الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 6

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 6


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء السادس مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر - ج 6. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله. تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي. صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1415 ه‍. ق. المطبعة: دانش. العدد: 2000 نسخة.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

الثاني والخمسون ومائة شفاء العليل بتعليمه - عليه السلام - 1802 / 232 - الحسين بن بسطام في كتاب طب الائمة - عليهم السلام -: عن إبراهيم بن سرحان (1) المتطبب، قال: حدثنا علي بن أسباط، عن حكم (2) بن مسكين، عن إسحاق بن إسماعيل وبشر (3) بن عمار، قالا: أتينا أبا عبد الله - عليه السلام - وقد خرج بيونس من الداء الخبيث. قال: فجلسنا بين يديه، فقلنا: أصلحك الله اصبنا بمصيبة (4) لم نصب بمثلها قط (5). قال: وما ذلك ؟ فأخبرناه بالقصة، فقال ليونس: قم فتطهر وصل ركعتين، ثم احمد الله واثن عليه وصل على محمد وأهل بيته، ثم قل: يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا واحد يا واحد يا واحد، يا أحد يا أحد يا أحد، يا صمد يا صمد يا صمد، يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أقدر القادرين يا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سرحس. (2) في المصدر: حكيم. (3) في البحار: بشير. (4) في المصدر والبحار: مصيبة. (5) في البحار: أبدا.

[ 6 ]

أقدر القادرين يا أقدر القادرين، يا رب العالمين يا رب العالمين يا رب العالمين، يا سامع الدعوات، يا منزل البركات، يا معطي الخيرات، صل على محمد وآل محمد، واعطني خير الدنيا و [ خير ] (1) الآخرة، واصرف عني شر الدنيا و [ شر ] (2) الآخرة، واذهب ما بي فقد غاضني [ الامر ] (3) وأحزنني. قال: ففعلت ما أمرني به الصادق - عليه السلام - فو الله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر [ عني ] (4) مثل النخالة. (5) الثالث والخسمون ومائة شفاؤه - عليه السلام - العليل 1803 / 233 - الحسين بن بسطام في طب الائمة - عليهم السلام -: عن أحمد بن المنذر، قال: حدثنا عمر بن عبد العزيز، عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - فدخلت (عليه) (6) حبابة الوالبية، وكانت خيرة، فسألته عن مسائل في الحلال والحرام، فتعجبنا من حسن تلك المسائل، إذ قال لنا: ما رأيت سائلا أحسن من حبابة (7) الوالبية.


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) طب الائمة: 103، عنه البحار: 95 / 79 ح 2. وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 232 عن إسحاق وإسماعيل ويونس بنو عمار، مختصرا، عنه البحار: 47 / 133 ح 182. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر والبحار: أرأيتم مسائل أحسن من مسائل حبابة.

[ 7 ]

فقلنا: جعلنا فداك، لقد وقرت ذلك في عيوننا وقلوبنا. [ قال: ] (1) فسالت دموعها، فقال (لها) (2) الصادق - عليه السلام -: مالي أرى عينيك قد سالتا ؟ قالت: يا بن رسول الله، داء قد ظهر بي من الادواء الخبيثة التي كانت تصيب الانبياء - عليهم السلام - والاولياء، وإن قرابتي وأهل بيتي يقولون قد أصابتها الخبيثة، ولو كان صاحبها كما قالت مفروض الطاعة لدعالها، وكان الله تعالى يذهب عنها، وأنا والله سررت بذلك وعلمت أنه تمحيص وكفارات، وأنه داء الصالحين. فقال لها الصادق - عليه السلام -: وقد قالوا (3) أصابتك (4) الخبيثة ؟ قالت: نعم، يا بن رسول الله. فحرك الصادق - عليه السلام - شفتيه بشئ ما أدري أي (5) دعاء كان، فقال: ادخلي دار النساء حتى تنظري إلى جسدك. قال: فدخلت فكشفت عن ثيابها، ثم قامت فلم يبق في صدرها ولا في جسدها شئ. فقال: عليه السلام -: اذهبي الآن إليهم وقولي لهم: هذا الذي يتقرب إلى الله تعالى بإمامته. (6)


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: " اقدم " بدل " وقد قالوا "، وفي البحار: وقد قالوا ذلك قد. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أصابك، وكلمة " الخبيثة " ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أفي. (6) طب الائمة: 103، عنه البحار: 47 / 121 ح 169.

[ 8 ]

الرابع والخمسون ومائة شفاؤه - عليه السلام - العليل 1804 / 234 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن موسى ابن (1) الحسن، عن الهيثم النهدي، رفعه قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - الابنة، فمسح أبو عبد الله - عليه السلام - على ظهره، فسقطت منه دودة حمراء، فبرأ. (2) الخامس والخمسون ومائة شفاؤه - عليه السلام - العليل 1805 / 235 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن عمر بن علي بن (3) عمر بن يزيد، عن محمد بن عمر، عن أخيه الحسين (4)، عن أبيه عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده رجل فقال له: جعلت فداك، إني احب الصبيان. فقال (له) (5) أبو عبد الله - عليه السلام -: فتصنع ماذا ؟ قال: أحملهم على ظهري.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن أبي. (2) الكافي: 5 / 550 ح 7. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن وهو عمر بن علي بن عمر بن يزيد، قيل باعتباره لرواية محمد بن أحمد بن يحيى عنه، ولم يستثنه ابن الوليد من رواياته. " معجم رجال الحديث: 13 / 48 ". (4) الحسين بن عمر بن يزيد، كان من أصحاب أبي الحسن الرضا - عليه السلام -، وكان ثقة " جامع الرواة: 1 / 250 ". (5) ليس في البحار.

[ 9 ]

فوضع أبو عبد الله - عليه السلام - يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكا الرجل، فنظر إليه أبو عبد الله - عليه السلام - كأنه رحمه، فقال (له) (1): إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا (2) سمينا، واعقله عقالا شديدا، وخذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر (3) عنه الجلدة، واجلس عليه بحرارته. فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزورا، فعقلته عقالا شديدا، وأخذت السيف، وضربت به السنام ضربة، وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته، فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ (4) أصغر من الوزغ، فسكن مابي. (5) السادس والخمسون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1806 / 236 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء، عن طرخان النخاس (6)، قال: مررت بأبي عبد الله - عليه السلام - وقد نزل الحيرة (7)، فقال لي: ما علاجك ؟ قلت: نخاس.


(1) ليس في البحار. (2) الجزور: الواحد من الابل يقع على الانثى والذكر. " الصحاح للجوهري: 2 / 612 - جزر - ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقشر. (4) الوزغ: دويبة صغيرة من جنس سام أبرص. " حياة الحيوان: 2 / 399 ". (5) الكافي: 5 / 550 ح 6، عنه البحار: 62 / 202 ح 6، والوسائل: 14 / 260 ح 1، وحلية الابرار: 2 / 162. (6) النخاس: بياع الدواب والرقيق. (7) الحيرة - بالكسر، ثم السكون -: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على النجف. " مراصد الاطلاع: 1 / 441 ".

[ 10 ]

قال: أصب لي بغلة فضحاء (1). قلت: جعلت فداك، وما الفضحاء ؟ قال: دهماء (2)، بيضاء البطن، بيضاء الافخاذ (3)، بيضاء الجحفلة (4). قال: فقلت: والله ما رأيت مثل هذه الصفة (5)، فرجعت من عنده، فساعة دخلت الخندق إذا أنا بغلام (6) قد أشفى على (7) بغلة على هذه الصفة، فسألت الغلام: لمن هذه البغلة ؟ قال: لمولاي. قلت: يبيعها ؟ قال: لا أدري.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فضخاء، وكذا في المورد الآتي. والافضح: الابيض، وليس بشديد البياض، وقيل: الفضحة والفضح غبرة في طحلة يخالطها لون قبيح يكون في ألوان الابل والحمام، والنعت أفضح وفضحاء، وهو أفضح وقد فضح فضحا، والافضح: الاسد للونه. " لسان العرب: 2 / 545 - فضح - ". (2) الدهمة: السواد، والادهم: الاسود، يكون في الخيل والابل وغيرهما. " لسان العرب: 12 / 209 - دهم - ". (3) في المصدر: الافحاج، وفي البحار: الافجاج. والفجج في القدمين: تباعد ما بينهما، وهو أقبح من الفحج، وقيل: الفجج في الانسان تباعد الركبتين، وفي البهائم تباعد العرقوبين. " لسان العرب: 2 / 339 - فجج - ". (4) جحافل الخيل: أفواهها، وجحفلة الدابة: ما تناول به العلف، وقيل: الجحفلة من الخيل والحمر والبغال والحافر بمنزلة الشفة من الانسان والمشفر للبعير. " لسان العرب: 11 / 102 - جحفل - ". (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الصحيفة. (6) في المصدر: غلام، وفي البحار: فإذا غلام. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: " أسقى " بدل " أشفى على ".

[ 11 ]

فتبعته حتى أتيت مولاه، فاشتريتها منه وأتيته [ بها ] (1)، فقال: هذه الصفة التي أردتها. [ قلت: ] (2) جعلت فداك، ادع الله لي. فقال: أكثر الله مالك وولدك. قال: فصرت أكثر أهل الكوفة مالا وولدا. (3) السابع والخمسون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1807 / 237 - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن رجل من أصحابنا، عن أبي الصباح الكناني، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام - إن لنا جارا من همدان يقال له الجعد بن عبد الله وهو يجلس إلينا فنذكر عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وفضله، فيقع فيه، أفتأذن لي فيه ؟ قال: فقال (لي) (4): يا أبا الصباح، أو (5) كنت فاعلا ؟ فقلت: (6) إي والله لان أذنت (7) لي فيه لارصدنه، فإذا صار فيها


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) الكافي: 6 / 537 ح 3، عنه البحار: 64 / 199 ح 46. وروى نحوه في رجال الكشي: 311 ح 563 بإسناده عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير، قالا: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا الحسن الوشاء، عنه البحار: 47 / 152 ح 211، وج 64 / 198 ح 45. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لو. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: اذن.

[ 12 ]

اقتحمت عليه بسيفي فخبطته حتى أقتله. قال: فقال: يا أبا الصباح، هذا الفتك وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الفتك. يا أبا الصباح، إن الاسلام قيد الفتك، ولكن دعه فتستكفي (1) بغيرك. قال أبو الصباح: فلما رجعت من المدينة إلى الكوفة لم ألبث [ بها ] (2) إلا ثمانية عشر يوما، فخرجت إلى المسجد فصليت الفجر، ثم عقبت فإذا رجل يحركني برجله، فقال: يا أبا الصباح، البشرى. فقلت: بشرك الله بخير، فما ذاك ؟ فقال: إن الجعد بن عبد الله بات (3) البارحة في داره التي في الجبانة، فأيقظوه للصلاة فإذا هو مثل الزق المنفوخ ميتا، فذهبوا يحملونه فإذا لحمه يسقط عن عظمه، فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود، (وفي نسخة اخرى: سجية سوداء،) (4) فدفنوه. (5) الثامن والخمسون ومائة غزارة علمه - عليه السلام - 1808 / 238 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد


(1) في المصد ر، فستكفى. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مات. (4) ليس في المصدر. (5) التهذيب: 10 / 214 ح 845. وأخرج صدره في الوسائل ج 19 / 169 ح 1 عنه وعن الكافي: 7 / 375 ح 16.

[ 13 ]

ابن محمد، [ عن داود بن محمد، ] (1) عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عند أبي جعفر - يعني أبا الدوانيق - فجاءته خريطة فحلها ونظر فيه، فأخرج منها شيئا، فقال: يا با عبد الله، أتدري ما هذا ؟ قلت: وما هو ؟ قال: هذا شئ يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طبنة (2) - شك محمد -. قلت: ما هو ؟ قال: جبل (3) هناك تقطر منه في السنة قطرات (4) فتجمد، وهو جيد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عزوجل. قلت: نعم، أعرفه، وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله. قال: فلم يسألني عن اسمه ! قال: وما حاله ؟ قلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد الله عليه، فعلم به قومه فقتلوه وهو يبكي على ذلك النبي - عليه السلام -، وهذه القطرات من بكائه، و [ له ] (5) من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: طينة. وطنجة: مدينة على ساحل بحر المغرب، وهي قديمة أزلية على ظهر جبل، وهي أحد (آخر) حدود إفريقية من جهة المغرب. " مراصد الاطلاع: 2 / 894 ". وطبنة: بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب. " مراصد الاطلاع: 2 / 879 ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جبل يعني. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قطرة. (5) من المصدر والبحار.

[ 14 ]

الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين. (1) 1809 / 239 - الحسين بن بسطام في كتاب طب الائمة - عليهم السلام -: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عند أبي جعفر - يعني المنصور - فجاءته خريطة فحلها ونظر فيها، فأخرج منها شيئا، وقال: يا با عبد الله، أتدري ما هذا ؟ قلت: وما هو ؟ قال: هذا شئ يؤتى به من خلف افريقية من طنجة. قال: قلت: وما هو ؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، وهو جيد للبياض يكون في العين فيكتحل بهذا، فيذهب بإذن الله عزوجل. قلت: نعم، أعرف وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله. قال: قال: فلم يسألني عن اسمه، وقال: ما حاله ؟ فقلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل خائف قومه، يعبد الله عليه، فعلم به قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه، وله من الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار لا توصل إلى تلك العين. (2) 1810 / 240 - ابن شهر اشوب: عن محمد بن الفيض (3)، عن أبي


(1) الكافي: 8 / 383 ح 582، عنه البحار: 62 / 149 ح 22. (2) لم نجده في طب الائمة، ومتنه كما تقدم في الحديث السابق كما تلاحظ. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الفضيل.

[ 15 ]

عبد الله - عليه السلام -، قال أبو جعفر الدوانيقي (1) للصادق - عليه السلام -: تدري ما هذا ؟ قال: وما هو ؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، فهو جيد للبياض يكون في العين يكحل به، فيذهب بإذن الله تعالى. قال: نعم، أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله، هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد (2) الله عليه، فعلم قومه فقتلوه، فهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه له، ومن (3) الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين. (4) التاسع والخمسون ومائة إخراج الفرسان من الارض 1811 / 241 - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن جعفر بن محمد ابن مالك الكوفي، عن أحمد بن المؤدب (5) من ولد الاشتر، عن محمد بن عمار الشعراني، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده رجل من أهل خراسان وهو يكلمه بلسان لا أفهمه، ثم رجع إلى شئ فهمته، فسمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: اركض برجلك * (هامش) (1) في المصدر والبحار 47: الدوانيق. (2) في المصدر والبحار: فعبد. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بكائه، وله من. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 236، عنه البحار: 47 / 136 ح 186، وج 60 / 238 ح 77. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: محمد بن المدبر.

[ 16 ]

الارض، فإذا بحر تلك الارض (1) على حافتيه (2) فرسان قد وضعوا رقابهم على قرابيس سروجهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هؤلاء من أصحاب (3) القائم - عليه السلام -. (4) الستون ومائة طاعة الجبال له - عليه السلام - 1812 / 242 - المفيد في الاختصاص أيضا: عن الحسن بن علي الزيتوني، ومحمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عطية، قال: كان أبو عبد الله - عليه السلام - واقفا على الصفا، فقال له عباد البصري: حديث يروى عنك. قال: وما هو ؟ قال: قلت: حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذه البنية. قال: قد قلت ذلك، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت. قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت فقال لها: على رسلك إني لم أردك. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا بحر بالارض، وفي البحار: فإذا نحن بتلك الارض. (2) في المصدر والبحار: حافتيها. (3) في المصدر: هؤلاء أصحاب. (4) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47 / 89 ح 94. ويأتي في المعجزة: 249 عن دلائل الامامة. (5) الاختصاص: 325، عنه البحار: 47 / 89 ح 95. ويأتي في المعجزة: 236 عن الثاقب في المناقب.

[ 17 ]

الحادي والستون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1813 / 243 - الشيخ المفيد أيضا في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن خالد البرقي، عن فضالة بن أيوب، عن رجل من المسامعة اسمه مسمع بن عبد الملك ولقبه كردين، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخلت عليه وعنده إسماعيل ابنه، ونحن إذ ذاك نأتم به بعد أبيه، فذكر في حديث له طويل أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام - يقول فيه خلاف ما ظننا فيه (1)، فأتيت رجلين من أهل الكوفة يقولان به فأخبرتهما، فقال واحد منهما: سمعت وأطعت ورضيت، وقال الآخر - وأهوى إلى جيبه بيده فشقه -، ثم قال: لا والله لا سمعت ولا رضيت ولا أطعت حتى أسمعه منه. ثم خرج متوجها نحو أبي عبد الله - عليه السلام - فتبعته، فلما كنا بالباب استأذنا فأذن لي فدخلت قبله، ثم أذن له، فلما دخل قال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يا فلان، أيريد كل امرئ منكم (2) أن يؤتى صحفا منشرة ؟ إن الذي أخبرك فلان الحق. فقال: جعلت فداك، إني احب أن أسمعه منك. فقال: إن فلانا إمامك وصاحبك من بعدي يعني أبا الحسن موسى - عليه السلام - لا يدعيها فيما بيني وبينه إلا كاذب مفتر، فالتفت إلى الكوفي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: خلاف وما كنا فيه، والعبارة في البصائر هكذا: انه سمع رجل أبا عبد الله - عليه السلام - خلاف ما ظن فيه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: منهم.

[ 18 ]

وكان يحسن كلام النبطية وكان صاحب (1) قبالات، [ فقال: درقه (2). فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إن درقه بالنبطية خذها أجل فخذها ] (3). (4) الثاني والستون ومائة علمه - عليه السلام - بكلام الظبي 1814 / 244 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن الحسن، عن أحمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن بكير، عن عمر بن توبة (5)، عن سليمان بن خالد، قال: بينا [ أبو عبد الله البلخي ] (6) مع أبي عبد الله - عليه السلام - ونحن معه إذ هو بظبي ينتحب (7) ويحرك ذنبه، فقال له أبو (8) عبد الله - عليه السلام -:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: صاحبها. (2) في نسخة من الاختصاص: درفه، وفي اخرى: ذرفه، وفي اخرى: ذرقه. (3) من المصدر، وكذا في البصائر، وزاد فيه: فخرجنا من عنده. (4) الاختصاص: 290. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 339 ح 72 بإسناده عن محمد بن عبد الجبار، عنه إثبات الهداة: 3 / 165 ح 40 مختصرا. وأخرجه في البحار: 47 / 82 ح 72، وج 48 / 24 - 25 ح 41 و 42، وعوالم العلوم: 21 / 44 ح 2 عن الاختصاص والبصائر. ويأتي نحوه في المعجزة: 202 عن الخرائج والجرائح. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بويه، وفي البصائر: ربوية. (6) من المصدر، وفي البحار: سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: بينا أبو عبد الله البلخي ونحن معه...، وفي البصائر: سليمان بن خالد قال: كان معنا أبو عبد الله البلخي ومعه... (7) في البصائر والبحار: يثغو. (8) في البصائر والبحار: فقال أبو.

[ 19 ]

افعل إن شاء الله ثم (1) أقبل علينا، فقال: هل علمتم (2) ما قال الظبي ؟ فقلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. قال: إنه أتاني فأخبرني أن بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه (3)، فأخذها ولها خشفان لم ينهضا، ولم يقو يا للرعي، فسألني (4) أن أسألهم أن يطلقوها (5) وضمن [ لي ] (6) أنها إذا أرضعت خشفيها حتى يقويا على النهوض (7) والرعي أن يردها عليهم، [ قال: ] (8) فاستحلفته على ذلك، فقال (9): برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أف وأنا فاعل ذلك إن شاء الله. فقال له البلخي (10): هذه سنة فيكم كسنة سليمان - عليه السلام -، (فسكت) (11). (12)


(1) في البحار: قال: ثم. (2) في البصائر: قال: علمتم. (3) كذا في المصدر والبحار والبصائر، وفي الاصل: لانثاه له. (4) في البصائر: قال: فتسألني. (5) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار والبصائر، وفي الاصل: يطلقوهما، وهو تصحيف. (6) من المصدر والبحار والبصائر، وفي البصائر والبحار: " أن " بدل " أنها ". (7) في البحار: يقويا للنهوض، وعبارة " على النهوض والرعي " ليس في البصائر. (8) من المصدر والبحار والبصائر. (9) في البصائر والبحار: فاستحلفته فقال. (10) في البحار: فقال البلخي، وكلمة " هذه " ليس في البصائر. (11) ليس في المصدر والبحار والبصائر. (12) الاختصاص: 298. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 349 ح 8 بإسناده عن أحمد بن الحسن، عنه البحار: 27 / 264 ح 13 وعن الاختصاص.

[ 20 ]

الثالث والستون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1815 / 245 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا أبو عبد الله - عليه السلام - يوما ونحن نتحدث عنده: اليوم انفقأت (1) عين هشام بن عبد الملك في قبره. قلنا: ومتى مات ؟ فقال: اليوم الثالث، فحسبنا موته وسألنا عن ذلك فكان كذلك. (2) 1816 / 246 - ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا [ أبو عبد الله - عليه السلام - ] (3) يوما ونحن نتحدث [ عنده ] (4): انفقأت (5) عين هشام في قبره. قلنا: ومتى مات ؟ قال: اليوم الثالث، فسألنا عن ذلك وحسبنا موته فكان كذلك (6). (7) 1817 / 247 - ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: عن


(1) في البحار: افقئت. وانفقأت: أي انشقت أو تشققت، وفقئت العين: قلعت. (2) الاختصاص: 315، عنه البحار 26 / 151 ح 38. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: فقئت. (6) في المصدر: قال: ثلاثة أيام، فحسبنا وسألنا عن ذلك فكان كذلك. (7) بصائر الدرجات: 397 ح 5.

[ 21 ]

علي بن الحكم، عن عروة بن موسى الجعفي، قال: قال لنا (يوما) (1) ونحن نتحدث: الساعة انفقأت عين هشام في قبره. قلنا: ومتى مات ؟ قال: اليوم الثالث. فقال حسبنا موته وسألنا عنه فكان كذلك. (2) الرابع والستون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1818 / 248 - أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: رواه من كتاب نوادر الحكمة: عن محمد بن أبي حمزة (3)، عن أبي بصير، قال: دخل شعيب العقرقوفي على أبي عبد الله - عليه السلام - ومعه صرة فيها دنانير فوضعها بين يديه، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أزكاة أم صلة ؟ فسكت، ثم قال: زكاة وصلة. قال: فلا حاجة لنا في الزكاة. قال: فقبض أبو عبد الله - عليه السلام - قبضة فدفعها إليه، فلما خرج قال أبو بصير: قلت له: كما كانت الزكاة (من هذه) (4) ؟ قال: بقدر ما أعطاني، والله لم يزد حبة، ولم ينقص حبة. (5)


(1) ليس في نسخة " خ "، والقائل: أبو عبد الله - عليه السلام -. (2) إعلام الورى: 269. (3) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل: محمد بن أبي حمزة، عن أبي حمزة. (4) ليس في المصدر. (5) إعلام الورى: 269، عنه البحار: 47 / 150 ح 205 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 227.

[ 22 ]

الخامس والستون ومائة مرور الناس به - عليه السلام - ولا يرونه 1819 / 249 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، والهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب، قال: كنت عند (1) أبي عبد الله - عليه السلام - بالمدينة وهو راكب حماره (2) فنزل وقد كنا صرنا إلى السوق، أو قريبا من السوق، قال: فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره (3)، ثم رفع رأسه، فقلت (4) (له) (5): جعلت فداك، رأيتك نزلت فسجدت ؟ ! فقال: إني ذكرت نعمة الله علي [ فسجدت ] (6). قال: قلت: قريبا من السوق (7) والناس يجيئون ويذهبون ! فقال: إني (8) لم يرني أحد. (9)


(1) في البصائر والبحار: مع. (2) كذا في البصائر والمختصر والبحار، وفي الاصل: حمار. (3) كذا في البصائر والمختصر والبحار، وفي الاصل: أنتظر. (4) في البصائر والبحار: قال: قلت. (5) ليس في البصائر والمختصر والبحار. (6) من المختصر. (7) في البصائر والبحار: قرب السوق. (8) في البصائر والمختصر والبحار: إنه وفي نسخة " خ ": إني لا يراني. (9) مختصر بصائر الدرجات: 9. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 495 ح 2 بإسناده عن الهيثم النهدي، عنه البحار: 47 / 21 ح 19.

[ 23 ]

السادس والستون ومائة نزول المائدة عليه - عليه السلام - 1820 / 250 - السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال أخبرنا أبو الخير المبارك بن مسرو بن نجاء الواعظ، قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الخلالي المعروف بابن المغازلي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن القاسم الهاشمي، قال: حدثنا الحسين بن محمد المعروف بابن الكاتب البغدادي، قال: حدثنا علي بن محمد البصري، عن أبي علامة القاضي بمصر، عن عبد الله، عن وهب، قال: سمعت الليث بن سعيد يقول: حججت سنة عشرة ومائة (1) فطفت بالبيت، وسعيت بين الصفا والمروة عند باب أبي قبيس، فوجدت رجلا يدعو الله وهو يقول: يا رب يا رب حتى انطفأ النفس، ثم قال: يا الله يا الله حتى (2) انطفأ النفس، ثم قال: يا حي يا قيوم حتى انطفأ النفس، ثم قال: اللهم إن بردي قد خلقا فألبسني واكسني، ثم قال: إني جائع فأطعمني، فما شعرت إلا بسلة فيها عنب لا عجم فيه، وبردين ملقاوين فخرجت وجلست لآكل معه، فقال لي: من تكون ؟ قلت: أنا شريكك في هذا الخير. قال: بما ذا ؟


(1) في مناقب ابن المغازلي: علي بن محمد المصري، حدثنا أبوعلاثة القارضي بمصر، حدثنا جدي، حدثني عبد الله بن محمد المصري، حدثنا ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة. (2) في نسخة " خ ": ثم.

[ 24 ]

قلت: كنت تدعو وأنا اؤ من على دعائك. فقال: كل واكتم ولا تذكر شيئا، وما كان وقت أو ان العنب، فأكلنا حتى شبعنا، ثم افترقنا ولم ينقص من السلة شئ، ثم قال: خذ أحد البردين. فقلت: أنا غني عنهما. فقال لي: إذن توارى عني لالبسهما، فتواريت عنه، فلبسهما وأخذ الثياب التي كانت عليه بيده، ونزل فتبعته لاعرفه فلقيه سائل، فقال له: اكسني كساك الله من حلل الجنة، فأعطاه الثياب. فقلت للسائل: من هذا ؟ قال: جعفر بن محمد الصادق - رضي الله تعالى عنه -. (1) السابع والستون ومائة علمه - عليه السلام - بالمدينتين اللتين بالمشرق والمغرب 1821 / 251 - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد ابن عيسى (2) بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيوب،


(1) رواه ابن المغازلي في مناقب علي بن أبي طالب - عليه السلام -: 389 ح 444 بإسناده عن أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن عبد الله بن القاسم الهاشمي سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وأورده ابن طلحة في مطالب السؤول: 2 / 59 عن الليث بن سعد، عنه كشف الغمة: 2 / 160 وعن كتاب المستغيثين لابي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول وعن صفة الصفوة لابن الجوزي: 2 / 173. وأخرجه في البحار: 47 / 141 ح 194 عن كشف الغمة. (2) كذا في البحار، وفي الاصل والمختصر: أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، =

[ 25 ]

عن القاسم بن بريد (1)، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن ميراث العلم ما مبلغه ؟ أجوامع هو (2) من هذا العلم أم تفسير كل شئ من هذه الامور التي نتكلم فيها ؟ فقال: إن لله عزوجل مدينتين، مدينة بالمشرق، ومدينة بالمغرب فيهما (3) قوم لا يعرفون إبليس، ولا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم [ في ] (4) كل حين فيسألونا عما يحتاجون إليه، ويسألونا عن الدعاء فنعلمهم، ويسألونا عن قائمنا متى يظهر، وفيهم عبادة واجتهاد شديد، ولمدينتهم أبواب ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس وتمجيد ودعاء واجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، ولباسهم الورق (5)، ووجوههم مشرقة بالنور، وإذا رأوا منا واحدا احتوشوه (6)


= ومحمد بن عيسى. (1) كذا في المختصر والبحار، وفي الاصل: يزيد. وهو القاسم بن بريد بن معاوية العجلي، ثقة، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام، له كتاب يرويه فضالة بن أيوب. " رجال النجاشي ". (2) في البحار: ما هو. (3) في نسخة " خ ": فيها. (4) من المختصر والبحار. (5) في المختصر: الورع. (6) كذا في المختصر، وفي الاصل: تخشوه، وفي البحار: لحسوه. واحتوش القوم فلانا وتحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم. " لسان العرب: 6 / 290 - حوش - ". وقال المجلسي - رحمه الله -: اللحس: أخذ الشئ باللسان، ولعل المراد به هنا بيان اهتمامهم في أخذ العلم، كأنهم يريدون أن يأخذوا جميع علمه، كما أن من يلحس القصعة يأخذ جميع ما فيه، وفي بعض النسخ " لحبسوه " أي للاستفادة.

[ 26 ]

واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره [ من ] (1) الارض يتبركون به، لهم دوي إذا صلوا كأشد من دوي الريح العاصف. منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ (2) كانوا ينتظرون قائمنا يدعون الله عزوجل أن يريهم إياه، وعمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إلى الله عزوجل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا أن ذلك (3) من سخط يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها لا يسأمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله عزوجل كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولانكروه (4)، يسألون عن الشئ إذا ورد عليهم في (5) القرآن لا يعرفونه فإذا أخبرنا هم به انشرحت صدورهم لما يسمعون (6) منا، و ؟ ؟ ؟ [ طول ] (7) البقاء وأن لا يفقدونا، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما يعلمهم عظيمة. ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح، ويدعون الله عزوجل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه، فيهم (8) كهول وشبان إذا رأى شاب منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد لا يقوم


(1) من المختصر والبحار. (2) في المختصر والبحار: منذ. (3) في المختصر: ظنوا ذلك. (4) كذا في المختصر والبحار، وفي الاصل: ولا يكرهونه. (5) في المختصر والبحار: من. (6) في المختصر والبحار: يستمعون. (7) من البحار. (8) كذا في البحار، وفي الاصل والمختصر: فهم.

[ 27 ]

حتى يأمره (1)، لهم طريق هم أعلم (2) به من الخلق إلى حيث يريد الامام. عليه السلام - فإذا أمرهم الامام بأمر قاموا عليه (3) أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو أنهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لافنوهم في ساعة واحدة، لا يحتك (4) فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتى يفصله. يعبر (5) بهم الامام - عليه السلام - الهند والديلم [ والكرد ] (6) والروم وبربر وفارس (7) وما بين جابلسا (8) إلى جابلقا، وهما مدينتان، واحدة بالمشرق، وواحدة بالمغرب لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عزوجل، وإلى الاسلام، والاقرار بمحمد - صلى الله عليه وآله -، والتوحيد، وولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمروا


(1) كذا في المختصر والبحار، وفي الاصل: يأمر. (2) في المختصر: طريق أعلم. (3) كذا في البحار، وفي الاصل والمختصر: إليه. (4) في المختصر والبحار: لا يختل. قال المجلسي - رحمه الله -: قوله - عليه السلام -: " لا يختل فيهم الحديد " أي لا ينفذ، وإما افتعال من قولهم " اختله بالرمح " أي نفذه وانتظمه وتخلله به طعنة إثر اخرى، أو من الختل بمعنى الخديعة مجازا، وفي بعض النسخ " لا يحتك " من الحك، أي لا يعمل فيهم شيئا قليلا، وفي بعضها " لا يحيك " - بالياء - من حاك السيف أي أثر، وهو أظهر. (5) في المختصر والبحار: ويغزو. (6) من المختصر والبحار. (7) كذا في المختصر والبحار، وفي الاصل: تور فارس. (8) في المختصر والبحار: وبين جابرسا.

[ 28 ]

عليه (1) أميرا منهم، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد - صلى الله عليه وآله. ولم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل (2) أحد إلا آمن. (3) الثامن والستون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب والآجال 1822 / 252 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - يقول: لما حضر أبي الموت قال: يا بني، لا يلي غسلي غيرك، فإني غسلت أبي، وغسل أبي أباه، والحجة يغسل الحجة. قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي وكفنته ودفنته بيدي، فقال: يا بني، إن عبد الله أخاك يدعي الامامة (4) بعدي فدعه، وهو أول من يلحق


(1) كذا في المختصر والبحار، وفي الاصل: عليهم (2) أي المحيط بالدنيا. (3) مختصر بصائر الدرجات: 10، عنه البرهان: 1 / 48 ح 14، وتبصرة الولي: 259 ح 97. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 490 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم، عن عمار، عن إبراهيم بن الحسين، عن بسطام، عن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عمر بن يزيد، عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (باختلاف)، عنه البحار: 57 / 333 ح 18. وأخرجه في المحتضر: 103 عن الاربعين لسعد الاربلي بإسناده إلى محمد بن مسلم، عنه البحار: 27 / 41 ح 3 وعن البصائر. وفي البحار: 57 / 332 ح 17 عن المختصر والحتضر، وفي إثبات الهداة: 3 / 522 ح 405 عن المختصر والبصائر (مختصرا). (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: سيدعي على الامام.

[ 29 ]

بي من أهلي (1). فلما مضى أبو عبد الله - عليه السلام - أرخى (2) أبو الحسن ستره، ودعا عبد الله إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت (3) العام ونحر عبد الله جزورا. قال: نوح لما ركب السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين حمل كل شئ إلا ولد الزنا فإنه لم يحمله وقد كانت السفينة مأمورة فحج نوح فيها وقضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت انه عرض بنفسه وقال: أما إن عبد الله لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة، قال: فهذه (4) فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة. (5) التاسع والستون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1823 / 253 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن


(1) في نسخة " خ ": أهل بيتي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أرخى عليه. (3) كذا في إثبات الوصية، وفي الاصل والمصدر: ما بالك حججت ؟ (4) في المصدر: حتى انقضت قال: في هذه. (5) دلائل الامامة: 163. ورواه المسعودي في إثبات الوصية: 167 عن علي بن أبي حمزة الثمالي، عن أبي بصير، باختلاف. وللحديث تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع الخرائج والجرائح: 1 / 264 ح 8، وعوالم العلوم: 21 / 63 ح 1. ويأتي في المعجزة: 23 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -.

[ 30 ]

محمد الزراري، قال: حدثنا أبو القاسم حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد (1)، عن محمد بن الحسن بن زياد العطار، عن أبيه الحسن (بن زياد) (2)، قال: لما قدم زيد بن علي الكوفة (3) دخل قلبي من ذلك بعض ما يدخل. قال: فخرجت إلى مكة ومررت بالمدينة، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو مريض، فوجدته على سرير مستلقيا عليه، وما بين جلده وعظمه شئ (4)، فقلت: إني احب أن أعرض عليك ديني، فانقلب على جنبه، ثم نظر إلي، فقال: يا حسن، ما كنت أحسبك إلا وقد استغنيت عن هذا، ثم قال: هات. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (5)، وأشهد أن محمد رسول الله. فقال: عليه السلام -: معي مثلها. فقلت: وأنا مقر بجميع ما جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله -. قال فسكت قلت: وأشهد أن عليا إمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرض الله (6) طاعته، من شك فيه كان ضالا، ومن جحده كان كافرا. قال: فسكت.


(1) هو الحسن بن محمد بن سماعة، أبو محمد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث، فقيه، ثقة. " رجال النجاشي: 40 رقم 84 ". (2) ليس في نسخة: " خ ". (3) يعني خروجه على حكومة وقته في أيام هشام بن عبد الملك الاموي. (4) كناية عن شدة الهزال والنحول. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) لفظ الجلالة ليس في المصدر والبحار.

[ 31 ]

قلت: وأشهد أن الحسن والحسين - عليهما السلام - بمنزلته حتى انتهيت إليه - عليه السلام - فقلت: وأشهد أنك بمنزلة الحسن والحسين ومن تقدم من الائمة. فقال: [ كف ] (1) قد عرفت الذي تريد، ما تريد إلا أن أتولاك (2) على هذا. قال: قلت: فإذا توليتني على هذا فقد بلغت الذي أردت. قال: قد توليتك عليه. فقلت: جعلت فداك، إني قد هممت بالمقام. قال: ولم ؟ قال: قلت: إن ظفر زيد وأصحابه (3) فليس أحد أسوأ حالا عندهم منا، وإن ظفر أحد من بني أمية (4) فنحن عندهم بتلك المنزلة. قال: فقال لي: انصرف فليس عليك بأس من إلى ولا من إلى (5). (6)


(1) من المصد ر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قد عرفت الذي نريد بك إلا أن أتوالاك. (3) في المصدر: أو أصحابه. (4) في المصدر والبحار: وإن ظفر بنو أمية. (5) في المصدر: من اولى ولا من اولى. والمراد: أي ليس عليك بأس من زيد وأصحابه، ولا من بني امية، وأنت في سلم من هؤلاء وهؤلاء. (6) أمالي المفيد: 32 ح 6، عنه البحار: 47 / 348 ح 46، وحلية الابرار: 4 / 79 ح 1 (الطبع الجديد).

[ 32 ]

السبعون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1824 / 254 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم (1)، عن أبيه، قال: حدثنا عبد الرحمان بن حماد، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - يقول: يخرج رجل من ولد ابني موسى اسمه اسم أمير المؤمنين - عليه السلام - فيدفن في أرض طوس وهي بخراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن [ فيها ] (3) غريبا، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله (4) عزوجل أجر من أنفق [ من ] (5) قبل الفتح وقاتل. (6) 1825 / 255 - عنه في أماليه: حدثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير (7)، عن حمزة بن حمران، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: تقتل حفدتي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: حدثنا محمد بن علي بن هاشم. (2) في البحار: زيد. (3) من نسخة " خ " والمصدر والبحار. (4) لفظ الجلالة ليس في نسخة " خ ". (5) من المصدر. (6) أمالي الصدوق: 103، عنه إثبات الهداة: 3 / 92 ح 47، والبحار: 102 / 33 ح 9 وعن العيون: 2 / 255 ح 3. وفي الوسائل: 10 / 434 ح 6 عنهما وعن الفقيه: 2 / 583 ح 3183. وفي إثبات الهداة: 3 / 45 ح 18 عن الفقيه. وفي البحار: 49 / 286 ح 10، وعوالم العلوم: 22 / 468 ح 1 عن العيون. وفي جامع الاخبار: 29 عن الفقيه أبي جعفر. وأورده في روضة الواعظين: 234. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عمران.

[ 33 ]

بأرض خراسان في مدينة يقال لها طوس، من زاره إليها عارفا بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأدخلته الجنة وإن كان من أهل الكبائر. قلت: جعلت فداك، وما عرفان حقه ؟ قال: يعلم إنه إمام مفترض (1) الطاعة غريب شهيد (2)، من زاره عارفا بحقه أعطاه الله عزوجل أجر سبعين شهيدا ممن استشهد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - على حقيقة (3). (4) 1826 / 256 - وعنه في أماليه أيضا: حدثنا (5) محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند أبي عبد الله [ جعفر بن محمد الصادق ] (6) - عليه السلام - فدخل عليه رجل من أهل طوس، فقال [ له ] (7): يا ابن رسول الله، ما لمن زار قبر أبي عبد الله الحسين [ بن علي ] (8) - عليه السلام - ؟ [ فقال له: يا طوسي، من زار قبر أبي عبد الله الحسين بن علي - عليه


(1) في البحار: أنه مفترض. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: غريبا وشهيدا. (3) في المصدر: حقيقته. والمعنى: أي كائنا على حقيقة الايمان، أو شهادة حقيقية. (4) أمالي الصدوق: 105 ح 8، عنه البحار: 102 / 35 ح 17 و 18 وعن عيون الاخبار: 2 / 259 ح 18. وفي الوسائل: 10 / 435 ح 10، وإثبات الهداة: 3 / 233 ح 19 عنهما وعن الفقيه: 2 / 584 ح 319، وفي الاثبات المذكور ص 89 ح 39 صدره عنهما. (5) في نسخة " خ ": حدثني. (6) من المصدر. (7 و 8) من المصدر والبحار.

[ 34 ]

السلام - ] (1) وهو يعلم أنه إمام من الله عزوجل، مفترض الطاعة على العباد غفر (2) الله [ له ] (3) ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقبل شفاعته في سبعين مذنب، ولم يسأل الله عزوجل عند قبره حاجة إلا قضاها له. قال: فدخل موسى بن جعفر - عليه السلام - فأجلسه على فخذه وأقبل يقبل ما بين عينيه، ثم التفت [ إليه ] (4) فقال [ له ] (5): يا طوسي، إنه الامام والخليفة [ والحجة ] (6) بعدي، وإنه سيخرج من صلبه رجل يكون رضا لله عزوجل في سمائه، ولعباده في أرضه، يقتل في أرضكم بالسم ظلما وعدوانا، ويدفن بها غريبا، ألا فمن زاره في غربته وهو يعلم أنه إمام بعد أبيه مفترض الطاعة من الله عزوجل كان كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (7) الحادي والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - عنده ديوان الشيعة 1827 / 257 - المفيد في الاختصاص: عن محمد بن علي [ يعني ابن بابويه ] (8)، قال: حدثني محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا


(1) من المصدر والحبار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: غفر. (3) من المصد ر والبحار. (4) من نسخة " خ " والمصدر والبحار. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) أمالي الصدوق: 470 ح 11، عنه البحار: 101 / 23 ح 15 (صدره)، وج 102 / 42 ح 48. ورواه الطوسي في التهذيب: 6 / 108 ح 7 بإسناده عن أحمد بن محمد الكوفي، قال: أخبرني المنذر بن محمد، عنه الوسائل: 10 / 322 ح 11 وعن أمالي الصدوق. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 35 ]

علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي أحمد الازدي (1)، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام - إذ دخل المفضل بن عمر، فلما بصربه ضحك إليه، ثم قال: إلي يا مفضل، فوربي إني لاحبك، واحب من يحبك، يا مفضل لو عرف جميع أصحابي ما تعرف ما اختلف اثنان. فقال له المفضل: يا بن رسول الله، لقد حسبت أن أكون قد انزلت فوق منزلتي. وقال: عليه السلام -: بل انزلت المنزلة التي أنزلك الله (2) بها. فقال: يا بن رسول الله، فما منزلة جابر بن يزيد منكم ؟ قال: منزلة سلمان من رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: فما منزلة داود بن كثير الرقي منكم ؟ قال: بمنزلة (3) المقداد من رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: ثم أقبل علي، فقال: يا عبد الله بن الفضل، إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور عظمته، وصنعنا برحمته، وخلق أرواحكم منا، فنحن نحن إليكم، وأنتم تحنون إلينا، والله لو جهد أهل المشرق والمغرب أن يزيدوا في شيعتنا رجلا أو ينقصوا (4) منهم رجلا ما قدروا على ذلك، وإنهم لمكتوبون (5) عندنا بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم


(1) هو محمد بن أبي عمير. (2) لفظ الجلالة من المصدر والبحار. (3) في المصد ر والبحار: منزلة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: وينقصوا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المكتوبون.

[ 36 ]

وأنسابهم. يا عبد الله بن الفضل، ولو شئت لاريتك اسمك في صحيفتنا. قال: ثم دعا بصحيفة فنشرها، فوجدتها بيضاء ليس فيها أثر الكتابة، فقلت: يا بن رسول الله، ما أرى فيها أثر الكتابة. [ قال: ] (1) فمسح يده عليها، فوجدتها مكتوبة، ووجدت في أسفلها اسمي، فسجدت لله شكرا. (2) الثاني والسبعون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1828 / 258 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن الحسن بن ظريف، عن معمر (3)، عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ذات يوم وأنا طفل خماسي إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبي هذه الامة، والحجة على أهل الارض ؟ قال لهم: نعم. قالوا: إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم - عليه السلام - وولده الكتاب والحكم (4) والنبوة، وجعل لهم الملك والامامة، وهكذا وجدنا ذرية (5) الانبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية فما بالكم قد


(1) من المصدر والبحار. (2) الاختصاص: 216، عنه البحار: 26 / 131 ح 39 (ذيله)، وج 47 / 395 ح 120. (3) هو معمر بن خلاد بن أبي خلاد البغدادي، من أصحاب الرضا - عليه السلام -. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والحكمة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ورثة.

[ 37 ]

تعداكم (1) ذلك، وثبت في غيركم، ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم (2) ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد الله - عليه السلام - ثم قال: [ نعم ] (3) لم تزل أنبياء (4) الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق، والظلمة غالبة، وقليل من عبادي (5) الشكور. قالوا: فإن الانبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، واوتوا العلم تلقينا (6)، وكذلك (7) ينبغي لائمتهم وخلفائهم [ وأوصيائهم ] (8) فهل اوتيتم ذلك ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: اذن (9) يا موسى، فدنوت، فمسح يده على صدري، ثم قال: اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله، ثم قال: سلوه عما بدا لكم. قالوا: وكيف نسأل طفلا لا يفقه ؟ قلت (10): سلوني تفقها، ودعوا العنت (11). قالوا: اخبرنا عن الآيات التسع التي اوتيها موسى بن عمران.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: النبوة والخلافة فيما تعداكم. (2) أي لما ذا لا يحفظ فيكم ذمة نبيكم، والذمة: العهد، والحرمة، والحق. (3) من المصدر والبحار. (4) في نسخة من المصدر: امناء. (5) في المصدر والبحار: عباد الله. وهو إشارة إلى قوله تعالى في سورة سبأ: الآية 13. (6) أي تلقينا من الملك بوحي وإلهام، ولم تكن علومهم مكتسبة من طريق يكتسب غيرهم. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وذلك. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: ادنه. (10) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: قال. (11) أي لا تسألوني متعنتا، والمتعنت من يسأل غيره إيذاء وتلبيسا.

[ 38 ]

قلت (1): العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر. قالوا: صدقت. (2) الثالث والسبعون ومائة طاعة الجبال له - عليه السلام - 1829 / 259 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن الحجاج (3)، قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - بين مكة والمدينة وهو على بغلة وأنا على حمار وليس معنا أحد، فقلت: يا سيدي، ما يجب من عظم حق الامام (4) ؟ فقال: يا عبد الرحمان، لو قال قال لهذا الجبل سرلسار، فنظرت (5) والله إلى الجبل يسير فنظر والله إليه (6)، فقال: والله (7) إني لم أعنك،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (2) قرب الاسناد: 317 ح 1228 (الطبع الجديد)، عنه البحار: 17 / 225 ح 1، وإثبات الهداة: 1 / 247، وحلية الابرار: 1 / 48 ح 4 (الطبع الجديد). وأورده الراوندي في الخرائج والجرائح: 1 / 115 ح 191 عن معمر بن خلاد. (3) هو عبد الرحمان بن الحجاج البجلي، مولاهم، كوفي، بياع السابري، عدة الشيخ الطوسي في رجاله: 230 رقم 126 من أصحاب الصادق - عليه السلام -، وفي ص 353 رقم 2 عده من أصحاب الكاظم - عليه السلام -. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 9 / 315 رقم 6359. (4) في بعض نسخ الخرائج والبحار: يا سيدي، ما علامة الامام. (5) في الخرائج: قال: فنظرت. (6) في الخرائج والبحار: فنظر إليه. (7) لفظ الجلالة من الثاقب. وكلمة " فوقف " ليس في الخرائج والبحار.

[ 39 ]

فوقف. ورواه الراوندي في الخرائج: عن عبد الرحمان بن الحجاج. (1) الرابع والسبعون ومائة سمعه - عليه السلام - ابتهال الملائكة 1830 / 260 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وأخي، عن أحمد بن إدريس، ومحمد بن يحيى (جميعا) (2)، عن العمركي بن علي البوفكي، قال: حدثني يحيى وكان في خدمة أبي جعفر [ الثاني ] (3) - عليه السلام -، عن علي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته في طريق المدينة ونحن نريد مكة، فقلت: يا بن رسول الله، ما لي أراك كئيبا [ حزينا ] (4) منكسرا ؟ فقال: لو تسمع ما أسمع لشغلك عن مساءلتي. فقلت: وما الذي تسمع ؟ قال: ابتهال الملائكة إلى الله عزوجل على قتلة أمير المؤمنين - عليه السلام - وقتلة الحسين - عليه السلام -، ونوح الجن، وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة جزعهم فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم. (5)


(1) الثاقب في المناقب: 156 ح 5. الخرائج والجرائح: 2 / 621 ح 20، عنه البحار: 47 / 101 ح 123، وإثبات الهداة: 3 / 117 ح 144. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 17 مرسلا. (2) ليس في نسخة " خ ". (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) كامل الزيارات: 92 ح 18، عنه البحار: 45 / 226 ح 19، وعوالم العلوم: 17 / 480 ح 22.

[ 40 ]

الخامس والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب، وصرفه الاسد 1831 / 261 - الراوندي: قال: روي عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (1)، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إذا لقيت السبع ما [ ذا ] (2) تقول له ؟ قلت: لا أدري. قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة رسول الله، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة [ علي ] (3) أمير المؤمنين، والائمة من بعده - عليهم السلام - ألا تنحيت عن طريقنا ولم (4) تؤذنا [ فإنا لا نؤذيك ] (5)، فإنه لا يؤذيك (6). [ قال عبد الله: فقدمت الكوفة، ] (7) فلما خرجت وتوجهت راجعا


(1) هو عبد الله بن يحيى أبو محمد الكاهلي، عربي، أخو إسحاق، رويا عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -. " رجال النجاشي: 221 رقم 580 ". وعده الشيخ الطوسي في رجاله: 357 رقم 51 من أصحاب الكاظم - عليه السلام -. وعده البرقي من أصحاب الصادق - عليه السلام -. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 10 / 379. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في نسخة " خ ": ولا. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فإنه ينصرف عنك. (7) من المصدر.

[ 41 ]

وابن عمي صحبني رأيت أسدا في الطريق، فقلت له ما قال (1) لي، [ قال: ] (2) فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه، وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب الطريق راجعا من أين (3) جاء، فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك هذا [ الذي سمعته منك ] (4). فقلت: [ أي شئ سمعت ] (5) هذا كلام الامام جعفر بن محمد - عليه السلام - فقال: [ أنا ] (6) أشهد أنه إمام فرض الله طاعته، وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا. قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - من قابل، فأخبرته الخبر. فقال: ترى اني لم أشهدكم ؟ ! بئس ما ترى، ثم قال: إن لي مع كل ولي اذنا سامعة، وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا، ثم قال: يا عبد الله، أما (7) والله صرفته عنكما، وعلامة ذلك انكما [ كنتما ] (8) في البرية على شاطئ


(1) في المصدر: فقلت ما قال. (2) من المصدر. وفي بعض نسخه: قال عبد الله: فقدمت الكوفة، فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهة آية الكرسي، فقلت: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعزيمة سليمان بن داود، وعزيمة علي أمير المؤمنين، والائمة من بعده - عليهم السلام - ألا تنحيت عن طريقنا ولم تؤذنا، فإنا لا نؤذيك، قال: فنظرت. (3) في المصدر: حيث. (4) من المصدر. (5) من المصدر. وكلمة " الامام " ليس فيه. (6) من المصدر. (7) في المصدر: أنا. وعبارة " أما والله " ليس في نسخة " خ ". (8) من المصدر.

[ 42 ]

النهر، واسم ابن عمك لمثبت (1) عندنا، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر. قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله. عليه السلام -، ففرح فرحا شديدا وسربه، وما زال مستبصرا حتى مات. (2) ورواه الحضيني في هدايته: بإسناده عن عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عبد الله بن يحيى، إذا لقيت السبع ماذا تقول له، وذكر الحديث إلى آخره ببعض التغيير. (3) السادس والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1832 / 262 - الراوندي: قال: إن رجلا خراسانيا أقبل على (4) أبي عبد الله - عليه السلام - فقال - عليه السلام - (له) (5): ما فعل فلان ؟ قال: لا علم لي به.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: شبث. (2) في بعض نسخ المصدر: وما زال مستبصرا بذلك إلى أن مات. (3) الخرائج والجرائح: 2 / 607 ح 2، وهداية الحضيني: 53 (مخطوط)، عنهما مستدرك الوسائل: 8 / 225 ح 1 وعن الامان من الاخطار: 131 فصل 19. وأخرجه في البحار: 47 / 95 ح 108 عن الخرائج ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 222 وكشف الغمة: 2 / 188. وفي ج 95 / 142 ح 5 عن الخرائج والامان. وفي إثبات الهداة: 3 / 126 ح 174 عن الكشف. وللحديث تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (4) في المصدر والبحار: إلى. (5) ليس في البحار، وفي نسخة من الخرائج: وعن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه دخل عليه رجل من خراسان، فقال - عليه السلام - له.

[ 43 ]

قال: أنا (1) اخبرك به [ انه ] (2) بعث معك بجارية لا حاجة لي فيها. قال: ولم ؟ قال: لانك لم تراقب الله فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ، [ حيث صنعت ما صنعت ] (3) فسكت الرجل وعلم أنه [ قد ] (4) أخبره بأمر عرفه (5). (6) السابع والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس، وإخراج الدنانير 1833 / 263 - الراوندي: قال: عن بعض أصحابنا، قال: حملت مالا إلى أبي (7) عبد الله - عليه السلام - فاستكثرته في نفسي، فلما دخلت عليه دعا بغلام وإذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي به، ثم تكلم بكلام لما اتي بالطشت فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني وبين الغلام، ثم التفت إلي، وقال: أترى نحتاج إلى ما في أيديكم ؟ إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم [ به ] (8). (9)


(1) في المصدر: ولكني. (2) من المصدر، وفيه: بعث بجارية معك. (3 و 4) من المصد ر. (5) في المصد ر: بأمر قد فعله. (6) الخرائج والجرائح: 2 / 610 ح 5، عنه الوسائل: 14 / 573 ح 2، والبحار: 47 / 97 ح 111. (7) في البحار: لابي. (8) من المصدر، وفي بعض نسخه: ما آخذ لاطهركم بذلك. (9) الخرائج والجرائح: 2 / 614 ح 12، عنه إثبات الهداة: 3 / 117 ح 141، والبحار: 47 / 101 ح 122. =

[ 44 ]

الثامن والسبعون ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الجدي والدراجة 1834 / 264 - عنه أيضا: عن صفوان بن يحيى، عن جابر، قال: كنت عن أبي عبد الله - عليه السلام - [ فبر زنا معه ] (1) وإذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه، فصاح الجدي، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (للرجل) (3): كم ثمن هذا الجدي ؟ فقال: أربع دراهم، [ فحلها من كمه ] (4) فدفعها إليه، وقال: خل سبيله. قال: فسرنا وإذا الصقر (5) قد انقض على دراجة، فصاحت الدراجة، فأومأ أبو عبد الله - عليه السلام - إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدراجة. فقلت: لقد رأينا عجبا (6) من أمرك. قال: نعم، إن الجدي لما أضجعه الرجل ليذبحه فبصر بي (7)، قال: أستجير بالله وبكم أهل البيت مما يراد مني (8)، وكذلك قالت الدراجة،


= وأورده في الثاقب في المناقب: 157 ح 7 عن بعض أصحابنا. (1) من المصدر. (2) الجدي: ولد المعز في السنة الاولى. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: بصقر. (6) في البحار: عجيبا. (7) في نسخة " خ ": فبصرني. (8) في المصدر: بي.

[ 45 ]

ولو أن شيعتنا استقامت لاسمعنهم (1) منطق الطير. (2) التاسع والسبعون ومائة استكفاؤه - عليه السلام - بالاسودين وعلمه بالآجال 1835 / 265 - وعنه: قال: إن الوليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري [ من هذا ؟ ] (3) فخرجت، ثم دخلت، فقالت: هو (4) عمك عبد الله بن علي. فقال: ادخليه. قال لنا: ادخلوا هذا البيت (5)، فدخلنا بيتا آخر فسمعنا (6) منه حسا ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فأقبل الداخل على أبي عبد الله - عليه السلام - (7) فلم يدع شيئا من القبيح (8) إلا قاله في أبي عبد الله - عليه السلام -، ثم خرج وخرجنا فأقبل يحدثنا تمام حديثه من الموضع (1) الذي قطع كلامه عند دخول الرجل (عليه) (10)،


(1) في المصدر: لاسمعتهم، وفي نسخة " خ " والبحار: لاسمعتكم. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 616 ح 15، عنه البحار: 47 / 99 ح 118. وأورده في الثاقب في المناقب: 176 ح 6 عن صفوان، وفي الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 15 مختصرا. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: هذا. (5) في المصدر والبحار: ادخلوا البيت. (6) في البحار: بيتا فسمعنا. (7) في المصدر والبحار: فلما دخل أقبل على أبي عبد الله - عليه السلام -. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: القبح. (9) في المصدر والبحار: يحدثنا من الموضع. (10) ليس في المصدر، وعبارة " عند دخول الرجل عليه " ليس في البحار.

[ 46 ]

فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا ليستقبلك به حتى (1) لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به. فقال: مه لا تدخلوا فيما بيننا، فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية، انظري من هذا ؟ فخرجت، ثم عادت، فقالت: هو (2) عمك عبد الله بن علي. فقال لنا: عودوا إلى موضعكم (3)، ثم أذن له فدخل بشهيق ونحيب وبكاء، وهو يقول: يا بن أخي، اغفر لي غفر الله لك، اصفح عني صفح الله عنك، فقال: غفر الله لك يا عم، ما الذي أحوجك إلى هذا ؟ قال: إني لما آويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان [ غليظان ] (4) فشدا وثاقي، وقال (5) أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي، فمررت برسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول الله [ أما ترى ما يفعل بي ؟ قال: أو لست الذي أسمعت ابني ما أسمعت، فقلت: يا رسول الله ] (6)، لا أعود، فأمر هما فخلياني (7) وإني لاجد ألم الوثاق. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أوص. فقال: بما اوصي ؟ ما لي [ من ] (8) مال، وإن لي عيالا كثيرا، وعلي


(1) في المصدر والبحار: يستقبل به أحدا حتى. (2) في المصدر والبحار: هذا. (3) في البحار: مواضعكم. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: ثم قال. (6) من المصدر. (7) في المصدر والبحار: فأمره فخلى عني. (8) من المصدر.

[ 47 ]

دين. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: دينك علي، وعيالك إلى عيالي (1) فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، وضم أبو عبد الله - عليه السلام - عياله إليه، وقضى دينه، وزوج ابنه ابنته. (2) الثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب، والنور والصوت الخارجان لداود بن كثير 1836 / 266 - وعنه: عن داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله. عليه السلام - فقال لي: ما لي أرى لونك متغيرا ؟ قلت: غيره دين فادح (3) عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند (4) لاتيان أخي فلان. فقال: إذا شئت فافعل. قلت: تروعني عنه (5) أهوال البحر وزلازله.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلي. (2) الخرائج والجرائح: 2 / 619 ح 19، عنه إثبات الهداة: 3 / 117 ح 143، والبحار: 46 / 184 ح 50، وعوالم العلوم: 18 / 214 ح 2. وأخرجه في البحار: 47 / 96 ح 110 عن مناقب ابن شهر اشوب والخرائج. (3) كذا في المصدر، وفي بعض نسخه والاصل والبحار: فاضح. والفادح: الصعب المثقل. (4) السند: بلاد بين الهند وكرمان وسجستان، قصبتها المنصورة، والسند: من اقليم باجة بالاندلس. " مراصد الاطلاع: 2 / 746 ". (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يوزعني.

[ 48 ]

قال: [ يا داود ] (1) إن الذي يحفظك في البر هو حافظك (2) في البحر. يا داود، لولانا ما اطردت الانهار (3)، ولا أينعت الثمار (4)، ولا اخضرت الاشجار. قال داود: فركبت البحر حتى [ إذا ] (5) كنت حيث ما شاء الله من ساحل البحر بعد مسيرة مائة وعشرين يوما خرجت قبيل (6) الزوال يوم الجمع فإذا السماء مغيمة (7)، وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد (8) الارض، وإذا بصوت خفي: يا داود، هذا أوان قضاء دينك فارفع رأسك قد سلمت. قال: فرفعت رأسي [ أنظر النور ] (9) ونوديت: عليك بما وراء الاكمة الحمراء، فأتيتها فإذا صفائح من ذهب (10) أحمر ممسوح أحد جانبيه وفي الجانب الآخر مكتوب: [ هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير


(1) من المصدر. (2) في البحار: هو حافظ لك. (3) في المصدر والبحار: لولا اسمي وروحي لما اطردت الانهار. (4) في نسخة " خ ": الاثمار. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: قبل. (7) في المصدر والبحار: متغيمة. (8) الجدد - بالتحريك -: المستوي من الارض. (9) من المصدر. (10) في المصدر: صفائح ذهب.

[ 49 ]

حساب ] (1) (قال:) (2) فقبضتها ولها قيمة لا تحصى. فقلت: لا احدث فيها حتى آتي (3) المدينة، فقدمتها فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - (4) فقال [ لي ] (5): يا داود، إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك لا ما ذهبت إليه من الذهب [ والفضة ] (6) ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم فاحمد الله. [ قال داود: ] (7) فسألت معتبا خادمه، فقال: كان [ في ] (8) ذلك الوقت [ الذي تصفه ] (9) يحدث أصحابه منهم خيثمة وحمران و عبد الاعلى مقبلا عليهم [ بوجهه ] (10) يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت [ الصلاة ] (11) قام فصلى بهم. [ قال داود: ] (12) فسألت هؤلاء جميعا (13) فحكوا لي الحكاية. (14)


(1) سورة ص: 39. (2) ليس في البحار. (3) في نسخة " خ ": أدخل. (4) في البحار: فدخلت عليه. (5 - 8) من المصدر والبحار. (9) من المصدر. (10 و 11) من المصدر والبحار. (12) من المصدر. (13) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هؤلاء بك كلهم جميعا. (14) الخرائج والجرائح: 2 / 622 ح 23، عنه البحار: 47 / 100 ح 120، وفي إثبات الهداة: 3 / 117 ح 145 مختصرا.

[ 50 ]

الحادي والثمانون ومائة غرسه - عليه السلام - النوى وإنباته، والرق الذي خرج والمكتوب عليه 1838 / 267 - عنه: عن محمد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا، فقال: وما يبكيك ؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم علينا (1) فضل، وأنكم وهم شئ واحد، فسكت ثم دعا بطبق من تمر، فأخذ (2) منه تمرة، فشقها نصفين، وأكل التمر، وغرس النوى في الارض فنبتت فحمل بسرا (3)، فأخذ منها واحدة فشقها [ نصفين ] (4)، وأكل وأخرج منها (رقا) (5) ودفعه إلى المعلى، وقال له: اقرأ (6)، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى والحسن والحسين وعلي بن الحسين (وعدهم) (7) واحدا واحدا إلى الحسن العسكري وابنه (8). (9)


(1) في المصدر: عليهم. (2) في بعض نسخ المصدر والبحار: فحمل. (3) في بعض نسخ المصدر: فنبته الله فحمل بسرا. والبسر: ثمر النخل قبل أن يرطب. (4) من المصدر. وكلمة " وأكل " ليس في البحار. (5) ليس في نسخة " خ "، وفي البحار: ورقا. (6) في البحار: وقال: اقرأه. (7) ليس في البحار. (8) في المصدر والبحار: الحسن بن علي وابنه. (9) الخرائج والجرائح: 2 / 624 ح 25. وقد تقدم مع تخريجاته في ج 2 / 461 ح 681.

[ 51 ]

الثاني والثمانون ومائة إخراجه - عليه السلام - العنب والرمان 1838 / 268 - وعنه: عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فدخل عليه موسى ابنه وهو ينتفض [ من البرد ] (1) فقال له [ أبو عبد الله ] (2) - عليه السلام -: كيف أصبحت ؟ قال: أصبحت في كنف (3) الله، متقلبا في نعم (4) الله، أشتهي عنقود عنب جرشي (5)، ورمانة [ خضراء ] (6). قال داود: [ قلت: ] (7) سبحان الله ! هذا الشتاء ! فقال: يا داود، إن الله قادر على كل شئ، ادخل البستان، فدخلته فإذا (8) شجرة عليها عنقود [ من ] (9) عنب جرشي، ورمانة (10) [ خضراء ] (11)، فقلت: آمنت بسركم وعلانيتكم، فقطفتها وأخرجتها (12) إلى موسى،


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) الكنف: الحرز. (4) في المصدر: رحمة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: حرشي، وكذا في الموضع الآتي. والجرشي: ضرب من العنب أبيض إلى الخضرة، رقيق صغير الحبة، وهو أسرع العنب إدراكا. " لسان العرب: 6 / 273 - جرش - ". (6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار، وعبارة " قال داود " ليس في البحار. (8) في البحار: ادخل البستان، فإذا. (9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وعلى آخر رمانة. (11) من المصدر. (12) في المصدر: فقطعهما وأخرجهما، وفي البحار: فقطعتها وأخرجتها.

[ 52 ]

فقعد يأكل. فقال: يا داود (1)، والله لهذا أفضل (2) من رزق قديم خص الله به مريم بنت عمران به الافق الاعلى. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن داود الرقي أيضا. (3) الثالث والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالصورة النازلة 1839 / 269 - وعنه: عن صفوان الجمال، قال: كنت بالحيرة (4) مع أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل الربيع (5) وقال: أجب أمير المؤمنين (فمضى) (6) ولم يلبث أن عاد. قلت: [ يا مولاي ] (7) أسرعت الانصراف. قال: إنه سألني عن شئ فاسأل الربيع عنه. قال صفوان: وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته، فقال: اخبرك بالعجب إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة (8)،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال داود. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لهو أفضل. (3) الخرائج والجرائع: 2 / 617 ح 16، الثاقب في المناقب: 420 ح 3. وأخرجه في البحار: 47 / 100 ح 119 عن الخرائج وعن المناقب لابن شهر اشوب، وفي إثبات الهداة: 3 / 117 ح 142 عن الخرائج، صدره. (4) في بعض نسخ المصدر: بالجزيرة. (5) هو الربيع بن يونس، حاجب المنصور. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر. (8) الكمء: نبات ينقض الارض فيخرج كما يخرج الفطر، والجمع أكمؤ وكمأة. " لسان العرب: 1 / 148 - كمأ - ".

[ 53 ]

فأصابوا في البر خلقا ملقى فأنوني به، فأدخلته على الخليفة، فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا، فدعوته، فقال: يا أبا عبد الله، أخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال: في الهواء [ موج ] (1) مكفوف. قال: ففيه سكان ؟ قال: نعم. قال: وما سكانه ؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة، ونغانغ (2) كنغانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير، بألوان (3) أشد بياضا من الفضة المجلوة. فقال الخليفة: هلم الطشت، فجئت به وفيه ذلك الخلق، وإذا هو كما وصف (4) [ والله ] (5) جعفر [ فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف ] (6). فلما خرج (جعفر) (7) قال [ الخليفة ] (8): [ ويلك يا ] (9) ربيع، هذا


(1) من المصدر والبحار. (2) النغنغ والنغنغة: موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور، وقيل: النغانغ: لحمات تكون في الحلق عند اللهاة. " لسان العرب: 8 / 456 - نغغ - ". (3) في المصدر والبحار: من ألوان. (4) في البحار: وصفه. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار: 47. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) من المصدر والبحار: 47، وفي البحار: 59: يا.

[ 54 ]

الشجا المعترض في حلقي (1) من أعلم الناس. (2) 1840 / 270 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي انه - عليه السلام - لما خرج من بين يدي المنصور نزل الحيرة، فبينما هو إذ أتاه الربيع، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فركب إليه وقد كان وجد في الصحراء صورة عجيبة الخلق لم يعرفها أحد، وذكر من وجدها أنه رآها قد سقطت مع المطر، فلما دخل - عليه السلام - قال له المنصور: يا با عبد الله، أخبرني عن الهواء، أي شئ فيه ؟ فقال له: بحر. قال له: فله سكان ؟ قال - عليه السلام -: نعم. قال المنصور: وما سكانه ؟ فقال - عليه السلام - خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أجنحة كأجنحة الطير من ألوان شتى، فدعا المنصور بالطشت فإذا ذلك الخلق فيه، فما زاد على ما وصفه - عليه السلام -، فأذن له، فانصرف - صلوات الله عليه - ثم قال المنصور للربيع: هذا الشجا المعترض في حلقي (3) من أعلم الناس في زمانهم. (4)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هذا الشيخ المعترض في خلافتي. والشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه. (2) الخرائج والجرائع: 2 / 640 ح 47، عنه البحار: 59 / 338 ح 50 وفي البحار: 47 / 170 - 171 ح 14 و 15، وإثبات الهداة: 3 / 119 ح 145 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 196. ورواه في إثبات الوصية: 159 - 160 مرسلا باختصار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذا الشجاع المعترض في خلافتي. (4) عيون المعجزات لحسين بن عبد الوهاب: 88.

[ 55 ]

الرابع والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1841 / 271 - الراوندي: عن الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز [ القزاز ] (1)، قال: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال [ لي ] (2): يا عبد العزيز، ضع ماء أتوضأ، ففعلت، فلما دخل يتوضأ قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضأ ! فلما خرج قال [ لي ] (3): يا عبد العزيز، لا تحمل على البناء فوق ما يطيق فيهدم، إنا عبيد مخلوقون (لعبادة الله عزوجل) (4). (5) الخامس والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالاعمال 1842 / 272 - الراوندي: عن هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جارودي (6)، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: ما فعل أخوك


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) الخرائج والجرائح: 2 / 636 ح 38، عنه البحار: 47 / 107 ح 136، وصدره في ج 80 / 331 ح 10، والوسائل: 1 / 283 ح 2. (6) أي من أتباع أبي الجارود المكنى بأبي النجم زياد بن المنذر الهمداني الاعمى سرحوب الخراساني العبدي، نقل ابن النديم في الفهرست ص 226 عن الامام الصادق - عليه السلام - أنه لعنه، وقال: إنه أعمى القلب، وأعمى البصر. توفي بعد سنة 150 ه‍ على ما ذكره في تقريب التهذيب: 1 / 270. والجارودية قالوا بتفضيل علي - عليه السلام - ولم يروا مقامه يجور لاحد سواه، وزعموا أن من دفع عليا عن هذا المكان فهو كافر، وان الامة كفرت وضلت في تركها بيعته، وجعلوا الامامة بعده في الحسن بن علي - عليهما السلام -، ثم في الحسين - عليه السلام -، ثم في شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم مستحقا للامامة فهو الامام. =

[ 56 ]

الجارودي ؟ قلت: صالح هو مرضي عند القاضي وعند الجيران في كل الحالات (1) غير أنه لا يقر بولايتكم. قال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت (2): يزعم انه يتورع (3). فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ فقدمت على أخي، فقلت له: ثكلتك (4) امك، دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وسألني عنك، فأخبرته أنك (5) مرضي عند الجيران [ وعند القاضي ] (6) في الحالات كلها غير أنه لا يقر بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم انه يتورع (7). فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ ! فقال: أخبرك أبو عبد الله بهذا ؟ قلت: نعم. قال: أشهد انه حجة رب العالمين.


= والجارودية والبترية هما الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومنها تشعبت صنوف الزيدية. انظر فرق الشيعة: 21. (1) في المصدر: في الحالات كلها، وفي البحار: في الحالات. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ورع. (4) في المصدر: ليلة نهر بلخ ؟ فقلت لاخي حين قدمت عليه: ثكلتك. (5) في البحار: انه. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: متورع.

[ 57 ]

قلت: اخبرني عن قصتك. قال: [ نعم، ] (1) أقبلت من وراء نهر بلخ فصحبني رجل معه وصيفة فارهة [ الجمال، فلما كنا على النهر ] (2). قال لي: إما أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، وإما أن أقتبس نارا وتحفظ علي ؟ قلت: اذهب واقتبس وأحفظ عليك، فلما ذهب قمت إلى الوصيفة وكان مني إليها ما كان والله ما أفشت ولا أفشيت لاحد، ولم يعلم بذلك إلا الله، فدخله رعب، فخرجت (3) من السنة الثانية وهو معي، فأدخلته على أبي عبد الله - عليه السلام - [ فذكرت الحديث ] (4) فما خرج من عنده حتى قال بإمامته. (5) السادس والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالاعمال وغير ذلك من المعجزات 1843 / 273 - عنه: عن داود بن كثير الرقي، قال: كنت عند الصادق - عليه السلام - (أنا) (6) وأبو الخطاب والمفضل وأبو عبد الله البلخي إذ دخل


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفي البحار: فقال: إما أن تقتبس. والفارهة: الحسناء. (3) في البحار: ولم يعلم إلا الله، فخرجت. (4) من المصدر. (5) الخرائج والجرائح: 2 / 617 ح 17، عنه البحار: 47 / 156 ح 220. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 16 مرسلا. (6) ليس في البحار.

[ 58 ]

[ علينا ] (1) كثير النواء، فقال: إن أبا الخطاب [ هذا ] (2) يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهما (3)، فالتفت الصادق - عليه السلام - إلى أبي الخطاب وقال: يا محمد، ما تقول ؟ قال: كذب والله ما سمع مني قط شتمهما (4). فقال الصادق - عليه السلام - قد حلف ولا يحلف كاذبا. فقال: صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدثني الثقة به عنه. قال الصادق - عليه السلام - وإن الثقة لا يبلغ ذلك، فلما خرج كثير النواء، قال الصادق - عليه السلام -: أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمر هما (5) ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - غصبا فلا غفر الله لهما، ولا عفى عنهما، فبهت أبو عبد الله البلخي ونظر إلى الصادق - عليه السلام - متعجبا مما قال فيهما. فقال له الصادق (6) - عليه السلام - أنكرت ما سمعت [ مني ] (7) فيهما ؟ قال: [ قد ] (8) كان ذلك. قال الصادق - عليه السلام -: [ فهلا ] (9) كان هذا (10) الانكار منك ليلة


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر، وفي البحار: هو. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أبا بكر وعمر وعثمان ويظهر البراءة منهم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: شتمتهم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أمرهم. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فبهت البلخي إلى قول الصادق - عليه السلام - فيهما متعجبا، فقال له الصادق. (7 و 8) من المصدر. (9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذلك، وليس في البحار.

[ 59 ]

دفع (1) إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها (له) (2)، فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة ؟ فقال البلخي: والله قد مضى لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك. فقال الصادق - عليه السلام -: لقد تبت وما تاب الله عليك، ولقد غضب الله لصاحب الجارية. ثم ركب وسار والبلخي معه، فلما برزا [ قال الصادق - عليه السلام - وقد سمع صوت حمار: إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار، فلما برزنا ] (3) إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير [ ثم ] (4) التفت الصادق - عليه السلام - إلى البلخي، فقال: اسقنا من هذا الجب، فدنا البلخي، ثم قال: هذا جب بعيد القعر لا أرى ماء به. فتقدم الصادق - عليه السلام - فقال: أيها الجب السامع المطيع لربه، اسقنا مما جعل الله فيك من الماء بإذن الله، فنظرنا الماء يرتفع من الجب، فشربنا منه. ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها، فقال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك، فانتثرت (5) رطبا جنيا


(1) في المصدر: رفع. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر والبحار. (4) من البحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فأنثرت.

[ 60 ]

[ فأكلنا ] (1)، ثم جازها [ فالتفتنا ] (2) فلم نر فيها شيئا. ثم سار فإذا نحن بظبي [ قد أقبل ] (3) يبصبص بذنبه إلى الصادق - عليه السلام - ويبغم (4)، فقال: أفعل إن شاء الله تعالى، فانصرف الظبي. فقال البلخي: لقد رأيت (5) عجبا ! فما (6) الذي سألك الظبي ؟ قال: استجار بي (7) وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء (8) بالمدينة صاد زوجته، وأن لها خشفين صغيرين، وسألني أن أشتريها وأطلقها لله تعالى إليه (9)، فضمنت له ذلك، واستقبل القبلة ودعا، وقال: الحمد لله كثيرا كما (10) هو أهله ومستحقه، وتلا: [ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ] (11) ثم قال: نحن والله المحسودون، ثم انصرف ونحن معه فاشترى الظبية وأطلقها، ثم قال: لا تذيعوا سرنا (12)، ولا


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفي البحار: ثم جاء فالتفت فلم ير فيها شيئا. (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: فبصبص. (4) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل والبحار: وينغم، وفي المصدر: وتبغم. وتبغمت الظبية: صوتت بأرخم ما يكون من صوتها. وينغم الظبي: هو من النغم - بالتحريك - وهو الكلام الخفي. (5) في المصدر: رأينا شيئا، وفي البحار: رأينا. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال. وكلمة " الذي " ليس في البحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: استجارني. وزاد في البحار: الظبي. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن بعضا من صياد الظباء. (9) في البحار: وأطلقها إليه. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مما. (11) سورة النساء: 54. (12) في نسخة " خ " سرا.

[ 61 ]

تحدثوا به عند غير أهله، [ فإن المذيع سرنا أشد علينا من عدونا ] (1). (2) السابع والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال والصك الذي ظهر 1844 / 274 - وعنه: عن هشام بن الحكم أن رجلا من الجبل أتى أبا عبد الله - عليه السلام - ومعه عشرة آلاف درهم، قال: اشتر لي بهذه دارا أسكنها (3) إذا قدمت وعيالي معي، ثم مضى إلى مكة، فلما حج [ وانصرف ] (4) أنزله الصادق - عليه السلام - في داره وقال [ له ] (5): اشتريت لك دارا في الفردوس الاعلى، حدها الاول إلى [ دار ] (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والثاني إلى علي - عليه السلام -، والثالث إلى الحسن - عليه السلام -، والرابع إلى الحسين - عليه السلام -، وكتبت هذا الصك (7) به. فلما سمع الرجل ذلك قال: رضيت (8)، ففرق الصادق - عليه السلام - تلك الدراهم على أولاد الحسن والحسين - عليهما السلام -، وانصرف الرجل، فلما وصل [ إلى ] (9) المنزل اعتل علة الموت، فلما حضرته الوفاة جمع أهل بيته وحلفهم أن يجعلوا الصك معه في قبره، ففعلوا ذلك.


(1) من المصدر والبحار. (2) الخرائج والجرائح: 1 / 297 ح 5، عنه البحار: 47 / 111 ح 149، وإثبات الهداة: 3 / 114 ح 136. (3) في المصدر: اشتر لي دارا أنزلها. (4 - 6) من المصدر. (7) في المصدر: وكتبت الصك. (8) في المصدر: فقال الرجل - لما سمع ذلك -: رضيت. (9) من المصدر.

[ 62 ]

فلما أصبحوا غدوا على قبره (1) وجدوا الصك على ظهر القبر وعلى [ ظهر ] (2) الصك مكتوب: وفى [ لي ] (3) ولي الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - بما قال (4). ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن هشام بن الحكم، وذكر الحديث بعينه. (5) الثامن والثمانون ومائة علمه - عليه السلام - بما اخفي 1845 / 275 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي رفعه قال: مر سفيان الثوري في المسجد الحرام فرآى أبا عبد الله - عليه السلام - وعليه ثياب كثيرة القيمة، حسان، فقال: والله لآتينه ولاوبخنه، فدنا منه، فقال: يا بن رسول الله، (والله) (6) ما لبس رسول الله - صلى الله عليه وآله - مثل هذا اللباس ولا علي - عليه السلام - [ ولا أحد ] (7) من آبائك. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - في زمان


(1) في المصدر: فلما أصبح وغدوا إلى قبره. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: بما وعدني. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 303 ح 7، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 233، عنهما البحار: 47 / 134 ح 183. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 200، وإثبات الهداة: 3 / 115 ح 138 عن الخرائج. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 186 ح 7 مرسلا مختصرا. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر والبحار.

[ 63 ]

[ قتر ] (1) مقتر، وكان يأخذ لقتره وإقتاره (2) وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها فأحق (3) أهلها بها أبرارها، ثم تلا [ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ] (4) فنحن أحق من أخذ منها ما أعطاه الله، غير أني يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنما لبسته للناس، ثم اجتذب بيد (5) سفيان فجرها إليه، ثم رفع الثوب الاعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا، فقال: هذا لبسته (6) لنفسي وما رأيته للناس. ثم جذب ثوبا [ على سفيان ] (7) أعلاه غليظ خشن، وداخل ذلك ثوب لين، فقال: لبست هذا الاعلى للناس، ولبست هذا لنفسك تسرها. (8) التاسع والثمانون ومائة الانتقام له - عليه السلام - من عدوه 1846 / 276 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: " زمن " بدل " زمان ". (2) في المصدر: واقتداره. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلحق. ومراده أن الدنيا أرسلت خيراتها وطيباتها، ففي الحديث " أرسلت السماء عز إليها " أي كثر مطرها على المثل. (4) سورة الاعراف: 32. (5) في المصدر: إنما ألبسه... يد. (6) في المصدر: ألبسه، وفي البحار: لبسته لنفسي غليظا. (7) من المصدر والبحار. (8) الكافي: 6 / 442، عنه البحار: 47 / 360 ح 71، والوسائل: 3 / 350 ح 1، والبرهان: 2 / 11 ح 3، وحلية الابرار: 4 / 132 ح 2.

[ 64 ]

ابن أبي عبد الله، عن بعض أصحابه، عن صفوان الجمال، قال: حملت أبا عبد الله - عليه السلام - الحملة الثانية إلى الكوفة وأبو جعفر المنصور بها، فلما أشرف على الهاشمية (1) مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل (2)، ثم نزل ودعا ببغلة شهباء، ولبس ثيابا بيضا، وكمة (3) بيضاء، فلما دخل عليه قال له أبو جعفر: لقد تشبهت بالانبياء. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: وأنى تبعدني من أبناء الانبياء ؟ قال: لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها، ويسبي ذريتها. فقال: ولم ذاك، يا أمير المؤمنين ؟ فقال: رفع إلي إن مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك، ويجمع لك الاموال. فقال: والله ما كان. فقال: لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي. فقال: أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف أنه من لم يرض بالله فليس من الله في شئ. فقال: أتتفقه علي ؟


(1) الهاشمية: بلد بالكوفة للسفاح. (2) في المصدر: الرجل. والغرز: ركاب الرحل من خشب أو جلد. (3) في البحار: وتكة. والكمة: القلنسوة المدورة.

[ 65 ]

فقال: وأنى تبعدني من التفقه (1) وأنا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ! قال: فإني أجمع بينك وبين من سعى بك. قال: فافعل. [ قال: ] (2) فجاء الرجل الذي سعى به، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يا هذا. [ قال: ] (3) فقال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ويحك (4) تمجد فيستحيي من تعذيبك (5)، ولكن قل: برئت من حول الله وقوته، والجئت إلى حولي وقوتي، فحلف بها الرجل فلم يستتمها حتى وقع ميتا، فقال له أبو جعفر: لا اصدق بعدها عليك أحدا (6)، وأحسن جائزته، ورده. (7) التسعون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1847 / 277 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله


(1) في المصدر: أتنفقه علي.... من الفقه. (2 و 3) من البحار. (4) في المصدر: ويلك، وفي البحار: يا ويلك تجلل الله. (5) كذا في خ ل والمصدر والبحار، وفي الاصل: تكذيبك. (6) في المصدر: أبدا. (7) الكافي: 6 / 445 ح 3، عنه البحار: 47 / 203 ح 44، وحلية الابرار: 4 / 134 ح 6. وصدره في الوسائل: 3 / 355 ح 2، وذيله في الوسائل: 16 / 167 ح 1 وفي ص 139 ح 3 قطعة منه.

[ 66 ]

البرقي، عن أبيه وغيره، عن محمد بن سليمان (1) الصنعاني، عن إبراهيم ابن الفضل (2)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه، فرد - عليه السلام -، فقال له: مرحبا بك يا سعد. فقال [ له ] (3) الرجل: بهذا الاسم سمتني أمي، وما أقل من يعرفني به. فقال له أبو عبد الله - عليه لاسلام -: صدقت يا سعد المولى. فقال له الرجل (4): جعلت فداك، بهذا كنت القب. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: لا خير في اللقب، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: [ ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ] (5) ما صنعتك (6) يا سعد ؟ فقال (7): جعلت فداك، أنا من [ أهل ] (8) بيت ننظر في النجوم لا نقول إن باليمن أحدا أعلم بالنجوم منا.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سليمان. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المفضل. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: فقال الرجل. (5) سورة الحجرات: 11. (6) كذا في البحار، وفي الاصل: ما صنعك، وفي المصدر: ما صناعتك. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقلت. (8) من المصدر والبحار.

[ 67 ]

فقال (له) (1) أبو عبد الله - عليه السلام - (2): فما زحل عندكم في النجوم ؟ فقال اليماني: نجم نحس. فقال [ له ] (3) أبو عبد الله - عليه السلام -: مه لا تقولن هذا، فإنه نجم أمير المؤمنين - عليه السلام -، وهو نجم الاوصياء - عليهم السلام -، وهو النجم الثاقب الذي قال الله عزوجل في كتابه.


(1) ليس في البحار. (2) الحديث في المصدر والبحار هكذا: فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: فأسألك ؟ فقال اليماني: سل عما أحببت من النجوم فإني اجيبك عن ذلك بعلم. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كم ضوء الشمس على ضوء القمر درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فكم ضوء القمر على ضوء الزهرة درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فكم ضوء الزهرة على ضوء المشتري درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الابل ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: صدقت في قولك لا أدري، فما زحل عندكم في النجوم ؟ (3) من المصدر.

[ 68 ]

فقال [ له ] (1) اليماني: فما يعني بالثاقب ؟ قال: إن مطلعه في السماء السابعة، وإنه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سماه الله عزوجل النجم الثاقب (2). (3) الحادي والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بنخلة مريم - عليها السلام - 1848 / 278 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد جميعا، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري (4)، عن حفص بن غياث، قال: رأيت أبا عبد الله - عليه السلام - يتخلل


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار زيادة: يا أخا اليمن عندكم علماء ؟ فقال اليماني: نعم جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: وما يبلغ من علم عالمهم ؟ فقال له اليماني: إن عالمهم ليزجر الطير، ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن فقال اليماني: وما بلغ من علم عالم المدينة ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: علم عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الاثر ويزجر الطير، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر بروجا، واثني عشر برا، واثني عشر بحرا، واثني عشر عالما. قال: فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن أحدا يعلم هذا أو يدري ما كنهه. قال: ثم قام اليماني: فخرج. (3) الخصال: 489 ح 68، عنه البحار: 58 / 269 ح 56 وعن فرج المهموم: 93 نحوه. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المقري. وهو أبو أيوب الشاذكوني، بصري، له كتاب. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 8 / 254 رقم 5432 وص 257 رقم 5437.

[ 69 ]

بساتين الكوفة، فانتهى إلى نخلة فتوضأ عندها، ثم ركع وسجد، فأحصيت [ عليه ] (1) في سجوده خمسمائة تسبيحة، ثم استند إلى النخلة فدعا بدعوات، ثم قال: يا حفص (2)، إنها والله (3) النخلة التي قال الله عزوجل لمريم - عليها السلام -: [ وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ] (4). (5) الثاني والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1849 / 279 - محمد بن يعقوب: بإسناده عن صالح، عن محمد بن ارومة، عن ابن سنان، عن المفضل [ بن عمر ] (6)، قال كنت أنا والقاسم شريكي ونجم بن حطيم (7) وصالح بن سهل بالمدينة فتناظرنا في الربوبية. [ قال: ] (8) فقال بعضنا لبعض: ما تصنعون بهذا نحن بالقرب منه وليس منا في تقية، قوموا بنا إليه.


(1) من نسخة " خ ". (2) في المصدر: يا أبا حفص. (3) لفظ الجلالة من المصدر. (4) سورة مريم: 25. (5) الكافي: 8 / 143 ح 111، عنه البحار: 14 / 208 ح 5، وج 47 / 37 ح 38، والوسائل: 4 / 979 ح 6. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: خطم. (8) من المصدر.

[ 70 ]

[ قال: ] (1) فقمنا فوالله ما بلغنا [ الباب ] (2) إلا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء قد قام كل شعر رأسه (3)، وهو يقول: لا [ لا ] (4) يا مفضل، ويا قاسم، ويا نجم، [ لالا ] (5) [ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ] (6). (7) الثالث والتسعون ومائة مصافحة الملائكة له - عليه السلام -، وحضور هم منزله 1850 / 280 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن [ ابن ] (8) سنان، عن مسمع كردين، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إني اعتللت فكنت (آكل، فكنت) (9) إذا أكلت عند الرجل تأذيت به، وإن (10) أكلت من طعامك لم أتأذبه. فقال: إنك لتأكل طعام قوم تصافحهم الملائكة على (11) فرشهم. قال: قلت: ويظهرون لكم ؟


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: كل شعرة من رأسه منه. (4 و 5) من المصدر. (6) سورة الانبياء: 26 و 27. (7) الكافي: 8 / 231 ح 303. (8) من المصدر والبحار. (9) ليس في المصدر والبحار. (10) في المصدر والبحار: وإني. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن.

[ 71 ]

قال: هم ألطف بصبياننا منا. (1) 1851 / 281 - عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن محمد بن القاسم، عن الحسين بن [ أبي ] (2) العلاء، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يا حسين [ بيوتنا مهبط الملائكة، ومنزل الوحي ] (3) وضرب بيده إلى مساور في البيت فقال: يا حسين، مساور والله طال ما اتكت عليها الملائكة (4)، وربما التقطنا من زغبها (5). (6) 1852 / 282 - وعنه: عن أحمد بن الحسن (7) بن علي بن فضال، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي، قال: أصبت شيئا (كان) (8) على وسائد كانت في منزل أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له بعض أصحابنا: ما هذا جعلت فداك - وكان يشبه شيئا يكون


(1) بصائر الدرجات: 90 ح 2، عنه البحار: 26 / 351 ح 3. (2) من البحار، وفي المصدر: الحسين أبي العلاء. وهو الحسين بن أبي العلاء خالد بن طهمان الخفاف، أبو علي الاعور، مولى بني أسد. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 5 / 182 رقم 3267 وص 228 رقم 3380. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: طال والله ما انكبت الملائكة. (5) الزغب: صغار الشعر ولينه حين يبدو من الصبي، وكذلك من الشيخ حين يرق شعره ويضعف، ومن الريش أول ما ينبت. " مجمع البحرين: 2 / 79 - زغب - ". (6) بصائر الدرجات: 90 ح 2، عنه البحار: 26 / 352 ح 4. (7) كذا في البحار، وفي الاصل: الحسين، وفي المصدر: محمد بن الحسن. وهو أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن فضال بن عمر بن أيمن، مولى عكرمة ابن ربعي الفياض، أبو الحسين، وقيل: أبو عبد الله، يقال: إنه كان فطحيا. " رجال النجاشي: 80 رقم 194 ". (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 72 ]

في الحشيش كثيرا كأنه جوزة (1) - ؟ فقال (له) (2) أبو عبد الله: هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة. ثم قال: يا عمار، إن الملائكة [ لتأتينا، وإنها لتمر بأجنحتها على رؤوس صبياننا. يا عمار، إن الملائكة (3) لتزاحمنا على نمارقنا (4). (5) 1853 / 283 - عنه: عن إبراهيم بن إسحاق (6)، عن عبد الله بن حماد، عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فبينما أنا عنده جالس إذ أقبل علينا موسى (7) ابنه - عليه السلام - وفي رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبلته وضممته إلي، ثم قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: [ جعلت فداك ] (8) أي شئ [ هذا الذي ] (9) في رقبة موسى - عليه السلام - ؟ فقال: هذا من أجنحة الملائكة. قال: قلت: وإنها لتأتينكم ؟


(1) في المصدر والبحار: خرزة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) النمرقة - مثلثة -: الوسادة الصغيرة. (5) بصائر الدرجات: 91 ح 5، عنه البحار: 26 / 353 ح 7. (6) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر ص 94: هاشم. (7) في المصدر والبحار: أقبل موسى. (8) من المصدر والبحار. (9) من نسخة " خ " والمصدر والبحار.

[ 73 ]

فقال: نعم، [ إنها ] (1) لتأتينا وتتعفر في فرشنا، وإن هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها. (2) 1854 / 284 - وعنه: عن أحمد، عن (3) الحسين، عن الحسن بن برة الاصم، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إن الملائكة لتتنزل علينا في رحالنا، وتتقلب في (4) فراشنا (5)، وتحضر موائدنا، وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب (علينا أجنحتها، وتقلب أجنحتها على) (6) صبياننا، وتمنع الدوات أن تصل إلينا، وتأتينا في وقت كل صلاة لتصليها معنا، وما من يوم يأتي علينا ولا ليل إلا وأخبار [ أهل ] (7) الارض عندنا، وما يحدث فيها، وما من ملك يموت في الارض ويقوم غيره إلا وتأتينا بخبره، وكيف حال (8) سيرته في الدنيا. (9)


(1) من المصدر والبحار. (2) بصائر الدرجات: 93 ح 13 وص 94 ح 20، عنه البحار: 26 / 355 ح 15. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بن. (4) في نسخة " خ " والمصدر والبحار: على. (5) في المصدر والبحار: فرشنا. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: كان. (9) بصائر الدرجات: 93 ح 17 وص 94 ح 21، والخرائج والجرائح: 2 / 852 ح 67، عنهما البحار: 26 / 356 ح 18.

[ 74 ]

الرابع والتسعون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - 1855 / 285 - الراوندي: عن حماد بن عيسى أنه سأل الصادق - عليه السلام - أن يدعو له ليرزقه الله ما يحج به كثيرا، وأن يرزقه ضياعا حسنة، ودارا حسناء، وزوجة من أهل البيوتات صالحة، وأولاد أبرارا. فقال [ الصادق ] (1) - عليه السلام -: اللهم ارزق حماد بن عيسى ما يحج به خمسين حجة، وارزقه ضياعا حسنة، ودارا حسنة، وزوجة صالحة من قوم كرام، وأولادا أبرارا. قال بعض من حضره: دخلت بعد سنين على حماد بن عيسى في بيته (2) في البصرة قال لي: أتذكر دعاء الصادق - عليه السلام - (لي) (3) ؟ قلت: نعم. قال: هذه داري وليس في البلدة (4) مثلها، وضياعي أحسن الضياع، وزوجتي من تعرفها من أكرم (5) الناس، وأولادي [ هم ] (6) من تعرفهم [ من الابرار ] (7) وقد حججت ثمانية وأربعين حجة. قال: فحج حماد حجتين بعد ذلك، فلما خرج في الحجة


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: داره. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) في المصدر والبحار: البلد. (5) في المصدر والبحار: كرام. (6) من المصدر، وفي البحار: وأولادي تعرفهم. (7) من المصدر.

[ 75 ]

الحادية (1) والخمسين ووصل إلى الجحفة (2)، وأراد أن يحرم دخل واديا ليغتسل فأخذه السيل ومر به، فتبعه غلمانه وأخرجوه من الماء ميتا، فسمي حماد غريق الجحفة. (3) الخامس والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون (من الجراد) (4) 1856 / 286 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: خرجت إلى قبا لاشتري نخلا فلقيته - عليه السلام - (5) وقد دخل المدينة، فقال: أين تريد ؟ فقلت: لعلنا نشتري نخلا (6). فقال: أو قد أمنتم الجراد ؟


(1) في البحار: فلما حج في الحادية. (2) الجحفة: كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام، إن لم يمروا على المدينة، وكان اسمها مهيعة، وسميت الجحفة لان السيل جحفها، وبينها وبين البحر ستة أميال، وبينها وبين غدير خم ميلان. " مراصد الاطلاع: 1 / 315 ". (3) الخرائج والجرائح: 1 / 304 ح 8، عنه كشف الغمة: 2 / 201، وإثبات الهداة: 3 / 116 ح 139، والبحار: 47 / 116 / 153. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 8 عن حماد بن عيسى، مختصرا. وللحديث تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فألقاه. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نخلة.

[ 76 ]

فقلت: لا، والله، لا أشتري نخلة، فوالله ما لبثنا (1) إلا خمسا حتى جاء من الجراد ما لم يترك في النخل حملا. (2) السادس والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1857 / 287 - الطبرسي أيضا: عن أحمد بن محمد، عن محمد بن فضيل، عن شهاب بن عبد ربه، قال: قال [ لي ] (3) أبو عبد الله - عليه السلام -: كيف أنت إذا نعاني إليك محمد بن سليمان ؟ قال: فلا والله ما عرفت محمد بن سليمان، ولا علمت من هو. قال: ثم كثر مالي، وعرضت تجارتي بالكوفة والبصرة فأتيت (4) يوما بالبصرة عند محمد بن سليمان وهو والي البصرة إذ ألقى إلي كتابا وقال [ لي ] (5): يا شهاب، أعظم الله أجرك وأجرنا (6) في إمامك جعفر بن محمد. قال: فذكرت الكلام، فخنقتني العبرة، [ فخرجت ] (7) فأتيت منزلي وجعلت أبكي على أبي عبد الله - عليه السلام -. ورواه ابن شهر اشوب في مناقبه. (8)


(1) في المصدر: ما مضت. (2) إعلام الورى: 269، عنه البحار: 47 / 131 ح 180 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 228. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأتى، وفي البحار: فإني. (5) من البحار. (6) في المصد ر: أعظم الله جزاك وآجرنا. (7) من المصدر والبحار. (8) إعلام الورى: 269 - 270، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 222، عنهما البحار: 47 / 150 =

[ 77 ]

السابع والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1858 / 288 - ثاقب المناقب: عن حمران بن أعين، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وأبو هارون المكفوف جالسا بحذائه إذ اختصم إليه رجلان، فنظر أبو عبد الله - عليه السلام - إلى أبي هارون، وقال: كذبت، إن كلامهما بين يدي رب العزة. قال: فمن أين علمت، جعلت فداك ؟ قال: من الجاري الذي يجري منك مجرى الدم واللحم. (1) الثامن والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1859 / 289 - الراوندي: قال: إن ابن [ أبي ] (2) العوجاء وثلاثة نفر اخر من الدهرية (3) اتفقوا على أن يعارض (4) كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم - عليه السلام - أيضا قال أحدهم: إني لما رأيت قوله [ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض


= ذح 205. (1) الثاقب في المناقب: 401 ح 1. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: وثلاثة نفر من الدهرية. والدهرية: قوم يقولون: لا رب ولا جنة ولا نار، ويقولون: ما يهلكنا إلا الدهر، وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت. " مجمع البحرين: 3 / 305 - دهر - ". (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يعارضوا.

[ 78 ]

الماء ] (1) كففت عن المعارضة. وقال الآخر: [ وكذلك ] (2) أنا لما وجدت قوله [ فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا ] (3) آيست من المعارضة، وكانوا يسرون بذلك إذ مر عليهم الصادق - عليه السلام - فالتفت إليهم وقرأ عليهم [ قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ] (4) فبهتوا. (5) التاسع والتسعون ومائة إحياء ميت 1860 / 290 - الراوندي: عن محمد بن راشد، عن جده، قال: قصدت إلى جعفر بن محمد - عليهما السلام - أسأله عن مسألة، فقالوا: مات (6) السيد الحميري الشاعر، وهو في جنازته، فمضيت إلى المقابر واستفتيته، فأفتاني، فلما أن قمت أخذ بثوبي وجذبه (7) إليه، ثم قال: إنكم معاشر الاحداث تركتم العلم. فقلت: أنت إمام هذا الزمان ؟


(1) سورة هود: 44. (2) من المصدر، وفي البحار: كذا. (3) سورة يوسف: 80. (4) سورة الاسراء: 88. (5) الخرائج والجرائح: 2 / 710 ح 5، عنه البحار: 17 / 213 ح 19، وج 47 / 117 ح 156، وج 92 / 16 ح 15. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 110 ح 117، عن الخرائج والاحتجاج: 377 نحوه. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: قد مات. (7) في البحار: فجذبني.

[ 79 ]

قال: نعم. فقلت: دليل أو علامة. فقلت: دليل أو علامة. فقال: سلني عما شئت اخبرك به إن شاء الله. قلت (1): إني قد اصبت (2) بأخ لي قد دفنته في هذه المقابر، فأحيه لي بإذن الله. قال: ما أنت بأهل لذلك، ولكن أخوك (3) مؤمنا، واسمه (4) عندنا أحمد، ثم دنا إلى قبره ودعا، فانشق (5) عنه قبره، وخرج إلي والله (6) وهو يقول: يا أخي اتبعه ولا تفارقه، ثم عاد إلى قبره، واستحلفني على أن لا اخبر أحدا به. (7) المائتان تعليمه - عليه السلام - القرآن في المنام 1861 / 291 - رجال الكشي: محمد بن مسعود العياشي، قال: حدثنا علي بن الحسن (8)، قال: حدثنا محمد بن الوليد البجلي (9)، عن


(1) في البحار: قال. (2) في المصدر والبحار: إني اصبت. (3) في المصدر: ولكن أخاك كان، وفي البحار: ولكن أخوك كان. (4) في نسخة " خ ": وكان اسمه، وفي البحار: واسمه كان. (5) في المصدر: ودنا من القبر، ودعا، قال: فانشق، وفي البحار: ثم دنا من قبره فانشق. (6) لفظ الجلالة من المصدر. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 742 ح 60، عنه البحار: 47 / 118 ح 160، وإثبات الهداة: 3 / 121 ح 156 مختصرا. وقد تقدم في المعجزة: 108 عن الثاقب في المناقب مفصلا. (8) في نسخة " خ ": الحسين. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: البلخي.

[ 80 ]

العباس بن هلال، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال: ذكر أن مسلم مولى جعفر بن محمد سندي، وأن جعفرا قال له: أرجو أن يكون قد وفقت الاسم (1)، وأنه علم القرآن في النوم فأصبح وقد علمه. قال محمد بن الوليد: كان من أولاد السند (2). (3) الحادي ومائتان أن علمه - عليه السلام - سبعين ألف لغة 1862 / 292 - الراوندي: عن أحمد بن فارس (4)، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل إليه (5) قوم من أهل خراسان فقال ابتداء [ قبل أن يسأل ] (6): من جمع مالا [ يحرسه ] (7) عذبه الله على مقداره. فقالوا له بالفارسية (8): لا نفهم (9) بالعربية. فقال لهم: هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد (10). وقال: إن الله خلق مدينتين (11) أحدهما بالمشرق والاخرى


(1) في البحار: أكون قد وافقت الاسم. (2) عبارة " قال محمد... أولاد السند " ليس في البحار. (3) رجال الكشي: 338 ح 624 وص 339 ح 625 بسند آخر، عنه البحار: 47 / 153 ح 213. (4) في المصدر: قابوس. (5) في المصدر: عليه. (6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار. (8) في البحار: فقالوا بالفارسية. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما لم يفهمه. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي المصدر " خ ل " خداى تعالى أو را باندازهء آن عذاب كند، وفي الاصل: فقال لهم كلام معناه ما تقدم ذكره. (11) في المصدر: إن لله مدينتين.

[ 81 ]

بالمغرب، على كل مدينة سور من حديد فيها ألف [ ألف ] (1) باب من ذهب، كل باب بمصراعين، وفي كل مدينة سبعون ألف لسان (2) مختلفات اللغات، وأنا أعرف جميع تلك اللغات، وما فيهما (3)، وما بينهما، وكذلك كان آبائي، وكذا يكون أبنائي (4). (5) الثاني ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1863 / 293 - الراوندي: عن أبي السيار مسمع بن عبد الملك كردين، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يذكر رجلا أو رجلين بخير من أهل الكوفة، فأخبرتهما بما قال، وكانا يتواليانه (6). فقال أحدهما: سمعت وصدقت وأطعت وأحمد الله. وقال الآخر: وأهوى بيده إلى جيبه فشقه، وقال: والله لا رضيت حتى أسمعه منه، وخرج متوجها نحوه وتبعته، فلما صرنا بالباب استأذنا فأذن لنا فدخلنا، فلما رآه قال: يا فلان، أيريد كل امرئ [ منكم ] (7) أن يؤتى صحفا منشرة (8)، إن الذي أخبرك مسمع به لحق.


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: إنسان. (3) في البحار: وما فيها. (4) في المصدر والبحار: وما بينهما حجة غيري وغير آبائي وغير أبنائي بعدي. (5) الخرائج والجرائح: 2 / 753 ح 70، عنه البحار: 47 / 119 ح 162. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: متواليين به. (7) من المصدر. (8) إشارة إلى الآية: 52 من سورة المدثر.

[ 82 ]

فقال: جعلت فداك، إني أحببت أن يزول الشك عني (1) ولا أتصوره بصورة من يقول ما لم يسمعه (2). قال: فالتفت إلي رجل عنده من سواد أهل الكوفة صاحب قبالات (3)، فقال لي: درفه (4) [ ثم قال - عليه السلام -: إن درفه ] (5) - بالنبطية - خذها، أجل، فخذها (6). قال: وخرجنا من عنده. (7) الثالث ومائتان السير في البلدان البعيدة في الوقت القصير 1864 / 294 - محمد بن الحسن الصفار: قال حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - [ قال: ] (8) إن رجلا منا صلى العتمة بالمدينة، وأتى قوم موسى في شئ تشاجر بينهم وعاد من ليلته، وصلى الغداة


(1) في المصدر: مني. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا تصوره بصورة من يقول ما لا يسمعه. (3) كذا في المصدر، وفي نسخة منه: مقالات، وفي الاصل: مقالات نقلية. والقبالة: اسم لما يلتزمه الانسان من عمل ودين، وغير ذلك، أو الكفالة. (4) كذا في البصائر، وفي الاصل: فقال: رزقة، وفي المصدر: يقال له: زرفة، وفي الاختصاص: درقة. (5) من المصدر. (6) كذا في البصائر والاختصاص، وفي الاصل والمصدر: بالنبطية أجل، قال: وخرجنا. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 760 ح 8. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 169 عن الاختصاص، نحوه. (8) من المصدر والبحار.

[ 83 ]

بالمدينة. (1) 1865 / 295 - عنه: عن محمد بن الحسين، عن موسى (2) بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - حيث دخل عليه رجل (3) من علماء [ أهل ] (4) اليمن. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا يماني أفيكم علماء ؟ قال: نعم. قال: فأي شئ يبلغ من علم علمائكم ؟ قال: إنه ليسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الآثار (5). فقال له: فعالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: فأي شئ يبلغ من علم عالم المدينة (6) ؟


(1) بصائر الدرجات: 397 ح 1، عنه البحار: 25 / 369 ح 15 وعن الاختصاص: 315. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 780 ح 104 عن داود بن فرقد. (2) في المصدر: علي. (3) في نسخة " خ ": دخل رجل. (4) من المصدر والبحار. (5) قال المجلسي - رحمه الله -: لعل المراد بسير اليماني مسيرة شهرين من البلاد وأهلها، ويؤيده أن في الاحتجاج هكذا: " إن عالمهم ليزجر الطير، ويقفو الاثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحث ". ولعل المراد بقفو الاثر الحكم بأوضاع النجوم وحركاتها، وبزجر الطير ما كان بين العرب من الاستدلال بحركات الطيور وأصواتها على الحوادث. (6) قي المصدر والبحار: علم عالمكم بالمدينة.

[ 84 ]

قال: إنه يسير [ في ] (1) صباح واحد مسيرة [ سنة ] (2) كالشمس إذا امرت إنها اليوم غير مأمورة، ولكن إذا امرت تقطع اثني عشر شمسا، واثني عشر قمرا، واثني عشر مشرقا، واثني عشر مغربا، [ واثني عشر برا، واثني عشر بحرا ] (3) واثني عشر عالما. قال: فما درى اليماني ما يقول (4)، وكف أبو عبد الله - عليه السلام -. (5) 1866 / 296 - وعنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب (6)، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخل عليه رجل من أهل اليمن. فقال له: يا أخا أهل اليمن، عندكم علماء ؟ قال: نعم. قال: فما [ بلغ ] (7) من علم عالمكم ؟ قال: يسير في ليلة (واحدة) (8) مسيرة شهرين، يزجر الطير، ويقفو الآثار (9). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: عالم المدينة أعلم من عالمكم.


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: فما بقي في يد اليماني فما درى ما يقول. (5) بصائر الدرجات: 401 ح 14، عنه البحار: 57 / 342 ح 32، وج 58 / 227 ح 9. ورواه في الاختصاص: 318 - 319 بإسناده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عنه البحار: 25 / 368 ح 13 وعن البصائر. (6) في الاختصاص: عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: الاثر.

[ 85 ]

قال: فما بلغ من [ علم ] (1) عالم المدينة ؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة منه حتى (2) يقطع [ اثنى عشر ] (3) ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس. قال: فيعرفونكم ؟ قال: نعم، ما افترض عليهم إلا ولا يتنا، والبراءة من أعدائنا (4). (5) 1867 / 297 - وعنه: عن أحمد بن الحسين، قال: حدثني الحسن بن برة، والحسين (6) بن براء، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمان بن كثير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ثم قال (7) له: عندكم علماء ؟ قال: نعم. قال: وما بلغ من علم عالمكم ؟ قال: يزجر الطير، ويقفو الاثر، ويسير في ساعة واحدة مسيرة شهر


(1) من نسخة " خ " والمصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: سنة حتى. (3) من المصدر والبحار، وكلمة " عالم " ليس في المصدر. (4) في المصدر والبحار: عدونا. (5) بصائر الدرجات: 401 ح 15، عنه البحار: 58 / 228 ح 10. ورواه في الاختصاص: 319 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عنه البحار: 25 / 369 ح 14. (6) في البحار: والحسن، والسند في الاختصاص هكذا: أحمد بن الحسين، حدثنا الحسن بن براء عن علي بن حسان. (7) في نسخة " خ ": فسلم عليه، ثم قال، وفي الاختصاص والبحار: فسلم، فرد عليه السلام، ثم قال.

[ 86 ]

للراكب (1). فقال له: فإن عالم المدينة (2) ينتهي إلى أن لا يقفو الاثر (3)، ولا يزجر الطير، فيسير (4) في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثنا عشر برجا، واثنا عشر برا، واثنا عشر بحرا، واثنا عشر عالما. فقال له اليماني: جعلت فداك، ما ظننت أن يعلم هذا أحد ويقدر عليه (5). (6) الرابع ومائتان الجواب قبل السؤال 1868 / 298 - الراوندي: عن منصور الصيقل، قال: حججت فمررت بالمدينة فأتيت قبر (7) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسلمت عليه، ثم التفت وإذا أنا بأبي عبد الله - عليه السلام - ساجدا، فجلست حتى أطلت (8)، ثم


(1) في الاختصاص والبحار: ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المحث. (2) في الاختصاص والبحار: فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إن عالم المدينة أعلم من عالمكم. قال: وما بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال: إن علم عالم المدينة... (3) كذا في الاختصاص والبحار، وفي الاصل: إلى أن يقفو. (4) في الاختصاص والبحار: ويعلم. (5) في الاختصاص والبحار: ما ظننت أن أحدا يعلم هذا، وما أدري ما هن وخرج. (6) لم نجده في بصائر الدرجات. نعم رواه المفيد في الاختصاص: 319، عنه البحار: 27 / 46 ح 8. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حرم. (8) في المصدر والبحار: مللت.

[ 87 ]

قلت لاسبحن ما دام (1) ساجدا. فقلت: سبحان ربي وبحمده أستغفر ربي وأتوب إليه - ثلاثمائة مرة ونيفا وستين مرة - فرفع رأسه، ثم نهض، فاتبعته وأنا أقول في نفسي ان أذن لي، فدخلت عليه فقلت (2): جعلت فداك، أنتم تصنعون هكذا ! فكيف ينبغي لنا ان نصنع ؟ ! فلما أن وقفت على الباب خرج إلي مصادف (3)، فقال [ لي ] (4): ادخل، يا منصور. فدخلت، فقال لي مبتدئا: يا منصور، إنكم إن (5) كثرتم أو قللتم فوالله ما يقبل إلا منكم. (6) الخامس ومائتان الانتقام له - عليه السلام - وأمر الميت باتباعه - عليه السلام - 1869 / 299 - الراوندي: قال: إن رجلا روى للمنصور فحلفه. فقال الصادق - عليه السلام - للرجل: قل: إن كنت كاذبا عليك فقد برئت من حول الله وقوته، ولجأت إلى حولي وقوتي، فقالها الرجل. فقال الصادق - عليه السلام -: اللهم إن كان كاذبا فأمته، فما استتم كلامه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فدام، وفي البحار: قدامه. (2) في البحار: ثم قلت له. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقفت خرج مصادق. (4) من المصدر. (5) في البحار: يا منصور، إن، وفي المصدر: أكثرتم أو أقللتم. (6) الخرائج والجرائح: 2 / 762 ح 83، عنه البحار: 47 / 120 ح 165، وج 85 / 165 ح 15، ومستدرك الوسائل: 4 / 473 ح 9 صدره.

[ 88 ]

حتى (1) سقط الرجل ميتا واحتمل، وأقبل (2) المنصور على الصادق - عليه السلام - وسأله عن حوائجه، فقال - عليه السلام -: ما (3) لي حاجة إلا [ إلى الله و ] (4) الاسراع إلى أهلي، فقلوبهم (5) بي متعلقة. فقال المنصور: ذلك (6) إليك، فافعل (7) ما بدالك، فخرج من عنده مكرما قد تحير فيه (8) المنصور، فقال قوم: رجل فأجاه الموت [ ما أكثر ما يكون هذا ] (9)، وجعل الناس يخوضون في أمر ذلك الميت (10) وينظرون إليه. فلما استوى على سريره [ جعل الناس يخوضون في أمره، فمن ذام له وحامد إذ قعد على سريره، وكشف عن وجهه، ف‍ ] (11) قال: [ يا ] (12) أيها الناس، إني لقيت ربي [ بعدكم ] (13) فتلقاني بالسخط واللعنة، واشتد


(1) في البحار: فما استتم حتى. (2) في البحار: ومضى وأقبل، وفي المصدر: ومضي به وسري عن المنصور وسأله. (3) في المصدر: ليس. (4) من المصدر، وفي البحار: إلا أن اسرع. (5) في المصدر والبحار: فإن قلوبهم. (6) في البحار: فقال: ذلك. (7) في المصدر: فافعل منه. (8) في البحار: منه. (9) من المصدر، وفيه: تحير فيه المنصور ومن يليه، فقال قوم: ما ذا رجل فاجأه الموت. (10) في المصدر: وجعل الناس يصيرون إلى ذلك الميت. (11) من المصدر والبحار، وعبارة " في أمره " ليس في البحار. (12) من المصدر والبحار. (13) من المصدر، وفي المصدر والبحار: فلقاني السخط واللعنة.

[ 89 ]

غضب زبانيته [ علي ] (1) على الذي كان مني إلى جعفر [ بن محمد ] (2) الصادق - عليه السلام - فاتقوا الله ولا تهلكوا فيه كما قد هلكت (3). ثم أعاد كفنه على وجهه وعاد في موته، فرأوه لا حراك فيه (4) وهو ميت، فدفنوه، (وبقوا حائرين في ذلك) (5). (6) السادس ومائتان علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1870 / 300 - ابن شهر اشوب: عن معتب (7)، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام - ورآه يضحك في بيته: جعلت فداك، لست أدري بأيهما [ أنا ] (8) أشد سرورا، بجلوسك في بيتي أو لضحكك (1) ؟ قال: إنه هدر الحمام الذكر على الانثى [، فقال: ] (10) أنت سكني وعرسي، والجالس على الفراش أحب إلي منك، فضحكت [ من قوله ] (11).


(1) من البحار، وفي المصدر: علي للذي كان مني. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: كما هلكت. (4) في المصدر: به. (5) ليس في البحار. (6) الخرائج والجرائح: 2 / 764 ذح 84، عنه البحار: 47 / 173 ذح 19، والوسائل: 16 / 167 ح 3 صدره. (7) في المصدر والبحار: مغيث. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر: بضحكك. (10 و 11) من المصدر والبحار.

[ 90 ]

وهذا المعنى رواه الفضيل بن يسار في حديث برد الاسكاف أن الطير قال: يا سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك، وما حرصي عليك هذا الحرص إلا طمعا أن يرزقني الله منك ولدا يحبون أهل البيت. (وروى) (1) سالم [ مولى أبان ] (2) بياع الزطي، قال: كنا في حائط لابي عبد الله - عليه السلام - نتغدى أنا ونفر معي فصاحت العصافير، فقال: أتدري ما تقول ؟ فقلت: جعلت فداك، لا والله ما أدري ما تقول. فقال: تقول: اللهم إنا (3) خلق من خلقك لابد لنا من رزقك اللهم فاسقنا. (4) وروى داود بن فرقد و عبد الله بن سنان وحفص بن البختري، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سمع فاختة تصيح في داره، فقال: تدرون ما تقول هذه الفاختة ؟ قلنا: لا. فقال: تقول: فقدتكم فقدتكم، فافقدوها قبل أن تفقدكم. (5) وروى عمر الاصفهاني، عنه - عليه السلام - مثل ذلك في صوت


(1) ليس في نسخة " خ "، وكذا المواضع الآتية. (2) من البصائر، وفي المصدر: مولى. (3) في المصدر: إني. (4) تقدم حديث سالم في المعجزة: 104 عن بصائر الدرجات. (5) روى حديث حفص بن البختري في بصائر الدرجات: 344 ح 15 باختلاف، عنه البحار: 47 / 86 ح 84، وج 65 / 14 ح 5.

[ 91 ]

الصلصل، وروى أنه - عليه السلام - [ قال: ] (1) يقول الورشان: قد ستم قد ستم. (2) وروى عبد الله بن فرقد، قال: خرجنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بسرف (3) استقبلنا غراب ينعق في وجهه، فقال: مت جوعا، ما تعلم من شئ إلا ونحن نعلمه إلا أنه أعلم منك (4). (5) 1871 / 301 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله (6)، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: كنت معه في طريق مكة (7)، فنزلنا بسرف (8) فإذا نحن بغراب ينعق في وجهه.


(1) من المصدر والبحار. (2) تقدم حديث عمر الاصفهاني في المعجزة: 107 عن بصائر الدرجات. (3) سرف: موضع على ستة أميال من مكة، من طريق مرو، وقيل: سبعة وتسعة واثنا عشر، بنى به رسول الله - صلى الله عليه وآله - بميمونة بنت الحارث، وفيه ماتت. " مراصد الاطلاع: 2 / 708 ". (4) تقدم حديث عبد الله بن فرقد في المعجزة: 105 عن بصائر الدرجات. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 217، عنه البحار: 47 / 127 صدر ح 174. ويأتي مثله في الحديث الآتي. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبو الحسن علي بن عبد الله، عن أبي محمد بن الحسين بن موسى، عن أخيه، عن سعد بن عبد الله. (7) في المصدر: الحج. (8) في المصدر: بشراف.

[ 92 ]

فقال له: مت جوعا، فبالله ما تعلم شيئا إلا نحن نعلمه، ونحن أعلم بالله منك، ثم قال: إنه يقول: سقطت ناقة بعرفات (1). (2) السابع ومائتان علمه - عليه السلام - باللغات 1872 / 302 - ابن شهر اشوب: قال في كتاب خرق العادة (3): إنه دخل عليه، يعني الصادق - عليه السلام - قومن من خراسان، فقال ابتداء من غير مسألة: من جمع مالا من مهاوش أذهبه الله في نهابر (4).


(1) في المصدر: بعرفة. (2) دلائل الامامة: 135، عنه البحار: 64 / 261 ذح 13. وتقدم نحوه في الحديث السابق. (3) في المصدر: العادات. (4) قال الشريف الرضي: " من كسب مالا من نهاوش أتفقه في مهابر ". والمراد بالنهاوش على ما قاله أهل العربية اكتساب الاموال من النواحي المكروهة، والوجوه المذمومة، ومن غير حلها، ولا حميد سبلها، وذلك مأخوذ من نهش الحية كأنها تنهش من هنا ومن هنا لا تتقي منهشا ولا تجتنب ملبسا. وقال أبو عبيدة [ في غريب الحديث: 2 / 209 - 210 ]: هو مهاوش بالميم، يريد أخذ المال من التلصص. وقال غيره: ذلك مأخوذ من الهوش، يقال: تهاوش القوم إذا اختلطوا. وقوله - صلى الله عليه وآله -: أنفقه في نهابر: أي في الوجوه المحرمة التي يضيع الانفاق فيها، ولا يعود إليه نفع منها... ونهابر الرمل، هي وهدات تكون بين الرمال المستعظمة إذا وقع البعير فيها استرخت قوائمه، ولم يكد يتخلص منها، فكأنه - صلى الله عليه وآله - شبه ما يكسب من الحرام وينفق في الحرام بالشئ الواقع في عجمة الرمل لا يرجى وجوده، ولا ينشد مفقوده، ومع ذلك فقد أرصد لمنفقه أليم العذاب، وعظيم العقاب. " المجازات النبوية: 162 - 164 ".

[ 93 ]

فقالوا: جعلنا الله فداك، ما نفهم هذا الكلام. فقال: ازباد آيد بدم بشود (1). (2) الثامن ومائتان علمه - عليه السلام - باللغات 1873 / 303 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن أبي القاسم (3) و عبد الله بن عمران، عن محمد بن بشير، عن رجل، عن عمار الساباطي، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عمار أبو مسلم فظلله وكساه فكسحه بساطور (4). قلت: جعلت فداك، ما رأيت نبطيا أفصح منك ! فقال: يا عمار، وبكل لسان. (5) التاسع ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1874 / 304 - ابن شهر اشوب: عن المفضل بن عمر، قال: كنت أبا


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: از بارا يدم شود، وفي المصدر: از باد آيد بدم شود، وفي البصائر: هر مال كه ابا ذر آيد بدم شود. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 218، عنه البحار: 47 / 84 ح 77 و 78 وعن بصائر الدرجات: 336 ح 14 وإعلام الورى: 270. وأخرج صدره في البحار: 103 / 8 ح 32 عن البصائر. (3) في المصدر: عن ابن أبي القاسم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فطلله وكسا فلسجه نشطورا. (5) بصائر الدرجات: 333 ح 4، عنه البحار: 47 / 80 ح 67.

[ 94 ]

وخالد الجواز (1)، ونجم الحطيم، وسليمان بن خالد على باب الصادق - عليه السلام - فتكلمنا فيما يتكلم به (2) أهل الغلو، فخرج علينا الصادق - عليه السلام - بلا حذاء ولا رداء وهو ينتفض ويقول: يا خالد، يا مفضل، يا سليمان، يا نجم، لا [ بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ] (3). (4) العاشر ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1875 / 305 - الكشي: عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن صالح بن سهل، قال: كنت أقول في أبي عبد الله - عليه السلام - بالربوبية، فدخلت عليه، فلما (5) نظر إلي


(1) في البحار: الجوان. قال النجاشي: خالد بن نجيح الجوان، مولى، كوفي، يكنى أبا عبد الله، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام. وعده الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق - عليه السلام - بعنوان خالد بن نجيح الجواز الكوفي تارة، وتارة اخرى في أصحاب الكاظم - عليه السلام - من دون توصيفه بالجواز الكوفي، قائلا: روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وذكر بعد ذكره خالد بن نجيح بفصل اسمين خالد الجوان من أصحاب الكاظم - عليه السلام -. وعد البرقي خالد بن نجيح الجوان من أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام -. انظر " معجم رجال الحديث: 7 / 35 - 38 ". (2) في البحار: فيه. (3) سورة الانبياء: 26 و 27. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 219، عنه البحار: 47 / 125. (5) في البحار: فدخلت فلما.

[ 95 ]

قال: يا صالح، إنا والله عبيد مخلوقون (1)، لنا رب نعبده، وإن لم نعبده عذبنا. (2) الحادي عشر ومائتان إخباره - عليه السلام - بالغائب 1876 / 306 - ابن شهر اشوب: عن عبد الله بن كثير، في خبر طويل أن رجلا دخل المدينة يسأل عن الامام، فدلوه على عبد الله بن الحسن، فسأله هنيئة. ثم خرج فدلوه على جعفر بن محمد - عليهما السلام - فقصده، فلما نظر إليه جعفر قال: يا هذا، إنك كنت مغرى فدخلت (3) مدينتنا هذه تسأل عن الامام، فاستقبلك فتية (4) من ولد الحسن فأرشدوك إلى عبد الله بن الحسن، فسألته هنيئة، ثم خرجت، فإن شئت أخبرتك عما سألته، وما رد عليك، ثم استقبلك [ فتية ] (5) من ولد الحسين، فقالوا لك: يا هذا، إن رأيت أن تلقى جعفر بن محمد فافعل. فقال: صدقت قد كان كما ذكرت. فقال له: ارجع إلى عبد الله بن الحسن فاسأله عن درع رسول الله - صلى


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عبد مخلوق. (2) رجال الكشي: 341 ح 632، عنه البحار: 25 / 303 ح 69. (3) في البحار: 47: إنك كنت دخلت. ومغري - على بناء المفعول -: من الاغراء، بمعنى التحريص، أي أغراك قوم على السؤال والطلب. (4) في المصدر: فئة. (5) من المصدر والبحار.

[ 96 ]

الله عليه وآله - وعمامته، فذهب الرجل فسأله عن درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - والعمامة، فأخذ درعا من كندوج له فلبسها (1) فإذا هي سابغة، فقال: كذا كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبس الدرع، فرجع إلى الصادق - عليه السلام - فأخبره. فقال - عليه السلام -: ما صدق، ثم أخرج خاتما فضرب به الارض فإذا الدرع والعمامة ساقطين من جوف الخاتم، فلبس أبو عبد الله - عليه السلام - الدرع فإذا هي إلى نصف ساقه، ثم تعمم بالعمامة فإذا هي سابغة فنزعها، ثم رد هما في الفص، ثم قال: هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبسها، ان هذا [ ليس ] (2) مما غزل في الارض إن خزانة الله في كن (3)، وإن خزانة الامام في خاتمه، وإن الله (4) عنده الدنيا كسكرجة (5)، وإنها عند الامام كصحفة (6)، ولو لم يكن الامر هكذا لم نكن أئمة، وكنا كسائر الناس. (7)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من كدوح فلبسها. والكندوج: شبه المخزن أو الخابية أو الدن، ولعله معرب " كندو " أو " كندوك ". (2) من المصدر والبحار. (3) في كن: أي في لفظة كن، كناية عن إرادته الكاملة، وهو إشارة إلى قوله تعالى: [ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ] [ يس: 82 ]. (4) لفظ الجلالة من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كشكرجة. والسكرجة: إنا صغير، يؤكل فيه الشئ القليل من الادم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها. " النهاية: 2 / 384 - سكرجة - ". (6) كذا في البحار، وفي الاصل والمصد ر: كصحيفة. والصحف: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 221، عنه البحار: 25 / 184 ح 5، وج 7 / 125 - 126 ذح 174.

[ 97 ]

الثاني عشر ومائتان إخراجه - عليه السلام - سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - من الخاتم، وإخراج الدنانير من التور وطاعتها (1) له - عليه السلام - 1877 / 307 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن [ علي بن ] (2) فضال، قال: قال موسى بن عطية النيشابوري: اجتمع وفد خراسان من أقطارها [، كبارها ] (3) وعلمائها، وقصدوا داري، واجتمع علماء الشيعة واختاروا إلي أبا لبابة (4) وطهمان وجماعة شتى، وقالوا بأجمعهم: رضينا بكم أن تردوا المدينة، فتسألوا عن المستخلف فيها لنقلده أمرنا (5)، فقد ذكر (6) أن باقر العلم قد مضى، ولا ندري من نصبه (7) الله بعده من آل الرسول من ولد علي وفاطمة - صلوات الله عليهم أجمعين - ودفعوا إلينا مائة ألف درهم ذهبا وفضة، وقالوا: لتأتونا بالخبر وتعرفونا الامام فتطالبوه (8) بسيف ذي الفقار والقضيب والبردة والخاتم واللوح الذي فيه تثبيت الائمة من ولد علي وفاطمة، وإن ذلك لا يكون إلا عند إمام، فمن وجدتم ذلك عنده


(1) في نسخة " خ ": وطاعتهما. والتور: من الاواني، إناء معروف تذكره العرب تشرب فيه، وهو إناء من صفر أو حجارة كالاجانة، وقد يتوضأ منه. " لسان العرب: 4 / 96 - تور - ". (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: واختاروا أبا لبابة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ليقلد امورنا. (6) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: ذكروا. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينصب. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذهبا وفضة ويتغرفون لنا الامام فطالبوه.

[ 98 ]

فسلموا إليه المال. فحملنا وتجهزنا إلى المدينة وحللنا بمسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - فصلينا ركعتين، وسألنا: من القائم في امور (10) الناس، والمستخلف فيها ؟ فقالوا لنا: زيد بن علي، وابن أخيه جعفر بن محمد، فقصدنا زيدا في مسجده، وسلمنا عليه، فرد علينا السلام وقال: من أين أقبلتم ؟ قلنا: أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا، ومن نقلده (2) امورنا. فقال: قوموا، ومشى بين أيدينا حتى دخل داره، فأخرج إلينا طعاما. فأكلنا، ثم قال: ما تريدون ؟ فقلنا له: نريد أن ترينا ذا الفقار والبردة (3) والخاتم والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الائمة - عليهم السلام - فإن ذلك لا يكون إلا عند إمام. [ قال: ] (4) فدعا بجارية له، فأخرجت إليه سفطا، واستخرج منه سيفا في أديم أحمر، عليه سجف أخضر، فقال: هذا ذو الفقار، وأخرج إلينا قضيبا ودرعا بمدرج (5) من فضة، واستخرج منه خاتما وبردا ولم يخرج اللوح الذي فيه تثبيت الائمة - عليهم السلام - فقام أبو لبابة من عنده وقال: قوموا (6) بنا حتى نرجع إلى مولانا غدا فنستوفي (7) ما نحتاج إليه،


(1) في المصدر: بامور. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلد. (3) في المصدر: والبرد. (4) من المصدر. (5) في المصدر: قضيبا ودعا بدرع. (6) في المصدر: فقال أبو لبابة من عنده: قوموا. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: مولانا فيستوفي.

[ 99 ]

ونوفيه ما عندنا ومعنا. (قال:) (1) فمضينا نريد جعفر بن محمد - عليهما السلام - فقيل لنا: إنه مضى إلى حائط له، فما لبثنا إلا ساعة حتى أقبل وقال: يا موسى بن عطية النيسابوري، ويا أبا لبابة، ويا طهمان، ويا أيها الوافدون من أرض خراسان إلي، فأقبلوا. ثم قال: يا موسى، ما أسوء ظنك بربك وبإمامك، لم جعلت في الفضة التي معك فضة غيرها، وفي الذهب ذهب غيره ؟ أردت أن تمتحن إمامك، وتعلم ما عنده في ذلك، وجملة المال مائة ألف درهم. ثم قال: يا موسى بن عطية، إن الارض ومن عليها لله ولرسوله وللامام [ من ] (2) بعد رسوله، أتيت عمي زيدا فأخرج إليكم (3) من السفط ما رأيتم، وقمتم من عنده قاصدين إلي. ثم قال: يا موسى بن عطية، ويا أيها الوافدون [ من خراسان ] (4)، أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الامام، وتطالبوه بسيف الله (5) ذي الفقار الذي فضل به رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونصر به أمير المؤمنين - عليه السلام - وأيد به (6) وأخرج لكم [ زيد ] (7) ما رأيتموه.


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في نسخة " خ ": لكم. (4) من المصدر. (5) لفط الجلالة من المصدر. (6) في المصدر: وأيده. (7) من المصدر.

[ 100 ]

قال: ثم أومأ بيده إلى فص خاتم [ له ] (1) فقلعه، فقال (2): سبحان الله (3) الذي أودع الذخائر وليه والنائب عنه في خليقته ليريهم قدرته، ويكون الحجة عليهم حتى إذا عرضوا على النار بعد المخالفة لامره [ فقال: ] (4) أليس هذا بالحق ؟ [ قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ] (5). [ قال: ] (6) ثم أخرج لنا من وسط الخاتم البردة والقضيب واللوح الذي فيه تثبيت الائمة - عليهم السلام - ثم قال: سبحان الذي سخر للامام كل شئ، وجعل له مقاليد السماوات والارض لينوب عن الله في خلقه، ويقيم فيهم حدوده [ كما تقدم إليه ليثبت حجة الله على خلقه ] (7) فإن الامام حجة الله تعالى على خلقه. (قال:) (8) ثم قال: ادخل الدار أنت ومن معك بإخلاص وإيقان وإيمان. قال: فدخلت أنا ومن معي، فقال: يا موسى، ترى التور (9) الذي في زاوية البيت ؟ قلت: نعم.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ثم قال. (3) لفط الجلالة من المصدر. (4) من المصدر. (5) سورة الاحقاف: 34. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: النور. وكذا في الموضع الآتي.

[ 101 ]

قال: ائتني به، فأتيته به ووضعته (1) بين يديه وجئت بمروحة ونقر بها على التور، وتكلم بكلام خفي. قال: فلم تزل الدنانير تخرج منه حتى حالت بيني وبينه، ثم قال لي: يا موسى (2) بن عطية، اقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم لقد كفر الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " (3) لم نرد مالكم لانا (4) فقراء، وما أردنا (5) إلا لنفرقه على (6) أوليائنا [ من ] (7) الفقراء، [ وننتزع حق الله من الاغنياء ] (8) فإنها عقدة فرضها الله عليكم، قال الله عزوجل: [ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ] (9)، وقال: [ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون ] (10). قال: ثم رمق الدنانير بعينه فتبادرت إلى كو (11) كان في المجلس،


(1) في المصدر: فأتيته ووضعته. (2) في المصدر: ثم قال: يا موسى. (3) مراده قوله تعالى: [ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء ] [ سورة آل عمران: 181 ]. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا. (5) في المصدر: أردناه. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (7 و 8) من المصدر. (9) سورة التوبة: 111. (10) سورة البقرة: 156 و 157. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: كوي. والكو والكوة: الخرق في الحائط والثقب في البيت ونحوه، وجمعها: كوى. " لسان العرب: 15 / 236 - كوي - ".

[ 102 ]

ثم قال: أحسنوا إلى إخوانكم المؤمنين، وصلوهم ولا تقطعوهم، فإنكم إن وصلتموهم كنتم منا ومعنا ولنا ولا علينا، فإن قطعتموهم انقطعت العصمة بيننا وبينكم لا موصلين ولا مفصلين (1)، فرد المال إلى أصحابه وأخذ الفضة التي وضعت في الفضة، والذهب الذي وضع في الذهب، وأمرهم أن يصلوا بذلك أولياءنا وشيعتنا الفقراء، فإنه الواصل إلينا ونحن المكافؤون عليه. قال: ثم قال: يا موسى بن عطية، أراك أصلح، ادن مني، فدنوت منه، وأمر يده على رأسي، فرجع الشعر قططا (2)، فقال: يكون معك ذا حجة. وقال: ادن مني يا [ أبا ] (3) لبابة، وكان في عينه كوكب (4)، فتفل في عينه فسقط ذلك الكوكب، فقال هاتان (5) حجتان إن سألكما سائل فقولوا (6): إمامنا فعل بنا ذلك، [ وودعنا ] (7) وودعناه، وهو إمامنا إلى يوم البعث، ورجعنا إلى بلدنا بالفضة والذهب. (8) الثالث عشر ومائتان إخباره - عليه السلام - بالغائب 1878 / 308 - ابن شهر اشوب: قال: قال سماعة بن مهران: دخلت


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: متصلين. (2) القطط: الشعر الشديد الجعودة، أو الحسن الجعودة: " لسان العرب: 7 / 380 - قطط - ". (3) من المصدر. (4) الكوكب: البياض في سواد العين. " لسان العرب: 1 / 721 - كوكب - ". (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذان. (6) في المصدر: إذا سألكما سائل فقولا. (7) من المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 416 ح 2.

[ 103 ]

على الصادق - عليه السلام -، فقال لي مبتدئا: يا سماعة، ما [ هذا ] (1) الذي بينك وبين جمالك في الطريق ؟ إياك أن تكون فاحشا أو صياحا. قال: والله لقد كان ذلك لانه ظلمني، فنهاني عن مثل ذلك. (2) الرابع عشر ومائتان إتيان رسول الله - صلى الله عليه وآله - زيدا بحربة لرده - عليه السلام - عنه في المنام 1879 / 309 - ابن شهر اشوب: عن معتب [ قال ] (3): قرع باب مولاي الصادق - عليه السلام - فخرجت فإذا بزيد بن علي - عليه السلام -، فقال الصادق - عليه السلام - لجلسائه: ادخلوا هذا البيت، وردوا الباب، ولا يتكلم منكم أحد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا يتشاوران، ثم علا الكلام بينهما. فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فوالله لئن لم تمد يدك [ حتى ] (4) ابايعك أو هذه يدي فبايعني لاتعبنك ولا كلفنك (5) ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد، وأخلدت (6) إلى الخفض، وأرخيت الستر، واحتويت على مال المشرق والمغرب (7).


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 224، عنه البحار: 47 / 128. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: لانعنيك ولا نكلفك، وفي نسخة " ح ": لا يغنيك ولا تكلفك، وفي المصدر: لا تعينك ولا كلفنك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأخذت. (7) في المصدر والبحار: الشرق والغرب.

[ 104 ]

فقال الصادق - عليه السلام -: يرحمك الله يا عم، يغفر الله لك يا عم (1)، وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب (2)، ومضى، فتكلم الناس في ذلك. فقال: مه لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا، رحم الله عمي، فلو ظفر لوفى، فلما كان في السحر قرع الباب، ففتحت له الباب، فدخل يشهق ويبكي ويقول: ارحمني يا جعفر رحمك (3) الله، ارض عني يا جعفر رضي الله عنك، اغفر لي يا جعفر غفر الله لك. فقال الصادق - عليه السلام -: غفر الله لك ورحمك ورضي عنك، فما الخبر يا عم ؟ قال: نعمت فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - داخلا علي وعن (4) يمينه الحسن - عليه السلام -، وعن يساره الحسين - عليه السلام -، وفاطمة - عليها السلام - خلفه، وعلي - عليه السلام - أمامه، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنها (5) نار وهو يقول: إيها يا زيد، آذيت رسول الله في جعفر - عليه السلام -، والله لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرض عنك لارمينك بهذه الحربة فلاضعها بين كتفيك، ثم لاخرجها من صدرك، فانتبهت فزعا مرعوبا، فصرت إليك،


(1) زاد في المصدر: يغفر لك الله يا عم. (2) إشارة إلى الآية: 81 من سورة هود. (3) في المصدر والبحار: يرحمك. (4) في نسخة " خ ": وفي. (5) في البحار: كأنه.

[ 105 ]

فارحمني يرحمك الله. فقال: رضي الله عنك، وغفر الله (1) لك، أوصني فإنك مقتول مصلوب محرق (2) بالنار، فوصى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه. (3) الخامس عشر ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1880 / 310 - ابن شهر اشوب: عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - إلى أبي جعفر، فقال أبو حنيفة لنفر من أصحابه: انطلقوا بنا إلى إمام الرافضة نسأله عن أشياء نحيره (4) فيها، فانطلقوا، فلما دخلوا إليه، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أسألك (5) بالله يا نعمان لما صدقتني عن شئ أسألك عنه، هل قلت لاصحابك: مروا بنا إلى إمام الرافضة فنحيره ؟ فقال: قد كان ذلك. قال: فاسأل ما شئت، [ القصة ] (6). (7)


(1) لفظ الجلالة من المصدر. (2) في المصدر: محروق. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 224 - 225، عنه البحار: 47 / 128. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نخبره. وكذا في الموضع الآتي. (5) في المصدر والبحار: فلما دخلوا إليه نظر إليه أبو عبد الله - عليه السلام -، فقال: أسألك. (6) من المصدر والبحار. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 226، عنه البحار: 47 / 130 صدر ح 178.

[ 106 ]

السادس عشر ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1881 / 311 - ابن شهر اشوب: عن سدير الصيرفي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وقد اجتمع علي (1) ماله مئات (2) فأحببت دفعه إليه، وكنت حبست منه دينارا لكي أعلم أقاويل الناس، فوضعت المال بين يديه، فقال [ لي: يا ] (3) سدير خنتنا، ولم ترد بخيانتك إيانا قطيعتنا. قلت: جعلت فداك، وما ذلك ؟ قال: أخذت شيئا من حقنا لتعلم كيف مذهبنا. قلت: صدقت جعلت فداك، إنما أردت أن أعلم قول أصحابي. فقال لي: أما علمت أن كل ما يحتاج إليه نعلمه، وعندنا ذلك (4)، أما سمعت قول الله تعالى: [ وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ] (5) اعلم أن علم الانبياء محفوظ في علمنا، [ مجتمع عندنا ] (6)، وعلمنا من علم الانبياء، فأين يذهب بك ؟ ! قلت: صدقت، جعلت فداك. (7)


(1) في البحار: إلي. (2) في المصدر: بيان، وليس في البحار. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نحتاج إليه نعلمه عند ذلك. (5) سورة يس: 12. (6) من المصدر والبحار. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 227، عنه البحار: 47 / 130 ح 179.

[ 107 ]

السابع عشر ومائتان استجابة طلبته - عليه السلام - 1882 / 312 - الكشي: عن علي بن محمد القتيبي، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الازدي، قال: زعم لي زيد الشحام، قال: إني لاطوف حول الكعبة وكفي في كف أبي عبد الله - عليه السلام - فقال ودموعه تجري على خديه، قال: يا شحام، ما رأيت ما صنع ربي إلي، ثم بكى ودعا، ثم قال [ لي ] (1): يا شحام، إني طلبت إلى إلهي في سدير و عبد السلام بن عبد الرحمان وكانا في السجن فوهبهما لي، وخلي سبيلهما. (2) الثامن عشر ومائتان إخباره - عليه السلام - بالغائب 1883 / 313 - ابن جمهور العمي في كتاب الواحدة: أن محمد بن عبد الله بن الحسن قال لابي عبد الله - عليه السلام -: والله إني لاعلم منك وأسخى وأشجع. فقال له: أما [ ما ] (3) قلت انك أعلم مني، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كديده، فسمهم لي، وإن أحببت أن اسميهم لك إلي آدم فعلت. وأما ما قلت: انك أسخى مني، فوالله ما بت ليلة ولله علي حق


(1) من المصدر. (2) رجال الشكي: 210 ح 372. (3) من المصدر والبحار.

[ 108 ]

يطالبني به. وأما ما قلت: [ انك ] (1) أشجع مني، فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على جحر الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا. قال: فحكى ذلك إلى أبيه (2)، فقال: يا بني، آجرني الله فيك، إن جعفرا أخبرني [ أنك ] (3) صاحب جحر الزنابير. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب. (4) التاسع عشر ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1884 / 314 - ابن شهر اشوب: [ وفي رامش أفزاي ] (5) أن أبا مسلم الخلال وزير آل محمد عرض الخلافة على الصادق - عليه السلام - قبل وصول الجند إليه، فأبى وأخبره أن إبراهيم الامام لا يصل من الشام إلى العراق، وهذا الامر لاخويه: الاصغر ثم الاكبر، ويبقى في أولاد (6) الاكبر، وأن أبا مسلم بقي بلا مقصود، فلما أقبلت الرايات كتب أيضا بقوله وأخبره أن سبعين ألف مقاتل وصل إلينا فننتظر أمرك.


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: لابيه. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 228، عنه البحار: 47 / 131 صدر ح 181. (5) من المصدر والبحار. وكتاب رامش أفزاي آل محمد تأليف الشيخ محمد بن الحسين المحتسب، قال الشيخ منتجب الدين إنه في عشر مجلدات، ورامش في الفارسية بمعنى الطرب والعيش، نقل عنه أيضا في الدر النظيم في مناقب الائمة اللهاميم. " الذريعة: 10 / 59 ". (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أولاد أخي.

[ 109 ]

فقال: إن الجواب كما شافهتك (1)، فكان الامر كما ذكر، فبقى إبراهيم الامام في حبس مروان، وخطب (2) باسم السفاح. ثم قال ابن شهر اشوب: وقرأت في بعض التواريخ لما أتى كتاب أبي مسلم الخلال إلى الصادق - عليه السلام - بالليل قرأه، ثم وضعه على المصباح فحرقه، فقال له الرسول - وظن أن حرقه له تغطية وستر وصيانة للامر -: هل من جواب ؟ قال: الجواب ما [ قد ] (3) رأيت. (4) العشرون ومائتان استجابة الدعاء 1885 / 315 - ابن شهر اشوب: عن إسحاق وإسماعيل ويونس بنو (5) عمار أنه استحال وجه يونس إلى البياض، فنظر الصادق - عليه السلام - إلى جبهته فصلى ركعتين، ثم حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي [ وآله ] (6)، ثم قال: يا الله يا الله يا الله، يا رحمن يا رحمن يا رحمن، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا أرحم الراحمين، يا سميع الدعوات، يا معطي الخيرات، صل على محمد و [ على ] (7) أهل بيته الطاهرين الطيبين،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: شاء فيهنك. (2) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل: وختم. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 229، عنه البحار: 47 / 133. (5) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: بن. (6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار.

[ 110 ]

واصرف عنه (1) شر الدنيا و [ شر ] (2) الآخرة (3)، واصرف عنه ما به (4)، فقد غاظني ذلك وأحزنني. قال: فو الله ما خرجنا من المدينة حتى تناثر عن وجهه مثل النخالة وذهب. قال الحكم بن مسكين: ورأيت البياض بوجهه، ثم انصرف وليس في وجهه شئ. (5) 1886 / 316 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن يونس بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك، هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبدا له فيه حاجة. فقال: لا، قد كان مؤمن آل فرعون مكنع (6) الاصابع، وكان يقول


(1) في نسخة " خ " والمصدر والبحار: عني. (2) من المصدر والبحار. (3) زاد في البحار: واذهب عني شر الدنيا وشر الآخرة. (4) في المصدر والبحار: واذهب عني ما بي. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 232، عنه البحار: 47 / 133 ح 182، وج 95 / 79 ح 4. (6) في المصدر: مكتع. ورجل مكنع: مقفع اليد، وقيل: مقفع الاصابع يابسها متقبضها، وكنع أصابعه: ضربها فيبست... والمكنوع والمكنع: الذي قطعت يداه. " لسان العرب: 8 / 314 - كنع - ". وإن مكنع الاصابع هو صاحب ياسين وليس مؤمن آل فرعون لانه ورد عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: سباق الامم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، وفي رواية: هم الصديقون وعلي أفضلهم، وقالوا: إنه حبيب بن إسرائيل النجار، وبينه وبين النبي ستمائة سنة، ومؤمن آل فرعون كان في زمن موسى - عليه السلام -.

[ 111 ]

هكذا ويمد يده، ويقول: يا قوم اتبعوا المرسلين. قال: ثم قال لي: إذا كان الثلث الاخير من الليل في أوله فتوضأ، ثم قم إلى صلاتك التي تصليها، فإذا كنت في السجدة الاخيرة من الركعتين الاولتين فقل وأنت ساجد: يا علي، يا عظيم، يا رحمن، يا رحيم، يا سامع الدعوات، يا معطي الخيرات، صل على محمد وأهل بيت محمد، وأعطني من خير الدنيا والآخرة ما أنت أهله، واصرف عني من شر الدنيا والآخرة ما أنا (1) أهله، واذهب عني هذا الوجع - وسمه (2) - فإنه قد غاظني وأحزنني، وألح في الدعاء. قال: [ ففعلت ] (3) فما وصلت إلى الكوفة حتى أذهب الله عني كله. (4) الحادي والعشرون ومائتان إبراء المريض 1887 / 317 - ابن شهر اشوب: عن معاوية بن وهب: صدع ابن لرجل من أهل مروفشكا ذلك إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: ادنه (5) مني. قال: فمسح على رأسه، ثم قال [ إن الله يمسك السموات


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما أنت. (2) في المصدر: وتسميه. (3) من المصدر. (4) الكافي: 3 / 326 ح 20. وتقدم نحوه في المعجزة: 152 عن طب الائمة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ادن.

[ 112 ]

والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ] (1) فبرأ بإذن الله. ورواه الشيخ في مجالسه: بإسناده عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله - عليه السلام -. (2) الثاني والعشرون ومائتان استجابة الدعاء، ونزول المائدة [ عليه - عليه السلام - ] (3) 1888 / 318 - ابن شهر اشوب: عن الكلو ذاني (4) في الامالي، وعمر الولا (5) في الوسيلة: جاء في حديث الليث بن سعد أنه رأى رجلا جالسا على أبي قبيس، وهو يقول: يا رب يا رب حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا رباه يا رباه (6) حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا الله يا الله حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا حي يا حي (7) حتى


(1) سورة فاطر: 41. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 232، عنه البحار: 47 / 134، وج 95 / 57 ح 26. أمالي الطوسي: 2 / 284، عنه البحار: 95 / 51 ح 5. (3) من نسخة " خ ". (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الكلوداني، وفي البحار: الكلو اذاني. قال في مراصد الاطلاع: 3 / 1176: كلواذ: موضع من أرض همدان. وكلواذة: ناحية من السواد، بين الكوفة وواسط. وكلواذى: طسوج قرب بغداد، هي الجانب الشرقي من طسوجها. (5) في المصدر: الملا. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا رباه يا رباه يا رباه، وكررت في نسخة " خ " أربع مرات. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا حي يا قيوم.

[ 113 ]

انقطع نفسه، ثم قال: يا رحيم يا رحيم حتى انقطع نفسه، ثم قال: يا أرحم الراحمين حتى انقطع نفسه - سبع مرات -، ثم قال: اللهم إني أشتهي من هذا العنب فأطعمني (1)، اللهم وإن بردي قد خلقا فاكسني. قال الليث: فوالله ما استتم كلامه حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على وجه الارض يومئذ عنبة، وبردين مصبوغين، فقربت منه وأكلت معه، ولبس البردين، ثم نزلنا، فلقي فقيرا، فأعطاه برديه الخلقين، ثم انصرف، فسألت عنه، فقيل: هذا جعفر الصادق - عليه السلام -. (2) وقد تقدم هذا الحديث، وذكرناه ثانيا لبعض المغايرة في الروايتين. (3) الثالث والعشرون ومائتان صورة القردة والخنازير 1889 / 319 - ابن شهر اشوب: عن سدير الصيرفي، قال: كنت مع الصادق - عليه السلام - في عرفات، فرأيت الحجيج، وسمعت الضجيج، فتوسمت وقلت في نفسي أترى هؤلاء كلهم على الضلال (4) ؟ فناداني الصادق - عليه السلام - فقال: تأمل، فتأملتهم فإذا هم قردة (5) وخنازير. (6)


(1) في المصدر والبحار: فأطعمنيه. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 232، كشف الغمة: 2 / 160، عنهما البحار: 95 / 158 ح 9. (3) تقدم في المعجزة: 166 عن المناقب الفاخرة مع تخريجات اخرى، فراجع. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن هؤلاء على الضلال. (5) في نسخة " خ ": فإذا قردة. (6) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 234 - 235.

[ 114 ]

الرابع والعشرون ومائتان إخباره - عليه السلام - بما يكون 1890 / 320 - ابن شهر اشوب: عن مهزم، عن أبي بردة، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ما فعل زيد ؟ قلت: صلب في كناسة بني أسد، فبكى حتى بكى النساء من خلف الستور، ثم قال: أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه، فكنت أتفكر في قوله (1) حتى رأيت جماعة قد أنزلوه يريدون أن يحرقوه، [ فقلت: ] (2) هذه الطلبة التي قال لي. (3) الخامس والعشرون ومائتان عدم حرق النار من أمره - عليه السلام - بدخولها 1891 / 321 - ابن شهر اشوب: قال: حدث إبراهيم، عن أبي حمزة، عن مأمون (4) الرقي، قال: كنت عند سيدي الصادق - عليه السلام - إذ دخل عليه سهل (5) بن حسن الخراساني، فسلم عليه، ثم جلس، فقال له: يا بن رسول الله، لكم الرأفة والرحمة، وأنتم أهل بيت الامامة ما الذي يمنعك أن يكون لك حق تقعد عنه، وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ؟


(1) في البحار: بكت النساء... من قوله. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 236، عنه البحار: 47 / 137 صدر ح 187. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: داود. (5) في المصدر والبحار: دخل سهل.

[ 115 ]

فقال له - عليه السلام -: اجلس يا خراساني، رعى الله حقك، ثم قال: يا حنفية (1) أسجري التنور، فسجرته حتى صار كالجمرة وابيض علوه، ثم قال: يا خراساني، قم فاجلس في التنور. فقال الخراساني: يا سيدي، يا بن رسول الله، لا تعذبني بالنار، أقلني أقالك الله. قال: قد أقلتك، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكي ونعله في سبابته، فقال: السلام عليك يا بن رسول الله. فقال له الصادق - عليه السلام -: الق النعل من يدك، واجلس في التنور. قال: فألقى النعل من سبابته، ثم جلس في التنور، وأقبل الامام - عليه السلام - يحدث الخراساني حديث خراسان حتى كأنه شاهد لها، ثم قال: قم يا خراساني، وانظر ما في التنور. قال: فقمت إليه فرأيته متربعا، فخرج إلينا وسلم علينا، فقال له الامام - عليه السلام -: كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال: والله ولا واحدا. فقال - عليه السلام -: [ لا ] (2) والله ولا واحدا، (فقال:) (3) أما إنا لا نخرج في زمان [ لا نجد ] (4) فيه خمسة معاضدين لنا، نحن أعلم بالوقت. (5)


(1) في البحار: يا حنيفة. سجر التنور: أي أحماه. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 237، عنه البحار: 47 / 123 ح 172.

[ 116 ]

السادس والعشرون ومائتان علمه - عليه السلام - بما رأى الرائي في المنام 1892 / 322 - ابن شهر اشوب: قال: حدث أبو عبد الله محمد بن أحمد الديلمي البصري، عن محمد بن كثير (1) الكوفي، قال: كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما، فرأيت في منامي طائرا معه تور (2) من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق، فنزل إلى البيت المحيط برسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما (3) بذلك الخلوق في عوارضهما، ثم ردهما إلى الضريح، وعاد مرتفعا، فسألت من حولي: من هذا الطائر ؟ وما هذا الخلوق (4) ؟ فقال: هذا ملك يجئ في كل [ ليلة ] (5) جمعة يخلقهما، فازعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما، فدخلت على الصادق - عليه السلام -، فلما رآني ضحك، وقال: رأيت الطائر ؟ فقلت: [ نعم ] (6) يا سيدي. فقال: اقرأ: [ إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ] (7) فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: محمد بن أبي كثير. (2) في نسخة " خ " والمصدر: نور. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فأغلقهما. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الخلق. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) سورة المجادلة: 10.

[ 117 ]

ملك موكل بهما لاكرامهما بل (1) هو ملك موكل (2) بمشارق الارض ومغاربها، إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما فإنهما (3) سبب كل ظلم مذكانا. (4) السابع والعشرون ومائتان بلوغ معرفته - عليه السلام - 1893 / 323 - ابن شهر اشوب: قال: أجاز في المنتهى الحسن الجرجاني في بصائر الدرجات بثلاثة طرق أنه دخل رجل على الصادق - عليه السلام - فلمزه رجل من أصحابنا، [ فقال الصادق - عليه السلام - ] (5) وأخذ على شيبته: إن كنت لا أعرف الرجال إلا بما ابلغ عنهم فبئست (6) الشيبة شيبتي. (7) الثامن والعشرون ومائتان العود الذي من شجرة طوبى 1894 / 324 - ابن شهر اشوب: عن داود الرقي، قال: خرج أخوان لي يريدان المزار، فعطش أحدهما عطشا شديدا حتى سقط من الحمار، وسقط الآخر في يده، فقام وصلى ودعا الله ومحمدا وأمير المؤمنين


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا، بل، وفي نسخة " خ ": موكل بهما ألا بل. (2) في المصدر: هو موكل. (3) في المصدر والبحار: لانهما. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 237، عنه البحار: 47 / 124 ح 173. (5) من نسخة " خ " والمصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فليست. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 238، عنه البحار: 47 / 137.

[ 118 ]

والائمة - عليهم السلام - كان يدعو واحدا بعد واحد حتى بلغ (1) إلى آخرهم جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فلم يزل يدعوه ويلوذ به، فإذا هو برجل قد قام عليه وهو يقول: يا هذا، ما قصتك ؟ فذكر له حاله، فناوله قطعة عود، وقال: ضع هذا بين شفتيه (2)، ففعل ذلك، فإذا هو قد فتح عينيه واستوى جالسا ولا عطش به، فمضى (3) حتى زار القبر، فلما انصرفا إلى الكوفة أتى صاحب الدعاء المدينة، فدخل على الصادق - عليه السلام - فقال له: اجلس، ما حال أخيك ؟ أين العود ؟ فقال: يا سيدي، إني لما اصبحت بأخي اغتممت غما شديدا، فلما رد الله عليه روحه نسيت العود من الفرح (4). فقال الصادق - عليه السلام -: أما إنه ساعة صرت (5) إلى غم أخيك أتاني أخي الخضر، فبعثت إليك على يديه قطعة عود من شجرة طوبى، ثم التفت إلى خادم له فقال (6): علي بالسفط، فاتي به، ففتحه وأخرج منه قطعة العود بعينها، ثم أراها إياه حتى عرفها، ثم ردها إلى السفط. (7)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حتى إذا بلغ. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: شفتيك. (3) كذا في نسخة " خ " والمصد ر والبحار، وفي الاصل: فمشى. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بين الفرج. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سقطت. (6) في المصدر: فقال له. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 240 - 241، عنه البحار: 47 / 138 - 139.

[ 119 ]

التاسع والعشرون ومائتان إخراج الماء والرطب من الجذع 1895 / 325 - ابن شهر اشوب: عن داود النيلي، قال: خرجت مع الصادق - عليه السلام - (1) إلى الحج، فلما كان أوان الظهر قال لي: يا داود، اعدل بنا عن (2) الطريق حتى نأخذ اهبة (3) الصلاة. فقلت: جعلت فداك، أو ليس (4) نحن في أرض قفر لا ماء فيها ؟ فقال لي: ما أنت وذاك ! قال: فسكت وعدلنا (5) عن طريق، ونزلنا في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله فنبع لنا عين ماء ينساب (6) كأنه قطع الثلج، فتوضأ وتوضأت، ثم أدينا ما علينا من الفرض، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخر (7)، فقال لي: يا داود، أتحب أن اطعمك منه رطبا ؟ فقلت: نعم. قال: فضرب بيده إلى الجذع فهزه فاخضر من أسفله إلى أعلاه. [ قال: ] (8) ثم اجتذبه الثانية فأطعمنا اثنين وثلاثين نوعا من أنواع


(1) في المصدر والبحار: مع أبي عبد الله - عليه السلام -. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى، وفي البحار: اعدل عن. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: آخذ هيئة. (4) في المصدر: لسنا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من أنت إذ ذاك فاسكت وعزلنا. (6) في المصدر والبحار: يسبب. (7) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: نخل. (8) من المصدر والبحار.

[ 120 ]

الرطب، ثم مسح بيده عليه، فقال: عد نخرا (1) بإذن الله تعالى. [ قال: ] (2) فعاد كسيرته الاولى. (3) الثلاثون ومائتان تنحية الاسد عن الطريق 1896 / 326 - أمالي أبي المفضل: قال أبو حازم عبد الغفار بن الحسن: قدم إبراهيم بن أدهم (4) الكوفة وأنا معه، وذلك على عهد المنصور، وقدمها جعفر بن محمد العلوي، فخرج جعفر - عليه السلام - يريد الرجوع إلى المدينة، فشيعه (5) العلماء وأهل الفضل من أهل الكوفة، وكان فيمن شيعه سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم، فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على الطريق، فقال لهم إبراهيم بن أدهم: قفوا حتى يأتي جعفر - عليه السلام - فننظر (6) ما يصنع. فجاء جعفر - عليه السلام - فذكروا له الاسد، فأقبل حتى دنا من الاسد، فأخذ باذنه فنحاه عن الطريق، ثم أقبل عليهم، فقال: أما [ إن ] (7) الناس لو أطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه أثقالهم. (8)


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: تبرا، وفي المصدر: نخلا. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 241، عنه البحار: 47 / 139. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: آدم، وكذا في الموضع الآتي. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فتبعه. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فينظر. (7) من المصدر والبحار. (8) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 241 - 242، عنه البحار: 47 / 139 - 140.

[ 121 ]

الحادي والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام، بالآجال 1897 / 327 - ابن شهر اشوب: عن علي بن إسماعيل، عن إسحاق ابن عمار، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس، وأخاف إن حدث (1) حدث أن تفرق أموالنا. قال: فقال: اجمع أموالك في [ كل ] (2) شهر ربيع، فمات إسحاق في شهر ربيع. (3) الثاني والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1898 / 328 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فقلت: يا بن رسول الله، أسألك عن شئ يختلج في صدري. فقال: يا داود، كأني بك قد كتفت بخدعة (4)، فتدخل في صندوق، ولا يطلق عنك إلا بألف درهم. قال (5) داود: فأضلني الشيطان عما أردت سؤاله، فخرجت متفكرا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: احدث. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 243، إعلام الورى: 270، عنهما البحار: 47 / 140 ح 190 و 191 وعن رجال الكشى: 408 ح 767. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: تمتعت بجذعة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم قال.

[ 122 ]

متحيرا مما قال، فممررت ببعض سكك الكوفة فإذا جويرة (1) مليحة فتعلقت بي (2) وقالت: يا صاحب الحق، هل لك في الالمام بنا فتفيدنا ببعض ما خصصت به دوننا ؟ فقلت: ما أكره ذلك، [ فقالت لي: ادخل، ] (3) فدخلت فإذا أنا بزوجها قد أقبل إليها، فقالت [ لي: ادخل الصندوق ] (4) فإني لا آمنه عليك إن رأى اجتماعنا، فدخلت الصندوق، فأقفلت (5) علي، ثم قالت: قد وقعت موقع (6) سوء، فإن افتديت نفسك بألف درهم وإلا وعزت (7) بك إلى السلطان، فأعطيتها ألف درهم، وخلت عني، فرجعت إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما بصر بي قال: نجوت الآن، فاحمد الله تعالى. (8) الثالث والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1899 / 329 - ثاقب المناقب: عن يزيد بن خلف، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - وذكر عنده زيد [ وهو يومئذ ] (9) يتردد في المدينة،


(1) في المصدر: جارية. (2) كذا في المصدر، وفي نسخة " خ ": به، وفي الاصل: بها. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأقبلت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: مواقع. (7) في المصدر: غمزت. والوعز: التقدمة في الامر والتقدم فيه. والغمز: الاشارة " لسان العرب: 5 / 388 و 429 - غمز، وعز - ". (8) الثاقب في المناقب: 404 ح 2. (9) من المصدر.

[ 123 ]

يقول: كأني به [ قد ] (1) خرج إلى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم (2) الثالث، ثم يدار برأسه في البلد، ثم يؤتى (3) به، وينصب ها هنا (على قصبة) (4) وأشار بيده. قال: فسمعت اذني من أبي عبد الله - عليه السلام -، ورأت عيني أن اتي برأسه حتى اقيم على قصبة في الموضع الذي أشار إليه - عليه السلام -. (5) الرابع والثلاثون ومائتان إخراج الماء والاشجار 1900 / 330 - ثاقب المناقب: عن داود الرقي، قال: خرجت مع أبي عبد الله - عليه السلام - حاجا إلى مكة، فنحن نسائره (6) ذات يوم في أرض سبخة إذ دخل علينا وقت الصلاة فقال - عليه السلام -: هلم (7) بنا إلى هذا الجانب لنتطهر ونصلي. فقلت: إنها أرض سبخة لا ماء فيها ! فقال: أطع إمامك، فملت (8) وسرنا ما شاء الله، فإذا نحن بعين فوارة، وماء بارد عذب، وأشجار خضر، فنزلنا وتطهرنا وصلينا، وشربنا


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويقتل يوم. (3) في المصدر: في البلدان ويؤتى. (4) ليس في نسخ " خ ". (5) الثاقب في المناقب: 405 ح 3. (6) في المصدر: نتساير. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذ قال - عليه السلام -: مر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: إنها أرض ملعونة، فملنا.

[ 124 ]

وأروينا رواحلنا وملانا سقاءنا، وقمنا ومضينا، فما (1) سرنا غير بعيد قال لي: يا داود، هل تعرف الموضع [ الذي كنا فيه ] (2) ؟ قلت: نعم، يا بن رسول الله. قال: اذهب وجئني بسيفي فقد علقته على الشجرة فوق العين ونسيته، فمضيت إليه ووجدت السيف معلقا على الشجرة، وما رأيت أثرا من العين، ولا من الاشجار الخضر، وإنما هي أرض سبخة لا عهد للماء فيها (3). (4) الخامس والثلاثون ومائتان انفراج الارض، وانشقاق السماء 1901 / 331 - ثاقب المناقب: عن داود [ بن ظبيان ] (5)، قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - أنا والمفضل (6) بن أبي المفضل ويونس بن ظبيان، فقال أحد هما لابي عبد الله - عليه السلام -: أرني آية من الارض، وقال الآخر: أرني آية من السماء. فقال: يا أرض، انفرجي، فانفرجت مد البصر، فنظرت (7) إلى خلق كثير في أسفل الارض. ثم قال: يا سماء، انشقي، فانشقت.


(1) في المصدر: فلما. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لمائها. (4) الثاقب في المناقب: 420 ح 4. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: " والفضل " بدل " أنا والمفضل ". (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فنظر.

[ 125 ]

قال: فلو شئت أن أجتذب السماء بيدي هاتين لفعلت، فقال: استشف (1) وانظر، ثم تلا هذه الآية [ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ] (2). (3) السادس والثلاثون ومائتان إقبال الجبال إليه - عليه السلام - 1902 / 332 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن عطية، قال: كان أبو عبد الله - عليه السلام - واقفا على الصفا، فقال له عباد البصري: حديث يروى عنك. قال: وما هو ؟ قال: قلت: إن حرمة المؤمن أعظم من حرمة هذا البيت. قال: قد قلت (4) ذلك، إن المؤمن لو قال لهذه الجبال: أقبلي، أقبلت. قال: فنظرت إلى الجبال قد أقبلت، فقال لها: على رسلك إني لم أردك. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: انشقت. واستشف: تبين ما وراء الشئ " لسان العرب: 9 / 180 - شفف - ". (2) سورة آل عمران: 144. (3) الثاقب في المناقب: 421 ح 5. (4) في المصدر: حرمة هذه البنية، قال: قلت. (5) الثاقب في المناقب: 421 ح 6. وقد تقدم في المعجزة: 160 عن الاختصاص.

[ 126 ]

السابع والثلاثون ومائتان انقلاب المفتاح أسدا 1903 / 333 - ثاقب المناقب: عن أبي الصامت، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: أعطني شيئا أزداد به يقينا، وأنفي به الشك عن قلبي. فقال [ لي ] (1): هات ما معك، وكان في كمي مفتاح، فناولته، فإذا المفتاح أسد، ففزعت، ثم قال: نح وجهك عني، ففعلت، فعاد (2) مفتاحا. (3) الثامن والثلاثون ومائتان شكوى الشاة له - عليه السلام - 1904 / 334 - ثاقب المناقب: عن سدير الصيرفي، قال: مر أبو عبد الله - عليه السلام - على حمار له يريد المدينة، فمر بقطيع من الغنم، فتخلفت شاة عن (4) القطيع واتبعت حماره، فتعبت الشاة، فحبس - عليه السلام - الحمار عليها حتى دنت منه الشاة (5)، فأومأ برأسه نحوها، فقالت [ له ] (6): يا بن رسول الله، أنصفني من راعيي هذا. قال: ويحك، ما بالك تريدين الانصاف من راعيك ؟ !


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فصار. (3) الثاقب في المناقب: 422 ح 8. وأورده في الخرائج والجرائح: 1 / 306 ح 10 عن أبي الصامت الحلواني، عنه البحار: 47 / 117 ح 154. (4) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل والمصدر: من. (5) في نسخة " خ ": دنت الشاة. (6) من المصدر.

[ 127 ]

قالت: يا بن رسول الله، يفجر (1) بي، فوقف عليها حتى دنا منه الراعي، ثم قال له: ويلك، تفجر بها (2) ؟ ! قال: فالتفت الراعي إليه يقول: أمن الشياطين أنت، أو من الجن، أو من الملائكة (3)، أو من النبيين، أو من المرسلين ؟ فقال: ويلك، ما أنا بشيطان، ولا جنيي، ولا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولكني ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإن تبت استغفرت لك، وإن أبيت دعوت الله (4) عليك بالسخط واللعنة في ساعتك هذه. فقال: يا بن رسول الله، إني تائب مما (5) كنت فيه، فاستغفر الله لي، فقال للشاة: أيتها الشاة، ارجعي إلى قطيعك ومرعاك، فإنه [ قد ] (6) ضمن أن لا يعود إلى ذلك (7)، فمرت الشاة وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، و [ أشهد ] (8) أن محمدا رسول الله، وأنك حجة الله [ على خلقه ] (9)، فلعن الله من ظلمكم وجحد ولايتكم. (10)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن يفجر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال له، تفجر بها ويلك ! (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أم من الجن، أم من الملائكة. (4) لفظ الجلالة من المصدر. (5) في المصدر: عما. (6) من المصدر. (7) في المصدر: لا يعود إلى ما كان فيه إن شاء الله. (8 و 9) من المصدر. (10) الثاقب في المناقب: 425 ح 10.

[ 128 ]

التاسع والثلاثون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1905 / 335 - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن داود بن زربي، قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الوضوء، فقال لي: توضأ ثلاثا (ثلاثا) (1). قال: ثم قال لي: أليس (2) تشهد بغداد وعساكرهم ؟ قلت: بلى. قال: فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضم وأنا لا أعلم به، فقال: كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء. قال: فقلت: لهذا والله أمرني. (3) 1906 / 336 - ثاقب المناقب: [ عن ] (4) داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك، كم عدد الطهارة ؟ فقال: ما أوجب الله تعالى فواحدة، وأضاف إليها رسول الله - صلى الله عليه وآله - واحدة، ومن توضأ ثلاثا [ ثلاثا ] (5) فلا صلاة له. فبينا أنا معه في ذلك المكان إذ جاء داود بن زربي، فأخذ زاوية من البيت فسأله (6) عما سألت في عدد الطهارة، فقال له: ثلاثا ثلاثا، من نقص


(1) ليس في المصدر. (2) في الاستبصار: ثم قال: أليس. (3) التهذيب: 1 / 82 ح 63، الاستبصار: 1 / 71 ح 11، عنهما الوسائل: 1 / 311 ح 1. (4 و 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: داود بن زربي فسأل.

[ 129 ]

عنهن (1) فلا صلاة له، فارتعدت فرائصي، وكاد أن يدخلني الشيطان [ - أعوذ بالله منه - ] (2)، فأبصر أبو عبد الله - عليه السلام - إلي وقد تغير لوني، فقال [ لي ] (3): اسكن يا داود، هذا هو الكفر وضرب الاعناق. قال: فخرجنا من عنده، وكان ابن زربي إلى جوار بستان إلى أبي جعفر المنصور، وكان قد ألقي (4) إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد. فقال أبو جعفر: إني أطلع على طهارته، فإذا هو توضأ وضوء جعفر ابن محمد فإني لاعرف طهارته وحققت عليه القول فأقتله (5)، فاطلع وهو (6) يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثا ثلاثا (7) كما أمره أبو عبد الله - عليه السلام -، فما أتم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر [ المنصور ] (8)، فدعاه. قال داود: فلما دخلت عليه رحب بي وقال: يا داود، قيل فيك شئ باطل، وما أنت كذلك حتى اطلعت على طهارتك، ليس طهارتك طهارة الرفضة، فجعلني في حل وأمر لي بمائة ألف درهم (9). قال داود الرقي: فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله - عليه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينقص عنه. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: بستان أبي جعفر المنصور، وكان القي. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا هو يتوضأ وخففت عليه القول فأقتلنه. (6) في المصد ر: وداود. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: داود بن زربي ثلاثة ثلاثة. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاجعلني في حل وأمر لي بألف درهم.

[ 130 ]

السلام - فقال له داود بن زربي: جعلني الله فداك، (سألت و) (1) حقنت دماءنا في دار الدنيا، ونرجوا أن ندخل بحبك (2) الجنة. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فعل الله ذلك بك وبإخوانك [ من ] (3) جميع المؤمنين. ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا داود بن زربي، حدث داود الرقي بما مر (4) عليك حتى يسكن روعه، فحدثني بالامر كله، ثم قال: يا داود ابن زربي، توضأ مثنى مثنى، ولا تزد (5) عليه، فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك. (6) الاربعون ومائتان غرس النوى، وإخراجه - عليه السلام - منه رطبا من ساعته، وما هو مكتوب عليه 1907 / 337 - ثاقب المناقب: عن أبي هارون العبدي، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل وقال: بما ذا تفخرون (7) علينا ولد أبي طالب (8) ؟ (قال:) (1) وكان بين يديه طبق فيه رطب، فأخذ.


(1) ليس في المصدر. (2) في نسختين من المصدر: بهمتك. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: هو، وهو تصحيف. (5) في المصدر: لا تزدن. (6) الثاقب في المناقب: 426 ح 12. (7) في المصدر: بما تفتخرون. (8) في بعض نسخ المصدر: ولد عبد المطلب. (9) ليس في المصدر.

[ 131 ]

عليه السلام - رطبة ففلقها واستخرج نواها، ثم غرسها في الارض وتفل عليها، فخرجت من ساعتها، وربت حتى أدركت وحملت، واجتنى منها رطبا، فقدم إليه في طبق، فأخذ واحدة ففلقها فأكل، فإذا على نواها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد - صلى الله عليه وآله - رسول الله، أهل بيت رسول الله - عليهم السلام - خزان الله في أرضه. ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أتقدرون على مثل هذا ؟ قال الرجل: والله لقد دخلت عليك وما على بسيط الارض [ أحد ] (1) أبغض إلي (2) منك، [ وقد خرجت وما على بسيط الارض أحب إلي منك ] (3). (4) الحادي والاربعون ومائتان نزول العذاب على المرأة، وعلمه - عليه السلام - بالغائب 1908 / 338 - ثاقب المناقب: حدث صالح بن الاشعث البزاز الكوفي، قال: كنت بين يدي المفضل إذ وردت [ عليه ] (5) رقعة من مولانا الصادق - عليه السلام -، فنظر فيها، فنهض قائما واتكأ علي، ثم تسايرنا (6) إلى باب حجرة الصادق - عليه السلام -، فخرج إليه عبد الله بن وشاح، فقال: أسرع


(1) من المصدر. (2) في المصد ر: علي. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 126 ح 3. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تياسرنا.

[ 132 ]

يا مفضل في خطواتك أنت وصاحبك هذا. فدخلنا فإذا بالمولى الصادق - عليه السلام - قد قعد على كرسي وبين يديه امرأة، فقال: يا مفضل، خذ هذه الامرأة وأخرجها إلى البرية في ظاهر البلد، وانظر ما يكون من أمرها، وعد إلي مسرعا (1). قال المفضل: فامتثلت ما أمرني به مولاي - عليه السلام - وسرت بها إلى برية [ البلد ] (2)، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادي: احذر يا مفضل، فتنحيت عن المرأة، وطلعت غمامة سوداء، ثم أمطرت عليها حجارة حتى لم أر (3) للمرأة حسا ولا أثرا، فهالني ما رأيته ! ورجعت مسرعا إلى مولاي - عليه السلام -، وهممت أن (4) احدثه بما رأيت، فسبق إلي الحديث، وقال - عليه السلام -: يا مفضل، أتعرف المرأة ؟ فقلت: لا، يا مولاي. قال: هذه امرأة الفضال بن عامر، وقد كنت سيرته إلى فارس ليفقه أصحابي بها، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاي جعفر شاهد عليك، لا تخونيني في نفسك. فقالت: نعم، إن خنتك في نفسي أمطر الله علي من السماء عذابا واقعا، فخانته في نفسها من ليلتها، فأمطر الله عليها ما طلبت. يا مفضل، إذا هتكت المرأة سترها وكانت عارفة بالله هتكت


(1) في المصدر: سريعا. (2) من المصدر. (3) في المصدر: يكن. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وهممت إلى أن.

[ 133 ]

حجاب الله، وقصمت ظهرها، والعقوبة إلى العارفين والعارفات أسرع. (1) الثاني والاربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1909 / 339 - مطلع الصحيفة الكاملة: حدثنا (2) السيد الاجل نجم الدين بهاء الشرف أبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن علي بن محمد بن عمر بن يحى (3) العلوي الحسيني - رحمه الله -، قال أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار (4) الخازن لخزانة مولانا


(1) الثاقب في المناقب: 160 ح 10. (2) اختلف المتأخرون في تحديد القائل " حدثنا " فالشيخ البهائي أصر على أنه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن السكون الحلي النحوي المتوفى حدود سنة 606، وأنكر كونه من مقول السيد عميد الرؤساء. أما الميرداماد في شرح الصحيفة: 45، والسيد علي خان في رياض السالكين: 1 / 53 فقد قالا: إن القائل " حدثنا " هو عميد الرؤساء هبة الله بن حامد بن أحمد بن أيوب اللغوي. والذي يسهل الامر أنهما معا من طبقة واحدة لاشتراكهما في الشيوخ، وكونهما ثقتين يعتمد عليهما، ومعه لا ضير في أيهما كان المتحدث، وهو كما ذهب إليه عبد الله الافندي في رياض العلماء: 5 / 309 قائلا: الحق عندي ان القائل به كلاهما لانهما في درجة واحدة. ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى الصحيفة السجادية الجامعة ص 611. (3) ابن الحسين النسابة بن أحمد المحدث بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الامام السجاد - عليه الاسلام -. " مستدرك الوسائل: 3 / 483 - الطبع الحجري -، أعيان الشعية: 9 / 172 ". (4) هو الشيخ الجليل الفقيه الصالح محمد بن أحمد بن شهريار، كان خازنا للروضة الحيدرية والمكتبة الغروية، وهو أحد تلاميذ الشيخ الطوسي والراوين عنه، إضافة إلى أنه كان صهره على ابنته، رزق منها ولده الشيخ الجليل أبو طالب حمزة. تجد ترجمته في أمل الآمل: 2 / 241، رياض العلماء: 6 / 22، رجال المامقاني: 2 / 71، أعيان الشيعة: 9 / 82، جامع الرواة: 2 / 61.

[ 134 ]

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في شهر ربيع الاول من سنة ست عشرة وخمسمائة قراءة عليه وأنا أسمع، قال: سمعتها على الشيخ الصدوق أبي منصور محمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العكبري المعدل (1) - رحمه الله -، عن أبي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (2)، قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله جعفر [ بن محمد ] (3) بن جعفر بن الحسن [ بن جعفر بن الحسن ] (4) بن الحسن بن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (5) - عليهم السلام -، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن خطاب الزيات سنة خمس وستين ومائتين، قال: حدثني خالي [ علي ] (6) بن النعمان


(1) هو الشيخ العالم الاديب الشاعر القاضي أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ابن عبد العزيز بن مهران العكبري المعدل، أحد تلامذة السيد المرتضى على المهدى، كما ذكر ذلك في مستدرك الوسائل: 3 / 490 - الطبع الحجري -، وهو أيضا من مشايخ الخطيب البغدادي، ذكره في تاريخه: 3 / 239. تجد ترجمته في سير أعلام النبلاء: 18 / 392، لسان الميزان: 5 / 365، البداية والنهاية: 12 / 120، النابس في أعلام القرن الخامس: 183. (2) هو أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن المطلب الشيباني، أصله كوفي، ولد سنة 297، وتوفي سنة 387. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 309، جامع الرواة: 2 / 143، تاريخ بغداد: 5 / 466. (3 و 4) من المصدر. (5) كان وجها في الطالبيين متقدما، سمع وأكثر، له كتاب " التاريخ العلوي " وكتاب " الصخرة والبئر "، أثنى عليه سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان، فقال: كان فاضلا ورعا عاقلا. ذكر عنه أنه قال: ولدت بسر من رأى سنة 224، توفي في أول ذي القعدة سنة 308. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 94، تاريخ بغداد: 7 / 204، خلاصة الاقوال: 33، رجال ابن داود: 87. (6) من المصدر. وهو أبو الحسن النخعي، مولاهم الكوفي، من أصحاب الرضا - عليه السلام -. تجد ترجمته في رجال النجاشي: 210، رجال الطوسي: 283، فهرست الطوسي: 96، =

[ 135 ]

الاعلم، قال: حدثني عمير بن متوكل الثقفي البلخي، عن أبيه متوكل بن هارون، قال: لقيت يحيى بن زيد بن علي (1) - عليه السلام - وهو متوجه إلى خراسان، فسلمت عليه، فقال لي: من أين أقبلت ؟ فقلت: من الحج، فسألني عن أهله وبني عمه بالمدينة، وأحفى السؤال (2) عن جعفر بن محمد - عليه السلام -، فأخبرته بخبره [ وخبرهم ] (3)، وحزنهم على أبيه زيد بن علي - عليه السلام -. فقال لي: قد كان عمي محمد بن علي أشار على (4) أبي بترك الخروج، وعرفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره، فهل لقيت ابن عمي جعفر بن محمد - عليه السلام - ؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعته يذكر شيئا من أمري ؟ قلت: نعم. قال: بم ذكرني خبرني ؟ قلت: جعلت فداك، ما احب أن أستقبلك بما سمعته منه.


= خلاصة الاقوال: 95، رجال ابن داود: 252. (1) ثار الشهيد يحيى مع أبيه الشهيد زيد على بني مروان، وقاد الثورة بعد استشهاد أبيه، قتل في قرية يقال لها " أرغوية " وحمل رأسه الشريف إلى الوليد بن يزيد، وصلب جسده بالجوزجان، وفي رواية أنه صلب بالكناسة مدة سنة وشهرا. تجد ترجمته في الكامل لابن الاثير: 5 / 271، تاريخ الطبري: 8 / 299، تاريخ الاسلام: 5 / 181، أعلام الزركلي: 9 / 179 رجال الطوسي: 332 وص 364. (2) أي بالغ فيه واستقصى. (3) من المصدر. (4) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: إلى.

[ 136 ]

فقال: أبا لموت تخوفني ؟ هات ما سمعته. فقلت: سمعته يقول إنك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب، فتغير وجهه، فقال: [ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ] (1). يا متوكل، إن الله عزوجل أيد هذا الامر بنا، وجعل لنا العلم والسيف، فجمعا لنا وخص بنو عمنا بالعلم وحده. فقلت: جعلت فداك، إني رأيت الناس إلى ابن عمك جعفر بن محمد - عليه السلام - أميل منهم إليك وإلى أبيك. فقال: إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا - عليهما السلام - دعوا الناس إلى الحياة، ونحن دعوناهم إلى الموت. فقلت: يا بن رسول الله، أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الارض مليا، ثم رفع رأسه وقال: كلنا له علم، غير أنهم يعلمون كلما نعلم، ولا نعلم كلما يعلمون، ثم قال لي: أكتبت من ابن عمي شيئا ؟ قلت: نعم. قال: أرنيه (2)، فأخرجت إليه وجها (3) من العلم، وأخرجت له دعاء أملاه علي أبو عبد الله - عليه السلام -، وحدثني أن أباه محمد بن علي - عليهما السلام - أملاه عليه، وأخبره أنه من دعاء أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام - من دعاء الصحيفة الكاملة، فنظر فيه يحيى حتى أتى [ على ] (4) آخره، وقال


(1) سورة الرعد: 39. (2) في المصدر: أرينه. (3) في الاصل - خ ل - والمصدر: وجوها. (4) من نسخة " خ " والمصدر.

[ 137 ]

لي: اتأذن لي في نسخه ؟ فقلت: يا بن رسول الله، أتستأذن فيما هو عنكم (1)، فقال: أما لاخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل، مما حفظه أبي عن أبيه - عليهما السلام -، وإن أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها. قال عمير: قال أبي: فقمت إليه، فقبلت رأسه، وقلت له: والله يا بن رسول الله، إني لادين الله بحبكم وطاعتكم، وإني لارجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم. فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه، وقال له: اكتب (2) هذا الدعاء بخط بين حسن، وأعرضه علي لعلي أحفظه، فإني كنت أطلبه من جعفر - حفظه الله - فيمنعنيه. قال المتوكل: فندمت على ما فعلت، ولم أدر ما أصنع، ولم يكن أبو عبد الله - عليه السلام - تقدم إلي ألا أدفعه إلى أحد، ثم دعا بعيبة (3)، فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة، فنظر إلى الخاتم وقبله وبكى، ثم فضه وفتح (4) القفل، ثم نشر الصحيفة ووضعها على عينيه (5)، وأمرها على وجهه، وقال: والله يا متوكل، لولا ما ذكرت من قول ابن عمي إنني اقتل واصلب لما دفعتها إليك، ولكنت بها ضنينا (6)، ولكني أعلم أن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عندكم. (2) في المصدر: وقال: اكتب. (3) العيبة: ما يوعي فيه شئ، أو مستودع الثياب. (4) كذا في الاصل - خ ل - والمصدر، وفي الاصل: وفض. (5) في المصدر: عينه. (6) ضنينا: بخيلا شحيحا.

[ 138 ]

قوله حق، أخذه عن آبائه، وأنه سيصح، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أمية فيكتموه ويدخروه في خزائنهم (1) لانفسهم، فاقبضها واكفنيها وتربص بها، فإذا قضى الله من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي محمد (2) وإبراهيم (3) ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي - عليهما السلام - فإنهما القائمان في هذا الامر (4) بعدي. قال المتوكل: فقبضت الصحيفة، فلما قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة، فلقيت أبا عبد الله - عليه السلام - فحدثته الحديث عن يحيى. فبكى واشتد وجده به، وقال: رحم الله ابن عمي وألحقه بآبائه وأجداده. والله (5) يا متوكل، ما منعني من دفع الدعاء إليه إلا الذي خافه على صحيفة أبيه، وأين الصحيفة ؟


(1) في نسخة " خ ": خزانتهم. (2) وهو المقتول بأحجار الزيت، المعروف بذي النفس الزكية، كان شديد السمرة، غزير العلم. تجد ترجمته وقصة ثورته في مقاتل الطالبيين: 157 - 200، تاريخ الطبري: 9 / 201، الكامل لابن الاثير: 5 / 529 - 555، عمدة الطالب: 103. (3) وهو قتيل باخمرى، كان جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين والعلم والشجاعة، استولى على البصرة وهزم المنصور منها إلى الكوفة، وهاجم الكوفة فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة إلى أن استشهد - رضوان الله عليه -. تجد ترجمته وقصة ثورته في مقاتل الطالبيين: 210 - 256، عمدة الطالب: 108 - 110، الكامل لابن الاثير: 5 / 560 - 571، تاريخ الطبري: 9 / 243. (4) في نسخة " خ ": في الامر. (5) لفظ الجلالة من المصدر.

[ 139 ]

فقلت: ها هي، ففتحها، وقال: هذا - والله - خط عمي زيد، ودعاء جدي علي بن الحسين - عليهما السلام -، ثم قال لابنه: قم يا إسماعيل، فائتني بالدعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنها الصحيفة التي دفعها إلي يحيى بن زيد، فقبلها أبو عبد الله - عليه السلام - ووضعها على عينيه (1)، وقال: هذا خط أبي، وإملاء جدي - عليهما السلام - بمشهد مني. فقلت: يا بن رسول الله، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ؟ فأذن لي في ذلك، وقال: قد رأيتك لذلك أهلا، فنظرت وإذا هما أمر واحد، ولم أجد حرفا واحدا (2) يخالف ما في الصحيفة الاخرى، ثم استأذنت أبا عبد الله - عليه السلام - في دفع الصحيفة إلى ابني عبد الله بن الحسن، فقال: [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ] (3) نعم، فادفعها إليهما، فلما نهضت للقائهما قال لي: مكانك، ثم وجه إلى محمد وإبراهيم فجاءا، فقال: هذا ميراث ابن عمكما (4) يحيى من أبيه، قصد خصكما به دون إخوته، ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا (5). فقالا: رحمك الله، قل فقولك المقبول. فقال: لا تخرجا بهذه الصحيفة من المدينة.


(1) في المصدر: عينه. (2) في المصدر: حرفا منها. (3) سورة النساء: 58. (4) في المصدر: ميراث عمكما. (5) في المصدر: عليكما شرطا.

[ 140 ]

قالا: ولم ذلك ؟ قال: [ إن ] (1) ابن عمكما خاف عليها أمرا أخافه أنا عليكما. قالا: إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: وأنتما فلا تأمنا، فوالله إني لاعلم أنكما ستخرجان كما خرج، وستقتلان كما قتل، فقاما وهما يقولان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فلما خرجا قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا متوكل، كيف قال لك يحيى إن عمي محمد بن علي وابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة ودعونا هم إلى الموت ؟ قال: نعم، أصلحك الله، قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك. فقال: يرحم الله يحيى إن أبي حدثني، عن أبيه، عن جده، عن علي (2) - عليهم السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أخذته نعسة وهو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون (3) على منبره نزو القردة، يردون الناس على أعقابهم القهقرى، فاستوى رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبرئيل - عليه السلام - بهذه الآية [ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ] (4) يعني بني أمية. قال: جبرئيل، أعلى عهدي يكونون، وفي زمني ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر: عن جده علي. (3) أي يصعدون متوثبين. (4) سورة الاسراء: 60.

[ 141 ]

قال: لا، ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك (1)، فتلبث بذلك (2) عشرا، ثم تدور (3) رحى الاسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك، فتلبث بذلك خمسا، ثم لابد من رحى ضلالة (4) هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة (5). قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: [ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ] (6) تملكها بنو امية ليس فيها ليلة القدر. قال: فأطلع الله عزوجل نبيه - صلى الله عليه وآله - ان بني امية تملك سلطان هذه الامة، وملكها طول هذه المدة، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم. قال: وأنزل الله تعالى فيهم: [ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا


(1) أي وقت المهاجرة، يعني أنها تدور من حين هجرتك إلى المدينة إلى عشر سنين، وهي زمان مكثه - صلى الله عليه وآله - فيها، وقوة شوكة الاسلام بعد ضعفه، ثم تنقطع خمسا وعشرين سنة - وهي مدة خلافة الثلاثة - ثم تستأنف دورانها وتستعيد عملها إلى خمس سنين، وذلك أوان خلافة أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. " تعليقات على الصحيفة السجادية للفيض الكاشاني: 13 ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بعد ذلك. (3) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: فتدور. (4) هي ما كان في زمن سلطنة بني امية. (5) يعني بني العباس. (6) سورة القدر: 1 - 3.

[ 142 ]

وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار ] (1) ونعمة الله محمد - صلى الله عليه وآله - وأهل بيته - عليهم السلام -، حبهم إيمان يدخل الجنة، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار، فأسر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك إلى علي وأهل بيته - عليهم السلام - (2). قال: ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو ينعش حقا إلا اصطلمته البلية، وكان قيامه زيادة في مكر وهنا وشيعتنا. قال المتوكل بن هارون: ثم أملى علي أبو عبد الله - عليه السلام - الادعية، وذكرها. (3) الثالث والاربعون ومائتان ما سمعه - عليه اللام - من جبل الكمد 1910 / 340 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: بإسناده عن عبد الله الاصم، عن عبد الله بن بكر الارجاني، قال: صحبت أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق مكة من المدينة، فنزلنا منزلا


(1) سورة إبراهيم: 28. (2) هذه أحاديث متواترة روتها الخاصة والعامة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتى في أكثر كتب الحديث والتاريخ والتفسير، منها: ما رواه الكليني في الكافي: 4 / 159 ح 10، وج 8 / 228 ح 280 بإسناده إلى أبي عبد الله - عليه السلام -. وروتها العامة في تفسير الطبري: 15 / 112، وتفسير الفخر الرازي: 20 / 237، وتفسير القرطبي: 10 / 283، وتاريخ بغداد: 3 / 343، وكنز العمال: 3 / 358. (3) مقدمة الصحيفة السجادية الكاملة: 4 - 20.

[ 143 ]

يقال له عسفان (1)، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش (2)، فقلت له: يا بن رسول الله، ما أوحش هذا الجبل ؟ ما رأيت في الطريق مثل هذا ! فقال لي: يا بن بكر، أتدري أي جبل هذا ؟ قلت: لا. قال: هذا جبل يقال له: الكمد، وهو على واد من أودية جهنم، وفيه قتلة أبي عبد الله الحسين (3) - عليه السلام - استودعهم الله (4) فيه، تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الجوي (5)، وما يخرج من الفلق، وما يخرج من آثام (6)، وما يخرج من طينة الخبال (7)، وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظى ومن الحطمة (8)، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الجحيم (9)، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير - وفي نسخة اخرى: وما يخرج من حميم -.


(1) سميت عسفان لتعسف السيل فيها كما سميت الابواء لتبوء السيل بها، وقيل: عسفان منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل بين المسجدين، وهي على مرحلتين من مكة على طريق المدينة. انظر " معجم البلدان: 4 / 121 - 122 ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وحش. (3) في المصدر: قتلة أبي الحسين. (4) لفظ الجلالة ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: الخزي. (6) في المصدر: من الفلق من آثام. (7) الخبال: عصارة أهل النار. " لسان العرب: 11 / 198 - خبل - ". (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: من لظى وحطمة. (9) في المصدر: الحميم.

[ 144 ]

وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلا رأيتهما يستغيثان [ إلي ] (1)، وإني لانظر إلى قتلة أبي وأقول لهما: إنما هؤلاء فعلوا ما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا (2) واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه وهو جبل الكمد. قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع ؟ قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك، فإنا نتوب، وأسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: أجبهما، وقل لهما: اخسئوا فيها ولا تكلمون (3). قال: قلت له: جعلت فداك، ومن معهم ؟ قال: كل فرعون عتا على الله، وحكى الله عنه فعاله، وكل من علم العباد الكفر. قلت: من هم ؟ قال: نحو بولس الذي علم اليهود أن [ يد الله مغلولة ] (4)، ونحو نسطور الذي علم النصارى أن عيسى [ المسيح ابن الله ] (5)، وقال لهم


(1) من المصدر. (2) في المصدر: قتلنا، حقنا - خ ل -. (3) إشارة إلى الآية: 108 من سورة المؤمنون. (4) سورة المائدة: 64. (5) سورة التوبة: 30.

[ 145 ]

هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال: [ أنا ربكم الاعلى ] (1)، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الارض، وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين - عليهم السلام -. وأما معاوية وعمرو - وفي نسخة: عمرو بن العاص - فما يطمعان في الخلاص ومعهم كل من نصب (2) لنا العداوة وأعان علينا بلسانه ويده وماله. قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع ؟ قال: يابن بكر، إن قلوبنا غير قلوب الناس، [ إنا مطيعون مصفون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس، ونسمع ما لا يسمع الناس ] (3) وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا، وتتقلب على فرشنا (4)، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا (5)، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلي معنا، وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الارضين من كل نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض، نجد ذلك في آنيتنا. وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبهنا (6) لها، وما من ليلة تأتي علينا إلا وأخبار كل أرض عندنا، وما يحدث فيها وأخبار


(1) سورة النازعات: 24. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ومن معهم من نصب. (3) من المصدر. (4) في نسخة " خ ": فراشنا، وفي المصدر: في فرشنا. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: موتنا. (6) في المصدر: تتهيأ.

[ 146 ]

الجن وأخبار أهل الهوى (1) من الملائكة، وما من ملك يموت في الارض ويقوم غيره مقامه إلا أتتنا بخبره (2)، وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى الارض السابعة (3) إلا ونحن نؤتى بخبرها. فقلت له: جعلت فداك (4)، أين منتهى (5) هذا الجبل ؟ (قال:) (6) إلى الارض السادسة (7)، وفيها جهنم على واد من أوديتها (8) عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر وعدد ما في البحار وعدد الثرى، وقد وكل كل ملك منهم بشئ وهو مقيم عليه لا يفارقه. قلت: جعلت فداك، إليكم جميعا يلقون الاخبار ؟ قال: لا إنما يلقى ذلك إلى صاحب الامر وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله ولا على الحكومة فيه (9) [ فنحكم فيه ] (10)، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأخبار الهواء. (2) في المصدر: ويقوم غيره إلا أتانا خبره. (3) في المصدر: إلى السابعة. (4) في المصدر: نؤتى بخبرهم فقلت: جعلت فداك. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينتهي. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) في المصدر: السابعة، السادسة - خ ل -. (8) في المصدر: أوديته. (9) في المصدر: ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه. (10) من المصدر.

[ 147 ]

يقسروه (1) على قولنا، فإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر أوثقته وعذبته حتى يصير إلى ما حكمنا به. قلت: جعلت فداك، فهل يرى الامام ما بين المشرق والمغرب ؟ قال: يا بن بكر، فكيف يكون حجة الله (2) على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ؟ وكيف يكون مؤديا عن الله وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل (3) بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربه فيهم والله يقول: [ وما أرسلناك إلا كافة للناس ] (4) يعني به من على الارض، والحجة من بعد النبي - صلى الله عليه وآله - يقوم مقام النبي - صلى الله عليه وآله - وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الامة، والآخذ بحقوق الناس، والقائم (5) بأمر الله، والمنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول: [ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ] (6) فأي آية في الآفاق [ غيرنا أراها الله أهل الآفاق، وقال: [ ما نريهم من آية إلا هي أكبر من اختها ] (7) فأي آية ] (8) أكبر


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقصروه. (2) لفظ الجلالة من المصدر. (3) في المصدر: جعل. (4) سورة سبأ: 28. (5) في المصدر: والقيام. (6) سورة فصلت: 53. (7) سورة الزخرف: 48. (8) من المصدر.

[ 148 ]

منا ؟ (1). (2) الرابع والاربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1911 / 341 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن يعقوب بن جعفر الجعفري، قال: حدثني إسحاق بن جعفر، قال: كنت عند أبي يوما، فسأله علي بن عمر بن علي، فقال جعلت فداك، إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك ؟ فقال: إلى صاحب الثوبين الاصفرين والغديرتين - يعني الذؤابتين (3) - وهو الطالع عليك من هذا الباب، يفتح البابين (4) بيديه (5) جميعا، فما (6) لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذة بالبابين ففتحهما، ثم دخل علينا أبو إبراهيم - عليه السلام -. (7)


(1) زاد في الاصل عبارة: " والله بني هاشم "، وهي مطلع تتمة الحديث في المصدر، حيث فيه: والله إن بني هاشم وقريشا لتعرف ما أعطانا الله ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس.... (2) كامل الزيارات: 326 ح 2، عقاب الاعمال: 258 ح 6، عنهما البحار: 8 / 213 (الطبع الحجري)، وعوالم العلوم: 17 / 606 ح 1. وأخرج صدره في البحار: 6 / 288 ح 10 عن الكامل. (3) الذؤابة: هي ما نبت في الصدغ من الشعر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الباب. (5) في المصدر: بيده. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلما. (7) الكافي: 1 / 308 ح 5، عنه إثبات الهداة: 3 / 157 ح 3، وحلية الابرار: 2 / 289. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 221 عن إرشاد المفيد: 290. وفي البحار: 48 / 20 ح 29، وعوالم العلوم: 21 / 33 ح 1 عن الارشاد وإعلام الورى: 290.

[ 149 ]

الخامس والاربعون ومائتان استكفاؤه - عليه السلام - 1912 / 342 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى العراد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن شمون (1) البصري، قال: حدثني الحسين (2) بن الفضل بن الربيع حاجب المنصور لقيته بمكة، قال: حدثني أبي، عن جدي الربيع، قال: دعاني المنصور يوما، فقال: يا ربيع، أحضر [ لي ] (3) جعفر بن محمد [ الساعة ] (4) والله لاقتلنه. فوجهت إليه، فلما وافى (5) قلت: يا بن رسول الله، إن كان لك وصية أو عهد تعهده [ إلى أحد ] (6) فافعل، وقال: استأذن لي عليه، فدخلت إلى المنصور فأعلمته موضعه، فقال: أدخله، فلما وقعت عين (7) جعفر - عليه السلام - على المنصور رأيته يحرك شفتيه بشئ لم أفهمه ومضى، فلما (8) سلم على المنصور نهض إليه فاعتنقه وأجلسه إلى جانبه، وقال له: ارفع حوائجك، فأخرج - عليه السلام - رقاعا لاقوام وسأل في آخرين، فقضيت حوائجه، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك.


(1) في نسخة " خ " والمصدر: شمعون. (2) في البحار: الحسن. (3) من المصدر. (4) من المصدر. ولفظ الجلالة ليس في نسخة " خ ". (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رآني. (6) من المصدر. (7) في نسخة " خ ": عيني. (8) في المصدر: لم أفهمه، فلما.

[ 150 ]

فقال له جعفر (1): لا تدعني حتى أجيئك (2). فقال له المنصور: ما (3) إلى ذلك سبيل، وأنت تزعم للناس يا أبا عبد الله، أنك تعلم الغيب. فقال جعفر - عليه السلام - من أخبرك بهذا ؟ فأومأ المنصور إلى شيخ قاعد بين يديه، فقال جعفر - عليه السلام - للشيخ: أنت سمعتني أقول هذا (القول) (4) ؟ قال الشيخ: نعم. قال جعفر - عليه السلام - للمنصور: أيحلف يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور: احلف، فلما بدأ الشيخ في اليمين قال جعفر - عليه السلام - للمنصور: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين - عليه السلام - (5) أن العبد إذا حلف باليمين التي ينزه الله عزوجل فيها وهو كاذب امتنع الله عزوجل من عقوبته عليها في عاجلته لما نزه الله عزوجل، ولكني أنا أستحلفه. فقال المنصور: ذلك لك. فقال جعفر - عليه السلام - للشيخ: قل أبرأ إلى الله من حوله وقوته، وألجا إلى حولي وقوتي إن لم أكن سمعتك تقول هذا القول، فتلكأ الشيخ، فرفع المنصور عمودا كان في يده، فقال: والله لئن لم تحلف لاعلونك بهذا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبو جعفر، وهو تصحيف. (2) في المصدر: آتيك. (3) في البحار: مالي. (4) ليس في البحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل والبحار: عن جده، عن أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 151 ]

العمود، فحلف الشيخ، فما أتم اليمين حتى دلع لسانه كما يدلع الكلب، ومات لوقته، ونهض جعفر - عليه السلام -. قال الربيع: فقال لي المنصور: ويلك اكتمها الناس لا يفتنون. قال الربيع فلحقت (1) جعفرا - عليه السلام -، فقلت له: يا بن رسول الله، إن منصورا كان قد هم بأمر عظيم، فلما وقعت عينك عليه وعينه عليك زال ذلك. فقال: يا ربيع، إني رأيت البارحة رسول الله - صلى الله عليه وآله - في النوم، فقال لي: يا جعفر، خفته ؟ فقلت: نعم، يا رسول الله. فقال لي: إذا وقعت عينك عليه، فقل: ببسم الله أستفتح، وببسم الله (2) أستنجح، وبمحمد - صلى الله عليه وآله - أتوجه، اللهم ذلل [ لي ] (3) صعوبة أمري، وكل صعوبة، وسهل لي حزونة أمري، وكل حزونة، واكفني مؤنة أمري، وكل مؤنة. قال أبو المفضل: حدثني (4) إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي بسر من رأى، بإسناد عن أهله لا أحفظه، فذكر (5) هذا الحديث، وذكر أن المنصور قام إليه فاعتنقه، فقال لي: إن المنصور (6) خليفة، ولا ينبغي


(1) في نسخة " خ " والبحار: فحلفت، وفي المصدر: فشيعت. (2) في المصدر: بسم الله أستفتح، وبسم الله. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال أبو الفضل، قال: حدثني. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فذكر فيه. (6) في نسخة " خ " والمصدر والبحار: فقال لي المنصور.

[ 152 ]

للخليفة أن يقوم إلى أحد، ولا إلى عمومته، وما قام المنصور إلا إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - (1). (2) السادس والاربعون ومائتان إخباره - عليه السلام - بما يكون 1913 / 343 - ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا أبي، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، ومحمد بن موسى [ بن ] (3) المتوكل، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، ومحمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنهم -، قالوا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد ابن يحيى بن عمران الاشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله - عليه السلام -، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق مكة، ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت وأمي، أنتم الائمة المطهرون، والموت لا يعرى (4) منه أحد، فأحدث إلي شيئا القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى - عليه السلام -، وفيه علم الحكم (5)، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما (6)


(1) في المصدر: يقوم لاحد، ولا لاعمامه... إلا لابي عبد الله - عليه السلام -. (2) أمالي الطوسي: 2 / 76، عنه البحار: 47 / 164 / ح 4، وج 95 / 216 ح 9، وج 104 / 206 ح 3. (3) من المصدر. (4) في الاصل - خ ل -: لا يعدي، وفي الاصل - خ ل - والمصدر - خ ل -: لا يبرى. (5) في الاصل - خ ل -: العلم والحلم، وفي المصدر: العلم والحكم، علم الحكم - خ ل -. (6) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل والمصدر - خ ل -: مما.

[ 153 ]

يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر دينهم (1)، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار (2)، وهو باب من أبواب الله تعالى، وفيه اخرى هي خير من هذا كله. فقال له أبي: وما هي بأبي أنت وامي ؟ قال: يخرج الله تعالى منه غوث هذه الامة، وغياثها، وعلمها، ونورها، وفهمها، وحكمها (3)، خير مولود، وخير ناشئ (4)، يحقن الله تعالى به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن (5) به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر به (6) العباد، خير كهل، وخير ناشئ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، بين للناس ما يختلفون فيه. قال: فقال أبي: بأبي أنت وامي، فيكون له ولد بعده ؟ فقال: نعم، ثم قطع الكلام. وقال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن [ يعني ] (7) موسى بن جعفر - عليه


(1) في نسخة " خ ": من دينه. (2) في نسخة " خ ": الجواب، وفي المصدر - خ ل -: الجود. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وحكمتها، وفي المصد ر - خ ل -: فهيمها وحكيمها. (4) في نسخة " خ " والمصدر - خ ل -: ما شي. (5) في المصدر - خ ل -: ويؤنس. (6) في البحار: له. (7) من المصدر والبحار.

[ 154 ]

السلام - بعد، فقلت له: بأبي أنت وامي إني اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر (1) به أبوك. قال: فقال: كان أبي - عليه السلام - في زمن (2) ليس هذا مثله. قال يزيد: فقلت: من يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله. قال: فضحك، ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة، إني خرجت من منزلي، فأوصيت في الظاهر إلى بني، وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ في المنام ] (3) وأمير المؤمنين - عليه السلام - معه، ومعه سيف، وخاتم، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ما هذا ؟ فقال: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعزة الله عز وجل، وأما الكتاب فنور الله عزوجل، وأما العصا فقوة الله عزوجل، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: والامر يخرج إلى علي ابنك. قال: ثم قال: يا يزيد، إنها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا، أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان (4) أو صادقا، فلا تكفر نعم الله تعالى، وإن سئلت عن الشهادة فأدها، فإن الله تبارك وتعالى يقول: [ إن الله يأمركم


(1) في المصدر: ما أخبرني. (2) في المصدر - خ ل -: زمان. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالايمان.

[ 155 ]

أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ] (1) وقال الله (2) عزوجل: [ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ] (3). فقلت: والله، ما كنت لافعل هذا أبدا. (4) وسيأتي إن شاء الله تعالى هذا الحديث، ومثله، من طريق محمد ابن يعقوب، في الرابع والثلاثين من معاجز أبي موسى بن جعفر - عليهما السلام -. السابع والاربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما في النفس 1914 / 344 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبو علي أحمد بن يحيى المكتب (5)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قيلويه (6) المعدل بالرافقة (7)، قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني، قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة،


(1) سورة النساء: 58. (2) لفظ الجلالة من المصدر. (3) سورة البقرة: 140. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 23 ح 9، عنه البحار: 48 / 12 ح 1، وحلية الابرار: 2 / 378، وعوالم العلوم: 21 / 51 ح 1. وأخرجه في البحار: 49 / 11 ح 1 عن العيون، وإعلام الورى: 305 - 307، والامامة والتبصرة: 77 ح 68. (5) في المعاني: حدثنا أحمد بن عيسى المكتب. (6) في العلل: قلبويه، وفي بعض نسخ المعاني: قليويه، قبلويه. (7) في المعاني: بالمرافقة، وفي بعض نسخه: المرافعة، الواقفة. والرافقة: بلد متصل البناء بالرقة، وهما على ضفة الفرات، بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع. " مراصد الاطلاع: 2 / 595 ".

[ 156 ]

يقول: سألت جعفر بن محمد - عليه السلام -، فقلت له: يا بن رسول الله، في نفسي مسألة اريد أن أسألك عنها، فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك [ قبل أن تسألني ] (1)، وإن شئت فسل (2). قال: قلت له: يا بن رسول الله، وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي ؟ قال: بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عزوجل [ إن في ذلك لآيات للمتوسمين ] (3) وقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عزوجل. (4) قال: قلت له (5): يا بن رسول الله، فأخبرني بمسألتي. قال: أردت أن تسألني عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، لم لم يطق حلمه علي (6) بن أبي طالب - عليه السلام - عند حطه (7) الاصنام من (8) سطح الكعبة مع قوته وشدته، وما (9) ظهر منه في قلع (10) باب القموص (11)


(1) من العلل والمعاني والبحار. (2) في البحار: فاسأل. (3) سورة الحجر: 75. (4) حديث متواتر مشهور، روته العامة أيضا، انظر " كشف الخفاء ومزيل الالباس للعجلوني الجراحي: 1 / 41 ح 80 " فقد أورد جملة من آراء القوم في الحديث. (5) كذا في المعاني والبحار، وفي الاصل: فقلت: يا بن...، وفي العلل: فقلت له: يا بن... (6) كذا في في العلل والمعاني والبحار، وفي الاصل: لم يطق علي. (7) في العلل والبحار: حط. (8) كذا في العلل والمعاني والبحار، وفي الاصل: عن. (9) في البحار: ومع ما. (10) كذا في العلل والمعاني والبحار، وفي الاصل: منه وقلع. (11) في البحار: القوم.

[ 157 ]

بخيبر، والرمي به إلى ورائه (1) أربعين ذراعا، وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يركب الناقة والفرس والحمار (2)، وركب البراق ليلة المعراج، وكل ذلك دون علي - عليه السلام - في القوة والشدة. قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك، يابن رسول الله وذكر الحديث إلى أن قال: - وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: يا علي، إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك، ثم غفرها لي، وذلك قوله عزوجل: [ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ] (3). (4) الثامن والاربعون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1915 / 345 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي (5)، قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا حبيب بن الحسين، قال: حدثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة (6)، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، وذكر


(1) في المعاني: والرمي بها وراءه. (2) في المعاني: والفرس والبغلة والحمار. (3) سورة الفتح: 2. (4) علل الشرائع: 173 ح 1، معاني الاخبار: 350 ح 1، عنهما البحار: 38 / 79 ح 2، والبرهان: 4 / 195 ح 5، وينابيع المعاجز: 92، واليتيمة والدرة الثمينة - بتحقيقنا -: ب 11 ح 10. (5) في المصدر: الخرقي. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عبيدالله بن خارجة.

[ 158 ]

حديثا طويلا، قال: مضيت معه حتى انتهى إلى موضع، [ فنزل ] (1) وصلى ركعتين، وقال: هاهنا قبر أمير المؤمنين - عليه السلام -، أما إنه لا تذهب الايام حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه في القتل (2)، يبني عليه حصنا فيه سبعون طاقا. قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث قبل أن يبنى على الموضع شئ، ثم ان محمد بن زيد وجه، فبنى عليه، فلم تذهب (3) الايام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل. (4) التاسع والاربعون ومائتان إخراج الفارسين من حافة بحر من تحت الارض 1916 / 346 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بإسناده بالمتقدم، عن محمد بن همام، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد ابن مالك، قال: حدثنا أحمد بن زيد، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام -، وعنده رجل من أهل خراسان، وهو يكلمه بكلام (5) لم أفهمه، ثم رجعا إلى شئ فهمته، فسمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول، وركض أبو عبد الله - عليه السلام - برجله


(1) من المصدر. (2) في المصدر: بالقتل. (3) في المصدر: تمضي. (4) دلائل الامامة: 244. وقد تقدم الحديث في ج 4 / 225 ح 304 عن الدلائل أيضا. (5) في المصدر: بلسان.

[ 159 ]

الارض، فإذا بحر تحت الارض، على حافته فارسان قد وضعا أذقانهما على قرابيس سروجهما. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: هؤلاء من أنصار القائم - عليه السلام -. (1) الخمسون ومائتان خبر انفلاق البحر 1917 / 347 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدثنا أبي،) (1) قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي، قال: حد ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثنا أبو طالب عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، قال: جاء إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: ما بلغ من علمكم (3) ؟ قال: ما بلغ من سؤالكم. فقال الرجل: بحر ماء هذا هل تحته شئ ؟ قال أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم، رأي العين أحب إليك أم (4) سمع الاذن ؟ فقال الرجل: بل رأي العين، لان الاذن قد تسمع ما لا تدري وما لا


(1) دلائل الامامة: 245. وقد تقدم الحديث في ص 15 ح 241 عن الاختصاص. (2) ليس في المصدر. (3) في نسخة " خ " كلامكم، وعبارة " ما بلغ من علمكم قال " ليس في المصدر. (4) في المصدر: أو.

[ 160 ]

تعرف (1) وما لا ترى العين (2) يشهد به القلب. فأخذ بيد الرجل، ثم انطلق (3) حتى أتى شاطئ البحر، فقال: أيها العبد المطيع لربه أظهر ما فيك، فانفلق [ البحر ] (4) عن آخر ما (5) فيه وظهر ماء أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب رائحة من المسك، وألذ من الزنجبيل. فقال له: يا أبا عبد الله، جعلت فداك، لمن هذا ؟ قال: للقائم وأصحابه. قال: متى ؟ قال: إذا قام القائم وأصحابه نفذ (6) الماء الذي على وجه الارض حتى لا يوجد ماء، فيضج المؤمنون [ إلى الله ] (7) بالدعاء، فيبعث الله لهم هذا الماء، فيشربونه وهو محرم على من خالفهم. قال: ثم رفع رأسه فرأى في الهواء خيلا مسرجة ملجمة ولها أجنحة، فقلت: يا با عبد الله، ما هذه الخيل ؟ فقال: هذه خيل القائم وأصحابه. قال الرجل: أنا أركب شيئا منها ؟ قال: إن كنت من أنصاره.


(1) في المصدر: ما لا تدري ولا تعرف. (2) في المصدر: وما يرى بالعين. (3) في المصدر: فانطلق. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ماء. (6) في المصدر: فقد. (7) من المصدر.

[ 161 ]

[ قال: ] (1) فأشرب من هذا الماء ؟ [ قال: ] (2) إن كنت من شيعته. (3) الحادي والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1918 / 348 - الحضيني في هدايته - بإسناده عن شعيب العقرقوفي، قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير ومعي ثلاثمائة دينار على أبي عبد الله - عليه السلام - فصببتها بين يديه، فقبض منها لنفسه، وقال (4): يا شعيب، خذ الباقي فإنه مائة دينار فارددها (5) إلى موضعها الذي أخذتها منه، فقبلنا (6) منك ما هو لك ورددنا المائة إلى (7) صاحبها. قال شعيب: فخرجنا من عنده جميعا، فقال أبو بصير: يا شعيب، ما حال هذه الدنانير التي ردها أبو عبد الله - عليه السلام - ؟ قال: أخذتها من أخي [ عرفة ] (8) سرا منه وهو لا يعلم بها. قال أبو بصير: يا شعيب هذه والله علامة الائمة - عليهم السلام -. قال أبو بصير وعلي بن أبي حمزة [ لي ] (9): يا شعيب، زن الدنانير


(1 و 2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 245 - 246. (4) في المصدر: ثم قال. (5) في المصدر: فإنه تردها. (6) في المصدر: فقد قبلنا. (7) في المصدر: على. (8 و 9) من المصدر.

[ 162 ]

وعدها لننظر كم هي، فعددتها (1) ووزناها فإذا هي مائة دينار لا تنقص شيئا ولا تزيد. (2) الثاني والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1919 / 349 - عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - (يوما) (3) جالسا إذ قال: يا با محمد، هل تعرف إمامك ؟ قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو أنت هو، ووضعت يدي على ركبتيه وفخذه. فقال: يا با محمد، ليس هذه المعرفة والاقرار للامام بما جعله الله له وفيه تطالبه بعلامة ودلالة (4). قلت [ له ] (5): يا سيدي، قولك الحق ولكني احب (6) أن أزداد علما ويقينا، ويطمئن قلبي. قال: يا با محمد، ترجع إلى الكوفة ويولد لك ابن وتسميه عيسى، ويولد لك ولد (7) وتسميه محمدا، ويولد لك بعدهما بنتان (8) في ثلاث


(1) في المصدر: فعددناها. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 53 (مخطوط). (3) ليس في نسخة " خ ". (4) في المصدر: والاقرار والامام بما جعله الله له وبه تطالبه بعلامة. (5) من المصدر. (6) في المصدر - خ ل -: اريد. (7) في المصدر: ويولد لك بعده ابن. (8) في المصدر: بنت.

[ 163 ]

سنين، واعلم أن ابنيك عندنا في الصحيفة الجامعة [ الوسطى ] (1) مثبتان مسميان مع أسماء شيعتنا وأسماء آبائهم وامهاتهم وقبائلهم وعشائرهم مصورين محليين وأجدادهم وأولادهم وما يلدون إلى يوم القيامة رجلا رجلا وامرأة إمرأة وهي صحيفة صفراء مدرجة مخطوطة (2) بالنور لا بحبر ولا مداد. قال أبو بصير: فرحلت من المدينة ودخلت (3) الكوفة، فولد والله الابنان وسميت الابنين كما قال، وكانت مواليدهم في الوقت كما قال. (4) الثالث والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالآجال 1920 / 350 - وعنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - قال: يا با محمد، ما حال أبي حمزة الثمالي ؟ فقلت [ له ] (5): جعلت فداك، خلفته صالحا (6). قال: إذا رجعت من المدينة فاقرأه (7) مني السلام، وقل له: إنك تموت في يوم الجمعة في شهر رمضان من السنة الداخلة.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: محفوفة. (3) في المصدر: ورجعت إلى. (4) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط)، عنه إثبات الهداة: 3 / 139 ح 222 مختصرا. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 122 عن دلائل الامامة. (5) من المصدر. (6) في المصدر: جعلت فداك، صالح. (7) في المصدر: إذا رجعت فاقرأه.

[ 164 ]

فقلت: جعلت فداك، لقد كان للشيعة فيه انس، وكان لكم (1) نعم الشيعة. قال: صدقت، يا با محمد، وما عند الله وعندنا خير له. قلت: جعلت فداك، شيعتكم معكم ؟ قال: نعم، إذا هم خافوا الله وراقبوه [ واتقوه ] (2) وأطاعوه وتوقوا الذنوب، فإذا فعلوا ذلك كانوا [ معنا ] (3) في درجتنا. قال أبو بصير: فلما رجعت أبلغت (4) أبا حمزة كلما قاله أبو عبد الله - عليه السلام -، فلما كانت السنة الداخلة توفي أبو حمزة - رحمه الله تعالى - في يوم الجمعة من (5) شهر رمضان. (6) الرابع والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يكون 1921 / 351 - عنه: بإسناده عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله الصادق - عليه السلام - يقول وقد [ جرى ] (7) ذكر المعلى بن خنيس، (فقال: رحم الله المعلى بن خنيس) (8). فقلت: يا مولاي، ما كان المعلى ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لهم. (2) من المصدر. (3) من نسخة " خ " والمصدر. (4) في نسخة " خ " والمصدر: بلغت. (5) في المصدر: في. (6) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط). (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 165 ]

قال: والله ما كان المعلى [ ينال ] (1) من درجتنا إلا بما نال منه داود ابن علي بن عبد الله بن عباس. فقلت [ له ] (2): جعلت فداك، وما الذي يناله من داود [ بن علي ] (3) ؟ قال: يدعو به إذا تقلد المدينة عليه لعنة الله (4) وسوء الدار، فيطالبه (5) بأن يثبت له أسماء شيعتنا وأوليائنا ليقتلهم فلا يفعل، فيضرب عنقه فيصلبه (6). فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومتى يكون ذلك ؟ قال: من قابل (7). (قال:) (8) فلما كان [ من قابل ] (9) ولى المدينة داود [ بن علي ] (10) فأحضر المعلى بن خنيس، فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - وأوليائه أن يكتبهم له. فقال [ له ] (11) المعلى: ما أعرف من شيعته وأوليائه أحدا، وإنما أنا وكيله أنفق له على عياله، وأتردد (12) في حوائجه، ولا (13) أعرف له شيعة ولا صاحبا.


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: إذا تقلد عليه لعنة الله. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وطالبه. (6) في المصدر: فيصلب. (7) في المصدر: قال: في عام قابل. (8) ليس في المصدر. (9 - 11) من المصدر. (12) في المصدر: أنفق عليه وأتردد. (13) في المصدر: وما.

[ 166 ]

قال: تكتمني، اما إنك [ ان ] (1) تقول لي وإلا قتلتك. فقال له المعلى: أبا لقتل تهددني ؟ ! والله لو كانوا (2) تحت قدمي ما رفعتها عنهم، ولئن قتلتني يسعدني (3) الله ويشقيك، فأمر به، فضربت عنقه، وصلب على باب [ قصر ] (4) الامارة. فدخل عليه أبو عبد الله - عليه السلام -، فقال: يا داود بن علي، قتلت مولاي ووكيلي في مالي ونفقتي (5) على عيالي. قال: ما أنا قتلته. قال: فمن قتله ؟ قال: ما أدري. قال الصادق - عليه السلام -: ما رضيت أن قتلته وصلبته حتى تكذب وتجحد ! والله ما رضيت أن قتلته عدوانا وظلما حتى صلبته تريد (6) أن تشهره وتنوه بقتله لانه مولاي ! والله إنه عند الله لاوجه منك ومن أمثالك [ وله منزلة رفيعة في الجنة ] (7) ولك منزلة في النار فانظر كيف تخلص منها، والله لادعون عليك فيقتلك كما قتلته. قال له داود بن علي: تهددني بدعائك ! اصنع ما أنت صانع، وادع الله لنفسك، فإذا استجاب لك فادع علي، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كان. (3) في المصدر: ليسعدني. (4) من المصدر. (5) في المصدر: وثقتي. (6) في المصدر: أردت. (7) من المصدر.

[ 167 ]

عنده مغضبا، فلما جن [ عليه ب (1) الليل اغتسل ولبس ثياب الصلاة وابتهل إلى الله عزوجل وعلا، وقال: يا ذا، يا ذري (2)، يا ذويه، آت إليه سهما من سهامك يفلق [ به ] (3) قلبه، ثم قال (4) لغلامه: اخرج واسمع الصراخ على داود بن علي [ وخرج ] (5)، فرجع الغلام، فقال: يا مولاي، الصراخ عال عليه وقد مات، فخر أبو عبد الله - عليه السلام - ساجدا، وهو يقول في سجوده: شكرا للكريم، شكرا للقائم الدائم الذي يجيب المضطر (6) إذا دعاه، ويكشف السوء، وأصبح داود ميتا والشيعة يهرعون إلى أبي عبد الله - عليه السلام - يهنونه [ بموته ] (7). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لقد مات على دين أبي لهب لعنهما الله، ولقد دعوت الله (8) عليه بثلاث كلمات لو دعوت بها على الارض لا زال الله الارض (9) ومن عليها، فأجابني فيه، فعجل به إلى امه الهاوية. (10)


(1) من المصدر. (2) في نسخة " خ ": يا ذوي، وفي المصدر: يا ذي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال. (5) من المصدر. (6) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: يجيب دعوة المضطر. (7) من المصدر. (8) في المصدر: قد مات... ودعوت الله. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: لو دعوت الله بها لا زال الارض. (10) الهداية الكبرى: 53 (مخطوط). وقد تقدم مع تخريجاته في ج 5 / 226 ح 20 عن رجال الكشي مختصرا.

[ 168 ]

الخامس والخمسون ومائتان خبره - عليه السلام - مع المفضل بن عمر 1922 / 352 - وعنه: بإسناده عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: دخلت [ عليه ] (1) وهو جالس على بساط أحمر في وسط داره وأنا أقول: اللهم إني لا أشك في أن حجتك على خلقك وإمامنا جعفر بن محمد [ الصادق ] (2) - عليه السلام - فلقني منه ما يزيدني ثباتا (3) ويقينا. فرفع رأسه إلي وقال: " قد اوتيت سؤلك يا موسى - عليه السلام - (4)، يا مفضل، ناولني تلك النواة - وأشار بيده إلى نواة في جانب الدار - فأخذتها وناولته إياها، [ فقبضها ] (5) ونصبها على الارض، ووضع سبابته عليها وغمزها فغيبها في الارض، ودعا بدعوات سمعت منها: اللهم فالق الحب والنوى، ولم أسمع الباقي، فإذا تلك النواة قد نبتت نخلة [ وأخذت ] (6) تعلو حتى صارت بإزاء علو الدار، ثم حملت حملا حسنا وتهدلت وبسرت (7) ورطبت رطبا وأنا أنظر إليها، فقال لي: اهززها (8) يا مفضل، فهززتها فنثرت علينا رطبا في الدار جنيا ليس مما رأى الناس


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فوفق لي منه أن يزيدني منه بيانا. (4) إشارة إلى الآية: 36 من سورة طه. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: ونشرت. (8) في المصدر: هزها.

[ 169 ]

وعرفوه، أصفى من الجواهر، وأعطر من روائح المسك والعنبر، توري الرطبة مثل ما توري المرأة، وقال [ لي ] (1): التقط وكل، فالتقطت وأكلت وأطعمت، فقال لي: ضم كلما يسقط من هذا الرطب واهد إلى مخلصي شيعتنا الذين أوجب الله لهم الجنة فلا يحل هذا الرطب إلا لهم، فاهدى إلى كل نفس منهم واحدة. قال المفضل: فضممت ذلك الرطب وظننت أني لا اطيق حمله إلى منزلي، فخف علي حتى حملته وفرقته فيمن أمرني به منهم في الكوفة (2)، فخرج بأعدادهم لا يزيد رطبة ولا ينقص رطبة فرجعت إليه، فقال لي: اعلم يا مفصل، أن هذه النخلة تطاولت وانبسطت في الدنيا، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة من شيعتنا بالكوفة بمقدار مضيك إلى منزلك ورجوعك إلينا، فهذا من فضل الله أعظم مما اعطي داود وإن كنا قد اعطيناه واعطينا ما لم يعط (3) كرامة من الله لحبيبه جدنا محمد - صلى الله عليه وآله -، وإن كنت من شيعتنا سترد إلينا وإليك من طول الدنيا وعرضها بأن النخلة وصلت إليهم، فطرحت إلى كل واحد منهم رطبة (4). قال المفضل: فلم تزل الكتب ترد إليه وإلي (5) من سائر الشيعة في سائر الدنيا بذلك، فعرفت والله عددهم من كتبهم. (6)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فيمن أمرنى منهم بالكوفة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يعطوا. (4) في المصدر: واحد رطبة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وإلينا. (6) الهداية: 54 (مخطوط).

[ 170 ]

السادس والخمسون ومائتان إحياء ميت، وعلمه - عليه السلام - بما يكون 1923 / 353 - وعنه: بإسناده عن المفضل بن عمر، قال: خرج أبو عبد الله - عليه السلام - وأنا معه إلى بعض قرى سواد الكوفة، فلما رجعنا رأينا على الطريق رجلا يلطم على رأسه، ويدعو بالويل والثبور (1)، وبين يديه على الطريق حمار قد نفق، وكان (2) عليه رحله وزاده، فنظرت إليه فرحمته، فقلت: لو أدركت يا مولاي (3) هذا البائس برحمتك، ودعوت [ الله له ] (4) أن يحيي حماره. فقال [ لي ] (5): يا مفضل، إني أفعل هذا به فأسأل الله فيحييه له، فإذا أحياه (6) له فيسألنا من نحن، فنعرفه أنفسنا، فيدخل الكوفة، وينادي علينا فيها، ويقول للناس: إن هاهنا رجلا (7) يعرف بجعفر بن محمد وهو ساحر. فيقولون: ما رأيت من سحره ؟ فيحدثهم الذي كان، فإذا سمعوه فرحت شيعتنا، واغتم أعداؤنا (8) وينسبوننا إلى السحرة والكهنة الا ان


(1) في المصدر: والعويل. (2) في المصدر: نفق عليه وكان. (3) في المصدر: فقلت: يا مولاي. (4) من المصدر. (5) من المصدر، وفيه: " أنا " بدل " إني ". (6) في المصدر: أحييناه. (7) في المصدر: وينادي عليها فيها وهو يقول: إن هاهنا رجلا. (8) في المصدر: عدونا، أعداؤنا - خ ل -.

[ 171 ]

الجن (1) تخدمنا وتطيعنا ويكذبون علينا في السحر والكهانة، فادن منه، وقل له، وخذ عليه العهد والميثاق إنه إن أحيينا (2) حماره لا يشنع علينا فإنه ينقض العهد [ والميثاق ] (3) ولا يفي، وما تشنيعه بضائر لنا، بل ستشنع أكثر أهل الكوفة (4) من أعدائنا. قال المفضل: فدنوت منه، فقلت له: إن أحيالك سيدنا حمارك تكتم عليه ولا تشنع به ؟ فقال: نعم. فقلت: أعطني عهد الله [ وميثاقه ] (5) على ذلك، فحلف لي، فدنا أبو عبد الله - عليه السلام - من حماره فتكلم بكلمات وقال لصاحب الحمار: امدد برنسه، فمده فنهض حيا، وحمل عليه رحله ودخل الكوفة، فنادى جميع من رآه في الناس (6) والطريق وقال: إن هاهنا [ رجلا ] (7) ساحرا يعرف بجعفر بن محمد مر بحماري وهو ميت فتكلم عليه بسحره وأحياه، فتشنع أكثر المخالفين من أهل الكوفة، وقال لي من قابل: [ اخرج ] (8) يا مفضل، فإنك تلقى صاحب الحمار سائل العينين، أصم الاذنين، مقطوع الكفين (9) والرجلين، أخرس اللسان على ذلك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ونسبونا إلى السحر والكهانة وإلى الجن. (2) في المصدر: وخذ منه العهد والميثاق إن أحيينا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بضائر بل سيشيع أهل الكوفة. (5) من نسخة " خ ". (6) في المصدر: فنادى وشنع بالناس، في الناس - خ ل -. (7 و 8) من المصدر. (9) في المصدر: اليدين.

[ 172 ]

الحمار يطاف به. قال المفضل: فخرجت فإذا الرجل فوق الحمار بتلك الصفة ينادى عليه. (1) السابع والخمسون ومائتان إبراء أعمى 1924 / 354 - وعنه: بإسناده عن أبي هارون المكفوف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال أبو هارون: خرجت اريده، فلقيني بعض أعدائه، فقال لي: أعمى يسعى إلى أعمى، فمصيركم إلى النار يا سحرة، يا كفرة، فدخلت، على أبي عبد الله - عليه السلام - حزينا باكيا وعرفته بما جرى، فاسترجع إلى الله، وقال: يا با هارون، لا يحزنك ما قاله عدونا لك، فوالله (2) ما اجترى إلا على الله، وقد أنزل فيه في هذا الوقت (3) عقوبة أبدت ناظريه من عينيه، وجعلك وإن كنت ضريرا بصيرا، وان (4) علامة ذلك أن خذ هذا الكتاب واقرأه. قال أبو هارون: ففضضت الكتاب فرأيته وقرأته من أول حرف منه، فقال (5): يا با هارون، لا تنظر في أمر يهمك (6) إلا رأيته، ولا تحجب بعد يومك هذا إلا عما لا يهمك.


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 54 (مخطوط). (2) في المصدر: عدونا فوالله. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: انزل به في الوقت. (4) في المصدر: ومن. (5) في المصدر: وقرأته إلى آخر حرف منه، ثم قال لي. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يهمك، وهو تصحيف.

[ 173 ]

قال أبو هارون: فصرفت قائدي من الباب وجئت إلى منزلي أنظر طريقي (1) وقرأت سكك (2) الدراهم والدنانير، ونقش الفصوص، وتزويق السقوف ولم (3) احجب إلا عما لا يعنيني، وسألت عن الرجبل فوجدته لم يبلغ إلى منزله حتى بدر ناظره من عينيه وافتقر وكان ذا مال عريض فسار يسأل الناس على الطريق ويقول: لا تعير فتبتلي (4). (5) الثامن والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1925 / 355 - وعنه: بإسناده عن صفوان بن مهران جمال أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن اقدم ناقته الشعلاء إلى باب الدار وأضع عليها رحلها، ففعلت ووقفت أفتقد أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى - عليه السلام - قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين، مشتملا ببردة يمانية، وذؤابته تضرب [ بين ] (6) كتفيه حتى استوى على (7) ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها وهبته، فغاب عن نظري، فقلت: إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (8)، ما أقول لسيدي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: منزلي أنزل إلى طريقي. (2) في المصدر: سكة. (3) في المصدر: وتزويق السوق ولا. (4) في المصدر: فصار يسأل الناس عن الطريق لا يعبر فيبتلى. (5) الهداية الكبرى: 54 (مخطوط). (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: في. (8) من المصدر.

[ 174 ]

أبي عبد الله - عليه السلام - إذا (1) خرج لركوب الناقة، وبقيت متململا حتى مضت (2) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطت كأنها كانت في السماء فانقضت إلى الارض وهي ترفض عرقا جاريا، ونزل عنها أبو الحسن - عليه السلام - فدخل الدار، ثم خرج (3) الخادم إلي فقال: يا صفوان، إن مولاك يأمرك أن تحط عن الناقة رحلها، وتردها إلى مربطها. فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، ففعلت ذلك ووقفت في (4) الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: [ يا ] (5) صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة وإصلاح رحلها عليها، وما ذاك إلا ليركبها أبو الحسن [ موسى ] (6) - عليه السلام -، فهل علمت يا صفوان أين بلغ (7) عليها في مقدار هذه الساعة ؟ فقلت: الله أعلم وأنت يا مولاي (8). قال - عليه السلام -: بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد كل مؤمن ومؤمنة، وعرفه نفسه، وبلغه سلامي وعاد، فادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وبما قلت لك.


(1) في المصدر: إن. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: نعمت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فخرج. (4) في المصدر: على. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: ما بلغ. (8) في المصدر: الله ورسوله وأنت أعلم يا مولاي.

[ 175 ]

قال صفوان: فدخلت على موسى بن جعفر - عليه السلام - (1) وهو جالس، وبين يديه فاكهة ليست من فاكهة (2) الزمان والوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلا الله، لا عجب من أمر الله. قال: نعم، يا صفوان، [ لا إله إلا الله ] (3)، لا عجب من أمر الله، قلت يا صفوان، عند ركوبي الناقة (4): إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (5) ما أقول لسيدي أبي عبد الله - عليه السلام - إذا (6) خرج ليركب الناقة فلم يجدها، وأردت منعي من الركوب فلم تجسر، ولم تزل متململا حتى نزلت فخرج (7) إليك الامر بالحط عن الناقة (8)، فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، وخرج [ إليك ] (9) معتب الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال (10) لك أبي: يا صفوان، لا لوم (11) عليك فهل علمت [ يا صفوان ] (12) ما بلغ موسى [ عليها ] (13) في مقدار هذه الساعة ؟ فقلت: الله وأنت أعلم، فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين


(1) في المصدر: وما قلت لك يا صفوان، فدخلت على موسى - عليه السلام - (2) في المصدر: فواكه. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال: يا صفوان... قلت. (5) من المصدر، وفيه: " ماذا " بدل " ما ". (6) في المصدر: إن. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: حتى خرج. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: الراحلة. (9) من المصدر، وفيه: مغيث الخادم. (10) في المصدر: بالدخول فقال. (11) في المصد ر - خ ل -: أن لا لوم. (12 و 13) من المصدر.

[ 176 ]

وجاوزته أضعافا مضاعفة، وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة، وعرفته نفسي، وأقرأته السلام من أبي، ثم قال لك (1): ادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وما قلت لك و [ ما ] (2) قلت لي (3). قال صفوان: فسجدت لله شكرا، فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها (4) يأكلها مثلي ؟ قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي وبعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا صفوان، ما زادك كلمة ولا نقصك كلمة ؟ قلت: لا والله يا مولاي، ثم قال: كن (5) في دارك حتى آكل من الفاكهة (6) وأطعمه وأطعم إخوانك، ويأتيك رزقك منها كما وعدك موسى، فقلت: [ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليهم ] (7). [ قال: ] (8) فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، وقال لي الرسول: يقول [ لك ] (9) مولاك: كل، فما تركنا وليا مثلك إلا بلغناه (10) على قدر


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: من أبي وقال. (2) من المصدر. (3) في المصدر: له. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أوانها وإنها. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا مولاي، قال لي: كن. (6) في المصدر: في دارك فإني آكل الفاكهة. (7) سورة آل عمران: 34. (8 و 9) من المصدر. (10) في المصدر: إلا أطعمنا وعلى.

[ 177 ]

استحقاقه. (1) التاسع والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1926 / 356 - في كتاب الرجال: عن محمد بن الحسين (2)، عن الحسين بن خرزاذ (3)، عن يونس بن القاسم البلخي (4)، عن رزام (5) مولى خالد القسري، قال: كنت اعذب [ بالمدينة ] (6) بعد ما خرج منها محمد ابن خالد، وكان صاحب العذاب يعلقني بالسقف، ويرجع إلى أهله، ويغلق علي الباب، وكان أهل البيت إذا انصرف [ إلى أهله ] (7) حلوا الحبل عني وخلوني (8) أقعد على الارض حتى إذا دنا مجيئه علقوني، فوالله إني كذلك ذات يوم قاعدا إذ رقعة (9) وقعت من الكوة إلي [ من ] (10) الطريق، فأخذتها فإذا هي مشدودة بحصاة، فنظرت فيها فإذا خط (11)


(1) الهداية الكبرى: 56 (مخطوط). ويأتي مع تخريجاته في المعجزة: 132 من معاجز الامام الكاظم - عليه السلام -. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسن. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: خرزاد، وفي الاصل: الحسين خرزاز. (4) في المصدر - خ -: البجلي. (5) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل: زرام، وكذا في المواضع التالية. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) في المصد ر: عني حتى يريحوني، ويخلوني - خ -، وفي البحار: ويحلوني. (9) في المصدر والبحار: ذات يوم إذا رقعة. (10) من المصدر والبحار. (11) في البحار: فيها خط.

[ 178 ]

أبي عبد الله (1) - عليه السلام - فإذا [ فيها ] (2): بسم الله الرحمن الرحيم قل يا رزام: يا كائنا قبل كل شئ، ويا كائنا بعد كل شئ، ويا مكون كل شئ، ألبسني درعك الحصينة من شر جميع خلقك. قال رزام: فقلت ذلك، فما عاد إلي شئ من العذاب [ بعد ] (3) ذلك. (4) الستون ومائتان أنه - عليه السلام - سقى هشام بن محمد بن السائب العلم بعد ما نسيه وعاد إليه علمه 1927 / 357 - النجاشي صاحب كتاب الرجال: عن هشام بن محمد بن السائب بن بشر (5) بن زيد، قال: اعتللت علة عظيمة فنسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمد - عليه السلام -، فسقاني العلم في (6) كأس، فعاد إلي علمي. (7) الحادي والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1928 / 358 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، عن عنبسة، عن معلى بن


(1) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل: أبي عبد الله الحسين، وهو تصحيف. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) رجال الكشي: 341 ح 633، عنه البحار: 95 / 224 ح 23. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بشير. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (7) رجال النجاشي: 434 رقم 1166.

[ 179 ]

خنيس، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل محمد بن عبد الله فسلم، ثم ذهب، فرق له أبو عبد الله - عليه السلام - ودمعت عليناه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع ؟ فقال: رققت له لانه ينسب إلى أمر ليس له (1) لم أجده في كتاب علي - عليه السلام - من خلفاء هذه الامة ولا من ملوكها. (2) الثاني والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بالغائب 1929 / 359 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل ابن زياد، عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن يونس بن يعقوب، عن عمر أخي عذافر، قال: دفع إلي إنسان ستمائة درهم أو سبعمائة درهم لابي عبد الله - عليه السلام - فكانت في جوالقي، فلما انتهيت إلى الحفيرة شق جوالقي وذهب بجميع ما فيه ووافقت (3) عامل المدينة [ بها ] (4) فقال: أنت الذي شقت زاملتك (5) وذهب بمتاعك ؟ فقلت: نعم. (فقال: إذا قدمنا المدينة فأتنا حتى اعوضك. قال: فلما انتهيت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -


(1) أي الخلافة أو الملك والسلطنة. (2) الكافي: 8 / 395 ح 594. (3) في الاصل - خ ل -: وواقفت. ووافقت: أي صادفت. (4) من المصدر. (5) الزاملة: بعير يستظهر به الرجل يحمل عليه متاعه وطعامه. " لسان العرب: 11 / 310 - زمل - ".

[ 180 ]

فقال: يا عمر، شقت زاملتك وذهب بمتاعك ؟ فقلت: نعم) (1). فقال: ما أعطاك الله (2) خير مما اخذ منك، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضلت ناقته، فقال الناس فيها: يخبرنا عن السماء ولا يخبرنا عن ناقته ! فهبط عليه جبرئيل - عليه السلام -، فقال: يا محمد، ناقتك في وادي كذا وكذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا. قال: فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: [ يا ] (3) أيها الناس، أكثرتم علي في ناقتي، ألا وما أعطاني الله (4) خير مما اخذ مني، ألا وإن ناقتي في وادي كذا وكذا، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، فابتدرها الناس فوجدوها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: ثم قال: ائت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فإنما هو شئ دعاك الله إليه لم تطلبه منه (5). (6) الثالث والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بالآجال 1930 / 360 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (7) - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن


(1) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (2) أي من دين الحق وولاية أهل البيت - عليهم السلام -. (3) من المصدر. (4) أي من النبوة والقرب والكمال. (5) أي يسره الله لك من غير طلب. (6) الكافي: 8 / 221 ح 278، عنه البحار: 18 / 129 ح 38 (قطعة). (7) في المصدر: محمد بن موسى المتوكل.

[ 181 ]

أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن حرب، عن شيخ من بني أسد يقال له: عمرو، عن ذريح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أصاب بعيرا لنا علة، ونحن في ماء لبني سليم، فقال الغلام [ لابي عبد الله - عليه السلام - ] (1): يا مولاي، أنحره ؟ قال: لا تيأس (2)، فلما سرنا أربعة أميال قال: يا غلام، انزل فانحره، ولان تأكله السباع أحب إلي من أن تأكله الاعراب. (3) تم بعون الله وحسن توفيقه، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله (4)


(1) من البحار. (2) في المصدر: لا، تريث، وفي البحار: تلبث. (3) علل الشرائع: 599 ح 48، عنه البحار: 67 / 175 ح 10. (4) في نسخة " خ ": تم بعون الله، والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

[ 183 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب السابع في معاجز الامام أبي الحسن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - الاول معاجز مولده - عليه السلام - 1931 / 1 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي (1)، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - في السنة التي ولد فيها ابنه موسى - عليه السلام -، فلما نزلنا بالابواء وضع لنا الغداء وكان إذا وضع الطعام لاصحابه أكثر وأطاب.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الرازي.

[ 184 ]

قال: فبينا نحن نأكل إذ أتاه رسول حميدة، فقال له: إن حميدة تقول: قد أنكرت نفسي وقد وجدت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي، وقد أمرتني أن لا أسبقك (1) بابنك هذا. فقام أبو عبد الله - عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلما انصرف قال له أصحابه: سرك الله وجعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة ؟ قال: سلمها الله وقد وهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنت أني لا أعرفه ولقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة عنه ؟ قال: ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط واضعا يديه (2) على الارض، رافعا رأسه (3) إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الوصي من بعده. (فقلت: جعلت فداك، وما هذا من أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الوصي من بعده) (4) ؟ فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق فيها بجدي أتي آت جد أبي بكأس فيه شربة أرق من الماء، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن، فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدي.


(1) في المصدر: لا أستبقك. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: يده. (3) في نسخة " خ ": يده، وهو تصحيف. (4) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ " والبحار.

[ 185 ]

فلما أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدي فسقاه كما سقى جد أبي وأمره بمثل الذي امره، فقام فجامع (1) فعلق بأبي. ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي فسقاه بما (2) سقاهم وأمره بالذي أمرهم به، فقام فجامع فعلق بي. ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني (3) آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم، فقمت بعلم الله وإني (4) مسرور بما يهب الله لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود فدونكم وهو والله صاحبكم من بعدي، وإن نطفة الامام مما أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيها الروح بعث الله تبارك وتعالى ملكا يقال له حيوان فكتب على عضده الايمن [ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ] (5) وإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض، رافعا رأسه (6) إلى السماء، (فأما وضعه يديه على الارض فإنه يقبض كل علم لله أنزله من السماء إلى الارض، وأما رفعه رأسه إلى السماء) (7) فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسمه أبيه، يقول: يا فلان بن فلان، اثبت تثبت، فلعظيم ما خلقتك، أنت صفوتي من خلقي، وموضع سري،


(1) في نسخة " خ ": أمره فجامع. (2) في نسخة " خ ": كما. (3) في نسخة " خ ": أتى. (4) في نسخة " خ ": فقمت ويعلم الله اني. (5) سورة الانعام: 115. (6) في نسخة " خ ": واضعا يده على الارض رافعا يده. (7) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ".

[ 186 ]

وعيبة علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي في أرضي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، وأحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي وإن وسعت عليه في دنياه (1) من سعة رزقي، فإذا انقطع الصوت - صوت المنادي - أجابه هو واضعا يديه، رافعا رأسه (2) إلى السماء يقول: [ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ] (3) قال: فإذا قال ذلك أعطاه الله (4) العلم الاول و [ العلم ] (5) الآخر واستحق زيارة (6) الروح في ليلة القدر. قلت: جعلت فداك، الروح ليس هو جبرئيل ؟ قال: الروح [ هو ] (7) أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة، وإن الروح هو خلق أعظم من الملائكة - عليهم السلام - أليس يقول الله تبارك وتعالى: [ تنزل الملائكة والروح ] (8) ؟ (1) 1932 / 2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بإسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - في السنة التي ولد فيها


(1) في المصدر والبحار: دنياي. (2) في نسخة " خ ": واضعا يده رافعا يده. (3) سورة آل عمران: 18. (4) لفظ الجلالة ليس في نسخة " خ ". (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: زيادة. (7) من المصدر. (8) سورة القدر: 4. (9) الكافي: 1 / 385 ح 1، عنه البحار: 15 / 297 ح 36. وقد تقدم الحديث مع تخريجاته في ج 4 / 229 ح 1.

[ 187 ]

موسى بن جعفر - عليه السلام - بالابواء (1) فبينا نحن نأكل معه إذ أتاه الرسول ان حميدة قد أتاها (2) الطلق، فقام فرحا مسرورا ومضى، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه ضاحكا مستبشرا. فقلنا: أضحك الله سنك وأقر عينك ما صنعت حميدة ؟ فقال: وهب الله لي غلاما وهو خير أهل زمانه، ولقد خبرتني امه عنه بما كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك، فما الذي أخبرتك به حميدة (3) ؟ فقال ذكرت: إنه لما خرج (4) من أحشائها ووقع إلى الارض رافعا رأسه (5) إلى السماء قد اتقى الارض بيده يشهد أن لا إله إلا الله، فقلت لها: إن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الائمة من بعده. فقلت: جعلت فداك، وما أمارة الغلام (6) ؟ فقال: [ العلامة ] (7) يا أبا بصير، إنه لما كان في الليلة التي علق فيها أتاني آت بكأس فيه شربة من الماء أبيض من اللبن، وأحلى من العسل وأشهد (8)، وأبرد من الثلج، فسقانيه وشربته، وأمرني بالجماع، ففعلت فرحا مسرورا، وكذلك يفعل بكل واحد منا، فهو والله صاحبكم، إن


(1) في المصدر: في الابواء. (2) في المصدر: أخذها. (3) في المصدر: خبرتك به عنه. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قالت انه خرج. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (6) في المصدر: وما الامارة ؟ (7) من المصدر. (8) في المصدر: وأشد.

[ 188 ]

نطفة الامام [ حين ] (1) يكون في الرحم أربعين يوما وليلة نصب له (2) عمود من نور في بطن امه ينظر به مد بصره، فإذا تمت له أربعة (3) أشهر أتاه ملك يقال له الخير فكتب على عضده الايمن [ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ] (4) الآية، فإذا وضعته امه اتقى الارض بيده، رافعا رأسه (5) إلى السماء ويشهد أن لا إله إلا الله، وينادى مناد من قبل العرش من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه: يا فلان بن فلان، يقول الجليل: أبشر، فإنك صفوتي وخيرتي من خلقي، وموضع سري، وعيبة علمي، لك ولمن تولاك أوجبت رحمتي، وأسكنه جنتي، وأحلله جواري، ثم وعزتي لاصلين من عاداك ناري، وأشد عذابي وإن أوسعت عليه في دنياه، فإذا انقطع المنادي أجابه الامام: [ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ] (6) فإذا قالها أعطاه الله علم الاولين وعلم الآخرين، واستوجب الزيادة من الروح (7) ليلة القدر. فقلت: جعلت فداك، أليس الروح هو جبرائيل ؟ فقال: جبرئيل من الملائكة، والروح خلق أعظم منه، وهو مع


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لها. (3) في المصدر: تمت أربعة. (4) سورة الانعام: 115. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (6) سورة آل عمران: 18. (7) في نسخة " خ " والمصدر: الجليل.

[ 189 ]

الامام حيث كان. (1) 1933 / 3 - وعنه: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن حميدة أخبرتني بشئ ظنت إني لا أعرفه، وكنت أعلم به منها. قلت (2) له: وما أخبرتك به ؟ قال: ذكرت انه لما سقط من الاحشاء سقط واضعا يديه (3) على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والوصي إذا خرج من بطن امه أن تقع يداه (4) على الارض رافعا رأسه (5) إلى السماء يقول: [ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ] (6) الآية، أعطاه الله العلم الاول والعلم الآخر، واستحق زيادة (7) الروح في ليلة القدر، وهو أعظم خلقا من جبرائيل. (8) 1934 / 4 - وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الشلمغاني، رفعه إلى جابر، قال: قال أبو جعفر - عليه


(1) دلائل الامامة: 146 - 147، عنه حلية الابرار: 4 / 196 ح 2. (2) في المصدر: قلنا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (5) في المصدر: على الارض ورأسه. (6) سورة آل عمران: 18. (7) في المصدر: زيارة. (8) دلائل الامامة: 147، عنه حلية الابرار: 4 / 198 ح 3.

[ 190 ]

السلام -: قدم رجل من أهل المغرب معه رقيق ووصف لي صفة جارية كانت معه، وأمرني (1) بابتياعها بصرة دفعها إلي، فمضيت إلى الرجل، فعرض علي ما كان عنده من الرقيق، فقلت: بقى عندك غير ما عرضت علي. فقال (2): بقيت جارية عليلة. فقلت: أعرضها علي، فعرض [ علي ] (3) حميدة، فقلت له: بكم (4) تبيعها ؟ فقال: بسبعين دينارا، فأخرجت الصرة إليه. فقال النخاس: لا إله إلا الله، رأيت البارحة في النوم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد ابتاع مني هذه الجارية بهذه الصرة بعينها، فتسملت الجارية وسرت (5) بها إلى أبي جعفر - عليه السلام -، فسألها عن اسمها، فقالت: حميدة. فقال: حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة، ثم سألها عن خبرها، فعرفته أنها بكر، فقال لها: أنى يكون ذلك وأنت جارية كبيرة ؟ فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب مني أتاه رجل في صورة حسنة فمنعه (6) من أن يصل إلي.


(1) في المصدر: رجل من المغرب معه رقيق قد وصف لي خلقة جارية معه وأخبرني. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقلت: بكم. (5) في المصدر: وهربت. (6) في نسخة " خ " والمصدر: فيمنعه.

[ 191 ]

فدفعها أبو جعفر - عليه السلام - إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وقال: حميدة سيدة الاماء، مصفاة من الارجاس كسبيكة الذهب، فما زالت الاملاك تحرسها [ حتى ] (1) ادنت إلى كرامة الله عزوجل (2). قلت: قد تقدم معنى هذا الحديث في الحادي والخمسين من معاجز أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليهما السلام - عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن علي ابن السندي القمي، قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمان، عن أبيه، قال: دخل ابن عكاشة بن محصن الاسدي على أبي جعفر - عليه السلام - وكان أبو عبد الله - عليه السلام - قائما عنده، وذكر الحديث. (3) وقد تقدم مزيد روايات تنتظم في هذا السلك في معاجز مولد علي بن الحسين - عليهما السلام - من أراده وقف عليه من هناك. (4) الثاني علمه - عليه السلام - بمن يقف عليه بعد موته، وهو في تسميته الكاظم 1935 / 5 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق - رضي الله عنه -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمان، قال: كان والله موسى بن


(1) من المصدر، وفيه: اذنت. (2) دلائل الامامة: 148. (3) الكافي: 1 / 476 ح 1. وقد تقدم في ج 5 / 94 ح 79. (4) انظر ج 4 / 229.

[ 192 ]

جعفر - عليه السلام - من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد الامام (1) بعده (2) إمامته، وكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم لذلك. (3) 1936 / 6 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن غير واحد من أصحابه ومشايخه أن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى - عليه السلام - ويسبه إذا رآه، ويشتم عليا - عليه السلام -. فقال له بعض جلسائه يوما: دعنا نقتل هذا الفاجر، فنهاهم عنه أشد نهي، وزجرهم أشد زجر (4)، وسأل عن العمري، فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة، فركب [ إليه ] (5) فوجده في زرعه (6)، فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطأه أبو الحسن - عليه السلام - بالحمار حتى وصل إليه، فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، وقال له: كم غرمت في زرعك هذا ؟


(1) في العلل: الامامة. (2) في العلل والعيون: بعد. (3) علل الشرائع: 1 / 235 ح 1، عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 112 ح 1، معاني الاخبار: 65 باختلاف، عنها البحار: 48 / 10 ح 1، وعوالم العلوم: 21 / 26 ح 1. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 4 / 323 عن الربيع بن عبد الرحمان. وأخرجه في الوسائل: 8 / 525 ح 13 عن العلل، وفي إثبات الهداة: 3 / 183 ح 33 عن العيون. (4) في المصدر: فنهاهم عن ذلك أشد النهي... الزجر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: مزرعة له.

[ 193 ]

فقال [ له ] (1): مائة دينار. قال: وكم ترجو أن تصيب فيه ؟ قال: لست أعلم الغيب. قال [ له ] (2): إنما قلت لك: كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال: أرجو [ أن يجيئني ] (3) فيه مائتا دينار. قال: فأخرج له أبو الحسن صرة فيها ثلاثمائة دينار، وقال: هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجو. قال: فقام العمري فقبل رأسه، وسأله أن يصفح عن فارطته (4)، فتبسم إليه أبو الحسن - عليه السلام - وانصرف. قال: وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا، فلما نظر إليه قال: [ الله أعلم حيث يجعل رسالته ] (5). قال: فوثب أصحابه إليه فقالوا [ له ] (6): ما قصتك ؟ قد كنت تقول غير هذا (7). قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لابي الحسن - عليه السلام - فخاصموه وخاصمهم، فلما رجع أبو الحسن - عليه السلام - إلى داره قال لجلسائه (8) الذين سألوه في قتل العمري: أيما كان


(1 و 2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: فارطه. (5) سورة الانعام: 124. (6) من المصدر. (7) كذ في المصدر، وفي الاصل: قصتك كنت تقول هذا. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: لحاشيته.

[ 194 ]

خيرا ما أردتم أو ما أردت ؟ إنني أصلحت أمره بالمقدار الذي عرفتم، وكفيت به شره. ورواه أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال: حدثنا الشريف أبو محمد الحسن بن (1) محمد بن يحيى العلوي، عن جده بإسناده قال: إن رجلا من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى - عليه السلام - ويشتم عليا - عليه السلام -، وذكر الحديث. ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه. (2) الثالث حديث شقيق البلخي المشهور 1937 / 7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله - قال: حدثنا محمد بن علي بن الزبير البلخي ببلخ، قال: حدثنا هشام بن حاتم الاصم، قال: حدثني أبي، [ قال: ] (3) قال لي شقيق يعني ابن إبراهيم (4) البلخي: خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلنا القادسية. قال شقيق: فنظرت إلى الناس في زيهم بالقباب والعماريات والخيم والمضارب وكل إنسان منهم قد تزيا على قدره، فقلت: اللهم إنهم قد


(1) كذا الصحيح، وفي الاصل: عن، وفي المصدر: الشريف محمد بن يحيى. (2) إرشاد المفيد: 297، إعلام الورى: 296، عنهما البحار: 48 / 102 ح 7، وعوالم العلوم: 21 / 191 ح 1، وحلية الابرار: 2 / 275. وأورده في دلائل الامامة: 150 - 151 مرسلا. ورواه في تاريخ بغداد: 13 / 28 - 29، عنه إحقاق الحق: 12 / 302. (3) من المصدر. (4) في المصدر: يعني إبراهيم.

[ 195 ]

خرجوا إليك فلا تردهم خائبين، فبينما أنا قائم وزمام راحلتي بيدي وأنا أطلب موضعا أنزل فيه منفردا عن الناس إذ نظرت إلى فتى حدث السن، حسن الوجه، شديد السمرة، عليه سيماء العبادة وشواهدها، وبين عينيه سجادة كأنها كوكب دري، وعليه من فوق ثوبه شملة من صوف، وفي رجله نعل عربي، وهو منفرد في عزلة من الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من هؤلاء الصوفية المتوكلة يريد أن يكون كلا على الناس في هذا الطريق، والله لامضين إليه ولا وبخنه. قال: فدنوت منه، فلما رآني مقبلا نحوه قال لي: [ يا ] (1) شقيق [ اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ] (2) وقرأ الآية، ثم تركني ومضى. فقلت في نفسي: قد تكلم هذا الفتى على سري، ونطق بما في نفسي، وسماني باسمي وما فعل هذا إلا وهو ولي الله ألحقه وأسأله أن يجعلني في حل، فأسرعت وراءه، فلم ألحقه، وغاب عن عيني فلم أره، وارتحلنا حتى نزلنا واقصة (3) فنزلت ناحية من الحاج، ونظرت فإذا صاحبي قائم يصلي على كثيب رمل وهو راكع وساجد، وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري من خشية الله عزوجل، فقلت: هذا صاحبي لامضين إليه، ثم لاسألنه أن يجعلني في حل، فأقبلت نحوه، فلما نظر إلي مقبلا قال لي: [ يا ] (4) شقيق [ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل


(1) من المصدر. (2) سورة الحجرات: 12. (3) منزل بطريق مكة. " معجم البلدان: 5 / 354 ". (4) من المصدر.

[ 196 ]

صالحا ثم اهتدى ] (1) ثم غاب عن عيني فلم أره. فقلت: هذا رجل من الابدال (2)، وقد تكلم على سري مرتين، ولو لم يكن عند الله فاضلا ما تكلم على سري، ورحل الحاج وأنا معهم حتى نزلنا زبالة فإذا أنا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة يستقي بها ماء، فانقطعت الركوة في البئر، فقلت: صاحبي والله، فرأيته قد رمق السماء بطرفه وهو يقول: أنت ربي إذا ظمئت من الماء * وقوتي إذا أردت الطعام إلهي وسيدي ما لي سواها فلا تعدمنيها. قال شقيق: فوالله لقد رأيت البئر وقد فاض ماؤها حتى جرى على وجه الارض، فمد يده فتناول الركوة فملاها ماء، ثم توضأ وأسبغ الوضوء وصلى ركعات، ثم مال إلى كثيب رمل أبيض فجعل يقبض بيده من الرمل ويطرحه في الركوة، ثم يحركها ويشرب. فقلت في نفسي: أتراه قد تحول (3) الرمل سويقا، فدنوت منه، فقلت له: أطعمني رحمك الله من فضل ما أنعم الله به عليك، فنظر وقال لي: يا شقيق (4)، لم تزل نعمة الله علينا أهل البيت سابغة، وأياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنك بربك فإنه لا يضيع من أحسن به ظنا، فأخذت الركوة من يده فشربت فإذا سويق وسكر، فوالله ما شربت شيئا قط ألذ


(1) سورة طه: 82. (2) الابدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، سموا بذلك لانهم كلما مات واحد منهم أبدل الله مكانه آخر. " النهاية: 1 / 107، مجمع البحرين: 5 / 319 ". (3) في المصدر: حول. (4) في المصدر: وقال: يا شقيق.

[ 197 ]

منه، ولا أطيب رائحة (1)، فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا، فدفعت إليه الركوة، ثم غاب عن عيني، فلم أره حتى دخلت مكة وقضيت حجي، فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت فيه الشراب راكعا وساجدا لا يريد مع الله سواه، فجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو يصلي بخشوع وأنين وبكاء ويرتل القرآن ترتيلا، فكلما مرت آية بها (2) وعد ووعيد رددها على نفسه ودموعه تجري على خده حتى إذا دنا الفجر جلس في مصلاة فسبح ربه وقدسه، ثم قام يصلي (3) الغداة وطاف بالبيت اسبوعا وقد خرج (4) من باب المسجد، فخرجت [ فرأيت ] (5) له حاشية (6) وموال (7)، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلمون عليه، فقلت لبعض الناس أحسبه من مواليه: من [ هذا ] (8) الفتى ؟ فقال لي: هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد. قلت: من (9) أبو إبراهيم ؟


(1) في المصدر: رائحة منه. (2) في المصدر: فيها. (3) في المصدر: يسبح ربه ويقدسه، ثم قام فصلى. (4) في المصدر: وخرج. (5) من المصدر. (6) في كشف الغمة: غاشية، والغاشية: السؤال. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأموالا. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: وما.

[ 198 ]

قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. فقلت: لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد إلا في هذه الذرية. (1) الرابع الافعى التي خرجت للرشيد حين أراد به سوء 1938 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، قال: حدثنا وكيع، عن الاعمش، قال: رأيت كاظم الغيظ - عليه السلام - عند الرشيد وقد خضع له، فقال له عيسى بن أبان: يا أمير المؤمنين، لم تخضع له ؟ قال: رأيت من ورائي (2) أفعى تضرب بأنيابها (3)، وتقول: أجبه بالطاعة وإلا بلعتك، ففزعت منها، فأجبته. (4) الخامس خروجه - عليه السلام - ودخوله من حيث لا يرى وهو في حبس الشريد. 1939 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو


(1) دلائل الامامة: 155 - 156. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 213 - 214 نقلا عن مطالب السؤول: 2 / 62 - 63، عنه البحار: 48 / 80 ح 102، وإثبات الهداة: 3 / 201 ح 95، وعوالم العلوم: 21 / 169 ح 1. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ورائه. (3) في المصدر: بنابها. (4) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3 / 209 ح 118.

[ 199 ]

محمد بن سفيان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثا الاعمش، قال: لحقت (1) موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - وهو في حبس الرشيد فرأيته يخرج من حبسه ويغيب، ثم يدخل (2) من حيث لا يرى. (3) السادس إئراق الشجرة المقطوعة 1940 / 10 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن وكيع، قال: قال الاعمش قال: رأيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وقد أتى شجرة مقطوعة موضوعة فمسها بيده فأورقت، ثم اجتنى منها ثمرا وأطعمني. (4) السابع العين التي نبعت، والشجرة التي نبتت 1941 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا غالب [ بن مرة ومحمد بن غالب ] (5)، قالا: كنا في حبس الرشيد إذ دخل (6) موسى بن جعفر - عليه السلام - فأنبع الله له عينا، وأنبت له شجرة فكان منها يأكل ويشرب ونهنيه، وكان إذا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: حدثنا، وهو تصحيف. (2) في المصدر: ويدخل. (3) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3 / 209 ح 117. (4) دلائل الامامة: 157 - 158، عنه إثبات الهداة: 3 / 209 ح 120. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فادخل.

[ 200 ]

دخل بعض أصحاب الرشيد غابت حتى لا ترى. (1) الثامن المائدة التي تنزل عليه - عليه السلام - 1942 / 12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا علقمة ابن شريك بن أسلم، عن موسى بن هامان، قال: رأيت موسى بن جعفر - عليه السلام - في حبس الرشيد وتنزل عليه المائدة من السماء ويطعم أهل السجن كلهم، ثم يصعد بها من غير أن ينقص منها شئ. (2) التاسع العصا التي صارت أفعى 1943 / 13 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا هشام ابن منصور، عن رشيق مولى الرشيد، قال: وجهني (3) الرشيد في قتل موسى بن جعفر، فأتيته لاقتله فهز عصا كانت في يده فإذا هي أفعى، وأخذ هارون الحمى، ووقعت الافعى في عنقه حتى وجه إلي بإطلاقه، فأطلقت عنه. (4) العاشر نطق السباع له - عليه السلام - بالامامة 1944 / 14 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: حدثنا أبو محمد


(1) دلائل الامامة: 157، عنه إثبات الهداة: 3 / 209 ح 119. (2) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3 / 210 ح 122. (3) في المصدر: وجه بي. (4) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3 / 209 ح 121.

[ 201 ]

عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا عمارة بن زيد، قال: قال لي إبراهيم (1) بن سعد: ادخل إلى موسى بن جعفر بسباع لتأكله، فلما دخلت بها، فجعلت (2) تلوذ به وتبصبص له وتدعو له بالامامة، وتعوذ به من شر الرشيد. فلما بلغ ذلك الرشيد أطلق عنه، وقال: أخاف أن يفتنني ويفتن الناس ومن معي. (3) الحادي عشر صعوده - عليه السلام - إلى السماء، ونزوله بالحربة. 1945 / 15 - أبو جعفر المذكور: قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الاسود، قال: رأيت موسى بن جعفر - عليه السلام - صعد إلى السماء ونزل ومعه حربة من نور، فقال: أتخوفوني (4) بهذا [ - يعني الرشيد - ] (5) ؟ ! لو شئت لطعنته (6) بهذه الحربة. فابلغ ذلك الرشيد، فأغمي ثلاثا وأطلقه. (7)


(1) في المصدر: قال إبراهيم. (2) في نسخة " خ " والمصدر: بسباع لتأكله، فجعلت. (3) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3 / 210 ح 123. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أتخوفني. (5) من المصدر. (6) في المصدر: لطمته. (7) دلائل الامامة: 158، عنه إثبات الهداة: 3 / 210 ح 124.

[ 202 ]

الثاني عشر علمه - عليه السلام - بالغائب، وهو حديث الدراعة المشهور 1946 / 16 - أبو جعفر المذكور: قال: أخبرني أبو الحسين محمد ابن هارون، قال: حدثني أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد العطار، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران بن الحجاج، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين، قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءته هدايا من ملك الروم، وكانت فيها دراعة ديباج مذهبة سوداء لم أر شيئا أحسن منها، فنظر إلي وأنا أحد إليها النظر، فقال: يا علي، أعجبتك ؟ قلت: إي والله يا أمير المؤمنين. قال: خذها، فأخذتها وانصرفت بها إلى (1) منزلي، وشددتها في منديل ووجهتها إلى المدينة، فمكثت ستة أشهر أو سبعة [ أشهر ] (2)، ثم انصبرفت يوما من عند هارون وقد تغديت بين يديه، فقام إلي خادمي الذي يأخذ ثيابي بمنديل على يديه وكتاب مختوم وطينه رطب، فقال: جاء بهذه الساعة رجل فقال: ادفع (3) هذا إلى مولاك ساعة يدخل، ففضضت الكتاب فإذا فيه: يا علي، هذا وقت حاجتك إلى الدراعة، فكشفت طرف المنديل عنها، ودخل علي خادم هارون، فقال: أجب الامير (4).


(1) في نسخة " خ ": وانصرفت إلى. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ارفع. (4) في المصدر: أمير المؤمنين.

[ 203 ]

فقلت: أي [ شئ ] (1) حدث ؟ قال: لا أدري، فمضيت ودخلت عليه وعنده عمر بن بزيع (2) واقفا بين يديه، فقال: يا علي، ما فعلت بالدراعة التي وهبتها لك ؟ قلت: ما كساني أمير المؤمنين أكثر من ذلك، فعن أي (3) دراعة تسألني، يا أمير المؤمنين ؟ قال: الدراعة الديباج السوداء المذهبة. قلت: ما عسى أن يصنع مثلي بمثلها إذا انصرفت من دار أمير المؤمنين دعوت بها فلبستها وصليت بها ركعتين أو أربع ركعات، ولقد دخل علي الرسول ودعوت بها لافعل ذلك، فنظر إلى عمر بن بزيع وقال (4): أرسل من يجيئني بها، فأرسلت خادمي فجاءني بها، فلما رآها قال: يا عمر، ما ينبغي لنا أن نقبل قول أحد على علي بعد هذا، وأمر لي بخمسين ألف درهم، فحملتها مع الدراعة وبعثت بها وبالمال من يومي ذلك. (5) 1947 / 17 - الطبرسي في إعلام الورى، والشيخ المفيد في


(1) من المصدر. (2) في المصدر: بزيغ، وكذا في الموضع الآتي. (3) في المصدر: من ذلك أي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقد، وفي الخرائج: فقال: قل له ليرسل حتى يحضرنها. قال: فأرسلت خادمي حتى جاء بها. (5) دلائل الامامة: 158 - 159. وأورده في عيون المعجزات: 99 - 100، والخرائج والجرائح: 2 / 656 ح 9، عنهما البحار: 48 / 59 - 60 ح 72 و 73، وعوالم العلوم: 21 / 106 ح 16. وأخرجه في الصراط المستقيم: 2 / 192 ح 20 عن الخرائج، مختصرا.

[ 204 ]

الارشاد: قالا: روى عبد الله بن إدريس، عن ابن سنان، وابن شهر اشوب عن ابن سنان، وثاقب المناقب عن عبد الله بن سنان، قال: حمل الرشيد في بعض الايام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه [ بها ] (1)، وكان في جملتها دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، فأنفذ علي بن يقطين جل تلك الثياب إلى موسى بن جعفر - عليهما السلام - وأنفذ في جملتها تلك الدراعة، وأضاف إليها ما لا كان أعده (2) على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله. فلما وصل ذلك إلى أبي الحسن - عليه السلام - قبل [ ذلك ] (3) المال والثياب، ورد الدراعة على يد الرسول إلى علي بن يقطين، وكتب إليه: احتفظ باه، ولا تخرجها عن يدك، فسيكون [ لك ] (4) بها شأن تحتاج (5) إليها معه، فارتاب علي بن يقطين [ بردها عليه ] (6) ولم يدر ما سبب ذلك، واحتفظ بالدراعة. فلما كان بعد أيام تغير علي بن يقطين على غلام له كان (7) يختص به، فصرفه من (8) خدمته، وكان الغلام يعرف ميل علي (9) بن يقطين إلى


(1) من الارشاد والثاقب. (2) كذا في الارشاد والثاقب، وفي الاصل: عنده. (3) من الارشاد. (4) من الارشاد والثاقب. (5) كذا في الارشاد والثاقب، وفي الاصل: ما يحتاج. (6) من الارشاد، وفي الثاقب: بردها إليه. (7) في الارشاد، غلام كان. (8) في الارشاد والثاقب: عن. (9) كذا في الارشاد والثاقب، وفي الاصل: وكان يقف الغلام ميل علي.

[ 205 ]

أبي الحسن موسى - عليه السلام -، ويقف على ما يحمله إليه في كل وقت (1) من مال وثياب وألطاف وغير ذلك، فسعى به إلى الرشيد، فقال له: إنه (2) يقول بإمامة موسى بن جعفر، ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة، وقد حمل إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا، فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضبا شديدا، وقال: لاكشفن عن هذه الحال، فإن كان الامر كما تقول أزهقت (3) نفسه. وأنفذ في الوقت (4) بإحضار علي بن يقطين، فلما مثل بين يديه قال له: ما فعلت بالدراعة التي كسوتك بها (5) ؟ قال: هي يا أمير المؤمنين [ عندي ] (6) في سفط مختوم، فيه طيب، قد احتفظت بها، قلما (7) أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبركا بها وقبلتها ورددتها إلى موضعها، وكلما (8) أمسيت صنعت مثل ذلك. فقال: أحضرها الساعة. قال: نعم يا أمير المؤمنين، واستدعى بعض خدمه فقال له: ائت


(1) في الثاقب: وقت من الاوقات. (2) في الارشاد والثاقب: فقال: إنه. (3) كذا في الارشاد والثاقب، وفي الاصل: أحرقت. (4) في الثاقب: وأمر في الحال. (5) في الثاقب: إياها. (6) من الارشاد والثاقب. (7) كذا في نسخة " خ " والارشاد - الطبع الجديد -، وفي الاصل: فما، وفي الارشاد - الطبع القديم - والثاقب: وكلما أصبحت وفتحت السفط نظرت. (8) كذا في الارشاد والثاقب، وفي الاصل: وإذا.

[ 206 ]

البيت (1) الفلاني من داري، فخذ مفتاحه من جاريتي (2) وافتحه، ثم افتح الصندوق الفلاني فجئني (3) بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه. فلما فتح نظر إلى الدراعة فيه بحالها، مطوية مدفونة في الطيب، فسكن الرشيد من غضبه، ثم قال لعلي بن يقطين: ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا، فلن أصدق عليك بعدها ساعيا، وأمر أن يتبع بجائزة سنية، وتقدم بضرب الساعي به ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط، فمات في ذلك. (4) ورواه السيد المرتضى في عيون المعجزات قال: في بصائر الدرجات عن محمد بن عبد الله العطار مرفوعا إلى علي بن يقطين الوزير قال: كنت واقفا بين يدي الرشيد إذ جاءت هدايا من ملك الروم، وساق مثل الحديث الاول. (5)


(1) في الارشاد: امض إلى اليبت...، وفي الثاقب: امض إلى البيت في داري. (2) في الارشاد - الطبع القديم -: خازني، وفي الطبع الجديد: خازنتي. (3) في نسخة " خ ": فأتني. (4) إعلام الورى: 293 باختلاف، إرشاد المفيد: 293 - 294، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 289 باختلاف، الثاقب في المناقب: 449 ح 3. وأورده في الفصول المهمة: 236 - 237، ونور الابصار: 165 - 166. وأخرجه في البحار: 48 / 137 ح 12، وعوالم العلوم: 21 / 379 ح 3 عن إعلام الورى والارشاد. (5) تقدم تخريجه في الحديث السابق.

[ 207 ]

الثالث عشر علمه - عليه السلام - بما في النفس 1948 / 18 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسين بن محمد بن عامر، عن المعلى بن محمد، عن الوشاء، عن محمد ابن علي، عن خالد الخزاز (1)، قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - وهو في عرصة داره وهو يومئذ بالرميلة (2)، فلما نظرت إليه قلت في نفسي: بأبي وامي وسيدي مظلوم مغصوب مضطهد (3)، ثم دنوت منه فقبلت ما بين عينيه (4)، ثم جلست بين يديه، فالتفت إلي، ثم قال: خالد، نحن أعلم بهذا الامر، فلا يضيقن هذا في نفسك. قلت: جعلت فداك، والله ما أردت بهذا شيئا. فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا، وإن لهؤلاء [ القوم ] (5) مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها. قلت: لا أعود ولا اضمر في نفسي شيئا. (6)


(1) في المصدر: الحراني. وهو خالد بن نجيح الخزاز (الجوان) الكوفي. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 7 / 35 - 38. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالزبيد. والرميلة: منزل في طريق البصرة إلى مكة. " معجم البلدان: 3 / 73 ". (3) في نسخة " خ " والمصدر: مظلوم مضطهد. (4) في المصدر: فقبلت بين عينيه. (5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 159. ورواه في بصائر الدرجات: 126 ح 7 بهذا الاسناد، وفيه: خالد الجوار، عنه البحار: 26 / 139 ح 9، وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 869 ح 86 عن خالد بن نجيح، عنه البحار: =

[ 208 ]

الرابع عشر علمه - عليه السلام - بالغائب 1949 / 19 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله - عليه السلام - أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الامر بعد أيبه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق - والناس عنده - وذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن الامر في الكبير ما لم يكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال: في مائتين خمسة (1)، فقلنا: في مائة ؟ فقال: درهمان ونصف. فقلنا: والله ما تقول المرجئة هذا (2). قال: فرفع يده إلى السماء فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة. قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري إلى أين نتوجه، أنا وأبو جعفر الاحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه وإلى (3) من نقصد، نقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر


= 48 / 49 - 50 ح 40 و 41، وعوالم العلوم: 21 / 89 ح 2 وعن البصائر. ويأتي في المعجزة: 119 عن الثاقب في المناقب. (1) أي في مائتي درهم خمسة دراهم. (2) في نسخة " خ ": هكذا. (3) في المصدر: ولا.

[ 209 ]

المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتفقت شيعة جعفر عليه فيضربون عنقه فخفت أن يكون منهم، فقلت للاحول: تنح فإني خائف على نفسي وعليك، وإنما يريدني لا يريدك، فتنح عني لا تهلك وتعين على نفسك، فتنحى غير بعيد. وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه - وقد عزمت (1) على الموت - حتى ورد بي على باب أبي الحسن - عليه السلام -، ثم خلاني ومضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك الله. فدخلت فإذا أبو الحسن موسى - عليه السلام - فقال لي ابتداء منه: لا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إلي إلي. فقلت: جعلت فداك، مضى أبوك ؟ قال: نعم. قلت: مضى موتا ؟ قال: نعم. قلت: فمن لنا [ من ] (2) بعده ؟ فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك. قلت: جعلت فداك، إن عبد الله يزعم أنه (3) من بعد أبيه. قال: يريد عبد الله ألا يعبد الله.


(1) في الارشاد: عرضت. (2) من المصدر. (3) في الارشاد: إن عبد الله أخاك يزعم أنه الامام.

[ 210 ]

قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده ؟ قال: إن شاء الله أن يهديك هداك ؟ قال: قلت: جعلت فداك، فأنت هو ؟ قال: لا، ما أقول ذلك. قال: فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك، عليك إمام ؟ قال: لا، فداخلني شئ لا يعلمه إلا الله عزوجل إعظاما [ له ] (1) وهيبة أكثر مما كان يحل بي من أبيه إذا دخلت عليه، ثم قلت له: جعلت فداك، أسألك عما كنت أسأل أباك ؟ فقال: سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذبح، فسألته فإذا هو بحر لا ينزف. قلت: جعلت فداك، شيعتك وشيعة أبيك ضلال، فالقي إليهم وأدعوهم إليك ؟ فقد أخذت علي الكتمان. قال: من آنست منهم رشدا فألق إليه، وخذ عليه الكتمان، فإن أذاعوا به فهو الذبح - وأشار بيده إلى حلقه -. قال: فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الاحول، فقال لي: ما وراءك ؟ قلت: الهدى، فحدثته بالقصة. قال: ثم لقينا الفضيل وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وساءلاه وقطعا عليه بالامامة، ثم لقينا الناس أفواجا، فكل من دخل


(1) من المصدر.

[ 211 ]

عليه قطع، إلا طائفة عمار (1) وأصحابه، وبقي عبد الله لا يدخل إليه (2) إلا قليل من الناس، فلما رأى ذلك قال: ما حال الناس ؟ فأخبر أن هشاما صد عنك الناس، قال هشام: فأقعد لي بالمدينة غير واحد ليضربوني. (3) 1950 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: دخلت على عبد الله بن جعفر بن محمد بعد موت أبي عبد الله - عليه السلام - وكان ادعى الامامة فسألته عن شئ من الزكاة، فقلت له: كم في المائة ؟ فقال: خمسة دراهم. قلت: وكم في نصف المائة ؟ قال: درهمين ونصف. فقلت: ما قال بهذا أحد من الامة، فخرجت من عنده إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - مستغيثا برسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول الله، إلى من ؟ إلى القدرية ؟ إلى الحرورية ؟ إلى المرجئة ؟ إلى


(1) في الارشاد: عمار الساباطي. (2) في نسخة " خ ": عليه. (3) الكافي: 1 / 351 ح 7، عنه إعلام الورى: 291 - 292، وحلية الابرار: 2 / 231، وإثبات الهداة: 3 / 173 ح 9 (مختصرا). ورواه في إرشاد المفيد: 291 - 292 بإسناده عن ابن قولويه، عن الكليني، عنه كشف الغمة: 2 / 222 - 223. وأخرجه في البحار: 47 / 343 ح 35 عن الارشاد ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 290.

[ 212 ]

الزيدية (1) فإني كذلك إذ أتاني رسول أبي الحسن - عليه السلام - غلام صغير دون الخماسي، فقال: أجب مولاك موسى بن جعفر، فأتيته، فلما بصر بي من صحن الدار ابتدأني فقال: يا هشام. قلت: لبيك. قال: لا إلى القدرية، ولا إلى الحرورية، ولا إلى المرجئة، ولا إلى الزيدية، ولكن إلينا. فقلت: أنت صاحبي، فسألته، فأجابني عن كل ما أردت (2). (3) 1951 / 21 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن بن زياد الميثمي (4)، قال حدثنا الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، قال: [ لما ] (5) دخلت على (6) عبد الله بن أبي عبد الله - عليه السلام - فسألته فلم أر عنده شيئا، فدخلني من ذلك ما الله أعلم به (7)، وخفت أن لا يكون أبو عبد الله - عليه السلام - ترك خلفا، فأتيت قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فجلست عند رأسه أدعو الله، وأستغيث به، ثم فكرت فقلت:


(1) في المصدر: اليزيدية، وكذا في الموضع الآتي. (2) في المصدر: ما سألته. (3) دلائل الامامة: 159، عنه حلية الابرار: 2 / 233. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع عوالم العلوم: 21 / 90 ح 4. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: التميمي. وهو محمد بن الحسن بن زياد الميثمي الاسدي، مولاهم، أبو جعفر. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 15 / 217. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: إلى. (7) في المصدر والبحار: ما الله به عليم.

[ 213 ]

أصير إلى قول (1) الزنادقة، ثم فكرت فيما يدخل عليهم ورأيت قولهم يفسد، ثم قلت: لا بل قول الخوارج، وآمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأضرب بسيفي حتى أموت، ثم فكرت في قولهم، وما يدخل عليهم، فوجدته يفسد. ثم قلت: أصير إلى القدرية (2)، ثم فكرت فيما يدخل عليهم، فإذا قولهم يفسد، فبينا أنا افكر في نفسي، وأمشي (3) إذ مر بي بعض موالي أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: أتحب (4) أن أستأذن لك على أبي الحسن - عليه السلام - ؟ قلت: نعم، فذهب فلم يلبث إلى أن عاد (5) إلي فقال: قم وادخل عليه، فلما نظر إلي أبو الحسن - عليه السلام - قال [ لي ] (6) مبتدئا: [ يا هشام، ] (7): لا إلي الزنادقة، ولا إلى الخوارج، ولا إلى المرجئة، ولا إلى القدرية، ولكن إلينا. قلت: أنت صاحبي، ثم سألته فأجابني عما أردت. (8) 1952 / 22 - ثاقب المناقب: عن هشام بن سالم، قال: لما قبض أبو عبد الله - عليه السلام - اختلف أصحابه من بعده، وما لوا إلى عبد الله بن جعفر،


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: قوم، وفي المصدر: " على " بدل " إلى قول ". (2) في المصدر والبحار: المرجئة، وكلمة " أصير " ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأبكي. (4) في المصدر: يجب. (5) في البحار: فلم يلبث أن عاد. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) بصائر الدرجات: 251 ح 4، عنه البحار: 48 / 51 ح 47، وحلية الابرار: 2 / 234.

[ 214 ]

فتبين لهم منه [ أنه ] (1) ليس بصاحب الامر بعد أبيه، فمالوا إلى محمد بن جعفر فوجدوا [ فيه مثلما وجدوا ] (2) في عبد الله، فاغتموا لذلك غما شديدا، فدخلنا مسجد الرسول (3) - صلى الله عليه وآله - وصلى كل واحد منا ركعتين، ثم رفعنا أيدينا إلى السماء باكية أعيننا، حيرة منا في أمرنا، ونحن نقول: [ اللهم ] (4) إلى من ؟ إلى المرجئة [ أم ] (5) إلى الخوارج [ أم ] (6) إلى المعتزلة ؟ فجاءنا مولى لابي عبد الله - عليه السلام - فدعانا إلى أبي الحسن [ موسى ] (7) - عليه السلام - فمضينا معه (8)، فاستأذن لنا عليه، فأذن لنا، فدخلنا، فلما بصر بنا قال من قبل أن نتكلم: إلي، لا إلى الخوارج، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى المرجئة، فعلمنا (9) أنه صاحب الامر. ورواه أيضا ابن شهر اشوب في المناقب، والراوندي في الخرائج. (10) والاختلاف بالزيادة والنقصان لا يضعف الحديث بل يقويه لان توفر الدواعي على نقله لا يؤمن فيه الاختلاف من الرواة الكثيرين مع سلامة المطلوب والاتفاق على المقصود.


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4 - 7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليه. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: فعلمت. (10) الثاقب في المناقب: 437 ح 2، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 290، الخرائج والجرائح: 1 / 331 ح 23.

[ 215 ]

الخامس عشر علمه - عليه السلام - بما في النفس 1953 / 23 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران - رحمه الله -، عن محمد بن علي، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - ينعى إلى رجل نفسه، فقلت في نفسي وإنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته، فالتفت إلي شبه المغضب فقال: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم علم المنايا والبلايا، والامام أولى بعلم ذلك. ثم قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فإن عمرك قد فني، وإنك تموت إلى سنتين، وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلا يسيرا حتى تتفرق كلمتهم، ويخون بعضهم بعضا حتى يشمت بهم عدوهم، فكان هذا في نفسك. فقلت: فإني أستغفر الله مما (1) عرض في صدري (2)، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلا يسيرا حتى مات، فما أتى عليهم إلا قليل حتى قام بنو عمار بأموال الناس فأفلسوا. (3)


(1) في المصدر: بما. (2) في نسخة " خ ": نفسي. (3) الكافي: 1 / 484 ح 7، عنه البحار: 48 / 54 - 55 ح 56 - 60، وعوالم العلوم: 21 / 123 ح 2 وعن بصائر الدرجات الآتي في الحديث 25، والخرائج والجرائح: 2 / 712 ح 9، وإعلام الورى الآتي في الحديث 28. وأورده في إثبات الوصية: 166 عن إسحاق بن عمار، باختلاف يسير. وأخرجه في البحار: 42 / 139 ح 20 عن كشف الغمة: 2 / 242 - 243 باختلاف يسير. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم.

[ 216 ]

1954 / 24 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن سليم مولى علي بن يقطين، قال: أردت [ أن ] (1) أكتب إليه أسأله هل يتنور الرجل وهو جنب قبل أن يغتسل ؟ فكتب (2) إلي - عليه السلام - [ قبل أن أكتب إليه ] (3) مبتدئا: النورة تزيد الرجل نظافة، ولكن لا يجامع الرجل مختضبا، ولا تجامع المرأة مختضبة. (4) السادس عشر علمه - عليه السلام - بالآجال 1955 / 25 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن [ فضال، عن ] (5) معاوية، عن إسحاق، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - ودخل عليه رجل، فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: يا فلان، إنك (6)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وهو جنب فكتب. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 160. وأخرجه في البحار: 48 / 51 ح 45، وعوالم العلوم: 21 / 91 ح 5 عن بصائر الدرجات: 251 ح 3، والخرائج والجرائح: 2 / 652 ح 4. وفي البحار: 76 / 90 ح 10، وج 103 / 289 ح 27 عن البصائر. وفي الوسائل: 1 / 499 ح 3 عن الخرائج والتهذيب: 1 / 377 ح 22. وفي إثبات الهداة: 3 / 178 ح 23 عن التهذيب والبصائر. ويأتي في المعجزة: 120 عن الثاقب في المناقب. (5) من المصدر. (6) في البحار: إنك أنت.

[ 217 ]

تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال شيعته. [ قال: ] (1) فقال: يا إسحاق، وما تنكرون من ذلك ؟ وقد (2) كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم علم المنايا والبلايا، فالامام (3) أولى بذلك منه. قال: ثم قال (4): يا إسحاق، تموت إلى سنتين، ويتشتت أهلك وولدك وعيالك وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا شديدا. (5) 1956 / 26 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد الله ابن محمد، عن إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا علي بن معلى (6)، قال: حدثنا علي بن أبي حمزة، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - يقول: نعى الرجل (7) نفسه. فقلت في نفسي: والله إنه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته. فقال شبه المغضب: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري يعلم


(1) من البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكان يعلم المنايا والامام. (4) في المصدر والبحار: أولى بذلك، ثم قال. (5) بصائر الدرجات: 265 ح 13، عنه البحار: 42 / 123 ح 5. وقد تقدم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته. (6) كذا السند في البصائر والبحار والعوالم، وفي الاصل: روى عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا علي بن يعلى، وفي المصدر: روى عبد الله بن إبراهيم، عن أبي إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا علي بن يعلى. (7) في المصدر: نعى إلي رجل.

[ 218 ]

[ علم ] (1) المنايا والبلايا، والامام أولى بعلم ذلك. (2) 1957 / 27 - ثم قال أبو جعفر الطبري: وبهذا الاسناد عن سيف بن عميرة، [ عن إسحاق بن عمار ] (3) قال: سمعت العبد الصالح - عليه السلام - ينعى إلى رجل نفسه قلت في نفسي: إنه ليعلم متى يموت [ الرجل ] (4) من شيعته. فالتفت [ إلي ] (5) شبه المغضب فقال: يا إسحاق، كان رشيد [ الهجري ] (6) من المستضعفين، وكان يعلم علم المنايا والبلايا، والحجة أولى بعلم ذلك. ثم قال: يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، عمرك قد فنئ، وأنت تموت إلى سنتين، وأخوك وأهل بيتك لا يلبثون إلا يسيرا حتى تفرق كلمتهم، ويخون بعضهم بعضا. قال إسحاق: فقلت: إني أستغفر الله مما (7) عرض في صدري. قال سيف: فلم يلبث إسحاق بن عمار إلا يسيرا حتى مات، وما ذهبت الايام حتى أفلس ولد عمار وقاموا (8) بأموال الناس. (9)


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 160. وأخرجه في البحار: 42 / 123 ح 4، وج 48 / 54 ح 53، وإثبات الهداة: 3 / 188 ح 52، وعوالم العلوم: 21 / 122 ح 1 عن بصائر الدرجات: 264 ح 9. (3 - 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: عما. (8) في نسخة " خ ": وفلسوا. (9) دلائل الامامة: 160. وقد تقدم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته.

[ 219 ]

1958 / 28 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن إسحاق بن عمار، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - فدخل عليه رجل، فقال له أبو الحسن: يا فلان، أنت تموت إلى شهر. قال: فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال الشيعة. قال: فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك ؟ قد كان رشيد الهجري مستضعفا، وكان يعلم علم المنايا، والامام أولى بذلك منه، ثم قال: يا إسحاق (1)، تموت إلى سنتين، ويتشتت مالك وعيالك وأهل بيتك ويفلسون إفلاسا شديدا. قال: فكان كما قال. (2) 1959 / 29 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمار، قال: كنت عند أبي الحسن الاول - عليه السلام - فدخل عليه رجل فقال [ له ] (3) أبو الحسن - عليه السلام -: يا فلان، إنك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنه يعرف آجال الشيعة. فقال: يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك ؟ كان رشيد الهجري مستضعفا، وكان يعرف [ علم ] (4) المنايا، فالامام أولى بذلك [ منه ] (5). ثم قال: يا إسحاق، إنك تموت إلى سنتين، ويفتقر أهلك وأهل


(1) في المصدر: يا أبا إسحاق. (2) إعلام الورى: 295. وقد تقدم مثله في الحديث 23 مع تخريجاته. (3 - 5) من المصدر.

[ 220 ]

بيتك وعيالك، ويفلسون (1) إفلاسا شديدا، فكان كما قال. (2) 1960 / 30 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن إسحاق بن عمار، قال سمعت أبا إبراهيم موسى - عليه السلام - قد نعى لرجل نفسه فقلت في نفسي: [ وإنه ليعلم ] (3) متى يموت الرجل من شيعته. فالتفت إلي شبه المغضب، وقال: يا إسحاق، قد كان رشيد الهجري - رضي الله عنه - من المستضعفين، يعلم علم المنايا والبلايا، والامام أولى بذلك. يا إسحاق، اصنع ما أنت صانع، فعمرك قد فني، وأنت تموت إلى سنتين، وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك حتى تفترق كلمتهم. ويخون بعضهم بعضا، ويشمت بهم عدوهم، فلم يلبث إسحاق بعد ذلك إلا سنتين حتى مات، فكان من حاله وأهله وأولاده كما ذكر (4) - صلوات الله عليه -، وأفلسوا. (5) 1961 / 31 - ابن شهر اشوب: عن إسحاق بن عمار: قال أبو الحسن - عليه السلام - لرجل: يا فلان، [ أنت ] (6) تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنه يعلم آجال الشيعة. فقال لي (7): يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك ؟ كان رشيد الهجري


(1) في المصدر: وأهل بيتك وتفلسون. (2) الثاقب في المناقب: 434 ح 1. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ذكره. (5) عيون المعجزات: 98 - 99. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا.

[ 221 ]

مستضعفا، وكان يعلم علم المنايا، والامام أولى بذلك منه، ثم قال: يا إسحاق، تموت إلى سنتين، ويتشتت مالك وعيالك وأهل بيتك، ويفلسون إفلاسا شديدا. قال الحسن بن علي بن أبي عثمان: فكان كما قال. (1) السابع عشر علمه - عليه السلام - بالآجال 1962 / 32 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي، قال: حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد (2)، قال: سمعت أبا الحسن - عليه السلام - يقول: لا يشهد أبو جعفر بالناس موسما بعد السنة، وكان حج في تلك السنة، فذهب عمر فخبر أنه يموت في تلك السنة وكانت تسع عشرة، وكان يروى أنه لا يملك عشرين سنة. (3) الثامن عشر علمه - عليه السلام - بالغائب 1963 / 33 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 287. (2) في المصدر: زيد. (3) دلائل الامامة: 161.

[ 222 ]

محمد العلوي، قال: حدثنا عبيدالله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: أرسل إلي أبو الحسن - عليه السلام - أن تحول [ عن منزلك، فشق ذلك علي، فقلت: نعم، ولم أتحول، فأرسل إلي تحول، ] (1) فطلبت منزلا فلم أجد، وكان منزلي موافقا لي، فأرسل إلي الثالثة أن تحول عن (2) منزلك. قال عثمان: فقلت: لا والله، لا أدخل عليك هذا المنزل أبدا. قال: فلما كان بعد يومين عند العشاء إذا أنا بإبراهيم قد جاء فقال: ما تدري ما لقيت اليوم. فقلت: وما ذاك ؟ قال: ذهبت أستقي ماء من البئر فخرج الدلو ملآنا عذرة، وقد عجنا من البئر فطرحنا العجين، وغسلنا ثيابنا (3) فلم أخرج منذ اليوم، وقد تحولت إلى المنزل الذي اكتريت، فقلت له: وأنت أيضا تتحول، وقلت له: إذا كان غدا إن شاء الله حين تنصرف من الغداة تذهب إلى منزلك فندعوا لك بالبركة، فلما خرجت من المنزل سحرا فإذا إبراهيم عند القبر، فقال: تدري ما كان الليلة ؟ فقلت: لا والله.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثيابا.

[ 223 ]

قال (1): سقط منزلي العلوي والسفلي. (2) 1964 / 34 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن الحسن (3) بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: كتب إلي أبو الحسن - قال عثمان بن عيسى: وكنت حاضرا بالمدينة -: تحول عن منزلك، فاغتم من ذلك (4)، وكان منزله منزلا وسطا بين المسجد والسوق، فلم يتحول، فعاد إليه الرسول: تحول عن منزلك، فبقي (5)، ثم عاد إليه الثالثة: تحول عن منزلك، فذهب وطلب (6) منزلا وكنت في المسجد ولم يجئ إلى المسجد إلا عتمة (7)، فقلت له: ما خلفك ؟ فقال: [ ما ] (8) تدري ما أصابني [ اليوم ] (9) ؟ قلت: لا. قال: ذهبت أستقي الماء من البئر لاتوضأ، فخرج الدلو مملوءا خرءا، وقد عجنا وخبزنا [ بذلك الماء، فطرحنا خبزنا ] (10) وغسلنا ثيابنا، فشغلني عن المجئ، ونقلت متاعي إلى المنزل (11) الذي اكتريته، فليس


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقد. (2) دلائل الامامة: 161. (3) في البحار: الحسين. (4) في المصدر والبحار: فاغتم بذلك. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فبقيت. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فذهبت فطلبت. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلا إلى عتمة. (8 - 10) من المصدر والبحار. (11) في البحار: البيت.

[ 224 ]

بالمنزل إلا الجارية، الساعة أنصرف وآخذ بيدها. فقلت: بارك الله [ لك ] (1)، ثم افترقنا، فلما كان سحر [ تلك الليلة ] (2) خرجنا إلى المسجد فجاء فقال: ما ترون ما حدث في هذه الليلة ؟ قلت: لا. قال: سقط والله منزلي السفلي والعلوي. (3) التاسع عشر مسارة أباه - عليه السلام - في المهد 1965 / 35 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن الوشاء، عن محمد بن سنان، عن يعقوب السراج، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى - عليه السلام - وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، فجلست حتى فرغ، فقمت إليه فقال لي: ادن من مولاك [ فسلم ] (4)، فدنوت فسلمت عليه، فرد علي السلام بلسان فصيح، ثم قال لي: اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس، فإنه اسم يبغضه الله، وكان ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: انته إلى أمره ترشد، فغيرت اسمها. (5)


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) قرب الاسناد: 145، عنه البحار: 48 / 45 ح 29، وعوالم العلوم: 21 / 103 ح 9. (4) من نسخة " خ " والمصدر. (5) الكافي 1 / 310 ح 11، عنه الوسائل: 15 / 123 ح 3، وإثبات الهداة: 3 / 158 ح 12، وحلية الابرار: 2 / 290. وأخرجه في البحار: 48 / 19 ح 24، وعوالم العلوم: 21 / 31 ح 1 عن إعلام الورى: =

[ 225 ]

1966 / 36 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، رفعه إلى يعقوب السراج، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو واقف على أبي الحسن - عليه السلام - وهو في المهد، فجعل يساره طويلا، فلما فرغ قال لي: ادن فسلم على مولاك، فدنوت فسلمت عليه، ثم قال لي: [ امض ] (1) فغير اسم ابنتك وقد كنت سميتها باسم الحميراء، فغيرته. (2) 1967 / 37 - ثاقب المناقب: قال: روى يعقوب السراج، قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد - صلوات الله عليهما - فسلمت عليه، فقال: سلم على مولاك، وأشار إلى مهد في ضفة اخرى فيه موسى بن جعفر - صلوات الله عليهما - فمشيت إليه، وقلت: السلام عليك يا مولاي. قال: وعليك السلام، يا يعقوب إنه قد ولد لك البارحة بنت فسميتها باسم يبغضه الله تعالى، فغيره. (3) العشرون إيتاؤه - عليه السلام - الحكم صبيا 1968 / 38 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال:


= 290 وإرشاد المفيد: 290. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. (1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 161. (3) الثاقب في المناقب: 200 ح 5.

[ 226 ]

حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني، قال: إن أبا حنيفة صار إلى باب أبي عبد الله - عليه السلام - [ ليسأله عن مسألة، فلم يأذن له، فجلس ينتظر الاذن، فخرج أبو الحسن ] (1) وسنه خمس سنين يعني أبا الحسن - عليه السلام - فدعاه وقال له: يا غلام (2)، أين يضع المسافر خلاه في بلدكم هذا ؟ فاستند أبو الحسن - عليه السلام - إلى الحائط وقال له: يا شيخ، يتوقى شطوط الانهار، ومساقط الثمار (3)، ومنازل النزال، وأفنية المساجد، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ويتوارى خلف جدار ويضع (1) حيث شاء، فانصرف أبو حنيفة في تلك السنة ولم يدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - (5). وهذا الحديث من مشاهير الاحاديث متكرر في الكتب. الحادي والعشرون علمه - عليه السلام - بالغائب 1969 / 39 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: بالاسناد السابق، عن أبي جعفر محمد بن علي، رفعه إلى علي بن أبي حمزة قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - إذ أتاه رجل من أهل الري يقال له جندب، فسلم عليه وجلس، فسأله أبو الحسن - عليه السلام - فأحسن السؤال، فقال


(1) من المصدر. (2) في المصدر: خمس سنين فدعاه وقال: يا غلام. (3) في المصدر: وقال: يا شيخ... الاثمار. (4) في المصدر: ويضعه. (5) دلائل الامامة: 162، عنه حلية الابرار: 2 / 229. وأورده في إثبات الوصية: 162 مرسلا.

[ 227 ]

له: ما فعل أخوك ؟ فقال: بخير جعلت فداك، وهو يقرئك السلام. فقال: يا جندب، عظم الله أجرك في أخيك. فقال: ورد والله كتابه علي بعهد (1) ثلاثة عشر يوما [ بالسلامة ] (2) !. فقال: يا جندب، إنه والله مات بعد كتابه بيومين، ودفع إلى امرأته مالا، وقال: ليكن هذا عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه، وقد أودعته الارض في البيت الذي كان هو فيه، فإذا أنت أتيتها فتلطف بها (3) وأطمعها في نفسك فإنها ستدفعه إليك. وقال علي بن أبي حمزة: فلقيت جندبا بعد ذلك فسألته عما كان قال أبو الحسن - عليه السلام -، فقال: صدق والله سيدي ما زاد ولا نقص. (4) الثاني والعشرون استجابة دعائه - عليه السلام - 1970 / 40 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني علي ابن هبة الله الموصلي، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين


(1) كذا الصحيح، وفي الاصل: بعد، وفي المصدر: ورد والله علي كتاب بعد، وفي الخرائج: ورد كتابه من الكوفة لثلاثة عشر... (2) من المصدر. (3) في المصدر: لها. (4) دلائل الامامة: 162. وأخرجه في البحار: 48 / 61 ح 76 - 79، وعوالم العلوم: 21 / 82 ح 14 عن الخرائج والجرائح: 1 / 317 ح 10، وعيون المعجزات: 98، وفرج المهموم: 230، وكشف الغمة: 2 / 241. وأورده في إثبات الوصية: 166، والثاقب في المناقب: 462 ح 10.

[ 228 ]

ابن موسى القمي، عن أبيه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهني، قال: دخلت على أبي الحسن [ موسى ] (1) - عليه السلام - فقلت (له) (2): جعلت فداك، ادع الله أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وغلاما وأحج (3) في كل سنة، فرفع يده ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة. قال حماد: فحججت ثمانية وأربعين سنة وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذا خادمي وحج بعد هذا الكلام حجتين، ثم خرج بعد الخمسين فزامل أبا العباس النوفلي، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه، فمات ودفن بالسيالة (4). (5) 1971 / 41 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن محمد بن عيسى، قال: حدثني حماد بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - بالبصرة فقلت له: جعلت فداك، ادع الله تعالى أن يرزقني دارا وولدا وزوجة وخادما [ والحج ] (6) في كل سنة.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وحج. (4) السيالة: أول مرحلة لاهل المدينة إذا قصدوا مكة المكرمة. " معجم البلدان: 3 / 292 ". (5) دلائل الامامة: 162. (6) من نسخة " خ " والمصدر والبحار.

[ 229 ]

قال: فرفع يده ثم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزق حماد بن عيسى دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة. قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت إني لا أحج أكثر من خمسين سنة. قال حماد: وقد حججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذا خادمي، وقد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا العام (1) حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي، فلما صار في موضع الاحرام [ دخل ] (2) يغتسل، فجاء الوادي فحمله فغرق، فما رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين [ وقبره ] (3) بسيالة. (4) 1972 / 42 - الكشي: عن حمدويه، عن العبيدي، عن حماد بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن الاول - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك، ادع الله [ لي ] (5) أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحج في كل سنة. فقال: [ اللهم ] (6) صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة


(1) في المصدر والبحار: الكلام. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) قرب الاسناد: 128 - 129، عنه البحار: 48 / 47 - 48 ح 36 و 37، وإثبات الهداة: 3 / 190 ح 60، وعوالم العلوم: 21 / 166 ح 1 وعن رجال الكشي الآتي بعد هذا الحديث. وأورده في إثبات الوصية: 168 عن حماد بن عيسى الجهني. (5) من المصدر. (6) من نسخة " خ " والمصدر.

[ 230 ]

وولدا وخادما والحج (1) خمسين سنة. [ قال حماد: ] (2) فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة. [ قال حماد: وحججت ثمانية وأربعين سنة، وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابتي، وهذا خادمي، ] (3) قد رزقت كل ذلك (4) فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد [ الخمسين ] (5) حاجا، [ فزامل أبا العباس النوفلي القصير ] (6) فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقة الماء [ رحمنا الله وإياه قبل أن يحج زيادة على الخمسين ] (7). (8) 1973 / 43 - المفيد في الاختصاص: قال حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن - رحمه الله - عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن حماد بن عيسى، قال: دخلت (9) على أبي الحسن الاول - عليه السلام - فقلت له: جعلت فداك، ادع الله لي أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما (10) والحج في كل سنة.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وارزقه الحج. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: رزقت كل ذلك وحججت ثمان وأربعين سنة فحج.... (5) من المصدر، وفي نسخة " خ ": خرج بعدها حاجا. (6 و 7) من المصدر. (8) رجال الكشي: 316 ح 572، عنه مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 306. وقد تقدم مثله مع تخريجاته في الحديث 41. (9) كذا في البحار، وفي الاصل: دخلنا. (10) في نسخة " خ ": وغلاما، وكذا في الموضع الآتي.

[ 231 ]

فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة. قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة. قال حماد: وحججت ثمان وأربعين حجة وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمتي، قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل في الوادي، فحمله فغرقه الماء - رحمه الله - وأتاه (1) قبل أن يحج زيادة على خمسين، عاش إلى وقت الرضا - عليه السلام -، [ وتوفي ] (2) سنة تسع ومائتين. وروي أنه عاش نيف وتسعين سنة [ وكان من جهينة ] (3). (4) الثالث والعشرون علمه - عليه السلام - بالآجال 1974 / 44 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: سمعت العبد


(1) في البحار: وأباه. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) الاختصاص: 205، عنه البحار: 48 / 180 ح 23، وعوالم العلوم: 21 / 382 ح 1.

[ 232 ]

الصالح - عليه السلام - يقول: لما حضر أبي الموت قال: يا بني، لا يلي غسلي غيرك، فإني غسلت أبي، وغسل أبي أباه، والحجة يغسل الحجة. قال: فكنت أنا الذي غمضت أبي وكفنته ودفنت بيدي، فقال: يا بني إن عبد الله أخاك يدعي الامامة (1) بعدي فدعه، وهو أول من يلحق بي من أهلي، فلما مضى أبو عبد الله - عليه السلام - أرخى (2) أبو الحسن ستره، ودعا عبد الله إلى نفسه. قال أبو بصير: جعلت فداك، ما بالك ما ذبحت (3) العام ونحر عبد الله جزورا ؟ قال: إن نوحا لما ركب السفينة وحمل فيها من كل زوجين اثنين حمل كل شئ إلا ولد الزنا فإنه لم يحمله، وقد كانت السفينة مأمورة، فحج نوح فيها وقضى مناسكه. قال أبو بصير: فظننت أنه عرض بنفسه وقال: أما إن عبد الله لا يعيش أكثر من سنة، فذهب أصحابه حتى انقضت السنة قال: فهذه (4) فيها يموت. قال: فمات في تلك السنة. (5) الرابع والعشرون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1975 / 45 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يستدعي الامام. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أرخى عليه. (3) كذا في إثبات الوصية، وفي الاصل والمصدر: ما بالك حججت ؟ (4) في المصدر: حتى انقضت، قال: في هذه. (5) دلائل الامامة: 163. وقد تقدم مع تخريجاته ص 28 ح 252.

[ 233 ]

علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أصاب [ الناس ] (1) بمكة سنة من السنين صواعق كثيرة مات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي إبراهيم، عليه السلام - فقال مبتدئا من غير أن أسأله: ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا لا يدفن إلا أن تجئ منه ريح تدل على موته. قلت: جعلت فداك، كأنك تخبرني أنه قد دفن ناس كثير أحياء ؟ فقال: نعم يا علي، قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم. (2) 1976 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن (3)، عن أبيه، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنا بمكة وأصاب الناس تلك السنة صاعقة ومات من ذلك خلق كثير، فدخلت على أبي الحسن - عليه السلام - فقال لي مبتدئا: يا علي، ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلا أن تجئ منه ريح تدل على موته ؟ قلت: جعلت فداك، كأنك تخبرني إنه قد دفن ناس كثير ما ماتوا إلا في قبورهم ؟


(1) من المصدر. (2) الكافي: 3 / 210 ح 6، عنه الوسائل: 2 / 677 ح 5 وعن التهذيب: 1 / 338 ح 159. وأخرجه في البحار: 48 / 75، وعوالم العلوم: 21 / 87 ح 19 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 292. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن أحمد بن محمد، عن الحسن.

[ 234 ]

فقال: نعم. (1) الخامس والعشرون علمه - عليه السلام - بالآجال 1977 / 47 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن الاخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، قال: حججت فدخلت عليه فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه فقد دنا أجلك، فبكيت، فقال: ما يبكيك ؟ قلت: جعلت فداك، نعيت إلي نفسي. فقال لي: ابشر فإنك من شيعتنا، وإنك إلى خير. قال الاخطل: فما لبث عبد الله بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات. (2) 1978 / 48 - الكشي: بإسناده أن أبا الحسن - عليه السلام - قال له: اعمل خيرا في سنتك هذه، فإن أجلك قد دنا، فبكى لذلك، فقال: ابشر فإنك من شيعتنا، وأنت إلى خير. (3)


(1) دلائل الامامة: 163. (2) دلائل الامامة: 163 - 164. (3) رجال الكشي: 448 ح 842 بإسناده إلى الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أخطل الكاهلي، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي، والحديث فيه مفصلا، عنه البحار: 48 / 37 ح 11، وعوالم العلوم: 2 / 98 ح 5.

[ 235 ]

السادس والعشرون الجواب قبل السؤال، وإيتاؤه - عليه السلام - الحكم صبيا. 1979 / 49 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين (1)، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى شلقان (2)، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا اريد أن أسأله عن أبي الخطاب، فقال لي مبتدئا قبل أن أجلس: يا عيسى، ما منعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما تريد ؟ قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح - عليه السلام - وهو قاعد في الكتاب (3) وعلى شفتيه أثر المداد، فقال لي مبتدئا: يا عيسى، إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبدا، (وأعار قوما الايمان،) (4) وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية، فلم يتحولوا عنها أبدا، وأعار قوما الايمان زمانا، ثم سلبهم إياه، وإن أبا الخطاب ممن اعير الايمان، ثم سلبه الله تعالى، فضممته إلي وقبلت بين عينيه، ثم قلت: بأبي أنت وامي [ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ] (5). ثم رجعت إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: ما صنعت يا عيسى ؟


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسن. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عيسى بن شلقان. (3) الكتاب: جمعها كتاتيب، موضع التعليم. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) سورة آل عمران: 34.

[ 236 ]

قلت له: بأبي أنت وامي أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله جميع ما أردت قبل أن أسأله (1) عنه، فعلمت والله عند ذلك أنه صاحب هذا الامر. فقال: يا عيسى، إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لاجابك فيه بعلمه (2)، ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب، فعلمت ذلك اليوم أنه صاحب هذا الامر. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن عيسى شلقان (3)، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - اريد أن أسأله عن أبي الخطاب، فقال مبتدئا: ما يمنعك أن تلقى ابني فتسأله عن جميع ما أردت ؟ (4) قال: فذهبت إليه وهو قاعد في الكتاب، وساق الحديث إلى آخره. (5)


(1) في المصدر والبحار: أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله. (2) في المصدر والبحار: بعلم. (3) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل: عيسى بن شلقان، وفي المصدر: عيسى بن شلمغان. (4) في المصدر: ما تريد. (5) قرب الاسناد: 143، دلائل الامامة: 164. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 653 ح 5، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 293 عن عيسى شلقان. وأخرجه في البحار: 48 / 24 ح 40، وعوالم العلوم: 21 / 38 ح 10 عن قرب الاسناد. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع الخرائج والعوالم.

[ 237 ]

السابع والعشرون علمه - عليه السلام - بالآجال 1980 / 50 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن بن علي، عن علي بن أبي حمزة، قال: أرسلني أبو الحسن - عليه السلام - إلى رجل من أهل الرازارين (1) قلت: ليس نعرف الرازارين. قال: الرازارين الذي يشتري غدد اللحم. قلت: قد عرفته. قال: أتعرف فيه زقاقا يباع فيه الجواري ؟ قلت: نعم. قال: فإن على باب الزقاق شيخ يقعد على ظهر الطريق، بين يديه طبق فيه نبع، يبيعه بنفسه للصبيان بفلس فلس، فائته واقرأه مني السلام، وأعطه هذه الثمانية عشر درهما، وقل له: يقول لك أبو الحسن: انتفع بهذه الدراهم فإنها تكفيك حتى تموت. قال: فأتيت الموضع فطلبت الرجل فلم أجده في موضعه، فسألت عنه، فقالوا: هذه الساعة يجئ، فلم ألبث أن جاء، فقلت: فلان يقرئك السلام، وهذه الدراهم (2) خذها فإنها تكفيك حتى تموت، فبكى الشيخ، فقلت له: ما يبكيك ؟ قال: ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي ؟


(1) في المصدر: الوازارين، وكذا في الموضعين الآتيين. (2) في المصدر: الدنانير.

[ 238 ]

فقلت: ما عند الله خير لك مما أنت فيه. قال: من أنت ؟ قلت: أنا علي بن أبي حمزة. قال: والله ما كذبني، قال لي سيدي ومولاي: أنا باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي. فقلت: ومن أنت لاعرفك من إخواني ؟ قال: أنا عبد الله بن صالح. قلت: وأين المنزل ؟ قال: في سكة للبربر (1) عن دار بن أبي داود وأنا معروف في منزلي إذا سألت عني هناك. قال: فلبثت عشرين ليلة وسألت عنه فخبرت انه شاكي منذ أيام، فأتيت الموضع الذي وصف فإذا الرجل في حد الموت، فسلمت عليه فأثبتني. فقلت [ له ] (2): أوصني بما أحببت انفذه من مالي. قال: يا علي، لست أخف إلا ابتني هذه وهذه الدويرة (3)، فإذا أنا مت فزوج ابنتي ممن أحببت من إخوانك، ولا تزوجها إلا من رجل يدين الله بدينك، فإذا فعلت فبع داري واحمل ثمنها إلى أبي الحسن، ولتشهد لي بالوصية، ولا يلي أحد غسلي غيرك حتى تدخلني قبري، ففعلت جميع ما أوصاني به، وزوجت ابنته رجلا من أصحابنا له دين، وبعت


(1) في المصدر: البربر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ابنتي وهذه الدويرة.

[ 239 ]

داره، وحملت الثمن إلى أبي الحسن - عليه السلام - وأخبرته بجميع ما أوصاني به. فقال أبو الحسن - عليه السلام -: رحمه الله، لقد كان من شيعتنا وكان لا يعرف. (1) الثامن والعشرون عليه - عليه السلام - بالغائب 1981 / 51 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي (2) إلى أبي الحسن - عليه السلام - ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا وكان من الدنانير خمسون دينارا من دنانير (3) اختي فاطمة وأخذتها سرا لتمام المائتي دينار، وكنت سألتها ذلك فلم تعطني وقالت: إني اريد أن أشتري (4) بها قراح (5) فلان ابن فلان، فذكر مولاي أنه قدم فسأل عن أبي الحسن - عليه السلام - فقيل له: إنه قد خرج إلى مكة (6)، فأسرع في السير (7) فقال: والله إني لاسير من المدينة إلى مكة في ليلة مظلمة وإذا بهاتف يهتف بي: يا مبارك يا مبارك


(1) دلائل الامامة: 164 - 165. (2) في المصدر: بعثت مولاي. (3) في المصدر: خمسين من دنانير. (4) في المصدر: سألتها فلم تعطني... اريد اشتري. (5) القراح من الارضين: كل قطعة على حيالها من منابت النخل وغير ذلك. " لسان العرب: 2 / 561 - قرح - ". (6) في المصدر: " إنه خرج " بدل " إنه قد خرج إلى مكة ". (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأسر إلى السير.

[ 240 ]

مولى شعيب العقرقوفي. قلت: من أنت ؟ قال: أنا معتب، يقول لك أبو الحسن - عليه السلام -: هات الكتاب الذي معك ووافني بما معك إلى منى. قال: فنزلت عن (1) محملي، فدفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى، فدخلت [ عليه ] (2) وطرحت الدنانير عنده، فجر بعضها إليه ودفع بعضها بيده، ثم قال [ لي ] (3): يا مبارك، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإن صاحبتها تحتاج إليها. قال: فخرجت من عنده وقدمت على شعيب، فقلت له: قد رد عليك من الدنانير التي بعثت بها خمسين دينارا، وهو يقول لك: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه، فما قصة هذه الدنانير، فقد دخلني من أمرها ما الله به عليم ؟ فقال: يا مبارك، إني طلبت من فاطمة اختي خمسين دينارا لتمام هذه الدنانير، فامتنعت وقالت: اريد أشتري بها قراح فلان بن فلان، فأخذتها [ سرا ] (4) ولم ألتفت إلى كلامها. قال شعيب: فدعوت بالميزان فوزنتها فإذا هي خمسون دينارا لا تزيد ولا تنقص. قال: فوالله لو حلفت عليها انها دنانير فاطمة لكنت صادقا.


(1) في المصدر: من. (2 - 4) من المصدر.

[ 241 ]

قال شعيب: فقلت لمبارك: هو والله إمام فرض الله طاعته، وهكذا صنع بي أبو عبد الله - عليه السلام - الامام ابن الامام (1). ابن شهر اشوب: عن شعيب العقرقوفي، قال: بعثت مباركا مولاي إلى أبى الحسن - عليه السلام - [ ومعه مائتا دينار وكتبت معه كتابا، فذكر لي مبارك أنه سأل عن أبي الحسن - عليه السلام - ] (2) فقيل: قد خرج إلى مكة فقلت: لاسير بين مكة والمدينة بالليل وإذا هاتف يهتف بي: يا مبارك مولى شعيب العقرقوفي. فقلت: من أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا معتب، يقول لك أبو الحسن: هات الكتاب الذي معك وواف (3) بالذي معك إلى منى، فنزلت من محملي، ودفعت إليه الكتاب، وصرت إلى منى، فادخلت عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه، فجر بعضها [ إليه ] (4) ودفع بعضها بيده، ثم قال لي: يا مبارك (5)، ادفع هذه الدنانير إلى شعيب، وقل له: يقول لك أبو الحسن: ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فإن صاحبتها تحتاج إليها (6)، وساق الحديث إلى آخره. (7)


(1) في المصدر: صنع أبو عبد الله - عليه السلام -، الامام من الامام. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأوف. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: قال: يا مبارك. (6) في المصدر والبحار: فإن صاحبها يحتاج إليها. (7) دلائل الامامة: 165 - 166، عنه إثبات الهداة: 3 / 210 ح 128 (مختصرا). مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 293 - 294، عنه البحار: 48 / 76، وعوالم العلوم: 21 / 87

[ 242 ]

التاسع والعشرون إخباره - عليه السلام - بالغائب والآجال 1982 / 52 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبيه علي بن أبي حمزة، قال: قال لي أبو الحسن - عليه السلام - مبتدئا من غير أن أسأله عن شئ: يا علي، يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يسألك عني، فقل [ له ] (1): هو والله الامام الذي قال [ لنا ] (2) أبو عبد الله - عليه السلام -، وإذا سأل عن الحلال والحرام فأجبه عني. قلت: ما علامته ؟ قال: رجل طوال (3) جسيم اسمه يعقوب وهو رائد قومه، وإن (4) أحب أن تدخله علي فأدخله. قال: فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل إلي رجل طوال جسيم، فقال: إني اريد أن أسألك عن صاحبك. قلت: عن أي أصحابي ؟ قال: عن فلان بن فلان. قلت: ما اسمك ؟ قال: يعقوب. قلت: من أين أنت ؟


= ح 21. (1 و 2) من المصدر. (3) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: طويل. (4) من المصدر: وإذا.

[ 243 ]

قال: من المغرب. قلت: من أين عرفتني ؟ قال: أتاني آت في منامي فقال [ لي ] (1): الق عليا فاسأله عن جميع ما تحتاج إليه، فسألت عنك حتى دللت عليك. فقلت: اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا وطلب إلي أن أدخله على أبي الحسن - عليه السلام -، فأخذت بيده واستأذنت فأذن لي، فلما رآه أبو الحسن - عليه السلام - قال: يا يعقوب، قدمت أمس ووقع بينك وبين أخيك شر في موضع كذا وكذا حتى شتم بعضكم بعضا، وليس هذا من ديني ولا دين آبائي، ولا نأمر بهذا أحدا فاتق الله وحده فإنكما ستعاقبان بموت، أما أخوك فيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله، وستندم أنت على ما كان ذلك إنكما تقاطعتما فبتر الله أعماركما. قال الرجل: جعلت فداك، فأنا متى أجلي ؟ قال: كان حضر أجلك فوصلت عمتك بما وصلتها في منزلك كذا وكذا فأنسأ الله به أجلك عشرين سنة. قال: فلقيت الرجل من قابل بمكة فأخبرني أن أخاه توفي في ذلك الوجه، ودفنه قبل أن يصل إلى أهله. وروى هذا الحديث ابن شهر اشوب مختصرا إلى قوله: وليس هذا من ديني ولا دين آبائي، ونهاني عن مثل ذلك، ثم قال، الخبر. (2)


(1) من نسخة " خ ". (2) دلائل الامامة: 166 - 167، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 294. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 245 - 246، وإثبات الهداة: 3 / 195 ح 77 عن الخرائج =

[ 244 ]

الثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1983 / 53 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: دخلت المدينة وأنا شديد المرض، وكان أصحابنا يدخلون علي فلم أعقل بهم وذلك أنه أصابني حصر (1) فذهب عقلي، فأخبرني إسحاق بن عمار أنه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيام لا يشك أنه لا يخرج منها حتى يدفنني ويصلي علي، فخرج وأفقت بعد خروج إسحاق فقلت لاصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مائة درهم واقسموها في أصحابي، ففعلوا، وأرسل إلي أبو الحسن - عليه السلام - بقدح فيه ماء فقال الرسول: يقول لك أبو الحسن: تشرب هذا الماء فإن فيه شفاءك إن شاء الله، ففعلت فأسهل بطني وأخرج (2) الله ما كنت أجده في بطني من الاذى، فدخلت على أبي الحسن - عليه السلام - فقال: يا علي، كيف تجد نفسك ؟ قلت: جعلت فداك، قد ذهب عني ما كنت أجده في بطني. فقال: يا علي، أما إن أجلك كان قد حضر مرة بعد اخرى ولكنك


= والجرائح: 1 / 307 ح 1. وفي البحار: 48 / 35 - 37 ح 7 - 10، وعوالم العلوم: 2 ! / 119 ح 2 عن المناقب ورجال الكشي: 442 ح 431، والاختصاص: 89 - 90، والخرائج. (1) الحصر: ضرب من العي. " لسان العرب: 4 / 193 - حصر - ". (2) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل والمصدر: وأفرج، وعبارة " في بطني " ليس في المصدر.

[ 245 ]

رجل وصول لقرابتك (1) وإخوانك فأنسأ الله في أجلك مرة بعد اخرى. قال: وخرجت إلى مكة ولحقني إسحاق بن عمار، فقال: والله لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيام فأخبرني بقصتك (2)، فأخبرته بما صنعت، وما قال لي أبو الحسن، فقال لي إسحاق بن عمار: هكذا قال لي أبو عبد الله - عليه السلام - مرة بعد اخرى وأصابني مثل الذي أصابك. (3) الحادي والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1984 / 54 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن [ ابن أبي حمزة ] (4) قال: أخبرني أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن الحسن، عن أبي خالد الزبالي، قال: مربي أبو الحسن - عليه السلام - يريد بغداد زمن المهدي أيام [ كان ] (5) اخذ محمد بن عبد الله فنزل في هاتين القبتين في يوم شديد البرد في سنة مجدبة، لا يقدر على عود يستوقد به تلك السنة، وأنا يومئذ أرى رأي الزيدية ادين الله بذلك. فقال: يا أبا خالد، ائتنا بحطب نستوقد. قلت: والله ما أعرف في المنزل عودا واحدا.


(1) في نسخة " خ ": إلى قرابتك. (2) في الكشي: لقد اقمت بالمدينة ثلاثة أيام ما شككت إلا أنك ستموت، فأخبرني بقصتك ؟. (3) دلائل الامامة: 167 - 168. ورواه في رجال الكشي: 445 ح 838 بإسناده عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي الصيرفي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عنه البحار: 48 / 34 ح 4، وعوالم العلوم: 21 / 126 ح 1. (4 و 5) من المصدر.

[ 246 ]

فقال: كلا خذ في هذا الفج فإنك تلقى أعرابيا معه حملان فاشترهما منه ولا تماكسه، فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف (1) لي فإذا أعرابي معه حملا حطب فاشتريتهما [ منه ] (2) وأتيته، فاستوقدوا منه يومهم وأتيته (3) بطرف مما عندنا يطعم منه، ثم قال: يا أبا خالد، انظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى نقدم عليك يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا. قال أبو خالد: وكتبت تأريخ ذلك اليوم، وليس همي غير هذه الايام، فلما كان يوم الميعاد ركبت حماري وسرت أميالا [ ونزلت ] (4) فقعدت عند الجبل افكر في نفسي وأقول والله إن وافاني (5) هذا اليوم الذي قال لي إنه الامام الذي فرض طاعته على خلقه لا يسع الناس جهله، فقعدت حتى أمسيت وأردت الانصراف فإذا أنا براكب مقبل، فأشرت إليه، فأقبل [ إلي ] (6) فسلم فرددت عليه السلام، فقلت: وراك أحد ؟ قال: نعم، قطار فيه نحوا من عشرين يشبهون أهل المدينة. قال: فما لبثت أن ارتفع القطار، فركبت حماري وتوجهت نحو القطار، فإذا هو يهتف بي: يا أبا خالد، هل وفينا لك (7) بما وعدناك ؟


(1) في المصدر: وصفه. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأتيتهم. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأقول إلى وافى. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وفيناك.

[ 247 ]

قلت: والله كنت آيست من قدومك حتى أخبرني بذلك راكب فحمدت الله على ذلك وعلمت أنك هو. قال: ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما ؟ قلت: جعلت فداك، تذهب إليهما، وانطلقت معه حتى نزل القبتين، فأتيناه بغداء فتغدى. فقال: ما حال خفاف الغلمان ونعالهم ؟ قلت: أصلحتها، فأتيته بها فاسر بذلك، فقال: يا خالد، زودنا (1) من هذه الفسقارات (2) التي بالمدينة فإنا لا نقدر [ فيها ] (3) على هذه الاشياء التي تجدونها عندكم. قال: فلم يبق شئ إلا زودته منه ففرح، وقال: سلني حاجتك - وكان معه محمد أخوه -. قلت: جعلت فداك، أخبرك بما كنت فيه وادين الله به إلى أن وقعت عليك (4) وقدمت علي فسألتني الحطب، فأخبرتك بما أخبرتك فأخبرتني بالاعرابي، ثم قلت لي: إني موافيك يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا كما قلت لم ينقص ولم يزد يوما واحدا، فعلمت أنك (5) الامام الذي فرض الله طاعته ولا يسع الناس جهلك (6)، فحمدت الله لذلك.


(1) في المصدر: زودونا. (2) في المصدر: الفسقادات. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليك. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنه. (6) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: جهله.

[ 248 ]

فقال: يا أبا خالد، من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل في الاسلام. وهذا الحديث رواه ابن شهر اشوب في المناقب عن أبي خالد الزبالي. (1) الثاني والثلاثون علمه - عليه السلام - بما في النفس، وبما يكون 1985 / 55 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن أبي قتادة القمي، عن أبي خالد الزبالي، قال: لما اقدم بأبي الحسن موسى - عليه السلام - على المهدي القدمة الاولى نزل زبالة فكنت احدثه، فرآني مغموما، فقال لي: يا أبا خالد، ما لي أراك مغموما ؟ فقلت: وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك ؟ فقال: ليس علي بأس، إذا كان شهر كذا وكذا، ويوم كذا فوافني (2) في أول الميل، فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والايام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل، فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب،


(1) دلائل الامامة: 168 - 169. مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 294 - 295، عنه البحار: 48 / 77 - 78، وعوالم العلوم: 21 / 112 ح 24. وأورده في إثبات الوصية: 165 - 166 عن أبي خالد الزبالي، مختصرا. (2) في نسخة " خ ": توافيني.

[ 249 ]

ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما قال، فبينا أنا كذلك إذ نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن - عليه السلام - أمام القطار على بغلته (1)، فقال: إيه (2) يا أبا خالد. قلت: لبيك يا بن رسول الله. فقال: لا تشكن ود الشيطان أنك شككت. فقلت: الحمد لله الذي خلصك منهم. فقال: إن لي إليهم عودة لا أتخلص منهم. (3) 1986 / 56 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي، قال: ورد علينا أبو الحسن موسى - عليه السلام - وقد حمله المهدي، فلما خرج (4) ودعته وبكيت، فقال: ما يبكيك، يا با خالد ؟ فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث. فقال (5): أما في هذه المرة فلا خوف علي منهم، وأنا عندك يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا، فانتظرني عند أول ميل (6)، ومضى.


(1) في المصدر: بغلة. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إيهن. (3) الكافي: 1 / 477 ح 3، عنه إثبات الهداة: 3 / 175 ح 13 وعن قرب الاسناد: 140 - 141، وكشف الغمة: 2 / 238 نحوه، وإعلام الورى الآتي. وأخرجه في البحار: 48 / 228 ح 32، وعوالم العلوم: 21 / 220 ح 1 عن قرب الاسناد وكشف الغمة. (4) في المصدر: رجع. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: من حملك... فقال له. (6) الميل: أول زوال الشمس عن كبد السماء، أو عند ما تقارب الغياب.

[ 250 ]

قال: فلما أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت أول ميل فجلست أنتظره حتى اصفرت الشمس وخفت أن يكون قد تأخر عن (1) الوقت، فقمت فانصرف (2) فإذا أنا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن - عليه السلام - على بغلة له، فقال لي: إيها يا أبا خالد. فقلت: لبيك يا بن رسول الله، الحمد لله الذي خلصك (3) من أيديهم. فقال لي: يا أبا خالد، أما إن لي (4) إليهم عودة لا أتخلص من أيديهم. (5) الثالث والثلاثون علمه - عليه السلام - بما يكون 1987 / 57 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن الضحاك بن الاشعث، عن داود بن زربي، قال: جئت إلى أبي إبراهيم - عليه السلام - بمال فأخذ بعضه وترك بعضه، فقلت: أصلحك الله لاي شئ تركته عندي ؟ قال: إن صاحب هذا الامر (6) يطلبه منك، فلما جاءنا نعيه بعث إلي


(1) في المصدر: من. (2) في المصدر: وانصرفت. (3) في المصدر: حفظك. (4) في المصدر: أما لي. (5) إعلام الورى: 295، عنه البحار: 48 / 71 - 72 ح 96 - 97، وعوالم العلوم: 21 / 110 ح 21 وعن الخرائج والجرائح: 1 / 315 ح 8. (6) في نسخة " خ ": المال.

[ 251 ]

أبو الحسن - عليه السلام - ابنه فسألني ذلك المال، فدفعته إليه. (1) الرابع والثلاثون رؤيته - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام -، وإخباره بما يكون 1988 / 58 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم الارمني، قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عن يزيد بن سليط [ الزيدي ] (2)، (قال أبو الحكم: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عمارة الجرمي، عن يزيد بن سليط) (3)، قال: لقيت أبا إبراهيم - عليه السلام - ونحن نريد العمرة في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك، هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه ؟ قال: نعم، فهل تثبته أنت ؟ قلت: نعم، [ إني ] (4)، أنا وأبي لقيناك ها هنا وأنت مع أبي عبد


(1) الكافي: 1 / 313 ح 13، عنه غيبة الطوسي: 39 ح 18، وإعلام الورى: 309، وإثبات الهداة: 3 / 172 ح 4. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 368. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 230 ح 10 عن الكافي والغيبة وإرشاد المفيد: 306 بإسناده عن الكليني وإعلام الورى وكشف الغمة نقلا من الارشاد. وفي البحار: 49 / 25 ح 40، وعوالم العلوم: 21 / 54 ح 41 عن الارشاد والغيبة وإعلام الورى ورجال الكشي: 313 رقم 565. وفي الصراط المستقيم: 2 / 166 عن الارشاد. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر.

[ 252 ]

الله - عليه السلام - ومعه إخوتك، فقال له أبي: بأبي أنت وامي أنتم كلكم أئمة مطهرون، والموت لا يعرى منه أحد، فأحدث إلي شيئا احدث به من يخلفني من بعدي فلا يضل. قال: نعم، يا أبا عبد الله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم - وأشار إليك - وقد علم الحكم والفهم والسخاء، والمعرفة بما يحتاج إليه الناس (1)، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب، وهو باب من أبواب الله عزوجل، وفيه اخرى خير من هذا كله. فقال له أبي: وما هي، بأبي أنت وامي ؟ قال - عليه السلام -: يخرج الله عزوجل منه غوث هذه الامة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن الله عزوجل به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل (2) به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه، ويسود عشيرته من قبل أوان حمله. فقال له أبي: بأبي أنت وأمي، وهل ولد ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: والمعرفة مما يحتاج الناس. (2) في المصدر: وينزل الله.

[ 253 ]

قال: نعم، ومرت به سنون. قال يزيد: فجاءنا من لم نستطع معه كلاما. قال يزيد: فقلت لابي إبراهيم - عليه السلام -: فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوك - عليه السلام -. فقال لي: نعم، إن أبي - عليه السلام - [ كان ] (1) في زمان ليس هذا زمانه. فقلت له: فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله. قال: فضحك أبو إبراهيم - عليه السلام - ضحكا شديدا، ثم قال: اخبرك يا أبا عمارة أني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان، وشاركت (2) معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده، ولو كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عزوجل [ يجعله ] (3) حيث يشاء، ولقد جاءني بخبره رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم أرانيه وأراني من يكون معه، وكذلك لا يوصي إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجدي علي - عليه السلام - ورأيت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول الله ؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعز الله


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وأشركت. (3) من المصدر.

[ 254 ]

عزوجل، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله عز وجل، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك. فقلت: يا رسول الله، أرنيه أيهم هو ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما رأيت من الائمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك، ولو كانت الامامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك، ولكن ذلك من الله عزوجل. ثم قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: ورأيت ولدي جميعا الاحياء منهم والاموات، فقال لي أمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي، فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين. قال يزيد: ثم قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: يا يزيد، إنها وديعة عندك فلا تخبر بها [ أحدا ] (1) إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا، وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها، وهو قول الله عزوجل: [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ] (2) وقال لنا أيضا: [ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ] (3) قال: فقال أبو إبراهيم - عليه السلام -: فأقبلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: قد جمعتهم لي بأبي وامي فأيهم هو ؟


(1) من نسخة " خ ". (2) سورة النساء: 58. (3) سورة البقرة: 140.

[ 255 ]

فقال: هو الذي ينظر بنور الله عزوجل، ويسمع بفهمه، وينطق بحكمته، يصيب فلا يخطئ، ويعلم فلا يجهل، معلما حكما وعلما، هو هذا - وأخذ بيد علي ابني -، ثم قال: ما أقل مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما أردت، فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم، فإذا أردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك فإنه طهر لك، ولا يستقيم إلا ذلك وذلك سنة قد مضت، فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته، ومره فليكبر عليك تسعا، فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي، ثم اجمع له ولدك من بعدهم (1)، فأشهد عليهم وأشهد الله عزوجل وكفى بالله شهيدا. قال يزيد: ثم قال لي أبو إبراهيم - عليه السلام -: إني اؤخذ في هذه السنة والامر هو إلى ابني علي، سمي علي وعلي، فأما علي الاول فعلي ابن أبي طالب - عليه السلام -، وأما الآخر فعلي بن الحسين - عليه السلام -، اعطي فهم الاول وحلمه ونصره ووده ودينه ومحنته، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره، وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين، ثم قال لي: يا يزيد، وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك، وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية


(1) في الاصل - خ ل -: تعهدهم.

[ 256 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - ام إبراهيم، فإن قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل. قال يزيد: فلقيت بعد مضي أبي إبراهيم - عليه السلام - عليا - عليه السلام - فبدأني، فقال لي: يا يزيد، ما تقول في العمرة ؟ فقلت: بأبي أنت وامي ذلك إليك وما عندي نفقة. فقال: سبحان الله ! ما كنا نكلفك ولا نكفيك، فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني فقال: يا يزيد، إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك. قلت: نعم، ثم قصصت عليه الخبر، فقال لي: أما الجارية فلم تجئ بعد، فإذا جاءت بلغتها منه السلام، فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة، فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام. قال يزيد: وكان إخوة علي - عليه السلام - يرجون أن يرثوه فعادوني إخوته من غير ذنب، فقال لهم إسحاق بن جعفر: والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي إبراهيم - عليه السلام - بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا. (1) 1989 / 59 - ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا أبي ومحمد


(1) الكافي: 1 / 313 ح 14، عنه إعلام الورى: 305 - 308. وأخرجه في البحار: 50 / 25 ح 17 عن إعلام الورى، والامامة والتبصرة: 77 ح 68. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع عوالم العلوم: 2 / 51 ح 1. ويأتي ذيله في المعجزة 3 من معاجز الامام أبي جعفر الثاني - عليه السلام -.

[ 257 ]

ابن الحسن بن أحمد بن الوليد ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن يحيى العطار ومحمد بن علي ما جيلويه - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن عبد الله بن محمد الشامي، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن أسباط، عن الحسين مولى أبي عبد الله، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، عن يزيد بن سليط الزيدي، قال: لقينا أبا عبد الله - عليه السلام - في طريق مكة ونحن جماعة، فقلت له: بأبي أنت وامي أنتم الائمة المطهرون والموت لا يعرى منه أحد فأحدث لي (1) شيئا القيه إلى من يخلفني. فقال لي: نعم، هؤلاء ولدي، وهذا سيدهم، وأشار إلى ابنه موسى - عليه السلام - وفيه علم الحكم (2)، والفهم، والسخاء، والمعرفة بما (3) يحتاج الناس إليه فيما اختلفوا فيه من أمر (4) دينهم، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار (5)، وهو باب من أبواب الله تعالى، وفيه اخرى هي خير من هذا كله. فقال له أبي: ما هي، بأبي أنت وامي ؟


(1) في المصدر: إلي. (2) في المصدر: العلم والحكم، علم الحكم - خ ل -. (3) كذا في نسخة " خ " والمصدر والبحار، وفي الاصل والمصدر - خ ل -: مما. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من دينه. (5) في نسخة " خ ": الجواب، وفي المصدر - خ ل -: الجود.

[ 258 ]

قال: يخرج الله تعايل منه غوث هذه الامة، وغياثها، وعلمها، ونورها، وفهمها (1) وحكمها (2)، خير مولود وخير ناشئ (3)، يحقن الله تعالى به الدماء، ويصلح به ذات البين، ويلم به الشعث، ويشعب به الصدع، ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن (4) به الخائف، وينزل به القطر، ويأتمر به (5) العباد، خير كهل، وخير ناشئ، يبشر به عشيرته قبل أوان حلمه، قوله حكم، وصمته علم، يبين للناس ما يختلفون فيه. قال: فقال أبي: بأبي [ أنت ] (6) وامي فيكون له ولد بعده ؟ فقال: نعم، ثم قطع الكلام. قال يزيد: ثم لقيت أبا الحسن [ يعني ] (7) موسى بن جعفر - عليه السلام - بعد، فقلت له: بأبي أنت وامي وإني اريد أن تخبرني بمثل ما أخبر (8) به أبوك. قال: كان أبي - عليه السلام - في زمن (9) ليس هذا مثله.


(1) في نسخة " خ " والمصدر - خ ل -: وفهيمها. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وحكمتها. (3) في نسخة " خ " والمصدر - خ ل -: ما شي. (4) في المصدر - خ ل -: ويؤنس. (5) في البحار: له. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر: ما أخبرني. (9) في المصدر - خ ل -: زمان.

[ 259 ]

قال يزيد: فقلت من يرضى (1) منك بهذا فعليه لعنة الله. قال: فضحك، ثم قال: أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي، فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني، وأفردته بوصيتي في الباطن، ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ في المنام ] (2) وأمير المؤمنين - عليه السلام - معه، ومعه سيف، وخاتم، وعصا، وكتاب، وعمامة، فقلت له: ما هذا ؟ فقال: أما العمامة فسلطان الله عزوجل، وأما السيف فعزة الله عز وجل، وأما الكتاب فنور الله عزوجل، وأما العصا فقوة الله عزوجل، وأما الخاتم فجامع هذه الامور، [ ثم ] (3) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: والامر يخرج إلى علي ابنك. قال: ثم قال: يا يزيد، إنها وديعة عندك، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للايمان (4) أو صادقا، ولا تكفر نعم الله تعالى، وإن سئلت عن الشهادة فأدها، فإن الله تعالى يقول: [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ] (5)، وقال الله (6) عزوجل: [ ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ] (7) فقلت: والله ما كنت لافعل هذا أبدا. (8)


(1) في نسخة " خ ": من لا يرضى. (2) من المصدر والبحار. (3) من نسخة " خ " والمصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالايمان. (5) سورة النساء: 58. (6) لفظ الجلالة من المصدر. (7) سورة البقرة: 140. (8) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 23 ح 9.

[ 260 ]

الخامس والثلاثون علمه - عليه السلام - باللغات 1990 / 60 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران، عن محمد ابن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام -: جعلت فداك، بم يعرف الامام ؟ قال: فقال: بخصال، أما أولها فإنه بشئ قد تقدم من أبيه فيه بإشارة (1) إليه ليكون عليهم حجة، ويسأل فيجيب، وإن سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال لي: يا أبا محمد، اعطيك علامة قبل أن تقوم، فلم ألبث إذ (2) دخل علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية، فأجابه أبو الحسن - عليه السلام - بالفارسية، فقال له الخراساني: والله جعلت فداك، ما منعني أن اكلمك بالخراسانية غير أني ظننت أنك لا تحسنها. فقال: سبحان الله ! إذا كنت لا احسن أجيبك فما فضلي عليك ؟ ثم قال [ لي ] (3): يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولاطير، ولا بهيمة، ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام. (4) 1991 / 61 - المفيد في الارشاد، والطبرسي في إعلام الورى: قالا:


= وقد تقدم مع تخريجاته في ص 152 ح 343. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وإشارة. (2) في المصدر: أن. (3) من المصدر. (4) الكافي: 1 / 285 ح 7، عنه إثبات الهداة: 3 / 715 ح 7.

[ 261 ]

روى أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي بصير، قال: قلت لابي الحسن موسى [ بن جعفر ] (1) - عليه السلام -: جعلت فداك، بم يعرف الامام ؟ قال: بخصال: أما أو لاهن فإنه بشئ يتقدم (2) فيه من أبيه، وإشارته إليه، ليكون حجة، ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان، ثم قال: يا أبا محمد، اعطيك علامة قبل أن تقوم، فلم ألبث (3) أن دخل عليه (4) رجل من أهل خراسان فكلمه (5) الخراساني بالعربية، فأجابه أبو الحسن - عليه السلام - بالفارسية، فقال [ له ] (6) الخراساني: والله ما منعني أن اكلمك (7) بالفارسية إلا انني (8) ظننت أنك لا تحسنها. فقال: سبحان الله ! إذا كنت لا احسن [ أن ] (1) اجيبك فما فضلي عليك فيما أستحق [ به ] (10) الامامة، ثم قال: يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير، ولا كلام شئ فيه روح. (11)


(1) من الارشاد. (2) في المصدرين: قد تقدم. (3) في الارشاد: نلبث. (4) في الارشاد: إليه. (5) في الاعلام: يكلمه وفكلمه. (6) من الارشاد. (7) كذا في المصدرين، وفي الاصل: اكلمه. (8) في الارشاد: أنه. (9) من المصدرين. (10) من الارشاد، وفيه: " يستحق " بدل " أستحق ". (11) إرشاد المفيد: 293، إعلام الورى: 294 - 295، عنهما البحار: 48 / 47 ح 33 - 35، =

[ 262 ]

1992 / 62 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (1)، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - فقلت: جعلت فداك، بم يعرف الامام ؟ قال: بخصال: أما أولهن فبشئ تقدم من أبيه فيه، وعرفه الناس، ونصبه لهم علما حتى يكون عليهم حجة لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصب أمير المؤمنين - عليه السلام - علما وعرفه الناس، وكذلك الائمة يعرفونهم الناس وينصبونهم لهم حتى يعرفونهم فيسأل ويجيب، وما سكت (2) عنه فيبتدئ، ويخبر الناس بما في غد، ويكلم الناس بكل لسان. قلت: بكل لسان ؟ قال: نعم. قلت: فأعطني علامة. قال: نعم، قال: الساعة قبل أن تقوم اعطيك علامة تطمئن إليها. قال: ثم أن مر علينا رجل من أهل خراسان، فكلمه الخراساني بالعربية، فأجابه بالفارسية.


= وعوالم العلوم: 21 / 153 ح 1 وعن قرب الاسناد: 146، ومناقب ابن شهر اشوب الآتي في ذيل الحديث التالي، والخرائج والجرائح: 1 / 333 ح 24. وأورده في إثبات الوصية: 167 - 168 مرسلا، وروضة الواعظين: 213 عن أبي بصير. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 224 عن الارشاد. وفي البحار: 25 / 133 ح 5 عن قرب الاسناد. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن علي بن الحسن، عن علي بن أبي حمزة. (2) في المصدر: حتى يعرفوهم، ويسأل فيجيب، ويسكت.

[ 263 ]

قال الخراساني: والله ما منعني أن اكلمك بكلامي إلا أنني ظننت أنك لا تحسن أن تجيبني. قال: سبحان الله ! إذا كنت لا أحسن اجيبك فما فضلي عليك ؟ ثم قال: يا أبا محمد، إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير، ولا بهيمة، ولا شئ فيه روح، بهذا يعرف الامام، فمن لم تكن فيه هذه الخصال فليس بإمام. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب. (1) السادس والثلاثون علمه - عليه السلام - باللغات 1993 / 63 - عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمد بن عيسى، عن ابن فضال (2)، عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، وقد اشتروهم له، فكلم غلاما منهم - وكان من الحبش جميلا - فكلمه بكلامه (3) ساعة حتى أتى على جميع ما يريد، وأعطاه درهما، فقال: اعط أصحابك هؤلاء كل غلام منهم كل هلال ثلاثين درهما. ثم خرجوا (4)، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلم هذا الغلام بالحبشية، فما ذا أمرته ؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، ويعطيهم في كل هلال


(1) دلائل الامامة: 169، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 299. (2) في البحار: 48: عن ابن فضال، عن علي بن فضال. (3) في نسخة " خ " والبحار: 48: بكلام. (4) في نسخة " خ ": خرجت.

[ 264 ]

ثلاثين درهما، وذلك إني [ لما ] (1) نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء (2) ملكهم، فأوصيته بجميع ما أحتاج إليه، فقبل وصيتي، ومع هذا غلام صدق. ثم قال: لعلك عجبت من كلامي إياه بالحبشية ؟ لا تعجب فما خفي عليك من أمر الامام أعجب وأكثر، وما هذا من الامام في علمه إلا كطير أخذ بمنقاره من البحر قطرة من ماء، أفترى الذي أخذه بمنقاره ينقص (3) من البحر شيئا ؟ قال: فإن الامام بمنزلة البحر لا ينفذ ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك، والطير حين أخذ من البحر قطرة بمنقارة (4) لم ينقص من البحر شيئا، كذلك العالم لا ينقص من (5) علمه شيئا، ولا تنفذ عجائبه. (6) 1994 / 64 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، قال: كنت عند أبي الحسن - عليه السلام - إذ دخل عليه ثلاثون مملوكا من الحبش، قد اشتروهم له، فكلم غلاما


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: امناء. (3) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: ينتقص. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من منقاره. (5) في المصدر والبحار: لا ينقصه. (6) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 26 / 190 ح 2، وج 48 / 100 ح 3 و 4، وعوالم العلوم: 21 / 179 ح 1 وعن الخرائج والجرائح: 1 / 312 ح 5. وأخرجه في الصراط المستقيم: 2 / 190 ح 5 (مختصرا)، والبحار: 48 / 70 ح 93، وإثبات الهداة: 3 / 197 ح 81، وعوالم العلوم: 21 / 155 ح 1 عن الخرائج.

[ 265 ]

منهم وكان جميلا من الحبش. ثم خرجوا، فقلت: جعلت فداك، لقد رأيتك تكلم (1) هذا الغلام بالحبشية، فبما ذا أمرته ؟ قال: أمرته أن يستوصي بأصحابه خيرا، ويعطيهم في كل هلال ثلاثين درهما، وذلك لما نظرت إليه علمت أنه غلام عاقل من أبناء ملوكهم، وأوصيته بجميع ما أحتاج فقبل وصيتي، ومع هذا فهو غلام صدق (2)، ثم قال: لعلك عجبت من كلامي بالحبشية ؟ لا تعجب فما يخفى عليك من أمر الحجة (3) أكثر من ذلك وأعجب، وما هذا من الحجة في علمه إلا كطائر أخذ بمنقاره (4) من البحر قطرة من ماء، أفترى الذي أخذ بمنقاره نقص من البحر شيئا ؟ ! إن الامام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده، وعجائبه أكثر من ذلك. (5) السابع والثلاثون إخباره - عليه السلام - بما يكون 1995 / 65 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء (6)، قال: كنت عنده ذات يوم واشتريت له


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: كلمت. (2) في المصدر: صدوق. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يخفى به أمر الحجة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: من منقاره. وكذا في الموضع الآتي. (5) دلائل الامامة: 169 - 170. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن محمد بن علي، عن الحسن، عن علي بن الحسين بن أبي العلاء.

[ 266 ]

جارية نوبية فقال لها: ما اسمك ؟ قالت: مؤنسة. قال لها: اسمك فلانة، وإنك كما سميت، ثم قال: يا حسين، أما إنها ستلد غلاما لا يكون في ولدي (1) أسخى منه، ولا أرق وجها، ولا أقضى للحاجة منه. قلت: فما اسمه ؟ قال: إبراهيم. قال علي بن أبي حمزة: والله إني أتيته بمنى مع أصحابي إذ أتاني رسوله فقال [ لي ] (2): يا علي، لا تنم الليلة حتى يأتيك رسولي، فبقيت تلك الليلة لا أنام وأصحابي يشاهدون الليل، فلما أصبحت إذا هو مقبل علي ومعه ابناه جميعا، ونقل عياله وحشمه ومن معه حتى نزل قريش المقالب (3)، [ ثم ] (4) أتى مع الفجر على حمار له أسود ومعه عمران خادمه (5)، فسلم، فرددنا عليه السلام وكأني أنظر إلى قوائم حماره من أطناب خيامنا، فقال: يا علي، أيما أحب إليك أن تأتيني هنا (6) أو بمكة ؟ قلت: أحبهما [ إليك ] (7).


(1) مراده: في ولدي سوى الرضا - عليه السلام -. (2) من المصدر. (3) في المصدر: قرير المعالب، وكذا في الموضع التالي. (4) من المصدر. (5) في المصد ر: حاجبه. (6) في المصدر: ها هنا. (7) من المصدر.

[ 267 ]

قال: مكة خير لك، وانصرف. فقال لي عمران: تدري أين نزل العام ؟ قلت: منزل أبي عبد الله. قال: لا، نزلنا العام في ذي طوى. قلت: لا أعرف منزلكم. قال: تعرف المسجد الصغير الذي على ظهر الطريق الذي يصلي فيه المارة ؟ قلت: نعم. قال: اقعد لي حتى آتيك، فلما انصرفنا (1) من منى أخذت طريقي إلى الموعد، فما استممت (2) قاعدا حتى جاءني عمران، فقال: أجب، فأتيته فوجدته في ظهر داره في مسجد قاعد قد صلى المغرب، فلما دنوت منه قال: اخلع نعليك فإنك بالواد المقدس [ طوى ] (3)، فخلعت نعلي وتخطيت المسجد فقعدت معه واوتيت بخوان من خبيص مجفف بتمر، فأكلنا أنا وهو، وهو يقول [ لي ] (4): يا علي، كل تمرا، فأكلت، ثم رفع الخوان فقال: يا علي، هلم الحديث فوالله ما أنا بناعس ولا كسلان، فسألته (5) من الليل، ثم غشيني النعاس، فقال لي: قد نعست يا علي. قلت: جعلت فداك، ما غمضت البارحة.


(1) كذا في نسخة " خ " والمصدر، وفي الاصل: انصرف. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أخذ طريقي إلى الموعدة فما استمكنت. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: فسألته سالبة.

[ 268 ]

قال: إن ام ولد لي (1) من أكرم امهات أولادي ضربها الطلق، فحملتها إلى قريش المقالب مخافة أن يسمع الناس صوتها، فرزقني الله في ليلتي هذه غلاما كما بشرني، وقد سميته إبراهيم، فلم يكن في ولد أبيه أحسن وأسخى منه، ولا أرق وجها، ولا أشجع منه. (2) الثامن والثلاثون علمه - عليه السلام - باللغات 1996 / 66 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن، قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي، عن [ الحسن، عن ] (3) عاصم الحناط، عن إسحاق بن عمار (4)، قال: كنت عنده إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فكلمه بكلام لم أسمع قط كلاما كان أعجب منه كأنه كلام الطير، فلما خرج قلت: جعلت فداك، أي لسان هذا ؟ قال: [ هذا ] (5) كلام الطير، ثم قال: يا إسحاق (6)، ما اوتي العالم (7) من العحب أعجب وأكثر مما اوتي [ من ] (8) هذا الكلام.


(1) في المصدر: ام ولدي. (2) دلائل الامامة: 170 - 171. وأورد نحوه في الخرائج والجرائح: 1 / 310 ح 4 عن واضح، عنه البحار: 48 / 69 ح 92، وعوالم العلوم: 21 / 121 ح 3. (3) من المصدر. (4) في المصدر: عمران. (5) من المصدر، وفيه: كلام أهل الطير. (6) في المصدر: يا أبا إسحاق. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: العلم. (8) من المصدر.

[ 269 ]

قلت: أيعرف الامام منطق الطير ؟ قال: نعم، ومنطق كل شئ، ومنطق كل ذي روح، وما سقط عليه شئ من الكلام. (1) التاسع والثلاثون علمه - عليه السلام - بالآجال 1997 / 67 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسن (2)، عن الحسن بن برة، عن عثمان بن عيسى، [ عن الحارث بن المغير النصري، ] (3) قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - سنة الموت بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة، فقال لي: [ من ] (4) ها هنا من أصحابكم مريض ؟ فقلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. قال: فقل له يخرج، ثم قال: من ها هنا ؟ فعددت (5) عليه ثمانية، فأمر (6) بإخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم.


(1) دلائل الامامة: 171. وأورده في الثاقب في المناقب: 462 ح 9. ويأتي مع تخريجاته في المعجزة 95 عن الخرائج والجرائح. (2) في المصدر والبحار: الحسين. (3) من البحار، إلا ان فيه: " النضري " بدل " النصري "، وما أثبتناه كما في معجم رجال الحديث: 4 / 204. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فعددت من هاهنا. (6) في المصدر: فأمرنا.

[ 270 ]

قال عثمان: وخرجت أنا فأصبحت معافى (1). (2) 1998 / 68 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسن، عن الحسن بن بره (3)، عن عثمان بن عيسى، قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - سنة الموت بمكة وهي [ سنة ] (4) أربع وسبعون (5) ومائة فقال لي: ها هنا من أصحابكم مريض ؟ قال عثمان بن عيسى: كنت من أوجع الناس، فقال له: تخرج، ثم قال: من ها هنا ؟ فعددت عليه ثمانية فأمر بإخراج أربعة وكف عن أربعة، فما أمسينا من غد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم. قال عثمان بن عيسى: وخرجت أنا فأصبحت معافى. (6) الاربعون علمه - عليه السلام - بالآجال 1999 / 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسن، عن عبد الله بن سعيد (7) الرعشي، عن الحسن بن موسى، قال: اشتكى عمي محمد بن جعفر حتى خفت عليه الموت، قال: فكنا مجتمعين عنده إذ دخل أبو الحسن - عليه السلام - فقعد إلى ناحية وإسحاق


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فأصبحت ثم معافى. (2) بصائر الدرجات: 265 ح 16، عنه البحار: 48 / 55 ح 61، وإثبات الهداة: 3 / 187 ح 45، وعوالم العلوم: 21 / 105 ح 14. (3) في المصدر: مرة. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وستون. (6) دلائل الامامة: 171. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: محمد بن محمد، عن عبد الله بن سعد.

[ 271 ]

عمي عند رأسه يبكي، فقعد قليلا، ثم قام فتبعته، فقلت: جعلت فداك، يلومك إخوتك وأهل بيتك ويقولون: دخلت على عمك وهو في الموت، ثم خرجت، فقال: إذن اخبرك، أرأيت هذا الباكي ؟ سيموت وسيبكي عليه هذا. قال: فبرأ محمد بن جعفر، واشتكى إسحاق، فبكى عليه محمد. (1) الحادي والاربعون أخذ المقفل عليه، وعلمه - عليه السلام - بالآجال 2000 / 70 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو حمزة، عن أبيه، قال: كنت في مسجد الكوفة معتكفا في شهر رمضان في العشر الاواخر إذ جاءني حبيب الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: إذا قرأته فإن الكتاب الصغير المختوم الذي في جوف كتابك فاحرزه حتى أطلبه منك. قال: فأخذت الكتاب وأدخلته في بيت (2) بزي فجعلته في جوف صندوق مقفل في جوف قمطر، وبيت البز مقفل، وهذه مفاتيح (3) الاقفال في حجرتي، فإذا كان الليل فهي تحت رأسي، وليس يدخل بيت بزي أحد غيري، فلما حضر الموسم خرجت إلى مكة ومعي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلما دخلت عليه قال: يا علي، ما فعل


(1) دلائل الامامة: 171 - 172، عنه فرج المهموم: 231. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأدخلت بيت. (3) في المصدر: مقفل ومفاتيح.

[ 272 ]

الكتاب الصغير المختوم الذي (1) كتبت إليك وقلت: احتفظ به ؟ قلت: جعلت فداك، عندي. قال: أين ؟ قلت: في بيت بزي قد أحرزته، والبيت لا يدخله غيري. قال: يا علي، إذا نظرت إليه أليس تعرفه ؟ قلت: بلى والله لو كان بين ألف كتاب لاخرجته، فرفع مصلى تحته فأخرجه إلي، فقال: قلت: إن في البيت صندوقا في جوف قمطر مقفل، وفي جوف القمطر حق مقفل، وهذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار وتحت رأسي بالليل، قال: يا علي، احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق به ذرعك (2). قلت: قد وصفت لك فما أغنى إحرازي. قال علي: فرجعت إلى الكوفة والكتاب [ معي ] (3) محتفظ به في جبتي، فكان الكتاب [ مدة ] (4) حياة علي وفي جبته (5)، فلما مات جئت (6) أنا ومحمد فلم يكن لناهم إلا الكتاب، ففتقنا الجبة فوقع الكتاب فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أن الكتاب قد صار إليه [ كما صار ] (7) في المرة الاولى. (8) 2001 / 71 - ابن شهر اشوب: عن علي بن أبي حمزة، قال: كنت


(1) في المصدر: الصغير الذي. (2) في المصدر: لضاق ذرعك. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وفي حينه. (6) في المصدر: فتحت. (7) من المصدر. (8) دلائل الامامة: 172، عنه إثبات الهداة: 3 / 211 ح 131.

[ 273 ]

معتكفا في مسجد الكوفة إذ جاءني أبو جعفر الاحول بكتاب مختوم من أبي الحسن - عليه السلام - فقرأت كتابه، فإذا فيه: إذا قرأت كتابي الصغير الذي في جوف كتابي المختوم فاحرزه حتى أطلبه منك، فأخذ علي الكتاب فأدخله في بيت بزة (1) في صندوق مقفل، في جوف قمطر (2)، في جوف حق مقفل، وباب البيت [ مقفل ] (3)، ومفاتيح هذه الاقفال في حجرته، فإذا كان الليل فهي تحت رأسه، وليس يدخل بيت البز غيره، فلما حضر الموسم خرج إلى مكة وأفاد (4) بجميع ما كتب (5) إليه من حوائجه. فلما دخل عليه قال له العبد الصالح: [ يا علي ] (6) ما فعلت بالكتاب (7) الصغير الذي كتبت إليك فيه أن احتفظ به ؟ فحكيته، قال: إذا نظرت إلى الكتاب أليس تعرفه (8) ؟ قلت: بلى. قال: فرفع مصلى تحته فإذا هو قد أخرجه إلي، فقال: احتفظ به فلو تعلم ما فيه لضاق صدرك (9).


(1) في المصدر والبحار: فأدخله بيت بزة. والبز: ضرب من الثياب. (2) القمطر: ما تصان فيه الكتب. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: وافدا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يحتاج. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: ما فعل الكتاب. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تعرفني. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صدري.

[ 274 ]

قال: فرجعت إلى الكوفة والكتاب معي، فأخرجته في دروز جيبي (1) عند إبطي، فكان الكتاب حياة علي في جيبه (2)، فلما مات علي قال محمد وحسن ابناه: فلم يكن لنا هم إلا الكتاب ففقدناه، فعلمنا أن الكتاب قد صار إليه. (3) الثاني والاربعون علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2002 / 72 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن محمد المعروف بغزال، قال: كنت جالسا مع أبي الحسن - عليه السلام - في حائط له إذ جاء (4) عصفور فوقع بين يديه، وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: أتدري (5) ما يقول هذا العصفور ؟ قلت: الله ورسوله ووليه أعلم. فقال: يقول: يا مولاي، إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بنا ندفعها عنه وعن فراخه، [ فقمنا ] (6) ودخلنا البيت فإذا حية تجول في البيت فقتلناها. (7)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والكتاب معي في دروز جبتي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: حياة علي وحينه. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 304، عنه البحار: 48 / 78 - 79، وعوالم العلوم: 21 / 150 ح 1. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جاءه. (5) في المصدر: فقال: تدري. (6) من المصدر والبحار. (7) دلائل الامامة: 172 - 173، عنه البحار: 64 / 302 ح 3.

[ 275 ]

الثالث والاربعون علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 2003 / 73 - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم (بن شمعون) (1)، [ عن عمر، ] (2) عن بشر (3)، عن علي بن أبي حمزة، قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن - عليه السلام - فقال: جعلت فداك، احب أن تتغدى عندي، فقام أبو الحسن - عليه السلام - حتى مضى معه فدخل البيت وإذا في البيت سرير، فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الانثى، وذهب الرجل ليحمل الطعام، فرجع وأبو الحسن - عليه السلام - يضحك. فقال: أضحك الله سنك، مم (4) ضحكت ؟ فقال: إن هذا الحمام هدر على هذه الحمامة، فقال لها: يا سكني وعرسي (5)، والله ما على وجه الارض [ أحد ] (6) أحب إلي منك ما خلا هذا القاعد على السرير. [ قال: ] (7) قلت: جعلت فداك، وتفهم كلام الطير ؟ قال: [ فقال: ] (8) نعم، علمنا منطق الطير، واوتينا من كل شئ. (9)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: بشير. (4) في المصدر والبحار: بم. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هذه الحمامة، قال: فقال: أما يا سكني ويا عرسي. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) بصائر الدرجات: 346 ح 25، عنه مختصر بصائر الدرجات: 114، والبحار: 48 / 56 ح 65، والبرهان: 3 / 210 ح 17، وعوالم العلوم: 21 / 138 ح 1.

[ 276 ]

الرابع والاربعون السير في الارض، ما فيه من المعجزات 2004 / 74 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الحسن (1)، قال: حدثني أبو محمد (2) هارون بن موسى [ بن أحمد ] (3) التلعكبري، قال: حدثني أبو علي محمد ابن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك (4) الفزاري، عن أبي عقيلة، عن أحمد التبان، قال: كنت نائما على فراشي فما أحسست إلا ورجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا، ينام شيعة آل محمد ! فقمت فزعا، [ فلما رآني فزعا ] (5) ضمني إلى صدره، فالتفت فإذا [ أنا ] (6) بأبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -، فقال: يا أحمد، توضأ للصلاة، فتوضأت، وأخذني بيدي، فأخرجني من باب داري، فكان باب الدار مغلق ما أدري من أين أخرجني، فإذا أنا بناقة معقلة له، فحل عقالها وأردفني خلفه، وسار بي غير بعيد، فأنزلني موضعا فصلى (7) بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال: يا أحمد، تدري في أي موضع أنت ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله (8) أعلم. قال: هذا قبر جدي الحسين بن علي.


(1) في المصدر: الحسين بن عبد الله الحرفي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحسن. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن موسى بن أحمد بن مالك. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يصلي. (8) في المصدر: ووليه وابن رسوله.

[ 277 ]

ثم سار غير بعيد حتى أتى الكوفة وان كلاب والحرس لقيام، ما من كلب ولا حارس يبصر شيئا فأدخلني المسجد واني لا أعرفه وأنكره فصلى [ بي ] (1) سبع عشرة ركعة، ثم قال: يا أحمد، تدري أين أنت ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسول أعلم. قال: هذا مسجد الكوفة، وهذه الطست (2). ثم سار بي غير بعيد فأنزلني، فصلى بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال: يا أحمد، أتدري أين أنت (3) ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم. قال: هذا قبر الخليل إبراهيم. ثم سار بي غير بعيد فأخلني مكة وإنى لا أعرف البيت ومكة وبئر زمزم (4) وبيت الشراب، فقال لي: يا أحمد، أتدري أين أنت ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم. قال: هذه مكة، وهذا البيت، وهذه زمزم، وهذا بيت الشراب. ثم سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - وقبره فصلى بي أربعا وعشرين ركعة، ثم قال [ لي ] (5): أتدري أين أنت ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم.


(1) من المصدر، وفيه: لاعرفه وأنكره. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأنزلني، فقال لي: أين أنت ؟ (4) في المصدر: لاعرف البيت وبئر زمزم. (5) من المصدر.

[ 278 ]

قال: [ هذا ] (1) مسجد جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ثم سار بي غير بعيد فأتى بي الشعب شعب أبي جبير، فقال لي: يا أحمد، أتريد (2) اريك من دلالات الامام ؟ قلت: نعم. قال: ياليل ادبر، فأدبر الليل [ عنا ] (3)، ثم قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم وبالشمس حتى رجعت بيضاء نقية، فصلينا الزوال، ثم قال: يا نهار ادبر، ياليل أقبل، فأقبل علينا الليل حتى صلينا المغرب. قال: يا أحمد، أرأيت ؟ قلت: حسبي هذا يا بن رسول الله، فسار حتى أتى بي جبلا محيطا بالدنيا ما الدنيا عنده إلا مثل سكرجة (4)، فقال: أتدري أين أنت ؟ قلت: الله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وابن رسوله أعلم. قال: [ هذا ] (5) جبل محيط بالدنيا، وإذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض، فقال: يا أحمد، هؤلاء قوم موسى فسلم عليهم [ فسلمت عليهم، فردوا علينا السلام ] (6). قلت: يا بن رسول الله، قد نعست. قال: تريد أن تنام على فراشك ؟


(1) من المصدر، وفيه: جدي وقبره رسول الله. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبي خبير، فقال: يا أحمد، تريد. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلا كسرجة. (5 و 6) من المصدر.

[ 279 ]

فقلت: نعم، فركض برجله ركضة، ثم قال: نم (1)، فإذا أنا في منزلي نائم، فتوضأت وصليت الغداة في منزلي. (2) الخامس والاربعون علمه - عليه السلام - في النوم بما وقع 2005 / 75 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن موسى بن جعفر - عليه السلام -، عن امه، قالت: كنت أغمز قدم أبي الحسن - عليه السلام - وهو نائم مستقبلا في السطح، فقام مبادرا يجر إزاره مسرعا (3)، فتبعته فإذا غلامان له يكلمان جاريتين له، وبينهما حائط لا يصلان إليهما، فتسمع عليهما، ثم التفت إلي فقال: متى جئت هاهنا ؟ فقلت: حيث قمت من نومك مسرعا فزعت وتبعتك. قال: ألم تسمعي الكلام ؟ قلت: بلى، فلما أصبح بعث الغلامين إلى بلد، وبعث بالجاريتين إلى بلد آخر، فباعهم. (4) السادس والاربعون استجابة دعائه - عليه السلام - 2006 / 76 - عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: قم. (2) دلائل الامامة: 173 - 174. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مبادرا بحرارة مسرعا. (4) قرب الاسناد: 141، عنه البحار: 48 / 119 ح 38، وعوالم العلوم: 21 / 213 ح 2 وص 372 ح 1.

[ 280 ]

الحسن بن علي الوشاء، قا: حججت أيام خالي إسماعيل بن إلياس، فكتبنا إلى أبي الحسن الاول - عليه السلام -، فكتب خالي: إن لي بنات وليس لي ذكر، وقد قل رجالنا، وقد خلفت امر أتي وهي حامل، فادع الله أن يجعله غلاما وسمه. فوقع في الكتاب: قد قضى الله تبارك وتعالى حاجتك، وسمه محمدا. فقد منا الكوفة وقد ولد لي غلام قبل دخولي (1) الكوفة بستة أيام، ودخلنا يوم سابعه. قال أبو محمد: فهو والله اليوم رجل له أولاد. (2) السابع والاربعون علمه - عليه السلام - بالغائب 2007 / 77 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر (3) بن ناجية أنه كان اشترى طيلسانا طرازيا (4) أزرق بمائة درهم، وحمله معه إلى أبي الحسن الاول - عليه السلام - ولم يعلم به أحد، وكنت أخرج أنا مع عبد الرحمان بن الحجاج، وكان هو آنذاك (5) قيما لابي الحسن [ الاول ] (6) - عليه السلام -، فبعث بما كان معه، فكتب:


(1) في المصدر: دخول. (2) قرب الاسناد: 141، عنه البحار: 48 / 43 ح 21، وعوالم العلوم: 21 / 79 ح 6. وأخرجه في البحار: 48 / 32، وعوالم العلوم: 21 / 77 ح 1 عن كشف الغمة: 2 / 243. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بن أبي جعفر. (4) الطراز: الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد. " النهاية: 3 / 119 - طرز - ". (5) في المصدر والبحار: إذ ذاك. (6) من المصدر والبحار.

[ 281 ]

اطلبوا لي طيلسانا (1) طرازيا أزرق، فطلبوه بالمدينة فلم يوجد عند أحد، فقلت له: هذا (2) هو معي، وما جئت به إلا له، فبعثوا به [ إليه ] (3)، وقالوا له: قد أصبناه (4) مع علي بن جعفر. ولما كان [ من ] (5) قابل اشتريت طيلسانا مثله وحملته معي، ولم يعلم به أحد، فلما قدمنا المدينة أرسل إليهم: اطلبوا لي طيلسانا مثله مع ذلك الرجل، فسألوني، فقلت: هو ذا [ هو ] (6) معي، فبعثوا به إليه. (7) الثامن والاربعون علمه - عليه السلام - بالغائب 2008 / 78 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، عن علي بن جعفر بن ناجية، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: استقرضت من غالب - مولى الربيع - ستة آلاف درهم تممت (8) بها بضاعتي، ودفع لي (9) شيئا أدفعه إلى أبي الحسن الاول - عليه السلام - وقال: إذا قضيت من الستة آلاف درهم حاجتك فادفعها [ أيضا ] (10) إلى أبي


(1) في المصدر والبحار: ساجا. والساج: الطيلسان الاخضر. " الصحاح: 1 / 323 - سوج - ". (2) في البحار: هوذا. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: وقالوا له: أصبناه. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) قرب الاسناد: 141، عنه الوسائل: 3 / 361 ح 3، والبحار: 48 / 43 ح 22، وعوالم العلوم: 21 / 79 ح 7. (8) في المصدر والبحار: تمت. (9) في المصدر والبحار: إلي. (10) من المصدر والبحار.

[ 282 ]

الحسن - عليه السلام -. فلما قدمت المدينة بعثت إليه بما كان معي، والذي من قبل غالب (بقي) (1)، فأرسل إلي: فأين الستة آلاف درهم ؟ فقلت: استقرضتها [ منه ] (2)، وأمرني أن أدفعها إليك، فإذا بعت متاعي بعثت بها إليك، فأرسل إلي: عجلها لنا فأنا محتاج (3) إليها، فبعثت بها إليه. (4) التاسع والاربعون طاعة الجن. 2009 / 79 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن الحسين، قال: حدثني علي (5) بن حسان الواسطي، عن موسى بن بكر، قال: دفع إلي أبو الحسن الاول - عليه السلام - رقعة فيها حوائج وقال لي: اعمل بما فيها. فوضعتها تحت المصلى، وتوانيت عنها، فمررت فإذا الرقعة في يده، فسألني عن الرقعة، فقلت: في البيت. فقال: يا موسى، إذا أمرتك بالشئ فاعمله، وإلا غضبت عليك، فعلمت أن الذي دفعها إليه بعض صبيان الجن. (6)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فإنا نحتاج. (4) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48 / 44 ح 23، وعوالم العلوم: 21 / 80 ح 8. (5) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: محمد. (6) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48 / 44 ح 24، وعوالم العلوم: 21 / 70 ح 1 وص 150 ح 1.

[ 283 ]

الخمسون علمه - عليه السلام - بوفاته 2010 / 80 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن سويد السائي، قال: كتب إلي أبو الحسن الاول - عليه السلام - في كتاب: إني (1) أول ما أنعى إليك نفسي في [ ليالي ] (2) هذه، غير جازع، ولا نادم، ولا شاك فيما هو كائن مما قضى الله وحتم، فاستمسك بعروة الدين آل محمد - صلوات الله عليه وعليهم - والعروة الوثقى الوصي بعد الوصي، والمسالمة والرضا بما قالوا. (3) الحادي والخمسون علمه - عليه السلام - بما يكون 2011 / 81 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي محمود الخراساني، عن عثمان بن عيسى، قال: رأيت أبا الحسن الماضي - عليه السلام - في حوض من حياض [ ما ] (4) بين مكة والمدينة عليه إزار وهو في الماء، فجعل يأخذ الماء في فيه، ثم يمجه، وهو يصفر. فقلت: هذا خير من خلق الله في زمانه ويفعل هذا ! ثم دخلت عليه بالمدينة، فقال لي: أين نزلت ؟ فقلت له: نزلت أنا ورفيق لي في دار فلان.


(1) في المصدر والبحار: إن. (2) من المصدر والبحار. (3) قرب الاسناد: 142، عنه البحار: 48 / 229 ح 24، وعوالم العلوم: 21 / 446 ح 2. (4) من البحار.

[ 284 ]

فقال: بادروا وخذوا منها ثيابكم (1) واخرجوا منها الساعة. قال: فبادرت وأخذت ثيابنا وخرجنا، فلما صرنا خارجا من (2) الدار انهارت (3) الدار. (4) الثاني والخمسون علمه - عليه السلام - بالآجال 2012 / 82 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن موسى بن جعفر (5) البغدادي، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا الحسن موسى - عليه السلام - يقول: لا والله لا يرى أبو جعفر [ الدوانيقي ] (6) بيت الله أبدا، فقدمت الكوفة فأخبرت أصحابنا، فلم نلبث (7) أن خرج، فلما بلغ [ الكوفة ] (8) قال لي أصحابنا في ذلك، فقلت: لا والله، لا يرى بيت الله أبدا، فلما صار إلى البستان اجتمعوا أيضا إلي [ فقالوا: ] (9) بقي بعد هذا شئ ؟ ! قلت: لا والله لا يرى بيت الله أبدا، فلما نزل بئر ميمون أتيت أيا * (هامش) (1) في المصدر والبحار: بادروا وحولوا ثيابكم. (2) في المصدر: عن. (3) في المصد ر - خ ل -: انهدمت. (4) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 48 / 44 ح 25، وج 79 / 265 ح 3، وعوالم العلوم: 21 / 68 ح 4. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن محمد بن موسى بن جعفر. وهو موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، أبو الحسن. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث: 19 / 34 رقم 12742. (6) من المصدر. (7) في المصدر: يلبث. (8 و 9) من المصدر والبحار.

[ 285 ]

الحسن - عليه السلام - فوجدته في المحراب قد سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه إلي فقال (1)، اخراج فانظر ما يقول الناس، فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر، فرجعت فأخبرته، فقال: الله أكبر، ما كان ليرى بيت الله أبدا. (2) الثالث والخمسون علمه - عليه السلام - بما يكون 2013 / 83 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: قال أبو الحسن - عليه السلام - لابراهيم بن عبد الحميد - ولقيه سحرا، وإبراهيم ذاهب إلى قبا، وأبو الحسن - عليه السلام - داخل إلى المدينة - فقال: يا إبراهيم. فقلت: لبيك. قال: إلى أين ؟ قلت: إلى قبا. فقال: في أي شئ ؟ فقلت: إنا كنا نشتري في كل سنة هذا التمر، فأردت أن آتي رجلا من الانصار فأشتري منه [ من ] (3) الثمار. قال: وقد أمنتم الجراد ؟ ! ثم دخل ومضيت أنا، فأخبرت أبا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لي، ثم قال. (2) قرب الاسناد: 144، عنه البحار: 48 / 45 ح 27 و 28، وعوالم العلوم: 21 / 101 ح 8 وعن كشف الغمة: 2 / 245. (3) من المصدر والبحار.

[ 286 ]

العز (1) فقال: لا والله لا أشتري العام نخلة، فما مرت بنا خامسة حتى بعث الله جرادا فأكل عامة ما في النخل. (2) الرابع والخمسون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2014 / 84 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن عثمان بن عيسى، قال: وهب رجل جارية (3) لابنه فولدت منه أولادا، فقالت الجارية بعد ذلك: قد كان أبوك وطأني قبل أن يهبني لك، فسأل أبو الحسن - عليه السلام - عنها، فقال: لا تصدق إنما نفرت (4) من سوء خلقه، فقيل ذلك للجارية، فقالت: صدق والله ما هربت إلا من سوء خلقه. (5) الخامس والخمسون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2015 / 85 - محمد بن الحسن الصار: عن أحمد بن محمد، عن [ علي بن ] (6) الحكم، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: العسر. (2) قرب الاسناد: 145، عنه البحار: 48 / 46 ح 30 و 31، وعوالم العلوم: 21 / 103 ح 10 وعن كشف الغمة: 2 / 245. وأخرجه في إحقاق الحق: 12 / 330 عن الفصول المهمة: 235. (3) في المصدر: جاريته. (4) في البحار: تفر. (5) قرب الاسناد: 145، عنه الوسائل: 14 / 385 ح 3، والبحار: 48 / 46 ح 32، وج 104 / 17 ح 5، وعوالم العلوم: 21 / 81 ح 10. (6) من المصدر والبحار.

[ 287 ]

الماضي - عليه السلام - وهو محموم، ووجهه إلى الحائط (قال:) (1) فتناول بعض أهل بيته يذكره (2)، فقلت في نفسي: هذا خير خلق الله في زمانه يوصينا بالبر ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول ؟ ! قال: فحول وجهه إلي وقال (3): إن الذي سمعت من البر، إني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله علي، وإذا لم أقل (4) هذا صدقوا قوله علي. (5) السادس والخمسون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2016 / 86 - محمد بن الحسن الصفار: عن الهيثم النهدي، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، قال: دخلت على أبي الحسن (6) - عليه السلام - فسائلته (7) عن أشياء، وأردت أن أسأله عن السلاح فأغفلته، وخرجت ودخلت على أبي الحسن بن بشير (8) فإذا غلامه ومعه رقعته وفيها: بسم الله الرحمن الرحيم أنا بمنزلة أبي ووارثه وعندي ما كان عنده. (9)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فتناول أهل بيته فذكرهم. (3) في المصدر والبحار: وجهه فقال. (4) في المصدر والبحار: لم يصدقوا قوله، وإن لم أقل. (5) بصائر الدرجات: 238 ح 11، عنه إثبات الهداة: 3 / 187 ح 46، والبحار: 48 / 50 ح 43، وعوالم العلوم: 21 / 90 ح 3. (6) في المصدر والبحار: أبي الحسن الرضا. (7) في المصدر والبحار: فسألته. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بشر، وفي البحار: " الحسين " بدل " الحسن "، وفي الخرائج: منزل الحسين بن بشار. (9) بصائر الدرجات: 252 ح 5، عنه إثبات الهداة: 3 / 295 ح 124. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 663 ح 6 عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عنه إثبات =

[ 288 ]

السابع والخمسون إحياء ميت 2017 / 87 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن المغيرة، قال: مر العبد الصالح - عليه السلام - بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت لها بقرة، فدنا منها، ثم قال لها: ما يبكيك، يا أمة الله ؟ قالت: يا عبد الله، إن لنا صبيانا يتامى، وكانت لي بقرة معيشتي ومعيشة صبياني كان منها، وقد ماتت وبقيت منقطعا بي وبولدي لا حيلة لنا. فقال: يا أمة الله، هل لك أن احييها لك ؟ فالهمت أن قالت: نعم، يا عبد الله، فتنحى وصلى ركعتين، ثم رفع رأسه (1) هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فصوت بالبقرة فنخسها (2) نخسة - أو ضربها برجله -، فاستوت على الارض قائمة، فلما نظرت المرأة إلى البقرة صاحت وقالت: عيسى بن مريم ورب الكعبة، فخالط الناس وصار بينهم ومضى - عليه السلام -. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن المغيرة، قال: مر العبد


= الهداة: 3 / 303 ح 147، والصراط المستقيم: 2 / 198 ح 21 (مختصرا). وأخرجه في البحار: 49 / 47 ح 43، وعوالم العلوم: 22 / 68 ح 5 عن البصائر والخرائج. ويأتي في ج 7 / 50 ح 48 عن دلائل الامامة. (1) في المصدر: يده. (2) نخس الدابة: غرز جنبها أو مؤخرها بعود ونحوه فهاجت.

[ 289 ]

الصالح - عليه السلام - بإمرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها، وساق الحديث إلى آخره. (1) الثامن والخمسون سبيكة الذهب التي أخرجها - عليه السلام - من الارض 2018 / 88 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن محمد بن حمزة بن القاسم، عمن (2) أخبره عنه، (قال:) (3) أخبرني إبراهيم بن موسى، قال (4): ألححت على أبي الحسن [ الرضا ] (5) - عليه السلام - في شئ أطلبه منه وكان يعدني، فخرج ذات يوم يستقبل والي المدينة وكنت معه فجاء إلى قرب قصر فلان، فنزل في موضع تحت شجرات، ونزلت معه [ أنا ] (6) وليس معنا ثالث. فقلت: جعلت فداك، هذا العيد قد أظلنا (7)، ولا والله ما أملك درهما فما سواه، فحك بسوطه الارض حكا شديدا، ثم مد يده (8)


(1) الكافي: 1 / 484 ح 6، بصائر الدرجات: 272 ح 2، عنهما إثبات الهداة: 3 / 171 ح 1، والبحار: 48 / 55 - 56 ح 62 و 63، وعوالم العلوم: 21 / 127 ح 1. وأورده في الثاقب في المناقب: 431 ح 1 عن المغيرة بن عبد الله، ودعوات الراوندي: 69 ح 167 عن عبد الله بن المغيرة. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أو عمن. (3) ليس في المصدر، وفي البحار: عمن أخبره، عن إبراهيم.... (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنه قال. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هذا العيد والله أطلنا. (8) في المصدر والبحار: ثم ضرب بيده.

[ 290 ]

فتناول بيده سبيكة ذهب، فقال: انتفع (1) بها واكتم ما رأيت. (2) التاسع والخمسون علمه - عليه السلام - بحسن عاقبة الامر 2019 / 89 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الارمني، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، قال: كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -: أما بعد فإني اوصي نفسي بتقوى الله، وبها اوصيك، فإنها وصية الله في الاولين، ووصيته في الآخرين (3)، خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد - صلى الله عليه وآله -، وقد احتجبتها (4) واحتجبها أبوك من قبلك، وقديما ادعيتم ما ليس


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فتناول منه سبيكة ذهب، فقال: استشفع. (2) بصائر الدرجات: 374 ح 2، الاختصاص: 270، إرشاد المفيد: 309، عنها البحار: 49 / 47 ح 45، وعوالم العلوم: 22 / 129 ح 1. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. وكما لا يخفى أن الحديث من معاجز الامام الرضا - عليه السلام - حيث ان إبراهيم بن موسى الانصاري من أصحاب الرضا - عليه السلام -. انظر معجم رجال الحديث: 1 / 299. (3) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النساء: 131: [ ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ]. (4) قال المجلسي - رحمه الله -: " وقد احتجبتها " لعل فيها حذفا وايصالا أي احتجبت بها، والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضاها من الاجابة إلى البيعة، أو للبيعة بقرينة المقام، أو للدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي، ولم تحضرها فتفرق الناس لذلك عني، واحتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله، وقديما ظرف لقوله ادعيتم.

[ 291 ]

لكم، وبسطتم امالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم (1) وأضللتم، وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه (2). فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -: من موسى بن [ أبي عبد الله ] (3) جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى ابن عبد الله بن الحسن، أما بعد: فإني احذرك الله ونفسي، واعلمك أليم عذابه، وشديد عقابه، وتكامل نقماته، واوصيك ونفسي بتقوى الله، فإنها زين الكلام، وتثبيت النعم، أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع وأبي [ من قبل ] (4)، وما سمعت ذلك مني، وستكتب شهادتهم ويسألون (5)، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لاهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم. وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة، ولا قلة بصيرة بحجة، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا، وغرائب، وغرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما: ما العترف في بدنك ؟ وما الصهلج في الانسان ؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك، وأنا متقدم إليك احذرك معصية الخليفة، وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الاظفار (6)، ويلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس


(1) أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم. (2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: 28: [ ويحذركم الله نفسه ]. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) إشارة إلى الآية 19 من سورة الزخرف. (6) كناية عن الاسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.

[ 292 ]

من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله، ورقة السلطان (1) أبقاه الله فيؤمنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ والسلام على من اتبع الهدى إنا قد اوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ] (2). قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر - عليه السلام - وقع في يدي هارون، فلما قرأه قال: الناس يحملوني (3) على موسى بن جعفر وهو برئ مما يرمى به. (4) الستون علمه - عليه السلام - بما يكون 2020 / 90 - محمد بن يعقوب: عن بعض أصحابنا (5)، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الارمني، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، قال: حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قال: (6) لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ (7) واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر - عليه السلام -


(1) في الاصل - خ ل - والمصدر والبحار: الخليفة. (2) سورة طه: 47 و 48. (3) أي يغرونني. (4) الكافي: 1 / 366 ح 19، عنه البحار: 48 / 165 ح 7، وعوالم العلوم: 21 / 366 ح 1. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن عدة من أصحابنا. (6) في البحار: قال: قال. (7) قال المجلسي - رحمه الله - فخ: بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريبا، والحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي - عليهما السلام -، وامه زينب بنت عبد الله بن الحسن، وخرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين، وكان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع وستين =

[ 293 ]

إلى البيعة، فأتاه فقال له: يا ابن عم، لا تكلفني ما كلف ابن عمك (1) [ عمك ] (2) أبا عبد الله - عليه السلام - فيخرج مني ما لا اريد كما خرج من أبي عبد الله - عليه السلام - ما لم يكن يريد. فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرا فإذا (3) أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان، ثم ودعه. فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - حين ودعه: يا ابن عم، إنك مقتول فأجد الضراب، فإن القوم فساق، يظهرون إيمانا، ويسرون شركا، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أحتسبكم عند الله من عصبة، ثم خرج الحسين، وكان من أمره ما كان، فقتلوا كلهم كما قال - عليه السلام -. (4) الحادي والستون طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 2021 / 91 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن


= ومائة بعد موت المهدي بمكة، وخلافة الهادي ابنه. (1) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام -، النفس الزكية، المقتول بأحجار الزيت، الذي خرج أيام أبي جعفر المنصور. انظر مقاتل الطالبيين: 157 - 175. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فإن. (4) الكافي: 1 / 366 ح 18، عنه البحار: 48 / 160 ح 6، وعوالم العلوم: 21 / 361 ح 1.

[ 294 ]

حبابة الوالبية، قالت: قلت [ له ] (1): يا أمير المؤمنين، ما دلالة الامامة، يرحمك الله ؟ قالت: فقال: اثتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة، إذا ادعى مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية. فقلت: نعم، يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -. قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم، يا سيدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة، فعاد إلي


(1) من المصدر.

[ 295 ]

شبابي. قالت: فقلت: يا سيدي، كم مضى من الدنيا ؟ وكم بقي ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا. قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام -، فطبع لي فيها. ثم أتيت الرضا - عليه السلام -، فطبع لي فيها. وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام (1). (2) الثاني والستون طاعة الشجرة 2022 / 92 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن فلان الرافعي (3)، قال: كان لي ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله، وكان زاهدا، وكان من أعبد أهل زمانه، وكان يتقيه السلطان لجده في الدين واجتهاده، وربما استقبل السلطان بكلام صعب يعظه، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، وكان السلطان يحتمله لصلاحه، ولم تزل هذه حالته حتى كان يوم من الايام إذ دخل عليه أبو الحسن


(1) في الكمال: عبد الله بن هشام، وهو الذي يروي عن الخثعمي. (2) الكافي: 1 / 346 ح 3. وقد تقدم مع تخريجاته في ج 1 / 514 ح 332. (3) في المصدر: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد، عن محمد بن فلان الواقفي.

[ 296 ]

موسى - عليه السلام - وهو في المسجد فرآه فأومأ إليه فأتاه، فقال له: يا أبا علي، ما أحب إلي ما أنت فيه وأسرني (به) (1) إلا أنه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة. قال: جعلت فداك، فما المعرفة ؟ قال: اذهب فتفقه في الدين، واطلب الحديث (2). قال: عمن ؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة، ثم اعرض علي الحديث. قال: فذهب فكتب، ثم جاءه فقرأه عليه، فأسقطه كله، ثم قال له: اذهب فاعرف المعرفة، وكان الرجل معنيا بدينه. (قال:) (3) فلم يزل يترصد أبا الحسن - عليه السلام - حتى خرج إلى ضيعة له فلقيه في طريق، فقال له: جعلت فداك، إني أحتج عليك بين يدي الله فدلني على المعرفة. قال: فأخبره بأمير المؤمنين - عليه السلام - وما كان بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأخبره بأمر الرجلين، فقبل منه، ثم قال له: فمن كان بعد أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ قال: الحسن - عليه السلام -، ثم الحسين - عليه السلام - حتى انتهى إلى نفسه، ثم سكت. قال: فقال له: جعلت فداك، فمن هذا (4) اليوم ؟


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: اذهب فتفقه واطلب الحديث. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: هو.

[ 297 ]

قال: إذا (1) أخبرتك تقبل ؟ قال: بلى، جعلت فداك. قال: أنا هو. قال: فشئ أستدل به. قال: اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار [ بيده ] (2) إلى ام غيلان - وقل لها: يقول لك موسى بن جعفر: اقبلي. قال: فأتيتها فرأيتها والله تخذ الارض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها، فرجعت. قال: فأقربه، ثم لزم الصمت والعبادة فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك (أبدا) (3). (4) الثالث والستون حديث النصراني، وما فيه من المعجزات، وغرائب الامور، وغزير العلم 2023 / 93 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن مهران وعلي بن إبراهيم جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن


(1) في المصدر: إن. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الكافي: 1 / 352 ح 8. وأورده في الثاقب في المناقب: 455 ح 1 عن علي بن إبراهيم. وأخرجه في البحار: 48 / 52 - 53 ح 48 - 50 عن بصائر الدرجات: 254 ح 6، والخرائج والجرائح: 2 / 650 ح 2، وإرشاد المفيد: 292، وإعلام الورى: 292. وفي البحار: 61 / 188 ح 54 عن البصائر.

[ 298 ]

جعفر بن إبراهيم، قال: كنت عند أبي الحسن موسى - عليه السلام - إذ أتاه رجل نصراني ونحن معه بالعريض (1)، فقال له النصراني: إني ] (2) أتيتك من بلد بعيد وسفر شاق، وسألت ربي منذ ثلاثين سنة أن يرشدني إلى خير الاديان، وإلى خير العباد وأعلمهم، وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلا بعليا دمشق (3) فانطلقت حتى أتيته فكلمته، فقال: أنا أعلم أهل ديني، وغيري أعلم مني. فقلت له: أرشدني (4) إلى من هو أعلم منك فإني لا أستعظم السفر، ولا تبعد علي الشقة (5)، ولقد قرأت الانجيل [ كلها ] (6) ومزامير داود، وقرأت أربعة أسفار من التوراة، وقرأت ظاهر القرآن حتى استوعبته كله، فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانية فأنا أعلم العرب والعجم بها، وإن كنت تريد علم اليهودية (7) فباطي بن شرحبيل (8) السامري أعلم الناس بها اليوم، وإن كنت تريد علم الاسلام وعلم التوراة وعلم الانجيل و [ علم ] (9) الزبور وكتاب هود وكلما انزل على نبي


(1) عريض: واد بالمدينة. " مراصد الاطلاع: 2 / 936 ". (2) ليس في المصدر. (3) عليا دمشق: أعلاها. (4) في المصدر والبحار: فقلت: أرشدني. (5) الشقة: السفر الطويل. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: اليهود. (8) في البحار: شراحيل. والسامرة: قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الامام، أو لم يعلم به أحد غيره، ويحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الامام من العلوم الدائبة. (9) من المصدر.

[ 299 ]

من الانبياء في دهرك ودهر غيرك (1)، وما انزل من السماء من خبر (2) فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد فيه نبيان كل شئ وشفاء للعالمين، وروح لمن استروح (3) إليه، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا وأنس إلى الحق فأرشدك إليه، فائته ولو مشيا (4) على رجليك، فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على استك، فإن لم تقدر فعلى وجهك. فقلت: لا، بل أنا أقدر على المسير في البدن والمال. قال: فانطلق من فورك حتى تأتي يثرب. فقلت: لا أعرف يثرب. قال: فانطلق حتى تأتي مدينة النبي - صلى الله عليه وآله - الذي بعث في العرب، وهو النبي العربي الهاشمي، فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجار، وهو عند باب مسجدها وأظهر بزة (5) النصرانية وحليتها، فإن واليها يتشدد عليهم والخليفة أشد، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول، وهو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر - عليه السلام - وأين منزله ؟ وأين هو ؟ مسافرا أو (6)، حاضرا، فإن كان مسافرا فالحقه فإن سفره أقرب مما ضربت إليه (7)، ثم أعلمه أن مطران عليا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وغير دهرك. (2) في البحار: خير. (3) الروح: الرحمة، والاسترواح: طلب الروح. (4) في البحار: ماشيا. (5) البزة: الهيئة. (6) في المصدر والبحار: أم. (7) أي سافرت من بلدك إليه.

[ 300 ]

الغوطة - غوطة دمشق - (1) هو الذي أرشدني إليك، وهو يقرئك السلام كثيرا ويقول لك: إني لاكثر مناجاة ربي أن يجعل إسلامي على يديك، فقص هذه القصة وهو قائم معتمد على عصاه، ثم قال: إن أذنت لي يا سيدى كفرت [ لك ] (2) وجلست. فقال: آذن لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفر، فجلس ثم ألقى عنه برنسه، ثم قال: جعلت فداك، تأذن لي في الكلام ؟ قال: نعم، ما جئت إلا له. فقال له النصراني: اردد على صاحبي السلام أو ما ترد السلام ؟ فقال أبو الحسن - عليه السلام -: على صاحبك (3) أن هداه الله، أن التسليم فذاك إذا صار في ديننا. فقال النصراني: إني أسألك أصلحك الله ؟ قال: سل. قال: أخبرني عن الكتاب (4) الذي انزل على محمد - صلى الله عليه وآله - ونطق به، ثم وصفه بما وصفه [ به ] (5). فقال: [ حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم ] (6) ما تفسيرها في الباطن ؟


(1) مطران النصارى: لقب للكبير والهم منهم. والغوطة: مدينة دمشق أو كورتها. (2) من المصدر والبحار. والتكفير: وضع اليد على الصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: على صاحبك السلام. (4) في المصدر والبحار: كتاب الله. (5) من المصدر والبحار. (6) سورة الدخان: 1 - 4.

[ 301 ]

فقال: أما [ حم ] فهو محمد - صلى الله عليه وآله - وهو في كتاب هود الذي انزل عليه (1)، وهو منقوص الحروف، وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين [ على ] (2) - عليه السلام - وأما الليلة ففاطمة - صلوات الله عليها - وأما قوله [ فيها يفرق كل أمر حكيم ] يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم، ورجل حكيم، ورجل حكيم. فقال الرجل: صف لي الاول والآخر من هؤلاء الرجال. فقال: [ إن ] (3) الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله، وإنه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم إن لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا، وقديما ما فعلتم. فقال له النصراني: إني لا أسترعنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه والله لقد أعطاك الله من فضله، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون، ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كلما (4) ذكرت فهو كما ذكرت. فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلا قليل ممن قرأ الكتب، أخبرني ما اسم ام مريم ؟ وأي يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ وأي يوم وضعت مريم فيه عيسى - عليه السلام - ؟ ولكم من ساعة من النهار ؟ فقال النصراني: لا أدري.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليه. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: كما.

[ 302 ]

فقال أبو إبراهيم - عليه السلام -: أما ام مريم فاسمها مرثا وهي وهيبة بالعربية، وأما اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال، وهو اليوم الذي هبط فيه الروح الامين وليس للمسلمين عيد كان أولى منه عظمه الله تبارك وتعالى، وعظمه محمد - صلى الله عليه وآله - فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة، وأما اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلاثاء لاربع ساعات ونصف من النهار، والنهر الذي ولدت عليه مريم عيسى - عليه السلام - هل تعرفه ؟ قال: [ لا، قال: ] (1)، هو الفرات، وعليه الشجر النخل والكرم وليس يساوي بالفرات شئ للكروم والنخيل، فأما اليوم الذي حجبت فيه لسانها (2) ونادى قيدوس ولده وأشياعه فأعانوه وأخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم فقالوا [ لها ] (3): ما قص الله عليك في كتابه وعلينا في كتابه فهل فهمته ؟ قال: نعم وقرأته اليوم الا حدث (4). قال - عليه السلام -: إذا لا تقوم من مجلسك حتى يهديك الله. قال النصراني: ما كان اسم امي بالسريانية وبالعربية ؟ فقال: كان اسم امك بالسريانية عنقالية، وعنقورة كان اسم جدتك لابيك، وأما اسم امك بالعربية فهو مية، وأما اسم أبيك فعبد المسيح وهو عبد الله بالعربية، وليس للمسيح عبد. قال: صدقت وبررت، فما كان اسم جدي ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) أي منعت عن الكلام لصوم الصمت. (3) من المصدر والبحار. (4) اليوم الا حدث: أي هذا اليوم فإن الايام السالفة بالنسبة إليه قديمة.

[ 303 ]

قال: كان اسم جدك جبريل وهو عبد الرحمان سميته في مجلسي هذا. قال: أما إنه كان مسلما ؟ قال أبو إبراهيم - عليه السلام -: نعم، وقتل شهيدا دخلت عليه أجناد فقتلوه في منزلة غيلة والاجناد من أهل الشام. قال: فما كان اسمي قبل كنيتي قال: كان اسمك عبد الصليب. قال: فما تسميني ؟ قال: اسميك عبد الله. قال: فإني آمنت بالله العظيم، وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فردا صمدا، ليس كما يصفه النصارى، وليس كما يصفه اليهود ولا جنس من أجناس الشرك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق فأبان به لاهله وعمى المبطلون، وأنه كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الناس كافة إلى الاحمر والاسود كل فيه مشترك فأبصر من أبصر، واهتدى من اهتدى، وعمى المبطلون، وضل عنهم ما كانوا يدعون، وأشهد أن وليه نطق بحكمته، وأن من كان من قبله (1) من الانبياء نطقوا بالحكمة البالغة، وتوازروا على الطاعة لله، وفارقوا الباطل وأهله، والرجس وأهله، وهجروا سبيل الضلالة، ونصرهم الله بالطاعة له، وعصمهم من المعصية، فهم لله أولياء، وللدين أنصار، يحثون على الخير، ويأمرون به، آمنت بالصغير منهم والكبير، ومن ذكرت منهم ومن


(1) في المصدر والبحار: من كان قبله.

[ 304 ]

لم أذكر، وآمنت بالله تبارك وتعالى رب العالمين. ثم قطع زناره وقطع صليبا كان في عنقه من ذهب، ثم قال: مرني حتى أضع صدقتي حيث تأمرني. فقال - عليه السلام -: هاهنا أخ لك كان على مثل دينك، وهو رجل من قومك من قيس بن ثعلبة، وهو في نعمة كنعمتك فتواسيا وتجاورا، ولست أدع أن أورد عليكما حقكما في الاسلام. فقال: والله أصلحك الله إني لغني ولقد تركت ثلاثمائة طروق (1) بين فرس وفرسة، وتركت ألف بعير فحقك فيها أوفر من حقي. فقال له: أنت مولى الله ورسوله، وأنت في حد نسبك على حالك، فحسن إسلامه، وتزوج امرأة من بني فهر، وأصدقها أبو إبراهيم - عليه السلام - خمسين دينارا من صدقة علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأخدمه وبوأه، وأقام حتى أخرج أبو إبراهيم - عليه السلام - (2) فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة. (3) الرابع والستون حديث الراهب والراهبة 2024 / 94 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا، عن محمد بن علي، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، قال: كنت عند أبي إبراهيم - عليه السلام - وأتاه رجل من أهل نجران


(1) المراد ما بلغ حد الطرق ذكر أكان أو أنثى. (2) أي إلى بغداد بأمر الخليفة. (3) الكافي: 1 / 478 ح 4، عنه البحار: 48 / 85 ح 106، وعوالم العلوم: 21 / 297 ح 1، وحلية الابرار: 2 / 236، والبرهان: 4 / 157 ح 1.

[ 305 ]

اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار فقال له: إذا كان غدا فائت بهما عند بئر أم خير. قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فأمر بخصفة (1) بواري، ثم جلس وجلسوا، فبدأت الراهبة بالمسائل، فسألت عن مسائل كثيرة، كل ذلك يجيبها، وسألها أبو إبراهيم - عليه السلام - عن أشياء لم يكن عندها فيه شئ، ثم أسلمت، ثم أقبل الراهب يسأله، فكان يجيبه في كل ما يسأله. فقال الراهب: قد كنت قويا على ديني، وما خلفت أحدا من النصارى في الارض يبلغ مبلغي في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج إلى بيت المقدس في يوم وليلة، ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأي أرض هو ؟ فقيل لي: إنه بسبذان (2)، وسألت الذي أخبرني، فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ، وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم، ولنا معشر الاديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: فكم لله من اسم لا يرد ؟ فقال الراهب: الاسماء كثيرة، فأما المحتوم منها الذي لا يرد سائله فسبعة. فقال له أبو الحسن - عليه السلام -: فأخبرني عما تحفظ منها. قال الراهب: لا والله الذي أنزل التوراة على موسى، وجعل عيسى


(1) الخصفة: الجلة تعمل من الخوص للتمر. وكأن الاضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر. (2) في الاصل - خ ل - والبحار: بسندان. وكذا في الموضع الآتي.

[ 306 ]

عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الالباب، وجعل محمدا بركة ورحمة، وجعل عليا - عليه السلام - عبرة وبصيرة، وجعل الاوصياء من نسله ونسل محمد - صلى الله عليه وآله - ما أدري، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك، ولا جئتك ولا سألتك. فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام: عد إلى حديث الهندي. فقال له الراهب: سمعت بهذه الاسماء ولا أدري ما بطانتها (1) ولا شرائحها، ولا أدري ما هي، ولا كيف هي، ولا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي: إنه بنى ديرا في جبل، فصار لا يخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره، وزعمت الهند أنه يزرع [ له ] (2) من غير زرع يلقيه، ويحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب، ولا اعالج الباب، فلما كان اليوم الرابع فتح الله الباب، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح، فتبعتها ودخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، وينظر إلى الارض فيبكي، وينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت: سبحان الله ! ما أقل ضربك في دهرنا هذا ! فقال لي: والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته (3) وراء ظهرك.


(1) في الاصل - خ ل - والبحار: بطائنها. والبطانة: السريرة. وشرائحها كناية عن ظواهرها. (2) من المصدر والبحار. (3) أي موسى - عليه السلام -.

[ 307 ]

فقلت له: اخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك. فقال لي: وهل تعرف بيت المقدس ؟ قلت: لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام. قال: ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس، وهو بيت آل محمد - صلى الله عليه وآله -. فقلت له: أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس. فقال لي: تلك محاريب الانبياء، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى (1) - صلى الله عليهما -، وقرب البلاء من أهل الشرك، وحلت النقمات في دور الشياطين، فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الاسماء وهو قول الله تبارك وتعالى: البطن لآل محمد والظهر مثل [ إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ] (2). فقلت له: إني قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرضت إليك بحارا وغموما وهموما وخوفا، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألا أكون (3) ظفرت بحاجتي. فقال لي: ما أرى امك حملت بك إلا وقد حضرها ملك كريم، ولا أعلم أن أباك حين أراد الوقوع (4) بامك إلا وقد اغتسل وجاءها على


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بين محمد وبين عيسى. (2) سورة النجم: 23. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ألا أن أكون. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الوقاع.

[ 308 ]

طهر، ولا أزعم إلا أنه قد كان درس السفر الرابع (1) من سحره ذلك فختم له بخير (2)، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد - صلى الله عليه وآله - التي يقال لها طيبة، وقد كان اسمها في الجاهلية يثرب، ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع، ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها، وأقم ثلاثا، ثم سل [ عن ] (3) الشيخ الاسود [ الذي ] (4) يكون على بابها يعمل البواري، وهي في بلادهم اسمها الخصف، فالطف (5) بالشيخ وقل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الاربع، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني (6)، وسله أين ناديه، وسله أي ساعة يمر فيها فليريكاه، أو يصفه لك فتعرفه بالصفة، وسأصفه لك. قلت: فإذا لقيته فأصنع ماذا ؟ قال: سله عما كان، وعما هو كائن، وسله عن معالم دين من مضى، ومن بقي. فقال له أبو إبراهيم - عليه السلام -: قد نصحك صاحبك الذي لقيت. فقال الراهب: ما اسمه، جعلت فداك ؟ قال: هو متمم بن فيروز، وهو من أبناء الفرس، وهو ممن آمن بالله


(1) كأن التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين وأوصيائه - صلوات الله عليهم -. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من شهره ذلك فختم له ذلك بخير. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: فتلطف. (6) أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا، والنادي: المجلس.

[ 309 ]

وحده لا شريك له، وعبده بالاخلاص والايقان، وفر من قومه لما خالفهم (1) فوهب له ربه حكما، وهداه لسبيل الرشاد، وجعله من المتقين، وعرف بينه وبين عباده المخلصين، وما من سنة إلا وهو يزور فيها مكة حاجا، ويعتمر في رأس كل شهر مرة، ويجئ من موضعه (2) من الهند إلى مكة فضلا من الله وعونا، وكذلك يجزي الله الشاكرين (3). ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة، كل ذلك يجيبه فيها، وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شئ فأخبره بها، ثم إن الراهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبين في الارض منها أربعة، وبقي في الهواء منها أربعة على من نزلت تلك الاربعة التي في الهواء، ومن يفسرها ؟ قال: ذاك قائمنا ينزله الله عليه فيفسره، وينزل (4) عليه ما لم ينزل على الصديقين والرسل والمهتدين. ثم قال الراهب: فأخبرني عن الاثنين من تلك الاربعة الاحرف التي في الارض ما هي ؟ قال: أخبرك بالاربعة كلها، أما أولهن فلا إله إلا الله وحده لا شريك له باقيا، والثانية محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - مخلصا، والثالثة نحن أهل البيت، والرابعة شيعتنا منا، ونحن من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ورسول الله - صلى الله عليه وآله - من الله بسبب.


(1) في المصدر: خافهم. (2) أي بطي الارض، بإعجازه - عليه السلام -. (3) في البحار: وكذلك نجزي الشاكرين. (4) في البحار: وينزله.

[ 310 ]

فقال له الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (1)، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأن ما جاء به من عند الله حق، وأنكم صفوة الله من خلقه، وأن شيعتكم المطهرون المستذلون (2) ولهم عاقبة الله، والحمد لله رب العالمين، فدعا أبو إبراهيم - عليه السلام - بجبة خز وقميص قوهي (3) وطيلسان وخف وقلنسوة فأعطاه إياها (4)، وصلى الظهر وقال له: اختتن. فقال: قد اختتنت في سابعي (5). (6) الخامس والستون علمه - عليه السلام - بما يكون 2025 / 95 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن علي بن جعفر، قال: جاءني محمد بن إسماعيل (7) وقد اعتمر (8) عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة،


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) أي الذين صيرهم الناس أذلاء. وفي المصدر والبحار: المستبدلون: إشارة إلى قوله تعالى: [ يستبدل قوما غيركم ] [ سوره محمد - صلى الله عليه وآله -: 38 ] (3) القوهي: ثياب بيض، نسبة إلى قوهستان - كورة بين نيسابور وهراة -. (4) في البحار: فأعطاها إياه. (5) أي في اليوم السابع من ولادتي. (6) الكافي: 1 / 481 ح 5، عنه البحار: 48 / 92 ح 107، وحلية الابرار: 2 / 240، وعوالم العلوم: 21 / 302 ح 1. وأخرج قطعة منه في الوسائل: 3 / 264 ح 9، وج 15 / 166 ح 2 عن الكافي. (7) هو ابن إسماعيل بن أبي عبد الله - عليه السلام -. (8) في المصدر: اعتمرنا.

[ 311 ]

فقال: يا عم، إني اريد بغداد، وقد أحببت أن اودع عمي أبا الحسن، يعني موسى بن جعفر - عليه السلام -، وأحببت أن تذهب معي إليه، فخرجت معه نحو أخي وهو في داره التي بالحوية وذلك بعد المغرب بقليل، فضربت الباب، فأجابني أخي، فقال: من هذا ؟ فقلت: علي. فقال: هو ذا اخرج، وكان بطئ الوضوء، فقلت: العجل. قال: وأعجل، فخرج وعليه إزار ممشق (1) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب، فقال علي بن جعفر: فانكببت عليه فقبلت رأسه، وقلت: قد جئتك في أمران تره صوابا فالله وفق له، وإن يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ. قال: وما هو ؟ قلت: هذا ابن أخيك يريد أن يودعك، ويخرج إلى بغداد. فقال لي: ادعه (2) فدعوته وكان متنحيا، فدنا منه، فقبل رأسه، وقال: جعلت فداك، أوصني. فقال: اوصيك أن تتقي الله في دمي. فقال مجيبا له: من أرادك بسوء فعل الله به، وجعل يدعو على من يريده بسوء، ثم عاد فقبل رأسه، ثم قال (3): يا عم أوصني ؟ فقال: اوصيك أن تنقي الله في دمي [ فقال: من أرادك بسوء فعل الله به وفعل، ثم عاد فقبل رأسه، ثم قال: يا عم، أوصني.


(1) أي مصبوغ بالمشق، وهو الطين الاحمر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال له: ادنه. (3) في المصدر: فقال.

[ 312 ]

فقال: اوصيك أن تتقي الله في دمي [ (1) فدعا على من أراده بسوء، ثم تنحى عنه ومضيت معه فقال لي أخي: يا علي، مكانك، فقمت مكاني، فدخل منزله، ثم دعاني فدخلت إليه، فتناول صرة فيها مائة دينار فأعطانيها، وقال: قل لابن أخيك يستعين بها على سفره. قال علي: فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي، ثم ناولني مائة اخرى، وقال: اعطه أيضا، ثم ناولني صرة اخرى فقال: اعطه أيضا. فقلت: جعلت فداك، إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على نفسك ؟ فقال: إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله، ثم تناول مخدة ادم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح (2)، فقال: اعطه هذه [ أيضا ] (3). قال: فخرجت إليه فأعطيته المائة الاولى، ففرح بها فرحا شديدا، ودعا لعمه، ثم أعطيته المائة الثانية (4) والثالثة، ففرح [ بها ] (5) حتى ظننت أنه سيرجع ولا يخرج، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم، فمضى على وجهه حتى دخل على هارون، فسلم عليه بالخلافة، وقال: ما ظننت أن في الارض خليفتين حتى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة، فأرسل إليه هارون بمائة ألف درهم، فرماه الله


(1) من المصدر. (2) الوضح: الدرهم الصحيح. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أعطيته الثانية. (5) من المصدر.

[ 313 ]

بالذبحة (1)، فما نظر منها إلى درهم ولامسه. (2) السادس والستون علمه - عليه السلام - بمنطق الاسد 2026 / 96 - الشيخ المفيد في الارشاد: قال: روى علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج أبو الحسن موسى - عليه السلام - في بعض الايام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها (3)، وصحبته أنا وكان - عليه السلام - راكبا بغلة وأنا على حمار لي. فلما صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد، فأحجمت خوفا، وأقدم أبو الحسن موسى - عليه السلام - غير مكترث به، فرأيت الاسد يتذلل لابي الحسن - عليه السلام - ويهمهم، فوقف [ له ] (4) أبو الحسن - عليه السلام - كالمصغي إلى همهمته، ووضع الاسد يده على كفل بغلته، وقد همتني نفسي من ذلك وخفت خوفا عظيما، ثم تنحى الاسد إلى جانب الطريق وحول أبو الحسن - عليه السلام - وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، ويحرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الاسد بيده أن امض (5)، فهمهم الاسد همهمة طويلة وأبو الحسن - عليه السلام - يقول: آمين آمين، وانصرف الاسد حتى غاب من بين أعيننا.


(1) الذبحة: وجع في الحق أو دم يخنق فيقتل. (2) الكافي: 1 / 485 ح 8، عنه إثبات الهداة: 3 / 176 ح 17 (ذيله)، وحلية الابرار: 2 / 245. وأخرجه في البحار: 48 / 239 ح 48 عنه وعن رجال الكشي: 263 ح 478 باختلاف. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: منها. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: انهض.

[ 314 ]

ومضى أبو الحسن - عليه السلام - لوجهه واتبعه، فلما بعدنا عن الموضع لحقته فقلت له: جعلت فداك، ما شأن هذا الاسد ؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من شأنه معك ؟ فقال لي أبو الحسن - عليه السلام -: إنه خرج إلي يشكو (1) عسر الولادة على لبوءته (2)، وسألني أن أسأل الله أن يفرج عنها، ففعلت ذلك [ له ] (3)، والقي في روعي (4) أنها تلد له ذكرا، فخبرته بذلك، فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك ولا على أحد من شيعتك شيئا من السباع. فقلت: آمين. وروى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب، والراوندي في الخرائج عن علي بن أبي حمزة. (5) السابع والستون حديث الاسد والمغرم 2027 / 97 - ابن بابويه في أماليه وعيون الاخبار: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ليشكو إلي. (2) اللبوءة: انثى الاسد. (3) من المصدر. (4) الروع: القلب. (5) إرشاد المفيد: 295 - 296، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 298، الخرائج والجرائح: 2 / 649 ح 1، عنها البحار: 48 / 57 ح 67، وعوالم العلوم: 21 / 141 ح 1. وأورده في روضة الواعظين: 214 - 215، والثاقب في المناقب: 456 ح 2. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 198 ح 86 عن الخرائج والارشاد وكشف الغمة: 2 / 227 نقلا من الارشاد.

[ 315 ]

الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه علي بن يقطين، قال: استدعى الرشيد رجل يبطل [ به ] (1) أمر أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - ويقطعه (2) ويخجله في المجلس، فانتدب له رجل مغرم (3)، فلما احضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز، فكان كلما رام [ خادم ] (4) أبو الحسن - عليه السلام - تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن - عليه السلام - أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور، فقال له: يا أسد الله (5)، خذ عدو الله. [ قال: ] (6) فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المغرم، فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك (بعد حين) (7) قال هارون لابي الحسن - عليه السلام -: أسألك (8) بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل.


(1) من المصدرين والبحار. (2) أي يسكته عن حجته ويبطلها. (3) في المصدرين والبحار: معزم، وكذا في الموضع التالي. (4) من الامالي والبحار. (5) لفظ الجلالة ليس في العيون. (6) من المصدرين والبحار. (7) ليس في العيون. (8) في العيون: سألتك.

[ 316 ]

فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعت (1) من حبال القوم وعصيهم فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الاشياء في إفاقة نفسه. (2) الثامن والستون الاسود الذي أظهره للرشيد 2028 / 98 - محمد بن علي بن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال: حدثني علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله (3) بن صالح، قال: حدثنا صاحب (4) الفضل بن الربيع [ عن الفضل بن الربيع ] (5) قال: كنت ذات ليلة في فراشي مع بعض الجواري، فلما كان في نصف الليل سمعت حركة باب المقصورة، فراعني ذلك، فقالت الجارية: لعل هذا من الريح. فلم يمض إلا يسير حتى رأيت باب البيت الذي كنت فيه قد فتح، وإذا مسرور الكبير قد دخل علي، فقال لي: أجب الامير (6)، ولم يسلم


(1) في المصدرين والبحار: ابتلعته. (2) أمالي الصدوق: 127 ح 19، عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 95 ح 1، عنهما إثبات الهداة: 3 / 181 ح 31. وأورده في روضة الواعظين: 215. وأخرجه في البحار: 48 / 41 - 42 ح 17 و 18 عن الامالى والعيون ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 299. وفي الايقاظ من الهجعة: 205 ح 23 عن الامالي. (3) في البحار: عبيدالله. (4) في البحار: حاجب. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال لي حاجب الرشيد.

[ 317 ]

علي فيئست من (1) نفسي وقلت: هذا مسرور دخل علي (2) بلا إذن ولم يسلم، ما هو إلا القتل، وكنت جنبا فلم أجسر أن أسأله إنظاري حتى أغتسل، فقالت لي الجارية (3) لما رأت تحيري وتبلدي (4): ثق بالله عز وجل وانهض، فنهضت ولبست ثيابي، وخرجت معه حتى أتيت الدار، فسلمت على أمير المؤمنين وهو في مرقده، فرد علي السلام فسقطت، فقال: تداخلك رعب ؟ قلت: نعم، يا أمير المؤمنين، فتركني ساعة حتى سكنت، ثم قال لي: صر (5) إلى حبسنا فأخرج موسى بن جعفر بن محمد - عليه السلام - وادفع إليه ثلاثين ألف درهم، واخلع عليه خمس خلع، واحمله على ثلاثة مراكب، وخيره بين المقام معنا أو الرحيل عنا إلى أي بلاد (6) [ أراد و ] (7) أحب. فقلت: يا أمير المؤمنين، تأمر بإطلاق موسى بن جعفر ؟ قال [ لي ] (8)، نعم، فكررت [ ذلك عليه ] (9) ثلاث مرات. فقال لي: نعم، ويلك أتريد أن أنكث العهد ؟


(1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: في (2) في المصدر والبحار: إلي. (3) في المصدر: فقالت الجارية. (4) وتبددي - خ ل -. (5) سر - خ ل -. (6) في البحار: بلد. (7) من المصدر والبحار (8) من المصدر. (9) من المصدر والبحار.

[ 318 ]

فقلت: يا أمير المؤمنين، وما العهد ؟ قال: بينا أنا في مرقدي هذا إذ ساورني أسود ما رأيت من السودان (1) أعظم منه، فقعد على صدري، وقبض على حلقي، وقال لي: حبست موسى بن جعفر ظالما له ؟ فقلت: وأنا اطلقه وأهب له، وأخلع عليه، فأخذ علي عهد الله عز وجل وميثاقه، وقام عن صدري، وقد كادت نفسي تخرج. فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر - عليه السلام - وهو في حبسه فرأيته قائما يصلي فجلست حتى سلم، ثم أبلغته سلام أمير المؤمنين، وأعلمته بالذي أمرني به في أمره، واني قد أحضرت ما وصله به. فقال: إن كنت امرت بشئ غير هذا فافعله ؟ فقلت: لا، وحق جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما امرت إلا بهذا فقال: لا حاجة لي في الخلع والحملان والمال إذا كانت فيه حقوق الامة. فقلت: ناشدتك بالله أن لا ترده فيغتاظ. فقال: اعمل به ما أحببت، فأخذت بيده - عليه السلام - وأخرجته من السجن، ثم قلت له: يا بن رسول الله، أخبرني ما السبب (2) الذي نلت به هذه الكرامة من هذا الرجل، فقد وجب حقي عليك لبشارتي إياك، ولما أجراه الله تعالى على يدي من هذا الامر، فقال - عليه السلام -: رأيت النبي - صلى الله عليه وآله - ليلة الاربعاء في النوم، فقال لي: يا موسى، أنت


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ساورني أسد ما رأيت من الاسود. وساورني: واثبني. (2) في المصدر والبحار: بالسبب.

[ 319 ]

محبوس مظلوم ؟ فقلت: نعم، يا رسول الله، محبوس مظلوم، فكرر علي [ ذلك ] (1) ثلاثا، ثم قال، [ وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ] (2) أصبح غدا صائما، وأتبعه بصيام الخميس والجمعة، فإذا كان وقت الافطار فصل اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد [ مرة ] (3) واثنتي عشرة [ مرة ] (4) قل هو الله أحد، فإذا صليت منها أربع ركعات فاسجد، ثم قل: يا سابق الفوت، ويا سامع كل صوت، ويا محيي العظام وهي رميم بعد الموت، أسألك باسمك العظيم الاعظم أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وعلى أهل بيته [ الطيبين ] (5) الطاهرين، وأن تعجل (6) لي الفرج مما أنا فيه، ففعلت، فكان الذي رأيت. (7) التاسع والستون الاقوام الذين بأيديهم الحراب - الذين ظهروا للرشيد - 2029 / 99 - محمد بن بابويه في عيون الاخبار: قال حدثنا أحمد


(1) من المصدر والبحار. (2) سورة الانبياء: 111. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار، وكلمة " الطاهرين " ليس فيهما. (6) كذا في - خ ل - والبحار، وفي الاصل والمصدر: تجعل. (7) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 73 ح 4، عنه البحار: 48 / 213 ح 14، وج 91 / 342 ح 4، وحلية الابرار: 2 / 262، وعوالم العلوم: 21 / 289 ح 1. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم.

[ 320 ]

ابن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن الحسن (1) المدني، عن أبي محمد عبد الله [ ابن الفضل ] (2)، عن [ أبيه ] (3) الفضل، قال: كنت أحجب الرشيد فأقبل علي يوما غضبانا وبيده سيف يقلبه، فقال [ لي ] (4): يا فضل، بقرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وآله - لئن (5) لم تأتيني بابن عمي الآن لآخذن (6) الذي فيه عيناك. فقلت: بمن أجيئك (7) ؟ فقال: بهذا الحجازي. قلت: وأي الحجازيين (8) ؟ قال: موسى بن جعفر بن محمد بن علي [ بن الحسين بن علي ] (9) بن أبي طالب. قال الفضل: فخفت من الله عزوجل إن جئت (10) به إليه (11)، ثم فكرت في النقمة فقلت له: أفعل، فقال: ائتني بسوطين وهسارين (12)


(1) في البحار: الحسين. (2) من المصدر والبحار، وفي المصدر: أبي عبد الله، وفي البحار: عن عبد الله. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لئن كان. (6) في البحار: عمي لآخذن. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اجيبك. (8) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: الحجازي. (9) من المصدر والبحار. (10) في المصدر: أجئ. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليك. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: وهبارين، وفي البحار: بسواطين وهبنازين.

[ 321 ]

وجلادين. قال: فأتيته بذلك، ومضيت إلى [ منزل ] (1) أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل فإذا أنا بغلام أسود، فقلت له: استأذن [ لي ] (2) على مولاك يرحمك الله تعالى. فقال لي: لج فليس له حاجب ولابواب، فولجت إليه فإذا أنا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده، فقلت له: السلام عليك يا بن رسول الله، أجب الرشيد. فقال: ما للرشيد ومالي ؟ أما تشغله نعمته (3) عني ثم وثب (4) مسرعا وهو يقول: لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت. فقلت له: استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك الله. فقال - عليه السلام -: أليس معي من يملك الدنيا والآخرة، ولن يقدر [ اليوم ] (5) على سوء بي إن شاء الله تعالى. قال الفضل بن الربيع: فرأيته وقد أدار يده يلوح بها على (6) رأسه ثلاث مرات، فدخلت (7) على الرشيد فإذا [ هو ] (8) كأنه امرأة ثكلى قائم


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: نقمته. (4) في البحار: قام. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: يلوح على. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فدخل، وفي البحار: " إلى " بدل " على ". (8) من المصدر والبحار.

[ 322 ]

حيران، فلما رآني قال [ لي ] (1): يا فضل. فقلت: لبيك. فقال: جئتني يا بن عمي ؟ قلت: نعم. قال: لا تكون أزعجته ؟ فقلت: لا. قال: لا تكو أعلمته أني عليه غضبان ؟ فإني قد هيجت على نفسي ما لم أرده، ائذن له بالدخول، فأذنت له، فلما رآه وثب إليه قائما وعانقه، وقال له: مرحبا بابن عمي وأخي ووارث نعمتي، ثم أجلسه على فخذيه (2) وقال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟ فقال: سعة مملكتك (3) وحبك للدنيا. فقال: ائتوني بحقة الغالية، فاتي بها فغلفه بيده، ثم أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير. فقال موسى بن جعفر - عليه السلام -: والله لولا أني أرى أن ازوج بها (4) من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله أبدا ما قبلتها، ثم تولى - عليه السلام - وهو يقول: الحمد لله رب العالمين. فقال الفضل: [ يا أمير المؤمنين ] (5) أردت أن تعاقبه فخلعت عليه


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: فخذه. (3) في البحار: ملكك. (4) في البحار: أرى من ازوجه بها. (5) من المصدر والبحار.

[ 323 ]

وأكرمته ؟ ! فقال لي: يا فضل، إنك لما مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري بأيديهم حراب قد غرسوها في أصل الدار يقولون: إن آذى ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - خسفنا به، وإن أحسن إليه انصرفنا عنه وتركناه، فتبعته - عليه السلام - فقلت له: ما الذي قلت حتى كفيت أمر الرشيد ؟ فقال: دعاء جدي علي بن أبي طالب - عليه السلام - كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلا هزمه، ولا إلى فارس إلا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء. قلت: وما هو ؟ قال: قلت (1): اللهم بك اساور، وبك احاول، وبك اجاور (2)، وبك أصول (3)، وبك أنتصر، وبك أموت، وبك أحيا، أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إنك خلقتني ورزقتني وسترتني، وعن العباد بلطف ما خولتني (4) وأغنيتني (5)، وإذا هويت رددتني، وإذا عثرت قومتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا دعوت أجبتني، يا سيدي ارض عني فقد أرضيتني. (6)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قل. (2) في البحار: احاور. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحول. (4) بلطفك خولتني - خ ل -. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأعنتني. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 76 ح 5، عنه البحار: 48 / 215 ح 16، وج 95 / 212 ح 5، وحلية الابرار: 2 / 253، وعوالم العلوم: 21 / 281 ح 1، وإثبات الهداة: 3 / 179 ح 27 =

[ 324 ]

السبعون استكفاؤه واستجابة دعائه - عليه السلام - 2030 / 100 - ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا أحمد بن يحيى المكتب (1)، قال: حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الوراق، قال: حدثنا علي بن هارون الحميري، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي، قال: حدثنا أبي، عن علي بن يقطين، قال: انهي الخبر إلى أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - وعنده جماعة من أهل بيته بما عزم عليه (2) موسى بن المهدي (3) في أمره، فقال لاهل بيته: ما تشيرون ؟ قالوا: نرى [ أن ] (4) تتباعد عنه، وأن تغيب شخصك منه، فإنه لا يؤمن شره، فتبسم أبو الحسن - عليه السلام - ثم قال (5): زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب (6) الغلاب ثم مد يده (7) - عليه السلام - إلى السماء فقال: اللهم كم من عدو شحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شبا حده، وداف لي قواتل سمومه، ولم تنم


= (ذيله). (1) في البحار: عن يحيى بن المكتب. (2) في المصدر: إليه. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: موسى بن جعفر المهدي. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: ثم قال شعر. (6) في البحار: مغلب. والبيت لكعب بن مالك الانصاري، وقيل: لحسان، ومراده من سخينة قريش، لانها كانت تعاب بأكل السخينة، وهي طعام يتخذ من الدقيق والسمن في شدة الدهر وغلاء السعر. (7) في المصدر: ثم قال: رفع يده، وفي البحار: ثم رفع - عليه السلام - يده.

[ 325 ]

عني عين حراسته، فلما رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمات الجوائح (1)، صرفت ذلك عني بحولك وقوتك، لا بحولي وقوتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي خائبا مما أمله في دنياه، متباعدا عما (2) رجاه في آخرته، فلك الحمد على ذلك قدر استحقاقك، سيدي (3) اللهم فخذه بعزتك، وافلل حده عني بقدرتك، واجعل له شغلا فيما يليه، وعجزا عما (4) يناويه. اللهم وأعدني عليه [ من ] (5) عدوى حاضرة تكون من غيظي عليه شفاء (6)، ومن حنقي (7) عليه وفاء، وصل اللهم دعائي بالاجابة، وانظم شكايتي بالتغيير، وعرفه عما قليل ما وعدت الظالمين، وعرفني ما وعدت في إجابة المضطرين، إنك ذو الفضل العظيم، والمن الكريم (8). قال: ثم تفرق القوم فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد [ عليه ] (9) بموت موسى بن المهدي، ففي ذلك يقول بعض من حضر موسى [ بن جعفر ] (10) - عليه السلام - من أهل بيته (11):


(1) في المصدر: وعجزي ذلك عن ملمات الحوائج. (2) في المصدر والبحار: مما. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا سيدي. (4) في البحار: عمن. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: من غيظي شفاء. (7) كذا في أمالي الطوسي وهو الصحيح، وفي الاصل والمصدر والبحار: حقي. (8) وهو الدعاء المعروف ب‍ " الجوشن الصغير ". (9) من المصدر والبحار. (10) من المصدر. (11) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر زيادة: شعر.

[ 326 ]

وسارية لم تسر في الارض تبتغي * محلا ولم يقطع بها البعد قاطع سرت حيث لم تحد الركاب ولم تنخ * لورد ولم يقصر بها العمد (1) مانع تمر وراء الليل والليل ضارب (2) * بجثمانه فيه سمير وهاجع تفتح أبواب السماء ودونها * إذا قرع الابوبا منهن قارع إذا وردت لم يردد (3) الله وفدها * على أهلها والله راء وسامع وإني لارجو الله حتى كأنما * أرى بجميل الظن ما الله صانع ورواه الشيخ في أماليه: قال: حد ثنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (قال: أخبرني أبي علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله -) (4) قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن علي بن يقطين، وذكر الحديث. (5) الحادي والسبعون الاسود الذي ظهر للرشيد في منامه 2031 / 101 - ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا محمد بن


(1) في البحار: لها البعد. (2) سارب - خ ل -. والضارب: الليل الذي ذهبت ظلمته يمينا وشمالا وملات الدنيا. (3) في المصدر: يرد. (4) ليس في البحار. (5) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 79 ح 7، أمالي الطوسي: 2 / 35، عنهما البحار: 48 / 217 - 218 ح 17 - 19، وج 95 / 209 ح 1، وعوالم العلوم: 21 / 233 ح 2 وعن أمالي الصدوق: 307 ح 2. وأخرجه في البحار: 94 / 337 ح 6 عن مهج الدعوات: 28 بإسناده عن ابن بابويه. وفي إحقاق الحق: 12 / 325 عن الفصول المهمة: 235.

[ 327 ]

علي ما جيلويه - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه قال (1): سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس الرشيد موسى بن جعفر - عليه السلام - جن عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله، فجدد موسى [ بن جعفر ] (2) - عليه السلام - طهوره فاستقبل بوجهه القبلة، وصلى الله عزوجل أربع ركعات، ثم دعا بهذه الدعوات، فقال: يا سيدي، نجني من حبس هارون، وخلصني من يده، يا مخلص الشجر من [ بين ] (3) رمل وطين، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويا مخلص الولد من [ بين ] (4) مشيمة ورحم، ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر (5)، ويا مخلص الروح من بين الاحشاء والامعاء، خلصني من يدي هارون. قال: فلما دعا موسى - عليه السلام - بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه وبيده سيف قد سله، فوقف على رأس هارون وهو يقول: يا هارون، أطلق عن موسى (6) بن جعفر - عليه السلام - وإلا ضربت علاوتك (7) بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته، ثم دعا الحاجب، فجاء الحاجب، فقال له: اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -. قال: فخرج الحاجب، فقرع باب السجن، فأجابه صاحب السجن،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يقول. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار، وفي البحار: رمل وطين وماء. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: من الحديد والحجر. (6) في المصدر: أطلق موسى. (7) العلاوة: أعلا الرأس.

[ 328 ]

فقال: من ذا ؟ قال: إن الخليفة يدعو موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فأخرجه من سجنك، وأطلق عنه، فصاح السجان: يا موسى، إن الخليفه يدعوك، فقام موسى - عليه السلام - مذعورا فزعا وهو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلا لشر يريده بي، [ فقام ] (1) باكيا حزينا مغموما آئسا من حياته، فجاء إلى هارون وهو ترتعد فرائصه، فقال: سلام على هارون، فرد عليه السلام، ثم قال له هارون (الرشيد) (2): ناشدتك بالله هل دعوت الله (3) في جوف هذا الليل (4) بدعوات ؟ فقال: نعم. قال: وما هن ؟ قال: جددت طهورا، وصليت لله عزوجل أربع ركعات، ورفعت طرفي إلى السماء، وقلت: يا سيدي، خلصني من يد هارون وشره (5)، وذكر له ما كان من دعائه. فقال هارون: قد استجاب الله دعوتك، يا حاجب أطلق عن هذا، ثم دعا بخلع فخلع عليه (6) ثلاثا، وحمله على فرسه، وأكرمه وصيره نديما لنفسه، ثم قال: هات الكلمات، فعلمه (قال:) (7) فأطلق عنه


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: " يريد " بدل " يريده ". (2) ليس في المصدر والبحار. (3) لفظ الجلالة ليس في المصدر والبحار. (4) في البحار: هذه الليلة. (5) في البحار: هارون وذكره وشره. (6) في المصدر: دعا بخلع عليه. (7) ليس في البحار.

[ 329 ]

وسلمه إلى الحاجب ليسلمه إلى الدار ويكون معه، فصار موسى بن جعفر - عليه السلام - كريما شريفا عند هارون، وكان (1) يدخل عليه في كل خميس إلى أن حبسه الثانية، فلم يطلق عنه حتى سلمه إلى السندي بن شاهك، وقتله بالسم. ورواه الشيخ: بالاسناد السابق عن ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، وذكر الحديث. (2) الثاني والسبعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2032 / 102 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن - عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق بسنة، وعلي ابنه - عليه السلام - بين يديه، فقال لي: يا محمد. قلت: لبيك. قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها، ثم أطرق ونكت بيده في الارض ورفع رأسه إلي (3) وهو يقول: [ ويضل الله


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكان أن. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 93 ح 13، أمالي الطوسي: 2 / 36، أمالي الصدوق: 308 ح 3، عنها البحار: 48 / 219 - 220 ح 20 - 22، وعوالم العلوم: 21 / 287 ح 1. وأخرجه في البحار: 95 / 210 ح 2 عن العيون وأمالي الصدوق. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليه.

[ 330 ]

الظالمين ويفعل الله ما يشاء ] (1). قلت: وما ذاك (2)، جعلت فداك ؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه، وجحد إمامته [ من ] (3) بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب - عليه السلام - حقه، وجحد إمامته من بعد محمد - صلى الله عليه وآله -، فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه، ودل على ابنه [ فقلت: والله - لئن مد الله في عمري لاسلمن إليه حقه، ولا قرن له بالامامة، و ] (4) أشهد أنه من بعدك حجة الله تعالى على خلقه، والداعي إلى دينه. فقال لي: يا محمد، يمد الله في عمرك وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه من بعده. قلت: من ذاك [ جعلت فداك ] (5) ؟ قال: محمد ابنه. [ قال: ] (6) قلت: فالرضا والتسليم ؟ قال: نعم، كذلك وجدتك (7) في كتاب أمير المؤمنين - عليه السلام - أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء. ثم قال: يا محمد، إن المفضل كان انسي ومستراحي، وأنت


(1) سورة إبراهيم: 27. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما كان. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار، وفي الاصل: فقد. (5 و 6) من المصد ر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وجدت.

[ 331 ]

انسهما ومستراحهما، حرام على النار أن تمسك أبدا. (1) 2033 / 103 - الكشي: حدثني حمدويه، قال: حدثني الحسن بن موسى، قال: حدثني محمد بن سنان، قال: دخلت على أبي الحسن موسى - عليه السلام - قبل أن يحمل إلى العراق [ بسنة ] (2) وعلي - عليه السلام - ابنه بين يديه، فقال [ لي ] (3): يا محمد، قلت: لبيك. قال: إنه سيكون في هذه السنة حركة ولا تخرج منها، ثم أطرق ونكت (4) الارض بيده، ثم رفع رأسه إلي وهو يقول: [ ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ] (5). قلت: وما ذلك، جعلت فداك ؟ قال: من ظلم ابني هذا حقه، وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب - عليه السلام - حقه وإمامته [ من ] (6) بعد محمد - صلى الله عليه وآله - فعلمت أنه قد نعى إلي نفسه، ودل على ابنه، فقلت: والله لئن مد الله في عمري لاسلمن إليه حقه، ولا قرن له (7) بالامامة أشهد أنه [ من ] (8) بعدك حجة الله على خلقه، والداعي إلى دينه.


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 32 ح 29، غيبة الطوسي: 32 ح 8 نقلا من الكافي: 1 / 319 ح 16، إرشاد المفيد: 306 بإسناده عن الكليني، إعلام الورى: 308 عن الكليني، عنها البحار: 49 / 21 ح 27. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع الغيبة. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ونكت في. (5) سورة إبراهيم: 27. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليه. (8) من المصدر.

[ 332 ]

فقال [ لي ] (1): يا محمد، يمد الله في عمرك، وتدعو إلى إمامته وإمامة من يقوم مقامه من بعده. فقلت: ومن ذاك ؟ [ جعلت فداك ] (2) ؟ قال: محمد ابنه. قلت: بالرضا والتسليم. فقال: كذلك قد وجدتك (3) في صحيفة أمير المؤمنين - عليه السلام -، أما إنك في شيعتنا أبين من البرق في الليلة الظلماء، ثم قال: يا محمد، [ إن ] (4) المفضل انسي ومستراحي (5)، وأنت انسهما ومستراحهما (6)، حرام على النار أن تمسك أبدا، [ يعني أبا الحسن وأبا جعفر - عليهما السلام - ] (7). (8) الثالث والسبعون الجواب قبل السؤال 2034 / 104 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رضي الله - عنه، قال: [ حدثنا ] (9) علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه،


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وجدته. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنسي وحسين أخي. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وحين تحبهما. (7) من المصدر. (8) رجال الكشي: 508 ح 982، عنه البحار: 50 / 19 ح 4 وعن غيبة الطوسي المتقدم. (9) من المصدر.

[ 333 ]

(عن محمد بن خالد البرقي،) (1) عن سليمان بن حفص المروزي، قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - وأنا اريد أن أسأله عن الحجة على الناس بعده [ فلما نظر إلي ] (2) فابتدأني، وقال: يا سليمان، إن عليا ابني ووصيي وحجة الله على الناس (3) بعدي، وهو أفضل ولدي، فإن بقيت بعدي فاشهد له بذلك عند شيعتي وأهل ولايتي، والمستخبرين عن خليفتي من بعدي. (4) الرابع والسبعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2035 / 105 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني والحسين بن إبراهيم بن تاتانة وأحمد بن علي بن إبراهيم (5) بن هاشم ومحمد بن علي ما جيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سفيان بن نزار (6)، قال: كنت يوما على رأس


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: والحجة على الناس. (4) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 26 ح 11، عنه البحار: 49 / 15 ح 9، وإثبات الهداة: 3 / 178 ح 25 وص 236 ح 32، وحلية الابرار: 2 / 382، وعوالم العلوم: 22 / 42 ح 15. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 165. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بزاز.

[ 334 ]

المأمون، فقال: أتدرون من (1) علمني التشيع ؟ فقال القوم جميعا: لا والله ما نعلم. قال: علمنيه الرشيد. قيل له: وكيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال: [ كان ] (2) يقتلهم على المالك لان الملك عقيم، ولقد حججت معه سنة، فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال: لا يدخلن (3) علي رجل من [ أهل ] (4) المدينة ومكة من أبناء (5) المهاجرين والانصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه، وكان الرجل إذا دخل عليه قال: أنا فلان بن فلان، حتى ينتهي إلى جده من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار (6) وما دونها إلى مائتي دينار، على قدر شرفه وهجرة آبائه. فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين، على الباب رجل زعم (7) أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه، والامين والمؤتمن وسائر القواد فقال: احفظوا على أنفسكم، ثم قال لآذنه: ائذن له، ولا ينزل إلا على بساطي.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا يدخل. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: أهل. (6) في البحار: درهم. (7) في المصدر: يزعم.

[ 335 ]

فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخد (1) قد أنهكته العبادة كأنه شن بال، قد كلم [ من ] (2) السجود جبهته (3) وأنفه، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد: لا والله إلا على بساطي، فمنعه الحجاب من الترجل، ونظرنا إليه بأجمعنا بالاجلال (4) والاعظام، فما زال يسير على حماره حتى صار إلى البساط والحجاب والقوا محدقون به، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط، وقبل وجهه وعينيه، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس، وأجلسه معه [ فيه ] (5)، وجعل يحدثه ويقبل بوجهه عليه، ويسأله عن أحواله، ثم قال (له) (6): يا أبا الحسن، ما عليك من العيال ؟ فقال: يزيدون على خمسمائة. قال: أولاد كلهم ؟ قال: لا، أكثرهم موالي وحشم، وأما الولد [ فلي ] (7) نيف وثلاثون، الذكران (8) منهم كذا، والنسوان منهم كذا. قال: فلم لا تزوج (9) النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن ؟


(1) أي مصفر، ثقيل، مورم. (2) من المصدر. والكلم: الجرح. (3) في المصدر والبحار: وجهه. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالآجال. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الذكر. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا تتزوج.

[ 336 ]

قال: اليد تقصر عن ذلك. قال: فما حال الضيعة ؟ قال: تعطي في وقت، وتمنع (1) في آخر. قال: فهل عليك دين ؟ قال: نعم. قال: كم ؟ قال: نحو من عشرة (2) آلاف دينار. فقال [ له ] (3) الرشيد: يا ابن عم، أنا اعطيك من المال ما تزوج الذكران والنسوان، (وتقضي الدين،) (4) وتعمر الضياع. فقال: وصلت رحمك (5) يا ابن عم، وشكر الله لك هذه النية الجميلة والرحم ماسة، والقرابة واشجة (6)، والنسب واحد، والعباس عم النبي - صلى الله عليه وآله - [ وصنو أبيه ] (7) وعم علي بن أبي طالب - عليه السلام - وصنو أبيه، وما أبعدك الله من أن تفعل ذلك وقد بسط يدك، وأكرم عنصرك، وأعلى محتدك (8). فقال: أفعل ذلك يا أبا الحسن وكرامة.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نعطى في وقت، ونمنع. (2) في المصدر: نحو عشرة. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) في المصدر والبحار: فقال له: وصلتك رحم. (6) الواشجة: المشتبكة. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: محبتك. والمحتد: الاصل.

[ 337 ]

فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله عزوجل قد فرض على ولاة عهده أن ينعشوا فقراء الامة، ويقضوا على الغارمين، ويؤدوا عن المثقل، ويكسوا العاري، ويحسنوا إلى العاني (1)، وأنت أولى من يفعل ذلك. فقال: أفعل يا أبا الحسن، ثم قام، فقام الرشيد لقيامه، وقبل عينيه ووجهه، ثم أقبل علي وعلى الامين والمؤتمن، فقال: يا عبد الله، ويا محمد، ويا إبراهيم، امشوا بين يدي عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسووا عليه ثيابه، وشيعوه إلى منزله، فأقبل علي أبو الحسن (2) موسى ابن جعفر - عليه السلام - سرا بيني وبينه فبشرني بالخلافة وقال [ لي ] (3): إذا ملكت هذا الامر فأحسن إلى ولدي، ثم انصرفنا وكنت أجرأ ولد أبي عليه. فلما خلا المجلس قلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل [ الذي ] (4) قد أعظمته وأجللته، وقمت من مجلسك إليه، فاستقبلته وأقعدته في صدر المجلس وجلست دونه، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ قال: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده. فقلت: يا أمير المؤمنين، أو ليست هذه الصفات كلها لك وفيك ؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حق، والله يا بني إنه لاحق بمقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - مني، ومن الخلق جميعا، ووالله لو نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه


(1) العاني: الاسير. (2) في البحار: فأقبل أبو الحسن. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار، وفي البحار: عظمته.

[ 338 ]

عيناك، فإن الملك عقيم (1). فلما أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرة سوداء فيها مائتا دينار، ثم أقبل على (2) الفضل بن الربيع فقال [ له ] (3): اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر، وقل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيقة وسيأتيك برنا بعد هذا الوقت. فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين، تعطي أبناء المهاجرين والانصار وسائر قريش وبني هاشم، ومن لا يعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها، وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟ أخس عطية أعطيتها (4) أحدا من الناس ؟ ! فقال: اسكت لا ام لك، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له، ما كنت آمنه (5) أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه، [ وفقر هذا ] (6) وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم، فلما نظر إلى ذلك مخارق المغني دخله في ذلك (7) غيظ، فقام إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين (8)، قد دخلت المدينة وأكثر أهل المدينة (9)


(1) أي لا ينفع فيه نسب، لانه يقتل في طلبه الاب والاخ والعم والولد. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلى. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تعطيها. (5) في المصدر: أمنته. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مخارق المغني ذلك دخله من ذلك. (8) في المصدر والبحار: فقال: يا أمير المؤمنين. (9) في المصدر والبحار: وأكثر أهلها.

[ 339 ]

يطلبون مني شيئا، وإن خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين (1) لهم تفضل أمير المؤمنين علي، ومنزلتي عنده، فامر له بعشرة آلاف دينار، فقال له: يا أمير المؤمنين (2)، هذا لاهل المدينة، وعلي دين أحتاج أن أقضيه، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى. فقال له: يا أمير المؤمنين، بناتي اريد أن ازواجهن وأنا محتاج إلى جهازهن، فأمر له بعشرة آلاف دينار اخرى، فقال [ له ] (3): يا أمير المؤمنين، لابد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي وأزواجهن القوت، فأمر له بأقطاع ما يبلغ غلته في السنة عشرة آلاف دينار، وأمر أن يعجل ذلك عليه (4) من ساعته. ثم قام مخارق من فوره، وقصد موسى بن جعفر - عليه السلام - وقال له: قد وقفت على ما عاملك به هذا الملعون، وما أمر لك به، وقد احتلت عليه لك، وأخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار، وأقطاعا تغل (5) في السنة عشرة آلاف دينار، ولا والله يا سيدي ما أحتاج إلى شئ من ذلك، وما أخذته إلا لك، وأنا أشهد لك بهذه الاقطاع، وقد حملت المال إليك. فقال له: بارك الله (6) لك في مالك، وأحسن جزاك ما كنت لآخذ


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبين. (2) في المصدر: فقال: يا أمير المؤمنين. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: له. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: بارك الله. (6) في المصدر والبحار: فقال: بارك الله.

[ 340 ]

منه درهما واحدا ولا من هذه الاقطاع شيئا، وقد قبلت صلتك وبرك، فانصرف راشدا، ولا تراجعني في ذلك، فقبل يده وانصرف. (1) الخامس والسبعون تعليم الثعبان من الجن 2036 / 106 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: روى أحمد بن حنبل، قال: دخلت في بعض الايام على الامام موسى بن جعفر - عليه السلام - حتى أقرأ عليه وإذا بثعبان قد وضع فمه على اذن موسى - عليه السلام - كالمحدث له، فلما فرغ حدثه موسى حديثا لم أفهمه، ثم انساب الثعبان، فقال: يا أحمد، هذا رسول من الجن قد اختلفوا في مسألة، فجاءني يسألني عنها، فأخبرته، فبالله عليك يا أحمد، لا تخبر بهذا إلا بعد موتي، فما أخبرت به حتى مات. السادس والسبعون علمه - عليه السلام - بالغائب 2037 / 107 - كتاب الرجال: محمد بن علي، [ قال: ] (2)، أخبرني زيد بن علي بن الحسين بن زيد، قال: مرضت فدخل الطبيب علي ليلا، ووصف لي دواء آخذه في السحر كذا وكذا [ يوما ] (3)، فلم يمكنني تحصيله من الليل، وخرج الطبيب من الباب، وورد صاحب أبي الحسن - عليه السلام - في الحال ومعه صرة فيها ذلك الدواء بعينه، فقال


(1) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 88 ح 11، عنه البحار: 48 / 129 - 132 ح 4 و 5، وعوالم العلوم: 21 / 245 ح 1 وعن الاحتجاج: 392. (2 و 3) من المصدر والبحار.

[ 341 ]

[ لي ] (1): أبو الحسن - عليه السلام - يقرئك السلام ويقول لك: خذ (2) هذا الدواء كذا [ وكذا ] (3) يوما، (فأخذته) (4) وشربت فبرأت. قال محمد بن علي: قال لي زيد بن علي: يا محمد، أين الغلاة (5) عن هذا الحديث ؟ قاله المفيد في إرشاده. (6) السابع والسبعون الاستجابة لدعائه - عليه السلام - 2038 / 108 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن ابن أبي عمير، عن زياد القندي، قال: كتبت إلى أبي الحسن الاول - عليه السلام -: علمني دعاء فإني قد بليت بشي، وكان قد حبس ببغداد حيث اتهم بأموالهم، فكتب إليه: إذا صليت فأطل السجود، ثم قل: يا أحد، يا من لا أحد (7) له، حتى ينقطع النفس، ثم قل: يا من لا


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: ويقول: خذ. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار، وفي المصدر: " وشربته " بدل " وشربت ". (5) في البحار: قال محمد: قال زيد: أين الغلاة ؟. (6) إرشاد المفيد: 332، عنه كشف الغمة: 2 / 481 - 482. وأورده في روضة الواعظين: 244، والثاقب في المناقب: 549 ح 10. وأخرجه في البحار: 50 / 150 ح 36 عن الارشاد، والخرائج والجرائح: 1 / 406 ح 12، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 408. ويأتي في المعجزة: 11 و 88 من معاجز الامام الهادي - عليه السلام - عن الكافي وهداية الحضيني. (7) في المصدر: يا أحد من لا أحد.

[ 342 ]

يزيده كثرة الدعاء إلا جودا وكرما، حتى ينقطع النفس (1)، ثم قل: يا رب الارباب أنت أنت أنت الذي انقطع الرجاء إلا منك، يا علي يا عظيم. قال زياد: فدعوت به ففرج الله عني وخلى سبيلي. (2) الثامن والسبعون الكشف عن أعداء أمير المؤمنين - عليه السلام - من الارض 2039 / 109 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى محمد بن الفضل، عن داود الرقي، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: حدثني عن أعداء أمير المؤمنين - عليه السلام - وأهل بيت النبوة - صلوات الله عليهم -، فقال الحديث أحب إليك أم المعاينة ؟ قلت: المعاينة. فقال لابي إبراهيم موسى - عليه السلام -: ائتيني بالقضيب، فمضى وأحضره إياه، فقال له: يا موسى، اضرب به الارض وأرهم أعداء أمير المؤمنين - عليه السلام - وأعداءنا، فضرب به الارض ضربة، فانشقت الارض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة، وهم ينادون: يا محمد (3)، والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم: كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له.


(1) في المصدر: نفسك. (2) الكافي: 3 / 328 ح 25. (3) في المصدر: يا محمداه.

[ 343 ]

فقلت: له: جعلت فداك، من هؤلاء ؟ فقال: الجبت والطاغوت والرجس واللعين بن اللعين، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، وأصحاب الفتنة، وبني الازرق، والاوزاع (1)، وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا. ثم قال - عليه السلام - للصخرة: انطبقي عليهم [ إلى الوقت المعلوم ] (2). (3) التاسع والسبعون قطع المسافة البعيدة في الوقت القصير 2040 / 110 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن محمد ابن علي الصوفي، قال: استأذن إبراهيم الجمال - رضي الله عنه - على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر - عليه السلام - فحجبه، فرآه ثاني يومه، فقال علي بن يقطين: يا سيدي، ما ذنبي ؟ فقال: حجبتك لانك حجبت أخاك إبراهيم الجمال، وقد أبى الله


(1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: والاوازغ. قال المجلسي - رحمه الله -: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما، وبنو الازرق: الروم، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه، وبنو زريق: حي من الانصار، والاوزاع: الجماعات المختلفة. (2) من المصدر والبحار. (3) عيون المعجزات: 96 - 97، عنه البحار: 48 / 84 ح 104، وعوالم العلوم: 21 / 160 ح 1. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 146 ح 267 عن إثبات الوصية: 164 - 165.

[ 344 ]

أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: يا سيدي (1) ومولاي، من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة ؟ فقال: إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من [ غير ] (2) أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك، واركب نجيبا هناك مسرجا. قال: فوافى البقيع، وركب النجيب، ولم يلبث أن أناخه علي بباب إبراهيم (3) الجمال بالكوفة، فقرع الباب، وقال: أنا علي بن يقطين. فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟ فقال علي بن يقطين: يا هذا، إن أمري عظيم وآلى عليه الاذن له (4)، فلما دخل قال: يا إبراهيم، إن المولى - عليه السلام - أبى أن يقبلني أو تغفر لي. فقال: يغفر الله لك، فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر - عليه السلام - بالمدينة، فأذن له ودخل عليه، فقبله. ورواه صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب


(1) في البحار: فقلت: سيدي. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: أناخه على باب إبراهيم. (4) في البحار: وآلى عليه أن يأذن له.

[ 345 ]

أصحابنا - رضي الله عنهم - أن إبراهيم الجمال كان من الموحدين العارفين، فاستأذن على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير، وكان من موالي (1) أهل البيت - عليهم السلام - فحجب عليه، فحج تلك السنة علي بن يقطين، فاستأذن بالمدينة على أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام - [ فحجبه، فرآه ثاني يوم، فقال: يا مولاي، ما ذنبي ؟ ] (2). فقال - عليه السلام -: حجبتك لانك حجبت أخاك إبراهيم الجمال (3)، وذكر الحديث إلى آخره. (4) الثمانون علمه - عليه السلام - بما في النفس 2041 / 111 - الشيخ في التهذيب: بإسناده عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين أن بعض أصحابنا كتب إلى أبي الحسن الماضي - عليه السلام - يسأله عن الصلاة على الزجاج. قال: فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت: هو مما أنبتت الارض، وما كان لي أن أسأل عنه، فكتب إليه: لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك أنه مما أنبتت الارض، ولكنه من الملح والرمل، وهما ممسوخان. (5)


(1) في المصدر: ممن يوالي. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: حجبت لاخيك إبراهيم. (4) عيون المعجزات: 100 - 101، عنه البحار: 48 / 85 ح 105، وعوالم العلوم: 21 / 134 ح 1. وأورده في الثاقب في المناقب: 458 ح 4 مرسلا. (5) تهذيب الاحكام: 2 / 304 ح 87.

[ 346 ]

الحادي والثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون 2042 / 112 - الشيخ المفيد في إرشاده، والطبرسي في إعلام الورى: قالا: روى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل (1)، قال: اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين [ في الوضوء ] (2)، أهو من الاصابع إلى الكعبين ؟ أم من الكعبين إلى الاصابع ؟ فكتب علي بن يقطين إلى أبي الحسن موسى - عليه السلام -: جعلت فداك، إن أصحابنا قد اختلفوا في المسح على الرجلين (3)، فإن رأيت أن تكتب إلي بخطك ما يكون عملي بحسبه لفعلت (4) إن شاء الله تعالى. فكتب إليه أبو الحسن - عليه السلام -: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، وتخلل شعر لحيتك، [ وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين ] (5) وتمسح رأسك كله، وتسمح ظاهر اذنيك


= وأخرجه في البحار: 48 / 37 ح 12 و 13، وعوالم العلوم: 21 / 78 ح 4 عن الكافي: 3 / 332 ح 14، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 304. وفي البحار: 85 / 147 ذ ح 2 وح 3 عن علل الشرائع: 342 ح 5، وكشف الغمة: 2 / 384، وفي الوسائل: 3 / 604 ح 1 عن الكافي والعلل والكشف والتهذيب. (1) كذا في أغلب المصادر، وفي الاصل: المفضل، والمتكرر في الاسانيد رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن الفضيل، فلا يبعد وقوع التصحيف هنا. راجع معجم رجال الحديث: 17 / 43 - 45. (2) من الارشاد والبحار. (3) في الارشاد والبحار: في مسح الرجلين. (4) في الارشاد والبحار: عملي عليه فعلت. (5) من الارشاد.

[ 347 ]

وباطنها، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره. فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له فيه (1) مما جميع (2) العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة، امتثالا لامر أبي الحسن - عليه السلام -. وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقالوا (3): إنه رافضي مخالف لك. فقال الرشيد لبعض خاصته: قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف (4) بخلافنا (5)، وميله إلى الرفض، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا، وقد امتحنته مرارا، فما ظفرت (6) منه على ما يقرف به، واحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك، فيتحرز مني. فقيل له: إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه، ولا ترى غسل الرجلين، فامتحنه (7) من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فقال: أجل، إن هذا الوجه يظهر به أمره. ثم تركه مدة وناطه (8) بشئ من الشغل في الدار، حتى دخل وقت


(1) في البحار: بما رسم فيه. (2) في الارشاد والبحار: أجمع. (3) في الارشاد: وقيل له، وفي البحار: وقيل. (4) القرف: الاتهام " الصحاح: 4 / 1415 - قرف - ". (5) كذا في الارشاد والبحار، وفي الاصل: بخلافها. (6) في الارشاد والبحار: ظهرت. (7) في البحار: فامتحنه - يا أمير المؤمنين -. (8) كذا في الارشاد والبحار، وفي الاصل: وباطنه.

[ 348 ]

الصلاة، وكان علي بن يقطين يخلو في (1) حجرة في الدار لوضوئه وصلاته، فلما دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا بالماء للوضوء، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وخلل شعر لحيته (2)، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ومسح رأسه واذنيه، وغسل رجليه [ ثلاثا ] (3) والرشيد ينظر إليه. فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث (4) يراه، ثم ناداه: كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة، وصلحت حاله عنده. وورد عليه كتاب أبي الحسن - عليه السلام -: ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين، توضأ كما أمرك (5) الله، اغسل وجهك مرة فريضة، واخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك، وظاهر قدميك من فضل (6) نداوة وضوئك، وقد زال ماكان يخاف عليك، والسلام (7). ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن محمد بن الفضل.


(1) في الارشاد: إلى. (2) كذا في الارشاد والبحار، وفي الاصل: فتمضمض ثلاثا، وخلل لحيته. (3) من الارشاد. (4) في الارشاد: من حيث. (5) في الارشاد والبحار: أمر. (6) في البحار: بفضل. (7) كذا في الارشاد والبحار، وفي الاصل: نخاف عليك.

[ 349 ]

ورواه أيضا صاحب ثاقب المناقب. (1) 2043 / 113 - والذي رواه الراوندي في الخرائج: أن علي بن يقطين كتب إلى الامام موسى بن جعفر - عليهما السلام -: اختلف علي الوضوء فهل أمسح على الرجلين أم أغتسل (2) ؟ فإن رأيت أن تكتب ما يكون علمي عليه فعلت، فكتب الامام - عليه السلام - (3): الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا، وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا، [ وتخلل شعر لحيتك، وتغسل يدك ثلاثا، وتمسح رأسك كله ] (4) وتمسح ظاهر اذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره، فامتثل أمره وعمل عليه. فقال الرشيد يوما: احب أن أستبرئ أمر علي بن يقطين فإنهم يقولون إنه رافضي، والرافضة يخففون (5) في الوضوء [ فطلبه، فناطه بشئ من الشغل في الدار ] (6)، حتى دخل وقت الصلاة، ووقف الرشيد [ من ] (7) وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، وقد بعث إليه بالماء للوضوء فتوضأ كما أمره الامام - عليه السلام - فدخل عليه


(1) إرشاد المفيد: 294 - 295، إعلام الورى: 293 - 294 باختلاف كثير، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 288 - 289، عنها البحار: 48 / 38 ح 14، وعوالم العلوم: 21 / 99 ح 6. وأورده في الثاقب في المناقب: 451 ح 4 عن محمد بن إسماعيل. وأخرجه في الوسائل: 1 / 312 ح 3 عن الارشاد. وفي إثبات الهداة: 3 / 194 ح 74 عن إعلام الورى والارشاد وكشف الغمة: 2 / 225 - 227 نقلا من الارشاد. (2) في المصدر والبحار: اختلف في المسح على الرجلين. (3) في المصدر والبحار: فكتب أبو الحسن - عليه السلام -. (4) من المصدر، وفي البحار: وتخلل شعر لحيتك ثلاثا، وتغسل يديك ثلاثا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يخفون. (6) من المصدر والبحار، وكلمة " فطلبه " ليس في البحار. (7) من المصدر.

[ 350 ]

الرشيد (1) وقال: كذب من زعم أنك رافضي، فورد على علي بن يقطين بعد ذلك كتاب الامام موسى (2) بن جعفر - عليهما السلام -: وتوضأ من الآن كما أمر الله، اغسل وجهك مرة فريضة، واخرى إسباغا، واغسل [ يديك ] (3) من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك، وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما يخاف (4) عليك. (5) الثاني والثمانون الرعدة التي أخذت نفيع 2044 / 114 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى الشريف الاجل المرتضى - قدس الله روحه العزيزة - [ عن أبي حريز ] (6)، عن أبي عبد الله المرزباني، مرفوعا إلى أيوب بن الحسين الهاشمي قال: كان نفيع رجلا من الانصار حضر باب الرشيد - وكان عريفا - وحضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وحضر موسى (7) بن جعفر - عليه السلام - على حمار له، فتلقاه الحاجب بالبشر والاكرام، وأعظمه من كان هناك، وعجل له بالاذن، فقال نفيع لعبد العزيز: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لان خرج لاسوءنه.


(1) في المصدر والبحار: أمره موسى - عليه السلام -، فقام الرشيد. (2) في البحار: فورد على علي بن يقطين كتاب موسى. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نخاف. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 335 ح 26، عنه الصراط المستقيم: 2 / 192 ح 21 (مختصرا)، والبحار: 48 / 136 ح 11، وعوالم العلوم: 21 / 379 ح 2. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وحضر عبد العزيز وحضر موسى.

[ 351 ]

قال له عبد العزيز: لا تفعل، إن هؤلاء أهل بيت قل من تعرض لهم في الخطاب إلا وسموه بالجواب (1) سمة يبقى عارها عليه مدى الدهر. قال: وخرج موسى بن جعفر - عليه السلام - فقام إليه نفيع الانصاري فأخذ بلجام حماره، ثم قال: من أنت ؟ فقال: يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عزوجل على المسلمين وعليك - إن كنت منهم - الحج إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فو الله ما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى قالوا: يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله بالصلاة علينا في الصلاة المفروضة تقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، فنحن آل محمد، خل عن الحمار، فخلى عنه ويده ترعد، وانصرف مخزيا، فقال له عبد العزيز: ألم أقل لك ؟ (2) 2045 / 115 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني القاضي أبو الفرج المعافى، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل الكاتب، كان يحضر (3) باب الرشيد رجل من الانصار يقال له نفيع وكان عريفا، وكان


(1) في المصدر: بالخطاب إلا وسموه في الجواب. (2) أمالي المرتضى: 1 / 274 ح 20، إعلام الورى: 297. وأخرجه في البحار: 48 / 143 ح 19 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 316، وفي البحار: 78 / 333 ذ ح 9 عن أعلام الدين: 305 - 306. وفي عوالم العلوم: 21 / 278 ح 1 عن أمالي المرتضى وأعلام الدين. (3) في المصدر: بحضرة.

[ 352 ]

[ آدم بن ] (1) عبد العزيز شاعرا ظريفا فاتفقا يوما بباب الرشيد (2) وحضر موسى بن جعفر - عليه السلام - على حمار له، فلما قرب قام الحاجب إليه فأدخله من الباب [ فقال نفيع لآدم: من هذا ؟ ] (3). فقال: أو ما تعرفه ؟ قال: لا. قال: [ هذا ] (4) شيخ آل أبي طالب [ اليوم ] (5) هذا فلان بن فلان. فقال: تبا لهؤلاء القوم يكرمون هذا الاكرام من يقصد ليزيلهم عن سريرهم، أما إنه إن (6) خرج لاسوءنه. قال: فقال له آدم (7): لا تفعل، إن هؤلاء قوم قد أعطاهم الله عز وجل حظا في ألسنتهم، وقل ما ناواهم إنسان أو تعرض لهم إلا ووسموه بسمة سوء، فقال له: سترى، وخرج موسى ووثب [ إليه ] (8) نفيع فأخذ بلجام حماره، فقال له: من أنت ؟ قال بوقار: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله بن إسماعيل ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البيت [ فهو البيت الذي ] (9) الذي أوجب الله جل ذكره على المسلمين كافة وعليك - إن كنت منهم - أن تحجوا إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فو الله ما رضوا


(1) من المصدر. (2) في المصدر: شاعرا فاتفقنا بباب الرشيد. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: إذا. (7) في المصدر: قال: فقال آدم. (8 و 9) من المصدر.

[ 353 ]

مشركوا قومي بمسلمي قومك أكفاء حتى قالوا: يا محمد، أخرج علينا أكفاءنا من قريش. قال: فاسترخت [ أصابعه ] (1) من اللجام وتركه. (2) الثالث والثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون 2046 / 116 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: وكان السبب في قبض الرشيد على أبي الحسن موسى - عليه السلام - وحبسه وقتله، ما ذكره أحمد بن عبيدالله بن عمار، عن علي بن محمد النوفلي، عن أبيه، وأحمد بن محمد بن سعيد، وأبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن مشايخهم، قالوا: كان السبب في أخذ موسى بن جعفر - عليه السلام - أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث، فحسده يحيى ابن خالد بن برمك على ذلك، وقال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي ودولة ولدي، فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالامامة - حتى داخله وأنس به (3)، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد، ويزيد عليه في ذلك (4) بما يقدح في قلبه. ثم قال يوما لبعض ثقاته - أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال، يعرفني ما أحتاج إليه، فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، وكان موسى بن


(1) من المصدر. (2) دلال الامامة: 156 - 157. (3) في المصدر: إليه. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويزيد على ذلك.

[ 354 ]

جعفر - عليه السلام - يأنس بعلي بن إسماعيل [ بن جعفر بن محمد ] (1) ويصله ويبره، ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان إليه، فعمد إلى ذلك (2)، فأحس به موسى - عليه السلام - فدعاه، فقال [ له ] (3): إلى أين تريد يا ابن أخي (4) ؟ قال: إلى بغداد. قال: وما تصنع ؟ قال: علي دين وأنا مملق (5). فقال له موسى - عليه السلام -: فأنا أقضي دينك وأفعل بك وأصنع، فلم يلتفت إلى ذلك، وعمد إلى (6) الخروج، فاستدعاه أبو الحسن - عليه السلام - فقال له: أنت خارج ؟ قال: نعم، لابد لي من ذلك. فقال له: انظر - يا ابن أخي - واتق الله، ولا تؤتم أولادي، وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم، فلما قام [ من ] (7) بين يديه قال أبو الحسن موسى - عليه السلام - لمن حضره: والله ليسعين في دمي، وليؤتمن أولادي. فقالوا له: جعلنا الله فداك، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله !


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فعمل على ذلك. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إلى أين يا ابن أخي ؟ (5) في المصدر: معلق. (6) في المصدر: فعمل على. (7) من المصدر.

[ 355 ]

قال لهم: نعم، حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله، وإنني أردت أن أصله بعد قطعه لي، حتى إذا قطعني قطعه الله. قالوا: فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر - عليهما السلام - ورفعه إلى الرشيد وزاد عليه (1)، ثم أوصله إلى الرشيد فسأله عن عمه فسعى به إليه، ثم قال (2) له: إن الاموال تحمل إليه من المشرق والمغرب (3)، وأنه اشترى ضيعة سماها اليسيرة (4) بثلاثين ألف دينار، فقال له صاحبها - وقد أحضره المال -: لا آخذ هذا النقد، ولا آخذ إلا نقد كذا وكذا، فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه، فسمع ذلك منه الرشيد وأمر له بمائتي ألف درهم تسبيبا على بعض النواحي، فاختار بعض كور المشرق، ومضت رسله لقبض المال، وأقام ينتظرهم (5)، فدخل في بعض تلك الايام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلها فسقط، وجهدوا في ردها فلم يقدروا، فوقع لما به (6)، وجاءه المال وهو ينزع، فقال: ما أصنع به وأنا في الموت ؟ ! وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج، وبدأ بالمدينة فقبض


(1) في المصدر: فيه. (2) في المصدر: وقال. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى المغرب. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: اليسيرية، السيرية - خ ل -. (5) في المصدر: وصوله. (6) أي ان حالته حالة الموت.

[ 356 ]

بها (1) على أبي الحسن موسى - عليه السلام -، ويقال: إنه لما ورد المدينة استقبله موسى - عليه السلام - في جماعة من الاشراف، وانصرفوا من استقباله، فمضى أبو الحسن - عليه السلام - إلى المسجد على رسمه، فقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال: يا رسول الله، إني أعتذر إليك من شئ اريد أن أفعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنه يريد التشتت (2) بين امتك وسفك دمائها. ثم أمر به فاخذ (3) من المسجد فادخل عليه (4) فقيده، واستدعى قبتين فجعله في إحداهما على بغل، وجعل القبة الاخرى على بغل آخر، واخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان، ومع كل واحدة منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة، والاخرى على طريق الكوفة، وكان أبو الحسن - عليه السلام - في القبة التي مضي بها على طريق البصرة، وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الامر في باب أبي الحسن - عليه السلام -. وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن - عليه السلام - أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور - وكان على البصرة حينئذ -، فسلم إليه فحبسه عنده سنة، وكتب إليه الرشيد في دمه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشار هم فيما كتبه (5) الرشيد، فأشاروا


(1) في المصدر: فيها. (2) في المصدر: التشتيت. (3) في المصدر: فاخرج. (4) في المصدر: إليه. (5) في المصدر: فيما كتب إليه.

[ 357 ]

عليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه، فكتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: (إنه) (1) قد طال أمر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول [ هذه ] (2) المدة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك ولا علي، ولا ذكرنا [ في دعائه ] (3) بسوء، وما يدعو إلى نفسه إلا بالمغفرة والرحمة، فإن أنت أنفذت إلي من يتسمله مني وإلا خليت سبيله، فإني متحرج من حبسه. وروي أن بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه أنه يسمعه (4) كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده: اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت (ذلك) (5) فلك الحمد. فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر وصير به (6) إلى بغداد، فسلمه (7) إلى الفضل بن الربيع فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شئ من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فتسلمه [ منه ] (8)، وجعله في بعض حجر داره (9) ووضع عليه الرصد، وكان - عليه السلام - مشغولا بالعبادة يحيي الليل كله صلاة وقراءة للقرآن ودعاءا


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: سمع. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: يتسلمه من عيسى بن جعفر ويصيريه. (7) في المصدر: فسلم. (8) من المصدر. (9) في المصدر: دوره.

[ 358 ]

واجتهادا، ويصوم النهار في أكثر الايام، ولا يصرف وجهه عن المحراب، فوسع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه. فاتصل ذلك بالرشيد وهو في الرقة (1) فكتب إليه ينكر عليه توسعته على موسى - عليه السلام - ويأمره بقتله، فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه، فاغتاظ الرشيد لذلك ودعا مسرورا الخادم، فقال له: اخرج على البريد في هذا الوقت إلى بغداد، وادخل من فورك على موسى بن جعفر، فإن وجدته في دعة ورفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمد ومره بامتثال ما فيه، وسلم إليه كتابا آخر إلى السندي بن شاهك يأمره فيه بطاعة العباس بن محمد. فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد بما (2) يريد، ثم دخل على موسى بن جعفر - عليه السلام - فوجده على ما بلغ هارون الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد والسندي بن شاهك فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض ركضا إلى الفضل بن يحيى، فركب معه وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بن محمد، فدعا العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد (3) وضربه السندي بين يديه مائة سوط، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل، وجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا. وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى - عليه السلام -


(1) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات معدودة في بلاد الجزيرة لانها من جانب الفرات الشرقي، وهي الآن إحدى مدن سوريا. " معجم البلدان: 3 / 59 ". (2) في المصدر: ما. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مجردا.

[ 359 ]

إلى السندي بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس، إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي، ورأيت أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كل ناحية، حتى ارتج البيت والدار بلعنه. وبلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد (1)، فركب إلى الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر [ به ] (2)، ثم قال له: التفت - يا أمير المؤمنين - إلي، فأصغى إليه فزعا، فقال له: إن الفضل حدث، وأنا أكفيك ما تريد، فانطلق وجهه وسر، وأقبل على الناس [ فقال: ] (3) إن الفضل كان قد عصاني في شئ فلعنته، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه. فقالوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، وقد توليناه. ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد، فماج الناس وأرجفوا بكل شئ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر (4) العمال، وتشاغل ببعض ذلك أياما، ثم دعا السندي فأمره فيه بأمره فامتثله. وكان الذي تولى به السندي قتله - عليه السلام - سما جعله في طعام قدمه إليه، ويقال: إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم، ولبث ثلاثا بعده موعوكا منه، ثم مات في اليوم الثالث. ولما مات موسى - عليه السلام - أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد، وفيهم: الهيثم بن عدي وغيره، فنظروا إليه لا أثر به


(1) في المصدر: وبلغ يحيى بن خالد الخبر. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: امور.

[ 360 ]

من جراح ولاخنق، وأشهدهم على أنه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك. واخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر - عليه السلام - قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت، وقد كان قوم زعموا في أيام موسى بن جعفر - عليه السلام - زعموا أنه هو القائم المنتظر، وجعلوا حبسه هو غيبته (1) المذكورة للقائم، وأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه، فنظر الناس إليه ميتا، ثم حمل فدفن في مقابر قريش في باب التبن (2)، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والاشراف من الناس قديما. (3) الرابع والثمانون علمه - عليه السلام - بما دبر فيه 2047 / 117 - محمد بن بابويه في عيون الاخبار وأماليه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد ابن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد الله القروي (4)، عن أبيه، قال:


(1) في المصدر: الغيبة. (2) مقابر قريش: هي مدينة الكاظمية حاليا. وباب التبن من مناطق بغداد في تلك الايام. (3) إرشاد المفيد: 298 - 299، عنه كشف الغمة: 2 / 230، والمستجاد: 479، وحلية الابرار: 2 / 256. وأخرجه في البحار: 48 / 231 - 234 ح 38 و 39، وعوالم العلوم: 21 / 429 ح 1 عن = غيبة الطوسي: 26 ح 6 والارشاد. (4) كذا في البحار، وفي الاصل: القزويني، وفي المصدرين: الغروي. ذكره الصدوق - رحمه الله - في مشيخته في طريقه إلى جويرية بن مسهر، انظر معجم =

[ 361 ]

دخلت على الفضل بن الربيع وهو جالس على سطح فقال لي: ادن [ مني ] (1)، فدنوت حتى حاذيته، ثم قال: [ لي ] (2): أشرف إلى البيت في الدار، فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت ؟ قلت: ثوبا مطروحا. فقال: انظر حسنا، فتأملت ونظرت فتيقنت (3) فقلت: رجلا ساجدا. فقال: بلى، تعرفه (4) ؟ قلت: لا. قال: هذا مولاك. قلت: ومن مولاي ؟ فقال: تتجاهل [ علي ] (5) ؟ فقلت: ما أتجاهل، ولكني لم أعرف [ لي ] (6) مولى. فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -، إني أتفقده بالليل والنهار فلا (7) أجده في وقت من الاوقات إلا على الحال التي اخبرك


= رجال الحديث: 2 / 140. (1) من البحار. (2) من المصدرين والبحار. (3) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: فالتفت. (4) في المصدرين والبحار: فقال لي: تعرفه ؟ (5) من المصدرين والبحار. (6) من المصدرين والبحار، وفيهم: " لا " بدل " لم ". (7) في الامالي والبحار: فلم.

[ 362 ]

[ بها ] (1) إنه يصلي الفجر فيعقب ساعة في دبر الصلاة (2) إلى أن تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس، وقد وكل من يترصد له الزوال، فلست (3) أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا فأعلم (4) أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى. ولا يزال [ كذلك ] (5) إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي [ يؤتى به ] (6)، ثم يجدد الوضوء، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه، فينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيجدد الوضوء، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إن الفجر قد طلع إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حول إلي. فقلت: اتق الله، ولا تحدثن في أمره حدثا يكون منه زوال (7) النعمة، فقد تعلم أنه لم يفعل أحد بأحد منهم [ سوء ] (8) إلا كانت نعمته


(1) من المصدرين والبحار. (2) في البحار: صلاته. (3) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: فما. (4) كذا في الامالي والبحار، وفي الاصل والعيون: أن يحدث فأعلم. (5) من الامالي والبحار. (6) من المصدرين والبحار. (7) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: يكون فيه لزوال. (8) من المصدرين والبحار.

[ 363 ]

زائلة. فقال: قد أرسلوا إلي [ في ] (1) غير مرة يأمرونني بقتله فلم اجبهم إلى ذلك، وأعلمتهم أني لا أفعل ذلك، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني. فلما كان بعد ذلك حولوه (2) إلى الفضل بن يحيى البرمكي، فحبس عنده أياما، فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كل ليلة مائدة (3) [ ومنع أن يدخل إليه من عند غيره، فكان لا يأكل ولا يفطر إلا على المائدة التي يؤتى بها ] (4) حتى مضى [ على تلك الحال ] (5) ثلاثة أيام [ ولياليها ] (6)، فلما كانت الليلة الرابعة قدمت إليه مائدة الفضل بن يحيى [ قال: ] (7) ورفع - عليه السلام - يده إلى السماء، فقال: يا رب، إنك تعلم أني لو أكلت قبل اليوم كنت [ قد ] (8) أعنت على نفسي [ قال: ] (9) فأكل فمرض، فلما كان من الغد فجاءه الطبيب فعرض عليه خضرة في بطن راحته، وكان السم الذي سم به قد اجتمع (10) في ذلك الموضع


(1) من الامالي والبحار. (2) في المصدرين والبحار: حول - عليه السلام -. (3) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: إليه كل يوم مائدة. (4 و 5) من الامالي والبحار. (6) من المصدرين والبحار. (7) من الامالي والبحار. (8) من المصدرين والبحار. (9) من الامالي والبحار. (10) في الامالي والبحار: فلما كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلة، فقال له الطبيب: ما حالك ؟ فتغافل عنه، فلما أكثر عليه أخرج إليه راحته، فأراها الطبيب، ثم قال: هذه علتي وكانت خضرة وسط راحته تدل على أنه سم فاجتمع.

[ 364 ]

[ قال: ] (1) فانصرف الطبيب إليهم فقال: والله لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي - عليه السلام -. (2) الخامس والثمانون خبر الكلبة، وسيرة إلى المدينة من السجن وعوده 2048 / 118 - ابن بابويه في عيون الاخبار: قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبي، عن أحمد بن علي الانصاري، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عمر بن واقد، قال: إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر - عليه السلام -، وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته، واختلافهم في السر إليه بالليل والنهار خشية على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم، فدعا برطب وأكل منه، ثم أخذ صينية فوضع فيها (3) عشرين رطبة، وأخذ سلكا فعركه (4) بالسم، وأدخله [ في سم ] (5) الخياط، وأخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها [ ذلك ] (6) السم بذلك الخيط، حتى علم أنه قد حصل السم فيها فاستكثر منه، ثم ردها في ذلك الرطب


(1) من الامالي والبحار. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 106 ح 10، أمالي الصدوق: 126 ح 18، عنهما البحار: 48 / 210 ح 9، وعوالم العلوم: 21 / 434 ح 1. وأورده في روضة الواعظين: 216 - 217، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 327 (مختصرا). (3) في المصدر: عليها. (4) كذا في الاصل - خ ل - والمصدر والبحار، وفي الاصل: ففركه، والعرك: الدلك. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 365 ]

وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر - عليه السلام - وقل له: [ إن ] (1) أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك به (2)، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلتها عن آخر رطبة فإني اخترتها لك بيدي، ولا تتركه يبقي منها شيئا ولا يطعم منها أحدا. فأتاه بها الخادم وأبلغه الرسالة، فقال له: ائتني بخلال، فناوله خلالا، وقام بإزائه وهو يأكل [ من ] (3) الرطب وكانت للرشيد كلبة تعز عليه فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وجوهر حتى حاذت موسى بن جعفر - عليه السلام - فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة ورمى بها إلى الكلبة فأكلتها، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض وعوت (4) وتهرت قطعة قطعة، واستوفى - عليه السلام - باقي الرطب، وحمل الغلام الصينية حتى صار بها إلى الرشيد. فقال له: قد أكل الرطب عن آخره ؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين. قال: فكيف رأيته ؟ قال: ما أنكرت [ منه ] (5) شيئا، يا أمير المؤمنين. قال (6): ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها قد تهرت وماتت، فقلق


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: ما به. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلم تلبث إلا ضربت بنفسها وعوت. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: ثم قال.

[ 366 ]

الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه، ووقف على الكلبة فوجدها متهرثة بالسم، فأحضر الخادم ودعا [ له ] (1) بسيف ونطع، وقال له: لتصدقني عن خبر الرطب أو لاقتلنك. فقال له: يا أمير المؤمنين، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر وأبلغته سلامك، وقمت بازائه، وطلب مني خلالا فدفعته إليه، فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة ويأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من ذلك الرطب فرمى بها، فأكلتها الكلبة، وأكل هو باقي الرطب، فكان كما (2) ترى يا أمير المؤمنين. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلا أنا أطعمناه جيد الرطب، وضيعنا سمنا، وقتلنا (3) كلبتنا، ما في موسى بن جعفر حيلة. قال (4): إن سيدنا موسى - عليه السلام - دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به فقال له: يا مسيب. قال: لبيك، يا مولاي. قال: إني لظاعن في هذه الليلة [ إلى المدينة ] (5)، مدينة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاعهد إلى علي ابني ما عهده إلي أبي جعفر، وأجعله وصيي وخليفتي، وآمره بأمري. قال المسيب: فقلت: يا مولاي، كيف تأمرني أن أفتح لك الابواب


(1) من البحار. (2) في المصدر والبحار: ما. (3) في المصدر والبحار: وقتل. (4) في المصدر والبحار: ثم. (5) من المصدر والبحار.

[ 367 ]

وأقفالها والحرس معي على الابواب ؟ فقال: يا مسيب، ضعف يقينك بالله عزوجل وفينا. قلت: لا، يا سيدي. قال: فمه. قلت: يا سيدي، ادع الله أن يثبتني. فقال: اللهم ثبته، ثم قال: إني أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف [ بن برخيا ] (1) حتى جاء بسرير بلقيس، ووضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين ابني [ علي ] (2) بالمدينة. قال المسيب: فسمعته - عليه السلام - يدعو ففقدته عن مصلاه، فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه، وأعاد الحديد إلى رجليه (3)، فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به علي من معرفته. فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب واعلم أني راحل إلى الله عزوجل في ثالث هذا اليوم. قال: فبكيت. فقال [ لي ] (4): لا تبك، يا مسيب فإن عليا - عليه السلام - ابني هو إمامك ومولاك بعدي، فاستمسك بولايته، فإنك لن تضل ما لزمته.


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رجله. (4) من المصدر والبحار.

[ 368 ]

فقلت: الحمد لله. قال: ثم إن سيدي - عليه السلام - دعاني في ليلة اليوم الثالث فقال لي: إني على ما عرفتك [ من ] (1) الرحيل إلى الله عزوجل، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخت وارتفع بطني، واصفر لوني، واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، فإذا رأيت بي هذا الحدث فإياك أن تظهر عليه أحدا، ولا على من (2) عندي إلا بعد وفاتي. قال المسيب بن زهير: فلم أزل أترقب (3) وعده حتى دعا - عليه السلام - بالشربة فشربها، ثم دعاني فقال لي: يا مسيب، إن هذا الرجس السندي ابن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به، فإن كل تربة لنا محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي - عليه السلام - فإن الله تعالى جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا. قال: ثم رأيت شخصا أشبه الناس (4) به جالسا إلى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه السلام - وهو غلام فأردت سؤاله، فصاح بي سيدي [ موسى ] (5) - عليه السلام - وقال [ لي ] (6): أليس قد نهيتك، يا مسيب ؟


(1) من البحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما. (3) في المصدر والبحار: أرقب. (4) في المصدر والبحار: الاشخاص. (5) من المصدر والبحار. (6) من البحار.

[ 369 ]

فلم أزل (1) صابرا حتى مضى، وغاب الشخص، ثم أنهيت الخبر إلى الرشيد فوافى السندي بن شاهك فو الله لقد رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه، ويظنون أنهم يحنطونه [ ويكفنونه ] (2) وأراهم لا يصنعون به شيئا، ورأيت ذلك الشخص يتولى غسله وتحنيطه وتكفينه، وهو يظهر المعاونة لهم، وهم لا يعرفونه. فلما فرغ من أمره قال لي ذلك الشخص: يا مسيب، مهما شككت فيه فلا تشكن في فإني إمامك ومولاك، وحجة الله عليك بعد أبي - عليه السلام -. [ يا مسيب ] (3) مثلي مثل يوسف الصديق - عليه السلام - ومثلهم (4) مثل إخوته حين دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، ثم حمل - عليه السلام - حتى دفن في مقابر قريش، ولم يرفع قبره أكثر مما أمر به، ثم رفعوا قبره [ بعد ذلك ] (5) وبنوا عليه. (6) 2049 / 119 - وروى هذا الحديث المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي عن محمد بن الحسن المعروف بالقاضي الوراق، عن أحمد بن محمد بن السمط، قال: سمعت من أصحاب الحديث


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تكن. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ومثلهم يا مسيب. (5) من المصدر والبحار. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 100 ح 6، عنه البحار: 48 / 222 ح 26، وإثبات الهداة: 3 / 181 ح 32، وعوالم العلوم: 21 / 455 ح 1. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم. وقد تقدم ذيله في المعجزة: 88 من معاجز الامام الصادق - عليه السلام -.

[ 370 ]

والرواة المذكورين أن موسى بن جعفر - عليه السلام - كان في حبس هارون الرشيد، وهو في المسجد المعروف بمسجد المسيب من جانب الغربي بباب الكوفة لانه قد نقل الموضع إليه من دار السندي بن شاهك، وهي الدار المعروفة بدار ابن [ أبي ] (1) عمرويه، وكان موسى - عليه السلام - [ هناك، و ] (2) قد فكر هارون الرشيد في قتله بالسم، فدعا بالرطب فأكل منه، ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة، وأخذ سلكا فغرقه بالسم في سم الخياط، وأخذ رطبة من تلك العشرين الرطبة وجعل يردد ذلك السلك المسموم في أول رطبة إلى آخرها، حتى علم أنه قد مكن السم فيها واستكثر من ذلك. ثم أخرج السلك منها وقال لخادم له: احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر، وقل له: إن أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب وتنغص لك، وهو يقسم عليك بحقه لما أكلته عن آخر رطبة لاني اخترته لك بيدي، ولا تتركه يبقي منه شيئا، ولا يطعم منه أحدا. فأتاه الخادم وأبلغه الرسالة، فقال له موسى - عليه السلام -: ائتني بخلالة، فأتاه بها وناوله إياها وقام بإزائه وهو يأكل الرطب، وكان للرشيد كلبة أعز عليه من كل ما في مملكته ومن أبيه، فجذبت نفسها وخرجت تجر سلاسلها من ذهب وفضة وجواهر منظومة حتى عادت إلى موسى ابن جعفر - عليه السلام -، فبادر بالخلالة إلى الرطبة المسمومة فغرزها ورمى بها إلى الكلبة، فأكلتها الكلبة، فلم تلبث أن ضربت بنفسها الارض وعوت وتقطعت قطعا، واستوفى موسى - عليه السلام - باقي الرطب، وحمل


(1 و 2) من المصدر.

[ 371 ]

الخادم الصينية وصار بها إلى الرشيد، فقال له: أكل الرطب عن آخره ؟ قال: نعم. قال: فكيف رأيته ؟ قال: ما أنكرت منه شيئا، ثم ورد عليه خبر الكلبة وأنها تهرأت وماتت، فقلق هارون الرشيد لذلك قلقا شديدا واستعظمه، فوقف على الكلبة فوجدها متهرئة بالسم، فأحضر الخادم ودعا بالسيف، وقال: اصدقني [ عن ] (1) خبر الرطب، وإلا قتلتك. فقال: يا أمير المؤمنين، إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر، فأبلغته كلامك، وقمت بإزائه، فطلب خلالة فأعطيته، فأقبل يغرز رطبة رطبة ويأكلها حتى مرت به الكلبة فغرز رطبة ورمى بها إليها، فأكلتها، وأكل هو باقي الرطب، وكان ما ترى. فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى إلا أن أطعمناه، جيد الرطب، وضيعنا سمنا، وقتلنا كلبتنا، ما في موسى حيلة. ثم ان موسى بن جعفر - عليه السلام - بعد ثلاثة أيام دعا بمسيب الخادم وكان به موكلا، فقال له: يا مسيب. فقال: لبيك، يا مولاي. قال - عليه السلام -: إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاعهد إلى من فيها عهدا يعمل بعدي [ به ] (2). قال المسيب: قلت: يا مولاي، كيف تأمرني والحرس معي على الابواب أن أفتح لك الابواب وأقفالها ؟


(1 و 2) من المصدر.

[ 372 ]

فقال - عليه السلام -: يا مسيب، أضعيف يقينك (1) في الله عزوجل وفينا ؟ قال: يا سيدي، لا. قال: فمه. قال المسيب: فقلت: متى، يا مولاي ؟ فقال - عليه السلام -: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثاها فقف وانظر. قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع [ في ] (2) تلك الليلة، ولم أزل راكعا وساجدا ومنتظرا ما وعدني به، فلما مضى من الليلة ثلثاها نعست وأنا جالس، وإذا أنا بمولاي - عليه السلام - يحركني برجله، ففزعت وقمت قائما فإذا أنا بتلك الجدران المشيدة والابنية وما حولها من القصور والحجر قد صارت كلها أرضا والدنيا من حواليها فضاء، فظننت بمولاي أنه [ قد ] (3) أخرجني من الحبس الذي كان فيه، فقلت: مولاي، أين أنا من الارض ؟ قال - عليه السلام -: في مجلسي، يا مسيب. فقلت: يا مولاي، فخذ لي من ظالمي وظالمك. فقال - عليه السلام -: أتخاف من القتل ؟ فقلت: مولاي، معك [ لا ] (4). فقال - عليه السلام -: يا مسيب، كن على هيئتك (5) فإني راجع إليك بعد


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أضعف نفسك. (2 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: يا مسيب، فاهدأ على جملتك.

[ 373 ]

ساعة واحدة، فإذا وليت عنك فسيعود محبسي (1) إلى بنيانه. فقلت: يا مولاي، فالحديد لا تقطعه. فقال - عليه السلام -: يا مسيب، ويحك ألان الله تعالى الحديد لعبده داود، وكيف يتصعب علينا الحديد ؟ ! قال المسيب: ثم خطا - عليه السلام - بين يدي خطوة لم أدر كيف غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور إلى ما كانت عليه، واشتد اهتمامي بنفسي، وعلمت أن وعده الحق، فلم يمض إلا ساعة كما حد لي حتى رأيت الجدران قد خرت إلى الارض سجودا، وإذا أنا بسيدي - عليه السلام - قد عاد إلى محبسه (2) في الحبس، وعاد الحديد إلى رجله، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال: ارفع رأسك يا مسيب، واعلم أن سيدك راجع (3) إلى الله جل اسمه ثالث هذا اليوم الماضي. قلت له: مولاي، وأين سيدي علي الرضا - عليه السلام - ؟ فقال - عليه السلام -: يا مسيب، شاهد عندي غير غائب، وحاضر غير بعيد. قلت: سيدي فإليه قصدت ؟ فقال - عليه السلام -: قصدت والله كل منتجب لله عزوجل على وجه الارض شرقها وغربها حتى محبي من الجن في البراري والبحار ومخلصي الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم، فبكيت، فقال - عليه السلام -: لا تبك يا مسيب، إننا نور لا يطفأ، إن غبت عنك هذا علي ابني بعدي هو


(1) في المصدر: مجلسي. (2) في المصدر: مجلسه. (3) في المصدر: راحل.

[ 374 ]

أنا. فقلت: الحمد لله، ثم ان سيدي - عليه السلام - في ليلة يوم الثالث دعاني وقال: يا مسيب، إن سيدك يصبح في ليلة يومه على ما عرفتك من الرحيل إلى الله عزوجل مولاه الحق تقدست أسماؤه، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها، ورأيتني قد انتفخ بطني، واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الطاغية بوفاتي، وإياك أن تظهر على الحديث أحدا إلا بعد وفاتي. قال المسيب: فلم أزل أترقب وعده حتى دعا بشربة ماء فشربها، ثم دعاني فقال لي: إن هذا الرجس سندي بن شاهك يقول: إنه يتولى أمري ويدفنني لا يكون (1) ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدني بها، ولا تعلو على قبري علوا، وتجنبوا زيارتي، ولا تأخذوا من تربتي (لتتبركوا بها) (2) فإن كل تربة محرمة ما خلا تربة جدي الحسين - عليه السلام - فإن الله تعالى جعلها شافية لشيعتنا وأوليائنا. قال المسيب: ثم رأيته - عليه السلام - يختلف ألوانا، وينتفخ بطنه، ورأيت شخصا أشبه الاشخاص بشخصه جالسا إلى جانبه في مثل شبهه، وكان عهدي بسيدي علي الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت اريد سؤاله، فصاح بي سيدي موسى - عليه السلام -: قد نهيتك يا مسيب، فتوليت عنه، ثم لم أزل صابرا حتى قضى وغاب ذلك الشخص، ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى سندي بن شاهك، فو الله لقد


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن لا يكون. (2) ليس في المصدر.

[ 375 ]

رأيتهم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه، كل ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، ولا تصل أيديهم إليه، وهو - صلوات الله عليه - مغسل مكفن محنط، وحمل حتى دفن في مقابر قريش، ولم يصل إلى قبره إلى الساعة. وهذا الحديث متكرر في الكتب. وروى هذا أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. ورواه الحسين بن حمدان في هدايته: بإسناده عن أحمد البزاز (1)، قال: أمر الرشيد السندي بن شاهك أن يبني لابي الحسن - عليه السلام - مجلسا في داره ويحوله إليه من دار هارون، ويقيده بثلاثة أقواد من ثلاثين رطل [ حديد ] (2)، ويلزمه ويضيق عليه، ويقفل الباب في وجهه إلا في وقت طعام، أو وضوء الصلاة. قال: فلما كان قبل وفاته بثلاثة أيام دعا برجل (3) ممن وكل به يقال له المسيب، وكان له وليا، فقال له: يا مسيب. قال: لبيك. قال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى المدينة: مدينة جدي [ رسول الله ] (4) - صلى الله عليه وآله - لاعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن علي بن أحمد البزاز. (2) من المصدر، وليس فيه: " ويلزمه ". (3) في المصدر: رجلا. (4) من المصدر.

[ 376 ]

قال [ المسيب: يا ] (1) مولاي كيف تأمرني والحرس معي أن أفتح لك الابواب وأقفالها ؟ قال: ويحك يا مسيب، ضعفت نفسك في الله وفينا. قلت: لا يا سيدي، بل تنبئني يا سيدي ؟ قال: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة [ المقبلة ] (2) ثلثها فقف وانظر. قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك (3) الليلة، وساق الحديث إلى آخره. (4) السادس والثمانون علمه - عليه السلام - بما دبر له في الطعام 2050 / 120 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن الحسن بن محمد بن بشار، قال: حدثني شيخ (5) من أهل قطيعة (6) الربيع من العامة ببغداد ممن كان ينقل عنه، قال: قال لي: قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت فما رأيت مثله قط في فضله ونسكه، فقلت له: من وكيف رأيته ؟ قال: جمعنا أيام السندي بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: الاضطجاع تلك. (4) عيون المعجزات: 101 - 105، دلائل الامامة: 152 - 154، الهداية الكبرى: 55 - 56. (5) قال الصدوق - رحمه الله -: قال الحسن: وكان هذا الشيخ من خيار العامة، شيخ صديق مقبول القول، ثقة جدا عند الناس. (6) القطيعة: محال ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها ويسكنوها. " القاموس المحيط: 3 / 70 - قطع - ".

[ 377 ]

المنسوبين إلى الخير فادخلنا على موسى بن جعفر - عليه السلام - فقال لنا السندي: يا هؤلاء، انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به ويكثرون في ذلك، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق، ولم يرد به أمير المؤمنين سوءا، وإنما ينتظر به أن يقدم (1) فيناظر أمير المؤمنين، وهذا هو [ صحيح ] (2) موسع عليه في جميع اموره فاسألوه. قال: ونحن ليس لنا هم إلا النظر إلى الرجل وإلى فضله وسمته. فقال موسى بن جعفر - عليه السلام -: أما ما ذكر من التوسعة وما أشبهها فهو على ما ذكر غير أني اخبركم أيها النفر إني قد سقيت السم في سبع تمرات، وأنا غدا أخضر وبعد غد أموت. قال (3): فنظرت إلى السندي بن شاهك يضطرب ويرتعد مثل السعفة. (4) 2051 / 121 - وروى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: كان سبب وفاته أن يحيى بن خالد سمه في رطب وريحان أرسل بهما إليه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقوم. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: فقال. (4) الكافي: 1 / 258 ح 2، عنه إثبات الهداة: 3 / 171 ح 2 وعن غيبة الطوسي: 31 ح 7، وعيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 96 ح 2، وأمالي الصدوق: 128 ح 20، وقرب الاسناد: 142 - 143. وأورده في روضة الواعظين: 217، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 327 (مختصرا). وأخرجه في البحار: 48 / 212 - 213 ح 10 - 12، وعوالم العلوم: 21 / 436 ح 2 عن العيون والامالي والقرب والغيبة.

[ 378 ]

مسمومين بأمر الرشيد، ولما سم وجه الرشيد إليه (1) بشهود حتى يشهدون عليه بخروجه عن أملاكه، فلما دخلوا قال: يا فلان بن فلان، سقيت السم في يومي هذا، وفي غد يصفر بدني ويحمر، وبعد غد يسود وأموت، فانصرف الشهود من عنده، فكان كما قال، وتولى أمره ابنه علي الرضا - عليه السلام -، ودفن في بغداد في مقابر (2) قريش في بقعة كان قبل وفاته ابتاعها لنفسه، وكانت وفاته في حبس المسيب وهو في المسجد الذي بباب الكوفة الذي فيه السدرة. (3) 2052 / 122 - سعد بن عبد الله: عن أيوب بن نوح، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قلت لابي الحسن الرضا - عليه السلام -: الامام يعلم متى يموت ؟ فقال: نعم. قلت: فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب والريحان المسمومين علم به ؟ قال: نعم. قلت: فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه. فقال: لا، إنه كان يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى الله عزوجل على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم. (4)


(1) في المصدر: وجه إليه. (2) في المصدر: ببغداد بمقابر. (3) دلائل الامامة: 148. (4) مختصر بصائر الدرجات: 7، بصائر الدرجات: 481 ح 3، عنهما البحار: 27 / 285 ح 2، وج 48 / 235 ح 42، وعوالم العلوم: 21 / 467 ح 3.

[ 379 ]

2053 / 123 - وروى أيضا سعد تارة اخرى: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن بعض أصحابنا، قال: قلت للرضا - عليه السلام -: الامام يعلم إذا مات ؟ قال: نعم، حتى يتقدم في الامر. قلت: علم أبو الحسن - عليه السلام - بالرطب والريحان المسمومين الذين بعث بهما إليه يحيى بن خالد ؟ فقال: نعم. قلت: فأكله وهو يعلم ؟ فقال: نسيه لينفذ فيه الحكم. (1) السابع والثمانون أنه خير بين نفسه - عليه السلام - والشيعة 2054 / 124 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - قال: إن الله عزوجل غضب على الشيعة فخيرني نفسي أوهم، فوقيتهم والله بنفسي. (2) الثامن والثمانون قراءة الانجيل 2055 / 125 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث بريه أنه


(1) مختصر بصائر الدرجات: 6، بصائر الدرجات: 483 ح 12، عنهما البحار: 27 / 285 ح 2، وج 48 / 236 ح 43، وعوالم العلوم: 21 / 466 ح 2. (2) الكافي: 1 / 260 ح 5.

[ 380 ]

لما جاء معه إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام - فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال أبو الحسن - عليه السلام - لبريه: [ يا بريه ] (1) كيف علمك بكتابك ؟ قال: أنا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله ؟ قال: ما أوثقني بعلمي [ فيه ] (2). قال: فابتدأ أبو الحسن - عليه السلام - يقرأ الانجيل، فقال بريه: إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك. قال (3): فآمن بريه، وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه. فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله - عليه السلام -، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى - عليه السلام - و [ بين ] (4) بريه، فقال أبو عبد الله: [ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ] (5). فقال بريه: أنى لكم التوراة والانجيل وكتب الانبياء ؟ قال: هي عندنا وراثة من عندهم، نقرؤها كما قرؤوها [ ونقولها كما قالوا ] (6)، إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول: لا أدري. (7)


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: قال: فقال. (4) من المصدر والبحار. (5) سورة آل عمران: 34. (6) من المصدر والبحار. (7) الكافي: 1 / 227 ح 1، عنه البحار: 48 / 114 ح 25، وحلية الابرار: 2 / 240، وعوالم العلوم: 21 / 306 ح 1.

[ 381 ]

التاسع والثمانون قطعه - عليه السلام - ما بلغ ذوالقرنين، وجاوزه أضعاف مضاعفة في الوقت القصير 2056 / 126 - البرسي: قال: روى صفوان بن مهران قال: أمرني سيدي أبو عبد الله - عليه السلام - يوما أن اقدم ناقته إلى باب الدار، فجئت بها، [ قال: ] (1) فخرج أبو الحسن موسى - عليه السلام - مسرعا وهو ابن ست سنين، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها، وغاب عن بصري. قال: فقلت: إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (2) وما أقول [ لمولاي ] (3) إذا خرج يريد ناقته (4). قال: [ فلما ] (5) مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا، فنزل عنها، ودخل الدار، فخرج الخادم وقال: اعد الناقة مكانها، وأجب مولاك قال: ففعلت ما أمرني، ودخلت عليه، فقال: يا صفوان، إن ما أمرتك بإحضار الناقة ليركبها مولاك أبو الحسن - عليه السلام -. (6) فقلت في نفسك كذا وكذا، فهل علمت يا صفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة ؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين، وجاوزه أضعافا مضاعفة، وأبلغ


(1) من المصدر. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: الناقة. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عد الناقة مكانها، وأجب مولاك أبا عبد الله.

[ 382 ]

كل مؤمن ومؤمنة سلامي. (1) التسعون معرفته - عليه السلام - اللغات 2057 / 127 - قال: روى المسيب أن الرشيد - لعنه الله - لما أراد قتل موسى - عليه السلام - أرسل إلى عماله في الاطراف فقال: التمسوا إلي قوما لا يعرفون الله أستعين بهم في مهم لي. فأرسلوا إليه قوما يقال لهم العبدة، فلما قدموا عليه وكانوا خمسين رجلا أنزلهم في بيت من بيوت داره قريب المطبخ، ثم حمل إليهم المال والثياب والجواهر والاشربة والخدم، ثم استدعاهم (2) وقال: من ربكم ؟ فقالوا: ما نعرف ربا، وما سمعنا بهذه الكلمة فخلع عليهم، ثم قال للترجمان: [ قل لهم ] (3) إن لي عدوا في هذه الحجرة فادخلوا عليه (4) وقطعوه، فدخلوا بأسلحتهم على أبي الحسن موسى - عليه السلام - والرشيد ينظر ما ذا يفعلون، فلما رأوه رموا أسلحتهم، وخروا له سجدا، فجعل موسى - عليه السلام - يمر يده على رؤوسهم وهم يبكون، وهو يخاطبهم بألسنتهم، فلما رأى الرشيد ذلك غشي عليه، وصالح بالترجمان: أخرجهم، فأخرجهم يمشون القهقرى إجلالا لموسى - عليه السلام -، ثم


(1) مشارق أنوار اليقين: 95، عنه البحار: 48 / 99، وعوالم العلوم: 21 / 135 ح 1. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: استدعى بهم. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إليه.

[ 383 ]

ركبوا خيولهم، وأخذوا الاموال ومضوا. (1) الحادي والتسعون انحلال القيود والابواب 2058 / 128 - البرسي: قال: روى أحمد البزاز قال: إن الرشيد - لعنه الله - لما أحضر موسى - عليه السلام - إلى بغداد فكر في قتله، فلما كان قبل قتله بيومين قال للمسيب وكان من الحراس عليه لكنه كان من أوليائه، وكان الرشيد - لعنه الله - قد سلم موسى - عليه السلام - إلى السندي بن شاهك - لعنه الله - وأمره أن يقيده بثلاثة قيود من الحديد وزنها ثلاثون رطلا. قال: فاستدعى المسيب نصف الليل وقال: إني ظاعن عنك في هذه الليلة [ إلى المدينة ] (2) لاعهد إلى من بها عهدا يعمل به بعدي. فقال المسيب: [ يا ] (3) مولاي، كيف أفتح لك الباب والبواب والحرس (4) قيام ؟ فقال: ما عليك، ثم أشار بيده إلى القصور المشيدة، والابنية (5) العالية، والدور المرتفعة فصارت أرضا، ثم قال [ لي ] (6): يا مسيب، كن على هيئتك فإني راجع إليك بعد ساعة. فقلت: يا مولاي، ألا أقطع لك الحديد ؟


(1) مشارق أنوار اليقين: 95 - 96. وأخرجه في البحار: 48 / 249، وعوالم العلوم: 21 / 285 ح 1 عن بعض مؤلفات أصحابنا. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: أفتح لك الابواب والحرس. (5) في المصدر: والابواب. (6) من المصدر.

[ 384 ]

قال: فنفضه فإذا هو ملقى. قال: ثم خطا خطوة فغاب عن عيني، ثم ارتفع البنيان كما كان. قال المسيب: فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيت الابنية والجدران قد خرت ساجدة إلى الارض، وإذا بسيدي قد أقبل وقد دخل (1) إلى محبسه (2) وأعاد الحديد إليه، فقلت: يا سيدي، أين قصدت ؟ فقال: كل محب لنا في الارض شرقا وغربا حتى الجن في البر (3) ومختلف الملائكة. (4) الثاني والتسعون كلام الجن 2059 / 129 - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن حبيب بن معلى (5)، قال: كنت في المسجد الحرام ونحن مجاورون وكان هشام بن أحمر يجلس معنا في المجلس، فنحن يوما في ذلك المجلس فأتانا سعيد الازرق وابن أبي الاصبغ، فقال لهشام: إني قد جئتك في حاجة وهي يد تتحذرها (6)


(1) في المصدر: وعاد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: مجلسه. (3) في المصدر: البراري. (4) مشارق أنوار اليقين: 94 - 95، عنه إثبات الهداة: 3 / 199 ح 91. ورواه الحضيني في الهداية الكبرى: 55 - 56 مفصلا. (5) في المصدر: علي. (6) في المصدر: تتخذها.

[ 385 ]

عندي وعظم الامر، وقال: ما هو ؟ قال: معروف (1) أشكرك عليه ما بقيت. فقال هشام: هاتها. قال: تستأذن لي على أبي الحسن - عليه السلام - وتسأله أن يأذن لي في الوصول إليه. فقال [ له ] (2): نعم، أنا الضامن (3) لك ذلك، فلما دخل علينا سعيد وهو شبه الواله فقلت (4) له: مالك ؟ فقال لي: ابغ (5) لي هشاما. فقلت له: اجلس فإنه يأتي. فقال: إني لا حب أن ألقاه، فلم يلبث أن جاء هشام، فقال له سعيد: يا أبا الحسن، إني قد سألتك ما قد علمت. فقال له: نعم، قد كلمت صاحبك فأذن لك (6) فقال له سعيد: فإني لما انصرفت جاءني جماعة من الجن، فقالوا: ما أردت بطلبتك إلى هشام يكلم لك إمامك أردت القربة إلى الله تعالى بأن تدخل عليه ما يكره، وتكلفه ما لا يحب (7) إنما عليك أن تجيب إذا دعيت، وإذا فتح بابه تستأذن وإلا حرمك في تركه أعظم من أن تكلفه ما لا يحب، فأنا أرجع فيما كلفتك فيه ولا حاجة [ لي ] (8) في الرجوع إليه، ثم انصرف فقال لنا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وعظم الامر وقال: هو معروف. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أضمن. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (5) في المصدر: فقال: ابغ. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: نعم، قال: كلمت صاحبك. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما لا يجب. وكذا في الموضع الآتي. (8) من المصدر.

[ 386 ]

هشام: أما علمت (1) يا أبا الحسن بها ؟ فقال: إن كان الحائط كلمني فقد كلمني، أو رأيت في الحائط شيئا فقد رأيته في وجهه (2). الثالث والتسعون عدم إحراق النار 2060 / 130 - الراوندي: ان المفضل (3) بن عمر قال: لما مضى (4) الصادق - عليه السلام - كانت وصيته في الامامة لموسى - عليه السلام - (5) فادعى عبد الله أخوه الامامة، وكان أكبر ولد جعفر - عليه السلام - في وقته ذلك، وهو المعروف بالافطح، فأمر موسى - عليه السلام - بجمع حطب كثير في وسط داره، فأرسل إلى [ أخيه ] (6) عبد الله يسأله أن يصير إليه، فلما صار عنده ومع موسى - عليه السلام - جماعة (7) من وجوه الامامية، فلما جلس إليه أخوه عبد الله أمر موسى - عليه السلام - أن تضرم (8) النار في ذلك الحطب فاضرمت (9)، ولا يعلم الناس ما سبب ذلك (10)، حتى صار الحطب كله جمرا، ثم قام موسى - عليه السلام - وجلس بثيابه في وسط النار


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أعلمت. (2) مختصر بصائر الدرجات: 70. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ان أبا الفضل. (4) في البحار: قضى. (5) في المصدر والبحار: إلى موسى الكاظم - عليه السلام -. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صار عنده مع جماعة. (8) في البحار: تجعل. (9) في البحار: الحطب كله فاحترق كله. (10) في المصدر والبحار: السبب فيه.

[ 387 ]

وأقبل يحدث الناس (1) ساعة، ثم قام فنفض ثوبه (2) ورجع إلى المجلس فقال لاخيه عبد الله: إنك كنت تزعم أنك الامام بعد أبيك، فاجلس في ذلك المجلس. قالوا: فرأينا عبد الله [ قد ] (3) تغير لونه، ثم قام (4) يجر رداءه حتى خرج من دار موسى - عليه السلام. (5) الرابع والتسعون علمه - عليه السلام - بالآجال 2061 / 131 - ثاقب المناقب والراوندي، قالا: قال إسحاق بن منصور: (سمعت أبي يقول:) (6) سمعت موسى بن جعفر - عليهما السلام - يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه، فقلت في نفسي: وانه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ! فالتفت إلي فقال: اصنع ما أنت صانع، فإن عمرك قد [ فني وقد ] (7) بقي منه دون سنتين، وكذلك أخوك لا يمكث بعدك إلا شهرا واحدا


(1) في المصدر: القوم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فنهض بثيابه. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: فقام. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 308 ح 2، عنه البحار: 47 / 251 ح 22، وج 48 / 67 ح 89، وعوالم العلوم: 21 / 148 ح 1. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 212 ح 135 عن الصراط المستقيم: 2 / 189 ح 2 نقلا من الخرائج (مختصرا). (6) ليس في الثاقب. (7) من المصدرين.

[ 388 ]

حتى يموت، وكذلك عامة أهلك (1)، وتشتت كلمتهم، ويتفرق جمعهم، ويشمت بهم أعداؤهم، وهم يصيرون رحمة لاخوانهم أكان هذا (2) في صدرك ؟ فقلت (3): أستغفر الله مما عرض في صدري [ منكم ] (4)، فلم يستكمل منصور سنتين حتى مات [ ومات ] (5) بعده بشهر أخوه، ومات عامة أهل بيته (6)، وأفلس بقيتهم وتفرقوا حتى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة. (7) الخامس والتسعون علمه - عليه السلام - باللغات 2062 / 132 - الراوندي: قال بدر مولى علي الرضا - عليه السلام -: إن إسحاق بن عمار دخل على موسى بن جعفر - عليهما السلام - فجلس عنده إذ استأذن عليه رجل خراساني فكلمه بكلام لم يسمع مثله قط كأنه كلام الطير. قال إسحاق: فأجابه موسى - عليه السلام - بمثله (8) وبلغته إلى أن قضى


(1) في المصدرين: أهل بيتك. وفي الثاقب: ويتشتت كلهم. (2) في الثاقب: ويصيرون رحمة لاخوانهم إن كان هذا. (3) في الخرائج: قال. (4) من الثاقب. (5) من المصدرين. (6) في الثاقب: ومات أهل بيته. (7) الثاقب في المناقب: 461 ح 8، الخرائج والجرائح: 1 / 310 ح 3. وأخرجه في البحار: 48 / 68 ح 90، وعوالم العلوم: 21 / 125 ح 5، وإثبات الهداة: 3 / 199 ح 90 عن الخرائج (مختصرا). (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فكلمه بكلام لم أسمع بمثله.

[ 389 ]

وطره من مساءلته، فخرج من عنده فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام ! قال: هذا كلام قوم من [ أهل ] (1) الصين، وليس كل كلام أهل الصين مثله، ثم قال: أتعجب من كلامي بلغته ؟ قلت: هو موضع العجب (2). قال - عليه السلام -: اخبرك بما هو أعجب منه، اعلم أن الامام يعلم منطق الطير، ومنطق (3) كل ذي روح خلقه الله تعالى، وما يخفى على الامام شئ. (4) السادس والتسعون إحياء ميت 2063 / 133 - الراوندي: قال علي بن أبي حمزة: أخذ بيدي موسى بن جعفر - عليهما السلام - يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء فإذا نحن برجل مغربي (5) على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميت، ورحله مطروح، فقال له موسى - عليه السلام -: ما شأنك ؟ قال: كنت مع رفقائي نريد الحج فمات حماري هاهنا، وبقيت وحدي ومضى (6) أصحابي وأنا متحير ليس لي شئ أحتمل


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: التعجب. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ونطق. (4) الخرائج والجرائح: 1 / 313 ح 6، عنه كشف الغمة: 2 / 247، والبحار: 48 / 70 ح 94، وعوالم العلوم: 21 / 156 ح 1، والصراط المستقيم: 2 / 190 ح 6 (مختصرا). وقد تقدم في المعجزة 38 عن دلائل الامامة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مرمي. (6) في البحار: وبقيت ومضى.

[ 390 ]

عليه (1). فقال موسى - عليه السلام: لعله لم يمت. قال: أما ترحمني حتى تلهو بي ! قال: إن لي رقية (2) جيدة. قال الرجل: ليس يكفيني ما أنا فيه حتى تستهزء بي، فدنا (3) موسى - عليه السلام - من الحمار وتكلم بشئ لم أفهمه (4)، وأخذ قضيبا كان مطروحا فضربه (5) به وصاح عليه، فوثب الحمار [ صحيحا ] (6) سليما، ثم قال (7): يا مغربي، ترى هاهنا شيئا من الاستهزاء ؟ إلحق بأصحابك، ومضينا وتركناه. قال علي بن أبي حمزة: فكنت واقفا يوما على بئر زمزم [ بمكة ] (8) فإذا المغربي هناك، فلما رآني أقبل (9) إلي وقبل يدي فرجا مسرورا، فقلت [ له ] (10): ما حال حمارك ؟


(1) في المصدر والبحار: وقد بقيت متحيرا ليس لي شئ أحمل. (2) الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة. وقيل: الرقية: أن يستعان للحصول على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حتى تلهو بي استهزاء وفدنا، وفي البحار: " عندي " بدل " لي ". (4) في المصدر: ودعا بشئ لم أسمعه، وفي البحار: ونطق بشئ لم أسمعه. (5) في المصدر: فنخسه، وفي البحار: فضربه وصاح. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: فقال. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: عدا. (10) من المصدر والبحار.

[ 391 ]

فقال: هو والله سليم صحيح، وما أدري من أين هو ذلك (1) الرجل الذي من الله به علي فأحيا لي حماري بعد موته ؟ فقلت له: قد بلغت حاجتك فلا تسأل عما لا تبلغ معرفته. (2) السابع والتسعون علمه - عليه السلام - بما يكون 2064 / 134 - الراوندي: قال: روي عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن بكار القمي، قال: حججت أربعين حجة، فلما كان في آخرها اصبت بنفقتي [ بجمع ] (3)، فقدمت مكة فأقمت حتى يصدر الناس، ثم قلت: أصير إلى المدينة فأزور رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأنظر إلى سيدي أبي الحسن موسى - عليه السلام - وعسى أن أعمل عملا بيدي فأجمع شيئا فأستعين به على طريقي إلى الكوفة، فخرجت حتى صرت (4) إلى المدينة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، [ فسلمت عليه ] (5) ثم جئت إلى المصلى إلى الموضع الذي يقوم فيه الفعلة، فقمت (6) فيه رجاء أن يسبب الله لي عملا أعمله.


(1) في المصدر والبحار: من أين ذلك ؟ (2) الخرائج والجرائح: 1 / 314 ح 7، عنه كشف الغمة: 2 / 247، والبحار: 48 / 71 ح 95، والايقاظ من الهجعة: 196 ح 9، وعوالم العلوم: 21 / 128 ح 1. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 212 ح 138 عن الصراط المستقيم: 2 / 190 ح 8 نقلا من الخرائج (مختصرا). (3) من المصدر. وجمع: ضد التفرق، وهو المزدلفة، سمي جمعا لازدلاف آدم إلى حواء واجتماعه معها. " مجمع البحرين - زلف - ". (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وردت. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: العملة فوقفت، وفي البحار: العملة فقمت.

[ 392 ]

فبينا أنا كذلك إذا أنا برجل قد أقبل فاجتمع حوله الفعلة، فجئت فوقفت معهم فذهب بجماعة فاتبعته وقلت: يا عبد الله، إني رجل غريب فإن رأيت أن تذهب بي معهم فتستعملني. قال: أنت من أهل الكوفة ؟ قلت: نعم. قال: اذهب، فانطلقت معه إلى دار كبيرة [ تبنى ] (1) جديدة، فعملت فيها أياما وكنا لا نعطى من اسبوع إلى اسبوع إلا يوما واحدا، وكان العمال لا يعملون، فقلت للوكيل: استعملني عليهم حتى أستعملهم [ وأعمل معهم، فقال: قد استعملتك، فكنت أعمل وأستعملهم ] (2). قال: فإني ذات يوم واقف على السلم (3) إذ نظرت إلى أبي الحسن [ موسى ] (4) - عليه السلام - قد أقبل وأنا في السلم في الدار (5) فدار في الدار، ثم رفع رأسه إلي فقال: بكار (6) جئتنا، انزل، فنزلت، قال: فتنحى ناحية فقال لي: ما تصنع هاهنا ؟ فقلت: جعلت فداك، اصبت بنفقتي بجمع (7)، فأقمت بمكة إلى أن


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فإني لواقف ذات يوم على السلم. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأنا على السلم. وعبارة " فدار في الدار " ليس في البحار. (6) في المصدر: يا بكار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اصيبت نفقتي جميعا.

[ 393 ]

صدر (1) الناس، ثم أتيت المدينة، فأتيت المصلى لاطلب (2) عملا، فبينا أنا قائم إذ جاء وكيلك فذهب برجال فسألته أن يستعملني كما يستعملهم، فقال لي: قم يومك هذا. فلما كان من الغد وكان اليوم (3) الذي يعطون فيه الفعلة، فجاء الوكيل فقعد (4) على الباب، فجعل يدعو [ الوكيل ] (5) برجل رجل يعطيه، وكلما ذهبت إليه أومأ إلي بيده أن أقعد حتى (6) إذا كان في آخرهم قال لي: ادن، فدنوت فدفع إلي صرة فيها خمسة عشر دينارا فقال [ لي ] (7): خذ هذه نفقتك إلى الكوفة. ثم قال (الامام) (8): اخرج غدا. قلت: نعم، جعلت فداك [ ولم أستطع أن أرده ] (9)، ثم ذهب وأتاني رسوله، فقال: إن أبا الحسن - عليه السلام - قال: ائتني [ غدا ] (10) قبل أن تذهب. (فقلت: سمعا وطاعة) (11)، فلما كان من الغد أتيته فقال: اخرج


(1) في البحار: فأقمت إلى صدور. (2) في المصدر والبحار: ثم إني صرت إلى المدينة، فأتيت المصلى فقلت: أطلب. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كما يستعملهم فعملت حتى كان اليوم. (4) في المصدر والبحار: يعطون فيه جاء فقعد. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: ذهبت لادنو قال لي بيده كذا حتى. (7) من البحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار. (10) من المصدر والبحار: وفيهما: ثم ذهب وعاد إلي الرسول فقال: قال أبو الحسن - عليه السلام -: ائتني. (11) ليس في البحار.

[ 394 ]

الساعة حتى تصير إلى فيد (1)، فإنك توافي (2) قوما يخرجون إلى الكوفة، وخذ (3) هذا الكتاب فادفعه إلى علي بن أبي حمزة. قال: فانطلقت فلا والله ما تلقاني خلق حتى صرت إلى فيد، فإذا قوم قد تهيأوا للخروج إلى الكوفة من الغد، فاشتريت بعيرا وصحبتهم [ إلى الكوفة ] (4) فدخلتها ليلا، فقلت: أصير إلى منزلي فأرقد ليلتي هذه، ثم أغدو بكتاب مولاي إلى علي بن أبي حمزة، فأتيت منزلي فاخبرت أن اللصوص دخلوا إلى حانوتي (5) قبل قدومي بأيام. فلما أن أصبحت صليت الفجر، فبينا أنا جالس متفكر فيما ذهب لي من حانوتي إذا أنا بقارع يقرع [ علي ] (6) الباب، فخرجت وإذا هو (7) علي بن أبي حمزة فعانقته وسلمت عليه (8)، ثم قال لي: يا بكار، هات كتاب سيدي. قلت: نعم، وإنني [ قد ] (9) كنت على عزم المجئ إليك الساعة. قال: هات قد علمت أنك أتيت (10) ممسيا، فأخرجت الكتاب وسلمته (11)


(1) فيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. " مراصد الاطلاع: 3 / 1049 ". (2) في المصدر والبحار: توافق. (3) في المصدر والبحار: وهاك. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: دخلوا حانوتي. (6) من المصدر. (7) في البحار: وإذا علي. (8) في المصدر والبحار: وسلم علي. (9) من المصدر. (10) في المصدر والبحار: قدمت. (11) في المصدر والبحار: فدفعته.

[ 395 ]

إليه، فأخذه وقبله ووضعه على عينيه وبكى، فقلت: ما يبكيك ؟ قال: شوقا إلى سيدي، ففضه (1) وقرأه، ثم رفع رأسه إلي وقال: يا بكار دخل عليك اللصوص ؟ قلت: نعم. قال: فأخذوا ما [ كان ] (2) في حانوتك ؟ قلت: نعم. فقال: إن الله قد رد (3) عليك، قد أمرني مولاي ومولاك أن أخلف عليك ما ذهب منك، وأخرج صرة فيها أربعون دينارا فدفعها إلي، قال (4): فقومت ما ذهب مني فإذا قيمته أربعون دينارا، فقرأ (5) علي الكتاب و [ إذا ] (6) فيه: ادفع إلى بكار قيمة ما ذهب من حانوته وهو أربعون (7) دينارا. (8) الثامن والتسعون علمه - عليه السلام - بالآجال 2065 / 135 - الراوندي: قال: روي أن إسحاق بن عمار قال: لما


(1) في المصدر والبحار: ففكه. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: أخلفه. (4) في المصدر والبحار: ما ذهب منك وأعطاني أربعين دينارا قال. (5) في المصدر والبحار: ففتح. (6) من المصدر، وفي البحار: وقال. (7) في المصدر والبحار: من حانوته أربعين. (8) الخرائج والجرائح: 1 / 319 ح 13، عنه الصراط المستقيم: 2 / 190 ح 11 (مختصرا)، والبحار: 48 / 12 ح 82، وعوالم العلوم: 21 / 84 ح 16. وأورده في الثاقب في المناقب: 211 ح 15 عن المعلى بن محمد.

[ 396 ]

حبس هارون الرشيد أبا الحسن موسى - عليه السلام - دخل عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة، فقال أحدهما للآخر: نحن على أحد الامرين، إما أن نساويه أو (1) نشاكله، فجلسا بين يديه، فجاء رجل كان موكلا به من قبل السندي بن شاهك فقال: إن نوبتي قد انقضت وأنا على الانصراف، فإن كانت لك حاجة فأمرني بها حتى (2) آتيك بها في الوقت الذي تلحقني النوبة. فقال له: ما لي حاجة، فلما [ أن ] (3) خرج قال لابي يوسف [ ومحمد بن الحسن ] (4): ما أعجب هذا ! يسألني أن اكلفه حاجة من حوائجي وهو (5) ميت في هذه الليلة، ثم ان أبا يوسف ومحمد قاما من عنده، فقال (6) أحدهما للآخر: إنا جئنا لنسأله عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ [ آخر كأنه ] (7) من علم الغيب. ثم بعثا برجل مع الرجل وقالا له: اذهب [ حتى تلزمه ] (8) وانظر ما يكون من أمره في هذه الليلة، وتأتينا بخبره من الغد، فمضى الرجل وتام في مسجد عند (9) باب داره، فلما أصبح سمع الواعية ورأى الناس يدخلون داره فقال: ما هذا ؟


(1) في المصدر: واما أن، وفي البحار: أو نشكله. نشكله: أي نشبهه وإن لم نكن مثله. (2) في المصدر والبحار: حاجة أمرتني حتى. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: ليرجع وهو. (6) في المصدر: في هذه الليلة، قال: فغمز أبو يوسف محمد بن الحسن للقيام، فقاما فقال، وفي البحار: في هذه الليلة فقاما، فقال. (7 و 8) من المصدر والبحار. (9) في البحار: في.

[ 397 ]

قالوا: [ قد ] (1) مات فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة، فانصرف الرجل إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما بالخبر، فأتيا أبا الحسن - عليه السلام - فقالا: قد علمنا أنك قد أدركت العلم في الحلال والحرام، فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة ؟ قال: من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فلما رد (2) عليهما هذا بقيا متحيرين لا يردان جوابا (3). (4) التاسع والتسعون علمه - عليه السلام - بما كان وما يكون 2066 / 136 - الراوندي: قال: إن داود بن كثير الرقي قال: وفد من خراسان وافد يكني أبا جعفر، واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة، فورد الكوفة ونزل وزار أمير المؤمنين - عليه السلام -، ورأى في ناحيته رجلا ومعه (5) جماعة، فلما فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعته فقهاء ويسمعون من الشيخ، فسألهم عنه، فقالوا: [ هو ] (6) أبو حمزة


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: أردد، وفي المصدر: أورد. (3) في المصدر والبحار: بقيا لا يحيران جوابا. (4) الخرائج والجرائح: 1 / 322 ح 14، عنه كشف الغمة: 2 / 248، وإثبات الهداة: 3 / 198 ح 84 مختصرا، والبحار: 48 / 64 ح 83، وعوالم العلوم: 21 / 107 ح 17. وأورده في الفصول المهمة: 241، والاتحاف بحب الاشراف: 154. (5) في المصدر والبحار: وحوله. (6) من المصدر والبحار.

[ 398 ]

الثمالي، قال: فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال: جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فشهق أبو حمزة وضرب (1) بيده الارض، ثم سأل الاعرابي هل [ سمعت ] (2) له بوصية ؟ قال: أوصى إلى ابنه عبد الله وإلى ابنه موسى، وإلى المنصور. فقال [ أبو حمزة ] (3): الحمد لله الذي لم يضلنا، دل على الصغير، وبين (4) على الكبير، وستر (5) الامر العظيم، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فصلى وصلينا، ثم أقبلت عليه وقلت له: فسر لي ما قلته. فقال: بين أن الكبير ذو عاهة، ودل على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، وستر الامر العظيم بالمنصور، حتى إذا (6) سأل المنصور من وصيه ؟ قيل: أنت. قال الخراساني: فلم أفهم جواب ما قاله، ووردت المدينة ومعي المال والثياب والمسائل، وكان فيما معي درهم دفعته إلي [ امرأة تسمى ] (7) شطيطة ومنديل فقلت لها: أنا (8) أحمل عنك مائة درهم.


(1) في البحار: ثم ضرب. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ومن. (5) في البحار: وسر. وكذا في الموضع الآتي. (6) كذا في البحار، وفي الاصل: وستر الامر العظيم، ووثب إلى القبر فالمنصور حتى إذا، وفي المصدر: وستر الامر بالمنصور حتى إذا. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما.

[ 399 ]

فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق فعوجت الدرهم وطرحته في بعض الاكياس، فلما دخلت المدينة (1) سألت عن الوصي، فقيل: عبد الله ابنه، فقصدته، فوجدت بابا مرشوشا مكنوسا عليه بواب فأنكرت ذلك في نفسي واستأذنت ودخلت [ بعد الاذن ] (2) فإذا هو جالس في منصبه فأنكرت [ ذلك ] (3) أيضا، فقلت: أنت وصي الصادق - عليه السلام - الامام المفترض الطاعة ؟ قال: نعم. قلت: كم في المائتين من الدراهم زكاة ؟ قال: خمسة دراهم. قلت: وكم في المائة ؟ قال: درهمان ونصف. قلت: ورجل قال لامرأته: أنت طالق بعدد نجوم السماء، هل تطلق بغير شهود ؟ قال: نعم، ويكفي من النجوم رأس الجوزاء (4) ثلاثا، فعجبت من جواباته [ ومجلسه ] (5)، فقال: احمل إلي ما معك. فقلت: ما معي شئ، وجئت إلى قبر النبي - صلى الله عليه وآله -، فلما رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف، فقال: سلام عليك، فرددت


(1) في المصدر والبحار: حصلت بالمدينة. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) أي بعدد رأس الجوزاء وهو اما الانجم الثلاثة أو حرف الجيم وهو ثلاث بحساب العدد، والجوزاء: نجم يقال: إنها تعترض في جوز السماء، أي وسطها. (5) من المصدر والبحار.

[ 400 ]

عليه السلام، قال: أجب من تريده، فنهضت معه فجاء بي إلى باب دار مهجورة، ودخل وأدخلني، فرأيت موسى بن جعفر - عليهما السلام - على حصير الصلاة، فقال لي: يا أبا جعفر، اجلس، [ وأجلسني ] (1) قريبا، فرأيت دلائله أدبا (2) وعلما ومنطقا، فقال لي: [ احمل ] (3) ما معك. فحملته إلى حضرته، فأومأ بيده إلى الكيس (الذي فيه درهم المرأة) (4) فقال لي: افتحه، ففتحته، وقال لي: اقبله، فقلبته فظهر درهم شطيطة المعوج، فأخذه [ بيده ] (5) وقال: [ افتح تلك الرزمة، ففتحتها، فأخذ المنديل منها بيده، وقال ] (6) وهو مقبل علي: إن الله لا يستحيي من الحق يا أبا جعفر، اقرأ على شطيطة السلام مني، وادفع إليها هذه الصرة. ثم قال (7) لي: اردد ما معك [ إلى ] (8) من حمله وادفعه إلى أهله، وقل قد قبله ووصلكم (9) به، وأقمت عنده، وحادثني وعلمني وقال [ لي ] (10): ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين - عليه السلام - كذا وكذا ؟ قلت: نعم.


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: فقال: إلي يا أبا جعفر، وأجلسني. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ادما. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: وقال. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقل قبلته ووصلتكم. (10) من المصدر.

[ 401 ]

قال: كذلك يكون المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه، ثم قال لي: قم إلى ثقاة أصحاب الماضي فسلهم عن نصه. قال أبو جعفر الخراساني: فلقيت جماعة كثيرة (1) منهم شهدوا بالنص على موسى - عليه السلام -، ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان. قال داود الرقي: فكاتبني من خراسان إنه وجد جماعة ممن حملوا المال قد صاروا فطحية، وأنه وجد شطيطة على أمرها تتوقعه يعود قال (2): فلما رأيتها عرفتها سلام مولاي (3) عليها، وقبوله منها دون غيرها، وسلمت إليها الصرة، ففرحت وقالت لي: امسك الدراهم معك فإنها لكفني، فأقامت ثلاثة أيام وتوفيت إلى رحمة الله تعالى. (4) المائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2067 / 137 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي، رفعه إلى هشام بن أحمد، قال: قال [ لي ] (5) أبو الحسن موسى - عليه السلام -: قد قدم [ من


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كبيرة. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بتوقعه قال. (3) في المصدر والبحار: مولانا. (4) الخرائج والجرائح: 1 / 328 ح 22، عنه البحار: 47 / 251 ح 23، وإثبات الهداة: 3 / 198 ح 85 (مختصرا). ويأتي في المعجزة: 106. (5) من المصدر.

[ 402 ]

المغرب ] (1) رجل نخاس فامض بنا إليه، فمضينا فعرض عليه (2) رقيقا، فلم يعجبه، قال لي: سله عما بقي عنده، فسألته، فقال لي: لم (3) يبق إلا جارية عليلة، فتركناه (4) وانصرفنا، فقال لي: عد إليه وابتع [ تلك ] (5) الجارية منه بما يقول لك (فإنه يقول لك) (6) كذا وكذا، فأتيت النخاس فكان كما قال، وباعني الجارية، ثم قال لي: بالله هي لك ؟ قلت: لا. قال: لمن هي ؟ قلت: لرجل من بني هاشم. قال: اخبرك إني اشتريت هذه الجارية من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: ما هذه الجارية معك ؟ قلت: اشتريتها لنفسي. قالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (7) إلا عند خير أهل الارض، ولا تلبث [ عنده ] (8) إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الارض (9) وغربها، فحملتها، ولم تلبث إلا قليلا حتى حملت بأبي الحسن - عليه السلام - وكان يقال لها تكتم (10)، وقال أبو الحسن - عليه السلام - لما


(1) من المصدر. (2) في المصدر: علينا. (3) في المصدر: فقال: لم. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتركناها. (5) من المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: يدين له شرقها. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: اقليم.

[ 403 ]

ابتعت هذه الجارية لجماعة من أصحابه: والله ما اشتريت هذه الجارية إلا بأمر الله (1) ووحيه، فسئل عن ذلك، قال: بينا أنا نائم إذ أتاني جدي وأبي ومعهما (2) شقة حرير، فنشراها فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية، فقالا: يا موسى، ليكونن لك [ من هذه الجارية ] (3) خير أهل الارض، ثم أمراني إذا ولدته أن اسميه عليا، وقالا: إن الله عزوجل سيظهر به العدل والرأفة (والرحمة) (4)، طوبى لمن صدقه، وويل لمن عاداه وكذبه وعانده. (5) 2068 / 138 - الراوندي: قال: إن هشام بن أحمر [ قال: ] (6) قال لي أبو الحسن الاول - عليه السلام -: هل علمت أحدا من أهل المغرب قد قدم ؟ قلت: لا. فقال: بلى (7)، قدم رجل، فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت [ له ] (8): اعرض علينا، فعرض علينا تسع جوار كل ذلك ويقول أبو الحسن - عليه السلام -: لا


(1) كذا في المصدر: وفي الاصل: وقال أبو الحسن - عليه السلام -: ما ابتعت هذه الجارية إلا بأمر الله. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: جدي وامي ومعها. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 175 - 176، إثبات الوصية: 170 - 171، عيون المعجزات: 106 - 107 (صدره). (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال لي. (8) من المصدر.

[ 404 ]

حاجة لي فيها، ثم قال [ له ] (1): اعرض علينا. قال: ما عندي شئ. قال: بل اعرض علينا. قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة. قال: ما عليك أن تعرضها، فأبى عليه، ثم انصرف، ثم إنه أرسلني من الغد إليه، فقال: قل [ له ] (2): كم غايتك فيها ؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد رضيت (3)، فأتيته، فقال: ما اريد (4) أن انقصها من كذا [ وكذا ] (5). فقلت: قد رضيت بذلك وهو لك (6). فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالامس ؟ قلت: رجل من بني هاشم. قال: من أي بني هاشم ؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. فقال: اخبرك عن هذه الوصيفة، إني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة التي معك لمن هي ؟ قلت: اشتريتها لنفسي.


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: أخذتها. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما كنت اريد. (5) من المصدر. (6) في المصدر: قد أخذتها وهو لك.

[ 405 ]

فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه (الجارية) (1) عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض، ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد له غلاما يدين له شرق الارض وغربها. قال: فأتيت (2) بها، فلم تلبث إلا قليلا حتى ولدت الرضا - عليه السلام - (3). وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد رواية في الاول من معاجز أبي الحسن الرضا - عليه السلام -. الحادي ومائة معرفته - عليه السلام - بأصحاب الاحقاف 2069 / 139 - الراوندي: ان المهدي (الخليفة) (4) أمر بحفر بئر بقرب قبر العبادي (5) لعطش الحاج هناك، فحفر أكثر من مائة قامة، فبينا هم [ كذلك ] (6) يحفرون إذ خرقوا خرقا فإذا تحته هواء لا يدرى [ ما ] (7)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فأتيته. (3) الخرائج والجرائح: 2 / 653 ح 6، عنه البحار: 49 / 7 ح 11 وعن عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 17 ح 14، وإرشاد المفيد: 307. ورواه في الاختصاص: 197. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 362. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 272 - 273 عن الارشاد. ويأتي في المعجزة: 1 من معاجز الامام الرضا - عليه السلام - عن الكافي والعيون ودلائل الامامة. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) هو منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب. " معجم البلدان: 4 / 304 ". (6) من المصدر. (7) من المصدر. وفيه: فإذا هو.

[ 406 ]

قعره، وهو مظلم، وللريح فيه دوي، فأدلوا (1) رجلين [ إلى مستقره ] (2)، فلما خرجا تغيرت ألوانهما (3) وقالا: رأينا [ دوي ] (4) هواء ورأينا بيوتا قائمة ورجالا ونساء وإبلا وبقرا وغنما، كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباء، فسألنا الفقهاء عن ذلك فلم يدر أحد ما هو، فقدم أبو الحسن موسى - عليه السلام - على المهدي، فسأله عن ذلك، فقال: هؤلاء (5) أصحاب الاحقاف هم بقية من قوم عاد، ساخت بهم منازلهم، وذكر على مثل قول الرجلين (6). (7) الثاني ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس، وبما يكون 2070 / 140 - الراوندي: قال: روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس (8) يذكر موسى بن جعفر - عليهما السلام - بسوء، فاشتريت سكينا وقلت في نفسي: والله لاقتلنه إذا خرج للمسجد (9)، فأقمت على


(1) في البحار: فأدخلوا. (2) من المصد. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ألوانهم. (4) من المصدر. وفيه هواء واسعة. (5) في المصدر والبحار: فسأله عنه، فقال: اولئك. (6) في المصدر: مثل ما قال الرجلان. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 655 ح 8، عنه الصراط المستقيم: 2 / 193 ح 28 (مختصرا)، والبحار: 48 / 120 ح 39، وعوالم العلوم: 21 / 226 ح 1. وأخرجه في البحار: 11 / 356 ح 13 عن الاحتجاج: 389 (مفصلا). وفي ج 48 / 104، وعوالم العلوم: 21 / 180 ح 3، عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 310 (نحوه). (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الاخوص وكذا في الموضع الآتي. (9) في المصدر: من المسجد.

[ 407 ]

ذلك وجلست فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن - عليه السلام - قد طلعت علي فيها (مكتوب) (1): بحقي عليك لما كففت عن الاخرس، فإن الله ثقتي وهو حسبي، فما بقي أيام إلا ومات. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن أحمد بن عمر الحلال، قال: سمعت الاخوص بمكة يذكره، فاشتريت سكينا، وساق الحديث إلى أن قال: بحقي عليك لما كففت عن الاخوص، وساق الحديث إلى آخره. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أحمد بن عمر الحلال، قال: [ لما ] (2) سمعت الاخرس (3) بمكة، وذكر الحديث. (4) الثالث ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2071 / 141 - ابن شهر اشوب: عن بيان بن نافع التفليسي، قال: خلفت والدي مع الحرم في الموسم وقصدت موسى بن جعفر - عليهما السلام -، فلما أن قربت منه هممت بالسلام عليه، فأقبل علي بوجهه وقال: برحجك، يا ابن نافع آجرك الله في أبيك، فإنه قد قبضه الله (5) إليه في هذه


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: الاخوص. (4) الخرائج والجرائح: 2 / 651 ح 3، مناقب ابن شهراشوب: 4 / 289، الثاقب في المناقب: 438 ح 4. وأخرجه في البحار: 48 / 59 ح 69، وعوالم العلوم: 21 / 03 ح 8 وص 124 ح 3 عن الخرائج والمناقب. (5) لفظ الجلالة ليس في المصدر والبحار.

[ 408 ]

الساعة، فارجع فخذ في جهازه، فبقيت متحيرا عند قوله، وقد كنت خلفته وما به علة. فقال: يا ابن نافع، أفلا تؤمن ؟ ! فرجعت، فإذا أنا بالجواري يلطمن خدودهن. فقلت: ما وراءكن ؟ قلن: أبوك فارق الدنيا. قال ابن نافع: فجئت له (1) أسأله عما أخفاه ورائي فقال لي: أبدا ما أخفاه وراءك ثم قال: يا ابن نافع، إن كان في امنيتك كذا وكذا أن تسأل عنه فأنا جنب الله، وكلمته الباقية، وحجته البالغة. (2) الرابع ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2072 / 142 - ابن شهر اشوب: عن أبي خالد الزبالي وأبي يعقوب الزبالي، قال كل واحد منهما: استقبلت أبا الحسن - عليه السلام - بالاجفر (3) في المقدمة الاولى على المهدي، فلما خرج ودعته وبكيت، فقال لي: ما يبكيك ؟ قلت: حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث.


(1) في المصدر والبحار: إليه. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 287، عنه البحار: 48 / 72 ح 99، وإثبات الهداة: 3 / 213 ح 143، وعوالم العلوم: 21 / 93 ح 9. (3) الاجفر: هي البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة. وقال الزمخشري: ماء لبني يربوع انتزعته منهم بنو جذيمة. " مراصد الاطلاع: 1 / 31 ".

[ 409 ]

قال: فقال [ لي ] (1): لا بأس علي منه في وجهي هذا، ولا هو بصاحبي، وإني لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا، في وقت كذا وكذا، [ فإنك ] (2) تلقاني راجعا. قلت له: خير البشرى، لقد خفته عليك. قال: فلا تخف فتر صدته ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن - عليه السلام - على بغلة له، فقال [ لي ] (3): إيها أبا خالد. قلت: لبيك يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي خلصك من أيديهم. فقال: أما إن لي عودة إليهم لا أتخلص من أيديهم. (4) الخامس ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 2073 / 143 - ابن شهر اشوب: عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن عباد المهلبي، قال: لما حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر - عليه السلام - وأظهر الدلائل والمعجزات [ وهو ] (5) في الحبس دعا الرشيد يحيى بن خالد البرمكي وسأله تدبيرا في شأن موسى - عليه السلام -. فقال: الذي أراه لك (6) أن تمن عليه وتصل رحمه. فقال الرشيد: انطلق إليه، وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عني السلام،


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 287، عنه البحار: 48 / 72، وعوالم العلوم: 21 / 111 ح 22. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الذي أرى ذلك.

[ 410 ]

وقل له: يقول [ لك ] (1) ابن عمك: إنه قد سبق مني فيك [ يمين ] (2) أني لا اخليك حتى تقر لي بالاساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار، ولا في مسألتك إياي منقصة، وهذا يحيى هو ثقتي ووزيري، فله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا. فقال - عليه السلام -: يا أبا علي، أنا ميت، وإنما بقي من أجلي اسبوغ، اكتم موتي واثنتي يوم الجمعة، وصل أنت وأوليائي (3) علي فرادى، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه، واحتل لنفسك، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه، ثم قال (4) له: يا أبا علي، أبلغه عني: يقول موسى بن جعفر: رسولي يأتيك يوم الجمعة ويخبرك بما يرى، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه، فلما أخبره بجوابه قال له هارون: (إنه) (5) إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا، فلما كان يوم الجمعة توفي أبو إبراهيم - عليه السلام -. (6)


(1) من المصدر. (2) من المصدر، وفيه: " أن " يدل " اني ". (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنت وإياه. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقال. (5) ليس في المصدر. (6) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 290، غيبة الطوسي: 24 - 26 ح 4 و 5، عنهما البحار: 48 / 230 ح 37، وعوالم العلوم: 21 / 446 ح 3. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 184 ح 36 عن الغيبة.

[ 411 ]

السادس ومائة خبر شطيطة، وما فيه من المعجزات 2074 / 144 - ثاقب المناقب: عن عثمان بن سعيد، عن أبي علي بن راشد، قال: اجتمعت العصابة بنيسابور في أيام أبي عبد الله - عليه السلام - فتذاكروا ما هم فيه من الانتظار للفرج، وقالوا: نحن نحمل في كل سنة إلى مولانا ما يجب علينا، وقد كثرت الكاذبة ومن يدعي هذا الامر، فينبغي لنا (1) أن نختار رجلا ثقة نبعثه إلى الامام ليتعرف لنا الامر، فاختاروا رجلا يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري، ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب، فكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار، والدراهم خمسين ألف درهم، والثياب ألفي شقة وأثواب مقاربات ومرتفعات، وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ومعها درهم صحيح فيه درهم ودانقان، وشقة من غزلها [ خام ] (2) تساوي أربعة دراهم وقالت: ما يستحق [ علي ] (3) في مالي غير هذا، فادفعه إلى مولاي. فقال: يا امرأة (أنا) (4) أستحيي من أبي عبد الله - عليه السلام - أن أحمل [ إليه ] (5) درهما وشقة بطانة. فقالت: ألا تفعل، إن الله لا يستحيي من الحق، هذا الذي يستحق


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: " فبينا " بدل " فينبغي لنا ". (2 و 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 412 ]

فاحمل يا فلان فلان (1) ألقى الله وما له قبلي حق قل أم كثر أحب إلي من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق. قال: فعوجت الدرهم وطرحته في كيس فيه أربعمائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي، وطرحته الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوبا لاخوين بلخيين يعرفان بابني نوح به إسماعيل، وجاءت الشيعة بالجزء الذي (2) فيه المسائل [ وكان ] (3) سبعين ورقة، وكل مسألة فيها (4) بياض، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموهما بحزائم ثلاثة، وختموا على كل حزام بخاتم، وقالوا: تحمل هذا الجزء الذي معك، وتمضي إلى الامام وتدفع الجزء إليه وتبيت عنده ليلة، وعد عليه وخذه منه، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر عنها (5) ختمه وانظر الجواب، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهو الامام، فادفعه إليه، وإلا فرد أموالنا علينا. قال أبو جعفر: فسرت حتى وصلت إلى الكوفة، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين - عليه السلام - ووجدت على باب المسجد شيخا مسنا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وقد تشنج وجهه متزرا ببرد، ومتشحا بآخر، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام، وهو


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالحبر والذي. وكذا في الموضع الآتي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: تحتها. (5) في المصدر: منها.

[ 413 ]

يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين - عليه السلام -، فسألت من حضر عنه (1) فقالوا: أبو حمزة الثمالي، فسلمت عليه وجلست بين يديه، فسألني (2) عن أمري، فعرفته بالحال، ففرح بي، وجذبني إليه، وقبل بين عيني، وقال: لو تجدب الدنيا ما وصل لهؤلاء (3) حقوقهم، وإنك ستصل بخدمتهم (4) إلى جوارهم، فسررت بكلامه، وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه ونظر إلى البرية، وقال: هل ترون ما أرى ؟ قلنا: وأي شئ ترى (5) ؟ قال: [ أرى ] (6) شخصا على ناقة، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلا على جمل فأقبل فأناخ البعير، وسلم علينا وجلس، فسأله الشيخ وقال: من أين أقبلت ؟ قال: من يثرب. قال: ما وراءك ؟ قال: مات جعفر بن محمد - عليه السلام -، فانقطع ظهري [ نصفين ] (7) وقلت لنفسي إلى أين أمضي ؟ فقال [ له ] (8) أبو حمزة: إلى من أوصى ؟


(1) في المصدر: عنده. (2) في المصدر: وجلست إليه، فسألني. (3) في المصدر: إلى هؤلاء. (4) في المصدر: بحرمتهم. (5) في المصدر: رأيت. (6 و 7) من المصدر. (8) من المصدر.

[ 414 ]

قال: إلى ثلاثة، أولهم أبو جعفر المنصور، وإلى ابنه عبد الله، وإلى ابنه موسى. فضحك أبو حمزة والتفت إلي وقال: لاتغتم، فقد عرفت الامام. فقلت: وكيف، أيها الشيخ ؟ فقال: أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الامام، وأما وصيته إلى ابنه الاكبر والاصغر فقد بين عن عوار الاكبر ونص على الاصغر. فقلت: وما فقه ذلك ؟ فقال: قول النبي - صلى الله عليه وآله -: الامامة في أكبر ولدك يا علي ما لم يكن ذا عاهة، فلما رأيناه وقد أوصى إلى الاكبر والاصغر علمنا أنه قد بين عن عوار الكبير، ونص على الصغير (1) فسر إلى موسى فإنه صاحب الامر. فقال أبو جعفر: فودعت [ أمير المؤمنين وودعت ] (2) أبا حمزة وسرت إلى المدينة، وجعلت رحلي في بعض الخانات، وقصدت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وزرته وصليت، ثم خرجت وسألت أهل المدينة إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا: [ إلى ] (3) ابنه الافطح عبد الله. فقلت: هل يفتي ؟ قالوا: نعم، فقصدته وجئت إلى باب داره، فوجدت عليها من


(1) في المصدر: كبيره... صغيره. (2 و 3) من المصدر.

[ 415 ]

الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد، فأنكرت، ثم قلت: الامام لا يقال له: لم وكيف ؟ فاستأذنت، فدخل الغلام وخرج، وقال: من [ أين ] (1) أنت ؟ فأنكرت وقلت: والله ما هذا بصاحبي، ثم قلت: لعله من التقية، فقلت: قل: فلان الخراساني، فدخل وأذن لي، فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة وبين يديه غلمان قيام، فقلت في نفسي: إذا أعظم الامام يقعد في الدست ثم قلت: هذا أيضا من الفضول الذي لا يحتاج إليه يفعل [ الامام ] (2) ما يشاء، فسلمت عليه، فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه [ وسألني فأحفى ] (3) ثم قال: في أي شئ جئت ؟ قلت: في مسائل أسأل عنها واريد الحج. فقال [ لي ] (4): سل عما تريد. فقلت: كم (5) في المائتين من الزكاة ؟ قال: خمسة دراهم. فقلت: كم في المائة ؟ قال: درهمان ونصف. فقلت: حسن يا مولاي، اعيذك بالله ما تقول في رجل قال لامرأته: أنطت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال: يكفيه من رأس الجوزاء ثلاثة. فقلت: الرجل لا يحسن شيئا، فقمت وقلت: أنا أعود إلى


(1 - 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: في كم ؟

[ 416 ]

سيدي (1) غدا. فقال: إن كان لك حاجة فإنا لا نقصر، فانصرفت من عنده وجئت إلى ضريح النبي - صلى الله عليه وآله - فبكيت (2) على قبره وشكوت خيبة سفري، وقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وامي إلى من أمضي في هذه [ المسائل ] (3) التي معي، إلى اليهود، أم إلى النصارى، أم إلى المجوس، أم إلى فقهاء النواصب، إلى أين يا رسول الله ؟ فما زلت أبكي وأستغيث به فإذا أنا بإنسان يحركني، فرفعت رأسي من فوق القبر فرأيت عبدا أسود عليه قميص خلق، وعلى رأسه عمامة خلق، فقال لي: يا أبا جعفر، [ النيسابوري، يقول لك مولاك موسى بن جعفر - عليه السلام -: ] (4) إلي، لا إلى اليهود، ولا إلى النصارى، ولا إلى المجوس، ولا إلى أعدائنا من النواصب، فأنا حجة الله وقد أجبتك عما في الجزو وبجميع ما تحتاج إليه منذ أمس فجئني به وبدر هم شطيطة الذي فيه درهم ودانقان الذي في كيس أربعمائة درهم اللؤلؤي وشقتها التي في رزمة الاخوين البلخيين. قال: فطار عقلي وجئت إلى رحلي ففتحت وأخذت الجزو والكيس والرزمة فجئت إليه فوجدته في دار خراب وبابه مهجور ما عليه أحد، وإذا بذلك الغلام قائم على الباب، فلما رآني دخل بين يدي فدخلت معه وإذا بسيدنا جالس على الحصير [ وتحته شاذكونة


(1) في المصدر: سيدنا. (2) في المصدر: فانكببت. (3 و 4) من المصدر.

[ 417 ]

يمانية ] (1)، فلما رآني ضحك وقال: لا تقنط ولم تفزع، (إلي) (2) لا إلى اليهود و [ لا إلى ] (3) النصارى والمجوس، أنا حجة الله ووليه، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري ؟ قال: فأزاد [ ذلك ] (4) في بصيرتي وتحققت أمره، ثم قال لي: هات الكيس، فدفعته إليه فحله وأدخل يده فيه، وأخرج منه درهم شطيطة، وقال لي: هذا درهمها ؟ فقلت: نعم، وأخرج (5) الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة طولها خمسة وعشرون ذراعا، وقال لي: اقرأ عليها السلام كثيرا، وقل لها: [ قد ] (6) جعلت شقتك في أكفاني وبعثت بهذه إليك من أكفاننا من قطن قريتنا صريا قرية فاطمة - عليها السلام - وبذر قطن كانت تزرعه بيدها [ الشريفة ] (7) لاكفان ولدها، وغزل اختي حكيمة بنت أبي عبد الله - عليه السلام - وقصاره يده لكفنه، فاجعليها في كفنك. [ ثم ] (8) قال: يا معتب، جئني (9) بكيس [ نفقة ] (10) مؤناتنا، فجاء به وطرح درهما فيه، وأخرج منه أربعين درهما، وقال: اقرأها مني السلام وقل لها: ستعيشي تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر، ووصول هذا


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: فأخذ. (6 - 8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا شيث جئنا. (10) من المصدر.

[ 418 ]

الكفن وهذه الدراهم، فانفقي [ منها ] (1) ستة عشر درهما، واجعلي أربعة وعشرين (درهما) (2) صدقة عنك وما يلزم عليك، وأنا أتولى الصلاة عليك، فإذا رأيتني فاكتم فإن ذلك أبقى لنفسك، وافكك هذه الخواتيم، وانظر هل أجبنا (3) أم لا قبل أن تجئ بدراهمهم كما أوصوك فإنك رسول، فتأملت الخواتيم فوجدتها صحاحا، ففككت من وسطها واحدا فوجدت تحتها ما يقول العالم - عليه السلام - في رجل قال: ندرت لله (4) عز وجل لاعتقن كل مملوك كان في ملكي قديما، وكان له جماعة من المماليك ؟ تحته الجواب من موسى بن جعفر - عليه السلام -: (يعتق) (5) من كان في ملكه قبل ستة أشهر، والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: [ حتى عاد كالعرجون القديم ] (6)، [ كان بين ] (7) العرجون القديم [ والعرجون الجديد في النخلة ] (8) ستة أشهر. وفككت الآخر فوجدت [ فيه ] (9): ما يقول العالم - عليه السلام - في رجل قال أتصدق بمال كثير بما يتصدق ؟ تحته الجواب [ بخطه - عليه السلام - ] (10): إن كان الذي حلف بهذا اليمين [ من أرباب الدنانير تصدق بأربعة وثمانين دينارا، وإن كان ] (11) من أرباب الدراهم تصدق بأربعة


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: أجبناك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: في رجل نذر لله. (5) ليس في المصدر. (6) سورة يس: 39. (7 - 11) من المصدر.

[ 419 ]

وثمانين درهما، وإن كان من أرباب الغنم فأربعة وثمانون (1) غنما، وإن كان من أرباب البعير فأربعة وثمانون (2) بعيرا، والدليل على ذلك قوله تعالى: [ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين ] (3) فعددت مواطن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قبل نزول الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا. وكسرت الاخرى فوجدت فيها (4): ما يقول العالم في رجل نبش قبرا، وقطع رأس الميت ؟ وأخذ كفنه ؟ الجواب [ تحته ] (5) بخطه - عليه السلام -: تقطع يده لاخذ الكفن [ من وراء الحرز، ويؤخذ مائة دينار لقطع رأس الميت لانا جعلناه بمنزلة الجنين في ] (6) بطن امه من قبل نفخ الروح فيه، فجعلنا في النطفة عشرين دينارا وفي العلقة عشرين دينارا، وفي المضغة عشرين دينارا، وفي اللحم عشرين دينارا، وفي تمام الخلق عشرين دينارا، فلو نفخ فيه الروح لالزمناه ألف دينار على أن لا يأخذ ورثة الميت منها شيئا ويتصدق (7) بها عنه أو يحج أو يغزي بها لانها أصابته في جسمه بعد الموت. قال أبو جعفر: فمضيت من فوري إلى الخان، وحملت المال والمتاع إليه، وأقمت معه، وحج في تلك السنة فخرجت في جملته


(1) في المصدر: فيتصدق بأربعة وثمانين. (2) في المصدر: فبأربعة وثمانين. (3) سورة التوبة: 25. (4) في المصدر: تحته. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: بل يتصدق.

[ 420 ]

معادلا له في عماديته في ذهابي يوما في عماديته، ويوما في عمادية ابنه، ورجعت (1) إلى خراسان فاستقبلني الناس وشطيطة في (2) جملتهم، وسلموا علي، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم [ بما جرى ] (3)، ودفعت إليها الشقة والدراهم، وكادت تنشق مرارتها من الفرح، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها، ودفعت الجزو إليهم، ففتحوا الخواتيم ووجدوا الجوابات تحت مسائلهم. وأقامت شطيطة تسعة عشر يوما وماتت - رحمة الله عليها - فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أبا الحسن - عليه السلام - على نجيب فنزل عنه وأخذ بخطامه، ووقف يصلي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها وطرح في قبرها (4) من تراب قبر أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية وقال: عرف أصحابك واقرأهم عني السلام، وقل لهم: إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت (5) لابد لنا من حضور جنائزكم [ في ] (6) أي بلد كنتم، فاتقوا الله في أنفسكم، وأحسنوا الاعمال لتعينونا على خلاصكم وفكاك (7) رقابكم من النار.


(1) في المصدر: وفي عمادية أبيه يوما ورجعت. (2) في المصدر: من. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إلى قبرها ونثر في قبرها. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن من جرى مجرى أهل البيت. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وفك.

[ 421 ]

قال أبو جعفر: فلما ولى - عليه السلام - عرفت الجماعة، فرأوه وقد بعد والنجيب يحث به وكادت (1) أنفسهم تسيل حزنا إذ لم يتمكنوا من النظر إليه. وهذا الخبر متكرر في الكتب، ذكره الراوندي مختصرا وابن شهر اشوب: عن أبي علي بن راشد وغيره، باختلاف يسير، والله سبحانه الموفق. (2) السابع ومائة الخروج من السجن، وعلمه - عليه السلام - بما يكون 2075 / 145 - ابن شهر اشوب: عن أبي الازهر ناصح بن علية البرجمي في حديث طويل أنه جمعني مسجد بازاء دار السندي بن شاهك وابن السكيت، فتفاوضنا في العربية ومعنا رجل لا نعرفه، فقال: يا هؤلاء، أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم، وساق الكلام إلى إمام الوقت وقال: ليس بينكم وبينه غير هذا الجدار. قلنا: تعني هذا المحبوس موسى ؟ قال: نعم. قلنا: سترنا عليك فقم [ من ] (3) عندنا خيفة أن يراك أحد جليسنا


(1) في المصدر: والنجيب يجري به فكادت. (2) الثاقب في المناقب: 439 ح 5، والخرائج والجرائح: 2 / 720 ح 24، ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 291 - 292. وأخرجه في البحار: 48 / 73 ح 100، وإثبات الهداة: 3 / 213 ح 144 (مختصرا)، وعوالم العلوم: 21 / 172 ح 1. (3) من المصدر والبحار.

[ 422 ]

فنؤخذ بك. قال: والله لا يفعلون ذلك أبدا [ والله ] (1) ما قلت لكم إلا بأمره، وإنه ليرانا ويسمع كلامنا، ولو شاء أن يكون ثالثنا لكان. قلنا: فقد شئنا فادعه (2) إلينا، فإذا قد أقبل رجل من باب المسجد داخلا كادت لرؤيته العقول أن تذهل، فعلمنا أنه موسى بن جعفر - عليه السلام - ثم قال: أنا هذا الرجل (3)، وتركنا، وخرج (4) من المسجد مبادرا، فسمعنا وجيبا شديدا وإذا السندي بن شاهك يعدو داخلا إلى المسجد معه [ جماعة ] (5) فقلنا: كان معنا رجل فدعانا إلى كذا وكذا، ودخل هذا الرجل المصلي وخرج ذاك الرجل ولم نره، فأمر بنا فأمسكنا. ثم تقدم إلى موسى وهو قائم في المحراب فأتاه من قبل وجهه ونحن نسمع فقال: يا ويحك، كم تخرج بسحرك هذا وحيلتك من وراء الابواب والاغلاق والاقفال [ وأردك ] (6)، فلو كنت هربت كان أحب إلي من وقوفك هاهنا أتريد يا موسى أن يقتلني الخليفة ؟ قال: فقال موسى ونحن والله نسمع كلامه: كيف أهرب ولله في أيديكم موقت لي يسوق إليها أقداره، وكرامتي على أيديكم - في كلام له - قال: فأخذ السندي بيده ومشى، ثم قال للقوم: دعوا هذين واخرجوا


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فادفعه. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: أنا الرجل. (4) في المصدر والبحار: وخرجنا. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 423 ]

إلى هذا الطريق (1)، فامنعوا أحدا [ يمر به الناس ] (2) حتى أمر أنا وهذا إلى الدار. (3) الثامن ومائة الروضة التي خرجت والوصائف، وغير ذلك. 2076 / 146 - ابن شهر اشوب: قال في كتاب الانوار: قال العامري: إن هارون الرشيد أنفذ إلى موسى بن جعفر جارية خصيفة، لها جمال ووضاءة لتخدمه في السجن، فقال: قل له: [ بل أنتم بهديتكم تفرحون ] (4) لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها. قال: فاستطار هارون غضبا وقال: ارجع إليه، وقل له: ليس برضاك حبسناك، ولا برضاك أخدمناك (5)، واترك الجارية عنده وانصرف. قال: فمضى ورجع، ثم قام هارون عن مجلسه وأنفذ الخادم إليه ليتفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول: قدوس سبحانك سبحانك. فقال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره، علي بها، فاتي بها وهي ترعد شاخصة نحو السماء بصرها، فقال: ما شأنك ؟ قالت: شأني الشأن البديع إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلي


(1) في المصدر والبحار: إلى الطريق. (2) من المصدر والبحار: وفيهما: " أتم " بدل " أمر ". (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 296 - 297، عنه البحار، 48 / 237 ح 46، وعوالم العلوم: 21 / 438 ح 2. (4) سورة النمل: 36. (5) في البحار: أخذناك.

[ 424 ]

ليله ونهاره، فلما انصرف عن صلاته بوجهه وهو يسبح الله ويقدسه قلت: يا سيدي، هل [ لك ] (1) حاجة اعطيكها ؟ قال: وما حاجتي إليك ؟ قلت: إني ادخلت عليك لحوائجك قال: فما بال هؤلاء ؟ قال: فالتفت فإذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أولها بنظري، ولا أولها من آخرها، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج، وعليها وصفاء ووصائف لم أر مثل وجوههم [ حسنا ] (2)، ولا مثل لباسهم لباسا، عليهم الحرير الاخضر، والاكاليل والدر والياقوت، وفي أيديهم الاباريق والمناديل ومن كل الطعام، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم فرأيت نفسي حيث [ كنت ] (3). قال: فقال هارون: يا خبيثة، لعلك سجدت فنمت فرأيت هذا في منامك. قالت: لا والله يا سيدي إلا قبل سجودي رأيت، فسجدت من أجل ذلك. فقال الرشيد: اقبض هذه الخبيثة إليك، فلا يسمع هذا منها أحد، فأقبلت في الصلاة، فإذا قيل لها في ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح - عليه السلام -، فسئلت عن قولها (4) قالت: إني لما عاينت من الامر نادتني الجواري: يا فلانة، ابعدي عن العبد الصالح حتى ندخل عليه، فنحن له دونك، فما زالت كذلك حتى ماتت، وذلك قبل [ موت ] (5)


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن قولها ترجع. (5) من المصدر والبحار.

[ 425 ]

موسى بأيام يسيرة. (1) التاسع ومائة الاسدان اللذان أكلا ابن مهران 2077 / 147 - ابن شهر اشوب: قال: في رواية أن الرشيد أمر حميد بن مهران الحاجب بالاستخفاف به - عليه السلام -، فقال له: إن القوم [ قد ] (2) افتتنوا بك بلا حجة، فاريد أن يأكلني هذان الاسدان المصوران على هذا [ المسند ] (3)، فأشار - عليه السلام - إليهما وقال: خذا عدوا الله (4)، فأخذاه وأكلاه، ثم قالا: وما الامر ؟ أنأخذ الرشيد ؟ قال: لا، عودا إلى مكانكما. (5) العاشر ومائة رؤيا المهدي 2078 / 148 - ابن شهر اشوب: قال: لما بويع محمد المهدي دعا حميد بن قحطبة نصف الليل وقال: إن إخلاص أبيك وأخيك [ فينا ] (6) أظهر من الشمس، وحالك عندي موقوف. فقال: أفديك بالمال والنفس. فقال: هذا السائر الناس.


(1) مناقب ابن شهراشوب: 4 / 297 - 298، عنه إثبات الهداة: 3 / 214 ح 145 (مختصرا)، والبحار: 48 / 238 - 239 ذ ح 46، وعوالم العلوم: 21 / 441 ح 4. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: خذا هذا والله. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 300. (6) من المصدر والبحار.

[ 426 ]

قال: أفديك بالروح والمال والاهل والولد، فلم يجبه المهدي. فقال: أفديك بالمال والنفس والاهل والولد والدين. فقال: لله درك، فعاهده على ذلك، وأمره بقتل (1) الكاظم - عليه السلام - في السحر (2) بغتة، فنام فرأى [ في منامه ] (3) عليا - عليه السلام - يشير إليه ويقرأ: [ فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم ] (4) فانتبه مذعورا، ونهى حميدا عما أمره، وأكرم الكاظم - عليه السلام - ووصله. (5) الحادي عشر ومائة الهيبة والخوف الذي يدخل خدم الرشيد، والاقرار له - عليه السلام - 2079 / 149 - ابن شهر اشوب: عن علي بن أبي حمزة قال: كان يتقدم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه، فكانوا يهمون به فيتداخلهم [ من ] (6) الهيبة والزمع، فلما طال ذلك أمر بتمثال من خشب، وجعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر، وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوه بالسكاكين، فكانوا يفعلون ذلك أبدا، فلما كان


(1) في البحار: أن يقتل. (2) في البحار: السحرة. وكلاهما بمعنى واحد. (3) من المصدر والبحار. (4) سورة محمد - صلى الله عليه وآله -: 22. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 300، عنه البحار: 48 / 139 ح 15، وعوالم العلوم: 21 / 222 ح 1. وللحديث تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع العوالم. (6) من المصدر والبحار. والزمع: الدهش.

[ 427 ]

في بعض الايام جمعهم في الموضع، وهم سكارى، وأخرج سيدي إليهم، فلما بصروا به هموا به على رسم الصورة. فلما علم منهم ما يريدون كلمهم بالخوزية (1) والتركية، فرموا من أيديهم السكاكين، ووثبوا إلى قدميه فقبلوهما، وتضرعوا إليه، وتبعوه إلى أن شيعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه، فسألهم الترجمان عن حالهم، فقالوا: إن هذا الرجل يصير إلينا في كل عام، فيقضي أحكامنا، ويرضي بعضنا من بعض (2)، ونستسقي به إذا قحط بلدنا، وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه، فعاهدهم أنه لا يأمرهم [ بذلك فرجعوا ] (3). (4) الثاني عشر ومائة خبر علي بن صالح الطالقاني 2080 / 150 - ابن شهر اشوب: [ خالد السمان في خبر ] (5) أن الرشيد دعا [ رجلا يقال له ] (6) علي بن صالح الطالقاني وقال [ له ] (7): أنت الذي تقول: إن السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان ؟ قال: نعم. قال: فحدثنا كيف كان ؟ قال: كسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيام على لوح


(1) في المصدر والبحار: بالخزرية. (2) في المصدر: بعضنا بعضا، وفي البحار: بعضا من بعض. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 300 - 301، عنه البحار: 48 / 140 ح 16، وعوالم العلوم: 21 / 285 ح 1. (5 - 7) من المصدر والبحار.

[ 428 ]

تضربني الامواج، فألقتني الامواج إلى البر فإذا أنا بأنهار (1) وأشجار، فنمت تحت ظل شجرة، فبينا أنا نائم إذ سمعت صوتا هائلا، فانتبهت فزعا مذعورا فإذا أنا بدابتين تقبلان (2) على هيئة الفرس، لا احسن أن أصفها، فلما بصرابي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائرا عظيم الخلق، فوقع قريبا مني بقرب كهف في جبل، فقمت مستنرا بالشجر حتى دنوت منه لاتأمله، فلما رآني طار وجعلت أقفو أثره. فلما قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحا وتهليلا وتكبيرا وتلاوة قرآن، فدنوت من الكهف فناداني مناد من أهل الكهف (3): ادخل يا علي ابن صالح الطالقاني رحمك الله، فدخلت وسلمت فإذا رجل فخم ضخم، غليظ الكراديس، عظيم الجثة، أنزع أعين، فرد علي السلام وقال: يا علي بن صالح الطالقاني، أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحنا بالجوع والعطش والخوف، لولا أن الله رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شرابا طيبا، ولقد علمت الساعة التي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر، وحين كسر بك المركب، وكم لبثت تضربك الامواج، وما هممت به من طرح نفسك في البحر لتموت اختيارا للموت لعظيم ما نزل بك، والساعة التي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت [ من ] (4) الصورتين الحسنتين، واتباعك للطائر الذي رأيته واقعا، فلما رآك صعد طائرا إلى السماء، فهلم فاقعد رحمك الله.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فألقتني الامواج فإذا بأنهار. (2) في المصدر والبحار: تقتتلان. (3) في المصدر والبحار: من الكهف. (4) من المصدر والبحار.

[ 429 ]

فلما سمعت كلامه قلت: سألتك بالله من أعلمك بحالي ؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، والذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، ثم قال: أنت جائع فتكلم [ بكلام ] (1) تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه، وقال: هلم إلى ما رزقك الله فكل، فأكلت طعاما ما رأيت أطيب منه، ثم سقاني ماء ما رأيت ألذ منه ولا أعذب، ثم صلى ركعتين، ثم قال: يا علي، أتحب الرجوع إلى بلدك ؟ فقلت: ومن لي بذلك ؟ فقال: وكرامة لاوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثم دعا بدعوات ورفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلت باب الكهف قطعا قطعا، وكلما وافت سحابة قالت: سلام عليك يا ولي الله وحجته، فيقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، أيتها السحابة السامعة المطيعة، ثم يقول لها: أين تريدين ؟ فنقول: أرض كذا. فقال (2): الرحمة أو سخط ؟ فتقول: لرحمة أو سخط، وتمضي، حتى جاءت سحابة حسنة مضيئة، فقالت: السلام عليك يا ولي الله وحجته. قال: وعليك السلام، أيتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين ؟ فقالت: أرض طالقان. فقال: لرحمة أو سخط. فقالت: لرحمة.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: فيقول.

[ 430 ]

فقال لها: احملي ما حملت مودعا في الله (1). فقالت: سمعا وطاعة. قال لها: فاستقري بإذن الله على وجه الارض، فاستقرت، فأخذ بعضدي (2) فأجلسني عليها. فعند ذلك قلت له: سألتك بالله العظيم، وبحق محمد خاتم النبيين، وعلي سيد الوصيين، والائمة الطاهرين من أنت ؟ فقد اعطيت والله أمرا عظيما. فقال: ويحك يا علي بن صالح، إن الله يخلي أرضه من حجة طرفة عين، إما باطن وإما ظاهر، أنا حجة الله الظاهرة، وحجته الباطنة، أنا حجة الله يوم الوقت المعلوم، وأنا المؤدي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر، فذكرت إمامته وإمامة آبائه وأمر السحاب بالطيران فطارت، فوالله ما وجدت ألما ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتى ألقتني بالطالقان في شارعي الذي فيه أهلي وعقاري سالما في عافية، فقتله الرشيد، وقال: لا يسمع بهذا أحد. (3) الثالث عشر ومائة حديث البلخي - وقد تقدم - 2081 - 151 - ابن شهر اشوب وغيره - واللفظ له -: قال: في كتاب أمثال الصالحين: قال شقيق البلخي: وجدت رجلا عند فيد يملا الاناء


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لله. (2) في المصدر والبحار: بعض عضدي. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 301 - 302، عنه البحار: 48 / 39 ح 16، وعوالم العلوم: 21 / 158 ح 1.

[ 431 ]

من الرمل ويشربه، فتعجبت من ذلك واستسقيته فسقاني، فوجدته سويقا وسكرا، القصة. وقد نظموها: سل شقيق البلخي عنه بما * شاهد منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللوان أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحج الاكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الاحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فلما سقاني * منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ قيل هذا الامام موسى بن جعفر (1) الرابع عشر ومائة استجابة الدعاء 2082 / 152 - ابن شهر اشوب: قال: حكي أنه مغص بعض الخلفاء فعجز بختيشوع (2) النصراني عن دوائه وأخذ جليدا فأذابه بدواء، ثم أخذ ماء وعقده بدواء وقال: هذا الطب إلا أن يكون مستجابا دعاؤه (3)، ذا منزلة عند الله يدعو لك.


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 302 - 303، عنه البحار: 48 / 78، وعوالم العلوم: 21 / 162 ح 1. (2) طبيب سرياني الاصل مستعرب، اشتهر وتقدم عند الخلفاء العباسيين، وعاصر هارون الرشيد وتميز في أيامه. (3) في البحار: مستجاب الدعاء.

[ 432 ]

فقال الخليفة: علي بموسى بن جعفر، فاتي به، فسمع في الطريق أنينه، فدعا الله سبحانه، وزال مغص الخليفة، فقال له: بحق جدك المصطفى أن تقول بما دعوت [ لي ] (1) ؟ فقال - عليه السلام -: [ قلت: ] (2) اللهم كما أريته ذل معصيته فأره عز طاعتي، فشفاه الله من ساعته. (3) الخامس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال 2083 / 153 - ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قال لي أبو الحسن - عليه السلام -: أفرغ فيما بينك وبين الناس في سنة أربع وسبعين ومائة حتى يجيئك كتابي، فاخرج وانظر ما عندك وابعث إلي، ولا تقبل من أحد شيئا، وخرج إلى المدينة، وبقي خالد بمكة، فبقي خالد بعد المدة خمسة عشر يوما، ثم مات. (4) السادس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2084 / 154 - ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: قلت لابي الحسن - عليه السلام -: إن أصحابنا قدموا من الكوفة فذكروا أن المفضل شديد (5) الوجع، فادع الله له، فقال: قد استراح، وكان هذا الكلام بعد


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 305، عنه البحار: 48 / 140 ح 17، وعوالم العلوم: 21 / 238 ح 1. (4) الثاقب في المناقب: 434 ح 2. ورواه في بصائر الدرجات: 265 ح 12، عنه البحار: 48 / 54 ح 55، وإثبات الهداة: 3 / 189 ح 55، وعوالم العلوم: 21 / 104 ح 13. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 715 ح 14. (5) كذا في سائر المصادر، وفي الاصل والمصدر: براه.

[ 433 ]

موته بثلاثة أيام. (1) السابع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2085 / 155 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: استقرض أبو الحسن - عليه السلام - من شهاب بن عبد ربه مالا، وكتب كتابا ووضعه على يدي، وقال: إن حدث بي حدث فخرقه. قال عبد الرحمان: فخرجت إلى مكة فلقيني أبو الحسن - عليه السلام - وأنا بمنى، فقال لي: يا عبد الرحمان، خرق الكتاب، ففعلت، وقدمت الكوفة، وسألت عن شهاب، فإذا هو قد مات في الوقت الذي أومأ (2) إلي في خرق الكتاب. (3) الثامن عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالآجال 2086 / 156 - ثاقب المناقب: عن الحسن بن علي الوشاء، عن


(1) الثاقب في المناقب: 435 ح 3. ورواه في بصائر الدرجات: 264 ح 10، عنه البحار: 47 / 77 ح 51، وإثبات الهداة: 3 / 189 ح 53. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 715، عنه البحار: 48 / 72 ح 98، وعوالم العلوم: 21 / 86 ح 18. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أرسل. (3) الثاقب في المناقب: 435 ح 5. ورواه في بصائر الدرجات: 263 ح 5، عنه البحار: 48 / 53 ح 52، وإثبات الهداة: 3 / 188 ح 50، وعوالم العلوم: 21 / 81 ح 12. وأورده في الخرائج والجرائح: 2 / 716 ح 15. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 188 ح 49 عن البصائر وكشف الغمة: 2 / 243 نحوه.

[ 434 ]

هشام، قال: أردت شراء (1) جارية بمنى، فكتب إلى أبي الحسن - عليه السلام - أستشيره في ذلك، فأمسك ولم يخبر. قال: فإني من الغد عند مولى الجارية إذ مربي وهي جالسة عند جوار تتحدث مع جارية، فنظر إليها، ثم رجع إلى منزله وقال [ لي ] (2): لا بأس، إن لم يكن في عمرها قلة، فأمسكت عن شرائها، فلم أرجع (3) من مكة حتى ماتت. (4) التاسع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 2087 / 157 - ثاقب المناقب: عن خالد بن نجيح، قال: دخلت على أبي الحسن الاول - عليه السلام - وهو [ في ] (5) عرصة داره، وهو يومئذ بالرملة، فلما نظرت [ إليه ] (6) قلت في نفسي: بأبي وامي مظلوم مغصوب مضطهد، ثم دنوت فقبلت [ ما ] (7) بين عينيه، ثم جلست بين يديه، فالتفت إلي وقال: يا خالد، نحن أعلم بهذا الامر، فلا تضمر في نفسك هذا. فقلت: والله ما أردت بهذا شيئا. فقال: نحن أعلم بهذا الامر من غيرنا، لو أردنا لزف إلينا، وإن لهؤلاء


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أشتري. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أخرج. (4) الثاقب في المناقب: 435 ح 6. ورواه في بصائر الدرجات: 263 ح 4، عنه البحار: 48 / 53 ح 1، وعوالم العلوم: 21 / 104 ح 11. وأخرجه في إثبات الهداة: 3 / 188 ح 49 عن البصائر وكشف الغمة: 2 / 243 نحوه. (5 - 7) من المصدر.

[ 435 ]

القوم مدة وغاية لابد من الانتهاء إليها. فقلت: لا أعود أضمر (1) في نفسي شيئا بعد هذا، فقال: لاتعد أبدا. (2) العشرون ومائة الجواب قبل السؤال 2088 / 158 - ثاقب المناقب: عن علي بن يقطين [ قال: ] (3) أردت أن أكتب إلى أبي الحسن موسى (4) - عليه السلام -: أيتنور الرجل وهو جنب ؟ فكتب إلي أشياء ابتداء منه، أولها: النورة تزيد الرجل نظافة، ولكن لا يجامع الرجل وهو مختضب، ولا تجامع المرأة وهي مختضبة (5). (6)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أظن. (2) الثاقب في المناقب: 437 ح 1. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 13 عن دلائل الامامة. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أبي الحسن الاول. (5) في المصدر: ولا يجامع امرأة مختضبة. (6) الثاقب في المناقب: 438 ح 3. وأخرجه في البحار: 48 / 51 ح 45 و 46، وعوالم العلوم: 21 / 91 ح 5 عن بصائر الدرجات: 251 ح 3، والخرائج والجرائح: 2 / 652 ح 4. وفي الوسائل: 1 / 499 ح 3 عن التهذيب: 1 / 377 ح 22 والخرائج. وفي إثبات الهداة: 3 / 178 ح 23 عن التهذيب والبصائر. وللحديث تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم.

[ 436 ]

الحادي والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2089 / 159 - ثاقب المناقب: عن الاصبغ بن موسى، قال: بعث معي رجل من أصحابنا إلى أبي الحسن موسى - عليه السلام - بمائة دينار، وكان معي بضاعة لنفسي، فلما دخلت المدينة صببت علي ماء، وغسلت بضاعتي وبضاعة الرجل، وذررت عليها مسكا، ثم [ إني ] (1) عددت بضاعة الرجل فوجدتها تسعة وتسعين دينارا، فأخذت دينارا من دنانير لي اخرى فغسلته وذررت عليه مسكا (2)، وأعدتها في الصرة كما كانت، ثم دخلت عليه في الليل، فقلت له: جعلت فداك، إن معي شيئا أتقرب به إلى الله. فقال: هات، فلما ناولته الصرة، [ قال: فضها، ففضضتها ] (3)، ثم قلت: إن فلانا مولاك بعث إليك [ معي ] (4) بشئ، فلما أن ناولته ونثرتها بين يديه أخرج ديناري من بينها، ثم قال: إنما بعث إلينا وزنا لا عددا. (5)


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: تسعة وتسعين دينارا، فزدت عليها دينارا من دنانير اخرى وغسلتها وذررت عليها مسكا. (3 و 4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 447 ح 1. وأخرجه في البحار: 48 / 32، وإثبات الهداة: 3 / 204 ح 103، وعوالم العلوم: 21 / 77 ح 2 عن كشف الغمة: 2 / 244.

[ 437 ]

الثاني والعشرون ومائة خبر الطير الذي أتى بالصورة من البحر المكفوف 2090 / 160 - صاحب ثاقب المناقب: قال: وجدت في بعض كتب أصحابنا - رضي الله عنهم - أنه [ كان ] (1) للرشيد باز أبيض، يحبه حبا شديدا، فطار في بعض متصيداته حتى غاب عن أعينهم، فأمر الرشيد بأن يضرب له قبة، ونزل تحتها، وحلف أن (2) لا يبرح من موضعه أو يجيئوا إليه بالباز، وأقام بالموضع، وأنفذ وجوه العسكر، وخرج الامراء [ والاقواد ] (3) في طلبه على مسيرة يوم واثنين وثلاثة (4). فلما كان في اليوم الثاني آخر النهار نزل البازي عليه في يده حيوان يتحرك، ويلمع كما يلمع السيف في الشمس، فأخذه من يده بالرفق، ورجع [ إلى ] (5) داره فطرحه في طست ذهب، ودعا الاشراف والاطباء والحكماء والفقهاء والقضاة والحكام، فقال: هل فيكم من رأى مثل هذه الصورة قط ؟ فقالوا: ما رأينا مثلها قط، ولا ندري ما هي. قال: كيف لنا بعلمها ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أنه. (3) من المصدر، وفيه " وسرح " بدل " وخرج ". (4) في المصدر: يوم أو يومين وثلاثة. (5) من المصدر.

[ 438 ]

فقال له ابن أكثم القاضي وأبو يوسف [ يعقوب ] (1) القاضي: مالك غير إمام الروافض موسى بن جعفر، إليه تبعث وتحضر جماعة من الروافض، وتسأله عنها، فإن علم كان معرفتها لنا فائدة، وإن لم يعلم افتضح عند أصحابه الذين عندهم أنه يعلم الغيب، وينظر في السماء إلى الملائكة. فقال: هذا وتربة المهدي نعم الرأي، وبعث إلى أبي الحسن - عليه السلام - وسأله أن يحضر المجلس الساعة ومن عنده من الروافض (2). فحضر أبو الحسن - عليه السلام - وجماعة من الشيعة معه، فقال: يا أبا الحسن إنما أحضرتك شوقا إليك. فقال: دعني من شوقك، ألا إن الله تعالى خلق بين السماء والارض بحرا مكفوفا عذبا زلالا، كف [ الموج ] (3) بعضه على بعض من جوانبه لئلا يطغى على خزنته فينزل منه مكيال فيهلك ما تحته، وطوله أربعة فراسخ في أربعة فراسخ من فراسخ الملائكة، الفرسخ مسيرة مائتي عام للراكب المجد يحف به الصافون (4) المسجون من الملائكة الذين قال الله تعالى [ وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون ] (5) وخلق له سكانا أشخاصا على عمل السمك صغارا وكبارا، فأكبر ما فيه من هذه


(1) من المصدر. (2) في المصدر: نعم الرأي وأخلف أبي الحسن - عليه السلام - واسألوه أن يحضر المجلس الساعة ومن عنده من أصحابه، وبعثوا خلف فلان وفلان من أصحاب الروافض. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: للراكب بحفافة الصافون. (5) سورة الصافات: 165 و 166.

[ 439 ]

الصورة شبرا، وله رأس كرأس الآدمي (1)، وله أنف واذنان وعينان، والذكور [ منها ] (2) له سواد في وجهه مثل اللحى، والاناث لها شعور على رأسها كما للنساء (3)، ولها أجساد كأجساد (4) السمك، وفلوس مثل فلوس السمك، وبطون مثل بطونها، ومواضع الاجنحة [ منها ] (5) مثل أكف وأرجل مثل أيدي الناس وأرجلهم، تلمع لمعانا عظيما لانها متبرجة بالانوار، تغشي الناظر [ إليها ] (6) حتى يرد طرفه حسيرا، غداؤها التقديس (7) والتهليل والتكبير، فإذا قصر أحدها (8) في التسبيح سلط الله عليها البزاة البيض، فأكلتها وجعلت رزقها، وما يحل لك أن تأخذ من هذا البازي رزقه الذي بعثه الله إليه ليأكله. فقال الرشيد: أخرجوا الطست، فأخرجوه، فنظر إليها فما أخطأ مما قال أبو الحسن موسى - عليه السلام - شيئا، ثم انصرف، فطرحها الرشيد للبازي فقطعها وأكلها، فما نقط لها دم، ولا سقط منها شئ، فقال الرشيد لجماعة الهاشميين ومن حضر: أترانا لو حدثنا بهذا كنا (9) نصدق ؟ ! (10) (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: شبر وكسر ورأس مثل رأس الآدمي. (2) من المصدر. (3) في المصدر: مثل النساء. (4) في المصدر: مثل أجساد. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: حتى يزدجر اتخذوها للتقديس. (8) في المصدر: أحدهما. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: لجماعة الهاشميين: إنا لو حدثنا بهذا لكنا. (10) الثاقب في المناقب: 447 ح 2.

[ 440 ]

الثالث والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 2091 / 161 - ثاقب المناقب: عن مرازم، قال: حضرت باب الرشيد أنا و عبد الحميد الطائي ومحمد بن حكيم وأدخل عبد الحميد فما لبثنا أن طرح برأسه وحده، فتغيرت ألواننا وقلنا: قد وقع الامر. فلما دخلت عليه وجدته مغضبا، والسياف قائم بين يديه، وبيده سيفه، وخلفه علوي (1)، فعلمت أنه قد فعل بنا ذلك، فقلت: اتق الله يا أمير المؤمنين في دمي، فإنه لا يحل لك إلا بحجة (2)، ولا تسمع فينا قول هذا الفاسق. فقال العلوي: أتفسقني وقد كنت بالمدينة تلقمني الفالوذج بيدك محبة لي ؟ فقال الرشيد بحيث لم يسمع هو: إذا عرفت حقه. فقلت: يا أمير المؤمنين [ انشدك الله ] (3) إلا قلت لهذا: ألست كنت أبيع دارا بالمدينة لي فطلب مني أن أبيعها منه، ثم إنه استشفع في ذلك بموسى بن جعفر - عليه السلام - فما قبلت ولا شفعته فيه، وبعته من غيره ؟ فسأله: أكذلك ؟ قال: نعم. فقال له: قم (4)، قبحك الله، تقول إنه يقول بربوبية موسى بن


(1) في المصدر: وبيده سيف مصلت، ورأيت خلفه علويا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بحجة الله. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فقال: قم.

[ 441 ]

جعفر - عليه السلام - ثم تقول إنه لم يقبل شفاعته في بيع دار مني ؟ ! ثم أقبل علي وقال: ارجع راشدا، فخرجت وأخذت بيد صاحبي وقلت: امض، فقد خلصنا الله تعالى، ورحم الله (1) عبد الحميد، وحكيت [ له ] (2) ما جرى، فقال لي: وما منعك من قبول شفاعة أبي الحسن - عليه السلام - ؟ قلت له: هو أمرني بذلك، وقال لي: إن استشفع بي إليك (3) فلا تقبل شفاعتي. (4) الرابع والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2092 / 162 - ثاقب المناقب: عن إسماعيل بن سلام وأبي حميد (5)، قالا: بعث إلينا علي بن يقطين وقال: اشتريا راحلتين (6)، وتجبنا الطريق، ودفع إلينا مالا وكتبا حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن - عليه السلام -، ولا يعلم بكما أحد. قالا: فأتينا الكوفة واشترينا راحلتين، وتزودنا زادا، وخرجنا نتجنب الطريق حتى إذا صرنا ببطن البرية شددنا راحلتينا، ووضعنا العلف لهما، وقعدنا نأكل، فبينا نحن كذلك إذا راكب (7) قد أقبل ومعه


(1) لفظ الجلالة من المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقال: استشفع إليك. (4) الثاقب في المناقب: 453 ح 5. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: جميلة. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ناقتين. (7) في المصدر: إذ رأينا راكبا.

[ 442 ]

شاكري (1)، فلما قرب فإذا هو أبو الحسن - عليه السلام - فقمنا إليه وسلمنا عليه، ودفعنا إليه الكتب، وما كان معنا، فأخرج من كمه كتابا فناولنا إياه وقال: هذا جواب (2) كتبكم، فقلنا (3): زادنا [ قد ] (4) فني، فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة وزرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وتزودنا زادا. فقال: هاتا ما معكما من الزاد، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده [ الشريفة ] (5) فقال: هذا يبلغكما الكوفة، وأما زيارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقد زرتماه، إني صليت معهم الفجر، وأنا اريد أن اصلي معهم الظهر، انصرفا في حفظ الله. (6) الخامس والعشرون ومائة إخراج السوار من ماء الهور 2093 / 163 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن أبي عبد الله، قال: كنت مع أبي الحسن موسى - عليه السلام - حين قدم من البصرة، فبينا نحن نسير في البطائح في هول رياح إذ سايرنا (7) قوم في السفينة، فسمعنا


(1) الشاكري: الاجير والمستخدم. (2) في المصدر: فناولها إيانا، وقال: هذه جوابات. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت. (4 و 5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 457 ح 3. وأخرجه في البحار: 48 / 34 - 35 ح 5 و 6، وعوالم العلوم: 21 / 130 ح 1 عن رجال الكشي: 436 - 437 ح 821 و 822 مثله، وعن الخرائج والجرائح: 1 / 327 ح 20 نحوه. وفي إثبات الهداة: 3 / 205 ح 106 عن كشف الغمة: 1 / 249 نقلا من الخرائج وعن رجال الكشي. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ابتدرنا.

[ 443 ]

لهم جلبة (1)، فقال - عليه السلام -: ما هذا ؟ فقيل: عروس تهدى إلى زوجها [ قال: ] (2) ثم مكثنا ما شاء الله تعالى، فسمعنا صراخا وصيحة، فقال - عليه السلام - ما هذا ؟ فقيل: العروس أرادت تغرف ماء فوقع سوارها في الماء، فقال: احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس فحبسنا وحبس ملاحهم (3) فجلس ووضع أبو الحسن - عليه السلام - صدره على السفينة وتكلم بكلام خفي، وقال للملاح: انزل، فنزل الملاح بفوطة، فلم يزل في الماء نصف ساعة وبعض ساعة فإذا (4) هو بسوارها فأخرجه (5). فلما أخرج الملاح السوار قال له إسحاق أخوه: جعلت فداك، الدعاء الذي قلت أخبرنا به. فقال له: استره إلا ممن تثق به، ثم قال: يا سابق كل فوت، ويا سامع كل صوت، ويا بارئ النفوس بعد الموت، يا كاسي العظام لحما بعد الفوت (6)، ويا من لا تغشاه الظلمات الحندسية، ولا تتشابه [ عليه ] (7) الاصوات المختلفة، ويا من لا يشغله شأن عن شأن، يا من له عند كل شئ من خلقه سمع حاضر، وبصر نافذ، لا يغلطه كثرة المسائل، ولا يبرمه إلحاح الملحين، يا حي حين لا حي في ديموته ملكه وبقائه، يا من


(1) الجلبة: الصوت. (2) من المصدر. (3) كذا في سائر المصادر، وفي الاصل والمصدر: فقال: من ملاحنا يحبس وملاحهم. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلم يزل في الماء نصف ساقه فإذا. (5) في المصدر: فجاء به. (6) في المصدر: الموت. (7) من المصدر.

[ 444 ]

سكن العلا واحتجب عن خلقه بنوره، يا من أشرق بنوره دياجي الظلم أسألك باسمك الواحد الاحد الفرد الوتر الصمد أن تصلي على محمد وآل محمد الطيبين الاخيار (1). (2) السادس والعشرون ومائة خبر هند بن الحجاج 2094 / 164 - ثاقب المناقب: عن بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من أشد الناس بغضا لآل محمد، فدعاني السندي يوما وقال: يا بشار، إني اريد أن أئتمنك على ما ائتمنني هارون، قلت: إذا لا أبقي فيه غاية. قال: هنا (3) موسى بن جعفر قد دفعه إلي وقد دفعته ووكلتك بحفظه، فجعلته (4) في دار لي في جوف دور، وكنت أقفل عليه عدة أقفال، فإذا مضيت في حاجة وكلت امرأتي بالباب، فما (5) تفارقه حتى أرجع. قال بشار: فحول الله (6) ما كان في قلبي من البغض حبا.


(1) في المصدر: الطاهرين. (2) الثاقب في المناقب: 459 ح 5. وأخرج نحوه في البحار: 48 / 29 ح 2، وج 95 / 160 ح 13، وإثبات الهداة: 3 / 203 ح 97، وعوالم العلوم: 21 / 164 ح 1 عن كشف الغمة: 2 / 239. (3) في المصدر: هذا. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: دفعه إلي لا إلى وقت وكلتك بحفظه فاجعله. (5) في المصدر: لا. (6) لفظ الجلالة من المصدر.

[ 445 ]

قال: فدعاني - عليه السلام - يوما فقال: يا بشار أحضر إلى (1) سجن القنطرة وادع لي هند بن الحجاج، وقل له: أبو الحسن يأمرك بالمصير إليه، فإنه يستهزئ بك ويصيح (2) عليك، فإذا فعل ذلك فقل: إني قد قلت وأبلغت رسالته، فإن شئت فافعل، وإن شئت لا تفعل، واتركه وانصرف. قال: ففعلت ما أمرني به، وأقفلت الابواب كما كنت أفعل (3)، وأقعدت امرأتي على الباب، وقلت: لا تبرحي حتى آتيك، وقصدت إلى سجن القنطرة، ودخلت على هند بن الحجاج وقلت له: أبو الحسن - عليه السلام - يأمرك بالمصير إليه [ فصاح علي وانتهرني، فقلت له: ] (4) قد أبلغتك فإن شئت فافعل، وإن شئت لا تفعل، فانصرفت وتركته، وجئت إلى أبي الحسن - عليه السلام -، فوجدت امرأتي جالسة (5) على الباب، والابواب مغلقة، فما زلت (6) أفتح واحدا بعد واحد حتى وصلت إليه، فأعلمته الخبر. فقال: نعم قد جاءني وانصرف، فخرجت إلى امرأتي وقلت لها: هل جاء أحد بعدي فدخل هذا الباب ؟ فقالت: لا، والله، ما فارقت الباب، ولا فتحت [ الاقفال ] (7) حتى


(1) في المصدر: في. (2) في المصدر: فإنه ينتهرك ويصيح. (3) في المصدر: أقفل. (4) من المصدر. (5) في المصدر: قاعدة. (6) في المصدر: فلم أزل. (7) من المصدر.

[ 446 ]

جئت. قال: وروى علي بن محمد بن الحسن الانباري أخو صندل، قال: بلغني (1) من جهة اخرى أنه لما صار إليه هند بن الحجاج قال له العبد الصالح - عليه السلام - [ عند انصرافه ] (2): إن شئت رجعت إلى موضعك ولك الجنة، وإن شئت انصرفت إلى منزلك. فقال: إلى موضعي، إلى السجن. (3) السابع والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 2095 / 165 - ثاقب المناقب: عن إسحاق بن عمار، قال: كان رجل من موالي (4) أبي الحسن - عليه السلام - لي صديقا قال: خرجت من منزلي يوما فإذا أنا بامرأة حسناء جميلة ومعها اخرى فتبعتها، فقلت [ لها ] (5): تمتعيني نفسك ؟ فالتفتت إلي وقالت: إن كان [ لنا ] (6) عندك حسن فليس فينا مطمع، وإن لم يكن [ لك ] (7) زوجة فامض بنا. فقلت لها: ليس عندنا، فانطلقت معي حتى صرنا إلى باب المنزل فدخلت، فلما أن خلعت [ فردة ] (8) خفها وبقي الخف الآخر تنزعها إذا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: علي بن محمد الانباري بلغني. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 460 - 461 ح 6 و 7. وأخرجه في البحار: 48 / 241 ح 49، وإثبات الهداة: 3 / 207 ح 111، وعوالم العلوم: 21 / 439 ح 3 عن رجال الكشي: 438 ح 827. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال عن مولى. (5 - 8) من المصدر.

[ 447 ]

بقارع يقرع الباب، فخرجت إليه، وإذا أنا بموفق (1)، فقلت له: ما وراءك ؟ قال: خير، يقول لك أبو الحسن - عليه السلام: أخرج هذه المرأة من البيت، ولا تمسها، فدخلت وقلت لها: البسي خفيك يا هذه واخرجي، فلبست خفيها وخرجت، فنظرت إلى الموفق بالباب، فقال: سد الباب، فسددته، فوالله ما جاوزت غير بعيد وأنا وراء الباب أسمع حتى أتاها رجل وقال [ لها ] (2): مالك خرجت سريعا ؟ وما لبثت إلا قليلا ؟ قالت: إن رسول الساحر جاء فأمره أن يخرجني، [ فأخرجني ] (3) فسمعته يقول: آه له، فإذا القوم قد طمعوا في مال عندي. فلما كان العشاء عدت إلى أبي الحسن - عليه السلام - فقال: يا فلان، تلك المرأة من [ امية ] (4)، أهل بيت اللعنة، إنهم كانوا بعثوها ليأخذوا ما بقي في بيتك، ومنزلك (5)، فالحمد لله الذي صرفها عنك. ثم قال أبو الحسن - عليه السلام - تزوج بابنة فلان - وهو مولى أبي أيوب الانصاري - فإن له بنتا قد جمعت كل ما تريد من أمر الدنيا والآخرة، فتزوجها (6)، فكانت كما قال - عليه السلام -. (7) الثامن والعشرون ومائة خبره - عليه السلام - مع المسيب 2096 / 166 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو


(1) في المصدر: فإذا هو موفق. (2 - 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ليأخذوا ما في يدك. (6) في المصدر: فتزوجتها. (7) الثاقب في المناقب: 463 ح 11.

[ 448 ]

المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن مالك الفزاري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسني، عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني - عليه السلام - قال: إن موسى - عليه السلام - قبل وفاته بثلاثة أيام دعا المسيب وقال له: إني ظاعن عنك في هذه الليلة إلى مدينة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاعهد إلى من بها عهدا أن يعمل به بعدي. قال المسيب: قلت: مولاي، وكيف تأمرني والحرس والابواب كيف أفتح لك الابواب والحرس معي على الابواب وأقفالها ؟ فقال: يا مسيب، ضعفت نفسك في الله وفينا. قلت: يا سيدي بين لي. فقال: يا مسيب، إذا مضى من هذه الليلة المقبلة ثلثها فقف فانظر. قال المسيب: فحرمت على نفسي الاضطجاع في تلك الليلة فلم أزل راكعا وساجدا وناظرا ما وعدنيه، فلما مضى [ من ] (1) الليل ثلثه فغشاني النعاس وأنا جالس فإذا أنا بسيدي [ ومولاي ] (2) - عليه السلام - يحركني برجله، ففزعت وقمت قائما فإذا بتلك الجدران المشيدة، والابنية المعلاة (3) وما حولنا من القصور والابنية قد صارت كلها أرضا، والدنيا من حولنا من القصور والابنية المعلاة والارض، فظننت بمولاي انه أخرجني من المحبس (4) الذي كان فيه قلت: مولاي خذ بيدي من ظالمك وظالمي. فقال: يا مسيب، تخاف القتل ؟


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: والابنية المعلاة والارض. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: المجلس. وكذا في الموضع الآتي.

[ 449 ]

قلت: مولاي، معك لا. فقال: يا مسيب، فاهدأ على حالتك فإنني راجع إليك بعد ساعة واحدة، وإذا وليت عنك فسيعود المحبس إلى شأنه. قلت: يا مولاي، والحديد الذي عليك كيف تصنع به ؟ فقال: [ ويحك ] (1) يا مسيب، بنا والله ألان (2) الحديد لنبيه داود - عليه السلام -، كيف يصعب علينا الحديد ؟ قال المسيب: ثم خطا فمر بين يدي خطوة، ولم أدر كيف غاب عن بصري، ثم ارتفع البنيان وعادت القصور على ما كانت عليه، واشتد اهتمام نفسي، وعلمت أن وعده الحق، فلم أزل قائما على قدمي فلم ينقص إلا ساعة كما حده لي حتى رأيت الجدران والابنية قد خرت إلى الارض سجدا، وإذا أنا بسيدي - عليه السلام - قد عاد إلى حبسه، وعاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب، واعلم أن سيدك راحل عنك إلى الله في ثالث هذا اليوم الماضي. فقلت: مولاي، وأين سيدي علي ؟ فقال: شاهد غير غائب (يا مسيب) (3)، وحاضر غير بعيد يسمع ويرى. قلت: يا سيدي، فإليه قصدت. قال: قصدت والله يا مسيب كل منتجب لله على وجه الارض شرقا


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ألان الله. (3) ليس في المصدر.

[ 450 ]

وغربا حتى محبي الجن في البوادي (1) والبحار، وحتى الملائكة في مقاماتهم وصفوفهم. قال: فبكيت. قال: لا تبك يا مسيب أنا نور لا يطفا إن غبت عنك، فهذا علي يقوم مقامي بعدي، هو أنا. فقلت: الحمد لله. (قال:) (2) ثم ان سيدي في ليلة اليوم الثالث دعاني وقال لي: يا مسيب، إن سيدك يصبح من ليلة يومه على ما عرفتك من الرحيل إلى الله تعالى، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخ بطني يا مسيب واصفر لوني واحمر واخضر وتلون ألوانا فخبر الظالم بوفاتي، وإياك بهذا الحديث (3) أن تظهر عليه أحدا من عندي إلا بعد وفاتي. قال المسيب: فلم أزل أترقب وعده حتى دعا بشربة الماء فشربها، ثم دعاني فقال: إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيقول انه يتولى أمري ودفني، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها، ولا تعلوا على قبري علوا واحدا، ولا تأخذوا من تربتي لتتبركوا بها، فإن كل تربة [ لنا ] (4) محرمة إلا تربة جدي الحسين بن علي - عليه السلام - فإن الله جعلها شفاء لشيعتنا وأوليائنا.


(1) في المصدر: البراري. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وإياك إذا رأيت بي هذا الحديث. (4) من المصدر.

[ 451 ]

قال: فلما رأيته تختلف ألوانه، وينتفخ بطنه، ثم قال: رأيت شخصا أشبه الاشخاص به جالسا إلى جانبه في مثله يشبهه، وكان عهدي بسيدي الرضا - عليه السلام - في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت اريد سؤاله، فصاح بي سيدي موسى - عليه السلام -: قد نهيتك يا مسيب، [ فتوليت عنهم ] (1) ولم أزل صابرا حتى قضى وعاد ذلك الشخص، ثم أوصلت الخبر إلى الرشيد، فوافى الرشيد وابن شاهك، فوالله لقد رأيتهم بعيني [ وهم ] (2) يظنون أنهم يغسلونه ويحنطونه ويكفنونه، وكل ذلك أراهم لا يصنعون به شيئا، ولا تصل أيديهم إلى شئ [ منه ] (3) ولا إليه وهو مغسول مكفن محنط، ثم حمل ودفن بمقابر قريش، ولم يعل على قبره إلى الساعة. وبقي في الحديث ما لم يحسن ذكره مما فعله الرشيد. كذا وجدت الحكاية. ثم ذكر بعد ذلك الكلبة التي للرشيد التي أعطاها الامام - عليه السلام - الرطبة المسمومة فماتت، وكل ذلك قد تقدم، والحمد لله رب العالمين. (4) التاسع والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 2097 / 167 - تفسير الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال موسى بن جعفر - عليه السلام - وقد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته،


(1 - 3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 152 - 154.

[ 452 ]

فضحك في وجهه وقال: أسألك مسألة، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت، وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت، وكان قد طلب منه مائة درهم يضعها (1) في بضاعة يتعيش بها، فقال الرجل: اسأل. فقال موسى - عليه السلام -: لو جعل إليك التمني لنفسك في الدنيا ماذا (2) كنت تتمنى ؟ قال: كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني، وقضاء حقوق إخواني. قال: فما لك (3) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال: ذلك قد اعطيته، وهذا لم اعطه (4)، فأنا أشكر الله تعالى على (5) ما اعطيت وأسأل ربي عزوجل ما منعت. فقال: أحسنت أعطوه ألفي درهم، وقال: اصرفها في كذا - يعني [ في ] (6) العفص، فإنه متاع يا بس، وسيقبل بعد ما أدبر، فانتظر به سنة، واختلف إلى دارنا وخذ الاجر (7) في كل يوم، ففعل، فلما تمت له سنة إذ قد زاد في ثمن العفص للواحد خمسة عشر، فباع ما كان اشترى بألفي درهم بثلاثين ألف درهم. (8)


(1) في المصدر والبحار: يجعلها. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في نفسك ماذا. (3) في المصدر: فما بالك. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نعطه. (5) في المصدر والبحار: أشكر على. (6) من البحار. والعفص: حمل شجرة البلوط، وهو دواء قابض مجفف، يدبغ به ويتخذ منه الحبر. (7) في المصدر والبحار: الاجراء. (8) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 322 ح 169، عنه البحار: 75 / 415 ح 68 (قطعة)، والوسائل: 11 / 474 ح 9 (قطعة)، وج 12 / 312 ح 3 (مختصرا)، وحلية =

[ 453 ]

الثلاثون ومائة أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 2098 / 168 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن معاوية بن حكيم، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: قال لي ابتداء: إن أبي كان عندي البارحة. قلت: أبوك ؟ قال: أبي. قلت: أبوك ؟ قال: أبي. قلت: أبوك ؟ (1) قال: في المنام، إن جعفرا كان يجئ إلى أبي فيقول: يا بني، افعل كذا، يا بني افعل كذا. قال: فدخلت عليه بعد ذلك، فقال لي: يا حسن، إن منامنا (2) ويقظتنا واحدة. (3)


= الابرار: 2 / 259. (1) كذا في المصدر والبحار، وزاد في الاصل: قال: أبي. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال: يا حسن، منامنا. (3) قرب الاسناد: 151، عنه البحار: 27 / 302 ح 1، وج 49 / 87 ح 4، وج 61 / 239 ح 3، وعوالم العلوم: 22 / 159 ح 1 وعن كشف الغمة: 2 / 303. ويأتي في ج 7 / 99.

[ 454 ]

الحادي والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون من قتل الرضا - عليه السلام - بالسم، وقبره إلى جنب هارون 2099 / 169 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن هارون القاضي (1) - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة - رضي الله عنه -، قال: حدثني محمد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن سليمان بن حفص المروزي، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - يقول: إن ابني عليا مقتول بالسم ظلما، ومدفون إلى جنب هارون بطوس، من زاره كمن زار رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (2) 2100 / 170 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد - يعني سعد بن عبد الله القمي -، عن إبراهيم بن الزيات، قال: حدثني يحيى بن الحسين الحسيني، قال: حدثني علي بن عبد الله بن قطرب (3)، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: مر به ابنه وهو شاب حدث وبنوه مجتمعون عنده، فقال: إن ابني هذا يموت في أرض غربة، فمن زاره مسلما لامره، عارفا بحقه كان عند الله عزوجل كشهداء بدر. (4)


(1) في المصدر والبحار: الفامي. (2) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 260 ح 23، عنه الوسائل: 10 / 438 ح 20، وإثبات الهداة: 3 / 184 ح 35، والبحار: 102 / 38 ح 32. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يحيى بن الحسن الحسيني، قال: حدثني علي بن يقطين، عن عبد الله بن قطرب. (4) كامل الزيارات: 304 ح 5، عنه البحار: 102 / 41 ح 43، وإثبات الهداة: 3 / 200 ح 93.

[ 455 ]

الثاني والثلاثون ومائة خبره - عليه السلام - مع صفوان الجمال 2101 / 171 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن صفوان بن مهران جمال أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: أمرني أبو عبد الله - عليه السلام - أن اقدم ناقته الشعلاء إلى باب الدار، وأضع عليها رحلها، ففعلت ووقفت أفتقد أمره، فإذا أنا بأبي الحسن موسى - عليه السلام - قد خرج مسرعا وله في ذلك الوقت ست سنين، مشتملا ببردة يمانية، وذؤابته تضرب [ بين ] (1) كتفيه حتى استوى على (2) ظهر الناقة فأثارها، فلم أجسر على منعه من ركوبها وهبته، فغاب عن نظري، فقلت: إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (3)، ما أقول لسيدي أبي عبد الله - عليه السلام -، إذا (4) خرج لركوب الناقة، وبقيت متململا حتى مضت (5) ساعة فإذا أنا بالناقة قد انحطت كأنها كانت في السماء، فانقضت إلى الارض وهي ترفض عرقا جاريا، ونزل عنها أبو الحسن موسى - عليه السلام - فدخل الدار، ثم خرج (6) الخادم إلي فقال: يا صفوان، إن مولاك يأمرك أن تحط عن الناقة رحلها، وتردها إلى مربطها. فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، ففعلت ذلك


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: في. (3) من المصدر. (4) في المصدر: إن. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: نمت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فخرج.

[ 456 ]

ووقفت في (1) الباب، فأذن لي بالدخول على سيدي أبي عبد الله - عليه السلام - فقال [ لي ] (2): يا صفوان، لا لوم عليك فيما أمرتك به من إحضار الناقة وإصلاح رحلها عليها، وما ذاك إلا ليركبها أبو الحسن موسى - عليه السلام - فهل علمت يا صفوان أين بلغ (3) عليها في مقدار هذه الساعة ؟ فقلت: الله [ ورسوله ] (4) وأنت أعلم يا مولاي. قال - عليه السلام -: بلغ ما بلغه القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة، فشاهد كل مؤمن ومؤمنة، وعرفه نفسه، وبلغه سلامي، وعاد، فادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وما قلت لك. قال صفوان: فدخلت على موسى - عليه السلام - وهو جالس، وبين يديه فاكهة ليست من فاكهة (5) الزمان والوقت، فقلت في نفسي: لا إله إلا الله، لا عجب من أمر الله. قال: نعم يا صفوان، لا إله إلا الله، لاعجب من أمر الله، قلت يا صفوان، عند ركوبي الناقة (6) إنا لله [ وإنا إليه راجعون ] (7) ما أقول لسيدي أبي عبد الله - عليه السلام - إذا (8) خرج ليركب الناقة فلم يجدها، وأردت


(1) في المصدر: على. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ما بلغ. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فواكه. (6) في المصدر: فقال: يا صفوان... قلت. (7) من المصدر، وفيه: " ماذا " بدل " ما ". (8) في المصدر: إن.

[ 457 ]

منعي من الركوب فلم تجسر، ولم تزل متململا حتى نزلت فخرج (1) إليك الامر بالحط عن الناقة، فقلت: الحمد لله أرجو أن لا الام على ركوبه إياها، وخرج إليك مغيث الخادم فأذن لك بالدخول فدخلت، فقال (2) لك أبي: يا صفوان، لا لوم (3) عليك، فهل علمت [ يا صفوان ] (4) ما بلغ موسى [ عليها ] (4) في مقدار هذه الساعة ؟ فقلت: الله وأنت أعلم، فقال لك: إني بلغت ما بلغه ذو القرنين وجاوزته أضعافا مضاعفة، وشاهدت كل مؤمن ومؤمنة، وعرفته نفسي، وأقرأته السلام عن أبي وقال (5): ادخل عليه فإنه يخبرك بما كان في نفسك، وما قلت لك و [ ما ] (6) قلت لي. قال صفوان: فسجدت لله شكرا فقلت له: يا مولاي، هذه الفاكهة التي بين يديك في غير أوانها يأكلها مثلي ؟ قال: نعم، إذا أكل منها من هو مثلك بعدي وبعد أبي أتاك منها رزقك، فخرجت من عنده، فقال لي مولاي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا صفوان، ما زادك كلمة ولا نقصك كلمة ؟ قلت: لا والله يا مولاي ثم قال: كن (7) في دارك حتى آكل من الفاكهة (8) وأطعمه وأطعم إخوانك، ويأتيك رزقك منها كما وعدك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: حتى خرج. (2) في المصدر: بالدخول فقال. (3) في المصدر - خ ل -: أن لالوم. (4 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: ثم قال لك. (6) من المصدر، وفيه: " له " بدل " لي ". (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا مولاي، قال لي: كن. (8) في المصدر: في دارك فإني آكل الفاكهة.

[ 458 ]

موسى، فقلت: [ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ] (1). [ قال: ] (2) فمضيت إلى منزلي، فحضرت الصلاتان الظهر والعصر فصليتهما وإذا أنا بطبق من تلك الفاكهة بعينها، وقال لي الرسول: يقول لك مولاك: كل، فما تركنا وليا مثلك إلا أطعمناه على قدر استحقاقه. (3) الثالث والثلاثون ومائة خبره - عليه السلام - مع الغيدة 2102 / 172 - روى الحضيني أيضا في حديث له: قال الرشيد: لكني أفعل فعلا إن تم لم يبق لي غيره في موسى، وكتب إلى عماله في الاطراف أن التمسوا إلي قوما غتما (4) لادين لهم، ولا يعرفون الله ولا رسوله، فاقدم عليه منهم طائفة، فلما نظر إليهم فإذا هم قوم يقال لهم الغيدة، وكانوا خمسين رجلا. قال علي بن أحمد البزاز: فلما قدموا عليه أمر أن ينزلوا في حجرة في (5) دار الرشيد، فجعل لهم هارون الكسي (6) والحلي والمال والجواهر والطيب والجواري والخدم ما لا يحل ذكره، وغدوا بأطيب الطعام، وسقوا أفضل الشراب، وادخلوا على الرشيد بعد ثلاثة أيام. فقال لترجمانهم: قل لهم: من ربكم ؟


(1) سورة آل عمران: 34. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى: 56 (مخطوط). وقد تقدم ص 173 ح 355. (4) الغتم: جمع الاغتم. وهو من لا يفصح في كلامه. (5) في المصدر: من. (6) في المصدر: وحمل إليهم من الكساء.

[ 459 ]

قالوا: لا نعرف ربا، ولا ندري ما هذه الكلمة. فقال: قل لهم: من أنا ؟ فقالوا له: قل إنك ما شئت [ حتى نقول إنك هو، فقال لترجمانهم: قل لهم: أليس رأيتم ما فعلت بكم منذ قدمتم ؟ قالوا: بلى ] (1). فقال: أنا أقدر أن اجيعكم واعريكم وأقتلكم وأحرقكم بالنار. فقالوا: لا ندري ما تقول إلا [ أن ] (2) نطيعك ولو في قتل أنفسنا، وكان الرشيد قد مثل لهم صورة أبي الحسن - عليه السلام - حتى لو رآه من عرفه لحلف بالله إن ذلك المثال (3) أبو الحسن موسى - عليه السلام -. فأمر الرشيد فنصب لهم موائد وهو جالس، والخادم معه في مستشرف له وينقل (4) إليهم الطعام الذي لا يعقلونه، وخرجت عليهم (5) الجواري بالعيدان والنايات والطبول فوقفن صفوفا حولهم يغنين والكاسات تأخذهم من كل جانب، والخلع تطرح عليهم (6)، والاموال تنثر عليهم، فلما سكروا قال لترجمانهم: قل لهم: قوموا فخذوا سيوفكم وادخلوا على عدولي في هذه الحجرة فاقتلوه. وكان الرشيد قد أمر بذلك المثال فجعل في تلك الحجرة وقال:


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: صورة موسى بن جعفر - عليه السلام - حتى لو رأى من يعرفه يحلف بالله إن ذلك لمثال. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: معه مستشرف وينقل. (5) في المصدر: لا يعرفونه وخرجت إليهم. (6) في المصدر: إليهم.

[ 460 ]

إن كان هؤلاء (1) في معرفة موسى مثل البعر عر الذين عرفوا (2) صورة جعفر بن محمد عند جدي المنصور، فإذا رأوا صورته سيفعلون فعلهم، وإن لم يعرفوه فسيقتلون صورته، فإذا قتلوا صورته اليوم قتلوه هو غدا، فأخذوا سيوفهم ودخلوا الحجرة، فلما رأوا المثال تبادروا إليه (3) ووضعوا سيوفهم عليه فرضوه. فقال الرشيد: الحمد لله قتلت موسى بهؤلاء القوم بلا شك، فخلع عليهم خلعا اخرى، وحمل إليهم الاموال وردهم إلى دورهم، ولم يزل الرشيد يمثل لهم ذلك المثال سبع مرات وهم يقتلونه. فلما رأى ذلك منهم أمر بإحضار موسى - عليه السلام - وجعله في حجرة مثل تلك الحجرة على سبيل تلك التماثيل، ثم أحضر هم، وقال لترجمانهم: قل لهم: ما بقي لي عدو من أعدائي إلا واحد فاقتلوه، وقد سلمت إليكم المملكة، فأخذوا سيوفهم ودخلوا على أبي الحسن موسى - عليه السلام - والرشيد والخادم [ في ] (4) مستشرف له على تلك الحجرة يقول للخادم أين موسى ؟ قال: جالس في وسط الدار على بساط. قال: فماذا يصنع ؟ قال: مستقبل القبلة مادا يديه إلى السماء يحرك شفتيه.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذا. (2) في المصدر: في معرفة البعر عن الدر عرفوا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عليه. (4) من المصدر.

[ 461 ]

فقال الرشيد: إنا لله ليته ما يكفى ما نريده [ به ] (1)، ثم قال للخادم: هل دخل القوم عليه ؟

[ 461 ]

فقال الرشيد: إنا لله ليته ما يكفى ما نريده [ به ] (1)، ثم قال للخادم: هل دخل القوم عليه ؟ قال: قد دخل أولهم ورمى بسيفه، ودخل جميعهم فرموا بسيوفهم، وخروا سجدا حوله، وهو يمر يده على رؤوسهم ويخاطبهم بمثل لغتهم، وهم يخاطبونه على وجوههم. قال: فغشي [ على ] (2) الرشيد وقال للخادم: خذ باب المستشرف الذي نحن فيه كي لا يأمرهم موسى بقتلنا، وقل لترجمانهم يقول (3) لهم: اخرجوا، وأقبل يتململ و [ هو ] (4) يقول: يا فضيحتاه كدت موسى كيدا فما نفعني فيه شئ، وصاح الخادم بترجمانهم: قل لهم [ إن ] (5) أمير المؤمنين يقول لكم: اخرجوا، فخرجوا مكتفين الايدي على ظهورهم، يمشون القهقرى حتى غابوا عنه، ثم جاؤا إلى منازلهم وأخذوا كل ما فيها، وركبوا من ساعتهم وخرجوا، فأمر الرشيد بترك التعرض لهم. قال علي بن أحمد: والله لقد تبعهم خلق كثير من شيعة أبي الحسن - عليه السلام - فما وجدوا لهم أثرا ولا علموا أي طريق أخذوا. (6) تمت معاجز أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - ويتلوه معاجز أبي الحسن الرضا - عليه السلام -. تم ولله الحمد المجلد السادس، ويليه المجلد السابع بإذنه تعالى


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: حتى يقول. (4 و 5) من المصدر. (6) الهداية الكبرى: 57 (مخطوط)، عنه حلية الابرار: 4 / 273 ح 6.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية