الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 4

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 4


[ 1 ]

بنياد معارف اسلامي تأسيس 1362 قم (24) مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الرابع مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب: إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ج 4. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -. تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية \ بإشراف الشيخ عزة الله المولائي. صف الحروف: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1414 ه‍. ق. المطبعة: حافظ العدد: 2000 نسخة.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب - 768 \ 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

الثامن والثمانون البرقة 1048 \ 101 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال أخبرنا أحمد بن المظفر، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد - عليه السلام -، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين - عليهم السلام - أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله - في ليلة مظلمة، ومكثا عنده حتى ذهب عالية الليل، فقال لهما: انصرفا إلى أبيكما. فخرجا ومعهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فبرقت لهما برقة فما زالت حتى دخلا ورسول الله قائم ينظر، فقال: الحمد لله الذي أكرم أهل بيتي. (1) 1049 \ 102 - ابن شهر اشوب في كتاب المناقب: عن أحمد بن حنبل في المسند، وابن بطة في الابانة، والنطنزي في الخصائص، والخرگوشي في شرف المصطفى - واللفظ له -: وروى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن صفوان بن يحيى، وعن محمد بن علي بن الحسين، وعن علي بن موسى الرضا، وعن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن


(1) تقدم في المعجزة: 45 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 6 ]

الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله - حتى مضى عامة الليل، ثم قال لهما: انصرفا إلى امكما، فبرقت برقة، فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة - عليها السلام - والنبي - صلى الله عليه وآله - ينظر إلى البرقة، وقال: الحمد لله الذي أكرمنا أهل البيت. وقد رواه السمعاني وأبو السعادات [ في فضائليهما ] (1): عن أبي جحيفة، إلا أنهما تفردا في حق الحسن (2) - عليه السلام -. ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3) التاسع والثمانون النور الذي مشى فيه وأخوه الحسن - عليهما السلام - والمطر الذي لم يصبهما والجني الذي حرسهما 1050 \ 103 - ابن بابويه في أماليه: قال حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله -، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه - عليهم السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - المرضة


(1) من المصدر. (2) في المصدر: الحسين. (3) مناقب آل أبي طالب: 3 \ 390. روضة الواعظين: 166 وأورده أبو سعيد الخرگوشي في شرف النبي - صلى الله عليه وآله - (ترجمته) 5: 273. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 45 مع معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 7 ]

التي عوفي منها، فعادته فاطمة سيدة النساء - عليها السلام - ومعها الحسن والحسين - عليهما السلام - قد اخذت الحسن بيدها اليمنى و [ أخذت ] (1) الحسين بيده اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما، حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن - عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الايمن والحسين - عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الايسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما (2) من بدن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما أفاق النبي - صلى الله عليه وآله - من نومه فقالت فاطمة - عليها السلام - للحسن والحسين - عليهما السلام - حبيبي إن جدكما اغفى (3) فانصرفا ساعتكما هذه، ودعاه حتى يفيق وترجعان إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا، فاضطجع الحسن - عليه السلام - على عضد النبي - صلى الله عليه وآله - الايمن والحسين - عليه السلام - على عضده الايسر، [ فغفيا ] (4) فانتبها قبل أن ينتبه النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد كانت فاطمة - عليها السلام - حين ناما إنصرفت إلى منزلها [، فقالا لعائشة: ما فعلت امنا ؟ قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها ] (5) فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة (6) ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها (7) فسطع لهما


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ما يليهما. (3) في المصدر: قد غفى، وغفا غفوا وغفوا، نام أو نعس. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار. (6) إدلهم الظلام: كثف. (7) العزالي: جمع العزلاء وهو فم المزادة الاسفل، فشبه إتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة " الجزري ".

[ 8 ]

نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور، والحسن آخذ بيد اليمنى على يد الحسين اليسري، وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فلما بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا علينا ان ننام (1) في وقتنا هذا حتى نصبح، فقال له الحسين - عليه السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا [ جميعا ] (2) واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - من نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه، وافتقدهما فقام (النبي) (3) - صلى الله عليه وآله - قائما على رجليه وهو يقول إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي (4) خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع للنبي - صلى الله عليه وآله - نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا هما نائمان قد إعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت (5) السماء فوقهما كطبق فهي تمطر أشد (6) مطر ما رآه الناس قط، وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان، لا يمطر عليهما قطرة وقد إكتنفتهما حية [ لها شعرات ] (7) كآجام القصب، وجناحان: جناح قد


(1) في المصدر: فلا عليك أن تنام. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) الشبل بالكسر: ولد الاسد إذا أدرك الصيد " المجلسي - رحمه الله - ". (5) قشعت الريح السحاب أي كشفه، فانقشع وتقشع " المجلسي - رحمه الله - ". (6) في المصدر والبحار: كأشد. (7) من المصدر والبحار.

[ 9 ]

غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين - عليهما السلام -. فلما أن بصر بهما النبي - صلى الله عليه وآله - تنحنح، فانسابت الحية، وهي تقول اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه، ودفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله - أيتها الحية ممن أنت ؟ قالت (1): أنا رسول الجن إليك. (قال:) (2) وأي الجن ؟ قالت: جن نصيبين، نفر من بني مليح، نسينا آية من كتاب الله عز وجل فبعثوني (3) إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله، فلما بلغت (4) هذا الموضع سمعت (5) مناديا ينادي: أيتها الحية ! هذان شبلا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظيهما من العاهات والافات من طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين. وأخذت الحية الاية وانصرفت، وأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن فوضعه على عاتقه الايمن، ووضع الحسين على عاتقه الايسر، وخرج علي - عليه السلام - فلحق برسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال له بعض أصحابه: (6) بأبي أنت وامي، إدفع إلى أحد شبليك اخفف عنك.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فمن انت ؟ قال. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فبعثنا. (4 و 5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بلغنا.... سمعنا. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: علي - عليه السلام -.

[ 10 ]

فقال: امض [ فقد ] (1) سمع الله كلامك وعرف مقامك، وتلقاه اخر فقال بابي انت وامي ادفع إلي احد شبليك اخفف عنك. فقال: أمض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، فتلقاه علي - عليه السلام - فقال: بابي أنت وامي [ يا رسول الله ] (2) إدفع إلي أحد شبلي وشبليك حتى اخفف عنك فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الحسن - عليه السلام - فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف ابيك ؟ فقال له: والله يا جداه إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي. ثم إلتفت إلى الحسين - عليه السلام - فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: [ والله ] (3) يا جداه اني لاقول لك كما قال أخي الحسن: إن كتفك لاحب إلي من كتف أبي. فأقبل بهما إلى منزل فاطمة - عليها السلام - وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين أيديهما، فاكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله - قوما [ الان ] (4) فاصطرعا، فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها فدخلت فسمعت النبي - صلى الله عليه وآله - [ وهو ] (5) يقول: ايه يا حسن شد على الحسين فاصرعه. فقالت له: يا أبت واعجبا أتشجع هذا على هذا ؟ اتشجع الكبير على الصغير ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وفي الاصل: إدفع لي. (3 - 5) من المصدر والبحار.

[ 11 ]

فقال لها: يا بنية أما ترضين أن أقول [ أنا: ] (1) يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. (2) التسعون الملك الذي حرسه وأخاه الحسن - عليهما السلام - 1051 \ 104 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال ومن طريق الحشوية، عن سليمان بن اسحاق بن [ سليمان بن ] (3) علي بن عبد الله بن العباس قال: سمعت أبي يوما يحدث: أنه كان يوما عند هارون الرشيد، فجرى ذكر علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال الرشيد: تتوهم العوام أني أبغض عليا وأولاده، والله ما ذلك كما يظنون وان الله يعلم شدة حبي لعلي والحسن والحسين ومعرفتي بفضلهم - عليهم السلام -. ولقد حدثني أمير المؤمنين أبي، عن المنصور أنه حدثه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس أنه قال: كنا ذات يوم عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ قبلت فاطمة - عليها السلام - وقالت: إن الحسن والحسين - عليهما السلام - خرجا فما أدري أين باتا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن الذي خلقهما ألطف بهما مني ومنك، ثم رفع النبي - صلى الله عليه وآله - يده إلى السماء وقال: اللهم احفظهما وسلمهما.


(1) من المصدر والبحار. (2) امالي الصدوق: 360 ح 8. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 47 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3) من المصدر.

[ 12 ]

فهبط جبرائيل - عليه السلام - وقال: يا محمد ! لا تغتم فإنهما سيدان في الدنيا والاخرة، وأبوهما خير منهما هما في حظيرة بني النجار نائمان، وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما. فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأصحابه حتى أتى (1) الحضيرة فإذا الحسن معانق الحسين - صلوات الله عليهما - وملك موكل بهما جاعلا أحد جناحيه تحتهما وأظلهما بالاخر. فانكب (2) النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى انتبها فحمل الحسن على عاتقه اليمنى، والحسين على عاتقه اليسرى، وجبرائيل معه، حتى خرجا من الحظيرة، والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول: لاشرفنكما اليوم كما شرفكما الله تعالى، فتلقاه أبو بكر بن أبي قحافة، فقال: يا رسول الله ناولني أحدهما (حتى) (3) أحمله واخفف عنك. فقال - صلى الله عليه وآله -: نعم المطية مطيتهما ونعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما. (قال:) (4) حتى أتى - صلى الله عليه وآله - المسجد فأمر بلالا فنادى في الناس، فاجتمعوا في المسجد، فقام - صلى الله عليه وآله - على قدميه وهما على عاتقيه وقال: معاشر المسلمين ألا ادلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال - صلى الله عليه وآله - الحسن والحسين جدهما محمد سيد


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأصحابه إلى. (2) في المصدر: فأكب. (3 و 4) ليس في المصدر.

[ 13 ]

المرسلين وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة، أيها الناس ألا أدلكم على خير الناس أبا واما ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال الحسن والحسين - عليهما السلام - أبوهما علي بن أبي طالب وامهما فاطمة سيدة نساء العالمين. وفي رواية اخرى عن ابن عباس هذا الحديث إلا انه: فحمل النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن وحمل جبرائيل الحسين - عليهما السلام - والناس يروون أن النبي - صلى الله عليه وآله - حمله. وقد تقدم هذا الحديث من طريق إبن بابويه بطرق كثيرة، عن الاعمش في معاجز الحسن بن علي - عليهما السلام -، وهو الحديث الثامن والاربعون والحديث طويل ذكرته بطوله هناك من أراد الوقوف عليه فليقف عليه من هناك وهو حديث حسن عجيب. (1) الحادي والتسعون الملك الموكل بحفظه وحفظ أخيه الحسن - عليهما السلام - 1052 \ 105 - عن ابن عباس: قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا بفاطمة الزهراء قد أقبلت تبكي، فقال: لها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما يبكيك يا فاطمة ؟ فقالت يا أبة إن الحسن والحسين - عليهما السلام - قد غابا عنى هذا اليوم


(1) عيون المعجزات: 60 - 61.

[ 14 ]

وقد طلبتهما في بيوتك فلم أجدهما ولا أدري أين هما، وأن عليا راح إلى الدالية منذ خمسة أيام يسقي بستانا له، وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال له: يا ابا بكر اطلب [ لي ] (1) قرة عيني ثم قال: يا عمر ويا سلمان ويا اباذر ويا فلان قوموا فاطلبوا قرة عيني. قال: فاحصيت (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه وجه سبعين رجلا في طلبهما، فغابوا ساعة ثم رجعوا ولم يصيبوهما فاغتم النبي - صلى الله عليه وآله - (لذلك) (3) غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال: اللهم بحق إبراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما من كل سوء يا أرحم الراحمين. (قال:) (4) فإذا جبرائيل (5) - عليه السلام - قد هبط من السماء وقال: يا رسول الله لا تحزن ولا تغتم فإن الحسن والحسين فاضلان في الدنيا والاخرة وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما ان قاما وان قعدا وان ناما وهما في حضيرة بني النجار ففرح النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك وسار وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره (6) والمسلمون من حوله حتى دخلوا حضيرة بني


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أحصينا. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: بجبرائيل. (6) في المصدر: شماله.

[ 15 ]

النجار، وذلك (الملك) (1) الموكل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والاخر فوقهما وعلى كل واحد منهما دراعة من صوف والمداد على شفتيهما وإذا الحسن معانق للحسين - عليهما السلام - [ وهما نائمان فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - على ركبتيه ولم يزل يقبلهما حتى استيقظا ] (2) فحمل رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحسين وجبرائيل الحسن - عليهم السلام -. وخرج النبي - صلى الله عليه وآله - من الحضيرة وهو يقول: معاشر الناس إعلموا أن من أبغضهما (فهو) (3) في النار ومن أحبهما فهو في الجنة، ومن كرامتهما على الله تعالى سماهما في التوراة شبرا وشبيرا. (4) الثاني والتسعون الملك الذي بصورة ثعبان يحرسهما - عليهما السلام - 1053 \ 106 - الشيخ فخر الدين النجفي: عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال اهدي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قطف من العنب في غير أوانه، فقال لي: يا سلمان ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب [ قال سلمان الفارسي ] (5) فذهبت أطرق (6) عليهما منزل


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) منتخب الطريحي: 269 - 270 وقد تقدم في المعجزة: 51 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أطوف.

[ 16 ]

امهما فلم أرهما، فاتيت منزل اختهما ام كلثوم (1) فلم أرهما فجئت فخبرت النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك فاضطرب ووثب قائما، وهو يقول: واولداه، واقرة عليناه من يرشدني عليهما فله على الله الجنة (2). فانزل الله جبرائيل - عليه السلام - من السماء وقال: يا محمد علام هذا الانزعاج ؟ فقال: على ولدي الحسن والحسين فإني خائف عليهما من كيد اليهود. فقال جبرائيل: يا محمد [ بل ] (3) خف عليهما من كيد المنافقين، فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، وإعلم يا محمد إن ابنيك الحسن والحسين - عليهما السلام - نائمين في حديقة الدحداح. فسار (النبي) (4) - صلى الله عليه وآله - من وقته وساعته إلى الحديقة، وأنا معه حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد إعتنق أحدهما الاخر، وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها وجههما. فلما راى الثعبان النبي - صلى الله عليه وآله - القى ما كان في فيه وقال: السلام عليك يارسول الله، لست أنا ثعبانا ولكن ملك من ملائكة [ الله ] (5)


(1) لعل المراد باختهما ام كلثوم هي خالتهما التي كانت في الجاهلية تحت احد ابني ابي لهب والا اختهما زينب الصغرى يومئذ لم تكن ولدت. (2) امثال هذا الحديث الذي يفيد بأن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يكن يعلم أين هما - عليهما السلام - ؟ وهو - صلى الله عليه وآله - معصوم لا يطرق عليه السهو ولا النسيان ولا الجهل والخطاء معاذنا الله عن ذلك فاما أن نحمل على أحسن الوجوه واما أن نخطئها. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 17 ]

الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين، فغضب علي ربي، ومسخني ثعبانا كما ترى، وطردني من السماء إلى الارض ولي (1) منذ سنين كثيرة أقصد كريما على الله فأسأله أن يشفع لي عند ربي عسى أن يرحمني ويعيدني [ ملكا ] (2) كما كنت أولا إنه على كل شئ قدير. قال: فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى إستيقظا فجلسا على ركبتي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله - إنطرا يا ولدي (إلى هذا المسكين. فقالا: ما هذا يا جدنا قد خفنا من قبح منظره. فقال: يا ولدي) (3) هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله [ الله ] (4) هكذا وأنا استشفع (5) إلى الله تعالى بكما فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين - عليهما السلام - فأسبغا الوضوء وصليا ركعتين وقالا: أللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى، وبأبينا علي المرتضى وبامنا فاطمة الزهراء إلا ما رددته إلى حالته الاولى. قال: فما استقر (6) دعاؤهما وإذا بجبرائيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة، وبشر ذلك الملك برضاء الله تعالى عليه وبرده إلى


(1) كذا في المصدر والاصل، ولعل الصحيح: اني. (2) من المصدر. (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: مستشفع. (6) في المصدر: فما استتم.

[ 18 ]

سيرته الاولى، ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى. ثم رجع جبرائيل - عليه السلام - إلي وهم متبسم، فقال: يارسول إن ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السموات، ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين (السندين) (1) السبطين (الحسن والحسين - عليهما السلام -) (2). (3) الثالث والتسعون الحية التي حرستهما 1054 \ 107 - تاريخ البلاذري: قال حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي باسناد ذكره قال: إنصرف النبي - صلى الله عليه وآله - إلى منزل فاطمة - عليها السلام - فراها قائمة خلف بابها، فقال: ما بال حبيبتي هاهنا ؟ فقالت: إبناك خرجا غدوة وقد خفي (4) علي خبرهما، فمضى النبي - صلى الله عليه وآله - يقفو أثرهما حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤوسهما. فاخذ (النبي - صلى الله عليه وآله -) (5) حجرا فاهوى إليها، فقالت: السلام عليك السلام عليك يا رسول الله والله ما أقمت (6) عند رأسهما الا حراسة لهما فدعا لها بخير.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) منتخب الطريحي: 261 - 262. وقد تقدم في المعجزة: 52 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (4) في كتاب مثير الاحزان لابن نما: غبي. (5) ليس في مثير الاحزان. (6) في مثير الاحزان: ما نمت.

[ 19 ]

ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى والحسين على كتفه اليسرى فنزل جبرائيل - عليه السلام - فاخذ الحسين - عليه السلام - وحمله فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن - عليه السلام - حملني خير أهل الارض فيقول الحسين حملني خير أهل السماء وفي ذلك قال حسان بن ثابت. فجاء وقد ركبا عاتقيه * فنعم المطية والراكبان (1) الرابع والتسعون البرقة لهما - عليهما السلام - 1055 \ 108 - أبو هريرة: قال: بينا نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وآله - وكان إذا سجد وثب الحسن والحسين - عليهما السلام - على ظهره - صلوات الله عليه وآله وعليهما - فإذا أراد ان يركع أخذهما اخذا رفيقا حتى يضعهما على الارض، فإذا عاد عادا حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلواته فانصرف ووضعهما على فخذيه. قال: قمت إليه وقلت: يا رسول الله أنا اذهب بهما ؟ قال: لا. قال: فبرقت لهما برقة قال: إلحقا بامكما، فما زالا في ضوئها حتى دخلا. (2)


(1) لم نجده في تاريخ البلاذري، ونقله ابن نما في كتابه مثير الاحزان: 21 - 22 وعنه البحار: 43 \ 316. (2) تقدم في المعجزة: 50 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 20 ]

الخامس والتسعون معرفتهما - عليهما السلام - ألف ألف لغة 1056 \ 109 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال حدثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران، عمن حدثه عن الحسن بن حي وأبي الجارود ذكراه عن أبي سعيد عقيصا الهمداني. قال: قال الحسن بن علي - عليهما السلام - إن لله مدينة بالمشرق بالمغرب على كل واحدة [ منهما ] (1) سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون ألف لغة آدمي، ليس منها لغة الا وهي مخالفة للاخرى، وما منها لغة إلا وقد علمناها وما فيها وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي وأنا الحجة عليهم. (2) السادس والتسعون هدية النبق والخرنوب والسفرجل والرمان من جبرائيل لهما - عليهم السلام - من الفردوس الاعلى 1057 \ 110 - ثاقب المناقب: عن أبي الحسن عامر بن عبد الله، عن أبيه، عن الصادق، عن آبائه، عن الحسين - عليهم السلام - قال: دخلت مع الحسين - عليه السلام - على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعنده جبرائيل - عليه السلام - في صورة دحية الكلبي وكان دحية إذا قدم من الشام على رسول


(1) من المصدر. (2) مختصر بصائر الدرجات: 11. وقد تقدم في المعجزة: 32 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 21 ]

الله - صلى الله عليه وآله - حمل لي ولاخي خرنوبا ونبقا [ وتينا ] (1) فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبي (قال - عليه السلام -: فجعلنا نفتش كمه) (2). فقال جبرائيل - عليه السلام -: يارسول الله ما يريدان ؟ قال: إنهما شبهاك بدحية بن خليفة الكلبي وإن دحية كان يحمل لهما إذا قدم من الشام نبقا [ وتينا ] (3) وخرنوبا. قال: فمد جبرائيل - عليه السلام - يده إلى الفردوس الاعلى، فأخذ منه نبقا وخرنوبا وسفرجلا ورمانا فملانا به حجرنا. فخرجنا مستبشرين، فلقينا أبونا أمير المؤمنين علي - عليه السلام -، فنظر إلى ثمرة لم ير مثلها في الدنيا، فاخذ من هذا ومن هذا [ واحدا واحدا ] (4) ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يأكل فقال: يا أبا الحسن كل وادفع إلي أوفر نصيب فإن جبرائيل - عليه السلام - أتى به آنفا. (5) السابع والتسعون البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح الذي نزل من السماء 1058 \ 111 - ثاقب المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وبرئ ودخل بعقبة مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - فسقط في صدره فضمه النبي - صلى الله عليه


(1) من المصدر. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: فإن دحية كان يجعلنا نفتش كمه. (3 و 4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 312 ح 1. وقد تقدم في المعجزة: 38 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 22 ]

وآله -، وقال: فداك جدك تشتهي شيئا ؟ قال: نعم أشتهي خربزا فأدخل النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت جناحه ثم هزه إلى السقف. [ قال حذيفة: فأتبعته بصري، فلم ألحقه، وإني لا راعي السقف ] (1) ليعود منه فإذا هو قد دخل (2)، وثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - [ وكان فيه ] (3) بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بني اسرائيل ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، إمض فداك جدك وكل انت وأخوك وأبوك وامك واخبأ لجدك نصيبا. فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت - عليهم السلام - يأكلون من سائر الاعداد ويعود حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير البطيخ، فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك إلى ان قبضت فاطمة - عليها السلام -، فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فتغير السفرجل، فأكلوه فلم يعد، وبقيت التفاحتان معي ومع أخي. فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه قد تغيرت فأكلتها، وبقيت الاخرى معي. [ وروي ] (4) عن أبي محيص أنه قال: كنت بكربلاء مع عمر بن سعد


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا هو رجل. (3 و 4) من المصدر.

[ 23 ]

- لعنه الله -، فلما كرب (1) الحسين - عليه السلام - العطش أخرجها (2) من ردنه، واشتمها وردها، فلما صرع - عليه السلام - فتشته فلم أجدها، وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكنني الوصول إليهم أن الملائكة تتلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وقيام النهار، وفي الحديث طول اخذت موضع الحاجة. وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول - عليها السلام -: أتى (3) بالرمانتين والسفرجلتين [ والتفاحتين ] (4) وأعطى الحسن والحسين - عليهما السلام - وأهل البيت يأكلون [ منها ] (5)، فلما توفيت فاطمة - عليها السلام - تغير الرمان والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما فمن زار الحسين - عليه السلام - من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رائحتها. ولست أدري [ ان الامرين ] (6) واحد ام إثنان ؟ وقد اختلفا في الرواية (7). (8). الثامن والتسعون الجام الذي نزل وفيه التحفة 1059 \ 112 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: بينما رسول


(1) في المصدر: ركب. (2) في المصدر: إستخرجها. (3) في المصدر: أن جبرئيل جاء. (4 - 6) من المصدر. (7) في المصدر: وقد وقع الاختلاف في الرواية والله أعلم. (8) الثاقب في المناقب: 53 ح 2. وقد تقدم في المعجزة: 113 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 24 ]

الله - صلى الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ اتاه جبرائيل - عليه السلام - بجام من الجنة [ فيه تحفة من تحف الجنة ] (1) فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا. فناولها (2) أهل بيته، ففعلوا مثل ذلك، فهم أن يتناولها بعض أصحابه فتناوله جبرائيل - عليه السلام - وقال له: كلها، فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها ليست تصلح إلا لنبي أو وصي نبي. فأكل - صلى الله عليه وآله - وأكلنا وإني لاجد حلاوتها [ إلى ] (3) ساعتي هذه. (4) التاسع والتسعون الطبق الذي نزل وفيه الكعك والزبيب والتمر 1060 / 113 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، مرسلا، قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - وذكر فضل نفسها وفضل زوجها و (فضل) (5) ابنيها في حديث طويل. فقالت - عليها السلام - [: يا رسول الله والله ] (6) لقد باتا وانهما لجائعان (7)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فتناولهما. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 55 ح 5. وقد تقدم في المعجزة: 34 من معاجز الامام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: ابناي جائعين.

[ 25 ]

فقال - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهاتي القصاع (1) [ من المسجد ] (2)، فقالت: يا رسول الله وما هنا من قصاع (3). قال: يا فاطمة قومي فانه من اطاعني فقد اطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. قال: فقامت [ فاطمة ] (4) إلى المسجد وإذا هي بقصاع مغطى، قال: فوضعته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله عليه وآله -) (5) فإذا [ هو طبق ] (6) مغطى بمنديل شامي. فقال: دعا بعلي وايقظ (7) الحسن والحسين - عليهما السلام -، ثم كشف عن الطبق فإذا فيه كعك أبيض ككعك الشام، وزبيب يشبه زبيب الطائف، وتمر يشبه العجوة ويسمى الرائع، وفي رواية غيره وصيحاني مثل صيحاني المدينة فقال [ لهم ] (8) النبي - صلى الله عليه وآله -: كلوا. (9)


(1) في المصدر: العفاص، وقد شرحناها في ذيل حديث 146 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (2) من المصدر. (3) في المصدر: مالنا من عفاص. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من الصمدر. (7) في المصدر: علي بعلي وأيقظي. (8) من المصدر. (9) الثاقب في المناقب: 55 ح 6. وقد تقدم في المعجزة: 146 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 26 ]

المائة الرمانة التي نزلت 1061 / 114 - ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مطروا بالمدينة مطرا جوادا فلما ان تقشعت (1) السحابة خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من [ أصحابه ] (2) المهاجرين والانصار وعلي - عليه السلام - ليس في القوم. فلما خرجوا من باب المدينة، جلس النبي - صلى الله عليه وآله - ينتظر عليا - عليه السلام -، وأصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذا قبل علي - عليه السلام - من المدينة، فقال جبرائيل - عليه السلام - [ يا محمد ] (3) هذا علي قد أتاك نقي الكفين نقي القلب (4) يمشي كمالا ويقول صوابا تزول الجبال ولا يزول. فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وآله -، أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح (به وجه علي ويمسح به وجه نفسه) (5) - صلى الله عليه وآله - وهو يقول أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي فأنزل الله على نبيه كلمح البصر: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (6). قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - ثم إرتفع جبرائيل - عليه السلام -، ثم رفع رأسه فإذا [ هو ] (7) بكف أشد بياضا من الثلج قد ادلت رمانة أشد خضرة


(1) في المصدر: أن انقشعت. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نقي الكعب. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل بدل ما بين القوسين: بدنه. (6) الرعد: 7. (7) من المصدر.

[ 27 ]

من الزمرد فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج. فلما صارت في يده عض منها عضات ثم دفعها إلى علي - عليه السلام - ثم قال له: كل وافضل لابنتي وابني يعني الحسن والحسين (وفاطمة) (1) - عليهم السلام -. ثم إلتفت إلى الناس، وقال أيها الناس هذه هدية من [ عند ] (2) الله إلي وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي فلو أذن الله (لي) (3) ان آتيكم منها لفعلت فاعذروني عافاكم الله. فقال سلمان: جعلني الله فداك ما (4) كان ذلك الضجيج ؟ قال: ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة التسبيح. فقال: جعلت فداك، ما تسبيح الشجرة ؟ قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من أغصانها (5) النار المضيئة، سبحان ربي الكريم، ويقال: إنه من تسبيح مريم - عليها السلام. (6) الحادي ومائة الطبق الذي نزل وفيه الرطب والجفنة من الثريد 1062 / 115 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: اتاني رسول


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) في المصدر: جعلت فداك فما. (5) في المصدر: قضبانه. (6) الثاقب في المناقب: 56 ح 7. وقد تقدم في المعجزة: 112 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 28 ]

الله - صلى الله عليه وآله - في منزلي ولم يكن طعمنا (منه) (1) منذ ثلاثة أيام. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي هل عندك من شئ ؟ فقلت (2): والذي أكرمك بالكرامة، ما طعمت أنا وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيام. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة ادخلي البيت، وانظري هل تجدين شيئا ؟ فقالت: خرجت الساعة، فقلت: يا رسول الله أدخلها أنا ؟ فقال: ادخل بسم الله، فدخلت، فإذا أنا بطبق عليه رطب وجفنة من ثريد، فحملتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: أرأيت (3) الرسول الذي حمل هذا الطعام ؟ فقلت: نعم. فقال: كيف هو ؟ قلت: من بين أحمر و أخضر وأصفر، فقال: كل خط من جناح جبرائيل - عليه السلام - مكلل بالدر والياقوت. فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الاخذ من أصابعنا وأيدينا (4). (5) (هامش) * (1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (3) كذا في المصدر وفي الاصل: أفرأيت. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما اورى من أصابعنا. (5) الثاقب في المناقب: 57 ح 8. وقد تقدم في المعجزة: 108 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 29 ]

الثاني ومائة القصران اللذان رآهما النبي - صلى الله عليه وآله - له - عليه السلام - ولاخيه الحسن في الجنة أحدهما أخضر والآخر أحمر 1063 / 116 - روي: ان الحسن الزكي لما دنت وفاته ونفدت ايامه (1) وجرى السم في بدنه واعضائه تغير لون وجهه ومال بدنه إلى الزرقة والخضرة (فبكى الحسن - عليه السلام -) (2) فقال [ له اخوه ] (3) الحسين - عليه السلام -: مالي أرى [ لون ] (4) وجهك مائلا إلى الخضرة ؟ فبكى الحسن - عليه السلام - وقال له [ يا اخي لقد ] (5) صح حديث جدي في وفيك ثم مد يده إلى أخيه الحسين واعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فقال الحسين - عليه السلام -: يا أخي ما حدثك جدي (6)، وما [ ذا ] (7) سمعت منه ؟ فقال: أخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: [ لما ] (8) مررت ليلة المعراج بروضات الجنان، ومنازل أهل الايمان، فرأيت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة، لكن أحدهما من الزبرجد الاخضر، والآخر من الياقوت الاحمر، استحسنتهما وشاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل لمن يكونان هذان القصران (9) ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقعدت أيام حياته. (2) ليس في المصدر. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: جدك. (7 و 8) من المصدر. (9) في المصدر: لمن هذين القصرين.

[ 30 ]

فقال: أحد هما لولدك الحسن، والاخر لولدك الحسين - عليهما السلام فقلت: يا أخي جبرائيل لم لا يكونان (1) على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد على جوابا. فقلت (له) (2): يا أخي (لم) (3) لا تتكم ؟ فقال: حياء (منك) (4) يا محمد ! فقلت له: بالله عليك، إلا ما أخبرتني. فقال: أما خضرة قصر الحسن فإنه يسم ويخضرلونه عند موته. وأما حمرة قصر الحسين فأنه يقتل، ويذبح، ويخضب وجهه، وشيبه (5) وبدنه من دمائه، فعند ذالك بكيا وضج (الناس) (6) بالبكاء والنحيب على فقد حبيبي الحبيب. (7) الثالث ومائة المكتوب على باب الجنة 1064 / 117 - عن ابن عباس: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه واله -: لما عرج بى إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله على حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة امة الله على


(1) في المصدر: لا يكون. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) ليس في نسخة " خ ". (5) في المصدر: شيبته. (6) ليس في نسخة " خ " (7) منتخب الطريحي: 180. وقد تقدم في المعجزة: 67 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 31 ]

باغضيهم (1) لعنة الله. (2) 1065 / 118 - أبو الحسن محمد بن شاذان في المناقب المائة: عن موسى بن جعفر (3)، عن ابيه، عن جده، عن الحسين بن على - عليهم السلام - قال: قال الرسول - صلى الله عليه وآله -: دخلت الجنة، فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب (4): لاإله إلا الله، محمد حبيب الله (5) على بن أبى طالب ولى الله [، فاطمة أمة الله، ] (6) الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله، على مبغضيهم لعنة الله (7). والروايات كثيرة تقدم كثير منها من طرق الخاصة والعامة في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. (8) الرابع ومائة المكتوب على ذقن الحورية 1066 / 119 - جامع الاخبار: عن النبي - صلى الله عليه واله -، قال: من قرأ (9) بسم الله الرحمن الرحيم، بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوته حمراء، في كل قصر، سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء، في كل * (هامش) (1) في المصدر: على باغضهم بالصيغة المفردة، وفى نسخة " خ ": بغضتهم على وزن فعله. (2) كشف الغمة: 1 / 94 و 526. وقد تقدم في المعجزة: 68 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3) الحديث في المصدر مستند. (4) في المصدر: بالنور. (5) في المصدر: رسول الله. (6) من المصدر. (7) مائة منقبة: 87، المنقبة: 54. (8) قد تقدم كثير منها فى ج 2 / 354 معجزة 415. (9) في المصدر: من قال (*).

[ 32 ]

بيت، سبعون سرير، من زبر جدة خضراء، فوق كل سرير، سبعون ألف فراش من سندس واستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت، [ مكتوب ] (1) على خدها الايمن: محمد رسول الله، وعلى خدها الايسر: علي ولي الله، وعلى جبينها (2): الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قلت: يارسول الله لمن هذه الكرامة ؟ قال: لمن يقول (3) بالحرمة والتعظيم: بسم الله الرحمن الرحيم. (4) الخامس ومائه الملك الذى نزل على صفة الطير 1067 / 120 - ابن شهر اشوب في كتاب المعالم: إن ملكا نزل من السماء على صفة الطير، فقعد على يد النبي - صلى الله عليه واله -، فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي - عليه السلام - فسلم عليه بالوصية، وعلى يدى الحسن والحسين، عليهما السلام - فسلم عليهما بالخلافة. فقال رسول الله: - صلى الله عليه واله -: لم لم تقعد على يدفلان ؟ فقال: أنالا أقعد أرضا عليها عصي الله، فكيف أقعد على يد عصت الله ؟ (5)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: على جنبيها. (3) كذا في المصدر والبحار. وفى الاصل: يقوم. (4) جامع الاخبار: 42. وقد تقدم في المعجزة: 420 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (5) مناقب ال أبى طالب: 3 / 392. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 61 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 33 ]

السادس ومائة الملك الذي نزل يبشر النبي - صلى الله عليه واله - أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة 1068 / 121 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمربن محمد بن عمر الصير في، قال: أخبرنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا رجل، يقال له: إسرائيل (1)، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زربن حبيش، عن حذيفة، قال: قال لي النبي - صلى الله عليه واله -: أما رأيت الشخص الذى اعترض لي ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: ذلك ملك لم يهبط قط إلى الارض قبل الساعة، إستأذن الله عز وجل في السلام على علي، فأذن له فسلم عليه، وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (2) 1069 / 122 - ومن طريق المخالفين، وما ذكره في الجزء الثالث من حلية الاولياء أبو نعيم: بالاسناد، عن حذيفة بن اليمان، قال: قالت [ لي ] (3) امي: متى عهدك بالنبي - صلى الله عليه واله - ؟ قلت: مالى به عهد، منذ كذا وكذا. فقالت متى ؟


(1) هو اسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفى، روى عن ميسرة بن حبيب النهدي. (2) أمالي المفيد: 22 ح 4. وقد تقدم مع تخريباته في المعجزة: 9 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) من المصدر.

[ 34 ]

قلت لها: دعيني فإني اتيه فاصلي معه المغرب، وأسأله أن يستغفر لي ولك. [ قال ] (1): فأتيته وهو يصلي المغرب، فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف، وخرج من المسجد، فسمعته يعرض عارض (2) له في الطريق فتأخرت، ثم دنوت فسمع النبي - صلى الله عليه واله - نقيضى (3) من خلفه، فقال: من هذا ؟ قلت: حذيفة. فقال: ما جاء بك يا حذيفة ؟ ! فأخبرته، فقال: غفر الله لك ولامك يا حذيفة، أما رأت العارض الذى عرض (لي) (4). قلت بلى. قال: ذلك ملك لم يهبط إلى الارض قبل الساعة، فاستأذن الله في السلام علي، وبشرني بان الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (5) السابع ومائة الفرجة المكشوطة إلى العرش 1070 / 123 - شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فسمعت بعرض عرض له. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسمع بعض من خلفه والنقيض: الصوت. (4) ليس في المصدر. (5) حلية الاولياء: 4 / 190. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 72 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 35 ]

العترة الطاهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي - قدس الله روحه - عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: بيت علي وفاطمة [، من ] (1) حجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسقف بيتهم، عرش رب العالمين. وفي قعر بيوتهم، فرجة مكشوطة إلى العرش (، هي) (2) معراج الوحي، والملائكة (تنزل) (3) عليهم بالوحي صباحا ومساء، و [ في ] (4) كل ساعة، وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل، وفوج يصعد، وأن الله تبارك وتعالى كشف (5) لابراهيم - عليه السلام - عن السموات، حتى أبصر العرش. وان الله زاد في قوة ناظر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم -، وكانوا يبصرون العرش، ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش، فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن، ومعارج [: معراج ] (6) الملائكة، والروح [ فوج بعد فوج لاإنقطاع لهم. وما من بيت من بيوت الائمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزوجل * (تنزل الملائكة والروح ] (7) فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام) * (8).


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر. (5) في المصدر: كشط، وهما بمعنى واحد. (6 و 7) من المصدر. (8) القدر: 4.

[ 36 ]

[ قال: قلت " من كل أمر " ؟ ] (1) قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل ؟ قال: نعم. (2) الثامن ومائة أنه - عليه السلام - يرى عند الاحتضار 1071 / 124 - عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة، وأهوى ملك الموت بيده إليها، يرى قرة عين، يقال له: انظر عن يمينك، فيرى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فيقولون [ له ] (3): إلينا إلى الجنة. والله لو بلغت روح عدونا إلى صدره، فاهوى ملك الموت بيده إليها لابد أن يقال: انظر عن يسارك، فيرى منكرا ونكيرا يهد دانه بالعذاب (4). والاحاديث بذلك كثيرة، تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -.


(1) من المصدر. (2) تأويل الآيات: 2 / 818 ح 4. وقد تقدم في المعجزة: 461 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) منتخب الطريحي: 159. وقد تقدم في المعجزة: 81 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 37 ]

التاسع ومائة نور بجانب العرش 1072 / 125 - عن عبد الله بن أبي أوفى (1)، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: لما خلق الله إبراهيم الخليل، كشف له عن بصره، فنظر إلى جانب العرش، [ فرأى ] (2) نورا، فقال: إلهي وسيدي ماهذا النور ؟ قال: يا إبراهيم هذا نور محمد صفيي (3). فقال: إلهي وسيدي، [ إني ] (4) أرى إلى جانبه نورا آخر. قال: يا ابراهيم هذا (نور) (5) علي ناصر ديني. قال: إلهي وسيدي [ إني ] (6) أرى جانبهما نورا [ آخر ] (7) ثالثا، يلي النورين. قال: يا ابراهيم هذه فاطمة، تلي أباها وبعلها، فطمت محبيها من النار. قال: إلهي وسيدي [ إني ] (8) أرى نورين يليان الانوار الثلاثة. قال: يا ابراهيم هذان الحسن والحسين، يليان أباهما وأمهما وجدهما.


(1) كذا في الروضة والعوالم، وفي الفضائل: إلى عبد الله بن أبي وقاص. (2) من العوالم. (3) في الروضة: صفوتي. (4) من الروضة والفضائل. (5) ليس في المصدرين. (6 - 8) من المصدرين.

[ 38 ]

قال: إلهي وسيدي [ إني ] (1) أرى تسعة أنوار [ قد ] (2) أحدقوا بالخمسة الانوار. قال: يا ابراهيم [ هؤلاء الائمة من ولدهم، فقال: إلهي وسيدي فبمن يعرفون ؟ قال: يا ابراهيم ] (3) أولهم علي بن الحسين ومحمد ولد علي وجعفر ولد محمد وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد علي ولد محمد والحسن ولد علي ولد محمد والحسن ولد علي ومحمد ولد الحسن القائم المهدي. قال: إلهي وسيدي أرى عدة أنوار حولهم لا يحصي عدتهم إلا أنت. قال (4): يا إبراهيم هؤلاء شيعتهم محبوهم. قال إلهي [ وسيدي ] (5) وبم يعرف شيعتهم محبوهم ؟ قال: يا إبراهيم بصلوات [ الاحدى و ] (6) الخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت قبل الركوع وسجدة الشكر، والتختم باليمين. قال إبراهيم: إلهي اجعلني من شيعتهم ومحبيهم. قال: قد جعلتك [ منهم ] (7)، فانزل الله فيه: (وإن من شيعته لابراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم) * (8).


(1 - 3) من المصدرين. (4) كذا في المصدرين، وفي الاصل: قيل. (5 - 7) من المصدرين. (8) الصافات: 83، 84.

[ 39 ]

قال المفضل بن عمر: إن أبا حنيفة (1) لما أحس بالموت، روى هذا الخبر، وسجد، فقبض في سجدته. (2) 1073 / 126 - وذكر شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة: قال: روى الشيخ محمد بن العباس (3) - رحمه الله -، عن محمد بن وهبان، عن أبي جعفر محمد بن علي (بن ابراهيم) (4) بن رحيم، عن العباس بن محمد قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن أبي بصير يحيى بن أبي القاسم قال: سأل جابر بن يزيد الجعفي جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - عن تفسير هذه الآية * (وإن من شيعته لابراهيم) *. فقال - عليه السلام -: إن الله سبحانه لما خلق إبراهيم - عليه السلام - كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا إلى جنب العرش، فقال: إلهي ما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور محمد - صلى الله عليه وآله - صفوتي من خلقي. ورأى نورا إلى جنبه فقال: الهي ما هذا النور ؟ فقيل له: هذا نور علي بن أبي طالب - عليه السلام - ناصر ديني ورأى إلى جنبيهما (5) ثلاثة أنوار فقال: إلهي وما هذه الانوار ؟ فقيل: هذا نور فاطمة فطمت محبيها من النار، ونور ولديها الحسن


(1) في المصدرين: إن إبراهيم - عليه السلام - وهو أبو حنيفة الشيعي. (2) فضائل شاذان بن جبرائيل: 158 والروضة له: 33 - 34. وقد تقدم في المعجزة: 82 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3) كذا في المصدر وفي الاصل: الحسن. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: جنبهم.

[ 40 ]

والحسين - عليهم السلام -. ورأى تسعة أنوار قد حفوا بهم [ فقال: إلهي وما هذه الانوار التسعة ؟ ] (1). قيل: يا ابراهيم هؤلاء الائمة من ولد علي وفاطمة. فقال ابراهيم: الهي بحق هؤلاء الخمسة إلا عرفتني من التسعة ؟ قيل: يا ابراهيم أولهم علي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر وابنه موسى وابنه علي وابنه محمد وابنه علي وابنه الحسن والحجة القائم ابنه. فقال ابراهيم: الهي (وسيدي ارى أنوارا قد احدقوا بهم لا يحصي عددهم الا انت. قيل: يا ابراهيم) (2) هؤلاء (شيعتهم و) (3) شيعة أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - عليه السلام - فقال ابراهيم: وبما تعرف شيعته ؟ قال: بصلاة احدى وخمسين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع، والتختم في اليمين، فعند ذلك قال ابراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال ابراهيم: اللهم اجعلني من شيعة أمير المؤمنين، قال: فاخبر الله في كتابه فقال: * (وإن من شيعته لابراهيم) * (4). (5)


(1) من المصدر. (2) ليس في نسخة: " خ ". (3) ليس في نسخة: " خ ". (4) الصافات: 83. (5) تأويل الآيات: 12 / 496 ح 9، وعنه البحار: 36 / 151 ح 131 وج 85 / 80 ح 20 وتفسير =

[ 41 ]

العاشر ومائة زهو النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام - به وبأخيه الحسن - عليهما السلام - 1074 / 127 - سعد بن عبد الله: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي محمد عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث ابن الخضيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين - عليه السلام - والحسن والحسين - عليهما السلام - عنده وهو ينظر إليهما نظرا شديدا. فقلت له: بارك الله فيهما، وبلغهما في أنفسهما، والله اني لاراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل (1) النظر إليهما. فقال نعم، يا أصبغ ذكرت لهما حديثا. فقلت: حدثني به جعلت فداك. فقال: كنت في ضيعة لي، فاقبلت النهار في شدة الحر، وأنا جائع فقلت لابنة محمد - صلى الله عليه وآله وعليها -: أعندك شئ نطعمه (2) ؟ فقامت لتهئ (3) لي شيئا، حتى إذا إنفلت من الصلاة (4) قد حضرت، أقبل الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى جلسا في حجرها،


= البرهان: 4 / 20 ح 2 ومستدرك الوسائل: 4 / 187 ح 11 واثبات الهداة: 1 / 646 ح 787 وص 656 ح 838. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: تطيل. (2) في المصدر: تطعمينيه. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تهئ. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذا قلت إن الصلاة.

[ 42 ]

فقالت لهما: (يا بني) (1) ما حبسكما وابطاكما [ عني ؟ ] (2). قالا: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل. فقال الحسن - عليه السلام -: أنا كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل. عليه السلام -، فكنت انا أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه السلام -، وكان الحسين يثب من حجر جبرائيل - عليه السلام - إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، حتى إذا زالت الشمس، قال جبرائيل - عليه السلام - قم فصل، فإن الشمس قد زالت، فعرج جبرائيل إلى السماء وقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - (يصلي) (3) فجئنا. فقلت: يا أمير المؤمنين في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين - عليهما السلام - ؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما حضرت الصلاة، خرجت فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما انصرف من صلاته، فقلت: يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي، فجئت نصف النهار وأنا جائع، فسألت ابنة محمد هل عندك شئ فتطعمينيه ؟ فقامت لتهئ لي شيئا حتى [ إذا ] (4) أقبل ابناك الحسن والحسين - عليهما السلام -، حتى جلسا في حجر أمهما فسألتهما: ما أبطأكما وما


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر، وفيه: انفلت من الصلاة قد احضرت أقبل الحسن.

[ 43 ]

حبسكما عني ؟ فسمعتهما يقولان: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام -، فقالت (1): حبسكما جبرائيل ورسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال الحسن - عليه السلام -: كنت أنا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل - عليه السلام -، فكنت أنا أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه السلام - و [ كان ] (2) الحسين يثب من حجر جبرائيل، - عليه السلام - إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدق ابناي، مازلت أنا وجبرائيل - عليه السلام - نزهو بهما، منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس. فقلت: يا رسول الله فبأي صورة كانا يريان جبرائيل - عليه السلام - ؟ فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها علي. (3) الحادي عشر ومائة ذكر الدابة البحرية له - عليه السلام - 1075 / 128 - صاحب بستان الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة اسقفا، وهو يطوف بالكعبة، فقلت له: ما الذي رغب بك عن دين آبائك ؟


(1) في المصدر: فقلت. (2) من المصدر. (3) مختصر بصائر الدرجات: 68 - 69. وقد تقدم في المعجزة: 92 من معاجز الامام الحسن. ولم نعثر على مصدر آخر حتى نطابقه معه ولهذا ابقيت بعض كلماته مبهمة.

[ 44 ]

فقال: تبدلت خيرا منه. فقلت له: كيف ذلك ؟ قال: ركبت البحر (فلما توسطنا البحر) انكسر بنا المركب، فعلوت لوحا فلم تزل الامواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة، ولها ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب، فحمدت الله على ذلك، فقلت: آكل من الثمر، وأشرب من هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج. فلما ذهب النهار، خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من تلك الاشجار، فنمت على غصن منها، فلما كان في جوف الليل، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح الله، وتقول: لا إله إلا الله العزيز الجبار، محمد رسول الله النبي المختار، علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة الجبار، لعى مبغضيهم لعنة الجبار، ومأواهم جهنم وبئس القرار. فلم تزل تكرر هذه الكلمات، حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا الله صادق الوعد والوعيد، محمد رسول الله الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد، وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد. فلما وصلت البر إذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه إنسان، وقوائمها (قوائم) (1) بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخفت على نفسي الهلكة، فهربت بنفسي أمامها، فوقفت، ثم قالت لي: إنسان قف وإلا


(1) ليس في نسخة " خ ".

[ 45 ]

هلكت، فوقفت. فقالت: ما دينك ؟ فقلت: النصرانية. فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن، لاينجو منهم إلا من كان مسلما. قلت: وكيف الاسلام ؟ قالت: تشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقلتها فقالت: تمم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب، وأولاده والصلاة عليهم، والبراءة من أعدائهم. قلت: ومن آتاكم بذلك ؟ فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فسمعوه يقول: إذا كان يوم القيامة، تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد وعدتني، تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك وزينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء، وبعلها علي بن أبي طالب، وابنيها الحسن والحسين، والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -. ثم قالت الدابة: المقامة تريد، أم الرجوع إلى أهلك ؟ قلت لها: الرجوع، قالت: اصبر حتى يجتاز مركب، فإذا مركب يجري فأشارت إليهم فدفعوا لها زورقا، فلما علوت معهم، فإذا في المركب اثنى عشر رجلا كلهم نصارى فأخبرتهم خبري، فأسلموا عن آخرهم. (1)


(1) تقدم في المعجزة: 516 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 46 ]

الثاني عشر ومائة أنه - عليه السلام - كان يهتدي الناس ببياض جبينه ونحره، وكان جبرائيل - عليه السلام - يناغيه في مهده 1076 \ 129 - عن طاووس اليماني: أن الحسين بن علي - عليه السلام -، [ كان ] (1) إذا جلس في المكان المظلم، يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان كثيرا ما يقبل الحسين - عليه السلام - بنحره وجبهته. وان جبرائيل - عليه السلام - نزل يوما إلى الارض فوجد الزهراء نائمة والحسين - عليه السلام - في مهده يبكي على جاري عادة الاطفال مع امهاتهم. فجلس جبرائيل - عليه السلام - عند الحسين - عليه السلام - وجعل يناغيه ويسكته عن البكاء ويسليه ولم يزل كذلك حتى استيقظت فاطمة - عليها السلام - من منامها فسمعت إنسانا يناغي الحسين - عليه السلام - فالتفت إليه فلم تر أحدا، فأعلمها أبوها رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن جبرائيل - عليه السلام - كان يناغي الحسين - عليه السلام -. (2) الثالث عشر ومائة كان ميكائيل يهز مهد الحسين - عليه السلام - 1077 \ 130 - ثاقب المناقب: روي عن ام أيمن - رضي الله عنها - قالت:


(1) من المصدر. (2) منتخب الطريحي: 204. وأخرجه في البحار: 44 \ 187 والعوالم: 17 \ 43 ح 6 عن بعض الكتب المعتبرة مختصرا.

[ 47 ]

مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء - عليها السلام - لازورها في منزلها، وكان يوما حارا من أيام الصيف، فأتيت إلى باب دارها، وإذا أنا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب وإذا بفاطمة الزهراء. عليها السلام - نائمة عند الرحى، ورأيت الرحى تدور وتطحن البر، وهي تدور من غير يد تديرها، والمهد أيضا إلى جانبها، والحسين - عليه السلام - نائم فيه، والمهد يهتز ولم أر من يهزه ورأيت كفا تسبح [ لله ] (1) قريبا من كف فاطمة الزهراء. قالت ام أيمن: فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وسلمت عليه ] (2) وقلت: يا رسول الله إني رأيت اليوم عجبا، ما رأيت مثله أبدا. فقال لي: ما رأيت يا ام أيمن ؟ فقلت: إني قصدت منزل فاطمة الزهراء، فلقيت الباب مغلقا، فإذا أنا بالرحى تطحن البر، وهي تدور من غير يد [ تديرها ] (3)، ورأيت مهد الحسين بن (فاطمة) (4) يهتز من غير يد تهزه (5)، ورأيت كفا يسبح لله قريبا من كف فاطمة الزهراء، [ ولم أر شخصه ] (6). فقال: يا ام أيمن اعلمي ان فاطمة الزهراء صائمة، وهي متعبة


(1 و 2) من منتخب الطريحي. (3) من المنتخب. (4) ليس في المنتخب. (5) كذا في المنتخب، وفي الاصل: ولم أر شخصه. (6) من المنتخب.

[ 48 ]

[ جائعة ] (1)، والزمان قيض، فألقى الله عليها النعاس فنامت، فسبحان من لا ينام، فوكل الله ملكا، يطحن عنها قوت عيالها، وأرسل [ الله ] (2) ملكا آخر، يهز مهد ولدها الحسين - عليه السلام - لئلا يزعجها عن نومها، ووكل الله تعالى ملكا آخر، يسبح الله عزوجل، قريبا من كف فاطمة [ يكون ] (3) ثواب تسبيحه لها، لان فاطمة - عليها السلام - لم تفتر عن ذكر الله عزوجل، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة - عليها السلام -. فقلت: يا رسول الله أخبرني من يكون الطحان، ومن الذي يهز مهد الحسين - عليه السلام - ويناغيه، ومن المسبح ؟ فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - ضاحكا، وقال: أما الطحان فهو جبرائيل، وأما الذي يهز مهد الحسين - عليه السلام - فهو ميكائيل، وأما [ الملك ] (4) المسبح فهو إسرافيل. (5) الرابع عشر ومائة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فداه بابنه إبراهيم - عليه السلام - 1078 \ 131 - روي عن (6) بعض الاخبار: أن النبي - صلى الله عليه وآله - أجلس يوما الحسين - عليه السلام - على فخذه الايمن، وولده [ ابراهيم ] (7) على فخذه الايسر، وجعل يلثم هذا مرة، وهذا اخرى من شدة شغفه


(1 - 4) من المنتخب. (5) لم نجده في الثاقب في المناقب، وهو في منتخب الطريحي 245 - 246. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: في. (7) من المصدر.

[ 49 ]

بهما. فهبط (الامين) (1) جبرائيل - عليه السلام - من رب العالمين وقال: يا محمد ! ان الله لم يكن ليجمع لك بينهما، فاختر من شئت منهما، فإن الله قد أمر بقبض روح واحد منهما (2). فقال: يا أخي جبرائيل ! إن مات الحسين، بكى عليه علي وفاطمة والحسن وأنا، وإذا مات ولدي إبراهيم بكيت عليه أنا وحدي، فسل ربك أن يقبض إليه إبراهيم ولدي. فقبض (3) بعد ثلاثة أيام فكان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا رأى حسينا مقبلا إليه يقول له: مرحبا بمن فديته بابني إبراهيم. (4) الخامس عشر ومائة التفاحة والرمانة والسفرجلة التي من جبرائيل - عليه السلام - 1079 \ 132 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قالت ام سلمة: كان النبي - صلى الله عليه وآله - عندي وأتاه جبرائيل - عليه السلام -، فكانا في البيت يتحدثان، إذ دق الباب الحسن بن علي، فخرجت أفتح له الباب فإذا بالحسين - عليه السلام - معه، فدخلا فلما أبصرا جدهما، شبها جبرائيل بدحية الكلبي، فجعلا يحفان ويدوران حوله.


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عزرائيل أن يقبض روح أحدهما. (3) في المصدر: فمات ابراهيم. (4) منتخب الطريحي: 51.

[ 50 ]

فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رسول الله ! أما ترى الصبيين ما يفعلان ؟ فقال: يشبهانك بدحية الكلبي، فإن كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جاءنا، فجعل جبرائيل - عليه السلام - يومي بيده كالمتناول شيئا، فإذا بيده تفاحة وسفرجلة ورمانة، فناول الحسين - عليه السلام -، ثم أومى بيده مثل ذلك فناول الحسين، ففرحا وتهللت وجوههما، وسعيا إلى جدهما - صلوات الله عليهم - فأخذ التفاحة والسفرجلة والرمانة، فشمها، ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتها (1)، ثم قال لهما: سيرا إلى امكما بما معكما، وبدؤكما بأبيكما أعجب إلي. فصارا كما أمرهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلم يؤكل منها شئ حتى صار إليهما، فإذا (2) التفاحة وغيره على حاله. فقال: يا أبا الحسن ! مالك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك، وحدثه الحديث، فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - وأطعم (3) ام سلمة. فلم يزل الرمان والسفرجل والتفاح كلما اكل منه، عاد (4) إلى مكانه، حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال الحسين - عليه السلام -: فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة


(1) في المصدر: كهيئتهما. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلم يأكلا منها شيئا حتى صار النبي إليهما وإذا. (3) في المصدر: وأطعمنا ام سلمة، وقد أسلفنا تعليقتنا عليه في ذيل المعجزة: 93 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام - فراجع. (4) في المصدر: عادا.

[ 51 ]

بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى (1) توفيت - عليها السلام -، فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقد (نا) (2) السفرجل، وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه، ثم بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء، فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن (3) لهب عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها، وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، [ فلما قضى نحبه - صلوات الله عليه - ] (4) وجد ريحها من مصرعه، فالتمست فلم ير لها أثر، فبقى ريحها بعد الحسين - عليه السلام -، ولقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر، فليلتمس ذلك في أوقات السحر، فإنه يجده إذا كان مخلصا. (5) السادس عشر ومائة أنه مكتوب عن يمين العرش أن الحسين - عليه السلام - مصباح الهدى 1080 \ 133 - روي: عن أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - [ أنه ] (6)


(1) في المصدر: فلما. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: فتكسر. (4) من المصدر. (5) روضة الواعظين: 159 - 160. وقد تقدم في المعجزة: 93 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (6) من المصدر.

[ 52 ]

قال: أتيت [ يوما ] (1) جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرأيت ابي بن كعب جالسا عنده، فقال جدي: مرحبا بك يا زين السماوات والارض ! فقال ابي: يا رسول الله ! وهل أحد سواك زين السماوات والارض ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله - يا ابي بن كعب والذى بعثني بالحق نبيا، إن الحسين بن علي في السماوات، أعظم مما هو في الارض واسمه مكتوب عن يمين العرش: إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة. ثم (2) إن النبي - صلى الله عليه وآله - أخذ بيد الحسين - عليه السلام -، وقال: أيها الناس ! هذا الحسين بن علي ألا فاعرفوه، وفضلوه كما فضله الله عز وجل، فوالله لجده على الله أكرم من جد يوسف بن يعقوب، هذا الحسين جده في الجنة، (وجدته في الجنة) (3)، وامه في الجنة، وأبوه في الجنة، وأخوه في الجنة، وعمه في الجنة، وعمته في الجنة، وخاله في الجنة، وخالته في الجنة، ومحبوهم في الجنة، [ ومحبو محبيهم في الجنة ] (4). (5)


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) منتخب الطريحي: 203.

[ 53 ]

السابع عشر ومائة أنه - عليه السلام - أحب أهل الارض إلى أهل السماء 1081 \ 134 - روي [ في بعض الاخبار: ] (1) أن الحسين - عليه السلام - مر على عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الارض إلى أهل السماء، فلينظر إلى هذا المجتاز، وإني ما كلمته قط منذ (2) وقعة صفين. فقال له الحسين - عليه السلام -: يا عبد الله ! إذا كنت تعلم إني أحب أهل الارض إلى أهل السماء، فلم تقاتلني وتقاتل أبي [ وأخي ] (3) يوم حرب صفين ؟ ! فوالله إن أبي خير مني عند الله ورسوله - صلى الله عليه وآله -. قال: فاستعذر إليه عبد الله، وقال: يا حسين ! إن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمر الناس باطاعة الاباء، واني قد أطعت [ أبي ] (4) في حرب صفين. فقال الحسين - عليه السلام -: أما سمعت قول الله تعالى في كتابه المبين: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) (5)، فكيف خالفت الله تعالى وأطعت أباك وحاربت أبي، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنما الطاعة للاباء بالمعروف، لا بالمنكر، وإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؟


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وانه ما كلمه قط من. (3 و 4) من المصدر. (5) لقمان: 15.

[ 54 ]

فسكت عبد الله بن عمرو (بن العاص) (1)، ولم يرد (عليه) (2) جوابا، لعلمه انه خسر الدنيا والاخرة، ذلك هو الخسران المبين. (3) الثامن عشر ومائة أنه - عليه السلام - أكل من طعام الجنة في الدنيا 1082 \ 135 - ثاقب المناقب: عن زينب بنت علي (4) - عليهما السلام -، قالت: صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة الفجر ثم أقبل بوجهه الكريم على علي - عليه السلام -، فقال: هل عندكم طعام ؟ فقال: (إني) (5) لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما، وما تركت في منزلنا طعاما. فقال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها، وهى تلتوي (6) من الجوع وابناها، [ معها، ] (7) فقال: يا فاطمة ! فداك أبوك هل عندكم طعام ؟ فاستحيت فقالت: نعم. فقامت وصلت، ثم سمعت حسا، فالتفتت فإذا صحفة ملاة ثريدا ولحما، فاحتملتها فجاءت بها ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -. وجعل علي يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب، ويقول: خرجت من


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) منتخب الطريحي: 203 - 204. وأخرجه في البحار: 43 \ 297 والعوالم: 17 \ 35 ذح 1 عن مناقب آل أبي طالب: 4 \ 73. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن بنت الحسين بن علي - عليه السلام -. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: تتلوى. (7) من المصدر.

[ 55 ]

عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا ؟ ثم أقبل عليها فقال: يا بنت رسول الله انى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فضحك النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكريا ومريم، (إذ قال لها أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (1) فبينما هم يأكلون، إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت، أطعموني مما تأكلون. فقال - صلى الله عليه وآله - اخسأ [ اخسأ ] (2) ففعل ذلك ثلاثا، وقال علي - عليه السلام -: أمرتنا أن لا نرد سائلا، من هذا الذي أنت تخسأه ؟ فقال: يا علي ! إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة فتشبه بسائل، لنطعمه منه، فأكل النبي وعلي [ وفاطمة ] (3) والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - حتى شبعوا، ثم رفعت الصحفة، فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا. (4) التاسع عشر ومائة أن جبرائيل - عليه السلام - سأل الله جل جلاله أن يكون خادمهم - عليهم السلام - 1083 \ 136 - ابن بابويه: بإسناده، يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: افتخر إسرافيل على


(1) آل عمران: 37. (2 و 3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 295 ح 1. وقد تقدم في المعجزة: 109 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 56 ]

جبرائيل - عليهما السلام -، فقال: أنا خير منك. فقال: ولم أنت خير مني ؟ قال: لاني صاحب الثمانية حملة العرش، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى الله عزوجل، فقال له جبرائيل - عليه السلام -: أنا خير منك، فقال إسرافيل - عليه السلام: وبماذا أنت خير مني ؟ فقال: لاني أمين الله على وحيه ورسوله إلى الانبياء، والمرسلين وأنا صاحب الخسوف والقرون، وما أهلك الله امة من الامم إلا على يدي. قال: فاختصما إلى الله تبارك وتعالى فأوحى الله إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالي، لقد خلقت من هو خير منكما، قالا: يا رب أو تخلق من هو خير منا ونحن خلقتنا (1) من نور ؟ فقال الله: نعم فأوحى الله إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش [ مكتوب: ] (2) لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق [ الله ] (3). فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رب فاسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم. فقال الله تعالى: قد فعلت فجبرائيل من أهل البيت وانه لخادمنا. (4)


(1) كذا في تأويل الايات، وفي الاصل: خلقنا. (2 و 3) من المصدر. (4) لم نجده في كتب الصدوق - رحمه الله -، نعم أورده في تأويل الايات: 2 \ 834 ح 7 عن ابن بابويه وعنه البحار: 26 \ 344 ح 17 وعن إرشاد القلوب: 403 - 404. وأخرجه في البحار: 16 \ 364 ح 68 عن إرشاد القلوب.

[ 57 ]

العشرون ومائة أن النبي - صلى الله عليه وآله - خير بين بقاء الحسين وابنه إبراهيم - عليهما السلام - فاختار بقاء الحسين - عليه السلام - 1084 \ 137 - السيد ابن طاووس في طرائفه عن بعض الحنابلة في مصنف له: بسنده إلى ابن عباس، ورواه أيضا صاحب الدر النظيم، عن ابن عباس، قال: كنت عند النبي - صلى الله عليه وآله -، وعلى فخذه الايسر ابنه إبراهيم، وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي - عليهما السلام - [ وهو ] (1) تارة يقبل هذا، وتارة يقبل هذا، إذ هبط [ عليه ] (2) جبرائيل - عليه السلام -، بوحي من رب العالمين. فلما اسرى (3) عنه قال: أتاني جبرائيل من ربي عزوجل، فقال: يا محمد إن الله يقرأ عليك السلام ويقول: لست أجمعهما لك، فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبي - صلى الله عليه وآله - إلى إبراهيم فبكى، ونظر إلى الحسين - عليه السلام -، فبكى، ثم قال: إن إبراهيم امه أمة، ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وام الحسين فاطمة - عليها السلام - وأبوه علي ابن عمي، لحمي، ودمي، ومتى مات، حزنت (عليه) (4) ابنتي، وحزن (عليه) (5) ابن عمي وحزنت


= وأورده الطريحي في المنتخب: 291 - 292. (1 و 2) من البحار. (3) في المصدر: سري عنه. (4 و 5) ليس في المصدر. (*)

[ 58 ]

أنا عليه وأنا اوثر حزني على حزنهما، يا جبرائيل تقبض إبراهيم، فقد (1) فديت الحسين به. قال: فقبض بعد ثلاث [ أيام، ] (2) فكان النبي - صلى الله عليه وآله - إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال: فديت من فديته بابني إبراهيم. (3) الحادي والعشرون ومائة أنه - عليه السلام - النجم، ويزيد - لعنه الله - الحية الرقطاء 1085 \ 138 - روي أن هند [ ام معاوية ] (4) جاءت إلى دار رسول الله - صلى الله عليه وآله - عند وقت الصبح، فدخلت، وجلست إلى جانب عائشة، وقالت: يا بنت أبي بكر (اني) (5) رأيت رؤيا عجيبة، واريد أن أقصها عليك، لتقصي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذلك قبل إسلام ولدها معاوية فقالت [ لها ] (6) عائشة: خبريني بها، حتى أخبر [ بها ] (7) رسول الله - صلى الله عليه وآله -.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عليهما يا جبرائيل رضيت بقبض ابراهيم، قد فديت الحسين به. (2) من المصدر. (3) الطرائف: 202 ح 289 وعنه البحار: 22 \ 153 ومناقب ابن شهراشوب: 4 \ 81. وأخرجه في البحار: 43 \ 261 ح 2 والعوالم: 17 \ 36 ح 1 عن المناقب، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه: 2 \ 204. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6 و 7) من المصدر.

[ 59 ]

فقالت: إني رأيت في نومي شمسا مشرقة على الدنيا كلها، فولد من تلك الشمس قمر فأشرق نوره على الدنيا كلها، ثم ولد (من) (1) ذلك القمر نجمان زاهران، قد أزهر من نورهما المشرق والمغرب، فبينما أنا [ كذلك ] (2) إذ بدت سحابة سوداء مظلمة كأنها الليل المظلم، فولد من تلك السحابة السوداء، حية رقطاء، فدبت الحية إلى النجمين فابتلعتهما، فجعلوا الناس يبكون، ويتأسفون ذلك على النجمين. قال: فجاءت عائشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، وقصت الرؤيا عليه، [ فلما ] (3) سمع النبي - صلى الله عليه وآله - كلامها تغير لونه، واستعبر وبكى، وقال: يا عائشة أما الشمس المشرقة فأنا، وأما القمر فهي فاطمة ابنتي، وأما النجمان فهما الحسن والحسين - عليهما السلام -، وأما السحابة السوداء فهي معاوية - لعنه الله - وأما الحية [ الرقطاء ] (4) فهي يزيد - لعنه الله -. وكان الامر كما قال [ رسول الله ] (5) - صلى الله عليه وآله - فإنه لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - نهض معاوية إلى حرب علي - عليه السلام -، ولازم حربه ثمانين شهرا (6) حتى هلك من الفريقين خلق كثير. ثم ان معاوية استمر [ مع قومه ] (7) على سب علي - عليه السلام - ثمانين


(1) ليس في المصدر. (5 - 2) من المصدر. (6) لعل الصحيح: ستين شهرا لان خلافته الظاهرية - صلوات الله عليه - كانت كلها ستة وخمسين شهرا ولم تكمل خمس سنين. (7) من المصدر. (*)

[ 60 ]

سنة (1) ثم لم يكفه (2) حتى توصل إلى سم الحسن - عليه السلام -. ولما هلك معاوية - عليه اللعنة - تولى الامر ولده يزيد - لعنه الله تعالى - فنهض إلى حرب الحسين - عليه السلام - وبالغ في قتاله وقتال رجاله وذبح أطفاله وسبي عياله ونهب أمواله ألا لعنة الله على الظالمين ولله در من قال: لقد أورثتنا قتلة الطف قرحة وحزنا على طول الزمان مطول فلا حزنه يبلى ولا الوجد نازح ولا مدمعي يرقى ونوحي مكمل (3) الثاني والعشرون ومائة الجن الذين من الطيارة استأذنوه في القتال 1086 \ 139 - روي (4) أن الحسين لما كان في موقف كربلاء، أتته أفواج من الجن الطيارة، وقالوا له: (يا حسين) (5) نحن أنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل (كل) (6) عدو لكم لفعلنا. فجزاهم خيرا، وقال لهم: إني لا اخالف قول جدي رسول الله حيث أمرني بالقدم عليه عاجلا، وإني الان قد رقدت ساعة، فرأيت


(1) لقد استمر لعن علي - عليه السلام - إلى أن ولى عمر بن عبد العزيز. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما كناه. (3) منتخب الطريحي: 226، ولقد جاء الشعر فيه قبل الحديث، فلاحظ. (4) في المصدر: نقل. (5 و 6) ليس في المصدر. (*)

[ 61 ]

جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد ضمني إلى صدره، وقبل ما بين عيني، وقال لي: يا حسين، إن الله عزوجل (قد) (1) شاء أن يراك مقتولا، ملطخا بدمائك، مختضبا (2) شيبك بدمائك، مذبوحا من قفاك، وقد شاء الله أن يرى حرمك سبايا على أقتاب المطايا، واني والله سأصبر حتى يحكم [ الله ] (3) بأمره وهو خير الحاكمين. (4) الثالث والعشرون ومائة إخباره - عليه السلام - بأن عمر بن سعد - لعنه الله - يقتل 1087 \ 140 - روي عن ابن مسعود قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجده، إذ دخل علينا فتية من قريش ومعهم عمر بن سعد - لعنه الله -، فتغير لون رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقلنا له: يارسول الله ما شأنك ؟ فقال: إنا أهل بيت، اختار الله لنا الاخرة على الدنيا، وإني ذكرت ما يلقى أهل بيتي من امتي من بعدي من قتل وضرب وشتم وسب وتطريد وتشريد. وان أهل بيتي سيشردون (5) ويطردون ويقتلون، وان أول رأس


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: مخضبا. (3) من المصدر. (4) منتخب الطريحي: 463. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يشردون.

[ 62 ]

يحمل على (رأس) (1) رمح في الاسلام، رأس ولدي الحسين - عليه السلام -، أخبرني بذلك [ أخي ] (2) جبرائيل، عن الرب الجليل. وكان الحسين - عليه السلام - حاضرا عند جده في ذلك الوقت، فقال: يا جداه فمن يقتلني من امتك ؟ فقال: يقتلك شرار الناس، وأشار النبي - صلى الله عليه وآله - إلى عمر بن سعد - لعنه الله -. فصار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا رأوا عمر بن سعد داخلا من باب المسجد، يقولون: هذا قاتل الحسين - عليه السلام -. [ قال: ] (3) وجعل عمر بن سعد، كلما لقي الحسين - عليه السلام - يقول: يا أبا عبد الله إن في قومنا اناسا سفهاء، يزعمون أني أقتلك. فيقول له الحسين - عليه السلام -: [ والله ] (4) إنهم ليسوا بسفهاء، ولكنهم اناس حلماء، أما انه ستقر عيني حيث لا تأكل من بر الري من بعد قتلي إلا قليلا، ثم تقتل من بعدي عاجلا. (5) الرابع والعشرون ومائة أنه ذكر مقتله - عليه السلام - في كتب الاولين 1088 \ 141 - روي (6) انه لما جمع ابن زياد قومه - لعنهم الله جميعا -


(1) ليس في المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) منتخب الطريحي: 332، والحديث كما ترى لا يوافقه الواقعيات التاريخية لان عمر بن سعد - لعنه الله - ولد حوالي سنة العشرين من الهجرة في خلافة عمر ولم يره رسول الله - صلى الله عليه وآله - ويؤيده قول علي - عليه السلام - لسعد بن أبي وقاص: ان في بيتك لسخلا يقتل... على أنه لا سند له، والحديث ملفق من الحقائق والاباطيل. (6) في المصدر: قيل. (*)

[ 63 ]

لحرب الحسين - عليه السلام - كانوا سبعين ألف فارس، فقال ابن زياد: أيها الناس من منكم يتولى قتل الحسين - عليه السلام - وله [ ولاية ] (1) أي بلد شاء، فلم يجبه أحد منهم، فاستدعى بعمر بن سعد - لعنه الله -، وقال (له ] (2): يا عمر اريد أن تتولى حرب الحسين - عليه السلام - بنفسك، فقال له: اعفني عن ذلك. فقال ابن زياد: قد أعفيتك (3) يا عمر فاردد علينا عهدنا الذي كتبناه لك بولاية الري. فقال عمر بن سعد: أمهلني الليلة، فقال له: قد أمهلتك، فانصرف عمر بن سعد إلى منزله، وجعل يستشير قومه وإخوانه، ومن يثق به من أصحابه، فلم يشر عليه أحد بذلك. وكان عند عمر بن سعد، رجل من أهل الخير يقال له كامل، وكان صديقا [ لابيه ] (4) من قبله، فقال: يا عمر [ مالي ] (5) أراك بهيئة وحركة، فما الذي أنت عازم عليه ؟ وكان كامل كاسمه ذا [ رأي ] (6) وعقل ودين كامل. فقال له عمر بن سعد - لعنه الله -: إني وليت أمر هذا الجيش في حرب الحسين - عليه السلام -، وإنما قتله عندي وأهل بيته كأكلة آكل أو كشربة ماء، وإذا قتلته خرجت إلى ملك الري. فقال له كامل: اف لك يا عمر بن سعد، تريد أن تقتل الحسين ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - اف لك ولدينك يا عمر اسفهت الحق،


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أعفيك. (4 - 6) من المصدر. (*)

[ 64 ]

وضللت الهدى، أما تعلم إلى [ حرب ] (1) من تخرج، ولمن تقاتل ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لو اعطيت الدنيا وما فيها، على قتل رجل واحد من امة محمد - صلى الله عليه وآله -، لما فعلت، فكيف تريد قتل (2) الحسين - عليه السلام - ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وما الذي تقول غدا لرسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا اوردت عليه وقد قتلت ولده، وقرة عينه، وثمرة فؤاده، [ ابن ] (3) بنته سيدة نساء العالمين، وابن سيد الوصيين، وهو سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين ؟ وانه في زماننا هذا بمنزلة جده - صلى الله عليه وآله - في زمانه وطاعته، فرض (طاعته) (4) علينا كطاعته، وانه باب الجنة والنار، فاختر لنفسك ما أنت مختار، واني اشهد بالله إن حاربته أو قتلته أو أعنت عليه أو على قتله لا تلبث بعده في الدنيا إلا قليلا. فقال له عمر بن سعد: أفبالموت تخوفني ؟ واني إذا فرغت من قتله، أكون أميرا على سبعين ألف فارس وأتولى ملك الري. فقال له كامل: إني احدثك بحديث صحيح، أرجو لك فيه النجاة إن وفقت لقبوله، إعلم أني سافرت مع أبيك سعد (بن أبي وقاص) (5) إلى الشام، فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي، وتهت وعطشت، فلاح لي دير راهب فملت إليه، ونزلت عن فرسي، وأتيت إلى باب الدير لاشرب ماء، فأشرف علي راهب من ذلك الدير، وقال: ما تريد ؟


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: تقتل. (3) من المصدر. (4 و 5) ليس في المصدر.

[ 65 ]

فقلت له: إني عطشان. فقال لي: أنت من امة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة، ويتنافسون فيها على حطامها ؟ فقلت له: [ انا ] (1) من الامة المرحومة امة محمد - صلى الله عليه وآله -. فقال: إنكم أشر امة، فالويل لكم يوم القيامة، وقد سددتم (2) إلى عترة نبيكم، (فقتلتموهم وشردتموهم وإني أجد في كتبنا إنكم تقتلون ابن بنت نبيكم) (3) وتسبون نسائه وتنهبون أمواله. فقلت له: يا راهب نحن نفعل ذلك ؟ قال: نعم، وإنكم إذا فعلتم ذلك ضجت (4) السماوات والارضون والبحار والجبال والبراري والقفار [ والوحوش ] (5) والاطيار باللعنة على قاتله، ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا، ثم يظهر رجل يطلب بثأره فلا يدع أحدا شرك في أمره بسوء إلا قتله، وعجل الله بروحه إلى النار. ثم قال الراهب: إني لارى له (6) قرابة من قاتل هذا الابن الطيب والله لو اني أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف. فقلت: يا راهب إني اعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: عدوتم. (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) في المصدر: عجت. (5) من المصدر. (6) في المصدر: لا أرى لك.

[ 66 ]

فقال: إن لم تكن [ أنت ] (1) فرجل قريب منك (بسبب أو نسب) (2) وإن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار، وإن عذابه أشد عذابا من عذاب فرعون وهامان. ثم رد الباب في وجهي، ودخل يعبد الله تعالى وأبى أن يسقيني الماء. قال كامل: فركبت فرسي ولحقت أصحابي، فقال لي [ أبوك ] (3) سعد: ما أبطأك عنا يا كامل ؟ فحدثته بما سمعته من الراهب. فقال لي: صدقت. ثم ان سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي، فأخبره انه [ هو ] (4) الرجل الذي (يقتل) (5) ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخاف أبوك سعد من ذلك، وخشي أن تكون أنت قاتله، فأبعدك عنه وأقصاك، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه (فإن خرجت عليه) (6) يكون عليك نصف عذاب أهل النار. قال: فبلغ الخبر إلى ابن زياد، فاستدعى بكامل، وقطع لسانه، فعاش يوما أو بعض يوم، ومات - رحمه الله تعالى -. (7)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) منتخب الطريحي: 280 - 282.

[ 67 ]

الخامس والعشرون ومائة الذي سلب الحسين - عليه السلام - شلت يده في الحال 1089 \ 142 - روي في بعض الاخبار (1) أنه لما قتل أصحاب الحسين - عليه السلام - كلهم، وتفانوا وابيدوا ولم يبق (معه) (2) أحد، بقي - عليه السلام - يستغيث فلا يغاث، وأيقن بالموت، فأتى إلى نحو الخيمة، وقال لاخته: (يا اختاه) (3) ائتيني بثوب عتيق، لا يرغب أحد فيه من القوم أجعله تحت ثيابي، لئلا اجرد منه بعد قتلي. [ قال: ] (4) فارتفعت أصوات النسوة بالبكاء والنحيب، ثم اوتي بثوب فخرقه ومزقه من أطرافه، وجعله تحت ثيابه، وكان له سروال جديد فخرقه أيضا، لئلا يسلب منه. فلما قتل عمد إليه رجل، فسلبهما منه وتركه عريانا [ بالعراء ] (5)، مجردا على الرمضاء، فشلت يداه في الحال. (6) السادس والعشرون ومائة خبر الجمال الذي أراد سلب التكة 1090 \ 143 - روي عن يوسف بن يحيى، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رجلا بمكة شديد السواد، له بدن وخلق غابر وهو ينادي: أيها


(1) في المصدر: " ونقل آخر وهو " بدل " روي في بعض الاخبار ". (2 و 3) ليس في المصدر. (4 و 5) من المصدر. (6) منتخب الطريحي: 451.

[ 68 ]

الناس ! دلوني على أولاد محمد، فأشار بعضهم وقال: مالك ؟ قال: أنا فلان بن فلان، قالوا: كذبت إن فلانا كان صحيح البدن، صبيح الوجه، وأنت شديد السواد، غابر الخلق. قال: وحق محمد إني لفلان، اسمعوا حديثي، اعلموا اني كنت جمال الحسين - عليه السلام -، فلما أن صرنا إلى بعض المنازل، برز للحاجة وأنا معه، فرأيت تكة لباسه، وكان أهداها له ملك فارس حين تزوج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد، فمنعني هيبته أن أسأله إياها، فدرت حوله لعل أن أسرقها فلم أقدر عليها. فلما صار القوم بكربلاء، وجرى ما جرى، وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل، وأقبلنا نحو الكوفة راجعين، فلما أن صرت إلى بعض الطريق، ذكرت التكة فقلت في نفسي: قد خلا ما عنده. فصرت إلى موضع المعركة، فقربت منه، فإذا هو مرمل بالدماء، قد جز رأسه من قفاه، وعليه جراحات كثيرة من السهام والرماح، فمددت يدي إلى التكة، وهممت أن أحل عقدها، فرفع يده وضرب بها يدي، فكادت أوصالي وعروقي تتقطع. ثم أخذ التكة من يدي فوضعت رجلي على صدره، وجهدت جهدي لازيل إصبعا من أصابعه فلم أقدر، فأخرجت سكينا كان معي، فقطعت أصابعه، ثم مددت يدي إلى التكة، وهممت بحلها ثانية، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات، وشممت رائحة لم أشم رائحة أطيب منها. فلما رأيتهم قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كل إنسان به رمق، فصرت بين القتلي وغاب عني عقلي من شدة

[ 69 ]

الجزع، فإذا رجل يقدمهم، كأن وجهه الشمس، وهو ينادي: أنا محمد رسول الله، والثاني ينادي: أنا حمزة أسد الله، والثالث ينادي: أنا جعفر الطيار، والرابع ينادي: أنا الحسن بن علي، وكذلك علي. وأقبلت فاطمة وهي تبكي، وتقول: حبيبي وقرة عيني، أبكي على رأسك المقطوع، أم على يديك المقطوعتين أم على بدنك المطروح، أم على أولادك الاسارى. ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله -: أين رأس حبيبي وقرة عيني الحسين ؟ فرأيت الرأس في كف النبي - صلى الله عليه وآله - ووضعه على بدن الحسين، فاستوى جالسا فاعتنقه النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى، ثم قال: يا بني أراك جائعا عطشانا، ما لهم أجاعوك وأظماؤك لا أطعمهم الله ولا أسقاهم يوم الظمأ. ثم قال: حبيبي قد عرفت قاتلك، فمن قطع أصابعك ؟ فقال الحسين: هذا الذى بجنبي يا جداه، فقيل لي: أجب رسول الله يا شقي فأفقت بين يديه. فقال: يا عدو الله ما حملك على قطع اصابع حبيبي وقرة عيني الحسين ؟ فقلت: يارسول الله ! لست ممن أعان على قتله. قال: الذي قطع إصبعا واحدة أكبر. ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله -: اخس يا عدو الله غير الله لونك، فقمت فإذا أنا بهذه الحالة، فما بقي أحد ممن حضر إلا لعنه ودعا عليه ألا لعنة

[ 70 ]

الله على القوم الظالمين. (1) السابع والعشرون ومائة الاسد يحرس الحسين - عليه السلام - 1091 \ 144 - روي عن رجل أسدي قال: كنت زارعا (2) على نهر العلقمي بعد ارتحال [ العسكر ] (3) عسكر بني امية، فرأيت عجائب لا أقدر أن أحكي إلا بعضها. منها: إنه إذا هبت الرياح، تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، وإذا سكنت أرى (4) نجوما، تنزل من السماء، وترقى من الارض إلى السماء مثلها، وأنا متفرد مع عيالي ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقدم أسد من القبلة فاولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبح [ الصباح ] (5) وطلعت الشمس، وذهبت من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا. فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج، قد خرجوا على عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فأمر بقتلهم وأرى [ منهم ] (6) ما لم أر (7) من سائر القتلى، فوالله هذه الليلة لا بد من المساهرة، لانظر هذا الاسد أيأكل من هذه الجثث أم لا ؟


(1) لم نجده في أي مصدر بقدر الوسع. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: نازلا. (3) من البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رأى. (5) من المصدر. (6) من البحار. (7) في المصدر: أره.

[ 71 ]

فلما صار (عند) (1) غروب الشمس وإذا به قد أقبل فحققته، فإذا هائل المنظر، فارتعدت منه، وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني وأنا احاكي نفسي بهذا، فمثلته وهو يتخطى القتلى، حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت، فبرك عليه. فقلت: يأكل منه فإذا به يمرغ وجهه عليه، وهو يهمهم ويدمدم، فقلت: الله أكبر، ما هذه إلا اعجوبة (2)، فجعلت أحرسه حتى اعتكر الظلام (3) وإذا بشموع معلقة ملات الارض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الاصوات فإذا هي تحت الارض ففهمت من ناع منهم (4) يقول: واحسيناه وا إماماه، فاقشعر جلدي، فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون ؟ فقال: إنا نساء، من الجن. فقلت: وما شأنكن ؟ فقلن: في كل يوم وليلة، هذا عزاؤنا على الحسين الذبيح العطشان - عليه السلام -. فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الاسد. قلن: نعم، أتعرف هذا الاسد ؟ قلت: لا. قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فرجعت ودموعي


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: ما هذا الاعجوبة. (3) اعتكر الظلام: اختلط، كأنه كر بعضه من بطء انجلائه. (4) في المصدر: فيهم. (*)

[ 72 ]

تجري على خدي. (1) الثامن والعشرون ومائة حديث الطير 1092 \ 145 - روي من طريق أهل البيت - عليهم السلام - أنه لما استشهد الحسين - عليه السلام - بقي في كربلاء صريعا (2) ودمه على الارض مسفوحا، وإذا طائر أبيض قد أتى وتلطخ بدمه، وجاء والدم يقطر منه، فرأى طيورا تحت الضلال على الغصون والاشجار، وكل منهم يذكر الحب والعلف والماء. فقال لهم ذلك الطير المتلطخ بالدم: يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي وذكر الدنيا والمناهي، والحسين - عليه السلام - في أرض كربلاء [ في هذا الحر ملقى على الرمضاء ظامئ مذبوح ودمه مسفوح. فعادت الطيور كل منهم قاصدا كربلاء، فرأوا سيدنا الحسين - عليه السلام - ملقى في الارض ] (3) جثة بلا رأس ولا غسل ولا كفن، قد سفت


(1) منتخب الطريحي: 329. وأخرجه في البحار: 45 \ 193 - 194 والعوالم: 17 \ 512 ح 1 عن بعض كتب الاصحاب ومرسلا. أقول: قال محقق البحار في ذيل الحديث: هذه كلها قصة مسرودة منثورة وكل قاص إنما يسرد وينثر على حسب ما يراه في نفسه عظيما مؤثرا، وهذا القاص قد صور عظمة الامام علي بن أبي طالب - عليه السلام - بصورة أسد يجئ لنوح الحسين - عليه السلام -، ولا بأس بنقلها بعد العلم بكونها قصة مسرودة، كما أن المصنف - رحمه الله - إنما ينقل أمثال هذه الروايات القصصية لترويح النفوس، وهو كذلك ولله دره وقد أجاد في مقاله. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: طريحا. (3) من المصدر والبحار.

[ 73 ]

عليه السوافي، بدنه من مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، (وهو مذبوح من قفاه مسلوب رداه قد هتك القوم نساءه) (1) تزوره (2) وحوش القفار، وتندبه (3) جن السهول والاوغار، وأضاء التراب من أنواره، [ وأزهر الجو من أزهاره، ] (4) فلما رأته الطيور، تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه يتمرغن فيه، وطار كل واحد منهم إلى ناحية يعلم أهلها أن سيدي أبا عبد الله قتيل، والبدن منه جريح، والدم منه يسيح. فمن القضاء والقدر، أن طيرا من هذه الطيور قصد مدينة الرسول، جاء يرفرف والدم يتقاطر من جناحيه، ودار حول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، يعلن بالبكاء والنداء: ألا قتل الحسين بكربلاء، ألا ذبح الحسين بكربلاء، (ألا نهب الحسين بكربلاء) (5)، فاجتمعت الطيور عليه، وناحت وبكت عليه. فلما عاين أهل المدينة من الطيور ذلك النوح، وشاهدوا الدم يتقاطر من الطير، ولم يعلموا ما الخبر ؟ حتى انقضت مدة من الزمان، وجاء خبر مقتل الحسين - عليه السلام - [ علموا أن ذلك الطير كان يخبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بقتل ابن فاطمة البتول ] (6) وقرة عين الرسول.


(1) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: زواره. (3) في المصدر: ندبته. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر والبحار.

[ 74 ]

و [ قد نقل أنه ] (1) في ذلك اليوم لما جاء الطير والدم يتقاطر من جناحه ووقع على الشجرة يبكي طول ليلته وكان في المدينة رجل يهودي وكانت له بنت عمياء طرشاء مسلولة والجذام قد [ أحاط ببدنها فجاء ذلك الطائر والدم يتقاطر منه ووقع على شجرة يبكي طول ليلته وكان اليهودي ] (2) قد أخرج ابنته تلك المريضة إلى خارج المدينة إلى بستان، وتركها في البستان الذي جاء الطير ووقع على شجرة منه. فمن القضاء والقدر، ان تلك الليلة عرض لليهودي عارض، فدخل المدينة لقضاء حاجته، فلم يقدر [ أن ] (3) يخرج تلك الليلة إلى البستان الذي فيه ابنته المعلولة. والبنت لما نظرت أباها لم يأتها تلك الليلة، لم يأتها نوم لوحدتها، لان أباها كان يحدثها ويسليها حتى تنام، فسمعت عند السحر بكاء الطير وحنينه من قلب حزين فبقيت تتقلب على وجه الارض، إلى أن صارت تحت تلك الشجرة التي عليها الطير لتسمع بكاءه، فصارت كلما أن وبكى وحن وصاح ذلك الطير تجاوبه من قلب محزون. فلما كان السحر قطر من الطير قطرة، فوقعت على عينها ففتحت، وقطرت قطرة اخرى على عينها الاخرى فبرئت، ثم قطرة على يديها فعوفيت، ثم على رجليها فبرئت، فعادت كلما قطر قطرة من الدم تلطخ به جسدها، فعوفيت من جميع مرضها من بركات دم الحسين - عليه السلام - وهي تحت الشجرة.


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر.

[ 75 ]

فلما أصبح الصباح، أقبل أبوها إلى البستان فرأى (منه) (1) بنتا تدور، ولم يعلم انها ابنته، (فجاء اليهودي إليها) (2)، وسألها انه كان لي في البستان ابنة عليلة نائمة تحت تلك الشجرة لم تقدر [ أن ] (3) تتحرك. فقالت ابنته: والله أنا ابنتك، فلما سمع كلامها وقع مغشيا عليه. فلما أفاق قام على قدميه، فأتت به إلى ذلك الطير، فرآه واكرا على الشجرة، يأن من قلب حزين محترق (القلب) (4) مما فعل (5) بالحسين - عليه السلام - (وما فعلوا به الكفرة وفعلهم بنسائه وأولاده وما جرى في أرض كربلاء) (6). فقال [ له ] (7) اليهودي: بالذي خلقك أيها الطير أن تكلمني بقدرة الله تعالى، فنطق الطير مستعبرا، ثم قال: إعلم اني كنت واكرا على بعض الاشجار مع جملة من الطيور قبالة الظهر، وإذا بطير ساقط علينا، وهو يقول: (تجلسون) (8) أيها الطيور تأكلون، وتنعمون، والحسين - عليه السلام - في أرض كربلاء، في هذا الحر، على الرمضاء، طريحا ظاميا، والنحر داميا، ورأسه مقطوع، وعلى الرمح مرفوع، ونساؤه سبايا حفاة عرايا، (نادبات الكفيل والمحامي) (9). فلما سمعنا ذلك تطايرنا إلى أرض كربلاء، فرأيناه في ذلك


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: مما رأى من فقد الحسين. (6) ما بين القوسين ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8 و 9) ليس في المصدر.

[ 76 ]

الوادي طريحا، الغسل من دمه، والكفن الرمل السافي عليه، فوقعنا كلنا عليه ننوح ونتمرغ في دمه الشريف، وكان كل منا طار إلى ناحية فوقعت أنا في هذا المكان. فلما سمع اليهودي ذلك (الكلام) (1)، تعجب، وقال: لو لم يكن الحسين ذا قدر رفيع عند الله تعالى، لما كان دمه شفاء من كل داء. ثم أسلم اليهودي وأسلمت ابنته وأسلم خمسمائة (رجل) (2) من قومه: يا أهل يثرب ! لا مقام لكم بها * قتل الحسين، فادمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج، * والرأس منه على القناة يدار (نفسي الفداء لفتية قد صرعوا * بالطف بين جلامد وجنادل نفسي الفداء لفتية قد أصبحوا * نهبا لكل مجالد ومجادل ليت الحوادث قد تخطت أنفسا * أصل لكل فضائل وفواضل) (3) (4) التاسع والعشرون ومائة الانتقام ممن سلبه - عليه السلام - 1093 \ 146 - ابن طاووس - رحمه الله تعالى -: عن هلال بن نافع قال:


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار. (3) ما بين الاقواس ليس في المصدر والبحار. (4) منتخب الطريحي: 107 - 109. وأخرجه في البحار: 45 \ 191 - 193 والعوالم: 17 \ 512 ح 1 عن بعض كتب الاصحاب مرسلا. أقول: في القصة غرائب وعجائب وان مقام سيد الشهداء - صلوات الله عليه - اعظم عند الله من ذلك ولهم الولاية الكبرى في العالم والله عالم بحقائق الامور.

[ 77 ]

إني لواقف (1) مع أصحاب عمر بن سعد - لعنه الله - إذ صرخ صارخ أبشر أيها الامير فهذا شمر قد قتل الحسين - عليه السلام -. قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وانه ليجود بنفسه، فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه، ولا أنور من وجهه ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته (2) عن الفكرة في قتله، فاستسقى في ذلك الحال ماء، وسمعت رجلا يقول (له: لا والله) (3) لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: [ يا ويلك ] (4) أنا لا أرد الحامية ولا أشرب من حميمها، بل أرد على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي. قال: فغضبوا بأجمعهم، حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزوا رأسه، وانه ليكلمهم، فتعجبت من قلة رحمتهم (له) (5) وقلت: والله لا اجامعكم على أمر أبدا. قال: ثم أقبلوا على سلب الحسين - عليه السلام - فأخذ قميصه إسحاق ابن حوية الحضرمي، فلبسه فصار ابرص وامتعط شعره، [ وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة: ما بين رمية، وطعنة سهم وضربة، وقال الصادق - عليه السلام - وجد بالحسين - عليه السلام - ثلاث وثلاثون طعنة


(1) في المصدر: إني كنت واقفا. (2) في البحار: هيبته. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 78 ]

وأربعة وثلاثون ضربة ] (1) وأخذ سراويله بحر بن كعب التيمي (2) وروي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي، وقيل جابر بن يزيد الاودي - لعنهما الله - فاعتم بها فصار معتوها (3). وأخذ نعليه الاسود بن خالد - لعنه الله - وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي - لعنه الله - وقطع اصبعه - عليه السلام -، مع الخاتم، وهذا (الملعون) (4) أخذه المختار، وقطع يديه ورجليه، وتركه (5) يتشحط في دمه، حتى هلك لا رحمه الله. وأخذ قطيفة له - عليه السلام - كانت من خز قيس بن أشعث - لعنه الله -، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد - لعنه الله -، فلما قتل عمر بن سعد - لعنه الله - وهبها المختار لابي عمرة قاتله. وأخذ سفيه جميع بن الخلق الازدي (6) - لعنه الله - ويقال: رجل من بني تميم، يقال له: الاسود بن حنظلة - لعنه الله - وفي رواية ابن سعد: انه أخذ سيفه القلافس (7) النهشلي، وزاد محمد بن زكريا: إنه وقع بعد ذلك إلى


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: أبجر بن كعب التيمي. (3) في البحار بعد قوله معتوها، وفي غير رواية السيد: فصار مجذوما. وأخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جعله. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الخليق الاودي. (7) كذا في البحار وتذكره الخواص: 144، وفي المصدر: الفلافس.

[ 79 ]

بنت حبيب (1) بن بديل، وهذا السيف المنهوب [ المشهور ] (2) ليس هو ذو الفقار، فإن ذلك مذخور ومصون مع أمثاله مع ذخائر النبوة والامامة، وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه. قال [ الراوي ] (3): وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين - عليه السلام - فقال لها رجل: يا أمة الله إن سيدك (قد) (4) قتل. قالت الجارية: فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح، فقمن في وجهي وصحن. قال: وتسابق القوم على نهب [ بيوت ] (5) آل الرسول - صلى الله عليه وآله - وقرة عين (الزهراء) (6) البتول - عليها السلام - حتى جعلوا ينتزعون (7) ملحفة المرأة عن ظهرها وخرجن بنات رسول الله وحريمه يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحماة والاحباء. (8) الثلاثون ومائة انتقام من عدوه 1094 \ 147 - ابن شهراشوب: عن تاريخ الطبري قال أبو مخنف: حدثني عمرو بن شعيب، عن محمد بن عبد الرحمان ان يدي ابحر بن


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بيت بن بديل. (2 و 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) في البحار: ينزعون. (8) اللهوف في قتلى الطفوف: 55 - 59 وعنه البحار: 45 \ 57 - 58 والعوالم: 17 \ 300 - 302.

[ 80 ]

كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان كأنهما عودان. وفي رواية غيره كانت يداه تقطران في الشتاء دما وكان هذا الملعون سلب الحسين - عليه السلام -. (وفي رواية ينضحان قيحا ودما في الشتاء) (1). (2) الحادي والثلاثون ومائة انتقام آخر 1095 \ 148 - ثاقب المناقب: عن سيار بن الحكم قال: انتهبت الناس ورسا من عسكر الحسين [ يوم قتل الحسين ] (3) فما تطيبت به امرأة إلا برصت. (4) 1096 \ 149 - ابن شهراشوب: عن محمد بن الحكم عن امه قال (5): انتهبت الناس ورسا من عسكر الحسين - عليه السلام - فما استعملته امرأة إلا برصت. وروي: أن إسحاق الحضرمي الملعون الزنديق - لعنه الله -، أخذ قميصه - صلوات الله عليه واله - [ فلبسه ] (6) فبرص. (7)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 57 وعنه البحار: 45 \ 301 والعوالم: 17 \ 614. ورواه الطبري في تاريخه: 5 \ 451. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 337 ح 9. (5) كذا في المصدر والبحار والاصل، ولكن لابد أن يكون قالت. (6) من المصدر. (7) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56 وعنه البحار 45 \ 300 والعوالم: 17 \ 498 ذح 2 وص 616 ذح 2.

[ 81 ]

الثاني والثلاثون ومائة انتقام آخر 1097 \ 150 - ثاقب المناقب: عن سفيان بن عيينة قال: حدثتني جدتي، قالت: لما قتل الحسين بن علي - صلوات الله عليه وآله - استاقوا (1) إبلا عليها الورس، فلما نحرت رأينا لحومها مثل العلقم ورأينا الورس رمادا وما رفعنا حجرا إلا وجدنا تحته دما عبيطا. قال صاحب ثاقب المناقب: وليس بين الخبرين تناقض فانه (2) ذكر في الاول [ أن ] (3) الورس إذا استعملته امرأة برصت، وذكر في الثاني، أنه صار رمادا، لان ما وقع على قومها (4)، صار رمادا وما وقع إلى قوم سيار (5) من استعمله برص. (6) 1098 \ 151 - ابن شهراشوب تاريخ النسوي وتاريخ بغداد وإبانة العكبري: قال سفيان بن عيينة: حدثتني جدتي: أن رجلا ممن شهد قتل الحسين - عليه السلام - كان يحمل ورسا (7) فصار ورسه دما، ورأيت النجم كأن فيه النيران يوم قتل الحسين - عليه السلام -، يعني بالنجم:


(1) في المصدر: ساقوا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لانه. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قوم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: شيئا إلا. (6) الثاقب في المناقب: 337 ح 10 و 11. (7) الورس: نبات كالسمسم، يصبغ به ويتخذ منه الخمرة، وليس إلا باليمن على ما قيل.

[ 82 ]

النبات. (1) الثالث والثلاثون ومائة انتقام آخر 1099 / 152 - ابن شهراشوب: أحاديث ابن الحاشر، قال (أبو عبد الله) (2): كان عندنا رجل خرج على الحسين - عليه السلام -، ثم جاء بجمل وزعفران فكلما دقوا الزعفران صار نارا [ فلطخت امرأته على يديها فصارت برصا، وقال ] (3)، ونحروا الجمل (4) [ فكلما جزوا بالسكين، صار نارا، قال: ] (5) فقطعوه فخرج منه النار. (قال:) (6) فطبخوه فصارت (7) القدر نارا. (ويروى عن سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون الواسطي أنهما قالا: نحر إبل الحسين - عليه السلام - فإذا لحمه يتوقد نارا) (8). تاريخ النسوي: قال حماد بن زيد: قال جميل بن مرة: لما


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 / 55 - 56 وعنه البحار: 45 / 300 والعوالم: 17 / 498 ح 2 وص 616 ح 2. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار، وفي البحار: " برصاء " بدل " برصا ". (4) في المصدر والبحار: ونحر البعير. (5) من المصدر والبحار، باختلاف يسير في لفظهما. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر والبحار: ففارت. (8) ما بين القوسين ليس في المصدر.

[ 83 ]

طبخوها (1) صارت مثل العلقم. (2) الرابع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1100 / 153 - ابن شهراشوب: عن القاسم بن الاصبغ قلت لرجل من بني دارم: ما غير صورتك ؟ قال: قتلت (3) رجلا من أصحاب الحسين - عليه السلام -، وما نمت ليلة منذ قتلته إلا أتاني في منامي آت، فينطلق بي إلى جهنم، فيقذف بي فيها حتى اصبح. قال: فسمعت بذلك جارة له، فقالت: ما يدعنا ننام الليل من صياحه (4). (5) الخامس والثلاثون ومائة انتقام آخر 1101 / 154 - ابن شهراشوب: عن إبانة بن بطة وجامع الدارقطني، وفضائل أحمد، روى قرة بن أعين، عن خاله، قال: كنت عند أبي رجاء العطاردي، فقال: لا تذكروا أهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من


(1) في المصدر: طبخوا. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 57 وعنه البحار: 45 / 302 والعوالم: 17 / 617 ح 3، وروى صدره الطوسي - رحمه الله - في أماليه: 2 / 336 مفصلا، وعنه البحار: 45 / 322 والعوالم: 17 / 616. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت: كنت، وهو مصحف. (4) في المصدر: من صاحبه. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 58.

[ 84 ]

حاضري كربلاء، وكان يسب الحسين - عليه السلام -، وأهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه. (1) السادس والثلاثون ومائة انتقام آخر 1102 / 155 - ابن شهراشوب: قال [ و ] (2) سأل عبد الله بن رباح (3) القاضي الاعمى عن عماه، فقال: كنت حضرت كربلاء، وما قاتلت، فنمت، فرأيت شخصا هائلا، فقال لي: أجب رسول الله. فقلت: لااطيق، فجرني إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فوجدته حزينا، وفي يده حربة، وبسط قدامه نطع، وملك قبله قائم، في يده سيف من النار، يضرب أعناق القوم، ويقع النار فيهم فتحرقهم، ثم يحيون ويقتلهم أيضا هكذا، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولاطعنت برمح، ولا رميت سهما. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - ألست كثرت السواد ؟ فشدني (4) وأخذ من طشت، فيه دم، فكحلني [ من ذلك الدم ] (5) فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت أعمى. (6)


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 / 58 وعنه البحار: 45 / 303 والعوالم: 17 / 624 صدرح 1. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: عبد الله الرياح. (4) في المصدر والبحار: فسلمني. (5) من المصدر والبحار. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 / 58 - 59 وعنه البحار: 45 / 303 والعوالم: 17 / 624.

[ 85 ]

السابع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1103 / 156 - ابن شهراشوب: عن أبي عبد الله الدامغاني في شوق العروس (1) عن (2) جماعة، انهم تذاكروا ليلة (من) (3) أمر الحسين - عليه السلام -، انه من قتله، رماه الله ببلية في جسده، فقال رجل: فأنا ممن قتله، وما أصابني سوء، ثم إنه قام ليصلح الفتيلة باصبعه، فأخذت النار كفه، فخرج صارخا حتى رمى نفسه في الفرات، فوالله ما زال (4) يدخل رأسه الماء والنار على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار إليه، وكان (في) (5) ذلك دأبه حتى هلك. (6) الثامن والثلاثون ومائة انتقام آخر 1104 / 157 - ثاقب المناقب: عن أبي رجاء العطاردي قال: كان لي جار من بني الجهم، فلما قتل الحسين - صلوات الله عليه -، قال: أترون الفاسق بن الفاسق، فرماه الله عزوجل بكوكبين من نار فطمسا بصره. (7)


(1) شوق العروس وانس النفوس للحسين بن علي الدامغاني. (2) في المصدر: انه: إنهم، وهو ناقص ولعل ما أثبتناه أثبت للسياق. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: رأيناه. (5) ليس في المصدر. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 / 59. (7) الثاقب في المناقب: 336 ح 8.

[ 86 ]

التاسع والثلاثون ومائة انتقام آخر 1105 / 158 - بستان الواعظين: قال الحر بن رياح القاضي: رأيت رجلا مكفوفا، قد شهد قتل الحسين - عليه السلام - وكان الناس يأتونه ويسألونه عن ذهاب بصره. قال: فكان يقول: شهدت قتل الحسين - عليه السلام -، ولكن لم أضرب بسيف، ولم أرم بسهم، فلما قتل الحسين - عليه السلام -، رجعت إلى المنزل وصليت العشاء الآخرة ونمت، فأتاني آت في منامي، وجذبني جذبة شديدة، وقال لي: أجب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت مالي وله ؟ ! فأخذني وجذبني جذبة اخرى شديدة، وانطلق بي إليه، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس في المحراب مغتما حاسرا عن ذراعيه، أخذ نجدة، بين يديه نطع، وملك قائم بين يديه، وبين يدي الملك سيف من نار، وكان أتي إلي تسعة من الاصحاب، فقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب الملك منهم واحدا، التهب نفسه نارا فكلما قام الملك صاروا أحياء، فقتلهم مرة بعد اخرى حتى قتلهم سبع مرات. فدنوت من النبي - صلى الله عليه وآله -، وحبوت إليه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، ما ضربت بسيف، ولاطعنت برمح، ولا رميت بسهم. فقال لي: صدقت ولكن كثرت على ولدي السواد، ادن مني، فدنوت منه فإذا طشت مملوء دما، فقال دم ولدي الحسين، فكحلني من ذلك الدم، فانتبهت أعمى لا أبصر شيئا.

[ 87 ]

الاربعون ومائة انتقام آخر 1106 / 159 - بستان الواعظين: قال الفضل بن الزبير: كنت قاعدا عند السدي، فجاء رجل، فجلس إليه، فإذا منه ريح القطران. قال: فقال له السدي: أتبيع قطرانا ؟ قال: لا. قال له: ما هذه الرائحة ؟ قال: شهدت عسكر عمر بن سعد، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد، فلما قتل الحسين - عليه السلام - يوم عاشوراء، أتيت في العسكر فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في النوم، والحسين - عليه السلام - وعلي معهما، وهو يسقي الماء من قتل من أصحاب الحسين - عليه السلام -، فاستسقيته فأبى أن يسقيني. قال: فقال لي: ألست ممن أعان علينا ؟ فقلت: بلى كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال لعلي - عليه السلام -: اسقه قطرانا. قال: فناولني قدحا فشربت منه، فكنت ثلاثة أيام أبول القطران، ثم ذهب عني وبقيت هذه الرائحة علي. قال: فقال السدي: كل من خبز البر وكل من كل النبات، واشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين الجنة ولا محمدا أبدا.

[ 88 ]

الحادي والاربعون ومائة انتقام آخر 1107 / 160 - ثاقب المناقب: عن يعقوب بن سليمان قال: سهرت (1) ذات ليلة أنا ونفر، فتذاكرنا مقتل الحسين بن علي - صلوات الله عليهما -، فقال رجل من القوم: ما تلبس أحد بقتله، إلا أصابه بلاء في أهله وماله ونفسه. قال شيخ من القوم: فهو والله (2) ممن شهد قتله، وأعان عليه، فما أصابه (3) إلى الساعة أمر يكرهه (4)، فمقته القوم، وتغير السراج وكان دهنه نفطا (5)، فقام (الرجل) (6) إليه ليصلحه، (فأخذت النار باصبعه، فنفخها فأخذت بلحيته، فخرج يبادر إلى الماء، وألقى نفسه في النهر، وجعلت النار ترفرف على رأسه) (7) فإذا أخرجه أحرقته، حتى مات - لعنه الله -. (8)


(1) في المصدر والبحار: سمرت. (2) في المصدر: " والله أنا " بدل " فهو والله ". (3) في المصدر: فما أصابني. (4) في المصدر: اكرهه. (5) في المصدر: " وكاد دهنه يطفأ " بدل " وكان دهنه نفطا ". (6) ليس في البحار. (7) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (8) الثاقب في المناقب: 335 ح 5. وأورده المجلسي - رحمه الله - في البحار: 45 / 307 ح 7 والعوالم: 17 / 626 ح 4 عن عقاب الاعمال: 259 ح 7 باختلاف يسير.

[ 89 ]

الثاني والاربعون ومائة انتقام آخر 1108 / 161 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد المراغي قال: حدثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي الهمداني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا الوليد ابن أبي ثور، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثني عمي، قال: لما خفنا أيام الحجاج، خرج نفر منا من الكوفة مستترين، وخرجت (معهم) (1)، فصرنا إلى كربلاء، وليس بها موضع نسكنه، فبنينا كوخا على شاطئ الفرات، وقلنا: نأوي إليه، فبينا نحن فيه، إذ جاءنا رجل غريب، فقال: أصير معكم في هذا الكوخ الليلة، فإني عابر سبيل، فأجبناه وقلنا غريب منقطع به. فلما غربت الشمس وأظلم الليل، أشعلنا، فكنا نشعل بالنفط، ثم جلسنا نتذاكر أمر الحسين بن علي - عليهما السلام - ومصيبته وقتله ومن تولاه، فقلنا: ما بقي أحد من قتلة الحسين - عليه السلام - إلا رماه الله ببلية في بدنه. فقال ذلك الرجل: فانا كنت فيمن قتله، والله ما أصابني سوء، وإنكم يا قوم تكذبون، فأمسكنا عنه (2)، وقل ضوء النفط، فقام ذلك الرجل ليصلح الفتيلة باصبعه، فأخذت النار كفه، فخرج نادا (3) حتى ألقى نفسه


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: منه. (3) في المصدر: ونادى.

[ 90 ]

في الفرات، يتغوث (1) به، فوالله لقد رأيناه يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء، فإذا خرج رأسه سرت النار إليه، فتغوصه إلى الماء ثم يخرجه فتعود إليه، فلم يزل ذلك دأبه حتى هلك. (2) الثالث والاربعون ومائة انتقام آخر 1109 / 162 - تاريخ الطبري: قال: إن المختار تجرد لقتلة الحسين [ وأهل بيته ] (3) - عليهم السلام -، فقال: اطلبوهم (4)، فإنه لا يسوغ لي الطعام والشراب، حتى اطهر الارض منهم. قال موسى بن عامر: فأول ما بدأ به الذين وطئوا الحسين - عليه السلام - بخيلهم، (فأخذهم وأتى بهم على ظهورهم وأخذ) (5) سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم، وأجرى الخيل عليهم، حتى قطعتهم قطعا وأحرقهم بالنار، وفي بعض الروايات انهم كانوا أولاد زنا. ثم أخذ المختار رجلين اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، وفي سلبه كانا في الجبانة، فضرب عنقهما ثم أحرقهما بالنار. وبعث أبا عمرة، فأحاط بدار خولي بن يزيد الاصبحي وهو حامل


(1) في المصدر: يتغوص. (2) أمالي الشيخ الطوسي: 1 / 163 - 164 وعنه البحار: 45 / 307 ح 6 والعوالم: 17 / 626 ح 3. (3) من البحار. (4) في المصدر: اطلبوا لي. (5) في البحار بدل ما بين القوسين هكذا: وأنامهم على ظهورهم، وضرب.

[ 91 ]

رأس الحسين - عليه السلام - إلى عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، فخرجت امرأته إليهم وهي النورانية كما ذكره الطبري في تاريخه، وقيل: اسمها العيوف (1)، وكانت محبة لاهل البيت - عليهم السلام -، قالت: لا أدري أين هو وأشارت بيدها فدخلوا فوجدوا على رأسه قوصرة، فأخذوه وقتلوه، ثم أمر بحرقه. وبعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن الطفيل الطائي السنبسي، وكان قد أخذ سلب العباس ورمى حسينا - عليه السلام - بسهم، فأخذوه قبل وصوله إلى المختار، فصيروه هدفا ورموه بالسهام. وبعث إلى قاتل علي بن الحسين - عليهما السلام -، وهو مرة بن منقذ العبدي، وكان شجاعا، فأحاطوا بداره فخرج وبيده الرمح، وهو على فرس جواد، فطعنه عبد الله بن ناجية الشباحي، فصرعه ولم تضره الطعنة وضربه ابن كامل بالسيف فنفرت به الفرس، فانفلت، ولحق بمصعب، وشلت يده بعده ذلك وهرب سنان بن أنس إلى البصرة وهدم داره. ثم انه خرج من البصرة نحو القادسية، وكان عليه عيون، فأخبروا المختار، فأخذه بين العذيب والقادسية، فقطع أنامله، ثم يديه ورجليه، وأقلى له زيتا في قدر ورماه فيها (2). (3)


(1) في المصدر: يقال لها: العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب. (2) لكثير الاختلاف بين الاصل والمصدر والبحار انصرفنا عن التطبيق بهما مخافة أن تطول. (3) تاريخ الطبري: 6 / 57 - 65 مفصلا وعنه البحار: 45 / 374 - 375 والعوالم: 17 / 695 مختصرا.

[ 92 ]

الرابع والاربعون ومائة انتقام آخر 1110 / 163 - وروي: أن رجلا من كندة أخذ البيضة التي على رأس الحسين - عليه السلام -، فانطلق إلى منزله، وقال لزوجته: خذي هذه البيضة التي كانت على رأس الحسين، فاغسليها من الدم، وتكون عندك وديعة. قال: فبكت وقالت: يا ويلك قتلت الحسين - عليه السلام -، وسلبته البيضة والله لا اجتمعت أنا وأنت أبدا فوثب إليها فانزاحت عن اللطمة، فأصابت يده الباب فدخل فيها مسمار، فعملت عليه فقطعها من مرفقه، ولم يزل فقيرا حتى مات وعجل الله بروحه إلى النار وبئس القرار. (1) الخامس والاربعون ومائة انتقام آخر 1111 / 164 - وروي: عن السيد السدي قال: ضافاني (2) رجل في ليلة، كنت أحب الجليس، فرحبت به وقربته (وأدنيته) (3) وكرمته وجلسنا نتسامر، وإذا به ينطلق بالكلام كالسيل إذا قصد الحضيض، فطرقت له (4) فانتهى في سمره طف كربلاء، وكان قريب العهد بقتل


(1) منتخب الطريحي: 463 - 464. وقد تقدم نحوه عن مناقب آل أبي طالب في المعجزة: 40. (2) في المصدر: ضافني، وفي البحار: أضافني. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فطرقه.

[ 93 ]

الحسين - عليه السلام -، فتأوهت الصعداء، وتزفرت كمدا (1)، فقال: ما بالك ؟ قلت: ذكرت مصابا يهون عنده كل مصاب. قال: أما كنت حاضرا [ يوم الطف ؟ ] (2). قلت: لا والحمد لله. قال: اراك تحمد على أي شئ ؟ قلت: على الخلاص من دم الحسين - عليه السلام -، لان جده - صلى الله عليه وآله - قال: [ ان ] (3) من طولب بدم ولدي الحسين - عليه السلام - يوم القيامة لخفيف الميزان. قال: هكذا قال جده ؟ قلت: نعم، وقال - صلى الله عليه وآله - ولدي الحسين - عليه السلام - يقتل ظلما وعدوانا، ألا ومن قتله يدخل في تابوت من نار، ويعذب (بعذاب) (4) نصف أهل النار، وقد غلت يداه ورجلاه، وله رائحة (5) يتعوذ أهل النار منها، هو ومن شايع وبايع أو رضى بذلك، كلما نضجت جلودهم، بدلوا بجلود غيرها ليذوقوا (العذاب الاليم) (6) لا يفتر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنم، فالويل لهم من عذاب جهنم. قال: لا تصدق هذا الكلام يا أخي.


(1) في البحار: كملا. (2) من المصدر والبحار. (3) من البحار. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ورائحته. (6) ليس في المصدر.

[ 94 ]

قلت: كيف هذا وقد قال - صلى الله عليه وآله -: لا كذبت ولا كذبت ؟ قال: ترى قالوا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - قاتل ولدي الحسين - عليه السلام - لا يطول عمر وها أنا وحقك قد تجاوزت التسعين [ مع ] (1) أنك ما تعرفني ؟ قلت: لا والله. قال: أنا الاخنس بن زيد. قلت: وما صنعت يوم الطف ؟ قال: أنا الذي أمرت (2) على الخيل الذين أمرهم ابن سعد - لعنه الله - بوطئ جسم الحسين - عليه السلام - بسنابك الخيل، وهشمت أضلاعه، وجررت نطعا من تحت علي بن الحسين، وهو عليل، حتى كببته على وجهه (3) وخرمت اذني صفية بنت الحسين - عليه السلام - لقرطين كانا في أذنيها. قال السدي: فبكى قلبي جوعا وعيناي دموعا، وخرجت اعالج على إهلاكه، وإذا بالسراج قد ضعفت فقمت اظهرها فقال: اجلس وهو يحكي [ لي ] (4) متعجبا من نفسه وسلامته ومد إصبعه ليظهرها فاشتعلت [ به ] (5) ففركها بالتراب، فلم تنطف، فصاح بي ادركني يا أخي، فكببت الشربة عليها، وأنا غير محب لذلك، فلما شمت النار رائحة الماء،


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إمرة. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وجه. (4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار.

[ 95 ]

ازدادت قوة، فصاح بي: ما هذه النار وما يطفئها ؟ فقلت: ألق نفسك في النهر، فرمى بنفسه (1) فكلما ركس جسمه بالماء اشتعلت في جميع بدنه كالخشبة البالية في الريح البارح وأنا أنظره فوالله الذي لاإله إلا هو لم تطفأ حتى صار فحما، وصار على وجه الماء ألا لعنة الله على الظالمين * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (2). (3) السادس والاربعون ومائة انتقام آخر 1112 / 165 - وروي عن رجل كوفي حداد، قال: لما خرج العسكر من الكوفة لحرب الحسين بن علي - عليهما السلام - جمعت حديدا (كان) (4) عندي، وأخذت التي، وسرت معهم، فلما وصلوا وطنبوا خيمهم بنيت خيمة وصرت أعمل أوتادا للخيم وسككا ومرابط للخيل وأسنة للرماح (5) وما اعوج من سنان أو خنجر أو سيف كنت بكل ذلك بصيرا، فصار ربحي كثيرا وشاع ذكري بينهم حتى أتى الحسين - عليه السلام - مع عسكره، فارتحلنا إلى كربلاء، وخيمنا على شاطئ العلقمي،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نفسه. (2) الشعراء: 227. (3) منتخب الطريحي: 180 - 181. وأخرجه في البحار: 45 / 321 - 322 والعوالم: 17 / 634 - 635 عن بعض مؤلفات الاصحاب. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أعمد أوتاد الخيم وسككهاو مرابط الخيل وأسنة الرماح.

[ 96 ]

فقام القتال فيما بينهم وحموا الماء عليه، وقتلوه وأنصاره وبنيه. وكانت مدة إقامتنا [ وارتحالنا ] (1) تسعة عشر يوما فرجعت غنيا إلى منزلي والسبايا معنا، فعرضت على عبيدالله - لعنه الله - فأمر أن يشهروهم إلى يزيد - لعنه الله - إلى الشام فلبثت في منزلي أياما قلائل، وأنا بليلة (2) راقد على فراشي، فرأيت طيفا كأن القيامة قامت والناس يموجون على الارض كالجراد إذا فقدت دليلها وكلهم دالع لسانه على صدره من شدة الظماء، وأنا أعتقد بأن ما فيهم أعظم مني عطشا لانه كل سمعي وبصري من شدته هذا غير حرارة الشمس يغلي منها دماغي والارض تغلي كالقير (3) إذا اشتعل تحته نار، وخلت ان رجلي قد تعلقت أقدامها (4) فوالله العظيم لو أنني (5) خيرت بين عطشي وتقطيع لحمي حتى يسيل دمي لاشربه لرأيت شربه خيرا من عطشي. فبينما انا في العذاب الاليم، والبلاء العميم وإذا [ أنا ] (6) برجل قد عم الموقف نوره، وابتهج الكون بسروره، راكب على فرس، وهو ذو شيبة قد حفت به الوف من كل نبي ووصي وصديق وشهيدو صالح، فمر كأنه ريح أو نسر أو فلك (7)، فمرت ساعة وإذا [ أنا ] (8) بفارس على جواد


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: وإذا أنا ذات ليلة. (3) في المصدر والبحار: كأنها القير. (4) في المصدر: قدماها. (5) في المصدر: لو أني. (6) من المصدر. (7) في المصدر والبحار: " أو سيران فلك "، بدل " أو نسر أو فلك ". (8) من المصدر والبحار.

[ 97 ]

اغر، له وجه كتمام القمر، تحت ركابه الوف، إن أمر ائتمروا، وإن زجر انزجروا (1) فاقشعرت الاجسام من لفتاته، وارتعدت الفرائص من خطراته (2) فتأسفت على الاول ما سألت عنه خيفة من هذا، وإذا به قد قام في ركابه وأشار إلى أصحابه، وسمعت قوله: [ خذوه، ] (3) وإذا بأحدهم قاهر (4) بعضدي كلبة حديد خارجة من النار، فمضى بي إليه فخلت كتفي اليمنى قد انقطعت، فسألته الخفة فزادني ثقلا، فقلت له: سألتك بمن أمرك علي من تكون ؟ قال: ملك من ملائكة الجبار. قلت: ومن هذا ؟ قال: علي الكرار. قلت: والذي قبله ؟ قال: محمد المختار. قلت: والذين (5) حوله ؟ قال: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون والمؤمنون. قلت: أنا ما فعلت حتى أمرك علي ؟ قال: إليه يرجع الامر، وحالك حال هؤلاء فحققت النظر وإذا أنا بعمر بن سعد أمير العسكر، وقوم لم أعرفهم وإذا بعنقه سلسلة من


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: " ان أمر ائتمر، وإن زجر انزجر ". (2) في المصدر: خطواته. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: قابض. (5) في المصدر: والذي.

[ 98 ]

حديد، والنار خارجة من عينيه واذنيه فأيقنت بالهلاك، وباقي القوم منهم مغلل ومنهم [ مقيد ومنهم ] (1) مقهور بعضده مثلي. فبينما نحن نسير وإذا برسول الله - صلى الله عليه وآله - الذي وصفه الملك جالس على كرسي [ عال ] (2) يزهر أظنه من اللؤلؤ ورجلين ذى شيبتين بهيتين عن يمينه (3). فسألت الملك عنهما، فقال: نوح وإبراهيم، وإذا برسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: ما صنعت يا علي (4) قال: ما تركت أحدا من قاتلي الحسين - عليه السلام - إلا اتيت به، فحمدت الله تعالى أني لم أكن منهم ورد إلي عقلي، وإذا برسول الله قال: قدموهم، [ فقدموهم ] (5) إليه، وجعل يسألهم ويبكي ويبكي كل من في الموقف لبكائه، لانه يقول للرجل: ما صنعت بطف كربلاء بولدي الحسين - عليه السلام - ؟ فيجيب: يا رسول الله أنا حميت الماء عليه، وهذا يقول: أنا سلبته (6) وهذا يقول: أنا وطأت صدره بفرسي، ومنهم من يقول أنا ضربت ولده العليل، فصاح رسول الله - صلى الله عليه وآله -: واولداه، واقلة ناصراه واحسيناه واعلياه هكذا جرى (7) عليكم بعدي، انظر يا أبي آدم،


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار، وفيهما " يزهو " بدل " يزهر ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ورجلين عن شماله ذي شيبتين بهيتين ورجلان عن يمينه فاتخذ علي وقام النبي ولم يبق أحد جالس إلا وقام. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل زوائد لا أصل لها، حذفناها. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: قتلته. (7) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: صدر.

[ 99 ]

انظر (يا أخي ابراهيم، اسمع) (1) يا أخي نوح، كيف خلفوني في ذريتي ؟ فبكوا حتى إرتج المحشر، فأمر بهم زبانية جهنم يجرونهم أولا فأولا إلى النار. وإذا بهم قد أتوا برجل، فسأله فقال: ما صنعت شيئا، قال: أما أنت بنجار (2) ؟ قال: صدقت يا سيدي لكني ما عملت إلا عمود الخيمة لحصين بن نمير، لانه انكسر من ريح عاصف فوصلته، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: كثرت السواد على ولدي خذوه إلى النار (فاخذوه) (3) وصاحوا: لا حكم إلا لله ولرسوله ووصيه. قال الحداد: فأيقنت بالهلاك فأمر بي فقدموني فاستخبرني فخبرته، فامر بي إلى النار، فما سحبوني إلا وانتبهت، وحكيت لكل (4) من لقيته، وقد يبس لسانه، ومات نصفه وتبرأ (منه) (5) كل من يحبه ومات فقيرا لا رحمه الله تعالى * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (6). (7)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في البحار والمصدر: أما كنت نجارا. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كل. (5) ليس في المصدر. (6) الشعراء: 227. (7) المنتخب للطريحي: 197 - 199. وأخرجه في البحار: 45 / 319 - 321 عن بعض مؤلفات الاصحاب وفي العوالم: 17 / 632 ح 9 عن منتخب المجالس للطريحي فعلم أن أكثر ما يخرجه في البحار بهذا العنوان انما هو هذا الكتاب.

[ 100 ]

السابع والاربعون ومائة انتقام آخر 1113 / 166 - روى هلال بن معاوية، قال: رأيت رجلا يحمل رأس الحسين - عليه السلام -، في مخلاة فرسه، فسمعت اذناي، ووعى قلبي، والرأس يقول: فرقت بين رأسي وجسدي فرق الله بين لحمك وعظمك وجعلك آية ونكالا للعالمين، فرفع سوطا كان معه ولم يزل يضرب به الرأس حتى سكن. قال: فرأيت ذلك الرجل وقد اتي به إلى المختار بن أبي عبيد، فشرح لحمه، وألقاه للكلاب وهو حي، وكلما قطعت منه قطعة صاح وغلب على عقله، (فيتوسل حتى يؤب إليه عقله، ثم يفعل به مثل ذلك حتى جعله عظاما مجردة، ثم أمر به فقطعت مفاصله، فأتيت المختار فأخبرته بفعله وبما سمعت) (1) من كلام الرأس (2). الثامن والاربعون ومائة انتقام آخر 1114 / 167 - عن أبي الحصين: قال: رأيت شيخا مكفوف البصر، فسألته عن السبب، فقال (لي): (3) إني من أهل الكوفة، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام، وبين يديه طشت، فيه دم عظيم من دم الحسين - عليه السلام -، وأهل الكوفة كلهم يعرضون عليه فيلطخهم بالدم دم


(1) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (2) لم نعثر على هذا الحديث بقدر الوسع في كتب المقاتل. (3) ليس في المصدر.

[ 101 ]

الحسين - عليه السلام -، حتى انتهيت إليه، وعرضت عليه، فقلت: يا رسول الله، (والله) (1) ما ضربت بسيف، ولا رميت بسهم، ولاكثرت السواد عليه. فقال لي: صدقت ألست من أهل الكوفة ؟ فقلت: بلى. فقال: فلم لانصرت ولدي ؟ ولم لا أجبت دعوته ؟ ولكنك هويت قتلة الحسين - عليه السلام -، وكنت من حزب ابن زياد. ثم ان النبي أومى إلي باصبعه، فأصبحت أعمى، فوالله ما يسرني أن يكون لي حمر النعم، ووددت أن أكون شهيدا بين يدي الحسين - عليه السلام -. (2) التاسع والاربعون ومائة انتقام آخر 1115 / 168 - روى ابن رياح: قال: رأيت رجلا مكفوفا قد شهد قتل الحسين - عليه السلام - فسألته (3) عن ذهاب بصره، فقال: كنت شهدت قتلة الحسين - عليه السلام - عاشر عاشوراء، غير أني لم أضرب (بسيف) (4) ولم أرم (بسهم) (5)، فلما [ قتل ] (6) رجعت إلى منزلي، وصليت العشاء الآخرة ونمت، فأتاني آت في منامي، وقال: أجب رسول الله - صلى الله عليه


(1) ليس في المصدر. (2) منتخب الطريحي: 320. (3) في اللهوف: فسئل. (4 و 5) ليس في اللهوف. (6) من اللهوف.

[ 102 ]

وآله - [ فانه يدعوك، ] (1) فقلت: مالي وله ؟ فأخذ بتلابيبي وجرني إليه فأتيت، (فوجدت النبي - صلى الله عليه وآله - جالسا في الصحراء، حاسرا عن ذراعيه، محمر الوجه في جبينه عبس في يده حربة) (2) وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار [ فقتل أصحابي التسعة، فكلما ضرب ضربة التهبت أنفسهم نارا ] (3). فدنوت منه، [ وجثوت بين يديه ] (4) وقلت: السلام عليك يا رسول، الله فلم يرد ومكث طويلا، ثم رفع رأسه (الي) (5) وقال: يا ويلك (6) انتهكت حرمتي وقتلت عترتي ولم ترع حقي [ وفعلت ما فعلت ؟ ] (7). فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، قال: صدقت، ولكنك (8) كثرت السواد، ادن مني، فدنوت منه، فإذا (بين يديه) (9) طشت مملوء دما فقال: هذا دم ولدي الحسين - عليه السلام - فكحلني من ذلك الدم، فانتبهت لا أبصر شيئا حتى الساعة. (10)


(1) من اللهوف. (2) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: فإذا النبي صلى الله عليه وآله جالس في صحراء حاسر عن ذراعيه آخذ بحربة. (3 و 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: يا عدوالله. (7) من المصدر. (8) كذا في اللهوف، وفي الاصل: ولكن. (9) ليس في المصدر. (10) اللهوف: 59، مقتل الخوارزمي: 2 / 104. وأخرجه في البحار: 45 / 306 ح 5 والعوالم: 17 / 625 عن اللهوف.

[ 103 ]

الخمسون ومائة انتقام آخر 1116 / 169 - روي: أن عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، كتب إلى يزيد - لعنه الله -، وأخبره بما وقع منه في الحسين - عليه السلام -، ورد الجواب يشكره على فعله، ويأمره فيه بحمل رأس الحسين - عليه السلام - ورؤوس من قتل معه وحمل أثقاله ونسائه وعياله، فاستدعى ابن زياد - لعنه الله - بحجاج يقال له طارق، وقيل: إلى عمر بن الحارث المخزومي - لعنهم الله واخزاهم -، فأمره أن يقور الرأس ويخرج دماغه وما حول الدماغ من اللحم، ففعل ذلك، ثم هم بقطع اللحم الذي حول الرأس، فيبست يداه، وورمت عليه، وانتفخت، وقيل وقعت فيها الآكلة، فتقطعت يداه ومات فيها لا رحمه الله، وكان له ولد يعيرون به، وكناه ابن زياد بأبي امية وله ولد يعرفون به، وأمر أن يحشى الرأس مسكا وكافورا وصبرا وعنبرا، ففعل به ذلك. (1) الحادي والخمسون ومائة انتقام آخر 1117 / 170 - وروي: أن القوم الذين حملوا الرؤوس وحرم رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى يزيد - لعنه الله -، في الطريق أدركهم المساء عند صومعة راهب، فبكى علي بن الحسين - عليهما السلام - وأنشأ يقول: هو الزمان فلا تفنى عجائبه * عن الكرام ولا تهدى مصائبه فليت شعري إلى كم ذا يحاربنا * صروفه وإلى كم ذا نحاربه تسيرونا على الاقتاب عارية * وسائق العيس يحمي عنه غاربه


(1) لم نعثر عليه بقدر الوسع في كتب المقاتل.

[ 104 ]

كأننا من سبايا الروم بينكم * وكلما قاله المختار كاذبه كفرتم برسول الله ويلكم * يا أمة السوء لا حلت مذاهبه قال: فلما جنهم الليل ركزوا الرمح الذي عليه الرأس إلى جانب الصومعة، فلما عسعس الليل وأظلم، فسمع الراهب دويا كدوي الرعد، وتسبيحا عظيما، فأطلع رأسه لينظر فنظر نورا لامعا قد خرج من الرأس حتى لحق بعنان السماء، وعليه قناديل من نور معلقة بالقدرة من السماء إلى الارض. ونظر إلى أبواب في السماء قد فتحت، والملائكة تنزل كتائب، وتنادي: السلام عليك يابا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله، وسمع تلاوة القرآن وتسبيح الجن، فجزع الراهب جزعا شديدا، وأدخل رأسه في فراشه، وهو يقول: يا نور النور، يا مدبر الامور. فلما أصبح الصباح وهموا على الرحيل أشرف الراهب عليهم، وقال: يا معشر الناس من عميد هذا الجيش، والمقدم عليكم ؟ فأشاروا إلى خولى بن يزيد - لعنه الله -، فقال له: أنت عميد قومك ؟ قال: نعم. قال: سألتك بالله وبحق النبي عليك إلا ما أخبرتني من أين أقبلتم، وما معكم، وما هذا الرأس الذي معك ؟ قال: أقبلنا من الكوفة، وهذا رأس خارجي، خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقتلناه وجئنا برأسه وأهله. فقال: ما اسمه ؟ قال: الحسين.

[ 105 ]

قال: ابن من هو ؟ قال: لا أدري. فقال: سألتك بالله وبحق صاحبك يزيد بن معاوية اخبرني رأس من هو ؟ قال: رأس الحسين بن علي بن أبي طالب، وامه فاطمة الزهراء. قال: ومن جده ؟ قال: محمد المصطفى، هذا ابن بنت نبيكم معطل الاديان، فأمسك الملعون عن الكلام، فقال لهم: قولوا لي. قالوا: الذي أخبرناك به هو الصحيح. فقال: تبا وما فعلتم ثم صفق يدا على يد وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا ويلك عليك لعنة الله وعلى صاحبك. ثم بكى ودخل رأسه في الصومعة، وخر مغشيا، فلما أفاق نادى: صدقت الاحبار في قولها، فقال خولي - لعنه الله -: وما قالت الاحبار ؟ (قال:) (1) قالوا: يقتل في هذا الوقت نبي أو ابن نبي أو وصي نبي، وانه إذا قتل، تمطر السماء دما، ولا يبقى حجر ولامدر إلا ويصير تحته دم عبيط. ثم قال: واعجباه من امة قتلت ابن بنت نبيها، وهم يقرأون القرآن الذي نزل على نبيهم، لقد تفرقت اهواءكم كتفرق أهواء بني إسرائيل، في مثل هذا اليوم، تقتل امة محمد - صلى الله عليه وآله - أولاده مع قرب العهد والاسلام غض طري، واعجباه من قوم قتل ابن دعيهم، ابن نبيهم.


(1) ليس في نسخة " خ ".

[ 106 ]

ثم قال: يا خولي ! هل لك أن تدفع لي هذا الرأس واعيده إليك ؟ قال: مالي إلى ذاك من سبيل، وما كنت بالذي أكشف وجهه إلا بين يدي يزيد - لعنه الله - لاخذ من الجائزة. قال الراهب: وكم تأمل من الجائزة ؟ قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم. فقال الراهب: أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم، وادفع لي الرأس. فقال: على شرط انك ترده إلينا. فقال: نعم. قال: احضر ما ذكرت، فدلى إليه البدرة ودفعوا إليه الرأس. فلما أخذه الراهب، انكب عليه، وجعل يمسح وجهه ويقبل ثناياه، وهو ينشد ويقول: قل لمن خان حسينا: * أجهلت اليوم حتى لم تكن تعرف من هو * سوف تجزى ما علمتا إن تكن من دين عيسى * فعلى الخير وفقتا سوف تجزون جحيما * ليس من جرمك تبتا: ثم ان الراهب قال: لعن الله ظالمك، لعن الله قاتلك، يعز علي يا أبا عبد الله أن لا أكون أول شهيد استشهد بين يديك، ولكن إذا لقيت جدك رسول الله فاقرأه عني السلام وأخبره أني أقول: أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد ان جدك محمدا عبده ورسوله. ثم انه أشرف على القوم ودفع الرأس إليهم، وقال: يا ويلكم لقد

[ 107 ]

اخترتم المال والدنيا الفانية على الآخرة، ونسيتم الموت، والحساب، واستحوذ عليكم الشيطان، فتبالكم، وأمثالكم، أنتم تصومون رمضان وتصلون الصلوات الله التي سنها الله تعالى ورسوله، وقد قتلتم ولده وقد تبريتم منه، والله لا لقيتم أنتم ولا صاحبكم خيرا، فويل لكم * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولاهم ينصرون) * (1) فلم يعبأوا بكلامه، ثم بكى بكاء شديدا وجعل يقول: قل لمن للوصي بالجهل سبا * تبا لك يالعين مازلت تبا ما تعرضت للوصي بشتم * وقتال وأنت تعرف ربا أنت عبدالمسيح لا غير أني * لعلي الوصي أعمل حبا وجلسوا يقسمون المال، فحولها الله في أيديهم حجارة سوداء، عليها مكتوب: * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (2)، فقال لهم خولي: اكتموا هذا الامر، وإلا فهو عار عليكم وفضيحة إلى آخر الدهر، فإنه أمر شنيع لقد استزلنا الشيطان وأغوانا. قال سهل: فبينا نحن سائرون وإذا بهاتف، يقول: أترجوا امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب وقد غضبوا النبي وعاندوه * ولم يخشوه في يوم العذاب ألا لعن الاله بني زياد * وأسكنهم جهنم في عذاب قال: فلما سمعوا ذلك، فزعوا فزعا شديدا، وساروا ونزلوا عشيتهم بباب دمشق.


(1) الدخان: 41. (2) الشعراء: 227.

[ 108 ]

ثم ان خولي بن يزيد - لعنه الله - أنفذ إلى يزيد رسولا، فمضى الرسول إلى دمشق فاستأذن على يزيد حين ورد عليه، وقال: أقر الله عين الامير. فقال يزيد: بماذا ؟ قال: بقدوم رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - هو وحريمه. فقال يزيد: لا أقر الله لك عينا وقطع يديك ورجليك، وطرح الكتاب وخرج. فلما قرأ يزيد الكتاب، عض على أنامله، وقال: مصيبة ورب الكعبة وجعل لا يقرأه أحد إلا ويقول: مصيبة ورب الكعبة، حتى وقع الكتاب في يد مروان بن الحكم - لعنه الله -، قال: فتبسم ضاحكا فرحا مسرورا وقال: يا ويلكم يصنع الله ما هو صانع. قال: فعند ذلك انتزع الايمان من قلب يزيد وأمر بالجيش، فعباه مائة وعشرين راية وأمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين - عليه السلام -، وأن يدخل من باب جيرون إلى باب توما. وأقبلت الرايات من تحتها التكبير والتهليل، وإذا من تحتها هاتف يقول: جاؤوا برأسك يابن بنت محمد * بدمائه مترملا ترميلا ويكبرون إذا قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير، والتهليلا لايوم أعظم حسرة من يومه * إذ صار رهنا للمنون قتيلا وكأنما بك يابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا ولم يرتقبوا * في قتلك التأويل والتنزيلا فابكوا لمن قتلوا هناك وهتكوا * يا أهل بيت الجود والتفضيلا

[ 109 ]

يا من إذا عظم العزاء عليهم * كان البكاء حزنا عليه طويلا قال سهل: وتبعت الناس لانظر من أين يدخلون بالرأس، فأتوا به إلى باب توما، فازدحم الناس، ولم يمكنهم الدخول فعدلوا إلى باب الكراديس، وإنما سمي بذلك، لانهم تكردسوا فيه، واجازه إلى باب الساعات وسمي بذلك، لانهم وقفوا بالرأس عنده ثلاث ساعات. وأقبلت الرايات يتلو بعضها بعضا، وإذا بفارس بيده رمح طويل وعليه رأس وجهه أشبه بوجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يتهلهل نورا، كأنه البدر الطالع، ومن ورائه النساء على أقتاب الجمال بلا وطاء ولا غطاء، على الاول أم كلثوم، وهي تنادي: وا أخاه، واسيداه، وامحمداه، واعلياه ! ورأيت نسوة مهتكات، فجعلت انظر اليهن متأسفا، فأقبلت جارية على بعير، بغير وطاء ولاغطاء، عليها برقع خز، وهي تنادي: يا أخي، يا خالي، يا أبي، يا جدي، يا جدتي، وامحمداه، واعلياه، واحسيناه، واعباساه، هلكت عصابة محمد المصطفى، على يدي أبي سفيان وعتبة. قال سهل: فجعلت أنظر إليها، فصاحت بي صيحة عظيمة، وقالت: ويلك يا شيخ أما تستحي من الله تتصفح وجوه بنات رسول الله ؟ ! فقلت: والله يا مولاتي ما نظرت إليكم إلا نظر حزن وأنا مولى من مواليكم. فقالت: من أنت ؟ فقلت: أنا سهل بن سعد، قد رأيت جدك رسول الله من أنت رحمك الله ؟

[ 110 ]

قالت: أنا سكينة بنت الحسين. ثم التفت، فرأيت زين العابدين، فبكيت، وقلت: يا مولاي أنا من شيعتكم، وقد استمنيت أن أكون أول قتيل قتل بين يدي أبيك هل من حاجة ؟ فقال: معك شئ من المال ؟ قلت: نعم، ألف دينار وألف درهم، فقال: ادفع منها شيئا إلى حامل الرأس، وسله أن يبعد الرأس من بين يدي الحرم، فتشتغل الناس بالنظر إليه عن حرم رسول الله، وأن يحملنا في طريق قليل النظارة، فقد اوذينا من أوغاد الناس. قال سهل: ففعلت ذلك بالقائد، فأمر في جواب سؤالي، أن يحمل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل، بغيا منه وكفرا، وسلك بهم بين النظارة، وأقبل علي بن الحسين - عليهما السلام -، وهو مقيد على بعير بغير وطاء ولاغطاء قد أنهكته العلة، فلما نظر إلى الناس واجتماعهم بكى بكاء شديدا وجعل يقول: اقاد ذليلا في دمشق كأنني * من الزنج عبد غاب عنه نصيره وجدي رسول الله في كل مشهد * وشيخي أمير المؤمنين وزيره فياليت لم أنظر دمشقا ولم أكن * يراني يزيد في البلاد أسيره قال سهل: ونظرت إلى روشن هناك، عليه خمس نسوة بينهن عجوز محدوبة لها من العمر ثمانون سنة، فلما صار الرأس بازاء الروشن، وثبت العجوز، وأخذت حجرا فضربت به رأس الحسين، فقلت: اللهم اهلكها يا رب واهلك من معها، فما استتم كلامي حتى سقط

[ 111 ]

بهن الروشن فهلكت وهلك من فيه، وهلك تحته خلق كثير. (1) الثاني والخمسون ومائة انتقام آخر 1118 / 171 - أمالي الشيخ: قال السدي لرجل: أنت تبيع القطران ؟ قال: والله ما رأيت القطران، إلا أنني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء، فرأيت في منامي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - يسقيان الشهداء، فاستسقيت عليا فأبى. فأتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فاستسقيت، فنظر إلي، وقال: ألست ممن أعان علينا ؟ فقلت: يا رسول الله إنني متحرف ووالله ما حاربتهم. فقال: اسقه قطرانا، فسقاني شربة قطران انتبهت كنت أبول ثلاثة أيام القطران، ثم انقطع وبقي معي رائحته. (2) الثالث والخمسون ومائة انتقام آخر 1119 / 172 - ابن شهراشوب: من كنز المذكرين: قال: قال الشعبي (3): رأيت رجلا متعلقا بأستار الكعبة، وهو يقول: أللهم اغفر لي


(1) لم نعثر على هذا الحديث في كتب المقاتل، نعم راجع المنتخب للطريحي: 481 - 484. (2) لم نجده في أمالي الطوسي، ورواه ابن شهراشوب في المناقب: 4 / 59 عنه. (3) ولد في خلافة عمر لست خلت منها ومات سنة 104 روى عن كثير من الصحابة وروى عنه كثيرون. راجع سير الاعلام: 4 / 294 - 300.

[ 112 ]

ولا أراك تغفر لي. فسألته عن ذنبه، فقال: كنت من الوكلاء على رأس الحسين - عليه السلام -، وكان معي خمسون رجلا، فرأيت غمامة بيضاء من نور، قد نزلت من السماء إلى الخيمة، وجمعا كثيرا أحاطوا بها، فإذا فيهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم السلام -. ثم نزلت اخرى وفيها النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل وميكائيل وملك الموت - عليهم السلام -، فبكى النبي - صلى الله عليه وآله -، وبكوا معه جميعا، فدنا ملك الموت وقبض تسعا وأربعين، [ فوثب علي، ] (1) فوثبت على رجلي (2) وقلت: يا رسول الله الامان الامان، فوالله ما شايعت في قتله ولا رضيت. فقال: ويحك وأنت تنظر إلى ما يكون ؟ فقلت: نعم. فقال: يا ملك الموت خل عن قبض روحه، فإنه لابد أن يموت يوما، فتركني وخرجت إلى هذا الموضع تائبا على ما كان مني. (3) الرابع والخمسون ومائة كلام الرأس وانتقام آخر 1120 / 173 - ابن شهراشوب: عن النطنزي في الخصائص: لما جاؤا برأس الحسين - عليه السلام -، ونزلوا منزلا، يقال له: قنسرين (4)، أطلع


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: رجليه. (3) مناقب آل أبي طالب: 4 / 59، وعنه البحار: 45 / 303 والعوالم: 17 / 624 - 625 ذح 1. (4) قنسرين: مدينة بينها وبين حلب مرحلة. " مراصد الاطلاع ".

[ 113 ]

راهب من صومعته على الرأس، فرأى نورا ساطعا، يخرج من فيه، ويصعد إلى السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم، وأخذ الرأس، وأدخله صومعته، فسمع صوتا ولم ير شخصا، قال: طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمتك (1). فرفع الراهب رأسه، وقال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الرأس بالتكلم معي، فتكلم الرأس وقال: يا راهب أي شئ تريد ؟ قال: من أنت ؟ قال: [ أنا ] (2) ابن محمد المصطفى، و [ أنا ] (3) ابن علي المرتضى، و [ أنا ] (4) ابن فاطمة الزهراء، وأنا المقتول بكربلاء، أنا المظلوم، أنا العطشان، فسكت. فوضع الراهب وجهه على وجهه فقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتى تقول: أنا شفيعك يوم القيامة، فتكلم الرأس وقال: ارجع إلى دين جدي محمد - صلى الله عليه وآله -. فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد رسول الله، فقبل له الشفاعة. فلما أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم، فلا بلغوا الوادي، نظروا الدراهم قد صارت حجارة. (5)


(1) في المصدر والبحار: حرمته. (2 - 4) من المصدر والبحار. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 60 وعنه البحار: 45 / 303 - 304 والعوالم: 17 / 617 ح 4.

[ 114 ]

الخامس والخمسون ومائة انتقام آخر 1121 / 174 - ابن شهراشوب: قال في أثر [ عن ] (1) ابن عباس، أن ام كلثوم قالت لحاجب بن زياد: ويلك هذه الالف درهم خذها إليك، واجعل رأس الحسين أمامنا، واجعلنا على الجمال وراء الناس، ليشتغل الناس بنظرهم إلى رأس الحسين - عليه السلام - عنا. فأخذ الالف وقدم الرأس، فلما كان الغد، أخرج الدراهم وقد جعلها الله حجارة سوداء، مكتوب على أحد جانبيها * (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) * (2) وعلى الجانب الآخر * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (3). (4) السادس والخمسون مائة نور الرأس 1122 / 175 - تاريخ البلاذري والطبري: أن الحضرمية إمرأة خولي بن يزيد الاصبحي قالت: وضع خولي رأس الحسين تحت إجانة في الدار، فوالله مازلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الاجانة، ورأيت طيرا يرفرف حولها. (5)


(1) من المصدر. (2) ابراهيم: 42. (3) الشعراء: 227. (4) مناقب آل أبي طالب: 4 / 60 وعنه البحار: 45 / 304 والعوالم: 17 / 618 ذح 4. (5) تاريخ البلاذري: 3 / 206 وتاريخ الطبري: 4 / 454 / وعنهما ابن شهراشوب في مناقبه: 4 / 60 - 61.

[ 115 ]

السابع والخمسون ومائة قراءة الرأس 1123 / 176 - ابن شهراشوب: قال: روى أبو مخنف، عن الشعبي، أنه صلب رأس الحسين - عليه السلام - بالصيارف في الكوفة، فتنحنح الرأس، وقرأ سورة الكهف إلى قوله: * (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى) * (1) فلم يزدهم إلا ضلالا. (2) الثامن والخمسون ومائة قراءة الرأس أيضا 1124 / 177 - ابن شهراشوب: قال: في أثر، انهم لما صلبوا رأس الحسين - عليه السلام - على الشجرة، سمع منه: * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (3). (4) التاسع والخمسون ومائة أنه كان رأسه - عليه السلام - يذكر الله تعالى 1125 / 178 - ابن شهراشوب: أنه سمع أيضا صوته بدمشق، يقول: لا قوة إلا بالله. (5)


(1) الكهف: 13. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 61 وعنه البحار: 45 / 304 والعوالم: 17 / 386. (3) الشعراء: 227. (4) مناقب آل أبي طالب: 4 / 61 وعنه البحار: 45 / 304، والعوالم: 17 / 386. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 61 وعنه البحار: 45 / 304، والعوالم: 17 / 386.

[ 116 ]

الستون ومائة انتقام آخر وغيره 1126 / 179 - ابن شهراشوب: عن أبي مخنف، في رواية لما دخل بالرأس على يزيد - لعنه الله - كان للرأس طيب، قد فاح على كل طيب، ولما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين - عليه السلام - كان لحمه أمر من الصبر، ولما قتل - عليه السلام -، صار الورس دما، وانكشفت (1) الشمس إلى ثلاثة أسبات، وما في الارض حجر، إلا وتحته دم، وناحت عليه الجن كل يوم، فوق قبر النبي - صلى الله عليه وآله - إلى سنة كاملة. (2) الحادي والستون ومائة تخريف لمن حمل الرأس 1127 / 180 - ابن شهراشوب: من دلائل النبوة، أبي بكر البيهقي: بالاسناد إلى أبي قبيل، وأمالي أبي عبد الله النيسابوري أيضا، أنه لما قتل الحسين - عليه السلام - واجتز رأسه، قعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ، ويتحيون بالرأس، فخرج عليهم قلم من حديد، [ من حائط، ] (3) فكتب سطرا بالدم. أترجوا امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟ قال: فهربوا وتركوا [ الرأس ] (4)، ثم رجعوا.


(1) في المصدر: وانكسفت. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 61 وعنه البحار: 45 / 305، والعوالم: 17 / 618 ح 5. (3) من البحار. (4) من البحار.

[ 117 ]

وفي كتاب ابن بطة: انهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة. (1) الثاني والستون ومائة انتقام وفضيلة 1128 / 181 - وروي: أن رجلا كان في الطواف، وإذا برجل يطوف، وهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من درك الشقاء، اللهم اغفر لي، وأظنك لا تفعل. فقال له: يا عبد الله، اتق الله، ولا تيأس من رحمة الله، فلو أن ذنوبك عدد قطر السماء، ثم استغفرت الله لوجدته رحيما. فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال له: يا أخي، اعلم اني كنت من أصحاب عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية - لعنهم الله -، وكنت قريبا منهم، فلما اوتي برأس الحسين - عليه السلام - وطافوا به، أمر أن يوضع في طشت من اللجين وجعل ينكت ثناياه بالقضيب، وجعل يقول: قد شفيت فيك وفي أبيك، غير أن أباك خرج على أبي بأرض العراق، فنصر الله أبي عليه، وهو خير الحاكمين. ثم إن أهل العراق خدعوك، وأخرجوك، فنصرني الله عليك، فالحمد لله الذي أظفرني عليك، ومكنني منك، فحسبت قد ذبت حزنا على الحسين، وحنقا على أعدائه. ثم جمع الناس، ليأخذ بقلوبهم، ثم قال: يعز علي يا أبا عبد الله ان أهل العراق خدعوك وقتلوك، وعزيز علي قتلك أو يصيبك ما أصابك،


(1) لم نجده في دلائل النبوة، وهو في مناقب آل أبي طالب: 4 / 61 وعنه البحار: 45 / 305 والعوالم: 17 / 603 ح 1.

[ 118 ]

وقد نفذ فيك حكم الله. ثم دعا برأسه، وغسله بيده، ثم دعا بحنوط فحنطه وطيبه وكفنه، وجعله في صندوق وغلق عليه بابه، ثم قال: ضعوه بين يدي قصري، واضربوا عليه سرادقا ومسجدا يدعو الله أن يرضى الناس ويكفيهم عنه، ففعلوا ذلك وجعل على السرادق حرسا خمسين رجلا ووكلني أنا بهم. فلما كان الليل أرسل الملعون إلينا طعاما وخمرا فشربوا أصحابي، وأنا لم أشرب، ولم أنم جزعا على الحسين - عليه السلام -، ولكن استلقيت على ظهري، وقد هدأ الليل وأنا مفكر فيما فعل اللعين، إذ سمعت صوت رعد، فنظرت إلى السماء، وأبوابها مفتوحة، وإذا قد أقبلت سحابة بيضاء لها نور قد أضاء، وإذا قائل يقول: اهبط يا آدم، فهبط، فأحاطت به صفوف من الملائكة. وإذا سحابة اخرى وقائل يقول: اهبط يا نوح، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة اخرى وقائل يقول: اهبط يا إبراهيم، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة اخرى وقائل يقول: اهبط يا موسى، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة، وإذا قد أقبلت سحابة اخرى وقائل يقول: اهبط يا عيسى، فهبط، وأحاطت به صفوف الملائكة. فنظرت إلى سحابة اخرى هي أعظم نورا من الجميع، وإذا بقائل يقول: اهبط يا محمد، فهبط ودخل الخيمة، فسلم على من فيها فردوا عليه السلام، وعزوه بأهل بيته، وتقدم إلى الصندوق، ففتحه وأخرجه

[ 119 ]

منه، وجعل يقبله ويبكي بكاء شديدا، ويقول: يا أبي آدم، ويا أبي نوح، ويا أبي إبراهيم، ويا أخي موسى، ويا أخي عيسى، أما ترون ما فعلت امتي بولدي من بعدي ؟ لا أنالهم الله شفاعتي. ثم نظرت إلى نور ملا ما بين السماء والارض، وإذا بملائكة قد أحاطوا بالخيمة ودخلوها، وقالوا: يا محمد، العلي الاعلى يقرئك السلام، ويقول لك: اخفض من صوتك، فقد أبكيت لبكائك، الملائكة في السموات والارض، وقد أرسلنا إليك نمتثل أمرك. فقال: من الله بدأ السلام، وإليه يعود السلام، من أنتم رحمكم الله ؟ فقال أحدهم: أنا ملك الشمس، إن أردت أن احرق هذه الامة، فعلت. وقال الآخر: أناملك البحار، إن أمرتني أن أغرقهم، فعلت. وقال الآخر: أناملك الارض، إن أمرتني أن أخسفها وأقلب عاليها سافلها، فعلت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: دعوهم إن لي ولهم، موقفا بين يدي ربي، يحكم بيننا وهو خير الحاكمين. فقال جميع من حضر: جزاك الله خيرا يا محمد عن امتك، ما أرأفك بهم ؟ ! ثم أقبل فوج من الملائكة، فقالوا: يا محمد، إن الله يقرئك السلام، وقد أمرنا بقتل هؤلاء الخمسين. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: شأنكم بهم، فاقبل على كل رجل منهم ملك، وبيده حربة من نار، وأقبل لي ملك، فقلت: يا رسول الله الامان، فقال: اذهب لا غفر الله لك، فانتبهت، فإذا أصحابي رمادا وقد أصبحت

[ 120 ]

متخليا من الدنيا بصحبتي لاعداء الله. (1) الثالث والستون ومائة انتقام آخر 1129 / 182 - روى عبد الملك بن عمير أنه كان لي جار من بني مساعدة، جسده ووجهه أسود، ورأسه أبيض، فقلت له يوما: ماهذا الذي بك يا فلان ؟ قال: يا أخي اعلم اني شهدت عسكر ابن زياد - لعنه الله -، وأخذت من بعض الرؤوس الذي لاصحاب الحسين، فأصبحت كما تراني، ومع ذلك أني أرى في منامي أن الرأس كل ليلة يكلمني ويرميني في النار، وقد علموا بذلك أهلي، فإذا علموا أني قد نمت أيقظوني. (2) الرابع والستون ومائة نور للرأس الشريف 1130 / 183 - وروي: أن عدد من قتل مع الحسين - عليه السلام - أربعة وثمانون رجلا، فجاءت كندة بثلاثة وعشرين رأسا صاحبهم قيس بن الاشعث - لعنهم الله -، وهوازن بعشرين رأسا صاحبهم شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله -، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس، وجاءت مذحج وباقي الناس بباقي الرؤوس. وكان صاحب رأس الحسين خولي بن يزيد الاصبحي - لعنه الله - وأقام


(1) لم نعثر على مصدره ولا على اسم راويه ولهذا قد غيرنا بعض تعابيره لعدم مناسبته مع السياق على أن فيه شائبة مدح ليزيد - لعنه الله تعالى -. (2) لم نعثر على مصدره.

[ 121 ]

ابن سعد يومه ذلك، ثم جمع قتلاه وصلى عليهم، ودفنهم - لعنهم الله - وترك [ جسد ] (1) الحسين - عليه السلام - وأهله وأصحابه بالعراء مرملين بالدماء. ولما انفصل ابن سعد بن كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلوا على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء، ودفنوها على ماهي عليه الآن. وأمر ابن سعد بأخذ النساء فأخذهن عن جسد الحسين - عليه السلام -، بالرغم لا بالرضا، وساروا بهن على أقتاب الجمال، بغير وطاء ولاغطاء، سبايا، طالبين الكوفة، وتركوا القتلى بأرض كربلاء، وتولى دفنهم قوم من بني أسد، وشالوا الرؤوس على الرماح، ومعهم ثمانية عشر رأسا علويا، على أطراف الرماح. وقد رفعوها، واشهروها على الاعلام، ورأس مولانا الحسين - عليه السلام - قد أخذ عمود نور من الارض إلى السماء، كأنه البدر، وكان القوم يسيرون على نوره، وكان قد رفعوه على ذابل طويل، وسيروه على رأس عمر بن سعد. (2) الخامس والستون ومائة النور والقراءة والكلام والنار 1131 / 184 - وروى سهل بن حبيب الشهر زوري قال: كنت قد


(1) من نسخة " خ ". (2) لم نعثر على مصدره ولكن اكثر هذه العبارات قد شاعت وملات الكتب التاريخية والسير والحديث مثل تاريخ الطبري وتاريخ البلاذري ودلائل النبوة للبيهقي وغير ذلك ومن راجعها يجد كثيرا من هذه العبارات على اختلاف ألفاظها وتواتر معانيها.

[ 122 ]

أقبلت في تلك السنة، اريد الحج إلى بيت الله الحرام، فدخلت الكوفة، فوجدت الاسواق معطلة، والدكاكين مغلقة، والناس مجتمعون خلقا كثيرا، حلقا حلقا، منهم من يبكي سرا، ومنهم من يضحك جهرا. فتقدمت إلى شيخ منهم، وقلت له: يا شيخ ما نزل بكم، أراكم مجتمعين كتائب، ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين ؟ فأخذ بيدي، وعدل بي ناحية عن الناس، وقال: يا سيدي مالنا عيد، ثم بكى بحرقة ونحيب. فقلت: أخبرني يرحمك الله، قال: بسبب عسكرين، أحدهما منصور، والآخر مهزوم مقهور. فقلت: لمن هذان العسكران ؟ فقال: عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور، وعسكر الحسين بن علي - عليهما السلام - وهو مهزوم مكسور، ثم قال: واحرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين، فما استتم كلامه إذ سمعت البوقات تضرب، والرايات تخفق، قد أقبلت فمددت طرفي، وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة. فلما انقضى دخوله، سمعت صيحة عالية، وإذا برأس الحسين - عليه السلام -، قد أقبل على رمح طويل، وقد لاحت شواربه، والنور يخرج ساطعا من فيه، حتى يلحق بعنان السماء. فخنقتني العبرة لما رأيته، وأقبلت من بعده ام كلثوم، عليها وعلى آبائها السلام، وعليها برقع خز أدكن، وهي تنادي: يا أهل الكوفة، نحن والله سبايا الحسين غضوا أبصاركم عن النظر إلينا، معاشر الناس، أما تستحيون من الله ورسوله ؟ تنظرون إلى حريم نبيكم رسول الله - صلى الله عليه

[ 123 ]

وآله - وحريم علي المرتضى، وفاطمة الزهراء - عليهما السلام -. قال: فغضوا الناس أبصارهم من النظر إليهم، قال سهل بن حبيب - رضي الله عنه - عنه: فوقفوا بباب بني خزيمة ساعة من النهار، والرأس على قناة طويلة، فتلا سورة الكهف، إلى أن بلغ في قراءته إلى قوله تعالى: * (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) *. (1) قال سهل: والله إن قراءته أعجب الاشياء، ثم بكيت وقلت: إن هذا أمر فظيع، ثم غشي علي، فلم أفق من غشوتي إلى أن ختم السورة. قال: وأقبلوا بالرأس إلى عبيدالله بن زياد، قال بعضهم: حدثني بعض من حضر ذلك اليوم، قال: رأيت نارا قد خرجت من القصر، فولى عبيدالله بن زياد هاربا من مجلسه إلى بعض البيوت، وارتفعت النار وتكلم الرأس بصوت فصيح ولسان طلق، حتى سمعه عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، وجميع من في القصر، وهو يقول: إلى أين تهرب يا لعين، إن عجزت عنك النار في الدنيا، فما تعجز عنك في الاخرة. قال: هي مثواك يوم القيامة. قال: فوقع كل من كان حاضرا على ركبهم سجدا من تلك النار، وكلام الرأس، فلطموا على رؤوسهم، لاجل ذلك. فلما ارتفعت وسكت الرأس، رجع عبيدالله بن زياد، وجلس في مجلسه، ودعا بالرأس، فاحضر بين يديه وهو في طست من الذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه، وينكتها، ويقول: قد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله.


(1) الكهف: 9.

[ 124 ]

فقال له رجل من القوم: مه فإني [ رأيت ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، يلثم حيث تضع قضيبك، فقال: يوم بيوم بدر، وأراد أن يصلبه في الكوفة، فخشي أن يتكلم عليه بكلام آخر. (2) السادس والستون ومائة النور والقراءة من الرأس الشريف 1132 \ 185 - روي: أن عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، بعد ما عرض عليه رأس الحسين - عليه السلام -، دعا بخولي بن يزيد الاصبحي - لعنه الله -، وقال له: خذ هذا الرأس حتى أسألك عنه. فقال: سمعا وطاعة، فأخذ الرأس وانطلق به إلى منزله، وكان له امرأتان أحدهما ثعلبية (3) والاخرى مضرية فدخل على المضرية، فقالت: ما هذا ؟ فقال: هذا رأس الحسين بن علي - عليهما السلام -، وفيه ملك الدنيا. فقالت له: ابشر، فإن خصمك غدا جده محمد المصطفى، ثم قالت: والله لا كنت لي ببعل ولا أنا لك بأهل، ثم أخذت عمودا من حديد وأوجعت به دماغه. فانصرف من عندها، وأتى به إلى الثعلبية (4)، فقالت: ما هذا الرأس


(1) أضفناها لمناسبة السياق. (2) لم نعثر عليه في المصادر المعتبرة نعم في منتخب الطريحي ما يشابهه في بعض معانيه: 288 - 289 والبحار: 45 \ 127 - 128 والعوالم: 17 \ 427 - 428 عن مقتل الخوارزمي: 2 \ 60. (3) في نسخة " خ " تغلبية، وقد مضى في بعض الاخبار انها كانت الاسدية. (4) في نسخة " خ ": التغلبية.

[ 125 ]

الذي معك ؟ قال: رأس خارجي خرج على عبيدالله بن زياد، فقالت: وما اسمه، فأبى أن يخبرها ما اسمه، ثم تركه على التراب وجعله على إجانة. قال: فخرجت امرأته في الليل، فرأت نورا ساطعا من الرأس إلى عنان السماء، فجاءت إلى الاجانة فسمعت أنينا، وهو يقرأ إلى طلوع الفجر، وكان آخر ما قرأ: (وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1) وسمعت حول الرأس، دويا كدوي الرعد، فعلمت أنه تسبيح الملائكة. فجاءت إلى بعلها، وقالت: رأيت كذا وكذا فأي شئ تحت الاجانة ؟ فقال: رأس خارجي فقتله الامير عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، واريد أن أذهب به إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - ليعطيني عليه مالا كثيرا. قالت: ومن هو ؟ قال: الحسين بن علي، فصاحت، وخرت مغشية عليها، فلما أفاقت، قالت: يا ويلك يا شر المجوس ! لقد آذيت محمدا في عترته، أما خفت من إله الارض والسماء، حيث تطلب الجائزة على رأس ابن سيدة نساء العالمين. ثم خرجت من عنده باكية، فلما قامت رفعت الرأس، وقبلته، ووضعته في حجرها، وجعلت تقبله، وتقول: لعن الله قاتلك وخصمه جدك المصطفى.


(1) الشعراء: 227.

[ 126 ]

فلما جن الليل غلب عليها النوم، فرأت كأن البيت، قد انشق بنصفين، وغشيه نور، فجاءت سحابة بيضاء، فخرج منها إمرأتان، فأخذتا الرأس من حجرها وبكتا. قالت: فقلت لهما: بالله من انتما ؟ قالت إحداهما: أنا خديجة بنت خويلد، وهذه ابنتي فاطمة الزهراء، ولقد شكرناك وشكر الله لك عملك، وأنت رفيقتنا في درجة القدس في الجنة. قال: فانتبهت من النوم والرأس في حجرها، فلما أصبح الصبح جاء بعلها، لاخذ الرأس، فلم تدفعه إليه وقالت: ويلك طلقني، فوالله لا جمعني وإياك بيت. فقال: ادفعي لي الرأس، وافعلي ما شئت، فقالت: لا والله لا أدفعه إليك فقتلها، وأخذ الرأس فعجل الله بروحها إلى الجنة جوار سيدة النساء. (1) السابع والستون ومائة كلام الرأس الشريف 1133 \ 186 - الشيخ فخر الدين النجفي: قال: روى الثقاة عن أبي سعيد الشامي، قال: كنت ذات يوم مع القوم اللئام، الذين حملوا الرؤوس والسبي إلى دمشق، لما وصلوا إلى دير النصارى، فوقع بينهم ان نصر الخزاعي قد جمع عسكرا، ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل، ويقتل الابطال، ويجدل الشجعان، ويأخذ الرؤوس والسبي.


(1) لم نعثر على مصدره إلا أن في بعض المصادر التاريخية والحديثية ما يشابه ذلك.

[ 127 ]

. فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم: نلجأ الليلة إلى الدير، ونجعله كهفا لنا، لان الدير كان لا يقدر أن يتسلط عليه العدو. فوقف الشمر وأصحابه - لعنهم الله - على باب الدير، وصاح بأعلى صوته: يا أهل الدير، فجاء هم القسيس الكبير، فلما رأى العسكر، قال لهم: من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشمر - لعنه الله -: نحن من عسكر عبيدالله بن زياد، ونحن سائرون من العراق إلى الشام. فقال القسيس لاي عرض ؟ قال: كان شخص بالعراق قد تباغى، وخرج على يزيد، وجمع العساكر فعقد يزيد عسكرا عظيما، فقتلوهم، وهذه رؤوسهم، وهؤلاء النساء سباياهم. قال الراوى: قال فنظر القسيس إلى رأس الحسين - عليه السلام -، وإذا بالنور ساطع منه، والضياء لامع، قد لحق بالسماء، فوقع في قلبه هيبة منه. فقال القسيس: ديرنا ما يسعكم، بل أدخلوا الرؤوس والسبي إلى الدير، وحيطوا أنتم من خارج من دهمكم عدو فقاتلوه، ولا تكونوا مضطربين على السبي والرؤوس. قال: فاستحسنوا كلام القسيس صاحب الدير، وقالوا: هذا هو الرأي، فحطوا رأس الحسين في صندوق وقفل عليه، وأدخلوه إلى داخل الدير والنساء وزين العابدين - عليه السلام -، وصاحب الدير حطهم في مكان يليق بهم.

[ 128 ]

قال الراوي: ثم ان صاحب الدير، أراد أن يرى الرأس الشريف، فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق، وكان له رازونة، فحط رأسه في تلك الرازونة، فرأى البيت يشرق نورا، ورأى ان سقف البيت قد انشق، ونزل من السماء تخت عظيم، والنور يسطع من جوانبه، وإذا بامرأة أحسن من الحور، جالسة على التخت وإذا بشخشص يصيح: اطرقوا ولا تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت، نساء فإذا حواء وصفية وزوجة إبراهيم ام إسماعيل، وراحيل ام يوسف وام موسى، وآسية ومريم، ونساء النبي. قال الراوي: فأخرجوا الرأس من الصندوق، وكل من تلك النساء واحدة بعد واحدة، يقبلن الرأس الشريف، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء - عليها السلام -، غشي على بصر صاحب الدير، وعادلا ينظر بالعين بل يسمع الكلام وإذا قائلة تقول: السلام عليك يا قتيل الام، السلام عليك يا مظلوم الام، السلام عليك يا شهيد الام، السلام عليك يا روح الام، لا يداخلك هم وغم، فإن الله سيفرج عني وعنك، ويأخذ لي بثأرك. قال: فلما سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء، اندهش، وقع مغشيا عليه، فلما أفاق من ذلك البكاء وإذا بالشخص، نزل إلى البيت، وكسر القفل والصندوق، واستخرج الرأس، وغسله بالكافور والمسك والزعفران، ووضعه في قبلته، وجعل ينظر إليه ويبكي ويقول: يا رأس رؤوس بني آدم، ويا عظيم، ويا كريم جميع العالم، أظنك أنت من الذين مدحهم الله في التوراة والانجيل، وأنت الذي

[ 129 ]

أعطاك فضل التأويل، لان خواتين سادات الدنيا والاخرة، يبكين عليك ويندبنك، اما اريد أن أعرفك باسمك ونعتك. فنطق الرأس بإذن الله وقال: أنا المظلوم، أنا المقتول، أنا المهموم، وأنا المغموم، وأنا الذي بسيف العدوان والظلم قتلت، أنا الذي بحرب أهل الغي ظلمت. فقال صاحب الدير: بالله أيها الرأس زدني، فقال الرأس، إن كنت تسأل عن حالتي ونسبي أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن خديجة الكبرى، وأنا ابن العروة الوثقى، أنا شهيد كربلاء، أنا مظلوم كربلاء، أنا قتيل كربلاء، أنا عطشان كربلاء، أنا ظمآن كربلاء، أنا مهتوك كربلاء. قال الراوي: فلما سمع صاحب الدير من رأس الحسين - عليه السلام - هذا الكلام، جمع تلامذته ومريديه، وحكى لهم هذه الحكاية، وكانوا سبعين رجلا فضجوا بالبكاء والنحيب، ونادوا بالويل والثبور، ورموا العمائم من رؤوسهم، وشقوا أزياقهم، وجاؤا إلى سيدنا ومولانا علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام -، ثم قطعوا الزنار، وكسروا الناقوس، واجتنبوا أفعال اليهود والنصارى، وأسلموا على يديه، وقالوا: يابن رسول الله مرنا أن نخرج إلى هؤلاء القوم الكفرة، ونقاتلهم ونجلي صدأ قلوبنا، ونأخذ بثأر سيدنا. فقال لهم الامام: لا تفعلوا ذلك، فإنهم عن قريب ينتقم الله منهم، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فردوا أصحاب الدير عن القتال. (1)


(1) لم نعثر على مصدره على أن فيه مدح نساء النبي - صلى الله عليه وآله - كلهن مع أن بعضهن =

[ 130 ]

الثامن والستون ومائة النور من الرأس الكريم وقراءة القرآن 1134 \ 187 - روى بعض نقلة الاخبار: عن سهل بن سعد الشهرزوري قال: خرجت من شهرزور، اريد بيت المقدس، فصادف خروجي أيام قتل الحسين - عليه السلام -، فدخلت الشام، فرأيت الابواب [ مفتحة ] (1) والدكاكين مغلقة، والخيل مسرجة، والاعلام منشورة، والرايات مشهورة، والناس أفواجا قد امتلات منهم السكك والاسواق، وهم في أحسن زينة يفرحون ويضحكون. فقلت لبعضهم: أظن حدث لكم عيد لا نعرفه ؟ قالوا: لا. قلت: فما بال الناس كافة فرحين مسرورين ؟ فقالوا: أغريب أنت أم لا عهد لك بالبلد ؟ قلت: نعم فماذا ؟ قالوا: فتح لامير المفسدين فتح عظيم. قلت: وما هذا الفتح ؟ قالوا: خرج عليه في أرض العراق خارجي، فقتله، والمنة الله تعالى، وله الحمد. قلت: ومن هذا الخارجي ؟ قالوا: الحسين بن علي بن أبي طالب.


= أغضبنه - صلى الله عليه وآله - وبعضهن خرجن على وصيه - صلوات الله عليه -. (1) من منتخب الطريحي.

[ 131 ]

قلت: الحسين بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قالوا: نعم. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وان هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت نبيكم، أو ما كفاكم قتله حتى سميتموه خارجيا ؟ ! فقالوا: يا هذا أمسك عن هذا الكلام، واحفظ نفسك، فإنه ما من أحد يذكر الحسين بخير، إلا ضربت عنقه. فسكت عنهم باكيا حزينا، فرأيت بابا عظيما، قد دخلت فيه الاعلام والطبول، فقالوا: الرأس يدخل من هذا الباب، فوقفت هناك وكلما تقدموا بالرأس كان أشد لفرحهم، وارتفعت أصواتهم، وإذا برأس الحسين - عليه السلام -، والنور يسطع من فيه، كنور رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلطمت على وجهي، وقطعت أطماري، وعلا بكائي ونحيبي، وقلت: واحزناه للابدان البالية النازحة عن الاوطان، المدفونة بلا أكفان، واحزناه على الخد التريب، والشيب الخضيب. يا رسول الله ليت عينيك ترى رأس الحسين في دمشق، يطاف به [ في ] (1) الاسواق، وبناتك مشهورات على النياق، مشققات الذيول والازياق، ينظر إليهن شرار الفساق، أين علي بن أبي طالب - عليه السلام - يراكم على هذا الحال ؟ ثم بكيت وبكى لبكائي كل من سمع منهم صوتي وأكثرهم لا يفطنون لكثرة الغلبة وشدة فرحهم، واشتغالهم بسرورهم، وارتفاع أصواتهم، وإذا بنسوة على أقتاب الجمال بغير وطاء، ولا ستر، وقائلة


(1) من المنتخب.

[ 132 ]

منهن تقول: وامحمداه، واعلياه، واحسناه، واحسيناه، لو رأيتم ما حل بنا من الاعداء. يا رسول الله بناتك اسارى كأنهن بعض اليهود والنصارى، وهي تنوح بصوت شجي يقرع القلوب على الرضيع [ الصغير وعلى ] (1) الشيخ الكبير، وعلى المذبوح من القفا، ومهتوك الخباء العريان بلا رداء، واحزناه لما نالنا أهل البيت، فعند الله نحتسب مصيبتنا. قال: فتعلقت بقائمة (2) المحمل، وناديت بأعلى الصوت: السلام عليكم يا آل بيت محمد ورحمة الله وبركاته، وقد عرفت أنها ام كلثوم بنت علي، فقالت: من أنت أيها الرجل الذي لم يسلم علينا أحد غيرك مثل سلامك منذ قتل أخي وسيدي الحسين - عليه السلام - ؟ فقلت لها: يا سيدتي أنا رجل من شهرزور، اسمي سهل، رأيت جدك [ محمد ] (3) المصطفى - صلى الله عليه وآله -. قالت: يا سهل ألا ترى ما صنع بنا ؟ أما والله لو عشنا في زمان لم ير محمدا، ما صنع بنا أهله بعض هذا، قتل والله أخي وسيدي [ الحسين ] (4) وسبينا كما تسبى العبيد والاماء، وحملنا على الاقتاب بغير وطاء ولا ستر كما ترى. فقلت: يا سيدتي يعز والله على جدك وأبيك وامك وأخيك سبط نبي الهدى. فقالت: يا سهل اشفع لنا عند صاحب المحمل، أن يتقدم بالرأس


(1) من المنتخب. (2) كذا في المنتخب، وفي الاصل: بقاعه. (3 و 4) من المنتخب.

[ 133 ]

من بين المحامل ليشتغل الناظر عنا بها، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا. فقلت: حبا وكرامة، ثم تقدمت إليه وسألته بالله وبالغت معه، فانتهرني ولم يفعل. قال سهل: وكان معي رفيق نصراني، يريد بيت المقدس وهو متقلد سيفا تحت ثيابه، فكشف الله عن بصره فسمع رأس الحسين، وهو يقرأ القرآن ويقول: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (1) الاية، فأدركته السعادة، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. ثم انتضى سيفه، وشد به على القوم، وهو يبكي وجعل يضرب فيهم فقتل منهم جماعة كثيرة، ثم تكاثروا عليه فقتلوه - رحمه الله -، فقالت ام كلثوم: ما هذه الضجة ؟ فحكيت لها الحكاية، وقالت: واعجباه، النصارى يحتشمون لدين الاسلام، وامه محمد الذين يزعمون انهم على دين محمد، يقتلون أولاده ويسبون حريمه، ولكن العاقبة للمتقين (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (2). (3)


(1) ابراهيم: 42. (2) البقرة: 57. (3) المنتخب للطريحي: 288 - 290. وأخرجه في البحار: 45 \ 127 - 128 والعوالم: 17 \ 427 - 428 عن مقتل الخوارزمي: 2 \ 60 مختصرا.

[ 134 ]

التاسع والستون ومائة نزول الملائكة والانبياء على الرأس الكريم 1135 \ 188 - روى ابن لهيعة وغيره قال: كنت أطوف بالبيت، فإذا (أنا) (1) برجل، يقول: اللهم اغفر لي وما أراك فاعلا، فقلت له: يا عبد الله اتق الله ولا تقل مثل هذا، فإن ذنوبك، لو كانت مثل قطر الامطار، وورق الاشجار، فاستغفرت الله، غفرها لك فإنه (2) هو الغفور الرحيم. قال: فقال لي: تعال حتى أخبرك بقضيتي (3) فأتيته، فقال لي: اعلم أنا كنا خمسين نفرا ممن سار مع رأس الحسين - عليه السلام - إلى الشام، فكنا إذا أمسينا وضعنا الرأس في تابوت، وشربنا الخمر حول التابوت، فشرب أصحابي ليلة حتى سكروا ولم أشرب معهم. فلما جن الليل، سمعت رعدا ورأيت برقا، فإذا أبواب السماء قد فتحت، ونزل آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق (ويعقوب) (4) ونبينا محمد - صلى الله عليه وآله - ومعهم جبرائيل وخلق (كثير) (5) من الملائكة - عليهم السلام -. فدنا جبرائيل من التابوت، فأخرج الرأس، وضمه إلى نفسه، ثم قبله ثم كذلك فعل الانبياء كلهم - عليهم السلام - وبكى النبي - صلى الله عليه وآله -


(1) ليس في اللهوف. (2) كذا في اللهوف، وفي الاصل: إنه. (3) في اللهوف والبحار: بقصتي. (4 و 5) ليس في اللهوف والبحار.

[ 135 ]

على رأس الحسين - عليه السلام -، وعزاه الانبياء - عليهم السلام -، وقال له جبرائيل - عليه السلام -: يا محمد إن الله تبارك وتعالى أمرني أن اطيعك في امتك، فإن أمرتني زلزلت بهم الارض، وجعلت عاليها سافلها، كما فعلت بقوم لوط. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لا، يا جبرائيل ! فإن لهم معي موقفا بين يدي الله تعالى يوم القيامة [ قال ثم صلوا عليه ثم أتى قوم من الملائكة، وقالوا إن الله تبارك وتعالى أمرنا نقتل الخمسين، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وآله - شأنكم بهم فجعلوا يضربون بالحربات ثم قصدني واحد منهم بحربة ليضربني ] (1)، فقلت: الامان الامان يا رسول الله. فقال: اذهب فلا غفر الله لك [ فلما أصبحت رأيت أصحابي كلهم جاثمين رمادا ] (2). (3) السبعون ومائة قراءة الرأس الكريم 1136 \ 189 - المفيد في إرشاده: انه (4) لما أصبح عبيدالله بن زياد - لعنهما الله -، بعث برأس الحسين - عليه السلام -، فدير به في سكك الكوفة


(1) من البحار، وفي اللهوف والاصل بدل ما بين المعقوفين هكذا: ثم جاءت الملائكة - عليهم السلام - ليقتلونا. (2) من البحار. (3) اللهوف: 74 - 75. وأخرجه في البحار: 45 \ 125 - 126 والعوالم: 17 \ 425 - 426 عن السيد في اللهوف وعن صاحب المناقب واللفظ لصاحب المناقب. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين - عليه السلام -: 2 \ 87 - 88. (4) في المصدر: ولما.

[ 136 ]

كلها وقبائلها، فروي عن زيد بن أرقم أنه قال: مر به علي، وهو على رأس رمح، وأنا في غرفة لي، فلما حاذاني، سمعته يقرأ: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) (1). فقف والله شعري [ علي ] (2) وناديت: رأسك والله يا ابن رسول الله أعجب [ وأعجب ] (3). (4) الحادي والسبعون ومائة مثله 1137 \ 190 - ثاقب المناقب: عن المنهال بن عمرو، قال: [ أنا ] (5) رأيت والله رأس الحسين - صلوات الله عليه - على قناة، يقرأ القرآن بلسان طلق (6) ذرب [ يقرأ ] (7) سورة الكهف، حتى بلغ [ أم أحسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) (8). فقال رجل: ورأسك - والله - أعجب يا بن رسول الله من العجب. (9) الثاني والسبعون ومائة كلامه - عليه السلام - 1138 \ 191 ثاقب المناقب: عن المنهال بن عمرو قال: ادخل


(1) الكهف: 9. (2) من البحار، قف اي تقبض، كانه قد يبس وتشنج. " كذا في النهاية: 4 \ 91 ". (3) من المصدر والبحار. (4) إرشاد المفيد: 245 وعنه البحار: 45 \ 121 والعوالم: 17 \ 389. (5) من المصدر. (6) في المصدر: ذلق. (7) من المصدر. (8) الكهف: 9. (9) الثاقب في المناقب: 333 ح 1.

[ 137 ]

رأس الحسين - صلوات الله - دمشق على قناة، فمر برجل يقرأ سورة الكهف، وقد بلغ هذه الاية (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)، فأنطق الله تعالى الرأس، فقال: أمري أعجب من [ أمر ] (1) أصحاب الكهف والرقيم. (2) الثالث والسبعون ومائة النور المنتشر على الرأس الكريم 1139 \ 192 - روي عن هند زوجة يزيد - لعنه الله - قالت: كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من السماء وقد فتح، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين - عليه السلام -، وهم يقولون: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يابن رسول الله. فبينما أنا كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء، وفيها رجال كثيرون وفيهم رجل دري اللون قمري الوجه، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين وقبلها، وهو يقول: ولدي قتلوك، تراهم ما عرفوك، ومن شرب الماء منعوك، يا ولدى أنا جدك رسول الله، وهذا أبوك علي المرتضى، وهذا أخوك الحسن، وهذا عمك جعفر، وهذا عقيل، وهذان حمزة والعباس، ثم جعل يعدد أهل بيته واحدا بعد


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 333 ح 2. وأخرجه في البحار: 45 \ 188 ح 32 والعوالم: 17 \ 412 ح 7 واثبات الهداة: 2 \ 581 ح 32 عن الخرائج: 2 \ 577 ح 1، وفي الخصائص الكبرى للسيوطي، ط دار الكتب العلمية: 2 \ 216 عن ابن عساكر نحوه. وأورده في الصراط المستقيم: 2 \ 179 ح 7 مختصرا.

[ 138 ]

واحد. قالت هند: فانتبهت من منامي فزعة مرعوبة، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين - عليه السلام - فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد أدار وجهه إلى الحائط، وهو يقول: مالي وللحسين - عليه السلام - وقد وقعت عليه الغمومات، فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس. (1) الرابع والسبعون ومائة ما رآه بعض القوم اللئام 1140 \ 193 - عن سليمان بن مهران الاعمش: قال: بينا أنا في الطواف بالموسم، إذ رأيت رجلا يدعو، و [ هو ] (2) يقول: اللهم اغفر لي، وأنا أعلم أنك لا تفعل. قال: فارتعدت (3) لذلك، فدنوت منه، وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله وهذه أيام حرم في شهر عظيم فلم تيأس من المغفرة ؟ قال: يا هذا ذنبي عظيم. قلت: أعظم من جبل تهامة ؟ ! قال: نعم. قلت: يوازن الجبال الرواسي ؟ !


(1) منتخب الطريحي: 496 - 497. وأخرجه في البحار: 45 \ 196 والعوالم: 17 \ 422 عن بعض مؤلفات الاصحاب. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: فارتعت.

[ 139 ]

قال: نعم فإن شئت أخبرتك [ قلت أخبرني ] (1). قال: اخرج بنا من الحرم (2)، فخرجنا منه، فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم عسكر عمر بن سعد - عليه اللعنة - (حين) (3) قتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، وكنت أحد الاربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح، ومعه الاحراس، فوضعنا الطعام، وجلسنا لنأكل، فإذا بكف في حائط الدير، تكتب: أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟ قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، فأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها، فغابت ثم عادوا أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب [ مثل الاول ] (4). فلا والله ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب فقام أصحابي (5) إليها، فغابت، ثم عادوا إلى الطعام، فعادت (الكف) (6) تكتب: وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت (عن الطعام) (7): وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: عن الحرم. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر. (5) في المصدر: أصحابنا. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) ليس في البحار.

[ 140 ]

من الدير، فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس، فبذل لعمر (1) بن سعد - لعنه الله - ألف درهم فأخذها، ووزنها ونقدها، ثم أخذ الرأس وبيته عنده ليلته تلك وأسلم على يده وترك الدير ووطن في بعض الجبال يعبد الله تعالى على دين محمد - صلى الله عليه وآله -. فلما وصل عمر بن سعد إلى قرب الشام طلب الدراهم فاحضرت إليه وهي بختمة فإذا الدراهم قد تحولت خزفا وعلى أحد جانبيها مكتوب: (لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) وعلى الجانب الاخر: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون خسرت الدنيا والاخرة فكتم هذا الحال. ثم لما توجه إلى يزيد جعل الرأس في طست وهو ينظر إليه وهو يقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا (2) يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * وباحد يوم أحد فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل (لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل) (3) ومضى عمر بن سعد إلى الري فالحق بسلطانه فمحق الله عمره


(1) قال الشيخ المفيد: ان الذي سار بالرؤوس والنساء سبايا إلى الشام هو زحر بن قيس وقال ابن طاووس: إنه مخفر بن ثعلبة العايذي، فهو وهم ولم يكن ابن سعد هناك. (2) في المصدر: ثم قالوا. (3) ليس في المصدر والبحار.

[ 141 ]

فاهلك في الطريق (1). قال سليمان الاعمش: فقلت للرجل: تنح عني لا تحرقني بنارك ووليت ولا أدري بعد ذلك ما خبره (2). (3) الخامس والسبعون ومائة بكاء السماء والارض على الحسين ويحيى - عليهما السلام - 1141 \ 194 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخنا: عن علي بن الحسين ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن علي الازرق، عن الحسن بن الحكم النخعي، [ عن رجل ] (4) قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - [ وهو يقول ] (5) في الرحبة (6) وهو يتلو هذه الاية (فما بكت عليهم السماء


(1) لم يلحق عمر بن سعد بسلطانه بعد ولم يهلك في الطريق بل قتله المختار وهو وهم آخر. (2) إن المصنف - رحمه الله - اختصر الحديث من قوله: " فامتنعت عن الطعام إلى آخر الحديث ولذلك انصرفنا عن المطابقة مع المصدر. (3) الخرائج: 2 \ 577 ح 2 وعنه البحار 45 \ 184 ح 31 والعوالم: 17 \ 398 ح 2. وأخرجه في مثير الاحزان: 96 عن النطنزي، عن جماعة عن الاعمش، وعنه البحار: 44 \ 224 ح 4 والعوالم: 11 17 ح 2، وأورده في الصراط المستقيم: 2 \ 179 ح 8. (4) من المصدر والبحار. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في الرجعة.

[ 142 ]

والارض وما كانوا منظرين) (1) إذ (2) خرج إليه الحسين بن علي - عليهما السلام - من بعض أبواب المسجد فقال (له:) (3) ما [ إن ] (4) هذا سيقتل وتبكي عليه السماء والارض. (5) 1142 \ 195 - قال: حدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن داود (6) بن عيسى الانصاري، عن محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن إبراهيم النخعي قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فجلس في المسجد واجتمع أصحابه حوله، فجاء الحسين - عليه السلام -، حتى قام بين يديه، فوضع يده على رأسه، فقال: يا بني إن الله (7) عير أقواما في القرآن. فقال: (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) (8) وأيم الله لتقتلن (9) من بعدي ثم تبكيك السماء والارض. وعنه: قال: حدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين ابن أبي طالب الخطاب بإسناده مثله. (10)


(1) الدخان: 29. (2) في المصدر: وخرج. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) كامل الزيارات: 88 ح 1 وعنه البحار: 45 \ 209 ح 15 والعوالم: 17 \ 485 ح 5. (6) في البحار والعوالم: يزداد بن عيسى. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبى الله غير، وهو مصحف. (8) الدخان: 29. (9) في المصدر والبحار: ليقتلنك. (10) كامل الزيارات: 89 ح 2 وعنه البحار: 45 \ 209 ح 16 والعوالم: 17 \ 458 ح 6.

[ 143 ]

1143 \ 196 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر، عن محمد ابن الحسين، عن وهيب بن حفص النخاس، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الحسين - عليه السلام - بكى لقتله السماء والارض واحمرتا، ولم تبكيا على أحد قط إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما السلام -. وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بإسناده مثله. (1) 1144 \ 197 - وعنه: قال: وحدثني علي بن موسى بن بابويه وغيره، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن السماء بكت على الحسين بن على ويحيى بن زكريا - عليهم السلام - ولم تبك على أحد غيرهما. قلت: وما بكاؤها ؟ قال: مكثوا أربعين يوما تطلع الشمس حمرة وتغرب بحمرة. قلت: جعلت فداك وهذا بكاؤهما (2) ؟ قال: نعم. (3) 1145 \ 198 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد


(1) كامل الزيارات: 89 ح 3 وعنه البحار: 45 \ 209 ح 17 والعوالم: 17 \ 464 ح 18. (2) في المصدر هكذا: مكثت... بحمرة... قلت: فذاك بكاؤها. (3) كامل الزيارات: 89 ح 54 وعنه البحار: 45 \ 210 ح 18 والعوالم: 17 \ 470 ح 12.

[ 144 ]

الله [، عن عبد الله ] (1) بن أحمد، عن عمرو بن سهل، عن علي بن مسهر القرشي، قال: حدثتني جدتي: أنها أدركت الحسين بن علي - عليهما السلام - حين قتل - صلوات الله عليه - [ قالت: ] (2) فمكثنا سنة وتسعة أشهر والسماء مثل العلقة مثل الدم ما ترى الشمس. (3) 1146 \ 199 - وعنه: قال: وحدثني علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين). (4) قال: لم تبك السماء [ على ] (5) أحد منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين - عليه السلام - فبكت عليه. (6) 1147 \ 200 - وعنه قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: احمرت السماء حين قتل الحسين - عليه السلام - سنة. (ثم قال: بكت السماء والارض على الحسين بن علي - عليهما


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) كامل الزيارات: 89 ح 5، وعنه البحار: 45 \ 210 ح 19 والعوالم: 17 \ 468 ح 6. (4) الدخان: 29. (5) من المصدر. (6) كامل الزيارات: 89 ح 6 وعنه البحار: 45 \ 210 ح 20 والعوالم: 17 \ 470 ح 13.

[ 145 ]

السلام - [ سنة ] (1) (2) وعلى يحيى بن زكريا، وحمرتها بكاؤها. (3) 1148 / 201 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحسن (4) بن فضال، عن ابن بكير، زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: * (لم نجعل له من قبل سميا) * (5) الحسين بن علي - عليهما السلام - لم يكن له من قبل سميا ويحيى بن زكريا - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا. قال: قلت: ما بكاؤها ؟ قال: كانت تطلع (الشمس) (6) حمراء وتغرب حمراء. (7) 1149 / 202 - وعنه: قال: وحدثني علي بن الحسين بن موسى، عن علي بن إبراهيم وسعد بن عبد الله جميعا، عن إبراهيم بن هاشم، عن [ علي ] (8) بن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: ما بكت السماء على أحد بعد يحيى [ زكريا ] (9) إلا على الحسين


(1) من البحار. (2) ما بين القوسين ليس في المصدر. (3) كامل الزيارات: 90 ح 7 وعنه البحار: 45 / 210 ح 21 والعوالم: 17 / 470 ح 14. (4) في المصدر: عن الحسن بن علي بن فضال. (5) مريم: 7. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) كامل الزيارات: 90 ح 8. وقد تقدم الحديث في المعجزة: 6 مع تخريجاته. (8 و 9) من المصدر.

[ 146 ]

ابن علي - عليهما السلام - فإنها بكت عليه أربعين يوما. (1) 1150 / 203 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير، عن كليب بن معاوية الاسدي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لم تبك السماء إلا على الحسين بن علي ويحيى بن زكريا - عليهم السلام -. (2) 1151 / 204 - وعنه: قال: وعنه، عن محمد بن الحسين، عن نصر ابن مزاحم، عن عمرو (3) بن سعد، عن محمد بن سلمة، عمن حدثه قال: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - أمطرت السماء ترابا أحمر. (4) 1152 / 205 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن عيسى، عن أسلم بن القاسم قال: أخبرنا عمرو بن ثبيت (5)، عن أبيه، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: إن السماء لم تبك منذ وضعت إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما السلام -. قلت: أي شئ (كان) (6) بكاؤها ؟ قال: كانت إذا استقبلت بثوب وقع عليه شبه أثر البراغيث من


(1) كامل الزيارات: 90 ح 9 وعنه البحار: 45 / 211 ح 23 والعوالم: 17 / 469 ح 10. (2) كامل الزيارات: 90 ح 10 وعنه البحار: 45 / 211 ح 24 والعوالم: 17 / 471 ح 16. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: عمر بن سعد. (4) كامل الزيارات: 90 ح 11 وعنه البحار: 45 / 211 ح 25 والعوالم: 17 / 468 ح 7. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: عمر بن ثابت، وفي المصدر: عمر بن وهب. (6) ليس في البحار.

[ 147 ]

الدم. (1) 1153 / 206 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن الفضل، عن حنان قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في زياة قبر الحسين بن علي - عليهما السلام - انه بلغنا عن بعضهم انها تعدل حجة وعمرة ؟ قال: [ لا تعجب ] (2) ما أصاب بالقول هذا كله، لكن زره ولاتجفه فإنه سيد الشهداء (3)، وسيد شباب أهل الجنة، وشبيه يحيى بن زكريا - عليهما السلام - وعليهما بكت السماء والارض. وعنه: قال: وحدثني [ أبي و ] (4) محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله (سواء) (5). وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله تعالى - وجماعة مشايخي، عن سعد ابن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. (6) 1154 / 207 - وعنه: بهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن غير واحد، عن جعفر بن بشير، عن حماد، عن عامر بن معقل، عن


(1) كامل الزيارات: 90 ح 12 وعنه البحار: 45 / 211 ح 26 والعوالم: 17 / 419 ح 8. (2) من المصدر والبحار، وقوله: " ما أصاب " محمول على التقية. (3) في البحار: سيد شباب الشهداء. (4) من المصدر. (5) ليس في البحار. (6) كامل الزيارات: 91 ح 13 وعنه البحار: 45 / 211 ح 27 والعوالم: 17 / 465 ح 19.

[ 148 ]

الحسن بن زياد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: كان قاتل يحيى بن زكريا، ولد زنا، وقاتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، ولد زنا، ولم تبك السماء على احد الا عليهما. قال: قلت: كيف تبكي ؟ قال: تطلع [ الشمس ] (1) بحمرة وتغيب في حمرة. وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي، عن محمد بن الحسن بن جعفر بن بشير باسناده مثله. (2) 1155 / 208 - وعنه: قال: وحدثني أبي وعلي بن الحسين رحمهما الله جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: ان السماء بكت على الحسين بن علي - عليهما السلام -، ويحيى بن زكريا - عليهما السلام -، ولم تبك على أحد غيرهما. قلت: وما بكاؤها (3) ؟ قال: مكثوا اربعين يوما تطلع الشمس بحمرة وتغيب بحمرة. قلت: (جعلت فداك) (4) هذا بكاؤها (5) ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 91 ح 14 وعنه البحار: 45 / 213 ح 28 والعوالم: 17 / 471 ح 17. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بكاؤهما. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بكاؤهما.

[ 149 ]

قال: نعم. (1) 1156 / 209 - وعنه: قال: وعنهما، عن سعد، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن محمد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله بن علي بن زيد الحسني، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرحبة، إذ طلع الحسين - عليه السلام - فضحك علي - عليه السلام - ضحكا حتى بدت نواجذه، ثم قال: إن الله ذكر قوما فقال: * (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) * (2) والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ليقتلن هذا وليبكين عليه السماء والارض. (3) 1157 / 210 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن عبد العظيم، عن الحسن، عن أبي سلمة قال: قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: ما بكت السماء [ والارض ] (4) إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي - عليهما السلام -. (5) 1158 / 211 - وعنه: قال: وحدثني أبي وأخي - رحمهما الله - عن أحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى جميعا عن العمركي بن علي البوفكي قال: حدثني يحيى وكان في خدمة أبي جعفر [ الثاني ] (6) - عليه السلام -، عن


(1) كامل الزيارات: 91 ح 15 وعنه البحار: 45 / 210 ح 18 والعوالم: 17 / 470 ح 12. (2) الدخان: 29. (3) كامل الزيارات: 92 ح 16، وعنه البحار: 45 / 212 ح 29 والعوالم: 17 / 458 ح 7. (4) من المصدر. (5) كامل الزيارات: 92 ح 17 وعنه البحار: 45 / 213 ح 30 والعوالم: 17 / 471 ح 7. (6) من المصدر والبحار.

[ 150 ]

علي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سألته في طريق المدينة، ونحن نريد مكة، فقلت: يابن رسول الله مالي أراك كئيبا [ حزينا ] (1) منكسرا ؟ فقال: لو تسمع ما أسمع، لشغلك عن مسألتي فقلت: وما الذي تسمع ؟ قال: إبتهال الملائكة إلى الله عزوجل على قتلة أمير المؤمنين، وقتلة الحسين - عليهما السلام -، ونوح الجن وبكاء الملائكة الذين حوله وشدة جزعهم، فمن يتهنأ مع هذا بطعام أو شراب أو نوم، وذكر الحديث. (2) 1159 / 212 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني العلوي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن كثير بن شهاب الحارثي. قال: بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين - عليه السلام - بالرحبة، إذ طلع الحسين - عليه السلام -، قال: فضحك (علي) (3) - عليه السلام - حتى بدت نواجذه، ثم قال: إن الله ذكر قوما فقال: * (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) * (4)، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ليقتلن


(1) من المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 92 ح 18 وعنه البحار: 45 / 226 ح 19 والعوالم: 17 / 480 ح 22. (3) ليس في نسخة: " خ ". (4) الدخان: 29.

[ 151 ]

هذا، ولتبكين عليه السماء والارض. (1) 1160 / 213 - وعنه: قال: وعنه، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد قال: حدثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين - عليه السلام -، أمطرت السماء دما. (2) 1161 / 214 - وعنه: وقال: عمر بن سعد: وحدثني أبو معشر، عن الزهري قال: لما قتل الحسين - عليه السلام - لم يبق في بيت المقدس حجر (3) الا وجد تحته دم عبيط. (4) 1162 / 215 - وعنه: قال حدثني أبي، عن محمد بن الحسين بن علي ابن مهزيار، (عن ابيه [ عن جده ] (5) علي بن مهزيار) (6) عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: كان الذي قتل الحسين - عليه السلام - ولد زنا، والذي قتل يحيى ابن زكريا - عليهما السلام - ولد زنا، وقد (7) احمرت حين قتل الحسين - عليه السلام -


(1) كامل الزيارات: 92 ح 19 وعنه البحار: 45 / 212 ح 29 والعوالم: 17 / 498 ح 7. (2) كامل الزيارات: 92 ح 20. (3) في المصدر والبحار: حصاة. (4) كامل الزيارات: 93 ح 20 وعنه البحار: 45 / 205 ح 7 عن أحمد بن عبد الله بن علي الناقد باسناده عن عمر بن سعد والعوالم: 17 / 472 ح 1. أقول اكثر ما في مصائب الحسين - عليه السلام - من طرق الشيعة - رضوان الله تعالى عليهم - فقد نقل بهذا المضمون ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله - عليه السلام - بتحقيق المحمودي، فراجعه والمصادر الاخرى لاهل السنة ذكرت هناك. (5) من البحار، وفي المصدر: عن أبيه، عن علي بن مهزيار. (6) ليس في نسخة: " خ ". (7) في المصدر والبحار: وقال.

[ 152 ]

سنة. ثم قال: بكت السماء والارض على الحسين بن علي، ويحيى بن زكريا - عليهم السلام -، وحمرتها بكاؤها (1). 1163 / 216 - علي بن ابراهيم في تفسيره: قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، عن عبد الله بن الفضل الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله، فقال: " وما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين " (2) ثم مر على الحسين بن علي - عليهما السلام -، (فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والارض، وقال: وما بكت السماء والارض، إلا على يحيى بن زكريا، والحسين بن علي - عليهما السلام -) (3). (4) 1164 / 217 - عنه: قال: وحدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن ابي جعفر - عليه السلام - قال: كان علي بن الحسين - عليه السلام - يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين - عليه السلام - دمعة حتى تسيل على خده، بوأه الله [ بها ] (5) في الجنة غرفا، [ يسكنها أحقابا ] (6). وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خده، لاذى مسنا


(1) كامل الزيارات: 93 ح 21 وعنه البحار: 45 / 213 ح 31 والعوالم: 17 / 465 ح 20. (2) مقتبس من الدخان: 29. (3) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (4) تفسير القمي: 2 / 291 وعنه البحار: 14 / 167 ح 6 وج 45 / 201 ح 1 والعوالم: 17 / 457 ح 4. (5 و 6) من المصدر.

[ 153 ]

من عدونا في الدنيا، بوأه الله مبوء صدق في الجنة. وأيما مؤمن مسه أذى فينا، فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة (1) ما اوذي فينا، صرف [ الله ] (2) عن وجهه الاذى، وآمنه يوم القيامة، من سخطه والنار. (3) 1165 / 218 - وعنه: قال: وحدثني أبي، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: من ذكرنا، أو ذكرنا عنده، فخرج من عينيه دمع مثل جناح بعوضة، غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر (4). 1166 / 219 - ومن طريق المخالفين، ما رواه مسلم في صحيحه في اول الجزء الخامس في تفسير قوله سبحانه وتعالى: * (فما بكت عليهم السماء والارض) * (5) الآية وبالاسناد المتقدم، قال: وعن السدي: لما قتل الحسين بن علي - صلى الله عليهما - بكت السماء، وبكاؤها حمرتها. (6) 1167 / 220 - ومن تفسير الثعلبي ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى * (فما بكت عليهم السماء والارض) * الآية.


(1) المضاضة: الشدة ووجع المصيبة. (2) من المصدر. (3) تفسير القمي: 2 / 291 - 292 وعنه البحار: 44 / 281 ح 13 والعوالم: 17 / 526 ح 4 وعن كامل الزيارات: 100 ح 1 وثواب الاعمال: 108 ح 1 واللهوف: 4. (4) تفسير القمي: 292 وعنه البحار: 44 / 278 ح 3 والعوالم: 17 / 528 ح 7. (5) الدخان: 29. (6) العمدة لابن البطريق: 405 ح 835 والطرائف: 203 ح 293 وعنه البحار: 45 / 217 ح 40 والعوالم: 17 / 468 ح 5، ورواه الطبري: في تفسيره: 25 / 74، ولم نعثر عليه في صحيح مسلم.

[ 154 ]

وبالاسناد المتقدم قال: ذكر (1): ان المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والارض أربعين صباحا. قال: وقال عطا في هذه الآية: بكاؤها، حمرة أطرافها. قال: قال السدي: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - بكت عليه السماء وبكاؤها، حمرتها. (2) 1168 / 221 - وبالاسناد المتقدم: قال: أخبرنا أبو بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العباس الدعولي، (قال:) (3) أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدثنا خالد بن خراش، حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن محمد بن بشير قال: اخبرونا ان الحمرة التي [ تكون ] (4) مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين - عليه السلام - وبه قال: عن أبي خيثمة، أخبرنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سليم القاضي، قال: مطرنا دما أيام قتل الحسين - صلوات الله عليه -. (5) 1169 / 222 - ومن كتاب المصابيح تصنيف أبي محمد الحسين ابن مسعود الفراء في آخر كراس من الكتاب: باسناده، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله


(1) كذا في العمدة، وفي الاصل: ذلك. (2) العمدة لابن البطريق: 405 ح 836، عن الثعلبي في تفسير سورة الدخان تفسير آية: 29. (3) ليس في المصدر. (4) من العمدة. (5) العمدة لابن البطريق: 405 ح 837 و 838 عن تفسير الثعلبي في سورة الدخان تفسير آية: 29. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة الامام الحسين - عليه السلام -: 245 ح 298 باختلاف يسير.

[ 155 ]

من احب حسينا، حسين سبط من الاسباط. (1) 1170 / 223 - ومن الكتاب المذكور أيضا: ذكر مصنفه بإسناده، عن [ اسامة ] (2) بن زيد، قال: طرقت النبي - صلى الله عليه وآله - ذات ليلة في بعض الحاجات، فخرج النبي - صلى الله عليه وآله -، وهو مشتمل على شئ لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي، قالت: ما [ ذا ] (3) الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشفه، فإذا الحسن والحسين - عليهما السلام - على وركيه، فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم إني احبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما. (4) السادس والسبعون ومائة بكاء الملائكة عليه - عليه السلام - 1171 / 224 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ما لكم لا تاتونه، يعني قبر الحسين - عليه السلام -، فان (5) أربعة


(1) مصابيح السنة: 4 / 195 ح 4833، ورواه احمد في المسند: 4 / 172، والبخاري في الادب المفرد: 133 - ح 366 - والترمذي في السنن: 5 / 658 ح 3775 وابن ماجة في السنن: 1 / 51 ح 144 والحاكم في المستدرك: 3 / 177 وقال: صحيح الاسناد. (2 و 3) من المصدر. (4) مصابيح السنة: 4 / 194 ح 4829، ورواه الترمذي في السنن: 5 / 656 - 657 ح 3769، والهيثمي في موارد الظمآن: 552 ح 2234 والمتقي الهندي في كنز العمال: 13 / 671 ح 37711 وابن أبي شيبة في مصنفه: 12 / 97 - 98 ح 12231. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ان.

[ 156 ]

الآف ملك يبكون عند قبره. لى يوم القيامة. (1) 1172 / 225 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن أربعة آلاف ملك هبطوا، يريدون القتال مع الحسين بن علي - عليهما السلام -، فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان فهبطوا، وقد قتل الحسين - عليه السلام -، فهم عند قبره شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم ملك يقال له: منصور. (2) 1173 / 226 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن علي بن اسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل [ بن يسار ] (3)، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: مالكم لا تأتونه، يعني قبر الحسين - عليه السلام -، قال: أربعة آلاف ملك يبكون عنده إلى يوم القيامة (4). 1174 / 227 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر القطان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال:


(1) كامل الزيارات: 83 ح 1 وعنه البحار: 45 / 222 ح 6 والعوالم: 17 / 477 ح 10. (2) كامل الزيارات: 83 ح 2 وعنه البحار: 45 / 220 ح 2 والعوالم: 17 / 476 ح 8 عن أمالي الصدوق - رحمه الله -: 509 ح 7. (3) من المصدر. (4) كامل الزيارات: 84 ح 3 وعنه البحار: 45 / 222 ح 7 والعوالم: 17 / 477 ح 11.

[ 157 ]

أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة (1). 1175 / 228 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين جميعا، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن الحكم، عن علي بن ابي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: وكل الله بالحسين - عليه السلام - سبعين ألف ملك، يصلون عليه كل يوم، شعث غبر منذ يوم قتل إلى ما شاء الله، يعني بذلك قيام القائم - عليه السلام -. (2) 1176 / 229 - وعنه: قال: وعن سعد، عن ابراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن مبارك العطار، عن محمد بن قيس، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: عند قبر الحسين - عليه السلام -، أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة. (3) وعنه: قال: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، باسناده مثله. (4) 1177 / 230 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن اسماعيل ابن بزيع، عن أبي اسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون


(1) كامل الزيارات: 84 ح 4 وعنه البحار: 45 / 222 ح 8 والعوالم: 17 / 475 ح 4. (2) كامل الزيارات: 84 ح 5 وعنه البحار: 45 / 222 ح 9 والعوالم: 17 / 480 ح 19. (3) كامل الزيارات: 84 ح 6 وعن البحار: 45 / 222 ح 10 والعوالم: 17 / 480 ح 20. (4) كامل الزيارات: 85 ح 9 وعنه البحار: 45 / 223 ح 13 والعوالم: 17 / 477 ح 12.

[ 158 ]

الحسين - عليه السلام - إلى يوم القيامة، فلا يأتيه أحد إلا استقبلوه، ولا يمرض أحد إلا عادوه، ولا يموت أحد إلا شهدوه. وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن محمد ابن الحسين، باسناده مثله. (1) 1178 / 231 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: إن الله وكل بقبر الحسين - عليه السلام - أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكون من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، وإذا (2) زالت الشمس هبط أربعة الاف ملك وصعد اربعة آلاف ملك، فلم يزل يبكونه حتى يطلع الفجر، وذكر الحديث. (3) 1179 / 232 - وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - ومحمد بن عبد الله، [ عن عبد الله بن ] (4) جعفر الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي بن مهزيار، عن أبي القاسم [ عن القاسم ] (5) بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم، عن هارون قال: سأل رجل أبا عبد الله - عليه السلام - وأنا عنده، فقال: ما لمن زار قبر الحسين - عليه السلام - ؟. فقال: إن الحسين - عليه السلام - لما اصيب بكته حتى البلاد، فوكل الله به


(1) كامل الزيارات: 85 ح 10 وعنه البحار: 45 / 223 ح 14 والعوالم: 17 / 475 ح 5. (2) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: فإذا. (3) كامل الزيارات: 85 ح 11 وعنه البحار: 45 / 223 ح 15 والعوالم: 17 / 477 ح 13. (4 و 5) من المصدر.

[ 159 ]

أربعة آلاف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، وذكر الحديث. (1) 1180 / 233 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن صباح الحذاء، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: سمعته يقول زوروا الحسين - عليه السلام - ولو كان سنة، فإن كل من أتاه عارفا بحقه، غير جاحد، لم يكن له عوضا غير الجنة، ورزق رزقا واسعا، واتاه الله بفرج عاجل، إن الله وكل بقبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، أربعة آلاف ملك، كلهم يبكونه، ويشيعون (2) من زاره إلى أهله، فان مرض عادوه، وان مات شهدوا جنازته بالاستغفار [ له ] (3) والترحم عليه. وعنه: قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى عن ابيه عن الحسن بن محبوب باسناده مثله. (4) 1181 / 234 - وعنه: قال: وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن محمد بن عيسى، [ عن أبيه، ] (5) عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: وكل الله بقبر الحسين - عليه السلام -، سبعين ألف ملك شعث غبر، يبكونه إلى يوم القيامة، يصلون عنده (6)، الصلاة الواحدة من صلاة أحدهم، تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين،


(1) كامل الزيارات: 85 ح 12، وعنه البحار: 45 / 223 ح 16 والعوالم: 17 / 478 ح 14. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يشيعونه. (3) من المصدر. (4) كامل الزيارات: 85 ح 13 وعنه البحار: 101 / 2 ح 3. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عليه.

[ 160 ]

ويكون ثواب صلواتهم، وأجر ذلك لزوار قبره - عليه السلام -. (1) 1182 / 235 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى، عن حنان بن سدير، عن مالك الجهني، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: إن الله وكل بالحسين - عليه السلام - ملكا في اربعة آلاف ملك يبكونه ويستغفرون لزواره ويدعون الله لهم. (2) 1183 / 236 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، [ عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، قال: وحدثنا الهيثم بن واقد ] (3)، عن عبد الملك بن مقرون (4)، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، [ قال: إذا زرتم أبا عبد الله - عليه السلام - ] (5) فالزموا الصمت إلا من خير، وإن ملائكة الليل والنهار من الحفظة تحضر الملائكة الذين بالحائر، فتصافحهم فلا يجيبونها من شدة البكاء (6) فينتظرونهم حتى تزول الشمس، وحتى ينور الفجر، ثم يكلمونهم [ ويسألونهم ] (7) عن


(1) كامل الزيارات: 86 ح 14 وعنه البحار: 101 / 56 ح 23. (2) كامل الزيارات: 86 ح 15 وعنه البحار: 101 / 56 - 57 ح 24. (3) من المصدر والبحار. (4) قيل: الظاهر أن المروي عنه هو مقرن لا ولده حيث انه هو الذي يروي عنه الهيثم بن واقد، وهو الراوي عن الامام - عليه السلام - وليس في كتب الرجال والحديث عن ابنه عين ولا أثر، فتدبر. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلا تحبسونها عن شدة الكلام. وهو مصحف. (7) من المصدر والبحار.

[ 161 ]

اشياء من امور السماء، فأما ما بين هذين الوقتين فانهم لا ينطقون ولا يفترون عن البكاء والدعاء، ولا تشغلونهم في هذين الوقتين عن أصحابهم، فانما شغلهم بكم إذا نطقتم. قلت: جعلت فداك وما الذي يسألونهم عنه، [ وأيهم يسأل صاحبه: الحفظة أو أهل الحائر ؟ قال: أهل الحائر يسألون الحفظة، لان أهل الحائر من الملائكة لا يبرحون ] (1) والحفظة تنزل وتصعد، قلت: فما ترى يسألونهم عنه ؟ قال: إنهم يمرون إذا عرجوا باسماعيل صاحب الهواء، فربما وافقوا (2) النبي - صلى الله عليه وآله -، وعنده فاطمة والحسن والحسين والائمة - عليهم السلام - من مضى منهم، فيسألونهم (3) عن أشياء ومن حضر منكم الحائر، ويقولون بشروهم بدعائكم. فتقول الحفظة: كيف نبشرهم وهم لا يسمعون كلامنا ؟ فيقولون: [ لهم ] (4) باركوا عليهم (5)، ودعوا لهم عنا، فهي البشارة منا، وإذا انصرفوا، فحفوهم باجنحتكم حتى يحثوا مكانكم (6)، وإنا لنستودعهم الذي لا تضيع ودائعه. ولو تعلمون (7) ما في زيارته من الخير، ويعلم النس ذلك، لاقتتلوا


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وافق. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يسألونه. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لهم. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مكانهم. (7) في المصدر: ولو يعلموا. (*)

[ 162 ]

على زيارته بالسيوف، ولباعوا أموالهم في إتيانه، وإن فاطمة - عليها السلام - إذا نظرت إليهم، ومعها ألف نبي وألف صديق وألف شهيد، ومن الكروبيين ألف ألف يسعدونها على البكاء، وإنها لتشهق شهقة فلا يبقى (1) في السموات ملك الا بكى رحمة لها (2) فما تسكن حتى يأتيها النبي - صلى الله عليه وآله - فيقول: يا بنية ! قد أبكيت أهل السموات وشغلتهم (3) عن التسبيح والتقديس، فكفي حتى يقدسوا (4) فإن الله بالغ أمره، وإنها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل الله لهم من كل خير، فلا (5) تزهدوا في اتيانه فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى. (6) 1184 / 237 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، قال: حدثنا أبو عبيدة البزاز (7)، عن حريز، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك ما أقل بقاءكم أهل البيت وأقرب آجالكم، بعضكم () من بعض، مع حاجة هذا الخلق إليكم ؟ !


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا يبقى. (2) في المصدر والبحار: لصوتها. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أشغلتيهم، وهو مصحف. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يقدموا. (5) في المصدر: ولا تزهدوا. (6) كامل الزيارات: 86 ح 16 وعنه البحار: 45 / 224 ح 17 والعوالم: 17 / 503 ح 1 وذيله في ص 511 ح 2. (7) الظاهر أبو عبد الله البزاز كما هو في الكافي. (8) في المصدر والبحار: بعضها.

[ 163 ]

فقال: إن لكل واحد منا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا انقضى ما فيها مما امر به، عرف أن أجله قد حضر، وأتاه النبي - صلى الله عليه وآله -، ينعى إليه نفسه، وأخبره بماله عند الله. وان الحسين - عليه السلام - قرأ صحيفته التي اعطيها وفسر له ما يأتي وما يبقى، وبقي منها أشياء لم تنقص، فخرج إلى القتال، فكانت تلك الامور التي بقيت، إن الملائكة سألت الله في نصرته، فأذن لهم، فمكث تستعد للقتال، وتأهبت لذلك، حتى قتل - عليه السلام -، فنزلت الملائكة وقد انقطعت مدته وقتل - عليه السلام -، فقالت الملائكة يا رب ! أذنت لنا بالانحدار، (واذنت لنا) (1) في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى [ إليهم: ] (2) أن ألزموا قبته، حتى ترونه وقد خرج فانصروه، وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، وإنكم خصصتم بنصرته والبكاء عليه - عليه السلام -، فبكت الملائكة حزنا (3) وجزعا على ما فاتهم من نصرة الحسين - عليه السلام -، فإذا خرج - عليه السلام - يكونون أنصاره. (4)


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: تقربا. (4) كامل الزيارات: 87 ح 17 وعنه البحار: 45 / 225 ح 18 وج 53 / 106 ح 133 والعوالم: 17 / 478 ح 15 وعن الكافي: 1 / 283 - 284. ويأتي في المعجزة: 189 عن الكافي، وقد علق المجلسي - رضوان الله تعالى عليه - على الحديث ما فيه فوائد كثيرة وأوضح فيه قضية رجعة الائمة وأصحابهم المخلصين بما لا فريد عليه فليراجع ج 3 / 199 ح 5 من مرآة العقول.

[ 164 ]

السابع والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - بكى عليه كل ما خلق الله 1185 / 238 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، قال: حدثنا خالي محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن أبي إسماعيل السراج، عن يحيى بن معمر العطار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: بكت الانس والجن والطير والوحش على الحسين بن علي - عليهما السلام - حتى ذرفت دموعها. وعنه: قال: وحدثني أبي وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله ابن أبي خلف، ومحمد بن يحيى العطار جميعا، عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل باسناده مثله. (1) 1186 / 239 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين [ معا، ] (2) عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد ابن أبي داود، عن سعيد بن عمرو الجلاب (3)، عن الحارث الاعور، قال: قال: علي - عليه السلام -: بأبي وامي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله كأني أنظر إلى الوحش (4) مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش، يبكونه


(1) كامل الزيارات: 79 ح 1 وعنه البحار: 45 / 205 ح 8 والعوالم: 17 / 459 ح 9 و 489 ح 4. (2) من البحار. (3) في البحار: سعيد بن أبي عمرو الجلاب، وفي المصدر: سعيد بن عمر الجلاب. (4) في المصدر: الوحوش.

[ 165 ]

ويندبونه (1) ليلا حتى الصباح، فإذا كان ذلك فإياكم والجفا. (2) 1187 / 240 - وعنه، قال: وحدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبار النهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير ابن أبي فاختة، ويونس بن ظبيان، وأبي سلمة السراج، والمفضل بن عمر، كلهم قالوا: سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: إن الحسين بن علي - عليهما السلام -، لما مضى بكت عليه السموات السبع والارضون السبع وما فيهن وما بينهن وما يتقلب عليهن والجنة والنار وما (3) خلق ربنا وما يرى وما لا يرى. وعنه: قال: وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن ابي عثمان باسناده مثله. (4) 1188 / 241 - وعنه: وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن الحسين بن عبيدالله عن الحسين بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبار النهاوندي، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير، عن يونس وابي سلمة السراج والمفضل بن عمر، قالوا: سمعنا أبا عبد الله - عليه السلام - يقول لما مضى [ أبو عبد الله ] (5) الحسين بن علي - عليهما السلام - بكى عليه جميع ما


(1) في المصدر والبحار: يرثونه. (2) كامل الزيارات: 79 ح 2 وعنه البحار: 45 / 205 ح 9 والعوالم: 17 / 488 ح 2. (3) في البحار: ومن. (4) كامل الزيارات: 80 ح 3، وعنه البحار: 45 / 205 ح 10 والعوالم: 17 / 461 ح 13. (5) من البحار.

[ 166 ]

خلق الله إلا ثلاثة [ أشياء: ] (1) البصرة ودمشق وآل عثمان. (2) 1189 / 242 - وعنه: قال: وحدثني [ أبي ] (3) - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن ابن راشد، عن الحسين بن (ثوير قال كنت اناو) (4) يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وابو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد الله - عليه السلام -، فكان المتكلم يونس، وكان أكبر ناسنا وذكر حديثا طويلا يقول (فيه) (5): ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام - إن أبا عبد الله - عليه السلام - لما مضى بكت عليه السموات السبع والارضون السبع وما فيهن ومن يتقلب (6) في الجنة والنار من خلق ربنا، وما يرى وما لا يرى بكى على أبي عبد الله - عليه السلام - إلا ثلاثة اشياء لم تبك عليه. قلت: جعلت فداك ما هذه الثلاثة أشياء ؟ قال: لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان [ بن عفان ] (7) - لعنهم الله - وذكر الحديث. (8) 1190 / 243 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن عبد الله بن جعفر


(1) من المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 80 ح 4 وعنه البحار: 45 / 206 ح 11 والعوالم: 17 / 461 ح 14. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: وما ينقلب (7) من المصدر والبحار. (8) كامل الزيارات: 80 ح 5 وعنه البحار: 45 / 206 ح 12 والعوالم: 17 / 462 ح 15.

[ 167 ]

الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم (1)، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن أبي يعقوب (2)، عن ابان بن عثمان عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا زرارة إن السماء بكت على الحسين - عليه السلام - أربعين صباحا بالدم، وان الارض بكت أربعين صباحا بالسواد، وان الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة، وان الجبال تقطعت وانتثرت (3)، وان البحار تفجرت، وان الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين - عليه السلام - وما اختضبت منا إمرأة، ولا أدهنت، ولا اكتحلت، ولا رجلت، حتى أتانا رأس عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، وما زلنا في عبرة بعده. وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملا عيناه لحيته وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رأه، وان الملائكة الذين عند قبره ليبكون لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة، ولقد خرجت نفسه - عليه السلام -، فزفرت جهنم زفرة كادت الارض تنشق لزفرتها، ولقد خرجت نفس عبيدالله بن زياد ويزيد بن معاوية - لعنهم الله - فشهقت شهقة، لولا أن [ الله ] (4) حبسها بخزانها لاحرقت من على ظهر الارض من فورها، ولو يؤذن لها ما بقي شئ إلا ابتلعته، ولكنها مأمورة مصفودة، ولقد عتت على الخزان غير مرة، حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه، فسكنت وانها لتبكيه وتندبه وانها لتتلظى على قاتله، ولولا من على الارض من حجج الله


(1) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: مسلم، وهو مصحف. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن ابن أبي يعفور. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تشترت. (4) من المصدر والبحار.

[ 168 ]

لنقضت الارض وأكفأت ما عليها، وما (1) تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة. وما عين (2) أحب إلى الله، ولاعبرة (3) من عين بكت ودمعت على الحسين - عليه السلام -، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة - عليها السلام - وأسعدها عليه (4)، ووصل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأدى حقنا (عليه) (5)، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي الحسين - عليه السلام -، فانه يحشر وعيناه (6) قريرة، والبشارة تلقاه والسرور (بين) (7) على وجهه، والخلق في الفزع وهم آمنون، والخلق يعرضون [ على الحساب ] (8) وهم جيران الحسين - عليه السلام - تحت العرش وفي ظل العرش لا يخافون سوء الحساب، يقال لهم: ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه، وان الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقنا لكم (9) مع الولدان المخلدين فيما يرفعون (10) رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة، وان أعدائهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار، ومن قائل (11): " مالنا من شافعين ولا صديق حميم ".


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وألقت بما عليها ولا. (2 - 4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما من عبرة... ولاعين... وساعدها. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: وعينه. (7) ليس في البحار، وفي الاصل: يتبين، وما أثبتناه من المصدر. (8) من العوالم، وفي المصدر والبحار: " حداث " بدل: " جيران ". (9) في المصدر والبحار: اشتقناكم. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يوقفون. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما بين قائل.

[ 169 ]

وإنهم ليرون منزلهم، ولا يقدرون أن يدنوا إليهم، ولا يصلون إليهم، وإن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم (1) على ما اعطوا من الكرامة، فيقولون: نأتيكم إن شاء الله تعالى فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم، فيزدادون إليهم شوقا إذا [ هم ] (2) خبروهم بماهم فيه من الكرامة، وقربهم من الحسين - عليه السلام -، فيقولن: الحمدلله الذي كفانا الفزع الاكبر، وأهوال القيامة، ونجانا مما كنا نخاف، ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب فيستوون عليها، وهم في الثناء على الله، [ والحمد لله ] (3)، والصلاة على محمد وآله حتى ينتهوا إلى منازلهم (4). 1191 / 244 - وعنه: قال: حدثني محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سالم، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - احدثه، فدخل عليه ابنه، فقال له: مرحبا وقبله وضمه، وقال: حقر الله من حقركم، وانتقم الله ممن وتركم، وخذل الله من خذلكم، وقتل (5) الله من قتلكم، وكان الله لكم وليا وحافظا وناصرا، فقد طال بكاء النساء، وبكاء الانبياء [ والصديقين ] (6)


(1) في المصدر: وخدامهم. (2) من البحار والعوالم. (3) من المصدر والبحار. (4) كامل الزيارات: 81 ح 6 وعنه البحار: 45 / 206 ح 13 والعوالم: 17 / 462 ح 16. (5) في المصدر والبحار: ولعن الله من قتلكم. (6) من المصدر والبحار.

[ 170 ]

والشهداء، وملائكة السماء. ثم قال: يا أبا بصير إذا نظرت (1) إلى ولد الحسين - عليه السلام -، أتاني ما لا أملكه بما اتي إلى أبيهم (2) وإليهم، يا أبا بصير ! إن فاطمة - عليها السلام - لتبكيه وتشهق، فتزفر جهنم زفرة لولا أن الخزنة يسمعون بكائها، وقد استعدوا لذلك مخافة أن يخرج منها عنق أو يشرد دخانها، فيحرق أهل الارض فيحفظونها ما دامت باكية، ويزجرونها ويوثقون [ من ] (3) أبوابها، مخافة على [ أهل ] (4) الارض، فلا تسكن حتى يسكن صوت فاطمة الزهراء - صلوات الله عليها -. وان البحار كادت أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض [ وما منها قطرة إلا بها ملك موكل، فإذا سمع الملك صوتها أطفأ نأرها (5) بأجنحته، وحبس بعضها على بعض ] (6)، مخافة على الدنيا وما فيها ومن على الارض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون (7) لبكائها، ويدعون الله ويشفعون (8) إليه ويتضرع أهل العرش ومن حوله، وترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس لله، مخافة على أهل الارض، ولو أن صوتا من أصواتهم، يصل إلى الارض لصعق أهل الارض وتقطعت الجبال، وزلزلت الارض بأهلها.


(1) كذا في المصدر، وفي وفي الاصل: رأيت. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رؤسهم. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) نأرت النائرة نارا: هاجت. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر: يبكونه. (8) في المصدر والبحار: ويتضرعون.

[ 171 ]

قلت: جعلت فداك إن هذا الامر عظيم، قال - عليه السلام -: غيره أعظم منه، ما لم تسمعه، ثم قال لي: يا أبا بصير ! أما تحب أن تكون فيمن يسعد فاطمة - عليها السلام - ؟ فبكيت حين قالها ما قدرت عن النطق، ولا قدرت على كلامي من البكاء، ثم قام إلى المصلى يدعو، فخرجت من عنده على تلك الحال، فما انتفعت بطعام، وما جاءني نوم، واصبحت صائما وجلا، حتى أتيته فلما رأيته قد سكن سكنت، وحمدت الله حيث لم تنزل (1) عقوبة. (2) الثامن والسبعون ومائة نوح الجن وبكاؤها عليه - عليه السلام - 1192 / 245 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه: قال: حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ام سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وآله -، قالت ما سمعت نوح الجنة (3) منذ قبض الله نبيه إلا الليلة، ولا أراني إلا وقد أصبت بابني الحسين - عليه السلام -، قالت: وجاءت الجنية منهم وهي تقول: ألا يا عين فانهملي بجهد (4) * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد (5)


(1) في المصدر: تنزل بي. (2) كامل الزيارات: 82 ح 7 وعنه البحار: 45 / 208 ح 514 والعوالم: 17 / 463 ح 17. (3) في المصدر: نوح الجن. (4) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: أيا عيناي فانهملا بجهد. (5) كامل الزيارات: 93 ح 1 وعنه البحار: 45 / 238 ح 8 وج 63 / 65 ذح 2 والعوالم: 17 / 482 =

[ 172 ]

1193 / 246 - عنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن الميثمي، قال: خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن علي - عليهما السلام - فعرسوا (1) بقرية يقال لها: شاهي (2)، إذ أقبل عليهم رجلان: شيخ وشاب، فسلما عليهم. قال: فقال الشيخ: أنا رجل من الجن وهذا ابن أخي اردنا نصر هذا [ الرجل ] (3) المظلوم. قال: فقال لهم الشيخ الجني: قد رأيت رأيا، [ فقال ] (4) الفتية الانسيون: وما هذا الرأي الذي رأيت ؟ قال رأيت أن أطير، فأتيكم بخبر القوم فتذهبون على بصيرة، فقالوا له: نعم ما رايت. قال: فغاب (عنهم) (5) يوما وليلة، فلما كان من الغد فإذا هم بصوت يسمعونه (6) ولا يرون الشخص، وهو يقول: والله ما جئتكم، حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا


= ح 4 وعن أمالي الصدوق: 120 ح 2 ومناقب آل أبي طالب: 4 / 62. (1) كذا في البحار، وفي المصدر: فمروا، وفي الاصل أشياء زائد غير مقروء مصحف. والتعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. " النهاية: 3 / 206 ". (2) شاهي: موضع قرب القادسية. " معجم البلدان: 3 / 316 ". (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: يومه وليلته. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يسمعون الصوت.

[ 173 ]

وحوله فتية تدمي نحورهم * مثل المصابيح يكسون (1) الدجى نورا وقد حثثت قلوصي (2) كي اصادفهم * من قبل ان يلاقوا الخرد (3) الحورا كان الحسين سراجا يستضاء به * الله يعلم أني لم أقل زورا مجاورا لرسول الله في غرف * وللبتول وللطيار مسرورا فاجابه بعض الفتية من الادميين (4) يقول: (شعرا) (5) إذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا وقد سلكت سبيلا كنت (6) سالكه * وقد شربت بكأس ليس ممرورا (7)


(1) في المصدر: يملون الدجى. (2) القلوص: الناقة الشابة. (3) في البحار: أن تتلاقى الحرد الحورا. والخرد جمع الخريد والخريدة: البكر التي لم تمسس، أو الخفرة الطويلة السكوت الخافضة الصوت المستترة. " قاموس اللغة ". (4) في المصدر: الانسيين. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: أنت. (7) في المصدر: كان مغرورا، وفي البحار مغزورا.

[ 174 ]

وفتية فرغوا لله أنفسهم * وفارقوا المال والاحباب (1) والدورا (2) 1194 / 247 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، قال: وحدثني عمر بن سعد قال: حدثني عمرو بن ثابت (3)، عن أبي زياد القندي، قال: كان الجصاصون يسمعون نوح الجن، حين قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - في السحر بالجبانة، وهم يقولون (4): مسح النبي جبينه * فله بريق في الخدود أبواه في عليا (5) قريش * جده خير الجدود (6) 1195 / 248 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، قال: قال عمر بن سعد: حدثني الوليد بن غسان (7)، عمن حدثه، قال: كانت الجن تنوح على الحسين بن علي - عليهما السلام - وتقول:


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والاسباب. (2) كامل الزيارات: 93 ح 2 وعنه البحار: 45 / 240 ح 10 والعوالم: 17 / 484 ح 6. (3) في المصدر هكذا: قال: حدثني عمر بن سعد وعمرو بن ثابت، وفي البحار هكذا: عن عمر ابن سعد، عن عمرو بن ثابت. (4) كذا في المصدر والبحار. وفي الاصل: وهو يقول شعرا. (5) كذا في المصدر والبحار. وفي الاصل: من اعلى. (6) كامل الزيارات: 94 ح 3 وعنه البحار: 45 / 241 ح 11 والعوالم: 17 / 484 ح 7 ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين - عليه السلام -: 2 / 95 - 96 باختلاف يسير. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عثمان.

[ 175 ]

لمن الابيات بالطف على كره بنينه * تلك أبيات حسين يتجاوبن الرنينة (1) 1196 / 249 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة، قال: حدثني أيوب بن سليمان بن ايوب الفزاري (2)، عن علي بن الحزور (3) قال: سمعت ليلى وهي تقول: [ سمعت نوح الجن على الحسين بن علي - عليهما السلام - وهي تقول: ] (4). يا عين جودي بالدموع فإنما * يبكي الحزين بحرقة وتوجع (5) يا عين الهاك الرقاد بطيبه * عن ذكر آل محمد بتفجع باتت ثلاثا بالصعيد جسومهم * بين الوحوش وكلهم في مصرع (6) (7) 1197 / 250 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن نصر بن مزاحم، عن عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أبي ليلى الواسطي، عن عبد الله بن حسان الكناني، قال: بكت


(1) كامل الزيارات: 95 ح 4 وعنه البحار: 45 / 241 ح 12 والعوالم: 17 / 485 ح 8. (2) نسبة إلى حي من غطفان، أبوها فزارة بن ذبيان. (3) الحزور: بالحاء المهملة والزاي المفتوحتين والواو المشددة بعدها راء. (4) من المصدر والبحار، وعبارة الاصل مشوشة ولم نشر إليه بعد الاصلاح. (5) في المصدر: تفجع. (6) في الابيات اختلاف لم نشر إليه. (7) كامل الزيارات: 95 ح 5، وعنه البحار: 45 / 241 ح 13 والعوالم: 17 / 485 ح 9.

[ 176 ]

الجن على الحسين [ بن علي ] (1) - عليهما السلام - فقالت: ماذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الامم ؟ بأهل بيتي وإخواني مكرمتي * من بين أسرى وقتلى (2) ضرجوا بدم (3) 1198 / 251 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، قال: حدثني سلمة، قال حدثني علي بن الحسين، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -، قال: بينما الحسين - عليه السلام - يسير في جوف الليل وهو متوجه إلى العراق، وإذا برجل يرتجز، ويقول: [ وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن الرضا - عليه السلام - مثل ألفاظ سلمة قال وهو يقول: ] (4) يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتى تحلي بكريم القدر بما جد الجد رحيب الصدر * أثابه الله بخير أجر (5) ثمت أبقاه بقاء (6) الدهر فقال الحسين [ بن علي ] (7) - عليهما السلام -:


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: منهم اسارى ومنهم... الخ. (3) كامل الزيارات: 95 ح 6 وعنه البحار: 45 / 237 ح 4. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والعوالم: أبانه الله لخير أمر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بحب أبناء بقايا... (7) من المصدر.

[ 177 ]

سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن عشت لم أندم وإن مت لم الم * كفى بك موتا أن تذل وتغرما (1) 1199 / 252 - وعنه: قال: وحدثني أبي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن الرضا - عليه السلام -، مثل ألفاظ سلمة. (2) 1200 / 253 - وعنه: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله بن أبي خلف، عن محمد بن يحيى المعاذي، قال: حدثنا الحسين (3) بن موسى الاصم، عن عمرو عن (4) جابر، عن محمد بن علي - عليهما السلام -، قال: لما هم الحسين - عليه السلام - بالشخوص من المدينة، أقبلت نساء بني عبد المطلب، فاجتمعت للنياحة، حتى مشى فيهن الحسين - عليه السلام -، فقال: انشدكن الله ان تبدين هذا الامر، فانه معصية لله ولرسوله. فقالت له نساء بني عبد المطلب: فلمن نستبقي النياحة والبكاء ؟


(1) كذا في البحار، وفي المصدر: وترغما، وفي الاصل: وفارق مأثوما... كفى بك ذلا أن تعيش فترغما. (2) كامل الزيارات: 95 - 96 ح 7 و 8 وعنهما البحار: 45 / 237 ح 5 والعوالم: 17 / 485 ح 11. (3) في البحار والعوالم: الحسن. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عمرو بن جابر وهو تصحيف.

[ 178 ]

فهو عندنا كيوم مات [ فيه ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعلي وفاطمة ورقية وزينب وام كلثوم فننشدك الله - جعلت فداك من الموت - فيا حبيب الابرار من أهل القبور. وأقبلت بعض عماته تبكي وتقول: أشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك وهم يقولون: وان قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت حبيب رسول الله لم يك فاحشا * أنابت مصيبته الانوف وجلت قلت أيضا: بكوا حسينا سيدا * فلقتله شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله انكسف القمر واحمرت آفاق السماء * من العشية والسحر وتغيرت شمس البلاد * بهم وأظلمت الكور ذاك ابن فاطمة المصاب * به الخلائق والبشر اورثتنا ذلا به * جدع الانوف مع الغرر (2) (3) 1201 / 254 - وعنه: قال: حدثني أبي وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن يحيى المعاذي، عن عباد بن يعقوب، عن عمرو بن ثابت، عن عمرو بن عكرمة، قال: أصبحنا ليلة قتل الحسين - عليه


(1) من المصدر والعوالم. (2) لاجل اختلاف كثير بين المصدر والاصل في الابيات سلكنا فيها طريق المصدر والعوالم ولم نشر إلى الاختلافات. (3) كامل الزيارات: 96 ح 9 وعنه البحار: 45 / 88 ح 26 والعوالم: 17 / 316 ح 6.

[ 179 ]

السلام - بالمدينة [ فإذا ] (1) مولى لنا يقول: سمعنا (2) البارحة مناديا ينادي ويقول: أيها القاتلون ظلما حسينا (3) * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل اهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل (4) لقد لعنتم على لسان بن داود * وذي الروح حامل الانجيل (5) 1202 / 255 - وعنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سنان، عن عبد الله ابن القاسم بن الحارث، عن داود الرقي، عمن حدثه (6) أن الجن لما قتل الحسين - عليه السلام -، بكت عليه بهذه الابيات: يا عين جودي بالعبر فقد حق الخبر إبكي ابن فاطمة الذي ورد الفرات فما صدر الجن تبكي شجوها لما أتى منه الخبر قتل الحسين ورهطه تعسا لذلك من خبر


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: سمعت. (3) في المصدر: جهلا. (4) في البحار: قتيل. (5) كامل الزيارات: 97 ح 10 وعنه البحار: 45 / 238 ح 6 والعوالم: 17 / 481 ح 2. وأخرجه في البحار: 45 / 236 والعوالم: 17 / 481 ح 23 عن مناقب آل أبي طالب: 4 / 63 نقلا عن الطبري في تاريخه: 5 / 467. (6) في المصدر والبحار: قال: حدثتني جدتي.

[ 180 ]

فلا بكينك حرقة عند العشاء وبالسحر * ولابكينك ما جرى عرق، وما حمل الشجر (1) (2) التاسع والسبعون ومائة دعاء الحمام ولعنها قاتله 1203 / 256 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - وعلي بن الحسين، عن علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: اتخذوا الحمام الراعبية (3) في بيوتكم، فانها تلعن قتلة الحسين - عليه السلام -. (4) 1204 / 257 - عنه: قال: حدثني أبي وأخي وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسين - رحمهم الله - جميعا، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد الله الجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صندل، عن داود بن فرقد، قال: كنت جالسا في بيت أبي عبد الله - عليه السلام -،


(1) كذا في المصدر والبحار، وما في الاصل يختلف عنه كثيرا. (2) كامل الزيارات: 97 ح 11 وعنه البحار: 45 / 238 ح 7 والعوالم: 17 / 482 ح 3. (3) الحمام الراعبي، جنس من الحمام، جاء على لفظ النسب وليس به، وقيل: هو نسب إلى موضع لايعرف صيغة إسمه، كذا في اللسان، وقال الجوهري: الراعبي جنس من الحمام والانثى راعبية. والحمامة الراعبية: ترعب في صوتها ترعيبا وذلك قوة صوتها. ونقل شيخنا المجلسي في مرآة العقول عن حياة الحيوان للدميري أنه قال: الراعبي: طائر مولد بين الورشان والحمام، وهو شكل عجيب قاله القزويني. (4) كامل الزيارات: 97 ح 1 وعنه البحار: 45 / 213 ح 32 وج 65 / 14 ح 7 والعوالم: 17 / 491 ح 4. وأخرجه في البحار: 44 / 305 ح 19 والعوالم: 17 / 602 ح 2 عن الكافي: 6 / 547 ح 13.

[ 181 ]

فنظرت إلى حمام راعبي، تقرقر طويلا، فنظر إلي (1) أبو عبد الله - عليه السلام - (طويلا) (2) فقال: يا داود ! أتدري ما يقول هذا الطير ؟ فقلت: لا والله جعلت فداك. قال: تدعو على قتلة الحسين بن علي - عليهما السلام - فاتخذوه في منازلكم. وعنه: قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أبي عبد الله الجاموراني، باسناده، مثله. (3) الثمانون ومائة نوح البوم ومصيبتها عليه - عليه السلام - 1205 / 258 - أبو القاسم جعفر بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني [ محمد ] (4) بن الحسن بن أحمد بن الوليد، وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، [ قال: ] (5) سمعته يقول في البومة، [ فقال: ] (6) هل أحد رآها في النهار ؟ قيل له: لاتكاد تظهر بالنهار، ولا تظهر إلا ليلا. قال: أما انها لم تزل تأوي العمران منذ كانت حتى قتل الحسين - عليه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إليه. (2) ليس في المصدر. (3) كامل الزيارات: 98 ح 2 وعنه البحار: 45 / 213 ح 33 وج 65 / 15 ح 8 والعوالم: 17 / 491 ح 5. وأخرجه في البحار: 44 / 305 ح 18 والعوالم: 17 / 601 ح 1 عن الكافي: 6 / 547 ح 10. (4) من المصدر. (5 و 6) من المصدر والبحار.

[ 182 ]

السلام - فآلت (1) على نفسها، أن لا تأوى العمران أبدا ولا تأوي إلا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل، فإذا جنها الليل، فلا تزال ترثي (2) الحسين - عليه السلام - حتى تصبح. (3) 1206 / 259 - عنه: قال: حدثني حكيم بن داود بن حكيم، عن سلمة بن الخطاب، عن الحسين علي بن صاعد البربري (4) قيم قبر الرضا - عليه السلام -، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على الرضا - عليه السلام -، فقال لي: ما يقول الناس ؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك. [ قال: ] (5) فقال [ لي: ترى ] (6) هذه البومة، كانت على عهد جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - تأوي المنازل والقصور والدور، وكانت إذا أكل الناس الطعام، تطير فتقع أمامهم، فيرمى إليها بالطعام، وتسقى ثم ترجع إلى مكانها. فلما قتل الحسين - عليه السلام - خرجت من العمران إلى الخراب والجبال والبراري، وقالت بئس الامة أنتم قتلتم ابن بنت نبيكم فلا آمنكم على نفسي. (7)


(1) في المصدر والبحار: العمران أبدا فلما أن قتل الحسين - عليه السلام - آلت. (2) في المصدر والبحار: ترن. (3) كامل الزيارات: 98 ح 1 وعنه البحار: 45 / 213 ح 34 وج 64 / 329 ح 1، والعوالم: 17 / 492 ح 6. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: السريري. (5 و 6) من البحار. (7) كامل الزيارات: 99 ح 2 وعنه البحار: 45 / 214 ح 35 وج: 64 / 329 ح 2 والعوالم: 17 / 493 ح 9.

[ 183 ]

1207 / 260 - وعنه: قال: وحدثني محمد بن جعفر الرزاز، عن خاله: محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن علي بن فضال، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: إن البوم لتصوم النهار، فإذا أفطرت، تدلهت (1) على الحسين بن علي - عليهما السلام - حتى تصبح. (2) 1208 / 261 - وعنه: قال: حدثني علي بن الحسين بن موسى - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن عمر، عن الحسن بن علي الميثمي، (عن يعقوب) (3) قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: يا يعقوب [ رأيت ] (4) بومة بالنهار تنفس قط ؟ قال: فقلت: لا. قال: أو تدري لم ذلك ؟ قلت: لا. قال: لانها تضل يومها صائمة على ما رزقها الله تعالى، فإذا أجنها الليل، أفطرت على ما رزقت، ثم لم تزل ترثي الحسين - عليه السلام - حتى


(1) في المصدر: أندبت. والدله محركة والدلوه: ذهاب الفؤاد من هم ونحوه ودلهه العشق تدليها فتدله. " قاموس اللغة ". (2) كامل الزيارات: 99 ح 3 وعنه البحار: 45 / 214 ح 36 وج 64 / 330 ح 3 والعوالم: 17 / 492 ح 7. (3) ليس في المصدر والبحار والعوالم، وقال محشي البحار: الظاهر انه كان يعقوب بن شعيب الميثمي حاضرا في المجلس، وخطاب الامام معه، واحتمل محشي المصدر أن يكون " الراوي " عن الامام وهو يعقوب ساقطا عن السند، ويمكن أيضا أن يكون أبا يعقوب كنية الميثمي والدليل عليه عن المجلسي نقل في ج 64 / 330 ح 4 بلفظ يابا يعقوب. (4) من المصدر.

[ 184 ]

تصبح (1). (2) الحادي والثمانون ومائه: فيما استدل به على قتل الحسين - عليه السلام - في البلدان 1209 / 262 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن يحيى بن بشير، قال: سمعت أبا بصير يقول: قال أبو عبد الله - عليه السلام: بعث هشام بن عبد الملك إلى أبي - عليه السلام - فأشخصه إلى الشام، فلما دخل عليه، قال له: يا أبا جعفر أشخصناك لنسئلك عن مسألة، لم يصلح أن يسئلك عنها غيري، ولا أعلم في الارض خلقا ينبغي أن يعرف أو عرف هذه المسألة إن كان إلا واحدا. فقال أبي ليسئلني أمير المؤمنين عما أحب، فإن علمت أجبت عن (3) ذلك وان لم أعلم قلت: لاأدري، وكان الصدق اولى بي. فقال: أخبرني عن الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب - عليه السلام -، بما استدل به الغايب عن المصر الذي قتل فيه على قتله، وما العلامة فيه للناس [ فإن علمت وأجبت فأخبرني، هل كان تلك العلامة لغير علي -


(1) العبارة تختلف قليلا مع المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 99 ح 4، وعنه البحار: 45 / 214 ح 37 وج 64 / 214 ح 37 والعوالم: 17 / 492 ح 8. (3) كذا في العوالم وليس في المصدر.

[ 185 ]

عليه السلام - في قتله ؟ ] (1). فقال له أبي - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إنه لما كان تلك الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين - عليه السلام -، لم يرفع عن وجه الارض حجر إلا وتحته دم عبيط، حتى طلع الفجر، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها هارون أخو موسى - عليهما السلام - وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها يوشع بن نون وكذلك كانت الليلة التي رفع فيها عيسى إلى السماء، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها شمعون بن حمون الصفا، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وكذلك كانت الليلة التي قتل فيها الحسين - عليه السلام -. قال فتربد (2) وجه هشام حتى إنتقع (3) لونه وهم أن يبطش بأبي. فقال له أبي: [ يا ] (4) أمير المؤمنين الواجب على العباد الطاعة لامامهم، والصدق له، بالنصيحة، وإن الذي دعاني إلى أن اجيب (5) أمير المؤمنين فيما سألني عنه معرفتي إياه بما يجب له علي من الطاعة، فليحسن أمير المؤمنين الظن. فقال له هشام: إنصرف إلى أهلك إذا شئت. قال: فخرج. فقال له هشام: أعطني عهد الله وميثاقه، أن لا توقع هذا الحديث


(1) من المصدر والبحار. (2) تربد وجه فلان: أي تغير من الغضب. (3) انتقع لونه على بناء المجهول: تغير من حزن أو سرور. " صحاح اللغة ". (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والعوالم، وفي المصدر: أن أجبت.

[ 186 ]

إلى أحد، حتى أموت، فأعطاه أبي من ذلك ما أرضاه، وذكر الحديث بطوله (1). 1210 / 263 - وعنه، قال حدثني أبو الحسين: أحمد بن عبد الله [ إبن ] (2) علي الناقد، قال: حدثني عبد الرحمن السلمي (3) وقال أبو الحسين وأخبرني عمي، عن أبيه، عن أبي بصير، عن رجل من [ أهل ] (4) بيت المقدس إنه قال: والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، قلت وكيف ذلك ؟ قال ما رفعنا حجرا ولامدرا ولا صخرا إلا ورأينا تحتها دما [ عبيطا ] (5) يغلى، واحمرت الحيطان كالعلق، ومطرنا (6) ثلاثة أيام دما عبيطا، وسمعنا مناديا ينادي في جوف الليل، يقول: أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ؟ معاذ الله لانلتم يقينا * شفاعة أحمد وأبي تراب قتلتم خير من ركب المطايا * وخير الشيب طرا والشباب (قال:) (7) وانكسفت الشمس ثلاثا (8) ثم تجلت عنها، وانكبت النجوم، فلما كان من الغد أرجفنا بقتله، فلم يأت علينا كثير [ شئ ] (9)


(1) كامل الزيارات: 75 ح 1 وعنه البحار: 45 / 203 ح 5، والعوالم: 17 / 472 ح 4. (2) من المصدر. (3) كذا في البحار وخ ل من المصدر، وفي الاصل: البلخي. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: ومطر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: ثلاثة أيام. (9) من المصدر.

[ 187 ]

حتى نعى [ إلينا ] (1) الحسين - عليه السلام -. (2) 1211 / 264 - وعنه، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن علي الناقد، باسناده، قال: قال: عمر بن سعد، قال: حدثني أبو معشر، عن الزهري، قال: لما قتل الحسين - عليه السلام -، لم يبق ببيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط (3). 1212 / 265 - علي بن عيسى في كشف الغمة، عن الزهري قال: قال لي عبد الملك بن مروان: اي واحد أنت إن أخبرتني، أي علامة كانت (4) يوم قتل الحسين. قال: قلت: لم ترفع حصاة ببيت المقدس، إلا وجد تحتها دم عبيط، فقال عبد الملك: إني واياك في هذا الحديث لغريبان. (5) 1213 / 266 - وعن الشافعي أنه قال: ما رفع حجر في الدنيا يوم قتل الحسين - عليه السلام -، إلا وجد تحته دم عبيط، ولقد قطرت السماء يوم قتله دما حتى بقي أثره على النبات حتى فنى. (6) 1214 / 267 - وعن عيسى بن الحارث (7) الكندي، قال: لما قتل


(1) من المصدر. (2) كامل الزيارات: 76 ح 2 وعنه البحار: 45 / 204 ح 6 والعوالم: 17 / 456 ح 2. (3) كامل الزيارات: 76 ح 3 وعنه البحار: 45 / 205 ح 7، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة 175. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: اي يكون علامة. (5) كشف الغمة: 2 / 56. (6) لم نعثر عليه في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: حرب.

[ 188 ]

الحسين - عليه السلام - مكثنا سبعة أيام، أذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على الحيطان كأنها ملاحف معصفرة من شدة حمرتها وضربت الكواكب بعضها بعضا. (1) 1215 / 268 - وعن سيار بن الحكم، قال: إنتهبت ورسا من عسكر الحسين - عليه السلام - يوم قتل فما تطيبت له إمرأة إلا برصت. وفي حديث آخر عن صفين بن عيينة، قال: حدثتني جدتي قالت: لما قتل الحسين - عليه السلام -، إستاقوا إبلا عليها ورس فلما نحرت رأينا لحومها مثل العلقم ورأينا الورس رمادا ولارفعنا حجرا إلا وجدنا تحته دما عبيطا. (2) 1216 / 269 - وعن هند بنت الجون، قالت: لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بخيمة ام معبد توضأ للصلاة، ومج ماء من فيه على عوسجة يابسة فاخضرت وأنارت، وظهر ورقها، وحسن حملها، وكنا نتبرك بها، ونستشفى بها للمرضى، فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهبت بهجتها ونضارتها، فلما قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - إنقطع ثمرتها، فلما كان بعد مدة طويلة أصبحنا يوما، وإذا بها قد إنبعث من ساقها دما عبيطا وورقها، بل يقطر مثل ماء اللحم، فعلمنا أنه حدث أمر عظيم فبتنا ليلتنا مهمومين فزعين، نتوقع الداهية. فلما أظلم الليل علينا، سمعنا بكاء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة وصوت باكية، تقول: يابن النبي، يابن الوصي ويابن البتول


(1) كشف الغمة: 2 / 56. (2) لم نعثر على مصدر له.

[ 189 ]

ويا بقية السادة الاكرمين، ثم كثرت الرنات والاصوات ولم أفهم كثيرا مما يقولون، فاتى بعد ذلك قتل الحسين - عليه السلام - ويبست الشجرة وجفت اثرها وذهب (1). (2) 1217 / 270 - وروي هذا الحديث بزيادة، عن هند بنت الجون (الخزاعية) (3) قالت: نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بخيمة خالتي ام معبد (الخزاعية) (4) - رضي الله عنها - ومعه أصحاب له (5) [ فكان من أمره في الشاة ما قد عرفه الناس ] (6) فرقد في الخيمة هو وأصحابه، حتى أبردوا (7) وكان اليوما قائظا شديدا حرة، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه، فأنقاهما، ثم تمضمض ومجه (8) على عوسجة كانت بجانب خيمة خالتها ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه وذراعيه ثم مسح براسه ورجليه وقال لهذه العوسجة شأن ثم فعل من كان معه من أصحابه مثل ذلك ثم قام فصلى ركعتين، فتعجبت وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا ولا رأينا مصليا قبله، ثم ارتحل. فلما كان في الغداة أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كاعظم دوحة عارية وأبهى وخضد الله شوكها وساخت عروقها، وكثرت


(1) في نسخة " خ ": وذهب أثرها. (2) لم نعثر على مصدر له. (3 و 4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل هو وأصحابه. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: حتى أبرد. (8) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: فادعبه والعوسج: من شجر الشوك، له جناة حمراء ويكون غالبا في السباخ، الواحدة: عوسجة.

[ 190 ]

أفنانها واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك، وأينعت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد، والله ما أكل منها جائع إلا شبع ولا ظمآن إلا روي ولا سقيم إلا برء ولا ذوحاجة وفاقة إلا استغني، ولا أكل من ورقها بعير ولا ناقة ولا شاة إلا سمنت ودر لبنها ورأينا البركة والنماء في أموالنا منذ يوم نزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأخضبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة " المباركة " وكان يأتينا من حولنا من أهل البوادي، يستظلون بها، ويتزودون من ورقها [ في الاسفار ] (1) ويحملونه معهم إلى الارض القفار، فيقوم لهم مقام الطعام والشراب فلم تزل كذلك، وعلى ذلك، فاصبحنا ذات يوم وقد تساقط ورق الشجرة وثمرها فاحزننا ذلك وفزعنا له وعلمنا أن ذلك الامر عظيم، فما كان إلا قليلا حتى جاء نعي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك في العظم والطعم والرائحة، فاقامت على ذلك ثلاثين سنة. فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا بها قد تشوكت من أولها إلى آخرها وذهبت نضارة عيدانها، وتساقط جميع ورقها وثمرها، واصفر ساقها فعلمنا انه لسبب فما كان إلا يسيرا فوصل الخبر بقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فما أثمرت بعد ذلك لا قليلا ولا كثيرا فانقطع ثمرها فلم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها لنداوي بها مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك برهة طويلة.


(1) من نسخة: " خ " والبحار والمصدر.

[ 191 ]

ثم أصبحنا ذات يوم فإذا بها قد انبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها ذابلة تقطر دما كماء اللحم، فقلنا: أن قد حدث عظيمة فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا بكاء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة ورجة، وسمعنا صوت باكية تقول: أيا بن النبي ويا ابن الوصي * ويا من بقية ساءتنا الاكرمينا ثم كثرت الرنات والاصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فاتانا بعد ذلك مقتل الحسين - عليه السلام - فيبست الشجرة وجفت وكسرت بالرياح والامطار بعد ذلك وذهبت واندرس اثرها. قال عبد الله بن محمد الانصاري: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فحدثته بهذا الحديث فلم ينكر، وقال: حدثني أبي عن جدي، عن امه سعيدة بنت مالك الخزاعية، أنها أدركت تلك الشجرة فأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنها سمعت تلك الليلة نوح الجن فحفظت من جنية منهن: يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول أصابك حده * في الوجه منك وقد علاك غبار قال دعبل: فقلت في قصيدة لي تشتمل على هذين البيتين: زر خير قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار لم لا أزورك يا حسين لك الفداء * قومي ومن عطفت عليه نزار ولك المودة في قولب ذوي النهى * وعلى عدوك مقتة ودمار يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار

[ 192 ]

عجبت لمصقول اصحابك حده * في الوجه منك وقد علاه غبار (1) 1218 / 271 - وعن ام سلمة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم عندي، وقد حمى الوطيس، وقد دخل إلى بيتي، وفرشت له حصيرا إذ انطرح متكئا، فجاء الحسين - عليه السلام - فدخل وهو ملقى على ظهره. فقال: هنايا حسين، فوقع على صدره، وجعل يلاعبه وهو يسيح على بطنه. قالت ام سلمة: فنظرت من شق الباب، وهو على صدره يلاعبه، فقلت: لاحول ولاقوة إلا بالله ! يوم صدر المصطفى ويوم وجه الثرى، إن هذا لعجب. قالت: ثم غبت عنه ساعة، وعدت إلى الباب فرأيت النبي - صلى الله عليه وآله - وهو مغموم، وقد غمض عينيه عنه، وفي وجهه نوع من العبوس، فقلت لاشك إن الحسين - عليه السلام - قد شط على النبي - صلى الله عليه وآله - لصبوته، فدخلت عليه وفي يده شئ ينظر إليه وهو يبكي، فقلت بأبي وامي جعلت فداك يا رسول الله ! مالي أراك باكيا حزينا ما الخبر ؟ قال: إن جبرئيل - عليه السلام - نزل علي في هذه الساعة، وأخبرني إن ولدي هذا سيقتل، فقلت: وكيف واين ؟


(1) مقتل الخوارزمي: 2 / 98 - 100، وعنه البحار: 45 / 233 - 235 ح 1 والعوالم: 17 / 496 - 498 ح 1. وبما أن الاختلاف بين ما في الاصل وما في المصدر والبحار، والعوالم المحقق كثيرة ولذا أصلحنا الحديث على أساس المصدر والبحار والعوالم ولهذا حذفنا كثير مما كان في الاصل وكتبنا ايضا فقرات كثيرة من المصدر والبحار.

[ 193 ]

قال: بعد أبيه وامه في أرض، تسمى كربلا، وإن اخترت أن اريك من ترابها قبضة، فغاب عني وجائني بهذه القبضة، وقال: هذا من تربته، قال: خذيها واحفظيها عندك في تلك الزجاجة، وانظرى إليها، فإذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام - في تلك الساعة قد قتل. قالت ام سلمة ففعلت ما أمرني، وعلقتها في جانب البيت، حتى قبض النبي - صلى الله عليه وآله - وجرى ما جرى فلما خرج الحسين - عليه السلام - من المدينة إلى العراق أتيته لاودعه، فقال يا ام سلمة توصى في الزجاجة، فبقيت أترقبها وانظر فيها اليوم المرتين والثلاث، فلما كان يوم العاشر من المحرم قرب الزوال أخذتني سنة من النوم، فنمت هنيئة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي، وإذا هو أشعث أغبر وعلى كريمته الغبار والتراب. فقلت: بابي وامي مالي أراك يا رسول الله مغبرا أشعث ما هذا الغبار والتراب الذي أراه على كريمتك ووجهك ؟ فقال لي: يا ام سلمة لم أزل هذه الليلة أحفر قبر ولدي الحسين - عليه السلام -، وقبور أصحابه وهذا أوان فراغي من تجهيز ولدي الحسين - عليه السلام - وأصحابه، قتلوا بكربلا، فانتبهت فزعة مرعوبة، وقمت، فنظرت إلى القارورة، وإذا بها دما عبيطا، فعلمت أن الحسين - عليه السلام - قد قتل قالت: والله ما كذبني الوحي ولا كذبني رسول الله - صلى الله عليه وآله - قالت: فجعلت أصيح واابناه واقرة عيناه واحبيباه واحسيناه واضيعتاه بعدك يا ابا عبد الله ! قالت: حتى اجتمع الناس عندي، فقالوا: ما الخبر، فاعلمتهم،

[ 194 ]

فجعلوا ينادون واسيداه وامظلوماه والله ما كذبت، فؤرخ ذلك اليوم، فكان يوم قتل الحسين - عليه السلام -. قالت فلما كان السحر سمع أهل المدينة نوح الجن على الحسين - عليه السلام - وجائت منهم جنية تقول: ألا يا عين فانهملي بجهدي * فمن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متكبر في الملك وغد فاجابتها جنية اخرى: مسح النبي جبينه * وله بريق في الخدود أبواه من أعلى قريش * وجده خير الجدود زحفوا عليه بالقنا * شر البرية والوفود قتلوه ظلما ويلهم * سكنوا به نار الخلود فلما سمع أهل المدينة ذلك حثوا التراب على رؤسهم، ونادوا واحسيناه واابن بنت نبياه ومضوا إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعزونه بولده الحسين - عليه السلام - ثم إنهم أقاموا عزاه ثلاثة أيام. قالت ام سلمة فلما كان الليل طار رقادي وكثر سهادي، وأنا متفكرة في أمر الحسين - عليه السلام -، فبينما انا كذلك وإذا بقائل يقول: إن الرماح الواردين صدورها * دون الحسين تقاتل التنزيلا فكانما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا (1) 1219 / 272 - وروي ايضا، عن ام سلمة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم معي، فبينما هو راقد على الفراش، جاعلا رجله اليمنى


(1) لم نعثر على مصدر له.

[ 195 ]

على اليسرى، وهو على قفاه، وإذا بالحسين - عليه السلام -، وهو إبن ثلاث سنين وأشهر، أتى إليه، فلما رآه - صلى الله عليه وآله - قال: مرحبا بقرة عيني وثمرة فؤادي، ولم يزل يمشي حتى ركب على صدر جده فأبطأ، فخشيت أن النبي - صلى الله عليه وآله - قد تعب وأحببت أن انحيه عن صدره (1)، فقال: دعيه يا ام سلمة ! متى ما أراد الانحدار ينحدر، واعلمي أن من آذى منه شعرة فقد آذاني. قالت: فتركته ومضيت، فما رجعت إلا ورسول الله يبكي، فعجبت من ذلك بعد الضحك والفرح، فقربت منه، وقلت: يا رسول الله ! ما يبكيك لا أبكى الله عينيك ؟ وهو ينظر شيئا بيده ويبكي. قال: ما تنظرين ؟ فنظرت، وإذا بيده تربة، فقلت: ما هي ؟ قال: أتاني بها جبرئيل هذه الساعة، وقال: يا رسول الله ! هذه طينة من [ أرض ] (2) كربلا، وهي طينة ولدك الحسين - عليه السلام - وتربته التي يدفن فيها، فصيريها عندك في قارورة، فإذا رايتها قد صارت دما عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام - قد قتل، وسيصير ذلك (من) (3) بعدي وبعد امه وأبيه واخيه. قالت: فبكيت وأخذتها من يده، وأتمرت بما أمرني به، فإذا لها رائحة كالمسك الاذفر، فما مضت الايام والسنون إلا وقد سافر الحسين - عليه السلام - إلى أرض كربلاء، فحس قلبي بالشر فصرت كل يوم أتعاهد


(1) في المصدر: أنحيه عنه. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة: " خ ".

[ 196 ]

القارورة فبينما أنا كذلك وإذا بالقارورة [ انقلبت ] (1) دما عبيطا، فعلمت أن الحسين - عليه السلام - قد قتل، فجعلت أنوح وأبكي يومي كله إلى الليل، ولم أتهن بطعام (ولاشراب) (2) ولا منام إلى طائفة من الليل، فأخذني النعاس، وإذا [ أنا ] (3) بالطيف برسول الله مقبل وعلى رأسه ولحيته تراب كثير (4)، فجعلت انفضه وأبكي وأقول: نفسي لنفسك الفداء متى اهملت نفسك هكذا يا رسول الله ! من أين لك هذا التراب ؟ قال: هذه الساعة فرغت من دفن ولدي الحسين - عليه السلام -. قالت ام سلمة: فانتبهت مرعوبة لم أملك نفسي فصحت واحسيناه واولداه وامهجة قلباه حتى علا نحيبي، فاقبلت إلي نساء المدينة الهاشميات وغيرهن، وقلن: ما الخبر يا ام المؤمنين ! ؟ فحكيت لهن القصة فعلى النحيب والصراخ وقام النياح، فصار ذلك اليوم كيوم مات فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسعين إلى قبره، مشققات الجيوب ومفجوعات (5) لفقد المحبوب، فصحن يا رسول الله ! قتل الحسين فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حسسنا كأن القبر، يموج بصاحبه حتى تحركت الارض تحتنا فخشينا انها تسيخ بنا فافترقنا بين مشقوق جيبها ومنشور شعرها وباكية عينها. (6)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: دم كثير. (5) في المصدر: مكشوفة الرأس. (6) منتخب الطريحي: 337 - 338.

[ 197 ]

1220 / 273 - ابن بابويه في اماليه بإسناده عن إبن عباس، قال: كنت مع علي - عليه السلام - في خرجته (1) إلى صفين فلما نزل نينوى، وهو شط الفرات، قال: بأعلى صوته: يابن عباس ! تعرف هذا الموضع ؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال علي - عليه السلام -: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي. قال: فبكى طويلا حتى إخضلت لحيته، وسال الدموع على صدره، وبكينا معه وهو يقول: اوه اوه مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولال حرب حزب الشيطان واولياء الكفار، صبرا يا ابا عبد الله ! فقد لقى أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة، فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم ذكر نحو كلامه [ الاول ] (2) إلا أنه نعس عند إنقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم إنتبه، فقال: يابن عباس ! فقلت: ها أنا ذا. فقال: ألا احدثك بما رايت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت: نامى عيناك ورايت خيرا يا أمير المؤمنين ! قال: رايت كأني برجال [ بيض ] (3) قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الارض خطة، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض


(1) في المصدر ونسخة " خ ": خروجه. (2) من المصدر والبحار. (3) من الكمال.

[ 198 ]

[ فرأيتها ] (1) تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين - عليه السلام - سخلي (2) وفرخي ومضغتي ومخي، قد غرق فيه، يستغيث فلا يغاث، وكأن الرجال البيض [ قد ] (3) نزلوا من السماء، ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول ! فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله ! مشتاقة إليك، ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن ! أبشر، فقد أقر الله [ به ] (4) عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين. ثم إنتبهت هكذا والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم - صلى الله عليه وآله - إني سأمرها (5) في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهي أرض كربلاء [ وبلاء ] (6) يدفن فيها الحسين - عليه السلام - وسبعة عشر رجلا [ كلهم ] (7) من ولدي وولد فاطمة - صلوات الله عليها -، وانها لفي السموات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس. ثم قال [ لي ] (8): يابن عباس ! اطلب [ لي ] (9) حولها بعر الظباء، فوالله ما كذبت ولاكذبت وهي مصفرة، لونها لون الزعفران. قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته يا أمير


(1) من الكمال. (2) كذا في البحار، وفي الكمال: نجلي، وفي الامالي والاصل: سخيلي. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: سأراها. (6) من المصدر والبحار. (7 و 8) من الكمال. (9) من المصدر.

[ 199 ]

المؤمنين ! قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي. فقال علي - عليه السلام -: صدق الله ورسوله، ثم قام علي - عليه السلام - يهرول (حتى جاء) (1) إليها فحملها وشمها، وقال: هي هي [ بعينها ] (2) أتعلم يابن عباس ما هذه الابعار ؟ ! هذه قد شمها عيسى بن مريم - عليه السلام - وذلك أنه مر بها ومعه الحواريون، فرأى هيهنا الظباء مجتمعة، وهي تبكي، فجلس عيسى - عليه السلام - وجلس الحواريون، فبكى وبكى الحواريون وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى ؟ فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يبكيك ؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه ؟ [ قالوا: لا. قال: ] (3) هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امي - صلوات الله عليهما - ويلحد فيها [ طينة ] (4) أطيب من المسك، لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا يكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني وتقول إنها ترعى في هذه الارض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض، ثم ضرب بيده البعيرات (5)، فشمها، وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب، لمكان حشيشها، أللهم فأبقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: هذا الصيران: هي جمع الصوار - ككتاب - وهو القطيع من البعر أو المسك. وقال الفيروز آبادي: الصور: النخل الصغار، والصيران: المجتمع، والمراد بالصيران هنا: المجتمعة من ابعار الظباء.

[ 200 ]

له عزاء وسلوة. قال: فبقيت إلى اليوم الناس هذا، وقد إصفرت لطول زمنها، وهذه ارض كرب وبلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم ! لا تبارك في قتلته، والمعين عليه، والخاذل له، ثم بكى [ بكاء ] (1) طويلا، وبكينا معه حتى سقط لوجهه، وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك، ثم قال [ يا ] (2) ابن عباس ! إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، ويسيل منها دم عبيط فاعلم إن أبا عبد الله - عليه السلام - قد قتل بها ودفن. قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما إفترض الله عزوجل علي وأنا لا احلها من طرف كمي فبينا أنا نائم في البيت، [ إذ انتبهت ] (3) فإذا هي تسيل دما عبيطا [ وكان كمي قد إمتلا دما عبيطا ] (4) فجلست وأنا باك، وقلت [ قد ] (5) قتل والله الحسين، والله ما كذبني [ علي ] (6) قط في حديث [ حدثني ] (7) ولا أخبرني بشئ [ قط ] (8) إنه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يخبره باشياء لا يخبر بها غيره ففرغت وخرجت - وذلك عند الفجر - فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وانا باك وقلت: قتل والله الحسين - عليه السلام -، وسمعت صوتا من ناحية البيت


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار ونسخة " خ ". (5 - 8) من المصدر والبحار.

[ 201 ]

وهو يقول: إصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الامين * ببكاء وعويل ثم بكى بأعلى صوته، وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة، وكان شهر محرم يوم عاشوراء، لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره، وتاريخه كذلك، فحدثت بهذا الحديث [ اولئك ] (1) الذين كانوا معه، فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو ؟ قلت أترى أنه (2) الخضر - عليه السلام - (3). الثاني والثمانون ومائة زيارة الملائكة له - عليه السلام - 1221 / 274 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد - رحمه الله -، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ما


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: فكنا نرى. (3) الامالي للصدوق: 478 ح 5. وقد تقدم الحديث مع تخريجاته في الرقم: 472 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -، وفيه في قول أمير المؤمنين - عليه السلام - أن قتلى بني هاشم في الطفوف كلهم من ولده وولد فاطمة - صلوات الله عليهما - مع أنه كان فيهم من كان من ولد عقيل وغيره، لعله - عليه السلام - باعتبار ان ولد العقيل اكثرهم كانوا قد تزوجوا ببنات أمير المؤمنين - عليه السلام - عدهم من ولده، ويحتمل أيضا أن يكون من النساخ.

[ 202 ]

خلق الله خلقا أكثر من الملائكة، وأنه لينزل كل يوم سبعون ألف ملك، فيأتون البيت المعمور، فيطوفون [ به ] (1) فإذا هم طافوا به، نزلوا، فطافوا بالكعبة، فإذا طافوا بها، أتوا قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فسلموا عليه، ثم أتوا قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فسلموا عليه، ثم أتوا قبر الحسين - عليه السلام - فسلموا عليه، ثم عرجوا، وينزل مثلهم أبدا إلى يوم القيامة. وقال - عليه السلام -: من زار أمير المؤمنين - عليه السلام - عارفا بحقه غير متجبر ولا متكبر، كتب الله له أجر مائة ألف شهيد، وغفر الله ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، وبعث من الآمنين، وهون عليه الحساب واستقبلته الملائكة، فإذا إنصرف شيعته إلى منزله، فإن مرض عادوه وإن مات تبعوه بالاستغفار إلى قبره. قال ومن زار الحسين - عليه السلام - عارفا بحقه كتب [ الله ] (2) له ثواب ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. (3) 1222 / 275 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات، قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: سمعته يقول: ليس من ملك في السموات والارض إلا وهم يسئلون الله عزوجل [ أن يأذن لهم ] (4) في زيارة [ قبر ] (5) الحسين - عليه السلام - ففوج


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) أمالي الطوسي: 1 / 218 وعنه البحار: 59 / 176 ح 8 وج 100 / 257 ح 1. (4 و 5) من المصدر.

[ 203 ]

ينزل وفوج يعرج. (1) 1223 / 276 - عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: ما خلق الله خلقا اكثر من الملائكة وانه ينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت الحرام ليلتهم حتى إذا طلع الفجر، إنصرفوا إلى قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فيسلمون عليه، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فيسلمون عليه [ ثم يأتون قبر الحسين - عليه السلام - فيسلمون عليه ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تطلع الشمس، ثم تنزل ملائكة النهار سبعون ألف ملك، فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم، حتى إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيسلمون عليه ثم يأتون قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فيسلمون عليه ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه ] (2) ثم يعرجون إلى السماء قبل ان تغرب (3) الشمس. (4) 1224 / 277 - وعنه، قال: حدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن سعد عن الحسين بن عبد الله، عن الحسن بن علي بن عثمان، عن محمد ابن الفضيل، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ما بين قبر


(1) كامل الزيارات: 114 ح 1، وعنه البحار: 101 / 59 ح 27 و 28 وعن التهذيب: 6 / 72 ذح 134. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أن تغيب. (4) كامل الزيارات: 114 / ح 1.

[ 204 ]

الحسين - عليه السلام - إلى السماء [ السابعة ] (1) مختلف الملائكة. (2) 1225 / 278 - وعنه، قال: حدثني القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن عبد الله ابن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: قبر الحسين بن علي - عليهما السلام - عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا روضة من رياض الجنة، منه معرج إلى السماء فليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا وهو يسئل الله عزوجل أن يزوره، ففوج يهبط وفوج يصعد. (3) 1226 / 279 - وعنه، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك يابن رسول الله ! كنت في الحير (4) ليلة عرفة، فرأيت نحوا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف رجل، جميلة وجوههم طيبة ريحهم، شديد بياض ثيابهم، يصلون الليل أجمع، ولقد [ كنت ] (5) اريد [ أن ] (6) آتي القبر، واقبله، وأدعوا بدعوات (7)، فما كنت أصل إليه من كثرة الخلق، فلما طلع الفجر، سجدت سجدة، فرفعت راسي، فلم أر منهم أحدا. فقال لي أبو عبد الله أتدري ما هؤلاء ؟ قلت: لا.


(1) من البحار. (2) كامل الزيارات: 114 ح 3 وعنه البحار: 101 / 61 ح 38 وعن ثواب الاعمال: 122 ح 47. (3) كامل الزيارات: 114 ح 4 وعنه البحار: 101 / 106 ح 1. (4) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: الحيرة. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر: بدعواتي.

[ 205 ]

قال: أخبرني أبي، عن أبيه، قال: مر بالحسين - عليه السلام - أربعة آلاف ملك، وهو يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم، يا معشر الملائكة ! مررتم بابن حبيبي وصفوتي محمد - صلى الله عليه وآله - وهو يقتل ويضطهد [ مظلوما ] (1) فلم تنصروه، فانزلوا إلى الارض إلى قبره، فأبكوه شعث غبر إلى يوم القيامة، فهم عنده إلى أن تقوم الساعة (2). 1227 / 280 - وعنه، قال: حدثني أبي - رحمه الله -، عن سعد بن عبد الله، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن قتيبة الهمداني، عن إسحق بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: باني كنت بالحائر (3) ليلة عرفة وكنت اصلي وثم نحو [ من ] (4) خمسين ألفا من الناس، جميلة وجوههم طيبة روائحهم، وأقبلوا يصلون الليل أجمع. فلما طلع الفجر، سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا فقال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: إنه مر بالحسين - عليه السلام - خمسون ألف ملك فهو يقتل، فعرجوا إلى السماء، فأوحى الله إليهم، مررتم بابن حبيبي وهو يقتل، فلم تنصروه، فاهبطوا إلى الارض، فاسكنوا عند قبره شعثاء غبراء، إلى أن تقوم الساعة (5). 1228 / 281 - ابن بابويه، بإسناده، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر


(1) من المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 115 ح 5 وعنه البحار: 101 / 61 ح 34. (3) في البحار: بالحيرة. (4) من المصدر. (5) كامل الزيارات: 115 / ح 6 وعنه البحار: 45 / 22 ح 20 وج 101 / 61 ح 35 والعوالم: 17 / 478 ح 16 و 712 ح 4.

[ 206 ]

الباقر - عليه السلام - في حديث له قال - عليه السلام -: وأنه ليتحفه كل يوم ألف ملك يعني الحسين - عليه السلام -. (1) الثالث والثمانون ومائة زيارة الانبياء له - عليه السلام - 1229 / 282 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات، قال: حدثني الحسن بن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن إسحق بن عمار، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: ليس نبي في السموات والارض إلا يسألون الله تبارك وتعالى أن يأذن في زيارة الحسين - عليه السلام - فوج ينزل وفوج يعرج. (2) 1230 / 283 - عنه، قال: وعنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن الحسين بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، مستخفيا من أهل الشام، حتى إنتهيت إلى كربلاء، فاختفيت في ناحية القرية، حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر، فلما دنوت منه، أقبل نحوي رجل فقال لي: إنصرف ماجورا، فانك لا تصل إليه، فرجعت فزعا حتى إذا كاد يطلع الفجر، أقبلت نحوه حتى إذا دنوت منه، خرج إلي الرجل، فقال لي: يا هذا إنك لا تصل إليه، فقلت [ له ] (3) عافاك الله ولم لا أصل إليه، وقد


(1) لم نعثر على مصدر له. (2) كامل الزيارات: 111 ح 1، وعنه البحار: 101 / 61 ح 36 و 37، وعن ثواب الاعمال: 121 ح 45. (3) من المصدر والبحار.

[ 207 ]

أقبلت من الكوفة، أريد زيارته ؟ فلا تحل بيني وبينه عافاك الله، وأنا أخاف أن أصبح فيقتلني أهل الشام إن أدركوني هيهنا. قال: فقال لي: اصبر قليلا، فان موسى بن عمران - عليه السلام - سئل ربه أن ياذن له في زيارة قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، فاذن له فهبط من السماء، ومعه سبعون ألف ملك فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر، ثم يعرجون إلى السماء. قال: فقلت [ له ] (1) من أنت عافاك الله ؟ قال: أنا من الملائكة الذين أمروا بحراسة قبر الحسين - عليه السلام -، والاستغفار لزواره، فانصرفت وقد كاد يطير عقلي لما سمعت منه. قال: فأقبلت حتى إذا طلع الفجر، أقبلت نحوه، فلم يحل بيني وبينه شئ، فدنوت منه فسلمت عليه، ودعوت الله على قتلته وصليت الصبح وأقبلت مسرعا خوفا من أهل الشام. (2) 1231 / 284 - وعنه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن عبد الرحمن بن الاشعث، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: سمعته يقول: قبر الحسين - صلوات الله عليه - عشرون ذراعا في عشرين ذراعا مكسرا، روضة من رياض الجنة، وفيه معراج [ الملائكة ] (3) إلى السماء، وليس من ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا [ هو ] (4) يسئل الله أن


(1) من المصدر والبحار. (2) كامل الزيارات: 111 ح 2، وعنه البحار: 45 / 408 ح 14، والعوالم: 17 / 714 ح 1. (3 و 4) من المصدر.

[ 208 ]

يزوره ففوج يهبط وفوج يصعد. (1) 1232 / 285 - وعنه، قال: حدثني أبي وأخي - رحمهما الله - وجماعة مشايخي، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن صفوان الجمال، قال: قال [ لي ] أبو عبد الله - عليه السلام - لما أتى الحيرة: هل لك في قبر الحسين - عليه السلام - ؟ قلت: أتزوره جعلت فداك ؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره (2) في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والانبياء والاوصياء ومحمد أفضل الانبياء، ونحن أفضل الاوصياء. فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتى ادرك زيارة (3) الرب. قال: نعم يا صفوان إلزم [ تكتب لك ] (4) زيارة قبر الحسين - عليه السلام -


(1) كامل الزيارات: 112 ح 3 وعنه البحار: 101 / 60 ح 33. (2) زيارة الرب سبحانه في هذا الحديث وما في معناه، إما توجيه عنايته الخاصة باسبال فيضه المتواصل عليه أو إبداء شئ من مظاهر جلاله العظيم الذي تجلى للجبل فجعله دكا وخر موسى صعقا، والامام - عليه السلام - كان يزوره ليدرك هاتيك العناية الخاصة أو يشاهد تلك المظاهر اللطيفة التي كانت لتشريفهم، ولذلك كانوا يتحملون مشاهدته، ولان مقامهم عليهم السلام أرفع من مقام موسى الذي لم يتحمله، كذا أفاد المرحوم الاميني. (3) في البحار: فنزوره... ندرك. (4) من المصدر.

[ 209 ]

وذلك تفضيل (وذلك تفضيل) (1). (2) وعنه، قال: وحدثني القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني، عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن حماد الانصاري، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر ملك بني امية وذكر مثل الحديث المتقدم في الباب. وعنه، قال: وحدثني أبي - رحمه الله - وجماعة مشايخي، عن أحمد بن ادريس، عن العمركي بن علي البوفكي، عن عدة من أصحابنا، عن الحسن ابن محبوب، عن الحسين ابن ابنة أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان، إلى قبر الحسين بن علي - عليهما السلام - وذكر الحديث مثل الذي في اول الباب سواء. (3) 1233 / 286 - ومن كتاب الاقبال للسيد علي بن موسى بن طاووس، قال: باسنادنا إلى محمد بن احمد بن داود القمي المتفق على صلاحه وعلمه وعدالته - تغمده الله جل جلاله برحمته - باسناده إلى الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام -، يقول: من أحب أن يصافحه مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي فليزر الحسين - عليه السلام - ليلة النصف من شعبان، فان الملائكة و [ أرواح ] (4) النبيين يستاذنون الله في زيارته، فياذن لهم، فطوبى لمن


(1) ليس في البحار. (2) كامل الزيارات: 113 ح 4، وعنه البحار: 101 / 60 ح 32. (3) كامل الزيارات ح 113 ذح 4. (4) من المصدر والبحار.

[ 210 ]

صافحهم، وصافحوه، منهم خمسة اولوا العزم من المرسلين: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين -، قلت: لم سموا اولي العزم ؟ قال: لانهم بعثوا في شرقها وغربها وجنها وانسها. (1) 1234 / 287 - ومن كتاب الاقبال أيضا، ما رواه أبو عبد الله بن حماد الانصاري في كتاب، أصله في ثواب زيارة الحسين - صلوات الله عليه - ما هذا لفظه، عن الحسين بن أبي حمزة، قال: خرجت في آخر زمن بني امية، وأنا اريد قبر الحسين - عليه السلام -، فانتهيت إلى الغاضرية، حتى إذا نام الناس، إغتسلت، ثم أقبلت اريد القبر، حتى [ إذا ] (2) كنت على باب الحائر، خرج إلي رجل حسن الوجه، طيب الريح، شديد بياض الثياب، فقال: إنصرف فانك لا تصل، فانصرفت إلى شاطئ [ الفرات ] (3) فأنست به، حتى إذا كان نصف الليل إغتسلت ثم أقبلت اريد القبر. فلما إنتهيت إلى باب الحائر، خرج إلي ذلك الرجل بعينه فقال: يا هذا إنصرف (4) فانك لا تصل (فانصرفت فلما كان آخر الليل اغتسلت ثم اريد القبر فلما انتهيت إلى باب الحائر خرج إلي ذلك الرجل. فقال لي يا هذا انك لا تصل) (5). فقلت: فلم لا أصل إلى إبن رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيد شباب


(1) إقبال الاعمال: 710 وعنه البحار: 11 / 58 ح 61 وفي ج 101 / 93 ح 2 و 3 عنه وعن كامل الزيارات: 179 ح 2، وأخرجه في ج 11 / 32 ح 25 عن كامل الزيارات أيضا. (2 و 3) من البحار ونسخة " خ ". (4) في نسخة " خ " فقال لي: يا هذا انك. (5) ما بين القوسين ليس في نسخة: " خ " والبحار.

[ 211 ]

أهل الجنة، وقد جئت أمشي من الكوفة وهي ليلة الجمعة وأخاف [ أن ] (1) اصبح هيهنا وتقتلني مسلحة (2) بني امية ؟ فقال: إنصرف فانك لا تصل. فقلت: ولم لا أصل ؟ فقال: إن موسى بن عمران - عليه السلام - إستأذن ربه في زيارة قبر الحسين - عليه السلام - فأذن له، فأتاه وهو سبعين ألف من الملائكة (3) فإذا عرجوا إلى السماء، فتعال، فانصرفت وجئت إلى شاطئ الفرات حتى إذا طلع الفجر، اغتسلت وجئت، فدخلت فلم أر عنده أحدا فصليت عنده الفجر، وخرجت إلى الكوفة. (4) 1235 / 288 - ومن كتاب جامع الاخبار: عن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - عن النبي - صلى الله عليه وآله - إن موسى بن عمران، سأل ربه، زيارة قبشر الحسين - عليه السلام - لما أخبره بقتله وفضله، فأذن له، فزار في سبعين ألفا من الملائكة. (5) 1236 / 289 - وروى الفخري في كتابه، قال: روي عن ابن محبوب - رضي الله عنه -، قال: خرجت من الكوفة قاصدا زيارة الحسين - عليه السلام - في زمان ولاية آل مروان - لعنهم الله - وكانوا قد أقاموا اناسا من بني امية على جميع الطرق، يقتلون من ظفروا به من زوار الحسين - عليه السلام - فأخفيت


(1) من البحار ونسخة: " خ ". (2) المسلحة: بالفتح: القوم ذو السلاح " قاموسي المحيط ". (3) في البحار: ألف ملك. (4) إقبال الاعمال: 568 وعنه البحار: 101 / 57 ح 25. (5) جامع الاخبار: 23.

[ 212 ]

نفسي، وسرت حتى إنتهيت إلى قرية قريبة من مشهد الحسين - عليه السلام -، فأخفيت نفسي إلي الليل ثم دخلت الحائر الشريف في الليل، فلما أردت الدخول للزيارة إذ خرج إلي رجل، وقال لي يا هذا ! إرجع من حيث جئت، فقد قبل الله زيارتك، عافاك الله فانك لا تقدر على الزيارة في هذه الساعة، فرجعت إلى مكاني وصبرت حتى مضى أكثر من نصف الليل، ثم أقبلت للزيارة، فخرج إلي ذلك الرجل أيضا، وقال لي: يا هذا ! ألم أقل لك إنك لا تقدر على زيارة الحسين - عليه السلام - في هذه الليلة ؟ فقلت: ولم تمنعني من ذلك، وانا قد أقبلت من الكوفة على خوف ووجل من بني امية ان يقتلوني ؟ فقال يابن محبوب إعلم أن ابراهيم خليل الرحمن، وموسى كليم الله وعيسى روح الله، ومحمد حبيب الله - صلى الله عليه وآله وعليهم - إستاذنوا الله عزوجل في هذه الليلة، فاذن لهم بزيارته، فهم عند رأسه من أوله إلى آخره في جمع من الملائكة المقربين والانبياء والمرسلين، لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وهم يسبحون الله ويقدسونه، ولا يفترون إلى الصباح، فإذا أصبحت فأقبل إلى زيارته، إن شاء الله. فقلت له: وأنت من تكون عافاك الله ؟ فقال أنا من الملائكة الموكلين بقبر الحسين - عليه السلام -، فطاب قلبي، ورجعت إلى مكاني، وبقيت أحمد ربي وأشكره، حيث لم يردني لقبح عملي وصبرت إلى أن أصبحت، فأتيت ودخلت لزيارة مولاي الحسين - عليه السلام -، ولم يردني أحد، وبقيت نهاري كله في زيارته إلى أن

[ 213 ]

هجم الليل، وانصرفت على خوف من بني امية فنجاني الله منهم. (1) 1237 / 290 - الشيخ في التهذيب: باسناده، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: من أحب أن يصافحه مائة ألف (2) نبي وعشرون ألف نبي فليزر قبر الحسين - عليه السلام -، (في النصف من رجب) (3) والنصف من شعبان، فإن ارواح النبيين تستأذن الله في زيارته فيؤذن لهم. (4) 1238 / 291 - أبو القاسم بن قولويه، باسناده، عن عروة بن الزبير، قال سمعت أبا ذر، وذكر حديثا وفيه: قال أبو ذر: ما من يوم إلا تعرض روح الحسين - عليه السلام - على روح رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتلتقيان. (5) 1239 / 292 - ومن طريق المخالفين، ما رواه ابن شيرويه في باب الالف من كتاب الفردوس، عن أمير المؤمنين - عليه السلام -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله: إن موسى بن عمران - عليه السلام - سئل ربه عزوجل (في) (6) زيارة قبر الحسين - عليه السلام - فزاره في سبعين الفامن الملائكة. (7) 1240 / 293 - وروى السمعاني في فضائل الصحابة، باسناده، عن


(1) المنتخب للطريحي: 228 - 229. (2) كذا في التهذيب ومصباح المتهجد والاصل، وفي الوسائل: مائتا ألف نبي وعشرون ألف نبي. (3) ليس في المصدر والوسائل. (4) التهذيب: 6 / 48 ح 109 وعنه الوسائل: 10 / 364 ح 1، وعن مصباح المتهجد: 761 صدره. (5) لم نجده في كتاب كامل الزيارات. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) الفردوس للديلمي: 1 / 227 ح 870 وعنه البحار: 43 / 315.

[ 214 ]

أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن موسى بن عمران - عليه السلام - سئل ربه زيارة قبر الحسين بن علي - عليهما السلام -، فأذن له فزاره في سبعين ألفا من الملائكة. (1) الرابع والثمانون ومائة علة إقدام أصحاب الحسين - عليه السلام - على القتل 1241 / 294 - ابن بابويه في العلل: قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق - رضي الله عنه - قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: قلت (له) (2): أخبرني عن أصحاب الحسين - عليه السلام - وإقدامهم على الموت. فقال: إنهم كشف لهم الغطاء حتى رأوا منازلهم من الجنة، فكان الرجل منهم، يقدم على القتل، ليبادر إلى حوراء يعانقها والى مكانه من الجنة. (3) الخامس والثمانون ومائة إخباره - عليه السلام - بأن اصحابه يقتلون في غد وابن اخيه القاسم وابنه عبد الله 1242 / 295 - روى أبو حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن


(1) لم نعثر على كتاب فضائل الصحابة للسمعاني. (2) ليس في نسخة: " خ ". (3) علل الشرايع: 229 ح 1 وعنه البحار: 44 / 297 ح 1 والعوالم: 17 / 350 ح 3.

[ 215 ]

الحسين زين العابدين - عليه السلام -، يقول: لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي - عليه السلام -، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم: يا أهلي وشيعتي إتخذوا هذا الليل جملا لكم، فانهجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري، ولو قتلوني ما فكروا فيكم، فانجوا رحمكم الله، فأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهد تموني. فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله، لاخذ لناك أبدا، والله لا قال الناس: تركوا إمامهم، وكبيرهم وسيدهم وحده، حتى قتل، ونبلو بيننا وبين الله عذرا ولانخليك أو (1) نقتل دونك. فقال لهم - عليه السلام -: يا قوم إني في غد اقتل وتقتلون كلكم معي، ولا يبقى منكم واحد. فقالوا: الحمدلله الذي أكرمنا بنصرك، وشرفنا بالقتل معك، أو لا (2) نرضى أن نكون معك في درجتك يابن رسول الله ؟ فقال جزاكم الله خيرا، ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن: وأنا فيمن يقتل، فاشفق عليه. فقال له: يا بني كيف الموت عندك ؟ ! قال: يا عم أحلى من العسل. فقال: أي والله فداك عمك إنك لاحد من يقتل من الرجال معي، بعد أن تبلو ببلاء عظيم، وابني عبد الله.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إني وهو مصحف. (2) في نسخة " خ ": ولا.

[ 216 ]

فقال: يا عم ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد الله (وهو رضيع ؟ فقال: فداك عمك يقتل عبد الله) (1) إذا جفت روحي عطشا، وصرت إلى خيمنا فطلبت ماء ولبنا فلا أجد قط فأقول: ناولوني إبني، لاشرب من فيه، فيأتوني به، فيضعونه على يدي، فاحمله لادنيه من في، فيرميه فاسق - لعنه الله - بسهم فينحره، وهو يناغي، فيفيض دمه في كفي، فارفعه إلى السماء، وأقول: اللهم صبرا واحتسابا فيك، فتعجلني الاسنة منهم، والنار تستعر في الخندق الذي فيه ظهر الخيم، فاكر عليهم في أمر (2) أوقات في الدنيا، فيكون ما يريد الله فبكى وبكينا وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله - صلى الله عليه وآله - في الخيم، ويسئل (3) زهير ابن القين، وحبيب بن مظاهر، عني (4) فيقولون: يا سيدنا فسيدنا علي - عليه السلام - فيشيرون إلى ماذا يكون من حاله ؟ فيقول: مستعبرا ما كان الله ليقطع نسلي من الدنيا، فكيف يصلون إليه وهو أب ثمانية أئمة - عليهم السلام -. (5) السادس والثمانون ومائة انه - عليه السلام - حي بعد الموت 1243 / 296 - الشيخ في أماليه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن


(1) ما بين القوسين ليس في نسخة: " خ ". (2) في المصدر: آخر. (3) كان في المصدر والاصل: ويسئلني عن علي والقائل هو علي بن الحسين - عليه السلام - فاصلحنا العبارة على حسب الحال. (4) كان في المصدر والاصل: ويسئلني عن علي والقائل هو علي بن الحسين - عليه السلام - فاصلحنا العبارة على حسب الحال. (5) الهداية الكبرى للحضيني: 43 " مخطوط ".

[ 217 ]

محمد، قال: أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد النحوي، قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن مازن، قال: حدثني القاسم بن سليمان البزاز، قال: حدثني بكر بن هشام، قال: حدثني إسماعيل بن مهران، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، قال حدثني محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الباقر - عليهما السلام -، يقول: ان الحسين بن علي - عليهما السلام - عند ربه عزوجل، ينظر إلى [ موضع ] (1) معسكره ومن حوله (2) من الشهداء معه، وينظر إلى زواره وهو أعرف بهم (3)، وبأسمائهم وأسماء آبائهم، وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزوجل من أحدكم بولده، وإنه ليرى من يبكيه، فيستغفر له، ويسئل آباءه - عليهم السلام - أن يستغفروا له، ويقول: لو يعلم زائري ما اعد الله له لكان فرحه أكثر من جزعه وإن زائره لينقلب [ وما عليه من ذنب ] (4). (5) 1244 / 297 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات، باسناده، عن عبد الله بن بكير، قال: حججت مع أبي عبد الله - عليه السلام -، في حديث طويل، فقلت: يابن رسول الله ! لو نبش قبر الحسين - عليه السلام -، هل كان يصاب في قبره شئ ؟ فقال: يابن بكر ! ما أعظم مسائلك ؟ ! إن الحسين بن علي - صلوات الله


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدرو البحار: ومن حله. (3) في المصدر: بحالهم. (4) من المصدر والبحار. (5) أمالي الطوسي: 1 / 54 وعنه البحار: 44 / 281 ح 13 والعوالم: 17 / 533 ح 7.

[ 218 ]

عليهما - مع أبيه وامه وأخيه في منزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - و (من) (1) معه يرزقون ويحبرون (2) وانه لعن يمين العرش متعلق به، يقول: يا رب أنجز لي ما وعدتني. وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف (3) بهم وبأسمائهم [ وأسماء آبائهم ] (4) وما في رحالهم، من أحدهم بولده، وإنه لينظر إلى من يبكيه، فيستغفر له، ويسئل أباه الاستغفار له، ويقول أيها الباكي، لو علمت ما اعد الله لك لفرحت اكثر مما حزنت، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة. (5) 1245 / 298 - محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني، قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط جبرائيل ومعه الملائكة والروح، الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لامير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السموات إلى الارض، يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه، ويصلون [ معه ] (6) عليه، ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في البحار: ويجبرون. (3) في المصدر: وانه أعرف. (4) من المصدر والبحار. (5) كامل الزيارات: 103 ح 7 وعنه البحار: 27 / 300 ح 4، ورواه في كامل الزيارات: 329 ذح 2 باختلاف وعنه البحار: 26 / 372 ح 24 وج 8 / 213 " ط الحجر " وج 6 / 288 ح 10 والعوالم: 17 / 606 ح 1. (6) من المصدر.

[ 219 ]

نزل، فوضعوه، فتكلم وفتح لامير المؤمنين سمعه [ فسمعه ] (1) يوصيهم، [ به ] (2) فبكى، وسمعهم يقولون: لانالوه جهدا، وإنما هو صاحبنا بعدك، إلا إنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. (قال فلما (3) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين - عليهما السلام - مثل الذي كان رأى (4)، ورأيا النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا، يعين الملائكة مثل الذي صنعه بالنبي - صلى الله عليه وآله - حتى إذا مات الحسن - عليه السلام - رأى منه الحسين - عليه السلام - مثل ذلك، ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - (وعليا - عليه السلام -) (5) يعينان الملائكة، حتى إذا مات الحسين - عليه السلام - رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن - عليهم السلام - يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين - عليه السلام -، رأى محمد بن علي - عليه السلام - مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي - عليهما السلام - رأى جعفر - عليه السلام - مثل ذلك ورأى النبي وعلي والحسن والحسين وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر - عليه السلام -، رأى موسى - عليه السلام - مثل ذلك، (وهذا) (6) هكذا يجري إلى آخرنا. (7)


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: " حتى إذا " بدل " قال ". (4) في المصدر: مثل ذلك الذي رأى. (5) ليس في نسخة: " خ ". (6) ليس في المصدر. (7) بصائر الدرجات: 225 ح 17. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 88 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 220 ]

السابع والثمانون ومائة طبعه في حصاة غانم بن [ ام ] (1) غانم وإعطائه اياها في نومه 1246 / 299 - ابن شهراشوب: عن العامري في الشيصبان وأبي علي الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد الله بن سليمان الحضرمي، في خبر طويل أن غانم بن [ ام ] (2) غانم، دخل المدينة، ومعه امه وسئل هل تحسون رجلا من بني هاشم، إسمه علي ؟ قالوا: نعم هو ذاك. [ قال ] (3) فدلوني على علي بن عبد الله بن العباس. فقلت له: معي حصاة، [ ختم ] (4) عليها علي والحسن والحسين - عليهم السلام - وسمعت أنه يختم عليه، رجل إسمه علي. فقال علي بن عبد الله بن العباس: يا عدوالله كذبت على علي بن أبي طالب و [ على ] (5) الحسن والحسين - عليهم السلام -، وصار بني هاشم، يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا مني الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي، الحسين - عليه السلام -، وهو يقول لي: هاك (6) الحصاة يا غانم، وامض إلى علي إبني فهو صاحبك، فانتبهت والحصاة في يدي، فأتيت إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فختمها وقال (7) لي: إن في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا فقال [ في ذلك ] (8) غانم بن [ ام ] (9) غانم.


(1 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: هات. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال. (8 و 9) من المصدر والبحار.

[ 221 ]

أتيت عليا أبتغي الحق عنده وعنده علي عبرة لا احاول فشد وثاقي ثم قال (1) لي اصطبر كأني مخبول (2) عراني خابل فقلت لحاك (3) الله والله لم أكن لاكذب في قولي الذي أنا قائل وخلي سبيلي بعد ضنك (4) فأصبحت مخلاة نفسي وسربي (5) سابل (6) [ فاقبلت يا خير الانام مؤمما لك اليوم عند العالمين اسائل ] (7) وقلت وخير القول ما كان صادقا ولا يستوي في الدين حق وباطل ولا يستوي من كان بالحق عالما كآخر يمسي وهو للحق جاهل


(1) ثم قال لي: أي قائل أو علي بن عبد الله. (2) الخبل: فساد العقل والجن. (3) لحاك الله: أي قبحك الله ولعنك. (4) الضنك: الضيق. (5) السرب: بالفتح والكسر - الطريق - وبالكسر - البال والقلب والنفس، وفي البيت يحتمل الطريق والنفس. (6) في المصدر: سائل. والسابلة من الطرق: المسكوكة والقوم المختلفة عليها. (7) من المصدر.

[ 222 ]

وأنت الامام الحق يعرف فضله وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي الاوصياء محمد أبوك ومن نيطت إليه الوسائل (1) الثامن والثمانون ومائة إستجابة الدعاء في الاستسقاء 1247 / 300 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد، بإسناده، عن أبي البختري وهب القرشي، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: اجتمع عند علي بن أبي طالب - عليه السلام - قوم، فاشتكوا إليه قلة المطر، وقالوا: يا أبا الحسن أدع الله بدعوات في الاستسقاء. قال: فدعا علي الحسن والحسين - عليهما السلام -. ثم قال للحسن: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال: أللهم هيج لنا السحاب بفتح الابواب بماء عباب. ثم قال للحسين - عليه السلام -: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال الحسين - عليه السلام -: أللهم معطي الخيرات، وساق دعاء الاستسقاء، فما فرغا من دعائهما، حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم المطر صبا. قال: فقيل لسلمان: يا أبا عبد الله ! أعلما هذا الدعاء ؟ فقال: ويحكم أن أنتم عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -، حيث


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 / 136 وعنه البحار: 46 / 35 ح 32 والعوالم: 18 / 35 ح 1. ويأتي في المعجزة 31 من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -.

[ 223 ]

يقول: إن الله قد أجرى على لسان أهل بيتي مصابيح الحكمة. (1) التاسع والثمانون ومائة الصحيفة التي عنده - عليه السلام - المأمور فيها أن يخرج إلى الشهادة 1248 / 301 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن أبي عبد الله البزاز، عن حريز، قال: قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك، ما أقل بقاءكم أهل البيت، وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس اليكم ؟ ! فقال: ان لكل واحد منا صحيفة، فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته، فإذا إنقضى ما فيها مما امر به، عرف أن أجله، قد حضر، فأتاه النبي - صلى الله عليه وآله - ينعى إليه نفسه، وأخبره بما له عند الله، وان الحسين - عليه السلام - قرأ صحيفته التي اعطيها وفسر له ما يأتي، ينعي وبقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال، وكانت تلك الامور التي بقيت، إن الملائكة سئلت الله في نصرته (2)، فاذن لها، فمكثت تستعد للقتال، وتتأهب لذلك، فنزلت، وقد إنقضت مدته وقتل - عليه السلام -. فقالت الملائكة: يا رب ! أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله عزوجل إليهم أن ألزموا قبره، حتى تروه، وقد خرج فأنصروه، وأبكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته


(1) قرب الاسناد: 73. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 95 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (2) في نسخة " خ ": نصره.

[ 224 ]

فانكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون من أنصاره. (1) التسعون ومائة انه - عليه السلام - حي بعد الموت 1249 / 302 - الراوندي باسناده، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبد الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: خرجت مع أبي - عليه السلام - إلى بعض أمواله، فلما صرنا في الصحراء، إستقبله شيخ، فنزل إليه أبي وسلم عليه فجعلنا نسمعه (2)، وهول يقول: جعلت فداك، ثم تحادثنا (3)، ثم ودعه أبي، وقام الشيخ فإنصرف، وأبي ينظر إليه (4) حتى غاب شخصه عنه، فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في مسائلتك ؟ قال: يا بني ! هذا جدك الحسين - عليه السلام -. (5)


(1) الكافي: 1 / 283 - 284. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 176 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام - عن كامل الزيارات. (2) في المصدر: فجعلت أسمعه. (3) في المصدر: ثم تسائلا طويلا. (4) في المصدر: وأبي ينظر خلفه، وفي البصائر: في قفاه. (5) الخرائج: 2 / 819 ح 30 وعنه مختصر البصائر: 111 والمحتضر: 12 والايقاظ من الهجعة: 220 ح 23. ويأتي في المعجزة: 104 من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -، ولم نجده في البصائر على هذا النهج.

[ 225 ]

الحادي والتسعون ومائة يبس يد فرعون هذه الامة التي مدها إليه - عليه السلام - 1250 / 303 - الراوندي: قال: كان الحسين - عليه السلام - مع فرعون هذه الامة مد يده ليضربه على وجهه لغضاضته، فيبست فتضرع إليه ليدعو ربه ليرد يده (إليه) (1) فدعا الله فصلحت. [ ولم يعتذر كاعتذار الملك القبطي ] (2). (3) الثاني والتسعون ومائة في رأسه الشريف إنه ارسل إليه طير فأخذه بالصندوق ودفن عند أبيه أمير المؤمنين - عليهما السلام - 1251 / 304 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحرمي (4)، قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا حبيب بن الحسين، قال: حدثنا أبو هاشم عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن فرات بن أحنف، قال: كنت مع أبي عبد الله - عليه السلام - ونحن


(1) ليس في نسخة: " خ ". (2) من المصدر. (3) الخرائج: 2 / 930. في هذا الحديث إشارة إلى قضية ابراهيم - عليه السلام - مع الملك القبطي الذي مد يده إلى زوجه فدعا - عليه السلام - فيبست إلى أن كرر ذلك ثلاث مرات فاعتذر إليه الملك ووهب له هاجر ام اسماعيل - عليه السلام -. (4) في المصدر: الخرقي.

[ 226 ]

نريد زيارة أمير المؤمنين - عليه السلام - فلما صرنا إلى الثوية (1)، نزل فصلى ركعتيه، فقلت: يا سيدي ! ما هذه الصلوة ؟ قال: موضع منبر القائم - عليه السلام -، أحببت أن اشكر الله في هذا الموضع، ثم مضى ومضيت معه، حتى إنتهى إلى القائم الذي على الطريق، فنزل فصلى ركعتين. فقلت: ما هذه الصلاة ؟ قال ههنا نزل القوم الذين كان معهم رأس الحسين - عليه السلام - في صندوق فبعث الله عزوجل طيرا، فاحتمل الصندق بما فيه فمر بهم جمال، فاخذوا رأسه وجعلوه في الصندوق فحملوه (2)، ونزلت وصليت هيهنا، شكر الله ثم مضى ومضيت معه، حتى إنتهى إلى موضع، فنزل وصلى ركعتين، قال هيهنا قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - أما إنه لا تذهب الايام حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه، في القتل، يبني عليه حصنا، فيه سبعون طاقا. قال حبيب بن الحسين: سمعت هذا الحديث، قبل أن يبنى على الموضع شئ، ثم إن محمد بن زيد وجه، فبني عليه، فلم تذهب الايام حتى امتحن محمد في نفسه بالقتل. (3)


(1) هو بالفتح، ثم الكسر، وياء مشددة، ويقال: بلفظ التصغير: موضع قريب من الكوفة. وقيل: بالكوفة، وقيل: خريبة إلى جانب الحيرة، على ساعة منها ذكر أنها كانت سجنا للنعمان. " مراصد الاطلاع: " 1 / 2302 ". (2) لعل هذه القضية إن تم سند الرواية وقعت بعد رجوع أهل البيت - عليهم السلام - من الشام. على أنه - عليه السلام - دفن قبل رجوع أهل البيت حيث طلبه الامام السجاد - عليه السلام - من يزيد، قال: لا تصل إليه بعد. (3) دلائل الامامة: 244 وعنه المؤلف في حلية الابرار: 2 / 638 (ط. ق).

[ 227 ]

الثالث والتسعون ومائة علمه - عليه السلام - بأجله بمن يقتل معه وان إبنه عليا - عليه السلام - لا يقتل، وإنه أبو أئمة ثمانية 1252 / 305 - إبن حمدان الحضيني، في هدايته، بإسناده، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت علي بن الحسين سيد العابدين - عليه السلام -، يقول: لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي - عليه السلام -، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم، فقال لهم: يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم، فانجوا بأنفسكم، فليس المطلوب غيري (1)، ولو قتلوني ما فكروا فيكم. فانجوا رحمكم الله، فأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني عليه. فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد: والله يا سيدنا يا أبا عبد الله لاخذ لناك (2) أبدا، أي شئ يقول (3) الناس: تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده، حتى قتل، ونبلو بيننا وبين الله تعالى (4) عذرا، ولا نخليك [ وحاش لله أن يكون ذلك أبدا أو ] (5) نقتل دونك. فقال - عليه السلام - يا قوم ! فاني غدا اقتل، وتقتلون كلكم معي، حتى لا يبقى منكم أحد.


= ويأتي في المعجزة: 248 من معاجز الامام الصادق - عليه السلام -. (1) في المصدر: يطلبون. (2) في المصدر المطبوع: لا تركناك. (3) كذا في المصدر " ط " وفي الاصل: والله لا قال الناس. (4) في المصدر " المخطوط ": بيننا وبين عدوالله. (5) من المصدر المطبوع.

[ 228 ]

فقالوا: الحمدلله الذي أكرمنا بنصرك وشرفنا بالقتل معك، أو لا ترضى أن نكون (1) في درجتك يابن [ بنت ] (2) رسول الله ؟ فقال لهم: جزاكم الله خيرا، ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون. فقال له القاسم بن الحسن - عليهما السلام -: وأنا فيمن يقتل ؟ فأشفق عليه، فقال له: يا بني كيف الموت عندك ؟ قال يا عم أحلى من العسل. فقال: أي والله فداك عمك إنك لاحد من يقتل من الرجال معي، بعدان تبلو ببلاء عظيم وأبني عبد الله. فقال: يا عم ! ويصلون إلى النساء حتى يقتل عبد الله وهو رضيع ؟ فقال: فداك عمك، يقتل عبد الله إذا جفت روحي عطشا، وصرت إلى خيمتنا، فطلبت ماء ولبنا فلا أجد، فأقول ناولوني ابني لاشرب من فيه. (3) وهذا الحديث بطوله قد تقدم بزيادة عن قريب فاتفق تكراره فتمامه يؤخذ مما تقدم. تم بعون الله وحسن توفيقه معاجز سيد الشهداء - عليه السلام - والحمد لله رب العالمين


(1) كذا في المصدر المطبوع، وفي الاصل: أو لا تردون وفي المخطوط: أو لا نكون. (2) من المصدر المطبوع. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 43. وقد تقدم في المعجزة: 185 من معاجز سيد الشهداء - عليه السلام -.

[ 229 ]

بسم الله الرحمن الرحيم معاجز الامام أبي محمد علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب زين العابدين - عليهم السلام - الاول: معاجز مولده ومولد كل إمام - عليهم السلام -: 1253 / 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحق العلوي، عن محمد بن زيد الرزامي، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: حججنا مع أبي عبد الله - عليه السلام - في السنة التي ولد فيها إبنه: موسى - عليه السلام - فلما نزلنا الابواء (1) وضع لنا الغداء (2)، وكان إذا وضع الطعام لاصحابه، أكثر وأطاب. قال: فبينا نحن نأكل اذاتاه رسول حميدة، [ فقال: إن حميدة ] (3) تقول: قد أنكرت نفسي، وقد وجت ما كنت أجد إذا حضرت ولادتي،


(1) الابواء - بفتح الهمزة وسكون الباء - موضع بين الحرمين. (2) الغداء: طعام الضحى. (3) من المصدر.

[ 230 ]

وقد أمرتني أن لا اسبقك بابنك هذا. فقام أبو عبد الله - عليه السلام - فانطلق مع الرسول، فلما إنصرف قال [ له ] (1) اصحابه: سرك الله وجعلنا فداك، فما أنت صنعت من حميدة ؟ قال: سلمها الله، وقد وهب لي غلاما، وهو خير من برأ الله في خلقه، ولقد أخبرتني حميدة عنه بأمر، ظنت أني لا أعرفه، ولقد كنت أعلم به منها. فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه ؟ قال: ذكرت أنه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يده على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأخبرتها أن ذلك أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الوصي من بعده. (فقلت: جعلت فداك، وما هذا من أمارة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمارة الوصي من بعده) (2) ؟ فقال لي: إنه لما كانت الليلة التي علق (3) فيها بجدي، اتي آت جد أبي، بكأس فيه شربة أرق من الماء، وألين من الزبد، وأحلى من الشهد، وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن، فسقاه إياه وأمره بالجماع، فقام، فجامع، فعلق بجدي، فلما (4) أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي، أتى آت جدي، فسقاه كما سقى جد أبي، وأمره بمثل الذي أمره، فقام، فجامع، فعلق بأبي، ولما أن كانت الليلة التي علق فيها بي، أتى آت أبي،


(1) من المصدر. (2) ما بين القوسين ليس في البحار. (3) علقت المرأة، وكل انثى بالولد: حبلت. (4) في المصدر والبحار: ولما.

[ 231 ]

فسقاه بما سقاهم وأمره بالذي أمرهم [ به ] (1) فقام، فجامع، فعلق بي، ولما [ أن ] (2) كانت الليلة التي علق فيها بأبني أتاني آت، كما أتاهم، ففعل بي، كما فعل بهم، فقمت بعلم الله [ و ] (3) أني مسرور بما يهب الله لي، فجامعت، فعلق بإبني هذا المولود، فدونكم، فهو والله صاحبكم من بعدي، وان نطفة الامام مما أخبرتك، وإذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر وانشئ فيها الروح، بعث الله - تبارك وتعالى - ملكا، يقال له: حيوان فكتب على عضده الايمن، * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) * (4) وإذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض، رافعا رأسه إلى السماء، فأما وضعه يديه على الارض فانه يقبض كل علم الله انزله من السماء إلى الارض واما رفعه رأسه إلى السماء فإن مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى بإسمه وإسم أبيه [ يقول ] (5): " يا فلان بن فلان اثبت تثبت (6)، فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي من خلقي، وموضع سري وعيبة (7) علمي، وأميني على وحيي، وخليفتي


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويعلم الله أني مسرور. (4) الانعام: 115. (5) من المصدر والبحار. (6) اثبت، أمر من باب " نصر "، اي كن على علم ويقين وبصيرة، ثابتا على الحق في جميع أقوالك وأفعالك، تثبت، جواب للامر، وهو إما على بناء الفاعل من التفعيل، اي لتثبت غيرك على الحق، أو على بناء المفعول منه، أي يثبتك الله عليها، أو على بناء المفعول من الافعال، أي لتثبت امامتك بذلك عند الناس. والاثبات أيضا: المعرفة اي تكن معروفا بالامامة بين الناس " مرآة العقول ": 4 / 261 - 262. (7) العيبة: الزنبيل من أدم. ما تجعل فيه الثياب كالصندوق.

[ 232 ]

في أرضي، لك ولمن توالاك أوجبت رحمتي، ومنحت جناني، واحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك أشد عذابي، وان وسعت عليه في دنياي (1) من سعة رزقي، فإذا إنقطع الصوت (2)، صوت المنادي، أجابه هو واضعا يديه (3)، رافعا رأسه إلى السماء يقول: * (شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم) * (4). قال: فإذا قال: ذلك، أعطاه الله العلم الاول، و [ العلم ] (5) الآخر، وإستحق زيارة الروح في ليلة القدر، قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل ؟ قال: الروح [ هو ] (6) أعظم من جبرئيل، إن جبرئيل من الملائكة، وإن الروح هو خلق أعظم من الملائكة - عليهم السلام - أليس يقول الله تبارك وتعالى: * (تنزل الملائكة والروح) * (7). عنه: عن محمد بن يحيى وعن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن المختار بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، مثله. (8)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دنياه. (2) في المصدر: فإذا إنقضى الصوت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (4) آل عمران: 18. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر ومن هنا ليس في البحار. (7) القدر: 4. (8) الكافي: 1 / 385 ح 1 وعنه البحار: 15 / 297 ح 36.

[ 233 ]

1254 / 2 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن الحسن بن راشد، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب أن يخلق الامام، أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش، فيسقيها إياه، فمن ذلك يخلق الامام، فيمكث أربعين يوما وليلة في بطن امه لا يسمع الصوت، ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد، بعث (الله) (1) ذلك الملك فيكتب بين عينيه: * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السيمع العليم) * (2) فإذا مضى الامام الذي كان قبله، رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق، فبهذا يحتج الله يعلى خلقه. (3) 1255 / 3 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن منصور بن يونس، عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام من الامام، بعث ملكا، فاخذ شربة من تحت العرش، ثم أوقفها أو دفعها إلى الامام، فشربها، فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام، ثم يسمع الكلام بعد ذلك، فإذا وضعته امه، بعث الله إليه ذلك الملك، الذي


= واخرجه في البحار: 25 / 42 ح 17 وج 48 / 2 ح 2 والعوالم: 21 / 19 ح 1، عن بصائر الدرجات: 440 ح 4 وفي البحار: 48 / 3 ح 3 والعوالم: 21 / 20 ح 3 عن المحاسن 314 ح 32. ورواه في اثبات الوصية 161. (1) ليس في المصدر. (2) الانعام: 115. (3) الكافي: 1 / 387 ح 2 وعنه حلية الابرار 3 / 295 (ط. ق)، وأخرجه في البحار: 25 / 39 ح 9 عن بصائر الدرجات: 432 ح 5 وهذا متحد مع الحديث الآتي بعد خمسة أحاديث، عن تفسير القمي.

[ 234 ]

أخذ الشربة، فكتب على عضده الايمن (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) * فإذا قام بهذا الامر رفع الله له في كل بلدة منارا ينظر به إلى أعمال العباد. (1) 1256 / 4 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إبن محبوب، عن الربيع بن محمد المسلي، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن الامام ليسمع في بطن امه فإذا ولد خط بين كتفيه * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا صار الامر إليه، جعل الله عمودا من نور، يبصر ما يعمل كل أهل بلده (به) (2). (3) 1257 / 5 - وعنه: عن عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن جميل بن دراج، قال: روى غير واحد من أصحابنا: أنه قال: لا تتكلموا في الكلام، فإن الامام يسمع الكلام، وهو في بطن امه، فإذا وضعته كتب الملك بين عينيه: * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *، فإذا قام بالامر، وضع له في كل بلدة منارا من نور، ينظر منه إلى أعمال العباد. (4) 1258 / 6 - وعنه: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد (هامش) * (1) الكافي: 1 / 387 ح 3 وعنه المؤلف في حلية الابرار: 2 / 295 (ط. ق). (2) ليس في المصدر. (3) الكافي: 1 / 387 ح 4. (4) الكافي: 1 / 388 ح 6 وعنه البحار: 25 / 45 ح 21 وعن بصائر الدرجات: 436 / 4 و 6، وأخرجه في البحار: 26 / 133 ح 3 عن البصائر أيضا.

[ 235 ]

البرقي، عنه أبيه عن محمد بن سنان، عن محمد بن مروان، قال: تلا أبو عبد الله - عليه السلام - " وتمت كلمة ربك [ الحسنى ] (1) صدقا وعدلا " [ فقلت: جعلت فداك إنما نقرؤها " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " ] (2) فقال: إن فيها الحسنى (3). (4) 1259 / 7 - علي بن ابراهيم، قال: حدثني أبي، عن إبن أبي عمير، عن إبن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: إذا خلق الله الامام في بطن امه، يكتب على عضده الايمن * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) *. (5) 1260 / 8 - وعنه: قال: حدثني أبي، عن حميد بن شعيب، عن الحسن بن راشد، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام - إن الله إذا أحب أن يخلق الامام، أخذ شربة من تحت العرش [ من ماء المزن ] (6) وأعطاها ملكا فسقاها إياها (7)، فمن ذلك يخلق الامام، فإذا ولد، بعث الله ذلك الملك إلى الامام، فكتب بين عينيه * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) (8)، فإذا مضى ذلك الامام الذي قبله، رفع


(1 و 2) من المصدر. (3) إنما أراد - عليه السلام - تفسير " كلمة ربك " بالحسنى ولم يرد - عليه السلام - أن ههنا كلمة [ الحسنى ] سقطت من الآية. (4) الكافي: 8 / 205 ح 249 وعنه البرهان: 1 / 550 ح 6. (5) تفسير القمي: 1 / 214 - 215 وعنه البحار: 25 / 36 ح 2. (6) من المصدر. (7) كذا في البحار، وفي الاصل: إياه وفي المصدر: أباه، والمراد بقوله - عليه السلام -: إياها، أي ام الامام - عليه السلام -. (8) الانعام: 115.

[ 236 ]

له منارا يبصر به أعمال العباد فلذلك يحتج الله به على خلقه. (1) 1261 / 9 - العياشي في تفسيره، بإسناده عن يونس بن ظبيان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: إن الامام إذا أراد [ الله ] (2) ان يحمل له بإمام اوتي بسبع ورقات من الجنة، فاكلهن قبل أن يواقع (3)، قال: فإذا وقع في الرحم، سمع الكلام في بطن امه، فإذا وضعته، رفع له عمود من نور ما بين السماء والارض (يرى ما بين المشرق والمغرب) (4) وكتب على عضده [ الايمن: ] (5) * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) *، قال: أبو عبد الله - عليه السلام - قال: [ قال ] (6) الوشا: - حين مر هذا الحديث - لا أروي لكم هذا، لا تحدثوا عني. (7) 1262 / 10 - عنه، بإسناده، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إذا أراد الله أن يقبض روح امام، ويخلق بعده إماما، أنزل قطرة من تحت العرش إلى الارض، يلقيها على ثمرة أو بقلة، قال: فيأكل تلك الثمرة، أو تلك البقلة الامام الذي يخلق الله منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده. قال: فيخلق الله من تلك القطرة نطفة في الصلب، ثم تصير إلى


(1) تفسير القمي: 1 / 215 وعنه البحار: 25 / 37 ح 3 وأورده المؤلف في حلية الابرار: 2 / 6. (2) من المصدر والبحار، وفي البحار: أن يحبل بامام. (3) في البحار: قبل أن يقع. (4) ليس في البحار. (5) من البحار. (6) من البحار. (7) تفسير العياشي: 1 / 374 ح 82 وعنه البحار: 25 / 41 ح 15 وعن بصائر الدرجات: 438 ح 2 وتفسير الصافي: 1 / 151 مختصرا والمؤلف في تفسيره البرهان: 1 / 551 ح 9.

[ 237 ]

الرحم، فتمكث فيه أربعين يوما (1)، [ فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت، فإذا مضى له ] (2) أربعة أشهر كتب على عضده الايمن: * (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) * فإذا خرج إلى الارض اوتي الحكمة وزين بالحكم [ والوقار ] (3) وألبس الهيبة، وجعل له مصباح من نور فعرف [ به الضمير ويرى ] (4) به سائر الاعمال. (5) 1263 / 11 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن ابيه [ سليمان بن عبد الله ] (6)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن نطفة الامام من الجنة، [ و ] (7) إذا وقع من بطن امه إلى الارض، وقع وهو واضع يده إلى الارض، رافعا رأسه إلى السماء. قلت: جعلت فداك، ولم ذلك ؟ قال: لان مناديا يناديه من جو السماء من بطنان العرش من الافق الاعلى، يا فلان بن فلان اثبت، فانك صفوتي من خلقي، وعيبة علمي،


(1) في البحار: أربعين ليلة. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار، وفي البحار: بالعلم والوقار. (4) من المصدر والبحار. (5) تفسير العياشي: 1 / 374 ح 83 وعنه البحار: 25 / 39 ح 8 وعن بصائر الدرجات: 431 - 433 ح 4 و 7 و 8. وأخرجه في البحار: 60 / 358 ح 47 عن البصائر الاولى. (6 و 7) من المصدر.

[ 238 ]

وأميني (على وحيي وخليفتي في أرضي) (1) لك ولمن توالاك اوجبت رحمتي، ومنحت جناني، واحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لاصلين من عاداك، أشد عذابي، وان اوسعت عليهم في دنياي من سعة رزقي، قال: فإذا إنقضى صوت المنادي، أجابه هو * (شهد الله لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) *. (2) فإذا قالها، أعطاه الله العلم الاول والعلم الآخر (3)، واستحق زيادة الروح في ليلة القدر. (4) 1264 / 12 - سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات: قال: حدثنا المعلى بن محمد البصري، قال: حدثنا محمد بن جمهور العمي، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن الامام يعرف نطفة الامام الذي يكون منها امام بعده. (5) 1265 / 13 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى (هامش) * (1) ليس في المصدر والبحار. (2) آل عمران: 18. (3) من بطنان العرش أي من وسطه وقيل: من أصله، وقيل: البطنان: جمع بطن وهو الغامض من الارض يريد من دواخل الارض. كذا قاله الجزري. والمراد بالعلم الاول، العلم بأحوال المبدأ وأسرار التوحيد وعلم ما مضى وما هو كائن في النشأة الاولى والشرائع والاحكام، وبالآخر: العلم بأحوال المعاد والجنة والنار وما بعد الموت من أحوال البرزخ وغير ذلك، ويمكن أن يكون المراد بالعلم الاول علوم الانبياء والاوصياء السابقين - عليهم السلام - وبالعلم الآخر علوم خاتم الانبياء - صلى الله عليه وآله -. كذا قاله المجلسي - رحمه الله -. (4) بصائر الدرجات: 223 ح 13 وعنه البحار: 25 / 37 ح 4. (5) مختصر البصائر: 5، وأخرجه في البحار: 25 / 44 ح 18 عن بصائر الدرجات: 477 / ح 13.

[ 239 ]

ابن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن إبن مسعود، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري، قال: سمعت إسحق بن جعفر، يقول: سمعت أبي، يقول: الاوصياء إذا حملت بهم امهاتهم، أصابهن فترة شبه الغشية، فأقامت في ذلك يومها، ذلك إن كان نهارا، أو ليلتها إن كان ليلا، ثم ترى في منامها رجلا، يبشرها بغلام، عليم، حليم، فتفرح لذلك، ثم تنتبه من نومها، فتسمع من جانبها الايمن في جانب البيت صوتا يقول: حملت بخير وتصيرين إلى خير وجئت بخير إبشري بغلام، حليم، عليم، وتجد خفة في بدنها، ثم تجد بعد ذلك إتساعا (1) من جنبيها وبطنها، فإذا كان لتسع من شهورها (2)، سمعت في البيت حسا شديدا، فإذا كانت الليلة التي تلد فيها، ظهر لها في البيت نور، لا يراه غيرها إلا أبوه، فإذا ولدته، ولدته قاعدا تفتحت له، حتى يخرج متربعا، (ثم) (3) يستدير بعد وقوعه إلى الارض، فلا يخطئ القبلة حيث كانت بوجهه (4)، ثم يعطس ثلاثا، يشير بأصبعه بالتحميد، ويقع مسرورا مختونا ورباعيتاه (5) من فوق وأسفل، وناباه وضاحكاه، ومن بين يديه مثل سبيكة الذهب (6) نور ويقيم يومه وليلته تسيل يداه ذهبا وكذلك الانبياء إذا ولدوا وانما الاوصياء


(1) في المصدر والبحار: امتناعا. (2) في المصدر والبحار: من شهرها. (3) ليس في المصدر. (4) اي يستدير حيث تصير القبلة محاذية لوجهه، وقوله: بوجهه، متعلق بقوله: لا يخطئ اي لا يخطئ القبلة بوجهه حيث كانت القبلة. (5) قوله ورباعيتا: لعل نبات خصوص تلك الاسنان لمزيد مدخليتها في الجمال، مع أنه يحتمل أن يكون المراد كل الاسنان، وإنما ذكرت تلك على سبيل المثال. (6) أي نور أصفر أو أحمر شبيه بها.

[ 240 ]

أعلاق (1) من الانبياء. (2) 1266 / 14 - عنه: عن علي بن ابراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، قال: كنت أنا وإبن فضال جلوسا إذا أقبل يونس، فقال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فقلت له: جعلت فداك، قد أكثر الناس في العمود، قال: فقال لي: يا يونس ما تراه أتراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك ؟ قال: قلت: ما أدري، قال: لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة، قال: فقام ابن فضال فقبل رأسه، وقال: رحمك الله يا أبا محمد لا تزال تجئ بالحديث الحق الذي يفرج الله به عنا. (3) 1267 / 15 - وعنه: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن إبن أبي عمير، عن حريز، عن زراره، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: للامام عشر علامات: يولد مطهرا، مختونا، وإذا وقع على الارض، وقع على راحته رافعا رأسه بالشهادتين، ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثأب ولا يتمطى ويرى من خلفه، كما يرى من أمامه، ونجوه كرائحة المسك، والارض موكلة بستره، وابتلاعه، وإذا لبس درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان عليه وفقا، وإذا لبسها غيره من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبرا وهو محدث، إلى أن تنقضي أيامه - عليه السلام -. (4)


(1) والاعلاق جمع علق - بالكسر - وهو النفيس من كل شئ، أي أشرف اولادهم، أو من أشرف أجزائهم وطينتهم. كذا أفاده المجلسي - رحمه الله -. (2) الكافي: 1 / 387 ح 5 وعنه البحار: 15 / 295 ح 31 وج 25 / 45 ح 22. (3) الكافي: 1 / 388 ح 7. (4) الكافي: 1 / 388 ح 8 وعنه البحار 25 / 168 ح 37 وفيه بيان مفيد جدا للمجلسي - رحمه الله - فليراجع.

[ 241 ]

1268 / 16 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن موسى بن طلحه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - يقول: إن في الليلة التي يولد فيها الامام، لا يولد فيها مولود إلا كان مؤمنا، وان ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الايمان ببركة الامام. (1) الثاني إنه - عليه السلام - ينادى يوم القيامة زين العابدين 1269 / 17 - إبن بابويه، في العلل: قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثني العباس بن معروف، عن محمد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: ينادي مناد يوم القيامة أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، يخطو بين الصفوف. (2) 1270 / 18 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن النضر بن سمعان التميمي الخرقاني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد المكي، قال: حدثنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن عمر الاطروش الحراني،


(1) أمالي الشيخ الطوسي: 2 / 26 وعنه: 25 / 36 ح 1. (2) علل الشرائع: 230 ح 2 وعنه البحار: 46 / 3 ح 3 والعوالم: 18 / 17 ح 3. وأخرجه المؤلف في حلية الابرار: 2 / 8 ح 1.

[ 242 ]

قال: حدثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشوني، قال: حدثنا أبو عثمان عبد الله بن ميمون السكري، قال: حدثنا عبد الله بن معن الازدي، قال: حدثنا عمران بن سليم، قال: كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال: حدثني زين العابدين علي بن الحسين - عليهما السلام - فقال له سفيان بن عيينة: ولم تقول زين العابدين ؟ قال: لاني سمعت سعيد بن المسيب، يحدث عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين ؟ فكاني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو بين الصفوف. (1) 1271 / 19 - وعنه: بإسناده، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - يخطو بين الصفوف. (2) الثالث أنه - عليه السلام - ذو الثفنات 1272 / 20 - إبن بابويه في العلل: قال: حدثنا محمد بن عصام الكليني - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، قال: حدثنا


(1) علل الشرايع: 229 ح 1 وعنه البحار: 46 / 2 ح 1 والعوالم: 18 / 16 ح 1. (2) أمالي الصدوق: 272 ح 12 وعنه البحار: 46 / 3 ح 2 والعوالم: 18 / 16 ح 2.

[ 243 ]

علي بن محمد، عن أبي [ علي محمد بن ] (1) إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن آبائه، عن محمد بن علي الباقر - عليه السلام -، قال: كان لابي - عليه السلام - في موضع سجوده آثار ثابتة (2)، وكان يقطعها في السنة مرتين، في كل مرة خمس ثفنات، فيسمى ذا الثفنات (3) لذلك. (4) الرابع إنخراق أنفه من العبادة في السجود 1273 / 21 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم ابن نصر الصيداوي، قال: حدثنا الحسين بن شداد الجعفي، عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو ابن عبد الله بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - إن فاطمة بنت علي بن أبي طالب - عليه السلام - لما نظرت إلى ما يفعل إبن أخيها علي بن الحسين - عليهما السلام - بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام الانصاري، فقالت له: يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه إجتهادا


(1) من المصدر والعوالم. (2) في المصدر والبحار: ناتئة. (3) الثفنة واحدة الثفنات البعير وهو ما يقع على الارض من أعضائه إذا استناخ وغلظ كالركبتين وغيرهما. كذا قال الجوهري. (4) علل الشرائع: 233 ح 1 وعنه الوسائل: 4 / 977 ح 3، وفي البحار: 46 / 6 ح 12 والعوالم: 18 / 19 ح 1 عنه وعن معاني الاخبار: 65 ح 17.

[ 244 ]

ان تذكروه الله، وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين - عليهما السلام - بقية أبيه الحسين - عليه السلام - قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه، وراحتاه، ادابا (1) منه لنفسه في العبادة. فأتى جابر بن عبد الله، باب علي بن الحسين - عليهما السلام - وبالباب أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -، في اغيلمة من بني هاشم، قد إجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسجيته، فمن أنت يا غلام ؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسن. فبكى جابر - رضي الله عنه، ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت، فدنا منه فحل جابر إزاره، ووضع يده على صدره، فقبله، وجعل عليه خده ووجهه، وقال له: اقرئك عن جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله -، السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى، حتى تلقى من ولدي، من إسمه محمد يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى، ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال [ لي ]: إئذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه، فاخبره الخبر، وقال: إن شيخا بالباب، وقد فعل بي كيت وكيت، فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد الله. ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك: ما قال وفعل بك ما فعل. قال: نعم [ قال: إنا لله ]. إنه لم يقصدك فيه بسوء، ولقد أشاط بدمك، ثم أذن لجابر، فدخل


(1) في المصدر والاصل: أدأب، وما أثبتناه من البحار.

[ 245 ]

عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي - عليه السلام - فسأله عن حاله سؤالا حفيا (1) ثم أجلسه بجنبه. فأقبل جابر عليه يقول: يابن رسول الله ! أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم، ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا صاحب رسول الله ! أما علمت أن جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر فلم يدع إلاجتهاد له وتعبد - بابي هو وامي - حتى إنتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا (2) أكون عبدا شكورا ؟ ! فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد، قال له يابن رسول الله: البقيا على نفسك، فانك لمن اسرة بهم يستدفع البلاء، وتستكشف اللاواء (3)، وبهم يستمطر السماء. فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي متاسيا بهما - صلوات الله عليهما - حتى ألقاهما.


(1) كذا في البحار: يقال: حفى عنه، أكثر السؤال عن حاله وفي الاصل والمصدر: خفيا وهو تصحيف. (2) في المصدر: فلا. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويسئل كشف واللاواء: المشقة، وقيل: القحط " لسان العرب: 15 / 238 ". (*)

[ 246 ]

فأقبل جابر على من حضر، فقال لهم: والله ما أرى [ في ] (1) أولاد الانبياء بمثل علي بن الحسين - عليهما السلام - إلا يوسف بن يعقوب - عليهما السلام - والله لذرية علي بن الحسين، أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إن منهم لمن يملا الارض عدلا كما ملئت جورا. (2) الخامس انه - عليه السلام - كان على ظهره مثل ركب الابل مما يحمل للفقراء 1274 / 22 - إبن بابويه في العلل قال: حدثنا محمد بن الحسن أحمد بن الوليد - رحمه الله -، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا، قال: لما وضع علي بن الحسين - عليهما السلام - على السرير، ليغسل، نظر إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل (الفقراء) (3) والمساكين. (4) 1275 / 23 - عنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن - رضي الله عنه - قال:


(1) من المصدر والبحار. (2) أمالي الطوسي: 2 / 249 - 251 وعنه البحار: 46 / 60 ح 18 والعوالم: 18 / 103 ح 8 وعن مناقب ابن شهرآشوب: 4 / 148 مختصرا. وأخرجه في البحار: 71 / 185 ح 47 عن بشارة المصطفى: 66. ويأتي في المعجزة: 2 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام -. (3) ليس في نسخة: " خ ". (4) علل الشرائع: 231 ح 6 وعنه البحار: 46 / 66 ح 29 والعوالم: 18 / 107 ح 3 والمؤلف في حلية الابرار: 2 / 19 ح 2. (*)

[ 247 ]

حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، قال: حدثني بعض أصحابنا، عن أبي حمزة الثمالي، قال: رأيت علي بن الحسين - عليهما السلام -، يصلي فيسقط رداؤه عن أحد منكبيه، قال: فلم يسوه حتى فرغ من صلاته [ قال ] (1) فسألته عن ذلك، فقال: ويحك [ أتدري ] (2) بين يدي من كنت ؟ ! إن العبد لا يقبل من صلاته، إلا ما أقبل عليه منها بقلبه، وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - ليخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم، حتى يأتي (بها) (3) بابا بابا، فيقرعه، ثم يناول من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين - عليها السلام -، فقدوا ذلك، فعلموا أن علي بن الحسين - عليهما السلام - الذي كان يفعل ذلك. (4) 1276 / 24 - وروى ابن بابويه في حديث: لما مات علي بن الحسين - عليه السلام - نظروا، فإذا يعول في المدينة أربعمائة بيت من حيث لم يقف الناس عليه. (5) 1277 / 25 - ومن طريق المخالفين أبو نعيم في حلية الاولياء في الجزء الثاني: عن عمر بن ثابت، قال: لما مات علي بن الحسين - عليهما السلام -


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) علل الشرايع: 231 ح 8 وعنه البحار: 46 / 66 ح 28 والعوالم: 18 / 106 ح 2 وصدره في ج 84 / 237 ح 17 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 261 ح 10 عن الكافي ج 1: 468 ذح 4. (5) أورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 260 ح 8 عن ابن بابويه.

[ 248 ]

فغسلوه، جعلوا ينظرون [ إلى ] (1) آثار سواد بظهره (2)، فقالوا: ماهذا ؟ فقيل: (إنه) (3) كان ليحمل جراب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء اهل المدينة. (4) 1278 / 26 - ومن الجزء المذكور: قال أبو نعيم، عن محمد بن إسحق، قال: كان ناس من أهل المدينة، يعيشون لا يدرون من أين (كان) (5) معاشهم ؟ فلما مات علي بن الحسين - عليهما السلام فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. (6) 1279 / 27 - وروى أيضا عن محمد بن زكريا، قال: سمعت ابن عائشة، يقول: قال أبي: سمعت أهل المدينة، يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين - عليهما السلام -. (7)


(1) من المصدر. (2) ما اثبتناه من المصدر، وفي الاصل: وغسلوه وجعلوا الاثار سود في ظهره. (3) ليس في المصدر. (4) حلية الاولياء: 3 / 136، مناقب آل أبي طالب: 4 / 154 وعنه البحار: 46 / 88 والعوالم: 18 / 107 وحلية الابرار: 3 / 264 ح 22. (5) ليس في المصدر. (6) حلية الاولياء: 3 / 136، مناقب ابن شهر آشوب: 4 / 154 وعنه البحار: 46 / 88 والعوالم: 18 / 108 و مطالب السؤول: 2 / 45 وعنه كشف الغمة: 2 / 77 وحلية الابرار: 3 / 264 ح 20، ورواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 202 باختلاف وابو الفرج في الاغاني: 15 / 326. (7) حلية الاولياء: 3 / 136، مناقب ابن شهر أشوب: 4 / 153 وعنه البحار: 46 / 88 ح 77 والعوالم: 18 / 108، وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 77 وحلية الابرار: 3 / 264 ح 23 عن مطالب السؤول: 2 / 45.

[ 249 ]

السادس تغير لونه إذا قام للصلاة 1280 / 28 - محمد بن علي بن بابويه في العلل، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن علي بن المغيرة، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إني رأيت علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - إذا قام في الصلاة غشى لونه لون آخر. فقال لي: والله إن علي بن الحسين، كان يعرف الذي يقوم بين يديه (1). (2) 1281 / 29 - ومن طريق المخالفين: ما رواه أبو نعيم في الجزء الثاني من كتاب حلية الاولياء في آخر الجزء، قال: عن العتبي، عن أبيه، قال: كان علي بن الحسين، إذا فرغ من وضوئه لصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك. فقال: [ ويحكم ] (3) أتدرون إلى من أقوم ؟ ! ومن اريد أن اناجي ؟ ! (4)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليه. (2) علل الشرايع: 231 ح 7 وعنه الوسائل 4 / 685 ح 4 والبحار: 46 / 66 ح 30 وج 84 / 236 ح 14 والعوالم: 18 / 128 ح 6. (3) من المصدر. (4) حلية الاولياء: 3 / 133 وعنه ابن شهر آشوب في المناقب: 4 / 148. وأخرجه في البحار: 46 / 78 ح 75 والعوالم: 18 / 126 ح 2 حلية الابرار: 3 / 238 ح 5 عن المناقب.

[ 250 ]

1282 / 30 - وروى الشيخ المفيد في إرشاده، قال: روى محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - إذا توضأ إصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يغشاك ؟ فيقول: أتدرون لمن أتأهب للقيام بين يديه ؟ (1) السابع أنه - عليه السلام - إصفر لونه من السهر ورمضت عينه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه وورمت (2) ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة 1283 / 31 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الانصاري، قال: حدثني محمد بن ميمون البزاز، قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن أبي علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام -، فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال: والله ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط، حتى مضى لسبيله، وما عرض له أمران فظن أنهما أرضى لله (3) الا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما نزلت معه برسول الله - صلى الله عليه وآله - نازلة [ قط ] (4) إلا دعاه ثقة به، وما أطاق عمل رسول الله - صلى الله عليه وآله - من هذه الامة غيره، وإنه كان ليعمل عمل رجل


(1) الارشاد للمفيد: 256، وعنه البحار 46 / 73 ح 61، وعن اعلام الورى: 255. (2) في البحار: وقد ورمت. (3) في البحار: قط هما لله رضا. (4) من المصدر والبحار. (*)

[ 251 ]

كأن وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار، مماكد بيده (1) ورشح منه جبينه، وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة (2)، وما كان لباسه إلا الكرابيس (3) إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم (4) فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته [ أحد ] (5) أقرب شبها به في لباسه وفقهه، من علي بن الحسين - عليهما السلام -. ولقد دخل أبو جعفر إبنه - عليه السلام - عليه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد فرآه [ و ] (6) قد إصفر لونه من السهر، وومضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم أنفه من السجود، و [ قد ] (7) ورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة (8). فقال: أبو جعفر - عليه السلام -: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال (من البكاء) (9)، فبكيت رحمة عليه (10)، وإذا هو يفكر، فالتفت


(1) في المصدر والبحار: بيديه. (2) " العجوة " ضرب من التمر، يقال: هو مما غرسه النبي - صلى الله عليه وآله - بيده، ويقال: هو نوع من تمر المدينة اكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد من غرس النبي - صلى الله عليه وآله - (لسان العرب). (3) " الكرباس " الثوب الخشن وهو فارسي معرب بكسر الكاف والجمع كرابيس. (4) في المصدر: بالمقراض، والجلم والجلمان: - بلفظ التثنية - آلة كالمقص لجلم الصوف " المنجد ". (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) من البحار. (8) كذا في المصدر والبحار. (9) ليس في المصدر. (10) في البحار: له.

[ 252 ]

[ إلي ] (1) بعد هنيئة من دخولي، فقال: يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا، وقال: من يقوى على عبادة علي - عليه السلام -. ورواه أبو علي الطبرسي في إعلام الورى، عن الحسين بن علوان، عن أبي علي زياد بن رستم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - وذكر أمير المؤمنين - عليه السلام - وذكر الحديث. (2) معجزاته - عليه السلام -: الاول الشهاب الذي نزل على إبليس 1284 / 32 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وكتاب الانوار وهداية الحضيني، واللفظ للطبري قال: في الحديث. قال إبليس - لعنه الله -: يا رب إني (قد) (3) رأيت العابدين لك من عبادك من (4) أول الدهر إلى عهد علي بن الحسين - عليهما السلام - فلم (5) أر فيهم أعبد لك ولا أخشع


(1) من المصدر والبحار. (2) الارشاد للمفيد: 255، اعلام الورى: 254 - 255 وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 85 والبحار: 46 / 74 ح 65 والوسائل: 1 / 68 ح 18 والعوالم: 18 / 90 ح 2 وحلية الابرار: 2 / 222 ح 15 عن الارشاد، وصدره في البحار: 41 / 110 ح 19 وقطعة منه في الوسائل: 3 / 370 ح 2، وأورده في اعلام الورى: 254 - 255. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: في وهو مصحف. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لم.

[ 253 ]

(لك) (1) منه فأذن لي يا إلهي [ أن ] (2) اكيده لاعلم صبره، فنهاه الله عن ذلك فلم ينته، فتصور لعلي بن الحسين - عليهما السلام - وهو قائم في صلاته (3) افعى له عشرة رؤوس محددة الانياب منقلبة الاعين من الحمرة، وطلع عليه من جوف الارض، من مكان سجوده، ثم تطاول فلم يرعه ذلك (4) ولا نظر بطرفه إليه فانخفض إلى الارض في صورة الافعى وقبض على عشرة اصابع (علي بن الحسين وأقبل) (5) يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار حمومه (6) وهو لا ينكسر طرفه إليها ولا يحرك قدميه عن مكانها ولا يختلجه (7) شدة ولا وهم في صلاته، فلم يلبث [ إبليس ] (8) حتى إنقض عليه شهاب محرق من السماء، فلما أحس به إبليس صرخ، وقام إلى جانب علي بن الحسين في صورته الاولى، وقال: يا علي أنت سيد العابدين، كما سميت وأنا ابليس، والله لقد شاهدت من عبادة النبيين والمرسلين من لدن آدم إلى زمنك (9)، فما رأيت مثل عبادتك ولوددت إنك إستغفرت لي، فان الله كان يغفر لي، ثم تركه وولى


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: بصورة. (4) كذا في المصدر وفي الاصل تطول فلم يرعد لذلك. (5) ليس في المصدر، وفيه أصابعه. (6) في المصدر: جوفه. (7) في المصدر: فلم ينكسر طرفه ولم يحرك قدميه عن مكانها ولم يختلجه. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: من لدن آدم إليك.

[ 254 ]

(وهو في صلاته لا يشغله كلامه، حتى قضى صلاته على تمامها) (1). (2) الثاني سلامة إبنه أبي جعفر الباقر - عليه السلام - حين وقع في البئر 1285 / 33 - كتاب الانوار وكتاب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري وغيرهما، واللفظ للطبري قال: روى أنه كان قائما في صلاته، حتى زحف إبنه محمد، وهو طفل إلى بئر، كانت في دار [ ه ] (3) بعيدة القعر، فسقط فيها فنظرت إليه امه فصرخت، فأقبلت تضرب بنفسها من حوالي البيت (4) وتستغيث به، وتقول له يابن رسول الله، غرق والله إبنك محمد، وهو يسمع (5) قولها ولا ينثني عن صلاته، وهي تسمع إضطراب إبنها في قعر البئر في الماء فتشتد، فلما طال عليها ذلك قالت له: جزعا على إبنها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة ؟ ! فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا بعد كمالها (6) وتمامها، ثم اقبل عليها، فجلس على رأس البئر ومد يده إلى قعرها، وكانت لا تنال إلا برشاء طويل، فأخرج إبنه محمدا، وهو يناغيه (7) ويضحك ولم يبتل له ثوب ولا جسد بالماء،


(1) ليس في المصدر. (2) دلائل الامامة: 83، مناقب آل أبي طالب: 4 / 134، الهداية الكبرى للحضيني: 45 وأخرجه في البحار: 46 / 58 ح 11 والعوالم: 18 / 129 ح 7 عن المناقب وأورده في حلية الابرار: 3 / 235 ح 1 عن الهداية الكبرى ويأتي في المعجزة: 87 عن الهداية الكبرى. (3) من المصدر. (4) في المصدر: من حول البئر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكل ذلك يسمع. (6) في المصدر: ولم يخرج منها حتى أتمها. (7) يناغيه: يلاطفه ويلاعبه.

[ 255 ]

فقال: هاك يا قليلة اليقين بالله، فضحكت لسلامة إبنها، وبكت لقوله: فقال لاتثريب عليك أما علمت انني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني أفمن ترين أرحم بعبده منه ؟ ! (1) ورواه الحضيني في هدايته بإسناده عن أبي عبد الله - عليه السلام - وفي آخر الحديث، فقال لها: لاتثريب عليك، أما علمت إني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه، مال بوجهه عني أفمن ترين بعده ؟ (2) 1286 / 34 - وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كان علي بن الحسين - عليه السلام - حسن الصلاة يصلي في كل يوم وليلة، ألف ركعة سوى الفريضة، فقيل له: أين هذا العمل من عمل علي جدك ؟ فقال: مه إنني نظرت في عمل علي يوما واحدا فما استطعت أن أعدله (3) من الحول إلى الحول. (4)


(1) في المصدر: ولما رأت امه ذلك، ضحكت لسلامة ولدها، فقال لها مالك يا ضعيفة اليقين بالله، فبكت لما نالت منه في جزعها، فقال: لا تثريب عليك لو علمت إني. (2) دلائل الامامة: 83، مناقب آل أبي طالب: 4 / 135 عن كتاب الانوار، الهداية الكبرى: 45 (ط. ق). وأخرجه في البحار: 46 / 34 ح 29 و 30 عن المناقب والعدد القوية: 62. 82 وفي العوالم: 18 / 75 ح 1 عنهما وعن الهداية الكبرى. وأورده المؤلف قدس سره في حلية الابرار: 3 / 237 ح 2. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فعدلت من الحول، وفي مستدرك الوسائل: 4 / 97 ح 11 عن الهداية والمناقب والبحار. (4) دلائل الامامة: 84.

[ 256 ]

الثالث ركوبه السحاب 1287 / 35 - ابو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد الله ابن محمد البلوي، قال:، سمعت عمارة بن يزيد، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، قال: لما كانت وقعة الحرة، وأغار الجيش على المدينة وأباحها ثلاثا (1) وجه بردعة الحمار صاحب يزيد بن معاوية، في طلب علي بن الحسين - عليه السلام - ليقتله أو يسمه، فوجدوه في منزله، فلما دخلوا [ عليه ] (2) ركب السحاب، وجاء حتى وقف فوق رأسه، وقال: أيما أحب إليك تكف أو آمر الارض أن تبلعك ؟ قال: ما أردت إلا إكرامك والاحسان إليك، ثم نزل عن السحاب، فجلس بين يديه، فقرب إليه أقداحا فيها ماء ولبن وعسل، فاختار علي بن الحسين - عليهما السلام - لبنا وعسلا، ثم غاب من بين يديه حيث لا يعلم (3). (4) الرابع سبقه - عليه السلام - صريمة الضباء 1288 / 36 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو محمد سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الاعمش، عن قدامة بن عاصم، قال:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأغير على المدينة وجه. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فلما دخلو عليه جاء، سحاب فوقف على رأسه فنزل منه ملك فقام بين يديه، وقال له: أيما أحب إليك الكف أو آمر الارض أن تبتلعهم ؟ فقال: ماكل هذا. فقال: ما أردت إلا إكرامك والاحسان إليك، ثم جلس بين يديه إلى آخر وهو مصحف قطعا. (4) دلائل الامامة: 84.

[ 257 ]

كان علي بن الحسين - عليهما السلام - رجلا أسمر ضخما من الرجال، وكان ينظر إلى صريمة فيها ظباء، فيسبق أوائلها ويردها على أواخرها. (1) الخامس كلام الصخرة 1289 / 37 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن عمارة بن زيد (2)، عن أبي إسحاق إبراهيم بن منذر (3)، قال: جاء مال من خراسان إلى مكة، فقال محمد بن الحنفية: هذا المال لي وأنا أحق به. فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: بيني وبينك الصخرة (وأتيا الصخرة) (4) فكلم محمد بن الحنفية الصخرة، فلم [ تجبه ولم ] (5) تنطق، فكلمها علي بن الحسين - عليهما السلام - فنطقت، وقالت: المال لك (المال لك) (6) وأنت الوصي إبن الوصي والامام إبن الامام. فبكى محمد وقال: يا ابن أخي لقد ظلمتك إذ (7) غصبتك حقك. (8)


(1) دلائل الامامة: 84. (2) في المصدر: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبادة بن زيد. (3) في المصدر: غندر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن. (8) دلائل الامامة: 84 - 85.

[ 258 ]

السادس رد الشمس من المغرب إلى المشرق 1290 / 38 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله، قال: حدثنا (محمد بن) (1) سعيد، عن سالم بن قبيصة، قال: شهدت علي بن الحسين - عليهما السلام - وهو يقول: أنا أول من خلق الارض، وأنا آخر من يملكها. فقلت له (2): يابن رسول الله وما آية ذلك ؟ قال: آية ذلك أن أرد الشمس من مغربها إلى مشرقها ومن مشرقها إلى مغربها. فقيل له: إفعل ذلك (ففعل) (3) وقال علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -: سألت ربي ثلاثا فأعطاني، سألته أن يحل في ما حل في سميي من قبل، ففعل تعالى وان يرزقني العبادة ففعل، وان يلهمني التقوى ففعل تعالى. (4) السابع ابراؤه - عليه السلام - مكفوفا وغيره 1291 / 39 - عنه: قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الاعمش، قال: قال إبراهيم بن الاسود اليمني، قال: رأيت علي بن الحسين


(1) ليس في نسخة: " خ ". (2) في المصدر: أنا أول من خلق الله وآخر من يهلكها. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 85.

[ 259 ]

- عليه السلام - وقد اوتي بطفل مكفوف، فمسح عينيه فاستوى بصره، وجاؤا إليه بأبكم فكلمه واجابه، فجاؤا إليه بمقعد فمسحه، وسعى ومشى. (1) الثامن أنه - عليه السلام - أعطى رجلا درهما ورغيفا فعاش بهما وعياله أربعين سنة 1292 / 40 - عنه: قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن أيوب الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن بكير، قال: أخبرنا سليمان بن عيسى، قال: لقيت علي بن الحسين - عليهما السلام -، فقلت له: يابن رسول الله إني معدم، فأعطاني درهما ورغيفا، فأكلت أنا وعيالي من الرغيف والدرهم أربعين سنة. (2) التاسع طبعه - عليه السلام - بخاتمه في الحجر 1293 / 41 - عنه: قال: حدثني خليفة بن هلال، قال: حدثنا أبو نمير علي بن يزيد، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - عندما إنصرف من الشام إلى المدينة، فكنت أحسن إلى نسائه واتوارى عنهم عند قضاء حوائجي (3)، فلما نزلوا المدينة بعثوا إلي بشئ من حليهن، فلم آخذه، وقلت: فعلت هذا لله عزوجل، فأخذ علي بن الحسين - عليهما السلام - حجرا أسودا صماء، فطبعه بخاتم ثم قال: خذه وسل كل حاجة


(1) دلائل الامامة: 85. (2) دلائل الامامة: 85. (3) في المصدر: واتوارى عنهم إذا نزلوا وابعد عنهم إذا رحلوا. (*)

[ 260 ]

لك منه، فوالذي بعث محمدا بالحق، لقد كنت أجعله في البيت المظلم فيسرج لي وأضعه على الاقفال، فتنفتح لي وآخذه بيدي وأقف بين يدي السلاطين فلا أرى (1) إلا ما احب. (2) العاشر إرتفاعه - عليه السلام - إلى عليين 1294 / 42 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن يسر (3) قال: أخبرنا محمد ابن إسحق الصاعدي وأبو محمد ثابت بن ثابت، قالا: حدثنا جمهور بن حكيم، قال: رأيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد نبت له أجنحة وريش، فطار، ثم قال: رأيت الساعة، جعفر بن أبي طالب - عليه السلام - في أعلى عليين، فقلت: وهل تستطيع أن تصعد. فقال: نحن صنعناها وكيف لا نقدر أن نصعد إلى ما صنعنا، نحن حملة العرش والكرسي ثم أعطاني طلعا في غير أوانه. (4) الحادي عشر أنه - عليه السلام - حملته الطير وحفت به الطير 1295 / 43 - عنه: قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عمارة ابن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لقيت علي بن الحسين - عليه السلام -، وهو خارج إلى ينبع [ ماشيا ] (5) فقلت: يابن رسول الله


(1) بين المصدر والاصل اختلاف كثيرة ولذا لم نشر إلى الاختلاف وصححنا المتن. (2) دلائل الامامة: 86. (3) في المصدر: عبد الله بن منير. (4) دلائل الامامة: 86. (5) من المصدر.

[ 261 ]

لو (1) ركبت. فقال: ههنا [ ما ] (2) هو أيسر، فانظر، فحملته الريح وحفت به الطير من كل جانب، فما رأيت مرفوعا أحسن منه يرفد إلى الطير (3) لتناغيه والريح تكلمه. (4) الثاني عشر كلام الظبية 1296 / 44 - ثم قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: روى عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - جالس مع أصحابه، إذ أقبلت ظبية من الصحراء، حتى قامت بين يديه وضربت بذنبها وحمحمت (5) فقال: بعض القوم (يابن رسول الله) (6) ما تقول الظبية ؟ قال: تقول (7): أن فلان ابن الفلان القرشي، أخذ خشفها (8) بالامس [ ولم ترضعه منذ أمس، فوقع في قلب الرجل من ذلك شك. قال: فأرسل على القرشي، وقال له: هذه الظبية تشكوك وتزعم


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن. (2) من المصدر. (3) في المصدر: مرأى أحسن من ذلك وكانت الطير. (4) دلائل الامامة: 86. (5) في المصدر: فوقفت بين يديه وضربت بذنبها وبغمت. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: تذكر. (8) الخشف: مثلثة، ولد الظبي.

[ 262 ]

أنك أخذت خشفها أمس ] (1) في وقتها كذا وكذا وانه لم يرضع منذ أمس (2) شيئا وقد سئلتني أن أسالك أن تبعث به إليها (أن ترضعه وترده إليك) (3). قال: والذي بعث محمدا بالرسالة لقد صدقت. فقال له: أرسل إلي الخشف، فلما رأته حمحمت (4)، فضربت بذنبها، ورضع منها. فقال (5) [ له ] (6) بحقي عليك يا فلان إلا وهبته لي، فوهبه لعلي بن الحسين - عليهما السلام - ووهبه علي بن الحسين لها، (وكلمها بمثل كلامها) (7) فحمحمت (8) وضربت بذنبها، وانطلقت مع الخشف. فقالوا: يابن رسول الله ما قالت ؟ قال: دعت الله (9) وجزتكم خيرا. ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد الحناط، عن محمد بن مسكين، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: في وقت كذا ولم ترضعه منذ أمس وقد. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: بغمت. (5) في المصدر: فرضع منها ثم قال. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: فبغمت. (9) في المصدر: دعت لكم.

[ 263 ]

عليهما السلام -، قال: بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - مع أصحابه إذ أقبل ظبي من الصحراء وذكر الحديث. ورواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - جالس بين أصحابه، إذ دخلت عليه ظبية من الصحراء، وذكر الحديث. (1) الثالث عشر إخباره - عليه السلام - بأن عمر بن عبد العزيز يلي الناس 1297 / 45 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى الحسين ابن سعيد، عن القاسم بن محمد بن دينار، عن عبد الله بن عطا التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - في المسجد، فمر عمر بن عبد العزيز، وعليه نعلان شراكهما (2) فضة، وكان [ من ] (3) أمجن الناس وهو شاب، فنظر إليه علي بن الحسين - عليهما السلام -، ثم قال (4): يا عبد الله بن عطا أترى (5) هذا المترف ؟ إنه لا يموت حتى يلي الناس. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا الفاسق ؟ فقال: نعم ولا يلبث (عليهم) (6) إلا يسيرا حتى يموت فإذا مات


(1) دلائل الامامة: 86، والاختصاص: 299، والهداية الكبرى: 45 - 46. وأخرجه في البحار: 46 / 25 ح 9 و 10، والعوالم: 18 / 50 ح 3 عن الاختصاص وبصائر الدرجات: 350 ح 10 ومناقب آل أبي طالب: 4 / 140. (2) ليس في البحار، والشراك: سير النعل، والجمع شرك. " لسان العرب ". (3) من المصدر. (4) في المصدر: وقال. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ترى. (6) ليس في المصدر.

[ 264 ]

لعنه أهل السماء وبكى علهى أهل الارض. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن دينار، عن عبد الله ابن عطا التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليهما السلام -، في المسجد، فمر عمر بن عبد العزيز وذكر الحديث، وفيه: فلا يلبث فيهم إلا يسيرا إلى آخره. (1) الرابع عشر إخباره - عليه السلام - بما يصير إليه هو والنساء حين حبسهم يزيد - لعنه الله - 1298 / 46 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى الحسين ابن سعيد والبرقي عن النضر بن سويد، عن يحيى بن حمران الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: اتي بعلي بن الحسين - عليهما السلام - إلى يزيد بن معاوية - لعنهما الله - [ ومن معه من النساء أسرى، ] (2) وجعلوهم في بيت، ووكلوا بهم قوما من العجم، لا يفهمون العربية. فقال بعضهم لبعض: إنما جعلنا في هذا البيت، ليهدم علينا فيه، فيقتلنا.


(1) دلائل الامامة: 88، بصائر الدرجات: 170 ح 1. وأخرجه في البحار: 46 / 23 ح 2 وص 327 ح 5 والعوالم: 18 / 69 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 12 ح 18 عن البصائر. وأورده في الثاقب في المناقب: 360 ح 298. (2) من المصدر.

[ 265 ]

فقال: علي بن الحسين للحرس بالرطانة: [ أ ] (1) تدرون ما تقول هولاء النساء ؟ يقلن: كيت وكيت. فقال الحرس: قد قالوا لكم إنكم تخرجون غدا، وتقتلون. فقال علي - عليه السلام -: كلا يأبى الله ذلك، ثم اقبل عليهم يعلمهم بلسانهم. (2) والرطانة عند أهل المدينة: اللغة الفارسية. (3) الخامس عشر معرفته منطق الطير 1299 / 47 - المفيد في الاختصاص، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن علي بن إسماعيل الميثمي، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليه السلام - في داره، وفيها شجرة فيها عصافير وهن يصحن، فقال لي أتدري ما يقلن هؤلاء ؟ فقلت: لا أدري. فقال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن. ورواه محمد بن الحسن الصفار، في بصائر الدرجات، عن يعقوب ابن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء، عمن رواه، عن الميثمي، عن منصور، عن الثمالي، قال: كنت مع علي بن الحسين - عليه السلام - في داره،


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ثم أخذ يكلمهم بلسانهم. (3) دلائل الامامة: 88. (*)

[ 266 ]

وفيها شجرة فيها عصافير وذكر الحديث بعينه. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى يعقوب بن يزيد عن الوشاء عمن رواه، عن الميثمي، وذكر الحديث بإسناده. (1) السادس عشر مثله 1300 / 48 - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام -، فانتشرت العصافير، وصوتت، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما تقول ؟ قلت: لا. قال: تقدس ربها، وتسأله قوت يومها. ثم قال: يا أبا حمزة علمنا منطق الطير، واوتينا من كل شئ. ورواه الشيخ المفيد في الاختصاص، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما إنتشرت العصافير، وصوتت، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما يقلن ؟ وذكر الحديث بعينه. (2)


(1) الاختصاص: 292، بصائر الدرجات: 341 ح 1، دلائل الامامة: 88، وأخرجه في البحار: 27 / 263 ح 7 والبرهان: 3 / 199 ح 1 عن الاختصاص والبصائر، وفي ج 64 / 302 ح 4 عن البصائر ودلائل الامامة. ويأتي في المعجزة 59 عن حلية الاولياء. (2) بصائر الدرجات: 341 ح 2، الاختصاص: 293 وعنهما البرهان: 3 / 200 ح 2 والبحار: 46 = (*)

[ 267 ]

السابع عشر معرفته منطق البهائم 1301 / 49 - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسن، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم الكوفي، عن محمد بن الحسن، عن الحسن بن محمد بن عمران (1)، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن رجل، قال: خرجت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى مكة، فلما رحلنا من الابواء كان [ على ] (2) راحلته، وكنت أمشي فرأينا غنما، وإذا نعجة [ قد ] (3) تخلفت عن الغنم، وهي تثغوا (4) ثغاء شديدا وتلتفت، وإذا سخلة خلفها تثغو وتشد في طلبها: وكلما قامت السخلة، ثغت (5) النعجة فتبعتها [ السخلة ] (6) فقال علي: يا عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة للسخلة ؟ قلت: لا والله ما أدري. قال: إنها قالت: إلحقي بالغنم، فإن أختك (7) عام اول، تخلفت في


= / 23 ح 34 والعوالم: 18 / 45 ح 1 وعن مناقب آل أبي طالب: 4 / 132 نقلا عن حلية الاولياء: 3 / 140، وفي البحار: 27 / 269 ح 20 عن الاختصاص وفي ج 64 / 306 ح 9 عن حياة الحيوان: 2 / 119 للدميري نقلا من حلية الاولياء. ويأتي في المعجزة: 59 عن المناقب. (1) في المصدر: محمد بن الحسن بن محمد بن عمران. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: تثفو ثفاء وهو مصحف لانا لم نجد له معنى محصلا بالفاء - وأما الثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلها (أقرب الموارد). (5) في المصدر: أثفتلت. (6) من المصدر. (7) في المصدر: اختها.

[ 268 ]

هذا الموضع، فأكلها الذئب. (1) 1302 / 50 - وفي كتاب أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، روى العباس بن معروف، عن أبي الحسن الكرخي، عن الحسن بن عمران (2)، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: خرجت مع علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى مكة فبلغنا الابواء (3)، فإذا غنم ونعجة قد تخلفت عن القطيع، فهي تثغوا ثغاء شديدا وتلتفت (4) إلى سخلتها تثغوا وتشتد في طلبها فلما قامت (5) السخلة ثغت النعجة فتبعتها السخلة. فقال: يا أبا بصير أتدري ما تقول النعجة لسخلتها ؟ فقلت: لا والله ما أدري. فقال: إنها تقول: إلحقي بالغنم، فان اختك عام اول تخلفت في هذا الموضع، فأكها الذئب. (6) 1303 / 51 - وفي كتاب إختصاص المفيد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن أبي القاسم عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن محمد بن الحسن، وساق الحديث، وفي الحديث، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة ؟ قلت: لا والله ما أدري.


(1) بصائر الدرجات: 347 ح 2 وعنه البحار: 46 / 24 ح 6 والعوالم: 18 / 46 ح 1. (2) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: بن علي. (3) في المصدر: الابواب وهو مصحف قطعا. (4) في المصدر: وتنقلب. (5) في المصدر: لعبت. (6) دلائل الامامة: 88 - 89 وعنه البحار: 64 / 143 ح 49.

[ 269 ]

قال: فإنها قالت: إلحقي بالغنم، فان اختك عام اول تخلفت في هذا الموضع، فأكلها الذئب. (1) الثامن عشر مثله 1304 / 52 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن إبراهيم، قال: حدثني بشير وإبراهيم إبني محمد، عن أبيهما (2)، عن حمران بن أعين قال: كان أبو محمد علي ابن الحسين - عليهما السلام - قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جائته ظبية، فبصبصت (3) وضربت بيديها. فقال أبو محمد: أتدرون ما تقول الظبية ؟ قالوا: لا. قال: تزعم الظبية أن فلان بن فلان - رجلا من قريش - إصطاد خشفا لها في هذا اليوم، وإنما جائت إلي تسألني (ان أساله) (4) أن يضع الخشف بين يديها فترضعه. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - لاصحابه: قوموا بنا إليه، فقاموا بأجمعهم، فأتوه، فخرج إليهم.


(1) الاختصاص: 294 - 295 وعنه البحار: 46 / 24 ح 6 والعوالم: 18 / 46 ح 1. وأخرجه في البحار: 64 / 36 ح 14 عن الاختصاص أيضا. (2) كذا في البحار والعوالم، وفي الاصل والمصدر: أبيه. (3) قال الجوهري: بصبص الكلب وتبصبص: حرك ذنبه والتبصبص: التملق. (4) ليس في نسخة: " خ ".

[ 270 ]

فقال: فداك أي وامي ما جاء بك (1) ؟ قال: أسالك بحقي عليك إلا أخرجت إلي هذا الخشف الذي اصطدته اليوم، فأخرجه فوضعه بين يدي امها فأرضعتها. ثم قال: علي بن الحسين - عليهما السلام -: أسألك يا فلان لما وهبت لي هذا الخشف، قال: قد فعلت، قال: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت فبصبصت، وحركت ذنبها. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أتدرون ما تقول الظبية ؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول رد الله عليكم كل غائب (لكم) (2) وغفر لعلي بن الحسين - عليهما السلام - كما رد الي ولدي. ورواه المفيد في الاختصاص، عن عبد الله بن محمد، عن محمد بن ابراهيم، قال: حدثني بشير وابراهيم ابنا محمد، عن حمران بن أعين، عن أبي محمد علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال: كان قاعدا في جماعة من أصحابه، إذ جائته ظبية، فبصبصت عنده وضربت بيديها، وذكر الحديث بعينه. (3) 1305 / 53 - ورواه ابو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: روى محمد بن ابراهيم، قال: حدثني: بشير بن محمد، عن حمران بن أعين، قال:


(1) في المصدر: ما حاجتك ؟ (2) ليس في المصدر والبحار. (3) بصائر الدرجات: 352 ح 14، الاختصاص: 297 وعنهما البحار: 46 / 26 ح 11 والعوالم: 18 / 49 ح 1 وفي البحار: 64 / 37 ح 16 عن الاختصاص.

[ 271 ]

كنت قاعدا عند علي بن الحسين - عليهما السلام -، ومعه جماعة من أصحابه، فجائت ظبية، فبصبصت وضرب بذنبها. فقال: أتدرون (1) ما تقول هذه الظبية ؟ قلنا: ما ندري (2). فقال: تزعم أن رجلا إصطاد خشفا لها، وهي تسئلني أن اكلمه [ ليرده عليها، ] (3) فقام وقمنا معه حتى جاء إلى باب الرجل، فخرج إليه والظبية [ معنا، ] (4) فقال له علي بن الحسين: إن هذه الظبية زعمت كذا وكذا، وأنا أسألك أن ترده عليها، فدخل الرجل داره مسرعا، وأخرج إليه الخشف، وسيبه (5)، ومضت الظبية والخشف معها، وأقبلت تحرك ذنبها. فقال علي بن الحسين: هل تدرون ما تقول ؟ فقلنا: ما ندري. فقال: إنها تقول رد الله عليكم كل حق غصبتم عليه أو كل غائب وكل سبب ترجونه، وغفر لعلي بن الحسين - عليهما السلام - كما رد علي ولدي. (6)


(1) في المصدر: هل تدرون ؟ (2) في المصدر: فقلنا: لا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن اكلمه لها فقام. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل سبته، وسيبه أي تركه فرت حيث شاءت. (6) دلائل الامامة: 89 وعنه البحار 65 / 87 ح 4.

[ 272 ]

التاسع عشر معرفته منطق الثعلب 1306 / 54. محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي، عن سالم بن أبي سلمة، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - مع أصحابه في طريق مكه، فمر ثعلب وهم (1) يتغدون، فقال لهم علي بن الحسين - عليهما السلام -: هل لكم أن تعطوني موثقا من الله، لا تهيجون هذا الثعلب، حتى أدعوه فيجيئ (2) ؟ فحلفواله. فقال: يا ثعلب تعال، أو ائتنا، قال: فجاء الثعلب حتى أهل (3) بين يديه، فطرح إليه عرقا، فولى به ليأكله (4)، ثم قال لهم: (هل) (5) لكم أن تعطوني موثقا واتركوه (6) أيضا حتى يجيئني ؟ فأعطوه، فجاء، (قال) (7): فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أيكم الذي حقر (8) ذمتي ؟ فقال الرجل: أنا يابن رسول الله، كلحت في وجهه، ولم أدر، وأنا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقوم. (2) كذا في الاختصاص وهي أنسب، وفي الاصل اتركوه وفي المصدر والبحار: ودعوه حتى يجيئني ؟ (3) أهل الثعلب: رفع صوته (القاموس). (4) في المصدر والبحار: يأكل. (5) ليس في نسخة: " خ ". (6) في المصدر: أيضا فدعوه فيجيئ. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر والبحار: أخفر.

[ 273 ]

أستغفر الله فسكت. ورواه المفيد في الاختصاص، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: كان علي بن الحسين - عليه السلام - مع أصحابه في طريق مكة فمر (به) (1) ثعلب، وهم يتغدون، فقال [ لهم ] (2) علي بن الحسين - عليهما السلام -: هل لكم ان تعطوني موثقا من الله لا تهيجون هذا الثعلب، حتى أدعوه فيجئ إلينا ؟ فحلفواله. فقال: يا ثعلب تعال أو [ قال: ] (3) إئتنا، فجاء الثعلب حتى وقع بين يديه، فطرح إليه، عراقا، فولى به ليأكله. فقال لهم: هل لكم أن تعطوني موثقا من الله، وأدعوه أيضا فيجيئ ؟ فأعطوه، فدعاه (4) فجاء، فكلح رجل منهم في وجهه، فخرج يعدو. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أيكم الذي حقر (5) ذمتي ؟ فقال رجل منهم: يا بن رسول الله أنا كلحت في وجهه، ولم أدر، فاستغفر الله فسكت. (6)


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: فدعا. (5) في المصدر: خفر. والخفر: نقض العهد. وكلح وجهه اي عبس وتكسر. (6) بصائر الدرجات: 349 ح 7، والاختصاص: 297 وعنهما البحار: 46 / 24 ح 7، والعوالم: 18 / 47 ح 1 ومناقب ابن شهرآشوب: 4 / 141.

[ 274 ]

العشرون بكاء الناقة وإتيان قبره - عليه السلام - 1307 / 55 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد ابن محمد، عن إبن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -، يقول: كان لعلي بن الحسين - عليه السلام - ناقة، حج عليها اثنتين وعشرين حجة، ما قرعها قرعة قط، قال: فجائت بعد موته، وما شعرنا بها إلا وقد جائني بعض خدمنا أو بعض الموالى، [ ف‍ ] (1) قال: إن الناقة قد خرجت، فأتت قبر علي بن الحسين - عليهما السلام - فانبركت عليه، فدلكت بجرانها القبر، وهي ترغو، فقلت أدركوها أدركوها، وجيئوني بها، قبل أن يعلموا بها أو يروها، قال: وما كانت رأت القبر قط. (2) 1308 / 56 - وعنه: عن علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن حفص بن البختري، عمن ذكره، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: لما مات أبي علي بن الحسين - عليهما السلام - جائت ناقة له من الرعى حتى ضربت بجرانها (3) على القبر، وتمرغت عليه، فأمرت بها فردت إلى مرعاها، وإن أبي - عليه السلام - كان يحج عليها، ويعتمر، ولم


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 467 ح 2، وبصائر الدرجات: 353 ح 15، وأخرجه في البحار: 27 / 270 ح 22 عن الاختصاص: 300 وفي البحار 46 / 147 ح 2 والعوالم: 18 / 304 ح 1 عن البصائر. واورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 298 ح 5 والمجلسي في البحار: 64 / 137 ح 35 عن الاختصاص أيضا. (3) جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.

[ 275 ]

يقرعها قرعة قط. (1) 1309 / 57 - وعنه ابن بابويه (2)، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمارة، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد - عليه السلام -: [ يا بني ] (3) إبغني وضوء. قال: فقمت، فجئته بوضوء. قال: لا أبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا. قال: فخرجت فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بني هذه الليلة [ التي ] (4) وعدتها، فأوصني بناقته أن يحضر لها حضار (5) وأن يقام لها علف، فجعلت فيه. قال فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - عليهما السلام -، فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فأتاها فقال: صه الآن قومي بارك الله فيك، فلم تفعل، فقال: وإن كان ليخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط على الرحل، فما يقرعها حتى يدخل المدينة. قال: وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - يخرج في الليلة الظلماء، فيحمل الجراب فيه الصرر من الدنانير والدراهم حتى يأتي بابا بابا


(1) الكافي: 1 / 467 ح 2، وبصائر الدرجات: 353 ح 16 وعنه المؤلف في حلية الابرا 3: 298 - 299 ح 6 والبحار: 27 / 268 ح 16 وج 46 / 148 ح 3 والعوالم: 18 / 305 ح 2. وأخرجه شيخنا المجلسي في البحار: 64 / 137 ح 5 عن الاختصاص: 301. (2) هذه إشارة إلى أن هذا الحديث الآتي كان في نسخة الصدوق محمد بن بابويه (ره) إذ ليس هذا من كلام الكليني - مرآة العقول -. (3 و 4) من المصدر. (5) الحضار: الحظيرة تعمل للابل لتقيها البرد.

[ 276 ]

فيقرعه ثم ينيل من يخرج إليه، فلما مات علي بن الحسين - عليهما السلام -، فقدوا ذلك، فعلموا إن عليا - عليه السلام - كان يفعله. وروى محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات الحديث الاول، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -، يقول: كانت لعلي بن الحسين - عليهما السلام -، ناقة قد حج عليها إثنتين وعشرين حجة، ما قرعها قط، وذكر الحديث. وروى الحديث الثاني، عن أحمد بن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري عمن ذكره، عن أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث. (1) 1310 / 58 - وروى سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما كانت الليلة التي وعد بها علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد إبنه: يا بني أبغني وضوء. قال: فقمت وجئته بوضوء. فقال: لا ينبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا.


(1) الكافي: 1 / 468 ح 4 مع ح 3 وعنه المؤلف في حلية الابرار: 3 / 299 - 300 ح 7 وعن بصائر الدرجات: 483 ح 11 وهداية الحضيني: 47 ودلائل الامامة: 81. والبحار: 46 / 148 ح 4 وعن البصائر ومختصره: 7 والعوالم: 18 / 297 ح 3 وص 296 ح 2. ويأتي في المعجزة: 85 عن الهداية الكبرى وصدره في المعجزة: 22.

[ 277 ]

قال: فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره، فقال: يا بني هذه الليلة التي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحضر لها حضار وأن يقام لها علف، فجعلت لها ذلك، فتوفي فيها - صلوات الله عليه -، فلما دفن، لم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها القبر، ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - صلوات الله عليهما - فقيل له: إن الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها فقال: صه [ قومي ] (1) ألان قومي بارك الله فيك، فسارت حتى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها فأتاها. (وروي أنه حج عليها أربعين حجة) (2) فقيل له: إن الناقة قد خرجت، فلم تفعل، فقال: دعوها فإنها مودعة، فلم تلبث إلا ثلاثة أيام، حتى نفقت، وإنه كان يخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل، فما يقرعها قرعة حتى يدخل المدينة. [ وروى إنه حج عليها أربعين حجة ] (3). (4) الحادي والعشرون شهادة الحجر الاسود 1311 / 59 - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن ابن


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) مختصر البصائر: 7، والبصائر: 483 ح 11 وعنهما البحار: 46 / 148 ح 4 و 5 والعوالم: 18 / 297 ح 3 و 4. ورواه في دلائل الامامة: 90 مختصرا وأورده في كشف الغمة: 2 / 110. ويأتي في المعجزة: 22.

[ 278 ]

محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة، جميعا، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: لما قتل الحسين - عليه السلام - أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فخلا به، فقال له: يابن أخي قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - دفع الوصية والامامة من بعده إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، ثم إلى الحسن - عليه السلام -، ثم إلى الحسين - عليه السلام -، وقد قتل أبوك - رضي الله عنه - وصلى على روحه، ولم يوص وأنا عمك وصنو أبيك، وولادتي من علي - عليه السلام -، وفي سني وقديمي (1) [ وأنا ] (2) أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصية والامامة، ولا تحاجني. فقال له علي بن الحسين - عليه السلام -: يا عم إتق الله، يولا تدع ما ليس لك بحق، إني أعظك أن تكون من الجاهلين، إن أبي أوصى إلي قبل أن يتوجة إلى العراق وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - عندي، فلا تتعرض لهذا، فإني أخاف عليك نقص العمر، وتشتت الحال، إن الله عزوجل جعل الوصية والامامة في عقب الحسين - عليه السلام -، فإذا أردت أن تعلم ذلك، فانطلق بنا إلى الحجر الاسود حتى نتحاكم إليه، ونسأله عن ذلك. قال أبو جعفر - عليه السلام -: وكان الكلام بينهما بمكة فانطلقا حتى أتيا الحجر الاسود، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - لمحمد بن الحنفية: أبدأ أنت فابتهل إلى الله عزوجل وسله أن ينطق لك الحجر، ثم سل، فابتهل محمد بن الحنفية في الدعاء، وسأل الله، ثم دعا الحجر، فلم


(1) في البحار: وقدمتي. (2) من البحار.

[ 279 ]

يجبه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا عم لو كنت وصيا وإماما لاجابك ! [ ف‍ ] (1) قال له محمد: فادع الله أنت يا بن أخي وسله، فدعا الله علي ابن الحسين عليهما السلام بما أراد، ثم قال: أسألك بالله الذي جعل فيك ميثاق الانبياء وميثاق الاوصياء وميثاق الناس أجميعن، لما أخبرتنا من الوصي والامام بعد الحسين بن علي - عليهما السلام - ؟ قال: فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عزوجل بلسان عربي مبين. فقال: اللهم إن الوصية والامامة بعد الحسين بن علي [ إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب و ] (2) بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين - عليهما السلام -. ورواه (3)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - مثله. ورواه (4) سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات (5)، عن أحمد


(1) من العوالم والاحتجاج. (2) من المصدر. (3) في نسخة " خ ": وروى. (4) في نسخة " خ ": وروى. (5) مراده مختصر البصائر واما بصائر الدرجات انما هو لمحمد بن الحسن الصفار - رحمه الله -.

[ 280 ]

و عبد الله أبني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء وزرارة بن أعين، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما قتل الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - أرسل محمد بن الحنفية إلى علي (بن الحسين) (1) فخلا به (ثم) (2) ذكر الحديث بعينه. ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي ابن موسى بن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة، وزرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام - أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فجاءه وقال له: يا بن أخي، قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جعل الوصية والامامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين - عليهم السلام - وقد قتل أبوك - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث إلى آخره. (3) 1312 \ 60 - ورواه أيضا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة، قال: روى الحسين بن أبي العلاء، وأبو المعزاء وحميد بن المثنى جميعا، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: جاء


(1 و 2) ليس في نسخة " خ ". (3) الكافي: 1 \ 348 ح 9، ومختصر البصائر: 14 - 15 وص 170 - 171، ودلائل الامامة: 89 - 90، وأخرجه في البحار: 42 \ 77 ح 6 عن مختصر البصائر وج 46 \ 111 - 112 ح 2 - 4 والعوالم: 81 \ 282 ح 2 عن بصائر الدرجات: 502 ح 3 وعن مختصر البصائر وعن الاحتجاج: 316، واعلام الورى: 253، ومناقب آل أبي طالب: 4 \ 147، وله تخريجات كثيرة من أرادها فليراجع الخرائج: 1 \ 258 - 259 ذيل ح 3.

[ 281 ]

محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين، فقال: يا علي ! ألست تقر بأني إمام عليك. قال: يا عم لو علمت ذلك ما خالفتك و [ لكني أعلم ] (1) إن طاعتي عليك وعلى الخلق مفروضة، (وقال) (2): يا عم أما علمت أني وصي وابن وصي، فتشاجرا ساعة، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: بمن ترضى يكون بيننا [ حكما ] (3) ؟ فقال محمد: من شئت. قال: أترضى أن يكون بيننا الحجر الاسود ؟ فقال محمد: سبحان الله أدعوك إلى الناس، وتدعوني إلى حجر لا يتكلم ؟ ! فقال علي: يتكلم، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة، وله عينان ولسان وشفتان، يشهد لمن وافاه بالموافاة، فندنو أنا وأنت منه، فندعو الله أن ينطقه لنا، أينا حجة الله على خلقه، فانطلقا، وصليا عند مقام إبراهيم، ودنوا من الحجر الاسود، وقد كان ابن الحنفية (4) قال [ لعلي: إن نطق وشهد لك: فإن لم ] (5) لئن أجابك إلى ما تدعوني إليه [ ف‍ ] (6)، إني إذا لمن الظالمين، فقال علي - عليه السلام - لمحمد: تقدم يا محمد (7) إليه فإنك أسن مني، فتقدم محمد إلى الحجر وقال: (8) أسألك بحرمة الله، وبحرمة


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: محمد. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: يا عم. (8) كذا في المصدر، وما كان في الاصل من قوله: فقال محمد للحجر، مصحف.

[ 282 ]

رسوله، وبحرمة كل مؤمن، إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين، إلا نطقت بالحق وبينت ذلك لنا، فلم يجبه، ثم (1) قال محمد لعلي - عليه السلام -: تقدم فاسأله، فتقدم علي - عليه السلام - وتكلم بكلام خفي لا يفهم، ثم قال: أسألك بحرمة الله، وبحرمة رسوله، وبحرمة علي أمير المؤمنين، وبحرمة الحسن والحسين (2)، و [ حرمة ] (3) فاطمة (4) بنت محمد - صلى الله عليه وآله - إن كنت تعلم إني حجة [ الله ] (5) على عمي إلا نطقت بذلك وبينت لنا حتى يرجع عن رأيه، فقال الحجر - بلسان عربي مبين -: يا محمد بن على إسمع وأطع لعلي بن الحسين - عليه السلام - فإنه حجة الله على خلقه. فقال ابن الحنفية: بعد ذلك سمعت وأطعت وسلمت. (6) 1313 \ 61 - وروى محمد بن أحمد بن يحيى في نوادر الحكمة، بالاسناد، عن جابر، عن الباقر - عليه السلام -، أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة، فقال: - عليه السلام -: يا محمد ! إتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) (7) يا عم إن أبي أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق، فانطلق بنا إلى الحجر الاسود، فمن شهد له


(1) في المصدر: فقال. (2) في المصدر: وحرمة رسوله وحرمة... (3) من المصدر. (4) في المصدر: فاطمة الزهراء وحرمة الحسن والحسين. (5) من المصدر. (6) دلائل الامامة: 87 - 88، والثاقب في المناقب: 349 ح 291 وكشف الغمة: 2 \ 110 - 111، والامامة والتبصرة: 60 ح 49. (7) هود: 46.

[ 283 ]

بالامامة كان هو الامام، فانطلقا حتى أتيا الحجر الاسود، فناداه محمد فلم يجبه. فقال علي - عليه السلام -: أما إنك لو كنت وصيا [ واماما ] (1) لاجابك فقال له محمد: فادع أنت يا بن أخي وسله، فدعى الله تعالى علي بن الحسين - عليه السلام - بما أراد، ثم قال أسألك بالذي جعل فيك، ميثاق الانبياء وميثاق الناس أجمعين، لما أخبرتنا بلسان عربي مبين، من الوصي والامام بعد الحسين - عليه السلام - ؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين. فقال: أللهم إن الوصية والامامة [ بعد الحسين ] (2) لعلي بن الحسين ابن فاطمة بنت رسول الله، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين - عليه السلام -. (3) 1314 \ 62 - المبرد في الكامل قال أبو خالد الكابلي لمحمد بن الحنفية أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله ؟ فقال: إنه حاكمني إلى الحجر الاسود، وزعم أنه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر، فسمعت الحجر يقول: أخيك فإنه أحق به منك، فصار أبو خالد إماما. (4) 1315 \ 63 - السيد المرتضى - رضي الله سبحانه عنه -، في عيون المعجزات، قال: من دلائل علي بن الحسين - صلوات الله عليه - وبراهينه، ما


(1 و 2) من المصدر. (3 و 4) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 147 وإعلام الورى: 258 مرسلا والبحار: 46 \ 111 ح 2 - 3 - 4.

[ 284 ]

روته أصحاب الحديث إلى رشيد الهجري، ويحيى بن أم الطويل - رفع الله درجتهما -، أنهما قالا: لما إدعى محمد بن الحنفية الامامة بعد الحسين - عليه السلام -، وقال: أنا أحق بالامامة، فإني ولد أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقد [ كان ] (1) اجتمع إليه خلق كثير، أقبل زين العابدين - عليه السلام - يعظه ويذكره ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وآله - في الاشارة إلى ولد الحسين - عليه السلام -، وأن الوصية وصلت إليه من أبيه - عليه السلام -، فلم يقبل محمد بن الحنفية، وإنتهى الامر إلى أن أخذ علي بن الحسين - عليهما السلام - بيده، وقال: نتحاكم إلى الحجر [ الاسود ] (2) (فتحاكما إلى الحجر الاسود) (3) فأنطق الله سبحانه الحجر الاسود، وشهد لعلي بن الحسين - عليهما السلام - بالامامة، ورجع محمد بن الحنفية عن خلافه وفيه - عليه السلام - قال الفرزدق (4) وأشار بيده إليه: [ شعرا ] (5). هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الفرزدق: همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس البصري من الشعراء النبلاء، عظيم الاثر في لغة العرب، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس، توفي سنة: (110) ه‍ وقد قارب المئة - الاعلام: 9 \ 96 - للزركلي. (5) من المصدر.

[ 285 ]

من جده دان فضل الانبياء له * وفضل أمته دانت له الامم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا هذا ابن فاطمة الزهراء ويحكم * وابن الوصي علي خيركم قدم فليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم الله شرفه قدما وفضله * جرى بذلك له في لوحة القلم يغضي حياء ويغضى من مهابته * ولا يكلم إلا حين يبتسم ينشق نور الدجى من نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم من معشر حبهم دين وبغضهم كفر * وقربهم ملجأ ومعتصم تقدم (1) بعد ذكر الله ذكرهم * في كل يوم ومختوم به الكلم


(1) في المصدر ونسخة: " خ ". (*)

[ 286 ]

إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الارض ؟ قيل هم من يعرف الله يعرف أولية ذا * والدين من بين هذا ناله الامم (1) 1316 \ 64 - الراوندي في الخرائج، قال: [ ما ] (2) روي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دعاني محمد بن الحنفية، بعد قتل الحسين - عليه السلام -، ورجوع علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى المدينة، وكنا بمكة. فقال: صر إلي علي بن الحسين، وقل له: " أنا أكبر ولد أمير المؤمنين بعد أخوي الحسن والحسين، وأنا أحق بهذا الامر منك، فينبغي أن تسلمه إلي، وإن شئت فاختر حكما نتحاكم إليه "، فصرت إليه، وأديت إليه رسالته. فقال: إرجع إليه، وقل له: " يا عم إتق الله ولا تدع ما لم يجعله الله (3) لك، فإن أبيت فبيني وبينك الحجر الاسود، فإينا يشهد له الحجر الاسود فهو الامام.


(1) عيون المعجزات: 72 - 73 والقصيدة في ديوان الفرزدق: وهي بتمامها مذكورة في الاغاني: ج 14 \ 75 وج 19 \ 40، ورجال الكشي: 129 ورواه سبط ابن الجوزي في التذكرة: 329 والاربلي: في كشف الغمة: 2 \ 92 - 93 والدميري في حياة الحيوان في مادة الاسد، وأخرجه في الاختصاص: 191 وعنه البحار: 46 \ 124 - 130 وعن المناقب: 4 \ 169 نقلا عن حلية الاولياء: 3 \ 139 والاغاني والكشي. والمؤلف في حلية الابرار: 3 \ 303 - 307 عن الاختصاص وهي تقع في تسعة وعشرين بيتا أوله: هذا الذي وآخره والدين من بيت هذا. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يجعل الله. (*)

[ 287 ]

فرجعت إليه بهذا الجواب. [ ف‍ ] (1) قال: قل [ له: ] (2) قد أجبتك. قال أبو خالد: فسارا فدخلا جميعا، وأنا معهما، حتى وافينا الحجر الاسود، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: تقدم يا عم فإنك أسن، فسله الشهادة لك. فتقدم محمد، فصلى ركعتين، ودعا بدعوات، ثم سأل الحجر بالشهادة إن كانت الامامة له، فلم يجبه بشئ. ثم قام علي بن الحسين - عليهما السلام -، فصلى ركعتين ثم قال: أيها الحجر الذي جعله الله شاهدا لمن يوافي بيته الحرام من وفود عباده، إن كنت تعلم أني صاحب الامر، وأني الامام المفترض الطاعة على جميع عباد الله، [ فاشهد لي بذلك، ] (3) ليعلم عمي أنه لا حق له في الامامة. فأنطق الله تعالى الحجر بلسان عربي مبين، فقال: يا محمد بن علي، سلم إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - الامر، فإنه [ الامام ] (4) المفترض الطاعة عليك، وعلى جميع عباد الله دونك ودون الخلق أجمعين [ في زمانه ] (5). فقبل محمد بن الحنفية رجله وقال: الامر لك. وقيل: إن ابن الحنفية، إنما فعل ذلك لازالة الشكوك (6) في ذلك. وفي رواية اخرى: إن الله أنطق الحجر وقال: يا محمد بن علي إن علي بن الحسين - عليهما السلام - [ هو الحق الذي لا يعتريه شك لما علم من دينه وصلاحه و ] (7) حجة الله عليك وعلى جميع من في الارض، ومن


(1 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: إزاحة لشكوك الناس. (7) من المصدر. (*)

[ 288 ]

في السماء، [ و ] (1) مفترض الطاعة، فاسمع له وأطع. فقال محمد: سمعا (2) وطاعة يا حجة الله في أرضه وسمائه. (3) 1317 \ 65 - روى الكشي عن أبي بصير قال: [ سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول ] (4): كان أبو خالد الكابلي، يخدم محمد بن الحنفية دهرا [ وما كان يشك في أنه إمام، حتى أتاه ذات يوم ] (5). فقال له: جعلت فداك، إن لي حرمة ومودة وانقطاعا، فاسألك بحرمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - إلا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال: [ فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم، ] (6) الامام علي بن الحسين - عليهما السلام - علي [ وعليك ] (7) وعلى كل مسلم [ فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمد بن الحنفية، إستأذن عليه فأخبر إن أبا خالد بالباب، فاذن له ] (8) فجاء إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما دخل عليه [ دنا منه ] (9) قال: مرحبا يا كنكر ! ما كنت لنا بزائر، ما بدالك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله فاسمع منه [ تعالى مما سمع من علي بن الحسين - عليهما السلام - ] (10) فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي. فقال له علي - عليه السلام -: وكيف عرفت إمامك [ يا أبا خالد ؟ ] (11). قال: [ إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني، وقد


(1) من المصدر. (2) في المصدر: سمعنا، سمعنا. (3) الخرائج: 1 \ 257 ح 3، وعنه البحار: 46 \ 29 ح 20 والعوالم: 18 \ 77 ح 1. (4) من المصدر، وفي الاصل محمد بن بصير، قال: كان أبو خالد. (5 - 11) من المصدر والبحار.

[ 289 ]

كنت في عمياء من أمري ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا من عمري ولا أشك إلا وإنه إمام، حتى إذا كان قريبا سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين - صلوات الله عليهما وآلهما - فأرشدني إليك وقال: هو الامام علي وعليك وعلى خلق الله كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك، وسميتني باسمي الذيي سمتني، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته علي وعلى كل مسلم ] (1). (2) قال مؤلف هذا الكتاب: حديث محاكمة علي بن الحسين - عليهما السلام - ومحمد بن الحنفية متكرر في الكتب، مشهور بين العلماء، وقد ذكره من العلماء غير من نقلنا عنهم صاحب ثاقب المناقب، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، والطبرسي في الاحتجاج، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، وابن الفارسي في روضة الواعظين، وكلهم متفقون غير مختلفين على ثبوت شهادة الحجر الاسود لعلي بن الحسين - عليهما السلام - بالوصية والامامة، دون عمه محمد بن الحنفية، وإختلاف بعض ألفاظ الحديث من كثرة ناقليه، وتوفر الدواعي على نقله، فحصل الزيادة والنقصان من كثرة الرواة له مع إتفاقهم على الامر المطلوب من الحديث، وهذا بين واضح والحمد لله رب العالمين. (3)


(1) من المصدر والبحار. (2) رجال الكشي: 120 ح 192، وعنه البحار: 42 \ 94 ح 23 - 24 وعن الخرائج: 1 \ 261 ح 6 وفي ج 46 \ 45 ح 47 والعوالم: 18 \ 65 ح 1 عنهما وعن كتاب شرح الثار لابن نما. ويأتي في المعجزة: 82 أيضا. (3) قد ذكرنا آنفا ثاقب المناقب، والاحتجاج، وروضة الواعظين: 197 - 198.

[ 290 ]

الثاني والعشرون معرفته بليلته التي قبض فيها 1318 \ 66 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن فضال، عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر، قال: حدثني أخي، عن جعفر، عن أبيه، أنه أتى علي بن الحسين - عليهما السلام -، ليلة قبض فيها، بشراب، فقال: يا أباه إشرب هذا، فقال: يا بني إن هذه الليلة [ التي ] (1) أقبض فيها، وهي التي قبض فيها رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (2) 1319 \ 67 - عنه، عن ابن بابويه (3)، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن أحمد بن اسحق بن سعد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عماره، عن رجل، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما كان في الليلة التي وعد فيها علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد - عليه السلام -: [ يا بني ] (4) أبغني وضوء. قال: فقمت فجئته بوضوء. قال: لا أبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا، قال: فخرجت فجئت


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 \ 259 ح 3، عنه إثبات الهداة: 3 \ 6 ح 2 وأخرجه في البحار: 46 \ 213 ذح 6. عن بصائر الدرجات: 482 ذح 7 وص 149 ح 7 والعوالم: 18 \ 296 ح 1 وص 300 ح 1، عن الخرائج: 2 \ 773 ح 95 باختلاف. (3) قد قلنا فيما تقدم أن هذا إشارة إلى أن هذا الحديث كان في نسخة الكافي التي كان عند إبن بابويه وليس يعني أن الكليني ينقل عن ابن بابويه لانه من مشايخ مشايخ الصدوق. (4) من المصدر.

[ 291 ]

بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره. فقال: يا بني هذه الليلة [ التي ] (1) وعدتها. (2) 1320 \ 68 - سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عمران، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما كانت الليلة التي وعدها علي بن الحسين - عليهما السلام -، قال لمحمد إبنه: يا بني ابغني وضوء. قال أبي: فقمت فجئته بوضوء، فقال لا ينبغي هذا، فإن فيه شيئا ميتا. قال: فجئت بالمصباح، فإذا فيه فأرة ميتة، فجئته بوضوء غيره. فقال: يا بني هذه الليلة التي وعدت بها، فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار، ويقام لها علف فحصلت لها ذلك، فتوفى فيها - صلوات الله عليه -. فلما دفن لم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر فضربت بجرانها القبر، ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - صلوات الله عليهما - فقيل له: إن الناقة قد خرجت إلى القبر. فأتاها فقال: صه (3)، قومي ألان بارك الله فيك، فثارت حتى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - صلوات الله عليهما -، فقيل له: (إن) (4) الناقة قد خرجت إلى القبر.


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 \ 468 صدر ح 4 وقد تقدم تخريجاته بتمامه في المعجزة: 2. (3) في المصدر: مه. (4) ليس في المصدر.

[ 292 ]

فأتاها فقال: [ مه ] (1) قومي ألان بارك الله فيك فثارت حتى دخلت موضعها، فلم تلبث أن خرجت حتى أتت القبر، فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأتى محمد بن علي - صلوات الله عليه - فقيل له: إن الناقة قد خرجت إلى القبر. فأتاها فقال: صه (2) الان قومي، فلم تفعل، فقال: دعوها [ ف‍ ] إنها مودعة، فلم تلبث إلا ثلاثة أيام حتى نفقت، وإنه كان يخرج عليها إلى مكة، فيعلق السوط بالرحل، فلم يقرعها (قرعة) (3) حتى يدخل المدينة، وروي أنه حج عليها أربعين حجة. (4) 1321 \ 69 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: روى فضاله ابن أيوب، عن ابان بن عثمان الاحمر، عن أبي عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: [ لما ] (5) حضرت علي بن الحسين - عليهما السلام - الموت (6)، فقال [ لولده ] (7): يا محمد أي ليلة هذه ؟ قال: " ليلة كذا " (وكذا) (8). قال: وكم مضى من الشهر ؟ قال: " كذا وكذا ".


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مه. (3) ليس في المصدر. (4) مختصر البصائر: 7 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 30. (5) من المصدر. (6) في المصدر: الوفاة. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 293 ]

قال: " وكم بقي ". قال: " كذا وكذا ". قال: إنها الليلة التي وعدتها. قال: ودعا بوضوء (1)، فقال: إن فيه فأرة. فقال بعض القوم (2): إنه ليهجر (3). فقال: هاتوا المصباح، فنظروا فإذا فيه فأرة، فأمر بذلك الماء فأهريق الماء، فأتوه (4) بماء آخر ثم توضأ وصلى حتى إذا كان آخر الليل توفى - صلوات الله عليه -. (5) 1322 \ 70 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن أحمد، عن عمه عبد الله بن الصلت، عن الحسن بن علي ابن بنت إلياس، عن أبي الحسن - عليه السلام -، قال: سمعته يقول: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - لما حضرته الوفاة، اغمي عليه، ثم فتح عينيه، وقرأ إذا وقعت الواقعة وإنا فتحنا لك فتحا مبينا، وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء، نعم أجر العاملين، ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا. (6)


(1) في المصدر: وضوء. (2) في المصدر: بعض العواد. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يهجوا قالوا. (4) ليس في نسخة: " خ ". (5) دلائل الامامة: 90 وقد تقدم نحوه من مصادر اخرى. (6) الكافي: 1 \ 468 ح 5، وعنه البحار: 46 \ 152 ح 13، والعوالم: 18 \ 299 ح 8.

[ 294 ]

الثالث والعشرون إنه - عليه السلام - أرى أبا خالد الجنة 1323 \ 71 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون (1)، قال: حدثني أبي، قال حدثني أبو علي محمد بن همام، قال: حدثني بن العلاء (2)، قال: حدثني محمد بن الحسن ابن شمون، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن حماد الكاتب، عن أبيه يزيد بن حماد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جبير بن الطحان، عن يونس بن ظبيان، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن أول ما استدل به أبو خالد الكابلي عليه من علامات على بن الحسين - عليه السلام -، أنه دق عليه بابه، فخرج الغلام إليه، فقال (له) (3): من أنت ؟ قال: أنا ابو خالد الكابلي. فقال علي - عليه السلام - (4)، ادخل ياكنكر ! قال: أبو خالد، فارتعدت فرائصي، ودخلت فسلمت، وقال (لي) (5): يا أبا خالد أريد أن أريك الجنة، وهي مسكني الذي إذا شئت دخلت فيه. فقلت: نعم، أرينه.


(1) في المصدر: أبو الحسن وهو مصحف. (2) في المصدر: عبد الله بن العلاء، وفي الاصل: أبو العلاء بن العلاء والصحيح ما أثبتناه من النجاشي - رحمه الله -. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: فقال الغلام: ادخل ياكنكر. (5) ليس في المصدر.

[ 295 ]

فمسح يده على عيني فصرت في الجنة، فنظرت إلى قصورها وأنهارها، وما شاء الله أن أنظر فمكثت ما شاء [ الله ] (1) ثم [ نظرت ] (2) بعد فإذا أنا بين يديه. (3). الرابع والعشرون الاعاجيب التي أراها أبا خالد الكابلي 1324 \ 72 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي، قال: روي عن أبي خالد الكابلي، قال: كنت أقول لمحمد بن الحنفية، لقيني يحيى بن ام الطويل، فدعاني إلى علي بن الحسين - عليه السلام - فامتنعت عليه. فقال لي: " ما يضرك (4) أن تقضي حقي، بأن تلقاه لقية واحدة " فصرت معه إليه، فوجدته عليه السلام جالسا في بيت مفروش بالمعصفر [ قد ] (5) لبس الحيطان [ بذلك ] (6)، وعليه ثياب مصبغة، فلم آكل عنده (7). فلما نهضت، قال لي: صر إلينا في غد إنشاء الله، فخرجت من عنده، فقلت ليحيى أدخلتني إلى رجل، يلبس المصبغات، وعزمت أن


(1 و 2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 90 - 91. (4) في المصدر: ضرك. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: فلم أطل.

[ 296 ]

لا أرجع إليه، ثم فكرت (1) إن رجوعي غير ضائر، فصرت إليه في الوقت، فوجدت الباب مفتوحا ولم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل [ الدار، ادخل ] (2) ثلاث مرات (3)، فظننت أنه يريد غيري، فصاح ياكنكر ادخل، وهذا اسم كانت أمي سمتني به، ولم يسمعه منها أحد غيري، فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت مطين على حصير بردي، وعليه قميص كرابيس، فقال: يا با خالد إني قريب عهد بعرس وأن الذي رأيت بالامس من آلة المرأة، ولم أحب خلافها، فلما برحت ذلك اليوم من عنده، حتى أراني الاعاجيب، فقلت بإمامته، وهداني الله به وعلى يديه. (4) الخامس والعشرون إخباره الرجل بما أكل وما إدخر 1325 \ 73 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، بإسناده، إلى أبي خالد الكابلي (5) أن رجلا أتى علي بن الحسين - عليه السلام - وعنده أصحابه [ فقال له: من أنت ؟ قال: أنا فلان منجم وعراف. فنظر إليه وقال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر ألف عالم ؟


(1) كذا في المصدر وفي الاصل: أنكرت. (2) من المصدر. (3) في المصدر: ثلاثة أصوات. (4) دلائل الامامة: 91. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: " أبو خالد ".

[ 297 ]

قال: من هو ؟ قال له: ] (1) إن شئت أنباتك بما أكلت وما إدخرت في بيتك، فقال له: أنبئني. فقال له: أكلت في هذا اليوم حسيسا (2)، وأما ما في بيتك فعشرون دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة (3). فقال له الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى والمثل الاعلى والكلمة التقوى. فقال له: وأنت صديق إمتحن الله قلبك. (4) السادس والعشرون إظهاره حوت يونس وشهادتها 1326 \ 74 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه -، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي، ومولده بسوراء في يوم الجمعة، لخمس بقين من جمادي الاولى سنة خمس وتسعين وثلثمائة، (قال:) (5) وجدت في الكتاب


(1) من المصدر. (2) الحسيس: - هو بفتح المهملة وإسكان التحتانية - تمر ينزع نواه ويدق مع أقط، ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد، وربما جعل معه سويق. - مجمع البحرين: 4 \ 64 - وفي المصدر والاصل: حيسا وفي العوالم: جبنا. (3) كذا في البحار والعوالم، وفي الاصل: دارية. (4) دلائل الامامة: 91 وأورده المجلسي في البحار: 46 \ 42 ح 40 عن فرج المهموم: 111 " ط النجف " نقلا عن كتاب الانبياء والاوصياء من آدم إلى المهدي - عليهم السلام - لمحمد بن علي وفي ص: 26 - 27 ح 12 عن الاختصاص: 319 وبصائر الدرجات: 400 ح 13 وعنهما العوالم: 18 \ 74 ح 1. (5) ليس في نسخة: " خ ".

[ 298 ]

الملقب بكتاب المعضلات، رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدثنا أبوه، عن أبي رباح (1) يرفعه، عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليهما - إذ وقف به (2) عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: يا علي بن الحسين، بلغني أنك تدعي إن يونس بن متي عرض عليه [ ولاية ] (3) أبيك، فلم يقبله (4)، وحبس في بطن الحوت. قال له علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر ! وما أنكرت من ذلك ؟ قال: إني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك ذلك ؟ قال له: نعم. قال له: إجلس، ثم دعا غلامه، فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد بن ثابت شد عين عبد الله بإحدى العصابتين، وأشدد عينك بالاخرى، فشددنا أعيننا فتكلم بكلام، ثم قال: حلا أعينكما، فحللناها فوجدنا أنفسنا على بساط، ونحن على ساحل البحر، فتكلم بكلام، فاستجاب له حيتان البحر، إذ ظهرت بينهن حوتة عظيمة، فقال لها: ما اسمك ؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك ؟


(1) في المصدر: عن ابن رباح. (2) في المصدر: عليه. (3) من المصدر. (4) في المصدر: لم يقبل.

[ 299 ]

فقالت له: عرض عليه ولاية أبيك، فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقر بها، وأذعن امرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت، يخلد في نار الجحيم. [ فالتفت إلى عبد الله ] (1) فقال: يا عبد الله أسمعت وشهدت ؟ فقال له: نعم. فقال: شدوا أعينكم، فشددناها فتكلم بكلام، ثم قال: حلوها فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه (2)، فودعه عبد الله وانصرف، فقلت له: يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به [ أ ] (3) فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به. فقال: أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت: نعم. قال: قم فأتبعه وماشه (4) واسمع ما يقول لك ؟ فتبعته ومشيت معه، فقال لي: إنك لو عرفت سحر [ بني ] (5) عبد المطلب لما كان هذا [ بشئ ] (6) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر، كابرا عن كابر، [ فرجعت ] (7) فعند ذلك علمت (8) أن الامام لا يقول إلا حقا. (9) 1327 / 75 - وروى محمد بن علي بن شهرآشوب في كتاب


(1) من المصدر. (2) في المصدر: في محله. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5 - 7) من المصدر. (8) في المصدر: فرجعت وأنا عالم أن الامام. (9) دلائل الامامة: 92 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 249 ح 371 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. مع اختلاف في اللفظ والمعنى عن مناقب آل أبي طالب ولنا بيان في ذيله فراجع.

[ 300 ]

المناقب، عن أبي حمزة الثمالي - وإسمه ثابت بن دينار - أنه قال: دخل عبد الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين، قال له: يابن الحسين أنت الذي تقول إن يونس بن متى لقي في الحوت ما لقي لانه عرضوا عليه ولاية جدي فتوقف عنها ؟ قال: بلى ثكلتك امك، قال عبد الله بن عمر فأرني برهان ذلك إن كنت من الصادقين. قال عبد الله بن عمر: فأمر علي بن الحسين بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ بحر يضرب بأمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي ! دمي في رقبتك الله الله في نفسي. فقال (علي بن الحسين) (1): هيه وأريه إن كنت من الصادقين. ثم قال (علي بن الحسين) (2): يا أيها الحوت فأطلع الحوت رأسه من البحر، مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال علي بن الحسين: من أنت ؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي ! فقال علي بن الحسين - عليه السلام -: حدثني بخبر يونس. قال: إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم - عليه السلام - إلى أن صار جدك محمد - صلى الله عليه وآله - إلا وقد عرض عليه ولا يتكلم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها، لقي ما لقي آدم من المعصية، ولقي ما لقي نوح من الغرق وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود


(1 و 2) ليس في المصدر.

[ 301 ]

من الخطيئة إلى أن بعث الله يونس، فأوحى الله إليه أن قيل: يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه في كلام له. قال يونس: كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه، ذهب مغاضبا فأوحى الله تعالى إلي: أن التقم يونس ولا توهن له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث (1)، ينادي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والائمة الراشدين من ولده، فلما آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. [ فقال زين العابدين - عليه السلام -: إرجع أيها الحوت إلى وكرك ! واستوى الماء ] (2). (3) 1328 / 76 - محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة (4)، عن حبة العرني، قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام - إن الله عرض ولايتي على أهل السموات وعلى أهل الارض أقر بها من أقر، وأنكرها من أنكر، [ أنكرها ] (5) يونس فحبسه الله في بطن الحوت، وفي آخر حتى أقر بها. (6)


(1) في المصدر: مئات. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب آل أبي طالب: 4 / 138 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 249. (4) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: الحرث بن حضيرة. (5) من البحار، وفي الاصل وأنكرها من أنكرها، يونس. (6) بصائر الدرجات: 75 ح 1، عنه البحار: 14 / 391 ح 10 وج 26 / 282 ح 34.

[ 302 ]

السابع والعشرون إهداء الجن إليه - عليه السلام - 1329 / 77 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: حدثني أبو طاهر عبد الله بن أحمد الخازن قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم التميمي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن جبرويه، قال: حدثنا محمد بن أبي البهلول، قال: حدثنا صالح بن [ أبي ] (1) الاسود، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليهما السلام - قال: خرج أبو محمد علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى مكة في جماعة من مواليه وناس من سواهم، فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها، فلما دنا علي بن الحسين - عليهما السلام - من ذلك الموضع، قال لمواليه: كيف ضربتم في هذا الموضع ؟ وهذا موضع قوم من الجن، هم لنا أولياء ولنا شيعة، وذلك مضر بهم (2) ومضيق عليهم. فقالوا (3): ما علمنا ذلك، وعزموا على قلع (4) الفسطاط، وإذا هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه، وهو يقول: يابن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه، فإنا نحتمل ذلك لك، وهذا الطبق قد أهديناه إليك، نحب أن تنال منه لنشرف بذلك، فنظرنا فإذا جانب الفسطاط طبق عظيم وأطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهة كثيرة، فدعا أبو محمد


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: وقد ضيقتم مضربهم عليهم. وفي البحار: وذلك يضر بهم ويضيق عليهم. (3) في البحار: فقلنا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وعملوا على قطع...

[ 303 ]

- عليه السلام - من كان معه، فأكل وأكلوا معه من تلك الفاكهة. (1) الثامن والعشرون إبراءه حبابة الوالبية من البرص 1330 / 78 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، عن محمد بن مثنى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد (2)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: دخلت حبابة الوالبية [ ذات ] (3) يوم على علي بن الحسين - عليه السلام -، وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك ؟ قالت: جعلني الله فداك يابن رسول الله، أهل الكوفة يقولون لو كان علي بن الحسين إمام حق (4) من الله، كما تقولين، لدعا الله أن يذهب هذا الذي في وجهك. قال: فقال لها: يا حبابة ادني مني، فدنت منه، فمسح يده على وجهها ثلاث مرات ثم تكلم بكلام خفي، ثم قال: يا حبابة قومي


(1) دلائل الامامة: 93، وعنه البحار: 63 / 89 ح 44، وعن أمان الاخطار: 135، نقلا عن دلائل الامامة، وفرج المهموم: 228 بإسناده، عن الراوندي في الخرائج: 2 / 587 ح 10. وأخرجه في البحار 46 / 45 ح 45 وح 46 والعوالم 18 / 38 ح 1 عن أمان الاخطار والخرائج. وفي إثباة الهداة 3 / 17 ح 34 عن أمان الاخطار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عثمان بن زيد وعثمان بن يزيد: عده البرقي من أصحاب الصادق - عليه السلام -، وروى عن جابر وروى عن المثنى (رجال السيد الخوئي: 11 / 129). (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: عدل.

[ 304 ]

وادخلي إلى النساء وسليهن (1) وأنظري في المرآة، هل ترين بوجهك شيئا ؟ قالت: فدخلت (على النساء، فسلمت عليهن ثم) (2) نظرت في المرآة، فكأن الله لم يخلق في وجهي شيئا مما كان وكان بوجهها برص. (3) 1331 / 79 - أبو المفضل (4) في أماليه، وأبو إسحاق العدل الطبري في مناقبه، عن حبابة الوالبية، قالت: دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام -، وكان بوجهي وضح، فوضع يده عليه فذهب. قالت: ثم قال: يا حبابة ! ما على ملة إبراهيم غيرنا وغير شعيتنا، وسائر الناس منها براء. (5) التاسع والعشرون طبعه بخاتمه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية ورد شبابها عليها 1332 / 80 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل وسلمى عليهم. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 93. (4) هو أبو المفضل الشيباني كما في مناقب آل أبي طالب. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 132، عنه البحار: 46 / 33 ح 28 والعوالم: 18 / 60 ح 1.

[ 305 ]

حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين في شرطة الخميس، ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمار ماهي والزمار [ والطافي ] (1) ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني اسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا [ أحسن نطقا ] (2) منه، ثم إتبعته لم أزل أقفوا أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة - برحمك الله - ؟ قالت: فقال: إتيني بتلك الحصاة، - وأشار بيده إلى حصاة -، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا إدعى مدع الامامة، فقدر أن يطبع كما رأيت، فأعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم إنصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسئلونه، فقال: يا حبابة الوالبية ! فقلت: نعم يا مولاي ! فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [ الحصاة ] (3) فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -. قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله


(1) من البحار وقد تقدم توضيحه وما قبلها من العناوين في ج: 1 / 514 ذح 332. (2) من المصدر. (3) من البحار.

[ 306 ]

عليه وآله وسلم -، فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت نعم يا سيدي ! فقال: هاتي ما معك فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن [ أ ] (1) رعشت وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة، فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. قالت: فقلت يا سيدي ! كم مضى من الدنيا وكم بقي (منها) (2) ؟ فقال: أما ما مضي فنعم، وأما ما بقي فلا. قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع [ لي ] (3) فيها ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها. وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد الله (4) بن


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر ونسخة: " خ ". (4) كذا في الكمال والبحار، وهو الذي يروي عن الخثعمي، وفي الاصل والمصدر: محمد بن هشام.

[ 307 ]

هشام. (1) الثلاثون طبعه بخاتمه في حصاة ام أسلم 1333 / 81 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر أسمه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى ابن محمد بن إسماعيل بن عبيدالله (2) بن العباس بن علي بن أبي طالب قال: حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قالوا: (3) جائت ام أسلم [ يوما ] (4) إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، وهو في منزل ام سلمة، فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت: خرج في بعض الحوائج، والساعة يجئ، فانتظرته عند ام سلمة حتى جاء - صلى الله عليه وآله -. فقالت ام أسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته، ووصي بعد موته، وكذلك عيسى فمن وصيك يا رسول الله ؟ فقال لها: يا أم أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد. ثم قال (لها: يا أم أسلم) (5) من فعل فعلي [ هذا ] (6) (فهو وصيي، ثم


(1) الكافي: 1 / 346 ح 3 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 215 ح 332، من معاجز أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. (2) كذا في المصدر وفي الاصل: عبد الله. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (4) من المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) من المصدر.

[ 308 ]

ضرب بيده إلى حصاة من الارض، ففركها (1) بإصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي) (2) هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين فقلت بأبي أنت وأمي أنت وصيي رسول الله ؟ قال: نعم (يا أم أسلم) (3) ثم ضرب بيده إلى حصاة، ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها وختمها بخاتمه. ثم قال: يا أم أسلم من فعل فعلي (هذا) (4) فهو وصيي، فأتيت الحسن وهو غلام، فقلت لها: يا سيدي ! أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم يا أم أسلم ! وضرب بيده، وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما (5) فخرجت من عنده فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني أستصغره (6) لسنه، فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت وصي أخيك ؟ فقال: نعم يا أم أسلم ! إئتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم. فعمرت أم أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين - عليه السلام - في منصرفه، فسألته أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم. ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (7)


(1) فرك الشئ: دلكه. (2 - 4) ليس في نسخة " خ ". (5) في المصدر: كفعلهم. (6) في المصدر: لمستصغره. (7) الكافي: 1 / 3 ح 15 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 216 ح 333 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 309 ]

الحادي والثلاثون ختمه على حصاة غانم 1334 / 82 - ابن شهرآشوب: عن العامري في الشيصبان، وأبي علي الطبرسي في إعلام الورى، عن عبد الله بن سليمان الحضرمي، في خبر طويل: إن غانم بن أم غانم، دخل المدينة ومعه أمه، وسأل هل تحسون رجلا من بني هاشم أسمه علي ؟ قالوا: نعم. هو ذاك. [ قال: ] (1) فدلوني على علي بن عبد الله بن العباس. فقلت له: معي حصاة ختم عليها علي والحسن والحسين - عليهم السلام -، وسمعت أنه يختم عليها رجل اسمه علي قالوا: نعم هو ذلك فقال علي بن عبد الله بن العباس: يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب والحسن والحسين - عليهم السلام -، وصار بنو هاشم يضربونني حتى أرجع عن مقالتي، ثم سلبوا مني الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين - عليه السلام - وهو يقول لي: هاك الحصاة يا غانم ! وامض إلي علي إبني فهو صاحبك، فانتبهت والحصاة في يدي، فأتيت إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، فختمها، وقال لي: إن في أمرك لعبرة، فلا تخبر به أحدا. فقال [ في ذلك ] (2) غانم بن [ ام ] (3) غانم. أتيت عليا أبتغي الحق عنده * وعند علي عبرة لا أحاول


(1 - 3) من المصدر.

[ 310 ]

فشد وثاقي ثم قال لي إصطبر كأني مخبول عراني خابل فقلت: لحاك الله والله لم أكن لا كذب في قولي الذي أنا قائل وخلي سبيلي بعد ظنك فأصبحت مخلاة نفسي وسربي سابل [ فأقبلت يا خير الانام مؤمما لك اليوم عند العالمين اسائل ] (1) وقلت وخير القول ما كان صادقا ولا يستوي في الدين حق وباطل ولا يستوي من كان بالحق عالما كآخر يمسي وهو للحق جاهل وأنت الامام الحق يعرف فضله وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي الاوصياء محمد أبوك ومن نيطت إليه الوسائل (2)


(1) من المصدر. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 136، وقد تقدم في معاجز الامام الحسين - عليه السلام - ح 1245 / 298.

[ 311 ]

الثاني والثلاثون علمه - عليه السلام - بحصاة ام سليم وما أخرج لها 1335 / 83 - ابن شهرآشوب، عن أبي عبد الله بن عياش، في المقتضب، عن سعيد بن المسيب - في خبر طويل - عن ام سليم صاحبة الحصاة، قال لي: يا أم سليم ! إئتيني بحصاة، فدفعت إليه حصاة من الارض، فأخذها فجعلها كهيئة الدقيق السحيق، ثم عجنها فجعلها يا قوتة حمراء. ثم قالت بعد كلام: ثم ناداني يا أم سليم ! قلت: لبيك. قال: إرجعي، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا فمد يده اليمنى فانخرقت الدور والحيطان وسكك المدينة [ و ] (1) غابت يده [ عني ] (2). ثم قال: خذي يا أم سليم ! فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط من ذهب وفصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فإذا الحق حقي. الثالث والثلاثون انقلاب الماء ياقوتا أحمر وزمردا ودرا أبيض وإحياء المرأة 1336 / 84 - الشيخ الفاضل التقي الزاهد الشيخ فخر الدين


(1 و 2) من المصدر.

[ 312 ]

النجفي، رأيته بالنجف ولي منه إجازة قال: روي أن رجلا مؤمنا من أكابر [ بلاد ] (1) بلخ كان يحج بيت الله الحرام، ويزور قبر النبي - صلى الله عليه وآله - في أكثر الاعوام، وكان يأتي إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فيزوره ويحمل إليه الهدايا والتحف، [ و ] (2) يأخذ مصالح دينه منه، ثم يرجع إلى بلاده، فقالت له زوجته: أراك تهدي تحفا كثيرة، ولا أراه يجازيك عنها بشئ. فقال: إن هذا الرجل الذي نهدي إليه هدايانا هو ملك الدنيا والآخرة، وجميع ما في أيدي الناس تحت ملكه، لانه خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، وهو ابن رسول الله، هو إمامنا ومولانا ومقتدانا، فلما سمعت ذلك منه، أمسكت عن ملامته. قال: ثم إن الرجل تهيأ للحج مرة اخرى في السنة القابلة، وقصد دار علي بن الحسين - عليهما السلام - فاستأذن عليه بالدخول، فأذن له، ودخل فسلم عليه وقبل يديه، ووجد بين يديه طعاما فقربه إليه وأمره بالاكل معه فأكل الرجل حسب كفايته، ثم استدعى بطشت وأبريق فيه ماء، فقام الرجل فأخذ الابريق وصب الماء على يدي الامام. فقال الامام - عليه السلام -: يا شيخ أنت ضيفنا فكيف تصب على يدي الماء ؟ فقال: إني أحب ذلك. فقال الامام - عليه السلام -: حيث إنك أحببت ذلك فوالله لاريك ما


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: منه. (2) من المصدر.

[ 313 ]

تحب وترضى وتقربه عيناك، فصب الرجل الماء على يديه حتى إمتلاء ثلث الطست. فقال الامام: - عليه السلام - للرجل: ماهذا ؟ قال: ماء. فقال الامام: بل ياقوت أحمر، فنظر الرجل إليه فإذا هو قد صار ياقوتا أحمر بإذن الله تعالى. ثم قال الامام - عليه السلام -: يا رجل صب الماء أيضا فصب على يدي الامام مرة اخرى حتى إمتلاء ثلثا الطست. فقال - عليه السلام - له: ما هذا ؟ قال: هذا ماء. فقال الامام بل هو زمرد أخضر، [ فنظر الرجل فإذا هو زمرد أخضر ] (1). ثم قال الامام - عليه السلام - أيضا صب الماء يا رجل ! فصب الماء على يدي الامام - عليه السلام - حتى إمتلا الطست، فقال للرجل: ماهذا ؟ فقال: [ هذا ] (2) ماء. قال: بل هو در أبيض، فنظر الرجل [ إليه ] (3) فإذا هو در أبيض بإذن الله تعالى وصار الطست ملانا من ثلاثة ألوان در وياقوت وزمرد فتعجب الرجل غاية العجب، وانكب علي يدي الامام يقبلهما. فقال له الامام - عليه السلام -: يا شيخ لم يكن عندنا شئ نكافئك على هداياك إلينا فخذ هذه الجواهر، فإنها عوض هديتك إلينا، واعتذر لنا


(1 - 3) من البحار، والحلية.

[ 314 ]

عند زوجتك، لانها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه خجلا، وقال: يا سيدي ومن أنبأك بكلام زوجتي ؟ فلا شك أنك من بيت النبوة. ثم ان الرجل ودع الامام - عليه السلام - وأخذ الجواهر، وسار بها إلى زوجته وحدثها بالقصة، فقالت: ومن أعلمه بما قلت ؟ فقال: ألم أقل لك: أنه من بيت العلم والآيات الباهرات ؟ فسجدت لله شكرا، وأقسمت على بعلها بالله العظيم أن يحملها معه إلى زيارته والنظر إلى طلعته، فلما تجهز بعلها للحج في السنة القابلة، أخذها معه، فمرضت المرأة في الطريق وماتت قريبا من مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فجاء الرجل إلى الامام باكيا حزينا وأخبره بموت زوجته وأنها كانت قاصدة إلى زيارته وإلى زيارة جده رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقام الامام - عليه السلام - وصلى لله تعالى ركعتين ودعا الله سبحانه وتعالى بدعوات (لم تحجب من رب السماوات) (1) ثم التفت [ إلى ] (2) الرجل، فقال له: قم وارجع إلى زوجتك، فإن الله عزوجل قد أحياها بقدرته وحكمته، وهو يحيي العظام وهي رميم، فقام الرجل مسرعا وهو فرح [ بين ] (3) مصدق مكذب (4)، فدخل إلى خيمته فرأى زوجته جالسة في الخيمة على حال الصحة فزاد سروره واعتقد ضميره، وقال لها: كيف أحياك الله تعالى ؟ فقالت: والله لقد جائني ملك الموت، وقبض روحي، وهم أن


(1) ليس في المصدر والبحار. (2 و 3) من المصدر. (4) في الحلية: وهو فرح مصدق.

[ 315 ]

يصعد بها، وإذا [ أنا ] (1) برجل صفته كذا وكذا وجعلت تعد أو صافه الشريفة - عليه السلام - وبعلها يقول [ لها: ] (2) نعم صدقت هذه صفة سيدي ومولاي علي بن الحسين - عليهما السلام -. قالت: فلما رآه ملك الموت مقبلا إنكب على قدميه يقبلهما، ويقول السلام عليك يا حجة الله في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فرد عليه السلام، وقال له: يا ملك الموت، أعد روح هذه المرأة إلى جسدها، فإنها قاصدة إلينا، وإني قد سألت ربي تعالى أن يبقيها ثلاثين سنة أخرى، ويحييها حياة طيبة لقدومها إلينا زائرة لنا، فإن للزائر علينا حقا واجبا. فقال له الملك: [ سمعا ] (3) وطاعة، لك يا ولي الله ! ثم أعاد روحي إلى جسدي، وأنا أنظر إلى ملك الموت قد قبل يده الشريفة - عليه السلام - وخرج عني فأخذ الرجل بيد زوجته، وأتى بها إلى مجلس الامام - عليه السلام - وهو بين أصحابه وانكبت على ركبتيه، تقبلهما، وهي تقول: والله هذا سيدي ومولاي، هذا الذي أحياني الله ببركة دعائه. قال: ولم تزل المرأة مع بعلها مجاورين عند الامام (علي بن الحسين - عليهما السلام -) (4) بقية أعمارهما بعيشة طيبة في البلدة الطيبة إلى أن ماتا - رحمة الله عليهما -. (5)


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) المنتخب للطريحي: 349، وأخرجه المجلسي في البحار: 46 / 47 - 49 والعوالم: 18 / 61 ح 1 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 269 - 272 ح 2.

[ 316 ]

الرابع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - في الاستسقاء 1337 / 85 - الطبرسي في الاحتجاج، عن ثابت البناني (1)، قال: كنت حاجا وجماعة عباد البصرة، مثل أيوب السجستاني، وصالح المروي، وعتبة العلام (2)، وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا، وقد إشتد بالناس العطش لقلة الغيث، ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة وطفنا بها، ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها، فمنعنا الاجابة فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل [ و ] (3) قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا، ثم أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار ! ويا ثابت البناني ! ويا أيوب السجستاني ! ويا صالح المروي ! ويا عتبة العلام (4) ويا حبيب الفارسي [ ويا سعد ! ] (5) ويا عمر ! ويا صالح [ الاعمى ] (6) ! ويا رابعة ! ويا سعدانة ! ويا جعفر بن سليمان ! فقلنا لبيك وسعديك يا فتى !. فقال: أما فيكم أحد يحبه الرحمن ؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء وعليه الاجابة.


(1) هو من أصحاب بدر ومن أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - قتل بصفين على ما ذكره الشيخ في رجاله والعلامة في القسم الاول من الخلاصة وعليه فالراوي غيره ولعله تصحيف الثمالي وهو ثابت بن دينار المكنى بأبي حمزة. (2) في المصدر: الغلام. (3) من المصدر. (4) في المصدر والبحار: الغلام. (5 و 6) من المصدر.

[ 317 ]

فقال: أبعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لاجابه، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول في سجوده: " سيدي بحبك لي إلا سقيتهم الغيث ". قال: فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب. (فقلت: يا فتى ! من أين علمت أنه يحبك ؟ فقال: لو لم يحبني لم يستزرني، فلما استزارني علمت أنه يحبني، فسألته بحبه لي فأجابني ثم ولى عنا وأنشا) (1) يقول: من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعز كل العز للمتقي فقلت: يا أهل مكة من هذا الفتى ؟ قالوا: (هذا) (2) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. (3) الخامس والثلاثون إخباره - عليه السلام - بجعفر الكذاب وما وقع منه 1338 / 86 - إبن بابويه في الغيبة، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، عن عبد الله بن موسى، عن


(1) ليس في نسخة: " خ ". (2) ليس في المصدر والبحار. (3) الاحتجاج: 316 - 317 وعنه البحار: 46 / 50 ح 1 والعوالم: 18 / 81 - 82 ح 1 وأورده ابن شهر آشوب في المناقب: 4 / 140 مختصرا.

[ 318 ]

عبد العظيم بن عبد الله الحسني - رضي الله عنه -، قال: حدثني صفوان بن يحيى، عن إبراهيم بن أبي زياد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، قال: دخلت على سيدي علي بن الحسين زين العابدين - عليهما السلام - فقلت له: يابن رسول الله ! من الذين (1) فرض الله عزوجل طاعتهم ومودتهم وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال لي: يا كابلي (2) إن أولي الامر الذين جعلهم الله أئمة للناس وأوجب عليهم طاعتهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - [ ثم الحسن، ثم الحسين إبنا علي بن أبي طالب، ] () ثم إنتهى الامر إلينا ثم سكت. فقلت: يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين [ علي ] (4) - عليه السلام -: إن الارض لا تخلو من حجة لله على عباده، فمن الامام والحجة بعدك ؟ فقال: إبني محمد، وإسمه في التوراة باقر يبقر العلم بقرا، هو الحجة والامام بعدي، ومن بعد محمد، ابنه جعفر، واسمه عند أهل السماء الصادق. فقلت له: يا سيدي فكيف صار إسمه الصادق وكلكم صادقون ؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه - عليهما السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إذا ولد ابني جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب


(1) في المصدر: أخبرني بالذين (2) في المصدر: ياكنكر. (3 و 4) من المصدر.

[ 319 ]

- عليهم السلام - [ فسموه ] (1) الصادق فإن الخامس (2) من ولده الذي اسمه جعفر، يدعي الامامة إجتراء على الله عزوجل وكذبا عليه، فهو عند الله جعفر الكذاب المفتري على الله، والمدعي ما ليس له بأهل، المخالف على أبيه، والحاسد لاخيه [ ذلك ] (3) الذي يروم كشف سر الله (4) عند غيبة ولي الله عزوجل. ثم بكى علي بن الحسين - عليهما السلام - بكاء شديدا، ثم قال: كأني بجعفر الكذاب، وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي الله والمغيب في حفظ الله والموكل (5) بحرم أبيه، جهلا منه بولادته، وحرصا منه على قتله، إن ظفر به، طمعا في ميراث أخيه (6) حتى يأخذه بغير حق. قال أبو خالد: فقلت له: يابن رسول الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال: إي وربي إنه [ ل‍ ] (7) مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها ذكر المحن التي تجري علينا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال أبو خالد: [ فقلت ] (8): يابن رسول الله ثم ماذا يكون ؟ قال تمتد الغيبة بولي الله عزوجل، الثاني عشر من أوصياء رسول الله - صلى الله عليه وآله - والائمة بعده - عليهم السلام -.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: للخامس. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ستر الله. (5) في المصدر والبحار: والتوكيل. (6) في المصدر: وطمعا في ميراثه حتى يأخذه بغير حقه. (7 و 8) من المصدر.

[ 320 ]

يا با خالد، إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان، لان الله تبارك وتعالى أعطاهم من العقول والافهام والمعرفة، ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالسيف، اولئك (هم) (1) المخلصون حقا وشيعتنا صدقا، والدعاة إلى دين الله عزوجل سرا وجهرا. وقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: انتظار الفرج من أفضل العمل (2)، وحدثنا بهذا الحديث علي بن أحمد بن موسى، ومحمد بن خالد السناني، وعلي بن عبد الله الوراق، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله [ الحسني ] (3)، عن صفوان، عن إبراهيم (بن) (4) أبي زياد، عن أبي حمزة [ الثمالي ] (5)، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين - عليهما السلام -. (6)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر والبحار: من أعظم الفرج. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) إكمال الدين: 319 - 320 ح 2 وعنه إعلام الورى: 384 - 385، وفي البحار: 36 / 386 ح 1 والعوالم: 15 / 3 / 258 ح 1 عنه وعن الاحتجاج: 317 - 318. وراجع الخرائج: 1 / 262 ح 12 مختصرا وعنه البحار: 46 / 230 ح 5 وج 47 / 9 ح 4. وأورده في علل الشرائع: 234 ح 1 باسناده إلى الثمالي وعنه البحار: 47 / 8 ح 2.

[ 321 ]

السادس والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام. على حرملة بن كاهلة 1339 / 87 - الشيخ في أماليه قال: أخبرنا محمد بن محمد المفيد، قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام الاسكافي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني داود بن عمر النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام - (في) (1) منصرفي من مكة فقال لي: يا منهال ! ما صنع حرملة بن كاهلة الاسدي ؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا ثم قال - عليه السلام -: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. قال المنهال: فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن أبي عبيدة (الثقفي) (2) وكان لي صديقا، قال: فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني وركبت إليه فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال ألم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنئنا بها (3) ولم تشركنا فيها ؟ فأعلمته أني كنت بمكة وأني قد جئتك الآن، وسائرته، ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف [ وقوفا ] (4) كأنه ينتظر شيئا، وقد كان


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولم تهنناها. (4) من المصدر.

[ 322 ]

اخبر بمكان حرملة بن كاهلة، فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الامير البشارة. قد أخذ حرملة ابن كاهلة، فما لبثنا أن جئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال الجزار الجزار، فاتي بجزار فقال له إقطع يديه، فقطعتا، ثم قال له: إقطع رجليه فقطعتا، ثم قال: النار النار، فاوتي بنار وقصب فالقي عليه، فأشتعل فيه النار. فقلت: سبحان الله. فقال لي: يا منهال إن التسبيح لحسن ففيم سبحت ؟ فقلت: أيها الامير دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين - عليهما السلام -. فقال لي: يامنهال ما فعل حرملة بن كاهلة الاسدي ؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا. فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين - عليه السلام - يقول هذا ؟ فقلت: والله لقد سمعته [ يقول هذا ] (1). قال: فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود، ثم قام فركب وقد احترق حرملة، وركبت معه وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الامير إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي، وتحرم بطعامي (2).


(1) من المصدر. (2) الحرمة ما لا يحل إنتها كه، ومنه قولهم: تحرم بطعامه، وذلك لان العرب، إذ أكل رجل منهم من طعام غير حصلت بينهما حرمة وذمة يكون كل منهما آمنا من أذى صاحبه.

[ 323 ]

فقال: يا منهال تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه على يدي، ثم تأمرني أن آكل ؟ هذا يوم صوم، شكر الله عزوجل على ما فعلته بتوفيقه، وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين - عليه السلام -. (1) السابع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على عبيدالله بن زياد 1340 / 88 - الشيخ في أماليه قال: أخبرني محمد بن محمد يعني: المفيد، قال: أخبرني أبو عبيدالله (2) محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحرث بن أبي اسامة، قال: حدثنا المدائني، عن رجاله: أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي - رحمه الله - ظهر بالكوفة ليلة الاربعاء لاربع عشرة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ست وستين، فبايعه الناس على كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والطلب بدم الحسين بن علي - عليهما السلام -، ودماء أهل بيته - رحمة الله عليهم -، والدفع عن الضعفاء. فقال الشاعر في ذلك. ولما دعا المختار جئنا لنصره * على الخيل نردي (3) من كميت وأشقرا


(1) أمالي الطوسي: 1 / 243 - 245، وعنه البحار: 45 / 332 ح 1 والعوالم: 17 / 664 ح 2 وأخرجه في البحار: 46 / 52 ح 2 والعوالم: 18 / 83 ح 1 عن مناقب آل أبي طالب: 4 / 133 مختصرا. (2) في المصدر: أبو عبد الله. (3) في المصدر: بردي وفي العوالم: تردى.

[ 324 ]

دعا يا لثارات الحسين فأقبلت * تعادي بفرسان الصباح لتثأرا ونهض المختار إلى عبد الله بن مطيع، وكان على الكوفة من قبل ابن الزبير، فأخرجه وأصحابه منها منهزمين، وأقام بالكوفة إلى المحرم سنة سبع وستين، ثم عمد إلى إنفاذ الجيوش إلى ابن زياد، وكان بارض الجزيرة، فصير على شرطة أبا عبد الله الجدلي، وأبا عمارة كيسان مولى عربية، وأمر إبراهيم بن الاشتر - رحمة الله عليه - بالتأهب [ للمسير ] (1) إلى ابن زياد - لعنه الله - وأمره على الاجناد. فخرج إبراهيم يوم السبت لسبع خلون من المحرم سنة سبع وستين في ألفين من مذحج وأسد، وألفين من تميم وهمدان، وألف وخمسمائة من قبائل المدينة، وألف وخمسمائة من كندة وربيعة، وألفين من الحمراء، وقال بعضهم: كان بن الاشتر في أربعة آلاف من القبائل (2) وثمانية آلاف من الحمراء. وشيع المختار إبراهيم [ بن ] (3) الاشتر - رحمهما الله - ماشيا، فقال له إبراهيم: إركب - رحمك الله -: فقال: إني لاحتسب الاجر في خطاي معك واحب أن تغبر قدماي في نصر آل محمد - عليهم السلام -، ثم ودعه وانصرف. فسار ابن الاشتر حتى أتى المدائن، ثم سار يريد ابن زياد - لعنه الله - فشخص المختار عن الكوفة، لما أتاه أن إبن الاشتر قد إرتحل من المدائن، وأقبل حتى نزل المدائن.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: القباط. (3) من المصدر.

[ 325 ]

فلما نزل ابن الاشتر نهر الخازر بالموصل، أقبل ابن زياد - لعنه الله - في الجموع فنزل على أربع فراسخ من عسكر بن الاشتر، ثم التقوا فحض ابن الاشتر أصحابه وقال: يا أهل الحق وأنصار الدين هذا ابن زياد قاتل الحسين بن علي وأهل بيته - عليهم السلام - قد أتاكم الله به وبحزبه حزب الشيطان، فقاتلوهم بنية وصبر لعل الله يقتله بأيديكم ويشفي صدور [ كم ] (1). وتزاحفوا ونادى أهل العراق يا لثارات (2) الحسين، فجال أصحاب ابن الاشتر جولة فناداهم: يا شرطة الله الصبر الصبر فتراجعوا، فقال لهم: عبد الله بن بشار (3) بن أبي عقب الدئلي: حدثني خليلي إنا نلقي أهل الشام على نهر يقال له الخازر (4) فيكشفونا حتى نقول: هي هي ثم نكر عليهم، فنقتل أميرهم، فأبشروا وأصبروا، فإنكم لهم قاهرون. ثم حمل ابن الاشتر - رحمه الله - يمينا فخالط القلب وكسرهم أهل العراق، فركبوهم يقتلونهم، فانجلت الغمة وقد قتل عبيدالله بن زياد، وحصين بن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع (5)، وابن حوشب، وغالب الباهلي، و عبد الله بن إياس السلمي، وأبو الاشرس، الذي كان على خراسان، وأعيان أصحابه - لعنهم الله -. فقال ابن الاشتر لاصحابه: إني رأيت بعدما انكشف الناس طائفة


(1) من المصدر. (2) في البحار: يا آل ثأرات الحسين. (3) في المصدر: يسار. (4) نهر بين الموصل واربل. (5) في المصدر: وابن ذي الكلاع.

[ 326 ]

منهم قد صبرت تقاتل، فأقدمت عليهم وأقبل رجل آخر في كبكبة كأنه بغل أقمر يغري (1) الناس لا يدنوا منه أحد إلا صرعه، فدنا مني فضربت يده فأبنتها، وسقط على شاطئ نهر، فشرقت يداه وغربت رجلاه فقتلته ووجدت منه رائحة المسك (2)، وأظنه ابن زياد فاطلبوه. فجاء رجل فنزع خفيه وتأمله، فإذا هو ابن زياد - لعنه الله - على ما وصف ابن الاشتر فاجتزوا رأسه، وأستوقدوا عامة الليل بجسده، فنظر إليه مهران مولى زياد، وكان يحبه حبا شديدا فحلف أن لا يأكل شحما أبدا، فأصبح الناس فحووا ما في العسكر، فهرب غلام لعبيد الله إلى الشام. فقال له عبد الملك بن مروان: متى عهدك بابن زياد ؟ فقال: جال الناس فتقدم فقاتل وقال ائتني بجرة فيها ماء، فأتيته فاحتملها فشرب منها وصب الماء بين درعه وجسده، وصب على ناصية فرسه فصهل ثم اقتحمه (3) فهذا آخر عهدي به. قال: وبعث ابن الاشتر برأس بن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه، فقدم بالرؤوس والمختار يتغدى، فالقيت بين يديه، فقال: الحمدلله رب العالمين وضع رأس الحسين بن علي - عليهما السلام - بين أيدي ابن زياد - لعنه الله - وهو يتغدى وأتيت برأس ابن زياد وأنا أتغدى. قال: وانسابت (4) حية بيضاء تخلل الرؤوس حتى دخلت في أنف


(1) في المصدر: يفري - بالفاء -. (2) في المصدر: ريح المسك. (3) في المصدر: إنقحمه. (4) في المصدر: قال: رأينا.

[ 327 ]

ابن زياد - لعنهما الله -، وخرجت من أذنه، ودخلت في أذنه وخرجت من أنفه، فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطأ وجه إبن زياد بنعله، ثم رمى بها إلى مولى له، وقال: إغسلها فإني وضعتها على وجه نجس كافر. وخرج المختار إلى الكوفة وبعث برأس ابن زياد، ورأس حصين ابن نمير، وشرحبيل (1) بن ذي الكلاع، مع عبد الرحمن بن أبي عمير الثقفي، و عبد الله بن شداد الجشمي، (2)، والسائب بن مالك الاشعري، إلى محمد بن الحنفية بمكة وعلي بن الحسين - عليهما السلام - يومئذ بمكة، وكتب إليهم معهم: أما بعد فإني بعثت أنصارك وشعيتك إلى عدوك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد، فخرجوا محتسبين محنقين آسفين، فلقوهم دون نصيبين (3)، فقتلهم رب العالمين والحمد لله رب العالمين الذي طلب لكم الثأر، وأدرك لكم رؤساء (4) أعدائكم، فقتلهم في كل فج وغرقهم في كل بحر، فشفي بذلك صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم. وقدموا بالكتاب والرؤوس عليه، فبعث برأس ابن زياد - لعنه الله - إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، فادخل عليه وهو يتغدى. فقال: علي بن الحسين - عليهما السلام -: ادخلت على ابن زياد - لعنه الله - وهو


(1) في المصدر: وابن شرحبيل وابن ذي الكلاع. (2) في المصدر: الجشيمي. (3) هي مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام " معجم البلدان: 5 / 288 ". (4) في المصدر: رؤوس وفي الاصل: رأس عباد، وما أثبتناه من البحار.

[ 328 ]

يتغدى ورأس أبي بين يديه، فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد، وأنا أتغدى، فالحمد لله الذي أجاب دعوتي ثم أمر فرمى به، فحمل إلى ابن الزبير، فوضعه ابن الزبير على قصبة، فحركتها الريح فسقط، فخرجت حية من تحت الستار، فأخذت بأنفه، فأعادوا القصبة فحركتها الريح، فسقط فخرجت الحية فأزمت بأنفه، ففعل ذلك ثلاث مرات، فأمر ابن الزبير فالقي في بعض شعاب مكة. قال: وكان المختار - رحمه الله - قد سئل في أمان عمر بن سعد بن أبي وقاص، فآمنه على أن لا يخرج من الكوفة، فإن خرج منها فدمه هدر. قال: فأتى عمر بن سعد رجل، فقال: إني سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا، والله ما أحسبه غيرك. قال: فخرج عمر حتى أتى الحمام (1)، فقيل له: أترى هذا يخفى حقا على المختار ؟ فرجع ليلا فدخل داره، فلما كان الغد غدوت فدخلت على المختار، وجاء الهيثم بن الاسود (2)، فقعد، فجاء حفص بن عمر بن سعد، فقال للمختار: يقول لك أبو حفص: أين لنا (3) بالذي كان بيننا وبينك ؟ فقال: إجلس فدعا المختار أبا عمرة، فجاء رجل قصير


(1) الحمام: إما أن يكون حمام سعد: موضع في طريق الحاج بالكوفة وإما أن يكون حمام أعين - بتشديد الميم - بالكوفة، وذكره في الاخبار مشهور، منسوب إلى أعين مولى سعد بن أبي وقاص " معجم البلدان ". (2) في البحار: الهشيم. (3) في المصدر: أنزلنا.

[ 329 ]

يتخشخش (1) في الحديد (2)، فساره، ودعا برجلين فقال: إذهبا معه فذهب فوالله ما أحسبه بلغ دار عمر بن سعد، حتى جاء برأسه. فقال المختار لحفص: أتعرف هذا ؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، [ نعم ] (3). قال: يا أبا عمرة ألحقه به، فقتله. فقال: المختار - رحمه الله - عمر بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء. قال: واشتد أمر المختار بعد قتل ابن زياد، وأخاف الوجوه وقال: لا يسوغ لي طعام ولاشراب حتى أقتل قتلة الحسين بن علي - عليهما السلام - وأهل بيته، وما من ديني أترك أحدا منهم حيا، وقال: أعلموني من شرك في دم الحسين - وأهل بيته - عليهم السلام -، فلم يكن يأتونه برجل، فيقولون [ إن ] (4) هذا من قتلة الحسين أو ممن أعان عليه إلا قتله، وبلغه أن شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - أصاب مع الحسين إبلا فأخذها (5)، فلما قدم الكوفة نحرها و قسم لحومها. فقال المختار: أحصوا لي كل دار دخل فيها شئ من ذلك اللحم، فأحصوها، فأرسل إلى من كان أخذ منها شيئا فقتلهم وهدم دورا بالكوفة.


(1) يتخشخش: يسمع له صوت عند اصطكاكه. (2) في المصدر: في لخده دف. (3) من المصدر. (4) من البحار. (5) في المصدر: فأقعدها.

[ 330 ]

واتي المختار بعبدالله بن أسيد الجهني، ومالك [ بن ] (1) الهيثم البداني (2) من كندة، وحمل بن مالك المحاربي، فقال: يا أعداء الله أين الحسين بن علي ؟ قالوا: أكرهنا على الخروج إليه. قال أفلا مننتم عليه وسقيتموه ؟ [ من الماء ] (3) وقال للبداني: أنت صاحب برنسه - لعنك الله - ؟ قال لا قال: بلى ثم قال: إقطعوا يديه ورجليه، ودعوه يضطرب حتى يموت، فقطعوه، وأمر بالآخرين فضربت أعناقهما، واتي بقرار (4) ابن مالك، وعمروبن خالد، و عبد الرحمن البجلي، و عبد الله بن قيس الخولاني، فقال لهم: يا قتلة الصالحين ألا ترون الله بريئا (5) منكم ؟ لقد جاءكم الورس بيوم نحس، فأخرجهم إلى السوق فقتلهم. وبعث المختار معاذ بن هاني الكندي، وأبا عمرة كيسان، إلى دار خولي بن يزيد الاصبحي، وهو الذي حمل رأس الحسين - عليه السلام - إلى ابن زياد - لعنه الله - فأتوا داره فاستخفى في المخرج فدخلوا عليه فوجدوه وقد أكب على نفسه، قوصرة فأخذوه، وخرجوا يريدون المختار، فتلقاهم في ركب، فردوه إلى داره وقتله عندها وأحرقه.


(1) من المصدر والبحار. (2) نسبة إلى بدا - بتشديد الدال - بطن من كندة، من القحطانية وهم بنو بدا بن الحارث بن معاوية بن كندة كانت منازلهم بحضر موت. (3) من المصدر. (4) كذا في العوالم، وفي المصدر: قراد وفي الاصل: فراد. (5) في المصدر: برئنا.

[ 331 ]

وطلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية، فسعى به إلى أبي عمرة (1)، فخرج إليه مع نفر من أصحابه، فقاتلهم قتالا شديدا، فأثخنته الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيرا وبعث به إلى المختار، فضرب عنقه، وأغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فنضج، وفي نسخة فتفسخ (2)، ووطئ مولى لآل حارثة بن مضروب وجهه ورأسه. ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين - عليه السلام - وأهله حتى قتل منهم خلقا كثيرا، وهرب الباقون، فهدم دورهم وقتلت العبيد مواليهم الذين قاتلوا الحسين - عليه السلام - وأتو المختار فأعتقهم. (3) الثامن والثلاثون إخباره بالوقت الذي يقتل فيه عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن - لعنهما الله - واليوم الذي يدخل برأسيهما عليه - عليه السلام -. 1341 / 89 - الامام ابو محمد العسكري في تفسيره - عليه السلام - قال: [ و ] (4) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ ف‍ ] (5) كما أن بعض نبي أسرائيل أطاعوا فأكرموا، وبعضهم عصوا فعذبوا، فكذلك تكونون أنتم. فقالوا (6): من العصاة يا أمير المؤمنين ؟


(1) في المصدر: أبا حمزة. (2) في المصدر: فقذفه فيها فتفسخ. (3) الامالي للطوسي: 1 / 245 - 250، وعنه البحار: 45 / 333 - 338 ح 2 والعوالم: 17 / 658 - 663 ح 2. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: قالوا.

[ 332 ]

قال: الذين امروا بتعظيمنا أهل البيت، وتعظيم حقوقنا، (فخانوا) (1) وخالفوا ذلك، [ وعصوا ] (2)، وجحدوا حقوقنا واستخفوا بنا (3)، وقتلوا أولاد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم. قالوا: يا أمير المؤمنين إن ذلك لكائن ؟ قال: بلى خبرا حقا، وأمرا كائنا، سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين - عليهما السلام -. ثم قال: أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيصيب [ اكثر ] (4) الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلط الله [ تعالى عليهم ] (5) للانتقام بما كانوا يفسقون، كما أصاب بني إسرائيل الزجر. قيل: ومن هو ؟ قال: غلام من ثقيف، يقال له المختار بن [ أبي ] (6) عبيد. وقال علي بن الحسين - عليهما السلام - فكان [ ذلك ] (7) (8) بعد قوله هذا بزمان (9)، وإن هذا الخبر إتصل بالحجاج بن يوسف - لعنه الله - من قول علي بن


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: بها. (4 - 7) من المصدر. (8) اي ولد المختار بعد قول أمير المؤمنين - عليه السلام - هذا بزمان. كذا قاله المجلسي ره. (9) الظاهر أن ما بعده من كلام، إلى قوله: وقال على بن الحسين عليهما السلام، هو ليس من كلام الامام زين العابدين - عليه السلام - بقرينة عبارة " من قول علي بن الحسين عليهما السلام " كما أنه لم يصرح بأنه من كلام الامام العسكري عليه السلام لخلوه من لفظ " قال الامام عليه السلام " فهل يحتمل غيره ؟ فتدبر. على ذلك أن الاحداث التاريخية مشوهة ومرتكبة، فعند التخليل نجد أن التاريخ يشهد بأن ظهور المختار على قتلة الحسين عليه السلام كانت سنة " 64 " وأنه قتل في فتنة ابن الزبير =

[ 333 ]

الحسين - عليهما السلام - فقال: أما رسول الله ما قال هذا، وأما علي بن أبي طالب فأنا أشك هل حكاه عن رسول الله ؟ وأما علي بن الحسين فصبي مغرور، يقول الاباطيل ويغربها متبعوه، اطلبوا إلي المختار، فطلب، فاخذ فقال: قدموه إلى النطع واضربوا عنقه، فاوتي بالنطع فبسط وابرك عليه المختار، ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف. قال الحجاج: مالكم ؟ قالوا: لسنا نجد مفتاح الخزانة وقد ضاع منا، والسيف في الخزانة. فقال المختار لن تقتلني، ولن يكذب رسول الله ولئن قتلتني ليحييني الله حتى أقتل منكم ثلثمائة وثلاثة وثمانين ألفا. فقال الحجاج لبعض حجابه: أعط السياف سيفك يقتله [ به ] (1) فأخذ السياف سيفه وجاء ليقتله به، والحجاج يحثه ويستعجله، فبيناهو في تدبيره إذ عثر، والسيف في يده، فأصاب السيف بطنه فشقه فمات، فجاء بسياف آخر، وأعطاه السيف فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فسقط فمات، فنظروا وإذا العقرب فقتلوه. فقال المختار: يا حجاج إنك لن تقدر على قتلي، ويحك يا حجاج أما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان لسابور ذي الاكتاف حين كان يقتل


= سنة " 67 " وأن استيلاء عبد الملك بن مروان على العراق كانت سنة " 75 " فعلى هذا لم يكن المختار في سجن الحجاج أيام عبد الملك. وانما حبسه ابن زياد، ولم يزل في الحبس حتى قتل أبو عبد الله الحسين عليه السلام وشفع بد ذلك ابن عمر عند يزيد لعنه الله فأمر باطلاقه، فلابد من تحقيق أوسع من هذا حتى يتبين لنا الحق إن شاء الله. (1) من المصدر.

[ 334 ]

العرب ويصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زنبيل في طريقه، فلما رآه قال [ له: ] (1) من أنت ؟ قال أنا رجل من العرب، أريد أن أسالك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم إليك وقد قتلت الذين كانوا مذنبين [ و ] (2) في عملك ومفسدين ؟ قال: لاني وجدت في الكتاب يخرج منهم رجل يقال له: محمد يدعي - صلى الله عليه وآله - يدعي النبوة، فيزيل دولة ملوك الاعاجم ويفنيها، فأنا أقتلهم حتى لا يكون منهم ذلك الرجل. [ قال: ] (3) فقال له نزار: لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما اولاك ان لا تقتل البراء غير المذنبين [ بقول الكاذبين ] (4) وان كان ذلك من قول الصادقين، فان الله سيحفظ ذلك الاصل الذي يخرج منه هذا الرجل، ولن تقدر على إبطاله ويجري قضاءه وينفذ أمره، ولو لم يبق من جميع العرب إلا واحد. فقال سابور صدق هذا نزار يعني - الفارسية المهزول - كفوا عن العرب فكفوا عنهم (5). [ ولكن ] (6) يا حجاج إن الله قد قضى أن أقتل منكم ثلثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فان شئت فتعاط قتلي، وإن شئت فلا تتعاط فان الله تعالى إما أن يمنعك عني وإما أن يحييني بعد قتلك، فان قول رسول الله -


(1 - 4) من المصدر. (5) وقد علق محقق تفسير الامام العسكري - عليه السلام - على قوله: أما تذكر ما قال نزار. تعليقة محققة مفيدة تظهر منها أن مقولة المختار لا يطابقه التاريخ الصحيح فراجعه. (6) من المصدر.

[ 335 ]

صلى الله عليه واله - حق لا مرية فيه. فقال للسياف: إضرب عنقه، فقال المختار: ان هذا لن يقدر على ذلك، وكنت احب أن تكون أنت المتولي لما تأمره، فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الاول عقربا. فلما أراد السياف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان، قد حضر (1) فصاح يا سياف كف عنه ويحك ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه سقط إلينا طير (2) عليه رقعة [ فيها ] (3) أنك أخذت المختار بن أبى عبيده تريد قتله، تزعم أنه حكي عن رسول الله - صلى الله عليه واله - أنه سيقتل من أنصار بنى امية ثلثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل، فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه، ولا تتعرض له إلا بسبيل خير فانه زوج ظئر (4) أبنى الوليدبن عبد الملك بن مروان وقد كلمني فيه الوليد، فان الذى حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل، وان كان حقا فانك لا تقدر على تكذيب قول رسول الله - صلى الله عليه واله -. فخلى عنه الحجاج فجعل المختار يقول: سأفعل كذا فاخرج وقت كذا، واقتل من الناس كذا، وهؤلاء صاغرون يعنى بنى امية.


(1) في المصدر: قددخل. (2) في المصدر: طائر. (3) من المصدر. (4) الظئر: المرضعة.

[ 336 ]

فبلغ ذلك الحجاج فأخذ وأنزل (وأمر) (1) بضرب عنقه فقال المختار إنك لن تقدر على ذلك، فلا تتعاط ردا على الله. وكان في ذلك إذ سقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان. بسم الله الرحمن الرحيم يا حجاج لا تتعرض للمختار فانه زوج مرضعة إبنى الوليد، ولئن كان حقا فستمنع من قتله، كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذى كان الله قضى أن يقتل بنى اسرائيل. فتركه وتوعده إن عاد لمثل مقالته. فعاد لمثل مقالته، واتصل بالحجاج الخبر، فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به [ فأخذ ] (2) فلما هم بضرب عنقه إذاقد ورد عليه كتاب [ من ] (3) عبد الملك [: أن إبعث إلى المختار ] (4) فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك: كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بني امية كذاوكذا ألفا ؟ فبعث إليه [ عبد الملك: ] (5) إنك رجل جاهل، لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمتناوإن كان الخبر فيه حقا فانا سنربيه ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى حتى يسلط عليه فبعثه إليه الحجاج فكان من [ أمر ] (6) المختار ماكان، وقتل ومن قتل. فقال على بن الحسين - عليهما السلام - لاصحابه: وقد قالوا له: يابن رسول الله إن أمير المؤمنين - عليه السلام - ذكر من [ أمر ] (7) المختار ولم يقل متى يكون قتله لمن يقتل.


(1) ليس في المصدر. (2 - 7) من المصدر.

[ 337 ]

فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - صدق أمير المؤمنين أولا اخبركم متى يكون ؟ قالوا: بلى. قال: يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله (1) هذا [ لهم ] (2) وسيؤتى برأس عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن لعنهما الله - في يوم كذا وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما. قال: فلما كان في اليوم الذي أخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار لاصحاب بني أمية كان علي بن الحسين. عليهما السلام. مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم: معاشر إخواننا طيبوا نفسا وكلوا (3) فانكم تأكلون وظلمة بني أمية يحصدون. قالوا: أين ؟ قال - عليه السلام -: في موضع كذا يقتلهم المختار، وسيؤتى بالرأسين يوم كذا وكذا. فلما كان في ذلك اليوم أني بالرأسين (4) فلما أراد أن يقعد للاكل، وقد فرغ من صلاته، فلما رآهما سجد، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني فجعل { يأكل و } (5) ينظر إليهما.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: من قولي. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنفسكم. (4) إن من البديهي أن شمرا - لعنه الله - قتل في الكلتانية - من أعمال خوزستان - سنة " 66 " ولكن عبيد الله بن زياد - لعنه الله - قتل في الموصل سنة: " 67 " فكيف يرسل إليه - عليه السلام - في زمن واحد ؟ ! وفي ذيل الخير تفصيل راجع المصدر بتحقيق مدرسة الامام المهدي " عج ". (5) من المصدر.

[ 338 ]

فلما كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لانهم (1) كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين، فقال ندماؤه: لم نعمل اليوم حلواء ؟ فقال علي بن الحسين. عليهما السلام -: لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين - عليه السلام - قال وما للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى ثم قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: واما المطيعون لنا فسيغفر الله لهم ذنوبهم فيزيدهم إحسانا (2) إلى إحسانهم. قالوا: يا أمير المؤمنين ومن المطيعون لكم ؟ قال الذين يوحدون ربهم، ويصفونه بما يليق به من الصفات، ويؤمنون بمحمد نبيه - صلى الله عليه وآله - ويطيعون الله في إتيان فرائضه وترك محارمه، ويحيون أوقاتهم بذكره، وبالصلاة على نبيه محمد وآله الطيبين. صلى الله عليهم - وينفون عن (3) أنفسهم الشح والبخل فيؤدون ما فرض عليهم من الزكوات ولا يمنعونها. (4) التاسع والثلاثون أنه - عليه السلام - عنده ديوان شيعتهم - عليهم السلام - 1342 / 90 - محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن


(1) في المصدر: لما. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الامتنان. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويتقون على. (4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 547 ح 327. وعنه البحار: 45 / 339 ح 6 والعوالم: 17 / 655 ح 2 واثبات الهداة: 4 / 496 ح 292 قطعة منه ومستدرك الوسائل: 3 / 107 باب: 26 ح 6 قطعة وأخرج ذيله في البحار: 68 / 163 ح 12 ومستدرك الوسائل: 2 / 297 ح 4.

[ 339 ]

علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن رجل من بني حنيفة [ قال كنت مع عمي ف‍ ] (1) دخل على علي بن الحسين - عليهما السلام - فرأى بين يديه صحائف، ينظر فيها فقال [ له: ] (2) أي شئ هذه الصحف (3) جعلت فداك ؟ فقال: هذا ديوان شيعتنا. قال [ أ ] (4) فتأذن لي أطلب إسمي فيه ؟ قال: نعم. قال: [ فإني ] (5): لست أقرأ وابن أخي [ معي ] (6) على الباب، فتأذن له يدخل حتى يقرأ ؟ قال: نعم، فأدخلني عمي، فنظرت في الكتاب، فأول شئ هجمت عليه إسمي. فقلت: إسمي ورب الكعبة. قال: ويحك فاين أنا ؟ فجزت خمسة أسماء أو ستة، ثم وجدت إسم عمي. فقال علي بن الحسين: " أخذ الله ميثاقهم معنا على ولايتنا، لا يزيدون ولا ينقصون، إن الله خلقنا من [ أعلى ] (7) عليين وخلق شيعتنا من


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الصحيفة. (4 و 5) من المصدر. (6) من البحار. (7) من المصدر والبحار.

[ 340 ]

طينتنا (1) أسفل من ذلك، وخلق عدونا من سجين وخلق أوليائهم منهم [ من ] (2) أسفل من ذلك (3). (4) الاربعون معرفته بأرض عسل ومن أي قرية 1343 \ 1 سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبى عبد الله - عليه السلام - قال: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - اتي بعسل، فشربه. قال: والله [ إني ] (5) لاعلم من أين هذا العسل ؟ وأين أرضه ؟ وانه ليمتار (6) من قرية كذا وكذا. (7) الحادي والاربعون الاسدان اللذان خرجا على اللص 1344 \ 92 - الشيخ في مجالسه، قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد ابن عبدون المعروف بابن الحاشر، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الزبير القرشي، قال: أخبرنا علي بن الحسن بن فضال، قال: حدثنا العباس


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: طينة. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: من أسفل النار. (4) بصائر الدرجات: 171 ح 2 وعنه البحار: 26 \ 121 ح 12. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في البصائر والبحار وفي المصدر: ليمار وفي الاصل: لثمار. (7) مختصر البصائر: 57 وأخرجه في البحار: 46 \ 71 ح 49 والعوالم: 18 \ 95 ح 3 عن بصائر الدرجات: 505 ح 1.

[ 341 ]

ابن عامر، قال: حدثنا العباس بن عامر، قال: حدثنا أحمد بن زرق العمشاني، عن يحيى بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: خرج علي بن الحسين - عليه السلام - إلى مكة حاجا حتى إنتهى إلى واد بين مكة والمدينة، فإذا هو برجل يقطع الطريق. قال: فقال لعلي بن الحسين - عليه السلام -: إنزل. قال: تريد ماذا ؟ قال: أريد أن أقتلك وآخذ ما معك. قال: فأنا اقاسمك ما معي وأحللك. قال: فقال: اللص: لا. قال: دع معي ما أتبلغ به. فأبى (عليه) (1). قال: فأين ربك ؟ قال: نائم. قال: فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه وهذا برجليه. قال: (فقال) (2): زعمت أن ربك عنك نائم ؟ ! (3) الثاني والاربعون أنه - عليه السلام - قطع أربعة عشر عالما ولم يتحرك وإخباره بما أكل الرجل وما إدخر 1345 \ 93 - الشيخ المفيد في الاختصاص، عن محمد بن عبد الله


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) أمالي الطوسي: 2 \ 285 - 286، وعنه البحار: 46 \ 41 - 42 ح 36 و 38 والعوالم: 18 \ 34 ح 7 وعن مناقب آل أبي طالب: 4 \ 140 نقلا عن الامالي للطوسي، وتنبيه الخواطر: 2 \ 81.

[ 342 ]

الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن [ عمه ] (1) عبد الصمد بن علي، قال: دخل رجل على علي بن الحسين - عليهما السلام - فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام - من أنت ؟ قال: أنا رجل منجم قائف عراف (2). قال: فنظر إليه ثم قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات لم يتحرك من مكانه ؟ قال: من هو ؟ قال: أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما إدخرت في بيتك. (3) 1346 \ 94 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإسناده، قال أبو خالد الكابلي: إن رجلا أتى علي بن الحسين - عليه السلام - وعنده أصحابه، فقال له: من أنت ؟ فقال: أنا [ فلان ] (4) منجم (وأبي) (5) عراف. فنظر إليه ثم (6) قال: هل أدلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر ألف عالم ؟


(1) من البحار والعوالم. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ابن عراف، وفي البحار: قال: فأنت عراف. (3) الاختصاص: 319 - 320، وعنه البحار: 46 \ 26 ح 12 والعوالم: 18 \ 74 ح 1 وص: 95 ح 1 وعن بصائر الدرجات: 400 ح 13 وأخرجه في البحار: 57 \ 328 ح 9 وج 58 \ 226 ح 8 عن البصائر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: وقال.

[ 343 ]

فقال: من هو ؟ فقال [ له ] (1): أنا إن شئت أنبأتك بما أكلت وما إدخرت في بيتك. فقال له: أنبئني. فقال له: أكلت في هذا اليوم حيسا وأما ما في بيتك فعشرون (2) دينارا منها ثلاثة دنانير داريه. فقال (له) (3) الرجل: أشهد أنك الحجة العظمى، والمثل الاعلى، وكلمة التقوى. فقال له: وأنت صديق إمتحن الله قلبك. (4) الثالث والاربعون إخباره بالكتاب الذي كتبه عبد الملك بن مروان إلى الحجاج 1347 \ 95 - المفيد في الاختصاص، عن أبي الحسن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، عن علي بن سعيد، عن علي بن الحسن بن رباط، عن علي بن عبد العزيز، عن أبيه، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لما ولي عبد الملك بن مروان، فاستقامت له الاشياء، كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده، كتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد، فجنبني (5) دماء بني عبد


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ولك في بيتك عشرون دينارا. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 91 وقد تقدم في المعجزة: 25. (5) في المصدر: فحسبي.

[ 344 ]

المطلب، فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام. وكتب الكتاب سرا لم يعلم به أحدا، وبعث به مع البريد، وورد خبر ذلك من ساعته على علي بن الحسين - عليهما السلام - واخبر أن عبد الملك قد زيد في ملكه برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم، وامر أن يكتب إلى عبد الملك، ويخبره بأن رسول الله أتاه في منامه، فأخبره بذلك، فكتب علي ابن الحسين - عليهما السلام - بذلك إلى عبد الملك بن مروان. (1) رواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، عن عمران بن موسى، قال: حدثني موسى بن جعفر، عن علي بن معبد، عن علي بن الحسين، عن علي بن عبد العزيز [ عن أبيه، ] (2) (قال:) (3) قال أبو عبد الله - عليه السلام - لما ولي عبد الملك بن مروان، وإستقامت له الاشياء كتب إلى الحجاج كتابا وخطه بيده و [ كتب ] (4) فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف، أما بعد فجنبني (5) دماء بني عبد المطلب، فإني رأيت آل أبي سفيان لما ولغوا (6) فيها لم يلبثوا بعدها إلا قليلا والسلام.


(1) الاختصاص: 314 - 315 وعنه البحار: 46 \ 119 ح 9 والعوالم: 18 \ 171 ح 1. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فحسبي. (6) في المصدر: ولعوا.

[ 345 ]

(قال:) (1) وكتب الكتاب سرا (و) (2) لم يعلم به أحد، وبعث به مع البريد إلى الحجاج، وورد الخبر (3) من ساعته على علي بن الحسين - عليهما السلام - وأخبر أن عبد الملك قد زيد في ملكه (4) برهة من دهره، لكفه عن بني هاشم إلى آخر الخبر بلا تغيير. (5) 1348 \ 96 - الراوندي في الخرائج: روى أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان: إن أردت أن تثبت في ملكك فاقتل علي ابن الحسين - عليهما السلام -. فكتب عبد الملك إليه: أما بعد فجنبني دماء بني هاشم واحقنها، فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها، لم يلبثوا أن أزال الله الملك عنهم، وبعث بالكتاب سرا إلى الحجاج. (6) فكتب علي بن الحسين - عليهما السلام - إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب [ إلى الحجاج ] (7) " علمت (8) ما كتبت في حقن دماء بني هاشم، وقد شكر الله لك ذلك وثبت ملكك وزاد في عمرك. وبعث به مع غلام له بتاريخ تلك الساعة التي أنفذ فيها الكتاب عبد


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وورد خبر ذلك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: في عمره. (5) الاختصاص: 314، وعنه البحار: 46 \ 119 ح 9 والعوالم: 18 \ 171 ح 1. (6) في المصدر: إليه. (7) من المصدر. (8) في المصدر: وقفت على.

[ 346 ]

الملك إلى الحجاج (1)، فلما قدم الغلام وسلم (2) إليه الكتاب، نظر عبد الملك في تاريخ الكتاب، فوجده موافقا لتاريخ كتابه، فلم يشك في صدق زين العابدين - عليه السلام - ففرح بذلك، وبعث [ إليه ] (3) بوقر (4) دنانير وسأله أن يبسط إليه بجميع حوائجه وحوائج اهل بيته [ ومواليه ] (5) وكان في كتابه - عليه السلام -: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاني في النوم فعرفني ما كتبت به إلى الحجاج و [ ما ] (6) شكرك على ذلك. (7) 1349 \ 97 - ثاقب المناقب، عن الصادق جعفر بن محمد - صلوات الله عليهما - قال: لما قتل ابن الزبير وظهر عبد الملك بن مروان على الامر، كتب إلى الحجاج بن يوسف - وكان عامله على الحجاز -: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف. أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها، فاني رأيت آل أبي سفيان - لعنهم الله - لما ولغوا في دمائهم، لم يلبثوا الا قليلا، والسلام. وبعث بالكتاب سرا، فبعث علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - إلى عبد الملك بن مروان.


(1) في المصدر: بتاريخ تلك الساعة التي أنفذ فيها عبد الملك كتابه إلى الحجاج. (2) في المصدر: أوصل. (3) من المصدر. (4) الوقر - بكسر الواو -: الحمل. (5 و 6) من المصدر. (7) الخرائج للراوندي: 1 \ 256 ح 2، وعنه البحار: 46 \ 28 ح 19، والعوالم: 18 \ 42 ح 3.

[ 347 ]

أما بعد، فانك كتبت في يوم كذا في ساعة كذا [ في شهر كذا، في سنة كذا بكذا وكذا ] (1) وان الله تعالى قد شكر لك ذلك، (وثبت ملكك وزادك فيه برهة) (2) لان رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاني في منامي فأخبرني أنك كتبت في يوم كذا وساعة كذا وأن الله تعالى قد شكر لك ذلك، وثبت ملكك، وزاد فيك برهة (3). ثم طوى الكتاب وختمه وأرسله مع غلام له على بعير، وأمره أن يوصله إلى عبد الملك، فلما نظر في التاريخ وجده وافق (4) تلك الساعة التي بعث بالكتاب إلى الحجاج فيها، فلم يشك في صدق علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -، وفرح فرحا شديدا، وبعث إلى علي بن الحسين [ بوقر ] (5) راحلته دنانير وأثوابا، لما سر به من الكتاب [ والمنة لله ] (6). ورواه الحضيني في هدايته باسناده عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما ولي عبد الملك [ بن مروان ] (7) الخلافة، كتب إلى الحجاج بن يوسف. أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب فأحقنها [ واجتنبها ] (8) فإني رأيت آل أبي سفيان، لما ولغوا فيها لم يلبثوا (9) إلا قليلا، وأسر ذلك وأخفاه لئلا يعلمه أحد ووصى الحجاج بذلك، وبعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم علي بن الحسين - عليهما السلام - بما كتب به وأسره، وكتب من


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وزادك فيه برهة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: واقع. (5 - 9) من المصدر.

[ 348 ]

ساعته كتابا إلى عبد الملك بن مروان. أما بعد، فانك كتبت في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا إلى الحجاج تقول: أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها، فإن [ رأيت ] (1) آل أبي سفيان لما ولغوا فيها لم يلبثوا إلا قليلا، وأسررت ذلك وكتمته، وساق حديثه، وسيأتي في موضع آخر بتمامه. (2) الرابع والاربعون إنحلال الاقياد والغل وذهابه - عليه السلام - من الشام إلى المدينة في يوم فقده أعوان الحبس 1350 \ 98 - ثاقب المناقب وابن شهرآشوب، عن حلية الاولياء، ووسيلة الملا وفضائل أبي السعادات، بالاسناد، عن إبن شهاب الزهري، قال: شهدت علي بن الحسين - عليهما السلام - يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام، فأثقله حديدا، ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في الدخول عليه والتوديع له، فأذنوا [ لي ] (3) فدخلت عليه [ وهو في قبة ] (4) والاقياد في رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت: وددت أني مكانك وأنت سالم. فقال: يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني ؟ أما


(1) من المصدر. (2) ثاقب المناقب: 361 ح 300 والهداية الكبرى للحضيني: 47. ويأتي بتمامه في المعجزة: 83 عن الهداية أيضا. (3 و 4) من المصدر.

[ 349 ]

لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك ومن (1) أمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد، ثم قال: يا زهري لاجزت معهم على ذا منزلين من المدينة. فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، وكنت فيمن سألهم عنه، فقال لي بعضهم إنا لنراه متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديدة. [ فقال الزهري: ] (2) فقدمت بعد ذلك على عبد الملك، فسألني عن علي بن الحسين، فأخبرته، فقال [ لي ] (3): إنه قد جاء في يوم فقده الاعوان فدخل علي فقال: ما أنا وأنت ؟ ! فقلت: أقم عندي. فقال: لا احب، ثم خرج، فوالله لقد إمتلا ثوبي خيفة. وفي رواية ثاقب المناقب لقد إمتلات في ثوبي خيفة. قال الزهري: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس علي بن الحسين - عليهما السلام - حيث تظن ! إنه مشغول بنفسه. فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به. قال: وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - بكى وقال: زين العابدين. وروى ذلك أبو نعيم الاصفهاني [ الحافظ في كتاب ] (4) في حلية


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأن. (2 و 3) من المصدر. (4) من ثاقب المناقب.

[ 350 ]

الاولياء وهو من رجال العامة. (1) الخامس والاربعون الركبين من السماء والتكبير من الارض عند الصلاة - عليه السلام - 1351 \ 99 - إبن شهرآشوب، عن إختيار الرجال، للطوسي وعن المسترشد لابن جرير، بالاسناد، عن علي بن زيد، عن الزهري، وثاقب المناقب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب و عبد الرزاق عن معمر، عن علي بن زيد، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنك أخبرتني أن علي بن الحسين صلوات الله عليهما، النفس الزكية وأنك لا تعلم له نظيرا ؟ قال: كذلك، وما هو مجهول [ ما ] (2) أقول فيه، والله ما رؤي مثله. قال: علي بن زيد: فقلت: والله إن هذه الحجة الوكيدة [ عليك ] (3) يا سعيد ! فلم لم تصل على جنازته ؟ [ ف‍ ] (4) قال: سمعته يقول: أخبرني أبي الحسين، عن علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام -، عن النبي - صلى الله عليه وآله -، عن جبرئيل، عن الله تعالى إنه قال: ما من عبد عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم


(1) ثاقب المناقب: 353 ح 393، ومناقب آل أبي طالب: 4 \ 132 وأخرجه في البحار: 46 \ 123 ح 15 والعوالم: 18 \ 173 ح 1 عن المناقب وكشف الغمة: 2 \ 76. ورواه في حلية الاولياء: 3 \ 135 والمؤلف رحمه الله في حلية الابرار: 3 \ 312 ح 5 عن كشف الغمة وعن مطالب السؤول: 2 \ 43. (2 - 4) من البحار.

[ 351 ]

أر شاهدا أفضل من (1) علي بن الحسين حيث حدثني بهذا الحديث. فلما أن مات شهد جنازته البر والفاجر، وأثنى عليه الصالح والطالح، وانهال الناس يتبعونه حتى وضعت الجنازة، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم [ هو ] (2) ولم يبق الا رجل وامرأة (3)، ثم خرجا إلى الجنازة فوثبت لاصلي فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض [ وأجابه تكبير من السماء فاجابه تكبير من الارض ] (4) ففزعت وسقطت على وجهي فكبر من في السماء سبعا وكبر من في الارض سبعا وصلى (5) على علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - ودخل المسجد الناس فلم ادرك الركعتين ولا الصلاة عليه [ فقلت: يا سعيد لو كنت أنا لم أختر إلا الصلاة على علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - ] (6) ان هذا لهو الخسران المبين. قال: فبكى سعيد وقال: ما أردت إلا خيرا ليتني كنت صليت عليه، فانه ما رؤي مثله. (7)


(1) كذا في البحار وفي الاصل: مثل علي. (2) من المصدر. (3) كذا في البحار وفي الاصل: ولم أر إلا رجلا واحدا وامرأة. (4) من البحار. (5) كذا في البحار والمصدر وفي الاصل: وصلوا. (6) من البحار. (7) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 134، ثاقب المناقب: 356 ح 295، وأخرجه في البحار: 46 \ 149 ح 8 والعوالم: 18 \ 302 ح 1 عن المناقب ورجال الكشي: الاتي ذيلا وأورده في المسترشد: 11، وكان فيما بين الاصل والمصدر، إختلاف كثير فطابقناه مع البحار، والعوالم. (*)

[ 352 ]

السادس والاربعون أن الشجر والمدر سبحت بتسبيحه - عليه السلام - 1352 \ 100 - إختيار الشيخ من الكشي: روى عن عبد الرزاق [ عن معمر، عن ] (1) الزهري، عن سعيد بن المسيب. و عبد الرزاق عن معمر، عن علي بن زيد. قال: قلت لسعيد بن المسيب: إنك أخبرتني أن علي بن الحسين النفس الزكية وأنك لا تعرف له نظيرا ؟ قال: كذلك، وما هو مجهول ما أقول فيه. والله ما رؤى مثله. قال علي بن زيد: [ فقلت ] (2) والله إن هذه الحجة الوكيدة عليك يا سعيد ! فلم لم تصل (3) على جنازته ؟ فاعتذر بما حاصله أن علي بن الحسين - عليه السلام - صلى ركعتين يوما وسبح تسبيحا لم يبق حوله شجر ولا مدر إلا سبح بتسبيحه، ففزعت وأصحابي من ذلك، ثم ذكرت فعل ذلك في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - على خلاء من الناس فضلا ولما مات وشهد جنازته البر والفاجر وأثنى عليه الصالح والطالح ورأيت المسجد خاليا فوثبت لاصلي، فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض، ففزعت وسقطت على وجهي، فلم أدرك الركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين - عليهما السلام -، إن هذا لهو الخسران المبين، ثم بكى


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلم لا تصلي.

[ 353 ]

وقال: ما أردت إلا الخير ليتني كنت صليت عليه. (1) السابع والاربعون اللؤلؤتان اللتان في جوف السمكة 1353 \ 101 - إبن بابويه في أماليه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الاسترابادي، قال: حدثنا جعفر بن أحمد (2)، قال: حدثنا أبويحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام -، فجاءه رجل من أصحابه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: ما خبرك أيها الرجل ؟ قال: يابن رسول الله إني أصبحت وعلي أربعمائة دينار [ دين ] (3) لا قضاء عندي لها، ولي عيال ثقال، ليس لي ما اعود عليهم [ به، ] (4). قال: فبكى علي بن الحسين - عليهما السلام - بكاء شديدا، فقلت له: ما يبكيك يا بن رسول الله ؟ [ فقال هل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار ؟ ! قالوا: كذلك يا بن رسول الله ] (5). قال: فأية محنة ومصيبة أعظم على حر مؤمن من أن يرى بأخيه


(1) فيما بين المتن والمصدر اختلاف كثير وإنما أخذ المؤلف على حد الحاجة فقط ولهذا ما أشرنا على موارد الاختلاف. والحديث في رجال الكشي: 116 و 117 و 118 ح 186 و 187 و 188 أورده مختلفا وعنه البحار: 46 \ 149 - 150 ح 8 والعوالم: 18 \ 302 ح 1 وإثبات الهداة: 3 \ 23 مختصرا وهو متحد مع ما قبله. (2) هو مجهول، قال الزنجاني في الجامع: يمكن إتحاده مع البزاز الكوفي التميمي. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر.

[ 354 ]

المؤمن خلة فلا يمكنه سدها ويشاهده على فاقة فلا يطيق رفعها ؟ قال: فتفرقوا عن مجلسهم ذلك فقال بعض المنافقين وهو يطعن على علي بن الحسين - عليهما السلام -: عجبا لهؤلاء يدعون مرة أن السماء والارض وكل شئ يطيعهم وأن الله لا يردهم عن شئ من طلباتهم، ثم يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح حال خواص إخوانهم. فاتصل ذلك بالرجل صاحب القصة فجاء إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، فقال: يابن رسول الله بلغني عن فلان كذا وكذا، وكان ذلك أغلظ علي من محنتي. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: فقد أذن الله في فرجك يا فلانة إحملي سحوري وفطوري، فحملت قرصين. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام - للرجل: خذهما، فليس عندنا غيرهما، فان الله يكشف عنك بهما وينيلك خيرا واسعا منهما، فاخذهما الرجل، ودخل السوق لا يدري ما يصنع بهما، يتفكر في ثقل دينه وسوء حال عياله، ويوسوس إليه الشيطان، أين موقع هاتين من حاجتك، فمر بسماك قد بارت عليه سمكة قد أراحت (1)، فقال: [ سمكتك هذه بائرة عليك، وإحدى قرصتي هاتين بائرة علي فهل لك أن ] (2) تعطيني سمكتك البائرة وتأخذ قرصتي هذه البائرة ؟ فقال: نعم فأعطاه السمكة وأعطاه (3) القرصة. ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه، فقال له: هل لك أن تعطيني


(1) يقال: أروح وأراح إذا تغيرت ريحه. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: وأخذ. (*)

[ 355 ]

ملحك هذا المزهور فيه، بقرصتي هذه المزهود فيها ؟ قال: نعم ففعل، فجاء الرجل بالسمكة والملح، فقال اصلح هذه بهذا. فلما شق بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين، فحمد الله عليهما، فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب (1) ؟ فإذا صاحب السمكة وصاحب الملح قد جاءا، يقول كل واحد منهما له: يا عبد الله ! جهدنا أن ناكل نحن أو واحد (2) من عيالنا هذا القرص، فلم تعمل فيه أسناننا، وما نظنك إلا وقد تناهيت عن سوء الحال، ومرنت (3) على الشقاء وقد رددنا إليك هذا الخبز وحللنا لك ما أخذته منا، فاخذ القرصين منهما فلما إستقر بعد انصرافهما [ عنه، ] (4) قرع بابه، فإذا رسول علي بن الحسين - عليهما السلام -، فدخل فقال: إنه - عليه السلام - يقول لك إن الله قد أتاك بالفرج فاردد إلينا طعامنا، فانه لا ياكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله. فقال: بعض المنافقين (5): ما اشتد هذا التفاوت، بينا علي بن الحسين - عليهما السلام - لا يقدر أن يسد [ منه ] (6) فاقة إذ أغناه هذا الغناء


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلى الباب. (2) في المصدر: أو أحد. (3) مرن. على الشئ تعوده، والشقاء: المشقة الشديدة. (4) من البحار. (5) في المصدر والبحار: بعض المخالفين. (6) من المصدر.

[ 356 ]

العظيم ؟ كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقه من يقدر على هذا الغني العظيم ؟ ! فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: هكذا قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وآله - كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة، ويرجع إليها في ليلة واحدة من لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في إثني عشر يوما ؟ ! وذلك حين هاجر منها. ثم قال علي بن الحسين - عليهما السلام - جهلوا والله أمر الله وامر أوليائه معه، إن المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله جل ثناؤه وترك الاقتراح عليه، والرضا بما يدبرهم [ به ] (1) وان اولياء الله صبروا على المحن والمكاره صبرا لم يساوهم فيه غيرهم، فجازاهم الله عن ذلك، بأن أوجب لهم نجح جميع طلباتهم، لكنهم مع ذلك لا يريدون منه إلا ما يريده لهم. (2) الثامن والاربعون علمه - عليه السلام - بما اضمر عليه يزيد - لعنه الله - 1354 \ 102 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: قال الصادق - عليه السلام -: لما ادخل رأس الحسين [ بن علي ] (3) - عليهما السلام - على يزيد لعنه الله، وادخل عليه علي بن الحسين - عليهما السلام - وبنات أمير المؤمنين - عليه


(1) من المصدر. (2) أمالي الصدوق 367 ح 3 وعنه البحار: 46 \ 20 ح 1 وعوالم الامام السجاد: 29 ح 1 و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 4 \ 146 والفتال في روضة الواعظين: 196 باختلاف. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 \ 267 ح 1 عن أمالي الصدوق. (3) من المصدر.

[ 357 ]

السلام - وكان علي بن الحسين - عليهما السلام - مقيدا مغلولا فقال يزيد: يا علي بن الحسين ! الحمد لله الذي قتل أباك. فقال علي بن الحسين: لعن الله من قتل أبي. قال: فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه، فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: فإذا قتلتني فبنات رسول الله من يردهن إلى منازلهن وليس لهن محرم غيري ؟ فقال: أنت تردهن إلى منازلهن، ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال: يا علي بن الحسين أتدري ما الذي اريد بذلك ؟ قال: بلى، تريد أن لا يكون لاحد علي منة غيرك. فقال يزيد: هذا والله [ ما ] (1) أردت ثم قال: يا علي بن الحسين " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ". فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: كلا، ما هذه فينا نزلت، إنما نزلت فينا " ما أصاب من مصيبة في الارض، ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها " فنحن الذين لا نأس على ما فاتنا، ولا نفرح بما آتانا منها. (2)


(1) من المصدر. (2) تفسير القمي: 2 \ 352 وعنه البحار: 45 \ 168 ح 14 والعوالم: 18 \ 415 ح 15.

[ 358 ]

التاسع والاربعون الحية التي ظهرت حين اريد بناء الكعبة وغابت حين أمر - عليه السلام - ببنائها 1355 \ 103 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن إبن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الانماط، عن أبان بن تغلب، قال: لما هدم الحجاج الكعبة، فرق الناس ترابها، فلما صاروا إلى بنائها، فأرادوا أن يبنوها، خرجت عليهم حية، فمنعت الناس البناء حتى هربوا، فأتوا الحجاج، فأخبروه، فخاف أن يكون قد منع بنائها، فصعد المنبر ثم نشد الناس، فقال: انشد (1) الله عبدا عنده مما ابتلينا به علم، لما أخبرنا به. قال: فقام إليه شيخ، فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها، ثم مضى. فقال الحجاج: من هو ؟ قال: علي بن الحسين - عليهما السلام -. فقال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء. فقال [ له ] (2) علي بن الحسين - عليهما السلام -: يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك، إصعد المنبر وأنشد الناس ان لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده.


(1) في المصدر: رحم الله. (2) من المصدر.

[ 359 ]

قال: ففعل وأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده. قال: فردوه. فلما رأى جمع التراب، أتى علي بن الحسين - عليهما السلام - فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى إنتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم علي بن الحسين - عليهما السلام -: تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه، ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه، ثم دعا الفعلة. فقال: ضعوا بنائكم، فوضعوا البناء، فلما إرتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب فالقي في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج. (1) ورواه ابن بابويه في العلل: قال: حدثنا أبي - رحمه الله -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الانماط، عن أبان بن تغلب، قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها وذكر الحديث بعينه. (2) الخمسون استجابة دعائه - عليه السلام - على ضمرة 1356 \ 104 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ابن عيسى، عن يونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال علي بن


(1) الكافي: 4 \ 222 ح 8، وعنه البحار: 46 \ 115 ح 1 والعوالم: 18 \ 179 ح 1. ومناقب آل أبي طالب: 3 \ 281. (2) علل الشرايع: 448 باب 201 ح 1. وعنه البحار: 99 \ 52 ح 1.

[ 360 ]

الحسين - عليهما السلام -: ما ندري كيف نصنع بالناس ؟ إن حدثناهم بما سمعنا من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضحكوا، وإن سكتنا لم يسعنا. قال: فقال: ضمرة بن معبد، حدثنا ! فقال: [ هل ] (1) تدرون ما يقول عدو الله إذا حمل على سريره ؟ قال: فقلنا: لا. فقال: إنه (2) يقول لحملته: ألا تسمعون إني أشكوا إليكم، عدو الله خدعني وأوردني، ثم لم يصدرني، وأشكوا إليكم إخوانا واخيتهم فخذلوني، وأشكو إليكم أولادا حاميت عنهم فخذلوني، وأشكوا إليكم دارا أنفقت فيها حريبتي (3) وصار سكانها غيري، فارفقوا بي ولا تستعجلوا. قال: فقال ضمرة يا أبا الحسن إن كان هذا يتكلم بهذا الكلام يوشك أن يثب على أعناق الذين يحملونه. قال: فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أللهم إن كان ضمرة يهزء (4) من حديث رسولك فخذه أخذة آسف (5). قال: فمكث أربعين يوما ثم مات فحضره مولى له. قال: فلما دفن أتى علي بن الحسين - عليهما السلام - فجلس إليه. فقال له: من أين جئت يا فلان ؟


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: فانه. (3) الحريبة: مال الرجل الذي يعيش به، ويقوم به أمره (صحاح اللغة). (4) في المصدر والبحار: هزأ. (5) أي أخذة غضب أو غضبان.

[ 361 ]

قال: من جنازة ضمرة فوضعت وجهي عليه حين سوى عليه فسمعت صوته: والله أعرفه كما كنت أعرفه وهو حي يقول: ويلك يا ضمرة بن معبد اليوم خذلك كل خليل وصار مصيرك إلى الجحيم، فيها مسكنك ومبيتك والمقيل. قال فقال: علي بن الحسين - عليهما صلوات الله -: أسال الله العافية هذا جزاء من يهزء من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) 1357 / 105 - سعد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن عبد الله الحناط، عن عمر بن حفص (2)، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: قال علي ابن الحسين - عليهما السلام - موت الفجأة تخفيف عن المؤمن وأسف على الكافر، فإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فإن [ كان ] (3) له عند ربه خير، ناشد حملته بتعجيله، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة: يا علي لو كان كما تقول لقفز من السرير، وضحك وأضحك. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: أللهم إن كان ضمرة بن سمرة، ضحك وأضحك من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخذه أخذ آسف، فعاش بعد ذلك أربعين يوما ومات فجأة، فأتي علي بن الحسين - عليهما


(1) الكافي: 3 / 234 ح 4 وعنه البحار: 6 / 259 ح 96 وج 46 / 142 ح 25 والعوالم: 18 / 290 ح 1 وفي إثبات الهداة: 3 / 8 ح 8 عنه وعن الخرائج: 2 / 586 ح 8. وأخرجه في البحار: 46 / 27 ح 14 والعوالم: 18 / 85 ح 1 عن الخرائج. (2) في المصدر: عن عمر بن ختن. (3) من المصدر.

[ 362 ]

السلام - مولى لضمرة. فقال: أصلحك الله إن ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان بينك وبينه أربعين يوما، ومات فجأة، وإني اقسم (عليك) (1) بالله لسمعت (2) صوته وأنا أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلى عنه كل حميم وحل بدار الجحيم، وبها مبيته والمقيل. فقال علي بن الحسين - عليهما السلام -: الله أكبر هذا جزاء (كل) (3) من ضحك وأضحك من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4) الحادي والخمسون معرفة الزهري له - عليه السلام - وكلامه معه وقد إختلط عقله 1358 / 106 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وابن بكير، وغير واحد، قالوا: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - في الطواف فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة. فقال: ما هذه الجماعة ؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري إختلط عقله، فليس يتكلم، فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم، فلما قضى علي بن الحسين - عليهما السلام - طوافه خرج حتى دنا منه، فلما


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إني سمعت. (3) ليس في المصدر. (4) مختصر البصائر: 91.

[ 363 ]

رآه محمد بن شهاب عرفه. فقال له: علي بن الحسين - عليهما السلام - [ مالك ؟ فقال: وليت ولاية فأصبت دما فقتلت رجلا فدخلني ما ترى فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام - ] (1): لاني (2) عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفا مني عليك مما أتيت، ثم قال له: أعطهم الديه. قال: قد فعلت فأبوا. فقال: إجعلها صررا ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم. ورواه الشيخ في التهذيب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن هشام بن سالم، وابن بكير، عن غير واحد، قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - في الطواف وذكر الحديث بعينه. (3) الثاني والخمسون معرفته معاوية وفي عنقه سلسلة 1359 / 107 - محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن علي، عن العباس بن عامر، عن أبان، عن بشير النبال، عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه قال: كنت خلف أبي وهو على بغلته [ فنفرت بغلته ] (4) فإذا [ رجل ] - (5) شيخ، في عنقه سلسلة، ورجل يتبعه، فقال: يا علي بن الحسين إسقني إسقني.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لانا (3) الكافي: 7 / 296 ح 3 وتهذيب الطوسي: 10 / 162 ح 653 وعنه الوسائل: 19 / 53 ح 1. (4 و 5) من المصدر والبحار.

[ 364 ]

فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله. [ قال ]: (1) وكان الشيخ معاوية - لعنه الله -. ورواه المفيد في الاختصاص، عن أيوب بن نوح والحسن بن علي ابن عبد الله بن المغيرة، عن العباس بن عامر القصباني، عن أبان بن عثمان، عن بشير النبال، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال كنت خلف أبي - عليه السلام - وهو على بغلته، فنفرت، فإذا رجل في عنقه سلسلة وساق الحديث إلى آخره. (2) الثالث والخمسون الهاتف بالبقيع 1360 / 108 - الشيخ المفيد في " إرشاده " قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا عمار بن أبان، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سمع سائل في جوف الليل، وهو يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة ؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولايرى شخصه، ذاك علي بن الحسين - عليهما السلام -. (3)


(1) من المصدر والبحار. (2) بصائر الدرجات: 284 ح 1، وفي ص 285 ح 4 باسناده إلى بشير النبال نحوه وص 286 ح 6 و 7 باسناده إلى يحيى بن ام الطويل والاختصاص: 275، وعنهما البحار: 33 / 167 ح 439 و 440 وج 6 / 247 ح 83 وأخرجه في مختصر البصائر: 111 والايقاظ من الهجعة: 203 ح 19 عن الخرائج: 2 / 813 ح 22 مع تفاوت في. المتن ويأتي في المعجزة 72 من مناقبه - عليه السلام - أيضا، عن مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب. (3) إرشاد المفيد: 257، وعنه كشف الغمة: 2 / 86 وفي البحار: 46 / 76 ح 67 وعوالم الامام =

[ 365 ]

الرابع والخمسون كلام الخضر معه - عليهما السلام - 1361 / 109 - إبن شهرآشوب، من حلية أبي نعيم، وفضائل أبي السعادات، روى أبو حمزة الثمالى ومسلم بن الثوري، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: خرجت حتى إنتهيت إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي ابن الحسين - عليهما السلام - مالي أراك كئيبا حزينا ؟ [ أ ] (1) على الدنيا [ حزنك ] (2) فرزق الله حاضر للبر والفاجر. قلت: ما على هذا حزني وإنه لكما تقول (3). قال: فعلى الآخرة ؟ وهو وعد صادق، يحكم فيه ملك قاهر فعلام حزنك ؟ قال: قلت: أتخوف من فتنة إبن الزبير. قال: فضحك، ثم قال: يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا. [ قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا. فقال: يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟


= السجاد عليه السلام: 123 ح 2 عنه وعن المناقب لابن شهرآشوب: 4 / 148 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 302 ح 4. (1 و 2) من البحار. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: وكأنه كما تقول.

[ 366 ]

قلت: لا ] (1). ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد، وكان الخضر - عليه السلام -. (2) 1362 / 110 - روى المفيد في إرشاده قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثني جدي، قال: حدثنا يعقوب بن يزيد، قال: حدثنا ابن أبي عمير، عن أبي جعفر الاعشى، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين - عليهما السلام - قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكيت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان، وساق الحديث. وفي آخره فعلام حزنك ؟ قال: قلت: أتخوف من فتنة ابن الزبير. قال: فضحك. ثم قال: يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا. قال: يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا [ قط ] (3) خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا. قال: يا علي بن الحسين ! هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب ابن شهرآشوب: 4 / 137 وعنه البحار: 46 / 37 ذح 34 والعوالم: 18 / 39 صدر ح 1 ومطالب السؤول: 2 / 44 وعنه المؤلف في حلية الابرار: 3 / 285 ح 8. (3) من المصدر.

[ 367 ]

قلت: لا، ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد. (1) الخامس والخمسون الخشية التي تحدث في قلب جليسه 1363 / 111 - المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي (2)، قال: حدثني إدريس بن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن حسن بن حسن، وأحمد بن عبد الله بن موسى، وإسماعيل بن يعقوب جميعا، قالوا: حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، قال: كانت امي فاطمة بنت الحسين، تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما جلست إليه قط إلا قمت بخير قد أفدته، إما خشية لله تحدث في قلبي لما أرى من خشيته لله تعالى، أو علم قد استفدته منه. (3)


(1) إرشاد المفيد: 258، وعنه البحار: 46 / 145 ح 1 والعوالم: 18 / 200 ح 1 وعن الخرائج: 1 / 269 ح 13 وكشف الغمة: 2 / 87، وفي البحار: 71 / 148 ح 43 عن الارشاد وأمالي المفيد: 204 ح 34. وأخرجه في البحار: 71 / 122 ح 1 عن الكافي: 2 / 63 ح 2 باختلاف يسير. ورواه في التوحيد: 373 ح 17. وأرده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 285 ح 8 عن مطالب السؤول: 2 / 44. وللحديث تخريجات اخر من أرادها فليراجع الخرائج. (2) هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. (3) ارشاد المفيد: 255، وعنه كشف الغمة: 2 / 86 والبحار: 46 / 75 ح 66 والعوالم: 18 / 93 ح 2 وص 147 ح 1 والمؤلف في حلية الابرار.

[ 368 ]

الساس والخمسون كشف الكرب عمن دعا بدعائه 1364 / 112 - المفيد بن إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن محمد، عن جده، عن سلمة بن شبيب (1)، عن عبيدالله بن محمد التيمي (2)، قال: سمعت شيخا من عبد القيس، يقول: قال طاووس: دخلت الحجر في الليل، فإذا علي بن الحسين - عليهما السلام - قد دخل، فقام يصلي فصلى ما شاء الله ثم سجد. قال: فقلت: رجل صالح من أهل بيت الخير لاصغين إلى دعائه، فسمعته يقول في سجوده: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك. قال طاووس: فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عني. (3)


(1) سلمة بن شبيب أبو عبد الرحمن النيشابوري، انظر ترجمته في الجرح والتعديل: 4 / 164. (2) يحتمل أن يكون هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي بكر بن أبي قحافة، انظر الجرح والتعديل: 5 / 154. (3) إرشاد المفيد: 256، وعنه كشف الغمة: 2 / 86 والبحار: 46 / 75 ح 66 والعوالم: 18 / 121 ح 5 وأورده في روضة الواعظين: 198. وأخرجه المؤلف في حلية الابرار: 3 / 252 ح 5 عن الارشاد ورواه جماعة من أعلام القوم: منهم أبو العباس المبرد في " الفاضل " 105 وابن الاثير في المختار من مناقب الاخيار: 27 كما في ملحقات الاحقاق: 12 / 42 والشافعي الكنجي في كفاية الطالب: 302 وابن الصباغ في الفصول: 183 وفي نور الابصار: 188 ومجالس ثعلب: 394.

[ 369 ]

السابع والخمسون استجابة دعائه - عليه السلام - حين قد مر مسرف ابن عقبة المدينة 1365 / 113 - المفيد في إرشاده: قال: أخبرني أبو محمد الحسن ابن محمد، عن جده، قال: حدثني داود بن القاسم، قال: حدثنا الحسين بن زيد، عن عمه: عمر بن علي، عن أبيه: علي بن الحسين - عليهما السلام - أنه كان يقول: " لم أر (شيئا) (1) مثل التقدم في الدعاء، فإن العبد ليس تحضره الاجابة في كل وقت ". وكان مما حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجه مسرف بن عقبة إلى المدينة. رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من بلية إبتليتني بها قل لك عندها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني وقل عند بلائه صبري فلم يخذلني، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، وياذا النعماء (2) التي لا تحصى عددا، صل على محمد وآل محمد، وادفع عني شره، فإني أدرأ بك في نحره، وأستعيذ بك من شره، فقدم مسرف بن عقبة إلى المدينة وكان يقال: أنه لا يريد غير علي بن الحسين - عليهما السلام - [ فسلم منه ] (3) وأكرمه وحباه ووصله. وجاء الحديث من غير وجه " أن مسرف بن عقبة لما قدم المدينة


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: النعمة. (3) من المصدر.

[ 370 ]

أرسل إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فأتاه، فما صار إليه قربه وأكرمه، وقال له: " وصاني أمير المؤمنين ببرك وتمييزك من غيرك، فجزاه خيرا، ثم قال (لمن حوله) (1): أسر جواله (2) بغلتي، وقال له: إنصرف إلى أهلك، فإني أرى أن قد أفزعناهم وأتعبناك بمشيك إلينا، ولو كان [ بأيدينا ] (3) ما نقوى به على صلتك بقدر حقك لو صلناك. فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: ما أعذرني للامير ! وركب، فقال لجلسائه: هذا الخير (الذي) (4) لاشر فيه، مع موضعه من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومكانه منه. (5) الثامن والخمسون عدم رؤية القوم له - عليه السلام - والملك الذي نزل لنصرته - عليه السلام - 1366 / 114 - ابن شهرآشوب: عن الروضة: سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيب، عن إنتهاب المدينة، قال: نعم شدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ورأيت الخيل حول القبر، وانتهب المدينة ثلاثا، فكنت أنا وعلي بن الحسين - عليهما السلام - نأتي قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فيتكلم علي بن الحسين - عليهما السلام - بكلام لم أقف


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلي. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) الارشاد للمفيد: 259 وعنه البحار: 46 / 122 ح 14 والعوالم: 18 / 162 ح 2 وكشف الغمة: 2 / 88 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 288 ح 11.

[ 371 ]

عليه، فيحال ما بيننا وبين القوم، ونصلي ونرى القوم وهم لا يروننا. وقام رجل [ عليه حلل ] (1) خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع علي بن الحسين - عليهما السلام -، فكان إذا أو ما الرجل إلى حرم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت قبل أن (2) يصيبه. فلما أن كفوا عن النهب دخل علي بن الحسين - عليهما السلام - على النساء فلم يترك قرطا في اذن صبي ولا حليا على إمرأة ولا ثوبا إلا أخرجه إلى الفارس. فقال (3): يابن رسول الله إني ملك من الملائكة من شيعتك وشيعة أبيك، لما أن ظهر القوم بالمدينة إستأذنت ربي في نصرتكم آل محمد - صلى الله عليه وآله - فأذن لي لان أدخرها يدا عند الله تبارك (4) وتعالى وعند رسوله - صلى الله عليه وآله - وعندكم أهل البيت إلى يوم القيامة. (5) التاسع والخمسون معرفته منطق الطير 1367 / 115 - من طريق المخالفين، ما رواه ابن شهرآشوب، عن حلية الاولياء لابي نعيم، بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين - عليهما السلام - فإذا عصافير يطرن حوله ويصرخن، فقال: يا


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: من غير أن. (3) في المصدر: قال: يابن رسول الله وفي البحار: فقال له: يابن... ". (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبدا وعد الله... وعد رسوله... (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 143، وعنه البحار: 46 / 131 ح 21 والعوالم: 18 / 161 ح 1.

[ 372 ]

أبا حمزة ! هل تدري ما تقول هذه العصافير ؟ فقلت: لا. قال: فإنها تقدس ربها عزوجل وتسأله قوت يومها. وفي رواية [ أصحابنا ] (1) قال: يا أبا حمزة علمنا منطق الطير، واوتينا من كل شئ سببا. (2) الستون انه - عليه السلام - رأى أسباب هلاك بني امية 1368 / 116 - ابن شهرآشوب: عن جابر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى: * (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) * (3)، فقال: يا جابر ! هم بنو أمية ويوشك أن لا يحس منهم أحد يرجى ولا يخشى. فقلت: رحمك الله وإن ذلك لكائن ؟ فقال: ما أسرعه ؟ ! سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - يقول: إنه قد رأى أسبابه. (4) الحادي والستون دخول الملائكة عليه - عليه السلام - 1369 / 117 - محمد بن يعقوب: باسناده، عن أبي حمزة، قال:


(1) من المصدر. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 132 - 133، ورواه ابو نعيم في حلية الاولياء: 3 / 140، وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة (16) عن البصائر والاختصاص. (3) مريم: 98. (4) مناقب ابن شهرآشوب: 4 / 133 وعنه البحار 46 / 33 ذح 28 والعوالم: 18 / 70 ح 3.

[ 373 ]

دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام - فاحتبست (1) في الدار ساعة، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا، وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت. فقلت: جعلت فداك [ هذا الذي ] (2) أراك تلتقط أي شئ هو ؟ قال: فضلة من زغب الملائكة، [ نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لاولادنا ] (3). فقلت: جعلت فداك وإنهم ليأتونكم ؟ فقال: يا باحمزة ! إنهم ليزاحمونا على تكأتنا (4). (5) الثاني والستون ارتداد شباب حبابة الوالبية بدعائه 1370 / 118 - محمد بن يعقوب، باسناده، عن موسى بن جعفر، عن الباقر - عليه السلام - قال: إن حبابة الوالبية، دعا لها علي بن الحسين - عليهما السلام -، فرد الله عليها شبابها فأشار إليها بأصبعه، فحاضت لوقتها، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشر سنة. (6)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فاحتبس. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: " متكائنا ". (5) اصول الكافي: 1 / 393 ح 3 عنه البحار: 46 / 47 ح 49 والعوالم: 18 / 3 ح 1 و 2 عنه وعن المناقب لابن شهرآشوب: 4 / 133. ويأتي في المعجزة 101 إن شاء الله. (6) اصول الكافي: 1 / 347 قطعة منه ح 3. وأخرجه في البحار: 25 / 178 ح 2 وج 46 / 27 ح 13 والعوالم: 18 / 59 ح 1 وص 82 ح 1 عن كمال الدين: 537 ح 2 عن أبي عصام، عن الكليني. وقد تقدم بتمامه مع تخريجاته في المعجزة: 215 ح 332 والمعجزة: 28 من معاجز الامام =

[ 374 ]

الثالث والستون إخباره - عليه السلام - بأن ولده زيد يقتل ويصلب بالكناسة 1371 / 119 - إبن بابويه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (1) - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي، قال: حدثنا الحسن بن علي الناصر - قدس الله روحه -، قال (2) أحمد ابن رشد، عن عمه: أبي معمر سعيد بن خيثم (3)، عن أخيه معمر، قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - فجاء زيد بن علي ابن الحسين - عليهما السلام - فأخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق - عليه السلام -: يا عم اعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة. فقالت ام زيد: والله ما يحملك على هذا القول إلا الحسد (4) لابني. [ فقال - عليه السلام -: ] (5) ياليته حسدا، ياليته حسدا ياليته حسدا (6)، حدثني أبي، عن جدي - عليهم السلام -، أنه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره حين نبشا (7) يفتح


= الحسن، والمعجزة: 26 ح 981 / 34، والمعجزة: 29 من معاجز الامام السجاد - عليهم السلام -. (1) في المصدر: علي بن أحمد بن موسى الدقاق. (2) في المصدر: حدثني. (3) كذا الموجود في كتب الرجال، ولكن في المصدر: خثيم. (4) في المصدر: غير الحسد. (5) من المصدر. (6) في المصدر: " ثلاثا " بدل التكرار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ينشأ.

[ 375 ]

لروحه أبواب السماء يتبهج به أهل السموات يجعل روحه في حوصلة طير [ أخضر ] (1) يسرح في الجنة حيث يشاء. (2) الرابع والستون إخباره - عليه السلام - أبا خالد الكابلي بما جاء إليه قبل سؤاله 1372 / 120 - إبن شهرآشوب، عن الفتال النيسابوري في روضة الواعظين في خبر طويل، عن سعيد بن جبير، قال أبو خالد الكابلي: أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - [ على ] (3) أن أسأله [ هل ] (4) عندك سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فلما بصر بي قال: يا ابا خالد ! أتريد أن اريك سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قلت: (بلى) (5) والله يابن رسول الله ! ما أتيت إلا لاسألك عن ذلك، ولقد أخبرتني بما في نفسي. قال: نعم فدعا بحق كبير وسفط فأخرج لي خاتم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم أخرج لي درعه، وقال: هذا درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأخرج إلي سيفه، فقال: هذا والله ذو الفقار، وأخرج عمامته وقال: هذا السحاب، وأخرج رايته، وقال: هذه العقاب، وأخرج قضيبه وقال: هذا


(1) من المصدر. (2) أمالي الصدوق: 42 ح 11 وعيون الاخبار: 1 / 250 ح 4 وعنهما البحار: 46 / 168 ح 12 و 13 والعوالم: 18 / 252 ح 1. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 376 ]

السكب وأخرج نعليه، وقال: هذان نعلا رسول الله، وأخرج رداءه، وقال: هذا كان يرتدي به رسول الله، ويخطب أصحابه فيه يوم الجمعة. وأخرج لي شيئا كثيرا، قلت: حسبي جعلني الله فداك. (1) الخامس والستون تسبيح الشجر والمدر معه - عليه السلام - 1373 / 121 - ابن الفارسي في روضة الواعظين، والكشي في الرجال، وابن شهرآشوب في المناقب، واللفظ لابن الفارسي: قال: قال سعيد بن المسيب: كان القوم (2) لا يخرجون من مكة، حتى يخرج علي بن الحسين زين العابدين - عليهما السلام -، فخرج وخرجت معه، فنزل في بعض المنازل، فصلى ركعتين وسبح في سجوده، فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه، ففزعنا (3) [ منه ] (4) فرفع [ رأسه ] (5)، ثم قال (6): يا سعيد أفزعت ؟ فقلت: نعم يابن رسول الله ! قال: هذا التسبيح الاعظم. (7)


(1) لم نعثر عليه في روضة الواعظين ولكنه في المناقب: 4 / 135 وفي البحار: 46 / 35 ح 31 عن روضة الواعظين، والعوالم: 18 / 34 ح 1 عن المناقب. (2) في المناقب: الناس. (3) في المصدر: ففزعت. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: فقال. (7) لم نعثر عليه في الروضة ولا في الارشاد، وهو في الرجال للكشي: 108 - 110 باختلاف في المتن عن الزهري وعلي بن زيد وهو في المناقب: 4 / 136 عن الارشاد، عن الزهري وعنه البحار: 46 / 37 ح 33 والعوالم: 18 / 41 ح 1 صدره.

[ 377 ]

السادس والستون زيارة الخضر - عليه السلام - له وسلامه عليه - عليهما السلام - 1374 / 122 - إبن شهرآشوب، عن إبراهيم بن أدهم، وفتح الموصلي، قال كل [ واحد ] (1) منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة، فإذا أنا بصبي يمشي، فقلت: سبحان الله بادية بيداء، وصبي يمشي ؟ ! فدنوت [ منه ] (2) وسلمت عليه، فرد علي السلام. فقلت له: إلى أين ؟ قال: اريد ربي. فقلت: حبيبي إنك صغير ليس عليك فرض، ولاسنة. فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا مني مات ؟ ! فقلت أين الزاد والراحلة ؟ فقال: زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي. فقلت: ما أرى شيئا من الطعام معك. فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ؟ قلت: لا. قال الذي دعاني إلى بيته هو يطعمني ويسقيني. فقلت: إرفع رجلك حتى تدرك.


(1 و 2) من المصدر.

[ 378 ]

فقال: علي الجهاد وعليه الابلاغ، أما سمعت قوله تعالى * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) * (1). قال: فبينا نحن كذلك إذ أقبل شاب حسن الوجه، عليه ثياب بيض [ حسنة، ] (2) فعانق الصبي وسلم عليه، فأقبلت على الشاب وقلت له: أسالك بالذي حسن خلقك من هذا الصبي ؟ فقال: أما تعرفه ؟ هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، فتركت الشاب وأقبلت [ على ] (3) الصبي، فقلت: أسالك بآبائك - عليهم السلام - من هذا الشاب ؟ فقال: أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر، يأتينا كل يوم فيسلم علينا. فقلت: أسالك بحق آبائك - عليهم السلام - لما أخبرتني بما تجوز المفاوز (4) بلازاد ؟ قال: بلى (5) أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء. قلت: وماهي ؟ قال: أرى الدنيا [ كلها ] (6) بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عبيدالله وإمائه وعياله، وأرى الاسباب والارزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله. فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة


(1) العنكبوت: 69. (2 و 3) من المصدر. (4) المفاوز: جمع المفازة: الفلاة، لاماء فيها. (5) في البحار: بل. (6) من المصدر.

[ 379 ]

فكيف مفاوز الدنيا ؟ ! (1) السابع والستون إخباره - عليه السلام - باليوم الذي يتكلم فيه الباقر - عليه السلام - بالعلم 137 5 / 123 - إبن شهرآشوب: عن كتاب الكشي، قال القاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين - عليه السلام -: واياك أن تشد راحلة برحلها، فإن ماهنا (2) مطلب العلم، حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج، ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة - صلوات الله عليها -، تنبت (3) الحكمة في صدره، كما ينبت المطر (4) الزرع. قال: فلما مضى علي بن الحسين - عليهما السلام - حسبنا الايام والجمع والشهور والسنين، فما زادت يوما ولانقصت، حتى تكلم محمد الباقر - عليه السلام -. (5) الثامن والستون سيره من زبالة إلى مكة في ليلة واحدة 1376 / 124 - ان حماد بن حبيب الكوفي [ العطار، قال: ] (6)


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 / 137 - 138 وعنه البحار: 46 / 38 والعوالم: 18 / 40 - 41 ذح 1. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ترحلها فان ماهذا. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثبتت. (4) في المصدر والبحار: الطل، والطل: أخف المطر وأضعفه وهو أنفع للزرع من الوابل. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 138، وعنه البحار: 46 / 39 والعوالم: 18 / 69 ح 2، ورواه الكشي: 124 ح 196، وعنه البحار: 2 / 162 ح 22 والعوالم: 3 / 472 ح 11. (6) من المصدر. وفي الخرائج: القطان.

[ 380 ]

إنقطعت عن القافلة عند زبالة (1) فلما [ أن ] (2) أجنني الليل آويت إلى شجرة عالية، فلما [ أن ] (3) إختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار بيض يفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت فتهيأ للصلاة، ثم وثب قائما، وهو يقول: " يا من حاز كل شي [ ملكوتا وقهر كل شئ ] (4) جبروتا أ [ و ] (5) لج قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك "، ثم دخل في الصلاة. فلما رأيته وقد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته، قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه للصلاة (6)، فإذا أنا بعين تنبع، فتهيأت للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت، فرأيته كلما مر بالآية التي فيها الوعد والوعيد، يرددها بإنتحاب وحنين، فلما أن تقشع / الظلام وثب قائما، وهو يقول: " يا من قصده الظالون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا، ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح من قصد سواك بنيته ؟ إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدرا (7) صل على محمد وآله وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين ". فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى علي أمره فتعلقت به، فقلت:


(1) زبالة: بضم أوله: منزل بطريق مكة من الكوفة. " معجم البلدان: 3 / 129 ". (2 - 4) من المصدر. (5) من الخرائج. (6) في المصدر: إلى الصلاة. (7) في البحار: ولم أقض من خدمتك وطراولا من حياض.

[ 381 ]

" بالذي أسقط عنك تملال (1) التعب، ومنحك شدة لذيذ الرهب إلا ما لحقتني (2) منك جناح رحمة وكنف رقة، فإني ضال. فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن إتبعني وأقف أثري، فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي وتخيل لي [ أن ] (3) الارض تميد (4) من تحت قدمي، فلما إنفجر عمود الصبح، قال لي: أبشر فهذه مكة فسمعت الضجة ورأيت الحجة. فقلت له: بالذي ترجوه يوم الآزفه يوم الفاقه من أنت ؟ فقال: " إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - ". (5) التاسع والستون لين الحديد له - عليه السلام - 1377 / 125 - إبن شهرآشوب: عن كتاب المقتل، قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين - عليه السلام - في كربلاء، أنه كان لبس درعا، ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده ومزقه. (6)


(1) في المصدر: ملاك وفي العوالم: هلاك. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: خلفتني. (3) من البحار. (4) في البحار يمتد، ويقال: مادت به الارض: أي دارت. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 / 142، وفتح الابواب: 245 - 248 لابن طاووس، والخرائج: 1 / 265 ح 9 وأخرجه في البحار: 46 / 77 - 78 ح 73 و 74 عن فتح الابواب والمناقب، وفي ص 40 - 41 ذح 33 وح 35 وج 87 / 230 ح 43 عن المناقب والخرائج وفي العوالم: 18 / 32 - 33 ح 4 - 6 عنهم وفي ص: 71 ح 1 عن فتح الابواب. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 / 142 - 143 وعنه البحار: 46 / 41 صدر ح 33 والعوالم: 18 / =

[ 382 ]

السبعون الرجل الذي دافع عنه - عليه السلام - وهو نائم يوم اصيب أبوه - عليه السلام - 1378 / 126 - ابن شهرآشوب: قال: روى أبو مخنف، عن الجلودي أنه لما قتل الحسين - عليه السلام - كان علي بن الحسين نائما، فجعل رجل [ منهم ] (1) يدافع عنه كل من أراد به سوءا. (2) الحادي والسبعون الآتي الذي أتاه - عليه السلام - حين اهتم بدين أبيه - عليه السلام - 1379 / 127 - إبن شهرآشوب: قال: اصيب بالحسين - عليه السلام - وعليه دين: بضعة وسبعون ألف دينار، فاهتم علي بن الحسين - عليهما السلام - بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه، فأتاه آت في المنام، فقال: لا تهتم بدين أبيك، فقد قضاه الله عنك (3) بمال بجيس (4). فقال علي - عليه السلام -: والله ما أعرف في أموال أبي، ما لا يقال له


= 32 ح 3، ولم نعثر عليه في الخرائج. (1) من البحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 / 143 وعنه البحار: 46 / 42 ح 39 والعوالم: 18 / 31 ح 2. (3) في المصدر والبحار: عنه. (4) في المصدر والبحار: بجنس. ولكن الظاهر أنه تصحيف " ماء بجيس " كما أثبتناه، قال في القاموس: ماء بجس: منجبس، وبجسة موضع أو عين باليمامة، والبجيس، الغريزة، وقال: ذو خشب محركة موضع باليمن، فراجعه.

[ 383 ]

بجيس فلما كان الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أن أهله [ فقالت له إمرأة من أهله كان لابيك عبد رومي، يقال له: ] (1) بجيس، استنبط له عينا بذي خشب (2)، فسأل عن ذلك، فاخبر به، فما مضت بعد ذلك إلا أيام قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى علي بن الحسين - عليهما السلام -، يقول له: إنه قد ذكرت لي عين لابيك بذي خشب تعرف بجيس، فإذا أحببت بيعها إبتعتها منك. قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: خذها بدين الحسين، وذكره له، قال قد أخذتها، فاستثني منها (3) سقي ليلة السبت لسكينة. (4) الثاني والسبعون أنه - عليه السلام - رأى معاوية في سلسلة 1380 / 128 - إبن شهرآشوب: عن بشير النبال ويحيى بن أم الطويل، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: كنت خلف أبي - عليه السلام -، وهو على بغلته، فنفرت فإذا رجل في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال: يا علي ابن الحسين - عليهما السلام - أسقني. فقال الرجل: لاتسقه لاسقاه الله، وكان أول ملك في الشام. قال: وروى نحو ذلك إدريس بن عبد الله، وعلي بن المغيرة، ومالك


(1) من المصدر. (2) ذو خشب: موضع، وهو على مسيرة ليلة من المدينة، له ذكر كثير في الحديث والمغازي، ويقال له: ذو حشب (لسان العرب). (3) في البحار: فيها. (4) مناقب آل أبي طالب: 4 / 143 - 144 وعنه البحار: 46 / 52 ذح 2 والعوالم: 18 / 43 ح 4 وص 276 ح 2.

[ 384 ]

ابن عطية، وأبو حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (1) وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك في معاجز الباقر - عليه السلام -. الثالث والسبعون الذي أخرجه - عليه السلام - لعبد الملك بن مروان من الدر 1381 / 129 - الراوندي: عن الباقر - عليه السلام - أنه قال: كان عبد الملك بن مروان يطوف بالبيت، وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهما - يطوف بين يديه، ولا يلتفت إليه، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه. فقال: من هذا [ الذي ] (2) يطوف بين أيدينا ولا يلتفت الينا ؟ فقيل: هذا (3) علي بن الحسين - عليهما السلام -. فجلس مكانه، [ و ] (4) قال: ردوه إلي، فردوه. فقال له: يا علي بن الحسين - عليهما السلام - إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المصير إلي ؟ ! فقال - عليه السلام -: إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، وأفسد أبي عليه آخرته، فإن أحببت أن تكون كهو، فكن. فقال: كلا ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا.


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 / 144 وقد تقدم في المعجزة: 52 عن البصائر والاختصاص. ويأتي أيضا في المعجزة: 19 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام - عن البصائر والاختصاص باختلاف في المتن والسند. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: له. (4) من المصدر.

[ 385 ]

فجلس زين العابدين وبسط رداءه (1)، فقال: " أللهم أره حرمة أوليائك عندك " فإذا رداؤه مملوء دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار. فقال له: من يكون هذه حرمته عند ربه (2) يحتاج إلى دنياك ؟ ! ثم قال: أللهم خذها، فمالي فيها حاجة (3). ورواه ثاقب المناقب عن الباقر - عليه السلام - أيضا. (4) الرابع والسبعون معرفته - عليه السلام - كلام الظبية 1382 / 130 - الراوندي: قال: روى جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - قال: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - جالسا مع جماعة إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قدامه وحمحمت (5) وضربت بيديها [ الارض ] (6)، فقال بعضهم: يابن رسول الله ! ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة. قال: قال: تذكر أن أبنا ليزيد طلب من أبيه خشفا (7)، فأمر بعض الصيادين أن يصيد له خشفا، فصاد بالامس خشف هذه الظبية، ولم تكن


(1) الرداء: كل ما يلبس في الثياب والازار: كل ما يستر. (2) في المصدر: عند الله. (3) في المصدر: فمالي حاجة فيها. (4) الخرائج: 1 / 255 ح 1، ثاقب المناقب: 365 ح 1 وأخرجه في البحار: 46 / 120 ح 11 والعوالم: 18 / 175 ح 1 وإثبات الهداة: 3 / 15 ح 26 عن الخرائج. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 180 ح 1 مختصرا. (5) في المصدر: فحمحمت. أي صوتت إذ طلب العلف. (6) من المصدر. (7) الخشف: ولد الظبي أول ما يولد.

[ 386 ]

قد أرضعته، وإنها تسأل أن نحمله إليها لترضعه، وترده عليه. فأرسل زين العابدين - عليه السلام - إلى الصياد فاحضره (1)، وقال له: إن هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا لها، وأنك (2) لم تسقه لبنا منذ أخذته، وقد سألتني أن تتصدق به عليها. فقال يابن رسول الله لست أستجرئ على هذا. قال: إني أسالك أن تأتي به إليها لترضعه، وترده إليك، ففعل الصياد. فلما رأته حمحمت (3) ودموعها تجري. فقال زين العابدين - عليه السلام - للصياد: بحقي عليك إلا وهبته لها، فوهبه لها، فانطلقت مع الخشف وهي تقول: أشهد أنك من أهل بيت الرحمة وأن (4) بني أمية من أهل اللعنة. (5) الخامس والسبعون معرفته - عليه السلام - منطق ظبي آخر 1383 / 131 - الراوندي: قال: روي عن بكر، عن محمد بن علي بن الحسين - عليهم السلام -، قال: خرج أبي في نفر من أهل بيته و أصحابه إلى بعض حيطانه - وأمر باصلاح سفرة فلما وضعت ليأكلوا أقبل ظبي من


(1) في المصدر: فاحضروه. (2) في المصدر: وأنها. (3) في المصدر: همهمت. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وآل. (5) الخرائج للراوندي: 259 وعنه البحار: 46 / 30 ح 21 والعوالم: 18 / 51 ح 4 وعن كشف الغمة: 2 / 109 وله تخريجات كثيرة جدا فليراجع الخرائج: 1 / 260.

[ 387 ]

الصحراء يتبغم (1) فدنا من أبي فقالوا: يابن رسول الله ! ما يقول هذا الظبي ؟ قال: يشكو أنه لم يأكل منذ ثلاث (أيام) (2) شيئا فلا تمسوه حتى أدعوه ليأكل معنا. قالوا (3): نعم. فدعاه، فجاء يأكل معهم، فوضع [ رجل ] (4) منهم يده على ظهره فنفر. فقال أبي: ألم تضمنوا لي أنكم لا تمسوه ؟ ! فحلف الرجل أنه لم يرد به سوءا [ فكلمه أبي ] (5) وقال - عليه السلام - للظبي: إرجع فلا بأس عليك. فرجع يأكل حتى شبع، ثم تبغم وانطلق. فقالوا: يابن رسول الله ما قال الظبي ؟ قال: دعا لكم بالخير وانصرف. ورواه الحضيني في هدايته، باسناده، عن بكربن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يقول: كان علي بن الحسين - عليهما السلام - قد عمل سفرة لاصحابه يأكلون منها (6)، فبيناهم كذلك، إذ أقبل ظبي من الصحراء، حتى قام بإزائه فثغا وضرب بيده، وساق الحديث. (7)


(1) تبغم الظبي: صوت بأرخم ما يكون من صوته. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: فيها. (7) الخرائج: 1 / 260 ح 5 وهداية الحضيني: 46 وأخرجه في البحار: 46 / 30 ح 23 والعوالم: 18 / 50 ح 2 عن الخرائج. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 180 مختصرا ومرسلا. (*)

[ 388 ]

السادس والسبعون إخباره بالغائب في طاعة الجن له - عليه السلام - 1384 / 132 - الراوندي: قال روي عن أبي الصباح الكناني، قال: سمعت الباقر - عليه السلام - يقول: إن الكابلي خدم علي بن الحسين - عليه السلام -، برهة من الزمان، ثم شكا شوقه إلى والديه، وسأله الاذن في الخروج إليهما (1)، فقال له - عليه السلام - يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام، له قدر وجاه ومال، وإبنة له (2) قد أصابها عارض من الجن، وهو يطلب من يعالجها، ويبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فصر إليه في اول الناس، وقل له: " أنا اعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم " فإنه يطمئن إلى قولك، ويبذل لك ذلك. فلما كان من الغد قدم الشامي ومعه ابنته وطلب معالجا. فقال له أبو خالد: أنا اعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم وعلى أن لا (3) يعود إليها أبدا، فضمن أبوها له ذلك. فقال زين العابدين - عليه السلام - لابي خالد: إنه سيغدر بك ثم [ قال: قد ألزمته المال ] (4). قال: فانطلق، فخذ باذن الجارية اليسرى وقل: " يا خبيث يقول لك:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: والدته و... إليها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إبنته. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولن. (4) من المصدر وليس فيه كلمة " ثم ".

[ 389 ]

علي بن الحسين - عليهما السلام - أخرج من بدن هذه الجارية، ولا تعد إليها ". ففعل كما أمره فخرج عنها وأفاقت الجارية من جنونها وطالبه (1) بالمال فدافعه، فرجع إلى زين العابدين - عليه السلام - (فعرفه) (2) فقال: يا أبا خالد ألم أقل لك إنه يغدر بك ؟ ! ولكن سيعود إليها [ غدا، ] (3) فإذا أتاك فقل: " إنما عاد إليها لانك لم تف بما ضمنت [ لي ] (4)، فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد علي بن الحسين - عليهم السلام - فإني أبريها (5) ولا يعود إليها أبدا. [ فلما كان بعد ذلك أصابها من الجن عارض، فأتى أبوها إلى أبي خالد، فقال له أبو خالد: ضع المال على يد علي بن الحسين - عليهما السلام - فإني اعالجها على أن لا يعود إليها أبدا ] (6) [ فوضع المال على يدي علي ابن الحسين - عليهما السلام - ] (7) وذهب أبو خالد إلى الجارية، وقال في اذنها كما قال اولا، ثم قال: إن عدت إليها أحرقتك بنار الله. فخرج وأفاقت الجارية ولم يعد إليها، فأخذ أبو خالد المال واذن له في الخروج إلى والديه، ومضى (8) بالمال حتى قدم على (9) والديه.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وطالب لابيها بالمال. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: عالجتها على أن لا. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ففعل ذلك. (8) في المصدر: فخرج بالمال حتى قدم. (9) كذا في المصدر وفي الاصل: عليها.

[ 390 ]

ورواه ابن شهر اشوب في المناقب، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، ورواه الحضيني في هدايته بإسناده، عن أبي الصباح الكوفي، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: سمعته يقول قدم أبو خالد الكابلي إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - دهرا من عمره ثم [ إنه ] (1) أراد أن ينصرف إلى أهله، فأتى علي بن الحسين فشكا إليه شدة شوقه إلى والديه (وانهما بلا مال ولانفقة تحمله) (2) فقال له: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب ابنة له عارض (من الجن (3) ويريدون أن يطلبوا لها) (4) معالجا، وساق الحديث إلى آخره. (5) السابع والسبعون إخباره - عليه السلام - بأن ابنه عبد الله ينازع أخاه الباقر - عليه السلام - وان عمره قصير 1385 / 133 - ابن شهراشوب: قال: روي عن أبي بصير، قال موسى


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: من أهل الارض. (4) ليس في المصدر. (5) الخرائج: 1 / 262 ح 7 ومناقب آل أبي طالب: 4 / 145، هداية الحضيني: 46 / 47 وعنهم المؤلف في حلية الابرار: 3 / 272 ح 3. وأخرجه في البحار: 46 / 31 ح 24 والعوالم: 18 / 57 ح 1 عن المناقب والخرائج وفي ج 63 / 85 ح 41 عن المناقب والخرائج ورجال الكشي: 121 ح 193، وفي إثبات الهداة: 3 / 16 ح 28 عن الخرائج والكشي، وفي الوسائل: 12 / 109 ح 3. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 181 ح 7.

[ 391 ]

ابن جعفر (1) - عليهما السلام -: فيما أوصى به إلي (2) أبي - عليهما السلام - أنه قال: يا بني إذا أنامت فلا يلي غسلي غيرك (3)، فإن الامام لا يغسله إلا إمام مثله. (بعد) (4) واعلم أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه، فإن أبي فدعه فان عمره قصير. (5) قال الباقر - عليه السلام -: فلما مضى أبي إدعى عبد الله الامامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه. (6)


(1) كذا في المصدر ودلائل الامامة، وإثبات الوصية، باسنادهم عن أبي بصير، عن الكاظم - عليه السلام - أن أباه أبا عبد الله الصادق - عليه السلام - أخبره بأن عبد الله سيدعي الامامة من بعده وينازع أخاه الكاظم - عليه السلام - وأمره - عليه السلام - أن يدعه، فان عمره قصير، ولكن ما في الاصل كما في الخرائج وكشف الغمة، ولم يثبت في مصدر إدعاء عبد الله بن علي بن الحسين عليهما السلام الامامة، كما أنه لم يذكر في المصادر المعتمدة أن الشيعة إفترقت بعد وفاة الامام علي بن الحسين ومحمد الباقر - عليهما السلام -. (2) في المصدر: فيما أوصاني به أبي. (3) في المصدر: فلا يغسلني أحد غيرك. (4) ليس في المصدر. (5) وما أثبتناه من الخرائج فإن ما بين الاصل والمصدر اختلاف كثير ولا يمكن الجمع بينهما ويبدو أن المؤلف نقله من الخرائج ونسبه سهوا إلى المناقب. فراجعهما. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 / 224 مع اختلاف كثير وكشف الغمة: 2 / 137 والخرائج: 2 / 264 ح 8 مثله. وأخرجه في البحار: 27 / 290 ح 4 وج 47 / 255 ح 25 عن المناقب وفي ج 46 / 269 ح 69 عن كشف الغمة والخرائج وفي ص 166 ح 9 والعوالم: 18 / 214 ح 1 عن الخرائج وفي العوالم: 18 / 301 ح 1 عن كشف الغمة، وله تخريجات اخر راجع الخرائج. (*)

[ 392 ]

الثامن والسبعون نبوع الماء له - عليه السلام - والمحراب الذي مثل له وسيره من زبالة إلى مكة في ليلة 1386 / 134 - الراوندي: قال: إن حماد بن حبيب الكوفي القطان قال: خرجنا سنة حجاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة، فقطعت (1) القافلة، فتهت في تلك البراري، فأتيت (2) إلى واد قفر فجنني الليل، فآويت إلى شجرة، فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار (3) بيض، قلت: هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، فأخفيت نفسي فدنا إلى موضع فتهيأ للصلاة، وقد نبع له ماء، ثم وثب قائما، يقول: " يا من حاز كل شئ ملكوتا وقهر كل شئ جبروتا، صل على محمد وآل محمد وأولج قلبي فرح الاقبال إليك، وألحقني بميدان المطيعين لك ". ودخل في الصلاة، فتهيأت أيضا للصلاة، ثم قمت خلفه، وإذا بمحراب مثل في ذلك الوقت قدامه، وكلما قرأ آية (4) فيها الوعد والوعيد يرددها بإنتحاب وحنين. فلما تقشع الظلام قام، فقال: يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلا.


(1) في المصدر: فتقطعت. (2) في المصدر: فانتهيت. (3) الطمر - بالكسر -: الثوب الخلق، والجمع " أطمار ". (4) في المصدر: مر بآية. (*)

[ 393 ]

متى راحة من نصب لغيرك بدنه ؟ ! ومتى فرح من قصد سواك (1) همته ؟ ! إلهي قد انقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا، ولا من حياض مناجاتك صدرا، صل على محمد وآل محمد وافعل بي أولى الامرين بك [ ونهض ] (2). فتعلقت به، فقال لو صدق توكلك ما كنت ضالا، ولكن إتبعني واقف أثري. وأخذ بيدي فخيل لي أن الارض تميد من تحت قدمي فلما إنفجر عمود الصبح، قال: هذه مكة. [ ف‍ ] (3) قلت: من أنت بالذي ترجوه ؟ [ ف‍ ] (4) قال: اما إذا أقسمت، فأنا علي بن الحسين - عليهما السلام -. وهذا الحديث قد تقدم واعدنا ذكره لما بين الروايتين من بعض المغايرة. (5) التاسع والسبعون تخليصه - عليه السلام - الفرزدق من الحبس بدعائه وإعطاؤه لاربعين سنة وهو بقة عمره 1387 / 135 - الراوندي: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك [ وهو خليفة ] (6) فاستجهر


(1) كذا في المصدر وفي الاصل: غيرك. (2 - 4) من المصدر. (5) الخرائج: 1 / 265 ح 9 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 68. (6) من المصدر، والجهر - بالضم -: هيئة الرجل وحسن منظره. وجهر الرجل: نظر إليه وعظم في عينه وراعه جماله وهيئته، كاجتهره. (قاموس المحيط).

[ 394 ]

الناس منه - عليه السلام - [ وتشوفوا له ] (1) وقالوا لهشام: من هو ؟ فقال هشام: لا أعرفه (2). لئلا يرغب فيه. فقال الفرزدق: [ وكان حاضر ] (3) أنا والله أعرفه: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم وأنشد القصيدة إلى آخرها. فأخذه هشام وحبسه (4) ومحا إسمه من الديوان، فبعث إليه علي ابن الحسين - عليهما السلام - دنانير (5)، فردها، وقال: ما قلت ذلك إلا ديانة. فبعث بها إليه أيضا وقال: قد شكر الله لك ذلك. فلما أطال الحبس عليه وكان يوعده بالقتل، شكا إلى الامام على ابن الحسين - عليهما السلام - فدعا له فخلصه الله فجاء إليه، وقال: يابن رسول الله إنه محا إسمي من الديوان. فقال له: كم كان عطاؤك ؟ قال: كذا. فأعطاه لاربعين سنة، وقال - عليه السلام -: لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لاعطيتك فمات الفرزدق لما انتهت (6) الاربعين سنه. (7)


(1) من المصدر، وتشوف - بتشديد الواو - للشئ: أي طمح بصره إليه (النهاية). (2) في المصدر: لا أعرف. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فبعثه هشام: وحبسه. (5) في المصدر: بصلة. (6) في المصدر: بعد أن مضى أربعون سنة. (7) الخرائج: 1 / 267 ح 10 وعنه البحار: 46 / 141 ح 22 والعوالم: 18 / 199 ح 2 وص 286 ح 3.

[ 395 ]

1388 / 136 - روى " عبد الرحمن سبط ثينوا الاربلي " (1) قال قال (2) أبو الفرج الاصفهاني: حدثني أحمد بن محمد بن جعفر بن الجعد ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا محمد بن زكريا البغدادي، قال: حدثنا أبو عائشة، قال: لما حج هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد ومعه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من إزدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس وأقبل علي بن الحسين زين العابدين - عليه وعلى أبيه السلام - وهو أحسن الناس وجها، وأنظفهم ثوبا، وأطيبهم رائحة، وطاف بالبيت، فلما بلغ الحجر تنحى عنه الناس كلهم وخلوا الحجر ليستلم هيبة له وإجلالا فاستلم الحجر وحده، فنظر في ذلك هشام، فبلغ منه، فقال رجل لهشام من هذا أصلح الله الامير ؟ قال: لا أعرفه. وكان به عارفا ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام، ويسمعوا منه. فقال الفرزدق - وكان لذلك كله حاضرا -: أنا أعرفه، فسألني عنه يا شامي من هو ؟ قال: ومن هو ؟ فقال: يا سائلي أين حل الجود والكرم ؟ * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم


(1) لم نعرف الراوي الذي ينقله السيد البحراني عنه هل هو سبط ابن الجوزي وليس هو باربلى وهل هو صاحب كشف الغمة وليس هو بسيط يعرف ولم نعثر على ضبطه في كتب المعاجم من الفريقين. (2) أضفناه من فحوى الكلام.

[ 396 ]

هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه ما وطى القدم هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الامم هذا الذي عمه الطيار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبه قسم هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك: من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يفضي حياءا ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ينجاب نور الدجى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم ما قال: " لا " قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جده دان فضل الانبياء له * وفضل امته دانت لها الامم عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم

[ 397 ]

كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان: الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الارض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والاسد أسد الشرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا أي القبائل ليست في رقابهم * لاولية هذا أوله نعم ؟ من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الامم بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحكم ان حكموا فجده من قريش في ارومتها * محمد وعلي بعده علم بدر له شاهد والشعب من احد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كل نائبة * على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها ؟ قال: هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كامه حتى أقول فيكم مثلها، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة.

[ 398 ]

فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لو صلناك به. فردها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لارزأ عليه شيئا. فردها إليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله: أيحبسني بين المدينة التي * إليها قلوب الناس يوهي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها فأخبر بذلك هشام فأطلقه. وفي رواية أبي بكر العلاف أنه أخرجه إلى البصرة (1). (2) الثمانون علمه - عليه السلام - بمنطق الطير 1389 / 137 - الحضيني في هدايته، باسناده، عن أبي حمزة، قال: كنت من املاء علي بن الحسين - عليهما السلام - بين مكة والمدينة ف‍ (3): مررنا


(1) لكثرة الاختلاف بين الاصل والبحار والمناقب ولتمامية القصيدة فيهما دونه حذفنا ما في الاصل وجئنا مكانه ما في البحار بتمامه. (2) لم نعثر على مصدره وما عرفناه ولكن راجعه في المناقب: 4 / 169 - 172 وعنه البحار: 46 / 124 ح 17 والعوالم: 18 / 194 ح 1 ونقله في إحقاق الحق: 12 / 136 - 149 عن عدة كتب من العامة كما في كفاية الطالب: 451 - 453 ورواه في الاغاني: 15 / 326 - 327 ج 21 / 376 - 378 وحلية الاولياء: 3 / 139 مختصرا، والفصول المهمة: 207 وديوان الفرزدق: 511. (3) كذا في المصدر المطبوع، وفي الاصل: عن علي بن الحسين - عليه السلام - قال.

[ 399 ]

بشجرة فيها قنابر تصفر، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما [ الذي ] (1) تقول هذه القنابر ؟ قلت: لا والله لا أدري يا مولاي (2). قال: تقدسن ربهن وتسئلن (3) قوتهن يوما. (4) الحادي والثمانون إهداء الجن إليه، وإقرارهم له - عليه السلام - بالامامة 1390 / 138 - عنه، بإسناده عن أبي خالد عبد الله بن غالب الكابلي، قال: جاء الناس إلى أبي الحسن علي بن الحسين سيد العابدين - عليهما السلام -، قالوا: يابن رسول الله نريد الحج إلى مكة، فخارج أنت معنا فنشكر الله ؟ قال: نعم. فوعدهم بالخروج يوم الخميس، فلما نزلوا بعسفان بين مكة والمدينة، [ و ] (5) إذا غلمانه قد سبقوا فضربوا فسطاطه في موضع، فلما دنا من ذلك الموضع، قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع: وهذا موضع قوم من الجن، لنا أولياء وشيعة، وقد أضررتم بهم وضيقتم عليهم ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر: والله ما أدري. (3) في المصدر: ويسألنني قوت يوم بيوم فكان هذا من دلائله - عليه السلام -. (4) الهداية الكبرى للحضيني المطبوع: 217 وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 16 عن البصائر والاختصاص. (5) من المصدر.

[ 400 ]

فقالوا: يابن رسول الله ما علمنا أن هذا هيهنا (1) فإذا بهاتف من جانب الفسطاط، يسمع الناس كلامه ولا يرون شخصه، وهو يقول: يابن رسول الله لاتحول فسطاطك، فإنا نحتمل ذلك، ونرى ذلك علينا فرضا، وطاعتك طاعة الله وخلافك خلاف على الله، وهذه ألطافنا قد أهديناها لك، فنحب أن تأكل منها. فنظر - صلوات الله عليه - وإذا بطبق عظيم بجانب الفسطاط وأطباق اخر دونه، فيها عنب ورطب ورمان وموز ومن سائر الفواكه، فدعا - عليه السلام - بكل من كان عنده (2)، فأكل وأكلوا (عنده) (3) معه تلك الهدايا، وقال لهم: هذه اخوانكم من الجن المؤمنين، ثم رحل. وهذا الحديث قد تقدم فيما في معناه، وهنا زيادة في الحديث على ما تقدم. (4) الثاني والثمانون علمه - عليه السلام - بالغائب 1391 / 139 - وعنه: باسناده عن علي بن الطيب الصابوني، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام -، يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا، وما كان يشك أنه إمام، حتى أتاه ذات يوم، فقال له: جعلت فداك إن


(1) في المصدر: أن هذا يكون هكذا. (2) في المصدر: معه. (3) ليس في المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 46 (مخطوط). وقد تقدم الحديث كما في المتن عن دلائل الامامة في المعجزة: 27.

[ 401 ]

لي خدمة ومودة وانقطاعا إليك، فأسئلك بحرمة الله وحرمة أمير المؤمنين، إلا أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعتك على الخلق (1) ؟ قال: يا أبا خالد ! (لقد) (2) حلفتني (بالله) (3) العظيم، الامام علي وعلى جميع الخلق، علي بن الحسين - عليهما السلام - [ فأقبل أبو خالد لما سمع مقالة ابن الحنفية إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - ] (4) حتى دخل عليه فسلم عليه فقال (5) له: مرحبا يا أبا خالد (يا) (6) كنكر ماكنت آتيا زائرا (7)، فما بدالك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله لما سمع كلام علي بن الحسين - عليه السلام - وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي فقال له علي بن الحسين: وكيف عرفت إمامك يا أبا خالد ؟ قال: إنك دعوتني بإسمي الذي سمتني به أمي وما سمعه أحد من الناس. قال له: - عليه السلام - وما معنى كنكر ؟ قال: يا مولاي إنك أعلم به. قال: إنك كنت ثقيلا في بطنها وأنت حمل فكانت تقول بلغة


(1) في المصدر: خلقه. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: وقال. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: ماكنت بزائر لنا.

[ 402 ]

كأنها (1) تريدك يا ثقيل الحمل. فقال: دلني عليك محمد بن الحنفية، وكنت في عمى [ عمياء ] (2) من أمري وحيرة ولقد خدمت محمد بن الحنفية، برهة من عمري ولا أشك أنه الامام حتى إذا كان الان سألته بحرمة الله وحرمة أمير المؤمنين - عليه السلام - السلام فأرشدني إليك، وقال: هو الامام علي وعليك وعلى جميع خلق الله أجمعين، ثم أذنت لي فلما دنوت سميتني بإسمي الذي سمتني أمي به فقلت: إنك الامام الذي فرض الله علي وعلى كل مسلم طاعته. (3) 1392 \ 140 - الكشي: بإسناده، عن أبي بصير، [ قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول ] (4) قال: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا [ وما كان يشك في أنه إمام حتى أتاه ذات يوم ] (5) فقال له: جعلت فداك إن لي خدمة ومودة وأنقطاعا (6) فاسألك بحرمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - إلا (ما) (7) أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال [ فقال: يا أبا خالد حلفتني بالعظيم ] (8): الامام علي الحسين -


(1) في المصدر: كانت. (2) من المصدر. (3) الهداية الكبرى للحضيني: 46. وقد تقدم في المعجزة: 21 عن عدة مصادر فراجعه. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: حرمة ومودة. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 403 ]

عليهما السلام - علي [ وعليك ] (1) وعلى كل مسلم [ فاقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمد بن الحنفية ] (2) جاء أبو خالد إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - فلما دخل عليه قال: مرحبا ياكنكر ! ما كنت لنا بزائر ما بدالك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله مما سمع منه، فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي. فقال له علي - عليه السلام -: وكيف عرفت إمامك ؟ قال [: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي، فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته علي وعلى كل مسلم ] (3) فقص عليه حديث محمد بن الحنفية. (4) الثالث والثمانون علمه - عليه السلام - بالغائب 1393 \ 141 - الحضيني في هدايته: باسناده، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما ولي عبد الملك الخلافة، كتب إلى الحجاج بن يوسف: أما بعد، فانظر دماء بني عبد المطلب، فأحقنها [ واجتنبها ] (5) فإني رأيت آل أبي سفيان - لعنهم الله - لما ولغوا فيها، لم يلبثوا إلا قليلا، وأسر


(1 - 3) من المصدر. (4) الحديث مفصل كما تقدم ولكن المصنف رحمه الله لخصه وهذبه راجع رجال الكشي (إختيار معرفة الرجال) 120 ح 192. وقد تقدم في المعجزة: 21. (5) من المصدر.

[ 404 ]

ذلك وأخفاه لئلا يعلمه أحد ووصى الحجاج بذلك، وبعث الكتاب إليه مع ثقة، فعلم علي بن الحسين - عليهما السلام - بما كتب به وأسره وكتب إلى الحجاج من ساعته [ إن الله قد شكر له فعله وترك عليه ملكه وزاده برهة. فكتب من ساعته ] (1) كتابا إلى عبد الملك بن مروان: أما بعد فإنك كتبت في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا إلى الحجاج، تقول له: أما بعد فانظر دماء بني عبد المطلب واحقنها واجتنبها فإني [ رأيت ] (2) آل أبي سفيان لما ولغوا فيها، لم يلبثوا إلا قليلا، وأسررت ذلك وكتمته، وقد شكر الله [ لك ] (3) فعلك، وترك عليك ملكك، وزادك برهة. وبعث الكتاب مع غلامه على راحلته، وأمره أن يوصله إلى عبد الملك بن مروان ساعة وصوله، فلما أوصله إليه، فنظر في تأريخه، فوجده قد وافق الساعة التي كتب فيها، وبعث بالكتاب إلى الحجاج، فلم يشك عبد الملك في صدق علي بن الحسين - عليهما السلام - وبعث إليه بوقر الراحلة مالا، مجازاة [ له ] (4) لما سر من كتابه ليصرفه في فقراء أهل بيته وشيعته. وقد تقدم هذا الحديث بأسانيده. (5)


(1 - 3) من المصدر. (4) من المصدر. ولكنه غير صحيح، لان ما ثبت من الاخبار المتقدمة، أنه عليه السلام إنما كتب كتابا إلى عبد الملك فقط، لا إلى الحجاج - لعنه الله -. (5) هداية الحضيني: 47. وقد تقدم في المعجزة: 43 مع تخريجاته.

[ 405 ]

الرابع والثمانون المسخ الذي أراه الرجل 1394 \ 142 - وعنه: باسناده، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، عن أبيه محمد بن علي عن جده علي بن الحسين - صلوات الله عليهم - أن رجلا من شيعته دخل عليه، فقال: يابن رسول الله بما فضلنا على أعدائنا ونحن وهم سواء، بل منهم من هو أجمل منا، وأحسن ريا، وأطيب رائحة، فما لنا عليهم من الفضل ؟ قال - عليه السلام -: تريد اريك فضلك (عليهم) (1) ؟ قال: نعم. قال: ادن مني، فدنا منه، فأخذ يده ومسح عينيه، وروح بكفه عن (2) وجهه، وقال: انظر ما ترى ؟ فنظر إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما [ راى ] (3) فيها إلا قردا أو خنزيرا، أو دبا وضبا. فقال: جعلت فداك ردني كما كنت، فإن هذا منظر صعب. قال: فسمح عينيه فرده كما كان. (4)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: على. (3) من المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 47. وأخرجه في البحار: 46 \ 49 والعوالم: 18 \ 59 ح 1 عن مشارق أنوار اليقين: 89 باختلاف.

[ 406 ]

الخامس والثمانون علمه بأجله، وبالغيب، وأجل ناقته بعده - عليه السلام - 1395 \ 143 - وعنه: باسناده، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: لما كان في الليلة التي توفي فيها سيد العابدين - عليه السلام -، قال لابنه محمدا - عليهما السلام -: بني إئتني بوضوء، فأتاه بوضوء في إناء، فقال له قبل أن يقبل إليه: اردده وكبه، فإن فيه ميتة. قال: فدعا بالمصباح، فإذا فيه فأرة، فأتاه بوضوء غيره. فقال: يا بني [ في ] (1) هذه الليلة وعدت (فيها) (2) لحوقي بجدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجدي أمير المؤمنين وجدتي فاطمة وعمي الحسن وأبي الحسين صلوات الله عليهم أجمعين. فإذا توفيت، وواريتني، فخذ ناقتي واجعل حظارا، وأقم لها علفا، فإنها تخرج إلى قبري، تضرب بجرانها الارض حول قبري، وترغو فأقمها، وردها إلى موضعها، فإنها تطيعك وترجع إلى موضعها (3) ثم تعاود الخروج، فتفعل [ مثل ] (4) ما فعلت أولا، فأرفق بها، وردها ردا رفيقا، فإنها تتفق بعد ثلاثة أيام. فلما قبض - عليه السلام - فعل بالناقة أبو جعفر - عليه السلام - ما أوصاه،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: مكانها. (4) من المصدر.

[ 407 ]

فخرجت الناقة إلى القبر، فضربت على الارض [ بجرانها ] (1) حوله ورغت، فأتاها أبو جعفر - عليه السلام - فقال لها: قومي يا مباركة، فارجعي إلى مكانك، (فرجعت) (2) ثم مكثت قليلا، وخرجت إلى القبر، ففعل مثل ما فعل أولا، فأتاها أو جعفر - عليه السلام - فقال لها: قومي الان فلم تقم فصاح بها من حضر. فقال أبو جعفر - عليه السلام - دعوها فإن أبي أخبر بأنها تنفق بعد ثلاثة أيام، ونفقت فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كان جدي علي بن الحسين - عليهما السلام - يحج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل فلا يقرعها (3) به حتى يرجع إلى داره بالمدينة. وتقدمت الروايات في ذلك. (4) السادس والثمانون علمه - عليه السلام - بالغائب بما في النفس 1396 \ 144 - وعنه: باسناده، عن أبي خالد الكابلي، قال: خدمت مع محمد بن الحنفية سبع سنين، ثم قلت له: جعلت فداك إن لي إليك حاجة، قد عرفت خدمتي لك. قال: سل وما هي ؟ قلت: تريني الدرع والمغفر. قال: ليس هما عندي، ولكن عند ذلك الفتى، واشار بيده إلى علي


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: تفزعها. (4) الهداية: الكبرى للحضيني: 47.

[ 408 ]

ابن الحسين - عليهما السلام -، فنظرت إليه حتى انصرف، فتبعته حتى عرفت منزله، فلما كان من الغد وتعالى النهار أقبلت إليه، فإذا بابه مفتوح (1) فأنكرت ذلك، لان أبواب الائمة - عليهم السلام - تصفق أبدا، فقرعت الباب، فصاح بي ياكنكر ادخل فدخلت إليه. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وانك حجة الله على خلقه، هذا والله لقب لقبتني به أمي، ما عرفه خلق [ ف‍ ] (2) قال: اجلس فإنا حجج الله وخزنة وحي الله، فينا الرسالة والنبوة والامامة و [ نحن ] (3) مختلف الملائكة، وبنا يفتح الله وبنا يختم. قال أبو خالد: فأطلت (4) الجلوس ووقع علي الغلق في (5) فتح الباب، وكانت لحيته ملوثة غالية، عليه ثوبان موردان. فقال [ لي ] (6): ياكنكر أتعجب (7) من فتح الباب، ومن الخضلة (8) والصبغ الذي في الثوبين ؟ [ ف‍ ] (9) قلت: نعم. قال لي: يا أبا خالد، أما الباب فخرجت خادمة من الدار لا علم لها في التواء الباب مفتوحا، ولا يجوز لبنات رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن


(1) في المصدر: مصفوق، وفي نسخة: مفتوح. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: فطبت الجلوس. (5) في المصدر: من فتح. (6) من المصدر. (7) في المصدر: أقلقت ؟ (8) يقال: اخضلت اللحية: اي إختلطت والتلويث والاثياب الاختلاط. (9) من المصدر.

[ 409 ]

يبرزن فيصفقنه (1) وأما الخصله فلست (2) أنا فاعلها، ولكن النساء أخذن طيبا فخضلنني به، وهو يستحب وأما الصبغ في الثوبين، فأنا قريب عهد بعرس ابنة عمي، ولي منذ استخرجتها أربعة أيام، ثم قبض على عضادتي الباب، وقال: يا غلام هات السفط (3) الابيض، فأقبل السفط الابيض، حتى صار بين يديه، فقلت له: يا سيدي من جاء بالسفط ؟ فقال: بعض خدمي من الجن، ثم فك الخاتم وبكى بكاء شديدا، ثم أخذ الدرع والمغفر فلبسها، وقام قائما. فقال: كيف ترى ؟ قلت: كأنهما أفرغا إليك (4) يابن رسول الله إفراغا. قال: هكذا كان على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجدي أمير المؤمنين وعمي الحسن وأبي الحسين - عليهم السلام - والله لا يراهما أحد إلا على القائم (المهدي) (5) من ذريتي - عليه السلام -. (6) السابع والثمانون خبر إبليس معه - عليه السلام - 1397 \ 145 - عنه: باسناده، عن علي بن موسى، عن موسى بن جعفر - عليهم السلام -، قال: دخلت عليه طائفة من شيعة الكوفة، فقالوا: يابن


(1) في عبارة المصدر غلق كثير بحيث لا يفهم منه المقصود. (2) في المصدر: فليس. (3) السفط: كالجوالق أو كالقفة والجمع: السفاط. (4) في المصدر: عليك. (5) ليس في المصدر. (6) الهداية الكبرى للحضيني: 47 - 48.

[ 410 ]

رسول الله كلكم عبيدالله، فكيف سمي جدك علي بن الحسين - عليهما السلام - زين العابدين ؟ قال لهم الصادق - عليه السلام -: ويحكم أما سمعتم الله عزوجل يقول: (هم درجات عند الله) (1) ويقول: (نرفع درجات من نشاء) (2) (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) (3). فقالوا: بلى يابن رسول الله. قال: فما أنكرتم ؟ قالوا: جئنا أن نعلم ما سئلنا عنه. قال: ويحكم ان إبليس - لعنه الله - ناجى ربه، فقال: ربي أني رأيت العابدين لك من عبادك منذ أول الدهر إلى عهد علي بن الحسين - عليهم السلام - فلم أر منهم أعبد لك ولا أخشع منه، فأذن لي يا إلهي أن أكيده وأبتليه لاعلم كيف صبره ؟ فنهاه الله عنه فلم ينته، وتصور لعلي بن الحسين وهو يصلي في صورة أفعى، لها عشرة رؤوس محددة الانياب، منقلبة الاعين بالجمرة، وطلع عليه من الارض من موضع سجوده، ثم تطاول في قبلته، فلم يرعه ذلك، ولم يكسر طرفه إليه، فانخفض إليه الارض إبليس - لعنه الله - في صورة الافعى وقبض أنامل رجلي علي بن الحسين - عليهما السلام -، فاقبل يكدمها (4) بأنيابه، وينفخ عليها من نار جوفه، وكل ذلك لا يكسر طرفه إليه، ولا يحول قدميه عن مقامه، ولا يختلجه


(1) آل عمران: 163. (2) الانعام: 83، يوسف: 76. (3) الاسراء: 55. (4) كدمها: عضه.

[ 411 ]

شك، ولا وهم في صلاته ولا قراءته. فلم يلبث إبليس - لعنه الله - حتى إنقض عليه شهاب محرق من السماء فلما أحس به صرخ، وقام إلى جانب علي بن الحسين - عليهما السلام -، في صورته الاولى، ثم قال: يا سيد العابدين كما سميت، وأنا إبليس - لعنه الله -، والله لقد شهدت عبادة النبيين، والمرسلين من عهد أبيك آدم إليك، فما رأيت مثلك، ولا مثل عبادتك، ولوددت أنك أستغفرت لي الله، فإن الله كان يغفر لي، ثم تركه وولى وهو في صلاته ولا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها. وقد تقدم هذا الحديث، وأعدناه بهذا الطريق للزيادة هنا. (1) الثامن والثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون 1398 \ 146 - وعنه: باسناده، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف وهو بالمدينة أن استوف (2) لي درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفه، فبعث إلى عبد الله (بن الحسن) (3) يبتغي درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفه، وكان عبد الله في ذلك الوقت أكبر آل رسول الله - صلى الله عليه وآله -.


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 45 (مخلوط). وأخرجه في حلية الابرار: 3 / 235 ح 1. وقد تقدم في المعجزة: 1. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: يشتري. (3) ليس في المصدر.

[ 412 ]

فقال عبد الله: إن اولي الامر بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمير المؤمنين، وبعده الحسن وبعده الحسين وبعده علي بن الحسين - عليهم السلام -، والسيف والدرع عنده. فبعث الحجاج فسأله عن ذلك فلم يقر له فانفذ إليه فأحضره، فقال له: لتبيعني سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ودرعه وإلا ضربت عنقك، وحلف له لان صليت العشاء الاخرة ولم تحضرهما ضربت عنقك. فأبى علي بن الحسين - عليهما السلام - أن يعطيه إياهما، فاستأجله وضمن له حملها إليه، [ وصار إلى منزله ] (1) فأحضر صانعا وأخرج إليه درعا غير درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسيفا غير سيفه، ونقص في الدرع وزاد في مواضع منها، وغير السيف، وحملهما إلى الحجاج، فقال الحجاج: والله ما هذا سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا [ هذا ] (2) درعه. فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: القول لك، قل ما شئت، فارسلهما إلى محمد بن الحنفية، فقال له: أخبرني هذا سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - أم لا ؟ فقال: كأنهما أو شبههما. فقال له الحجاج: وما تعرفهما ؟ ! قال: إشتبها علي من طول المكث وبعد العهد. فقال الحجاج لعلي بن الحسين - عليهما السلام -: بعني إياهما. فقال: لا أبيعهما. قال: ولم ؟


(1 و 2) من المصدر.

[ 413 ]

قال: لاني لا احب ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم في أربع بدر وأنفذهما إلى عبد الملك (بن مروان وكتب إليه بكل ما جرى بينهما) (1) وحج عبد الملك في تلك السنة فلقيه علي بن الحسين - عليهما السلام - (فرحب به) (2) فقال له: (علي بن الحسين) (3) - عليه السلام -: ظلامتي. فقال له عبد الملك: وما ظلامتك ؟ قال: سيفي ودرعي. فقال: أو ليس بعتناهما وقبضت الثمن ؟ قال: ما بعت. قال: فاردد مالنا، فبعث بحمل المال. فقال له عبد الملك: فهذه خمسون ألف درهم أخرى وأتمم لنا البيع، فأبى أن يفعل، فاقسم عليه، فقال له: على شريطة أنك تكتب عليك كتابا تشهد فيه قبائل قريش: أني وارث رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأن السيف والدرع لي، دون كل هاشمي وهاشمية. فقال: لك ذلك، أكتب ما أحببت، فكتب على عبد الملك: (4) بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عبد الملك بن مروان من علي بن الحسين - عليهما السلام - وارث رسول الله - صلى الله عليه وآله - إشترى منه، درعه، وسيفه، اللذين ورثهما من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، بمائة ألف درهم، وقد قبض علي بن الحسين الثمن وقبض عبد الملك السيف والدرع، ولا حق ولا سبيل لاحد من بني هاشم [ عليه ] (5) ولا لاحد من العالمين،


(1 - 3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: علي عبد الله. (5) من المصدر.

[ 414 ]

وأحضر قبائل قريش قبيلة قبيلة وأشهدهم بينه وبين علي بن الحسين - عليهما السلام - فكانت (1) قريش يقول بعضهم لبعض: عبد الملك أجهل خلق الله، يقر لعلي بن الحسين - عليهما السلام - [ ب‍ ] (2) أنه وارث رسول الله - صلى الله عليه وآله - دون الناس جميعا، ويتسمى بإمرة المؤمنين ويصعد على منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو أحق به منه، إن هذا لهو الخسران المبين. ثم أخذ علي بن الحسين - عليه السلام - الكتاب والمال وخرج (وهو) (3) يقول: أنا أعلى العرب سيفا ودرعا يريد بهما غير سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ودرعه. (4) التاسع والثمانون استقرار الحجر الاسود في موضعه بوضعه له - عليه السلام - دون غيره 1399 \ 147 - الراوندي: أن الحجاج بن يوسف، لما خرب الكعبة بسبب مقاتلة عبد الله بن الزبير، ثم عمروها [ فلما اعيد البيت ] (5) وأرادوا أن ينصبوا الحجر الاسود، فكلما نصبه عالم من علمائهم، أو قاض من قضاتهم أو زاهد من زهادهم، تزلزل [ ويقع ] (6) ويضطرب، ولا يستقر الحجر في مكانه. فجاء الامام علي بن الحسين - عليهما السلام - وأخذه من أيديهم،


(1) في المصدر: وكانت. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) الهداية الكبرى للحضيني: 49 - 50 (مخطوط). (5 و 6) من المصدر.

[ 415 ]

وسمى الله ثم نصبه، فاستقر في مكانه، وكبر الناس ولقد الهم الفرزدق في قوله: يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم قلت: وقد روي مثل هذا في القائم - عليه السلام - وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى عند ذكر معاجزه - عليه السلام -. (1) التسعون الغزال الذي أمر بذبحه فذبح واكل، ورجوعه حيا 1400 \ 148 - الراوندي في أعلام علي بن الحسين - عليهما السلام -، من كتاب الخرايج: عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين - عليهما السلام -: أسألك عن شئ أنفي به عني ما قد خامر نفسي. قال: ذلك لك. قلت: أسألك عن الاول والثاني. [ ف‍ ] (2) قال: عليهما لعائن الله كليهما (3)، مضيا - والله - كافرين مشركين بالله العظيم. قلت: فالائمة منكم يحيون الموتى، ويبرؤن الاكمه والابرص، ويمشون على الماء ؟ فقال - عليه السلام -: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا - صلى الله


(1) الخرائج: 1 \ 268 وعنه البحار: 46 \ 32 ح 25 والعوالم: 18 \ 78 ح 1 وص 180 ح 2، ومستدرك الوسائل: 9 \ 327 ح 8. وأورده في الصراط المستقيم: 2 \ 181 ح 12 مرسلا ومختصرا. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: كلها.

[ 416 ]

عليه وآله - وأعطاه ما لم يعطهم، ولم يكن عندهم، وكل ما كان عند رسول الله، فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين ثم إماما بعد إمام - عليهم صلوات الله - إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، وفي كل يوم. [ و ] (1) ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان قاعدا، فذكر اللحم، فقام رجل من الانصار إلى إمرأته - وكان لها عناق (2) - فقال لها: هل لك في غنيمة ؟ قالت: وما ذاك ؟ قال: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يشتهي اللحم، فنذبح له عنزنا هذه. قالت: خذها شأنك وإياها، ولم يملكا غيرها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعرفهما، فذبحها وسمطها وشواها، وحملها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وضعها بين يديه. قال فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه. [ فقال: ] (3) كلوا ولا تكسروا لها عظما، وأكل معه الانصاري، فلما شبعوا وتفرقوا، رجع الانصاري [ إلى بيته ] (4) وإذا العناق تلعب على باب داره. (5) ثم قال الراوندي: وروي أنه - عليه السلام - دعا غزالا، فأتى فأمر


(1) من المصدر. (2) العناق: الانثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بابه.

[ 417 ]

بذبحه، ففعلوا، وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما، ثم أمر أن يوضع بجلده وتطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيا [ يرعى ] (1). (2) الحادي والتسعون معرفته - عليه السلام - منطق الذئب 1401 \ 149 - الراوندي: أن زين العابدين - عليه السلام -، كان يخرج إلى ضيعة [ له ] (3) فإذا (هو) (4) بذئب (مطلق) (5) أمعط (6) أعبس قد قطع على الصادر والوارد، فدنا منه ووعوع. (7) فقال [ له ] (8): انصرف فإني أفعل إن شاء الله. فانصرف الذئب، فقيل له: ما شأن الذئب ؟ فقال: أتاني وقال: زوجتي عسر عليها ولادتها، فأغثني وأغثها،


(1) من المصدر. (2) الخرائج: 2 \ 583 ح 1 وعنه البحار: 18 \ 7 ح 7 وقطعة منه في إثبات الهداة: 1 \ 377 ح 530 وأخرجه في البحار 36 \ 64 ح 3 عن تأويل الايات: 2 \ 629 وكشف الغمة 1 \ 321 مع إختلاف. وروى صدره في بصائر الدرجات: 269 ح 2 بإسناده إلى الثمالي، عنه البحار: 17 \ 136 ح 18 وج 27 \ 29 ح 1. وروى ذيله في بصائر الدرجات: 273 ح 4 باسناده إلى الرسول الاعظم - صلى الله عليه وآله - وعنه البحار: 18 \ 6 ح 5 وإثبات الهداة: 1 \ 599 ح 1 و 2. وقد تقدم صدره في المعجزة: 69 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) الامعط: الذي ليس على جسده شعر وأعبس: يبس عليه الوسخ. (7) الوعوعة: صوت الذئب والكلاب. (8) من المصدر.

[ 418 ]

بأن تدعو بتخليصها، ولك الله علي أن لا أتعرض [ أنا ] (1) ولا شئ من نسلي لاحد من شيعتك ففعلت. (2) الثاني والتسعون إحياء ميت 1402 \ 150 - ثاقب المناقب: عن ثابت بن دينار، عن ثوير بن سعيد، بن علاقة، قال: دخل محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - على زين العابدين علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - فرفع يده فلطمه وهو في عينه صغير، ثم قال: أنت الذي تدعي الامامة. فقال له علي بن الحسين - صلوات الله عليه - إتق الله ولا تدعين ما ليس لك. فقال: هي والله لي. فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: قم بنا نأتي المقابر حتى يتبين لي ولك ؟ فذهبا حتى انتهيا إلى قبر طري. فقال له: هذا ميت قريب العهد بالموت وسله عن خبرك، فإن كنت إماما أجابك، وإلا دعوته فأخبرني، فقال له: [ أو ] (3) تفعل ذلك ؟ ! فقال: نعم. فقال له محمد بن الحنفية: فلا أستطيع أن أفعل ذلك. قال: فدعا الله تعالى علي بن الحسين - عليهما السلام - بما أراد، ثم دعا


(1) من المصدر. (2) الخرائج: 2 \ 587 ح 9، وعنه البحار: 46 \ 27 ح 5 والعوالم: 18 \ 47 ح 1. (3) من المصدر.

[ 419 ]

صاحب القبر، فخرج ينفض التراب عن رأسه وهو يقول: الحق لعلي بن الحسين - عليهما السلام - دونك. قال: فأقبل محمد بن الحنفية وانكب على رجل علي بن الحسين - عليهما السلام - يقبلها، ويلوذبه، ويقول: استغفر لي. ثم قال: عقيب ذلك قال المصنف: - رحمة الله عليه - إن ما ذكرناه من دلالته صلوات الله عليه من إحياء الموتى وكلام الحجر الاسود ونطق الشاة فهي على طريق توارد الادلة وتبيين الحجة [ والحجة القاطعة ] (1). (2) الثالث والتسعون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - سقاه لبنا 1403 \ 151 - ثاقب المناقب: روى انه بقي (3) ثلاثة أيام وليا لهن فلما كان في اليوم الرابع قيل له: لو طعمت شيئا. فقال: إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان عندي فسقاني لبنا. قال: فشك بعض من كان عنده، فعلم - صلوات الله عليه - بذلك، فدعا بطشت فتقيأ [ فيه ] (4) لبنا. (5)


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 351 ح 292 \ 1. ولمحشي المصدر هاهنا مقال جيد بالنسبة إلى جريان محمد الحنفية فراجعه. (3) في المصدر: عن الباقر - عليه السلام - قال: واصل أبي - عليه السلام - ثلاثة أيام ولياليهن. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 355 ح 294 \ 1.

[ 420 ]

الرابع والتسعون إخباره وردان باسمه 1404 \ 152 - ثاقب المناقب: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر قال: صلوات الله عليه لما دخل كنكر الكابلي على علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - فقال له يا وردان ! فقال كنكر: ليس اسمي وردان. فقال له علي بن الحسين - عليهما السلام -: بل تكذب، يوم ولدتك أمك سمتك وردان، فجاء أبوك فسماك كنكر. فقال: أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه من بعده، وأشهد أن أمي حدثتني بهذا الحديث بعد ما عقلت. (1) الخامس والتسعون إخباره - عليه السلام - الزهري بما رأي في منامه 1405 \ 153 - ثاقب المناقب: عن الزهري، قال: كان لي أخ في الله تعالى، وكنت شديد المحبة (له) (2) فمات في جهاد الروم، فاغتبطت [ به ] (3) وفرحت أن استشهد وتمنيت أني كنت أستشهدت معه، فنمت ذات ليلة، فرأيته في منامي.


(1) الثاقب في المناقب: 360 ح 299 \ 2. (2) ليس في نسخة: " خ ". (3) من المصدر.

[ 421 ]

فقلت له: ما فعل بك ربك ؟ (فقال) (1) فقال: غفر الله لي بجهادي وحبى (2) محمدا وآل محمد - صلى الله عليهم أجمعين - وزادني في الجنة مسيرة [ مائة ] (3) ألف عام من كل جانب من الممالك بشفاعة علي بن الحسين - صلوات الله عليهما -. فقلت له: قد إغتبطت أن استشهد بمثل ما أنت عليه، قال (4) فوقي من مسيرة ألف ألف عام. فقلت بماذا ؟ فقال: ألست تلقى علي بن الحسين - عليهما السلام - في كل جمعة [ مرة ] (5) وتسلم عليه ؟ فإذا رأيت وجهه صليت على محمد وآل محمد، ثم تروي عنه، وتذكر في هذا الزمان النكد - زمان بني أمية - فتعرض للمكروه، ولكن الله يقيك. فلما انتبهت قلت: لعله أضغاث أحلام فعاودني النوم فرأيت ذلك الرجل، يقول: أشككت ؟ لا تشك فان الشك كفر، ولا تخبر بما رأيت أحدا، فإن علي بن الحسين - عليهما السلام - يخبرك بمنامك هذا كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبا بكر بمنامه، في طريقه من الشام. فانتبهت وصليت فإذا رسول علي بن الحسين - صلوات الله عليه وآله - فصرت إليه.


(1) ليس في نسخة: " خ ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وحق. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكنت. (5) من المصدر.

[ 422 ]

فقال: " يا زهري رأيت البارحة كذا وكذا المنامين جميعا على وجههما ". (1) السادس والتسعون إخباره أبا خالد الكابلي بما جرى بينه وبين الحسن بن الحسن - وطاعة درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - له - عليه السلام - 1406 / 154 - ثاقب المناقب: عن أبي خالد الكابلي، قال: لما قتل أبو عبد الله الحسين - صلوات الله وسلامه عليه - [ وبقيت الشيعة متحيرة ] (2) ولزم علي بن الحسين - صلوات الله عليهما - منزله، واختلفت الشيعة إلى الحسن بن الحسن، وكنت (فيمن) (3) يختلف إليه [ وجعلت الشيعة ] (4) نسأله عن مسألة [ و ] (5) لا يجيب فيها، وبقيت لا أدري من الامام متحيرا ؟ وإني سألته ذات يوم، فقلت له: جعلت فداك عندك سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - فغضب ثم قال: يا معشر الشيعة تعنتوننا، فخرجت من عنده حزينا كئيبا لا أدري أين أتوجه ؟ فمررت بباب علي بن الحسين زين العابدين - عليه الصلاة والسلام - قائم الظهيرة فإذا أنا به في دهليزه قد فتح بابه فنظر لي، فقال: " يا كنكر " فقلت له: جعلت فداك والله إن هذا الاسم ما عرفه أحد إلا الله عزوجل


(1) الثاقب في المناقب: 362 ح 301 / 4 وأنت ترى أن الراوي هو الزهري يريد أن يزكي نفسه. (2) من المصدر. (3) ليس في نخسة: " خ ". (4 و 5) من المصدر.

[ 423 ]

وأنا، وأمي كانت تلقبني به تناديني (1) وأنا صغير. قال: فقال [ لي ] (2): كنت عند الحسن بن الحسن ؟ قلت: نعم. قال: إن شئت حدثتك وإن شئت حدثني ؟ فقلت: بأبي أنت وأمي فحدثني. قال: سألته عن سلاح رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا معشر الشيعة تعنتوننا. قال: فقال (3): جعلت كذا والله كانت القضية. فقال للجارية: " إبعثي [ إلي ] (4) بالسفط " فأخرجت إليه سفطا مختوما ففض خاتمه (ثم) (5) فتحه ثم قال: هذه درع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم أخذها فلبسها فإذا هي إلى نصف ساقه. قال فقال: لها أسبغي فإذا هي تنجر في الارض ثم قال: تقلصي فرجعت إلى حالها ثم قال - صلوات الله عليه وآله -: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (كان) (6) إذا لبسها قال لها هكذا وفعلت هكذا. (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: تلقبني في اذني. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فقلت. (4) من المصدر. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) ثاقب المناقب: 363 ح 302.

[ 424 ]

السابع والتسعون خبر الخيط 1407 / 155 - السيد المرتضى في عيون المعجزات (1) قال: روى لي الشيخ أبو محمد بن الحسين بن محمد بن نصر - رضي الله عنه - يرفع الحديث برجاله إلى محمد بن جعفر البرسي (2) مرفوعا إلى جابر (3) - رضي الله عنه -، قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية، سفكوا في أيامهم الدم الحرام ولعنوا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - على منابرهم ألف شهر، واغتالوا شيعته في البلدان، وقتلوهم وأستأصلوا شأفتهم (4)، ومالاتهم (5) على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فمن لم يلعنه قتلوه. فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، إشتكت الشيعة إلى زين العابدين - صلوات الله عليه - وقالوا: يابن رسول الله ! أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين - عليه السلام - في البلدان، وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر ولا يغير عليهم مغير فإن أنكر واحد منا على لعنة، قالوا: هذا ترابي ورفع ذلك إلى سلطانم، وكتب إليه إن هذا ذكر أبا تراب


(1) قد كتبنا من قبل أن الكتاب ليس للسيد المرتضى وإنما هو للحسين بن عبد الوهاب. (2) في المصدر: " إلى ابن محمد جعفر البرسي ". (3) هو جابر بن يزيد الجعفي. (4) " الشأفة " قرحة تخرج في أسفل القدم، فتكوى وتذهب، وإذا قطعت، مات صاحبها، والاصل: واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو معناه: أزاله من أصله. " قاموس اللغة ". (5) مالاه على الآخر: ساعده وشايعه.

[ 425 ]

بخير، ضرب وحبس ثم قتل. فلما سمع ذلك - عليه السلام - نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك ! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك (1) إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت، لما أنت أعلم به منا. ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر - صلى الله عليهما - فقال: يا محمد ! قال: لبيك. قال: إذا كان غدا، فاغد إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فحركه تحريكا لينا، ولا تحركه تحريكا شديدا، فيهلكوا اهلاكا جميعا (2). قال: جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متعجبا من قوله، لا أدري ما أقول. فلما [ كان من الغد جئته، وكان قد ] (3) طال علي ليلي حرصا لا نظر ما يكون من أمر الخيط، فبينما أنا بالباب، إذ خرج عليه السلام فسلمت عليه، فرد السلام وقال: ما غدا بك يا جابر !، ولم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت له: لقول الامام - عليه السلام - بالامس: خذ الخيط الذي أتى به جبرائيل - عليه السلام -، وصر إلى مسجد جدك - صلى الله عليه وآله -، وحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس جميعا.


(1) اي بعلمك. (2) في المصدر والبحار: فيهلكوا جميعا. (3) من المصدر والبحار.

[ 426 ]

قال الباقر - عليه السلام -: والله لولا الوقت المعلوم، والاجل المحتوم، والقدر المقدور، لخسفت بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين، بل في لحظة، ولكنا عباد مكرمون، لانسبقه بالقول وبامره نعمل يا جابر ! قال جابر: فقلت: يا سيدي و مولاي ! ولم تفعل بهم هذا ؟ فقال لي: أما حضرت بالامس والشيعة تشكو إلى أبي ما يلقون من الملاعين (1) ؟ فقلت: يا سيدي ومولاي نعم. فقال: إنه أمرني أن ارعبهم، لعلهم ينتهون، وكنت احب أن تهلك طائفة منهم ويطهر الله البلاد والعباد منهم. فقال جابر - رضي الله عنه - فقلت: سيدي ومولاي كيف ترعبهم وهم أكثر من أن تحصى ! ؟ فقال الباقر - عليه السلام -: إمض بنا إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، لاريك قدرة من قدرة الله تعالى التي خصنا بها، وما من به علينا من دون الناس. فقال جابر - رضي الله عنه -: فمضيت معه إلى المسجد، فصلى ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلام، ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا، فاح منه رائحة المسك فكان في المنظر أدق من سم الخياط (2).


(1) كذا في العوالم، وفي الاصل والمصدر: ما يقولون من الملاعين، وفي البحار: ما يلقون من هؤلاء. (2) الخياط والمخيط، ما خيط به، وهما أيضا الابرة، ومنه قوله تعالى: " حتى يلج الجمل في سم الخياط " الاعراف: 40.

[ 427 ]

ثم قال لي: خذ يا جابر إليك طرف الخيط، وامض رويدا وإياك أن تحركه. قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال - عليه السلام -: قف يا جابر ! فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكا خفيفا، ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال. صلوات الله عليه -: ناولني طرف الخيط [ فناولته، ] (1) وقلت: ما فعلت به يا سيدي ؟ ! قال: ويحك اخرج فانظر ما حال الناس. قال جابر: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح واحد والصائحة (2) من كل جانب، فإذا بالمدينة قد زلزلت زلزلة شديدة وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة، وهلك منها أكثر من ثلاثين ألفا رجالا ونساء دون الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون خرجت دار فلان وخرب اهلها، ورايت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: قد كانت زلزلة. وبعضهم يقول: كيف لا نخسف وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظهر فينا الفسق والفجور، وظلم آل الرسول - صلى الله عليه وآله - والله ليزلزل بنا أشد من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا.


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الصياحة وهي الفزع، صيحة المناحة.

[ 428 ]

قال جابر - رضي الله عنه -: فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون، فأبكاني بكائهم، وهم لا يدرون من أين اتوا. فانصرفت إلى الباقر - عليه السلام - وقد حف به الناس في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهم يقولون: يابن رسول الله أما ترى إلى (1) ما نزل بنا ؟ فادعوا الله لنا. فقال - عليه السلام - لهم إفرغوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة، ثم أخذ - عليه السلام - بيدي وسار بي، فقال لي: ما حال الناس ؟ فقلت لا تسأل يابن رسول الله خربت [ الدور ] (2) المساكن، وهلك الناس، ورايتهم بحال رحمتهم. فقال - عليه السلام -: لارحمهم الله، أما إنه قد بقيت (3) عليك بقية، ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا، ثم قال: سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين. والله لو لا مخافة [ مخالفة ] (4) والدي لزدت في التحريك، وأهلكتهم أجمعين فما أنزلونا واوليائنا هذه المنزلة غيرهم وجعلت أعلاها أسفلها فكان لا يبقى فيها دار ولا جدار (5)، ولكني أمرني مولاي أن احرك، تحريكا ساكنا، ثم صعد - عليه السلام - المنارة وانا أراه، والناس لا يرونه، فمد يده وأدارها حول المنارة، فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) بقيت عليك وابقيت اي رحمتك. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والاصل ولكن فيما في البحار والعوالم تقديم وتأخير.

[ 429 ]

وتهدمت دور، ثم تلا الباقر - عليه السلام -: * (ذلك جزيناهم ببغيهم) * (1) * (وهل نجازي إلا الكفور) * (2). وتلا أيضا: * (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها) * (3) وتلا * (فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) * (4). قال جابر: فخرجت العواتق من خدورهن في الزلزلة الثانية، يبكين ويتضرعن منكشفات لا يلتفت إليهن أحد فلما نظر الباقر - عليه السلام - إلى تحير العواتق رق لهن فوضع الخيط في كمه، فسكت الزلزلة، ثم نزل عن المنارة والناس لا يرونه، وأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد، فمررنا بحداد اجتمع الناس بباب حانوته، والحداد يقول: أما سمعتم الهمهمة في الهدم ؟ فقال بعضهم: بل كانت همهمة كثيرة. فقال قوم آخرون: بل والله كلام كثير إلا إنا لم نقف على الكلام. فقال جابر - رضي الله عنه -: فنظر إلى الباقر - عليه السلام - وتبسم، ثم قال: يا جابر ! هذا لما طغوا وبغوا. فقلت: يابن رسول الله ما هذا الخيط الذي فيه العجب ؟ فقال: بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة،


(1) الانعام: 146، وسبأ: 17. (2) سبأ: 17. (3) هود: 82. (4) النحل: 26.

[ 430 ]

وينصبه (1) جبرئيل - عليه السلام -. ويحك يا جابر انا من الله بمكان ومنزلة رفيعة، فلولا نحن لم يخلق الله تعالى سماء ولا أرضا ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا جنا ولا إنسا. وحيك يا جابر ! لا يقاس بنا أحد يا جابر ! بنا والله انقذكم وبنا نعشكم، وبنا هداكم، ونحن والله دللناكم على ربكم، فقفوا عند أمرنا ونهينا، ولا تردوا علينا ما أوردنا عليكم، فانا بنعم الله تعالى أجل وأعظم من أن يرد علينا، وجميع يرد عليكم منا فما فهمتموه (2) فاحمدوا الله عليه، وما جهلتموه فاتكلوه (3) إلينا، وقولوا: أئمتنا أعلم بما قالوا: قال جابر - رضي الله عنه -، ثم استقبل أمير المدينة المقيم بها من قبل بني امية قد نكب (4) ونكب حواليه حرمته، وهو ينادي معاشر الناس، احضروا ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن الحسين - عليهما السلام - وتقربوا به إلى الله تعالى وتضرعوا إليه وأظهروا التوبة والانابة لعل الله أن يصرف عنكم العذاب. قال جابر - رفع الله درجته -: فلما بصر الامير بالباقر محمد بن علي - عليهما السلام - سارع نحوه، وقال: يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أما ترى ما نزل بأمة محمد - صلى الله عليه وآله - وقد هلكوا وفنوا، ثم قال له: أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرب إلى الله تعالى فيرفع عن امة محمد


(1) في البحار: ونزل به. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فافهموه. (3) في البحار: فردوه. (4) نكبت - على البناء للمفعول - من قولهم: نكبة الدهر، أي بلغ منه وأصابه بنكبة.

[ 431 ]

[ هذا ] (1) البلاء. فقال الباقر - عليه السلام -: يفعل ان شاء الله تعالى ولكن أصلحوا من أنفسكم، وعليكم بالتوبة والنزوع عما أنتم عليه، فانه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (2). قال جابر - رضي الله عنه -: فأتينا زين العابدين - عليهم السلام - بأجمعنا وهو يصلي فانتظرنا حتى إنفتل وأقبل علينا، ثم قال لي سرا يا محمد، كدت أن تهلك الناس جميعا ؟ قال جابر - رضي الله عنه -: يا سيدي ما شعرت بتحريكه حين حركه. فقال - عليه السلام -: يا جابر ! لو شعرت بتحريكه ما بقى عليها نافخ [ نار ] (3) فما خبر الناس ؟ فأخبرناه، فقال: ذلك مما استحلوا منا محارم الله وإنتهكوا من حرمتنا. فقلت: يابن رسول الله ! إن سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتى يجتمع الناس إليك فيدعون (الله) (4)، ويتضرعون إليه ويسألونه إلا قالة. فتبسم - عليه السلام - ثم تلا: * (أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) * (5). قلت: يا سيدي ومولاي ! العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا !


(1) من البحار. (2) هذه اقتباس من سورة الاعراف: 99. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) المؤمن: 50.

[ 432 ]

فقال - عليه السلام -: أجل ثم تلى * (فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) * (1) هي والله يا جابر ! آياتنا وهذه والله أحدها، وهي مما وصف الله تعالى في كتابه: * (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) * (2). ثم قال - عليه السلام -: يا جابر ! ما ظنك بقوم أماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا، ووالوا أعدائنا، وانتهكوا حرمتنا، وظلمونا حقنا، وغصبونا إرثنا، وأعانوا الظالمين علينا، وأحيوا سنتهم، وساروا سيرة الفاسقين الكافرين في فساد الدين وإطفاء نور الحق. قال جابر: فقلت: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وعرفني وألهمني طاعتكم، ووفقني لموالاة أوليائكم، ومعاداة أعدائكم. فقال - عليه السلام -: يا جابر ! أتدري ما المعرفة ؟ فسكت جابر، فأورد عليه الخبر بطوله. (3) وقد أوردت أنا المعجز الذي أظهره من هذا الخبر فقط، إذ ليس كل كتاب يحتمل شرح الاشياء بحقائقها. (4)


(1) الاعراف: 51. (2) الانبياء: 18. (3) تجد الخبر بتمامه في الهداية الكبرى: 48 مخطوط والبحار: 26 / 8 ح 2. (4) عيون المعجزات: 78 وعنه البحار: 46 / 274 ح 80 والعوالم: 19 / 73 ح 1 وص 155 ح 1 ورواه الحضيني في الهداية: 48 - 49 ونقله في البحار: 26 / 8 ح 2 عن والده في كتاب عتيق، وأخرجه البرسي الحلي في المشارق: 89 عن صاحب كتاب الاربعين مرسلا مثله، عنه إثبات الهداة: 5 / 240 ضمن ح 35. ويأتي في المعجزة: 65 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام -.

[ 433 ]

الثامن والتسعون إخباره - عليه السلام - بملك بني العباس 1408 / 156 - الراوندي: قال: روي عن أبي بصير، قال: كنت مع الباقر عليه السلام في مسجد رسول - صلى الله عليه وآله - [ قاعدا حدثان (1) ما مات علي بن الحسين - عليهما السلام - ] (2) إذ دخل الدوانيقي، وداود بن سليمان قبل أن افضي الملك إلى ولد العباس، وما قعد (3) إلى الباقر - عليه السلام - إلا داود. فقال - عليه السلام -: ما منع الدوانيقي أن يأتي ما منع الدوانيقي أن يأتي ؟ قال: فيه جفاء (4). فقال الباقر - عليه السلام -: لا تذهب الايام حتى يلي أمر هذا الخلق، ويطأ أعناق الرجال، ويملك شرقها وغربها، ويطول عمره فيها، حتى يجمع من كنوز الاموال ما لم يجتمع لاحد قبله. فقام داود وأخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، وقال: ما منعني من الجلوس إليك إلا إجلالك، فما الذي أخبرني به داود ؟ فقال - عليه السلام -: هو كائن. قال: وملكنا قبل ملككم ؟ قال: نعم. قال ويملك بعدي أحد من ولدي ؟ !


(1) حدثان الشئ: أوله وهو مصدر حدث. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وفد. (4) الجفاء - بالضم والمد -: الباطل - وبالفتح والمد -: غلظ الطبع، والبعد عن الادب.

[ 434 ]

قال: نعم. قال: فمدة من بني امية أكثر أم مدتنا ؟ قال - عليه السلام -: مدتكم أطول، ولتلقفن هذا الملك صبيانكم، ويلعبون به، كما يلعبون بالكرة، هذا [ ما ] (1) عهده إلي أبي - عليه السلام - فلما ملك الدوانيقي تعجب من قول الباقر - عليه السلام -. (2) التاسع والتسعون أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 1409 / 157 - محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن أحمد، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن حريش، عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام -، قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال ففتح لامير المؤمنين بصره، فرآهم من (3) منتهى السموات إلى الارض يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه، ويصلون عليه، ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم، حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلم، وفتح لامير المؤمنين


(1) من المصدر. (2) الخرائج: 1 / 274 ح 4، وعنه كشف الغمة: 2 / 142، والفصول المهمة: 199، والبحار: 46 / 249 ح 41 وينابيع المودة: 332، والفصول المهمة: 217 والعوالم: 19 / 130 ح 1. وأورده النبهاني في جامع الكرامات: 1 / 164 مثله، ثم قال: قال في مشرب الردي وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 182 باختصار. وأخرجه في إحقاق الحق: 12 / 181 عن جامع الكرامات والفصول. (3) في المصدر والبحار: في.

[ 435 ]

سمعه [ فسمعه ] (1) يوصيهم، [ به ] (2) فبكى وسمعهم يقولون: لا نألونه (3) جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك إلا إنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. قال فلما مات (4) أمير المؤمنين - عليه السلام - راى الحسن والحسين - عليهما السلام - مثل الذي كان راى، ورأيا النبي [ أيضا ] (5) يعين الملائكة مثل الذي صنعوه (6) بالنبي حتى إذا مات الحسن - عليه السلام - راى منه الحسين - عليه السلام - مثل ذلك، وراى النبي وعليا والحسن - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات علي بن الحسين - عليهما السلام -، رأى محمد بن علي - عليهما السلام - مثل ذلك، وراى النبي وعليا والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي - عليهما السلام - راى جعفر - عليه السلام - مثل ذلك، وراى النبي وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم - يعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر راى موسى - عليهما السلام - [ منه ] (7) مثل ذلك هكذا يجري إلى آخرنا. (8) (هامش) * (1 و 2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يألونه. (4) في المصدر: " حتى إذا " بدل " قال: فلما ". (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: صنعه. (7) من المصدر. (8) بصائر الدرجات: 225 ح 17. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 486 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام - وفي المعجزة: 9 من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام - والمعجزة: 186 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. ويأتي في المعجزة: من معاجز الامام الباقر - عليه السلام - وهكذا معاجز سائر الائمة - عليهم السلام -.

[ 436 ]

المائة علمه - عليه السلام - بمنطق العصافير 1410 / 158 - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن أحمد بن الحسن الميثمي - (عن محمد بن الحسن زياد الميثمي) (1)، عن مليح (2)، عن أبي حمزة، قال: كنا (3)، عند علي بن الحسين، وعصافير على الحائط قبالته يصحن، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما يقلن ؟ قال: يتحدثن أن لهن وقت يشكون (4) قوتهن يا أبا حمزة لاتنامن قبل طلوع الشمس فإني أكرهها لك فإن الله يقسم في ذلك الوقت أرزاق العباد [ و ] (5) على أيدينا يجريها. (6) الحادي والمائة دخول الملائكة عليه - عليه السلام - 1411 / 159 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن علي بن الحكم - قال: حدثني مالك بن عطية الاحمسي، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخلت على علي بن الحسين - عليهما السلام -،


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: صالح. (3) في المصدر: كنت. (4) في المصدر: يسألن. (5) من المصدر. (6) بصائر الدرجات: 343 ح 9 وعنه البحار: 46 / 23 ح 5 والعوالم: 18 / 145 ح 2 وذيله في البحار: 76 / 185 ح 5.

[ 437 ]

فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقطه أي شئ هو ؟ فقال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لاولادنا. فقلت: جعلت فداك وإنهم لياتونكم ؟ فقال: يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على تكأتنا. (1) الثاني ومائة أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 1412 / 160 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد، عن الوشاء عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه فأوصاني بأشياء، في غسله وفي كفنه وفي دخوله قبره، فقلت: يا أباه والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم، ما رايت عليك أثر الموت. فقال: يا بني أما سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - ينادي من وراء الجدار يا محمد ! تعال عجل ؟ (2)


(1) الكافي: 1 / 393 ح 3. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 61. (2) الكافي: 1 / 260 ح 7 وعنه إثبات الهداة: 3 / 44 ح 15 وعن البصائر: 482 ح 6 وكشف الغمة: 2 / 139. وأخرجه في البحار 46 / 213 ح 4 والعوالم: 19 / 448 ح 4 عن البصائر وكشف الغمة. ويأتي أيضا في المعجزة: 5 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام - وله تخريجات اخرى من أرادها فليراجع العوالم.

[ 438 ]

الثالث ومائة أنه - عليه السلام - يعرف من يدخل عليه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق 1413 / 161 - محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن هارون، عن أبي الحسن [ عن ] (1) موسى بن القاسم، يرفعه، قال: قال علي بن الحسين - عليه السلام -: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وحقيقة النفاق، وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم. (2) الرابع ومائة أنه - عليه السلام - حادث أباه الحسين بعد وفاته - عليه السلام - 1414 / 162 - عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن عبيد [ بن عبد ] (3) الرحمن الخثعمي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: خرجت مع أبي - عليه السلام - إلى بعض أمواله، فلما صرنا (4) في الصحراء إستقبله شيخ [ أبيض الرأس واللحية ] (5) فنزل إليه أبي وسلم عليه جعلت أسمعه، وهو يقول [ له ] (6): جعلت فداك، ثم [ جلسنا ] (7)


(1) من المصدر. (2) بصائر الدرجات: 288 ح 4 وعنه البحار: 36 / 127 ح 35. (3) من المصدر. (4) من المصدر: برزنا. (5 - 7) من المصدر.

[ 439 ]

تحادثا (1) طويلا ثم [ قام الشيخ انصرف و ] (2) ودعه أبي وقام ينظر إليه حتى غاب شخصه (3) عنه فقلت لابي: من هذا الشيخ الذي سمعتك تعظمه في مسائلتك ؟ قال: يا بني هذا جدك الحسين - عليه السلام - (4). (5) الخامس والمائة كلام الشاة 1415 / 163 - ثاقب المناقب، عن عمار الساباطي، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - قال: لما قتل الحسين بن علي - عليهما السلام -، [ و ] (6) اقبل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، فقال له: ما الذي فضلك علي وأنا أكثر رواية وأسن منك ؟ قال: كفى بالله شهيدا يا عمي قال له محمد بن الحنفية: أحلت على غائب.


(1) في المصدر: فتسائلا. (2) من المصدر. (3) في المصدر: في قفاه حتى توارى عنه. (4) في المصدر: سمعتك تقول له ما لم تقله لاحد قال هذا أبي. (5) بصائر الدرجات: 283 ح 18 وعنه البحار: 6 / 231 ح / 4 وج 27 / 304 ح 8. وأخرجه الراوندي في الخرائج: 2 / 819 ح 30. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 190 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. أقول فليلا حظ أن الصفار - رحمه الله - يروي الحديث عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليهما السلام - وغفل عنه المؤلف - رحمه الله -. (6) من المصدر.

[ 440 ]

قال: وكان في دار علي بن الحسين - عليهما السلام - شاة حلوب فقال: اللهم انطقها [ اللهم أنطقها ] (1). فقالت الشاة: يا علي بن الحسين - عليهما السلام -: إن الله استودعك علمه ووحيه (2)، فأمر سودة الخادمة تتحذ لي العلف. قال: فصفق محمد بن الحنفية على وجهه، ثم قال: أدركني أدركني أدركني، يابن أخي ثم ضرب بيده على كتفه، فقال: اهتد هداك الله. (3) السادس ومائة حسن صوته الذي يصعق منه 1416 / 164 - الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - [ روى أنه - عليه السلام - كان حسن الصوت وحسن القراءة ] (4) قال يوما من الايام: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يقرأ القرآن وربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر في ذلك (5) شيئا لما احتمله الناس قيل له. ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي بالناس ويرفع صوته السادس ومائة حسن صوته الذي يصعق منه 1416 / 164 - الطبرسي في الاحتجاج: عن أبي الحسن موسى - عليه السلام - [ روى أنه - عليه السلام - كان حسن الصوت وحسن القراءة ] (4) قال يوما من الايام: إن علي بن الحسين - عليهما السلام - كان يقرأ القرآن وربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الامام لو أظهر في ذلك (5) شيئا لما احتمله الناس قيل له. ألم يكن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ورحمته. (3) ثاقب المناقب: 148 ح 138. (4) من المصدر. (5) في المصدر: من ذلك.

[ 441 ]

فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يحمل من خلفه ما يطيقون. (1) تم بعون الله وحسن توفيقه تم ولله الحمد المجلد الرابع، ويليه المجلد الخامس بإذنه تعالى


(1) الاحتجاج: 170، وعنه البحار: 46 / 69 ح 42 والعوالم: 18 / 135 ح 4 وعن الكافي: 2 / 615 ح 4. وأخرجه في البحار: 16 / 187 ح 22 وج 25 / 164 ح 3 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 339 ح 1 عن الكافي: 2 / 615. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية