الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 3

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 3

فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه فغرسها في الارض، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه الي، فقال: اقرأه فقرأته فإذا فية [ مكتوب ] (1) سطران: السطر الاول: لا اله الا الله، محمد رسول الله. والثانى: * (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) * (2) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن على، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم. قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام. (3)

(1) من البحار. (2) التوبة: 36. (3) غيبة النعماني: 87 ح 18، وعنه البحار: 24 / 243 ح 4 وج 47 / 141 ح 193. وفي البحار: 36 / 400 ح 10، والعوالم: 15 - 3 / 274 ح 11، عنه وعن تأويل - الآيات: 1 / 203 ح 12، وأخرجه في البحار: 46 / 173 ح 26، عن مقتضب الاثر: 30. وفي معجم أحاديث الامام المهدى عليه السلام: 5 / 152 ح 1575 عن المصادر المذكورة ومصادر أخرى، فراجع. وأنت ترى أن الحديث من معاجز الامام الصادق عليه السلام - لا من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام بل من مناقبه عليه السلام. (*)

[ 1 ]

بنياد معارف اسلامي تأسيس 1362 قم (24) مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الثالث مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب: إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ج 3. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -. تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية \ بإشراف الشيخ عزة الله المولائي. صف الحروف: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1414 ه‍. ق. المطبعة: فروردين العدد: 2000 نسخة السعر: 4800 ريال.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب - 768 \ 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

الحادي والسبعون وأربعمائة اسمه - عليه السلام - مكتوب على السحاب 684 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، وكانوا في حمارة القيظ يصيبهم حر تلك البراري (1) وربما عصفت عليهم فيها الرياح، وسفت عليهم الرمال والتراب. وكان الله تعالى في تلك الاحوال يبعث لرسول الله - صلى الله عليه وآله - غمامة تظله فوق رأسه، تقف لوقوفه، وتزول لزواله (2)، إن تقدم تقدمت، وإن تأخر تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت، فكانت تكف عنه حر الشمس من فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال [ والتراب ] (3) تسفيها في وجوه قريش ووجوه رواحلهم حتى إذا دنت من محمد (رسول الله) (4) - صلى الله عليه وآله - هدأت وسكنت، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريح باردة لينة حتى كانت قوافل


(1) في المصدر: البوادي. (2) في المصدر: بوقوفه وتزول بزواله. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر.

[ 6 ]

قريش يقول قائلها: جوار محمد - صلى الله عليه وآله - أفضل من جوار خيمته (1)، فكانوا يلوذون به، ويتقربون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه، وكان إذا اختلط بتلك القوافل الغرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم. قالوا: إلى من قربت (2) هذه الغمامة فقد شرف وكرم، فيخاطبهم أهل القافلة: انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، واسم صاحبه وصفيه وشقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أيدته بعلي سيد الوصيين، وشرفته بأصحابه (3) الموالين له ولعلي وأوليائهما، والمعاندين (4) لاعدائهما، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يقرأ، ويكتب من لا يحسن ذلك. (5) الثاني والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - أرى أبا بكر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأمره برد الولاية لامير المؤمنين - عليه السلام - 685 - المفيد في كتاب الاختصاص: سعد قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن عثيم بن أسلم، عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل أبو بكر على علي - عليه السلام - فقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يحدث إلينا


(1) في المصدر: أفضل من خيمة. (2) في المصدر: قرنت. (3) في المصدر: بآله. (4) في المصدر: والمعادين. (5) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 155 ح 77، وعنه البحار: 17 \ 308 ح 15، وفي إثبات الهداة: 2 \ 151 ح 662 مختصرا.

[ 7 ]

في أمرك حدثا بعد يوم الولاية، وأنا أشهد أنك مولاي، مقر لك بذلك، وقد سلمت عليك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بإمرة المؤمنين، وأخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنك وصيه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه [ ولم يحل بينك وبين ذلك، وصار ميراث رسول الله - صلى الله عليه وآله - إليك وأمر نسائه ] (1) ولم يخبرنا [ بأنك ] (2) خليفته من بعده، ولا جرم لنا في ذلك فيما بيننا وبينك، ولا ذنب بيننا وبين الله عزوجل. فقال له: علي - عليه السلام -: (أرأيتك) (3) إن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى يخبرك بأني أولى بالمجلس الذي أنت فيه، و [ أنك ] (4) إن لم تنح عنه كفرت، فما تقول ؟ فقال: إن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به، [ قال: ] (5) فوافني إذا صليت المغرب. قال: فرجع بعد المغرب فأخذ بيده وأخرجه إلى مسجد قبا، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس في القبلة، فقال: يا عتيق، وثبت على علي، وجلست مجلس النبوة، وقد تقدمت إليك [ في ذلك ] (6)، فانزع هذا السربال الذي تسربلته فخله لعلي وإلا فموعدك النار. [ قال: ] (7) ثم أخذ بيده فأخرجه، فقام النبي - صلى الله عليه وآله - عنهما، وانطلق أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى سلمان، فقال له: يا سلمان، أما علمت أنه كان من الامر كذا وكذا ؟ فقال سلمان: ليشهرن بك، وليبدينه إلى صاحبه، وليخبرنه بالخبر،


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4 - 7) من المصدر.

[ 8 ]

فضحك أمير المؤمنين - عليه السلام - [ وقال: ] (1) أما إن يخبر صاحبه فيفعل (2)، ثم لا والله لا يذكرانه أبدا إلى يوم القيامة هما أنظر لانفسهما من ذلك، فلقي أبو بكر عمر فقال: إن عليا أتى كذا وكذا، [ وصنع كذا وكذا ] (3) وقال لرسول الله كذا وكذا، فقال له عمر: ويلك ما أقل عقلك، فوالله ما أنت فيه الساعة إلا من [ بعض ] (4) سحر ابن أبي كبشة قد نسيت [ سحر ] (5) بني هاشم [ ومن أين يرجع محمد ولا يرجع من مات، إنما أنت فيه أعظم من سحر بني هاشم ف‍ ] (6) تقلد هذا السربال ومر (7) فيه. ورواه الراوندي: عن معاوية بن عمار الدهني ببعض التغيير اليسير. ثم قال بعد ذلك: وروى الثقاة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثل ذلك إلى أن جاء مذعورا إلى صاحبه فأخبره بالخبر، فتضاحك منه، وقال: أنسيت بني هاشم ؟ (8) 686 - ومن الكتاب المذكور أيضا: محمد بن الحسين بن أبي


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فسيفعل. (3 - 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: مس. (8) الاختصاص: 272، الخرائج والجرائح: 807 ح 16، وعنهما البحار: 8 \ 81 " ط الحجر " وعن بصائر الدرجات: 278 ح 14. وفي مختصر البصائر: 109، والايقاظ من الهجعة: 219 ح 15 عن الخرائج. وفي البحار: 41 \ 228 ح 38، عن الاختصاص والبصائر.

[ 9 ]

الخطاب، عن الحكم بن مسكين (1)، عن أبي سعيد المكاري (2)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقى أبا بكر، فقال له: أما أمرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن تطيع لي ؟ فقال: لا، ولو أمرني لفعلت. فقال: سبحان الله، أما أمرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن تطيع لي ؟ فقال: لا، ولو أمرني لفعلت. قال: فامض بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فانطلق به إلى مسجد قبا فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - يصلي. فلما انصرف قال له علي: يارسول الله، إني قلت لابي بكر: أما أمرك رسول الله أن تطيعني ؟ فقال: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد أمرتك فأطعه. قال: فخرج ولقى عمر وهو ذعر، فقام عمر وقال له: ما بالك (3) ؟ فقال له: قال رسول الله كذا وكذا. فقال [ له ] (4) عمر: تبا لامة ولوك أمرهم، أما تعرف سحر بني هاشم ؟ (5) 687 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد


(1) حكم بن مسكين الثقفي، أبو محمد الكوفي، مولى ثقيف، المكفوف، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وروى عنه محمد بن الحسين. " معجم الرجال ". (2) هاشم بن حيان أبو سعيد المكاري، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -. " معجم الرجال ". (3) في المصدر: مالك. (4) من المصدر. (5) الاختصاص: 273، عنه البحار: 8 \ 87 " ط الحجر ".

[ 10 ]

ابن عيسى، عن [ ابن ] (1) أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن أبي عمارة (2)، عن أبي عبد الله - عليه السلام -. وعثمان بن عيسى، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - أتى (3) أبا بكر فاحتج عليه، ثم قال له: [ أما ] (4) ترضى برسول الله - صلى الله عليه وآله - بيني وبينك ؟ فقال: فكيف لي به ؟ فأخذ بيده فأتى (به) (5) مسجد قبا، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيه فقضى على أبي بكر، فرجع أبو بكر مذعورا، فلقى عمر فأخبره. فقال: مالك ؟ أما علمت سحر بني هاشم ؟ (6) 688 - صاحب درر المناقب: عن ابن عباس أنه قال: بينما أمير المؤمنين - عليه السلام - يدور في سكك المدينة إذ استقبله أبو بكر، فأخذ علي - عليه السلام - بيده، ثم قال: يا أبا بكر، اتق الله الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا، واذكر معادك يابن أبي قحافة، واذكر ما قال


(1) من المصدر. (2) في البصائر: ابن عمارة، وفي بعض نسخة: أبي عميرة، راجع معجم رجال الحديث: 21 \ 323. (3) في المصدر: لقي. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) بصائر الدرجات: 274 ح 2، عنه البحار: 8 \ 79 " ط الحجر " وعن الخرائج: 2 \ 808 ح 17. وروى في بصائر الدرجات: 276 ح 9 بإسناده إلى أبي سعيد المكاري نحوه أيضا. ورواه في الاختصاص: 273. وأخرجه في البحار: 6 \ 247 ح 81 وج 22 \ 551 ح 5 وج 27 \ 304 ح 6 وإثبات الهداة: 4 \ 506 ح 112.

[ 11 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد علمتم ما تقدم به إليكم في غدير خم، فإن رددت إلي الامر دعوت الله أن يغفر لك ما فعلته، وإن لم تفعل فما يكون جوابك لرسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال له: أرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المنام يردني عما أنا فيه فإني اطيعه. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: كيف ذلك وأنا اريكه في اليقظة ؟ ثم أخذ - عليه السلام - بيده حتى أتى به إلى مسجد قبا، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا في محرابه وعليه أكفانه وهو يقول: يا أبا بكر، ألم أقل لك مرة بعد اخرى، وتارة بعد تارة، إن علي بن أبي طالب خليفتي ووصيي، وطاعته طاعتي، ومعصيته معصيتي، وطاعته طاعة الله، ومعصيته معصية الله ؟ قال: فخرج أبو بكر وهو فزع مرعوب وقد عزم أن يرد الامر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ استقبل رجل من أصحابه فأخبره بما رأى. فقال: هذا سحر من سحر بني هاشم، دم على ما أنت عليه، واخطط مكانك، ولم يزل به حتى صده عن المراد. 689 - السيد المرتضى في عيون المعجزات وغيره - واللفظ للسيد المرتضى -: قال: روت الشيعة بأسرهم أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قعد أبو بكر مقعده ودعا إلى نفسه بالامامة احتج عليه بما قاله رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيه في مواطن كثيرة من ان عليا - عليه السلام - خليفته ووصيه ووزيره، وقاضي دينه، ومنجز ودعه، وانه - صلى الله عليه وآله - أمرهم باتباعه في حياته وبعد وفاته، وكان من جواب أبي بكر انه قال: وليتكم ولست بخيركم، أقيلوني.

[ 12 ]

فقيل له: يا أمير المؤمنين، من يقيلك ؟ الزم بيتك وسلم الامر إلى الذي جعله الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وآله - له، ولا يغرنك من قريش أو غادها فإنهم عبيد الدنيا يزيلون الحق عن مقره طمعا منهم في (الدنيا) (1) بالولاية بعدك، ولينالوا في حياتك من دنياك، فتلجلج في الجواب، وجعل يعده بتسليم الامر إليه - عليه السلام -. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - يوما: إن أريتك رسول الله وأمرك باتباعي وتسليم الامر إلي، أما تقبل قوله ؟ فتبسم ضاحكا متعجبا من قوله، وقال: نعم، وأخذ بيده وأدخله المسجد وهو مسجد قبا بالمدينة فأراه رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول له: يا أبا بكر، أنسيت ما قلته في علي - عليه السلام - ؟ فسلم إليه (هذا) (2) الامر واتبعه ولا تخالفه. فلما سمع ذلك أبو بكر وغاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن بصره بهت وتحير، وأخذته الافكل (3)، وعزم على تسليم الامر إليه، فدخل في رأيه الثاني، وقال له ما رواه أصحاب الحديث وليس هذا موضعه، فإن هذا تأليف مقصور على ذكر المعجزات والبراهين فقط. (4) 690 - ابن شهراشوب في المناقب: عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما اخرج علي ملببا (5) وقف عند قبر النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يابن عم، إن القوم استضعفوني، وكادوا يقتلوني. قال: فخرجت يد من قبر رسول الله يعرفون أنها يده، وصوت


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) الافكل: رعدة تعلو الانسان ولا فعل له. " لسان العرب ". (4) عيون المعجزات: 42. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: مليا.

[ 13 ]

يعرفون أنه صوته نحو الاول يقول: يا هذا، أكفرت بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلا ؟ (1) 691 - ابن شهراشوب: عن عبد الله بن سليمان، وزياد بن المنذر، والحسن بن العباس بن حريش الرازي (2) كلهم عن أبي جعفر - عليه السلام -، وأبان بن تغلب، ومعاوية بن عمار، وأبي سعيد المكاري كلهم عن أبي عبد الله - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لقى الاول فاحتج عليه، ثم قال: أترضى برسول الله - صلى الله عليه وآله - بيني وبينك ؟ فقال: وكيف لي به ؟ فأخذ بيده، وأتى به مسجد قبا، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيه، فقضى له على الاول، القصة. (3) 692 - الشيخ المفيد في الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن حماد، عن أبي علي، عن أحمد بن موسى، عن زياد بن المنذر، [ عن أبي جعفر - عليه السلام - ] (4) قال: لقى علي - عليه السلام - أبا بكر في بعض سكك المدينة، فقال له: ظلمت وفعلت. فقال: ومن يعلم ذلك ؟ فقال: يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: وكيف لي برسول الله حتى يعلمني بذلك ؟ ولو (5) أتاني في


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 248، عنه البحار: 8 \ 82 " ط الحجر ". (2) الحسن بن العباس بن الحريش " الجريش " الرازي، أبو علي، روى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام -. " معجم رجال الحديث ". (3) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 248، عنه البحار: 8 \ 82 " ط الحجر ". (4) من المصدر. (5) في المصدر: ذلك لو.

[ 14 ]

المنام فأخبرني لقبلت ذلك. قال: فأنا ادخلك على (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فأدخله مسجد قبا، فإذا هو برسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجد قبا، فقال [ له ] (2): - صلى الله عليه وآله -: اعتزل عن ظلم أمير المؤمنين. قال: فخرج من عنده، فلقيه عمر، فأخبره بذلك (3). فقال: اسكت، أما عرفت قديما سحر بني هاشيم بن عبد المطلب ؟ (4) 693 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته، والحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه وغيرهما - واللفظ للديلمي -: قال: روي عن الصادق - عليه السلام - أن أبا بكر لقي أمير المؤمنين - عليه السلام - في سكة [ من سكك ] (5) بني النجار، فسلم عليه فصافحه، وقال [ له ] (6): يا أبا الحسن، أفي نفسك شئ من استخلاف الناس إياي، وما كان [ من ] (7) يوم السقيفة، وكراهيتك للبيعة ؟ والله ما كان [ ذلك ] (8) من إرداتي إلا أن المسلمين أجمعوا على أمر لم يكن لي أن اخالفهم فيه، لان النبي - صلى الله عليه وآله - قال: لا تجتمع امتي على ضلالة. (9) فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا أبا بكر، امته الذين أطاعوه من بعده، وفي عهده، وأخذوا بهذا، وأوفوا بما عاهدوا الله عليه ولم يبدلوا


(1) في المصدر: إلى. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلقى به عمر فأخبر بذلك، وهو مصحف. (4) الاختصاص: 274، البصائر: 276 ح 7 وعنهما البحار: 8 \ 81 " ط الحجر ". (5 - 8) من المصدر. (9) في المصدر: الضلال.

[ 15 ]

ولم يغيروا. قال له أبو بكر: والله يا علي، لو شهد عندي الساعة من أثق به أنك أحق بهذا الامر لسلمته إليك رضي من رضي، وسخط من سخط. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا أبا بكر، فهل تعلم أوثق (1) من رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أخذ بيعتي عليك في أربعة مواطن وعلى جماعة معك (2) فيهم عمر وعثمان: في يوم الدار، وفي بيعة الرضوان تحت الشجرة، ويوم جلوسه في بيت ام سلمة، وفي يوم الغدير بعد رجوعه من حجة الوداع، فقلتم بأجمعكم: سمعنا وأطعنا الله ورسوله، فقال لكم: الله ورسوله عليكم من الشاهدين، فقلتم بأجمعكم: الله ورسوله علينا من الشاهدين، فقال لكم: فليشهد بعضكم على بعض، ويبلغ شاهدكم غائبكم، ومن سمع منكم [ فليسمع ] (3) من لم يسمع، فقلتم: نعم يا رسول الله، وقمتم بأجمعكم تهنون رسول الله وتهنوني بكرامة الله لنا، فدنا عمر وضرب على كتفي، وقال بحضرتكم: بخ بخ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولانا (4) ومولى المؤمنين. فقال (له) (5) أبو بكر: (لقد) (6) ذكرتني أمرا يا أبا الحسن لو يكون رسول الله - صلى الله عليه وآله - شاهدا فأسمعه منه.


(1) في المصدر: أحدا واثق. (2) في المصدر: منكم و. (3) من المصدر. (4) في المصدر: مولاي. (5 و 6) ليس في المصدر.

[ 16 ]

فقال [ له ] (1) أمير المؤمنين: (الله) (2) ورسوله عليك من الشاهدين، يا أبا بكر، إن رأيت رسول الله حيا يقول لك: إنك ظالم (لي) (3) في أخذ حقي الذي جعله الله ورسوله لي دونك ودون المسلمين ان تسلم هذا الامر لي (4) وتخلع نفسك منه. فقال أبو بكر: يا أبا الحسن، وهذا يكون أن أرى رسول الله - صلى الله عليه وآله - حيا بعد موته ويقول لي ذلك ؟ فقال [ له ] (5) أمير المؤمنين - عليه السلام -: نعم يا أبا بكر. قال: فأرني ذلك إن كان حقا. فقال [ له ] (6) أمير المؤمنين - عليه السلام -: الله ورسوله عليك من الشاهدين انك تفي بما قلت ؟ قال أبو بكر: نعم، فضرب أمير المؤمنين على يده، وقال: تسعى معي نحو مسجد قبا، فلما وردا وتقدم (7) أمير المؤمنين - عليه السلام - فدخل المسجد [ وأبو بكر من ورائه فإذا هو برسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس في قبلة المسجد ] (8). فلما رآه أبو بكر سقط لوجهه كالمغشي عليه، فناداه رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك أيها الضليل المفتون، فرفع أبو بكر رأسه، وقال: لبيك يارسول الله، أحياة بعد الموت يا رسول الله ؟


(1) من المصدر. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: إلي. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: ورده تقدم. (8) من المصدر.

[ 17 ]

فقال: ويلك يا أبا بكر، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شئ قدير. قال: فسكت أبو بكر وشخصت عيناه نحو رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: ويلك يا أبا بكر، أنسيت ما عاهدت الله ورسوله عليه في المواطن الاربعة لعلي - عليه السلام - ؟ فقال: ما نسيتها يا رسول الله. فقال: ما لك (1) اليوم تناشد عليا فيها ويذكرك، فتقول: نسيت، وقص عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما جرى بينه وبين علي [ بن أبي طالب ] (2) - عليه السلام - إلى آخره فما نقص كلمة منه، ولا زاد فيه كلمة. فقال أبو بكر: يا رسول الله، فهل من توبة ؟ وهل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الامر إلى أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، يا أبا بكر، وأنا الضامن لك [ على الله ذلك ] (3) إن وفيت. قال: وغاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ عنهما. قال: ] (4) فتشبث أبو بكر بأمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: الله الله في يا علي، صر (5) معي إلى منبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى أعلو المنبر وأقص على الناس ما شاهدت ورأيت من أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وما قال لي، وما قلت [ له ] (6)، وما أمرني به، وأخلع نفسي من هذا الامر واسلمه إليك.


(1) في المصدر: ما بالك. (2 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: سر. (6) من المصدر.

[ 18 ]

فقال له أمير المؤمنين: أنا معك إن تركك شيطانك. فقال أبو بكر: إن لم يتركني تركته وعصيت (1). فقال (له) (2) أمير المؤمنين: إذا تطيعه ولا تعصيه، وإنما رأيت ما رأيت لتأكيد الحجة عليك، وأخذ بيده وخرجا من مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأبو بكر يخفق بعضه بعضا ويتلون ألوانا والناس ينظرون إليه ولا يدرون ما الذي كان حتى لقى عمر، فقال (3): يا خليفة رسول الله، ما شأنك ؟ وما الذي دهاك ؟ فقال أبو بكر: خل عني يا عمر، فوالله لا سمعت لك قولا. فقال له عمر: وأين تريد، يا خليفة رسول الله ؟ فقال (له) (4) أبو بكر: اريد المسجد والمنبر. فقال: ليس هذا وقت صلاة ومنبر. فقال: خل عني فلا حاجة لي في كلامك. فقال عمر: يا خليفة رسول الله، أفلا تدخل منزلك قبل المسجد فتسبغ الوضوء ؟ قال: بلى، ثم التفت أبو بكر إلى علي - عليه السلام - وقال [ له ] (5). يا أبا الحسن، اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك. فتبسم أمير المؤمنين - عليه السلام -، ثم قال: يا أبا بكر، قد قلت: إن


(1) في المصدر: وعصيته. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: لقيه عمر بن الخطاب فقال له. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 19 ]

شيطانك لا يدعك أو يردعك (1)، ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام - فجلس بجانب المنبر، ودخل أبو بكر منزله وعمر معه، فقال له: يا خليفة رسول الله، لم لا تنبئني أمرك وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب ؟ فقال أبو بكر: ويحك يا عمر، يرجع رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعد موته حيا ويخاطبني في ظلمي لعلي وبرد (2) حقه عليه، وخلع نفسي من هذا الامر. فقال [ له عمر ] (3): قص علي قصتك من أولها إلى آخرها. فقال له [ أبو بكر ] (4): ويحك يا عمر، والله قد قال لي على: إنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة، وإنك شيطاني، فدعني (منك) (5) فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه من أوله إلى آخره (6). فقال له: بالله يا أبا بكر، أنسيت شعرك في أول شهر رمضان الذي فرض (7) علينا صيامه حيث جاءك حذيفة بن اليمان، وسهل بن حنيف (8)، ونعمان الازدي، وخزيمة بن ثابت في يوم جمعة إلى دارك


(1) في المصدر: يرديك. (2) كذا في المصدر: وفي الاصل: ورده. (3 و 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: بحديثه كله. (7) في المصدر: رمضان فرض الله. (8) سهل بن حنيف: عده الشيخ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تارة، واخرى من أصحاب علي - عليه السلام - وكان وإليه على المدينة، وانه من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو من شرطة خميسه ومن الذين أنكروا على أبي بكر. وتوفي سهل بن حنيف بالكوفة بعد انصرافه من صفين، وكان أحب الناس إليه - عليه السلام -. " معجم الرجال ".

[ 20 ]

ليتقاضونك (1) دينا عليك، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار فوقفوا بالباب ولم يستأذنوا عليك، فسمعوا ام بكر زوجتك تناشدك وتقول: قد عمل حر الشمس بين كتفيك، قم إلى داخل البيت، وابتعد عن الباب، لئلا يسمعك (أحد من) (2) أصحاب محمد فيهدروا دمك، فقد علمت أن محمدا [ قد ] (3) أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان من غير سفر ولا مرض خلافا على الله وعلى [ رسوله ] (4) محمد. فقلت لها: هات لا ام لك فضل طعامي من الليل، واترعي الكأس من الخمر، وحذيفة ومن معه بالباب يسمعون محاور تكما [ إلى أن انتهيت في شعرك ] (5) فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل، وقعب مملو خمرا، فأكلت من الصحفة، وشربت (6) من الخمر في ضحى النهار، وقلت لزوجتك هذه الابيات (7): ذريني أصطبح يا ام بكر * فإن الموت نقب عن هشام ونقب عن أخيك وكان صعبا * من الاقوام شريب المدام (8) يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا * وكيف إحياء (9) أشلاء وهام


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ليقضيك. (2) ليس في المصدر. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: وكرعت. (7) في المصدر: هذا الشعر. (8) هذا البيت ليس في المصدر. (9) في المصدر: حياة.

[ 21 ]

ولكن باطل ما (1) قال هذا * وإفك (2) من زخاريف الكلام ألا هل مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام وتارك كل ما أوحى إلينا * محمد من أساطير الكلام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي ولكن الحكيم رأى حميرا * فألجمها فتاهت في اللجام فلما سمعك حذيفة ومن معه تهجوا محمدا قحموا عليك في دارك، فوجدوك وقعب الخمر في يدك وأنت تكرعها، فقالوا: ما لك يا عدو الله (3) ورسوله، وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس بباب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقصوا عليه قصتك، وأعادوا شعرك، فدنوت منك وساررتك (4) وقلت لك في الضجيج (5): قل إني شربت الخمر ليلا، فثملت فزال عقلي، فأتيت ما أتيته نهارا، ولا علم لي بذلك، فعسى أن يدرأ عنك الحد وخرج محمد - صلى الله عليه وآله - فنظر إليك فقال: استيقظوه، فقلت: رأيناه وهو ثمل يا رسول الله لا يعقل. فقال: ويحك، الخمر يزيل العقل، تعلمون هذا من أنفسكم وأنتم تشربونها ؟ ! فقلنا: نعم يارسول الله، وقد قال فيها امرؤ القيس (الشاعر) (6) شعرا:


(1) في المصدر: قد. (2) في المصدر: وإنك. (3) في المصدر: فقالوا لك: يا عدو الله، خالفت الله. (4) في المصدر: وشاورتك. (5) في المصدر: ضجيج الناس. (6) ليس في المصدر.

[ 22 ]

شربت الاثم (1) حتى زال عقلي * كذاك الخمر يفعل بالعقول ثم قال محمد: انظروه إلى إفاقته من سكرته، وأمهلوك حتى أريتهم انك [ قد ] (2) صحوت فسائلك (3) محمد فأخبرته بما أو عزته إليك من شربك لها بالليل، فما بالك اليوم تصدق (4) بمحمد وبما جاء به وهو عندنا ساحر كذاب ؟ ! فقال: ويحك (5) يا أبا حفص، لا شك عندي فيما قصصت (6) علي، فاخرج إلى علي بن أبي طالب فاصرفه عن المنبر. قال: فخرج عمر وعلي - عليه السلام - جالس بجانب المنبر. فقال: ما بالك يا علي قد تصديت (لها) (7) هيهات هيهات دون والله ما تروم (8) من علو هذا المنبر خرط القتاد. فتبسم أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - حتى بدت نواجذه، ثم قال: ويلك منها يا عمر إذا أفضيت إليك، والويل للامة من بلائك. فقال عمر: هذه بشرى يابن أبي طالب صدقت ظني بك (9)، وحق قولك، وانصرف أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى منزله. (10)


(1) في المصدر: الخمر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فسألك. (4) في المصدر: تؤمن. (5) في المصدر: ويلك. (6) في المصدر: قصصته. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: تريد. (9) في المصدر: ظنونك. (10) الهداية الكبرى للحضيني: 11 - 12 (مخطوط)، وإرشاد القلوب للديلمي: 264 - 268، =

[ 23 ]

الثالث والسبعون وأربعمائة أن أبا بكر رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامه، وأمره برد الامر لامير المؤمنين - عليه السلام - 694 - ابن بابويه في الخصال: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي (1)، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد (2)، قال: حدثنا أحمد بن التغلبي، قال: حدثنا محمد (3) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: لما كان من أمر أبي بكر، وبيعة الناس له، وفعلهم بعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ما كان لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، ويرى منه انقباضا، فكبر ذلك على أبي بكر، فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة إليه لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الامرة (4)، وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة، وطلب منه الخلوة، وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطاة مني، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا عليه، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الامة ولا قوة لي بمال، ولا


= عنه البحار: 8 \ 81 " ط الحجر ". (1) محمد بن حفص بن عمرو، أبو جعفر وهو ابن العمري، وكان وكيل الناحية المقدسة، وكان الامر يدور عليه. " جامع الرواة ". (2) الحسن بن عبد الواحد، روى عن مخول بن إبراهيم، وروى عنه سلمة بن الخطاب. " معجم الرجال ". (3) في المصدر: أحمد. (4) في المصدر: الامة.

[ 24 ]

كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر علي ما لا أستحقه منك، وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلي بعين السأمة مني ؟ قال: فقال له علي - عليه السلام -: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن الله لا يجمع امتي على ضلال، ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي - صلى الله عليه وآله -، وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود الاجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لا متنعت. قال: فقال علي - عليه السلام -: أما ما ذكرت من حديث النبي - صلى الله عليه وآله - إن الله لا يجمع امتي على ضلال، أفكنت من الامة أو لم أكن ؟ قال: بلى، [ قال: ] (1) وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الانصار ؟ قال: كل من الامة. فقال علي - عليه السلام -: فكيف تحتج بحديث النبي - صلى الله عليه وآله - وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للامة فيهم لعن، ولا في صحبة الرسول - صلى الله عليه وآله - ونصيحته منهم تقصير ؟ قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر، وخفت إن دفعت عني الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين، وكان ممارستهم (2) إلي إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين، وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهم.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ممارستكم.

[ 25 ]

[ قال علي - عليه السلام -: أجل، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الامر بما يستحقه. فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ورفع المداهنة، والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة، وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا، وقلة الرغبة فيها، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد، ثم سكت ] (1). فقال علي - عليه السلام -: انشدك بالله يا أبا بكر، أفي نفسك تجد هذه الخصال أو في ؟ قال: بل فيك، يا أبا الحسن. قال: انشدك بالله [ أنا ] (2) المجيب لرسول الله - صلى الله عليه وآله - قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: انشدك بالله أنا الاذان لاهل الموسم ولجميع الامة بسورة براءة أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: انشدك بالله أنا وقيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - بنفسي يوم الغار أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله - صلى الله عليه وآله - في آية زكاة الخاتم أم لك ؟ قال: بل لك.


(1 و 2) من المصدر.

[ 26 ]

قال: فانشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي - صلى الله عليه وآله - يوم الغدير أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والمثل من هارون من موسى أم لك ؟ قال: بل لك. قال: فانشدك بالله أبي برز رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال: (بل) (1) بكم. قال: فانشدك بالله ألي ولاهل بيتي (2) وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولاهل بيتك ؟ قال: بل لك ولاهل بيتك. قال: فانشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأهلي وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت ؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك. قال: فانشدك بالله أنا صاحب الاية (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) (3) أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء: لا سيف إلا


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ولاهلي. (3) الانسان: 7.

[ 27 ]

ذو الفقار، ولا فتى إلا علي أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ برايته ] (1) يوم (فتح) (2) خيبر ففتح الله له أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله - صلى الله عليه وآله - على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله - صلى الله عليه وآله - من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله - صلى الله عليه وآله - وزوجني ابنته فاطمة وقال - صلى الله عليه وآله -: الله زوجك أم أنت ؟


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر.

[ 28 ]

قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخي ؟ قال: بل أخوك. قال: فانشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وناديت في الموسم بإنجاز موعده أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله - صلى الله عليه وآله - لطير (1) عنده يريد أكله، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ووليت غسله ودفنه أم أنت ؟ قال: بل أنت. (قال: فانشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: والطير.

[ 29 ]

بعلم القضاء بقوله: علي أقضاكم أم أنت ؟ قال: بل أنت) (1). قال: فانشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ أصحابه ] (2) بالسلام عليه بالامرة في حياته أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله - صلى الله عليه وآله - أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي حباك الله عزوجل بدينار عند حاجته، وباعك جبرائيل، وأضفت محمدا - صلى الله عليه وآله - وأطعمت (3) ولده أم أنا ؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله - صلى الله عليه وآله - على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت صاحب لوائي في الدنيا والاخرة أم أنا ؟ قال: بل أنت.


(1) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أضفت.

[ 30 ]

قال: فانشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته، وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول (1) الله - صلى الله عليه وآله - صدقة (2) فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عزوجل قوما فقال: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) (3). قال: بل أنت. قال: فانشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله - لفاطمة - عليها السلام -: زوجتك أول الناس إيمانا، وأرجحهم إسلاما، في كلام له أم أنا ؟ فقال: بل أنت. (قال:) (4) فلم يزل - عليه السلام - يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر: [ بل أنت. قال: ] (5) بهذا وشبهه تستحق القيام بامور امة محمد - صلى الله عليه وآله -. فقال له علي - عليه السلام -: فما الذي غرك عن الله، وعن رسوله، وعن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: نجواه لرسول. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: صدقته. (3) المجادلة: 13. راجع حديث النجوى في تفسير القرطبي: 17 \ 320، الكشاف في ذيل الاية، جامع البيان: 28 \ 14، أسباب النزول للواحدي: 308، خصائص النسائي: 39، كنز العمال: 1 \ 268. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 31 ]

دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه ؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا، فادبر ما أنا فيه وما سمعت منك. قال: فقال له علي - عليه السلام -: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لاحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي - عليه السلام - فبات في ليلته فرأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامه متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟ قال [ رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (1): أرد عليك السلام وقد عاديت من ولاه (2) الله ورسوله ؟ ! رد الحق إلى أهله، [ قال: ] (3) فقلت: من أهله ؟ قال: من عاتبك عليه (بالامس) (4) وهو علي، قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك. قال: فأصبح وبكى، وقال لعلي - عليه السلام -: ابسط يدك، فبايعه وسلم إليه الامر، وقال له: اخرج (5) إلى مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي، وما جرى بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الامر واسلم عليك بالامارة (6).


(1) من المصدر. (2) في المصدر: عاديت الله ورسوله وعاديت من والى. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: تخرج. (6) في المصدر: بالامرة.

[ 32 ]

قال: فقال [ له ] (1) علي - عليه السلام -: نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال [ له ] (2): ما حالك يا خليفة رسول الله ؟ فأخبره بما كان منه، وما رأى، وما جرى بينه وبين علي - عليه السلام -. فقال له عمر: انشدك بالله [ يا خليفة رسول الله ] (3) أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه، وصرفه عن عزمه، ورغبه فيما هو فيه، وأمره بالثبات عليه، والقيام به. قال: فأتى علي - عليه السلام - المسجد للميعاد فلم ير فيه [ منهم ] (4) أحدا، فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - فمر به عمر، فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد، فعلم بالامر، وقام ورجع إلى بيته. (5) الرابع والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - أرى أبا بكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمره له بالايمان بأمير المؤمنين، وبأحذ عشر من ولده - عليهم السلام - 695 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، عن سهل ابن زياد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الجريش (6)، عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال يوما لابي بكر: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم


(1 - 4) من المصدر. (5) الخصال للشيخ الصدوق - رحمه الله -: 548 - 553 ح 30، وعنه البحار: 8 \ 79 " ط الحجر ". (6) في بعض نسخ الكافي: الحريش، وقد مر ضبطه فيما سبق.

[ 33 ]

يرزقون) (1) وأشهد أن [ محمدا ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - مات شهيدا والله ليأتينك فأيقن إذا جاءك فإن الشيطان غير متخيل به (3). فأخذ علي بيد أبي بكر فأراه النبي - صلى الله عليه وآله - فقال له: يا أبا بكر، آمن بعلي وبأحد عشر من ولده، إنهم مثلي إلا النبوة، وتب إلى الله مما في يدك فإنه لا حق لك فيه. قال: ثم ذهب فلم ير. (4) الخامس والسبعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - أرى عمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - 696 - السيد المرتضى في عيون المعجزات، وغيره - واللفظ للسيد المرتضى -: قال: روي عن المفضل بن عمر - رفع الله درجته - أنه قال: سمعت الصادق - عليه السلام - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - بلغه عن عمر ابن الخطاب - وذكر الحديث وهو الثاني والتسعون ومائة تقدم من هذا الكتاب، وهو يشتمل على خبر القوس الذي صار ثعبانا فيؤخذ من هناك -. (5) وتقدم أيضا حديث الكف التي خرجت من قبر رسول الله - صلى الله


(1) آل عمران: 169. (2) من المصدر. (3) المتخيل به: المتمثل به. (4) الكافي: 1 \ 533 ح 13، عنه المحتضر: 54 والبرهان: 1 \ 325 ح 3 وإثبات الهداة: 1 \ 460 ح 82. ورواه في بصائر الدرجات: 280 ح 15، عنه البحار: 8 \ 82 " ط الحجر "، وج 25 \ 51 ح 12. (5) عيون المعجزات: 40، وقد تقدم في معجزة: 192 مع تخريجاته، فراجع.

[ 34 ]

عليه وآله - حين كذب عمر عليا - عليه السلام - والكف مكتوب عليها: أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب، ثم من نطفة، ثم سواك رجلا، وهو الحديث الخامس والثمانون وثلاثمائة من الكتاب. (1) السادس والسبعون وأربعمائة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رأى في المنام حمزة وجعفرا وسألهما عن أفضل الاعمال في الاخرة، منها: حب علي بن أبي طالب - عليه السلام - 697 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة - من طريق المخالفين -: عن سمرة قال: إن (2) النبي - صلى الله عليه وآله - [ كلما ] (3) أصبح [ أقبل على أصحابه بوجهه يقول: هل رأى منكم أحد رؤيا ؟ وان النبي أصبح ] (4) ذات يوم فقال: رأيت في المنام عمي حمزة وابن عمي جعفرا جالسين وبين أيديهما طبق من نبق (5) وهما يأكلان منه، فما لبثنا أن تحول رطبا فأكلا منه. فقلت لهما: ما وجدتما (الساعة) (6) أفضل الاعمال في الاخرة ؟ قالا: الصلاة، وحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وإخفاء الصدقة. (7)


(1) الاختصاص: 274، وقد تقدم في معجزة: 385 مع تخريجاته، فراجع. (2) في المصدر: كان. (3 و 4) من المصدر. (5) في البحار: تين. والنبق مصدر: دقيق، حلو يخرج من لب جذع النخلة والنبق - بالكسر - والنبق - بالفتح - الواحدة نبقة: حمل شجر السدر. (6) ليس في البحار. (7) مائة منقبة: 139 ح 71، عنه البحار: 27 \ 117 ح 95.

[ 35 ]

698 - ومن طريق المخالفين موفق بن أحمد: بإسناده عن أبي علقمة مولى بني هاشم قال: [ صلى بنا النبي ] (1) - صلى الله عليه وآله - الصبح ثم التفت إلينا وقال: معاشر أصحابي، رأيت البارحة عمي حمزة بن عبد المطلب وأخي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنهما - وبين أيديهما طبق من نبق فأكلا ساعة، ثم تحول النبق عنبا فأكلا ساعة، ثم تحول العنب رطبا فأكلا ساعة، فدنوت منهما فقلت: بأبي أنتما (وامي) (2) أي الاعمال وجدتما أفضل ؟ فقالا: فديناك بالاباء والامهات، وجدنا أفضل الاعمال الصلاة عليك، وسقي الماء، وحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3) السابع والسبعون وأربعمائة أن الله تعالى خلق من نور وجه علي - عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له - عليه السلام - ولمحبيه 699 - الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان: عن أنس (4) بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خلق الله تعالى من نور وجه


(1) من المصدر، وفي نسخة " خ ": صلى النبي. (2) ليس في المصدر. (3) مناقب الخوارزمي: 73 ح 45، عنه البحار: 39 \ 274 ح 2. (4) في المصدر: حدثني محمد بن حميد الجرار، قال: حدثني الحسن بن عبد الصمد، قال: حدثني يحيى بن محمد بن القاسم القزويني، قال: حدثني محمد بن الحسن الحافظ، قال: حدثني أحمد بن محمد، قال: حدثني هدبة بن خالد، قال: حدثني حماد بن سلمة، قال: حدثني ثابت، عن أنس.

[ 36 ]

علي بن أبي طالب - عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له [ ولشيعته ] (1) ولمحبيه إلى يوم القيامة. (2) 700 - ورواه من طريق المخالفين موفق بن أحمد: قال: أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد القاضي الخوارزمي، أخبرنا شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرني أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد القاسم (3) القزويني، عن محمد بن الحسن الحافظ، عن أحمد بن محمد ابن هدبة بن غالب، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خلق الله تعالى من نور وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام - سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة. (4) الثامن والسبعون وأربعمائة إخباره بما في نفس من طلب حثيات تمر عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله - 701 - البرسي: بالاسناد يرفعه إلى بشر بن جنادة، قال: كنت عند


(1) من المصدر. (2) مائة منقبة: 42 ح 19، وعنه مقتل الحسين - عليه السلام -: 1 \ 39 وغاية المرام: 585 ح 75. وأخرجه في المحتضر: 95 عن كشف الغمة: 1 \ 103. (3) في نسخة " خ ": محمد بن القاسم. (4) مناقب الخوارزمي: 31، عنه غاية المرام: 8 ح 18، وإرشاد القلوب: 234، ومصباح الانوار: 64 " مخطوط ". وأخرجه في البحار: 39 \ 275 عن كشف الغمة: 1 \ 103 نقلا من مناقب الخوارزمي.

[ 37 ]

أبي بكر وهو في الخلافة فجاءه رجل، فقال له: أنت خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: نعم. قال: أعطني عدتي. قال: وما عدتك ؟ فقال: ثلاث حثوات يحثو لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فحثا له ثلاث حثوات من التمر الصيحاني وكانت رسما على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، [ قال: ] (1) فأخذها وعدها فلم يجدها مثل ما يعهد من (رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: فجاء وقذف بها عليه، فقال له أبو بكر: مالك ؟ قال:) (2) خذها فما أنت خليفته. (قال:) (3) فلما سمع ذلك قال: أرشدوه إلى (علي) (4) أبي الحسن. (قال:) (5) فلما دخلوا به على علي بن أبي طالب - عليه السلام - ابتدأ الامام بما يريده منه، وقال له: تريد حثوات من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: نعم، يافتى، فحثا له (علي) (6) ثلاث حثوات في كل حثوة ستين تمرة (لا تزيد) (7) واحدة على الاخرى، فعند ذلك قال له الرجل: أشهد أنك خليفة الله تعالى، وخليفة رسوله حقا، وأنهم ليسوا بأهل


(1) من الفضائل. (2 - 7) ليس في الفضائل.

[ 38 ]

[ لما ] (1) جلسوا فيه. (قال:) (2) فلما سمع أبو بكر (ذلك) (3)، قال: صدق الله، وصدق رسوله حيث يقول ليلة الهجرة ونحن خارجون من مكة إلى المدينة: كفي وكف علي في العدد (4) سواء، فعند ذلك كثر القيل والقال (هنالك) (5)، [ فخرج عمر فسكتهم ] (6). (7) التاسع والسبعون وأربعمائة الذي خاصمه وأراه رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجد قبا 702 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - خاصم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعض الصحابة في حق له ذهب به وجرى بينهما فيه كلام، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: بمن (8) ترضى ليكون بيني وبينك حكما ؟ قال: اختر. قال: أترضى برسول الله - صلى الله عليه وآله - بيني وبينك ؟ قال: وأين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد دفناه ؟


(1) من الفضائل. (2 و 3) ليس في الفضائل. (4) في الفضائل: العد. (5) ليس في الفضائل. (6) من الفضائل. (7) الفضائل لشاذان بن جبرئيل: 116. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال له... من.

[ 39 ]

قال: ألست تعرفه إن رأيته ؟ قال: نعم، فانطلق به إلى مسجد قباء فإذا هما برسول الله - صلى الله عليه وآله - فاختصما إليه، فقضى لامير المؤمنين - عليه السلام -، فرجع الرجل مصفر اللون فلقى بعض أصحابه، فقال: مالك ؟ فأخبره الخبر. فقال: أما عرفت سحر بني هاشم ؟ (1) الثمانون وأربعمائة إخباره - عليه السلام - بأن الرضا - عليه السلام - يموت بخراسان 703 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده قال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - عليه السلام -: سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسم ظلما، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم موسى بن عمران - عليه السلام -، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ولو كانت مثل عدد النجوم، وقطر الامطار، وورق الاشجار. (2) الحادي والثمانون وأربعمائة علمه - عليه السلام - بالليلة التي يضرب فيها 704 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى الحسن بن أبي الحسن البصري قال: سهر علي - عليه السلام - في الليلة التي ضرب في صبيحتها، فقال: إني مقتول لو قد أصبحت فجاء مؤذنه بالصلاة فمشى


(1) خصائص أمير المؤمنين - عليه السلام -: 59. (2) أمالي الصدوق: 104 ح 5، وعنه البحار: 102 \ 34 ح 11 وعن عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 \ 258 ح 17، وأخرجه في البحار: 49 \ 286 ح 11 عن العيون.

[ 40 ]

قليلا، فقالت ابنته زينب: يا أمير المؤمنين، مر جعدة يصلي بالناس. فقال: لا مفر من الاجل، ثم خرج. وفي حديث آخر قال: جعل (علي) (1) - عليه السلام - يعاود مضجعه فلا ينام، ثم يعاود النظر إلى السماء فيقول: والله ما كذبت [ ولا كذبت ] (2)، وإنها الليلة التي وعدت، فلما طلع الفجر شد إزاره وهو يقول: اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت * وإن حل بواديكا فخرج - عليه السلام - فلما ضربه ابن ملجم - لعنه الله - قال: فزت ورب الكعبة... وكان من أمره ما كان - صلوات الله عليه -. (3) 705 - المفيد في إرشادة: بإسناده عن الحسن البصري قال: سهر علي بن أبي طالب - عليه السلام - في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته، فقالت له ابنته ام كلثوم - عليها السلام -: ما هذا الذي [ قد ] (4) أسهرك ؟ قال: فإني مقتول لو قد أصبحت، فأتاه ابن النباح فاذنه بالصلاة، فمشى غير بعيد، ثم رجع. فقالت له ام كلثوم: مر جعدة فليصل بالناس. قال: نعم، مروا جعدة فليصل [ بالناس ] (5)، ثم قال: لا مفر من الاجل، فخرج إلى المسجد فإذا هو برجل قد سهر ليلته كلها يرصده،


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) خصائص أمير المؤمنين - عليه السلام -: 63. (4 و 5) من المصدر.

[ 41 ]

فلما برد السحر نام، فحركه أمير المؤمنين - عليه السلام - برجله وقال له الصلاة، فقام إليه فضربه. (1) الثاني والثمانون وأربعمائة يعلم أن ابن ملجم قاتله - عليه السلام - 706 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كلما رأى عبد الرحمان بن ملجم المرادي - لعنه الله - قال لمن حوله: هذا قاتلي. فقال له قائل: أفلا تقتله، يا أمير المؤمنين ؟ فقال - عليه السلام -: كيف أقتل قاتلي ؟ ! كيف أرد قضاء الله سبحانه ؟ ! ولما اختار الله سبحانه لامير المؤمنين - عليه السلام - ما عنده كان [ من ] (2) حديث الضربة وابن ملجم - عليه اللعنة - ما رواه أصحاب الحديث من أن الضربة كانت قبل العشر الاخير من رمضان سنة احدى وأربعين من الهجرة، وروي سنة أربعين. (3) 707 - سعد بن عبد الله: قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن بعض رجاله، رفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: دخل أمير المؤمنين - عليه السلام - الحمام فسمع صوت (4) الحسن والحسين - عليها السلام - قد علا فخرج إليهما فقال لهما: ما لكما فداكما أبي وامي ؟


(1) إرشاد المفيد: 15، وعنه البحار: 42 \ 226 ح 38، وأورده في إعلام الورى: 161. (2) من المصدر. (3) عيون المعجزات: 63. (4) في المصدر: كلام.

[ 42 ]

فقالا: اتبعك هذا الفاجر (يعنون) (1) ابن ملجم - لعنه الله - فظننا أنه يريد أن يغتالك (2). فقال: دعاه فوالله ما أجلي إلا له. (3) 708 - ابن شهراشوب: قال: روى الشاذكوني، عن حماد، عن يحيى (4)، عن ابن عتيق، عن ابن سيرين، قال: إن كان أحد عرف متى (5) أجله فعلي بن أبي طالب - عليه السلام - الصادق - عليه السلام -: أن عليا - عليه السلام - أمر أن يكتب له من يدخل الكوفة، فكتب له اناس ورفعت أسماؤهم في صحيفة فقرأها، فلما مر على اسم ابن ملجم وضع اصبعه على اسمه، ثم قال: قاتلك الله، ولما قيل له: فإذا علمت أنه يقتلك فلم لا تقتله ؟ فيقول: إن الله تعالى لا يعذب العبد حتى تقع منه المعصية، وتارة يقول: فمن يقتلني ؟ (6) الثالث والثمانون وأربعمائة أنه - عليه السلام - رغب في الموت 709 - أبو الحسين بن أبي الفوارس في كتابه: حدثنا محمد بن الحسين (7) القصاني، عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفي،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: يقتلك. (3) مختصر بصائر الدرجات: 6. وأخرجه في البحار: 42 \ 197 ح 15 عن بصائر الدرجات: 48 ح 1. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نجيح. (5) في المصدر: " يعرف " بدل " عرف متى ". (6) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 271، عنه البحار: 41 \ 315. (7) في المصدر: الحسن، وفي البحار: الحسن القضبانى.

[ 43 ]

قال: حدثني عبد الله بن بلح (1) المنقري، عن شريك، عن جابر، عن أبي حمزة اليشكري، عن قدامة الاودي، عن إسماعيل بن عبد الله الصلعي وكانت له صحبة. قال: لما كثر الاختلاف بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال الناس، فتنحيت إلى ساحل البحر، فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه [ الناس ] (2) (معتزلا لاهل الهجر والارجاف) (3) فخرجت من بيتي لبعض حوائجي وقد هدأ الليل ونام الناس، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربه، ويتضرع إليه بصوت شجي (4)، وقلب حزين، فنصت (5) إليه، (وأصغيت إليه) (6) من حيث لا يراني، فسمعته يقول: يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيين أنت (7) يا أرحم الراحمين، البدئ البديع الذي ليس كمثلك (8) شئ، والدائم غير الغافل، والحي الذي لا يموت، أنت كل يوم في شأن، أنت خليفة محمد - صلى الله عليه وآله -، وناصر محمد، ومفضل محمد، (أنت الذي) (9) أسألك أن تنصر وصي محمد، [ وخليفة


(1) في المصدر: بلخ، وفي الحلية: بلج. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: شج، وفي البحار: أشج. (5) في المصدر: فنضت، وفي البحار: فآنست. (6) ليس في البحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنت أرحم. (8) في المصدر والبحار: مثلك. (9) ليس في البحار. (*)

[ 44 ]

محمد ] (1) والقائم بالقسط بعد محمد، اعطف عليه بنصر أو توفاه برحمة. قال: ثم رفع رأسه فقعد مقدار التشهد ثم [ انه ] (2) سلم فما أحسب تلقاء وجهه، ثم مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلمني يرحمك الله، فلم يلتفت، وقال: الهادي خلفك فسله عن أمر دينك. (قال:) (3) قلت: من هو يرحمك [ الله ] (4) ؟ قال: وصي محمد - صلى الله عليه وآله - من بعده. فخرجت متوجها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبت قريبا من الحيرة، فلما أجنني الليل إذا أنا برجل قد أقبل حتى استقر (5) برابية، ثم صف قدميه فأطال المناجاة، وكان فيما قال: اللهم إني سرت فيهم بما أمرني به رسولك وصفيك فظلموني، وقتلت المنافقين كما أمرتني (6) فجهلوني، وقد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، ولم تبق (لي) (7) خلة أنتظرها إلا المرادي، اللهم فعجل له الشقاوة (8)، وتغمدني بالسعادة، اللهم قد وعدني نبيك أن تتوفاني إليك إذا سألتك، اللهم وقد رغبت إليك في ذلك، ثم مضى فقفوته (9) فدخل منزله فإذا هو علي


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: استتر. والرابية: ما ارتفع من الارض. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أمرني. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فاجعل له الشقاء. (9) في البحار: فتبعته.

[ 45 ]

ابن أبي طالب - عليه السلام -. قال: فلم ألبث أن (1) نادى المنادي بالصلاة فخرج واتبعته (2) حتى دخل المسجد فعممه (3) ابن ملجم - لعنه الله - بالسيف. (4) الرابع والثمانون وأربعمائة إخباره - عليه السلام - أنه يقتل بالكوفة 710 - من طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد في حديث صفين: قال: وقتل الاشتر من قوم عك خلقا كثيرا، وفقد أهل العراق أمير المؤمنين - عليه السلام -، وساءت الظنون وقالوا: لعله قتل، وعلا البكاء والنحيب، ونهاهم الحسن من ذلك وقال: إن علمت الاعداء منكم ذلك اجترؤا عليكم، وإن أمير المؤمنين - عليه السلام - أخبرني بأن قتله يكون بالكوفة، وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ كبير يبكي وقال: قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد رأيته صريعا بين القتلى، فكثر البكاء والانتحاب. فقال الحسن: يا قوم، إن هذا الشيخ يكذب فلا تصدقوه فإن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: يقتلني رجل من [ مراد في ] (5) كوفتكم [ هذه ] (6). (7)


(1) في المصدر والبحار: إذ. (2) كذا في المصدر، وفي البحار: فتبعته، وفي الاصل: واتبعه. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فعسمه. (4) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر: 2 \ 2 - 3، وعنه البحار: 42 \ 252 ح 54، والمؤلف في حلية الابرار: 2 \ 388 ح 4. (5 و 6) من المصدر. (7) مناقب الخوارزمي: 170.

[ 46 ]

الخامس والثمانون وأربعمائة إخباره - عليه السلام - بالريح التي تؤذن بموضع قبره - عليه السلام - 711 - الشيخ في التهذيب: عن محمد بن أحمد بن داود، قال: حدثني أبي، قال [ حدثني ] (1) الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حسان، [ عن ] (2) الثمالي، عن أبي جعفر - عليه السلام - (في حديث حدث به) (3) أنه كان في وصية أمير المؤمنين أن اخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني، وهو أول طور سينا (فافعلوا ذلك) (4). (5) السادس والثمانون وأربعمائة أن قبره - عليه السلام - قبر نوح النبي - عليه السلام -، وتولى دفنه رسول الله - صلى الله عليه وآله - والكرام الكاتبين 712 - السيد عبد الكريم بن طاووس في كتابه المعمول في تعيين قبر أمير المؤمنين - عليه السلام -: (6) عن ابن بابويه بإسناده عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قبر أمير المؤمنين - عليه السلام - فإن الناس


(1 و 2) من المصدر. (3 و 4) ليس في البحار. (5) تهذيب الاحكام: 6 \ 34 ح 13، عنه البحار: 13 \ 219 ح 12. وأخرجه في البحار: 24 \ 219 ح 25 عن فرحة الغري: 50. (6) هو كتاب مجموع فيه البراهين الكثيرة على إثبات قبر سيد الاوصياء في الغري من أرض النجف، ومع ذلك يتضمن الكتاب قضايا تاريخية، لا غنى للباحث عنها.

[ 47 ]

قد اختلفوا فيه، فقال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - دفن مع أبيه نوح في قبره. قلت: جعلت فداك، من تولى دفنه ؟ فقال: رسول الله - صلى الله عليه وآله - مع الكرام الكاتبين [ بالروح والريحان ] (1). (2) 713 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: بإسناده عن أبي عبد الله (3) - عليه السلام - قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط جبرائيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لامير المؤمنين بصره فرآهم من منتهى السماوات والارض (4) يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه، ويصلون معه عليه، ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه فتكلم، وفتح لامير المؤمنين - عليه السلام - سمعه فسمعه يوصيهم به، فبكى وسمعهم يقولون: لا نالوه جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك إلا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. حتى إذا (5) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين مثل [ ذلك ] (6) الذي رأى ورأيا النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه بالنبي.


(1) من المصدر والبحار. (2) فرحة الغري: 48، عنه البحار: 42 \ 218 ح 22. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبي جعفر الثاني. (4) في المصدر: إلى الارض. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلما مات. (6) من المصدر والبحار.

[ 48 ]

حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك، ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا - عليه السلام - يعينان الملائكة. حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين (منه) (1) مثل ذلك، ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن يعينون الملائكة، (حتى) (2) إذا مات على بن الحسين رأى محمد بن علي - عليهما السلام - مثل ذلك، ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن والحسين - عليهم السلام - يعينون الملائكة، (حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك، ورأى النبي وعليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين - عليهم السلام - يعينون الملائكة)، (3)، حتى إذا مات جعفر رأى موسى [ منه ] (4) مثل ذلك، (وهذا) (5) هكذا يجري إلى آخرنا. (6) السابع والثمانون وأربعمائة إخباره بصفة قبره - عليه السلام - 714 - المفيد في إرشاده، والطبرسي في إعلام الورى - واللفظ


(1 - 3) ليس في نسخة " خ ". (4) من البحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) بصائر الدرجات: 225 ح 17، وعنه البحار: 22 \ 513 ح 13 وج 27 \ 289 ح 3، وفي العوالم 15 الجزء 3 \ 32 ح 20 عنه وعن الخرائج 2 \ 778 ح 102 عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - وفي آخره: وسمع الاوصياء يقولون: أبشري أيتها الشيعة بنا وهكذا يخرج إلى آخرنا. ويأتي في معاجز الامام الحسن - عليه السلام - تحت رقم 88، وفي المعجزة: 186 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -، وفي المعجزة: 99 من معاجز الامام السجاد - عليه السلام -.

[ 49 ]

للطبرسي -: عن حيان بن علي العنزي (1)، قال: حدثنا مولى لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: لما حضرت أمير المؤمنين - عليه السلام - الوفاة قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: إذا أنا مت فاحملاني على سريري، ثم اخرجاني واحملا مؤخر السرير فإنكما تكفيان مقدمه، ثم ائتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء (تلمع نورا) (2) فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها. قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير، ونكفي مقدمه، وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا، فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها: (هذه) (3) ما ادخرها نوح لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون باكرام الله تعالى لامير المؤمنين - عليه السلام - فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله تعالى لامير المؤمنين - عليه السلام -، فقالوا: نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم. فقلنا لهم: إن الموضع قد خفي (4) أثره بوصية منه - عليه السلام -، فمضوا وعادوا إلينا، فقالوا: إنهم احتفروا فلم يجدوا (5) شيئا. (6)


(1) في البحار: حسان بن علي القسري. (2) ليس في البحار. (3) ليس في إعلام الورى. (4) في المصدر والبحار: عفى. (5) في إعلام الورى: يروا. (6) إرشاد المفيد: 19، إعلام الورى: 202، وأخرجه في البحار: 42 \ 217 ح 19 عن الارشاد وفرحة الغري: 36.

[ 50 ]

الثامن والثمانون وأربعمائة علمه - عليه السلام - بالساعة التي يموت فيها وحضور رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنده والملائكة والنبيين 715 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثني أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال: دخلت على أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (1) - عليه السلام - في مرضه الذي قبض فيه فحل (2) عن جراحته. فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشئ، وما بك من بأس. فقال لي: يا حبيب، والله إني (3) مفارقكم الساعة. قال: [ فبكيت عند ذلك ] (4) فبكت ام كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية ؟ فقالت: ذكرت يا أبتا إنك تفارقني (5) الساعة [ فبكيت ] (6)، فقال لها: يا بنية لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت. قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى، يا أمير المؤمنين ؟


(1) ليس في البحار، ونسخة " خ ". (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فخلي. (3) في المصدر والبحار: أنا والله. (4) من المصدر. (5) في المصدر: يا أبة إنك تفارقنا. (6) من المصدر.

[ 51 ]

فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا [ إلى ] (1) أن يتلقوني، وهذا أخي [ محمد ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالس عندي يقول: اقدم فإن أمامك خير لك مما أنت فيه. قال: فما خرجت من عنده حتى توفي - عليه السلام -، فلما كان من الغد وأصبح الحسن - عليه السلام - قام (3) خطيبا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، في هذه الليلة انزل الفرقان، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين - عليه السلام -، والله لا يسبق [ أبي ] (4) أحد كان قبله من الاوصياء إلى الجنة ولا من يكون بعده وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليبعثه في السرية فيقاتل جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لاهله. (5) التاسع والثمانون وأربعمائة أن ملك الموت يقبض أرواح الخلائق ما خلا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - فإن الله جل جلاله يقبضهما بقدرته، ويتولاهما بمشيته 716 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (4) من البحار. (5) أمالي الصدوق: 262 ح 4، عنه البحار: 42 \ 201 ح 6، وج 43 \ 359 ح 1، وذيله في البحار: 14 \ 335 ح 1، وج 13 \ 376 ح 21.

[ 52 ]

المائة: عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: لما اسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -، حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي في الارض، فلما بلغت السماء الرابعة فنظرت إلى ملك الموت - عليه السلام -، قال لي: يا محمد، ما فعلت بعلي (1) ؟ قلت: يا حبيبي، ومن أين تعرف عليا ؟ قال: يا محمد، ما خلق الله تعالى خلقا إلا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلاك وعلي بن أبي طالب فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلما صرت تحت العرش [ نظرت ] (2) إذا أنا بعلي بن أبي طالب - عليه السلام - واقف تحت عرش ربي. فقلت: يا علي، سبقتني، فقال لي جبرائيل: يا محمد من هذا الذي تكلمه ؟ قلت (3): هذا أخي، فقال: هذا علي بن أبي طالب. قال لي: يا محمد، ليس هذا عليا [ نفسه ] (4) ولكنه ملك من ملائكة الرحمن (5) خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام - زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب [ على الله سبحانه


(1) في المصدر: ما فعل علي. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يكلمك قال. (4) من المصدر. (5) في المصدر: " الملائكة " بدل " ملائكة الرحمن ".

[ 53 ]

وتعالى، ونستغفر الله لشيعته ] (1) وسبحنا له. (2) 717 - ابن شهراشوب: عن السمعاني في فضائل الصحابة، عن ابن المسيب، عن أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: يا أبا ذر، علي أخي وصهري وعضدي، إن الله تعالى لا يقبل فريضة إلا بحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -. يا أبا ذر، لما اسري بي إلى السماء مررت بملك جالس على سرير من نور، على رأسه تاج من نور، إحدى رجليه في المشرق، والاخرى في المغرب، وبين يديه لوح ينظر فيه (3) والدنيا كلها بين عينيه، والخلق بين ركبتيه، ويده تبلغ المشرق والمغرب. فقلت: يا جبرائيل، من هذا ؟ فما رأيت من ملائكة ربي جل جلاله أعظم خلقا منه. قال: هذا عزرائيل ملك الموت، ادن فسلم عليه، فدنوت منه، فقلت: سلام عليك حبيبي ملك الموت. فقال: وعليك السلام يا أحمد، (وما) (4) فعل ابن عمك علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ فقلت: وهل تعرف ابن عمي ؟ قال: وكيف لا أعرفه، إن الله جل جلاله وكلني بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح علي بن أبي طالب - عليه السلام - فإن الله


(1) من المصدر. (2) المناقب المائة: 33 ح 13. وقد تقدم في المعجزة: 404 مع تخريجاته، فراجع. (3) في المصدر: إليه. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 54 ]

يتوفاكما بمشيته. (1) 718 - عبد الله بن عمر بن الخطاب: أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم على منبره، وأقام عليا إلى جانبه، وحط يده اليمنى في يده فرفعها حتى بان بياض إبطيهما، وقال: يا معشر الناس، ألا إن الله ربكم، ومحمد نبيكم، والاسلام دينكم، وعلي هاديكم وهو وصيي، وخليفتي من بعدي. ثم قال: يا أبا ذر، علي عضدي، وهو أميني على وحي ربي، وما أعطاني ربي فضيلة إلا وقد خص عليا مثلها. يا أبا ذر، لين يقبل الله لاحد فرضا إلا بحب علي بن أبي طالب - عليه السلام -. يا أبا ذر، لما اسري بي إلى السماء انتهيت إلى العرش فإذا بحجاب من الزبرجد الاخضر، وإذا بمناد ينادي، يا محمد، ارفع الحجاب، فرفعته فإذا أنا بملك والدنيا بين عينيه، وبين يديه لوح ينظر فيه، فقلت: حبيبي جبرائيل، ما هذا الملك الذي لم أر في ملائكة ربي أعظم منه خلقة ؟ فقال: يا محمد، سلتم عليه، فإن هذا عزرائيل ملك الموت. فقلت: السلام عليك حبيبي ملك الموت. فقال: وعليك السلام يا خاتم النبيين، كيف ابن عمك علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ فقلت: حبيبي ملك الموت، أتعرفه ؟


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 236، عنه البحار: 39 \ 99.

[ 55 ]

فقال: وكيف لا أعرفه يا محمد ؟ ! والذي بعثك بالحق نبيا، واصطفاك رسولا إني أعرف ابن عمك وصيا كما أعرفك نبيا، وكيف لا يكون ذلك وقد وكلني الله بقبض أرواح الخلائق ما خلا روحك وروح علي، فإن الله تعالى يتولاهما بمشيته كيف يشاء ويختار. التسعون وأربعمائة أن حنوطه - عليه السلام - وكفنه والماء من الجنة 719 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: روي أن الناس اجتمعوا حوله وأن ام كلثوم - رضي الله عنها - صاحت: واأبتا، فقال عمرو بن الحمق: ليس على أمير المؤمنين بأس إنما هو خدش. فقال - عليه السلام -: إني مفارقكم (الساعة) (1). وروي أن ام كلثوم - رضي الله عنها - بكت، فقال لها: يا بنية ما يبكيك ؟ لو ترين ما أرى ما بكيت، إن ملائكة السماوات السبع لمواكب بعضهم خلف بعض، وكذلك النبيون - عليهم السلام - (غلبة) (2) أراهم وهذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أخذ بيدي يقول: انطلق يا علي فإن أمامك خير مما أنت فيه. ثم قال - عليه السلام -: دعوني وأهل بيتي أعهد إليهم، فقام الناس إلا قليل من شيعته، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: إني اوصي الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما،


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) ليس في المصدر.

[ 56 ]

فقال: كما أن (1) النبي - صلى الله عليه وآله - نص عليهما بالامامة [ من ] (2) بعدي. وروي أنه - عليه السلام - لما اجتمع عليه الناس حمدالله وأثنى عليه، ثم قال: كل امرئ ملاق ما يفر منه، والاجل تساق إليه النفس، هيهات هيهات علم مكنون، وسر خفي، أما وصيتي لكم فالله تعالى لا تشركوا به شيئا، ولا تضيعوا سنة نبيه [ محمد ] (3) - صلى الله عليه وآله -، أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشركوا، رب رحيم، ودين قيم، عليكم السلام [ إلى ] (4) يوم اللزام، كنت بالامس صاحبكم، وأنا اليوم عظة لكم، وغدا مفارقكم. ثم أوصى [ إلى ] (5) الحسن والحسين - عليهما السلام - وسلم الاسم الاعظم، ونور الحكمة، ومواريث الانبياء، وسلاحهم إليهما، وقال لهما - عليهما السلام -: إذا قضيت نحبي فخذا من الدهليز كفني وحنوطي والماء الذي تغسلاني به فإن جبرائيل - عليه السلام - يجئ بذلك من الجنة، فغسلاني وحنطاني وكفناني واحملاني على جملي في تابوت وجنازة تجدانها في الدهليز. وروي أنه - عليه السلام - قال لهما - عليهما السلام -: إذا فرغتما من أمري تناولا مقدم الجنازة فإن مؤخرها يحمل، فإذا وقفت الجنازة وبرك الجمل احفروا في ذلك الموضع فإنكما تجدان خشبة محفورة كان نوح - عليه السلام - حفرها لي فادفناني فيها. وروي أنه - عليه السلام - قبض ليلة الجمعة لتسع ليال بقين من شهر


(1) في المصدر: أمرهما، فقد كان. (2 - 5) من المصدر.

[ 57 ]

رمضان وهي التي كانت ليلة القدر، وكان عمره خمس وستون [ سنة ] (1)، منها مع النبي - صلى الله عليه وآله - خمس وثلاثون سنة، وبعده ثلاثون سنة. وأن الحسن والحسين دخلا الدهليز فوجدا فيه الماء والحنوط والكفن كما ذكره - عليه السلام -، ولما فرغا من شأنه تناولا مقدم الجنازة وحمل مؤخرها كما قال - عليه السلام - وحملاها إلى مسجد الكوفة المعروف بالسهلة، ووجدت ناقته باركة هناك فحمل عليها وتبعوها إلى الغري، فوقفت الناقة هناك، ثم بركت وحكت بمشفرها الارض، فحفرا في ذلك المكان فوجدت خشبة محفورة كالتابوت فدفن فيها حيث ما أوصى إذ كان - عليه السلام - أوصى بذلك، وبأنه يدفن بالغري حيث تبرك الناقة فإنه دفن فيه آدم ونوح - عليهما السلام - ففعل، وأن آدم ونوح وأمير المؤمنين دفنوا في قبر واحد. وقال - عليه السلام - فيما أوصى: إذا أدخلتماني قبري وأشرجتما علي اللبن فارفعا أول لبنة فإنكما لن ترياني. وروي عن أبي عبد الله الجدلي وكان فيمن حضر الوصية أنه قال: سألت (الحسن) (2) عن رافع اللبنة فقال: يا سبحان الله أتراني كنت أعقل ذلك. فقلت: هل وجدته في القبر ؟ فقال: لا والله. ثم قال - عليه السلام -: ما من نبي يموت في المغرب ويموت وصيه في المشرق إلا وجمع الله بينهما في ساعة واحدة. (3)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) عيون المعجزات: 50 - 52.

[ 58 ]

720 - ابن شهراشوب: عن أبي بكر الشيرازي في كتابه، عن الحسن البصري، قال: أوصى علي - عليه السلام عند موته للحسن والحسين - عليهما السلام - وقال لهما: إذا أنا مت فانكما ستجدان عند رأسي حنوطا من الجنة، وثلاثة أكفان من استبرق الجنة، فغسلوني [ وحنطوني ] (1) بالحنوط وكفنوني. وقال الحسن - عليه السلام -: فوجدنا عند رأسه طبقا من الذهب عليه خمس شمامات من كافور الجنة، وسدرا من سدر الجنة، فلما فرغوا من غسله وتكفينه أتى البعير فحملوه على البعير بوصية منه، وكان قال: فسيأتي البعير إلى قبر أبي فيقيم عنده، فأتى البعير حتى وقف على (2) شفير القبر، فوالله ما علم أحد من حفره فالحد فيه بعدما صلي عليه، وأظلت الناس غمامة بيضاء، وطيور بيض، فلما دفن - عليه السلام - ذهبت الغمامة والطيور. (3) 721 - وفي الطرف: عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه - عليهما السلام - قال: قال علي بن أبي طالب - عليه السلام -: كان في الوصية (يعني وصية رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (4) أن يدفع إلي الحنوط، فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - (5) قبل وفاته بقليل، فقال: يا علي ويا فاطمة، هذا


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عند. (3) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 348، عنه البحار: 42 \ 234 ح 44. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: إلى علي الحنوط، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وآله -.

[ 59 ]

حنوطي من الجنة دفعه إلي جبرائيل، وهو يقرئكما (1) السلام ويقول لكما: اقسما [ ه ] (2) واعزلا منه لي ولكما. قالت (فاطمة) (3): ثلثه لك، وليكن الناظر في (4) الباقي علي (بن أبي طالب) (5) - عليه السلام -، فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وضمها إليه. وقال: موفقة رشيدة مهدية ملهمة، يا علي قل في الباقي. قال: نصف الباقي لها، والنصف الاخر لمن (6) ترى يا رسول الله. قال: هو لك فاقبضه. (7) 722 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، قال: السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث (أكثره) (8)، وقال: إن جبرائيل - عليه السلام - نزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بحنوط وكان وزنه أربعين درهما، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثلاثة أجزاء: جزء له، وجزء لعلي، وجزء لفاطمة - عليهم السلام -. (9) 723 - الشيخ في مجالسه: بإسناده عن أبي ذر، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في حديث المناشدة مع الخمسة الذين اجتمعوا للشورى في


(1) في المصدر: يقرئكم. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: على. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: نصف ما بقى لها والنصف لمن. (7) الطرف: 41، وعنه البحار: 22 \ 492 ح 37 ومعالم الزلفى: 408. (8) ليس في البحار. (9) الكافي: 3 \ 151 ح 4، عنه البحار: 22 \ 504 ذ ح 3 وعن علل الشرائع: 302 ح 1. وأخرجه في الوسائل: 2 \ 730 ح 1 عن الكافي وعن التهذيب: 1 \ 290 ح 13.

[ 60 ]

الستة الذين عينهم عمر بن الخطاب قال لهم - عليه السلام - في مناقبه التي ذكرها لهم وهم يوافقونه في أنها له دونهم، فقال لهم: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وآله - حنوطا من حنوط الجنة، فقال: اقسم هذا أثلاثا، ثلثا [ لي ] (1) حنطني (به) (2)، وثلثا لابنتي، وثلثا لك، غيري ؟ قالوا: لا. (3) الحادي والتسعون وأربعمائة أن الحسن والحسين - عليهما السلام - فقداه - عليه السلام - وهو على الجنازة، ورأياه يخاطبهما في الطريق 724 - البرسي: قال: روى محدثوا أهل الكوفة أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما حمله الحسن والحسين - عليهما السلام - على سريره إلى مكان القبر المختلف من (4) نجف الكوفة وجدوا فارسا يتضوع منه المسك فسلم عليهما، ثم قال للحسن - عليه السلام -: أنت الحسن بن علي رضيع الوحي والتنزيل، وفطيم العلم والشرف الجليل، خليفة أمير المؤمنين، وسيد الوصيين ؟ قال: نعم. [ قال: ] (5) وهذا الحسين بن علي [ أمير المؤمنين، وسيد الوصيين ] (6)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) أمالي الشيخ الطوسي: 2 \ 158 - 166، والحديث مفصل جدا، وعنه البحار: 8 \ 356 " ط الحجر "، وللحديث تخريجات كثيرة في كتب الفريقين لا تعد ولا تحصى، فمن أراد فليرجع إلى المطولات. (4) في البحار: البئر المختلف فيه إلى. (5 و 6) من البحار.

[ 61 ]

سبط نبي الرحمة، ورضيع العصمة، [ وربيب الحكمة ] (1)، ووالد الائمة ؟ قال: نعم. قال: سلماه إلي وامضيا في دعة الله. فقال له الحسن - عليه السلام -: إنه أوصى إلينا أن لا نسلمه إلا إلى أحد رجلين: جبرائيل أو الخضر. فمن أنت منهما ؟ فكشف النقاب فإذا هو أمير المؤمنين - عليه السلام -، ثم قال للحسن - عليه السلام -: يا أبا محمد، إنه لا تموت نفس إلا ويشهدها. [ أفما يشهد جسده ؟ ] (2). (3) الثاني والتسعون وأربعمائة المائل الذي في طريق الغري لما مروا بجنازته - عليه السلام - 725 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد المذاري، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عيسى، قال: حدثني يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن مسكان، عن جعفر بن محمد - عليهما السلام -، قال: سألته عن القائم (المائل) (4) في طريق الغري. فقال: نعم انهم (5) لما جازوا بسرير أمير المؤمنين علي - عليه السلام - انحنى أسفا وحزنا على أمير المؤمنين - عليه السلام - وكذلك سرير ابرهة لما


(1 و 2) من البحار. (3) عنه البحار: 42 \ 300 ذ ح 78. (4) ليس في البحار. (5) في البحار: إنه، وفي المصدر: إنه لما جاوز.

[ 62 ]

دخل عليه عبد المطلب انحنى ومال. (1) الثالث والتسعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - لم ير في قبره بعد وضعه وشرج اللبن عليه 726 - الشيخ في التهذيب: عن محمد بن أحمد بن داود القمي، قال: أخبرني محمد بن علي بن الفضل (2)، قال: حدثني علي بن الحسين ابن يعقوب من بني (3) خزيمة قراءة عليه، قال: حدثنا [ جعفر بن محمد بن يوسف الازدي، قال: حدثنا علي بن بزرج الخياط، قال: حدثنا ] (4) عمرو، قال: جاءني سعد الاسكاف فقال: يا بني تحمل الحديث ؟ فقلت: نعم. فقال: حدثني أبو عبد الله - عليه السلام - قال: (إنه) (5) لما اصيب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: غسلاني وكفناني [ وحنطاني ] (6) واحملاني على سريري، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه، فإنكما تنتهيان إلى قبر محفور، ولحد ملحود، ولبن موضوع، فالحداني واشرجا [ اللبنة ] (7) علي، وارفعا لبنة مما يلي رأسي فانظرا ما تسمعان. فأخذا اللبنة من عند الرأس بعدما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في


(1) أمالي الشيخ الطوسي: 2 \ 295 وعنه البحار: 15 \ 160 ح 91. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فضال. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن أبي. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) من المصدر.

[ 63 ]

القبر شئ، وإذا هاتف يهتف: أمير المؤمنين - عليه السلام - كان عبدا صالحا فألحقه الله بنبيه، وكذلك يفعل بالاوصياء بعد الانبياء حتى لو أن نبيا مات في المغرب، ومات وصيه في المشرق لالحق الله الوصي بالنبي. (1) 727 - السيد الرضي في الخصائص: قال: روي عن جعفر بن محمد - عليه السلام - أنه (قال:) (2) لما غسل أمير المؤمنين - عليه السلام - نودوا من جانب البيت: أن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره، وإن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه، وأشار - عليه السلام - إلى أن الملائكة قالت ذلك. (3) الرابع والتسعون وأربعمائة أن جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وزمرة من الملائكة يشيعون جنازته - عليه السلام - واللوح الذي وجد مكتوب عليه، وإعانة الملائكة الحسن والحسين في تغسيله 728 - ابن شهراشوب: قال في دلالات البطائني: كان في مقدم السرير جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وزمرة من الملائكة يسمع منهم: قدوس قدوس، أنت عزيز سلطان نافذ لامرك، لا إله الا أنت ونحمدك، لا إله الا أنت رب العالمين.


(1) التهذيب للطوسي: 6 \ 106 ح 3. وأخرجه في البحار: 42 \ 213 ح 14 عن فرحة الغري: 30، وفي ج 60 \ 106 ح 3 عن مناقب آل أبي طالب: 2 \ 348 نقلا عن التهذيب. (2) ليس في المصدر. (3) خصائص الائمة - عليهم السلام -: 64.

[ 64 ]

729 - وعن منصور بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن جده زيد بن علي، عن أبيه، [ عن جده ] (1) الحسين بن علي - عليهم السلام - في خبر طويل يذكر فيه أنه قال: اوصيكما وصية فلا تظهرا على أمري أحدا، وأمرهما أن يستخرجا من الزاوية اليمنى لوحا، وأن يكفناه (2) فيما يجدان، فإذا غسلاه وضعاه على ذلك اللوح، وإذا وجدا السرير يشال مقدمه فيشيلان مؤخره، وأن يصلي الحسن مرة والحسين مرة [ صلاة إمام ] (3). ففعلا كما رسم فوجدا اللوح وعليه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما ادخره نوح النبي - عليه السلام - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، وأصابا الكفن في دهليز الدار موضوعا فيه حنوط قد أضاء نوره على نور النهار. وروي أنه قال الحسين - عليه السلام - وقت الغسل: (يا أبا محمد) (4) أما ترى إلى خفة أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ فقال الحسن - عليه السلام: يا أبا عبد الله، إن معنا قوما يعينوننا (5). (قال) (6): فلما قضينا صلاة العشاء الاخرة إذا قد شيل مقدم السرير ولم نزل نتبعه إلى أن وردنا إلى الغري، فأتينا إلى قبر كما وصف أمير المؤمنين - عليه السلام - ونحن نسمع خفق أجنحة كثيرة، وضجة وجلبة، فوضعناه وصلينا على أمير المؤمنين - عليه السلام - كما وصف لنا - عليه السلام -


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يدفناه. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يعينونا. (6) ليس في المصدر.

[ 65 ]

[ ونزلنا ] (1) قبره فأضجعناه في لحده، ونضدنا عليه اللبن. (2) الخامس والتسعون وأربعمائة الرجل الذي قال ما قال عليه من الثناء فطلبوه فلم يصادفوه وهو الخضر - عليه السلام - 730 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد البرقي، عن أحمد بن زيد النيشابوري، قال: حدثني عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن عبد الملك بن عمر (3)، عن اسيد بن صفوان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - ارتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وآله -. وجاء رجل باكيا وهو مسرع [ مسترجع ] (4) وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: رحمك الله يا أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله عزوجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله - صلى الله عليه وآله -


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 348 - 349 وعنه البحار: 42 \ 235 ذ ح 44. (3) في البحار: عمير. (4) من المصدر.

[ 66 ]

وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ هم أصحابه، وكنت (1) خليفته حقا، لم تنازع ولم تضرع بزعم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وضغن (2) الفاسقين [ فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (3)، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ولو اتبعوك ] (4) فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا، وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، وأشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور. كنت والله يعسوبا للدين أولا وآخرا: الاول حين تفرق الناس، والاخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت (5) ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ أسرعوا، وأدركت أوطار ما طلبوا، ونالوا، بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بنعمائها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل (6) حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنت. (2) في المصدر: صغر. والضغن هو الحقد. (3) التتعتع في الكلام: التردد فيه من حصر وعي. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ "، وفي الاصل: خفضت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تفل.

[ 67 ]

تجبن نفسك، ولم تخر (1)، كنت كالجبل لا تحركه العواصف. وكنت لما قال - صلى الله عليه وآله -: آمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال - صلى الله عليه وآله -: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله عزوجل، كبيرا في الاصل، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة. الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت وقد نهج السبيل، وسهل العسير وأطفأت (2) النيران، واعتدل بك الدين، وقوي بك الاسلام، وفي نسخة وظهر أمر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقا بعيدا، وأتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام، فإنا لله وإنا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا. كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنة (3) راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه، ولا أحرمنا أجرك، ولا أضلنا بعدك.


(1) من الخرور، وهو السقوط، وفي بعض النسخ: لم تخل. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أمليت. (3) وقنة: أي جبلا.

[ 68 ]

وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى [ وأبكى ] (1) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ثم طلبوه فلم يصادفوه. (2) 731 - ابن شهراشوب: نقل الحديث مختصرا عن الصفواني في الاحن والمحن و (عن) (3) الكليني في الكافي، وفي آخر روايته: فالتفوا فلم يروا أحدا، فسئل الحسن - عليه السلام -: من كان الرجل ؟ قال: الخضر - عليه السلام -. (4) السادس والتسعون وأربعمائة أن السماء والارض بكتا عليه - عليه السلام - أربعين خريفا، وأمطرت السماء ثلاثة أيام دما 732 - ابن شهراشوب: من أحاديث علي بن الجعد، عن شعبة، عن قتادة ومجاهد، عن ابن عباس [ قال: ] (5)، قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن المساء والارض لتبكي على المؤمن إذا مات أربعين صباحا، وإنها لتبكي على العالم [ إذا مات ] (6) أربعين شهرا، وإن السماء والارض لتبكيان على الرسول أربعين سنة، وإن السماء والارض لتبكيان عليك يا علي [ إذا قتلت ] (7) أربعين خريفا (8).


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 \ 454 ح 4، عنه البحار: 42 \ 303 - 305 ح 4، وعن الكمال: 2 \ 387 ح 3. رواه الصدوق في أماليه: 200 ح 11، والمؤلف في حلية الابرار: 2 \ 38 ح 7. (3) ليس في المصدر. (4) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 347. (5 - 7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: سنة.

[ 69 ]

قال ابن عباس: لقد (1) قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - [ على الارض ] (2) بالكوفة فأمطرت السماء ثلاثة أيام دما. (3) السابع والتسعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - يوم قبض ما يرفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط 733 - ابن شهراشوب: عن أبي حمزة، عن الصادق - عليه السلام - وقد رواه أيضا عن سعيد بن المسيب أنه لما قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يرفع من وجه الارض حجر إلا وجد تحته دم عبيط. (4) 734 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: " عن كتاب الانساب لقريش " عن الزهري، قال: قال عبد الملك بن مروان - وكنت آتيا من بيت المقدس -: يا زهري، ما كانت علامة اليوم الذي قتل فيه علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ فقلت: أصبح الناس ببيت المقدس وما يقلب أحد حجرا إلا وتحته دم عبيط. (5) الثامن والتسعون وأربعمائة أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 735 - الراوندي في الخرائج: بإسناده، عن جابر الجعفي، عن أبي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعد. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 346 وعنه البحار: 42 \ 308 ح 9. (4) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 346 وعنه البحار: 42 \ 308 ذ ح 9. (5) عيون المعجزات: 52 - 53.

[ 70 ]

جعفر - عليه السلام - قال: جاء اناس (1) إلى الحسن بن علي - عليهما السلام - فقالوا: أرنا بعض ما عندك من أعاجيب (2) أبيك التي كان يريناها. فقال: أتؤمنون (3) بذلك ؟ قالوا: نعم، نؤمن به والله. قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ قالوا: بلى، كنا نعرفه. قال: فرفع لهم جانب الستر، فقال: أتعرفون هذا [ الجالس ] (4) ؟ قالوا بأجمعهم: هذا والله أمير المؤمنين - عليه السلام - ونشهد أنك ابنه، وأنه كان يرينا مثل ذلك كثيرا. (5) التاسع والتسعون وأربعمائة مثله 736 - الراوندي: عن رشيد الهجري، قال: دخلنا (6) على أبي


(1) في المصدر: ناس. (2) في المصدر والبحار: عجائب. (3) في البحار: وتؤمنون. (4) من المصدر. (5) الخرائج: 2 \ 810 ح 18، وعنه إثبات الهداة: 2 \ 559 ح 14 والايقاظ من الهجعة: 218 ح 18. وأورده في الثاقب في المناقب: 305 ح 1 عن جابر بن يزيد الجعفي. وأخرجه في البحار: 43 \ 328 ح 8، والعوالم: 16 \ 85 ح 1 عن فرج المهموم: 224 بزيادة واختلاف. ويأتي في معجزة: 34 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: دخلت.

[ 71 ]

محمد (الحسن بن علي - عليهما السلام -) (1) بعد (أن) (2) مضى أبوه أمير المؤمنين فتداكرنا [ له ] (3) شوقنا إليه. فقال الحسن - عليه السلام -: أتحبون أن تروه (4) ؟ قلنا: نعم، أنى (5) لنا بذلك وقد مضى لسبيله ؟ ! فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس فرفعه، وقال: انظروا إلى هذا البيت فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس كأحسن ما رأينا في حياته، فقال: هو هو، ثم خلى (6) الستر عن يده. فقال بعضنا: هذا الذي رأيناه من الحسن - عليه السلام - كالذي كنا نشاهده من دلائل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعجزاته. (7) الخمسمائة مثله 737 - ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه قد (8) كانت فيهم الاعاجيب، ثم أنشأ يحدث - صلى الله عليه وآله - فقال: خرجت


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4 و 5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ترونه... أين. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: حلق، وهو مصحف. (7) خرائج الراوندي: 2 \ 810 ح 19، عنه إثبات الهداة: 5 \ 152 ح 15 والايقاظ من الهجعة: 218 ح 19. ويأتي في المعجزة " 35 " من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام -. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: " وإنهم " بدل " فإنه قد ". (*)

[ 72 ]

طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم، وقالوا: لو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم [ كذلك ] (1) إذ أطلع [ رجل ] (2) رأسه من قبر، بين عينيه أثر السجود. فقال: يا هؤلاء، ما أردتم مني ؟ لقد مت منذ (سبعين) (3) عام ما [ كان ] (4) سكنت [ عني ] (5) حرارة الموت حتى كان الان، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت. قال جابر [ بن عبد الله ] (6): ولقد رأيت وحق الله وحق رسوله من الحسن بن علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب منها، ومن الحسين بن علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب [ منها ] (7). أما الذي رأيته من الحسن - عليه السلام - فهو انه لما وقع [ عليه ] (8) من أصحابه ما وقع، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية فصالحه، واشتد ذلك على خواص أصحابه فكنت أحدهم وجئت فعذلته. فقال: يا جابر، لا تعذلني، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ في قوله: ] (9) ان ابني هذا [ سيد ] (10)، وإن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فكأنه لم يشف ذلك صدري. فقلت: لعل هذا شئ يكون بعد، وليس هذا هو الصلح مع معاوية، فإن هذا هلاك (11) المؤمنين وأولادهم (12)، فوضع يده على صدري وقال: شككت وقلت: كذا. قال: أتحب أن أستشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4 - 10) من المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال هذا بهلاك. (12) في المصدر: وإذ لالهم.

[ 73 ]

[ الان ] (1) حتى تسمع منه ؟ فعجبت من قوله [ إذ سمعت هذه ] (2) وإذا بالارض من تحت أرجلنا (قد) (3) انشقت، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وجعفر وحمزة - عليهم أفضل السلام - وقد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا. فقال الحسن: يارسول الله، هذا جابر وقد عذلني بما قد علمت. فقال (النبي) (4) - صلى الله عليه وآله - [ لي ] (5): يا جابر، إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكن عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن ما فعل، فإن الحق فيه إنه دفع عن خيار (6) المسلمين الاصطلام بما فعل وما كان فعله (7) إلا عن أمر الله تعالى وأمري. فقلت: قد سلمت يا رسول الله، ثم ارتفع في الهواء هو وحمزة وجعفر وعلي فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب في السماء ودخلوها، ثم باب [ السماء ] (8) الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [ سيدنا ومولانا ] (9) محمد - صلى الله عليه وآله -. (10)


(1 و 2) من المصدر. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: حياة. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فعل. (8 و 9) من المصدر. (10) الثاقب في المناقب: 306 ح 1. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفى: 414. ويأتي في معجزة: 33 من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام -.

[ 74 ]

الحادي والخمسمائة مثله 738 - ثاقب المناقب: مبني على ما تقدمه، قال جابر بن عبد الله: لما عزم الحسين بن علي - عليهما السلام - على الخروج إلى العراق أتيته، فقلت له: أنت ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد سبطيه لا أرى إلا انك (1) تصالح كما صالح أخوك الحسن فإنه كان موفقا رشيدا. فقال [ لي ] (2): يا جابر، قد فعل ذلك أخي بأمر الله تعالى وأمر رسوله، وإني أيضا أفعل بأمرالله تعالى وأمر رسوله، أتريد أن أستشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأبي وأخي كذلك (3) الان ؟ ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي أمير المؤمنين والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها (4) حتى استقروا على الارض، فوثبت فزعا مذعورا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جابر، ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين: إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكون معترضا ؟ أتريد أن ترى إلى مقعد معاوية ومقعد الحسين ومقعد يزيد قاتله ؟ قلت: بلى يارسول الله. قال: فضرب برجله الارض فانشقت، ثم ظهر بحر فانفلق، ثم


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لارى انك. (2) من المصدر. (3) في المصدر: وعليا وأخي الحسن كذلك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيها.

[ 75 ]

ضرب فانشقت هكذا حتى انشقت سبع أرضين، وانفلقت سبعة أبحر، ورأيت من تحت ذلك كله النار وقد قرن في سلسلة (1) الوليد بن المغيرة وأبو جهل ويزيد ومعاوية، وقرن بهم في مردة الشياطين لهم أشد أهل النار عذابا. ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء مفتحة، وإذا الجنة أعلاها، ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه آله - ومن معه إلى السماء، فلما صار في الهواء صاح: يا حسين، يا بني الحقني، فلحقه الحسين وصعدوا، رأيتهم دخلوا الجنة من أعلاها، ثم نظر إلى هناك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقبض على يد الحسين وقال: يا جابر، هذا ولدي معي ها هنا، فسلم له أمره، ولا تشك لتكون مؤمنا. قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت. (2) الثاني والخمسمائة مثله 739 - روي عن الباقر - عليه السلام -، عن أبيه - عليهما السلام - أنه قال: صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين - عليهما السلام - فقالوا: يابن رسول الله، ما عندك من عجائب أبيك - عليه السلام - التي كان يريناها ؟ فقال: هل تعرفون أبي ؟


(1) في المصدر: النار فيها سلسلة قرن فيها. (2) الثاقب في المناقب: 322 ح 1. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفى: 414 و 441. ويأتي في معجزة 44 من معاجز أبي عبد الله الحسين - عليه السلام -.

[ 76 ]

قالوا: كلنا (1) نعرفه، فرفع سترا كان على باب بيت، ثم قال: انظروا في البيت فنظروا، فقالوا: هذا أمير المؤمنين - عليه السلام -، ونشهد أنك (2) خليفة الله حقا، (وأنك ولده) (3). (4) الثالث والخمسمائة مثله 740 - الراوندي: بإسناده، عن الصفار، عن الحسن بن علي بإسناده، قال: سئل الحسن بن علي - عليهما السلام - بعد مضي أمير المؤمنين - عليه السلام - [ عن أشياء ] (5) فقال لاصحابه: أتعرفون أمير المؤمنين (عليا - عليه السلام -) (6) إذا رأيتموه ؟ قالوا: نعم. قال: فارفعوا هذا الستر، فرفعوه، فإذا هم به - عليه السلام - لا ينكرونه. فقال لهم علي - عليه السلام -: إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبقى من بقي (منا) (7) حجة عليكم. (8)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلنا كلنا: نعم. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فنظرنا فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - قلنا: نشهد أنه. (3) ليس في المصدر. (4) خرائج الراوندي: 2 \ 811 ح 20، وعنه مختصر البصائر: 110، وإثبات الهداة: 2 \ 582 ح 36، والايقاظ من الهجعة: 219 ح 20. وأورده في المختصر أيضا: 14 مرسلا. (5) من المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) خرائج الراوندي: 2 \ 818 ح 29. تقدم مثله عن الراوندي آنفا.

[ 77 ]

الرابع والخمسمائة مثله 741 - البرسي: قال: روي [ عن ] (1) الحسن [ بن علي ] (2) - عليهما السلام - أن أمير المؤمنين - عليه السلام - قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: إذا وضعتماني في الضريح (المقدس) (3) فصليا ركعتين قبل أن تهيلا التراب علي، وانظرا ما (ذا) (4) يكون. فلما وضعاه (5) في الضريح المقدس فعلا ما امرا به (6) وإذا الضريح مغطى بثوب من سندس، فكشف الحسن - عليه السلام - مما يلي وجه أمير المؤمنين - عليه السلام -، فوجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وآدم وإبراهيم يتحدثون مع أمير المؤمنين - عليه السلام -، وكشف الحسين مما يلي رجليه، فوجد الزهراء وحوى ومريم وآسيا - عليهن السلام - ينحن على أمير المؤمنين - عليه السلام - ويندبنه. (7) الخامس والخمسمائة مثله 742 - روي عن رجل أسدي: قال: كنت نازلا على نهر العلقمي بعد


(1 و 2) من البحار. (3 و 4) ليس في البحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: وضعناه. (6) كذا في البحار، وفي الاصل: وفعلا ما نظرا، وهو مصحف. (7) عنه في البحار: 42 \ 301. (*)

[ 78 ]

ارتحال [ العسكر ] (1) عسكر بني امية، فرأيت عجائب لا أقدر (أن) (2) أحكي إلا بعضها. منها: أنه إذا هبت الرياح تمر علي نفحات كنفحات المسك والعنبر، وإذا سكنت أرى نجوما تنزل من السماء [ إلى الارض ] (3)، وترقى من الارض إلى السماء مثلها، وأنا منفرد مع عيالي، ولا أرى أحدا أسأله عن ذلك، وعند غروب الشمس يقبل أسد من القبلة فاولي عنه إلى منزلي، فإذا أصبحت وطلعت الشمس وذهبت من منزلي، أراه مستقبل القبلة ذاهبا. فقلت في نفسي: إن هؤلاء خوارج قد خرجوا على عبيدالله بن زياد، فأمر بقتلهم، وأرى [ منهم ] (4) ما لم أره من سائر القتلى، فوالله هذه الليلة لابد من المساهرة لانظر (5) هذا الاسد أيأكل من هذه الجثث أم لا. فلما صار عند غروب الشمس، وإذا به (قد) (6) أقبل فحققته فإذا هو هائل المنظر، فارتعدت منه وخطر ببالي إن كان مراده لحوم بني آدم فهو يقصدني، وأنا احاكي نفسي بهذا فمثلته، وهو يتخطى القتلى حتى وقف على جسد كأنه الشمس إذا طلعت، فبرك عليه، فقلت: يأكل منه ؟ ! فإذا به يمرغ وجهه عليه وهو يهمهم ويدمدم.


(1) من البحار. (2) ليس في البحار. (3) من البحار. (4) من البحار. (5) في البحار: لابصر. (6) ليس في البحار.

[ 79 ]

فقلت: الله أكبر ما هذه إلا اعجوبة، فجعلت أحرسه حتى اعتكر (1) الظلام، وإذا بشموع معلقة ملات الارض، وإذا ببكاء ونحيب ولطم مفجع، فقصدت تلك الاصوات فإذا هي تحت الارض، ففهمت من ناع فيهم (2) يقول: واحسيناه، وا اماماه، فاقشعر جلدي، فقربت من الباكي وأقسمت عليه بالله وبرسوله من تكون ؟ فقال: إنا نساء (3) من الجن، فقلت: وما [ شأنكن ] ؟ فقلن (4): في كل يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين - عليه السلام - الذبيح العطشان. فقلت: هذا الحسين الذي يجلس عنده الاسد ؟ قلن: نعم، أتعرف هذا الاسد ؟ قلت: لا. قلن: هذا أبوه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فرجعت ودموعي تجري على خدي. (5) السادس والخمسمائة مثله 743 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده، عن سعيد بن المسيب، قال: لما استشهد أبو عبد الله الحسين - عليه السلام - وحج الناس من قابل، دخلت على سيدي علي بن الحسين - عليهما السلام -، فقلت


(1) كذا في البحار. ويقال اعتكر الظلام: أي اختلط كأنه كر بعضه على بعض من بطء انجلائه، وفي الاصل: اعتكل. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: منهم. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: فقال: اناسا. (4) كذا في البحار، وفي الاصل: وما... فقال. (5) أخرجه في البحار: 45 \ 193، والعوالم: 17 \ 512 ح 1 عن بعض كتب الاصحاب. ولمحقق البحار بيان في ذيل الحديث إن شئت فراجع.

[ 80 ]

له: يا مولاي نويت الحج فماذا تأمرني ؟ قال: امض على نيتك فحج (1). (وحججت) (2) فبينا أنا أطوف (3) بالكعبة، فإذا أنا (4) برجل وجهه كقطع الليل المظلم، متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم رب (هذا) (5) البيت الحرام اغفر لي، وما أحسبك تفعل ولو شفع في سكان سماواتك وجميع من خلقت، لعظم (6) جرمي. قال سعيد بن المسيب: فشغلنا وشغل الناس عن الطواف حتى طاف به (جميع) (7) الناس، واجتمعنا عليه، وقلنا له: ويلك لو كنت إبليس - لعنه الله - لكان ينبغي أن لا تيأس من رحمة الله، فمن أنت ؟ وما ذنبك ؟ فبكى، وقال: يا قوم، إني أعرف نفسي (8) وذنبي وما جنيت، فقلنا له تذكرة ؟ فقال: أنا كنت جمالا عند أبي عبد الله [ الحسين ] (9) - عليه السلام - لما خرج من المدينة إلى العراق، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله (عندي) (10)، فأرى تكة تغشي الابصار بحسن إشراقها وألوانها، فكنت أتمناها إلى أن صرنا بكربلاء، فقتل الحسين - عليه السلام -


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: نيتك الحج. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبينما أطوف. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نحن. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: ما خلق لعظيم. (7) ليس في البحار. (8) في المصدر: أنا أعرف بنفسي. (9) من المصدر. (10) ليس في المصدر.

[ 81 ]

ومن معه، فدفنت نفسي في مغار من الارض، ولم أطلب ولا أمثالي، فلما جن عليه الليل خرجت من مكاني فرأيت تلك المعركة نورا بلا ظلمة، ونهارا بلا ليل، والقتلى مطروحون على وجه الارض. فذكرت لخبثي وشقائي التكة، فقلت: والله لاطلبن الحسين - عليه السلام -، فأرجو أن تكون التكة عليه في سراويله [ آخذها ] (1) فلم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى رأيت (2) جسدا بلا رأس. فقلت: هذا والله الحسين - عليه السلام -، ونظرت إلى سراويله فإذا هي [ عليه ] (3) وتفقدت التكة، فإذا هي في سراويله كما كنت أراها، فدنوت منه وضربت بيدي إلى التكة، فإذا هو عقدها عقدا (كثيرا) (4)، فلم أزل أحلها حتى حللت منها عقدا واحدا، فمد يده اليمنى وقبض على التكة، فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها. فدعتني نفسي الملعونة لان أطلب (5) (شيئا أقطع به يده) (6) فوجدت قطعة سيف مطروحة، فأخذتها وانكببت على يده، فلم أزل أجزها من زنده حتى فصلتها، ثم نحيتها عن التكة، ثم حللت عقدا آخر فمد يده اليسرى فقطعتها (عن التكة) (7) [ ثم نحيتها عن التكة ] (8) ومددت يدي إلى التكة لاحلها، فإذا بالارض ترجف، والسماء


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وجدته. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: إلى أن طلبت. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 82 ]

(تهتز) (1)، وإذا جلبة عظيمة، وبكاء (شديد) (2)، ونداء (وقائل يقول) (3): وا إبناه، وا حسيناه. فصعقت ورميت بنفسي بين القتلى، وإذا بثلاثة نفر وامرأة حولهم خلائق (وقوف) (4) قد امتلات بهم الارض والسماء بصور الناس وأجنحة الملائكة، وإذا أنا بواحد منهم يقول: وا إبناه (وا حسيناه) (5)، يا حسين، فداك جدك وامك وأبوك وأخوك، وإذا أنا بالجسين - عليه السلام - قد جلس ورأسه على بدنه وهو يقول: لبيك يا جداه، يارسول الله، ويا أبتاه يا أمير المؤمنين، ويا اماه يا فاطمة [ الزهراء ] (6). (ثم انه بكى وقال: يا جداه قتلوا والله رجالنا، يا جداه ذبحوا والله أطفالنا، يا جداه سلبوا والله نسائنا، وبكوا بكاءا كثيرا) (7)، وفاطمة تقول: يا أبتاه (يارسول الله) (8) أتأذن [ لي ] (9) أن آخذ من دم شيبته فاخضب ناصيتي، وألقى الله يوم القيامة، قال لها: خذي، فتأخذ فاطمة - عليها السلام - [ فرأيتهم يأخذون ] (10) من دم شيبته وتمسح به ناصيتها، والنبي وعلي والحسن - عليهم السلام - يمسحون به نحورهم وصدورهم وأيديهم إلى المرافق. وسمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول له: يا حسين فديتك من قطع يدك اليمنى وثنى باليسرى ؟ فقال: يا جداه، كان معي جمال صحبني من المدينة، وكان يراني


(1) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (2 - 5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7 و 8) ليس في المصدر. (9 و 10) من المصدر.

[ 83 ]

إذا وضعت سراويلي لوضوء الصلاة فيتمنى تكتي تكون له، فما منعني أن أدفعها إليه الا علمي بأنه صاحب هذا الفعل. فلما قتلت خرج يطلبني في (1) القتلى، فوجدني بلا رأس، وتفقد سراويلي (2)، ورأى التكة وقد كنت عقدتها (عقدا) (3)، فضرب بيده إلى عقد منها فحله، فمددت يدي اليمنى فقبضت على التكة، فطلب من المعركة فوجد قطعة (4) سيف فقطع بها يميني، ثم حلل عقدة اخرى، فضربت بيدي اليسرى فقبضت عليها لئلا يحلها فيكشف عورتي، فجز يدي اليسرى، ولما أومى إلى حل العقدة الاخرى أحس بك، فرمى نفسه بين القتلى. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: [ الله أكبر، وقال لي: ] (5) مالك يا جمال، سود الله وجهك في الدنيا والاخرة، وقطع يديك، وجعلك في حزب من سفك دمائنا، وجسر على الله في قتلنا. فما استتم دعاءه - صلى الله عليه وآله - حتى بترت يداي، وأحسست (6) بوجهي كأنه البس قطعا من النار (مسودا) (7)، فجئت إلى هذا البيت أستشفع به، وأعلم أنه لا يغفر لي أبدا، فلم يبق بمكة أحد إلا سمع حديثه وكتبه، وتقرب إلى الله بلعنه، وكل يقول (8): حسبك ما جنيت فكان هذا من دلائله - عليه السلام -. (9)


(1) في المصدر: بين. (2) في المصدر: السراويل. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: بضعة من. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: بدرت يداي وحسست. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: يقولون. (9) هداية الحضيني: 44 - 45 (مخطوط).

[ 84 ]

السابع والخمسمائة مثله 744 - روى أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سالم الازدي: قال: قال محفر (1) بن ثعلبة صاحب عبيدالله بن زياد: استدعى يزيد - لعنه الله - منا أربعين رجلا، وسلم إليهم رأس الحسين - عليه السلام - في سفط، وضرب لهم فسطاط كبير في رحبة دمشق، وأمرنا بأن نكون مع الرأس إلى أن يرى فيه رأيه، فأمرنا بحفظه وأطلق لنا إقامة، وأمر لكل واحد منا بألف دينار. فبينما نحن كذلك ليلة من الليالي، وكنت موجعا، فأكلوا أصحابي وشربوا، وأنا لم أقدر على أكل وشرب. ولما كان من نصف الليل وإذا قد قد ناموا أصحابي وأنا ساهر من شدة المرض، ولا أقدر أن تغمض عيني. فبينما أنا كشبه الساهي، وإذا قد سمعت بكاء وصياحا ودويا شديدا، فهالني من ذلك أمر عظيم. ثم اني سمعت هاتفا يهتف بصوت حزين، وهو ينشد بهذه الابيات يقول: عين بكى على الحسين غريبا * وجودي بدمع ساكب وعويل سوف يصلي بقتله ابن زياد * نار جحيم بعد ظل ظليل قال محفر بن ثعلبة: فلما سمعت ذلك رعب قلبي رعبا شديدا، وإذا بهاتف آخر ينشد ويقول: نبكيه حزنا ثم نسبل دمعة * ونندبه في كل عيد ومشهد


(1) كذا في الكامل في التاريخ لابن الاثير: 4 \ 84، وفي الاصل: محضر، وفي نسخة " خ ": محصن، وكذا في المواضع التالية.

[ 85 ]

فلا قدس الرحمن أرواح معشر * أطاعوا عبيدالله في قتل سيدي قال محفر بن ثعلبة: فلما سمعت بذلك، لم أتمالك نفسي من الفزع والجزع والهلع، وبقي لا تغمض عينه، وإذا بهذه عظيمة من السماء، فارتعدت من شدتها، وسمعت عند ذلك كلاما، وإذا بصوت أسمعه يقول: اهبط يا آدم. ففتحت عيني ونظرت، وإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين - عليه السلام -، لعن الله امة قتلتك، ثم قام يصلي، فبقيت متعجبا مما سمعت، ولساني اخرس ولم أقدر أتكلم. فبين أنا كذلك، وإذا أنا قد سمعت هدة اخرى أعظم من الاولى، وقائل يقول: اهبط يا نوح. ففتحت عيني وإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك، ثم وقف إلى جانب آدم - عليه السلام - يصلي. فبين أنا كذلك إذ سمعت هدة عظيمة، وجلبة شديدة، وقائل يقول: اهبط يا إبراهيم فنظرت إليه فإذا هو قائم بباب الفسطاط وهو يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك يا ولدي والصفوة من ذريتي، فقام إلى جانب نوح يصلي. ثم اني سمعت صيحة عظيمة ولها دوي عظيم، وقائل يقول: اهبط يا موسى، فعميت عيناى، وصمت اذناي ان لا يراه بباب الفسطاط وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك، ثم قام إلى جانب ابراهيم يصلي. فبينما أنا متعجب مما رأيت وإذا بصيحة عظيمة، وقائل يقول: اهبط يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليك السلام، فنزل وبيده

[ 86 ]

سيف، فلما رأيته ارتعدت فرائصي من خوفه، فدخل وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، لعن الله قوما قتلوك يا بني، ثم وقف إلى جانب موسى يصلي. فبينما أنا كذلك وإذا لنا بهدة عظيمة أعظم من الجميع، وسمعت جلبة عظيمة، وقائلا يقول: اهبط يا محمد، فعميت عيناي وصمت اذناي لكي لا يراه قائما بباب الفسطاط، ثم دخل على الرأس وأخذه وجعل يقبله ويبكي حتى اخضلت لحيته من الدموع وهو كئيب حزين، وهو يقول: عزيز علي ما نالك يا ولدي، وجعل يرشف ثناياه. ثم انه أخرج الرأس إلى باب الفسطاط ووضعوا بينهم فبكوا عليه جميعهم، ثم انهم أقاموا فصلوا عليه، وكان إمامهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فبينما هم كذلك وإذا بملك يسلم من السماء، فسلم عليهم، وقال: يا محمد، العلي الاعلى يقرؤك السلام، ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: إن أحببت أن أجعل عاليها سافلها ولا ترجع أبدا فعلت ذلك. فقال محمد - صلى الله عليه وآله -: يا أخي جبرائيل، قل لربي جل جلاله إلهي وسيدي يؤخرهم إلى يوم القصاص، قال: وعرج جبرائيل إلى السماء، ثم هبط وقال: (العلي) (1) الاعلى يقرؤك السلام ويقول لك: يارسول الله، إني أقول لك عن ربك: أمرني أن أقتل هؤلاء الذين معنا في الفسطاط. قال: فنزلت الملائكة على عددهم، وبيد كل واحد منهم حربة يلوح منها الموت، فتقدم كل واحد منهم لواحد من أصحابي فقتله


(1) ليس في نسخة " خ ".

[ 87 ]

بحربته، فلما هم بي واحد صحت: يارسول الله أغثني. فقال: يا ملعون، أنت حي، فنم لا غفر الله لك، وجعلك من أهل النار. ثم انهم غابوا عني فبقيت متعجبا مما رأيت، فوسوس قلبي، فقلت: اني رأيت مثل ما يرى النائم، فلما أصبح الصبح انتبهت فبينما أنا اشاور نفسي إذ طلعت عليهم الشمس ولم أر أحدا يتحرك. فقمت وجعلت انبههم واحدا بعد واحد فوجدتهم أمواتا، ولم أر منهم أحدا بالحياة. وطلعت خارجا من عندهم فأتيت إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - وأخبرته بالحال من أوله إلى آخره، فقال: اكتم هذا الامر ولا تحدث به أحدا، فإن سمعته من أحد غيرك ضربت عنقك، ألم تعلم أن قاتله - عليه السلام - في النار ؟ ! فقال له: امض وأقم عندهم حتى يأتيك أمري، فإن أتى إليك أحد وسأل عنهم فقل: إنهم سكارى خمارى من كثرة الخمر الذي شربوه هذه الليلة. الثامن والخمسمائة مثله 745 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: [ إن ] (1) الاعمال تعرض علي في كل خميس، فإذا كان الهلال أجملت (2)، فإذا كان النصف من شعبان


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: أكملت.

[ 88 ]

اعرضت (1) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى علي - عليه السلام - ثم تنسخ في الذكر الحكيم. (2) 746 - عنه: عن أحمد بن موسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (3) قال: ما من مؤمن يموت، ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلى علي فهلم جرا إلى آخر من يفرض الله طاعته على العباد. والاحاديث في معنى هذين الحديثين كثيرة ذكرتها في كتاب البرهان في تفسير القرآن. والاخبار في أن عليا - عليه السلام - حي بعد الموت كثيرة، اقتصرت (على ذلك) (4). وسيأتي إن شاء الله تعالى منها في باب معجزات الصادق - عليه السلام -. (5) التاسع والخمسمائة أنه دابة الارض التي تكلم الناس 747 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، وأحمد بن محمد،


(1) في المصدر والبحار: عرضت. (2) بصائر الدرجات: 424 ح 1 وعنه البحار: 23 \ 343 ح 29، والبرهان: 2 \ 158 ح 10. (3) سورة التوبة: 105. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) لم نجده في البصائر بهذا السند، بل رواه في ص: 428 ح 10 بسند آخر عن أبي جعفر - عليه السلام - وعنه البحار: 6 \ 183 ح 13. وأخرجه في ج: 23 \ 351 ح 67 عن تفسير العياشي: 2 \ 109 ح 125، والبرهان: 2 \ 158 ح 17.

[ 89 ]

عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلهما داخل إلا على حد قسمي (1)، وأنا الفاروق الاكبر، وأنا الامام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، ولا يتقدمني أحد إلا أحمد - صلى الله عليه وآله -، وإني وإياه لعلى سبيل واحد، إلا انه [ هو ] (2) المدعو باسمه، ولقد اعطيت الست، علم المنايا والبلايا والوصايا، وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات (3) ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس. (4) 748 - محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا علي بن الحسن، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن حسين بن المختار، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي الاسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي - عليه السلام - وأنا خامس خمسة، وأصغر القوم سنا فسمعته يقول: حدثني أخي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنا (5) خاتم ألف


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحد... قسمتي. (2) من المصدر. (3) أي الحملات في الحروب أو الرجعات: رجعة قبل قيام المهدي - عليه السلام - ومعه وبعده راجع البحار في ذيل الحديث. (4) الكافي: 1 \ 198 ذح 3، عنه المؤلف في تفسير البرهان: 3 \ 209 ح 1، وفي البحار: 25 \ 354 ذح 3 عنه وعن البصار: 199 ذح 1، وأخرج صدره في البحار: 39 \ 199 ح 15 عن البصائر: 415 ح 3. (5) في المصدر والبحار: إنه قال: إني.

[ 90 ]

نبي، وأنت خاتم ألف وصي، وكلفت ما لم يكلفوا (1). فقلت: ما أنصفك القوم يا أمير المؤمنين، فقال: ليس [ حيث ] (2) تذهب [ بك المذاهب ] (3) يا بن الاخ، إني لاعلم ألف كلمة لا يعلمها (أحد) (4) غيري وغير محمد - صلى الله عليه وآله -، وإنهم ليقرؤون منها آية في كتاب الله عزوجل وهي (إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (5) وما يتدبرونها حق تدبرها، لا أخبركم بآخر ملك بني فلان ؟ قلنا: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام في يوم حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة. قلنا: [ هل ] (6) قبل هذا من شئ أو بعده ؟ فقال: صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها. (7) 749 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو نائم في المسجد وقد جمع رملا ووضع


(1) جملة " وكلفت ما لم يكلفوا " من كلامه - عليه السلام -. (2 و 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) النمل: 82. (6) من المصدر. (7) غيبة النعماني: 258 ح 17، عنه البحار: 52 \ 234 ملحق ح 100، وتفسير البرهان: 3 \ 209 ح 2.

[ 91 ]

رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال (له): (1) قم يا دابة الارض (2)، فقال رجل من أصحابه: يارسول الله - صلى الله عليه وآله - أفيسمي (3) بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهي الدابة التي ذكرها الله في كتابه (4): (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (5). ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك. فقال رجل لابي عبد الله - عليه السلام -: (إن العامة يقولون هذه الدابة لا تكلمهم) (6). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كلمهم الله في نار جهنم وإنما هو تكلمهم من الكلام، والدليل على أن هذا في الرجعة [ قوله ] (7): (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون) (8).


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر والبحار: يا دابة الله !. (3) في المصدر والبحار: أيسمي. (4) في المصدر: وهو الدابة التي ذكر الله... (5) النمل: 82. (6) في المصدر: أن الناس يقولون: هذه الدابة إنما تكلمهم، وفي تأويل الايات نقلا عن تفسير القمي هكذا: وروي في الخبر أن رجلا قال لابي عبد الله - عليه السلام -: بلغني أن العامة يقرأون هذه الاية هكذا: تكلمهم: أي تجرحهم. (7) من المصدر. (8) النمل: 83.

[ 92 ]

قال: الايات أمير المؤمنين والائمة - عليهم السلام - فقال الرجل لابي عبد الله - عليه السلام -: إن العامة تزعم أن قوله: (يوم نحشر من كل امة فوجا) عني يوم القيامة. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفيحشر الله (يوم القيامة) (1) من كل امة فوجا ويدع الباقين ؟ لا، ولكنه في الرجعة. وأما آية القيامة [ فهي ] (2): (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) (3). (4) 750 - عنه: قال: حدثني أبي، قال: حدثني ابن أبي عمير، عن المفضل، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله: (ويوم نحشر من كل امة فوجا) قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلا ويرجع حتى يموت، ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا، ومن محض الكفر محضا (5). 751 - قال أبو عبد الله - عليه السلام -: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان، آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي وشككتني. قال عمار: وأي (6) آية هي ؟ قال: قوله: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا باياتنا لا يوقنون) (7) فأي دابة هي ؟


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) الكهف: 47. (4) تفسير القمي: 2 \ 130، عنه تأويل الايات: 1 \ 407 ح 11، 12 والبحار: 39 \ 243 ح 31 وج 53 \ 52 ح 30، وتفسير البرهان: 3 \ 209 ح 3، ونور الثقلين: 4 \ 98 ح 104. (5) تفسير القمي: 2 \ 131، عنه البحار: 53 \ 53 ح 30 وتأويل الايات: 409 ذح 13. (6) كذا في المصدر وفي الاصل: أية. (7) النمل: 82. (*)

[ 93 ]

قال عمار: [ والله ] (1) ما أجلس، ولا آكل، ولا أشرب حتى اريكها. فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال [ له ] (2): يا أبا اليقظان هلم، فجلس عمار وأقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلما قام [ عمار ] (3) قال له الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب، ولا تجلس حتى ترينيها. قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل. (4) 752 - محمد بن العباس: (قال:) (5) حدثنا جعفر بن محمد الحلبي (6)، عن عبد الله (بن محمد الزيات) (7)، عن محمد بن عبد الحميد (8)، عن مفضل [ بن صالح ] (9)، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي - عليه السلام - [ يوما ] (10) فقال: أنا دابة الارض (11). 753 - عنه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن حاتم، عن إسماعيل بن


(1) من المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) تفسير القمي: 2 \ 131، عنه البحار: 39 \ 242 ح 30، وج 53 \ 53 ذح 30، والمؤلف في البرهان: 3 \ 210 ح 5. (5) ليس في المصدر. (6) في البحار: جعفر بن محمد بن الحسين. (7) ليس في البحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عبيد. (9 و 10) من المصدر. (11) تأويل الايات: 1 \ 403 ح 7، عنه البحار: 39 \ 243 ج 32 وج 53 \ 100 ح 120، والبرهان: 3 \ 210 ح 6. وأخرجه في البحار: 53 \ 110 ح 3 عن مختصر البصائر: 206 نقلا من كتاب محمد بن العباس.

[ 94 ]

إسحاق الراشدي، عن خالد بن مخلد، عن عبد الكريم بن يعقوب الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله الجدلي، قال: دخلت على علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فقال: ألا احدثك ثلاثا قبل ان يدخل علي وعليك داخل ؟ قلت: بلى. قال: أنا عبد الله، وأنا دابة الارض صدقها وعدلها وأخو نبيها ألا اخبرك بأنف المهدي وعينيه ؟ قال: قلت: بلى. [ قال: ] (1) فضرب بيده إلى صدره فقال: أنا (2). 754 - وعنه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه، عن أحمد بن عبيد (الله) (3) بن ناصح، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: دخلت على على أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يأكل خبزا [ وخلا ] (4) وزيتا، فقلت: يا أمير المؤمنين، قال الله عزوجل: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) (5) فما هذه الدابة ؟ قال: هي دابة تأكل خبزا وخلا وزيتا. (6)


(1) من المصدر. (2) تأويل الايات: 1 \ 404 ح 8، عنه المؤلف في تفسير البرهان: 3 \ 210 ح 7. وأخرجه في البحار: 53 \ 110 ح 4 عن مختصر البصائر: 206 نقلا عن كتاب محمد بن العباس. وفي الايقاظ من الهجعة: 383 ح 152 عن الكنز ومختصر البصائر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) النمل: 82. (6) تأويل الايات: 1 \ 404 ح 9، وأخرجه في البحار: 53 \ 111 ح 11 عن مختصر البصائر: 208 وفي الايقاظ من الهجعة: 384 ح 156 عن الكنز ومختصر البصائر.

[ 95 ]

755 - قال: حدثنا الحسين (1) بن أحمد: عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن سماعة بن مهران، عن الفضل بن الزبير (2)، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال لي معاوية: يا معاشر الشيعة، تزعمون أن عليا - عليه السلام - دابة الارض ؟ فقلت: (نعم) (3) نحن نقوله واليهود يقولون. (قال:) (4) فأرسل إلى رأس الجالوت، فقال (له) (5): ويحك تجدون دابة الارض عندكم مكتوبة ؟ فقال: نعم، فقال: ما هي ؟ [ فقال: رجل، فقال ] (6) أتدري ما اسمه ؟ قال: نعم، اسمه إيليا. (7) قال: فالتفت إلي، فقال: ويحك يا اصبغ، ما اقرب إيليا من علي. (8) 756 - سعد بن عبد الله: عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن محمد بن سنان و (9) غيره، عن عبد الله بن يسار (10)، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - (في حديث


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسن. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: زيد. (3) ليس في المصدر والبحار. (4 و 5) ليس في البحار. (6) من المصدر. (7) في بعض نسخ المصدر: إليا، وإيل من أسماء الله تعالى، عبراني أو سرياني. (8) تأويل الايات: 1 \ 404 ح 10، عنه المؤلف في تفسير البرهان: 3 \ 210 ح 9، وأخرجه في البحار: 53 \ 112 ح 12 عن مختصر البصائر: 208 نقلا من كتاب محمد بن العباس، وفي الايقاظ من الهجعة: 384 ح 157 عن الكنز ومختصر البصائر. (9) في المصدر: أو. (10) في المصدر والبحار: سنان.

[ 96 ]

قدسي) (1): يا محمد، علي أول من آخذ ميثاقه من الائمة - عليهم السلام -. (يا محمد) (2) علي آخر من أقبض روحه من الائمة - عليهم السلام -، وهو الدابة التي تكلم (3) الناس. (4) 757 - محمد بن العباس (5): عن حميد بن زياد، (قال:) (6) حدثني عبيدالله بن أحمد بن نهيك، قال: حدثنا عيسى (7) بن هشام، عن أبان، عن عبد الرحمان بن سيابة، عن صالح بن ميثم، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: حدثني، قال: أليس قد سمعت الحديث من أبيك. قلت: [ هلك أبي وأنا صبي، قال: قلت فأقول فإن أصبت قلت: ] (8) نعم، وإن أخطأت رددتني عن الخطأ. قال: هذا أهون. (قال:) (9) قلت: فإني أزعم أن عليا - عليه السلام - دابة الارض، قال: وسكت. قال: فقال أبو جعفر - عليه السلام -: وأراك والله ستقول ان عليا - عليه السلام


(1) ليس في المصدر. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) في المصدر والبحار: تكلمهم. (4) مختصر البصائر: 64، وأخرجه في البحار: 18 \ 377 ح 82 وج 40 \ 38 ح 73 عن بصائر الدرجات: 514 ح 36. وأخرجه المؤلف في البرهان: 3 \ 211 ح 14. (5) في الاصل: علي بن إبراهيم، وهو سهو. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عبيس. (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر والبحار.

[ 97 ]

- راجع إلينا وقرأ (1) (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) (2). قال: قلت والله [ لقد ] (3) جعلتها فيما اريد أن أسألك عنها فنسيتها. فقال ابو جعفر - عليه السلام -: أفلا اخبرك بما هو أعظم من هذا ؟ (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) (4) لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأشار بيده إلى آفاق الارض. (5) العاشر والخمسمائة في رجعته وكراته - عليه السلام - 758 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل بن جميل، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: وقوله: (حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد) (6) هو علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - إذا رجع في الدنيا (7).


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ونقرأه. (2) القصص: 85. (3) من المصدر. (4) سبأ: 28. (5) مختصر البصائر: 209 نقلا من كتاب " تأويل ما نزل من القرآن " لمحمد بن العباس، وعنه البحار: 53 \ 113 ح 15 وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 3 \ 239 ح 6. (6) المؤمنون: 77. (7) في المصدر والبحار: في الرجعة.

[ 98 ]

قال جابر: قال أبو جعفر (1) - عليه السلام -: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: في قول الله عزوجل: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) (2) قال: هو [ أنا ] (3) إذا خرجت أنا وشيعتي، وخرج عثمان [ بن عفان ] (4) وشيعته ونقتل بني امية، فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. (5) 759 - عنه: عن أحمد و عبد الله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إنه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن بطنين من قريش كلام تكلموا به، فقال: يرى محمد أن لو [ قد ] (6) قضى أن هذا الامر يعود إلى (7) أهل بيته من بعده فاعلم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك، فباح في مجمع من قريش بما كان يكتمه. فقال: كيف أنتم معاشر قريش وقد كفرتم بعدي، ثم رأيتموني في كتيبة من أصحابي أضرب وجوهكم بالسيف ورقابكم ؟ قال: فنزل (عليه) (8) جبرائيل - عليه السلام - فقال: يا محمد [ قل: ] (9) إن شاء الله أن يكون ذلك، فقال علي (10) بن أبي طالب - عليه السلام -: إن شاء الله تعالى.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أبو عبد الله. (2) الحجر: 2. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) مختصر البصائر: 17 - 18، عنه البحار: 53 \ 64 ح 55. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: في. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار. (10) في المصدر: أو يكون ذلك علي.

[ 99 ]

[ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أو يكون ذلك علي بن أبي طالب - عليه السلام - إن شاء الله تعالى ] (1) فقال (له) (2) جبرائيل - عليه السلام -: واحدة لك، واثنتان لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، وموعدكم السلام. قال أبان (3): جعلت فداءك، وأين السلام ؟ فقال - عليه السلام -: يا أبان، السلام من ظهر الكوفة. (4) 760 - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمان بن سالم، قال: حدثنا نوح بن دراج، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد خطبنا يوم الفتح: أيها الناس، لا أعرفنكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ولئن فعلتم [ ذلك ] (5) لتعرفنني [ في كتيبة ] (6) أضربكم بالسيف. ثم التفت عن يمينه فقال الناس: غمزه جبرائيل - عليه السلام - فقال له: أو علي - صلوات الله عليه - فقال: أو (علي) (7). (8) 761 - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قلت. (4) مختصر البصائر: 19، عنه البحار: 53 \ 66 ح 60. (5 و 6) من البحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) مختصر البصائر: 21، وعنه البحار: 32 \ 293 - 294 ح 250 و 251 وعن أمالي الطوسي: 2 \ 116.

[ 100 ]

أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن بكير بن أعين، قال: قال [ لي ] (1): لا شك فيه يعني أبا جعفر - صلوات الله عليه - ان رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وعليا - عليه السلام - سيرجعان (2). (3) 762 - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عامر بن معقل، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال لي: يا أبا حمزة، لا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، ولا تضعوا عليا دون ما وضعه الله، كفى بعلي - عليه السلام - أن يقاتل أهل الكرة، ويزوج أهل الجنة. (4) 763 - وعنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن فيض (5) بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: وتلا هذه الاية: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) (6) الاية قال: ليؤمنن برسول الله - صلى الله عليه وآله - ولينصرن عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - [ قلت: ولينصرن أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ ] (7). قال: نعم والله من لدن آدم - عليه السلام - وهلم جرا، فلم يبعث الله نبيا ولا رسولا إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وعلي يرجعان. (3) مختصر البصائر: 24، عنه البحار: 53 \ 39 ح 2. (4) مختصر بصائر الدرجات: 26، عنه البحار: 53 \ 50 ح 22 وعن أمالي الصدوق: 179 ح 4 وبصائر الدرجات: 415 ح 5. وأخرجه في البحار: 25 \ 283 ح 29 عن البصائر والامالي، وفي ج 40 \ 5 ح 10 عن الامالي أيضا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قيصر. (6) آل عمران: 81. (7) من المصدر والبحار.

[ 101 ]

طالب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. (1) 764 - وعنه: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن إبليس قال: " انظرني إلى يوم يبعثون " (2) فأبى الله ذلك عليه، فقال: " إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " (3). فإذا كان يوم [ الوقت ] (4) المعلوم ظهر إبليس - لعنه الله - في جميع أشياعه منذ خلق الله آدم - عليه السلام - إلى يوم الوقت المعلوم، وهي آخر كرة يكرها أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقلت: وإنها لكرات ؟ قال: نعم إنها لكرات وكرات، ما من إمام في قرن الا و (يكن في قرنه) (5) يكر معه البر والفاجر في دهره حتى يزيل (6) الله عزوجل المؤمن من الكافر. فإذا كان يوم الوقت المعلوم كر أمير المؤمنين - عليه السلام - في أصحابه وجاء إبليس في أصحابه، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال لها: الروحا قريب من كوفتكم، فيقتتلون قتالا لم يقتتل مثله


(1) مختصر البصائر: 25، عنه البحار: 53 \ 41 ح 9، وعن تفسير العياشي: 1 \ 181 ح 76 وأخرجه في البرهان: 1 \ 295 ح 8 عن العياشي. (2) اقتباس من سورة الاعراف: 14. (3) اقتباس من سورة الحجر: 36. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: يديل.

[ 102 ]

منذ خلق الله عزوجل العالمين، فكأني أنظر إلى أصحاب [ علي ] (1) أمير المؤمنين - عليه السلام - قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مائة قدم، وكأني أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات، فعند ذلك يهبط الجبار عزوجل (2 *) في ظلل من الغمام والملائكة، وقضي الامر و رسول الله - صلى الله عليه وآله - (أمامه) (3) بيده حربة من نور، فإذا نظر إليه إبليس رجع القهقرى ناكصا على عقبيه، فيقولون [ له ] (4) أصحابه: أين وقد ظفرت ؟ فيقول: (إني أرى ما لا ترون) (5) (إني أخاف الله رب العالمين) (6) فيلحقه النبي - صلى الله عليه وآله -، فيطعنه طعنة بين كتفيه فيكون هلاكه، وهلاك جميع أشياعه. فعند ذلك يعبد الله عزوجل ولا يشكر به شيئا، ويملك أمير المؤمنين - عليه السلام - أربعا وأربعين ألف سنة حتى يلد الرجل من شيعة علي - صلوات الله عليه - ألف ولد من صلبه ذكرا في كل سنة، وعند ذلك تظهر الجنتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله. (7) 765 - وعنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سفيان البزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي عبد الله - عليه السلام -


(1) من المصدر والبحار. (2) المراد من هبوط الجبار تعالى إنما هو نزول آيات عذابه، أو أمره تعالى، أو جلائل آيات الله. غير أنه ذكر نفسه تفخيما للايات. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) الانفال: 48. (6) الحشر: 16. (7) مختصر البصائر: 26، عنه البحار: 53 \ 42 ح 12. (*)

[ 103 ]

قال: إن لعلي - عليه السلام - في الارض كرة مع الحسين - عليه السلام - ابنه، يقبل برايته حتى ينتقم له من (بني) (1) امية ومعاوية (وآل ثقيف) (2) ومن شهد [ حربه ]. (3) ثم يبعث [ الله ] (4) إليهم بأنصاره يومئذ من أهل الكوفة ثلاثين ألفا، ومن سائر الناس سبعين ألفا (فيقاتلهم) (5) بصفين مثل المرة الاولى حتى يقتلهم [ ولا يبقى منهم مخبرا ] (6)، ثم يبعثهم الله عزوجل، فيدخلهم أشد عذابه مع فرعون وآل فرعون، ثم كرة اخرى مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى يكون خليفة في الارض، ويكون الائمة - عليهم السلام - عماله حتى يبعثه (7) الله علانية في الارض كما عبد الله [ سرا ] (8) في الارض. ثم قال: إي والله وأضعاف ذلك - ثم عقد بيده أضعافا - يعطي الله نبيه - صلى الله عليه وآله - جميع ملك أهل الدنيا منذ خلق الله الدنيا إلى يوم يفنيها حتى ينجز له موعده في كتابه كما قال (9): (وليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) (10). (11)


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: فيلقاهم. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر: يعبد. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ "، وفي الاصل: قال الله. (10) التوبة: 33. (11) مختصر البصائر: 29، عنه البحار: 35 \ 74 ح 75 والمؤلف في حلية الابرار: 2 \ 649 ح 12.

[ 104 ]

766 - محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: بإسناده عن سلام بن المستنير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لقد تسموا باسم، ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وما جاء تأويله. قلت: جعلت فداك متي يجئ تأويله ؟ قال: إذا جاء جمع الله أمامه النبيين والمؤمنين حتى ينصروه، وهو قول الله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله - أنا معكم من الشاهدين) (1) فيومئذ يدفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - اللواء إلى علي بن أبي طالب، فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، ويكون هو أميرهم، فهذا تأويله. (2) 767 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن [ عبد الله ] (3) بن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم (فهلم جرا) (4) إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين - عليه السلام -، وهو قوله (لتؤمنن به - يعني رسول الله - ولتنصرنه) أمير المؤمنين. ثم قال لهم في الذر: (ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري - أي عهدي - قالوا أقررنا قال - الله للملائكة: - فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) (5) وهذه مع الاية التي في سورة الاحزاب في قوله: (وإذ


(1) آل عمران: 81. (2) تفسير العياشي: 1 \ 181 ح 77، عنه البحار: 53 \ 70 ح 67 ونور الثقلين: 1 \ 359 ح 214. (3) من البحار. (4) ليس في البحار. (5) آل عمران: 81.

[ 105 ]

أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) (1)، والاية التي في سورة الاعراف قوله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم) (2) وقد كتبت هذه الثلاث آيات في ثلاث سور. (3) 768 - روى صاحب كتاب الواحدة: قال: روى ابو محمد (4) الحسن ابن عبد الله الاطروش الكوفي، قال: حدثنا أبو (5) عبد الله جعفر ابن محمد البجلي، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: (حدثني عبد الرحمان) (6) بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد وتفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا، ثم خلق من ذلك النور محمدا - صلى الله عليه وآله - وخلقني وذريتي، (ثم تكلم بكلمة فصارت) (7) روحا، فأسكنها تعالى في ذلك النور، وأسكنه في أبداننا. فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب من خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه [ ونسبحه ] (8) قبل أن يخلق خلقه، وأخذ ميثاق الانبياء بالايمان


(1) الاحزاب: 7. (2) الاعراف: 172. (3) تفسير القمي: 1 \ 106 وعنه البحار: 53 \ 61 ح 50 صدره، والمؤلف في تفسير البرهان: 1 \ 294 ح 1. وفي مختصر البصائر: 42 عن تفسير القمي: 1 \ 25. (4) كذا في تأويل الايات ومختصر البصائر، وفي البحار: عن محمد بن الحسن. (5) كذا في تأويل الايات، وفي الاصل: عبد الله بن جعفر. (6) ليس في البحار. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) من التأويل والبحار.

[ 106 ]

والنصرة لنا، وذلك قوله عزوجل: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) (1) يعني بمحمد - صلى الله عليه وآله - (ولتنصرنه) وصيه، فقد آمنوا بمحمد ولم ينصروا (2) وصيه، وسينصرونه جميعا. وإن الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد بالنصرة بعضنا لبعض، فقد نصرت محمدا - صلى الله عليه وآله -، وجاهدت بين يديه وقتلت عدوه ووفيت الله بما أخذ علي من الميثاق والعهد والنصرة لمحمد - صلى الله عليه وآله -، ولم ينصرني أحد من أنبيائه ورسله، و [ ذلك ] (3) لما قبضهم الله، وسوف ينصرونني. (4) الحادي عشر وخمسمائة حضوره عند احتضار المؤمن والكافر 769 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، قال: قال لي أبو عبد الله - عليه السلام -: يا عقبة لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الامر الذي أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، ثم أهوى بيده إلى الوريد ثم اتكأ وكان معي المعلى، فغمزني أن أسأله، فقلت: يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فإذا بلغت نفسه هذه أي


(1) آل عمران: 81. (2) كذا في تأويل الايات، وفي الاصل: وسينصرون. (3) من تأويل الايات. (4) لم نعثر على المصدر، والحديث في تأويل الايات: 1 \ 116 ح 30، عنه البحار: 26 \ 291 ح 51 وج 15 \ 9 ح 10، وأخرجه في البحار: 53 \ 46 ح 20 والمؤلف في تفسير البرهان: 1 \ 294 ح 3 عن مختصر البصائر: 32.

[ 107 ]

شئ يرى ؟ فقلت له: بضع عشرة مرة أي شئ (يرى) (1) ؟ فقال: في كلها يرى ولا يزيد عليها. ثم جلس في آخرها، فقال: يا عقبة، فقلت: لبيك وسعديك. فقال: أبيت إلا أن تعلم ؟ فقلت: نعم، يابن رسول الله، إنما ديني مع دينك، فإذا ذهب ديني كان (لي) (2) ذلك، كيف لي بك يابن رسول الله كل ساعة، وبكيت فرق لي، فقال: يراهما والله. قلت: بابي وامي من هما ؟ قال: ذلك رسول الله - صلى الله عليه آله - وعلي - عليه السلام -. يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة (أبدا) (3) حتى تراهما. قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ فقال: لا، يمضي أمامه إذا نظر إليهما مضى أمامه. فقلت له: يقولان شيئا ؟ قال: نعم، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - عند رأسه وعلي - عليه السلام - عند رجليه فيكب عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فيقول: يا ولي الله أبشر أنا رسول الله، إني خير لك مما تركت من الدنيا، ثم ينهض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيقوم علي - عليه السلام - حتى يكب عليه فيقول: يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه أما لانفعنك. ثم قال: إن هذا في كتاب الله عزوجل.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) ليس في البحار.

[ 108 ]

قلت: أين جعلني الله فداك ؟ قال: في (سورة) (1) يونس، قول الله تعالى [ هاهنا ] (2): (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) (3). (4) 770 - عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، عن سعيد بن يسار، أنه حضر أحد ابني سابور، وكان لهما فضل وورع وإخبات، فمرض أحدهما وما أحسبه إلا زكريا بن سابور، قال: فحضرته عند موته فبسط يده ثم قال: ابيضت يدي يا علي، قال: فدخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - وعنده محمد بن مسلم. قال: فلما قمت من عنده ظننت أن محمدا يخبره بخبر الرجل، فأتبعني برسول، فرجعت إليه، فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي حضرته عند الموت أي شئ سمعته يقول ؟ قال: قلت: بسط يده ثم (5) قال: ابيضت يدي يا علي. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله رآه، والله رآه، والله رآه (6). (7) 771 - وعنه: عن محمد بن [ يحيى، عن ] (8) أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، قال: حدثني من سمع أبا عبد الله


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) يونس: 64. (4) الكافي: 3 \ 128 ح 1، عنه البحار: 39 \ 237 ح 23 قطعة، ومحاسن البرقي: 176. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: و. (6) في البحار: رآه والله، رآه والله، رآه والله. (7) الكافي: 3 \ 130 ح 3، عنه البحار: 39 \ 237 ح 24 وج 47 \ 362 ح 75. (8) من المصدر والبحار.

[ 109 ]

- عليه السلام - يقول: منكم والله يقبل، ولكم والله يغفر، إنه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرة العين إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه -. ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر، حضره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وجبرئيل وملك الموت - عليهم السلام -، فيدنو منه علي - عليه السلام - فيقول: يارسول الله إن هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله [ فأحبه ] (1)، ويقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه وأرفق به. فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله، أخذت فكاك رقبتك أخذت أمان براءتك، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا. قال: فيوفقه الله عزوجل ؟ فيقول: نعم، [ فيقول: ] (2) وما ذلك ؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول: صدقت. أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله منه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته، أبشر بالسلف الصالح مرافقة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة - عليهما السلام -. ثم يسل نفسه سلا رفيقا، ثم ينزل بكفنه من الجنة، وحنوطه من الجنة بمسك أذفر، فيكفن بذلك الكفن، ويحنط بذلك الحنوط، ثم يكسى حلة صفراء من حلل الجنة، فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب الجنة يدخل عليه من روحها وريحانها. ثم يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثم يقال


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر.

[ 110 ]

له: نم نومة العروس على فراشها، أبشر بروح وريحان وجنة نعيم ورب غير غضبان. ثم يزور آل محمد - صلى الله عليه وآله - في جنات رضوى، فيأكل معهم من طعامهم، ويشرب (معهم) (1) من شرابهم، ويتحدث معهم في مجالسهم حتى يقوم قائمنا أهل البيت. فإذا قام قائمنا بعثهم الله، فأقبلوا معه يلبون (2) زمرا زمرا، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحل المحلون، وقليل ما يكونون، هلكت المحاضير ونجى المقربون (3) من أجل ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: أنت أخي، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام. قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله - صلى الله عليه آله - وعلي وجبرئيل وملك الموت - عليهم السلام -، فيدنو منه علي - عليه السلام - فيقول: يارسول الله، إن هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرئيل، إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه، (فيقول جبرئيل: يا ملك الموت، إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه) (4) واعنف عليه. فيدنو منه ملك الموت، فيقول: يا عبد الله، أخذت فكاك رهانك،


(1) ليس في المصدر. (2) يلبون: من التلبية إجابة له - عليه السلام - أو للرب تعالى. والزمرة: الفوج والجماعة. (3) رجل محل أي منتهك لا يرى للحرام حرمة. وقوله: " هلكت المحاضير " أي هلك المستعجلون للفرج. " ونجى المقربون - بصيغة الفاعل - " أي الذين يرونه قريبا ولا يستعجلونه. (4) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ".

[ 111 ]

أخذت أمان براءتك [ من النار ] (1)، تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ فيقول: لا، فيقول: أبشر يا عدوالله بسخط الله عزوجل وعذابه والنار. أما الذي كنت تحذره فقد نزل بك. ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه ثلاثمائة شيطان، كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه. فإذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار، فيدخل عليه من قيحها ولهبها. (2) 772 - وعنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عقبة أنه سمع أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن الرجل إذا وقعت نفسه في صدره يرى. قلت: جعلت فداك وما يرى ؟ قال: يرى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فيقول له رسول الله - صلى الله عليه آله -: أنا رسول الله أبشر. (ثم قال:) (3) ثم يرى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيقول: أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبه، تحب أن أنفعك اليوم ؟ قال: قلت له: أيكون أحد من الناس يرى هذا، ثم يرجع إلى الدنيا ؟ قال: [ قال: لا، ] (4) إذا راى هذا أبدا مات واعظم ذلك (5)، قال: وذلك


(1) من البحار. (2) الكافي: 3 \ 131 ح 4، وعنه البحار: 6 \ 197 ح 51، وعن الزهد: 81 ح 219. وأخرج قطعة منه في البحار: 53 \ 97 ح 113 عن الكافي والمحتضر: 5. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) أي مات موتا دائما لا رجعة بعده، أو المعنى: ما رأى هذا قط إلا مات. وأعظم ذلك: أي =

[ 112 ]

في القرآن قول الله عزوجل: (الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا والاخرة لا تبديل لكلمات الله) (1). (2) 773 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور، قال: كان خطاب الجهني خليطا لنا وكان شديد النصب لال محمد - صلى الله عليه وآله -، وكان يصحب نجدة الحروري (3). قال: فدخلت عليه اعوده للخلطة والتقية، فإذا هو مغمى عليه في حد الموت، فسمعته يقول: ما لي ولك يا علي ؟ فأخبرت بذلك أبا عبد الله - عليه السلام -. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: رآه ورب الكعبة (رآه ورب الكعبة) (4). (5) 774 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن عبد الحميد بن عواض، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إذا بلغت نفس أحدكم هذه، قيل: له أما ما كنت تحذر من هم الدنيا وحزنها فقد أمنت منه، ويقال له: رسول


= عد سؤالي عظيما، ولنا أن نجعل قوله: " وأعظم ذلك "، عطفا على قوله: " مات " يعني مات وعد ما رأى وما بشر به عظيما، لم يرد معهما رجوعا إلى الدنيا. (1) يونس: 64. (2) الكافي: 3 \ 133 ح 8، وعنه البرهان: 2 \ 189 ح 2. (3) الحرورية: طائفة من الخوارج - لعنهم الله - منسوبة إلى حروراء، وهي قرية بالكوفة رئيسهم نجدة. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) الكافي: 3 \ 133 ح 9، عنه البحار: 6 \ 199 ح 53 وج 39 \ 238 ح 26 وج 47 \ 362 ح 76.

[ 113 ]

الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وفاطمة - عليهما السلام - أمامك. (1) 775 - وعنه: عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان [ بن يحيى ] (2)، عن أبي المستهل، عن محمد بن حنظلة، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك، حديث سمعته من بعض رعيتك (3) وموإليك يرويه عن أبيك، قال: وما هو ؟ قلت: زعموا أنه كان يقول: أغبط ما يكون امرؤ بما نحن عليه إذا كانت النفس في هذه. فقال: نعم، إذا كان ذلك أتاه نبي الله - صلى الله عليه وآله - وأتاه علي، وأتاه جبرئيل، وأتاه ملك الموت - عليهم السلام -، فيقول ذلك الملك لعلي - عليه السلام -: يا علي إن فلانا كان مواليا لك ولاهل بيتك ؟ فيقول: نعم، كان يتولانا ويتبرأ من عدونا، فيقول ذلك نبي الله - صلى الله عليه وآله - لجبرئيل - عليه السلام -، فيرفع ذلك جبرئيل - عليه السلام - إلى ملك الموت - عليه السلام - إلى الله عزوجل. (4) 776 - وعنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير الصيرفي، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلت فداك يابن رسول الله، هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال: لا، والله إنه إذا أتاه ملك الموت - عليه السلام - لقبض روحه جزع عند ذلك، فيقول له ملك الموت: يا ولي الله، لا تجزع، فوالذي بعث


(1) الكافي: 3 \ 134 ح 10، وعنه البحار: 6 \ 200 ح 54، وأخرجه في ج 6 \ 184 ح 17 عن محاسن البرقي: 175 ح 155. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: شيعتك. (4) الكافي: 3 \ 134 ح 13، وعنه البحار: 39 \ 239 ح 27.

[ 114 ]

محمدا - صلى الله عليه وآله - لانا أبر بك وأشفق عليك من والد رحيم، لو حضرك افتح عينيك (1) فانظر. قال: ويمثل له رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم - عليهم السلام -، فيقال له: هذا رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة - عليهم السلام - رفقاؤك. قال: فيفتح عينيه فينظر، فينادي روحه مناد من قبل رب العزة، فيقول: (يا أيتها النفس المطمئنة - إلى محمد وأهل بيته - ارجعي إلى ربك راضية - بالولاية مرضية - بالثواب - فادخلي في عبادي - يعني محمدا وأهل بيته - وادخلي جنتي) (2) فما [ من ] (3) شئ أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي. (4) 777 - الحسين بن سعيد الاهوازي في كتاب الزهد: عن فضالة، عن معاوية بن وهب، عن يحيى بن سابور قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في الميت تدمع عيناه عند الموت، فقال: [ ذلك ] (5) عند معاينة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فيرى ما يسره، ثم قال: أما ترى الرجل [ إذا ] (6) يرى ما يسره وما يحب، فتدمع عيناه


(1) في المصدر: عينك. (2) الفجر: 27 - 30. (3) من البحار. (4) الكافي: 3 \ 127 ح 2، عنه البحار: 6 \ 196 ح 49، والبرهان: 4 \ 460 ح 2، ونور الثقلين: 5 \ 577 ح 28. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار.

[ 115 ]

ويضحك. (1) 778 - عنه: عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن عبد الرحيم [ القصير ] (2) قال: قلت لابي جعفر - عليه السلام -: حدثني صالح بن ميثم، عن عباية الاسدي أنه سمع عليا - عليه السلام - يقول: والله لا يبغضني عبد أبدا فيموت على بغضي، لا رآني عند موته بحيث ما يكره (3)، ولا يحبني عبد أبدا فيموت على حبي، إلا ورآني عند موته بحيث ما يحب. قال أبو جعفر - عليه السلام -: نعم، ورسول الله - صلى الله عليه وآله - [ باليمنى ] (4). (5) 779 - وعنه: عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الحميد الطائي، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أشد ما يكون عدوكم كراهة لهذا الامر، إذا بلغت نفسه هذه، وأشد ما يكون أحدكم اغتباطا به، إذا بلغت نفسه [ هذه ] (6) - وأشار إلى حلقه - فينقطع عنه أهوال الدنيا وما كان يحاذر فيها، فيقال له: أمامك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي والائمة - عليهم السلام -. (7)


(1) الزهد: 83 \ 221، وعنه البحار: 6 \ 182 ح 10 وعن علل الشرائع: 306 ح 1 والكافي: 3 \ 133 ح 6 ومعاني الاخبار: 236 ح 2. (2) من المصدر والبحار. (3) في الكافي والمصدر: حيث يكره. (4) من المصدر، وفي بعض النسخ: باليمين. (5) الزهد: 83 \ 222، وعنه البحار: 6 \ 199 ح 52، وعن الكافي: 3 \ 132 ح 5. وأخرجه في البحار: 39 \ 238 ح 25 عن الكافي. (6) من المصدر والبحار. (7) كتاب الزهد: 84 ح 224، وعنه البحار: 6 \ 184 ح 18 وعن محاسن البرقي: 175 ح 156.

[ 116 ]

780 - وعنه: عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه قال: إن المؤمن إذا مات رأى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا - عليه السلام - بحضرته. (1) 781 - وعنه: عن القاسم، عن كليب الاسدي، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: جعلني الله فداك بلغنا (2) عنك حديث، قال: وما هو ؟ قلت: قولك: إنما يغتبط صاحب هذا الامر، إذا كان في هذه، وأومأت بيدك إلى حلقك. فقال: نعم [ إنما ] (3) يغتبط أهل هذا الامر إذا بلغت هذه - وأومى بيده إلى حلقه - أما ما كان يتخوف من الدنيا فقد ولى عنه وأمامه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي والحسن والحسين - عليهم السلام -. (4) 782 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا (علي بن) (5) محمد بن علي بن مهدي الكندي العطار بالكوفة، وغيره، قال: حدثنا محمد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري، قال: حدثني أبي، عن جميل بن صالح (6)، عن أبي خالد الكابلي، عن الاصبغ بن نباتة، قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل - يعني الحارث -


(1) كتاب الزهد: 84 ح 225، عنه البحار: 6 \ 200 ح 56. (2) في المصدر: بلغني. (3) من المصدر. (4) الزهد: 84 ح 226، وعنه البحار: 6 \ 177 ح 3. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: حميد بن صالح. والصحيح ما أثبتناه كما في جامع الرواة: 1 \ 167.

[ 117 ]

يتأود (1) في مشيته ويخبط (2) الارض بمحجنه (3)، وكان مريضا فأقبل عليه أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت له منه منزلة فقال: كيف نجدك يا حار ؟ قال: نال الدهر مني يا أمير المؤمنين، وزادني أوزارا وغليلا (4) اختصام أصحابك ببابك. قال: وفيم خصومتهم ؟ قال: في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال ومقتصد قال (5) ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أو يحجم. قال: فحسبك يا أخا همدان ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط، إليهم يرجع الغالي، و [ بهم ] (6) يلحق التالي. قال: لو كشفت فداك أبي وامي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا (7)، قال: فتذكر أنك (8) امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فإعرف الحق تعرف أهله. ياحار، إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فارعني سمعك، ثم خبر به من كانت له حصانة (9) من أصحابك،


(1) تأود: اعوج وانحنى. وتأوده الامر: ثقل عليه وشق. (2) خبط الشئ: وطأه شديدا. (3) المحجن: العصا المنعطفة الرأس. (4) في المصدر: أورا، وفي البحار: أوارا وغليلا، والاوار - بضم أوله - وكذا الغليل: العطش الشديد. (5) في البحار: أقال. (6) من المصدر والبحار. (7) في البحار: أمرك. (8) في المصدر والبحار: قدك فانك. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: خصاصة.

[ 118 ]

ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الاول، [ قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صدقه الاول ] (1) في امتكم حقا، فنحن الاولون ونحن الاخرون، ألا وأنا خاصته. ياحار، وخالصته وصنوه (2) ووليه ووصيه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب، وعلم القرون والاسباب، واستودعت ألف مفتاح، يفتح كل مفتاح ألف باب، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد، وايدت - أو قال: امددت - بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها، وابشرك يا حار، ليعرفني - والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات، وعند الصراط، وعند المقاسمة. قال: وما المقاسمة، يا مولاي ؟ قال: مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحاحا، أقول: هذا وليي، وهذا عدوي. ثم أخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - بيد الحارث وقال: يا حار، أخذت بيدك كما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - بيدي، فقال لي - وقد اشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي -: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة يعني عصمة - من ذي العرش تعالى، وأخذت أنت يا علي بحجزتي، وأخذ ذريتك بحجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ (وما يصنع


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صفوه.

[ 119 ]

وصيه بأهل بيته وشيعتهم ؟) (1)، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت - أو قال: ما اكتسبت - قالها ثلاثا. فقال الحارث - وقام يجر ردائه جذلا - (2): ما ابالي - وربي - بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني. قال جميل بن صالح: فأنشدني السيد بن محمد في كتابه: قول علي لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا أسقيك من بارد على ظماء * تخاله في الحلاوة العسلا أقول للنار حين تعرض للعر * ض دعيه لا تقبلي الرجلا دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متصلا (3) 783 - عنه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا يحيى بن علي بن عبد الجبار السدوسي بشرجان (4)، قال: حدثني عمي محمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا علي بن الحسين بن عون بن أبي (حرب ابن) (5) أبي الاسود الدؤلي، عن أبيه الحسين بن عون، قال: دخلت على


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) جذلا: أي فرحا. (3) أمالي الشيخ الطوسي - رحمه الله -: 2 / 238 - 240، عنه البحار: 39 / 239 ح 28. وأخرجه في ج 6 / 178 ح 7 من البحار عن أمالي الطوسي وأمالي المفيد: 3 ح 3 وفي ج 68 / 120 ح 49 عنهما عن بشارة المصطفى: 4 - 5. (4) في المصدر: بشرحان. (5) ليس في المصدر.

[ 120 ]

السيد بن محمد الحميري عائدا في علته التي مات فيها فوجدته يساق به، ووجدت عنده جماعة من جيرانه وكانوا عثمانية، وكان السيد جميل الوجه، رحب الجبهة عريض ما بين السالفتين (1)، فبدت في وجهه نكتة سوداء مثل النقطة من المداد، ثم لم تزل تزيد وتنمى حتى طبقت وجهه يعني اسودادا، فاغتم لذلك من حضره من الشيعة، وظهر من الناصبة سرور وشماتة، فلم يلبث بذلك إلا قليلا حتي بدت في ذلك المكان (في) (2) وجهه لمعة بيضاء، فلم تزل تزيد أيضا وتنمى حتى أسفر وجهه وأشرق، وأفتر السيد ضاحكا وأنشأ يقول: كذب الزاعمون أن عليا * لن ينجي محبه من هناة (3) قد وربي (4) دخلت جنة عدن * وعفا لي (5) الاله، عن سيئات فابشروا اليوم أولياء علي * وتولوا عليا حتى الممات ثم من بعده تولوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات (6) ثم أتبع قوله هذا: أشهد أن لاإله إلا الله حقا حقا، وأشهد [ أن ] (7) محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - حقا حقا، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقاحقا [ و ] (8) أشهد أن لاإله إلا الله، ثم أغمض عينيه لنفسه (9) فكأنما


(1) السالفة: صفحة العنق عند معلق القرط. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) الهناة: الداهية. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فذروني. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دعاني. (6) في المصدر جاء البيت الاول بعد هذا البيت. (7) من البحار. (8) من البحار. (9) في المصدر: عينه بنفسه.

[ 121 ]

كانت روحه زبالة (1) طفيت، أو حصاة سقطت. قال علي بن الحسين: قال لي أبي الحسين بن عون: وكان اذنية حاضرا فقال: الله أكبر ما من شهد كمن لم (2) يشهد، أخبرني وإلا فصمتا الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن جعفر - عليهما السلام - أنهما قالا: حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى الخمسة [ حتى ترى ] (3) محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين بحيث تقر عينها أو تسخن عينها فانتشر هذا القول في الناس، فشهد جنازته - والله - الموافق والمفارق (4). والاحاديث في هذا المعنى كثيرة اقتصرنا على ذلك مخافة الاطالة، وسيأتي بعد ذلك من ذلك حديث عن العسكري - عليه السلام -. الثاني عشر وخمسمائة حضوره - عليه السلام - عند السؤال في القبر 784 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره: فقيل له: يا بن رسول الله ففي القبر نعيم وعذاب ؟ قال: إي والذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا، وجعله زكيا هاديا مهديا، وجعل أخاه عليا بالعهد وفيا، وبالحق مليا، ولدى الله مرضيا، وإلى الجهاد سابقا، ولله في أحواله موافقا، وللمكارم حائزا، وبنصرالله على أعدائه فائزا، وللعلوم حاويا، ولاولياء الله مواليا، ولاعدائه مناويا، وبالخيرات ناهضا،


(1) الزبالة: القليل من الماء (2) في المصدر: لمن. (3) من المصدر والبحار. (4) أمالي الطوسي: 2 / 240 - 241، عنه البحار: 39 / 241 ح 29 وج 47 / 312 ح 4.

[ 122 ]

وللقبائح رافضا، وللشيطان مخزيا، وللفسقة المردة مغضبا (1)، ولمحمد - صلى الله عليه وآله - نفسا (2) وبين يديه لدي المكاره جنة وترسا آمنت به أنا وأبي علي بن أبي طالب عبد رب الارباب، المفضل على ذوي الالباب، الحاوي العلوم الكتاب، زين من يوافي يوم القيامة [ في ] (3) عرصات الحساب، بعد محمد - صلى الله عليه وآله - صفي الكريم العزيز الوهاب، إن في القبر نعيما يوفر الله به حظوظ أوليائه، وإن في القبر عذابا يشدد الله به على اعدائه. (4) إن المؤمن الموإلي لمحمد وآله الطيبين - صلوات الله عليهم - المتخذ لعلي - عليه السلام - بعد محمد - صلى الله عليه وآله - إمامه الذي يحتذي (5) مثاله، وسيده الذي يصدق أقواله (6) ويصوب أفعاله، ويطيعه بطاعة من يندبه من أطائب ذريته لامور الدين وسياسته إذا حضره من أمر الله تعالى ما لا يرد، ونزل به من قضائه ما لا يصد، وحضره ملك الموت وأعوانه، وجد عند رأسه محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ سيد النبيين ] (7) من جانب، ومن جانب آخر عليا - عليه السلام - سيد الوصيين، وعند رجليه من جانب الحسن سبط [ سيد ] (8) النبيين، ومن جانب آخر الحسين - عليه السلام - سيد الشهداء أجمعين، وحواليه بعدهم خيار خواصهم ومحبيهم الذين هم


(1) في المصدر: مقصيا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: نقيبا. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: شديدا أشد الله به شقاء أعدائه. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يحذي. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: يصوب مقاله. (7 و 8) من المصدر.

[ 123 ]

سادة هذه الامة بعد سادتهم من آل محمد فينظر إليهم العليل المؤمن، فيخاطبهم بحيث يحجب الله صوته عن آذان حاضريه كما يحجب رؤيتنا أهل البيت ورؤية خواصنا عن عيونهم ليكون إيمانهم [ بذلك ] (1) أعظم ثوابا لشدة المحنة (2) عليهم فيه. فيقول المؤمن: بأبي أنت وامي يا رسول رب العزة، بأبي أنت وأمي يا وصي [ رسول رب ] (3) الرحمة، بأبي أنت وامي يا شبلي محمد وضر غاميه ويا ولديه وسبطيه ويا سيدي شباب أهل الجنة المقربين من الرحمة والرضوان، مرحبا بكم [ يا ] (4) معاشر خيار أصحاب محمد وعلي وولديهما (5) - عليهما السلام - ما كان أعظم شوقي إليكم ! وما أشد سروري الان بلقائكم ! يا رسول الله، هذا ملك الموت قد حضرني، ولا أشك في جلالتي في (6) صدره لمكانك ومكان أخيك مني. فيقول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذلك هو، ثم يقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ملك الموت فيقول: يا ملك الموت، استوص بوصية الله في الاحسان إلى مولانا وخادمنا ومحبنا ومؤثرنا. فيقول [ له ] (7) ملك الموت: يارسول الله، مره أن ينظر إلى ما قد أعد الله له في الجنان.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالشدة والمحنة. (3) من المصدر، وفي الاصل: يارسول وصي الرحمة، وهو مصحف. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وولديه. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا شك في جلانتي، وهو مصحف. (7) من المصدر.

[ 124 ]

فيقول [ له ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: انظر إلى العلو (فينظر إلى العلو) (2) وينظر إلى ما لا تحيط به الالباب، ولا يأتي عليه العدد والحساب، فيقول ملك الموت: كيف لا أرفق بمن ذلك ثوابه، وهذا محمد وعترته زواره ؟ يا رسول الله، لولا أن الله تعالى جعل الموت عقبة لا يصل إلى تلك الجنان إلا من قطعها لما تناولت روحه، ولكن لخادمك ومحبك هذا أسوة بك وبسائر أنبياء الله ورسله وأوليائه الذين اذيقوا الموت بحكم الله تعالى. ثم يقول محمد - صلى الله عليه وآله -: يا ملك الموت، هاك أخانا قد سلمناه إليك فاستوص به خيرا، ثم يرتفع هو ومن معه إلى رياض (3) الجنان، وقد كشف عن الغطاء والحجاب لعين ذلك المؤمن العليل، فيراهم المؤمن [ هناك ] (4) بعدما كانوا حول فراشه، فيقول، يا ملك [ الموت ] (5) الوحا الوحا (6) تناول روحي ولا تلبثني هاهنا، فلا صبر لي عن محمد وعترته - عليهم السلام - وألحقني بهم، فعند ذلك يتناول ملك الموت روحه فيسلها كما يسل الشعر من الدقيق، وإن كنتم ترون أنه في شدة فليس في شدة بل هو في رخاء ولذة. فإذا ادخل قبره وجد جماعتنا هناك، وإذا جاء منكر ونكير قال أحدهما للاخر: هذا محمد و [ هذا ] (7) علي والحسن والحسين وخيار


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: ربض، الربض - بالضم -: وسط الشئ. وبالتحريك: نواحيه. (4 و 5) من المصدر. (6) الوحا - بالمد والقصر -: السرعة. (7) من المصدر.

[ 125 ]

صحابتهم بحضرة صاحبنا فلنتضع (1) لهم، فيأتيان فيسلمان على محمد - صلى الله عليه وآله - سلاما [ تاما ] (2) مفردا، ثم يسلمان على علي سلاما [ تاما ] (3) مفردا، ثم يسلمان على الحسن والحسين سلاما يجمعانهما، ثم يسلمان على سائر من معنا من أصحابنا، ثم يقولان: قد علمنا يارسول الله زيارتك في خاصتك لخادمك ومولاك، ولولا أن الله تعالى يريد إظهار فضله لمن بهذه الحضرة من الملائكة ومن يسمعنا من ملائكته بعدهم لما سألناه، ولكن أمر الله لابد من امتثاله. ثم يسألانه [ فيقولان ] (4): من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ ومن إمامك ؟ وما قبلتك (5) ؟ ومن أخوانك ؟ فيقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وصيي، ومحمد إمامي، والكعبة قبلتي، والمؤمنون الموالون لمحمد وعلي [ وآلهما ] (6) وأوليائهما والمعادون لاعدائهما إخواني، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأن أخاه عليا ولي الله، وأن من نصبهم للامامة من أطائب عترته، وخيار ذريته خلفاء الامة (7)، وولاة الحق، والقوامون بالصدق والقسط (8)، فيقولان (9): على


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتضع، وهو مصحف، والاتضاع: هو التذلل والتخشع. (2 - 4) من المصدر. (5) زاد في البحار: ومن شيعتك. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: الائمة. (8) في المصدر: " بالعدل " بدل " بالصدق والقسط ". (9) في المصدر: فيقول، وهو لا يوافق السياق حيث أن القائل منكر ونكير.

[ 126 ]

هذا حييت، وعلى هذامت، وعلى هذا تبعث (حيا) (1) إن شاء الله تعالى، وتكون مع من تتولاه في دار كرامة الله ومستقر رحمته. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وإن كان لاوليائنا معاديا، ولاعدائنا مواليا، ولاضدادنا بألقابنا ملقبا فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه، مثل الله عزوجل لذلك الفاجر ساداته الذين اتخذهم أربابا من دون الله عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه ولا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول له ملك الموت: [ يا ] (2) أيها الكافر، تركت أولياء الله تعالى إلى أعدائه، فاليوم لا يغنون عنك شيئا ولا تجد إلى مناص سبيلا، فيرد عليه من العذاب ما لو قسم أدناه على أهل الدنيا لاهلكهم. ثم إذا ادلي في قبره رأى بابا من الجنة مفتوحا إلى قبره ويرى منه خيراتها، فيقول له منكر ونكير: انظر إلى ما حرمته من تلك الخيرات. ثم يفتح له في قبره باب من النار يدخل عليه منه من عذابها فيقول: يا رب، لا تقم الساعة، [ يا ] (3) رب لا تقم الساعة. (4) 785 - وبالاسناد أيضا عن الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع (5) روحه وظهور


(1) ليس في المصدر والبحار. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 210 - 214 ح 98 وعنه تأويل الايات: 2 \ 644 ح 10 وصدره في البحار: 6 \ 236 ذح 54 ومن قوله - عليه السلام -: إن المؤمن الموالي في ج 6 \ 173 ح 1 والمحتضر 20 - 21. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نزوع. (*)

[ 127 ]

ملك الموت له، وذلك إن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته، وعظم (1) ضيق صدره بما يخلفه من أمواله [ وعياله ] (2) ولما [ هو ] (3) عليه من [ شدة ] (4) اضطراب أحواله في معامليه وعياله وقد بقيت في نفسه حسراتها (5) واقتطع دون أمانيه فلم ينلها. فيقول له ملك الموت: مالك تجرع (6) غصصك ؟ فيقول لاضطراب أحوالي، واقتطاعك لي دون [ أموالي و ] (7) آمالي. فيقول له ملك الموت: وهل يحزن (8) عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول: لا. فيقول [ له ] (9) ملك الموت: [ فانظر فوقك. فينظر، فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الاماني، فيقول ملك الموت: تلك ] (10) منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هاهنا (11) وذريتك صالحا فهم (12) هناك معك، أفترضي به بدلا مما هناك ؟


(1) في المصدر: وعظيم. (2 - 4) من المصدر. (5) في البحار: جزازتها. (6) في البحار والتأويل: تتجرع، وجرع الماء: ابتلاعه بمرة. (7) من المصدر. (8) في البحار: يجزع. (9) من البحار. (10) من المصدر. (11) في المصدر والبحار: هنا. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيهم.

[ 128 ]

فيقول: بلى والله، ثم يقول [ له ] (1): انظر، فينظر [ فيرى ] (2) محمدا - صلى الله عليه وآله - وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين. فيقول [ له ] (3): أو تراهم ؟ هولاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلساؤك (4) واناسك [ أفما ] (5) ترضى بهم بدلا مما تفارق هاهنا ؟ فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله عزوجل: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا) فما أمامكم من الاهوال فقد كفيتموها، ولا تحزنوا على ما تخلفونه (6) من الذراري والعيال [ والاموال ] (7) فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم، (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (8) هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم واناسكم وجلاسكم. (9) 786 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال (10): ما يموت موال لنا مبغض


(1) من البحار. (2 و 3) من المصدر. (4) في المصدر: جلاسك. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تخلفوا. (7) من المصدر. (8) فصلت: 30. (9) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 239 ح 117، وعنه المحتضر: 22 - 23، وتأويل الايات: 2 \ 537 ح 11، والبحار: 6 \ 26 ح 4، وج: 24 \ 174 ذح 2 والبرهان: 4 \ 111 ح 12، وصدره في البحار: 71 \ 366 ذح 13. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يقول.

[ 129 ]

لاعدائنا إلا ويحضره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - فيرونه ويبشرونه (1)، وإن كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوؤه. والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لحارث همدان: يا حار همدان من يمت يزني * من مؤمن أو منافق قبلا (2) تنبيه وتبصرة: اعلم ايها الاخ أن هذا المعنى من حضور أمير المؤمنين - عليه السلام - عند الميت مشهور يروى بطرق كثيرة مذكور حتى أن بعضهم أنكر غيره، وهذا رووه ولم ينكروه، وهذا الامر لا ينكره عاقل ولا يستبعده إلا جاهل لانه من أمر الله جل جلاله وقدرته، وجميع معجزات الانبياء والمرسلين والائمة الراشدين والخواص جرت على أيديهم - عليهم السلام - من أفعاله وأقداره سبحانه وتعالى لان هذا ممكن وكل ممكن يقدر عليه الله سبحانه وتعالى، وليس لاحد أن يستبعده بأن يقول الاموات في اليوم والليلة بل في الساعة الواحدة خلق كثير وكيف الجسم الواحد يرى في أمكنة متعددة يرى في وقت واحد. قيل له: ليس هذا بالنظر إلى إقدار الله جل جلاله بالعسير بل هو مرجعه إلى قوله تعالى: (كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون) (3) وقد (4) أعطى الله سبحانه وتعالى أمير


(1) في المصدر والبحار: فيسروه ويبشروه (فيسرونه ويبشرونه). (2) تفسير القمي: 2 \ 265 وعنه البحار: 6 \ 180 ح 6 وج 69 \ 264. (3) يس: 82 - 83. (4) في نسخة " خ ": وهذا.

[ 130 ]

المؤمنين - صلوات الله عليه - في الدنيا ما ينبه على ذلك ويجوز له ولا يستبعده في أمره - عليه السلام -. 787 - ومن ذلك ما رواه السيد لاجل السيد المرتضى - قدس سره - في كتاب عيون المعجزات: قال: روى أصحاب الحديث من عبد الله بن العباس أنه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فوالله ما سمعت وما رأيت رئيسا بوازن به، والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراج سليط (1) أو عينا أرقم، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على القتال، إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من الناس، وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب مستربلين بالحديد (متراصين) (2) كأنهم صفيحة (3) واحدة ما يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر، فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك. فلما رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه الحالة [ منهم ] (4) قال: ما لكم يا أهل العراق ! ما هي (5) إلا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، ورجل جراد دفت بها ريح عاصف وسداة الشيطان ألجمتهم والضلالة، وصرخ بهم


(1) السليط: الزيت، ويقويه قول الجعدي: يضئ كمثل سراج السلي‍ * - ط لم يجعل الله فيه نحاسا فالسليط له دخان صالح، ولهذا لا يوقد في المساجد والكنائس إلا الزيت. راجع " لسان العرب: 7 \ 321 - سلط - ". (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: صفحة. (4) من المصدر. (5) في المصدر: إن هي.

[ 131 ]

ناعق البدعة ففتنهم (1)، ما هم إلا جنود البغاة، وقحقحة المكاثرة، لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار، ولرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف. [ ألا فاستشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وادرعوا اللامة، وقلقلوا الاسياف في الاغماد قبل السل، وانظروا الخزر (2) وأطعنوا الشزر (3) وتنافحوا بالظبا (4)، وصلوا السيوف بالخطى، والرماح بالنبل، وعاودوا أنفسكم الكر، واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الاعقاب، عند ذوي الاحساب، وفي الفرار النار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، واطووا عن حياتكم كشحا، وامشوا إلى الموت قدما، وعليكم بهذا السواد الاعظم، والرواق المطنب (5)، واضربوا ثبجه (6) فإن الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من الحق، وأنتم الاعلون. فاثبتوا في المواكب، وعضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن الهام، فاضربوا بالصوارم وشدوا، فها أنا شاد ] (7) محمل (8) على الكتيبة،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتنتهم. (2) الخزر: النظر من أحد الشقين، وهو علامة الغضب. (3) الشزر: الطعن في الجوانب يمينا وشمالا. (4) نافحوا: كافحوا وضاربوا، والظبا: طرف السيف وحده. (5) الرواق: غراب الفسطاط، والمطنب: المشدود بالاطناب وهي الحبال التي تشد بها سرادق البيت. (6) الثبج: الوسط. (7) ما بين المعقوفين من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فحمل.

[ 132 ]

وحملهم حتى خالطهم، فلما دارهم دور الرحا المسرعة، وثار العجاج فما كنت أرى إلا رؤوسا بادرة (1)، وأبدانا طافحة، وأيدي طائحة، وقد أقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما وهو يقول: (قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) (2). وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى (عند) (3) معاوية فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ما حل بتلك الكتيبة، فقال كل واحد منهم: كيف كنت رأيت عليا وقد حمل علي، وكلما التفت ورائي وجدته يقفو أثري. فتعجب معاوية وقال لهم: ويلكم إن عليا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرقين ؟ ! (4) 788 - ومن ذلك ما رواه الشيخ البرسي من كتاب الواحدة وهو تصنيف الحسن بن محمد بن جمهور وهو ثقة: عن المقداد بن الاسود الكندي، قال: كان أمير المؤمنين يوم الخندق عند ما قتل عمرو بن عبد ود العامري - لعنه الله - واقفا على الخندق يمسح الدم عن سيفه ويحيله في الهواء والقوم قد افترقوا سبع عشرة فرقة وهو في أعقابهم يحصدهم بسيفه. (5)


(1) في المصدر: نادرة. (2) التوبة: 12. (3) ليس في المصدر. (4) عيون المعجزات: 48. وقد تقدم في ج 1 \ 427 معجزة 175. (5) لم نجده في مشارق أنوار اليقين الموجود عندنا. وقد تقدم في ج 1 \ 427 معجزة: 174 باختلاف.

[ 133 ]

789 - ومن ذلك ابن شهراشوب في كتاب المناقب: قال: روى أبو الحسن البصري في كتابه أن القوم كما انهزموا يوم الاحزاب انقسموا سبعين فرقة، كل فرقة ترى وراءها علي بن أبي طالب. (1) 790 - ابن شهراشوب: عن المفيد في العيون والمحاسن، قال الصادق - عليه السلام - في حديث بدر: لقد كان يسأل الجريح من المشركين، فيقال: من جرحك ؟ فيقول: علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فإذا قالها مات. (2) 791 - ومن ذلك ما رواه صاحب بستان الواعطين: قال: في حديث المعراج عن النبي أنه قال: لما رجعت ونظرت إلى السماء ورأيت في الصعود كل سماء علي بن أبي طالب يصلي والملائكة خلفه. الثالث عشر وخمسمائة أنه - عليه السلام - المدفون عند قبره - عليه السلام - يصرف عنه عذاب القبر، ومحاسبة منكر ونكير، وأنه - عليه السلام - ينقل إلى قبره - عليه السلام - من بعد عنه 792 - الحسن بن أبي الحسن الديلمي: قال: ومن خواص تربة علي (3) - عليه السلام - إسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت (به) (4) الاخبار الصحيحة عن أهل البيت - عليهم


(1) لم نجده في مناقب آل أبي طالب الموجود عندنا، وقد تقدم في ج 2 \ 307 معجزة: 400. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 \ 241 وعنه البحار: 19 \ 285، وقد تقدم في ج 2 \ 307 ح 567. (3) في المصدر: تربته. (4) ليس في المصدر.

[ 134 ]

السلام -. (1) 793 - البرسي: قال: روى الاصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يجلس (2) للناس في نجف الكوفة، فقال يوما لمن حوله: من يرى ما أرى ؟ فقالوا: وما ترى يا عين الله الناظرة في عباده ؟ فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، ورجلا يسوقه، ورجلا يقوده وسيأتيكم (3) بعد ثلاث. فلما كان اليوم الثالث (4) قدم البعير والجنازة مشدودة عليه والرجلان معه فسلم على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد أن حياهم: من أنتم ؟ ومن أين أقبلتم ؟ ومن هذه الجنازة ؟ ولماذا قدمتم ؟ فقالوا: (5) نحن من اليمن، وأما الميت فأبونا، وإنه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسلتموني وكفنتموني وصليتم علي فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق وادفنوني هناك بنجف (أهل) (6) الكوفة. فقال لهما [ أمير المؤمنين - عليه السلام - ] (7): هل سألتماه لماذا ؟


(1) إرشاد القلوب: 439. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: جالسا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وسيأتي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: " الثلاث " بدل " اليوم الثالث ". (5) في المصدر: فقالا. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر.

[ 135 ]

فقالا: أجل قد سألناه، فقال: يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: صدق، أنا والله ذلك الرجل، (أنا والله ذلك الرجل) (1). (2) الرابع عشر وخمسمائة إنطاق الصبي بأنه - عليه السلام - ولي الله 794 - عمر بن إبراهيم الاوسي (3) في كتابه: قال: روي عن أنس، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا ذات يوم، فمرت بصبي امه، فقال له: يا صبي من أنا ؟ فقال: أنت رسول الله خاتم النبيين، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولى الله هذا فمد اصبعه نحوه فدعا له النبي - صلى الله عليه وآله - بالبركة حتى ما مد يده إلا بورك به ومنزله وجيرانه نزلت عندهم البركة، فسمي مبارك اليمامة. الخامس عشر وخمسمائة أن الله جل جلاله خلق من نور وجه علي - عليه السلام - ملائكة 795 - أبو الحسن الفقيه محمد بن [ أحمد ] (4) بن شاذان: [ أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسين بن محفوظ، قال: حدثنا أحمد بن


(1) ليس في المصدر. (2) مشارق أنوار اليقين: 111 - 112. (3) هو عمر بن إبراهيم بن عمر الانصاري الاوسي، فاضل، صاحب " زهر الكمام "، كان حيا سنة: 683. (4) من المصدر.

[ 136 ]

إسحاق، قال: حدثني الغطريف بن عبد السلام بصنعاء اليمن، قال: حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: حدثني أبو بكر عبد الله ابن عبد الرحمان، قال: سمعت عثمان بن عفان، قال سمعت ] (1) عمر بن الخطاب، قال: سمعت أبا بكر بن أبي قحافة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إن الله تبارك وتعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب - عليه السلام - ملائكة، يسبحون ويقدسون ويكتبون [ ثواب ] (2) ذلك لمحبيه ومحبي ولده - عليهم السلام -. (3) السادس عشر وخمسمائة ما نطقت به الدابة البرية 796 - صاحب كتاب بستان الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة اسقفا وهو يطرف بالكعبة، فقلت (له) (4): ما الذي رغب بك عن دين آبائك ؟ فقال: تبدلت خيرا منه، فقلت له: كيف ذلك ؟ قال: ركبت البحر، فلما توسطنا البحر انكسر بنا المركب، فعلوت لوحا، فلم تزل الامواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة، ولها ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب فحمدت الله على ذلك، وقلت: آكل من الثمر وأشرب من


(1 و 2) من المصدر. (3) مائة منقبة: 148 منقبة: 80، وعنه الخوارزمي في مقتله: 97 والمجلسي - رحمه الله - في البحار: 27 \ 118 ح 98، والمؤلف في غاية المرام: 8 ح 19 وص 586 ح 87. وأخرجه في البحار: 40 \ 125 ح 160 عن جامع الاخبار: 182. (4) ليس في نسخة " خ ".

[ 137 ]

هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج. فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب، فعلوت شجرة من تلك الاشجار، فنمت على غصن منها، فلما كان في جوف الليل، فإذا بدابة على وجه الماء تسبح الله، وتقول: لا إله إلا الله العزيز الجبار، محمد رسول الله النبي المختار، علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة الجبار، على مبغضيهم لعنة الله الجبار، ومأواه جهنم وبئس القرار. فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا إله إلا الله صادق الوعد والوعيد، محمد رسول الله الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد، وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد. فلما وصلت البر، فإذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه إنسان، وقوائمها قوائم بعير، وذنبها ذنب سمكة. فخشيت على نفسي الهلكة، فهربت بنفسي أمامها فوقفت، ثم قالت: لي: إنسان قف وإلا هلكت، فوقفت، فقالت: ما دينك ؟ فقلت: النصرانية، فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام، فقد حللت بفناء قوم من مسلمي الجن لا ينجو منهم إلا من كان مسلما. قلت: وكيف الاسلام ؟ قالت: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقلتها، فقالت: تمم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب وأولاده، والصلاة عليهم، والبراءة من أعدائهم. قلت: ومن أتاكم بذلك ؟ فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسمعوه

[ 138 ]

يقول إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة، فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد وعدتني تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك، وزينتك بابنة حبيبي فاطمة (الزهراء) (1)، وبعلها علي بن أبي طالب، وابنيها الحسن والحسين، والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -. ثم قالت الدابة: المقام تريد، أم الرجوع إلى أهلك ؟ قلت لها: الرجوع. قالت: اصبر حتى يجتاز مركب، وإذا مركب يجري، فأشارت إليهم فدفعوا إليها زورقا فلما علوت معهم، فإذا في المركب اثنا عشر رجلا كلهم نصارى، فأخبرتهم خبري، فأسلموا عن آخرهم. السابع عشر وخمسمائة إخباره - عليه السلام - أن عمر بن سعد - لعنه الله - يخير بين الجنة والنار فيختار قتل الحسين - عليه السلام - 797 - روي أن علي بن أبي طالب - عليه السلام - لقي عمر بن سعد يوما، فقال له: كيف تكون إذا قمت مقاما تتخير بين الجنة والنار، فتختار لنفسك النار ؟ فقال له: معاذ الله أن يكون كذلك. فقال علي - عليه السلام - سيكون ذلك بلا شك. فقال الراوي: ثم إن عمر بن سعد - لعنه الله - نزل بعسكره على شاطئ الفرات، فحالوا بين الحسين وبين الماء حتى كظهم العطش، فأخذ


(1) ليس في نسخة " خ ".

[ 139 ]

الحسين - عليه السلام - فأسا وجاء إلى وراء خيمة النساء، فحفر قليلا فنبع الماء، فشرب وسقى حرمه وأطفاله وجميع أصحابه، وأملا القرب وسقى الخيل، ثم غار الماء، فعلم الحسين - عليه السلام - أنه آخر ماء يشربه. الثامن عشر وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بأن الحسين - عليه السلام - يقتل عطشانا 798 - لوط بن يحيى في تاريخه: قال: عبد الله قيس قال: كنت مع من غزا (1) مع أمير المؤمنين - عليه السلام - في صفين، وقد أخذ أبو أيوب السلمي (2) الماء وحرزه عن الناس فشكى المؤمنون (3) العطش، فأرسل فوارس على كشفه، فانحرفوا خائبين، فضاق صدره، فقال له ولده الحسين - عليه السلام -: (أنا) (4) أمضي إليه يا أبتاه، فقال له: إمض يا ولدي، فمضى مع فوارس، فهزم أبا أيوب عن الماء، وبنى خيمته (5) وحط فوارسه، وأتى إلى أبيه فأخبره فبكى علي - عليه السلام -، فقيل له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وهذا أول فتح بوجه (6) الحسين - عليه السلام - ؟


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: قال عبد الله بن ورقة: كنت ممن نزل. (2) هو عمر بن سفيان بن عبد شمس المعروف بأبي الاعور ولم نر في أصحاب التراجم من كناه بأبي أيوب، وكان مع معاوية، وكان من أشد من عنده على أمير المؤمنين - عليه السلام -، وكان - عليه السلام - يذكره في قنوت صلاة الغداة ويدعو عليه. (3) في البحار: المسلمون. (4) ليس في البحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: وبنى خيمة. (6) في البحار: ببركة الحسين - عليه السلام -.

[ 140 ]

قال: صحيح يا قوم، ولكن سيقتل عطشانا بطف كربلاء حتى ينفر فرسه ويحمحم، ويقول: الظليمة من امة قتلت ابن بنت نبيها. (1) التاسع عشر وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري، وإخباره بما يفعل برشيد عنه قتله 799 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - خرج يوما إلى بستان البري (2) موضع في ظهر الكوفة (3) ومعه أصحابه، فجلس تحت نخلة ثم أمر (4) بنخلة فلقطت فانزل منها رطب، فوضع بين أيديهم [ قالوا: ] (5) فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب !. فقال: يا رشيد، أما إنك تصلب على جذعها. فقال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال رشيد: فجئتها يوما وقد قطع سعفها، قلت: اقترب أجلي، ثم جئت يوما، فجاء العريف، فقال: أجب الامير، فأتيته، فلما دخلت القصر إذا بخشب ملقى. ثم جئت يوما آخر، فإذا النصف الاخر قد جعل زرنوقا يستقى


(1) أورده في البحار: 44 \ 266 ح 23، والبحراني - رحمه الله - في العوالم: 17 \ 149 ح 10 عن بعض الكتب المعتبرة. (2)، في البحار: البرني. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: موضع في صحن الكوفة، والعبارة ليست في البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: " مر ". (5) من المصدر والبحار.

[ 141 ]

عليه الماء، فقلت: ما كذبني خليلي. فأتاني العريف، فقال: أجب الامير، فأتيته، فلما دخلت القصر [ إذا الخشب ملقى ] (1) فإذا فيه الزرنوق، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي، ثم قلت: لي (2) غديت، ولي انبتت، ثم ادخلت على عبيدالله بن زياد، فقال: هات من كذب صاحبك. قلت: والله ما أنا بكذاب (3) ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني. فقال: إذا نكذبه. اقطعوا يده ورجله وأخرجوه، فلما حملوه (4) إلى أهله، أقبل يحدث الناس بالعظائم وهو يقول سلوني فإن للقوم عندي طلبة لم يقضوها، فدخل [ رجل ] (5) على ابن زياد فقال له: ما صنعت ! قطعت يده ورجله وهو يحدث الناس بالعظائم. [ قال: ] (6) فأرسل إليه فردوه وقد انتهى إلى بابه فردوه، فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه (7)، وأمر بصلبه. (8) العشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بالنخلة التي بالكناسة يصلب على كل ربع منها ميثم التمار وحجر بن عدي ومحمد بن


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: لك. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما كان بكذب. (4) في المصدر والبحار: حمل. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) روضة الواعظين: 287 وأخرجه في البحار: 42 \ 137 ح 18 عن رجال الكشي: 76 رقم 132، ورواه الحضيني في الهداية: 33 (مخطوط).

[ 142 ]

أكثم وخالد بن مسعود 800 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: روي أن ميثم أتى دار أمير المؤمنين - عليه السلام - فقيل له: إنه لنائم، فنادى بأعلى صوته: انتبه (أيها) (1) النائم، فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك، [ فانتبه أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال: أدخلوا ميثما، فقال له: أيها النائم، والله لتخضبن لحيتك من رأسك ] (2). فقال: صدقت، وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك، ولتقطعن النخلة التي بالكناسة فتشق أربع قطعات فتصلب على ربعها، وحجر بن عدي (3) على ربعها، ومحمد بن أكثم على ربعها، وخالد بن مسعود على ربعها. قال ميثم: فشككت (4) في نفسي فقلت: إن عليا ليخبرني (5) بالغيب،


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) من المصدر. (3) هذا ولكنه يخالف ما هو أظهر من الشمس من أن حجر بن عدي وأصحابه الثلاثة عشر قتلوا " بمرج عذراء " قتلهم معاوية بن أبي سفيان - لعنهما الله - سنة: 51 أو 53 وقيل: 50 صبرا فكيف يمكن أن يصلب مع ميثم التمار في سنة: 61 على قطعة من جذع نخلة بالكوفة بعد أن مات معاوية واستخلف يزيد وهو استعمل عبيدالله بن زياد على الكوفة فأخذ ميثم وأصحابه فصلبهم على تلك الجذوع، فلعله هو حجر آخر، أو سهو من الراوي أو النساخ، والله أعلم. (4) هذا أعجب من سابقه لان ميثم نفسه يخبر عليا - عليه السلام - بالغيب حيث يقول له: والله لتخضبن لحيتك... مع أنه ليس بإمام ولا وصي ولا معصوم فكيف يتعجب ويشك في إخباره - صلوات الله عليه - بالغيب على أنهم - عليهم السلام - ما كانوا يسرون على أحد من أخبار الغيب إلا بعد أن يمتحنوا ويبلوا أصحابهم فأيهم كانت له أهلية لذلك فيخبرونهم بذلك. (5) في المصدر: ليخبرنا.

[ 143 ]

فقلت له: أو كائن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: إي ورب الكعبة كذا عهده النبي - صلى الله عليه وآله -. قال: فقلت له: من يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين ؟ فقال: ليأخذنك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيدالله بن زياد. قال: فكان يخرج إلى الجبانة وأنا معه، فيمر بالنخلة فيقول: يا ميثم، إن لك ولها شأن من الشأن. قال: فلما ولي عبيدالله بن زياد الكوفة ودخلها، تعلق علمه بالنخلة فأمر بقطعها، فاشتراها رجل من النجارين فشقها أربع قطع، قال ميثم: فقلت الصالح ابني: فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمي واسم أبي، ودقه في بعض تلك الاجذاع. [ قال: ] (1) فلما مضى بعد ذلك أيام، أتوني قومي من أهل السوق، فقالوا: يا ميثم انهض معنا إلى الامير نشكو إليه عامل السوق، ونسأله أن يعزله عنا، ويولي علينا غيره. قال: وكنت خطيب القوم فنصت (2) لي وأعجبه منطقي، فقال له عمرو بن حريث: أصلح الله الامير، تعرف هذا المتكلم ؟ قال: ومن هو ؟ قال: هذا ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب - عليه السلام -. قال: فاستوى جالسا، فقال لي: ما تقول ؟ فقلت: كذب أصلح الله الامير، بل أنا الصادق مولى الصادق علي


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فصنت.

[ 144 ]

ابن أبي طالب أمير المؤمنين - عليه السلام - حقا (حقا) (1). فقال لي: لتبرأن من علي - عليه السلام - ولتذكرن من مساوئه، وتتولى عثمان وتذر محاسنه، أو لاقطعن يديك ورجليك ولاصلبنك، فبكيت، فقال لي: بكيت من القول دون الفعل ؟ فقلت: والله ما بكيت من القول ولا من الفعل، ولكني بكيت من شك كان (قد) (2) دخلني يوم خبرني سيدي ومولاي [ أمير المؤمنين ] (3). قال لي: وما قال لك ؟ قال: قلت: أتيت الباب، فقيل لي: إنه لنائم (4)، قال: فناديته: انتبه أيها النائم، فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك. فقال: صدقت، وأنت والله ليقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن. فقلت: ومن يفعل ذلك بي، يا أمير المؤمنين ؟ !. فقال: يأخذك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيدالله بن زياد. قال: فامتلا غيظا، ثم قال: والله لاقطعن يداك ورجلاك، ولادعن لسانك حتى اكذبك واكذب مولاك. فأمر به فقطعت يداه ورجلاه. ثم اخرج فأمر به أن يصلب، فنادى بأعلى صوته: أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ (قال:) (5) فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من نسخة " خ ". (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نائم. (5) ليس في المصدر.

[ 145 ]

قال: وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله، فقال: ما هذه الجماعة ؟ قالوا (1): ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -. قال: فانصرف مسرعا، فقال: أصلح الله الامير، بادر فابعث إلى هذا فاقطع لسانه (2) [ فإني ] (3) لست آمن أن تتغير قلوب أهل الكوفة فيخرجوا عليك. [ قال: ] (4) فالتفت إلى حرس فوق رأسه، فقال: اذهب فاقطع لسانه. قال: فاتاه الحرس فقال له: يا ميثم، قال: ما تشاء ؟ قال: أخرج لسانك، فقد أمرني الامير بقطعه. فقال: ألا زعم ابن الامة الفاجرة أنه (5) يكذبني ويكذب مولاي، هاك لساني فاقطعه. قال: [ فقطع ] (6) وشحط ساعة في دمه، ثم مات - رحمة الله عليه - وأمر به فصلب. قال صالح: فمضيت بعد ذلك بأيام فإذا هو قد صلب على الربع الذي كنت دققت المسمار عليه. (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (2) في المصدر: من يقطع لسانه. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن. (6) من المصدر. (7) روضة الواعظين: 2 \ 288، وأخرجه في البحار: 42 \ 131 ح 14 عن رجال الكشي: 85 رقم 140.

[ 146 ]

الحادي والعشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - أن النوى الذي يغرسه لا يغادر منه واحدة 801 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لقي رجل أمير المؤمنين - عليه السلام - وتحته وسق من نوى، فقال له: ما هذا يا أبا الحسن تحتك ؟ فقال: [ مائة ] (1) ألف عذق إن شاء الله. قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة. (2) 802 - عنه: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يخرج ومعه أحمال النوى، فيقال له: يا أبا الحسن، ما هذا معك ؟ فيقول: نخل إن شاء الله، فيغرسه فلم (3) يغادر منه واحدة. (4)


(1) من المصدر والبحار. (2) الكافي: 5 \ 74 ح 6، وعنه البحار: 41 \ 58 ح 9 والوسائل: 12 \ 25 ح 1 وحلية الابرار: 1 \ 362. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما. (4) الكافي: 5 \ 75 ح 9، وعنه البحار: 41 \ 58 ح 10، والوسائل: 2 \ 25 ح 2، وحلية الابرار: 2 \ 252 ح 3 (ط ج).

[ 147 ]

الثاني والعشرون وخمسمائة الخطيب الذي يشتمه - عليه السلام - رمي من المنبر 803 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى يحيى بن سليمان بن الحسن، عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة، وكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في علي ويشتمه. قال: فحضرت يوما وقد امتلا ذلك المكان، فأضقت بالمنبر فأغفيت، فرأيت القبر قد انفرج وخرج رجل عليه ثياب بيض، فقال لي: يا أبا عبد الله، ألا يحزنك ما يقول هذا ؟ قلت: بلى. قال: افتح عينيك انظر ما يصنع الله به، فإذا هو قد ذكر عليا فرمي به من فرق المنبر، فمات - لعنه الله -. (1) الثالث والعشرون وخمسمائة أنه - عليه السلام - كان في بطن امه لا يدعها تقرب من الاصنام 804 - الراوندي: أن أبا طالب قال لفاطمة بنت أسد: وكان علي - عليه السلام - صبيا رأيته يكسر الاصنام، فخفت أن تعلم كبار (2) قريش


(1) لم نجده في إرشاد المفيد، وقد تقدم في المعجزة: 390 عن مناقب ابن شهراشوب عن حسين بن علي بن الحسين - عليه السلام -. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: كفار، وفي الاصل: كبير.

[ 148 ]

(ذلك) (1)، فقالت: يا عجبا (أنا) (2) اخبرك بأعجب من هذا، [ وهو ] (3) اني اجتزت بالموضع الذي كانت (4) أصنامهم فيه منصوبة وعلي في بطني، فوضع رجليه في جوفي شديدا لا يتركني (أن) (5) أقرب من ذلك الموضع الذي فيه أصنامهم، وأنا كنت (6) أطوف بالبيت لعبادة الله تعالى لا للاصنام. (7) الرابع والعشرون وخمسمائة اخباره - عليه السلام - بالغائب 805 - الراوندي: قال: روي عن (8) جابر الجعفي، عن الباقر - عليه السلام -، قال: خرج علي - عليه السلام - بأصحابه إلى ظهر الكوفة، فقال: أرأيتم إن قلت لكم لا تذهب الايام حتى يحفر هاهنا نهر يجري فيه الماء [ والسفن ما قلتم ] (9) أكنتم مصدقي فيما قلت ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، ويكون هذا ؟ قال: إي والله لكأني أنظر إلى نهر في هذا الموضع، وقد جرى فيه الماء [ وجرت فيه السفن، تكون عذابا على أهل هذه القرية أولا ورحمة


(1) ليس في البحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: بموضع كانت. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: أقرب منه، وأن أمر في غير ذلك الموضع وإن كنت. (7) الخرائج: 2 \ 741 ح 57، وعنه البحار: 42 \ 18 ح 5. (8) في المصدر: منها: ما روى. (9) من المصدر.

[ 149 ]

عليهم آخرا. قال: فلم تذهب الايام حتى حفر نهر الكوفة، فكان عذابا على أهل الكوفة أولا، ورحمة عليهم آخرا، فكان فيه الماء ] (1) (واستمر) (2) وانتفع [ به وكان ] (3) كما قال - عليه السلام -. (4) الخامس والعشرون وخمسمائة العمود الذي طوق به خالدا وفكه من عنقه، إخباره - عليه السلام - بأن الله تعالى يحول بينه وبينهم 806 - الراوندي: قال: [ ومنها: أن عليا - عليه السلام - لما امتنع من البيعة على أبي بكر ] (5) أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا - عليه السلام - إذا [ ما ] (6) سلم من صلاة الفجر بالناس، فأتى خالد وجلس إلى جنب علي ومعه سيف، فتفكر أبو بكر (7) في صلاته في عاقبة ذلك فخطر بباله أن عليا إن قتله خالد ثارت الفتنة، وان بني هاشم يقتلونني، فلما (8) فرغ من التشهد التفت إلى خالد قبل أن يسلم، وقال: لا تفعل ما أمرتك به، ثم قال:


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) خرائج الراوندي: 2 \ 754 ح 73، وعنه البحار: 41 \ 283 ح 1، وإثبات الهداة: 2 \ 461 ح 207. (5) من المصدر، وفي الاصل: في حديث أن أبا بكر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: ومع السيف فكان أبو بكر يتفكر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: بباله ان بني هاشم يقتلونني إن قتل علي، فلما.

[ 150 ]

السلام عليكم. فقال (1) علي - عليه السلام - لخالد: اكنت تريد أن تفعل ذلك ؟ ! قال: نعم، فمد يده إلى عنقه، وخنقه باصبعيه (2) (حتى) (3) كادت عيناه تسقطان [ من رأسه ] (4). (فقام أبو بكر) (5) وناشده بالله أن يتركه، وشفع إليه الناس [ في تخليته ] (6) فخلاه. ثم كان (7) خالد (بعد ذلك) (8) يرصد الفرصة والفجأة لعله يقتل عليا غرة (9)، فبعث أبو بكر بعد ذلك (10) عسكرا مع خالد إلى موضع، فلما خرجوا من المدينة، وكان مدججا وحوله شجاع (11) قد امروا أن يفعلوا كلما يأمرهم (12) خالد، فرأى (13) عليا - عليه السلام - يجئ من ضيعة (14) له


(1) في نسخة " خ " ثم قال. (2) في المصدر: باصبعين. (3) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (6) من المصدر. (7) في المصدر: فكان. (8) ليس في المصدر. (9) غرة: أي غفلة. (10) في المصدر: وقد بعث ذات يوم. (11) في المصدر: وكان على خالد السلاح التام وحواليه شجعان. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمرهم. (13) في المصدر: وأنه رأى. (14) كذا في المصدر، وفي الاصل: نحى من ضيقة. (*)

[ 151 ]

منفردا بلا سلاح [ فقال خالد في نفسه: الان وقت ذلك ] (1) فلما دنى منه - عليه السلام -، وكان في يد خالد عمود (من) (2) حديد، فرفعه ليضرب به على رأس علي، فانتزعه - عليه السلام - من يده وجعله في عنقه وقلده (3) كالقلادة، فرجع خالد إلى أبي بكر واحتال القوم في كسره فلم يتهيأ لهم ذلك، فأحضروا (4) جماعة من الحدادين، فقالوا: لا نتمكن من انتزاعه (5) إلا (بعد جعله) (6) في النار، وفي ذلك هلاكه. (7) (ولما علموا بكيفية حاله قالوا: علي هو الذي يخلصه من ذلك كما جعله في جيده، وقد ألان الله له الحديد كما ألانه لداود. فشفع أبو بكر إلى علي - عليه السلام -، فأخذ العمود وفك بعضه من بعض) (8). (9) 807 - علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، وحماد بن عثمان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وذكر حديث فدك وما جرى بين فاطمة - عليها السلام - وبين أبي بكر وعمر وقال في آخر الحديث: قال عمر: الرأي أن تأمر بقتله.


(1) من البحار. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر والبحار: ففتله. (4) في المصدر: شئ فاستحضروا. (5) في المصدر: هذا لا يمكن انتزاعه. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: إلا بالنار وأن ذلك يؤدي إلى هلاكه. (8) ما بين القوسين يختلف مع ما في المصدر كثيرا، فليراجع. (9) الخرائج: 2 \ 757 ح 75 وعنه البحار: 8 \ 99 (ط حجر) وفي إثبات الهداة: 2 \ 462 ح 209 مختصرا.

[ 152 ]

قال: فمن يقتله ؟ قال: خالد بن الوليد. فبعثا إلى خالد فأتاهما، فقالا: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: احملاني على (1) ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب، قالا: فهو ذاك. قال خالد: متى أقتله ؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد، فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت، فقم عليه فاضرب عنقه، قال: نعم، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر، فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعلي: إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين (2). فجاءت الجارية إليهما فقالت [ لعلي - عليه السلام -: إن أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول: إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ] (3) فقال علي - عليه السلام -: قولي لها إن الله يحيل بينهم وبين ما يريدون. ثم قام وتهيأ للصلاة وحضر المسجد، وصلى علي (4) خلف أبي بكر [ وصلى لنفسه ] (5) وخالد بن الوليد إلى جنبه ومعه السيف. فلما جلس أبو بكر للتشهد (6) ندم على ما قال وخالف الفتنة وشدة


(1) في المصدر: " حملاني " بدل " احملاني على ". (2) مقتبس من سورة القصص: 20. (3) من المصدر. (4) في المصدر: " وقف " بدل " صلى علي ". (5) من المصدر. (6) في المصدر: في التشهد.

[ 153 ]

علي - عليه السلام - وبأسه. ولم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم، حتى ظن الناس أنه قد سهى، ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك به، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا خالد، ما الذي أمرك به ؟ قال: أمرني بضرب عنقك. قال: وكنت فاعلا (1) ؟ قال: إي والله لولا أنه قال: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم. قال: فأخذ [ ه ] (2) علي فضرب به الارض واجتمع الناس عليه، فقال عمر: قتله (3) ورب الكعبة. فقال الناس: يا أبا الحسن، الله الله بحق صاحب هذا القبر، فخلى عنه. قال: فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه، وقال: يابن الصهاك لولا عهد من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا، وأقل عددا، ثم دخل منزله. (4) السادس والعشرون وخمسمائة يد القصاب التي قطعها وأصلحها - عليه السلام -


(1) في المصدر كنت تفعل. (2) من المصدر. (3) في المصدر: يقتله. (4) تفسير القمي: 2 \ 158، وعنه البحار: 8 \ 95 (ط الحجر)، وعن الاحتجاج: 93 - 94.

[ 154 ]

808 - الراوندي: أن قصابا باع لحما (1) من جارية إنسان، وكان يحيف (2) عليها فبكت وخرجت، فرأت عليا - عليه السلام - فشكته (3) إليه، فمضى معها نحوه (4)، ودعاه إلى الانصاف في حقها و [ كان ] (5) يعظه، ويقول (6) له: ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي، فلا تظلم الجارية. ولم يكن القصاب يعرف عليا، فرفع يده وقال: اخرج أيها الرجل. فانصرف (7) - عليه السلام - ولم يتكلم بشئ، فقيل للقصاب: هذا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فقطع يده [ وأخذها ] (8) وخرج بها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - معتذرا، فدعا له - عليه السلام - فصلحت يده. (9) السابع والعشرون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بالغائب 809 - الراوندي: قال: روي عن جندب بن زهير الازدي، قال: لما فارقت الخوارج عليا - عليه السلام - خرج إليهم (10) - عليه السلام -


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: كان يبيع اللحم. (2) في المصدر: حاف. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فشكت. (4) في المصدر: إليه. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (7) في المصدر: فخرج. (8) من المصدر. (9) الخرائج: 2 \ 758 ح 76 وعنه البحار: 41 \ 203 ح 18 وإثبات الهداة: 2 \ 462 ح 210. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: للنهر.

[ 155 ]

وخرجنا معه، فانتهينا إلى عندهم (1) فإذا لهم دوي كدوي النحل في تلاوة (2) القرآن، وفيهم أصحاب البرانس وذووا الثفنات، فلما رأيت ذلك دخلني شك فتنحيت ونزلت عن فرسي، وركزت رمحي، ووضعت ترسي (3)، ونشرت عليه درعي، وقمت اصلي و [ أنا ] (4) أقول في دعائي: اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم رضاك، فأرني في ذلك (5) ما أعرف به أنه الحق، وإن كان لك سخطا فاصرفه (6) عني، إذ أقبل علي - عليه السلام -، فنزل عن بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقام يصلي إذ جاءه رجل فقال (7): قطعوا النهر. ثم جاء آخر تشتد به دابته، وقال: قطعوه وذهبوا. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ما قطعوه ولا يقطعونه وليقتلن دونه، عهد من الله ورسوله. وقال (لي) (8): يا جندب، ترى التل ؟ قلت: نعم. قال: فإن (9) رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ حدثني ] (10) انهم يقتلون عنده.


(1) في المصدر: فانتهيت إلى عسكرهم. (2) في المصدر: قراءة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: برنسي. (4) من المصدر. (5) في المصدر: رضا لك فأرني من ذلك. (6) في المصدر: فاصرف. (7) في المصدر: إذ جاء رجل وقال. (8) ليس في المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال. (10) من المصدر.

[ 156 ]

ثم قال: [ أما ] (1) أنا أبعث (2) إليهم رسولا يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فيرشقون وجهه بالنبل وهو مقتول، قال: فانتهينا إلى القوم [ فإذا ] (3) هم في معسكرهم لم يبرحوا، ولم يرتحلوا. فنادى في الناس وضمهم، ثم أتى الصف وهو يقول: من يأخذ هذا المصحف ويمضي (4) به إلى هؤلاء القوم، فيدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وهو مقتول وله الجنة ؟ فما أجابه أحد إلا شاب من بني عامر بن صعصعة، فلما رأى حداثة سنه قال له: ارجع إلى موقفك. ثم أعاد [ القول ] (5) فما أجابه أحد إلا ذلك الشاب، قال: خذه أما إنك مقتول، فمضى به، فلما (6) دنى من القوم حيث يسمعهم ناداهم فرموا (7) وجهه بالنبل، فأقبل علينا ووجهه كالقنفذ، فقال علي - عليه السلام -: دونكم القوم فحملنا (8) عليهم (فما كان إلا كحلبة ناقة حتى أتينا إلى آخره) (9). [ قال جندب: ذهب الشك عني، وقتلت بكفي ثمانية. ولما قتل


(1) من المصدر. (2) في المصدر: إنا نبعث. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فيمشي. (5) من المصدر. (6) في المصدر: فمشى به حتى إذا. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذ رموا. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: احملوا. (9) ليس في المصدر ونسخة " خ ".

[ 157 ]

الحرورية ] (1) قال علي - عليه السلام -: التمسوا في قتلاهم رجلا مخدجا، إحدى ثدييه مثل ثدي المرأة. فطلبوه فلم يجدوه، وقام فأمر بهم فقلب بعضهم على بعض، فإذا حبشي إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، عليه شعرات كسبال (2) السنور، فكبر وكبر الناس معه، وقال: هذا شيطان لولا أن تتكلموا لحدثتكم بما أعد الله على لسان نبيه (3) لمن قاتل هؤلاء. (4) الثامن والعشرون وخمسمائة الخارجي الذي طعن فسقطت محاسنه ودعا فردت 810 - الراوندي: أنه - عليه السلام - قال له خارجي: ما قسمت بالعدل، فدعا عليه فسقطت محاسن الخارجي (5)، فبكى وتضرع، وسأله أن يدعو الله حتى يردها، فدعا فصار كما كان (6). (7)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مثل سبلات السنور. وسبلة الرجل: الدائرة التي في وسط الشفة العليا، وقيل: ما على الشارب من الشعر، وقيل مقدم اللحية، وحكى اللحياني: إنه لذو سبلات. وهو من الواحد الذي فرق فجعل كل جزء منه سبلة، ثم جمع على هذا وابن الاثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب: " عليه شعرات مثل سبالة السنور ". (3) في المصدر: نبيكم. (4) الخرائج: 2 \ 755 ح 74، وعنه البحار: 33 \ 385 ح 616، وفي إثبات الهداة: 2 \ 461 ح 208 مختصرا. (5) في المصدر: فسقطت لحيته. (6) في المصدر: يدعو له فدعا الله سبحانه فردها عليه. (7) الخرائج: 2 \ 932 - 933.

[ 158 ]

التاسع والعشرون وخمسمائة لين الحديد له - عليه السلام - 811 - ثاقب المناقب: عن بعض موالي أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه دخل عليه، فرأى بين يديه حديدا وهو يأخذ بيده منه ويدققه (1) ويجعله حلقا يسرده (2) كأنه الشمعة في يده، قال: فسألته (3) عنه ؟ فقال: أصنع الدرع. (4) الثلاثون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب، وله - عليه السلام - في القرآن ثلاثمائة اسم 812 - الحضيني في هدايته: قال (5) أمير المؤمنين - عليه السلام - لعلي ابن دراع (6) الاسدي، وقد دخل عليه وهو في جامع الكوفة. فوقف بين يديه، فقال له: [ لقد ] (7) أرقت منذ ليلتك (جمعا) (8) يا علي. قال: وما علمك يا أمير المؤمنين بأرقي ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يدفعه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لدرعه وفي بعض النسخ: لسرعه. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: سألت. (4) الثاقب في المناقب: 166 \ ح 3. (5) في المصدر: قول. (6) في المصدر: ذراع. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 159 ]

فقال: ذكرتني والله في أرقتك (1) فإن شئت أخبرتك [ به ] (2). فقال: نعم يا أمير المؤمنين (علمني) (3) بذلك، فقال له: ذكرت في ليلتك قول الله عزوجل: (عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) (4) فأرقت وفكرت (5) فيه، وتالله أنا علي وما اختلف الملا إلا علي والا في، وما الله نبأ هو أعظم مني وأولى (6) [ تمام ] (7) الثلاثمائة اسم ما لم يكن التصريح به، لئلا يكبر (8) على قوم لا يؤمنون بفضل الله عز ذكره على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - والائمة الراشدين - صلوات الله عليهم - أجمعين. (9) الحادي والثلاثون وخمسمائة صياح كهف أهل الكهف، وإقرار أهل الكهف له - عليه السلام - 813 - عنه: بإسناده، عن جابر بن عبد الله، عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، قال: دخل أبو بكر وعمرو عثمان على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا: يارسول الله، ما بالك تفضل عليا علينا في كل حال ولا نرى


(1) في المصدر: أرقك. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) النبأ: 1 - 2. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وذكرت. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر: وفي الاصل: يكثر. (9) هداية الحضيني: 11 (مخطوط).

[ 160 ]

معه فضلا ؟ فقال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (1): ما أنا فضلته، بل الله تعالى فضله. فقالوا: وما الدليل (على ذلك ؟) (2) فقال - صلى الله عليه وآله -: إذا لم تقبلوا مني فليس من الموتى عندكم أصدق من أهل الكهف وأنا أحملكم وعليا، وأجعل سلمانا شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم الله له وأجابوه كان الافضل. فقالوا: رضينا، فبسط بساطا ودعا بعلي فأجلسه وسط البساط، وأجلس كل واحد منهم على قرنة وأجلس سلمان على القرنة الرابعة، ثم (3) قال: يا ريح احمليهم إلى أصحاب الكهف ورديهم علي (4) فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا، وإذا نحن بكهف عظيم فحطتنا عليه. فقال: أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا سلمان هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدمون أو أتقدم (5). فقالوا: نحن نتقدم، فقام كل واحد منهم فصلى ودعا وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف، فلم يجبهم أحد. وقام بعدهم أمير المؤمنين - عليه السلام - فصلى ركعتين ودعا بدعوات، فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: السلام عليكم أيها الفتية الذين


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: و. (4) في المصدر: إلي. (5) في المصدر: نتقدم.

[ 161 ]

آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ووصيه يا (1) أمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا العهد بعد إيماننا بالله وبرسوله محمد - صلى الله عليه وآله - لك يا أمير المؤمنين بالولاء إلى يوم الدين. فسقط القوم على وجوههم. فقالوا: يا أبا الحسن ردنا، قال - عليه السلام -: يا ريح ردينا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - كلما جرى، وقال: وهذا حبيبي جبرائيل - عليه السلام - أخبرني به، فقالوا: الان علمنا فضل علي علينا من عند الله عزوجل لا منك. (2) الثاني والثلاثون وخمسمائة النجم الذي نزل بذروة جدار داره - عليه السلام - وإقرار الشمس له بالوصية 814 - عنه: بإسناده، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، قال: لما كثر قول المنافقين، وحساد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فيما يظهره رسول الله - صلى الله عليه وآله - من فضل أمير المؤمنين - عليه السلام -، ويبصر ويدل ويأمر الناس بطاعته، ويأخذ البيعة له على كبرائهم، ومن لا يؤمن غدره، ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين، ويقول لهم: إنه وصيي وخليفتي، وقاضي ديني، ومنجز عداتي، والحجة [ لله ] (3) على خلقه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: و. (2) هداية الحضيني: 16. وأخرجه في البحار: 39 \ 144 ح 10 عن إرشاد القلوب: 268. (3) من المصدر.

[ 162 ]

(من) (1) بعدي (2)، من أطاعه سعد، ومن خالفه ضل وشقي. قال المنافقون: لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى [ وحال ] (3) والله أفتنه فيه، ولا حببه (4) إليه إلا قتل الشجعان والاقران والفرسان يوم بدر وغيرها من قريش وسائر العرب [ واليهود ] (5)، وإن كلما يأتينا به ويظهر في علي من هواه، وكل ذلك يبلغ رسول الله - صلى الله عليه آله - حتى اجتمع التسعة المفسدون في الارض، في دار الاقرع بن حابس التميمي. وكان يسكنها في الوقت صهيب الرومي، وهم التسعة الذين أذا أعدوا أمير المؤمنين - عليه السلام - معهم كان عدتهم عشرة، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح. فقالوا: قد أكثر محمد رسول الله في أمر علي - عليه السلام - حتى لو أمكنه أن يقول لنا (6) اعبدوه (لقال) (7). فقال سعد بن أبي وقاص: ليت محمدا أتاني (8) فيه بآية من السماء كما أتاه الله في نفسه [ الايات ] (9) من شق القمر وغيره.


(1) ليس في المصدر. (2) في نسخة " خ ": بعده. (3) من المصدر. (4) في الاصل: حبه، وما أثبتناه من المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: للناس. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: أتانا. (9) من المصدر.

[ 163 ]

وباتوا ليلتهم تلك، فنزل نجم (من السماء) (1) حتى صار في ذروة جدار أمير المؤمنين - عليه السلام - متعلقا، يضئ في سائر المدينة حتى دخل ضياؤه في البيوتات، وفي الابار و [ في ] (2) المغارات، وفي مواضع الظلم من منازل الناس. فذعر أهل المدينة ذعرا شديدا، وخرجوا وهم لا يعلمون ذلك النجم على دار من نزل، ولا أين [ هو ] (3) متعلق، إلا أنهم يعلمون إنه على [ بعض ] (4) منازل رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضجيج الناس، فخرج إلى المسجد وصاح باناس: ما الذي أرعبكم وأخافكم، هذا النجم النازل على دار علي بن أبي طالب ؟ فقالوا: نعم يارسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: أفلا تقولون لمنافقيكم التسعة الذين اجتمعوا [ في ] (5) أمسكم في دار صهيب الرومي، فقالوا (في و) (6) في أخي (علي) (7) ما قالوه، وقالوا (8): ليت محمدا يأتينا بآية من السماء، كما أتانا به في نفسه من شق القمر وغيره. فأنزل الله عزوجل هذا النجم (معلقا) (9) على مشربة أمير المؤمنين علي - عليه السلام -. وكان أمير المؤمنين - عليه السلام - معه في المسجد (ولم يزل النجم كذلك) (10) إلى أن غاب كل نجم في السماء، فصلى رسول الله - صلى الله عليه


(1) ليس في المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: قال قائل. (9) ليس في البحار، وفي المصدر: متعلقا. (10) ليس في المصدر ونسخة " خ ".

[ 164 ]

وآله - الفجر مغلسا وأقبل الناس يقولون: ما بقي نجم في السماء وهذا النجم متعلق. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذا حبيبي جبرائيل - عليه السلام - قد أنزل علي هذا النجم وحيا وقرآنا تسمعونه، ثم قرأ - عليه السلام -: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى) (1) ثم ارتفع النجم وهم ينظرون إليه والشمس قد بزغت وغاب النجم في السماء. فقال بعض المنافقين: لو شاء لامر هذه الشمس فنادت باسم علي وقالت: هذا ربكم فاعبدوه، فهبط جبرائيل - عليه السلام - فخبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما قالوه وكان هذا في ليلة الخميس وصبيحته فأقبل بوجهه الكريم على الناس فقال: استعيدوا علي عليا من منزله فاستعادوه إليه - عليه السلام -. فقال [ له ] (2): يا أبا الحسن، إن قوما من منافقي امتي ما قنعوا بآية النجم حتى قالوا: لو شاء (3) محمد لامر الشمس ان تنادى عليا (4) وتقول: هذه ربكم فاعبدوه، فإنك يا علي في غد بعد صلاتك - صلاة الفجر - تخرج معي إلى بقيع الغرقد (5) عند طلوع الشمس (6) فإذا بزغت


(1) النجم: 1 - 5. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أراد. (4) في المصدر: باسم علي. (5) في المصدر: الغريف، والغرقد: شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم، وبقيع الغرقد: مقبرة المدينة - على ساكنها وآله السلام - لانه كان منبتا للغرقد. (6) في الاصل: فقف نحو مطلع الشمس، وما أثبتناه من المصدر.

[ 165 ]

الشمس فادع بدعوات أنا ملقنك إياها، وقل للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، واسمع ما تقول لك، وما ترد عليك، وانصرف إلي (به) (1). فسمع ما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وسمع التسعة المفسدون في الارض، فقال بعضهم لبعض: لا تزالون تغرون محمدا بأن يظهر في ابن عمه علي كل آية وليس مثل ما قال محمد في هذا اليوم. فقال اثنان منهم وأقسموا (2) بالله جهد ايمانهما وهما أبو بكر وعمر انهما لابد أن يحضرا (3) البقيع حتى ينظرا ويسمعا ما يكون من علي والشمس. فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - (صلاة الفجر) (4) وأمير المؤمنين - عليه السلام - معه في الصلاة أقبل عليه وقال: قم يا أبا الحسن [ إلى ] (5) ما أمرك الله به ورسوله، وائت البقيع حتى تقول للشمس ما قلت لك، وأسر إليه (6) سرا كان فيه الدعوات التي علمه إياها. فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - يسعى إلى البقيع (وتلاه الرجلان، وتلاهما آخران معهما حتى انتهوا إلى البقيع فأخفوا أشخاصهم بين تلك القبور.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: وأقسما. (3) كذا في البحار وإرشاد القلوب، وفي الاصل: أن يحضر البقيع، وفي المصدر: لا بد أن نحضر البقيع حتى ننظر ونسمع. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: له.

[ 166 ]

ووقف أمير المؤمنين - عليه السلام - بجانب البقيع) (1) حتى بزغت الشمس فهمهم بذلك الدعاء همهمة لم يعرفونها، وقالوا: هذه الهمهمة ما علمه محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - من سحره. وقال للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد، فأنطقها الله عز وجل بلسان عربي مبين، فقالت: السلام عليك يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الاول والاخر، والظاهر والباطن، وأنك عبد الله، وأخو رسوله حقا، فارتعد (2) القوم، واختلطت عقولهم، وانكفوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - مسودة وجوههم، تغيظ أنفسهم غيظا، فقالوا: يارسول الله، ما هذا العجب (العجيب) (3) الذي لم يسمع به من النبيين ولا من المرسلين ولا في الامم الغابرة ؟ كنت تقول لنا إن عليا ليس ببشر وهو ربكم فاعبدوه. فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - بمحضر من الناس في مسجده: تقولون بما قالت الشمس (4)، وتشهدون بما سمعتم ؟ فقالوا: يحضر علي فيقول ونسمع ونشهد بما قال للشمس، وما قالت له [ الشمس ] (5). فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (لا) (6) بل تقولون، فقالوا قال علي للشمس: السلام عليك يا خلق الله الجديد بعد أن همهم همهمة تزلزل


(1) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار ونسخة " خ ". (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فأرعد. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما قالت للشمس. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر.

[ 167 ]

منها البقيع (1)، فأجابته الشمس [ وقالت ] (2): وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه حقا [ أشهد أنك الاول والاخر، والظاهر والباطن إنك عبد الله، وأخو رسوله حقا ] (3). فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الحمد لله الذي خصنا بما تجهلون، وأعطانا ما لا تعلمون قد علمتم أني واخيت عليا دونكم وأشهدتكم أنه وصيي فماذا أنكرتم عساكم تقولون: لم قالت (له) (4) الشمس إنك الاول والاخر، والظاهر والباطن، قالوا: نعم يارسول الله - صلى الله عليك وآلك - لانك أخبرتنا أن الله هو الاول والاخر [ والظاهر والباطن ] (5) في كتابه المنزل عليك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحكم وأنى لكم بعلم ما قالت له الشمس، أما قولها إنك الاول فصدقت إنه أول من آمن بالله ورسوله ممن دعوته من الرجال إلى الايمان بالله، وخديجة من النساء. [ أما قولها ] (6) والاخر، هو آخر الاوصياء وأنا آخر الانبياء، وخاتم الرسل. وقولها الظاهر، فهو الذي ظهر على كل ما أعطاني الله من علمه فما علمه معي غيره ولا يعلمه بعدي سواه إلا من (7) ارتضاه لسره من ولده.


(1) في المصدر: تزلزلت الارض البقيع منها. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار، " ومن " بدل " إلا من ".

[ 168 ]

وقولها الباطن، فهو والله الباطن علم الاولين والاخرين وسائر الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين، وما زادني الله تعالى به من علم ما لم يعلموه، وفضل (1) ما لم تعطوه، فماذا تنكرون. قالوا بأجمعهم: نحن نستغفر الله يارسول الله - صلى الله عليك وآلك - لو علمنا ما تعلم لسقط الاقرار والفضل لك يا رسول الله ولعلي فاستغفر لنا، فأنزل الله تبارك وتعالى: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) (2) وهذا في سورة المنافقين [ وهذا من دلائله عليه السلام ] (3). (4) الثالث والثلاثون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بما يكون من الذين يبايعون الضب، وبمن يقتل الحسين - عليه السلام - منهم 815 - عنه: عن علي بن محمد بن ميمون الخراساني، عن علي بن حمزة، عن عاصم الحناط، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام - قال: لما أراد أمير المؤمنين - عليه السلام - (أن) (5) يسير إلى الخوارج (إلى) (6) النهروان استنفر أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما لم تعلمون أفضل. (2) المنافقون: 6. (3) من المصدر والبحار. (4) هداية الحضيني: 17 (مخطوط) وأخرجه في البحار: 35 \ 276 ح 5 عن إرشاد القلوب: 269. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) ليس في المصدر.

[ 169 ]

فتخلف عنه (1) شبث بن ربعي والاشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي وعمرو بن حريث، فقالوا: يا أمير المؤمنين إئذن (2) لنا أياما نقضي (3) حوائجنا ونصنع ما نريد، ثم نلحق بك. فقال: وفعلتموها، شوها لكم من مشايخ، والله ما لكم حاجة تتخلفون (عليها) (4) ولكنكم تتخذون سفرة، وتخرجون إلى النزهة، وتجلسون تنظرون (5) في منظر تتنحون (6) عن الجادة وتبسط سفرتكم بين أيديكم فتأكلون من طعامكم (7) ويمر ضب فتأمرون غلمانكم فيصطادونه لكم فيأتونكم به فتخلفوني، وتبايعون الضب، وتجعلونه إمامكم دوني، واعلموا (8) اني سمعت أخي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ليخلو كل قوم بما كانوا يأتمون به في الحياة الدنيا فمن أقبح وجوها منكم وأنتم تخلعون أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - (وابن عمه وصهره) (9) وتنقضون ميثاقه الذي أخذه الله ورسوله عليكم، وتحشرون يوم القيامة وإمامكم ضب، وهو قول الله عز وجل: (يوم ندعو كل اناس بإمامهم) (10). قالوا: والله يا أمير المؤمنين ما نريد إلا نقضي حوائجنا ونلحق بك،


(1) في المصدر: عنه ستة. (2 و 3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبدلنا أياما تنقضي، وهو مصحف. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: تتنظرون. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تنتحون. (7) في المصدر: من طعام. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: واعلموني. (9) ليس في المصدر. (10) الاسراء: 71.

[ 170 ]

فولى عنهم وهو يقول: عليكم الدمار وسوء الدار، والله ما يكون إلا ما قلت لكم إلا حقا. ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى إذا صار بالمدائن خرج القوم إلى الخورنق وهيأوا طعاما في سفرة وبسطوها في الموضع وجلسوا يأكلون ويشربون الخمرة، فمر بهم ضب فأمروا غلمانهم فصادوه لهم وأتوهم به، فخلعوا أمير المؤمنين - عليه السلام - وبأيعوا له، فبسط لهم الضب يده، فقالوا: أنت والله إمامنا وما بيعتنا لك ولعلي بن أبي طالب إلا واحدة، وإنك لاحب إلينا منه. وكان كما (1) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -، وكانوا كما قال الله عز وجل: (بئس للظالمين بدلا) (2) ثم لحقوا به. فقال لهم لما وردوا عليه: فعلتم يا أعداء الله، وأعداء رسوله، وأمير المؤمنين - عليه السلام - ما أخبرتكم به، فقالوا: لا، يا أمير المؤمنين ما فعلنا. فقال: والله ليبعثكم الله (3) مع إمامكم، قالوا: قد فلحنا [ يا أمير المؤمنين ] (4) إذا بعثنا الله معك، قال: كيف تكونون [ معي ] (5) وقد خلعتموني وبايعتم الضب والله لكأني أنظر إليكم يوم القيامة والضب يسوقكم إلى النار، فحلفوا له بالله [ إنا ] (6) ما فعلنا، ولا خلعناك، ولا (7) بايعنا الضب.


(1) في المصدر: ما. (2) الكهف: 50. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: والله ليبعثنكم، وفي نسخة " خ ": ليجمعنكم. (4 - 6) من المصدر. (7) في المصدر: وما خلعنا وما.

[ 171 ]

فلما رأوه (1) يكذبهم ولا يقبل منهم، أقروا (له) (2) وقالوا له: اغفر لنا ذنوبنا، قال: والله لا غفرت لكم ذنوبكم، وقد اخترتم (علي) (3) مسخا مسخه الله، وجعله آية للعالمين، وكذبتم رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وقد حدثني عن جبرائيل - عليه السلام -، عن الله عزوجل فبعدا لكم وسحقا. ثم قال: لان كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - منافقون فإن معي منافقين وأنتم هم، أما والله يا شبث بن ربعي، وأنت يا عمرو بن حريث، ومحمد ابنك، يا أشعث (4) بن قيس لتقتلن ابني الحسين - عليه السلام -، هكذا حدثني حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فالويل لمن رسول الله - صلى الله عليه وآله - خصمه وفاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وآله -، ولما قتل الحسين - عليه السلام - وكان شبث بن ربعي وعمرو بن حريث ومحمد بن الاشعث فيمن سار إلى [ حرب ] (5) الحسين - عليه السلام - من الكوفة وقاتلوه بكربلاء حتى قتلوه [ فكان هذا من دلائله - عليه السلام - ] (6). (7) الرابع والثلاثون وخمسمائة خبر الافعى الذي جاء من باب الفيل 816 - (وعنه: عن علي بن محمد بن ميمون، عن أبيه محمد بن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: رأوهم. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: ويا أشعث. (5 و 6) من المصدر. (7) هداية الحضيني: 22 (مخطوط). وأورده في إرشاد القلوب: 275. وقد تقدم في ج 2 \ 189 ح 495 عن خرائج الراوندي مختصرا.

[ 172 ]

ميمون الخراساني) (1)، عن محمد بن علي، عن الحسن (2) بن أبي حمزة، عن القاسم بن الوليد الهمداني، عن الحارث الاعور [ الهمداني ] (3)، قال: بينما (4) أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب بالناس [ يوم الجمعة ] (5) في مسجد الكوفة إذ أقبل أفعى من ناحية باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير، يهوي نحو المنبر، فافترق الناس فرقتين في جانبي (6) المسجد خوفا منه فجاء حتى صعد المنبر، ثم تطاول إلى اذن أمير المؤمنين - عليه السلام - فأصغى إليه باذنه وأقبل يساره مليا، ثم نزل. فلما بلغ [ باب ] (7) أمير المؤمنين - عليه السلام - الذي يسمونه باب الفيل انقطع أثره وغاب، فلم يبق مؤمن ولا مؤمنة إلا قال (8): هذا من عجائب أمير المؤمنين - عليه السلام -، ولم يبق منافق ولا منافقة إلا قال: هذا من سحره (9). فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: (أيها الناس) (10) لست بساحر، وهذا الذي رأيتموه وصي محمد - صلى الله عليه وآله - على الجن، وأنا وصيه على الانس، وهذا يطيعني أكثر مما تطيعوني، وهذا (11) خليفتي فيهم، وقد


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر ونسخة " خ "، وفي الاصل: الحسين. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بينا. (5) من المصدر. (6) في المصدر: جانب. (7) من المصدر ونسخة " خ ". (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: قالوا. (9) في المصدر: سحر أمير المؤمنين. (10) ليس في المصدر. (11) في المصدر: وهو.

[ 173 ]

وقع بين الجن ملحمة تهاجروا فيها الدماء التي لا يعلمون ما المخرج منها (1) ولا ما الحكم فيها، فأتاني سائلا عن (الجواب) (2) في ذلك، فأجبته عنه بالحق، وهذا المثال الذي تمثل لكم [ به ] (3) أراد أن يريكم فضلي عليكم الذي هو أعلم به منكم. (4) الخامس والثلاثون وخمسمائة الرجل الذي صار رأسه كرأس الكلب وعوده سويا 817 - وعنه: (عن محمد بن جابر) (5)، عن عبد الله بن خالد (بن) (6) الحذاء، عن محمد بن جعفر الطوسي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن محمد بن سنان الزهري، عن الحسن بن جهم بن (7) المضاعن أبي الصامت، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر - عليه السلام -، قال: بينا (8) أمير المؤمنين - عليه السلام - يتجهز (9) إلى معاوية ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان في فعل، فعجل أحدهما في الكلام وزاد فيه، فالتفت إليه أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وقال له: اخس، فإذا رأسه رأس


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيها. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) من المصدر. (4) هداية الحضيني: 28 (مخطوط). وأورده في إرشاد القلوب: 278. وقد تقدم في ج 1 \ 141 ح 80 عن ثاقب المناقب. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: الحسين بن جهم، عن أبي. (8) في المصدر: بينما. (9) في المصدر: متجهز.

[ 174 ]

كلب، فبهت من حوله وأقبل الرجل بإصبعه (المسبحة يتضرع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ويسأله الاقالة. فنظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام -) (1) وحرك شفتيه، فعاد (2) كما كان خلقا سويا فوثب بعض [ أصحابه ] (3) فقال [ له ] (4): يا أمير المؤمنين، هذه القدرة لك كما رأينا وأنت تجهز إلى معاوية ! فما بالك (5) لا تكفيناه ببعض ما أعطاك الله من هذه القدرة ؟ فأطرق قليلا ورفع رأسه إليهم و (6) قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في طول هذه الفيافي والجبال والاودية والفلوات حتى أضرب صدر معاوية على سريره فأقلبه على ام رأسه لفعلت، ولو أقسمت على الله عزوجل أن اوتي (7) به قبل أن قوم من مجلسي هذا أو قبل (8) أن يرتد إلى أحدكم طرفه لفعلت، ولكنا كما (9) وصف الله عزوجل في قوله: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) (10) (11)


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فكان. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: فما لك. (6) في المصدر: ثم. (7) في المصدر: اولي. (8) في المصدر: هذا وقبل. (9) في المصدر: ولكنا كنا كما. (10) الانبياء: 26. (11) هداية الحضيني: 20 (مخطوط) وأورده في إرشاد القلوب: 272. وقد تقدم في ج 2 \ 297 ح 560 عن ثاقب المناقب.

[ 175 ]

السادس والثلاثون وخمسمائة إثمار الشجرة اليابسة 818 - (وعنه: عن علي بن محمد بن ميمون، عن أبيه محمد بن ميمون الخراساني، عن محمد بن علي، عن الحسن بن أبي حمزة، عن القاسم بن الوليد الهمداني) (1)، عن الحارث الاعور (الهمداني) (2) قال: خرجنا مع أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى انتهينا إلى العاقول بالكوفة على شاطئ الفرات، فإذا نحن بأصل شجرة وقد وقع لحاؤها وبقي عودها يابسا، فضربها بيده، ثم قال لها: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمرة، فإذا هي تهتز بأغصانها مورقة مثمرة حملها الكمثرى الذي لم ير مثله (3) في فواكه (الدنيا) (4)، فطعمنا منه وتزودنا وحملنا، فلما كان بعد أيام عدنا إليها فإذا بها خضراء (وفيها) (5) الكمثرى. (6) السابع والثلاثون وخمسمائة خبر إيفاء دين رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعداته، وإيجاده - عليه السلام - تحت بساطه ذلك وإخراج الثمانين ناقة بأزمتها ورحالها 819 - وعنه: (عن علي بن محمد بن ميمون، عن أبيه، عن محمد بن


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: لا يرى مثلها. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) ليس في المصدر. (6) هداية الحضيني: 28 (مخطوط). وأورده في إرشاد القلوب: 276. وقد تقدم في ج 1 \ 361 ح 230 عن ثاقب المناقب والخرائج مع تخريجاته.

[ 176 ]

عمار) (1) قال: حدثني عمر بن القاسم، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما أمر أمير المؤمنين - عليه السلام - بإنجاز عدات رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقضاء ديونه نادى منادي أمير المؤمنين - عليه السلام - ألا من كان (2) له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - دين أو عدة فليقبل إلينا، فكان الرجل يجئ وأمير المؤمنين - عليه السلام - لا يملك شيئا فيقول: اللهم اقض عن نبيك، فيصيب [ ما ] (3) وعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحت البساط لا يزيد درهما ولا ينقص درهما. فقال أبو بكر لعمر: هذا يصيب ما وعد النبي - صلى الله عليه وآله - تحت بساطه (4) ونخشى أن تميل الناس إليه، فقال له عمر: ينادي مناديك أيضا فإنك ستقضي (5) كما قضى. فنادى مناديه: ألا من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - دين أو عدة فليقبل (6)، فسلط الله عليهم أعرابي فقال: (إن) (7) لي عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثمانون ناقة حمراء سود المقل (8) بأزمتها ورحالها. فقال أبو بكر (وعمر) (9): تحضر عندنا يا أعرابي في غد، فمضى الاعرابي، فقال أبو بكر لعمر: ألا ترى إلى هذا لا يزال يلقينا في كل بدة


(1) ما بين القوسين ليس في المصدر. (2) في المصدر: كل من. (3) من البحار. (4) في المصدر: البساط. (5) في المصدر: مستقض. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فليقل. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: الحدق. (9) ليس في المصدر.

[ 177 ]

ويحك [ من ] (1) أين في الدنيا ثمانون ناقة (حمراء سود المقل) (2) بهذه الصفة ما تريد (3) إلا أن يجعلنا كذابين عند الناس. فقال له عمر: يا أبا بكر هاهنا حيلة تخلصك منه، قال: وما هي ؟ قال: تقول له (تحضر) (4) بينتك على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بهذا الذي ذكرته حتى نوفيك إياه فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا تقوم عليه بينة في دين ولا عدة. فلما كان من الغد حضر الاعرابي فقال: قد جئت للوعد. فقال له أبو بكر وعمر: يا أعرابي، احضر لنا (5) بينتك على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى نوفيك، فقال الاعرابي: أترك رجلا يعطيني بلا بينة واجئ إلى قوم لا يعطوني إلا ببينة ما أراكم (6) إلا وقد انقطعت بكم الاسباب، وتزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - (كان) (7) كذابا لاتين أبا الحسن عليا فلان قال لي مثل ما قلتما (ه) (8) لارتدن عن الاسلام. فجاء إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: إن لي عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - عدة ثمانين (9) ناقة حمراء، سود المقل، فقال له أمير المومنين - صلوات الله عليه -: اجلس يا أعرابي فإن الله تبارك وتعالى سيقضي


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما يريد. (4) في المصدر: احضر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: احضرنا. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما أرى. (7 و 8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: " ثمانون " بدل " عدة ثمانين ".

[ 178 ]

عن نبيه - عليه السلام -. ثم قال: يا حسن ويا حسين تعالا واذهبا (1) إلى وادي آل فلان وناديا عند شفير الوادي بأنا رسولا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ إليكم ] (2) وحبيباه ووصياه وأن للاعرابي عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثمانون ناقة حمراء سود المقل، فأجابهما مجيب من الوادي: نشهد أنكما حبيبا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ووصياه كما قلتما فانتظرا حتى (3) نجمعها بيننا، فما جلسنا إلا قليلا [ حتى ظهرت ثمانون ناقة حمراء سود المقل، وأن الحسن والحسين - عليهما السلام - ساقاها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فدفعاها إلى الاعرابي. فكان هذا من دلائله - عليه السلام - ] (4) (إلى أن طلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها فجذبه الحسن - عليه السلام - فظهرت الناقة، ثم ما زال ناقة ثم ناقة حتى انقطع القطار على ثمانين، ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، فأمره بالكتمان لما رأى. فقال الاعرابي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وصدق أبوك - عليه السلام - هو قاضي دينه، ومنجز وعده، والامام من بعده، رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) (5). (6)


(1) في المصدر: تعاليا فاذهبا. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فانتظرا لنجمعها. (4) من المصدر. (5) ما بين القوسين من حاشية الاصل، وليس في المصدر. (6) هداية الحضيني: 28 (مخطوط)، وأورده في إرشاد القلوب: 278. وقد تقدم في ج 1 / 533 ح 338 عن الراوندي.

[ 179 ]

الثامن والثلاثون وخمسمائة خبر عمرو بن الحمق الخزاعي 820 - وعنه: (عن محمد بن جبلة التمار) (1)، عن محمد بن موسى الازدي (2)، عن المحول بن إبراهيم، عن رشيد بن زياد الحميري، عن الحسن بن محبوب وعن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي حمزة الثمالي، عن جابر بن عبد الله (بن عمر) (3) بن حرام الانصاري قال: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله - سرية فقال لهم: تصلون (4) ساعة كذا وكذا من الليل أرضا لا تمتدون فيها سيرا، فإذا وصلتم إليها فخذوا ذات الشمال فإنكم تمرون برجل فاضل خير [ في ساقية ] (5) فتستر شدونه فيابى أن يرشدكم حتى تأكلوا من طعامه، ويذبح لكم كبشا فيطعمكم، ثم يقوم معكم فيرشدكم (على) (6) الطريق فاقرؤه مني السلام وأعلموه أني قد ظهرت في المدينة. فمضوا فلما وصلوا إلى الموضع في الوقت ضلوا، فقال قائل منهم: ألم يقل لكم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذوا ذات الشمال، ففعلوا فمروا بالرجل الذي وصفه رسول الله - صلى الله عليه وآله - (لهم) (7) فاسترشدوه الطريق، فقال: إني لا أرشدكم حتى تأكلوا من طعامي.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: عن موسى بن محمد الازدي. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: قال إنكم تقبلون. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 180 ]

فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه، وقام معهم فأرشدهم الطريق وقال لهم: أظهر النبي - صلوات الله عليه وآله - بالمدينة ؟ فقالوا: نعم فأبلغوه سلامه فخلف في شأنه من خلف ومضى إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو عمرو بن الحمق الخزاعي بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن راح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو، فلبث معه - صلى الله عليه وآله - ما شاء الله، ثم قال [ له ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ارجع إلى الموضع الذي هاجرت إلي منه فإذا نزل أخي أمير المؤمنين الكوفة وجعلها دار هجرته فأتيه. فانصرف عمرو بن الحمق إلى شأنه حتى إذا نزل أمير المؤمنين - عليه السلام - الكوفة أتاه فأقام معه في الكوفة، فبينا أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس وعمرو بين يديه فقال له: يا عمرو ألك دار ؟ قال: نعم، قال: بعها واجعلها في الازد فإني غدا لو (قد) (2) غبت عنكم لطلبت (3) فتتبعك الازد حتى تخرج من الكوفة متوجها نحو الموصل، فتمر برجل نصراني [ مقعد ] (4) فتقعد عنده، فتستسقيه الماء فيسقيكه، ويسألك عن شأنك فتخبره، وستصادفه (5) مقعدا فادعه إلى الاسلام فإنه يسلم، فإذا أسلم فامرر بيدك على ركبتيه فإنه ينهض صحيحا مسلما ويتبعك. وتمر برجل محجوب جالس على الجادة فتستسقيه الماء فيسقيك، ويسألك عن قصتك، وما الذي أخافك، ومم تتوقى ؟ فحدثه


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: فطلبت. (4) من المصدر. (5) في المصدر: تصادقه.

[ 181 ]

بأن معاوية طلبك ليقتلك ويمثل بك لايمانكا بالله ورسوله - صلى الله عليه وآله - وطاعتك (لي وإخلاصك) (1) في ولايتي، ونصحك لله تعالى في دينك، فادعه إلى الاسلام فإنه يسلم، فامرر يدك على عينيه، فإنه يرجع بصيرا بإذن الله تعالى، فيتبعانك ويكونا معك، وهما اللذان يواريان جثتك في الارض. ثم تصير إلى الدير على نهر يدعى بالدجلة فإن فيه صديقا عنده من علم المسيح - عليه السلام - ما تجده لك أعون الاعوان على سرك وما ذاك إلا ليهديه الله لك، فإذا أحست بك شرطة ابن ام الحكم، وهو خليفة معاوية بالجزيرة، ويكون مسكنه بالموصل، فاقصد إلى الصديق الذي في الدير في أعلم الموصل فناده فإنه يمتنع، فاذكر اسم الله الذي علمتك إياه فإن الدير بتواضع لك حتى تصير في ذروته، فإذا رآك ذلك الراهب الصديق قال لتلميذ معه: ليس هذا أو أن المسيح هذا شخص كريم ومحمد قد توفاه الله ووصيه قد استشهد بالكوفة وهذا من حواريه. ثم يأتيك ذليلا خاشعا فيقول لك أيها الشخص العظيم قد احلتني لما لم (2) أستحقه فبم تأمرني، فتقول [ له ] (3): استر تلميذي هذين عندك وتشرف على ديرك هذا فأنظر ماذا ترى، [ فإذا ] (4) قال لك: إني أرى خيلا غامرة (5) نحونا فخلف تلميذيك عنده وانزل واركب فرسك واقصد نحو غار على شاطئ الدجلة تستتر (6) فيه فإنه لابد من أن يسترك، وفيه فسقة


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قد أهلتني لما استحقه. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: غائرة. (6) في المصدر: تستر.

[ 182 ]

من الجن والانس، فإذا استترت فيه عرفك فاسق من مردة الجن يظهر لك بصورة تنين [ أسود ] (1) فينهشك نهشا يبالغ في أضعافك، ويفر (2) فرسك فتبدر بك الخيل فيقولون: هذا فرس عمرو، ويقفون أثره، فإذا أحسست بهم دون الغار فابرز إليهم بين دجلة والجادة، فقف لهم في تلك البقعة فإن الله تعالى جعلها حفرتك وحرمك، فالقهم بسيفك فاقتل منهم ما استطعت حتى يأتيك أمر الله، فإذا غلبوك جزوا رأسك وشهروه على قناة إلى معاوية ورأسك أول رأس يشهر في الاسلام من بلد إلى بلد. ثم بكى (3) أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: بنفسي ريحانة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وثمرة فؤاده، وقرة عينه ابني الحسين، فإني رأيته يسير وذراريه بعدك يا عمرو من كربلاء بغربي الفرات إلى يزيد بن معاوية - عليهما لعنة الله -. ثم ينزل صاحبك المحجوب والمقعد فيواريان جسدك في موضع مصرعك، وهو من الدير والموصل على مائة وخمسين خطوة من الدير. [ فكان كما ذكره أمير المؤمنين - عليه السلام - عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وكان هذا من دلائله - عليه السلام - ] (4). (5)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ويعبر، وفي الاصل: ينفر، وما أثبتناه من إرشاد القلوب. (3) في المصدر: وبكى. (4) من المصدر وإرشاد القلوب. (5) هداية الحضيني: 29 (مخطوط)، وأورده الديلمي في إرشاد القلوب: 280 - 281.

[ 183 ]

التاسع والثلاثون وخمسمائة إنطاق المسوخ له - عليه السلام - 821 - وعنه: بإسناده عن محمد بن إبراهيم، عن جعفر بن زيد القزويني، عن زيد الشحام، عن أبي هارون، عن ميثم التمار، عن سعد الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقالوا: إن المعتمد يزعم أنك تقول هذا الجري مسخ. فقال: مكانكم حتى أخرج إليكم، فتناول ثوبه، ثم خرج إليهم، فمضى حتى انتهى إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جري، فأجابه: لبيك لبيك، قال: من أنا ؟ قال: أنت إمام المتقين، وأمير المؤمنين. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: فمن أنت ؟ قال: ممن عرضت علي ولايتك فجحدتها ولم أقبلها، فمسخت جريا (وبعض هؤلاء الذين معك يمسخون جريا) (1). فقال (2) له أمير المؤمنين - عليه السلام -: فبين قصتك ممن كنت، ومن مسخ معك ؟ فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، كنا أربع وعشرين طائفة من بني إسرائيل قد تمردنا وطغينا واستكبرنا، وتركنا المدن لا نسكنها أبدا، وسكنا المفاوز رغبة منا في البعد عن المياه والانهار، فأتانا آت أنت والله يا أمير المؤمنين أعرف به منا في ضحى النهار، فصرخ صرخة فجمعنا في جمع واحد وكنا منبثين في تلك المفاوز والقفار.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ثم قال.

[ 184 ]

فقال لنا: ما لكم هربتم من المدن والانهار (والمياه) (1) وسكنتم هذه المفاوز ؟ فأردنا أن نقول: لا نا فوق العالم تعززا وتكبرا، فقال لنا: قد علمت ما في أنفسكم، أفعلى الله تعتزون وتتكبرون ؟ فقلنا له: لا. قال: أفليس (قد) (2) أخذ عليكم العهد لتؤمنن بمحمد بن عبد الله المكي ؟ فقلنا بلى. قال: وأخذ عليكم العهد بولاية وصيه وخليفته من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ فسكتنا، فلم نجب بالسننا (3) وقلوبنا ونياتنا لا نقبلها ولانقربها. قال لنا: أولا تقولوا بألسنتكم ؟ فقلنا (4) جميعا بألسنتنا، فصاح بنا صيحة، وقال (لنا) (5): كونوا بإذن الله مسوخا كل طائفة جنسا (أيتها) (6) القفار كوني بإذن الله أنهارا تسكنك هذه المسوخ، واتصلي ببحار الدنيا وأنهارها حتى لا يكون ماء إلا كانوا فيه، فمسخنا ونحن أربع وعشرون طائفة أربع وعشرون (جنسا) (7). فصاحت إثنا عشر طائفة منا: أيها المقتدر (8) علينا بقدرة الله تعالى، بحقه عليك لما أعفيتنا من الماء، وجعلتنا على ظهر الارض كيف شئت، فقال: قد فعلت.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: فلم نجبها بألسنتنا. (4) في المصدر: فقبلناها. (5) ليس في المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: المقدر.

[ 185 ]

قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هيه يا جري فبين لنا (1) ما كانت الاجناس الممسوخة البرية والبحرية ؟ فقال: أما البحرية فنحن الجري، والرق، والسلاحف، والمارماهي، والزمار، والسراطين، وكلاب الماء، والضفادع، ونبت يقرض، والعرضان، والكواسج، والتمساح. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هيه، فالبرية ماهي ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، الوزغ، والخنافس، والكلب، والدب، والقرد، والخنازير، والضفدع، والحرباء، والاوز (2)، والخفاش، والضبع، والارنب. (3) [ ثم ] (4) قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فما فيكم من خلق الانسانية وطبعها ؟ قال الجري: أفواهنا والبعض لكل صورة وخلق لكنا تحيض منا الاناث. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: صدقت أيها الجري، وحفظت ما كان. فقال (5): يا أمير المؤمنين، فهل من توبة ؟ فقال [ أمير المؤمنين ] (6) - عليه السلام -: الاجل هو يوم القيامة،


(1) في المصدر: لي. (2) في المصدر: والوز. (3) في المصدر: والارانب. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فقال الجري. (6) من المصدر.

[ 186 ]

وهو الوقت المعلوم * (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) * (1). قال الاصبغ بن نباتة: فسمعنا والله ما قال ذلك الجري ووعيناه [ وكتبناه ] (2) وعرضناه على أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3) الاربعون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بما يكون 822 - وعنه: (بإسناده عن أحمد بن الخضيب) (4)، عن أحمد بن النضر، عن عبد الله الاسدي، عن فضيل بن الزبير، قال: مرميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر - رضى الله عنه - [ عند ] (5) مجلس، بني أسد فتحدثا حتى التقتا (6) أعناق فرسيهما، فقال (7): يا حبيب، لكأني برجل (8) أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند باب (9) ارزق وقد صلب في حب أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (فقال ميثم: وإني لاعرف رجلا أحمر له عقيقة ان يخرج لنصرة ابن


(1) يوسف: 64. (2) من المصدر. (3) هداية الحضيني: 30 (مخطوط)، وعنه مستدرك الوسائل: 16 / 170 ح 8، وأورده في إرشاد القلوب: 282. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: اختلفا. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم قال. (8) في المصدر: بشيخ. (9) في المصدر: عندنا.

[ 187 ]

بنت نبيه فيقتل ويطاف إلى الكوفة) (1) وبي وقد قتلت وجئ برأسي إلى الكوفة وأجيز الذي جاء به، ثم افترقا. فقال أهل المجلس: (ما رأينا أعجب من أصحاب أبي تراب يقولون إن عليا - عليه السلام - أعلمهم بالغيب، فلم يفترق المجلس حتى أقبل رشيد الهجري يطلبهما، فسأل أهل المجلس) (2) عنهما، فقالوا: قد افترقا وسمعنا هما يقولان كذا وكذا. قال رشيد لهم: رحم الله ميثما وحبيبا قد نسي أنه يزاد في عطاء الذي يجئ برأسه مائة درهم ثم ولى. فقال أهل المجلس: هذا والله أكذبهم، فما مرت الايام حتى رأى أصحاب (3) المجلس ميثما مصلوبا على باب عمرو بن حريث - لعنه الله -، وجئ برأس حبيب بن مظاهر من كربلاء وقد قتل مع الحسين بن علي - عليهما السلام - إلى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - وزيد في عطاء الذي حمل رأس حبيب (4) مائة درهم كما ذكر، وروى كلما قال أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - وأخبرهم به أمير المؤمنين - عليه السلام -. (5) الحادي والاربعون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بالنخلة التي يصلب عليها رشيد الهجري


(1) ما بين القوسين ليس في المصدر. (2) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (3) في المصدر: أهل. (4) في المصدر: الذي جاء برأس حبيب بن مظاهر. (5) هداية الحضيني: 31 (مخطوط).

[ 188 ]

823 - وعنه: بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ] - عليه السلام - قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم إلى بستان البري ومعه أصحابه، فجلس تحت نخلة، ثم أمر بنخلة فلقطت، فأنزل منها رطب فوضع بين أيديهم (1) فأكلوا. فقال رشيد الهجري: يا أمير المؤمنين، ما أطيب هذا الرطب ؟ ! فقال: يا رشيد، أما إنك تصلب على جذعها. قال رشيد: فكنت أختلف إليها طرفي النهار وأسقيها، ومضى أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئتها يوما وقد تقطعت (2) وذهب نصفها (3)، فقلت: (قد) (4) اقترب أجلي. ثم جئت اليوم الآخر فإذا النصف الثاني (قد جعل) (5) زرنوقا يسقى عليه الماء، فقلت: والله ما كذبني خليلي، فأتاني (6) العريف وقال: أجب الامير، فأتيته، فلما وصلت القصر إذا أنا بخشب ملقى وفيه الزرنوق [ وجئت حتى ضربت الزرنوق ] (7) برجلي، ثم قلت: لك عدت وإليك أنبت (8). (ثم أخلت) (9) على عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فقال: هات من كذب


(1) في المصدر: بين يديهم. (2) في المصدر: قطعت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: نفسها. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: وجاء. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر: وفي الاصل: أتيت، وهو مصحف. (9) في المصدر: أدخله.

[ 189 ]

صاحبك. فقلت: والله ما كان يكذب، ولقد أخبرني أنك تقطع يدي ورجلي ولساني، قال: إذا والله [ ما ] (1) اكذبه اقطعوا يديه ورجليه [ واتركوا ] (2) واطرحوه. فلما حمل إلى أهله أقبل يحدث الناس ويعظهم وهو يقول: أيها الناس سلوني فإن للقوم عندي طلبة ولم يقبضوها، فدخل رجل على عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فقال (3): بئس ما صنعت، قطعت يده ورجله وتركت اللسان فهو (4) يحدث الناس بالعظائم. فقال (5): ارددوه، وقد بلغ باب داره، فردوه، فأمر بقطع لسانه (وصلبه) (6). (7) الثاني والاربعون وخمسمائة علمه بما في نفس حبابة الوالبية وطبعه بخاتمه في حصاتها وعلمه بأجلها إلى زمان الرضا - عليه السلام - وطبع الائمة ما بين ذلك في حصاتها وإخباره - عليه السلام - بما يظهره لها الرضا - عليه السلام -


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: قال. (4) في المصدر: لسانه. (5) في المصدر: قال. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) هداية الحضيني: 33 (مخطوط).

[ 190 ]

824 - وعنه: بإسناده عن جعفر بن يحيى، عن [ يونس بن ] (1) ظبيان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن يحيى بن معمر، عن أبي خالد عبد الله بن غالب، عن رشيد الهجري، قال: كنت [ أنا ] (2) وأبو عبد الله سليمان وأبو عبد الرحمان قيس بن وزقا (3) وأبو القاسم مالك بن التيهان وسهل بن حنيف بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - بالمدينة إذ دخلت عليه ام النداء حبابة الوالبية وعلى رأسها كوز شبه المنسف وعليها أبحار سابغة (4) وهي متقلدة بمصحف وبين أناملها سبحة من حصى ونوى (5) فسلمت وبكت، وقالت له: يا أمير المؤمنين، من فقدك وا أسفا [ ه ] (6) على غيبتك، واحسرتا [ ه ] (7) على ما يفوت من الغنيمة منك، لا يرغب عنك ولا يلهو يا أمير المؤمنين من لله فيه مشية وإرادة، وإنني من أمري إني لعلى يقين وبيان وحقيقة، وإنني لقيتك وأنت تعلم ما اريد. فما يده اليمنى - عليه السلام - إليها وأخذ من يدها حصاة بيضاء تلمع وترى من صفائها، وأخذ خاتمه من يده وطبع به الحصاة، وقال لها: يا حبابة، هذا كان مرادك مني ؟ فقالت: إي والله يا أمير المؤمنين هذا (الذي) (8) اريد لما سمعناه من تفرق شيعتك واختلافهم من بعدك، فأردت هذا البرهان ليكون معي


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: ورقا بالراء المهملة. (4) في المصدر: أشجار سابقة. (5) في المصدر: حصاة ونواة. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 191 ]

إن عمرت بعدك، (لاعمرت) (1)، ويا ليتني وقومي وأهلي لك الفداء. فإذا وقعت الاشارة أو شكت الشيعة في من يقوم مقامك أتيته بهذه الحصاة، فإذا فعل [ فعلك ] (2) بها علمت أنه الخلف (من) (3) بعدك، وأرجو أن لا اؤجل لذلك. فقال لها: بلى والله يا حبابة، لتلقين بهذه الحصاة ابني الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى وكل إذا أتيته استدعى بهذه الحصاة (4) وطبعها بهذا الخاتم (لك) (5)، فبعد علي بن موسى ترين في نفسك برهانا عظيما منه وتختارين الموت، فتموتين ويتولى أمرك، ويقوم على حفرتك، ويصلي عليك وأنا مبشرك بأنك من (6) المكرورات من المؤمنات مع المهدي من ذريتي إذا أظهر الله أمره. فبكت حبابة، ثم قالت: يا أمير المؤمنين [ من أين لامتك الضعيفة اليقين، القليلة العمل لولا فضل الله، وفضل رسوله، وفضلك أن اوتي هذه المنزلة التي أنا والله بما قلته لي منها موقنة ليقيني إنك أمير


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: " الحصاة منك " بدل " بهذه الحصاة ". (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: مع.

[ 192 ]

المؤمنين ] (1) حقا لاسواك، فادع لي يا أمير المؤمنين بالثبات على ما هداني الله إليك لا أسلبه [ مني ] (2) ولا افتتن فيه ولا أضل عنه، فدعا لها أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك وأصبحها خيرا. قالت حبابة: فلما قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - بضربة عبد الرحمان بن ملجم - لعنه الله - في مسجد الكوفة أتيت مولاي الحسن - عليه السلام -، فلما رآني قال لي: أهلا وسهلا يا حبابة، هاتي الحصاة، فمد يده كما مد أمير المؤمنين - عليه السلام - يده، وأخذ الحصاة وطبعها كما طبعها أمير المؤمنين - عليه السلام -، وأخرج الخاتم بعينه. فلما مضى الحسن - عليه السلام - بالسم، أتيت الحسين - عليه السلام -، فلما رآني قال: مرحبا يا حبابة، هاتي الحصاة، فأخذها وختمها بذلك الخاتم. فلما استشهد - عليه السلام - صرت إلى علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد شك الناس فيه، ومالت شيعة الحجاز إلى محمد بن الحنفية، وصار إلي (من كبارهم) (3) أجمع فقالوا: يا حبابة، الله الله فينا اقصدي علي بن الحسين - عليهما السلام - بالحصاة حتى يبين الحق. فصرت إليه فلما رآني رحب وقرب ومد يده وقال: هاتي الحصاة، فأخذها وطبعها بذلك الخاتم، ثم صرت بتلك الحصاة إلى محمد بن علي، وإلى جعفر بن محمد، وإلى موسى بن جعفر، وإلى علي بن موسى - عليهم السلام -، فكل يفعل كفعل أمير المؤمنين - عليه السلام - والحسن


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر.

[ 193 ]

والحسين [ وعلي بن الحسين - صلوات الله عليهم - ] (1). وعلت سني، ودق عظمي، ورق جلدي، وحال سواد شعري وكنت بكثرة نظري إليهم (2) صحيحة البصر والعقل والفهم والسمع. فلما صرت إلى الرضا علي بن موسى - عليه السلام -، ورأيت شخصه الكريم ضحكت [ ضحكا بان شدة تبسمي فأنكر بعض من بحضرته - عليه السلام - ضحكي ] (3) وقالوا: قد خرفت يا حبابة ونقص (4) عقلك. فقال لهم مولاي - عليه السلام -: [ ألم ] (5) أقول لكم ما خرفت حبابة ولا نقص عقلها، ولكن جدي أمير المؤمنين - عليه السلام - خبرها بأنها عند لقائي إياها تكون ميتتها، وانها [ تكون ] (6) مع المكرورات من المؤمنات مع المهدي - عليه السلام - من ولدي، فضحكت شوقا إلى ذلك، وسرورا به، وفرحا بقربها منه. فقال القوم: نستغفر الله يا سيدنا ما علمنا هذا، فقال [ لها ] (7): يا حبابة، ما الذي قال لك جدي أمير المؤمنين - عليه السلام - إنك ترين مني ؟ قالت: قال (لي) (8): والله إنك تريني برهانا عظيما. فقال لها: يا حبابة، أما ترين بياض شعرك ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مكثرة إليهم نظري. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وضعف. (5) من المصدر. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 194 ]

قالت: قلت [ له ] (1): بلى يا مولاي، [ قال: فتحبين أن ترينه أسود حالكا مثل ما كان في عنفوان شبابك ؟ فقلت: بلى يا مولاي ] (2). فقال لي: يا حبابة ويحزنك ذلك أو أزيدك ؟ فقلت يا مولاي، زدني من فضل الله عليك. فقال: أتحبين أن تكوني مع سواد الشعر شابة ؟ فقلت: بلى يا مولاي، إن هذا برهان عظيم قال: وأعظم من ذلك ما حدثتيه في نفسك ما أعلم به الناس ؟ فقلت: يا مولاي، اجعلني لفضلك أهلا، فدعا بدعوات خفية حرك بها شفتيه، فعدت والله شابة غضة، سوداء الشعر حالكة. ثم دخلت خلوة في جانب الدار وفتشت نفسي فوجدتني (والله) (3) بكرا، فرجعت وخررت بين يديه ساجدة، ثم قلت: يا مولاي، النقلة إلى الله عزوجل فلا حاجة لى في [ الحياة ] (4) الدنيا. قال: يا حبابة، ادخلي (إلى) (5) امهات الاولاد فجهازك هناك مفرد. قال الحسين بن حمدان: حدثني جعفر بن مالك، قال: حدثني محمد بن زيد المدني، قال: كنت مولانا الرضا - عليه السلام - حاضرا لامر حبابة إلى إن (6) دخلت إلى [ بعض ] (7) أمهات الاولاد فلم تلبث إلا بمقدار


(1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: " وقد " بدل " إلى أن ". (7) من المصدر.

[ 195 ]

ما عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى شهدت [ وفاتها إلى الله ] (1) رحمها الله ! فقال مولانا الرضا - عليه السلام -: رحمك الله يا حبابة، قلنا: يا سيدنا وقد قبضت. قال: ما لبثت أن عاينت جهازها إلى الله تعالى حتى قبضت، وأمر بتجهيزها فجهزت واخرجت، فصلى عليها وصلينا معه، وخرجت الشيعة فصلوا عليها، وحملت إلى حفرتها وأمرنا سيدنا بزيارتها، وتلاوة القرآن عندها، والتبرك بالدعاء هناك. (2) 825 - قلت روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو عبد الله، قال: حدثنا (3) أبو محمد هارون بن موسى، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثنا إبراهيم بن صالح النخعي، عن محمد بن عمران، عن مفضل بن عمر (4) قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: يكر (5) مع القائم - عليه السلام - ثلاثة عشرة امرأة ! قلت: وما يصنع بهن ؟ قال: يداوين الجرحى، ويقمن (على) (6) المرضى كما كن مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قلت: فسمهن لي، قال: القنواء بنت رشيد، وام أيمن، وحبابة


(1) من المصدر. (2) هداية الحضيني: 33 - 34. ويأتي في المعجزة: 156 من معاجز الامام الرضا - صلوات الله عليه وعلى آبائه -. (3) في المصدر: حدثني. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: النخعي، عن محمد بن عمر. (5) في المصدر: يكون. (6) ليس في نسخة " خ ".

[ 196 ]

الوالبية، وسمية ام عمار بن ياسر، وزبيدة، وام خالد الاحمسية، وام سعيد الحنفية، وصبانة الماشطة (1)، وام خالد الجهنية. (2) الثالث والاربعون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بما يكون ممن يقاتل الحسين - عليه السلام - وعنق النار [ التي ] (3) خرجت على الاشعث عند موته 826 - عنه: روي أنه لما حضرت الحسن - عليه السلام - الوفاة، قال لاخيه الحسين - عليه السلام -: إن جعدة - لعنها الله ولعن أباها وجدها -، أن أباها قد خالف أمير المؤمنين - عليه السلام - وقعد عنه بالكوفة بعد الرجوع من صفين مغاليا (4) منحرفا [ مخالفا ] (5) لطاعته بعد أن خلفه بالكوفة من الامامة، ولا يجتمع معه في جماعة ولا من شيعته، ولا يصلي عليهم منذ سمع أمير المؤمنين - عليه السلام - على منبره، وهو يقول في خطبته: ويح الفرخ فرخ (6) آل محمد - صلى الله عليه وآله - وريحانته وقرة عينه (7) ابني هذا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: صيانة الماشطية. (2) دلائل الامامة: 259. وأخرجه في أثبات الهداة: 3 / 575 ب 32 ف 48 ح 75 ملخصا. وأوردناه في معجم أحاديث الامام المهدي - صلوات الله عليه -: 4 / 14 - 15 ح 1094. ويأتي في المعجزة 156 من معاجز الامام الرضا - عليه السلام -. (3) من نسخة " خ ". (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: مقاليا، وهو مصحف. (5) من المصدر. (6) في المصدر: الفراخ فراخ. (7) في المصدر: عينيه.

[ 197 ]

الحسين - عليه السلام - من ابنك الذي من صلبك وهو مع ملك (1) متمرد جبار يملك بعد أبيه. فقال إليه أبو بحر الاحنف بن قيس التميمي فقال له: يا أمير المؤمنين، ما اسمه ؟ قال: نعم يزيد بن معاوية ويؤمر على قتل الحسين - عليه السلام - عبيدالله بن زياد على الجيش السائر إلى ابني من الكوفة فتكون وقعتهم بنهر كربلاء في غربي (الفرات) (2) فكأني أنظر مناخ ركابهم، وحط رحالهم، وإحاطة جيوش أهل الكوفة بهم، وإعمال سيوفهم ورماحهم وقسيهم في جسومهم ودمائهم ولحومهم، وسبي أولادي وذراري رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وحملهم على شرس الاقتاب، وقتل الشيوخ والكهول والشباب والاطفال. فقام الاشعث بن قيس على قدميه وقال: ما ادعى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما تدعيه من العلم من أين لك هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين: ويلك يا عنق النار ابنك محمد والله من قوادهم إي والله وشمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وعمرو بن حريث، فأسرع الاشعث في قطع الكلام، فقال: يابن أبي طالب، أفهمني ما تقول حتى أجيبك. فقال: ويلك هو ما سمعت يا أشعث. فقال: يابن أبي طالب ما يساوي كلامك عندي تمرتين، وولى وقام الناس على أقدامهم ومدوا أعينهم إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ليأذن


(1) في المصدر: مع ذلك. (2) في المصدر: الكوفة.

[ 198 ]

لهم في قتله. فقال لهم: مهلا رحمكم الله، والله إني لاقدر على هلاكه منكم ولابد أنتحق كلمة العذاب على الكافرين. ومضى الاشعث - لعنه الله - وتشاغل في بنيان حيلته بالكوفة وبنى في داره مئذنة (1) عالية، فكان إذا ارتفعت أصوات مؤذني أمير المؤمنين - عليه السلام - في جامع الكوفة صعد الاشعث بن قيس مئذنته (2) فنادى نحو المسجد يريد أمير المؤمنين: يا رجل، وما هي حتم إنك ساحر كذاب، فاجتاز أمير المؤمنين - عليه السلام - في جماعة من أصحابه بخطة الاشعث بن قيس - لعنه الله - وهو على ذروة بنيانه، فلما بصر بأمير المؤمنين - عليه السلام - أعرض بوجهه فقال له: ويلك (3) يا أشعث، حسبك ما أعد الله لك من عنق النار. فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما معنى عنق النار ؟ قال: إن الاشعث إذا حضرته الوفاة دخلت عليه عنق من نار ممدودة حتى تصل إليه وعشيرته ينظرون إليه فتبتلعه، فإذا خرجت به عنق من النار لم يجدوه في مضجعه، فيأخذون عليهم أبوابهم، ويكتمون أمرهم، ويقولون: لا تقرون بما رأيتم فيشمت بكم علي بن أبي طالب. فقالوا: يا أمير المؤمنين، وما تصنع به عنق النار بعد ذلك ؟ قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يكون فيها حيا معذبا إلى أن تورده النار في الآخرة.


(1 و 2) في المصدر: مبنية. (3) في المصدر: ويحك.

[ 199 ]

فقالوا: يا أمير المؤمنين، وكيف عجلت له النار في الدنيا ؟ فقال - عليه السلام -: لانه كان لا يخاف الله ويخاف النار، فعذبه الله بالذي كان يخاف منه. فقالوا: يا أمير المؤمنين وأين يكون عنق النار هذه ؟ قال: في هذه الدنيا والاشعث فيها تورده على كل مؤمن، فتقذفه بين يديه، فيراه بصورته ويدعوه الاشعث ويستخبره (1) ويقول: أيها العبد الصالح ادع لي ربك يخرجني من هذه النار التي (ما) (2) جعلها الله عذابي في الدنيا ويعذبني بها في الآخرة (إلا) (3) ببغضي علي بن أبي طالب وشكي في محمد - عليهما السلام -. فيقول له المؤمن: لا أخرجك الله منها لا في الدنيا لا في الآخرة إي والله، وتقذفه عند عشيرته وأهله ممن شك أن عنق النار أخذته حتى يناجيهم ويناجونه ويقولون له: قل لنا بما صرت معذبا بهذه النار (4) ؟ فيقول لهم: بشكي في محمد، وبغضي لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - وكراهتي بيعته (5)، وخلافي عليه، وخلعي بيعته، ومبايعتي لضب دونه، فيلعنونه، ويتبرؤون منه، ويقولون له: ما نحب أن نصير إلى (6) ما صرت إليه. (7)


(1) في المصدر: ويتسجير به. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: " بالنار " بدل " بهذه النار ". (5) في المصدر: لبيعته. (6) كذا في المصدر: وفي الاصل: " ننظر " بدل " نصير إلى ". (7) هداية الحضيني: 37 - 38 (مخطوط).

[ 200 ]

الرابع والاربعون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب 827 - وعنه: قال: حدثني جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث الاعرابي الذي أصاب في إحرامه صيدا ولم يكن عند أبي بكر وعمر والجماعة جواب سؤاله، فقال له الزبير: يا أعرابي، ما في القوم إلا من يجهل ما جهلت. قال له الاعرابي: ما أصنع ؟ قال (له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمه هذا المجلس إلا صاحب الحق الذي هو أولى بهذا المجلس منهم. قال الاعرابي: فترشدوني إليه، قال له الزبير:) (1) [ إن اختياري ] (2) يسر قوما ويسخط قوما آخرين. قال الاعرابي: وقد ذهب الحق وصرتم تكرهونه. فقال عمر: إلى كم تطيل الخطاب يابن العوام، قوموا بنا والاعرابي إلى علي فلا نسمع جواب هذه المسألة إلا منه. فقاموا بأجمعهم والاعرابي معهم حتى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين - عليه السلام - فاستخرجوه منه وقالوا للاعرابي: اقصص قصتك على أبي الحسن. فقال الاعرابي: فلم أرشدتموني إلى غير خليفة رسول الله - صلى الله


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر.

[ 201 ]

عليه وآله - ؟ فقالوا: ويحك يا أعرابي، خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبو بكر، وهذا وصيه في أهل بيته، وخليفته عليهم، وقاضي دينه، ومنجز عداته، ووارث علمه. فقال: ويحكم يا أصحاب (محمد) (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - والذي أشرتم إليه بالخلافة ليس فيه من هذه الخلال خلة واحدة، فقالوا: (ويحك) (2) يا أعرابي سل عما بدا لك، ودع ما ليس من شأنك. فقال الاعرابي: يا أبا الحسن، يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - إني خرجت من قومي محرما، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - (أ) (3) تريد الحج فوردت على دحى وفيه بيض نعام فأخذته واشتويته (4) وأكلته ؟ فقال الاعرابي: نعم يا مولاي، فقال له: وأتيت تسأل عن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فارشدت إلى مجلس أبي بكر وعمر فأبديت مسألتك (5) فاختصم القوم ولم يكن فيهم من يجيبك على مسألتك، فقال: نعم يا مولاي. فقال له: يا أعرابي، الصبي الذي بين يدي مؤدبه صاحب الذؤابة (فإنه) (6) ابني الحسن فسله فإنه يفتيك، والحديث طويل يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في السادس والتسعين من معاجز الحسن -


(1 - 3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: وشويته. (5) في المصدر: وأبديت بمسألتك. (6) ليس في المصدر.

[ 202 ]

عليه السلام -. (1) الخامس والاربعون وخمسمائة الجنية التي أظهرها - عليه السلام - لعمر بن الخطاب حين تزوج بام كلثوم 828 - الراوندي: عن أبي بصير، عن جدعان بن نصر (2)، (قال:) (3) حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسعدة (4)، قال: حدثنا محمد بن حمويه (5) ابن إسماعيل [ الاربنوئي ] (6)، عن أبي عبد الله الزبيني (7)، عن عمر بن اذينة، قال: قيل لابي عبد الله - عليه السلام -: إن الناس يحتجون علينا ويقولون إن أمير المؤمنين - عليه السلام - زوج فلانا (8) ابنته ام كلثوم، وكان متكئا فجلس، وقال: (وتقبلون ان عليا - عليه السلام - أنكح فلانا بنته ! ؟) (9) إن أقواما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل [ ولا الرشاد. فصفق بيده وقال: ] (10) سبحان الله ! أما كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يقدر أن يحول بينه وبينها فينقذها ! ؟ (11) كذبوا لم يكن ما قالوا وإن فلانا خطب إلى


(1) هداية الحضيني: 38 - 39 (مخطوط). (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: جرعان بن بصير. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: بن أبي مسعدة. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حمومة. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: الربيبي. (8) المراد به الخليفة الثاني. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: يقولون ذلك ؟ (10) من المصدر. (11) كذا في الصمدر، وفي الاصل: فعندها. (*)

[ 203 ]

علي بنته أم كلثوم فأبى علي - عليه السلام - فقال للعباس: والله لئن لم يزوجني لانتزعن منك السقاية وزمزم. فأتى العباس عليا وكلمه فأبى عليه، فألح العباس، فلما رأى أمير المؤمنين - عليه السلام - مشقة وكلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال فأرسل أمير المؤمنين - عليه السلام - [ إلى ] (1) جنية من أهل نجران يهودية، يقال لها سحيقة بنت حريرية (2)، فأمرها فتمثلت في مثال ام كلثوم، وحجبت الابصار عن ام كلثوم، وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتى انه استراب بها يوما فقال: ما في الارض أهل بيت أسحر من بني هاشم. ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران وأظهر أمير المؤمنين - عليه السلام - ام كلثوم. (3) السادس والاربعون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب 829 - الراوندي: عن بكار بن كردم، [ قال: ] (4) قال أبو عبد الله - عليه السلام -: إن جويرية بن مسهر العبدي خاصمه (5) رجل ف. ي فرس انثى فادعيا جميعا (في) (6) الفرس، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لواحد منكما البينة ؟ فقالا: لا.


(1) من المصدر. (2) في بعض نسخ المصدر: جويرية. (3) الخرائج: 2 / 825 ح 39، وعنه البحار: 42 / 88 ح 16. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: خاصم. (6) ليس في المصدر.

[ 204 ]

فقال لجويرية: أعطه الفرس، فقال: يا أمير المؤمنين بلا بينة، فقال له: والله لانا أعلم بك منك بنفسك، أتنسى صنيعك في الجاهلية [ الجهلاء ] (1) ؟ فأخبره فأقر [ بذلك ] (2) بما قال - عليه السلام -. (3) السابع والاربعون وخمسمائة إخراج الجنات والنيران 830 - الراوندي: [ ما روى ] (4) عن الثمالي، عن رميلة وكان ممن صحب عليا - عليه السلام - قال: وصار إليه نفر من أصحابه فقالوا (5) له: إن وصي موسى - عليه السلام - كان يريهم الدلائل والعلامات والبراهين والمعجزات، وكان وصي عيسى - عليه السلام - يريهم كذلك، فلو أريتنا شيئا تطمئن به (6) قلوبنا. فقال: إنكم لا تحتملون علم العالم، ولا تقوون على براهينه وآياته، فألحوا عليه، فخرج نحو أبيات الهجريين حتى أشرف بهم على السبخة، فدعا خفيا، ثم قال: اكشفي غطاءك، فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب. فقال جماعة: سحر سحر، وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثلهم وقالوا: لقد قال النبي - صلى الله عليه وآله -: القبر روضة من رياض


(1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) الخرائج: 2 / 726 ح 30، وأخرجه في البحار: 41 / 288 ح 11 وإثبات الهداة: 2 / 437 ح 107 عن بصائر الدرجات: 247 ح 11. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال. (6) في المصدر: إليه.

[ 205 ]

الجنة أو حفرة من حفر النار. (1) الثامن والاربعون وخمسمائة الذي صار رأسه كلب 831 - الراوندي: قال: [ إنه ] (2) اختصم رجل وامرأة إليه فعلى صوت الرجل صوت (3) الامرأة، فقال له علي - عليه السلام -: اخسأ وكان خارجيا، فإذا رأسه رأس كلب، فقال (له) (4) رجل: يا أمير المؤمنين، صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس كلب، فما يمنعك عن معاوية ؟ قال: ويحك، لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت الله حتى فعل، ولكن [ لله ] (5) خزان لاعلى ذهب ولا (على) (6) فضة، فلا إنكار على أسرار تدبير الله، أما تقرأ * (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) * (7). و [ في ] (8) رواية: (أنه) (9) قال: إنما أدعو هؤلاء (10) لثبوت الحجة، وكمال المحنة، ولو أذن في الدعاء في هلاك معاوية لما


(1) الخرائج: 1 / 172 ح 2، عنه البحار: 41 / 248 ح 2، وإثبات الهداة: 2 / 456 ح 188. (2) من المصدر. (3) في المصدر: على المرأة. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) الانبياء: 26 - 27. (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: دعتهم.

[ 206 ]

تأخر. (1) التاسع والاربعون وخمسمائة خبر طائر ابن ملجم 832 - الراوندي: قال: [ ومنها ما ] (2) أخبرنا [ به ] (3) أبو منصور شهردار بن شيرويه شهردار الديلمي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا (أبو / / / الحسن علي بن أحمد الميداني، حدثنا أبو عمرو محمد بن يحيى، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عمر) (4) قال: سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد المعروف بابن الرفا بالكوفة يقول: كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم - عليه السلام - فقلت: ماهذا ؟ قالوا: راهب أسلم، فأشرفت عليه وإذا أنا بشيخ كبير عليه جبة صوف، وقلنسوة صوف، عظيم الخلق، وهو قاعد بحذاء مقام إبراهيم، فسمعته يقول: كنت قاعدا في صومعة لي (5) فأشرفت منها فإذا بطائر كالنسر قد سقط على صخرة على شاطئ البحر، فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار فتفقدته، [ فعاد ] (6) فتقيأ فرمى بربع إنسان، ثم طار فجاء (7) فتقيأ


(1) الخرائج: 1 / 172 ح 3، وعنه البحار: 41 / 191 ح 1، وصدره في إثبات الهداة: 2 / 456 ح 189. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحمد بن محمد بن عمر، وهو مصحف. (5) في المصدر: صومعتي. (6) من المصدر. (7) في المصدر: ثم جاء.

[ 207 ]

بربع إنسان، ثم دنت (1) الارباع (بعضها إلى بعض) (2) [ فقام ] (3) رجلا فهو قائم، وأنا أتعجب منه. ثم انحدر الطير (عليه) (4) فضربه وأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعا فطار، ثم رجع فأخذ الربع الآخر (5)، فبقيت أتفكر (في ذلك) (6) وتحسرت (7) إلا كنت تحققته (8)، فسألته من هو، فبقيت أتفقد الصخرة حتى رأيت الطائر (9) قد أقبل فتقيأ بربع إنسان، فنزلت فقمت بإزائه فلم أزل حتى تقيأ (بربع ربع حتب الرابع) (10). ثم طار فالتأم رجلا فقام قائما، فدنوت منه فسألته [ فقلت: ] (11) من أنت ؟ فسكت عني. فقلت بحق من خلقك من أنت ؟ قال: أنا ابن ملجم. قلت له: وأي شئ عملت من الذنوب ؟ قال: قلت علي بن أبي طالب، فوكل (الله) (12) بي هذا الطير يقتلني


(1) في المصدر: فدنت. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ربعه فطار، ثم رجع فأخذ ربعه. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: تحرست. (8) في المصدر: أن لا أكون لحقته. (9) في المصدر والبحار: الطير. (10) في المصدر: بالربع الرابع. (11) من المصدر. (12) ليس في المصدر.

[ 208 ]

كل يوم قتلة (1) فهو يحدثني إذا نقض الطائر فضربه فأخذ ربعه ثم طار (وعاد حتى أخذ الربع الآخر) (2)، فسألت عن علي - عليه السلام -، فقالوا: هو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ ووصيه، فأسلمت ] (3). (4) الخمسون وخمسمائة خبر رؤيا الراضي 833 - الراوندي: قال: روى أبو محمد الصالحي (5) قال: حدثنا أبو الحسن علي بن هارون المنجم أن الخليفة الراضي كان يجادلني كثيرا على خطأ علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيما دبر [ ه ] (6) في أمر [ ه ] (7) معاوية. قال: فأوضحت له الحجة أن هذا لا يجوز على علي وأنه - عليه السلام - لم (8) يعمل إلا الصواب، فلم يقبل مني هذا القول، ثم خرج (9) إلينا في بعض الايام فنهاني عن الخوض في مثل ذلك، وحدثنا أنه رأى في


(1) في بعض المصادر: أربعين قتلة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) الخرائج: 1 / 216 ح 60، عنه البحار: 42 / 307 ح 7 وعن كشف الغمة: 1 / 434 نقلا من مناقب الخوارزمي: 281، وأخرجه في إحقاق الحق: 8 / 760 والفصول المهمة: 140 نقلا من مناقب الخوارزمي. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: الصالح. (6 و 7) من المصدر. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا يعمل. (9) في المصدر والبحار: وخرج.

[ 209 ]

منامه كأنه خارج من داره يريد بعض متنزهاته، فرفع إليه رجل (قصته) (1) ورأسه رأس كلب، فسأل عنه، فقيل [ له ] (2): هذا الرجل كان يخطئ علي ابن أبي طالب - عليه السلام - قال: فعلمت أن ذلك [ كان ] (3) عبرة لي ولامثالي، فتبت إلى الله تعالى. (4) الحادي والخمسون وخمسمائة قوسه - عليه السلام - صار ثعبانا، وعلمه بالغائب الذي أراه فعلة عمر 834 - الراوندي: قال: روي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - (قال:) (5) إن عليا - عليه السلام - بلغه عن عمر ذكر شيعته فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد علي - عليه السلام - قوس [ عربية ] (6) فقال [ علي ] (7): يا عمر، بلغني عنك ذكرك لشيعتي، فقال: اربع [ على ] (8) ظلعك. فقال علي - عليه السلام - إنك لها هنا، ثم رمى بالقوس على (9) الارض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغرفاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه، فصاح عمر: الله الله يا أبا الحسن، لاعدت بعدها في شئ، وجعل يتضرع إليه


(1) في البحار: رجل قصير. (2 و 3) من المصدر. (4) الخرائج: 1 / 221 ح 66، وعنه البحار: 42 / 1 ح 2. (5) ليس في المصدر. (6 - 8) من المصدر. (9) في المصدر: إلى.

[ 210 ]

فضرب [ علي ] (1) يده إلى الثعبان فعادت القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته مرعوبا. قال سلمان: فلما كان في الليل دعاني علي - عليه السلام - فقال: صرإلى عمر فإنه حمل إليه من ناحية المشرق مال ولم يعلم به أحد وقد عزم أن يحبسه (2) فقل له: يقول لك علي: أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من جعل (3) لهم ولا تحبسه فافضحك. فقال سلمان: فمضيت إليه وأديت الرسالة فقال حيرني (4) أمر صاحبك فمن أين علم [ هو ] (5) به ؟ فقلت: وهل يخفى عليه مثل هذا ؟ فقال: يا سلمان، اقبل مني ما أقول لك ما علي إلا ساحر وإني لمشفق [ عليك ] (6) منه، والصواب أن تفارقه وتصير (7) في جملتنا. قلت: بئس ما قلت، لكن عليا وارث من أسرار (8) النبوة ما قد رأيت منه، وعنده ما هو أكثر (9) (مما رأيت) (10) منه. قال: ارجع (إليه) (11) فقل له: السمع والطاعة لامرك، فرجعت إلى


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أن يحتسبه. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: هو. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: خبرني. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتقر. (8) في المصدر: قد ورث من آثار. (9) في المصدر: أكبر. (10) ليس في المصدر. (11) ليس في نسخة " خ ".

[ 211 ]

علي - عليه السلام -، فقال: احدثك بما جرى بينكما. فقلت: [ أنت ] (1) أعلم به مني، فتكلم بكل ما جرى بيننا، ثم قال: إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت. (2) الثاني والخمسون وخمسمائة إخباره - عليه السلام - بما يكون بعد وفاته من قبره وغيره 835 - الراوندي: قال: إنه - عليه السلام - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي وهو يقول: يا علي لا عليك لا عليك قد قضيت ما عليك، فما مكث الا ثلاثا حتى ضرب. ثم قال (3): رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - (أيضا) (4) في منامي، فشكوت إليه ما لقيت من بني أمية (5) من الاود (6) واللدد وبكيت. فقال: لا تبك، التفت فإذا رجلان مصفدان (7) والجلاميد يرشح


(1) من المصدر. (2) الخرائج: 1 / 232 ح 77، وعنه البحار: 8 / 82 (ط الحجر) وج 41 / 256 ح 17، وإثبات الهداة: 2 / 458 ح 195. وقد تقدم نحوه في ج 1 / 478 ح 313 عن ثاقب المناقب. (3) في المصدر والبحار: وقال. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: من امته. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الاولاد، وهو مصحف قطعا، والاود: الكذب والتعب، واللدد: الخصومة الشديدة، والمجادلة والحيل. (7) صفده صفدا: أوثقه وقيده بالحديد.

[ 212 ]

بها (1) رؤوسهما (2). ثم قال للحسن والحسين - عليهما السلام -: رؤوسهما إذا مت فاحملاني إلى الغري من نجف الكوفة، واحملا آخر سريري فالملائكة يحملون أوله، وأمرهام أن يدفناه هناك ويعفيا قبره، لما يعلمه من دولة (3) بني امية بعده. وقال: ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فستجدان ساجة مكتوبا عليها: مما ادخرها نوح - عليه السلام - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -، ففعلا ما أمرهما به فدفناه [ فيه ] (4) وعفيا اثره. ولم يزل قبره مخفيا حتى دل عليه جعفر بن محمد - عليهما السلام - في أيام الدولة العباسية، وقد خرج [ هارون ] (5) الرشيد يوما يتصيد وأرسلوا الصقور عنها والكلاب على الظباء بجانب الغريين، فجاولتها ساعة، ثم لجأت الظباء إلى الاكمة، فرجع الكلاب والصقور عنها فسقطت في ناحية، ثم هبطت الظباء من الاكمة فهبطت الكلاب والصقور ورجعت إليها (6)، فتراجعت الظباء إلى الاكمة، فانصرفت عنها الصقور والكلاب، ففعلن (7) ذلك ثلاثا، فتعجب هارون الرشيد من ذلك وسأل شخصا من بني أسد: ما هذه الاكمة ؟


(1) في المصدر: وإذا جلاميد ترضح بها رؤوسهما، والجلاميد جمع الجلمد: الصخر، ورضح رأسه بالحجر: رضه. (2) من قوله " ثم قال " إلى هنا ليس في البحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: من فعل. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: فترجع إليها. (7) في المصدر: ففعلوا.

[ 213 ]

فقال: لي الامان ؟ قال: نعم. قال: فيها قبر الامام علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فتوضأ هارون وصلى ودعا، فعند ذلك (1) أظهر الصادق - عليه السلام - موضع قبره بتلك الاكمة. (2) الثالث والخمسون وخمسمائة الفرس مسرجا ملجما مهدي إليه - عليه السلام - من الله سبحانه 836 - الراوندي: قال: روي عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أنه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله - فسار مليا وهو راكب وسايرته ماشيا، فالتفت إلي فقال: يا أبا الحسن (3) اركب كما ركبت، و (4) امش كما مشيت. فقلت: بل تركب و [ أنا ] (5) أمشي، فسار ثم التفت إلي وقال: يا علي اركب كما ركبت حتى أمشي كما مشيت فأنت أخي وابن عمي وزوج ابنتي وابو سبطي. فقلت: بل تركب وأمشي، فسار مليا حتى بلغنا إلى عين (6) ماء، فثنى رجله من الركاب ونزل وأسبغ الوضوء، وأسبغت الوضوء معه، ثم


(1) في المصدر: " ثم " بدل " فعند ذلك ". (2) الخرائج: 1 / 233 ح 78، عنه البحار: 42 / 323 ح 33، وإثبات الهداة: 2 / 458 ح 196. وأخرج نحو ذيله في البحار: 42 / 329 ح 16 عن إرشاد المفيد: 19 وفرحة الغري: 119. وقد تقدم نحوه في المعجزة: 487 عن إعلام الورى. (3) في المصدر: وقال: يا علي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أو. (5) من المصدر. (6) في المصدر: غدير.

[ 214 ]

صف قدميه وصلى، وصففت قدمي وصليت حذاءه، فبينا أنا ساجد، إذ قال: يا علي ارفع رأست فانظر إلى هدية الله إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشز من الارض وإذا عليه فرس بسرجه ولجامه. فقال - صليالله عليه وآله -: هذا هدية الله إليك اركبه، فركبته وسرت مع النبي - صلى الله عليه وآله -. (1) الرابع والخمسون وخمسمائة اقرار حوت يونس - عليه السلام - له - عليه السلام - 837 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي ومولده بسوراء في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادى الاولى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه عن أبي (2) رياح يرفعه عن رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسن علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف به (3) عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال [ له ] (4): يا علي (بن


(1) الخرائج: 2 / 541 ح 1، وعنه البحار: 39 / 125، وفي إثبات الهداة: 1 / 376 ح 529 مختصرا. وقد تقدم في ج 1 / 120 عن مناقب ابن شهراشوب مع تخريجاته. (2) في المصدر: ابن. (3) في المصدر: عليه. (4) من المصدر.

[ 215 ]

الحسين) (1) بغلني إنك تدعي أن يونس بن متى قد عرض عليه ولاية أبيك فلم يقبلها (2)، وحبس في بطن الحوت. فقال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) (3) وما أنكرت من ذلك ؟ قال: اني لا أقبله. فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك) (4)، قال (له) (5): نعم. قال (له) (6): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له جئنا بعصابتين، وقال لي يا محمد (بن ثابت) (7) شد عيني (8) عبد الله بإحدى العصابتين واشدد عينيك بالاخرى، فشددنا (9) لاعييننا، فتكلم (بكلام) (10)، ثم قال: حلا اعينكما (11) فححلنا (ها) (12) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) (13) على ساحل البحر ثم تكلم (14) بكلام فأجاب (15) له حيتان البحر، و (16) ظهرت (بينهن) (17) حوتة عظيمة فقال (لها) (18): ما اسمك ؟ فقالت: اسمي نون. فقال لها: لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت له: عرض عليه ولاية


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: يقبل. (3 - 7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: عين. (9) في المصدر: ففعلنا. (10) ليس في المصدر. (11) في المصدر: حلوا أعينكم. (12 و 13) ليس في المصدر. (14 - 16) كذا في المصدر، وفي الاصل: فتكلم... فاستجاب... إذ ظهرت. (17 و 18) ليس في المصدر.

[ 216 ]

أبيك فأنكرها فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن امرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولايتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. فقال: يا عبد الله (1) اسمعت وشهدت ؟ فقال له: نعم. فقال: شدوا أعينكم، فشددناها، فتكلم (بكلام) (2) ثم قال حلوها، فحللناها فإذا نحن على البساط في مجلسه (3)، فودعه عبد الله وانصرف. فقلت (له) (4): يا سيدي لقد رأيت في يومي هذا عجبا وآمنت به، فترى (5) عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به، فقال لي: ألا تحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت: نعم، قال: فقم واتبعه وماشه واسمع ما يقول (لك) (6). فتبعته (في الطريق) (7) ومشيت معه، فقال لي: إنك لو عرفت سحر [ بني ] (8 عبد المطلب لما كان هذا [ بشئ ] (9) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر كابرا عن كابر فعند ذلك علمت (10) ان الامام لا يقول الا حقا. (11)


(1) في المصدر: فالتفت إلى عبد الله وقال له. (2) ليس في المصدر، وفيه: وقال. (3) في المصدر: في محله. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: أترى أن عبد الله بن عمر يؤمن به ؟ فقال: لا، أتحب أن تعرف. (6) ليس في المصدر. (7) ليس في المصدر، وفيه: وماشيته. (7) ليس في المصدر، وفيه: وما شيته. (8 و 9) من المصدر. (10) في المصدر: " فرجعت وأنا عالم " بدل " فعند ذلك علمت ". (11) دلائل الامامة: 92. وقد تقدم في المعجزة: 249 مع تخريجاته.

[ 217 ]

الخامس والخمسون وخمسمائة علمه - عليه السلام - بالغائب 838 - العياشي: بإسناده عن محمد بن سالم، عن أبي بصير قال: قال جعفر بن محمد - عليه السلام -: خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فقال له: يا علي بتنا الليلة في أمر نرجوأن يثبت الله هذه الامة. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لن يخفى علي ما بتم فيه حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف، ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم * (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله - إلى آخر الآية - مما يكسبون) * (1). (2)


(1) البقرة: 79. (2) تفسير العياشي: 1 / 7 ح 62، وعنه البحار: 92 / 55 ح 26 والمؤلف في البرهان: 1 / 199 ح 2. هذا ولكن الامة الاسلامية اليوم أجمعوا على أن القرآن الذي بايدينا هو كما انزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - لازيد عليه حرف واحد ولا نقص عنه ولا بدل ولا حرف كا قال جل جلاله: * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * فلابد أن يحمل الحديث وما شابه ذلك إما على الانحراف في التفسير أو غير ذلك، والله هو الموفق المعين على صراط الحق.

[ 219 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثاني في معاجز الامام أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - الاول أن نور الحسن - عليه السلام - خلق الله جل جلاله منه اللوح والقلم والشمس والقمر 839 / 1 - السيد الاجل السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: قال القاضي الامين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي المغازلي قال: حدثنا أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن محمد بن مخلد، عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح، عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الانصاري، عن عمه حارثة، عن زيد بن

[ 220 ]

عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه. فقال - صلى الله عليه وآله -: يابن مسعود لج إلى المخدع، فولجت فرأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلواته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك اغفر للخاطئين من شيعتي. قال ابن مسعود: فخرجت لاخبر رسول الله بذلك، فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من أمتي. قال ابن مسعود: فأخذني هلع حتى غشي علي، فرفع النبي رأسه وقال: يابن مسعود أكفر بعد ايمان ؟ فقلت: معاذ الله، ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك وانت تسأل الله تعالى به، (ولم أدر أيكما اكرم على الله) (1). فقال: يابن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا والحسن والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام حين لاتسبيح ولا تقديس، (وفتق نوري فخلق منه السماوات والارض، وأنا أفضل من السماوات والارض. وفتق نور علي فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أفضل من العرش والكرسي) (2). وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أفضل من اللوح والقلم. وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منها، فاظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى الله عز


(1 و 2) ليس في نسخة " خ ".

[ 221 ]

وجل الظلمة وقالت: اللهم بحق هؤلاء الاشباح الذين خلقت ألا ما فرجت عنا من هذه الظلمة. فخلق الله عزوجل روحا وقرنها بأخرى فخلق منها نورا، ثم أضاف النور إلى الروح فخلق منها الزهراء - عليها السلام -، فمن ذلك سميت الزهراء فأضاء منها المشرق والمغرب. يابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله عزوجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا الناس من شئتما وذلك قوله تعالى: * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * (1)، فالكفار من جحد نبوتي، والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته. (2) 840 / 2 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الانوار: عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بعض الايام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت [ له ] (3) يا رسول الله إن رأيت أن تفسر لنا قول الله عزوجل: * (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * (4). فقال - صلى الله عليه وآله -: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي -


(1) ق: 24. (2) رواه شاذان بن جبرائيل في كتاب الفضائل: 128 - 129، والروضة له: 18 باختلاف وعنهما البحار: 40 / 43 ح 81. وأخرجه في البحار أيضا: 36 / 73 ح 24، عن تأويل الآيات: 2 / 610 ح 7 نحوه. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 7 ح 1 والبرهان: 4 / 226 ح 14. ويأتي في المعجزة: 10 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) من البحار. (4) النساء: 69.

[ 222 ]

عليه السلام -، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين. قال: وكان العباس حاضرا، فوثب فجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟ قال: وكيف ذلك يا عم ؟ قال (العباس) (1): لانك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا. فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: أما قولك يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله تعالى آدم حيث (2) لاسماء مبنية ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ولا جنة ولانار ولا شمس ولاقمر. قال العباس: وكيف كان بدؤ خلقكم يارسول الله ؟ فقال: يا عم لما أراد الله تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ثم تكلم بكلمة فخلق منها روحا فمزج النور بالروح فخلقني وأخي عليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، فكنا نسبحه حين لاتسبيح، ونقدسه حين لا تقديس. فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش، فنور العرش من نوري، ونوري خير من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب - عليه السلام - فخلق منه نور


(1) ليس في البحار. (2) في المصدر: حين.

[ 223 ]

الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، فنور علي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي فاطمة فخلق منه نور السماوات والارض، فنور ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والارض. ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر، فنور، ولدي الحسن أفضل من الشمس والقمر. ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين فنور ولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر على السماوات، فأظلمت على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا وعرفتنا هذه الاشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الاشباح إلا كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي قناديل معلقة في بطنان العرش فازهرت السماوات والارض، ثم أشرقت بنورها فلاجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد ازهرت منه السماوات والارض ؟ فأوحى الله إليهم هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي وزوجة وليي وأخي نبيي وأبي حججي على عبادي، أشهدكم ملائكتي أني قد جعلت ثواب تسبيحكم لهذه المرأة وشيعتها ثم لمحبيها إلى يوم القيامة. فلما سمع العباس من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك وثب قائما وقبل بين عيني علي - عليه السلام - وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن

[ 224 ]

آمن بالله تعالى. (1) الثاني ما منه الحسن والحسين - عليهما السلام - كان من الجنة 841 / 3 - شرف الدين النجفي في كتاب تأويل الآيات الباهرة: عن أبي جعفر الطوسي - رحمه الله -، عن رجاله، عن المفضل بن شاذان ذكره في كتابه " مسائل البلدان " يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضى الله عنه - قال: دخلت على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - يلعبان بين يديها ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم البث حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: يا رسول الله أخبرني بفضيلة هؤلاء لازداد حبا لهم. فقال: يا سلمان ليلة اسري بي إلى السماء وأدارني [ إذ رأيت ] (2) جبرائيل في سمواته وجنانه، فبينما أنا أدور (في) (3) قصورها وبساتينها ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على روائح (4) الجنة كلها ؟ فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة [ ألف ] (5) عام ما ندري ما يريد بها، فبينما أنا كذلك إذ رأيت ملائكة


(1) مصباح الانوار: 69 " مخطوط " وعنه تأويل الآيات: 1 / 137 ح 16 والمؤلف في البرهان: 1 / 392 ح 5 وحلية الابرار: 3 / 97 ح 1. وأخرجه في البحار: 24 / 31 ح 2 صدره، وج 37 / 82 ح 51 عن تأويل الآيات. ويأتي في معجزة: 16 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (2) من البحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: رائحة. (5) من المصدر والبحار.

[ 225 ]

ومعهم تلك التفاحة فقالوا: يا محمد ربنا السلام يقرئ عليك السلام وقد اتحفك بهذه التفاحة. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها تحت جناح جبرائيل - عليه السلام -، فلما هبط بي إلى الارض أكلت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد، فحملت بفاطمة - عليها السلام - من ماء التفاحة، فأوحى الله عزوجل إلي أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور، فاطمة من علي فإني قد زوجتها (1) في الجنة، وجعلت خمس الارض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراجا (أهل) (2) الجنة الحسن والحسين و [ يخرج من صلب الحسين ] (3) أئمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم. (4) الثالث معجزات مولده - عليه السلام - 842 / 4 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: (قام المولى أبو محمد الحسن - عليه السلام - بأمر الله واتبعه المؤمنون) (5) وكان مولده بعد مبعث رسول الله - صلى الله عليه وآله - بخمس عشرة سنة وأشهر، وولدت


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: زوجتهما. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) تأويل الآيات: 1 / 236 ح 16 وعنه البحار: 36 / 361 ح 232 والعوالم: 15 الجزء 3 / 186 ح 162 وج 11 / 136 ح 1 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 11 ح 5. ويأتي في المعجزة: 2 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (5) ما بين القوسين ليس في البحار.

[ 226 ]

فاطمة - عليها السلام - أبا محمد - عليه السلام - ولها إحدى عشرة سنة كاملة، وكانت ولادته مثل ولادة جده وأبيه - صلى الله عليهم -، وكان طاهرا مطهرا يسبح ويهلل في حال ولادته ويقرأ القرآن على ما رواه أصحاب الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن جبرائيل ناغاه [ في مهده ] (1). قال السيد: وروي أن فاطمة - عليها السلام - ولدت الحسن والحسين من فخذها الايسر. وروي أن مريم - عليها السلام - ولدت المسيح - عليه السلام - من فخذها الايمن. قال: وحديث (2) هذه الحكاية في كتاب الانوار وفي كتب كثيرة. (3) الرابع تسميته الحسن وأخاه الحسين من الله سبحانه وتعالى 843 / 5 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان: [ أخبرني أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا يحييبن أحمد، قال: حدثنا محمد بن متوكل قال: حدثنا زفربن الهذيل، قال: حدثنا الاعمش، قال: حدثني مورق ] (4)، عن جابر بن عبد الله [ الانصاري، قال: ] (5) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: سمي الحسن حسنا لان بإحسان الله قامت السماوات والارض، والحسن مشتق من


(1) من البحار. (2) في المصدر: وجدت. (3) عيون المعجزات: 59، وعنه البحار: 44 / 140 ح 7 صدره وذيله في ج: 43 / 256 ح 34 والعوالم: 16 / 19 ح 6، 7 والمؤلف في حلية الابرار: 1 / 13 ح 1 - 2. (4 و 5) من المصدر.

[ 227 ]

الاحسان وعلي والحسن اسمان [ مشتقان ] (1) من أسماء الله تعالى، والحسين تصغير الحسن. (2) 844 / 6 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن عبد الله بن يونس، عن المفضل بن عمر [ الجعفي ] (3)، عن جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -. (قال:) (4) وحدثني أيضا عن محمد بن اسماعيل الحسيني، عن أبي محمد الحسن بن علي الثاني - عليهما السلام -، و [ حدثني أيضا ] (5) عن منصور ابن ظفر، عن أحمد بن محمد الغربالي (6) المخصوص ببيت المقدس في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثمائة، عن نصر بن علي الجهضمي. قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام - عن مواليد الائمة وأعمارهم - عليهم السلام - وما حدثني عن محمد بن إسماعيل الحسيني (7)، عن أبي محمد - عليه السلام - وهو الحادي عشر. قال: ولد أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - يوم النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة وفيها كانت بدر، وبعد خمسين ليلة من


(1) من المصدر. (2) مائة منقبة: 21 ح 3، وعنه المؤلف في حلية الابرار: 3 / 20 ح 8. وأخرجه في البحار: 43 / 252 ح 30 والعوالم: 16 / 25 ح 5 وج 17 / 27 ح 1 عن مناقب آل أبي طالب: 3 / 298. ويأتي في المعجزة: 8 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: الفريابي. (7) في المصدر: الحسني.

[ 228 ]

ولادة الحسن علقت فاطمة بالحسين، فعق [ عنه ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - كبشا، وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بوزن شعره فضة، ولما ولد أهدى جبرائيل - عليه السلام - اسمه في خرقة حرير من ثياب الجنة، واشتق اسم الحسين من اسم الحسن، وكان أشبه بالنبي ما بين الصدر إلى الرأس. ويروى أيضا أن فاطمة لما ولدت الحسن جاءت به إلى النبي فقالت: ما احسنه يا رسول الله فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين قالت: وقد حملته (2) هذا أحسن فسماه حسينا. (3) 845 / 7 - ابن بابويه في كتاب العلل: باسناده (الحسن بن محمد بن يحيى العلوي، عن جده، عن أحمد بن صالح التميمي،) عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - قال: أهدى جبرائيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اسم الحسن بن علي - عليهما السلام - في (4) خرقة حرير من ثياب الجنة واشتق اسم الحسين بن اسم الحسن - عليهما السلام -. (5) 846 / 8 - عنه: باسناده عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي - رحمه الله - قال: حدثني جدي قال: حدثنا داود بن القاسم، قال: أخبرنا عيسى، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة - عليها السلام - الحسن - عليه السلام -


(1) من المصدر. (2) في المصدر: جاءت به. (3) دلائل الامامة: 60. وأخرج قطعة منه في البحار: 98 / 191 عن العدد القوية: 28 ح 10 نقلا من دلائل الامامة. (4) في المصدر والبحار ونسخة " خ ": و. (5) علل الشرائع: 139 ح 9 معاني الاخبار: 58 ح 8 وعنهما البحار: 43 / 241 ح 11 وحلية الابرار: 3 / 19 ح 6 والعوالم: 16 / 27 ح 9، وفي ج 17 / 28 ح 5 عن العلل.

[ 229 ]

جاءت به إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين - عليه السلام - جائت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا، فسماه حسينا. (1) الخامس أنه - عليه السلام - من عمود من نور أودع في رسول الله - صلى الله عليه وآله - 847 / 9 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد الحريري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثني منذر السراج (2)، قال: حدثنا إسماعيل بن علية (3)، قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلاني، عن سعيد، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: إن الله عزوجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام. فقلت: فأين كنتم يا رسول الله ؟ ! قال: قدام العرش نسبح الله (ونحمده) (4) ونقدسه ونمجده. (قال:) (5) قلت: علي أي مثال ؟


(1) علل الشرائع: 139 ح 10، معاني الاخبار: 57 ح 7، وعنهما البحار: 43 / 24 2 والعوالم: 16 / 24 ح 3 وج 17 / 27 ح 2 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 20 ح 7. (2) في العلل: الشراك. (3) كذا في المصدر والعلل، وفي الاصل: علبة - بالباء الموحدة -. (4 و 5) ليس في المصدر.

[ 230 ]

قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عزوجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الامهات لا يصيبنا نجس الشرك ولاسفاح الكفر ليسعد (1) بنا قوم ويشقى (بنا) (2) آخرون. فلما صيرنا في (3) صلب عبد المطلب، أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة [ بنت وهب ] (4)، والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، وأخرجت فاطمة عليا. ثم [ أ ] (5) عاد عزوجل العمود [ إلي ] (6) فخرجت مني فاطمة، وأعاد إلى علي - عليه السلام - (7) فخرج الحسن والحسين يعني [ من ] (8) النصفين جميعا، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري فصار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الائمة من ولده إلى يوم القيامة. وروى هذا الحديث ابن بابويه في كتاب العلل: قال: حدثنا إبراهيم ابن هارون الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا منذر بن الشراك، قال: حدثنا


(1) في المصدر والعلل: يسعد. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر والبحار: إلى. (4) من المصدر. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم أعاد عزوجل العمود إليه. (8) من المصدر.

[ 231 ]

إسماعيل بن علية، قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلي، [ عن أنس بن مالك ] (1) عن معاذ بن جبل، قال: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذكر الحديث بعينه. (2) السادس تلبية النخلة له - عليه السلام - 848 / 10 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي، ثم الانصاري قال: قال عمارة بن زيد: سمعت إبراهيم بن سعد يقول: (سمعت) (3) محمد بن إسحاق يقول: كان الحسن والحسين - عليهما السلام - طفلان يلعبان فرأيت الحسن وقد صاح بنخلة فأجابته بالتلبية وسعت إليه كما يسعى الولد إلى والده. (4) السابع إخراجه من الصخرة عسلا 849 / 11 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: وكلما في هذا عنه فهو منه قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، قال: أخبرنا الاعمش، عن كثير بن سلمة، قال: رأيت الحسن [ بن علي ] (5) - عليه


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 59، علل الشرائع: 208 ح 11. وأخرجه في البحار: 15 / 7 ح 7 وج 35 / 34 ح 32 عن العلل وقطعة منه في ج 57 / 43 ح 16 وص 175 ح 34 عن العلل أيضا والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 9 ح 3 وص 10 ح 4. ويأتي في المعجزة: 10 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 63. (5) من المصدر.

[ 232 ]

السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ قد ] (1) اخرج من صخرة عسلا ماذيا فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأخبرته قال: اتنكرون لابني هذا وإنه سيد ابن سيد يصلح الله به بين الفئتين وتطيعه أهل السماء في سمائه وأهل الارض في ارضه. (2) الثامن الطير تظله وتجيبه 850 / 12 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد (قال: حدثنا سلمة بن محمد) (3)، قال: أخبرنا محمد بن علي الجاشي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبي عروبة [ سعيد بن أبي سعيد ] (4)، عن أبي سعيد الخدري، (قال: رأيت الحسن بن علي - عليه السلام - وهو طفل والطير تظله ورأيته يدعو الطير فتجيبه) (5). التاسع علوه - عليه السلام - في الهواء وغيبوبته في السماء 851 / 13 - (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: وحدثنا أبو محمد، قال: حدثنا وكيع عن الاعمش، عن مروان، عن جابر) (6)، قال: رأيت الحسن بن علي وقد علا في الهواء وغاب في السماء فأقام بها ثلاثا


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 64. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ما بين القوسين ليس في المصدر، وفي الاصل: فتجبيه، وما أثبتناه كما في نسخة " خ ". (6) ليس في المصدر.

[ 233 ]

ثم نزل بعد الثلاث وعليه السكينة والوقار، فقال: بروح آبائي نلت ما نلت. (1) العاشر أنه - عليه السلام - أرى أصحابه - عليه السلام - معاوية وعمروبن العاص وأصحابه بظهر الكوفة، وهما بمصر ودمشق 852 / 14 - عنه: قال: وحدثنا أبو محمد، قال: حدثنا عمارة بن زيد، قال: حدثنا ابراهيم بن سعد، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: أخبرنا (2) ثقيف البكاء، قال: رأيت الحسن بن علي - عليه السلام - عند منصرفه من معاوية، وقد دخل عليه حجر بن عدي، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال: مه ما كنت مذلهم، بل أنا معز المؤمنين، وإنما أردت الابقاء (3) عليهم، ثم ضرب برجله في فسطاطه فإذا أنا في ظهر (4) الكوفة وقد خرق (5) إلى دمشق ومضى (6) حتى رأينا عمرو ابن العاص بمصر ومعاوية بدمشق فقال: لو شئت لنزعتهما ولكن هاه هاه ومضى محمد - صلى الله عليه وآله - على منهاج وعلي - عليه السلام - على منهاج وأنا اخالفهما لا


(1) دلائل الامامة: 64. (2) في المصدر: أخبرني. (3) في المصدر: البقاء. (4) في المصدر: بظهر. (5) في المصدر: خرج. (6) في المصدر: ومصر.

[ 234 ]

يكون (1) ذلك مني. (2) الحادي عشر إتيانه - عليه السلام - بالمطر والبرد واللؤلؤ، وأخذه الكواكب من السماء 853 / 15 - عنه: قال: حدثنا [ أبو ] (3) محمد بن سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن ابراهيم، عن منصور (4)، قال: رأيت الحسن بن علي (بن أبي طالب - عليه السلام -) (5) وقد خرج مع قوم يستسقون فقال للناس: أيما أحب اليكم المطر، أم البرد، أم اللؤلؤ ؟ فقالوا: يابن رسول الله ما أحببت. فقال: على أن لا يأخذ أحد منكم لدنياه شيئا (فأتاهم) (6) بالثلاث ورأيناه يأخذ الكواكب من السماء ثم يرسلها (7) فتطير كالعصافير إلى مواضعها. (8)


(1) في المصدر: فأنا اخالفهما ؟ لاكان. (2) دلائل الامامة: 64. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ابن منصور ولكن الذي ينقل عنه الاعمش إنما هو إبراهيم بن مالك الاشتر - رضوان الله عليهما -. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يشتها: اي يفرقها على أجزاء شتى. (8) دلائل الامامة: 64، وعنه إثبات الهداة: 2 / 561 ح 24.

[ 235 ]

الثاني عشر الموائد التي نزلت عليه - عليه السلام - من السماء مع الملائكة 854 / 16 - عنه: قال [ أبو جعفر ] (1): حدثنا أبو محمد سفيان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الاعمش، قال: حدثنا أبو (2) موسى، قال: حدثنا قبيصة بن إياس، قال: كنت مع الحسن بن علي وهو صائم ونحن نسير معه إلى الشام وليس معه زاد ولا ماء ولا شئ الا ما هو عليه راكب، فلما [ أن ] (3) غاب الشفق وصلى العشاء فتحت أبواب السماء وعلق فيها القناديل ونزلت الملائكة ومعهم الموائد والفواكه وطسوت وأباريق وموائد تنصب (4) ونحن سبعون رجلا فنقل من كل حار وبارد حتى أملينا (وامتلئ) (5)، ثم رفعت على هيئتها لم تنقص. (6) الثالث عشر إخباره - عليه السلام - بوقت قتل عثمان 855 / 17 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن (7) عبد الله بن مجاهد، عن الاشعث، قال: كنت مع الحسن بن علي - عليهما السلام - حين حوصر عثمان في الدار فأرسله أبوه ليدخل إليه


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ابن. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فنصبت الموائد. (5) ليس في المصدر. (6) دلائل الامامة: 65، وعنه إثبات الهداة: 2 / 561 ح 25. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: قال فقير بن عبد الله بن مجاهد.

[ 236 ]

الماء، فقال لي: (يا ابن الاشعث) (1) الساعة الساعة يدخل عليه (2) من يقتله وأنه لا يسمي، فكان كذلك ما أمسى يومه ذلك (3). (4) الرابع عشر إخباره بنم يقتل عثمان 856 / 18 - عنه: قال: حدثنا سفيان عن أبيه، عن الاعمش، قال: قال محمد بن صالح: رأيت الحسن بن علي يوم الدار وهو يقول أنا أعلم من يقتل عثمان، فسماه قبل أن يقتل عثمان (5) بأربعة أيام فكان أهل الدار يسمونه الكاهن. (6) الخامس عشر تلبية الظباء وفتح أبواب السماء ونزول النور والزلزلة 857 / 19 - عنه: عن سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن أبي بريدة، عن محمد بن حجارة، قال: رأيت الحسن بن علي - عليهما السلام - وقد مرت به صريمة من الظباء فصاح بهن فأجابته كلها بالتلبية حتى أتت (7) بين يديه.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: إليه. (3) في المصدر: فكان كذلك حتى قتل في يومه وما أمسى. (4) دلائل الامامة: 65، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 26. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقتله. (6) دلائل الامامة: 65، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 27. وهكذا ينسب لآل بيت العصمة والطهارة ما لا يليق بهم - صلوات الله عليهم - فهو من صنائع الخوارج وبني امية وبني العباس. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذهبت.

[ 237 ]

فقلنا: يابن رسول الله هذا وحش فأرنا آية من أمر السماء، فأومى نحو السماء ففتحت الابواب ونزل نور حتى أحاط بدور المدينة وتزلزلت (1) الدور حتى كادت أن تخرب، فقلنا يابن رسول الله ردها. فقال: نحن الآخرون ونحن الاولون (2) ونحن [ الآمرون ونحن ] (3) النور ننور الروحانيين بنور الله ونروحهم بروحه فينا مسكنه وإلينا معدنه الآخر منا كالاول، والاول منا كالآخر. (4) السادس عشر إخراجه البحور والسفن والسمك منها 858 / 20 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن مورق، عن جابر، قال: قلت للحسن (بن علي - عليهما السلام -) (5) احب أن تريني معجزة نتحدث [ بها ] (6) عنك ونحن (7) في مسجد رسول الله، فضرب برجله الارض حتى أراني البحور وما يجري فيها من السفن، ثم أخرج من سمكها فأعطانيه. فقلت لابني محمد: إحمله إلى المنزل فحمله (8) فأكلنا منه


(1) في المصدر: ونزلت. (2) في المصدر: نحن الاولون والآخرون. (3) من المصدر. (4) دلائل الامامة: 65، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 28. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وكنا. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: احمل... فحمل.

[ 238 ]

ثلاثا. (1) السابع عشر رفعه - عليه السلام - البيت إلى الهواء 859 / 21 - عنه: حدثنا سفيان عن أبيه، عن الاعمش، عن (القاسم ابن (2) إبراهيم الكلابي، عن زيد بن أرقم، قال: كنت بمكة (3) والحسن بن علي - عليهما السلام - بها، فسألناه أن يرينا معجزة نتحدث (4) بها عندنا بالكوفة، فرأيته وقد تكلم ورفع البيت حتى علا به في الهواء (5) وأهل مكة يومئذ (معتمرون مكبرون، ثم ردنا إلى الموضع) (6) فمن (قائل يقول: ساحر، ومن قائل يقول: اعجوبة، فجاء خلق كثير تحت البيت، والبيت في الهواء، ثم رده) (7). (8) الثامن عشر مثله وفي مسجد الاعظم بالكوفة 860 / 22 - عنه: قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن الاعمش، عن سويد الازرق، عن سعد بن منقذ، قال: رأيت الحسن بن علي بمكة وهو


(1) دلائل الامامة: 65 - 66، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 29. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: بالكوفة. (4) في المصدر: لنتحدث. (5) في المصدر: فرفع بنا الموضع حتى رأينا البيت الحرام. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: غافلون يكبرون. (7) في المصدر: فمن قال: سحر، ومن قال: اعجوبة من المعاجز. (8) دلائل الامامة: 66، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 30.

[ 239 ]

يتكلم بكلام وقد (1) رفع البيت بنا، فتعجبنا وكنا نتحدث بذلك فلا نكاد (2) نصدق حتى رأيناه في مسجد الاعظم بالكوفة، فقلنا (له وحدثناه) (3): يابن رسول الله ألست فعلت كذا وكذا ؟ فقال: لو شئت لحولت مسجدكم [ هذا ] (4) إلى قم (بقمة) (5) وهو ملتقى النهرين نهر الفرات ونهر الاعلى، فقلنا: افعل، ففعل ذلك، ثم رده فكنا نصدق بعد ذلك بالكوفة بمعجزاته. (6) التاسع عشر استخراجه الماء من سارية المسجد ولبن اوعسلا 861 / 23 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد (بن) (7) عبد الله بن محمد والليث بن محمد بن موسى الشيباني، قالا: أخبرنا ابراهيم بن كثير بن محمد [ بن ] (8) جبرائيل، قال: رأيت الحسن بن علي وقد استسقى ماء فابطأ عليه السؤال (9) فاستخرج من سارية المسجد (مقابل الروضة التي فيها قبر فاطمة - عليها السلام -) (10) [ ماء فشرب وسقى أصحابه ثم قال: لو شئت نسقيكم لبنا وعسلا.


(1) في المصدر: إذ. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: البيت أو قال حوله فتعجبنا منه فكنا نحدث ولا. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) دلائل الامامة: 66، وعنه إثبات الهداة: 2 / 562 ح 31. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) في المصدر: الرسول. (10) ليس في المصدر.

[ 240 ]

فقلنا: فأسقنا لبنا وعسلا فسقانا لبنا وعسلا من سارية المسجد ] (1). (2) العشرون إجابة الحيات له - عليه السلام - ولفها على يده وعنقه 862 / 24 - عنه: قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر بن كثير، قال: حدثنا محمد بن محرز بن يعلى، عن أبي أيوب الواقدي، عن محمد بن هامان، قال: رأيت الحسن بن علي - عليه السلام - ينادي الحيات فتجيبه ويلفها على يده وعنقه ويرسلها. (قال:) (3) فقال رجل من ولد عمر: أنا أفعل ذلك فأخذ حية فلفها على يده فهزمته حتى مات. (4) الحادي والعشرون حبسه الريح في كفه وإرسالها ورجوعها 863 / 25 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد، عن وكيع، عن الاعمش، عن سهل بن أبي اسحاق بن (5) كدير بن أبي كدير قال: شهدت الحسن بن علي وهو يأخذ الريح فيحبسها في كفه، ثم يقول: أين تريدون أن أرسلها ؟ فيقولون: نحو بيت فلان (وفلان) (6) فيرسلها، ثم يدعوها


(1) من المصدر. (2) دلائل الامامة: 66، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 32. (3) ليس في المصدر. (4) دلائل الامامة: 66، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 32. (5) في المصدر: عن كدير. (6) ليس في المصدر.

[ 241 ]

فترجع. (1) الثاني والعشرون إخباره بما في بقرة حبلى ووصفه 864 / 26 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا عمار بن زيد المدني، حدثني إبراهيم بن سعد وإبراهيم (2) بن مسعر كلاهما عن محمد بن إسحاق صاحب المغازي، عن عطاء (3) بن يسار، عن (عبد الله) (4) بن عباس، قال: مرت بالحسن بن علي - عليه السلام - بقرة فقال: هذه حبلى بعجلة انثى لها غرة في جبهتها ورأس ذنبها أبيض، فانطلقنا مع القصاب حتى (5) ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها (6). فقلنا له: أو ليس الله عزوجل يقول * (ويعلم ما في الارحام) * (7)، فكيف علمت هذا ؟ فقال - عليه السلام -: إنا نعلم المكنون المخزون المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته - عليهم السلام -. (8) (هامش) * (1) دلائل الامامة: 66، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 34. (2) في المصدر: سعيد ومحمد. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال عمه. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فلما. (6) في المصدر: وجدنا الامر على ما ذكر. (7) لقمان: 34. (8) دلائل الامامة: 67. وعنه البحار: 58 / 273 ح 1 وعن فرج المهموم: 223، وصدره في إثبات الهداة: 2 / 563 ح 35. وأخرجه في البحار: 43 / 328 ح 7 والعوالم: 16 / 88 ح 1 عن فرج المهموم.

[ 242 ]

الثالث والعشرون مثله 865 / 27 - عنه: قال: حدثنا سليمان بن ابراهيم الضبي (1)، قال: حدثنا زيد بن كامل بن أبي (2) نوفل محمد بن نوفل العبدي، قال: شهدت الحسن بن علي - عليهما السلام - وقد أتى بظبية فقال: هي حبلى بخشفين انثيين أحدهما في عينها عيب (3)، فذبحها فوجدناهما (4) كذلك. (5) الرابع والعشرون إخراجه الماء من الصخرة واستخراج الطعام 866 / 28 - عنه: قال: حدثنا سفيان، عن وكيع، عن الاعمش، عن قدامة بن رافع، عن أبي الاحوص مولى ام سلمة، قال: اني مع الحسن - عليه السلام - بعرفات ومعه قضيب وهناك اجراء (6) يحرثون فكلما هموا بالماء (أو حين علم همهم يضرب) (7) بقضيبه إلى الصخرة فينبع لهم الماء (8) واستخرج لهم طعام. (9)


(1) في المصدر: النصيبيني. (2) في المصدر: زر بن كامل، عن أبي. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: غيد. (4) في المصدر: فوجدناها. (5) دلائل الامامة: 67، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 36. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأجزاء. (7) في المصدر: أجبل عليهم فضرب. (8) في المصدر: فنبع لهم منها ماء. (9) دلائل الامامة: 67، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 37.

[ 243 ]

الخامس والعشرون اخباره بقدوم جوائز معاوية 867 / 29 - عنه: قال: روى حميد بن المثنى، عن عيينة (1) بن مصعب، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال الحسن لاخيه الحسين ذات يوم وبحضرتهما عبد الله بن جعفر [ أن ] (2) هذا الطاغية (يعني معاوية) (3) باعث إليكم بجوائزكم في رأس الهلال. [ فقال الحسين - عليه السلام -: ] (4) فما أنتم صانعون ؟ قال الحسين - عليه السلام -: إن علي دينا وأنا به مغموم فإن أتاني الله به قضيت ديني، فلما كان رأس الهلال وافاهم المال، فبعث إلى الحسن - عليه السلام - بألف ألف درهم، وبعث إلى الحسين - عليه السلام - بتسعمائة ألف [ درهم ] (5)، وبعث إلى عبد الله بن جعفر بخمسمائة الف درهم. فقال عبد الله بن جعفر: ما تقع هذه من ديني وما فيها قضاء ديني ولا ما أريد، وأما الحسن أخذها وقضى دينه، وأما الحسين فأخذها وقضى دينه وقسم ثلث ما بقي في أهل بيته ومواليه (وفضل الباقي انفقه يومه) (6)، وأما عبد الله بن جعفر فقضى دينه، وفضلت له عشرة آلاف درهم فدفعها إلى الرسول الذي جاء (ه) (7) بالمال، فسأل معاوية رسوله


(1) في الاثبات: عنبسة. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4 و 5) من المصدر. (6 و 7) ليس في المصدر.

[ 244 ]

ما فعل القوم بالمال، فأخبره بما صنع القوم بأموالهم. (1) السادس والعشرون إحياء ميت 868 / 30 - عنه: قال: روى علي بن أبي حمزة، عن علي بن معمر، عن أبيه (2)، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: جاء الناس إلى الحسن فقالوا له: أرنا ما عندك من عجائب أبيك التي (3) كان يريناها. قال: وتؤمنون (بذلك ؟ قال كلهم:) (4) نعم نؤمن به والله. قال: فأحيالهم (5) ميتا باذن الله تعالى. فقالوا بأجمعهم: نشهد بأنك ابن أمير المؤمنين حقا وانه [ كان ] (6) يرينا مثل هذا كثيرا. (7) السابع والعشرون معرفته بالاسود صاحب الدهن وما ولد له 869 / 31 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن


(1) دلائل الامامة: 67 - 68 عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 38. وأورده في الخرائج: 1 / 238 - 239 ح 3، عنه البحار: 43 / 323 ح 2، والعوالم: 16 / 90 ح 4. (2) في المصدر: عن أسد، عن جابر. (3) في المصدر: من معجزات أبيك الذي. (4) في المصدر: فقالوا. (5) في المصدر: فاحيي لكم. (6) من المصدر. (7) دلائل الامامة: 68، عنه إثبات الهداة: 2 / 563 ح 39. وأورده في الثاقب في المناقب: 305 ح 256.

[ 245 ]

محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي بن النعمان، عن صندل، عن أبي اسامة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسن بن علي إلى مكة سنة ماشيا فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت امسك عنه هذه الورمة. فقال: كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه. فقال له مولاه: بأبي أنت وامي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء. فقال: بلى إنه أمامك دون المنزل، فسار ميلا فإذا هو بالاسود. فقال الحسن - عليه السلام - لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن وأعطه الثمن. فقال الاسود: يا غلام لمن أردت هذا الدهن ؟ فقال: للحسن بن علي. فقال: انطلق بي إليه، فانطلق به فأدخله إليه، فقال له: بأبي أنت وامي لم اعلم أنك تحتاج إلى هذا وترى ذلك ولست اخذ له ثمنا إنما أنا مولاك ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت فإني خلفت أهلي وهي تمخض. فقال: انطلق إلى منزلك فقد وهب الله لك ذكرا سويا وهو من شيعتنا. (1)


(1) الكافي: 1 / 463 ح 6 وعنه البحار: 43 / 324 ح 3 و 4 والعوالم: 16 / 89 ح 3، وعن الخرائج: 1 / 239 ح 4. ورواه في إثبات الوصية: 135 - 136 مرسلا، باختلاف.

[ 246 ]

870 / 32 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: روى أبو أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسن بن علي - عليهما السلام - إلى مكة سنة من السنين [ حاجا حافيا ] (1) فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك (بعض) (2) هذا الورم اذي برجليك. قال: كلا [ ولكن ] (3) إذا أتيت (4) المنزل (فانه ليستقبلك) (5) أسود معه دهن بهذا الدوح (6)، فاشتره منه ولا تماكسه. فقال مولاه: بأبي أنت وامي ليس أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء، قال: بلى (انه) (7) أمامك دون المنزل، فسارا أميالا فإذا الاسود قد استقبله. فقال الحسن لمولاه: دونك الرجل (8) فخذ منه الدهن وأعطه ثمنه. فقال الاسود [ للمولى ] (9): ويحك يا غلام [ لمن ] (10) أردت هذا الدهن ؟ فقال: للحسن بن علي - عليهما السلام -.


(1) من المصدر. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أتينا. (5) في المصدر: سيستقبلك. (6) في المصدر: لهذا الداء. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: الاسود. (9 و 10) من المصدر.

[ 247 ]

فقال: انطلق بي إليه، فأخذ بيده حتى أدخله إليه (1). فقال: بأبي أنت وامي لم أعلم إنك تحتاج إليه ولا انه دواء لك ولست (2) آخذ له ثمنا، (انما أنا مولاك) (3)، ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني خلفت إمراتي وقد أخذها الطلق (تمخض) (4). قال: انطلق إلى منزلك فان الله تبارك وتعالى قد وهب لك ذكرا سويا وهو لنا شيعة فرجع الاسود فوره (5) فإذا أهله (6) قد وضعت غلاما سويا، [ فعاد إلى الحسن ] (7) فأخبره بذلك ودعا له (وقال له خيرا) (8)، ومسح الحسن رجليه بذلك الدهن، فما برح من مجلسه حتى سكن ما به ومشى على رجليه. ورواه ثاقب المناقب: وفي آخر حديثه: ومسح بذلك الدهن رجليه، فما برح من مجلسه حتى سكن ورمه ومشى على قدميه. ورواه السيد المرتضى في عيون المعجزات: وفي آخر الحديث: ولكن ادع الله أن يرزقني ذكرا سويا يحبكم أهل البيت، فإني (اخلفت) (9) امرأتي حامل.


(1) كذا في نسخة " خ " وفي المصدر: له، وفي الاصل: عليه. (2) في المصدر: دوائك وإني. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: " إلى أهله " بدل " الاسود فوره ". (6) في المصدر: امرأته. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) ليس في المصدر، وفيه: " فإن " بدل " فإني ".

[ 248 ]

فقال - عليه السلام -: انطلق إلى منزلك فان الله قد وهب لك غلاما سويا وهو لنا شيعة ومحب، فانطلق فوجد امرأته [ قد ] (1) ولدت غلاما. وروي ان ذلك المولود (السيد اسماعيل بن محمد) (2) الحميري شاعر أهل البيت - صلوات الله عليهم -. (3) الثامن والعشرون انطباع خاتمه في حصاة حبابة الوالبية 871 / 33 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن إسماعيل بن موسى، بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد ابن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن أيوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية، قالت: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - في شرطة الخميس [ ومعه درة لها سبابتان، يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمار ويقول لهم: يا بياعى مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان ؟ فقال إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين ! وما جند بني مروان ؟ قال: فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه، ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) دلائل الامامة: 68، الثاقب في المناقب: 314 ح 2، عيون المعجزات: 62. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 177 ح 4 مختصرا.

[ 249 ]

المسجد ] (1)، فقلت له: [ يا أمير المؤمنين ] (2) ! ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة، وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه، ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام -، فجئت إلى الحسن - عليه السلام - وهوفي مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية. فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام -. قالت: ثم اتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين، أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليه السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن رعشت وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة، فأومى لي بالسبابة، فعاد إلي شبابي.


(1 و 2) من المصدر.

[ 250 ]

قالت: فقلت: يا سيدي، كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا. [ قالت: ] (1) ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها، وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام. (2) التاسع والعشرون مثله 872 / 34 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله (3) بن العباس بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قالوا: جاءت ام أسلم إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل ام سلمة فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت: خرج في بعض الحوائج والساعة يجئ، فانتظرته عند ام سلمة حتى جاء - صلى الله عليه وآله -. فقالت ام أسلم: بأبي أنت وامي يا رسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 346 ح 3 وقد تقدم الحديث مع تخريجاته في المعجزة: 215 من معاجز الامام علي - عليه السلام -. (3) في المصدر: عبيدالله.

[ 251 ]

موته وكذلك، فمن وصيك يا رسول الله ؟ فقال لها: يا ام أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد، ثم قال لها: يا ام أسلم من فعل فعلي فهو وصيي، ثم ضرب بيده إلى حصاة من الارض ففركها باصبعه فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي. فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت: بأبي أنت وامي أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: نعم يا ام اسلم، ثم ضرب بيده إلى حصاة ففركها فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها وختمها بخاتمه، ثم قال: يا ام أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي. فأتيت الحسن - عليه السلام - وهو غلام فقلت له: يا سيدي أنت وصيي أبيك ؟ فقال: نعم يا ام سلم، وضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما. فخرجت من عنده فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني أستصغره لسنه فقلت له: بأبي أنت وامي أنت وصي أخيك ؟ فقال: نعم يا ام اسلم، ائتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم. فعمرت ام اسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين - عليه السلام - في منصرفه فسألته أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم، ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم اجمعين -. (1)


(1) الكافي: 1 / 355 ح 15. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 216 من معاجز الامام علي - عليه السلام -.

[ 252 ]

الثلاثون إعطاء الرطب من النخلة اليابسة 873 / 35 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن القاسم (1) النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن الكناسي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسن بن علي - عليهما السلام - في بعض عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته. فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش، ففرش للحسن - عليه السلام - تحت نخلة، وفرش للزبيري بحذاه تحت نخلة اخرى. قال: فقال الزبير ورفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لاكلنا منه. فقال له الحسن - عليه السلام -: وإنك لتشتهي الرطب ؟ فقال الزبيري: نعم، فرفع يده إلى السماء فدعا بكلام لم افهمه فاخضرت النخلة، ثم صارت إلى حالها فاورقت وحملت رطبا. فقال الجمال الذي اكتروا منه: سحر والله. قال: فقال الحسن - عليه السلام -: ويلك ليس بسحر، ولكن دعوة ابن نبي مستجابة. قال: فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما كان فيها فكفاهم. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن الهيثم بن النهدي، عن إسماعيل بن مهران، عن عبد الله الكناسي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - في بعض


(1) في البصائر والبحار: الهيثم.

[ 253 ]

عمره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته وذكر الحديث بعينه. (1) الحادي والثلاثون معرفته بلغات من كان بمدينتين بالمشرق والمغرب 874 / 36 - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن محمد، ومحمد بن عن محمد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن الحسن (بن علي - عليهما السلام -) (2) قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كل واحد منهما ألف ألف مصراع، وفيهما ألف ألف لغة، يتكلم كل لغة بخلاف صاحبها، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن يعقوب ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، [ عن رجاله ] (3) عن أبي عبد الله - عليه السلام - يرفع الحديث إلى الحسن بن علي - صلوات الله عليه وعلى آبائه - أنه قال: إن لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب، عليهما سور (4) من حديد،


(1) الكافي: 1 / 462 ح 4، وبصائر الدرجات: 256 ح 10 وعنهما إثبات الهداة: 2 / 555 ح 4 وعن الخرائج: 2 / 571 ح 1 ومناقب آل أبي طالب: 3 / 6 نقلا من البصائر مختصرا. وأخرجه في عيون المعجزات: 62 عن البصائر، وفي البحار: 43 / 323 ح 1 والعوالم: 16 / 86 ح 1 عن البصائر والخرائج. ويأتي في المعجزة 22 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام - عن دلائل الامامة باختلاف. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: سوران.

[ 254 ]

وذكر الحديث. ورواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - رفعه إلى الحسن بن علي - عليهما السلام - قال: إن الله عزوجل مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وذكر الحديث. ورواه الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن يعقوب بن زيد، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. (1) الثاني والثلاثون مثله 875 / 37 - سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: قال: حدثنا سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، و عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم عن سماعة بن مهران، عمن حدثه، عن الحسن بن حي وأبي الجارود ذكراه (2)، عن أبي سعيد عقيصا الهمداني، قال: قال الحسن بن علي - عليهما السلام -: إن لله مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل


(1) الكافي: 462 ح 5، بصائر الدرجات: 339 ملحق ح 4 وح 5 وص: 493 ح 11، مختصر بصائر الدرجات: 12 والاختصاص: 291. وأخرجه في البحار: 27 / 41 ح 2 وج 57 / 326 ح 6 عن البصائر، 43 / 337 ح 7 والعوالم: 16 / 109 ح 6 عن البصائر ومناقب آل أبي طالب: 4 / 9. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 45 - 46 ح 1 - 3. ويأتي في المعجزة: 72 من معاجز الامام الحسين - صلوات الله عليه - عن المختصر والاختصاص. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذكره.

[ 255 ]

واحدة [ منهما ] (1) سور من حديد في كل سور سبعون ألف مصراع ذهبا يدخل في كل مصراع سبعون ألف ألف (2) آدمي ليس منها لغة إلا وهي مخالفة للاخرى، وما منها لغة إلا وقد علمناها، وما فيهما وما بينهما ابن نبي غيري وغير أخي وأنا الحجة عليهم. (3) الثالث والثلاثون استشهاده - عليه السلام - رسول الله بعد موته - صلى الله عليه وآله - 876 / 38 - ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنه (4) قد كانت فيهم الاعاجيب، ثم انشأ يحدث - صلى الله عليه وآله - فقال: خرجت طائفة (5) من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم وقالوا: لو صلينا فدعونا الله تعالى فأخرج لنا رجلا ممن مات نسأله عن الموت، ففعلوا، فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل (6) رأسه من قبر بين عينيه أثر السجود، قال: يا هؤلاء ما أردتم


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لغة. (3) مختصر البصائر: 11. وأخرجه في البحار: 27 / 44 ح 4 عن بصائر الدرجات: 494 ح 12 والمحتضر: 104، وفي البحار: 57 / 329 ح 14 عن بصائر الدرجات: 492 ح 5. ويأتي في المعجزة: 95 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وإنهم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقالت طائفة. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذ طلع رأسه.

[ 256 ]

مني، لقد مت منذ (سبعمائة) (1) عام ما [ كان ] (2) سكنت حرارة الموت (مني) (3) حتى كان الان فادعوا الله ان يعيدني كما كنت. قال جابر [ بن عبد الله ] (4): ولقد رأيت وحق الله وحق رسوله من الحسن بن علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب منها، ومن الحسين بن علي - عليهما السلام - أفضل وأعجب [ منها ] (5)، أما الذي رأيته من الحسن - عليه السلام - فهو أنه لما وقع [ عليه ] (6) من أصحابه ما وقع، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية، فصالحه واشتد ذلك على خواص أصحابه فكنت احدهم فجئته (7) وعذلته. فقال: يا جابر لا تعذلني وصدق رسول الله في قوله: إن ابني هذا سيد وأن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فكأنه لم يشف ذلك صدري. فقلت: لعل هذا شئ يكون بعد وليس هذا هو الصلح مع معاوية فان هذا هلاك المؤمنين واذلالهم، فوضع يده على صدري، وقال: شككت وقلت كذا ؟ قال: أتحب أن أستشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ الآن ] (8) حتى تسمع منه، فعجبت من قوله، [ إذ سمعت هدة ] (9) وإذا الارض من تحت


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4 - 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فجئت. (8 و 9) من المصدر.

[ 257 ]

أرجلنا (قد) (1) انشقت، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي وجعفر وحمزة - عليهم افضل السلام - قد خرجوا منها، فوثبت فزعا مذعورا فقال الحسن: يا رسول الله هذا جابر وقد عذلني بما قد علمت. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا جابر إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكن عليهم برأيك معترضا، سلم لابني الحسن ما فعل فإن الحق فيه أنه دفع عن خيار (2) المسلمين الاصطلام بما فعل وما كان ما فعله (3) إلا عن أمر الله تعالى وأمري. فقلت: قد سلمت يا رسول الله، ثم ارتفع في الهواء هو وحمزة وجعفر وعلي فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب في السماء ودخلوها ثم باب [ السماء ] (4) الثانية إلى سبع سماوات يقدمهم [ سيدنا ومولانا ] (5) محمد - صلى اله عليه وآله -. (6) الرابع والثلاثون أنه - عليه السلام - أرى أصحابه أباه بعد موته - عليه السلام - 877 / 39 - الراوندي في الخرائج: باسناده (7) عن جابر الجعفي،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: حياة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: " فعل " بدل " ما فعله ". (4 و 5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 306 - 307 ح 1. وقد تقدم في المعجزة: 500 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (7) في الخرائج هكذا: سعد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، نا علي بن محمد، عن علي بن معمر، عن أبيه، عن جابر الجعفي. (*)

[ 258 ]

عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: جاء ناس (1) إلى الحسن بن علي - عليهما السلام - فقالوا: أرنا بعض ما عندك من أعاجيب أبيك التي كان يريناها. فقال أتؤمنون بذلك ؟ قالوا: نعم نؤمن به والله. قال: أليس تعرفون أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ قالوا: بلى، كلنا (2) نعرفه. قال: فرفع لهم جانب الستر، فقال: أتعرفون هذا [ الجالس ] (3) ؟ قالوا بأجمعهم: هذا والله أمير المؤمنين، ونشهد أنك ابنه وانه [ كان ] (4) يرينا مثل ذلك كثيرا. (5) الخامس والثلاثون مثله 878 / 40 - الراوندي: [ عن فرات بن أحنف، عن يحيى بن ام الطويل ] (6) عن رشيد الهجري، قال: دخلت (7) على أبي محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - بعد (ان) (8) مضى أبوه أمير المؤمنين - عليه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أناس. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كنا. (3 و 4) من المصدر. (5) الخرائج: 2 / 810 ح 18. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 498 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (6) من المصدر. (7) في المصدر: دخلنا. (8) ليس في المصدر. (*)

[ 259 ]

السلام - فتذاكرنا [ له ] (1) شوقنا إليه فقال الحسن - عليه السلام -: اتحبون (2) أن ترونه ؟ قلنا نعم وانى لنا بذلك وقد مضى لسبيله. فضرب بيده إلى ستر كان معلقا على باب في صدر المجلس فرفعه فقال: انظروا من في البيت (3) فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - جالس كأحسن ما رأيناه في حياته، فقال: هو هو، ثم علق (4) الستر من يده فقال بعضنا: هذا الذي رأيناه من الحسن - عليه السلام - كالذي (كنا) (5) نشاهد (ه) (6) من دلائل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعجزاته. (7) السادس والثلاثون إنفلاق الصخرة عن إنسانين 879 / 41 - ثاقب المناقب: عن علي بن رئاب قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يحدث عن الحسن بن علي - عليهما السلام - (8) أنه أتى آت الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: ما اعجز عنه موسى من مسائلة (9) الخضر - عليهما السلام - فقال: من الكنز (10) الاعظم، ثم ضرب بيده على منكب


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أتريدون. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: انظروا إلى هذا البيت. (4) في المصدر: خلى. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) الخرائج: 2 / 810 ح 19. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 499 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (8) في المصدر: عن آبائه. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما أعجز منه موسى من مسائل الخضر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: الاكرم.

[ 260 ]

الرجل فقال: إيه (1)، ثم ركض ما بين يديه فانفلق عن إنسانين على صخرة يرتفع منهما غبار أشدنتنا من الخيال، وفي عنق كل واحد منهما سلسلة وشيطان مقرون به (2) وهما يقولان: يا محمد يا محمد والشيطانان يردان عليهما: كذبتما. ثم قال: انطبقي عليهما إلى الوقت المعلوم الذي لا يقدم ولا يؤخر وهو خروج القائم المنتظر - عليه السلام -. فقال الرجل: سحر، ثم ولى وهو يريد (3) أن يخبر بضد ذلك (4) فخرس لسانه ولم يقدر ينطق (5). (6) السابع والثلاثون انقلاب الرجل انثى وبالعكس، وردهما إلى حالهما 880 / 42 - ثاقب المناقب: وجدت في بعض كتب أصحابنا الثقاة - رضي الله عنهم - أن رجلا من أهل الشام أتى الحسن - عليه السلام - ومعه زوجته فقال: يابن أبي تراب، وذكر بعد ذلك كلاما نزهت عن ذكره، إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلا كالمستهزئ في كلامه، فغضب - عليه السلام - ونظر إليه [ شزرا ] (7) وحرك شفتيه ودعا بما لم


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: اية. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقرن. (3) في المصدر: ولى على. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الضد بذلك. (5) في المصدر: فخرس، وفي ذلك آيات بينات. (6) الثاقب في المناقب: 310 ح 1. (7) من المصدر.

[ 261 ]

نفهمه (1)، ثم نظر إليهما وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه واطرق خجلا ووضع يده على وجهه، ثم ولى مسرعا وأقبلت امرأته [ وقالت: ] (2) إني صرت رجلا. وذهبا حينا من الزمان، ثم عادا إليه وقد ولد لهما مولود وتضرعا إلى الحسن - عليه السلام - تائبين ومعتذرين مما (3) فرطا فيه وطلبا منه انقلابهما إلى حالهما الاول (4)، فأجابهما إلى ذلك ورفع يديه وقال: اللهم إن كانا صادقين في توبتهما فتب عليهما وحولهما إلى ما كانا عليه، فرجعا إلى ذلك [ لا شك فيه ولا شبهة ] (5). (6) الثامن والثلاثون النبق والخرنوب والسفرجل والرمان الذي نزل 881 / 43 - ثاقب المناقب: عن أبي الحسن عامر بن عبد الله عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام - عن آبائه عن الحسين - عليه السلام - قال: دخلت مع الحسن - عليه السلام - على جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعنده جبرائيل - عليه السلام - في صورة دحية [ الكلبي وكان دحية ] (7) إذا قدم من الشام على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حمل لي ولاخي خرنوبا ونبقا [ وتينا ] (8)


(1) في المصدر: لم يفهم. (2) من المصدر. (3) في نسخة " خ ": فيما. (4) في المصدر: حالتهما الاولى. (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 311 ح 1. (7 و 8) من المصدر.

[ 262 ]

فشبهناه بدحية بن خليفة الكلبي قال: فجعلنا (1) نفتش كمه. فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا رسول الله ما يريدان ؟ قال: إنهما شبهاك بدحية بن خليفة الكلبي، وان دحية كان يحمل لهما إذا قدم من الشام نبقا [ وتينا ] (2) وخرنوبا قال: فمد جبرئيل - عليه السلام - يده إلى الفردوس الاعلى فأخذ نمه نبقا وخرنوبا وسفرجلا ورمانا فملانا به حجرنا. [ قال: ] (3) فخرجنا مستبشرين، فلقينا أبونا أمير المؤمنين - عليه السلام - فنظر إلى ثمر لم ير مثله في الدنيا فأخذ من هذا ومن هذا [ واحدا واحدا ] (4) ودخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يأكل فقال: يا أبا الحسن كل وادفع لي أوفر نصيب فان جبرئيل - عليه السلام - أتى به انفا. (5) التاسع والثلاثون البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح الذي نزل 882 / 44 - ثاقب المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اشتكى الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهما السلام - وبرئ، ودخل بعقبة مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - فسقط في صدره فضمه النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: فداك جدك تشتهي شيئا ؟ قال: نعم اشتهي خربزا (6)، فأدخل النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت


(1) في المصدر: وإن دحية كان يجعلنا. (2 - 4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 312 ح 1. وأورد في روضة الواعظين: 159 نحوه مفصلا. ويأتي في المعجزة: 96 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (6) الخربز: كلمة فارسية بمعنى: البطيخ.

[ 263 ]

جناحه ثم هزه إلى السقف. [ قال حذيفة: فاتبعته بصري فلم ألحقه وإني لا راعي السقف ] (1) ليعود منه فإذا هو [ دخل من الباب ] (2) وثوبه من طرف حجره معطوف ففتحه بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - [ وكان فيه ] (3) بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان. فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، امض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وأمك واخبأ لجدك نصيبا. فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت - عليهم السلام - يأكلون من سائر الاعداد ويعود حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير البطيخ فأكلوه فلم يعد ولم يزالوا كذلك إلى ان (4) قبضت فاطمة - عليها السلام -، فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فتغير السفرجل فأكلوه فلم يعد وبقي التفاحتان معي ومع أخي فلما كان يوم اخر عهدي بالحسن وجدتها عند رأسه وقد تغيرت فأكلتها وبقيت الاخرى معي. (5) 883 / 45 - عن أبي محيص انه قال: كنت بكربلاء مع عمر بن سعد - لعنه الله - فلما كرب (6) الحسين - عليه السلام - العطش استخرجها من


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: " حتى " بدل " إلى أن ". (5) الثاقب في المناقب: 53 / 22. وقد تقدم في المعجزة: 113 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. ويأتي في المعجزة: 97 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -، وكذا الحديثين الآتيين. (6) في المصدر: ركب.

[ 264 ]

ردائه (1) واشتمها وردها. فلما صرع - عليه السلام - فتشته فلم أجدها وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكنني الوصول إليهم ان الملائكة تلذذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وقيام النهار (2). وفي الحديث طول أخذت موضع الحاجة. 884 / 46 - وروى أبو موسى في مصنفه فضائل البتول: ان جبرائيل - عليه السلام - جاء بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين واعطى الحسن والحسين وأهل البيت يأكلون. فلما توفيت فاطمة - عليها السلام - تغير الرمان، والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما فمن زار الحسين - عليه السلام - من مخلصي شيعته بالاسحار وجد رائحتها، ولست أدري واحدة أم الثنتان وقد وقع الاختلاف في الرواية. (3) الاربعون الجام وفيه التحفة الذي نزل وسبحا في يد أهل البيت - عليهم السلام - 885 / 47 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ اتاه جبرئيل - عليه السلام - بجام من الجنة [ فيه تحفة من تحف الجنة ] (4) فهلل الجام وهللت التحفة في يده وسبحا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أخرجها من ردنه. (2) الثاقب في المناقب: 54 ح 3. (3) الثاقب في المناقب: 55 ح 4. (4) من المصدر.

[ 265 ]

وكبرا وحمدا، فناولها (1) أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهم ان يناولها بعض أصحابه، فتناوله جبرئيل - عليه السلام - وقال له: كله (2) فإنها تحفة من الجنة اتحفك الله بها وانها ليست تصلح إلا لنبي أو وصي نبي فأكل - صلى الله عليه وآله - وأكلنا واني لاجد حلاوتها [ إلى ] (3) ساعتي هذه. (4) الحادي والاربعون الطبق الذي نزل وفيه الكعك والزبيب والتمر 886 / 48 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن أبي ليلى مرسلا، قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - سلام الله عليها - وذكر فضل نفسها وفضل زوجها وابنيها في حديث طويل. فقالت - عليها السلام - (والله) (5) لقد بات ابناي جائعين، فقال - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهات القصاع (6). فقالت: يا رسول الله وما هنا من قصاع (7). فقال (8): يا فاطمة قومي فإنه من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني


(1) في المصدر: فتناولهما. (2) في المصدر: كلها. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 55 ح 25. وقد تقدم في المعجزة: 145 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (5) ليس في الاصل، وفيه: لقد باتا وإنهما لجائعان. (6) في المصدر: فهاتي العفاص من المسجد. (7) في المصدر: مالنا من عفاص. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال.

[ 266 ]

فقد عصى الله. قال: فقامت [ فاطمة ] (1) إلى المسجد فإذا هي بقصاع (2) مغطى. قال: فوضته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله عليه وآله -) (3) فإذا هو مغطى بمنديل شامي فقال: علي بعلي أيقظي (4) الحسن والحسين - عليهما السلام - ثم كشف عن الطبق فإذا فيه كعك أبيض ككعك الشام (5)، وزبيب يشبه زبيب الطائف، وتمر تشبه العجوة (6) يسمى الرائع. وفي رواية غيره وصيحاني مثل صيحاني المدينة فقال [ لهم ] (7) النبي - صلى الله عليه وآله -: كلوا. (8) الثاني والاربعون الرمانة التي نزلت 887 / 49 - ثاقب المناقب: عن سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - [ قال: ] (9) مطروا بالمدينة مطرا جودا، فلما أن


(1) من المصدر. (2) في المصدر: بعفاص. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: دعا بعلي وأيقظ. (5) في المصدر: يشبه كعك الشام. (6) العجوة: ضرب من التمر، وهو من أجود التمر بالمدينة " لسان العرب ". (7) من المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 55 ح 6. وقد تقدم الحديث مع تخريجاته في المعجزة: 145 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (9) من المصدر.

[ 267 ]

تقشعت (1) السحابة خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من أصحابه المهاجرين والانصار وعلي - عليه السلام - ليس في القوم، فلما خرجوا من باب المدينة جلس النبي - صلى الله عليه وآله - منتظرا (2) عليا - عليه السلام - وأصحابه حوله فبينما هو كذلك إذ أقبل علي من المدينة. فقال [ له ] (3) جبرئيل - عليه السلام: [ يا محمد ] (4) هذا علي قد أتاك نقي الكفين نقي القلب يمشي كمالا ويقول صوابا تزول الجبال ولا يزول، فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وآله - أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح [ به وجه علي ويمسح به وجه نفسه ] (5) وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي، فانزل الله على نبيه كلمح البصر: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (6). قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم ارتفع جبرئيل - عليه السلام -، ثم رفع رأسه فإذا هو بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشد خضرة من الزمرد، فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج، فلما صارت في يده عض منها عضات، ثم دفعها إلى علي - عليه السلام -، ثم قال (7) له: كل وافضل لابنتي وابني يعني الحسن والحسين (وفاطمة) (8) - عليهم السلام -.


(1) في المصدر: انقشعت. (2) في المصدر: ينتظر. (3 و 4) من المصدر. (5) من المصدر، وفي الاصل: ويمسح به - صلى الله عليه وآله -. (6) الرعد: 7 (7) في المصدر: وقال. (8) ليس في المصدر.

[ 268 ]

ثم التفت إلى الناس وقال: أيها الناس هذه هدية من [ عند ] (1) الله لي وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي فلو أذن الله لي ان اتيكم منها لفعلت فاعذروني عافاكم الله. فقال سلمان: جعلني الله (2) فداك فما (3) كان ذلك الضجيج ؟ فقال: ان الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح. فقال: جعلت فداك ما تسبيح الشجرة ؟ قال: سبحان من سبحت له الشجر الناضرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم، ويقال: انه من تسبيح مريم - عليها السلام -. (4) الثالث والاربعون الاترجة التي اهديت لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمر أن يطعم منها الحسن والحسين - عليهما السلام - 888 / 50 - ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - قال: اهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أترجة من أترج الجنة، ففاح ريحها بالمدينة حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل ام سلمة - رضي الله عنها - دعا بالاترجة فقطعها خمس قطع فأكل واحدة، وأطعم عليا واحدة، وأطعم فاطمة


(1) من المصدر. (2) في المصدر: جعلت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (4) الثاقب في المناقب: 56 ح 7. وقد تقدم في المعجزة: 112 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 269 ]

واحدة، وأطعم الحسن واحدة، وأطعم الحسين واحدة. فقالت [ له ] (1) ام سلمة: ألست من أزواجك ؟ قال: بلى يا ام سلمة، ولكنها تحفة من الجنة أتاني بها جبرئيل - عليه السلام - أمرني أن آكل وأطعم عترتي يا ام سلمة، إن رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعة الله. (2) الرابع والاربعون إخباره بما يرسله معاوية من الجارية أنيس ومعها السم 889 / 51 - ثاقب المناقب: عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عن آبائه - عليهم السلام - قال: إن الحسن بن علي - عليه السلام - قال لولده عبد الله: [ يا بني ] (3) إذا كان في عاملنا هذا يدفع إلي هذا الطاغي جارية تسمى انيس فتسمني بسم قد جعله الطاغي تحت فص خاتمها. قال له عبد الله: فلم لا تقتلها قبل ذلك ؟ قال: يا بني جف القلم وأبرم الامر بعقد فاحل (4) لعقد الله [ المبرم ] (5). فلما كان في العام القابل أهدى إليه جارية اسمها أنيس، فلما


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 61 ح 13. وقد تقدم في المعجزة: 142 من معاجز الامام أمير المؤمنين - سلام الله عليه -. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ولاحل. (5) من المصدر.

[ 270 ]

دخلت عليه ضرب بيده على منكبها ثم قال: يا أنيس دخلت النار بما تحت فص خاتمك. (1) الخامس والاربعون البرقة 890 / 52 - ابن شهراشوب في كتاب المناقب: عن أحمد بن حنبل في المسند وابن بطة في الابانة والنطنزي في الخصائص والخرگوشي في شرف النبي واللفظ له وروى جماعة عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وعن صفوان بن يحيى، وعن محمد بن علي بن الحسين، وعن علي بن موسى الرضا، وعن أمير المؤمنين - عليهم السلام - أن الحسن والحسين - عليهما السلام - كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه وآله - حتى مضى عامة الليل، قال لهما: انصرفا إلى امكما، فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبي - صلى الله عليه وآله - ينظر إلى البرقة وقال: الحمدلله الذي اكرمنا أهل البيت. وقد رواه السمعاني وأبو السعادات [ في فضائليهما ] (2): عن أبي جحيفة الا انهما تفردا في حق الحسن - عليه السلام -. ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: عن علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3)


(1) الثاقب في المناقب: 314 ح 1 وأورد نحوه في الخرائج: 1 / 24 ح 1 وعنه البحار: 44 / 153 ح 23 والعوالم: 16 / 282 ح 8 وإثبات الهداة: 2 / 558 ح 12. (2) من المصدر. (3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 390، روضة الواعظين: 133. وأخرجه في البحار: 43 / 288 ح 52 والعوالم: 16 / 77 ح 1 عن المناقب، وفي البحار: =

[ 271 ]

891 / 53 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: أخبرنا أحمد بن المظفر، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، عن محمد بن محمد الاشعث، عن موسى بن إسماعيل، قال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد - عليه السلام - عن أبيه عن جده علي بن الحسين - عليهما السلام - أن الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي - صلى الله عليه واله - في ليلة شتائية مظلمة ومكثا عنده حتى ذهب عالية الليل، فقال لهما: انصرفا إلى أبيكما (1) فخرجا ومعهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فبرقت لهما برقة فما زالت حتى دخلا على امهما ورسول الله قائم ينظر، فقال: الحمد لله الذي اكرم أهل بيتي. (2) السادس والاربعون مثله 892 / 54 - من طريق المخالفين ما رواه السمعاني في كتاب فضائل الصحابة: بإسناده عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كان الحسن - عليه السلام - عند النبي - صلى الله عليه وآله - وكان يحبه حبا شديدا فقال: اذهب إلى امك فقلت: اذهب معه ؟ قال: لا، فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى وصل إلى امه.


= 43 / 266 ح 24 والعوالم: 16 / 77 ح 2 عن عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 39 ح 121 وصحيفة الرضا: 236 ح 138. (1) في نسخة " خ ": امكما. (2) أخرجه في البحار: 43 / 266 ح 24 والعوالم: 16 / 77 ح 2 عن عيون الاخبار: 2 / 139 ح 121 وصحيفة الرضا - عليه السلام -: 236 / 138. ويأتي في المعجزة: 88 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 272 ]

السابع والاربعون النور الذي سطع له ولاخيه - عليهما السلام - والمطر الذي لم يصبهما والجني الذي حرسهما 893 / 55 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد ابادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عن (زيد) (1) الشحام، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر، عن أبيه، [ عن جده ] (2) - عليهم السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة سيدة النساء - عليها السلام - ومعها الحسن والحسين - عليهما السلام - قد اخذت الحسن بيدها (3) اليمنى والحسين بيدها (4) اليسرى وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتى دخلوا منزل عائشة، فقعد الحسن - عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الايمن والحسين - عليه السلام - على جانب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الايسر، فأقبلا يغمزان ما بينهما (5) من بدن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فما أفاق النبي - صلى الله عليه وآله - من نومه. فقالت فاطمة - عليها السلام - للحسن والحسين - عليهما السلام -: حبيبي إن جدكما [ قد ] (6) اغفى فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتى يفيق وترجعان


(1) ليس في المصدر. (2) من البحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بيده. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بيده. (5) في المصدر والبحار: يليهما. (6) من البحار.

[ 273 ]

إليه. فقالا: لسنا ببارحين في وقتنا هذا فاضطجع الحسن على عضد النبي - صلى الله عليه وآله - الايمن والحسين على عضده الايسر [ فغفيا ] (1) فانتبها قبل أن ينتبه النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد كانت فاطمة - عليها السلام - حين (2) ناما انصرفت إلى منزلها، [ فقالا لعائشة: ما فعلت امنا، قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها ] (3). فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن آخذ (4) بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان. فقال الحسن للحسين - عليهما السلام -: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه وما ندري أين نسلك فلا علينا (5) ان ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال [ له ] (6) الحسين - عليه السلام -: دونك يا أخي فافعل ما ترى فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - عن نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام - صلى الله عليه وآله - قائما على رجليه


(1) من البحار. (2) في المصدر: لما. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: قابض. (5) في المصدر والبحار: فلا عليك. (6) من المصدر.

[ 274 ]

وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع من النبي (1) - صلى الله عليه وآله - نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى اتى حديقة بني النجار فإذا هما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر اشد (2) مطر ما رآى الناس (مثله) قط، وقد منع الله عز وجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة وقد اكتنفتهما حية [ لها شعرات ] (3) كاجام القصب وجناحان، جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسين - عليهما السلام -. فلما أن بصر بهما النبي - صلى الله عليه وآله - تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم اني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه صحيحين سالمين. فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: أيتها الحية فمن (4) أنت ؟ قالت: أنا رسول الجن إليك. قال: وأي الجن ؟ قالت: جن نصيبين نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عز وجل (فبعثوني (5) إليك لتعلمنا ما نسينا من كتاب الله) (6)، فلما بلغت (7)


(1) في المصدر والبحار: للنبي. (2) في المصدر والبحار: كأشد. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: ممن. (5) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: فبعثنا. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: بلغنا.

[ 275 ]

هذا الموضع سمعت (1) مناديا ينادي أيتها الحية هذان شبلا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاحفظيهما من العاهات والافات من طوارق الليل والنهار، وقد حفظتهما وسلمتهما إليك سالمين صحيحين. وأخذت الحية الآية وانصرفت وأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن فوضعه على عاتقه الايمن ووضع الحسين على عاتقه الايسر وخرج علي - عليه السلام - فلحق برسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال له بعض أصحابه (2) بأبي أنت وامي ادفع لي أحد شبليك (3) (حتى) (4) اخفف عنك. (فقال: امض [ فقد ] (5) سمع الله كلامك وعرف مقامك وتلقاه اخر [ فقال: بأبي أنت وامي ادفع إلي أحد شبليك اخفف عنك. فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك فتلقاه علي - عليه السلام - ] (6)، فقال: بأبي أنت وامي يا رسول الله ادفع لي أحد شبلي وشبليك لاخفف (7) عنك) (8). فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له: والله يا جداه ان كتفك لاحب إلي من كتف أبي. ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين هل تمضي إلى كتف ابيك ؟


(1) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: سمعنا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: علي - عليه السلام -. (3) في نسخة " خ ": شبلي. (4) ليس في المصدر والبحار. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر والبحار: حتى اخفف. (8) ليس في نسخة " خ ".

[ 276 ]

فقال له: [ والله ] (1) يا جداه [ إني ] (2) لاقول لك كما قال أخي الحسن: ان كتفك لاحب إلي من كتف أبي، فاقبل بهما إلى منزل فاطمة - عليها السلام - وقد ادخرت لهما تميرات فوضعتها بين ايديهما فأكلا وشبعا وفرحا. فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله -: قوما [ الآن ] (3) فاصطرعا، فقاما ليصطرعا وقد خرجت فاطمة في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبي - صلى الله عليه وآله - [ وهو ] (4) يقول: إيه يا حسن شد على الحسين فاصرعه، فقالت له: يا أبت واعجبا اتشجع هذا على هذا ! اتشجع الكبير على الصغير ! فقال لها: يا بنية اما ترضين ان أقول [ أنا ] (5) يا حسن شد على الحسين فاصرعه وهذا حبيبي جبرائيل يقول: يا حسين شد على الحسن فاصرعه. (6) الثامن والاربعون الملك الذي حرسه وأخاه الحسين - عليهما السلام - 894 / 56 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعبد


(1 - 5) من المصدر. (6) أمالي الصدوق: 360 ح 8 وعنه البحار: 43 / 266 ح 25 والعوالم: 16 / 81 ح 1، وعن المناقب لابن شهراشوب: 4 / 26. وأخرجه في البحار: 37 / 60 ح 29 عن المناقب. وأورده في الخرائج: 1 / 240 ح 5 مختصرا. ويأتي في المعجزة: 89 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 277 ]

الله بن محمد الصائغ - رضي الله عنهم - قالوا: حدثنا [ أبو العباس ] (1) أحمد [ بن يحيى ] (2) بن زكريا القطان، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني علي بن محمد (3)، قال: [ حدثنا ] (4) الفضل بن العباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير عن الاعمش. وحدثنا الحسين بن ابراهيم بن أحمد المكتب (5) - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني عبد الله (عبيدالله) بن محمد بن محمد بن باطويه (ناطويه) (6)، قال: حدثنا محمد بن كثير عن الاعمش. وحدثنا (7) سليمان بن أحمد بن ايوب اللخمي فيما كتب إلينا من إصبهان، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ست وثمانين ومائتين، قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي (8)، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي (9) عن الاعمش. وحدثنا محمد بن ابراهيم [ بن إسحاق ] (10) الطالقاني - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا علي بن عيسى


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحمد. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن أحمد بن محمد المكتب. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عبيدالله بن محمد باطويه. (7) في المصدر والبحار: وأخبرنا. (8 و 9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: العنبري. (10) من المصدر والبحار.

[ 278 ]

الكوفي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش وزاد بعضهم على بعض في اللفظ وقال بعضهم ما لم يقل بعض وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي (1)، الاعمش. قال: بعث إلي أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب، قال: فقمت (2) متفكرا فيما بيني وبين نفسي، وقلت ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي - عليه السلام - ولعلي إن اخبرته قتلني. قال: فكتبت وصيتي ولبست كفني ودخلت عليه، فقال: ادن فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلما رأيته طابت نفسي شيئا (3)، ثم قال: ادن، فدنوت حتى كادت تمس ركبتي ركبته. قال: فوجد مني رائحة الحنوط، فقال: والله لتصدقني أو لاصلبنك، قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين. قال: ما شأنك متحنطا ؟ قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي - عليه السلام -، ولعلي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيتي ولبست كفني. قال: وكان متكئا فاستوى قاعدا فقال: لا حول ولا قوة الا بالله، سألتك بالله يا سليمان كم حديثا ترويه في فضائل علي - عليه السلام - ؟ فقال: فقلت: يسيرا يا أمير المؤمنين.


(1) كذا في المصدر والبحار وفي الاصل: العنبري. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فبقيت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: طاب قلبي ساعة ريبة.

[ 279 ]

قال: كم ؟ قلت: عشرة الآف حديث وما زاد. فقال: يا سليمان لا حدثنكم (1) بحديث في فضائل علي - عليه السلام - تنسى (2) كل حديث سمعته. قال: قلت: حدثني يا أمير المؤمنين. قال: نعم، كنت هاربا من بني امية وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي - عليه السلام - وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام واني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الاقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي وفي نفسي أن اكلم الناس في عشاء يعشوني. فلما سلم الامام دخل المسجد صبيان فالتفت الامم إليهما وقال: مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب ما الصبيان من الشيخ ؟ قال: هو جدهما وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمي احدهما الحسن والآخر الحسين. فقمت فرحا فقلت للشيخ: هل لك في حديث اقربه عينك ؟ قال: ان أقررت عيني أقررت عينك. قال: فقلت: حدثني والدي عن أبيه عن جده، قال: كنا قعودا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ جاءت فاطمة - عليها السلام - تبكي فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: ما يبكيك يا فاطمة ؟


(1) في المصدر والبحار: لاحدثنك. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فنسيت.

[ 280 ]

قالت: يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا (1). فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة لا تبكين فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي - صلى الله عليه وآله - يده إلى السماء فقال: اللهم ان كانا اخذا برا وبحرا فأحفظهما [ وسلمهما ] (2). فنزل جبرائيل - عليه السلام - [ من السماء ] (3) فقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول لك (4): لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجار وقد وكل [ الله ] (5) بهما ملكا. قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - فرحا (مسرورا) (6) ومعه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار فإذا هم بالحسن معانقا للحسين - عليهما السلام - وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر. قال: فمكث (7) النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن وحمل جبرائيل الحسين - عليهم السلام - وخرج من الحضيرة وهو يقول: والله لا شرفنكما كما شرفكما (8) الله عزوجل.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هما يا أبي. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: وهو يقول. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فكب. (8) في المصدر والبحار: شرفكم الله.

[ 281 ]

فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك. فقال: يا أبا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما. فخرج (النبي - صلى الله عليه وآله -) (1) حتى أتى باب المسجد فقال: يا بلال هلم إلى (2) الناس، فنادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - في المسجد، فقام على قدميه، فقال: يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: الحسن والحسين [ فان ] (3) جدهما محمد - صلى الله عليه وآله - وجدتهما خديجة بنت خويلد. يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس أبا وأما ؟ فقالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين فان أباهما علي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وامهما فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين فان عمهما جعفر بن أبي طالب الطيار في الجنة مع الملائكة، وعمتهما ام هانئ بنت أبي طالب. يا معاشر الناس الا أدلكم على خير الناس خالا وخالة ؟


(1) في المصدر: بدل ما بين القوسين: منها. (2) في المصدر والبحار: علي. (3) من المصدر والبحار.

[ 282 ]

قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الحسن والحسين فان خالهما القاسم بن رسول [ الله ] (1) وخالتهما زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ثم أشار (2) بيده: هكذا يحشرنا الله، ثم قال: اللهم إنك تعلم ان الحسن في الجنة والحسين في الجنة جدهما (3) في الجنة [ وجدتهما في الجنة ] (4) وأباهما في الجنة وامهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة اللهم انك تعلم ان من يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار. قال: فلما قلت ذلك للشيخ قال: من أنت يا فتى ؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربي (5) أنت أم مولى ؟ قال: قلت: بل عربي. قال: فأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء، فكساني خلعته وحملني على بغلته فبعتها بمائة دينار. فقال: يا شاب أقررت عيني فوالله لاقرن عينك ولا رشدنك إلى شاب يقر عينك اليوم. فقال: فقلت: أرشدني. قال: لي أخوان احدهما إمام والآخر مؤذن، أما الامام فإنه يحب


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وجديهما. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر: أعرابي.

[ 283 ]

عليا منذ خرج من بطن امه، [ وأما المؤذن فيبغض عليا منذ أن خرج من بطن امه ] (1). قال: قلت: فأرشدني (2)، فأخذ بيدي حتى أتى باب الامام فإذا أنا برجل قد خرج إلي فقال: أما البغلة والكسوة فاعرفهما والله، ماكان فلان يحملك ويكسوك إلا انك تحب الله عزوجل ورسوله - صلى الله عليه وآله - فحدثني بحديث في فضائل علي - عليه السلام -. قال: فقلت: أخبرني أبي عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ جاءت فاطمة - عليها السلام - تبكي بكاء شديدا فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: أبة، عيرتني نساء قريش وقلن ان أباك زوجك من معدم لا مال له. فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: لا تبكين فوالله ما زوجتك حتى زوجك الله من فوق عرشه واشهد بذلك جبرائيل وميكائيل وان الله عز وجل اطلع (إلى الارض) (3) على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا. ثم اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فزوج إياه واتخذه وصيا، علي أشجع الناس قلبا، واعظم الناس حلما، واسمح الناس كفا، وأقدم الناس سلما، وأعلم الناس علما، والحسن والحسين ابناه وهما (4)


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: أرشدني. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فهما.

[ 284 ]

سيدا شباب أهل الجنة واسمهما في التوراة شبر وشبير لكرامتهما على الله عزوجل. يا فاطمة لا تبكين فوالله انه إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلتين وعلي حلتين ولواء الحمد بيدي فاناوله عليا لكرامته على الله عزوجل، يا فاطمة لا تبكين فإني إذا دعيت إلى رب العالمين يجئ علي معي وإذا (1) شفعني الله عزوجل شفع (2) عليا معي. يا فاطمة لا تبكين إذا كان يوم القيامة ينادي [ مناد ] (3) في أهوال ذلك اليوم يا محمد نعم الجد جدك إبراهيم خليل الرحمن ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب. يا فاطمة علي يعينني على مفاتيح الجنة وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غدا في الجنة. فلما قلت ذلك قال: يا بني ممن انت ؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: اعربي (أنت) (4) أم مولى ؟ قلت: بل عربي. قال: فكساني ثلاثين ثوبا وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثم قال: يا شاب [ قد ] (5) أقررت عيني ولي إليك حاجة. قلت: قضيت ان شاء الله تعالى.


(1 و 2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا... يشفع. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار.

[ 285 ]

قال: فإذا كان غدا فائت إلى مسجد آل فلان، قال: كيما ترى أخي المبغض لعلي - عليه السلام -. قال: فطالت علي تلك الليلة، فلما أصبحت اتيت المسجد الذي وصف لي فقمت (1) في الصف (الاول) (2) فإذا إلى جنبي شاب متعمم فذهب ليركع فسقطت عمامته فنظرت في وجهه فإذا رأسه رأس خنزير ووجهه وجه خنزير فوالله ما علمت ما تكلمت به في صلاتي حتى سلم الامام. فقلت: [ يا ] (3) ويحك ما الذي أرى بك ؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت، فقال لي: ادخل، فدخلت وهو معي فلما استقر بنا المجلس، قال: أعلم اني (4) كنت مؤذنا لآل فلان كلما أصبحت لعنت عليا ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما (5) كان يوم الجمعة لعنته أربعة الاف مرة، فخرجت يوما من مسجدي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى فرأيت في منامي كاني بالجنة وفيها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - فرحين، ورأيت كأن النبي - صلى الله عليه وآله - عن يمينه الحسن وعن يساره الحسين ومعه كأس فقال: يا حسن اسقني فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة فشربوا. ثم رأيته كانه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وصفه لي فبقيت. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: ادخل، فدخلت، فقال لي. وعبارة " وهو معي... اني " ليس في البحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلما.

[ 286 ]

فقال له الحسن - عليه السلام -: يا جد أتأمرني ان اسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم ألف مرة بين الاذان والاقامة وقد لعنه في هذا اليوم أربعة الاف مرة (بين الاذان والاقامة) (1). فأتاني النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لي: مالك عليك لعنة الله تلعن عليا وعلي مني وتشتم عليا وعلي مني ؟ ! فرأيته كأنه تفل في وجهي وضربني برجله وقال لي: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير ووجهي وجه خنزير. ثم قال [ لي ] (2) أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك ؟ فقلت: لا. فقال: يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق والله لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. قال: قلت: الامان يا أمير المؤمنين. قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين - عليه السلام - ؟ قال: إلى النار وفي النار. قلت: وكذلك (كل) (3) من يقتل ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى النار وفي النار.


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: من قتل.

[ 287 ]

قال: الملك عقيم يا سليمان، اخرج فحدث بما سمعت. (1) التاسع والاربعون الحية التي حرسته - عليه السلام - وأخاه الحسين - عليه السلام - 895 / 57 - تاريخ البلاذري: قال: حدث محمد بن يزيد المبرد النحوي في اسناد ذكره قال: انصرف النبي - صلى الله عليه وآله - إلى منزل فاطمة - عليها السلام - فرآها قائمة خلف بابها، فقال: ما بال حبيبتي هاهنا ؟ فقالت: ابناك خرجا غدوة وقد خفي (2) علي خبرهما، فمضى النبي - صلى الله عليه وآله - يقفوا اثرهما (3) حتى صار إلى كهف جبل فوجدهما نائمين وحية مطوقة عند رؤوسهما، فأخذ (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4) حجرا فاهوى إليها. فقالت: السلام عليك يا رسول الله والله ما أقمت (5) عند


(1) أمالي الصدوق: 353 ح 2، وعنه البحار: 37 / 88 ح 55 وعن بشارة المصطفى: 170 ومناقب الخوارزمي: 200 - 208. ورواه في مناقب ابن المغازلي: 143 ح 188 وروضة الواعظين: 120 - 124 وفضائل شاذان ابن جبرئيل:، 116 - 121. وأخرجه في البحار: 43 / 302 والعوالم: 16 / 60 - 61 عن كشف الغمة: 1 / 523 - 524 مختصرا. ويأتي في المعجزة: 90 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (2) في مثير الاحزان والبحار: قد غبي. (3) في مثير الاحزان والبحار: آثارهما. (4) ليس في مثير الاحزان والبحار. (5) في مثير الاحزان: ما نمت.

[ 288 ]

رأسهما (1) إلا حراسة لهما، فدعا لها بخير. ثم حمل الحسن على كتفه اليمنى والحسين على كتفه اليسرى، فنزل جبرئيل - عليه السلام - فأخذ الحسين - عليه السلام - وحمله، فكانا بعد ذلك يفتخران فيقول الحسن - عليه السلام -: حملني خير أهل الارض، فيقول الحسين: حملني خير أهل السماء. (وفي ذلك قال حسان بن ثابت: فجاء وقد ركبا عاتقيه * فنعم المطية والراكبان) (2) (3) الخمسون البرقة التي مشى فيها وأخوه الحسين - عليهما السلام - 896 / 58 - روى أبو هريرة: قال: بينا نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وآله - وكان إذا سجد وثب الحسن والحسين - عليهما السلام - على ظهره. صلوات الله عليه وعليهما - فإذا أراد ان يركع أخذهما اخذا رفيقا حتى يضعهما على الارض، فإذا عاد عادا حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاته فانصرف ووضعهما على فخذيه. قال: قمت إليه وقلت: يا رسول الله الا اذهب بهما ؟ قال: لا. قال: فبرقت لهما برقة قال: الحقا بامكما فمازالا في ضوئها حتى


(1) في البحار: عند رؤوسهما. (2) ليس في البحار. (3) لم نجده في أنساب الاشراف الذي عندنا، نعم رواه في مثير الاحزان: 21 وعنه البحار: 43 / 316. ويأتي في المعجزة: 93 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 289 ]

دخلا. (1) الحادي والخمسون الملك الذي وكل بهما في حضيرة بني النجار 897 / 59 - عن ابن عباس: قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا بفاطمة الزهراء قد اقبلت تبكي، فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا فاطمة ؟ فقالت يا ابتاه ان الحسن والحسين - عليهما السلام - قد غابا عني هذا اليوم وقد طلبتهما في بيوتك فلم اجدهما ولا ادري اين هما، وان عليا راح إلى الدالية منذ خمسة ايام يسقي بستانا له، وإذا أبو بكر قائم بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال له: يا ابا بكر اطلب لي قرتي عيني، ثم قال: يا عمرو يا سلمان ويا اباذر ويا فلان ويا فلان قوموا فاطلبوا قرتي عيني. قال فاحضيت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه وجه سبعين رجلا في طلبهما فغابوا ساعة ثم رجعوا ولم يصيبوهما فاغتم النبي - صلى الله عليه وآله - لذلك غما شديدا فوقف عند باب المسجد وقال: اللهم بحق ابراهيم خليلك، وبحق ادم صفيك ان كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما من كل سوء يا ارحم الراحمين. قال: فإذا جبرائيل - عليه السلام - قد هبط من السماء وقال: يا رسول الله لا تحزن ولا تغتم (2) فإن الحسن والحسين فاضلان في الدنيا والاخرة


(1) روى نحوه ابن شهراشوب في المناقب: 3 / 383 وعنه البحار: 43 / 283 والعوالم: 16 / 53. (2) في المصدر: لاتغتنم.

[ 290 ]

وقد وكل الله بهما ملكا يحفظهما وان قاما أو قعدا وان ناما (1) وهما في حضيرة بني النجار، ففرح النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك وسار جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره (2) والمسلمون من حوله حتى دخلوا حضيرة بني النجار وذلك (الملك) (3) الموكل بهما قد جعل احد جناحيه تحتهما والاخر فوقهما وعلى كل واحد منهما دراعة من صوف والمداد على شفتيهما وإذا الحسن معانق للحسين - عليهما السلام - [ وهما نائمنان فجثى النبي على ركبتيه ولم يزل يقبلهما حتى استيقظا ] (4). فحمل الرسول - صلى الله عليه وآله - الحسين وجبرائيل الحسن وخرج النبي - صلى الله عليه وآله - من الحضيرة وهو يقول: معاشر الناس اعلموا ان من ابغضهما في النار ومن احبهما فهو في الجنة ومن كرامتهما (5) على الله تعالى سماهما في التوراة شبر وشبير. (6) الثاني والخمسون الملك الذي بصورة الثعبان يحرسهما 898 \ 60 - الفخري: عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال اهدي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قطف من العنب في غير أوانه فقال لي: يا سلمان


(1) في المصدر: ناما أو قعدا أو قاما. (2) في المصدر: بشماله. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: كرمهما. (6) المنتخب للطريحي: 269. وأخرجه في البحار: 43 \ 302 والعوالم: 16 ضمن ح 1 عن كشف الغمة: 1 \ 524 نحوه. ويأتي في المعجزة: 91 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 291 ]

ائتني بولدي الحسن والحسين ليأكلا معي من هذا العنب. [ قال سلمان الفارسي: ] (1) فذهبت أطوف (2) عليهما منزل امهما فلم أرهما فأتيت منزل اختهما ام كلثوم (3) فلم أرهما، فجئت فخبرت النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك فاضطرب ووثب قائما وهو يقول: وا ولداه وا قرة عيناه من يرشدني عليهما فله على الله الجنة. فنزل جبرائيل - عليه السلام - من السماء وقال: يا محمد علام هذا الانزعاج ؟ فقال: على ولدي: الحسن والحسين فاني خائف عليهما من كيد اليهود. فقال جبرائيل: يا محمد [ بل ] (4) خف عليهما من كيد المنافقين فإن كيدهم أشد من كيد اليهود، واعلم يا محمد ان ابنيك الحسن والحسين - عليهما السلام - نائمان في حديقة أبي الدحداح، فسار النبي - صلى الله عليه وآله - من وقته وساعته إلى الحديقة وأنا معه حتى دخلنا الحديقة فإذا هما نائمان وقد اعتنق احدهما الاخر وثعبان في فيه طاقة ريحان يروح بها


(1) من المصدر. (2) في البحار: أطرق. (3) هذا من أعاجيب الكلام لان أم كلثوم بنت فاطمة الزهراء - عليها سلام الله - لم تكن ولدت بعد أو كانت ذات سنة أو سنتين، ولقد مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهي ذات أربعة سنوات أو أقل منها، فيحتمل أن يكون الصحيح هو: منزل اختها يعني أخت امهما وهي زوجة ابن عفان، والعجيب من مولانا المجلسي والعلامة الطريحي والبحراني في البحار والمنتخب والعوالم حيث لم يتوجهوا إلى ذلك، ويحتمل التصرف من قبل الناسخين أو غير ذلك، والله أعلم. (4) من المصدر.

[ 292 ]

وجههما (1)، فلما رأى الثعبان النبي - صلى الله عليه آله - القى ما كان في فيه وقال: السلام عليك يا رسول الله، لست أنا ثعبانا ولكن ملك من ملائكة [ الله ] (2) الكروبيين غفلت عن ذكر ربي طرفة عين فغضب علي ربي ومسخني ثعبانا كما ترى وطردني من السماء إلى الارض وإني (3) منذ سنين كثيرة اقصد كريما على الله فأسأله ان يشفع لي عند ربي عسى ان يرحمني ويعيدني [ ملكا ] (4) كما كنت اولا انه على كل شئ قدير. قال: فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - يقبلهما حتى استيقظا حتى فجلسا على ركبتي النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله -: انظرا يا ولدي (إلى هذا المسكين فقالا ما هذا يا جدنا قد خفنا من قبح منظره ؟ فقال: يا ولدي) (5) هذا ملك من ملائكة الله الكروبيين قد غفل عن ذكر ربه طرفة عين فجعله [ الله ] (6) هكذا وانا استشفع إلى الله تعالى بكما فاشفعا له، فوثب الحسن والحسين - عليهما السلام - فاسبغا الوضوء وصليا ركعتين وقالا: اللهم بحق جدنا الجليل الحبيب محمد المصطفى، وبابينا علي المرتضى، وبامنا فاطمة الزهراء الا ما رددته إلى حالته (الاولى) (7). قال: فما استتم (8) دعاؤهما فإذا (9) بجبرائيل - عليه السلام - قد نزل من


(1) في المصدر والبحار: وجهيهما. (2) من المصدر. (3) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر والاصل: ولي. (4) من المصدر والبحار. (5) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: استقر. (9) كذا في البحار، وفي الاصل: إلا.

[ 293 ]

السماء في رهط من الملائكة وبشر ذلك (الملك) (1) برضاء الله عنه وبرده إلى سيرته الاولى ثم ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبحون الله تعالى. ثم رجع جبرائيل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو متبسم، فقال: يارسول الله ان ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع سموات ويقول لهم: من مثلي وأنا في شفاعة السيدين السندين الحسن والحسين - عليهما السلام - (2) ؟ (3) الثالث والخمسون إسلام صالح اليهودي 899 \ 61 - الفخري: قال: روي أن النبي - صلى الله عليه وآله - خرج من المدينة غازيا واخذ معه عليا وبقي الحسن والحسين - عليهما السلام - عند امهما لانهما (طفلان) (4) صغيران، فخرج الحسين - عليه السلام - ذات يوم من دار امه يمشي في شوارع المدينة - وكان عمره يومئذ ثلاث سنين - فوقع بين نخيل وبساتين حول المدينة فجعل يسير في جوانبها ويتفرج في مضاربها فمر على (5) يهودي يقال له صالح بن


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: السيدين السبطين، وفي البحار: السيدين السبطين: الحسن والحسين. (3) منتخب الطريحي: 261 - 262. وأخرجه في البحار: 43 \ 313 ذح 73 والعوالم: 16 \ 66 ح 4 عن بعض مؤلفات أصحابنا - رضوان الله عليهم -. ويأتي في المعجزة: 92 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: عليه.

[ 294 ]

زمعة (1) اليهودي فاخذ الحسين إلى بيته واخفاه عن امه حتى بلغ النهار إلى وقت العصر والحسين - عليه السلام - لم يتبين له اثر، فطار (2) قلب فاطمة بالهم والحزن على ولدها الحسين - عليه السلام - فصارت تخرج من دارها إلى باب مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - سبعين مرة فلم تر أحدا تبعثه في طلب الحسين - عليه السلام -. ثم أقبلت إلى ولدها الحسن - عليه السلام - وقالت له: يا مهجة (3) قلبي وقرة عيني قم واطلب أخاك الحسين - عليه السلام - فإن قلبي يحترق من فراقه. فقام الحسن وخرج من المدينة واتى إلى دور حولها نخيل [ كثير ] (4) وجعل يصيح (5) يا حسين بن علي، يا قرة عين النبي، أين أنت يا أخي ؟ قال: فبينما الحسن - عليه السلام - ينادي إذ بدت له غزالة في تلك الساعة فألهم الله الحسن ان يسأل الغزالة، فقال (لها) (6): يا ظبية هل رأيت أخي حسينا فأنطق الله الغزالة ببركات رسول الله وقالت: يا حسن يا نور عيني المصطفى، وسرور قلب المرتضى، ويا مهجة فؤاد الزهراء اعلم ان أخاك اخذه صالح اليهودي، وأخفاه في بيته، فصار الحسن حتى


(1) في المصدر: رقعة. (2) في المصدر: فقاد. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بهجة. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ينادي. (6) ليس في المصدر.

[ 295 ]

اتى دار اليهودي فناداه فخرج صالح فقال [ له ] (1) الحسن: (يا صالح اخرج) (2) إلي الحسين - عليه السلام - من دارك وسلمه إلي وإلا أقول لامي تدعو عليك في أوقات السحر وتسأل ربها حتى لا يبقى على وجه الارض يهودي، ثم أقول لابي يضرب بحسامه جمعكم (3) حتى يلحقكم بدار البوار، وأقول لجدي يسأل الله سبحانه ان لا يدع يهوديا الا وقد فارق روحه. فتحير صالح اليهودي من كلام الحسن، وقال له: يا صبي من امك ؟ فقال: امي الزهراء بنت محمد المصطفى، قلادة الصفوة، ودرة صدف العصمة، وغرة (4) جمال العلم والحكمة، وهي نقطة دائرة المناقب والمفاخر، ولمعة من أنوار المحامد والماثر، خمرت طينة وجودها من تفاحة من تفاح الجنة، وكتب [ الله ] (5) في صحيفتها عتق عصاة الامة، وهي ام السادة النجباء، وسيدة النساء البتول العذراء فاطمة الزهراء - عليها السلام -. فقال اليهودي: اما امك فعرفتها فمن أبوك ؟ فقال الحسن - عليه السلام -: أسد الله الغالب، علي بن أبي طالب، الضارب بالسيفين، والطاعن بالرمحين، والمصلي مع النبي في القبلتين، والمفدي نفسه لسيد الثقلين، وأبو الحسن والحسين.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: بجمعكم. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وغيرة. (5) من المصدر.

[ 296 ]

فقال: صدقت (1) يا صبي قد عرفت أباك فمن جدك ؟ فقال: جدي درة من صف (2) الجليل، وثمرة من شجرة ابراهيم الخليل، والكوكب الدري، والنور المضئ من مصباح التبجيل المعلقة في عرش الجليل، سيد الكونين، ورسول الثقلين، ونظام الدارين، وفخر العالمين، ومقتدى (3) الحرمين، وامام المشرقين والمغربين، وجد السبطين أنا [ الحسن ] (4) وأخي الحسين. قال: فلما فرغ الحسن - عليه السلام - من تعداد مناقبه انجلى صدى الكفر (5) من قلب صالح (اليهودي) (6) وهملت عيناه بالدموع، وجعل ينظر كالمتحير متعجبا من حسن منطقه، وصغر سنه، وجودة فهمه. ثم قال: يا ثمرة فؤاد المصطفى، ويا نور عين المرتضى، ويا سرور صدر الزهراء اخبرني من قبل أن اسلم إليك اخاك عن أحكام دين الاسلام حتى أذعن إليك (7) وأنقاد إلى الاسلام. ثم ان الحسن عرض (8) عليه أحكام الاسلام وعرفه الحلال والحرام، فأسلم صالح وأحسن الاسلام على يد الامام ابن الامام، وسلم إليه أخاه الحسين ثم نثر على رأسهما طبقا من الذهب [ والفضة ] (9)


(1) في المصدر: فقال صالح يا صبي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: صدف. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: متقدي. (4) من المصدر. (5) في المصدر: صداه الكفر. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: لك. (8) في نسخة " خ ": أعرض. (9) من المصدر.

[ 297 ]

وتصدق به على الفقراء والمساكين ببركة الحسن والحسين - عليهما السلام -. [ ثم ان الحسن أخذ بيد أخيه الحسين ] (1) وأتيا إلى امهما فلما رأتهما (2) اطمئن قلبها وزاد سرورها بولديها. قال: فلما كان في اليوم الثاني أقبل صالح ومعه سبعون رجلا من رهطه وأقاربه وقد دخلوا جميعهم في الاسلام على يد الامام ابن الامام أخي الامام - عليهم أفضل الصلاة والسلام -. ثم تقدم صالح إلى [ الباب ] (3) - باب الزهراء - رافعا صوته بالثناء للسادة الامناء، وجعل يمرغ وجهه وشيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء وهو يقول: يا بنت محمد المصطفى عملت سوء بابنك وآذيت ولدك وأنا على فعلي نادم فاصفحي عن ذنبي، فأرسلت إليه فاطمة الزهراء تقول: يا صالح اما انا فقد عفوت من (4) حقي ونصيبي وصفحت عما سوءتني به لكنهما ابناي وابنا علي المرتضى فاعتذر إليه مما اذيت ابنه. ثم ان صالحا انتظر عليا حتى اتى من سفره واعرض عليه حاله واعترف عنده بما جرى [ له ] (5) وبكى بين يديه واعتذر مما أساء (6) إليه، فقال له: يا صالح اما انا فقد رضيت عنك وصفحت عن ذنبك ولكن هؤلاء ابناي وريحانتا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فامض إليه واعتذر (إليه) (7)، مما


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: رأته. (3) من المصدر. (4) في المصدر: غفرت عنك. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ساءه. (7) ليس في المصدر.

[ 298 ]

أسأت بولده (1) فأتى صالح إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - باكيا حزينا وقال: يا سيد المرسلين أنت قد ارسلت رحمة للعالمين واني قد أسأت واخطات واني قد سرقت ولدك الحسين - عليه السلام - وادخلته إلى داري، واخفيته عن أخيه وامه وقد سوأتهما في ذلك وانا الان قد فارقت الكفر ودخلت في دين الاسلام. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - اما انا فقد رضيت عنك وصفحت عن جرمك لكن يجب عليك أن تعتذر إلى الله تعالى وتستغفره (2) مما أسأت به (إلى) (3) قرة عين الرسول ومهجة (4) فؤاد البتول حتى يعفو الله عنك سبحانه. قال: فلم يزل صالح يستغفر ربه ويتوسل إليه ويتضرع بين يديه في أسحار الليل وأوقات الصلاة حتى نزل جبرائيل على النبي بأحسن التبجيل وهو يقول: يا محمد قد صفح الله عن جرم صالح حيث دخل في دين الاسلام على يد الامام ابن الامام (أخي الامام) (5) - عليهم افضل الصلاة والسلام -. (6) الرابع والخمسون قد اللؤلؤ نصفين 900 \ 62 - فخر الدين النجفي: قال: نقل في بعض الاخبار عن


(1) في الاصل: نسأت إليه وما أثبتناه من المصدر. (2) في نسخة " خ ": استغفره. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: بهجته. (5) ليس في المصدر. (6) منتخب الطريحي: 169.

[ 299 ]

الثقاة الاخيار ان نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد - لعنه الله - وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه [ فيه ] (1) برأس الحسين - عليه السلام - فلما رأى النصراني رأس الحسين - عليه السلام - بكى وصاح وناح (من قلب مفجوع) (2) حتى ابتلت لحيته بالدموع، ثم قال: (اعلم) (3) يا يزيد اني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي - صلى الله عليه وآله - وقد أردت ان آتيه بهدية فسألت من اصحابه: أي شئ أحب إليه من الهدايا. فقالوا (4): الطيب احب إليه من كل شئ وان له رغبة به. قال: فحملت إليه من المسك فارتين وقدرا من العنبر (5) الاشهب وجئت به إليه وهو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة - رضي الله عنها - فلما شاهدت جماله (6) ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي بمحبته فسلمت عليه ووضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا ؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما إسمك ؟ فقلت: اسمي عبدالشمس.


(1) من البحار. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال. (5) في نسخة " خ ": العنب. (6) في نسخة " خ ": حاله.

[ 300 ]

فقال لي: بدل اسمك، ثم قال: انا سميتك (1) عبد الوهاب، إن قبلت مني الاسلام قبلت منك الهدية. قال: فنظرته وتأملته فعلمت انه نبي وهو النبي الذي اخبرنا به (2) عيسى - عليه السلام - حيث قال: اني مبشر [ لكم ] (3) برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فاعتقدت ذلك واسلمت على يده في [ تلك ] (4) الساعة ورجعت إلى الروم وانا اخفي الاسلام ولي مدة من السنين وانا مسلم مع خمس من البنين واربع من البنات وانا اليوم وزير ملك الروم وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في بيت ام سلمة رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي - صلى الله عليه وآله - فاتح باعه (5) ليتناوله وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى انه تناوله واجلسه في حجره وجعل يقبل شفتيه ويرشف ثناياه وهو يقول: بعد من (6) رحمة الله من قتلك [ لعن الله من قتلك ] (7) يا حسين وأعان على قتلك والنبي - صلى الله عليه وآله - مع ذلك يبكي. فلما كان (في) (8) اليوم الثاني (اني) (9) كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله -


(1) في المصدر والبحار: فإني اسميك. (2) في المصدر والبحار: عنه. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) في نسخة " خ ": بابه. (6) في البحار: بعد عن رحمة الله، وفي المصدر: بعدا لا رحمه الله. (7) من المصدر. (8 و 9) ليس في المصدر والبحار.

[ 301 ]

في مسجده إذ أتاه الحسين - عليه السلام - مع أخيه الحسن - عليه السلام - (1) وقال: يا جداه قد تصارعت (مع) (2) أخي الحسن ولم يغلب احدنا الاخر وانما نريد ان نعلم أينا أشد قوة من الاخر. فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله - يا حبيبي [ ويا مهجتي ] (3) ان التصارع لا يليق بكما (ولكن) (4) اذهبا فتكاتبا فمن كان خطه احسن كذلك يكون قوته اكثر. قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا واتيا إلى جدهما النبي - صلى الله عليه وآله - فاعطياه اللوح ليقضي بينهما فنظر النبي إليهما ساعة ولم يرد ان يكسر قلب احدهما فقال لهما: يا حبيبي اني (نبي) (5) امي لا اعرف الخط اذهبا إلى ابيكما [ ل‍ ] (6) يحكم بينكما وينظر أيكما احسن خطا. قال: فمضيا إليه وقام النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا [ معهما ودخلوا جميعا ] (7) إلى منزل فاطمة فما (8) كان الا ساعة وإذا النبي - صلى الله عليه وآله - مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة فسألته: كيف حكم (بينهما) (9) أبوهما وخط أيهما أحسن ؟


(1) في المصدر: إذ أتاه الحسن... مع أخيه الحسين. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في المصدر. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلما. (9) ليس في المصدر والبحار.

[ 302 ]

قال سلمان - رضي الله عنه -: ان النبي - صلى الله عليه وآله - لم يجبهما بشئ لانه تأمل أمرهما وقال: لو قلت: خط الحسن أحسن كان يغتم الحسين - عليه السلام - ولو قلت: خط الحسين احسن كان يغتم (قلب) (1) الحسن فوجههما (2) إلى أبيهما. فقلت له: يا سلمان بحق الصداقة والاخوة النبي بيني وبينك وبحق [ دين ] (3) الاسلام الا ما اخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما. فقال: لما اتيا إلى أبيهما وتامل حالهما رق لهما ولم يرد ان يكسر قلب احدهما، قال لهما: امضيا إلى امكما (فهي) (4) تحكم بينكما فاتيا إلى امهما وعرضا عليها - عليه السلام - (5) ما كتبا في اللوح وقالا: يا اماه ان جدنا امرنا ان نتكاتب فكل من كان خطه احسن تكون قوته اكثر فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى ابينا فلم يحكم بيننا ووجهنا إليك (6). فتفكرت فاطمة - عليها السلام - بان جدهما واباهما ما ارادا كسر (7) خاطرهما انا ما (ذا) (8) أصنع وكيف احكم بينهما ؟ فقالت لهما: يا قرة عيني اني اقطع قلادتي على رأسيكما فأيكما يلتقط من لؤلؤها اكثر كان خطه احسن ويكون قوته اكثر.


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: فوجهتهما، وهو مصحف. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) في المصدر: وعرضوا عليها. (6) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: إلى عندك. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن يكسر. (8) ليس في المصدر.

[ 303 ]

قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات [ ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما ] (1) فالتقط الحسن - عليه السلام - ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين ثلاث لؤلؤات وبقيت الاخرى فاراد كل منهما تناولها فامر الله تعالى جبرائيل - عليه السلام - بنزوله إلى الارض وان يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة ويقدها نصفين (بالسوية ليأخذ كل واحد منهما نصفها لئلا يغتم قلب أحدهما فنزل جبرائيل - عليه السلام - كطرفة عين وقد اللؤلؤ نصفين) (2) فاخذ كل واحد منهما نصفها (3). فانظر يا يزيد كيف ان (4) رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يدخل على احدهما ألم ترجيح الكتابة (5) ولم يرد [ كسر قلبهما وكذلك ] (6) أمير المؤمنين وفاطمة - عليهما السلام - وكذلك رب العزة لم يكسر (7) قلب احدهما بل امر من قسم اللؤلؤة بينهما لحبر قلبهما وانت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - اف لك ولدينك يا يزيد (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (8). ثم ان النصراني نهض إلى رأس الحسين - عليه السلام - واحتضنه وجعل يقبله و [ هو ] (9) يبكي ويقول: يا حسين اشهد


(1) من المصدر والبحار. (2) ما بين القوسين ليس في البحار. (3) في المصدر والبحار: فأخذ كل منهما نصفا. (4) في البحار: كيف رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وفي المصدر: يا يزيد إن رسول... (5) في المصدر: ألم الترجيح في الكتابة. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: لم يرد كسر. (8) الحج: 46، والاية ليست في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار.

[ 304 ]

(لي) (1) عند جدك [ محمد ] (2) المصطفى، وعند أبيك علي المرتضى، وعند امك فاطمة الزهراء - صلوات الله عليهم اجمعين - (وقد قيل في هذا المعنى شعرا: خيرة الله أحمد وعلي * وبتول وشبر وشبير قد اتى شبر ومعه شبير * رقما الخط وهو خط نضير اتيا الجد قال عذرا مجيبا * اقصدا الاب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا * اطلبا الام ذاك رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا * اقطع العقد بعد ذلك نثير عقدها للؤلؤ وفي العد سبع * من يحوز الكثير أقوى قدير حاز كل من العديد ثلاثا * ما بقى منه ناله التقدير ارسل الله جبرائيل إليها * بجناحيه نالها التشطير حاز كل من المشطر شطرا * قد قضى ربنا العلي الكبير (3) (4) الخامس والخمسون قول جبرائيل وميكائيل: هنيئا لك يا حسن حين أكل من رطب المائدة 901 \ 63 - روى جمع من الصحابة: قالوا: دخل النبي - صلى الله عليه


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر. (4) منتخب الطريحي: 64 - 66. وأخرجه في البحار: 45 \ 189 ح 36 والعوالم: 17 \ 418 عن بعض مؤلفات الاصحاب، وأبيات الشعر ليست في المصدر والبحار. ويأتي في معجزة: 76 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 305 ]

وآله - دار فاطمة - عليها السلام - فقال: يا فاطمة ان اباك اليوم ضيفك. فقالت - عليها السلام -: يا (أبة) (1) ان الحسن والحسين يطالباني (2) بشئ من الزاد فلم اجد لهما شيئا يقتاتان به. ثم ان النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي والحسن والحسين - عليهما السلام - وفاطمة - عليها السلام - متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم ان النبي - صلى الله عليه وآله - نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل - عليه السلام - قد نزل وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول [ لك ] (3): قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين: اي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين ان رب العزة علم انكم جياع فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فامسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله -. فقال الحسين - عليه السلام -: عن إذنك (4) يا اباه يا أمير المؤمنين، وعن ذنك يا اماه يا سيدة نساء العالمين، وعن اذنك يا اخاه الحسن الزكي اختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقدر رضينا بما تختاره لنا. فقال: يا رسول الله قل لجبرائيل انا اشتهي رطبا جنيا (في غير أوانه) (5).


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يطلباني. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن إذن منك. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 306 ]

فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك، ثم قال: يا فاطمة قومي ادخلي البيت واحضري الينا (1) ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطى بمنديل من السندس الاخضر وفيه رطب جني [ في غير أوانه ] (2). فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (3): " أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب " (4) كما قالت (مريم) (5) بنت عمران. فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله (منها) (6) وقدمه بين ايديهم ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم اخذ رطبة (واحدة) (7) فوضعها في فم الحسين - عليه السلام - فقال: هنيئا مريئا (لك) (8) يا حسين. ثم اخذ رطبة (ثانية) (9) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) (10) يا حسن. ثم اخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة [ الزهراء ] (11) وقال [ لها ] (12): هنيئا مرئيا لك يا فاطمة الزهراء. ثم اخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام -


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فاحضري لنا. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر، وفي البحار: يا فاطمة. (4) اقتباس من سورة آل عمران: 37. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في البحار. (7 و 8) ليس في المصدر. (9 و 10) ليس في المصدر والبحار. (11) من المصدر والبحار. (12) من البحار.

[ 307 ]

وقال: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم ناول عليا (1) رطبة اخرى والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول [ له ] (2): هنيئا مريئا لك يا علي. ثم وثب النبي - صلى الله عليه وآله - قائما ثم جلس ثم اكلوا جميعا من ذلك الرطب فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء باذن الله تعالى. فقالت فاطمة: يا أبه لقد رايت اليوم منك عجبا. فقال: يا فاطمة اما الرطبة الاولى (التي) (3) وضعتها في فم الحسين وقلت [ له ] (4): هنيئا (مريئا لك) (5) يا حسين فاني سمعت ميكائيل واسرافيل يقولان هنيئا (مريئا) (6) لك يا حسين. فقلت [ أيضا ] (7) موافقا لهما بالقول: هنيئا لك يا حسين. ثم اخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرائيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن فقلت [ أنا ] (8) موافقا لهما في القول: (هنيئا لك يا حسن) (9). ثم اخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وتناوله. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر والبحار. (5 و 6) ليس في المصدر والبحار. (7 و 8) من المصدر والبحار. (9) ليس في المصدر والبحار. (*)

[ 308 ]

فقلت موافقا لهن بالقول: (هنيئا لك يا فاطمة) (1). ولما اخذت (الرطبة) (2) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام - سمعت النداء من [ قبل ] (3) الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي فقلت موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة اخرى، ثم (ناولته رطبة) (4) اخرى وانا اسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي، ثم قمت اجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع. فهذا (5) هو الشرف الرفيع والفضل المنيع، وقد نظم بعضهم بهذا المعنى شعرا: الله شرف أحمد ووصيه * والطيبين سلالة الاطهار جاء النبي لفاطمة ضيفا لها * والبيت خال من عطا الزوار والطهر والحسنان كانوا حضرا * وإذا بجبرائيل من الجبار ما يشتهون اتاهم من ربهم * رطب جني ما يرى بديار (6)


(1 و 2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فيا إخواني هذا. (6) منتخب الطريحي: 20. وأخرجه في البحار: 43 \ 310 ح 73 والعوالم: 16 \ 64 ح 3 عن بعض مؤلفات أصحابنا، وأبيات الشعر ليست في المصدر والبحار.

[ 309 ]

السادس والخمسون في الشرب هنيئا مريئا 902 \ 64 - البرسي: قال: روى ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه استدعى يوما ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فشرب النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب فقال [ له ] (1) النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا ابا محمد. ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (2) فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا ابا عبد الله. ثم ناوله الزهراء فشربت فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا (لك) (3) يا ام الابرار الطاهرين. ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رفع راسه قال له بعض ازواجه: يارسول الله شربت ثم ناولت الماء الحسن - عليه السلام - فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين - عليه السلام - فشرب فقلت له: كذلك، ثم ناولته فاطمة (فشربت) (4) فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت، فما ذاك ؟ فقال لها: اني لما شربت [ الماء ] (5) قال لي جبرائيل والملائكة معه:


(1) من المصدر. (2 - 4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 310 ]

هنيئا مريئا يا رسول الله، و [ لما ] (1) شرب الحسن فقلت (2) له كذلك، ولما شرب الحسين وفاطمة قال: جبرائيل [ والملائكة ] (3): هنيئا مريئا فقلت كما قالوا، ولما شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما انعم الله علي [ في ] (4) أهل بيتي. (5) السابع والخمسون الجام 903 \ 65 - بالاسناد عن المفضل بن عمر الجعفي: عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والانصار حوله وأمير المؤمنين - عليه السلام - عن يمينه وأبو بكر وعمر بين يديه إذ دخلت (6) المسجد غمامة لها زجل وحفيف (7). فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا ابا الحسن قد اتتنا هدية من الله، ثم مد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى الغمامة فتدلت وادلت (8) من يده


(1) من المصدر. (2) في المصدر: قالوا. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) مشارق أنوار اليقين: 174. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 456 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. ويأتي في المعجزة: 78 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام - ايضا. (6) في المصدر: إذ ظلت. (7) في المصدر: خفيف. (8) في المصدر: ودنت. (*)

[ 311 ]

فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من (حضر) (1) في المسجد من لمعانه وشعاع نوره وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس والجام يسبح الله تعالى ويقدسه ويحمده (2) بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول الله - صلى الله عليه وآله - اليمنى (وهو) (3) يقول: السلام عليك يا حبيب الله وصفوته ونبيه ورسوله المختار من العالمين والمفضل على أهل الملك (4) اجمعين من الاولين والاخرين، وعلى وصيك خير الوصيين وأخيك خير المؤاخين وخليفتك خير المستخلفين وامام المتقين وأمير المؤمنين ونور المستنيرين وسراج المتقين وعلى زوجته [ ابنتك ] (5) فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول ام الائمة الراشدين وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة (6) عينيك الحسن والحسين. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام ويغضون أبصارهم من تلالؤ نوره ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمدالله وشكره حتى قال الجام وهو في كفه يا رسول الله ان الله بعثني إليك وإلى اخيك علي وإلى ابنتك فاطمة وإلى الحسن والحسين فردني يا رسول الله إلى كف علي.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ويمجده. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: جميع ملل الله. (5) من المصدر. (6) في المصدر: وقرتي.

[ 312 ]

فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا ابا الحسن تحفة الله إليك فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله واشتمه (1) وقال: مرحبا بزلفة الله إلى رسوله (2) وأهل بيته واكثر من حمدالله والثناء عليه والجام يكبر الله ويهلله ويقول: يا رسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن والحسين كما امرني الله عزوجل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا ابا الحسن واردده (3) في كف فاطمة وكفي [ حبيبي ] (4) الحسن والحسين. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس ورائحته قد اذهلت العقول طيبا حتى دخل على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ورده في ايديهم فتحيوا به وقبلوه واكثروا من حمدالله وشكره والثناء عليه ثم ردوه (5) إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما صار في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - قام عمر على قدميه وقال: (يا رسول الله) (6) مالك تستاثر بكل ما اتاك من عند الله من تحية (7) وهدية انت وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا عمر ما أجرأك ! اما


(1) في المصدر: وشمه. (2) في المصدر: لرسوله بدل " إلى رسوله ". (3) في المصدر: يا علي فرده. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: رده. (6) ليس في المصدر، وفيه: ما بالك. (7) في المصدر: تحفة.

[ 313 ]

سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان اعطيك ما ليس لك. فقال: يا رسول الله أفتأذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله ؟ فقال: (1) ويحك يا عمر والله ما ذاك لك ولا لغيرك من الناس اجمعين غيرنا. فقال: يا رسول الله أتأذن لي في لمسه (2) بيدي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما اشد إلحاحك قم فإن نلته فما محمد رسول الله حق (3) ولا جاء بحق (4) من عند الله، فمد عمر بيده (5) نحو الجام فلم تصل إليه وانصاع (6) الجام وارتفع نحو الغمامة وهو يقول: (يا رسول الله) (7) هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (ويحك) (8) يا عمر من أجرأك (9) على الله ورسوله، قم يا ابا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الجام (10) فخذ الجام وقل له ماذا امرك الله (به) (11) ان تؤديه الينا فأنسيته. [ فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام فتلقاه الجام


(1) في المصدر: قال له. (2) في المصدر: أن أمسه. (3) في المصدر: حقا. (4) في المصدر: بالحق. (5) في المصدر: يده. (6) في المصدر: فانصاع. (7) ليس في المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما جرأتك. (10) في المصدر: الغمام. (11) ليس في المصدر.

[ 314 ]

فأخذه وقال له: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يقول لك: ماذا امرك الله ان تقوله فانسيته ؟ ] (1). قال الجام: نعم يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - امرني الله ان اقول لكم اني (قد) (2) أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر اليكم وانا (3) على صدره وان أسكره بروائح طيبتي (4) فتقبض نفسه وهولا يشعر. فقال عمر لابي بكر: ياليت مضى [ الجام ] (5) بالحديث الاول ولم يذكر شيئا. (6) الثامن والخمسون الجام أيضا 904 / 66 - الشيخ في الامالي: قال: اخبرنا الحفار قال: حدثنا علي ابن أحمد الحلواني، قال: حدثنا (أبو عبد الله) (7) محمد بن القاسم


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: أن انزل على. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيلبي. (5) من المصدر. (6) الهداية الكبرى: 32 - 33. وقد تقدم في المعجزة: 33 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. ويأتي في المعجزة: 78 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (7) ليس في البحار.

[ 315 ]

المقري قال: حدثنا الفضل بن حباب (الجمحي) (1)، قال: حدثنا مسلم ابن ابراهيم، عن ابان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ هبط عليه الامين جبرائيل - عليه السلام - ومعه جام من البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا وكان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب وولداه (2) الحسن والحسين - عليهم السلام -. فقال له: السلام عليك، الله يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحية ويامرك ان تحيي [ بها ] (3) عليا وولديه. قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هللت ثلاثا وكبرت ثلاثا ثم قالت بلسان ذرب طلق يعني الجام: * (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * (4)، فاشتمها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيى بها عليا. فلما صارت في كف علي قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (5)، فاشتمها علي - عليه السلام - وحيى بها الحسن - عليه السلام -. فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه


(1) ليس في البحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: وولده. (3) من المصدر. (4) طه: 1 - 2. (5) المائدة: 55.

[ 316 ]

مختلفون) * (1)، فاشتمها الحسن - عليه السلام - وحيى بها الحسين - عليه السلام -. فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) * (2). ثم ردت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض) * (3). قال ابن عباس: فلا ادري إلى السماء (4) صعدت أم في الارض توارت بقدرة الله عزوجل. (5) التاسع والخمسون التفاحة 905 / 67 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني، قال: حدثني فرات ابن ابراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد، قال: اخبرني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال: حدثنا الحسن ابن جبرائيل الهمداني، قال: أخبرنا ابراهيم بن جبرائيل، قال:


(1) النبأ: 1 - 2. (2) الشورى: 23. (3) النور: 35. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أسماء. (5) أمالي الطوسي: 1 / 366، عنه البحار: 37 / 100 ح 2. وقد أخرجه في ج 43 / 290 والعوالم: 16 / 79 ح 1 عن مناقب ابن شهرآشوب: 3 / 390 نقلا عن الطوسي في أماليه.

[ 317 ]

حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين يديه علي ابن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - إذ هبط عليه جبرائيل - عليه السلام - وبيده تفاحة فتحيى (1) بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيى بها [ النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فتحيى بها علي - عليه السلام - ] (2) وردها [ إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، وتحيى بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيى بها الحسن - عليه السلام - فقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فتحيى بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيى بها الحسين - عليه السلام -، فتحيى بها الحسين وقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيى بها النبي وحيى بها فاطمة - عليها السلام -، فقبلتها وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وتحيى بها النبي - صلى الله عليه وآله - ثانية فحيى بها عليا - عليه السلام -، فتحيى بها علي - عليه السلام - ثانية. فلما هم أن يردها ] (3) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من اطراف انامله فانفلقت بنصفين فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا وإذا عليه سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم [ هذه ] (4) تحية من الله عز وجل إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله - صلوات الله عليهم - وامان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (5)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بتفاحة فتحيى. (2 و 3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (5) أمالي الصدوق: 477 ح 3. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 131 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. ويأتي أيضا في المعجزة: 80 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 318 ]

الستون السفرجة 906 / 68 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: اتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فسلمت عليه ثم دخلت على فاطمة - عليها السلام - فسلمت عليها [ ف‍ ] (1) قالت: يا أبا عبد الله ان الحسن والحسين جائعان يبكيان خذ بأيديهما فاخرج بهما إلى جدهما (2). فاخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما لكما يا حبيباي ؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم اطعمهما (3) ثلاثا. [ قال: ] (4) فنظرت فإذا سفرجله في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - شبيهة بقلة (5) من قلال هجر أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد ففركها - صلى الله عليه وآله - بابهامه فصيرها نصفين ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها فجعلت انظر إلى النصفين في ايديهما وانا اشتهيها.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فخذ بيديهما فاخرج إلى جدهما. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أطعمنا. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلة، وهي إناء للعرب كالجرة الكبيرة، وقلال هجر شبيهة بالحباب، وهجر قرية قريبة من المدينة كانت تعمل بها القلال. " معجم البلدان: 5 / 393 ".

[ 319 ]

فقال [ لي ] (1): يا سلمان [ أتشتهيها ؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: يا سلمان ] (2) هذا طعام من الجنة لا ياكله أحد حتى ينجو من [ النارو ] (3) الحساب [ وإنك لعلى خير ] (4). (5) الحادي والستون الاترجة 907 / 69 - ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - قال: اهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اترجة من اترج الجنة ففاح ريحها بالمدينة حتى كاد أهل المدينة ان يعتبقوا بريحها. فلما اصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل ام سلمة - رضي الله عنها - دعا بالاترجة فقطعها خمس قطع فاكل واحدة، واطعم عليا واحدة، واطعم فاطمة واحدة، واطعم الحسن واحدة، واطعم الحسين واحدة، فقالت [ له ] (6) ام سلمة: ألست من ازواجك ؟ قال: بلى يا ام سلمة ولكنها تحفة من [ تحف ] (7) الجنة أتاني بها جبرائيل أمرني ان اكل واطعم عترتي. يا ام سلمة ان رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش


(1 - 4) من المصدر. (5) مائة منقبة: 161 منقبة: 87. وقد تقدم مع تخريجاته ضمن المعجزة: 136 من معاجز أمير المؤمنين - سلام الله عليه -. ويأتي في المعجزة: 81 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (6 و 7) من المصدر.

[ 320 ]

فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله. (1) الثاني والستون الرمان 908 / 70 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد الله بن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: جاء المدينة غيث، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا ابا الحسن لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى. فقلت: يا رسول الله الا أصنع طعاما يكون معنا. فقال: الذي نحن في ضيافته اكرم، ثم نهض وانا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة فلما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الاذفر وإذا بطبق بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا فيه رمان فاخذ رمانة واخذت رمانة فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي وزوجتي. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وانت تريد لولديك وزوجتك خذ ثلاثا، فاخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: اين كنتم يا رسول الله. فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى. فقال: الا اعلمتماني حتى كنت اصنع لكما طعاما.


(1) الثاقب في المناقب: 61 ح 13. وقد تقدم في المعجزة: 142 مع تخريجاته في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام - والمعجزة: 43 من معاجز الامام الحسن - سلام الله عليه -. ويأتي في المعجزة: 82 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام - أيضا.

[ 321 ]

فقال النبي - صلى الله عليه وآله - الذي كنا في ضيافته اكرم. قال: أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان فيه فاستحيت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة فلم اجد في كمي شيئا فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك. فافترقنا وانا متعجب من ذلك فلما وصلت إلى باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان. فلما دخلت ناولتها اياه وعدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما نظر إلي تبسم وقال: كأني بك يا علي قد عدت تحدثني بما كان رجع منك والرمان، يا علي لما هممت ان تناوله لابي بكر لم تجد شيئا ان جبرائيل - عليه السلام - اخذه فلما وصلت إلى ببابك اعاده إلى كمك. يا علي ان فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الا النبيون والاوصياء واولادهم. (1) الثالث والستون الرمان 909 / 71 - ثاقب المناقب: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (2) عن سعيد بن المسيب، قال: إن السماء طشت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا فلما اصبح - صلى الله عليه وآله - قال لعلي - عليه السلام -: انهض بنا إلى العقيق لننظر إلى حسن الماء في حفر الارض. قال [ علي ] (3) - عليه السلام -: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - على


(1) يأتي في معجزة: 84 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن عمر، عن الزبير. (3) من المصدر.

[ 322 ]

يدي فمضينا فلما وصلنا إلى العقيق نظر [ نا ] (1) إلى صفاء الماء في حفر الارض فقال علي - عليه السلام -: يا رسول الله (2): لو اعلمتني من الليل لا تخذت لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا، فبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد اظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا فالقت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثله على كل رمانة ثلاثة اقشار قشر من اللؤلؤ وقشر من الفضة وقشر من المذهب. فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي هذا اطيب من سفرتك، فكشفنا (3) عن الرمان فإذا فيه ثلاثة الوان من الحب حب كالياقوت [ الاحمر ] (4) وحب كاللؤلؤ الابيض وحب كالزمرد الاخضر فيه طعم كل شئ من اللذة، فلما ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فضربت بيدي إلى ثلاث (5) رمانات فوضعتهن في كمي ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا فلقينا رجلان من اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال أحدهما: من اين اقبلت يا رسول الله ؟ قال: من العقيق. قالا: لو اعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تصيب (6) منها. فقالا: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لرسول الله - صلى الله عليه وآله -. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فكسرنا. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بثلاث. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: نصيب.

[ 323 ]

وقال الاخر: يا أبا الحسن اني اجد فيكما رائحة طيبة فهل كان [ عندكم ثم ] (1) طعام ؟ فضربت بيدي إلى كمي لا عطيهما رمانة فلم ار في كمي شيئا فاغتممت لذلك، فلما افترقنا ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - [ إلى منزله ] (2) وقربت من باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة فنظرت فإذا الرمان في كمي، فدخلت والقيت رمانة إلى فاطمة والاخرتين إلى الحسن والحسين ثم خرجت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رآني قال: يا ابا الحسن تحدثني ام احدثك ؟ فقلت: حدثني يا رسول الله فانه أشفى للغليل، فاخبر بما كان. [ فقلت: يا رسول الله كأنك كنت ] (3) معي ! (4) الرابع والستون الثياب التي أتى بها رضوان 910 / 72 - أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه: انه قال: الرضا - عليه السلام -: عري الحسن والحسين - عليهما السلام - وقد ادركهما العيد فقالا لامهما فاطمة: يا اماه قد تزينوا صبيان المدينة الا نحن فما لك لا تزينينا بشئ من الثياب فها نحن عرايا كما ترين. فقالت لهما: يا قرة عيني ان ثيابكما عند الخياط (5) فإذا خاطهما واتاني بهما زينتكما بها يوم العيد، تريد بذلك ان تطيب قلوبهما فلما كان


(1 - 3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 58 ح 9، وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 403 ح 69. ويأتي في المعجزة: 84 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (5) لعلها - صلوات الله عليها - تريد التورية يعني لما يخط لهما إلى الآن عن أحد من الخياطين ومتى خيطه لهما وجئ به زينتهما بها. وأمثال ذلك كثير عند العرف.

[ 324 ]

ليلة العيد اعادا القول على امهما وقالا: يا اماه الليلة ليلة العيد فبكت فاطمة رحمة لهما، وقالت لهما: يا قرة عيني طيبا نفسا إذا اتاني الخياط زينتكما إن شاء الله تعالى. قال: فلما مضى وهن من الليل وكانت ليلة العيد إذ قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا ؟ فناداها: يا بنت رسول الله افتحي الباب انا الخياط قد جئت بثياب الحسن والحسين - عليهما السلام -. فقامت فاطمة ففتحت الباب فإذا هو رجل لم ار اهيب منه شيمة واطيب منه ريحة فناولني منديلا مشدودا ثم انصرف لشأنه. فدخلت فاطمة وفتحت المنديل فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداوان وعمامتان وخفان فسرت فاطمة بذلك سرورا عظيما فلما استيقظ الحسنان ألبستهما وزينتهما بأحسن زينة فدخل النبي لهما يوم العيد وهما مزينان فقبلهما وهناهما بالعيد وحملهما على كتفيه ومشى بهما إلى امهما ثم قال: يا فاطمة رأيت الخياط الذي اعطاك الثياب هل تعرفينه ؟ قالت: لا والله لست اعرفه، ولست اعلم أن لي ثيابا عند الخياط والله ورسوله اعلم بذلك. فقال: يا فاطمة ليس هو خياط وانما هو رضوان خازن الجنان والثياب من الجنة اخبرني بذلك جبرائيل عن رب العالمين. (1)


(1) مناقب ابن شهرآشوب: 3 / 391 وعنه البحار: 43 / 289 ذح 52 والعوالم: 16 / 79 ح 1. وأورده الطريحي في المنتخب: 136. ويأتي في المعجزة: 74 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 325 ]

الخامس والستون الثياب التي نزل بها جبرائيل 911 / 73 - الشيخ فخر الدين النجفي: قال: روى [ بعض ] (1) الثقاة الاخيار ان الحسن والحسين - عليهما السلام - دخلا يوم عيد على حجرة جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالا (له) (2): يا جداه اليوم يوم العيد وقد تزين اولاد العرب بالوان اللباس ولبسوا جديد الثياب وليس لنا ثوب جديد وقد توجهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك ولا نريد سوى ثياب نلبسها. فتأمل النبي - صلى الله عليه وآله - [ إلى حالهما ] (3) وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما فتوجه (إلى) الاحدية وعرض الحال إلى الحضرة الصمدية وقال: الهي اجبر قلبهما وقلب امهما. فنزل جبرائيل من السماء (في) (5) تلك الحال ومعه حلتان بيضاوان من حلل الجنة، فسر النبي - صلى الله عليه وآله - (بذلك) (6) وقال لهما: يا سيدي شباب أهل الجنة ها كما اثوابكما خاطهما [ لكما ] (7) خياط القدرة على (قدر) (8) طولكما اتتكما مخيطة من عالم الغيب.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في نسخة " خ ". (5 و 6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 326 ]

فلما رأيا الخلع بيضا قالا: يا رسول الله (1) كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون الوان الثياب، فاطرق النبي - صلى الله عليه وآله - ساعة متفكرا (2) في امرهما، فقال جبرائيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا ان صانع صبغة الله عزوجل يفضي (3) لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما باي لون شاءا (4)، فأمر يا محمد باحضار الطشت والابريق، فاحضره (5). فقال جبرائيل: يا رسول الله انا أصب (6) الماء على هذه الخلع وانت تفركهما بيدك (فتصبغ) (7) بأي لون شاءا، فوضع النبي - صلى الله عليه وآله - حلة الحسن في الطشت فاخذ جبرائيل يصب الماء ثم اقبل النبي على الحسن وقال: يا قرة عيني باي لون تريد حلتك. فقال: أريدها خضراء ففركها النبي في يده في ذلك الماء فاخذت بقدرة الله لونا اخضر فائقا كالزبرجد الاخضر فأخرجها النبي - صلى الله عليه وآله - واعطاها الحسن - عليه السلام - فلبسها. ثم وضع حلة الحسين - عليه السلام - في الطشت [ وأخذ جبرئيل - عليه السلام - يصب الماء، فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى نحو الحسين ] (8) وكان له من العمر خمس سنين، وقال له: يا قرة عيني اي لون تريد حلتك.


(1) في المصدر: يا جداه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: مفكرا. (3) في المصدر: صابغ صبغة الله عزوجل يقضي. (4) في المصدر: شاء. (5) في المصدر: فاحضرا. (6) كذا في المصدر: وفي الاصل: أنا أصبب. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) من المصدر.

[ 327 ]

فقال الحسين - عليه السلام -: يا جداه اريدها (تكون) (1) حمراء، ففركها النبي - صلى الله عليه وآله - بيده في ذلك الماء فصارت حمراء (2) كالياقوت الاحمر فلبسها الحسين - عليه السلام - فسر النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك وتوجه الحسن والحسين إلى امهما فرحين مسرورين فبكى جبرائيل لما شاهد تلك الحال. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا أخي (جبرائيل) (3) في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن فبالله عليك الا ما (4) اخبرتني (لم حزنت) (5). فقال جبرائيل: اعلم يا رسول الله ان اختيار ابنيك على اختلاف اللون فلابد للحسن ان يسقوه السم ويخضرلون جسده من عظم السم، ولابد للحسين ان يقتلوه ويذبحوه ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي صلى الله عليه وآله - وزاد حزنه لذلك. شعر: أتى الحسنان الطهر يا جد أعطنا * ثيابا جيادا يوم عيد لنلبسا فلم يك عند الطهر ما يطلبانه * فأرضاهما رب العباد بأنفسا (6)


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لونا أحمر قانيا. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لما. (5) ليس في المصدر. (6) منتخب الطريحي: 125. ويأتي في المعجزة: 75 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 328 ]

السادس والستون الشجرتان اللتان في الجنة تسمى إحداهما الحسن والاخرى الحسين وأكل منهما النبي - صلى الله عليه وآله - فولدت فاطمة - عليها السلام - منه - صلى الله عليه وآله - وولدت فاطمة - عليها السلام - لعلي - عليه السلام - الحسن والحسين فصارا ريحانتا رسول الله - صلى الله عليه وآله - 912 / 74 - فخر الدين النجفي - وكان من الزهاد في زمانه - قال: حكى عروة البارقي، قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا وحوله غلامان يافعان وهو يقبل هذا مرة وهذا اخرى فإذا راه الناس يفعل ذلك امسكوا عن كلامه حتى يقضي وطره منهما وما يعرفون لاي سبب حبه اياهما. فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك. فقال: انهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي واحب الرجال إلي ومن [ هو ] (1) سمعي وبصري ومن نفسه نفسي [ ونفسي نفسه ] (2) ومن احزن لحزنه ويحزن لحزني. فقلت له: لقد (3) عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما. فقال لي (4): احدثك ايها الرجل انه (5) لما عرج بي إلى السماء


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: قد. (4) في المصدر: له. (5) في المصدر والبحار: اني.

[ 329 ]

ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها. فقال لي جبرائيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها اطيب من ريحها (1) فجعل [ جبرئيل - عليه السلام - ] (2) يتحفني من ثمرها ويطعمني من فاكهتها وانا لا أمل منها، ثم مررنا بشجرة اخرى (من شجر الجنة) (3) فقال لي جبرائيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فانها تشبه الشجرة التي اكلت منها الثمر فانها (4) اطيب طعما وأزكى رائحة. قال: فجعل جبرائيل - عليه السلام - يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وانا لا امل منها فقلت: يا أخي جبرائيل ما رايت في الاشجار اطيب ولا احسن من هاتين الشجرتين. فقال [ لي ] (5): يا محمد اتدري ما اسم هاتين الشجرتين ؟ فقلت: لا ادري. فقال: إحداهما (6) الحسن (والاخرى) (7) الحسين، فإذا هبطت يا محمد إلى الارض من فورك فات زوجتك خديجة وواقعها من وقتك وساعتك فانه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي اكلته من هاتين


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رائحتها. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر وفي الاصل: فهي. (5) من الصمدر. (6) في المصدر والبحار: أحدهما. (7) ليس في نسخة " خ ".

[ 330 ]

الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء، ثم زوجها أخاك عليا فتلد له (1) ابنين فسم احدهما الحسن والاخر الحسين. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ففعلت ما امرني به أخي جبرائيل فكان الامر كما (2) كان فنزل إلي (3) جبرائيل بعد ما ولد الحسن والحسين - عليهما السلام - فقلت له: يا جبرائيل ما اشوقني إلى تينك الشجرتين. فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمر تينك الشجرتين (4) فشم الحسن والحسين - عليهما السلام -. قال: فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: [ صدق أخي جبرائيل ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: ] (5) يا أصحابي اني اوداني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتي من الدنيا. فتعجب الرجل (6) من وصف النبي - صلى الله عليه وآله - الحسن والحسين فكيف [ لو شاهد النبي ] (7) من سفك دماءهم وقتل رجالهم وذبح اطفالهم ونهب اموالهم وسبي حريمهم فالويل لهم من عذاب يوم القيامة وبئس المصير. (8)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لك. (2) في المصدر والبحار: ماكان. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لي. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تلك الشجرة. (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: الرجال. (7) من المصدر والبحار. (8) منتخب الطريحي: 359 - 360. وأخرجه في البحار: 43 / 314 والعوالم: 16 / 11 ح 1 عن بعض مؤلفات الاصحاب. =

[ 331 ]

السابع والستون القصران اللذان في الجنة له - عليه السلام - ولاخيه الحسين أحدهما أخضر والآخر أحمر 913 / 75 - روي ان الحسن الزكي لما دنت وفاته ونفدت أيامه (1) وجرى السم في بدنه واعضائه وتغير لون وجهه ومال بدنه إلى الزرقة والخضرة فبكى الحسن - عليه السلام - فقال [ له أخوه ] (2) الحسين - عليه السلام -: مالي ارى [ لون ] (3) وجهك مائلا إلى الخضرة ؟ فبكى الحسن - عليه السلام - وقال له: [ يا أخي لقد ] (4) صح حديث جدي في وفيك ثم مد يده إلى أخيه الحسين واعتنقه طويلا وبكيا كثيرا. فقال الحسين - عليه السلام -: يا أخي ما حدثك جدي وما [ ذا ] (5) سمعت منه. فقال: اخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه قال: [ لما ] (6) مررت ليلة المعراج بروضات (الجنان) (7) ومنازل أهل الايمان فرايت قصرين عاليين متجاورين على صفة واحدة لكن أحدهما من الزبرجد الاخضر والاخر من الياقوت الاحمر فاستحسنتهما وشاقني حسنهما. فقلت: يا أخي جبرائيل [ لمن هذان القصران ؟ فقال: أحدهما لولدك الحسن والآخر لولدك الحسين.


= وأورده المؤلف في الحلية: 3 / 101 ح 1. ويأتي ايضا في المعجزة: 2 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وتعدت أيام حياته. (2 - 6) من المصدر. (7) ليس في نسخة " خ ".

[ 332 ]

فقلت: يا أخي جبرئيل فلم ] (1) لا يكونان على لون واحد ؟ فسكت ولم يرد علي جوابا، فقلت (له) (2): يا أخي لم لا تتكلم. فقال: حياء منك يا محمد، فقلت له: بالله عليك الا ما اخبرتني، فقال: اما خضرة قصر الحسن فانه يسم ويخضر لونه عند موته واما حمرة قصر الحسين فانه يقتل ويذبح ويخضب وجهه وشيبه وبدنه من دمائه، فعند ذلك بكيا وضج الناس بالبكاء والنحيب على فقد حبيبي الحبيب. (3) الثامن والستون المكتوب على باب الجنة 914 / 76 - عن ابن عباس: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا اله الا الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة امة الله على باغضيهم لعنة الله. (4) وقد تقدم بهذا روايات كثيرة في معاجز أمير المؤمنين.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) منتخب الطريحي: 180. وأخرجه في البحار: 44 / 145 ح 13 والعوالم: 16 / 284 ح 12 عن بعض مؤلفات الاصحاب. (4) كشف الغمة: 1 / 94 و 526، وعنه البحار: 43 / 303 والعوالم: 16 / 50 ح 14. وقد تقدم في المعجزة: 415 من معاجز الامام علي - عليه السلام - عن عدة مصادر.

[ 333 ]

التاسع والستون المكتوب على جبين الحورية 915 / 77 - جامع الاخبار: [ روي ] (1) عن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: من قرأ (2) بسم الله الرحمن الرحيم بنى الله له في الجنة سبعين الف قصر من ياقوتة حمراء في كل قصر سبعون الف بيت من لؤلؤة بيضاء في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس واستبرق وعليه زوجة من الحور العين ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة بالدر والياقوت على خدها الايمن محمد رسول الله وعلى خدها الايسر علي ولي الله وعلى جبينها (3) الحسن وعلى ذقنها الحسين وعلى شفتيها بسم الله الرحمن الرحيم. قلت: يا رسول الله لمن هذه الكرامة ؟ قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم ببسم الله الرحمن الرحيم. (4) السبعون الطبق الذي نزل وفيه الرمان والعنب 916 / 78 - ابن شهراشوب عن الكشف والبيان للثعلبي: بالاسناد عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب فاكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه فسبح،


(1) من المصدر. (2) في المصدر: من قال. (3) في المصدر: وعلى جنبيها. (4) جامع الاخبار: 42. وقد تقدم في المعجزة: 420 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 334 ]

ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب، ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من اصحابه فاكل فلم يسبح، فقال جبرائيل: انما ياكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي. (1) الحادي والسبون الملك الذي نزل على صفة الطير 917 / 79 - ابن شهراشوب عن كتاب المعالم: ان ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبي - صلى الله عليه وآله - فسلم عليه بالنبوة وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية وعلى يد (2) الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم لم تقعد على يد فلان ؟ فقال: انا لا اقعد أرضا عصي عليها الله فكيف اقعد على يد عصت الله. (3) الثاني والسبعون الملك الذي نزل يبشر النبي - صلى الله عليه وآله - ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة 918 / 80 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، قال: اخبرنا محمد بن ادريس، قال: حدثنا الحسن بن عطية، قال: حدثنا رجل يقال له اسرائيل (4) عن ميسرة بن حبيب، عن


(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 390 وعنه البحار: 43 / 288 والعوالم: 16 / 78 ح 1. (2) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ "، وفي الاصل: يدي. (3) مناقب آل أبي طالب: 3 / 392 وعنه البحار: 43 / 291 ح 53 والعوالم: 16 / 81 ح 1. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: اسرائيل بن مسيرة، وهو مصحف، واسرائيل هو ابن =

[ 335 ]

المنهال، عن زر بن حبيش، عن حذيفة قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وآله -: أما (1) رأيت الشخص الذي اعترض لي ؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: ذلك ملك لم يهبط قط إلى الارض قبل الساعة استأذن الله عز وجل في السلام على علي فاذن له فسلم عليه وبشرني ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (2) 919 / 81 - ومن طريق المخالفين ما ذكره في الجزء الثالث في حلية الاولياء أبو نعيم: بالاسناد قال: عن حذيفة بن اليمان، قال: قالت [ لي ] (3) امي: متى عهدك بالنبي - صلى الله عليه وآله - ؟ قلت: مالي به عهد منذ كذا وكذا. فنالت مني فقلت (4) لها: دعيني فاني اتيه فأصلي معه المغرب واسأله ان يستغفر لي ولك. [ قال: ] (5) فاتيته وهو يصلي المغرب فصلى حتى صلى العشاء، ثم انصرف وخرج من المسجد فسمعت بعرض عرض (6) له في الطريق


= يونس بن بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، روى عن ميسرة بن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي، وروى عنه الحسن بن عطية بن نجيح القرشي ابو علي البزاز الكوفي. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (2) أمالي المفيد: 22 ح 4. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 9 من معاجز أمير المؤمنين. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقالت متى ؟ قلت. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسمعت يعرض عارض.

[ 336 ]

فتأخرت ثم دنوت فسمع النبي - صلى الله عليه وآله - نقيضي (1) من خلفه، فقال: من هذا ؟ قلت: حذيفة. فقال: ما جاء بك يا حذيفة ؟ فاخبرته. فقال: غفر الله لك ولامك يا حذيفة اما رأيت العارض الذي عرض (لي) (2) ؟ قلت: بلى. قال: ذلك (3) ملك لم يهبط إلى الارض قبل الساعة (4) فاستأذن الله في السلام علي وبشرني ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (5) الثالث والسبعون أنه - عليه السلام - عنده ديوان الشيعة ورأى الرجل اسمه واسم عمه فيه 920 / 82 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسمعته يقص. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: ذاك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قبلي الساعة. (5) حلية الاولياء: 4 / 190 وأخرجه في البحار: 37 / 79 - 80 ح 48 عن المستدرك لابن بطريق (مخطوط) نقلا من حلية الاولياء، وعن كشف الغمة: 1 / 452 نقلا عن مسند أحمد بن حنبل: 5 / 391. ويأتي في المعجزة: 106 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 337 ]

الحسين (1)، عن فضالة بن ايوب، عن (أحمد بن) (2) سليمان، عن عمر بن أبي بكر (3)، عن رجل، عن حذيفة بن اسيد الغفاري قال: لما وادع الحسن ابن علي - عليه السلام - معاوية وانصرف إلى المدينة صحبته في منصرفه وكان بين عينيه حمل بعير لا يفارقه حيث توجه، فقلت له ذات يوم: جعلت فداك يا ابا محمد هذا الحمل لا يفارقك حيث ما توجهت. فقال: يا حذيفة اتدري ما هو ؟ قلت: لا. قال: هذا الديوان ! قلت: ديوان ماذا ؟ قال: ديوان شعيتنا فيه أسماؤهم. قلت: جعلت فداك فأرني اسمي. قال: اغد بالغداة. قال: فغدوت إليه ومعي ابن أخ لي وكان يقرأ ولم اكن اقرأ، فقال (لي) (4): ما غدا بك ؟ قلت: الحاجة التي وعدتني. قال: من ذا الذي (5) معك ؟ قلت: ابن أخ لي وهو يقرأ ولست أقرأ. قال: فقال لي: اجلس فجلست، ثم قال: علي بالديوان الاوسط.


(1) هو حسين بن سعيد الاهوازي. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: عمرو بن أبي بكر، وفي البحار: عمر بن أبي بكران. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: ومن ذا الفتى.

[ 338 ]

[ قال: ] (1) فاتي به. قال: فنظر الفتى فإذا الاسماء تلوح، قال: فبينما هو يقرأ [ إذا ] (2) قال: [ هو ] (3) يا عماه هو ذا اسمي. قلت: ثكلتك امك انظر اين اسمي. [ قال: ] (4) فصفح ثم قال: هو ذا اسمك. (قال:) (5) فاستبشرنا واستشهد الفتى مع الحسين بن علي - صلوات الله عليه -. (6) الرابع والسبعون الفرجة المكشوطة إلى العرش 921 / 83 - شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني قال: سمعت ابا جعفر - عليه السلام - يقول: بيت علي وفاطمة - عليها السلام - [ من ] (7) حجرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسقف بيتهم عرش رب العالمين وفي قعر بيتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء و [ في ] (8) كل ساعة وطرفة عين والملائكة لا ينقطع فوجهم فوج ينزل وفوج يصعد وان الله تبارك وتعالى كشف (9) لابراهيم - عليه السلام - عن السموات حتى ابصر


(1 - 4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) بصائر الدرجات: 172 ح 6 وعنه البحار 26 / 124 ح 19. (7 و 8) من المصدر. (9) في المصدر: كشط.

[ 339 ]

العرش وزاد الله في قوة ناظره، وان الله زاد في قوة ناظر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة بعرش الرحمن ومعارج [ معراج ] (1) الملائكة، والروح [ فوج بعد فوج لا انقطاع لهم، وما من بيت من بيوت الائمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزوجل: * (تنزل الملائكة والروح ] (2) فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام) * (3) [ قال: قلت: من كل أمر ] (4). قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل ؟ قال: نعم (5). (6)


(1 و 2) من المصدر. (3) القدر: 4. (4) من المصدر. (5) ثم قال مؤلف التأويل: والمهم في هذا البحث: أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وارتفعت ؟ أم هي باقية إلى يوم القيامة ؟ والصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة. لما روي عن أبي ذر - رحمه الله - أنه قال: قلت: يا رسول الله ليلة القدر شئ يكون على عهد الانبياء ينزل فيها عليهم الامر، فإذا مضوا رفعت ؟ قال: لا، بل هيى إلى يوم القيامة. (6) تأويل الآيات: 2 / 818 ح 4. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 461 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -.

[ 340 ]

الخامس والسبعون إخباره - عليه السلام - بما يجري من عائشة بعد موته - عليه السلام - 922 / 84 - محمد بن يعقوب - عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن بكر ابن صالح وعدة من اصحابنا، عن ابن زياد، عن محمد بن سليمان الديلمي عن هارون بن الجهم، عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا جعفر - عليه السلام - يقول: لما حضر الحسن بن علي - عليهما السلام - الوفاة قال للحسين - عليه السلام -: يا أخي اني اوصيك بوصية فاحفظها إذا انا مت فهينئي ثم وجهني إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا حدث به عهدا ثم اصرفني إلى امي - عليها السلام - ثم ردني فادفني بالبقيع واعلم انه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس بغضها (1) وعداوتها [ لله ولرسوله وعداوتها ] (2) لنا أهل البيت. فلما قبض الحسن - عليه السلام - ووضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - الذي كان يصلي فيه على الجنائز. وصلى (3) عليه الحسين - عليه السلام - وحمل وادخل إلى المسجد فلما اوقف على قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذهب ذو العينتين (4) إلى عائشة فقال [ لها ] (5): انهم قد اقبلوا بالحسن - عليه السلام - ليدفنوه مع رسول الله (6) - صلى اله عليه وآله - فخرجت مبادرة على بغل بسرج فكانت أول امرأة


(1) في المصدر: صنيعها. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فصلى. (4) في المصدر: ذو العوينين، والصحيح ذو العينتين، وهو كناية عن الجاسوس. (5) من المصدر. (6) في المصدر: ليدفنوا مع النبي - صلى الله عليه وآله -. (*)

[ 341 ]

ركبت في الاسلام سرجا. فقالت: نحوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حجابه. فقال لها الحسين - عليه السلام -: قديما هتكت انت وأبوك حجاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وادخلت عليه بيته من لا يحب قربه وان الله تعالى سائلك عن ذلك يا عائشة. (1) السادس والسبعون رده - عليه السلام - لسؤال الخضر - عليه السلام - 923 / 85 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثني أبو الفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثني أبو النجم بدر بن الطبرستاني، قال: روي عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني - عليه السلام - (بانه) (2) قال: أقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعه [ ابنه ] (3) أبو محمد الحسن وسلمان (الفارسي) (4) ودخل المسجد فجلس واجتمع الناس حوله إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين اسألك عن ثلاث [ مسائل ] (5) ان اجبتني عنهن (6) علمت


(1) الكافي: 1 / 300 ح 1. وأخرج صدره في البحار: 44 / 174 ح 1 والعوالم: 17 / 77 ح 1 عن إعلام الورى: 214. وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 3 / 203 ح 1. (2) ليس من المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: بهن.

[ 342 ]

ان القوم [ قد ] (1) ركبوا منك ما حظر عليهم وارتكبوا اثما يوبقهم في دنياهم لاحرقهم (2) وان تكن الاخرى علمت (3) انك وهم شرع (سواء) (4). فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: سلني عما بدا لك. قال: اخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه، وعن الرجل كيف يذكر وينسى، وعن الرجل كيف يشبه ولده الاعمام والاخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد - عليه السلام - فقال: يا ابا محمد اجبه. فقال [ الحسن ] (5) - عليه السلام -: أما ما سألت من أمر الرجل (6) اين تذهب روحه [ إذا نام ] (7) فإن روحه معلقة (8) بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإن اذن الله برد روحها على صاحبها (9) جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فاسكنت في بدن صاحبها، وان لم يأذن الله برد تلك الروح (على صاحبها) (10) جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد إلى


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لو فسق... لاحرقهم. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلت. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن أمر الانسان. (7) من المصدر. (8) في المصدر: تعلق. (9) في المصدر: برد الروح إلى صاحبها. (10) ليس في المصدر.

[ 343 ]

صاحبها إلى وقت ما يبعث. واما ما ذكرت (1) من امر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن صلى عند ذلك على محمد وآل محمد صلاة تامة انكشف ذلك (2) الطبق عن ذلك الحق فانفتح القلب وذكر الرجل ما كان نسي وان لم يصل (على محمد وآل محمد) (3) وانتقص (4) من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق فاظلم القلب ونسي الرجل ماكان ذكر (5). واما ما ذكرت من أمر (6) المولود يشبه اعمامه واخواله فإن الرجل إذا اتى اهله يجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غير مضطرب وانسكبت (7) تلك النطفة (فوقعت) (8) في جوف الرحم وخرج الولد يشبه اباه وامه وان هو اتاها (9) بقلب غير ساكن وعروق غير هائة وبدن مضطرب اضطربت النطفة ووقعت في اضطرابها على بعض العروق فإن وقعت على عرق من (10) عروق الاعمام اشبه الولد اعمامه، وان وقعت على عرق من (11) عروق الاخوال اشبه الولد اخواله. فقال الرجل: اشهد ان لا اله الا الله ولم ازل اشهد بها، واشهد ان محمدا - صلى الله عليه وآله - رسوله ولم ازل اشهد بها، واشهد انك وصي


(1) في المصدر: ما سألت. (2) في نسخة " خ ": هذا. (3) ليس في المصدر. (4 و 5) في المصدر: نقص. (6) في المصدر: سألت من. (7) في المصدر: وأسكنت. (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: وإذا أتى. (10 و 11) في المصدر: بعض.

[ 344 ]

رسوله القائم بحجته، واشار إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ولم ازل اشهد بها، واشهد ان ابنك هو القائم بحجتك، واشار إلى الحسن - عليه السلام -، واشهد ان الحسين بن علي ابنك والقادم بحجته بعد اخيه، واشهد ان علي ابن الحسين القائم بأمر الحسين، واشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي ابن الحسين، واشهد ان جعفر بن محمد القائم بأمر محمد بن علي، واشهد ان موسى بن جعفر القائم بأمر جعفر بن محمد، واشهد ان علي بن موسى القائم بأمر موسى بن جعفر، واشهد ان محمد بن علي القائم بأمر علي بن موسى، واشهد ان علي بن محمد القائم بأمر محمد بن علي، واشهد ان الحسن بن علي القائم بأمر علي بن محمد، واشهد ان رجلا من ولد الحسين (1) بن علي لا يسمى ولا يكنى حتى يظهر امره ويملا الارض عدلا [ وقسطا ] (2) كما ملئت جورا [ وظلما هو القائم بالحجة ] (3) والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم (4) قام فمضى. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [ للحسن - عليه السلام - ] (5): اتبعه فانظر اين يقصد. (قال:) (6) فخرج (الحسن - عليه السلام -) (7) في اثره (قال) (8): فما كان الا ان وضع رجله [ في الركاب ] (9) خارج المسجد فما أدري اين اخذ من


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحسن. ولابد أن نذكر بأننا من قوله: ان ابنك هو القائم إلى آخر الحديث ما أشرنا إلى الاختلافات التي بين الاصل والمصدر لكثرتها. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقام. (5) من المصدر. (6 - 8) ليس في المصدر. (9) من المصدر.

[ 345 ]

الارض فرجعت إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - (فاعلمته) (1). فقال [ لي ] (2): يا ابا محمد اتعرفه ؟ قلت: (الله ورسوله وأمير المؤمنين اعلم) (3). قال: هو الخضر - عليه السلام -. قلت: ورى هذا الحديث محمد بن يعقوب: عن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام -. ورواه أيضا: قال: حدثني محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي هاشم مثله سواء. ورواه علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره مختصرا: قال: حدثني أبي، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي بن [ موسى - عليهم السلام - ] (4). ورواه ابن بابويه في كتاب الغيبة: قال حدثنا أبي ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله و عبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن ادريس جميعا قالوا: حدثنا أحمد ابن أبي عبد الله [ البرقي قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر الثاني محمد بن علي - عليهما السلام - ] (5). ورواه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة: باسناده عن محمد بن


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر بدل ما بين القوسين: لا. (4 و 5) من المصدر.

[ 346 ]

يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثنا أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، عن محمد بن علي الثاني - عليه السلام -. ورواه محمد بن إبراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال: اخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: اخبرنا أحمد بن محمد بن خالد، قال: حدثنا أبو هاشم داود ابن القاسم الجعفري، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه - عليهم السلام -. (1) السابع والسبعون رده - عليه السلام - سؤال ملك الروم ومعرفة ما عرض عليه من صور الانبياء - عليهم السلام - 924 / 86 - علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره: قال: حدثني الحسين بن عبد الله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبد الملك بن هارون، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن ابائه - عليهم السلام - قال: لما بلغ أمير المؤمنين - عليه السلام - امر معاوية وانه في مائة ألف.


(1) دلائل الامامة: 68، الكافي: 1 / 525 - 526 ح 1 و 2، تفسير القمي: 2 / 44 وص 249 - 250، كمال الدين: 313 ح 1، غيبة الشيخ: 154 ح 114، غيبة النعماني: 58 ح 2 وعنها البحار: 36 / 414 ح 1 والعوالم: 15 الجزء 3 / 310 ح 2 وعن عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 65 ح 35 وعلل الشرائع: 96 ح 6 والاحتجاج: 266 والمحاسن: 332 ح 99. واخرجه في البحار: 61 / 36 ح 8 عن العلل والعيون والاحتجاج والمحاسن وفي ص 39 ح 9 عن تفسير القمي. وفي اثبات الهداة: 1 / 452 ح 72 عن الكافي والعيون والكمال والعلل وغيبة الشيخ والاحتجاج وغيبة النعماني وتفسير القمي.

[ 347 ]

قال: من اي القوم ؟ قالوا: من أهل الشام. قال - عليه السلام -: لا تقولوا من أهل الشام، ولكن قولوا من أهل الشوم من أبناء مضر (1) لعنوا على لسان داود فجعل (الله) (2) منهم القردة والخنازير، ثم كتب - عليه السلام - إلى معاوية لا تقتل الناس بيني وبينك (ولكن) (3) هلم إلى المبارزة فإن انا قتلتك فالى النار انت وتستريح الناس منك ومن ضلالتك، وان (انت) (4) قتلتني فانا في (5) الجنة ويغمد عنك السيف الذي لا يسعني غمده حتى ارد مكرك (وخديعتك) (6) وبدعتك وانا الذي ذكر الله اسمه في التوراة والانجيل بموازرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وانا أول من بايع رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحت الشجرة في قوله: * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) * (7). فلما قرأ معاوية كتابه وعنده جلساؤه قالوا: والله لقد انصفك (8). فقال: معاوية والله ما انصفني والله لارمينه بمائة ألف سيف من أهل الشام من قبل ان يصل إلي، ووالله ما انا من رجاله ولقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: والله يا علي لو بارزك أهل المشرق


(1) في نسخة " خ " والبحار: مصر. (2) ليس في البحار. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: إلى. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) الفتح: 18. (8) كذا في البحار، وفي المصدر: قد أنصفك، وفي الاصل: قد والله أنصفك.

[ 348 ]

والمغرب (1) لقتلتهم أجمعين. فقال له رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم وتخبر فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما تخبر ما انت ونحن في قتاله الا على ضلالة ؟ فقال [ معاوية ] (2): انما هذا بلاغ من الله (ورسالاته) (3) والله ما استطيع انا واصحابي رد ذلك حتى يكون ما هو كائن. قال: وبلغ ذلك ملك الروم واخبر ان رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من اين خرجا ؟ فقيل له: رجل بالكوفة ورجل بالشام. قال: [ فلمن الملك الآن ] (4) فأمر (الملك) (5) وزراءه فقال: تخللوا هل تصيبون تجار العرب (6) من يصفهما لي، فاتي برجلين من تجار الشام ورجلين من تجار مكة فسألهم (7) عن صفتهما فوصفوهما (له) (8)، ثم قال لخزان بيوت خزائنه: اخرجوا إلي الاصنام فاخرجوها فنظر إليها. فقال: الشامي ضال، والكوفي هاد. ثم كتب إلى معاوية ان ابعث إلي أعلم أهل بيتك، وكتب (9) إلى


(1) في المصدر: أهل المشرق والمغرب. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: التجار من المغرب. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسألهما. (8) ليس في نسخة " خ ". (9) في نسخة " خ ": وبعث.

[ 349 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - ان ابعث إلي أعلم أهل بيتك، فاسمع منهما ثم انظر في الانجيل كتابنا ثم اخبركما من احق بهذا الامر وخشى على ملكه. فبعث معاوية يزيد ابنه، وبعث أمير المؤمنين - عليه السلام - الحسن ابنه - عليه السلام - فلما دخل يزيد - لعنه الله - على الملك أخذ بيده وقبلها ثم قبل رأسه، ثم دخل عليه الحسن بن علي - صلى الله عليهما - فقال: الحمدلله الذي لم يجعلني يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا ولا عابدا للشمس و (لا) (1) للقمر ولا لصنم ولا لبقر وجعلني حنيفا مسلما ولم يجعلني من المشركين وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره. فلما نظر ملك الروم إلى الرجلين اخرجهما ثم فرق بينهما ثم بعث إلى يزيد فاحضره ثم أخرج من خزائنه (2) ثلاثمائة وثلاثة عشر صندوقا فيها تماثيل لانبياء - عليهم السلام - وقد زينت بزينة كل نبي مرسل. فاخرج صنما فعرضه على يزيد فلم يعرفه، ثم عرض عليه صنما صنما فلا يعرف منها شيئا ولا يجيب منها بشئ، ثم سأله عن ارزاق الخلائق وعن ارواح المؤمنين اين تجتمع وعن ارواح الكفار اين تكون إذا ماتوا فلم يعرف من ذلك شيئا. ثم دعا الملك الحسن بن علي - عليهما السلام - فقال: انما بدات بيزيد بن معاوية لكي (3) يعلم انك تعلم ما لا يعلم ويعلم أبوك ما لا يعلم أبوه، فقد


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في نسخة " خ ": خزانته. (3) في المصدر والبحار: كي.

[ 350 ]

وصف [ لي ] (1) أبوك وأبوه ونظرت في الانجيل فرأيت فيه محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - والوزير عليا - عليه السلام -، ونظرت في الاوصياء فرأيت فيها أباك وصي محمد رسول الله. فقال له الحسن: سلني عما بدا لك مما تجده في الانجيل، وعما في التوراة، وعما في القران أخبرك به إن شاء الله تعالى. فدعا الملك بالاصنام فول صنم عرض عليه في صفة (2) القمر، فقال الحسن - عليه السلام -: هذه صفة آدم أبي البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة الشمس، فقال الحسن - عليه السلام -: هذه صفة حواء ام البشر. ثم عرض عليه آخر في صفة (3) حسنة فقال: هذه صفة شيث بن آدم وكان أول من بعث وبلغ عمره في الدنيا ألف سنة واربعين عاما. ثم عرض عليه صنما آخر (4) فقال: هذه صفة نوح صاحب السفينة وكان عمره الف (سنة) (5) واربعمائة سنة ولبث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما. ثم عرض عليه (صنما) (6) آخر فقال: هذه صفة ابراهيم - عليه السلام - عريض الصدر طويل الجبهة.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: صورة. (3) في الصدور: صورة. (4) في المصدر: " اخرى " بدل " صنم آخر ". (5) ليس في المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر.

[ 351 ]

ثم عرض عليه (1) صنما آخر فقال: هذه صفة اسرائيل وهو يعقوب. ثم عرض عليه (2) صنما آخر فقال: هذه صفة اسماعيل. ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة يوسف بن يعقوب بن اسحاق [ بن ابراهيم - عليهم السلام - ] (3). ثم أخرج صنما (4) آخر فقال: هذه صفة موسى بن عمران وكان عمره مائتين واربعين سنة وكان بينه وبين ابراهيم خمسمائة عام. ثم أخرج إليه صنما آخر فقال: هذه صفة داود صاحب الحرب. ثم أخرج إليه صنم آخر فقال: هذه صفه شعيب. ثم زكريا ثم يحيى ثم عيسى بن مريم روح الله وكلمته وكان عمره في الدنيا ثلاثة وثلاثين سنة، ثم رفعه الله إلى السماء ويهبط إلى الارض بدمشق وهو الذي يقتل الدجال. ثم عرض عليه صنما صنما فيخبر باسم نبي نبي. ثم عرض عليه الاوصياء والوزراء فكان يخبر باسم وصي وصي ووزير وزير. ثم عرض عليه أصناما بصفة الملوك فقال الحسن - عليه السلام -: هذه أصنام لم نجد صفتها في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولافي القرآن فلعلها من صفة الملوك.


(1) في المصدر والبحار: ثم أخرج إليه. (2) في المصدر والبحار: ثم أخرج إليه. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: ثم عرض عليه صنما.

[ 352 ]

فقال الملك: اشهد عليكم يا أهل بيت محمد - صلى الله عليه وآله - انكم قد اعطيتم علم الاولين والاخرين وعلم التوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم والواح موسى - عليه السلام -. ثم اعرض [ عليه ] (1) صنما يلوح فلما راه الحسن (2) بكى بكاء شديدا، فقال له الملك: ما يبكيك ؟ فقال: هذه صفة جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - كثيف (3) اللحية، عريض الصدر، طويل العنق، عريض الجبهة، اقنى الانف، أبلج (4) الاسنان، حسن الوجه، قطط الشعر، طيب الريح، حسن الكلام، فصيح اللسان، كان يامر بالمعروف وينهى عن المنكر بلغ عمر [ ه ] (5) ثلاثا وستين سنة ولم يخلف بعد [ ه ] (6) الا خاتما مكتوب عليه: لا اله الا الله، محمد رسول الله وكان يتختم بيمينه (7) وخلف سيفه ذا الفقار وقضيبه وجبة صوف وكساء صوف كان يتسرول به لم يقطعه ولم يخطه حتى لحق بالله. فقال الملك: انا نجد في الانجيل انه (8) يكون له ما يتصدق به على سبطيه فهل كان ذلك ؟


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: " فلما نظر إليه " بدل " رآه الحسن ". (3) في البحار: كث. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: بلج، وفي البحار: أفلج، وأبلج الاسنان من أبلج الصبح: أضاء وأشرق. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يختم في يمينه، وفي البحار: يتختم في يمينه. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن.

[ 353 ]

فقال له الحسن - عليه السلام -: قد كان ذلك. فقال الملك: فبقى لكم ذلك ؟ فقال: لا. فقال الملك: لهذه اول فتنة هذة الامة عليها ثم على ملك نبيكم واختيارهم على ذرية نبيهم، منكم القائم بالحق والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. قال: ثم سأل الملك الحسن بن علي - عليه السلام - عن سبعة أشياء خلقها الله لم تركض في رحم. فقال الحسن: اول هذا آدم ثم حواء ثم كبش ابراهيم ثم ناقة صالح ثم ابليس الملعون ثم الحية ثم الغراب الذي ذكره الله في القرآن. [ قال: ] (1) ثم سأله عن أرزاق الخلائق. فقال الحسن - عليه السلام -: ارزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر ويبسط بقدر. ثم سأله عن ارواح المؤمنين اين يكونوا (2) إذا ماتوا. قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش الله الادنى منها يبسط [ الله ] (3) الارض واليها يطويها ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء اي استولى على السماء والملائكة. ثم سأله عن ارواح الكفار اين تجتمع.


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: تكون، وفي المصدر: يكون. (3) من المصدر والبحار. (*)

[ 354 ]

قال: [ تجتمع ] (1) في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعهما بريحين شديدتين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المتقين (2) وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الارضين السابعة وفيها الفلق والسجين فتفرق (3) الخلائق [ من ] (4) عند الصخرة فمن وجبت له الجنة دخلها ومن وجبت له النار دخلها وذلك قوله تعالى: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) * (5). فلما اخبر الحسن - عليه السلام - بصفة ما عرض عليه من الاصنام وتفسير ما سأله التفت الملك إلى يزيد بن معاوية - لعنه الله - فقال: أشعرت ان ذلك علم لا يعلمه الا نبي مرسل أو وصي مؤازر قد أكرمه الله بمؤازرة نبيه - صلى الله عليه وآله - أو عترة نبي مصطفى وغيره فقد طبع الله على قلبه وآثر دنياه على آخرته وهواه على دينه وهو من الظالمين. قال: فسكت يزيد وخمد ! قال: فأحسن الملك جائزة الحسن واكرمه وقال له: ادع ربك حتى يرزقني دين نبيك فإن حلاوة الملك قد حالت بيني وبين ذلك فاظنه شقاء (6) مرديا وعذابا إليما.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: يزلف الميعاد. (3) في البحار: فيعرف. (4) من المصدر والبحار. (5) الشورى: 7. (6) في البحار: سما.

[ 355 ]

قال: فرجع يزيد إلى معاوية وكتب إليه الملك كتابا ان (1) من اتاه الله العلم بعد نبيكم (2) وحكم بالتوراة وما فيها والانجيل وما فيه والزبور وما فيه والقرآن وما فيه فالحق والخلافة له. وكتب إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام -: ان الحق والخلافة لك وبيت النبوة (فيك) (3) وفي ولدك فقاتل من قاتلك يعذبه الله بيدك (ثم يخلده نار جهنم) (4) فإن من قاتلك نجده (عندنا) (5) في الانجيل ان عليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين وعليه لعنة أهل السموات والارضين. (6) الثامن والسبعون رده - عليه السلام - سؤال ابن الاصفر 925 / 87 - الطبرسي في الاحتجاج: قال: روى محمد بن قيس، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر - عليه السلام - قال: بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - في الرحبة والناس عليه متراكمون فمن بين (مستفت ومن بين مستعد) (7)، إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.


(1) في البحار: انه قال. (2) في المصدر: نبيه. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في المصدر، وفي البحار: ثم يخلده في نار جهنم. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) تفسير القمي: 2 / 268 - 272 وعنه البحار: 10 / 132 - 136 ح 2. وفي البحار ذيل للحديث فليراجع. (7) ليس في نسخة " خ ".

[ 356 ]

فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت ؟ فقال: انا رجل من رعيتك وأهل بلادك. فقال [ له ] (1): ما انت من رعيتي وأهل بلادي ولو سلمت علي يوما واحدا ما خفيت علي. فقال: الامان يا أمير المؤمنين. فقال: هل احدثت منذ دخلت مصري هذا ؟ قال: لا. قال: فلعلك من رجال الحرب ؟ قال: نعم. قال: إذا وضعت الحرب اوزارها فلا بأس. فقال: انا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شئ بعث به ابن الاصفر إليه وقال له: ان كنت احق بهذا الامر والخليفة بعد محمد فاجبني عما أسألك فانك ان (2) فعلت ذلك اتبعتك وبعثت إليك بالجائزة، فلم يكن عنده جواب وقد اقلقه (ذلك) (3) وبعثني إليك لاسألك عنها. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قاتل الله ابن آكلة الاكباد وما اضله واعماه ومن معه حكم الله بيني وبين هذه الامة قطعوا رحمي واضاعوا ايامي ودفعوا حقي وصغروا عظيم منزلتي واجمعوا على منازعتي يا علي بالحسن والحسين ومحمد فاحضروا.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذا. (3) ليس في المصدر.

[ 357 ]

فقال: يا شامي هذان ابنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهذا ابني فسل ايهم أحببت ؟ فقال: اسأل ذا الوفرة يعني الحسن بن علي - عليهما السلام -، فقال له الحسن - عليه السلام -: سلني عما بدا لك. فقال الشامي: كم بين الحق والباطل ؟ [ وكم بين السماء والارض ] (1) ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما العين التي تأوي إليها (2) ارواح المشركين ؟ وما العين التي تأوي إليها ارواح المؤمنين ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة اشياء بعضها اشد من بعض ؟ فقال الحسن - عليه السلام -: يبن الحق والباطل اربع اصابع فما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنك باطلا كثيرا. فقال الشامي: صدقت. وقال: وبين السماء والارض دعوة المظلوم ومد البصر فمن قال لك غير هذا فكذبه. قال: صدقت يابن رسول الله. قال: وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تطلع من مشرقها وتنظر إليها حين تغيب من مغربها. قال (الشامي) (3): صدقت، فما قوس قزح ؟ قال: ويحك لا تقل قوس قزح فإن قزح اسم الشيطان وهو قوس الله وهذه علامة الخصب واما لاهل الارض من الغرق، واما العين التي


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لها. (3) ليس في المصدر.

[ 358 ]

تأوي إليها ارواح المشركين فهي عين يقال لها برهوت، واما العين التي تأوي إليها ارواح المؤمنين فهي عين يقال لها سلما. واما المؤنث فهو الذي لا يدري اذكر هو ام انثى فانه ينتظر به فإن كان ذكر احتلم وان كان انثى حاضت وبدى ثديها والا قيل له بل على الحائط فإن اصاب بوله الحائط فهو ذكروا انتكص بوله كما ينكص بول البعير فهي امرأة. واما عشرة اشياء بعضها اشد من بعض فاشد شئ خلقه الله الحجر، واشد من الحجر الحديد [ يقطع به الحجر ] (1) واشد من الحديد النار تذيب الحديد، واشد من النار الماء يطفئ النار، واشد من الماء السحاب يحمل الماء، واشد من السحاب الريح تحمل السحاب، واشد من الريح الملك الذي يرسلها، واشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، واشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، واشد من الموت أمر الله الذي يميت الموت. فقال الشامي: اشهد انك ابن رسول الله حقا وان عليا اولى الامر من معاوية ثم كتب هذه الجوابات وذهب بها إلى معاوية فبعثها (معاوية) (2) إلى ابن الاصفر فكتب إليه ابن الاصفر: يا معاية (لم) (3) تكلمني بغير كلامك وتجيبني بغير جوابك اقسم بالمسيح ما هذا جوابك وما هو الا من معدن النبوة وموضع الرسالة واما انت فلو سألتني


(1) من المصدر. (2 و 3) ليس في المصدر.

[ 359 ]

درهما ما أعطيتك. (1) التاسع والسبعون علمه - عليه السلام - بما حدث به ليلا رجل رجلا 926 / 88 - [ ما روي ] (2) عن عبد الغفار الحارثي (3): عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ان الحسن بن علي - عليهما السلام - كان عنده رجلان فقال لاحدهما: انك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا. فقال الرجل الآخر: انه ليعلم ما كان ! وعجب من ذلك. فقال - عليه السلام -: إنا لنعلم ما يجري بالليل والنهار، ثم قال: ان الله تبارك وتعالى علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحلال والحرام والتنزيل والتأويل فعلم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا علمه كله. (4) الثمانون علمه - عليه السلام - بما يكون من الاعرابي من الاسلام بعد اطلاعه على ما في نفسه وشرح حاله 927 / 89 - ثاقب المناقب: عن الباقر - عليه السلام -، عن آبائه - صلوات الله عليهم -، عن حذيفة قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - على جبل في جماعة من المهاجرين والانصار إذ أقبل الحسن بن علي - عليهما السلام -


(1) الاحتجاج: 267 - 269. وقد تقدم صدره مع تخريجاته في المعجزة: 351 من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. (2) من الخرائج. (3) في الخرائج: الجازي وهو عبد الغفار بن حبيب الطائي الجازي، من أهل جازية، قرية بالنهرين، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، ثقة " رجال النجاشي ". (4) الخرائج والجرائح: 2 / 573 ح 3 ورواه في بصائر الدرجات: 290 ح 2 بإسناده إلى عبد الغفار باختلاف وعنهما البحار: 43 / 330 ح 10 والعوالم: 16 / 90 ح 6.

[ 360 ]

يمشي على هدى ووقار، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فرمقه من كان معه فقال له بلال: يا رسول الله أما ترى أخذه عنك - صلوات الله وآله - ؟ فقال إن جبرائيل يهديه، وميكائيل يسدده، وهو ولدي والطاهر من نفسي، وضلع من أضلاعي، وهذا سبطي وقرة عيني بأبي هو. وقام وقمنا معه وهو يقول: أنت تفاحتي، وأنت حبيبي ومهجة قلبي وأخذ بيده ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا حوله فنظرنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وهو لا يرفع بصره عنه. ثم قال: إنه سيكون بعدي هاديا مهديا هدية من رب العالمين إلي ينبئ عني، ويعرف الناس آثاري، ويحيي سنتي، ويتولى اموري في فعله ينظر الله إليه، ويرحمه رحم الله من عرف ذلك وبرني، وأكرمني فيه، فما قطع كلامه - صلوات الله عليه وآله - حتى اقبل علينا اعرابي يجر هررة له فلما نظر إليه - صلوات الله عليه وآله - قال: قد جاءكم رجل يتكلم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم وانه ليسألكم عن الامور الا ان لكلامه جفوة. فجاء الاعرابي فلم يسلم، فقال: ايكم محمد ؟ قلنا: وما تريد ؟ فقال - صلى الله عليه وآله -: مهلا. فقال: يا محمد ابغضك ولم ارك والان قد ازددت بغضا. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وغضبنا لذلك فاردنا الاعرابي ارادة فأومى الينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان امسكوا. فقال الاعرابي: انك تزعم انك نبي وانك قد كذبت على الانبياء وما معك من دلالاتهم شئ. قال له: يا اعرابي وما يدريك ؟

[ 361 ]

قال: فخبرني ببراهينك ! قال: ان احببت اخبرتك كيف خرجت من منزلك وكيف كنت في نادي قومك وان اردت اخبرك عضو مني فيكون ذلك أو كد لبرهاني. قال: أو يتكلم العضو ؟ قال - صلى الله عليه وآله -: نعم، يا حسن قم فازدري الاعرابي نفسه. قال: نعم. فقال: هو ما يأتي ويأمر صبيا يكلمني. قال: انك ستجده عالما بما تريد، فابتدر الحسن وقال: مهلا يا اعرابي: ما غبيا سألت وابن غبي * بل فقيها إذن وأنت الجهول (1) فإن تك قد جهلت فإن عندي * شفاء الجهل ما سأل السؤول وبحرا لا تقسمه الدوالي * تراثا كان أورثه الرسول لقد بسطت لسانك وعدوت طورك وخادعك نفسك غير انك لا تبرح حتى تؤمن ان شاء الله تعالى. فتبسم الاعرابي وقال: هيه. فقال الحسن - صلوات الله عليه -: قد اجتمعتم في نادي قومك وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل وخرق منكم وزعمتم ان محمدا صبور والعرب قاطبة تبغضه ولا طالب له بثاره وزعمت انك قائله وكاف قومك مؤنته، فحملت على ذلك وقد اخذت قناتك بيدك تريمه وتريد قتله فعسر عليك مسلكك وعمي عليك بصرك وأتيت إلى ذلك فاتيتنا خوفا من ان نستهزئ بك وانما جئت لخير يراد بك.


(1) كذا في المصدر والبحار، وما في الاصل مصحف.

[ 362 ]

أنبئك عن سفرك خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها واطبقت سماؤها واعصر سحابها وبقيت متجرما كالاشقر ان تقدم تجرف إن عقر لا تسمع لواطئ حسا ولا لنافخ خرسا تداكت عليك غيومها وتوارت عنك نجومها فلا تهتدي أبنجم طالع ولا بعلم لامع تقطع محجة وتهبط لجة بعد لجة في ديمومة قفر بعيدة العقر مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا أرادت الريح تخبطك في ريح عاصف وبرق خاطف قد أو حشتك قفارها وقطعتك سلامها فانصرفت فإذا أنت عندنا فقرت عينك وظهرت ريبتك وذهب ابنك. قال: من أين قلت يا غلام هذا ؟ كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي وكانك كنت شاهدي وما خفي عليك من أمري شئ وكأنك عالم الغيب يا غلام، لقني الاسلام. فقال الحسن - صلوات الله عليه -: الله اكبر قل: اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله. واسلم وأحسن إسلامه وسر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسر المسلمون وعلمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - شيئا من القرآن. فقال: يارسول الله ارجع إلى قومي واعرفهم ذلك فاذن له رسول الله - صلى الله عليه وآله - فانصرف، ثم رجع ومعه جماعة من قومه فدخلوا في الاسلام وكان الحسن - صلوات الله عليه - إذا نظر إليه الناس قالوا لقد اعطى هذا ما لم يعط احد من العالمين. (1)


(1) الثاقب في المناقب: 316 - 318 ح 3، باختلاف كثير. وأخرجه في البحار: 43 / 333 والعوالم: 16 / 103 ح 1 عن العدد القوية: 42 / 60. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 21 ح 1.

[ 363 ]

الحادي والثمانون أنه - عليه السلام - يرى عند الاحتضار 928 / 90 - عن أبي عبد الله - عليه السلام -: قال: إذا بلغت نفس المؤمن الحنجرة واهوى ملك الموت بيده إليها يرى قرة عين يقال [ له ] (1): انظر عن يمينك فيرى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وفاطمة والحسن والحسين فيقولون [ له ] (2) الينا إلى الجنة. والله لو بلغت روح عدونا إلى صدره فاهوى (3) ملك الموت بيده إليها لا بد أن يقال انظر عن يسارك فيرى منكرا ونكيرا يهددانه بالعذاب [ نعوذ بالله منه ] (4). (5) والاحاديث بذلك كثيرة تقدمت في باب معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام -. الثاني والثمانون أنه - عليه السلام - نور بجنب العرش 929 / 91 - عن عبد الله بن أبي أوفي (6): عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه قال: لما خلق الله ابراهيم الخليل كشف له عن بصره فنظر إلى (7) جانب العرش نورا، فقال إلهي وسيدي ما هذا النور ؟


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: وأهوى. (4) من المصدر. (5) منتخب الطريحي: 159. ويأتي في المعجزة: 108 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (6) في الفضائل:، عبد الله بن أبي وقاص. (7) في الفضائل: في جانب.

[ 364 ]

قال: يا ابراهيم هذا (نور) (1) محمد صفيي. فقال: إلهي وسيدي [ اني ] (2) ارى إلى جانبه نورا آخر. قال: يا ابراهيم هذا علي ناصر ديني. قال: إلهي وسيدي [ إني ] (3) ارى إلى جانبهما (4) نورا ثالثا (يلي النورين) (5). قال: يا ابراهيم هذه فاطمة تلي أباها وبعلها فطمت محبيها من النار. قال: إلهي وسيدي [ اني ] (6) ارى نورين يليان الانوار الثلاثة. قال: يا ابراهيم هذان الحسن والحسين يليان اباهما وامهما وجدهما. قال: إلهي وسيدي [ اني ] (7) ارى تسعة أنوار [ قد ] (8) أحدقوا بالخمسة الانوار. قال: يا ابراهيم [ هؤلاء الائمة من ولدهم. فقال: إلهي وسيدي فبمن يعرفون ؟ قال: يا ابراهيم ] (9) اولهم علي بن الحسين محمد ولد علي وجعفر ولد محمد وموسى ولد جعفر وعلي ولد موسى ومحمد ولد علي وعلي ولد محمد والحسن ولد علي ومحمد ولد الحسن القائم المهدي. قال: إلهي وسيدي وارى عدة انوار حولهم لا يحصي عدتهم الا


(1) ليس في المصدرين، وفي الروضة: صفوتي. (2 و 3) من المصدرين. (4) في الفضائل: بجانبهما، وفي الروضة: بجانبيه. (5) ليس في الروضة. (6 - 9) من المصدرين.

[ 365 ]

انت. قال: يا ابراهيم هؤلاء شيعتهم ومحبوهم. قال: إلهي وبم يعرف شيعتهم ومحبوهم ؟ قال: يا ابراهيم بصلاة [ الاحدى و ] (1) الخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع وسجدة (2) الشكر والتختم باليمين. قال إبراهيم: إلهي اجعلني من شيعتهم ومحبيهم. قال: قد جعلتك، [ منهم ] (3) فانزل الله فيه: * (وإن من شيعته لابراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم) *. (4) قال المفضل بن عمر: إن ابراهيم - عليه السلام - (5) لما احس بالموت روى هذا الخبر وسجد فقبض في سجدته. (6)


(1) من الفضائل والبحار. (2) في الفضائل: وسجدتي. (3) من المصدرين. (4) الصافات: 83 و 84. (5) كذا في المصدرين، وفي الاصل والبحار: ان أبا حنيفة... لعله مصحف. (6) الروضة لشاذان: 33، الفضائل: 158، عنهما البحار: 36 / 213 ح 15، والعوالم: 15 / الجزء 3 / 75 ح 1. ورواه الفضل بن شاذان في كتاب الغيبة بإسناده عن عبد الرحمان بن سمرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، عنه مستدرك الوسائل: 3 / 287، وج 4 / 187 ح 11 وص 398 ح 4، وله تخريجات اخرى، من أرادها فليراجع العوالم. ويأتي في معجزة: 109 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 366 ]

الثالث والثمانون معرفته - عليه السلام - مكنون العلم 930 / 92 - روي ان الحسن - عليه السلام - واخوته و عبد الله بن العباس كانوا على مائدة فجاءت جرادة فوقعت على المائدة فقال عبد الله للحسن - عليه السلام -: اي شئ مكتوب على جناح الجرادة ؟ فقال - عليه السلام -: مكتوب: أنا الله لا إله إلا انا ربما أبعث الجراد رزقا لقوم جياع ليأكلوه، وربما أبعثها نقمة على قوم فتأكل أطعمتهم. فقام عبد الله وقبل رأس الحسن وقال: هذا من مكنون العلم. (1) الرابع والثمانون العوذة التي ربطها - عليه السلام - في كتف ابنه القاسم وأمره أن يعمل بما فيها 931 / 93 - الفخري: قال: روي (2) انه لما آل أمر الحسين - عليه السلام - إلى القتال بكربلاء وقتل جميع أصحابه ووقعت النوبة على اولاد (3) أخيه الحسن - عليه السلام - جاء القاسم بن الحسن - عليهما السلام - وقال: يا عم الاجازة لامضي إلى هؤلاء الكفار (4). فقال له الحسين - عليه السلام -: يابن أخي (5) أنت من أخي علامة واريد


(1) صحيفة الرضا - عليه السلام -: 259 ح 194، دعوات الراوندي: 145 ح 376، وعنهما البحار: 65 / 206 ح 34 وفي ص 193 ح 9، عن الدر المنثور: 3 / 110 وحياة الحيوان للدميري: 1 / 188 وأخرجه في مستدرك الوسائل: 16 / 155 ح 5 عن صحيفة الرضا - عليه السلام -. (2) في المصدر: نقل. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لاولاد. (4) في المصدر: الكفرة. (5) في المصدر: يا ابن الاخ.

[ 367 ]

[ أن ] (1) تبقى (لي) (2) لاتسلى بك ولم يعطه إجازة للبراز. فجلس مهموما مغموما باكي العين حزين القلب وأجاز الحسين - عليه السلام - إخوته للبراز ولم يجزه، فجلس القاسم متألما ووضع رأسه على رجليه وذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الايمن وقال له إذا أصابك ألم وهم فعليك بحل العوذة وقراءتها فافهم (3) معناها واعمل بكل ما تراه مكتوبا فيها، فقال القاسم لنفسه: مضى سنون علي ولم يصبني مثل هذا الالم فحل العوذة وفضها ونظر إلى كتابتها وإذا فيها: يا ولدي (يا) (4) قاسم اوصيك إنك إذا رأيت عمك الحسين - عليه السلام - في كربلاء وقد أحاطت به الاعداء فلا تترك البراز والجهاد لاعداء (الله واعداء) (5) رسوله ولا تبخل عليه بروحك وكلما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى في السعادة الابدية. فقام [ القاسم ] (6) من ساعته وأتى إلى الحسين - عليه السلام - وعرض ما كتب (أبوه) (7) الحسن - عليه السلام - على عمه الحسين - عليهما السلام - فلما قرأ الحسين - عليه السلام - العوذة، بكى بكاء شديدا ونادى بالويل والثبور وتنفس الصعداء، وقال: يا ابن الاخ هذه الوصية لك من أبيك، وعندي


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: وفهم. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في المصدر، وفيه رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 368 ]

وصية أخرى (1) منه لك ولابد من انفاذها. فمسك الحسين - عليه السلام - على يد القاسم وأدخله الخيمة وطلب عونا وعباسا، وقال لام القاسم - عليه السلام -: ليس للقاسم ثياب جدد ؟ قالت: لا. فقال لاخته زينب: ائتيني بالصندوق فأتت به إليه، ووضع بين يديه، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن - عليه السلام -، والبسه القاسم، ولف على رأسه عمامة الحسن - عليه السلام -، ومسك بيده ابنته التي كانت مسماة للقاسم - عليه السلام - فعقد له عليها وأفرد له خيمة وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما. فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمه، ويبكي إلى أن سمع الاعداء يقولون: هل من مبارز ؟ فرمى بيد زوجته واراد الخروج (من الخيمة فجذبت ذيل القاسم ومانعته من الخروج) (2) وهي تقول [ له ] (3): ما يخطر ببالك ؟ وما الذي تريد [ أن ] (4) تفعله ؟ قال لها: أريد ملاقاة الاعداء فانهم يطلبون البراز واني (إلى الميدان عازم وإلى دفع الاعداء جازم) (5)، فلزمته الزوجة (6)، فقال لها: خلي ذيلي فإن عرسنا أخرناه إلى الآخرة، فصاحت وناحت وأنت من قلب حزين، ودموعها جارية على خديها، وهي تقول: يا قاسم أنت تقول


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وصيته. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) بدل ما بين القوسين في المصدر هكذا: أريد ملاقاة الاعداء. (6) في المصدر: ابنة عمه.

[ 369 ]

(ان) (1) عرسنا أخرناه إلى الاخرة، وفي القيامة بأي شئ أعرفك ؟ وفي اي مكان أراك ؟ فمسك القاسم يده وضربها على ردنه وقطعها وقال: يا بنت العم اعرفيني بهذه الردن المقطوعة فانفجع (2) أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم، وبكوا بكاء شديدا، ونادوا بالويل والثبور. قال من روى: فلما راى الحسين - عليه السلام - أن القاسم يريد البراز، قال له: يا ولدي أتمشي برجلك إلى الموت ؟ قال: وكيف يا عم وأنت بين الاعداء وحيد فريد لم تجد محاميا ولا صديقا ؟ روحي لروحك الفداء، ونفسي لنفسك الوقاء. ثم ان الحسين - عليه السلام - شق أزياق القاسم وقطع عمامته نصفين ثم أدلاها على وجه ثم (3) ألبسه ثيابه بصورة الكفن وشد سيفه بوسط القاسم وأرسله إلى المعركة. ثم إن القاسم قدم على عمر بن سعد وقال: يا عمر اما تخاف (من) (4) الله أما تراقب الله يا أعمى القلب أما تراعي رسول الله [ - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال عمر بن سعد: أما كفاكم التجبر ؟ أما تطيعون يزيد ؟ فقال القاسم: ] (5) لاجزاك الله خيرا تدعي الاسلام وآل رسول الله -


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فانفجعوا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: و. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 370 ]

صلى الله عليه وآله - (1) عطاشى ظماء قد اسودت الدنيا بأعينهم، فوقف هنيئة فما راى أحدا يقدم إليه فرجع إلى الخيمة (2) فسمع صوت ابنة عمه تبكي، فقال لها: [ ها ] (3) انا جئتك، فنهضت قائمة على قدميها، وقالت: مرحبا بالعزيز، الحمدلله الذي اراني وجهك قبل الموت. فنزل القاسم في (4) الخيمة وقال: يا ابنة العم مالي اصطبار أن أجلس معك، و (عسكر) (5) الكفار يطلبون البراز، فودعها وخرج، وركب جواده، وحماه في حومة الميدان، ثم طلب المبارزة، فجاء إليه رجل يعد بألف فارس فقتله القاسم وكان [ له ] (6) أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوطه (7) وعاد يقتل الفرسان (ويجدل الشجعان) (8) إلى أن ضعفت قوته فهم القاسم ان يرجع (9) إلى الخيمة وإذا بالازرق الشامي - لعنه الله - قد قطع الطريق وعارضه فضربه القاسم على ام رأسه فقتله. وصار القاسم إلى الحسين - عليه السلام -، وقال: يا عماه [ العطش، العطش ] (10) ادركني بشربة من الماء، فصبره الحسين - عليه السلام - وأعطاه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: الرسول. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فرد إلى خيمة العروس. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: بسوط. (8) ليس في المصدر، وفيه: بالفرسان. (9) في المصدر: فهم بالرجوع. (10) من المصدر.

[ 371 ]

خاتمه وقال له: حطه في فمك فمصه. قال القاسم: فلما وضعته في فمي، كأنه عين ماء، فارتويت وانقلبت إلى الميدان، ثم جعل همته على حامل اللواء وأراد قتله فأحاطوا به (1) بالنبل، فوقع القاسم على الارض [ فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فاخرجه من صدره، فوقع القاسم ] (2) يخور بدمه، ونادى: يا عم أدركني، فجاءه (3) الحسين - عليه السلام - وقتل قاتله، وحمل القاسم إلى الخيمة فوضعه فيها ففتح القاسم عينه فرأى الحسين - عليه السلام - قد احتضنه، وهو يبكي ويقول: يا ولدي لعن الله قاتليك يعز والله على عمك ان تدعوه وانت مقتول يا بني قتلوك الكفار كأنهم ما عرفوك ولا عرفوا من جدك وأبوك. ثم ان الحسين - عليه السلام - بكى بكاء شديدا وجعلت ابنة عمه تبكي وجميع من كان منهم، ولطموا الخدود وشقوا الجيوب، ونادوا بالويل والثبور وعظائم الامور. (4)


(1) في المصدر: فاحتاطوا به. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: جاء. (4) هذا وقد لاحظت أن الحديث ليس مستندا وخبر العرس في كربلاء لم يثبت وليس له دليل من الآثار والاخبار الصحيحة ويبعد عقلا أيضا، على أن القاسم - عليه السلام - كان في كربلاء حذاء إثنى عشر سنة ولم يبلغ الحلم حتى يتزوج، ولم يكن للامام الحسين صلوات الله عليه غير ثلاث بنات أما فاطمة - سلام الله عليها - كانت تحت حبالة الحسن المثنى أخ القاسم الكبير الذى أسر في الطف ومات بعد هذا واما الرقية كانت لها ثلاث سنوات واما السكينة أيضا كانت صغيرة لم يبلغ حد الزواج، فالقضية للاسطورة أشبه منها إلى الواقعية والله اعلم. وهو في منتخب الطريحي: 372 - 375.

[ 372 ]

الخامس والثمانون معرفته - عليه السلام - بالطعام الذي فيه السم 932 / 94 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: وكان سبب مفارقة أبي محمد الحسن - عليه السلام - دار الدنيا، وانتقاله إلى دار الكرامة، على ما وردت به الاخبار، أن معاوية بذل لجعدة بنت محمد بن الاشعث (1) زوجة أبي محمد - عليه السلام - عشرة آلاف دينار، واقطاعات (2) كثيرة من شعب [ سوداء و ] (3) سواد الكوفة وحمل إليها سما فجعلته في طعام فلما وضعته بين يديه قال: انا لله وانا إليه راجعون، والحمد الله على لقاء [ محمد ] (4) سيد المرسلين، وأبي سيد الوصيين، وامي سيدة نساء العالمين، وعمي جعفر الطيار في الجنة، وحمزة سيد الشهداء - صلوات الله عليهم اجمعين -. ودخل عليه أخوه الحسين - عليه السلام -، فقال: كيف تجد نفسك ؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك وفراق إخوتي. ثم قال: أستغفر الله على محبة مني للقاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين وفاطمة وجعفر وحمزة - عليهم السلام -. ثم أوصى إليه، وسلم إليه الاسم الاعظم، ومواريث الانبياء - عليهم السلام - التي كان أمير المؤمنين - عليه السلام - سلمها إليه، ثم قال: يا أخي إذا


(1) كذا في الاصل والبحار، ولكن ما عليه العلماء انها كانت بنت الاشعث نفسه لا بنت ابنه محمد. وكذا قال سبط ابن الجوزي والشيخ المفيد والطبرسي وغيرهم من كبار العلماء. (2) جمع اقطاعة: طائفة من أرض الخراج يقطع لاحد وتجعل غلتها رزقا له. (3 - 4) من البحار.

[ 373 ]

[ أنا ] (1) مت فغسلني، وحنطني، وكفني، واحملني إلى جدي - صلى الله عليه وآله -، حتى تلحدني إلى جانبه فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأبيك أمير المؤمنين وامك فاطمة الزهراء - عليهم السلام -، أن لا تخاصم أحدا، واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتى تدفنني مع امي - عليها السلام -. فلما فرغ من شانه، وحمله ليدفنه مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ركب مروان بن الحكم طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، بغلة وأتى عائشة، فقال لها: يا ام المؤمنين ان الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن - عليه السلام - مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، والله إن دفن معه ليذهبن فخر أبيك وصاحبه عمر إلى يوم القيامة. قالت: فما أصنع يا مروان ؟ قال: الحقي به، وامنعيه من أن يدفن معه. قالت: وكيف ألحقه ؟ قال: اركبي بغلتي هذه، فنزل عن بغلته وركبتها وكانت تثور (2) الناس وبني امية على الحسين - عليه السلام - وتحرضهم على منعه مما هم به. فلما قربت من قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان قد وصلت جنازة الحسن - عليه السلام - فرمت بنفسها عن البغلة وقالت: والله لا يدفن الحسن - عليه السلام - هاهنا أبدا أو تجز هذه، وأومت بيدها إلى شعرها. فارا بنو هاشم المجادلة فقال الحسين - عليه السلام -: الله الله لا تضيعوا وصية أخي، واعدلوا به إلى البقيع فانه أقسم علي، إن أنا منعت


(1) من المصدر. (2) في البحار: تؤز.

[ 374 ]

من دفنه مع جده - صلى الله عليه وآله -، أن لا اخاصم فيه أحدا وأن ادفنه في البقيع مع امه - عليها السلام -، فعدلوا به، ودفنوه بالبقيع معها - عليهما السلام -. فقام ابن عباس - رضي الله عنه - وقال: يا حميراء، ليس يومنا منك بواحد يوم على الجمل ويوم على البغلة اما كفاك أن يقال يوم الجمل حتى يقال يوم البغل يوم على هذا ويوم على هذا بارزة عن حجاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - تريدين إطفاء نور الله والله متم نوره ولو كره المشركون، إنا لله إنا إليه راجعون. فقالت له: إليك عني واف لك ولقوك. (1) السادس والثمانون أنه - عليه السلام - سقى السم مرارا 933 / 95 - المفيد في الارشاد: عن عيسى بن مهران، قال: حدثني عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن عون، عن عمر (2) بن إسحاق، قال: كنت مع الحسن والحسين - عليهما السلام - في الدار، فدخل الحسن - عليه السلام - المخرج ثم خرج. فقال: لقد سقيت السم مرارا ما سقيته مثل هذه المرة، لقد لفظت قطعة من كبدي فجعلت اقلبها بعود معي. فقال له الحسين - عليه السلام -: ومن سقاكه ؟ فقال: وما تريد منه أتريد قتله ؟ إن يكن هو هو فالله أشد نقمة منك وإن لم يكن هو فما احب ان يؤخذ بي يرئ. (3)


(1) عيون المعجزات: 65، وعنه البحار: 44 / 140 ضمن ح 7 والعوالم 16 / 293 صدر ح 8. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عمير. (3) إرشاد المفيد: 192، وعنه البحار: 44 / 156 ذح 25 والعوالم: 16 / 278 ذح 1.

[ 375 ]

934 / 96 - ومن طريق المخالفين ما رواه أبو نعيم في كتاب حلية الاولياء في الجزء الاول: بالاسناد عن عمر بن إسحاق، قال: دخلت أنا ورجل على الحسن [ بن علي ] (1) - عليهما السلام - نعوده، فقال: يا فلان سلني، فقال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله، ثم أسألك (2). قال: ثم دخل [ الخلاء ] (3) ثم خرج الينا، فقال: سلني قبل أن لا تسألني. قال: بل يعافيك الله ثم أسألك (4). قال: (قد) (5) ألقيت طائفة من كبدي وإني (قد) (6) سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة. ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين - عليه السلام - عند رأسه وقال: يا أخي من تتهم ؟ قال: لم ؟ لتقتله ؟ قال: نعم. قال: إن يكن الذي أظن فالله (7) أشد بأسا وأشد تنكيلا وإن لا يكن فما احب أن تقتل بي بريئا (8) ثم قضى - صلوات الله وسلامه عليه -. (9) (1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم بما نسألك، وفي البحار: ثم نسألك. (3) من البحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نسألك، وفي البحار: لنسألك. (5) ليس في البحار، وفي المصدر: لقد. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: والله، وفي البحار: فإنه. (8) في المصدر: أن يقتل بي برئ. (9) حلية الاولياء: 2 / 38، وعنه كشف الغمة: 1 / 584.

[ 376 ]

السابع والثمانون أنه - عليه السلام - يعلم قاتله 935 / 97 - الشيخ في أماليه: قال: حدثنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا مزاحم ابن عبد الوارث بن عباد البصري بمصر قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، قال: حدثنا العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهلالي، عن عكرمة عن ابن عباس. قال الغلابي: وحدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثنا عمر ابن يونس (اليمامي) (1)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. قال: حدثنا أبو عيسى عبيدالله بن الفضل الطائي، قال: حدثنا الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر (بن علي بن الحسين) (2) بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. قال: حدثني محمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الواسطي، قال: حدثنا محمد بن صالح ومحمد بن الصلت قالا (3): حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: دخل الحسين بن علي - عليهما السلام - على أخيه الحسن بن علي - عليهما السلام - في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف تجدك يا أخي ؟ قال: أجدني في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا


= وأخرجه في البحار: 44 / 138 والعوالم: 16 / 279 ح 4 عن الكشف. (1) ليس في البحار. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: قال.

[ 377 ]

وأعلم أني لا أسبق أجلي وأني وارد على أبي وجدي - عليهما السلام - على كره مني لفراقك وفراق إخوتك (1) [ وفراق الاحبة ] (2) واستغفر الله من مقالتي هذة، وأتوب إليه، بل على (3) محبة مني للقاء رسول الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وامي (4) فاطمة وحمزة وجعفر - عليهم السلام - وفي الله عزوجل خلف من كل هالك وعزاء من كل مصيبة ودرك من كل ما فات. رأيت يا أخي كبدي [ آنفا ] (5) في الطشت ولقد عرفت من دهابي به ومن اين اتيت فما أنت صانع به يا أخي ؟ فقال الحسين - عليه السلام -: أقتله والله. قال: فلا اخبرك به أبدا حتى نلقى (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولكن اكتب (يا أخي) (7): هذا ما أوصى به الحسن بن علي إلى أخيه الحسين بن علي أوصى أنه يشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأنه (8) يعبده حتى عبادته لا شريك له في الملك ولا ولي له من الذل وأنه خلق كل شئ فقدره تقديرا وأنه أولى من عبد وأحق من حمد من أطاعه رشد ومن عصاه غوى ومن تاب إليه اهتدى. فاني اوصيك يا حسين بمن خلفت من أهلي وولدي وأهل بيتك


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إخوتي. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: " بأعلى " بدل " بل على ". (4) في المصدر: " ولقاء " بدل " وأمي ". (5) من المصدر. (6) في المصدر: تلقى. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأن.

[ 378 ]

أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم وتكون لهم خلفا ووالدا وان تدفني مع [ جدي ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاني أحق به وببيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده. قال الله فيما أنزله على نبيه - صلى الله عليه وآله - في كتابه: * (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) * (2). فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته ونحن مأذون لنا في التصرف فيما ورثناه من بعده. فإن أبت عليك الامرأة (3) فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك، والرحم الماسة من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان (لا) (4) تهريق في محجمة من دم حتى نلقى (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فنختصم (6) إليه فنخبره (7) بما كان من الناس الينا بعده ثم قبض - عليه السلام -. قال ابن عباس: فدعاني الحسين بن علي - عليهما السلام - و عبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال: اغسلوا ابن عمكم فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد وأن الحسين - عليه السلام - أمر ان يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومن حضر هناك من ولد عثمان بن عفان وقالوا:


(1) من المصدر. (2) الاحزاب: 53. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فان رأيت عليك إلا مراء. (4) ليس في البحار. (5) في المصدر ونسخة " خ ": تلقى. (6) في المصدر ونسخة " خ ": فتختصهم. (7) في المصدر ونسخة " خ ": فتخبره.

[ 379 ]

[ أ ] (1) يدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلما بالبقيع بشر مكان ويدفن الحسن مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ والله لا يكون ذلك أبدا حتى تكسر السيوف بيننا وتنقصف الرماح وتنفذ النبل. فقال الحسين - عليه السلام -: أما (2) والله الذي حرم مكة، للحسن بن علي [ وا ] (3) بن فاطمة أحق برسول الله وببيته (4) ممن ادخل بيته بغير إذنه وهو والله أحق به من حمال الخطايا، مسير أبي ذر - رحمه الله -، الفاعل بعمار ما فعل، وبعبد الله ما صنع، الحامي الحمى المؤوي (5) لطريد رسول الله - صلى الله عليه وآله -، لكنكم صرتم بعده الامراء، وتابعكم (6) على ذلك الاعداء وابناء الاعداء. قال: فحملناه فاتينابه قبر امه فاطمة - عليها السلام - فدفناه إلى جنبها - رضي الله عنه وارضاه -. قال ابن عباس: وكنت أول من انصرف فسمعت اللغط (7) وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ورأيت شخصا علمت الشر فيه فأقبلت مبادرا وإذا انا بعائشة في اربعين راكبا على بغل مرمل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فلما رأتني قالت: إلي [ إلي ] (8) يابن عباس لقد اجترأتم


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أم. (3) من البحار. (4) في المصدر: بيته. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المؤتي. (6) في المصدر: وبايعكم. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اللغط، وهو الصوت والجلبة، وقيل: أصوات مبهمة لاتفهم، وقيل: الكلام الذي لا يبين، فاللفظ تصحيف قطعا. (8) من المصدر والبحار.

[ 380 ]

علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احب. فقلت: واسوأتاه يوم على بغل ويوم على جمل تريدين [ أن تطفئي) (1) نور الله وتقاتلي أولياء الله وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه ان يدفن معه، ارجعي فقد كفى الله عزوجل المؤنة، ودفن الحسن - عليه السلام - إلى جنب امه، فلم يزدد من الله تعالى الا قربا وما ازددتم منه والله إلا بعدا، يا سوأتاه انصرفي فقد رايت ما سرك. فقال: فقطبت وجهها (2) ونادت بأعلى صوتها: أو ما نسيتم الجمل يابن عباس ؟ إنكم لذو أحقاد. فقلت: أم (3) والله ما نسيه أهل السماء فكيف ينساه أهل الارض، فانصرفت وهي تقول: فألقت عصاها واستقرت بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر (1) الثامن والثمانون أنه - عليه السلام - حي بعد الموت 936 / 98 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد وأحمد ابن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - (5) قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - هبط جبرائيل - عليه السلام -


(1) في المصدر: " أن تطفئ فيه " بدل " أن تطفئي ". (2) كذا في العوالم، وفي الاصل والمصدر، والبحار: في وجهي. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أما. (4) أمالي الطوسي: 1 / 159 - 161 وعنه البحار: 44 / 151 ح 22 والعوالم: 16 / 287 ح 2. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بسند آخر عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام -.

[ 381 ]

ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر. قال: ففتح لامير المؤمنين - عليه السلام - بصره فرآهم من (1) منتهى السموات إلى الارض يغسلون النبي - صلى الله عليه وآله - معه ويصلون [ معه ] (2) عليه ويحفرون له والله ما حفر له غيرهم، حتى إذا وضع في قبره، نزلوا مع من نزل، فوضعوه فتكلم وفتح لامير المؤمنين - عليه السلام - سمعه (فسمعه) (3) يوصيهم [ به ] (4) فبكى وسمعهم يقولون: لا نألوه (5) جهدا وإنما هو صاحبنا بعدك إلا إنه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذه. قال: فلما (6) مات أمير المؤمنين - عليه السلام - رأى الحسن والحسين مثل [ ذلك ] (7) الذي (كان) (8) رأى ورأيا النبي أيضا يعين الملائكة مثل الذي صنعوه (9) بالنبي - صلى الله عليه وآله - حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا - عليه السلام - يعينان الملائكة حتى إذا مات الحسين رأى علي بن الحسين منه مثل ذلك ورأى النبي - صلى الله عليه وآله - وعليا والحسن يعينون الملائكة. حتى إذا مات علي بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن والحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات محمد بن


(1) في المصدر والبحار: في. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا يألونه. (6) في المصدر والبحار: " حتى إذا " بدل " قال: فلما ". (7) من البحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صنعه.

[ 382 ]

علي رأى جعفر مثل ذلك ورأى النبي وعليا والحسن والحسين وعلي ابن الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى [ منه ] (1) مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا. (2) التاسع والثمانون مثله 937 / 99 - ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله قال: لما عزم الحسين - عليه السلام - على الخروج إلى العراق أتيته وقلت له: انت ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد سبطيه لارى (3) أنك تصالح كما صالح أخوك الحسن فانه كان موفقا رشيدا. فقال [ لي ] (4): يا جابر قد فعل ذلك أخي بأمر الله تعالى وأمر رسوله واني أيضا افعل بأمر الله تعالى وأمر رسوله أتريد أن استشهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأبي وأخي (5) كذلك الآن ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي (أمير المؤمنين) (6) والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين منها قد (7) استقروا


(1) من البحار. (2) بصائر الدرجات: 225 ح 17. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 486 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. ويأتي في المعجزة: 186 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -، والمعجزة: 99 من معاجز الامام الباقر - عليه السلام -. (3) في المصدر: لا أرى إلا. (4) من المصدر. (5) في المصدر: عليا وأخي الحسن. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: عنها حتى.

[ 383 ]

على الارض فوثبت فزعا مذعورا. فقال [ لي ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جابر ألم أقل لك في أمر الحسن قبل الحسين (انك) (2) لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما ولا تكون معترضا أتريد أن ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين [ ابني ] (3) ومقعد يزيد - لعنه الله - قاتله ؟ قلت: بلى يا رسول الله. (قال:) (4) فضرب برجله الارض فانشقت (وظهر بحر فانفلقت ثم ظهرت أرض فانشقت) (5) هكذا حتى انشقت سبع ارضين وانفلقت سبعة ابحر فرأيت من تحت ذلك كله النار وقد قرن في سلسلة (6) الوليد ابن مغيرة وأبو جهل ومعاوية [ الطاغية ] (7) ويزيد وقرن بهم مردة الشياطين فهم (8) اشد أهل النار عذابا. ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا أبواب السماء مفتحة وإذا الجنة اعلاها ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن معه إلى السماء فلما صار في الهواء صاح بالحسين (9): يا ابني الحقني


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (6) في المصدر: فيها سلسلة قرن فيها. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: لهم. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا حسين.

[ 384 ]

فلحقه الحسين - عليه السلام - وصعدوا [ حتى ] (1) رأيتهم دخلو الجنة من أعلاها، ثم نظر إلي [ من ] (2) هناك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقبض على يد الحسين وقال: يا جابر هذا ولدي معي هاهنا فسلم له أمره ولا تشك لتكون مؤمنا. قال جابر: فعميت عيناي ان لم اكن رأيت ما قلت [ من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (3). وسيأتي من ذلك ان شاء الله تعالى في معاجز الصادق - عليه السلام -. (4) التسعون ذكر الدابة البحرية له - عليه السلام - 938 / 100 - صاحب بستان الواعظين: قال: روي عن محمد بن إدريس، قال: رأيت بمكة اسقفا وهو يطوف بالكعبة فقلت له: ما الذي رغب بك عن دين آبائك ؟ فقال: تبدلت خيرا منه. فقلت: له كيف ذلك ؟ قال: ركبت البحر فلما توسطنا البحر انكسر بنا المركب فعلوت لوحا فلم تزل الامواج تدفعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر، فيها أشجار كثيرة ولها ثمر أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وفيها نهر جار عذب فحمدت الله على ذلك فقلت آكل من الثمر واشرب من هذا النهر حتى يأتيني الله بالفرج. فلما ذهب النهار خفت على نفسي من الدواب فعلوت شجرة من


(1 - 3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 322 ح 1، وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 90 ح 48.

[ 385 ]

تلك الاشجار فنمت على غصن منها فلما كان في جوف الليل فإذا بدابة على وجه الماء تسبح الله وتقول: لا اله الا الله العزيز الجبار محمد رسول الله النبي المختار علي بن أبي طالب سيف الله على الكفار، فاطمة وبنوها صفوة الجبار على مبغضيهم لعنة الله الجبار ومأواهم جهنم وبئس القرار. فلم تزل تكرر هذه الكلمات حتى طلع الفجر، ثم قالت: لا اله الا الله صادق الرعد والوعيد، محمد رسول الله الهادي الرشيد، علي ذو البأس الشديد وفاطمة وبنوها خيرة الرب الحميد، فعلى مبغضيهم لعنة الرب المجيد. فلما وصلت البر، فإذا رأسها رأس نعامة، ووجهها وجه انسان، وقوائمها قوائم بعير، وذنبها ذنب سمكة، فخشيت على نفسي الهلكة فهربت بنفسي أمامها فوقفت ثم قالت لي: إنسان قف وإلا هلكت فوقفت. فقالت: ما دينك ؟ فقلت: النصرانية. فقالت: ويحك ارجع إلى دين الاسلام حللت بفناء قوم من مسلمي الجن لا ينجو منهم الا من كان مسلما. قلت: وكيف الاسلام ؟ قالت: تشهد ان لا اله الا الله، وان محمد رسول الله، فقلتها فقالت: تمم إسلامك بموالاة علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأولاده والصلاة عليهم والبراءة من اعدائهم. قلت: ومن اتاكم بذلك ؟ فقالت: قوم منا حضروا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسمعوه

[ 386 ]

يقول: إذا كان يوم القيامة تأتي الجنة فتنادي بلسان طلق: يا إلهي قد وعدتني تشد أركاني وتزيني، فيقول الجليل جل جلاله: قد شددت أركانك وزينتك بابنة حبيبي فاطمة الزهراء وبعلها علي بن أبي طالب وابنيها الحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين - عليهم السلام -. ثم قالت الدابة: المقامة تريد أم الجوع إلى أهلك ؟ قلت لها: الرجوع. قالت: اصبر حتى يجتاز مركب فإذا مركب فإذا مركب يجري فأشارت إليهم فدفعوها زورقا فلما علوت معهم فإذا في المركب اثني عشر رجلا كلهم نصارى فأخبرتهم خبري فاسلموا عن آخرهم. الحادي والتسعون العين والجدار اللذان أخرجا له ولاخيه الحسين - عليهما السلام - 939 / 101 - الراوندي: بالاسناد عن أبي ابراهيم موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: خرج الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى أتيا نخل العجوة للخلاء فهربا (1) إلى مكان وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه فرمى [ الله ] (2) بينهما بجدار يستر أحدهما عن الاخر (3). فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع من (4) موضعه وصار في


(1) في المصدر: فهويا. (2) من البحار. (3) في المصدر: يستتر أحدهما به عن صاحبه. (4) في البحار: عن.

[ 387 ]

الموضع عين ماء وإجانتان (1) فتوضيا وقضيا ما ارادا ثم انطلقا فصارا (2) في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما: ما خفتما عدوكما من اين جئتما ؟ فقالا: إننا جئنا (3) من الخلاء فهم بهما فسمعوا (4) صوتا يقول: يا شيطان [ أ ] (5) تريد ان تناوئ ابني محمد - صلى الله عليه وآله - وقد علمت بالامس ما فعلت وناويت (6) امهما وأحدثت في دين الله وسلكت (في) (7) غير الطريق. واغلظ له الحسين - عليه السلام - أيضا فهوى بيده ليضرب وجه الحسين - عليه السلام - فأيبسها الله من [ عند ] (8) منكبه فاهوى (9) باليسرى ففعل الله بها مثل ذلك. فقال: سألتكما (10) بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله ان يطلقني. فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم اطلقه واجعل له في هذا عبرة واجعل ذلك عليه حجة فاطلق الله يديه (11) فانطلق قدامهما حتى أتى


(1) في البحار: جنتان، والاجانة - بالكسر والتشديد -: إناء تغسل فيه الثياب. (2) في المصدر: حتى صارا. (3) في البحار: إنهما جاءا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فسمعا. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وناديت. (7) ليس في المصدر، وفي البحار: عن الطريق. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: فهوى. (10) في المصدر والبحار: ثم قال: أسألكما. (11) في المصدر والبحار: يده.

[ 388 ]

عليا - عليه السلام - واقبل (1) عليه بالخصومة فقال: أين دسستهما (2) وكان هذا بعد يوم السقيفة بقليل. فقال علي - عليه السلام -: ما خرجا الا للخلاء وجذب رجل منهم عليا - عليه السلام - حتى شق رادءه. فقال الحسين الرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة (3) في أهلك وولدك وقد كان الرجل يقود (4) ابنته إلى رجل من العراق. فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن - عليهما السلام -: سمعت جدي يقول: إنما مثلكما مثل يونس إذ أخرجه الله من بطن الحوت والقاه بظهر الارض فانبت عليه شجرة من يقطين وأخرج له عينا من تحتها فكان ياكل [ من ] (5) اليقطين ويشرب من ماء العين وسمعت جدي يقول: أما العين فلكم واما اليقطين فانتم عنه (6) أغنياء وقد قال الله تعالى في يونس: * (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * (7) ولسنا نحتاج إلى اليقطين ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فاخرجها لنا وسنرسل إلى اكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون (8) إلى حين.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فاقبل. (2) الدس: الاخفاء والدسيس: من تدسه ليأتيك بالاخبار: أي أين أرسلتهما خفية ليأتياك بالخبر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالزنانة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قاد. (5) من المصدر. (6) في نسخة " خ ": فإنهم. (7) الصافات: 147 - 148. (8) في المصدر: ويمتعون.

[ 389 ]

فقال الحسن - عليه السلام -: قد سمعت ذلك (1). (2) الثاني والتسعون زهو النبي - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام - به وبأخيه الحسين - عليه السلام - 940 / 102 - سعد بن عبد الله: عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي محمد عبد الله بن حماد الانصاري، عن صباح المزني، عن الحارث ابن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على أمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - عنده وهو ينظر إليهما نظرا شديدا. فقلت [ له ] (3): بارك الله لك فيهما وبلغهما آما لهما في أنفسهما والله اني لاراك تنظر إليهما نظرا شديدا فتطيل النظر إليهما. فقال: نعم يا أصبغ ذكرت لهما حديثا: فقلت: حدثني به جعلت فداك. فقال: كنت في ضيعة لي فأقبلت نصف النهار في شدة الحر وأنا جائع فقال لابنة محمد - صلى الله عليه وآله وعليها -: أعندك شئ نطعمه (4) ؟


(1) في المصدر: هذا. (2) الخرائج: 2 / 845 ح 61 وعنه البحار: 43 / 273 ح 40 والعوالم: 17 / 52 ح 1، وفي إثبات الهداة: 2 / 559 ح 16 صدره، وفي ص 583 ح 38 قطعة منه. وأورده في الثاقب في المناقب: 328 خ 271 مختصرا. ويأتي في المعجزة: 66 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) في المصدر: تطعمينيه.

[ 390 ]

فقلت [ ل‍ ] (1) تهئ لي شيئا، حتى إذا انفتلت من (2) الصلاة، قد أحضرت، اقبل الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى جلسا في حجرها، فقالت لهما: (يا بني) (3) ما حبسكما وأبطأكما ؟ قالا: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام -. فقال الحسن: أنا كنت في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، و (قال) (4) الحسين - عليه السلام -: (انا كنت) (5) في حجر جبرائيل - عليه السلام - فكنت انا أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - (إلى حجر جبرائيل - عليه السلام - وكان) (6) (الحسين يثب من حجر جبرائيل - عليه السلام - إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (7) حتى إذا زالت الشمس قال جبرائيل - عليه السلام: قم فصل فإن الشمس قد زالت، فعرج جبرائيل - عليه السلام - إلى السماء وقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - (يصلي) (8) فجئنا. فقلت: يا أمير المؤمنين، في أي صورة نظر إليه الحسن والحسين - عليهما السلام - ؟ فقال: فقال: في الصورة التي كان ينزل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما حضرت الصلاة خرجت فصليت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما انصرف من صلاته، قلت: يا رسول الله إني كنت في ضيعة لي فجئت


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلت أن. (3 - 5) ليس في المصدر. (6) ما بين القوسين ليس في نسخة " خ ". (7) ليس في نسخة " خ ". (8) ليس في المصدر.

[ 391 ]

نصف النهار وأنا جائع فسألت ابنة محمد هل عندك شئ فتطعمينه ؟ فقامت لتهئ لي شيئا حتى إذ أقبل ابناك الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى جلسا في حجر امهما فسألتهما: ما أبطأكما وحبسكما عني ؟ فسمعتهما يقولان: حبسنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجبرائيل - عليه السلام - (فقالت:) (1) وكيف حبسكما جبرائيل ورسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال الحسن - عليه السلام -: كنت أنا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - والحسين - عليه السلام - في حجر جبرائيل - عليه السلام - فكنت أنا أثب من حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى حجر جبرائيل - عليه السلام - و [ كان ] (2) الحسين - عليه السلام - يثب من حجر جبرائيل - عليه السلام - إلى حجر رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدق ابناي، ما زلت أنا وجبرائيل - عليه السلام - نزهوا بهما منذ أصبحنا إلى أن زالت الشمس. فقلت: يا رسول الله فباي صورة كانا يريان جبرائيل - عليه السلام - ؟ فقال: في الصورة (3) التي كان ينزل فيها علي. (4)


(1) في المصدر: فقلت. (2) من المصدر. (3) في المصدر: بالصورة. (4) مختصر البصائر: 68. ويأتي في المعجزة: 110 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -.

[ 392 ]

الثالث والتسعون التفاحة والرمانة والسفرجلة التي من جبرائيل - عليه السلام -. 941 / 103 - ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قالت ام سلمة: كان النبي - صلى الله عليه وآله - عندي وأتاه جبرائيل - عليه السلام - فكانا في البيت يتحدثان إذ دق الباب الحسن بن علي فخرجت أفتح له الباب فإذا بالحسين معه فدخلا فلما أبصرا بجدهما شبها جبرائيل بدحية الكلبي فجعلا يحفان [ له ] (1) ويدوران حوله. فقال جبرائيل - عليه السلام -: يا رسول الله أما ترى الصبيين [ ما ] (2) يفعلان ؟ فقال: يشبهانك بدحية الكلبي فانه كثيرا ما يتعاهدهما ويتحفهما إذا جائنا فجعل جبرائيل يومي بيده كالمتناول شيئا فإذا بيده تفاحة وسفرجلة ورمانة فناول الحسن ثم اومى بيده مثل ذلك فناول الحسين - عليه السلام - ففرحا وتهللت وجوههما وسيعا إلى جدهما - صلوات الله عليهم - فاخذ التفاحة والسفرجلة والرمانة فشمها ثم ردها إلى كل واحد منهما كهيئتها (3) ثم قال لهما: سيرا (4) إلى امكما بما معكما، وبدؤكما بابيكما اعجب إلي. فصارا كما امرهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم ياكلا منها شيئا


(1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: كهيئتهما. (4) في المصدر: صيرا.

[ 393 ]

حتى صار النبي إليهما وإذا التفاحة وغيره (1) على حاله. فقال: يا أبا الحسن ما لك لم تأكل ولم تطعم زوجتك وابنيك ؟ وحدثه الحديث، فاكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - واطعم ام سلمة (2) فلم يزل الرمان والسفرجل والتفاح كلما اكل منه عاد إلى ما كان (3) حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال الحسين - عليه السلام -: فلم تلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى (4) توفيت - عليها السلام - فقدنا الرمان وبقي التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين - عليه السلام - فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه، ثم بقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن (5) لهيب عطشي، فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلما قضى نحبه - صلوات الله عليه - وجد ريحها من مصرعه فالتمست (التفاحة) (6) فلم يرلها اثر فبقي ريحها بعد الحسين - عليه السلام - ولقد زرت


(1) في المصدر: ولم يؤكل منها شئ حتى صار إليهما فإذا التفاح وغيره. (2) في المصدر: وأطمعنا ام سلمة، وهو مبهم، لان راوي الحديث هي نفس ام سلمة، فكيف يمكن أن تقول: أطمعنا ام سلمة ؟ فلعل ذلك من سهو الراوي أو الناسخ أو غير ذلك، والله أعلم. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مكانه. (4) في المصدر: فلما. (5) في المصدر: فتكسر. (6) ليس في المصدر ونسخة " خ ".

[ 394 ]

قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره فمن أراد ذلك من شعيتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانه يجده إذا كان مخلصا. (1) الرابع والتسعون علمه - عليه السلام - بما يصنع به وبأخيه الحسين - عليه السلام - وإخباره - عليه السلام - أنه يزدلف إلى أخيه الحسين - عليه السلام - ثلاثون ألفا 942 / 104 - ابن بابويه في أماليه: باسناده عن مفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - ان الحسين بن علي ابن أبي طالب - عليهما السلام - دخل [ يوما ] (2) إلى أخيه الحسن - عليه السلام - فلما نظر إليه بكى، فقال [ له ] (3): ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: ابكى لما يصنع بك. فقال له الحسن - عليه السلام -: ان الذي يؤتى إلي سم يدس إلي فاقتل (4) به ولكن لا يوم كيومك يا ابا عبد الله يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدعون انهم من امة جدنا محمد - صلى الله عليه وآله - وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك واخذ (5) ثقلك فعندها تحل ببني أمية اللعنة وتمطر


(1) روضة الواعظين: 159. ويأتي في المعجزة: 115 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (2) من المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: يأتي إلي سم يدبر فاقبل به. (5) في المصدر: وانتهاب. (*)

[ 395 ]

السماء رمادا ودما، ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار. (1) الخامس والتسعون استجابة دعائه في الاستسقاء 943 / 105 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: باسناده عن أبي البختري: [ وهب بن ] (2) وهب القرشي، عن جعفر، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: اجتمع عند علي بن أبي طالب - عليه السلام - قوم فشكوا إليه قلة المطر وقالوا: يا ابا الحسن ادع لنا (3) بدعوات في الاستسقاء. قال: فدعا علي الحسن والحسين - عليهم السلام - ثم قال للحسن - عليه السلام: ادع لنا بدعوات في الاستسقاء. فقال الحسن - عليه السلام -: اللهم هيج لنا السحاب بفتح الابواب بماء عباب [ ورباب ] (4) وساق دعاء الاستسقاء. ثم قال للحسين: ادع. فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم [ يا ] (5) معطي الخيرات... وساق دعاء الاستسقاء فما فرغا من دعائهما حتى صب الله تبارك وتعالى عليهم السماء (6) صبا.


(1) أمالي الصدوق: 101 ح 3 وعنه البحار: 45 / 218 ح 44 والعوالم: 16 / 272 ح 1 وج 17 / 154 ح 1 وص 459 ح 10. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ادع الله. (4) من المصدر: والعباب: الماء الكثير، والرباب: السحاب الابيض. " لسان العرب ". (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: المطر.

[ 396 ]

قال: فقيل لسلمان: [ يا ] (1) ابا عبد الله علماه (2) هذا الدعاء ؟ فقال: ويحكم اين انتم عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - حيث يقول: ان الله قد اجرى على لسان (3) أهل بيتي مصابيح الحكمة. (4) السادس والتسعون خبر الاعرابي المحرم ورده - عليه السلام - على الاعرابي في زيادة سؤاله 944 / 106 - الحضيني في هدايته: قال: حدثني جعفر بن أحمد القصير البصري، عن محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، عن محمد بن صدقة العنبري، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله - عليه السلام -: ان اعرابيا بدويا خرج من قومه حاجا محرما فورد على ادحى (5) نعام فيه بيض فاخذه فاشتواه وأكل منه وذكران الصيد حرام في الاحرام فورد المدينة فقال [ الاعرابي ] (6): اين خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقد جنيت جناية عظيمة ؟ فارشد إلى أبي بكر. فورد عليه الاعرابي وعنده ملا من قريش فيهم عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد المغيرة بن شعبة، فسلم


(1) من المصدر. (2) كذا في البحار والفقيه، وفي الاصل: أعلما، وفي المصدر: اعلما. (3) في المصدر والبحار: على ألسن. (4) قرب الاسناد: 156 ح 576، عنه البحار: 91 / 322، وعن الفقيه: 1 / 537 ذح 1504. ويأتي في المعجزة: 188 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (5) في المصدر ونسخة " خ ": دحى. (6) من المصدر.

[ 397 ]

الاعرابي (عليهم) (1) وقال: يا قوم اين خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقالوا: هذا خليفة رسول الله. فقال [ له ] (2): افتني. فقال له (أبو بكر) (3): قل يا اعرابي. فقال: إني خرجت من قومي حاجا محرما فاتيت على دحى فيه بيض نعام فاخذته واشتويته واكلته فماذا لي من الحج ؟ وما علي فيه أحلال ما حرم علي من الصيد (أم) (4) حرام ؟ فأقبل أبو بكر على من حوله، فقال حواري رسول الله - صلى الله عليه وآله - (وأصحابه) (5): أجيبوا الاعرابي، قال له الزبير من دون الجماعة: أنت خلفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأنت أحق بإجابته. فقال (أبو بكر) (6): يا زبير حب بني هاشم في صدرك. فقال: وكيف (لا) (7) وامي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال الاعرابي: ذهبت فتياي وتنازع القوم فيما لا جواب فيه فصاح: يا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أسترجع بعد محمد دينه فيرجع عنه. فسكت القوم فقال له الزبير: يا اعرابي ما في القوم الامن يجهل ما جهلت. قال (له) (8) الاعرابي: ما أصنع ؟


(1) ليس في نسخ " خ ". (2) من المصدر. (3 - 8) ليس في المصدر.

[ 398 ]

(قال له الزبير: لم يبق في المدينة من تسأله بعد من ضمه هذا المجلس الا صاحب الحق الذي هو اولى بهذا المجلس منهم. قال الاعرابي: فترشدني إليه) (1). قال (له الزبير) (2): ان اخباري (3) يسر قوما ويسخط (قوما) (4) اخرين. قال الاعرابي: وقد ذهب الحق وصرتم تكرهونه. فقال عمر: إلي كم تطيل الخطاب يابن العوام ؟ قوموا بنا والاعرابي إلى علي فلا نسمع جواب هذه المسألة الا منه. فقاموا بأجمعهم والاعرابي معهم، حتى صاروا إلى منزل أمير المؤمنين - عليه السلام - فاستخرجوه منه وقالوا للاعرابي (5): اقصص قصتك على أبي الحسن. فقال الاعرابي: فلم ارشدتموني (6) إلى غير خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقالوا: ويحك يا أعرابي خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبو بكر وهذا وصيه في أهل بيته وخليفته عليهم وقاضي دينه ومنجز عداته ووارث علمه. فقال: ويحكم يا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - والذي أشرتم إليه بالخلافة، ليس فيه من هذه الخلال خلة (واحدة) (7). (1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: اختياري. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: وقالوا: يا أعرابي. (6) في المصدر: فلم ترشدوني. (7) ليس في المصدر.

[ 399 ]

فقالوا: (ويحك) (1) يا اعرابي سل عما بدا لك ودع ما ليس من شأنك. فقال الاعرابي: يا أبا الحسن يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - إني خرجت من قومي محرما. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: تريد الحج فوردت على دحى وفيه بيض نعام فاخذته واشتويته وأكلته. فقال الاعرابي: نعم يا مولاي. فقال له: وأتيت تسأل عن خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فارشدت إلى مجلس أبي بكر وعمر وأبديت بمسألتك فاختصم القوم ولم يكن منهم من يجيبك عن (2) مسألتك. فقال: نعم يا مولاي. فقال له: يا اعرابي الصبي الذي بين يدي (3) مؤدبه صاحب الذوابة (فانه) (4) ابني الحسن فسله فانه يفتيك. قال الاعرابي: انا لله وانا إليه راجعون مات دين محمد - صلى الله عليه وآله - بعد موته وتنازع القوم وارتدوا. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: حاش لله يا اعرابي ما مات دين محمد - صلى الله عليه وآله - ولن (5) يموت. قال الاعرابي: أفمن الحق ان اسأل خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيهم من يجيبك على. (3) في المصدر: يديه. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: ولا.

[ 400 ]

وحواريه وأصحابه فلا يفتوني ويحيلوني (1) عليك فلا تجيبني وتأمرني أن أسأل صبيا بين يدي المعلم لعله لا يفصل بين الخير والشر. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا اعرابي " لا تقف ما ليس لك به علم " (2)، فاسأل الصبي فانه ينبئك. فمال (3) الاعرابي إلى الحسن - عليه السلام - وقلمه في يده يخط في صحيفته خطا ويقول مؤدبه أحسنت [ أحسنت ] (4) احسن الله إليك يا حسن. فقال الاعرابي: يا مؤدب يحسن الصبي فتعجب من إحسانه وما اسمعك تقول له شيئا [ حتى ] (5) كانه مؤدبك. قال: فضحك القوم من الاعرابي وقالوا (6) إليه: ويحك يا اعرابي سل واوجز. قال الاعرابي: فديتك يا حسن اني خرجت من قومي حاجا محرما فوردت على دحى فيه بيض نعام فشويته، وأكلته عامدا وناسيا. فقال له الحسن - عليه السلام -: زدت في القول يا اعرابي ! قولك عامدا لم يكن هذا من مسألتك، هذا عبث. قال الاعرابي: صدقت ما كنت الا ناسيا. فقال له الحسن - عليه السلام - وهو يخط في صحيفته: [ يا أعرابي ] (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويخلوني. (2) إشارة إلى الآية: 36 من سورة الاسراء. (3) في المصدر: فالتفت. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: وصاحوا. (7) من المصدر.

[ 401 ]

خذ بعدد البيض نوقا فاحمل عليها فنيقا فما نتجت من قابل فاجعله هديا بالغ الكعبة فانه كفارة فعلك. فقال الاعرابي: فديتك يا حسن (ان) (1) من النيق من يزلقن (2). فقال الحسن - عليه السلام -: يا اعرابي ان من البيض ما يمرقن (3). فقال الاعرابي: ان هذا الصبي (4) محدق في علم الله مغرق ولو جاز ان يكون (5) ما قلته لقلت انك خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال له الحسن - عليه السلام -: يا اعرابي أنا الخلف من رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأبي أمير المؤمنين - عليه السلام - الخليفة. فقال الاعرابي: وأبو بكر ماذا ؟ فقال الحسن - عليه السلام -: سلهم يا اعرابي فكبر القوم وعجبوا (6) بما سمعوا من الحسن - عليه السلام -. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: الحمد لله الذي جعل في وفي ابني هذا ما جعله في داود وسليمان إذ يقول الله عزوجل من قائل: * (ففهمناها سليمان) * (7). (8)


(1) ليس في المصدر. (2) أزلقت الابل: ألقت ولدها قبل تمامه. (3) يقال مرقت البيضة: فسدت فصارت ماء. (4) في المصدر: أنت صبي. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقول. (6) في المصدر: وأعجبوا. (7) آل عمران: 33. (8) هداية الحضيني: 38 - 39. وقد تقدم قطعة منه في المعجزة: 544. ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 5 / 354 ح 144 باب الكفارات وعنه الوسائل: 9 / =

[ 402 ]

السابع والتسعون علمه - عليه السلام - بما يكون وبما في النفس 945 / 17 - وعنه: (عن محمد بن علي بن محمد) (1)، عن الحسن ابن علي، عن الحسن (2) بن محمد بن فرقد، عن أبي الحسن (3) العبدي، عن أبي هارون المكفوف، عن الحارث الاعور الهمداني قال: لما مضى أمير المؤمنين - عليه السلام - جاء الناس إلى الحسن بن علي - عليهما السلام - فقالوا: يابن رسول الله نحن السامعون المطيعون لك مرنا بأمرك. قال كذبتم والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني أمير المؤمنين - عليه السلام - فكيف توفون لي وكيف أطمئن إليكم وأثق بكم، ان كنتم صادقين فموعد (نا) (4) ما بيني وبينكم العسكر بالمدائن فوافوني هناك. فركب وركب معه من اراد الخروج وتخلف عنه (خلق) (5) كثير لم يوفوا بما قالوا وغروه كما غروا اباه - عليه السلام - قبله فقام خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم (6) قال: أيها الناس قد غررتموني كما غررتم أبي أمير المؤمنين - عليه السلام - (قبلي) (7) فلا جزاكم (الله) (8) عن رسوله خيرا مع اي امام تقاتلون بعدي ؟ مع الظالم الكافر اللعين بن اللعين عبيدالله الذي لا يؤمن بالله ولا برسوله ولا باليوم الاخر ولا أظهر الاسلام هو ولا بنو امية


= 215 ح 4 وعن المقنعة: 68 وروى عنه المؤلف في الحلية: 3 / 37 ح 3 قطعة منه. (1) ليس في المصدر. (2 و 3) في المصدر: الحسين. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: و. (7) ليس في المصدر. (8) ليس في نسخة " خ ".

[ 403 ]

قاطبة إلا خوف السيف ولو لم يبق من بني امية الا عجوز درداء لا ابتغت لدين الله إلا عوجا هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ثم وجه قائدا في أربعة الاف وكان من كندة (وأمره) (1) ان يعسكر بالانبار ولا يحدث حدثا حتى يأتيه أمره، فلما توجه إلى الانبار ونزل بها وعلم بذلك معاوية - لعنه الله - بعث إليه رسولا وكتب إليه معاوية: إنك إن أقبلت إلي وليتك بعض اكوار الشام والجزيرة غير منفوس عليك وحمل إليه خمسمائة ألف درهم فقبضها الكندي - لعنه الله - وانقلب على الحسن - عليه السلام - ومضى إلى معاوية - لعنه الله -. فقام الحسن - عليه السلام - خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن صاحبي بعث إليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ووعده ومناه وولاه كور الشام والجزيرة غير منفوس عليه وقد توجه إليه وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم مرة بعد مرة (2) انه لا وفاء لكم ولاخير عندكم وأنتم عبيد الدنيا واني موجه احدا (3) مكانه، وإني لاعلم أنه سيفعلن (4) بي وبكم ما فعله صاحبه، ولا يراقب الله في. فبعث رجلا من مراد في أربعة الف فارس وتقدم إليه فحلف بالايمان لا يقوم لها الجبار انه لا يفعل مثل ما فعل صاحبه وحلف الحسن - عليه السلام - انه سيفعل ويغدر. فلما توجه وصار بالانبار ونزل بها وعلم بذلك معاوية - لعنه الله - بعث


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) في المصدر: " من بعد أمره " بدل " مرة بعد مرة ". (3) في المصدر: آخرا. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: سيفعل.

[ 404 ]

إليه رسولا وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة الف درهم ومناه ان يوليه أي ولاية أحب من كور الشام والجزيرة، فانقلب على الحسن - عليه السلام - وأخذ طريقه إلى معاوية - لعنه الله - ولم يراقب الله ولم يحفظ ما اخذه (1) عليه من العهد والميثاق. وبلغ الحسن - عليه السلام - ما فعله المرادي، فقام خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال (2): ايها الناس قد اخبرتكم غير مرة (انكم) (3) لا توفون بعهد وإنكم غدرتم وهذا صاحبكم المرادي قد غدر بي وصار إلى معاوية. وكتب معاوية إلى الحسن - عليه السلام -: يابن عمي الله (الله) (4) فيما بيني وبينك ان تقطع الرحم فإن الناس قد غروا بك وبابيك وبالله استعين، فقرأ عليهم الحسن - عليه السلام - كتاب معاوية. فقالوا: يابن رسول الله إن الرجلين غدرا بك وغراك من أنفسهما، فانا لك ناصحون متابعون غير غادرين. فقال الحسن - عليه السلام -: والله لاعذرن هذه المرة بيني وبينكم (اني معسكر بالنخيلة فوافوني هناك ان شاء الله فوالله انكم لاتفون بما بيني وبينكم) (5). ثم ان الحسن - عليه السلام - اخذ طريقه إلى النخيلة فعسكر بها عشرة أيام فما وافاه الا عشرة آلاف رجل أو أربعة آلاف رجل - الشك من


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما اخذ. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال. (3) ليس في المصدر، وفيه: بعهدي. (4) ليس في المصدر. (5) ما بين القوسين ليس في المصدر.

[ 405 ]

حسن (1) بن فرقد -. فانصرف إلى الكوفة فدخلها وصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولادين يغدرون مرة بعد اخرى (2) أما والله لو وجدت على ابن هند أعوانا ما وضعت يدي في يده [ أبدا ] (3) ولا سلمت إليه الخلافة وإنها محرمة عليهم فماذا اتيتم الا ما رأى من غدركم وفعالكم [ في ] (4) فاني واقع (5) يدي في يده وأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني امية واني [ لاعلم إني ] (6) عنده لا حسن (حالا) (7) منكم وتالله ليسومنكم (8) بنو امية سوء عذاب حتى تتمنوا ان عليكم جيشا أجدع، لا معاوية فاف لكم وترحا يا عبيد الدنيا وأبناء الطمع. ثم كتب إلى معاوية: اني تاركها وتالله لو وجدت عليك أعوانا صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت إليك هذا الامر ولا أعطيتك هذا [ الامر ] [ (9) الذي أنت طالبه ان الله قد علم وعلمت يا معاوية وسائر المسلمين ان هذا الامر لي دونك، وقد سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان الخلافة لي ولاخي الحسين - عليه السلام - وانها لمحرمة عليك وعلى قومك سماعك وسماع قومك من (10) المسلمين من الصادق


(1) في المصدر الحسين. (2) في المصدر: مرة. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: واضع. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: ليسومونكم. (9) من المصدر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: و.

[ 406 ]

الامين (1) المؤدي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ثم انصرف إلى الكوفة فاقام بها عاتبا على أهلها مؤنبا لهم حتى دخل عليا حجر بن عدي الطائي فقال له: يا أمير المؤمنين يسعك ترك معاوية. فغضب غضبا شديدا حتى احمرت عيناه ودرت أوداجه وانسكبت (2) دموعه وقال: ويحك يا حجر تسمني بإمرة المؤمنين وما جعلها (الله) (3) [ لي ] (4) ولا لاخي (الحسين ولا لاحد ممن مضى) (5) ولا لاحد ممن يأتي الا لامير المؤمنين وحده خاصة أو ما سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لابي: ان الله سماك بإمرة المؤمنين ولم يشرك معك في هذا الاسم أحدا فما يتسمى به غيرك، ولا فهو مابون في عقله ومابون في ذاته. فانصرف عنه وهو يستغفر الله، فمكث أياما ثم عاد إليه فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فضحك في وجهه وقال له: والله يا حجر ان هذه الكلمة لاسهل علي وأسر إلى قلبي من كلمتك الاولى فما شأنك أتريد (6) ان تقول خيل معاوية قد اشنت على الانبار وسوادها ؟ واني في الف رجل من شيعتنا في هذين المصرين الكوفة والبصرة. فقال له حجر: يا مولاي ما اردت ان اقول الا ما ذكرته وقلته.


(1) في المصدر: الامي. (2) في المصدر: سكبت. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تريد.

[ 407 ]

فقال له: يا حجر لوأني في الفي رجل لا والله [ إلا ] (1) في مائتي رجل لا والله إلا في سبعة نفر لما (2) وسعني القعود، ولقد علمتم ان أمير المؤمنين - عليه السلام - قد دخل عليه ثقاته حين بويع أبو بكر فقالوا له مثل ما قلت لي فقال لهم مثل ما قلت لك، فقام سلمان والمقداد وعمار وحذيفة ابن اليمان وخزيمة (بن ثابت) (3) وابو الهيثم مالك بن التيهان فقالوا له: يا أمير المؤمنين نحن شيعة لك ومن ورائنا شيعة [ لك ] (4) يصدقون الله في طاعتك. فقال لهم: حسبي بكم. فقالوا: ما تأمرنا ؟ قال: فإذا كان غدا فاحلقوا رؤوسكم واشهروا سيوفكم وضعوها على عواتقكم وبكروا علي فاني أقوم بأمرالله ولا يسعني القعود عنه. فلما كان من الغد بكر إليه سلمان والمقداد وأبو ذر وقد حلقوا رؤوسهم وشهروا سيوفهم وجعلوها على عواتقهم ومعهم عمار قد حلق نصف رأسه وشهر نصف سيفه، فلما قعدوا بين يديه نظر إليهم وقال (5) لعمار: يا ابا اليقظان من يشري نفسه [ لله ] (6) على نصرة دينه يتقي ويخاف ؟ قال: يا أمير المؤمنين خشيت وثوبهم علي وسفكهم دمي.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ثم قال. (6) من المصدر.

[ 408 ]

فقال: اغمدوا سيوفكم فوالله لو تم عددكم سبعا لما وسعني القعود والله يا حجر اني لعلى ما كان عليه [ أبي ] (1) أمير المؤمنين - عليه السلام - لو اطعتموني. فخرج حجر (من عنده) (2) واجتمع إليه وجوه قبائل أهل الكوفة وقالوا له: إنا قد امتحنا أهل مصرنا فوجدنا فيهم سامعين مطيعين [ زهاء ] (3) ثلاثين ألفا فقم بنا يا (4) سيدنا [ إلى ] (5) ابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى نبايعه بيعة مجددة ونخرج بين يديه، ولا ندع ابن هند [ أن ] (6) يغير علينا، وقوائم سيوفنا في أيدينا. فجاؤا إلى أبي محمد الحسن - عليه السلام - فخاطبوه بما يطول (شرحه) (7) فقال لهم: والله ما تريدون إلا إيقاع الحيلة حتى تريحون (8) معاوية مني ولان خرجت معكم ثانية أبري عن هذا الحصن ليرغبنكم معاوية وليدسن عليكم رجلا (منكم) (9) يرغبه في المال الكثير ويسأله اغتيالي بطعنة أو ضربة وهي طعنة لاضربة نجري بها (10) ولا يصل إلى ما قال (11) معاوية.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى. (5 و 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: تخرجون. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: بحرابها. (11) في المصدر: مال.

[ 409 ]

فقالوا [ له ] (1) باجمعهم: تالله (تالله) (2) يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ان لم (3) تطعنا وتخرج معنا قتلنا [ دونك ] (4) انفسنا وقلدناك (5) دمائنا. فقال: ابرزوا إلى المدائن حتى ننظر وتنظرون، فبرز وساروا حتى ورد المدائن فعسكر بها في ليلة مقمرة. وكان معاوية قد كاتب زيد بن سنان البجلي ابن أخي جرير بن عبد الله البجلي وبذل له مالا على اغتيال الحسن - عليه السلام - فخاف على نفسه فرمى بالسيف (6) واخذ الرمح فضاق به صدره فرده خوفا واخذ حربة مرهفة وأقبل يتوكأ عليها حتى انتهى إلى الفسطاط المضروب للحسن ابن علي - عليهما السلام - فوقف غير بعيد فنظر إليه ساجدا وراكعا والناس نيام فرمى الحربة فاثبتها فيه وولى هاربا. فأتم صلاته والحربة تهتز فلما انفتل من صلاته وانتبه من حوله وصاحوا بالناس فجاؤا حتى نظروا إلى الحربة مثبتة في بدنه فقال لهم: هذا يا أهل الكوفة ما تفعلونه [ بي ] (7) وكذبتموني واخذ الحربة وامر (8) بالرحيل فانكفى من المدائن إلى الكوفة جريحا وكان له بالكوفة خطب وخطاب كثير، ثم قال: بن (9) زيد بن سنان ابن أخي جرير بن عبد الله


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: " لا (لوخ ل) " بدل " إن لم ". (4) من المصدر. (5) في المصدر: وفديناك. (6) في المصدر: سيفه. (7) من المصدر، وفيه " وتكذبوني ". (8) في المصدر: وصاح. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال لهم.

[ 410 ]

البجلي رماني بحربة فأثبتها في وقد خرج من الكوفة ولحق بمعاوية. ودخل الحسن - عليه السلام - الكوفة من المدائن وسلم العراق إلى معاوية، وقلدها معاوية زياد بن أبيه. (1) الثامن والتسعون علمه - عليه السلام - بالغائب وبما في النفس 946 / 108 - عنه: (عن علي بن الحسين المقري الكوفي) (2)، عن محمد بن حليم التمار، عن المخول بن ابراهيم، عن زيد بن كثير الجمحي، عن يونس بن ظبيان، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام -: قال: لما قدم أبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - من الكوفة تلقاه أهل المدينة معزين بأمير المؤمنين - عليه السلام - ومهنين بالقدوم ودخلت عليه ازواج رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالت عائشة: [ والله ] (3) يا ابا محمد ما فقد جدك الا حيث فقد أبوك (ولقد) (4) قلت يوم قام عندنا ناعية قولا صدقت فيه وما (5) كذبت. فقال لها الحسن - عليه السلام -: عسى هو تمثلك بقول لبيد بن ربيعة حيث يقول (6): فبشرتها (7) واستعجلت عن خمارها * وقد تستخف (8) المعجلين البشائر


(1) هداية الحضيني: 39 - 41 (مخطوط). (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا. (6) في المصدر: شعرا. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبشرها. (8) في المصدر: تستحق.

[ 411 ]

وأخبرها (1) الركبان أن ليس بينها * وبين قرى نجران والشام كافر فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالاياب المسافر ثم اتبعت الشعر بقولك أما إذا قتل علي فقولوا للعرب تعمل ما تشاء. فقالت [ له ] (2): يابن فاطمة حذوت حذو جدك وأبيك في علم الغيب من الذي أخبرك (بهذا) (3) عني ؟ فقال لها: ما هذا غيب (4) لانك أظهرتيه (5) وسمع منك والغيب نبشك عن جرد أخضر في وسط بيتك بلا قبس وضربت بالحديدة كفك حتى صار جرحا وإلا فاكشفي عنه وأريه من حولك من النساء، ثم إخراجك الجرد وفيه ما جمعته من خيانة وأخذت منه أربعين دينارا عددا لاتعلمين ما وزنها وتفريقك لها في مبغضي (6) أمير المؤمنين - عليه السلام - (من تيم وعدي شكرا لقتل أمير المؤمنين - عليه السلام -) (7). فقالت: يا حسن والله لقد كان ما قلته فالله (8) ابن هند، لقد شفى وأشفاني. فقالت لها ام سلمة زوجة رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا


(1) في المصدر وأخبلها. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: هذا علم الغيب، وهو مصحف. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أظهرته. (6) في المصدر: معصيته. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: قصبته قتله.

[ 412 ]

عائشة ما هذا منك بعجب واني لاشهد عليك ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لي وانت حاضرة وام ايمن وميمونة: يا ام سلمة كيف تجديني في (1) نفسك ؟ فقلت: يا رسول الله اجده قربا (2) ولا أبلغه وصفا. فقال: فكيف تجدي عليا في نفسك ؟ فقلت: لا يتقدمك (يا رسول الله) (3) ولا يتاخر عنك وانتما في نفسي بالسواء. فقال: شكرا لله لك ذلك يا ام سلمة فلو لم يكن علي في نفسك مثلي لبرئت منك في الاخرة ولم ينفعك قربي منك في الدنيا، فقلت أنت لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: وكذا كل أزواجك يا رسول الله ؟ فقال: لا، فقلت: [ لا ] (4) والله ما اجد لعلي في موضعا قربتنا فيه أو أبعدتنا. فقال لك: حسبك يا عائشة. فقالت: يا ام سلمة يمضي محمد ويمضي علي ويمضي الحسن مسموما ويمضي الحسين مقتولا كما خبرك جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال لها الحسن - عليه السلام -: فما أخبرك جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - باي موته تموتين وإلى ما (5) تصيرين ؟ قالت له: ما أخبرني الا بخير.


(1) في المصدر: من. (2) في المصدر: أجدك قريبا. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ماذا.

[ 413 ]

فقال الحسن - عليه السلام - (والله) (1) لقد اخبرني جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - تموتين بالداء والدبيلة وهي ميتة أهل النار وإنك تصيرين انت وحزبك إلى النار. فقالت: يا حسن ومتى ؟ فقال الحسن (2) - عليه السلام -: حيث أخبرك بعداوتك عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وانشائك حربا تخرجين فيها عن بيتك (3) متأمره على جمل ممسوخ من مردة الجن يقال له بكير وانك تسفكين دم خمسة وعشرين ألف [ رجل ] (4) من المؤمنين الذين يزعمون انك امهم. قالت له: جدك أخبرك بهذا أم هذا من علم غيبك ؟ قال لها: من علم [ غيب ] (5) الله و (علم) (6) رسوله وعلم أمير المؤمنين - عليه السلام -. [ قال: ] (7) فاعرضت عنه بوجهها وقالت في نفسها: والله لاتصدقن (8) باربعين واربعين دينارا ونهضت. فقال لها الحسن - عليه السلام -: والله لو تصدقت (باربعين) (9) قنطارا ما


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: قال لها. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: على نبيك. (4 و 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) في المصدر: لاصدقن. (9) ليس في المصدر.

[ 414 ]

كان ثوابك عليها (1) الا النار. (2) التاسع والتسعون صيرورة الرجل امرأة وعوده رجلا 947 / 109 - الراوندي: قال: روي ان عمرو بن العاص قال لمعاوية: إن الحسن بن علي - عليهما السلام - رجل عي (3) وإنه إذا صعد المنبر ورمقوه (الناس) (4) بأبصارهم خجل وانقطع، لو اذنت له. فقال (له) (5) معاوية: يا ابا محمد لو صعدت المنبر ووعظتنا. فقام (فصعد المنبر) (6) فحمد الله واثنى عليه (وذكر جده فصلي عليه) (7) ثم قال: (ايها الناس) (8) من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن علي بن أبي طالب وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنا ابن رسول الله أنا ابن نبي الله أنا ابن السراج المنير أنا ابن البشير النذير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين (أنا ابن من بعث للعالمين) (9) أنا ابن من بعث إلى الجن و (إلى) (10) الانس أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل أنا ابن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: منها. (2) هداية الحضيني: 41 - 42. أقول: ان هذين الخبرين قد وردا في كتب الفريقين متضافرة بحيث يعدان من المتواترات معنى، فمن أراد فليراجع كتب السير والتاريخ والحديث. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: يحيى، وفي المصدر، حيي. (4 و 5) ليس في البحار. (6) ليس في المصدر والبحار. (8 و 7) ليس في البحار. (9 و 10) ليس في المصدر البحار.

[ 415 ]

أمير المؤمنين أنا المدفوع عن حقي أنا أحد سيدي (1) شباب أهل الجنة أنا ابن الركن والمقام أنا ابن مكة ومنى أنا أبن المشعر وعرفات [ فغاظه معاوية فقال: خذ في نعت الرطب ودع ذا. فقال: الريح تنفخه، والحر ينضجه، وبرد الليل يطيبه. ثم عاد فقال: ] (2) أنا ابن الشفيع المطاع أنا به من قاتلت معه الملائكة أنا ابن من خضعت له قريش أنا [ ابن ] (3) إمام الخلق وابن محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فخشى معاوية ان يفتتن به الناس فقال: يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى، فنزل فقال له معاوية: ظننت ان ستكون خليفة وما أنت وذاك. فقال الحسن - عليه السلام - [ إنما ] (4): الخليفة من سار بكتاب الله وسنة رسول الله ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة (5) واتخذ الدنيا ابا واما ملك ملكا متع به قليلا ثم ينقطع لذته وتبقى تبعته. وحضر المحفل رجل من بني امية وكان شابا فاغلظ على الحسن (6) كلامه وتجاوز الحد في السب والشتم له ولابيه، فقال الحسن - عليه السلام -: اللهم غير ما به من النعمة واجعله انثى ليعتبر به فنظر الاموي في نفسه وقد صار امرأة قد بدل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته. ثم قال له


(1) في المصدر: أنا وأخي سيدا، وفي البحار: أنا واحد. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر: السنن. (6) في المصدر والبحار: للحسن.

[ 416 ]

الحسن - عليه السلام - [ أغربي ] (1) مالك بمحفل (2) الرجال فانك امرأة، ثم ان الحسن - عليه السلام - سكت ساعة ثم نفض ثوبه ونهض ليخرج فقال له ابن العاص: اجلس فاني اسألك مسائل. فقال - عليه السلام -: سل عما بدالك. قال عمرو: اخبرني عن الكرم والنجدة والمروة. فقال - عليه السلام -: اما الكرم فالتبرع (3) بالمعروف والاعطاء قبل السؤال واما النجدة فالذب عن المحارم والصبر في المواطن والمكاره (4) واما المروة فحفظ الرجل دينه واحرازه نفسه من الدنس وقيامه باداء الحقوق وافشاء السلام، (ونهض) (5) فخرج. فعذل معاوية عمرا وقال (له) (6): افسدت أهل الشام. فقال عمرو: إليك عني ان أهل الشام لم يحبوك محبة ايمان ودين انما احبوك للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك فما يغني عن الحسن كلامه ثم شاع امر [ الشاب ] (7) الاموي وأتت زوجته إلى الحسن - عليه السلام - فجعلت تبكي وتتضرع فرق لها ودعا له فجعله الله تعالى كما كان (8).


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: ومحفل. (3) في نسخة " خ ": فالنزع. (4) في المصدر والبحار: عند المكاره. (5 و 6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) الخرائج: 1 / 236 - 238 عن البحار: 44 / 88 ح 2 والعوالم: 16 / 225 ح 1.

[ 417 ]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الباب الثالث في معاجز الامام أبي عبد الله الحسين بن علي ابن أبي طالب الشهيد - عليهما السلام - الاول أن الله جل جلاله خلق من نور الحسين - عليه السلام - الجنان والحور العين 948 / 1 - السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: قال القاضي الامين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الجلابي المغازلي، قال: حدثنا أبي - رحمه الله -، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن، عن علي بن محمد بن مخلد، عن جعفر بن حفص، عن سواد بن محمد، عن عبد الله بن نجيح، عن محمد بن مسلم البطائحي، عن محمد بن يحيى الانصاري، عن عمه حارثة، عن زيد بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: دخلت يوما على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت: يا رسول الله أرني الحق حتى أتبعه.

[ 418 ]

فقال - صلى الله عليه وآله -: يابن مسعود لج إلى المخدع. فولجت، فرأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - راكعا وساجدا وهو يقول عقيب صلاته: اللهم بحرمة محمد عبدك ورسولك، اغفر للخاطئين من شيعتي. قال ابن مسعود: فخرجت لاخبر رسول الله بذلك، فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول: اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين من امتي. قال ابن مسعود: فأخذني الهلع حتى غشي علي. فرفع النبي رأسه، وقال: يابن مسعود أكفرا بعد ايمان ؟ فقلت: معاذ الله، ولكني رأيت عليا يسأل الله تعالى بك، وأنت تسأل الله تعالى به. فقال: يابن مسعود إن الله تعالى خلقني وعليا، (والحسن) (1) والحسين من نور عظمته قبل الخلق بألفي عام، حين لا تسبيح ولا تقديس، وفتق نوري، فخلق منه السماوات والارض، وأنا أفضل من السماوات والارض. وفتق نور علي، فخلق منه العرش والكرسي، وعلي أفضل من العرش والكرسي. وفتق نور الحسن، فخلق منه اللوح والقلم، والحسن أجل من اللوح والقلم. وفتق نور الحسين - فخلق منه الجنان والحور العين، والحسين أفضل منها، فأظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله عز وجل الظلمة، وقالت: اللهم بحق هؤلاء الاشباح الذين خلقت، إلا ما فرجت عنا من هذه الظلمة.


(1) ليس في نسخة " خ ".

[ 419 ]

فخلق الله روحا وقرنها باخرى، فخلق منهما نورا، ثم أضاف النور إلى الروح، فخلق منهما الزهراء - عليها السلام -، فمن ذلك سميت الزهراء، فأضاء منها المشرق والمغرب. يابن مسعود إذا كان يوم القيامة، يقول الله عزوجل لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما، وأدخلا النار من شئتما، وذلك قوله تعالى: * (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) * (1) فالكفار من جحد نبوتي، والعنيد من عاند عليا وأهل بيته وشيعته. (2) 949 / 2 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في مصباح الانوار: عن (3) انس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بعض الايام صلاة الفجر، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، فقلت: يا رسول الله إن رأيت ان تفسر لنا قول الله عزوجل: * (أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * (4). فقال - صلى الله عليه وآله -: أما النبيون فأنا، وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وأما الشهداء فعمي حمزة، وأما الصالحون فابنتي فاطمة وأولادها الحسن والحسين. قال: وكان العباس حاضرا، فوثب وجلس بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: ألسنا أنا وأنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين من نبعة واحدة ؟


(1) ق: 24. (2) تقدم الحديث في المعجزة: 1 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3) في المصدر: روى. (4) النساء: 69. 2

[ 420 ]

قال: وكيف ذلك يا عم ؟ قال (العباس) (1): لانك تعرف بعلي وفاطمة والحسن والحسين دوننا، فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: أما قولك: يا عم ألسنا من نبعة واحدة فصدقت، ولكن يا عم إن الله تعالى خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق الله تعالى آة م، حيث لاسماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور، ولا جنة ولا نار، ولا شمس ولا قمر. قال العباس: وكيف كان بدو خلقكم يا رسول الله ؟ قال: يا عم لما أراد الله تعالى ان يخلقنا تكلم بكلمة (2) خلق منها نورا، ثم تكلم بكلمة (3) فخلق منها روحا، فمزج النور بالروح فخلقني، وأخي عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس. فلما أراد الله تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري، فخلق منه العرش، فنور العرش من نوري، ونوري خير من نور العرش. ثم فتق نور أخي علي بن أبي طالب - عليه السلام - فخلق منه نور الملائكة، فنور الملائكة من نور علي، فنور علي أفضل من الملائكة. ثم فتق نور ابنتي [ فاطمة ] (4) فخلق منه نور السماوات والارض [ ونور ابنتي فاطمة من نور الله ] (5) (فنور) (6) ابنتي فاطمة أفضل من نور السماوات والارض.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: كلمة. (3) في المصدر: كلمة. (4 و 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر.

[ 421 ]

ثم فتق نور ولدي الحسن، فخلق منه [ نور ] (1) الشمس والقمر، فنور [ الشمس والقمر من نور ] (2) ولدي الحسن [ ونور الحسن من نور الله ] (3) [ والحسن ] (4) أفضل من الشمس والقمر. ثم فتق نور (5) ولدي الحسين، فخلق منه الجنة، والحور العين، فنور [ الجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله ] (6) ولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. ثم أمر الله الظلمات أن تمر على السموات (7) فاظلمت السماوات على الملائكة، فضجت الملائكة بالتسبيح والتقديس، وقالت: إلهنا وسيدنا منذ خلقتنا، وعرفتنا هذه الاشباح لم نر بؤسا، فبحق هذه الاشباح إلا كشفت عنا هذه الظلمة، فأخرج الله من نور ابنتي [ فاطمة ] (8) قنادى معلقة في بطنان العرش، فازهرت السماوات والارض، ثم أشرقت بنورها، فلاجل ذلك سميت الزهراء. فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أزهرت منه السماوات والارض ؟ فأوحى الله إليهم: هذا نور اخترعته من نور جلالي لامتي فاطمة ابنة حبيبي، وزوجة وليي، وأخي نبيي وأبو حججي على عبادي [ في بلادي ] (9) اشهدكم ملائكتي أني (قد) (10) جعلت ثواب تسبيحكم،


(1 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: من نور. (6) من المصدر. (7) في المصدر: " سحائب المطر " بدل " السماوات ". (8 و 9) من المصدر. (10) ليس في المصدر.

[ 422 ]

[ وتقديسكم ] (1) لهذه المرأة وشيعتها، ثم لمحبيها إلى يوم القيامة. فلما سمع العباس من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذلك وثب قائما، وقبل بين عيني علي - عليه السلام -، وقال: والله يا علي أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله تعالى (2). الثاني ما منه الحسن والحسين - عليهما السلام - 950 / 3 - شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرات: عن أبي جعفر الطوسي - رحمه الله -، عن رجاله، عن الفضل بن شاذان ذكره في كتابه مسائل البلدان، يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضى الله عنه -، قال: دخلت على فاطمة - عليها السلام -، والحسن والحسين - عليهما السلام - يلعبان بين يديها، ففرحت بهما (3) فرحا شديدا، فلم ألبث حتى دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت: يا رسول الله خبرني بفضيلة هؤلاء لازداد حبا لهم. فقال: يا سلمان ليلة اسري بي إلى السماء أدارني جبرائيل في سماواته وجنانه (4)، فبينما أنا أدور (في) (5) قصورها، وبساتينها، ومقاصيرها إذ شممت رائحة طيبة، فأعجبتني تلك الرائحة، فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على روائح (6) الجنة كلها ؟


(1) من المصدر. (2) مصباح الانوار: 69 - 70 (مخطوط). وقد تقدم في المعجزة: 2 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بها. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: جناته. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر لا، وفي الاصل: رائحة.

[ 423 ]

فقال: يا محمد تفاحة خلقها الله تبارك وتعالى بيده منذ ثلاثمائة [ ألف ] (1) عام، ما ندري ما يريد بها فبينما (2) أنا كذلك إذ رأيت ملائكة ومعهم تلك التفاحة، فقالوا: يا محمد ربنا يقرئ عليك السلام، وقد أتحفك بهذه التفاحة. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأخذت تلك التفاحة فوضعتها، تحت جناح جبرائيل - عليه السلام -، فلما هبط بي إلى الارض أكلت تلك التفاحة فجمع الله ماءها في ظهري، فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة - عليها السلام - من ماء التفاحة، فأوحى الله عزوجل إلي: أن قد ولد لك حوراء إنسية، فزوج النور من النور: فاطمة من علي، فإني قد زوجتها في السماء (3)، وجعلت خمس الارض مهرها، وستخرج فيما بينهما ذرية طيبة وهما سراجا (أهل) (4) الجنة الحسن والحسين، [ ويخرج من صلب الحسين - عليه السلام - ] (5) ائمة يقتلون ويخذلون، فالويل لقاتلهم وخاذلهم. (6) 951 / 4 - الشيخ فخر الدين في كتابه: قال: حكى عروة البارقي قال: حججت في بعض السنين فدخلت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا وحوله غلامان يا فعان وهو


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فبينا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: زوجتهما في الجنة. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) الخرائج: 1 / 236 - 237 ح 16. وقد تقدم في المعجزة: 2 من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام - مع تخريجاته.

[ 424 ]

يقبل هذا مرة وهذا اخرى فإذا رآه الناس يفعل ذلك أمسكوا عن كلامهم (1) حتى يقضي وطره منهما وما يعرفون لاي سبب حبه إياهما. فجئته وهو يفعل ذلك بهما فقلت: يا رسول الله هذان ابناك ؟ فقال: إنهما ابنا ابنتي وابنا أخي وابن عمي وأحب الرجال إلي ومن هو سمعي وبصري ومن نفسه نفسي [ ونفسي نفسه ] (2) ومن أحزن لحزنه ويحزن لحزني. فقلت له: لقد (3) عجبت يا رسول الله من فعلك بهما وحبك لهما، فقال لي (4): احدثك أيها الرجل إنه لما عرج بي إلى السماء ودخلت الجنة انتهيت إلى شجرة في رياض الجنة فعجبت من طيب رائحتها فقال لي جبرائيل: يا محمد لا تعجب من هذه الشجرة فثمرها أطيب من رائحتها (5)، فجعل جبرائيل يتحفني من ثمرها ويطعمني من فاكهتها (6) وأنا لا أمل منها. ثم مررنا بشجرة اخرى (من شجر الجنة) (7) فقال لي جبرائيل: يا محمد كل من هذه الشجرة فإنها تشبه الشجرة التي أكلت منها الثمر فانها (8) أطيب طعما وأزكى رائحة.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: كلامه. (2) من المصدر. (3) في المصدر: قد. (4) في المصدر: له. (5) في المصدر: من ريحها. (6) في نسخة " خ " يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فهي.

[ 425 ]

قال: فجعل جبرائيل - عليه السلام - يتحفني بثمرها ويشمني من رائحتها وأنا لا أمل منها، فقلت: يا أخي جبرائيل ما رأيت في الاشجار أطيب ولا أحسن من هاتين الشجرتين. فقال (لي) (1): يا محمد أتدري ما [ اسم ] (2) هاتين الشجرتين ؟ فقلت: لا أدري. فقال: احداهما الحسن والاخرى الحسين فإذا هبطت يا محمد إلى الارض من فورك فأت زوجتك خديجة وواقعها من وقتك وساعتك فإنه يخرج منك طيب رائحة الثمر الذي أكلت من هاتين الشجرتين فتلد لك فاطمة الزهراء ثم زوجها أخاك عليا فتلد لك (3) ابنين فسم أحدهما الحسن والآخر الحسين. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ففعلت ما أمرني (به) (4) أخي جبرائيل فكان الامر ماكان فنزل جبرائيل [ إلي ] (5) بعد ما ولد الحسن والحسين - عليهما السلام - فقلت له: يا جبرائيل ما أشوقني إلى تينك (6) الشجرتين. فقال لي: يا محمد إذا اشتقت إلى الاكل من ثمرة تينك الشجرتين فشم الحسن والحسين - عليهما السلام -.


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: له. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في نسخة " خ ": تلك.

[ 426 ]

[ قال: ] (1) فجعل النبي - صلى الله عليه وآله - كلما اشتاق إلى الشجرتين يشم الحسن والحسين ويلثمهما وهو يقول: [ صدق أخي جبرائيل ثم يقبل الحسن والحسين ويقول: ] (2) يا أصحابي إني أود أني اقاسمهما حياتي لحبي لهما فهما ريحانتاي من الدنيا. فتعجب الرجل من وصف النبي - صلى الله عليه وآله - للحسن والحسين فكيف [ لو شاهد النبي - صلى الله عليه وآله - ] (3) من سفك دمائهم وقتل رجالهم وذبح أطفالهم ونهب أموالهم وسبي حريمهم (فويل لهم من عذاب يوم القيامة وبئس المصير) (4). (5) الثالث معجزات مولده - عليه السلام - 952 / 5 - عن ابن عباس: قال لما أراد الله تعالى أن يهب لفاطمة الزهراء (الحسين - عليه السلام -) (6) وكان (مولده) (7) في رجب في اثني عشر ليلة خلت منه، فلما وقعت في طلقها أوحى الله عزوجل إلى لعيا وهي حوراء من (حور) (8) الجنة وأهل الجنان إذا أرادوا أن ينظروا إلى شئ حسن نظروا إلى لعيا. قال: ولها سبعون ألف وصيفة وسبعون الف قصر وسبعون ألف مقصورة وسبعون ألف غرفة مكللة بأنواع الجواهر والمرجان وقصر لعيا


(1 - 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) المنتخب للطريحي: 359 - 360. وقد تقدم في المعجزة: 66 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام - مع تخريجاته. (6 - 8) ليس في المصدر.

[ 427 ]

أعلى من تلك القصور ومن (كل) (1) قصر (2) في الجنة إذا أشرفت عليها (3) نظرت جميع ما في الجنة وأضاءت الجنة من ضوء خدها وجبينها. فأوحى الله إليها أن اهبطي إلى دار الدنيا إلى بنت حبيبي محمد - صلى الله عليه وآله - فانسي لها وأوحى الله إلى رضوان خازن الجنان أن زخرف الجنة وزينها كرامة لمولود يولد في دار الدنيا، وأوحى الله إلى الملائكة أن قوموا صفوفا بالتسبيح والتقديس والثناء على الله تعالى، وأوحى الله تعالى إلى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن اهبطوا إلى الارض في قنديل من الملائكة. قال ابن عباس: (والقنديل) (4) ألف ألف ملك فبينما (هم) (5) قد هبطوا من سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك يقال له صرصائيل له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب وهو شاخص نحو العرش لانه ذكر في نفسه فقال: ترى الله يعلم ما في قرار هذا البحر وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار، فعلم [ الله تعالى ] (6) ما في نفسه فأوحى الله تعالى إليه أن أقم (في) (7) مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكرت.


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) في المصدر: القصور. (3) في المصدر: على الجنة. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 428 ]

قال: فهبطت لعياء على فاطمة - عليها السلام - وقالت لها: مرحبا بك يا بنت محمد كيف حالك ؟ قالت [ لها ] (1): بخير ولحق فاطمة - عليها السلام - الحياء من لعيا لم تدر ما تفرش لها فبينما هي متفكرة إذ هبطت حوراء من الجنة ومعها درنوك من درانيك الجنة فبسطته في منزل فاطمة فجلست (عليه) (2) لعيا. ثم إن فاطمة - عليها السلام - ولدت الحسين - عليه السلام في وقت الفجر فقبلته لعيا وقطعت سرته ونشفته بمنديل من مناديل الجنة وقبلت عينيه وتفلت في فيه وقالت له: بارك الله فيك من مولود وبارك في والديك. وهنأت الملائكة جبرائيل [ وهنى جبرائيل ] (3) محمدا - صلى الله عليه وآله - سبعة أيام بلياليها فلما كان في اليوم السابع قال جبرائيل: يا محمد ائتنا بابنك حتى نراه. قال: فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة واخذ الحسين - عليه السلام - وهو ملفوف بقطعة [ صوف ] (4) صفراء فأتى به إلى جبرائيل فحله (5) وقبل بين عينيه وتفل في فيه وقال: بارك الله فيك من مولود وبارك (الله) (6) في والديك يا صريع كربلاء، ونظر إلى الحسين - عليه السلام - [ وبكى ] (7) وبكى النبي - صلى الله عليه وآله - وبكت الملائكة.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فحطه. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر.

[ 429 ]

وقال (له) (1) جبرائيل: اقرأ فاطمة ابنتك (مني) (2) السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سماه الله جل اسمه، وإنما سمي الحسين لانه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرائيل تهنئني وتبكي ! قال: نعم [ يا محمد ] (3) اجرك الله في مولودك هذا. فقال: يا حبيبي جبرائيل ومن يقتله ؟ قال: شرذمة من امتك يرجون شفاعتك لا أنالهم الله ذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: خابت امة قتلت ابن بنت نبيها. قال جبرائيل: خابت ثم خابت من امر (4) الله وخاضت في عذاب الله. ودخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة فأقرأها من الله السلام وقال لها: يا بنية سميه الحسين فقد سماه (الله) (5) الحسين. فقالت: من مولاي السلام وإليه يعود السلام والسلام على جبرائيل وهنأها النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى. فقالت: يا أبتا تهنئني وتبكي ؟ ! قال: نعم يا بنية آجرك الله في مولودك هذا، فشهقت شهقة وأخذت في البكاء وساعدتها لعيا ووصائفها ثم قالت: يا أبتاه من يقتل ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي ؟


(1) ليس في المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: رحمة. (5) ليس في المصدر.

[ 430 ]

قال: شرذمة من امتي يرون شفاعتي لا أنالهم الله ذلك. قالت فاطمة: خابت امة قتلت ابن بنت نبيها. قالت لعيا: خابت [ ثم خابت ] (1) من رحمة الله وخاضت (2) في عذابه، يا أباه اقرأ جبرائيل عني السلام وقل له: في أي موضع يقتل ؟ قال: في موضع يقال له كربلاء فإذا نادى الحسين لم يجبه أحد منهم فعلى القاعد عن نصرته لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أنه لن (3) يقتل حتى يخرج من صلبه تسعة من الائمة ثم سماهم بأسمائهم إلى آخرهم وهو الذي يخرج (في) (4) آخر الزمان مع عيسى بن مريم فهؤلاء مصابيح الرحمن وعروة الاسلام محبهم يدخل الجنة ومبغضهم يدخل النار. قال: وعرج جبرائيل وعرجت الملائكة وعرجت لعيا فلقيهم (5) الملك صرصائيل فقال: يا حبيبي أقامت القيامة على أهل الارض ؟ قال: لا، ولكن هبطنا إلى الارض فهنأنا محمدا بولده الحسين. قال: حبيبي جبرائيل فاهبط إلى الارض فقل له: يا محمد اشفع إلي ربك في الرضا عني فإنك صاحب الشفاعة. قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله - ودعا بالحسين - فرفعه بكلتا يديه إلى السماء وقال: اللهم بحق مولودي هذا عليك إلا رضيت على


(1) من المصدر. (2) في المصدر: خابت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يقتل. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فبقي.

[ 431 ]

الملك، فإذا النداء من قبل العرش: يا محمد قد فعلت وقدرك عندي (1) عظيم. قال ابن عباس: والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان صرصائيل يفتخر على الملائكة انه عتيق الحسين - عليه السلام - ولعيا تفتخر على الحور العين بأنها قابلة الحسين. (شعرا: لهف نفسي على الذي قد نعاه * جبرائيل الامين يوم ولاد وبكاه كذا الملائكة جمعا * وبكاه ذخيرة (2) للمعاد وبكاه محمد وعلي * صفوة الله من جميع العباد وبكته البتول يا لك رزؤا * لا يرى مثله بكل البلاد) (3) (4) 953 / 6 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روي ان فاطمة - عليها السلام - ولدت الحسن والحسين من فخذها الايسر. (5)


(1) في المصدر: كبير عندي. (2) في نسخة " خ ": خيرة (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) المنتخب للطريحي: 151. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 108 ح 2. وأنت خبير بأن الملائكة - سلام الله عليهم - معصومون لا يعصون ما أمر الله وهم بأمره يفعلون وهو إجماع علماء المذهب - رضوان الله عليهم - إلا أن يحمل هذا على ترك الاولى كما هو محمل ما نسبت إلى الانبياء - عليهم السلام - العصيان كآدم - عليه السلام - وغيره، والله أعلم. (5) عيون المعجزات: 59. وقد تقدم في المعجزة: 3 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام - مع تخريجاته.

[ 432 ]

الرابع نزول ألف قبيل، والقبيل ألف ألف من الملائكة والصفح عن الملك دردائيل يوم مولده 954 / 7 - ابن بابويه في كتاب النصوص على الائمة الاثني عشر - عليهم السلام -: قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه - رضي الله عنه -، قال: حدثني عمي [ محمد بن أبي ] (1) القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، قال: حدثني محمد بن علي القرشي، قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا جرير (2)، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: إن لله تبارك وتعالى ملكا يقال [ له ] (3) دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ما بين الجناح إلى (4) الجناح هواء والهواء كما بين السماء إلى (5) الارض. فجعل يوما يقول في نفسه: أفوق ربنا جل جلاله شئ ؟ ! فعلم الله تبارك وتعالى ما قاله (6) فزاده أجنحة مثلها، فصار له اثنان وثلاثون الف جناح، ثم أوحى الله عزوجل إليه: أن طر، فطار مقدار خمسين عاما (7) فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش. فلما علم الله - عزوجل - إتعابه، أوحى إليه: أيها الملك عد إلى مكانك


(1) من المصدر. (2) يعني جرير بن عبد الحميد الضبي أبا عبد الله الرازي القاضي، وثقه النسائي. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر. وفي الاصل: والجناح. (5) كذا في المصدر. وفي الاصل: والارض. (6) في المصدر والبحار: ما قال. (7) في البحار: خمسمائة عام.

[ 433 ]

فأنا عظيم فوق كل عظيم، ولس فوقي شئ ولا أو صف بمكان فسلبه [ الله ] (1) أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة. فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - وكان مولده عشية الخميس، ليلة الجمعة، اوحى الله جل جلاله إلى مالك خازن النيران (2): أن اخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله -، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان ان زخرف الجنان وطيبها لكرامة (3) مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - في دار الدنيا. وأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحور العين أن تزين وتزاورن (4) لكرامة مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - في دار الدنيا، وأوحى الله عز وجل إلى الملائكة ان قوموا صفوفا بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير لكرامة مولود ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - [ في دار الدنيا ] (5). وأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل - عليه السلام - أن اهبط إلى نبيي: محمد - صلى الله عليه وآله - في ألف قبيل، والقبيل ألف ألف من الملائكة على خيول بلق مسرجة ملجمة، عليها قباب الدر والياقوت ومعهم ملائكة يقال لهم: الروحانيون بأيديهم أطباق (6) من نور أن هنئوا محمدا بمولود، وأخبره يا جبرائيل باني (7) قد سميته الحسين وهنئه وعزه وقل


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: ملك خازن النار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كرامة. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أن تزينوا وتزاوروا. (5) من المصدر. (6) في البحار: حراب. (7) في المصدر: أني.

[ 434 ]

له: يا محمد يقتله شرار (1) امتك على شرار (2) الدواب، فويل للقاتل، وويل للسائق، وويل للقائد، قاتل الحسين أنا منه برئ، وهو مني (3) برئ لانه لا ياتي احد يوم القيامة الا وقاتل الحسين - عليه السلام - اعظم جرما منه، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله الها آخر، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممن أطاع [ الله ] (4) إلى الجنة. قال: فبينما جبرائيل - عليه السلام - ينزل من السماء إلى الدنيا (5) إذ مر بدردائيل فقال له دردائيل: يا جبرائيل ما هذه الليلة في السماء هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال: لا ولكن ولد لمحمد - صلى الله عليه وآله - مولود في دار الدنيا وقد بعثني الله عزوجل إليه لاهنئه به. فقال الملك: يا جبرائيل بالذي خلقني وخلقك إذا (6) هبطت إلى محمد فاقرئه مني السلام، وقل له بحق هذا المولود عليك إلا ما سألت ربك عزوجل ان يرضى عني، ويرد علي اجنحتي، ومقامي من صفوف الملائكة. فهبط جبرائيل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وآله - فهنأه كما أمره الله عزوجل وعزاه، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: [ تقتله امتي ؟ فقال له: نعم يا محمد.


(1 - 3) كذا في المصدر، وفي الاصل: شر امتك على شر الدواب... وهو منه. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: فبينا جبرائيل يهبط من السماء إلى الارض. (6) في البحار: إن.

[ 435 ]

فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: ] (1) ما هؤلاء بامتي، أنا منهم برئ والله عز وجل برئ منهم. قال جبرائيل: وانا برئ منهم يا محمد. فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - فهنأها وعزاها، فبكت فاطمة - عليها السلام - و (2) قالت: يا ليتني لم ألده، قاتل الحسين في النار. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وانا اشهد بذلك يا فاطمة ولكنه لا يقتل حتى يكون منه امام يكون منه الائمة الهادية بعده. [ ثم ] (3) قال - صلى الله عليه وآله -: (الائمة بعدي الهادي والمهتدي والناصر والمنصور والشفاع والنفاع والامين والمؤتمن والامام والفعال والعلام من يصلي خلفه عيسى بن مريم) (4)، فسكتت (5) فاطمة - عليها السلام - من البكاء. ثم أخبر جبرائيل النبي - صلى الله عليه وآله - بقضية (6) الملك وما اصيب به. قال ابن عباس: فاخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الحسين - عليه السلام - وهو


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثم. (3) من المصدر. (4) في المصدر والبحار بدل ما بين القوسين هكذا: والائمة بعدي الهادي علي، والمهتدي الحسن، والناصر الحسين، والمنصور علي بن الحسين، والشافع محمد بن علي، والنفاع جعفر بن محمد، والامين موسى بن جعفر، والرضا علي بن موسى، والفعال محمد بن علي، والمؤتمن علي بن محمد، والعلام الحسن بن علي، ومن يصلي خلفه عيسى بن مريم القائم - عليه السلام -. (5) في البحار: فسكنت. (6) كذا في البحار، وفي المصدر: بقصة، وفي الاصل: بصفة.

[ 436 ]

ملفوف في خرقة (1) من صوف فاشار به إلى السماء ثم قال: اللهم بحق هذا المولود [ عليك ] (2) لا [ بل ] (3) بحقك عليه وعلى جده محمد وابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب، ان كان للحسين بن علي - عليهما السلام - بن فاطمة عندك قدر، فارض عن دردائيل ورد عليه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة، فاستجاب الله دعاءه وغفر للملك [ ورد عليه أجنحته ورده إلى صفوف الملائكة ] (4) [ والملك ] (5) لا يعرف في الجنة الا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي [ وا ] (6) بن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (7) الخامس الصفح عن فطرس من الله جل جلاله 955 / 8 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد (8) المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي، عن محمد أبي جعفر الحمامي (9) الكوفي، عن الازهر البطيخي، عن أبي عبد


(1) في المصدر والبحار: خرق. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) كمال الدين: 1 / 282 ح 36، عنه البحار: 43 / 248 ح 24 والعوالم: 17 / 13 ح 5 وحلية الابرار: 3 / 105 ح 1. وقد مر توجيه أمثال هذا الخبر في الحديث السابق. (8) كذا في البحار، وفي الاصل: احمد المعروف، وفي المصدر: محمد بن المعروف. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن محمد بن جعفر الحماني.

[ 437 ]

الله - عليه السلام - قال: إن الله عرض ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - فقبلها الملائكة وأباها ملك، يقال له: فطرس، فكسر الله جناحه. فلما ولد الحسين بن علي - عليهما السلام - بعث الله جبرائيل في سبعين ألف ملك إلى محمد - صلى الله عليه وآله - يهنئهم (1) بولادته، فمر بفطرس، فقال له فطرس: [ يا جبرائيل ] (2) إلى أين تذهب ؟ فقال: بعثني الله إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة (3). فقال له فطرس: احملني معك، وسل محمدا يدعو لي. فقال له جبرائيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمدا - صلى الله عليه وآله - فدخل عليه وهنأه فقال له: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن فطرس بيني وبينه إخوة وسألني ان أسألك أن تدعو [ الله ] (4) له أن يرد عليه جناحه. فقال (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لفطرس (6) أتفعل ؟ قال: نعم، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - فقبلها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: شأنك بالمهد فتمسح به وتمرغ فيه.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يهنئه. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: أهنئه بمولود له، وفي المصدر: بعثني الله محمدا يهنئهم، وهو مصحف قطعا. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال له. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا فطرس.

[ 438 ]

قال: فمشى فطرس (1) إلى مهد الحسين بن علي - عليهما السلام - ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يدعو له. [ قال: ] (2) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فنظرت إلى ريشه، وأنه ليطلع ويجري فيه (3) الدم ويطول حتى لحق بجناحه الآخر وعرج مع (4) جبرائيل إلى السماء وصار إلى موضعه (5) وحديث فطرس متكرر في الكتب. السادس الملك الذي نادى يوم ولد 956 / 9 - عن شرحبيل بن أبي عون: انه قال: لما ولد الحسين - عليه السلام - هبط ملك من ملائكة الفردوس الاعلى، ونزل إلى البحر الاعظم ونادى في أقطار السموات والارض: يا عباد الله ألبسوا ثياب (6) الاحزان وأظهروا التفجع والاشجان، فإن فرخ محمد - صلى الله عليه وآله - مذبوح مظلوم مقهور. ثم جاء [ ذلك ] (7) الملك إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: يا


(1) في المصدر: فمضى فطرس فمشى، وفي البحار: فمضى فطرس. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: منه. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وعرض. (5) الحديث كما سبق من الاشكال من كون الملائكة معصومين ولا يعصون ما أمر الله وهم بأمره يعملون. وفي قوله: ويجري فيه الدم وهو من عوارض الجسم المركب الفاني وهم مجردات من عوارض المادة والمادية. وهو في بصائر الدرجات: 68 ح 7 وعنه البحار: 26 / 340 ح 10. (6) في المصدر: ثوب. (7) من المصدر.

[ 439 ]

(محمد) (1) حبيب الله يقتل على هذه الارض قوم من بنيك (2) تقتلهم فرقة باغية من امتك، ظالمة متعدية فاسقة، يقتلون فرخك الحسين ابن ابنتك الطاهرة يقتلون (3) بارض كربلاء، وهذه تربته، ثم ناوله قبضة من ارض كربلاء، وقال له: يا محمدا حفظ هذه التربة عندك حتى تراها وقد تغيرت واحمرت وصارت كالدم، فاعلم ان ولدك الحسين - عليه السلام - قد قتل. ثم إن ذلك الملك حمل من تربة الحسين - عليه السلام - على بعض أجنحته وصعد إلى السماء فلم يبق ملك في السماء الا وشم تربة الحسين - عليه السلام - وتبرك بها. قال: فلما اخذ النبي - صلى الله عليه وآله - تربة الحسين - عليه السلام -، جعل يشمها ويبكي، وهو يقول: قتل الله قاتلك يا حسين، وأصلاه في نار جهنم (اللهم) (4) لا تبارك في قاتله، وأصله حرنار جهنم وبئس المصير، ثم دفع تلك القبضة (5) من تربة الحسين - عليه السلام - إلى زوجته ام سلمة، وأخبرها بقتل الحسين - عليه السلام - بطف كربلاء وقال لها: يا ام سلمة خذي هذه التربة إليك، وتعاهديها بعد وفاتي فإذا رأيتيها قد تغيرت واحمرت وصارت دما عبيطا، فاعلمي أن ولدي الحسين - عليه السلام -، قد قتل بطف كربلاء.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: من أهل بيتك. (3) في المصدر: يقتلوه. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) في المصدر: التربة.

[ 440 ]

فلما أتى على الحسين - عليه السلام - سنة كاملة من مولده (1) هبط إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اثنا عشر الف ملك على صور شتى محمرة وجوههم باكية عيونهم و (قد) (2) نشروا أجنحتهم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهم يقولون: يا محمد [ انه ] (3) سينزل بولدك الحسين مثل ما نزل بهابيل من قابيل. قال: ولم يبق ملك في السماء الا ونزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعزيه بولده الحسين - عليه السلام - ويخبره (4) (بثواب ما يعطى من الزلفى والاجر والثواب يوم القيامة ويخبرونه) (5) بما يعطى من الاجر زائره والباكي عليه والنبي مع ذلك يبكي ويقول: اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله، ولا تمتعه بما امله من الدنيا وأصله حر نارك في الآخرة. (6) السابع تفجع الملك - عليه السلام - عليه - عليه السلام - 957 / 10 - روي في بعض الاخبار: ان ملكا من ملائكة الصف (7) الاعلى اشتاق لرؤية محمد - صلى الله عليه وآله - فاستأذن ربه بالنزول إلى الارض لزيارته، وكان ذلك الملك لم ينزل إلى الارض أبدا منذ خلقه


(1) في نسخة " خ " مولوده. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: يخبرونه. (5) ليس في المصدر. (6) المنتخب للطريحي: 62 - 63. وروى نحوه الخوارزمي في مقتله: 1 / 162 - 163. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: الصفح.

[ 441 ]

الله (1)، فلما أراد النزول أوحى الله تعالى إليه يقول: أيها الملك أخبر محمدا ان رجلا من امته اسمه يزيد، يقتل فرخه الطاهر ابن الطاهرة نظيرة البتول مريم بنت عمران. فقال الملك: لقد (2) نزلت إلى الارض، وأنا مسرور لرؤية نبيك محمد - صلى الله عليه وآله -، فكيف اخبره بهذا الخبر الفظيع ؟ وإني لاستحي منه أن أفجعه بقتل ولده، فليتني لم أنزل إلى الارض. قالوا: فنودي الملك من فوق رأسه: أن افعل ما امرت به، فنزل الملك إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونشر أجنحته بين يديه وقال: يا رسول الله اعلم إني استاذنت ربي في النزول إلى الارض شوقا لرؤيتك [ وزيارتك ] (3) فليت ربي [ كان ] (4) حطم أجنحتي ولم آتك بهذا الخبر ولكن لابد من انفاذ امر ربي عزوجل. اعلم يا محمد ان رجلا من امتك اسمه يزيد، زاده الله لعنا في الدنيا وعذابا في الاخرة يقتل فرخك الطاهر ابن الطاهرة، ولن يتمتع قاتله في الدنيا من بعده إلا قليلا [ ويأخذه الله ] (5) مقاصا له على سوء عمله، ويكون مخلدا في النار. فبكى النبي - صلى الله عليه وآله - بكاء شديدا، وقال: أيها الملك هل تفلح امة تقتل ولدي وفرخ ابنتي ؟ فقال: لا، يا محمد بل يرميهم الله باختلاف قلوبهم [ وألسنتهم ] (6)


(1) في المصدر: " خلق " بدل " خلقه الله ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لما. (3 - 6) من المصدر.

[ 442 ]

في دار الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم. (1) الثامن اشتقاق اسمه من اسم الله جل جلاله 958 / 11 - ابن بابويه: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفي قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن ابراهيم بن سليمان بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال: حدثنا سهل بن بشار (2) قال: حدثنا ابو جعفر محمد بن علي الطائفي (3) قال: حدثنا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، عن محمد بن اسحاق عن الواقدي، عن الهذيل، عن مكحول، عن طاووس، عن ابن عباس (4)، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -: لما خلق الله تعالى عزوجل ذكره آدم - عليه السلام - ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته فرفع (5) طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم - عليه السلام -: يا رب من هؤلاء ؟ قال الله عزوجل [ له ] (6) هؤلاء الذين إذا تشفع (7) بهم إلي خلقي


(1) المنتخب للطريحي: 55. (2) في علل الشرائع: يسار. (3) في المعاني: الطالقاني. (4) في المعاني: ابن مسعود. (5) في العلل: فوقع. (6) من المعاني. (7) كذا في المعاني، وفي الاصل والبحار: تشفعوا، وفي العلل: شفعوا. (*)

[ 443 ]

شفعتهم. فقال آدم - عليه السلام -: يا رب بحق قدرهم (1) عندك ما اسمهم ؟ فقال عزوجل: أما الاول فأنا المحمود وهو محمد، والثاني فأنا العالي وهذا (2) علي والثالث فانا الفاطر وهذه فاطمة والرابع فانا المحسن وهذا (3) حسن والخامس فانا ذو الاحسان وهذا (4) الحسين كل يحمد الله تعالى. (5) 959 / 12 - عنه: باسناده المتصل عن عبد الله بن عيسى، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اهدى جبرائيل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اسم الحسن بن علي في خرقة [ من ] (6) حرير بن ثياب الجنة واشتق اسم الحسين من (اسم) (7) الحسن - عليهما السلام -. (8) 960 / 13 - وعنه: باسناده عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة - عليها السلام - الحسن، جاءت به إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسماه حسنا فلما ولدت الحسين - عليه السلام - جاءت به إليه فقالت: يا رسول الله هذا أحسن من هذا


(1) في المصدرين والبحار: يا رب بقدرهم. (2) في المعاني: وهو. (3) في المعاني: فهو. (4) في المعاني: فهو. (5) معاني الاخبار: 56 ح 5، وعلل الشرائع: 135 ح 2 وعنهما البحار: 27 / 3 ح 7 وفي ج 15 / 14 ح 18 عن المعاني. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 3 / 15 ح 1 وص 113 ح 1. (6) من المعاني. (7) ليس في المعاني. (8) معاني الاخبار: 58 ح 8، وعلل الشرائع: 139 ح 9. وقد تقدم في المعجزة: 4 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام - مع تخريجاته.

[ 444 ]

فسماه حسينا. (1) 961 / 14 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان: (2) عن جابر بن عبد الله قال [ قال ] (3) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: سمي الحسن حسنا لان باحسان الله قامت السموات والارض، والحسن مشتق من الاحسان، وعلي والحسن اسمان [ مشتقان ] (4) من أسماء الله تعالى والحسين تصغير الحسن. (5) التاسع أنه لم يجعل الله عزوجل له من قبل سميا وبكاء السماء عليه - عليه السلام - 962 / 15 - أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات: قال: حدثني أبي - رحمه الله - عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن [ بن علي ] (6) بن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق بن عبد ربه، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: * (لم نجعل له من قبل سميا) * (7) الحسين بن علي - عليهما السلام - [ لم


(1) معاني الاخبار: 57 ح 7 وعلل الشرائع: 139 ح 10. وقد تقدم في المعجزة: 4 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (2) الحديث مسند في المصدر. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) المائة منقبة لابن شاذان:، 21 منقبة: 3. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 4 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (6) من المصدر. (7) مريم: 19.

[ 445 ]

يكن له من قبل سميا ] (1) ويحيى بن زكرياء - عليهما السلام - لم يكن له من قبل سميا ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا. قال: قلت: وما بكاؤها ؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغرب حمراء. (2) 963 / 16 - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول في قول الله عزوجل * (لم نجعل له من قبل سميا) *، فقال: الحسين - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا ويحيى بن زكريا لم يكن له من قبل سميا، ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا. قلت: فما [ كان ] (3) بكاؤها ؟ قال: كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء وكان قاتل الحسين - عليه السلام - ولد زنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. (4) 964 / 17 - محمد بن العباس: قال: حدثنا حميد بن زياد، عن أحمد بن الحسين بن بكر قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال باسناده إلى عبد الخالق قال: سمعت ابا عبد الله - عليه السلام - يقول في قول الله عزوجل


(1) من البحار. (2) كامل الزيارات: 90 ح 8، وعنه البحار: 45 / 211 ح 22 والعوالم: 17 / 470 ح 15، وحلية الابرار: 3 / 115 ح 1. ويأتي في المعجزة: 175 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) رواه عن تفسير القمي في تأويل الآيات: 1 / 302 ح 4 ولكن لم نعثر على الحديث في تفسير القمي لا سندا ولا متنا رغم البحث عنه فيحتمل أن تكون الرواية موجودة في النسخة الموجودة عند المؤلف - رحمه الله -. وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 3 / 4 ح 2 عن محمد بن عباس، عن محمد بن خالد.

[ 446 ]

* (لم نجعل له من قبل سميا) * قال: ذلك يحيى بن زكريا - عليهما السلام - لم يكن له من قبل سميا وكذلك الحسين - عليه السلام - لم يكن له من قبل سميا ولم تبك السماء الا عليهما أربعين صباحا. قلت: فما كان بكاؤها ؟ قال: تطلع الشمس حمراء. قال: وكان قاتل الحسين - عليه السلام - ولد زنا وقاتل يحيى بن زكريا ولد زنا. (1) العاشر أنه - عليه السلام - من نور في رسول الله - صلى الله عليه وآله - 965 / 18 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب الامامة: قال: حدثنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد الحريري قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا عيسى بن مهران قال: حدثني منذر السراج قال: حدثنا اسماعيل ابن علية قال: أخبرني أسلم بن ميسرة العجلاني، عن سعيد، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل عن (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ انه ] (3) قال: ان الله عزوجل خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - قبل ان يخلق الدنيا بسبعة الاف عام.


(1) تأويل الآيات: 1 / 302 ح 3، وعنه البرهان: 3 / 4 ح 1. وأخرج ذيله في البحار: 14 / 184 ح 30 وج 44 / 303 ح 14 عن كامل الزيارات: 78 ح 4 و 6. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن. (3) من المصدر.

[ 447 ]

قلت: فاين كنتم يا رسول الله ؟ قال: قدام العرش نسبح الله (ونحمده) (1) ونقدسه ونمجده. قال: قلت: على اي مثال ؟ قال: أشباح نور حتى إذا أراد الله عزوجل أن يخلق صورنا، صيرنا (2) عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الامهات، لا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ليسعد بنا قوم ويشقى (بنا) (3) آخرون. فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب، اخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة [ بنت وهب ] (4) والنصف الآخر إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة عليا. ثم أعاد عزوجل العمود إلي فخرجت مني فاطمة، ثم اعاد عز وجل العمود إليه (5) فخرج الحسن والحسين يعني من النصفين جميعا فما كان من نور علي صار في ولد الحسن وما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الائمة (6) من ولده إلى يوم القيامة. ورواه ابن بابويه في العلل: قال حدثنا إبراهيم بن هارون الهاشمي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدثنا عيسى بن مهران


(1) ليس في المصدر. (2) في نسخة " خ ": صرنا. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: وأعاده إلى علي. (6) في المصدر: الامة.

[ 448 ]

قال: حدثنا منذر بن السراج (1) قال: حدثنا اسماعيل بن علية قال: أخبرني اسلم بن ميسرة العجلي [ عن أنس بن مالك ] (2)، عن معاذ بن جبل قال: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث بعينه. (3) الحادي عشر أنه - عليه السلام - لم يرتضع من انثى بل من إبهام رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وفي رواية اخرى: من لسانه 966 / 19 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن علي بن اسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات، عن رجل من اصحابنا، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث قال: لم يرضع الحسين - عليه السلام - من فاطمة - عليهما السلام - ولا من انثى كان يؤتي به النبي - صلى الله عليه وآله - فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه (4) اليومين والثلاث فنبت لحم الحسين - عليه السلام - من لحم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ودمه ولم يولد لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علي - عليهم السلام - (5). وفي رواية اخرى عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -: أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان يؤتي به الحسين - عليه السلام - فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزي به


(1) في المصدر: " الشراك " بدل " ابن السراج ". (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 59، علل الشرائع: 208 ح 11. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 5 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (4) في المصدر: يكفيها. (5) لسيدنا العلامة الحجة شرف الدين العاملي - قدس سره - في هذا الحديث وأمثاله نظر، راجع أجوبة موسى جار الله ففيه فوائد جمة.

[ 449 ]

ولم يرتضع من انثى. (1) الثاني عشر علمه - عليه السلام - المصارع بالعراق 967 / 20 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا محرز (2) بن منصور، عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدثنا عباس بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس قال: لقيت (3) الحسين بن علي وهو يخرج إلى العراق فقلت له: يابن رسول الله لا تخرج. (قال) (4): فقال (لي) (5): يابن عباس أما علمت إن منعتني (6) من هناك فإن مصارع اصحابي هناك. قلت له: فانى ذلك ؟ قال: بسر سره (7) لي وعلم أعطيته. (8) الثالث عشر نزول الملائكة إليه وإخباره بأنه لا ينجو من أصحابه إلا ولده علي - عليه السلام - 968 / 21 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: قال: حدثنا أبو


(1) الكافي: 1 / 465 ح 4 وعنه البحار: 44 / 198 ح 14 والعوالم: 17 / 24 - 25 ح 5 و 6 والمؤلف في حلية الابرار: 3 / 17 ح 1 و 2. (2) في المصدر: محروز، وفي نسخة " خ ": محمد بن منصور. (3) في المصدر: أتيت. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: مصعدي. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: سرلي. (8) دلائل الامامة: 74.

[ 450 ]

محمد سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الاعمش قال: قال [ لي ] (1) أبو محمد الواقدي وزرارة بن خلج (2): لقينا الحسين بن علي - عليه السلام - قبل ان يخرج إلى العراق بثلاث [ ليال ] (3) فاخبرناه بضعف الناس في الكوفة (4) وأن قلوبهم معه وسيوفهم عليه، فأومأ بيده نحو السماء، ففتحت أبواب السماء، ونزلت [ من ] (5) الملائكة عدد لا يحصيهم إلا الله فقال - عليه السلام -: لو لا تقارب الاشياء وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم علما ان هناك مصرعي و (6) مصارع أصحابي، لاينجو منهم إلا ولدي علي. (7) الرابع عشر علمه - عليه السلام - بمشهده وأن زحر بن قيس يحمل رأسه إلى يزيد ولا يعطيه شيئا 969 / 22 - أبو جعفر محمد بن جرير: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد البلوي قال: حدثنا عمارة بن زيد قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد (قال: أخبرني انه) (8) كان مع زهير بن القين حين صحب الحسين -


(1) من المصدر. (2) في المصدر: حلح. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ضعف الناس بالكوفة. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل هكذا: ان من هناك مصعدي وهناك مصارع أصحابي. (7) دلائل الامامة: 74. وأخرجه في البحار: 44 / 364 والعوالم: 17 / 213 عن اللهوف: 26 - 27 نقلا من دلائل الامامة. (8) ليس في المصدر، وفيه: وكان.

[ 451 ]

عليه السلام - [ كما أخبر قال: قال الحسين ] (1) له: يا زهير، إعلم أن هاهنا مشهدي ويحمل هذا من جسدي - يعني رأسه (2) - زحر بن قيس فيدخل [ به ] (3) على يزيد يرجو نائله (4) فلا يعطيه شيئا. (5) الخامس عشر كلام أسد عقور 970 / 23 - عنه: قال: حدثنا محمد بن جيد (6)، (عن أبيه جيد) (7) ابن سالم بن جيد، عن راشد بن مزيد قال: شهدت الحسين بن علي - عليهما السلام - وصحبته من مكة حتى اتينا القطقطانة (8) ثم استاذنته في الرجوع فاذن (لي) (9) فرأيته قد استقبله سبع عقور (10) فوقف له فقال (له:) (11) ما حال الناس بالكوفة ؟ قال: قلوبهم معك وسيوفهم عليك،


(1) من المصدر، وفي الاصل بدل ذلك: فقال. (2) في المصدر: وأشار إلى رأسه من جسدي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: نواله. (5) دلائل الامامة: 74. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: جنيد. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) " القطقطانة " بالضم، ثم السكون، ثم قاف أخرى مضمومة، وطاء اخرى، وبعد الالف نون وهاء: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، به كان سجن النعمان بن المنذر، وقيل: بينها وبين الرهيصة نيف وعشرون ميلا مغربا إذا خرجت من القادسية تريد الشام " مراصد الاطلاع ". (9) ليس في المصدر، وفيه " وقد ". (10) في المصدر: فكلمه بدل " عقور ". (11) ليس في المصدر.

[ 452 ]

قال: ومن خلفت بها ؟ فقال: ابن زياد و [ قد ] (1) قتل ابن عقيل. قال: واين تريد ؟ قال: عدن. (قال) (2): ايها السبع هل عرفت (3) من ماء الكوفة ؟ قال: ما علمنا من علمك إلا (4) ما زودتنا، ثم انصرف وهو يقول: * (وما ربك بظلام للعبيد) * (5) (قال: كرامة من ولي وابن ولي) (6). (7) السادس عشر إخراجه - عليه السلام - من سارية المسجد عنبا وموزا 971 / 24 - عنه: قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد [ قال حدثنا سعيد بن شرفي بن القطامي، عن زفر بن يحيى، عن كثير بن شاذان ] (8) قال: شهدت الحسين بن علي - عليهما السلام - وقد اشتهى عليه ابنه علي الاكبر عنبا في غير أوانه، فضرب بيده إلى سارية المسجد، فاخرج له عنبا وموزا [ فاطعمه ] (9)، فقال: ما عند الله لاوليائه أكثر. (10) (هامش) * (1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أخبرت. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما علمت من علمك وبما زودتنا. (5) فصلت: 46. (6) ليس في المصدر. (7) دلائل الامامة: 75. (8) من المصدر. (9) من المصدر. (10) دلائل الامامة: 75.

[ 453 ]

السابع عشر إخباره - عليه السلام - باجتماع طغاة بني أمية على قتله ويقدمهم عمربن سعد - لعنه الله - 972 / 25 - عنه: قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه وكيع، عن الاعمش، قال: سمعت أبا صالح التمار، [ يقول: سمعت ] (1) حذيفة يقول: سمعت الحسين بن علي - عليهما السلام - يقول: والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني امية ويقدمهم عمربن سعد وذلك في حياة النبي - صلى الله عليه وآله -. فقلت له: أنبأك بهذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال: لا، [ فقال: ] (2) فاتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فاخبرته، فقال: [ علمي علمه، و ] (3) علمه علمي إنه لاعلم (4) بالكائن قبل كينونته. (5) الثامن عشر إخباره - عليه السلام - الاوزاعي مما جاء إليه من منعه عن المسير إلى العراق 973 / 26 - عنه: قال: حدثنا يزيد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله ابن مكحول، عن الاوزاعي قال: بلغنا خروج الحسين بن علي إلى العراق


(1) من المصدر. وفي الاصل عن حذيفة. (2) من المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وإنا لنعلم، وفي فرج المهموم: عملي عمله و... (5) دلائل الامامة: 75. وأخرجه في البحار: 44 / 186 ح 14 عن فرج المهموم: 327 نقلا عن دلائل الامامة.

[ 454 ]

فقصدت مكة فصادفته بها فلما راني رحب بي وقال: مرحبا بك يا اوزاعي جئت تنهاني عن المسير ويأبى (1) الله عزوجل إلا ذلك ان من [ ها ] (2) هنا إلى يوم الاثنين منيتي فجهدت (3) في عدد الايام فكان كما قال. (4) التاسع عشر إخباره بأنه - عليه السلام - صاحب كربلاء 974 / 27 - عنه: قال: حدثنا عيسى بن ماهان بن سعدان، قال: حدثنا أبورجا كيسان بن جرير، عن أبي التفاح محمد بن يعلى، قال: لقيت الحسين بن علي - عليهما السلام - على ظهر الكوفة وهو راحل مع الحسن يريد معاوية، فقلت: يا أبا عبد الله أرضيت ؟ فقال: شقشقة هدرت، وثورة اثارت، وعرى منجى وسم زعاق وقيعان بالكوفة وكربلاء، وإني والله لصاحبها وصاحب ضحيتها، والعصفور في أسبالها إذا تضعضع نواحي الجبل بالعراق وهجهج كوفان الرقيل وقع البرحاء منها وعطل بيت الله الحرام وارجف الرقاد واقدح الهبيد فيالها من زمر، أنا صاحبها أية أية وأنى وكيف ولو شئت لقلت أين انزل وأين اقيم يابن رسول الله ما تقول ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلى الله، وهو مصحف. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مبعثي فشهدت. (4) دلائل الامامة: 75، ولكن الحديث مخدوش من حيث السند والمتن لان الاوزاعي ولد سنة: 88 والامام الحسين - صلوات الله عليه - استشهد سنة: ستين، ونص المامقاني في رجاله: إن هذا اللقب منحصر في عبد الرحمن.. المعروف بالاوزاعي ولم نر غيره قط وأيضا لم نجد في الرجال من اسمه عبد الله بن مكحول واما الاوزاعي فهو يروي عن مكحول. والله أعلم.

[ 455 ]

قال: مقامي بين أرض وسماء وبر ولي حلت الشيعة لاعلاب ولا الالباد والاكباد إلا غلالا يتضعضعون للضيم ولا يأنفون من الاخرة مفصلا يختافهم أهل ميراث علي وورثة بيته. (1) العشرون معرفته اللصوص الذين قتلوا غلمانه - عليه السلام - الذين نهاهم عن الخروج إلا يوم كذا 975 / 28 - عنه: قال: روى هارون بن خارجة عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال الحسين بن علي - عليهما السلام - لغلمانه: لا تخرجوا يوم كذا وكذا اليوم سماه واخرجوا يوم الخميس فإنكم إن (2) خالفتموني قطع عليكم الطريق وقتلتم وذهب ما معكم وكان قد أرسلهم إلى ضيعة (له) (3). فخالفوه وأخذوا طريق الحرة فاستقبلهم لصوص فقتلوهم كلهم ثم دخل إلى الوالي بالمدينة (4) من ساعته فقال (له: قد) (5) بلغني قتل غلمانك ومواليك وآجرك الله فيهم. فقال: أما أني أدلك على من قتلهم فاشدد يدك بهم (6).


(1) دلائل الامامة: 75 - 76، وبينه وبين الاصل اختلاف كثير جداولذا لم نشر للاختلافات بينهما. والحديث كما ترى مشتمل على إخبارات غيبية ولكن مغلق غاية الغلق ولم نجده في كتاب آخر حتى يتبين لنا غوامضه وكثير من كلماته غير مفهومة. (2) كذا في المصدر والخرائج، وفي الاصل: فان خالفتموني. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: فدخل على الحسين والي المدينة. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: عليهم.

[ 456 ]

قال: أو تعرفهم ؟ قال: نعم، كما أعرفك وهذا منهم. فقال الرجل: يابن رسول الله كيف عرفتني انا منهم (1) ؟ قال: ان صدقتك تصدق (2) ؟ قال: نعم والله لافعلن (3). قال: اخرجت ومعك فلان وفلان وسماهم باسمائهم كلهم فيهم (4) الاربعة من موالي الاسود (والبقية من سائر) (5) أهل المدينة. فقال: الوالي: ورب القبر والمنير لتصدقن (6) أو لانثرن لحمك بالسياط. فقال: والله ما كذب الحسين فكأنه كان معنا. (قال:) (7) فجمعهم الوالي (جميعا) (8) فاقروا اجمعون فأمر بهم فضربت أعناقهم. وروى هذا الحديث الراوندي في كتاب الجرائح وصاحب ثاقب المناقب والحضيني في هدايته عن الصادق - عليه السلام - ببعض الاختلاف اليسير. (9)


(1) في المصدر: وما كنت فيهم. (2) في المصدر: أتصدق، وفي الخرائج: إن أنا صدقتك تصدقني. (3) في المصدر: لا صدقن. (4) في المصدر: فيه. (5) في الاصل بدل مابين القوسين: من حبشان. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: لتصدقني. (7) ليس في المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) دلائل الامامة: 76، الخرائج: 1 / 246، الثاقب في المناقب: 342 ح 266، هداية =

[ 457 ]

الحادي والعشرون شفاؤه - عليه السلام - من الوضح في حبابة الوالبية 976 / 29 - عنه: قال: روى محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني، عن صالح بن ميثم الاسدي قال: دخلت انا وعباية بن ربعي على امرأة في (1) بني والبة قد احترق وجهها من السجود فقال لها عباية: يا حبابة هذا إبن أخيك. قالت: واي اخ (2) ؟ قال: صالح بن ميثم. قالت: ابن أخي والله حقا، يا بن أخي ألا احدثك بحديث سمعته من الحسين بن علي - عليهما السلام - ؟ (قال:) (3) قلت: بلى يا عمة. قالت: كنت زوارة لحسين بن علي - عليهما السلام - (قالت:) (4) فحدث بين عيني وضح فشق ذلك علي فاحتبست عنه أياما فسأل عني


= الحضيني: 43. وأخرجه في البحار: 44 / 181 ح 5 والعوالم: 17 / 55 ح 4 عن الخرائج، وفي إثبات الهداة: 2 / 587 ح 62 عن الهداية مختصرا. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 178 ح 3 مختصرا. (1) في المصدر: من بني. (2) في المصدر: وأيهم ؟ (3) ليس في المصدر. (4) ليس في المصدر.

[ 458 ]

(فقال:) (1) ما فعلت حبابة الوالبية ؟ فقالوا: انها حدث بين عينها وضح. فقال لاصحابه: قوموا بنا حتى ندخل عليها (2)، فدخل علي في مسجدي هذا فقال: يا حبابة ما ابطابك (3) علي ؟ قلت (4): يابن رسول الله (ما منعني إلا ما اضطررت به إلى التخلف) (5) وهو هذا الذي حدث بي وكشفت القناع، (فتفل عليه الحسين - عليه السلام - وقال: يا حبابة احدثي لله شكرا فإن الله قد درأه عنك. قال: فخرت ساجدة. قال: يا حبابة ارفعي رأسك وانظري في مرآتك. قالت: فرفعت رأسي فلم اجد منه شيئا، قالت: فحمدت الله، وقال لي: يا حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء) (6). وروى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب: إلا ان فيه: عن صالح ابن ميثم وهو الموافق لما في الرجال وفي حديثه فقال لاصحابه: قوموا بنا فقام حتى دخل علي وانا في مسجدي هذا، وقال: يا حبابة ما


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: قوموا بنا إليها. (3) في نسخة " خ ": بطأ. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قالت. (5) مابين القوسين ليس في البحار، وفيه: قلت: يا بن رسول الله حدث هذا بي، وما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل عبارات ليست صحيحة. (6) بدل مابين القوسين في المصدر هكذا: فنظر ونفث عليه وقال يا حبابة ! إحدثي لله شكرا فان الله قد أذهبه عنك، فخررت ساجدة لله شكرا، فقال: يا حبابة ! إرفعي رأسك وانظري في مرآتك، فرفعت رأسي، ونظرت في المرآة فلم أجد منه أثرا، فقال: يا حبابة ! نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منها براء.

[ 459 ]

[ الذي ] (1) بطأبك عني (2) ؟ فقلت: يابن رسول الله ما ذاك الذي منعني الا وضح حدث بين عيني، فكرهت إتيانك، فنظر إليه وكشفت القناع فتفل عليه وقال: يا حبابة اسجدي لله شكرا (3) فإن الله قد درأه عنك، [ قالت ] (4) فخررت ساجدة لله تعالى. فقال: يا حبابة إرفعي رأسك وانظري في مرآتك، [ قالت ] (5) فرفعت رأسي ونظرت في المرآة فلم أر أحسن (6) منه شيئا، فحمدت الله تعالى فنظر إلي وقال: يا حبابة نحن وشيعتنا على الفطرة وسائر الناس منه براء. (7) الثاني والعشرون النخلة اليابسة أخرج منها الرطب 977 / 30 - عنه: قال: روى الهيثم النهدي، عن اسماعيل بن مهران، عن محمد الكناني، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: خرج الحسين ابن علي - عليهما السلام - في بعض أسفاره ومعه رجل من ولد الزبير بن العوام


(1) من المصدر. (2) في المصدر: علي. (3) في المصدر: إلي وكشفته وتفل عليه، فقال: إحدثي. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: " أحس " بدل " أر أحسن ". (7) دلائل الامامة: 77، والثاقب في المناقب: 324 ح 267. وأخرجه في البحار: 44 / 180 ح 1 و 2، وص 186 ح 15، والعوالم: 17 / 45 - 46 ح 1 و 2، عن بصائر الدرجات: 270 ح 6، ودعوات الراوندي: 65 ح 163 ورجال الكشي: 115 ح 183.

[ 460 ]

يقول: بإمامته فنزلوا من تلك المنازل (1) تحت نخل يابس (قد يبس) (2) من العطش، ففرش للحسين - عليه السلام - تحتها و (الزبيري) (3) بإزاءه (تحت) (4) نخل (اخرى وليس) (5) عليها رطب. [ قال: ] (6) فرفع يده فدعا بكلام لم أفهمه فاخضرت النخلة وصارت إلى حالها (واو رقت) (7) وحملت رطبا، فقال الجمال الذي اكترى منه: [ هذا ] (8) سحر، والله ! فقال الحسين: ويلك ليس بسحر ولكنها (9) دعوة ابن نبي مستجابة. قال: فصعدوا إلى النخلة حتى حووا منها كلهم (10). (11) الثالث والعشرون إخباره - عليه السلام - بأن من لحق به استشهد 978 / 31 - عنه: قال: روى أيوب بن نوح، عن أبي صفوان بن يحيى، عن أبي اسماعيل، عن حمزة بن حمران، عن أبي جعفر - عليه السلام -


(1) في المصدر: في طريقهم بمنازل. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في نسخة " خ " والمصدر. (5) ليس في نسخة " خ " والمصدر. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولكن. (10) في المصدر: ثم صعدوا... فجنوا منها ما كفاهم جميعا. (11) دلائل الامامة: 76 - 77. وقد تقدم في المعجزة: 30 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 461 ]

قال: ذكرت (1) خروج الحسين - عليه السلام - وتخلف ابن الحنفية عنه، فقال: يا حمزة (2) إني سأحدثك في (هذا الحديث) (3) بما لا تشك فيه بعد مجلسنا هذا، إن الحسين - صلوات الله عليه - لما فصل متوجها [ إلى العراق ] (4) دعا بقرطاس، وكتب [ فيه ] (5) بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد فانه من لحق بي [ منكم ] (6) استشهد ومن تخلف عني [ فانه ] (7) لم يبلغ الفتح (والسلام) (8). وروى هذا الحديث سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن ايوب بن نوح، عن محمد بن اسماعيل، عن حمزة بن حمران (9) عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ذكرت خروج الحسين بن علي - عليه السلام - وتخلف ابن الحنفية عنه فقال أبو عبد الله - عليه السلام - يا حمزة (10) إني سأحدثك في هذا الحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا إن الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - لما مثل متوجها دعا بقرطاس، فكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي - عليه السلام -، إلى بني هاشم. أما بعد، فإنه من الحق بي منكم، استشهد ومن تخلف لم يدرك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذكرنا. (2) في المصدر: يا أبا حمزة. (3) ليس في المصدر، وفي البحار: في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا. (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) من البحار. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ " وفي الاصل: مهران. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: احدثك.

[ 462 ]

الفتح والسلام. (1) الرابع والعشرون كلام رأسه الشريف وقراءته الكهف 979 / 32 - عنه: - أعني أبو جعفر محمد بن جرير الطبري -، قال: وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، قال: أخبر [ نا ] (2) جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن الحسين الهاشمي، قدم علينا من مصر. قال: حدثني القاسم بن منصور الهمداني بدمشق، عن عبد الله بن محمد التميمي، عن سعدان بن أبي طيران (3)، عن الحارث بن وكيدة قال: كنت فيمن حمل رأس الحسين - عليه السلام - فسمعته يقرأ سورة الكهف، فجعلت أشك في نفسي، وأنا أسمع [ نغمة أبي عبد الله - عليه السلام -. فقال لي: يا ابن وكيدة أما علمت إنا معشر الائمة أحياء عند ربنا نرزق، فقلت في نفسي أسترق رأسه ] (4). فناداني (5): يابن وكيدة ليس لك إلى ذلك سبيل، سفكهم دمي أعظم عند الله من تسييرهم رأسي (6)، فذرهم * (فسوف يعلمون إذ (1) دلائل الامامة: 77، مختصر بصائر الدرجات: 6. وأخرجه في البحار: 42 / 81 ح 12، وج 45 / 84 ح 13، والعوالم: 17 / 318 ح 13، وحلية الابرار: 3 / 213 ح 1 عن بصائر الدرجات: 481 ح 5. (2) من المصدر. (3) في المصدر: سعد بن أبي خيران. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فقال. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إياي.

[ 463 ]

الاغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون) * (1). (2) الخامس والعشرون سقيه - عليه السلام - أصحابه من إبهامه وإطعامهم من طعام الجنة وسقيهم من شرابها 980 / 33 - عنه: قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون، عن أبيه، عن أبي علي محمد بن همام، عن أحمد بن الحسين، المعروف بابن أبي القاسم، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: لما منع الحسين - صلوات الله عليه - وأصحابه الماء نادى فيهم: من كان ظمآن فليجئ. فأتاه [ أصحابه ] (3) رجلا رجلا فجعل (4) إبهامه في راحة واحد (هم) (5)، فلم يزل يشرب الرجل [ بعد ] (6) الرجل، حتى ارتووا، فقال بعضهم لبعض: والله لقد شربت شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدنيا. (فلما قاتلوا الحسين - عليه السلام -، وكان في اليوم الثالث عند المغرب، أقعد الحسين رجلا رجلا منهم يسميهم بأسماء آبائهم فيجيبه الرجل بعد الرجل، فيقعدون حوله، ثم يدعو بالمائدة فيطعمهم


(1) غافر: 70 - 71. (2) دلائل الامامة: 78. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويجعل. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر.

[ 464 ]

ويأكل معهم من طعام الجنة ويسقيهم من شرابها) (1). ثم قال أبو عبد الله - عليه السلام -: والله لقد راتهم عدة كوفيين ولقد كرر عليهم لو عقلوا. قال: ثم خرج لرسلهم فعاد كل واحد منهم إلى بلادهم، ثم أتى بجبال رضوى، فلا يبقى أحد من المؤمنين إلا أتاه، وهو على سرير من نور قد حف به إبراهيم وموسى وعيسى وجميع الانبياء، ومن ورائهم المؤمنون والملائكة ينظرون ما يقول الحسين - صلوات الله عليه -. قال: فهم بهذه الحال إلى أن يقوم القائم - عليه السلام - وإذا قام القائم - عليه السلام - وافوا فيها بينهم الحسين حتى يأتي كربلاء فلا يبقى أحد سماوي ولا أرضي من المؤ منين إلا حفوا بالحسين - عليه السلام - حتى ان الله تعالى يزور الحسين ويصافحه ويقعد معه على سرير. يا مفضل هذه والله الرفعة التي ليس فوقها شئ ولا دونها شئ ولا ورائها الطالب مطلب (2). معنى قوله - عليه السلام - حتى أن الله تعالى يزور الحسين - عليه السلام - إلخ كناية عن قرب شأن الحسين - عليه السلام - من الله تعالى وهذا معلوم لان الله سبحانه وتعالى ليس بجسم ولا يجوز عليه الحركة والسكون والانتقال وليس في مكان ولا يخلو منه مكان سبحانه وتعالى رب


(1) في المصدر، بدل مابين القوسين هكذا: ولما عزموا على القتال في الغد، أقعدهم الحسين - عليه السلام - عند المغرب، رجلا رجلا، يسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، ودعا بمائدة فأطعمهم وأكل معهم، وتلك من طعام الجنة وسقاهم من شرابها، ومن هنا إلى آخر الحديث بين الاصل والمصدر اختلافات كثيرة ولذا تركنا الاشارة إليها، وقد صححنا العبارة عن المصدر. (2) دلائل الامامة: 78 - 79.

[ 465 ]

العالمين. السادس والعشرون طبعه - عليه السلام - في حصاة حبابة الوالبية 981 / 34 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد بن اسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي، عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله ابن ايوب، عن عبد الله بن هاشم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - [ في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي الجري والمار ماهي والزمار، ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني إسرائيل، وجند بني مروان فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ فقال له: أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ثم اتبعته، فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ! ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ ] (1). قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة، وأشار بيده إلى حصاة، فأتيته بها، فطبع لي فيها بخاتمه ثم قال لي: يا حبابة إذا ادعى مدع الامامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي انه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده. قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين - عليه السلام - فجئت إلى


(1) من المصدر والبحار.

[ 466 ]

الحسن - عليه السلام - وهو في مجلس أمير المؤمنين - عليه السلام - والناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية. فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين - عليه السلام - قالت: ثم أتيت الحسين - عليه السلام - وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي. فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين - عليهما السلام - وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت (1) وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا ومشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا [، قالت: ] (2) ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع [ لي ] (3) فيها. ثم أتيت أبا جعفر - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا عبد الله - عليه السلام - فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى - عليه السلام - فطبع لي فيها.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: رعشت. (2 و 3) من المصدر.

[ 467 ]

ثم أتيت الرضا - عليه السلام - فطبع لي فيها وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمد بن هشام. (1) السابع والعشرون مثله 982 / 35 محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل بن عبيد (2) الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قال: حدثني جعفر بن زيد بن موسى، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قالوا: جاءت ام أسلم [ يوما ] (3) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل ام سلمة، فسألتها عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالت: خرج في بعض الحوائج، والساعة يجئ. فانتظرته عند ام سلمة حتى جاء - صلى الله عليه وآله -، فقالت ام أسلم: بأبي أنت وامي يا رسول الله، إني قد قرأت الكتب، وعلمت كل نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته، ووصي بعد موته، وكذلك عيسى فمن وصيك يا رسول الله ؟ فقال لها: يا ام أسلم وصيي في حياتي، وبعد مماتي واحد. ثم قال لها: يا ام أسلم من فعل فعلي [ هذا ] (4) فهو وصيي، ثم ضرب


(1) الكافي: 1 / 346. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 215 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام - فراجع. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عبد الله. (3 و 4) من المصدر.

[ 468 ]

بيده إلى حصاة من الارض، ففركها باصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمه، ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي. فخرجت من عنده فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت: بأبي أنت وامي، أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قال: نعم يا ام أسلم، ثم ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها، وختمها بخاتمه، ثم قال: يا ام أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي. فأتيت الحسن - عليه السلام - وهو غلام، فقلت له: يا سيدي أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم يا ام أسلم، وضرب بيده وأخذ حصاة ففعل بها كفعلهما. فخرجت من عنده، فأتيت الحسين - عليه السلام - وإني لمستصغرة (1) لسنة، فقلت له: بأبي [ أنت ] (2) وامي، أنت وصي أخيك ؟ فقال: نعم يا ام أسلم إئتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم، فعمرت ام أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليه السلام - بعد قتل الحسين في منصرفه، فسألته أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (3)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أستصغره. (2) من المصدر والبحار. (3) الكافي: 1 / 355 ح 15.

[ 469 ]

الثامن والعشرون الاسد الذي منع من وطئ جسد الحسين - عليه السلام - 983 / 36 - محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد قال: حدثني أبو كريب (1) وأبو سعيد الاشج قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه ادريس بن عبد الله الاودي، قال: لما قتل الحسين - عليه السلام - اراد القوم أن يوطؤوه الخيل. فقالت (فضة) (2) لزينب: يا سيدتي إن سفينة (3) كسر به في البحر، فخرج إلى (4) جزيرة فإذا هو بأسد، فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق، والاسد رابض (5) في ناحية. فدعيني أمضي إليه وأعلمه ما هم صانعون غدا. قال: فمضت إليه، فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه، ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله (الحسين) (6) - عليه السلام - ؟ يريدون أن يوطؤوا الخيل ظهره.


= وقد تقدم في المعجزة: 226 من معاجز الامام علي - عليه السلام -. (1) في نسخة " خ ": كرب. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) السفينة لقب مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله - يكنى أبا ريحانة واسمه: قيس، وكسر به في البحر، يعني: الفلك، وأبو الحارث كنية الاسد. (4) في نسخة " خ ": في جزيرة. (5) الربوض للاسد والشاة، والبروك في الابل. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 470 ]

قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين - عليه السلام -، فأقبلت الخيل. فلما نظروا إليه، قال لهم عمربن سعد - لعنه الله -: فتنة لا تثيروها انصرفوا، فانصرفوا. (1) التاسع والعشرون الكلبية وجواريها اللاتي في مأتمه - عليه السلام - وما اهدي لهن 984 / 37 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن علي، عن يونس، عن مصقلة الطحان، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لما قتل الحسين - عليه السلام - أقامت امرأته الكلبية [ عليه ] (2) مأتما، وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل فدعتها، فقالت [ لها ] (3): ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت: إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق، قال: بأمرت بالطعام والاسوقة، فأكلت وشربت وأطعمت وسقت، فقالت: إنما نريد بذلك [ أن ] (4) نتقوى على البكاء على الحسين - عليه السلام -.


(1) الكافي: 1 / 465 ح 8، وعنه البحار: 45 / 169 ح 17 والعوالم: 17 / 488 ح 1. وأورده في الثاقب في المناقب: 336 ح 279 ولكن الحديث ضعيف جدا سندا ومتنا ومخالف لضرورة التاريخ من جهات شتي. (2 - 4) من المصدر والبحار.

[ 471 ]

قال: واهدي إلى الكلبية جؤنا (1) لتستعين بها على مأتم الحسين - عليه السلام -، فلما رأت الجؤن قالت: ما هذه ؟ قالوا: هدية، أهداها فلان لتستعيني (بها) (2) على مأتم الحسين - عليه السلام -. فقالت: لسنا في عرس، فما نصنع بها ؟ ثم أمرت بهن، فاخرجن من الدار. فلما اخرجن من الدار لم يحس لها حس، كأنما طرن بين السماء والارض، ولم ير لهن بعد خروجهن من الدار أثر. (3) الثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - في الاستسقاء 985 / 38 - السيد الرضي في عيون المعجزات: عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام -، قال: جاء أهل الكوفة إلى علي - عليه السلام -، فشكوا إليه إمساك المطر، وقالوا [ له ] (4): استق لنا.


(1) الجؤن كصرد جمع الجؤنة بالضم وهي ظرف للطيب، وقال في البحار: الجوني: ضرب من القطا، سود البطون والاجنحة، ذكره الجوهري وكان الجون بالضم أو كصرد جمعه وان لم يذكره اللغويون، وقال في أقرب الموارد: والجمع جون. قال عبد الله بن الدمينة: وأنت التي كلفتني دلج السرى * وجون القطا بالجهلتين جثوم ولكن الظاهر " الجؤن " بالهمز، وقد لا يهمز، على وزن صرد جمع جونة وهي جونة العطار سليلة مغشاة بالادم يجعلون فيها الغالية، ولذلك قالت: لسنا في عرس... أي ما نصنع بالطيب والغالة. (2) ليس في المصدر. (3) الكافي: 1 / 466 ح 9 وعنه البحار: 45 / 170 ح 18 والعوالم: 17 / 77 ح 1. (4) من المصدر والبحار.

[ 472 ]

فقال للحسين - عليه السلام -: قم واستسق (1)، فقام وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: اللهم معطي الخيرات، ومنزل البركات، أرسل الماء علينا مدرارا، وأسقنا غيثا مغزارا واسعا غدقا مجللا سحا سفوحا ثجاجا (2)، تنفس به الضعف من عبادك، وتحيي به الميت من بلادك آمين رب العالمين. فما (3) فرغ - عليه السلام - من دعائه، حتى غاث الله غيثا ببركته (4) - عليه السلام -. وأقبل أعرابي من بعض نواحي الكوفة، فقال: تركت الاودية والاكام يموج بعضها في بعض. (5) الحادي والثلاثون استجابة دعائه على ابن جويرية 986 / 39 - السيد الرضي: [ قال: ] (6) حدث جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أخيه قال: شهدت يوم الحسين - عليه السلام - فأقبل رجل من تميم (7) يقال له عبد الله بن جويرية (8) فقال: يا حسين، فقال - عليه السلام -: ما تشاء ؟ فقال: أبشر بالنار.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: واستق. (2) في البحار: فجاجا. (3) في المصدر: فلما. (4) في المصدر: نعته - عليه السلام -، وفي البحار: بغتة. (5) عيون المعجزات: 64 وعنه البحار: 44 / 187 ح 16، والعوالم: 17 / 51 ح 1. (6) من نسخة: " خ ". (7) في المصدر والبحار: تيم. (8) في المصدر والبحار: جويرة.

[ 473 ]

فقال - عليه السلام -: كلا إني اقدم على رب غفور وشفيع مطاع، وانا من خير وإلى خير، من أنت ؟ قال: [ أنا ] (1) ابن جويرية، فرفع يده الحسين - عليه السلام - حتى رأينا بياض إبطيه، وقال: اللهم جره إلى النار، فغضب بن جويرية (2)، فحمل عليه، فاضطرب به فرسه في جدول، وتعلق رجله بالركاب ووقع رأسه في الارض، ونفر الفرس فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكل حجر وشجر، وانقطعت قدمه وساقه [ وفخذه ] (3)، وبقي جانبه [ الاخر ] (4) متعلقا في الركاب، فصار - لعنه الله - إلى نار الجحيم. (5) الثاني والثلاثون استجابة دعائه على ابن أبي جويرية المزني 987 \ 40 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الصادق - عليه السلام - في حديث مقتله - عليه السلام -: إن الحسين - عليه السلام - قال لاصحابه: قوموا فاشربوا [ من ] (6) الماء يكون آخر زادكم، وتوضأوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم. ثم صلى بهم الفجر وعبأهم تعبئة الحرب، وأمر بحفيرته التي حول عسكره، فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد، وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد - لعنه الله - على فرس [ له ] (7) يقال له: ابن


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: جويرة. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) عيون المعجزات: 65 وعنه البحار: 44 \ 187 ذح 16 والعوالم: 17 \ 52 ح 1. (6) من المصدر والبحار. (7) من البحار.

[ 474 ]

[ أبي ] (1) جويرية المزني. فلما نظر إلى النار تتقد صفق بيده، ونادى: يا حسين وأصحاب الحسين، أبشروا بالنار، فقد تعجلتموها في الدنيا. (فقال الحسين - عليه السلام -: من الرجل ؟ فقيل: ابن [ أبي ] (2) جويرية المزني) (3). (فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا) (4). فنفر به فرسه، فألقاه في تلك النار فاحترق. (5) الثالث والثلاثون استجابة دعائه على تميم بن حصين 988 \ 41 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الصادق - عليه السلام - في حديث المقتل: ثم خرج (6) رجل آخر يقال له: تميم بن الحصين الفزاري، فنادى: يا حسين ويا أصحاب الحسين، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات (7) والله لا ذقتم منه قطرة [ واحدة ] (8) حتى تذوقوا الموت جرعا (9). فقال الحسين - عليه السلام -: من الرجل ؟ فقيل: تميم بن الحصين.


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3 و 4) ليس في نسخة " خ ". (5) أمالي الصدوق: 134 قطعة من ح 1 وعنه البحار: 44 \ 316 ذح 1 والعوالم: 17 \ 166. (6) في المصدر والبحار: " ثم برز من عسكر عمر بن سعد " بدل " خرج ". (7) في المصدر: الحيتان. (8) من نسخة " خ ". (9) في المصدر والبحار: جزعا.

[ 475 ]

فقال الحسين - عليه السلام -: هذا وأبوه من أهل النار. اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم. قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات. (1) الرابع والثلاثون استجابة دعائه على محمد بن الاشعث 989 \ 42 - ابن بابويه: بإسناده، عن الصادق - عليه السلام - في حديث المقتل: ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد - عليه اللعنة - يقال له، محمد بن الاشعث بن قيس الكندي، فقال: يا حسين بن فاطمة أية حرمة لك من رسول الله ليست لغيرك ؟ فتلا (2) الحسين - عليه السلام - هذه الاية: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) (3) الاية. ثم قال: والله إن محمدا لمن آل إبراهيم، وإن العترة الهادية لمن آل محمد، من الرجل ؟ فقيل: محمد بن الاشعث [ بن قيس ] (4) الكندي. فرفع الحسين - عليه السلام - رأسه إلى السماء وقال: اللهم ار محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم (5) لا تعزه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له


(1) أمالي الصدوق: 134، وعنه البحار: 44 \ 317 والعوالم: 17 \ 166. (2) في المصدر: قال. (3) آل عمران: 33. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اللهم إن محمدا بن الاشعث ذلاني، وفي خ. ل: ذللني.

[ 476 ]

عارض فخرج من العسكر يتبرز، فسلط الله عليه عقربا، فلدغته، فمات بادي العورة. (1) 990 \ 43 - ابن شهراشوب: روي أن الحسين - عليه السلام - دعا [ وقال: ] (2) اللهم إنا أهل (بيت) (3) نبيك وذريته (وقرابته) (4) فاقصم من ظلمنا وغصبنا حقنا، إنك سميع قريب. فقال محمد بن الاشعث: واي قرابة بينك وبين محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ فقرأ الحسين: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) (5)، ثم قال: اللهم أره في هذا (6) اليوم ذلا عاجلا. فبرز ابن الاشعث [ للحاجة ] (7) فلسعته عقرب على ذكره (فسقط) (8) وهو يستغيث ويتقلب (9) على حدثه. (10)


(1) أمالي الصدوق: 134 وعنه البحار: 44 \ 317 والعوالم: 17 \ 166. (2) من البحار. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) ليس في نسخة " خ ". (5) آل عمران: 33. (6) في المصدر والبحار ونسخة " خ ": أرني فيه. (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وينقلب، وفي نسخة " خ ": فانقلب. (10) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 57 - 58، وعنه البحار: 45 \ 302 والعوالم: 17 \ 615 ح 5.

[ 477 ]

الخامس والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل من بني أبان بن دارم 991 \ 44 - ثاقب المناقب: عن القاسم بن الاصبغ بن نباتة قال: حدثني من شهد عسكر الحسين - صلوات الله عليه - ان الحسين - عليه السلام - لما غلب على عسكره العطش، ركب المسناة (1) يريد الفرات، فقال رجل من بني ابان بن دارم: حولوا بينه وبين الماء، ورمى بسهم فاثبته في حنكه. فقال - عليه السلام -: اللهم اظمئه، اللهم اظمئه، فوالله ما لبث الرجل إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ. قال القاسم بن اصبغ: لقد رأيته وبين يديه قلال فيها الماء وانه يقول (2): ويلكم اسقوني قتلني الضمأ، فيعطى القلة (3) أو العس [ الذي ] (4) كأن احدهما يروي (5) أهل بيت، فيشربه ثم يقول: ويلكم اسقوني قتلني الضمأ. قال: فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير. وفي رواية اخرى: النار توقد من خلفه والثلج موضوع من قدامه، وهو يقول: اسقوني إلى آخر الكلام. (6)


(1) المسناة: سد يبنى لحجز ماء السيل. " لسان العرب ". (2) في المصدر: ليقول. (3) القلة: إناء من الفخار يشرب منها " المعجم الوسيط ". (4) من المصدر، والعس: القدح الكبير. (5) في المصدر: مرويا. (6) الثاقب في المناقب: 341 ح 287.

[ 478 ]

992 \ 45 - ابن شهراشوب: عن فضائل العشرة، عن أبي السعادات: بالاسناد في خبر، أنه لما رماه الرامي بسهم فاصاب حنكه وجعل يلقي الدم ثم يقول: هكذا إلى السماء فكان هذا الدارمي يصيح من الحر (في) (1) بطنه والبرد في ظهره بين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون والنار وهو يقول: اسقوني [ فيشرب العس ثم يقول اسقوني ] (2) أهلكني العطش، قال: فانقد بطنه. (3) السادس والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على ابن جوزة - لعنه الله - 993 \ 46 - ابن شهراشوب: عن ابن بطة في الابانة، وابن جرير في التاريخ: إنه نادى الحسين - عليه السلام - ابن جوزة فقال: يا حسين ابشر فقد تعجلت النار في الدنيا قبل الاخرة. قال: ويحك انا ؟ قال: نعم. قال: ولي رب رحيم وشفاعة نبي مطاع [ كريم ] (4)، اللهم إن كان عندك كاذبا فجره إلى النار. قال: فما هو الا ان ثنى عنان فرسه فوثب (به) (5) فرمى به وبقيت


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار ونسخة " خ ". (3) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56 وعنه البحار: 45 \ 301 والعوالم: 17 \ 613. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر.

[ 479 ]

رجله في الركاب [ ونفر الفرس ] (1) فجعل يضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات. وفي رواية غيرهما (2): اللهم جره إلى النار، وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الاخرة، فسقط عن فرسه في الخندق، وكان فيه نار فسجد الحسين - عليه السلام -. (3) السابع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على عبد الله بن الحصين 994 \ 47 - ابن شهراشوب: عن ابن بابويه وتاريخ الطبري: قال أبو القاسم الواعظ: نادى رجل: يا حسين انك لن تذوق من الفرات قطرة حتى تموت أو تنزل على حكم الامير. فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا، فغلب عليه العطش فكان يعب المياه ويقول: واعطشا حتى تقطع. تاريخ الطبري [ انه كان ] (4) هذا المنادي عبد الله بن الحصين الازدي، رواه حميد بن مسلم وفي رواية: كان رجلا من دارم. (5)


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: غيرها. (3) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56 وعنه البحار: 45 \ 301 والعوالم: 17 \ 613 - 614. ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه: 5 \ 430. (4) من المصدر والبحار. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56 وعنه البحار: 45 \ 301 ح 3 والعوالم: 17 \ 613 ح 3. ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه: 5 \ 412.

[ 480 ]

الثامن والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل 995 \ 48 - ابن شهراشوب: من أمالي أبي سهل القطان: يرويه عن ابن عيينة قال: ادركت من قتلة الحسين رجلين، أما أحدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه. وفي رواية كان يحمله على عاتقه. وأما الاخر فانه كان يستقبل الراوية [ فيشربها إلى آخرها ] (1) ولا يروى، وذلك إنه نظر إلى الحسين، وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم. فقال الحسين - عليه السلام -: لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا [ في ] (2) اخرتك. (3) التاسع والثلاثون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل 996 \ 49 - ابن شهراشوب: قال في رواية ان رجلا من كلب رماه بسهم فشك شدقه (4). فقال الحسين - عليه السلام - لا ارواك الله، فعطش الرجل حتى رمى (5) نفسه في الفرات وشرب حتى مات. (6) الاربعون استجابة دعائه - عليه السلام - على رجل


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56 وعنه البحار: 45 \ 300 والعوالم: 17 \ 613 ح 2. (4) الشك: هو الطعن والخرق إلى العظم، والشدق: زاوية الفم من باطن الخدين. (5) في المصدر والبحار: ألفى. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 56، وعنه البحار: 45 \ 300 والعوالم: 17 \ 316 ذح 2.

[ 481 ]

996 \ 50 - ابن شهراشوب: من تاريخ الطبري ان رجلا من كندة، يقال له مالك بن اليسر، أتى الحسين - عليه السلام - بعدما ضعف من كثرة الجرحات فضربه على رأسه بالسيف، وعليه برنس من خز. فقال - عليه السلام -: لا أكلت بها ولا شربت، وحشرك مع الظالمين، فألقى ذلك البرنس من رأسه فأخذه الكندي فاتى به أهله. فقالت امرأته: أسلب (1) الحسين تدخله [ في ] (2) بيتي ؟ (اخرج فوالله لا تدخل بيتي أبدا) (3)، فلم يزل فقيرا حتى هلك. (4) الحادي والاربعون استجابة دعائه - عليه السلام - على عمر بن سعد - لعنه الله - 997 \ 51 - روي أن الحسين - عليه السلام - لما راى اشتداد الامر عليه، وكثرة العساكر عاكفة عليه كل منهم يريد قتله، أرسل إلى عمر بن سعد - لعنه الله - يستعطفه ويقول اريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة. فخرج عمر بن سعد من الخيمة، وجلس مع الحسين - عليه السلام - ناحية من الناس، فتناجيا طويلا. فقال له الحسين - عليه السلام -: ويحك يابن سعد ! أما تتقي الله الذي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سلب. (2) من البحار. (3) في البحار: لا يجتمع رأسي ورأسك أبدا. (4) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 57 وعنه البحار: 44 \ 302 ح 3 والعوالم: 17 \ 614 ح 4. ورواه ابن جرير الطبري في تاريخه: 5 \ 448. وأورده الطريحي في المنتخب: 463 - 464. ويأتي في المعجزة: 144.

[ 482 ]

إليه معادك أراك تقاتلني وتريد قتلي، وانا ابن (عم) (1) من قد علمت دون هؤلاء القوم، واتركهم وكن معي، فإنه أقرب لك إلى الله تعالى. فقال له: يا حسين إني أخاف أن تهدم داري بالكوفة، وتنهب أموالي. فقال له الحسين - عليه السلام -: أنا أبني لك خيرا من دارك. فقال: اخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد. فقال له الحسين: أنا أعطيك من مالي البغيبغة وهي عين عظيمة بارض الحجاز، وكان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب فلم أبعه إياها، فلم يقبل عمر بن سعد - لعنه الله - شيئا من ذلك. فانصرف عنه الحسين - عليه السلام - وهو غضبان عليه وهو يقول: ذبحك الله يا بن سعد على فراشك عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله إني لارجو أن لا تأكل من بر العراق الا يسيرا. فقال له عمر بن سعد مستهزءا: يا حسين إن في الشعير عوضا عن البر، ثم رجع إلى عسكره. (2) 999 \ 52 - قال ابن شهراشوب: روي ان الحسين بن علي - عليهما السلام - قال لعمر بن سعد: إن مما يقر لعيني إنك لا تأكل (3) من بر العراق بعدي الا قليلا. فقال مستهزءا: يا أبا عبد الله في الشعير خلف.


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) اخرج نحوه في البحار: 44 \ 388 - 389 والعوالم: 17 \ 239 عن مقتل الحسين - عليه السلام - للسيد محمد بن أبي طالب. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إنما يقر لعيني أن لا تأكل.

[ 483 ]

فكان كما قال - عليه السلام -: لم يصل إلى الري وقتله المختار. (شعرا: هذا ابن سعد لم يطع لامامه * وأطاع من بعد الحسين يزيدا تبت يداه سوف يصلى في غد * نارا عذابا لا يزال جديدا) (1) (2) الثاني والاربعون استجابة دعائه - عليه السلام - في الخيرة حين أراد الخروج إلى الكوفة، وأنه رأى جده - صلى الله عليه وآله - في المنام 1000 \ 53 - روي ان الحسين - عليه السلام - لما عزم على السير إلى الكوفة بعد مجيئه من مكة إلى المدينة خرج ذات ليلة إلى قبر جده فصلى ركعات كثيرة فلما فرغ من صلاته جعل يقول: اللهم هذا قبر نبيك وانا ابن بنته وقد حضرني من الامر ما قد علمت فاني امر بالمعروف وانهى عن المنكر وانا اسالك بحق صاحب هذا القبر الا ما اخترت لي من امري ما هو لك فيه رضا ولرسولك رضا. قال: وجعل الحسين - عليه السلام - يبكي، ويتوسل، ويسأل الله عند قبر جده - صلى الله عليه وآله - إلى قرب الفجر، فنعس، فراى في منامه جده - صلى الله عليه وآله - قد أقبل إليه في كبكبة من الملائكة، وهم عن يمينه وشماله، وضم الحسين - عليه السلام - إلى صدره وقبل ما بين عينه، وقال: يا حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب، وانت مرمل بدمائك مذبوح من قفاك، مخضب شيبك بدمائك، وأنت وحيد غريب بارض كربلاء، بين عصابة


(1) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 55 وعنه البحار: 45 \ 300 ح 1 والعوالم: 17 \ 612 ح 1 وص 622 ح 1.

[ 484 ]

من امتي تستغيث فلا تغاث، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى وظمان لا تروى. وقد استباحوا حريمك وذبحوا فطيمك (1) وهم مع ذلك يرجون شفاعتي (لا أنالهم الله شفاعتي) (2) يوم القيامة، يا حبيبي يا حسين إن \ أباك وامك وأخاك قد قدموا علي وهم إليك مشتاقون، وان لك في الجنان لدرجة عالية، لن تنالها إلا بالشهادة فاسرع إلى درجتك. فجعل الحسين - عليه السلام - يبكي عنده جده - صلى الله عليه وآله - في منامه، ويقول: يا جداه خذني إليك إلى القبر لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا، والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول: لابد من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة، لتنال ما كتب لك من السعادة، وإني وأباك وأخاك وامك نتوقع قدومك عن قريب، ونحشر جميعا في زمرة واحدة. قال: فانتبه الحسين - عليه السلام - من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته، فلم يكن في ذلك اليوم أشد غما من أهل البيت ولا اكثر باكيا. قال: فالتفت الحسين - عليه السلام - إلى ابن عباس - رضي الله عنه - وقال له: ما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت نبيهم عن وطنه وداره وقراره وحرم جده، وتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار، ولا يأوي إلى جوار، يريدون بذلك قتله وسفك دمائه، ولم يشرك بالله شيئا ولم يرتكب منكرا ولا إثما.


(1) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل: فطمك. (2) ليس في نسخة " خ ".

[ 485 ]

فقال له ابن عباس: جعلت فداك يا حسين، إن كنت لابد سائرا إلى الكوفة، فلا تسير بأهلك ونسائك. فقال له: يا بن العم إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منامي، وقد أمر بأمر لا أقدر على خلافه، وإنه أمرني بأخذهم معي، وفي نقل آخر [ انه ] (1) قال: يابن العم إنهن ودائع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ولا آمن عليهن احدا، وهن أيضا لا يفارقني، فسمع ابن عباس بكاء من ورائه وقائلة تقول: يا ابن عباس تشير على شيخنا وسيدنا أن يخلفنا ها هنا، ويمضي وحده لا والله بل نجئ معه ونموت معه وهل أبقى الزمان لنا غيره. فبكى ابن العباس بكاء شديدا وجعل يقول يعز علي والله فراقك يا ابن عماه، ثم أقبل على الحسين - عليه السلام - وأشار عليه بالرجوع إلى مكة والدخول في صلح بني امية. فقال الحسين - عليه السلام -: هيهات [ هيهات ] (2) يابن عباس إن القوم لا يتركوني وإنهم يطلبوني أين كنت حتى ابايعهم كرها ويقتلوني، والله لو كنت في حجر هامة من هوام الارض لا ستخرجوني منه وقتلوني، والله إنهم ليعتدون (3) علي كما اعتدى اليهود في يوم السبت واني في أمر جدي رسول الله حيث أمرني وإنا لله وإنا إليه راجعون. الثالث والاربعون النور الذي خرج له - عليه السلام - من قبر جده - صلى الله عليه وآله - حين أراد أن يودعه


(1 و 2) من نسخة " خ ". (3) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل: ليفندون.

[ 486 ]

1001 \ 54 - ابن بابويه في أمالية: بإسناده عن الصادق - عليه السلام - في حديث المقتل: أن عتبة بن أبي سفيان كتب إلى يزيد - لعنه الله -: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين، من عتبة بن أبي سفيان: اما بعد: فإن الحسين بن علي ليس (1) يرى لك خلافة، ولا بيعة، فرأيك في أمره والسلام. فلما ورد الكتاب إلى (2) يزيد - لعنه الله - كتب [ الجواب ] (3): إلى عتبة: اما بعد: فإذا أتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه وبين لي في كتابك كل من في طاعتي أو خرج عنها (4) وليكن مع الكتاب (5) رأس الحسين بن علي. فبلغ ذلك الحسين - عليه السلام -، فهم بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق، فلما أقبل الليل، راح إلى قبر (6) النبي - صلى الله عليه وآله - ليودع القبر، فلما وصل القبر سطع له نور من القبر، فعاد إلى موضعه. فلما كان في الليلة الثانية (7) راح ليودع القبر فقام يصلي فأطال فنعس، وهو ساجد فجاءه النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في منامه، فاخذ الحسين - عليه السلام - وضمه إلى صدره، وجعل يقبل عينيه ويقول بابي


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا. (2) في المصدر: على. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من أطاعني أو من خرج عنها. (5) في المصدر والبحار: الجواب. (6) في المصدر والبحار: مسجد. (7) في نسخة " خ ": التاسعة. (*)

[ 487 ]

[ أنت ] (1) (وامي) (2) كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتي، ما لهم عند الله من خلاق. يا بني إنك قادم على أبيك وامك وأخيك، وهم مشتاقون إليك وإن لك في الجنة درجات، لا تنالها الا بالشهادة. فانتبه الحسين - عليه السلام - [ من نومه ] (3) باكيا فأتى أهل بيته، فأخبرهم بالرؤيا وودعهم، وحمل أخواته على المحامل، وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن - عليهما السلام - ثم سار في أحد وعشرين من أصحابه وأهل بيته، منهم: أبو بكر بن علي ومحمد بن علي وعثمان بن علي والعباس بن علي و عبد الله بن مسلم بن عقيل وعلي بن الحسين الاكبر وعلي بن الحسين الاصغر - عليهم السلام - وساق الحديث بطوله. (4) الرابع والاربعون استشهاده - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما عزم على الخروج إلى العراق 1002 \ 55 - ثاقب المناقب: قال جابر بن عبد الله: لما عزم الحسين ابن علي - عليهما السلام - على الخروج إلى العراق، أتيته، فقلت له: أنت ولد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحد سبطيه، لا أرى إلا إنك تصالح كما صالح


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) أمالي الصدوق: 130 - 131، وعنه البحار: 44 \ 312 والعوالم: 17 \ 161.

[ 488 ]

أخوك، فإنه كان موفقا راشدا (1). فقال: يا جابر قد فعل أخي ذلك بأمرالله ورسوله وإني (2) أيضا افعل بأمرالله و [ أمر ] (3) رسوله، أتريد أن استشهد [ لك ] (4) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وأخي الحسن بذلك الان ؟ ثم نظرت فإذا السماء قد انفتح بابها، وإذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي والحسن وحمزة وجعفر وزيد نازلين عنها (5) حتى استقروا على الارض، فوثبت فزعا مذعورا، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جابر ألم أقل لك في امر الحسن قبل الحسين، لا تكون مؤمنا حتى تكون لائمتك مسلما، ولا تكون معترضا ؟ اتريد ان ترى مقعد معاوية ومقعد الحسين ابني ومقعد يزيد قاتله - لعنه الله - ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فضرب برجله الارض فانشقت وظهر بحر فانفلق، ثم ظهرت أرض (6) فانشقت هكذا [ حتى ] (7) انشقت سبع أرضين وانفلقت سبعة أبحر، فرأيت من تحت ذلك كله النار وقد قرنت في سلسلة (8) الوليد بن مغيرة وأبو جهل ومعاوية [ الطاغية ] (9) ويزيد وقرن بهم مردة الشياطين، فهم أشد أهل النار عذابا.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: رشيدا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأنا. (3) من المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بن عمنا. (6) في المصدر: " ضرب " بدل " ظهرت ارض ". (7) من المصدر. (8) في المصدر: فيها سلسلة قرن فيها. (9) من المصدر.

[ 489 ]

ثم قال - صلى الله عليه وآله -: ارفع رأسك، فرفعت فإذا أبواب السماء مفتحة (1) وإذا الجنة باعلاها (2) ثم صعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن معه إلى السماء، فلما صاروا في الهواء صاح بالحسين - عليه السلام -: يا بني الحقني، فلحقه الحسين - عليه السلام - وصعدوا حتى رأيتهم دخلوا الجنة من أعلاها. ثم نظر إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله - من هناك، وقبض على يد الحسين - عليه السلام - وقال: يا جابر هذا ولدي معي هاهنا فسلم له أمره، ولا تشك فتكون (3) مؤمنا. قال جابر: فعميت عيناي إن لم أكن رأيت ما قلت من رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4) الخامس والاربعون أنه - عليه السلام - لما أراد الخروج إلى العراق بعثت إليه ام سلمة، وذكرت له التربة المودعة عندها من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأراها الحسين - عليه السلام - كربلاء ومضجعه ومضجع أصحابه بها 1003 \ 56 - ثاقب المناقب: عن الباقر - عليه السلام - قال: لما أراد الحسين - عليه السلام - الخروج إلى العراق، بعثت إليه ام سلمة وهي [ التي ] (5)


(1) في المصدر: متفتحة. (2) في المصدر: أعلاها. (3) في المصدر: لتكون. (4) الثاقب في المناقب: 322 ح 266. وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 90 باب 48 وص 414 ح 104. (5) من المصدر.

[ 490 ]

كانت ربته (1) وكان أحب الناس إليها وكانت أرق الناس عليه (2) وكان تربة الحسين عندها في قارورة، دفعها إليها رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت: يا بني إلى أين تريد أن تخرج ؟ فقال لها: يا أمة اريد أن أخرج إلى العراق. [ فقالت: إني اذكرك الله تعالى أن تخرج إلى العراق ] (3). قال: ولم ذاك يا امة ؟ قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: يقتل ابني الحسين بالعراق، وعندي يا بني تربتك في قارورة مختومة دفعها إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال: يا اماه والله إني لمقتول، وإني لا أفر من القدر المقدور، والقضاء المحتوم، والامر الواجب من الله تعالى. فقالت: واعجباه فأين (4) تذهب وأنت مقتول ؟ فقال: يا اماه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، وإن لم أذهب غدا ذهبت (5) بعد غد، وما من الموت يا امه والله بد، واني لاعرف اليوم والموضع الذي اقتل فيه والساعة التي اقتل فيها والحفرة التي ادفن فيها كما أعرفك وأنظر إليها كما أنظر إليك. قالت: قد رايتها ؟ قال: نعم، وإن أحببت أن اريك مضجعي ومكاني ومكان أصحابي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: تربيه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكان أرق الناس لها. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأنى. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذهبت.

[ 491 ]

فعلت. قالت: أرنيها، فما زاد أن تكلم بسم الله. وفي رواية اخرى بسم الله الرحمن الرحيم فخفضت [ له ] (1) الارض حتى أراها مضجعه، ومكانه، ومكان أصحابه، وأعطاها من تلك التربة، فخلطتها مع التربة التي كانت معها (2)، ثم خرج الحسين - صلوات الله عليه - وقد قال لها: (إني) (3) مقتول يوم عاشوراء. فلما كانت تلك الليلة التى صبيحتها قتل الحسين بن علي - عليه السلام - [ فيها ] (4) أتاها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ في منام ] (5) أشعث مغبرا باكيا، (فقالت: يا رسول الله مالي أراك أشعث أغبر باكيا) (6) ؟ فقال: دفنت ابني الحسين وأصحابه الساعة. فانتبهت ام سلمة - رضي الله عنها -، فصرخت بأعلى صوتها، فقالت: وا إبناه فاجتمع أهل المدينة، وقالوا لها: ما الذي دهاك ؟ فقالت: قتل ابني الحسين بن علي - صلوات الله عليهما -. فقالوا لها: وما علمك [ بذلك ] (7) ؟ قالت: أتاني في المنام رسول الله - صلى الله عليه وآله - باكيا أشعث أغبر،


(1) من المصدر. (2) في المصدر: عندها. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) من المصدر.

[ 492 ]

فأخبرني (انه) (1) دفن الحسين وأصحابه الساعة. فقالوا: أضغاث أحلام. قالت: مكانكم فإن عندي تربة الحسين - عليه السلام - فأخرجت لهم القارورة فإذا [ هي ] (2) دم عبيط. (3) السادس والاربعون أنه لم يولد لستة أشهر فعاش إلا الحسين - عليه السلام -، وعيسى بن مريم - عليه السلام - 1004 \ 57 - ابن شهراشوب: من كتاب الانوار ان الله تعالى هنأ النبي - صلى الله عليه وآله - بحمل الحسين وولادته وعزاه بقتله، فعرفت فاطمة فكرهت ذلك فنزلت: (حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (4) فحمل النساء تسعة أشهر ولم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى بن مريم والحسين - عليهما السلام -. (5) السابع والاربعون إنه - عليه السلام - كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلقمه إبهامه فيجعل له منها رزقا


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 330 ح 272. ورواه الحضيني في هدايته: 42 (مخطوط)، وفي عيون المعجزات: 69. وأخرجه في البحار: 45 \ 89 ح 27 وعوالم العلوم: 17 \ 157 ح 7 عن الخرائج: 1 \ 253 ح 7 مختصرا. (4) الاحقاف: 15. (5) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 50 وعنه البحار: 43 \ 253 ح 31 والعوالم: 17 \ 21 ح 14.

[ 493 ]

1005 \ 58 - ابن شهراشوب: عن أبي خيرانة، باسناده أنه اعتلت فاطمة - عليها السلام - لما ولدت الحسين - عليه السلام - وجف لبنها، فطلب رسول الله - صلى الله عليه وآله - مرضعا فلم يجد، فكان يأتيه فيلقمه إبهامه، فيمصها فيجعل الله له في ابهام رسول الله - صلى الله عليه وآله - رزقا يغذوه. ويقال: بل كان رسول الله يدخل لسانه في فيه، فيغره، كما يغر الطير فرخه، فيجعل الله له في ذلك رزقا، ففعل ذلك أربعين يوما وليلة، فنبت لحمه من لحم رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (1) 1006 \ 59 - برة ابنة امية الخزاعي: قال: لما حملت فاطمة - عليها السلام - بالحسن - عليه السلام - خرج النبي - صلى الله عليه وآله - في بعض وجوهه فقال لها: إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل، فلا ترضعيه حتى أصير إليك. قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن (2) - عليه السلام - وله ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: اعطينيه حتى أرضعه، فقالت: كلا، ثم أدركتها رقة الامهات فارضعته، فلما جاء النبي - صلى الله عليه وآله - قال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: أدركني عليه رقة الامهات فارضعته. فقال: أبى الله (3) عزوجل إلا ما أراد. فلما حملت بالحسين - عليه السلام - قال لها: يا فاطمة إنك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرائيل فلا ترضعيه حتى أجئ إليك، ولو أقمت


(1) مناقب ابن شهرآشوب: 4 \ 50 وعنه البحار: 43 \ 254 ذح 31 والعوالم: 17 \ 21 ح 1. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسين. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالله.

[ 494 ]

شهرا. قالت: أفعل ذلك. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بعض وجوهه فولدت فاطمة الحسين - عليهما السلام -، فما أرضعته حتى جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: ما أرضعته. فاخذه فجعل لسانه في فمه، فجعل الحسين - عليه السلام - يمص حتى قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ايها حسين ايها حسين، ثم قال: أبى الله (1) إلا ما يريد، هي فيك وفي ولدك، يعني: الامامة. (2) الثامن والاربعون علمه - عليه السلام - بموضع الماء 1007 \ 60 - ابن شهراشوب: قال: ولما منع الماء من الحسين - عليه السلام - أخذ سهما، وعد فوق خيام النساء تسع خطوات، فحفر الموضع، فنبع ماء طيب فشربوا وملؤا قربهم (3). (4) التاسع والاربعون أنه - عليه السلام - دفع إليه أربعة من الملائكة شربة من الماء


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالله. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 50 وعنه البحار: 43 \ 254 ح 32، والعوالم: 17 \ 22 ح 2. (3) القرب جمع القربة: وعاء يجعل فيه الماء. (4) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 50.

[ 495 ]

1008 \ 61 - ثاقب المناقب: [ نقلا من كتاب البستان ] (1): عن محمد بن سنان، قال: سئل الرضا علي بن موسى، عن الحسين بن علي - عليهم السلام - وانه قتل عطشانا. قال: [ مه ] (2) من أين (لك) (3) ذلك وقد بعث الله تعالى إليه أربعة أملاك من عظماء الملائكة فهبطوا إليه وقالوا [ له ] (4) الله ورسوله يقرأن عليك السلام ويقولان: اختر إن شئت اما (5) تختار الدنيا وما فيها باسرها ومكنتك من كل عدو لك أو (6) الرفع الينا. فقال الحسين - عليه السلام -: [ على الله ] (7) وعلى رسوله السلام، بل الرفع إليه، ودفعوا إليه شربة ماء (8) فشربها. فقالوا له: أما إنك لا تظمأ بعدها أبدا. (9) الخمسون الماء الذي أخرجه إلى أصحابه 1009 \ 62 - ثاقب المناقب: من كتاب البستان (10) عن الرضا - عليه


(1) من المصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أن. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عدو والرفع. (7) من المصدر. (8) في المصدر: من الماء. (9) الثاقب في المناقب: 327 ح 1. وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 91. (10) في المصدر: وعنه، عن الرضا.

[ 496 ]

السلام - قال: هبط على الحسين - عليه السلام - ملك وقد شكا أصحابه إليه العطش فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول: هل لك من حاجة ؟ فقال الحسين - عليه السلام -: هو السلام ومن ربي السلام، و [ قال: ] (1) قد شكا إلي أصحابي ما هو أعلم به [ مني ] (2) من العطش فأوحى الله تعالى إلى الملك: قل للحسين: خط لهم باصبعك خلف ظهرك يرووا، فخط الحسين - عليه السلام - باصبعه السبابة، فجرى نهر أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، فشرب منه [ هو ] (3) وأصحابه. فقال الملك: يابن رسول الله اتاذن (4) لى أن أشرب منه ؟ فانه لكم خاصة وهو الرحيق المختوم الذي (ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) (5). فقال الحسين - عليه السلام -: ان كنت تحب ان تشرب [ منه ] (6) فدونك. (7) الحادي والخمسون الماء الذي خرج من خاتمه - عليه السلام - للقاسم بن الحسن - عليه السلام - 1010 \ 63 - روي أن القاسم بن الحسن - عليه السلام - لما رجع إلى


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: تأذن. (5) المطففين: 26. (6) من المصدر. (7) الثاقب في المناقب: 327 ح 2. وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 92.

[ 497 ]

عمه الحسين - عليه السلام - من قتال الخوارج قال: يا عماه العطش، أدركني بشربة من الماء، فصبره الحسين - عليه السلام - وأعطاه خاتمه وقال له: حطه في فمك فمصه. قال القاسم - عليه السلام -: فلما وضعته في فمي كانه عين ماء فارتويت وانقلبت إلى الميدان. الثاني والخمسون قوله - عليه السلام - لمروان بن الحكم بعلامة غضبه 1011 \ 64 - الطبرسي في الاحتجاج: عن محمد بن السائب (1)، أنه قال: قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي - عليهما السلام -: لولا فخركم بفاطمة بما كنتم تفتخرون علينا، فوثب الحسين - عليه السلام - وكان شديد القبضة (2) فقبض على حلقه فعصره، ولوى عمامته على عنقه حتى غشي عليه ثم تركه. وأقبل الحسين - عليه السلام - على جماعة من قريش فقال: انشدكم بالله ألا صدقتموني إن صدقت ؟ أتعلمون أن في الارض حبيبين كانا أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - مني ومن أخي أو على ظهر الارض ابن بنت نبي غيري وغير أخي ؟ قالوا: [ اللهم ] (3) لا. قال: وإني لا أعلم إن في الارض ملعون بن ملعون غير هذا وأبيه


(1) محمد بن السائب: قد عده الشيخ في أصحاب الصادق - عليه السلام -. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الغضب. (3) من المصدر.

[ 498 ]

طريد رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ والله ] (1) ما بين جابرس وجابلق احدهما بباب المشرق والاخر بباب المغرب، رجلان ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولاهل بيته منك ومن أبيك إذا كان، وعلامة قولي فيك إنك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبيك (2). قال: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض (3) وسقط رداؤه عن عاتقه. (4) 1012 \ 65 - وروى هذا الحديث ابن شهراشوب في كتاب المناقب: عن الكلبي، أنه قال: [ قال ] (5) مروان للحسين - عليه السلام -: لولا فخركم بفاطمة بم كنتم تفتخرون (6) علينا ؟ فوثب الحسين - عليه السلام - [ وكان - عليه السلام - شديد القبضة، ] (7) فقبض على حلقه فعصره، ولوى عمامته في عنقه حتى غشي عليه ثم تركه، (ثم تكلم وقال في اخر كلامه:) (8) والله ما بين جابرسا وجابلقا ممن ينتحل الاسلام، أعدى لله ولرسوله ولاهل بيته منك ومن أبيك إذ كان، وعلامة قولى فيك إنك إذا غضبت سقط رداؤك عن عاتقك (9). [ قال: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتقض،


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: منكبك. (3) في البحار: فانتقض. (4) الاحتجاج: 299 وعنه البحار: 44 \ 206 ح 2 والعوالم: 17 \ 86 ح 1. (5) من البحار. (6) في المصدر: تفخرون. (7) من البحار. (8) ليس في البحار. (9) في المصدر والبحار: عن منكبك.

[ 499 ]

وسقط ردائه عن عاتقه ] (1). (2) الثالث والخمسون أنه - عليه السلام - دخل على مريض فطارت الحمى حين دخل - عليه السلام - 1013 \ 66 - ابن شهراشوب: عن زرارة بن اعين (قال) (3): سمعت أبا عبد الله - عليه السلام -، يحدث عن آبائه - عليهم السلام - ان مريضا شديد الحمى، عاده الحسين - عليه السلام -، فلما دخل من باب الدار طار الحمى عن الرجل، فقال له: رضيت بما اوتيتم [ به ] (4) حقا [ حقا ] (5) والحمى تهرب عنكم. فقال له الحسين - عليه السلام -: والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا. قال: فإذا [ نحن ] (6) نسمع الصوت، ولا نرى الشخص يقول لبيك. قال: أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربي إلا عدوا أو مذنبا لتكوني كفارة لذنوبه، فما بال هذا فكان المريض عبد الله بن شداد [ بن الهادي ] (7) الليثي. (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 51 وعنه البحار: 44 \ 206 ح 2 والعوالم: 17 \ 86 ح 1. (3) ليس في المصدر والبحار. (4 - 7) من المصدر والبحار. (8) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 51 وعنه البحار: 44 \ 183 ح 8 والعوالم: 17 \ 48 ح 1. ورواه الكشي في رجاله: 87 \ 141.

[ 500 ]

الرابع والخمسون أنه - عليه السلام - أرى جماعة ما لا يطيقون 1014 \ 67 - ابن شهراشوب: قال: وروى عبد العزيز بن كثير ان قوما اتوا إلى الحسين - عليه السلام - وقالوا حدثنا بفضائلكم. قال: لا تطيقون، وانحازوا عني لاشير إلى بعضكم، فإن اطاق سأحدثكم، فتباعدوا عنه، فكان يتكلم مع أحدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم (1) ولا يجيب أحدا وانصرفوا عنه. (2) الخامس والخمسون كلام الغلام الرضيع 1015 \ 68 - ابن شهراشوب: عن صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق - عليه السلام - (يقول) (3) رجلان اختصما في زمن الحسين - عليه السلام - في امرأة وولدها فقال هذا: لي وقال [ هذا: لي، فمر بهما الحسين، فقال لما: فيها تمرجان ؟ قال أحدهما: إن الامرأة لي ] (4) (وقال الاخر: ان الولد لي). (5) فقال للمدعي الاول: أقعد، فقعد، وكان الغلام رضيعا فقال الحسين (للمرأة) (6): يا هذه اصدقي من قبل أن يهتك الله سترك.


(1) هام يهيم: ذهب لا يدري أين يتوجه. (2) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 51 وعنه البحار: 44 \ 184 والعوالم: 17 \ 54 ح 1. (3) ليس في نسخة " خ ". (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 501 ]

فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا. فقال - عليه السلام -: يا غلام ما تقول هذه ؟ انطق باذن الله تعالى. فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا وما أبي إلا راع لال فلان، فأمر - عليه السلام - برجمها. قال جعفر - عليه السلام -: فلم يسمع أحد نطق ذلك الغلام بعدها. (1) السادس والخمسون أنه - عليه السلام - أرى الاصبغ رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - 1016 \ 69 - ابن شهراشوب: عن الاصبغ بن نباتة قال: سألت الحسين - عليه السلام - فقلت: سيدي (اسألك) (2) عن شئ أنا به موقن، وأنه من سر الله وأنت المسرور إليه (3) ذلك السر. (فقال: يا أصبغ أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله - صلى الله عليه وآله - لابي دون يوم مسجد قبا ؟ قال: هذا الذي أردت) (4). قال: قم، فإذا انا وهو بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل ان يرتد إلي بصري، فتبسم في وجهي، قال: يا أصبغ أن سليمان بن داود اعطي


(1) مناقب آل أبي طالب: 51 - 52 وعنه البحار: 44 \ 184 والعوالم: 17 \ 49 ح 1. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إئت ذلك. (4) ليس في نسخة " خ ".

[ 502 ]

الريح غدوها شهر ورواحها شهر (1) وأنا قد اعطيت اكثر مما (2) اعطي سليمان. فقلت: صدقت والله يابن رسول الله. فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب، وبيان ما فيه، وليس لاحد من (3) خلقه ما عندنا، لانا أهل سر الله. فتبسم في وجهي ثم قال: نحن آل الله وورثة رسوله. فقلت: الحمد لله على ذلك. (ثم) (4) قال لي: ادخل فدخلت فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وآله - محتب في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين - عليه السلام - قابض على تلابيب الاعسر (5) فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يعض على الانامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك [ عليكم ] (6) لعنة الله ولعنتي الخبر. (7)


(1) إشارة إلى الاية 12 من سورة سبأ. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما. (3) في البحار: وليس عند أحد من. (4) ليس في البحار. (5) قال المجلسي في البحار: قوله - عليه السلام -: لابي دون أي لابي بكر، عبر به عنه تقية. والدون: الخسيس، والاعسر: الشديد، أو الشؤم، والمراد به أما أبو بكر أو عمر. (6) من المصدر والبحار. (7) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 52 وعنه البحار: 44 \ 184 والعوالم: 17 \ 49 ح 1 وإثبات الهداة: 2 \ 590 ح 79.

[ 503 ]

السابع والخمسون تعريضه - عليه السلام - بابن الزبير 1017 \ 70 - ابن شهراشوب: عن كتاب الابانة قال بشر بن عاصم: سمعت ابن الزبير يقول: قلت للحسين بن علي - عليهما السلام -: إنك تذهب إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك. فقال: لان اقتل بمكان كذا وكذا، أحب إلي من أن يستحل بي مكة عرض به - عليه السلام -. (1) الثامن والخمسون كفه بكف جبرائيل - عليهما السلام - 1018 \ 71 - ابن شهراشوب: من كتاب التخريج، عن العامري بالاسناد عن هبيرة بن بريم (2)، عن ابن عباس، قال: رأيت الحسين - عليه السلام - قبل أن يتوجه إلى العراق على باب الكعبة، وكف جبرائيل في كفه - عليهما السلام -، وجبرائيل ينادي: هلموا إلى بيعة الله عزوجل. (3) التاسع والخمسون أن أصحاب الحسين - عليه السلام - معروفون بأسمائهم من قبل 1019 \ 72 - ابن شهراشوب: قال: وعنف ابن عباس على تركه الحسين - عليه السلام -، فقال إن أصحاب (الحسين - عليه السلام -) (4) لم ينقصوا


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 52 وعنه البحار: 44 \ 185 صدر ح 12 والعوالم: 17 \ 54 ح 2. (2) بريم، وزان عظيم كما في تهذيب التهذيب. (3) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 52 وعنه البحار: 44 \ 185 والعوالم: 17 \ 41 ح 1. (4) ليس في نسخة " خ ".

[ 504 ]

رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم. وقال محمد بن الحنفية: وان اصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم. (1) الستون أنه - عليه السلام - وأصحابه لا يجدون ألم مس الحديد 1020 \ 73 - بالاسناد عن جابر عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: (قال) (2) الحسين [ بن علي ] (3) - عليهما السلام - لاصحابه قبل أن يقتل: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يا بني (4) إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض التقى (5) بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا، وأنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) (6) يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما فأبشروا، فوالله لئن قتلونا فإنا نرد إلى نبينا. (7)


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 53 وعنه البحار: 44 \ 185 ذح 12. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر: وفي الاصل: قال لي: إنك. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ألقى. (6) الانبياء: 69. (7) الخرائج: 2 \ 848 صدر ح 63 وعنه مختصر البصائر: 36 - 37 والبحار: 45 \ 80 صدر ح 6 والعوالم: 17 \ 344 صدر ح 2 وفي البحار: 53 \ 61 عنه وعن مختصر البصائر: 50 نقلا عن علي بن عبد الكريم الحسني.

[ 505 ]

الحاي والستون كلامه - عليه السلام - مع فرسه 1021 \ 74 - ابن شهراشوب: قال: وروى أبو مخنف، عن الجلودي: أن الحسين - عليه السلام - حمل على الاعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة وأقحم الفرس (1) على الفرات، فلما أولع (2) الفرس برأسه ليشرب، قال - عليه السلام -: أنت عطشان وأنا عطشان والله لا ذقت (3) الماء حتى تشرب. فلما سمع الفرس كلام الحسين - عليه السلام - شال (4) رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام. فقال الحسين - عليه السلام -: اشرب فأنا أشرب فمد الحسين يده فغرف من الماء فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك (5) فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة. (6) الثاني والستون محاماة فرسه عنه - عليه السلام - 1022 \ 75 - ابن شهراشوب: قال: وروى أبو مخنف، عن


(1) في نسخة " خ ": إقتحم. وأقحم فرسه النهر: أدخله فيه. (2) اولعه: أي رغبه وحرصه. (3) في المصدر: لا أذوق. (4) شال رأسه: رفعه. (5) في المصدر: حرمتك. (6) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 58 وعنه البحار: 45 \ 51 والعوالم: 17 \ 294.

[ 506 ]

الجلودي، أنه كان صرع الحسين - عليه السلام - فجعل فرسه تحامي عنه ويثب على الفارس، فيخبطه عن سرجه، ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا، ثم تمرغ في دم الحسين، وقصد نحو الخيمة، وله صهيل عال، ويضرب بيديه الارض. (1) الثالث والستون تخليصه - عليه السلام - يد الرجل من ذراع المرأة 1023 \ 76 - الشيخ في التهذيب (2): بإسناده عن أيوب بن أعين، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: إن امرأة كانت تطوف، وخلفها رجل، فأخرجت ذراعها فبادر (3) بيده، حتى وضعها على ذراعها، فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف. وأرسل إلى الامير واجتمع الناس، فارسل إلى الفقهاء، فجعلوا يقولون: اقطع يده، فهو الذي جنى الجناية، فقال: ها هنا أحد من ولد محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقالوا: [ نعم ] (4) الحسين بن علي - عليهما السلام - قدم الليلة. فأرسل إليه، فدعاه فقال: انظر ما لقيا ذان، فاستقبل القبلة ورفع يده، فمكث طويلا يدعو، ثم جاء إليها حتى خلص يده من يدها، فقال الامير: الا نعاقبه بما صنع ؟


(1) مناقب آل أبي طالب: 4 \ 58 وعنه البحار: 45 \ 56 - 57 والعوالم: 17 \ 300. (2) كذا في نسخة " خ "، وفي الاصل: أماليه، ولم نجده في الامالي. (3) في المصدر: فقال، وفي المناقب: فمال بيده. (4) من المصدر.

[ 507 ]

فقال: لا. (1) الرابع والستون إحياء ميت 1024 \ 77 - الراوندي وغيره: [ عن أبي خالد الكابلي ] (2) عن يحيى بن ام الطويل قال: كنا عند الحسين - عليه السلام - إذ دخل عليه شاب يبكي فقال له الحسين - عليه السلام -: ما يبكيك ؟ قال: ان والدتي توفيت في هذه الساعة ولم توص ولها مال وكانت قد امرتني ان لا احدث في امرها شيئا حتى اعلمك خبرها. فقال الحسين - عليه السلام -: قوموا [ بنا ] (3) حتى نصير إلى هذه الحرة، فقمنا معه حتى انتهينا إلى باب البيت الذي [ توفيت ] (4) فيه المرأة [ وهي ] (5) مسجاة [ فأشرف على البيت ] (6) ودعا الله ليحييها حتى وصي بما تحب من وصيتها، فأحياها الله فإذا المرأة قد جلست (7) وهي تتشهد، ثم نظرت إلى الحسين - عليه السلام -، فقالت: ادخل البيت يا مولاي ومرني بأمرك. فدخل، وجلس على مخدة (8)، ثم قال [ لها ] (9):


(1) تهذيب الاحكام: 5 \ 470 ح 293 وعنه ابن شهراشوب في مناقبه: 4 \ 51 والبحار: 44 \ 183 ح 10 والعوالم: 17 \ 47 ح 3. (2 - 3) من المصدر. (4) من البحار. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: وإذا المرأة جلست. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عند فخذها، وهو مصحف. (9) من المصدر.

[ 508 ]

اوصي (1) رحمك الله. فقالت: يا بن رسول الله (إن) (2) لي من المال كذا وكذا في مكان كذا وكذا وقد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من (مواليك و) (3) اوليائك والثلثان لا بني هذا ان علمت أنه من مواليك وأوليائك، وان كان مخالفا، فخذه إليك فلا حق للمخالفين في أموال المؤمنين. ثم سألته أن يصلي عليها وأن يتولى أمرها، ثم صارت المرأة ميتة كما كانت. (4) الخامس والستون اسوداد الشعر بعد ما ابيض 1025 \ 78 - ثاقب المناقب: عن أبي خالد الكابلي، قال: سمعت علي بن الحسين - عليهما السلام - يقول: دخلت نظرة (5) الازدية على الحسين - عليه السلام - فقال لها: يا نظرة ما الذي بطأ (6) بك علي ؟ فقالت له: يابن رسول الله شئ عرض لي في مفرق رأسي وكثر منه غمي وطال منه همي. فقال: ادني مني، فدنت منه، فوضع إصبعه على اصل البياض،


(1) في المصدر: وصي يرحمك الله. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) الخرائج: 1 \ 245 ح 1، الثاقب في المناقب: 344 ح 2. وأخرجه في البحار: 44 \ 180 ح 3 والعوالم: 17 \ 49 ح 4 وإثبات الهداة: 2 \ 579 ح 26 والصراط المستقيم: 2 \ 178 ح 1 مختصرا عن الخرائج. (5) في المصدر: نصرة، وكذا في الموضع الاتي. (6) في المصدر: أبطأك.

[ 509 ]

فصار كالقار (1)، فقال: ائتوها بمرآة، فاتيت بها فنظرت في المرآة، فإذا البياض قد اسود، فسرت [ بذلك ] (2) وسر الحسين - عليه السلام - بسرورها (3). (4) السادس والستون الجدار الذي رمي بينه - عليه السلام - وبين أخيه الحسن - عليه السلام - حين أراد الحاجة، والعين التي نبعت لهما، ويبس يد عدوه حين هم به 1026 \ 79 - الراوندي: بالاسناد عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال: خرج الحسن والحسين - عليهما السلام - حتى اتيا نخل العجوة للخلاء فهويا (5) إلى مكان، وولى كل واحد منهما بظهره إلى صاحبه، فرمى [ الله ] (6) بينهما بجدار يستتر [ به ] (7) أحدهما عن الاخر (8)، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار، وارتفع من موضعه، فصار (9) في الموضع عين ماء وإجانتان فتوضيا [ وقضيا ] (1) ما ارادا.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: اسود. (2) من المصدر. (3) في المصدر: لسرورها. (4) الثاقب في المناقب: 326 ح 1. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فهربا. (6) من المصدر. (7) من المصدر. (8) في المصدر: عن صاحبه. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: وصار. (10) من المصدر: والاجانة - بالكسر والتشديد - إناء تغسل فيه الثياب.

[ 510 ]

ثم انطلقا فصارا (1) في بعض الطريق، عرض لهما رجل فظ غليظ، فقال لهما: ما خفتما عدوكما من اين جئتما ؟ فقالا: اننا جئنا من الخلاء، فهم بهما فسمعا (2) صوتا يقول: يا شيطان [ أ ] (3) تريد ان تناوي (4) ابني محمد - صلى الله عليه وآله - وقد علمت بالامس ما فعلت، وناويت امهما واحدثت في دين الله، وسلكت في غير الطريق. واغلظ له الحسين - عليه السلام - أيضا فهوى بيده ليضرب [ بها ] (5) وجه الحسين - عليه السلام - فأيبسها الله من [ عند ] (6) منكبه فهوى (7) باليسرى ففعل الله بها مثل ذلك، ثم قال: أسالكما (8) بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله ان يطلقني. فقال الحسين - عليه السلام -: اللهم اطلقه واجعل له في هذا عبرة، واجعل ذلك عليه حجة، فاطلق الله يديه (9) فانطلق قدامهما حتى أتى عليا - عليه السلام - وأقبل عليه بالخصومة فقال: دسستهما (10) - وكان هذا بعد يوم السقيفة بقليل -.


(1) في المصدر: حتى صارا. (2) في المصدر: فسمعوا. (3) من المصدر. (4) في المصدر: تناول. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: فأهوى. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال سألتكما. (9) في المصدر: يده. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: دستهما، وفي نسخة " خ ": دستيهما.

[ 511 ]

فقال علي - عليه السلام -: ما خرجا إلا للخلاء وجذب (1) رجل منهم عليا - عليه السلام - حتى شق رداءه، فقال الحسين - عليه الحسين - للرجل: لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلى بالدياثة (2) في أهلك وولدك، وقد كان الرجل يقود (3) ابنته إلى رجل من العراق. فلما خرجا إلى منزلهما فقال الحسين للحسن - عليهما السلام -: سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: انما مثلكما مثل يونس، إذ أخرجه الله من بطن الحوت وألقاه بظهر الارض، وأنبت عليه شجرة من يقطين، وأخرج له عينا من تحتها فكان يأكل من اليقطين ويشرب من ماء العين. وسمعت جدي - صلى الله عليه وآله - يقول: أما العين فلكما (4) وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء، وقد قال الله تعالى في يونس: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) (5) ولسنا نحتاج إلى اليقطين ولكن علم الله حاجتنا إلى العين فأخرجها لنا، وسنرسل إلى أكثر من ذلك فيكفرون ويتمتعون (6) إلى حين. فقال الحسين: قد سمعت ذلك. (7)


(1) في نسخة " خ ": وحدث. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالزنانة. (3) في الاصل: قاد، وما أثبتناه من المصدر. (4) في المصدر: فلكم. (5) الصافات: 147 - 148. (6) في المصدر: ويمتعون. (7) الخرائج: 2 \ 845 ح 61. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 91 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 512 ]

السابع والستون إظهاره - عليه السلام - لجماعة أباه - عليه السلام - 1027 \ 80 - الراوندي: عن الباقر عن أبيه - عليهما السلام - انه قال: صار جماعة من الناس بعد الحسن إلى الحسين - عليهما السلام -، فقالوا: يابن رسول الله ما عندك من عجائب أبيك - عليه السلام - التي كان يريناها ؟ فقال: هل تعرفون أبي ؟ قالوا (1): كلنا نعرفه، فرفع سترا كان على باب بيت، ثم قال: انظروا في البيت، فنظروا فقالوا: هذا (2) أمير المؤمنين - عليه السلام -، نشهد انك (3) خليفة الله حقا (وانك ولده) (4). (5) الثامن والستون إخباره - عليه السلام - بأن المرأة التي تزوجها مولاه مشؤومة 1028 \ 81 - الراوندي والحضيني - واللفظ له -: باسناده عن سيف بن عميرة التمار، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جاء رجل من موالي أبي عبد الله (الحسين) (6) - عليه السلام - يستشاره في امرأة يتزوج


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلنا. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فنظرنا فإذا أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلنا. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: انه. (4) ليس في المصدر. (5) الخرائج: 2 \ 811 ح 20، وعنه إثبات الهداة: 2 \ 582 ح 36 والايقاظ من الهجعة: 219 ح 20، وأورده في مختصر بصائر الدرجات: 110 والمحتضر: 14. (6) ليس في المصدر.

[ 513 ]

بها (1)، فقال [ له ] (2) - عليه السلام -: لا أحب لك أن تتزوج بها فإنها مشؤومة، وكان محبا لها، وكان كثير المال. فخالف الحسين - عليه السلام - وتزوجها فلم يلبث معها إلا يسيرا حتى أذهب (3) الله ماله وركبه دين ومات والده وأخ له وكان أحب الناس إليه. فقال له الحسين - عليه السلام -: أما لقد أشرت عليك، ولو كنت أطعتني، وما أصابك ما أصابك، يفخل سبيلها، فإن الله يخلف عليك ما هو خير لك منها [ وأعظم بركة ] (4). فخلى سبيلها، فقال [ له ] (5): عليك بفلانة، فتزوجها، فما خرجت سنة حتى أخلف الله عليه ماله (6) وحاله، وولدت له غلاما، ورأى منها ما فقد في تلك السنة. (7) التاسع والستون أنه - عليه السلام - اعطي ما اعطي النبيون من إحياء الموتى وإبراء الاكمه والابرص والمشي على الماء 1029 / 82 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يشاوره... يتزوجها. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أتلف الله. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: فما أخرجت سنة حتى أخلف. (7) هداية الحضيني: 43 (مخطوط) والخرائج: 1 / 248 باختلاف. وأخرجه في الوسائل: 14 / 32 ح 10 والبحار: 44 / 182 ح 6 والعوالم: 17 / 56 ح 5 عن الخرائج، وفي اثبات الهداة: 2 / 587 ح 63 عن الهداية.

[ 514 ]

علي بن الحسين - عليه السلام -، قال: قلت له: أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال أتقي عند التقية (1) ؟ فقال: ذلك لك. قلت: اسألك عن فلان وفلان. فقال: عليهما لعنة الله بلعناته (2) كلها، ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم. ثم قلت: الائمة يحيون الموتى ويبرؤن الاكمه والابرص ويمشون على الماء ؟ فقال: ما أعطى الله نبيا شيئا [ قط ] (3) إلا وقد أعطاه محمدا - صلى الله عليه وآله - وأعطاه ما لم يكن عندهم. [ قلت: ] (4) فكل ما كان عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقد أعطاه أمير المؤمنين - عليه السلام - ؟ [ قال: نعم ] (5) ثم الحسن والحسين - عليهما السلام - ثم من بعده كل إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة وفي كل شهر [ ثم قال: إي والله ] (6) في كل ساعة. (7) السبعون ارتداد الاعمى بصيرا 1030 / 83 - ثاقب المناقب: عن الباقر - عليه السلام - قال: حدثني نجاد


(1) في المصدر: أنفى عني فيه التقية. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بلعاينه. (3 - 6) من المصدر. (7) بصائر الدرجات: 269 ح 2 وعنه البحار: 17 / 136 ح 18 وج 27 / 29 ح 1.

[ 515 ]

مولى أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) (1) - عليه السلام - قال: رأيت أمير المؤمنين - عليه السلام - يرمي نصالا ورأيت الملائكة يردون عليه أسهمه، فعميت، فذهبت إلى مولاي الحسين - عليه السلام - فذكرت (2) ذلك إليه فقال: لعلك رأيت الملائكة ترد على أمير المؤمنين - عليه السلام - سهمه ؟ فقلت: أجل، فمسح بيده على عيني فرجعت بصيرا [ بقوة الله تعالى ] (3). (4) الحادي والسبعون علمه - عليه السلام - أن الاعرابي جنب 1031 / 84 - الراوندي: قال: روي عن جابر الجعفي، عن زين العابدين - عليه السلام -، قال: أقبل أعرابي إلى المدينة ليختبر الحسين - عليه السلام - لما ذكر له من دلائله، فلما صار بقرب المدينة خضخض (5) ودخل المدينة فدخل على الحسين - عليه السلام - [ وهو جنب ] (6). فقال له أبو عبد الله الحسين - عليه السلام -: أما تستحي يا أعرابي أن تدخل إلى امامك وأنت جنب ؟


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فشكوت. (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 344 ح 1. وقد تقدم في المعجزة: 463 من معاجز الامام علي - عليه السلام -. (5) الخضخضة: الاستمناء، وهو استنزال المني في غير الفرج، وأصل الخضخضة: التحريك. (6) من المصدر.

[ 516 ]

(قال: يا مولاي أنا جنب ؟ فقال: نعم) (1). فقال: انتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم. فقال الاعرابي: [ يا مولاي ] (2) قد بلغت حاجتي مما (3) جئت فيه فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عما كان في قلبه. (4) الثاني والسبعون أنه وأخاه الحسن - عليهما السلام - يعرفان ألف ألف لغة 1032 / 85 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات، وسعد بن عبد الله القمي في مختصر بصائر الدرجات، والمفيد في الاختصاص - واللفظ للمفيد - كلهم رووا عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال الحسن - عليه السلام -: ان لله مدينتين: إحداهما بالمشرق، والاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد، وعلى كل مدينة ألف ألف باب مصراعين من ذهب وفيهما [ سبعون ] (5) ألف ألف لغة تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيها، وما عليهما حجة غيري


(1) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيما. (4) الخرائج: 1 / 246 ح 2، وعنه الوسائل: 1 / 476 ح 24 والبحار: 44 / 181 وج 81 / 59 ح 29، والعوالم: 17 / 54 ح 3، وفي الصراط المستقيم: 2 / 178 ح 2 عنه مختصرا. (5) من الاختصاص.

[ 517 ]

وغير أخي الحسين. (1) الثالث والسبعون الحلة التي أهداها الله جل جلاله لاجله - عليه السلام - 1033 / 86 - عن هشام بن عروة: عن ام سلمة (ام المؤمنين) (2) انها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يلبس ولده (الحسين) (3) - عليه السلام - حلة ليست من ثياب (أهل) (4) الدنيا (وهو يدخل ازار الحسين - عليه السلام - بعضها ببعض) (5) فقلت [ له ] (6): يا رسول الله ما هذه الحلة ؟ فقال: هذه [ هدية ] (7) اهداها ألي ربي (لاجل) (8) الحسين - عليه السلام - وان لحمها (9) من زغب جناح جبرائيل، وها (10) انا البسه إياها وأزينه بها، فإن اليوم يوم الزينة وإني احبه. (11)


(1) الاختصاص: 291، بصائر الدرجات: 339 ذح 4 وص 493 ح 11، ومختصر البصائر 12. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 31 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. أقول إن للشيخ العلامة علي أكبر الغفاري في تعليقته على الحديث في كتاب الاختصاص: بيانا مفيدا جدا أوضح فيه مشكلة كون الائمة المعصومين - عليهم السلام - عالمين باللغات والصناعات البشرية كلها، فراجع. (2) ليس في البحار. (3) ليس في نسخة " خ ". (4 و 5) ليس في البحار. (6 و 7) من البحار. (8) ليس في البحار. (9) في البحار: لحمتها. (10) كذا في البحار، وفي الاصل: وأنا أنا. (11) البحار: 43 / 271 ح 38 والعوالم: 16 / 35 ح 2 وج 17 / 34 ح 1 عن بعض مؤلفات اصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم -.

[ 518 ]

الرابع والسبعون الثياب التي أتى بها رضوان خازن الجنة له ولاخيه - عليهما السلام - 1034 / 87 - روى أبو عبد الله المفيد النيسابوري في اماليه: انه قال: قال الرضا - عليه السلام -: عري الحسن والحسين، وقد أدركهما العيد، فقالا لامهما فاطمة: قد تزينوا صبيان المدينة الا نحن، فمالك لا تزينينا بشئ من الثياب ؟ فها نحن عرايا كما ترين. فقالت لهما: يا قرة عيني ان ثيابكما عند الخياط فإذا أخاطهما وأتاني بهما زينتكما بها يوم العيد - تريد بذلك ان تطيب قلوبهما -. قال: فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على امهما وقالا: يا اماه الليلة ليلة العيد، فبكت فاطمة رحمة لهما وقالت لهما: ييا قرة عيني طيبا نفسا إذا اتاني الخياط زينتكما ان شاء الله تعالى. قال: فلما مضى وهن من الليل وكانت ليلة العيد إذ قرع الباب قارع، فقالت فاطمة: من هذا ؟ فناداها: يا بنت رسول الله افتحي الباب انا الخياط قد جئت بثياب الحسن والحسين، فقامت فاطمة ففتحت الباب فإذا هو رجل لم يراهيب منه شيمة واطيب منه رائحة فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف لشأنه. فدخلت فاطمة وفتحت المنديل، فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداوان وعمامتان وخفان [ أسودان معقبان بحمرة ] (1) (فسرت فاطمة بذلك سرورا عظيما) (2).


(1) من المناقب. (2) ليس في المناقب.

[ 519 ]

فلما استيقظا البستهما وزينتهما باحسن زينة، فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - (إليهما) (1) وهما مزينان فقبلهما وهنا هما بالعيد وحملهما على كتفيه ومشى بهما إلى امهما ثم قال: يا (فاطمة) (2) رأيت الخياط (الذي أعطاك الثياب هل تعرفينه ؟) (3) قالت: لا والله لست اعرفه ولست اعلم ان لي ثيابا عند الخياط فالله ورسوله اعلم بذلك. فقال: يا فاطمة ليس هو خياط وانما هو رضوان خازن الجنان (4) والثياب من الجنة. [ قالت فاطمة: فمن أخبرك يا رسول الله ؟ ] (5). قال: اخبرني بذلك جبرائيل عن رب العالمين. (6) الخامس والسبعون الثياب التي أتى بها جبرائيل - عليه السلام - له ولاخيه الحسن - عليهما السلام - من الجنة 1035 / 88 - الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه: قال: روي [ عن


(1 - 3) ليس في المناقب. (4) في المناقب: الجنة. (5) من المناقب. (6) لم نعثر على أمالي النيسابوري وانما طابقناه مع مناقب آل أبي طالب، وهو في ج 3 / 391 منه. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 64 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. وذكرنا هناك ان بين الاصل والمصدر اختلاف كثير.

[ 520 ]

بعض ] (1) الثقاة الاخيار: أن الحسن والحسين - عليهما السلام - دخلا يوم عيد على حجر [ ة ] (2) جدهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالا له: يا جداه، اليوم يوم العيد، وقد تزين اولاد العرب بالوان اللباس، ولبسوا جديد الثياب، وليس لنا ثوب جديد، وقد توجهنا لجنابك لنأخذ عيديتنا منك، ولا نريد سوى ثياب نلبسها. فتأمل النبي - صلى الله عليه وآله - وبكى ولم يكن عنده في البيت ثياب تليق بهما، ولا راى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما، فتوجه إلى الاحدية، وعرض الحال على الحضرة الصمدية وقال: إلهي اجبر قلبهما وقلب امهما، فنزل جبرائيل من السماء (في) (3) تلك الحال ومعه حلتان بيضاوتان من حلل الجنة فسر النبي - صلى الله عليه وآله - (بذلك) (4) وقال لهما: يا سيدي شباب أهل الجنة، ها كما أثوابكما خاطهما لكما خياط القدرة على (قدر) (5) طولكما أتتكما مخيطة من عالم الغيب. فلما رايا الخلع بيضاء (6) قالا: (يا رسول الله كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسين أنواع الثياب) (7)، فاطرق النبي - صلى الله عليه وآله - ساعة مفكرا (8) في امرهما فقال جبرائيل: يا محمد طب نفسا وقر عينا، إن صابغ صبغة الله (9) عزوجل يقضي لهما هذا الامر ويفرح قلوبهما باي


(1 و 2) من المصدر. (3 - 5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: بيضا. (7) في المصدر بدل ما بين القوسين: يا جداه... وجميع الصبيان... لابسون الالوان. (8) في المصدر: متفكرا. (9) في نسخة " خ ": صانع صنعة.

[ 521 ]

لون شاءا فأمر يا محمد باحضار الطشت والابريق، فاحضره (1) فقال جبرائيل: يا رسول الله أنا أصب الماء على هذه الخلع، وأنت تفركهما بيدك، فتصبغ بأي لون شاءا. فوضع النبي - صلى الله عليه وآله - حلة الحسن في الطشت فأخذ جبرائيل يصب الماء، ثم أقبل النبي - صلى الله عليه وآله - على الحسن، وقال: يا قرة عيني باي لون تريد حلتك ؟ فقال: اريدها خضراء، ففركها النبي - صلى الله عليه وآله - في يده (2) في ذلك الماء فاخذت بقدرة الله لونا أخضر فائقا كالزبرجد الاخضر، فاخرجها النبي - صلى الله عليه وآله - وأعطاها الحسن - عليه السلام - فلبسها. ثم وضع حلة الحسين - عليه السلام - في الطشت [ وأخذ جبرائيل - عليه السلام - يصب الماء فالتفت النبي إلى الحسين - عليه السلام - ] (3) وكان له من العمر خمس سنين وقال له: يا قرة عيني اي لون تريد حلتك ؟ فقال الحسين - عليه السلام -: يا جداه اريدها (تكون) (4) حمراء ففركها النبي - صلى الله عليه وآله - بيده في ذلك الماء، فصارت (لونا أحمر فائقا) (5) كالياقوت الاحمر، فلبسها الحسين - عليه السلام - فسر النبي - صلى الله وآله - بذلك. وتوجه الحسن والحسين إلى امهما - عليها السلام - فرحين مسرورين فبكى جبرائيل - عليه السلام - لما شاهد تلك الحال فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: (هامش) * (1) في المصدر: فاحضرا. (2) في المصدر: بيده. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: بدل ما بين القوسين: حمراء.

[ 522 ]

يا أخي (جبرائيل) (1) في مثل هذا اليوم الذي فرح فيه ولداي تبكي وتحزن ؟ فبالله عليك الا ما اخبرتني (لم حزنت) (2) ؟ فقال جبرائيل: اعلم يا رسول الله إن اختيار ابنيك على اختلاف اللون، فلابد للحسن أن يسقوه السم ويخضرلون جسده من عظم السم، ولابد للحسين - عليه السلام - أن يقتلوه ويذبحوه، ويخضب بدنه من دمه، فبكى النبي - صلى الله عليه وآله - وزاد حزنه لذلك. (شعرا: أتى الحسنان الطهر يا جد أعطنا * ثيابا جيادا يوم عيد لنلبسا فلم يك عند الطهر ما يطلبانه * فارضاهما رب العباد بأنفسا) (3) (4) السادس والسبعون شق اللؤلؤة بنصفين جبرائيل - عليه السلام - 1036 / 89 - الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه: قال: في بعض الاخبار عن الثقاة الاخيار إن نصرانيا أتى رسولا من ملك الروم إلى يزيد - لعنه الله - وقد حضر في مجلسه الذي اتي إليه إليه (5) برأس الحسين - عليه السلام - (فلما رأى النصراني رأس الحسين - عليه السلام -) (6) بكى وصاح وناح (من


(1) ليس في المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) منتخب الطريحي: 125. وقد تقدم في المعجزة: 65 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (5) في المصدر: فيه. (6) ليس في نسخة " خ ".

[ 523 ]

قلب مفجوع) (1) حتى ابتلت لحيته بالدموع ثم قال: اعلم يا يزيد إني دخلت المدينة تاجرا في أيام حياة النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد أردت أن آتيه بهدية فسألت بعض (2) أصحابه اي شئ أحب إليه من الهدايا، فقالوا: الطيب أحب إليه من كل شئ وأن له رغبة به (3). قال: فحملت [ إليه ] (4) من المسك فارتين وقدرا من العنبر الاشهب وجئت به إليه وهو يومئذ في بيت زوجته ام سلمة - رضي الله عنها -، فلما شاهدت جماله ازداد لعيني من لقائه نورا ساطعا، وزادني منه سرورا، وقد تعلق قلبي بمحبته. فسلمت [ عليه ] (5) ووضعت العطر بين يديه. فقال: ما هذا ؟ قلت: هدية محقرة أتيت بها إلى حضرتك. فقال لي: ما اسمك ؟. قلت: اسمي عبدالشمس. فقال: [ لي ] (6) بدل اسمك، ثم قال: انا (7) اسميك عبد الوهاب، إن قبلت [ مني الاسلام قبلت ] (8) منك الهدية. قال: فنظرته وتاملته، فعلمت أنه نبي وهو الذي أخبرنا به عيسى حيث قال: إني مبشر [ لكم ] (9) برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: من أصحابه. (3) في المصدر: فيه. (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: فانا. (8 و 9) من المصدر.

[ 524 ]

فاعتقدت ذلك وأسلمت على يده في تلك الساعة، ورجعت إلى الروم وأنا اخفي الاسلام ولي مدة من السنين، وأنا مسلم مع خمس من البنين وأربع من البنات وأنا اليوم وزير ملك الروم وليس لاحد من النصارى اطلاع على حالنا. واعلم يا يزيد اني يوم كنت في حضرة النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في بيت ام سلمة، رأيت هذا العزيز الذي رأسه وضع بين يديك مهانا حقيرا، قد دخل على جده من باب الحجرة والنبي - صلى الله عليه وآله - فاتح باعه ليتناوله، وهو يقول: مرحبا بك يا حبيبي حتى أنه تناوله وأجلسه في حجره، وجعل يقبل شفتيه، ويرشف ثناياه وهو يقول: بعد من رحمة الله من قتلك يا حسين، وأعان على قتلك، والنبي - صلى الله عليه وآله - مع ذلك يبكي. فلما كان اليوم الثاني (اني) (1) كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله - في مسجده إذ أتاه الحسين - عليه السلام - مع أخيه الحسن - عليه السلام - وقال (له) (2): يا جداه قد تصارعت مع أخي الحسن (3) ولم يغلب أحدنا الآخر وإنما نريد أن نعلم أينا أشد قوة من الآخر. فقال لهما النبي - صلى الله عليه وآله -: يا مهجتي ويا حبيبي إن التصارع لا يليق لكما (ولكن) (4) اذهبا فتكاتبا، فمن كان خطه أحسن (كذلك) (5) تكون قوته أكثر.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: الحسين. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ".

[ 525 ]

قال: فمضيا وكتب كل واحد منهما سطرا، وأتيا إلى جدهما النبي - صلى الله عليه وآله - فأعطياه اللوح ليقضي بينهما، فنظر النبي - صلى الله عليه وآله - إليهما ساعة، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما، فقال لهما: يا حبيبي اني (نبي) (1) امي لا أعرف الخط، اذهبا إلى أبيكما ليحكم بينكما، وينظر إليكما أيكما أحسن خطا. قال: فمضيا إليه وقام النبي - صلى الله عليه وآله - أيضا [ ودخلوا جميعا ] (2) إلى منزل فاطمة - عليها السلام - فما كان إلا ساعة وإذا النبي - صلى الله عليه وآله - مقبل وسلمان الفارسي معه وكان بيني وبين سلمان صداقة ومودة، فسألته كيف حكم (بينهما) (3) أبوهما وخط ايهماأحس ؟ قال سلمان - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وآله - لم يجبهما بشئ، لانه تأمل أمرهما وقال: لو قلت: خط الحسن - عليه السلام - أحسن، كان يغتم الحسين، ولو قلت: خط الحسين أحسن، كان يغتم (قلب) (4) الحسن، فوجههما (5) إلى أبيهما. فقلت (له) (6): يا سلمان بحق الصداقة والاخوة [ التي ] (7) بيني وبينك وبحق [ دين ] (8) الاسلام إلا ما أخبرتني كيف حكم أبوهما بينهما ؟


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فوجهتهما - بصيغة المتكلم -. (6) ليس في المصدر. (7) من نسخة " خ ". (8) من المصدر.

[ 526 ]

فقال: لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما ورق لهما، ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما، قال لهما: امضيا إلى أمكما، فهي تحكم بينكما، فأتيا إلى امهما وعرضا (1) عليها ما كتبا في اللوح، وقالا: يا اماه إن جدنا أمرنا أن نتكاتب، فكل من كان خطه أحسن، تكون قوته أكثر، فتكاتبنا وجئنا إليه فوجهنا إلى أبينا فلم يحكم بيننا فوجهنا إلى عندك. فتفكرت فاطمة - عليها السلام - بأن جدهما وأباهما ما أرادا أن يكسرا خاطرهما، انا (ماذا) (2) أصنع وكيف أحكم بينهما ؟ فقالت لهما: يا قرتي عيني إني أقطع قلادتي على رأسيكما، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر، كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر. قال: وكان في قلادتها سبع لؤلؤات [ ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسيهما ] (3) فالتقط الحسن - عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، والتقط الحسين - عليه السلام - ثلاث لؤلؤات، وبقيت الاخرى فاراد كل (واحد) (4) منهما تناولها، فأمر الله تعالى جبرائيل - عليه السلام - بنزوله إلى الارض، وأن يضرب بجناحيه تلك اللؤلؤة، ويقدها نصفين بالسوية، ليأخذ كل منهما نصفها (5) لئلا يغتم قلب أحدهما. فنزل جبرائيل كطرفة عين، وقد اللؤلؤة نصفين فاخذ كل (واحد) (6) منهما نصفها، فانظر يا يزيد (كيف) (7) إن رسول الله - صلى الله عليه


(1) في المصدر: عرضوا. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: نصفا. (6 و 7) ليس في المصدر.

[ 527 ]

وآله - لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة، ولم يرد [ كسر قلبهما وكذلك ] (1) أمير المؤمنين ولا فاطمة الزهراء - عليها السلام - كسر (قلبهما) (2) وكذلك رب العزة لم [ يرد ] (3) كسر قلب أحدهما، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما، وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله - اف لك ولدينك يا يزيد * (فإنها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) * (4). ثم إن النصراني، نهض إلى رأس الحسين - عليه السلام - واحتضنه وجعل يقبله [ هو ] (5) ويبكي، ويقول: يا حسين اشهد لي عند جدك محمد المصطفى وعند أبيك (علي) (6) المرتضى وعند امك فاطمة الزهراء - صلوات الله عليهم اجمعين -. شعر: خيرة الله أحمد وعلي * وبتول وشبر وشبير قد أتى شبر ومعه شبير * رقما الخط وهو خط نضير أتيا الجد قال قدرا (7) مجيبا * أقصدا الاب نعم ذاك المشير حيدر قال عند ذاك مجيبا * أطلبا الام ذاك. رأي جدير فاطم عند ذاك قالت سديدا * أقطع العقد بعد ذاك نثير


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) الحج: 46. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) في نسخة " خ ": عذرا.

[ 528 ]

عقدها لؤلؤ وفي العد سبع * من يحوز الكثير، أقوى قدير حاز كل من العديد ثلاثا * ما بقي منه ناله التقدير أرسل الله جبرائيل إليها * بجناحيه نالها التشطير حاز كل من المشطر شطرا * قد قضى ربنا العلي الكبير) (1) (2) السابع والسبعون كلام الظبية بفضله - عليه السلام - 1037 / 90 - ذكر صاحب الروضة: (3) انه جاء في بعض الاخبار إن اعرابيا اتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال [ له ] (4): يا رسول الله لقد صدت [ خشفة ] (5) غزالة وأتيت بها إليك هدية لولديك الحسن والحسين - عليهما السلام - فقبلها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ منه ] (6) ودعا له بالخير، فإذا الحسن - عليه السلام - واقف عند جده فرغب إليها فاعطاه النبي - صلى الله عليه وآله - إياها فما مضى ساعة الا والحسين - عليه السلام - قد أقبل فرأى الخشفة عند أخيه يلعب بها، فقال: يا أخي من أين لك هذه الخشفة ؟ فقال الحسن: أعطانيها جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فسار الحسين - عليه السلام - مسرعا إلى جده فقال له: يا جداه أعطيت أخي خشفة يلعب بها ولم تعطني مثلها ؟ وجعل يكرر القول على جده وهو ساكت ولكنه يسلي خاطره ويلاطفه بشئ من الكلام، حتى أفضى من أمر


(1) الشعر ليس في المصدر. (2) منتخب الطريحي: 64 - 66. وقد تقدم في المعجزة: 54 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام - مع تخريجاته. (3) في المنتخب: روى بعض الاخيار، وفي البحار: روي في بعض الاخبار، ولم نعثر على كتاب الروضة ولا على مؤلفها. (4 - 6) من البحار.

[ 529 ]

الحسين - عليه السلام - إلى أن هم (أن) (1) يبكي فبينما هو كذلك إذا نحن بصياح قد ارتفع عند باب المسجد، فنظرنا فإذا ظبية ومعها خشفها ومن خلفها ذئبة تسوقها إلى رسول الله وتضربها باطرافها (2) حتى أتت إلى النبي - صلى الله عليه وآله -. ثم نطقت الغزالة بلسان فصيح، وقالت: يا رسول الله قد كانت لي خشفتان أحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاخرى وأنا بها مسرورة وإني كنت [ الان ] (3) ارضعها، فسمعت قائلا يقول: اسرعي [ اسرعي ] (4) يا غزالة بخشفك إلى النبي [ محمد ] (5) - صلى الله عليه وآله - وأوصليه سريعا، لان الحسين واقف بين يدي جده وقدهم أن يبكي والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة. فلو بكى الحسين لبكت الملائكة المقربون لبكائه وسمعت [ أيضا ] (6) قائلا يقول: اسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين - عليه السلام -، فإن لم تفعلي سلطت [ عليك ] (7) هذه الذئبة تأكلك مع خشفك. فأتيت بخشفي إليك يا رسول الله و (قد) (8) قطعت مسافة بعيدة حتى (9) طويت (لي) (10) الارض حتى اتيت مسرعة (11)، وأنا احمد الله


(1) ليس في البحار. (2) في البحار: بأحد أطرافها. (3 - 7) من البحار. (8) ليس في البحار. (9) في البحار: لكن. (10) ليس في البحار. (11) في البحار: حتى أتيتك سريعة.

[ 530 ]

ربي [ على أن ] (1) جئتك قبل جريان دموع الحسين - عليه السلام - على خده. فارتفع التكبير والتهليل من الاصحاب، ودعا النبي للغزالة بالخير والبركة، وأخذ الحسين الخشفة وأتى به إلى امه الزهراء - عليها السلام - فسرت بذلك سرورا [ عظيما ] (2). شعرا: نطقت ظبية بفضل حسين * وحسين على العلى فوق عالي وحسين أبو المكارم طرا * وأخو الفضل في البداء والتوالي (3) (4) الثامن والسبعون الجام النازل 1038 / 91 - روى المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - في رحبة مسجده بالمدينة، وطائفة من المهاجرين والانصار حوله، وأمير المؤمنين - عليه السلام - عن يمينه وأبو بكر وعمر بين يديه، إذ ظلت (5) المسجد غمامة، لها زجل وخفيف. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من الله عز وجل ثم مد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى الغمامة، فتدلت وادلت (6)


(1) من المصدر. (2) من البحار. (3) الشعر ليس في البحار. (4) منتخب الطريحي: 127 - 128. وأخرجه في البحار: 43 / 312 وعوالم العلوم: 17 / 41 ح 3 عن بعض مؤلفات الاصحاب. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: دخلت. (6) في المصدر: ودنت.

[ 531 ]

من يده، فبدا منها جام يلمع، حتى غشيت أبصار من (حضر) (1) في المسجد من لمعاته شعاع نوره، وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، والجام يسبح الله تعالى ويقدسه ويحمده (2) بلسان عربي مبين، حتى نزل في بطن راحة رسول الله - صلى الله عليه وآله - اليمنى، وهو يقول: السلام عليك يا حبيب الله وصفوته ونبيه ورسوله المختار من العالمين والمفضل على جميع ملل (3) الله أجمعين من الاولين والآخرين وعلى وصيك خير الوصيين وأخيك خير المؤاخين وخليفتك خير المستخلفين وامام المتقين وأمير المؤمنين ونور المستنيرين وسراج المتقين (4) وعلى زوجته [ ابنتك ] (5) فاطمة خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين البتول، ام الائمة الراشدين، وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة (6) عينيك الحسن والحسين. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن والحسين - عليهم السلام - وجميع من حضر، يسمعون ما يقول الجام ويغضون أبصارهم عن تلؤلؤ نوره ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمدالله وشكره حتى قال الجام وهو في كفه: يارسول الله إن الله بعثني إليك وإلى أخيك علي وإلى ابنتك فاطمة، وإلى الحسن والحسين فردني يا رسول الله إلى كف علي.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: يمجده. (3) في المصدر: أهل الملل. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: المقتدين. (5) من المصدر. (6) في المصدر: قرتي.

[ 532 ]

فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا أبا الحسن تحفة الله إليك، فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته فقبله واشتمه (1) وقال: مرحبا بزلفة الله إلى رسوله وأهل بيته، وأكثر من حمدالله والثناء عليه، والجام يكبر الله ويهلله ويقول: يا رسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن والحسين كما أمرني الله عزوجل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن واردده (2) في كف فاطمة وكفي الحسن والحسين، فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس، ورائحته قد اذهلت العقول طيبا حتى دخل [ به ] (3) على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ورده في أيديهم فتحيوا به وقبلوه وأكثروا من حمدالله وشكره والثناء عليه ثم رده إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما صار في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله -، قام عمر على قدميه وقال: (يا رسول الله) (4) ما لك تستأثر بكل ما أتاك من عند الله من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين ؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك يا عمر ما أجرأك أما سمعت ما قال الجام حتى تسألني ان أعطيك، ما ليس لك ؟ فقال: يا رسول الله أفتاذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله ؟ فقال له: ويحك يا عمروالله ما ذاك لك ولا لغيرك من الناس


(1) في المصدر: وشمه. (2) في المصدر: قم يا علي فرده في كف فاطمة وكف حبيبي. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر.

[ 533 ]

أجمعين غيرنا. فقال: يا رسول الله أتاذن لي في لمسه بيدي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أشد إلحاحك قم فإن نلته فما محمد رسول الله حقا ولا جاء بالحق من عند الله. فمد عمر بيده (1) نحو الجام فلم تصل إليه وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام وهو يقول: (يا رسول الله) (2) هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (ويحك) (3) يا عمر ما أجرأك على الله ورسوله ؟ قم يا أبا الحسن على قدميك وامدد يدك إلى الغمام (4) فخذ الجام وقل له: ماذا أمرك الله (به) (5) أن تؤديه إلينا فانسيته فنسيته ؟ [ فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام، فتلقاه الجام فاخذه وقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك: ماذا أمرك الله أن تقوله فأنسيته ] (6) ؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول الله أمرني الله أن أقول لكم: إني (قد) (7) أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم، وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت، فيأنس بالنظر إليكم وأنا انزل على صدره، وان اسكره بروائح طيبي (8) فتقبض نفسه وهو لايشعر.


(1) في المصدر: يده. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الجام. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: طيبتي.

[ 534 ]

فقال عمر لابي بكر: يا ليت مضى [ الجام ] (1) بالحديث الاول ولم يذكر شيئا. (2) التاسع والسبعون جام آخر 1039 / 92 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا علي بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم المقري قال: حدثنا الفضل بن حباب الجمحي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ هبط عليه الامين جبرائيل - عليه السلام - ومعه جام من البلور الاحمر مملوا مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين - عليهم السلام - فقال له: السلام عليك يقرأ (3) عليك السلام ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي [ بها ] (4) عليا وولديه. فقال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هلل ثلاثا وكبر ثلاثا، ثم قال بلسان ذرب طلق يعني الجام: * (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * (5) فاشتمها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها عليا.


(1) من المصدر. (2) هداية الحضيني: 32 - 33. وقد تقدم في المعجزة: 33 من معاجز الامام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -. (3) في نسخة " خ ": يقرئك. (4) من المصدر. (5) طه: 1.

[ 535 ]

فلما صارت في كف علي قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1) فاشتمها علي - عليه السلام - وحيا بها الحسن - عليه السلام -. فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون) * (2) فاشتمها الحسن - عليه السلام - وحيا بها الحسين - عليه السلام. فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور) * (3). ثم ردت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: * (بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض) * (4). قال ابن عباس: فلا أدري إلى السماء (5) صعدت أم في الارض توارت بقدرة الله عزوجل ؟ (6) الثمانون التفاحة النازلة 1040 / 93 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن


(1) المائدة: 55. (2) النبأ: 1 - 3. (3) الشورى: 23. (4) النور: 35. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أسماء. (6) أمالي الطوسي: 1 / 366. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 58 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 536 ]

القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني (1)، قال: حدثني فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد، قال: أخبرني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال: حدثنا الحسن بن جبرائيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرائيل، قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين يديه علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - (إذ هبط جبرائيل - عليه السلام - بتفاحة فتحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها علي - عليه السلام - فحيا بها الحسن وتحيا بها الحسن - عليه السلام - وحيا بها الحسين وتحيابها الحسين - عليه السلام - وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها فاطمة - عليها السلام - فقبلتها وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فحيا بها علي - عليه السلام - ثانية) (2). فلما هم أن يردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من أطراف أنامله فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا عليه سطران مكتوبان [ بسم الله الرحمن الرحيم فهذه ] (3) تحية من


(1) في المصدر: الحسني. (2) في المصدر بدل ما بين القوسين هكذا: إذ هبط عليه جبرائيل - عليه السلام - وبيده تفاحة، فحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها النبي عليا - عليه السلام -، فتحيا بها علي - عليه السلام -، وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فتحيا بها النبي وحيا بها الحسن - عليه السلام - فقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها النبي وحيا بها الحسين - عليه السلام -، فتحيا بها الحسين وقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها فاطمة، فقبلتها وردتها إلى النبي وتحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - ثانية وحيا بها عليا - عليه السلام - فتحيا بها علي - عليه السلام - ثانية. (3) من المصدر.

[ 537 ]

الله عزوجل إلى محمد المصطفى، وعلي المرتضى، وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (1) الحادي والثمانون السفرجلة 1041 / 94 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله -، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فسلمت عليه، ثم دخلت على فاطمة - صلوات الله عليها - فسلمت عليها فقالت: يا أبا عبد الله أن الحسن والحسين (2) جائعان يبكيان، فخذ بأيديهما فاخرج [ بهما ] (3) إلى جدهما. فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فقال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4): ما لكما يا حبيبي ؟ قالا: نشتهي طعاما يا رسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم أطعمهما ثلاثا. [ قال ] (5) فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - شبيهة قلة من قلال هجر، أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد، ففركها بابهامه فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها، وإلى


(1) أمالي الصدوق: 477 ح 3. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 131 من معاجز الامام علي - عليه السلام -. (2) في المصدر: هذان الحسن والحسين. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 538 ]

الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وانا اشتهيها. فقال: [ لي ] (1) يا سلمان [ أتشتهيها ؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال يا سلمان ] (2) هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [ النار و ] (3) الحساب [ وإنك لعلى خير ] (4). (5) الثاني والثمانون الاترجة 1042 / 95 - ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - [، قال: ] (6) اهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اترجة من اترج الجنة، ففاح ريحها بالمدينة حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها. فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل ام سلمة - رضي الله عنها - دعا بالاترجة فقطعها خمس قطع فأكل واحدة وأطعم عليا واحدة وأطعم فاطمة واحدة وأطعم الحسن واحدة وأطعم الحسين واحدة. فقالت [ له ] (7) ام سلمة: ألست من أزواجك ؟ قال: بلى يا ام سلمة ولكنها تحفة من [ تحف ] (8) الجنة، أتاني بها جبرائيل، أمرني أن آكل [ منها ] (9) وأطعم عترتي. يا ام سلمة إن رحمنا أهل البيت موصلة بالرحمن منوطة بالعرش، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله.


(1 - 4) من المصدر. (5) مائة منقبة: 161 ح 87. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجزة: 136 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (6 - 9) من المصدر.

[ 539 ]

الثالث والثمانون الرمان 1043 / 96 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عبد الله بن عمر، يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: جاء المدينة غيث فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى. فقلت: يا رسول الله ألا أصنع طعاما يكون معنا ؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم، ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق، فرقينا ربوة، فلما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض، له رائحة كالكافور الاذفر، وإذا بطبق بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وإذا فيه رمان، فاخذ رمانة وأخذت رمانة فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولدي وزوجتي، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك ؟ خذ ثلاثا فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق. فلما عدنا إلى المدينة، لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى. فقال: الا أعلمتماني حتى كنت أصنع لكما طعاما ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الذي كنا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان فيه فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة، فلم أجد في كمي شيئا، فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك.

[ 540 ]

فلما وصلت إلى باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وغدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما نظر إلى تبسم وقال: كأني بك يا علي قد عدت تحدثني بما كان رجعت منك الرمان ؟ يا علي لما هممت أن تناوله لابي بكر لم تجد شيئا إن جبرائيل - عليه السلام - أخذه، فلما وصلت إلى بابك أعاده إلى كمك. يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا الا النبيون والاوصياء وأولادهم. (1) الرابع والثمانون الرمان 1044 / 97 - ثاقب المناقب: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (2)، عن سعيد بن المسيب، قال: إن السماء طشت (3) على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا، فلما أصبح - صلى الله عليه وآله - قال لعلي - عليه السلام -: انهض (بنا) (4) إلى العقيق لننظر إلى حسن (5) الماء في حفر الارض. قال علي - عليه السلام -: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - على يدي فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظر [ نا ] (6) إلى صفاء الماء في حفر


(1) تقدم الحديث في المعجزة: 62 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الزبير. (3) يقال: طشت السماء الارض: أصابتها بمطر ضعيف. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحسن. (6) من المصدر.

[ 541 ]

الارض فقال علي - عليه السلام - لرسول الله - صلى الله عليه وآله - (1): لو أعلمتني من الليل، لاتخذت لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي [ إن ] (2) الذي أخرجنا إليه، لا يضيعنا، وبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فالقت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثلها على كل رمانة ثلاثة أقشار قشر من اللؤلؤ، وقشر من الفضة، وقشر من الذهب. فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي، هذا أطيب من سفرتك، فكسرنا (3) عن الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب: حب كالياقوت الاحمر، وحب كاللؤلؤ الابيض، وحب كالزمرد الاخضر، فيه طعم كل شئ من اللذة. فلما [ أكلت ] (4) ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فضربت بيدي إلى ثلاث (5) رمانات فوضعتهن في كمي، ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا، فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال أحدهما: من أين أقبلت يا رسول الله ؟ قال: من العقيق. قال (6): لو أعلمتنا لا تخذنا لك سفرة تصيب منها. فقال: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا.


(1) في المصدر: قال علي - عليه السلام -: يا رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فكشفنا. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بثلاث. (6) في نسخة " خ ": قالا.

[ 542 ]

فقال الآخر: يا أبا الحسن إني أجد فيكما (1) رائحة طيبة، فهل كان من (2) طعام، فضربت بيدي (3) إلى كمي لاعطيهما رمانة، فلم أر في كمي شيئا، فاغتممت لذلك (4). فلما افترقنا ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - [ إلى منزله ] (5) وقربت من باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمي، فدخلت وألقيت رمانة إلى فاطمة، والاخرتين إلى الحسن والحسين - عليهم السلام -، ثم خرجت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رآني قال: يا ابا الحسن تحدثني أم احدثك ؟ فقلت: حدثني يا رسول الله فإنه أشفى للغليل، فاخبر بما كان معي. (6) الخامس والثمانون الرمان والعنب 1045 / 98 - ابن شهراشوب: عن الكشف والبيان، عن الثعلبي، بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فاتاه جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه، فسبح ثم دخل عليه الحسن والحسين - عليهما السلام - فتناولا منه، فسبح


(1) في المصدر: منكما. (2) في المصدر: " عندكم ثم " بدل " من ". (3) في المصدر: يدي. (4) في المصدر: من ذلك. (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 58 ح 9. وقد تقدم في المعجزة: 63 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -.

[ 543 ]

الرمان والعنب. ثم دخل علي - عليه السلام - فتناول منه، فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه فاكل، فلم يسبح. فقال جبرائيل: انما ياكل هذا نبي أو وصي أو ولد نبي. (1) السادس والثمانون الرطب 1046 / 99 - روى جمع من الصحابة: قالوا: دخل النبي - صلى الله عليه وآله - دار فاطمة - عليها السلام -، فقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك. فقالت - عليها السلام -: يا أبت إن الحسن والحسين يطالباني (2) بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به. ثم إن النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي [ وفاطمة ] (3) والحسن والحسين - عليهم السلام - وفاطمة متحيرة ما تدري كيف تصنع، ثم إن النبي - صلى الله عليه وآله - نظر إلى السماء ساعة فإذا بجبرائيل - عليه السلام - قد نزل، وقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك الاسلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول [ لك: قل ] (4) لعلي وفاطمة والحسن والحسين: اي شئ يشتهون من فواكه الجنة ؟ (فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين


(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 390 - 391، وعنه البحار: 43 / 288 ذح 52 وعوالم العلوم: 16 / 78 ح 1. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: يطلباني. (3 و 4) من المصدر.

[ 544 ]

إن رب العزة علم أنكم جياع فاي شئ تشتهون من فواكه الجنة) (1) ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله -. فقال الحسين - عليه السلام -: عن اذن منك (2) يا اباه يا أمير المؤمنين وعن إذن منك يا اماه يا سيدة نساء العالمين وعن اذن منك يا أخاه الحسن الزكي، أختار لكم شيئا من فواكه الجنة. فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت فقد رضينا بما تختاره لنا، فقال: يارسول الله قل لجبرائيل - عليه السلام - إنا نشتهي (3) رطبا جنيا (في غير أوانه) (4). فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك ثم قال: يا فاطمة قومي ادخلي البيت فاحضري لنا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطى بمنديل من السندس الاخضر وفيه رطب جني [ في غير أوانه ] (5). فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (6): " أنى لك هذا، قالت: هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (7) كما قالت (مريم) (8) بنت عمران. فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله منها، وقدمه بين أيديهم ثم قال:


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) في المصدر: عن إذنك، وكذا في الموضعين الآتيين. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنا أشتهي. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) مقتبس من سورة آل عمران: 37. (8) ليس في المصدر.

[ 545 ]

بسم الله الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة فوضعها في فم الحسين - عليه السلام -. فقال: هنيئا مريئا (لك) (1) يا حسين. ثم أخذ رطبة (ثانية) (2) فوضعها في فم الحسن. فقال: هنيئا مريئا (لك) (3) يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة [ الزهراء ] (4) وقال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء. ثم أخذ رطبة رابعة، فوضعها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام - وقال: هنيئا مريئا لك يا علي وتناول رطبة اخرى ورطبة اخرى والنبي يقول: هنيئا مريئا لك يا علي (5) ثم وثب النبي - صلى الله عليه وآله - قائما، ثم جلس، ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء باذن الله تعالى. فقالت فاطمة: يا أبت لقد رأيت اليوم منك عجبا ! فقال: يا فاطمة أما الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت [ له ] (6): هنيئا (مريئا لك) (7) يا حسين، فاني سمعت ميكائيل وإسرافيل، يقولان: هنيئا لك يا حسين، فقلت [ أيضا ] (8) موافقا لهما بالقول: هنيئا لك يا حسين.


(1 - 3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ثم ناول عليا - عليه السلام - رطبة اخرى والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول له: هنيئا لك يا علي. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 546 ]

ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، سمعت جبرائيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن، فقلت [ أنا ] (1) موافقا لهما في القول: (هنيئا لك يا حسن) (2). ثم أخذت الثالثة، فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان، وهن يقلن: هنيئا لك يا فاطمة، فقلت موافقا لهن بالقول: (هنيئا لك يا فاطمة) (3). ولما اخذت (الرطبة) (4) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب - عليه السلام - سمعت النداء من الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي فقلت: موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة اخرى ثم (ناولته رطبة) (5) اخرى وأنا أسمع صوت الحق سبحانه وتعالى يقول: هنيئا مريئا لك يا علي. ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد وعزتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة [ رطبة رطبة ] (6) لقلت له: هنيئا مريئا بغير انقطاع. [ فيا إخواني ] (7) فهذا هو الشرف الرفيع، والفضل المنيع (وقد نظم بعضهم بهذا المعنى شعرا:) (8) الله شرف أحمد ووصيه * والطيبين سلالة الاطهار جاء النبي لفاطم ضيفا لها * والبيت خال من عطا الزوار


(1) من المصدر. (2 - 5) ليس في المصدر. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 547 ]

والطهر والحسنان كانوا حضرا * وإذا بجبريل من الجبار ما يشتهون أتاهم من ربهم * رطب جني ما يرى بديار (1) (2) السابع والثمانون هنيئا مريئا عند الشرب 1047 / 100 - البرسي: قال: روي [ عن ] (3) ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انه استدعى يوما ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - فشرب النبي - صلى الله عليه وآله -. ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب فقال [ له ] (4): هنيئا مريئا (لك) (5) يا أبا محمد. ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (6) فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا (لك) (7) يا أبا عبد الله. ثم ناوله الزهراء فشربت فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا (لك) (8) يا ام الابرار الطاهرين. ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي - صلى الله عليه وآله -، فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء


(1) بدل هذه الابيات في المصدر خمسة أبيات غيرها، تبدأ من قوله: لمثل علاهم ينتهي المجد والفخر * وعند نداهم يخجل الغيث والبحر وتنتهي في قوله: وذكركم في كل شرق ومغرب * على الناس يتلى كلما تلى الذكر (2) منتخب الطريحي: 20. وقد تقدم في المعجزة: 53 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (3 و 4) من المصدر. (5 - 8) ليس في المصدر.

[ 548 ]

للحسن - عليه السلام -، فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين - عليه (5 - 8) ليس في المصدر.

[ 548 ]

للحسن - عليه السلام -، فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين - عليه السلام - فشرب فقلت (له) (1): هنيئا مريئا، ثم ناولته فاطمة (فشربت) (2) (فلما شربت) (3) قلت لها ما قلت للحسن والحسين، ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت، فما ذاك ؟ فقال لها: إني لما شربت [ الماء ] (4) قال لي جبرائيل والملائكة معه: هنيئا مريئا يا رسول الله [ ولما ] (5) شرب الحسن قالوا (6) له كذلك فلما شرب الحسين وفاطمة قال جبرائيل [ والملائكة ] (7) هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، ولما شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما أنعم الله على أهل بيتي (8). (9) تم المجلد الثالث ولله الحمد، ويليه المجلد الرابع بإذنه تعالى


(1) ليس في نسخة " خ "، وفي المصدر: " كذلك " بدل " هنيئا مريئا ". (2) ليس في المصدر. (3) ليس في نسخة " خ ". (4 و 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقلت. (7) من المصدر. (8) في المصدر: على ما أنعم علي في أهل بيتي. (9) مشارق أنوار اليقين: 174. وقد تقدم في المعجزة: 456 من معاجز الامام أمير المؤمنين - عليه السلام -. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية