الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 5

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 5


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني (قدس سره) الجزء الخامس مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر - ج 5. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله. تحقيق: لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي. صف الحروف ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1415 ه‍. ق. المطبعة: دانش. العدد: 2000 نسخة.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب الخامس في معاجز الامام أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم الصلاة والسلام - الاول معاجز المولد وقد تقدم في معاجز مولد أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام - الثاني أنه باقر العلم، وإبلاغ السلام له - عليه السلام - من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند جابر بن عبد الله، وأن جابر يعمى، ثم يكشف عن بصره فيراه - عليه السلام - 1417 / 1 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد (بن جعفر (1) بن حسن العلوي الحسيني، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن نصر


(1) ليس في المصدر.

[ 6 ]

الصيدواوي قال: حدثنا حسين بن شداد، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي في حديث قال: أتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين - عليه السلام - والباب أبو جعفر بن محمد بن علي - عليهما السلام - في اغيملة من بني هاشم قد اجتمعوا، هناك فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسجيته، فمن أنت يا غلام ؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي الحسين، فبكي جابر - رضي الله عنه - ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت (وامي) (1) فدنا منه فحل جابر ازراره (2) ووضع يده على صدره، فقبله، وجعل عليه خده ووجهه وقال له: اقرئك عن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - السلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك، ثم قال (لي) (3): ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره وقال: إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت. فقال: يا بني، ذلك جابر بن عبد الله، ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، وفعل بك ما فعل ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: ازاره. (3) من المصدر والبحار.

[ 7 ]

قال: نعم، إن الله يقصدك بسوء (1) ولقد أشاط (2) بدمك (3). 1418 / 2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو طالب محمد بن عيسى القطان قال: أخبرني أبو محمد هارون بن موسى قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام (، عمن رواه، عن الصادق جعفر بن محمد - عليه السلام - قال: جاء علي بن الحسين بأبنه محمد الامام (4) إلى جابر بن عبد الله الانصاري فقال له: سلم على عمك جابر، فأخذه جابر فقبل (ما) (5) بين عينيه وضمه إلى صدره، فقال: هكذا أوصاني رسول الله وقال لي (6): يا جابر، يولد لعلي بن الحسين زين العابدين ولد يقال له محمد، فإذا رأيته (يا جبار فاقرأه مني السلام، واعلم يا جابر) (7) ان مقامك بعد رؤيته قليل. قال: فعاش جابر بعد أن رآه أياما يسيرة ومات - رضي الله عنه - (8) والروايات في ذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب. الثالث المائدة التي أخرجها من اللبنة. 1419 / 3 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو


(1) في المصدر: إن لله إنه لم يقصدك فيه بسوء. (2) اشاط بدمه: عرضه للقتل. (3) امالي الطوسي: 2 / 249. وقد تقدم بتمامه مع تخريجاته في المعجزة: 4 من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: قال. (7) ليس في المصدر، وفيه (فان). (8) دلائل الامامة: 95.

[ 8 ]

محمد سفيان، عن أبيه، عن الاعمش قال: قال قيس بن ربيع: كنت ضيفا لمحمد بن علي - عليه السلام - وليس في منزله غير لبنة، فلما حضر العشاء قام فصلى وصليت معه، ثم ضرب بيده إلى اللبنة، فأخرج منها منديلا مثقلا (1) ومائدة مستوى عليها كل حار وبارد، فقال (لي) (2): كل (فهذا ما أعد الله للاولياء، فأكل) (3) وأكلت، ثم رفعت المائدة في اللبنة، فخالطني الشك حتى إذا خرج لحاجته قلبت اللبنة فإذا هي لبنة صغيرة، فدخل وعلم ما في قلبي، فأخرج من اللبنة أقداحا وكيزانا وجرة فيها ماء، فسقانا وشرب هو ثم أعاده (4) إلى موضعه وقال: مثلك معي مثل اليهود مع المسيح - عليه السلام - حين لم يثقوا به، ثم أمر اللبنة أن تنطق، فتكلمت (5). الرابع إخباره - عليه السلام - أبا جعفر الدوانيقي وأخاه ان الامر يصير إليهما. 1420 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الاعمش قال: قال لي منصور - يعني أبا جعفر الدوانيقي - كنت هاربا من بني أمية أنا وأخي أبو العباس فمررنا بمسجد المدينة ومحمد بن علي الباقر جالس فقال لرجل إلى جانبه: كاني بهذا الامر


(1) في المصدر: قنديلا مشعلا. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في المصدر، وفيه: فأكلت. (4) في المصدر: فشرب وسقاني، ثم اعاد ذلك. (5) دلائل الامامة: 95 - 96 وعنه اثبات الهداة: 3 / 63 ح 78.

[ 9 ]

(وقد) (1) صار إلى هذين، فأتى الرجل فبشرنا به فملنا إليه وقالنا: يا بن رسول الله ما الذي قلت ؟ فقال: هذا الامر صائر اليكم عن قريب ولكنكم تسوؤن إلى ذريتي (وعترتي) (2) فالويل لكم عن قريب، فما مضت الايام حتى تملك أخي وتملكتها (. (3) الخامس القضيب الذي يسأله عن أخبار البلدان 1421 / 5 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة قال: حدثنا الحسن بن عرفة العبدي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا العلاء بن محرز (4) قال: شهدت محمد بن علي الباقر - عليه السلام - وبيده عرجونة - يعني قضيبا دقيقا - يسأله عن أخبار بلدة بلدة (5) فيجيبه ويقول: زاد الماء بمصر كذا (ونقص بالموصل كذا و) (6) وقعت الزلزلة بأرمينية، وألتقى حارث وجويبر (7) في موضع - يعني جبلين - ثم رأيته يكسرها (8) ويرمي بها، فتجتمع فتصير قضيبا (9).


(1 و 2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 96 وعنه اثبات الهداة: 3 / 63 ح 79. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: محمد. (5) في المصدر: بلد بلد. (6) من المصدر. (7) في المصدر: حادن وحورد، وحارث وجوبير جبلان بأرمينية (المراصد: 2 / 371). (8) كذا في المصدر والاثبات، وفي الاصل: يكسر، وفيه: تعود قضيبا. (9) دلائل الامامة: 96 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 80.

[ 10 ]

السادس أنه - عليه السلام - صنع فيلا من طين فركبه - عليه السلام - فطار به إلى مكة. 1422 / 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن منصور الزيادي (1) قال: حدثنا شاذان بن عمر قال: حدثنا مرة بن قبيصة بن عبد الحميد قال: قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر - عليه السلام - (و) (2) قد صنع فيلا من طين، فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه (3)، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر - عليه السلام - فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا ؟ (فصنع مثله) (4) فركب وحملني معه إلى مكة وردني (5). السابع انه - عليه السلام - يضرب الصخر فينبع منه الماء. 1423 / 7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا حكم بن سعد (6) قال:


(1) في المصدر: الرماني، والظاهر ان كلاهما تصحيف (الرمادي) راجع سير اعلام النبلاء: 12 / 389. (2) من المصدر. (3) في المصدر: مكة عليه وعاد فلم. (4) من المصدر، وفيه: وركب. (5) دلائل الامامة: 96 وعنه اثبات الهداة: / 64 ح 81. (6) في المصدر حكيم بن اسعد، والظاهر ان ما في الاصول هو الصحيح راجع معجم الاستاذ السيد الخوئي: 6 / 170.

[ 11 ]

لقيت أبا جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - وبيده عصا يضرب (به) (1) الصخر، فينبع منه الماء ! فقلت: يا بن رسول الله ما هذا ؟ قال: نبعة من عصا موسى (التي) (2) يتعجبون منها. (3) الثامن القصعة التي يضع - عليه السلام - فيها النار فلم تحرق 1424 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن عامر قال: حدثنا عبد الحي (4) بن سويد قال: حدثنا شهر بن وائل قال: لقيت الباقر - عليه السلام - وبيده قصعة من خشب تشتعل فيها النار ولا تحترق القصعة، فقلت: يا بن رسول الله ما هذا ؟ قال: التظت الارض فأرفضت تلك النار منها، فقدرت أن القصعة قد احترقت فلم يؤثر فيها شئ (5). التاسع الخاتم الذي يقف به الزورق وأخرج الكيس 1425 / 9 - عنه: قال: وحدثنا (6) سفيان، عن وكيع قال: حدثنا الاعمش قال: حدثنا منصور قال: كنت أريد (أن) (7) أركب البحر، فسألت الباقر - عليه السلام - فأعطاني خاتما فكنت أطرحه في الزورق إذا


(1 و 2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 96 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 82. (4) في المصدر: عبد الحميد. (5) دلائل الامامة: 97 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 83. (6) كذا في المصدر وفي الاصل: حدثنا. (7) من المصدر.

[ 12 ]

شئت فيقف، وإن شئت أطلقه. وإني جئت الدور (1) فسقط لاخ لي كيس في الدجلة، فألقيت ذلك الخاتم، فخرج وأخرج الكيس بإذن الله تعالى. (2) العاشر التفاحة التي أخرجها بين الحجارة 1426 / 10 - عنه: قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عدة من أصحابنا، عن جابر بن يزيد رحمه الله قال: خرجت مع أبي جعفر - عليه السلام وهو يريد الحيرة، فلم أشرفنا على كربلاء قال لي: يا جابر هذه روضة من رياض الجنة لنا ولشيعتنا، وحفرة من حفر جهنم لاعدائنا، ثم انه التفت الي (3) وقال: يا جابر. قلت لبيك (سيدي) (4). قال لي: تأكل شيئا ؟ قلت: نعم (سيدي) (5) فأدخل يده بين الحجارة فأخرج لي تفاحة لم أشط قط رائحة مثلها، لا تشبه (رائحة) (6) فاكهة الدنيا، فعلمت أنها من الجنة فأكلتها، فعصمني من الطعام أربعين يوما لم آكل ولم احدث. (7)


(1) الدور - بضم اوله وسكون ثانيه -: سبعة مواضع بأرض العراق من نواحي بغداد... ذكر مفصلا في معجم البلدان: 2 / 481. ولعله أراد بها المنازل. (2) دلائل الامامة: 97 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 84. (3) في المصدر: ثم قضى ما أراد والتفت. (4 - 6) ليس في المصدر. (7) دلائل الامامة: 97 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 85.

[ 13 ]

الحادي عشر النخلة اليابسة التي تساقط منها الرطب 1427 - 11 - عنه: قال: وروى موسى بن الحسن، عن احمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، عن خاله علي بن حسان (1)، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: قال: نزل أبو جعفر - عليه السلام - بواد فضرب خباءه، (ثم خرج) (2) يمشي حتى أتى نخلة يابسة فحمد الله عزوجل (عندها) (3)، ثم تكلم بكلام لم اسمع مثله، ثم قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعله الله جل ذكره فيك، فتساقط منها رطبا أحمر وأصفر فأكل - عليه السلام - وأكل معه أبو أمية الانصاري فقال: يا أبا امية هذه الاية فينا كالاية في مريم إذ هزت إليها بجذع النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا. (4) ورواه ابن شهر آشوب عن عبد الرحمن بن كثير. (5) الثاني عشر إخباره - عليه السلام - بالغائب 1428 / 12 - عنه: قال: روى الحسن، عن مثنى، عن أبي عبيدة، (عن


(1) في المصدر: عن خالد بن حسان (2) من المصدر، وفيه: حتى انتهى. (3) ليس في المصدر، وفيه: وتكلم. (4) مقتبس من سورة مريم آية 25. (5) دلائل الامامة: 97 - 98، مناقب آل أبي طالب: 4 / 188. وأخرجه في البحار: 46 / 236 ح 10 و 11 والعوالم: 19 / 111 ح 1 عن المناقب وبصائر الدرجات: 253 ح 2. وأورده في الخرائج: 1 / 289 ح 23.

[ 14 ]

أبي عبد الله - عليه السلام) (1) قال: كان أبو جعفر - عليه السلام - في مجلس له ذات يوم، إذ أطرق إلى الارض ينكث فيها مليا، ثم رفع رأسه وقال: كيف أنتم إذا جائكم رجل يدخل عليكم (في) (2) مدينتكم هذه (في) (3) أربعة آلاف حتى يسبقونكم (4) بسيفه ثلاثة أيام، فيقتل مقاتليكم وتلقون منه ذلا (5) لا تقدرون أن تدفعوا ذلك، فخذوا حذركم، وأعلموا أن الذي قلت لكم كائن لابد منه. فلم يلتفت أهل المدينة إلى هذا الكلام من أبي جعفر - عليه السلام -، فقالوا: لا يكون هذا أبدا ! ولم يأخذوا حذرهم إلا بنو هاشم خاصة، لعلمهم أن كلامه حق من الله عزوجل، فلما كان من قابل حمل أبو جعفر - عليه السلام - عياله وبنو هاشم فخرجوا من المدينة وأصابوا ما قال أبو جعفر - عليه السلام - (في المدينة فأوصيبت أهلها) (6) فقالوا: والله ما نرد على أبي جعفر (بعد) (7) شيئا نسمعه أبدا منه، سمعنا ما رأينا. وقال بعضهم: إنما القوم من أهل بيت النبوة ينطقون بالحق ما لم يتعلق أحدكم على أبي جعفر بكلمة لم ير تأويلها يقول: هذا غلط. (8)


(1) من المصدر، وفيه: أبو بصير، بدل (ابو عبيدة). (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر يستقريكم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (6) من المصدر، وفيه: وقع بدل (أصابوا). (7) من المصدر، وفيه: لا نرد. (8) دلائل الامامة: 98. وأخرجه في البحار: 46 / 254 والعوالم: 19 / 143 ح 15 عن مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 192 والخرائج: 1 / 289 ح 23، وله تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. ويأتي في المعجزة: 85 عن المناقب.

[ 15 ]

الثالث عشر عمله - عليه السلام - منطق الورشان 1429 / 13 - عنه: قال: وروى أحمد بن إبراهيم، عن خاله، عن علي ابن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - في طريق مكة، ومعه أبو أمية الانصاري وهو زميله في محمله، فنظر إلى زوج ورشان في جانب المحمل معه، فرفع أبو أمية يده لينحيه، فقال له أبو جعفر: مهلا فان هذا الطير جاء يستخفر بنا أهل البيت، لان حية تؤذيه وتأكل فراخه كل سنة، وقد دعوت الله (له) (1) أن يدفع عنه وقد فعل. (2) الرابع عشر علمه - عليه السلام - بمنطق الطير والذئب الذي شكا إليه عسر ولادة زوجته 1430 / 14 - عنه: قال: وروى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - بين مكة والمدينة نسير، وأنا على حمار (لي) (3) وهو على بغلة (له) (4)، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر - عليه السلام - فحبس له البغلة حتى دنا منه، فوضع يده


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 98 وعنه البحار: 65 / 22 ح 39، واخرجه في البحار: 46 / 238 ح 19 والعوالم: 19 / 94 ح 3 عن بصائر الدرجات: 344 ح 16 باختلاف. (3 و 4) ليس في المصدر.

[ 16 ]

على قربوس السرج ومد عنقه إليه فأدنى أبو جعفر - عليه السلام - أذنه منه ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت، فرجع مهرولا. فقلت: جعلت فداك (ما هذا) (1) لقد رأيت عجبا ؟ فقال - عليه السلام -: (هل تدري ما قال ؟ فقلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم) (2) فقال: هذا الذئب ذكر لي (3) أن زوجته في هذا الجبل، وقد عسر (عليها) (4) ولادتها، فادع الله عزوجل أن يخلصها، وأن يسلط نسلي على شئ من شيعتكم أهل البيت. فقلت: قد فعلت. ورواه ابن شره آشوب، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام -. ورواه الشيخ المفيد في الاختصاص: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن هشام بن سالم الجواليقي، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة وأنا أسير على حمار لي، وهو على بغلة له إذ أقبل ذئب من رأس الجبل وذكر الحديث بعينه. ورواه الحضيني في هدايته: باسناده، عن محمد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر - عليه السلام - من مكة إلى المدينة وهو على بغلة له وأنا على حمار لي، إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتى دنا من أبي


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: هكذا (فقال: ذكر ان). (4) من المصدر، وفيه هكذا: سألني أن أدعو الله ليخلصها ولا يسلط عليها شيئا من نسلها على شيعتنا فقلت له.

[ 17 ]

جعفر - عليه السلام -، فحبس البغل ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس (سرجه) (1) وتطاول يخاطبه وأصغى إليه أبو جعفر - عليه السلام - باذنه مليا ثم قال: إذهب فقد فعلت ما سألت فرجع وهو يهرول وساق مثله. (2) الخامس عشر علمه - عليه السلام - بمنطق الورشان وزوجته 1431 / 15 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن علي، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت عنده يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما (2)، فرد أبو جعفر عليهما كلامهما ساعة (ثم نهضا، فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى ساعة) (4) ثم نهضا فقلت: جعلت فداك ما هذا الطير ؟ قال: يا بن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فهو أسمع لنا وأطوع من ابن آدم، إن هذا الطائر (5) ظن بامرأته،


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 98، مناقب ابن شهر آشوب: 4: 189، الاختصاص: 300، هداية الحضيني: 51 - 52 (مخطوط). واخرجه في البحار: 65 / 71 ح 2 عن دلائل الامامة، وفي ص 77 ح 9 عن الاختصاص، وفي ج 46 / 239 ح 20 - 22 والعوالم: 19 / 97 ح 1 عن المناقب والاختصاص وبصائر الدرجات: 351 ح 12 وكشف الغمة: 2 / 138. (3) قال الفيروز آبادي: الهديل: صوت الحمام، أو خاص بوحشيها، هدل يهدل، والورشان: نوع من الحمام البري أكدر اللون، فيه بياض فوق ذنبه. (4) من المصدر. (5) في المصدر: الورشان.

[ 18 ]

فحلفت له ما فعلت، فقالت: ترضى بمحمد بن علي ؟ فرضيا بي، فأخبرته أنه لها ظالم، فصدقها. ورواه ابن شهر آشوب: قال: كنت عنده - يعني أبا جعفر - عليه السلام - يوما وقع (1) زوج ورشان (على الحائط) (2) وهدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر كلامهما ساعة وذكر الحديث. (3) السادس عشر علمه - عليه السلام - بمنطق العصافير 1432 / 16 - من طريق المخالفين ما رواه أبو نعيم في حلية الاولياء: باسناده عن أبي حمزة الثمالي رضي الله عنه قال: قال لي محمد ابن علي بن الحسين - عليهما السلام - وسمع عصافير تصيح، فقال: أتدري (4) يا أبا حمزة ما يقلن قلت: لا قال: يسبحن الله ربهن (5) عزوجل ويسألن قوت يومهن. (6)


(1) في المصدر: فرجع. (2) ليس في المصدر. (3) الكافي: 1 / 470 ح 4، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 191. واخرجه في البحار: 46 / 238 ح 17 و 18 والعوالم: 19 / 93 ح 3 عن المناقب وبصائر الدرجات: 342 ح 5. ويأتي في المعجزة 111 عن هداية الحضيني. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: تدري. (5) في المصدر: يسبحن ربي. (6) مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 185 وعنه البحار: 46 / 261 والعوالم: 19 / 95 ح 1 ورواه في حلية الاولياء: 3 / 187.

[ 19 ]

السابع عشر علمه بمنطق الفاختة 1433 / 17 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الظر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي أحمد، عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر - عليه السلام - جالسا، فسمعت صوت فاختة (1) فقال: تدرون ما تقول هذه قال: تقول فقدتكم فافقدوها قبل أن تفقدكم. (2) الثامن عشر علمه - عليه السلام - بمنطق الوزغ 1434 / 18 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن (3) بن علي، عن كرام، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: هو رجس وهو مسخ، فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا وزغ يولول بلسانه، فقال أبى للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال الرجل: لا علم علي بما يقول: قال: فانه يقول: لئن ذكرت عثمان لاسبن عليا أبدا حتى تقوم من هيهنا. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبي، عن سعد بن عبد الله


(1) في المصدر: نسمع صوتا من الفاختة. (2) بصائر الدرجات: 343 ح 8 وص 344 ح 8 وعنه البحار: 65 / 14 ح 6. (3) في المصدر: الحسين.

[ 20 ]

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا الحسين بن سعيد قال: حدثنا الحسن بن علي، عن كرام (1)، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: هو رجس مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه وساق الحديث إلا أن فيه: لان ذكرت عثمان لاذكرن عليا حتى تقوم من هيهنا. ورواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن كرام بن عمرو الخثعمي، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألت عن الوزغ قال: هو الرجس وهو مسخ فإذا قتلته فاغتسل، ثم قال: إن أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ يولول، وذكر الحديث إلى آخره. 1435 / 19 - عنه: عن الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن فضيل الاعور قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان رجل عند أبي جعفر - عليه السلام - عن هذه العصابة يحادثه في شئ من ذكر عثمان، قال: فإذا وزغ قد قرقر من فوق الحائط، فقال أبو جعفر: أتدري ما يقول ؟ قلت لا، قال: يقول لتكفن عن ذكر عثمان أو لاسبن عليا. ورواه في الاختصاص الشيخ المفيد: عن علي بن محمد الحجال،


(1) في المصدر: الحسين بن علي كرام وهو اشتباه. (2) بصائر الدرجات: 353 ح 1، دلائل الامامة: 99، الاختصاص: 301 وعنهم البحار: 65 / 225 ح 7 وفي ج 80 / 67 ح 5 عن البصائر والاختصاص. وأخرجه في البحار: 46 / 263 والعوالم: 19 / 98 ح 1 عن مناقب ابن شهر آشوب 4: 189. ويأتي في المعجزة: 106 عن الكافي.

[ 21 ]

عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن فضيل الاعور قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كان عند أبي جعفر - عليه السلام - رجل من هذه العصابة وهو يحادثه، وهو في شئ من ذكر عثمان، وساق الحديث إلى آخره (1). التاسع عشر رويته - عليه السلام - معاوية في سلسلة 1436 / 20 - محمد بن الحسن الصفار، عن الحجال، عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان، عن عبد الملك القمي، عن إدريس أخيه قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة، وأبي قد تقدمني في موضع يقال له: ضجنان (2)، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها، (فاقبل علي) (3) فقال (له) (4): اسقني (إسقني إسقني، قال:) (5) فصاح بي أبي لا تسقه لا سقاه الله، قال: ورجل يتبعه حتى جذبه بسلسلته (6) وطرحه في أسفل درك من النار. ورواه المفيد في الاختصاص: عن علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن محمد بن سنان، عن عبد الملك بن عبد الله القمي، عن أخيه إدريس بن عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: بينا أنا وأبي متوجهين إلى مكة، وأبي قد تقدمني في موضع يقال


(1) بصائر الدرجات: 354 ح 2، الاختصاص: 301 وعنهما البحار: 27 / 267 ح 15. (2) ضجنان - بالتحريك - جبل بتهامة. (مراصد). (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر هكذا: فرجل يتبعه حتى جذب سلسلة جذبة، فألقاه وطرحه.

[ 22 ]

له: ضجنان، إذ جاء رجل في عنقه سلسلة، وذكر الحديث إلى آخره. (1) 1437 / 21 - عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر - عليه السلام - (بوادي) (2) ضجنان فقال ثلاث مرات: لا غفر الله لك، ثم قال لاصحابه: أتدرون لم قلت: (ما قلت) (3) ؟ فقالوا: لم قلت جعلنا الله فداك ؟ قال: مر معاوية يجر سلسلة قد أدلى لسانه يسألني أن أستغفر له وأنه ليقال ان هذا واد (4) من أودية جهنم. ورواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر - عليه السلام - بضجنان وقال (5) ثلاث مرات: لا غفر الله لك، وساق الحديث إلى آخره. (6) 1438 / 22 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، (عن الحسين بن سعيد) (7)، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن


(1) بصائر الدرجات: 285 ح 2، الاختصاص: 276. واخرجه في البحار: 6 / 247 ح 82 عن الاختصاص، وفي الايقاظ من الهجعة: 203 ح 20 عن الخرائج 2 / 814 ح 23. (2، 3) من المصدر. (4) في المصدر هكذا: يقال: ان هذا وادي ضجنان من. (5) في المصدر: فقال. (6) بصائر الدرجات: 285 ح 3، الاختصاص: 276. واخرجه في البحار: 33 / 172 ح 453 عن الاختصاص. (7) ليس في المصدر.

[ 23 ]

أبان بن عثمان، (عن بشير النبال) (1) قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: كنت مع أبي بعسفان في واديها أو بضجنان، فنفرت بغلته فإذا رجل في عنقه سلسلة وطرفها في يد آخر يجرها، فقال: إسقني فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله، فقلت لابي: من هذا ؟ فقال: هذا معاوية - لعنه الله -. (2) 1439 / 23 - المفيد في الاختصاص أيضا: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت أسير مع أبي في طريق مكة ونحن على ناقتين، فلما صرنا بوادي ضجنان خرج علينا رجل في عنقه سلسلة يسحبها فقال: يا إبن رسول الله اسقني سقاك الله، فتبعه رجل آخر فاجتذب السلسلة وقال يا ابن رسول الله لا تسقه لا سقاه الله فالتفت الي أبي فقال: يا جعفر عرفت هذا ؟ هذا معاوية - لعنه الله -. (3) العشرون رؤيته - عليه السلام - أبا بكر وعمرو ورمى الاول بحصاتين والاخر بثلاث. 1440 / 24 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم، عن الحسن بن علي - رجل كان يكون في جباية مأمون - قال:


(1) من المصدر والبحار. (2) الاختصاص: 276 وعنه البحار: 6 / 247 ح 83، ورواه في بصائر الدرجات: 285 ح 4. (3) الاختصاص: 276 وعنه البحار: 46 / 280 ح 81 والعوالم 19: 164 ح 1.

[ 24 ]

دخلت (أنا) (1) ورجل من أصحابنا على أبي طاهر عيسى بن عبد الله العلوي - قال أبو الصخر: وأظن أنه من ولد عمر بن علي، وكان نازلا في دار الصيديين - فدخلنا عليه عنه العصر، وبين يديه ركوة من ماء وهو يتمسح فسلمنا عليه فرد علينا السلام، ثم إبتدأنا، فقال: معكما أحد ؟ فقلنا لا، ثم إلتفت يمينا وشمالا هل يرى أحدا، ثم قال: أخبرني أبي، عن جدي أنه كان مع أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - بمنى وهو يرمي الجمرات، وان ابا جعفر رمى الجمرات فأستتمها وبقي في يديه بقية، فعد خمس حصيات، فرمى اثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية، فقلت له: أخبرني جعلت فداك ما هذا، فقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد قط ؟ (أنا رأيتك رميت بحصاك، ثم رميت) (2) بخمس بعد ذلك، ثلاثة في ناحيد واثنتين في ناحية ؟ قال: نعم: إنه إذا كان كل موسم اخرج الفاسقان غضين طريين فصلبا هيهنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الاول بثنتين والاخر بثلاث، لان الاخر أخبث من الاول. (3) الحادي والعشرون أنه - عليه السلام - رأى قابيل يعذب 1441 / 25 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن


(1) من المصدر. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: انك رميت. (3) الاختصاص: 277 وعنه البحار: 8 / 214 (ط. حجر) ومستدرك الوسائل: 10 / 78 ح 1 وعن بصائر الدرجات: 286 ح 8. وأخرجه في البحار: 28 / 305 ح 10 عن البصائر، وفي مختصر البصائر: 111 عن الخرائج: 2 / 815 ح 25 باختلاف

[ 25 ]

عيسى وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، وعن زرارة قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إن بالمدينة رجلا قد أتى المكان الذي بن إبن آدم، فرآه معقولا (1) معه عشرة موكلين به، يستقبلون به الشمس حيث دارت في الصيف (و) (2) يوقدون حوله النار، فإذا كان الشتاء صبوا عليه الماء البارد، كلما هلك رجل من العشرة أخرج أهل القرية رجلا فيجعلونه مكانه. فقال (له) (3): يا عبد الله ! ما قصتك ؟ لاي شئ ابتليت بهذا ؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة لم (4) يسألني عنها أحد قبلك ! إنك لاحمق الناس أو إنك لاكيس الناس، فقلت لابي جعفر - عليه السلام - أيعذب في الاخرة ؟ (قال:) (5) فقال: ويجمع الله عليه عذاب الدنيا (وعذاب) (6) الاخرة. (7) 1442 / 26 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت جالسا (معه) (8) في المسجد الحرام، فإذا طاووس في جانب الحرم يحدث أصحابه حتى قال: أتدري أي يوم قتل نصف الناس ؟ فأجابه


(1) أي محبوسا، مشدودا بالعقال وهو الحبل. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر والبحار: ما. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) الاختصاص: 316، بصائر الدرجات: 398 ح 4 وعنهما البحار: 46 / 240 - 241 - 25 و 26 والعوالم: 19 / 113 ح 1. وأخرجه في البحار: 11 / 239 ح 25 و 26 عن البصائر وقصص الانبياء: 60 / ح 34. (8) من المصدر والبحار.

[ 26 ]

أبو جعفر - عليه السلام - (فقال:) (1) أو ربع الناس يا طاووس ؟ (فقال:) (2) أو ربع الناس. فقال: (أتدري) (3) ما صنع بالقاتل ؟ فقلت: إن هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت على أبي جعفر - عليه السلام - فوجدته قد لبس ثيابه، وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال: إن بالهند أو وراء الهند رجل معقول برجل يلبس المسح (4) موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل (منهم) (5) أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، ويستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع ويديرونه معها حتى تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد وفي الحر الماء الحار. (قال:) (6) فمر عليه رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله ؟ فرفع رأسه ونظر إليه، ثم قال (له) (7): (من أنت) (8) ؟ إما أن تكون أحمق الناس وإما أن تكون أعقل الناس ! إني لقائم هيهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحد من أنت غيرك (ثم قال:) (9) يزعمون أنه إبن آدم، قال الله عز وجل (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) (10). وروى الحديث الاول محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) المسح: البلاس ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد. (5 - 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار. (10) تفسير القمي: 1 / 166 - 167 وعنه البحار: 11 / 231 ح 9 والاية في سورة المائدة: 32.

[ 27 ]

محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث الاول. وسيأتي إن شاء الله تعالى في الذي بعده التصريح أن صاحب الامر أبو جعفر - عليه السلام -. الثاني والعشرون أنه - عليه السلام - أتى قوم موسى - عليه السلام - فأصلح بينهم. 1443 / 27 - المفيد في الاختصاص: عن علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل انطاق الارض إلى الفئة التي قال الله عز وجل في كتابه (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (1) لمشاجرة كانت (فيما) (2) بينهم (فاصلح بينهم) (3) ورجع. (4) 1444 / 28 - وروى المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن بعض أصحابنا، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رجلا منا أتى قوم موسى في شئ كان بينهم، فأصلح بينهم، فمر برجل معقول، عليه ثياب مسوح، معه عشرة موكلين به، يستقبلون به في الشتاء الشمال ويصبون


(1) الاعراف: 159. (2 و 3) ليس في المصدر والبحار. (4) الاختصاص: 316 - 317 وعنه البحار: 25 / 370 ح 18 وعن بصائر الدرجات: 398 ح 6.

[ 28 ]

عليه الماء البارد، ويستقبل به في الحر عين الشمس يدار به معها حيثما دارت، ويوقد حوله النيران، كلما مات من العشرة واحد أضاف أهل القرية إليهم آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فقال له: ما أمرك ؟ قال: إن كنت عالما فما أعرفك (بي) (1). قال العلاء: قال محمد بن مسلم: ويروون أنه إبن آدم ويروون أنه أبا جعفر - عليه السلام - كان صاحب هذا الامر. (2) 1445 / 29 - ومن الكتاب أيضا: علي بن محمد الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: يا أبا الفضل إني لاعرف رجلا من أهل المدينة أخذ قبل مطلع الشمس وقبل مغربها إلى الفئة التي قال الله تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) لمشاجرة كانت فيما بينهم فأصلح (فيهما) (3) بينهم ورجع ولم يقعد، فمر بنطفكم (4) فشرب منه ومر على بابك، فدق عليك حلقة بابك، ثم رجع إلى منزله ولم يقعد. (5) 1446 / 30 - ومن الكتاب أيضا: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن سعيد الزيات، عن أبيه، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: إني لاعرف رجلا


(1) من المصدر. (2) الاختصاص: 317 وعنه البحار: 25 / 370 ح 19 وعن بصائر الدرجات: 398 ح 7. (3) ليس في المصدر. (4) قال الفيروز آبادي: النطفة - بالضم - الماء الصافي قل أو كثر. (5) الاختصاص: 317 - 318 وعنه البحار: 46 / 241 ح 27 والعوالم: 19 / 116 ح 1.

[ 29 ]

من أهل المدينة أخذ قبل إنطاق الارض إلى الفتة التي قال الله في كتابه (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) لمشاجرة كانت فيما بينهم، فأصلح بينهم، ورجع ولم يقعد، فمر بنطفكم فشرب منه - يعني الفرات - ثم مر عليك يا أبا الفضل، فقرع عليك (بابك) (1) ومر برجل عليه المسوح معقول به عشرة موكلون، يستقبل به في الصيف عين الشمس ويوقد حوله النيران، ويدورون به حذاء الشمس حيث دارت، كلما مات من العشرة واحد أضاف إليهم أهل القرية واحدا آخر، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون، فمر به الرجل، فقال (له) (2): ما قصتك ؟ فقال له الرجل المعقول: إن كنت عالما فما اعرفك بي وبأمري ! ويقال: إنه إبن آدم القاتل. وقال محمد بن مسلم: وكان الرجل أبا جعفر - عليه السلام - (3) الثالث والعشرون أنه - عليه السلام - والائمة - عليهم السلام - ما بينهم وبين كل أرض تر 1447 / 31 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمراان، عن الاسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر - عليه السلام - يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض تر مثل تر البناء، فإذا أمرنا في الارض بأمر جذبنا


(1 و 2) من المصدر. (3) الاختصاص: 318 وعنه البحار: 46 / 241 ح 28 و 29 والعوالم: 19 / 116 ح 2 وعن بصائر الدرجات: 399 ح 11 والخرائج: 1 / 282 ح 14. واخرجه في البحار: 11 / 243 ح 37 عن البصائر.

[ 30 ]

ذلك التر، فأقبلت الارض إلينا بقلبيها وأسواقها ودورها حتى تنفذ (1) فيها ما نؤمر به من أمر الله تبارك وتعالى. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن الاسود بن سعيد قال: قال لي أبو جعفر - عليه السلام - يا أسود بن سعيد إن بيننا وبين كل أرض ترا مثل تر البناء، فإذا أمرنا في الارض بأمر جذبنا ذلك التر، فاقبلت الارض بقليبها وأسواقها ودورها حتى تنفذ فيها ما نؤمر من (أمر) (2) الله تبارك وتعالى. (3) الرابع والعشرون ثلاث البدر التي أخرجت للكميت ولم يكن في البيت شئ. 1448 / 32 - المفيد في الاختصاص: عن علي بن إبراهيم الجعفري قال: حدثني الحسين بن أحمد بن سلمة (4) اللؤلؤي: عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة، فقال: يا جابر ما عندنا درهم.


(1) في المصدر: تنفذ. (2) من المصدر. (3) الاختصاص: 323 - 324، بصائر الدرجات: 407 ح 10 وعنهما البحار: 25 / 366 ح 8 وعن الخرائج: 1 / 287 ح 21 باختلاف. وأخرجه في البحار: 46 / 255 ح 53 والعوالم: 19 / 84 / ح 1 عن الخرائج. (4) في المصدر: مسلمة.

[ 31 ]

قال: فلم ألبث أن دخل عليه الكميت، فقال (له) (1): جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي في أن أنشدك قصيدة ؟ فقال: أنشد فأنشده قصيدة، فقال: يا غلام أخرج (له) (2) من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت، فقال له: جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي (أن) (3) أنشدك أخرى، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة (4) فادفعها إلى الكميت، فأخرج الغلام بدرة فدفعها إليه. فقال: جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي (ان) (5) أنشدك الثالثة ؟ فقال (له) (6) أنشد فأنشده، فقال: يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى الكميت، فقال له الكميت: والله ما مدحتكم (7) لغرض من الدنيا أطلبه منكم، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما أوجب (8) الله لكم علي من الحق. قال: فدعا له أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: يا غلام ردها مكانها، قال جابر: فوجدت في نفسي، وقلت: قال لي: ليس عندي درهم، وأمر للكميت بلاثين الف درهم ! فقال: يا جابر قم فادخل ذلك البيت. قال: فقمت فدخلت البيت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت إليه فقال لي: يا جابر ! ما سترنا عنكم أكثر مما أظهرنا لكم، ثم أخذ بيدي فادخلني البيت


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، ويقدم في العطايا. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: ما امتدحتكم. (8) في المصدر: أوجبه.

[ 32 ]

فضرب برجله فإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر أنظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلا ممن تثق به من إخوانك، إن الله قد أقدرنا على ما نريد، فلو شئنا أن نسوق الارض بأزمتها لسقناها. (1) 1449 / 33 - والذي رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: روى الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثني، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: شكوت إليه الحاجة فقال: يا جابر ما عندنا دراهم، قال: فلم ألبث أن دخل الكميت بن يزيد الشاعر، فقال له: جعلني الله فداك أتأذن لي أن أنشدك قصيدة قلتها فيكم ؟ فقال له: هاتها، فانشده قصيدة أولها: من لقب متيم (2) مستهام. فلما فرغ منها قال: يا غلام ادخل ذلك البيت وأخرج إلى الكميت بدرة وأدفعها إليه، فأخرجها ووضعها عنده، فقال له: جعلت فداك أرأيت أن تأذن لي في أخرى ؟ فقال له: هاتها، فأنشده أخرى وأمر له ببدرة أخرى، فأخرجت له من البيت، ثم قال له الثالثة، فأذن له، ثم أمر له ببدرة ثالثة فأخرجت له. فقال له الكميت: يا سيدي والله ما أنشدك مطلبا لغرض من الدنيا وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما أوجبه الله علي من حقكم، فدعا له أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: يا غلام رد هذه البدرة في


(1) الاختصاص: 271 - 272 وعنه البحار: 46 / 239 والعوالم: 19 / 165 ح 1 وعن بصائر الدرجات الاتي ذكره عن قريب. (2) متيم: أي معبد، مذلل، يقال: يتمه الحب إذا استولى عليه.

[ 33 ]

مكانها فأخذها الغلام فردها. فقال جابر: فقلت في نفسي: شكوت إليه الحاجة فقال: ما عندي شئ وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم، وخرج الكميت، وقال: يا جابر قم وادخل البيت، قال: فدخلت فلم أجد فيه شيئا، فخرجت فأخبرته، فقال: يا جابر ما سترنا عنك أكثر مما أظهرنا لك، ثم قام فأخذ بيدي فأدخلني البيت فضرب برجله الارض، فإذا شبه عنق البعير قد خرج من ذهب، فقال: يا جابر انظر إلى هذا ولا تخبر به إلا من تثق به من إخوانك. يا جابر إن جبرئيل - عليه السلام - أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - غير مرة بمفاتيح خزائن الارض وكنوزها، وخيره من غير أن ينقصه الله ما أعد له شيئا، فاختار التواضع لربه عزوجل، ونحن نختاره، يا جابر ان الله أقدرنا على ما نريد من خزائن الارض، ولو شئنا أن نسوق الارض بأزمتها لسقناها. ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن الحسبن بن أحمد (بن محمد) (1) بن سلمة، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة (قال) (2): فقال: يا جابر ما عندنا درهم فلم ألبث أن دخل (عليه) (3) الكميت، وساق الحديث. (4)


(1 - 3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 99، بصائر الدرجات: 375 ح 5 وبما أن بين المتن وما في الدلائل اختلافات كثيرة لذا تركت الاشارة إليها، وأثبت في المتن ما هو الصحيح.

[ 34 ]

الخامس والعشرون طاعة الجن له - عليه السلام - 1450 / 34 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر - عليه السلام - بحوائج له بالمدينة، فخرجت فبينا أنا بين فج الروحاء (1) على راحلتي إذا إنسان يلي بثوبه، قال: فملت إليه (2) وظننت طينه رطب، قال: فلما نظرت إلى الخاتم إذا (هو) (3) خاتم أبي جعفر - عليه السلام -، فقلت: متى عهدك بصاحب (هذا) (4) الكتاب ؟ قال: الساعة. وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم إلتفت فإذا ليس عندي أحد. قال: ثم قدم أبو جعفر - عليه السلام - فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب ! فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم. وفي رواية أخرى قال: ان لنا أتباعا من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس، فإذا أردنا أمرا بعثناهم. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو


(1) فج الروحاء: بين مكة والمدينة: كان طريق رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى بدر وإلى مكة (معجم البلدان). (2) في البصائر: فقمت له. (3) من البصائر. (4) ليس في المصدر.

[ 35 ]

جعفر - عليه السلام - بحوائج له في المدينة، وذكر الحديث. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سدير الصيرفي قال: أوصاني أبو جعفر - عليه السلام - بحوائج له بالمدينة، وذكر الحديث. (1) السادس والعشرون دخول الجن عليه - عليه السلام - تسأله عن معالم دينهم 1451 / 35 - محمد بن يعقوب: عن بعض أصحابنا، عن محمد بن علي، عن يحيى بن مساور، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر - عليه السلام - في بعض ما أتيته فجعل يقول: لا تعجل حتى حميت الشمس علي وجعلت أتتبع الافياء، فما لبث (2) أن خرج علي قوم كأنهم الجراد الصفر، عليهم البتوت قد انتهكتهم العبادة، قال: فو الله لانساني ما كنت فيه من حسن هيئة القوم، فلما دخلت عليه قال: أراني قد شققت عليك ؟ قلت: أجل والله لقد سألني ما كنت فيه قوم مروا بي لم أر قوما أحسن هيئة منهم في زي رجل واحد كأن ألوانهم الجراد الصفر قد إنتهكتهم


(1) الكافي: 1 / 395 ح 4، بصائر الدرجات: 96 ح 2، دلائل الامامة: 100. واخرجه في البحار: 63 / 102 ح 66 عن البصائر والدلائل، وفي ج 46 / 283 ح 86 والعوالم: 19 / 80 ح 5 عن البصائر، وفي البحار: 27 / 17 ح 5 عن البصائر والخرائج: 2 / 853 ح 68. (2) في المصدر: فما لبث

[ 36 ]

قلت: نعم قال: أولئك إخوانكم (1) من الجن قال: فقلت: يأتونك ؟ قال: نعم يأتونا ليسألونا (2) عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم. (3) السابع والعشرون دخول الجن عليه - عليه السلام - أشباط الزط 1452 / 36 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر - عليه السلام - اريد الاذن عليه، فإذا رحال إبل على الباب مصفوفة، وإذا الاصوات قد إرتفعت، ثم خرج قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط، قال: فدخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت: جعلت فداك أبطأ إذنك علي اليوم ؟ ورأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم، فأنكرتهم ؟ فقال: أو تدري من أولئك يا سعد ؟ قال: قلت لا، قال: فقال: أولئك إخوانكم من الجن يأتونا فيسألونا عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم. (4) الثامن والعشرون وفد الجن الذين دخلوا عليه - عليه السلام - 1453 / 37 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن


(1) في المصدر: اخوانك. (2) في المصدر: يسألونا. (3) الكافي: 1 / 394 ح 1. (4) الكافي: 1 / 395 ح 3، وأخرجه في البحار: 27 / 20 ح 11 وج 63 / 102 ح 64 عن بصائر الدرجات: 100 ح 10.

[ 37 ]

علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أستأذن على أبي جعفر - عليه السلام - فقيل: إن عنده قوما اثبت (1) قليلا حتى يخرجوا، فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم، ثم اذن لي فدخلت عليه فقلت: جعلت فداك هذا زمان بني امية وسيفهم يقطر دما، فقال لي: يا أبا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن جاؤا يسألوننا عن معالم دينهم. (2) التاسع والعشرون ثمانية نفر من الجن الذين دخلوا عليه - عليه السلام - 1454 / 38 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن حازم، عن سعد الاسكاف قال: أتيت أبا جعفر (3) - عليه السلام - مع أصحاب لنا لندخل (عليه) (4) فإذا ثمانية نفر كأنهم من أب وأم وعليهم ثياب زرابي، وأقبية (طاق) (5) وعمائم صفر، دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا، فقال (6) لي: يا سعد رأيتهم ؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: أولئك إخوانكم من الجن أتونا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمد بن


(1) أي الزم مكانك. (2) بصائر الدرجات: 96 ح 3 وعنه البحار: 27 / 18 ح 6 وعن الخرائج: 2 / 855 ح 70. واورده في الثاقب في المناقب: 181 ح 167. (3) في المصدر: باب أبي جعفر - عليه السلام. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: قال.

[ 38 ]

الحسن بن فروخ، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم وعلي بن حديد، (كلاهما) (1) عن منصور بن حازم، عن سعد الاسكاف قال: طلبت اذن على أبي جعفر - عليه السلام - مع أصحاب لنا (2)، فدخلت عليه فإذا على يمينه نفر كأنهن من أب وأم وعليهم (3) ثياب (زرابي) (4) وأقبية طاقية وعمائم صفر، وساق الحديث، وفي آخره يظهرون لكم لا ؟ قال: نعم. (5) الثلاثون إثنا عشر من الجن الذين دخلوا عليه يشبهون الزط 1455 / 39 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن إبن سنان، عن ابن مسكان، عن سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن على (6) أبي جعفر - عليه السلام - فبعث الي لا تعجل فان عندي قوما من إخوانكم، فلم ألبث أن خرج علي إثنا عشر رجلا يشبهون الزط (7) عليهم أقبية طبقتين (8) وخفاف فسلموا ومروا، ودخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت (9) من هؤلاء جعلت فداك الذين خرجوا من عندك ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لي، وفي البحار: لندخل بدل (فدخلت). (3) في المصدر: عن يمنيه نفر كأنهم من أب وأم، وعليهم، وفي البحار هكذا: فإذا ثمانية نفر كأنهم. (4) ليس في المصدر. (5) بصائر الدرجات: 97 ح 5، دلائل الامامة: 101، واخرجه في البحار: 27 / 19 ح 18 عن البصائر، وفي ج 63 / 103 ح 67 عن دلائل الامامة. (6) في المصدر والبحار: عن. (7) الزط: جيل من الناس (صحاح اللغة). (8) في المصدر والبحار: طبقين. (9) في المصدر: قلت، وفي البحار: وقلت له: ما أعرف، وفيه: فمن هم بدل (من عندك).

[ 39 ]

قال: هؤلاء قوم من إخوانكم (من) (1) الجن، فقلت له ويظهرون عليكم ؟ (2) قال: نعم. (3) الحادي والثلاثون طاعة الجن 1456 / 40 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: (واخبرني) (4) أبو الحسين محمد بن هارون عن أبيه أبي محمد قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسائي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح، عن ابن أبي عمير، عمن أخبره، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: اسري برجل منا، فمر برجل منكم (حتى أتى الرجل الذي) (5) يعذب، فإذا هو في قرية موكل به سبعة رجال كل يوم، كلما هلك رجل جعل مكانه رجلا (6)، فيستقبلون به عين الشمس حيث دارت، ويصبون عليه في الشتاء الماء البارد، والماء الحار في الصيف، فسأله لما يفعل (7) به هذا ؟ فقال: (ما تدري) (8) لانك أكيس الناس أو لانك أحمق الناس، لا


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: قلت له ويظهرون لكم. (3) بصائر الدرجات: 97 ح 6 وعنه البحار: 27 / 19 ح 9. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: إذا هلك رجل اقيم بمكانه رجل منهم كل يوم. (7) في المصدر: فسألهم لم يفعلون. (8) من المصدر.

[ 40 ]

يزال ما بين الرجل منكم في السنين ما قال هذا أحد، فخرجت من الفج فالتفت فإذا راكب خلفي يوضع ويشير الي، فظننت أن الرجل عطشان فتناولت أدواتي، فاهويت بها إليه، فناولني كتابا صغيرا طينه رطب وكتابته رطبة، فإذا فيه إنفاذ بعض ما أمرني به ونقل شئ إلى شئ، فامضيت الذي في الكتاب، فقلت للرجل متى عهدك ؟ قال: ساعة قال: واحتفظت الساعة، فقال: إنا أهل البيت اعطينا اعوانا من الجن إذا عجلت بنا الحاجة، بعثنا هم فيها (1). قلت هذا الحديث في النسخة التي أخذ منها هكذا وفي سياق متنه أجمع تأمل. الثاني والثلاثون طاعة الجن وعلمه - عليه السلام - بما يصير حال جابر إليه. 1457 / 41 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن اورمة، عن أحمد بن النضر، عن النعمان بن بشير قال: كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي، فلما أن كنا بالمدينة دخل على أبي جعفر - عليه السلام - فودعه، وخرج من عنده وهو مسرور حتى (إذا) (2) وردنا الاخيرجة - أول منزل نعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة، فصلينا الزوال، فلما نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم، معه كتاب،


(1) دلائل الامامة: 103 وبما انه الاختلافات بين الاصل والمصدر كثيرة ولذا تركنا الاشارة اليهما. (2) من نسخة (خ).

[ 41 ]

فناوله (جابرا فتناوله) (1) فقبله ووضعه على عينيه، وإذا (هو) (2) من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب فقال له: متى عهدك بسيدي ؟ فقال: الساعة. فقال له: قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ فقال: بعد الصلاة قال: ففك الخاتم فأقبل يقرأه، ويقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثم أمسك الكتاب، فما رأيته ضاحكا ولا مسرورا حتى وافى الكوفة. فلما وافينا ليلا بت ليلتي، فلما أصبحت أتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبته (3)، وهو يقول: أجد منور بن جمهور * أميرا غير مأمور وأبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه، فلم يقل لي شيئا ولم أقل له، وأقبلت أبكي لما رأيته، واجتمع علي وعليه الصبيان والناس، وجاء حتى دخل الرحبة، فأقبل يدور مع الصبيان، والناس يقولون: جن جابر بن يزيد جن ! فوالله ما مضت الايام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلا يقال له (جابر بن يزيد) فاضرب عنقه، وابعث إلي برأسه. فالتفت إلى جلسائه، وقال (4) لهم: من جابر بن يزيد الجعفي ؟


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: قصبة. (4) في المصدر والبحار: فقال.

[ 42 ]

قالوا: أصلحك الله، كان رجلا له فضل وعلم وحديث، وحج فجن وهوذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم. قال: فاشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب. فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله. قال: ولم تمض الايام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة، فصنع (1) ما كان يقول جابر. (2) 1458 / 42 - والذي رواه المفيد في الاختصاص: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البرقي، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن النعمان بن بشير قال: زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج، فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلى أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فودعه، ثم خرجنا فما زلنا (معه (3) حتى نزلنا الاخيرجة، فلما صلينا الاولى ورحلنا واستوينا على (4) المحمل إذ دخل (رجل) (5) طوال آدم شديد الادمة، ومعه كتاب طينه رطب من محمد بن علي الباقر - عليه السلام - إلى جابر بن يزيد الجعفي، فتناوله جابر وأخذه وقبله، ثم قال: متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ (قال بعد الصلاة بساعة قال:) (6) ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة، (وقد كان قبل


(1) في المصدر والبحار: وصنع. (2) الكافي 1: 396 ح 7 وعنه البحار: 46 / 282 ح 85 والعوالم: 19 / 140 ح 14 واثبات الهداة: 3 / 39 ح 4. (3) من البحار. (4) في المصدروالبحار: في المحمل. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار.

[ 43 ]

ذلك يضحك ويبتسم ويحدث، فلما نزلنا الكوفة دخل البيت فابطأ ساعة ثم خرج علينا قد علق الكتاب في عنقه، وركب (القصب) (1) ودار في أزقة الكوفة) (2) وهو يقول: منصور بن جمهور أمير غير مأمور، ونحو هذا (من) (3) الكلام وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس يقولون: جن جابر جن جابر ! فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبد الملك على يوسف بن عمر بأن انظر رجلا من جعف يقال له: جابر بن يزيد فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فلما قرأ (يوسف بن عمر) (4) الكتاب إلتفت إلى جلسائه فقال: من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني (من) (5) أمير المؤمنين يأمرني بصرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه ؟ فقالوا: أصلح الله الامير هذا رجل علامة صاحب حديث ورع وزهد وأنه جن وخولط في عقله (6) وها هوذا في الرحبة يعلب مع الصبيان، فكتب إلى هشام بن عبد الملك: انك كتبت الي في أمر هذا الرجل الجعفي، وأنه (قد) (7) جن فكتب إليه دعه. قال: فما مضت الايام حتى جاء منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما صنع. (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) بدل ما بين القوسين في البحار هكذا: ليلا، فلم أصبحت أتيته إعظاما لبه فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها، وقد ركب قصبة. (3) من المصدر والبحار. (4 و 5) ليس في البحار. (6) في البحار: علمه. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) الاختصاص: 67 وعنه البحار: 27 / 23 ح 15.

[ 44 ]

الثالث والثلاثون شبه الجنون الذي إعترى جابر من حمله سبعين ألف حديث له - عليه السلام - 1459 / 43 - المفيد في الاختصاص: قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: حدثني أبو جعفر - عليه السلام - سبعين ألف حديث لم احدث بها أحدا (قط ولا احدث بها أحدا) (1) أبدا. قال جابر: فقلت لابي جعفر - عليه السلام -: جعلت فداك، انك حملتني وقرا عظيما بما تحدثني (2) به من سركم الذي لا احدث به أحدا، وربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبيه الجنون. قال: يا جابر فإذا كان ذلك، فاخرج إلى الجبان (3)، فاحفر حفيرة، ودل رأسك فيها، ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا. (4) الرابع والثلاثون أنه - عليه السلام - موضع سر الله سبحانه وتعالى 1460 / 44 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى عن


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر والبحار: حدثتني. (3) الجبان (بفتح الجيم): ما استوى من الارض ولا شجر فيه - المقبرة - الصحراء. (4) الاختصاص: 66 - 67 وعنه البحار: 46 / 340 ح 30 والعوالم: 19 / 383 ح 1 وحلية الابرار: 3 / 397 ح 1، واخرجه في البحار: 2 / 69 ح 22 والعوالم: 3 / 305 ح 6 عن رجال الكشي: 194 ح 343.

[ 45 ]

يعقوب بن يزيد، عمن رواه، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - دعا عليا - عليه السلام - في مرضه (1) الذي توفي فيه، فقال: يا علي ادن مني حتى أسر اليك ما أسره الله الي وائتمنك على ما أئتمني (الله) (2) عليه، ففعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعلي - عليه السلام -، وفعله علي بالحسن - عليه السلام -، وفعله الحسن بالحسين - عليهما السلام -، وفعله الحسين بأبي وفعله أبي بي. (3) 1461 / 45 - عنه: عن عبد الله بن حماد (4)، عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - قال: سمعته يقول: أسر الله إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد - صلى الله عليه وآله - وأسره محمد - صلى الله عليه وآله - إلى علي - عليه السلام - وأسره علي - عليه السلام - إلى من شاء واحدا بعد واحد. - عليهم السلام - (5) 1462 / 46 - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان وغيره (6) عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذكر - عليه السلام - حديثا قدسيا قال جل جلاله: يا محمد علي أول من اخذ ميثاقه من الائمة - عليهم


(1) في المصدر والبحار: المرض. (2) من المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 377 ح 1 و 2 و 5 وعنه البحار: 2 / 174 ح 11 والعوالم: 3 / 484 ح 2. (4) في المصدر والبحار: محمد. (5) بصائر الدرجات: 377 السند من ح 3 والمتن ح 4 وعنه البحار: 2 / 174 ح 12 والعوالم: 2 / 490 ح 28. (6) في المصدر: أو غيره.

[ 46 ]

السلام -. يا محمد علي آخر من أقبض روحه من الائمة - عليهم السلام -، وهو الدابة التي (تكلم الناس) (1)، يا محمد علي أظهره على جميع ما أوحيه إليك، ليس لك أن تكتمه (2) منه شيئا، يا محمد (علي) (3) أبطنه (سري) (4) الذي أمرته اليك، فليس فيما بيني وبينك سر دونه، يا محمد علي ما خلقت من حرام وحلال إلا وهو عليم به. (5) 1463 / 47 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: متى يعرف الاخير ما عند الاول ؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه. (6) 1464 / 48 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قال (7): سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يعرف الذي بعد الامام (علم) (8) من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه. (9)


(1) في المصدر والبحار: تكلمهم. (2) في المصدر والبحار: تكتم. (3 و 4) من المصدر، وفيه (أسررته) بدل (أمرته). (5) مختصر البصائر: 63 - 64، وأخرجه في البحار: 18 / 377 ذ ح 82 وج 40 / 38 ذح 73 عن بصائر الدرجات: 515 ذح 36. (6) الكافي: 1 / 273 ح 1، وأخرجه في البحار: 27 / 294 ح 2 عن بصائر الدرجات: 477 ح 2. (7) في المصدر والبحار: قالوا. (8) من المصدر والبحار. (9) الكافي: 1 / 274 ح 2، وأخرجه في البحار: 27 / 294 ح 1 عن بصائر الدرجات: 477 ح 1.

[ 47 ]

1465 / 49 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أسباط عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام - قال: قلت له: الامام متى يعرف إمامته ونيتهي الامر إليه ؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول. (1) الخامس والثلاثون إرتداد بصر أبي بصير 1466 / 50 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت له: أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، قلت: رسول الله - صلى الله وآله - وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ قال (لي) (2): نعم، قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الاكمه والابرص ؟ قال (لي) (3): نعم باذن الله، ثم قال (لي) (4): ادن مني يا أبا محمد، فدنوت منه فمسح عليه وجهي وعلى عيني، فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في البلد، ثم قال لي: تحب (5) أن تكون هذا، ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة ؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟


(1) الكافي: 1 / 275 ح 3، وأخرجه في البحار: 27 / 294 ح 3 عن بصائر الدرجات: 478 ح 4. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في في المصدر: أتحب.

[ 48 ]

قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت. (قال:) (1) فحدثت ابن أبي عمير بهذا، فقال: أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق. (2) 1467 / 51 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله وأبي جعفر - عليه السلام - فقلت لهما: أنتم (3) ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قالا: نعم قلت: فرسول الله - صلى الله عليه وآله - وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ فقالا لي: نعم فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الاكمه والابرص ؟ فقالا لي: نعم باذن الله، ثم قال: ادن مني يا أبا محمد فمسح يده على عيني ووجهي فابصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في الدار، قال: (ثم قال لي:) (4) أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة ؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟ قلت: أعود كما كنت، قال: فمسح على عيني فعدت كما كنت.


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 470 ح 3 وعنه اثبات الهداة: 3 / 40 ح 6 وعن بصائر الدرجات الاتي واعلام الورى: 262. وأورده في الثاقب في المناقب: 373 ح 307. (3) في المصدر والبحار: أنتما. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 49 ]

قال علي: فحدثت ابن أبي عمير به فقال: أشهد أن هذا حق كما أن النهار حق. (1) 1468 / 52 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقلت له: أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: نعم، قلت: ورسول الله - صلى الله عليه وآله - وارث الانبياء على ما علموا (وعملوا) (2) قال (لي) (3): نعم. قلت: فأنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الاكمه والابرص ؟ قال: نعم، بإذن الله. ثم قال ادن مني يا با محمد (4) فمسح يده على عيني (ووجهي) (5) فابصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في الدار. قال: (6) فقال: تحب أن تكون على هذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة ؟ أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصة ؟


(1) بصائر الدرجات: 269 ح 1 وعن البحار: 46 / 237 ح 13 - 15 والعوالم: 19 / 101 ح 1 وعن اعلام الورى: 262 ومناقب ابن شهر آشوب: 4 / 184 والخرائج: 1 / 274 ح 5 وج 2 / 711 ح 8 ورجال الكشي: 174 ح 298 مختصرا، واخرجه في الفصول المهمة: 217 - 218 والبحار: 46 / 249 ح 42 عن الخرائج. ورواه في اثبات الوصية: 152. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر هكذا: ادن يا با محمد فدنوت. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر هكذا: ثم قال لي فقال أتحب.

[ 50 ]

قال (1) أعود كما كنت (فمسح يده على عيني فعدت) (2) (3). 1469 / 53 - علي بن أحمد العقيقي قال: يحيى بن القاسم الاسدي مولاهم ولد مكفوفا، رآى الدنيا مرتين، مسح أبو عبد الله - عليه السلام - على عينيه وقال: انظر ماذا ترى فقال: (4) أرى كوة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبل. (5) وروى الحديث الاول صاحب ثاقب المناقب: عن المثنى بن الوليد، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث. ورواه ابن شهر آشوب في المناقب: عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر عليه السلام لما ذهب بصري: أنتم ورثة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ (قال: نعم، قلت: رسول الله وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ قال: نعم. قلت: فأنتم تقدرون) (6) أن تحيوا الموتى وتبرؤا الاكمه والابرص وذكر الحديث. (7) 1470 / 54 - ابن شهر آشوب: عن ابي عروة قال: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: أترى في


(1) في المصدر والبحار: قلت. (2) من المصدر، وفي البحار هكذا: قال فمسح يداه على عيني فعدت كما كنت. (3) دلائل الامامة: 100، الثاقب في المناقب: 373 ح 1، مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 184 واخرجه في البحار: 46 / 237 ح 13 عن المناقب وفي ج 81 / 201 ح 59 عن دلائل الامامة. (4) في المصدر هكذا: ما ترى قال. (5) رجال العلامة الحلي (ره) 264. (6) من المصدر. (7) تقدم تخريجاته في ذح 52.

[ 51 ]

البيت كوة (قريبة من السقف) (1) قلت: نعم وما علمك بها ؟ قال: أرانيها أبو جعفر. (2) السادس والثلاثون ارتداد بصر أبي بصير برواية اخرى 1471 / 55 - إبن شهر آشوب قال: قال: أبو بصير للباقر - عليه السلام - ما أكثر الحجيج وأعظم (الضجيج) (3) قال: بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج، أتحب أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عيانا ؟ فمسح (يده) (4) على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا قال (5): انظر يا أبا بصير إلى الحجيج. قال: فنظرت فإذا اكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلماء، فقال أبو بصير: صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج، ثم دعا بدعوات فعاد، ضريرا، فقال أبو بصير: في ذلك. فقال - عليه السلام -: ما بخلنا عليك يا أبا بصير، وإن كان الله تعالى (ما ظلمك) (6) وإنما أخار لك وخشينا فتنة للناس بنا، وأن يجهلوا فضل الله


(1) من المصدر. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 184 وعنه البحار: 46 / 261، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 51 ح 36 والبحار: 46 / 268 ح 66 والعوالم: 19 / 103 ح 4 عن اعلام الورى: 291. ويأتي في المعجزة: 83. (3) من المصدر والبحار، وفيهما: فقال. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: فقال. (6) من المصدر والبحار، وفيهما خار لك. وخار الله لك في الامر: جعل لك فيه خيرا. (*)

[ 52 ]

علينا ويجعلونا أربابا من دون الله، ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته، ولا نسأم من طاعته، ونحن له مسلمون. (1) السابع والثلاثون إخباره - عليه السلام - الغائب 1472 / 56 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسن بن فروخ، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم بن رياح الثقفي قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل أفريقية: ما حال راشد ؟ قال: خلفته صالحا يقرئك السلام، قال - عليه السلام -: رحمه الله قال: أو مات ؟ ! قال - عليه السلام -: نعم رحمه الله قال: متى (مات) (2) ؟ قال - عليه السلام -: قبل خروجك بيومين، قال: لا والله ما مرض ولا كانت به علة، قال - عليه السلام -: إنما يموت (من يموت) (3) من غير علة أكثر، فقلت: ايما كان الرجل. قال - عليه السلام -: كان لنا وليا ومحبا من أهل أفريقية، ثم قال - عليه السلام -: يا محمد بن مسلم والله لئن كنتم ترون انا ليس معكم أعين ناظرة وأسماع سامعة لبئس ما رأيتم، والله ما خفي من غاب، فأحضروا لي جميلا وعودوا ألسنتكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا به. (4)


(1) مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 184 وعنه البحار: 46 / 261 ح 62 والعوالم: 19 / 84 ح 1، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 62 عن عيون المعجزات: 76 - 77. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر، وبما ان الاختلاف بين الاصل والمصدر كثير ولذا تركت الاشارة إليه وأثبت في المتن ما هو الصحيح. (4) دلائل الامامة: 100 - 101.

[ 53 ]

1473 / 57 - ابن شهر آشوب: عن عاصم الحناط، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: سمعته وهو يقول لرجل من أهل أفريقية: ما حال راشد ؟ قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام، قال - عليه السلام -: رحمه الله، قلت: جعلت فداك ومات ؟ قال - عليه السلام -: نعم رحمه الله، قلت: ومتى كان (1) ؟ قال - عليه السلام -: بعد خروجك بيومين. (2) 1474 / 58 - ثاقب المناقب: عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل أفريقية: (ما حال راشد) ؟ قال: خلفته صالحا يقرئك السلام، فقال - عليه السلام -: (رحمه الله). قال: (أو) (2) مات ؟ ! قال: (نعم، رحمه الله) قال: ومتى مات ؟ ! قال - عليه السلام -: (بعد خروجك بيومين) وساق الحديث. (4) الثامن والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب مع أعرابي 1475 / 59 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: روى الحسن بن على الوشاء، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية أخي (أبي) (5) العوام قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في مسجد رسول الله (6) - صلى الله عليه


(1) في المصدر والبحار: مات. (2) مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 193 وعنه البحار: 46 / 266 ح 65 والعوالم: 19 / 121 ح 5. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 383 ح 315. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: الرسول.

[ 54 ]

وآله -، إذ أقبل أعرابي على لقوح (له) (1) فعلقه، ثم دخل فضرب ببصره يمينا وشمالا كأنه طائر العقل، فهتف به أبو جعفر - عليه السلام - فلم يسمعه، فأخذ كفا من حصي (فحصبه، فاقبل الاعرابي حتى نزل بين يديه، فقال له: يا أعرابي) (2) من أين أقبلت ؟ قال: من أقصى الارض، (فقال له أبو جعفر: الارض) (3) أوسع من ذلك، فمن أين أقبلت ؟ قال: من أقصى الدنيا وما خلفي من شئ، أقبلت من الاحقاف. قال: من أي الاحقاف ؟ قال: أحقاف عاد، قال: يا أعرابي فما مررت به في طريقك ؟ قال: مررت بكذا، فقال: أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا ؟ قال الاعرابي: نعم، قال أبو جعفر - عليه السلام - ومررت بكذا ؟ قال: نعم فلم يزل يقول الاعرابي: إني مررت بكذا، ويقول له أبو جعفر - عليه السلام -: ومررت بكذا ؟ إلى أن قال له أبو جعفر: فمررت بشجرة يقال لها: شجرة الرقاق ؟ قال: فوثب الاعرابي على رجليه، ثم صفق بيده وقال: والله ما رأيت رجلا أعلم بالبلاد منك، أوطئتها ؟ قال: لا يا أعرابي ولكنها عندي في كتاب، يا أعرابي إن من ورائكم لواديا يقال له: البرهوت، تسكنه البوم والهام، تعذب فيه أرواح


(1) من المصدر والبحار، واللقاح: - بالكسر -: الابل باعيانها، الواحدة لقوح، وهي الحلوب. (2) في المصدر بدل ما بين القوسين هكذا: فجاء إليه فقال له. (3) في المصدر بدل ما بين القوسين: قال.

[ 55 ]

المشركين إلى يوم القيامة. (1) التاسع والثلاثون مثله 1476 / 60 - سعد بن عبد الله: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: جاء أعرابي حتى قام على باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتوسم الناس (2)، فرأى أبا جعفر - عليه السلام - فعقل ناقته، ودخل وجثى على ركبتيه، وعليه شملة، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: من أين جئت يا أعرابي ؟ فقال: جئت من أقصى البلدان. قال (3) أبو جعفر - عليه السلام -: البلدان أوسع من ذلك فمن أين جئت ؟ قال: (جئت) (4) من الاحقاف، قال: (اي الاحقاف) (5) ؟ أحقاف عاد ؟ قال: نعم. (قال:) (6) أفرأيت ثمة سدرة إذا مر التجار (بها) (7) استظلوا بفيئها ؟ قال: وما علمك بذلك ؟


(1) دلائل الامامة: 101 وعنه البحار: 64 / 331 ح 5، وفي اثبات الهداة: 3 / 64 - 86 مختصرا، وبما ان الاختلاف بين الاصل والبحار والمصدر كثير ولذا تركت الاشارة إليه وأثبت في المتن ما هو الصحيح. (2) توسم الشئ: تخيله وتفرسه. وفي البحار (فتوسم) بدل (يتوسم الناس). (3) في المصدر: فقال. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) من المصدر، وفي البحار: قال فرأيت. (7) من المصدر والبحار. (*)

[ 56 ]

قال: هو عندنا في كتاب، وأي شئ رأيت أيضا ؟ قال: رأيت واديا مظلما فيه الهام والبوم لا يبصر قعره. قال: أو تدري ما ذلك (1) الوادي ؟ قال: لا والله ما أدري، قال: ذلك (2) برهوت فيه نسمة كل كافر، ثم قال: أين بلغت ؟ قال: فقطع الاعرابي فقال: بلغت قوما جلوسا في منازلهم ليس لهم طعام ولاشراب إلا ألبان أغنامهم، فهو طعامهم وشرابهم، ثم نظر إلى السماء فقال: اللهم العنه، فقال له جلساؤه: من هو جعلنا الله فداك ؟ قال: هو قابيل، يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد، ثم جاءه رجل (آخر) (3) فقال (له) (4): رأيت جعفرا ؟ فقال (الاعرابي) (5): ومن جعفر ؟ (هذا) (6) الذي يسأل عنه ؟ فقالوا: إبنه. فقال: سبحان الله ما أعجب هذا الرجل ! يخبرنا عن أهل السماء ولا يعلم (7) أين إبنه. (8)


(1) في المصدر والبحار: ذاك. (2) في المصدر والبحار: ذاك، البرهوت بئر بحضرموت تردها هامة الكفار، ويعذب فيه أرواحهم. (3 - 5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر والبحار: يدري. (8) مختصر البصائر: 59 وعنه البحار: 46 / 242 ح 30 والعوالم: 19 / 114 ح 20 وعن بصائر الدرجات: 508 ح 20.

[ 57 ]

الاربعون إخباره - عليه السلام - محمد بن مسلم قبل سؤاله له 1477 / 61 - سعد بن عبد الله بالاسناد السابق: عن محمد بن مسلم قال: دخلت أنا وأبو جعفر - عليه السلام - مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - فإذا طاووس اليماني (وهو) (1) يقول لاصحابه: أتدرون متى قتل نصف الناس ؟ فسمع أبو جعفر - عليه السلام - قوله نصف (الناس) (2) فقال: إنما هو ربع الناس، إنما هو والله (3) آدم وحوا وقابيل وهابيل، قال: صدقت يا بن رسول الله. قال: محمد بن مسلم: فقلت في نفسي: هذه - والله - مسألة: فغدوت عليه في منزله وقد لبس ثيابه، واسرج له، فناداني (4) بالحديث - قبل أن أسأله - فقال: يا محمد بن مسلم ان في الهند أو ببلق الهند رجلا يلبس المسوح مغلولة يده إلى عنقه موكل به عشرة رهط (5)، يفنى الناس ولا يفنون، كلما ذهب واحد جعل مكانه واحد، يدور مع الشمس، حيث ما دارت، يعذب بحر الشمس وزمهرير البرد حتى تقوم الساعة. قلت: ومن ذلك جعلت فداك ؟ قال ذاك قابيل (6).


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ولد. (4) في المصدر: فبدأني. (5) الرهط: عدد يجمع من الثلاثة إلى العشرة، وليس فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه. (6) مختصر البصائر: 60، واخرجه في البحار: 46 / 256 ح 57 والعوالم: 19 / 145 ح 2 عن الخرائج: 2 / 776 ح 99.

[ 58 ]

الحادي والاربعون إضطراب قلب قتادة وعلمه - عليه السلام - برجوع مسائله الاربعين إلى مسألة الجبن. 1478 / 62 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في مسجد الرسول الله (1) - صلى الله عليه وآله - إذ أقبل رجل فسلم، فقال: من أنت يا عبد الله ؟ فقلت: رجل من أهل الكوفة. (فقلت) (2): فما حاجتك ؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي - عليه السلام - قلت: نعم، فما حاجتك إليه ؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسئلة عنها، فما كان من حق أخذته وما كان من باطل تركته. قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟ قال: نعم فقلت: ما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل ؟ فقال لي: يا أهل الكوفة ! أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر - عليه السلام - فاخبرني، فما انقطع كلامه (3) حتى أقبل أبو جعفر - عليه السلام - وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، وجلس الرجل قريبا منه.


(1) في المصدر: الرسول. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: كلامي معه.

[ 59 ]

قال: أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، وحوله عالم من الناس، فلما قضى حوائجهم وانصرفوا، التفت إلى الرجل، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا قتادة بن دعامة البصري. فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال: نعم، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: (1) ويحك يا قتادة ان الله عزوجل خلق خلقا من خلقه فجعلهم (خلفاء) (2) حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلة (والله) (3) عن يمين عرشه. قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال: أصلحك الله، (والله) (4) لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ! فقال (له) (5) أبو جعفر - عليه السلام - ويحك أتدري (6) أين أنت ؟ أنت بين يدي (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) (7) فانت ثم، ونحن أولئك. فقال له قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين، قال قتادة: فأخبرني عن الجبن.


(1) من المصدر والبحار. (2 و 3) ليس في المصدر والبحار. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما تدري. (7) سورة النور: 36.

[ 60 ]

(قال) (1) فتبسم أبو جعفر - عليه السلام - ثم قال: رجعت مسائلك إلى هذا ؟ قال: ضلت عني (2) فقال: لا بأس به فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة (3) الميت قال ليس بها بأس، إن الانفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم ولا لها عظم، إنما تخرج من بين فرث ودم، ثم (قال:) (4) وأن الانفحة بمنزلة دجاجة ميتة اخرجت منها بيضة، فهل تؤكل تلك البيضة ؟ فقال قتادة: لا ولا آمر بأكلها. فقال (له) (5) أبو جعفر - عليه السلام -: ولم ؟ قال (6): لانها من الميتة، قال له: فان حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟ قال: نعم، قال: فما حرم عليك البيض وحلل عليك (7) الدجاجة ؟ ثم قال - عليه السلام -: (فكذلك الانفحة مثل البيضة، فاشتر (الجبن) (8) من أسواق المسلمين من أيدي المصلين، ولا تسأل عنه ألا أن يأتيك من يخبرك عنه. (9)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: علي. (3) الانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء المخففة: كرش الجمل أو الجدي ما لم يؤكل، فإذا اكل فهو كرش (لسان العرب). (4) من المصدر والبحار، وفيهما: وانما الانفحة. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: فقال. (7) في المصدر: لك، وفي البحار: وأحل لك. (8) من المصدر والبحار. (9) الكافي: 6 / 256 ح 1 وعنه البحار: 10 / 154 ح 4 وج 46 / 357 ح 11 والوسائل: 16 / 364 ح 1 وحلية الابرار: 3 / 378 ح 2، وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 42 ح 11.

[ 61 ]

الثاني والاربعون رؤيا الرجل التي رآها وقت توفي - عليه السلام - 1479 / 63 - محمد بن يعقوب: باسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان قال: حدثني أبو بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن رجلا كان على أميال من المدينة، فرآى في منامه، فقيل له: إنطلق فصل على أبي جعفر - عليه السلام - فان الملائكة تغسله بالبقيع. (قال:) (1) فجاء الرجل فوجد أبا جعفر - عليه السلام - قد توفي. (2) الثالث والاربعون رده - عليه السلام - سؤال النصراني بما يعلمه النصراني 1480 / 64 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني الحسن بن علي بن هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن خالد البرقي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: مررت بالشام وأنا متوجه إلى بعض خلفاء بني أمية، فإذا قوم في جانبي، فقلت: أين تريدون ؟ قالوا: إلى عالم لنا لم نر مثله،


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) الكافي: 8 / 183 ح 207 وعنه البحار: 46 / 219 ح 23 وج 61 / 183 ح 48 واثبات الهداة: 3 / 43 ح 12 والعوالم: 19 / 452 ح 8. (*)

[ 62 ]

يخبرنا بمصلحة شأننا، قال: فاتبعتهم حتى دخلوا الهواء (1) عظيما فيه بشر كثير، فلم ألبث أن خرج شيخ كبير متوكيا على رجلين قد سقط حاجباه على عينيه، قد شد حاجبيه حتى بدت عيناه، فنظر إلي فقال: أمنا أنت أم من الامة المرحومة ؟ قلت: من الامة المرحومة، فقال: أمن علمائهم أم من جهالهم ؟ قال: قلت: لا من علمائهم ولا من جهالهم، فقال: أنتم الذين تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة فتأكلون وتشربون لا تحدثون ؟ قال: قلت: نعم، قال: فهات على هذا برهانا، قلت الجنين يأكل (في بطن أمه من طعامها ويشرب من شرابها ولا يحدث، قال ألست (قلت إنك لست من علمائهم ؟ قال: قلت: ولا من جهالهم، قال: فاخبرني عن ساعة ليست من النهار ولا من الليل، قلت: هذه ساعة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا تعد من ليلنا ولا من نهارنا، وفيها تفيق مرضانا، فنظر إلي النصراني متعجبا وقال: ألست قلت إنك لست من علمائهم ؟ ثم قال: أما والله لا سالنك عن مسألة ترتطم فيها إرتطاما كالثور في الوحل، أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الاخر خمسين سنة، قال: قلت: ثكلتك امك هما عزير وعزرة عاش هذا خمسين، ثم أماته الله مائة عام ثم بعثه، فقال: كم لبثت ؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم وعاش هذا خمسين ومائة عام، ثم ماتا جميعا، فقال النصراني غضبا والله لا اكلمكم كلمة ولا رأيتم لي وجها اثنا عشر شهرا إذ ادخلتم هذا علي وقام


(1) الملهى: اللهو، زمانه، موضعه، يقال: (هذا ملهى القوم) أي موضع اقامتهم. (*)

[ 63 ]

فخرجت. (1) 1481 / 65 - والذي رواه محمد بن يعقوب: باسناده، عن إسماعيل، عن أبان بن عمر بن عبد الله الثقفي قال: أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر - عليه السلام - من المدينة إلى الشام، فأنزله معه (2)، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم. فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه، إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال - عليه السلام -: ما لهم (3) ألهم عيد اليوم ؟ قال: لا يا بن رسول الله، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: وله علم ؟ فقالوا: هو من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى - عليه السلام -. قال: فهل نذهب إليه. قالوا: ذاك (4) إليك يا بن رسول الله. فقنع أبو جعفر - عليه السلام - رأسه بثوبه، ومضى هو وأصحابه، فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل، فقعد أبو جعفر - عليه السلام - وسط النصارى هو وأصحابه، وأخرج النصارى بساطا، ثم وضعوا (عليه) (5) الوسائد، ثم


(1) دلائل الامامة: 101 - 102، وبما ان الاختلاف بين الاصل والمصدر كثير ولذا تركت الاشارة إلى الاختلافات واثبت ما هو الصحيح في المتن. (2) في المصدر: فأنزل منه. (3) في المصدر: لهؤلاء. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذلك. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 64 ]

دخلوا فأخرجوه، ثم ربطوا عينيه، فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى، ثم قصد (إلى) (1) أبي جعفر - عليه السلام - فقال: يا شيخ أمنا أنت، أم من الامة المرحومة ؟ فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: بل من الامة المرحومة فقال: أفمن علمائهم أنت أم جهلائهم ؟ فقال: لست من جهلائهم، فقال النصراني: أسالك أم تسألني ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سلني. فقال: يا معشر النصارى رجل من أمة محمد - صلى الله عليه وآله - يقول: سلني إن هذا الملئ بالمسائل، ثم قال: يا عبد أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا من النهار أي ساعة هي ؟ قال (2) أبو جعفر - عليه السلام -: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - من ساعات الجنة، وفيها تفيق مرضانا. فقال النصراني: أسألك أو (3) تسألني ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سلني: فقال (النصراني:) (4) يا معشر النصارى، إن هذا لملئ بالمسائل، أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثلهم في الدنيا ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام: هذا الجنين في بطن أمه يأكل مما تأكل


(1) من المصدر. (2) في المصدر: قال. (3) في المصدر: فأسألك أم. (4) من المصدر.

[ 65 ]

أمه، ولا يتغوط، فقال النصراني: ألم تقل: ما أنا من علمائهم ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: إنما قلت لك: ما أنا من جهلائهم (1)، فقال النصراني: أسألك (2) أو تسألني. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سلني فقال: يا معشر النصارى والله لاسألنه عن مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل ! فقال له: سل، قال (3): أخبرني عن رجل دنا من إمرأته فحملت باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة وولدتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في قبر واحد وعاش أحدهما مائة وخمسين سنة وعاش الاخر خمسين سنة، من هما ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام -: عزير وعزرة، كان حمل (4) امهما (بهما) (5) على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزرة وعزير (6) كذا وكذا سنة، ثم أمات الله تبارك وتعالى عزيرا مائة سنة، ثم بعث فعاش (7) مع عزرة هذه الخمسين السنة، وماتا كلاهما في ساعة واحدة. فقال النصراني: يا معشر الناصر ! ما رأيت بعيني قط رجلا أعلم من هذا الرجل، لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني.


(1) في المصدر: جهالهم. (2) في المصدر: فأسألك. (3) في المصدر: فقال. (4) في المصدر: كانا حملت. (5) من المصدر. (6) في المصدر: وعاش عزير وعزرة. (7) في المصدر: وعاش.

[ 66 ]

(قال:) (1) فردوه إلى كهفه، ورجع النصارى مع أبي جعفر - عليه السلام. (2) وسيأتي في ذلك ذكر فيما يليه. الرابع والاربعون الريح التي حملت صوته - عليه السلام - وطرحته في أسماع الرجال والنساء وموقفه موقف شعيب النبي - عليهما السلام -. 1482 / 66 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن ابن معاذ الرضوي قال: حدثنا لوط بن يحيى الازدي، عن عمارة بن زيد الواقدي قال: حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين، وكان قد حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر وابنه جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال (3) جعفر بن محمد: (في بعض كلامه) (4) الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا وأكرمنا به، فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده (وخلفاؤه) (5) فالسعيد من اتبعنا والشقي من عادانا وخالفنا، ومن الناس من يقول: إنه يتولانا ويوالي اعدائنا، ومن يليهم من جلسائهم


(1) من المصدر. (2) الكافي: 8 / 122 ح 94، وأخرجه في البحار: 10 / 149 ح 1 وج 46 / 313 ح 2 والعوالم: 19 / 269 ح 1 والايقاظ من الهجعة: 159 ح 3 وحلية الابرار: 3 / 384 عن تفسير القمي: 1 / 98 - 99. (3) في المصدر والبحار: فقال. (4) من المصدر والبحار. (5) من البحار.

[ 67 ]

وأصحابهم أعداء ديننا فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به. قال أبو عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فأخبر مسلمة أخاه بما سمع، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة، فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه، فاشخصنا إليه، فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام، ثم أذن لنا في اليوم الرابع، فدخلنا وإذا هو قد قعد على سرير الملك، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين (1) مستحلين، وقد نصب البرجاس (2) حذاءه وأشياخ قومه يرمون. فلما دخل أبي وأنا خلفه، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسن قليلا، فقال لابي: يا أبا جعفر إرم مع أشياخ قومك الغرض، فانما أراد أن يهتك بأبي، وظن أنه يقصر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى، فيشقي منه بذلك، فقال له أبي: قد كبرت عن الرمي، فان رأيت أن تعفيني، فقال: وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد - صلى الله عليه وآله - لا أعفيك. ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس، ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية، فشق فواق (2) سهمه إلى نصله، ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، وهشام يضطرب في مجلسه، فلم يتمالك أن قال: أجدت يا أبا جعفر !


(1) السماطان من النخل والناس: الجانبان. (2) البرجاس بالضم: غرض في الهواء على رأس رمح (القاموس). (3) الفوق من السهم: موضع الوتر منه. مشق رأس السهم حيث يقع الوتر منه.

[ 68 ]

وأنت أرمى العرب والعجم، هلا زعمت أنك كبرت عن الرمي ؟ ثم أدركته الندامة على ما قال، وكان هشام لم يكن (1) أحدا قبل أبي ولا بعده في خلافته، فهم به، وأطرق إلى الارض إطراقة يرتوي فيه رأيا، وأبي واقف بحذاءه مواجها له، وأنا وراء أبي. فلما طال وقوفنا بين يديه غضب أبي وهم به، وكان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان، يتبين الناظر الغضب في وجهه، فلما نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له: يا محمد اصعد فصعد أبي إلى السرير وأنا أتبعه فلما دنا من هشام قام إليه فاعتنقه وأقعده عن يمينه، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، ثم أقبل على أبي بوجهه فقال له: يا محمد لا تزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك، ولله درك ! من علمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلمته ؟ فقال أبي: قد علمت أن أهل المدينة يتعاطونه، فتعاطيته أيام حداثتي، ثم تركته، فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت فيه، فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ علقت، وما ظننت أن في الارض أحدا يرمي مثل هذا الرمي، أين رمي جعفر من رميك. فقال: إنا نحن نتوارث الكمال والتمام الذين أنزلهما الله على نبيه - صلى الله عليه وآله - في قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (2) والارض لا تخلو ممن يكمل هذه الامور التي يقصر عنها غيرنا.


(1) اي يخاطبه بكنيته. (2) المائدة: 3.

[ 69 ]

قال: فلما سمع ذلك من أبي إنقلبت عينه اليمنى، فاحولت واحمر وجهه، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثم أطرق هنيئة ثم رفع رأسه، فقال لابي: ألسنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ فقال أبي: ونحن كذلك، ولكن الله عزوجل إختصنا من مكنون سره وخالص علمه بما لم يخص أحدا به غيرنا. فقال: أليس الله تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - من شجرة بني عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ؟ من أين ورثتم ما ليس لغيركم ؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة، وذلك قول الله عز وجل (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والارض) (1) إلى آخر الاية، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء ؟. فقال أبي - عليه السلام -: من قوله تبارك وتعالى لنبيه (لا تحرك به لسانك لتعجل به) (2) فالذي أبداه فهو للناس كافة، والذي لم يحرك به لسانه لغيرنا أمره الله أن يخصنا به دون غيرنا، فلذلك كان يناجي به أخاه علينا من دون أصحابه، وأنزل الله بذلك قرآنا في قوله: (وتعيها أذن واعية) (3) فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - بين أصحابه: (سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي). فلذلك قال علي - عليه السلام - بالكوفة: (علمني رسول الله - صلى الله عليه


(1) الاعراف: 158. (2) القيامة: 16. (3) الحاقة 12.

[ 70 ]

وآله - ألف باب من العلم، يفتح من كل باب ألف باب) (1) خصه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين - عليه السلام - أكرم الخلق عليه، فكما خص الله نبيه خص نبيه أخاه عليا من مكنون سره وعلمه بما لم يخص به أحدا من قومه، حتى صار إلينا، فتوارثناه من دون أهلنا. فقال له هشام بن عبد الملك: إن عليا - عليه السلام - كان يدعي علم الغيب، والله لم يطلع على غيبه أحدا فيكف ادعى ذلك ؟ ومن أين ؟ فقال أبي: إن الله جل ذكره أنزل على نبيه كتابا بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة في قوله: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) (2) وفي قوله تعالى: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (3) وفي قوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) (4) وفي قوله (وما من غائبة في السماء والارض إلا في كتاب مبين) (5). وأوحى الله إلى نبيه - صلى الله عليه وآله - ان لا يبقى في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا يناجي به عليا، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده، ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه، قال: لا صحابه: (حرام على أصحابي وأهلي أن ينظروا إلى عورتي غير أخي علي، فإنه مني


(1) هذا الحديث مشهور، وفي كتب الفريقين مذكور، راجع ملحقات الاحقاق: 4 / 342 وج 17 / 465. (2) النحل: 89. (3) يس: 12. (4) الانعام: 38. (5) النمل: 75.

[ 71 ]

وأنا منه، له ما لي وعليه ما علي، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي) ثم قال لاصحابه: (علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله) (1) ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي - عليه السلام -، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاصحابه: (أقضاكم علي) (2) أي هو قاضيكم، وقال عمر بن الخطاب: لولا علي لهلك عمر. يشهد له عمر، ويجحده غيره ؟ ! فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال: سل حاجتك. فقال: خلفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي، فقال: قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم، ولا تقم أكثر من يومك، فاعتنقه أبي ودعا له وودعه وفعلت أنا كفعل أبي، ثم نهض ونهضت معه، وخرجنا إلى بابه وإذا ميدان ببابه، وفي آخر الميدان اناس قعود، عدد كثير، قال أبي من هؤلاء. فقال الحجاب: هؤلاء القسيسون والاحبار والرهبان، وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوما واحدا ليستفتونه فيفتيهم، فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه، وفعلت انا فعل أبي، فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم وقعدت وراء أبي، ورفع ذلك الخبر إلى هشام، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي، فاقبل وأقبل عدد من المسلمين، فأحاطوا بنا، وأقبل عالم النصارى، وقد شد حاجبيه بحريرة


(1) راجع في ذلك ملحقات الاحقاق: 6 / 24 وج 5 / 53. (2) راجع في ذلك ملحقات الاحقاق: 4 / 321 وج 51 / 370.

[ 72 ]

صفراء حتى توسطنا، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه، فجاء إلى صدر المجلس فقعد فيه، وأحاط به أصحابه، وأبي وأنا بينهم، فأدار نظره ثم قال لابي: أمنا أم من هذه الامة المرحومة، فقال: أبي: بل من هذه الامة المرحومة، فقال من أين أنت ؟ من علمائها أم من جهالها ؟ فقال له أبي: لست من جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له: أسألك ؟ فقال له أبي: سل. فقال: من أين ادعيتم أن أهل الجنة يعطمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون، وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي: دليل ما تدعي من شاهد لا يجهل، الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث. قال: فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا، ثم قال: هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي: قلت لست من جهالها. وأصحاب هشام يسمعون ذلك، فقال لابي: أسألك عن مسألة أخرى. فقال له أبي: سل فقال: من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا غضة طرية ؟ موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة لا تنقطع ؟ وما الدليل فيما ما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي: دليل ما ندعي أن قرآننا أبدا غض طري موجود غير معدوم عند جميع أهل الدنيا، لا ينقطع. فاضطرب إضطرابا شديدا. ثم قال: هلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال له أبي: ولا من جهالها، فقال: أسألك عن مسألة أخرى ؟ فقال له: سل، قال: أخبرني عن

[ 73 ]

ساعة من ساعات الدنيا ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فقال له أبي: هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يهدأ فيها المبتلي، ويرقد فيها الساهر، ويفيق فيها المغمى عليه، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين، وفي الاخرة للعامين لها، وجعلها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها. قال: فصاح النصراني صيحة ثم قال: بقيت مسألة واحدة، والله لا سألنك عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها، فقال له أبي: سل، فانك حانث (1) في يمينك، فقال: أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد، عمر أحدهما خمسون ومائة سنة، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا ؟ فقال له أبي: ذلك عزير وعزة ولدا في يوم واحد، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قرية بانطاكية (2)، وهي خاوية على عروشها، فقال: (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) (3) وقد كان اصطفاه وهداه، فلما قال ذلك القول غضب الله عليه وأماته مائة عام سخطا عليه بما قال. ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه، فعاد إلى داره، وعزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه، فاضافه، وبعث إلى ولد عزرة وولد ولده وقد شاخوا، وعزير شاب في سن إبن خمس وعشرين سنة فلم يزل عزير


(1) حنث في يمينه: لم يبر فيه وأثم. (2) أنطاكية - بتخفيف الياء - مدينة من الثغور الشامية، معروفة، قال اللغويون: كل شئ عند العرب من قبل الشام، فهو انطاكي (معجم البلدان 1 / 266). (3) اشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة: 259.

[ 74 ]

يذكر أخاه وولده وقد شاخوا، وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون: ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور ! ويقول له عزرة - وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة وعشرين سنة -: ما رأيت شابا في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام شبابي منك ! فمن أهل السماء أنت أم من أهل الارض ؟ ! فقال عزير لاخيه: أنا عزير، سخط الله علي بقول قلته - بعد أن اصطفاني وهداني - فأماتني مائة سنة، ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إن الله على كل شئ قدير، وها هو حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى لي كما كان فعند ذلك أيقنوا بقدرته. فأعاشه الله بينهم خمس وعشرين سنة، ثم قبضه الله وأخاه في يوم واحد، فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما، وقام النصارى على أرجلهم، فقال لهم عالمهم: جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى يهتكني ويفضحني، واعلم المسلمين بأن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا، لا والله ولا كلمتكم من رأسي كلمة واحدة ولا قعدت لكم إن عشت سنة. فتفرقوا، وأبي قاعد مكانه وأنا معه، ورفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد الملك، فلما تفرق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه، فوافانا رسول هشام بالجائزة، وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نبقى، لان الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى. فركبنا دوابنا منصرفين، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامله

[ 75 ]

بمدين على طريقنا إلى المدينة: يذكر له إن ابني أبي تراب الساحرين محمد بن علي وابنه جعفر بن محمد الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما يظهران من الاسلام ! قد وردا علي، فلما صرفتهما إلى المدينة ما لا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى، وأظهر لهما دينهما، ومرقا (1) من الاسلام إلى الكفر دين النصارى، وتقربا إليهم بالنصراينة، فكرهت أن أنكل بهما لقرباتهما، فإذا قرأت كتابي هذا فليناد في الناس برئت الذمة ممن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما، فانهما قد إرتدا عن الاسلام، ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما أشر قتلة. قال: فورد البريد إلى مدينة (مدين) فلما شارفنا مدينة (مدين) قدم أبي غلمانه ليرتادوا منزلا (2) ويشترون لدوابنا علفا ولنا طعاما، فلما قرب غلماننا من باب المدينة أغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا، وذكروا بالشتم عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالوا لهم: لا نزول لكم عندنا ولا شري ولا بيع يا كفار يا مشركين يا مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق أجمعين. فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم، فكلمهم أبي ولين لهم القول وقال لهم: اتقوا الله ولا تغلطوا، فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون، فاسمعونا، فقال لهم أبي فهبنا كما تقولون، إفتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس،


(1) مرق من الدين: خرج منه. (2) ارتداد الشئ: طلبه.

[ 76 ]

فقالوا: أنتم أشر من اليهود والنصارى والمجوس ! لان هؤلاء يؤدون الجزية وأنت لا تؤدون. فقال لهم أبي: إفتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منا الجزية كما تأخذون منهم، فقالوا: لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا (1) أو تموت دوابكم تحتكم. فوعظهم أبي: فازدادوا عتوا ونشوزا (2). قال: فثنى أبي رجله عن سرجه، ثم قال لي: مكانك يا جعفر لا تبرح، ثم صعد الجبل المطل على مدينة (مدين) وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده، ثم وضع إصبعيه في أذنيه، ثم نادى بأعلى صوته (والى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين) (3) نحن والله بقية الله في أرضه. فأمر الله تعالى ريحا سوداء مظلمة، فهبت واحتملت صوت أبي، فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح، وأبي مشرف عليهم، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل (مدين) كبير السن، فنظر إلى أبي على الجبل، فنادى بأعلى صوته: إتقوا الله يا أهل (مدين) فأنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب - عليه السلام - حين دعا على قومه، فان أنتم له تفتحوا له الباب ولم


(1) النوع - بالضم -: إتباع للجوع، والنائع: إتباع للجائع. يقال: رجل جائع: نائع. وإذا دعوا عليه قالوا: وقوح جياع: نياع وزعم بعضهم أن النوع: العطش، والنائع: العطشان (الصحاح). (2) أي غلظة (3) هود 84 - 86.

[ 77 ]

تنزلوهم جاءكم من الله العذاب، وإني أخاف عليكم، وقد أعذر من أنذر. ففزعوا وفتحوا لنا الباب وأنزلونا، وكتب العامل بجميع ذلك إلى هشام، فارتحلنا من مدين إلى المدينة في اليوم الثاني. فكتب هشام إلى عامل (مدين) يأمره بأن يأخذ الشيخ فيطمره (1)، فتطمره - رحمة الله عليه - وكتب إلى عامل مدينة الرسول أن يحتال في سم أبي في طعام أو شراب، فمضى هشام ولم يتهيأ له في شئ من ذلك. (2) 1483 / 67 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن علي بن أسباط، عن صالح بن حمزة، عن أبيه، عن أبي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفر - عليه السلام - إلى الشام، إلى هشام بن عبد الملك، وصار ببابه، قال لا صحابه، ومن كان بحضرته من بني أمية: إذا رأيتموني قد وبخت محمد بن علي ثم رأيتموني قد سكت فليقبل عليه كل رجل منكم فليوبخه، ثم أمر أن يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر - عليه السلام - قال بديه السلام عليكم، فعم جميعا بالسلام، ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا (3) بتركه السلام عليه بالخلافة، وجلوسه بغير إذن، فاقبل يوبخه ويقول فيما يقوله له: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصى المسلمين، ودعى إلى نفسه، وزعم أنه الامام سفها وقلة


(1) طمره: دفنه أو غيبه. (2) دلائل الامامة: 104 - 109 وعنه البحار: 72 / 181 ح 9، وأخرجه في البحار: 46 / 306 ح 1 والعوالم: 19 / 275 ح 3 عن امان الاخطار: 66 - 73، وبما أن بين الاصل وما في المصدر والبحار واختلافات كثيرة ولا يمكن الاشارة إليها، لذا تركت الاشارة إليها، واثبت في المتن ما هو الصحيح. (3) (الحنق - محركة - شدة الغيظ).

[ 78 ]

علم، ووبخه بما أراد أن يوبخه، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل، يوبخه حتى انقضى آخرهم، فلما سكت القوم، نهض - عليه السلام - قائما، ثم قال: أيها الناس، أين تذهبون، وأين يراد بكم، بنا هادى الله أولكم، وبنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا، وليس بعد ملكنا ملك، لانا أهل العاقبة، يقول الله عزوجل: (والعاقبة للمتقين) (1). فأمر به إلى الحبس. فلما صار إلى الحبس تكلم، فلم يبق في الحبس رجلا إلا ترشفه (2) وحن عليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام، فقال: يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا، ثم أخبره بخبره، فأمر به، فحمل على البريد هو وأصحابه، ليردوا إلى المدينة، وأمر أن لا يخرج لهم الاسواق، وحال بينهم وبين الطعام والشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا، حتى انتهوا إلى (مدين) فاغلق باب المدينة دونهم، فشكى أصحابه الجوع والعطش. قال: فصعد جبلا يشرف عليهم، فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقية الله، يقول الله:: (بقية الله خير لكم إن كنتم


(1) الاعراف: 128، القصص: 83. (2) (الترشف: المص والتقبيل مع اجتماع الماء في الغم. وهو كناية عن مبالغتهم في اخذ العلم عنه - عليه السلام -، أو عن غاية الحب. ولعله تصحيف ترسفه - بالسين المهملة - يعني مشي المقيد يتحامل رجله مع القيد).

[ 79 ]

مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ) (1). قال: وكان فيهم شيخ كبير، فأتاهم، فقال لهم: يا قوم هذه - والله - دعوة شعيب النبي - عليه السلام -، والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالاسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فصدقوني في هذه المرة، وأطيعموني، وكذبوني فيما تستأنفون، فاني ناصح لكم. فبادروا فأخرجوا إلى محمد بن علي وأصحابه بالاسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ، فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به. (2) قال مؤلف هذا الكتاب لعل إشخاص مولانا الباقر - عليه السلام - كان مرتين ليلتام اسلوب آخر الحديث الاول وهذا الحديث، فتأمل. الخامس والاربعون علمه - عليه السلام - بوقت وفاته 1484 / 68 - سعد بن عبد الله: عن يعقوب بن يزيد وإبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مرض أبو جعفر - عليه السلام - مرضا شديدا فخفنا (3) عليه، فقال: ليس علي من مرضي هذا بأس، قال: ثم سكت (4) ما شاء الله، ثم اعتل علة خفيفة فجعل يوصنا.


(1) هود: 86. (2) الكافي: 1 / 471 ح 5 وعنه البحار: 46 / 264 ذح 63 وح 64 والعوالم: 19 / 272 - 274 ح 2 وعن المناقب لابن شهر آشوب: 4 / 189 - 190 باختلاف. ورواه في الهداية الكبرى: 239 مرسلا نحوه. (3) في المصدر: فحقت. (4) في المصدر: مكث.

[ 80 ]

ثم قال: (يا بني) (1) أدخل علي نفرا من أهل المدينة، حتى اشهدهم، فقلت يا أبتاه (2) ليس عليك بأس، فقال: يا بني إن الذي جائني وأخبرني أني لست بميت في مرضي ذلك هو الذي أخبرني أني ميت في مرضي هذا. (3) 1485 / 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أبي مرض مرضا شديدا حتى خفنا عليه، فبكى بعض أصحابنا عند رأسه، فنظر - عليه السلام - إليه وقال له: إني (4) لست بميت من وجعي فبرء (5) فمكث ما شاء الله أن يمكث، فبينا هو صحيح ليس به بأس، (حتى) (6) قال: يا بني إن اللذين أتياني في شكايتي التي قمت منها (7) أتياني وخبراني (8) أني ميت من (9) وجعي هذا (في) (10) يوم كذا (وكذا، قال:) (11) فمات - عليه السلام - في ذلك اليوم. (12)


(1) من المصدر. (2) في المصدر هكذا: فقلت له يا أبة. (3) مختصر البصائر: 7 - 8 وعنه اثبات الهداة: 3 / 109 ح 114. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال أبي. (5) في المصدر هكذا: من وجعي هذا. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: فيها. (8) في المصدر: واخبرني. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: أني أموت وجعي. (10) من المصدر. (11) ليس في المصدر. (12) دلائل الامامة: 102 - 103، واخرجه في البحار: 27 / 287 ح 6 وج 46 / 213 ح 3 والعوالم: =

[ 81 ]

1486 / 70 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه، فأوصاني بأشياء في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه ! والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رأيت عليك أثر الموت، فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين - عليه السلام - ينادي من وراء الجدار يا محمد ! تعال عجل. (1) 1487 / 71 - الفضل بن الحسن بن الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى حماد بن عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول (2): إن أبي قال (لي) (3) ذات يوم: إنما بقي من أجلي خمس سنين فحسبت فما زاد ولا نقص. (4) السادس والاربعون إخباره - عليه السلام - بما في نفس السائل قبل سؤاله 1488 / 72 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن عبد الله، عن


= 19 / 447 ح 3 واثبات الهداة: 3 / 50 ح 32 عن بصائر الدرجات: 481 ح 6. (1) الكافي: 1 / 260 ح 7. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (102) من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -. (2) في المصدر: قال. (3) من المصدر. (4) اعلام الورى: 262 وعنه البحار: 46 / 268 ح 67 والعوالم: 19 / 144 ح 16 وعن مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 186، واخرجه في البحار: 47 / 140 ح 192 عن المناقب وفرج المهموم: 229، وفي اثبات الهداة: 3 / 59 ح 65 عن كشف الغمة: 2 / 138.

[ 82 ]

إبراهيم بن إسحاق، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل عبد الله بن قيس الماصر على أبي جعفر - عليه السلام - فقال (له) (1): أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟ فقال (له) (2) أبو جعفر - عليه السلام - لا اخبرك. فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة، فقال له: العجب لكم يا معشر الشيعة وليتم (3) هذا الرجل، وأطعتموه، ولو (4) دعاكم إلى عبادته لاجبتموه ! وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شئ، فلما كان من قابل دخل عليه أيضا، فسأله عنها، فقال: لا أخبرك بها. فقال عبد الله بن قيس لرجل من أصحابه: انطلق إلى الشيعة فاصحبهم، واظهر عندهم مولاتك إياهم، ولعنتي والتبري مني، فإذا كان وقت الحج، فأتني حتى أدفع إليك ما تحج به، وأسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي، فإذا صرت إليه، فاسأله عن الميت لم يغسل (غسل) (5) الجنابة ؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة، فكان معهم إلى وقت الموسم، فنظر إلى دين (القوم) (6) فقبله بقبول، وكتم ان قيس أمره مخافة أن يحرم الحج. فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة، وخرج فلما صار بالمدينة، قال له أصحابه: تخلف في المنزل حتى نذكرك له، ونسأله ليأذن لك، فلما صاروا إلى أبي جعفر - عليه السلام - قال لهم: أين صاحبكم ؟ ما


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: توليتم. (4) في المصدر والبحار: فلو. (5 و 6) من المصدر والبحار، وفيهما فقبله بقبوله.

[ 83 ]

أنصفتموه. قالوا: نعلم ما يفوافقك (1) من ذلك. فأمر بعض من (حضر) (2) أن يأتيه به، فلما دخل على أبي جعفر - عليه السلام - قال له: مربحا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل ؟ قال (3): يا بن رسول الله لم أكن في شئ. فقال: صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم، لان الحق ثقيل، والشيطان موكل بشيعتنا، لان سائر الناس قد كفوه أنفسهم (4)، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه، وأصير الامر في تعريفه إياه إليك، إن شئت أخبرته، وإن شئت لم تخبره. ان الله عزوجل خلق خلاقين (5) فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم، فأخذوا من التربة التي قال في كتابه: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) (6) فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها (في) (7) الرحم أربعين ليلة، فإذا تمت له (8) أربعة أشهر، قالوا: يا رب (نخلق) (9) ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو انثى، أبيض أو


(1) في البحار: يوافق. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: فقال. (4) قال في مرآة العقول: 13 / 344: قوله - عليه السلام -: قد كفوه: أي فعلو بأنفسهم ما هو مراده، فلا يحتاج إلى إغوائهم لحصوله، فأعرض عنهم لعلمه بعدم قبول أعمالهم. (5) وقال أيضا: قوله - عليه السلام - خلاقين: أي ملائكة خلاقين، والخلق بمعنى التقدير. (6) طه: 55. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: لها. (9) في المصدر والبحار: تخلق.

[ 84 ]

أسود، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه، كائنا ما كان، صغيرا أو كبيرا، ذكرا أو أثنى، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة. فقال الرجل: يا بن رسول الله لا بالله، لا أخبر ابن قيس المصار بهذا أبدا. فقال ذاك إليك. (1) السابع والاربعون إخباره - عليه السلام - زرارة بما في نفسه 1489 / 73 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن عيسى، عن يونس جميعا، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجد، فقال: ما أجد أحدا قال فيه إلا برأيه إلا أمير المؤمنين - عليه السلام -، قلت: أصلحك الله فما قال فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ فقال: إذا كان غدا فالقني حتى أقرئكه في كتاب، قلت: أصلحك الله حدثني فان حدثتني (2) أحب إلي من أن تقرئنيه في كتاب، فقال له الثانية: إسمع ما أقول لك إذا كان غدا فألقيني حتى اقرئك (3) في كتاب، فأتيته من الغد بعد الظهر وكانت ساعتي التي كنت أخلو به فيها بين الظهر والعصر، وكنت أكره أن أسأله إلا خاليا خشية أن يفتيني من أجل من يحضرني (4) بالتقية.


(1) الكافي: 3 / 161 ح 1 وعنه البحار: 46 / 304 ح 54 والعوالم: 19 / 324 ح 1 واثبات الهداة: 3 / 42 ح 10، وقطعة منه في البحار: 60 / 337 ح 23 والوسائل: 2 / 685 ح 2. (2) في المصدر: حديثك. (3) في المصدر: اقرئكه. (4) في المصدر: يحضره.

[ 85 ]

فلما دخلت عليه أقبل على إبنه جعفر - عليه السلام -، فقال (له) (1): إقرأ زرارة صيحفة الفرائض، ثم قام لينام، فبقيت أنا وجعفر - عليه السلام - بالبيت (2)، فقام فاخرج الي صحيفة مثل فخذ البعير، فقال: لست اقرئكها حتى تجعل لي الله عليك، ألا تحدث بما تقرأ فيها أحدا أبدا حتى آذن لك، ولم يقل: حتى يأذن لك أبي، فقلت: أصلحك الله ولم تضيق علي ولم يأمرك أبوك بذلك ؟ فقال (لي:) (2) ما أنت بناظر فيها إلا على ما قلت لك. فقلت: فذاك لك، وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، ألبث الزمان أطلب شيئا يلقي علي من الفرائض والوصايا لا أعلمه فلا أقدر عليه، فلما إلقى إلي طرف الصحيفة إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الاولين، فنظرت فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والامر بالمعروف الذي (ليس) (4) فيه إختلاف، وإذا عامته كذلك، فقرأته حتى أتيت على آخره، بخبث نفس وقلة تحفظ واستقام (5) رأي، وقلت: وأنا أقرؤه ؟ باطل حتى أتيت على آخره، ثم أدرجتها ودفعتها إليه، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر - عليه السلام - فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض ؟ فقلت: نعم. فقال: كيف رأيت ما قرأت ؟ قال: قلت: باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه، قال: فإن الذي رأيت والله يا زرارة هو الحق الذي


(1) من المصدر. (2) في المصدر: في البيت. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: وسقام.

[ 86 ]

رأيت إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه السلام - بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري، فقال: وما يدريه إنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه السلام - بيده. فقال لي قبل أن أنطلق: يا زرارة لا تشكن ود الشيطان - والله - إنك شككت، وكيف لا أدري أنه إملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخط علي - عليه السلام بيده، وقد حدثني أبي، عن جدي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - حدثه ذلك، قال: قلت: لا، كيف جعلني الله فداك ؟ وندمت على ما فاتني من الكتاب ولو كنت قرأته وأنا أعرفه لرجوت ان لا يفوتني منه حرف. (1) الثامن والاربعون إخباره - عليه السلام - أخاه زيدا أنه يصلب بالكناسة 1490 / 74 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر ابن داب، عمن حدثه، عن أبي جعفر - عليه السلام - - أن زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - دخل على أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام - ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم، ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: هذه الكتب إبتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه ؟ فقال: بل إبتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله -


(1) الكافي: 7 / 94 ح 3، واخرج قطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 45 ح 16.

[ 87 ]

صلى الله عليه وآله - ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طعاتنا، ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: إن الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة أمضاها في الاولين، وكذلك يحل بها (1) في الاخرين، والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، وأمر الله يجري لاوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور وأجل مسمى لوقت معلوم، (ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) (2) (إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا) (3) فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن (الله) (4) فتعجلك البلية فتصرعك. قال: فغضب زيد عن ذلك، ثم قال: ليس الامام منا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبط عن الجهاد، ولكن الامام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حق جهاده، ودفع عن رعيته، وذب عن حريمه. قال أبو جعفر - عليه السلام -: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه، فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو تضرب به مثلا فان الله عزوجل أحل حلالا وحرم حراما وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا، ولم يجعل الامام القائم بأمره (في) (5) شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله، أو


(1) في المصدر والبحار: يجريها، بدل يحل بها. (2) الروم: 60. (3) الجاثية: 19. (4) من المصدر وفي المصدر والبحار: فتعجزك. (5) ليس في المصدر.

[ 88 ]

يجاهد فيه قبل حلوله. وقد قال الله عزوجل في الصيد: (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) (1) أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله ؟ وجعل لكل شئ محلا، وقال (الله) (2) عزوجل: (وإذا حللتم فاصطادوا) (3). وقال عزوجل: (لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام) (4) فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها (5) أربعة حرما وقال: (فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله) (6). ثم قال (الله) (7) تبارك وتعالى: (فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (8) فجعل لذلك محلا وقال: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) (9) فجعل لكل (شئ) (10): أجلا ولكل أجل كتابا. فان كنت على بينة من ربك، ويقين من امرك، وتبيان من شأنك فشأنك، وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقص (11) اكله ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد


(1) المائدة: 95. (2) من المصدر. (3 و 4) المائدة: 2. (5) في البحار: فيها. (6) التوبة: 2. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) التوبة: 5. (9) البقرة: 235. (10) من المصدر والبحار. (11) في المصدر: تنتقض وفي البحار: ينقض.

[ 89 ]

بلغ مدااه وانقطع أكله، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام، ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع. أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا أهوائهم بغير هدى من الله، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله، ولا عهد من رسوله ؟ ! أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم أرفضعت عيناه وسالت دموعه. ثم قال: بيننا وبين من هتك سترنا وجحد (1) حقنا وأفشى سرنا ونسبنا إلى غير جدنا وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا. (2) 1491 / 75 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسين (3) بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدثنا الاشعث بن محمد الضبي قال: حدثنا شعيب بن عمرو (4)، عن أبيه، عن جابر الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام - وعنده زيد أخوه. قال: فوضع محمد بن علي يده على كتفي زيد، وقال: (هذه صفتك) (5) (ستقتل) (6) يا أبا الحسن (7) (8).


(1) في المصدر والبحار: وجحدنا. (2) الكافي: 1 / 356 ح 16 وعنه البحار: 46 / 203 ح 79 والعوالم: 18 / 238 ح 2. (3) في العيون: الحسن. (4) في الامالي: عمر. (5) من المصدرين. (6) ليس في المصدرين والبحار. (7) في البحار: الحسين. (8) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 251 ح 5، أمالي الصدوق: 43 ح 12 وعنهما البحار: =

[ 90 ]

التاسع والاربعون الخاتم الخامس من الكتاب الذي أتى به جبرئيل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعمل به - عليه السلام - 1492 / 76 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى والحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن الحسين بن علي، عن إسماعيل ابن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الوصية نزلت من السماء على محمد - صلى الله عليه وآله - كتابا لم ينزل على محمد - صلى الله عليه وآله - كتاب مختوم إلا الوصية. فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا محمد هذه وصيتك في امتك عند أهل بيتك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم - عليه السلام - وميراثه لعلي - عليه السلام - وذريتك من صلبه. قال (1) وكان عليها خواتيم، قال: ففتح علي - عليه السلام - الخاتم الاول ومضى لما فيها (2)، ثم فتح الحسن - عليه السلام - الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن - عليه السلام - ومضى فتح الحسين - عليه السلام - الخاتم الثالث فوجد فيها: أن (قاتل فاقتل وتقتل واخرج باقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك)، قال: ففعل - عليه السلام -، فلما مضى دفعها إلى علي بن


= 46 / 168 ح 14 والعوالم: 18 / 224 ح 6. (1) في البحار: فقال. (2) (مضى لما فيها) على تضمين معنى الاداء ونحوه أي مؤديا أو ممتثلا لما أمر به فيها.

[ 91 ]

الحسين - عليه السلام - قبل ذلك، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها: أن (اصمت واطرق لما حجب العلم). فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي - عليه السلام -، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها: أن (فسر كتاب الله وصدق أباك وورث ابنك، واصطنع الامة، وقم بحق الله عزوجل، وقل الحق في الخوف والامن، ولا تخش إلا الله) ففعل ثم دفعها إلى الذي يليه. قال: قلت له: جعلت فداك فانت هو ؟ قال: فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي علي. قال: فقلت: أسال الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات، قال: قد فعل الله ذلك يا معاذ. قال: فقلت: من هو جعلت فداك ؟ قال: هذا الراقد. وأشار (1) بيده إلى العبد الصالح - عليه السلام وهو راقد. (2) 1493 / 77 - عنه: عن الحسين (3) بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمد بن أحمد بن عبيد الله العمري، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الله عزوجل أنزل على نبيه - صلى الله عليه وآله - كتابا قبل وفاته، فقال: يا محمد هذه وصيتك إلى


(1) في البحار: فأشار. (2) الكافي: 1 / 279 ح 1 وعنه البحار: 48 / 27 ح 46 والعوالم: 21 / 35 ح 5 وحلية الابرار: 3 / 367 ح 1. (3) في المصدر: أحمد.

[ 92 ]

النجبة (1) من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل ؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده - عليهم السلام -، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأمره أن يفك خاتما منه ويعمل بما فيه، ثم فك (2) أمير المؤمنين - عليه السلام - خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى إبنه الحسن - عليه السلام - ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين - عليه السلام - ففك خاتما فوجه فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك، واشر نفسك لله عز وجل، ففعل. ثم دفعه إلى علي بن الحسين - عليه السلام - ففك خاتما فوجه فيه: أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل. ثم دفعه إلى (ابنه) (3) محمد بن علي ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله عزوجل، فانه لا سبيل لاحد عليك (ففعل) (4). ثم دفعه إلى ابنه جعفر ففك خاتما فوجد فيه: حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آبائك الصالحين، ولا تخافن إلا الله عزوجل وأنت في حرز وأمان (ففعل) (5). ثم دفعه إلى إبنه موسى - عليه السلام - وكذلك يدفعه موسى إلى الذي


(1) النجبة (بضم النون وفتح الجيم): مبالغة في النجيب، أو بفتح النون جمع ناجب بمعنى نجيب وهو الكريم الحسيب. (2) في المصدر: ففك. (3 - 5) من المصدر.

[ 93 ]

بعده، ثم كذلك إلى قيام المهدي - عليه السلام -. (1) الخمسون إخباره - عليه السلام - أن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر يقتل 1494 / 78 - محمد بن يعقوب: عن عدة من إصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن زنجويه، عن عبد الله بن الحكم الارمني، عن عبد الله ابن إبراهيم بن محمد الجعفري في حديث طويل قال: (فقال) (2) إسماعيل (بن عبد الله بن جعفر) (3) لابي عبد الله - عليه السلام -: (أنشدك الله) (4) هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي - عليهما السلام - وعلي حلتان صفراوان، فأدام النظر إلي ثم بكى (5)، فقلت له: ما يبكيك ؟ فقال لي: يبكيني إنك تقتل عند كبر سنك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان، قال: فقلت: متى (6) ذاك ؟ قال: إذا دعيت إلى البيت (7) فأبيته، وإذا نظرت إلى الاحوال (8)


(1) الكافي: 1 / 280 ح 2 وعنه الجواهر السنية: 170 - 171 وحلية الابرار: 3 / 368 ح 2 وعن أمالي الصدوق: 328 ح 2 وأمالي الطوسي: 2 / 56، واخرجه في البحار: 36 / 192 ح 1 والعوالم: 15 الجزء 3 / 54 ح 2 عن كمال الدين: 669 ح 15 وأمالي الصدوق وأمالي الطوسي، وأورده في مناقب ابن شهر آشوب: 1 / 298 - 299. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: فبكى. (6) في المصدر: قلت فمتى. (7) في المصدر والبحار: الباطل. (8) في المصدر: الاحوال وفي البحار: أحول.

[ 94 ]

مشئوم قومه يتمنى (1) من آل الحسن على منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، يدعو إلى نفسه، قد تسم بغير إسمه، فاحدث عهدك واكتب وصيتك، فانك متقول من (2) يومك أو من غد. فقال (له) (3) أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم وهذا ورب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله، فاستودعك (الله) (4) يا أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك وأحسن (الله) (5) الخلافة على من خلفت وإنا لله وإنا إليه راجعون. قال: ثم احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال: فوالله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطؤوه حتى قتلوه، وبعث محمد بن عبد الله إلى جعفر فخلى سبيله. (6) الحادي والخمسون عدد الصرة التي اشترى بها حميدة 1495 / 79 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد، عن علي بن السندي القمي قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخل إبن عكاشة بن محصن الاسدي علي أبي جعفر - عليه السلام - وكان أبو عبد الله - عليه السلام - قائما عنده، فقدم إليه عنبا، فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير، وثلاثة وأربعا يأكله


(1) في المصدر والبحار: ينتمي. (2) في المصدر: في. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) الكافي: 1 / 364 قطعة من ح 17 وعنه البحار: 47 / 285 - 286.

[ 95 ]

من يظن أنه لا يشبع، وكله حبتين حبتين فانه يستحب. فقال لابي جعفر - عليه السلام -: لاي شئ لا تزوج أبا عبد الله - عليه السلام - فقد أدرك التزويح ؟ فقال: وبين يديه صرة مختومة، فقال: اما إنه سيجئ نخاس من أهل بربر فينزل دار مينون، فنتشري له (1) بهذه الصرة جارية. قال: فأتى لذلك ما أتى. فدخلنا يوما على أبي جعفر - عليه السلام - فقال: ألا اخبركم عن النخاس الذي ذكرته لكم قد قدم ؟ فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرة منه جارية. قال: فأتينا النخاس فقال: قد بعت ما كان عندي إلا جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الاخرى. قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما. فاخرجهما فقلنا: بكم تبيعنا هذه المتماثلة (2) ؟ قال: بسبعين دينارا. قلنا أحسن. (وقلنا أحسن) (3) قال: لا أنقص من سبعين دينارا. قلنا له: نشتريها منك بهذه الصرة ما بلغت ولا ندري ما فيها. وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية. قال: فكوا وزنوا. فقال النخاس: لا تفكوا، فإنها إن نقصت حبة من السبعين دينارا لم ابايعكم، فقال الشيخ: ادنوا، فدنونا وفككنا الخاتم ووزنا الدنانير، فإذا هي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيشتري لي. (2) تماثل العليل: قارب البرء، وأماثل القوم خيارهم، وقوله المتماثلة: يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين، والمتماثلة بالاول أظهر وأمثل. (3) ليس في المصدر والبحار.

[ 96 ]

سبعون دينارا لا تزيد ولا تنقص، فأخذنا الجارية، فأدخلناها على أبي جعفر - عليه السلام - وجعفر - عليه السلام - قائم عنده. فأخبرنا أبا جعفر - عليه السلام - بما كان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال لها: ما اسمك ؟ قالت: حميدة، قال - عليه السلام -: حميدة في الدنيا محمودة في الاخرة، أخبريني عنك، أبكر أنت أم ثيب ؟ قالت: بكر. قال: وكيف ولا يقع في أيدي النخاسين شئ إلا أفسدوه ؟ فقالت (قد) (1) كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة، فيسلط الله عليه رجلا أبيض الرأس واللحية، فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني، ففعل بي مرارا وفعل الشيخ (به) (2) مرارا. فقال: يا جعفر خذها إليك فولدت خير أهل الارض موسى بن جعفر - عليه السلام -. وسيأتي إن شاء الله تعالى معنى هذا الحديث في أول معاجز أبي الحسن موسى - عليه السلام - من طريق أبي جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم بدر بن عمار الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي الشلمغني رفعه إلى جابر. قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: قدم رجل من (أهل) (3) المغرب معه


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في البحار. (3) ليس في المصدر.

[ 97 ]

رقيق قد وصف له صفته (1) جارية (كانت) (2) معه وأمرني بابتياعها بصرة دفعها إلي، وساق حديثه إلى آخره. (3) الثاني والخمسون الظلمة التي ظهرت لعمر بن حنظلة حين طلب منه - عليه السلام - أن يعلمه الاسم الاعظم. 1496 / 80 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، عن بعض أصحابنا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لا بي جعفر - عليه السلام -: إني أظن أن لي عندك منزلة، قال: أجل (قال:) (4) قلت: فان لي إليك حاجة، قال: وما هي ؟ (قال:) (5) قلت: تعلمني الاسم الاعظم، قال: وتطيقه ؟ قلت: نعم، قال: فادخل البيت، قال: فدخلت (6) فوضع أبو جعفر - عليه السلام - يده على الارض فاظلم البيت فأرعدت فرائص عمر، فقال: ما تقول ؟ اعلمك ؟ * (هامش) (1) في المصدر: خلقه بدل صفته. (2) ليس في المصدر، وفيه: واخبرني، بدل (أمرني). (3) الكافي: 1 / 476 ح 1، دلائل الامامة: 148 - 149، واخرجه في البحار: 48 / 5 - 6 - ح 5 و 6 والعوالم: 21 / 12 ح 1 عن الكافي والخرائج: 1 / 286 ح 20، وفي كشف الغمة: 2 / 145 - 146 عن الخرائج. واورده في الثاقب في المناقب: 378 ح 311. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) في المصدر والبحار: فدخل البيت.

[ 98 ]

قال: فقلت (1): لا (قال:) (2) فرفع يده فرجع البيت كما كان. (3) الثالث والخمسون علمه - عليه السلام - بما نسي زرارة وإخباره به 1497 / 81 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن محمد بن حمران قال: حدثنا زرارة قال: قال أبو جعفر - عليه السلام -: حدث عن بني إسرائيل يا زرارة ولا حرج، فقلت: جعلت فداك إن في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم، قال: وأي (4) شئ هو يا زرارة ؟ (قال:) (5) فاختلس في (6) قلبي فمكثت ساعة لا أذكر ما أريد قال: لعلك تريد التقية ؟ قلت (7) نعم قال: صدق (بها) (8) فانها حق. (9)


(1) في المصدر والبحار: فقال بدل (قال فقلت). (2) من المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 210 ح 1 وعنه اثبات الهداة: 3 / 46 ح 22 والبحار: 27 / 27 ح 6 وج 46 / 235 ح 4 و 5 والعوالم: 19 / 66 ح 1 و 2 عنه وعن مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 188. (4) في المصدر والبحار: فأي. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: من. (7) في المصدر: قال. (8) من المصدر والبحار. (9) بصائر الدرجات: 240 ح 19 وعنه البحار: 2 / 237 ح 28 والعوالم: 3 / 546 ح 12.

[ 99 ]

الرابع والخمسون علمه - عليه السلام - بالغائب 1498 / 82 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن عبد الله، عن موسى بن بكر (1)، عن عبد الله بن عطاء المكي، قال: اشتقت إلى أبي جعفر - عليه السلام - وأنا بمكة، فقدمت المدينة - وما قدمتها إلا شوقا إليه - فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد، فانتهيت إلى بابه (نصف الليل) (2) فقلت: (ما) (3) أطرقه هذه الساعة وأنتظر حتى أصبح، فاني لا فكر في ذلك، إذ سمعته يقول: يا جارية ! إفتحي الباب لابن عطاء فقد أصابه (في هذه الليلة) (4) برد وأذى. قال: فجائت وفتحت الباب، فدخلت - عليه السلام -. (5) الخامس والخمسون إرتداد شعر حبابة الوالبية من البياض إلى السواد 1499 / 83 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، يرفعه، قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر محمد


(1) في المصدر: عبد الله بكير، وفي الاصل: عبد الله بن موسى بن بكر، وما اثبتناه من البحار. (2 - 4) من المصدر والبحار. (5) بصائر الدرجات: 252 ح 7 وص 257 ح 1 وعنه اثبات الهداة: 3 / 47 ح 23، وفي البحار: 46 / 235 - 236 ح 7 - 9 والعوالم: 19 / 145 ح 1 عنه وعن كشف الغمة: 2 / 139 ومناقب ابن شهر آشوب: 4 / 188. وأورده في الخرائج: 2 / 594 ح 3.

[ 100 ]

ابن علي - عليهما السلام - قال: يا حبابة ما الذي أبطاك (1) ؟ قالت: (قلت:) (2) بياض عرض (لي) (3) في مفرق رأسي كثرت لي (4) همومي. فقال: يا حبابة أرينيه قالت (5): فدنوت منه، فوضع يده في مفرق رأسي، ثم قال: ائتوا لها بالمرآة، فاتيت بالمرآة فنظرت، فإذا (شعر) (6) مفرق رأسي قد اسود، فسررت بذلك وسر أبو جعفر لسروري. (7) السادس والخمسون ما أراه - عليه السلام - جابر من ملكوت السموات والارض 1500 / 84 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن أحمد بن سلمة، عن محمد بن المثنى، (عن أبيه) (8)، عن عثمان بن يزيد (9)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: سألته عن قول الله عزوجل:


(1) في البحار: أبطأ بك. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: له (5) في المصدر: أدنينيه، قال. (6) من المصدر والبحار. (7) بصائر الدرجات: 270 ح 3 وعنه اثبات الهداة: 3 / 47 ح 24 والبحار: 46 / 237 ح 16 والعوالم: 19 / 105 ح 1. وأورده في كشف الغمة: 2 / 142 نقلا من الخرائج: 1 / 273 ح 3 باختلاف. ويأتي نحوه في المعجزة: 114 عن هداية الحضيني. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: زيد.

[ 101 ]

(وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) (1) قال: وكنت مطرقا إلى الارض، فرفع يده إلى فوق، ثم قال (لي:) (2) إرفع رأسك، فرفعت رأسي ونظرت إلى السقف قد إنفجر حى خلص بصري وثقب ساطع (3)، حار بصري منه. (قال) (4) ثم قال (لي:) (5) رآى إبراهيم - عليه السلام - ملكوت السموات والارض هكذا: ثم قال لي: أطرق. فأطرقت، ثم قال (لي:) (6) إرفع رأسك. فرفعت رأسي، فإذا السقف على حاله، (قال:) (7) ثم أخذ بيدي وقام، وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتا آخر، فخلع ثيابه التي كانت عليه، ولبس ثيابا غيرها. ثم قال لي: غض بصرك. فغضضت (بصري) (8) وقال (لي) (9): لا تفتح عينيك (10)، فلبثت ساعة، ثم قال لي: أتدري أين أنتت ؟ قلت: لا جعلت فداك. قال (لي) (11): أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين، فقلت له: جعلت فداك، أتذان لي أن أفتح عيني ؟


(1) الانعام: 75. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: إلى نور ساطع. (4 و 5) من المصدر والبحار وفيهما: دونه بدل (منه). (6 - 9) من المصدر والبحار. (10) في المصدر: عينك. (11) من المصدر والبحار.

[ 102 ]

فقال لي: إفتح فإنك لا ترى شيئا، ففتحت (عيني) (1)، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي، (قال) (2): ثم سار قليلا ووقف، فقال (لي) (3): هل تدري أين أنت ؟ قلت: لا. فقال (4): أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها (5) الخضر - عليه السلام -، (وشرب وشربت) (6) وخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر، فسلكناه (7) فرأينا كهيئة عالمنا في بنيانه (8) ومساكنه وأهله، ثم خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الاول والثاني حتى وردنا خمسة عوالم. قال: ثم قال (لي) (9): هذه ملكوت الارض، ولم يرها إبراهيم، وإنما رآى ملكوت السموات، وهي إثنا عشر عالما، (كل عالم) (10)، كهيئة ما رأيت، كلما مضى منا إمام سكن إحدى هذه العوالم حتى يكون آخرهم القائم في عالمنا الذي نحن ساكنوه. قال: ثم قال (لي) (11): غض بصرك، فغضضت بصري (ثم أخذ


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: صار، بدل سار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: قال. (5) في المصدر: عنها. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: فسلكنا فيه. (8) في المصدر والبحار: بنائه. (9) ليس في المصدر والبحار. (10) من المصدر والبحار. (11) من البحار.

[ 103 ]

بيدي) (1) فإذا نحن في البيت (2) الذي خرجنا منه، فنزع تلك الثياب ولبس ثياب التي كانت عليه، وعدلنا (3) إلى مجلسنا، فقلت: جعلت فداك كم مضى من النهار ؟ قال - عليه السلام -: ثلاث ساعات. وروي هذا الحديث في كتاب الاختصاص: عن الحسن بن أحمد ابن سلمة اللؤلؤي، عن محمد بن المثنى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين). قال: وكنت مطرقا إلى الارض، فرفع يده إلى فوق، ثم قال (لي) (4): إرفع رأسك، فرفعت رأسي، فنظرت إلى السقف قد انفرج حتى خلص بصري إلى نور ساطع، وحار بصري دونه (قال) (5) ثم قال لي: رآى إبراهيم ملكوت السموات والارض هكذا. ثم قال (لي) (6): أطرق. فاطرقت، ثم قال (لي) (7): إرفع رأسك فرفعت رأسي فإذا السقف على حاله (قال:) (8) ثم أخذ بيدي، وساق


(1) من البحار والمصدر. (2) في المصدر: بالبيت. (3) في المصدر والبحار: وعدنا. (4) ليس في البحار. (5) من البحار. (6) من المصدر والبحار. (7 و 8) من البحار.

[ 104 ]

الحديث بعينه إلا أنه لم يذكر وشرب وشربت (1). السابع والخسمون طاعة الجني الذي ظهر بالمسعى 1501 / 85 - سعد بن عبد الله: عن أحمد وعبد الله إبني محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إني لفي عمرة اعتمرتها، (فأنا) (2) في الحجر جالس، إذ نظرت إلى جان (قد اقبل) (3) من ناحية (المسعى) (4) حتى دنا من الحجر، فطاف بالبيت اسبوعا. ثم أنه أتى المقام (فقام) (5) على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس، فبصر به عطاء وأناس من أصحابه، فأتوني فقالوا: يا أبا جعفر أما رأيت هذا الجان ؟ فقلت: قد رأيته وما صنع، ثم قلت لهم: انطلقوا إليه وقولوا (له) (6): يقول لك محمد بن علي إن البيت


(1) بصائر الدرجات: 404 ح 4، الاختصاص: 322 - 323 وعنهما البحار: 46 / 280 ح 82 وج 47 / 90 ح 96، وفي ج 57 / 327 ح 7 عن البصائر، وفي اثباة الهداة: 3 / 48 ح 26 والعوالم: 19 / 161 - 163 ح 1 و 2 عنهما وعن مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 194، وأخرجه في البحار: 46 / 268 عن المناقب. (2) من البحار. (3) من المصدر والبحار: والجان: اسم جمع للجن، حية أكحل العين لا تؤذي، كثيرة في الدور (القاموس المحيط). (4) في البحار: المشرق. (5) من المصدر والبحار. (6) من البحار.

[ 105 ]

يحضره أعبد وسودان، وهذه ساعة خلوته منهم، وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك منهم، فلو خففت فانطلقت (قبل أن يأتوا) (1) قال: فكدم كدمة من حصى (2) المسجد (برأسه) (3) ثم وضع ذنبه عليها، ثم تمثل في الهواء. وروى هذا الحديث إبن الفارسي في روضة الواعظين: عن أبي جعفر - عليه السلام - إلا أن فيه: ثم أنه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين، وساق الحديث. (4) الثامن والخمسون إرجاع روح الشامي إليه بعد موته 1052 / 86 - الشيخ في أماليه: (اخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الطوسي - رضي الله عنه - قال: الشيخ السعيد الوالد) (5) قرأ علي أبو القاسم بن شبل بن أسد الوكيل وأنا أسمع في منزله ببغداد في الربض بباب محول في صفر سنة عشر وأربعمائة حدثنا ظفر بن حمدون (6) (علي) (7) بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور بادرائي في شهر ربيع الاخر سنة سبع وأربعين وثلاث مائة قال: حدثنا إبراهيم بن اسحاق النهاوندي


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: وانطلقت. (2) في المصدر والبحار: فكوم كومة من بطحاء. (3) ليس في البحار. (4) مختصر البصائر: 15، روضة الواعظين: 204، وأخرجه في البحار: 46 / 252 ح 48 والعوالم: 19 / 78 ح 1 عن مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 187 والخرائج: 1 / 285 ح 18. (5) من المصدر. (6) هو أبو منصور البادراي (البادرائي) ترجم له في نضد الايضاح: 174. (7) من المصدر.

[ 106 ]

الاحمري قال: حدثني محمد بن سليمان، عن أبيه قال: كان رجل من أهل الشام (1) - وكان مركزه بالمدينة - يتخلف إلى مجلس أبي جعفر - عليه السلام - يقول له: يا محمد ! ألا ترى أني إنما أغشي مجلسك حبا (2) مني لك، ولا أقول إن أحدا في الارض أبغض الي منكم أهل البيت، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكن أراك رجلا فصيحا، لك أدب وحسن لفظ، وإنما إختلافي (3) إليك لسحن أدبك ! وكان أبو جعفر - عليه السلام - يقول له: خيرا، ويقول: لن تخفى على الله خافية، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد وجعه، فلما ثقل دعا وليه وقال له: إذا أنت مددت علي الثوب (في النعش) (4) فائت محمد بن علي (وسله أن يصلي علي) (5) واعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك. قال: فلما أن كان في نصف الليل ظنوا أنه قد برد، وسجوه، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد، فلما أن صلى محمد بن علي - عليه السلام - وتورك - وكان إذا صلى عقب في مجلسه - قال له: يا أبا جعفر إن فلانا الشامي قد هلك، وهو يسألك أن تصلي عليه.


(1) أضاف في المصدر والبحار والاصل جملة (ويختلف إلى أبي جعفر - عليه السلام -) ولعلها من اشتباهات النساخ. (2) في المصدر والبحار: حياء. (3) في المصدر: الاختلاف. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر.

[ 107 ]

فقال أبو جعفر - عليه السلام -: كلا إن بلاد الشام بلاد صرد (1) والحجاز بلاد حر ولحمها (2) شديد، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى آتيكم. ثم قال - عليه السلامم - من مجلسه فأخذ وضوء، ثم عاد فصلى ركعتين، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس، ثم نهض - عليه السلام - فانتهى إلى منزل الشامي، فدخل عليه، فدعاه، فأجابه، ثم أجلسه وأسنده، ثم أتى (3) له بسويق فسقاه وقال لاهله: املؤا جوفه، وبردوا صدره بالطعام البارد. ثم انصرف - عليه السلام - فلم يلبث (إلا قليلا) (4) حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر - عليه السلام - فقال: أخلني. فأخلاه، ثم قال (5): أشهد أنك حجة الله على خلقه، وبابه الذي يؤتى منه، فمن أتى من غيرك خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا. فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: ما بدالك ؟ قال: أشهد أني عهدت بروحي، وعاينت بعيني، فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي - أسمعه بأذني ينادي، وما أنا بالنائم: ردوا عليه روحه، فقد سألنا ذلك محمد بن علي. فقال له أبو جعفر: أما علمت إن الله يحب العبد ويبغض عمله، ويبغض العبد ويحب علمه ؟ قال: فصار بعد ذلك من أصحاب أبي


(1) الصرد: شدة البرد. (2) في البحار: ولهبها. (3) في المصدر والبحار: ودعا. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: فقال.

[ 108 ]

جعفر - عليه السلام -. (1) التاسع والخمسون إخباره - عليه السلام - صالح بن ميثم بما نسيه 1503 - 87 - علي بن إبراهيم في تفسيره (2): عن حميد بن زياد قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال: حدثنا عبيس (3) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: حدثني. قال أو ليس قد سمعت الحديث من أبيك ؟ (قلت: هلك أبي وأنا صبي. قال: قلت: فأقول: فان أصبت ؟) (4) قلت: نعم وإن أخطأت رددتني عن الخطأ ؟ قال: (ما أشد شرطك ؟ قلت: فأقول: فان أصبت سكت وان أخطأت رددتي عن الخطأ قال:) (5) هذا أهون. قال: قلت: فاني أزعم أن عليا - عليه السلام - دابة الارض قال: وسكت، قال (6): فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أراك والله تقول (إن عليا - عليه السلام - راجع إلينا) وقرأ (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) (7).


(1) أمالي الطوسي: 2 / 24 - 25 وعنه البحار: 46 - 233 ح 1 والعوالم: 19 / 106 ح 1 ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 186 مختصرا. (2) لم نجده في تفسير القمي، بل رواه في تأويل الايات عن محمد بن العباس. (3) في البحار: عيسى. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) في المصدر هكذا: دابة الارض - فسكت. فقال. (7) القصص: 85.

[ 109 ]

قال: قلت: والله (قد) (1) جعلتها فيما اريد أن أسألك عنها فنسيتها. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: أفلا أخبرك بما هو أعظم من هذا ؟ (قوله عزوجل) (2) (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (3) (وذلك أنه) (4) لا تبقى (أرض) (5) إلا ونودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأشار بيده إلى آفاق الارض. (6) الستون إخباره - عليه السلام - أبا بصير بما قاله للمرأة 1504 / 88 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسن، عن حماد بن عيسى، عن الحسين (7) بن المختار، عن أبي بصير، قال: كنت اقرئ إمرأة واعلمها القرآن (بالكوفة،) (8)، فمازحتها بشئ، فقدمت (9) على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال لي: يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة ؟ فقلت بيدي على وجهي اغطيه


(1) من البحار، وكلمة - والله - ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) سورة سبأ: 28. (4) من المصدر. (5) من المصدر، وفيه (ويؤذن) بدل: ونودي. (6) تأويل الايات: 1 / 423 ح 20 وعنه البرهان: 3 / 239 ح 6، واخرجه في البحار: 53 / 113 ح 15 عن مختصر البصائر: 209 نقلا عن كتاب محمد بن العباس. (7) في المصدر: الحسن. (8) من البحار. (9) في البحار: فلما دخلت.

[ 110 ]

قال (1): فقال لا تعد إليها (2). (3) الحادي والستون إخباره - عليه السلام - بالصك 1505 / 89 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن محمد بن الحسن، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال: قدم بعض أصحاب أبي جعفر - عليه السلام - فقال لي: لا ترى - والله - أبا جعفر أبدا. فأخذت صكا، وأشهدت شهودا على الكتاب في غير أيام الحج، ثم إني خرجت إلى المدينة، فاستأذنت على أبي جعفر - عليه السلام -، فلما نظر إلي، قال: يا أبا بصير ما فعل الصك ؟ قال: (قلت:) (4) جعلت فداك إن فلانا قال لي: لا والله لا تراه أبدا. (5) الثاني والستون علمه - عليه السلام - بالغائب وعدم إحراق النار له 1506 / 90 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن


(1) في المصدر هكذا: اغطيه و... فقال. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 103، واخرجه في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 14 والبحار: 46 / 247 ح 35 والعوالم: 19 / 119 ح 2 عن الخرائج: 2 / 594 ح 5. ويأتي في المعجزة: (70) عن مناقب ابن شهر آشوب. (4) من المصدر والبحار. (5) دلائة الامامة: 103، وأخرجه في البحار: 46 / 235 ح 6 والعوالم: 19 / 119 ح 1 عن بصائر الدرجات: 248 ح 13. وأورده في الخرائج: 2 / 726 ح 29 باختلاف.

[ 111 ]

سعيد بن عقدة، عن يحيى بن زكريا، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: مررت بعبد الله بن الحسن، فلما رآني سبني وسب (1) الباقر - عليه السلام - فجئت إلى أبي جعفر - عليه السلام - فلما أبصر بي تبسم، وقال: يا جابر مررت بعبد الله بن حسن فسبك وسبني ؟ قال: قلت: نعم يا سيدي، ودعوت الله عليه، فقال لي: أول داخل يدخل عليك هو، فإذا هو قد دخل ! فلما جلس قال له الباقر - عليه السلام -: ما جاء بك يا عبد الله ؟ قال: أنت الذي تدعي ما تدعي ؟ قال له الباقر - عليه السلام -: ويلك قد أكثرت ! فقال: يا جابر قلت: لبيك قال: إحفر في الدار حفيرة. قال: فحفرت، ثم قال لي: ائتني بحطب كثير وألقه فيها. ففعلت، ثم قال: أضرمه نارا، ففعلت. ثم قال: يا عبد الله بن حسن ! قم وادخلها واخرج منها إن كنت صادقا. قال عبد الله: قم فادخل أنت قبلي. فقام أبو جعفر - عليه السلام - ودخلها، فلم يزل يدوسها برجله ويدور فيها حتى جعلها رمادا، ثم خرج فجاء وجلس وجعل يمسح العرق عن وجهه، ثم قال: قم قبحك الله، فما أقرب ما يحل بك كما حل بمروان بن الحكم وبولده. (2)


(1) في المصدر: وذكر. (2) دلائل الامامة: 109 وعنه اثبات الهداة: 3 / 64 ح 87، وبما أن الاختلافات بين الاصل والمصدر كثيرة. ولذا تركت الاشارة إليها وأثبت في المتن ما هو الاصح.

[ 112 ]

الثالث والستون إخباره - عليه السلام - بأن دار هشام تهدم 1507 / 91 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن فروخ، عن عبد الله بن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي حازم يزيد غلام عبد الرحمن قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - بالمدينة، فنظر إلى دار هشام بن عبد الملك (التي) (1) بناها على أحجار (2) الزيت، فقال: أما والله لتهدمن، أما والله لتبدون أحجار الزيت، أما والله إنه لموضع النفس الزكية. فسمعت هذا منه وتعجبت، وقلت: من يهدم هذه الدار ؟ وهشام بناها وهو أمير المؤمنين ! (فلما) (3) مات هشام بعث الوليد من يهدمها، فهدمها (4) ونقلها حتى بدرت (5) أحجار الزيت. (6) الرابع والستون طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية. 1508 / 92 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي


(1) من المصدر. (2) في المصدر: بأحجار. (أحجار الزيت: موضع بالمدينة، وبها قتل محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية). (3) من المصدر. (4) في المصدر: من هدمها. (5) في المصدر: وندرت. (6) دلائل الامامة: 110، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 59 ح 62 والبحار: 46 / 268 ح 68 والعوالم: 19 / 131 ح 3 والمحجة البيضاء: 4 / 245 عن كشف الغمة: 2 / 137.

[ 113 ]

محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، (عن عبد الله ابن ايوب،) (1) عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس (ومعه درة لها سبابتان، يضرب بها بياعي الجري والمار ماهي والزمار، ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن احنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قالت: فقال له: اقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا احسن نطقا منه ثم اتبعته، فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد،) (2) فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة ! إذا دعى مدع الامامة، فقد أن يطبع كما رأيت، فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعرب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسئلونه فقال: يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك، قالت: فأعطيته، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -.


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر.

[ 114 ]

قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن رعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا ساجدا ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم لي: هاتي مع معك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أتتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام -، فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا - عليه السلام -، فطبع لي فيها. وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره محمد بن هشام. (2) * (هامش) (1) في المصدر: أرعشت. (2) الكافي: 1 / 346 ح 3. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (215) من معاجز الامام علي - عليه السلام.

[ 115 ]

الخامس والستون خبر الخيط المعروف 1509 / 93 - السيد الاجل السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال روى (1) لي الشيخ أبو محمد بن الحسن بن محمد بن نصر رضي الله عنه: يرفع الحديث برجاله إلى (ابن) (2) محمد بن جعفر البرسي مرفوعا إلى جابر - رضى الله عنه -، قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية، سفكوا في أيامهم الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - على منابرهم ألف شهر، واغتالوا شيعته في البلدان وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم (3)، وأمالتهم (4) على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين - عليه السلام - فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين - عليه السلام - وقالوا: يا ابن رسول الله أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين - عليه السلام - في البلدان وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير، فان أنكر واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي، ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه أن هذا (ذكر) (5) أبا تراب بخير، ضرب وحبس


(1) في المصدر: رواه. (2) من المصدر. (3) الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم، فتكوى وتذهب، وإذا قطعت مات صاحبها، والاصل: واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه (القاموس المحيط). (4) في المصدر: وما آلهم، وفي البحار: ومالاتهم، مالاة على الاخر: ساعده وشايعه. (5) من المصدر والبحار.

[ 116 ]

ثم قتل. فلما سمع ذلك - عليه السلام - نظر إلى السماء، وقال: سبحانك ما أعظم شأنك ! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك (1)، إذ لا يغلب قضاؤك ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت وأنى شئت لما أنت أعلم به منا. ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر - عليه السلام -، فقال: يا محمد، قال: لبيك. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخذ الخيط الذي نزل بن جبرئيل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحركه تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا فيهلكوا جميعا. قال جابر - رضي الله عنه - فبقيت متعجبا من قوله لا أدري ما أقول، فلما كان من الغد جئته، وكان قد طال علي ليلي حرصا لانظر ما يكون من أمر الخيط، فبيما أنا بالبابا إذ خرج - عليه السلام - فسلمت عليه، فرد السلام وقال: ما غدا بك يا جابر ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت له: لقول الامام - عليه السلام - بالامس خذ الخيط الذي أتى به جبرائيل - عليه السلام -، وصر إلى مسجد جدك وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا. قال الباقر - عليه السلام -: (والله) (2) لولا الوقت المعلوم والاجل المحتوم والقدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين


(1) اي بعلمك. (2) ليس في البحار.

[ 117 ]

بل في لحظة، ولكنا عباد مكرمون لا نسبقه بالقول وبأمره نعمل يا جابر. قال جابر 6 فقلت: يا سيدي ومولاي ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي: ما (1) حضرت بالامس والشيعة تشكوا إلى أبي ما يلقون (2) من الملاعين ؟ فقلت: يا سيدي ومولاي نعم، فقال: إنه أمرني أن أرعبهم لعلهم ينتهون، وكنت أحب أن تهلك طائفة منهم ويطهر البلاد والعباد منهم. قال جابر - رضي الله عنه -: فقلت: (يا) (3) سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ فقال الباقر - عليه السلام -: امض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاريك قدرة من قدرة الله تعالى التي أخصنا (4) بها، وما من به عليها من دون الناس. فقال جابر - رضي الله عنه -: فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا فاح (5) منه رائحة المسك، فكان في المنظر أدق من سم الخياط. ثم قال لي: يا جابر إليك طرف الخيط وامض رويدا، وإياك أن تحركه. قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا، فقال - عليه السلام -: قف يا


(1) في المصدر والبحار: أما. (2) كذا في العوالم، وفي الاصل والمصدر: ما يقولون، وفي البحار: ما يلقون من هؤلاء. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: خصنا. (5) في البحار: فاحت.

[ 118 ]

جابر فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال صلوات الله عليه: ناولني طرف الخيط فناولته وقلت: ما فعلت به يا سيدي ؟ ! قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس. قال جابر - رضي الله عنه -: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة من كل جانب، فإذا بالمدينة قد تزلزلت (1) زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة، وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون خربت دار فلان وخرب أهلها، ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة، وبعضهم يقول: كيف لا نخسف (2) وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر (3) فينا الفسق والفجور، وظلم آل الرسول - صلى الله عليه وآله -، والله ليتزلزل (4) بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا. قال جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون، فأبكاني بكاؤهم، وهم لا يدرون من أين اتوا، فانصرفت إلى الباقر - عليه السلام - وقد حف به الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهم


(1) في المصدر والبحار: زلزلت. (2) في المصدر: تخسف. (3) في المصدر: فظهر. (4) في البحار: ليزلزل.

[ 119 ]

يقولون: يا بن رسول الله أما ترى (إلى) (1) ما نزل بنا ؟ فادع الله لنا. فقال - عليه السلام - لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ثم أخذ - عليه السلام - بيدي وسار بي، فقال (لي:) (7) ما حال الناس ؟ فقلت: لا تسأل يا ابن رسول الله، خربت الدور والمساكن، وهلك الناس، ورأيتهم بحال (لو رأيتهم) (3) رحمتهم. فقال - عليه السلام -: لا رحمهم الله، أما إنه قد بقيت (4) عليك بقية، ولولا ذلك لم ترحم (5) أعدائنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا (بعدا بعدا) (6) للقوم الظالمين. والله لولا مخالفة (7) والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، فما أنزلونا وأوليائنا من أعدائنا (من) (8) هذه المنزلة وغيرهم، وجعلت أعلاها أسفلها، وكان لا يبقى فيها دار ولا جدار، ولكني أمرني مولاي أن أحرك (9) تحريكا ساكنا، ثم صعد - عليه السلام - المنارة وأنا أراه والناس لا يرونه فمد يده وأدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة وتهدمت دور، ثم تلا الباقر - عليه السلام - (ذلك جزيناهم


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في البحار: ابقيت. (5) في المصدر: نرحم. (6) بدل ما بين القوسين في البحار: وبعدا. (7) في البحار: مخافة. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) في المصدر: احركه.

[ 120 ]

ببغيهم) (وهل نجازي إلا الكفور) (1). وتلا أيضا (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) (2) وتلا (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) (3). قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية يبكين ويتضرعن منكشفات لا يلتفت إليهن أحد، فلما نظر الباقر - عليه السلام - إلى تحير العواتق رق لهن، فوضع الخيط في كمه فسكنت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته، والحداد يقول: أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة، فقال قوم آخرون: بل والله كلام كثير إلا أنا لم نقف على الكلام. قال جابر - رضى الله عنه - فنظر إلي الباقر - عليه السلام - وتبسم ثم قال: يا جابر هذا لما طغوا وبغوا. فقلت: يا بن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال: (بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة) (4) وينصبه (5) جبرئيل - عليه السلام -، ويحك يا جابر إنا من الله تعالى بمكان ومنزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا


(1) الانعام: 146، سبأ: 17. (2) هود: 82. (3) النحل: 26. (4) مقتبس من سورة البقرة آية: 248. (5) في البحار: ونزل به.

[ 121 ]

نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنة (1) ولا أنسا. ويحك يا جابر لا يقاس بنا أحد، يا جابر، بنا - والله - انقذكم (الله) (2) وبنا نعشكم وبنا هداكم، ونحن - والله - دللناكم (3) على ربكم، فقفوا عند أمرنا ونهينا، ولا تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم الله أجل وأعظم من أن يرد علينا وجميع ما يرد عليكم منا فافهموه (4) فاحمدوا الله عليه، وما جهلتموه فاتكلوه (5) إلينا، وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا. قال جابر - رضي الله عنه -: ثم استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني أمية قد نكب ونكب حواليه حرمته وهو ينادي: معاشر الناس ! احضروا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن الحسين - عليه السلام - وتقربوا به إلى الله تعالى، وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والانابة، لعل الله (أن) (6) يصرف عنكم العذاب. قال جابر - رضي الله درجته -: فلما بصر الامير بالباقر محمد بن علي - عليهما السلام - سارع نحوه، وقال: يا بن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة محمد - صلى الله عليه وآله وقد هلكوا وفنوا، ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب إلى الله تعالى، فيرفع عن أمة محمد - صلى الله عليه وآله - البلاء.


(1) في البحار: جنا. (2) من البحار. (3) في البحار: دللنا لكم. (4) في المصدر والبحار: فما فهمتموه. (5) في البحار: فردوه. (6) ليس في البحار.

[ 122 ]

فقال الباقر - عليه السلام -: يفعل إن شاء الله تعالى، ولكن أصلحوا من أنفسكم، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه، فانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. قال جابر - رضي الله عنه -: فأتينا زين العابدين - عليه السلام - بأجمعنا وهو يصلي، فانتظرنا حتى انتفل وأقبل علينا، ثم قال لي (1) سرا: يا محمد كدت أن تهلك الناس جميعا. قال جابر - رضي الله عنه -: (قلت) (2) والله يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه، فقال - عليه السلام -: يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي علينا (3) نافخ نار، فما خبر الناس، فأخبرناه، فقال: ذلك مما (4) استحلوا منا محارم الله، وانتهكوا من حرمتنا. فقلت: يا بن رسول الله إن سلطانهم بالباب، قد سئلنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى يجتمع (5) الناس إليك، فيدعون الله ويتضرعون إليه ويسألونه الاقالة، فتبسم، ثم تلا (أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) (6). قلت: يا سيدي ومولاي العجب أنهم لا يدرون من أين اتو. فقال - عليه السلام -: أجل ثم تلا (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم


(1) في البحار: لابنه. (2) من البحار. (3) في البحار: عليها. (4) في المصدر: عما. (5) في البحار: تجتمع. (6) غافر: 50.

[ 123 ]

هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) (1) هي الله يا جابر آياتنا، وهذه والله أحدها (2)، وهي مما وصف (3) الله تعالى في كتابه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا زاهق ولكم الويل مما تصفون) (4). ثم قال - عليه السلام -: يا جابر ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا، ووالوا أعدائنا وانتهكوا حرمتنا، وظلمونا حقنا، وغصبونا إرثنا، وأعانوا الظالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الحق. قال جابر: فقلت: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وعرفني فضلكم وألهمني طاعتكم ووفقني لموالاة أوليائكم ومعاداة أعدائكم. فقال - عليه السلام -: يا جابر أتدري ما المعرفة ؟ فسكت جابر، فأورد عليه، الخبر بطوله. (5) وقد أوردت أنا المعجز الذي أظهره من هذ الخبر فقط، إذ ليس كل كتاب يحتمل شرح الاشياء بحقائقها. ورواه ابن شهر اشوب في كتاب المناقب: عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام -. (6)


(1) الاعراف: 51. (2) في المصدر والبحار: إحداها. (3) في المصدر: يوصف. (4) الانبياء: 18. (5) تجد الخبر بتمامه في الهداية الكبرى للحضيني 48 - 49 (مخطوط) وعنه البحار: 26 / 8 ح 2. (6) عيون المعجزات: 78 - 83. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (97) من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -.

[ 124 ]

السادس والستون الدواء الذي أعطاه - عليه السلام - محمد بن مسلم فبرئ في الحال كأنما نشط من عقال. 1510 / 94 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني محمد بن عبد الله بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري) (1)، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم قال: (حدثنا) (2) مدلج عن محمد بن مسلم قال: خرجت إلى المدينة، وأنا وجع فقيل له: محمد ابن مسلم وجع فارسل إلي أبو جعفر - عليه السلام - إناء (3) مع الغلام (4)، مغطى بمنديل، فناولينه الغلام، وقال لي: اشربه، فانه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه. فتناولته، فإذا رائحة المسك منه، وإذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام: يقول لك مولاي (5): إذا شربت فتعاله (6). ففكرت فيما قال لي، ولا (7) أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي فكأنما انشطت من عقال، فاتيت بابه، فاسأذنت عليه، فصوت بي: صح الجسم، أدخل.


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: شرابا. (4) في المصدر: غلام. (5) في المصدر: مولاك. (6) في المصدر: شربته فتعال. (7) في المصدر: وما.

[ 125 ]

فدخلت عليه وأنا باك، فسلمت عليه وقبلت يده ورأسه، فقال لي: وما يبكيك يا محمد ؟ فقلت: جعلت فداك، أبكي على اغترابي، وبعد شقتي (1) وقلة القدرة على المقام عندك أنظر إليك. فقال لي: أما قلة القدرة فكذلك جعل الله أوليائنا وأهل مودتنا، وجعل البلاء إليهم سريعا. وأما ما ذكرت من الغربة، فان المؤمن في هذه الدنيا لغريب (2)، وفي هذا الخلق منكونس (3) حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله. وأما ما ذكرت من بعد الشقة، فلك بأبي عبد الله - عليه السلام - اسوة، بأرض نائية عنا بالفرات. وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا، وأنك لا تقدر على ذلك، والله يعلم ما في قلبك، وجزاءك عليه. ورواه ابن شهر آشوب في المناقب: قال: قيل لابي جعفر - عليه السلام - محمد بن مسلم وجع. فأرسل إليه بشراب مع الغلام (فقال الغلام:) (4) أمرني أن لا أرجع حتى تشربه، فإذا شربته فأته، ففكر محمد فيما قيل، وهو لا يقدر على النهوض، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه، صار كأنما أنشط من عقال. وساق الحديث، وفي آخره وأما ما ذكرت من حبك قربنا، والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك، فلك ما في قلبك وجزاءك عليه. (5)


(1) في المصدر: الشقة. (2) في المصدر: غريب. (3) نكس الرجل: ضعف وعجز. (4) من المصدر. (5) كامل الزيارات: 275 ح 7، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 181، وأخرجه في البحار: 46 / 257 =

[ 126 ]

السابع والستون معرفته - عليه السلام - داء إسحاق الجريري ودوائه وصحته 151 / 95 - ابنا بسطام في طب الائمة: عن أحمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن أبي محمد الثمالي، عن إسحاق الجريري، قال: قال الباقر - عليه السلام - أرى لونك قد فقع (1) أبك بواسير ؟ قلت: نعم يا بن رسول الله، وأسأل الله عزوجل أن لا يحرمني الاجر. قال: فاصف (2) لك دواء ؟ قلت: يا رسول الله والله لقد عالجته بألف وأكثر من (3) دواء فما انتفعت بشئ من ذلك، وأن بواسيري تشخب دما ! قال: ويحك يا جريري، فأنا (4) طبيب الاطباء، ورأس العلماء ورأس الحكماء، ومعدن الفقهاء، وسيد أولاد الانبياء على وجه الارض.


= ح 59 والعوالم: 19 / 100 ح 1 عن المناقب، وفي البحار: 67 / 244 ح 84 عن المناقب ورجال الكشي: 167 ح 281 والاختصاص: 52 - 53، وفي البحار: 46 / 333 ح 18 والعوالم: 19 / 385 ح 1 عن الاختصاص، وصدره في اثبات الهداة: 3 / 58 ح 60 عن كامل الزيارات ورجال الكشي. (1) في المصدر والبحار: انتقع. (2) في المصدر والبحار: أفلا أصف. (3) في المصدر والبحار: بأكثر من ألف. (4) في المصدر والبحار: فإني.

[ 127 ]

قلت: كذلك (يا) (1) سيدي ومولاي. قال: إن بواسيرك اناث تشخب دما، (قال:) (2) قلت: صدقت يا بن رسول الله (فذكرني على الدواء واستعملته) (3) قال الجريري: فوالله الذي لا إله إلا هو ما فعلته إلا مرة واحدة حتى برأ ما كان بي، فما أحسست بعد ذلك بدم ولا وجع. قال الجريري: فعدت إليه من قابل، فقال لي: (يا أبا) (4) إسحاق قد برئت والحمد لله. (5) الثامن والستون إحياء ميت. 1512 / 96 - الحضيني: باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: خرجنا معه من (6) مكة في عدة من أصحابنا فبينا (نحن نسير ونحن معه) (7) إذ وقف على رجل قد نفق حماره وبيده رحله، فقال له الراجل: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ادع الله أن يحيي لي حماري فقد قطع بي، قال (8) جابر: فحرك أبو جعفر - عليه السلام - شفتيه بما لم يسمعه أحد منه، فإذا نحن بالحمار، وقد انتفض فأخذه صاحبه،


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وفيهما: الدماء بدل: دما. (3) هذا خلاصة ما في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) طب الائمة: 81 وعنه البحار: 62 / 199 ح 5. (6) في المصدر: إلى. (7) في المصدر بدل ما بين القوسين: هو يسير. (8) في المصدر: قطع لي فقال.

[ 128 ]

وحمله عليه رحله، وسار معنا حتى دخل مكة. (1) التاسع والستون علمه - عليه السلام - بما عمل ميسر مع الجارية 1513 / 97 - ابن شهر اشوب: من دلالا الحسن بن علي بن (أبي) (2) حمزة، عن بعض أصحابه، عن ميسر بياع الزطي قال: أقمت على باب أبي جعفر - عليه السلام - فطرقته، فخرجت (الي) (3) جارية خماسية، فوضعت يدي على يديها (4) وقلت (لها:) (5) قولي لمولاك هذا ميسر بالباب. فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك، ثم قال لي: أما والله يا ميسر، لو كانت هذه الجدران (6) تحجب أبصارنا كما تحجب عنكم أبصاركم، لكنا وأنتم سواء. فقلت: جعلت فداك والله ما أردت إلا لازداد بذلك إيمانا. (7) 1514 / 98 - الحضيني: باسناده عن ميسر بياع الثياب الزطية قال: قمت على باب أبي جعفر - عليه السلام - فطرقته، فخرجت الي جارية خماسية، فوضعت يدي على رأسها وقلت لها: قولي لمولاك هذا ميسر


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 51 (مخطوط) وعنه اثبات الهداة: 3 / 62 ح 75. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار، والخماسية: بنت خمس سنوات. (4) في المصدر والبحار: يدها. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: الجدر. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 182 وعنه البحار: 46 / 258 والعوالم: 19 / 124 ح 3، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 57 ح 56 عن مشارق أنوار اليقين: 90.

[ 129 ]

بالباب. فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك، ثم قال: أما والله يا ميسر لو كانت هذه الجدران تحجب أبصارنا عما تحجب عنه أبصاركم، لكنا نحن وأنتم سواء. فقلت: والله ما أردت إلا لا زداد بذلك إيمانا. (1) السبعون علمه - عليه السلام - بما صنع أبو بصير مع المرأة 1515 / 99 - ابن شهر اشوب: عن الحسن بن المختار، عن أبي بصير قال: كنت إقرئ إمرأة القرآن، وأعلمها إياه (قال) (2): فمازحتها بشئ. قلت للمرأة ؟ ! فقلت: بيدي هكذا - (يعني) (3) غطيت وجهي - فقال: لا تعودن إليها. وفي رواية حفص بن البختري أنه - عليه السلام - قال لابي بصير: أبلغها السلام فقل: (أبو جعفر يقرئك السلام، ويقول: زوجي نفسك من أبي بصير). قال: فأتيتها فأخبرتها.


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 51 (مخطوط). (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر والبحار.

[ 130 ]

فقالت: الله ! لقد قال لك أبو جعفر - عليه السلام - هذا ؟ فحلفت لها، فزوجت نفسها مني. (1) الحادي والسبعون إرتعاد فرائص عكرمة 1516 / 100 - إبن شهراشوب: عن أبي حمزة الثمالي في خبر: لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - رأيت عبد الملك (2) أقبل الناس ينثالون (3) عليه، فقال عكرمة: من هذا (عليه) (4) سيماء زهرة العلم ؟ لاجربنه. فلما مثل بين يديه إرتعدت فرائصه، واسقط في يدي (5) أبي جعفر عليه السلام -، وقال: يا بن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره، فما أدركني ما أدركني آنفا ! فقال (له) (6) أبو جعفر - عليه السلام - ويلك يا عبيد أهل الشام، إنك بين يدي: (بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها إسمه) (7). (8)


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 182 وعنه البحار: 46 / 258 والعوالم: 19 / 120 ح 3. (2) في المصدر والبحار: ولقيه هشام بن عبد الملك. (3) قال الفيروز آبادي: انثال: انصب. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: يد، واسقط في يده: ندم وتحير. (6) من المصدر والبحار. (7) إشارة إلى قوله تعالى في سورة النور: 36. (8) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 182 وعنه البحار: 46 / 258 والعوالم: 19 / 88 ح 1.

[ 131 ]

الثاني والسبعون حله - عليه السلام - المشكلات 1517 / 101 - إبن شهر اشوب: عن حبابة الوالبية قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا بالملتزم (1)، أو بين الباب والحجر، على صعدة من الارض، وقد حزم وسطه على المنبر (2) بعمامة خز، والغزالة تخال عن ذلك (3) الجبال كالعمائم على قمم الرجال، وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو، فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات، ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتى أفتاهم في ألف مسألة. ثم نهض يريد رحله، ومناد ينادي بصوت صهل (4): ألا إن هذا النور الابلج المسرج والنسيم الارج (5)، والحق المرج (6)، وآخرون يقولون: من هذا ؟ فقيل: محمد بن علي الباقر - عليه السلام - علم العلم، الناطق عن الفهم محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. وفي رواية أبي بصير ألا إن هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل،


(1) في البحار: في الملتزم. (2) في المصدر والبحار: المئزر. (3) في البحار: على قلل. (4) الصهل - محركة -: حدة الصوت مع بحح. (5) الارج - بكسر الراء - من الارج - بالتحريك - وهو توهج ريح الطيب. (6) المرج: إما بضم الميم وكسر الراء وتشديد الجيم من الرج، وهو التحرك والاهتزاز، لتحركه بين الناس، أو لا ضطرابه من خوف الاعداء، أو بفتح الميم وكسر الراء وتخفيف الجيم، من قولهم: مرج الدين إذا فسد، أي الذي ضاع بين الناس قدره.

[ 132 ]

هذا خير من وشح (1) في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة (الغراء العذراء) (2) الزهراء، هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة، هذا منار الدين القائمة. (3) الثالث والسبعون إحياء ميت 1518 / 102 - ثاقب المناقب: عن المفضل بن عمر قال: بينما (4) أبو جعفر - صلوات الله عليه - سائر من مكة إلى (5) المدينة إذ انتهى إلى جماعة على الطريق، فإذا رجل منهم قد نفق حماره، وتبدد متاعه، وهو يبكي، فلما رأى أبا جعفر - صلوات الله عليه - أقبل إليه، وقال له: يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله - نفق حماري، (وبقيت منقطعا، فأدعو الله ان يحيي لي حماري. قال:) (6) فدعا أبو جعفر - عليه السلام - فأحيا الله تعالى له حماره. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب. (7)


(1) في المصدر والبحار: وسخ. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 182 - 183 وعنه البحار: 46 / 259 ح 60 والعوالم: 19 / 89 ح 2 وص 177 ح 2. (4) في المصدر: بينا. (5) في المصدر والبحار: بين مكة والمدينة. (6) من البحار. (7) الثاقب في المناقب: 369 ح 1، وأخرجه في البحار: 46 / 260 ذح 61 والعوالم: 19 / 110 ح 4 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 184.

[ 133 ]

الرابع والسبعون إحياء ميت. 1519 / 103 - إبن شهر اشوب (1): قال: (وقد) (2) سمعت شيخي أبا جعفر محمد بن الحسين (3) الشوهاني - رضي الله عنه - بمشهد الرضا - عليه السلام - في داره، وهو يقرأ في (4) كتابه، وقد ذهب عني اسم الراوي، أن فتى من أهل الشام كان يكثر الجلوس عند أبي جعفر - صلوات الله عليه - فقال ذات يوم: والله ما أجلس إليك حبا لك، وانما أجلس إليك لفصاحتك وفضلك. فتبسم - صلوات الله عليه - ولم يقل شيئا، ثم فقده (بعد) (5) ذلك بأيام، فسأل عنه فقيل (له) (6): مريض، فدخل عليه إنسان وقال له: يا بن رسول الله إن الفتى (الشامي) (7) الذي كان يكثر الجلوس إليك قد (توفي وأوصى) (8) إليك أن تصلي عليه، فقال - صلوات الله عليه -: (إذا غسلتموه فدعوه على السرير ولا تكسوه (حتى آتيكم) (9) ثم قام فتطر، وصلى ركعتين، ودعا، وسجد بعده فأطال السجود، ثم قام فلبس نعليه (10)،


(1) لم نجده في مناقب ابن شهر اشوب، بل وجدناه، في الثاقب في المناقب. (2) من المصدر. (3) في المصدر: الحسن. (4) في المصدر: من. (5 و 6) من المصدر، وفيه: أياما، بدل (بأيام). (7) ليس في المصدر. (8) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: قضى وقد أوصى. (9) من المصدر، وفيه: ولا تكفنوه بدل (ولا تكسوه). (10) في المصدر: نعله.

[ 134 ]

وتردى برداء رسول الله - صلى الله عليه وآله - (ومضى إليه) (1) فلما وصل دخل البيت الذي يغسل فيه وهو على سريره، وقد فرغ من غسله وناداه باسمه، فقال: يا فلان فأجابه ولباه، ورفع رأسه وجلس، فدعا - صلوات الله عليه - بشربة سويق (فسقاه) (2) ثم سأله: مالك ؟ فقال: (إنه) (3) قد قبض روحي بلا شك مني، وإني لما قبضت سمعت صوتا ما سمعت قط أطيب منه: ردوا إليه روحه، فان محمد بن علي - عليه السلام - قد سألناه. (4) الخامس والسبعون إحياء ميت. 1520 / 104 - ثاقب المناقب: عن محمد بن مسلم، عن أبي عيينة قال: إن رجلا جاء إلى أبي جعفر - صلوات الله عليه -، وقال: أنا رجل من أهل الشام لم أزل - والله - أتولاكم أهل البيت، وأبرأ من عدوكم، وأن أبي - لا رحمه الله - كان يتولى بني أمية ويفضلهم عليكم، وكنت أبغضه على ذلك، ويبغضني على حبكم، ويحرمني ماله، ويجفوني في حياته وبعد وفاته، وقد كان له مال كثير، ولم يكن له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة (5)، وكان له كنيسة يخلو فيها (6) بنفسه، فلما مات طلبت ماله في كل موضع فلم أظفر به، ولست أشك أنه دفنه في موضع وأخذه مني (7)


(1) من المصدر. (2 و 3) من المصدر، وفيه: ما حالك بدل (مالك). (4) الثاقب في المناقب: 369 ح 2. (5) الرملة: مدينة في فلسطين شمال شرقي القدس (معجم البلدان: 3 / 69). (6) في المصدر: بيت يخلو فيه. (7) في المصدر: وأخفاه عني.

[ 135 ]

لا رضي الله عنه. قال أبو جعفر - صلوات الله عليه -: (أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ فقال (له) (1) (الرجل: نعم) (2) فاني فقير محتاج. فكتب له أبو جعفر - صلوات الله عليه - كتابا بيده (الكريمة) (3) في رق أبيض، ثم ختمه بخاتمه، وقال: إذهب بهذا الكتاب (الليلة) (4) إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يا درجان (5) فانه سيأتيك رجل معتم، فادفع إليه كتابي (6) وقل له: (أنا رسول محمد بن علي بن الحسين بن زين العابدين - عليهم السلام - واسأله عما بدالك). قال: فأخذ الرجل (الكتاب) (7) وأنطلق، فلما كان من اليوم الغد أتيت أبا جعفر - صلوات الله عليه - متعمدا لا نظر ما (كان) (8) حال الرجل، فإذا هو على باب أبي جعفر ينتظر حتى أذن له، فدخلنا عليه. فقال له الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته وعند من يضع علمه، قد أنطلقت بكتابك الليلة حتى توسطت البقيع، فناديت (يا) (9) درجان فأتاني رجل معتم فقال: أنا درجان فما حاجتك ؟ فقلت: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين - صلوات الله عليهم - (إليك و) (10) هذا كتابه.


(1) من المصدر. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر: أجل. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: ذرجان. (6) في المصدر: الكتاب. (7 و 8) من المصدر. (9) من المصدر، وفيه: ذرجان وكذا فيما يأتي. (10) من المصدر.

[ 136 ]

فقال: مرحبا برسول حجة الله على خلقه، وأخذ الكتاب وقرأه وقال: أتحب أن ترى أباك ؟ قلت: نعم، قال: فلا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فانه بضجنان (1). فانطلق فلم يلبث إلا قليلا حتى أتاني رجل أسود في عنقه حبل أسود، فقال (لي) (2): هذا أبوك وغيره اللهب، ودخان الجحيم، وجرع الحميم، والعذاب الاليم، فقلت: أنت أبي ؟ قال: نعم. قلت: ما غيرك عن صورتك ؟ ! قال: إني كنت أتولى بني أمية وأفضلهم على أهل البيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فعذبني الله على ذلك، وإنك تتولى أهل بيت النبي - صلى الله عليه وآله -، وكنت أبغضك على ذلك، وحرمتك مالي، وزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق إلى كنيستي (3) واحتفر تحت الزيتونة وخذ المال وهو مائة وخمسون ألفا، فأدفع إلى محمد بن علي - صلوات الله عليه - خمسين ألفا، ولك الباقي، قال: فاني منطلق حتى آتي بالمال. قال أبو عيينة: فلما حال الحول قلت لابي جعفر - صلوات الله عليه -: ما فعل الرجل ؟ قال: (قد جاء (4) بالخمسين ألفا، قضيت منها، دينا كان علينا (5) وأبتعت منها أرضا، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي،


(1) ضجنان: جبل بناحيد تهامة (معجم البلدان: 3 / 453). (2) من المصدر. (3) في المصدر: بيتي. (4) في المصدر: جاءنا. (5) في المصدر: علي.

[ 137 ]

(أما) (1) إن ذلك ينفع (2) الميت النادم على ما فرط من حبنا، وضيع من حقنا بما أدخل علي من الرفق والسرور). ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن أبي عيينة: إن رجلا جاء إلى أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث. ورواه أيضا ابن شهر اشوب في المناقب: عن أبي عيينة وأبي عبد الله: إن موحدا أتى الباقر - عليه السلام - وشكى من (3) أبيه ونصبه وفسقه، وأنه أخفى ماله عند موته، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: أفتحب أن تراه وتسأله عن ماله ؟ فقال الرجل: نعم، واني لمحتاج فقير. وذكر الحديث. وفي رواية ابن الفارسي في الحديث: وكان مسكنه بالرملة (وله جنة) (4) يخلو (فيها) (5) لفسقه. وفي آخر الحديث فأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق إلى جنتي (6) فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال، وهو مائة وخمسون ألفا، فادفع إلى محمد بن علي خمسين ألفا ولك الباقي، قال: فاني منطلق حتى آتي بالمال. قال أبو عيينة: فلما كان الحول، قلت لابي جعفر - عليه السلام -: ما فعل


(1 و 2) من المصدر، وفيه سينفع بدل (ينفع). (3) في المصدر: عن. (4) في المصدر هكذا: وكانت له حبيبة. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: حديقتي.

[ 138 ]

الرجل ؟ قال: قد جاء (2) بخمسين ألفا وذكر الحديث إلى آخره. وفي رواية ابن شهر اشوب وابن الفارسي: حتى أتاني برجل أسود في عنقه حبل أسود مدلع لسانه يلهث وعليه سربال أسود الحديث. ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي عيينة، قال: كنت عند أبي جعفر - عليه السلام - فدخل (عليه) (2) رجل، فقال: أنا رجل من أهل الشام وذكر الحديث. (3) السادس والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1521 / 105 - إبن شهر اشوب: عن جابر بن يزيد الجعفي قال: مررت بمجلس عبد الله بن الحسن، فقال: بماذا فضلني محمد بن علي ؟ ثم أتيت إلى أبي جعفر - عليه السلام - فلما بصر بي ضحك إلي ثم قال: يا جابر اقعد، فان أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن. فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي، إذ أقبل يسحب أذياله، فقال (له:) (4). يا عبد الله ! أنت الذي تقول: بماذا فضلني محمد بن علي إن محمدا وعليا ولداه، وقد ولداني ؟ !


(1) في المصدر: جاءنا. (2) ليس في المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 370 ح 3، روضة الواعظين: 205 - 206، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 193 - 194 - باختصار، الخرائج: 2 / 597 ح 9، واخرجه في البحار: 46 / 267 والعوالم: 19 / 109 ح 3 عن المناقب في البحار المذكور ص 245 ح 33 والعوالم: 19 / 107 ح 2 عن الخرائج وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 19 مختصرا. (4) من المصدر والبحار.

[ 139 ]

ثم قال: يا جابر احفر حفيرة واملاها حطبا جزلا (1)، واضرمها نارا. قال جابر: ففعلت، فلما أن رأى النار قد صارت جمرا، أقبل عليه بوجهه، فقال: إن كنت حيث ترى فادخلها لن تضرك، فقطع بالرجل، فتبسم في وجهي، ثم قال: يا جابر (فبهت الذي كفر) (2). (3) السابع والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1522 / 106 - الراوندي: قال: روى عاصم، عن أبي حمزة قال: ركب الباقر - عليه السلام - (يوما إلى حائط له) (4) وكنت أنا وسليمان بن خالد معه، فما سرنا إلا قليلا، فاستقبلنا رجلان. فقال - عليه السلام -: هما سارقان خذوهما، فاخذناهما. وقال لغلمانه: استوثقوا منهما. وقال لسليمان: انطلق إلى ذلك الجبل - مع هذا الغلام - إلى رأسه، فانك تجد في أعلاه كهفا، فادخله، وصر إلى وسطه، فاستخرج ما فيه، وادفعه إلى هذا الغلام يحمله بين يديك، فان فيه لرجل سرقة، ولاخر سرقة. فمضى (5) واستخرج عيبتين وحملها على ظهر الغلام، فأتى بهما (إلى) (6) الباقر - عليه السلام -، فقال: هما لرجل حاضر، وهناك عيبة اخرى


(1) الجزل: الحطب اليابس، أو الغليظ العظيم منه، والكثير من الشئ. (2) إقتباس من سورة البقرة: 258. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 185 وعنه البحار: 46 / 261 والعوالم: 19 / 147 ح 3. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فخرج. (6) ليس في المصدر.

[ 140 ]

لرجل غائب (سيظهر فيما) (1) بعد (فذهب) (2) واستخرج العيبة الاخرى من موضع آخر من الكهف. فلما دخل الباقر - عليه السلام - المدينة فإذا (3) صاحب العيبتين ادعى على قوم، وأباد (4) الوالي أن يعاقبهم، فقال الباقر - عليه السلام -: لا تعذبهم (5). ورد العيبتين إلى صاحبهما (6)، ثم قطع السارقين، فقال أحدهما: لقد قطعنا (7) بحق، والحمد لله الذي جعل إجراء (8) قطعي وتوبتي على يد ابن رسول الله. فقال الباقر - عليه السلام -: لقد سبقتك يدك التي قطعت إلى الجنة بعشرين سنة. فعاش الرجل عشرين سنة ثم مات. قال: فما لبثنا إلا ثلاثة أيام حتى حضر صاحب العيبة الاخرى، فجاء إلى الباقر - عليه السلام -، فقال له الباقر - عليه السلام -: اخبرك بما في عيبتك (وهي) (9) بختمك ؟ فيها ألف دينار (لك) (10)، وألف أخرى لغيرك، وفيها من الثياب كذا وكذا. قال: فان أخبرتني بصاحب الالف دينار من هو ؟ وما اسمه ؟ وابن من (11) هو ؟ علمت أنك الامام المنصوص عليه المفترض الطاعة.


(1) بدل ما بين القوسين، في المصدر: سيحضر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما عاد الباقر - عليه السلام - إلى. (4) في المصدر: وأراد. (5) في المصدر: لا تعاقبهم. (6) في المصدر: الرجل. (7) في المصدر: قطعتنا. (8) في المصدر: الذي أجرى. (9 و 10) من المصدر. (11) في المصدر: وأين هو.

[ 141 ]

قال: هي (1) لمحمد بن عبد الرحمن، وهو صالح كثير الصدقة، كثير الصلاة، وهو الان على الباب ينتظرك. فقال الرجل: - وهو بربري نصراني - آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وأن محمدا عبده ورسوله وأنك الامام المفترض الطاعة وأسلم. (2) 1523 / 107 - ثاقب المناقب: عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت (3) مع أبي جعفر - عليه السلام - ومعنا سليمان بن خالد إلى الحائط من حيطان المدينة، فما سرنا إلا قليلا حتى قال: (الساعة يستقبل (4) رجلان قد سرقا سرقة وصرا (5) عليها) فما سرنا إلا قليلا حتى استقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر - عليه السلام - لغلمانه: (عليكم بالسارقين) فاخذا حتى أتي بهما إلى بين يديه فقال (لهما:) (6) (أسرقتما ؟) فحلفا بالله ما سرقنا. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: (والله لئن لم تخرجا ما سرقتما (لابعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما) (7) ولا بعثن به إلى صاحبكما (8) الذي سرقتما منه) فأبيا أن يريا (9) الذي سرقاه.


(1) في المصدر: هو محمد. (2) الخرائج الجرائح: 1 / 276 ح 8 وعنه البحار: 46 / 272 - 274 ح 76 - 78 والعوالم: 19 / 151 ح 1 وعن رجال الكشي: 356 ح 664 ومناقب ابن شهر اشوب الاتي فيما بعد، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 144 عن الخرائج باختصار. (3) في المصدر: خرجت. (4) في المصدر: يستقبلنا. (5) في المصدر: أضمرا. (6 و 7) من المصدر. (8) في المصدر: صاحبه. (9) في المصدر: يردا.

[ 142 ]

فقال أبو جعفر - عليه السلام - لغلمانه: (أوثقوهما، وانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده لاى ناحية منه - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان معك، فان في قلة الجبل كهفا فاستخرجوا ما فيه وائتني (1) به). قال سليمان: فانطلقت إلى الجبل وصعدت إلى الكهف فاستخرجنا منه عيبتين محشوتين حتى دخلت بهما على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال: (يا سليمان، لترى غدا العجب). فلما أصبحنا أخذ أبو جعفر - عليه السلام - بأيدينا ودخلنا معه إلى (2) والي المدينة، وقد جاء (3) المسروق منه برجال براء، فقال: هؤلاء سرقوا. فأراد الوالي أن يعاقب القوم، فقال أبو جعفر - عليه السلام - إبتداء منه: (إن هؤلاء ليسوا سراقة إن السارقين عندي. فقال للرجل: ما ذهب منك ؟) قال: عيبة فيها كذا وكذا. فادعى ما لم يذهب (له) (4) قال أبو جعفر - عليه السلام -: (لم تكذب ؟ فما أنت أعلم بما ذهب لك مني) فهم الوالي أن يبطش به، فكفه أبو جعفر - عليه السلام -. ثم قال: (يا غلام إئتني بعيبة كذا وكذا) فأتى بها، ثم قال للوالي: (إن ادعى فوق هذا فهو كاذب مبطل، وعندي عيبة اخرى لرجل آخر، وهو يأتيك إلى أيام، وهو من أهل بربر، فإذا أتاك فارشده إلي، وأما هذا السارقان فاني لست ببارح حتى تقطعهما). فأتي بهما، فقال أحدهما: تقطعنا ولم نقر على أنفسنا ؟ فقال الوالي: ويلكما، يشهد عليكما من لو


(1) في المصدر: وأتوني. (2) في المصدر: على. (3) في المصدر: دخل. (4) من المصدر.

[ 143 ]

شهد على أهل المدينة لاجزت شهادته. فلما قطعهما قال أحدهما: يا أبا جعفر، لقد شهدت بحق، وما يسرني، أن (الله) (1) أجرى توبتي على يد غيرك، وأن لي بناء خارج المدينة، وإني لاعلم أنكم أهل بيت النبوة ومعدن العلم. فرق له أبو جعفر - عليه السلام - (وقال: (أنت على خير والى خير). ثم التفت إلى الوالي والى جماعة من الناس) (2) فقال: (والله، لقد سبق يده بدنه إلى الجنة بعشرين سنة). فقال سليمان بن خالد لابي حمزة الثمالي: يا أبا حمزة، ورأيت دلالة أعجب من هذه ؟ فقال أبو جعفر - عليه السلام - (يا سليمان، العجب في العيبة الاخرى) فوالله ما لبثنا إلا ثلاثة حتى أتى البربري إلى الوالي، فأخبره بقصة عيبته، فأرشده إلى أبي جعفر - عليه السلام -، فأتاه، فقال له أبو جعفر: (ألا أخبرك بما في عبيتك قبل أن تخبرني (بما فيها) (3) فقال له البربري: إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنك إمام (مفترض الطاعة) (4) فرض الله طاعتك. فقال - عليه السلام -: (فيها ألف دينار (لك وألف دينار) (5) لغيرك، ومن الثياب كذا وكذا). قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار ؟ قال: (محمد ابن عبد الرحمن، وهو على الباب ينتظر يراني أخبر (6) بالحق). فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له، وبمحمد - صلى الله عليه


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: أتراني أخبرك.

[ 144 ]

وآله - رسوله، وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا (1). فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: (لقد هديت فخذ واشكر). (قال سليمان:) (2) حججت بعد ذلك بعشر سنين، فكنت أرى الاقطع من أصحاب أبي جعفر. (3) 1524 / 108 - إبن شهر اشوب: عن أبي حمزة: أنه ركب أبو جعفر - عليه السلام - إلى حائط (له) (4) فسأله سليمان بن خالد: هل يعلم الامام ما في يومه ؟ فقال: يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة، واصطفاه بالرسالة، إنه ليعلم ما في يومه، وما في شهره، وما في سنته، ثم قال بعد هنيئة: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أصرا (5). فاستقبلنا الرجلان. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: سرقتما ؟ فحلفا له بالله أنهما ما سرقا، فقال: والله لان أنتما لم تخرجا ما سرقتما لابعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، ولابعثن إلى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجئ يأخذكما، ويرفعكما إلى والي المدينة، ثم أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل فاصعد أنت وهؤلاء


(1) اقتباس من سورة الاحزاب: 33. (2) من المصدر، وفيه: فحججت. (3) الثاقب في المناقب: 384 ح 7 متحد مع قبله. (4) من المصدر. (5) في المصدر: أضمرا عليها.

[ 145 ]

الغلمان، فان في قلة الجبل كهفا فادخل (أنت) (1) فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولى (2) هذا، فان فيه سرقة لرجل آخر وسوف يأتي، فانطلقت واستخرجت عيبتين وأتيت بهما أبا جعفر - عليه السلام - (فرجعنا إلى المدينة وقد أخذ جماعة بالسرقة، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: إن هؤلاء براء وليسوا هم بسراقة عندي،) (3) فقال (4) للرجل: ما ذهب منك (5) ؟ قال: عيبة فيها (كذا) (6) وكذا، فادعى ما لم يذهب (7)، قال: أبو جعفر: لم تكذب ؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب مني ؟ فأمر له بالعيبة. ثم قال للوالي: وعندي عيبة اخرى (لرجل) (8) وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل من بربر فإذا أتاك فارشده إلي فان عيبته عندي، وأما هذان السارقان فلست ببارح من ههنا حتى تقطعهما، قال أحدهما: والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق، ثم جاء البربري إلى الوالي بعد ثلاثة (أيام) (9) فأرسله إلى أبي جعفر - عليه السلام -، فقال له أبو جعفر - عليه السلام -: ألا أخبرك بما في عيبتك ؟ فقال البربري: إن أخبرتني علمت أنك إمام فرض الله طاعتك، فقال أبو جعفر: ألف دينار، وألف دينار لغيرك، ومن الثياب كذا وكذا، قال: فما اسم الرجل الذي له ألف دينار ؟ قال: محمد بن عبد


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مولاي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ثم قال. (5) في المصدر: لك. (6) من المصدر. (7) في المصدر: ما ليس له. (8 و 9) من المصدر. (*)

[ 146 ]

الرحمن وهو بالباب ينتظرك، فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له وبمحمد - صلى الله عليه وآله - وأشهد أنكم أهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا. (1) الثامن والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1525 - 109 - إبن شهر اشوب: عن الثعلبي في نزهة القلوب: روي عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك، فدخلت عليه وبنو أمية حوله، فقال لي: ادن يا ترابي ! فقلت: من التراب خلقنا وإليه نصير. فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه. ثم قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني أمية ؟ فقلت: لا، قال: فمن ذاك ؟ فقلت: ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فنظر إلي وقال: والله ما حويت (2) عليك كذبا. ثم قال: ومتى ذاك ؟ قلت: عن سنيات، (- والله -) (3) وما هي ببعيدة، الخبر. (4) التاسع والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1526 / 110 - إبن شهر اشوب: عن جابر الجعفي، مرفوعا: لا يزال


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 185 - 186. (2) في المصدر والبحار: جربت. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 187 وعنه البحار: 46 / 262 ح 63 والعوالم: 19 / 137 ح 9 وص 289 ح 1 وص 298 ح 1.

[ 147 ]

سلطان بني أمية حتى يسقط حائط مسجدنا هذا - يعني مسجد الجعفي - فكان كما أخبر. ذكره ابن شهر اشوب في كتاب المناقب في معجزات الباقر - عليه السلام -. (1) الثمانون أمره - عليه السلام - مع المخزومي 1527 / 111 - إبن شهر اشوب: قال: قال الكميت الاسدي: دخلت إليه وعنده رجل من بني مخزوم، فانشدته شعري فيهم، فكلما أنشدته قصيدة قال: (يا غلام بدرة) فما خرجت من البيت حتى أخرجت خمسين ألف درهم، فقلت: والله إني ما قلت فيكم لغرض (2) الدنيا وأبيت، فقال: يا غلام أعد هذا المال في مكانه. فلما حمل، قال (له) (3) المخزومي: سئلتك بالله عشرة ألاف درهم: فقلت: ليست عندي، واعطيت الكميت خمسين ألف درهم ! ؟ وإني لاعلم أنك الصادق البار. قال له: قم وادخل فخذ. فدخل المخزومي، فلم يجد شيئا، فهذا دليل على الكنوز مغطية لهم. (4) الحادي والثمانون معرفته - عليه السلام - جبرئيل وملك الموت 1528 / 112 - إبن شهر اشوب: عن متعب قال: توجهت مع أبي عبد


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 187 وعنه البحار: 46 / 262 والعوالم: 19 / 138 ح 10. (2) في البحار: لعرض. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 187 وعنه البحار: 46 / 262 والعوالم: 19 / 167 ح 2.

[ 148 ]

الله - عليه السلام - إلى ضيعة (1)، فلما دخلها صلى ركعتين، ثم قال: إني صليت مع أبي الفجر ذات يوم، فجلس أبي يسبح الله، فبينما هو يسبح إذ أقبل شيخ طوال أبيض الرأس واللحية، فسلم على أبي وإذا شاب مقبل في أثره، فجاء إلى الشيخ وسلم على أبي، وأخذ بيد الشيخ وقال: قم فانك لم تؤمر بهذا، فلما ذهبا من عند أبي قلت: يا أبي من هذا الشيخ، وهذا الشاب ؟ فقال: هذا ملك الموت، وهذا جبرائيل - عليه السلام -. (2) 1529 / 113 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن جعفر بن عمر، عن أبان، عن معتب قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - (بالعريض) (3) فجاء يمشي حتى دخل مسجدا كان يتعبد فيه أبوه وهو يصلي في موضع (من) (4) المسجد. فلما انصرف قال: يا معتب أترى هذا الموضع ؟ (قال:) (5) قلت: نعم جعلت فداك، قال: بينا أبي قائم يصلي (في هذا المكان) (6) إذ جاءه شيخ يمشي حسن السمت فجلس، فبينا هو جالس إذ جاء (رجل) (7) أدم حسن الوجه فالتمسه (8)، فقال للشيخ: ما يجلسك فليس بهذا أمرت ؟ فقاما يتساوقان (9) فانطلقا وتواريا عني، فلم أر شيئا.


(1) في المصدر والبحار: ضيعته. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 188 وعنه البحار: 46 / 262 - 263 والعوالم: 19 / 75 ح 3، واخرجه في مختصر البصائر: 117 عن الخرائج: 2 / 859 ح 73 باختلاف يسير. (3) ليس في المصدر والبحار. (4 - 7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: والسيمة. (9) في المصدر والبحار: يتساران. (*)

[ 149 ]

فقال أبي: يا بني هل رأيت الشيخ وصاحبه ؟ فقلت: نعم فمن الشيخ ؟ ومن صاحبه ؟ فقال: الشيخ ملك الموت، والذي جاء جبرئيل. (1) 1530 / 114 - وعنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: بينا أبي في داره مع جارية له، إذ أقبل رجل قاطب بوجهه، فلما رأيت علمته (2) (أنه) (3) ملك الموت، فاستقبله رجل آخر طلق الوجه وحسن البشر، فقال (انك) (4) ليس بهذا أمرت، (قال:) (5) فبينما أنا أحديث الجارية باعجب (6) مما رأيت إذ قبضت. قال: فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فكسرت البيت الذي رآى (أبي فيه) (7) ما رآى، فليتني (ما هدمت من الدار إني) (8) لم أكسره. (9) 1531 / 115 - وعنه - عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عمثان، عن زرارة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: بينا أبي في بيت في الدار مع جارية له، إذ أقبل رجل قاطب وجهه مقابل، فلما رأيته


(1) بصائر الدرجات: 233 ح 1 وعنه البحار: 26 / 358 ح 24. (2) في المصدر والبحار: الوجه فلما رأيته علمت. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار، وفيهما: لست بدل ليس. (5) من المصدر والبحار: وفيهما: فبينا. (6) في المصدر والبحار: واعجبها. (7 و 8) من المصدر والبحار وفيهما: فليت بدل فلتني. (9) بصائر الدرجات: 233 ح 2 وعنه البحار: 26 / 359 ح 25، واخرج صدره في البحار: 59 / 253 ح 14 عن الخرائج: 2 / 840 ح 74.

[ 150 ]

عرفته ملك الموت، قال: فاستقبله رجل آخر وجهه أحسن بشرا، فقال: ليس بهذا أمرت، قال: فبينا أحدث الجارية فاعجبها مما رأيت إذ قبضت. قال: فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: فكسر ذلك البيت الذي رآى فيه أبي ما رآى، فليت ما هديت من الدار إني لم أكسره. (1) الثاني والثمانون إنه - عليه السلام - يعرف من دخل عليه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق 1532 / 116 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسين، عن الحسين بن سعيد، عن عمر بن ميمون، عن عمار بن هارون (2)، عن أبي جعفر - عليه السلام - (أنه) (3) قال: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق. (4) 1533 / 117 - عنه: عن أحمد (5) بن حماد الكوفي، عن أخيه، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا (فينا) (6) من صلب آدم، فنعرف بذلك حب


(1) لم نجده في البصائر رغم البحث عنه. (2) في المصدر والبحار: مروان. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) بصائر الدرجات: 288 ح 3 وعنه البحار: 26 / 127 ح 26. (5) في المصدر والبحار: محمد. (6) من المصدر.

[ 151 ]

المحب وإن أظهر خلاف ذلك بسبيله (1)، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل البيت. (2) الثالث والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1534 / 118 - إبن شهر اشوب: عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في المسجد إذ دخل عليه أبو الدوانيق، وداود بن علي وسليمان بن خالد (3) حتى قعدوا في جانب المسجد. فقيل (4) لهم: هذا أبو جعفر، فأقبل إليه داود بن علي وسليمان بن خالد، فقال لهما: ما منع جباركم (من) (5) أن يأتيني ؟ فعذروه عنده، فقال - عليه السلام -: يا داود أما لا تذهب الايام حتى يليها ويطأ الرجل (6) عقبه، ويملك شرقها وغربها، ولتذلن (7) له الرجال، وتذل رقابها، قال: فلها مدة ؟ قال: نعم والله ليتلقفها (8) الصبيان منكم كما تتلقف الكرة، فأنطلقا فاخبرا أبا جعفر بالذي سمعا من محمد بن علي فبشراه بذلك. فلما وليا دعا سليمان بن خالد فقال: يا سليمان بن خالد إنهم لا


(1) كذا في المصدر وفي البحار: بلسانه. (2) بصائر الدرجات: 289 ح 2 وعنه البحار: 26 / 128 ح 31. (3) في المصدر والبحار: مجالد وكذا في بقية موارد الحديث. (4) في المصدر والبحار: فقال. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: الرجال. (7) في المصدر والبحار: وتدين. (8) في المصدر والبحار: ليتلقفنها.

[ 152 ]

يزالون في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطهنا خير لهم من ظهرها، فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما، فصدقهما - الخبر - فكان كما قال. (1) الرابع والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1535 / 119 - إبن شهر اشوب: قال: في حديث عاصم الحناط، عن محمد بن مسلم أنه سأل أبا جعفر - عليه السلام - دلالة، فقال: يا بن مسلم وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا وبمعرفتنا ؟ قال: بأبي (2) والله جعلت فداك، لقد كان ذلك، فمن يخبركم بمثل ذلك ؟ قال: يا بن مسلم إن لنا خداما من الجن هم (شيعة لنا) (3) أطوع لنا منكم. (4) الخامس والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1536 / 120 - إبن شهر اشوب: عن أبي بصير قال: أطرق أبو جعفر إلى الارض يكنث (5) فيها مليا. ثم أنه رفع رأسه، فقال: كيف أنتم يا قوم إذ جاءكم رجل فدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف رجل (حتى) (6) يستعرضكم بسيفه ثلاثة أيام، فيقتل


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 191 وعنه البحار: 47 / 176 ح 23. (2) في المصدر: إي. (3) من المصدر. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 192. (5) في المصدر: ينكت. (6) من المصدر والبحار: عرض القوم على السيف: قتلهم.

[ 153 ]

مقاتليكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه بأيديكم، وذلك يكون في قابل فخذوا حذركم، واعلموا أنه ما قلت لكم كائن لا بد منه. فلم يأخذ أحد حذره من أهل المدينة إلا بنو هاشم خاصة. فلما كان من قابل تحمل أبو جعفر - عليه السلام - بعياله أجميعن وبنو هاشم (جبا من) (1) المدينة، فكان كما قال. (2) السادس والثمانون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1537 / 121 - إبن شهر اشوب: عن مشعمل الاسدي، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك ؟ قال: صالح. قال: هلك أبوك بعدما خرجت وجئت إلى جرجان، ثم قال: ما فعل أخوك ؟ قال: خلفته صالحا، قال: قد قتله جاره: صالح (يوم كذا وكذا،) (3) فبكى الرجل ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون مما أصبت به. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: اسكت فانك لا تدري ما صنع الله بهم، قد صاروا إلى الجنة، والجنة خير لهما مما كانا فيه، فقال له الرجل:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم وردوا جبارة المدينة. ولعل جبارة تصحيف جابرة. وجابرة: إسم مدينة النبي - صلى الله عليه وآله - كأنها جبرت الايمان. وسمى النبي - صلى الله عليه وآله - المدينة بعدة أسماء منها: الجابرة والمجبورة. (لسان العرب: 4 / 116). وقال الفيروز آبادي: المجبورة وجابرة إسمان لطيبة المشرفة. (القاموس المحيط: 1 / 386). (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 192 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (12) عن دلائل الامامة. (3) من المصدر. (*)

[ 154 ]

جعلت فادك، اني خلفت ابني وجعا شديد الوجع، ولم تسألني عنه كما سألتني عن غيره ؟ قال: قد برأ، وقد زوجه عمه بنته، وأنت تقدم، وقد ولد له غلام، وأسمه علي، وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو. ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لرجل (من (أهل) (1) خراسان) كيف أبوك ؟ قال: صالح. قال: فانه (2) مات أبوك بعدما خرجت حيث سرت (3) إلى جرجان. ثم قال: كيف أخوك ؟ قال: تركته صالحا. قال: قد قتله جار له - يقال له صالح - يوم كذا في ساعة كذا فبكى الرجل، وقال إنا لله وإنا إليه راجعون مما (4) أصبت. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: اسكن فقد صارا (5) إلى الجنة، والجنة خير لهما مما كانا (6) فيه. فقال (له) (7) الرجل: إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع، ولم تسألني عنه ؟ قال: قد برأ، وقد زوجه عمه ابنته وأنت تقدم عليه، وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة، وأما إبنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو. فقال (له) (8) الرجل: فهل من حيلة ؟ قال: إنه لنا عدو. فقام الرجل


(1) من البحار وما بين القوسين ليس في المصدر. (2) في المصدر والبحار: قد. (3) في المصدر: صرت. (4) في البحار: بما. (5) في المصدر والبحار: صاروا. (6) في المصدر والبحار: لهم مما كانوا. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار.

[ 155 ]

من عنده وهو وقيذ (1) قلت: من هذا ؟ قال: (هو) (2) رجل من خراسان وهو لنا شيعة وهو مؤمن. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك ؟ وذكر الحديث، وفي حديثه: وأما ابنك فليس لنا شيعة، وهو لنا عدو، فلا يغرنك عبادته وخشوعه. ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن المشمعل الاسدي، عن أبي بصير قال: سمعت (3) أبا جعفر - عليه السلام - يقول لرجل من أهل خراسان: كيف أبوك ؟ قال: صالح قال: هلك أبوك بعدما خرجت حين صرت إلى جرجان. ثم قال: ما فعل أخوك ؟ قال خلفته صالحا. قال: قد قتلته جاريته (بعدما خرجت) (4) يوم كذا وكذا. (قال) (5) فبكى الرجل واسترجع، وقال: ما أعظم ما اصبت به ؟ وساق الحديث إلى أن قال - عليه السلام -: وأنت تقدم، وقد ولد له غلام واسمه علي. (6)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن له عدوا وهو يكفيه، وفي البحار هكذا: إنه عدو وهو وقيد. والوقيذ: البطئ الثقيل (لسان العرب). (2) من المصدر. (3) في المصدر: سمعنا. (4 و 5) من المصدر. (6) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 192، والخرائج: 2 / 595 ح 6، الثاقب في المناقب: 382 ح 4، الهداية الكبرى للحضيني: 52 (مخطوط)، واخرجه في البحار: 46 / 247 ح 36 و 37، والعوالم: 19 / 120 ح 4 عن الخرائج والمناقب، واورده في مشارق أنوار اليقين: 90 مختصرا.

[ 156 ]

السابع والثمانون إخباره - عليه السلام - بما في الضمير. 1538 / 122 - إبن شهر اشوب: قال في حديث الحلبي: أنه دخل الناس (1) عليه أبي جعفر - عليه السلام - وسألوا علامة، فاخبرهم بأسمائهم وأخبرهم عما أرادوا يسألونه عنه، قال: أردتم أن تسألوا عن هذه الاية من كتاب الله (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (تؤتي اكلها كل حين باذن ربها) (2) قالوا: صدقت، هذه الاية اردنا أن نسألك. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى أصلها ثابت وفرعها في السماء) (3) ونحن نعطي شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا. (4) الثامن والثمانون عنده - عليه السلام - صحيفة أسماء الشيعة وأرى علي بن أبي حمزة إسمه وأسماء أولاده الذين لم يلدوا بعد 1539 / 123 - إبن شهر اشوب: عن علي بن أبي حمزة وأبي بصير قالا: كنا لنا موعدا على أبي جعفر - عليه السلام - فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى، فقال: يا سكينة ! هلمي المصباح. فأتت بالمصباح، ثم قال: هلمي بالسفط الذي في موضع كذا (وكذا) (5).


(1) في المصدر والبحار: اناس. (2) إبراهيم: 24 و 25. (3) من المصدر والبحار. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 193 وعنه البحار: 46 / 266 ذ ح 15 والعوالم: 19 / 71 ح 1. (5) من المصدر والبحار.

[ 157 ]

قال. فأتته بسفط هندي أو سندي، ففض خاتمه، ثم أخرج منه صحيفة صفراء، فقال علي: فأخذ يدرجها (1) من أعلاها، ونشرها (2) من أسفلها، حتى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إلي، فارتعدت فرائصي، حتى خفت على نفسي، فلما نظر إلي في تلك الحالة وضع يده على صدري، فقال: أبرأت أنت ؟ قلت: نعم جعلت فداك. قال: ليس عليك بأس، ثم قال: ادن. فدنوت (منه) (3) فقال لي: ما ترى ؟ قلت: اسمي واسم أبي وأسماء أولادي (لا) (4) أعرفهم. فقال: يا علي لولا أن لك عندي ما ليس لغيرك ما اطلعتك على هذا، اما إنهم سيزدادون (5) على عدد ما هاهنا. قال علي بن أبي حمزة: فمكثت - والله - بعد ذلك عشرين سنة، ثم ولد لي الاولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة. (6) التاسع والثمانون العنب النازل عليه - عليه السلام - مع الثياب 1540 / 124 - ثاقب المناقب: عن الليث بن سعد قال: كنت على جبل أبي قبيس أدعو، فرأيت رجلا يدعو (الله عزوجل) (7) وقال في دعائه: (اللهم إني أريد العنب فارزقنيه) فنزلت غمامة اظلته، ودنت من


(1) الدرج: لفت الشئ. (2) في المصدر والبحار: وينشرها. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر، وفيه والبحار: أولاد لي. (5) في المصدر: سيزادون. (6) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 193 وعنه البحار: 46 / 266 - 267 والعوالم: 19 / 72 ذح 1. (7) من المصدر.

[ 158 ]

رأسه، فرفع يده إليها، فأخذ منها سلة من عنب، ووضعها بين يديه. ثم رفع يده بعد (1) فقال: (اللهم إني عريان فاكسني) فدنت الغمامة منه ثانية (فرفع يده، ثانية) (2) فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب، ثم جلس يأكل العنب، وما ذلك في زمان العنب. وأنا قريب (3) منه، فمددت يدي إلى السلة وتناولت حبات، فنظر الي وقال: (ما تصنع ؟) قلت: أنا شريكك في العنب. قال: (من أين) ؟ قلت: لانك كنت تدعو وأنا أو من على دعائك، والداعي والمؤمن شريكان. فقال: (اجلس وكل) فجلست وأكلت معه، فلما اكتفينا ارتفعت السلة. فقام وقال لي: (خذ (أحد) (4) الثوبين) فقلت: أما الثوب فلا أحتاج إليه، فقال: (انحرف (عني) (5) حتى البسه) فانحرفت (عنه) (6) فاتزر بأحدهما وارتدى بالاخر عليه، وطواه ورفعه بكفه، و (قد) (7) نزل عن أبي قبيس، فلما وصل قريبا من الصفا استقبله انسان فاعطاه، (فسألت عنه) (8) وقلت لبعض من كان: من هذا ؟ قال: (هذا) (9): ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. (10)


(1) في المصدر: ثانية. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فقربت بدل (وأنا قريب). (4 - 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8 و 9) من المصدر. (10) الثاقب في المناقب: 375 ح 1 / وأخرج نحوه في البحار: 47 / 141 ح 194 عن كشف الغمة =

[ 159 ]

التسعون إخراجه - عليه السلام - درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - والعمامة والعصا من خاتمه - صلى الله عليه وآله - 1541 / 125 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي قال: كنت (يوما) (1) عند أبي جعفر - عليه السلام -، وكان عبد الله بن علي بن عبد الله بن الحسن يدعي أنه إمام، إذ أتى وفد من خراسان اثنان وسبعون رجلا معهم المال والجوهر. (2) فقال بعضهم: من (أين) (3) لنا ان (نفهم) (4) منهم الامر فيمن هو ؟ فأتاهم رسول (من عند عبد الله بن علي بن) (5) عبد الله بن الحسن فقال: أجيبوا صاحبكم. فمضوا إليه وقالوا له: ما دلالة الامامة (6) ؟ قال: درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخاتمه وعصاه وعمامته. قال: يا غلام علي بصندوق (7). فاتي بصندوق ما بين غلامين فوضع بين يديه، (ففتحه) (8) واستخرج درعا فلبسها، وعمامة فتعمم بها وعصا فتوكأ عليها ثم خطب، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: نوافيك غدا إن شاء الله تعالى.


= 2 / 160 نقلا من مطالب السؤل: 2 / 59 - 60 وصفة الصفوة: 2: 173 - 174 وفي البحار: 95 / 158 ح 9 عن الكشف ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 232 - 233 نحوه مختصرا. (1) من المصدر. (2) في المصدر: والتحف. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: الامام. (7) في المصدر: بالصندوق. (8) من المصدر.

[ 160 ]

قال داود. فقال لي أبو جعفر - عليه السلام -: امض إلى باب عبد الله، فقم على طرف الدكان فسيخرج إليك (اثنان و) (1) سبعون رجلا من وفد خراسان، فصح (بكل واحد منهم) (2) باسمه واسم أبيه (وأمه) (3). قال داود: فوقفت على طرف الدكان (فخرجوا) (4)، فسميت كل واحد (منهم) (5) باسمه واسم أبيه وأمه، فتعجبوا فقلت: أجيبوا صاحبكم. فأتوا معي فأدخلتهم على أبي جعفر - عليه السلام - فقال لهم: يا أخا خراسان (إلى) (6) أين يذهب بكم ؟ أوصياء محمد - صلى الله عليه وآله - أكرم على الله من أن يعرف من امتهم (7) أين هي. ثم التفت إلى أبي عبد الله - عليه السلام -: وقال: (يا ولدي ائتني بخاتمي الاعظم) فأتى بخاتم فصه عقيق، فوضعه أمامه وحرك شفيته، فأخذ الخاتم فنفضه، فسقط منه درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - والعمامة والعصا، فلبس الدرع، وتعمم بالعمامة، وأخذ العصا بيده، ثم انتفض فيها نفضة فتقلص الدرع، ثم انتفض ثانية فجرها ذراعا أو أكثر، ثم نزع العمامة فوضعها بين يديه، والدرع والعصا، ثم حرك شفتيه بكلمات، فعاد (8) الدرع في الخاتم. ثم التفت إلى أهل خراسان، وقال: إن كان (ابن عمنا) (9) عنده درع


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: وجوه. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: عن أيتهم. (8) في المصدر: فغاب. (9) من المصدر.

[ 161 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله - والعمامة والعصا في صندوق ويكون عندنا في صندوق فما فضلنا عليه ؟ ! يا أهل خراسان ما من إمام إلا وتحت يده كنوز قارون، أما المال الذي آخذه (1) منكم محبة لكم، وتطهيرا لرؤوسكم. فاداروا (2) إليه المال، وخرجوا من عنده مقرين بامامته. (3) الحادي والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1542 / 126 - ثاقب المناقب: عن أبي بصير قال: لما توفي علي بن دراع (4) وردت المدينة، ودخلت على أبي جعفر - عليه السلام - فقال لي: مات علي بن دراع (5) ؟ قلت: نعم رحمه الله. قال: (احدثكم (6) بكذا وكذا ؟) ولم يدع شيئا مما حدثني (به) (7) علي، فقلت عند ذلك: والله ما كان عندي (أحد) (8) مذ حدثني بهذا الحديث (أحد) (9) ولا خرج مني إلى أحد حتى أتيك، فمن أين علمت هذا ؟ ! قال: فغمز (بيده) (10) فخذي، وقال: (هيهات هيهات، الان


(1) في المصدر: ان المال الذي نأخذه. (2) في المصدر: فأدوا. (3) الثاقب في المناقب: 379 ح 2. (4) في المصدر: ذراع. (5) في المصدر: ذراع. (6) في المصدر: احدثك. (7) من المصدر. (8) من المصدر، وفيه: حين بدل: مذ. (9 و 10) من المصدر.

[ 162 ]

أسلمت (1)). (2) الثاني والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1543 / 127 - ثاقب المناقب: (وعن محمد بن عمر النخعي) (3) قال: أخبرني رجل من أصحابنا من بني أسد - وكان من أصحاب أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت مع عبد الله بن معاوية بفارس، فبينا (4) نحن نتحدث فتحدثوا وأنا ساكت، فقال عبد الله بن معاوية: مالك ساكت لا تتكلم ؟ فوالله إني لعارف برأيك وإنك لعلى الحق المبين. ثم قال: سأحدثك بما رأيت عيناي (5) وسمعت أذناي من أبي جعفر - عليه السلام -. ثم قال: إنه كان بالمدينة رجل من آل مروان وإنه أرسل إلي ذات يوم، فأتيته وما عنده أحد من الناس، فقال: يا بن معاوية إنما دعوتكم ليقيني (6) بك، (وإني) (7) قد علمت أنه لا يبلغ عني أحد غيرك، وقد أحببت أن تلقى (عميك) (8) الاحمقين: محمد بن علي وزيد بن علي، وتقول لهما: يقول لكما الامير: لتكفا عما يبلغني عنكما (أو ليتركاني) (9)


(1) في المصدر: اسكت. (2) الثاقب في المناقب: 383 ح 6 متحد مع المعجزة (102). (3) من المصدر. (4) في المصدر: فبينما. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: رأيت بعيني. (6) في المصدر: ما دعوتك إلا لثقتي. (7 - 9) من المصدر.

[ 163 ]

فخرجت من عنده متوجها إلى أبي جعفر - عليه السلام - فاستقبلني (1) وهو يريد المسجد، فلما دنوت منه تبسم ضاحكا، ثم قال: (لقد بعث إليك هذا الطاغي فخلا بك، وقال: ألق عميك الاحمقين، وقل لهما: كذا وكذا) فأخبرني بمقالته كأنه كان حاضرا. (2) الثالث والتسعون انطاق السكينة والصخرة والشجرة 1544 / 128 - ثاقب المناقب والراوندي في الخرايج: عن أبي بصير، يرويه عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله - ويقول: أنا من ولد الحسن وأولى بذلك منك، لاني من ولد الاكبر، فقاسمني ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله - وادفعه الي. فأبى أبي فخاصمه إلى القاضي فكان يختلف معه إلى القاضي، فبينما هم كذلك ذات يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي: اسكت يابن السندية. فقال زيد بن علي: أف لخصومة تذكر فيها الامات. والله لا كلمتك بالفصيح من رأسي أبدا حتى أموت. وانصرف إلى أبي، فقال: يا أخي (إني) (3) حلفت بيميني ثقة بك، وعلمت أنك لا تكرهني ولا تيخبني (4)، حلفت أن لا اكلم زيد بن الحسن، ولا اخاصمه،


(1) في المصدر: فلقيته. (2) الثاقب في المناقب: 386 ح 8. (3) من الخرائج والبحار، وفيهما: حلفت بيمين، وفي الثاقب: يمينا. (4) في الثاقب: لا تلزمني.

[ 164 ]

وذكر ما كان بينهما. وأعفاه أبي، واغتنمها (1) زيد بن الحسن فقال: يلي (2) خصومتي (مع) (3) محمد بن علي فاعتبه (4) وأؤذيه فيعتدي علي. فعدا على أبي فقال: بيني وبينك القاضي، فقال: قم (5) بنا. فلما أخرجه قال أبي: يا زيد إن معك لسكينة (قد (6) أخفيتها (أرأيتك) (7) إن نطقت هذه السكينة التي تسترها (8) مني، فشهدت أني أولى بالحق منك أفتكف عني ؟ قال: نعم. وحلف له بذلك. فقال أبي: أيتها السكينة انطقي باذن الله تعالى. فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الارض ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد بن علي أحق منك وأولى، وإن (9) لم تكف لالين قتلك. فخر زيد مغشيا (عليه) (10) فأخذه بيده فأقامه، ثم قال: يا زيد إن نطقت (هذه) (11) الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟ قال: نعم (وحلف له


(1) في البحار: وغتمها، وفي الثاقب: فاغتنمها. (2) في الاصل: فقال زيد بن الحسن: بل. (3) ليس في الخرائج والثاقب والبحار. (4) في الثاقب: فاعيبه، وفي الخرائج: فاعنته، أعنته: سأله عن شئ أراد به اللبس عليه والمشقة. (5) في الثاقب والخرائج والبحار: انطلق. (6) من المصدرين والبحار وفيها: سكينة. (7) من الخرائج والبحار وفي الثاقب: أرأيت. (8) في الخرائج والثاقب: سترتها. (9) في الخرائج والبحار: ولئن وفي الثاقب: لئن. (10) من المصدرين والبحار، وفيها: فاخذ أبي يدل (فاخذه). (11) من المصدرين والبحار.

[ 165 ]

علي ذلك) (1) فرجفت الصخرة (التي) (2) مما يلي زيد حتى كادت أن تنفلق (3)، ولم ترجف مما يلي أبي، ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالامر منك، (فكف عنه وإلا وليت قتلك) (4) فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال: يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة أتكف ؟ قال: نعم. فدعا أبي الشجرة، فأقبلت (5) تخد الارض حتى أظلتهم، ثم قالت: يا زيد أنت ظالم ومحمد أحق بالامر منك، فكف عنه وإلا قتلتك (6) فغشي على زيد، فأخذ أبي بيده (وأقامه وقال: يا زيد أرأيت هذا) (7) ؟ وانصرفت الشجرة إلى موضعها. فحلف زيد أن لا يعرض (8) لابي ولا يخاصمه، وانصرف، وخرج زيد من يومه قصد (9) عبد الملك ابن مروان فدخل عليه، وقال (له) (10): أتيتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه، وقص عليه ما رأى. فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة (11): أن ابعث الي محمد بن


(1) من المصدرين والبحار. (2) ليس في المصدرين والبحار. (3) في المصدرين والبحار: تفلق. (4) ليس في الثاقب. (5) في الثاقب: فجاءت. (6) في الثاقب: هلكت. (7) من الثاقب. (8) في الثاقب: يتعرض. (9) في المصدرين والبحار: إلى. (10) من الخرائج والبحار. (11) في الثاقب: عامله بالمدينة.

[ 166 ]

علي مقيدا. وقال لزيد: أرأيتك (1) إن وليتك قتله قتلته (2) ؟ قال: نعم. فلما انتهى الكتاب (إلى) (3) العامل أجاب (العامل) (4) (عبد الملك) (5) ليس كتابي (هذا) (6) خلافا عليك يا أمير المؤمنين، ولا أرد أمرك، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الارض أعف منه، ولا أزهد ولا أورع (منه) (7) وإنه (ليقرأ) (8) في محرابه، فتجتمع الطير والسباع تعجبا بصوته، وإن قراءته كشبه مزامير (آل) (9) داود، وإنه من أعلم الناس وأرقهم (10) وأشدهم اجتهادا وعبادة، وكرهت لامير المؤمنين التعرض له: (فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (11). فلما ورد الكتاب (على عبد الملك) (12) سر بما أنهى إليه الوالي وعلم أنه قد نصحه، فدعا بزيد بن الحسن فاقرأه الكتاب، قال (13): أعطاه وأرضاه. فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا ؟ قال: نعم، عنده سلاح


(1) في الثاقب: له أرأيت. (2) في الخرائج: تقتله، وفي الثاقب: فتقتله. (3 و 4) من المصدرين والبحار. (5 - 7) ليس في الثاقب. (8) من المصدرين والبحار. (9) من الثاقب، وفيه: تشبه، وفي الخرائج والبحار: لتشبه. (10) في الخرائج والبحار: وأرق الناس وأشد الناس. (11) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرعد: 11. (12) ليس في الثاقب. (13) في الخرائج: فقال زيد، وفي البحار: فقال (زيد).

[ 167 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وتركته، فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا. فكتب عبد الملك إلى العامل: أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف درهم وليعطيك ما عنده من ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فأتى العامل منزل أبي جعفر (بالمال) (1) وأقرأه الكتاب، فقال: أجلني أياما ؟ قال: نعم. فهيأ أبي متاعا (مكان كل شئ) (2) ثم حمله ودفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسر به سرورا شديدا، فأرس إلى زيد فعرضه (3) عليه، فقال زيد: والله ما بعث إليك من متاع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بقليل ولا كثير. فكتب عبد الملك إلى أبي: إنك أخذت مالنا، ولم ترسل لنا (4) بما طلبنا. فكتب إليه أبي: إني قد بعثت إليك بما قد رأيت، وإن شئت كان (5) ما طلبت وإن شئت لم يكن، فصدقه عبد الملك وجميع (6) أهل الشام، وقال: هذا متاع رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد أتيت به، ثم أخذه زيدا وقيده وبعث به (إلى أبي) (7) وقال له:


(1) من الخرائج. (2) من الخرائج والبحار. (3) في الخرائج والبحار: فعرض. (4) في الخرائج والبحار: الينا. (5) في الخرائج: وأنه ما طلبت، وفي البحار: فإن شئت. (6) في الخرائج والبحار: وجمع. (7) من الخرائج.

[ 168 ]

لولا أني لا أريد أن أبتلى بدم أحد منكم لقتلتك. وكتب إلى أبي (إني قد) (1) بعثت إليك بابن عمك فاحسن أدبه. فلما أتي به (أطلق عنه وكساه، ثم إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه، ثم أتى به إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج) (2) فقال أبي: ويحك يا زيد ما أعظم ما أتاني (3) به، وما يجري على يديك، إني لاعرف الشجرة التي نتجت (4) منها، ولكن هكذا قدر فويل لمن أجرى الله على يده (5) الشر. فأسرج له، فركب أبي ونزل (الطريق) (6) متورما، فأمر بأكفان له وكان فيها ثوب أبيض أحرم فيه، وقال: (اجعلوه في أكفاني) وعاش ثلاثا، ثم مضى - عليه السلام - لسبيله، وذلك السرج عند آل محمد - عليهم السلام - معلق. ثم إن زيد بن الحسن بقي (بعده) (7) أياما، فعرض له داء، لم يزل يتخبط به ويهذي (8) وترك الصلاة حتى مات.


(1) ليس في البحار. (2) من الخرائج. (3) في الخرائج والبحار: تأتي. (4) في الخرائج والبحار: نحت. (5) في الخرائج والبحار: يديه. (6) ليس في الخرائج والبحار. (7) من الخرائج والبحار. (8) في الخرائج والبحار: يتخبط ويهوي. (9) الثاقب في المناقب: 388 ح 1، الخرائج: 2 / 600 ح 11 وعنه البحار: 46 / 329 ح 12 والعوالم: 19 / 454 ح 1.

[ 169 ]

الرابع والتسعون الورشان الذي استجار به - عليه السلام - والعين التي نبعت والنخلة اليابسة التي أينعت. 1545 / 129 - الراوندي وثاقب المناقب: روى جابر بن يزيد الجعفي قال: خرجت مع أبي جعفر - عليه السلام - إلى الحج وأن زميله، إذ أقبل ورشان فوقع على عضادة (1) محملة فترنم (2)، فذهبت لاخذه فصاح بي: (مه يا جابر فانه (قد) (3) استجار بنا أهل البيت) قلت: وما الذي شكا إليك ؟ فقال: شكا إلي إنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، وأن حية تأتيه فتأكل فراخه، فسألني (أن ادعوا الله عليها ليقتلها) ففعلت، وقد قتلها الله. ثم سرنا حتى إذا كان وقت (4) السحر قال لي: (انزل يا جابر) فنزلت فأخذت بخطام (5) الجمل، ونزل فتنحى (يمنة) (6) عن الطريق، ثم عمد إلى روضة من الارض ذات رمل (فأقبل) (7) فكشف الرمل يمنة ويسرة وهو يقول: (اللهم أسقنا وطهرنا) إذ بدا حجر مربع (8) أبيض (بين


(1) في الخرائج والبحار: عضادتي. (2) يقال: ترنم الحمام: إذا طرب بصوته وتغنى. (3) ليس في الخرائج والبحار. (4) في البحار: وجه. (5) الخطم: الانف أو مقدمه. (6) من الخرائج. (7) من الخرائج والبحار. (8) في الخرائج: مرتفع.

[ 170 ]

الرمل) (1) فاقتلعه، فنبع (له) (2) عين ماء صاف فتوضينا وشربنا منه. ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قريات (3) ونخل، فعمد أبو جعفر - عليه السلام - إلى نخلة يابسة (فيها) (4) فدنا منها وقال: (أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك) فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثرمها ونأكل، وإذا أعرابي يقول: ما رأيت ساحرا كاليوم، فقال أبو جعفر - عليه السلام -. يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت، فإنه ليس منا ساحر (ولا كاهن) (5)، ولكن علمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطي، (وندعو) (6) فنجاب. (7) الخامس والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1546 / 130 - الراوندي: قال: روي عن عبد الله بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته اذناي، ورأته عيناي من أبي جعفر - عليه السلام - انه كان على المدينة رجل من آل مروان، وانه أرسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس. فقال لي: يا بن معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، وإني قد علمت أنه لا


(1 و 2) من الخرائج والبحار. (3) في الخرائج والبحار: قرية. (4) من الخرائج والبحار. (5) من الخرائج والبحار وفي الخرائج: ولكنا. (6) من الخرائج والبحار. (7) الخرائج: 2 / 604 ح 12، الثاقب في المناقب: 390 ح 2، واخرجه في البحار: 46 / 248 ح 38 واثبات الهداة: 3 / 56 ح 53 والعوالم: 19 / 168 ح 1 عن الخرائج.

[ 171 ]

يبلغ عني غيرك، فأحببت أن تلقي عميك محمد بن علي، وزيد بن الحسن - عليهم السلام - وتقول لهما: يقول لكما الامير: لتكفان عما يبلغني عنكما، أو لتنكران. فخرجت (من عنده متوجها إلى أبي جعفر - عليه السلام - فاستقبلته) (1) متوجها إلى المسجد، فلما دنوت منه تبسم ضاحكا وقال: بعث إليك هذا الطاغية ودعاك وقال (لك:) (2) ألف عميك وقل لهما: كذا. قال: فأخبرني أبو جعفر - عليه السلام - بمقالته كأنه كان حاضرا. ثم قال: يابن عم قد كفينا أمره بغد (3)، فانه معزول ومنفي إلى بلاد مصر والله ما أنا بساحر ولا كاهن، ولكني اتيت وحدثت. قال: فوالله ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر، وولي المدينة غيره. (4) السادس والتسعون إخباره - عليه السلام - بما في الضمير. 1547 / 131 - الراوندي: روي عن الحلبي، عن الصادق - عليه السلام - قال: دخل ناس على أبي - عليه السلام - فقالوا: ما حد الامام ؟ قال: حده عظيم، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه وآمنوا بما جاء به من شئ، وعليه أن يهديكم، وفيه خصلة إذا دخلتم (عليه) (5) لم يقدر أحد أن يملا عينه منه


(1 و 2) من المصدر والبحار، وفيهما: ألق عميك الاحمقين. (3) في المصدر والبحار: بعد غد. (4) الخرائج: 2 / 599 ح 10 وعنه اثبات الهداة: 3 / 55 ح 50 والبحار: 46 / 246 ح 34 والعوالم: 19 / 149 ح 1. (5) من المصدر والبحار.

[ 172 ]

إجلالا وهيبة، لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كذلك كان، وكذلك يكون الامام. قال: فيعرف شيعته ؟ (قال: نعم ساعة يراهم. قالوا: فنحن لك شيعة ؟) (1) قال: نعم، كلكم. قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك، قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم و (أسماء) (2) قبائلكم ؟ قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. (قال:) (3) واخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه هي قوله تعالى (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (4) (قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى: (أصلها ثابت وفرعها في السماء) (5) نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من العلم (6). ثم قال: (هذا) (7) يقنعكم ؟ قلنا بدون هذا نقنع. ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بياع السابري، عن الحلبي قال: إن أبا عبد الله - عليه السلام - قال: دخل ناس على أبي جعفر - عليه السلام - فقالوا (8): ما حد الامام أصلحك الله ؟ قال: حده عظيم، وساق


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) سورة إبراهيم: 24. (5) من المصدر. (6) في المصدر والبحار: علمنا. (7) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: قالوا ما دون هذا مقنع، وفي البحار: قالوا في دون. (8) في المصدر: فقالوا له.

[ 173 ]

الحديث إلى آخره. (1) السابع والتسعون البصير لا يراه (غير) (2) البصير يراه 1548 / 132 - الراوندي: عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر - عليه السلام - والناس يدخلون ويخرجون، فقال لي: سل الناس (هل) (3) يرونني ؟ فكل من لقيته قلت له: أرأيت (4) أبا جعفر ؟ فيقول: لا - وهو واقف - حتى دخل أبو هارون المكفوف، فقال - عليه السلام -: سل هذا. فقلت: هل رأيت أبا جعفر - عليه السلام - ؟ فقال: أليس هو قائم ؟ ! (5) قلت: وما علمك ؟ قال: وكيف لا أعلم وهو نور ساطع. قال: وما سمعته يقول لرجل من أهل الافريقية: ما حال راشد ؟ قال: خلفته حيا صالحا يقرئك السلام، قال: رحمه الله. قال: مات ؟ ! قال نعم. قال: ومتى ؟ قال: بعد خروجك بيومين. قال: والله ما مرض، ولا (كان) (6) به علة ! قال: وإنما يموت من يموت من مرض وعلة ! قلت: من الرجل ؟ قال: رجل لنا موال ومحب. (7)


(1) الخرائج: 2 / 596 ح 8، الهداية الكبرى للحضيي: 52 (مخطوط)، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 54 ح 48 والبحار: 46 / 244 ح 32 والعوالم: 19 / 72 ح 2 عن الخرائج، وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 18 ملخصا. (2) في نسخة من المطبوع. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: سألت منه هل رأيت. (5) في المصدر: واقفا، وفي البحار: بقائم. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر وهكذا: رجل كان لنا مواليا ولنا محبا، وفي البحار: ولنا محب.

[ 174 ]

ثم قال: لئن ترون إنه ليس (1) لنا معكم أعين ناظرة وأسماع سامعة لبئس ما رأيتم، والله ما (2) يخفى علينا شئ من أعمالكم، فاحضرونا جميعا (2) وعودوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفوا به (4)، فأني بهذا آمر ولدي وشيعتي. (5) الثامن والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1549 / 133 - الراوندي: عن دعبل الخزاعي قال: حدثني الرضا، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: كنت عند أبي الباقر - عليه السلام - إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك علي ابن أبي طالب - عليه السلام - بامامة الاول والثاني ؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح بسبيهم (6) خولة الحنفية إذا لم يرض بامامتهم ؟ فقال الباقر - عليه السلام -: امض يا جابر بن يزيد إلى جابر بن عبد الله الانصاري فقل له: إن محمد بن علي، يدعوك. قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله وطرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد الله الانصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد. قال جابر بن يزيد:


(1) في البحار: أترون أن ليس. (2) في المصدر والبحار: لا. (3) في المصدر: جميلا. (4) في المصدر: تعرفون به، وفي البحار: تعرفوا به. (5) الخرائج: 2 / 595 ح 7 وعنه اثبات الهداة: 3 / 53 - 54 ح 46 والبحار: 46 / 243 ح 31 والعوالم: 19 / 169 ح 2 وأورده في الصراط المستقيم 2 / 183 - 184 ح 16 و 17 مختصرا. (6) في المصدر والبحار: من سبيهم.

[ 175 ]

فقلت في نفسي: (من) (1) أين علم جابر الانصاري أني جابر بن يزيد ولا (2) يعرف الدلائل إلا الائمة من آل محمد - عليهم السلام - ؟ والله لا سألنه إذا خرج إلي، فلما خرج قلت له: من أين علمت أني جابر بن يزيد، وأنا على الباب وأنت داخل الدار ؟ قال: أخبرني (3) مولاي الباقر - عليه السلام - البارحة إنك تسأل (4) عن الحنفية في هذا اليوم، وأنا أنعته لك (5) يا جابر في بكرة غد (إن شاء الله و) (6) ادعوك. فقلت: صدقت. قال: سر بنا. فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد، فلما بصر مولاي الامام الباقر - عليه السلام - بنا ونظر إلينا قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ لتسئلوه (7) ينبئكم بما سمع ورآى (وحدث) (8) فقالوا: يا جابر هل كان راض (9) إمامك علي بن أبي طالب - عليه السلام - بامامة من تقدم ؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح بسبيهم (10) إذ لم يرض بامامتهم ؟


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر: ولم. (3) في المصدر: قد خبرني، وفي البحار: خبرني. (4) في المصدر والبحار: تسأله. (5) في المصدر والبحار: ابعثه إليك. (6) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار: غدو. (7) في المصدر والبحار: فأسألوه حتى. (8) من المصدر. (9) في المصدر: هل رضي، وفي البحار: هل راض. (10) في المصدر: من سبيهم (خولة الحنفية)، وفي البحار: من سبيهم.

[ 176 ]

قال جابر: آه آه (آه) (1) لقد ظننت أني أموت ولا أسأل عن هذا إذ سألتموني، فاسمعوا وعوا: وحضرت للسبي (2)، وقد ادخلت الحنفية فيمن ادخل (3). فلما نظرت إلى جميع الناس، عدلت إلى تربة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فرنت رنة وزفرت زفرة وأعلنت بالبكاء والنحيب، ثم نادت: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك وعليه أهل بيتك (من بعدك) (4) هؤلاء أمتك سبتنا (5) سبي النوب والديلم، والله ما كان لنا إليهم من ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك، فحولت (6) الحسنة سيئة، والسيئة حسنة، فسبتنا (7). ثم انقطعت (8) إلى الناس، وقالت: لم سبيتمونا، وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ؟ قالوا: منعتمونا الزكاة: قالت: هبوا الرجال منعوكم فما بال النسوان ؟ فسكت المتكلم كأنما القم حجرا. ثم ذهب إليها خالد بن عفان وطلحة في التزويج إليها ورميا (9) ثوبين، فقالت: لست بعريانة


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: السبي. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دخل. (4) من المصدر والبحار. (5) في البحار: سبينا. (6) في البحار: فجعلت. (7) في البحار: فسبينا. (8) في المصدر والبحار: انعطفت. (9) في المصدر هكذا: ذهب إليها طلحة وخالد بن عفان في التزويج بها وطرحا إليها، وفي البحار: طلحة وخالد يرميان في التزويج إليها ثوبين.

[ 177 ]

فتكسنوني ! قيل لها إنهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيهما (1) زاد على صاحبه أخذك من السبي. قال: هيهات والله لا يكون ذلك أبدا، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل (2) إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي. فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها، قال أبو بكر: ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت. قال أبو بكر: ما هذا الامر الذي احصر أفهامكم إن (3) جارية من سادات قومها ولم يكن لها عاة بما لقيت ورأت، فلا شك أنها داخلها الفزع، (وتقول) (4) ما لا تحصيل له. فقالت: لقد رميت بكلامك غير مرمى والله ما داخلني فزع ولا جزع و - والله - ما قلت إلا حقا، ولا نطقت إلا صدقا (5)، ولابد أن يكون كذلك وحق صاحب هذه البنية ما كذبت (ولا كذبت) (6) ثم سكتت وأخذ خالد وطلحة ثوبيهما، وهي قد جلست ناحية من القوم، فدخل


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: قيل إنما نريد أن نتزايد عليك فانما. (2) في المصدر: بعل. (3) في المصدر والبحار: إنها. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: فصلا. (6) من المصدر. (*)

[ 178 ]

علي بن أبي طالب - عليه السلام - فذكروا له حالها، فقال - عليه السلام -: هي صادقة فيما قالت، وكان (من) (1) حالتها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها. وقال - عليه السلام -: إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمها هو كذا وكذا، وكل ذلك مكتوب على لوح معها، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه - عليه السلام - فقرؤوه، فكان على ما حكى علي بن أبي طالب - عليه السلام - لا يزيد حرفا ولا ينقص. فقال (له) (2) أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها. فوثب سلمان فقال: والله ما اخذها (3) هنا منة على أمير المؤمنين، بل لله المنة ولرسوله ولامير المؤمنين - عليه السلام -، والله ما أخذها إلا لمعجزه الباهر وعلمه القاهر وفضله الذي يعجز عنه (فضل) (4) كل ذي فضل. ثم قال المقداد (5): ما بال أقوام قد أوضح الله لهم طريق الهداية فتركوه، وأخذوا طريق العمى ؟ وما من يوم إلا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين - عليه السلام -. وقال أبو ذر: واعجبا لمن يعاند الحق، وما من وقت إلا وينظر إلى بيانه، أيها الناس (إن الله) (6) قد بين لكم فضل أهل الفضل، ثم قال: يا فلان أتمن على أهل الحق بحقوقهم (7) وهم بما في يديك أحق


(1) ليس في البحار، وفي المصدر: حالها. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في الاصل، وفي المصدر والبحار: والله ما لاحد ههنا. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: قام المقداد فقال. (6) ليس في البحار. (7) في المصدر والبحار: بحقهم.

[ 179 ]

وأولى ؟ ! وقال عمار: انشدكم (1) الله أما سلمنا على أمير المؤمنين هذا علي ابن أبي طالب - عليه السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإمرة المؤمنين ؟ فزجره عمر (2) عن الكلام، وقام أبو بكر، فبعث علي - عليه السلام - خولة إلى دار أسماء بنت عميس وقال (لها:) (3) خذي هذه المرأة أكرمي (4) مثواها، فلم تزل خولة عند أسماء بنت عميس حتى (5) قدم أخوها وتزوجها (6) علي بن أبي طالب - عليه السلام -. فكان الدليل على علم أمير المؤمنين - عليه السلام -، وفساد ما يورده القوم من سبيهم وأنه - عليه السلام - تزوج بها نكاحا، فقالت الجماعة: يا جابر ابن عبد الله أنقذك الله من حر النار كما انقذتنا من حرارة الشك. (7) التاسع والتسعون إقبال النخلة. 1550 / 134 - الراوندي: عن عباد بن كثير قال: قلت للباقر - عليه السلام - ما حق المؤمن على الله ؟ فصرف وجهه، فسألته عنه ثلاثا.


(1) في المصدر والبحار: اناشدكم. (2) في المصدر: فوثب عمر وزجره. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: المرأة واكرمي. (5) في المصدر والبحار: إلى أن. (6) في المصدر: وزوجها من، وفي البحار: فتزوجها. (7) الخرائج: 2 / 589 ح 1 وعنه البحار: 42 / 84 ح 14 والعوالم: 19 / 335 ح 1، وفي اثبات الهداة: 3 / 53 ح 45 مختصرا.

[ 180 ]

فقال - عليه السلام -: من حق المؤمن على الله أن لو قال لتلك النخلة: اقبلي. لاقبلت. قال عباد: فنظرت - والله - إلى النخلة التي كانت (هناك) (1) قد تحركت مقبلة، فأشار إليها: قري (2) فلم اعنك. (3) المائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1551 / 135 - الراوندي: عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر - عليه السلام - في المسجد، إذ دخل (عليه) (4) عمر بن عبد العزيز، (عليه ثوبان ممصران) (5) متكئا على (يد) (6) مولى له. فقال - عليه السلام -: ليلين هذا الغلام، فيظهر العدل، ويعش أربع سنين، ثم يموت فيبكي عليه أهل الارض، ويلعنه أهل السماء (فقلنا: يا ابن رسول الله، أليس ذكرت عدله وإنصافه ؟ قال:) (7) (لانه) (8) يجلس


(1) من المصدر والبحار. (2) قر في المكان: ثبت وسكن. (3) الخرائج: 1 / 272 ح 1 وعنه كشف الغمة: 2 / 141 وإثبات الهداة: 3 / 51 ح 39 والبحار: 46 / 248 ح 39 والعوالم: 19 / 112 ح 1، وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 1 مختصرا. (4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار، (الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة ومنه الحديث: اتى علي وطلحة وعليه ممصران (النهاية لابن الاثير). (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 181 ]

(في) (1) مجلس لاحق له فيه، ثم ملك وأظهر العدل جهده. (2) الحادي والمائة إخباره - عليه السلام - بأن الشيخ يموت بأول منزل 1552 / 136 - الراوندي: عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: إن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة - وفي رواية أن هشام بن عبد الملك بن مروان - أن وجه إلي محمد بن علي، فخرج أبي واخرجني معه، فمضينا حتى أتينا مدينة (3) شعيب، فإذا نحن بدير عظيم البنيان وعلى بابه أقوام، عليهم ثياب صوف حسنة (4) فألبسني والدي ولبس ثيابا حسنة (5)، وأخذ بيدي حتى جئنا وجلسنا عند القوم، فدخلنا مع القوم الدير. فرأينا شيخا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فنظر إلينا، فقال لابي: أنت منا أم من هذه الامة المرحومة ؟ قال أبي: (6) بل من هذه الامة المرحومة، قال من علمائها أم من جهالها ؟ قال أبي: من علمائها. قال: أسألك عن مسألة ؟ قال له سل ما شئت.


(1) من المصدر والبحار. (2) الخرائج: 1 / 276 ح 7 وعنه اثبات الهداة: 3 / 51 ح 40 والبحار: 46 / 251 ح 44 والعوالم: 19 / 131 ح 2. (3) في المصدر والبحار: مدين - بالفتح ثم السكون ثم فتح الياء المثناة - مدينة قوم شعيب، وهي تجاه تبوك على بحر القلزم، بينهما ست مراحل، وهي اكبر من تبوك، وبها البئر التي استقى بها موسى - عليه السلام - لغنم شعيب (مراصد الاطلاع). (4 و 5) في المصدر والبحار: خشنة. (6) في المصدر والبحار: لا بدل (أبي).

[ 182 ]

قال أخبرني عن أهل الجنة إذا دخلوها وأكلوا نعيمها هل ينقص من ذلك شئ ؟ قال: لا. قال الشيخ: ما نظيره ؟ قال أبي: أليس التوراة والانجيل والزبور والفرقان يؤخذ منها ولا ينقص منها شئ ؟ قال: أنت من علمائها. ثم قال: أهل الجنة هل يحتاجون إلى البول والغائط ؟ قال أبي: لا قال (الشيخ) (1): وما نظير ذلك ؟ قال أبي: أليس الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يبول ولا يتغوط ؟ قال: صدقت. (قال:) (2) وسأل عن مسائل كثيرة فأجاب أبي عنها (3). ثم قال الشيخ: أخبرني عن توأمين ولدا في ساعة (واحدة) (4) وماتا في ساعة (واحدة) (5)، عاش أحدهما مائة وخمسون سنة وعاش الاخر خمسين سنة من كانا ؟ وكيف قصتهما ؟ فقال (أبي) (6) هما عزير وعزرة، أكرم الله عزيرا بالنبوة عشرين سنة، وأماته مائة سنة، ثم أحياه فعاش بعدها (7) ثلاثين سنة، وماتا في ساعة واحدة.


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والاصل، وفي البحار هكذا: وسأل عن مسائل فأجاب أبي. (4 و 5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: بعده، اي بعد الموت.

[ 183 ]

فخر الشيخ مغشيا عليه، فقام أبي، وخرجنا من الدير، فخرج إلينا جماعة من الدير وقالوا: يدعوك شيخنا. فقال أبي: مالي بشيخكم (من) (1) حاجة، فان كان له عندنا حاجة فليقصدنا. فرجعوا، ثم جاؤوا به، واجلس بين يدي أبي، فقال (الشيخ) (2): ما أسمك ؟ قال - عليه السلام - محمد. قال: أنت محمد النبي ؟ قال: لا أنا ابن بنته، قال: ما أسمك أمك ؟ قال: أمي فاطمة - عليها السلام - قال: من كان أبوك ؟ قال: اسمه علي - عليه السلام -. قال: اسم إليا بالعبرانية علي (بالعربية) (3) ؟ قال: نعم. قال: ابن شبر أم شبير ؟ قال أبي (4): إبن شبير. قال الشيخ: أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له) (5) وأن جدك محمد - صلى الله عليه وآله - رسول الله. ثم ارتحلنا حتى أتينا عبد الملك ودخلنا عليه (6) فنزل من سريره فاستقبل أبي وقال: عرضت لي مسألة لم يعرفها العلماء ! فاخبرني إذا قتلت هذه الامة إمامها المفروض طاعته عليهم أي عبرة يريهم الله تعالى في ذلك اليوم ؟ قال أبي: إذا كان كذلك لا يرفعون حجرا إلا ويرون تحته دما عبيطا، فقبل عبد الملك رأس أبي - عليه السلام - وقال: صدقت إن في يوم (7)


(1) من البحار، وفي المصدر: إلى شيخكم. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر والبحار، وفيهما أنت إبن إليا. (4) في المصدر والبحار: إني. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والاصل، وفي البحار هكذا: أتينا عبد الملك فنزل من سريره. (7) في المصدر: اليوم الذي.

[ 184 ]

قتل فيه أبوك الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - كان على باب أبي مروان حجر عظيم، فأمر أن يرفعوه فرأينا تحته دما عبيطا يغلي. وكان (لي) (1) أيضا حوض كبير في بستاني وكان حافتاه حجارة سوداء، فأمرت أن ترفع وتوضع مكانها حجارة بيض، وكان في ذلك اليوم قتل الحسين - عليه السلام - فرأيت دما عبيطا يغلي تحتها، (أتقيم عندنا ولك من الكرامة) (2) ما تشاء أم ترجع ؟ قال أبي: بل أرجع إلى قبر جدي. فأذن له بالانصراف، فبعث قبل خروجنا بريدا يأمر أهل كل منزل أن لا يطعمونا ولا يمكنونا من النزول في بلد حتى نموت جوعا، فكلما بلغنا منزلا طردونا وفنى زادنا حتى أتينا مدين شعيب، وقد اغلق بابه، فصعد أبي جبلا هناك مطلا على البلد (أو مكانا مرتفعا عليه) (3) فقرأ: (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الارض مفسدين بقية الله خيرا لكم إن كنتم مؤمنين) (4) ثم رفع صوته وقال أنا (5) بقية الله. * (هامش) (1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل هكذا: أفتقيم عندنا من الكرامات. (3) من المصدر والبحار. (4) هود: 84 - 86. (5) في المصدر: وأنا - والله - بقية الله وفي البحار: والله أنا بقية الله.

[ 185 ]

فاخبر (1) الشيخ بقدومنا وأحوالنا، فحملوه إلى أبي وأحضر له (2) من الطعام كثير، فأحسن ضيافتنا، فأمر الوالي بتقييد الشيخ فقيدوه ليحملوه إلى عبد الملك لانه خالف أمره. قال الصادق - عليه السلام -: فاغتممت لذلك وبكيت، فقال والدي: لا بأس من عبد الملك بالشيخ، ولا يصل إليه، فانه يتوفى في أول منزل ينزله، وارتحلنا حتى رجعنا (إلى) (3) المدينة بجهده (4). (5) الثاني والمائة إخباره - عليه السلام - بما كان 1553 / 137 - الراوندي: عن أبي بصير قال: حدثنا علي بن دراج عند الموت إنه دخل على أبي جعفر - عليه السلام - وقال: إن المختار استعملني على بعض أعماله فأصبت مالا فذهب بعضه وأكلت وأعطيت بعضا، وأحب (6) أن تجعلني في حل من ذلك، قال: أنت منه في حل. فقلت: وإن فلانا حدثني أنه سأل الحسن بن علي - عليهما السلام - أن يقطعه أرضا في الرحبة (7).


(1) في المصدر والبحار: فأخبروا. (2) في المصدر: وكان معهم وفي البحار: وكان لهم معهم. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: بجهد. (5) الخرائج: 1 / 291 ح 25 وعنه البحار: 10 / 152 ح 3. (6) في المصدر: فأنا أحب. (7) في المصدر: يقطعنا أرضا في الرجعة.

[ 186 ]

فقال له الحسن - عليه السلام -: أنا أصنع بك ما هو خير من ذلك: أضمن لك الجنة علي وعلى آبائي، فهل كان هذا ؟ قال: نعم. فقلت لابي جعفر - عليه السلام - عند ذلك: اضمن لي الجنة - عليك وعلى آبائك السلام - كما ضمن الحسن - عليه السلام - لفلان ؟ قال: ضمنت (1). قال أبو بصير: حدثني هو بهذا ثم مات وما حدثت بهذا أحدا، ثم خرجت ودخلت (إلى) (2) المدينة، فدخلت على أبي جعفر - عليه السلام -، فلما نظر إلي قال: مات علي ؟ قلت: نعم (ورحمه الله) (3). فقال: حدثك كذا وكذا، ولم يدع شيئا مما حدثني علي إلا وحدثني - عليه السلام - به. فقلت والله ما كان عندي حين حدثني بهذا أحد ولا خرج من (4) فمي إلى أحد، فمن أين علمت هذا ؟ ! فغمز فخذي بيده وقال (هيه هيه) (5) اسكت الان. (6)


(1) في المصدر: نعم. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر وفيه: قال. (4) في المصدر: مني بدل (من فمي). (5) من المصدر. (6) الخرائج: 2. 729 ح 36 وعنه اثبات الهداة: 3 / 49 ح 28 وعن بصائر الدرجات: 248 ح 14، واخرجه في البحار: 45 / 338 ح 3 والعوالم: 17 / 654 ح 1 عن البصائر، متحد مع المعجزة (91).

[ 187 ]

الثالث ومائة إرتداد بصر أبي بصير وأراه - عليه السلام - الائمة - عليهم السلام - وأراه الخلق الممسوخ 1544 / 138 - الراوندي: باسناده عن أبي سليمان بن داود بن عبد الله، عن سهل بن زياد، عن عثمان بن عيسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لابي جعفر - عليه السلام - أنا مولاك ومن شيعتك، ضعيف ضرير، فاضمن لي الجنة. فقال - عليه السلام - (أضمن لك الجنة) (1) ؟ أو لاعطيك علامة الائمة ؟ (أو غيرهم) (2) ؟ قلت: وما عليك أن تجمعهما لي ؟ قال: وما تحب (3) ذلك ؟ قلت: وكيف لا احب، فما زاد أن مسح على بصري، فأبصرت جميع (الائمة عنده، ثم) (4) قال: يا أبا محمد مد بصرك، فانظر ماذا (ترى) (5) بعينك ؟ (قال:) (6) فوالله ما أبصرت إلا كلبا وخنزيرا وقردا ! قلت: من (7) هذا الخلق الممسوخ ؟ قال: هذ الذي تراى، هو (8) السواد الاعظم، ولو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصور ثم قال: يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا


(1) ليس في المصدر والبحار، وفيهما (أولا اعطيك). (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: أن تجمعها لي قال: وتحب. (4) في المصدر بدل ما بين القوسين هكذا: ما في السقيفة التي كان فيها جالسا. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر: ما. (8) في المصدر والبحار 6 هذا.

[ 188 ]

فحسابك على الله، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة، ورددتك إلى حالك (1) الاول ؟ قلت: لا حاجة لي في (2) النظر إلى هذا الخلق المنكوس، ردني (ردني) (2) فما للجنة عوض، فمسح يده على عيني، فرجعت كما كنت. الرابع ومائة جلوس الخضر إليه - عليه السلام - 1555 / 139 - العياشي في تفسيره: باسناده عن محمد بن مروان، عن جعفر بن محمد - عليه السلام - قال: إني لاطوف بالبيت مع أبي - عليه السلام - إذ أقبل رجل طوال جعشم (5) متعمم بعمامة فقال: السلام عليك يا بن رسول الله. قال: فرد عليه أبي فقال: (اشياء) (6) أردت أن أسألك عنها (7) ما بقي أحد يعلمها إلا رجل أو رجلان قال: فلما قضى أبي الطواف دخل الحجر فصلى ركعتين ثم قال: ههنا يا جعفر، ثم أقبل على الرجل فقال له أبي: كأنك غريب ؟ فقال: أجل فاخبرني عن هذا


(1) في المصدر: حالتك الاولى. (2) في المصدر والبحار: إلى. (3) من المصدر. (4) الخرائج: 2 / 821 ح 35 وعنه البحار: 27 / 30 ح 3، واخرجه في البحار: 46 / 284 ح 88 واثبات الهداة: 3 / 57 ح 54 عن مختصر بصائر الدرجات: 12 نقلا من الخرائج. (5) الجعشم: الرجل الغليظ مع شدة. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل (عن مسألتي).

[ 189 ]

الطواف كيف كان ؟ ولم كان ؟ قال: إن الله لما (خلق) (1) قال للملائكة: (إني جاعل في الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) (2) إلى آخر الاية كان ذلك من يعصي منهم، فاحتجب عنهم سبع سنين. فلاذوا بالعرش يلوذون يقولن: لبيك ذو المعارج لبيك، حتى تاب عليهم، فلما أصاب آدم الذنب طاف بالبيت حتى قبل الله منه، قال: فقال: صدقت. فعجب (3) أبي من (4) قوله: صدقت. قال: فأخبرني عن (ن والقلم وما يسطرون) (5) قال: ن نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن قال: فأمر الله القلم فجرى بما هو كائن وما يكون، فهو من بين يديه موضوع ما شاء منه زاد فيه وما شاء نقص منه وما شاء كان ومالا يشأ لا يكون، قال: صدقت. فعجب (6) أبي من (7) قوله: صدقت. قال: فأخبرني عن قوله: (وفي أموالهم حق معلوم) (8) ما هذا الحق المعلوم ؟ قال: هو الشئ يخرجه الرجل من ماله ليس من الزكاة


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) البقرة: 30. (3) في المصدر: فتعجب. (4) في البحار: عن. (5) القلم: 1. (6) في المصدر: فتعجب. (7) في البحار: عن. (8) المعارج: 25.

[ 190 ]

فيكون للنائبة والصلة، قال: صدقت، قال: فتعجب (1) أبي من قوله: صدقت، قال: ثم قام الرجل. فقال: أبي علي بالرجل قال: فطلبته فلم أجده. (2) 1556 / 140 - عنه: باسناده، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينا هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه، ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر، قال: ما هي ؟ قال: أخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أمر الملائكة أن يسجدوا لادم ردت الملائكة فقالت: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) (3) فغضب عليهم ثم سألوه التوبة، فأمرهم أن يطوفوا بالضراح - وهو البيت المعمور - فمكثوا به يطوفون به سبع سنين يستغفرون الله مما قالوا: ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم، فكان هذا أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذاء الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت. ثم ذكر المسألتين نحو الحديث الاول، ثم قال (4) الرجل


(1) في البحار: فعجب. (2) تفسير العياشي: 1 / 29 ح 5 وعنه البحار: 99 / 204 ح 17 والبرهان: 1 / 74 ح 4 وقطعة منه في البحار: 57 / 369 ح 7. (3) البقرة: 30. (4) في المصدر والبحار: قام.

[ 191 ]

(صدقت) (1) فقلت: من هذا الرجل يا أبت (2) ؟ فقال: يا بني هذا الخضر - عليه السلام -. (3) الخامس ومائة جلوس إلياس - عليه السلام - وإجابته - عليه السلام - إلياس بما أراد أن يسأله عنه قبل سؤاله 1557 / 141 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - قال: (قال) (4) أبو عبد الله - عليه السلام -: بينا أبي - عليه السلام - يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر (5) قد قيض له، فقطع عليه اسبوعه حتى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إلي فكنا ثلاثة. فقال مرحبا يا بن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم وضع يده على رأسي وقال: بارك الله فيك يا أمين الله بعد آبائه، يا أبا جعفر إن شئت فاخبرني وإن شئت فأخبرتك وإن شئت سلني وإن شئت سألتك، وإن شئت فاصدقني وإن شئت صدقتك قال: كل ذلك اشاء


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: يا أبه. (3) تفسير العياشي: 1 / 30 ح 6 وعنه البحار: 99 / 205 ح 18 والبرهان: 1 / 74 ح 5. (4) من المصدر والبحار. (5) الاعتجار: هو أن يلف العمامة على رأسه ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل شيئا تحت ذقنه.

[ 192 ]

(قال:) (1) فإياك أن ينطف لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه، وإن الله عزوجل أبى أن يكون له علم فيه اختلاف، قال: هذه مسألتي وقد فسرت طرفا منها. وساق الحديث إلى أن قال: قال: فرد الرجل اعتجاره وقال: أنا إلياس، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لاصحابك، وساخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموك بها لجوا، قال: فقال (له) (2) أبي: إن شئت أخبرتك بها قال: قد شئت، فأخبره - عليه السلام - بها فقال الرجل: أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرجل وذهب فلم أره. (3) وشرح الحديث بطوله ذكرته في كتاب البرهان في تفسير القرآن (4) وفي كتاب الهادي في تفسير القرآن من أراده وقف عليه من هناك، وفي تفسير إنا أنزلناه من الكافي لمحمد بن يعقوب وهو حديث حسن شاف في معناه. السادس ومائة علمه - عليه السلام - بما يقول الوزغ ومسخ بني أمية وزغا إذا ماتوا 1558 / 142 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وفيه (ان خاصموا بها فلجوا). (3) الكافي: 1 / 242 ح 1 وعنه البحار: 13 / 397 ح 4 وج 25 / 74 ح 64 وج 46 / 363 ح 4 والعوالم: 19 / 53 ح 1. (4) البرهان: 4 / 481 ح 2.

[ 193 ]

أبي حماد، عن الوشاء، عن كرام، عن عبد الله بن طلحة قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الوزغ فقال: رجس وهو مسخ كله، فإذا قتلته فاغتسل. وقال: إني أبي كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه، فإذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال: لا علم لي فيما (1) يقول، قال: فانه يقول: والله لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لا شتمن عليا حتى تقوموا (2) من ههنا، قال: وقال أبي: ليس يموت من بني أمية ميت إلا مسخ وزغا. قال: وقال: إن عبد الملك بن مروان لما نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بيدي من كان عنده، وكان عنده ولده، فلما أن فقد (3) عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون، ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل، قال: ففعلوا ذلك وألبسوا الجذع درعا جديدا (4)، ثم لفوه في الاكفان ولم يطلع عليه أحد من الناس إلا أنا وولده. (5)


(1) في المصدر والبحار: بما. (2) في المصدر والبحار: يقوم. (3) في المصدر والبحار: فقدوه. (4) في المصدر والبحار: درع جديد. (5) الكافي: 8 / 232 ح 305، وعنه البحار: 61 / 53 ح 41، واخرج ذيله في البحار: 46 / 331 ح 13 والعوالم: 19 / 258 ح 1 عن الخرائج: 1 / 282 ذح 17، وقد تقدم في المعجزة (18) عن البصائر وغيره. (*)

[ 194 ]

السابع ومائة إخباره - عليه السلام - أن دولة بني العباس تزيد على دولة بني أمية 1559 / 143 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - جالسا في المسجد، إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن مخالد (1) وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية في (2) المسجد فقيل لهم: هذا محمد بن علي جالس. فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد وقعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلموا على أبي جعفر - عليه السلام -، فقال لهم أبو جعفر - عليه السلام -: ما منع جباركم من أن يأتيني ؟ فعذروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي - عليه السلام -: أما والله لا تذهب الليالي والايام حتى يملك ما بين قطريها، ثم ليطأن الرجل (3) عقبه، ثم لتذلن له رقاب الرجال و (4) ليملكن ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم ؟ قال: نعم يا داود، إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا،


(1) في المصدر والبحار: خالد، وكذا في بقية موارد الحديث. (2) في المصدر والبحار: من. (3) في المصدر والبحار: الرجال. (4) في المصدر والبحار: ثم.

[ 195 ]

فقال له (داود) (1): أصلحك الله فهل (2) له من مدة ؟ فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه، ولا سنة إلا ملكتم مثليها، ولتلقفنها (3) الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة. فقام داود بن علي من عند أبي جعفر - عليه السلام - فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن مخالد ناداه أبو جعفر - عليه السلام - من خلفه: يا سليمان بن مخالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم، ما لم يصيبوا منا دما حراما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الارض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الارض ناصر ولا في السماء عاذر. ثم انطلق سليمان بن مخالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر - عليه السلام - فسلم عليه، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن مخالد. فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم (شديد) (4) عسر ولا يسر فيه، وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها، وليتلقفنها (5) صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما تتلقف الصبيان الكرة


(1) اليس في البحار. (2) في البحار: هل. (3) في المصدر: وليتلقفها وفي البحار: ولتتلقفها. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: وليتلقفها وفي البحار: ولتتلقفها.

[ 196 ]

أفهمت ؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان (1) الملك ترغدون فيه، حتى (2) تصيبوا منا دما حراما، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عزوجل عليكم، فذهب بملككم وسلطانكم، وذهب بريحكم، وسلط (الله عزوجل) (3) عليكم عبدا من عبيده أعور، وليس بأعور، من آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه، ثم قطع الكلام. (4) الثامن ومائة إخباره - عليه السلام - بما في النفس 1560 / 144 - الكشي: عن طاهر بن عيسى قال: حدثني جعفر بن أحمد قال: حدثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن صففوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيار، عن أبيه محمد قال: جئت إلى (باب) (5) أبي جعفر - عليه السلام - استأذن عليه، فلم يأذن لي، وأذن لغيري، فرجعت إلى منزلي وأنا مغموم، فطرحت نفسي على سريري (6) في الدار وذهب عني النوم، فجعلت أفكر وأقول أليس المرجئة تقول كذا والقدرية تقول كذا والحرورية تقول كذا والزيدية تقول كذا، فيفسد (7) عليهم قولهم،


(1) عنفوان: بضم العين والفاء أي أوله. (2) في المصدر والبحار: ما لم. (3) من المصدر والبحار. (4) الكافي: 8 / 210 ح 256 وعنه البحار: 46 / 341 ح 33 واثبات الهداة: 3 / 43 ح 13 والعوالم: 19 / 299 ح 1. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: سرير. (7) في المصدر والبحار: فنفند. (*)

[ 197 ]

وأنا افكر في هذا حتى نادي المنادي، فإذا الباب (1) يدق، فقلت: من هذا ؟ فقال: رسول (2) لابي جعفر - عليه السلام - يقول لك أبو جعفر - عليه السلام -: أجب، فأخذت ثيابي (علي) (3) ومضيت معه، فدخلت عليه، فلما رآني قال: يا محمد لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الحرورية ولا إلى الزيدية، ولكن إلينا إنما حجبتك لكذا وكذا، فقبلت وقلت به. (4) التاسع ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1561 / 145 - الكشي: عن حمدوية، عن أيوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمد بن الحنفية قال: قال أبو جعفر - عليه السلام - أما إنه - يعني محمد بن عبد الله بن الحسن - سيظهر ويقتل في حال مضيعة. ثم قال: يا أسلم لا تحدث بهذا الحديث أحد فإنه عندك أمانة قال: فحدثت به معروف بن خربوذ وأخذت عليه مثل ما أخذ علي، فسأله معروف عن ذلك، فالتفت إلى أسلم، فقال (له) (5) أسلم: جعلت فداك (إني) (6) أخذت عليه مثل الذي أخذته علي.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حتى أناذا، فإذا الباب. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: رسول أبي جعفر، وفي الاصل: هذا رسول من أبي جعفر. (3) من البحار. (4) رجال الكشي: 348 ح 649 وعنه البحار: 46 / 271 ح 74 و 75 والعوالم: 19 / 125 ح 7 وعن كشف الغمة: 2 / 139، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 59 ح 67 عن كشف الغمة. (5 و 6) من المصدر والبحار. (*)

[ 198 ]

(قال:) (1) فقال - عليه السلام -: لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم شكاكا والربع الاخر أحمق (2). وقد تقدم حديث مقتل محمد بن عبد الله بن حسن فيما تقدم. العاشر ومائة إخباره - عليه السلام - بأن الرضا - عليه السلام - يقتل بالسم ويدفن في طوس. 1562 / 146 - ابن بابويه في الفقيه: باسناده عن الحسين بن زيد، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: سمعته يقول: يخرج رجل من ولد موسى اسمه إسم أمير المؤمنين - عليه السلام -، فيدفن في أرض طوس وهي من خراسان، يقتل فيها بالسم، فيدفن فيها غريبا، فمن زاره عارفا بحقه أعطاه الله عز وجل أجر من أنفق من قبل الفتح وقاتل. (4) الحادي عشر ومائة علمه - عليه السلام - منطق الطير 1563 / 147 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنت عنده ذات


(1) من المصدر والبحار. (2) رجال الكشي: 204 ح 359 وعنه البحار: 46 / 251 / 45 والعوالم: 19 / 135 ح 6. (3) بل يأتي مقتله في المعجزة (35) من معاجز الامام الصادق - عليه السلام -. (4) من لا يحضره الفقيه: 2 / 583 ح 3183 وعنه الوسائل: 10 / 434 ح 6 واثبات الهداة: 3 / 45 ح 18.

[ 199 ]

يوم، إذ وقع عليه (1) ورشان وهدلا هديلهما، فرد (عليهما) (2) أبو جعفر - عليه السلام - بمثله، فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى، فرد عليه أبو جعفر - عليه السلام - هديلا لا تعرفه الناس، ثم نهضا، فقلت له: جعلت فداك ! ما قال هذا الطائر ؟ قال: يا بن مسلم كل شئ خلقه الله من بهيمة أو طائر وما فيه الروح أسمع لنا وأطوع من بني آدم، إن هذا الورشان أتاني وشكا لي من زوجته وقد كان ظن منها (3) ظن سوء، فحلفت له فلم يقبل. فقالت له: بمن ترضى ؟ فقال: بمحمد بن علي، فقالت (4) رضيت، فأقبلا الي فأخبراني بقصتهما فسألتهما (5) عما ذكر، فحلفت لي بالولاية أنها ما خانته، فصدقتها فنهيته عن تهمة زوجته وأعلمته أنه ظالم لها، فانه ليس من بهيمة ولا طائر يحلف بولايتنا (إلا) (6) أبر إلا بني آدم، فانه حلاف مهين لا يعرفنا حق معرفتنا إذا حلف بحقنا كاذبا. (7) الثاني عشر ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق سام أبرص 1564 / 148 - عنه: باسناده عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي جعفر


(1) في المصدر: عنده. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: بها. (4) في المصدر: فقال قد. (5) في المصدر: فسألتهما. (6) ليس في المصدر، وأبر ابرارا: أفضاها على الصدق. (7) الهداية الكبرى للحضيني: 50. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (15) عن الكافي والمناقب.

[ 200 ]

- عليه السلام - ذات يوم و (سار) (1) سام أبرص على حائط البيت، وهو يتوضى للصلاة، فقال: فيكم من يدري ما يقول هذا المسخ ؟ فقلنا جميعا: والله ما ندري، فقال: ولكني أدري ما يقول، يقول: والله لئن شتمتم عثمان لا شتمن خليفتكم، فقلت: لو أمرت بقلته، فقال: يا غلام أقبل على هذا الوزغ فاقتله، فانه مسخ وهو لنا عدو، فقلت: جعلت فداك، وهذا الوزغ ممن يبغضكم أهل البيت، فقال: يا با محمد لو (2) تدري ما كان هذا الوزغ قبل ان يمسخ في هذه الصورة ؟ قلت: لا والهل ما (3) أدري. قال: كان رجلا من بني إسرائيل جبارا يقتل الانبياء، فمسخه (الله) (4) كما ترى، فهو لنا عدو لانا أولاد الانبياء فأمر بقتله، ثم قال (5) - عليه السلام - أيما رجل عاد مؤمنا مريضا ثم يصبح ويمشي (6) على أثر جنازة امرء مؤمن وقتل سام أبرص في يومه ذلك أوجب الله له الجنة. (7) الثالث عشر ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1565 / 149 - عنه: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: حججت


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ما. (3) في المصدر: لا. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فقال. (6) في المصدر: ويمسي. (7) الهداية الكبرى للحضيني: 50 (مخطوط).

[ 201 ]

أنا ومرازم وأبو يحيى وعبد الله بن بشار، فلما صرنا بمكة أتينا أبا جعفر - عليه السلام - وهو في مضرب أبيه علي بن الحسين - عليهما السلام -، فدخلنا عليه فإذا بين يديه مكتل فيه رطب، فأقبل يأخذ (من المكتل) (1) كفا كفا ويناول كل واحد منا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل (2) علينا أبو عبد الله جعفر ابن محمد الصاددق - عليه السلام - متورد الوجنتين يشبه الخجل، فلما نظر إليه أبو جعفر - عليه السلام - قال: ما بالك يا بني ؟ (قال أبو عبد الله - عليه السلام -: خيرا يا أبة، قال: لتخبرني) (3). قال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إني كنت عند بنات عمي فاقبلن علي يعذلني ويلمني (4) (ويقلن) (5) مالك لا تتزوج واحدة منا ؟ فوالله لو سألت أعظم من فينا قدرا أن تخدمنك (6) نفسها لفعلنا، ولكنا نظن أنك مأفون، فأقبلنا على أبي جعفر - عليه السلام - (نسأله ونكلمه أن يزوجه، وظننا أنه يصنع في ذلك شيئا. قال أبو جعفر - عليه السلام -) (7) (فقال:) (8) ليس هذا أوان ذلك، ولكن إذا كان عام قابل يقبل نخاس من اليمن بثلاث (مائة) (9) وعشرين رأسا، وفيهم واحدة يقال لها: حميدة. وهي له وهو لها يقبل، وقد فاته الحج ثم


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: دخل. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: يعذلنني ويلومنني. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: تخدمك. (7) ليس في المصدر. (8 و 9) من المصدر. (*)

[ 202 ]

رفع الحصير الذي كان تحته، فأخرج صرة صفراء وقال: هذه ثمنها هي مائة وستون دينارا. قال: فخرجنا من عنده وقلنا (بأجمعنا) (1): والله لنقيمن حتى نرى هذا الحديث، فأقمنا. حتى إذا كان الوقت الذي وصفه لنا أقبلنا ننظر نحو الطريق إلى اليمن، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت (علينا) (2) إبل عليها المحامل، فدنونا منها فسلمنا على صاحبها فقلنا: من الرجل ؟ فقال: رجل من أهل اليمن، قلنا له: وما تجارتك ؟ قال: نخاس. قلنا: وكم معك ؟ قال: ثلاث (مائة) (3) وعشرون رأسا، فاقبلنا معه (حتى) (4) عرفنا الموضع الذي نزل فيه، فأتينا أبا جعفر - عليه السلام -، فأخبرناه بقدومه، فدعا بأبي عبد الله - عليه السلام - ثم أعطاه الصرة، فقال له: اذهب واعترض، فخرجنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - حتى انتهينا إلى المجلس، وعرض عليه الجواري، فكلما أقبلت جارية قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ليست (5) هذه حتى عرض عليه احدى وعشرين رأسا، ثم قال: ليس عندي جارية فيها (غرض) (6) غير ما قد رأيتم، فرجعنا إلى أبي جعفر - عليه السلام - فأخبرناه بالذي قال. فقال أبو جعفر - عليه السلام -: التي هي له وهو لها مريضة ملفوفة مع


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: لا. (6) ليس في المصدر.

[ 203 ]

اخرى في عبائه، وقد ماتت إحداهن، فأتيناه وقلنا له: يا هذا هل معك (1) جارية مريضة ؟ قال: نعم. وما كنت بآخذ من جواري أبصر مني بها، فقلنا له: ادعها فناداها يا حميدة، فأقبلت علينا جارية صفراء كأنها قضيب ذهب موعوكة، فلما نظر إليها أبو عبد الله - عليه السلام - قال: الان بكم ؟ قال الرجل: بستين ومائة (2) دينار، فأخرج أبو عبد الله - عليه السلام - الصرة من كمه، (فلما بصر) (3) بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثم قال: الله أكبر بعت والله هذه الجارية في (4) ليلة ملكتها من رجل أتاني بستين ومائة (دينار في) (5) صرة صفراء. فأخذ أبو عبد الله - عليه السلام - الجارية بيدها، ثم خرجنا فلم نجاوز الباب حتى سكن عنها الالم والحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر - عليه السلام، فلما نظر إليها قال لها: من ربك ؟ قالت: الله ربي، قال من نبيك ؟ قالت: محمد، قال: وما دينك ؟ قالت: الاسلام، قال: ومن إمامك ؟ قالت: أنت، قال: وما اسمك ؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد ؟ قالت: (والله) (6) ما زلت منذ عقلت (عقلي) (7) مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك هذا (الفتى) (8).


(1) في المصدر: لك. (2) في المصدر: نعم. بمائة وستين فأخرج. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أول. (5) من المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 204 ]

فقال (له) (1) أبو جعفر - عليه السلام -: (خذها إليك) (2) بارك الله (لك) (3) فيها، محفوظ (عليك) (4) فرجها وبطنها، فوطئها أبو عبد الله - عليه السلام -، فولدت له موسى بالابواء مختونا مسرورا، فجلس في وقت ولادته يحدثها من ساعة ولادته. (5) الرابع عشر ومائة إسوداد الشعر بعد البياض وعلمه - عليه السلام - بما في النفس والجواب عنه من حبابة. 1566 / 150 - وعنه باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر الباقر - عليه السلام - فقالت له: جعلت فداك بياض قد ظهر في مفرقي كثرت منه همومي، فقال لها: أرينيه يا حبابة. فأرته إياه، فوضع كفه (6) على البياض ثم قال (7): اعطوها المرأة لتنظر إليه، فنظرت في المرآة، فإذا البياض قد اسود وذهب البياض، ففرحت وسرت، فسر بسرورها. فلما آنست منه السرور قالت: أسألك عن مسألة ؟ قل: سلي. (قالت: أي شئ كنتم في الاظلة ؟ قال لها: سلي) (8) عما يعنيك، قالت:


(1) ليس في المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) الهداية الكبرى: للحضيني: 50 (مخطوط). (6) في المصدر: يده. (7) في المصدر: فقال. (8) من المصدر.

[ 205 ]

هذا يعنيني، قال: كنا نورا (1) نسبح الله رب العالمين قبل خلقه، (قال) (2): فلما خلق الله خلقه سبحنا فسبحوا بتسبيحنا وكبرنا فكبروا بتكبيرنا وهللنا فهللوا بتهليلنا، ولم يكن قبلنا تسبيح ولا تكبير ولا تهليل. (3) الخامس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1567 / 151 - وعنه: باسناده عن جابر بن يزيد قال: دخلت على أبي جعفر - عليه السلام -، فإذا بين يديه حمام يهدر على انثائه، فضحكت، فقال: (يا جابر) (4) مم تضحك ؟ قلت: عجبا من هذا الطائر كيف يهدر على انثائه ويطردها إلى وكرها ؟ قال لي: يا جابر لو فهمت ما يقول لانثائه لعجبت ؟ قلت: بأبي أنت وأمي نبأني بما يقول. فقال: يقول لها يا جابر: يا سكني وعرسي، والله ما (شئ) (5) على وجه الارض أكرم علي منك بعد هذا الجالس، وما مناي إلا أن يرزقني الله منك (ولدا) (6) فطنا يتوالى محمدا وآله - عليهم السلام -، ثم لا أبالي بما أصير (إليه) (7). (8)


(1) في المصدر: أنوارا. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 51 (مخطوط) وأخرج نحوه في البحار: 46 / 284 ح 87 والعوالم: 19 / 86 ح 2 عن عيون المعجزات: 77. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) الهداية الكبرى للحضيني: (51) مخطوط.

[ 206 ]

السادس عشر ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الذئب والعصافير والقنابر 1568 / 152 - وعنه: باسناده عن محمد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر - عليه السلام - من مكة إلى المدينة وهو على بغل له وأن على حمار له، إذا أقبل ذئب يهدي من رأس الجبل حتى دنا من أبي جعفر - عليه السلام -، فجلس البغل ودنا الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج وتطاول يخاطبه، وأصغى إليه أبو جعفر - عليه السلام - باذنه مليا، ثم قال: اذهب فقد فعلت ما سألت، فرجع وهو يهرول، فقلت له: يا سيدي ما شأن هذا الذئب سارك (1) ؟ فقال: إنه قال (لي) (2): يا بن رسول الله إن زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسرت عليها الولادة (3) فادع الله أن يخلصها ولا يسلط (شئ) (4) من نسلي على أموال شيعتك، ففعلت ذلك. فسرنا (قليلا) (5) في قاع مجذب يتوقد حرا، فإذا نحن بعصافير قد طارت من ذلك القاع نحوه - عليه السلام -، ولم تزل ترفرف بأجنحتها، وتصيح حول بغلته، فسمعته قد زجرها وقال لها: لا (ولا) (6) كرامة، فسرنا إلى الموضع الذي أراده وعدنا في ذلك (7) القاع، فإذا تلك العصافير قد


(1) في المصدر: وشأنك. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: ولادتها. (4) من المصدر. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: في الفيافي.

[ 207 ]

طارت ودارت حوله، فسمعته وهو يقول: اشربي واروي، فنظرت وإذا قد ظهر (لي) (1) في ذلك القاع ضحضاح ماء على وجه الارض، فتهافتت فيه فشربت. فقلت: يا مولاي لقد رأيت منك عجبا، فقال: وما رأيت ؟ فقلت: رأيت (العصافير) (2) في المرة الاولى قد طارت ودارت حولك، فقلت لها: (لا) (3) ولا كرامة، وفي هذه النوبة، قلت لها: اشربي واروي، فقال: إعلم إن في هذه النوبة خالطها (4) شئ من القنابر، ولولا القنابر لما سقيتها أبدا، فقلت: يا مولاي وما الفرق بين العصافير والقنابر ؟ فقال: ويحك العصافير تتولى عمر لانها منه، والقنابر تتوالى (5) أهل البيت، وتقول في صفيرها: بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم في الدنيا والاخرة، ولعن الله أعدائكم من العالمين، فقلت: يا مولاي استغفر الله من أكلي القنابر، فقال لي: ويحك لا تأكلها ولا الوراشين ولا الهدهد ولا الجارح من الطيور، ولا الرخمة فانها مسوخ، فقلت: أنا أستغفر الله. (6) السابع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بما يكون 1569 / 153 - وعنه: باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي


(1) من المصدر، وفيه. من بدل (في). (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: يخالطها. (5) في المصدر: تتوالانا. (6) الهداية الكبرى للحضيني: 51 - 52 (مخطوط). وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (14) عنه وعن غيره.

[ 208 ]

جعفر - عليه السلام - قال: كنت معه في المسجد، إذ دخل عمر بن عبد العزيز اشب ما كان، وعليه ثوبان معصفران، وهو يتكأ على مهير له يعني مولاه، فنظر إليه أبو جعفر - عليه السلام - فقال: أما والله ما (1) تذهب الايام حتى يملكها هذا الغلام، فيظهر العدل جهده ويعيش سنتين أو ينقص، فان الله عزوجل يغير وينقص، ثم يموت فتبكي عليه أهل الارض وتلعنه ملائكة السماء، قال جابر: فوالله ما لبثنا إلا يسيرا حتى ملك عمر بن عبد العزيز، وأظهر العدل وعاش مثل ما قال - عليه السلام -. (2) الثامن عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1570 / 154 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: كنا عنده وذكروا سلطان بني أمية، فقال أبو جعفر - عليه السلام -: لا يخرج على هشام أحد إلا قتله. قال: وذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا. فقال: ما لكم ؟ إذا أراد الله عزوجل أن يهلك سلطان قوم، من (3) الملك فاسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد، قال: فقلت لزيد (عن) (4) هذه المقالة، فقال: إني شهدت هشاما ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يسب عنده، فلم ينكر ذلك ولم يغيره،


(1) في المصدر: لا. (2) الهداية الكبرى للحضيني: 52 (مخطوط)، وعنه اثبات الهداة: 3 / 63 ح 76. (3) في المصدر والبحار: أمر. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 209 ]

فوالله لو لم يكن إلا أنا وأبني لخرجت عليه. (1) والحمد لله


(1) الكافي: 8 / 394 ح 593 وعنه البحار: 46 / 281 ح 84 وج 58 / 98 ح 22 واثبات الهداة: 3 / 44 ح 14 والعوالم: 19 / 139 ح 13 وص 289 ح 1، وأورده في كشف الغمة: 2 / 140.

[ 211 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الباب السادس في معاجز الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق - عليهم السلام - الاول في معاجز الميلاد وقد تقدم في معاجز ميلاد علي بن الحسين - عليه السلام - الثاني تسميته - عليه السلام - الصادق بنص من رسول الله - صلى الله عليه وآله - 1571 / 1 - ابن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا أبو بكر عبيد بن موسى الخيال (1) الطبري قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن الحصين قال: حدثنا المفضل بن عمر، عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن


(1) في المصدر والبحار: عبيد الله بن موسى الحبال. (*)

[ 212 ]

الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - فسموه الصادق، فانه سيكون في ولده سمي له، يدعي الامامة بغير حقها، ويسمى كذابا. وقد تقدم حديث طويل في معنى ذلك في الخامس والثلاثين من معاجز علي بن الحسين - عليهما السلام -. (1) الثالث أنه - عليه السلام - يخضر مرة ويصفر اخرى إذا قال قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - 1572 / 2 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمد ابن خالد يعني البرقي، (عن أبيه) (2) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن زياد الازدي - يعني ابن أبي عمير، قال: سمعت مالك بن أنس فقيه المدينة يقول: كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - فيقدم لي مخدة ويعرف لي قدرا ويقول: يا مالك إني أحبك فكنت أسر بذلك وأحمد الله عزوجل عليه. قال: وكان - عليه السلام - (رجلا) (2) لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائما وإما قائما وإما ذاكرا، وكان من عظماء العباد وأكابر الزهاد الذين يخشون الله عزوجل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا (قال:) (4) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إخضر مرة واصفر


(1) علل الشرائع: 234 ح 1 وعنه البحار: 47 / 8 ح 2 وحلية الابرار: 4 / 11 ح 4. (2) ليس في البحار. (3) من البحار. (4) من المصدر والبحار.

[ 213 ]

اخرى حتى ينكره من (كان) (1) يعرفه، ولقد حججت معه سنة، فلما استوت به راحلته عند الاحرام كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكان أن يخر من راحلته، فقلت: (قل) (2) يا بن رسول الله، ولابد لك من أن تقول. فقال: يا بن (أبي) (3) عامر كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك وأخشى أن يقول عزوجل لي: لا لبيك ولا سعديك. (4) الرابع أنه - عليه السلام - أرى أصحابه كأس الملكوت 1573 / 3 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله قال: قال لي عبد الله بن بشر: سمعت الاحوص يقول: كنت مع الصادق - عليه السلام - إذ سأله قوم عن كأس الملكوت، فرأيته وقد تحدر نورا، ثم علا حتى أنزل تلك الكأس، فأدارها على أصحابه، وهي كأس مثل البيت الاعظم أخف من الريش من نور محضور (5) مملؤ شرابا، فقال (6) لي: لو علمتم بنور الله لعاينتم هذا في الاخرة. (7)


(1) من البحار. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) الخصال: 167 ح 219، علل الشرائع: 234 ح 4، امالي الصدوق: 143 ح 3، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 275 وعنها البحار: 47 / 16 ح 1 و 2 حلية الابرار: 15 ح 1. (5) في المصدر: محصور. (6) في المصدر: ثم قال - عليه السلام. (7) دلائل الامامة: 112.

[ 214 ]

الخامس رفعه - عليه السلام - المنارة بيده اليسرى وحيطان قبر النبي - صلى الله عليه وآله - باليمنى 1574 / 4 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الاعمش، عن قيس بن خالد قال: رأيت الصادق - عليه السلام - وقد رفع منارة النبي - صلى الله عليه وآله - بيده اليسرى وحيطان القبر بيده اليمنى، ثم بلغ بهما عنان السماء، ثم (1) قال: أنا جعفر أنا نهر الاغور (2) أنا صاحب الايات الاقمر أنا (ابن) (3) شبير وشبر. (4) السادس إحياء السمكة المسلوخة وضرب بيده الارض فإذا الدجلة والفرات تحت قدميه وأرى مطلع الشمس ومغربها في أسرع من لمح البصر 1575 / 5 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: رأيت الصادق - عليه السلام - وقد جئ إليه بسمك مسلوخ (5)، فمسح يده على سمكة فمشت بين يديه، ثم ضرب بيده إلى الارض فإذا الدجلة والفرات


(1) في المصدر: وقال. (2) في المصدر: الازخر. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 112 - 113 وعنه اثبات الهداة: 3 / 139 ح 227. (5) في المصدر والاثبات: مملوح.

[ 215 ]

تحت قدميه، ثم أرانا السفن في البحر، ثم أرانا مطلع الشمس ومغربها في أسرع من اللمح. (1) السابع أنه - عليه السلام - هاجت لغضبه ريح سوداء 1576 / 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن عبد الله بن قيس، عن أبي قناقب الصدوجي (2) قال: رأيت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - وقد سئل عن مسألة، فغضب حتى امتلا (3) منه مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله - وبلغ أفق السماء، وهاجت لغضبه ريح سوداء حتى كادت تقلع المدينة، فلما هدأ هدأت لهدوئه. فقال - عليه السلام - لو شئت لقلبتها على من عليها، ولكن رحمة الله وسعت كل شئ. (4) الثامن جره - عليه السلام - السماء 1577 / 7 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد (5) قال: قلت


(1) دلائل الامامة: 113 وعنه اثبات الهداة: 3 / 140 ح 228. (2) في المصدر: قباقب الصدوحي. (3) في المصدر: فامتلا. (4) دلائل الامامة: 113 وعنه اثبات الهداة: 3 / 140 ح 229. (5) في المصدر: سعيد.

[ 216 ]

للصادق - عليه السلام -: أتقدر أن تمسك السماء (1) بيدك ؟ فقال: لو شئت لحجبتها عنك ! فقلت: إفعل، قال: فرأيته قد جرها كما يجر الدابة بعنانها، واسودت وانكسفت وذلك بعين أهل المدينة كلهم حتى ردها. (2) التاسع إخراج اللبن من شاة عجفاء 1578 / 8 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن إبراهيم بن وهب قال: اتي أبو عبد الله بشاة حائل عجفاء، فمسح ظهرها (3) فدرت اللبن فاستوت. (4) العاشر إرتفاعه - عليه السلام - ورجوعه بطبق من رطب وكون رجله على كتف جبرئيل والاخرى على ميكائيل ولحوقه بالنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي وأبيه - عليهم السلام - 1579 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن الاعمش، عن قبيصة بن وائل قال: كنت مع الصادق - عليه السلام - فارتفع حتى غاب (عني) (5)، ثم رجع ومعه طبق من رطب


(1) في المصدر والاثبات: الشمس. (2) دلائل الامامة: 113 وعنه اثبات الهداة: 3 / 140 ح 230. (3) في المصدر والاثبات: ضرعها. (4) دلائل الامامة: 113 وعنه اثبات الهداة: 140 ح 231. (5) من المصدر.

[ 217 ]

فرجع، قال: وكانت رجلي اليمنى على كتف (1) جبرئيل واليسرى على كتف (2) ميكائيل حتى لحقت (3) بالنبي وفاطمة والحسن والحسين وعلي وأبي - عليهم السلام - فحيوني (بهذا لي ولشيعتي) (4). (5) الحادي عشر إظهار الثلج والعسل والنهر 1580 / 10 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا عبد الله (6) قال: حدثنا عمارة، عن ابن سعيد قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر الصادق - عليه السلام - وقد أظلتنا هاجرة صعبة، فأظهر لنا ثلجا وعسلا ونهرا يجري في داره في غير حفر، وذلك بالمدينة حيث (7) لا ثلج ولا عسل ولا ماء جاري. (8) الثاني عشر إنقلاب الحائط ذهبا وأوراق الاسطوانة 1581 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أحمد ابن منصور الرشادي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا مهلب بن قيس قال: قلت للصادق - عليه السلام -: بأي شئ يعرف العبد (9) إمامه ؟ قال: إن


(1 و 2) في المصدر: كف. (3) في المصدر: صرت إلى النبي. (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 113 وصدره في اثبات الهداة: 3 / 140 ح 232. (6) في المصدر: أبو محمد. (7) في المصدر: حين. (8) دلائل الامامة: 113 - 114 وعنه إثبات الهداة: 3 / 140 ح 233. (9) في المصدر: نعرف إمامة الامام.

[ 218 ]

فعل، كذا ووضع يده على حائط فإذا الحائط ذهب، ثم وضع يده على إسطوانة، فأورقت من ساعتها، فقال: بهذا يعرف الامام. (1) الثالث عشر إتيانه - عليه السلام - من المدينة إلى الغري ويمشي على الماء ورجع إلى المدينة من ليلته 1582 / 12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: (حدثنا عبد الله قال:) (2) حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا الليث بن إبراهيم قال: صحبت جعفر بن محمد - عليه السلام - حتى أتى الغري في ليلة من (المدينة واتى) (3) الكوفة، ثم رأيته مشى على الماء ورجع (4) إلى المدينة ولم ينقص من الليل شئ. (5) الرابع عشر إستجابة دعائه - عليه السلام - على داود بن علي حين قتل المعلى بن خنيس 1583 / 13 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن إسحق، عن عبد الله بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي (عن معاوية بن عمار الدهني) (6) عن معاوية بن وهب وابن سنان قالا: كنا بالمدينة، حين بعث


(1) دلائل الامامة: 114 وعنه اثبات الهداة: 3 / 140 ح 234. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وعاد. (5) دلائل الامامة: 114 وعنه اثبات الهداة: 3 / 140 ح 235. (6) من المصدر والبحار، وفيهما: ومعاوية بن وهب، عن ابن سنان قال.

[ 219 ]

داود بن علي إلى المعلى بن خنيس فقتله. فجلس أبو عبد الله - عليه السلام - فلم يأته شهرا، قال: فبعث إليه أن ائتني فأبى أن يأتيه، فبعث إليه خمسة نفر من الحرس قال: (ائتوني به فان أبى) (1) فائتوني به أو برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي ونحن نصلي معه الزوال فقالوا (له) (2): أجب داود بن علي قال: فان لم أجب ؟ قالوا: أمرنا أن نأتيه برأسك، (قال) (3): فقال: وما أظنكم تقتلون ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالوا: ما ندري ما تقول وما نعرف إلا الطاعة، قال: انصرفوا فانه خير لكم في دنياكم وآخرتكم، قالوا: والله لا ننصرف حتى نذهب بك معنا أو نذهب برأسك. قال: فلما علم أن القوم لا ينصرفون إلا (به أو) (4) بذهاب رأسه وخاف على نفسه، (قالوا:) (5) رأيناه قد رفع يديه، فوضعهما على منكبيه، ثم بسطهما، ثم دعا بسباتيه فسمعناه يقول: الساعة الساعة، (قال) (6): فسمعنا صراخا عاليا، فقالوا له: قم ! فقال (لهم:) (7) أما إن صاحبكم قد مات، وهذا الصراخ عليه، (فان شئتم) (8) (فابعثوا رجلا منكم، فان لم يكن هذا الصراخ عليه) (9) قمت معكم، قال: فبعثوا رجلا


(1) من البحار، وفي المصدر: ائتوني فان أبى. (2 و 3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: يذهبون بدل (ينصرفون). (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار.

[ 220 ]

منهم فما لبث أن أقبل فقال: يا هؤلاء قد مات صاحبم، وهذا الصراخ عليه فانصرفوا. فقلنا (1) له: جعلنا الله فداك ما كان حاله ؟ قال: قتل مولاي المعلى ابن خنيس، فلم آته منذ شهر فبعث إلى أن آتيه، فلما (أن) (2) كان الساعة ولم آته بعث إلى ليضرب عنقي، فدعوت الله باسمه الاعظم، فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقتله، فقلت له: فرفع اليدين ما هو ؟ قال: الابتهال، قلت: فوضع يديك وجمعهما (3) ؟ قال: التضرع، قلت: ورفع الاصبع قال: البصبصة. (4) 1584 / 14 - محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد الله بن حماد، عن أبي بصير وداود الرقي ومعاوية بن عمار وعبد الله بن سنان (جميعا) (5) قالوا: كنا بالمدينة حين بعث داود بن علي إلى المعلى، بن خنيس فقتله، فجلس (عنه) (6) أبو عبد الله - عليه السلام - شهرا لم يأته، فبعث إليه فدعاه فأبى أن يأتيه، فبعث إليه عشرة نفر من الحرس وقال (لهم) (7): ائتوني به فان أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي - ونحن معه -


(1) في المصدر والبحار: فقلت. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: وجمعها. (4) بصائر الدرجات: 217 ح 2 وعنه البحار: 47 / 66 ح 9 وصدره في اثبات الهداة: 3 / 99 ح 73. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر.

[ 221 ]

صلاة الزوال فقالوا له: أجب الامير (فأبى، فقالو: إن لم تجب قتلناك) (1) قال: ما أظنكم تقتلون ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقالوا له: ما ندري ما تقول ؟ ولا نعرف إلا الطاعة، قال: انصرفوا فانه خير لكم، قالوا: لا نرجع (إليه) (2) إلا بما أمرنا، فلما علم أن القوم لا ينصرفون (3) إلا بما أمروا به، رأيناه وقد رفع يديه إلى السماء، ثم وضعهما على منكبيه، ثم بسطهما، ثم بسبابتيه (4) فسمعنا الساعة الساعة، حتى (5) سمعنا صراخا (بالمدينة) (6) عاليا، فقالوا له: قم ! فقال: إن صاحبكم قد مات، وهذا الصراخ عليه، فانصرفوا والناس قد حضروه، فقالوا: انشقت مثانته (فمات) (7) فقال أبو عبد الله: دعوت الله باسمه الاعظم وابتهلت إليه، فبعث الله إليه ملكا فطعنه بحربة في مذاكيره فكفانا شره، قالوال: (فقلنا (8) ما الابتهال ؟ قال: رفع اليدين إلى جنب المنكبين قلنا (9) ما البصبصة ؟ فقال: رفع الاصبع وتحريكها يعني السبابة. (10) 1585 / 15 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن المسمعي قال: لما


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: لا يرجعون. (4) في المصدر هكذا: ودعا مشيرا بسباته قائلا. (5) في المصدر: وسمعنا. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: قالوا والبصبصة ؟. (10) دلائل الامامة: 114.

[ 222 ]

قتل داود بن علي المعلى بن خنيس قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لادعون الله على من قتل مولاي وأخذ مالي، فقال له داود بن علي: إنك لتهددني بدعائك. قال حماد: قال المسمعي: فحدثني معتب أن أبا عبد الله - عليه السلام - لم يزل (ليلته) (1) راكعا وساجدا فلما كان في السحر سمعته يقول - وهو ساجد: اللهم إني أسألك بقوتك القوية، وبجلالك الشديد، الذي كل خلقك له ذليل أن تصلي على محمد وأهل بيته وأن تأخذه الساعة الساعة، فلما (2) رفع رأسه حتى سمعنا الصيحة في دار داود بن علي، فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - رأسه وقال: إني دعوت الله (عليه) (3) بدعوة بعث الله عزوجل عليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة من حديد انشقت منها مثانته فمات. (4) 1586 / 16 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (، عن محمد بن إسماعيل) (5)، عن أبي إسماعيل السراج، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: أن الذي دعا به أبو عبد الله - عليه السلام - على داود ابن علي حين قتل المعلى بن خنيس وأخذ مال أبي عبد الله - عليه السلام - (اللهم إني أسالك بنورك الذي لا يطفي، وبعزائمك التي لا تخفى، وبعزتك التي لا تنقضي، وبنعمتك التي لا تحصى، وبسلطانك الذي


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: فما. (3) من البحار. (4) الكافي: 2 / 513 ح 5 وعنه البحار: 47 / 209 ح 52 واثبات الهداة: 3 / 82 ح 18. (5) من المصدر.

[ 223 ]

كففت به فرعون عن موسى - عليه السلام -. (1) 1587 / 17 - الكشي: عن حمدوية بن نصير قال: حدثني العبيدي، عن إبن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن إسماعيل بن جابر: أن أبا عبد الله - عليه السلام - لما اخبر قتل المعلى بن خنيس قال: أما والله لقد دخل الجنة. (2) 1588 / 18 - وعن إبن أبي نجران، عن حماد الناب، عن المسعمي قال: لما أخذ داود بن علي المعلى بن خيس حبسه فأراد قتله، فقال له معلى: أخرجني إلى الناس فان لي دينا كثيرا ومالا حتى أشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما أجتمع الناس قال: أيها النسا أنا معلى بن خنيس فمن عرفني فقد عرفني، اشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: فشد عليه صاحب شرطة داود فقتله. قال: فلما بلغ ذلك أبا عبد الله - عليه السلام - خرج يجر ذيله حتى دخل على داود بن علي وإسماعيل ابن خلفه، فقال: يا دواد قتلت مولاي وأخذت مالي، فقال: ما أنا قتلته ولا أخذت مالك، فقال: والله لادعون الله على من قتل مولاي وأخذ مالي ! قال: (ما أنا قتلته ولا أخذت مالك) (3) ولكن قتله صاحب شرطتي فقال: باذنك أو بغير إذنك ؟ فقال: بغير إذني،


(1) الكافي: 2 / 557 ح 5. (2) اختيار معرفة الرجال: 367 قطعة من ح 707. (3) في المصدر والبحار بدل ما بين القوسين هكذا ما قتلته.

[ 224 ]

فقال: يا إسماعيل شأنك به، (قال) (1) فخرج إسماعيل والسيف معه حتى قتله في مجلسه. قال: حماد: وأخبرني المسمعي عن معتب قال: فلم يزل أبو عبد الله - عليه السلام - ليلته ساجدا وقائما (قال) (2) فسمعته في آخر الليل وهو ساجد يقول: (اللهم (إني) (3) أسألك بقوتك القوية وبمحالك الشديدة وبعزتك التي (كل) (4) خلقك لها ذليل أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تأخذه الساعة (الساعة) (5). قال: فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا: مات داود بن علي، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (إني دعوت الله عليه بدعوة) (6) بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمرزبة انشقت (منها) (7) مثانته. (8) 1589 / 19 - ابن شهر اشوب في كتاب المناقب: قال روى الاعمش والربيع وابن سنان وعلي بن أبي حمزة وحسين بن أبي العلاء، وأبو المغرا وأبو بصير: أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس لما قتل المعلى بن خنيس وأخذ ماله، قال الصادق - عليه السلام -: قتلت مولاي، وأخذت مالي،


(1 و 2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) من المصدر. (8) رجال الكشي: 377 ح 708 وعنه البحار: 47 / 352 ح 59 وذيله في البحار: 95 / 225 ح 24.

[ 225 ]

أما علمت أن الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ؟ (أما) (1) والله لادعون الله عليك. فقال له داود: تهددنا بدعائك ؟ كالمستهزئ بقوله، فرجع أبو عبد الله - عليه السلام - إلى داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا، فبعث إليه داود خمسة من الحرس وقال: ائتوني به، فإن أبى فائتوني برأسه، فدخلوا عليه وهو يصلي فقالوا له: أجب داود. قال: فإن لم أجب ؟ قالوا: أمرنا بأمر، قال: فانصرفوا فانه (هو) (2) خير لكم لدنياكم (3) وآخرتكم، فأبوا إلا خروجه، فرفع يديه فوضعهما على منكبيه ثم بسطهما، ثم دعا بسبابته فسمعناه يقول: الساعة الساعة، حتى سمعنا صراخا عاليا فقال لهم: إن صاحبكم قد مات، فانصرفئوا ! فسئل فقال: بعث إلي ليضرب عنقي، فدعوت (عليه) (4) بالاسم الاعظم، فبعث الله إليه ملكا بحربة فطعنه في مذاكيره فقلته. قال: وفي رواية لبابة بنت عبد الله بن العباس: بات داود تلك الليلة (حائرا) (5) قاد أغمى عليه، (فقمت) (6) أفتقده في الليل، فوجدته مستلقيا على قفاه وثعبان قد انطوى على صدره، وجعل فاه على فيه، فأدخلت يدي في كمي فتناولته فعطف فاه (الي) (7) فرميت به فانساب في ناحية البيت، وانبهت داود فوجدته حائرا قد احمرت عيناه، فكرهت أن أخبره


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار، وفيه: في دنياكم بدل (لدنياكم). (3) في البحار: في دنياكم. (4 - 7) من المصدر والبحار.

[ 226 ]

بما كان، وجزعت عليه (وحركت) (1). ثم انصرفت فوجدت ذلك الثعبان كذلك، ففعلت به مثل الذي فعلت في المرة الاولى، وحركت داود فأصبته ميتا، فما رفع جعفر - عليه السلام - رأسه من السجود حتى سمع الواعية. (2) الخامس عشر إخباره - عليه السلام - أن المعلى بن خنيس يقتله داود ويصلبه. 1590 / 20 - الكشي: باسناده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - (يقول:) (3) وجرى ذكر المعلى بن خنيس، قال: يا أبا محمد اكتم علي ما أقول لك في المعلى، قلت: أفعل، فقال: أما إنه ما كان ينال درجتنا إلا بما ينال منه داود بن علي، قلت: وما الذي يصيبه من داود ؟ فقال (4): يدعو به فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون قال: ذاك قابل. (قال:) (5) فلما كان قابل، ولي (داود) (6) المدينة فقصد قتل (7) المعلى، فدعاه فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - وأن يكتبهم له،


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 230 - 231 وعنه البحار: 47 / 177 ح 24. (3) من المصدر. (4) في المصدر: قال. (5) من المصدر. (6) من البحار. (7) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: قصد.

[ 227 ]

فقال: ما أعرف من أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - أحدا، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه ولا أعرف له صاحبا، قال: تكتمني ؟ أما إن كتمتني قتلتك، فقال له المعلى: بالقتل تهددني والله لو كان (1) تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم، وإن أنت قتلتني لتسعدني وأشقيك، فكان كما قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لم يغادر منه قليلا ولا كثيرا. (2) 1591 / 21 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسين بن أبي العلاء وابن ابي المغرا جميعا، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فجرى ذكر المعلى بن خنيس، قال: يا بني اكتم ما أقول لك في المعلى، قلت: أفعل، قال: إنه ما كان ينال درجتنا إلا بما ينال دواد بن علي منه، قلت: وما الذي ينال داود بن علي منه ؟ قال: يدعو به لعنه الله ويأمر به، فيضرب عنقه ويصلبه، قلت (3): إنا لله وإنا إليه راجعون قال: ذلك في قابل فلما كان في قابل ولي المدينة فقصد قتل (4) المعلى، فدعاه فسأله عن شيعة أبي عبد الله - عليه السلام - أن يكتبهم له، قال: ما أعرف من أصحابه أحد، وإنما أنا رجل أختلف في


(1) في المصدر والبحار: كانوا. (2) رجال الكشي: 380 ح 713 وعنه البحار: 47 / 109 ح 144 - 146 وعن مناقب ابن شهر اشوب المذكور في ذيل الحديث الاتي والخرائج: 2 / 647 ح 57 وفرج المهموم: 229. واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 120 ح 152 عن الخرائج. ويأتي في المعجزة (254) عن الهداية الكبرى للحضيني مفصلا. (3) في المصدر: قال. (4) في المصدر: جاء والي المدينة يقصد المعلى.

[ 228 ]

حوائجه، وما يتوجه (إلي) (1) ولست أعرف له صاحبا، قال: أما إنك إن كتمتني قتلتك، قال: بالقتل تهددني ؟ ! والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعت (قدمي) (2) عنهم (لك) (3) ولئن قتلتني ليسعدني الله إن شاء الله ويشقيك الله، (قال:) (4) فقتله. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: قال أبو بصير: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وقد جرى ذكر المعلى بن خنيس فقال: يا أبا محمد اكتم (علي) (5) ما أقول لك في المعلى قلت: أفعل، وساق الحديث بعينه إلا أن فيه لو كانوا (6) تحت قدمي ما رفعت (قدمي) (7) عنهم، وإن أنت قتلتني لستعدني ولتشقين. فلما أراد قتله قال المعلى: أخرجني إلى الناس، فان لي أشياء كثيرة، حتى اشهد بذلك، فأخرجه إلى السوق، فلما اجتمع الناس قال: (يا) (8) أيها الناس أشهدوا أن ما تركت من مال عين أو دين أو أمة أو عبد أو دار أو قليل أو كثير فهو لجعفر بن محمد - عليه السلام - (فقتل) (9). (10)


(1 - 4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: كان. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار. (10) دلائل الامامة: 118، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 225، وأخرجه في البحار: 47 / 129 صدر ح 176 عن المناقب، متحد مع قبله.

[ 229 ]

السادس عشر أنه - عليه السلام - وصل المعلى بن خنيس من المدينة إلى منزله بالكوفة ومنها إلى المدينة في وقت واحد 1592 / 22 - سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن (1) محمد بن خالد البرقي، عن (أبي) (2) الربيع الوراق، عن بعض أصحابه، عن حفص الابيض قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام قتل المعلى بن خنيس وصلبه، فقال: يا حفص إني نهيت المعلى عن أمر فأذاعه، فقتل (3) بما ترى. قلت له: إن لنا حديثا من حفظه حفظ الله عليه دينه ودنياه ومن أذاعه علينا سلبه الله دينه. يا معلى، لا تكونوا أسرى في أيدي الناس لحديثنا، إن شاؤا آمنوا عليكم وإن شاؤا قتلوكم، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه ورزقه الله العز في الناس، يا معلى من أذاع الصعب من أحاديثنا (4) لم يمت حتى يعضه السلاح، أو يموت بخبل، إني رأيته يوما حزينا، فقلت: مالك ذكرت (5) أهلك وعيالك ؟ فقال: نعم. فمسحت وجهه


(1) في المصدر: و. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: فأقبل. (4) في المصدر: حديثنا. (5) في المصدر: أذكرت.

[ 230 ]

فقلت: أين (1) تراك ؟ فقال: أراني في بيتي مع زوجتي وعيالي، فتركته في تلك الحال مليا، ثم مسحت وجهه، فقلت: أين تراك ؟ قال: أراني معك في المدينة، فقلت له: احفظ ما رأيت ولا تدعه (2)، فقال لاهل المدينة: إن الارض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت. (3) 1593 / 23 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن حفص الابيض التمار قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام صلب المعلى بن خنيس - رحمه الله - فقال لي: يا حفص إني أمرت المعلى بأمر فخالفني، فابتلى بالحديد، إني نظرت إليه يوما فرأيته كئيبا حزينا، فقلت له: (ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقال لي: ذكرت أهلي وولدي فقلت:) (4) ادن مني فدنا مني، فمسحت وجهه بيدي، وقلت له: أين أنت ؟ قال: يا سيدي أنا في منزلي هذه والله زوجتي وولدي، فتركته حتى أخذ وطره منهم واستقرب منه، حتى نال حاجته من أهله وولده، حتى كان منه إلى أهله ما يكون من الزوج إلى المرأة. ثم قلت له: ادن مني، فدنا فمسحت وجهه، وقلت له: أين أنت ؟ فقال: أنا معك في المدينة وهذا بيتك، فقلت له: يا معلى إن لنا حديثا من حفظه علينا حفظه الله وحفظ عليه دينه وديناه، يا معلى لا تكونوا اسراء في أيدي الناس بحديثنا، إن شاؤا آمنوا عليكم وإن شاؤا قتلوكم. يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه


(1) في المصدر: أنى. (2) في المصدر: تذعه. (3) مختصر البصائر: 98 - 99. (4) من المصدر.

[ 231 ]

وأعزه في الناس من غير عشيرة، ومن أذاعه لم يمت حتى يذوق عضة الحديد، وألح عليه الفقر والفاقة في الدنيا حتى (1) يخرج منها، ولا ينال منها شيئا وعليه في الاخرة (غضب) (2) وله عذاب أليم، ثم قلت له: يا معلى أنت مقتول فاستعد. (3) 1594 / 24 - الكشي: عن إبراهيم بن محمد بن العباس الختلي قال: حدثني أحمد بن إدريس القمي المعلم قال: حدثني محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن حفص الابيض التمار قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - أيام صلب المعلى بن خنيس - رحمه الله - فقال لي: يا حفص إني أمرت المعلى فخالفني فابتلى بالحديد، إني نظرت إليه يوما وهو كئيب حزين، فقلت: يا معلى كأنك ذكرت أهلك وعيالك ؟ قال: أجل، قلت: ادن مني، فدنا مني فمسحت وجهه فقلت: أين تراك ؟ فقال: أراني هذا أهلي (4) وهذه زوجتي وهذا ولدي، (قال) (5) فتركته حتى يمل (6) منهم (واستترت منهم) (7) حتى نال ما ينال الرجل من أهله، ثم قلت: ادن مني، فدنا مني، فمسحت وجهه فقلت: أين تراك ؟ فقال: أراني معك في المدينة، قال: قلت: يا معلى إن لنا حديثا من


(1) في المصدر: و. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 136. (4) في المصدر: في أهل بيتي وهوذا. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: تملا. (7) من المصدر. (*)

[ 232 ]

حفظه علينا حفظه الله عليه دينه ودنياه، يا معلى لا تكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا، إن شاؤا أمنوا (1) عليكم وإن شاؤا قتلوكم، يا معلى إنه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نورا بين عينيه وزوده القوة في الناس، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل، يا معلى أنت مقتول فاستعد. (2) 1595 / 25 - وفي كتاب الاختصاص للشيخ المفيد هكذا: أحمد ابن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن حماد بن عثمان، عن المعلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - في بعض حوائجه، فقال لي: ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقلت: ما بلغني من أمر العراق وما فيها من هذا (3) الوباء، فذكرت عيالي، فقال: أيسرك أن تراهم ؟ فقلت: وددت والله قال: فاصرف وجهك فصرفت وجهي، ثم قال: أقبل بوجهك فإذ داري متمثلة نصب عيني، فقال لي: ادخل دارك فدخلت، فإذا (أنا) (4) لا أفقد من عيالي صغيرا ولا كبيرا إلا وهو في داري بما فيها، فقضيت وطري ثم خرجت، فقال: اصرف وجهك فصرفته فلم أر شيئا. (5)


(1) في المصدر: منوا. (2) رجال الكشي: 378 ح 709 وعنه البحار: 2 / 71 ح 34 والعوالم: 3 / 307 ح 18 وعن بصائر الدرجات: 403 ح 2، وفي البحار: 47 / 87 - 88 ح 91 - 92 عنهما وعن الاختصاص: 321، وفي ج 25 / 380 ح 34 عن الاختصاص، وفي اثبات الهداة: 3 / 104 ح 95 عن البصائر. (3) في المصدر: هذه. (4) من المصدر. (5) الاختصاص: 323 وعنه البحار: 47 / 91 ح 98 وعن بصائر الدرجات: 406 ح 8 واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 108 ح 109 عن البصائر.

[ 233 ]

1596 / 26 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن الحسن، عن أبيه، عن محمد بن يسار، عن حماد بن عيسى، عن المعلى ابن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقلت: بلغني عن العراق وما أصاب أهله من الوباء، فذكرت عيالي وداري ومالي هناك، فقال: أيسرك أن تراهم ؟ فقلت: إي والله إنه ليسرني ذلك. قال: فحول وجهك نحوهم، فحولت وجهي، فمسح يده على وجهي، فإذا داري وأهلي وولدي ممثلة بين يدي نصب عيني، قال: فقال: ادخل دارك فدخلتها حتى نظرت (إلى) (1) جميع ما فيها من عيالي ومالي (2)، ثم بقيت ساعة حتى مللت منهم، ثم خرجت، قال (لي) (3)، حول وجهك، فحولت وجهي، فنظرت فلم أر شيئا. (4) السابع عشر علمه - عليه السلام - بما أضمر عليه إبن أبي يعفور ومعلى بن خنيس. 1597 / 27 - الكشي: عن محمد بن (الحسن) (5) البراثي وعثمان


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وولدي. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 138، متحد مع الحديث السابق. (5) من المصدر والبحار، وفي المصدر: البراني. (*)

[ 234 ]

(معا) (1) قالا: حدثنا محمد بن يزداد (2)، عن محمد بن الحسين، عن الحجال، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي العباس البقباق (قال:) (3) تذاكر ابن أبي يعفور ومعلى بن خنيس، فقال ابن أبي يعفور: الاوصياء علماء الابرار (4) أتقياء، وقال المعلى بن خيس: الاوصياء أنبياء. قال: فدخلا على أبي عبد الله - عليه السلام - (قال:) (5) فلما استقر مجلسهما قال: فبدأهما أبو عبد الله - عليه السلام - فقال: يا عبد الله أبرأ ممن (6) قال: إنا أنبياء. (7) قلت: قال بعض علماء الرجال: يكون هذا محمولا على أول أمر معلى بن خنيس لمنافاته لما تقدم من الروايات. الثامن عشر استكفاؤه - عليه السلام - أبا جعفر المنصور بحيث صار لا يبصر مولاه ومولاه لا يبصره 1598 / 28 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين (8) بن علي، عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى له على رأسه، وقال له:


(1) من البحار. (2) كذا في المصدر، وفي البحار والاصل: زياد. (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: تدارء بدل (تذاكر). (4) في المصدر والبحار: أبرار. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: مما. (7) رجال الكشي: 246 ح 456 وعنه البحار: 25 / 291 ح 48. (8) في المصدر: الحسن بن علي.

[ 235 ]

إذ دخل علي فاضرب عنقه. فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - نظر إلى أبي جعفر وأسر شيئا فيما بينه وبين نفسه لا يدرى ما هو، ثم أظهر: يا من يكفي خلقه كلهم ولا يكفيه أحد إكفني شر عبد الله بن علي. قال: فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره، فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد لقد عييتك في هذا الحر فانصرف، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عنده، فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك به ؟ فقال: لا والله ما أبصرته ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه، فقال أبو جعفر له: والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لاقتلنك. (1) 1599 / 29 - سعد بن عبد الله القمي: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - على أبي جعفر أقام أبو جعفر مولى على رأسه، وقال له: إذا دخل علي فاضرب عنقه. فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - على أبي جعفر فنظر - عليه السلام - إلى أبي جعفر، وأسر شيئا فيما بينه وبين نفسه ولم يدر ما هو، ثم أظهر (يا من يكفي خلقه كله ولا يكفيه أحد اكفني شره) (2) فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره (فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد لقد غثثتك (3) في هذا الحر، فانصرف، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من


(1) الكافي: 2 / 559 ح 12 وعنه اثبات الهداة: 3 / 82 ح 20 وعن بصائر الدرجات ومختصر البصائر الاتيين فيما بعد، واورده المؤلف في حلية الابرار: 4 / 73 ح 4. (2) في المصدر: شر عبد الله بن محمد بن علي وفي البحار: شر عبد الله بن علي. (3) في البحار: أتعبتك.

[ 236 ]

عنده) (1) فقال أبو جعفر لمولاه: ما منعك أن تفعل كما (2) أمرتك (به) (3) ؟ ! فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه. فقال أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لا قتلنك. (4) 1600 / 30 - ثاقب المناقب: عن علي بن ميسر قال: لما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - (علي أبي جعفر) (5) أقام أبو جعفر مولى له على رأسه وقال (له) (6): إذا دخل علي فاضرب عنقه. فلما دخل أبو عبد الله - عليه السلام - ونظر (إلى) (7) أبي جعفر أسر شيئا فيما بينه وبين نفسه لم يدر ما هو، ثم أظهر: (يا من يكفي خلقه (كله) (8) ولا يكفيه أحد اكفني) فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا (9) يبصره، فقال أبو جعفر: يا جعفر بن محمد، لقد غشيك في هذا الحر (جشمت) (10)، فانصرف. وخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عنده، فقال لمولاه: ما منعك أن تفعل ما أمرتك (به) (11) ؟ فقال: لا والله ما أبصرته، ولقد جاء شئ فحال بيني وبينه.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: ما. (3) من المصدر والبحار. (4) مختصر البصائر: 8 - 9 وعنه البحار: 47 / 169 - 170 ح 11 و 12 وعن بصائر الدرجات: 494 ح 1 والخرائج: 2 / 773 ح 96. (5 - 8) من المصدر. (9) في المصدر: ولا مولاه يبصره. (10) ليس في المصدر، وفيه (عنيتك) بدل: غشيك. (11) من المصدر.

[ 237 ]

فقال (له) (1) أبو جعفر: والله لئن حدثت بهذا الحديث أحدا لاقتلنك. (2) 1601 / 31 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابنا قال: قال أبو جعفر لحاجبه: إذا دخل علي جعفر بن محمد فادخل واقتله قبل أن يصل إلي، قال: فدخل أبو عبد الله - عليه السلام - فجلس، قال: فأرسل (إلى الحاجب) (3) فدعاه فنظر إليه وأبو عبد الله - عليه السلام - قاعد، ثم قال لي: عد إلى مكانك، فأقبل يضرب بيده على الاخرى، فلما قام أبو عبد الله - عليه السلام - وخرج دعا صاحبه فقال: أما (4) أمرتك ؟ قال: والله ما رأيته حيث خرج ولا رأيته وهو قاعد عندك. (5) التاسع عشر إستكفاء المنصور. 1602 / 32 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمد بن إسماعيل، عن معاوية بن عمار والعلاء بن سيابة وظريف بن ناصح قال: لما بعث أبو الدوانيق إلى أبي عبد الله - عليه السلام - رفع يده إلى السماء ثم قال: اللهم إنك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمد - صلى الله


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 422 ح 7. (3) من المصدر. (4) في المصدر: دعا حاجبه فقال: باي شئ أمرتك ؟. (5) دلائل الامامة: 119.

[ 238 ]

عليه وآله -، وعلي، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي - عليهم السلام -، اللهم إني أدرء بك في نحره، وأعوذ بك من شره. ثم قال للجمال: سر، فلما استقبله الربيع بباب أبي الدوانيق قال له: يا أبا عبد الله ما أشد باطنه عليك ! لقد سمعته يقول: والله لا تركت لهم نخلا إلا عقرته، ولا مالا إلا نهبته، ولا ذرية إلا سبيتها، قال: فهمس بشئ خفي وحرك شفتيه، فلما دخل سلم وقعد فرد عليه السلام، ثم قال: أما والله لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلا عقرته، ولا مالا إلا أخذته. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل ابتلى أيوب فصبر، وأعطى داود فشكر، وقدر يوسف فغفر، وأنت من ذلك النسل، ولا يأتي ذلك النسل إلا بما يشبهه، فقال: صدقت فقد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير المؤمنين إنه لم ينل منا أهل البيت أحد دما إلا سلبه الله ملكه، فغضب لذلك واستشاط (1)، فقال: على رسلك (2) يا أمير المؤمنين إن هذا الملك كان في آل أبي سفيان. فلما قتل يزيد - لعنه الله - حسينا - عليه السلام - سلبه الله ملكه، فورثه (الله) (3) آل مروان، فلما قتل هشام زيدا سلبه الله ملكه، فورثه مروان بن محمد، فلما قتل مروان إبراهيم (4) سلبه الله ملكه، فأعطاكموه فقال:


(1) إستشاط: إلتهب غضبا. (2) الرسل: بكسر الراء المهملة، الرفق. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) هو ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس زعيم الدعوة العباسية قبل ظهورها، وكان معروفا بالامام، ولد سنة (82) ه‍ وقتله مروان الحمار في السجن بحران سنة (131) ه‍ - الاعلام: 1 / 54.

[ 239 ]

صدقت هات ارفع حوائجك فقال: الاذن، فقال: هو في يدك متى شئت، فخرج فقال له الربيع: قد أمر لك بعشرة الاف درهم، قال: لا حاجة لي فيها، قال: إذن تغضبه (فقال هات) (1) فأخذها ثم تصدق بها. (2) 1603 / 33 - ومن طريق المخالفين ما رواه إبن شهر اشوب من كتاب التهريب والترغيب عن أبي القاسم الاصفهاي وكتاب العقد (3) عن ابن عبد ربه الاندلي: أن المنصور لما رآه قال: قتلني الله إن لم أقتلك. فقال له: إن سليمان اعطي فشكر، وإن أيوب ابتلى فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت على إرث منهم وأحق من تأسى بهم، فقال مشيرا إلى أبي عبد الله - عليه السلام - (4): فأنت القريب القرابة، و (ذو) (5) الرحم الواشجة، السليم الناحية، القليل الغائلة، ثم صافحه بيمينه وعانقه بشماله، وأمر له بكسوة وجائزة. وفي خبر آخر عن الربيع: أنه أجلسه إلى جانبه، فقال له: ارفع حوائجك، فأخرج رقاعا لاقوام، فقال المنصور: ارفع حوائجك في نفسك، فقال: لا تدعوني حتى أجيئك فقال: ما (لي) (6) إلى ذلك (من) (7)


(1) ليس في المصدر والبحار وفيهما: فخذها. (2) الكافي: 2 / 562 ح 22 وعنه البحار: 208 ح 51 وحلية الابرار: 4 / 73 ح 5. (3) العقد الفريد: 2 / 159 - 160 وج 3 / 224 - 225. (4) في المصدر والبحار هكذا: فقال: إلي يا أبا عبد الله - عليه السلام -. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر والبحار، وفي المصدر: حتى اجيبك. (7) من المصدر.

[ 240 ]

سبيل. (1) العشرون التنين الذي خرج للمنصور. 1604 / 34 - إبن شهر اشوب: قال الربيع الحاجب: أخبرت الصادق - عليه السلام - بقول المنصور (لا قتلنك و) (2)، لاقتلن أهلك حتى لا ابقي على الارض منكم قامة سوط، ولاخربن المدينة حتى لا أترك فيها جدارا قائما، فقال: لا ترع من كلامه، ودعه في طغيانه، فلما صار بين السترين سمعت المنصور يقول: أدخلوه إلي سريعا، فلما دخلته (3) عليه فقال: مرحبا بابن العم النسيب، وبالسيد القريب، ثم أخذه (4) بيده، وأجلسه على سريره وأقبل عليه، ثم قال: أتدري لم بعثت إليك ؟ فقال: وأنى لي علم الغيب ! ؟ فقال: أرسلت إليك لتفرق هذه الدنانير في أهلك، وهي عشرة الاف دينار، فقال: ولها غيري، فقال: أقسمت عليك يا أبا عبد الله لتفرقها على فقراء أهلك، ثم عانقه بيده وأجازه وخلع عليه وقال (لي:) (5) يا ربيع أصحبه قوما يردونه إلى المدينة، قال: فلما خرج أبو عبد الله - عليه السلام - قلت له: يا أمير المؤمنين لقد كنت من أشد (6) الناس عليه غيظا فلما الذي أرضاك عنه ؟ ! قال: يا


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 231 وعنه البحار: 47 / 178 ح 26. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فأدخلته. (4) في المصدر والبحار: أخذ. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل أعداء.

[ 241 ]

ربيع لما حضرت الباب رأيت تنينا عظيما يقرض أنيابه، وهو يقول بألسنة الادميين: إن أنت أسأت لابن (1) رسول الله لا فصلن لحمك من عظمك، فأفزعني ذلك، وفعلت به ما رأيت. (2) الحادي والعشرون التنين الذي رآه المنصور 1605 / 35 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي مرفوعا إلى محمد بن الاسقنطري قال: كنت من خواص المنصور أبي جعفر الدوانيقي، وكنت أقول بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -، فدخلت يوما على أبي جعفر الدوانيقي، وإذا هو يفرك يديه، ويتنفس تنفسا باردا، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة ؟ فقال: يا محمد إني قتل من ذرية فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ألفا أو يزيدون وقد تركت سيدهم المشار إليه، فقلت له: ومن ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ذلك جعفر بن محمد - عليه السلام -، فقلت له: إن جعفر بن محمد - عليه السلام - رجل قد أنحلته العبادة واشتغل بالله عما سواه وعما في أيدي الملوك، فقال: يا محمد قد علمت بأنك تقول بإمامته، والله إنه لامام هذا الخلق كلهم، ولكن الملك عقيم، وآليت على نفسي أن لا أمسي أو أفرغ منه. قال محمد: فوالله لقد أظلم علي البيت من شدة الغم، ثم دعا


(1) في المصدر والبحار: أشكت ابن. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 231 وعنه البحار: 47 / 178 ح 25.

[ 242 ]

المنصور بالموائد فأكل وشرب ثلاثة أرطال (خمر) (1)، ثم أمر الحاجب أن يخرج كل من في المجلس ولم يبق إلا أنا وهو، ثم دعا بسياف له وقال له: ويلك يا سياف، فقال له: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: إذا أنا أحضرت (2) جعفر بن محمد وجاريته الحديث وقلعت القلنسوة عن رأسي فاضرب عنقه، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، قال محمد: فضاقت علي الارض برحبها، فلحقت السياف فقلت له سرا: ويلك تقتل جعفر بن محمد - عليه السلام - ويكون خصمك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال السياف: والله لا فعلن ذلك، قلت: وما الذي تفعل ؟ قال: إذا حضر أبو عبد الله وأشغله (3) أبو جعفر الدوانيقي بالكلام وأخذ قلنسوته عن رأسه ضربت عنق أبي جعفر الدوانيقي، فقلت: قد أصبت الرأي ولم أبل بما قد صرت إليه ولا (ما) (4) يكون من أمري، فأحضر أبو عبد الله جعفر - عليه السلام - (على حمار مصري) (5) فلحقته في السير الاول وهو يقول: يا كافي موسى (من) (6) فرعون يا كافي محمد الاحزاب، ثم لحقته في الستر الذي بينه وبين المنصور وهو يقول: يا دائم، ثم تكلم بكلام وأطبق شفتيه - عليه السلام - ولم أدر ما الذي قال، (قال) (7): فرأيت القصر يموج بي كأنه سفينة في موج البحار، ورأيت المنصور وهو يسعى بين يدي أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - حافي


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: حضرت. (3) في المصدر: وشغله. (4 - 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 243 ]

القدم مشكوف الرأس، قد اصطكت اسنانه وارتعدت فرائصه، يسود ساعة ويصفر ساعة اخرى، حتى أخذ بعضد أبي عبد الله - عليه السلام - وأجلسه على سرير ملكه وجثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيده، ثم قال له: يا رسول الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟ فقال - عليه السلام -: دعوتني فأجبتك، فقال له المنصور: سل ما شئت ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: حاجتي أن لا تدعوني حتى أجيئك (1)، ولا تسأل عني حتى أسأل عنك، فقال المنصور: لك ذلك، وخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عنده، فدعا المنصور بالدواويح والفنك والسمور والحواصل وهو يرتعد، فنام تحته فلم ينتبه إلا في نصف الليل، فلما انتبه وإني عند رأسه جالس، فقال لي: أجالس أنت يا محمد ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة واحدثك، فلما انفتل من الصلاة أقبل علي وقال: يا محمد لما أحضرت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - وقد هممت من السوء ما (2) قد هممت به، رأيت تنينا قد حوى (3) بذنبه جميع البلد وقد وضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه، وشفته العليا في أعلى مقامي وهو ينادي بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول: يا عبد الله إن الله عزوجل بعثني وأمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثا بأن أبتلعك مع أهل قصرك هذا ؟ فطاش عقلي وارتعدت فرائصي.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أجيبك. (2) في المصدر: بما. (3) في المصدر: جرى.

[ 244 ]

قال محمد: قلت: أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال لي: أسكت ويلك أما تعلم أن جعفر بن محمد - عليه السلام - وارث النبيين والوصيين وعنده الاسم الاعظم المخزون الذي لو قرأه على الليل لانار وعلى النهار لاظلم وعلى البحار لسكنت، فقلت له: يا أمير المؤمنين فدعه على شأنه ولا تسأل عنه بعد يومك هذا، فقال المصنور: والله لا سألت عنه أبدا. قال محمد: فوالله ما سأل عنه المنصور قط. (1) الثاني والعشرون الهيبة التي تعرض للمنصور إذا هم بقتله - عليه السلام - 1606 / 36 - ابن شهر اشوب: عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر: أن المنصور قد كان هم بقتل أبي عبد الله - عليه السلام - غير مرة، فكان إذا بعث إليه ودعاه لقتله (2) فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله غير أنه منع الناس عنه، ومنعه من القعود للناس، واستقصى (عليه) (3) أشد الاستقصاء حتى (أنه) (4) كان يقع لاحدهم مسألة في دينه، في نكاح أو طلاق أو غير ذلك فلا يكون علم ذلك عندهم، ولا يصلون إليه فيعتزل الرجل وأهله، فشق ذلك على شيعته وصعب عليهم حتى ألقى الله عز وجل في روع المنصور أن يسأل الصادق - عليه السلام - ليتحفه بشئ من


(1) عيون المعجزات: 89 - 91، متحد مع ح 40. (2) في المصدر والبحار: ليقتله. (3 و 4) من المصدر والبحار.

[ 245 ]

عنده لا يكون لاحد مثله، فبعث إليه بمحضرة كانت للنبي - صلى الله عليه وآله - طولها ذراع، ففرح بها فرحا شديدا، وأمر أن تشق له أربعة أرباع وقسمها في أربعة مواضع، ثم قال له: ما جزاؤك عندي إلا أن أطلق لك، وتفشي علمك لشيعتك ولا أتعرض لك ولا لهم، فاقعد غير محتشم وافت الناس ولا تكون في بلدنا (1) تقية، ففشى العلم عن الصادق - عليه السلام. (2) الثالث والعشرون إبطاله - عليه السلام - لسحر السحرة بحضرة المنصور وأكل صورة السباع مصور بها. 1607 / 37 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال: حدثنا أبو محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد النيسابوري الحذاء قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمرو بن محمد الرازي الكاتب قال: حدثنا محمد بن الحسن السراج قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن هذيل، عن محمد بن سنان، عن الربيع قال: وجه المنصور وجاء بالخبر على السياقة. (3) 1608 / 38 - وأخبرني أبو الحسين محمد بن بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر


(1) في المصدر والبحار: ولا تكن في بلد أنا فيه. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 238 وعنه البحار: 47 / 180 ذح 27. (3) دلائل الامامة: 144.

[ 246 ]

ابن محمد الحميري (1) عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن محمد ابن هذيل، عن محمد بن سنان قال: وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل كابل فدعاهم، فقال لهم: ويحكم إنكم تزعمون أنكم ورثتم السحر عن آبائكم أيام موسى - عليه السلام - وأنكم تفرقون بين المرء وزوجه، وأن أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - ساحر مثلكم، فاعلموا شيئا من السحر، فانكم إن أبهتموه أعطيتكم الجائزة العظيمة والمال الجزيل، فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور وصوروا له سبعين صورة من صور السباع لا يأكلون ولا يشربون، وإنما كانت صور، وجلس كل واحد منهم تحت صورته، وجلس المنصور على سريره ووضع أكليله على رأسه، ثم قال لحاجبه: ابعث إلى أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فدخل عليه فلما أن نظر إليه وإليهم وبما قد استعدوا له رفع يده إلى السماء ثم تكلم بكلام بعضه جهرا وبعضه خفيا، ثم قال: ويحكم أنا الذي أبطل سحركم، ثم نادى برفيع صوته قسورة خذهم، فوثب كل سبع منها على صاحبه فافترسه في مكانه، ووقع المنصور عن سريره وهو يقول: يا أبا عبد الله أقلني فوالله لا عدت إلى مثلها أبدا، فقال له: قد اقتلك. قال: يا سيدي فرد السباع إلى ما أكلوا، قال - عليه السلام -: هيهات إن عادت عصا موسى فستعود السباع. ورواه المفيد في كتاب الاختصاص: إلا أن فيه قال لحاجبه: ابعث


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن جعفر الحميري.

[ 247 ]

إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فبعث إليه، فقام حتى دخل، فلما بصر به وبهم وقد استعدوا له رفع يده إلى السماء، ثم تكلم بكلام بعضه جهرا وبعضه خفيا، ثم قال: ويلكم أنا الذي أبطلت سحر آبائكم أيام موسى، وأنا الذي ابطل سحركم، ثم نادى يرفع صوته قسورة ! فوثب كل واحد منهم على صاحبه فافترسه في مكانه، ووقع أبو جعفر المنصور عن سريره وهو يقول: يا أبا عبد الله أقلني، فوالله لاعدت إلى مثلها أبدا، فقال: قد أقلتك، قال: فرد السباع كما كانت، قال: هيهات إن رد عصا موسى فستعود السباع. (1) الرابع العشرون الجزوران اللتان صورتا ونحرهما رسول المنصور حين أمر المنصور بقتله - عليه السلام - وقتل ابنه إسماعيل 1609 / 39 - الراوندي: إن أبا خديجة روى عن رجل من كندة، وكان سياف بني العباس قال: (لما) (2) جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله - عليه السلام - واسماعيل، أمر بقتلهما وهما محبوسان في بيت، فأتى - عليه اللعنة - إلى أبي عبد الله - عليه السلام - ليلا، فأخرجه وضربه بسيفه حتى قتله، ثم أخذ إسماعيل ليقتله فقاتله ساعة، ثم قتله، ثم جاء إليه فقال (له) (3): ما


(1) دلائل الامامة: 144، الاختصاص: 246 - 247. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار.

[ 248 ]

صنعت ؟ قال: لقد قتلتهما وأرحتك منهما. فلما أصبح إذا أبو عبد الله - عليه السلام - وإسماعيل جالسان فاستئذنا. فقال أبو الدوانيق للرجل: ألست زعمت أنك قتلتهما ؟ قال: بلى، لقد عرفتهما كما أعرفك، قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه (فانظر) (1)، فجاء بجزورتين (2) منحورتين. قال: فبهت، ورجع (فأخبره) (3) فنكس رأسه (وعرفه ما رآى) (4) قال: لا يسمعن منك هذا أحد، فكان كقوله تعالى في عيسى (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) (5) ورواه صاحب ثاقب المناقب. (6) الخامس والعشرون حديث التنين والسباع 1610 / 40 - من طريق ثاقب المناقب: حدث محمد الاسقنطوري وكان وزيرا للدوانيقي وكان يقول بامامة الصادق - صلوات الله عليه - قال: دخلت يوما على الخليفة هو يفكر، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه الفكرة ؟ قال: قتلت من ذرية فاطمة ألفا (7) أو يزيدون، وتركت سيدهم


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: فجاء فإذا بجزورين منحورين. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) النساء: 157. (6) الخرائج: 2 / 626 ح 27، الثاقب في المناقب: 218 ح 21، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 118 ح 147 والبحار: 47 / 102 ح 127 عن الخرائج وفي الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 20 عن الخرائج مختصرا. (7) في المصدر: ألف سيد.

[ 249 ]

ومولاهم وإمامهم. فقلت: ومن ذلك (1) يا أمير المؤمنين ؟ قال: جعفر بن محمد، وقد علمت أنك تقول بامامته، وأنه إمامي وإمامك وإمام هذا الخلق جميعا، ولكن الان أفرغ منه، قال ابن الاسقنطوري: لقد أظلمت الدنيا علي من الغم، ثم دعا بالموائد، وأكل وشرب وأمر الحاجب أن يخرج الناس من مجلسه، قال: فبقيت أنا وهو، ثم دعا بسياف له فقال: يا سياف قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: الساعة أحضر جعفر بن محمد واشغله بالكلام، فإذا رفعت قلنسوتي (2) عن رأسي فاضرب عنقه، قال (السياف) (3): نعم يا سيدي. قال: فلحقت السياف وقلت: ويلك يا سياف أتقتل ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ ! فقال: لا والله، لا أفعل ذلك. فقلت: وما الذي تفعل ؟ ! قال إذا حضر جعفر بن محمد - عليه السلام -، وشغله بالكلام وقلع قلنسوته من رأسه ضربت عنق الدوانيقي، ولا أبالي إلى ما صرت إليه. الرأي الذي أصبت. قال: فأحضر جعفر بن محمد - عليه السلام - على حمار مصري، وكان ينزل موضع الخلفاء، فلحقته في الستر وهو يقول: (يا كافي موسى فرعون اكفني شره).


(1) في المصدر: ذاك. (2) في المصدر: عمامتي. (3) من المصدر.

[ 250 ]

ثم لحقته في الستر الذي بينه (1) وبين الدوانيقي وهو يقول: (يا دائم يا دائم). ثم أطبق شفتيه ولم أدر ما قال، ورأيت القصر يموج كأنه سفينة في لجة البحر، ورأيت، الدوانيقي يسعى بين يديه حافي القدم مكشوف الرأس، وقد اصطكت أسنانه ارتعدت فرائصه وأخذ بعضده وأجلسه على سريره، وجثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي مولاه، وقال: يا مولاي ما الذي جاء بك ؟ قال: (قد) (2) دعوتني فجئتك قال: مرني بأمرك، قال: أسألك ألا تدعوني حتى أجيئك (3)، قال: سمعا وطاعة لامرك (قال:) (4). ثم قام وخرج - عليه السلام - ودعا أبو جعفر الدوانيقي بالدواويح (5) والسمور والحواصل، ونام ولبس الثياب (عليه) (6) وارتعدت فرائصه، وما انتبه إلى نصف الليل، فلما انتبه قال لي: أنت جالس يا هذا ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: أرأيت هذا العجب ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين.


(1) في المصدر: بيني. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: اجيبك. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: الدواويج: جمع الدواج كرمان: اللحاف. (القاموس المحيط - داج - 6: 96). والسمور: هي دابة يتخذ من جلدها الفرا الثمينة. (القاموس المحيط - سمر - 2 / 53). والحواصل: جمع حاصل وهو ما خلص من الفضة من حجارة المعدن. (لسان العرب - حصل - 11: 154). (6) من المصدر.

[ 251 ]

قال: لا والله، لما أن دخل جعفر بن محمد علي رأيت قصري يموج كأنه سفينة في لج البحر (ورأيت) (1) تنينا قد فغرفاه ووضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه وشفته العلياء على (2) أعلاها، وهو يقول لي بلسان عربي مبين: يا منصور إن الله تعالى قد أمرني أن أبتلعك مع قصرك (3) جميعا إن أحدثت حدثا. فلما سمعت ذلك منه طاش عقلي وارتعدت (4) يدي ورجلي، فقلت: أسحر هذا يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: اسكت، أما تعلم أن جعفر بن محمد خليفة الله في أرضه ؟ ! (5) 1611 / 41 - حدث الربيع صاحب المنصور قال: وجه المنصور إلى سبعين رجلا من أهل باب، فدعاهم وقال: ويحكم أنتم ورثتم السحر من آبائكم من أيام موسى بن عمران، وأنكم لتفرقون بين المرء وزوجه، وإن أبا عبد الله جعفر بن محمد ساحر كاهن (مثلكم،) (6) فاعملوا شيئا من السحر، فانكم إن بهتموه أعطيتكم به الجائزة العظيمة، والمال الجزيل فقاموا إلى المجلس الذي فيه المنصور، فصوروا سبعين صورة من صور السباع، وجلس كل واحد منهم بجنب صاحبه، وجلس


(1) من المصدر، وفيه لجج البحر. (2) في المصدر: في. (3) في المصدر هكذا: مع أهل قصرك ومن حضرك. (4) في المصدر: وارتعشت. (5) الثاقب في المناقب: 208 ح 13 وأورد نحوه في مهج الدعوات: 18 - 19 وص 201 - 202. (6) من المصدر.

[ 252 ]

المنصور على سرير ملكه، ووضع التاج على رأسه، ثم قال لحاجبه: ابعث إلى أبي عبد الله واحضره الساعة. قال: فلما (حضروا) (1) دخل عليه ونظر إليهم وإليه وما قد استعد إليه (2) غضب وقال: (ويلكم، أتعرفوني ؟ ! أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم في أيام موسى بن عمران). ثم نادى برفيع صوته: (أيها الصور الممثلة (3)، ليأخذ كل واحد منكم صاحبه باذن الله تعالى). قال: فوثب كل سبع إلى صاحبه وافترسه وابتلعه في مكانه، ووقع المنصور عن سريره مغشيا عليه، فلما أفاق قال: (الله الله) (4) يا أبا عبد الله ارحمني وأقلني فاني تبت توبة لا أعود إلى مثلها أبدا. فقال - صلوات الله عليه وآله -: (قد أقتلك، وعفوت عنك). ثم قال: يا سيدي، قل للسباع أن يردهم إلى ما كانوا. قال: (هيهات، إن أعادت عصا موسى سحرة فرعون فستعيد السباع هذه السحرة). ومعنى قوله: (أنا حجة الله الذي أبطل سحر آبائكم: في أيام موسى): أني مثل ذلك الحجة. (5)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: له. (3) في المصدر: أيتها الصور المتمثلة. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 207 ح 12.

[ 253 ]

السادس والعشرون إستكفاؤه - عليه السلام - المنصور وإخباره - عليه السلام - أنه يموت قبل المنصور. 1612 / 42 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن بعض أصحابنا قال: أبو عبد الله - عليه السلام -، قال لي رجل أي شئ قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة ؟ قال: قلت: (اللهم إنك تكفي من كل شئ ولا يكفي منك شئ فاكفني بما شئت وكيف شئت ومن حيث شئت وأنى شئت). (1) 1613 / 43 - الراوندي: (روي) (2) أن محرمة (3) الكندي قال: إن أبا الدوانيق نزل بالربذة، وجعفر الصادق - عليه السلام - بها. قال: من يعذرني من جعفر، والله لا قتلنه، فدعاه، فلما دخل عليه جعفر - عليه السلام - قال: يا أمير المؤمنين إرفق بي، فوالله لقلما أصحبك. فقال أبو الدوانيق: انصرف، ثم قال لعيسى بن علي ألحقه فسله أبي ؟ أم به ؟ فخرج يشتد حتى لحقه، فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول: أبك ؟ أم به ؟ قال: لا بل بي. (4)


(1) الكافي: 2 / 559 ح 11. (2) من البحار. (3) في المصدر: محزمة. (4) الخرائج: 2 / 647 ح 56 وعنه البحار: 47 / 171 ح 17.

[ 254 ]

السابع والعشرون استكفاؤه - عليه السلام - المنصور 1614 / 44 - أبو العتاب والحسين ابنا بسطام في كتاب طب الائمة - عليهم السلام -: عن الاشعث بن عبد الله قال: حدثني محمد بن عيسى، عن أبي الحسن الرضا، عن موسى بن جعفر - عليه السلام - قال: لما طلب أبو الدوانيق أبا عبد الله - عليه السلام وهم بقتله، فأخذه صاحب المدينة ووجه به إليه، وكان أبو الدوانيق (قد) (1) استعجله واستبطأ قدومه حرصا منه على قتله، فلما مثل بين يديه ضحك في وجهه ثم رحبه وأجلسه عنده، وقال (له) (2): يا بن رسول الله والله لقد وجهت إليك وأنا عازم على قتلك، ولقد نظرت فألقى الله علي محبتك (3)، فوالله ما أجد (أحدا) (4) من أهل بيتي أعز (علي) (5) منك، ولا آثر عندي، ولكن يا أبا عبد الله ما كان (6) يبلغني عنك تهجينا (7) فيه وتذكرنا (فيه) (8) بسوء ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما ذكرتك بسوء قط، فتبسم أيضا وقال: أنت والله أصدق عندي من جميع من سعى بك (إلي) (9) هذا مجلسي بين


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار هكذا: فألقى إلي محبة لك. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: كلام. (7) في المصدر: تهجنا وفي البحار: تهجننا. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار.

[ 255 ]

يديك وخاتمي، فانبسط ولا تحتشمني في جميع (1) أمرك (من جليله وحقيره وكبيره) (2) وصغيره، ولست أردك عن شئ، ثم أمره بالانصراف، وحباه وأعطاه، فلم (3) يقبل شيئا وقال: يا أمير المؤمنين أنا في غناء وكفاية وخير كثير، فإذا هممت ببري فعليك بالمتخلفين من أهل بيتي، فارفع عنهم القتل. قال: قد فعلت (4) يا أبا عبد الله وقد أمرت (لهم) (5) بمائة ألف (درهم) (6) تفرق بينهم، فقال: وصلت الرحم يا أمير المؤمنين، فلما خرج من عنده مشى بين يديه مشايخ قريش وشبانهم وكل (7) قبيلة، ومعه عين أبي الدوانيق، فقال له: يا بن رسول الله لقد نظرت نظرا شافيا حين دخلت إلى (8) أمير المؤمنين فما أنكرت منك شيئا غير أني نظرت إلى شفتيك وقد حركتهما بشئ، فما كان ذلك ؟ قال: إني نظرت إليه قلت: (يامن لا يضام ولا يرام، وبه تواصل الارحام صل على محمد وآله، واكفني شره بحولك وقوتك) والله ما زدت على ما سمعت، قال: فرجع العين إلى أبي الدوانيق فأخبره بقوله، فقال: والله ما استتم ما قال


(1) في المصدر والبحار هكذا: ولا تخشني في جليل. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فأبى أن يقبل. (4) في المصدر والبحار: قبلت. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار وفيهما: ففرق. (7) في المصدر والبحار: من كل. (8) في المصدر والبحار: على.

[ 256 ]

حتى ذهب (عني) (1) ما كان في صدري من غائلة وشر. (2) الثامن والعشرون استكفاؤه - عليه السلام - المنصور 1615 / 45 - قال الشيخ المفيد في إرشاده: قد روى الناس من آيات الله الظاهرة على يده (3) - عليه السلام - ما يدل على إمامته وحقه وبطلان مقال من ادعى الامامة لغيره. فمن ذلك ما رواه نقلة الاثار من خبره - عليه السلام - مع المنصور لما أمر الربيع باحضار أبي عبد الله - عليه السلام - فأحضره، فلما بصر به المنصور قال له: قتلني الله إن لم أقتلك، أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل ؟ ! وذكر الحديث الاتي. وقال الفضل أبو الحسن أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: اشتهر في الرواية أن المنصور أمر الربيع باحضار أبي عبد الله - عليه السلام - فأحضروه، فلما بصر به قال: قتلني الله إن لم أقتلك أتلحد في سلطاني ؟ وتبغيني الغوائل ؟ فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: والله ما فعلت ولا أردت، فان كان بلغك فمن كاذب، ولو كنت فعلت لقد ظلم يوسف فغفر، وابتلي أيوب فصبر، واعطي سليمان فشكر، فهؤلاء أنبياء الله وإليهم يرجع نسبك. فقال له المنصور: أجل ارتفع هيهنا فارتفع، فقال له: إن فلان بن


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) طب الائمة: 115 وعنه البحار: 47 / 173 ح 20 وج 95 / 219 ح 16. (3) في المصدر: يديه.

[ 257 ]

فلان أخبرني عنك بما ذكرت، فقال له (1) جعفر: يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك، فأحضر الرجل المذكور، فقال له المنصور: أنت سمعت ما حكيت عن جعفر ؟ قال: نعم، قال له أبو عبد الله - عليه السلام -: فاستحلفه على ذلك. قال (له) (2) المنصور: أتحلف ؟ قال: نعم، فابتدأ باليمين فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: دعني يا أمير المؤمنين احلفه أنا، فقال له: افعل، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للساعي: قل برئت من حول الله وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل كذا وكذا (وقال كذا وكذا) (3) جعفر، فامتنع منها هنيئة ثم حلف بها، فما برح حتى اضطرب برجله، فقال أبو جعفر: جروا برجله فأخرجوه - لعنه الله -. قال الربيع: كنت رأيت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - حين دخل على المنصور يحرك شفتيه فكلما حركهما سكن غضب المنصور، حتى أدناه منه ورضي عنه، فلما خرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عند أبي جعفر (تبعته) (4) فقلت له: إن هذا الرجل (كان) (5) أشد الناس غضبا عليك فلما دخلت عليه وحركت شفتيك سكن غضبه، فبأي شئ كنت تحركهما ؟ قال: بدعاء جدي الحسين بن علي - عليهما السلام - فقلت: جعلت فداك وما هذا الدعاء ؟ قال: (يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي


(1) في المصدر: فقال: احضره يا. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4 و 5) من المصدر.

[ 258 ]

احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام). فقال الربيع: فحفظت هذا الدعاء فما نزلت بي شدة قط فدعوت (الله) (1) به إلا فرج الله عني، قال: وقلت لجعفر بن محمد لم منعت الساعي أن يحلف بالله تعالى ؟ قال: كرهت أن يراه الله تعالى يوحده ويمجده فيحلم عنه ويؤخر عقوبته، فاستحلفته بما سمعت فأخذه الله أخذة رابية. (2) التاسع والعشرون علمه - عليه السلام - بما تحمله مرازم من الكتاب إلى المدينة وأمره بالرجوع إلى المنصور وأنه ينسى 1616 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحسن ابن علي، عن أبي عثمان أو غيره، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن حذيفة بن منصور، عن مرزام (3) قال: بعثني أبو جعفر عبد الله الطويل وهو المنصور إلى المدينة، وأمرني إذا دخلت المدينة أن أفض الكتاب الذي دفعته إليك (4) واعمل بما فيه، قال: فما شعرت إلا بركب قد طلعوا


(1) ليس في المصدر. (2) ارشاد المفيد: 272، اعلام الورى: 270، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 168 والبحار: 47 / 174 ح 21 عن الارشاد، وفي البحار المذكور ص 182 ح 28 عن كشف الغمة: 2 / 158 - 159 نقلا من مطالب السؤل: 2 / 58، وفي حلية الابرار: 4 / 76 ح 7 عن اعلام الورى، وأورده في الفصول المهمة: 225. (3) في المصدر: رزام وكذا فيما يأتي. (4) في المصدر: دفعه إلي.

[ 259 ]

علي حين قربت من المدينة، وإذا رجل قد صار إلى جانبي، فقال: يا مرازم اتق الله ولا تشرك في دم آل محمد - صلى الله عليه وآله - قال: فأنكرت ذلك. فقال لي: دعاك صاحبك نصف الليل وخاط رقعة في جانب قبائك وأمرك إن صرت إلى المدينة تفضها وتعمل ما فيها، قال: فرميت بنفسي من المحمل وقبلت رجليه (وقلت) (1) ظننت أن ذلك صاحبي، وأنت سيدي وصاحبي فما اصنع ؟ قال: إرجع إليه واذهب بين يديه وتعال، فانه رجل نساء وقد أنسى ذلك فليس يسألك عنه، قال: فرجعت إليه فلم يسألني عن شئ، قلت صدق مولاي - عليه السلام -. (2) الثلاثون علمه - عليه السلام - بما وقع بين المنصور وبين ابن مهاجر إرساله إلى المدينة وما أرسله إليه من الامر 1617 / 47 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا ما جيلوية قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الاشعث قال: أتدري ما كان (سبب) (3) دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا به ؟ وما كان عندنا منه خبر ولا ذكر ولا معرفة شئ مما عند الناس، قلت: وكيف كان ذلك ؟


(1) ليس في المصدر، وفيه: وظننت. (2) دلائل الامامة: 129. (3) ليس في المصدر.

[ 260 ]

قال: إن أبا جعفر المنصور قال لابي محمد بن الاشعث: أبغني (1) رجلا له عقل يؤدي عني، قال له: قد أصبت (2) لك هذا فلان بن مهاجر خالي، قال: فائتني به، فأتاه بخاله، فقال له أبو جعفر: (يا بن مهاجر) (3) خذ هذا المال وأعطاه الوفا ما شاء الله. قال: ائت المدينة إلى عبد الله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد، فقل لهم: إني رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وقد وجهوا إليكم بهذا المال، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط كذا وكذا، فإذا قبضوا المال فقل: إني رسول واحب أن يكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم مني، فأخذ المال وأتى المدينة، ثم رجع إلى أبي جعفر المنصور، فدخل عليه وعنده محمد بن الاشعث، فقال له أبو جعفر: ما وراءك ؟ فقال: أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم (المال) (4) خلا جعفر بن محمد، فاني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله -، فجلست خلفه وقلت: ينصرف فأذكر له ما ذكرت لاصحابه، فعجل وانصرف والتفت إلي فقال (لي:) (5) يا هذا اتق الله ولا تغرر أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - وقل لصاحبك: اتق الله ولا تغرر أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فانهم قريبوا عهد بدولة بني مروان، وكلهم محتاج، قال: قلت: وما ذاك أصلحك الله ؟ فقال: ادن مني، فدنوت منه، فأخبرني بجميع ما جرى


(1) في المصدر: ائتني. (2) في المصدر: احببت. (3 - 5) من المصدر.

[ 261 ]

بيني وبينك حتى (كأنه) (1) كان ثالثنا. فقال المنصور: يا بن مهاجر إعلم إنه ليس من أهل (بيت) (2) النبوة إلا وفيهم محدث، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم، وكانت هذه الدلالة حتى قلنا بهذه المقالة. ورواه محمد بن يعقوب: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الاشعث قال: قال لي: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا به ؟ وساق الحديث إلى آخره، وفي آخره. وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه كان ثالثنا، (قال:) (3) فقال له أبو جعفر: يا بن مهاجر ! إعلم إنه ليس من أهل (بيت) (4) نبوة إلا وفيهم محدث، وأن جعفر بن محمد - عليهما السلام - محدثنا اليوم، فكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة. ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن عمر بن علي، عن عمه محمد ابن عمر (5)، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الاشعث قال: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر ومعرفتنا له (6) ؟ وساق الحديث إلى آخره، وفي آخره فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك، حتى كأنه كان ثالثنا، قال: فقال أبو جعفر يا بن مهاجر إعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة إلا وفيهم محدث، وأن جعفر بن محمد - عليهما السلام -


(1 - 4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: عن عمه عمير. (6) في المصدر: به.

[ 262 ]

محدث اليوم (1)، فكانت هذه دلالة انا (2) قلنا بهذه المقالة. وروى هذ الحديث ابن شهر اشوب في المناقب. ورواه صاحب ثاقب المناقب: إلا أن في آخر روايته قال: فقال (له) (3): يا بن مهاجر إعلم إنه ليس من أهل بيت النبوة (4) إلا وفيهم محدث، وأن جعفر بن محمد محدثنا اليوم، فكانت (هذه) (5) المقالة سبب مقالتنا بهذا الامر. (6) 1618 / 48 - الرواندي: أن مهاجر بن عمار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة وبعث معي مال كثير، وأمرني أن أتضرع لاهل هذا البيت وأتحفظ مقالتهم،، قال: فلزمت الزاوية (التي) (7) مما يلي القبر، فلم أكن أتنحى منها (إلا) (8) في وقت الصلاة لا في ليل ولا في نهار. قال: وأقبلت أطرح إلى (هذا) (9) السؤال - الذين حول القبر - الدراهم - ومن هو فوقهم - الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا من بني


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: القوم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ان. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: البيت. (5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 123، الكافي: 1 / 475 ح 6، بصائر الدرجات: 245 ح 7، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 220، الثاقب في المناقب: 406 ح 5 وأخرجه في البحار: 47 / 74 ح 39 - 42 عن الكافي والبصائر والمناقب والخرائج: 2 / 720 ح 25، وفي إثبات الهداة: 3 / 80 ح 11 عن الكافي والبصائر والخرائج. (7) من المصدر والبحار، وفي المصدر: القبلة بدل القبر. (8 و 9) ليس في المصدر والبحار.

[ 263 ]

الحسن ومشيخه (منهم) (1) حتى ألفوني وألفتهم في السر. قال: وكلما كنت دنوت من أبي عبد الله - عليه السلام - يلاطفني ويكرمني، حتى إذا كان يوما من الايام (بعدما نلت حاجتي ممن كنت اريد من بني الحسن وغيرهم) (2) دنوت منه (3) وهو يصلي، فلما قضى صلاته إلتفت إلي وقال: تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى (باسمي) (4) ولا أتكنى بكينتي - فقال: قلت لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم (وأنلتهم) (5) وأغنيتهم كانوا (إلى هذا) (6) أحوج ما تريد منهم. قال: فلما أتيت أبا الدواينق قلت (له:) (7) جئتك من عند ساحر كاهن (8) من أمره كذا وكذا، قال: صدق والله (لقد) (9) كانوا إلى غير هذا أحوج إياك أن يسمع منك هذ الكلام إنسان. (10)


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: من أبي عبد الله - عليه السلام -. (4 - 6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر: كان وفي البحار: ساحر كذاب كاهن. (9) من المصدر. (10) الخرائج: 2 / 646 ح 55 وعنه البحار: 47 / 172 ح 18.

[ 264 ]

الحادي الثلاثون الماء الذي خرج له - عليه السلام - 1619 / 49 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أبو القاسم علي بن الحسن بن القاسم المعروف بابن الطبال الكوفي الخزاز - قال: مولدي سنة إحدى وثلاثين ومأتين (من حفظه) (1) وتوفي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة من حفظه (2) قال: سمعت أبا جعفر محمد بن معروف الهلالي - وكان ينزل في عبد قيس وكان خزازا، (قد) (3) أتى عليه من السن مائة وثمان وعشرون سنة - قال: مضيت إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - (إلى الحيرة ثلاثة أيام، فما قدرت عليه من كثرة الناس، فجئت كان اليوم الرابع أدناني ومضى إلى قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فمضيت معه وحيث صار) (4) في بعض الطريق غمزة البول، فاعتزل عن الجادة فبال، ثم نبش الرمل فخرج له الماء، فتطهر للصلاة فقام فصلى ركعتين ودعا ربه، وكان من دعائه (ان قال:) (5) (اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق ولا ممن تخلف فمحق، واجعلني من النمط


(1) ليس في المصدر. (2) علي بن الحسن بن القاسم القشيري الخزاز الكوفي المعروف بابن الطبال يكنى أبا القاسم، روى عن محمد بن معروف الهلالي (معجم رجال الحديث). (3) ليس في المصدر. (4) يدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: وهو بالحيرة، فما استطعت أن أصل إليه من كثرة الزحام ثلاثة أيام، ثم سايرته فغمزه. (5) من المصدر.

[ 265 ]

الاوسط) وقال لي غلامه (1) لا تحدث بما رأيت وقال (2) ليس للبحر جار ولا للملك صديق ولا للعافية ثمن (وكم من ناعم ولا يعلم) (3). ورواه ابن شهر اشوب وصاحب ثاقب المناقب. (4) الثاني والثلاثون إخباره - عليه السلام - الشامي كيف سفره. 1620 / 50 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك. فقال أبو عبد الله - عليه السلام - كلامك من كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو من عندك ؟ فقال: من كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن عندي، فقال (له) (5) أبو عبد الله - عليه السلام -: فأنت إذا شريك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: لا. قال: فسمعت الوحي عن الله عزوجل يخبرك ؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: لا،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: غلام. (2) في المصدر: ومن كلامه بدل (وقال). (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 115، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 237، الثاقب في المناقب: 158 ح 8، واخرجه في البحار: 47 / 94 ح 104 و 105 عن المناقب وفرحة الغري: 58، وفي البحار المذكور ص 93 ح 106 عن نوادر علي بن اسباط: مفصلا. (5) ليس في المصدر.

[ 266 ]

(قال) (1): فالتفت أبو عبد الله - عليه السلام - إلي فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم، ثم قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته. قال يونس: فيالها من حسرة، فقلت: جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لاصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنما قلت: ويل لهم إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون، ثم قال لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - وأدخلت الاحوال - وكان يحسن الكلام - وأدخلت هشام بن سالم - وكان يحسن الكلام - وأدخلت قيس بن الماصر - وكان عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين - عليه السلام -. فلما استقر بنا المجلس - وكان أبو عبد الله - عليه السلام - قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة - قال: فأخرج أبو عبد الله - عليه السلام - رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخب، فقال: هشام ورب الكعبة، قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له. قال: فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله - عليه السلام - وقال: ناصرنا بقبله ولسانه ويده، ثم قال: يا حمران كلم الرجل، فكلمه فظهر عليه


(1) ليس في المصدر.

[ 267 ]

حمران، ثم قال: يا طاقي كلمه، فكلمه فظهر عليه الاحول، ثم قال: يا هشام بن سالم كلمه، فتعارفا، ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام - لقيس الماصر: كلمه، فكلمه، فأقبل أبو عبد الله - عليه السلام - يضحك من كلامهما مما (قد) (1) أصاب الشامي. ثم قال (2) للشامي: كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال: نعم، فقال (الشامي) (3) لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي: يا هذا أربك أنظر لخلقه أم خلقه لانفسهم ؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ماذا ؟ قال: أقام لهم حجة ودليلا كي لا يتشتتوا و (4) يختلفوا، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم، قال: فمن هو ؟ قال: رسول - صلى الله عليه وآله -. قال هشام: فبعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (من) (5) ؟ قال: الكتاب والسنة. قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا ؟ قال الشامي: نعم، قال: فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ قال: فسكت الشامي. فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للشامي: مالك لا تتكلم ؟ قال الشامي:


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فقال. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: أو. (5) ليس في المصدر.

[ 268 ]

إن قلت لم نخالف (1) كذبت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، لانهما يحتملان الوجوه وإن قلت: قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي (عليه) (2) هذه الحجة، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: سله تجده مليا. فقال الشامي: يا هذا من أنظر للحق أربهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام: ربهم أنظر لهم من أنفسهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟ قال هشام: في وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو الساعة ؟ قال الشامي: في وقت رسول الله - صلى الله عليه وآله - رسول الله والساعة من ؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار (السماء والارض) (3) وراثة عن أب عن جد. قال الشامي: فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام: سله عما بدا لك، قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا شامي: اخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا، فأقبل الشامي يقول: صدقت، أسلمت لله الساعة. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، فقال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول


(1) في المصدر: نختلف. (2 و 3) من المصدر.

[ 269 ]

الله - صلى الله عليه وآله - وأنك وصي الاوصياء. ثم التفت أبو عبد الله - عليه السلام - إلى حمران، فقال: تجري الكلام على الاثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الاثر ولا تعرفه، ثم التفت إلى الاحول فقال: قياس رواغ (1) تكسر باطلا بباطل إلا أن باطلك أظهر. ثم التفت إلى قيس الماصر، فقال: تتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبعد ما يكون منه، وتمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والاحول قفازان حاذقان. قال يونس: فظننت والله أن (2) يقول لهشام قريبا (2) مما قال لهما، ثم قال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك (4) إذا هممت بالارض طرت، مثلك فليكم الناس، فاتق الزلة، والشفاعة من ورائها إن شاء الله. (5) وفي بعض النسخ من ورائك. 1621 / 51 - وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في إرشاده والطبرسي في إعلام الورى: بسندهما عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس


(1) قياس: على صيغة المبالغة، أي أنت كثير القياس. وكذلك رواغ باهمال أوله وإعجام آخره أي كثير الروغان، وهو ما يفعله الثعلب من المكر والحيل، ويقال للمصارعة أيضا (الوافي). (2) في المصدر: أنه. (3) كذا في المصدر: وفي الاصل: قريب. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: رجليه. (5) الكافي: 1 / 171 ح 4 وعنه البحار: 23 / 9 ح 12 وعن الاحتجاج: 364 - 367، وقطعه منه في البحار: 47 / 157 ح 221 و 222 عنهما وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 243.

[ 270 ]

ابن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فورد عليه رجل من أهل الشام وساقا الحديث إلى آخره، وقالا في حديثهما. ثم قال لقيس الماصرة: كلمة فكلمة، وأقبل أبو عبد الله - عليه السلام - يبتسم من كلامهما، وقد استخذل الشامي في يده. (ثم) (1) قال للشامي: كلم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - فقال: نعم. ثم قال الشامي لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا - يعني أبا عبد الله - عليه السلام - فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال (له) (2): أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه أم هم لانفسهم ؟ قال (3): بل ربي أنظر لخلقه. قال ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال (الشامي:) (4) كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما (هذا) (5) الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي: هو رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال هشام فبعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ؟ قال: الكتاب والسنة. قال له هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى يرفع عنا الاختلاف ومكننا من الاتفاق ؟ قال الشامي: نعم. قال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت ؟ وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين ؟ وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد


(1) من اعلام الورى والبحار. (2) ليس في اعلام الورى والبحار. (3) في المصدرين والبحار: فقال الشامي. (4) ليس في الارشاد والبحار. (5) ليس في اعلام والورى والارشاد.

[ 271 ]

المختلفين، فسكت الشامي كالمفكر. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: مالك لا تتكم ؟ قال: إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت، وإن قلت ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت، لانهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: سله تجده مليا، فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟ قال هشام: بل ربهم أنظر لهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟ قال هشام: نعم. قال الشامي: من هو ؟ قال هشام: أما في إبتداء الشريعة فرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأما بعد النبي - صلى الله عليه وآله - فغيره، قال الشامي: ومن هو غير النبي - صلى الله عليه وآله - القائم مقامه في حجته ؟ قال هشام: في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي بل في وقتنا هذا. فقال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله - عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا عن أخبار السماء وراثة عن النبي - صلى الله عليه وآله - عن أب عن جد، قال الشامي: فكيف لي بعلم ذلك ؟ قال هشام: سله عما بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أنا أكيفك المسألة يا شامي، اخبرك عن مسيرك وسفرك، خرجت في يوم كذا وكذا، وكانت طريقتك من كذا، ومررت على كذا، ومر بك كذا، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت والله ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: بل انك آمنت بالله الساعة، إن

[ 272 ]

الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك وصي الاوصياء، قال: فاقبل أبو عبد الله - عليه السلام - على حمران بن أعين فقال. يا حمران تجري الكلام على الاثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الاثر ولا تعرف، ثم التفت إلى الاحول فقال: قياس رواغ، تكسر باطلا بباطل، إلا أن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: تتكلم وأقرب ما يكون الخبر عن الرسول - صلى الله عليه وآله - أبعد ما يكون منه، تمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والاحول قفازان حاذقان. قال يونس بن يعقوب: فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، فقال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت، مثلك فليكلم الناس، إتق الله الزلة، والشفاعة من ورائك. ثم قال أبو علي الطبرسي عقيب ذلك وهذا الخبر مع ما فيه من المعجزات الدالة على إمامة أبي عبد الله - عليه السلام - يتضمن لاثبات حجية النظر ودلالة الامامة من طريق النظر والاستدلال. (1)


(1) الارشاد للمفيد: 278 - 280، اعلام الورى: 273 - 276 وعنهما البحار: 48 / 203 ح 7 والعوالم: 21 / 385 ح 2، وفي كشف الغمة: 2 / 173 عن الارشاد. وبما ان الاختلافات بين الاصل والارشاد والاعلام والبحار كثيرة لذا تركت الاشارة إلى الاختلافات واثبتت ما هو الاصح.

[ 273 ]

الثالث والثلاثون إخباره - عليه السلام - زيد أنه يقتل ويصلب بالكناسة. 1622 - 52 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الاحول: أن زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - بعث إليه وهو مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق من أتخرج معه ؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا ما أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي (جعفر) (1): أترغب بنفسك عني ؟ قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة، فان كان لله في الارض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وإن لا تكن لله حجة في الارض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. قال: فقال (لي) (2): يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة علي، ولم يشفق علي من حر النار، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟ فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك حر النار لم يخبرك خاف عليك ألا تقبله وتدخل النار، وأخبرني أنا، فان قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر.

[ 274 ]

ثم قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الانبياء ؟ قال: بل الانبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف (يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكدوا لك كيد) (1) لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ؟ ولكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لانه خاف عليك، قال: فقال: أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب بالكناسة، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. فحججت فحدثت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالة زيد وما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت أقدامه، ولم تترك له مسلكا يسلكه. (2) الرابع والثلاثون إستكفاؤه - عليه السلام - المنصور 1623 / 53 - ابن بابويه: عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ وأبي الحسن علي بن محمد بن مهرويه قالا: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي هاشم (3) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن الفضل أبو محمد مولى (بني) (4) هاشميين بالمدينة قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر، عن أبيه - عليهم السلام - قال: أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن


(1) يوسف: 5. (2) الكافي: 1 / 174 ح 5، وأخرجه في البحار: 46 / 180 ح 42 والعوالم: 18 / 242 ح 1 عن الاحتجاج: 376 - 377. (3) في المصدر والبحار: أبي حاتم. (4) ليس في المصدر.

[ 275 ]

محمد - عليهما السلام - ليقتله، وطرح له سيفا (ونطعا) (1) وقال: يا ربيع إذا أنا كلمته ثم ضربت بإحدى يدي على الاخرى فاضرب عنقه. فلما دخل جعفر بن محمد - عليه السلام - ونظر إليه من بعيد تحرك أبو جعفر على فراشه وقال: مرحبا وأهلا بك يا أبا عبد الله ما أرسلنا إليك إلا رجاء أن نقضي دينك ونقضي ذمامك (2)، ثم سأله مسائلة لطيفة عن أهل بيته، وقال: قد قضى الله (حاجتك و) (3) دينك وأخرج جائزتك، يا ربيع لا تمضين ثالثة حتى يرجع جعفر إلى أهله. فلما خرج قال له الربيع: يا أبا عبد الله رأيت السيف ؟ إنما (كان) (4) وضك لك والنطع، فأي شئ (رأيتك) (5) تحرك به شفتيك ؟ قال جعفر بن محمد - عليه السلام -: نعم يا ربيع لما رأيت الشر في وجهه قلت: (حسبي الرب المربوبين، وحسبي الخالق من المخلوقين، وحسبي الرازق من المرزوقين، وحسبي الله رب العالمين، وحسبي من هو حسبي، وحسبي من لم يزل حسبي، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. (6)


(1) من المصدر والبحار. (2) الذمام والمذمة: الحق الحرمة، جمع أذمة (القاموس المحيط). (3) من البحار. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 304 ح 64 وعنه البحار: 47 / 162 ح 2 وج 95 / 214 ح 6.

[ 276 ]

الخامس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1624 / 54 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن محمد ابن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله بن الحكم الارمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزيناهم، ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنه أبي يشر الراثية: قولي: فقالت: اعدد رسول الله واعدد بعده * أسد الاله وبعده (1) عباسا واعدد علي الخير واعدد جعفرا * واعدد عقيلا بعده الرؤاسا فقال: أحسنت وأطربتني (2)، زيديني، فاندفعت تقول: ومنا إمام المتقين محمد * وحمزة منا والمهذب جعفر ومنا علي صهره وابن * عمه وفارسه ذاك الامام المطهر فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجئ، ثم قال خديجة: سمعت عمي محمد بن علي - صلوات الله عليه - وهو يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا


(1) في المصدر والبحار: وثالثا. (2) في المصدر: واطربتني.

[ 277 ]

عندها اختزال (1) منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام -. فقال: هذه دار تسمى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهدينا - تعني محمد بن عبد الله بن الحسن - تمازحه بذلك، فقال موسى بن عبد الله: والله لاخبرنكم بالعجب، رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله وأجمع على لقاء أصحابه فقال: لا أجد هذا الامر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فانطلق وهو متك (2) علي، فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد الله - عليه السلام - فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي وكلمه، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء الله. فرجع أبي مسرورا، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعد بيوم انطلقنا حتى أتيناه، فدخل عليه أبي وأنا معه فابتدأ الكلام، ثم قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك وأن في قومك من هو أسن (مني) (3) منك، ولكن الله عزوجل قد قدم لك فضلا ليس هو لاحد من قومك، وقد جئتك معتمدا لما أعلم من برك، وأعلم - فديتك - إنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك، ولم يتخلف (4) علي إثنان من قريش ولا غيرهم. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إنك تجد غيري أطوع لك مني، ولا حاجة لك في، فوالله إنك لتعلم أني اريد البادية أو أهم بها، فأثقل عنها،


(1) الاختزال: الانقطاع. (2) في المصدر والبحار: متكئ. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: يختلف.

[ 278 ]

واريد الحج فما ادركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي، فاطلب غيري وسله ذلك، ولا تعلمهم أنك جئتني، فقال له: إن الناس ما دون أعناقهم إليك، وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد، ولك ان لا تكلف قتالا ولا مكروها، قال: وهجم علينا اناس (1) فدخلوا وقطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول ؟ فقال: نلتقي إن شاء الله، فقال: أليس على ما أحب ؟ قال: على ما تحب إن شاء الله من إصلاح حالك. ثم انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة - يقال له الاشقر، على ليلتين من المدينة - فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب، ثم عاد بعد ثلاثة أيام، فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثم أذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة، ودنا أبي إليه فقبل رأسه، ثم قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا، قد انبسط رجائي وأملي ورجوت الدرك لحاجتي. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يا بن عم إني اعيذك بالله من التعرض لهذا الامر الذي أمسيت فيه، وإني لخائف عليك أن يكسبك شرا، فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، وكان من قوله: بأي شئ كان الحسين - عليه السلام - أحق بها من الحسن - عليه السلام - ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: رحم الله الحسن ورحم (الله) (2) الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال: لان الحسين - عليه السلام - كان ينبغي له إذا


(1) في المصدر والبحار: ناس. (2) ليس في المصدر والبحار.

[ 279 ]

عدل أن يجعلها في الاسن من ولد الحسن - عليه السلام -. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أوحي إليه بما شاء، ولم يؤامر أحدا (1) من خلقه، وأمر محمد - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - بما شاء، ففعل ما أمر به، ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - من تبجيله وتصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيرها في الاسن أو أن ينقلها في ولدهما - يعني الوصية - لفعل ذلك الحسين - عليه السلام -، وما (هو) (2) بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه، ولقد ولي وترك ذلك، ولكنه مضى لما أمر به وهو جدك وعمك، فان قلت خيرا فما أولاك به وإن قلت هجرا فيغفر الله لك، أطعني يا بن عم واسمع كلامي، فوالله الذي لا إله إلا هو لا الوك نصحا وحرصا، فكيف ولا أراك تفعل وما لامر الله من مرد، فسر أبي عند ذلك. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: والله إنك لتعلم أنه الاحول الاكشف الاخضر المتقول بسدة أشجع (3)، (بين دورها) (4) عند بطن مسيلها، فقال أبي: ليس هو ذاك والله ليجازين (5) باليوم يوما وبالساعة ساعة وبالسنة سنة، وليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولم يؤمر أحد. (2) من المصدر والبحار. (3) أي لتعلم أن ابنك محمدا هذا هو الاحول الاكشف الذي أخبر به المخبر الصادق أنه سيخرج بغير حق ويقتل صاغرا. والاكشف الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة ولا تكاد تسترسل والعرب تتشأم به، والاخضر: ربما يقال للاسود أيضا، وفي هذا المقام يحتمله، والسدة - بالضم - باب الدار، وأشجع قبلية سميت باسم أبيهم (الوافي: 2 / 161). (4) من البحار. (5) في المصدر: ليحاربن يعني أعدائنا، والضمير المرفوع لابنه.

[ 280 ]

فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا (1) (منتك نفسك في الخلاء ضلالا) لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة، ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل - يعني إذا أجهد نفسه - وما للامر من بد أن يقع، فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك، فوالله إني لاراه أشأم سلحة (2) أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء، والله إنه لمقتول بسدة أشجع بين دورها، والله لكأني به صريعا مسلوبا بزته (3)، بين رجليه لبنة، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع. قال موسى بن عبد الله: - يعني - وليخرجن معه فيهزم ويقتل صاحبه، ثم يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها (4) ويتفرق جيشها، فان أطاعني فليطلب الامان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج، ولقد علمت بان هذا الامر لا يتم، وإنك لتعلم ونعلم أن ابنك الاحول الاخضر الاكشف المقتول بسدة أشجع بين دروها عند بطن مسيلها. فقام أبي وهو يقول: بل الله يغني عنك وليعودن أو ليفئ (5) الله بك وبغيرك، وما أردت بهذا إلا إمتناع اغيرك، وأن تكون ذريعتهم إلى ذاك.


(1) يعني البيت الذي ينشد منه بعد ذلك مصراعا وهو قوله: (منتك) من التمني - أي منتك نفسك حال خلوتك من غير أن يكون في مقابلك عدو - وأراد بالصاحب المخاطب (الوافي: 2 / 162). (2) السلحة: النجو. (3) البزة: السلاح والثياب. قوله: (بين رجليه لبنة) كناية عن ستر عورته بها. (4) كبشها: أي رئيسها وأميرها. (5) أي لرجع إليه الامر، وفي المصدر: ليقي من الوقاية.

[ 281 ]

فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: الله يعلم ما اريد إلا نصحك ورشدك، وما علي إلا الجهد، فقام أبي يجر ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد الله - عليه السلام - فقال له: أخبرك إني سمعت عمك وهو خالك (1) يذكر أنك وبني أبيك ستقتلون، فان أطعتني ورأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فوالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الكبير المتعال على خلقه لوددت أني (قد) (2) فديتك بولدي وبأحبهم إلي، وبأحب أهل بيتي إلي، وما يعدلك عندي شئ، فلا ترى أنني (3) غششتك، فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا. قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا - عشرين ليلة أو نحوها - حتى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذا أبي وعمومتي سليمان بن حسن وحسن بن حسن وإبراهيم بن حسن وداود بن حسن وعلي بن حسن وسليمان بن داود بن حسن وعلي بن إبراهيم بن حسن وحسن بن جعفر بن حسن وطباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن وعبد الله بن داود، قال: فصفدوا في الحديد، ثم حملوا في محامل عراة (4) ولا وطاء فيها، ووقفوا بالمصلى لكي يشتمهم الناس، قال: فكف الناس عنهم ورقوا (لهم) (5) للحال التي هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1) كأنه أراد أباه - عليهما السلام. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: أني. (4) في المصدر والبحار: اعراء. (5) من المصدر والبحار.

[ 282 ]

قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما اوقفوا عند باب المسجد - الباب الذي يقال له باب جبرئيل - أطلع عليهم أبو عبد الله - عليه السلام - وعامة ردائه مطروح بالارض ثم أطلع من باب المسجد فقال: لعنكم الله يا معاشر الانصار - ثلاثا - ما على هذا عاهدتم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا بايعتموه، أما والله إن كنت حريصا ولكني غلبت، وليس للقضاء مدفع. ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والاخرى في يده، وعامة ردائه يجره في الارض، ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار، حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة. قال الجعفري: وحدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد الله - عليه السلام - من المسجد، ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن يريد كلامه، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي، فدفعه وقال: تنح عن هذا، فان الله سيكفيك ويكفي غيرك، ثم دخل بهم الزقاق ورجع أبو عبد الله - عليه السلام - إلى منزله، فلم يبلغ بهم العقيق (1) حتى ابتلى الحرسي بلاء شديدا، رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ومضى بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا. ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا - قتلهم أبو جعفر (2) - إلا حسن بن جعفر وطباطبا وعلي بن إبراهيم وسليمان بن دواد وداود بن حسن وعبد الله بن داود، قال: فظهر محمد بن


(1) في المصدر والبحار: البقيع. (2) أي الدوانيقي.

[ 283 ]

عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته. قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس (1) لبيعته ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي. قال: وشاور عيسى بن زيد - وكان (من) (2) ثقاته، وكان على شرطة (3) - فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم فخلني وإياهم، فقال له محمد: امضي إلى ما (4) أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فانك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله - عليه السلام -. قال: فوالله ما لبثنا أن أتي بأبي عبد الله - عليه السلام - حتى أوقف بين يديه، فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أحدثت نبوة بعد محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال له محمد: لا ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك، ولا تكلفن حربا. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما في حرب ولا قتال، ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به، ولكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ، فقال له محمد: ما أقرب ما بيني


(1) أي استجمعهم. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: شرطته والشرط - كصرد العسكر. (4) في المصدر والبحار: من.

[ 284 ]

وبينك في السن، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: إني لم أعازك (1)، ولم أجئ لاتقدم عليك في الذي أنت فيه، فقال له محمد: لا والله لابد من أن تبايع. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما في يا بن أخي طلب ولا هرب (2)، وإني لاريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل علي حتى تكلمني في ذلك الاهل غير مرة، وما (3) يمنعني منه إلا الضعف. والله والرحم (4) ان تدبر عنا ونشقى بك. فقال له: يا أبا عبد الله قد مات والله أبو الدوانيق - يعني أبا جعفر -. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: وما تصنع بي وقد مات ؟ قال: اريد الجمال بك، قال: ما إلى ما تريد سبيل، لا والله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم، قال: والله لتبايعني طائعا أو مكرها ولا تحمد في بيعتك، فأبى عليه إباء شديدا، فأمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: إما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه. فضحك أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو تراك تسجنني ؟ قال: نعم والذي أكرم محمدا - صلى الله عليه * (هامش) (1) المعازة: المغالبة. (2) في المصدر: حرب. (3) في المصدر: ولا. (4) الواو للقسم أي أحذرك بالله، والرحم التي بيني وبينك. (ان تدبر عنا) بالخطاب من الادبار أي تهلك وتقتل و (نشقي بك) أي نقع في التعب والعناء بسبب مبايعتك (الوافي: 2 / 163).

[ 285 ]

وآله - بالنبوة لاسجننك ولاشددن عليك، فقال عيسى بن زيد: إحبسوه في المخبأ - وذلك دار ريطة اليوم (1) - فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أما والله إني سأقول ثم أصدق، فقال له عيسى بن زيد: لو تكلمت لكسرت فمك. فقال (له) (2) أبو عبد الله - عليه السلام -: أما والله يا أكشف يا أزرق لكأني بك تطلب لنفسك جحر ا تدخل فيه، وما أنت في المذكورين عند اللقاء، وإني لاظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر، فنفر عليه محمد بانتهار (3): أحبسه وشدد عليه واغلظ عليه. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: أما والله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي، وقد حمل عليك فارس معلم (4) في يده طرادة نصفها أبيض ونصفها أسود، على فرس كميت أقرح (5)، فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، وضربت خيشوم فرسه فطرحته، وحمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين (6) عليه غديرتان مصفوفتان (7) قد خرجتا من تحت بيضة (8) كثير شعر الشاربين، فهو والله صاحبك فلا رحم الله رمته.


(1) ريطة المثناة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد وكانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار، وفي بعض النسخ (ربطه) بالموحدة وقيل المراد بها ربطة الخيل. (2) من المصدر والبحار. (3) التصفيق: ضرب إحدى اليدين بالاخرى، والهيق بالمثناة التحتانية: الذكر من النعامة، والنفر: الزجر والغلظة، والانتهار: الزبر والخشونة (الوافي: 2 / 163). (4) أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان، فهو معلم. والطرادة: رمح قصير. (5) الاقرح: الفرس الذي في وجهه ما دون الغرة (الوافي: 2 / 163). (6) الد - بالضم فالكسر - أبو قبيلة والنسبة الدئلي، والغديرة الذؤابة. (7) في المصدر والبحار: مضفورتان، والمضفورة: المنسوجة. (8) في البحار: بيضته.

[ 286 ]

فقال له (محمد) (1) يا أبا عبد الله حسبت فأخطات، وقام إليه السراقي بن سلخ (2) الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن، واصطفي ما كان له من مال وما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد، قال: فطلع باسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو شيخ كبير ضعيف، قد ذهبت إحدى عينيه وذهبت رجلاه وهو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة، فقال له: يا بن أخي إني شيخ كبير ضعيف، وأنا ببرك (3) وعونك أحوج. فقال له: لابد من أن تبايع، فقال له: وأي شئ تنتفع ببيعتي ؟ والله إني لاضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته، قال: لابد لك أن تفعل، وأغلظ (4) له في القول، فقال إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد: فلعلنا نبايع جميعا، قال: فدعا جعفر - عليه السلام - فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل، لعل الله يكفه عنا قال: أجتمعت (5) أن لا أكلمه، فليس (6) في رأيه. فقال إسماعيل لابي عبد الله - عليه السلام - أنشدك الله هل تذكرر يوما أتيت أباك محمد بن علي - عليه السلام - وعلي حلتان صفراوان فأدام النظر


(1) من المصدر والبحار، والرمة - بالكسر - العظام البالية. (2) في البحار: سلح. (3) في المصدر والبحار: وأنا إلى برك. (4) في البحار: فاغلظ عليه. (5) في المصدر والبحار: اجمعت. (6) في المصدر: أفلير في برأيه وفي البحار: فلير.

[ 287 ]

إلي ثم بكى (1) فقلت له: ما يبكيك ؟ فقال (لي) (2): يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان، قال: فقلت: متى ذاك ؟ قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، وإذا نظرت إلى الاحول مشؤم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، يدعو إلى نفسه، قد يسمى بغير اسمه (3). فأحدث عهدك واكتب وصيتك، فانك مقتول في يومك أو من غد. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم وهذا ورب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله، فأستودعك الله يا أبا الحسن وأعظم الله أجرنا فيك وأحسن الخلافة على من خلفت، وإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: ثم احتمل إسماعيل ورد جعفر إلى الحبس، قال: فوالله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطوؤه حتى قتلوه، وبعث محمد بن عبد الله إلى جعفر - عليه السلام - فخلي سبيله. قال: وأقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان، فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة، قال: فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن وقاسم ومحمد بن زيد وعلي بن (4) إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية وقدم عيسى


(1) في المصدر: فدام النظر إلي فبكى. (2) من المصدر والبحار. (3) اي باسم المهدي. (4) في المصدر والبحار: وإبراهيم.

[ 288 ]

إبن موسى المدينة، وصار القتال بالمدينة، فنزل بذباب (1)، ودخلت علينا المسودة (2) من خلفنا، وخرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم ومضى ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين (3)، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس (فيه) (4) مسود ولا مبيض، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة. ثم دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله - عليه السلام - من خلفه من سكة هذيل، فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا، وحمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع وانثنى عليه محمد فضربه حتى أثخنه، وخرج عليه (5) حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح وحمل على حميد، فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه، ثم نزل (إليه) (6) فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه، ودخل الجند من كل جانب، وأخذت المدينة، وأجلينا هربا في البلاد. قال موسى بن عبد الله: فانطلقت حتى لحقت بابراهيم بن عبد الله، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، وخرجنا


(1) الذباب: جبل بالمدينة (الوافي: 2 / 163). (2) بكسر الواو وهم الذين كانوا يلبسون السود من الثياب يعني بهم أصحاب الدولة العباسية الذين كانوا مع عيسى بن موسى (الوافي: 2 / 163). (3) الخوامين: بياعي الخام. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر والبحار: فاثخنه وخرج إليه. (6) ليس في البحار.

[ 289 ]

معه حتى أصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الاشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن حتى اصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا تضيق علي البلاد، فلما ضاقت علي الارض واشتد بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله - عليه السلام -، فجئت إلى المهدي وقد حج، وهو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر، فقلت: ألي الامان يا أمير المؤمنين ؟ وأدلك على نصيحة لك عندي ؟ فقال: نعم ما هي ؟ قلت: أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن، فقال (لي) (1): نعم لك الامان، فقلت له: اعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا ومواثيق، فوثقت (2) لنفسي، ثم قلت: أنا موسى بن عبد الله (بن حسن) (3)، فقال لي: إذا تكرم وتحبى، فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك. فقال (لي) (4): أنظر (إلى) (5) من أردت، فقلت: عمك العباس بن محمد، فقال العباس: لا حاجة لي فيك، فقلت: ولكني لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني، فقبلني شاء أو أبى، وقال لي المهدي: من يعرفك ؟ - وحوله أصحابنا أو أكثرهم - فقلت: هذا الحسن ابن زيد يعرفني وهذا موسى بن جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبد (6)


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: ووثقت. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر والبحار. (6) في البحار: عبيد.

[ 290 ]

الله بن عباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا، ثم قلت للمهدي: يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، وأشرت إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -. قال موسى بن عبد الله: وكذبت على جعفر كذبة، فقلت له: وأمرني أن اقرئك السلام وقال: إنه إمام عدل وسخاء، (قال) (1) فأمر لموسى بن جعفر - عليه السلام - بخمسة الاف دينار، فأمر لي منها موسى بألفي دينار، ووصل عامة أصحابه، ووصلني فأحسن صلتي، فحيث ما ذكر ولد محمد بن علي بن الحسين فقولوا: صلى الله عليه وملائكته وحملة عرشه والكرام الكاتبين، وخصوا أبا عبد الله بأطيب ذلك وجزى موسى ابن جعفر عني خيرا، فأنا والله مولاهم بعد الله. (2) السادس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1625 / 55 - الشيخ المفيد في الارشاد: قال: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني في أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيين (3). أخبرني عمر بن عبد الله العتكي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، وابن داجة (قال أبو زيد:) (4) وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة قال: حدثني الحسن بن أيوب


(1) من المصدر والبحار، وفي البحار: وسخي. (2) الكافي: 1 / 358 ح 17 وعنه البحار: 47 / 278 ح 19، والوافي: 2 / 151 / 819. (3) مقاتل الطالبيين: 140 - 142. (4) كذا في المصدر البحار وفي الاصل: داحة.

[ 291 ]

مولى بن نمير، عن عبد الاعلى بن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد ابن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه قال: وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الاخرين: أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالابواء وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان. فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين تمد الناس إليهم أعينهم وقد جمعكم (1) الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم، وتوافقوا (2) على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين، فحمد الله عبد الله بن الحسن، وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلم نبايعه (3). وقال أبو جعفر لاي شئ تخدعون أنفسكم ؟ والله لقد (4) علمتم ما الناس إلى أحد أطول (5) أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد به محمد بن عبد الله - قالوا: قد - والله - صدقت، إن هذا (لهو) (6) الذي نعلم، فبايعوا محمد جميعا ومسحوا (على) (7) يده.


(1) كذا في المصدر والبحار ومقاتل الطالبيين، وفي الاصل: جعلكم. (2) في المصدر والبحار ومقاتل الطالبيين: وتواثقوا. (3) في المصدر: فلنبايعه وفي البحار: لنبايعه. (4) كذا في المصدر والبحار ومقاتل الطالبيين، وفي الاصل لما. (5) في المصدر: أصور وفي البحار: أمور. (6) من مقاتل الطالبيين. (7) من مقاتل الطالبيين والمصدر والبحار. (*)

[ 292 ]

قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي: أن ائتنا فانا مجتمعون لامر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد - عليهما السلام -، وقال غير عيسى: إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفرا، فانا نخاف أن يفسد عليكم أمركم. قال عيسى بن عبد الله بن محمد: فأرسلني أبي لانظر ما اجتمعوا له، فجئتهم ومحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسئلكم لاي شئ اجتمعتم ؟ فقال عبد الله: إجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله. قال: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن حسن إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه، فقال جعفر: لا تفعلوا، فان هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولاهذا أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فانا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر. فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما أطلعك الله على غيبه، ولكنه (1) يحملك على هذا الحسد لابني، فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبنائهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن وقال: إنها والله ما هي إليك ولا (إلى) (2) إبينك ولكنها لهم، وإن إبنيك لمقتولان، ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري. فقال:


(1) في مقاتل الطالبيين والبحار: ولكن. (2) من المصدر والبحار ومقاتل الطالبيين. (*)

[ 293 ]

أرأيت صاحب الرداء الاصفر ؟ - يعني أبا جعفر - فقال له: نعم، فقال: إنا والله نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا ؟ قال: نعم، فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة، قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما، قال: فلما قال جعفر - عليه السلام - ذلك نهض القوم وافترقوا تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا ؟ قال: نعم أقوله والله أعلمه. قال أبو الفرج: وحدثني علي بن العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن عنبسة بن بجاد العابد قال: كان جعفر بن محمد - عليه السلام - إذا رآى محمد بن عبد الله بن حسن تغرغرت عيناه، ثم يقول: بنفسي هو، إن الناس ليقولون فيه (انه المهدي) (1) وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي - عليه السلام - من خلفاء هذه الامة - وهذا حديث مشهور -. وذكر هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب والطبرسي في إعلام الورى. (2) السابع والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1626 / 56 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: روى صاحب كتاب


(1) من مقاتل الطالبيين. (2) إرشاد المفيد: 276 - 277، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 228 مختصرا، إعلام الورى، 271 - 272، وأخرجه في البحار: 47 / 276 ح 18 عن الارشاد وإعلام الورى في ص 131 - 132 عن المناقب. (*)

[ 294 ]

نوادر الحكمة عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي محمد الحميري، عن الوليد بن العلاء بن سيابة، عن زكار بن أبي زكار الواسطي قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل رجل فسلم ثم قبل رأس أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: فمس أبو عبد الله - عليه السلام - ثيابه وقال: ما رأيت كاليوم ثيابا أشد بياضا ولا أحسن منها. فقال: جعلت فداك هذه ثياب بلادنا وجئتك منها بخير من هذه، قال: فقال: يا معتب أقبضها منه، ثم خرج الرجل، فقال أبو عبد الله - عليه السلام: صدق الوصف وقرب الوقت، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان. ثم قال: يا معتب الحقه فسله ما أسمه ؟ ثم قال لي: إن كان عبد الرحمن فهو والله هو قال: فرجع معتب فقال: قال: اسمي عبد الرحمن، قال زكار بن أبي زكار: فمكث زمانا فلما ولي ولد العباس نظرت إليه وهو يعطي الجند، فقلت لاصحابه: من هذا الرجل ؟ فقالوا: هذا عبد الرحمن ابن مسلم. (1) الثامن والثلاثون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1627 / 57 - الطبرسي في إعلام الورى: قال: وذكر ابن جمهور العمي (2) في كتاب الواحدة قال: حدثنا أصحابنا أن محمد بن عبد الله


(1) اعلام الورى: 272 - 273، وعنه البحار: 47 / 274 ح 15 وفي اثبات الهداة: 3 / 112 ح 131 مختصرا. (2) قال النجاشي: الحسن بن محمد بن جمهور العمي، أبو محمد البصري ثقة في نفسه.

[ 295 ]

ابن الحسن بن الحسن قال لابي عبد الله - عليه السلام -: والله إني لاعلم منك وأسخى منك وأشجع منك، فقال: أما ما قلت إنك أعلم مني، فقد أعتق جدي وجدك ألف نسمة من كد يده فسمهم لي، وإن أحببت أن اسميهم لك إلى آدم فعلت. وأما ما قلت: إنك أسخى مني، فوالله ما بت ليلة ولله علي حق يطالبني به، وأما ما قلت إنك أشجع، فكأني أرى رأسك وقد جئ به ووضع على حجر الزنابير، يسيل منه الدم إلى موضع كذا وكذا، قال: فصار إلى أبيه فقال: يا أبه كلمت جعفر بن محمد بكذا فرد علي كذا، فقال أبوه: يا بني آجرني الله فيك الله فيك إن جعفرا أخبرني أنك صاحب (حجر) (1) الزنابير. (2) التاسع والثلاثون النار عليه - عليه السلام - بردا وسلاما 1628 / 58 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن إبن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم، عن المفضل بن عمر قال: وجه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيد وهو واليه على الحرمين أن أحرق على جعفر بن محمد - عليه السلام - داره، فألقى النار في دار أبي عبد الله - عليه السلام -، فأخذت النار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبد الله - عليه السلام - يتخطى النار ويمشي فيها


(1) من المصدر والبحار. (2) اعلام الورى: 273 وعنه البحار: 47 / 275 ذح 15 وفي اثبات الهداة: 3 / 113 ح 132 مختصرا.

[ 296 ]

ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن ابراهيم خليل الله - عليه السلام -. (1) 1629 / 59 - وفي ثاقب المناقب: أنه لما أمر الدوانيقي الحسن بن زيد - وهو واليه على المدينة - بإحراق دار أبي عبد الله - عليه السلام - بأهلها فاضرم فيها النار وقويت، خرج - عليه السلام - من البيت ودخل النار ووقف ساعة في معظمها، ثم خرج منها وقال: (أنا ابن أعراق الثرى) وعرق الثرى لقب إبراهيم - عليه السلام -. ورواه ابن شهر اشوب عن المفضل بن عمر. (2) الاربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1630 / 60 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى ابن محمد، عن البرقي، عن أبيه، عمن ذكره، عن رفيد مولى يزيد بن عمرو بن هبيرة (3) قال: سخط علي ابن هبيرة وحلف علي ليقتلني، فهربت منه وعذت بأبي عبد الله - عليه السلام - فأعلمته خبري، فقال لي: إنصرف (إليه) (4) واقرأه مني السلام وقل له: إني قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء. فقلت له: جعلت فداك شامي خبيث الرأي، فقال: إذهب إليه كما


(1) الكافي: 1 / 473 ح 2 وعنه اثبات الهداة: 3 / 78 ح 6 وحلية الابرار: 4 / 71 ح 1. (2) الثاقب في المناقب: 137، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 236، واخرجه في البحار: 47 / 136 ذح 186 عن المناقب. (3) كذا في المصدر والصحيح عمر بن يزيد بن هبيرة كان والي العراق من قبل مروان بن محمد. (4) ليس في المصدر.

[ 297 ]

أقول لك، فأقبلت. فلما كنت في بعض البوادي (1) استقبلني أعرابي، فقال: أين تذهب ؟ إني أرى وجه مقتول، ثم قال لي: أخرج يدك، ففعلت فقال: يد مقتول، ثم قال لي: أبرز رجلك فأبرزت رجلي، فقال رجل مقتول، ثم قال (لي) (2): أبرز جسدك ففعلت، فقال جسد مقتول، ثم قال لي: أخرج لسانك، ففعلت، فقال لي: إمض، فلا بأس عليك، فان في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لا نقادت لك. قال: فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة، فاستأذنت، فلما دخلت عليه قال: أتتك بخائن (3) رجلاه يا غلام النطع والسيف، ثم أمر بي فكتفت (4) وشد رأسي وقام علي السياف ليضرب عنقي، فقلت: أيها الامير لم تظفر بي عنوة، وإنما جئتك من ذات نفسي، وهيهنا أمر أذكره لك، ثم أنت وشأنك، فقال: قل، قلت: أخلني فأمر من حضر (5) فخرجوا، فقلت له: جعفر بن محمد يقرئك السلام ويقول لك: قد آجرت عليك مولاك رفيدا فلا تهجه بسوء. فقال: الله لقد قال لك جعفر بن محمد هذه المقالة وأقرأني السلام ؟ ! فحلفت له فردها (6) علي ثلاثا ثم حل أكتافي، ثم قال: لا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: البراري. (2) من المصدر. (3) مثل معروف، والخطاب لنفسه، ورجلاه فاعل أتتك، وفي المصدر: بحائن. (4) كتف شد يدي بالكتاف وهو حبل شديد. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يحضرني. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فحلفت فرددها.

[ 298 ]

يقنعني منك حتى تفعل (لي) (1) ما فعلت بك، قلت: ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي، فقال: والله ما يقنعني إلا ذاك، ففعلت به كما فعل بي فاطلقته، فناولني خاتمه وقال: اموري في يدك فدبر فيها ما شئت. (2) الحادي والاربعون سبائك الذهب التي أخرجها من الارض 1631 / 61 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن الخيبري، عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبو سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: عندنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب لاخرجت. قال: ثم قال با حدى رجليه: فخطها في الارض خطا فانفجرت الارض، ثم قال بيده: فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر، ثم قال: انظروا حسنا، فنظرنا فإذا سبائك كثيرة وبعضها على بعض تتلألأ (3)، فقال له بعضنا: جعلت فداك اعطيتم ما اعطيتم وشيعتكم محتاجون ؟ قال: فقال: إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والاخرة ويدخلهم جنات النعيم ويدخل عدونا الجحيم. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن عمر


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 473 ح 3 وعنه حلية الابرار: 4 / 153 ح 1، واخرجه في البحار: 47 / 179 ح 27 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 235. (3) في المصدر: بعضها على بعض يتلالا.

[ 299 ]

ابن العزيز، عن الخيبري (1)، عن يونس بن ظبيان ومفضل بن عمر وأبو سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: لنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو شئت أن أقول بإحدى رجلي، وذكر الحديث. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز وساق سنده ومتنه إلا أن فيه: قلنا (2) جميعا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: إن عندنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو شئت (أن أقول) (3) باحدى رجلي أخرجي ما فيك من اللجين والعقيان، قال: قال: باحدى رجليه فخطا (4) في الارض خطا، فانفجرت الارض، ثم قال: بيده فأخرج سبيكة ذهب قد شبر، وساق الحديث إلى آخره. ورواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن الحسين بن أحمد المنقري (5)، عن يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي


(1) هو خيبري بن علي الطحان كوفي، روى عن الحسين بن ثوير بن يونس بن ظبيان، (معجم رجال الحديث) وفي المصدر والبحار: الحميري. (2) في المصدر: قالوا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فخطها. (5) كذا في دلائل الامامة: 145، وهو التميمي أبو عبد الله، روى عن يونس بن ظبيان (معجم رجال الحديث). وفي الاختصاص والبحار: عن الحميري وفي الاصل: عن رجل عن الحسين بن أحمد الخيبري.

[ 300 ]

فاختة قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: لنا خزائن الارض ومفاتيحها ولو أشاء (1) أن أقول باحدى رجلي أخرجي ما فيك من الذهب، ثم قال: باحدى رجليه وخطها في الارض خطا فانفرجت (2) الارض، ثم قال بيده (3): فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها، ثم قال: انظروا فيها حسنا (حسنا) (4) حتى لا تشكوا، ثم قال: انظروا في الارض فإذا سبائك في الارض كثيرة، وساق الحديث إلى آخره. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن أبي سلمة السراج ويونس بن ظبيان والحسين بن ثوير قالوا: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لنا: (عندنا) (5) خزائن الارض ومفاتيحها، ولو أشرت باحدى رجلي أن أقول (6): أخرجني ما فيك لاخرجت، وقال باحدى رجليه، فإذا نحن بالارض قد انفرجت (7)، فنظرنا إلى سبائك من ذهب كثيرة بعضها على بعض، فقال (لنا) (8) أبو عبد الله - عليه السلام -: خذوا (9) ما بأيديكم وانظروا، وساق الحديث. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن يونس بن ظبيان والمفضل ابن عمر وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير قالوا: كنا عند أبي عبد الله


(1) في البحار: شئت. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فانفجرت. (3) أي اشار بيده. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: ولو شاء أن أقول باحدى رجلي. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: انفجرت. (8) من المصدر. (9) في المصدر: خذوها.

[ 301 ]

- عليه السلام - فقال: عندنا خزائن الارض ومفاتيحها، ولو شئت أن أقول باحدى رجلي: أخرجني ما فيك من الذهب لاخرجت، الحديث إلى قوله وأخرج سبيكة ذهب قدر شبر، ثم قال: انظروا حسنا فنظرنا، فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض يتلالا. (1) 1632 / 62 - ورواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن يونس بن ظبيان وأبي سلمة السراج والحسين بن ثوير والمفضل بن عمر رفع الله درجته قال: كنا عند أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - قال: اعطينا خزائن الارض ومفاتيحها، ولو أشاء أن أقول باحدى رجلي للارض أخرجي ما فيك من ذهب، وفحص باحدى رجليه فخط في الارض، ثم مد يده فأخرج (2) سبيكة من ذهب قدر شبر فناولناها، ثم قال: انظروا بها (حسنا) (3) حتى لا تشكوا، ونظروا في الارض وإذا فيها سبائك كثيرة بعضها على بعض، فقال له بعضهم (4): يا بن رسول الله اعطيتم كل هذا وشيعتكم محتاجون، فقال - عليه السلام -: إن الله (5) سبحانه سيجمع لشيعتنا الدنيا الاخرة ويدخلهم جنات النعيم، ويدخل


(1) الكافي: 1 / 474 ح 4، بصائر الدرجات: 374 ح 1، دلائل الامامة: 137 و 145، الاختصاص: 269، الثاقب في المناقب: 426 ح 11، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 244 مختصرا، واخرجه في البحار: 47 / 87 ح 88 - 90 عن الكافي والبصائر والاختصاص والمناقب، وفي اثبات الهداة: 3 / 79 ح 9 عن الكافي والبصائر، وفي ص 121 ح 155 عن الخرائج: 2 / 737 ح 52، ورواه في اثبات الوصية: 157. (2) في المصدر: فاستخرج. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: بعضنا. (5) في المصدر: لله.

[ 302 ]

أعدائنا نار جهنم، ثم فحص رجله في الارض فعادت كما كانت. (1) الثاني والاربعون السفينة التي أخرجها من الارض والبحر والجبال من الدر والياقوت ومنازل الائمة - عليه السلام - التسليم عليهم 1633 / 63 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثني محمد بن علي، عن إدريس بن (2) عبد الرحمن، عن داود الرقي قال: أتيت المدينة فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما استويت في المجلس بكيت، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما يبكيك يا داود ؟ فقلت: يا بن رسول الله إن قوما يقولون لنا لم يخصكم الله بشئ سوى ما خص به غيركم، ولم يفضلكم بشئ سوى ما فضل به غيركم، فقال: كذبوا الملاعين قال: ثم قال: فرفس (3) الدار برجله ثم قال: كوني بقدرة الله، فإذا هي سفينة (من ياقوته) (4) حمراء وسطها درة بيضاء، وعلى أعلى السفينة راية خضراء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله يقتل القائم الاعداء ويبعث المؤمنون وينصره الله


(1) عيون المعجزات: 85 - 86. (2) في المصدر: عن. (3) في المصدر: قام فركض. (4) من المصدر.

[ 303 ]

بالملائكة، وإذا في وسط السفينة أربع كراسي من أنواع الجواهر، فجلس أبو عبد الله - عليه السلام - على واحد وأجلسني على واحد، وأجلس موسى على واحد وأجلس إسماعيل على واحد، ثم قال: سيرى على بركة الله عزوجل، فسارت في بحر عجاج أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، فسرنا بين جبال الدر والياقوت حتى انتهينا إلى جزيرة وسطها قباب من الدر الابيض محفوفة بالملائكة ينادون مرحبا (مرحبا) (1) يا بن رسول الله. فقال: هذه قباب الائمة من آل محمد ومن ولد محمد - صلى الله عليه وآله - كلما افتقد واحد منهم أتى هذه القباب حتى يأتي الوقت الذي ذكره الله عزوجل في كتابه (ثم رددنا لكم الكرة - إلى قوله - نفيرا) (2) قال: ثم ضرب يده إلى أسفل البحر، فاستخرج منه درا وياقوتا فقال: يا داود إن كنت تريد الدنيا فخذها، فقلت: لا حاجة لي في الدنيا يا بن رسول الله، فألقاه في البحر ثم (استخرج من رمل البحر، فإذا مسك وعنبر، وشمه وأشممنا، ثم رمى به في البحر، ثم) (3) نهض فقال: قوموا حتى تسلموا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وعلى أبي محمد الحسن بن علي وعلى أبي عبد الله الحسين بن علي وعلى أبي محمد علي بن الحسين وعلى أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام -. فخرجنا حتى انتهينا إلى قبد وسط القباب، فرفع جعفر الستر، فإذا


(1) من المصدر. (2) الاسراء: 6. (3) من المصدر.

[ 304 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس (1)، فسلمنا عليه، ثم أتينا قبة الحسن بن علي - عليه السلام - فسلمنا عليه وخرجنا، ثم أتينا قبة الحسين بن علي - عليه السلام - فسلمنا عليه وخرجنا (ثم أتينا قبة محمد بن علي - عليه السلام - فسلمنا عليه وخرجنا) (2). ثم قال: انظروا على يمين الجزيرة، فإذا قباب لا ستور عليها، قال: هذه لي ولمن يكون من بعدي من الائمة، قال: انظروا إلى وسط الجزيرة هذه للقائم من آل محمد - عليه السلام - (ومن ولد محمد) (3)، ثم قال: ارجعوا، فرجعنا، ثم قال: كوني بقدرة الله عزوجل فإذا نحن في مجلسنا كما كنا. (4) 1634 / 64 - والذي رواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن أبي العباس قال: حدثني علي بن مهران، عن داود بن كثير الرقي (قال: كنا) (5) في منزل أبي عبد الله - عليه السلام - ونحن نتذاكر فضائل الانبياء - عليهم السلام - فقال - عليه السلام - مجيبا لنا: والله ما خلق نبيا إلا ومحمد - صلى الله عليه وآله - أفضل (منه) (6)، ثم خلع خاتمه ووضعه على الارض وتكلم بشئ، فانصدعت الارض وانفرجت (7) بقدرة الله عزوجل، فإذا (نحن) (8) ببحر


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: جالسا. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 141 - 142. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وانفجرت. (8) من المصدر والبحار.

[ 305 ]

عجاج، في وسطه سفينة خضراء من زبرجدة خضراء في وسطها قبة من درة بيضاء، حولها راية (1) خضراء مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد - صلى الله عليه وآله - رسول الله، علي - عليه السلام - أمير المؤمنين، بشر القائم فانه يقاتل الاعداء، ويغيث المؤمنين وينصره عزوجل بالملائكة في عدد نجوم السماء. ثم تكلم - عليه السلام - بكلام، فثار ماء البحر وارتفع مع السفينة، فقال: ادخلوها، فدخلنا القبة (التي) (2) في السفينة، فإذا فيها أربعة كراسي من ألوان الجواهر، فجلس هو على أحدها وأجلسني على واحد، وأجلس موسى - عليه السلام - وإسماعيل كل واحد منهما على كرسي، ثم قال - عليه السلام - للسفينة: سيري بقدرة الله تعالى، فسارت في بحر عجاج بين جبال الدر والياقوت (3)، ثم أدخل يده في البحر وأخرج دررا وياقوتا، فقال: يا داود إن كنت تريد الدنيا فخذ حاجتك، فقلت: يا مولاي لا حاجة لي في الدنيا، فرمى به في البحر (وغمس يده في البحر وأخرج مسكا وعنبرا، فشمه وشممني (4)، وشمم موسى وإسماعيل - عليهما السلام -، ثم رمى به في البحر) (5) وسارت السفينة حتى انتهينا إلى جزيرة عظيمة فيما بين ذلك البحر، وإذا فيها قباب من الدر الابيض مفروشة بالسندس


(1) في المصدر والبحار: دار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: واليواقيت. (4) في المصدر والبحار: وشمني. (5) من المصدر والبحار.

[ 306 ]

والاستبرق، عليها ستور الارجوان محفوفة بالملائكة، فلما نظروا إلينا أقبلوا مذعنين له بالطاعة مقرين له بالولاية، فقلت: مولاي لمن هذا القباب ؟ قال: للائمة من ذرية محمد - صلى الله عليه وآله -، كلما قبض إمام صار إلى هذا الموضع، إلى الوقت المعلوم، الذي ذكره الله تعالى. ثم قال - عليه السلام -: قوموا بنا حتى نسلم على أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقمنا وقام ووقفنا بباب إحدى القباب المزينة، وهي أجلها وأعظمها، وسلمنا على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو قاعد فيها، ثم عدل إلى قبة اخرى وعدلنا معه، فسلم وسلمنا على الحسن بن علي - عليهما السلام -، وعدلنا منها إلى قبة بازائها، فسلمنا على الحسين بن علي، ثم على علي بن الحسين ثم على محمد بن علي - عليهم السلام -، كل واحد (منهم) (1) في قبة مزينة مزخرفة، ثم عدل إلى بيته (2) بالجزيرة وعدلنا معه، وإذا فيها قبة عظيمة من درة بيضاء مزينة بفنون الفرش والستور، وإذا فيها سرير من ذهب مرصع بأنواع الجواهر فقلت: يا مولاي لمن هذه القبة ؟ فقال: للقائم منا أهل البيت صاحب الزمان - عليه السلام -، ثم أومأ بيده وتكلم بشئ وإذا نحن فوق الارض بالمدينة في منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام -، وأخرج خاتمه وختم الارض بين يديه، فلم أر فيها صدعا ولا فرجة (3). (4)


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: بنية. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قرحة. (4) عيون المعجزات: 92 - 94 - وعنه البحار: 47 / 159 ح 227.

[ 307 ]

الثالث والاربعون ضمانه - عليه السلام - بالجنة واعتراف المضمون له عند موته بوفائه - عليه السلام - بالجنة 1635 / 65 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن علي بن أبي حمزة قال: كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال (لي:) (1) استأذن لي على أبي عبد الله - عليه السلام - فاستأذنت له، فأذن له، فلما أن دخل سلم وجلس ثم قال: جعلت فداك إني كنت في ديوان هولاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، وأغمضت في مطالبه (2). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: لولا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا، ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا إلا ما وقع في أيديهم. قال: فقال الفتى: جعلت فداك فهل (لي) (3) مخرج منه ؟ قال: إن قلت لك تفعل ؟ قال: أفعل، قال (له) (4): فأخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، ومن لم تعرف تصدقت به، وأنا أضمن لك على الله عزوجل الجنة (قال:) (5) فأطرق الفتى


(1) من المصدر والبحار، وفي المصدر: عن أبي عبد الله - عليه السلام -. (2) اغمضت في مطالبه: أي تساهلت في تحصيله ولم أجتنب فيه الحرام والشبهات. (3) من المصدر والبحار. (4 - 5) ليس في البحار.

[ 308 ]

(رأسه) (1) طويلا ثم قال (له:) (2) قد فعلت جعلت فداك. قال ابن أبي حمزة: فرجع (3) الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الارض إلا خرج منه، حتى ثيابه التي (كانت) (4) على بدنه، قال: فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة، قال: فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض، فكنا نعوده، قال: فدخلت عليه يوما وهو في السوق (5)، قال: ففتح عينيه ثم قال (لي) (6): يا علي وفى لي والله صاحبك، قال: ثم مات فتولينا أمره، فخرجت حتى دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما نظر إلي قال: يا علي وفينا والله لصاحبك، قال: فقلت (له) (7): صدقت جعلت فداك، هكذا والله قال لي عند موته. (8) الرابع والاربعون إستجابة دعائه - عليه السلام -. 1636 / 66 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى (عن احمد بن محمد) (9) عن محمد بن سنان، عن يحيى بن إبراهيم بن مهاجر قال: قلت


(1) ليس في البحار. (2) من البحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فرفع. (4) ليس في البحار. (5) السوق: هو حالة نزع الروح من الميت. (6) ليس في البحار. (7) من البحار. (8) الكافي: 5 / 106 ح 4 وعنه البحار: 47 / 382 ح 105، وفي الوسائل: 12 / 144 ح 1 عنه وعن التهذيب: 6 / 331 ح 41. (9) من المصدر والبحار.

[ 309 ]

لابي عبد الله - عليه السلام -: فلان يقرئك السلام، وفلان، وفلان، فقال: وعليهم السلام قلت (1): يسألونك الدعاء فقال: ومالهم ؟ (قلت: حبسهم أبو جعفر، فقال: وما لهم ؟ وماله ؟) (2) قلت: استعملهم فحبسهم، فقال: وما لهم ؟ وماله ؟ ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ هم النار، هم النار، هم النار، (قال:) (3) ثم قال: اللهم اخدع عنهم سلطانهم قال: فانصرفنا من مكة فسألنا (4) عنهم، فإذا هم قد اخرجوا (5) بعد (هذا) (6) الكلام بثلاثة أيام. (7) الخامس والاربعون وفاؤه - عليه السلام - بضمان الجنة وإخباره بالغائب 1637 / 67 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى إبن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبي بصير قال: كان لي جار يتبع السلطان فأصاب مالا، فأعد قيانا فكان يجمع الجميع إليه ويشرب


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال وهو سهو من النساخ. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) كذا في البحار والوسائل، وفي الصمدر: فانصرفت، فسألت، وفي الاصل: فانصرف، فسألت. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: خرجوا. (6) ليس في البحار. (7) الكافي: 5 / 107 ح 8 وعنه الوسائل: 12 / 135 ح 3، وفي البحار: 47 / 158 ح 225 عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 233 - 234، واخرجه في البحار المذكور: ص 135 ح 185 عن المناقب وكشف الغمة: 2 / 204.

[ 310 ]

المسكر ويؤذيني، فشكوته إلى نفسه غير مرة فلم ينته، فلما أن ألححت عليه قال لي: يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى، فلو عرضتني لصاحبك رجوت أن ينقذني الله بك، فوقع ذلك له في قلبي، فلما صرت إلى أبي عبد الله - عليه السلام - ذكرت له حاله فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد - عليه السلام -: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة. فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى، فاحتبسته (عندي) (1) حتى خلا منزلي، ثم قلت له: يا هذا إني ذكرتك لابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - فقال لي: إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له: يقول لك جعفر بن محمد - عليه السلام -: دع ما أنت عليه وأضمن لك على الله الجنة، قال: فبكى ثم قال لي: الله لقد قال لك أبو عبد الله - عليه السلام - هذا ؟ قال: فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت. فقال لي: حسبك ومضى، فلما كان بعد (ثلاثة) (2) أيام بعث إلي فدعاني وإذا هو خلف داره عريان، فقال لي: يا أبا بصير لا والله ما بقي لي (3) شئ إلا وقد أخرجته وأنا كما ترى، قال فمضيت إلى إخواننا فجمعت له ما كسوته به، ثم لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث إلي أني عليل فائتني، فجعلت أختلف إليه (4) واعالجه، حتى نزل به الموت فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه، فغشي عليه غشية ثم أفاق، فقال


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: في منزلي بدل (لي). (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل عليه.

[ 311 ]

لي: يا أبا بصير قد وفى صاحبك لنا، ثم قبض - رحمة الله عليه -. فلما حججت أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والاخرى في دهليز داره: يا أبا بصير ! قد وفينا لصاحبك. (1) السادس والاربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1638 / 68 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبي كهمس قال: كنت نازلا بالمدينة في دار (كان) (2) فيها وصيفة كانت تعجبني، فانصرفت ليلا ممسيا، فاستفتحت الباب ففتحت لي، فمددت يدي فقبضت على ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: يا أبا كهمس تب إلى الله مما صنعت البارحة. (3) 1639 / 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي قال: حدثنا أحمد بن محمد


(1) الكافي: 1 / 474 ح 5 وعنه البحار: 47 / 145 - 146 ح 199 و 200 وعن كشف الغمة: 2 / 194. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 242 ح 1 وعنه عيون المعجزات: 86 - 87 واثبات الهداة: 3 / 102 ح 86 والبحار: 47 / 71 ح 28 ومستدرك الوسائل: 14 / 272 ح 1، واخرجه في الوسائل: 14 / 142 ح 2 عن الخرائج: 2 / 728 ح 32. وأورده في الثاقب في المناقب: 414 ح 17.

[ 312 ]

ابن عيسى قال: حدثنا محمد بن خالد البراقي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبي كهمس قال: كنت بالمدينة نازلا في دار فيها (1) وصيفة تعجبني، فانصرفت ليلا ممسيا، فاستفتحت الباب ففتحت لي ومددت يدي إلى ثديها فقبضت عليها (2)، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: يا أبا كهمس تب إلى الله عز وجل مما صنعت البارحة. (3) السابع والاربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1640 / 70 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي القاسم، عن محمد بن سهل، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني واني أتيت الباب فاستفتحت (الباب) (4)، ففتحت لي الجارية فغمزت (5) ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا مهزم أين (6) كان أقصى أثرك اليوم ؟ فقلت له: ما برحت المسجد، فقال: أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع. (7)


(1) في المصدر: بها. (2) في المصدر: إلى ثدييها فقبضت عليهما. (3) دلائل الامامة: 115 - 116 متحد مع قبله. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: فغمرت. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إن. (7) بصائر الدرجات: 243 ح 2 وعنه اثبات الهداة: 3 / 102 ح 87 ومستدرك الوسائل: 14 / 272 ح 2 وعن اعلام الورى الاتي، وفي البحار: 47 / 71 - 72 ح 29 - 31 عنهما وعن =

[ 313 ]

1641 / 71 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن بن علي بن هبة الله قال: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن أحمد ابن عبد الله (بن احمد) (1) بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنا نزولا بالمدينة وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني، واني أتيت الباب فاستفتحت ففتحت الجارية فغمزت ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا مهزم ما (2) كان أقصى أثرك (3) اليوم ؟ فقلت: ما برحمت المسجد، فقال: أوما تعلم أن أمرنا (4) لا ينال إلا بالورع. (5) 1642 / 72 - محمد بن يحيى في نوادر الحكمة: باسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن مهزم قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب المنزل تعجبني، واني أتيت الباب فاستفتحت ففتحت الجارية، فغمزت ثديها (6)، فلما كان الغد دخلت على أبي عبد الله -


= مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 226، وأخرجه في الوسائل: 14 / 142 ح 3 عن الخرائج 2 / 728 ح 33. وأورده في الثاقب في المناقب: 414 ح 15. (1) من المصدر. (2) في المصدر: أين. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمرك الله. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الامر. (5) دلائل الامامة: 116. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: يدها.

[ 314 ]

عليه السلام - فقال لي: يا مهزم أين كان أقصى أثرك (1) اليوم ؟ فقلت له: ما برحت المسجد. فقال - عليه السلام -: أما تعلم أن أمرنا لا ينال إلا بالورع. (2) الثامن والاربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1643 / 73 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين، عن أحمد بن الحسن الميثمي (3) عن، إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة ممسيا، فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام (فأغلظت لها،) (4) فلما أن كان من الغد صليت الغداة، وأتيت أبا عبد الله - عليه السلام -، فلما دخلت عليه قال لي: مبتدئا، يا بن مهزم مالك للوالدة (5) اغلظت لها (6) البارحة، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته وأن حجرها مهد قد غمرته (7) وثديها وعاء قد شربته ؟ (قال:) (8) قلت: بلى قال (9): فلا تغلظ لها. (10)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمرك. (2) اعلام الورى: 268. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: التميمي. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي البحار: والوالدة، وفي الاصل: ولخالدة. (6) في المصدر والبحار: في كلامها. (7) في المصدر: مهدا قد غمزته. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال. (10) بصائر الدرجات: 243 ح 3 وعنه اثبات الهداة: 3 / 102 ح 88 والبحار: 47 / 72 ح 32 وج 74 / 76 ح 69، وأورده في الخرائج: 2 / 729 ح 34 والثاقب في المناقب: 410 ح 8.

[ 315 ]

1644 / 74 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن عبد الجبار، عن الحسن (بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد) (1) بن الحسين الميثمي، عن إبراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة ممسيا، فانتحلت منزلي بالمدينة، وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت عليها، فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله - عليه السلام -، فقال (لي) (2) مبتدئا: يا بن مهزم مالك وللوالدة أغلظت لها البارحة، أوما علمت أن بطنها منزل (3) قد سكنته (4) وأن حجرها مهد (5) قد مهدته، فدر ثديها وعاء قد شربته ؟ قلت: نعم، قال: فلا تغلظ لها. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: إلا أن فيه عن مهزم. (6) التاسع والاربعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1645 / 75 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن حرب (7) الطحان قال: أخبرني أحمد - وكان من أصحاب أبي الجارود -، عن الحارث بن حضيرة الاسدي الازدي قال: قدم رجل من أهل الكوفة (إلى) (8) خراسان، فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد -


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: منزلا. (4) كذا في المصدر وفي الاصل: نزلته. (5) في المصدر: مهدا. (6) دلائل الامامة: 116، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 221. (7) في المصدر البحار: الحارث. (8) من المصدر والبحار.

[ 316 ]

عليه السلام -، قال: ففرقة أطاعت وأجابت وفرقة جحدت وأنكرت وفرقة ورعت ووقفت، قال: فخرج من كل فرقة رجل، فدخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام -. (قال:) (1) فكان المتكلم منهم الذي ورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها، فلما دخل (2) على أبي عبد الله - عليه السلام - كان هو المتكلم فقال له: أصلحك الله قدم علينا رجل من (أهل) (3) الكوفة، فدعا الناس إلى طاعتك وولايتك فأجاب قوم وأنكر قوم وورع قوم فوقفوا. قال - عليه السلام -: فمن أي الثلاث أنت ؟ قال: أنا من الفرقة التي ورعت ووقفت، قال: فأين كان ورعك ليلة (نهر بلخ يوم) (4) كذا وكذا ؟ قال: فارتاب الرجل. (5) 1646 / 76 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد ابن عبد الله - وكان من أصحاب أبي الجارود - (قال:) (6) قدم من الكوفة إلى خراسان (7) يدعو الناس إلى ولاية جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -، ففرقة صالحت وأجابت وفرقة جحدت وأنكرت وفرقة ورعت


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: دخلنا. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) بصائر الدرجات: 244 ح 5 وعنه اثبات الهداة: 3 / 103 ح 89 والبحار: 47 / 72 ح 33، وأورده في الخرائج: 2 / 723 ح 27 باختلاف. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: بغداد.

[ 317 ]

ووقفت، فخرج من كل فرقة رجل، فدخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام -، فكان منهم الذي ذكر (1) أنه تورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية، فخلا بها الرجل ووقع عليها. فلما دخلوا على أبي عبد الله - عليه السلام - كان هو المتكلم، قال (2): أصلحك الله قدم (علينا) (3) رجل من أهل الكوفة يدعو الناس إلى ولايتك وطاعتك، فأجاب قوم وأنكر قوم وورع قوم ووقفوا، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: (من أي الثلاث أنت ؟ قال: أنا من الفرقة التي وقفت وورعت، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -) (4) أين كان ورعك يوم كذا وكذا مع الجارية ؟ ! قال: فارتاب الرجل وسكت. (5) الخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1647 / 77 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني قال: كان عبد الله النجاشي منقطعا إلى (عبد الله بن) (6) الحسن يقول بالزيدية، فقضي أني خرجت وهو إلى مكة، فذهب إلى (عبد الله بن) (7) الحسن وجئت أنا إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: فلقيني بعد فقال: (لي) (8) استأذن لي على


(1) في المصدر: ذكرتهم. (2) في المصدر: فقال له. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 130 وأورده في الثاقب في المناقب: 410 ح 9 باختلاف. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 318 ]

صاحبك، فقلت لابي عبد الله - عليه السلام - إنه سئلني الاذن (له) (1) عليك (قال:) (2) فقال: ائذن له، قال: فدخل عليه فسئله. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما دعاك إلى ما صنعت ؟ تذكر يوم (كذا: يوم) (3) مررت على باب قوم، فسال عليك ميزاب من الدار، فسئلتهم فقالوا: إنه قذر، فطرحت نفسك في النهر مع ثيابك وعليك مصبغة، فاجتمعوا عليك الصبيان يضحكونك ويضحكون منك ! قال عمار: فالتفت الرجل إلي فقال: ما دعاك (إلى) (4) أن تخبر بذا أبا عبد الله ؟ ! فقلت (5): لا والله ما أخبرته، هوذا قدامي يسمع كلامي. (قال:) (6) فلما خرجنا قال لي: (يا) (7) عمار هذا صاحبي دون غيره. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن عمار السجستاني قال: دخل عبد الله النجاشي على الصادق - عليه السلام - وكان زيديا منقطعا إلى عبد الله بن الحسن وذكر الحديث. ورواه صاحب ثاقب المناقب: إلا أن في روايته فاجتمع عليك الصبيان يضحكون منك ويضحكون (8) عليك ؟ (قال عمار: فالتفت إلي وقال: ما دعاك إلى أن تخبر به أبا عبد الله ؟ فقلت: لا والله، ما أخبرته، وها


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: بخبري بدل (بذا). (5) في المصدر والبحار: قال قلت. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر: ويصيحون.

[ 319 ]

هوذا قدامي يسمع كلامي (1) قال فلما خرجنا (2) قال (لي) (3) يا عمار هذا صاحبي دون غيره. (4) الحادي والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1648 / 78 - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن إسماعيل (عن محمد بن إسماعيل) (5) بن بزيع، عن سعدان، عن شعيب العقرقوفي قال: بعث معي رجل بألف درهم فقال: إني احب أعرف فضل أبي عبد الله - عليه السلام - على أهل بيته، (ثم) (6) قال: فخذ خمسة دراهم ستوقة (7) فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة فصرها في لبنة (8) قميصك، فانك ستعرف فضله، (قال:) (9) فأتيت بها أبا عبد الله - عليه السلام -


(1) من المصدر. (2) في المصدر: خرجت. (3) من المصدر. (4) بصائر الدرجات: 245 ح 6، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 220 مختصرا، الثاقب في المناقب: 411 ح 10، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 103 ح 90 عن البصائر والخرائج 2: 722 ح 26، وفي البحار: 47 / 73 ح 34 و 35 عنهما في المناقب. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار. (7) كذا في البحار، وفي المصدر وخ ل: سوقية، وفي الاصل مسترقة، والستوق درهم زيف بهرج ملبس بالفضة. (8) في المصدر: لبة. (9) ليس في البحار.

[ 320 ]

فميزها (1) وأخذ الخمسة فقال: هاك خمستك، وهات خمستنا. (2) 1649 / 79 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال أخبرني أبو الحسن بن علي بن هبة الله قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن موسى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، (عن محمد بن عيسى) (3)، عن محمد بن شعيب، عن أبيه شعيب العقرقوفي قال: بعث معي رجل بألف درهم وقال: إني أحب (أن أعرف) (4) فضل أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: خذ هذه خمسة دراهم مسترقة، فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة دراهم فصرها (5) في لبنة قميصك، وأنت (6) ستعرف ذلك، قال: ففعلت ذلك، ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فنشرتها (7) بين يديه وأخذ (8) الخمسة دراهم، فقال: هاك خمستك وهات خمستنا. (9) 1650 / 80 - ابن شهر اشوب: عن شعيب العقرقوفي قال: بعث


(1) في المصدر والبحار: فنشرها. (2) بصائر الدرجات: 247 ح 9 وعنه اثبات الهداة: 3 / 103 ح 91 وعن كشف الغمة: 2 / 193 مختصرا، وفي البحار: 47 / 74 ح 36 - 38 عنهما وعن مناقب ابن شهر اشوب الاتي والخرائج: 2 / 630 ح 31، وفي الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 22 عن الخرائج مختصرا. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فصيرها. (6) في المصدر: فانك. (7) في المصدر: فنثرتها. (8) في المصدر: فأخر. (9) دلائل الامامة: 124.

[ 321 ]

معي رجل بألف درهم وقال: إني أحب (أن أعرف) (1) فضل أبي عبد الله - عليه السلام - على أهل بيته، فقال: خذ خمسة (دراهم) (2) مسترقة فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة، فصيرها في لبنة قميصك، فانك ستعرف (3) ذلك، قال: فأتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فنشرتها (4) بين يديه، فأخذ الخمسة فقال: هاك (5) خمستك وهات خمستنا. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن شعيب العقرقوفي الحديث بعينه. (6) الثاني والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب وطاعة الجن 1651 / 81 - محمد بن الحسن الصفار في باب (في أن الائمة - عليهم السلام - تأتيهم الجن ويرسلونهم في حوائجهم) من بصائر الدرجات: عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر، عن فضالة، عن محمد بن مسلم، عن المفضل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - مال من خراسان مع رجلين من أصحابه، فلم يزالا يتفقدان (7) المال حتى مرا بالري، فدفع (8) إليهما رجل من أصحابهما كيسا فيه ألف (9)


(1 و 2) من المصدر، وفيه: مستوقة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لتعرف. (4) في المصدر: فنثرتها. (5) في المصدر: خذ. (6) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 228، الثاقب في المناقب: 412 ح 13. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يفتقدان. (8) في المصدر والبحار: فرفع. (9) في المصدر والبحار: ألفا.

[ 322 ]

درهم، فجعلا يتفقدان (المال) (1) في كل يوم (و) (2) الكيس حتى دنيا من المدينة، فقال أحدهما لصاحبه: تعالى حتى ننظر ما حال المال فنظرا فإذا المال على حاله ما خلا كيس الرازي، فقال أحدهما لصاحبه: الله المستعان ما نقول الساعة لابي عبد الله - عليه السلام - ؟ فقال أحدهما: إنه - عليه السلام - كريم، وأرجو (3) أن يكون علم ما نقول عنده، فلما دخلا المدينة فصارا (4) إليه فسلما إليه المال، فقال لهما: أين كيس الرازي ؟ فأخبراه بالقصة، فقال لهما: إذا (5) رأيتما الكيس تعرفانه ؟ قالا: نعم، قال: يا جارية علي بكيس كذا وكذا، فأخرجت الكيس فدفعه، أبو عبد الله - عليه السلام - إليهما، فقال: أتعرفانه ؟ قالا: هوذا (7) قال: إني احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجهت رجلا (من الجن) (8) من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما. وروى هذا الحديث السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن بصائر الدرجات وفي روايته في آخر الحديث فقال صلوات الله عليه: إني احتجت في جوف الليل إلى مال، فوجهت جنيا من شيعتنا، فجائني


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: وأنا أرجو. (4) في المصدر والبحار: قصدا. (5) في المصدر والبحار: إن. (6) في المصدر البحار: فرفعه. (7) في المصدر والبحار: هو ذاك. (8) من المصدر والبحار.

[ 323 ]

بهذا الكيس من متاعكما. (1) الثالث والخمسون طاعة السبع له - عليه السلام - وإيتانه بالكيس وإخباره - عليه السلام - بالغائب 1652 / 82 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أحمد بن الحسين، عن أخيه، عن بعض رجاله، عن عبد الله بن محمد بن منصور بزرج (2)، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد الكابلي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي: يا أبا خالد خذ رقعتي فائت غيضة قد سماها فانشرها، فأي سبع جاء معك فجئني به، قال: قلت: اعفني (من ذلك) (3) جعلت فداك، قال: فقال لي: اذهب يا با خالد، قال: فقلت في نفسي: يابا خالد لو أمرك تأتي جبار عنيد (4) ثم خالفته كيف إذا كان حالك ؟ قال: ففعلت ذلك حتى إذا صرت إلى الغيضة ونشرت الرقعة جاء معي واحد منها، فلما صار بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - نظرت إليه واقفا ما يحرك من شعره شعره، فأومأ بكلام لم أفهمه، قال: فلبثت عنده


(1) بصائر الدرجات: 99 ح 9، عيون المعجزات: 87، واخرجه في اثبات الهداة: 3 / 98 ح 70 والبحار: 27 / 20 ح 10 وج 63 / 101 ح 63 عن البصائر وفي ج 47 / 65 ح 5 و 6 عن البصائر والخرائج: 2 / 777 ح 101. (2) في المصدر: (منصور بن بزج، وفي البحار منصور بن نوح، ولعل بزج مصحف بزرج وهو معرب بزرگ، ومنصور بن بزرج مذكور في الرجال. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: أمرك جبار عنيف، وفي الاصل: جبارا حنيفا.

[ 324 ]

وأنا متعجب من سكون السبع بين يديه، (قال:) (1) فقال لي: يا با خالد ما لك تفكر ؟ قال: قلت: (ما) (2) أفكر في إعظام السبع، قال: ثم مضى السبع فما لبث (3) إلا وقتا حتى طلع السبع ومعه كيس في فيه، قال: (قلت:) (4) جعلت فداك هذا الشئ عجيب، قال: يابا خالد هذا كيس وجه به إلي فلان (5) مع المفضل، واحتجت إلى ما فيه وكان الطريق مخوفا فبعثت هذا السبع فجاء به، (قال) (6) فقلت في نفسي: والله لا أبرح حتى يقدم المفضل بن عمر وأعلم ذلك، قال: فضحك أبو عبد الله - عليه السلام - ثم قال لي: نعم يا با خالد لا تبرح حتى يأتي المفضل، قال: فتداخلني والله من ذلك حيرة، ثم (قال) (7) قلت: أقلني جعلت فداك، وأقمت أياما. ثم قدم المفضل وبعث إلي أبو عبد الله - عليه السلام - فقال المفضل: جعلني الله فداك إن فلانا بعث إلي (8) كيسا فيه مال، فلما صرت في موضع كذا وكذا جاء سبع وحال بيننا وبين رحالنا، فلما مضى السبع طلبت الكيس في الرحل فلم أجده، قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (يا مفضل أتعرف الكيس ؟


(1) ليس في البحار. (2) ليس في المصدر والبحار، وفي البحار تتفكر بدل تفكر. (3) في المصدر والبحار: لبثت. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: فلان بن فلان. (6) ليس في المصدر. (7) ليس في البحار. (8) في المصدر والبحار: معي. (*)

[ 325 ]

قال: نعم جعلني الله فداك، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -:) (1) يا جارية هاتي الكيس فأتت به الجارية، فلما نظر إليه المفضل قال: نعم هذا هو الكيس، ثم قال: يا مفضل تعرف السبع ؟ قال: جعلني الله فداك كان في قلبي في ذلك الوقت رعب، فقال - عليه السلام - (له) (2): ادن مني، فدنا منه ثم وضع يده عليه ثم قال لابي خالد: امض برقعتي إلى الغيضة فائتنا بالسبع، فلما صرت إلى الغيضة ففعلت مثل الفعل الاول فجاء السبع معي، فلما صار بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - نظرت إلى إعظامه إياه فاستغفرت في نفسي، ثم قال: يا مفضل هذا هو ؟ قال: نعم جعلني الله فداك، فقال: يا مفضل أبشر فانك (3) معنا. (4) الرابع والخمسون معرفته - عليه السلام - الجن 1653 / 83 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - (فيما) (5) بين مكة والمدينة، إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الاله ؟ ما أشد مسارعتك ؟ وإذا هو شبيه بالطائر، فقلت: ما هذا (6) جعلت فداك، فقال: هذا عثم (7) بريد


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر والبحار: فأنت. (4) دلائل الامامة: 128 وعنه البحار: 65 / 74 ح 6. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: هو. (7) في المصدر وفي خ ل: عتم، وفي الاصل: عثمان.

[ 326 ]

الجن، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه في كل بلدة. (1) 1654 / 84 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - فيما بين مكة والمدينة، فالتفت (2) عن يساره فإذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله ما أشد مسارعتك ؟ وإذا هو شبيه الطائر، فقلت: ما هذا جعلني الله فداك ؟ فقال: هذا عثم (3) بريد الجن، مات هشام الساعة، ومر (4) يطير ينعى (5) في كل بلدة. ورواه الراوندي في الخرائج: عن أبي حمزة قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - فيما بين مكة والمدينة وذكر الحديث. (6) الخامس والخمسون طاعة الجن 1655 / 85 - محمد بن حسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن أبي حنيفة سائق الحاج، عن بعض أصحابنا


(1) بصائر الدرجات: 96 ح 4 وعنه البحار: 27 / 18 ح 7 وعن الخرائج الاتي، وفي ح 63 / 84 ح 40 عن دلائل الامامة الاتي والبصائر والكافي: 6 / 553 ح 8، وأخرجه في البحار: 47 / 146 - 147 ح 201 و 202 عن كشف الغمة: 2 / 192 والكافي، وفي ج 65 / 68 ح 28 عن الكافي. (2) في البحار: إذا التفت. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عثمان. (4) في المصدر: هو. (5) في المصدر: ينعى به، وفي البحار: ينعاه. (6) دلائل الامامة: 132، الخرائج: 2 / 855 ح 71 متحد مع قبله.

[ 327 ]

قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فقلت (1) له: اقيم عليك حتى تشخص ؟ فقال: لا امض حتى يقدم علينا أبو الفضل سدير، فان تهيأ لنا بعض ما نريد كتبنا إليك، قال: فسرنا يومين وليلة، قال: فأتى (2) رجل طويل ادم بكتاب خاتمه رطب والكتاب رطب، قال: فقرأته: (فإذا فيه) (3) إن أبا الفضل قدم علينا ونحن شاخصون إن شاء الله فأقم حتى نأتيك. قال: فأتاني فقلت: جعلت فداك إنه أتاني الكتاب رطبا والخاتم رطب قال: (فقال) (4): إن لنا أتباعا (5) من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس، فإذا أردنا أمرا بعثناهم. (6) السادس والخمسون علمه - عليه السلام - بالغائب 1656 / 86 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني النضر بن سويد، عن أبان بن تغلب قال: دخلنا (7) على أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده رجل من (أصحابنا من) (8) أهل الكوفة


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقيل. (2) في الاصل هكذا: تريد كتبنا إليك، قال: فسرت يومين وليلتين، قال: فأتاني وما أثبتناه من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر والبحار، وفيهما رطبا بدل (رطب). (5) جمع التابع: الخادم الجني. (6) بصائر الدرجات: 102 ح 14 وعنه البحار: 27 / 21 ح 12. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دخلت. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 328 ]

يعاتبه في مال له أمره أن يدفعه إليه، فجاءه فقال (له) (1): ذهبت بمالى، فقال: والله ما فعلت، وغضب فاستوى جالسا ثم قال: (تقول) (2) والله ما فعلت ؟ وأعادها مرارا، (ثم قال) (3) أنت يا أبان وأنت يا زياد أما والله لو كنتما أنبياء (4) الله وخليفته في أرضه وحجته على خلقه ما خفي عليكما ما صنع بالمال، فقال الرجل عند ذلك: جعلت فداك قد فعلت وأخذت المال. (5) السابع والخمسون علمه - عليه السلام - بالغائب 1657 / 87 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن أبي داود، عن إسماعيل بن فروة، (عن محمد بن عيسى) (6) عن سعد بن الاصقع قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - (جالسا فدخل عليه الحسين بن السري الكرخي قال: سله فقال أبو عبد الله - عليه السلام - له) (7): (فجازاني) (8) في شئ فقال: ليس هو كذلك ثلاث مرات (9)، ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (عليه) (10) أترى من جعله الله


(1) ليس في البحار. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: أمناء. (5) بصائر الدرجات: 122 ح 3 وعنه البحار: 26 / 137 ح 3. (6) من المصدر والبحار، وفيهما سعد بن أبي الاصبغ. (7) من المصدر والبحار، وكلمة (له) ليس في البحار. (8) ليس في المصدر، وفي البحار: وجاراه. (9) في المصدر والبحار: ثلاثا ثم. (10) من المصدر.

[ 329 ]

حجة على خلقه يخفى عليه شئ من امورهم. (1) الثامن والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1658 / 88 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تظهر (2) الزنادقة (في) (3) سنة ثمانية وعشرين ومائة، وذلك إني (4) نظرت في مصحف فاطمة - عليها السلام -، قال: فقلت: وما مصحف فاطمة (جعلت فداك) (5) ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه - صلى الله عليه وآله - دخل على فاطمة - عليها السلام - من وفاته من الحزن مالا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى فأرسل إليها (6) يسلي عنها غمها ويحدثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال لها: إذا حسيت بذلك وسمعت الصوت قولي لي (7) فأعلمته فجعل


(1) بصائر الدرجات: 122 ح 4 وعنه البحار: 26 / 138 ح 4. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول يظهر. (3) ليس في البحار. (4) في المصدر والبحار: لاني. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فارسل الله تعالى. (7) في المصدر: أحسست بذلك فسمعت الصوت فقولي لي، وفي البحار: أحسست.

[ 330 ]

يكتب كلما سمع فاثبت (1) من ذلك مصحفا، قال: ثم قال: (أما) (2) إنه ليس فيه شئ من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون. (3) قال مؤلف هذا الكتاب ظهور الزنادقة في زمانه - عليه السلام - معلوم عند المطلع على كتب الحديث. ورواه أيضا الصفار في موضع آخر من بصائر الدرجات: عن محمد بن عبد الحميد، عن محمد بن عمر، عن حماد بن عثمان قال: قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة، وذلك لاني نظرت في مصحف فاطمة - عليها السلام -، قال: قلت: وما مصحف فاطمة جعلت فداك ؟ وساق الحديث السابق إلى آخره. (4) التاسع والخمسون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1659 / 89 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن فضيل بن يسار وبريد بن معاوية وزرارة أن عبد الملك بن أعين قال لابي عبد الله - عليه السلام -: إن الزيدية والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله (5) فهل له سلطان ؟ فقال: والله إن


(1) في المصدر والبحار: حتى أثبت. (2) من المصدر والبحار، في البحار: ليس من، وفي المصدر: ليس فيه من. (3) بصائر الدرجات: 157 ح 18 وعنه البحار: 26 / 44 ح 77، وفي ج 43 / 80 ح 68 - 69 عنه وعن الكافي: 1 / 240 ح 2، وفي ج 47 / 65 ح 7 صدره، وأخرجه في ج 22 / 545 ح 62 عن الكافي. (4) قد لاحظت البصائر من أوله إلى آخره، ولم أعثر على الحديث في البصائر سوى مورد واحد فقط. (5) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - من أئمة الزيدية =

[ 331 ]

عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي وكل ملك يملك الارض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما. (1) 1660 / 90 - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما من نبي ولا وصي ولا ملك إلا في كتاب عندي، لا والله ما لمحمد بن عبد الله بن الحسن فيه اسم. (2) 1661 / 91 - عنه: عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم وجعفر بن بشير، عن عنبسة، عن المعلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ أقبل محمد بن عبد الله (بن الحسن) (3) فسلم ثم ذهب، فرق (4) له أبو عبد الله ودمعت عينه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع، قال: رفقت (5) له لانه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الامة ولا ملوكها. (6) 1662 / 92 - وعنه: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن ابن


= الملقب بالنفس الزكية، خرج على الدوانيقي وقتل كما ستأتي قصته. (1) الكافي: 1 / 242 ح 7. (2) بصائر الدرجات: 169 ح 4 ورواه في ح 6 باسناده عن صفوان بن يحيى مثله وعنهما البحار: 26 / 156 ح 4 و 6 وج 47 / 273 ح 8 و 9، وأخرج نحوه في البحار: 47 / 32 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 249. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: ورق. (5) في المصدر والبحار: رققت. (6) بصائر الدرجات: 168 ح 1 وعنه البحار: 26 / 155 ح 1 وج 47 / 272 ح 5.

[ 332 ]

اذنية (1)، عن جماعة سمعوا أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وقد سئل عن محمد فقال: إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك (2)، والله ما محمد بن عبد الله في أحدهما. (3) 1663 / 93 - وعنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل سكرة قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا فضيل أتدري في أي شئ كنت أنظر فيه قبل (4) ؟ قال: قلت: لا، قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة - عليها السلام - فليس ملك يملك إلا وفيه مكتوب اسمه (5) واسم أبيه، فما وجدت لولد الحسن فيه شيئا. ورواه محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير. (6) قلت: قد تقدم الحديث الخامس والثلاثون أن محمد بن عبد الله ابن حسن خرج بالسيف وقتله المنصور.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ملك يملك والله، وفي الاصل: ملك لا والله. (3) بصائر الدرجات: 169 ح 2 وعنه البحار: 26 / 155 ح 2 وج 47 / 272 ح 6. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قبيل. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: باسمه. (6) بصائر الدرجات: 169 ح 3، الكافي: 1 / 242 ح 8، وأخرجه في البحار: 26 / 155 ح 3 وج 47 / 272 ح 7 عن البصائر.

[ 333 ]

الستون إن عنده - عليه السلام - ديوان الشيعة 1664 / 94 - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله بن محمد، (عمن رواه) (1)، عن محمد بن الحسن (السري، عن عمه علي) (2) بن السري الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخل عليه شيخ ومعه ابنه، فقال له الشيخ: جعلت فداك أمن شيعتكم أنا ؟ فأخرج (إليه) (3) أبو عبد الله - عليه السلام - صحيفة مثل فخذ البعير، فناوله طرفها ثم قال (له) (4): أدرج، فأدرجه حتى أوقفه على حرف من حروف المعجم، فإذا اسم ابنه (5) قبل اسمه، فصاح الابن فرحا: إسمي والله فرحم (6) الشيخ ثم قال (له) (7): أدرج، فأدرج، ثم أقفه أيضا على إسمه كذلك. (8) 1665 / 95 - عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح وغيره، عمن رواه، عن حبابة الوالبية قالت: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إن لي ابن أخ وهو يعرف فضلكم وأنا (9)


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: على حرف من أبيه قبل اسمه. (6) رحمه: رق له وشفق عليه وتعطف وغفر له. رحم وترحم عليه قال: رحمه الله. (7) من المصدر والبحار، وفيهما (ثم أوقفه). (8) بصائر الدرجات: 173 ح 10 وعنه البحار: 26 / 124 ح 18. (9) في المصدر والبحار: وإني.

[ 334 ]

احب أن تعلمني أمن شيعتكم (هو) (1) ؟ قال: وما أسمه ؟ قالت: قلت: فلان بن فلان قالت: فقال: يا فلانة هات الناموس، فجائت بصحيفة تحملها كبيرة فنشرها فنظر (2) فيها، فقال: نعم هوذا اسمه واسم أبيه هيهنا. (3) 1666 / 96 - وعنه: عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشا، عن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى باب أبي عبد الله - عليه السلام - قال: فقال لي: لا تتكلم ولا تقل شيئا، فانتهيت به إلى الباب فتنحنح فسمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يا فلانة إفتحي لابي محمد الباب، قال: فدخلنا والسراج بين يديه، فإذا سفط (4) بين يديه مفتوح، قال: فوقعت علي الرعدة فجعلت أرتعد فرفع رأسه إلي فقال: أبزاز أنت ؟ قلت: نعم جعلني الله فداك، قال: فرمى إلي بملاءه قوهية (5) كانت على المرفقة، فقال: إطو هذه فطويتها، ثم قال: أبزاز أنت ؟ وهو ينظر في الصحيفة، قال: فازددت رعدة. قال: فلما خرجنا قلت: يا با محمد رأيت (6) ما مر بي الليلة، إني وجدت بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - سفطا، قال (7) أخرج منه


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: ثم نظر. (3) بصائر الدرجات: 170 ح 1 وعنه البحار: 26 / 121 ح 10. (4) السفط: وعاء كالقفه أو الجوالق. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هوية، والملاءة: الريطة. كل ثوب يشبه الملحفة، والمرفقة: المخدة. (6) في المصدر والبحار: ما رأيت كما مر. (7) في المصدر والبحار: قد.

[ 335 ]

صحيفة، فنظر فيها فكلما نظر فيها أخذتني الرعدة، قال: فضرب أبو بصير (يده) (1) على جبهته، ثم قال: ويحك ألا أخبرتني ؟ فتلك والله الصحيفة التي فيها أسماء الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك أسمك فيها. (2) الحادي والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1667 / 97 - محمد بن الحسن الصفار: قال حدثني محمد بن علي، عن عمه محمد بن عمر، عن عمر بن يزيد (3) قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة من الليالي ولم يكن عنده أحد غيري، فمد رجله في حجري فقال: اغمزها يا عمر قال (4): فغمزت رجله، فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقيه (5)، فأردت أن أسأله إلى من الامر من بعده، فأشار إلي (6) فقال: لا تسألني (في) (7) هذه الليلة (عن شئ) (8) فاني لست أجيبك. (9)


(1) من المصدر والبحار. (2) بصائر الدرجات: 172 ح 5 وعنه البحار: 26 / 123 ح 14 وج 47 / 66 ح 8. (3) كذا في البحار، وفي المصدر: عن عمه محمد، عن عمر بن يزيد، وفي الاصل: عن عمه محمد بن عمر بن يزيد. (4) كذا في البحار، وفي المصدر: يا عمر فغمزت، وفي الاصل: يابا عمر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ساقه. (6) كذا في المصدر والبحار (7 - 8) من المصدر والبحار.، وفي الاصل: فابتدأني. (9) بصائر الدرجات: 235 ح 1 وعنه البحار: 47 / 67 - 68 ح 11 و 12 عن كشف الغمة: 2 / 194 - 195، وفي ج 74 / 146 ح 1 واثبات الهداة: 3 / 100 ح 74 عن البصائر المذكور عنه ايضا ح 2 الاتي، وأورده في الخرائج: 2 / 732 ح 40.

[ 336 ]

1668 / 98 - عنه: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يزيد بن إسحق، عن ابن مسلم، عن عمر (1) بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو مضطجع ووجهه إلى الحائط، فقال لي حين دخلت عليه: يا عمر اغمز رجلي، فقعدت أغمز رجله فقلت في نفسي: الساعة أسأله عن عبد الله وموسى أيهما الامام، قال: فحول وجهه إلي فقال: إذن والله لا اجيبك. (2) 1669 / 99 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد ابن علي، عن عمه محمد بن خالد، عن جده (3) قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ليلة من الليالي، ولم يكن عنده أحد غيري، فمد رجله في حجري فقال: اغمزها، فغمزت رجله فنظرت إلى اضطراب في عضلة ساقه، وأردت أن أسأله وابتدأني فقال: لا تسألني في هذه الليلة عن شئ فأني لست اجيبك. (4) 1670 / 100 - ثم قال أبو جعفر الطبري: روى محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يزيد بن إسحاق، عن ابن مسلم، عن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وهو مضطجع ووجهه إلى


(1) في المصدر: ابن أسلم، عن عمران بن يزيد. (2) بصائر الدرجات: 235 ح 2 وعنه البحار: 26 / 139 ح 10، واورده في الثاقب في المناقب: 403 ح 7 وفي مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 219 مختصرا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن عمه محمد بن عبد الله. (4) دلائل الامامة: 133، متحد مع ح 97.

[ 337 ]

الحائط، فقال لي (حين دخلت عليه) (1) يا عمر اغمز (لي) (2) رجلي، فقعدت أغمز رجله فقلت في نفسي: أسأله عن عبد الله وموسى أيهما الامام، فحول وجهه إلي ثم قال: والله لا اجيبك. (3) الثاني والستون رد الجواب قبل السؤال 1671 / 101 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - (أسأله) (4) فابتدأني فقال (لي) (5) إن شئت فاسأل (6) يا شهاب، وإن شئت أخبرناك بما جئت له، قال: فقلت له (7): أخبرني جعلت فداك، قال: جئت تسئل (8) عن الجنب يغرف الماء من الحب (9) بالكوز فيصيب يده الماء ؟ قال: نعم (قال:) (10) ليس به بأس. (قال:) (11) وإن شئت سل، وإن شئت أخبرتك، (قال:) (12) قلت (له) (13) أخبرني قال: جئت تسئل عن الجنب يسهو فيغمر يده في الماء قبل أن يغسلها ؟ قلت: وذاك جعلت


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 133 متحد مع ح 98. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار 81، وفي الاصل واولبحار: 47 فسل. (7) في المصدر والبحار: قلت بدل (قال: فقلت له). (8) في المصدر: لتسألني وفي البحار: لتسأل. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الجنب. (10 - 13) من المصدر والبحار.

[ 338 ]

فداك قال: إذا لم يكن أصاب يده شئ فلا بأس (بذاك) (1) (سل وإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني، قال: جئت لتسألني عن الجنب يغتسل فيقطر الماء من جسمه في الاناء أو ينتضح (2) الماء من الارض فيقع في الاناء ؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: ليس به (3) بأس كله) (4) سل (5) وإن شئت أخبرتك، قلت: أخبرني، قال: جئت لتسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضأ منه أو لا ؟ قال نعم توضأ (6) من الجانب الاخر إلا أن يغلب على الماء الريح (فينتن) (7) وجئت لتسألني عن الماء الراكد من البئر قال: فما لم يكن (8) فيه تغير أو ريح غالبة، قلت: فما التغيير ؟ قال: الصفرة، فتوضأ منه، وكلما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر. (9) 1672 / 102 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - قال: يا شهاب إن شئت سل، وإن شئت أخبرناك بما


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: ينضح. (3) في المصدر والبحار: بهذا. (4) ليس في البحار: 81، وكلمة (كله) من المصدر والبحار: 47. (5) في المصدر: فاسأل، وفي البحار: فسل. (6) في المصدر والبحار: قال فتوضأ. (7) ليس في المصدر، وفيه في البحار: لتسألني. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فما يكون. (9) بصائر الدرجات: 238 ح 13 وعنه البحار: 80 / 16 ح 4 والوسائل: 1 / 529 ح 2 و 119 ح 11، وفي البحار: 47 / 69 ح 18 و 19 عنه وعن المناقب ابن شهر اشوب: 4 / 219 باختلاف، وقطعة منه في اثبات الهداة: 3 / 100 ح 76.

[ 339 ]

جئت إليه (1) فقلت: أخبرني جعلت فداك، قال: جئت تسئلني عن الجنب يغرف الماء من الحب بالكوز فيصيب الماء الماء يده ؟ (فقلت: ما جئت إلا له) (2) فقال: نعم ليس به بأس. (3) الثالث والستون رد الجواب قبل السؤال 1673 / 103 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال قال: اختلف الناس في جابر بن يزيد، و (في) (4) أحاديث وأعاجبيه (قال) (5): فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا (أريد أن) (6) أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة (7) كان يكذب علينا. (8) 1674 / 104 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال روى (محمد بن) (9) أحمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال قال:


(1) في المصدر: له. (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 133، ومتحد مع صدر الحديث المتقدم. (4) ليس في المصدر والبحار. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر: المغيرة بن شعبة، وفي البحار: المغيرة بن سعيد. (8) بصائر الدرجات: 238 ح 12 وعنه البحار: 46 / 327 ح 6 وج 47 / 69 ح 20 والعوالم: 19 / 382 ح 1، وفي اثبات الهداة: 3 / 100 ح 77 عنه وعن دلائل الامامة الاتي وكشف الغمة: 2 / 194 مختصرا، وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 4 / 219. (9) من المصدر.

[ 340 ]

اختلف في جابر بن يزيد الجعفي وعجائبه وأحاديثه، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد أن أساله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله (1) فقال: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي، فانه كان يصدق علينا، (ولعن الله المغيرة بن سعيد فأنه كان يكذب علينا) (2). (3) الرابع والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1675 / 105 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إبراهيم بن الفضل، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - وهو وجع فولاني ظهره، ووجهه إلى الحائط، فقلت في نفسي: ما أدري ما يصيبه في مرضه، وما (4) سألته عن الامام بعده، فأنا افكر في ذلك، إذ حول وجهه إلي فقال: إن الامر ليس كما تظن ليس علي من وجعي هذا بأس. (5) الخامس والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس والجواب عنه 1676 / 106 - الشيخ في التهذيب: باسناده عن سعد بن عبد الله عن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: اريد أسأله فقال. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 133، متحد مع الحديث المتقدم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لو. (5) بصائر الدرجات: 239 ح 14 وعنه البحار: 47 / 70 ح 21، وفي اثبات الهداة: 3 / 100 ح 77 عن البصائر وكشف الغمة: 2 / 194 مختصرا، واورده ابن شهر اشوب في المناقب: 4 / 219 مختصرا.

[ 341 ]

يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن هارون بن مسلم، عن الحسن بن موسى الحناط قال: خرجنا أنا وجميل بن دارج وعائذ الاحمسي حجاجا، فكان عائذ كثيرا ما يقول لنا في الطريق: إن لي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - حاجة اريد أن أسأله عنها، فأقول له حتى نلقاه، فلما دخلنا عليه سلمنا عليه وجلسنا فأقبل علينا بوجهه مبتدئا فقال: من أتى الله بما افترض (الله) (1) عليه لم يسئله عما سوى ذلك، فغمزنا عائذ، فلما قمنا قلنا: ما كانت حاجتك ؟ قال: الذي سمعتهم قلنا: كيف كانت هذه حاجتك ؟ فقال: أنا رجل لا اطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأخوذا به فاهلك. (2) 1677 / 107 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثنا الحسن (3) بن علي، عن عبيس (4)، عن مروان، عن الحسين بن موسى الحناط قال: خرجت أنا وجميل بن دراج وعائذ الاحمسي حاجين قال: وكان يقول عائذ لنا (5): إن لي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - حاجة اريد أن أسأله عنها، قال: فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا: من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما قمنا قلنا: ما حاجتك ؟ قال: الذي سمعنا منه إني رجل لا اطيق القيام بالليل، فخفت


(1) ليس في المصدر. (2) تهذيب الاحكام: 2 / 10 ح 20 وعنه الوسائل: 3 / 49 ح 2 وعن بصائر الدرجات الاتي، وفي البحار: 47 / 70 ح 22 - 24 عنهما وعن كشف الغمة: 2 / 192 مختصرا. (3) في المصدر والبحار: الحسين. (4) في المصدر والبحار: عيسى. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حاجين فكان عائذ يقول.

[ 342 ]

أن أكون مأثوما مأخوذا به فاهلك. (1) 1678 / 108 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: روى الحسن (2) ابن علي بن عبيس، عن مروان، عن الحسن بن موسى الحناط قال: خرجت أنا وجميل بن دارج وعائذ الاحمسي حاجين، فقال عائذ الاحمسي: إن لي حاجة (قال: دخلت) (3) إلى أبي عبد الله - عليه السلام - اريد أن أسأله عنها، قال: فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال لنا مبتدئا: من أتى الله عزوجل بما فرض عليه لم يسأله عما سوى ذلك، قال: فغمزنا عائذ، فلما نهضنا قلنا ما حاجتك ؟ قال: الذي سمعت منه أنا رجل لا اطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأثوما فاهلك. (4) 1679 / 109 - محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة: باسناده عن عائذ بن نباتة الاحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل ونسيت، فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله فقال: أجل والله إنا ولده، وما نحن بذي قرابة، من أتى الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسأل عما سوى ذلك، فاكتفيت بذلك. (5) 1680 / 110 - ابن بابويه: باسناده عن عائذ الاحمسي أنه قال:


(1) بصائر الدرجات: 239 ح 15 وعنه اثبات الهداة: 3 / 101 ح 79. (2) في المصدر: الحسين. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 136. (5) اعلام الورى: 268 - 269، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 225 - 226 وعنهما البحار: 47 / 150 - 151 ح 207 و 208.

[ 343 ]

دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا اريد أن أسأله عن الصلاة فبدأني فقال: إذا لقيت الله عزوجل بالصلوات الخمس لم يسألك عما سواهن. (1) 1681 / 111 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن عائذ الاحمسي قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا اريد أن أسأله عن صلاة الليل، فقلت: السلام عليك يا بن رسول الله فقال: وعليك السلام إي والله إنا لولده وما نحن (2) بذوي قرابته ثلاث مرات قالها، ثم قال من غير أن أسأله: إذا لقيت الله بالصلوات الخمس المفروضات لم يسئلك عما سوى ذلك. (3) 1682 / 112 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عائذ الاحمسي قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله - عليه السلام - فقلت: السلام عليك يا بن رسول الله فقال: وعليك السلام، إنا والله لولده وما نحن بذوي قرابته، ثم قال لي: يا عائذ إذا لقيت الله عزوجل بالصلوات (الخمس) (4) المفروضات لم يسألك الله عما سوى ذلك، قال: فقال له


(1) الفقيه: 1 / 205 ح 615 وعنه الوسائل: 3 / 6 ح 2 وعن الكافي الاتي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولسنا. (3) الكافي: 3 / 487 ح 3 وعنه الوسائل: 3 / 50 ح 7 مختصرا. (4) من المصدر والبحار.

[ 344 ]

أصحابنا: أي شئ كانت مسألتك حتى أجابك بهذا ؟ قال: ما بدأت بسؤال، ولكني رجل لا يمكنني قيام الليل، وكنت خائفا أن أوخذ بذلك فاهلك، فابتدأني - عليه السلام - بجواب ما كنت اريد أن أسأله عنه. (1) السادس والستون إخباره - عليه السلام - بما في النفس 1683 / 113 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته عن القضاء والقدر فقال: هما خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء، وأردت أن أسأله عن (2) المشيئة، فنظر إلي فقال: يا جميل لا اجيبك في المشيئة. (3) السابع والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1684 / 14 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن عيسى الفراء، عن مالك الجهني قال: كنت بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام -، فوضعت يدي على خدي وقلت: لقد عظمك (4) الله وشرفك، فقال: يا مالك ! الامر أعظم مما تذهب إليه. (5)


(1) أمالي الشيخ: 1 / 232 وعنه البحار: 82 / 288 ح 9 وفي الوسائل: 3 / 50 ح 10 ذيله. (2) في البحار: في. (3) بصائر الدرجات: 240 ح 17 وعنه البحار: 5 / 120 ح 62 واثبات الهداة: 3 / 100 ح 78. (4) في البحار: عصمك. (5) بصائر الدرجات: 240 ح 18 وعنه البحار: 25 / 145 ح 18 واثبات الهداة: 3 / 101 ح 79.

[ 345 ]

1685 / 115 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى محمد بن الحسين، عن أبي داود المسترق، عن عيسى الفراء، عن مالك الجهني قال: كنت بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - فوضعت يدي على خدي فقلت: لقد عظمك الله وشرفك، فقال: يا مالك ! الامر أعظم مما تذهب إليه. (1) الثامن والستون الجواب قبل السؤال 1686 / 116 - محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن إبراهيم بن محمد، عن شهاب بن عبد ربه قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد (أن) (2) أسأله عن الجنب (يغرف الماء من الحب) (3)، فلما صرت عنده نسيت (4) المسألة، فنظر إلي أبو عبد الله - عليه السلام - فقال: يا شهابب لا بأس بأن (5) يغرف الجنب من الحب. وهذا الحديث تقدم فيما في معناه. (6)


(1) دلائل الامامة: 134، متحد مع قبله. (2) ليس في البحار وفي المصدر: من بدل (عن). (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: أنسيت. (5) في المصدر والبحار: أن. (6) بصائر الدرجات: 236 ح 3 وعنه الوسائل: 1 / 528 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 105 ح 98 والبحار: 80 / 15 ح 3 وج 81 / 66 ح 48، وفي البحار: 47 / 68 ح 13 و 14 عنه وعن الخرائج: 2 / 613 ح 11 باختلاف.

[ 346 ]

التاسع والستون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1687 / 117 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، (عن بكر) (1)، عمن رواه، عمن عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فبسط رجليه وقال: اغمزها يا عمر قال: فأضمرت في نفسي أن أسأله عن الامام (بعده) (2)، فقال: يا عمر لا أخبرك عن الامام (3) بعدي. (4) السبعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1688 / 118 - محمد بن الحسن الصفار: عن علي بن حسان، عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة، فرأيت أبا عبد الله - عليه السلام - فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع، والذي هو (الامام وهو) (5) كذا وكذا، قال: فما علمت به حتى ضرب يده على منكبي، ثم أقبل علي فقال: (أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) (6). (7) 1689 / 119 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ألا اخبرك بالامام. (4) بصائر الدرجات: 236 ح 4 وعنه البحار: 47 / 67 ح 10. (5) ليس في البحار. (6) القمر: 34. (7) بصائر الدرجات: 240 ح 21 وعنه البحار: 47 / 70 ح 25 واثبات الهداة: 3 / 101 ح 80، وأورده في الخرائج: 2 / 734 ح 44.

[ 347 ]

محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد الله (1) بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق، عن محمد بن أبي عمير، عن علي بن حسان، عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالكعبة وأبو عبد الله - عليه السلام - في الطواف، فنظرت إليه فحدثت نفسي فقلت: هذا حجة وهذا الذي لا يقبل شيئا إلا بمعرفته، قال: فإني في هذا متفكر (2) إذ جائني أبو عبد الله - عليه السلام - من خلفي، فضرب بيده على منكبي ثم قال: (أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) ثم جازني. (3) الحادي والسبعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1690 / 120 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن بردة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (4). وعن جعفر بن بشير (5) الخزاز، عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال (لي) (6) أبو عبد الله - عليه السلام -: (يا إسماعيل) (7) ضع لي في المتوضأ ماء، قال: فقمت فوضعت له، (قال:) (7) فدخل، (قال:) (8) فقلت في نفسي أنا أقول فيه كذا وكذا (ويدخل المتوضأ يتوضأ.


(1) في المصدر: عبد الله. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: التفكر فيه إذ. (3) دلائل الامامة: 139، ويأتي في المعجزة: 137. (4) كذا في المصدر والبحار: 25، وفي الاصل: عن الحسن بن بره أبي عبد الله. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جعفر بن الحسين. (6) ليس في المصدر والبحار. (7 - 8) من المصدر والبحار.

[ 348 ]

قال:) (1) فلم يلبث أن خرج، فقال: يا إسماعيل بن عبد العزيز لا ترفعونا فوق طاقتنا فتهدم، اجعلونا عبيدا (2) مخلوقين وقولوا فينا (3) ما شئتم (فلن تبلغوا) (4) فقال إسماعيل: وكنت أقول فيه ما (5) اقول وأقول. ورواه صاحب ثاقب المناقب: عن إسماعيل بن عبد العزيز الحديث بعينه. (6) الثاني والسبعون علمه - عليه السلام - أن أبا بصير جنب 1691 / 121 - محمد بن الحسن الصفار: عن أبي طالب (7)، عن بكر ابن محمد قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله - عليه السلام -، فلحقنا أبو بصير خارجا من زقاق وهو جنب ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله - عليه السلام -، (قال) (8) فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يابا محمد أما تعلم أنه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الانبياء فرجع أبو


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: يا إسماعيل لاترفع البناء فوق طاقته فينهدم، اجعلونا مخلوقين. (3) في المصدر: بنا. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: أقول إنه واقول وأقول. (6) بصائر الدرجات: 236 ح 5 وص 241 ح 22، الثاقب في المناقب: 402 ح 5، وأخرجه في البحار: 25 / 279 ح 22 واثبات الهداة: 3 / 758 ح 48 عن البصائر، وفي ج 47 / 68 ح 15 و 16 وإثبات الهداة: 3 / 101 ح 81 عن البصائر وكشف الغمة: 2 / 191، وصدره في البحار: 74 / 146 ح 2 عن البصائر، واورده في الخرائج: 2 / 735 ح 45. (7) في البحار: عن أبي طالب عبد الله بن الصلت. (8) ليس في البحار.

[ 349 ]

بصير ودخلنا. (1) 1692 / 122 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن جعفر الزيات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد أن يعطيني دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر - عليه السلام -، فلما دخلت عليه قال: يا أبا محمد: ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب، قال: قلت: جعلت فداك ما فعلت إلا على عمد، قال: أولم تؤمن ؟ قال: قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال: قم يا با محمد فاغتسل، فاغتسلت وعدت إلى مجلسي، فعلمت عند ذلك أنه الامام. (2) 1693 / 123 - وقال أبو جعفر أيضا: روى بكر بن محمد الازدي، وجماعة (3) من أصحابنا قال بكر: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله - عليه السلام - فلحقنا أبو بصير خارجا من الزقاق وهو جنب ونحن لا نعلم، حتى دخلنا على أبي عبد الله - عليه السلام -، فرفع رأسه إلى أبي بصير فقال: يا أبا محمد ألا تعلم أنه لا ينبغي للجنب أن يدخل بيوت


(1) بصائر الدرجات: 241 ح 23 وعنه إثبات الهداة: 3 / 101 ح 82، وفي البحار: 47 / 336 ح 8 وج 81 / 62 ح 38 والوسائل: 1 / 489 ح 81 عنه وعن قرب الاسناد: 43 ح 140، وأخرجه في البحار: 27 / 255 ح 3 وج 100 / 126 ح 2. (2) دلائل الامامة: 123، واخرجه في الوسائل: 1 / 490 ح 3 عن كشف الغمة: 2 / 188 ويأتي في المعجزة: 124. (3) في المصدر: عن جماعة.

[ 350 ]

الاوصياء، فرجع أبو بصير ودخلنا. (1) 1694 / 124 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى وابن بابويه في دلائل الائمة ومعجزاتهم والمفيد في الارشاد: قالوا: روى أبو بصير قال: دخلت المدينة وكانت معي جويرية (2) لي فأصبت منها، ثم خرجت إلى الحمام فلقيت أصحابنا الشيعة وهم متوجهون إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، فخفت أن يسبقوني ويفوتني الدخول عليه (3)، فمشيت معهم حتى دخلت (4) الدار معهم، فلما مثلت بين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - نظر إلي ثم قال (لي) (5): (يا با بصير أما علمت أن بيوت الانبياء وأولاد الانبياء لا يدخلها الجنب) ؟ فاستحييت وقلت (له) (6): يا ابن رسول الله إني لقيت أصحابنا فخفت (7) أن يفوتني الدخول معهم، وأن أعود إلى مثلها وخرجت. (8) 1695 / 125 - ابن شهر اشوب: قال: في كتاب الدلالات: عن


(1) دلائل الامامة: 137، متحد مع الحديث (121) المتقدم آنفا. (2) في اعلام الورى: وكان معي جويرة. (3) في الارشاد والبحار: إليه. (4) في البحار: دخلنا. (5) ليس في الارشاد والبحار. (6) من الارشاد والبحار. (7) في الارشاد والبحار: فخشيت. (8) اعلام الورى: 269، مناقب ابن شهر اشوب: 34 / 226، ارشاد المفيد: 273، وأخرجه في البحار: 27 / 255 ح 4 عن إعلام الورى والارشاد، وفي ج 47 / 129 ضمن ح 176 عن المناقب، وفي ج 81 / 62 ح 39 عن الارشاد وكشف الغمة: 2 / 169، وفي إثبات الهداة: 3 / 111 ح 121 عن إعلام الورى، وفي الوسائل: 1 / 489 ح 2 عن الارشاد.

[ 351 ]

الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، قال أبو بصير: اشتهيت دلالة الامام، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا جنب، فقال: يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ ! فقلت: جعلت فداك ما عملته إلا عمدا، قال: أولم تؤمن ؟ قلت: بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال: فقم يا با محمد فاغتسل الخبر. (1) الثالث والسبعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1696 / 126 - محمد بن الحسن بن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أسد بن أبي العلاء، عن خالد بن نجيح قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أقول في نفسي: ليس يدرون هؤلاء بين يدي من هم ؟ قال: فأدناني حتى جلست بين يديه ثم قال لي (2): يا هذا إن لي ربا أعبده (ثلاث مرات) (3). (4) 1697 / 127 - عنه: عن محمد بن الحسين (5)، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن خالد بن نجيح الجواز قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده خلق، فقنعت رأسي (ودخلت) (6)


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 226 وعنه البحار: 47 / 129 - 130 وعن الخرائج: 2 / 634 ح 35. (2) في المصدر: قال لي هذا، وفي البحار: قال: يا هذا. (3) من المصدر والبحار. (4) بصائر الدرجات: 241 ح 24 وعنه البحار: 47 / 71 ح 26 وإثبات الهداة: 3 / 102 ح 83 وص 759 ح 49. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسن. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 352 ]

وجلست (في) (1) ناحية وقلت في نفسي: ويحكم ما أغفلكم ؟ ! عند من تتكلمون (2) ؟ عند رب العالمين. قال: فناداني ويحك يا خالد إني والله عبد مخلوق ولي (3) رب أعبده، إن لم أعبده والله عذبني بالنار، فقلت: لا والله لا أقول فيك أبدا إلا قولك في نفسك. (4) الرابع والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1698 / 128 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين ويعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذنية، عن عبد الله النجاشي قال أصابت جبة لي (قذى) (5) من نضح بول شككت فيه، فغمرتها (6) (في) (7) ماء في ليلة باردة، فلما دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - ابتدأني فقال الفرو (8) إذا غسلته (بالماء) (9) فسد الفراء. (10) 1699 / 129 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: تكلمون. (3) في المصدر والبحار: لي. (4) بصائر الدرجات: 241 ح 25 وعنه البحار: 47 / 341 ح 25 وإثبات الهداة: 3 / 102 ح 84 وص 759 ح 50، وأورده في الثاقب في المناقب: 402 ح 4 والخرائج: 2 / 735 ح 46. (5) ليس في البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فغمزتها. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) كذا في البحار، وفي المصدر: فقال لي: إن القذى، وفي الاصل: الفراء. (9) من المصدر والبحار، وفيه (فسد القذى). (10) بصائر الدرجات: 242 ح 26 وعنه البحار: 47 / 71 ح 27 وإثبات الهداة: 3 / 102 ح 85.

[ 353 ]

الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن اذنية، عن عبد الله بن النجاشي قال: أصاب جبة لي فراء نضح من بول فشككت فيها (1)، فغسلتها في ماء ليلة باردة، فلما دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - ابتدأني فقال: إن الفراء إذا غسلتها بالماء تفسد (2) الفرو. (3) الخامس والسبعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1700 / 130 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد المعروف بغزال، عن أبي عمر الدماري (4)، عمن حدثه قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - وكان له أخ جارودي، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: كيف أخوك ؟ قال: (جعلت فداك) (5) خلفته صالحا، قال: وكيف هو ؟ قال: (قلت هو) (6) مرضي في جميع حالاته، وعنده خير إلا أنه لا يقول بكم، قال: وما يمنعه ؟ قال: قلت: جعلت فداك يتورع من ذلك قال: فقال لي: إذا رجعت إليه فقل له: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورع ؟


(1) في المصدر: فيه. (2) في المصدر: يفسد. (3) دلائل الامامة: 142، متحد مع قبله. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المعروف بغزال بن حرب الزيادي. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 354 ]

قال: فانصرفت إلى منزلي وقلت (1) لاخي: ما كنت قصتك ليلة نهر بلخ ؟ تتورع (2) من أن تقول بإمامة جعفر - عليه السلام -، ولا تورع (3) من ليلة نهر بلخ ؟ قال: ومن أخبرك ؟ قلت: إن أبا عبد الله - عليه السلام - سئلني فأخبرت أنك لا تقول به تورعا فقال لي: قل له: أين كان ورعك ليلة نهر بلخ ؟ فقال: يا أخي أشهد أنه كذا كلمة لا يجوز أن تذكر، قال: قلت: ويحك اتق الله، كل ذا، ليس هو هكذا قال: فقال: ما علمه ؟ والله ما علم به أحد من خلق الله إلا أنا والجارية ورب العالمين. قال: قلت: وما كانت قصتك ؟ فقال: خرجت من وراء النهر وقد فرغت من تجارتي، وأنا أريد (مدينة) (4) بلخ، فصحبني رجل معه جارية له حسناء (5) حتى عبرنا نهر بلخ، فأتيناه ليلا فقال لي الرجل مولى الجارية: (6) إما أحفظ عليك وتقدم أنت وتطلب لنا شيئا نقتبس (7) نارا، أو تحفظ علي وأذهب أنا، (قال) (8): فقلت: أنا أحفظ عليك واذهب أنت. (قال) (9): فهذب الرجل، وكنا إلى جانب غيضة (10)، فأخذت


(1) في المصدر والبحار: منزله فقلت. (2) كذا في المصدر، وفي البحار: أتتورع، وفي الاصل: أن تتوهم. (3) في البحار: تتورع. (4) ليس في البحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لها حسن فصاحبته في الطريق بدل (له حسناء). (6) كذا في المصدر، وفي البحار: فقال الرجل مولى الجارية، وفي الاصل: فقال لي صاحبي: أنا أحفظ. (7) في المصدر والبحار: وتقتبس. (8 و 9) من المصدر والبحار. (10) الغيضة: الاجمة وهي مغيض ماء تجمع فيه الشجر، والجمع غياض واغياض.

[ 355 ]

الجارية وأدخلتها الغيضة فواقعتها (1) وانصرفت إلى موضعي، (قال) (2) ثم أتى مولاها واضطجعنا (3) حتى قدمنا العراق، فما علم به (4) أحد فلم أزل به حتى سكن، ثم قال به، وحججت (5) من قابل فأدخلته إلى أبي عبد الله - عليه السلام - (6) وأخبره بالقصة فقال: (أسعدك الله إني) (7) أستغفر الله من ذلك وحسنت (8) طريقته. (9) السادس والسبعون تساقط الرطب من النخلة الخاوية 1701 / 131 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: وكان أبو عبد الله البلخي معه فانتهى إلى نخلة خاوية فقال: أيتها النخلة السامعة المطيعة لربها أطعمينا مما جعل الله فيك، قال: فتساقط علينا الرطب مختلف ألوانه فأكلنا حتى تضلعنا، فقال البلخي: جعلت فداك سنة فيكم (10)


(1) في المصدر: وأوقعتها، وفي البحار: وواقعتها. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: فاضطجعنا، وفي الاصل: واصطحبنا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بنا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وحججت به. (6) في المصدر والبحار: إليه بدل (إلى أبي عبد الله - عليه السلام -). (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في المصدر: تستغفر الله فلا تعود، فاستقامت، وفي البحار: تستغفر الله ولا تعود، واستقامت. (9) بصائر الدرجات: 249 ح 16 وعنه البحار: 47 / 75 ح 43 وفي اثبات الهداة: 3 / 106 ح 100 مختصرا. (10) كذا في البحار، وفي الاصل: فقال إليكم سنة فيكم كسنة، وفي المصدر: إليكم سنة كسنة.

[ 356 ]

كسنة مريم - عليها السلام -. (1) 1702 / 132 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت معه امشي وصار معنا أبو عبد الله البلخي (2) فانتهينا إلى نخلة خاوية فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أيتها النخلة الباسقة (3) المطيعة لربها أطعمينا مما جعل الله تعالى فيك، فتساقط علينا رطب مختلف الالوان فأكلنا حتى تضلعنا، فقال (له) (4) البجلي (جعلت فداك) (5) سنة فيكم كسنة مريم، فقال: نعم يا ابا عبد الله. (6) السابع والسبعون علمه - عليه السلام - بما وقع من الرجل ليلة بلخ واخراج الماء من البئر التري ليست فيها ماء، واخراج الرطب من النخلة اليابسة، وعلمه - عليه السلام - بكلام الظبي 1703 / 133 - ثاقب المناقب: عن داود الرقي قال: دخل كثير النواء على أبي عبد الله - عليه السلام - وكان كبيرا - فسلم فأجابه وخرج، فلما خرج قال - عليه السلام -: (أما والله، لئن كان أبو إسماعيل يقول ذلك لهو


(1) بصائر الدرجات: 257 ح 11 وص 254 ح 5 وعنه إثبات الهداة: 3 / 103 ح 92، وفي البحار: 47 / 76 - 77 ح 45 و 46 عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 240، وأورده في الخرائج: 2 / 718 ح 20. (2) في المصدر: البجلي. (3) في المصدر: السامعة. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) دلائل الامامة: 124، متحد مع قبله.

[ 357 ]

أعلم بذلك من غيره). وكان معنا رجل من أهل خراسان من بلخ يكنى بأبي عبد الله، فتغير وجهه، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: (لعلك ورعت مما سمعت). قال: قد كان ذلك. قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (فهل (1) كان هذا الورع ليلة نهر بلخ) ؟ فقال: جعلت فداك وما كان بنهر بلخ ؟ ! قال: (حيث دفع إليك فلان جاريته لتبيعها، فلما عبرت النهر افترعتها في أصل الشجرة) فقال: لقد كان ذلك جعلت فداك، ولقد أتى لذاك أربعون سنة، ولقد تبت إلى الله من ذلك، قال رجل: لقد تاب الله عليك. ثم إن أبا عبد الله - عليه السلام - أمر معتبا غلامه أن يسرج حماره فركب وخرجنا معه، (حتى برزنا إلى الصحراء، فاختال الحمار) (2) في مشيئته - في حديث له طويل - (فدنا منه أبو عبد الله - عليه السلام -) (3) ومضينا حتى انتهينا إلى جب بعيد القعر، وليس فيه ماء، (فقال البلخي: اسقنا من هذا الجب فان هذا جب بعيد القعر وليس فيه ماء) (4)، فدنا إليه (5) - عليه السلام - وقال: (أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك)، قال: فوالله لقد رأينا الماء يغلي غليانا حتى ارتفع على وجه الارض وشرب (6) وشربنا.


(1) في المصدر: فهلا. (2 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: فدنا منه أبو عبد الله. (6) في المصدر: فشرب.

[ 358 ]

فقال المفضل وداود الرقي: جعلنا (الله) (1) فداك وما هذا، وانما هذا أشبه (2) فيكم كشبه موسى بن عمران، فقال: (يرحمكم (3) الله)، ثم مضينا حتى انتهينا إلى نخلة يابسة (لا سعف لها) (4)، فقال البلخي: يابا عبد الله أطعمنا من هذه النخلة، فدنا - عليه السلام - إلى (5) النخلة وقال: أيتها النخلة الباسقة (6) لربها المطيعة أطعمينا وأكلنا معه. قال المفضل وداود الرقي: جعلنا الله فداك ما هذا إنما يشبه (8) فيكم كشبه مريم. فقال لهم: (رحمكم الله تعالى)، ثم مضى ومضينا (معه) (9) حتى انتهينا إلى ظبي، فوقف الظبي (قريبا منه تنغم) (10) وتحرك ذنبه. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: (أفعل إن شاء الله تعالى)، قال: ثم أقبل فقال: (هل علمتم ما قال الظبي ؟ !) قلنا: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. قال: (إنه أتاني فأخبر (11) أن بعض أهل المدينة نصب لانثاه الشركة فأخذها ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي، فسألني أن


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: يشبه. (3) في المصدر: رحمكم. (4) من المصدر. (5) في المصدر: من. (6) في المصدر: النخلة اللينة السامعة. (7) من المصدر، وفيه (فنثرت). (8) في المصدر: إنما هو أشبه. (9 و 10) من المصدر. (11) في المصدر: فأخبرني.

[ 359 ]

أسألهم أن يخلو عنها، وضمن أنها إذا أرضعت (1) خشفيها حتى يقويا أن ترد عليهم، فاستحلفته (2)، فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت إن لم أوف، (ذلك) (3) وأنا فاعل ذلك إن شاء الله تعالى). قال المفضل وداود الرقي: يشبه فيكم (ذلك) (4) كشبه سليمان بن داود، فقال لهم: (رحمكم الله تعالى)، وانصرف وانصرفنا معه، فلما انتهى إلى باب داره تلا هذه الاية: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) (5) نحن والله الناس الذين ذكرهم الله في هذا المكان ونحن المحسودون)، ثم أقبل (علينا) (6) فقال: (رحمكم الله تعالى اكتموا علينا ولا تذيعوه إلا عند أهله، فان المذيع علينا أشد مؤنة من عدونا، انصرفوا رحمكم الله). (7) الثامن والسبعون إخراج الرطب من النخلة اليابسة، ومسخ الرجل كلبا، ورده - عليه السلام - انسانا 1704 / 134 - ثاقب المناقب: عن علي بن أبي حمزة قال: حججت مع الصادق - عليه السلام - فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتمضي إذا إرتضعت. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاستخلفه. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) النساء: 54. (6) من المصدر. (7) الثاقب في المناقب: 423 ح 9.

[ 360 ]

يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك مما يرزق (1) عباده. قال: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق - عليه السلام - أوراقها (2) وعليها الرطب، قال: ادن وقل بسم الله فكل، فأكلت (3) منها رطبا أطيب رطب وأعذبه، فإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا، فقال الصادق - عليه السلام -: نحن ورثة الانبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب دعانا (4)، وإن أحببت أن أدعو الله أن يمسخك (5) كلبا تهتدي إلى منزلك وتدخل عليهم فتبصبص لاهلك. قال الاعرابي لجهله (6): بلى، فدعا الله فصار كلبا في وقته، ومضى على وجهه. فقال لي الصادق - عليه السلام -: فاتبعه، فاتبعته حتى صار إلى حيث يذهب (7)، فدخل منزله، فجعل يبصبص لاهله وولده، فأخذوا العصا (8) فأخرجوه، فانصرفت إلى الصادق - عليه السلام - فأخبرته بما كان، فبينا (9)


(1) في المصدر: من رزق بدل (مما يرزق). (2) في المصدر: بأوراقها. (3) في المصدر: وكل فأكلنا. (4) في المصدر: فيستجيب دعائنا. (5) في المصدر: ادعو الله فيمسخك. (6) في المصدر: بجهله. (7) في المصدر: اتبعه، فأتبعته حتى صار في حيه بدل (فاتبعه، فاتبعته حتى صار إلى حيث يذهب). (8) في المصدر: فأخذوا له عصا. (9) في المصدر: فبينما.

[ 361 ]

نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق - عليه السلام -، وجعل (1) دموعه تسيل، وأقبل يتمرغ في التراب يعوي فرحمه، ودعا الله تعالى فعاد أعرابيا. فقال (له) (2) الصادق - عليه السلام - هل آمنت يا أعرابي ؟ قال: نعم ألفا ألفا. ورواه الراوندي: قال: روى علي بن أبي حمزة أنه قال: حججت مع الصادق - عليه السلام - فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه، ثم قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده. إلى آخر الحديث ألفا ألفا. (3) التاسع والسبعون علمه - عليه السلام - بعدم كتمان حديثه 1705 / 135 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بكر بن محمد الازدي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قلت له: ما لنا من يحدثنا بما يكون كما كان علي - عليه السلام - يحدث أصحابه ؟ قال: بلى والله إن ذلك (4) لكم ولكن هات حديثا واحدا حدثتكم به فكتمتم. فسكت (فوالله) (5) ما حدثني بحديث إلا وجدتني


(1) في المصدر: فجعلت. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 198 ح 4، الخرائج: 1 / 296 ح 3 وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 199 - 200 وإثبات الهداة: 3 / 14 ح 134 والبحار: 47 / 110 ح 147 عن الخرائج، وفي الصراط المستقيم: 2 / 185 ح 3 عن الخرائج مختصرا. (4) في المصدر والبحار: وان ذاك. (5) ليس في المصدر.

[ 362 ]

قد حدثت به (1). (2) الثمانون علمه - عليه السلام - أنه زيد بزيادة الاعمار 1706 / 136 - محمد بن الحسن الصفار: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن ابن ميسر أن أبا عبد الله - عليه السلام - قال له (3): لقد زيد في عمرك، فأي شئ تعمل ؟ قال: كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم، فكنت اجريها على خالي (4). (5) قلت هذه صورة ما عندي في الحديث من بصائر الدرجات ومحمد بن ميسر بن عبد العزيز ممن روى عن الصادق - عليه السلام -. الحادي والثمانون علمه - عليه السلام - بانقضاء الاجال 1707 / 137 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي، عن أبي الصباح، عن زيد الشحام قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا زيد جدد عبادة وأحدث توبة، قال: (قلت) (6): نعيت إلى نفسي جعلت فداك (قال:) (7) فقال: يا زيد ما عندنا خير لك وأنت من شيعتنا،


(1) في المصدر: إلا وقد وجدته حدثت به، وفي البحار: إلا وقد حدثته به. (2) بصائر الدرجات: 261 ح 5 وعنه البحار: 26 / 145 ح 19. (3) في المصدر والبحار: عن ميسر قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا ميسر لقد. (4) في المصدر: حالي. (5) بصائر الدرجات: 265 ح 14 وعنه البحار: 47 / 78 ح 55 وج 74 / 96 ح 28. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار، وفي المصدر: فقال لي.

[ 363 ]

قال: قلت: وكيف لي أن (1) أكون من شيعتكم ؟ قال: فقال لي: (أنت) (2) من شيعتنا، إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا، والله إنا لارحم (3) بكم منكم بأنفسكم، كأني أنظر إليك ورفيقك في درجتك (4) في الجنة. (5) 1708 / 138 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى الحسن بن علي، عن الصباح، عن زيد الشحام قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا زيد جدد عبادة (ربك) (6) وأحدث توبة، قال: قلت: نعيت إلي نفسي جعلت فداك، قال: يا زيد ما عندنا خير لك وأنت من شيعتنا، (فقلت: كيف لي أن أكون من شيعتكم ؟ قال: فقال لي: أنت من شيعتنا) (7) إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا، والله لانا أرحم بكم منكم بأنفسكم، كأني أنظر إليك ورفيقك في درجتك في الجنة. (8) 1709 / 139 - عنه أيضا: قال: روى أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي اسامة قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا زيد كم أتى عليك من سنة ؟ قلت: جعلت فداك كذا وكذا سنة، فقال: يا أبا اسامة جدد عبادة ربك واحدث توبة، فبكيت. قال: ما يبكيك يا زيد ؟ قلت: نعيت إلي نفسي، فقال: يا زيد أبشر


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: لانا ارحم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: درجتكم. (5) بصائر الدرجات: 265 ح 15 وعنه البحار: 47 / 78 ح 56. (6 و 7) من المصدر. (8) دلائل الامامة: 134.

[ 364 ]

فانك من شيتعنا وأنت في الجنة. (1) الثاني والثمانون أنه - عليه السلام - أرى أبا بصير إنسانا في صورة القردة والخنازير 1710 / 140 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما كنا في الطواف قلت له: جعلت فداك يا إبن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق ؟ فقال: يا أبا بصير إن أكثر من (2) ترى قردة وخنازير، قال: فقلت له: أرنيهم، قال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري فرأيتهم (كما قال: فقلت له: جعلت فداك رد علي بصري فمر يده) (3) فرأيتهم كما كانوا في المرة الاولى، ثم قال: يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والله لا يجتمع في النار منكم ثلاثة لا والله واثنان لا والله ولا واحد. (4) 1711 / 141 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى


(1) دلائل الامامة: 133، وأخرجه في البحار: 47 / 77 ح 49 و 50 عن بصائر الدرجات: 264 ح 8 ومناقب ابن شهر اشوب: 4 / 223. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما. (3) في المصدر والبحار بدل ما بين القوسين هكذا: قردة وخنازير، فهالني ذلك ثم أمر بيده على بصري. (4) بصائر الدرجات: 270 ح 4 وعنه الخرائج: 2 / 827 ح 40 وإثبات الهداة: 3 / 104 ح 93 والبحار: 47 / 79 ح 58 وج 68 / 118 ح 44، وأخرجه في مختصر البصائر: 112 - 113 عن الخرائج.

[ 365 ]

محمد بن الحسين، عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، فلما (أن) (1) كنا في الطواف قلت له: جعلت فداك يا بن رسول الله يغفر الله لهذا الخلق ؟ فقال: يا أبا بصير أكثر من (2) ترى قردة وخنازير، قال: قلت له: أرنيهم. قال: فتكلم بكلمات ثم أمر يده على بصري (فرأيتهم كما قال: قال: قلت: رد علي بصري) (3) فرأيتهم كما رأيتهم في المرة الاولى، فقال: (فقال) (4) يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والله لا يجتمع منكم ثلاثة لا والله ولا اثنان لا والله، ولا واحد. (5) الثالث والثمانون ارتداد بصر أبي بصير 1712 / 142 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن العباس، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: قال (لي) (6) أبو عبد الله - عليه السلام -: تريد أن تنظر بعينك إلى السماء ؟ قال: فسمح يده على عيني، فنظرت إلى السماء. (7)


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 134. (6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 134.

[ 366 ]

1713 / 143 - قال: وروى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن أبيه، عن أبي بصير قال: لمست جسد أبي عبد الله - عليه السلام - ومناكبه، قال: فقال لي: يا أبا محمد تحب أن تراني ؟ فقلت: نعم: جعلت فداك، فمسح يده على عيني، فإذا أنا بصير أنظر إليه، فقال: يا أبا محمد لولا شهرة الناس لتركتك بصيرا على حالتك، ولكن لا يستقيم، قال: فمسح يده على عيني (فإذا) (1) أنا كما كنت. (2) 1714 / 144 - علي بن أحمد العقيقي: قال: يحيى بن القاسم الاسدي مولاهم ولد مكفوفا رأى الدنيا مرتين مسح أبو عبد الله - عليه السلام - على عينيه، وقال: أنظر ما (ذا) (3) ترى ؟ فقال: أرى كوة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبل (4). (5) 1715 / 145 - ابن شهر اشوب: عن أبي عروة قال: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - فقال لي: أترى في البيت كوة (قريبة من السقف) (6) ؟ قلت: نعم وما علمك بها، قال: أرانيها أبو جعفر. (7)


(1) ليس في المصدر، وفيه فانا. (2) دلائل الامامة: 134. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: قبلك. (5) رجال العلامة: 264 ذيل رقم (3). وقد تقدم في الحديث 1469. (6) من المصدر. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 184. وقد تقدم مع تخريجاته في ذيل حديث 1469.

[ 367 ]

الرابع والثمانون النواة التي غرسها واغدقت، واخراجه - عليه السلام - الرق من بسرة، وفيه مكتوب التوحيد والرسالة وأسماء الائمة الاثني عشر 1716 / 146 - محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسيني (1) قال: حدثني عبيد بن كثير قال: حدثنا أحمد بن موسى الاسدي، عن داود بن كثير قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - بالمدينة فقال (لي) (2): ما الذي أبطأ بك (3) عنا يا داود ؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها ؟ قلت: جعلت فداك خلفت (بها) (4) عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5) ينادي بأعلى صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني !، فبين جوانحي علم جم قد عرفت الناسخ والمنسوخ (6) والمثاني والقرآن المبين (7)، وإني العلم بين الله وبينكم !


(1) في المصدر والبحار: الحسني. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بطأ بك. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في الاصل والبحار ج 24، وفي المصدر والبحار ج 36 و 47: سيفا. (6) في المصدر: من المنسوخ. (7) في المصدر والبحار: العظيم.

[ 368 ]

فقال (لي) (1): يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى يا سماعة ابن مهران (أن) (2) ائتني بسلة الرطب، (فأتاه بسلة فيها رطب،) (3) فتناول منها رطبة فأكلها، واستخرج (منها) (4) النواة في فيه فغرسها في الارض، ففلقت (5) وابنتت واطلعت واعذقت (6)، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها، وإستخرج منها رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال: أقرءه (7)، فقرأته وإذا فيه سطران، (السطر الاول) (8) (لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله -) والثاني (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) (9) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن ابن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، فقال: قبل أن يخلق (الله) (10) آدم بألفي عام وروى هذا


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فعلقت. (6) في المصدر: واغدقت، اعذقت النخل: صار ذا عذق، والعذق الغصن. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اقرء. (8) من المصدر والبحار. (9) التوبة: 36. (10) من المصدر والبحار.

[ 369 ]

الحديث الشيخ المفيد في كتاب الغيبة. (1) الخامس والثمانون إحياء ميت 1717 / 147 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت عليه امرأة فذكرت أنها تركت ابنها بالملحفة على وجهه ميتا، فقال لها: لعله لم يمت، فقومي فاذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي (2) وقولي (يا من وهبه لي ولم يك شيئا، جدد (لي) (3) هبته) ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا، قال: ففعلت وجائت فحركته، فإذا هو قد بكى. (4) 1718 / 148 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت عليه امرأة، فذكرت أنها تركت ابنها وقد لفته (5) بالملحفة على وجهه


(1) غيبة النعماني: 87 ح 18، تأويل الايات: 1 / 203 ح 12 نقلا عن غيبة الشيخ المفيد وعنهما البحار: 36 / 400 ح 10، وأخرجه في البحار: 24 / 243 ح 4 وج 47 / 141 / 193 عن غيبة النعماني، وفي ج 46 / 173 ح 26 عن مقتضب الاثر: 30 باختلاف. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: واجزعي. (3) من المصدر والبحار. (4) بصائر الدرجات: 272 ح 1 وعنه البحار: 47 / 79 ح 61 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 239 والكافي: 3 / 479 ح 11، وأخرجه في البحار: 91 / 347 ح 9 عن البصائر ودعوات الراوندي: 69 ح 166، وفي الوسائل: 5 / 263 ح 2 وإثبات الهداة: 3 / 81 ح 13 عن الكافي. (5) في المصدر: ولقد لفت.

[ 370 ]

(ميتا) (1)، فقال لها: لعله لم يمت، فقومي واذهبي إلى بيتك، واغتسلي وصلي ركعتين واجزعي وقولي: (يا من وهبه لي ولم يكن شيئا جدد علي ما وهبته (2) لي، ثم حركيه ولا تخبري بذلك أحدا. قال (3): ففعلت وجائت فحركته، فإذا هو يبكي. (4) 1719 / 149 - ورواه عن صاحب ثاقب المناقب: عن جميل بن دراج قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت عليه امرأة وذكرت أنها تركت ابنها على وجهه ميتا، فقال لها: لعله لم يمت، قومي واذهبي إلى بيتك واغتسلي وصلي ركعتين وادعي الله تعالى وقولي (يا من وهبه لي (5) ولم يكن شيئا، جدد لي هبتك) ثم حركيه ولا تخبري أحدا بذلك. ففعلت ذلك، ثم جائت فحركته، فإذا هو قد بكى. (6) السادس والثمانون إحياء ميت. 1720 / 150 - محمد بن الحسن الصفار: عن عبد الله (بن) (7) محمد، عن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو محمد بريد (8)، عن داود بن


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر هكذا: يا من وهب لي ولم يكن شيئا، جدد ما وهبت لي. (3) في المصدر: قالت. (4) دلائل الامامة: 131. (5) في المصدر: يا من وهب لي ولدا. (6) الثاقب في المناقب: 395 ح 1. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبو محمد يزيد.

[ 371 ]

كثير الرقي قال: حج الرجل من أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: فداك أبي وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أو كنت (1) تحبها. قال: نعم (جعلت فداك) (2). قال: ارجع إلى منزلك، فانك سترجع إلى المنزل (3) وهي تأكل (شيئا) (4). قال: فلما رجعت من حجتي (ودخلت منزلي) (5) رأيتها قاعدة وهي تأكل. (6) 1721 / 151 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو محمد بن يزيد، عن داود بن كثير الرقي قال: حج رجل من أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: فداك أبي وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام - فكنت تحبها ؟ قال: نعم. قال: إرجع إلى منزلك، فانك سترجع إلى المنزل وهي تأكل. قال: فلما رجعت من حجتي ودخلت منزلي وجدتها قاعدة وهي


(1) في المصدر والبحار: أفكنت. (2) من المصدر والبحار. (3) في الاصل: تراها بدل (سترجع إلى المنزل) وما أثبتناه من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6) بصائر الدرجات: 274 ح 5 وعنه إثبات الهداة: 3 / 104 ح 94، وفي البحار: 47 / 80 ح 64 و 65 عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب الاتي في حديث 153.

[ 372 ]

تأكل. (1) 1722 / 152 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي قال: حج رجل من أصحابنا فدخل على (2) أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: فداك أبي وأمي إن أهلي قد توفيت وبقيت وحيدا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (3): أو كنت تحبها ؟. قال: نعم. فقال: إرجع إلى منزلك، فانها سترجع إلى المنزل وترجع أنت وهي جالسة تأكل. قال: فلما رجعت من حجتي ودخلت المنزل وجدتها قاعدة تأكل، وبين يديها طبق فيه تمر وزبيب. (4) 1723 / 153 - ابن شهر اشوب: عن سعد القمي في بصائر الدرجات: عن داود الرقي: قال حج رجل من أصحابنا، فدخل على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: فداك أبي وأمي إن أهلي توفيت وبقيت وحيدا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفكنت تحبها ؟. قال: نعم. فقال: ارجع إلى منزلك، فانها سترجع إلى المنزل (5) وترجع أنت


(1) دلائل الامامة: 132. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (3) في الاصل: له بدل (أبو عبد الله - عليه السلام -)، وما أثبتناه من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 396 ح 3. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: منزلك.

[ 373 ]

وهي جالسة باذن الله تعالى. (قال) (1): فلما رجعت من حجتي دخلت المنزل فوجدتها قاعدة تأكل، وبين يديها طبق عليه تمر وزبيبب. (2) وروى حديث جميل بن دراج السابق قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فدخلت عليه امرأة فذكرت أنها تركت ابنها ميتا مسجى بالملحفة، فقال لها: لعله لم يمت، قومي واذهبي (3) إلى بيتك، (واغتسلي) (4) وصلي ركعتين، وادعي الله وقولي وذكر الحديث. (5) السابع والثمانون إحياء محمد بن الحنيفة واقراره بالامامة 1724 / 154 - ثاقب المناقب: قال السيد أبو هاشم إسماعيل بن محمد الحميري قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - وقلت: يا بن رسول الله بلغني أنك قلت (6) في إنه ليس على شئ، وأنا قد أفنيت عمري في محبتكم وهجرت (7) الناس فيكم (في كيت وكيت) (8).


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 239. (3) في المصدر: فقومي فاذهبي. (4) من المصدر. (5) أي الحديث (147) المتقدم. (6) في المصدر: تقول. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: هجوت. (8) من المصدر.

[ 374 ]

فقال: ألست قائلا (1) في محمد بن الحنفية - رضي الله عنه -. حتى متى ؟ والى (متى) (2) ؟ وكم المدى ؟ * يا بن الوصي وأنت حي ترزق * تثوى برضوى لا تزال ولا ترى * وبنا إليك من الصبابة أولق ؟ ! وأن محمد بن الحنفية قام بشعب رضوى أسد عن يمينه و (ونمر) (3) عن شماله، يؤتى برزقه بكرة وعشية، ويحك إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن والحسين - عليهم السلام - كانوا خيرا منه، وقد ذاقوا الموت. قال: فهل (لك) (4) على ذلك من دليل ؟ قال: (نعم إن أبي أخبرني أنه كان قد صلى عليه وحضر دفنه وأنا اريك آية) فأخذ بيده ومضى به إلى قبر وضرب بيده عليه ودعا الله تعالى، فانشق القبر عن رجل أبيض الرأس واللحية، فنفض التراب عن رأسه ووجه و (هو) (5) يقول: يا أبا هاشم، أتعرفني (6) ؟ قال: لا. قال: أنا محمد بن الحنفية، إن الامام بعد الحسين: علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم هذا. ثم أدخل رأسه في القبر وانضم (عليه) (7) القبر.


(1) في المصدر: القائل. (2 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: تعرفني. (7) من المصدر.

[ 375 ]

وقال إسماعيل بن محمد عند ذلك: تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ماكنت دائنا * به ونهاني سيدا (1) الناس جعفر فقلت له: هبني (2) تهودت برهة * وإلا فديني دين من ينتصر (3) (4) 1725 / 155 - ابن شهر اشوب: عن داود الرقي: بلغ السيد الحميري أنه ذكر عند الصادق - عليه السلام - فقال: السيد كافر فأتاه وقال (5): يا سيدي (أنا كافر) (6) مع شدة حبي لكم ومعاداتي الناس فيكم ؟ قال: وما ينفعك ذاك وأنت كافر بحجة الدهر والزمان، ثم أخذ بيده وأدخله بيتا فإذا في البيت قبر فصلى ركعتين، ثم ضرب بيده على القبر فصار قطعا، فخرج شخص من قبره ينفض التراب عن رأسه ولحيته، فقال له الصادق - عليه السلام -: من أنت ؟ قال: (أنا) (7) محمد بن علي المسمى بابن الحنفية. فقال: فمن أنا ؟ قال (8) جعفر بن محمد حجة الدهر (والزمان) (9)، فخرج السيد يقول:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: واحد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت فهبني قد. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينتصر. (4) الثاقب في المناقب: 395 ح 2. (5) في المصدر: وسأل. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: فمن أنا ؟ فقال. (9) من المصدر والبحار.

[ 376 ]

تجعفرت باسم الله (فيمن تجعفرا) (1). (2) 1726 / 156 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى: قال: وجدت في كتاب كمال الدين للشيخ أبي جعفر بن بابويه - رضي الله عنه -: حدثنا عبد الواحد بن محمد العطار قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال: حدثنا حمدان بن سليمان، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن حيان السراج قال: سمعت السيد بن محمد الحميري يقول: كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن الحنفية (قد ضللت في ذلك) (3) زمانا، فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمد - عليه السلام -، فأنقذني من النار وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعدما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله على خلقه وأنه الامام الذي افترض الله طاعته، فقلت له: يا بن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك - عليهم السلام - في الغيبة وصحة كونها، فأخبرني بمن تقع ؟ فقال - عليه السلام -: إن الغيبة ستقع (4) بالسادس من ولدي وهو الثاني عشر من الائمة الهداة بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وآخرهم القائم بالحق بقية الله في الارض (5) وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه،


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 245 وعنه البحار: 47 / 320 ح 11 وإثبات الهداة: 3 / 145 ح 265. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: تقع. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أرضه.

[ 377 ]

لم يخرج من الدنيا يظهر، فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق - عليه السلام - تبت إلى الله تعالى على يديه، وقلت: قصيدتي التي أولها: تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر ودنت بدين غير ما كنت دائنا * به ونهاني سيد (1) الناس جعفر فقلت هب إني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من ينتصر (2) فاني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله أكبر فلست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت اخفي واضمر ولا قائلا حي برضوي محمد * وان عاب جهال مقالي واكثروا (3) ولكنه ممن مضى لسبيله * على أفضل الحالات يقفي ويخبر (4)


(1) كذا في المصدر وفي الاصل: واحد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينتصر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأكثر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويحبر.

[ 378 ]

مع الطيبين الطاهرين الاولى لهم * من المصطفى فرع زكي وعنصر إلى آخرها وقلت بعد ذلك: أيا راكبا نحو المدينة جسرة (1) * عذافرة (2) يطوى بها كل سبسب (3) إذا ما هداك (4) الله عاينت جعفرا * فقل لوالي الله وابن المهذب ألا يا أمين الله وابن أمينه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي (5) إليك من الامر الذي كنت مطنبا * احارب فيها (6) جاهدا كل معرب وما كان قولي في ابن خولة ذائب (7) * معاندة مني لنسل المطيب ولكن روينا عن وصي نبينا * وما كان فيما قاله بالمكذب


(1) الجسرة: البعير الذي اعيا وغلظ من السير. (2) العذافرة: العظمة الشديدة من الابل. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: سبب، والسبسب: المفازة، أو الارض المستوية البعيدة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: عداك. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: توأب. (6) في المصدر: فيه. (7) في المصدر: مبطنا.

[ 379 ]

بأن ولي الامر يفقد لا يرى * سنين (1) كفعل الخائف المترقب فتقسم (2) أموال الفقيد كأنما * تغيبه بين الصفيح المنصب فيمكث حينا ثم يشرق شخصه * مضيئا بنور العدل إشراق كوكب يسير بنصر (3) الله من بيت ربه * على سؤدد منه وأمر مسبب يسير إلى أعدائه بلوائه * فيقتلهم قتلا كحران مغضب فلما روى أن ابن (4) خولة غائب * صرفنا إليه قوله لم نكذب وقلنا هو المهدي والقائم الذي * يعيش به من (5) عدله كل مجذب فان (6) قلت لا فالقول قولك والذي * أمرت فحتم غير ما متعتب


(1) في المصدر: ستيرا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيقسم. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بنور. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: رأوا أن ابنة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بجدوى. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذ.

[ 380 ]

واشهد ربي أن قولك حجة * على الناس طرا من مطيع ومذنب بأن ولي الامر والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه بتطرب له غيبة لابد أن يغيبها (1) * فصلى عليه الله من متغيب فيمكث حينا ثم يظهر حينه (2) * فيملا عدلا كل شرق ومغرب بذاك أدين الله سرا وجهرة * ولست وإن عوتبت فيه بمعتب قال وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية، وكان السيد بن محمد بلا شك كيسانيا قبل ذلك يزعم أن ابن الحنيفة هو المهدي وأنه مقيم في جبال رضوى وشعره مملوء بذلك فمن ذلك قوله: ألا إن الائمة من قريش * ولاة الامر أربعة سواء علي والثلاثة من بينه * هم أسباطنا والاوصياء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يعود الجيش يقدمه اللواء يغيب (3) لا يرى عنا زمانا * برضوى عنده عسل وماء


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: سيغيبها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: غيبته. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تغيب.

[ 381 ]

قوله: أيا شعب رضوى ما لمن (1) بك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق حتى متى ؟ وإلى متى ؟ وكم المدى * يا بن الوصي وأنت حي ترزق إني أومل أن أراك وأنني * من أن أموت ولا أراك الافرق (2) قوله: ألا حي مقيم شعب (3) رضوى * وأهد له بمنزله السلاما وقل يابن الوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما تمر (4) بمعشر وألوف منا * وسموك الخليفة والاماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وراث (5) له أرض عظاما وفي شعره الذي ذكرناه دليل على رجوعه عن ذلك المذهب وقبوله إمامة الصادق - عليه السلام - ومنه (6) أيضا دليل على أنه - عليه السلام - دعاه إلى (7) إمامته وعلى صحة القول بغيبة صاحب الزمان - عليه السلام -. (8)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا شعب رضوى إن من. (2) في المصدر: لا فرق. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: المقيم بشعب. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أصر. (5) في المصدر: وارت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وفيه. (7) في المصدر: على. (8) اعلام الورى: 278 - 281، وأخرجه في البحار: 47 / 317 - 319 - ح 8 و 9 عن كمال الدين =

[ 382 ]

الثامن والثمانون أنه - عليه السلام - رآى أباه - عليه السلام - بعد الموت وسلم عليه في الصحراء 1727 / 157 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي إبراهيم - عليه السلام - قال: خرجت مع أبي إلى بعض أمواله، فلما برزنا إلى (1) الصحراء استقبله شيخ أبيض الرأس واللحية فسلم عليه، فنزل إليه فجعلت أسمعه يقول (له) (2): جعلت فداك، ثم جلسنا فتسائلا طويلا، ثم قام الشيخ وانصرف وودع أبي، وقام ينظر في قفاه حتى توارى عنه، فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تقول له ما لم تقله لاحد ؟ قال هذا أبي. (3) التاسع والثمانون إحياء ميت 1728 / 158 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي - رضى الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن


= 33 - 35 وعن ارشاد المفيد: 283 - 284 مختصرا. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: برز الصحراء. (2) من المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 282 ح 18 وعنه المختصر: 13 والبحار: 6 / 231 ح 42 وج 27 / 304 ح 8.

[ 383 ]

(أبي) (1) القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن محمد بن سفيان (2)، عمن حدثه، عن جابر بن يزيد قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - جالسا، إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال (له) (3): جعلت فداك إني قدمت أنا وأمي قاضيين لحقك، وأن أمي ماتت دونك. قال: اذهب فأت بامك. قال جابر: فما رأيت أشد تسليما منه ما رد على أبي عبد الله - عليه السلام - حتى مضى فجاء بامه، فلما رأت أبا عبد الله - عليه السلام - قالت: هذا الذي أمر ملك الموت بتركي، ثم قالت: يا سيدي أوصني. قال: عليك بالبر للمؤمنين، فان الانسان (4) يكون عمره ثلاثين سنة فيكون بارا فيجعله ثلاثة وستين سنة، وان الانسان يكون عمره ثلاثة وستين سنة فيكون غير بار فيبتر الله عمره فيجعلها ثلاثين. (5) التسعون إحياء ميت 1729 / 159 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله (قال: حدثني أبو علي محمد بن همام) (6) قال: حدثني عبد الله بن محمد (7) قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن


(1) من المصدر. (2) في المصدر: سلمقان. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الناس. (5) دلائل الامامة: 125. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: العلاء.

[ 384 ]

عبد الله بن يزيد، عن (1) حماد، عن أبيه، عن عمر، عن بكر بن أبي بكر (2)، عن شيخ من أصحابنا قال: إني لعند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل (عليه) (3) رجل فقال له: جعلت فداك إن أبي مات وكان من أنصب الناس، فبلغ من بغضه (4) وعدواته أن كتم ماله مني في حياته وبعد وفاته، ولست أشك أنه قد ترك مالا كثيرا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما أنت والله مهنئ لنا (5) وإني اريد سفرا. فقال (6) له: جعلت فداك (كل) (7) مالي لك. فقال له: لا لك ذلك (8) ولكن هئ لنا سفرة. قال: وكان صاحب هذا الحديث يعرف صاحب السفرة، فختم له أبو عبد الله - عليه السلام - خاتما وقال له: اذهب بهذا الخاتم إلى برهوت، فان روحه صارت إلى برهوت وسمي له صاحب برهوت، ثم قال (له) (9): ناد صاحب برهوت باسمه ثلاث مرات فانه سيجيبك، فأتى برهوت فنادى صاحبه باسمه ثلاث مرات، فأجابه في الثالثة لبيك وظهر له فناوله


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: بن. (2) في المصدر: عن عمر بن بكر، عن ابن أم بكر. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نصبه. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لك. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا أدلك. (9) من المصدر.

[ 385 ]

الطينة، فأخذها وقبلها ووضعها على عينه، ثم قال (له) (1): جئت من عند من فضله الله وأمر بطاعته، (قال) (2) ما حاجتك ؟ قال الرجل: فأخبرته، فقال له: إنه يجيئك في غير صورته فتخيل لي صورته (3) خبيثة، فما شعرت إذ هو قد جائني والسلاسل في عنقه، فقال: يا بني وبكى فعرفته حين تكلم قلت له: قد كنت أقول لك وأنهاك عما كنت فيه، فقال: (إني) (4) حصلت علي الشقا، ثم قال لي: ما حاجتك ؟ قلت: حاجتي المال الذي خلفته. قال: في المسجد الذي كنت تراني اصلي فيه أحفر حتى تبلغ قدر ذراعين أو ثلاثة، فان فيه أربعة الاف دينار. قلت له: لعلك تكذبني ؟ فقال لي: هيهات (هيهات) (5) لقد جئت مثلك الله وأمره أعظم مما تذهب إليه. فقال الرجل: قال لي صاحب برهوت: أتوصيني بشئ ؟ قلت: اوصيك أن تضاعف عليه العذاب. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما (6) لو رققت عليه لنفعه الله به


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: في صورة. (4) من المصدر، وفيه للشقاء. (5) ليس في المصدر، وفيه جئت من عند من مسلكه الله وامره عظيم وأعظم. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما.

[ 386 ]

وخفف عنه العذاب. (1) الحادي والتسعون طاعة الجن وعلمه - عليه السلام - بالالف الدينار وإحياء ميت 1730 / 160 - الراوندي: قال: إن عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان من (ما) (2) وراء النهر، وكان موسرا، وكان محبا لاهل البيت - عليهم السلام -، وكان يحج في كل سنة، وقد وظف على نفسه لابي عبد الله - عليه السلام - في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت (3) تحته ابنة عم له تساويه في اليسار والديانة (مثله) (4)، فقالت في بعض السنين: يا بن عم حج بي في هذه السنة (5) فأجابها إلى ذلك، فتجهزت للحج، وحملت لعيال أبي عبد الله - عليه السلام - وبناته من فواخر ثياب خراسان، ومن الجوهر وغيره (6) أشياء كثيرة خطيرة، وأعد (7) زوجها ألف دينار التي أعدها لابي عبد الله - عليه السلام - في كيس، وجعل (8) الكيس في ربعة فيها حلي (بنت عمه) (9) وطيبه وشخص، يريد (10) المدينة، فلما وردها


(1) دلائل الامامة: 127. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكان. (4) ليس في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكانت في اليسارة بدل (تساويه في اليسار). (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يابن عمي حج بي في العام. (6) في البحار: والبز بدل (وغيره). (7 و 8) في المصدر: وصير. (9) ليس في البحار. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وشخص يطلب.

[ 387 ]

صار إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فسلم عليه وأعلمه أنه حج بأهله، وسأل الاذن لابنة عمه في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته، فأذن لها أبو عبد الله - عليه السلام - في ذلك، فصارت (1) إليهم وفرقت ما حملت عليهم (واجملت) (2) وأقامت عندهم يوما وانصرفت. فلما كان من الغد قال لها زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم الالف دينار (3) إلى أبي عبد الله - عليه السلام -. فقالت (هي) (4) في موضع كذا، فأخذها وفتح القفل فلم يجد الدنانير وكان فيها حليا وثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي عندهم على ذلك (5) وصار إلى أبي عبد الله - عليه السلام -. فقال: قد وصلت إلينا الالف. قال (6): يا مولاي وكيف ذلك وما علم بمكانها غير وغير بنت عمي (7) ؟ فقال: مسنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي من الجن، فاني كلما اريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم، (في ذلك) (8).


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لها بذلك وصارت إليهم. (2) من البحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أسلم الالف الدينار. (4) ليس في البحار. (5) في البحار: (بها) بدل: عندهم على ذلك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال له: تلك الالف وصلت إلينا فقال. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: علم بها غيري وابنة عمي. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 388 ]

فزاد (ذلك) (1) في بصيرة الرجال وسر به (2) واسترجع الحلي ممن أرهنه (3) ثم انصرف إلى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها. فقالت خادمتها أصابها وجع في فؤادها فهي على هذه الحالة (4) فغمضها وسجاها وشد حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها، وصار إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فأخبره وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها. فقام - عليه السلام - فصلى ركعتين ودعا، ثم قال للرجل: انصرف إلى رحلك، فان أهلك (5) لم تمت، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى. (قال: فمضيت) (6) وهي في حال سلامة، (فرجع الرجل، فأصابها) (7) كما وصف أبو عبد الله - عليه السلام -، ثم خرج يريد (8) مكة، وخرج أبو عبد الله - عليه السلام - أيضا للحج، فبينا المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد الله - عليه السلام - يطوف والناس قد حفوا به. فقالت لزوجها: (من هذا الرجل ؟ قال: هذا أبو عبد الله - عليه السلام - قالت والله) (9) هذا الرجل الذي


(1) ليس في البحار. (2) في الاصل: واعاد الذهب على أصحابه بدل (وسر به) وما أثبتناه من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: ممن رهنه، وفي الاصل: منهم ثم. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: وهي في هذه الحال. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلى أهلك فانها لم تمت. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: خرجنا نريد. (9) من المصدر.

[ 389 ]

رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في (1) جسدي (ولم تكن رأته قبل) (2). (3) الثاني والتسعون طاعة ملك الموت له - عليه السلام - 1731 / 161 - الراوندي: قال: إن صفوان بن يحيى قال: قال لي العبدي: قالت أهلي (لي) (4): قد طال عهدنا بالصادق - عليه السلام - فلو حججنا وجددنا به العهد. فقلت لها: والله ما عندي شئ أحج به، فقالت: عندنا كسوة (5) وحلي، فبع ذلك وتجهز به، ففعلت، فلما صرنا بقرب (6) المدينة مرضت مرضا شديدا فأشرفت على الموت فلما دخلنا (7) المدينة خرجت من عندها وأنا آيس منها، فأتيت الصادق - عليه السلام - وعليه ثوبان ممصران (8) فسلمت عليه، فأجابني وسألني عنها، فعرفته خبرها وقلت: إني خرجت وقد آيست منها. فأطرق مليا.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في رد روحي إلي. (2) من المصدر. (3) الخرائج: 2 / 627 ح 28 وعنه إثبات الهداة: 3 / 118 ح 148 والبحار: 47 / 103 ح 128 والصراط المستقيم: 2 / 188 ح 21 مختصرا، واورده في الثاقب في المناقب: 178 ح 8. (4) ليس في البحار ونسخة (خ). (5) في البحار: كسو. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: قرب. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دخلت. (8) الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة.

[ 390 ]

ثم قال (1): يا عبدي أنت حزين بسببها ؟ قلت: نعم. قال: لا بأس عليها، فقد دعوت الله لها بالعافية، فارجع (إليها) (2) فانك تجدها (قد فاقت وهي) (3) قاعدة، والخادمة تلقمها الطبرزد (4)، قال: فرجعت إليها مبادرا، فوجدتها قد أفاقت وهي قاعدة، والخادمة (5) تلقمها الطبرزد. فقلت: ما حالك ؟ (قالت) (6) قد صب الله علي العافية صبا وقد اشتهيت هذا السكر، فقلت: (قد) (7) خرجت من عندك آيسا، فسألني الصادق - عليه السلام - عنك فأخبرته بحالك، فقال: لا بأس عليها ارجع إليها فهي تأكل السكر. قالت: خرجت من عندي وأنا أجود بنفسي، فدخل علي رجل عليه ثوبان ممصران قال: مالك ؟ قلت: أنا ميتة، وهذا ملك الموت (قد) (8) جاء يقبض روحي. فقال: يا ملك الموت.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقال. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) طبرزد - على وزن سفرجل -: معرب، ومنه حديث (السكر الطبرزد يأكل الداء أكلا) وقيل: الطبرزد هو السكر الابولج، وبه سمي نوع من التمر لحلاوته، وعن أبي حاتم: الطبرزدة بسرتها الصفراء مستديرة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والجارية. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار، وفي المصدر: لقبض روحي. (*)

[ 391 ]

قال: لبيك أيها الامام. قال: ألست أمرت بالسمع الطاعة لنا ؟ قال: بلى. قال: فاني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة. قال: السمع والطاعة. قالت: فخرج هو وملك الموت (من عندي) (1) فأفقت من ساعتي. (2) الثالث والتسعون إحياء ميت 1732 / 162 - ثاقب المناقب: قال: حدث داود الرقي، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه شاب يبكي وقال: (إني) (3) نذرت أن أحج بأهلي، فلما دخلت المدينة ماتت. قال: (اذهب، فانها لم تمت). قال: ماتت وسجيتها ! قال: اذهب، (فانها لم تمت) (4) فخرج ورجع (5) ضاحكا وقال: دخلت عليها وهي جالسة، قال: (يا داود، أو لم تؤمن ؟) قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي.


(1) ليس في البحار. (2) الخرائج: 1 / 294 ح 2 وعنه إثبات الهداة: 3 / 113 ح 133 ح والبحار: 47 / 115 ح 152 والصراط المستقيم: 2 / 185 ح 2 مختصرا. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وذهب. (*)

[ 392 ]

فلما كان يوم التروية قال لي: (يا داود قد اشتقت إلى بيت ربي) فقلت: يا سيدي، هذا عرفات ! قال: (إذ صليت العشاء والاخرة فارحل لي ناقتي وشد زمامها) ففعلت، وخرج وقرأ (قل هو الله أحد) و (يس) ثم استوى على ظهر ناقته، وأردفني خلفه، فسرنا هدءا من الليل (1)، وقعد في موضع (2) ما كان ينبغي، فلما طلع الفجر، قام فأذن وأقام، وأنا عن يمينه، فقرأ في أول ركعة (3) (الحمد) (والضحى) وفي الثانية (الحمد) و (قل هو الله أحد) وقنت، ثم سلم (4) وجلس، فلما طلعت الشمس مر الشاب ومعه المرأة (5) فقالت (لزوجها) (6) هذا الذي شفع إلى الله في إحيائي. (7) الرابع والستون إحياء ميت 1733 / 163 - البرسي: بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - قال: مررت (8) بامرأة تبكي بمنى وحولها صبيان


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذا الليل، والهدء: الهزيع من الليل وهو الطائفة منه أو نحو ثلثه أو ربعه، وقيل ساعة منه (لسان العرب: 1 / 180). (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: مواضع. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ركعته. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وسلم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: امرأة. (6) من المصدر. (7) الثاقب في المناقب: 162 ح 13، واخرجه في البحار: 47 / 104 ح 129 عن الخرائج: 2 / 629 ح 29. (8) في المصدر: مر.

[ 393 ]

يبكون، فقلت (1) لها: يا أمة الله ما يكبيك ؟ قالت: يا عبد الله إن لي صبية أيتاما وكانت لي بقرة (وقد) (2) ماتت، وقد كانت لنا كالام الشفيقة نعمل عليها، ونأكل منها وقد بقيت بعدها مقطوعا بي وبأولادي لا حيلة لنا عليها، فقال: يا أمة الله أتحبين أن احييها (لك) (3) فألهمها الله تعالى (أن) (4) قالت: نعم يا عبد الله، قال: فتنحى عنها وصلى ركعتين، ثم رفع يده هنيئة وحرك شفتيه، ثم قام فمر البقرة فنخسها نخسة برجله، وقال لها: قومي باذن الله تعالى فاستوت قائمة (باذن الله تعالى) (5) على الارض، فلما نظرت المرأة إلى البقرة (قد) (6) قامت وصاحت واعجبا (من ذلك) (7) من تكونه يا عبد الله، قال: فجاء الناس فاختلط بينهم ومضى - عليه السلام -. 1734 / 164 - الراوندي: قال: روى عن المفضل بن عمر قال: كنت أمشي مع أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - بمكة (أو بمنى) (9) إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة، وهي مع صبية لها تبكيان فقال - عليه السلام - لها: ما شأنك ؟ قالت: كنت (أنا) (10) وصبياني نعيش من هذه البقرة وقد ماتت،


(1) في المصدر: فقال. (2 - 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر، وفيه (من تكون). (8) الفضائل لشاذان: 173، والروضة له: 43، ولم نجده في مشارق انوار اليقين. (9) ليس في المصدر. (10) من المصدر، وفي البحار: كنت وصباياي.

[ 394 ]

لقد (1) تحيرت في أمري. قال: أفتحبين (2) أن يحييها الله لك ؟ قالت: أو تسخر مني مع مصبيتي (3) قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء ثم ركضها برجله وصاح بها، فقامت البقرة مسرعة سوية، فقالت: عيسى بن مريم (4) ورب الكعبة. فدخل (الصادق) (5) - عليه السلام - بين الناس، فلم تعرفه المرأة (6). (7) الخامس والتسعون إحياء الطيور الاربعة المذبوحة 1735 / 165 - الراوندي: قال: روى عن يونس بن ظبيان قال: كنت عند (8) الصادق - عليه السلام - مع جماعة فقلت: قول الله تعالى لابراهيم (خذ أربعة من الطير فصرهن) (9) أو كانت (10) أربعة من أجناس مختلفة ؟ أو من جنس (واحد) (11) ؟ فقال: أتحبون أن اريكم مثله ؟ قلنا: بلى.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقد. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقال أتحبين. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صبيتي. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عيسى هو ورب الكعبة. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولم تعرفه. (7) الخرائج: 1 / 294 ح 1 وعنه كشف الغمة: 2 / 199 والبحار: 47 / 115 ح 151. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مع. (9) البقرة: 260. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أكانت. (11) ليس في البحار.

[ 395 ]

قال: يا طاووس (فإذا طاووس) (1) طار إلى حضرته، ثم قال: يا غراب. فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي. فإذا بازي بين يديه، ثم قال: يا حمامة. فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها وكلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض. ثم أخذ برأس الطاووس (فقال: يا طاووس) (2)، فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيرها (3) حتى التزق (4) ذلك كله برأسه، وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح الغراب كذلك وبالبازي والحمامة مثل ذلك (5)، فقامت كلها أحياء بين يديه. (6) 1736 / 166 - ثاقب المناقب: عن يونس بن ظبيان قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - أنا والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج والحسين بن ثوير بن أبي فاختة، فسألنا أبا عبد الله - عليه السلام - عن قول إبراهيم - عليه السلام - (رب أرني كيف تحيي الموتى - إلى قوله - فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك). (7) قال أبو عبد الله - عليه السلام - (أتريدون أن اريكم ما أري إبراهيم - عليه


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في البحار، وفي الاصل (فرأيت) وما أثبتناه من المصدر والبحار. (3) في المصدر: غيره. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: ألصق، وفي الاصل: التصق. (5) كذا في المصدر، وفي البحار والاصل: كذلك. (6) الخرائج: 1 / 297 ح 4 وعنه كشف الغمة: 2 / 200 وإثبات الهداة: 3 / 114 ح 135 والبحار: 47 / 111 ح 148. (7) البقرة: 260.

[ 396 ]

السلام - ؟) فقلنا: (يا طاووس يا باز (1) يا غراب يا ديك، فإذا نحن بطاووس وباز وغراب وديك، فقطعهن وفرق لحمهن (2) على الجبال، ثم دعاهن فإذا العظام تتطاير (3) بعضها إلى بعض واللحم إلى اللحم والعصب إلى العصب، حتى عادت كما كانت باذن الله تعالى. قال أبو عبد الله - عليه السلام -: (قد أريتكم ما أري إبراهيم قومه (4) وقد اعطينا من الكرامة ما اعطي - عليه السلام -). (5) السادس والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب وإحيائه الفروة 1737 / 167 - الراوندي: قال: إن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا - عليه السلام - أنه قال: قال (لي) (6) أبي موسى - عليه السلام -: كنت جالسا عند أبي - عليه السلام - إذ دخل عليه بعض أوليائنا، فقال: بالباب (7) ركب كثير يريدون الدخول عليك. فقال لي: انظر (من) (8) بالباب. فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق، ورجل راكب (9) فرسا، فقلت: من الرجل ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: بازي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقطعن وفرق لهن. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: يتطاير. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقومه. (5) الثاقب في المناقب: 139 ح 3. (6) من المصدر والبحار. (7) في البحار: في الباب. (8) من المصدر، وفي البحار: انظر في الباب. (9) في البحار: ركب.

[ 397 ]

قال: رجل من السند والهند، أردت الامام جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فأعلمت والدي بذلك. فقال: لا تأذن للنجس الخائن، فأقام بالباب مدة مديدة فلا (1) يؤذن له حتى شفع (2) يزيد بن سليمان، (ومحمد بن سليمان) (3) فأذن له، فدخل الهندي وجثى بين يديه - عليه السلام - فقال: أصلح الله الامام، أنا رجل من (بلد) (4) الهند من قبل ملكها، بعثني إليك بكتاب مختوم، ولي بالباب حول (5)، لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا يفعل الانبياء (6) ؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال (ولتعلمن نبأه بعد حين) (7) (وليس مثلك من يطأ مجالس الانبياء) (8) قال (موسى - عليه السلام -) (9) فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فكان (10) فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الصادق الطاهر من كل نجس (11) من ملك الهند. أما بعد فقد هداني الله على يديك، وإنه اهدي إلي جارية لم أر


(1) في البحار: فلم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: له فشفع. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في البحار: وكنت بالباب حولا. (6) كذا في المصدر، وفي البحار والاصل: تفعل أولاد الانبياء. (7) ص: 88. (8) من المصدر. (9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر، وفي البحار: فإذا. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رجس.

[ 398 ]

أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجوهر (1) والطيب، ثم جمعت وزرائي فاخترت (2) منهم ألف رجل يصلحون للامانة، واخترت من الالف مائة، واخترت من المائة عشرة، وأخترت من العشرة واحدا وهو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه، فبعثت على يده (3) هذه الجارية والهدية (4). فقال جعفر - عليه السلام -: ارجع أيها الخائن، ما كنت بالذي أتقبلها (5)، لانك خائن فيما ائتمنت عليه، فحلف أنه ما خان. فقال - عليه السلام -: إن شهد بعض ثيابك (عليك) (6) بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (7) ؟ قال: أو تعفيني من ذلك ؟ قال: اكتب إلى صاحبك بما فعلت، قال الهندي: إن علمت (8) شيئا فأكتب، وكان عليه فروة فأمره بخلعها، ثم قام الامام - عليه السلام - فركع ركعتين، ثم سجد. قال موسى - عليه السلام -: فسمعته في سجوده يقول: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد - صلى الله عليه وآله - عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وآله،


(1) في المصدر: والجواهر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: واخترت. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يديه. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذه الهدية. (5) في المصدر: أقبلها. (6) ليس في البحار. (7) في المصدر: عبده ورسوله. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال إن كنت فعلت شيئا.

[ 399 ]

وأن تأذن لفرو (1) هذا الهندي أن يتكلم (2) بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ؟، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت، فيزدادوا إيمانا (مع إيمانهم) (4). ثم رفع رأسه فقال: أيها الفرو تكلم بما تعلم من (هذا) (5) الهندي. قال موسى - عليه السلام -: فانتفضت الفروة وصارت كالكبش، وقالت: يا بن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها، وأوصاه بحفظها حتى (إذا) (6) صرنا إلى بعض الصحاري، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا، ثم احتبس المطر وطلعت الشمس، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمه يقال له بشر (7) وقال له (8): لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام، ودفع إليه دراهم، ودخل الخادم المدينة، فأمر الميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب (لها) (9) في الشمس، فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ (كان) (10) في الارض وحل ونظر هذا الخائن إليها وراودها عن نفسها، فأجابته، وفجر بها


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن تأذن لفروة. (2) كذا في المصدر، وفي البحار: أن ينطق بفعله وأن يحكم، وفي الاصل: ان تحكم. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيسمعه من في المجلس من أوليائك. (4) ليس في نسخة (خ). (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اسمه بشر. (8) كذا في المصدر، وفي البحار: وقال لو، وفي نسخة (خ): اسمه بشر لو دخلت. (9) من المصدر. (10) من المصدر والبحار، والوحل: الطين الرقيق.

[ 400 ]

(وخانك) (1). فخر الهندي (على الارض) (2) وقال: إرحمني فقد أخطأت، واقر بذلك، ثم صار فروة (3) كما كانت، وأمره أن يلبسها، فلما لبسها انضمت في حلقه وخنقته حتى اسود وجهه. فقال الصادق - عليه السلام -: أيها الفرو خل عنه، حتى يرجع إلى صاحبه، فيكون هو أولى به (4) منا (فانحل الفرو) (5) وقال - عليه السلام -: خذ هديتك وارجع إلى صاحبك (6) فقال الهندي:) (7) الله الله (يا مولاي) (8) (في، فانك) (9) إن رددت (10) الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي، فانه شديد (11) العقوبة فقال: أسلم حتى اعطيك الجارية، فأبى فقبل الهدية ورد الجارية. فلما رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي - عليه السلام - بعد أشهر فيه (12) مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الامام - عليه


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في البحار، وفيه وفي المصدر: فقال. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: صارت فروة وفي الاصل: عاد الكبش فرده. (4) كذا في المصدر والبحار ونسخة (خ) وفي الاصل: منه. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في البحار. (9) من المصدر، وفي البحار: في وإنك. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أردت. (11) في البحار: بعيد. (12) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعد شهر مكتوب.

[ 401 ]

السلام - من ملك الهند: أما بعد فقد (كنت) (1) أهديت إليك جارية فقبلت مني (2) ما لا قيمة له، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي، وعلمت أن الانبياء وأولاد الانبياء معهم فراسة، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة، فاخترعت كتابا واعلمته أنه جائني منك بخيانة (3) وحلفت أنه لا ينجيه إلا الصدق، فأقر بما فعل وأقرت الجارية بمثل (4) ذلك، وأخبرت بما كان من أمر الفرو (5) وتعجبت من ذلك وضربت عنقها وعنقه، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. و (اعلم) (6) أني (واصل) على أثر الكتاب. فما أقام إلا مدة يسيرة حتى ترك (7) ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه. (8) 1738 / 168 - والذي في كتاب ثاقب المناقب: عن أبي الحسن علي بن محمد التقي عن أبيه محمد، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر (9) - عليهم السلام - قال: في حديث طويل أنا اختصره إن


(1) ليس في البحار. 2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قبلت ما. (3) كذا في المصدر، وفي البحار: أتاني منك الخيانة، وفي الاصل: أنه أتاي منك وقد عرفت الخيانة. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مثل. (5) كذا في المصدر، وفي البحار: من الفروة، وفي الاصل: من الفرو. (6) من المصدر والبحار وكلمة (واصل) ليس في البحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حتى أتى إلى أبي. (8) الخرائج: 1 / 299 ح 6 وعنه البحار: 47 / 113 ح 150 وعن مناقب ابن شهر اشوب الاتي وفي الصراط المستقيم: 2 / 186 ح 6 وإثباته الهداة: 3 / 115 ح 137 مختصرا. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن أبيه، عن جده، عن أبيه موسى بن جعفر.

[ 402 ]

ملك الهند بعث بجارية رائعة (1) الجمال إلى أبي جعفر بن محمد - عليه السلام - مع بعض (ثقاته) (2) تحف وهدايا كثيرة، وكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من ملك الهند إلى جعفر بن محمد الطاهر من (3) كل نجس. أما بعد، هداني الله على يدك فاني أهدى إلي بعض عمالي (4) جارية لم أر أحسن منها (حسنا) (5) ولا أجمل منها جمالا، ولا أعظم منها (خطرا، ولا أعقل منها عقلا، ولا أكمل منها كمالا أن أتخذ منها) (6) ولدا يكون له الملك بعدي (فنظرت إليها) (7) فأعجبتني وأعجبني شأنها، فأقامت بين يدي يوما وليلة أفكر فيها وفي جلالتها، فلم أر أحدا يستأهلها غيرك، فبعثت بها إليك مع شئ من الحلي والحلل والجواهر والطيب، ثم جمعت من جميع وزرائي وعمالي (وامنائي) (8) فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للامانة، واخترت من الالف مائة، ومن المائة عشرة، ومن العشرة واحدا وهو ميزاب بن جنان (9) لم أجد في مملكتي رجلا أعقل منه ولا أشجع، فبعثت على يده هذه الهدية، و (هذه) (10) الجارية. فلما وصل الرجل بما بعث معه إليه (ودخل) (11) بعد دفع كثير واستشفاع قال له: (ارجع أيها الخائن من حيث جئت بهديتك) فقال:


(1) في المصدر: رائقة. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لي بعض عماله. (5 - 8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: حنان. (10 و 11) من المصدر.

[ 403 ]

أبعد شقة (1) بعيدة ومشقة شديدة وإقامة حول الباب (2) لا تقبل هدية الملك ؟ ! فقال: (ليس لك عندي جواب: ما كنت بالذي أقبلها لانك خائن فيما أتيت به وائتمنت عليه) فقال: (لا) (3) والله لا خنتك ولا خنت الملك. فقال - عليه السلام -: (فان شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقر بالاسلام ؟) قال: أو تعفيني عند ذلك وتسأل بما أحييت من بعد ؟ فأمر به فخلع من أعلاه فرو، ثم أمر به فبسط في ناحية (4) الدار، ثم قام - عليه السلام - فصلى ركعتين فأطال في الركوع والسجود، ودعا بما أحب، ثم رفع رأسه، وقد علاه نور وقال: (أيها الفرو الطائع لله تعالى تكلم بما تعلم منه، وصف لنا (5) ما جنى) فانبسط الفرو ثم انقبض وانضم حتى صار (6) كالكبش (الفاضل) (7) البازل فسمعه (8) من في المجلس وهو يقول: يا بن رسول الله الصادق - عليه السلام -، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل وائتمنه على هذه الجارية وما معه (9) من المال، وأوصاه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: بهديتكم، فقال: أبعد شنقة. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالباب. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أو تقضي عن ذلك وتسأل بما أجبت من بعد ؟ فأمر به فخلع عن اعلاه فروة، ثم أمر به فبسط ناحية. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لي. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم انقبضت وانضمت حتى صارت. (7) ليس في المصدر، والبازل: الكامل (لسان العرب: 11: 52). (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسمع. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: معنا.

[ 404 ]

بحفظهما وحياطتهما (1) فلم يزل على ذلك حتى صرنا إلى بعض الصحاري فأصابنا المطر حتى ابتل جميع ما معنا (2)، فأقمنا في ذلك الموضع شهرا كاملا حتى طلعت الشمس واحتبس المطر، وعلقنا ما معنا على (الحجر و) (3) الاشجار، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشر، (فقال: يا بشر) (4) دخلت هذه المدينة فأتيتنا (5) بما فيها من الطعام إلى أن تجف (6) رواحلنا كنا قد أكلنا من طعام هذه المدينة، فدفع إليه دراهم كثيرة ودخل الخادم المدينة. فأمر ميزاب هذه الجارية (أن تخرج) (7) من خيمتها إلى مضرب قد نصب لها في الشمس وقال لها: لو خرجت إلى هذا المضرب ونظرت إلى هذه الاشجار وهذه المدينة التي قد أشرفنا عليها. فخرجت الجارية فإذا في الارض وحل فكشفت عن ساقيها وسقط خمارها، فنظر الخائن إليها وإلى حسنها وجمالها فراودها عن نفسها فأجابته، فبسطني في الارض وافرش علي الجارية وفجر بها (8) وخانك يا بن رسول الله، وهذا ما كان من قصته وقصتها، وأنا أسئلك بالذي جمع لك خير الدنيا والاخرة إلا سألت الله تعالى ألا يعذبني بالنار لفجورهما على


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ووصاه بحفظهما وحياطتها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عندنا. (3) من المصدر. (4) ليس في الاصل، وفيه (بشر) بدل: بشير. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأتنا. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تخف. (7) من المصدر، وفيه (من قبتها). (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأفسد علي الجاريد وفجر عليها.

[ 405 ]

تنجيسهما (1) إياي. قال موسى - عليه السلام -: فبكى الصادق - عليه السلام - وبكيت وبكى من في المجلس واصفرت ألوانهم، قال: ففزع الميزاب وأخذته (6) رعدة شديدة وخوف، فخر ساجدا (لله) (3) وقال: قد علمت أن جدك كان بالمؤمنين (رؤفا) (4) رحيما فارحمني رحمك الله، وليكن لك أسوة بأخلاق جدك، فلم يعلم الملك بما (5) كان حالي وقصتي، وقد أخطأت. فقال - عليه السلام -: (لا رحمتك أبدا ولا تعطفت عليك إلا أن تقر (بما جنيت)، قال: فأقر الهندي بما أخبرت به الفروة) (6)، قال: فلما لبسها وصارت في عنقه انضمت (في حلقه) (7) وخنقته حتى اسود وجهه، فقال الصادق - عليه السلام -: (أيها الفرو خل عنه) فقالت الفرو: أسألك (8) بالذي جعلك إماما إلا أذنت لي (9) أن أقتله، فقال: (له) (10) (خل عن النجس حتى يرجع إلى صاحبه فيكون أولى به منا). وفي الحديث طول اقتصرنا منه (على) (11) موضع الحاجة، فمن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لما سألت الله لا يعذبني بما أتيا من فجورهما علي وفرشهما. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأخذ به. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (6 و 7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقالت وأسألك. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا ذنب بدل (إلا أذنت لي). (10) ليس في المصدر. (11) من المصدر.

[ 406 ]

أراد الجميع طلبه في موضعه فانه مشهور. (1) 1739 / 169 - وفي رواية ابن شهر اشوب: قال: روي في المعجزات أنه استؤذن عليه لوافد ملك الهند ميزاب (2) فأبى فبقي سنة محجوبا، فشفع فيه محمد بن سليمان الشيباني وأخوه يزيد، فأمر الصادق - عليه السلام - بطي الحصر، فلما دخل ميزان الهندي (3) برك على ركبتيه وقال: أصلح الله الامام حجبتني سنة أهكذا تفعل (4) أولاد الانبياء ؟ فأطرق - عليه السلام - رأسه ثم رفعه وقال: (ولتعلمن نبأه بعد حين) (5) ثم قرأ الكتاب فإذا فيه: أما بعد فقد هدانا الله على يديك وجعلنا من مواليك (وقد) (6) وجهنا نحوك بجارية ذات حسن وجمال وخطر وبصر مع شئ من الطيب والحلل والحلي على يد أميني. فقال له الامام - عليه السلام -: ارجع يا خائن إلى من بعثك بهداياه، قال: أبعد سنة هذا جوابي ؟ قال: هذا جوابك عندي، قال: ولم ؟ قال: لخيانتك ثم أمر بفروته أن تبسط على الارض، ثم صلى ركعتين ثم (7) سجد وقال في سجوده: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرش ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وأن تنطق فروة هذا الهندي بفعله بلسان


(1) الثاقب في المناقب: 398 ح 5. (2) في المصدر: ميزان. (3) في المصدر: ميزان الهندي. (4) في المصدر: أفعال. (5) سورة ص: 88. (6) من المصدر. (7) في المصدر: و بدل (ثم).

[ 407 ]

عربي مبين، ثم رفع رأسه، وقال: أيها الفرو الطائع لرب العالمين تكلم بما تعلم من هذا الهندي ؟ وصف لنا ما جنى ؟ قال: فانبسطت حتى ضاق عليها المكان، ثم قلصت حتى صارت كشاة ثم قالت: يا بن رسول الله إن الملك أستأمنه (1) عليها وكان أمينا حتى مطر (2) عليهم وابتل ثيابهم، فأنفذ خدامه إلى شراء شئ لينشف الثياب، فخرجت الجارية مكشوفة ساقيها، فهواها وما زال يكائدها حتى باضعها علي فأسألك أن تجيرني من النار من فساد هذا الزاني، فجعل ميزاب (3) يرتعد ويستعفي، فقال: لا أعفو (4) عنك إلا أن تقر بما جنيت، فأقر بجميع ذلك، فأمره أن يلبس الفروة، فلما لبسها حنق عليه حتى اسود عنقه، فأمرها - عليه السلام - أن تخلى عنه، ثم أمره أن يردها إلى صاحبها، فلما ردها (إليه) (5) خوفها الملك فذكرت له ما كان من الفروة فضرب عنق ميزاب (6). (7) السابع والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1740 / 170 - ابن شهر اشوب: قال: في كتاب الدلالات بثلاثة طرق، عن الحسين بن أبي العلاء، وعلي بن أبي حمزة وأبي بصير قالوا:


(1) في المصدر: ليستأمنه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمطر. (3) في المصدر: ميزان. (4) في المصدر: يعفو. (5) من المصدر. (6) في المصدر: ميزان. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 242.

[ 408 ]

دخل رجل من أهل خراسان على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال (1) له: جعلت فداك (إن) (2) فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك قال: لا حاجة لي فيها وإنا أهل البيت لا يدخل الدنس بيوتنا، فقال له الرجل: (والله) (3) جعلت فداك لقد أخبرني أنها مولدة بيته وأنها ربيبته في حجره (4) قال: أنها (قد) (5) فسدت عليه قال: لا علم لي بهذا، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ولكني أعلم (6) أن هذا هكذا. (7) الثامن والتسعون إخباره - عليه السلام - بالغائب 1741 / 171 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن (أبيه، عن) (8) عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: كنت أنا وعبد الواحد بن المختار وسعيد بن لقمان ومعنا (9) عمر بن شحرة (10)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقلت. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ببيته وأنما تربيته في حجرته. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قالوا أبو عبد الله - عليه السلام - ولكن إن. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 243 وعنه مستدرك الوسائل: 15 / 35 ح 1، وفي البحار: 47 / 140 ذح 188 و 189 عنه وعن الخرائج: 2 / 610 ح 4. وأخرجه في الوسائل: 14 / 573 ح 1 عن الخرائج. (8) من المصدر والبحار. (9) في البحار: سعد بن لقمان ومعهما، وفي المصدر: سعيد بن نفسان. (10) كذاا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سحرة.

[ 409 ]

الكندي عند أبي عبد الله - عليه السلام - (فقام عمر يخرج) (1)، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: من هذا ؟ فقالا له: عمر بن شحرة (2)، واثنينا عليه وذكرنا من حاله وورعه وحبه لاخوانه وبذله وصنيعه إليهم (3). (قال:) (4) فقال لهما أبو عبد الله - عليه السلام -: ما أرى لكما علما بالناس، إني لاكتفي من الرجل باللحظة (5)، إن ذا من أخبث الناس أو قال من شر (6) الناس. (قال: فكان عمر بعد ما نزع عن محرم الله إلا ركبه.) (7). (8) التاسع والتسعون علمه - عليه السلام - بما في النفس 1742 / 172 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني عبد الله، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن سنان، عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت (أنا) (9) وأبو بصير على أبي عبد الله - عليه السلام - فبينا نحن قعود إذ


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقالا: عمر بن سحرة. (3) في الاصل: لاخواننا وصنيعه بدل (لاخوانه وبذله وصنيعه إليهم) وما أثبتناه من المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إن التقي باللحظة أعرفه، إن. (6) كذا في المصدر، وفي البحار: أو من شر، وفي الاصل: من أشر. (7) من المصدر والبحار، وفي البحار: عن محرم الله ركبه. (8) بصائر الدرجات: 289 ح 3 وعنه البحار: 26 / 128 ح 32. (9) من المصدر والبحار.

[ 410 ]

تكلم أبو عبد الله - عليه السلام - بحرف فقلت (أنا) (1) في نفسي: هذا مما أحمله إلى الشيعة، هذا والله حديث لم أسمع (2) مثله قط. قال: فنظر في وجهي ثم قال: إني لاتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجها إن شئت أخذت كذا وإن شئت أخذت كذا. (3) المائة الجواب قبل السؤال 1743 / 173 - محمد بن الحسن الصفار: عن النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن رجل من أهل بيرما (4) قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فودعته وخرجت حتى بلغت الاعوص (5) ثم ذكرت حاجة لي، فرجعت إليه والبيت غاص بأهله، وكنت أردت أن أسأله عن بيوض (6) ديوك الماء، فقال لي: يا بت - يعني البيض - دعانا ميتا - يعني ديوك الماء - بنا حل - يعني لا تأكل - (7). (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نسمع. (3) بصائر الدرجات: 329 ح 3 وعنه البحار: 2 / 198 ح 51 والعوالم: 3 / 510 ح 6. (4) كذا في المصدر والبحار والاصل، والظاهر أنه تحريف (بيرحا) قيل: هي أرض لابي طلحة بالمدينة، وقيل هو موضع بقرب المسجد يعرف بقصر بني جديلة (معجم البلدان 1 / 524). (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الاعرض، والاعوص: موضع قرب المدينة على أميال يسيرة. (معجم البلدان: 1 / 223). (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعض. (7) في المصدر هكذا: يا تب - يعني البيض - دعانا ميتا - وفي الاصل: ماتت يعني البيض - رعابا مينا - يعني ديوك الماء - ناحل - يعني لا يأكل -، وما اثبتناه من البحار. (8) بصائر الدرجات: 334 ح 6 وعنه البحار: 47 / 81 ح 69 وعن مناقب ابن شهر اشوب: =

[ 411 ]

الحادي والمائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1744 / 174 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن برا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل جسر بابل قال: كان في القرية رجل يؤذيني ويقول لي: يا رافضي ويشتمني، وكان يلقب بقرد القرية، قال: فحججت سنة من ذلك اليوم فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي ابتداء: قوفه ما نامت، قلت: جعلت فداك متى ؟ قال في الساعة فكتبت اليوم والساعة، فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي فسألته عمن بقي وعمن مات، فقال لي: قوفه ما نامت، وهي بالنبطية قرد القرية مات، فقلت له: متى ؟ فقال لي: يوم كذا وكذا، وكان في الوقت الذي أخبرني به أبو عبد الله - عليه السلام -. (1) 1745 / 175 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن (2) الحسين، عن الحسين بن الحسن، عن أحمد بن محمد بن


= 4 / 218 مختصرا، وفي البحار: 66 / 45 ح 7 عن البصائر ودلائل الامامة: 137 باختلاف. وأخرجه في البحار: 47 / 119 ح 161 وج 66 / 47 ح 19 ومستدرك الوسائل: 16 / 185 ح 7 عن الخرائج: 2 / 752 ح 68 باختلاف. (1) بصائر الدرجات: 334 / 7 وعنه البحار: 47 / 81 ح 71، وأخرجه في اثبات الهداة: 3 / 121 ح 157 عن الخرائج: 2 / 752 ح 69 باختلاف يسير. وبما أن الاختلافات بين الاصل والمصدر والبحار كثيرة ولذا تركنا الاشارة إليها واثبتنا في المتن ما هو الاصح. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: روى الحسين.

[ 412 ]

أبي نصر قال: حدثني رجل من أهل جسر بابل قال: كان في القرية رجل يؤذيني، ويقول لي: يا رافضي ويشتمني، وكان يلقب بقرد القرية (قال:) (1) فحججت (سنة) (2) بعد ذلك، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال لي ابتداء: قرد القرية مات. فقلت: جعلت فداك متى ؟ قال: الساعة، فكتبت ذلك اليوم وتلك الساعة، فلما قدمت الكوفة تلقاني أخي، فسألته من مات ومن بقي ؟ فقال: قرد القرية (مات) (3) وهي كلمة بالنبطية (4) يقول: قرد القرية. فقلت: متى (مات) ؟ (5) قال لي (6): يوم كذا وكذا في وقت كذا وكذا الذي أخبرني (به) (7) أبو عبد الله - عليه السلام -. ورواه أحمد بن محمد بن أبي نصر، ذكره صاحب ثاقب المناقب. (8) الثاني والمائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1746 / 176 - محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثني (أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف) (9)، عن (علي بن) داود الحداد، عن فضيل


(1 و 2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نبطية. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (7) من المصدر، وفيه (كما) بدل (الذي). (8) دلائل الامامة: 137، الثاقب في المناقب: 413 ح 14. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: محمد بن أحمد بن يوسف.

[ 413 ]

ابن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام (عنده) (1)، فهدر الذكر على الانثى، فقال لي: أتدري ما يقول ؟ قال: لا، قال: يقول: يا سكني وعرسي، ما خلق (الله) (2) أحب إلي منك إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -. (3) 1747 / 177 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: روى أحمد بن محمد، عن أحمد بن يوسف، عن عل بن داود الحداد (4)، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عنده إذ نظرت لى زوج حمام عنده يهدر الذكر على الانثى، فقال أتدري (5) ما يقول ؟ قلت: لا. قال: يقول: يا سكني وعرسي، ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون جعفر بن محمد - عليه السلام -. (6) 1748 / 178 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن يوسف، عن علي بن داود الحداد، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده فهدل الذكر على الانثى. فقال: أتدري ما يقول ؟ يقول: يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 342 ح 4 وعنه البحار: 47 / 85 ح 80. (4) في المصدر والبحار: الحذاء. (5) كذا في البحار ونسخة (خ)، وفي المصدر والاصل: تدري. (6) دلائل الامامة: 134 وعنه البحار: 65 / 24 ح 41.

[ 414 ]

أحب إلي منك إلا أن يكون مولاي جعفر بن محمد - عليه السلام -. (1) الثالث والمائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1749 / 179 - المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن بعض أصحابه قال: أهدي إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فاختة وورشان وطير راعبي، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما الفاختة فتقول: (فقدتكم فقدتكم) فافقدوها قبل أن تفقدكم (2) وأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: (قدستم قدستم) (3) فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي انسي (4) به. (5) الرابع ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1750 / 180 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ثعلبة، عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال: كنا في حائط لابي عبد الله - عليه السلام - (معه) (6) ونفر معي، قال: فصاحت


(1) الاختصاص: 293 وعنه البحار: 27 / 269 ح 21. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تفقدنا. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأما الورشانة فتقول: قدست قدست. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: أسر، وفي الاصل: آنس. (5) الاختصاص: 294 وعنه البحار: 65 / 13 ح 3 وعن بصائر الدرجات: 343 ح 7، ويأتي في المعجزة: 206. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 415 ]

العصافير فقال: أتدري ما تقول (هذه) (1) ؟ فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندري (والله) (2) ما تقول، قال: تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لابد (3) لنا من رزقك فاطعمنا واسقنا. (4) الخامس ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1751 / 181 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الله بن فرقد. قال: خرجنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - متوجهين إلى مكة، حتى إذا كنا بسرف (5) استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا إلا ونحن نعلمه إلا أنا أعلم بالله منك، فقلنا: هل كان في وجهه شئ ؟ قال: نعم سقطت ناقة بعرفات. (6) 1752 / 182 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله (7)، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار، وفيهما (فقلت) بدل (فقلنا). (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولابد. (4) بصائر الدرجات: 345 ح 20 وعنه البحار: 47 / 86 ح 85 وج 64 / 303 ح 5، ويأتي في المعجزة: 206 عن مناقب ابن شهر اشوب. (5) سرف: ككتف موضع قريب من التنعيم وهو من مكة على عشرة أميال، وقيل أقل وقيل أكثر. (6) بصائر الدرجات: 345 ح 21 وعنه البحار: 47 / 85 ح 81 و 82 وعن البصائر أيضا 342 ح 10 والمناقب لابن شهر اشوب: 4 / 218، وفي ج 64 / 261 ح 13 عنه وعن دلائل الامامة الاتي ويأتي في المعجزة: 206. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: علي بن عبد الله.

[ 416 ]

موسى، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كنت معه في طريق الحج فنزل بسرف (1)، فإذا نحن بغرابب ينعق في وجهه، فقال له: مت جوعا فبالله ما تعلم شيئا إلا نحن نعلمه، ونحن أعلم بالله منك، ثم قال: إنه يقول: سقطت (2) ناقة بعرفات. (3) السادس ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1753 / 183 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد والبرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن علي بن سنان (4) قال: كنا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فسمع صوت (فاختة) (5) في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها ؟ قلنا: هي في الدار اهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - (له) (6) أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا. قال (7): ثم أمر بها فاخرجت من الدار. (8)


(1) في المصدر: فنزلنا بشراف. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سقط. (3) دلائل الامامة: 135، ويأتي في المعجزة: 206. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن عبد الله بن عسفان. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لنفقدها قبل أن تفقدنا، وقال. (8) بصائر الدرجات: 346 ح 23 وعنه البحار: 65 / 14 ح 6 والوسائل: 8 / 386 ح 3.

[ 417 ]

السابع ومائة علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1754 / 184 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن محمد بن أبي حمزة، عن عمر بن محمد الاصبهاني (1) قال: اهديت لاسماعيل بن أبي عبد الله - عليه السلام - صلصالا، فدخل أبو عبد الله - عليه السلام - فلما رآه قال: ما هذا الطير (2) المشؤم (أخرجوه) (3) فإنه يقول: (فقدتكم) (فقدتكم) (4) فافقدوه قبل أن يفقدكم. (5) الثامن ومائة إحياء ميت 1755 / 185 - ثاقب المناقب: عن محمد بن راشد، عن أبيه قال: أتيت بعض آل (6) محمد لاستفتيه عن مسألة، فسألت عن أعلمهم، فهديت إلى محمد بن عبد الله بن الحسن، فاستفتيته في ذلك، فقال: إني لست أدري ما هذا (7) ؟ فقال: أو ليس قد جاء عنكم أنكم تقولون في أنفسكم أنكم تدرون


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن عمر بن اصبهان. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رآها قال: ما هذه الطيور. (3) من البحار، وفي المصدر: اخرجوا. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) بصائر الدرجات: 345 ح 22 وعنه البحار: 65 / 16 ح 13 والوسائل: 8 / 387 ح 1 وعن الكافي: 6 / 551 ح 2، ويأتي في المعجزة: 206. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أهل. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذلك.

[ 418 ]

بالعلوم كلها ؟ قال: إن ذلك لا يعلمه إلا الامام، ولست بذلك، قلت له: فمن أين لي بذلك ؟ قال: ائت جعفر بن محمد - عليهما السلام - فان (1) عنده لا شك فيه فأتيته، فقيل لي: مات السيد (ابن) (2) محمد فهو في الجنازة، فأتيته واستفتيته فأفتاني في مسألتي، فلما أن أقمت أخذ بثوبي فجذبني إلى نفسه (3) فقال: (إنكم معاشر أهل الحديث تكتموا) (4) العلم). فقلت له: يرحمك الله أنت إمام هذا الزمان ؟ فقال: (نعم والله، إني إمام هذا الزمان)، فقلت: علامة ودليل، فقال: (سلني عما شئت (5) أخبرك به إن شاء الله، فقلت: (إن أخا لي مات في هذه المقبرة فامر أن يحيا، فقال لي: ما أنت أهل لذلك ولكن أخوك ما كان اسمه (6) ؟) قلت: أحمد. فقال: (يا أحمد قم باذن الله تعالى وباذن جعفر بن محمد، فقام والله وهو يقول: يا أخي اتبعه. وحلفني بالطلاق والعتاق ألا أخبر أحدا. (7)


(1) في المصدر: فانه. (2) من المصدر، وهو السيد إسماعيل بن محمد الحميري. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: نفسي. (4) في المصدر: تركتم. (5) في المصدر: بدا لك. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما اسمه. (7) الثاقب في المناقب: 397 ح 4، ويأتي نحو ذيله في المعجزة: 199.

[ 419 ]

التاسع ومائة إلهامه - عليه السلام - العلم 1756 / 186 - محمد بن الحسن الصفار: عن (موسى بن) (1) عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمرو (2)، قال: حدثني بشر بن ابراهيم، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (3) قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة. فقال: ما عندي (4) فيها شئ، فقال الرجال: إنا الله وإنا إليه راجعون، هذا الامام المفترض الطاعة سألته عن مسألة (فزعم أنه) (5) ليس عنده فيها شئ. فأصغى أبو عبد الله - عليه السلام - اذنه إلى الحائط كأن إنسانا يكلمه فقال: أين السائل عن مسألة كذا وكذا ؟ وكان الرجل قد جاوز اسكفة (6) الباب فقال: ها أنا ذا، فقال: القول فيها كذا وكذا (7)، ثم التفت إلي فقال: لولا (أن) (8) نزاد لنفد ما عندنا. (9)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في البحار: عمر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه قاال. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فزعم أن ليس عنده. (5) من المصدر والبحار، وفي الاصل: وليس. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أسفله، والاسكفة: بالضم وتشديد الفاء: خشبة الباب التي يوطأ عليها. (7) في المصدر والبحار: هكذا بدل (كذا وكذا). (8) ليس في المصدر والبحار. (9) بصائر الدرجات: 396 ح 8 وعنه البحار: 26 / 91 ح 16.

[ 420 ]

العاشر ومائة إخراجه - عليه السلام - الحوض 1757 / 187 - محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن أحمد، عن سلمة، عن الحسن بن علي بن بقاح، عن ابن جبلة، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الحوض فقال لي: حوض ما بين بصرى إلى صنعاء أتحب أن تراه ؟ قلت له: نعم جعلت فداك. قال: فأخذ بيدي فأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري لا تدرك حافتاه إلا الموضع الذي أنا فيه قائم، وانه شبيه بالجزيرة، فكنت أنا وهو وقوفا، فنظرت إلى نهر يجري بجانبه ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمرا أحسن من الياقوت، فما رأيت شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء، فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا ؟ ومن أين مجراه ؟ قال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه: أنهار في الجنة، عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهن حور معلقات برؤوسهن شعر ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت آنية أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ بيده لتسقيه، فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر معها فاغترفت. ثم ناولته فشرب، ثم ناولها فأومأ إليها، فمالت لتغرف فمالت

[ 421 ]

الشجرة معها، ثم ناولته فناولني فشربت فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ منه، وكانت رائحته رائحة المسك، ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط، ولا كنت أرى أن هذا الامر هكذا. فقال لي: هذا أقل ما أعده الله لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت فاخلدت في عذابه واطعمت من زقومه واسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي (1). 1758 / 188 - ورواه في الاختصاص: عن الحسين (2) بن أحمد بن سلمة اللؤلؤي، عن الحسن بن علي بن بقاح عن عبد الله بن [ جبلة، عن عبد الله بن ] (3) سنان قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الحوض فقال لي: هو حوض ما بين بصرى إلى صنعاء، أتحب أن تراه ؟ فقلت له: نعم. قال: فأخذ بيدي وأخرجني إلى ظهر المدينة، ثم ضرب برجله فنظرت إلى نهر يجري [ من ] (4) جانبه هذا ماء أبيض من الثلج، ومن جانبه هذا لبن أبيض من الثلج، وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت، فما رأيت


(1) بصائر الدرجات: 403 ح 3 وعنه البحار: 57 / 342 ح 33، وفي البحار: 6 / 287 ح 9 وج 25 / 381 ح 35 وج 47 / 88 ح 93 عنه وعن الاختصاص الاتي. وبما أن الاختلافات بين الاصل والمصدر واجزاء البحار كثيرة ولذا تركنا الاشارة إليها واثتبنا في المتن ما هو الاضبط. (2) في المصدر: الحسن. (3 و 4) من المصدر.

[ 422 ]

شيئا أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء. فقلت له: جعلت فداك من أين يخرج هذا ؟ ومن أين مجراه ؟ فقال: هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه أنهار (1) في الجنة عين من ماء وعين من لبن وعين من خمر يجري في هذا النهر، ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهن (2) جوار معلقات برؤوسهن ما رأيت شيئا أحسن منهن، وبأيديهن آنية ما رأيت أحسن منها، ليست من آنية الدنيا، فدنا من إحداهن فأومأ إليها (3) بيده لتسقيه، فنظرت إليها (4)، وقد مالت لتغرف من النهر، فمال الشجر فاغترفت، ثم ناولته فشرب، ثم ناولها وأومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم ناولته فناولني فشربت، ثم ناولها وأومأ إليها فمالت الشجرة معها فاغترفت، ثم ناولته فناولني فشربت، فما رأيت شرابا كان ألين منه ولا ألذ وكانت رائحته رائحة المسك، ونظرت في الكأس فإذا فيه ثلاثة ألوان من الشراب، فقلت له: جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط وما كنت أرى الامر هكذا. فقال: هذا من أقل ما أعده الله تعالى لشيعتنا، إن المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر، ورعت في رياضه وشربت من شرابه، وإن عدونا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت، فاخلدت (5) في عذابه واطعمت من زقومه وسقيت من حميمه، فاستعيذوا بالله من ذلك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: حافاته شجر فيه. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لها. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليه. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاخذت.

[ 423 ]

الوادي. (1) الحادي عشر ومائة إستجابة دعائه - عليه السلام - 1759 / 189 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى (قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن وهب) (2) قال: حدثنا عمرو (3) بن محمد الازدي، عن ثمامة بن أشرس، عن محمد بن راشد، عن أبيه قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا بن رسول الله (إن) (4) حكيم بن عباس الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم، فقال: هل علقت منه بشئ ؟ قال: بلى فأنشده: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - يديه إلى السماء وهما يرعشان (5) رعدة، فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبك (6)، قال: فخرج حكيم من الكوفة فادلج (7) فلقيه الاسد فأكله، فجاؤا بالبشير أبا عبد الله - عليه السلام


(1) الاختصاص: 321 - 322. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: عمر. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: ينتفضان. (6) في المصدر: فسلط عليه كلبا من كلابك. (7) أي سار في الليل كله أو في آخره. (*)

[ 424 ]

- وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - (بذلك) (1)، فخر لله ساجدا وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده. (2) 1760 / 190 - ابن شهر اشوب: قال: بلغ الصادق - عليه السلام - قول الحكيم بن العباس الكلبي: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع الصادق - عليه السلام - يديه إلى السماء وهما يرعشان فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة، فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الاسد واتصل خبره بجعفر - عليه السلام - فخر لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا (من) (3) وعدنا. (4) الثاني عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالاجال 1761 / 191 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي، عن علي، عن إسماعيل بن زيد (5)، عن شعيب بن ميثم قال: قال: أبو عبد الله - عليه السلام -: يا شعيب ما أحسن بالرجل يموت وهو لنا ولي ويوالي ولينا ويعادي عدونا، قلت: والله إني


(1) من البحار وفي المصدر: فأخبره فخر ساجدا لله وهو يقول بدل (بذلك، فخر لله ساجدا وقال). (2) دلائل الامامة: 115 وعنه البحار: 65 / 72 ح 3. (3) ليس في المصدر. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 234 وعنه البحار: 47 / 136 ذح 185، وفي البحار: 46 / 192 ح 58 والعوالم: 18 / 260 ح 10 عنه وعن كشف الغمة 2: 203 - 204. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحمد بن محمد بن علي بن إسماعيل بن يزيد.

[ 425 ]

لاعلم أن من مات (1) على هذا أنه لعلى حال حسنة. قال: يا شعيب أحسن إلى نفسك وصل (إلى) (2) قرابتك وتعاهد إخوانك، ولا تسبتدل بالشئ تقول ادخر لنفس وعيالي، إن الذي خلقهم هو الذي يرزقهم، قلت في نفسي: نعى إلي والله نفسي. قال: إسماعيل فرجع شعيب بن ميثم فا لبث إلا شهرا حتى مات. (3) الثالث عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالاجال 1762 / 192 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟ قال: خلفته صالحا. قال: إذا رجعت فاقرأه السلام واعلمه أنه يموت في شهر كذا وفي يوم كذا. قال أبو بصير: جعلت فداك والله لقد كان لكم (4) انس وكان لكم شيعة، قال: صدقت ما عند الله خير له، قلت: شيعتكم معكم، قال: إذا هو خاف الله وراقب الله وتوقى الذنوب، فإذا فعل ذلك كان له درجتنا.


(1) في المصدر: لا أعلم أن مات. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 117. (4) في المصدر: فيه.

[ 426 ]

قال: فرجعت تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا حتى توفي. (1) الرابع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1763 / 193 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن صندل، عن سورة بن كليب قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا سورة كيف حججت العام ؟ قال: (قلت) (2) استقرضت حجتي، والله إني لاعلم أن الله سيقضيها عني، وما كان أعظم حجتي إلا شوقا إليك بعد المغفرة والى حديثك، قال: أما حجتك فقد قضاها الله من عندي، ثم رفع مصلى تحته، فأخرج دنانير وعد عشرين دينارا وقال: هذه (حجتك، وعد عشرين دينارا وقال هذه) (2) معونة إليك تكفيك حتى تموت. قلت: جعلت فداك أخبرني أن أجلي قد دنا قال: يا سورة أترضى (4) أن تكون معنا ومع إخوانك فلان وفلان ؟ قلت: نعم. قال صندل: فما لبث إلا بقية الشهر حتى مات. (5)


(1) دلائل الامامة: 117. (2) من المصدر. (3) من المصدر، وفيه: معونة لك. (4) في المصدر: أما ترضى. (5) دلائل الامامة: 118.

[ 427 ]

الخامس عشر ومائة إستجابة دعائه - عليه السلام - 1764 / 194 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن عبد الحميد قال: كان صديقا لمحمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وأخذه أبو جعفر فحبسه زمانا في المطبق، فحج فلم كان يوم عرفة لقيه أبو عبد الله - عليه السلام - في الموقف فقال: يا محمد ما فعل صديقك عبد الحميد ؟ قال: حبسه أبو جعفر في المطبق منذ زمانا، فرفع أبو عبد الله - عليه السلام - يده فدعا ساعة، ثم التفت إلي فقال: يا محمد قد والله خلي سبيل صاحبك. قال محمد: فسألت عبد الحميد أي ساعة أخرجك أبو جعفر ؟ قال: أخرجني يوم عرفة بعد العصر. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب. (1) السادس عشر ومائة سلامته - عليه السلام - وابنه من القتل 1765 / 195 - عنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد (عن محمد) (2) بن علي الصيرفي، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان وأبي سعيد المكاري وغيره واحد من أصحابنا، عن عبد الاعلى بن أعين قال: قال مرزام، بعثني أبو جعفر الخليفة وهو معي إلى أبي عبد الله - عليه السلام -


(1) دلائل الامامة: 118 - 119 مناقب ابن شهر اشوب: 4: 234، واخرجه في البحار: 47 / 143 - 144 ذح 197 وح 198 عن المناقب وعن كشف الغمة: 2 / 190 - 191. (2) ليس في المصدر. (*)

[ 428 ]

وهو بالحيرة لنقتله (1)، فدخلنا عليه في رواقه ليلا، فلنا منه حاجته (2) ومن ابنه إسماعيل، ثم رفعنا إليه فقلنا: (قد) (3) فرغنا مما أمرتنا به. قال: فأصبحنا من الغد فوجدناه في رواقه (جالسا) (4) فبقينا متحيرين. (5) السابع عشر ومائة كلام الذئب 1766 / 196 - وعنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد (عن محمد بن علي) (6) عن محمد بن عرو (7) بن ميثم، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه خرج إلى ضيعة له مع بعض أصحابه (8) فبينا (9) هم يسيرون إذا ذئب قد أقبل إليه (10)، فلما رأى (11) غلمانه أقبلوا إليه قال: دعوه فان له حاجة. فدنا منه حتى وضع كفه على دابته وتطاول بخرطمه (12)، وطأطأ


(1) في المصدر ونسخة (خ): ليقتله. (2) في المصدر: حاجتنا. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 119. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عمر. (8) في المصدر: أصحابنا. (9) في البحار ونسخة (خ): فبينما. (10) في المصدر: عليه. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رأوه. (12) في البحار: بخطمه.

[ 429 ]

رأسه أبو عبد الله - عليه السلام - فكلمه (1) الذئب بكلام لا يعرف، فرد عليه أبو عبد الله - عليه السلام - مثل كلامه، فرجع يعدو، فقال (له) (2) أصحابه: قد رأينا عجبا، وقال: إنه أخبرني أنه خلف زوجته خلف هذا الجبل في كهف، وقد ضربها الطلق وخاف عليها فسألني الدعاء لها بالخلاص، وأن يرزقه (الله) (3) ذكرا يكون لنا وليا ومحبا، فضمنت له ذلك. قال: فانطلق أبو عبد الله - عليه السلام - وانطلقنا معه إلى ضيعته وقال: إن الذئب قد ولد له جرو ذكر. قال: فمكثنا في ضيعته معه شهرا، ثم رجع مع أصحابه، فبيناهم راجعون إذا هم بالذئب وزوجته وجروه يعووا في وجه أبي عبد الله - عليه السلام - فأجابهم (بمثله) (4)، ورأوا أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام - (الجرو) (5) وعلموا أنه قد قال لهم الحق، وقال لهم أبو عبد الله - عليه السلام -: تدرون ما قالوا ؟ قالوا: لا. قال: كانوا (6) يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثله، وأمرتهم أن لا يؤذوا لي (7) وليا ولا لاهل بيتي فضمنوا لي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يكلمه. (2) ليس في المصدر، وفيه: يعوي بدل يعدو. (3) من المصدر والبحار، وفي المصدر: يرزقها. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كان. (7) كذا في البحار، وفي المصدر: لا يؤذون لي ولا، وفي الاصل: لا يؤذون وليا.

[ 430 ]

ذلك. (1) 1767 / 197 - والذي رواه ابن شهر اشوب في المناقب: عن محمد ابن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - بين مكة والمدينة وأنا أسير على حمار لي وهو على بغلة له، إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر - عليه السلام -، فحبس - عليه السلام -، البغلة ودنا الذئب منه حتى وضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إلى اذنه، ودنا أبو جعفر اذنه (منه) (2) ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت، فخرج مهرولا، فقلت له: لقد رأيت عجبا، فقال: وما تدري ما قال ؟ (قال) (3) قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم. قال: إنه قال: يابن رسول الله زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسر عليها ولادتها فادع الله يخلصها وأن لا يسلط (شيئا من) (4) نسلي على أحد (5) من شيعتكم. فقلت: قد فعلت. ثم قال ابن شهر اشوب: وقد روى الحسن (بن علي) (6) بن أبي حمزة في كتاب الدلالات هذا الخبر عن الصادق - عليه السلام - وزاد فيه أنه - عليه السلام - مر وسكن في ضيعته شهرا، فلما رجع فإذا هو بالذئب وزوجته


(1) دلائل الامامة: 119 - 120 وعنه البحار: 65 / 72 ح 4. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: (شئ) بدل (أحد). (6) من المصدر والبحار.

[ 431 ]

وجرو (1)، عووا في وجه الصادق - عليه السلام - فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه (2). ثم قال لنا: عليه السلام - (قد) (2) ولد له جرو ذكر، وكانوا يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي، وأمرتهم أن لا يؤذوا لي وليا و (لا) (4) لاهل بيتي، ففعلوا وضمنوا لي ذلك. (5) الثامن عشر ومائة مخاطبة الذئب ومطاوعة الجبال 1768 / 198 - ثاقب المناقب: قال: روى أبو بصير قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فسأله عن حق المؤمن (6) فقال له: (تأتي ناحية احد) فخرج فإذا أبو عبد الله - عليه السلام - يصلي، ودابته قائمة، وإذا ذئب قد أقبل، فسار أبا عبد الله - عليه السلام - كما يسار الرجل، ثم قال له (7): (قد فعلت)، فقلت: جئت أسألك عن شي فرأيت ما هو أعظم من مسألتي (8) فقال: (إن الذئب أخبرني أن زوجته بين الجبل وقد عسير عليها الولادة


(1) الجرو: صغير كل شئ وولد الكلب والاسد. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بمثل كلامهم ليشبهه. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 189 وعنه البحار: 46 / 239 ح 22 والعوالم: 19 / 97 ح 1. وقد تقدم صدره مع تخريجاته في المعجزة 14 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام -. (6) في المصدر: الامام. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إنه. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: مقالتي.

[ 432 ]

فادع الله تعالى لها أن (1) يخلصها مما هي فيه، فقلت قد فعلت، على أن لا يسلط أحدا من نسلكم (2) على أحد من شيعتنا أبدا) فقلت: ما حق المؤمن على الله تعالى ؟ قال: فلو قال للجبال (أوبي لاوبت) فأقبلت الجبال يتداك (3) بعضها ببعض. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ضربت لها مثلا ليس إياك نعني ورجعت إلى مكانها. (4) التاسع عشر ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1769 / 199 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن (علي بن) (5) الحسن، عن أبيه وحسين بن أبي العلاء، قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام - إذ أقبل رجل من أهل خراسان فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: ما فعل فعلان بن فلان. قال: لا علم لي (به) (6). قال: لكن اخبرك أن فلان بن فلان بعث معك بجارية إلي فلا حاجة


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: فدعوت الله تعالى أن يخلصها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يسلط الله من نسلها. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تتذلك. (4) الثاقب في المناقب: 164 ح 1، وفيه (عنيت فرجع إلى مكانه). (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر.

[ 433 ]

لي فيها، قال الرجل ولم ؟ قال: لانك لم تراقب الله فيها وحيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ حيث صنعت ما صنعت، فسكت الرجل وعلم أنه قد أخبره بأمره قد فعله. (1) العشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1770 / 200 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرني محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن (عبد) (2) المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - جالسا إذ دخل آذنه، فقال: قوم من أهل البصرة يستأذنون عليك. فقال: كم عددهم ؟ قال: لا أدري. قال: اذهب فعدهم وأخبرني. (قال:) (3) فلما مضى الغلام قال أبو عبد الله - عليه السلام -: عدد (4) القوم اثنا عشر رجلا، وإنما أتوا يسألون (5) عن حرب طلحة والزبير، ودخل آذنه فقال: القوم اثنا عشر رجلا، فأذن لهم فدخلوا، فقالوا له:


(1) دلائل الامامة: 120. (2) ليس في المصدر ونسخة (خ). (3) من المصدر. (4) في المصدر: عدة. (5) في المصدر: يسألوني.

[ 434 ]

نسألك، فقالوا: سلوا، قالوا: ما تقول في حرب علي - عليه السلام - وطلحة والزبير وعائشة ؟ قال: ما تريدون بذلك، قالوا: نريد أن نعلم ذلك، قال: إذن تكفرون يا أهل البصرة، قالوا: لا نكفر. قال: كان علي مؤمنا منذ بعث الله نبيه إلى أن قبضه الله إليه لم يؤمر النبي عليه أحدا قط، ولم يكن في سرية إلا كان أميرها، وأن طلحة والزبير أتياه لما قتل عثمان فبايعاه أول الناس طائعين (أو غير) (1) كارهين، (وهما) (2) أول من غدرا به ونكثا عليه ونقضا بيعته، وهما به (الهموم) (3) كما هم به من كان قبلهما، وخرجا بعائشة معهما يستعطفانها الناس، وكان من أمرهما وأمره ما قد بلغكم. قالوا: فان طلحة والزبير صنعا ما صنعا فما حال عائشة ؟ قال: عائشة عظيم جرمها عظيم إثمها (4) ما اهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها، ولقد عهد النبي - صلى الله عليه وآله - وقال لامير المؤمنين: تقاتل الناكثين - وهم أهل البصرة والقاسطين - وهم أهل الشام - والمارقين - وهم أهل النهروان - فقاتلهم علي - عليه السلام - جميعا. قال القوم: إن كان هذا قاله النبي - صلى الله عليه وآله - لقد (5) دخل القوم جميعا في أمر عظيم، قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إنكم ستنكرون (6)،


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر هكذا: (فما حال المرأة ؟ قال: المرأة عظيم إثمها). (5) في المصدر: فقد. (6) في المصدر: ستكفرون.

[ 435 ]

قالوا: إنك جئتنا بأمر عظيم ما نحتمله. قال: (وما) (1) طويت عنكم أكثر، أما إنكم سترجعون إلى أصحابكم وتخبرونهم بما أخبرتكم، فتكفرون أعظم من كفرهم. قال: فلما خرجوا قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا سليمان بن خالد والله ما يتبع قائما من أهل البصرة إلا رجل واحد، لا خير فيهم كلهم (كلهم) (2) قدرية زنادقة وهي الكفر بالله. (3) الحادي والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1771 / 201 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، (عن علي بن محمد) (4)، عن عبد المؤمن، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال لي سيدي: ما أحسن الحق وألزمه (5) ؟ قلت: ليتوقى جهدي، قال: يابن خالد لا تدخل في وصية من أراد أن يوصي إليك فتقع أبعد من السماء، قلت: والله لقد أرسل إلي فلان وجهد كل جهد أن أدخل في وصيته فأبيت عليه، قال: إن ماله حرام وكان يأكل الحرام ويستحله ويدين الله بذلك، وقد هلك بعدك يا سليمان قال (6): قد خلفته في حد


(1) ليس في المصدر، وفيه (لا نحتمله). (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 120 - 121. (4) من المصدر. (5) في المصدر، والذمة بدل (وألزمه). (6) في المصدر: قلت خلفته.

[ 436 ]

الموت. قال: لقد لحق بالله تعالى فتعسا له، قلت: (قد) (1) كان يظهر لنا خيركم. قال: هيهات كان والله لنا عدو كفى الله (2) أمره. (3) الثاني والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1772 / 202 - عنه: عن الحسين قال: أخبرنا أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ قال: يا أبا محمد هل تعرف إمامك ؟ قلت: إي والله الذي لا إله إلا هو (وانك هو) (4)، ووضعت يدي على ركبتيه، فقال: يا أبا محمد صدقت قد عرفت فاستمسك به، قلت: جعلت فداك أعطني علامة الامامة. قال: ليس بعد المعرفة علامة، قلت: ازداد يقينا وأمنا ويطمئن قلبي. قال: يا أبا محمد ترجع إلى الكوفة ويولد لك عيسى، وبعد عيسى محمد، وبعدهما ابنين، واعلم أن أسمك مثبت عندنا في الصحيفة الجامعة مع أسماء الشيعة وأسماء (5) آبائهم وأجدادهم وابنائهم وما


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكفى بالله. (3) دلائل الامامة: 121. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: مع أسماء.

[ 437 ]

يلدون إلى يوم القيامة. (قال) (1): وإنما هي صحيفة صفراء متوجة. (2) الثالث والعشرون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1773 / 203 - عنه: قال: روى عمار الساباطي قال: كنت لا أعرف شيئا من هذا الامر وكان من عرفه عندنا رافضيا، فخرجت حاجا، فإذا (أنا) (3) بجماعة من الرافضة (4) وقالوا: يا عمار أقبل إلينا، فقلت: ما يريدون مني هؤلاء فما في إتيانهم خير ولا ثواب، ولكني أصير (5) إليهم (فانظر ما يريدون، فأقبلت إليهم) (6) فقالوا: يا عمار خذ هذه الدنانير فادفعها إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فقلت (إني) (7) أخشى أن يقطع علي دنانيركم، فقالوا: خذها ولا تخشى أن يقطع عليك، فقلت: لاجربن القوم، فقلت: هاتوها وأخذتها في يدي. فلما صرت في (8) بعض الطريق قطع علينا فما ترك معنا شئ (9)


(1) ليس في المصدر. (2) دلائل الامامة: 121 - 122 وأخرجه في البحار: 47 / 143 ح 195 و 196 عن كشف الغمة: 2 / 190 والخرائج: 2 / 636 ح 37 باختلاف يسير، ويأتي في المعجزة (252) عن هداية الحضيني مفصلا. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر ونسخة (خ)، وفي الاصل: الرفضة. (5) في المصدر: أصبوا. (6 و 7) من المصدر. (8) في المصدر: إلى. (9) في المصدر: منا شيئا.

[ 438 ]

إلا أخذ، فاستقبلنا غلام أبيض مشرب بالحمرة (1) عليه ذوابتان، فقال: عمار قطع عليك ؟ قلت: نعم. قال: اتبعوني معشر القافلة فتبعناه حتى جاء إلى حي من أحياء العرب، فصاح بهم ردوا على (2) القوم متاعهم، فلقد رأيتهم يبادرون من الخيم حتى ردوا جميع ما أخذ منا، ولم يدعوا منه شيئا، فقلت: عند ذلك لا سبق الناس إلى المدينة حتى استمكن (3) من قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فسبقت الناس، فقمت اصلي عند قبر الرسول - صلى الله عليه وآله - فصليت ثمان ركعات وإذا المنادي ينادي يا عمار رددنا عليكم متاعكم فلم لا ترد دنانيرنا ؟ فالتفت فلم أر أحدا، فقلت: هذا عمل الشيطان، ثم قمت أصلي فصليت أربع ركعات، فإذا برجل قد وكزني وأمعض لقفائي (4) ثم قال يا عمار رددنا عليكم متاعكم ولا ترد (علينا) (5) دنانيرنا، فالتفت فإذا (أنا) (6) بالغلام الابيض المشرب بالحمرة، فقادني كما يقاد البعير، وما أقدر أن أمتنع عليه حتى أدخلني إلى أبي عبد الله - عليه السلام -.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: شرب حمرة. (2) في المصدر: إلى. (3) في نسخة (خ) أتمكن. (4) في المصدر: ركزني وامغص، وفي نسخة (خ) لقفاي. (5) ليس في المصدر، وفيه: فلم لا ترد. (6) ليس في المصدر.

[ 439 ]

فقال: يا أبا الحسن معه سجة (1) مائة دينار، فقلت في نفسي: هؤلاء محدثين والله ما سبقني رسول (إليه) (2) ولا كتاب، فمن أين علم أن معي مائة دينار، فقال: لا تزيد حبة ولا تنقص حبة، فحبستها (3) فوالله ما زادت ولا نقصت، ثم قال: يا عمار سلم علينا. فقلت: السلام عليك (4) ورحمة الله وبركاته، فقال: ليس هكذا يا عمار. فقلت: السلام عليك يا بن (عم) (5) رسول الله. فقال: (ليس) (6) هكذا يا عمار، فقلت: السلام عليك يا بن وصي رسول الله، قال: صدقت يا عمار، ثم وضع يده على صدري وقال: ما حان لك أن تؤمن، فوالله ما خرجت من عنده حتى توليت وليه وتبرأت من عدوه. (7) الرابع والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1774 / 204 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا محمد بن جعفر الزيات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب،


(1) في المصدر: سبحة. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي نسخة (خ) فوضح، وفي الاصل: فوضع. (4) في المصدر: عليكم. (5 و 6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 122.

[ 440 ]

عن مالك بن عطية، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وأنا أريد أن يعطيني دلالة مثل ما أعطاني أبو جعفر - عليه السلام - فلما دخلت عليه قال: يا أبا محمد ما كان لك فيما كنت فيه شغل تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ قال: قلت: جعلت فداك ما فعلت إلا على عمد. قال: أولم تؤمن ؟ قال (قلت) (1): بلى، ولكن ليطمئن قلبي. قال: قم يا أبا محمد فاغتسل، فاغتسلت وعدت إلى مجلسي فعلمت عند ذلك أنه الامام. (2) الخامس والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1775 / 205 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جعفر الزيات، عن محمد بن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قدم علينا رجل من أهل الشام، فعرضت عليه هذا الامر فقبله، فدخلت عليه وهو في سكرات الموت فقال: يا أبا بصير قد قلت ما قلت لي، فكيف لي بالجنة ؟ فمات، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فابتدأني فقال: يا أبا محمد قد والله وفي لصاحبك بالجنة. (3)


(1) ليس في المصدر. (2) دلائل الامامة: 123. وقد تقدم في المعجزة (72). (3) دلائل الامامة: 124، وأخرجه في البحار: 47 / 76 ح 44 واثبات الهداة: 3 / 106 ح 101 =

[ 441 ]

السادس والعشرون ومائة شمول علمه - عليه السلام - 1776 / 206 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثني أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن علي بن هاشم (1)، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام - جعلت فداك ما لابليس من السطان ؟ قال: ما يوسوس في قلوب (2) الناس. قلت: فما لملك الموت ؟ قال: يقبض أرواح الناس (3). قلت: وهما مسلطان (4) على من في المشرق و (من في) (5) المغرب. قال: نعم. قلت: فما لك أنت جعلت فداك من السلطان ؟ قال: أعلم ما في المشرق و (ما في) (6) المغرب وما في السموات


= عن بصائر الدرجات: 251 ح 2. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن علي بن إبراهيم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صدور. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يقبض الارواح. (4) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: سلطان. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 442 ]

والارض وما في البر والبحر وعدد ما فيهن، وليس ذلك (1) لابليس ولا لملك الموت. (2) السابع والعشرون ومائة ركوب الاسد 1777 / 207 - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن سعدان بن مسلم، عن المفضل ابن عمر قال: كان المنصور (قد) (3) وفد بأبي عبد الله - عليه السلام - إلى الكوفة فلما أذن له قال لي: يا مفضل هل لك في مرافقتي ؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: إذا كان (4) الليلة فصر إلي (5) فلما كان في نصف الليل خرج وخرجت معه فإذا أنا بأسدين مسرجين ملجمين، قال: فخرجت فضرب بيده على عيني فشدها ثم حملني رديفا فأصبح بالمدينة (6) وأنا معه، فلم يزل في منزله حتى قدم عياله. (7)


(1) في المصدر: وذلك لا لابليس. (2) دلائل الامامة: 125 وعنه البحار: 63 / 275 ح 163. (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: كانت. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لي. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فخرجت وضربت بيده إلى عيني فشدهما ثم حملني رديفا فصبح المدينة، وفي البحار: إلى عيني. (7) دلائل الامامة: 125 - 126 - وعنه البحار: 65 / 73 ح 5.

[ 443 ]

الثامن والعشرون ومائة نزول الملائكة عليه - عليه السلام - 1778 / 208 - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن بعض رجاله، عن الحسن بن شعيب، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان قال: استأذنت على أبي عبد الله - عليه السلام - فخرج إلي معتب فأذن لي فدخلت ولم يدخل معي كما كان (1) يدخل. فلما أن صرت (2) في الدر نظرت إلى (رجل على) (3) صورة أبي عبد الله - عليه السلام - فسلمت عليه كما كنت أفعل، قال: من أنت يا هذا ؟ لقد وردت على كفر أو إيمان، وكان بين يديه رجلان كأن على رؤوسهما الطير. فقال (لي) (4) ادخل فدخلت (الدار) (5) الثانية، فإذا رجل على صورته - عليه السلام - وإذا بين يديه خلق كثير كلهم صورهم واحدة فقال: من تريد ؟ قلت: اريد أبا عبد الله - عليه السلام -: فقال: قد وردت على أمر عظيم إما


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ضرب. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر والبحار.

[ 444 ]

كفر أو إيمان. ثم خرج من البيت رجل حين بدأ به الشيب (1)، فأخذ بيدي وأوقفني على الباب وغشى بصري من النور، فقلت: السلام عليك (2) يا بيت الله ونوره وحجابه. فقال: وعليك السلام يا يونس، فدخلت البيت فإذا بين يديه طائران يحكيان، فكنت أفهم كلام أبي عبد الله - عليه السلام - ولا أفهم كلامهما. فلما خرجا قال: يا يونس: سل، نحن (محل) (3) النور في الظلمات، ونحن البيت المعمور الذي من دخله كان آمنا، نحن عزة (4) الله وكبرياؤه. قال: قلت: جعلت فداك رأيت شيئا عجيبا (5) رأيت رجلا (6) على صورتك. قال: يا يونس إنا لا نوصف، ذلك صاحب السماء الثالثة يسأل أن أستأذن الله له أن يصير مع أخ له في السماء الرابعة. قال: فقلت: فهؤلاء الذين في الدار ؟


(1) في البحار: البيت. (2) في البحار: السلام عليكم. (3) من البحار، وفي المصدر: نجل. (4) في البحار: عترة الله. (5) في المصدر: عجبا. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بطا.

[ 445 ]

قال: (هؤلاء) (1) أصحاب القائم من الملائكة. قال: قلت: فهاذين (2) ؟ قال: جبرئيل وميكائيل نزلا إلى الارض فلن (3) يصعدا حتى يكون هذا الامر إن شاء الله، وهم خمسة الاف يا يونس، بنا أضاءت الابصار، وسمعت الاذان، ووعت القلوب (4) الايمان. (5) التاسع والعشرون ومائة شمول علمه - عليه السلام - 1779 / 209 - وعنه: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام قال: حدثنا أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن أحمد بن علي عن صالح بن عقبة، (6) عن يزيد بن عبد الملك قال: كان لي صديق وكان يكثر الرد على من قال إنهم يعلمون الغيب. قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فأخبرته بأمره. فقال: قل له إني والله لاعلم ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما دونهما. (7)


(1) ليس في المصدر. (2) في البحار: فهذان. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وصمت قلوب الايمان. (5) دلائل الامامة: 126 وعنه البحار: 59 / 196 ح 62. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن علي بن صالح، عن إبن عقدة. (7) دلائل الامامة: 127 - 128.

[ 446 ]

الثلاثون ومائة غزارة علمه - عليه السلام - 1780 / 210 - وعنه: عن أبي الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن الحسين، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عمن ذكره، عن حذيفة بن منصور، عن يونس قال: سمعته (يقول) (1) وقد مررنا بجبل فيه دود، فقال: اعرف من يعلم إناث هذا الدود من ذكرانه (2) وكم عدده (ثم) (3) قال: نعلم (ذلك) (4) من كتاب الله، وفي (5) كتاب الله تبيان كل شئ. (6) 1781 / 211 - وعنه: قال: روى الحسين بن أبي العلاء قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ جاءه مولى له يشكو زوجته وسوء خلقها. فقال له أبو عبد الله - عليه السلام - ائتني بها، فأتاه (7) بها. فقال: ما لزوجك يشكوك ؟


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذكره. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: في كتاب الله. (6) دلائل الامامة: 128. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: آتني بها فأتاني.

[ 447 ]

فقالت: (من) (1) فعل الله به وفعل. فقال لها أبو عبد الله - عليه السلام - أما إنك إن بقيت على هذا لم تعيشين إلا ثلاثة أيام. قالت: والله لا (2) ابالي إلا أراه. فقال أبو عبد الله - عليه السلام - للزوج: خذ بيدها فليس بينك وبينها أكثر من ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث دخل علينا الرجل. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ما فعلت زوجتك ؟ قال: قد - والله - دفنتها الساعة. قال: ما كان حالها ؟ قال أبو عبد الله - عليه السلام -: كانت متعدية عليه، فبتر الله عمرها. (3) الثاني والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب وإحياء ميت 1782 / 212 - وعنه: قال روى محمد غلام سعد، عن سعد الاسكاف قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - ذات يوم، فدخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف، وكان فيما أهدى إليه جراب قديد وجبن، فنثره أبو عبد الله - عليه السلام - بين يديه، ثم قال: خذ هذا القديد فاطعمه الكلب.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ما. (3) دلائل الامامة: 129 - 130، وأخرجه في البحار: 47 / 97 ح 112 عن مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 224 والخرائج: 2 / 610 ح 6.

[ 448 ]

فقال الرجل: والله ما أبليت نصحا، فقال - عليه السلام -: إنه ليس بذكي، فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم وذكر أنه ذكي، فرده أبو عبد الله - عليه السلام - في الجراب، وتكلم عليه بكلام، ثم قال للرجل: قم فادخله البيت وضعه في زاوية ففعل. قال: فسمع الرجل القديد يقول: (يا أبا عبد الله ليس مثلي تأكله أولاد الانبياء، إني لست بذكي) فحمل الرجل الجراب وخرج إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقال له: ما قال لك ؟ قال: أخبرني إنه غير ذكي. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما علمت يا هارون إنا نعلم ما لا يعلم الناس ؟ قلت: بلى جعلني الله فداك، وخرج الرجل وخرجت معه حتى مر على كلب فألقاه بين يديه فأكله الكلب (1) كله. ورواه الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد غلام سعد الاسكاف، عن سعد قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل من أهل الجبل بهدايا وألطاف، وكان مما (كان) (2) أهدي إليه جراب فيه قديد وحش، فنثر (3) أبو عبد الله - عليه السلام - القديد من الجراب بين يديه، وقال (له): (4) خذ (هذا) (5) القديد واطعمه الكلب، فقال له الرجل: ما آليتك إلا نصحا، فقال له: إن هذا ليس مذكى (6)، وساق


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الذئب. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فنفر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال: والله ما آليتك نصحا، قال له: ليس هذا بذكي.

[ 449 ]

الحديث إلى آخره. وفي الحديث أما علمت يا هارون إنا نعلم ما لا تعلم الناس ؟ قال: بلى جعلت فداك، فعلمت أن (1) اسم الرجل هارون. ورواه ابن شهر اشوب في المناقب. ورواه الراوندي في الخرائج: عن سعد الاسكاف، عن أبي عبد الله - عليه السلام - ببعض التغيير اليسير (2). الثالث والثلاثون ومائة إنزال المائدة عليه - عليه السلام - 1783 / 213 - وعنه: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى قال: حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن عياض بن أبي شيبة (3) قال: حدثني جدي عياض بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: سمعت الليث (بن سعد) (4) يقول: حججت في سنة ثلاثة عشر ومائة، فأتيت مكة، فلما أن صليت العصر رقيت أبا قبيس، فإذا أنا برجل جالس وهو يدعو، فقال: يا رب يا رب انقطع


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما لا يعلمه الناس ؟ قال لي: جعلت فداك، وكان اسم. (2) دلائل الامامة: 130 - 131، الهداية الكبرى للحضيني: 52 (مخطوط)، مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 222، الخرائج: 2 / 606 ح 1، وأخرجه في البحار: 47 / 95 ح 107 عن المناقب والخرائج، وفي الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 9 عن الخرائج مختصرا، وأورده في الثاقب في المناقب: 415 ح 31. (3) كذا في المصدر، والاصل: محمد بن أحمد بن عياض، عن أبي شبيب، والظاهر أنه محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة المصري، روى عن أبيه، عن أبي طيبة، وروى عنه علي بن محمد بن أحمد بن الحسن المشهور بالمصري (ميزان الاعتدال). (4) من المصدر.

[ 450 ]

نفسه، فقال (1): يا رباه يا رباه حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا الله يا الله (يا الله) (2) حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا حي يا حي (يا حي) (3) حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا رحيم يا رحيم (يا رحيم) (4) حتى انطفى نفسه، ثم قال: يا رحمان يا رحمان (يا رحمان) (5) (حتى) (6) سبع مرات، ثم قال: اللهم إني اشتهي من هذا العنب فاطعمنيه، اللهم إن (7) بردي قد اخلقا فاكسني. قال الليث بن سعد: والله ما استتم كلامه (8) حتى نظرت إلى سلة مملوءة عنبا وليس على الارض عنب يومئذ وبردين مصبوغين، فأراد أن يأكل فقلت: أنا شريكك، فقال: ولم ؟ فقلت: إنك كنت تدعو وأنا أو من فقال: تقدم وكل ولا تخبأ منه شيئا، فأكلت (شيئا لم آكل مثله قط، فإذا هو عنب لا عجم له، فأكلت) (9) وأكل حتى انصرفنا عن ري والسلة لم ينقص منها شئ. (10) ثم قال لي: خذ أحد البردين إليك فقلت: أما البردان فأنا غني عنهما، فقال لي: توار عني حتى البسهما، فتواريت عنه، فاتزر بأحدهما وارتدى بالاخرى، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه، فحملهما على يده ونزل واتبعته حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال: اكسني كساك الله


(1) في المصدر: النفس ثم قال. (2 - 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إني. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: الكلام. (9) ليس في المصدر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: تنقص شيئا.

[ 451 ]

يابن رسول الله، فدفعهما إليه، فلحقت الرجل فقلت: من هذا ؟ قال: جعفر بن محمد. قال الليث بن سعد: فطلبت لاسمعه (1) منه فلم أجده. (2) الرابع والثلاثون ومائة طاعة الجن له - عليه السلام - 1784 / 214 - وعنه: قال: روى محمد بن عبد الله العطار، عن محمد بن الحسن يرفعه إلى معتب مولى أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إني لواقف يوما خارجا من المدينة - وكان يوم التروية - فدنا مني رجل فناولني كتابا طينه رطب، والكتاب من أبي عبد الله - عليه السلام - وهو بمكة حاج، (3) ففضضته فقرأته فإذا فيه: (إذا كان غدا افعل كذا وكذا) ونظرت إلى الرجل لا سأله متى عهدك به ؟ فلم أر شيئا، فلما قدم أبو عبد الله - عليه السلام - سألته عن ذلك، فقال: ذلك من شيعتنا من مؤمني (4) الجن، إذا كانت (5) لنا الحاجة المهمة أرسلناهم فيها. (6)


(1) في المصدر: فقلت لا سمع. (2) دلائل الامامة: 131. (3) كذا في المصدر والبحار، إلا أن في المصدر: فناولني طينة رطبة، وفي الاصل: كتابا مختوما فأخذته منه ففضضته. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ذلك من مؤمن الجن. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كان. (6) دلائل الامامة: 132 وعنه البحار: 63 / 64 ح 1.

[ 452 ]

الخامس والثلاثون ومائة إخراج البحر والسفن والخيم 1785 / 215 - وعنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الكاتب قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال: أخبرنا أحمد بن مدين (1)، عن محمد بن عمار، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فركض الارض برجله، فإذا بحر وفيه سفن من فضة، قال: فركب وركبت معه حتى انتهى إلى موضع فيه خيم من فضة فدخلها ثم خرج، فقال لي: رأيت الخيمة التي دخلتها أولا ؟ قلت: نعم، قال: تلك (2) خيمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - والاخرى خيمة أمير المؤمنين، والثالثة خيمة فاطمة، والرابعة خيمة خديجة، والخامسة خيمة الحسن، والسادسة خيمة الحسين، والسابعة خيمة جدي، والثامنة خيمة أبي وهي التي يكتب (3) فيها، والتاسعة خيمتي، وليس أحد منا يموت إلا وله خيمة يسكن فيها. (4) السادس والثلاثون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1786 / 216 - وعنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن


(1) في المصدر: أحمد بن مدبر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذلك. (3) في المصدر: بكيت. (4) دلائل الامامة: 135.

[ 453 ]

موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: دخل أبو موسى البناء على أبي عبد الله - عليه السلام - في نفر من أصحابنا، فقال لهم أبو عبد الله - عليه السلام -: احتفظوا بهذا الشيخ قال: فذهب على وجهه في طريق مكة فلم ير بعد. (1) السابع والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بما في النفس 1787 / 217 - وعنه: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد (2) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن علي بن حسان، عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت اطوف بالكعبة وأبو عبد الله - عليه السلام - في الطواف، فنظرت إليه فحدثت نفسي فقلت: هذا حجة الله وهذا الذي لا يقبل الله شيئا إلا بمعرفته، قال: فاني في هذا متفكر (3) إذ جاءني أبو عبد الله - عليه السلام - من خلفي، فضرب بيده على منكبي ثم قال: (أبشر منا واحد نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) (4) ثم جازني. (5)


(1) دلائل الامامة: 139. (2) في المصدر: عبد الله. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاني هذا التفكر فيه إذ. (4) القمر: 34. (5) دلائل الامامة: 139، وقد تقدم في المعجزة (70).

[ 454 ]

الثامن والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1788 / 218 - وعنه: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي، قال: حدثنا عبيد (1) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصدوق قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن الحسن بن أبي حران، عن يونس بن يعقوب، عن عثمان قال: أقبلت من مكة حتى انتهيت إلى الحفرة (2) دون المدينة نحو من بريد، فسرقت زاملتي، واخذ ما فيها، وكان لابي عبد الله - عليه السلام - فيها سبعمائة درهم، فلحقنا صاحب المدينة فقال: سرقت زاملتك (3) واخذ ما فيها ؟ قلت: نعم. قال: فإذا قدمت المدينة فأتنا ؟ قلت: نعم فقدمت فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: يا محمد (4) سرقت زاملتك واخذ ما فيها ؟ فقلت: نعم، فقال: ما أتاك الله خير مما اخذ منك، فقال لك صاحب المدينة: أئتنا ؟ قلت: نعم، قال: فائته فانه الذي دعاك إلى ذا ولم تطلب ذلك أنت، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهبت ناقته، فقال الناس: يأتينا بخبر السماء ولا يدري أين موضع ناقته، فنزل جبرئيل فأخبره أنها في موضع كذا وكذا ملفوف زمامها (5) بشجرة كذا وكذا، فخطب


(1) في المصدر: عبد الله. (2) في المصدر ونسخة (خ) الحفيرة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: راحلتك. (4) في المصدر: يا عمير، وفي نسخة (خ): يا عمر أسرقت. (5) في نسخة (خ): خطامها.

[ 455 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: ما أتاني الله خير من ناقتي وإن ناقتي في موضع كذا وكذا ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا، فذهب المسلمون فوجدوها كذلك (1). (2) التاسع والثلاثون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1789 / 219 - وعنه: قال: أخبرني محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد (3) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة قال: كنت مع أبي بصير ومعنا شعيب العقرقوفي. قال: فأخرج إلى أبي عبد الله - عليه السلام - مالا فوضعه بين يديه، وقال له: جعلت فداك لك منه كذا وكذا من الزكاة، قال: فضرب أبو عبد الله - عليه السلام - بيده إليه، وقال: هذا لي وهذا ليس لي، قال: فلما خرجنا قال أبو بصير لشعيب: يا عقرقوفي اعطيت الليلة آية عظيمة. (4) الاربعون ومائة أنه - عليه السلام - عنده ديوان الشيعة 1790 / 220 - وعنه: قال: أخبرنا محمد بن هارون بن موسى، عن


(1) في المصدر: هنالك. (2) دلائل الامامة: 139. (3) في المصدر: عبد الله. (4) دلائل الامامة: 140.

[ 456 ]

أبيه قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي قال: حدثنا عبيد (1) الله بن أحمد بن نهيك أبو العباس النخعي الشيخ الصالح قال: حدثنا محمد بن أبي عمير قال: حدثنا الحسن بن فضال قال: أخبرني علي بن أبي حمزة قال: خرجت بأبي بصير أقوده إلى أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: فقال لي: لا تكلم ولا تقل شيئا. قال: فانتهيب به إلى الباب، فتنحى أبو بصير، فسمعنا أبو عبد الله - عليه السلام - يقول: فلانة افتحي لابي محمد، (قال) (2) فدخلنا والسراج (3) بين يديه، وإذا سفط بين يديه مفتوح، قال: فوقعت علي الرعدة، فجعلت أرتعد، قال: فرفع رأسه فقال: أبزاز أنت ؟ قلت: نعم جعلني الله فداك، قال: فرمى إلى بملاة قوهية كانت على المرفقة، قال: اطو هذه، (قال) (4) فطويتها، قال: ثم قال: أبزاز أنت ؟ وهو ينظر في الصحيفة قال: ما رأيت (منذ) (5) كما مر بي الليلة، إذ دخلنا وبين يدي أبي عبد الله - عليه السلام - سفط قد أخرج (منه) (6) صحيفة ينظر فيها، وكلما نظر فيها (7) أخذتني الرعدة. قال: فضرب أبو بصير يده على جنبيه (8) ثم قال: ويحك ألا


(1) في المصدر: عبد الله. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: والغلام. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: منها. (8) في المصدر: جنبيه.

[ 457 ]

أخبرتني فتلك والله الصحيفة التي فيها أسامي الشيعة، ولو أخبرتني لسألته أن يريك إسمك فيها. (1) الحادي والاربعون ومائة علمه - عليه السلام - بالغائب 1791 / 221 - وعنه: باسناده عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن عبد الله الكناني، عن موسى بن بكر قال: حدثني بشير النبال قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ استأذن عليه رجل فدخل، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - ما أنقى ثيابك، فقلت (2): جعلت فداك هي لباس بلدنا، ثم قال: لقد جئتك بهدية، فقال له أبو عبد الله - عليه السلام -: هدية ؟ قال: نعم. قال: فدخل غلام (له) (3) معه جراب فيه ثياب فوضعه، ثم تحدث ساعة ثم قام، فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن بلغ الوقت وصدق الوصف فهو صاحب الرايات السود من خراسان، يا قانع (4) انطلق فسله ما اسمك ؟ لو صيف قائم على رأسه، قال: فلحقه فقال له: أبو عبد الله - عليه السلام - يقول لك: ما أسمك ؟ قال: عبد الرحمن، قال: فرجع الغلام، فقال: أصلحك الله يقول: اسمي عبد الرحمن، فقال أبو عبد الله - علهى السلام -: والله - ثلاث مرات - هو ورب الكعبة. قال بشير: فلما قدم أبو مسلم الكوفة جئت فنظرت إليه فإذا هو * (هامش) * (1) دلائل الامامة: 140. (2) في المصدر: فقال. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فانع.

[ 458 ]

الرجل الذي دخل علينا. (1) الثاني والاربعون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1792 / 222 - وعنه: قال حدثنا أبو الفضل محمد بن عبد الله قال: حدثني أبو النجم نجم بن عمار (2) الطبرستاني قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن سليمان (3) قال: روى رفاعة بن موسى قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - فأقبل أبو الحسن وهو صغير السن، فأخذه ووضعه في حجره، فقبل رأسه ثم قال: يا رفاعة أما إنه سيصير في أيدي بني مرداس ويتخلص منهم، ثم يأخذونه ثانية فيعطب في أيديهم. (4) الثالث والابعون ومائة إخراج الماء والرطب من الجذع 1793 / 223 - وعنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن أحمد بن الوليد، عن محمد بن علي، عن إدريس، عن عبد الرحمن، عن داود بن كثير الرقي قال: خرجت مع أبي عبد الله - عليه السلام - إلى الحج، فلما كان أوان الظهر قال لي في أرض قفر: يا داود قد كانت الظهر فاعدل بنا عن الطريق حتى


(1) دلائل الامامة: 140 - 141 وأخرجه في البحار: 47 / 109 ح 143 وإثبات الهداة: 3 / 120 ح 150 عن الخرائج: 2 / 645 ح 54 مختصرا. (2) في المصدر: ابو النجم بدر بن عماد. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: محمد بن علي الشلمغاني. (4) دلائل الامامة: 142.

[ 459 ]

نأخذ أهبة الظهر، فعدلنا عن الطريق، فنزل (1) في أرض قفر لا ماء فيها، فركضها برجله فنبعت لنا (2) عين ماء (من ماء) (3) كأنه قطع الثلج، فتوضأ وتوضأت وصلينا، فلما هممنا بالمسير التفت فإذا بجذع نخلة، فقال: يا داود أتحب أن اطعمك منه رطبا ؟ فقلت: نعم، فضرب بيده إليه، ثم هزه، فاخضر من أسفله إلى أعلاه، ثم جذبه الثانية، فأطعمني منه إثنين وثلاثين نوعا من أنواع الرطب، ثم مسح بيده عليه فقال: عد جذعا باذن الله تعالى، فعاد (كذا) (4) كسيرته الاولى. (5) الرابع والاربعون ومائة إستكفاؤه - عليه السلام - 1794 / 224 - وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر الزيات، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - وهو راكب وأنا أمشي معه، فمررنا بعبد الله بن الحسن وهو راكب، فلما بصر بنا (6) شال المقرعة ليضرب بها فخذ أبي عبد الله - عليه السلام -، فأومأ إليها الصادق - عليه السلام - فجفت يمينه والمقرعة فيها، فقال (له) (7): يا با عبد الله بالرحم إلا عفوت عني، فأومأ إليه بيده


(1) في المصدر: فنزلنا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بها. (3) ليس في المصدر، وفيه: كأنها. (4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 143 - 144. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بصرنا. (7) من المصدر والبحار.

[ 460 ]

فرجعت يده، ثم أقبل علي وقال: يا مفضل - وقد مرت عظاءة من العظاء - ما يقول الناس في هذه ؟ قلت: يقولون: إنها حملت الماء فأطفأت نار إبراهيم، فتبسم - عليه السلام - ثم قال (لي) (1): يا مفضل ولكن هذا عبد الله وولده، وإنما يرق الناس عليهم لما مسهم من الولادة (2) والرحم. (3) الخامس والاربعون ومائة معرفته - عليه السلام - بالانساب 1795 / 225 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن محمد بن علي قال: أخبرني سماعة بن مهران قال: أخبرني الكلبي النسابة قال: دخلت المدينة ولست أعرف شيئا من هذا الامر، فأتيت المسجد فإذا جماعة من قريش، فقلت: أخبروني عن عالم أهل هذا البيت، فقالوا: عبد الله بن الحسن، فأتيت منزله فاستاذنت فخرج إلي رجل ظننت أنه غلام له، فقلت له: استأذن لي على مولاك، فدخل ثم خرج، فقال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا بشيخ معتكف شديد الاجتهاد، فسلمت عليه فقال لي: من أنت ؟ فقلت: أنا الكلبي النسابة. فقال: ما حاجتك ؟ فقلت: جئت أسألك، فقال: أمررت بابني محمد ؟ قلت: بدأت بك فقال: سل ! فقلت: أخبرني عن رجل قال لامرأته: (أنت طالق عدد نجوم السماء)، فقال: تبين برأس الجوزاء،


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الولاية. (3) دلائل الامامة: 144 - 145 وعن البحار: 65 / 229 ح 15.

[ 461 ]

والباقي وزر عليه وعقوبة، فقلت في نفسي: واحدة، فقلت: ما يقول الشيخ في المسح على الخفين ؟ فقال: قد مسح قوم صالحون ونحن أهل البيت لا نمسح. فقلت في نفسي: ثنتان، ما تقول في أكل الجري أحلال هو أم حرام ؟ فقال: حلال، إلا أنا أهل البيت نعافه، فقلت في نفسي: ثلاث، فقلت: وما تقول في شرب النبيذ ؟ قال: حلال إلا أنا أهل البيت لا نشربه، فقمت فخرجت من عنده وأنا أقول: هذه العصابة تكذب على أهل هذا البيت. فدخلت المسجد فنظرت إلى جماعة من قريش وغيرهم من الناس، فسلمت عليهم ثم قلت لهم: من أعلم أهل هذا البيت ؟ فقالوا: عبد الله بن الحسن، فقلت: قد أتيته فلم أجد عنده شيئا، فرفع رجل من القوم رأسه فقال: ائت جعفر بن محمد - عليهما السلام - فهو عالم (1) أهل هذا البيت، فلامه بعض من كان بالحضرة. فقلت (2): إن القوم إنما منعهم من إرشادي إليه أول مرة الحسد، فقلت (له) (3): ويحك إياه أردت، فمضيت حتى صرت إلى منزله فقرعت الباب، فخرج غلام له فقال: ادخل يا أخا الكلب، فوالله لقد أدهشني، فدخلت وأنا مضطرب ونظرت فإذا شيخ على مصلى بلا


(1) في المصدر: أعلم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فعلمت هذا إن. (3) من المصدر والبحار.

[ 462 ]

مرفقة ولا بردعة (1)، فابتدأني بعد أن سلمت عليه فقال لي: من أنت ؟ فقلت في نفسي: يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب: ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى: من أنت ؟ ! فقلت له: أنا الكلبي النسابة، فضرب بيده على جبهته وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا (2) خسرانا مبينا، يا أخا كلب إن الله عزو جل يقول: (وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا) (3) أفتنسبها أنت ؟ فقلت: لا جعلت فداك، فقال لي: أفتنسب نفسك ؟ قلت: نعم أنا فلان بن فلان (بن فلان) (4) حتى ارتفعت، فقال لي: قف ليس حيث تذهب، ويحك أتدري من فلان بن فلان ؟ قلت: نعم فلان بن فلان (قال: إن فلان بن فلان بن فلان) (5) الراعي الكردي إنما كان فلان (الراعي) (6) الكردي على جبل آل فلان، فنزل إلى فلانه إمرأة فلان من جبله الذي كان يرعى غنمه عليه، فأطعمها شيئا وغشيها، فولدت فلانا وفلان بن فلان من فلانة وفلان بن فلان. ثم قال: أتعرف هذه الاسامي ؟ قلت: لا والله جعلت فداك، فإن رأيت أن تكف عن هذا فعلت (7) ؟ فقال: إنما قلت فقلت، فقلت: إني لا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: برذعة. (2) في البحار: قد خسروا. (3) الفرقان: 38. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر، وفي البحار: قال: إن فلان بن فلان الراعي. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فقلت.

[ 463 ]

أعود، قال: لا نعود إذا، واسأل (1) عما جئت له، فقلت له: اخبرني عن رجل قال لامرأته: أنت طالق عدد النجوم (2)، فقال: ويحك أما تقرأ سورة الطلاق ؟ ! قلت: بلى، قال: فاقرأ فقرأت (فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) (3). قال: أترى ههنا نجوم السماء ؟ قلت لا، قلت: فرجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا ؟ قال: ترد إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وآله -، ثم قال: لا طلاق إلا على طهر من غير جماع بشاهدين مقبولين، فقلت في نفسي: واحدة، ثم قال: سل، قلت: ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ثم قال: إذا كان يوم القيامة، ورد الله كل شئ إلى شيئه، ورد الجلد إلى الغنم، فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوئهم ؟ ! فقلت في نفسي: ثنتان. ثم التفت إلي فقال: سل فقلت: أخبرني عن أكل الجري ؟ فقال: إن الله عزوجل مسخ طائفة من بني إسرائيل، فما أخذ منهم بحرا فهو الجري والزمار والمار ماهي وما سوى ذلك، وما أخذ منهم برا فالقردة والخنازير والوبر والورل (4) وما سوى ذلك، فقلت في نفسي: ثلاث، ثم التفت إلي فقال: سل وقم (5)، فقلت: ما تقول في النبيذ ؟ فقال: حلال.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وسل. (2) في المصدر: عدد نجوم السماء. (3) الطلاق: 1. (4) الورل: محركة دابة كالضب أو العظيم من أشكال الوزغ، طويل الذنب صغير الرأس (الوافي). (5) كذا في المصدر والبحار ونسخة (خ)، وفي الاصل: وافهم.

[ 464 ]

فقلت: إنا ننبذ فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك ونشر به، فقال: شه شه، تلك الخمرة المنتنة، فقلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني ؟ فقال: إن أهل المدينة شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - تغير الماء وفساد طبائعهم، فأمرهم أن ينبذوا، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له، فيعمد إلى كف من التمر فيقذف به في الشن، فمنه شربه ومنه طهوره. فقلت: وكم كان عدد التمر الذي (كان) (1) في الكف ؟ فقال: ما حمل الكف، فقلت: واحدة وثنتان ؟ فقال: ربما (كانت) (2) واحدة وربما كانت ثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن ؟ فقال: ما بين الاربعين إلى الثمانين إلى ما فوق ذلك، فقلت: بالارطال ؟ فقال: نعم أرطال بمكيال العراق. قال سماعة: قال الكلبي: ثم نهض - عليه السلام - وقمت فخرجت وأنا أضرب بيدي على الاخرى وأنا أقول: إن كان شئ فهذا، فلم يزل الكلبي يدين الله بحب أهل (3) هذا البيت حتى مات. (4) السادس والاربعون ومائة طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 1796 / 226 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: آل. (4) الكافي: 1 / 348 ح 6 وعنه البحار: 47 / 228 ح 19، والوافي: 2 / 164 ح 620

[ 465 ]

محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قالت: فقال له أقوام حلقوا اللحي وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه، ثم اتبعته فلم أزل أقفوا أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلى حصاة - فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية، فقلت: نعم يا مولاي، فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام - قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين،

[ 466 ]

أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هات ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت (1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا ؟ وكم بقى (منها) (2) ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك فأعطيته الحصاة، فطبع (لي) (3) فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها. وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله (4) بن هشام. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: رعشت. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في الكمال والبحار، وفي المصدر: ذكر محمد، وفي الاصل: ذكره محمد. (5) الكافي: 1 / 346 ح 3، وقد تقدم مع تخريجاته في ج 1 / 514 ح 332.

[ 467 ]

السابع والاربعون ومائة علمه - عليه السلام - بالرؤيا 1797 / 227 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - قال: حدثني أبي قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه قال: حدثني من سمع حنان بن سدير يقول: سمعت أبي سدير الصيرفي يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل، فدنوت منه وسلمت عليه، فرد السلام ثم كشف (1) المنديل عن الطبق، فإذا فيه رطب، فجعل يأكل منه، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله ناولني رطبة، فناولني واحدة فأكلتها، ثم قلت: يا رسول الله ناولني اخرى، فناولنيها فأكلتها، وجعلت كما أكلت واحدة سألته اخرى، حتى أعطاني ثمان رطبات، فأكلتها ثم طلبت منه اخرى، فقال لي: حسبك. قال: فانتبهت من منامي، فلما كان من الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - وبين يديه طبق مغطى بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم كشف (عن) (2) الطبق فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فعجبت لذلك وقلت: جعلت فداك، ناولني رطبة. فناولني فأكلتها، ثم طلبت اخرى (فناولني فأكلتها، وطلبت


(1) في المصدر: وكشف. (2) ليس في البحار.

[ 468 ]

اخرى) (1) حتى أكلت ثمان رطبات، ثم طلبت منه اخرى فقال لي: لو زادك جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - لزدناك (2)، فأخبرته (الخبر) (3)، فتبسم تبسم (4) عارف بما كان. (5) الثامن والاربعون ومائة الابراء من الوضح 1798 / 228 - الشيخ في أماليه: باسناده عن إبراهيم الاحمر، عن محمد بن أبي عمير، عن سدير الصيرفي قال: جاءت إمرأة إلى أبي عبد الله - عليه السلام - فقالت له: جعلت فداك (اني و) (6) أبي (وامي) (7) وأهل بيتي نتولاكم، فقال لها أبو عبد الله - عليه السلام - صدقت فما الذي تريدين ؟ قالت له المرأة: جعلت فداك يا بن رسول الله أصابني وضح في عضدي، فادع الله أن يذهب (به) (8) عني. قال أبو عبد الله - عليه السلام -: اللهم إنك تبرئ الاكمه والابرص وتحيي العظام وهي رميم، ألبسها من عفوك وعافيتك ما ترى أير إجابة دعائي ؟ فقالت المرأة: والله لقد قمت،


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر: لزدتك. (3) ليس في البحار. (4) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: مبتسم. (5) أمالي الطوسي: 1 / 113 وعنه البحار: 61 / 241 ح 9، وفي ج 47 / 63 ح 2 عنه وعن أمالي المفيد: 335 ح 6. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من البحار.

[ 469 ]

وما بي منه قليل ولا كثير. (1) التاسع والاربعون ومائة عرض الاعمال عليه - عليه السلام - 1799 / 229 - الشيخ في أماليه: عن محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال: حدثنا علي بن سليما قال: حدثنا أحمد بن القاسم الهمداني قال: حدثنا أحمد بن محمد السياري قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي قال: حدثنا سعدان (2) بن مسلم، عن داود بن كثير الرقي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - إذ قال (لي) (3) مبتدءا من قبل نفسه: يا داود لقد عرضت علي أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيما عرض علي من عملك صلتك لابن عمك فلان، فسرني ذلك، إني علمت أن صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله. قال داود: وكان لي ابن عم معاند (ناصبي) (4) خبيث بلغني عنه وعن عياله سوء حال فصككت له نفقة قبل خروجي إلى مكة، فلما صرت في المدينة أخبرني أبو عبد الله - عليه السلام - بذلك. ورواه الشيخ المفيد باسناده عن داود بن كثير الرقي قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله - عليه السلام - الحديث.


(1) أمالي الطوسي: 2 / 21 وعنه مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 232 والبحار: 47 / 64 ح 4. (2) في المصدر والبحار: سعيد بن مسلم. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في البحار. (*)

[ 470 ]

ورواه الشيخ أيضا في مجالسه بالسند والمتن. (1) الخمسون ومائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 1800 / 230 - الشيخ في مجالسه: باسناده عن إبراهيم بن صالح، عن محمد بن الفضيل وزياد بن النعمان وسيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إلي أبو عبد الله - عليه السلام - في يوم شديد الحر فقال لي: اذهب إلى فلان الافريقي فاعترض جارية عنده، من حالها كذا وكذا، ومن صفتها كذا (وكذا) (2)، فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته، فقال: عد إليه فانها عنده. فرجعت إلى الافريقي، فحلف (3) لي: ما عنده شي إلا وقد عرضه، علي. ثم قال: عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ليس مما يعترض (4)، فقلت له: اعرضها علي، فجاء به متوكئة على جاريتين تخط برجليها الارض، فأرانيها (5) فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي ؟ فقال لي:


(1) أمالي الطوسي: 2 / 27 - 28 وعنه البحار: 23 / 339 ح 12 وج 47 / 64 ح 3 وج 74 / 93 ح 20. وأخرخه في البحار: 47 / 98 ح 114 عن الخرائج: 2 / 612 ح 8، وفي البحار: 23 / 347 ح 48 عن بصائر الدرجات: 429 ح 3، وله تخريجات أخر من أرادها فليراجع الخرائج. ولم نجد الحديث في أمالي الطوسي إلا في المورد المذكور ولا في أمالي المفيد. (2) من البحار. (3) في المصدر: فخلف. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: تعرض، وفي الاصل: تفرض. (5) في المصدر: برجله الارض فرأيتها.

[ 471 ]

اذهب (بها) (1) إليه فيحكم بها. ثم قال لي: قد والله أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، وأخبرني (2) الذي اشتريتها منه عند ذلك أنه لم يصل إليها، وحلفت الجارية أنها نظرت إلى القمر (وقع) (3) في حجرها. فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالتها، فأعطاني مائتي دينار، فذهبت بها إليه، فقال الرجل: هي حرة لوجه الله تعالى إن لم يكن بعث (4) إلي بشرائها من المغرب، فأخبرت أبا عبد الله - عليه السلام - بمقالته. فقال (أبو عبد الله - عليه السلام) (5) يا بن الاحمر أما أنها تلد مولودا ليس بينه وبين الله حجاب. (6) الحادي والخمسون ومائة إخباره - عليه السلام - بما في النفس والغائب 1801 / 231 - أبو عتاب في كتاب طب الائمة - عليهم السلام -: أبو عتاب قال: حدثنا محمد بن خلف - وأظن الحسين (أيضا) (7) حدثنا


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: ولقد أخبرني. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وإن لم تكن ابعث. (5) من البحار. (6) أمالي الطوسي: 2 / 331 وعنه البحار: 48 / 8 - 9 ح 11 و 12 والعوالم: 21 / 13 ح 2 وعن اعلام الورى: 298 - 299 وارشاد المفيد: 307 - 308، وفي إثبات الهداة: 3 / 96 ح 65 عن الامالي واعلام الورى. (7) ليس في المصدر.

[ 472 ]

عنه أيضا -، عن الوشا، عن عبد الله بن سنان قال: كنت بمكة، فأضمرت في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله عزوجل، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، فنظر إلي ثم قال: استغفر الله مما اضمرت ولا تعد. فقلت: استغفر الله، قال: وخرج بإحدى رجلي العرق المديني، فقال لي حين ودعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي: أيما رجل اشتكى (فصبر) (1) واحتسب كتب الله له من الاجر أجر ألف شهيد. قال: فلما صرت (إلى) (2) المرحلة الثانية خرج ذلك العرق، فما زلت شاكيا (3) أشهرا، فحججت في السنة الثانية، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فقلت له: عوذ رجلي وأخبرته عن (4) هذه التي توجعني، فقال: لا بأس على هذه (أعطني) (5) رجل (الاخرى) (6) الصحيحة فقد أتاك الله بالشفاء، فبسطت رجلي الاخرى بين يديه فعوذها، فلما قمت من عنده وودعته صرت إلى المرحلة الثانية خرج في هذه (الرجل) (7) الصحيحة العرق، فقلت: والله ما عوذها إلا لحدث يحدث بها، فاشتكيت ثلاث ليال، ثم ان الله تعالى عافاني ونفعتني العوذة. (8) تم المجلد الخامس ولله الحمد، ويليه المجلد السادس بإذته تعالى.


(1 و 2 و 5 و 6) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عاكفا. في نفسي شيئا لا يعلمه إلا الله عزوجل، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، فنظر إلي ثم قال: استغفر الله مما اضمرت ولا تعد. فقلت: استغفر الله، قال: وخرج بإحدى رجلي العرق المديني، فقال لي حين ودعته قبل أن يخرج ذلك العرق في رجلي: أيما رجل اشتكى (فصبر) (1) واحتسب كتب الله له من الاجر أجر ألف شهيد. قال: فلما صرت (إلى) (2) المرحلة الثانية خرج ذلك العرق، فما زلت شاكيا (3) أشهرا، فحججت في السنة الثانية، فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام -، فقلت له: عوذ رجلي وأخبرته عن (4) هذه التي توجعني، فقال: لا بأس على هذه (أعطني) (5) رجل (الاخرى) (6) الصحيحة فقد أتاك الله بالشفاء، فبسطت رجلي الاخرى بين يديه فعوذها، فلما قمت من عنده وودعته صرت إلى المرحلة الثانية خرج في هذه (الرجل) (7) الصحيحة العرق، فقلت: والله ما عوذها إلا لحدث يحدث بها، فاشتكيت ثلاث ليال، ثم ان الله تعالى عافاني ونفعتني العوذة. (8) تم المجلد الخامس ولله الحمد، ويليه المجلد السادس بإذته تعالى.

(1 و 2 و 5 و 6) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عاكفا. (4) في المصدر: أن. (7) ليس في المصدر. (8) طب الائمة: 17 وعنه اثبات الهداة: 3 / 131 ح 196، وفي البحار: 81 / 206 ح 14 قطعة منه. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية