الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 2

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 2


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الثاني مؤسسه المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب: إسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشرج 2. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -. تحقيق ونشر: مؤسسة المعارف الاسلامية / بإشراف الشيخ عزة الله المولائي. الطبعة: الاولى 1413 ه‍. ق. المطبعة: چاپ وگرافيك بهمن قم 25070 العدد: 2000 نسخة. السعر: 4000 ريال.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية ايران - قم المقدسة ص. ب 768 / 37185 تلفون 32009

[ 5 ]

الحادي والثلاثون ومائتان تسامع رسول الله صلى الله عليه وآله - كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - من بعد، وكذا على عليه السلام - 352 - المفيد في الاختصاص: عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي (1)، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن يحيى بن المساور (2)، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: لما صعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - الغار طلبه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وخشى أن يغتاله المشركون، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله - على حراء، وعلي - عليه السلام - على ثبير (3)، فبصر به الني - صلى الله عليه وآله -، فقال: مالك يا علي ؟ فقال: بأبي أنت وأمي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ناولني يدك يا علي، فرجف (4) الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره. (5)


(1) هو عمرو بن سعيد بن هلال: الثقفي الكوفي، من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام -. (رجال النجاشي والبرقي). وهو ليس عمرو بن سعيد المدائني الذي هو من أصحاب الرضا - عليه السلام - وإن ادعى الاتحاد بعض العلماء كالشهيد والعلامة. (معجم الرجال). (2) يحيى بن المساور أبو زكريا التميمي، مولاهم، كوفي، من أصحاب الصادقين - عليهما السلام -، و لقد أدرك من الائمة - عليهم السلام - أربعة من الباقر إلى الرضا عليهم السلام -. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بتيم. وثبير (بفتح الثاء المثلثة): جبل بمكة. (4) رجف: تحرك، وفي البحار: فزحف، أي مشى قدما. (5) الاختصاص: 324 عنه وعن البصائر: 407 ح 9 في البحار: 19 / 70 ح 21. وأخرجه في حلية الابرار: 1 / 161 ح 6 (ط جديد).

[ 6 ]

الثاني والثلاثون ومائتان ليلة الاسرء نظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى على - عليه السلام -، ونظر إليه - صلى الله عليه وآله - علي - عليه السلام - وكلم كل منهما الآخر، وغير ذلك من المعجزات 353 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد - يعني المفيد -، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن سعد، عن (1) عبد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمان (2) العرزمي، قال: حدثنا المعلى بن هلال (3)، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: أعطاني الله تعالى خمسا، وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع العلم، وجعلني نبيا، وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه، وفتح له أبواب السماء والحجب، حتى نظر إلي ونظرت إليه. قال: ثم بكى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي وامي ؟ فقال: يا بن عباس إن أول ما كلمني (ربي) (4) به أن قال: يا محمد انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، وإلى أبواب السماء قد انفتحت (5)، ونظرت إلى علي وهو رافع رأسه إلي، فكلمني وكلمته، وكلمني ربي عزوجل، فقلت: يا رسول الله، بم كلمك ربك ؟ قال: قال لي: يا محمد إني جعلت علينا وصيك ووزيرك وخليفتك من


(1) في المصدر: بن، وهو مصحف. (2) هو محمد بن عبد الرحمان العرزمي: الكوفي، من أصحاب الصادق - عليه السلام - (رجال الشيخ). (3) هو أبو سويد الجعفي الكوفى، من أصحاب الصادق - عليه السلام - (رجال الشيخ). (4) ليس في المصدر والبحار ونسخة (خ). (5) في المصدر والبحار: فتحت.

[ 7 ]

بعدك، فاعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي عزوجل، فقال لي: قد قبلت وأطعت، فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، فرد عليهم السلام، ورأيت الملائكة يتباشرون به، وما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنؤوني، وقالوا [ لي ] (1): يا محمد والذي بعثك بالحق (نبيا) (2) لقد دخل السرور على [ جميع ] (3) الملائكة باستخلاف الله عزوجل لك ابن عمك، ورأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الارض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال: يا محمد ما من ملك من الملائكة إلا وقد نظر إلى وجه علي بن أبى طالب استبشارا به ما خلا حملة العرش، فإنهم استأذنوا الله عزوجل في هذه الساعة فأذن [ الله ] (4) لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا وقد كشف لعلي عنه، حتى نظر إليه. قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: عليك بمودة علي بن أبي طالب، والذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب فإن الله (5) تعالى أعلم، فإن جاءه بولايته قبل عمله على ما كان منه، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شئ، ثم أمر به إلى النار، يا بن عباس، والذي بعثني بالحق نبيا إن النار لاشد عضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا.


(1) من البحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: (وهو) بدل (فان الله).

[ 8 ]

يابن عباس، لو أن الملائكة المقربين، والانبياء المرسلين اجتمعوا على بعضه - ولن يفعلوا - لعذبهم الله بالنار، قلت: يا رسول الله وهل يبغضه أحد ؟ قال: يا بن عباس، نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من امتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا. يا بن عباس، إن من علامة بغضهم (له) (1) تفضيلهم من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق (نبيا) (2) ما بعث الله نبيا أكرم عليه مني، ولا وصيا أكرم عليه من وصيي علي. قال ابن عباس: لم أزل (له) (3) كما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - و وصاني بمودته وإنه لاكبر (عملي) (4) عندي. قال ابن عباس: ثم مضى من الزمان ما مضى وحضرت رسول الله - صلى الله عليه وآله - الوفاة، حضرته فقلت له: فداك أبي وأمي يا رسول الله قد دنا أجلك فما تأمرني ؟ فقال: يا بن عباس خالف من خالف عليا، ولا تكونن لهم (5) ظهيرا ولا وليا، قلت: يا رسول اله، فلم لا تأمر الناس بترك مخالفته ؟ قال: فبكى - صلى الله عليه وآله - حتى اغمي عليه. ثم قال: يا بن عباس، [ قد ] (6) سبق فيهم علم ربي، والذي بعثني بالحق نبيا لا يخرج أحد ممن خالفه وأنكر حقه من الدنيا حتى يغير الله تعالى ما به من نعمة. يا بن عباس إذا أردت أن تلقى الله وهو عنك راض فاسلك طريقة علي بن أبي طالب، ومل معه حيث مال، وارض به إماما، وعاد من عاداه، ووال من والاه.


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) ليس في البحار. (4) ليس في نسخة (خ). (5) في البحار: له. (6) من المصدر.

[ 9 ]

يا بن عباس احذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشك في علي كفر بالله تعالى. (1) الثالث والثلاثون ومائتان أنه - عليه السلام - سمع صوت رسول الله - صلى الله عليه وآله - من تبوك وهو - عليه السلام - في المدينة 354 - كتاب درر المطالب (2): قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى غزاة تبوك وخلف علي بن أبي طالب - عليه السلام - على أهله، وأمره بالاقامة فيهم، فأرجف المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استقلالا به، فلما سمع ذلك أخذ سلاحه وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو نازل بالحرق، فقال: يا رسول الله زعم المنافقون انك إنما خلفتني استقلالا بي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى، فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - لسفره. قال: وكان من أمر الجيش انه انكسر وانهزم الناس عن رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فنزل جبرائيل، وقال: يا نبي الله إن الله يقرئك السلام، ويبشرك


(1) الامالي للطوسي: 1 / 102 وعنه البحار: 16 / 317 ح 7 وعن الفضائل: 168 لشاذان والروضة له: 39، وفي ج 38 / 157 ح 133 عنها وعن الخصال: 293 ح 57، وصدره في البحار: 18 / 370 ح 77 وقطعة منه في ج 27 / 219 ح 4 عن الامالي. (2) كتاب درر المطالب وغرر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب - عليه السلام - للسيد ولي الله بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري، ينقل عنه المؤلف في هذا الكتاب، والمير محمد أشرف في (فضائل السادات) المؤلف سنة: 1103، وصاحب شرح الشافية المؤلف في سنة: 1183، و المولى باقر في (الدمعة الساكبة)، وترجمه الحر العاملي في الامل. (الذريعة)، ولم نحصل على الكتاب.

[ 10 ]

بالنصرة، ويخبرك إن شئت أنزلت الملائكة يقاتلون، وإن شئت عليا فادعه يأتيك، فاختار النبي - صلى الله عليه وآله - عليا، فقال جبرائيل: در وجهك نحو المدينة وناد: يا أبا الغيث ادركني، يا علي أدركني، ادركني يا علي. قال سلمان الفارسي: وكنت مع من تخلف مع علي - عليه السلام - فخرج ذات يوم يريد الحديقة، فمضيت معه، فصعد النخلة ينزل كربا، فهو ينثر وأنا أجمع، إذ سمعته يقول: لبيك لبيك ها أنا جئتك، ونزل والحزن طاهر عليه ودمعه ينحدر، فقلت: ما شأنك يا أبا الحسن ؟ قال: يا سلمان، إن جيش رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد انكسر، وهو يدعوني ويستغيث بي، ثم مضى فدخل منزل فاطمة - عليها السلام - وأخبرها وخرج، قال: يا سلمان، ضع قدمك موضع قدمي لا تخرم منه شيئا. قال سلمان: فاتبعته حذو النعل بالنعل سبع عشرة خطوة، ثم عاينت الجيشين والجيوش والعساكر، فصرخ الامام صرخة لهب لها الجيشان، وتفرقوا ونزل جبرائيل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسلم، فرد عليه السلام، واستبشر به، ثم عطف الامام على الشجعان، فانهزم الجمع، وولوا الدبر ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال بعلي أمير المؤمنين وسطوته وهمته وعلاه وأبان الله عزوجل من معجزة في هذا الموطن بما عجز عنه جميع الامة، وكشف من فضله الباهر، وإتيانه من المدينة شرفها الله في سبعة عشر خطوة، وسماعه نداء النبي - صلى الله عليه وآله - على بعد المسافة، وتلبيته من أعظم المعجزات، وأدل الآيات على عدم النظير له في الامة. (1)


(1) رواه في مصباح الانوار: 319 باب 19 (مخطوط) باختلاف. على أن ما وصل إلينا من أمر غزوة تبوك أنه لم تقع حرب بين المسلمين والكفار، ولم يذكر التاريخ لنا أنه - صلى الله عليه وآله - خلفه - عليه السلام - في المدينة غير هذه الغزوة، والله أعلم بحقيقة الامور.

[ 11 ]

الرابع والثلاثون ومائتان إدراكه - عليه السلام - سلمان حين استغاث به، وأمره الاسد بخدمته 355 - البرسي: قال: رويت (1) حكاية سلمان وانه لما خرج عليه الاسد، قال: فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه، وقال للاسد: أنت دابته من الآن، فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لامر علي - عليه السلام -. (2) الخامس والثلاثون ومائتان ارتفاعه - عليه السلام - في الهواء 356 - البرسي: قال: روى صاحب النخب أن عليا - عليه السلام - مر إلى حصن ذات السلاسل، فدعا بسيفه ودرقته، وترك الترس تحت قدميه والسيف تحت ركبته، ثم ارتفع إلى الهواء (3)، ثم نزل على الحائط وضرب السلاسل ضربة واحدة فقطعها، وسقطت الغرايز وانفتح (4) الباب. (5) السادس والثلاثون ومائتان اتباعه - عليه السلام - الطير الذي أخد خفه 357 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن محمد بن


(1) في المصدر: ولما رويت. (2) يبدو من ذيل الخبر من جواب الحافظ البرسي - رحمه الله - لاعتراض المرتابين في هذه المعجزة أن هذه وقعت قبل تولد أمير المؤمنين - عليه السلام - وسلمان لما يهاجر إلى مدينة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، إذ هو من المعمرين حيث ذكروا أنه عاش نحو: 350 سنة. وليس هذا بغريب مع وفور الاخبار والاحاديث التي مضت أكثرها في هذا الكتاب من ظهوره - عليه السلام - في القرون الماضية وكما نطق هو - عليه السلام - بذلك في خطبة الوسيلة وغيرها. والحديث في مشارق أنوار اليقين: 216. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 225 ح 6. (3) في المصدر: على ركبتيه، ثم ارتفع في. (4) في المصدر: وفتح. (5) مشارق الانوار اليقين: 218. عن كتاب النخب.

[ 12 ]

عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نزع علي - عليه السلام - خفه بليل ليتوضأ، فبعث الله طائرا فأخذ أحد الخفين، فجعل علي - عليه السلام - يتبع الطير وهو يطير حتى أضاء له الصبح، ثم ألقى الخف فإذا حية سوداء تنساب (1). (2) السابع والثلاثون ومائتان إتيانه - عليه السلام - إلى المدائن لتجهيز سلمان - قدس الله تعالى روحه - 358 - البرسي وغيره: في حديث وفاة سلمان - رحمة الله عليه - وهو من مشاهير الاخبار، عن الاصبغ بن نباتة - والخبر طويل - وفي آخره: قال الاصبغ بن نباتة: فبينا نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء ومتلثما فسلم علينا، فرددنا عليه السلام، فقال: يا أصبغ جدوا في أمر سلمان، فأخذنا في أمره، فأخذ معه (3) حنوطا وكفنا، فقال: هلموا فإن عندي ما ينوب عنه، فأتيناه بماء ومغتسل (4)، فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ، وكفنه وصلينا عليه، فدفناه ولحده (علي - عليه السلام -) (5) بيده. فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقت بثوبه وقلت (6) له: يا أمير المؤمنين كيف كان مجيئك ؟ ومن أعلمك بموت سلمان ؟


(1) في المصدر: فألقى الخف فإذا هي حية سوداء تنسال. (2) قرب الاسناد: 81 وعنه البحار: 41 / 232 ح 4. وقد تقدم مع تخريجاته في معجزة: 156. (3) كذا في الفضائل والبحار، وفي الاصل: وأخذنا منه. (4) في الفضائل والبحار: مغسل. (5) ليس في الفضائل. (6) في الفضائل: فعلقنا به، وقلنا له: من أنت ؟ فكشف لنا عن وجهه - عليه السلام - فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف، فإذا هو أمير المؤمنين، فقلت.

[ 13 ]

قال: فالتفت إلي - عليه السلام - وقال: آخذ عليك يا أصبغ عهد الله وميثاقه، أنك لا تحدث بهذا أحدا مادمت (حيا) (1) في دار الدنيا، فقلت: يا أمير المؤمنين أموت قبلك (2)، فقال: لا يا أصبغ، بل يطول عمرك، قلت له: يا أمير المؤمنين خذ علي عهدا وميثاقا، فإني لك سامع مطيع، إني لا احدث به (أحدا) (3) حتى يقضي (الله تعالى) (4) من أمرك ما يقضي، وهو على كل شئ قدير. فقال (لي) (5): يا أصبغ بهذا عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فإني قد صليت هذه الساعة (الاولى) (6) بالكوفة، وقد خرجت اريد منزلي، فلما وصلت إلى منزلي إضطجعت (7)، فأتاني آت في منامي، وقال: يا علي، إن سلمان قد قضى (نحبه) (8)، فركبت بغلتي، وأخذت معي ما يصلح للموتى وجعلت أسير فقرب الله تعالى إلي البعيد، فجئت كما تراني، وبهذا أخبرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - (ثم إنه دفنه وواراه فلم أر صعد إلى السماء أم في الارض نزل ؟ فأتى الكوفة) (9) والمنادي ينادي لصلاة المغرب، فحضر عندهم علي - عليه السلام -. (10)


(1) ليس في الفضائل. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: أمرت إلى حين قتلك، وهو مصحف. (3) ليس في البحار. (4 و 5) ليس في الفضائل. (6) ليس في الفضائل والبحار. (7) كذا في الفضائل والبحار، وفي الاصل: إنضجعت. (8) ليس في الفضائل. (9) كذا في البحار، وما في الاصل مصحف ذلك. (10) فضائل شاذان: 91 وعنه البحار: 22 / 374 ضمن ح 13. ويظهر من الحديث ان الواقعة كانت في ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - حيث انه - عليه السلام - كان يسكن الكوفة، وفي تاريخ وفاة سلمان - رضى الله عنه - اختلاف بين قائل بأنه مات سنة: 36، وبين من قال: سنة: 33 أو 35 وبعضهم يقولون: إنه كان في ولاية عمر كما في الرواية الآتية عن الراوندي، فعلى هذا الحديث كان في سنة: 36 كما صرح به الخطيب البغدادي والذهبي في تاريخ بغداد وسير أعلام النبلاء.

[ 14 ]

359 - الراوندي: روي أن عليا - عليه السلام - دخل المسجد بالمدنية غداة يوم، و قال: رأيت في النوم رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ البارحة ] (1)، فقال لي: إن سلمان توفى، ووصاني [ بغسله وتكفينه ] (2) والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك. فقال عمر: خذ الكفن من بنت المال. فقال علي - عليه السلام -: ذاك مكفي مفروغ منه (3)، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل الظهيرة رجع، وقال: دفنته، و [ كان ] (4) أكثر [ الناس ] (5) لم يصدقوه حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب: إن سلمان توفي يوم (6) كذا، ودخل علينا أعرابي، فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه، ثم انصرف فتعجب الناس كلهم (7). (8) الثامن والثلاثون ومائتان أنه - عليه السلام - أرى عمر بن الخطاب الجيوش التي في نهاوند مع سارية وأن يبلغ صوته إليهم 360 - الحضيني في هدايته: بإسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: كنا بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ دخل عمر بن الخطاب، فلما جلس قال للجماعة: إن لنا سرا فخففوا (9) رحمكم الله،


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر: وفي الاصل: ذلك مكفي مفروغ عنه. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: في ليلة. (7) في المصدر: فتعجبوا كلهم. (8) الخرائج: 2 / 562 ح 20، وعنه البحار 22 / 368 ح 7 وج 39 / 142 ح 7. (9) في المصدر: فخفوا.

[ 15 ]

فتهيزت (1) وجوهنا وقلنا له: ما هكذا كان يفعل بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - و لقد كان يأتمننا على سره، فما بالك أنت لما (2) وليت امور المسلمين تسترت بنقاب رسول الله - صلى الله عليه وآله ؟ ! فقال للناس أسرار لا يمكن إعلانها بين الناس، فقمنا مغضبين وخلا بأمير المؤمنين - عليه السلام - مليا، ثم قاما من مجلسهما حتى رقيا منبر رسول الله جميعا. فقلنا: الله أكبر أترى لابن حنتمة رجع عن طغيانه وغيه ورقى المنبر مع أمير المؤمنين - عليه السلام - ليخلع نفسه ويثبته [ له ] (3) فرأينا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد مسح بيده على وجهه، ورأينا عمر يرتعد ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم صاح ملء صوته: يا سارية الجبل (4) الجبل، ثم لم يلبث (إلى) (5) أن قبل صدر أمير المؤمنين ونزلا وهو ضاحك، وأمير المؤمنين - عليه السلام - يقول له: يا عمر افعل ما زعمت أنك فاعله وإن كان لا عهد لك ولا وفاء، فقال [ له ] (6): امهلني يا أبا الحسن حتى أنظر ما يرد من خبر سارية وهل (7) ما رأيته صحيحا أم لا ؟ فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: ويحك إذا صح ووردت أخباره عليك بتصديق ما عاينت ورأيت وانهم قد سمعوا صوتك ولجأوا إلى الجبل كما رأيت هل أنت مسلم ما ضمنت ؟ قال: لا يا أبا الحسن ولكني (8) أضيف هذا إلى ما رأيت منك ومن رسول الله - صلى الله عليه وآله - والله يفعل ما يشاء [ ويختار ] (9).


(1) في المصدر: فتغيرت. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فما لك لما. (3) من المصدر. (4) في المصدر المطبوع: إلجأ الجبل. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وهذا الذي. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولكن. (9) من المصدر.

[ 16 ]

فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا عمر ان الذي تقول أنت وحزبك الظالمون (1) انه سحر وكهانة انه ليس منهما، فقال له عمر: يا أبا الحسن ذلك قول من مضى والامر فينا في هذا الوقت ونحن [ أولى ] (2) بتصديقكم في أعمالهكم وما نراه إلا من عجائبكم إلا إن الملك عقيم. فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فلقيناه، فقلنا له: يا أمير المؤمنين ما هذه الآية (3) العظيمة وهذا الخطاب الذي [ قد ] (4) سمعناه ؟ فقال أمير المؤمنين: هل علمتم أوله ؟ فقلنا: ما علمناه يا أمير المؤمنين، ولا نعلمه إلا منك. فقال: إن هذا ابن الخطاب قال لي: إنه حزين القلب، باكي العين على جيوشه التي في فتح (5) الجبل في نواحي نهاوند، فإنه يحب أن يعلم صحة أخبارهم وكيف هم مع ما دفعوا إليه (6) من كثرة جيوش الجبل، وان عمرو بن معد يكرب (7) قتل ودفن بنهاوند وقد ضعف جيشه وانحل (8) بقتل عمرو، فقلت له: ويحك يا عمر تزعم أنك الخليفة في الارض والقائم مقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأنت لا تعلم ما (9) وراء اذنك، وتحت قدمك، والامام يرى الارض ومن (10) فيها


(1) في المصدر: الضالون. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وما في الاصل مصحف. (4) من المصدر. (5) في المصدر: فتوح. (6) في المصدر: إليهم. (7) هو عمرو بن معدي كرب بن عبد الله المذحجي، قدم على النبي - صلى الله عليه وآله - في وفد مراد فأسلم في السنة التاسعة وشهد القادسية، وقتل يوم القادسية. (اسد الغابة). (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: الخيل. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: وما.

[ 17 ]

ولا يخفى عليه من أعمالهم شئ، فقال: يا أبا الحسن فأنت بهذه الصورة فأي شئ خبر سارية (1) الساعة وأين هو ومن معه وكيف صورتهم ؟ فقلت له: يا بن الخطاب إن قلت لك لم تصدقني، ولكني اريك جيشك وأصحابك وسارية وقد كمن لهم جيوش الجبل (2) في واد قفر (3)، بعيد الاقطار، كثير الاشجار، فإن سار جيشك إليهم يسيرا أحاطوا به فقتل أول جيشك و آخره، فقال لي: يا أبا الحسن، فما لهم [ من ] (4) ملجأ منهم ولا مخرج من ذلك الوادي، فقلت: بلي، لو لحقوا إلى الجبل الذي إلى الوادي لسلموا وملكوا جيش (5) الجبل، فقلق وأخذ بيدي وقال: الله الله يا أبا الحسن في جيوش المسلمين إما أن ترينهم كما ذكرت أو تحذرهم إن قدرت، ولك ما تشاء، ولو خلع نفسي من (الخلافة) (6) هذا الامر وأرده إليك (7). فأخذت عليه عهد الله وميثاقه إن رقيت به المنبر وكشفت له عن بصره وأريته (8) جيشه في الوادي، وانه يصيح عليهم (9) فيسمعون منه ويلجؤن إلى الجبل فيسلمون ويظفرون [ فيه ] (10) أن يخلع نفسه (من الخلافة (11) ويسلم حقي إلي، فقلت له: قم يا شقي فوالله لا وفيت بهذا العهد والميقاق (كما لم تف لله


(1) في المصدر: فأرنيه. (2) في المصدر: جيش الخيل. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قعير. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: جيوش. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: ورددته عليك. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: وكشف... ورأيته. (9) في المصدر: إليهم. (10) من المصدر. (11) ليس في المصدر.

[ 18 ]

ولرسوله ولي بما أخذناه عليك من العهد والميثاق والبيعة) (1) في جميع المواطن. فقال لي: بلى والله، فقلت له: ستعلم أنك من الكاذبين، ورقوت المنبر ودعوت (2) بدعوات وسألت الله أن يريه ما قلت له، ومسحت بيدي على عينيه، وقلت له وكشف عنه عطاؤه ونظر إلى سارية وسائر (3) الجيش وجيش الجبل و ما بقي إلا الهزيمة لجيشه وقلت: صح يا عمر إن شئت، قال: وأسمع ؟ قلت له: وتسمع وتنادي بصوتك إليهم، فصاح الصيحة التي سمعتموها (4) يا سارية الجبل الجبل، فسمعوا صوته ولجأوا إلى الجبل، فسلموا وظفروا ونزل ضاحكا كما رأيتموه وخاطبته وخاطبني بما قد سمعتم. قال جابر: فآمنا وصدقنا وشك آخرون إلى أن ورد البريد بحكاية ما حكاه أمير المؤمنين - عليه السلام - ورآه عمر ونادى [ بأعلى ] (5) صوته فكان أكثر (العوام المتمردين وابن الخطاب جعلوا هذا الحديث له منقبة والله ما كان إلا (6) مثلبا (7). (8) التاسع والثلاثون ومائتان تعليمه - عليه السلام - الخياط القرآن في الوقت الواحد 361 - الراوندي: قال: روي عن رميلة (9) أن عليا - عليه السلام - مر برجل يخيط


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فدعوته. (3) في المصدر، وسارية. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: سمعوها. (5) من المصدر. (6) ما أثبتناه من المصدر، وما في الاصل مصحف. (7) في المصدر: منا. (8) الهداية الكبري: 34 - 35. (9) كان من أصحاب علي - عليه السلام -. (رجال الشيخ).

[ 19 ]

وهو يغني، فقال له: يا شاب لو قرأت القرآن لكان خيرا لك. فقال: إني لا احسنه، ولوددت أني احسن منه شيئا. فقال: ادن مني، فدنا [ منه ] (1) فتكلم في اذنه بشئ خفي، فصور الله القرآن كله في قلبه، يحفظه كله. (2) الاربعون ومائتان مخاطبة ذي الفقار له - عليه السلام - 362 - الراوندي: روي عن الصادق - عليه السلام - أنه قال: لما قتل علي - عليه السلام - عمرو بن عبد ود أعطى سيفه [ ذا الفقار ] (3) الحسن - عليه السلام - وقال: قل لامك تغسل هذا الصقيل (4)، فرده وعلي عند النبي - صلى الله عليه وآله - وفي وسطه نقطة لم تنق. قال: أليس قد غسلته الزهراء ؟ قال: نعم، فما هذه النقطة ؟ قال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل ذا الفقار يخبرك، فهزه وقال: أليس قد غسلتك الطاهرة من دم الرجس النجس ؟ فأنطق الله السيف فقال: [ نعم ] (5)، ولكنك ما قتلت بي أبغض إلى الملائكة من عمرو بن عبد ود فأمرني ربي فشربت هذه النقطة من دمه وهو حظي [ منه ] (6) فلا تنتضيني (7) يوما إلا ورأته الملائكة وصلت عليك. (8)


(1) من المصدر. (2) الخرائج والجرائح: 1 / 174 ح 7 وعنه البحار: 42 / 17 ح 1. (3) من المصدر. (4) الصقيل: السيف. (5) من البحار. (6) من المصدر. (7) نضى السيف وانتضاه: سله. (8) الخرائج: 1 / 215 ح 59 وعنه البحار: 20 / 249 ح 18.

[ 20 ]

الحادي والاربعون ومائتان إنطاق الناقة بأنه - عليه السلام - أمير المؤمنين 363 - روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذا أقبل أعرابي فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق، واؤمن بإلهك وأتبعك، فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى علي عليه السلام - فقال: حبيبي علي يدلك (1). فأخد علي - عليه السلام - بخطام (2) الناقة ومسح يده على نحرها، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد، وبأسمائك الحسنى، وبكلماتك التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها، فإذا الناقة قد التفتت إلى علي وهي تقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد (3) زيارة ابن عم له، فلما انتهي بي إلى واد يقال له وادي الحسك (4) نزل عني، وأبركني في الوادي وواقعني. فقال الاعرابي: ويحكم أيكم النبي، هذا أو هذا ؟ قيل (له) (5): هذا النبي، وهذا أخوه ووصيه. فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وسأل النبي - صلى الله عليه وآله - أن يسأل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [ وأسلم ] (6) وحسن إسلامه. (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال للناقة: أجيبي عليا بذلك. (2) الخطام بالكسر: زمام البعير، لانه يقع على الخطم وهو الانف وما يليه، وجمعه: خطم. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: في. (4) لم نعثر على (وادي الحسك) في مجعم البلدان، والحسك: نبات. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) الخرائج والجرائح: 2 / 497 - 498 ح 12 وعنه البحار: 17 / 414 ح 43. وأخرجه في ج 41 / 230 ح 1 وج 94 / 5 ح 5 عن قصص الانبياء للراوندي: 295 ح 368.

[ 21 ]

الثاني والاربعون ومائتان الاوجاع مطيعة له - عليه السلام - 364 - الراوندي: روي عن سعد بن (أبي خالد) (1) الباهلي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - اشتكى وكان محموما، فدخلنا عليه مع علي - عليه السلام -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ألمت بي أم ملدم (2)، فحسر علي يده اليمنى، وحسر رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده اليمنى، فوضعها علي على صدر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: يا ام ملدم اخرجي فإنه عبد الله ورسوله. قال: فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - استوى جالسا، ثم طرح عنه الازار، وقال: يا علي [ إن ] (3) الله فضلك [ بخصال ] (4)، ومما فضلك به أن جعل الاوجاع مطيعة لك، فليس من شئ تزجره إلا انزجر بإذن الله. (5). الثالث والاربعون ومائتان أنه - عليه السلام - كان معه جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - حين تعرض له إبليس، وأنه - عليه السلام - قتل يغوث 365 - الراوندي: قال: روي عن مقرن (6) قال: دخلنا جماعة على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال لام سلمة: إذا جاء أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه، فلما جاء علي - عليه السلام - قالت له: قال أخوك: املا هذه الشكوة من الماء وألحقه (7)


(1) ليس في المصدر، وفي البحار: خالد. (2) هي كنية الحمى. (3) و (4) من المصدر. (5) الخرائج والجرائح 2 / 568 ح 23 وعنه البحار: 41 / 202 ح 16. (6) هو مشترك بين خمسة أشخاص كل يروي عن الصادق - عليه السلام -. راجع معجم الرجال للسيد الخوئي: 18 / 323. (7) في المصدر: ويلحقني.

[ 22 ]

بها بين الجبلين. قالت: فملاها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل، فقال: يا راعي هل مربك رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال الراعي: مالله من رسول (1)، فأخذ علي جندلة (2)، فصرخ الراعي، فإذا الجبل قد امتلا بالخيل والرجل، فما زالوا يرمونه بالجندل، واكتنفه (3) طائران أبيضان، فما زال يمضي ويرمونه حتى لقى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال: يا علي مالك منبهرا (4) فقال: يا رسول الله كان كذا وكذا. فقال: وهل تدري من الراعي وما الطائران ؟ قال: لا. قال: أما الراعي فإبليس، وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين، ولا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهابنه (5)، فأخذ سيف رسول الله - صلى الله عليه وآله - ودخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف، وأسنانه كالمنجل، يمشي في شعره، فشد عليه فضربه ضربة فلم تبلغ شيئا، ثم ضربه اخرى فقطعه (بين) (6) اثنين، ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: قتلته. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الله أكبر - ثلاثا - هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة. (7)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: رسول الله. (2) الجندل: الصخر العظيم، الواحدة: جندلة. (3) اكتنفه: أحاط به. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: منهزما، وهو لا يناسب مقامه - عليه السلام -. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا تهيبنه. (6) ليس في المصدر. (7) الخرائج والجرائح: 1 / 179 ح 12 وعنه البحار: 39 / 175 ح 17. ويأتي ذيله في معجزة: 289.

[ 23 ]

الرابع والاربعون ومائتان أنه - عليه السلام - أخرج لنفر من أصحابه كلما وصف في الجنة 366 - المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن الحسن بن أبان (1)، قال: حدثني الحسين بن سعيد وكتبه لي بخطه بحضرة أبي: الحسن بن أبان، قال: حدثني محمد بن سنان، عن حماد البطيخي (2)، عن رميلة وكان من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: إن نفرا من أصحابه قالوا: يا أمير المؤمنين إن وصي موسى - عليه السلام - كان يريهم العلامات بعد موسى، وإن وصي عيسى - عليه السلام - كان يريهم العلامات بعد عيسى، فلولا (3) أريتنا. قال: لا تقرون، فألحوا عليه وقالوا: يا أمير المؤمنين، فأخذ بيد تسعة منهم وخرج بهم قبل أبيات الهجريين حتى أشرف على السبخة (4)، فتكلم بكلام خفي، ثم قال بيده (5): اكشفي غطاءك، فإذا كل ما وصف الله في الجنة نصب أعينهم مع روحها وزهرتها، فرجع منهم أربعة يقولون: سحرا سحرا، وثبت رجل منهم بذلك (ما شاء الله) (6)، ثم جلس مجلسا فتفلت منه شئ (7) من الكلام في ذلك، فتعلقوا به، فجاؤا به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقالوا: يا أمير المؤمنين اقتله ولا تداهن في دين الله، قال: وماله ؟ قالوا: سمعناه يقول كذا وكذا. فقال له:


(1) عده الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري - عليه السلام - وقال: أدركه ولم نعلم أنه روى عنه، روى عن الحسين بن سعيد، وروى عنه ابن الوليد. (رجال الشيخ). (2) في المصدر: البطحي. (3) في المصدر: فلو. (4) السبخة: الارض ذات الملح. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعده. (6) ليس في نسخة (خ). (7) في المصدر والبحار: فنقل منه شيئا.

[ 24 ]

ممن سمعت هذا الكلام ؟ قال: سمعته من فلان بن فلان. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: رجل سمع من غيره شيئا فأداه، لاسبيل على هذا. فقالوا: داهنت في دين الله، والله لنقتلنه ! فقال: والله لا يقتله منكم رجل إلا أبرأت (1) عترته. (2) الخامس والاربعون ومائتان القدس الذي أنزل عليه - عليه السلام - وفيه الماء 367 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن ابن عباس، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة العصر، ثم قام على قدميه، فقال: من يحبني ويحب أهل بيتي فليتبعني، فاتبعناه بأجمعنا حتى أتى منزل فاطمة - عليها السلام - فقرع الباب قرعا خفيفا، فخرج إليه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وعليه شملة، ويده ملطخة بالطين، فقال له: [ يا أبا الحسن ] (3) حدث الناس بما رأيت أمس. فقال علي - عليه السلام -: نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، بينما (4) أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور فلم يكن عندي الماء، فوجهت [ ولدي ] (5) الحسن والحسين في طلب الماء، فأبطئا علي، فإذا [ أنا ] (6) بهاتف يهتف: يا أبا الحسن اقبل على يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس (7) من ذهب مغطى (8)، فيه ماء أشد بياضا من


(1) في المصدر: أبرت. (2) الاختصاص: 326، عنه البحار: 41 / 253 ح 12. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: بينا. (5) و (6) من المصدر. (7) القدس - بالفتح -: السطل بلغة الحجاز لانه يتقدس منه: أي يتطهر فيه. (8) في المصدر: معلق.

[ 25 ]

الثلج، وأحلى من العسل، فوجدت فيه رائحة الورد، فتوضأت منه، وشربت جرعات ثم قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هل تدري من أين ذلك القدس ؟ قال: الله تعالى ورسوله أعلم. قال: القدس من أقداس الجنة، والماء من [ تحت ] (1) شجرة طوبى، أو قال: من نهر الكوثر، وأما القطرة فمن تحت العرش. ثم ضمه [ رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (2) إلى صدره، وقبل [ ما ] (3) بين عينيه، ثم قال: حبيبي من كان خادمه بالامس جبرئيل - عليه السلام - [ فمحله وقدره عند الله عظيم ] (4). (5) السادس والاربعون ومائتان الابريق الذي انزل عليه - عليه السلام - وفيه الماء 368 - ثاقب المناقب: عن عاصم بن شريك، عن أبي البختري (6)، عن الصادق - عليه السلام -، عن آبائه - عليهم السلام - قال: أتى أمير المؤمنين - عليه السلام - منزل عائشة، فنادى: يا فضة ائتينا بشئ من ماء نتوضأ [ به ] (7)، فلم يجبه أحد، ونادى ثلاثا، فلم يجبه أحد، فولى عن الباب يريد منزل الموفقة السعيدة الحوراء الانسية فاطمة - عليها السلام -، فإذا هو بهاتف يهتف ويقول: يا أبا الحسن دونك الماء فتوضأ به، فإذا هو بإبريق من ذهب مملوء ماء عن يمينه، فتوضأ ثم عاد الابريق إلى مكانه، فلما نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: يا علي، ما هذا الماء الذي أراه يقطر


(1) - (4) من المصدر. (5) مائة منقبة: 73 - 74 ح 42 وعنه المؤلف: في غاية المرام: 638 ح 4. (6) هو وهب بن وهب بن كثيربن عبد الله بن زمعة بن الاسود، القرشي الاسدي المدني، روى عن الصادق - عليه السلام -، توفي سنة: 200 (سير الاعلام). (7) من المصدر.

[ 26 ]

كأنه الجمان ؟ قال: بأبي [ أنت ] (1) وأمي أتيت منزل عائشة، فدعوت فضة تأتيني بماء للوضوء ثلاثا، فلم يجبني أحد، فوليت، فإذا أنا بهاتف [ يهتف ] (2) وهو يقول: يا علي دونك الماء، فالتفت فإذا أنا بإبريق من ذهب مملوء ماء. فقال: يا علي تدري من الهاتف ؟ ومن أين كان الابريق ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. فقال - صلى الله عليه وآله -: أما الهاتف فحبيبي جبرئيل - عليه السلام -، وأما إلا بريق فمن الجنة، وأما الماء فثلث من المشرق، وثلث من المغرب، وثلث من الجنة، وهبط جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا رسول الله، الله يقرئك السلام، ويقول لك: اقرأ عليا السلام [ مني ] (3)، وقل: إن فضة كانت حائضا. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: منه السلام، وإليه يرد السلام، وإليه يعود طيب الكلام، ثم التفت إلى علي، فقال: حبيبي علي، هذا جبرئيل أتانا من عند رب العالمين، وهو يقرئك السلام، ويقول: إن فضة كانت حائضا. فقال علي - عليه السلام -: اللهم بارك لنا في فضتنا. (4) السابع والاربعون ومائتان السطل الذي نزل به جبرئيل - عليه السلام - وفيه الماء، ومع ميكائيل - عليه السلام - منديل 369 - البرسي: انه - عليه السلام - كان في بعض غزواته وقد دنت الفريضة ولم يجد ماء يسبغ به الوضوء، فرمق بطرفه إلى السماء والناس قيام ينظرون، فنزل


(1) - (3) من المصدر. (4) الثاقت في المناقب: 280 ح 243، وعنه المؤلف في معالم الزلفى: 411 ح 92.

[ 27 ]

جبرائيل وميكائيل - عليهما السلام - ومع جبرائيل سطل (فيه ماء) (1)، ومع ميكائيل منديل، فوضع السطل والمنديل، بين يدى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأسبغ وضوئه من ذلك الماء، ومسح وجهه الكريم بالمنديل، فعند ذلك عرجا إلى السماء والخلق ينظرون إليهما. (2) الثامن والاربعون ومائتان قميص هارون بن عمران أخي موسى اهدي إليه - عليه السلام - 370 - السيد الرضي في الخصائص: حدثني أبو محمد هارون بن موسى ابن أحمد المعروف بالتلعكبري (3)، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن منصور، قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن أحمد ابن عيسى بن المنصور، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن علي (بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) (4)، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي - عليهم السلام والصلاة - قال: حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: كنت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - على شاطئ الفرات، فنزع قميصه، ونزل إلى الماء، فجاءت موجة، فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم يجد القميص، فاغتم لذلك، فإذا بهاتف يهتف:


(1) ليس في نسخة (خ). (2) الفضائل لشاذان: 111 والروضة: 8 وعنهما البحار: 39 / 116. (3) هارون بن موسى أبو محمد التلعكبري، من بني شيبان، كان وجها، ثقة في أصحابنا، وعده الشيخ فيمن لم يرو عنهم - عليهم السلام -، ومات سنة 385. (4) ما بين القوسين ليس في المصدر.

[ 28 ]

يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي، فأخذه ولبسه، فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، هذا قميص هارون بن عمران * (كذلك وأورثناها قوما آخرين) * (1). ورواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحام، عن أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين - عليهم السلام -، عن قنبر. ورواه ابن شهر اشوب: عن قنبر. (2) التاسع والاربعون ومائتان إنطاق حوت يونس بولايته وولاية أهل البيت - عليهم السلام - 371 - ابن شهر اشوب في المناقب: عن أبي حمزة الثمالي، قال: دخل عبد الله بن عمر على (علي بن الحسين) (3) زين العابدين - عليه السلام - قال (له) (4): يا بن الحسين أنت الذي تقول إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي لانه عرض عليه ولاية جدي فتوقف عندها ؟ قال: بلى ثكلتك امك. قال (عبد الله بن عمر) (5): فأرني بيان (6) ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر (علي بن الحسين) (7) بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة،


(1) الدخان: 28. (2) الخصائص: 57، الخرائج: 2 / 559 عن الطوسي ولم نجده في أماليه، المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 229. وقد تقدم مع تخريجاته في المعجرة: 14 عن المناقب. (3) - (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: آية. (7) ليس في المصدر والبحار.

[ 29 ]

ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر يضرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك، الله الله في نفسي. فقال: هيه وأريه (1) إن كنت من الصادقين. ثم قال (علي بن الحسين) (2): يا أيتها الحوت. [ قال: ] (3) فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله. فقال (علي بن الحسين) (4): من أنت ؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي. قال (علي بن الحسين) (5): حدثني بخبر يونس. قال: [ يا سيدي ] (6) إن الله تعالى لم يبعث نبيا من (لدن) (7) آدم إلى أن صار جدك محمد - صلى الله عليه وآله - إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع (8) في حملها لقي ما لقي آدم - عليه السلام - من المعصية، و (لقي) (9) ما لقي نوح - عليه السلام - من الغرق، وما لقي إبراهيم - عليه السلام - من النار، وما لقي يوسف - عليه السلام - من الجب، وما لقي أيوب - عليه السلام - من البلاء، وما لقي داود


(1) كذا في المصدر والبحار، وقوله - عليه السلام - (هيه وأريه) يعني: هي السمكة أريكها إن كنت من الصادقين كما قلت، ويمكن أن تكون (إن) مخففة بحذف اللام. وفي الاصل: فقال علي بن الحسين: أردت البرهان ؟ قال عبد الله بن عمر: أرني إن كنت من الصادقين. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) و (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) تعتع في الكلام: تردد فيه من عي وعجز. (9) ليس في المصدر والبحار. (*)

[ 30 ]

- عليه السلام - من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس - عليه السلام -. فأوحى الله [ إليه ] (1) أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه - في كلام له - قال (يونس) (2): كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه، وذهب مغاضبا. فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث (3) ينادي [ أنه ] (4) لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية علي بن أبي طالب والائمة الراشدين من ولده، فلما (أن) (5) آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر. [ فقال زين العابدين - عليه السلام -: ارجع أيها الحوت إلى وكرك ! واستوى الماء ] (6). (7)


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: مئات. (4) من المصدر و البحار. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر والبحار. (7) مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 138 وعنه الحبار: 46 / 39 ضمن ح 33 وج 14 / 401 ح 15 و العوالم: 18 / 54 ح 1. وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 4 / 37 ح 8. والحديث كما ترى يقول بمعصية الانبياء - عليهم السلام - وعدم قبول الولاية ثم توبتهم و رجوعهم إليها، فلعله محمول على ما حمل عليه الآيات القرآنية الدالة على معصيتهم ثم رجوعهم - عليهم السلام - لانهم معصومون بإجماع من علماء المذهب، حتى أكثر علماء أهل السنة يقولون بعصمتهم - عليهم السلام -، ويمكن حمله على العجز عن درك مقامات أهل البيت - عليهم السلام - حتى من الانبياء - عليهم السلام - كما يفهم من متن الحديث، والله أعلم.

[ 31 ]

372 - شرف الدين النجفي في ما نزل في أهل البيت - عليهم السلام -: قال: مما نقلته من خط الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - من كتاب مسائل البلدان رواه بإسناده عن أبي محمد الفضل بن شاذان يرفعه إلى جابر بن يزيد الجعفي، عن رجل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: دخل سلمان (الفارسي) (1) - رضى الله عنه - على أمير المؤمنين - عليه السلام - فسأله عن نفسه. فقال يا سلمان أنا الذي إذا (2) دعيت الامم كلها إلى طاعتي، فكفرت فعذبت بالنار، وأنا خازنها عليهم، حقا أقول يا سلمان إنه لا يعرفني أحد حق معرفتي [ إلا كان معي ] (3) في الملا الاعلى. قال: ثم دخل الحسن والحسين - عليهما السلام - فقال: يا سلمان هذان شنفا (4) عرش رب العالمين وبهما تشرق الجنان، وامهما خيرة النسوان، أخذ الله على الناس (من) (5) الميثاق بي فصدق من صدق، وكذب من كذب [ أما من صدق فهو في الجنة، وأما من كذب ] (6) فهو في النار، وأنا الحجة البالغة، والكلمة الباقية، وأنا سفير (7) السفراء. قال سلمان: يا أمير المؤمنين لقد وجدتك في التوراة كذلك، وفي الانجيل كذلك، بأبي أنت وامي يا قتيل كوفان، والله لولا أن يقول الناس: واشوقاه (8) رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك مقالا تشمئز منه النفوس، لانك حجة الله الذي


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الذي ادعيت. (3) من المصدر والبحار. (4) الشنف: ما علق على الاذن أو أعلاها من الحلي. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: سفر، والسفير: الرسول المصلح بين القوم. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: واش واه، وهو تصحيف.

[ 32 ]

به تاب (الله) (1) على آدم، وبك انجي يوسف من الجب، وأنت قصة أيوب وسبب تغير (2) نعمة الله عليه. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أتدري ما قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه ؟ قال: الله أعلم وأنت يا أمير المؤمنين. قال: لما كان عند الانبعاث للمنطق (3) شك [ أيوب في ملكي ] (4) وبكى فقال: هذا خطب جليل وأمر جسيم. قال الله عزوجل: يا أيوب أتشك في صورة أقمته أنا ؟ قد (5) ابتليت آدم بالبلاء، فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين فأنت تقول: خطب جليل وأمر جسيم ؟ فوعزتي لاذيقنك من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لامير المؤمنين. (ثم أدركته السعادة بي، يعني أنه تاب إلى الله وأذعن بالطاعة لامير المؤمنين - عليه السلام -) (6). (7) 373 - ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في دلائله: قال: أخبرني أخي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي المعروف بابن البغدادي و مولده بسوري في يوم الجمعة لخمس بقين من جمادي الاولى سنة خمس و تسعين وثلاثمائة، قال: وجدت في الكتاب الملقب بكتاب المعضلات رواية أبي طالب محمد بن الحسين بن زيد، قال: حدث أبوه، عن أبي (8) رياح يرفعه عن


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تغيير. (3) في البحار: للنطق. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: إني. (6) ليس في المصدر. (7) تأويل الآيات: 2 / 504 ح 4 وعنه البحار: 26 / 292 ح 52 والبرهان: 4 / 61 ح 12. (8) في المصدر: ابن.

[ 33 ]

رجاله، عن محمد بن ثابت، قال: كنت جالسا في مجلس سيدنا أبي الحسين علي بن الحسين زين العابدين - صلوات الله عليه - إذ وقف (به) (1) عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال [ له ] (2): يا علي (بن الحسين) (3) بلغني انك تدعي ان يونس بن متى عرض عليه [ ولاية ] (4) أبيك فلم يقبل، وحبس في بطن الحوت. قال له (علي بن الحسين: يا عبد الله بن عمر) (5) ما أنكرت من ذلك ؟ قال: إني لا أقبله، فقال: أتريد أن يصح لك (ذلك) (6) ؟ قال (له) (7): نعم، قال (له) (8): فاجلس، ثم دعا غلامه فقال له: جئنا بعصابتين، وقال لي: يا محمد (بن ثابت) (9) شد عيني عبد الله [ بإحدى العصابتين ] (10)، واشدد عينيك بالاخرى، فشددنا فتكلم (بكلام) (11)، ثم قال: حلا أعينكما، فحللناها (12) فوجدنا أنفسنا على بساط (ونحن) (13) على ساحل البحر، فتكلم بكلام فاستجاب له (14) حيتان البحر وظهرت (بينهن) (15) حوتة عظيمة. فقال (لها) (16): ما اسمك ؟ فقالت: (اسمي) (17) نون، فقال (لها) (18): لم حبس يونس في بطنك ؟ فقالت (له) (19): عرضت عليه ولاية أبيك فأنكرها،


(1) في المصدر: عليه. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) - (9) ليس في المصدر. (10) من المصدر. (11) ليس في المصدر. (12) في المصدر: فحللنا. (13) ليس في المصدر. (14) في المصدر: فأجابه. (15) - (19) ليس في المصدر.

[ 34 ]

فحبس في بطني، فلما أقربها وأذعن امرت فقذفته، وكذلك من أنكر ولا يتكم أهل البيت يخلد في نار الجحيم. [ فالتفت إلى عبد الله وقال له: ] (1) (يا عبد الله) (2) أسمعت وشهدت ؟ فقال (له) (3): نعم. فقال: شدوا أعينكم، فشددناها، [ فتكلم ] (4) ثم قال: حلوها، فحللناها، فإذا نحن على البساط في مجلسه، فودعه عبد الله وانصرف، فقلت (له) (5): يا سيدي لقد رأيت في يومي عجبا وآمنت به فترى عبد الله بن عمر يؤمن بما آمنت به ؟ (6) قال: [ لا ] (7)، أتحب أن تعرف ذلك ؟ فقلت: نعم. قال: قم فاتبعه (وماشه) (8) واسمع ما يقول، فتبعته (في الطريق) (9) ومشيت معه. فقال لي: إنك لو عرفت سحر بني عبد المطلب لما كان هذا [ بشئ ] (10) في نفسك، هؤلاء قوم يتوارثون السحر من كابر إلى كابر، فرجعت وأنا عالم (11) أن الامام لا يقول إلا حقا. (12) 374 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن العباس بن معروف (13)، عن سعدان بن مسلم (14)، عن صباح المزني، عن الحارث بن


(1) من المصدر. (2) و (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: في هذا اليوم عجبا وآمنت به، أترى أن عبد الله بن عمر يؤمن به. (7) من المصدر. (8) و (9) ليس في المصدر. (10) من المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: فعند ذلك علمت. (12) دلائل الامامة: 92. ويأتي في معجزة: 554. (13) العباس بن معروف أبو الفضل، مولى جعفر بن عبد الاشعري، قمي ثقة. قمي ثقة. (رجال النجاشي). (14) سعدان بن مسلم هو عبد الرحمان بن مسلم، أبو الحسن العامري، مولى أبي العلاء العامري، روى عن أبي الحسن الكاظم وأبي عبد الله - عليهما السلام -. (رجال النجاشي).

[ 35 ]

حصيرة (1)، عن حبة العرني (2)، قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الارض، أقربها من أقر، وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها. (3) الخمسون ومائتان قتله - عليه السلام - الحية وهو - عليه السلام - في المهد 375 - ابن شهر اشوب: عن أنس، عن عمر بن الخطاب أن عليا - عليه السلام - رأى حية تقصده وهو في المهد، وقد شدت (4) يداه في حال صغره، فحول نفسه وأخرج يده، فأخذ بيمينه عنقها وغمزها غمزة (5) حتى أدخل أصابعه فيها و أمسكها حتى ماتت، فلما رأت ذلك امه نادت واستغاثت، فاجتمع الحشم، ثم قالت: كأنك حيدرة [ حيدرة ] (6) اللبوة إذا غضبت من قبل أذى أولادها. (7) الحادي والخمسون ومائتان السحابة التي نزلت وسقى منها الماء 376 - ثاقب المناقب: عن ربيعة في - حديث طويل - قال: فما استتم الدعاء إذا أنا بمقرعة بين كتفي، فالتفت فإذا أنا بأمير المؤمنين - عليه السلام - وهو على بغلة * (هامش * (1) عده الشيخ في رجاله من أصحاب علي - عليه السلام -. (2) حبة بن جوين أبو قدامة العرني الكوفي، تابعي، حدث عن أمير المؤمنين - عليه السلام -، وشهد مع أمير المؤمنين - عليه السلام - يوم النهروان، مات سنة: 175 أو 176 (تاريخ بغداد). (3) بصائر الدرجات: 75 ح 1 وعنه البحار: 14 / 391 ح 10 وج 26 / 282 ح 34. وقال المجلسي - رحمه الله - في ذيل الحديث: المراد بالانكار عدم القبول التام وما يلزمه من الاستشفاع والتوسل بهم - صلوات الله عليهم أجمعين -. (4) في المصدر: وشدت. (5) غمزه: حبسه وكبسه باليد، أي شدها وضغطها. (6) من المصدر والبحار. (7) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 287 وعنه البحار: 41 / 274 ذ ح 1.

[ 36 ]

[ رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (1)، وبيده عنزة (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وكأن وجهه دائرة القمر إذا أبدر، فقال لي: يا ربيعة، لشد ما جزعت، إنما الناس رائح و مقيم، فالرائح من يحببه هذا اللقاء إلى جنة المأوى، وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنة عرضها كعرض السماء والارض، اعدت للمتقين، والمقيم بين اثنين: إما نعم مقلة، أو فتنة مضلة. يا ربيعة حي على معرفة ما سألت ربك وهو (3) يفري الارض فريا، واتبعته حتى خرج عن العسكر، وجازه بميل أو نحوه، وثنى رجله عن البغلة، فنزل وخر على الارض للدعاء، ويقلب كفيه بطنا وظهرا، فما رد يده حتى نشأت قطعة سحابة كأنها هقل (4) نعام تدب بين السماء والارض، حتى أظلتنا، [ فما عدا ظلها مركبنا ] (5) هم هطلت شيئا كأفواه القرب، وشرب فرسي من تحت حافره، وملات مزادي، ورويت فرسي، ثم عاد [ فركب ] (6) بغلته، وعادت السحابة من حيث جاءت، وعدت إلى العسكر، فتركني وانغمس في الناس. (7) الثاني والخمسون ومائتان إحياء ميت 377 - ثاقب المناقب: عن ام سلمة - رضى الله عنها - قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - في نصف النهار إذ أقبل ثلاثة من أصحابه، فقالوا: ندخل يا رسول الله ؟ فصير ظهره إلى ظهري ووجهه إليهم.


(1) من المصدر. (2) العنزة: مثل نصف الرمح أو أكبر (النهاية). (3) الهقل: الغني من النعام (القاموس المحيط). (5) من المصدر، وفيه: حتى هطلت. (6) من المصدر. (7) الثاقت في المناقب: 276 - 280 ح 11.

[ 37 ]

فقال الاول [ منهم ] (1): يا محمد، زعمت أنك خير من إبراهيم، وإبراهيم - عليه السلام - اتخذه الله خليلا، فأي شئ اتخذك ؟ وقال الثاني: زعمت أنك خير من موسى، وموسى كلمه الله تعالى تكليما، فمتى كلمك ؟ وقال الثالث: زعمت أنك خير من عيسى، وعيسى أحيا الموتى فمتى أحييت ميتا ؟ وفي الحديث طول وجواب، ثم قال لعلي - عليه السلام -: قم يا حبيبي، فالبس قميصي هذا، فانطلق بهم إلى قبر يوسف بن كعب، فأحيه لهم بإذن الله تعالى محيي الموتى. فأتى بهم إلى البقيع، حتى أتى إلى قبر دارس، فدنا منه، ثم تكلم بكلمات فتصدع القبر، ثم ركضه (2) برجله، وقال: قم بإذن الله تعالى محيي الموتى، فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته، وهو يقول: يا أرحم الراحمين، ثم التفت إلى القوم كأنه عارف بهم، وهو يقول: أكفر بعد الايمان ! أنا يوسف بن كعب، صاحب الاخدود، أماتني الله منذ ثلاثمائة عام. (3) الثالث والخمسون ومائتان إحياء أموات 378 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام -، قال: ولقد سألته قريش - صلى الله عليه وآله - إحياء ميت كفعل عيسى - عليه السلام -، فدعاني ثم سجاني ببرده (4) السحاب، ثم قال: انطلق يا علي مع القوم إلى المقابر، فأحيي لهم بإذن الله من


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ركله. (3) الثاقب في المناقب: 95 ح 3. (4) في المصدر: ثم وشحني ببردة.

[ 38 ]

يسألونك من آبائهم، وامهاتهم، وأجدادهم، وعشائرهم، فانطلقت معهم، فدعوت الله تبارك وتعالى باسمه الاعظم، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله تعالى، جلت عظمته. (1) الرابع والخمسون ومائتان ذكره - عليه السلام - لابيه أبي طالب ما قاله الراهب الاثرم له وهو - عليه السلام - صغير 379 - البرسي: قال: إن راهب اليمامة الاثرم كان يبشر أبا طالب - عليه السلام - بقدوم علي ويقول له: سيولد لك ولد يكون سيد أهل زمانه، وهو الناموس الاكبر، ويكون لنبي زمانه عضدا وناصرا وصهرا ووزيرا، وإني لا ادرك أيامه، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام، ويوشك اني أراه، فلما ولد أمير المؤمنين - عليه السلام - [ مر أبو طالب - عليه السلام - عليه ليعلمه فوجده قد مات، فرجع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخذه وقبله فسلم عليه أمير المؤمنين ] (2) وقال: يا أبت جئت من عند الراهب الاثرم الذي كان يبشرك بي، وقص عليه قصة الراهب، فقال له أبوه عبد مناف: صدقت يا ولي الله. (3) الخامس والخمسون ومائتان الرجل الذي قال له - عليه السلام -: اخسأ يا كلب، فصار كلبا 380 - البرسي: قال: روى محمد بن سنان قال: بينما أمير المؤمنين - عليه


(1) الثاقب في المناقب: 94 ح 1. وأورد نحوه ابن شهر اشوب في المناقب: 1 / 226 عن الرضا - عليه السلام - وفي إثبات الهداة: 1 / 262 ح 92 عن عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 1 / 160. وقد تقدم في المعجرة: 58 عن عيون المعجزات مفصلا مع تخريجاته. (2) من المصدر. (3) مشارق أنوار اليقين: 75 - 76.

[ 39 ]

السلام - يجهز أصحابه [ إلى قتال معاوية ] (1) إذ اختصم إليه اثنان، فلغى أحدهما في الكلام، فقال له: اخسأ يا كلب، فعوى الرجل لوقته، فصار كلبا، فبهت من حوله، وجعل الرجل يشير باصبعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ويتضرع، فنظر إليه فحرك شفتيه، فإذا هو بشر سوي. فقال إليه بعض أصحابه وقال (له) (2): مالك تجهز العسكر (3) ولك مثل هذه القدرة ؟ فقال: والذي برأ النسمة، وفلق الحبة، لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة في هذه الفلوات حتى أضرب صدر معاوية فأقلبه عن سريره لفعلت، ولكن عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (4) و (5) السادس والخمسون ومائتان علمه - عليه السلام - بما يخرج من صلب مروان من الطواغيت 381 - البرسي: ان أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لمروان بن الحكم يوم الجمل و قد بايعه: خفت يابن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة، كلا لا يكون ذلك حتى يكون (من) (6) صلبك طواغيت يملكون هذه الامة. (7) السابع والخمسون ومائتان معرفته - عليه السلام - بقتل الحسين - عليه السلام - 382 - البرسي: قال: من كلامه في كربلاء وهو متوجه إلى صفين فقال:


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر، مالك أتجهز الناس إلى قتال معاوية. (4) إقتباس من سورة الانبياء: 27. (5) مشارق أنوار اليقين: 76 وعنه البحار: 32 / 385 ح 357. (6) ليس في المصدر. (7) مشارق أنوار اليقين: 76. (*)

[ 40 ]

صبرا أبا عبد الله بشاطئ الفرات، ثم بكى وقال: هذا [ والله ] (1) مناخ القوم ومحط رحالهم. (2) قلت: سيأتي إن شاء الله تعالى في ذلك روايات منه - عليه السلام - في هذا المعنى بزيادة في موضع آخر. الثامن والخمسون ومائتان إخباره - عليه السلام - بأن معاوية تجتمع عليه الامة 383 - البرسي: انه - عليه السلام - قال بصفين وقد سمع الغوغاء يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل ولا يقتل حتى تجتمع عليه الامة. (3) التاسع والخمسون ومائتان الثعبان الذي أتى له وهو - عليه السلام - على المنبر 384 - البرسي: قال: روى القاضي بن شاذان، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد - عليهما السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس، فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون (4) عنه، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وسعوا له، فأقبل حتى رقى المنبر (5)، والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - وجعل يتمرغ عليها، ونفخ ثلاث نفخات، ثم نزل وانساب، ولم يقطع أمير المؤمنين الخطبة، فسألوه عن ذلك، فقال: هذا رجل من الجن ذكر ان ولده قتله رجل من الانصار اسمه جابر بن سميع عن خفان من غير أن يتعرض له بسوء، وقد استو هبت دم ولده، فقام إليه رجل طويل بين الناس فقال: أنا [ الرجل ] (6) الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه، وإني منذ قتلتها لا أقدر [ أن ] (7) أستقر في مكان من الصياح والصراخ فهربت إلى الجامع


(1) من المصدر. (2) و (3) مشارق أنوار اليقين: 76. (4) حاد عنه: مال. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: على المنبر. (6 و 7) من المصدر والبحار.

[ 41 ]

فأنا منذ سبعة أيام (1) هاهنا، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: خذ جملك واعقره في موضع قتلت (2) الحية، وامض لا بأس عليك. (3) الستون ومائتان أنه - عليه السلام - يعرف المؤمن من الكافر إذا رآه 385 - البرسي: قال: إنه - عليه السلام - قال: إن الله تعالى أعطاني ما لم يعط أحدا من خلقه، فتحت لي السبل، وعلمت الاسباب والانساب، واجري لي السحاب، ولقد نظرت في الملكوت، فما غاب عني شئ مما كان قبلي، ولا شئ مما يأتي بعدي، وما من مخلوق إلا ومكتوب بين عينيه مؤمن أو كافر، ونحن نعرفه إذا رأيناه. (4) الحادي والستون ومائتان علمه - عليه السلام - بحال رميلة صاحبه 386 - البرسي: انه - عليه السلام - قال لرميلة وكان قد مرض وابتلي (5)، وكان من خواص شيعته (فقال له) (6): وعكت يا رميلة، ثم رأيت خفا فأتيت إلى الصلاة، فقال: نعم يا سيدي، وما أدراك ؟ قال: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولاحزن إلا حزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا لدعائه، ولا سكت إلا دعونا له، ولا مؤمن (7)


(1) في المصدر: سبع ليال. (2) في المصدر: مكان قتل. (3) مشارق أنوار اليقين: 76 وعنه البحار: 39 / 172 ح 14. (4) مشارق أنوار اليقين: 77. وأخرج ما هو بمضمونه في البحار: 26 / 154 عن المحتضر: 89 - 90. (5) في المصدر: أبل، وفي البحار: وابلي. (6) ليس في البحار. (7) في المصدر: وما من مؤمن.

[ 42 ]

ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه. (1) الثاني والستون ومائتان كلام الجري 387 - البرسى: عن زيد الشحام، عن الاصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين - عليه السلام - جاءه نفر من المنافقين، فقالوا له: أنت الذي تقول [ إن ] (2) هذا الجري: مسخ حرام ؟ فقال: نعم. فقالوا: أرنا برهانه (3)، فجاء بهم إلى الفرات، ونادى هناس هناس (4)، فأجابه الجري لبيك. فقال له أمير المؤمنين: من أنت ؟ فقال: ممن عرضت ولايتك عليه فأبى فمسخ، وإن في من معك من يمسخ كما مسخنا، ويصير كما صرنا، فقال أمير المؤمنين: بين قصتك ليسمع من حضر فيعلم، فقال: نعم، كنا أربع وعشرين قبيلة من بني إسرائيل، وكنا قد تمردنا وعصينا، وعرضت علينا ولايتك فأبينا، وفارقنا البلاد واستعملنا الفساد، فجاءنا آت أنت أعلم به والله منا، فصرخ فينا صرخة فجمعنا جمعا واحدا، وكنا متفرقين في البراري فجمعنا لصرخته. ثم صاح صيحة اخرى وقال: كونوا مسوخا بقدرة الله تعالى، فمسخنا أجناسا مختلفة، ثم قال: أيها القفار كوني أنهارا تسكنك هذه المسوخ، واتصلي ببحار الارض حتى لا يبقى ماء إلا وفيه منها (5)، وصرنا مسوخا كما ترى. (6)


(1) مشارق أنوار اليقين: 77 وعنه البحار: 26 / 154 ح 43. وأورده الحضيني في الهداية مفصلا: 157. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: برهانك. (4) في المصدر: مناش مناش. (5) في البحار: من هذه المسوخ. (6) مشارق أنوار اليقين: 77 وعنه البحار: 27 / 271 ح 23 ويأتي في معجرة 539 عن هداية الحضيني مفصلا.

[ 43 ]

الثالث والستون ومائتان انفجار الفرات اثنتا عشرة عينا، وتسليم الحيتان عليه - عليه السلام - 388 - البرسي: روى عبيدة السكسكي (1)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - لما قدم من صفين وقف على شاطئ الفرات، فأخرج قضيبا أخضر، وضرب به الفرات، والناس ينظرون إليه، فانفجرت اثنتا عشرة عينا كل فرق كالطود العظيم، ثم تكلم بكلام لم يفهموه، فأقبلت الحيتان رافعة أصواتها بالتكبير والتهليل، وقالت: السلام عليك يا حجة الله في أرضه، وعين الله الناظرة في عباده، خذلك [ قومك ] (2) كما خذل هارون بن عمران قومه، فقال لاصحابه: سمعتم: فقالوا: نعم، فقال: هذه آية [ لي ] (3) وحجة عليكم. (4) الرابع والستون ومائتان كلام الحوتتين من الجري 389 - البرسي: قال: إن رجلا من الخوارج مر بأمير المؤمنين ومعه حوتان من الجري قد غطاهما بثوبه، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل ؟ فقال له الرجل: ما أكثر ادعاءك الغيب ! فقال له أمير المؤمنين: اخرجهما: فأخرجهما، فقال أمير المؤمنين: من أنتما ؟ فقالت إحداهما: أنا أبوه، وقالت الاخرى: أنا امه. (5)


(1) عبيدة السكسكي: عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر - عليه السلام -، ولعله هو عبيدة السلماني الذي مات سنة: 72 أو بعدها أو قبلها (معجم الرجال). (2) من المصدر، وفي الاصل: (خذلوك) بدل (خذلك). (3) من المصدر. (4) مشارق أنوار اليقين: 78. (5) مشارق أنوار اليقين: 79. أقول: تقدم الحديث في معجرة 65 عن عيون المعجزات مفصلا، وفيه: اجتاز يهودي، فلعله الانسب لان الخوارج كانوا من المسلمين، وبعد أن صارت قضية الحكمين ما صارت مرقوا من الدين.

[ 44 ]

الخامس والستون ومائتان إخباره - عليه السلام - لعمر بن الخطاب بأنه يقتل 390 - البرسي: ما رواه محمد بن سنان قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول لعمر (1): (يا عمر) (2) يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد ام معمر تحكم عليه جوار فيقتلك توقيعا (3) يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا تخرجان عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتصلبان على [ أغصان ] (4) دوحة يابسة فتورق، فيفتتن بذلك من والاك، فقال عمر: ومن يفعل ذلك يا أبا الحسن ؟ فقال: قوم [ قد ] (5) فرقوا بين السيوف وأغمادها، ثم يؤتى بالنار التي اضرمت لابراهيم - عليه السلام - و [ يأتي ] (6) جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق، ثم تأتي ريح فتنسفكما في اليم نسفا. (7) قلت: روى هذا الحديث الديلمي في كتابه، والحسين بن حمدان في هدايته بزيادة، وفي سنده: عن محمد بن سنان الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن مدلج (8)، عن هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول لعمربن الخطاب - وساق الحديث بطوله -. يأتي إن شاء الله في موضع آخر. (9)


(1) في المصدر: للرجل. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر توفيقا. (4) - (6) من المصدر. (7) مشارق أنوار اليقين 79. (8) هو مدلاج بن عمرو السلمي، ويقال: مدلج بن عمرو، شهد بدرا وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وآله -، مات سنة: 50 (الاستيعاب). (9) يأتي في معجرة 369 عن إرشاد الديلمي والهداية الكبرى للحضيني.

[ 45 ]

السادس والستون ومائتان أنه كان يوم الخوارج يقول لاصحابه - عليه السلام -: لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة 391 - البرسي: قال: إن الخوارج يوم النهروان جاءتهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين - عليه السلام - أربعة آلاف فارس، فقالوا: لا تراموهم (1) بسهم، ولا تضربوهم بسيف، ولكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه يرمحه (2) فيقتله، فعلم أمير المؤمنين - عليه السلام - بذلك من الغيب، فقال لاصحابه: لاتراموهم (3) ولا تطاعنوهم، واستلوا (4) السيوف، فإذا لاقى كل (واحد) (5) منكم غريمه فليقطع رمحه ويمشي إليه فيقتله، فإنه لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة، وكان كما قال. (6) السابع والستون ومائتان انقلاب طعام الذي أضافه - عليه السلام - إلى ما هو أحسن 392 - البرسي: روى ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فاستضافه، فاستدعى قرصة من شعير يابسة وقعبا فيه ماء، ثم كسر قطعة وألقاها في الماء، ثم قال للرجل: تناولها، فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له


(1) في المصدر: لا ترموهم. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: يزحمه. (3) في المصدر: لا ترموهم. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: واصلتوا. (5) ليس في المصدر. (6) مشارق أنوار اليقين: 80.

[ 46 ]

أخرى وقال: تناولها، [ فأخرجها ] (1) فإذا هي قطعة من الحلواء (2)، فقال الرجل: يا مولاي تضع لي بكسرات (3) يابسة فأجدها أنواع الطعام ! فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ نعم ] (4) هذا الظاهر وذلك الباطن، وإن أمرنا هكذا. (5) الثامن والستون ومائتان إحياء أبي اليهودي وإخباره بماله، وما في ذلك من المعجزات 393 - البرسي: عن الرضا - عليه السلام -، عن آبائه الطاهرين - عليهم السلام - أن يهوديا جاء إلى أبي بكر في ولايته، وقال [ له ] (6): إن أبي قد مات، وقد خلف (7) كنوزا: ولم يذكر أين هي، فإن أظهرتها كان لك ثلثها، وللمسلمين ثلث [ آخر ] (8)، ولي ثلث، وأدخل في دينك. فقال أبو بكر: لا يعلم الغيب إلا الله، فجاء إلى عمر، فقال له مقالة أبي بكر، ثم دله على علي - عليه السلام - (فجاء) (9) فسأله. فقال (له) (10): رح إلى بلد اليمن واسأل عن وادي برهوت بحضرموت، فإذا حضرت الوادي فاجلس هناك إلى غروب الشمس، فسيأتيك غرابان سود


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: الحلو. (3) في المصدر والبحار: كسرا. (4) من المصدر والبحار. (5) مشارق أنوار اليقين: 80 وعنه البحار: 41 / 273 ح 29. (6) من المصدر. (7) في المصدر: وخلف. (8) من المصدر. (9) و (10) ليس في المصدر.

[ 47 ]

مناقيرهما تنعب (1) فاهتف باسم أبيك وقل له: يا فلان أنا رسول وصي رسول الله إليك كلمني، فإنه يكلمك، فاسأله عن الكنوز، فإنه يدلك على أماكنها. فمضى اليهودي إلى اليمن واستدل على الوادي وقعد هناك، وإذا بالغرابين قد أقبلا فنادى أباه، فأجابه وقال: ويحك ما أقدمك على هذا الموطن ؟ وهو من مواطن [ أهل ] (2) النار، فقال: جئت أسألك عن الكنوز أين هي ؟ فقال: في موضع كذا (وكذا) (3)، في حائط كذا، وقال له: (يا) (4) ويلك اتبع دين محمد تسلم فهو النجاة، ثم انصرف الغرابان، ورجع اليهودي فوجد كنزا من ذهب، وكنزا من فضة، فأوقر بعيرا وجاء به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك (5) وصي رسول الله وأخوه، وأمير المؤمنين حقا كما سميت، وهذه الهدية فاصرفها حيث شئت، فأنت وليه في العالمين. (6) التاسع والستون ومائتان الذي أخرجه لاصحابه - عليه السلام - ما كان في الجنة والنار 394 - البرسي: عن ابن عباس أن جماعة من أهل الكوفة من أكابر الشيعة سألوا من أمير المؤمنين - عليه السلام - أن يريهم من عجائب أسرار الله، قال [ لهم ]: إنكم لن تقدروا أن تروا واحدة وتكفروا، فقالوا: لا شك أنك صاحب الاسرار،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: تنغب - بالغين -، والنعب: تصويت الغراب، نعب الغراب: صوت، أنذر بالبين، والنغب: يقال نغب الغراب: حسا من الماء. (2) من المصدر. (3) و (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأن عليا. (6) مشارق أنوار اليقين: 81.

[ 48 ]

فاختار منهم سبعين رجلا وخرج بهم إلى ظاهر الكوفة، ثم صلى ركعتين وتكلم بكلمات، وقال: انظروا، (فنظروا) (1) فإذا أشجار وأثمار حتى تبين لهم أنها الجنة (والنار) (2)، فقال أحسنهم قولا: هذا سحر مبين، ورجعوا كفارا إلا رجلين، فقال لاحدهما: سمعت ما قال أصحابك وما هو والله بسحر، وما أنا بساحر، ولكنه علم الله ورسوله، فإذا رددتم علي فقد رددتم على (رسول) (3) الله، ثم رجع إلى المسجد واستغفر لهم، فلما دعا تحول حصى المسجد درا وياقوتا، فرجع أحد الرجلين كافرا وثبت الآخر. (4) السبعون ومائتان ما ذكره - عليه السلام - لابن عباس من أبناء الغيب 395 - البرسي: أنه - عليه السلام - كان يقول لابن عباس: كيف أنت يا بن عمي إذا ضلت (5) العيون ؟ فقال (له) (6): يا مولاي كلمتني بهذا مرارا ولا أعلم معناه فقال: عين عتيق وعمر و عبد الرحمان بن عوف وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة وعين معاوية و [ عين ] (7) عمرو بن العاص وعين عبد الرحمان بن ملجم وعين عمربن سعد (قاتل الحسين - عليه السلام - لعنهم الله) (8). (9)


(1) - (3) ليس في المصدر. (4) مشارق أنوار اليقين: 82. وقد تقدم في معجزة 211 عن الخرائج مفصلا. (5) في المصدر: ظلمت العيون العين. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) مشارق أنوار اليقين: 82.

[ 49 ]

الحادي والسبعون ومائتان ما أخرجه - عليه السلام - للمنجم من كنز الذهب والافعى 396 - البرسي: أنه - عليه السلام - قال للدهقان الفارسي وقد حذره من الركوب والمسير إلى الخوارج، فقال له: اعلم أن طوالع النجوم قد انتحست (1)، فسعد أصحاب النحوس، و نحس أصحاب السعود، وقد بدا المريخ يقطع في برج الثور، وقد اختلف في برجك كوكبان، وليس الحرب لك بمكان، فقال له: أنت الذي تسير الجاريات، وتقضي علي بالحادثات (2)، وتنقلها مع الدقائق والساعات، فما السراري ؟ وما الدراري (3) ؟ وما قدر شعاع (4) المدبرات ؟ قال: سأنظر في الا سطر لاب واخبرك، فقال له: أعالم أنت (5) بما تم البارحة في وجه الميزان ؟ وبأي نجم [ اختلف ] (6) في برج السرطان ؟ وأي آفة دخلت على الزبرقان ؟ فقال: لا أعلم. فقال: أعالم أنت أن الملك البارحة انتقل من بيت إلى بيت في الصين ؟ و انقلب برج ماچين (7) ؟ وغارت بحيرة ساوة ؟ وفاضت بحيرة حشرمة (8) ؟ وقطعت باب الصخرة من سقلبة (9) ؟ ونكس ملك الروم بالروم ؟ وولي أخوه مكانه ؟


(1) في المصدر: نحست. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحادثات. (3) في المصدر: الذراري، وفي البحار: الزراري. (4) في البحار: شعار. (5) كذا في البحار والمصدر: وفي الاصل: أعلم بما. (6) من المصدر. (7) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: ماجين. (8) في المصدر: خشرمة. (9) في البحار: سفينة، وفي المصدر: (باب البحر) بدل (باب الصخرة).

[ 50 ]

وسقطت شرفات الذهب من قسطنطينية الكبري ؟ وهبط سور سرانديل (1) ؟ وفقد ديان (2) اليهود ؟ وهاج النمل بوادي النمل، وسعد (3) سبعون ألف عالم ؟ وولد في كل عالم سبعون ألف، والليلة يموت مثلهم ؟ فقال: لا أعلم. فقال: أعالم أنت بالشهب (4) الخرس والانجم ؟ والشمس ذوات (5) الذوائب التي تطلع مع الانوار وتغيب مع الاسحار ؟ فقال: لا أعلم ؟ فقال: أعالم أنت بطلوع النجمين اللذين ما طلعا إلا عن مكيدة، ولاغربا (6) إلا عن مصيبة، وإنهما (7) طلعا وغربا فقتل قابيل هابيل، ولا يظهران إلا لخراب الدنيا ؟ فقال: لا أعلم. فقال: إذا كان طريق السماء لا تعلمها، فأنا (8) أسألك عن قريب، فاخبرني ما تحت حافر فرسي الايمن والايسر من المنافع والمضار ؟ فقال: إني في علم الارض أقصر مني في علم السماء ! فأمر أن يحفر تحت الحافر الايمن، فخرج كنز من ذهب، ثم [ أمر أن ] (9) يحفر تحت الحافر الايسر، فخرج أفعى فتعلق (بعنق) (10) الحكيم، فصاح: يا مولاي الامان. فقال: الامان بالايمان، فقال: لاطيلن لك الركوع والسجود. فقال: سمعت [ خيرا ] (11) فقل خيرا، اسجد لله وتضرع (12) بي إليه.


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: سردنديل، وفي المصدر: كرنديب. (2) كذا في البحار، وفي المصدر: ربان، وفي الاصل: قعدريان. (3) في المصدر: صعد. (4) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: بالاشهر. (5) في البحار: ذات. (6) في المصدر: ولا غابا. (7) كذا في البحار، وفي الاصل: وإنما. وفي المصدر: طلعا غربا. (8) في المصدر: إذا كنت لا تعلم طرق الدنيا، فإني. (9) من المصدر والبحار. (10) ليس في المصدر. (11) من المصدر والبحار. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتطوع، وفي البحار: واضرع.

[ 51 ]

ثم قال: يا سمر سقيل (1) نحن نجوم القطب وأعلام الفلك، وإن هذا العلم لا يعلمه إلا نحن وبيت في الهند. (2) الثاني والسبعون ومائتان كلام النخلة بالثناء عليه - عليه السلام - وعلمه بما في جابر من الشك 397 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال: حدثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه إلى جابر بن عبد الله الانصاري - رفع الله درجته - قال: كان لي ولد وقد حصل له علة صعبة، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يدعو له، فقال: سل عليا فهو مني وأنا منه، فتداخلني قليل ريب وقيل لي: إن أمير المؤمنين بالجبانة: فجئته وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته سلمت عليه وحدثته بما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: نعم. ثم قام ودنا من نخلة كانت هناك، وقال: أيتها النخلة من أنا ؟ فسمعت منها أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت تضع حملها، ثم سمعتها تقول: (يا أنزع البطين) (3) أنت أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، أنت الآية الكبرى، و أنت الحجة العظمى، وسكتت، فالتفت - صلوات الله عليه - إلي وقال: يا جابر قد زال الآن الشك من قلبك وصفا ذهنك، اكتم ما سمعت ورأيت عن غير أهله. (4) الثالث والسبعون ومائتان كلام النخيل وتشبيهها النبي - صلى الله عليه وآله - و


(1) كذا في البحار: وفي الاصل: ياسمر ستقبل نحو نجوم الطب، وفي المصدر: يا سهر سقيل سوار نحن... (2) مشارق أنوار اليقين: 82 - 83 وعنه البحار: 41 / 336 ح 57. (3) ليس في المصدر. (4) عيون المعجزات: 38.

[ 52 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - بالانبياء 398 - ابن شهر اشوب: عن جابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان و عبد الله ابن العباس وأبي هارون العبدي، عن عبد الله بن عثمان وحمدان بن المعافى (1)، عن الرضا - عليه السلام -، ومحمد بن صدقة (2) العنبري، عن موسى بن جعفر - عليهما السلام -. (وقد ذكره القاضي أبو محمد القايني الهاشمي في المسألة الباهرة قال: قال صاحب الكتاب - رحمه الله -:) (3) ولقد أنبأني أيضا [ ابن ] (4) شيرويه الديلمي بإسناده إلى موسى بن جعفر - عليه السلام -، عن آبائه، عن أمير المؤمنين - عليهم السلام - قال (5): كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في طرقات المدينة، إذ جعل خمسه في خمس أمير المؤمنين - عليه السلام - فوالله ما رأينا خمسين أحسن منها، إذ مررنا على نخل المدينة فصاحت نخلة باختها: هذا محمد المصطفى، وهذا علي المرتضى: فاجتزناهما، فصاحت ثانية [ بثالثة ] (6): هذا نوح النبي، وهذا إبراهيم الخليل، فاجتزناهما، فصاحت ثالثة برابعة: هذا موسى وأخوه هارون، فاجتزناهما، فصاحت رابعة بخامسة: هذا محمد سيد النبيين، وهذا علي سيد الوصيين. فتبسم النبي (ضاحكا) (7) - صلى الله عليه وآله - ثم قال: [ يا علي ] (8) سم نخل المدينة


(1) هو أبو جعفر الصبيحي من قصر صبيح، مولى جعفر بن محمد - عليهما السلام -، روى عن الكاظم والرضا - عليهما السلام -، مات سنة: 265. (2) محمد بن صدقة العنبري البصري، أبو جعفر، روى عن الكاظم والرضا - عليهما السلام -. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر: قالوا. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار.

[ 53 ]

صيحانيا، فقد صاحت بفضلي وفضلك. وروي أنه كان البستان لعامر بن سعد بعقيق السفلى. (1) الرابع والسبعون ومائتان قصة العلقة التي في الجارية، وما في ذلك من المعجزات 399 - السيد المرتضى: قال: حدثني هذا الشيخ - يعني (2) أبا الحسن علي ابن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف - قال: حدثني العلا بن طيب بن سعيد المغازلي البغدادي ببغداد، قال: حدثني نصر بن مسلم بن صفوان بن الجمال المكي، قال: حدثني أبو هاشم المعروف بابن أخي طاهر بن زمعة، عن أصهب بن جنادة، عن بصير بن مدرك، قال: حدثني عمار ابن ياسر ذو الفضل والماثر قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وكان يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من صفر، وإذا بزعقة قد ملات المسامع، وكان علي - عليه السلام - على دكة القضاء، فقال: يا عمار ائت بذي الفقار - وكان وزنه سبعة أمنان وثلثامن بالمكي - فجئت به، فصاح من عمده، وتركه وقال: يا عمار هذا يوم أكشف فيه لاهل الكوفة جميعا الغمة، ليزداد المؤمن وفاقا، والمخالف نفاقا، يا عمار ائت (3) بمن على الباب. قال عمار: فخرجت وإذا بالباب امرأة (في قبة) (4) على جمل وهي تصيح:


(1) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 327 وعنه البحار: 41 / 266 ح 22. وقد تقدم في معجزة 151 عن المناقب الفاخرة ومناقب الخوارزمي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال: هذا يعني. (3) في المصدر: رأيت، وهو تصحيف. (4) ليس في المصدر.

[ 54 ]

يا غياث المستغيثين، ويا غاية الطالبين، ويا كنز الراغبين، وياذا القوة المتين، ويا مطعم اليتيم، ويا رازق العديم، ويا محيي كل عظم رميم، ويا قديما سبق قدمه كل قديم، يا عون من لاعون له، ويا طود من لاطود له، وكنز من لا كنز له، إليك توجهت، وإليك توسلت، بيض وجهي، وفرج عني كربي. قال: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها، وقوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين - عليه السلام -، فنزلت عن الجمل ونزل القوم معها ودخلوا المسجد، فوقعت المرأة بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقالت: يا علي إياك قصدت، فاكشف ما بي [ من غمة ] (1)، إنك ولي ذلك، والقادر عليه. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا عمار ناد في الكوفة لينظروا إلى قضاء أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال عمار: فناديت، فاجتمع الناس حتى صار القدم عليه أقدام كثيرة، ثم قام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: سلوا عما بدا لكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ أشيب عليه بردة أتحمية، وحلة عدنية، وعلى رأسه عمامة خز سوية (2)، فقال: السلام عليك يا كنز الضعفاء، ويا ملجأ اللهفاء، يا مولاي هذه الجارية ابنتي وما قربتها ببعل قط، وهي عاتق (3) حامل، وقد فضحتني في عشيرتي. وأنا معروف بالشدة والنجدة والبأس والسطوة والشجاعة والبراعة، والنزاهة والقناعة. أنا قلمس بن غفريس وليث عسوس، ووجهه على الاعداء عبوس، لا تخمد لي نار، ولا يضام لي جار، عزير عند العرب بأسي ونجدتي [ وحملاتي ] (4)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: سوسية. (3) العاتق جمعه عتق: الجارية أول ما أدركت، أو التي بين الادراك والتعنيس، سميت بذلك لانها عتقت عن خدمة أبويها ولم يدركها زوج بعد. (4) من المصدر.

[ 55 ]

وسطواتي. أنا من أقوام بيت آباؤهم بيت مجد في السماء السابعة فينا كل عبوس لا يرعوي، وكل حجاج (1) عن الحرب لا ينتهي، وقد بقيت يا علي حائر في أمري، فاكشف هذه الغمة فهذه عظيمة لا أجد أعظم منها. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك ؟ قالت: أما قوله إني عاتق فقد صدق فيما يقول، وأما قوله إني حامل، فوالله ما أعلم من نفسي خيانة قط يا أمير المؤمنين وأنت أعلم به مني وتعلم أني ما كذبت فيما قلت ففرج عني غمي يا عالم السر وأخفى. فصعد أمير المؤمنين - عليه السلام - المنبر وقال: الله أكبر * (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) * (2) فقال - عليه السلام -: علي بداية الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: لبنا، وكانت قابلة نساء [ أهل ] (3) الكوفة، فقال: اضربي بينك وبين الناس حجابا، وانظري هذه الجارية أعاتق حامل ؟ ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالت: نعم يا أمير المؤمنين، عاتق حامل. فقال: يا أهل الكوفة أين الائمة الذين ادعوا منزلتي ؟ أين من يدعي في نفسه أن له مقام الحق فيكشف هذه الغمة ؟ فقال عمرو بن حريث كالمستهزئ: ما لها غيرك يا بن أبي طالب، واليوم تثبت لنا إمامتك، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لابي الجارية: يا أبا الغضب، ألستم من أعمال دمشق ؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين قال: من قرية يقال لها: إسعاد طريق بانياس الجولة ؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: هل فيكم من يقدر على قطعة من الثلج ؟ فقال أبو الغضب: الثلج في


(1) في المصدر: جحجاح. (2) الاسراء: 81. (3) من المصدر.

[ 56 ]

بلادنا كثير. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخا. قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال عمار - رضي الله عنه -: فمد - عليه السلام - يده وهو على منبر الكوفة، وردها وفيها قطعة من الثلج تقطر ماء، ثم قال لداية الكوفة: ضعي هذا الثلج مما يلي فرج هذه الجارية، سترمي علقة وزنها خمس وخمسون درهما ودانقان. قال: فأخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها، فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال - عليه السلام - وكان قد أمسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين. فقال أهل الكوفة: استسق لنا يا أمير المؤمنين، فأشار بيده قبل السماء فدمدم الجو واسجم وحمل مزنا، و سال الغيث وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه. فقال: وزنتها ؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين وهي كما ذكرت. فقال - عليه السلام -: * (وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) * (1). ثم قال: يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت، ولكن دخلت الموضع فدخلت فيها هذه العلقة وهي بنت عشر سنين، فربت في بطنها إلى وقتنا هذا، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الارحام وما في الضمائر. (2) الخامس والسبعون ومائتان الغلام الذي انفلج نصفه وشفاه، وولد من الجن الكثير، وما في ذلك المعجزات. 400 السيد المرتضى: حدثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان


(1) الانبياء: 47. (2) عيون المعجزات: 21 - 24.

[ 57 ]

قال: كنا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ حفنا (1) صوت عظيم، فقال - صلى الله عليه وآله -: انظروا ما دهاكم ونزل بكم ؟ فخرجنا إلى ظاهر المدينة فإذا بأربعين راكبا على أربعين ناقة بأربعين موكبا (من العقيق) (2)، على كل واحد منهم بدنة من اللؤلؤ، وعلى رأس كل واحد منهم قلنسوة مرصعة بالجواهر الثمينة، يقدمهم غلام لانبات بعارضيه، كأنه فلقة قمر وهو ينادي الحذار الحذار، البدار البدار، إلى محمد المختار، المبعوث في الاقطار. قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأخبرته، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكرب، وهازم العرب، وحمزة بني عبد المطلب، الليث الهصور، واللسان الشكور، والطرف النائي الغيور، والبطل الجسور، والعالم الصبور، الذي [ جرى ] (3) اسمه في التوراة والانجيل والزبور. (قال حذيفة:) (4) فأسرعت إلى حجرة مولاي - عليه السلام - اريد [ إخباره ] (5) فإذا به قد لقيني، وقال: يا حذيفة جئتني لتخبرني بقوم أنا بهم عالم منذ خلقوا وولدوا. قال حذيفة: وأقبل سائرا وأنا خلفه حتى دخل المسجد والقوم حافون برسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رأوه نهضوا له قياما. فقال - عليه السلام -: كونوا على أما كنكم، فلما استقر به المجلس قام الغلام الامرد قائما دون أصحابه وقال: أيكم الراهب إذا انسدل الظلام، أيكم المنزه عن عبادة الاوثان والاصنام، [ أيكم الشاكر لما أولاه المنان، ] (6) أيكم الساتر عورات


(1) في المصدر: حصننا. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) ليس في نسخة (خ). (5) و (6) من المصدر.

[ 58 ]

النسوان، أيكم الصابر يوم الضرب والطعان، أيكم قاتل الاقران، ومهدم البنيان، وسيد الانس والجان، أيكم أخو محمد المصطفى المختار، ومبدد المارقين في الاقطار، أيكم لسان الحق الصادق، ووصيه الناطق، أيكم المنسوب إلى أبي طالب بالولد، والقاعد للظالمين بالمرصد (1). فقال [ رسول الله ] (2) - صلى الله عليه وآله -: يا علي أجب الغلام، وقم بحاجته. فقال - عليه السلام -: أنا يا غلام، ادن مني، فإني اعطيك سؤلك، وأشفي غليلك بعون الله سبحانه وتعالى ومشيته، فانطق بحاجتك لا بلغك امنيتك، ليعلم المسلمون أني سفينة النجاة، وعصى موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، والصراط المستقيم الذي من حاد عنه ضل وغوى. فقال الغلام: إن لي أخا مولعا بالصيد والقنص فخرج في بعض الايام يتصيد، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى أحدها فقتلها، فانفلج نصفه في الوقت، وقل (3) كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يرفع عنه ما نزل به يا أهل المدينة وأنا القحقاح بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذاهل بن صعب، ونحن من بقايا قوم عاد، نسجد للاصنام، ونقتسم بالازلام، فإن شفى صاحبكم أخي آمنا على يده، ونحن تسعون ألفا، فينا البأس والنجدة والقوة والشدة، ولنا الكنوز من العندح والعسجد والبندح والديباج و الذهب والفضة والخيل والابل، ولنا المضارب العانية (4) والمغالب، نحن سباق جلاد، سواعدنا شداد، وأسيافنا حداد، وقد أخبرتكم بما عندي. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وأين أخوك يا غلام ؟ فقال: سيأتي في هودج


(1) في المصدر: بالرصد. (2) من المصدر. (3) في المصدر: كل. (4) في المصدر: العالية والمطانب.

[ 59 ]

له. فقال - عليه السلام -: إذا جاء أخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ أقبلت امرأة عجوز تحت محمل على جمل، فأنزلته بباب المسجد، فقال الغلام: يا علي جاء أخي، فنهض - عليه السلام - ودنا من المحمل، وإذا فيه غلام له وجه صبيح، فلما نظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام - بكى الغلام وقال بلسان ضعيف: إليكم الملجأ والمشتكى يا أهل المدينة، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: اخرجوا الليلة إلى البقيع فستجدون من علي عجبا. قال حذيفة: فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثم خرج إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال لهم: اتبعوني، فأتبعوه، وإذا بنارين متفرقة قليلة وكثيرة، فدخل في النار القليلة. قال حذيفة: فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة ودخل فيها، ونحن بالبعد وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثم طلع منها وقد كنا آيسنا منه، فجاء وبيده رأس دوره سبعة [ عشر ] (1) اصبع، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام وقال: قم بإذن الله يا غلام، فما عليك من بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان، ورجلاه سالمتان، فانكب على رجله يقبلها (وأسلم) (2) وأسلم القوم الذين كانوا معه والناس متحيرون لا يتكلمون، فالتفت إليهم وقال: أيها الناس هذا رأس العمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس كان في اثني عشر فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم وضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى - عليه السلام - التي ضرب بها البحر فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلهم، فاعتصموا بالله تعالى وبنبيه [ محمد ] (3) - صلى الله عليه وآله - ووصيه [ علي ] (4). (5)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) و (4) من المصدر. (5) عيون المعجزات: 32.

[ 60 ]

ورواه الشيخ البرسي، وبين الروايتين اختلاف في البعض، بالاسناد يرفعه إلى ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة الغداة واستند إلى محرابه والناس حوله، منهم: المقداد وحذيفة وأبو ذر وسلمان الفارسي، وإذا بأصوات عالية قد ملات المسامع فعند ذلك قال: يا حذيفة، يا سلمان، [ انظروا ] (1) ما الخبر ؟ قال: فخرجا وإذا هما بنفر وهم على رواحلهم وهم أربعون رجلا، بأيديهم الرماح الخطية، وعلى رؤوس الرماح أسنة من العقيق الاحمر، وعلى كل واحد [ منهم ] (2) بدنة (3) من اللؤلؤ، على رؤوسهم قلانس مرصوعة (4) بالدر والجواهر، يقدمهم غلام لانبات بعارضيه، كأنه فلقة قمر، وهم ينادون الحذار الحذار (البدار) (5) البدار، إلى (6) محمد المختار، المنعوت في الاقطار. قال حذيفة: فأخبرت النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك، فقال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب، عند علام الغيوب، الليوث الهصور (7) واللسان الشكور، والهزبر الغيور، والبطل الجسور، والعالم الصبور، الذي جرى اسمه في التوراة والانجيل [ والفرقان ] (8) والزبور، وانطلق إلى حجرة ابنتي وائتيني ببعلها علي بن أبي طالب. قال: فمضيت وإذا به قد تلقاني وقال: يا حذيفة قد جئت لتخبرني عن قوم


(1) و (2) من المصدر. (3) في البحار: ضربة. (4) كذا في البحار، وفي المصدر: مرصعة. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: يا آل. (7) كذا في البحار، وفي المصدر: الهئمور، وفي الاصل: العفور. (8) من المصدر.

[ 61 ]

أنا عالم بهم منذ (1) خلقوا ومنذ (2) ولدوا وفي أي شئ جاؤا. فقال حذيفة: زادك الله تعالى يا مولاي علما وفهما، ثم أقبل - عليه السلام - إلى المسجد والقوم محدقون (3) برسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رأوا الامام - عليه السلام - نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وآله -: كونوا على مجالسكم، فقعدوا. فلما استقروا في المجلس قام الغلام الامرد قائما دون (4) أصحابه وقال: أيها الناس، أيكم الراهب إذا انسدل (5) الظلام، أيكم المنزه عن عبادة الاوثان، أيكم مكسر الاصنام، [ أيكم ] (6) الساتر عورات النسوان، أيكم الشاكر لما أولاه المنان، أيكم الصابر (7) يوم الضرب والطعان، أيكم منكس الابطال (8) والفرسان، أيكم أخو محمد معدن الايمان، أيكم وصيه الذي نصر به دينه على سائر الاديان، أيكم علي بن أبي طالب - عليه السلام - ؟ فعند ذلك قال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي أجب الغلام الذي [ هو في ] (9) وصفك [ علام ] (10) وقم بحاجته، فقال علي - عليه السلام -: ادن مني يا غلام، إني اعطيك سؤلك والمرام، و أشفيك عن الاسقام والآلام، بعون رب الانام (11)، فأنطق بحاجتك فإني ابلغك امنيتك ليعلم المسلمون أني سفينة النجاة وعصى


(1) و (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مذ. (3) في البحار: حافون. (4) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: بين. (5) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: ابتدل. (6) من المصدر والبحار. (7) في البحار: الضارب. (8) في البحار: مكسر رؤوس. (9 و 10) من المصدر. (11) في المصدر: بعون الله العلام.

[ 62 ]

موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم، والصراط المستقيم. فقال الغلام: إن معي أخا لي وكان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيامه متصيدا، فعارضته بقرات وحش عشر، فرمى إحداهن فقتلها، فانفلج من نصفه في الحال والوقت، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يحذر (1) وما نزل به، فإن شفى صاحبكم علته آمنا [ به ] (2)، ففينا النجدة والبأس [ والقوة ] (3) والشدة والمراس، ولنا الخيول والابل والذهب والفضة والمضارب العالية، ونحن سبعون ألف فارس بخيول جياد، وسواعد شداد، ونحن بقايا قوم عاد، فعند ذلك قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أين أخوك يا عجاج بن الحلال (4) بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذهل ابن صعب (5) العادي. قال: فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منا يا مولاي إن شفيت علته رجعنا عن عبادة الاوثان، واتبعنا ابن عمك صاحب البردة والقضيب والحسام (6). قال: فبينما هم في الكلام إذ قد أقبلت امرأة عجوز بجنب محمل على جمل، فأبركته بباب مسجد النبي (7) - صلى الله عليه وآله - فقال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين - عليه السلام - ودنا من المحمل، فإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه ونظر إلى وجه علي المرتضى، فبكى وقال بلسان ضعيف، وقلب حزين: إليكم المشتكى والملتجى يا أهل العبا، فقال له علي: لا بأس عليك بعد اليوم، ثم


(1) في المصدر والبحار: ما يجد. (2 / و / 3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: الحلاحل. (5) في البحار ذهب بن سعد. (6) في البحار: والغمام. (7) في البحار: بباب المصطفى.

[ 63 ]

نادى: أيها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع فسترون من علي عجبا. قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس في البقيع من العصر إلى أن هدأ الليل، فخرج إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - [ ومعه ذو الفقار ] (1) وقال: اتبعوني حتى اريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرقتين نار قليلة ونار كثيرة، فدخل في النار القليلة وأقلبها على الكثيرة. قال حذيفة: وسمعت زمجرة كزمجرة الرعد فقلبت النار بعضا في بعضها (2)، ثم دخل فيها ونحن بالبعد عنه، وقد تداخلنا الرعب من كثرة زمجرة الرعد (3) ونحن ننظر (4) ما يصنع بالنار، ولم يزل كذلك إلى أن أسفر الصبح، ثم خمدت النار، ثم طلع منها وكنا قد آيسنا منه، فوصل إلينا وبيده رأس ذروته أحد عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، وهو ماسك بشعره وله شعر مثل [ شعر ] (5) الدب: فقلنا له: عين (6) الله تعالى عليك، ثم أتى به إلى المحمل الذي فيه الغلام، وقال: قم بإذن الله تعالى يا غلام فما بقى عليك بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان، ورجلاه سليمتان، فانكب على رجلي الامام يقبلهما (7) و [ هو ] (8) يقول: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، و [ أشهد ] (9) أن محمدا رسول الله، وأنك علي ولي الله وناصر دينه، ثم أسلم القوم الذين كانوا معه.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: فقلب النار بعضها على بعض. (3) في المصدر: النار. (4) في البحار: ننتظر. (5) من المصدر. (6) في البحار: أعان. (7) في المصدر والبحار: رجل الامام - عليه السلام - يقبلها. (8) من المصدر والبحار. (9) من المصدر.

[ 64 ]

قال: وبقى الناس متحيرين ولا يتكلمون قد (1) بهتوا لما رأوا الرأس وخلقته، فالتفت إليهم علي - عليه السلام - وقال: أيها الناس هذا رأس عمرو بن الاخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا، وقاتلتهم بقلبي [ هذا ] (2) فماتوا كلهم باسم الله الذي كان في عصى موسى التي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فريقا، فاعتصموا بطاعة الله [ وطاعة رسوله ] (3) ترشدوا. (4) السادس والسبعون ومائتان قدومه - عليه السلام - على الجن وقتله إياهم في غزاة بني المصطلق 401 - المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن (أبي) (5) الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس - رحمه الله - قال: لما خرج النبي - صلى الله عليه وآله - إلى بني المصطلق جنب عن الطريق، فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلما كان في آخر الليل هبط عليه جبرئيل - عليه السلام - يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده - صلى الله عليه وآله - وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه. فدعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله


(1) في المصدر: متحيرين لا يتكلمون وقد، وفي البحار: متحيرين قد بهتوا. (2) و (3) من المصدر والبحار. (4) الفضائل: 159 - 162 والروضة: 35 - 36 وعنهما البحار: 39 / 186 - 189 ح 25. (5) ليس في المصدر.

[ 65 ]

عزوجل [ إياها ] (1)، وتحصن منهم (2) بأسماء الله عزوجل التي خصك بها وبعلمها، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، فقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى الوادي، فلما قارب (3) شفيره أمر المائة (الرجل) (4) الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يأذن لهم. ثم تقدم فوقف على شفير الوادي وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله تعالى، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة، مسافتها غلوة (سهم) (5)، ثم رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن يقع القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الارض من هول [ الخصم، ومن هول ] (6) ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وابن عمه اثبتوا إن شئتم. فظهر للقوم أشخاص على صور الزط (7)، يخيل في أيديهم شعل النار، قد اطمأنوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين - عليه السلام - بطن الوادي وهو يتلو القرآن، ويومئ بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الاسود، فكبر أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم صعد من حيث إن هبط، فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى أسفر الموضع عما اعتراه. فقال له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما لقيت يا أبا الحسن ؟ فلقد


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: منه. (3) في المصدر: قرب من. (4) و (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر (7) وهم الزنج، كما في الخرائج. (*)

[ 66 ]

كدنا أن نهلك خوفا، وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا. فقال لهم - عليه السلام -: إنه لما تراءى لي العدو وجهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاء لوا، وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيئاتهم لاتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى المؤمنين (1) شرهم، وسيسبقني بقيتهم إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فيؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين - عليه السلام - بمن تبعه (2) إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأخبره الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: [ كيف ] (3) قد سبقك يا علي إلي من أخافه (4) الله بك فأسلم وقبلت إسلامه، ثم ارتحل بجماعة (من) (5) المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين. ثم قال الشيخ المفيد: وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم يتناكروا شيئا منه. (6) ورواه الطبرسي في كتاب إعلام الورى، عن ابن عباس. (7) السابع والسبعون ومائتان مسخ رجل سلحفاة


(1) في المصدر: المسلمين. (2) في المصدر: معه. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أخاف. (5) ليس في المصدر. (6) للشيخ المفيد - رضوان الله عليه - بيان مفيد في ذيل الحديث فقد رد على المعتزلة تناكرهم أمثال الحديث فهم في ذلك كالزنادقة في إنكارهم المغيبات، فراجع. (7) الارشاد: 179 / - 180، إعلام الورى 182 وعنهما البحار: 63 / 86 ح 42. وفي ج 39 / 175 ح 18 عن الارشاد والخرائج: 1 / 203 ح 47 ومناقب ابن شهر اشوب: 2 / 87 وفي ج 18 / 84 ح 3 عن إعلام الورى.

[ 67 ]

402 السيد الرضي: عن أبي التحف يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر ذي الفضل والماثر - رفع الله درجته - قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل عليه رجل وقال: يا أمير المؤمنين إليك المفزع والمشتكى، فقد حل بي ما أورثني سقما وألما. فقال - عليه السلام -: ما قصتك ؟ قال: ابن علي بن دوالب الصير في غصبني زوجتي، وفرق بيني وبين حليلتي، وأنا من حزبك وشيعتك، فقال: أئتني بالفاسق الفاجر، فخرجت إليه وهو يعرض أصحابه في السوق تعرف بسوق بني الحاضر، فقلت: أجب من لا يجوز عليه بهرجة (1) الصرف، فنهض قائما وهو يقول: إذا نزل التقدير بطل التدبير، حتى أوقفته وبين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - ورأيت بيدي مولاي قضيبا من العوسج. فما وقف الصير في بين يديه، قال: يا من يعلم مكنون الاشياء، وما في الضمائر والاوهام ها أنا ذا واقف بين يديك وقوف الذليل المستسلم إليك، فقال: يالعين ابن اللعين، والزنيم [ ابن الزنيم ] (2) أما تعلم أني أعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، وأني حجة الله في أرضه بين عباده، تفتك بحرم المؤمنين أتراك أمنت عقوبتي عاجلا، وعقوبة الله آجلا. ثم قال: يا عمار جرده من ثيابه، ففعلت ما أمرني من مولاي، فقام إليه وقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لا يأخذ قصاص المؤمن غيري، ثم قرعه بالقضيب على كبده وقال: اخسأ لعنك الله. فقال الثقة الامين عمار: فرأيته والله قد مسخه الله سلحفاة.


(1) البهرج: يقال بهرج أي أبطل، ومنه حديث أبي محجن: أما إذ بهر جتني فلا أشربها أبدا أي أهذرتني ولؤلؤ بهرج أي ردي (النهاية) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: تهرجة، وتهارجت البهائم: إسفادها. (2) من المصدر.

[ 68 ]

ثم قال - عليه السلام -: رزقك الله في كل أربعين يوما شربة من الماء، ومأواك القفار والبراري، هذا جزاء من أعار (1) طرفه وقبله وفرجه، ثم ولى وتلا * (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين) *. (2) (قال: ثم) (3) قال عمار: ثم جعل - عليه السلام - يقول شعرا: يقول قلبي لطرفي * أأنت كنت الدليلا فقال طرفي لقلبي * أأنت كنت الرسولا فقلت كفا جميعا * تركتماني قتيلا (4) الثامن والسبعون ومائتان خبر الاسود الذي قطع يده أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم ركبها وجبرت 403 - البرسي: بالاسناد وغيره: يرفعه، عن الاصبغ بن نباتة أنه قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وهو يقضي بين الناس إذ أقبل (5) جماعة ومعهم أسود مشدود الاكتاف، فقالوا: هذا سارق يا أمير المؤمنين، فقال - عليه السلام -: يا أسود سرقت ؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، قال [ له ] (6): ثكلتك امك، إن قلتها ثانية قطعت يدك، سرقت ؟ قال: نعم [ يا مولاي ] (7). قال: ويلك انظر ماذا تقول، سرقت ؟ قال: نعم [ يا مولاي ] (8)، فعند ذلك قال - عليه السلام:


(1) في المصدر: أعاد. (2) البقرة: 65 - 66. (3) ليس في المصدر. (4) عيون المعجزات: 39 - 40. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أقبلوا، وفي البحار: جاؤه. (6) من المصدر والبحار. (7 و 8) من البحار.

[ 69 ]

اقطعوا يده لانه (1) وجب عليه القطع. قال: فقطع يمينه فأخذها بشماله وهي تقطر دما، فاستقبله رجل يقال له ابن الكواء، فقال له: يا أسود من قطع يمينك ؟ قال: قطع يميني سيد المؤمنين وقائد الغر المحجلين، وأولى الناس باليقين، وسيد الوصيين (2) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إمام الهدى، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى، أبو الحسن المجتبى، وأبو الحسين المرتضى، السابق إلى جنات النعيم، مصادم الابطال، المنتقم من الجهال، معطي (3) الزكاة، منيع الصيانة من هاشم القمقام، ابن عم الرسول، الهادي (4) إلى الرشاد، الناطق بالسداد، شجاع مكي، جحجاح وفي (فهو نور) (5) بطين أنزع، أمين من آل حم ويس، وطه والميامين، محلي الحرمين، و مصلي القبلتين، خاتم الاوصياء، ووصي صفوة الانبياء (6)، القسورة الهمام والبطل الضرغام، المؤيد بجبرئيل [ الامين ] (7)، المنصور بميكائيل المبين، وصي رسول (8) رب العالمين، المطفئ، نيران الموقدين، وخير من مشى من قريش أجمعين، المحفوف بجند من السماء، علي بن أبي طالب - عليه السلام - أمير المؤمنين، على رغم أنف الراغمين (9)، مولى الخلق أجمعين. قال: فعند ذلك قال له ابن الكواء: ويلك يا أسود قطع يمينك وأنت تثني


(1) في المصدر والبحار: فقد. (2) في البحار: وأولى الناس يالمؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3) في المصدر: زكى الزكاة، وما أثبتناه من البحار، وما في الاصل: ركين الزكاة، مصحف. (4) كذا في البحار، وفي المصدر: ابن عم رسول الانام الهادي، وفي الاصل: ابن عم الرسول الامام المهدي. (5) ليس في المصدر. (6) كذا في البحار وفي الاصل: وصفوة الاولياء. (7) من البحار. (8) من أثبتناه من البحار، وفي الفضائل والاصل: فرض رب. (9) في البحار: الراغبين.

[ 70 ]

عليه هذا الثناء كله ؟ ! قال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي ؟ والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله تعالى علي. قال [ ابن الكواء ] (1): فدخلت إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقلت له: يا سيدي رأيت عجبا. قال: وما رأيت ؟ قلت: صادفت أسودا وقد قطعت يمينه، وقد أخذها بشماله وهي (2) تقطر دما، فقلت له: يا أسود من قطع يمينك ؟ قال: سيدي أمير المؤمنين، فأعدت عليه القول، وقلت [ له ]: (3) ويحك قطع يمينك وأنت تثني عليه هذا الثناء كله ؟ فقال: مالي لا أثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي، والله ما قطعها إلا بحق أوجبه الله تعالى. قال: فالتفت أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى ولده الحسن وقال له: قم هات عمك الاسود. قال: فخرج الحسن - عليه السلام - في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة، فأتى به إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال له (4): يا أسود قطعت يمينك وأنت تثني علي ! فقال: [ يا مولاي ] (5) يا أمير المؤمنين ومالي لا اثني عليك وقد خالط حبك لحمي ودمي ؟ فوالله ما قطعتها إلا بحق كان علي مما ينجي من عاهات (6) الآخرة. فقال - عليه السلام -: هات يدك، فناوله إياها، فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه، ثم غطاها بردائه، وقام فصلى - عليه السلام -، ودعا بدعوات لم ترد، وسمعناه يقول [ في ] (7) آخر دعائه: آمين، ثم شال الرداء وقال: اضبطي أيتها


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويده. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر. (5) من الفضائل. (6) في البحار والروضة: عقاب، وفي الفضائل: عذاب. (7) من الفضائل والبحار.

[ 71 ]

العروق كما كنت اتصلي. قال: فقام الاسود وهو يقول: آمنت بالله، وبمحمد رسول الله، وبعلي الذي رد اليد القطعاء بعد (1) تخليتها من الزند، ثم انكب على قدميه وقال: بأبي أنت وامي يا وارث علم النبوة (2). 404 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن أبي معاوية الضرير (3)، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: مررت برجل أسود مقطوع اليد، فسلمت عليه وقلت له: من قطعك ؟ فقال: أمير الؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ووصي محمد رسول رب العالمين، فقلت له: قطعك وأنت تمدحه بمثل هذا المدح ! فقال: يا أصبغ إن عليا لم يقطعني إلا بحق، ولم يظلمني. قال أصبغ: فأتيت أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخبرته بمقالة الاسود، فتبسم وقال: يا أصبغ أما علمت أن لنا محبين لو سمرنا أعينهم بالمسامير، وقرضنا لحومهم بالمقاريض، ونشرناهم بالمناشير، ما ازداد والنا إلا حبا. التاسع والسبعون ومائتان شفاء الرجل الذي يبس نصفه 405 - ابن شهر اشوب: عن الخركوشي (4) أن أمير المؤمنين - عليه السلام - سمع


(1) في الفضائل: بعد القطع و. (2) الروضة: 42، الفضائل: 172 - 173 وعنهما البحار: 40 / 281 - 283 ح 44. وأخرجه في ج 41 / 202 ح 15 وج 79 / 188 ح 24 ومستدرك الوسائل: 18 / 151 ح 11 عن الخرائج: 2 / 561 ح 19 مختصرا. وأخرجه في إثبات الهداة: 2 / 518 ح 454 عن الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب: مختصرا. (3) محمد بن خازم مولى بني سعد، بن زيد مناة، بن تميم، أبو معاوية السعدي الضرير الكوفي ولد سنة: 113، روى عن سعد بن طريف الاسكاف، مات سنة: 195. (سير أعلام النبلاء). (4) هو عبد الملك بن أبي عثمان محمد بن أبي عثمان محمد بن إبراهيم النيسابوري الواعظ، و خركوش سكة بنيسابور، مات سنة: 407. (سير أعلام النبلاء).

[ 72 ]

في ليلة الاحرام مناديا باكيا، فأمر الحسين - عليه السلام - يطلبه، فلما أتاه وجد شابا (قد) (1) يبس نصف بدنه، فأحضره وسأله [ علي - عليه السلام - ] (2) عن حاله، فقال: كنت رجلا ذا بطر، وكان أبي ينصحني، فكان يوما في نصحه إذ ضربته، فدعا علي بهذا الموضع، وأنشأ شعرا، فلما تم كلامه يبس نصفي، فندمت (3) وتبت وطيبت قلبه، فركب على بعير ليأتي [ بي إلى ] (4) هاهنا ويدعو لي، فلما انتصف البادية نفر (5) البعير من طيران طائر، ومات والدي، فصلى علي - عليه السلام - أربعا ثم قال (له) (6): قم سليما، فقام صحيحا، فقال: صدقت، لو لم يرض عنك لما سلمت (7). (8) الثمانون ومائتان أنه - عليه السلام - رد بصر عمياء 406 - ثاقب المناقب والراوندي في الخرائج: عن عبد الواحد بن زيد (9)، قال: كنت حاجا إلى بيت الله الحرام، فبينا [ أنا ] (10) في الطواف إذ رأيت جاريتين عند الركن اليماني، تقول إحداهما للاخرى: لاوحق المنتجب للوصية، والحاكم


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فهديت. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: شرد. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في الاصل، وفي المصدر: سمعت. (8) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 286 وعنه البحار: 41 / 209. (9) هو عبد الواحد بن زيد، أبو عبيد البصري، توفي سنة: 150 أو 177. (سير أعلام النبلاء). (10) من الخرائج.

[ 73 ]

بالسوية، والعادل في القضية، بعل فاطمة [ الزكية ] (1) الرضية المرضية، ما كان كذا. فقلت: من هذا المنعوت ؟ قالت: [ هذا ] (2) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، علم الاعلام، وباب الاحكام، قسيم الجنة والنار، رباني الامة. فقلت: من أين تعرفينه ؟ قالت، وكيف لا أعرفه، وقد قتل أبي بين يديه بصفين، ولقد دخل على امي لما رجع، فقال: يا ام الايتام كيف أصبحت ؟ قالت: بخير، ثم أخرجتني واختي هذه إليه - عليه السلام - وكان [ قد ] (3) ركبني من الجدري ما ذهب به بصري، فلما نظر علي - عليه السلام - إلي تأوه وقال (شعرا هذه الابيات) (4). ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للاطفال في الصغر قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم مد (5) يده المباركة على وجهي، فانفتحت عيني لوقتي وساعتي، فوالله إني لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ببركته - صلوات الله عليه وعلى أبنائه المعصومين. - (6)


(1 - 3) من الخرائج. (4) ليس في الخرائج والبحار. (5) في الخرائج: أمر. (6) الثاقب في المناقب: 204 ح 11، الخرائج: 2 / 543 ح 5 وعنه البحار: 33 / 47 ح 392، وفي ج 41 / 220 - 221 ح 32 عنه وعن بشارة المصطفى: 71 ومناقب ابن شهر اشوب: 2 / 334 مرسلا. ورواه منتجب الدين في الاربعين: 75 ح 1 بإسناده عن عبد الواحد بن زيد مفصلا.

[ 74 ]

الحادي والثمانون ومائتان إبراء أكمه، ومكفوف، وأبرص، ومقعد 407 - ثاقب المناقب: عن عمر بن اذينة، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: دخل الاشتر على علي عليه السلام [ فسلم ] (1)، فأجابه، ثم قال: ما أدخلك علي في هذه الساعة ؟ قال: حبك يا أمير المؤمنين. فقال: هل رأيت ببابي أحدا ؟ قال: نعم، أربعة نفر. فخرج والاشتر معه، وإذا بالباب، أكمه، ومكفوف، وأبرص، ومقعد، فقال عليه السلام: ما تصنعون ها هنا ؟ قالوا: جئناك لما بنا، فرجع ففتح حقا له، فأخرج رقا أبيض، فيه كتاب أبيض، فقرأ عليهم، فقاموا كلهم من غير علة. (2) الثاني والثمانون ومائتان بحبه عليه السلام رد بصر عمياء 408 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: حدثنا أحمد بن علي بن أحمد ابن سلام، عن الحسن بن موسى المكي، عن أحمد بن عمران، عن محمد ابن الوليد، عن سليمان الاعمش، قال: خرجت حاجا إلى مكة فاجتزت بالقادسية، وإذا بامرأة بدوية عمياء جالسة على الطريق، وهي تقول: يا راد الشمس على ابن أبي طالب عليه السلام رد علي بصري، قال: فرق لها قلبي، فأخرجت سبعة دنانير فوضعتها في كمها، وقلت: يا أمة الله استعيني بهذه على دهرك. فقالت: من أنت يرحمك الله ؟ قلت رجل حاج، قالت: يا أخي أنت أحوج إلى هذه الدنانير مني لبعد سفرك، وأنا أرجو حسن كفاية الله تعالى في مكاني


(1) من الخرائج. (2) الثاقب في المناقب: 204 ح 181. وأورده في الخرائج: 1 / 196 ح 34 وعنه البحار: 41 / 195 ح 7. ورواه الحضيني في هدايته: 160، والديلمي في إرشاد القلوب: 284 عن مالك الاشتر.

[ 75 ]

هذا، فقلت لها: ويحك خذيها فإن في نفقتي سعة، فقالت: زاد الله في نفقتك، وأحسن عني جزاك، وأبت أن تأخذها، فمضيت وقضيت حجي. فلما عدت دخلت القادسية، فذكرت الامرأة العمياء، فأتيت الموضع فإذا بها جالسة مع نسوة وقد رد الله بصرها، فسلمت عليها، فردت علي السلام، فقلت لها: يرحمك الله، ما فعل لك حب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقالت: وما سؤالك أبعد الله أجرك، فقلت: أتعرفيني ؟ فقالت: لا، فقلت: أنا صاحب الدنانير التي عرضتها عليك، فامتنعت من قبولها، فقالت: مرحبا بك يا هذا وأهلا، قبل الله حجك، وبر عملك، اجلس احدثك، فجلست إليها. فقالت: اخبرك يا بن أخي إني دعوت الله عزوجل سبعة أيام بلياليها، فلما كان في الليلة السابعة اجتهدت في الدعاء وكانت ليلة الجمعة، فلما كان نصف الليل إذا أنا برجل أطيب الناس رائحة، وألطفهم كلاما، فسلم، فرددت عليه السلام. فقال: أتحبين عليا عليه السلام ؟ قلت: إي والله، احبه حبا شديدا، فقال: إلهي وسيدي ومولاي إن كنت تعلم منها حسن النية، وإخلاص المحبة فرد عليها بصرها بمحمد وآله، ثم قال: ارفعي رأسك إلى السماء، وحدقي بطرفك، فرفعت رأسي فنظرت إلى النجوم، فقلت: بحق من رد علي بصري بدعائك، من أنت ؟ فقال: أنا الخضر: وأنا خليل علي عليه السلام ورفيقه في الجنة، فاستمسكي بما أنت عليه من محبتك إياه، فإن الله ينفعك بذلك في الدنيا والآخرة. الثالث والثمانون ومائتان رد بصر عمياء بحبه عليه السلام 409 كتاب صفوة الاخبار عن الائمة الاطهار (1): روى الاعمش قال:


(1) صفوة الاخبار: ينقل عنه المؤلف والمجلسي رحمه الله في البحار، وقال في الذريعة: قال بعض تلاميذ المجلسي فيما كتبه إليه: إن (صفوة الاخبار) و (رياض الجنان) كلاهما لفضل الله ابن محمود الفارسي وهو شقيق البرسي (الذريعة). ولم نعثر على الكتاب.

[ 76 ]

رأيت جارية سوداء تسقي الماء وهي تقول: اشربوا الماء حبا لمن رد علي بصري، فقلت: يا جارية رأيتك في المدينة ضريرة تقولين: اشربوا حبا لمولاي علي بن أبي طالب، وأنت اليوم بصيرة، فما شأنك ؟ قالت: بأبي أنت إني رأيت رجلا قال: يا جارية أنت مولاة لعلي بن أبي طالب ومحبته ؟ فقلت: نعم، فقال: اللهم إن كانت صادقة فرد عليها بصرها، فوالله لقد رد الله علي بصري، فقلت: من أنت ؟ فقال: أنا الخضر، وأنا من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام. الرابع والثمانون ومائتان رد بصر من دعا بدعائه عليه السلام 410 ابن شهر اشوب: قال: سمع ضرير دعاء أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم إني أسألك يا رب الارواح الفانية، ورب الاجساد البالية، أسألك بطاعة الارواح الراجعة إلى أجسادها، وبطاعة الاجساد الملتئمة إلى أعضائها (1)، وبانشقاق القبور عن أهلها، وبدعوتك الصادقة فيهم، وأخذك بالحق بينهم (2) إذا برز الخلائق ينتظرون قضاءك، ويرون سلطانك، ويخافون بطشك، ويرجون رحمتك * (يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم) * (3)، أسألك يا رحمن أن تجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، وذكرك بالليل والنهار على لساني أبدا ما أبقيتني إنك على كل شئ قدير. قال: فسمعها الاعمى وحفظها، ورجع إلى بيته الذي يأويه، فتطهر للصلاة وصلى ثم دعا بها، فلما بلغ إلى قوله أسألك (4) أن تجعل النور في بصري، ارتد


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أعضادها. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحق منهم. (3) الدخان: 41 - 42. (4) ليس في المصدر.

[ 77 ]

الاعمى بصيرا بإذن الله تعالى. (1) الخامس والثمانون ومائتان أن الدنيا تزينت له ولم يقبلها في زي امرأة 411 في رسالة الاهواز للصادق عليه السلام: قال أبي: قال علي ابن الحسين: سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: إني كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليها السلام، قال: فإذا أنا بامرأة قد قحمت (2) علي، وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها، فشبهتها ببثينة (3) بنت عامر الجمحي، وكانت من أجمل نساء قريش. فقالت: يا بن أبي طالب، هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة، وادلك على خزائن الارض، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقلت لها: من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ قالت: أنا الدنيا، قلت لها: فارجعي واطلبي زوجا غيري [ فلست من شأني ] (4) وأقبلت على مسحاتي، وأنشأت أقول: لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بباطل (5) أتتنا على زي الغرير بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 287 وعنه البحار: 41 / 209 ح 23. (2) في البحار 75: هجمت. (3) مصغرة على وزن جهينة، كأنها كانت مشهورة بالحسن والجمال عند نساء العرب وعامر الجمحي، لعله ابن مسعود بن امية بن خلف الجمحي (تهذيب التهذيب). (4) من البحار: 40 و 73 و 77 و 78. (5) في البحار: 40 و 73 و 77: بطائل. (*)

[ 78 ]

وما أنا والدنيا فإن محمدا * أجل صريعا (1) بين تلك الجنادل وهبها (2) أتتنا بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا بالفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل فغري سوائي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشانك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل (3) فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الائمة عليهم السلام من بعده بما قد بلغكم، لم يتلطخوا بشئ من بوائقها صلى الله عليهم أجمعين، وأحسن مثواهم. (4) 412 ابن شهر اشوب وغيره، واللفظ لابن شهر اشوب: قال معاوية لضرار ابن ضمرة: صف لنا (5) عليا، فقال: كان والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه، ومن الطعام أجشبه، وكان يجلس فينا، ويبتدئ إذا سكتنا، ويجيب إذا سألنا، يقسم بالسوية، ويعدل في الرعية، لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع القوي في ميله، والله لقد رأيته (في) (6) ليلة من الليالي وقد


(1) في البحار: 40 و 73: رهين بقفر. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: وهيهات. (3) الطائل: النافع، وعزفت نفسي عنه: زهدت فيه، وانصرفت عنه، والجنادل: الاحجار، ويقال: هبني فعلت: أي احسبني فعلت وأعددني، والطوائل: ج الطائلة وهي العداوة، والترة والغوائل: الدواهي. (4) رواه ابن زهرة في أربعينه: 50 - 52 وعنه البحار: 77 / 196 ح 12. وأخرجه في ج: 73 / 84 ح 47 عن شرح نهج الكيدري وفي ج 75 / 360 ح 77 و ج 78 / 273 - 274 عن الغيبة للشهيد الثاني: 127 - 128. وفي ج 40 / 329 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 102 نحوه. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 329 عن رسالة الاهواز. (5) في المصدر والبحار: لي. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 79 ]

أسبل (1) الظلام سدوله، وغارت نجومه، وهو يتململ في المحراب تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسبلا (2) للدموع [ على خده ] (3)، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا أبي تشوقت، ولي تعرضت ؟ لاحان حينك، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير، وخطرك يسير (4)، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق (5). وقال عليه السلام: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لاحان حينك، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك. وله عليه السلام: طلق الدنيا ثلاثا * واتخذ زوجا سواها إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها (6) السادس والثمانون ومائتان الحالة التي تأخذه من الخشية الله جل جلاله 413 ابن شهر اشوب وغيره، واللفظ لابن شهر اشوب: عن عروة ابن الزبير قال: تذاكرنا صالح الاعمال، فقال أبو الدرداء: أعبد الناس علي بن أبي طالب سمعته قائلا بصوت حزين، ونغمة شجية، في موضع خال: إلهي كم


(1) في البحار: أسدل. (2) في المصدر والبحار: مسيلا. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفى الاصل: وخطوبك لتسير. (5) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 103 وعنه البحار: 40 / 329 - 330 ح 11. ورواه الصدوق رحمه الله في الامالي: 499 ح 2 وعنه البحار: 41 / 14 ح 6، والزمخشري في ربيع الابرار: 1 / 97 و 835. وللحديث شهرة تكفي عن زيادة التخريجات. (6) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 102 وعنه البحار: 40 / 328 ضمن ح 10.

[ 80 ]

من موبقة حلمتها عني فقابلتها بنعمتك، وكم من جريرة تكرمت علي بكشفها (1 بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك، ثم ركع ركعات فأخذ في الدعاء والبكاء. فمن مناجاته: إلهى افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: أئن (2) أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول خذوه، فياله من مأخوذ لاتنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه (3) الملا إذا أذن فيه بالنداء، آه من نار تنضج الاكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من متلهبات (4) لظى، ثم أنعم عليه السلام في البكاء (5)، فلم أسمع له حسا، فقلت: غلب عليه النوم اوقظه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله علي بن أبي طالب. قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: ما كان من شأنه ؟ فأخبرتها، فقالت: هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق فنظر إلي وأنا أبكي، فقال: مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فكيف لو رأيتني ودعي بي إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم (6) بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ، وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عن كشفها. (2) في المصدر: آه إن. (3) في المصدر: يرحمهم الملا. (4) في المصدر: من ملهبات، وفي البحار: من لهبات. (5) أنعم في البكاء: أي بالغ فيه، وأفضل وزاد وانغمر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الجرم.

[ 81 ]

الجبار، وقد أسلمتني الاحباء، ورحمني أهل الدنيا أشد رحمة لي بين يدي من لا يخفى على خافية. (1) السابع والثمانون ومائتان أنه عليه السلام رمى قبضة من الرمل في وجوه من فر يوم احد فأصابت عيون كل من فر، منهم: عمر بن الخطاب 414 ابن شهر اشوب: عن النطنزي في الخصائص [ عن سفيان ابن عيينة ] (2)، عن شقيق بن سلمة (3) قال: كان عمر يمشي، فالتفت إلى ورائه وعدا، فسألته عن ذلك، فقال: ويحك أما ترى الهزبر [ بن الهزبر ] (4)، القثم ابن القثم (5)، الفلاق للبهم (6)، الضارب على هامة من طغى وظلم، ذا السيفين ورائي ؟ فقلت: هذا علي بن أبي طالب، فقال: ثكلتك امك إنك تحقره ؟ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد أن من فرمنا فهو ضال، ومن قتل فهو شهيد، ورسول الله يضمن له الجنة. فلما التقى الجمعان هزمونا، وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسل (7) نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وجبريل، ثم قال: عاهد تموه وخالفتموه، ورمى بقبضة


(1) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 124. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 220. وأخرجه في البحار: 41 / 11 ح 1 عن أمالي الصدوق رحمه الله تعالى: 72. وللحديث تخريجات كثيرة. (2) من المصدر والبحار. (3) شقيق بن سلمة، أبو وائل الاسدي، مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وآله وما رآه حدث عن علي عليه السلام، مات في زمن الحجاج بعد الجماجم سنة: 82. (سير أعلام النبلاء). (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: القيم، والقثم كصرد: المجموع للخير المعطاء. (6) البهم ج البهمة: الشجاع. (7) في البحار: انسد.

[ 82 ]

رمل وقال: شاهت الوجوه، فوالله ما كان منا إلا من أصابت (1) عينه رملة، فرجعنا نمسح وجوهنا قائلين: الله الله يا أبا الحسن، أقلنا أقالك الله، فالكر والفر عادة العرب فاصفح، وكل (2) ما أراه وحيدا إلا خفت منه. (3) الثامن والثمانون ومائتان خبر بئر ذات العلم، وما فيه من قتله عليه السلام الجن 415 ابن شهر اشوب: عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله ابن الحارث، عن أبيه، عن ابن عباس. وأبو عمرو عثمان بن أحمد (4)، عن محمد بن هارون بإسناده إلى ابن عباس في خبر طويل أنه أصاب الناس عطش شديد في الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل [ يمضي مع السقاة إلى بئر ذات العلم فيأتينا بالماء وأضمن له على الله الجنة ؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الاكوع، فلما دنوا من ] (5) الشجر والبئر سمعوا حسا وحركة شديدة وقرع طبول، ورأوا نيرانا تتقد بغير حطب فرجعوا خائفين (6). ثم قال: هل من رجل يمضي مع السقاة فيأتينا بالماء وأضمن له على الله الجنة ؟ فمضى رجل من بني سليم وهو يرتجز:


(1) في المصدر والبحار: إلا وأصابت. (2) في المصدر والبحار: وقل. (3) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 116 وعنه البحار: 41 / 72 - 73 ح 3، والمؤلف في حيلة الابرار: 1 / 324. (4) هو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد، أبو عمر الدقاق المعروف بابن السماك، توفي سنة: 344. (تاريخ بغداد). (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: خائبين.

[ 83 ]

أمن عزيف (1) ظاهر نحو السلم * ينكل من وجهه خير الامم من قبل أن يبلغ آبار العلم * فيستقي والليل مبسوط الظلم ويأمن الذم وتوبيخ الكلم فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء، أضمن له على الله الجنة ؟ فلم يقم أحد، واشتد بالناس العطش وهم صيام، ثم قال لعلي عليه السلام: سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي (2) وتعود إن شاء الله، فخرج علي قائلا: أعوذ بالرحمن أن أميلا * من عزف جن أظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تعويلا * وقرعت مع عزفها الطبولا قال: فتداخلنا (3) الرعب، فالتفت علي عليه السلام إلينا وقال: اتبعوا أثري، ولايفز عنكم ما ترون وتسمعون، فليس بضائر كم إن شاء الله، ثم مضى، فلما دخلنا (4) الشجر فإذا بنيران تتضرم بغير حطب، وأصوات هائلة، ورؤوس مقطعة، لها ضجة وهو يقول: اتبعوني ولاخوف عليكم، ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا. فلما جاوزنا الشجرة ووردنا الماء فأدلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب، والقليب ضيق مظلم،


(1) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: عريف - بالراء المهملة -، والعزيف من عزف يعزف عزفا وعزيفا بمعنى صوت وغنى، أعزف: سمع عزيف الرياح والرمال، العارف: المغني واللاعب، عزف الجن وعزيفها: أصوات خفيفة كانت تسمع في المفاوزة. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وتستسقي. (3) في المصدر والبحار: فداخلنا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: دخل.

[ 84 ]

بعيد القعر، فسمعنا في (1) أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا. فقال علي عليه السلام: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشا ؟ فقال أصحابه: من يستطيع (2) ذلك ؟ فائتزر بمئزر ونزل في القليب، وما تزداد القهقهة إلا علوا، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط فيه، ثم سمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق، ثم نادى (علي) (3): الله أكبر، الله أكبر، أنا عبد الله، وأخو رسول الله، هلموا قربكم، فأفعمها (4) وأصعدها على عنقه (5) شيئا فشيئا ومضى بين أيدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا: أي فتى ليل أخي روعات * وأي سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات * من هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذي الآيات * أو كعلي كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز أمير المؤمنين عليه السلام: الليل هول يرهب المهيبا * ومذهل (6) المشجع اللبيبا فإنني أهول منه ذيبا (7) * ولست أخشى الروع والخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا * أبصرت منه عجبا عجيبا وانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وله زجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا رأيت في طريقك يا علي ؟ فأخبره بخبره كله، فقال: إن الذي رأيته مثل


(1) في المصدر: من. (2) في المصدر: لن نستطيع. (3) ليس في المصدر. (4) أفعم الاناء: ملاه وفي المصدر: أقعمها، من قعم، وكلاهما بمعنى واحد. (5) في المصدر: عتقه. (6) في المصدر والبحار: ويذهل. (7) في البحار: دينا، والذيب: العيب.

[ 85 ]

ضربه الله لي ولمن حضر معي في وجهي هذا، قال علي عليه السلام اشرحه لي يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: أما الرؤوس التي رأيتم (1) لها ضجة ولالسنتها لجلجة فذلك مثل قومي (2) معي يقولون بأفواهم ما ليس في قلوبهم، ولا يقبل الله منهم صرفا ولاعدلا (3)، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا. وأما النيران بغير حطب ففتنة تكون في امتي بعدي، القائم فيها والقاعد سواء، لا يقبل الله لهم عملا، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا، وأما الهاتف الذي هتف بك [ فذاك ] (4) سلقنة (5) وهو سملقة (6) بن غمداف (7) الذي قتل عدو الله مسعرا شيطان الاصنام الذي كان يكلم قريشا منها، ويشرع في هجائي. (وعن) (8) عبد الله بن سالم أن النبي صلى الله عليه وآله بعث سعد بن مالك بالروايا (9) يوم الحديبية، فرجع رعبا من القوم، (ثم بعث آخر فنكص فزعا،) (10) ثم بعث عليا عليه السلام فاستسقى، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فكبر، ودعا له بخير. (11)


(1) في المصدر: رأيتهم. (2) في المصدر والبحار: قوم. (3) في البحار: وعدلا. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: سلقعة. (6) في البحار سملعة. (7) في البحار: عزاف، وفي المصدر: عراف. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالرويا. (10) ليس في المصدر. (11) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 88 - 90 وعنه البحار: 41 / 70 - 72. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 265 عن المناقب.

[ 86 ]

التاسع والثمانون ومائتان قتله عليه السلام اللات والعزى ويغوث 416 البرسي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: دعاني رسول الله صلى الله عليه و آله ذات ليلة من الليالي وهي ليلة مدلهمة (سوداء) (1)، فقال لي: خذ سيفك ورق في (2) جبل أبي قبيس، فمن رأيت على رأسه فاضربه بهذا السيف، فقصدت الجبل، فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود هائل المنظر، كأن عيناه جمرتان فهالني منظره، فقال: إلي يا علي، إلي يا علي (3)، فدنوت [ منه ] (4) فضربته بالسيف فقطعته نصفين، فسمعت الضجيح بن بيوت مكة بأجمعها، فأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمنزل خديجة رضي الله عنها فأخبرته بالخبر. فقال (النبي) (5) صلى الله عليه وآله: أتدري من قتلت يا علي ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: قتلت اللات والعزى والله لاعادت (6) (بعدها) (7) أبدا. (8) 417 الراوندي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين ولا تلق أحدا إلا قتلته ولاتهابنه (9)، فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف، وأسنانه كالمنجل يمشي في شعره، فشد عليه فضربه


(1) ليس في الروضة. (2) في الروضة: وارتق. (3) في الروضة: فقال لي: إلي يا علي. (4) من الروضة. (5) ليس في الروضة. (6) في الروضة: لاعادت عبدت. (7) ليس في الروضة. (8) الفضائل لشاذان: 97، والروضة له: 3 وعنهما البحار: 39 / 186 ح 24. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: تهيبنه.

[ 87 ]

ضربة فلم تبلغ شيئا، ثم ضربه اخرى فقطعه (بين) (1) اثنين، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قتلته. فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر ثلاثا هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة. (2) 418 سليم بن قيس: عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إن العجب كل العجب من جهال هذه الامة، وضلالها وساداتها وقاداتها إلى النار، إنهم قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عودا وبدءا: ما ولت امه قط أمرها رجلا وفيهم أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، فولوا أمرهم قبلي ثلاثة رهط ما منهم رجل جمع القرآن، ولا يدعي أن له علما (3) بكتاب الله ولاسنة نبيه صلى الله عليه وآله [ وقد علموا أني أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وأفقههم، وأقرأهم لكتاب الله، وأقضاهم بحكم الله ] (4) وانه ليس رجل من الثلاثة (غزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله) (5) في جميع مشاهده فرمى (معه) (6) بسهم، ولاطعن برمح، ولاضرب بسيف جبنا ولؤما، ورغبة في البقاء. [ وقد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قاتل بنفسه فقتل ابي ابن خلف، وقتل مسجع بن عوف، وكان من أشجع الناس، واشدهم لقاء، وأحقهم بذلك ] (7)


(1) ليس في المصدر. (2) الخرائج: 1 / 179 ذح 12 وعنه البحار: 39 / 175 ح 17. وتقدم الحديث بتمامه في معجزة: 243. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا يدعي له من العلم. (4) من المصدر. (5) في المصدر: له سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولاعناء معه. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر، والجدير بالذكر ان في المصدر اختلافات كثيرة تركنا الاشارة إليها.

[ 88 ]

وقد علموا يقينا أنه لم يكن أحد منهم أشجع مني، وما نزل برسول الله صلى الله عليه وآله شدة شديدة، ولاضيق إلا قدمني فيه، فنفرت بنفسي لله ولرسوله، وسالمته من الطول والفضل لله علي حيث خصني بذلك، ووفقني له، وان بعض من قد سمعت انه فر غير مرة فضائل كثيرة عند الخوف بأن يمنع عدوه كبسته، فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وأمر ونهى. ولقد كان ناداه عمرو بن عبد ود: يا عمرو باسمه، فحاد عنه، ولاذ بأصحابه حتى تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله مما داخله من الرعب. ولقد قال لاصحابه الاربعة أصحاب الكتاب الذي تعاهدوا عليه الراي أراه والله أن ندفع محمدا برمته، ونسلم، وذلك حين جاء العدو من فوقنا ومن تحت أرجلنا، كما قال الله تعالى * (فزلزلوا زلزالا شديدا وتظنون بالله الظنونا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) * (1) فقال صاحبه: لا ولكن نتخذ صنما عظيما نعبده، لانا لا نأمن أن يظفر ابن كبشة فيكون هلاكنا، ولكن يكون لنا ذخرا، وإن ظهرت قريش ظهرنا عبادة هذا الصنم، وأعلمناهم أننا لم نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا، فأخبر بها جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله فخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتل عمرو بن عبد ود، فدعاهما، فقال: كم صنم عبدتما في الجاهلية ؟ فقالا: يا محمد لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال: كم صنما عبدتما اليوم ؟ فقالا: والذي بعثك بالحق نبيا، ما نعبد إلا الله مذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال: يا علي خذ هذا السيف ثم انطلق إلى موضع كذا وكذا، فاستخرج


(1) الاحزاب: 10 - 12.

[ 89 ]

الصنم الذي يعبدانه فاهشمه، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه، فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلانه، ثم قالا: استرنا سترك الله، فقلت: أنا لهما: اضمنا لله ولرسوله أن لا يعبدان إلا الله ولا يشركا به شيئا، فعاهدا على رسول الله صلى الله عليه وآله على ذلك، وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه. ثم فرقت وجهه ورجليه، ثم انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله لقد تبين ذلك في وجوههما [ علي ] (1) حتى ماتا. (2) التسعون ومائتان علمه عليه السلام بما قاله أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة عند موتهم، وما في ذلك من العجزات 419 الحسن بن أبي الحسن الديلمي: مرفوعا إلى عبد الرحمان ابن غنم الاشعري (3) حين مات معاذ بن جبل (وكانت ابنته تحت معاذ بن جبل) (4) وكان أفقه أهل الشام، وأشدهم اجتهادا، قال: مات معاذ بن جبل بالطاعون، فشهدته يوم مات والناس متشاغلون بالطاعون، قال: فسمعته حين احتضر وليس معه في البيت غيري، وذلك في [ زمن ] (5) خلافة عمر بن الخطاب، فسمعته يقول: ويل لي [ ويل لي، فقلت له: مم ] (6) ؟ فقال: مما لاتي عتيقا وعمر على خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه


(1) من المصدر. (2) سليم بن قيس: 148 - 150. (3) عبد الرحمان بن غنم بن كريب بن هانئ بن ربيعة الاشعري، اختلف في صحبته، مات سنة: 78. (تهذيب التهذيب). (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من المصدر.

[ 90 ]

علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت: إنك لتهجو. فقال: يا بن غنم هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب يقولان: ابشر بالنار أنت وأصحابك، افليس قلتم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله زوينا الخلافة عن علي بن أبي طالب، عليه السلام فلم يصل إليها، فاجتمعت أنا وأبو بكر وعمر وأبو عبيدة (1) وسالم (2). قال: قلت: متى يا معاذ ؟ قال (لي) (3): في حجة الوداع [ قلنا نتظاهر على علي عليه السلام فلا ينال الخلافة ما حيينا، فلما قبض رسول الله ] (4) قلت لهم: أكفيكم قومي الانصار، واكفوني قريشا، ثم دعوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى (5) هذا الذي (قلت) (6)، فعاهدونا عليه بشر بن سعد واسيد ابن الحصين، فبايعاني على ذلك، فقلت: يا معاذ إنك لتهجو، فألصق خده بالارض (7) فما زال يدعو بالويل والثبور حتى مات. فقال [ ابن ] (8) غنم: ما حدثت بهذا الحديث غير سليم بن قيس بن هلال أحدا إلا ابنتي امرأة معاذ ورجلا آخر، فإني فزعت مما رأيت وسمعت من معاذ، قال: [ فحججت ] (9) ولقيت الذي غمض أبا عبيدة وسالم فأخبرني أنه حصل


(1) هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب القريشي صاحب أبي بكر، صحابي مشهور. توفي: سنة: 17 أو 18. (سير أعلام النبلاء). (2) سالم مولى أبي حذيفة بن معقل، أصله من إصطخر، أعتقته بثينة بنت يعار الانصارية: زوجة أبي حذيفة، قتل يوم اليمامة. (سير أعلام النبلاء). (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: على. (6) ليس في المصدر: وفيه: تعاهدنا. (7) في المصدر: إلى الارض. (8) و (9) من المصدر.

[ 91 ]

لهما نحو ذلك (1) عند موتهما، لم يزد فيه ولم ينقص حرفا كان (2) مثل ما قال معاذ بن جبل. قال سليم: فحدثت بحديث ابن غنم هذا كله، محمد بن أبي بكر، فقال [ لي ] (3): اكتم علي، واشهد أن أبي قد قال عند موته مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إن أبي يهجو، قال: ولقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان وحدثته بما سمعت من أبي عند موته، وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتم علي. فقال (لي) (4) ابن عمر: اكتم علي، فوالله لقد قال (أبي) (5) مثل مقالة أبيك، [ ما زاد ] (6) ولا نقص: ثم تداركها ابن عمر بعد وتخوف أن اخبر بذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لما علم من حبي له، وانقطاعي إليه، فقال: إنما كان يهجر، فأتيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبرته بما سمعته من أبي وبما حدثني به ابن عمر. قال علي: قد حدثني بذلك عن أبيك وعن أبيه وعن أبي عبيدة وسالم و عن معاذ من هو أصدق منك ومن ابن عمر، فقلت: ومن ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال: من حدثني، فعرفت من عنى، فقلت: صدقت إنما ظننت [ إنسانا ] (7) حدثتك وما شهد أبي وهو يقول ذلك غيري. فقال سليم: قلت لابن غنم: مات معاذ بالطاعون فيم مات أبو عبيدة، قال: [ مات ] (8) بالدبيلة (9)، فلقيت محمد بن أبي بكر، فقلت: هل شهد موت أبيك غيرك [ وغير ] (10) أخيك عبد الرحمان وعائشة وعمر ؟ قال: لا، قلت: وسمعوا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأخبر أنه حصل لهما كذلك. (2) في المصدر: كأنهما قالا. (3) من المصدر. (4 و 5) ليس في المصدر. (6) (8) من المصدر. (9) الدبيلة: مرض يجتمع في الجوف. (10) من المصدر.

[ 92 ]

منه ما سمعت، قال: سمعوا منه طرفا فبكوا وقالوا: هو يهجو، فأما كلما سمعت [ أنا ] (1) فلا، قلت: فالذي سمعوا ما هو ؟ قال: دعا بالويل والثبور. فقال [ له ] (2) عمر: يا خليفة رسول الله لم تدعو بالويل والثبور ؟ قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله مع علي عليه السلام يبشرانني (3) بالنار، ومعه الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، وهو يقول قد وفيت بها وظاهرت على ولي الله، فابشر أنت وصاحبك (4) بالنار في أسفل السافلين. فلما سمعها عمر خرج وهو يقول: إنه ليهجر، قال: (لا) (5) والله ما أهجر، أين تذهب ؟ قال: كيف لا تهجر وأنت ثاني اثنين [ إذ هما ] (6) في الغار ؟ قال: أو لم (7) احدثك أن محمدا، ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي وأنا معه في الغار: إني أرى سفينة جعفر وأصحابه تعوم (8) في البحر، فقلت: أرينها، فمسح يده على وجهي، فنظرت إليها فأضمرت عند ذلك انه ساحر، وذكرت لك ذلك في المدينة، فاجتمع رأيي ورأيك [ على ] (9) انه ساحر. فقال عمر: يا هؤلاء إن أبا بكر يهذي (10) (فاجنبوه) واكتموا ما تسمعون منه لئلا يشمت بكم أهل هذا البيت، ثم خرج وخرج أخي وخرجت عائشة ليتوضؤا للصلاة، فأسمعني من قوله ما لم يسمعوا، فقلت له لما خلوت به: قل: لا إله إلا الله، قال: لا أقولها ولا أقدر عليها أبدا حتى أرد النار وأدخل التابوت، فلما


(1) و (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر. وفي الاصل: يبشراني. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ربيعك. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر والبحار، وفي الاصل هكذا: قال الآن أيضا ألم. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تقوم. (9) من المصدر. (10) في المصدر: يهجو، وفي البحار: يهجر، وما بين القوسين ليس فيهما.

[ 93 ]

ذكر التابوت ظننت أنه يهجر (1)، فقلت: أي تابوت ؟ فقال: تابوت من نار، مقفل بقفل من نار، فيه اثنا عشر رجلا أنا وصاحبي هذا، قلت: عمر ؟ قال: نعم: وعشرة (2) في جب من جهنم عليه صخرة، قلت: [ هل ] (3) تهذي ؟ قال: (لا) (4) والله ما أهذي، لعن الله ابن صهاك، هو (الذي) (5) أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني فبئس القرين، ألصق خدي بالارض، فألصقت (6) خده بالارض، فما زال يدعوا بالويل والثبور حتى غمضته (7). ثم دخل عمر علي، فقال: هل حدثك (8) بعدنا شيئا ؟ فحدثته (9) فقال عمر: رحم الله خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، اكتم هذا كله (فإن هذا كله) (10) هذيان، وأنتم أهل بيت يعرف لكم الهذيان في موتكم. قالت عائشة: صدقت، ثم قال لي عمر: إياك أن يخرج منك شئ مما سمعت فيشمت به ابن أبي طالب وأهل بيته. قال: قلت لمحمد: من تراه حدث أمير المؤمنين عليه السلام عن هؤلاء الخمسة بما قالوا ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله، إنه يراه في كل ليلة في المنام، ويحدثه [ إياه ] (11) في المنام مثل ما يحدثه [ إياه ] (12) في اليقظة والحياة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رآني


(1) في المصدر: ظننته يهجو. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقل له عني. (3) من المصدر. (4) و (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: ثم ألصق. (7) في المصدر: غلبه النوم. (8) في المصدر: حدث. (9) في المصدر: فحدثهم. (10) ليس في المصدر والبحار. (11) و (12) من المصدر.

[ 94 ]

في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي في النوم ولا في اليقظة، ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. [ قال سليم: ] (1) فقلت لمحمد: ومن حدثك بهذا ؟ قال: علي عليه السلام قال (2): سمعته أيضا منه [ كما سمعته أنت ] (3) (قلت لمحمد:) (4) فملك من الملائكة حدثه ؟ قال (أو ذلك قلت:) (5) فهل تحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ أو ما (6) تقرأ كتاب الله العزيز * (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) * (7) ولا محدث قلت: فأمير المؤمنين عليه السلام محدث ؟ قال: نعم، وفاطمة عليهما السلام محدثة ولم تكن نبية، ومريم عليها السلام - محدثة ولم تكن نبية، وام موسى عليهما السلام كانت محدثة ولم تكن نبية، وسارة [ امرأة إبراهيم عليهما السلام ] (8) كانت محدثة ولم تكن نبية، وكانت تعاين الملائكة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. قال سليم: فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر ونعي عزيت [ به ] (9)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: فقلت وأنا. (3) من المصدر. (4 و 5) ليس في المصدر، وفيه، (فلعل ملكا) بدل (فملك). (6) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أما. (7) الحج: 32. وقوله: (ولا محدث) ليس من القرآن. إنما هو تفسير من الامام الصادق عليه السلام للآية على ما رواه القمي رحمه الله في تفسيره: 2 / 88 - 89. واشتبه الامر على الناقلين ونقلوا من غير بيان ولا نقد. فراجع تفسير القمي والمحجة البيضاء والوافي للفيض الكاشاني. على أن ابن عباس قرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا أنه يؤدي إلى القول بتحريف القرآن ولقد أجمعت الامة على عدم تحريفه، ودل على ذلك القرآن والسنة النبوية الطاهرة والعقل. (8) من المصدر والبحار. (9) من المصدر.

[ 95 ]

أمير المؤمنين عليه السلام وخلوت به، وحدثته بما أخبرني به محمد بن أبي بكر، وبما حدثني به ابن غنم، قال: صدق محمد رحمه الله أما إنه شهيد حي مرزوق، يا سليم إني وأوصيائي أحد عشر رجلا من ولدي أئمة هدي مهديون محدثون، قلت: يا أمير المؤمنين ومن هم ؟ قال: ابني الحسن، ثم الحسين، ثم ابني هذا وأخذ بعضد علي بن الحسين وهو رضيع، ثم [ قال: ] (1) ثمانية من ولده واحدا بعد واحد وهم الذين أقسم الله تبارك وتعالى بهم، [ فقال: ] (2) * (ووالد [ وما ولد) * (3) فالوالد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا ] (4) * (وما ولد) * يعني هؤلاء الاحد عشر وصيا (5) صلوات الله عليهم قلت: يا أمير المؤمنين يجتمع إمامان ؟ قال: لا (إلا) (6) أحدهما صامت لا ينطق حتى يهلك الاول. (7) 420 وروي في حديث وفاة عمر بن الخطاب، عن ابن عباس وكعب الاحبار والحديث طويل وفيه: انه قال عبد الله بن عمر: ولما دنت وفاة


(1) و (2) من المصدر. (3) البلد: 3. (4) من المصدر. (5) في المصدر: أوصيائي عليهم السلام واللعنة على أعدائهم أبد الابدين. (6) ليس في المصدر. (7) كتاب سليم بن قيس: 223 - 227 وإرشاد القلوب للديلمي: 2 / 391 وعنهما البحار: 8 / 204 (ط الحجر). أقول: قال العلامة في البحار: 8 / 205: هذا الخبر أحد الامور التي صارت سببا للقدح في كتاب سليم، لان محمدا ولد في حجة الوداع كما ورد في أخبار الخاصة والعامة، فكان له عند موت أبيه سنتان وأشهر فكيف يمكنه التكلم بتلك الكلمات وتذكر تلك الحكايات، ولعله مما صحف فيه النساخ أو الرواة، أو يقال: إن ذلك كان من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ظهر فيه، إلى أن قال: والحق إن بمثل هذا القدح لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء وأكثر أخباره مطابقة لما روي بالاسانيد الصحيحة في الاصول المعتبرة، وقلما كتاب من الاصول المتداولة يخلو عن مثل ذلك.

[ 96 ]

أبي كان يغمى عليه تارة ويفيق اخرى، فلما أفاق قال: يا بنى ادركني بعلي ابن أبي طالب قبل الموت، فقلت: وما تصنع بعلي بن أبي طالب، وقد جعلتها شورى، وأشركت عنده غيره ؟ قال: يا بني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن في النار تابوتا يحشر فيه اثنا عشر رجلا من أصحابي، ثم التفت إلى أبي بكر، وقال: احذر أن تكون أولهم، ثم التفت إلى معاذ بن جبل وقال: إياك يا معاذ أن تكون الثاني، ثم التفت إلي ثم قال: يا عمر إياك أن تكون الثالث، وقد اغمي عليه فأفاق. ثم قال: علي بابني، ورأيت التابوت وليس فيه إلا أبو بكر ومعاذ بن جبل وأنا الثالث لا أشك فيه. قال عبد الله: فمضيت إلى علي بن أبي طالب وقلت: يا بن عم رسول الله إن أبي يدعوك لامر قد أحزنه، فقام علي عليه السلام معه، فلما دخل عليه قال له: يا بن عم رسول الله ألا تعفو عني وتحللني عنك، وعن زوجتك فاطمة، واسلم إليك الخلافة ؟ فقال له علي: نعم غير أنك تجمع المهاجرين والانصار، واعط الحق الذي خرجت عليه من ملكه، وما كان بينك وبين صاحبك من معاهدتنا، وأقر لنا بحقنا، وأعفو عنك، واحللك، وأضمن لك عن ابنة عمي فاطمة. قال عبد الله: فلما سمع ذلك أبي حول وجهه إلى الحائط، وقال: النار يا أمير المؤمنين ولا العار، فقام علي صلوات الله عليه وخرج من عنده، فقال له ابنه: لقد أنصفك الرجل يا أبت، فقال له: يا بني إنه أراد أن ينشر أبا بكر من قبره، ويضرم له ولابيك النار، وتصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب، والله لا كان ذلك أبدا. قال: ثم إن عليا قال لعبد الله بن عمر: ناشدتك بالله يا عبد الله بن عمر ما قال لك حين خرجت من عنده ؟ قال: أما إذا ناشدتني الله وما قال لي بعدك فإنه قال: إن أصلع قريش يحملهم على المحجة البيضاء، واقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم.

[ 97 ]

قال: يا بن عمر فما قلت له عند ذلك ؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال: وما رد عليك. قال: رد علي: اكتمه. قال علي عليه السلام: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني به في حياته، ثم أخبرني في ليلة وفاته، فأنشدتك الله يا بن عمر إن أنا أخبرتك به لتصدقني، قال: إذا سألت، قال: إنه قال لك حين قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال: يمنعني الصحيفة التي كتبناها بيننا والعهد في الكعبة، فسكت ابن عمر، فقال له علي: سألتك بحق رسول الله صلى الله عليه وآله لما سكت عني. قال أبي: سليم: رأيت ابن عمر في ذلك المحل قد خنقته العبرة: ودمعت عيناه، ثم ان عمر تأوه ساعة ومات آخر ليلة التاسع من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وقيل لاربع بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة والاول أصح، وله يومئذ ثلاث وسبعون سنة. 421 الشيخ أحمد بن فهد عن جار الله الزمخشري في كتاب ربيع الابرار: انه لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال لبنيه ومن حوله: لو أن لي ملا الارض من صفراء أو بيضاء لا افتديت من هول ما أرى. الحادي والتسعون ومائتان كلام أموات من اليهود وما قالوه من ذلك و رأى عليه السلام أبا بكر وعمر في التابوت، وغير ذلك من المعجزات 422 شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة: قال: [ ما ] (1) روي بحذف الاسناد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو خارج من الكوفة، فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود ووقف في وسطها ونادى: يا يهود يا يهود، فأجابوه من جوف


(1) من المصدر.

[ 98 ]

القبور: لبيك، لبيك مطاع (1)، يعنون بذلك يا سيدنا، فقال: كيف ترون العذاب ؟ فقالوا: بعصياننا لك كهارون، فنحن ومن عصاك في العذاب إلى يوم القيامة. ثم صاح صيحة كادت السماوات ينقلبن، فوقعت مغشيا على وجهي من هول ما رأيت، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام على سرير من ياقوتة حمراء، على رأسه إكليل من الجوهر، وعليه حلل خضر وصفر، ووجهه كدائرة القمر، فقلت: يا سيدي هذا ملك عظيم ؟ قال: نعم يا جابر، إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه، ثم رجع ودخلنا الكوفة، ودخلت خلفه إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول: لا والله لا (قبلت) (2)، ولا والله لا كان ذلك أبدا، فقلت، يا مولاي لمن تكلم، ولمن تخاطب، وليس أري أحدا ؟ فقال عليه السلام: يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت (سنبوية وجور) (3) وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني: يا أبا الحسن، يا أمير المؤمنين ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك، ونقر بالولاية لك (4)، فقلت: لا والله لافعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون) * (5). يا جابر وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر [ ه الله ] (6) أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. (7)


(1) في المصدر: مطلاع. (2) في المصدر: فعلت. (3) في المصدر: شينبويه وحبتر، وفي البحار: الاول والثاني. (4) في المصدر: بولايتك. (5) الانعام: 28. (6) من المصدر والبحار. (7) تأويل الآيات: 1 / 163 ح 2، وعنه البحار: 27 / 306 ح 11 وج 41 / 221 ح 33. وأورده المؤلف في تفسير البرهان أيضا: 1 / 522 ح 5.

[ 99 ]

الثاني والتسعون ومائتان تسكين زلزلة على عهد أبي بكر 423 ابن بابوية: قال: حدثنا أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، (1) قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن روح بن صالح، عن هارون بن خارجة (2)، رفعه عن فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، وفزع [ الناس ] (3) إلى أبي بكر وعمر، فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي عليه السلام، فتبعهما الناس إلى أن انتهوا إلى [ باب ] (4) علي عليه السلام، فخرج إليهم علي عليه السلام غير مكترث لما هم فيه، فمضى فاتبعه الناس حتى انتهى [ إلى ] (5) تلعة، فقعد عليها وقعدوا حوله وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة، فقال لهم علي عليه السلام كأنكم قد هالكم (6) ما ترون ؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط ! [ قالت: ] (7) فحرك شفتيه ثم ضرب الارض بيده، ثم قال: مالك اسكني، فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حيث خرج إليهم قال [ لهم ] (8): فإنكم قد تعجبتم من صنيعي (9) ؟ قالوا: نعم، قال: أنا الرجل الذي قال الله تعالى


(1) محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري القمي أبو جعفر، كان ثقة في الحديث، روى عن أبي عبد الله الرازي. (رجال النجاشي). (2) هارون بن خارجة، كوفي، ثقة، وأخوه مراد، روى عن أبي عبد الله عليه السلام له كتب. (رجال النجاشي). (3) و (4) من المصدر. (5) من المصدر، وتلعة: ما ارتفع من الارض، وما انهبط منها. (الصحاح). (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إنكم قد أهالكم. (7) من المصدر. (8) من المصدر. (9) في المصدر: عجبتم من صنعتي.

[ 100 ]

* (إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها فأنا الانسان الذي يقول لها: مالك يومئذ تحدث أخبارها) * (1) إياي تحدث. (2) الثالث والتسعون ومائتان تسكين الزلزلة على عهد عمر بن الخطاب 424 شرف الدين النجفي في تأويل الايات الباهرة: عن أبي علي الحسن ابن محمد بن جمهور العمي (3)، قال: حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار، قال: انصرفت من مجلس بعض الفقهاء فمررت على سليمان الشاذكوني (4)، فقال لي: من أين جئت ؟ فقلت: جئت من مجلس فلان (يعني واضع كتاب الواحدة) (5) فقال لي: ماذا قوله (6) فيه ؟ فقلت شئ من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: والله لاحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي، عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر [ منهم ] (7). ثم قال: رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة من ذلك، فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون لتسكن الرجفة،


(1) الزلزلة: 41. (2) علل الشرائع: 2 / 556 ح 8 وعنه البحار: 41 / 254 ح 14 وعن تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 836 ح 4. وأخرجه المؤلف في تفسير البرهان أيضا: 4 / 493 ح 1 و 6 عنهما. (3) الحسن بن محمد بن جمهور العمي أبو محمد البصري: ثقة في نفسه، ينسب إلى بني العم من تميم، له كتاب. (رجال النجاشي). (4) هو أبو أيوب، سليمان بن داود بن بشر المنقري البصري الشاذكوني، كان ثقة، مات سنة: 234 (رجال النجاشي، سير الاعلام). (5) ليس في البحار، وفي المصدر: يعني أنا واضع كتاب الواحدة، وهو كتاب محمد بن جمهور العمي. (6) في البحار: جرى. (7) من المصدر.

[ 101 ]

فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها على الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر: علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفتها (1) حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وقد هم أهلها بالرحلة عنها. فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر، حتى لم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت. ثم دعا بأبي ذر ومقداد وسلمان وعمار وقال [ لهم ] (2): كونوا بين يدي حتى أتوسط البقيع والناس محدقون به، فضرب الارض برجله، ثم قال: مالك (مالك مالك) (3) ثلاثا فسكنت (الارض) (4)، فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله لقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة وباجتماع الناس له، إن الله عزوجل يقول في كتابه * (إذا زلزلت الارض زلزالها و أخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها) * (5) أما لو كانت هي هي، لقلت (6): مالها وأخرجت الارض لي أثقالها، ثم انصرف وانصرف الناس معه وقد سكنت الرجفة. وروى هذا الحديث صاحب ثاقب المناقب. (7)


(1) في المصدر والبحار: رجفها. (2) من المصدر. (3) و (4) ليس في المصدر والبحار. (5) الزلزلة: 1 - 4. (6) في المصدر والبحار: لقالت. (7) تأويل الآيات: 2 / 837 ح 5، الثاقب في المناقب: 273 ح 7. وأخرجه في البحار: 41 / 272 ح 27 والبرهان: 4 / 494 ح 7 عن تأويل الآيات.

[ 102 ]

الرابع والتسعون ومائتان تسكين زلزلة بالكوفة بباب القصر 425 محمد بن العباس في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام: عن أحمد بن هوذة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الصباح المزني، عن الاصبغ بن نباتة قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يطوف في السوق فيأمرهم (1) بوفاء الكيل والوزن حتى إذا انتهى إلى باب القصر ركض (2) الارض برجله (المباركة) (3)، فتزلزلت، فقال: هي هي [ الآن ] (4) مالك اسكني، أما والله إني [ أنا ] (5) الانسان الذي تنبئه الارض أخبارها أو رجل مني. (6) الخامس والتسعون ومائتان تسكين زلزلة اخرى 426 محمد بن العباس: عن علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن سليمان النخعي (7)، عن محمد الخراساني، عن الفضيل بن الزبير، قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان جالسا في الرحبة، فتزلزلت الارض، فضربها علي عليه السلام بيده، ثم قال لها:


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وهو يأمرهم. (2) في البحار: ركز. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) و (5) من المصدر والبحار. (6) تأويل الآيات: 2 / 835 ح 1 وعنه البحار: 41 / 271 ح 25. وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 4 / 494 ح 3. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عبيدالله بن سليمان النجفي. (*)

[ 103 ]

قري إنه (1) ما هو قيام، ولو كان ذلك لاخبرتني وإني أنا الذي تحدثه الارض أخبارها، ثم قرأ * (إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) * أما ترون أنها تحدث عن ربها. (2) السادس والتسعون ومائتان تسكين زلزلة اخرى 427 محمد بن العباس: عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن سنان، عن يحيي الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر الجعفي، قال: حدثني تميم بن جذيم (3) قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة، فبينا نحن نزول إذ اضطربت الارض، فضربها علي عليه السلام بيده. ثم قال [ لها ] (4): مالك ؟ [ اسكني، ] (5) فسكنت، ثم أقبل علينا بوجهه (الشريف) (6) ثم قال لنا: أما إنها لو كانت الزلزلة التي ذكرها الله في كتابه لاجابنني، ولكنها ليست تلك. ورواه ابن بابوية: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن يحيى بن محمد بن أيوب، عن علي بن مهزيار، عن ابن سنان، عن يحيى


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إنما. (2) تأويل الآيات: 2 / 837 ح 2 وعنه البحار: 41 / 271 ضمن ح 25. واورده المؤلف في تفسير البرهان: 4 / 494 ح 4. (3) اختلف في ضبطه، فقيل: تميم بن خزيم أو تميم بن حذلم أو بن حزيم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام شهد معه المشاهد. (رجال الشيخ). (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) ليس في البحار.

[ 104 ]

الحلبي، عن عمر بن أبان، عن جابر، قال: حدثني تميم بن جذيم قال: كنا مع علي عليه السلام حيث توجهنا إلى البصرة وذكر الحديث بعينه. (1) السابع والتسعون ومائتان أنه عليه السلام ضرب الارض برجله فتزلزلت ثم أسكنها عليه السلام 428 ابن شهر اشوب: قال في رواية سعيد بن المسيب (2) وعباية بن ربعي أن عليا عليه السلام ضرب الارض برجله فتحركت، فقال: اسكني فلم يأن لك ثم قرأ * (يومئذ تحدث أخبارها) *. وفى حديث الاصبغ أنه عليه السلام ركض الارض برجله فتزلزلت، ثم قال: بقي الآن إني الذي تنبئه الارض أخبارها أو رجل مني، أما والله لو قالم قائمنا قد أخرج من هذا الموضع اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف بيضة، لها وجهان، ثم لبسها اثنا عشر ألف رجل من أولاد العجم، ثم ليأمرنهم فليقتلن من كان على خلاف ما هم عليه. (3) الثامن والتسعون ومائتان أن الارض حدثته عليه السلام 429 السيد علي بن موسى بن طاووس رحمه الله في كتاب الاقبال: بالاسناد المتصل، عن أسماء بنت واثلة بن الاسقع قالت: سمعت أسماء


(1) تأويل الآيات: 2 / 836 ح 3 وعنه البحار: 41 / 253 ح 13 وعن علل الشرائع: 555 ح 5. وأورده المؤلف أيضا في البرهان: 4 / 494 ح 2 و 5 عنهما. (2) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي، مات سنة 94. (سير أعلام النبلاء ورجال السيد الخوئي). (3) المناقب: 2 / 324 وعنه البحار: 25 / 379 ح 30.

[ 105 ]

بنت عميس الخثعمية تقول: سمعت سيدتي فاطمة عليها السلام تقول: ليلة دخل بي علي بن أبي طالب عليه السلام أفزعني في فراشي. قلت: (فيم) (1) أفزعت يا سيدة النساء ؟ قال: سمعت الارض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي صلى الله عليه وآله فسجد سجدة طويلة، ثم رفع رأسه، وقال: يا فاطمة ابشري بطيب السنل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الارض تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها. (2) التاسع والتسعون ومائتان نقصان الفرات حين طغى، وإنطاق الحيتان بالتسليم بإمرة المؤمنين 430 ابن شهر اشوب: قال: واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام من الغرق لما زاد الفرات (فأتى عليه السلام بشاطئ الفرات) (3)، وأسبغ الوضوء وصلى منفردا، ثم دعا الله، ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، وقال: انقص بإذن الله ومشيئته، فغاض (4) الماء حتى بدت الحيتان، فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمينن، ولم ينطق منها أصناف من السمك (5)،


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) إقبال الاعمال: 585 - 586. وقد تقدم مع تخريجاته في معجزة 16. (3) ليس في المصدر. (4) غاض: نقص. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: السموك.

[ 106 ]

وهي الجري والمار ما هي والزمار، فتعجب الناس لذلك وسألوه (1) عن علة ما نطق وصمت ما صمت. فقال عليه السلام: أنطق الله (لي) (2) ما طهر من السموك، وأصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده (3). وفي رواية أبي [ محمد ] (4) قيس بن أحمد البغدادي وأحمد بن الحسن القطيفي، عن الحسن بن ذكردان الفارسي الكندي أنه ضرب (الفرات ضربة) (5) بالقضيب فقال: اسكن يا أبا خالد، فنقص ذراعا، فقال أحسبكم ؟ فقالوا: زدنا (يا أمير المؤمينن) (6) فبسط وطأه وصلى ركعتين، وضرب الماء (ضربة) ثانية، فنقص الماء ذراعا، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين. فقال: والله لو شئت لاظهرت [ لكم ] (7) الحصى [ وذلك كحنين الجذع وكلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله ] (8). (9) وروى نحوا من ذلك أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام. 431 المفيد في إرشاده: روى نقلة الاخبار (10) واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم، وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد، فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة، وذلك أنهم رووا أن الماء طغى في الفرات


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: سأله. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعد. (4) من المصدر والبحار. (5) و (6) ليس في المصدر والبحار. (7) و (8) من المصدر والبحار. (9) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 330 وعنه البحار: 41 / 268 ضمن ح 22. (10) في المصدر: الآثار.

[ 107 ]

وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق، فففزعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات، فنزل عليه السلام فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه، ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم. ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، وقال: اغض (1) بإذن الله [ ومشيته ] (2)، فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره فنطق كثير منها بالسلام عليه بإمرة المؤمنين، ولم ينطق منها أصناف من السمك، وهي الجري والمار ماهي والزمار، فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق، وصمت ما صمت، فقال: أنطق الله لي ما طهر من السمك، وأصمت عني ما حرمه الله ونجسه وبعده. ثم قال المفيد: وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله، وتسبيح الحصى بكفه (3)، وحنين الجذع إليه، وإطعامه الخلق الكثير من الطعام (4) القليل، ونحوه. ذكره الطبرسي في إعلام الورى. (5) 432 السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمينن عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمينن قد زاد الفرات، والساعة نغرق، قال: لن تغرقوا. ثم جاءه آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، قد فاض الفرات والساعة نغرق، فقال:


(1) في المصدر: انقص. (2) من المصدر (3) في المصدر: في كفه. (4) في المصدر: الزاد. (5) الارشاد: 183، إعلام الورى: 182.

[ 108 ]

لن تغرقوا. ثم دعا ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فركبها، وأخذ بيده قضيبا، ثم سار حتى انتهى إلى شاطئ الفرات، فنزل فضرب الفرات ضربة، فنقص خمسة أذرع، وقال بعضهم: عشرة أشبار. قال الاصبغ: سمعت عليا عليه السلام يومئذ يقول: لو ضربت الفرات ضربة ومشيت ما بقى فيه قطرة. (1) 433 وعن أبي بصير: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مد الفرات عندهم بالكوفة على عهد أمير المؤمنين عليه السلام وهو بها (مقيم) (2) مدا عظيما حتى طغى وعلا وصار كالجبال (الرواسي) (3) بإزاء شرفات الكوفة، وكان أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك اليوم قد خرج إلى ظهر النجف ومعه نفر من أصحابه، فنظر إلى بطن الوادي، وقال للنفر الذين كانوا معه: إني أرى النجف يخبر أن الماء قد طغى في الفرات حتى أو في على منازل الكوفة، وأن الناس قد ضجوا، وفزعوا إلينا، قوموا بنا إليهم. فأقبل هو والنفر الذين كانوا معه إلى الكوفة، فتلقاه أهلها يستغيثون، فقال لهم: ما شأنكم طغى عليكم الماء من الفرات ؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: لا بأس عليكم ما كان الله ليعذبكم وأنا فيكم، وسار يريد الفرات والناس حوله حتى ورد على مجلس لثقيف، فتغامزوا عليه، فأشار إليه بعض أحداثهم، فالتفت إليهم عليه السلام مغضبا، فقال: معاشر ثقيف صغار الخدود، (لئام الجدود) (4) قصار العمود، بقايا ثمود، عبيد وأبناء عبيد، من يشتري ثقيف


(1) خصائص الائمة عليهم السلام: 58. (2) و (3) ليس في نسخة (خ). (4) ليس في المصدر.

[ 109 ]

برغيف، فإنهم [ عبيد ] (1) زيوف. فقام إليه مشائخهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هولاء شبان (2) لا يعقلون، فلا تؤاخذنا، فوالله إنا لهذا كارهون، وما أحد يرضى به فاعف عنا، عفا الله عنك. فقال (لهم أمير المؤمنين) (3) عليه السلام: لست أعفو عنكم [ إلا ] (4) على أن لا أعود إلى (5) الفرات، أو تهدموا مجلسكم هذا، وكل منظر وروشن وميزاب مصب (6) إلى طريق المسلمين، وتسدوا بلاليعكم فيها. قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، وكسروا مجلسهم، وفعلوا كما (7) أمرهم به، وسار حتى انتهى إلى الفرات وهو يزجر بأمواجه كالجبال، فسقط الناس لوجوههم وصاحوا: الله الله يا أمير المؤمنين في رعيتك (8)، فنزل وأخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله فقرع الفرات قرعة واحدة، فقال: اسكن يا أبا خالد، فانزجر الماء حتى ظهرت الارض في بطن الفرات، حتى كأنها لم يكن فيها ماء، وصاح الناس: يا أمير المؤمنين الله [ الله ] (9) في رعيتك لئلا يموتوا عطشي. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اجر على قدر يا فرات لا زائدا ولاناقصا، ووجد على الجسر فوق الماء رمانة وقعت على الجسر عظيمة لم ير مثلها في الدينا،


(1) من المصدر (2) في المصدر: شباب. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: من. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: مصقب. (7) في المصدر: كل ما. (8) في المصدر: ارفق برعيتك (9) من المصدر.

[ 110 ]

فمد الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين عليه السلام (فلم تصل أيديهم، فسار إليها أمير المؤمنين عليه السلام) (1) فمد يده فأخذها، فقال: هذه رمانة من رمان الجنة لا يمسها ولا يأكل منها (2) إلا نبي أو وصي نبي فلولا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم. وفي ذلك اليوم كانت قتلة عبد الله بن سبأ والعشرة الذين قالوا ما قالوا، وقتلهم (3) أمير المؤمنين عليه السلام في [ صحراء ] (4) أحد عشر. (5) 434 البرسي: ما روي عنه عليه السلام أنه (كان) (6) جالسا في جامع الكوفة (إذ أتاه جماعة من أهل الكوفة) (7) فشكوا إليه زيادة الفرات وطغيان الماء، فنهض عليه السلام وقصد الفرات حتى وقف عليه (8) بموضع يقال له باب المروحة، وأخذ القضيب بيده اليمنى، وحرك شفتيه (بكلام) (9) لا نعلمه، وضرب الماء بالقضيب، فهبط (ونقص) (10) نصف ذراع، فقال لهم: يكفي هذا ؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين. ثم (حرك شفتيه بكلام لا نعرفه و) (11) ضربه ثانية فهبط نصف ذراع آخر،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: لا يأكلها. (3) في المصدر: وأحرقهم. (4) من المصدر. (5) الهداية للحضيني: 27 (مخطوط). وقد تقدمت قطعة منه في معجزة: 117 مع تخريجاته. (6) ليس في نسخة (خ). (7). ليس في المصدر. (8) في المصدر: ووقف عليها. (9) ليس في نسخة (خ)، وفي المصدر: لم نعلمه. (10) ليس في المصدر. (11) ليس في المصدر.

[ 111 ]

فقال (لهم: يكفي هذا ؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين. ثم حرك شفيته بكلام لا نعرفه، وضربه ثالثة، فنقص ذراعا آخر، فقال: يكفي هذا ؟) (1) قالوا: نعم، يا أمير المؤمنين، فقال: و [ حق ] (2) الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لو شئت لبينت لكم الجيتان في قراره. (3) الثلاثمائة أن النجف في الاصل بحيرة تسمى أن فقال لها عليه السلام أن جف 435 ابن شهر اشوب: قال: وزعم أهل العراق في الحديث النجف أنه كانت بحيرة تسمى أن [ جف ] (4) لكثرد خريرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أن جف: فسمي النجف. (5) الجادي والثلاثمائة كلام الجمجمة، وكلام الشمس، ورجوع الشمس إليه عليه السلام 436 ابن بابويه في العلل: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسيني، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفى، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثنا محمد بن [ الحسين، قال: حدثنا محمد بن ] (6) إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن نوح وأحمد بن


(1) ليس في الصمدر. (2) من المصدر. (3) الروضة لشاذان بن جبرئيل: 6 (مخطوط)، والفضائل له: 106. (4) من المصدر: والخرير: صوت الماء. (5) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 331. (6) من المصدر.

[ 112 ]

هلال (1)، عن محمد بن أبي عمير، عن حنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما العلة في ترك أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر وهو يحب أن يجمع بين الظهر والعصر فأخرها ؟ قال: إنه لما صلى الظهر التفت إلى جمجمة ملقاة فكلمها أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أيتها الجمجمة، من أين أنت ؟ فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك بلاد آل فلان. قال لها أمير المومنين عليه السلام: فقصي علي الخبر، وما كنت وما كان عصرك، فأقبلت الجمجمة تقص [ من ] (2) خبرها وما كان في عصرها من خير وشر، فاشتغل بها حتى غابت الشمس وكلمها بثلاثة أحرف من الانجيل لئلا يفقه العرب كلامها، فلما فرغ [ من حكاية الجمجمة ] (3) قال للشمس: ارجعي، قالت: لا أرجع وقد أفلت، فدعى الله عزوجل، فبعث إليها سبعين ألف ملك (معهم) (4) سبعون ألف سلسلة حديد، فجعلوها في رقبتها، وسحبوها على وجهها حتى عادت بيضاء نقية حتى صلى أمير المؤمنين عليه السلام، ثم هوت كهوي الكوكب، بهذه العلة في تأخير العصر. وحدثني بهذا الحديث الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن


(1) أحمد بن هلال، أبو جعفر العبرتائي، صالح الرواية، ولد سنة: 180، ومات سنة: 267. (رجال النجاشي). ويقول السيد الخوئي رحمه الله بعد أن نقل كلام النجاشي والشيخ والصدوق: والمتحصل ان الظاهر أن أحمد بن هلال ثقة، غاية الامر إنه كان فاسد العقيدة، وفساد العقيدة لا يضر بصحة رواياته. (معجم الرجال). (2) و (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر.

[ 113 ]

إبراهيم بن فرات الكوفي بإسناده وألفاظه. (1) الثاني والثلاثمائة رجوع الشمس إليه عليه السلام 437 ابن بابوية في العلل: حدثنا أحمد بن الحسن القطان رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن صالح، قال: حدثنا عمر بن خالد المخزومي، قال: حدثنا ابن نباتة، عن محمد بن موسى، عن عمارة بن مهاجر، عن ام جعفر أو ام محمد بنتي محمد بن جعفر، عن أسماء بنت عميس وهي جدتها قالت، خرجت مع جدتي أسماء بنت عميس وعمي عبد الله بن جعفر حتى إذا كنا بالصهباء (قالت:) (2) حدثتني أسماء بنت عميس [ قالت ] (3): يا بنية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المكان فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر. ثم دعا عليا عليه السلام فاستعان به في بعض حاجته، ثم جاءت العصر، فقام النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر، فجاء علي عليه السلام فقعد إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأوحى الله عزوجل إلى نبيه صلى الله عليه وآله فوضع رأسه في حجر علي عليه السلام حتى غابت الشمس لا يرى منها شئ [ لا ] (4) على الارض ولا على الجبل. ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لعلي عليه السلام: هل صليت العصر ؟ فقال: لا، يا رسول الله، انبئت انك لم تصل، فلما وضعت رأسك في


(1) علل الشرائع: 351 ح 1 وعنه البحار: 41 / 166 ح 1 وفي ص: 211 ملحق ح 24 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 336. وقد تقدم في معجزة 52 عن الثاقب في المناقب. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر.

[ 114 ]

حجري لم أكن لاحركه. فقال: اللهم إن هذا عبدك علي احتبس نفسه على نبيك، فرد عليه شرقها، فطلعت [ الشمس ] (1)، فلم يبق جبل ولا أرض إلا طلعت عليه الشمس، ثم قام علي عليه السلام فتوضأ وصلى، ثم انكسفت. (2) قلت: تقدم في صدر الكتاب روايات رجوع الشمس لعلي عليه السلام في أوقات عديدة. (3) الثالث والثلاثمائة انقلاب قرصي الشعير اللذين تصدق عليه السلام بهما إلى كل ما يشتهيه المتصدق عليه من شحم ولحم وغير ذلك وصيرورته مخلصا بدعائه لم عليه السلام 438 تفسير الامام العسكري عليه السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله أيكم استحى البارحة من أخ [ له ] (4) في الله لما رأى به [ من ] (5) خلة، ثم كايد (6) الشيطان في ذلك الاخ، فلم يزل به حتى غلبه ؟ فقال علي عليه السلام أنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حدث بها يا علي إخوانك المؤمنين ليتأسوا (7) بحسن صنيعك فيما يمكنهم، وإن كان أحد منهم لا يلحق ثارك،


(1) من المصدر والبحار. (2) علل الشرائع: 351 ح 3 وعنه البحار: 41 / 167 ح 2 (3) تقدم مع تخريجاته مفصلا في المعجزات: 42 - 44. (4) و (5) من المصدر. (6) كايده مكايدة: مكربه، والخلة: بالفتح: الحاجة والفقر. (7) كذا في المصدر: وفي الاصل: ليستأنسوا.

[ 115 ]

ولا يشق غبارك (1)، ولا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلا كما يرمق الشمس من الارض، وأقصى المشرق من أقصى المغرب. فقال علي عليه السلام: [ يا رسول الله ] (2) مررت بمزبلة بني فلان فرأيت رجلا من الانصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطيخ والقثاء والتين وهو يأكلها من شدة الجوع، فلما رأيته استحييت منه (3) أن يراني فيخجل، فأعرضت عنه، ومررت إلى منزلي، وكنت أعددت لفطوري وسحوري قرصين من شعير، وجئت بهما إلى الرجل وناولته إياهما، وقلت (له) (4): أصب من هذا كلما جعت، فإن الله عزوجل يجعل البركة فيهما. فقال [ لي ] (5): يا أبا الحسن أنا اريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قولك (6) إني أشتهي لحم فراخ، اشتهاه علي أهل منزلي (7). فقلت له: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإن الله تعالى يقلبها فراخا بمسألتي إياه [ لك ] (8) بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين. ولحظ (9) الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن تفعل هذا به ولعله منافق ؟ فرددت عليه: إن يكن (10) مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، وإن يكن منافقا فأنا


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لم يلحق شاؤك، ولا يسبق غناءك، وفي البحار: شأنك، ولم يسبق عبادتك. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (4) ليس في نسخة (خ). (5) من المصدر. (6) في المصدر: قيلك. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: واشتها علي بعد منزلي. (8) من المصدر. (9) في المصدر: فأخطر، وفي حاشيته تعليق مفيد، فراجع. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: كان.

[ 116 ]

للاحسان أهل، فليس كل معروف يلحق بمستحقه (1). [ فقلت له: أنا ] (2) أدعو الله بمحمد وآله الطيبين (ليوفقه) (3) للاخلاص (والنزوع) (4) عن الكفر إن كان (منافقا) (5)، فإن تصدقي عليه بهذا أفضل من تصدقي عليه [ بهذا ] (6) الطعام الشريف الموجب للثراء والغناء، وكايدت الشيطان، ودعوت الله سرا من الرجل بالاخلاص بجاه محمد آله الطيبين الطاهرين. فارتعدت فرائص الرجل وسقط لوجهه، فأقمته، فقلت له: ماذا شأنك ؟ فقال: كنت منافقا شاكا فيما يقوله محمد، وفيما تقوله أنت، فكشف لي الله تعالى عن السموات والحجب (فأبصرت الجنة، وأبصرت كلما تعدان به من المثوبات) (7) وكشف عن أطباق الارض فأبصرت جهنم، وأبصرت كلما تتوعدان به (8) من العقوبات. فذلك الحين وقر (9) الايمان في قلبي، وأخلص به جناني، وزال عني الشك الذي (قد) (10) كان يتعودني (11).


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: مستحقه. (2) من المصدر. (3) و (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لتوفيقه... والتورع. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: صادقا. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأبصرت كما تعدانه من الثواب. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: كما يتوعدانه. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقع، يقال: وقر: أي سكن وثبت. (10) ليس في المصدر. (11) في المصدر: يعتورني.

[ 117 ]

فأخذ الرجل القرصين، فقلت له: كل شيئ تشتهيه فاكسر من (هذا) (1) القرص قليلا، فإن الله يحوله ما تشتهيه وتتمناه وتريده. فما زال كذلك (2) ينقلب شحما ولحما وحلواء ورطبا وبطيخا وفواكه الشتاء وفواكه الصيف، حتى أظهر الله تعالى من الرغيفين عجبا، وصار الرجل من عتقاء الله من النار، [ ومن ] (3) عبيده المصطفين الاخيار. فذلك حين رأيت جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت قد قصدوا الشيطان كل واحد [ منهم ] (4) بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه، ويتهيأ (5) بعضها على بعض [ فتهشم ] (6) وجعل إبليس يقول: يا رب وعدك [ وعدك ] (7) ألم تنظرني إلى يوم يبعثون ؟ فإذا نداء بعض الملائكة: أنظرتك لئلا تموت. ما أنظرتك لئلا تهشم وترضض. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن كما عاندت (8) الشيطان فاعطيت في الله ما نهاك عنه وغلبته، فإن الله تعالى يخزي عنك الشيطان وعن محبيك، ويعطيك في الآخرة بعدد كل حبة خردل مما أعطيت صاحبك، وفيما تتمناه [ من الله، وفيما يمنيه ] (9) الله منه درجة في الجنة من ذهب أكبر من الدنيا من الارض إلى السماء بعدد كل حبة منها جبلا من فضة كذلك وجبلا من لؤلؤ،


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: كذا. (3) من المصدر. (4) من البحار: وفي الاصل: (مثل) بدل (بمثل). (5) في المصدر: وبنيه. (6) و (7) من المصدر. (8) في المصدر: كايدت. (9) من المصدر.

[ 118 ]

وجبلا من ياقوت، وجبلا من جوهر، وجبلا من نور رب العزة كذلك وجبلا من زمرد، وجبلا من زبرجد كذلك وجبلا من مسك، وجبلا من عنبر كذلك. وإن عدد خدمك في الجنة أكثر من عدد قطر المطر والنبات و (عدد) (1) شعور الحيوانات، بك يتم الله الخيرات، ويمحو عن محبيك السيئات، وبك يميز الله المؤمنين من الكافرين، والمخلصين من المنافقين، وأولاد الرشد من أولاد الغي. (2) الرابع والثلاثمائة إنزاله البئر العميقة، وتخفيف الثقيل عليه عليه السلام، وغير ذلك من المعجزات 439 تفسير العسكري عليه السلام: قال: [ ثم ] (3) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال علي عليه السلام: أنا (هو) (4) يا رسول الله، وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الانصاري (5). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حدث بالقصة إخوانك المؤمنين ولا تكشف عن أسماء المنافقين المكائدين لنا فقد كفاك الله شرهم وأخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو تخشى (6).


(1) ليس في المصدر. (2) تفسير الامام العسكري عليه السلام: 104 - 108 ح 56 وعنه البحار: 42 / 25 ضمن ح 7، وقطعة منه في البحار: 8 / 179 ح 136. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) هو ثابت بن القيس بن شماس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الاغر بن ثعلة الخزرجي، شهد احدا، وقتل يوم اليمامة. (سير أعلام النبلاء). (6) في المصدر: عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفا كما شره وأخره للتوبة لعله يتذكر أو يخشى.

[ 119 ]

فقال علي عليه السلام: إني بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي بعيدا مني ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، وهناك رجال (1) من المنافقين فدفعوه ليرموه (2) في البئر، فتماسك ثابت، ثم عاد فدفعه والرجل لايشعر بي حتى وصلت إليه وقد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين (3) خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا تسبقه وأنت أرزن منه ؟ ! (1) ولو لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الاولين والآخرين، الذي أودعه الله رسوله، وأودعك رسوله لكان (4) من حقك أن تكون أرزن من كل شئ فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال: يا رسول الله فصرت إلى قرار البئر واستقررت قائما، وكان ذلك أسهل علي، وأخف على رجلي من خطاي التي (كنت) (5) أخطوها رويدا رويدا، ثم جاء ثابت فانحدر، فوقع على يدي وقد بسطتهما (6) له، فخشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره، فما كان إلا كطاقة (7) ريحان تناولتها بيدي. ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر وهو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين ! فجاؤا بصخرة فيما مائة (8) من، فأرسلوها علينا، فخشيت


(1) و (2) في المصدر: رجل... فدفعه ليرميه. (3) في المصدر: المنافق. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أودع الله ورسوله وأودعك لكان. (5). ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: بسطتها. (7) في المصدر: كباقة. (8) في المصدر: مقدار مائتي.

[ 120 ]

أن تصيب ثابتا فاحتضنته وجعلت رأسه إلى صدري وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة مروحة تروحت بها (1) في حمارة القيظ. ثم جاؤا بصخرة اخرى [ فيها ] (2) قدر ثلاثمائة من، فأرسلوها علينا، وانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي، فكان كماء صب على رأسي وبدني في يوم شديد الحر. ثم جاؤا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من يديرونها على الارض لا يمكنهم أن يقلبوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي وظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته فتنعمت به. ثم سمعتهم يقولون: لو أن لابن أبي طالب وابن قيس مائة ألف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثم انصرفوا وقد دفع (3) الله عنا شرهم، فأذن الله لشفير البئر فانحط، ولقرار البئر قد ارتفع فاستوى القرارو الشفير بعد الارض، فخطونا وخرجنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن، إن الله عزوجل قد أوجب لك من الفضائل والثواب ما لا يعرفه غيره. ينادي مناد يوم القيامة: أين محبوا علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فادخلوهم الجنة: فأقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل تلك العرصات ألف ألف الرجل.


(1) في الصمدر: بمروحة روحت. (2) من الصمدر. (3) في المصدر: فدفع.

[ 121 ]

ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فيقوم قوم مقتصدون (1)، فيقال لهم: تمنوا على الله تعالى ما شئتم، فيتمنون فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى، ثم يضعف له مائة ألف ضعف. ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فيقوم قوم ظالمون لانفسهم، معتدون عليها، ويقال: أين المبغضون لعلي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فيؤتى بهم جم غفير، وعدد [ عظيم ] (2) كثير فيقال: [ ألا ] (3) نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام ليدخلوا الجنة. فينجي الله عزوجل محبيك ويجعل أعداءك (4) فداءهم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الافضل الاكرم، محبه محب الله، ومحب رسوله، ومبغضه مبغض الله، ومبغض رسوله، هم خيار خلق الله من امة محمد صلى الله عليه وآله. (5) الخامس وثلاثمائة معرفته عليه السلام منطق الحمامتين 440 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت أنا وأمير المؤمنين عليه السلام بمسجد الجامع بالكوفة ولم يكن سوانا، وإذا بأمير المؤمنين عليه السلام يقول: صدقيه صدقيه، فالتفت يمينا وشمالا فلم أر


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيقومون قوم فيقصدون. (2) و (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أعدائهم. (5) التفسير المنسوب للامام العسكري عليه السلام: 108 ح 57 وعنه البحار: 7 / 210 ح 104 قطعة وج 42 / 27 ضمن ح 7 والبرهان: 1 / 58 ح 2 وحلية الابرار: 1 / 272.

[ 122 ]

أحدا، فبقيت متعجبا، فقال: كأني بك يا عمار تقول: لمن يتكلم علي ؟ فقلت: هو كذلك، فقال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي، فأبصرت حمامتين تتحدثان. فقال: يا عمار أتدري ما تقولان ؟ قلت: لا وعيشك يا أمير المؤمنين. فقال: تقول الطيرة للطير: استبدلت غيري وهجرتني ؟ وهو يحلف ويقول: ما فعلت: فقالت: ما اصدقك، فقال لها: وحق الذي في هذه القبلة ما استبدلت بك أحدا، فهمت أن تكذبه، فقلت لها: صدقيه صدقيه. قال عمار: فقلت: يا أمير المؤمنين، ما علمت أن أحدا يعلم منطق الطير إلا سليمان بن داود عليه السلام. فقال: يا عمار إن سليمان سأل الله بنا أهل البيت حتى علم منطق الطير. 441 ورواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام [ لابن عباس: إن الله ] (1) علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود، ومنطق كل دابة في بر أو بحر. رواه الصفار في بصائر الدرجات، وابن شهر اشوب في المناقب. (2) السادس وثلاثمائة علمه عليه السلام بالملائكة بلغاتهم 442 ابن شهر اشوب: روى سعد بن طريف، عن الصادق عليه السلام


(1) من بصائر الدرجات. (2) بصائر الدرجات: 343 ح 12 وعنه البحار: 27 / 264 ح 10، مناقب آل أبي طالب: 2 / 54 باختلاف يسير، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام وعنه البحار: 40 / 170.

[ 123 ]

وروى أبو أمامة الباهلي (1) كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل واللفظ لابي امامة: أن الناس دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وهنؤوه بمولوده (2) ثم قام رجل في وسط الناس، فقال: بأبي أنت وامي يا رسول الله رأينا من علي عجبا في هذا اليوم. قال: وما رأيتم (منه) (3) ؟ قال: أتيناك لنسلم ونهنيك بمولودك الحسين عليه السلام فحجبنا عنك وأعلمنا أنه هبط عليك (4) مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك، فعجبنا من إحصائه عدة (5) الملائكة، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأقبل بوجهه إليه متبسما: ما علمك أنه هبط علي مائة وأربعة وعشرون ألف ملك ؟ قال: بأبي أنت وامي يا رسول الله سمعت مائة ألف لغة، وأربعة وعشرين ألف لغة، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك. قال: زادك الله علما وحكما (6) يا أبا الحسن. (7) السابع وثلاثمائة علمه عليه السلام بتفسير ما يقول الناقوس 443 ابن شهر اشوب وغيره، واللفظ لابن شهر اشوب: عن مصباح


(1) هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله نزيل حمص، روى عن النبي صلى الله عليه وآله، بايع تحت الشجرة، وروى حجة الوداع، مات سنة: 81. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بمولود. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: عليه. (5) في المصدر: وعده. (6) في المصدر: وحلما. (7) مناقب آل أبي طالب: 2 / 55، عنه البحار: 40 / 170.

[ 124 ]

الواعظين (1) وجمهور أصحابنا، عن الحارث الاعور [ وزيد (2) وصعصعة ابني صوحان، والبراء بن سبرة، والاصبغ بن نباتة، وجابر بن شرحبيل (3)، ومحمود بن الكواء ] (4) أنه قال: (كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام خارج المدينة، فمررنا بديراني يضرب الناقوس، فقال لي: وما يقول الناس ؟ قلت: وما تقول الخشبة ؟ قال: إنه يضرب مثلا للدنيا وخرابها و) (5) يقول: سبحان الله حقا حقا، إن المول صمد يبقى، [ يحلم عنا رفقا رفقا، لولا حلمه كنا نشقى، ] (6) حقا حقا صدقا صدقا، [ إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا، واستخدمنا واستخلصنا، حلمك عنا قد جرأنا، يا مولانا عفوك عنا، ] (7) إن الدنيا قد غرتنا، واشتغلتنا واستهوتنا، واستلهتنا واستغوتنا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن الدينا دقا دقا، (وزنا وزنا،) (8) تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا، إلا يهوي منا ركنا، قد ضيعنا دارا تبقى، (واستوطنا دارا تفنى،) (9) تفني الدنيا (أهل الدنيا) (10)


(1) في المصدر والبحار: الواعظ، ولم نعثر على ترجمة للكتاب. (2) زيد بن صوحان بن حجر العبدي الكوفي أبو سليمان، كان من العلماء العباد، وذكر بعضهم أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله، قتل يوم الجمل. (سير أعلام النبلاء). (3) في البحار: شرجيل. (4) ما بين المعقوفين من المصدر والبحار. (5) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر والبحار. (7) ما بين المعقوفين من المصدر والبحار، إلا كلمة (يا مولانا) فإنها ليست في المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) ليس في نسخة (خ). (10) ليس في المصدر والبحار. (*)

[ 125 ]

قرنا قرنا [ قرنا قرنا، ] (1) كلا موتا كلا موتا، [ كلا موتا ] (2)، كلا دفنا (كلا دفنا) (3)، كلا فيها موتا، [ كلا فناء، كلا فيها ] (4) موتا، نقلا نقلا دفنا دفنا. يا ابن الدنيا مهلا مهلا، زن ما يأتي وزنا وزنا، لولا جهلي ما إن كانت، عندي الدنيا إلا سجنا، خيرا خيرا، شرا شرا، شيئا شيئا، حزنا حزنا (5) ماذا من ذا، كم ذا أم ذا، هذا أسنى، (ترجو تنجو، تخشى تردى،) (6) عجل قبل الموت الوزنا، ما من يوم يمضي عنا، إلا أوهن منا ركنا، إن المولى قد أنذرنا، إنا نحشر عزلا (7) بهما. قال: ثم انقطع صوت الناقوس، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال: إني وجدت في الكتاب أن في آخر الانبياء من يفسر ما يقول الناقوس. وروى هذا الحديث ابن بابويه في أماليه: بإسناده المتصل إلى الحارث الاعور. (8) 444 ورواه السيد الرضي في المناقب الفاخرة: بإسناد متصل إلى سعد بن ظريف، عن الاصبغ، عن أمير المؤمنين عليه السلام، وفي آخر روايته:


(1) و (2) من البحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حسنا حسنا. (6) في الاصل: نخشى نردى، بالنون. (7) في البحار: عزلا. وفي الحديث (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة عزلا) العزل: جمع الاعزل وهو الاقلف، كما في النهاية: 3 / 159. (8) مناقب آل أبي طالب: 2 / 56 وعنه البحار: 40 / 172 ضمن ح 54، وفي ح 14 / 334 ح 1 عن أمالي الصدوق رحمه الله: 187 ح 3 وعن معاني الاخبار: 23، وفي ج 41 / 312 ح 39 عن المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 268 مختصرا. وأورد نحوه مرسلا الخطيب التبريزي في الكافي في العروض والقوافي: 139 - 140.

[ 126 ]

قال ابن الكوا وصعصعة وزيد بن صوحان والنزال بن سمرة والاصبغ بن نباتة وجابر بن شرحبيل: فكتبنا هذا الكلام وعرضناه على أسقف من أساقفة النصارى من دير الديلمي من أرض فارس، قد أتت عليه مائة وعشرون سنة. قال الاسقف: والله ما أخطأ منه كلمة ولا حرفا (واحدا) (1)، وإنه في الانجيل معروف، وإني لاجد في الانجيل اسم محمد صلى الله عليه وآله واسم علي، فقلنا: يا نصراني، وما اسم علي في الانجيل ؟ قال: إليا تفسيره يقول رب الانجيل: علي حكيم، فقلنا: واسم محمد اسمه الا امد الاحاماطيا (2) تفسيره يقول المسيح: إني ذاهب ويأتي بعدي نبي اسمه أحمد فآمنوا به، فإن الله تعالى يقول: محمد عبدي يفرق بين الحق والباطل، يهدي إلى صراط مستقيم. ثم قال الاسقف: سيروا بي إلى هذا الرجل الذي كتبتم عنه حديث الناقوس، فمضينا به إليه عليه السلام، فلما نظر إليه قال: هذا الذي ذكرتموه ؟ قلنا: نعم. قال: عرفت حقيقة صفته في الانجيل، وأنا أشهد أنه وصي ابن عمه. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: جئت لتؤمن حتى أزيدك رغبة في الاسلام ؟ فقال: نعم. فقال: انزع مدرعتك فأر أصحابي الشامة التي بين كتفيك. فقال الاسقف: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشهق شهقة فمات فيها.


(1) ليس في نسخة (خ). (2) في نسخة (خ): الاماطيا، وفي العبارة سقط، وأظن أنه كان هكذا: فقلنا: واسم محمد ؟ فقال: اسمه...

[ 127 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: عاش في الاسلام يسيرا، ويعمر في الجنة كثيرا. وروى خبر كلام الناقوس البرسي: عن عمار بن ياسر. (1) الثامن وثلاثمائة أنه عليه السلام الامام المبين الذي أحصى الله جل جلاله فيه علم كل شئ والكتاب المبين هو وولده الائمة عليهم الصلاة والسلام 445 ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أحمد بن سلام الكوفي، قال: حدثنا الحسين (2) بن عبد الواحد، قال: حدثنا الحارث (3) بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: لما انزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (4) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة ؟ قال: لا. قالا: فهو الانجيل ؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن ؟ قال: لا. قال: فأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:


(1) مشارق أنوار اليقين: 80. (2) في المصدر: الحسن. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: حرب. (4) يس: 12.

[ 128 ]

هو هذا انه الامام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شئ (1). (2) 446 محمد بن العباس: قال: حدثنا عبد الله بن أبي العلاء (3)، عن محمد بن الحسن بن شمون (4)، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن عبد الله ابن القاسم، عن صالح بن سهل (5)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرأ: * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (6) قال: في أمير المؤمنين عليه السلام. (7) 447 البرسي: عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * قام رجلان، فقالا: يا رسول الله أهي التوراة ؟


(1) قال الصدوق رحمه الله في ذيل الحديث: سألت أبا بشر اللغوي بمدينة السلام عن معنى الامام، فقال: الامام في لغة العرب، هو المتقدم بالناس، والامام هو المطمر، وهو التر الذي يبنى عليه البناء، والامام هو الذهب الذي يجعل في دار الضرب ليؤخذ عليه العيار، والامام هو الخيط الذي يجمع حبات العقد، والامام هو الدليل في السفر في ظلمة الليل، والامام هو السهم الذي يجعل مثالا يعمل عليه السهام. (2) معاني الاخبار: 95 ح 1، وعنه البحار: 35 / 427 ح 2 وتأويل الآيات: 2 / 489 ح 3 والبرهان: 4 / 6 ح 6. وأورده الصدوق في أماليه: 144 ح 5. (3) هو عبد الله بن النجاشي بن عثيم بن سمعان أبو بجير الاسدي النصري، يروي عن أبي عبد الله عليه السلام. (4) هو محمد بن الحسن بن شمون أبو جعفر البغدادي الواقفي، عاش 114 سنة، ومات سنة: 258. (رجال النجاشي). (5) هو صالح بن سهل الهمداني، عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام واخرى من أصحاب الصادق عليه السلام ووثقه السيد الخوئي قدس سره كما وثقه ابن قولويه وعلي بن إبراهيم القمي. (6) يس: 12 (7) تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 487 ح 2 وعنه البحار: 24 / 158 ح 24 البرهان: 4 / 6 ح 7.

[ 129 ]

قال: لا. قالا: فهو الانجيل ؟ قال: لا. قالا: فهو القرآن ؟ قال: لا. فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: هو هذا الذي أحصى الله فيه علم كل شئ وإن السعيد كل السعيد من أحب عليا في حياته وبعد وفاته، و (إن) (1) الشقي كل الشقي من أبغض هذا في حياته وبعد وفاته. (2) 448 الشيخ في كتاب مصباح الانوار: بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم، فقال لي: يا مفضل، [ هل ] (3) عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم ؟ قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال: يا مفضل، تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة (الخضراء) (4). فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا (5) في النسام الاعلى. قال: قلت: عرفني ذلك يا سيدي. قال [ لي ] (6): يا مفضل، تعلم أنهم علموا ما خلق الله عزوجل وذرأه وبرأه،


(1) ليس في المصدر. (2) مشارق أنوار اليقين: 55. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر، وفي التأويل: الخضرة. (5) كذا في المصدر وتأويل الآيات، وفي الاصل: معنا. (6) من المصدر.

[ 130 ]

وأنهم كلمة التقوى، وخزناء (1) السموات والارضين والجبال والرمال والبحار، وعرفوا كم في السماء [ من ] (2) نجم وملك، و [ علموا ] (3) وزن الجبال، وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها، وما تسقط من ورقة إلا علموها، * (ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (4) وهو في علمهم وقد علموا ذلك. فقلت: يا سيدي، قد علمت ذلك، وأقررت به وآمنت. قال: نعم يا مفضل، نعم يا مكرم، نعم يا طيب، نعم يا محبور، طبت وطابت لك الجنة ولكل مؤمن بها. (5) 449 علي بن إبراهيم في تفسيره: قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله لنبيه صلى الله عليه واله: * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا) * يعني عليا وعلي هو النور. فقال: * (نهدي به من نشاء من عبادنا) * يعني عليا عليه السلام هدى به من هدي من خلقه. [ قال: ] (6) وقال [ الله ] (7) لنبيه صلى الله عليه وآله: * (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) * يعني انك لتأمر بولاية أمير المؤمنين وتدعو إليها، وعلي هو الصراط المستقيم


(1) في تأويل الآيات: خزان السماوات والارض. (2) و (3) من المصدر. (4) الانعام: 59. (5) مصباح الانوار: 237 (مخطوط) وعنه تأويل الآيات الظاهرة: 2 / 488 ح 4 والبحار: 26 / 116 ح 22، والبرهان: 4 / 7 ح 8. (6) و (7) من المصدر.

[ 131 ]

* (صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض) * يعني عليا أنه جعله خازنه على ما في السموات وما في الارض من شئ وائتمنه عليه * (ألا إلى الله تصير الامور) * (1). (2) 450 محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد (3) والحسين بن السعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران (4)، عن عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد الخثعمي، عن أبي الربيع الشامي (5) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل * (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * (6). قال: فقال: الورقة: السقط، والحبة: الولد، وظلمات الارض: الارحام، والرطب: ما يحيى من (7) الناس، واليابس: ما يقبض (8)، وكل ذلك في إمام مبين. (9)


(1) الشورى: 52 - 53. (2) تفسير القمي: 2 / 279 - 280 وقطعة منه في البحار: 67 / 28. (3) محمد بن خالد البرقي، عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ووثقاه. (4) يحيى بن عمران الحلبي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ثقة ثقة، صحيح الحديث، له كتاب يرويه عدة كثيرة من أصحابنا. (رجال النجاشي). (5) هو أبو الربيع الشامي العنزي خليد بن أوفى على تعبير النجاشي رحمه الله وخالد بن أوفى على تعبير الآخرين، من أصحاب الصادق عليه السلام واعتمد عليه أكثر الاصحاب. (رجال السيد الخوئي). (6) الانعام: 59 (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: به. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل مصحف. (9) الكافي 8 / 248 ح 349.

[ 132 ]

451 محمد بن مسعود العياشي في تفسيره: بإسناده عن الحسين بن خالد (1) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله * (ما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) * فقال: الورقة السقط، يسقط من بطن امه من قبل أن يهل الولد. قال: فقلت: وقوله. * (ولاحبة) *. قال: يعني الولد في بطن امه إذا هل ويسقط من قبل الولادة. قال: قلت: قوله: * (ولارطب) *. يعني المضغة إذا اسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن ينتقل. قال: قلت: قوله * (ولا يابس) *. قال الولد التام. قال: قلت: وقوله: * (في كتاب مبين) *. قال: في إمام مبين. (2) التاسع وثلاثمائة إحصاؤه عليه السلام النمل الكثير والذكر والانثى 452 الشيخ في كتاب مصباح الانوار: عن أبي ذر، قال: كنت سائرا في اغراض أمير المؤمنين عليه السلام إذ مررنا بواد ونمله كالسيل الساري، فذهلت مما رأيت، فقلت: الله أكبر جل محصيه.


(1) هو من أصحاب الكاظم عليه السلام، روى عن الرضا عليه السلام وروى عنه علي بن إبراهيم، وهو مردد بين الخفاف والصيرفي. (معجم رجال الحديث). (2) تفسير العياشي: 1 / 361 ح 29، عنه البحار: 4 / 190 ح 36، والبرهان: 1 / 528 ح 5، وذيله في الصافي: 2 / 125 عنه وعن الكافي المتقدم ذكره، ومعاني الاخبار: 215 ح 1 بسنده آخر، وتفسير القمي: 1 / 203.

[ 133 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تقل ذلك يا أبا ذر، ولكن قل: جل بارؤه، فوالذي صورك اني احصي عددهم، وأعلم الذكر منهم والانثى بإذن الله عزوجل. (1) العاشر والثلاثمائة مثل سابقه 453 الشيخ البرسي: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت (مع) (2) أمير المؤمنين عليه السلام في بعض غزاوته فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت، يا أمير المؤمنين أترى (يكون) (3) أحدا من خلق الله يعلم كم عدد هذا المنل ؟ قال: نعم يا عمار، أنا أعرف رجلا يعلم (4) كم عدده، وكم فيه ذكر، وكم فيه انثى. فقلت: ومن ذلك الرجل، يا مولاي ؟ فقال: (يا عمار) (5) أما قرأت في سورة يس * (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (6) ؟ فقلت: [ بلى ] (7) يا مولاي. قال: أنا ذلك الامام المبين. (8)


(1) تأويل الآيات: 2 / 490 ح 8 والبرهان: 4 / 7 ح 9 عن مصباح الانوار. (2) في الروضة: عند. (3) ليس في المصدر. (4) في الروضة: يعرف. (5) ليس في المصدر. (6) يس: 12. (7) من الروضة. (8) الروضة لشاذان بن جبرائيل: 2 (مخطوط) وعنه البحار: 40 / 176 ح 58 وعن الفضائل له: 94.

[ 134 ]

الحادي عشر وثلاثمائة أنه عليه السلام أعلم من موسى والخضر عليهما السلام وهو خبر الطائر 454 السيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري (1) في كتابه المعمول في تفضيل علي عليه السلام على اولي العزم: قال: ذكر في الكتاب الاربعين (2): عن عمار بن خالد (3)، عن إسحاق الارزق (4)، عن عبد الملك بن [ أبي ] (5) سليمان، قال: وجد في ذخيرة حواري عيسى عليه السلام في رق مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوارة، وذلك لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع موسى إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعمله من الخضر، وشاهده من عجائب البحر. فقال موسى عليه السلام: بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط بين أيدينا


(1) هو السيد الفاضل ولي الله بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري كان من معاصري والد الشيخ البهائي قدس سره وله مصنفات منها (كنز المطالب في فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنها منهاج أو منهج الحق واليقين في تفضيل أمير المؤمنين على سائر الانبياء والمرسلين) وأظنه هو نفس الكتاب المنقول عنه هذا الحديث ولم نعثر عليه. (2) هو للسيد الحسين بن دحية بن خليفة الكلبي بإسناده عن عمار بن خالد... كما في البحار: لكنه يقول: من رياض الجنان أخذه من أربعين... (3) عمار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطي التمار أبو الفضل، ويقال أبو إسماعيل، مات سنة: 260. (تهذيب التهذيب). (4) إسحاق بن يوسف بن مرداس القرشي المخزومي أبو محمد الواسطي المعروف بالارزق، روى عن عبد الملك بن أبي سليمان وغيره، وروى عنه عمار بن خالد الواسطي، مات سنة 195. (تهذيب الكمال). (5) عبد الملك بن أبي سليمان: ميسرة أبو محمد أو أبو سليمان، وقيل: أبو عبد الله العرزمي، مات سنة: 145. (تهذيب التهذيب).

[ 135 ]

طائر، وأخذ في منقاره قطرة من ماء البحر، ورمى بها نحو المشرق. وأخذ منه ثانية ورمى بها نحو المغرب. ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء. ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الارض. ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت أنا والخضر عليه السلام من ذلك وسألته عنه، فقال: لاأعلم، فبينما نحن كذلك وإذا بصياد يصيد في البحر، فنظر الينا فقال: مالي أراكما في فكرة من أمر الطائر ؟ فقلنا: هو كذلك. فقال: أنا رجل صياد، وقد علمت إشارته، وأنتما نبيان لا تعلمان ؟ ! فقلنا: لا نعلم إلا ما علمنا الله عزوجل. فقال: هذا الطائر يمسى مسلما لانه إذا صاح يقول في صياحه: مسلم [ مسلم ] (1)، وإشارته برمي الماء من منقاره نحو المشرق والمغرب والسماء والارض وفي البحر يقول: يأتي في آخر الزمان نبي يكون علم أهل المشرق والمغرب، والسماوات والارض عند علمه مثل هذه القطرة الملقاة في هذا البحر، ويرث علمه ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، فعند ذلك سكن ما كنا فيه من التشاجر، واستقل كل واحد منا علمه (2). (3) قلت: في بعض روايات هذا الحديث: ثم أخذ خامسة فرمى بها إلى البحر، وجعل يرفرف وطار، فبقينا مبهوتين ما نعلم ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن


(1) من تأويل الآيات. (2) زاد في تأويل الآيات: بعد أن كنا معجبين بأنفسنا ثم غاب عنا فعلمنا أنه ملك بعثه الله إلينا ليعرفنا نقصنا حيث ادعينا الكمال. (3) أخرجه في تأويل الآيات: 1 / 104 ح 9 عن كتاب الاربعين... وأخرجه في البحار: 13 / 312 ح 52 عن رياض لجنان... وعن تأويل الآيات، وفي ج 26 / 199 ح 12 عن المحتضر: 100 باختلاف يسير.

[ 136 ]

كذلك إذ بعث الله ملكا في صورة آدمي، فقال: مالي أراكم مبهوتين ؟ قلنا له: فيما أراد الطائر بفعله ؟ (قال:) (1) أو ما تعلمون ما أراد الطائر ؟ قلنا له: الله أعلم. قال لهما: تعلمان ما أراد الطائر، فإنه قال: وحق من شرق المشرق، وغرب المغرب ورفع السماء، ودحا الارض ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد صلى الله عليه وآله، له وصي اسمه علي عليه السلام، وعلمكما جميعا في علمه مثل هذه النقطة في (هذا) (2) البحر. الثاني عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام رسول عائشة بما قالت له 455 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد والحسن بن علي ابن النعمان (3)، عن أبيه علي بن النعمان (4)، عن محمد بن سنان يرفعه قال: إن عائشة قالت، التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه إليه. قال: فاتيت به، فمثل بين يديها، فرفعت إليه رأسها، فقال له: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ [ قال: ] (5) فقال [ لها ] (6): كثيرا ما أتمنى على ربي انه (هو) (7) وأصحابه في


(1) ليس في نسخة (خ). (3) الحسن بن علي بن النعمان مولى بني هاشم، ثقة ثبت، له كتاب النوادر، (رجال النجاشي). (4) علي بن النعمان الاعلم النخعي أبو الحسن مولاهم، كوفي روى عن الرضا عليه السلام وأخوه داود أعلا منه، وكان ثقة، وجها، ثبتا، صحيحا، واضح الطريقة، له كتاب يرويه جماعة. (رجال النجاشي). (5) من المصدر والبحار. (6) من الصمدر. (7) ليس في المصدر والبحار.

[ 137 ]

وسطي فضربت ضربة بالسيف يسبق (1) السيف الدم. قالت: فأنت له، فاذهب بكتابي هذا فادفعه إلى ضاعنا رأيته أو مقيما، أما إنك إن رأيته راكبا (2) على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكبا قوسه، معلقا كنانته على قربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف، فتعطيه كتابي هذا، وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولن منه شيئا فإن فيه السحر ! ! قال: فاستقبلته راكبا (كما قالت) (3) فناولته الكتاب، ففض خاتمه، ثم قرأه، فقال: تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا فنكتب جواب كتابك. فقال: هذا والله ما لا يكون ؟ قال: فسار خلفه (4) فأحدق به أصحابه، ثم قال له: أسألك ؟ قال: نعم، قال: وتجييني ؟ قال: نعم. قال: فنشدتك الله (5) هل قالت: التمسوا لي رجلا (شديد العدواة لهذا الرجل فاتي) (6) بك، فقالت لك: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطي، واني ضربت ضربة [ بالسيف ] (7) يسبق السيف الدم ؟ قال: اللهم نعم قال: فنشدتك الله، أقالت لك: اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ضاعنا كان


(1) كذا في البحار، وفى المصدر يصبغ فسبق، وفي الاصل: فسبق. (2) في البحار: إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في البحار: فساء خلقه. (5) في المصدر: نشدتك بالله. (6) في المصدر والبحار: شديدا عداوته... فأتوها. (7) من الصمدر والبحار.

[ 138 ]

أو مقيما، أما إنك إن (1) رأيته راكبا (2) بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله متنكبا قوسه، معلقا كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف [ فتعطيه كتابي هذا ] (3) ؟ قال: اللهم نعم. قال: فنشدتك بالله، هل قالت لك: إن عرض عليك طعامه وشرابه فلاتناولن [ منه ] (4) شيئا فإن فيه السحر ؟ قال: اللهم نعم. قال: فمبلغ أنت عني ؟ فقال: اللهم نعم، فإني قد أتيتك وما في الارض خلق أبغض إلي منك، وأنا الساعة ما في الارض (خلق) (5) أحب إلي منك، فمر لى بما شئت. قال: ارجع إليها بكتابي (6) هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت ترددين في العساكر (7)، وقل لهما: ما أنصفتما الله ولا رسوله (8) حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فجاء بكتابه (فطرحه) (9) إليها وأبلغها مقالته، ثم رجع إليه فاصيب بصفين.


(1) ليس في نسخة (خ). (2) في البحار: ظاعنا رأيته راكبا على... (3) و (4) من الصمدر. (5) ليس في البحار. (6) في المصدر: كتابي. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: بالعسكر. (8) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل الضمائر كلها بصيغة الجمع. (9) في المصدر والبحار: حتى طرحه.

[ 139 ]

فقالت: ما نبعث إليه بأحد إلا أفسده علينا. (1) الثالث عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام رسول طلحة والزبير بما أرسلا به إليه، وما قالا له 456 محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن سلام بن عبد الله ومحمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن زياد. وأبو علي الاشعري، عن محمد بن حسان (2) جميعا، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن سلام بن عبد الله الهاشمي، قال: محمد بن علي وقد سمعته منه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث طلحة والزبير رجلا من عبد قيس يقال له: خداش إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقالا له: إنا نبعثك إلى رجل طال ما كنا نعرفه وأهل بيته بالسحر والكهانة، وأنت أوثق من بحضرتنا من أنفسنا [ من ] (3) أن تمتنع من ذلك [ منه ] (4) وأن تحاجه لنا حتى تقفه على أمر معلوم. واعلم أنه أعظم الناس دعوى فلا يكسرنك ذلك عنه، ومن الابواب التي يخدع الناس بها الطعام والشراب والعسل والدهن وأن يخالي الرجل، فلا تأكل له طعاما، ولاشترب له شرابا، ولا تمس له عسلا ولادهنا، ولا تخل معه، واحذر هذا


(1) بصائر الدرجات: 243 ح 4. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 260 باختصار والبحار: 32 / 108 ح 8 عنهما وعن الخرائج 2 / 724 ح 28. (2) محمد بن حسان الرازي: عده الشيخ من أصحاب الهادي عليه السلام (رجال الشيخ). (3) من المصدر والبحار. (4) من البحار.

[ 140 ]

كله منه، وانطلق على بركة الله تعالى، فإذا رأيته فاقرأ آية السخرة، وتعوذ بالله من كيده وكيد الشيطان، فإذا جلست إليه فلا تمكنه من بصرك كله، ولا تستأنس به. ثم قل له إن أخويك في الدين، وابني عميك (1) (في القرابة) (2) يناشدانك القطيعة، ويقولان لك: أما تعلم إنا تركنا الناس لك، وخالفنا عشائرنا فيك منذ قبض الله عزوجل محمدا صلى الله عليه وآله، فلما نلت أدنى (مناك) (3)، ضيعت حرمتنا، وقطعت رجاءنا، ثم قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك، وسعة البلاد دونك، وإن من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعا، وأضعف عنك دفعا منا، وقد وضح الصبح لذي عينين، وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا، فما الذي يحملك على ذلك ؟ ! فقد كنا نرى إنك أشجع فرسان العرب، أتتخذ اللعن لنا دينا، وترى أن ذلك يكسرنا عنك. فلما أتى خداش (إلى) (4) أمير المؤمنين عليه السلام صنع ما أمراه، فلما نظر إليه علي عليه السلام وهو يناجي نفسه ضحك، وقال: هاهنا يا أخا عبد قيس وأشار له إلى مجلس قريب منه. فقال: ما أوسع المكان، اريد أن اؤدي إليك رسالة. قال: بل تطعم وتشرب وتحل (5) ثيابك وتدهن، ثم تؤدي رسالتك، قم يا قنبر فأنزله. قال: ما بي إلى شئ مما ذكرت حاجة، قال فأخلو بك ؟ قال: كل سر لي علانية.


(1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: عمك. (2) ليس في البحار، (3) في المصدر والبحار: مثال. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في البحار: تخلى.

[ 141 ]

قال: فانشدك بالله الذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك وبين قلبك، الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، أتقدم إليك الزبير بما عرضت عليك ؟ قال: اللهم نعم. قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك، فانشدك (1) الله هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال: اللهم نعم. قال علي عليه السلام آية السخرة ؟ قال: نعم. قال: فاقرأها (2)، فقرأها، وجعل علي عليه السلام يكررها [ عليه ] (3) ويرددها ويصحح (4) عليه إذا أخطأ حتى إذا قرأها سبعين مرة، قال الرجل: ما يرى أمير المؤمنين عليه السلام أمره بترددها سبعين مرة (5) ؟ فقال له: أتجد قلبك اطمأن ؟ قال: إي والذي نفسي بيده. قال: فما قالا لك ؟ فأخبره. فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجة عليكما ولكن الله لا يهدي القوم الظالمين، وزعمتما أنكما أخواي في الدين، وابنا عمي في النسب، فأما النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا إلا ما وصله الله بالاسلام. وأما قولكما: إنكما أخواي في الدين، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فأنشدتك. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فاقرأ. (3) من البحار. (4) في المصدر والبحار: ويفتح. (5) الآية في سورة الاعراف: 54 - 56 (إن ربكم...).

[ 142 ]

الله عزوجل وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين، وإلا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنكما أخواي في الدين. وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله فإن كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي [ أخيرا ] (1) وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما، مع أن صفقتكما (2) بمفارقتكما الناس [ لم تكن ] (3) إلا لطمع الدنيا، زعمتما وذلك قولكما: (فقطعت رجاءنا) لا تعيبان بحمد الله [ علي ] (4) من ديني شيئا. وأما الذي صرفني عن صلتكما، فالذي صرفكما عن الحق، وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون بلجامه، وهو الله ربي لا اشرك به شيئا، فلا تقولا: [ هو ] (5) أقل نفعا، وأضعف دفعا، فتستحقا اسم الشرك مع النفاق. وأما قولكما: إني أشجع فرسان العرب، وهربكما من لعني ودعائي، فإن لكل موقف عملا إذا اختلفت الاسنة، وماجت لبود الخيل وملا (6) سحرا كما أجوافكما، فثم يكفيني الله بكمال القلب. وأما إلا أبيتما بأني أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة (كما) (7) زعمتما، [ ثم قال: ] (8) اللهم اقعص الزبير بشر قتلة، واسفك


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صفتكما. (3) من المصدر والبحار. (4) من البحار. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: استخلفت... ما جبت... ومار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من البحار.

[ 143 ]

دمه على ضلالة، وعرف طلحة المذلة، وادخر لهما في الآخرة شرا من ذلك، إن كانا ظلماني، وافتريا علي، وكتما شهادتهما، وعصياك (1) وعصيا رسولك في قل: آمين، (ثم) (2) قال خداش: آمين. ثم قال خداش لنفسه: والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك، حامل حجة ينقض بعضها بعضا لم يجعل الله لها مسلكا (3)، أنا أبرأ إلى الله منهما. [ ثم ] (4) قال علي عليه السلام: ارجع إليهما واعلمهما ما قلت. قال: لا والله حتى تسأل الله أن يردني إليك عاجلا، وأن يوفقني لرضاه فيك ! ! ففعل، فلم يلبث أن انصرف، وقتل معه يوم الجمل رحمه الله. (5) الرابع عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام مما انطوى عليه طلحة والزبير حين استأذناه للخروج للعمرة من النكث والغدر 457 الراوندي: روي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي (6)، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لما رجع الامر إليه أمر أبا الهيثم بن التيهان، وعمار بن ياسر، وعبيد الله بن أبي رافع، فقال: اجمعوا الناس، ثم انظروا إلى ما في


(1) في البحار: عصياني. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: مساكا، وفي البحار: سماكا. (4) من البحار. (5) الاصول من الكافي: 1 / 343 ح 1 وعنه البحار: 32 / 128 ح 105، وللمجلسي رحمه الله بيان مفيد جدا في ذيل الحديث، فراجعه وكذلك مرآة العقول: 4 / 62 ح 1. (6) عيسى بن عبد الله الهاشمي وهو أما عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عليه السلام وأما عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين عليهما السلام. (معجم رجال الحديث).

[ 144 ]

بيت مالكم فاقسموا بينهم بالسوية، [ فحسبوا ] (1) فوجدوا نصيب كل واحد [ منهم ] (2) ثلاثة دنانير، فأمرهم يقعدون للناس ويعطونهم. قال: وأخذ مكتلة (3) ومسحاة، ثم انطلق إلى بئر الملك (4)، فعمل فيها، فأخذ الناس ذلك القسم حتى بلغوا الزبير، وطلحة، و عبد الله بن عمر أمسكوا بأيديهم وقالوا: هذا منكم أو من صاحبكم ؟ قالوا: بل هذا أمره، ولا نعمل إلا بأمره. قالوا: فاستأذنوا لنا عليه. فقالوا: ما عليه إذن، هو ذا ببئر الملك يعمل. فركبوا دوابهم حتى جاؤا إليه، فوجدوه في الشمس، ومعه أجير له يعينه، فقالوا له: إن الشمس حارة (5)، فارتفع معنا إلى الظل، فارتفع معهم إليه. فقالوا [ له ] (6): لنا قرابة من نبي الله، وسابقة وجهاد، وإنك أعطينا بالسوية، ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية، كانوا يفضلوننا على غيرنا. فقال علي عليه السلام: أيهما عند كم أفضل، عمر، أو أبو بكر ؟ قالوا: أبو بكر. قال: هذا قسم أبي بكر، وإلا فدعوا أبا بكر وغيره، فهذا كتاب الله فانظروا مالكم من حق فخذوه. قالا: فسابقتنا ! قال: أنتما أسبق مني بسابقتي ؟ قالوا: لا، قالوا: قرابتنا بالنبي ؟ قال: (أنتما) (7) أقرب من قرابتي ؟ قالوا: لا [ فقالوا: فجهادنا ] (8).


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) أي زنبيل من خوص. (4) بئر الملك: بالمدينة، منسوبة إلى تبع. (معجم البلدان). (5) في المصدر: آذتنا. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 145 ]

قال: (جهادكم) (1) أعظم من جهادي ؟ قالوا: لا. قال: فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء. قالا: أفتأذن (2) لنا في العمرة ؟ قال: ما العمرة تريدان، وإني لاعلم أمركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما فلما وليا، قال: * (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) *. (3) 458 السيد الرضي في الخصائص: بإسناده عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: [ لما ] (4) قدم عبد الله بن عامر بن كريز (5) المدينة ولقي طلحة والزبير، فقال لهما: بايعتما علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ (قالا: نعم) (6). فقال: أما والله لا يزال ينتظر بها الحبالى من بني هاشم، ومتى تصير إليكما، أما والله على ذلك ما جئت حتى ضربت على أيدي أربعة آلاف من أهل البصرة كلهم يطلبون بدم عثمان فدونكما فاستقيلا أمركما.


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: فتأذن. (3) الخرائج للراوندي: 1 / 186 ح 21، عنه البحار: 32 / 110 ح 85 وج 41 / 299 ح 29 عن الخرائج: 1 / 199 ح 39. وانظر إرشاد المفيد: 166، وإعلام الورى: 173، ومنهاج الكرامة للحلي: 108، والمستجاد (مجموعة نفيسة): 125 / 415، ومناقب ابن شهر اشوب: 2 / 262، وحلية الابرار: 2 / 257 ح 10، وغير ذلك من المصادر. (4) من المصدر. (5) عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب من عمال عثمان ومعاوية ومن أصحاب الجمل، ولاه عثمان على البصرة، ومات سنة: 58. (6) ليس في المصدر.

[ 146 ]

فأتيا عليا عليه السلام فقالا له: أتأذن (1) لنا في العمرة ؟ فقال: والله إنكما تريدان العمرة، وما تريدان نكثا ولافراقا لامتكما وعليكما بذلك أشد ما أخذ الله على النبيين من ميثاق ؟ قالا: نعم. قال: انطلقا فقد أذنت لكما، قال: فمشيا ساعة، ثم قال: ردوهما فأخذ عليهما مثل ذلك. ثم قال: انطلقا فإني قد أذنت لكما، فانطلقا حتى أتيا الباب، فقال: ردوهما الثالثة. ثم قال: والله إنكم تريدان العمرة وما تريدان نكث بيعتكما ولا فراق امتكما وعليكما بذلك أشد ما أخذ الله على النبيين من ميثاق، والله عليكما [ لذلك ] (2) راع كفيل، قال: اللهم نعم. قال: اللهم اشهد، اذهبا وانطلقا، والله لا أراكما إلا في فئة تقاتلني. (3) الخامس عشر وثلاثمائة علمه عليه السلام أن الخوارج يقتلون قبل الخروج من النهروان 459 محمد بن يعقوب: عن علي (4) بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، وأبو علي الاشعري، عن محمد بن حسان جميعا، عن محمد بن علي، عن نصر بن مزاحم (5) عن عمر بن سعد (6)،، عن جراح بن


(1) في المصدر: ائذن. (2) من المصدر. (3) الخصائص للسيد الرضي: 61 - 62. راجع شرح النهج لابن ابي الحديد: 1 / 235 232، واعيان الشيعة: 1 / 448، وغزوات امير المؤمنين: 54، واعلام الورى: 173، وشروح النهج. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحسين. (5) نصر بن مزاحم المنقري العطار أبو المفضل، كوفي مستقيم الطريقة، صالح الامر،.. كتبه حسان، منها: كتاب =

[ 147 ]

عبد الله (1) عن رافع بن سلمة (2) قال: كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام يوم النهروان، فبينا علي عليه السلام جالس إذ جاءه (3) فارس، فقال: السلام عليك يا علي. فقال له علي عليه السلام: وعليك السلام، مالك ثكلتك امك لم تسلم علي بإمرة المؤمنين ؟ قال: بلى سأخبرك عن ذلك، كنت إذ كنت على الحق بصفين، فلما حكمت الحكمين برئت منك وسميتك مشركا، فأصبحت لا أدري إلى أين أصرف ولايتي، والله لئن أعرف هداك من ضلالتك أحب إلي من الدنيا وما فيها. فقال له علي عليه السلام ثكلتك امك قف مني قريبا اريك علامات الهدى من علامات الضلالة، فوقف الرجل قريبا منه، فبينما هو كذلك إذا أقبل فارس يركض حتى أتى عليا عليه السلام. فقال (له) (4): يا أمير المؤمنين، أبشر بالفتح أقر الله عينيك، قد والله قتل القوم أجمعون، فقال له: من دون النهر أو من خلفه ؟ قال: بل من دونه. فقال: كذبت والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لا يعبرون أبدا


= الجمل، وكتاب صفين، وكتاب النهروان، وكتاب الغارات، ومات سنة: 212. (رجال النجاشي). (6) عمر بن سعد بن أبي الصيد الاسدي، قال في ميزان الاعتدال: شيعي بغيض، قال أبو حاتم: متروك الحديث لتشيعه، كذا في كتاب صفين، وفي الاصل: عمرو، وهو تصحيف. (1) الجراح بن عبد الله المدني، من أصحاب الصادق عليه السلام روى عن رافع بن سلمة، وروى عنه عمر بن سعد. (معجم الرجال). (2) رافع بن سلمة، أبو سفيان البجلي، يعد من الكوفيين، سمع علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه وشهد معه حرب الخوارج بالنهروان، روى عنه جراح بن عبد الله الكوفي (تاريخ بغداد). (3) في المصدر: جاء (4) ليس في المصدر.

[ 148 ]

حتى يقتلوا. فقال الرجل: فازددت فيه بصيرة، فجاء آخر يركض على فرس له، فقال له مثل ذلك، فرد عليه أمير المؤمينن عليه السلام مثل الذي رد على صاحبه. قال الرجل الشاك: وهممت أن أحمل على علي عليه السلام فأفلق هامته بالسيف، ثم جاء فارسان يركضان قد أعرقا فرسيهما، فقالا (له) (1). أقر الله عينك يا أمير المؤمنين، أبشر بالفتح قد والله قتل القوم أجمعون. فقال علي عليه السلام: أمن خلف النهر أو من دونه ؟ قال: بل من خلفه، إنهم لما اقتحموا خيلهم النهروان وضرب الماء لباب (2) خيولهم رجعوا فاصيبوا. فقال: أمير المؤمنين عليه السلام: صدقتما، فنزل الرجل عن فرسه، فأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام وبرجله فقبلهما، فقال علي عليه السلام هذه لك آية. (3) السادس عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام بذي الثدية 460 السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع إلى جندب بن عبد الله البجلي (4)، قال: دخلني يوم النهروان شك، فاعتزلت، وذلك إني رأيت القوم أصحاب البرانس، وراياتهم المصاحف، حتى هممت أن أتحول إليهم، فبينا أنا مقيم متحير إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام، حتى جلس إلي، فبينا نحن كذلك إذ جاء


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: لبات، وهو تصحيف ما أثبتناه، وهو الوهدة بين الصدر والعنق. (3) الكافي 1 / 345 ح 2، ومرآة العقول: 4 / 74 - 78. (4) جندب بن عبد الله الازدي من أصحاب علي عليه السلام شهد معه بصفين والنهروان وشهد له ولاويس القرني وزيد بن صوحان بالجنة ولم يرهم، وقتل مع علي عليه السلام بصفين، وقيل: مات بعده عليه السلام. (معجم الرجال وتهذيب التهذيب).

[ 149 ]

فارس يركض، فقال: يا أمير المؤمنين ما يقعدك وقد عبر القوم ؟ قال: أنت رأيتهم ؟ قال: نعم. قال: والله ما عبروا، ولا يعبرون أبدا. فقلت في نفسي: الله أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه، والله لئن كانوا عبروا (لاقاتلنه قتالا لا ألوى فيه جهدا، ولئن لم يعبروا لاقاتلن أهل النهروان قتالا يعلم الله بن أني (غضبت له) (1). ثم لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض ويلمع بسوطه، فلما انتهي إليه قال: يا أمير المؤمنين، ما جئت حتى عبروا كلهم، وهذه نواصي خيلهم قد أقبلت. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدق الله ورسوله، وكذبت، ما عبروا ولن يعبروا، ثم نادى في الخيل، فركب (2) وركب أصحابه، وسار ونحوهم، وسرت ويدي على قائم سيفي وأنا أقول أول ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليا بالسيف للذي دخلني من الغيظ عليه. فلما انتهى إلى النهر إذا القوم كلهم (من) (3) وراء النهر لم يعبر منهم أحد، فالتفت إلي ثم وضع يده على صدري، ثم قال: يا جندب أشككت ؟ كيف رأيت ؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أعوذ بالله من الشك، وأعوذ بالله من سخط الله، وسخط رسوله، وسخط أمير المؤمنين. قال: يا جندب ما أعمل (4) إلا بعلم الله وعلم رسوله، فأصابت جندبا


(1) كذا في المصدر، وما في الاصل مصحف. (2) في المصدر: فركبوا. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا أعلم.

[ 150 ]

[ يومئذ ] (1) اثنتا عشرة ضربة مما ضربته الخوارج. (2) وفي حديث آخر: لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام أهل النهروان قال لاصحابه: اطلبوا لي (3) رجلا مخدج اليد، وعلى جانب يده الصحيحة ثدي كثدي المرأة، إذا مد امتد، وإذا ترك تقلص، عليه شعرات صهب، وهو صاحب رايتهم يوم القيامة، يوردهم النار وبئس الورد المورود، فطلبوه فلم يجدوه، فقالوا: لم نجده. فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ونصب الكعبة، ما كذبت ولاكذبت، واني (لعى بينة) (4) من ربي. قال: فلما لم يجدوه قام والعرق ينحدر من جبهته، حتى أتى وهدة من الارض فيها نحو من ثلاثين قتيلا، فقال: ارفعوا إلي هؤلاء، فجعلنا نرفعهم حتى رأينا الرجل الذي هذه صفته تحتهم، فاستخرجناه، فوضع أمير المؤمنين رجله على ثديه الذي هو كثدي المرأة، ثم عركه بالارض، ثم أخذه بيده وأخذ بيده الاخرى يد الرجل الصحيحة ومدها حتى استويا، ثم التفت إلى رجل جاء إليه وهو شاك،


(1) من المصدر. (2) خصائص الائمة للسيد الرضي: 60 - 61، وإرشاد المفيد مفصلا: 167 - 168. وعنه البحار: 41 / 284 ح 3. وأورده. ابن شهر اشوب في المناقب بعبارة اخرى مختصرا: 2 / 268 - 269، وعنه البحار: 41 / 312 ضمن ح 39. وأخرجه الطبرسي في إعلام الوري: 173 - 174 كما في الارشاد. وفي سفينة البحار مختصرا: 1 / 182 تحت عنوان (جندب بن زهير). وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد كما في الارشاد، بتمامه، ثم قال: ورواه الطبراني في الاوسط من طريق أبي السابقة. (3) في المصدر: إلي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل لعلمي.

[ 151 ]

فقال: وهذه لك آية. ثم قال: إن الجانب الآخر الذي ليس فيه [ يد ليس فيه ] (1) ثدي، فشقوا عنه جانب قميصه فإذا له مكان اليد شئ مثل غليظ (2) الابهام، وإذا ليس في ذلك الجانب ثدي، فقال للرجل الشاك: وهذه لك آية اخرى. قلت: حديث جندب بن عبد الله الازدي متكرر في الكتب، ذكره ابن شهراشوب والطبرسي في إعلام الورى، وحديث ذي الثدي مذكور متكرر في كتب الخاصة والعامة يطول الكتاب بذكر طرقه. (3) السابع عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن لا تقتل الخوارج من أصحابه عليه السلام عشرة، ولا ينجو منهم عشرة 461 من طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد: بإسناده عن أحمد بن الحسين [ هذا ] (4)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو أحمد الحافظ (5)، حدثنا أبو عروبة (6)، حدثنا إسماعيل بن


(1) من المصدر. (2) في المصدر: غلظ. (3) الخصائص للسيد الرضي: 61، وإعلام الورى 174، وإرشاد المفيد: 167، وعنه البحار: 41 / 284 ح 2. وأورده الهيثمي في الزوائد: 6 / 234. وأخرجه النسائي في الخصائص في باب 60 (ذكرما خص به علي عليه السلام من قتال المارقين)، وباب 61 عدة أحاديث متكررة، فراجع. والحافظ الگنجي في كفاية الطالب: 177 180، والخطيب البغدادي: 1 / 159. (4) من المصدر. (5) هو محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحاكم الكبير صاحب الكنى، ولد سنة: 290، روى عن أبي عروبة الحراني، ومات سنة: 378. (سير أعلام النبلاء). (6) أبو عروبة. الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الجزري الحراني، ولد بعد سنة: 220، روى عنه أبو أحمد الحاكم، وله كتب، ومات سنة: 318. (سير أعلام النبلاء).

[ 152 ]

يعقوب (1)، حدثنا عقبة بن مكرم (2)، حدثنا عبد الله بن عيسى (3)، حدثنا يونس ابن عبيد (4)، عن محمد بن سيرين (5)، عن عبيدة السلماني (6)، أنا عليا عليه السلام خطب أهل الكوفة [ فقال: يا أهل الكوفة ] (7)، لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعدكم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله الذين (8) تقتلونه، منهم: المخدج اليد وهو صاحب الثدية، فوالله لا يقتل منكم عشرة، ولا يفلت منهم عشرة [ فاطلبوه ] (9)، فلم يقدروا عليه. ثم قال: اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، فطلبوه فوجده منكبا على وجهه في جدول من تلك الجداول، فأخذوا برجله وجروه وأتوا به (إلى) (10)


(1) إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل الصبيحي أبو محمد الحراني، روى عن عقبة بن مكرم العمي البصري، مات بعد سنة: 270. (تهذيب الكمال). (2) عقبة بن مكرم بن أفلح العمي أبو عبد الملك، روى عن يحيى القطان، ومات سنة: 243. (تهذيب التهذيب). (3) عبد الله بن عيسى الخزاز أبو خلف البصري صاحب الحرير، روى عن يونس بن عبيد، وروى عنه عقبة بن مكرم العمي. (تهذيب التهذيب). (4) يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري، روى عن ابن سيرين، وروى عنه عبد الله بن عيسى الخزاز، مات سنة: 239. (تهذيب التهذيب). (5) هو محمد بن سيرين المشهور، مات سنة: 110، روى عن عبيدة السلماني، وروى عنه يونس ابن عبيد. (6) عبيدة بن عمرو السلماني الفقيه المرادي: أسلم في عام فتح مكة بأرض اليمن، روى عن علي عليه السلام وروى عنه ابن سيرين، ومات سنة: 72 على الاصح. (سير أعلام النبلاء). (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: الذي. (9) من المصدر. (10) ليس في المصدر.

[ 153 ]

أمير المؤمنين عليه السلام فكبر وحمد الله وخر ساجدا ومن معه من المسلمين. (1) 462 ابن شهراشوب: عن ابن بطة (2) في الابانة، وأبي داود في السنن، عن أبي مخلد (3) في خبر قال: إنه عليه السلام في الخوارج مخاطبا لاصحابه: والله لا يقتل منكم عشرة (ولا ينفلت منهم عشرة،) (4) وفي رواية: لا ينفلت منهم (5) عشرة ولا يهلك منا عشرة، فقتل من أصحابه تسعة، وانفلت منهم تسعة، اثنان إلى سجستان، واثنان إلى عمان، واثنان إلى بلاد الجزيرة، واثنان إلى اليمن (وهم الاباضة) (6)، وواحد إلى (تل) (7) موزن، والخوارج في هذه (8) المواضع منهم. (9) الثامن عشر وثلاثمائة إخباره عليه السلام بموت الجاسوس 463 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: عن هارون بن موسى التلعكبري يرفعه إلى قيس بن سعد بن عبادة الانصاري رحمه الله تعالى وذكر


(1) المناقب للخوارزمي: 185. (2) هو عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري بن بطة مصنف كتاب الابانة، روى عن محمد بن مخلد، ولد سنة: 304، ومات سنة: 387. (سير أعلام النبلاء). (3) محمد بن مخلد بن حفص، أبو عبد الله الدوري ثم البغدادي، ولد سنة: 233، ومات سنة: 331. (سير أعلام النبلاء). (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وما في الاصل مصحف. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر، وموزن بفتح الميم وسكون الواو وفتح الزاي وآخره نون: بلد بين رأس عين وتسروج، بينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال وهو مبني بحجارة عظيمة سود، يرعمون أن جالينوس كان به وخرب. (مراصد الاطلاع). (8) في المصدر: من. (9) مناقب آل أبي طالب: 2 / 263، عنه البحار: 41 / 307 ح 39.

[ 154 ]

حديث الدهقان المنجم الذي منع أمير المؤمنين عليه السلام من الخروج للحرب، وخالفه عليه السلام وخرج وظفر عليه السلام. وذكر عليه السلام من علم النجوم ما لم يعلمه، إلى أن قال عليه السلام: وأظنك يا دهقان انك حكمت على اقتران النجوم والمشتري وزحل ما استتار (1) لك في الغسق، وظهر تلالؤ شعاع المريخ، وتشريقة لك في الجو (وقد سار) (2) واتصل جرمه بجرم تربيع القمر، وذلك دليل على استحداث ألف ألف من البشر ولدوا في يومنا هذا وليلته، ويموت مثلهم ويموت هذا فإنه من جملة الاموات، وأومأ إلى رجل يقال له: قيس بن سعد، وكان جاسوسا لمعاوية في الجيش، فظن الرجل انه قال خذوه، فنكس رأسه نفسه في صدره فوقع ميتا، فبهت الدهقان. 464 ابن شهر اشوب: عن سعيد بن جبير وذكر حديث المنجم إلى أن قال: وفي رواية: أظنك حكمت باختلاف المشتري وزحل إنما أنارا (3) لك في الشفق، ولاح [ لك ] شعاع المريخ في السحر، واتصل جرمه بجرم القمر. ثم قال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم [ وهذا منهم ] (5) وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي (6)، وكان جاسوسا للخوارج في عسكره، فظن الملعون انه يقول: خذوه، فأخذ بنفسه


(1) في نسخة (خ): ما استنار. (2) ليس في نسخة (خ). (3) في المصدر: أنار. (4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) في البحار: الخارجي.

[ 155 ]

فمات، فخر الدهقان ساجدا. (1) التاسع عشر وثلاثمائة إخباره بأن خالد بن عرفطة لم يمت حتى يقود جيش ضلالة 465 الشيخ المفيد في الاختصاص: أحمد و عبد الله ابنا (2) محمد (3) بن عيسى (ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب) (4)، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة (الثمالي) (5)، عن سويد بن غفلة (6)، قال: [ كنت ] (7) أنا عند أمير المؤمنين عليه السلام إذ أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من وادي القرى وقد مات خالد بن عرفطة (8)، فقال [ له ] (9) أمير المؤمنين عليه السلام [ إنه ] (10) لم يمت،


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 51 - 52، عنه البحار: 40 / ضمن ح 54. وأخرجه الطبرسي في الاحتجاج: 1 / 239 عنه الحر العاملي في الاثبات: 2 / 450 ح 157، وراجع البحار: 58 / 257 ح 50. (2) في البحار: عبد الله بن محمد. (3) عبد الله بن محمد بن عيسى وهو أخو أحمد بن محمد، روى عن ابن محبوب، وروى عنه محمد بن أحمد بن يحيى (معجم الرجال). (4) و (5) ليس في البحار. (6) سويد بن غفلة: عده الشيخ والبرقي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، والمفيد في أول الاختصاص عده من أوليائه عليه السلام، روى عن أمير المؤمنين عليه السلام. (معجم الرجال). (7) من المصدر. (8) خالد بن عرفطة بن ابرهة ويقال: أبرة بن سنان القضاعي العذري، كان خليفة سعد بن أبي وقاص على الكوفة، وهو الذي قتل الخوارج يوم النخيلة كانوا خرجوا على معاوية حين دخوله الكوفة، وشارك في قتل سيد الشهداء عليه السلام كما في إخبار أمير المؤمنين عليه السلام، وقتله المختار سنة: 64. (الاستيعاب وتهذيب الكمال). (9) من البحار. (10) من المصدر والبحار.

[ 156 ]

فأعاد عليه الرجل، فقال عليه السلام له: لم يمت، وأعرض عنه بوجهه، فأعاد عليه الثالثة، فقال: سبحان الله اخبرك انه (قد) (1) مات فتقول: لم يمت ؟ فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز. قال: فسمع [ ذلك ] (2) حبيب بن جماز فأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أنشدك (3) الله في فإني لك شيعة وقد ذكرتني بأمر لا والله لا أعرفه من نفسي. فقال له علي عليه السلام: [ ومن أنت ؟ قال: أنا حبيب بن جماز. فقال له علي عليه السلام ] (4) إن كنت حبيب بن جماز (فلا يحملها غيرك) (5) أو فلتحملنها فولى عنه حبيب وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن كنت حبيبا، لتحملنها. قال أبو حمزة: فوالله ما مات (خالد بن عرفطة) (6) حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي - عليهما السلام وجعل خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب (بن جماز) (7) صاحب رايته. (8)


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنشدتك. (4) ليس في البحار. (5) ليس في البصائر والبحار. (6) و (7) ليس في البحار. (8) الاختصاص: 280 وعنه وعن البصائر البحار: 41 / 288 ح 2 وج 42 / 161 ح 33 وج 44 / 53 عن مقاتل الطالبيين: 49 وفي ص: 259 ح 11 عن البصائر: 85، و 298 ح 11، وفي ج 41 / 336 عن مشارق الانوار.

[ 157 ]

466 السيد الرضي في الخصائص: قال: حدث أبو نعيم الفضل بن دكين (1)، قال: حدثنا محمد بن سليمان الاصبهاني (2)، قال: حدثني يونس، عن ام حكيم بنت عمرو (3) وقالت: خرجت وأنا أشتهي أن أسمع كلام علي بن أبي طالب عليه السلام، فدنوت منه وفي الناس رقة، وهو يخطب على المنبر، حتى سمعت كلامه. فقال رجل: يا أمير المؤمنين استغفر لخالد بن عرفطة، فإنه قد مات بأرض تيماء (4)، فلم يرد عليه. فقال الثانية فلم يرد عليه. ثم قال الثالثة [ فالتفت إليه ] (5)، فقال: أيها الناعي خالد بن عرفطة


وانظر إرشاد المفيد: 173، وإعلام الورى: 177، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 2 / 286 و 1 / 208، والعوالم: 16 / 166، وإثبات الهداة: 2 / 439 ح 118، وتيسير المطالب: 37، والملاحم والفتن لابن طاووس: 113 ب 23، ودلائل الصدق: 2 / 343، وكشف اليقين: 27، وإحقاق الحق: 8 / 169، والهداية الكبرى 161، والثاقب في المناقب: 267، وإرشاد الديلمي: 2 / 255، وخرائج الراوندي: 2 / 745، ونهج الحق: 243، والايضاح لابن شاذان: 34 وغيرها. (1) هو الفضل بن عمرو بن حماد بن زهير بن درهم الطلحي القرشي، مات سنة: 218. (سير الاعلام). (2) محمد بن سليمان بن عبد الله بن الاصفهاني أبو علي الكوفي، مات سنة: 181. (تهذيب التهذيب). (3) ام حكيم بنت عمرو بن سفيان الخولية... كانت من أصحاب علي عليه السلام. (جامع الرواة). (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: تباك، وهو مصحف، وتيماء: بليد في أطراف الشام، بين الشام و وادي القرى على طريق الحاج. (5) من المصدر.

[ 158 ]

كذبت، والله ما مات، ولا يموت حتى يدخل من هذا الباب، يحمل راية ضلالة، فرأيت خالد بن عرفطة يحمل راية معاوية حتى نزل بخيله وأدخلها من باب الفيل. (1) 467 ابن شهر اشوب: قال: استفاض بين (2) أهل العلم، عن الاعمش وابن محبوب، عن الثمالي والسبيعي كلهم عن سويد بن غفلة، وقد ذكره أبو الفرج الاصفهاني في أخبار الحسن انه قيل لامير المؤمنين عليه السلام: إن خالد بن عرفطة قد مات. فقال عليه السلام: إنه لم يمت، ولا يموت حتى يقود جيش ضلالة، صاحب لوائه حبيب بن جماز، فقام رجل من تحت المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين، والله إني لك شيعة، وإني لك لمحب، وأنا حبيب بن جماز. قال: إياك (3) أن تحملها، ولتحملنها فتدخل بهامن هذا الباب، وأومأ بيده إلى باب الفيل. فلما كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان [ وتوجه عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى قتاله ] (4) كان خالد بن عرفطة على مقدمته، وحبيب بن جماز صاحب رايته، فسار بها حتى دخل المسجد من باب الفيل. (5)


(1) خصائص الائمة: 52، جامع الرواة: 2 / 455، تنقيح المقال: 3 / 70، رجال الطوسي: 66، اسد الغابة: 2 / 87، الاصابة 1 / 409، الاستيعاب: 1 / 413، إعلام الورى: 175 وقال فيه: وهذا الخبر مستفيض في أهل العلم بالآثار من أهل الكوفة. (2) في المصدر والبحار: ومستفيض في. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أراك. (4) من المصدر والبحار. (5) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 270، عنه البحار: 41 / 307 ح 39.

[ 159 ]

العشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن معاوية لم يمت لمن أخبره بموته 468 ابن شهر اشوب: عن النضر بن شميل (1)، عن عوف (2)، عن مروان الاصغر (3)، قال: قدم راكب من الشام وعلي عليه السلام بالكوفة فنعى معاوية، فادخل على علي عليه السلام، فقال له [ علي عليه السلام ] (4): أنت شهدت موته ؟ قال نعم، وحثوت (التراب) (5) عليه. قال: إنه كاذب، فقيل (له) (6): وما يدريك يا أمير المؤمنين انه كاذب ؟ قال: إنه لا يموت حتى يعمل كذا وكذا أعمالا عملها في سلطانه، فقيل (له) (7): وله تقاتله وأنت تعلم هذا ؟ قال للحجة. (8)


(1) النضر بن شميل بن خرشة بن زيد بن كلثوم التيمي، أبو الحسن المازني البصري النحوي المروي، ولد سنة: 122، روى عن عوف الاعرابي، وروى عنه الكثيرون، ومات سنة: 203. (سير الاعلام). (2) عوف بن جميلة الاعرابي البصري، ولد سنة 58، ومات سنة: 146، وكان شيعيا - رحمه الله - روى عنه ابن شميل، وهو من التابعين. وثقه علماء أهل السنة. (سير الاعلام). (3) هو مروان بن أبي الجنوب بن مروان الاكبر بن أبي حفصة، أبو السمط، كان يمدح المتوكل العباسي، ويتقرب إليه بهجاء آل أبي طالب - سلام الله عليهم - فتمكن من المتوكل وقرب منه وكسب معه مالا كثيرا، ثم طرده المنتصر في خلافته لهجائه أمير المؤمنين - عليه السلام - فعلى المتوكل ومروان الاصغر لعائن الله ورسوله وأوليائه. (الاغاني). (4) من المصدر والبحار. (5) و (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار. (8) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 259، عنه البحار: 41 / 304 ح 37 وعن الخرائج: 1 / 198 ح 37 باختلاف يسير.

[ 160 ]

الحادي والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن ميثم التمار يقتل 469 السيد الرضي في الخصائص: بإسناد إلى ابن ميثم التمار (1)، قال: سمعت أبي (2) يقول: دعاني أمير المؤمنين عليه السلام يوما، فقال لي، يا ميثم كيف [ أنت ] (3) إذا دعاك دعي بني امية عبيدالله بن زياد إلى البراءة مني ؟ قلت: إذا والله أصبر، وذلك في الله قليل، قال: يا ميثم، إذا تكون معي في درجتي. فكان ميثم يمر بعريف (4) قومه فيقول: يا فلان كأني بك قد دعاك دعي بني امية وابن دعيها فيطلبني منك، فتقول هو بمكة، فيقول: لا أدري ما تقول، ولابد لك أن تأتي به، فتخرج إلى القادسية فتقيم بها أياما، فإذا قدمت عليك ذهبت (5) بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث (6)، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخري دم عبيط. [ قال: ] (7) وكان ميثم يمر في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها، ويقول:


(1) هو عمران بن ميثم التمار الاسدي من أصحاب السجاد والصادقين عليهم السلام وثقه النجاشي، وقد يقال: صالح بن ميثم. (معجم الرجال). (2) ميثم بن يحيى التمار من أجلة أصحاب علي عليه السلام ومن الاركان التابعين ومن أصحاب أمير المؤمنين عليهم السلام قتل في حب علي وأولاده عليهم السلام صلبه الدعي بن الدعي، عبيدالله بن زياد بن أبيه لعنه الله وكان الباقر عليه السلام يحبه حبا شديدا. (معجم الرجال). (3) من المصدر. (4) العريف: العالم بالشئ من يعرف أصحابه، القيم بأمر القوم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: قدمت. (6) عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي القرشي، مات بالكوفة سنة: 85، ولى إمرة الكوفة لزياد ثم لابنه: عبيدالله، (والاصابة واسد الغابة). (7) من المصدر.

[ 161 ]

يا نخلة ما غذيت إلا لي (1)، وكان يقول لعمرو بن حريث: إذا جاورتك فأحسن جواري، فكان عمرو يرى أنه يشتري عنده دارا أو ضيعة [ له ] (2) بجنب ضيعته، فكان عمرو يقول: سأفعل، فأرسل الطاغية عبيدالله بن زياد إلى عريف ميثم يطلبه منه، فأخبره أنه بمكة، فقال له: إن لم تأتني به لاقتلنك فأجله أجلا، وخرج العريف إلى القادسية ينتظر ميثما. فلما قدم ميثم أخد بيده فأتى به عبيدالله بن زياد، فلما دخل (3) عليه، قال له: ميثم ؟ قال: نعم. قال: إبرأ من أبي تراب. قال: لا أعرف أبا تراب. قال: إبرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: فإن لم أفعل ؟ قال: إذا والله أقتلنك (4). قال: أما إنه قد كان يقال لي إنك ستقتلني وتصلبني على باب عمرو بن حريث، فإذا كان اليوم الثالث (5) ابتدر من منخري دم عبيط. قال: فأمر بصلبه على باب عمرو بن حريث، قال للناس: سلوني، سلوني وهو مصلوب قبل أن أموت فوالله لاحدثنكم ببعض ما يكون من الفتن، فلما سأله الناس وحدثهم أتاه رسول من ابن زياد لعنه الله فألجمه بلجام من شريط، فهو أول من الجم بلجام وهو مصلوب، ثم أنفد إليه من وجأ جوفه.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلي. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أدخله. (4) في المصدر: أقتلك. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: الرابع.

[ 162 ]

حتى مات، فكانت هذه من دلائل أمير المؤمنين عليه السلام. (1) الثاني والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن رشيد الهجري يقتل 470 الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني القاضي أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن يوسف بن إبراهيم الورداني (2)، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وهيب بن حفص، عن أبي حسان العجلي (3)، قال: لقيت أمة الله (4) بنت رشيد الهجري، فقلت لها: أخبريني بما سمعت من أبيك. قالت: سمعته يقول: قال لي حبيبي أمير المؤمنين عليه السلام: يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أيكون آخر ذلك إلى الجنة ؟ قال: نعم يا رشيد، وأنت معي في الدنيا والآخرة.


(1) خصائص الائمة للسيد الرضي: 54 - 55، الخرائج: 1 / 229 ح 73. وأورده المفيد رحمه الله في الارشاد مع اختلاف وعنه إعلام الورى: 175، والبحار: 42 / 124 ح 7، وسفينة البحار: 2 / 523، وغزوات أمير المؤمنين عليه السلام: 46. والحضيني في الهداية: 22. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبو محمد يوسف بن إبراهيم المورداني. (3) هو موسى بن عبيدة أبو حسان العجلي الكوفي، روى عنه صفوان الجمال، من أصحاب الصادق عليه السلام (معجم الرجال). (4) هي قنواء بنت رشيد الهجري، من أصحاب الصادق عليه السلام وعدها البرقي ممن روى عن أبي عبد الله عليه السلام وروت عن أبيها، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 163 ]

قالت: فوالله ما ذهبت الايام (1) حتى أرسل إليه الدعي عبيدالله بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه، فقال له ابن زياد: فبأي ميتة قال لك صاحبك تموت ؟ قال: أخبرني خليلي صلوات الله عليه إنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني. فقال: والله لاكذبن صاحبك، قدموه فاقطعوا يده ورجله، واتركوا لسانه، فقطعوه ثم حملوه إلى منزلنا، فقلت له: يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما ؟ قال: لا والله يا بنية إلا كالزحام بين الناس. ثم دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجعون له، فقال: اتئوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون مما أعلمنيه مولاي أمير المؤمنين عليه السلام، فأتوه بصحيفة ودواة، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات، ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السلام. فبلغ ذلك زياد، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات من ليلته [ تلك ] (2) رحمه الله وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد المبتلى. وكان قد ألقى عليه السلام إليه علم البلايا والمنايا، فكان يلقى الرجل فيقول له: يا فلان بن فلان تموت ميتة كذا، وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا، فيكون الامر كما قاله رشيد رحمه الله. (3)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلا أيام. (2) من المصدر والبحار. (3) أمالي الشيخ الطوسي: 1 / 167 وعنه بشارة المصطفى: 93 والبحار: 42 / 121 ح 1، انظر الخرائج: 1 / 228 ح 72 وعنه البحار: 42 / 136 ح 17 وعن الاختصاص: 77 ورجال الكشي: 75 ح 131 وعنه البحار: 75 / 433 وفي مستدرك الوسائل: 12 / 273 ح 1 عن الاختصاص. وأورده في المحتضر: 86، وإثبات الهداة: 4 / 491 ح 87.

[ 164 ]

471 وروى هذا الحديث الشيخ المفيد في الاختصاص: قال: حدثني جعفر بن الحسين (1)، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن أبي القاسم (2)، عن محمد بن علي الصيرفي، عن علي بن محمد بن عبد الله الخياط، عن وهيب بن حفص الحريري، عن أبي حسان العجلي، عن قنوا بنت رشيد الهجري، قال: قلت لها: أخبريني (3) بما سمعت من أبيك. قالت: سمعت من أبي يقول: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا رشيد، كيف صبرك إذا (أرسل إليك) (4) دعي بني امية، فقطع يديك ورجليك ولسانك ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أخر ذلك الجنة ؟ قال: بلى يا رشيد، أنت معي في الدنيا والآخرة. قالت: فوالله ما ذهبت الايام حتى أرسل إليه الدعي عبيدالله بن زياد، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه. فقال له الدعي: فبأي ميتة قال لك (صاحبك) (5) تموت ؟ قال: أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراءة منه فلا أتبرأ (6) منه، فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني.


= ورواه الحضيني في الهداية: 132، وفي إعلام الورى: 176 مختصرا. وروى ابن أبي الحديد في شرحه: 2 / 294 نحوه وعنه البحار: 41 / 343، وإحقاق الحق: 8 / 56. (1) جعفر بن الحسين بن علي بن شهريار، أبو محمد المؤمن القمي، ثقة، توفي بالكوفة سنة: 340. (رجال النجاشي). (2) محمد بن أبي القاسم: عبيدالله بن عمران الجنابي البرقي أبو عبد الله ماجيلويه، سيد، ثقة، علام، فقيه، عارف بالادب والشعر والغريب، أخذ العلم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي. (رجال النجاشي). (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: خبريني. (4) ليس في نسخة (خ). (5) ليس في نسخة (خ) والمصدر. (6) كذا في المصدر. وفي الاصل: أبرأ.

[ 165 ]

فقال: والله لاكذبن (1) قوله فيك، قدموه فاقطعوا يديه ورجليه، واتركوا لسانه، فحملت طوائفه (2) لما قطعت يداه ورجلاه، فقلت له: يا أبت كيف تجد ألما لما أصابك ؟ فقال: لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس، فلما حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله، فقال: ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فإن للقوم بقية لم يأخذوها مني بعد، فأتوه بصحيفة، فكتب الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، وذهب العين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه، فمات في ليلته تلك. وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا، وكان قد ألقى إليه علم المنايا والبلايا، فكان في حياته إذا لقى الرجل قال له: [ يا ] (3) فلان تموت بميتة كذا وكذا، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا، فيكون كما يقول رشيد. وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول له: أنت رشيد البلايا، إنك تقتل بهذه القتلة، فكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام. (4) الثالث والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن الحسين عليه السلام يقتل، وموضع ذلك، وما في ذلك من المعجزات 472 ابن بابويه: بإسناده عن ابن عباس، قال: كنت مع علي عليه السلام


(1) في نسخة (خ): لابد من (2) كذا في المصدر، ورجال الكشي، يعني جمعت أطراف يديه ورجليه لما قطعت كما في رجال الكشي، ولكن في الاصل: فحملته طوائف. (3) من المصدر. (4) الاختصاص: 77 - 78، وهو متحد مع الخرائج: 1 / 288 ح 72 عنه البحار: 42 / 139 ح 17.

[ 166 ]

في خرجته (1) إلى صفين، فلما نزل بنينوى، وهو شط الفرات، قال بأعلى صوته: يا بن عباس، أتعرف هذا الموضع ؟ فقلت: ما أعرفه يا أمير المؤمنين. فقال علي عليه السلام: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي (2). قال: فبكى طويلا حتى اخظلت لحيته، وسالت الدموع على صدره، وبكينا معه وهو يقول: اوه اوه مالي ولآل أبي سفيان ؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان ؟ وأولياء الكفر ؟ صبرا يا أبا عبد الله، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم، ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلاة، فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم ذكر نحو كلامه [ الاول ] (3) إلا انه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثم انتبه، فقال: يا بن عباس. فقلت: ها أنا ذا. فقال: ألا احدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي ؟ فقلت: نامت عيناك ورأيت خيرا يا أمير المؤمنين. قال: رأيت كأني برجال [ بيض ] (4) قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلدوا سيوفهم وهي بيض تلمع، وقد خطوا حول هذه الارض خطة، ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الارض، [ فرأيتها ] (5) تضطرب بدم عبيط، وكأني بالحسين عليه السلام سخلي (6) وفرخي ومضغتي ومخي قد غرق فيه،


(1) في المصدر ونسخة (خ): خروجه. (2) كذا في كمال الدين والامالي والبحار، وفي الاصل: لبكائي. (3) من الكمال والامالي والبحار. (4) و (5) من الكمال. (6) في الكمال: نجلي، وفي الامالي: سخيلي. (*)

[ 167 ]

يستغيث فلا يغاث، وكأن الرجال البيض [ قد ] (1) نزولا من السماء ينادونه ويقولون: صبرا آل الرسول، فإنكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنة يا أبا عبد الله مشتاقة إليك، ثم يعزونني ويقولون: يا أبا الحسن أبشر (2)، فقد أقر الله [ به ] (3) عينك يوم [ القيامة ] يقوم الناس لرب العالمين. ثم انتبهت هكذا والذي نفس علي بيده، لقد حدثني الصادق المصدق أبو القاسم صلى الله عليه وآله اني سأمر بها (5) في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه (6) أرض كرب وبلاء، يدفن فيها الحسين عليه السلام وسبعة عشر رجلا [ كلهم ] (7) من ولدي وولد فاطمة عليها سلام الله وانها لفي السماوات معروفة، تذكر أرض كرب وبلاء كما تذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس. ثم قال [ لي ] (8): يا بن عباس اطلب [ لي ] (9) حولها بعر الظباء، فوالله ما كذبت ولا كذبت وهي مصفرة، لونها لون الزعفران. قال ابن عباس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته: يا أمير المؤمنين، قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي. فقال علي عليه السلام: صدق الله ورسوله. ثم قال (علي) (10) عليه السلام


(1) من المصدرين والبحار. (2) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: ابشروا. (3) و (4) من الكمال والامالي. (5) في المصدرين والبحار: سأراها. (6) كذا في المصدرين والبحار، وفي الاصل: وهي. (7) من الكمال. (8) من المصدرين و البحار. (9) من المصدرين. (10) ليس في المصدرين والبحار.

[ 168 ]

يهرول (حتى جاء) (1) إليها، فحملها وشمها، وقال: هي هي [ بعينها ] (2)، أتعلم يا بن عباس ما هذه الابعار ؟ هذه قد شمها عيسى بن مريم عليه السلام، وذلك انه مربها ومعه الحواريون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريون [ معه ] (3)، فبكى [ وبكى ] (4) الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى. فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يبكيك ؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه ؟ ! [ قالوا: لا. ] [ قال: ] (5) هذه أرض يقتل فيها فرخ رسول الله أحمد صلى الله عليه وآله وفرخ الحرة الطاهرة البتول، شبيهة امي، ويلحد فيها، [ طينه ] (6) أطيب من المسك لانها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الانبياء وأولاد الانبياء، فهذه الظباء تكلمني، وتقول إنها ترعى في هذه لارض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الارض. ثم ضرب بيده البعيرات (7) فشمها، وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها، اللهم فابقها أبدا حتى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة. قال: فبقيت إلى يومنا (8) هذه وقد اصفرت لطول زمنها، وهذه أرض كرب


(1) ليس في المصدرين والبحار. (2) من المصدرين والبحار. (3) (6) من الامالي والبحار. (7) في المصدرين والبحار: هذه الصيران: جمع الصوار ككتاب وهو القطيع من البعر أو المسك. وقال في القاموس: الصور: النخل الصغار، والصيران: المجتمع، والمراد بالصيران هنا: المجتمعة من أبعار الظباء. (8) في المصدرين والبحار: يوم الناس.

[ 169 ]

وبلاء، ثم قال بأعلى صوته: يا رب عيسى بن مريم، لاتبارك في قتلته، والمعين (عليه) (1)، والخاذل له. ثم بكى [ بكاء ] (2) طويلا وبكينا معه حتى سقط لوجهه وغشي عليه طويلا، ثم أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه، وأمرني أن أصرها كذلك ثم قال: يا ابن عباس إذا رأيتها تنفجر دما عبيطا، ويسيل منها دم عبيط، فاعلم أن أبا عبد الله عليه السلام قد قتل بها ودفن. قال ابن عباس: فوالله لقد كنت أحفظها أشد من حفظي لما (3) افترض الله عزوجل علي وأنا لا أحلها من طرف كمي، فبينا (4) أنا نائم في البيت [ إذ انتبهت ] (5) فإذا هي تسيل دما عبيطا، وكان كمي قد امتلا دما عبيطا، فجلست وأنا باك وقلت: [ قد ] (6) قتل والله الحسين، والله ما كذبني [ علي ] (7) قط في حديث [ حدثني ] (8)، ولا أخبرني بشئ [ قط ] (9) انه يكون إلا كان كذلك لان رسول الله صلى الله عليه وآله [ كان ] (10) يخبره بأشياء لا يخبر بها غيره. ففزعت وخرجت وذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لا يستبين منها أثر عين، ثم طلعت الشمس فرأيت كأنها منكسفة، ورأيت كأن حيطان المدينة عليها دم عبيط، فجلست وأنا باك وقلت: قتل والله الحسين، وسمعت صوتا من ناحية البيت وهو يقول:


(1) ليس في نسخة (خ)، وفي الكمال: لا تبارك في قتلته، والحامل عليه، والمعين عليه. (2) من المصدرين والبحار. (3) في المصدرين: لبعض ما. (4) في الامالي والبحار: فبينما. (5) من المصدرين. (6) (10) من الامالي والبحار.

[ 170 ]

اصبروا آل الرسول * قتل الفرخ النحول نزل الروح الامين * ببكاء وعويل ثم بكى بأعلى صوته، وبكيت فأثبت عندي تلك الساعة وكان شهر محرم يوم عاشوراء لعشر مضين منه، فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك، فحدثت بهذا الحديث [ اولئك ] (1) الذين كانوا معه. فقالوا: والله لقد سمعنا ما سمعت ونحن في المعركة ولا ندري ما هو. قلت: أترى (2) انه الخضر عليه السلام. (3) 473 عنه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا قيس بن حفص الدارمي، قال: حدثني الحسين الاشقر، قال: حدثنا منصور بن الاسود، عن أبي حسان التيمي، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم، عن جرداء بنت سمين، عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم، قال: غزونا مع علي بن أبي طالب عليه السلام صفين، فلما انصرفنا نزل كربلا فصلى بها الغداة، ثم رفع إليه من تربتها فشمها، ثم قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. فرجع هرثمة إلى زوجته وكانت شيعة لعلي عليه السلام، فقال: ألا احدثك عن وليك أبي الحسن، نزل بكربلا فصلى (الغداة) (4)، ثم رفع إليه من تربتها، قال: واها لك أيتها التربة، ليحشرن منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب.


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدرين: فكنا نري. (3) الامالي للصدوق: 478 - 480 ح 5 والكمال: 2 / 532 ح 1 وعنهما البحار: 44 / 252 والعوالم: 17 / 143 ح 2. ويأتي في معجزة: 181 من معاجز الامام الحسين عليه السلام. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 171 ]

قالت: أيها الرجل فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة: كنت في البعث الذين بعثهم عبيد الله بن زياد، فلما رأيت المنزل والشجر ذكرت الحديث فجلست على بعيري، ثم صرت إلى الحسين عليه السلام فسلمت عليه وأخبرته بما سمعته (1) من أبيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام. فقال: معنا أم أنت علينا ؟ فقلت: لا معك ولا عليك، خلفت صبية أخاف عليهم عبيدالله بن زياد. قال: فامض حيث لا ترى لنا مقتلا، ولا تسمع لنا صوتا، فوالذي نفس الحسين بيده لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يعيننا إلا كبه الله لوجهه في [ نار ] (2) جهنم. (3) 474 ابن شهر اشوب: عن الاعمش في حديثه أنه قال هرثمة وكان عثمانيا: لو رأيت عليا يتكهن لنا ويقول: يكون كذا، ويكون كذا، ولقد كنت معه في صفين، فلما نزلنا كربلاء تناول تربة بيده فشمها، ثم قال: واها لك من تربة، ليقتلن بها كذا وكذا، ويدخلون الجنة بغير حساب. وأما علمه بالغيب. 475 وعن جويرية بن مسهر العبدي: لما رحل علي - عليه السلام إلى صفين وقف بطفوف كربلاء ونظر يمينا وشمالا واستعبر، ثم قال: والله ينزلون هاهنا، (ويقتلون هاهنا،) (4) فلم يعرفوا تأويله إلا وقت [ قتل ] (5) الحسين عليه السلام. الشافي في الانساب: قال بعض أصحابه: فطلبت ما أعلم به الموضع فما


(1) في المصدر والبحار: سمعت. (2) من البحار. (3) الامالي للصدوق: 117 - 118 ح 6 وعنه البحار: 44 / 255 ح 4، والعوالم: 17 / 147 ح 3. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر.

[ 172 ]

وجدت غير عظم جمل، قال: فوتدته في الموضع، فلما قتل الحسين عليه السلام وجدت العظم في مصارع أصحابه. (1) الرابع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن عمر بن سعد يقتل الحسين عليه السلام 476 ابن بابويه: قال: حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي نجران (2)، عن جعفر بن محمد الكوفي (3)، عن عبيدالله السمين (4)، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن شئ مضى، ولا عن شئ يكون إلا نبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة ؟ فقال [ له ] (5): أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله انك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي


(1) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 271 وعنه البحار: 41 / 315. (2) عبد الرحمان بن أبي نجران، واسمه عمرو بن مسلم التميمي مولى، كوفي، أبو الفضل، روى عن الرضا عليه السلام وكان عبد الرحمان ثقة ثقة معتمدا على ما يرويه. (رجال النجاشي). (3) جعفر بن محمد الكوفي، روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى وذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام. (معجم الرجال). (4) في البحار: عبيد السمين، وفي العوالم: عبدالسمين، واستظهر في ذيل الحديث في كامل الزيارات انه هو عبد الحميد بن أبي العلاء الكوفي الشهير بالسمين. (5) من المصدر.

[ 173 ]

أصلها شيطان جالس، وأن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه. (1) 477 الرضي في الخصائص: عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألونني عن فئة تضل فيها مائة، ويهتدي (2) فيها مائة إلا أخبرتكم بسائقها وناعقها إلى يوم القيامة، حتى فرغ من خطبته. قال: فوثب إليه بعض الحاضرين، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني كم شعرة في لحيتي ؟ فقال: أما إنه قد أعلمني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنك تسألني عن هذا، فوالله ما في رأسك شعرة إلا وتحتها ملك يلعنك، ولافي جسدك


(1) أمالي الصدوق: 115 ح 1 وعنه البحار: 42 / 146 ح 6 وغاية المرام: 525 ح 2، وفي ج 44 / 256 ح 5 عنه وعن كامل الزيارات: 74 ح 12، وكذا العوالم: 17 / 143 ح 1. ولا يخفى ما في الحديث من تسمية الرجل السائل المتعنت بأنه سعد بن أبي وقاص، حيث أن سعد بن أبي وقاص اعتزل عن الجماعة وامتنع عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام، فاشترى أرضا واشتغل بها فلم يكن ليجئ إلى الكوفة ويجلس إلى خطبة علي عليه السلام. على أن عمربن سعد لعنه الله قد ولد في السنة التي مات فيها عمر بن الخطاب وهى الثالث والعشرين من الهجرة كما نص عليه ابن معين، فكان ابن سعد لعنه الله حينئذ غلاما بالغا أشرف على العشرين. ولكون أصل القصة مسلمة مشهورة عدل الشيخ المفيد رحمه الله عن تسمية السائل، وتبعه على ذلك الطبرسي في إعلام الورى: 176، ولعل الصحيح ما ذكره ابن أبي الحديد في شرحه: 1 / 253 عن غارات الثقفي، عن زكريا بن يحيى القطان، عن فضيل، عن الباقر عليه السلام وقال في آخره: هو سنان بن أنس النخعي. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يسألني... ويهدي، وهو تصحيف.

[ 174 ]

شعرة إلا وفيها شيطان يهزك، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أبو جعفر عليه السلام: وعمر بن سعد لعنه الله - يومئذ يحبو. (1) الخامس والعشرون وثلاثمائة أنه عليه السلام كان يقول للرجل: استعد ويعلم بمرضه وموته 478 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلي (2)، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فإنك تمرض في يوم كذا وكذا، في ساعة كذا وكذا، وسبب مرضك كذا وكذا، وتموت في شهر كذا [ وكذا، في يوم كذا وكذا ] (3) في ساعة كذا [ وكذا ] (4). قال سعد: (فقلت هذا الكلام لابي جعفر عليه السلام، فقال: قد


(1) خصائص الائمة: 62. وأخرجه في البحار: 10 / 125 ح 5 عن الاحتجاج: 261. وفي ج 44 / 258 ح 7 والعوالم: 17 / 153 عن الاحتجاج وإرشاد المفيد: 174. وانظر مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 269 - 270، وشرح ابن أبي الحديد: 10 / 14 - 15 وعنه البحار: 40 / 192، وإحقاق الحق: 7 / 619. وأورده في نهج الحق وكشف الصدق: 241 - 242 وكشف اليقين: 25. (2) ربيع بن محمد بن عمر بن حسان الاصم المسلي، ومسيلة: قبيلة من مذحج وهي مسيلة بن عامر بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن ادد، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. (3) و (4) من المصدر والبحار.

[ 175 ]

كان ذاك،) (1). فقلت: جعلت فداك، فكيف لا تقول أنت ولا تخبرنا فنستعد له ؟ ! فقال: هذا باب أغلق الجواب فيه علي بن الحسين عليه السلام حتى يقوم قائمنا. (2) السادس والعشرون وثلاثمائة علمه عليه السلام بمرض المريض 479 محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه، قال: حدثنى الشامي، عن أبي داود السبيعي، عن أبي سعيد الخدري (3)، عن رميلة، قال: وعكت وعكا (4) شديدا في زمان أمير المؤمنين عليه السلام، فوجدت في نفسي خفة في يوم جمعة، وقلت: لا أعرف شيئا أفضل من أن أفيض على نفسي من الماء، واصلي خلف أمير المؤمنين عليه السلام، ففعلت ثم جئت [ إلى ] (5) المسجد، فلما صعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر عاد على ذلك الوعك. فلما انصرف أمير المؤمنين عليه السلام ودخل القصر ودخلت معه، فقال: يا رميلة، (رأيتك وأنت متشبك بعضك في بعض. فقلت: نعم، وقصصت عليه القصة التي كنت فيها والذي حملني على الرغبة في الصلاة خلفه.


(1) ما بين القوسين ليس في البحار، وفي المصدر: فقال: كان ذاك بدون (قد). (2) بصائر الدرجات: 262 ح 1 وعنه البحار: 26 / 145 ح 20، وإثبات الهداة: 2 / 435 ح 101. (3) سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الابجر الخزرجي، أبو سعيد الخدري، صحابي مشهور، نقل عنه ألف حديث ومائة وسبعين حديثا، ومات سنة: 74. (سير أعلام النبلاء). (4) يقال: وعكته الحمى، أي اشتدت عليه وآذته. (5) من المصدر والبحار: وفي الاصل: وجئت.

[ 176 ]

فقال: يا رميلة) (1) ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن إلا حزنا لحزنه، ولا يدعو إلا أمنا لدعائه، ولا يسكت إلا دعونا له. فقلت له: يا أمير المؤمنين، جعلت (2) فداك، هذا لمن معك في المصر (3)، أرأيت من كان في أطراف البلاد (4) ؟ قال: يا رميلة، ليس يغيب عنا مؤمن في شرق الارض ولا [ في ] (5) غربها. (6) 480 البرسي: أنه عليه السلام قال لرميلة وكان قد مرض وابتلى (7)، وكان من خواص شيعه، (فقال له) (8): وعكت يا رميلة ثم رأيت خفا (9) فأتيت إلى الصلاة ؟ فقال: نعم يا سيدي، وما أدراك ؟ قال: يا رميلة، ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن (10) إلا خزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا لدعائه، ولاسكت إلا دعونا له، ولا مؤمن. ولا مؤمنة في المشارق والمغارب إلا ونحن معه. (11)


(1) ليس في نسخة (خ). (2) في المصدر والبحار: جعلني الله. (3) في المصدر والبحار: القصر. (4) في المصدر والبحار: الارض. (5) من المصدر، وفي البحار: ولا في غيرها. (6) بصائر الدرجات: 259 ح 1 وعنه البحار: 26 / 140 ح 1. (7) في المصدر والبحار: وأبلى. (8) ليس في البحار. (9) في البحار، خفافا. (10) في المصدر والبحار: حزن (11) مشارق أنوار اليقين: 77 وعنه البحار: 26 / 154 ح 43.

[ 177 ]

السابع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن ابنه عبد الله يذبح في فسطاطه لا يدرى من قتله 481 الراوندي: روي عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه وهم اثنا عشر ذكرا، فقال لهم: إن [ الله ] (1) أحب أن يجعل في سنته من يعقوب إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكرا فقال لهم: إني اوصي إلى يوسف، فاسمعوا له، وأطيعوا، وإني (2) اوصي إلى الحسن والحسين، فاسمعوا لهما وأطيعوا. فقال [ له ] (3) عبد الله ابنه: أدون محمد بن علي يعني محمد بن الحنفية ؟ فقال له: أجرأة علي في حياتي ؟ ! كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك. فلما كان في زمان المختار أتاه فقال (له: ولني عملا، قال) (4): لست هناك، فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة، فقال: ولني قتال أهل الكوفة، فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحرو راء (5)، فلما حجز (6) الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه، لا يدرى من قتله. (7)


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: وأنا. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار ونسخة (خ). (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بجزور، وهو تصحيف. وحروراء بفتحتين وسكون الواو قرية بظاهر الكوفة، وقيل: موضع على ميلين منها... (مراصد الاطلاع). (6) في المصدر: حجر، وكلاهما بمعني المنع. (7) خرائج الراوندي: 1 / 184 ح 17 وعنه البحار: 41 / 295 ح 19 وج 42 / 87 ح 15 وإثبات الهداة: 2 / 457 ح 193 وص 550 ح 26.

[ 178 ]

الثامن والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام - بموت جماعة، منهم: مزرع بن عبد الله 482 ابن شهر اشوب: أنه عليه السلام أخبر بقتل جماعة، منهم: حجر بن عدي (1)، ورشيد الهجري، وكميل بن زياد (2)، وميثم التمار، ومحمد بن أكثم (3)، وخالد بن مسعود، وحبيب بن مظاهر (4)، وجويرية، وعمرو بن الحمق (5)، [ وقنبر ] (6)، ومزرع (7)، وغيرهم، ووصف


(1) حجر بن عدي الكندي: كان من الابدال من أصحاب علي عليه السلام، وفي رجال الشيخ عده من أصحاب الحسن عليه السلام أيضا، والبرقي من أصحاب علي عليه السلام من اليمن، وعده فضل بن شاذان من التابعين الكبار، قتل في حب علي عليه السلام قتله معاوية بن أبي سفيان لعنه الله سنة: 51 أو 53 (معجم الرجال). (2) كميل بن زياد النخعي من أصحاب أمير المؤمنين وأصحاب الامام المجتبى عليهما السلام ومن السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام ومن ثقاته وخواصه، وجلالته واختصاصه به عليه السلام من الواضحات لا يدخلها ريب، قتله الحجاج لعنه الله في حب علي عليه السلام. (معجم الرجال). (3) هو وخالد بن مسعود وميثم التمار من الاربعة الذين أخبرهم مولاهم أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم يصلبون في حبه عليه السلام وصلبهم عبيدالله لعنه الله كما أخبرهم. (4) هو من أصحاب الحسين عليه السلام قتل معه عليه السلام يوم الطف، وهو وأصحابه الذين بذلوا مهجهم دونه وهم أوفى أهل الارض كما نص عليه سيد الشهداء عليه السلام. (5) هو من خواص أصحاب الرسول الاعظم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما قتله معاوية لعنه الله كما نص عليه سيد الشهداء في رسالته إلى معاوية لعنه الله وكان من حواري أمير المؤمنين، وكان أخبر عن قتله. (معجم الرجال). (6) من المصدر والبحار. (7) هو مزرع بن عبد الله مولى أمير المؤمنين عليه السلام، عده المفيد في الاختصاص من السابقين =

[ 179 ]

قاتليهم (1) وكيفية قتلهم. عبد العزيز بن صهيب (2)، عن أبي العالية، قال: حدثني مزرع بن عبد الله، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: أما والله ليقبلن جيش حتى إذا كان بالبيداء خسف بهم، فقلت: هذا غيب (3). قال: والله ليكونن ما أخبرني (4) به أمير المؤمنين، وليؤخذن رجل، فليقتلن وليصلبن بين شرفيتن من شرف هذا المسجد، فقلت: هذا ثان، قال: حدثني الثقة. المأمون علي بن أبي طالب عليه السلام. قال أبو العالية: فما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع، وصلب بين الشرفتين. (5) التاسع والعشرون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن أهل الكوفة يقتلون الحسين عليه السلام وأنه عليه السلام لم يقض حجا ولا عمرة 483 الشيخ في أمالية: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الزيات (6)، قال: حدثنا أبو الحسن علي


= المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام. (1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قاتلهم. (2) في المصدر والبحار: عبد العزيز وصهيب، وهو تصحيف، فهو عبد العزيز بن صهيب البناني، البصري، الاعمى، الحافظ، مات سنة: 130. (سير أعلام النبلاء). (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: غيب علم. (4) في المصدر والبحار: خبرني. (5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 271 وعنه البحار: 41 / 316 ذح 40. وروى من قوله (عبد العزيز بن صهيب) إلى آخره المفيد في إرشاده: 172 وعنه البحار: 41 / 285 ح 5. (6) عمر بن محمد بن علي بن يحيى بن موسى بن يونس بن أناش، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيات، مات سنة: 375. (تاريخ بغداد). (*)

[ 180 ]

ابن العباس، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي (1)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا عمار الدهني، قال: سمعت أبا الطفيل يقول: جاء المسيب بن نجية (2) إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام متلبسا (3) بعبدالله بن سبأ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك ؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله. فقال: ما يقول ؟ قال: فلم أسمع مقالة المسيب، وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: هيهات هيهات الغضب، ولكن يأتيكم راكب الدغيلية (4) يشد حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلونه (5). يريد بذلك الحسين بن علي عليهما السلام. (6) وروى هذا الحديث ابن شهر اشوب مختصرا: ثم قال: وقال عليه السلام


(1) أحمد بن منصور بن سيار بن المبارك البغدادي أبو بكر المعروف بالرمادي، روى عن عبد الرزاق بن همام، ومات سنة: 265. (تهذيب الكمال). (2) مسيب بن نجية الفزاري من أصحاب علي والحسن - عليهما السلام - وقتل مع التوابين بعد شهادة أبي عبد الله الحسين عليه السلام في عين الوردة بعد سليمان بن صرد. (معجم الرجال). (3) في المصدر والبحار: متلببا. وتلبب للقتال: تشمر وتحزم. (4) الدغيلة: الدغل والمكر والفساد، أي يركب مكر القوم ويأتي لما وعدوه خديعة، ويحتمل أن يكون تصحيف الرعيلة، وهي القطيعة من الخيل القليلة، والوضين: بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج وشد حقوها به كناية عن الاهتمام بالسير والاستعجال فيه، وعدم قضاء التفث إشارة إلى أنه - عليه السلام - لم يتيسر له الحج وخرج يوم التروية. وفي بعض الروايات: وراكب الذعلبة، يعني الناقة السريعة التي جوفها مختلط بوضينها. (5) في البحار: فيقتلوه. (6) أمالي الطوسي - رحمه الله -: 1 / 234 وعنه البحار: 42 / 146 ح 4. وفي ج 41 / 314 ذ ح 39 عن مناقب آل أبي طالب: 2 / 270.

[ 181 ]

يخاطب أهل الكوفة: كيف أنتم إذ نزل بكم (خير) (1) ذرية نبيكم (2) فعمدتم إليه فقتلتموه ؟ قالوا: معاذ الله لئن أتانا الله في ذلك لنبلون عذرا (3). فقال: عليه السلام: هم أوردوه في الغرور وغررا * أرادوا نجاة ولا عذر (4) (5) الثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن البراء بن عازب لا ينصر الحسين عليه السلام 484 ابن شهراشوب: عن أحمد بن صبيح (6)، عن يحيى بن المساور العابد، عن إسماعيل بن (أبي) (7) زياد، قال: إن عليا عليه السلام قال للبراء بن عازب: يا براء يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حي لا تنصره. فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يقول: صدق (والله) (8) أمير المؤمنين


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: رسولكم. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لا أرانا الله ذكل لتكون غدرا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هم أورده في الغرور وغروا أرادوا نجاة ولا غدر، وهو تصحيف. (5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 270 وعنه البحار: 41 / 314 ذ ح 40. (6) في المصدر والبحار: إسماعيل، وأحمد بن الصبيح هو أبو عبد الله الاسدي، كوفي ثقة، وليس من الزيدية. (رجال النجاشي). (7) ليس في المصدر والبحار، وهو إسماعيل بن أبي زياد السلمي: ثقة، كوفي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام. (رجال النجاشي). (8) ليس في نسخة (خ).

[ 182 ]

عليه السلام وجعل يتلهف. (1) الحادي والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن حجر يدعي البراءة منه 485 ابن شهر اشوب: عن سفيان بن عيينة، وعن طاووس اليماني (2) أنه قال علي عليه السلام لحجر البدري (3): يا حجر، [ كيف بك ] (4) إذا اوقفت على منبر صنعاء، وأمرت بسبي والبراءة مني ؟ قال: فقلت: أعوذ بالله من ذلك. قال: والله إنه لكائن (5)، فإذا كان كذلك (6) فسبني ولا تتبرأ مني، فإنه من تبرأ مني في الدنيا تبرئت (7) منه في الآخرة. قال طاووس: فأخذه الحجاج (8) على أن يسب عليا، فصعد المنبر وقال:


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 270 وعنه البحار: 41 / 315 ذ ح 40. وانظر إرشاد المفيد: 174 عن إسماعيل بن زياد وعنه العوالم: 17 / 149 ح 8، والبحار: 44 / 262 ح 18، ومعجم رجال الحديث 3 / 278، والدرجات الرفيعة: 453، وإعلام الورى: 177 عنه إثبات الهداة: 2 / 454 ح 177 وص 472 ح 248 وكشف الغمة: 1 / 279، وكشف اليقين: 27، والمحجة البيضاء: 4 / 198 ح 3، ومنهاج الكرامة: 109، ونهج الحق وكشف الصدق: 243، وشرح ابن أبي الحديد: 1 / 15. (2) طاووس اليماني: أبو عبد الرحمان الفارسي ثم اليمني، الجندي، روى عنه سفيان بن عيينة، وولد في الاسلام، ومات سنة: 106. (سير أعلام النبلاء). (3) كذا في المصدر والبحار والاصل: وهو تصحيف (بن عدي) كما في الكشي والبحار: 39 / 325. (4) من المصدر والبحار، وفي الاصل: وقفت. (5) و (6) في المصدر والبحار: كائن... ذلك. (7) في المصدر والبحار: برئت. (8) كذا في المصدر والبحار: وفي رجال الكشي وعنه البحار: 39 / 325: فأخذه محمد بن يوسف وهو أخ الحجاج كان أميرا في صنعاء هو الصحيح لان الحجاج لعنه الله كان أمير الكوفة.

[ 183 ]

أيها الناس إن أميركم هذا أمرني أن ألعن عليا [ ألا ] (1) فالعنوه لعنه الله. (2) الثاني والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام إذا ظلمت العيون العين 486 - ابن شهراشوب: أنه - عليه السلام - قال له حذيفة بن اليمان [ في ] (3) زمن عثمان: إني والله ما فهمت قولك ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي أتذكر ما قلت لي بالحرة وأنت (4) مقبل: كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين ؟ والنبي - صلى الله عليه وآله - بين أظهرنا ولم أعرف تأويل كلامك إلى (5) البارحة رأيت عتيق، ثم عمر تقدما عليك وأول اسمهما (6) عين. فقال: يا حذيفة: نسيت عبد الرحمان [ حيث ] (7) مال بها إلى عثمان، (ونسيت عثمان) (8).


(1) من المصدر والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 269 وعنه البحار: 39 / 317 ح 17 وفي ص: 324 ح 24 عن الكشي: 101 ح 161. وانظر معجم رجال الحديث: 4 / 237، وإثبات الهداة: 2 / 487 ح 310 وص: 521 ح 472 عن رجال الكشي ومناقب آل أبي طالب، وإحقاق الحق: 8 / 182 عن لسان الميزان: 4 / 122 وطي الايام في سيرة سيد الانام وخلفاء الاسلام، 209، والفضائل الخمسة: 2 / 286 عن المستدرك للحاكم: 2 / 358 والصواعق المحرقة: 128. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: وإني. (5) في المصدر والبحار: إلا. (6) في المصدر: اسمها (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 184 ]

وفي رواية: وسينضم (1) إليهم عمرو بن العاص مع معاوية ابن آكلة الاكباد، فهؤلاء العيون المجتمعة على ظلمي. (2) الثالث والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن معاوية لا يموت حتى يعلق الصليب من عنقه 487 ابن شهر اشوب: عن المحاضرات للراغب أنه قال عليه السلام: لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب من عنقه. وقد رواه الاحنف بن قيس (3) وابن شهاب الزهري والاعثم الكوفي (4) وأبو حيان التوحيدي (5) وابن الثلاج (6) في جماعة فكان كما قال عليه السلام. (7) الرابع والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن أبا موسى الاشعري يخدع 488 - ابن شهر اشوب: عن عبيدالله بن أبي رافع قال: حضرت


(1) في المصدر والبحار: وسيضم. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 268 وعنه البحار: 41 / 311 - 312 ذ ح 38. (3) الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين، الامير الكبير، أبو بحر التميمي أحد من يضرب بحلمه المثل، اسمه ضحاك وكان من قواد جيش علي - عليه السلام - بصفين، مات بالكوفة في زمن ابن الزبير. (سير أعلام النبلاء). (4) أحمد بن أعثم الكوفي أبو محمد الاخباري، المؤرخ، كان شيعيا وله كتاب التاريخ إلى آخر أيام المقتدر. (معجم الادباء). (5) هو علي بن محمد بن العباس البغدادي الصوفي، صاحب التصانيف الادبية والفلسفية، مات حوالي سنة: 400. (سير أعلام النبلاء). (6) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم البغدادي ابن الثلاج الشاهد، أصله من حلوان، ولد سنة: 307، ومات سنة: 387. (7) مناقب آل أبي طالب: 2 / 259 وعنه البحار: 33 / 161 ح 424، وج 41 / 305 ح 38.

[ 185 ]

أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الاشعري فقال له: احكم بكتاب الله ولا تجاوزه، فلما أدبر قال: كأني به وقد خدع. قلت: يا أمير المؤمنين، فلم توجهه وأنت تعلم انه مخدوع ؟ ! فقال: يا بني، لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل. (1) الخامس والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام أن جماعة يكفرون 489 - ابن شهر اشوب: عن مسند العشرة، عن أحمد بن حنبل أنه قال أبو الرضا غياث (2): كنا عامدين (3) إلى الكوفة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء، شذ منا اناس كثير، فذكرنا ذلك على علي عليه السلام. فقال: لا يهولنكم أمرهم، فإنهم سيرجعون (كفارا) (4)، فكان كما قال عليه السلام. (5) السادس والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام باحداث بغداد 490 - ابن شهراشوب: قال أبو الجوائز الكاتب (6): حدثنا علي بن عثمان،


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 261 وعنه البحار: 41 / 310 ذح 39 وإثبات الهداة: 2 / 520. (2) في المصدر: أبو الوصي غياثا، وفي البحار: أبوالوضي غياثا. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عابرين. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 262 وعنه البحار: 41 / 310 ذح 39. (6) الحسن بن علي بن محمد بن باري، أبو الجوائز، الكاتب الواسطي، البغدادي، ولد سنة: 382، ومات سنة: 460. (تاريخ بغداد).

[ 186 ]

قال: حدثنا المظفر [ بن الحسن ] (1) الواسطي السلال، قال الحسن بن ذكردان (2) - وكان ابن ثلاثمائة وخمسة وعشرين سنة - [ قال: ] (3) رأيت عليا عليه السلام في النوم وأنا في بلدي، فخرجت إليه إلى المدينة، فأسلمت على يده وسماني الحسن، وسمعت منه أحاديث كثيرة، وشهدت معه مشاهده كلها، فقلت له يوما من الايام: يا أمير المؤمنين، ادع الله لي. فقال: يا فارسي إنك ستعمر، وتحمل إلى مدينة يبنيها رجل من ولد عمي العباس، تسمى في ذلك الزمان بغداد، ولا (4) تصل إليها، تموت بموضع يقال له: المدائن، فكان كما قال عليه السلام ليلة دخل المدائن [ مات ] (5) مسعدة بن اليسع، عن الصادق عليه السلام في خبر أن أمير المؤمنين عليه السلام مر بأرض بغداد، فقال: ما تدعى هذه الارض ؟ [ قالوا: ] (6) بغداد ؟ قال: نعم، تبنى هاهنا مدينة، وذكر وصفها. ويقال: إنه وقع من يده سوط، فسأل عن أرضها، فقالوا: بغداد، فأخبر أنه تبنى، ثم مسجد يقال له مسجد السوط (7). (8) السابع والثلاثون وثلاثمائة إملاء جبرئيل عليه عليه السلام وهو يكتب


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ذكوان. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: متى. (5) و (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تبنى هنا مدينة فبنى، ثم. (8) مناقب آل أبي طالب: 2 / 263 - 264، عنه البحار: 41 / 307 - 308، وإثبات الهداة: 2 / 520 ح 467.

[ 187 ]

491 - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن علي بن إسماعيل بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن رفاعة بن موسى، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يملي على علي عليه السلام صحيفة، فلما [ بلغ ] (1) نصفها وضع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه في حجر علي، ثم كتب علي عليه السلام حتى امتلات الصحيفة. فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه، قال: من أملا عليك يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله، قال: بل أملى عليك جبرائيل عليه السلام. (2) 492 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وأحمد و عبد الله ابنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن حنان بن سدير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ودعا بدفتر، فأملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بطنه، وأغمي عليه [ فأملى عليه ] (3) جبرائيل ظهره، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من أملى عليك هذا يا علي ؟ فقال: أنت يا رسول الله. فقال: أنا أمليت عليك بطنه، وجبرائيل أملى عليك ظهره، وكان قرآنا يملي عليه (4). (5) الثامن والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن رجلا يقتله ابن سمية 493 - الراوندي: أن أعرابيا أتى أمير المؤمنين عليه السلام وهو في المسجد،


(1) من المصدر والبحار. (2) الاختصاص: 275، عنه البحار: 39 / 152 ح 4. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وكان قرآن علي عليه السلام، وهو تصحيف. (5) الاختصاص: 275 وعنه البحار: 39 / 152 ح 4.

[ 188 ]

فقال: مظلوم، قال: ادن مني، فدنا [ فقال: يا أمير المؤمنين مظلوم، قال: ادن، فدنا ] (1) حتى وضع يديه على ركبتيه، قال: ما ظلامتك ؟ فشكا ظلامته. فقال: يا أعرابي أنا أعظم ظلامة منك، ظلمني المدر (2) والوبر، ولم يبق بيت من العرب إلا وقد دخلت مظلمتي عليهم، ومازلت مظلوما حتى قعدت مقعدي هذا، إن كان عقيل بن أبي طالب [ يومه ] (3) ليرمد فما يدعهم يذرونه (4) حتى يأتوني فاذر وما بعيني (من) (5) رمد، ثم كتب له بظلامته ورحل، فهاج الناس وقالوا: قد طعن على الرجلين، فدخل [ عليه الحسن ] (6) عليه السلام فقال: قد علمت ما شربت قلوب الناس من حب هذين. فخرج عليه السلام فقال: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أيها الناس إن الحرب خدعة، فإذا سمعتموني أقول: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله) فوالله لان أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب على رسول الله كذبة، وإذا حدثتكم (عن نفسي) (7) أن الحرب خدعة، ثم ذكر غير ذلك. فقام [ رجل ] (8) يساوي برأسه رمانة المنبر، فقال: أنا أبرأ من الاثنين والثلاثة. فالتفت إليه أمير المؤمنين فقال: بقرت العلم في غير أوانه، لتبقرن كما بقرته،


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الذر، والمدر: قطع الطين اليابس، والوبر: صوف الابل والارانب ونحوها، أراد بقوله عليه السلام ظلمني الجميع. (3) من البحار. (4) أي يصبون في عينه الدواء. (5) ليس في البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في البحار. (8) من المصدر والبحار.

[ 189 ]

فلما قدم ابن سمية لعنه الله أخذه فشق بطنه، وحشا جوفه (1) حجارة، وصلبه. (2) التاسع والثلاثون وثلاثمائة إخباره عليه السلام الاشعث أنه يذله الحجاج 494 الراوندي: أن الاشعث بن قيس استأذن على علي عليه السلام فرده قنبر، فأدمى أنفه، فخرج علي عليه السلام فقال: مالي ولك، يا أشعث ؟ أما والله لو بعبد ثقيف [ تمر ست ] (3) لاقشعرت شعيرات إستك. قال: ومن غلام ثقيف ؟ قال: غلام يليهم لا يبقى (بيتا) (4) من العرب إلا أدخلهم الذل. قال: كم يلي ؟ قال: عشرين إن بلغها. قال الراوي: فولي الحجاج سنة خمس وسبعين، ومات سنة (خمس و) (5) تسعين. (6) الاربعون ثلاثمائة إخباره عليه السلام بها الجماعة الذين بايعوا الضب 495 الراوندي: عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: لما أراد علي عليه السلام يسير إلى النهروان استنفر أهل الكوفة، وأمرهم أن يعسكروا


(1) في البحار: فوقه. (2) خرائج الراوندي: 1 / 180 ح 13 وعنه البحار: 42 / 187 ح 5. (3) من المصدر والبحار، وتمرس بالرجل: تعرض له بالشر. (4) ليس في البحار، وفي الاصل: لا يبقى بيت. الا دخلهم. (5) ليس في البحار. (6) خرائج الراوندي: 1 / 199 ح 38 وعنه البحار: 41 / 299 ح 28 وج 8 / 733 (طبع الحجر). وفي البحار: 41 / 299 بيان مفيد للمجلسي في توضيح الحديث، فراجع.

[ 190 ]

بالمدائن، فتأخر عنه شبث بن ربعي وعمرو بن حريث والاشعث بن قيس وجرير ابن عبد الله [ البجلي ] (1)، وقالوا: ائذن (2) لنا أياما نتخلف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك. فقال لهم: قد فعلتموها، سوءة لكم من مشائخ، فوالله مالكم من حاجة تتخلفون عليها، وإني لاعلم ما في قلوبكم وسابين لكم تريدون أن تثبطوا عني الناس، وكأني بكم بالخورنق (3) وقد بسطتم سفركم للطعام إذ يمر بكم ضب، فتأمرون صبيانكم فيصيدونه، فتخلعوني وتبايعونه. ثم مضى إلى المدائن وخرج القوم إلى الخورنق، وهيأوا طعاما، فبيناهم كذلك على سفرتهم وقد بسطوها إذ مر بهم ضب، فأمروا صبيانهم فأخذوه وأوثقوه ومسحوا أيديهم على يده كما أخبر علي عليه السلام وأقبلوا على المدائن. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: بئس للظالمين بدلا ليبعثنكم الله يوم القيامة مع إمامكم الضب الذي بايعتم، لكأني أنظر إليكم يوم القيامة وهو يسوقكم إلى النار. ثم قال: لئن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله منافقون فإن معي منافقين، أما والله يا شبث، ويا ابن حريث لتقاتلان ابني الحسين، هكذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) 496 المفيد في الاختصاص: عن المعلى بن محمد البصري، عن بسطام


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أتأذن. (3) الخورنق: موضع بالكوفة، قيل: إنه نهر، والمعروف إنه القصر القائم إلى الآن بالكوفة بظاهر الحيرة (مراصد الاطلاع). (4) خرائج الراوندي: 1 / 225 ح 70 وعنه البحار: 33 / 384 ح 614. ويأتي في معجزة 533 عن هداية الحضيني.

[ 191 ]

ابن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد (1)، عن علي بن الحسن العبدي (2)، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الاحد، وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق. فقالوا: نتنزه، فإذا كان يوم الاربعاء خرجنا ولحقنا عليا عليه السلام قبل أن يجمع، فبينما (3) هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه، فأخذه عمرو بن حرث فنصب كفه فقال: بايعوا هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، وارتحلوا ليلة الاربعاء، فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنين يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا كانوا جميعا حتى نزلوا على باب المسجد، فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي ألف حديث، في كل حديث ألف باب، في كل باب ألف مفتاح، وإني سمعت الله يقول: * (يوم ندعو كل اناس بإمامهم) * (4) وإني اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر بإمامهم وهو ضب، ولو شئت أن اسميهم لفعلت. قال: فرأيت (5) عمرو بن حريث سقط سقطة السفعة رعبا (6). (7)


(1) هو الهيثم بن واقد الجزري، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وروى عن إسحاق بن حسان، وعدة الشيخ والبرقي من أصحاب الصادق عليه السلام. (معجم الرجال). (2) علي بن الحسن العبدي الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام، روى عنه الهيثم بن واقد. (معجم رجال الحديث). (3) في المصدر والبحار: فبينا. (4) الاسراء: 17. (5) في المصدر والبحار: فلو رأيت. (6) في المصدر والبحار: وجيبا. والوجيب: الاضطراب. (7) الاختصاص: 283 وعنه البحار: 33 / 404 ح 625.

[ 192 ]

الحادي والاربعون وثلاثمائة تكذيبه عليه السلام الرجل الذي ادعى أنه يتولاه 497 محمد ين يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليهم (1)، ثم قال له: أنا والله احبك وأتولاك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت. قال: بلى والله إني لاحبك (2) وأتولاك [ فكرر ثلاثا ] (3). فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، [ فوالله ] (4) ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت ؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه. وفي رواية اخرى، قال أبو عبد الله عليه السلام: كان في النار. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسن.


= ورواه الصدوق رحمه الله في الخصال: 381 وعنه إثبات الهداة 2 / 426 ح 78، وابن شهر اشوب في مناقب آل أبي طالب: 2 / 261 باختلاف يسير، والصفار في البصائر: 306 ح 15 وعنه إثبات الهداة 2 / 426 ح 78 وأخرجه في البحار: 41 / 286 - 287 ح 7، 8 عن الخصال والمناقب والبصائر والخرائج: 2 / 746 ح 14. (1) في المصدر والبحار: عليه. (2) في المصدر: أحبك. (3) و (4) من المصدر.

[ 193 ]

ابن محبوب، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو مع أصحابه فسلم عليه، ثم قال: أنا والله احبك (1) وأتولاك وساق الحديث إلى آخره إلا أن فيه: وأتوالاك. (2) الثاني والاربعون وثلاثمائة مثل سابقه في أنه يحبه عليه السلام 498 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن آدم أبي الحسين، عن إسماعيل بن أبي حمزة، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، والله إني لاحبك، فقال له: كذبت، فقال له الرجل: سبحان الله كأنك تعرف ما في نفسي. قال: فغضب أمير المؤمنين عليه السلام (وكان يخرج منه الحديث العظيم عند الغضب، قال) (3): فرفع يده إلى السماء، وقال: وكيف لا يكون ذلك وهو ربنا تبارك وتعالى، خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب من المبغض، فوالله ما رأيتك فيمن أحبنا، (فأين كنت) (4) ؟ (5) الثالث والاربعون وثلاثمائة أنه عليه السلام يعرف شيعته، وكذا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: والله إني احبك. (2) الكافي: 1 / 438 ح 1، بصائر الدرجات: 86 ح 1 وعنه البحار: 26 / 119 ح 5 وج 61 / 138 ح 15. (3) مابين القوسين ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) بصائر الدرجات 87 ح 3 وص 89 ح 8 وعنه البحار 26 / 118 ح 4، وج 61 / 131 ح 1، وج 68 / 205.

[ 194 ]

باقي الائمة عليهم السلام 499 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن بكير بن أعين (1)، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، وعرض [ الله ] (2) على محمد صلى الله عليه وآله امته في الطين، وهم أظلة، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم عليه السلام، وخلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام [ وعرضهم عليه ] (3)، وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا، ونحن نعرفهم في لحن القول. (4) 500 عنه: عن محمد بن حماد الكوفي (5) وعن أبيه (6)، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله أخذ ميثاق شيعتنا من صلب آدم، فنعرف [ حب ] (7) المحب وإن أظهر خلاف ذلك


(1) بكير بن أعين بن سنسن الشيباني الكوفي، روى عن الباقر والصادق والسجاد عليهم السلام يكنى أبا الجهم، ويقال: أبا عبد الله، وان أبا عبد الله عليه السلام لما بلغه وفاة بكير قال: أما والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما. (معجم الرجال). (2) و (3) من المصدر والبحار. (4) بصائر الدرجات: 89 ح 1، عنه البحار: 26 / 120 ح 9. أقول: هذا الخبر وكذا الذي بعده ليس من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ولعله أتى بهما طردا للباب. (5) محمد بن حماد بن زيد الحارثي أبو عبد الله، ثقة، روى أبوه عن أبي عبد الله عليه السلام وروى هو عن أبيه. (رجال الخوئي). (6) حماد بن زيد بن عقيل الحارثي الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام. (رجال الشيخ). (7) من المصدر.

[ 195 ]

بلسانه، ونعرف بغض المبغض وإن أظهر حبنا أهل البيت. (1) الرابع والاربعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام الرجلين المبغض والمحب 501 المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى (2) وإبراهيم ابن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن خلف بن حماد (3)، عن سعد بن ظريف [ الاسكاف ] (4)، عن الاصبغ بن نباتة: أن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس إن شيعتنا من طينة مخزونة قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام لا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل، وإني لاعرفهم (5) حين أنظر إليهم لان رسول الله صلى الله عليه وآله لما تفل في عيني وكنت أرمد، قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، وأبصره صديقه من عدوه فلم يصبني رمد ولاحر ولابرد، وإني لاعرف صديقي من عدوي. فقام رجل من الملا فسلم، ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إني لادين الله بولايتك، وإني لاحبك في السر كما اظهر لك في العلانية. فقال له علي عليه السلام: كذبت فوالله لا أعرف اسمك في الاسماء، ولا وجهك في الوجوه، وإن طينتك لمن غير تلك الطينة، فجلس الرجل قد فضحه الله وأظهر عليه. ثم قام آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إني لادين الله بولايتك، وإني لاحبك في


(1) بصائر الدرجات: 90 ح 3 وعنه البحار: 26 / 120 ح 8. (2) في المصدر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي. (3) خلف بن حماد بن ياسر (ناشر) بن المسيب، كوفي ثقة. (رجال النجاشي). (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لاعرفنهم.

[ 196 ]

السر كما احبك في العلانية. فقال له: صدقت، طينتك من تلك الطينة، وعلى ولايتنا أخذ ميثاقك. وإن روحك من أرواح المؤمنين، فاتخذ للفقر جلبابا (1)، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (إن) (2) الفقر أسرع إلى محبينا من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن خلف بن حماد، عن سعد الاسكاف، عن الاصبغ بن نباتة: أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وساق الحديث إلى آخره. (3) الخامس والاربعون وثلاثمائة مثل سابقه 502 المفيد في الاختصاص: قال بعد سابقه: وعنه، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنت


(1) قال الجزري: في حديث علي رضي الله عنه: (من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا) أي ليزهد في الدنيا، وليصبر على الفقر والقلة، والجلباب: الازار والرداء: وقيل: الملحفة، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعه جلابيب، كنى به عن الصبر لانه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن، وقيل: إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليتلبس إزار الفقر ويكون منه على حالة تعمه وتشمله لان الغنى من أحوال أهل الدنيا ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت. (2) ليس في المصدر. (3) الاختصاص: 310، بصائر الدرجات: 390 ح 1 وعنهما البحار: 26 / 130 ح 38، وفي ج 25 / 14 ح 27 عن البصائر، وفي ج 61 / 134 ح 7 عن الاختصاص.

[ 197 ]

مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، والله إني لاحبك في الله، واحبك في السر كما احبك في العلانية [ وأدين الله بولايتك في السر كما ادين بها في العلانية ] (1)، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود، فطأطأ رأسه، ثم نكت بالعود ساعة في الارض، ثم رفع رأسه إليه. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث، لكل حديث ألف باب، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشتم وتتعارف، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وبحق الله لقد كذبت، فما أعرف في الوجوه وجهك، ولا اسمك في الاسماء. ثم دخل عليه رجل آخر، فقال: يا أمير المؤمنين، إني لاحبك [ في الله ] (2) واحبك في السر كما احبك في العلانية. قال: فنكت الثانية بعوده في الارض، ثم رفع رأسه، فقال له: صدقت، إن طينتنا طينة مخزونة، أخذ الله ميثاقنا (3) من صلب آدم، فلم يشذ منها شاذ، ولم (4) يدخل فيها داخل من غيرها، اذهب فاتخذ للفقر جلبابا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا علي بن أبي طالب، والله للفقر أسرع إلى محبينا من السيل إلى بطن الوادي. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن ظريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه وساق الحديث


(1) من المصدر: (2) من البحار، وكلمة (واحبك) ليست في المصدر. (3) في المصدر والبحار: ميثاقها. (4) في المصدر والبحار: لا.

[ 198 ]

إلا أن فيه: وإن أرواح المؤمنين لتلقي في الهواء وتسام. (1) السادس والاربعون وثلاثمائة مثل سابقه وإخباره عليه السلام بما يكون 503 المفيد في الاختصاص: عباد بن سليمان (2)، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن هارون بن الجهم (3)، عن سعد بن ظريف الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام [ يوما ] (4) جالس في المسجد واصحابه حوله، فأتاه رجل من شيعته فقال له: يا أمير المؤمنين، إن الله يعلم اني ادينه بحبك في السركما أدينه بحبك (5) في العلانية، وأتولاك في السر كما أتولاك في العلانية. فقال (له) (6) أمير المومين عليه السلام: صدقت، أما (انه) (7) فاتخذ للفقر جلبابا، فإن الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي. قال: فولى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت. قال: وكان هناك رجل من الخوارج وصاحب له قريب (8) من


(1) الاختصاص: 311 وعنه البحار: 6 / 134 ح 7، بصائر الدرجات: 391 ح 2 وعنه البحار: 25 / 14 ح 27. (2) عباد بن سليمان: عده الشيخ في من لم يرو عنهم عليهم السلام، روى عن محمد بن سليمان الديلمي. (معجم الرجال). (3) هارون بن الجهم بن ثوير بن أبي فاختة سعيد بن جهمان، مولى ام هانئ بنت أبي طالب، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، كوفي، ثقة. (رجال النجاشي). (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حبك في السر كما حبك. (6) ليس في البحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في البحار: قال رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا.

[ 199 ]

أمير المؤمنين عليه السلام، فقال أحدهما [ لصاحبه ] (1): بالله ما رأيت كاليوم قط، إنه أتاه رجل فقال له: (إني احبك، فقال له:) (2) صدقت، فقال له الآخر (3): أنا ما أنكرت من ذلك، لم يجد بدا من أن إذا قيل له: احبك، أن يقول له: صدقت، تعلم اني أنا احبه ؟ قال (4): لا. قال: فأنا أقوم فأقول له مثل مقالة الرجل فيرد علي مثل ما رد عليه، قال: (نعم) (5)، فقام الرجل فقال له مثل مقالة (الرجل) (6) الاول، فنظر إلى مليا، ثم قال له: كذبت لا والله ما تحبني ولا أحببتني (7). قال: فبكى الخارجي، ثم قال: يا أمير المؤمنين، تستقبلني (8) بهذا وقد علم الله خلافه، ابسط يدك ابايعك. فقال علي: على ماذا ؟ قال: على ما عمل به أبو بكر وعمر (9) ! (قال: فمد يده) (10) فقال له: اصفق لعن الله الاثنين، والله لكأني بك قد قتلت على ضلال، ووطئ وجهك دواب العراق، ولا يعرفك قومك (11).


(1) من البحار. (2) ليس في البحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أخوه. (4) كذا في البحار، وما في الاصل تصحيف، وفي المصدر: ما أنكر ذلك أتجد بدا من أن إذا قيل له: إني احبك أن يقول: صدقت. أتعلم اني احبه ؟ فقال. (5) و (6) ليس في البحار. (7) في المصدر والبحار: ولا احبك. (8) في البحار: لتستقبلني. (9) في المصدر: زريق وحبتر، وكذا في البصائر. (10) ليس في المصدر. في البحار: فلا تغرنك قوتك. (*)

[ 200 ]

قال: فلم يلبث أن خرج عليه أهل النهروان، وأن خرج الرجل معهم فقتل. (1) السابع والاربعون وثلاثمائة مثل سابقه 504 الشيخ في أماليه: بإسناده عن إبراهيم الاحمري، قال: حدثني أبو جعفر المطالبي (2)، قال: حدثنا أبو عبد الله التميمي الخراساني، عن علي بن أبان، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه (3) رجل، فقال: يا أمير المؤمنين إني لاحبك في السر كما احبك في العلانية. قال: فنكت أمير المؤمنين عليه السلام بعود كان في يده في الارض ساعة، ثم رفع رأسه فقال: كذبت، والله ما أعرف وجهك في الوجوه، ولا اسمك في الاسماء. قال الاصبغ: فعجبت من ذلك عجبا شديدا، فلم أبرح حتى أتاه رجل آخر فقال: والله يا أمير المؤمنين، إني لاحبك في السر كما احبك في العلانية. قال: فنكت (أمير المؤمنين عليه السلام) (4) بعوده ذلك في الارض طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: صدقت، إن طينتنا طينة مرحومة، أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق فلا يشذ منها شاذ، ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، أما إنه فاتخذ للفاقة جلبابا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الفاقة إلى محبيك أسرع من السيل من أعلى الوادي إلى أسفله. (5)


(1) الاختصاص: 312 وعنه البحار: 41 / 294 ح 17 وبصائر الدرجات: 391 ح 3. وأخرجه في إثبات الهداة: 2 / 461 ح 206 مختصرا. (2) في البحار: الطالبي. (3) في المصدر: إذ أتاه. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) أمالي الطوسي رحمه الله: 2 / 23 - 24 وعنه البحار: 26 / 117 ح 1، وج 67 / 227 ح 36.

[ 201 ]

الثامن والاربعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام الحب الذي ألقاه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله 505 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن الحسين بن موسى، عن الحسين بن زياد (1)، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله دانجوح (2) فيه حب مختلط، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يلقي إلى علي حبة [ و ] (3) حبة ويسأله: أي شئ هذا ؟ و (جعل علي) (4) يخبره. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إن جبرئيل أخبرني أن الله علمك اسم كل شئ، كما علم آدم الاسماء كلها. (5) التاسع والاربعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام الذي ادعى أنه يحبه وليس كذلك 506 الراوندي: عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قرئ عند أمير المؤمنين عليه السلام * (إذا زلزلت الارض زلزالها إلى أن بلغ


(1) الحسين بن زياد: عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام والظاهر أنه أدرك الصادق عليه السلام أيضا. (معجم الرجال). (2) في البحار: دنجوج، وفي المصدر: والجوج، والظاهر أنه معرب، قال في البرهان القاطع، دانجه حبة، يقال لها بالعربية: عدس. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) بصائر الدرجات: 418 ح 1 وعنه البحار: 40 / 185 ح 69.

[ 202 ]

قوله وقال الانسان مالها يومئذ تحدث أخبارها) * (1) فقال: أنا الانسان، وإياي تحدث أخبارها. فقال له ابن الكواء: يا أمير المؤمنين * (وعلى الاعراف رجال يعوفون كلا بسيماهم) * (2) قال: نحن الاعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن أصحاب الاعراف نوقف بين الجنة والنار، ولا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وكان علي عليه السلام يخاطبه بويحك، وكان يتشيع، فلما كان يوم النهروان قاتل عليا عليه السلام ابن الكواء. وجاءه (3) عليه السلام [ رجل ] (4) فقال: إني لاحبك، فقال أمير المؤمنين: كذبت. فقال [ الرجل: سبحان الله، كأنك تعلم ما في قلبي. وجاءه آخر، فقال: ] (5) إني احبكم أهل البيت وكان فيه لين فأثنى عليه عنده، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبتم، لايحبنا مخنث، ولا ديوث، ولاولد زنا، ولامن حملته امه في حيضها، فذهب الرجل، فلما كان يوم صفين قتل مع معاوية. (6) الخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام أبا بكر بعد موته 507 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار،


(1) الزلزلة: 1 - 4. (2) الاعراف: 46 (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: وجاء. (4) و (5) من المصدر. (6) خرائج الراوندي: 1 / 177 - 178 ح 10 وعنه البحار: 42 / 17 ح 2، وفي إثبات الهداة: 2 / 457 ح 191 قطعة منه. (*)

[ 203 ]

عن عبد الله الحجال (1)، عن أبي عبد الله المكي الحذاء، عن سوادة أبي يعلى (2)، عن بعض رجاله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الاعور وهو عنده: هل ترى ما أرى ؟ فقال: كيف أرى ما ترى وقد نور الله قلبك (3)، وأعطاك ما لم يعط أحدا ؟ قال: هذا فلان الاول (4) على ترعة (5) من ترع النار، يقول: يا أبا الحسن، استغفر لي، لا غفر الله له. (6) الحادي والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام بجاسوس معاوية 508 ثاقب المناقب: روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان في الرحبة فقام إليه رجل، فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك. قال عليه السلام: لست من رعيتي، ولا [ من ] (7) أهل بلادي ولكن ابن الاصفر (8) بعث بمسائل إلى معاوية فأقلقته، وأرسلك إلي لاجلها (9).


(1) في المصدر: عبد الله بن الحجال. (2) في البحار: سوادة بن علي. (3) في المصدر والبحار: لك. (4) في البحار: الثاني. (5) الترعة بالضم: الباب. (6) بصائر الدرجات 421 ح 11 وعنه البحار: 40 / 185 ح 68. (7) من المصدر. (8) في المصدر: وان ابن الاصفر: أي ملك الروم لان أباهم الاول كان وفر 5 / 288). (9) في المصدر: أقلقته... إلي بها. (*)

[ 204 ]

قال: صدقت يا أمير المؤمنين، (إن معاوية أرسلني إليك) (1) في خفية وأنت قد اطلعت عليها، ولا يعلمه (2) غير الله تعالى. (3) 509 الطبرسي في الاحتجاج: روي عن محمد بن قيس (4)، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة والناس عليه متراكمون، فمن بين مستفت ومن بين مستعد، إذ قام إليه رجل فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، من (5) أنت ؟ فقال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك. فقال: ما أنت من رعيتي وأهل بلادي، ولو سلمت علي يوما واحدا ما خفيت علي. فقال: [ الامان، يا أمير المؤمنين. فقال هل أحدثت منذ دخلت مصري هذا ؟ قال: لا.


(1) بدل ما بين القوسين في المصدر: (2) في المصدر: ولم يعلم. (3) الثاقب في المناقب: 319 ح 265 والحديث طويل فيه أسئلة ابن الاصفر عن معاوية لعنه الله وأجوبتها أجابها أبو محمد الحسن المجتبى عليه وعلى أبيه وامه وأخيه وجده السلام وانظر الخرائج: 2 / 572 وعنه البحرا: 43 / 325 ح 5 والعوالم: 16 / 110 ح 7 وإثبات الهداة: 2 / 460 ح 204. ويأتى في معاجز الامام المجتبى عليه السلام رقم: 78 عن الاحتجاج. (4) قال العلامة في القسم الاول من خلاصته: محمد بن قيس أبو نصير - بالنون الاسدي: من أصحاب الصادق عليه السلام ثقة. (5) كذا في الصمدر، وفي الاصل: ما.

[ 205 ]

قال: فلعلك من رجال الحرب ؟ قال: نعم. قال: إذا وضعت الحرب أوزارها، فلا بأس. قال: ] (1) أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك، أسألك عن شئ بعث به ابن الاصفر [ إليه ] (2). (3) الثاني والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام العيزار جاسوس معاوية 510 ابن شهر اشوب: عن جميع بن عمير (4)، قال: اتهم علي عليه السلام رجلا يقال له: العيزار (5)، يرفع أخباره إلى معاوية، فأنكر ذلك وجحده (6)، فقال عليه السلام: أتحلف بالله يا هذا [ إنك ] (7) ما فعلت ؟ قال: نعم، وبدر (8) وحلف. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فأعمى الله بصرك، فما دارت الجمعة حتى اخرج أعمى يقاد. (9)


(1) و (2) من المصدر. (3) الاحتجاج: 267 وعنه حلية الابرار: 1 / 503 وفي البحار: 10 / 139 ح 1 عنه وعن الخصال: 440 ح 33. والحديث طويل أخرجه المؤلف بتمامه في معجزة 78 من معاجز الامام الحسن عليه السلام. (4) جميع بن عمير التيمي تيم الله بن ثعلبة الكوفي، الشيعي، روى عن الصحابة. (5) في البحار: الغيرار، وفي إرشاد المفيد، الغيزار، وفي إرشاد القلوب: المغيرة، وفي الاحقاق: الغرار. (6) في المصدر: وجحد. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يزور. (9) مناقب آل أبي طالب: 2 / 279. وأورده الراوندي في الخرائج: 1 / 207 ح 48 وعنه البحار: 8 / 733 (ط. الحجر)، وفي ج 41 / =

[ 206 ]

الثالث والخمسون وثلاثمائة معرفته عليه السلام بحال امرأة 511 محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، (عن عمرو ابن عثمان، عن إبراهيم بن أيوب،) (1) عن عمرو بن شمر، [ عن جابر، ] (2) عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاءته (3) امرأة تستعدي على زوجها، فقضى لزوجها عليها، فغضبت وقالت: (لا) (4) والله لا الحق فيما قضيت، وما تقضي بالسوية، ولا تعدل في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية. فنظر إليها مليا، ثم قال لها: كذبت يا جرية، يا بذية، يا سلع (5)، يا التي لا تحبل من حيث تحبل النساء، قال: فولت المرأة هاربة (وهي) (6) تولول وتقول: ويلي ويلي ثلاثا لقد هتكت سرا يابن أبي طالب كان مستورا. قال: فلحقها عمرو بن حريث، فقال: يا أمة الله، لقد استقبلت عليا بكلام سررتني (به) (7)، ثم نزعك بكلمة فوليت عنه هاربة تولولين ! فقالت: إن عليا عليه السلام والله أخبرني بالحق، وبما أكتم من زوجي منذ


= 198 ح 11 عنه وعن إرشاد المفيد: 184 بالاسناد عن ابن عمير. والاربلي في كشف الغمة: 1 / 283. وأخرجه في الاحقاق: 8 / 739 عن أرجح المطالب: 681. (1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: جاءت. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في البحار، وفي الاصل والاختصاص: سلفع، وفي المصدر: سلسلع. (6) و (7) ليس في المصدر والبحار.

[ 207 ]

ولي عصمتي ومن أبوي، فرجع عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت [ له ] (1) المرأة، وقال له: فيما يقول: ما تعرفك (2) بالكهانة. قال له عليه السلام: [ يا عمرو ] (3) ويلك أنها ليست بالكهانة [ شئ ] (4) مني (ولكن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام فلما ركب الارواح في أبدانها) (5) كتب بين أعينهم: مؤمن أو كافر، وما هم به مبتلون، وما هم عليه من شئ أعمالهم وحسنه في قدر اذن الفأرة، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه، فقال: * (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) * (6)، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم، ثم أنا من بعده والائمة من بعدي من ذريتي هم المتوسمون، فلما تأملتها عرفت ما [ هي ] (7) عليها بسيماها. ورواه المفيد في الاختصاص: عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، وإبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو ابن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جائت امرأة تستعدي على زوجها، فقضى لزوجها عليها وذكر الحديث بعينه. (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في البحار، وفي الاصل: فيما تقول: وما، وفي المصدر: فبما تقول ما نعرفك. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: ولكن خلق الله الارواح في أبدانها، كتب بين.... (6) الحج: 75. (7) من البحار. (8) بصائر الدرجات: 354 ح 2، الاختصاص: 302، وعنهما البحار: 41 / 290 ح 14 وعن البصائر: 356 ح 7 بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام، وفي البحار: 61 / 136 ح 13 عن البصائر الثانية بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام وفي البحار: 24 / 126 ح 6 عن

[ 208 ]

الرابع والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 512 محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز (1)، عن غير واحد، منهم: بكار بن كردم (2) وعيسى بن سليمان (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا (4): سمعناه وهو يقول: جاءت امرأة [ شنيعة ] (5) إلى أمير المؤمنين عليه السلام (متنقبة) (6) وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها، فقالت: هذا قاتل االاحبة. فنظر إليها، فقال لها: يا سلفع، يا جرية، يابذية، (يا مذكرة) (7)، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شئ [ بين ] (8) مدلى. قال: فمضت وتبعها عمرو بن حريث - لعنه الله وكان عثمانيا، فقال لها: أيتها المرأة، لا يزال يسمعنا علي بن أبي طالب العجائب، فما ندري حقها


= الاختصاص، وفي ص: 129 ح 14 عن البصائر الثانية، وعن العياشي: 2 / 248 ح 32 باختلاف. وأورده في الخرائج: 2 / 747 ح 65 مختصرا. وأخرج ذيله في تأويل الآيات: 1 / 251 ح 9 والبحار: 17 / 130 ح 2 عن الكافي: 1 / 218 ح 5. (1) عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار (يسار) المعروف زحل: عربي بصري مخلط له كتاب، روى عنه أحمد بن محمد، وروى عن عيسى بن سليمان، (معجم الرجال). (2) بكار بن كردم الكوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام. (رجال الشيخ: 52). (3) عيسى بن سليمان، أبو طيبة الدارمي الجرجاني والد أحمد بن أبي طيبة، روى جعفر الصادق عليه السلام، مات سنة: 153. (لسان الميزان). (4) في المصدر والبحار: قال. (5) من المصدر. (6) و (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 209 ]

من باطلها، وهذه داري فادخلي فإن [ لي ] (1) امهات (أولادي) (2) [ حتى ] (3) ينظرون حقا أم باطلا، وأهب لك شيئا. قال: فدخلت، وأمر امهات أولاده فنظرن، فإذا على ركبها شئ مدلى، فقالت: يا ويلها اطلع مني (1) علي بن أبي طالب على شئ لم يطلع [ عليه ] (5) إلا امي وقابلتي (6). قال: فوهب لها عمرو بن حريث شيئا. ورواه المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز (، عن رجل) (7)، عن غير واحد من أصحابنا، منهم: بكار بن كردم، وعيسى بن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قالا (8): سمعناه وهو يقول: جاءت امرأة متنقبة (9) [ إلى ] (10) أمير المؤمنين عليه السلام [ وهو ] (11) على المنبر، وقد قتل أخاها وأباها، فقالت وذكر الحديث بعينه. (12)


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: منها، وهو تصحيف. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أو قابلتي. (7) ليس في البحار. (8) في المصدر: قالوا. (9) في المصدر والبحار: شنيعة. (10) و (11) من البحار. (12) بصائر الدرجات: 358 ح 16، الاختصاص: 303 - 304 وعنهما البحار: 41 / 293 ح 16 وعن الخرائج: 2 / 748 ح 66 وشرح ابن أبي الحديد: 2 / 288 نحوه، وفي البحار: 8 / 722 (ط. الحجر) عن الاختصاص، وفي مستدرك الوسائل: 2 / 40 ج 12 عن البصائر والاختصاص مختصرا. وفي إثبات الهداة: 2 / 435 ح 104 عن البصائر.

[ 210 ]

الخامس والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 513 محمد بن الحسن الصفار: عن الحسن بن علي الزيتوني (1)، عن محمد بن الحسين، قال: حدثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الاعور، قال: كنت [ ذات يوم ] (2) مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها (، ثم تكلمت) (3) بحجتها، وتكلم الزوج بحجته، فوجب القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا، ثم قالت: والله يا أمير المؤمنين، لقد حكمت علي بالجور، وما بهذا أمرك الله تعالى ! فقال لها: يا سلفع، يا مهيع، يا قردع، بل حكمت عليك بالحق الذي علمته. فلما سمعت منه هذا الكلام ولت هاربة، فلم ترد عليه جوابا، فاتبعها عمرو بن حريث، فقال لها: والله يا أمة الله، لقد سمعت منك اليوم عجبا، وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام قال لك قولا فقمت من عنده هاربة ما رددت عليه حرفا، فاخبريني عافاك الله ما [ الذي ] (4) قال لك حتى لم تقدري [ أن ] (5) تردي عليه حرفا ؟ قالت: يا عبد الله، لقد أخبرني بأمر لم يطلع عليه إلا [ الله ] (6) تبارك وتعالى وأنا، وما قمت من عنده إلا مخافة أن يخبرني بأعظم مما رماني به فصبرت على


(1) في المصدر والبحار: الدينوري. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: فتكلمت. (4) من البحار. (5) و (6) من المصدر والبحار.

[ 211 ]

واحدة كان أجمل (بي) (1) أن أصبر على واحدة بعدها اخرى. قال لها عمرو: فاخبريني عافاك الله، ما الذي قال لك ؟ قالت: يا عبد الله، إنه قال لي ما أكره، وبعد فإنه قبيح أن يعلم الرجل بما في النساء من العيوب. فقال لها: والله ما تعرفيني ولا أعرفك، لعلك لا تريني ولا أراك بعد يومي هذا. قال عمرو: فلما رأتني قد ألححت عليها، قالت: أما قوله لي، يا سلفع، فوالله ما كذب علي إني لا أحيض من حيث تحيض النساء. وأما قوله: يا مهيع، فإني والله صاحبة النساء، وما أنا بصاحبة الرجال. وأما قوله: يا قردع، فإني المخربة بيت زوجي وما ابقى عليه. (فقال لها:) (2) ويحك ما (أعلمه) (3) بهذا ؟ أتراه ساحرا أو كاهنا أو مخدوما، أخبرك بما فيك ؟ وهذا علم (عظيم) (4) كثير (5). فقلت له بئسما قلت [ له ] (6) يا عبد الله، ليس هو بساحر ولا بكاهن (7) ولا مخدوم ولكنه من أهل بيت النبوة، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ووارثة، وهو يخبر الناس بما ألقى إليه رسول الله صلى الله عليه وآله (وعلمه) (8) ولكنه حجة الله على [ هذا ] (9) الخلق بعد نبينا صلى الله عليه وآله.


(1) في المصدر والبحار: من أن. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (3) في المصدر والبحار: ما علمه. (4) ليس في المصدر. (5) في البحار: كبير. (6) من المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: ولا كاهن. (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر والبحار

[ 212 ]

قال: وأقبل عمرو بن حريث إلى مجلسه، فقال [ له ] (1) أمير المؤمنين: يا عمرو (بن حريث) (2)، بما استحللت أن ترميني بما رميتني به ؟ [ قال: ] (3) أما والله لقد كانت المرأة أحسن قولا في منك، ولاقفن أنا وأنت موقفا من الله، فانظر كيف تتخلص (4) من الله. فقال: يا أمير المؤمنين، أنا تائب إلى الله وإليك عما كان، فاغفر لي غفر الله لك. فقال: لا والله لا أغفر لك هذا الذنب أبدا حتى أقف أنا وأنت بين يدي من لا يظلمك شيئا. ورواه المفيد في الاختصاص: عن الحسين بن علي الدينوري، عن محمد بن الحسن، قال: حدثني إبراهيم بن غياث، عن عمرو بن ثابت، عن ابن أبي حبيب، عن الحارث الاعور، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في مجلس القضاء إذ أقبلت امرأة مستعدية على زوجها، فتكلمت بحجتها، وتكلم الزوج بحجته (فوجب) (5) القضاء عليها، فغضبت غضبا شديدا وذكر الحديث بعينه. (6) السادس والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 514 المفيد في الاختصاص: محمد بن عيسى بن عبيد، وإبراهيم بن


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: تخلص. (5) في المصدر: فوجه. (6) بصائر الدرجات: 359 ح 18، الاختصاص: 305 - 306 وعنهما البحار: 41 / 291 ح 15.

[ 213 ]

إسحاق [ بن إبراهيم ] (1)، عن عبد الله بن حماد الانصاري عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنا وقوفا على [ رأس ] (2) أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد إذ جاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين، أعطيت العطاء جميع الاحياء ما خلا هذا الحي من مراد لم تعطهم شيئا. فقال: اسكتي يا جرية، يا بذية، يا سلفع، يا سلقلق، يا من لا تحيض كما تحيض النساء قال: فولت فخرجت من المسجد، فتبعها عمرو بن [ حريث، فقال لها: أيتها المرأة، قد قال علي فيك ما قال: أيصدق عليك ؟ فقالت: والله ما كذب، وإن كلما رماني به لفي، وما اطلع علي أحد إلا الله الذي خلقني، وامي التي ولدتني. فرجع عمرو بن حريث، فقال: يا أمير المؤمنين، تبعت المرأة فسألتها عما رميتها به في بدنها، فأقرت بذلك كله، فمن أين علمت ذلك ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام، يفتح كل باب ألف باب حتى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب، وحتى علمت المذكرات من النساء، والمؤنثين من الرجال. (3) السابع والخمسون وثلاثمائة مثل سابقه 515 ابن شهر اشوب: عن الحارث بن الاعور وأبي أيوب


(1) من المصدر. (2) من البحار. (3) الاختصاص 304 وعنه البحار: 8 / 722 (طبع الحجر)، وإثبات الهداة: 2 / 440 ح 12 وفي غاية المرام: 520 ح 28 ذيله. وأخرجه في البحار: 40 / 141 ح 42 عن البصائر: 357 ح 14.

[ 214 ]

الانصاري (1) وجابر بن يزيد ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام وعيسى ابن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام ودخل بعض الحديث في بعض أنه عليه السلام كان يدور في أسواق الكوفة فلعنته امرأة ثلاث مرات، فقال: يا [ ابنة ] (2) سلقلقية كم قتلت من أهلك ؟ قالت: سبعة عشر أو ثمانية عشر. فلما انصرفت قالت ذلك لامها، فقالت، السلقلقية من ولدت بعد حيض، ولايكون لها نسل. فقالت: يا اماه أنت هكذا ؟ قالت: بلى، الخبر. وفي رواية عن الباقر عليه السلام أنها قالت وقد حكم عليها: ما قضيت بالسوية، ولا تعدل في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية. فنظر إليها، ثم قال: (كذبت يا جرية) (3) [ يا خزية، يابذية، ] (4) يا سلفع (5)، يا سلسع، فولت تولول وهي تقول واويلي لقد هتكت يابن أبي طالب


(1) أبو أيوب الانصاري الخزرجي النجاري البدري، الذي خصه النبي بالنزول عليه، اسمه خالد بن زيد بن كليب، شهد المشاهد كلها، مات سنة: 52 أو 50. (سير أعلام النبلاء). (2) من البحار (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) البذية: المرأة الفاحشة، والسلفع: الصخابة البذية، السيئة الخلق. وقال في البحار: 27 / 224: السلفع الصخابة البذية السيئة الخلق، والسلسع والسلقلقية لم يظهر لهما معنى في اللغة، والمعنى الاول للسلقلقية لا نعرف له معنى. وقال في ج 41 / 293: ولم أر السلفع والسلسع والمهيع والقردع بتلك المعاني التي وردت في هذه الاخبار، بل بعضها لم يرد بمعنى أصلا، ولعلها كانت من لغاتهم المولدة، ويحتمل تصحيف الرواة أيضا. وفي القاموس 3 / 246: السلقان التي تحيض من دبرها.

[ 215 ]

سترا كان مستورا. (1) 516 وفي خصائص النطنزي: قال [ علي ] (2) عليه السلام: الله أكبر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يبغضك من قريش إلا سفحي (3)، ولامن الانصار إلا يهودي، ولا من العرب إلا دعي، ولامن سائر الناس إلا شقي، ولا من النساء إلا سلقلقية. فقالت المرأة: (يا علي) (4) وما السلقلقية ؟ قال: التي تحيض من دبرها. فقالت المرأة: صدق الله ورسوله أخبرتني بشئ هو في [ يا علي ] (5)، لا أعود إلى بغضك أبدا. فقال (علي) (6) عليه السلام: اللهم إن كانت صادقة فحول طمثها حيث تطمث النساء، فحول الله طمثها. قال الحارث الاعور: فتبعها عمرو بن حريث وسألها عن مقاله (7) فيها، فصدقته. فقال عمرو: أتراه ساحرا أو كاهنا أو محدثا (8) ؟ قالت: بئسما قلت يا عبد الله، ولكنه من أهل بيت النبوة، فأقبل


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 266 وعنه البحار: 27 / 223 ح 12 - 13. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: سفاحي. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عما قال. (8) في المصدر: أو مجذوما، وفي البحار: مخدوما.

[ 216 ]

[ ابن حريث ] (1) إلى أمير المؤمنين فأخبره بمقالتها (2). فقال عليه السلام: لقد كانت المرأة أحسن قولا (في) (3) منك. (4) الثامن والخمسون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بالحجاج وعلة موته 517 الطبرسي في الاحتجاج: عن الصادق عليه السلام في حديث، قال: قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام (5) [ رجل ] (6) من بكر بن وائل يدعى عباد ابن قيس، وكان ذا عارضة ولسان شديد، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما قسمت بالسوية، ولاعدلت بالرعية (7) ! ! فقال: ولم ويحك ؟ قال: لانك قسمت ما في العسكر، وتركت الاموال والنساء والذرية. فقال: عليه السلام أيها الناس، من كانت به جراحة فليداوها بالسمن. قال عباد: جئنا نطلب غنائمنا فجاءنا بالترهاب (8) ! فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنت كاذبا فلا أماتك الله حتى يدركك غلام ثقيف.


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: بمقالهما. (3) ليس في المصدر. (4) منافب آل أبي طالب: 2 / 267 وعنه البحار: 27 / 223 ح 14. (5) في المصدر والبحار: قام إليه. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في الرعية. (8) الترهات: الطرق الصغار غير الجادة تتشعب عنها. الواحدة: ترهة، فارسي معرب ثم استعير في الباطل. (عن الاصمعي).

[ 217 ]

فقيل: ومن غلام ثقيف ؟ فقال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها. فقيل: أفيموت أو يقتل ؟ فقال: يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنة ! ! (1) التاسع والخمسون وثلاثمائة علمه عليه السلام أن ابن الكوا من الخوارج 518 الطبرسي في الاحتجاج: ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبرني عن قول الله عزوجل * (قال هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا) * (2) الآية. قال: كفرة أهل الكتاب، اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحق فابتدعوا في أديانهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ثم نزل عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوا، ثم قال: يابن الكوا، وما أهل النهروان منهم ببعيد. فقال: يا أمير المؤمنين، ما اريد غيرك، ولا أسأل سواك. قال: فرأينا ابن الكوا يوم النهروان، فقيل له: ثكلتك امك كنت (3) تسأل أمير المؤمنين عما سألته، وأنت اليوم تقاتله ! فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله. (4)


(1) احتجاج الطبرسي: 168 وعنه البحار: 32 / 221 ح 173. ورواه السيوطي بصورة مطولة في الحديث: 8601 من مسند علي عليه السلام من كتاب جمع الجوامع: القسم الثاني من المجلد: 4 / 653. والمتقي الهندي في كنز العمال: 16 / 183 ح 44216. (2) الكهف: 103. (3) في المصدر: بالامس تسأل. (4) الاحتجاج: 260 وعنه البحار: 10 / 123 ذ ح 2.

[ 218 ]

الستون وثلاثمائة حضور الخضر عليه السلام عنده وعلمه عليه السلام به 519 الطبرسي في الاحتجاج: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المجلس [ متوكئا على عكازة، فلم يزل يتخطى حتى دنا منه ] (1)، فقال: يا أمير المؤمنين، دلني على عمل ينجيني الله به من (2) النار، [ ويدخلني الجنة ] (3). قال: اسمع [ يا هذا ] (4)، ثم افهم، ثم استيقن، قامت الدنيا بثلاث: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغني لا يبخل بماله على (أهل) (5) دين الله عزوجل، وبفقير صابر (على فقره) (6)، فإذا لم يعمل العالم بعلمه (7)، وبخل الغني (بماله) (8)، ولم يصبر الفقير (على فقره) (9)، فعندها الويل والثبور، (وكادت الناس (10) أن ترجع إلى الكفر بعد الايمان) (11). أيها السائل لا تغترن بكثرة المساجد، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة،


(1) من البحار. (2) في البحار: إذا أنا عملته نجاني الله من. (3) من المصدر. (4) من البحار. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: فإذا كتم العالم علمه. (8) و (9) ليس في البحار. (10) في المصدر: الارض. (11) بدل ما بين القوسين في البحار: وعندها يعرف العارفون بالله، ان الدار قد رجعت إلى بدئها أي الكفر بعد الايمان.

[ 219 ]

وقلوبهم متفرقة، فإنما (1) الناس ثلاث: زاهد، وراغب، وصابر، أما الزاهد فلا يفرح بالدينا (2) إذا أتته، ولا يحزن [ عليها ] (3) إذا فاتته، وأما الصابر فيتمناها بقلبه، فإذا أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لعلمه بسوء العاقبة، وأما الراغب فلا يبالي من حل أصابها أم من حرام. [ ثم ] (4) قال: يا أمير المؤمنين، فما علامة المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال: ينظر إلى (ولي الله فيتولاه، وإلى عدو الله) (5) فيتبرأ منه وإن كان حميما قريبا. قال: صدقت والله، يا أمير المؤمنين، ثم غاب فلم ير، [ فطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسم علي عليه السلام على المنبر ] (6) فقال: [ مالكم ] (7) هذا أخي الخضر عليه السلام. (8) الحادي والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بحال خولة ام محمد ابن الحنفية 520 كتاب سير الصحابة (9): أخبرنا أبو عبد الله البصري، قال: حدثني عبد الله بن هشام، عن الكلبي، قال: أخبرني ميمون بن صعب الكلبي، قال:


(1) في البحار: شتى فإن. (2) في البحار: بشئ بالدنيا. (3) و (4) من المصدر. (5) بدل ما بين القوسين في البحار: ما أوجب الله عليه من حقة فيتولاه وينظر إلى ما خالفه. (6) و (7) من البحار. (8) الاحتجاج: 258 وعنه البحار: 10 / 119 وعن توحيد الصدوق رحمه الله: 306، وأماليه: 282، واختصاص المفيد: 236 باختلاف. (9) كتاب سير الصحابة والزهاد والعلماء العباد لابي محمد عبد الله سلام بن محمد الخوارزمي الاندرسقاني، أخذه من مائة مجلد، (كشف الظنون). ولم نعثر على الكتاب. (*)

[ 220 ]

كنا عند العباس بن سابور المكي فأجرينا حديث أهل الردة، فذكرنا خولة الحنفية ونكاح علي أمير المؤمنين عليه السلام لها. فقال: أخبرني أبو الحسن الحسني، قال: بلغني ان مولانا الباقر عليه السلام كان جالسا في مجلسه إذ جاءه رجلان، فقالا له: يا أبا جعفر، أليس ذكرت لنا أن أمير المؤمنين عليه السلام ما رضى بإمامة من تقدم عليه ؟ فقال لهما: وما الحجة لكما في ذلك ؟ قالا: هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم، وقبل هديتهم ولم يخالف على أمر أحد منهم في أيام حياته. فقال أبو جعفر عليه السلام: من فيكم يأتيني بجابر بن حزام (1)، فأتي به إليه، وكان الرجل قد أضر لا يدري أين يوضع رجله، فسلم وجلس، فقال له عليه السلام: يا جابر، أتدري عما اريد أسألك به ؟ فقال: لا، يا مولاي. فقال له عليه السلام: عندي رجلان ذكرا أن أمير المؤمنين عليه السلام رضى بإمامة من تقدم عليه، فسألتهما عن الحجة في ذلك، فذكرا لي خولة الحنفية. فبكى جابر حتى اخضلت لحيته من دموعه، ثم قال: والله يا باقر، لوددت اني أموت ولا اسأل عن هذه المسألة. وفي نسخة البرسي: لقد خشيت أن أخرج من الدنيا ولا اسأل عن هذه المسألة. فقال: أنا والله كنت جالسا من جانب أبي بكر وقد عرض عليه سبي من سبي بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة، وكانت فيهم خولة الحنفية وهي جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: يا أيها الناس، ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟


(1) في الفضائل: بجابر بن عبد الله بن حزام.

[ 221 ]

قالوا: قبض، فقالت: أله بنية تقصد ؟ فقالوا: نعم، وهذه حجرته التى فيها قبره، فدخلت عليه، فنادت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا رسول الله، أشهد أنك تسمع كلامي، وتقدر على جوابي، وتعلم أنا سبينا بعدك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وجلست، فوثب طلحة بن عبد الله والزبير بن العوام، فطرحا ثوبيهما عليها. فقالت: مالكم معاشر العرب تصونون حلائلكم، وتهتكون حلائل الغير ؟ ! فقالا لها: لمخالفتكم الله ورسوله حتى قلتم: إننا نزكي ولا نصلي، أو نصلي ولا نزكي. فقالت لهما: والله ما قالها أحد من بني حنيفة، وإنا لنضرب صبياننا على الصلاة من التسع، وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من حيث ان يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه. والله يا قوم، ما نكثنا ولا غيرنا ولا بدلنا حتى تقتلوا رجالنا، وتسبوا حريمنا، فإن كنت يا أبا بكر وليت بحق فما بال علي لم يكن سبقك علينا، وإن كان راضيا بولايتك فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك. والله ما رضى ولا يرضى قتلت الرجال: ونهبت الاموال، وقطعت الارحام، فلا نجتمع معك في الدينا ولافي الآخرة، افعل ما أنت فاعله. فضج الناس، وقال الرجالان اللذان طرحا ثوبيهما عليها: لتغالين في ثمنك. فقالت: أقسمت بالله ربي، وبمحمد نبيي أن لا يملكني إلا من يخبرني بما رأت امي في منامها وهي جاهلة حاملة بي، وما قالت لي عند الولادة، وما العلامة التي بيني وبينها، وإلا إن ملكني أحد منكم بقرت بطني بيدي فتذهب نفسي وماله، ويكون مطالبا بذلك في القيامة.

[ 222 ]

فقالوا: يا بنية، ابدي رؤياك التي رأت امك وهي حاملة بك حتى تبدي لك العبارة، فأخذ الرجلان ثوبيهما وعادا إلى المسجد، ودخل المسجد عقيب ذلك أمير المؤمنين عليه السلام وقال: ماهذا الرجف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا: امرأة من بني حنيفة حرمت نفسها على المسلمين، وقالت: ثمني من يخبرني بالرؤيا التي رأتها امي في منامها والعبارة لها. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اخبروها تملكوها ما دعت إلى باطل. فقالوا: يا أمير المؤمنين، فينا من يعلم الغيب على أن ابن عمك قبض وأخبار السماوات والارض كان يخبره بها جبرئيل عليه السلام ساعة فساعة. فقال أبو بكر: اخبرها، يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: اخبرها وأملكها بلا اعتداء على أحد منكم ؟ فقال أبو بكر والمسلمون: نعم. فقال: عليه السلام: يا حنفية، اخبرك واملكك. فقالت: نعم، من أنت الجري دون أصحابك ؟ فقال لها: أنا علي بن أبي طالب. فقالت: لعلك الرجل الذي نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله صبيحة يوم الجمعة بغدير خم علما للناس ؟ فقال: أنا ذلك. فقالت: انا من سبيلك أصبنا، ومن نحوك اوتينا لان رجالنا قالت: لا نسلم الصدقات من أموالنا ولاطاعة أنفسنا إلا إلى الذي نصبه محمد صلى الله عليه وآله فينا وفيكم علما. فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: إن أجركم لغير ضائع، وإن الله تعالى يؤتي كل نفس ما اقترفت.

[ 223 ]

ثم قال عليه السلام: يا حنفية، ألم تحملك امك في زمان قحط، منعت السماء فيه قطرها، والارض نباتها حتى أن البهائم ترعى فلا تجد رعيا، وكانت امك تقول لك: إنك حمل مشوم، في زمان غير مبارك، فلما كان بعد سبع شهور رأت امك في منامها كأنها وقد وضعتك وهي تقول لك: إنك لولد مشوم في زمان غير مبارك، وكأنك أنت تقولين لها: يا اماه، لا تتشأمي بي فإني ولد مبارك أنشو نشوءا حسنا، أملكني سيد يولدني وليا مباركا يكون لبني حنيفة عزا. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، إنه كذلك. فقال عليه السلام: إنه من إخبار النبي صلى الله عليه وآله لي. فقالت: وما العلامة يا أمير المؤمنين بيني وبين امي ؟ فقالت: عليه السلام: لما وضعتك امك كتبت كلامك، والرؤيا في لوح من النحاس، وأودعته يمنة الباب، فلما كان بعد حولين عرضته عليك فأقررت به، فلما كان بعد ثمان سنين عرضته عليك فأقررت به، فلما كان بعد ثمان سنين جمعت بينك وبينه، وقالت لك: يا بنية، إذا نزل بساحتكم سافك دمائكم، وناهب أموالكم، وسابي ذراريكم، وسبيت فيمن يسبى، فخذي هذا اللوح معك، واجهدي أن يملكك من الجماعة إلا من يخبرك بالرؤيا واللوح. فقالت: صدقت يا أمير المؤمنين، وأين اللوح ؟ فقال: في عنقك، فرفعت اللوح إليه، فملكها والله يا أبا جعفر هذا ما ظهر من حجته وبينته، ثم قالت: يا معاشر الناس، اشهدوا أني قد جعلت نفسي له عبدة. فقال عليه السلام: لابل قولي زوجة. فقال: اشهدوا أني قد زوجته نفسي كما أمرني أهلي.

[ 224 ]

فقال عليه السلام: قد قبلتك زوجة، فماج الناس. (1) ثم قال صاحب كتاب سير الصحابة: الطريق الثاني: حدثنا محمد بن سعد، عن نصر بن مزاحم، عن أبي سلمة القرائي واسمه اشد، قال: حدثني عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: دخلت خولة المسجد وشرحت ما شرحت، ولم يكن علي حاضرا، وقد عرض عليها جماعة الصحابة، وكانت تسأل الرجل (عن) (2) اسمه (حتى) (3) (أتاها) (4) رجل اسمه علي، فقالت له: من أنت ؟ فقال: علي بن عبد الله الغراني. فقالت: لو كنت ابن أبي طالب فإني لااسلم نفسي إلا إليه، بذلك أمرني والدي، فعند ذلك اعلم أمير المؤمنين عليه السلام فجاء، فقال له أبو بكر: لعل الذي قال وشرح أمير المؤمنين عليه السلام الحديث. كما أورده جابر فقال أحد الرجلين: إنها تزيد على سهمه وسهم أولاده بسهم رجل، فقام محمد بن أبي بكر (5) رضي الله عنه وقال: هو سهمي والله، ثم قال: يا عمر، كم تعاند هذا الرجل وليس فيكم مثله، فضج الناس معاونة لمحمد بن أبي بكر، ثم قال الامام عليه السلام: يا معاشر المسلمين، إنها حرة لوجه الله تعالى، ولا يدخل من نهب بني حنيفة إلينا شئ، وإني اشهد الله ورسوله ومن آمن منكم انها زوجتي إن قبلت.


(1) إلى هنا أورده شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 99 - 101 والروضة في الفضائل: 4 (مخطوط) وعنهما البحار: 8 / 153 (طبع الحجر)، ولم نجده في مشارق أنوار اليقين. (2) (4) ليس في نسخة (خ). (5) محمد بن أبي بكر امه: أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد عام حجة الوداع، دخل مصر أميرا عليها من قبل أمير المؤمنين، وقتل فيها بعد انهزام المصريون، قتله معاوية بن خديج بأمر من ابن العاص - لعنهم الله. (تهذيب التهذيب)، فعلى هذا كيف يمكنه في العام الثاني عشر أن يقول: هو سهمي والله، ثم يقول لعمر: يا عمركم يا عمركم تعاند... والرجل حينئذ كان له سنة أو سنتين ؟ !

[ 225 ]

فقالت: قد قبلت ذلك. فقال لها: عن إرادتك ؟ فقالت: نعم. فأخذها بيدها وانصرف، وهذه قصة خولة على الصحة. الثاني والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بولده علي بن الحسين عليه السلام 521 محمد بن يعقوب: عن الحسين بن الحسن الحسني (1) رحمه الله وعلي بن محمد بن عبد الله (2) جميعا، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمري، عن عبد الرحمان بن عبد الله الخزاعي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما اقدمت بنت (3) يزدجرد على عمر [ وادخلت المدينة ] (4) أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها (5) لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: [ اف ] (6) بيروج باداهرمز (7). فقال عمر: أتشتمني هذه ؟ وهم بها. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلا من المسلمين واحسبها بفيئه (8)، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين


(1) الحسين بن الحسن الحسني، يكنى أبا عبد الله، رازي عده الشيخ ممن لم يرو عنهم عليهم السلام وهو من مشائخ الكليني رحمه الله، روى عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر. (2) هو ابن بندار المتقدم. (3) في البحار: بابنة. (4) من البحار. (5) في البحار: بضوء وجهها. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبيروج بازاهرمز، وهو تصحيف. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بعينه.

[ 226 ]

عليه السلام، فقال لها أمير المؤمنين: ما اسمك ؟ فقالت: جهانشاه. فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: بل شهر بانويه، ثم قال للحسين عليه السلام: يا ابا عبد الله، ليلدن لك منها خير أهل الارض، فولدت علي بن الحسين عليه السلام وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم، ومن العجم فارس. وروي أن أبا الاسود الدؤلي قال فيه: وإن غلاما بين كسرى وهاشم * لاكرم من نيطت (1) عليه التمائم (2) الثالث والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بما أضمر عليه الجاثليق 522 الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد قال: أخبرني أبو الحسن علي بن خالد، قال: حدثنا العباس بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن عمرو الكندي، قال: حدثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي، قال: حدثنا بندار (3)، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن أبي إدريس (4)، عن عبد الرحمان بن قيس البصري (5)، قال: حدثنا زاذان، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه، قال: لما قبض النبي صلى الله عليه وآله وتقلد أبو بكر الامر قدم المدينة جماعة


(1) نيطت: علقت، والتمائم: جمع التميمة، وهي العوذة تعلق في يد الطفل. (2) الكافي: 1 / 466 ح 1 وعنه حلية الابرار: 2 / 7. وأخرجه في البحار: 46 / 9 ح 20 والعوالم: 18 / 6 ح 1 عن بصائر الدرجات: 335 ح 8. (3) في المصدر: محمد بن داود. (4) في المصدر: أويس. (5) عبد الرحمان بن قيس البصري، أبو معاوية الضبي الزعفراني، من أهل البصرة، سكن بغداد، ثم انتقل إلى نيسابور فنزلها. (تاريخ بغداد).

[ 227 ]

من النصارى يتقدمهم جاثليق (لهم) (1)، له سمت ومعرفة بالكلام ووجوهه، وحفظ التوراة والانجيل، وما فيهما (2)، فقصدوا أبا بكر. فقال له الجاثليق: إنا وجدنا في الانجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله يذكر أنه ذلك الرسول، ففزعنا (3) إلى ملكنا فجمع وجوه قومنا، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا، وقد فاتنا نبيكم محمد، وفيما قرأناه من كتبنا أن الانبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اممهم، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل فأنت أيها الامير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه. فقال عمر: [ هذا ] (4) خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجثى الجاثليق لركبتيه وقال له أخبرنا (5) أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين، فإنا جئنا نسألك (6) عن ذلك. فقال أبو بكر: نحن مؤمنون، وأنتم كفار، والمؤمن خير من الكافر، والايمان خير من الكفر. فقال الجاثليق: هذه دعوى تحتاج إلى حجة، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أبو بكر: أنا مؤمن عند نفسي ولا أعلم بما لي عند الله (7).


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيها. (3) أي قصدناه. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: خبرنا. (6) في المصدر والبحار: نسأل. (7) في المصدر: ولاعلم بما عند الله، وفي البحار: ولاعلم لي بما عند الله:

[ 228 ]

قال: فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن، أم أنا كافر عند الله ؟ فقال: أنت عندي كافر، ولاعلم لي بحالك عند الله. فقال الجاثليق: فما أراك إلا شاكا في نفسك وفي، ولست على يقين من دينك، فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها ؟ فقال: لي منزلة في الجنة أعرفها بالوعد ولا أعلم هل أصل إليها أم لا. فقال له: فترجو [ أن تكون ] (1) لي منزلة في (2) الجنة ؟ قال: أجل، أرجو ذلك. فقال الجاثليق: فما أراك إلا راجيا لي وخائفا على نفسك، فما فضلك علي في العلم ؟ ثم قال له: أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك ؟ قال: لا، ولكني (3) أعلم منه ما قضي (4) لي علمه. قال فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لا تحيط علما بما تحتاج إليه امته من علمه ؟ وكيف قدمك قومك على ذلك ؟ فقال له عمر: كف أيها النصراني عن هذا العتب وإلا أبحنا دمك. فقال الجاثليق: ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا. قال سلمان رحمه الله: فكأنما البسنا جلباب المذلة، فنهضت حتى أتيت عليا عليه السلام فأخبرته الخبر، فأقبل بأبي وامي حتى جلس والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: سل يا نصراني، فوالذي فلق الحبة، وبرأ


(1) من المصدر. (2) في البحار: من. (3) في المصدر: ولكن. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أفضى.

[ 229 ]

النسمة لا تسألني عما مضى، ولا ما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله. فقال النصراني: أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين: أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي. فقال الجاثليق: الله أكبر، هذا كلام وثيق بدينه، متحقق فيه بصحة يقينه، فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ماهي ؟ فقال: منزلتي مع النبي الامي في الفردوس الاعلى لا أرتاب بذلك، ولا أشك في الوعد به من ربي. فقال النصراني: فبماذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: بالكتاب المنزل، وصدق النبي المرسل. قال: فيما عرفت (1) صدق نبيك ؟ قال: بالآيات الباهرات، والمعجزات البينات. قال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، فخبرني عن الله تعالى أين هو اليوم ؟ فقال: يا نصراني، إن الله تعالى يجل عن الاين، ويتعالى عن المكان، وكان فيما لم يزل ولامكان، وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال. فقال: أجل أحسنت أيها العالم، وأوجزت في الجواب، فخبرني [ عن ] (2) الله تعالى أمدرك بالحواس عندك فيسألك (3) المسترشد في طلبه استعمال الحواس،


(1) في المصدر والبحار: علمت. (2) من المصدر والبحار (3) في المصدر: فيسلك.

[ 230 ]

أم كيف طريق المعرفة به إن لم يكن الامر كذلك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار أو تدركه الحواس أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته صنائعه الباهرة للعقول، الدالة (على) (1) ذوي الاعتبار بما هو منها (2) مشهود ومعقول. قال الجاثليق: صدقت، هذا والله هو الحق الذي [ قد ] (3) ضل عنه التائهون في الجهالات، فخبرني الآن عما قاله نبيكم في المسيح، وإنه مخلوق من أين ثبت له الخلق ونفى عنه الالهية وأوجب فيه النقص، وقد عرفت ما يعتقد فيه كثير من المتدينين. فقال أمير المؤمنين: اثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، والتصوير والتغيير من حال إلى حال: والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة، ولا أخرجته من العصمة والكمال والتأييد، وقد جاءنا عن الله تعالى بأنه مثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له: كن فيكون. فقال له الجاثليق: هذا مما لا يطعن (4) فيه الآن غير أن الحجاج مما يشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم فيما يثبت (5) أيها العالم من الرعية الناقصة عندي (6). قال: بما أخبرتك به من علمي بما كان وبما يكون. قال الجاثليق: فهلم شيئا من [ ذكر ] (7) ذلك أتحقق به دعواك.


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر: عنده. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: ما يطعن. (5) في المصدر والبحار: فبم نبت. (6) في المصدر: عنك. (7) من المصدر والبحار.

[ 231 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت أيها النصراني من مستقرك مستنفرا (1) لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف من أظهرت من الطلب والاسترشاد، فاريت في منامك مقامي، وحدثت فيه بكلامي، وحذرت فيه من خلافي، وامرت فيه باتباعي. قال: صدقت والله الذي بعث المسيح وما اطلع على ما أخبرتني به إلا الله تعالى، وأنا أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي رسول الله، وأحق الناس بمقامه، وأسلم الذين كانوا معه كإسلامه، وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا عليه هذا الامر وندعوه إلى الحق. فقال له عمر: الحمدلله الذي هداك أيها الرجل إلى الحق، وهدى من معك إليه، غير أنه يجب أن تعلم أن علم النبوة في أهل بيت صاحبها والامر بعده لمن خاطبت أولا برضاء الامة وإصطلاحها (2) عليه، وتخبر صاحبك بذلك، وتدعوه إلى طاعة الخليفة،. فقال: قد عرفت (ما قلت) (3) أيها الرجل، وأنا على يقين من أمرى فيما أسررت وأعلنت. وانصرف الناس وتقدم عمر أن لا يذكر ذلك المقام [ من ] (4) بعد، وتوعد على من ذكره بالعقاب، وقال: أنا (5) والله لولا أنني أخاف أن يقول الناس: قتل مسلما لقتلت هذا الشيخ ومن معه، فإني أظن أنهم شياطين أرادوا الافساد على هذه الامة، وإيقاع الفرقة بينها.


(1) في المصدر: مستقرا، وهو تصحيف. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اصلاحها. (3) ليس في المصدر ونسخة (خ). (4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: أم.

[ 232 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام لي: يا سلمان، أما ترى كيف يظهر الله الحجة لاوليائه، وما يزيد بذلك قومنا عنا إلا نفورا. (1) الرابع والستون وثلاثمائة إخراج النوق من الجبل للاحبار لقضاء دين رسول الله صلى الله عليه وآله والانبياء عليهم السلام 523 كتاب سير الصحابة: أخبرني الشيخ الاجل شرف الدين قطب الشريعة إسماعيل بن قبرة، قال: حدثني والدي قبرة الخطيب الارفوي، قال: حدثني جدي، عن مكحول بن إبراهيم، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن العبد الصالح، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قدم عليه رجل من الشام، فقال: يا رسول الله نحن أربعة آلاف وأربعة من العلماء (2) ممن قرأ التوارة والزبور والانجيل، وما منا إلا من يقر بأن يأتي آخر الزمان مبعوث، وإنا اجتمعنا واتفقنا على أن الانبياء أخبرت الاوصياء، والاوصياء أخبرت التابعين، والتابعين أخبرتنا، ونحن نخبر أتباعنا بأنه يأتي نبي آخر الزمان عليه دين، وبقضاء ذلك الدين تثبت عندنا نبوته، وذلك أنه يخرج الله على يده أو على من يليه في الامر بعده من جبال المدينة سبع نوق، سود الحدق، حمر الوبر، أحسن من ناقة صالح عليه السلام يتبع كل ناقة فصيلها، كل ناقة لسبط منا تحيى لحياة السبط، وتموت لمماته، وقد اختار العلماء من بينهم أنا وقد بعثوني إليك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أتعرف الجبل ؟ فقال: نعم.


(1) أمالي الطوسي 1 / 222 وعنه في البحار: 10 / 54 - 56 ح 2. وأخرجه في ج 41 / 308 عن مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 257 مختصرا. (2) في ذيل الحديث حدد الوافدين ب‍ (ألف وأربعة نفر).

[ 233 ]

فقال: اذهب معي تنبئني عنه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله هو وأصحابه ومعهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة، وأومى بيده إلى جبل من الجبال، وقال للرجل: هذا هو الجبل ؟ فقال: نعم، فصف رسول الله صلى الله عليه وآله قدميه وصلى ركعتين، وبسط كفيه للدعاء، ولم نسمع صوته، وإذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل. فقال الرجل: مهلا يا رسول الله (لا تخرج النوق ولكن أخرج ناقتي، فما قبضي قبضهم، ولا ايماني ايمانهم، بل أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله نبي آخر الزمان، يا رسول الله) (1) إني عائد إليهم ومخبرهم بما رأيت وبإسلامي، وآتي بهم بعد أن يروا ناقتي. فقال له النبي صلى الله عليه وآله افعل ما بدالك، فرجع إلى أصحابه وأخبرهم بما عاين، ففرحوا ورحلوا معه طالبين لرسول الله، وقد قبض، فقالوا: ومن ولي الامر من بعده ؟ فقالوا: أبو بكر، فأتوا إليه، فقالوا: أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا ؟ فقال: نعم. قالوا: فاذهب معنا وسلم إلينا النوق إن كنت وصيه، فإنه لا يكون نبي إلا وله وصي، فأطرق رأسه وأطرق المسلمون، وضجوا بالبكاء والنحيب. فقال المسلمون: يا أبا بكر، إن لم تخرجن النوق ليذهبن والله الاسلام. فنهض أبو بكر وقال: يا معاشر العلماء، والله ما أنا وصيه، ولا وارث علمه، وإنما أنا رجل رضى بي الناس، فجلست هذا المجلس، وإنما أدلكم على وصيه وابن عمه وأخيه وصنوه علي. قالوا: فاذهب بنا إليه وإنه سيبلغ المقصود على يده، فأقبل أبو بكر


(1) ما بين القوسين ليس في نسخة (خ).

[ 234 ]

وأصحابه تتبعه إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام فقرعوا عليه الباب. فخرج علي عليه السلام فأخبروه بذلك، فلما رآهم قد أكثروا البكاء والنحيب والحزن والخوف وخشوا أن تعود الاحبار ولم يسلموا، فتقدم عليه السلام فتبعه الصحابة والاحبار، حتى أتى الجبل، ثم انه صف قدميه عليه السلام موضعا صفهما رسول الله صلى الله عليه وآله، وصلى مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله، ودعا بين شفتيه بشئ لهم نفهمه. قال صاحب الحديث: وحق من بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقد سمعت أصوات النوق من الجبل مثل ما سمعناها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال علي عليه السلام للاحبار: تقبضون دين أخي نبي الله صلى الله عليه وآله ودين الانبياء من قبله ؟ قالوا: نعم، فأومى بيده الشريفة إلى نحو الجبل وقال: اخرجن بإذن الله تعالى، وإذن رسوله، وإذن وصي رسوله، فخرجت بإذن الله تعالى، وكل ناقة يتبعها فصيلها، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام للاحبار: خذ ناقتك يا فلان، وأنت من السبط الفلاني، وهذه ناقتك كذلك حتى خرجت النوق عن آخرها، فأذعنت الاحبار تقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإنك وصيه المذكور عندنا في التوراة والانجيل. ثم قالت الاحبار لابي بكر: ما حملك على التقدم على الوصي إلا ضغن (1) منك، خابت امة فيها هذا الوصي وهي غير طائعة له، ما آمنت امة بنبيها حيث عصت وصيه. ثم قالت العلماء بأجمعهم: يا معاشر الصحابة، لا صلاة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا خلف الوصي، وإنا على ذلك بأجمعنا إلى أن نلقى ربنا، وأقاموا عند


(1) في نسخة (خ): ظن.

[ 235 ]

أمير المؤمنين عليه السلام وإن أكثرهم استشهد في وقعة الجمل، والباقين قتلوا في حرب صفين، فهذا كان سبب امتناع العلماء عن الصلاة خلف أبي بكر وغيره، ولم يفارقوه على أمر أبدا، وهؤلاء الالف والاربعة نفر وصاحب الحديث معهم وهو يحيى بن عبد الله صحابي وأمرهم واضح أشهر من فلق الصبح، وصار عدة القوم الذين لم يصلوا خلف أبي بكر خمسة آلاف ومائة وخمسين رجلا. (1) الخامس والستون وثلاثمائة ذكر رغيب له عليه السلام من أصحاب عيسى ابن مريم عليه السلام الذي انفلق عنه الجبل في زمن عمر بن الخطاب 524 صاحب كتاب سير الصحابة: قال: كان فتح نهاوند في زمان عمر بن الخطاب على يد سعد بن أبي وقاص إلى حلوان في ممره إلى نهاوند، وقد كان وقت العصر، فأمر مؤذنه بطلة فأذن. فلما قال المؤذن: الله أكبر، سمع من الجبل صوتا يقول: كبرت كبيرا. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قيل من الجبل: نعم، كلمة مقولة يعرفها أهل الارض والسماء. فلما قال: أشهد أن محمد رسول الله، قال الهاتف: النبي الامي، حتى بلغ آخر الاذان. فقال المؤذن: يا هذا، قد سمعنا صوتك، فأرنا شخصك، فانفلق الجبل، وبرز منه هامة كالمرجل أو قال: كالمرجلة وهو الاصح بلمة بيضاء ومفرق أبيض، فقال له بطلة: من تكون يرحمك الله ؟


(1) قد تبين إنهم كانوا أربعة آلاف وأربعة من العلماء وصار تعدادهم مع من لم يصلوا خلف أبي بكر من الصحابة بأجمعهم: خمسة آلاف ومائة وخمسين رجلا.

[ 236 ]

فقال: أنا رغيب بن ثوثمدة. قال بطلة: من أصحاب من أنت ؟ قال: أنا من أصحاب المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. قال: فما سبب مكثك في هذا المكان ؟ فقال: وصلت معه في سياحته إلى هاهنا، وكنت قد أحسنت خدمتي له، وكنت حافظا للاشياء. فقال لي في هذا الموضع: أتطلب مني شيئا أسأل الله تعالى فيه لك ؟ قلت: نعم. قال: وما هو ؟ قلت: سمعت منك تقول عن جبرئيل، عن الله عزوجل إنه سيرفعك إلى السماء، ويبعث النبي الذي بشرت به امتك، فإذا كان آخر الزمان تنزيل من السماء ومعك ملائكة على خيل بلق، بأيديهم حراب وترقى على باب الحرم، ثم يجتمع إليك الناس من شرقها وغربها في صيحة واحدة عسكر المؤمنين. قال: صدقت، قال: ليس قلت: وما تنقل قدما إلا معك من ذرية نبي آخر الزمان رجل تسير معه، ويقتل الدعي الكذاب، وتملا الارض عدلا كما ملئت جوار وظلما. قلت له: فأسألك أن تسأل الله تعالى أن يجعلني حيا إلى حين نزولك، قال: فسأل الله تعالى، ثم أخذ بيدي وقال لي: اسكن هذا الجبل، فإن الله يخفيك عن أعين الخلق، حتى تصل إليك سرية من امة محمد صلى الله عليه وآله ينزلن عندك، وتسمع مناديها بالاذان وتجيبه، فقلت: يا نبي الله، وهل تعرف من هو المؤذن ؟ فقال: وكلهم أعرفهم، وإن أمرهم أعجب الامور يا رغيب. قلت: لبيك.

[ 237 ]

فقال: اسمه بطلة، ثم أخبرني بجميع ما يجري لامته، ومن يقتل من أصحابه، وبغض امته لوصيه وأهل بيته. ثم قال رغيب: يا بطلة ما صنع محمد ؟ قلت: مات. قال: ومن ولي الامر بعده ؟ قلت: أبو بكر. قال: قل لابي بكر. قلت: مات أيضا. قال ومن ولي مكانه من بعده ؟ قال: قلت: عمر. قال: قل لعمر: فعلتم مع الوصي ما لم يفعله أحد من الامم السالفة من قبلكم، سترون ما يكون خالفتموه في الملك، وافتقرتم إليه في العلم، تبا لامة فعلت مع وصيها هذا. يا عمر، اعمله وسدد وقارب الكل ميسر لما خلق له. يا عمر، إذا ظهرت له خصال عدة فالعجل العجل اقتربت الساعة. فقال بطلة: وما هذه الخصال ؟ قال: إذا خالفت الامة وصي نبيها، وزخرفت المساجد، وزوقت المصاحف، وحكمت العبيد على مواليها، وصار الربا صحرا، وظهرت الفواحش، وأكلت الام من فرج بنتها، وجارت السلاطين، وغارت المياه، وقتلت أولاد الزنا أولاد الانبياء، وانقطعت الطريق. قال بطلة: فعددتها فإذا هي أحد عشر خصلة، أولها ظهرت يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وهي آخر كلمة سمعتها منه، ثم دخل وانطبق الجبل.

[ 238 ]

قال بطلة: الوحا الوحا، ثم كتب سعد إلى عمر بن الخطاب بذلك، فلما وصل الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر وقرأ من الكتاب طرفا، وبكى بكاء شديدا، وبكى المسلمون لم سمعوا. ثم قال عمر: صدق والله بطلة، وصدق والله سعد، وصدق والله رغيب، وصدق والله عيسى عليه السلام، وقد أخبرني بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله، فنهض إليه من الجماعة رجل وقال: يا عمر، الحق إلهك بتوبة، ورد الحق إلى أهله، فقد أخبرت أنه أخبرك نبيك، ثم كتب عمر إلى سعد وبطلة يناديهما في ذلك الوقت، ويسألهما عن خصال عدة عدها في الكتاب. قال بطلة: فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا، ولا رأينا له شخصا أبدا، ورحلنا طالبين نهاوند. قال صاحب الحديث، أخبرنا به الشيخ الامام ضياء الدين أبو النجيب عبد القادر الشهرزوري، عن مشايخه ونسخه بيده والمعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد الدمشقي بين يديه على الكرسي، ومقابله على كرسي آخر الشيخ أبو محمد ونحن حضور نكتبه ونقابل به وصاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر ذكره في مصنفه المعروف بدلائل النبوة، وحكى صاحب الحديث أن عمر لما قرأ الكتاب على الناس، ونزل بطلب منزله، تبعه عبد الله بن العباس، فقال له عمر: يا عبد الله، أتظن أن صاحبك لمظلوم ؟ فقال له عبد الله: نعم والله يا عمر، فاردد ظلامته كما رددت فدكا والعوالي، وكما رددت سبي بني حنيفة. قال: فنظر عمر إليه، وأخذ يده من يد عبد الله بن العباس، وأسرع عمر في مشيه، وتقاصر عبد الله في مشيه، وسأل بعض الناس عبد الله بن العباس عن امتناع صاحب المسيح عن الظهور.

[ 239 ]

فقال: لا شك أن الله تعالى مانعه من الظهور حتى يظهر أمر المسائل التي كانت في كتاب عمر. السادس والستون وثلاثمائة أنه عليه السلام لزمت له الملائكة الشمس، وتطأطأت الجبال، وارتفاع الارض الخافضة 525 في كتاب سير الصحابة: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن علي الطالقاني، عن جعفر الكناني، عن أبان بن تغلب، قال: قلت لسيدي جعفر الصادق عليه السلام: جعلت فداك، هل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من أنكر عليه ؟ قال: نعم يا أبان، الذي أنكر على الاول اثنا عشر، ستة من المهاجرين و ستة من الانصار، فمنهم: خالد بن سعد بن العاص الاموي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والمقداد بن الاسود الكندي، وبريدة الاسملي. ومن الانصار: قيس بن سعد بن عبادة، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وسهل بن حنيف، وأبو الهيثم بن التيهان، وابي بن كعب، وأبو أيوب الانصاري، وساق الحديث بطوله بإنكارهم على أبي بكر وهو على المنبر، واحتجوا عليه بما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله في حق أمير المؤمنين عليه السلام يقوم إليه واحد بعد واحد إلى أن قال: وقام قيس بن سعد بن عبادة رحمه الله فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أبا بكر اتق الله ولا تكن أول من ظلم محمد صلى الله عليه وآله في أهل بيته، واردد هذا الامر إلى من هو أحق به منك، تنحط ذنوبك، وتقل أو زارك، وتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو راض عنك أصلح لك من أن تلقاه وهو ساخط عليك، واعلم أن جميع ماقاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيه حق

[ 240 ]

وصدق، أفينا من كلمته الشمس غير علي ؟ أفينا من لزمت له الملائكة الشمس الجارية في الافلاك وأمر الله تعالى جبرئيل أن يضرب بخافية من جناحيه الجبال حتى تتطأطأ وتصير أرضا، والارض الخافضة أن تعلو حتى ينظر إلى الشمس فيدرك صلاة العصر غير علي ؟ وساق الحديث يذكر فضائله المختصة به. (1) السابع والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بانتقاض عقب أبي بكر يوم يصعد المنبر 526 سير الصحابة: بالاسناد السابق، عن أبان، قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: دخل أبو بكر وجمعه، ثم ارتقى المنبر دون مقام رسول الله صلى الله عليه وآله بدرجة، ثم حمد الله، وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه. فقام في الجماعة رجل، قال: كيف يصلي عليه وقد خالف أمره الذي جاء من عند الله تعالى، ثم بدا أبو بكر بنفسه، فساعة ما ذكر نفسه انتقض (2) عليه عقبة الذي كان لدغه فيه الحريش فقصر فلتته، وأسبل ثوبيه على عقبيه، وأوجز في كلامه، ونزل عن المنبر، وأسرع إلى منزله يتسقم حاله، فتبعه أبو ذر مسرعا، فلما دخل أبو بكر منزله هجم عليه ودخل خلفه. ثم قال له: يا أبا بكر، بالله عليك هل انتقض (3) عليك عقبك الذي ضربك فيه الحريش في الغار ؟ فقال لك رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك لا تحزن، فقلت: أخاف الموت، فقال: لا تموت إنما تنتقض عليك، ساعة تنقض عهدي و تظلم وصيي ؟


(1) أورده في الاحتجاج: 75 - 80 عن أبان بصورة مفصلة وعنه البحار: 28 / 189 - 230 ح 2 بطوله. (2) و (3) في نسخة (خ): انتفض.

[ 241 ]

فقال له أبو بكر: من أين لك ذلك وما كنت معنا في الغار ! ؟ فقال: إن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: اذهب فانظر إلى أبي بكر فإنه يبلغ داره فينتقض (1) عليه عقبه الذي لدغه فيه الحريش، فأتيتك كما أخبرني المظلوم الصادق، ثم دخل عمر وخرج أبو ذر مسرعا. الثامن والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن أول من بايع أبا بكر إبليس 527 سليم بن قيس الهلالي: قال: قال علي عليه السلام: يا سلمان، وهل تدري [ من ] (2) أول من بايعه على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقلت: لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الانصار، فكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعد، ثم أبو عبيدة بن الجراح، ثم عمر ابن الخطاب، ثم سالم مولى [ أبي ] (3) حذيفة، ومعاذ بن جبل. قال عليه السلام: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن (هل) (4) تدري [ من ] (5) أول من بايعه حين صعد المنبر ؟ قلت: لا، ولكن (رأيت) (6) شيخا كبيرا متوكئا (7) على عصا (8)، بين عينيه سجادة شديدة التشمير، صعد المنبر أول من صعد [ وخر ] (9) وهو يبكي


(1) في نسخة (خ): فينتفض. (2) و (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) في المصدر والبحار: يتوكأ. (8) في المصدر والبحار: عصاه. (9) من البحار.

[ 242 ]

ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط [ يده ] (1) فبايعه، ثم [ قال: يوم كيوم آدم، ثم ] (2) نزل فخرج من المسجد. فقال علي عليه السلام: وهل تدري يا سلمان من (هو) (3) ؟ قلت: لا، وقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس لعنة الله عليه [ أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله ] (4) أن إبليس [ ورؤساء ] (5) أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلى الله عليه وآله (إياي بغدير خم بما أمره الله تعالى) (6)، وأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه، فقالوا: إن هذه الامة [ امة ] (7) مرحومة معصومة لالك (8) ولالنا عليهم سبيل، وقد اعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس لعنه الله آيسا (9) حزينا. وقال عليه السلام: فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله (بعد ذلك) (10) قال: يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة حتى ما يخاصمهم بحقنا وحجتنا (11)،


(1) من المصدر ونسخة (خ). (2) من المصدر. (3) ليس في الصمدر. (4) و (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار اختلاف يسير. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: فمالك... (9) في المصدر والبحار: كئيبا. (10) ليس في المصدر والبحار. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبايع الناس، وفي البحار: أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر.... بعد تخاصمهم.

[ 243 ]

ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول (له) (1): كذا وكذا. ثم يخرج فيجمع (أصحابه) (2) وشياطينه وأبالسته، فيخرون سجدا (فيبحث ويكسع) (3)، [ ويقولون: يا سيدهم ويا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة ف‍ ] (4) يقول: كلا زعمتم أن ليس لي عليهم (سلطان ولا) (5) سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حتى تركوا ما أمرهم الله به من طاعته، وأمرهم به رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك قوله تعالى: * (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * (6). (7) التاسع والستون وثلاثمائة إخباره عليه السلام بأن عمربن الخطاب يقتل، ومن يقتله 528 الديلمي الحسن بن أبي الحسن رحمه الله والحضيني: (بإسناده، عن أحمد بن الخطيب، عن أبي المطلب جعفر بن محمد بن الفضيل، عن محمد ابن سنان الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمان الاصم، عن مدلج، عن) (8)


(1) ليس في البحار. (2) و (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) سبأ: 20. (7) كتاب سليم بن قيس الهلالي: 79 - 80 وعنه البحار: 28 / 262 ضمن ح 45 وعن الكافي: 8 / 343 ح 541. (8) في إرشاد القلوب: وبإسناده إلى.

[ 244 ]

هارون بن سعيد، قال: سمعت أمير المؤمنين يقول لعمر (بن الخطاب) (1): من علمك الجهالة يا مغرور، أما والله لو كنت بصيرا، أو كنت بما أمرك به رسول الله صلى الله عليه وآله خبيرا، أو كنت في دينك تاجرا نحريرا لركبت العقر، ولفرشت القصب، ولما أحببت أن تتمثل لك الرجال قياما، ولما ظلمت عترة النبي صلى الله عليه وآله بقبيح الفعل، غير اني أراك في الدنيا قتيلا [ بجراحة ] (2) من عبد ام معمر، تحكم عليه بالجور فيقتلك توفيقا (3) يدخل به والله الجنان على الرغم منك. (والله) (4) لو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله سامعا ومطيعا لما وضعت سيفك على عاتقك، ولما خطبت على المنبر، ولكأني (5) بك وقد دعيت فأجبت، ونودي باسمك فأحجمت، وإن لك [ بعد القتل ] (6) لهتك ستر، وصلبا ولصاحبك (7) الذي اختارك، وقمت مقامه من بعده. فقال له عمر: يا أبا الحسن، أما تستحي لنفسك من هذا التهكن ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: [ والله ] (8) ما قلت (لك) (9) إلا ما سمعت (من رسول الله صلى الله عليه وآله) (10)، وما نطقت إلا بما علمت. قال: فمتى هذا، يا أمير المؤمنين ؟


(1) ليس في المصدرين. (2) من المصدرين. (3) في الارشاد: وتوفيقا، وفي الهداية: فيفنيك توفيقا. (4) ليس في الارشاد. (5) في الارشاد: وكأني. (6) من الارشاد. (7) كذا في الارشاد، وفي الاصل: ليهتك سترك وصلب وصاحبك، وهو تصحيف. (8) من المصدرين. (9) و (10) ليس في المصدرين.

[ 245 ]

قال: إذا خرجت جيفتكما عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قبريكما الذين لم ترقدا (1) فيهما نهارا [ ولاليلا ] (2) لئلا يشك [ أحد فيكما إذ نبشتما ولو دفنتما بين المسلمين لشك ] (3) شاك، وارتاب مرتاب، وصلبتما على أغصان دوحات شجرة يابسة فتورق تلك الدوحات بكما، وتفرع وتخضر فيكون علامة (4) لمن أحبكما ورضي بفعالكما، ليميز الله الخبيث من الطيب، ولكأني (5) أنظر إليكما والناس يسالون (ربهم) (6) العافية مما قد بليتما به. قال: فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن ؟ قال عصابة [ قد ] (7) فرقت بين السيوف وأعمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه، فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأني أنظر إليكما وقد اخرجتما من قريكما غضين طريين حتى تصلبا على الدوحات، فيكون ذلك فتنة لمن أحبكما. ثم يؤتى بالنار التي [ اضرمت ] (8) لابراهيم عليه السلام ويحيى وجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن، ثم يؤمر بالنار وهي النار التي أضرمتموها على باب داري (9) لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وابني الحسن والحسين، وابنتي وزينب وام كلثوم حتى تحرقا بها، ويرسل (الله) (10) عليكم


(1) كذا في الارشاد، وفي الاصل والهداية: تدفنا. (2) من الارشاد. (3) من المصدرين. (4) في المصدرين: فتنة. (5) في المصدرين: وكأني. (6) ليس في الارشاد. (7) و (8) من المصدرين. (9) كذا في المصدرين، وفي الاصل: بابي. (10) ليس في المصدرين.

[ 246 ]

ريحا مرة فتنسفكما في اليم نسفا، [ بعدأن ] (1) يأخذ السيف منكما ما أخذ (2)، ويصير مصير كما جميعا إلى النار، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله عزوجل: * (ولو ترى إذ فزعوا فلافوت واخذوا من مكان قريب) * (3) - يعني من تحت أقدامهم. قال: يا أبا الحسن، يفرق بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. قال: يا أبا الحسن، إنك سمعت هذا وإنه حق ؟ قال: فحلف أمير المؤمنين عليه السلام (أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله) (4) فبكى عمر وقال: إني أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة (5) ؟ قال: نعم، قتل فظيع، وموت رضيع (6)، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في ذلك الزمان إلا ثلثهم، وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي، وتكثير الآيات حتى يتمنى الاحياء الموت مما يرون من الاهوال (7)، فمن هلك استراح، ومن كان له خير عند الله نجا، ثم يظهر رجل من ولدي فيملا الارض عدلا كما ملئت جورا وظلما، يأتيه الله ببقايا قوم موسى، ويحيى له أصحاب الكهف، ويؤيده الله بالملائكة والجن وشيعتنا المخلصين، وينزل من السماء قطرها، وتخرج الارض نباتها.


(1) من الارشاد. (2) في الارشاد: ماكان منكما. (3) سبأ: 51. (4) ليس في الهداية. (5) في الارشاد: لذلك. (6) في الارشاد: ذريع، وفي الهداية: سريع. (7) في الارشاد: الايات.

[ 247 ]

فقال له (عمر) (1): [ يا أبا الحسن، أما إني أعلم ] (2) إنك لا تحلف إلا على حق، [ فوالله ] (3) لاتذوق أنت ولا أحد من ولدك حلو الخلافة [ أبدا ] (4). فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (ثم) (5) إنكم لاتزدادون لي ولولدي إلا عداوة. (قال:) (6) فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: يا أمير المؤمنين، يا أبا الحسن، اعلم أن أصحابي هؤلاء حللوني (7) مما وليت من امورهم، فإن رأيت أن تحللني (8). فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أرأيتك إن حللتك أنا فهل لك في تحليل من مضى (9) من رسول الله صلى الله عليه وآله وابنته، ثم ولى وهو يقول: * (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) * (10) [ فكان هذا من دلائله ] (11). (12) السبعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بالكتاب الذي عند ام سلمة من رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) ليس في الارشاد. (2) من المصدرين. (3) و (4) من الارشاد. (5) و (6) ليس في الارشاد. (7) و (8) في الارشاد: قد أحلوني. (9) في الارشاد: ارايت ان لو احللتك انا فهل لك من تحليل من قد مضى. (10) يونس: 54. (11) من الارشاد. (12) إرشاد القوب للديلمي: 285 - 286 والهداية الكبري: 32. واورده المولف أيضا في حلية الابرار: 2 / 601 عن الهداية. وقد تقدم معجزة: 275 عن البرسي.

[ 248 ]

529 محمد بن الحسن الصفار: عن عمران بن موسى (1)، عن محمد ابن الحسين، عن محمد بن عبد الله [ بن زرارة، عن عيسى بن عبد الله، ] (2)، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن أبى سلمة (3)، عن امه ام سلمة، قال: قالت: أقعد رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في بيتي، ثم دعا بجلد شاة، فكتب فيه حتى ملا أكارعه، ثم دفعه إلي فقال: من جاءك من بعدي (4) بآية كذا وكذا فادفعيه إليه. فأقامت ام سلمة حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وولي أبو بكر أمر الناس، فبعثتني فقالت: اذهب وانظر ما صنع هذا الرجل. (قال:) (5) فجئت فجلست في الناس حتى خطب أبو بكر، ثم نزل ودخل بيته [ فجئت ] (6) فأخبرتها، فأقامت حتى إذا ولي عمر [ بعثتني ] (7) (فصنعت مثل ما صنعت) (8) فصنع مثل ما صنع صاحبه.


(1) عمران بن موسى الزيتوني: قمي ثقة، له كتاب نوادر كبير، ولعله يتحد هو وعمران بن موسى الاشعري، (معجم الرجال). (2) من المصدر. (3) عمر (عمرو): من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام، ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله وولاه أمير المؤمنين عليه السلام على البحرين، ولد في السنة الثانية من الهجرة، وتوفي بالمدينة سنة: 83، وهو من جملة من استشهد به عبد الله بن جعفر عند معاوية، انه سمع النبي صلى الله عليه وآله انه نص على الائمة الاثني عشر وسماهم واحدا بعد واحد، وهو من الشهود على صلح الحسن عليه السلام. (معجم الرجال وتهذيب التهذيب). (4) كذا في المصدر: وفي الاصل: من جاء بعدي. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) و (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار.

[ 249 ]

(قال:) (1) فجئت فأخبرتها، ثم أقامت حتى ولي عثمان فبعثتني، (قال: فمضيت وصنعت كما صنعت) (2) وصنع كما صنع صاحباه، فأخبرتها، فأقامت حتى ولي علي عليه السلام فأرسلتني. فقالت: انظر ما [ ذا ] (3) يصنع هذا الرجل، فجئت فجلست في المسجد، فلما خطب علي نزل فرأني في الناس، فقال: اذهب فاستأذن (لي) (4) على امك. قال: [ فخرجت حتى جئتها ] (5) فأخبرتها وقلت (6): (إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام) (7) يستأذن عليك (8) وهو (ذا) (9) خلفي يريدك. قالت: فأنا والله كذا (10). فاستأذن علي فدخل، فقال لها: اعطيني الكتاب الذي دفعه إليك (رسول الله صلى الله عليه وآله) (11) بآية كذا وكذا. فكأني أنظر إلى امي حتى قامت إلى تابوت لها [ في جوفها تابوت ] (12) صغير فاستخرجت من جوفه كتابا، فدفعته إلى علي، ثم قالت لي امي: يا بني،


(1) و (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فجئتها. (6) في المصدر: وقلت: قال لي. (7) ما بين القوسين ليس في المصدر والبحار. (8) في المصدر: استأذن لي على امك. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر. اريده. (11) ليس في المصدر والبحار. (12) من المصدر.

[ 250 ]

الزمة [ فلا ] (1) والله ما رأيت بعد نبيك إماما غيره. (2) 530 ابن شهر اشوب: عن أبي بكر مهرويه، بإسناده إلى ام سلمة [ في خبر ] (3) قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فدفع إلي كتابا، فقال: من طلب هذا الكتاب منك ممن يقوم بغدي فادفعيه (4) إليه، ثم ذكرت قيام أبي بكر و عمر وعثمان وإنهم ما طلبوه. ثم قالت: فلما بويع علي عليه السلام نزل عن المنبر ومر وقال [ لي ] (5): يا ام سلمة هات الكتاب الذي دفع إليك رسول الله صلى الله عليه وآله. قالت: [ قلت ] (6) له: أنت صاحبه ؟ قال: نعم، فدفعت إليه، قيل: ماكان في الكتاب ؟ قالت (7): كل شئ دون قيام الساعة. وفي رواية ابن عباس: فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب، ففتحه ونظر فيه، ثم قال: هذا علم الابد. (8) الحادي والسبعون وثلاثمائة تعريب التوراة له عليه السلام ولذريته عليهم السلام 531 محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن موسى بن


(1) من المصدر. (2) بصائر الدرجات: 163 ح 4 وعنه البحار: 22 / 223 ح 4 وج 26 / 49 ح 94، ج 38 / 132 ح 85. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فادفعي. (5) و (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (8) مناقب آل ابي طالب: 2 / 37 وعنه البحار: 40 / 152 ضمن ح 54.

[ 251 ]

سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني، عن الحارث بن الحصيرة، عن حبة [ بن جوين ] (1) العرني، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن يوشع بن نون كان وصي موسى بن عمران عليه السلام -، وكانت ألواح موسى من زمرد أخضر، فلما غضب موسى عليه السلام ألقى من يده، فمنها ما تكسر، ومنها ما بقي، ومنها ما ارتفع. فلما ذهب عن موسى عليه السلام الغضب، قال يوشع بن نون: أعندك تبيان ما في الالواح ؟ قال: نعم، فلم يزل يتوارثها رهط من بعد رهط (2) حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بتهامة وبلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي ؟ قيل: ينهى عن الخمر والزنا، ويأمر بمحاسن الاخلاق وكرم الجوار. فقالوا: هذا أولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل عليه السلام أن ائت النبي صلى الله عليه وآله فاخبره (الخبر) (3). فأتاه فقال: إن فلانا وفلانا وفلانا [ وفلانا ] (4) ورثوا (ما كان في الالواح) (5)، ألواح موسى عليه السلام وهم يأتونك في شهر كذا وكذا، في ليلة كذا وكذا. (قال:) (6) فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقوا عليه الباب وهم يقولون: يا محمد.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي البحار: يتوارثونها، وفي الاصل: نعم، نزل توارثها رهط بعد رهط.. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) و (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 252 ]

قال: نعم يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، [ ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أين ] (1) الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى [ ابن عمران ] (2) عليه السلام ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك [ محمدا ] (3) رسول الله صلى الله عليه وآله، والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا (أحد) (4) قبلك. قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق، فدفعه إلي ووضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة (5) وهو كتاب بالعربية، جليل، فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والارض إلى أن تقوم الساعة، فعلمت ذلك. (6) 532 ابن شهر اشوب: قال: روي عن اسامة بن زيد (7) وأبي رافع في خبر: أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، ألا ابشرك بخبية لذريتك، فحدثه بشأن التوراة وقد وجدها رهط من أهل اليمن بين حجرين أسودين وسماهم له. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله قال لهم رسول الله: كما أنتم حتى اخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم، وإنكم وجدتم التوراة وقد جئتم بها معكم، فدفعوها إليه وأسلموا، فوضعها النبي صلى الله عليه وآله عند رأسه، ثم دعا الله


(1) (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: بالكتاب. (6) بصائر الدرجات: 141 ح 6 وعنه البحار: 17 / 138 ح 22 وج 18 / 106 ح 3 وج 26 / 188 ح 26. (7) هو اسامة بن زيد بن حارثة، امه ام أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الذي امره رسول الله صلى الله عليه وآله في أواخر عمره على جيش.

[ 253 ]

باسمه فأصبحت عربية، ففتحها ونظر فيها، ثم دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا ذكر لك ولذريتك من بعدي. الثاني والسبعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بما أضمر عليه الرجل 533 محمد بن الحسن الصفار: عن إبراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى (1)، عن داود القطان، عن إبراهيم يرفعه (2) إلى أمير المؤمنين عليه السلام [ أنه ] (3) قال: لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه هذا المال إلى المدائن إلى شيعته، فقال رجل من أصحابه في نفسه: لآتين أمير المؤمنين ولاقولن له: أنا أذهب به فهو يثق بي، فإذا أخذته أخذت طريق الكرخة ! فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن. قال: فرفع رأسه إليه (4)، ثم قال: إليك عني [ حتى تا ] (5) خذ طريق الكرخة (6). (7)


(1) عثمان بن عيسى: أبو عمرو العامري الكلابي، ثم من ولد عبيد بن رؤاس، وكان شيخ الواقفة، ووثقه علي بن إبراهيم وابن قولويه والشيخ وابن شهر اشوب. (معجم الرجال). (2) في المصدر والبحار والمناقب: رفعه. (3) من المناقب. (4) في المصدر والبحار: إلي، وهو تصحيف. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: المكرجة، وهو تصحيف. (7) بصائر الدرجات: 240 ح 20. ورواه في مناقب آل أبي طالب: 2 / 258 وعنهما البحار: 41 / 287 ح 10، وفي إثبات الهداة: 2 / 434 ح 99 عن البصائر. ويأتي في معجزة 393 عن الثاقب في المناقب.

[ 254 ]

الثالث والسبعون وثلاثمائة معرفته عليه السلام عدد الملائكة الذين سلموا على رسول الله صلى الله عليه وآله 534 المفيد في الاختصاص: في حديث ابن دأب في السبعين (1) منقبة المختص بها أمير المؤمنين عليه السلام قال: لم يخبره رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ قط إلا حفظه، ولانزل عليه شئ [ قط ] (2) إلا وعي (3) به، ولانزل من أعاجيب السماء شئ قط إلى الارض إلا سأل عنه حتى نزل فيه: * (وتعيها اذن واعية) * (4). وأتى يوما باب النبي صلى الله عليه وآله وملائكة يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله سلم عليك أربعمائة ملك ونيف. قال: وما يدريك ؟ قال: حفظت لغاتهم، فلم يسلم عليه صلى الله عليه وآله ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه. قال السيد: فظل يعقد بالكفين مستمعا * كأنه حاسب من أهل دارينا (5) أدت إليه بنوع من مفادتها * سفائن الهند يعلقن (6) الربابينا


(1) عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، أبو الوليد، أحد بني الليث بن بكر المديني (تاريخ بغداد)، ومات سنة: 171، وكان من رواة الاخبار وحفاظهم (معجم الادباء). (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عييى. (4) الحاقة: 11. (5) دارين: فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند. (6) في المصدر: يحملن، وفي البحار: معلقن، والربايين:. جمع ربان. - وهو رئيس الملاحين.

[ 255 ]

قال ابن دأب: [ وأهل ] (1) دارينا قرية من قرى أهل الشام، أو أهل (2) الجزيرة أهلها أحسب (3) قوم. (4) الرابع والسبعون وثلاثمائة طاعة الباب له عليه السلام 535 الشيخ المفيد في الاختصاص: روي أن (5) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (أنه) (6) كان قاعدا في المسجد وعنده جماعة [ من أصحابه ] (7)، فقالوا له: حدثنا يا أمير المؤمنين. فقال لهم: ويحكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون. قالوا: لابد من أن تحدثنا. قال: قوموا بنا، فدخل الدار، فقال: أنا الذي علوت فقهرت، أنا الذي احيي واميت، أنا الاول والآخر، والظاهر والباطن، فغضبوا وقالوا: كفر ! فقاموا. فقال علي صلوات الله عليه [ للباب ] (8): يا باب، امسك (9) عليهم، فاستمسك عليهم الباب، فقال: ألم أقل لكم: إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله الا العالمون ؟ تعالوا افسر لكم. أما قولي: أنا الذي علوت فقهرت، فأنا الذي علوتكم بهذا السيف


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأهل. (3) في البحار: احسن. (4) الاختصاص: 154 وعنه البحار: / 109 - 110 ح 117. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن. (6) ليس في البحار. (7) و (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: استمسك.

[ 256 ]

فقهرتكم حتى آمنتم بالله ورسوله. وأما قولى: أنا احيي واميت، فأنا احيي السنة، واميت البدعة. وأما قولي: أنا الاول: فأنا أول من آمن بالله وأسلم. وأما قولي: أنا الآخر، فأنا آخر من سجي على النبي صلى الله عليه وآله ثوبه ودفنه. وأما قولي: أنا الظاهر والباطن، فإن (1) عندي علم الظاهر والباطن، قالوا: فرجت عنا فرج الله عنك. (2) الخامس والسبعون وثلاثمائة تسكين زلزلة 536 كتاب مناقب فاطمة عليهما السلام: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري، قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو عبد الله الرازي، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر [ البزنطي ] (3)، عن روح بن صالح، عن هارون بن خارجة يرفعه (4)، عن فاطمة عليها السلام قالت: أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر فوجدوهما قد خرجا فزعين إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فتبعهما الناس حتى انتهوا إلى باب علي عليه السلام، فخرج إليهم [ علي ] (5) عليه السلام غير مكترث (6) لما هم فيه، فمضى واتبعه الناس حتى انتهى إلى


(1) في المصدر والبحار: فأنا. (2) الاختصاص: 163 وعنه البحار: 42 / 189 ح 8. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: رفعه. (5) من المصدر والبحار. (6) اكترث للامر: بالى به، يقال: (هو لا يكترث لهذا الامر) أي لا يعبأ ولا يباليه.

[ 257 ]

تلعة (1)، فقعد عليها فقعدوا حوله (2) وهم ينظرون إلى حيطان المدينة ترتج جائية وذاهبة. فقال لهم علي: كأنكم قد هالكم ما ترون ؟ قالوا: وكيف لا يهولنا ولم نر مثلها قط. [ قالت: عليها السلام: ] (3) فحرك شفتيه، ثم ضرب الارض بيده، ثم قال: مالك اسكني، فسكنت، فعجبوا من ذلك أكثر من تعجبهم أولا حين خرج إليهم، قال (لهم) (4): وإنكم قد عجبتم من صنيعي ؟ قالوا: نعم. قال: أنا الرجل الذي قال الله عزوجل: * (إذا زلزلت الارض زلزالها وأخرجت الارض أثقالها وقال الانسان مالها) * فأنا الانسان الذي يقول لها: مالك * (يومئذ تحدث أخبارها) * (5) إياي تحدث. (6) السادس والسبعون وثلاثمائة ذكر فاطمة عليها السلام له عليه السلام عند ولادتها 537 مناقب فاطمة عليها السلام، وابن بابويه في أماليه: بإسنادهما، عن


(1) التلعة: ما علا من الارض، أو ما سفل منها. (2) كذا في البحار والبرهان، وفي الاصل: عليها. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر. (5) الزلزال: (6) دلائل الامامة: 1 و 2. ورواه في علل الشرائع: 556 ح 8 وعنه البحار: 60 / 129، ونور الثقلين: 5 / 648 ح 7، وفي البحار: 41 / 254 ح 14، وتفسير البرهان: 4 / 493 - 494 ح 1 و 6 عن العلل وتأويل الآيات: 2 / 836 ح 4. (*)

[ 258 ]

المفضل بن عمر، [ قال قلت ] (1) لابي عبد الله عليه السلام: [ كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟ قال: ] (2) أنها استنطقت عند ولادتها عليها السلام، فنطقت (فاطمة) (3) بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن أباها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن بعلها سيد الاوصياء، وأن ولديها سيدا (4) الاسباط. (5) السابع والسبعون وثلاثمائة أن خطيبا يسبه عليه السلام قتله ثور 538 السيد الرضي في المناقب الفاخرة: أخبرنا المبارك بن سرور قراءة عليه، قلت: أخبركم القاضي أبو عبد الله، عن أبيه رحمه الله، قال: حدثنا


(1) من المصدر والامالي. (2) من المصدر والعوالم. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ان ابي.... وأن بعلي.... وأن ولدي. (5) دلائل الامامة 8 و 9، أمالي الصدوق: 476. وأخرجه في البحار: 43 / 3 عن الامالي وعن مصباح الانوار، وفي ج: 16 / 81 عن العدد القوية: 222 ح 15 وعنهم العوالم: 11 / 18 ح 1 وص 112 ح 1. وأورده الراوندي في الخرائج: 2 / 525 ح 1 وعنه الايقاظ من الهجعة: 148 ح 47 وص 149 ح 48 وعن أمالي الصدوق. وأورده في روضة الواعظين: 144، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 340، وفي الثاقب في المناقب: 286 ح 2، وفي مقصد الراغب: 107 (مخطوط)، وفي البحار: 6 / 246 ح 79 وإثبات الهداة: 2 / 431 ح 5 قطعة، وغاية المرام: 177 ح 53 كلهم عن أمالي الصدوق. وأورده توفيق أبو العلم في أهل البيت: 115، عنه إحقاق الحق: 19 / 4، والصفوري الشافعي في نزهة المجالس: 2 / 227 نحوه، والقندوزي في الينابيع: 198، والدهلوي في تجهيز الجيوش: 99 (مخطوط) عن رسالة مدح الخلفاء الراشدين، وعنهم في إحقاق الحق: 10 / 12.

[ 259 ]

أبو بكر بن طاوان، عن الفاضي أبو الفرج الخيوطي، قال: حدثنا القاضي أبو علي إسماعيل بن محمد كما يرى الفقيه الحنفي، عن أبي بكربن سهل بن ندى الواسطي أبو غالب بن أحمد بإسناده عن سعد بن طهمان الفقراني، قال: سمعت أبا معاوية يقول: أدركت خطباء أهل الشام بواسط في زمن بني امية، وكان إذا مات لهم ملك، وقام مقامه آخر، قام خطيبهم فذكر القائم فيهم، ثم يذكر عليا عليه السلام ويسبه. فحضرت يوما معهم في مسجد الجامع وقد قام خطيبهم، فحمد الله وأثنى عليه وذكر طاعتهم لوليهم وذكر عليا عليه السلام فسبه، فدخل علينا ثور من باب المسجد، فشق الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع قرونه في صدر الخطيب وألزقه بالحائط وعصره فقتله لعنة الله عليه والملائكة والناس أجمعين، ثم نزل راجعا وشق الصفوف شفا وخرج، فتبعه العالم إلى أن وصل دجلة فنزلها وعبرها، فنزلوا في السفن ليعاينوه أين يمضي، فصعد من الماء وفقدوه، وسمعت هذا الخبر من الامام كامل الدين بن وزير الواسطي ببغداد. (1) الثامن والسبعون وثلاثمائة أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بسقي رجل كان يسب أمير المؤمنين عليه السلام فسقى قطرانا في المنام، فأصبح يتجشأه 539 الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن تورون (2)، قال: حدثنا أحمد بن داود بن موسى المكي بمصر، قال: حدثنا زكريا بن [ يحيى الكسائي، قال: حدثنا ] (3) نوح بن


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 344 نحوه عنه البحار: 39 / 319 ذح 19. (2) في المصدر: توزون. (3) من المصدر والبحار.

[ 260 ]

دراج، عن ابن أبي ليلى، عن أبي جعفر المنصور، قال: كان عندنا بالشراة (1) قاض، إذا فرغ من قصصه ذكر عليا عليه السلام فشتمه، فبينا هو كذلك إذ ترك ذلك يوما [ ومن الغد ] (2) فقالوا: نسي، فلما كان اليوم الثالث تركه أيضا، فقالوا له أو سألوه، فقال: لا والله لا أذكره بشتيمة أبدا، بينما (3) أنا نائم والناس قد جمعوا فيأتون النبي صلى الله عليه وآله فيقول لرجل: اسقهم، حتى وردت على النبي صلى الله عليه وآله (فقال له: اسقه) (4)، فطردني، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، مره فليسقني. قال: اسقه، فسقاني قطرانا، فأصبحت وأنا أتجشأه (5). ورواه ابن شهر اشوب: عن أبي جعفر المنصور، وفي آخر الحديث: فسقاني قطرانا، وأصبحت وأنا أتجشأه وأبوله. (6) التاسع والسبعون وثلاثمائة خنق الرجل السباب لعلي عليه السلام 540 الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:


(1) الشراة: جبل شامخ، مرتفع من دون عسفان، تأويه القرود لبني ليث، عن يسار عسفان، وبه عقبة تذهب إلى ناحية الحجاز لمن سلك عسفان، يقال له: الخريطة، والخريطة تلي الشراة، جبل صلد لا ينبت شيئا. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: بينا. (4) ليس في نسخة (خ). (5) يقال: تجشأ الرجل: إذا أخرج من فمه الجشاء وهو ريح يخرج من الفم مع صوت عند الشبع. والقطران بالفتح فالكسر سيال دهني يطلى به الابل التي فيها الجرب، فيحرق بحدته وحرارته الجرب. (6) أمالي الطوسي: 2 / 232، مناقب آل أبي طالب: 2 / 345 وعنهما البحار: 39 / 317 ح 18 وص 320 ح 20.

[ 261 ]

حدثنا أبو يعلى محمد بن زهير القاضي بالايلة، قال: حدثنا علي بن أيمن الطهوري، قال: حدثني مصبح بن هلقام أبو علي العجلي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن فزوري (1) بالرملة، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي (2)، (قال: حدثنا قيس بن ربيع، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، قال:) (3) حدثنا الحسن بن عطية، قال: كان أبي ينال من علي بن أبي طالب عليه السلام، فاتي في المنام، فقيل له: أنت الساب عليا ؟ فخنق حتى أحدث في فراشه ثلاثا - يعني صنع به ذلك (ثلاثا في) (4) المنام ثلاث ليال (5). الثمانون وثلاثمائة الطاعون الذي أصاب زياد حين أمر بالبراءة من أمير المؤمنين عليه السلام 541 الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعنى المفيد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران (6)، قال: حدثنا ابن دريد (7)،


(1) في المصدر: قروزي. (2) أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادي الرحال ثم الطرسوسي، نزيل طرسوس، ولد سنة: 180، ومات سنة: 273. (سير أعلام النبلاء). (3) ما بين القوسين ليس في المصدر، وفي البحار هكذا: عن الطرسوسي، عن الحسن بن عطية، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن شمر بن عطية، وكذا في الاثبات. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) أمالي الطوسي 2 / 232، عنه البحار: 39 / 314 ح 9، وج 61 / 172 ح 29، وإثبات الهداة: 2 / 428 ح 82. (6) محمد بن عمران بن موسى بن عبيد، أبو عبيد الله الكاتب المعروف بالمرزباني، حدث عن ابن دريد، وكان يتشيع، مات سنة: 384، وكان مولده سنة: 296. (تاريخ بغداد). (7). محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الازدي، بصري المولد، وعماني المنشأ، ورحل إلى بلاد كثيرة، وورد بغداد في أواخر عمره، وأقام بها، روى عنه المرزباني، وروى عن الرياشي، ولد سنة: 323، ومات سنة: 321. (تاريخ بغداد).

[ 262 ]

قال: حدثنا الرياشي (1)، قال: حدثنا عمر بن بكير، عن ابن الكلبي (2)، عن أبى مخنف (3)، عن كثير بن الصلت، قال: جمع زياد بن مرجانة (4) الناس برحبة الكوفة، ليعرضهم على البراءة من أمير المؤمنين علي بن أبى طالب صلوات الله عليه، والناس من ذلك في كرب عظيم، فأغفيت فإذا أنا بشخص قد سد ما بين السماء والارض، فقلت له: من أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، ارسلت إلى صاحب [ هذا ] (5) القصر، فانتبهت مذعورا وإذا غلام لزياد قد خرج إلى الناس، فقال: انصرفوا فإن الامير عنكم مشغول، وسمعنا الصياح من داخل القصر، فقلت في ذلك: ما كانت منتهيا عماد أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فأسقط الشق منه ضربة ثبتت * كما تناول ظلما صاحب الرحبة (6) 542 عنه في المجالس: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن أصرم البجلي (7) بالكوفة، قال: حدثنا محمد


(1) العباس بن الفرج، أبو الفضل الرياشي مولى بني العباس، مات سنة: 257، قتله الزنج (تاريخ بغداد)، وفي البحار: الرواسي، وفي الاصل والمصدر: الرقاشي، وكلاهما سهو. (2) هشام بن محمد بن السائب بن بشر أبو المنذر الكلبي صاحب النسب من أهل الكوفة، مات سنة: 204 أو 206. (تاريخ بغداد). (3) هو لوط بن يحيى المعروف بأبي مخنف صاحب المقتل. (4) كذا في المصدر والبحار والاصل: ولكنه سهو لان زيادا لعنه الله ابن سمية، وإنما مرجانة كانت زوجته وام عبيدالله بن زياد لعنهما الله. (5) من المصدر والبحار. (6) أمالي الطوسي 1 / 238 وعنه البحار: 39 / 314 ح 10 وعن كنز الكراجكي: 1 / 146، وفي ج 27 / 228 ح 32 عن الكنز. (7) في المصدر: النجلي.

[ 263 ]

ابن عمار (1) الاسدي، قال: أخبرني يحيى بن ثعلبة. قال: وحدثني أبو نعيم محمد بن جعفر بن محمد الحافظ (2) بالرملة، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح (3)، قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر، قال: حدثني يحيى بن ثعلبة أبو المقدم الانصاري، عن امه عائشة بنت عبد الرحمان [ بن ] (4) السائب، عن أبيها، قال: جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين عليه السلام والبراءة منه، وكنت فيهم، فكان الناس من ذلك في أمر عظيم، فغلبتني عيناي، فنمت فرأيت في النوم شيئا طويلا، طويل العنق أهدل أهدب، فقلت: من أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة. قلت: وما النقاد ؟ قال: طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لاجتثة (5) من حديد الارض كما عتا وحاول ما ليس له بحق. قال فانتبهت فزعا وأنا في جماعة من قومي، فقلت: هل رأيتم ما رأيت [ في المنام ] (6) ؟ فقال رجلان منهم: رأينا كيت وكيت بالصفة: وقال الباقون: ما رأينا شيئا، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد، فقال: يا هؤلاء، انصرفوا


(1) في المصدر: عمارة. (2) محمد بن جعفر بن محمد الحافظ، نزل الرملة، أبو نعيم، توفي سنة: 327 بالرملة. (3) احمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر، أبو جعفر النحوي، مولى بني هاشم المعروف بأبي عصيدة، ديلمي الاصل. (تاريخ بغداد) ويبدو منه أنه شيعي. (4) من المصدر والبحار. (5) اجتثه: قلعه من أصله. (6) من البحار.

[ 264 ]

فإن الامير عنكم مشغول، فسألناه عن خبره، فخبرنا أنه طعن في ذلك الوقت، فما تفرقنا حتى سمعنا الواعية [ عليه ] (1)، فأنشأت أقول في ذلك: قد جشم (2) الناس أمرأ ضاق ذرعهم * بحمله (3) حين ناداهم إلى الرحبة يدعوا على ناصر الاسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ماكان منتهيا عما أراد بنا * حتى تناوله النقاد ذو الرقبة فاسقط الشق منه ضربة عجبا * كما تناول ظلما صاحب الرحبة ورواه ابن شهر اشوب في مناقبه: عن عبد الله بن السائب وكثير بن الصلت قالا: جمع زياد بن أبيه أشراف الكوفة في مسجد الرحبة ليحملهم على سب أمير المؤمنين عليه السلام، والبراءة منه، وذكر الحديث. (4) الحادي والثمانون وثلاثمائة الرجفة التى اخذت من الدعي مثل ما قاله عليه السلام 543 البرسي: قيل: إن أمير المؤمنين عليه السلام صعد المنبر [ يوما في ] (5) البصرة بعد الظفر بأهلها، وقال: أقول قولا لا يقوله (أحد) (6) غيري إلا كان كافرا، أنا أخو نبي الرحمة، وابن عمه وزوج ابنته، وأبو سبطيه، فقام إليه رجل من أهل البصرة، وقال: أنا أقول مثل قولك هذا، أنا أخو الرسول،


(1) من المصدر والبحار. (2) جشم الامر: تكلفه على مشقة. (3) في المصدر: بحملهم. (4) أمالي الطوسي: 2 / 232 وعنه البحار: 42 / 6 ح 6، مناقب آل أبي طالب: 2 / 345 - 346 وعنه البحار: 39 / 321 ذخ 20، وعن شرح ابن أبي الحديد: 3 / 199 نفلا عن المنتظم لابن الجوزي نحوه. (59 من الفضائل والبحار. (6) ليس في نسخة (خ).

[ 265 ]

وابن عمه، ثم لم يتم كلامه حتى (إذا) (1) أخذته الرجفة فما زال يرجف حتى سقط ميتا لعنه الله (2) الثاني والثمانون وثلاثمائة الذي أصاب الحارث بن عمرو الفهري حين أنكر 544 محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا، إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال [ له ] (3) رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيك شبها من عيسى بن مريم، ولولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك قولا لاتمر بملا من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، يلتمسون بذلك البركة. قال: فغضب الاعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش [ معهم ] (4)، فقالوا: ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله، فقال: * (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هل قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم يعنى من بني هاشم ملائكة في الارض يخلفون) * (5). قال: فغضب الحارث بن عمرو الفهرى، فقال: * (اللهم إن كان هذا هو


(1) ليس في الفضائل. (2) فضائل شاذان بن جبرئيل: 98 وعنه البحار: 41 / 217 ح 30. (3) و (4) من المصدر والبحار. (5) الزخرف: 56 - 95.

[ 266 ]

الحق من عندك إن بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بغداب إليم) * فأنزل الله عليه مقالة الحارث، ونزلت عليه هذه الآية: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * (1) ثم قال [ له ] (2): يابن عمرو (3) إما تبت وإما رحلت. فقال: يا محمد، بل تجعل لسائر قريش [ شيئا ] (4) مما في يديك (5)، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم. فقال [ له ] (6) النبي صلى الله عليه وآله: ليس ذلك إلي، ذلك إلى الله تبارك وتعالى. فقال: يا محمد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ؟ فدعا براحلته فركبها، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة (7) فرضت (8) هامته، ثم أتى الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: * (سأل سائل بغداب واقع للكافرين [ بولاية علي ] (9) ليس له دافع من الله ذي المعارج) * (10). قال: قلت: جعلت فداك إنا لا نقرأها هكذا.


(1) الانفال: 33. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: يا أبا عمرو، وهو مصحف. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يدك. (6) من المصدر والبحار. (7) الجندل - كجعفر - ما يعمله الرجل من الحجارة. (8) في المصدر: فرضخت: أي كسرت، ورضت: أي دقت، والهامة: وسط الرأس. (9) من المصدر والبحار. (10) المعارج 1 - 3.

[ 267 ]

فقال هكذا (والله) (1) نزل بها جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله، وهكذا (هو) (2) والله مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من المنافقين: انطلقوا إلى صاحبكم، فقد أتاه ما استفتح به، قال الله عزوجل: * (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) * (3). (4) 545 العلامة الحلي في الكشكول (5): عن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان البارودي (6) يوم الجمعة في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، قال: قال الحسين بن العباس، عن المفضل الكرماني، قال: حدثني محمد بن صدقة، قال: قال محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: سألت مولاي جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام عن قول الله عزوجل: * (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجميعن) * (7). فقال جعفر بن محمد: الحجة البالغة التي تبلغ الجاهل (من أهل الكتاب) (8)،


(1) ليس في البحار. (2) ليس في نسخة (خ). (3) إبراهيم: 15. (4) الكافي: 8 / 57 - 58 ح 18 وعنه البحار: 35 / 323 ح 22، وتفسير البرهان: 4 / 150، وغاية المرام 425 ب 184 ح 1، وصدره في نور الثقلين: 4 / 609 ح 71. وراجع تفاسير الشيعة رضوان الله عليهم. (5) لم نجد كتاب الكشكول للعلامة الحلي رحمه الله بل هو للمحدث الجليل العلامة السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي من علماء القرن الثامن الهجري، أوله: أما البداية: فليس بخفي من علمك، ولا يستتر عن فهمك، وآخره: والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الباوردي. (7) الانعام: 149. (8) ليس في نسخة (خ).

[ 268 ]

فيعلمها بجهله كما يعلمها العالم بعلمه، لان الله تعالى أكرم وأعدل من أن يعذب أحدا إلا بحجة. ثم قال جعفر بن محمد عليهما السلام: * (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) * (1). ثم أنشأ جعفر بن محمد عليهما السلام محدثا يقول: ما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلا بعد إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب، أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) * (2) لان رسول الله صلى الله عليه وآله خاف الارتداد من المنافقين الذين كانوا يسرون عداوة علي عليه السلام، ويعلنون موالاته خوفا من القتل. فلما صار النبي صلى الله عليه وآله بغدير خم بعد انصرافه من حجة الوداع، انتصب للمهاجرين والانصار قائما يخاطبهم، فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه: معاشر المهاجرين والانصار، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اشهد ثلاثا. ثم قال: يا علي، فقال: لبيك يا رسول الله، فقال له: قم فإن الله أمرني أن ابلغ فيك رسالاته، أنزل: * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *. فقام إليه علي عليه السلام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بضبعه، فأشاله (3)


(1) التوبة: 115. (2) المائدة 67. (3) في المصدر: فرفعه.

[ 269 ]

حتى رأى [ الناس ] (1) بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من مولاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، فأول قائم قام من المهاجرين والانصار عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ [ لك ] (2) يا علي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. فنزل جبرئيل عليه السلام بقول [ الله عزوجل ] (3): * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) * (4). فبعلي أمير المؤمنين عليه السلام في هذا اليوم أكمل الله لكم معاشر المهاجرين والانصار دينكم، وأتم عليكم نعمته، ورضي لكم الاسلام دينا، فسمعوا له و أطيعوا له تفوزوا، واعلموا أن مثل علي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجي، ومن تخلف عنها غرق، ومن تقدمها مرق، ومثل علي فيكم كمثل باب حطة في بني إسرائيل، من دخله كان آمنا ونجا، ومن تخلف عنه هلك وغوى، فما مر على المنافقين يوم كان أشد عليهم منه، وقد كان المنافقون يعرفون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغض علي، وأنزل الله على نبيه: * (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) * (5). والسر بغض علي عليه السلام، فماج الناس في ذلك القول من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام، وقالوا فأكثروا القول، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله [ إلى المدينة ] (6) خطب أصحابه، وقال: [ إن الله ] (7) اختص عليا


(1) (3) من المصدر. (4) المائدة: 3. (5) محمد صلى الله عليه وآله: 28 - 29، وفي المصدر: والله يعلم أسرارهم، وهو اما سهو، وإما من باب أنه ترجم الاعمال بالاسرار، ثم فسر السر بأنه البغض. (6) و (7) من المصدر.

[ 270 ]

بثلاث خصال لم يعطها أحد من الاولين والآخرين فاعرفوها، فإنه الصديق الاكبر، والفاروق الاعظم، أيد الله به الدين، ونصر (1) به الاسلام، ونصر به نبيكم. فقام (إليه) (2) عمر بن الخطاب وقال: ما هذه الخصال (الثلاث) (3) التي أعطاها الله عليا ولم يعطها أحدا من الاولين والآخرين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اختص عليا بأخ مثل نبيكم محمد خاتم النبيين ليس لاحد (4) أخ مثلي، واختصه [ بزوجة) (5) مثل فاطمة ولم يختص أحد بزوجة مثلها، واختصه بأبنين مثل الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وليس لاحد ابنان مثلهما، فهل تعلمون له نظيرا أو تعرفون له شبيها ؟ إن جبرئيل نزل علي (يوم) (6) أحد، فقال: يا محمد، اسمع، لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي، يعلمني أنه لا سيف كسيف علي، ولافتى هو كعلي، وقد نادى بذلك ملك يوم بدر يقال له (الرضوان) من السماء الدنيا: لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي، إن عليا سيد المتقين، وأمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، لا يبغضه من قريش إلا دعي، ولا من العرب إلا شقي (7)، ولا من سائر الناس إلا بغي (8)، و (لا) (9) من سائر النساء


(1) في المصدر: وأعز. (2) و (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: له. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: سفحي. (8) في المصدر: العرب إلا شقي. (9) ليس في المصدر. (*)

[ 271 ]

إلا سلقلقية. إن الله عزوجل جعل عليا (علما للناس) (1) بين المهاجرين والانصار، وبين خلقه، [ وبينه ] (2) فمن عرفه ووالاه كان مؤمنا، ومن جهله ولم يواله ولم يعاد من عاداه كان ضالا [ به ] (3)، أفآمنتم يا معاشر (4) المسلمين ؟ يقولها ثلاثا، قالوا: آمنا وأسلمنا (5) يا رسول الله، فآمنوا بعلي بالسنتهم وكفروا بقلوبهم، فأنزل الله [: على نبيه صلى الله عليه وآله ] (6): * (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * (7). فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله [ ذلك ] (8) بمشهد من أصحابه: لم (9) يحبك يا علي من أصحابي إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق شقي، وأنت يا علي وشيعتك الفائزون يوم القيامة، إن شيعتك يردون علي الحوض بيض وجوههم، [ وشيعة عدوك من أمتي يردون علي الحوض سود الوجوه ] (10) فتسقي أنت شيعتك، وتمنع عدوك، فأنزل الله تعالي: * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * بموالاة علي ومعاداة علي، * (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) *.


(1) ليس في المصدر. (2) و (3) من المصدر. (4) في المصدر: يا معشر. (5) في المصدر: وسلمنا. (6) من المصدر. (7) المائدة: 41. (8) من المصدر. (9) في المصدر: ما. (10) من المصدر.

[ 272 ]

فلما نادى [ بها ] (1) رسول الله صلى الله عليه وآله، قال المنافقون: (ألا) (2) إن محمدا لم يزل (3) يرفع بضبع علي، ويتلو علينا آية عن القرآن بعد آية [ غواية ] (4) وترجيحا له علينا، ثم اجتمعوا ليلا (عند عمر بن الخطاب وأبي بكر بن أبي قحافة معهم) (5) فقالوا: إن محمدا اختدعنا من (6) ديننا الذي كنا عليه [ في الجاهلية ] (7)، فقال: من قال: لا إله إلا الله فله مالنا وعليه ما علينا، والآن قد خالف هذا القول إلى غيره، قام خطيبا، فقال: أنا سيد ولد آدم ولافخر فتحملناها لم (8)، ثم قال [ بعد ] (9): علي سيد العرب، ثم فضله على جميع العالمين من الاولين والآخرين. فقال: علي خير البشر ومن أبى فقد كفر. ثم قال: فاطمة سيدة نساء العالمين. ثم قال: الحسن والحسين سيد شباب أهل الجنة [ وأبوهما خير منهما ] (10). ثم قال: حمزة سيد الشهداء وجعفر ذو الجناحين يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء، والعباس [ عمه ] (11) جلدة بين عينيه وصنو أبيه، وله السقاية في [ دار ] (12) الدينا، [ وبني شيبة لهم السدانة، فجمع خصال الخير ومنازل الفضل


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لا يزال. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: خدعنا عن. (7) من المصدر. (8) في المصدر: فحملناها. (9) (12) من المصدر.

[ 273 ]

والشرف في الدينا ] (1) والآخرة له ولاهل بيته خاصة، وجعلنا (الله من) (2) أتباعه، وأتباع [ أهل ] (3) بيته. فقال النضر به الحارث [ الفهري ] (4): إذا كان غدا اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقبل أنا واتقاضاه (5) ما وعدنا به في بدء الاسلام، وانظر ما يقول ثم نحتج، (6)، فلما أصبحوا فعلوا ذلك، فأقبل النظر بن الحارث فسلم [ على ] (7) النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إذا كنت [ انت ] (8). سيد ولد آدم، وأخوك سيد العرب، وابنتك فاطمة سيدة نساء العالمين، وابناك الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، و [ عمك ] (9)، حمزة سسسيد الشهداء، وابن عمك ذو الجناحين يطير بهما في الجند جيث يشاء، (وعمك) (10) جلدة بين عينيك، وصنو أبيك وشيبة له السدانة، فما لسائر [ قومك من ] (11) قريش و [ سائر ] (12) العرب فقد أعلمتنا في بدء الاسلام إنا [ إذا ] (13) كنا آمنا [ بما ] (14) تقول [ كان ] (15) لنا مالك وعلينا ما عليك. فأطرق رسول الله صلى الله عليه وآله طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: أما أنا والله [ ما ] (16) فعلت بهم هذا، بل الله فعل بهم هذا، فما ذنبي، فولى النضر بن الحارث وهو تقول: * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من


(1) من المصدر (2) ليس في المصدر. (3) و (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وما في الاصل (انقضاه) سهو. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل، تنحنح. (7) (9) من المصدر. (10) ليس في نسخة (خ). (11) (16) من المصدر.

[ 274 ]

السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * (1). [ يعني الذي يقول محمد فيه وفي أهل بيته فأنزل الله تعالى: * (وإذ قالوا إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم إلى قوله وهم يستغفرون) * (2). فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النضر بن الحارث الفهري، وتلا عليه الآية، فقال: يا رسول الله، إني قد سررت ذلك جميعه أنا (3) ومن لم تجعل له ما جعلته لك ولاهل بيتك من الشرف والفضل في الدنيا والآخرة، فقد أظهر الله ما أسررنا (به) (4)، اما أنا (5) فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من المدينة فإني لا اطيق المقام [ بها ] (6)، فوعظه النبي صلى الله عليه وآله أن ربك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض وسلم فإن الله يمتحن خلقه بضروب من المكاره، ويخفف عمن (7) يشاء، وله الخلق والامر، مواهبه عظيمة، وإحسانه واسع، فأبى الحارث وسأله الاذن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل إلى بيته، وشد على راحلته ركبها مغضبا (8) وهو يقول: * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) * (9). فلما صار بظهر المدينة وإذا بطير في مخلبه حجر (10) فأرسلها إليه، فوقعت


(1) الانفال: 32. (2) الانفال: 33. كذا في المصدر، وعبارة الاصل مشوشة. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أسررت لك ذلك أنا. (4) ليس في المصدر، (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أما أنا فاني. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: عمل من. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: راكبا متعصبا. (9) الانفال: 32. (10) في المصدر: جندلة.

[ 275 ]

على هامته، (ثم دخلت في دماغه، وخرجت من جوفه ووقعت على ظهر راحلته، وخرجت من بطنها، فاضطربت) (1) الراحلة وسقطت وسقط [ النضر بن ] (2) الحارث من عليها ميتين، فأنزل الله تعالى: * (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بعلي وفاطمة والحسن والحسين وآل محمد) (3) ليس له دافع من الله ذي المعارج) * (4). فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله [ بعد ذلك ] (5) للمنافقين الذين اجتمعوا (عند عمر) (6) ليلا مع النضر بن الحارث، فتلى عليهم الآية، وقال: اخرجوا إلى صاحبكم الفهري حتى تنظروا إليه. فلما رأوه انتحبوا وبكوا، وقالوا: من أبغض عليا وأظهر بغضه قتله [ علي ] (7) بسيفه، ومن خرج من المدينة بغضا لعلي فأنزل الله عليه ما ترى: (8) * (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل) *، من شيعة علي مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وأشباههم من ضعفاء الشيعة. فأوحى الله إلى نبيه ما قالوا [ فلما انصرفوا إلى المدينة أعلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ] (9)، فحلفوا بالله كاذبين انهم لم يقولوا، فأنزل الله فيهم:


(1) في عبارة الاصل والمصدر اضطراب وتشتت. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) المعارج: 1. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنزل... ما نرى. (9) من المصدر.

[ 276 ]

* (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) * (1) [ وهموا ] (2) بظاهر القول لرسول الله صلى الله عليه وآله، إنا قد آمنا وسلمنا لله وللرسول فيما أمرنا به من طاعة علي، * (وهموا بما لم ينالوا من قتل محمد ليلة العقبة، وإخراج ضعفاء الشيعة من المدينة بغضا لعلي، وتفيضا (3) عليه وما نقموا (منهم) (4) إلا أن أغناهم الله (ورسوله) (5) من فضله بسيف علي في حروب رسول الله صلى الله عليه وآله وفتوحه فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الارض من ولي ولا نصير) * (6). فلما تلاها رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: قد تبنا (7) يا رسول الله صلى الله عليه وآله بألسنتهم دون قلوبهم، فلما اجتمعوا (عند عمر وأبو بكر معهم) (8)، [ أيضا ] (9) فقالوا: إنا لانسر في أمر علي وأهل بيته وأتباعه شيئأ إلا أظهره الله على محمد، فتلاه علينا وقد خطبنا محمد صلى الله عليه وآله، فقال في كلمته: أيها الناس لم تكن نبوة الانبياء [ إلا ] (10) نسخت بعد نبيها (11) ملكا وجبروتا فليت لنا (12) في هذا الملك نصيب إذ الم يكن لنا في الآخرة ملك، ولانحن من شيعة علي، وإنما


(1) التوبة: 74. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: بغضا، وهو تصحيف. (4) و (5) ليس في المصدر. (6) التوبة: 74. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: تبينا. (8) ليس في المصدر. (9) و (10) من المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: بعدها. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: وما قبلنا، وهو تصحيف.

[ 277 ]

نظهر موالاته والايمان به ليكون [ علينا ] (1) في الارض وليا ونصيرا، وأما في السماء فلا حاجة لنا به إلى علي، ولا إلى غير علي، وأن محمدا يخبرنا أن الملك من بعده لا يستتم (2) من الله حتى يوالي عليا وينصره ويعينه، فأنزل الله على نبيه [ فيهم ] (3): * (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * (أي عليا وشيعته نقيرا) (4) * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله وفضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما كما آتينا محمد وآل محمد، في الدينا والآخرة، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * (5) فخطب رسول الله عند ذلك أصحابه، فقال لهم: معاشر المهاجرين والانصار، ما بال أصحابي إذا ذكر لهم إبراهيم و [ آل إبراهيم ] (6) تهللت وجوههم، وانتشرت (7) قلوبهم، وإذا ذكر محمد وآل محمد تغيرت وجوههم، وضاقت صدورهم، إن الله تعالى لم يعط إبراهيم شيئا وآل إبراهيم إلا أعطى محمدا وآل محمد مثله، ونحن في الحقيقة آل إبراهيم (8) فإن الله ما اصطفى نبيا إلا اصطفى آل [ ذلك ] (9) النبي، فجعل منهم الصديقين والشهداء والصالحين، هذا جبرئيل عليه السلام يتلو علي من ربي، ما


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لا يثبت لاحد. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) النساء: 52 - 54. (6) من المصدر. (7) كذا في الاصل، وفي المصدر: فاستبشرت. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: آل محمد، وهو تصحيف. (9) من المصدر.

[ 278 ]

توهمتم وانطويتم (1) وأسررتم وأعلنتم فيما بينكم من أمر [ النبي محمد و ] (2) آل محمد، ثم تلا عليهم: * (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) * (3) فحلفوا بالله كاذبين انهم لم يسروا ولم يعلنوا [ فيما بينهم ] (4) (وإنا) (5) * (نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون) * (6) أي لو كنت عندهم يا رسول الله ما حلفوا بالله كاذبين، * (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) * (7). (8) الثالث والثمانون وثلاثمائة الكف التي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، والكلام لمن خطب يلعن عليا عليه السلام 546 ابن شهر اشوب: عن مناقب (9) إسحاق العدل، أنه كان في خلافة هشام خطيب يلعن عليا عليه السلام على المنبر، (قال:) (10) فخرجت كف


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وما توهمتم وطويتم. (2) من المصدر. (3) النساء: 53. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) المنافقون: 1. (7) المنافقون 3. (8) الكشكول للسيد حيدر الآملي: 179 - 185. وأورده المؤلف في البرهان: 1 / 560 - 563 وصدره في ج 2 / 79 ح 7. (9) كتاب المناقب لابي إسحاق العدل الطبري، نقل عنه حديث حبابة الوالبية في هذا الكتاب، ولعله أحمد بن إبراهيم الطبري الذي يروي عنه أبو جعفر الطبري المعروف. (الذريعة). (10) ليس في المصدر والبحار.

[ 279 ]

من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله يرى الكف ولايرى الذراع، عاقدة على ثلاث وستين، وإذا كلام من قبر النبي صلى الله عليه وآله: ويلك من أموي (1) * (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) * (2) وألقت ما فيها فإذا دخان أزرق. قال: فما نزل عن المنبر إلا وهو أعمى يقاد. قال: فما مضت له [ إلا ] (3) ثلاثة أيام حتى مات. (4) الرابع والثمانون وثلاثمائة اليد التي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لابي بكر، وكلام منه لما نوزع علي عليه السلام في الولاية 547 المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبد الله بن سليمان (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما اخرج علي عليه السلام ملببا وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يابن ام (6) إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، [ قال: ] (7) فخرجت يد من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفون أنها يده، وصوت يعرفون أنه صوته نحو أبي بكر: يا هذا * (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة


(1) في الاصل: أمري، وما أثبتناه من المصدر والبحار. (2) الكهف: 37. (3) من المصدر. (4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 344 وعنه البحار: 39 / 319 ضمن ح 19. (5) عبد الله بن سليمان العامري من أصحاب الصادقين عليهما السلام، روى عنهما عليهما السلام، وروى عنه ابن المسلى، فهو ثقة، (معجم الرجال). (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عم. (7) من المصدر والبحار.

[ 280 ]

ثم سواك رجلا) * (1). (2) الخامس والثمانون وثلاثمائة الكف التي خرجت من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر حين نازع عليا عليه السلام في أبي بكر 548 المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن خالد بن ماد القلانسي (3) ومحمد بن حماد (بن عيسى) (4)، عن محمد بن خالد الطيالسي (5)، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما استخلف أبو بكر أقبل عمر على علي عليه السلام، فقال [ له ] (6): أما علمت أن أبا بكر قد استخلف ؟ فقال له علي عليه السلام: فمن جعله لذلك ؟ قال: المسلمون رضوا بذلك. فقال له علي عليه السلام: والله لاسرع ما خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله، ونقضوا عهده، ولقد سموه بغير اسمه، والله ما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له عمر: كذبت فعل الله بك وفعل.


(1) الكهف: 37. (2) الاختصاص: 274. ورواه في البصائر: 275 ح 5 وعنهما البحار: 28 / 220 ح 10. (3) خالد بن ماد القلانسي، بياع القلانس: كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، مولى ثقة، له كتاب. (رجال النجاشي). (3) ليس في المصدر. (5) محمد بن خالد بن عمر الطيالسي التميمي، أبو عبد الله، كان يسكن بالكوفة في صحراء جرم، مات سنة: 259، روى عن أبيه، (معجم الرجال). (6) من المصدر.

[ 281 ]

فقال له: إن تشاء [ أن اريك ] (1) برهان ذلك فعلت. فقال عمر: ما تزال تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته. فقال له: انطلق بنا [ يا عمر ] (2) لتعلم أينا الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته، فانطلق معه حتى أتى القبر إذا كف فيها مكتوب: * (أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) * (3) ؟ فقال له علي عليه السلام: أرضيت ؟ [ والله ] (4) لقد فضحك (رسول) (5) الله في حياته وبعد مماته. (6) السادس والثمانون وثلاثمائة الرجل الذي خنق لما ادعى ما قاله عليه السلام 549 ثاقب المناقب: عن عباد بن عبد الله الاسدي (7)، قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول [ وهو ] (8) في الرحبة: أنا عبد الله، و (أنا) (9) أخو رسول الله، ولا يقولها بعدي إلا كافر (10).


(1) و (2) من المصدر. (3) الكهف: 37. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) الاختصاص: 274. ورواه في بصائر الدرجات: 276 ح 6 وعنهما البحار: 28 / 220 ح 11 (7) عباد بن عبد الله الاسدي الكوفي، روى عن علي عليه السلام، وروى عنه المنهال بن عمرو. (تهذيب الكمال). (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: كاذب. (*)

[ 282 ]

قال: فقام رجل من غطفان، وقال: أنا أقول كما قال هذا الكاذب، أنا عبد الله وأخو رسول الله، فخنق (1) مكانه. (2) السابع والثمانون وثلاثمائة أنه عمي من سبه عليه السلام 550 ثاقب المناقب: عن أبي جعفر محمد بن عمر الجرجاني قال: حدثني ابن البواب، عن الحسن بن زيد، وحدثنيه ابن أبي سلمى قال: قال ابن أبي غاضية: طلبنا نشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فهربت فبعث إلي محمد بن صفوان من ولد ابي بن خلف (3) الجمحي أن أعرني بغلتك. فقلت: لان أعرتك بغلتي إني لكم شبه. قال: فمشى والله على رجليه أربعة أميال فوافى خالد عامل هشام بن عبد الملك على المدينة يشتم (4) أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنبر، فقال لابن صفوان: قم يا ابن صفوان، فقام فصعد مرقاة من المنبر، ثم استقبل القبلة بوجهه وقال: اللهم من كان يسب عليا لترة (5) يطلبها عنده أو لذحل (6) فإني لا أسبه إلا فيك، ولقد كان صاحب القبر يأتمنه وهو [ يعلم أنه ] (7) خائن، فكان في المسجد


(1) في بعض النسخ: فمسخ. (2) الثاقب في المناقب: 270 ح 234. وأخرج صدره ابن أبي الحديد في شرح النهج: 2 / 287 باختلاف في المتن والسند. (3) في المصدر: أبي خلف. (4) في المصدر: فشتم. (5) الترة: التبعة أو الثأر. (النهاية). (6) الذحل: الثأر، وقيل: العداوة والحقد. (لسان العرب). (7) من المصدر.

[ 283 ]

رجل فغلبته عينه، فرأى أن القبر انفرج وخرجت منه كف قائل [ وهو ] (1) يقول: إن كنت كاذبا فلعنك الله، وإن كنت كاذبا فأعماك الله. فنزل الجمحي من المنبر، فقال لابنه وهو جالس إلى ركن البيت: قم، فقام إليه. فقال: أعطني يدك أتكئ عليها فمضى به (2) إلى المنزل، فلما خرجا من المسجد نحو المنزل قال لابنه: هل نزل بالناس شر أو (3) غشيهم ظلمة ؟ [ قال: ] (4) وكيف ذلك ؟ قال: لاني لاابصر شيئا. قال: ذلك والله بجرأتك على الله، وقولك الكذب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فما زال أعمى حتى مات لعنة الله عليه. (5) 551 ابن شهر اشوب: قال زياد بن كليب: (6) كنت جالسا في نفر، فمر بنا محمد بن صفوان مع عبيد الله بن زياد، فدخلا المسجد، ثم رجعا إلينا وقد ذهبت عينا محمد بن صفوان، فقلنا: ما شأنه ؟ فقال: إنه قام في المحراب، وقال: إنه من لم يسب عليا بنية فإنني أسب بنية، فطمس الله (على) (7) بصره.


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: عليك فامضي بها. (3) في المصدر: وغشيهم. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 271 ح 235. (6) زياد بن كليب التميمي الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي، وثقه النسائي، مات سنة: 110 أو 119. (7) ليس في المصدر والبحار.

[ 284 ]

[ وقد رواه عمرو بن ثابت، عن أبي معشر ] (1). (2) الثامن والثمانون وثلاثمائة الذي شتمه عليه السلام فخبطه الجمل حتى قتله 552 ابن شهر اشوب: قال: روى البلاذري والفلكي والنطنزي والسمعاني والمامطيري (3) أنه مر سعد بن مالك برجل يشتم عليا عليه السلام، فقال: ويحك ما تقول ؟ قال: أقول ما تسمع. قال: اللهم إن كان كاذبا فاهلكه، فخبطه (4) الجمل حتى (5) قتله. (6) التاسع والثمانون وثلاثمائة الذي تخبطه الشيطان لما ادعى ما قاله عليه السلام 553 ابن شهر اشوب: عن الاعمش، عن رواته، عن حكيم بن جبير (7)، وعن عقبة الهجري، عن عمته (8)، عن أبي يحيى، قال: شهدت عليا عليه السلام يقول على منبر الكوفة: أنا عبد الله، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) مابين المعقوفين هكذا جعله المجلسي في ذيل هذا الحديث، وهو الصحيح لان أبا معشر غير البلاذري، ولكن المؤلف جعل هذا في صدر الحديث الآتي. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 343 وعنه البحار: 39 / 318 ح 19. (3) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المامطيري، وما مطير: بليدة بناحية آمل طبرستان، خرج منها جماعة من أهل العلم والمترجم له منهم (أنساب السمعاني). (4) خبطه: ضربه ضربا شديدا. (5) في المصدر والبحار: جهل بختي. (6) مناقب آل أبي طالب: 2 / 343 وعنه البحار: 39 / 318 ضمن ح 19. (7) حكيم بن جبير بن مطعم بن عدي بن عبدمناف القرشي المدني، من أصحاب السجاد عليه السلام وعده البرقي مع توصيفه بالمطعمي في أصحاب السجاد عليه السلام (معجم الرجال). (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عمه.

[ 285 ]

وورثت نبي الرحمة، وتزوجت سيدة نساء أهل الجنة، وأنا سيد الوصيين، وآخر أوصياء النبيين، لا يدعي ذلك غيري إلا أصابه الله بسوء. فقال رجل من عبس [ كان بين القوم جالسا: من ] (1) لا يحسن أن يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، فلم يبرح مكانه حتى تخبطه الشيطان، فجر برجله إلى باب المسجد. (2) التسعون وثلاثمائة الرجل الذي خرج من القبر، ورمى الرجل الذي يشتم عليا عليه السلام من أعلى المنبر فمات 554 ابن شهر اشوب: عن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (3)، كان إبراهيم بن هاشم المخزومي (4) واليا على المدينة، وكان يجمعنا كل يوم جمعة قريبا من المنبر ويشتم عليا، فلصقت بالمنبر [ فأغفيت ] (5)، فرأيت القبر وقد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بيض، فقال لي: يا [ أبا ] (6) عبد الله، ألا يحزنك ما يقول هذا ؟


(1) من الخرائج والبحار. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 342. ورواه في إرشاد المفيد: 185 - 186، والخرائج: 1 / 209 ح 51، وزاد فيه: فسألنا قومه غنه، فقلنا: تعرفون منه عرضا قبل هذا ؟ قالوا: اللهم لا. وعنهم البحار: 41 / 205 ح 22. وأورده في كشف الغمة: 1 / 284 مرسلا. (3) هو من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، ومدحه الباقر عليه السلام بأنه حليم يمشي على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، مات سنة: 157. (معجم الرجال). (4) هو إبراهيم بن هشام المخزومي، وهو خال عبد الملك المرواني على ما في الوافي بالوفيات. (5) و (6) من المصدر والبحار.

[ 286 ]

قلت: بلى والله. قال: افتح عينيك انظر ما يصنع الله به، وإذا هو قد ذكر عليا، فرمى به من فوق المنبر فمات. (1) الحادي والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي ذبح بالسكين لسبه عليا عليه السلام 555 ابن شهر اشوب: عن عثمان بن عفان السجستاني، أن محمد بن عباد قال: كان في جواري (رجل) (2) صالح، فرأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه على شفير الحوض، والحسن والحسين يسقيان الامة، فاستسقيت أنا فأبى علي (3)، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله أسأله، فقال: لا تسقوا فلان في جواره (4) رجلا يلعن عليا فلم يمنعه، فدفع إلي سكينا، وقال: اذهب فاذبحه. قال: فخرجت وذبحته ودفعت السكين إليه. فقال: يا حسين، اسقه، فسقاني وأخذت الكأس بيدي، ولا أدري أشربت أم لا، فانتبهت فإذا أنا بولولة ويقولون: فلان ذبح على فراشه، وأخذ الشرط الجيران، فقمت إلى الامير، وقلت: أصلحك الله (5) هذا أنا فعلته والقوم براء، وقصصت عليه الرؤيا. فقال: اذهب جزاك الله خيرا. ورواه صاحب ثاقب المناقب بزيادة، والمقصود ما ذكره ابن شهر اشوب،


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 345 وعنه البحار: 39 / 320 ضمن ح 20. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فأبيا. (4) في البحار: لا تسقوه فان في جوارك، وفي المصدر: لانسقوه. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أصلح الله الامير.

[ 287 ]

وهو الذي ذكرنا عنه. (1) الثاني والتسعون وثلاثمائة الذي اعمي بدعائه لما اكذبه 556 ثاقب المناقب: عن عمار [ بن ] (2) الحضرمي، عن زاذان أبي عمير: أن رجلا حدث عليا صلوات الله عليه [ بحديث ] (3)، فقال: ما أراك إلا كذبتني. فقال: لم أفعل. فقال: أدعو الله عليك إن كنت كذبتني. قال: ادع، فدعا عليه، فما برح حتى أعمى الله عينيه. (4) الثالث والتسعون وثلاثمائة علمه بما أضمر عليه الرجل 557 ثاقب المناقب: عن إبراهيم بن محمد الاشعري (5)، عمن رواه، قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أراد أن يبعث بمال إلى البصرة، فعلم ذلك رجل من أصحابه، فقال في نفسه: لو أتيته فسألته أن يبعث معي بهذا المال، فإذا دفعه إلي أخذت طريق الكرخة، فذهبت به فأتاه، وقال: بلغني أنك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة.


(1) مناقب آل أبي طالب: 2 / 345، الثاقب في المناقب: 239 ح 203. وأخرجه في البحار: 39 / 320 عن مناقب آل أبي طالب: وفي ج 42 / 2 - 4 ح 3، 4 عن الخرائج: 1 / 223 ح 68 نحوه، عن أبيه مسندا، عن علي بن محمد السمان السكري نحوه أيضا وعن أمالي الطوسي: 2 / 346 مفصلا. (2) و (3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 270 ح 223. (5) إبراهيم بن محمد الاشعري، قمي ثقة، روى عن الامامان موسى والرضا عليهما السلام. (رجال النجاشي).

[ 288 ]

قال: نعم. (قال:) (1) فادفعه إلي فأبلغه تجعل لي ما تجعل لمن تبعثه، فقد عرفت صحبتي. قال: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: خذ طريق الكرخة. (2) الرابع والتسعون وثلاثمائة مسخ الرجل الذي يشتمه عليه السلام كلبا 558 ثاقب المناقب: عن محمد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي، وكان هاشميا (3) يقعد إلى جنبه، وحضر محمد بن الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه، وغص المجلس بأهله، فيهم سبعون رجلا من أهل العلم، كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الاصقاع. قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخرت ؟ فقلت: ماكان لاضاعة حق، ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت. قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه، وقد خاض الناس في كل فن من العلم، فقال الرشيد للشافعي: يابن عمي، كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب ؟ فقال: أربعمائة حديث وأكثر. فقال له: قل ولا تخف.


(1) ليس في نسخة (خ). (2) الثاقب في المناقب: 275 ح 241. وقد تقدم عن بصائر الدرجات في معجزة: 372 مع تخريجاته. (3) قد أسلفنا أنه لم يكن من الهاشميين، بل يلتقي مع بني هاشم في أب قبل هاشم.

[ 289 ]

قال: يبلغ خمسمائة أو يزيد. ثم قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال: [ نحو ] (1) ألف حديث أو أكثر. فأقبل على أبي يوسف، فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله ؟ أخبرني ولا تخش. قال: يا أمير المؤمنين، لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى. قال: مم تخاف ؟ قال: منك ومن عمالك وأصحابك. قال: أنت آمن، فتكلم واخبرني لم فضيلة تروي فيه ؟ قال: خمسة عشر ألف خبرا مسندا، وخمسة عشر ألف حديثا مرسلا. قال الواقدي: فأقبل علي. فقال: ما تعرف في ذلك [ أنت ] (2) ؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف. قال الرشيد: لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، وسمعتها باذني، أجل من كل فضيلة تروونها أنتم، وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم. فقلنا بأجمعنا (3): وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه، إن رأيت أن تخبرنا بما عندك. قال: نعم، وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق، وأمرته بالعدل في الرعية، والانصاف في القضية، فاستعمل ما أمرته، فرفع إليه أن الخطيب الذي


(1) و (2) من المصدر. (3) في المصدر. جميعا.

[ 290 ]

يخطب بدمشق يشتم [ أمير المؤمنين ] (1) علي بن أبي طالب عليه السلام في كل يوم وينتقصه، قال: فأحضره وسأله عن ذلك، فأقر له بذلك، فقال له: وما حملك على ما أنت عليه ؟ قال: لانه قتل آبائى، وسبي الذراري، فلذلك الحقد له في قلبي، ولست افارق ما أنا عليه (2). فقيده وغلغله وحبسه وكتب إلي بخبره، فأمرته أن يحمله إلي على حالته من القيود، فلما مثل بين يدي زبرته وصحت به، وقلت: أنت الشاتم لعلي بن أبي طالب ؟ ! فقال: نعم. قلت: ويلك قتل من قتل، وسبى من سبي بأمر الله تعالى، وأمر النبي صلى الله عليه وآله. قال: ما افارق ما أنا عليه، ولا تطيب نفسي إلا به. فدعوت بالسياط والعقابين (3)، فأقمته بحضرتي هاهنا، وظهره إلي، فأمرت الجلاد فجلده مائة سوط، فأكثر الصياح والغياث، فبال في مكانه، فأمرت به فنحي عن العقابين، وادخل ذلك البيت وأومى بيده إلى بيت في الايوان وأمرت أن يغلق الباب عليه [ وإقفاله ] (4)، ففعل ذلك، ومضى النهار، وأقبل الليل، ولم أبرح من موضعي هذا حتى صليت العتمة. ثم بقيت ساهرا افكر في قتله وفي عذابه، وبأي شئ اعذبه، مرة أقول:


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: على ما أنت عليه. (3) العقابات: أحد أدوات التعذيب، وهما خشبتان يمدد الرجال بينهما ويعصر، وكانت سابقا يمد الرجل عليها الجلد أو الحبل. (لسان العرب). (4) من المصدر.

[ 291 ]

اعذبه (1) على عداوته (2)، ومرة أقول: أقطع أمعاءه، ومرة افكر في تغريقه، أو قتله بالسوط، واستمر (3) الفكر في أمره حتى غلبتني عيني [ فنمت ] (1) (4) في آخر الليل، فإذا أنا باب السماء وقد انفتح وإذا النبي صلى الله عليه وآله قد هبط وعليه خمس حلل. ثم هبط علي عليه السلام وعليه ثلاث حلل. ثم هبط الحسن عليه السلام، وعليه ثلاث حلل (5). ثم هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان. ثم نزل جبرئيل عليه السلام وعليه حلة واحدة، فإذا هو [ من ] (6) أحسن الخلق، في نهاية الوصف، ومعه كأس فيه ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه، فقال: النبي صلى الله عليه وآله: اعطني الكأس، فأعطاه، فنادى بأعلى صوته: يا شيعة محمد وآله، فأجابوه من حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفسا أعرفهم كلهم، وكان في داري أكثر من خمسة آلاف إنسان، فسقاهم من الماء وصرفهم. ثم قال: أين الدمشقي فكأن الباب قد انفتح، فأخرج إليه، فلما رآه علي عليه السلام. أخذه [ بتلابييه ] (7) وقال عليه السلام: يا رسول الله، هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك، فقال: خله يا ابا الحسن. ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله على زنده بيده وقال: أنت الشاتم علي بن أبي طالب ؟ ! فقال: نعم. قال: اللهم امسخه، وامحقه، وانتقم منه.


(1) في المصدر: أضرب. (2) في المصدر: علاوته. (3) في المصدر: فلم أتم الفكر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: وعليه حلتان. (6) و (7) من المصدر.

[ 292 ]

قال: فتحول وأنا أراه كلبا، ورد إلى البيت كما كان، وصعد النبي صلى الله عليه وآله، وجبرئيل عليه السلام (وعلي عليه السلام) ومن كان معهم. فانتبهت فزعا [ مرعوبا ] (1) مذعورا، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه إلي، فأخرج وهو كلب، فقلت له: كيف رأيت عقوبة ربك ؟ فأومأ برأسه كالمعتذر، وأمرت برده. وها هو ذا في البيت. ثم نادى وأمر بإخراجه، فاخرج وقد أخذ الغلام باذنه، فإذا اذناه كأذان الانسان (2)، و [ هو ] (3) في صورة الكلب، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه، ويحرك بشفتيه كالمعتذر. فقال الشافعي للرشيد: هذا مسخ، ولست آمن من أن يحل العذاب (4) به. (فأمر بإخراجه عنا،) (5) فامر به فرد إلى البيت، فما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة وصيحة، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت البيت، فصار رمادا، وعجل [ الله ] (6) بروحه إلى نار جهنم. قال الواقدي: فقلت للرشيد: يا أمير المؤمنين، هذه معجزة [ وعظة ] (7) وعظت بها فاتق الله في ذرية هذا الرجل. فقال: الرشيد: أنا تائب إلى الله تعالى مما كان مني وأحسنت توبتي. (8)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: الناس. (3) من المصدر. (4) في المصدر: أن تعجله العقوبة. (5) ليس في المصدر. (6) لفظ الجلالة من المصدر. (7) من المصدر. (8) الثاقب في المناقب: 229 ح 1. وتقدم صدره في ج 1 / 29 ح 1.

[ 293 ]

الخامس والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي عميت عيناه لسبه أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام 559 ثاقب المناقب: عن جعفر بن محمد الدوريستي (1)، قال: حضرت بغداد في سنة إحدى وأربعمائة في مجلس المفيد أبي عبد الله رضي الله عنه، فجاءه علوي وسأله عن تأويل رؤيا رآها، فأجاب، فقال: أطال الله بقاء سيدنا، أقرأت علم التأويل ؟ قال: إني قد بقيت في هذا العلم مدة، ولي فيه كتب جمة. ثم قال: خذ القرطاس واكتب ما املي عليك. قال: كان ببغداد رجل عالم من أصحاب الشافعي، وكان له كتب كثيرة، ولم يكن له ولد، فلما حضرته الوفاة دعا رجلا يقال له: (أبو) (2) جعفر الدقاق، وأوصى إليه، وقال: إذا فرغت من دفني فاذهب بكتبي إلى سوق البيع وبعها، واصرف ما حصل من ثمنها في وجوه المصالح التي فصلتها، وسلم إليه التفصيل. ثم نودي في البلد: من أراد أن يشتري الكتب فليحضر السوق الفلاني، فإنه يباع فيه الكتب من تركة فلان. فذهبت إليه لابتاع كتبا، وقد اجتمع هناك خلق كثير، ومن اشترى شيئا من كتبه كتب عليه جعفر الدقاق الوصي ثمنه، وأنا قد اشتريت أربعة كتب في علم التعبير، وكتبت ثمنها على نفسي، وهو يشترط (علي و) (3) على من ابتاع توفية الثمن في الاسبوغ، فلما هممت بالقيام قال لي جعفر: مكانك يا شيخ، فإنه جرى


(1) جعفر بن محمد الدوريستي: ثقة، ولم يرو عنهم عليهم السلام. وقال الشيخ منتجب الدين: ثقة، عين، عدل. (رجال الخوئي). (2) و (3) ليس في المصدر.

[ 294 ]

على يدي أمر لاذكره لك، فإنه نصرة لمذهبك. [ ثم ] (1) قال لي: إنه كان [ لي ] (2) رفيق يتعلم معي (3)، وكان في محلة باب البصرة رجل يروي الاحاديث، والناس يسمعون منه، يقال له: أبو عبد الله المحدث، وكنت ورفيقي نذهب إليه برهة من الزمان، ونكتب عنه الاحاديث، وكلما أملى حديثا في فضائل أهل البيت عليهم السلام طعن فيه وفي روايته، حتى كان يوما من الايام فأملى في فضائل البتول الزهراء [ وعلي ] (4) صلوات الله عليهما. ثم قال: وما تنفع هذه الفضائل عليا (5) وفاطمة، فإن عليا يقتل المسلمين، وطعن في فاطمة، وقال فيها كلمات منكرة. قال جعفر: فقلت لرفيقي: لا ينبغي لنا أن نأخذ من هذا (6) الرجل: فإنه رجل لا دين له ولا ديانة فأنه لا يزال يطول لسانه في علي وفاطمة، وهذا ليس بمذهب المسلمين. قال رفيقي: إنك لصادق، فمن حقنا أن نذهب إلى غيره، [ فإنه رجل ضال، فعزمنا أن نذهب إلى غيره ] (7) ولا نعود إليه، فرأيت من الليلة كأني أمشي إلى المسجد الجامع، فالتفت فرأيت أبا عبد الله المحدث، ورأيت أمير المؤمنين عليه السلام راكبا حمارا مصريا (8)، يمشي إلي [ المسجد ] (9) الجامع، فقلت [ في نفسي ] (10):


(1) و (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: مني. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لنا هذه فضائل علي. (6) في المصدر: أن نأتي هذا. (7) من المصدر. (8) في نسخة (خ): معريا. (9) و (10) من المصدر.

[ 295 ]

واويلاه [ وأخاف ] (1) أن يضرب عنقه بسيفه، فلما قرب [ منه ] (2) ضرب بقضيبه عينه اليمنى، وقال له: يا ملعون، لم تسبني وفاطمة ؟ ! فوضع المحدث يده على عينه اليمنى، وقال: أوه (3) أعميتني قال جعفر: فانتبهت وهممت أن أذهب إلى رفيقي وأحكي له ما رأيت، فإذا هو قد جاءني متغير اللون، فقال: أتدري ما وقع ؟ ! قلت له: قل. قال: رأيت البارحة رؤيا في أبي عبد الله المحدث، فذكر، فكان كما ذكرته من غير زيادة و [ لا ] (4) نقصان. فقلت له: أنا رأيت مثل ذلك، وكنت هممت بإتيانك لا ذكره لك، فاذهب بنا الآن مع المصحف لنحلف [ له ] (5) انا رأينا ذلك، ولم نتواطأ عليه، ولننصح (6) له (ذلك) (7) ليرجع عن هذا الاعتقاد. فقمنا ومشينا إلى باب داره، فإذا الباب مغلق، (فقرعنا) (8)، فجاءت جارية وقالت: لا يمكن أن يرى الآن، ورجعت، ثم قرعنا الباب ثانية، فجاءت وقالت: لا يمكن ذلك. فقلنا: ما وقع له ؟ فقالت: إنه [ قد ] (9) وضع يده على عينه، ويصيح من نصف الليل،


(1) و (2) من المصدر. (3) في المصدر: أو. (4) و (5) من المصدر. (6) في المصدر: وننصح. (7) و (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر.

[ 296 ]

ويقول: إن علي بن أبي طالب عليه السلام [ قد ] (1) أعماني، ويستغيث من وجع العين. فقلنا لها: افتحي الباب، فإنا قد جئناه هذا الامر، ففتحت، فدخلنا، فرأيناه على أقبح هيئة، يستغيث ويقول: مالي ولعلي بن أبي طالب، ما فعلت به، فإنه [ قد ] (2) ضرب بقضيب على عيني البارحة وأعماني. قال جعفر: وذكرنا له ما رأيناه في المنام، وقلنا له: ارجع عن اعتقادك الذي أنت عليه، ولا تطول لسانك فيه. فأجاب وقال: لا جزاكم (3) الله خيرا، لو كان علي بن أبي طالب أعمى عيني الاخرى لما قدمته على أبي بكر وعمر، فقمنا من عنده، وقلنا: ليس في هذا الرجل خير. ثم رجعنا إليه بعد ثلاثة أيام لنعلم ما حاله، فلما دخلنا عليه وجدناه أعمى بالعين الاخرى، فقلنا له: ما تتغير (4) ؟ ! فقال: لا والله، لا أرجع عن هذا الاعتقاد، فليفعل علي بن أبي طالب ما أراد، فقمنا ورجعنا (5). ثم رجعنا (6) إليه بعد اسبوع لنعلم إلى ما وصل حاله، فقيل إنه [ قد ] (7) دفن وارتد ابنه، ولحق بالروم غضبا (8) على علي بن أبي طالب صلوات الله عليه،


(1) و (2) من المصدر. (3) في المصدر: لا جزاكما. (4) في المصدر: ما تغيرت. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وخرجنا. (6) في المصدر: عدنا. (7) من المصدر. (8) في المصدر: تعصبا.

[ 297 ]

فرجعنا وقرأنا: * (فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين) *. (1) وقد نقلت ذلك من النسخة التي انتسخها (2) جعفر الدوريستي بخطه، ونقلها إلى الفارسية في سنة إحدى (3). وسبعين وأربعمائة، ونحن نقلناها إلى العربية من الفارسية ثانيا ببلدة قاشان، والله الموفق [ في ] (4) مثل هذه السنة: سنة ستين وخمسمائة. (5) السادس والتسعون وثلاثمائة الرجل الذي قال له عليه السلام: اخسأ، فصار رأسه رأس كلب 560 ثاقب المناقب: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: بينما أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه في مسجد الكوفة يجهز إلى معاوية، ويحرض الناس على قتاله إذ اختصم إليه رجلان، فعلا [ صوت ] (6) أحدهما في الكلام. فالتفت إليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقال له: اخسأ، فإذا رأسه رأس كلب، فبهت الذين حوله، فمال (7) الرجل بأصابعه، وتضرع إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وقال من حوله: يا أمير المؤمنين، أقله عثرته، فحرك شفتيه، فعاد كما كان. فوثب أصحابه وقالوا: يا أمير المؤمنين أنت بالقدرة (8) على ما تريد، وأنت


(1) الانعام: 45. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: تلك النسخة التي نسخها. (3) في المصدر: ثلاث. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 236 ح 3. (6) من المصدر. (7) في المصدر: فقال. (8) في المصدر: (القدرة تمكنك) بدل (أنت بالقدرة).

[ 298 ]

تجهز إلى معاوية ؟ ! فأطرق هنيهة ورفع رأسه، [ ثم ] (1) قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو شئت أن أطول برجلي هذه القصيرة في طول [ هذه ] (2) الفيافي (3) التي تسيرونها، وهذه الجبال والاودية حتى أضرب [ بها ] (4) صدر معاوية لفعلت، ولو أقسمت على الله تعالى أن اؤتى به قبل أن أقوم من مجلسي هذا، أو قبل أن يرتد (5) إلى أحدكم الطرف لفعل، ولكن * (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) * (6). (7) السابع والتسعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بعدد من يبايعه 561 السيد الرضي في الخصائص: بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام بصفين، فبايعه تسعة وتسعون رجلا، ثم قال: أين تمام المائة ؟ لقد عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يبايعني في هذا اليوم مائة رجل. [ فقال: ] (8) فجاء رجل عليه قباء صوف، متقلد سيفين، فقال: هلم


(1) و (2) من المصدر. (3) الفيافي: جمع الفيفاء، وهي الصخرة الملساء، والمفازة التي لاماء فيها. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: يرد. (6) الانبياء: 26، 27. (7) الثاقب في المناقب: 242 ح 7. وأورده في الخرائج والجرائح: 1 / 172 مختصرا. وأخرجه في إحقاق الحق: 8 / 757 عن المناقب المرتضوية: 315 عن مفاتيح الغيب مرسلا. وفي البحار: 41 / 191 ح 1، وإثبات الهداة: 4 / 457 ح 189 عن الخرائج. (8) من المصدر.

[ 299 ]

يدك ابايعك. فقال علي عليه السلام: على ما تبايعني ؟ قال: على بذل مهجة نفسي دونك. قال، ومن أنت ؟ قال: اويس القرني (1)، فبايعه، فلم يزل يقاتل بين يديه حتى قتل، فوجد في الرجالة مقتولا. (2) 562 ثاقب المناقب: عن عبد الله بن عباس، قال: جلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه لاخذ البيعة بذي قار، وقال: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون ولا ينقصون، فجزعت لذلك، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليه فيفسد الامر علينا، حتى ورد أوائلهم، فجعلت احصيهم، واستوفيت عددهم (3) تسعمائة رجل وتسع وتسعين رجلا، ثم انقطع مجئ القوم، قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على (4) ما قال. فبينا أنا متفكر في ذلك، إذ رأيت شخصا قد أقبل حتى دني، وإذا هو رجل عليه قباء صوف، معه سيفه وقوسه (5) وأدواته، فقرب من أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقال: امدد يدك ابايعك. فقال له أمير المؤمنين: وعلى ما تبايعني ؟


(1) عده الكشي من الاتقياء ومن الزهاد الثمانية، وفضله عليهم كلهم، وكان من خيار التابعين، ولم ير النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي لاصحابه: أبشروا برجل... يقال له اويس...، وقتل يوم صفين شهيدا. (2) خصائص الائمة للسيد الرضي: 53. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: عدد. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: على ذلك. (5) في المصدر: ترسه.

[ 300 ]

قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله على يدك. (1) قال: وما اسمك ؟ فقال: اويس القرني. [ قال: أنت أويس القرني ] (2) ؟ ! قال: نعم. قال: الله أكبر، أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله: أني أدرك رجلا من امته يقال له: اويس القرني، يكون من حزب الله وحزب رسوله، يموت على الشهادة، ويدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر. قال ابن عباس: فسرى ذلك عني. (3) الثامن والتسعون وثلاثمائة علمه عليه السلام بعدد من يقدم من العسكر من الكوفة وعلمه عليه السلام ما يصيب كل رجل من أصحابه من القسمة. 563 ثاقب المناقب: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام وهو متوجه إلى البصرة: [ يا أمير المؤمنين ] (4) إنك في نفر يسير، فلو تنحيت


(1) في المصدر: يديك. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 266 ح 5. ورواه المفيد في الارشاد: 166 وعنه البحار. 42 / 147 ح 7 وعن الخرائج: 1 / 200 ذ ح 39. وأورده الكشي في رجاله: 98 ح 156، والديلمي في إرشاد القلوب: 224 - 225 مختصرا. وأخرجه في إثبات الهداة: 2 / 452 ح 167 عن إعلام الورى: 173، وفي البحار: 41 / 300 ذ ح 29 عن الخرائج. (4) من المصدر.

[ 301 ]

حتى يلحق بك الناس، قال: يجيئكم من الغد [ في فجكم هذا ]، (1) من ناحية الكوفة ثلاثة كراديس، كل كردوس (2) خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستون رجلا. قال: قلت: ما أصابني والله أعظم من [ تلك ] (3) الضيقة. قال: فلما أن صليت الفجر قلت لغلامي: اسرح لي، قال: فتوجهت نحو الكوفة، فإذا بغبره قد ارتفعت، فسرت نحوها، فلما أن دنوت منهم فصيح بي: من أنت ؟ فقلت: أنا ابن عباس، [ فأمسكوا ] (4)، فقلت: لمن هذه الراية ؟ قالوا: لفلان. قلت: كم أنتم ؟ فقالوا: طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلا. قال: فمضوا، ثم التفت في (5) وجهي، فإذا [ أنا ] (6) بغبره قد ارتفعت، قال: فدنوت منهم، فصيح بي: من أنت ؟ فقلت: أنا ابن عباس: فأمسكوا (عني) (7)، فقلت: لمن هذه الراية ؟ قالوا: لربيعة. فقلت: من رئيسها ؟ قالوا زيد بن صوحان العبدي.


(1) من المصدر. (2) طائفة عظيمة من الخيل. (3) و (4) من المصدر. (5) في المصدر: ومضيت على. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (*)

[ 302 ]

فقلت: كم أنتم ؟ قالوا: طوي الديوان على (1) الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلا. قال: فمضوا، فمضيت على وجهي، فإذا بغبرة قد ارتفعت، فأخذت نحوها، فصيح بي: من أنت ؟ قلت: أنا ابن عباس، فأمسكوا عني (2)، فقلت: لمن هذه الراية ؟ فقالوا: لفلان رئيسها الاشتر. قال: قلت: كم أنتم ؟ قالوا: طوي الديوان عند الجسر على خمسة آلاف وستمائة وخمسة وستين رجلا. (قال:) (3) فرجعت إلى العسكر، فقال لي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من أين أقبلت ؟ [ فأخبرته و ] (4) قلت له: إني لما سمعت مقالتك اغتممت، مخافة أن يجئ الامر على خلاف ما قلت. [ قال: ] (5) فقال: نظفر بهؤلاء القوم غدا إن شاء الله تعالى، ثم نقتسم أموالهم (6) فيصيب كل رجل منا خمسمائة. قال: فلما أن كان من الغد أمرهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحدثوا


(1) في المصدر: عند. (2) في المصدر: فسكتوا. (3) ليس في المصدر. (4) و (5) من المصدر. (6) في المصدر: نقسم مالهم.

[ 303 ]

شيئا حتى يكون المبتدأ منهم، فأقبلوا يرمون رجال أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأتوه، فقال لهم: ما رأيت أعجب منكم ! تأمروني بالحرب والملائكة لم تنزل بعد ؟ ! فلما كان (من) (1) الزوال دعا بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله فلبسها وصبها عليه، ثم قاتل (2) القوم فهزمهم الله تعالى، فقال أمير المؤمنين للخازن: أقسم (3) المال على الناس خمسمائة خمسمائة، فقسموها، ففضل من المال ألفا درهم، فقال للخازن: أي شئ بقي عندك ؟ فقال: ألفا درهم. فقال: أعطيت الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية خمسمائة خمسمائة، وعزلت لي خمسمائة ؟ قال: لا. قال: فهذه لنا، فلم يبق درهم، ولا ينقص درهم. (4) 564 المفيد في العيون والمحاسن: بإسناده عن أبي عبد الله العنزي، قال: بينما نحن جلوس مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، إذ جاءه الناس يهتفون به: يا أمير المؤمنين، لقد نالنا النبل والنشاب، فنكت (5). ثم جاء آخرون فذكروا مثل ذلك وقالوا: قد جرحنا. فقال عليه السلام: من يعذرني من قوم يأمرون بالقتال، ولم تنزل بعد الملائكة ؟


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ثم أقبل على. (3) في المصدر: للخزان: أقسموا. (4) الثاقب في المناقب: 261 ح 1. وأورد قطعة منه ابن أبي الحديد في شرح النهج: 2 / 187 عن أبي مخنف. (5) في المناقب: فتنكر.

[ 304 ]

فقال: بينما نحن جلوس (1) إذ هبت ريح طيبة من خلفنا (والله) (2) لوجدت بردها بين كتفي من تحت الدرع والثياب، فصب (3) أمير المؤمنين عليه السلام درعه، ثم قام إلى القوم، فما رأيت فتحا كان أسرع منه. (4) التاسع والتسعون وثلاثمائة الملائكة الذين قاتلوا يوم بدر كانوا على صورة أمير المؤمنين عليه السلام 565 ابن شهر اشوب: قال: روي عن عامر بن سعد، أنه لما جاء أبو اليسر الانصاري: (5) بالعباس، فقال: والله ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال النبي صلى الله عليه وآله: صدق عمي، ذلك ملك كريم. فقال: لقد عرفته بجلحته وحسن وجهه. فقال [ النبي ] (6) صلى الله عليه وآله: إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام ليكون ذلك أهيب في صدور الاعداء، وقال: (قال) (7) أبو اليسر الانصاري: رأيت العباس انفا وعقيلا، معهما (رجل) (8) على


(1) في المناقب: إنا لجلوس. (2) ليس في نسخة (خ). (3) في المناقب: فضرب. (4) لن نعثر على الحديث في كتاب العيون والمحاسن الذي عندنا، وإنما وجدناه في مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 240 نقلا من المحاسن للمفيد. (5) أبو اليسر كعب بن عمرو الانصاري، شهد العقبة وله عشرون سنة، وقد شهد صفين مع علي عليه السلام ومات سنة: 55 (سير أعلام النبلاء). (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار (8) ليس في نسخة (خ).

[ 305 ]

فرس أبلق، عليه ثياب بيض، يقود العباس وعقيلا، فدفعهما إلى علي. (1) 566 المفيد في العيون والمحاسن: وقد جاء في الاثار (2) من طرق [ شتى ] (3) بأسانيد مختلفه، عن زيد بن وهب، قال: سمعت عليا عليه السلام (يقول) (4) وقد ذكر حديث بدر قتلنا (5) من المشركين سبعين، وأسرنا سبعين، وكان الذي أسر العباس (بن عبد المطلب) (6) رجل قصير من الانصار، فأدركته فألقى العباس علي عمامته لئلا يأخذها الانصاري، وأحب أن أكون [ أنا ] (7) الذي أسرته، وجاء (به الانصاري) (8) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال [ الانصاري ] (9): يا رسول الله، قد جئت بعمك العباس أسيرا. فقال العباس: كذبت، ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال له الانصاري يا هذا انا اسرتك. فقال: والله يا محمد ما اسرني الا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام ولكأني بجحلته (10) في النقع تبين لي. فقال [ له ] (11) رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق عمي ذاك ملك كريم.


(1) مناقب آل أبي طالب: ج 2 / 240 وعنه البحار: 19 / 285 ح 27. (2) في المصدر والبحار: الاثر. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فقال: قتلنا. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر. (10) الجحلة: موضع انحسار الشعر عن جانبي الرأس. (11) من المصدر.

[ 306 ]

فقال العباس [ يا رسول الله ] (1) [ لقد ] (2) عرفته بجحلته وحسن (صورته (3) ووجهه. فقال له: إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام ليكون ذلك أهيب لهم في صدور الاعداء. قال: فهذه عمامتي على رأس علي عليه السلام فمره فليردها (4) علي. فقال [ له ] (5): ويحك إن يعلم الله فيك خيرا يعوضك أحسن العوض أفلا ترون (6) أن هذا الحديث يؤيد ما تقدم [ ويؤكد ] (7) من القول بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع البرية، وأنه بلغ من بأسه وخوف الاعداء منه عليه السلام أن جعل الله عزوجل الملائكة على صورته، ليكون ذلك أرعب لقلوبهم، وأن هذا المعنى لم يحصل لبشر قبله ولا بعده. ويؤيد ما رويناه ما جاء من الاثر، عن أبي جعفر [ محمد بن علي ] (8) عليهما السلام في حديث بدر، [ قال: ] (9) لقد كان يسأل الجريح من (المشركين) (10)، فيقال (له) (11): من جرحك: ؟ فيقول: علي بن أبي طالب، فإذا قالها: مات في (الحال) (12). (13)


(1) من البحار. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. والبحار. (4) في المصدر: أن يردها. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: أفترى. (7) (9) من المصدر. (10) ليس في المصدر. (11) و (12) ليس في المصدر والبحار. (13) العيون والمحاسن: 238 - 239 وعنه البحار: 41 / 99

[ 307 ]

567 ابن شهر اشوب: عن المفيد في العيون والمحاسن، قال الصادق عليه السلام في حديث بدر: لقد كان يسأل الجريح من المشركين، فيقال (له) (1): من جرحك ؟ فيقول: علي بن أبي طالب، فإذا قالها مات. (2) الاربعمائة الاحزاب لما انهزموا سبعين فرقة، كل فرقة ترى معها علي عليه السلام 568 ابن شهر اشوب: روى أبو الحسن البصري في كتابه: أن القوم لما انهزموا يوم الاحزاب انقسموا سبعين فرقة، كل فرقة ترى وراءها علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) الحادي والاربعمائة أن جبرئيل وميكائيل وملك الموت في كل سرية، وعليه سحابة تظله عليه السلام 569 ثاقب المناقب: عن جابر بن عبد الله الانصاري رحمه الله، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ما بعثته قط في سرية إلا ورأيت جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه في سحابة تظله، حتى يعطي الله حبيبي النصر والظفر. (4) 570 ابن شهر اشوب: أركبه (5) رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر، وعمه بيده، وألبسه ثيابه، وأركبه بغلته، ثم قال: امض يا علي، وجبرئيل عن


(1) ليس في المصدر. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 241 وعنه البحار: 19 / 285. (3) يأتي في معجزة: 512 عنه أيضا. (4) الثاقب في المناقب: 161 ح 11. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عن.

[ 308 ]

يمينك، وميكائيل عن يسارك، وعزرائيل أمامك، وإسرافيل وراءك، ونصرة (1) الله فوقك، ودعائي خلفك. (2) 571 ابن شهر اشوب أيضا: عن محمد بن عمرو بإسناده عن جابر ابن عبد الله، أنه قال: [ قال ] (3) رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم بسهم الله. قيل: وما سهم الله، يا رسول الله ؟ قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية، ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه، وسحابة تظله، حتى يعطيه الله خير النصر والظفر، (4) الثاني والاربعمائة رفع جبرئيل له عليه السلام يوم احد 572 ابن شهر اشوب: عن ابن فياض في شرح الاخبار، روى محمد ابن الجنيد بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال: أصاب عليا عليه السلام يوم احد ستة عشر ضربة، وهو بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه، [ في ] (5) كل ضربة (منها) (6) يسقط إلى الارض، وإذا سقط رفعه جبرئيل عليه السلام. وعن خصائص العلوية: قيس بن سعد، عن أبيه، قال علي عليه السلام: أصابتني يوم احد ست عشر ضربة سقطت إلى الارض في أربع منهن،


(1) في المصدر: ونصر. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 239 وعنه البحار: 21 / 18 ح 12. (3) من المصدر. (4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 239 وعنه البحار: 39 / 101 ذ ح 10. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار.

[ 309 ]

فأتاني رجل حسن الوجه، حسن اللمة، [ طيب الريح ] (1)، فأخذ بضبعي (2)، فأقامني، ثم قال: أقبل عليهم فإنك (3) في طاعة الله وطاعة رسوله، وهما عنك راضيان. قال علي عليه السلام: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فقال: يا علي، أقر الله عينك ذاك جبرئيل. (4) الثالث والاربعمائة أنه عليه السلام هرب عنه إبليس يوم بدر 573 ابن شهر اشوب: من تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان، عن سفيان الثوري، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أنه لما تمثل إبليس لكفار مكة (يوم بدر) (5) على صورة سراقة بن مالك، وكان سائق (6) عسكرهم إلى قتال النبي صلى الله عليه وآله، فأمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام، فهبط على رسوله ومعه ألف من الملائكة، فقام جبرئيل عن يمين أمير المؤمنين عليه السلام، فكان إذا حمل علي عليه السلام حمل معه جبرئيل فبصر به إبليس - لعنه الله فولى هاربا، وقال: * (إني أري ما لاترون) * (7). قال ابن مسعود: والله ما هرب إبليس إلا حين رأى أمير المؤمنين عليه السلام، فخاف أن يأخذ ويستأسره ويعرفه الناس فهرب، فكان أول منهزم،


(1) من المصدر والبحار. (2) الضبع: العضد. (3) كذا في المصدر والبحار: وفي الاصل: إليهم قاتل: وهو مصحف. (4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 240 وعنه البحار: 20 / 93 ح 26. (5) ليس في نسخة (خ). (6) في البحار: سابق. (7) الانفال: 48.

[ 310 ]

وقال: * (إني أرى ما لاترون (من صولته) (1) إني أخاف الله في قتاله والله شديد العقاب) * لمن حارب (2) أمير المؤمنين. (3) الرابع والاربعمائة معرفة ملك الموت له عليه السلام، وأن الله تعالى خلق ملكا على صورته عليه السلام 574 الفقيه أبو الحسن محمد بن أحمد الشاذاني في المناقب المائة: من طرق العامة: عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما اسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة، إلا سألوني عن علي بن أبي طالب عليه السلام حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي (في الارض) (4). فلما بلغت السماء الرابعة، فنظرت إلى ملك الموت عليه السلام، فقال لي: يا محمد، ما فعلت بعلي ؟ (5) قلت: [ يا حبيبي، ] (6) من أين تعرف عليا ؟ قال: يا محمد، ما خلق الله تعالى خلقا إلا وأنا أقبض روحه بيدي ما خلاك (7) وعلي بن أبي طالب، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته. فلما صرت تحت العرش [ نظرت ] (8) إذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه السلام


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: خاف. (3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 235 وعنه البحار: 39 / 99 ذ ح 10. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: ما فعل علي ؟ (6) من المصدر. (7) في المصدر: ما خلا أنت. (8) من المصدر والبحار.

[ 311 ]

واقف تحت عرش ربي، فقلت: يا علي سبقتني ؟ فقال لي جبرئيل: يا محمد، من (هذا) (1) الذي يكلمك (2) ؟ فقلت: هذا [ أخي ] (3) علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال لي يا محمد، ليس هذا علي [ بنفسه ]، (4) ولكنه ملك من ملائكة الرحمن (5)، خلقه الله تعالى على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام، فنحن الملائكة المقربون، كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب عليه السلام زرنا هذا الملك لكرامة علي بن أبي طالب [ على الله سبحانه وتعالى، ونستغفر الله لشيعته ] (6)، (وسبحنا له) (7). (8) الخامس والاربعمائة أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى عليا عليه السلام ليلة الاسراء، والائمة عليهم السلام في ضحضاح من نور 575 أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة:


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: تكمه. (3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) في المصدر: ملك من الملائكة. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) مائة منقبة لابن شاذان: 32 ح 13. ورواه الكراجكي في كنزه: 2 / 142 - 143 عن ابن شاذان وعنه البحار: 18 / 300 ح 3، وج 26 / 305 ح 65. ويأتي في معجزة: 489 أيضا.

[ 312 ]

عن أبي سلمى (1) راعي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ليلة اسري بي [ إلى ] (2) السماء قال لي الجليل جل جلاله: * (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه قلت: والمؤمنون [ كل آمن بالله و ملائكته وكتبه ورسله ]) *. (3) قال: صدقت يا محمد، من خلفت في امتك ؟ قلت: خيرها. قال: علي بن أبي طالب ؟ قلت: نعم يا رب، قال: يا محمد إني اطلعت إلى الارض اطلاعة، فاخترتك منها، فشققت لك اسما من أسمائي، [ فلا اذكر في موضع إلا ذكرت معي ] (4)، فأنا المحمود وأنت محمد. ثم اطلعت الثانية منها، فاخترت عليا، وشققت له اسما من، أسمائي، فأنا [ العلي ] (5) الاعلى وهو علي. يا محمد، إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده عليهم السلام من سنخ (نور من) (6) نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات وأهل الارضين (7). فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: سليمان، وهو تصحيف، وما أثبتاه كما في المقتضب وكتب الرجال، وترجم له في الاصابة: 4 / 94، واسد الغابة: 5 / 219، وتقريب التهذيب: 2 / 430 رقم 60. (2) من المصدر ونسخة (خ). (3) القبرة: 285. (4) و (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر: وفي الاصل: الارض.

[ 313 ]

كان عندي من الكافرين. يا محمد، لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي، ثم أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. يا محمد، تحب أن تراهم ؟ قلت: نعم يا رب. فقال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا أنا بعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى ابن جعفر، وعلي بن موسى (الرضا) (1)، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والمهدي في ضحضاح من نور، قيام يصلون [ وهو ] (2) في وسطهم يعني المهدي [ يضئ ] (3) كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد، هؤلاء الحجج [ وهو ] (4) الثائر من عترتك، فوعزتي وجلالي انه الناصر لاوليائي، والمنتقم من أعدائي، ولهم الحجة الواجبة، وبهم يمسك الله السماوات أن تقع على الارض إلا بإذنه (5). (6)


(1) ليس في المصدر. (2) (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر: وفي الاصل هكذا: وعزتي وجلالي لهو الحجة الواجبة لاوليائي، والمنتقم من أعدائي. (6) مائة منقبة: 37 / 17، عنه البحار: 27 / 199 ح 67، وأربعين خاتون آبادي ح 17. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1 / 95 وعنه الطرائف: 172 ح 270، وحلية الابرار: 2 / 720 ح 129، وينابيع المودة: 486، والصراط المستقيم: 2 / 117، وغاية المرام: 35 ح 21 و 27 ح 5، وفي فرائد السمطين: 2 / 319 ح 517 بإسناده إلى الخوارزمي. ورواه الطوسي في الغيبة: 147 ح 109 وعنه إثبات الهداة: 2 / 462 ح 374، وفي البحار: 36 / 361 ح 82 عنه وعن تفسير فرات: 7 والطرائف وفي الجواهر السنية: 241 عن الطرائف. وأورده في تأويل الآيات: 1 / 98 ح 90.

[ 314 ]

السادس والاربعمائة ورقة الآس المكتوب عليها: افترضت محبة علي عليه السلام 576 الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن علي بن نعيم بن سهل بن أبان النعيمي بالطائف، وكان مجاورا بمكة، قال: حدثنا عقبة بن منهال بن بحر أبو زياد، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا المنتجع بن مصعب بن نوبة بن ثبيتر المزني، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام. قال: وحدثنا عقبة من المنهال بن بحر، قال: حدثنا عبد الله بن حميد ابن البناء، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليه السلام، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل عليه السلام من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي على خلقي، فبلغهم ذلك عني. (1) 577 ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد في كتابه: قال: أخبرنا الامام سيد الحافظ شهردار بن شيرويه الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرني أبي، أخبرنا أبو الحسن الميداني الحافظ، أخبرنا أبو محمد الخلال (2)، حدثنا محمد ابن عبد الله بن المطلب، حدثني أبو محمد (بن) (3) الحسن بن نعيم بالطائف، حدثنا عقبة بن المنهال أبو بحر بن زياد، حدثنا عبد الله بن حميد، حدثني موسى


(1) أمالي الشيخ: 2 / 231، وعنه البحار: 39 / 297 ح 99. (2) الحسن بن محمد بن الحسن بن علي أبو محمد الخلال، وهو الحسن بن أبي طالب، ولد سنة: 352، ومات سنة: 439. (تاريخ بغداد). (3) ليس في المصدر.

[ 315 ]

ابن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل عليه السلام من عند الله عزوجل بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إني افترضت محبة علي ابن أبي طالب عليه السلام على خلقي (1) [ عامة ] (2)، فبلغهم ذلك عني. (3) السابع والاربعمائة عدم حرق البيت النار 578 ثاقب المناقب: [ ما حدث به عبد الله بن العلاء ] عن أبي عبد الله، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: كنت مع أبي علي بن الحسين عليهما السلام (5) (بقباء) (6) نعود شخصا من الانصار، إذ أتاه آت، فقال: الحق دارك، فإنها (7) احترقت. فقال صلوات الله عليه: [ والله ] (8) ما احترقت. [ فذهب، ولم يلبث أن عاد، وقال: والله قد احترقت. فقال علي عليه السلام: والله ما احترقت ] (9).


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: خلقه. (2) من المصدر والبحار. (3) مناقب الخوارزمي: 27، وعنه كشف الغمة: 1 / 99 وعنه البحار: 39 / 275 ذ ح 52. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر المطبوع، وفي المصدر المخطوط والاصل هكذا: قال: كنت عند علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وهو مصحف قطعا. بناء على هذا فالحديث ليس من معاجز أمير المؤمنين عليه السلام ولابد أن يؤتى به في معاجز سيد الساجدين عليه السلام. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: فقد. (8) و (9) من المصدر.

[ 316 ]

وعاد ومعه جماعة من أهلنا وموالينا يبكون ويقولن لابي: قد احترقت دارك، فقال أبي: كلا (1) والله ما احترقت [ ولا كذبت ] (2) ولاكذبت، وإني لاوثق بما في يدي منكم، لما أخبر به أعينكم. وقام أبي صلوات الله عليه وقمت معه حتى أتينا والنار تتوقد عن أيمان منازلنا وعن شمائلها، وكل جانب منها، ثم عدل أبي إلى المسجد فخر [ لله ] (3) ساجدا وقال في سجوده (4): وعزتك وجلالك لا أرفع رأسي أو تطفيها. فقال: والله ما رفع رأسه حتى خمدت النار، وصار إلى داره وقد احترق ما حولها. (5) الثامن والاربعمائة إخباره عليه السلام بعدد من يأتي من عسكر الكوفة 579 عبد الله بن العباس: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم، ففتح لي من كل باب ألف باب. قال: فبينما أنا معه عليه السلام بذي قال، وقد أرسل ولده الحسن عليه السلام إلى الكوفة ليستفز (6) أهلها، ويستعين بهم على حرب الناكثين من أهل البصرة، قال [ لي ] (7): يا ابن عباس.


(1) كذا في المصدر: وفي الاصل: كلا، لا. (2) و (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأقام في سجوده وقال. (5) الثاقب في المناقب: 138 ح 2. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 4 / 150 وعنه كشف الغمة: 2 / 74 مختصرا (6) استفزه: استدعاه وأزعجه وأخرجه من داره (7) من المصدرين والبحار.

[ 317 ]

قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: فسوف يأتي ولدي الحسن من هذا الكور (1)، ومعه عشرة آلاف فارس وراجل، لا يزيد فارس ولا ينقص فارس. (2) قال ابن عباس: فما أطلنا (3) الحسن عليه السلام بالجند لم يكن لي همة إلا مسألة الكاتب: عن (4) كمية الجند، فقال [ لي ] (5): عشرة آلاف فارس وراجل [ لا ينقص واحد ولا يزيد واحدا ] (6) قال: فعلمت أن ذلك (العلم) (7) من تلك الابواب التي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله. (8) التاسع والاربعمائة تسمية الخضر عليه السلام له يا أمير المؤمنين 580 المفيد في أمالية: قال: أخبرني أبو نصر محمد بن الحسين، قال: حدثني أبو علي أحمد بن محمد الصولي (9)، قال: حدثنا عبدالعزير بن يحيى الجلودي، قال: حدثنا الحسين بن حميد، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم، قال:


(1) في الروضة والبحار: في هذا اليوم. (2) في البحار: لا ينقص واحدا ولا يزيد واحدا. (3) في البحار: فلم وصل. (4) في الروضة والبحار: كم. (5) من المصدرين والبحار. (6) من البحار، وفي الروضة: لا يزيد فارس ولا ينقص فارس. (7) ليس في المصدرين والبحار. (8) الفضائل: 102، الروضة: 5 (مخطوط) وعنهما البحار: 41 / 328 ح 49. (9) أحمد بن محمد بن جعفر، أبو على الصولي، بصري، صحب الجلودي عمره، وقدم بغداد سنة: 353، وسمع الناس منه، وكان ثقة في حديثه، مسكونا إلى روايته (رجال النجاشي).

[ 318 ]

حدثنا صالح بن أبي الاسود (1)، قال: حدثنا محفوظ بن عبيدالله (2)، عن شيخ من أهل حضرموت (3)، عن محمد بن الحنفية عليه الرحمة قال: بينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يطوف بالبيت، إذا رجل متعلق بالاستار وهو يقول: يامن لا يشغله سمع عن سمع، يامن لا يغلطه (4) السائلون، يا من لا يبرمه (5) إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك ؟ قال له الرجل: وقد سمعته ؟ قال: نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه، ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها، وحصى (6) الارض وثراها. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: (إن) (7) علم ذلك عندي، والله واسع كريم.


(1) صالح بن أبي الاسود: عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: صالح بن أبي الاسود الحناط الليثي، مولاهم كوفي فهو ثقه (معجم الرجال). (2) لم نجده بهذه التسمية، وفي رجال الطوسي رحمه الله: محفوظ بن عبد الله، فقد عده من أصحاب الصادق عليه السلام. (3) حضرموت بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم اسمان مركبان: ناحية واسعة في شرقي عدن، بقرب البحر: وحولها رمال كثيرة تعرف بالاحقاف، وقيل: هو مخلاف اليمن. (المراصد). والمخلاف: الكورة من البلاء ومنه مخاليف اليمن. (4) أغلطه: أوقعه في الغلط. (5) أبرمه: أمله وأضجره. وإلالحاح: الاصرار والتشديد في السؤال. (6) في المصدر والبحار: حصباء الارض. والحصباء: الحصى وهو صغار الحجارة، والواحدة حصبة. والثري: الندى، ورطوبة الارض. (7) ليس في البحار. (*)

[ 319 ]

فقال له الرجل وهو الخضر عليه السلام: صدقت والله يا أمير المؤمنين، وفوق كل ذي علم عليهم. (1) 581 ابن شهر اشوب: قال: روى محمد بن يحيى، قال: بينما علي عليه السلام يطوف بالكعبة، إذا رجل متعلق بالاستار وهو يقول: يامن لا يشغله سمع عن سمع، يامن لا يغلطه السائلون، يامن لا يتبرم (2) بالحاح الملحين، أذقني برد عفوك، وحلاوة رحمتك (3). فقل (له) (4) علي عليه السلام: يا عبد الله دعاؤك هذا ؟ قال: وقد سمعته ؟ قال: نعم. قال فادع به في دبر كل صلاة، فوالذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها، وحصى (5) الارض وترابها، لغفرها (6) لك أسرع من طرفة عين. (7) العاشر وأربعمائة أنه عليه السلام أعلم من موسى والخضر عليهما السلام، وعلمهما عليهما السلام في علمه عليه السلام كقطرة من البحر 582 ابن شهر اشوب: قال: في كتاب أبي الحسن البصري: أن رجلا


(1) أمالي المفيد: 91 ح 8 وعنه البحار: 39 / 133 ح 5. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لايبرم. (3) في المصدر: مغفرتك. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: حصباء. (6) في المصدر والبحار: لغفر. (7) مناقب آل أبي طالب: 2 / 247 وعنه البحار: 39 / 132 ذ ح 4. (*)

[ 320 ]

جاء إليه، فسأله عن مسائل، فأجابه عنها ومضى، فقال: أتعرفون هذا ؟ هذا أبو العباس الخضر، لقد خبرني الله تعالى أنه كان مع موسى عليه السلام على البحر، فسقط عصفور وأخذ بمنقاره قطرة من البحر، ثم جاء حتى وضعها على يد موسى، فقال: ما هذا العصفور ؟ يقول: والله ما علمكما في علم وصي النبي الذي يأتي في آخر الزمان إلا كما أخذت بمنقاري هذا من هذا البحر. الحادي عشر وأربعمائة تقبيل الخضر له عليهما السلام 583 ابن شهر اشوب: عن الاصبغ بن نباتة، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي، إذ أقبل رجل عليه بردان أخضران، وله عقيصتان سوداوان، أبيض اللحية، فلما سلم أمير المؤمنين عليه السلام من صلاته، أكب على رأسه فقبله (1)، ثم أخذ بيده فذهبا. قال: فخرجنا نحوه مسرعين (فسألناه عنه) (2)، فقال: هذا أخي الخضر، أكب علي، وقال لي: إنك في مدرة الكوفة، لا يريدها جبار بسوة إلا قصمه الله، واحذر الناس، فخرجت معه لاشيعه لانه أراد الظهر. (3) الثاني عشر وأربعمائة تعظيم الخضر عليه السلام، وذكره الائمة عليهم السلام 584 ابن شهر اشوب: عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبيه عليه السلام، عن جده، [ عن ] (4) أمير المؤمنين عليه السلام، كان في مسجد الكوفة


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقبل رأسه. (2) ليس في نسخة (خ)، وفي المصدر: فسألنا عنه. (3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 246 وعنه البحار: 39 / 130 ح 1 عنه وعن أمالي الطوسي: 1 / 50 - 51. (4) من المصدر والبحار. (*)

[ 321 ]

يوما فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل، عليه ثياب بيض، فجاء الحراس والشرط (1) الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما تريدون ؟ قالوا: رأينا هذا الرجل قد أقبل إليك (2)، فخشينا أن يغتالك. فقال: كلا، فانصرفوا رحمكم الله أتحفظوني من أهل الارض، فمن (ذا) (3) يحفظني من أهل السماء، ومكث الرجل عنده مليا يسأله، فقال (له) (4): يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا، ولم تلبسك، ولقد افتقرت إليك امة محمد صلى الله عليه وآله، وما افتقرت إليها، ولقد تقدمك قوم وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله، وإنك لزاهد في الدنيا، وعظيم في السماوات والارض، وإن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك، وإنك لسيد الاوصياء، وأخو (5) سيد الانبياء، ثم ذكر الائمة الاثنى عشر وانصرف. وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام فقال: (هل) (6) تعرفانه ؟ قالا: ومن هذا، يا أمير المؤمنين ؟ قال: هذا أخي الخضر عليه السلام. وفي الخبر أن خضرا وعليا عليهما السلام [ قد ] (7) اجتمعا، فقال له علي عليه السلام: قل كلمة حكمة. فقال: ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء قربة إلى الله تعالى.


(1) في المصدر والبحار: فجاء الحرس وشرطة. (2) في المصدر والبحار: إلينا. (3) و (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر: وأخوك. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار.

[ 322 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وأحسن من ذلك تيه (1) الفقراء على الاغنياء ثقة بالله تعالى. فقال الخضر: ليكتب هذا بالذهب. (2) أمالي المفيد النيسابوري وتاريخ بغداد، قال الفتح وشخرف (3): رأى أمير المؤمنين عليه السلام الخضر صلوات الله عليهما في المنام، فسأله نصيحة، قال: فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة: قد كنت ميتا فصرت حيا، وعن قليل تعود قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا (4)


(1) التيه: الصلف والكبر. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 247، وعنه البحار: 39 / 132 ذ ح 4. (3) الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم، أبو نصر الكسي أحد العباد السياحين، سكن بغداد وحدث بها عن كثيرين، مات سنة: 273 ببغداد. (تاريخ بغداد). (4) لم نعثر على أمالي المفيد النيشابوري وما في تاريخ بغداد أيضا يختلف عما هاهنا، ونحن نورد نصه ليتبين الامر، وهذا نصه: سمعت فتح بن شخرف يقول: كنت بأنطاكية، وبها جبل يقال له: المطل: فنويت أن أصعد عليه ولا أنزل حتى أختم القرآن... فنمت،... إذا أنا بشخصين، فقلت للذي يقرب مني: من أنت يا هذا ؟ فقال... قلت: فما الذي وراءك ؟ قال لي: علي بن أبي طالب، قال:... فقلت: يا أمير المؤمنين كلمة خير شئ ؟ فقال: نعم، صدقة المؤمن بلا تكلف ولاملل. قال: قلت: زدني يا أمير المؤمنين. قال: تواضع الغني للفقير رجاء ثواب الله. قلت: زدني، يا أمير المؤمنين. قال: وأحسن منه ترفع الفقير على الغني ثقة بالله. قلت: زدني،... قال فبسط كفه، فإذا فيها مكتوب: كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا أعيى بدار الفناء بيت * فابن بدار البقاء بيتا

[ 323 ]

الثالث عشر وأربعمائة تزويجه بفاطمة عليهما السلام في السماء، وما في ذلك من المعجزات للنبي والوصي صلى الله عليهما وآلهما 585 صاحب كتاب مسند فاطمة عليها السلام: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن أحمد العلوي المحمدي النقيب (1)، قال: [ حدثنا الاصم بعسقلان ] (2) قال: حدثنا الربيع بن سليمان (3)، قال: حدثنا الشافعي محمد ابن إدريس، عن حميد الطويل (4)، عن أنس بن مالك، قال: ورد عبد الرحمان ابن عوف الزهري، وعثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له عبد الرحمان: يا رسول الله تزوجني فاطمة ابنتك ؟ وقد بذلت لها من الصداق مائة ناقة سوداء، زرق الاعين، محملة كلها قباطي مصر، وعشرة آلاف دينار،


= فهذا كما ترى الراوي إنما هو فتح بن شخرف وليس الخضر عليه السلام. وانظر تاريخ بغداد: 12 / 386 ترجمة فتح بن شخرف. مناقب آل أبي طالب: 2 / 246 وعنه البحار: 39 / 133 ذح 4. (1) الحسن بن أحمد بن القاسم بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام الشريف النقيب، أبو محمد، سيد في هذه الطائفة، له كتاب خصائص أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن، ومات رحمه الله سنة: 430 عن 81 سنة (النجاشي، لسان الميزان). (2) من المصدر، وهو محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان أبو العباس الاموي مولاهم السناني المعقلي النيسابوري الاصلم، روى عن ربيع بن سليمان المرادي، ولد سنة: 241، ومات سنة: 346 (سير اعلام النبلاء) فعلى هذا قد وقع هنا سقطا. الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، أبو محمد المصري، روى عن الشافعي كتب الامهات، وروي عنه الاصم، مات سنة: 270. (تهذيب الكمال). (4) حميد بن أبي حميد الطويل: الامام أبو عبيدة البصري مولى طلحة الطلحات، روى عن أنس بن مالك، مات سنة: 142.

[ 324 ]

ولم يكن مع (1) رسول الله صلى الله عليه وآله أيسر من عبد الرحمان وعثمان. وقال عثمان: بذلت لها (2) ذلك، وأنا أقدم من عبد الرحمان إسلاما. فغضب النبي صلى الله عليه وآله من مقالتهما، ثم تناول (3) كفا من الحصى فحصب به عبد الرحمان، وقال له: إنك تهول علي بمالك ؟ (قال:) (4) فتحول الحصى درا، فقومت درة من تلك الدرر فإذا هي تفي بكل ما يملكه عبد الرحمان، وهبط جبرئيل في تلك الساعة، فقال: يا أحمد، إن الله يقرئك السلام، ويقول: قم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن مثله مثل الكعبة يحج إليها ولا تحج إلى أحد [ إن الله أمرني ] (5) أن آمر رضوان خازن الجنة أن يزين الاربع جنان، وآمر [ شجرة ] (6) طوبى وسدرة المنتهى أن تحملا الحلي والحلل، وآمر الحور [ العين ] (7) أن يزين وأن يقفن تحت شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وآمر ملكا من الملائكة يقال له: راحيل، وليس في الملائكة أفصح منه لسانا، ولا أعذب منطقا، ولا أحسن وجها أن يحضر إلى ساق العرش، فلما حضرت الملائكة والملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور، وآمر راحيل (ذلك الملك) (8) أن يرقى فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح، وزوج علي من فاطمة بخمس الدنيا لها ولولدها إلى يوم القيامة، وكنت أنا وميكائيل شاهدين، وكان وليها الله تعالى، وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى


(1) في المصدر: من أصحاب. (2) في المصدر: وأنا بذلك. (3) في المصدر: فتناول. (4) ليس في المصدر. (5) (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر.

[ 325 ]

أن ينثرن ما فيها (1) من الحلي والحلل والطيب، وأمر الحور أن يلقطن ذلك وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة وقد أمرك الله أن تزوجه بفاطمة عليها السلام في الارض، وأن تقول لعثمان (بن عفان) (2): أما (3) سمعت قولي في القرآن: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * (4) * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * (5) (وما سمعت في كتابي) (6) [ وقولي فيه ] (7): * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) * (8)، فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله كلام جبرئيل وجه خلف عمار بن ياسر وسلمان بن العباس، ثم احضرهم (9)، ثم قال (10) لعلي عليه السلام: إن الله (قد) (11) أمرني أن ازوجك (فاطمة) (12). فقال: يا رسول الله، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اذهب فبع الدرع. (قال:) (13) خرج علي عليه السلام فنادى على درعه فبلغت (14) أربعمائة درهم ودينار. (قال:) (15) واشتراه دحية بن خليفة الكلبي، [ وكان حسن الوجه ] (16)


(1) في المصدر: أن تنثرا ما فيهما. (2) (4) ليس في المصدر. (5) الرحمن: 19. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) الفرقان: 25. (9) في المصدر: فأحضرهم. (10) في المصدر: وقال. (11) (13) ليس في المصدر. (14) كذا في المصدر، وفي لاصل: فجاءت. (15) ليس في المصدر. (16) من المصدر.

[ 326 ]

ولم يكن مع رسول الله أحسن وجها منه. (قال:) (1) لما أخذ علي عليه السلام الثمن وتسلم دحية الدرع عطف دحية إلى (2) علي، فقال: أسألك يا أبا الحسن أن تقبل [ مني ] (3) هذه الدرع هدية، ولا تخالفني (في ذلك) (4) فأخذها منه (5). (قال) (6): فحمل الدرع والدراهم وجاء بهما (7) إلى النبي صلى الله عليه وآله فطرحهما (8) بين يديه، فقال (له) (9): يا رسول الله (إني) (10) بعت الدرع بأربعمائة درهم ودينار، وقد اشتراه دحية الكلبي وقد أقسم علي (11) أن أقبل الدرع هدية، وأي شئ تأمر (12) أقبله [ منه ] (13) أم لا ؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ليس هو دحية، لكنه جبرئيل عليه السلام، وإن الدراهم من عند الله لتكون شرفا وفخرا لابنتي [ فاطمة ] (14)، وزوجه (النبي صلى الله عليه وآله) (15) بها، ودخل بعد ثلاث.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: على. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر: وفي الاصل، بها. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: ونحن جلوس. (9) و (10) ليس في المصدر. (11) في المصدر: وسألني. (12) في المصدر: فما تأمرني. (13) و (14) من المصدر. (15) ليس في المصدر.

[ 327 ]

قال: وخرج علينا علي عليه السلام ونحن في المسجد إذ هبط الامين جبرئيل عليه السلام (وقد هبط) (1) باترجة من الجنة، فقال: يا رسول الله، إن الله يأمرك أن تدفع هذه الاترجة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فدفعها النبي صلى الله عليه وآله إلى علي، فلما حصلت في كفه انقسمت قسمين، مكتوب على قسم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، وعلى القسم الآخر: هدية (2) من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) 586 قال الشريف: حدثنا موسى بن عبد الله الحسني (4)، عن وهب ابن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، (عن) (5) علي بن أبي طالب عليه السلام، (أنه) (6) قال: هممت بتزويج فاطمة حينا ولم أجسر (على) (7) أن أذكره [ ذلك ] (8) للنبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك يختلج في صدري ليلا ونهارا حتى دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله.، فقال: يا علي. فقلت: لبيك يا رسول الله. فقال: هل لك في التزويج ؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فظننت أنه يريد أن يزوجني ببعض نساء قريش وقلبي خائف من فوت فاطمة، ففارقته على هذا فوالله ما شعرت


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: مكتوب. (3) دلائل الامامة: 12 - 13. ويأتي ذيله في معجزة: 456. (4) في المصدر: الجشمي، ولم نعثر على ترجمة له. (5) (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر.

[ 328 ]

(بشئ) (1) حتى أتاني (رسول) (2) رسول الله صلى الله عليه وآله فقال (لي) (3): أجب (النبي) (4) يا علي وأسرع. (قال:) (5) فأسرعت المضي إليه، فلما دخلت نظرت إليه، فما رأيته (6) أشد فرحا من ذلك اليوم، وهو في حجرة ام سلمة، (فلما) (7) أبصرني تهلل وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه لها بريق، وقال: (هلم) (8) يا علي، فإن الله قد كفاني ما أهمني فيك من أمر تزويجك. فقلت: وكيف ذلك، يا رسول الله ؟ قال: أتاني جبرئيل ومعه [ من ] (9) قرنفل الجنة وسنبلها قطعتان، فناولنيها فأختدتهما فشممتهما فسطح (منهما) (10) رائحة المسك، ثم أخذهما مني، فقلت: يا جبرئيل ما شأنهما (11) ؟ فقال: إن الله أمر سكان الجنة (من الملائكة ومن فيها) (12) أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وقصورها (13) وأنهارها وأشجارها (وثمارها) (14) وأمر ريح الجنة التي يقال لها المثيرة فهبت في الجنة بأنواع العطر والطيب، وأمر الحور العين بقراءة


(1) (3) ليس في المصدر. (4) ليس في نسخة (خ). (5) ليس في المصدر. (6) كذا في المصدر، وما في الاصل: فلما رأيته وما رأيته، مصحف. (7) و (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر. (10) ليس في المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا رسول الله. السنبل والقرنفيل، وهو مصحف. (12) ليس في المصدر ونسخة (خ). (13) في المصدر: بمفارشها ونضودها. (14) ليس في المصدر.

[ 329 ]

سورتي (1) طه ويس (وطواسين وحمعسق) (2)، فرفعن أصواتهن بهما، ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا إن اليوم يوم وليمة فاطمة بنت محمد، وعلي ابن أبي طالب عليه السلام رضا مني بهما، ثم بعث الله تعالى سحابة بيضاء، فمطرت على أهل الجنة من لؤلؤها وزبر جدها وياقوتها، (وقامت الملائكة نثرت من سنبل الجنة وقرنفلها، هذا مما نثرت الملائكة) (3) وأمر خدام الجنان أن يلتقطوها، وأمر (ملكا من الملائكة يقال له:) (4) راحيل (وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال: اخطب يا راحيل) (5)، [ فخطب ] (6) بخطبة لم يسمع أهل السماء بمثلها، (ولا أهل الارض) (7). ثم نادى (مناد) (8): يا ملائكتي وسكان سماواتي (9)، باركوا على نكاح فاطمة بنت محمد وعلي بن أبي طالب عليه السلام، (فقد باركت عليهما، ألا) (10) فاني زوجت أحب الناس [ من أحب الرجال إلي ] (11) بعد محمد صلى الله عليه وآله. ثم قال: صلى الله عليه وآله: يا علي، أبشر أبشر فإني (قد) (12) زوجتك بابنتي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: حور عينها بالقراءة فيها سورة. (2) ليس في المصدر ونسخة (خ). (3) ما بين القوسين ليس في المصدر ونسخة (خ). (4) ليس في المصدر. (5) ليس في المصدر ونسخة (خ). (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر ونسخة (خ). (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: جنتي. (10) ليس في المصدر ونسخة (خ). (11) من المصدر. (12) ليس في المصدر.

[ 330 ]

فاطمة عليها السلام على ما زوجك الرحمن من فوق عرشه، فقد رضيت لك ولها ما رضى الله لكما، فدونك أهلك وكفى يا علي برضاي رضى فيك (يا علي) (1)، فقال [ علي عليه السلام ] (2): يارسول الله، أو بلغ من شأني أن اذكر في أهل الجنة ؟ ويزوجني الله تعالى في ملائكته ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا علي، إن الله إذا أحب عبدا أكرمه بما لاعين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فقال علي عليه السلام: يا رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي. فقال النبي: آمين (آمين) (3). وقال علي: لما رأيت رسول الله خاطبا ابنته فاطمة، قال: وما عندك تنقدني. قلت له: ليس عندي إلا بعيري وفرسي ودرعي. فقال: أما فرسك فلابد لك منها تقاتل عليه، وأما بعيرك فحامل أهلك، وأما درعك فقد زوجك الله بها (4). قال (على) (5): فخرجت من عنده والدرع على عاتقي الايسر، فغدوت إلى سوق الليل، فبعتها بأربعمائة درهم سود هجرية، ثم أتيت بها إلى النبي صلى الله عليه وآله فصببتها بين يديه، فوالله ما سألني عن عددها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله سري الكف، فدعا بلال وملا قبضته، فقال: يا بلال ابتع بها


(1) ليس في المصدر. (2) من الصمدر. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: زوجتك. (5) ليس في المصدر.

[ 331 ]

طيبا لابنتي فاطمة، ثم دعا ام سلمة فقال [ لها ] (1): يا ام سلمة، ابتاعي لابنتي فراشا من حلس معز (2) واحشيه ليفا، واتخذي لها مدرعة وعباءة قطوانية، ولا تتخذي أكثر من ذلك فتكون (3) من المسرفين، وصبرت أياما ما أذكر [ فيها شيئا ] (4) لرسول الله صلى الله عليه وآله (شيئا) (5) من أمر ابنته حتى دخلت على ام سلمة، فقالت لي: (يا علي) (6)، لم لا تقول لرسول الله يدخلك على أهلك ؟ (قال:) (7) قلت: أستحي منه أن أذكر له شيئا من هذا. فقالت ام سلمة: ادخل عليه فإنه سيعلم ما في نفسك. قال علي: فدخلت عليه، ثم خرجت، ثم دخلت، [ ثم خرجت ] (8)، فقال (رسول الله صلى الله عليه وآله) (9): أحسبك أنك تشتهي الدخول على أهلك ؟ (قال:) (10) قلت: نعم، فداك أبي وامي، يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: غدا إن شاء الله تعالى. (11) 587 خبر الخطبة: عنه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن هارون [ ابن موسى ] (12) التلعكبري، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، قال: أخبرني أبو الحسن


(1) من المصدر. (2) في المصدر: مصر. والحلس والحلس: ما يبسط في البيت على الارض تحت حرالثياب. (3) في المصدر: فيكونا. (4) من المصدر. (5) و (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) و (10) ليس في المصدر. (11) دلائل الامامة: 13 - 15. (12) من المصدر. (*)

[ 332 ]

أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي (1)، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، قال: حدثنا شعيب بن واقد، عن الليث (2)، عن جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن جده، عن جابر، قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزوج فاطمة عليا عليه السلام قال له: اخرج يا أبا الحسن إلى المسجد، فإني خارج في أثرك، ومزوجك بحضرة الناس، وذاكر من فضلك ما تقربه عينك. قال علي: فخرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا لا أعقل (3) فرحا وسرورا، فاستقبلني أبو بكر وعمر، قالا: ما وراءك، يا أبا الحسن ؟ فقلت: يزوجني [ رسول الله ] (4) فاطمة، وأخبرني أن الله (قد) (5) زوجنيها، وهذا رسول الله خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس، ففرحا وسرا، فدخلا معي المسجد. (قال علي:) (6) فوالله ما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه ليتهلل فرحا وسرورا، فقال صلى الله عليه وآله أين بلال ؟ فأجاب (7): لبيك وسعديك (يا رسول الله) (8)، ثم قال: أين المقداد ؟ فأجاب: لبيك يا رسول الله.


(1) أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي أبو الحسن نزيل بغداد، روى عنه التلعكبري، وله منه إجازة لجميع ما رواه محمد بن زكريا الغلابي. (2) الظاهر أنه الليث البختري. (3) في المصدر: ممتلئ. (4) من المصدر (5) و (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: فقال. (8) ليس في المصدر.

[ 333 ]

ثم قال (1): أين أبو ذر ؟ فأجاب: لبيك يا رسول الله. فلما مثلوا بين يديه، قال: انطلقوا بأجمعكم فقوموا في (2) جنبات المدينة، وأجمعوا المهاجرين والانصار والمسلمين فانطلقوا لامر رسول الله صلى الله عليه وآله [ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ] (3) فجلس على أعلى درجة من منبره. فلما حشد (4) المسجد بأهله، قام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه، فقال: الحمدلله الذي رفع السماء فبناها، وبسط الارض فدحاها، فأثبتها بالجبال فأرساها، (أخرج منها ماءها ومرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين) (5)، وتجلل عن تحبير لغات الناطقين، وجعل الجنة ثواب المتقين، والنار عقاب الظالمين، وجعلني نقمة للكافرين، ورحمة (ورأفة) (6) للمؤمنين، عباد الله إنكم في دار أمل عدو أجل وصحة وعلل، دار زوال وتقلب أحوال (7) جعلت سببا للارتحال، فرحم الله امرء قصر من أمله، وجد في عمله، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوته [ فقدمه ] (8) ليوم فاقته، يوم تحشر فيه الاموات، وتخشع له (9) الاصوات، وتنكر (10) الاولاد والامهات، * (وترى الناس سكارى


(1) في المصدر: فقال، وليس في المصدر: أبو ذر، إنما فيه بدل ذلك: سلمان، وذكرهما في البحار معا. (2) في المصدر: (إلى) بدل (فقوموا في). (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حسن. (5) و (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: ومتقبلة الحال. (8) من المصدر، وفي البحار: قدم. (9) في المصدر: فيه. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: تذكر، وهو غير مناسب.

[ 334 ]

وماهم بسكارى) * (1) * (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) * (2) * (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) * (3) * (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) * (4) يوم (5) يبطل فيه الانساب (ويقطع فيه الاسباب) (6) ويشتد فيه على المجرمين الحساب، ويدفعون إلى العذاب * (فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) * (7). أيها الناس، إنما الانبياء حجج اله في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه، وإن الله عزوجل أمرني أن ازوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب عليه السلام، وأن الله (8) قد زوجه [ بها ] (9) في السماء بشهادة الملائكة، وأمرني أن ازوجه [ في الارض ] (10) واشهدكم على ذلك، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال (11): (قم) (12) يا علي، فاخطب لنفسك.


(1) الحج: 2. (2) النور: 25. (3) آل عمران: 30. (4) الزلزلة: 7. (5) في البحار: ليوم. (6) ليس في نسخة (خ). (7) آل عمران: 185. (8) في المصدر: والله عزوجل، وفي البحار: وأن قد. (9) و (10) من المصدر. (11) في المصدر: ثم جلس وقال. (12) ليس في نسخة (خ).

[ 335 ]

قال: يا رسول الله، أخطب (1) وأنت حاضر ! ؟ قال: اخطب، هكذا أمرني ربي أن آمرك أن تخطب لنفسك، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي. ثم قال (النبي صلى الله عليه وآله) (2): أيها الناس، اسمعوا قول نبيكم إن الله بعث أربعة آلاف نبي (3)، ولكل نبي وصي، وأنا خير الانبياء، ووصيي خير الاوصياء، ثم أمسك رسول الله صلى الله عليه وآله وابتدأ علي عليه السلام فقال: الحمد لله الذي ألهم بفواتح (4) علمه الناطقين، وأنا بثواقب عظمته قلوب المتقين، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين (5)، وأبهج بابن عمي المصطفى العالمين، وعلت دعوته دواعي الملحدين، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين، فبلغ رسالة ربه، وصدع بأمره، فبلغ عن آياته، والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وآله ورحم وأكرم وشرف عظم، والحمد لله على نعمائه وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه (6)، وصلى الله على محمد صلاة تريحه وتحيطه (7) و [ بعد فإن ] (8)


(1) في المصدر: فقال علي عليه السلام: أأخطب، يا رسول الله ؟ (2) في المصدر: أمرني جبرئيل. (3) هذا خلاف ما عقدت الامة الاسلامية بأن عدد الانبياء عليهم السلام كان مائة وأربعة وعشرون ألفا، ويقال: إنهم كانوا أربعمائة ألف، فلعله صلى الله عليه وآله أراد هذا المقدار بعد مائة وعشرين ألفا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بجوانح. (5) في المصدر: السالكين، وفي نسخة (خ): القاسطين. (6) في المصدر: شهادة إخلاص ترضيه. (7) في المصدر: واصلي على نبيه محمد صلاة تزلفه وتحضيه. (8) من المصدر.

[ 336 ]

والنكاح مما أمر الله به وأذن فيه [ ومجلسنا ] (1) هذا مما قضاه ورضيه، وهذا محمد ابن عبد الله [ رسول الله ] (2) زوجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة ردهم ودينار، قد رضيت بذلك فاسألوه وأشهدوا. فقال المسلمون: زوجته، يا رسول الله ؟ قال: نعم. قال المسلمون: بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما. (3) 588 حديث المهر: عنه، قال: حدثني أبو الحسين محمد ابن هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن سعد التلعكبري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدثني [ محمد بن زكريا بن دينار الغلابي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، قال: حدثنا ] (4) الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضجت الملائكة إلى الله تعالى، فقالوا: إلهنا وسيدنا أعلمنا مامهرها لتعلم وتبين (5) أنها أكرم الخلق عليك. فأوحى [ الله ] (6) إليهم: [ يا ] (7) ملائكتي وسكان سماواتي، اشهدكم أن مهر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله نصف الدنيا. (8)


(1) و (2) من المصدر. (3) دلائل الامامة: 15 - 17 وعنه البحار: 103 / 269 ح 21. وأخرج في العوالم: 11 / 167 - 179 والبحار: 43 / 124 ح 32 عن كشف الغمة: 1 / 353 نقلا من مناقب الخوارزمي: 247 حديثا مفصلا في تزويجها له عليهما السلام. (4) من المصدر. (5) في المصدر: مهر فاطمة لنعلم ونتبين. (6) و (7) من الصمدر. (8) دلائل الامامة: 18.

[ 337 ]

589 وعنه: قال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو العباس غياث الديلمي، عن الحسن بن محمد بن يحيى الفارسي، عن زيد الهروي، عن الحسن بن مسكان، عن نجبه، عن جابر الجعفي، قال: قال سيدي محمد بن علي عليه السلام في قوله تعالي * (وإذ استسقى موسى لقومه إلى قوله مفسدين) * (1). (فقال عليه السلام:) (2) إن قوم موسى شكوا إلى ربهم الحر والعطش، فاستسقى موسى الماء وشكي إلى ربه تعالى مثل ذلك، وقد شكوا المؤمنون (3) إلى جدي رسول الله، فقالوا: يا رسول الله، عرفنا من الائمة بعدك ؟ فما مضى نبي إلا وله أوصياء وأئمة بعده، وقد علمنا أن عليا عليه السلام وصيك فمن الائمة (من) (4) بعده ؟ فأوحى الله إليه: إني قد زوجت عليا بفاطمة في سمائي تحت ظل عرشي، وجعلت جبرئيل خطيبها، وميكائيل وليها، وإسرافيل القابل عن علي، وأمرت شجرة طوبى فنثرت عليهم اللؤلؤ الرطب والدر والياقوت والزبرجد الاحمر والاخضر والاصفر والمناسير المخطوطة بالنور (5)، فيها أمان للملائكة مدخور إلى يوم القيامة، وجعل نحلتها من علي خمس الدنيا، وثلثي الجنة (وجعل نحلتها) (6) في الارض أربعة أنهار، الفرات والنيل ونهر دجلة ونهر بلخ فزوجها (أنت) (7) يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك، فإنك إذا (8) زوجت عليا من فاطمة


(1) البقرة: 60. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار والعوالم، وفي الاصل: المرجفون. (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: مناشير المناشير مخطوطه كالنور. (6) و (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا أنا، وهو مصحف.

[ 338 ]

جرى منهما أحد عشر إماما من صلب علي، سيد كل امة إمامهم في زمنه ويعلمون كما علم قوم موسى مشربهم، وكان بين تزويج أمير المؤمنين عليه السلام بفاطمة عليها السلام في السماء إلى تزويجها في الارض أربعين يوما. (1) 590 حديث محمود الملك: عنه، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن هبة الله (2)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى القمي، قال: حدثني جعفر بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى ابن محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل لم أرك مثل هذه (3) الصورة. فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود، بعثني الله أن ازوج النور من النور. قال: من ممن ؟ فقال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك وإذا بين كتفيه مكتوب: محمد رسول الله، وعلي وصيه. فقال [ له ] (4) رسول الله: منذكم كتب هذا بين كتفيك ؟


(1) دلائل الامامة: 18. وأخرجه في البحار: 36 / 265 ح 86، وإثبات الهداة: 1 / 669 ح 891، والعوالم: 15 جزء 3 / 232 ح 222 عن مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 282 مختصرا. (2) علي بن هبة الله بن عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن الرائقة الموصلي، أبو الحسن: كبير، حافظ، ورع، ثقة، وله تصانيف منها: (المتمسك بحبل آل الرسول)، (الانوار في تاريخ الائمة الابرار). (منتجب الدين). (3) في المصدر: (بهذا) بدل (مثل هذه). (4) من المصدر.

[ 339 ]

فقال: من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بمائتين وعشرين آلف عام. (1) 591 حديث نثار فاطمة عليها السلام: عنه، قال: أخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن جعفر الصولي، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثنا ابو القاسم التستري، قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام (2) بن صالح، عن علي ابن موسى بن جعفر بن محمد [ بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ]، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما زوج النبي عليا بفاطمة قال لي: أبشر فإن الله قد كفاني ما أهمني من أمر تزويجك. (قال:) (3) قلت: وما ذاك ؟ قال: أتاني جبرئيل بسنبلة من سنابل الجنة، وقرنفلة من قرنفلها، فأخذتهما شممتهما، وقلت: يا جبرئيل ما سببهما (4) ؟ فقال: إن الله أمر ملائكة الجنة وسكانها أن يزينوا الجنة وأشجارها (5) وأنهارها وقصورها ودورها وبيوتها ومنازلها وغرفها، وأمر الحور العين


(1) دلائل الامامة: 19. ورواه في معاني الاخبار: 103 ح 1، والخصال: 640 ح 17، وأمالي الصدوق: 474 ح 19، ومناقب آل أبي طالب: 3 / 126 وعنها البحار: 43 / 111 ح 23 - 24، والعوالم: 11 / 195 - 196 ح 37 و 38. وأخرجه في إثبات الهداة: 2 / 14 ح 57 عن الكافي: 1 / 460 ح 8. وأورده في روضة الواعظين: 146. (2) من المصدر، وما بعده هكذا فيه: عن آبائه، عن علي، قال: لما زوجني النبي صلى الله عليه وآله بفاطمة. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: ما شأنهما ؟ (5) في المصدر: بأشجارها.

[ 340 ]

[ أن ] (1) يقرأن حمعسق ويس، ثم نادي (2) مناد: (أشهدوا أجمعين) (3) إن الله يقول: إني قد زوجت [ فاطمة ] (4) بنت محمد صلى الله عليه وآله من علي ابن أبي طالب: ثم بعث الله سحابة فأمطرت عليهم الدر والياقوت واللؤلؤ والجوهر، ونثرت السنبل والقرنفل، فهذا مما نثرت (5) على الملائكة. (6) 592 حديث وليمة فاطمة عليها السلام: عنه، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى، (قال: حدثنا أبي،) (7) قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن سعيد، قال: حدثني يحيى بن زكرياء بن شيبان (8)، قال: حدثنا محمد ابن سنان، عن جعفر بن قرظ (9)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، قال لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة بعلي عليهما السلام قال (حين عقد العقد) (10): من حضر نكاح علي فليحضر (إلى) (11) طعامه. (قال:) (12) فضحك المنافقون، وقالوا: [ إن الذين حضروا العقد حشر من الناس و ] (13) إن محمد قد صنع (14) طعاما ما يكفي عشرة اناس (وحشر الناس.


(1) من المصدر. (2) في المصدر: ونادى. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) في المصدر: نثر. (6) دلائل الامامة: 20. وأخرج صدره في مستدرك الوسائل: 14 / 199 ح 5 عن المدينة. (7) ليس في المصدر. (8) يحيى بن زكريا بن شيبان أبو عبد الله، الكندي، العلاف، الشيخ، الثقة، الصدوق، لا يطعن عليه. (النجاشي). (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: محمد بن جعفر. (10) (12) ليس في المصدر. (13) من المصدر. (14) في المصدر: سيضع.

[ 341 ]

اليوم) (1) يفتضح محمد (2)، وبلغ ذلك إليه، فدعا بعميه حمزة والعباس، فأقامهما على باب داره، وقال [ لهما ] (3): أدخلا الناس عشرة عشرة، وأقبل على علي وعقيل فوزرهما (4) ببردين يمانيين، وقال [ لهما ] (5): انقلا إلى أهل التوحيد الماء، واعلم يا علي أن خدمتك للمسلمين أفضل من كرامتك (لهم) (6). قال: وجعل الناس يردون عشرة عشرة، فيأكلون ويصدرون حتى أكل [ الناس ] (7) من طعام (أملاك علي من الناس) (8) ثلاثة أيام والنبي صلى الله عليه وآله يجمع بين الصلاتين [ في ] (9) الظهر والعصر [ وفي المغرب ] (10) والعشاء الآخرة، (وجعل الناس يصدرون ولا يردون) (11)، [ ثم دعا النبي بعمه العباس، فقال له: يا عم، مالي أرى الناس يصدرون ولا يعودون ] (12) ؟ قال العباس: يابن أخي، ما (13) في المدينة مؤمن إلا وقد أكل من طعامك حتى أن جماعة ما المشركين دخلوا في عداد المؤمنين، فأحببنا أن لا نمنعهم ليروا ما أعطاك الله من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة.


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فسيفتضع محمد صلى الله عليه وآله اليوم. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فآزرهما. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر، وفيه كرامتكم. (7) من المصدر، وفيه: من طعامه. (8) ليس في المصدر. (9) و (10) من المصدر. (11) ليس في المصدر. (12) من المصدر. (13) في المصدر: لم يبق. (*)

[ 342 ]

فقال النبي [ له ] (1): (يا عم) (2)، أتعرف عدد القوم ؟ قال: لاعلم لي. قال: ولكن إن أردت أو (3) أحببت أن تعرف عددهم فعليك بعمك حمزة. فنادي النبي: أين عمي حمزة ؟ فأقبل يسعى وهو (4) يجر سيفه على الصفا، وكان لا يفارقه سيفه شفقة على دين الله، فلما دخل على النبي فرآه ضاحكا (5)، فقال له (النبي) (6): مالي أرى الناس يصدرون ولا يردون ؟ (7) قال: لكرامتك على ربك، [ لقد ] (8) أطعم الناس من طعامك حتى ما تخلف [ عنه ] (9) موحد ولا ملحد. فقال: كم طعم منهم، هل تعرف عددهم ؟ قال: والله ما [ شذ ] (10) علي رجل واحد، لقد (11) أكل من طعامك في أيامك تلك (12) ثلاثة آلاف (وعشرة) (13) من المسلمين [ وثلاثمائة رجل من المنافقين ] (14)،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: فقال: لا أعلم ولكن إذا. (4) في المصدر: فعليك بعمك حمزة، فدعا حمزة فجاء وهو. (5) في المصدر: ولما دخل رأى النبي ضاحكا. (6) ليس في المصدر. (7) في المصدر: ولا يعودون. (8) (10) من المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلا. (12) في المصدر: الثلاثة بعدتها. (13) ليس في المصدر. (14) من المصدر.

[ 343 ]

فضحك النبي حتى بدت نواجذه، ثم دعا بصحاف وجعل يغرف فيها ويبعث به مع عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عقبة إلى بيوت الارامل والضعفاء من المساكين والمسلمين والمسلمات والمعاهدين والمعاهدات حتى لم يبق يومئذ بالمدينة دار ولا منزل إلا دخل إليه من طعام النبي صلى الله عليه وآله. ثم نادى (1): هل فيكم رجل يعرف المنافقين ؟ فأمسك الناس، فنادى الثانية فلم يجبه أحدى، فنادى حذيفة بن اليماني، قال حذيفة: وكنت فيهم من علة وكانت الهراوة بيدي، كنت أميل ضعفا، فلما نادى باسمي لم أجد أبدا أن ناديت: لبيك يا رسول الله جعلت أدب، فلما وقفت بين يديه قال: يا حذيفة هل تعرف المنافقين (2) ؟ قال حذيفة: ما المسؤول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة ادن مني، فدنا حذيفة من النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبي يمينه بين كتفي، فلم يستتم وضع يمينه بين كتفي حتى وجدت برد أنامل النبي صلى الله عليه وآله في صدري، وعرفت المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم وامهاتهم، وذهبت العلة من جمسي ورميت بالهراوة من يدي، وأقبل علي النبي، فقال: انطلق حتى


(1) في المصدر: قال. (2) في المصدر: فأمسك الناس فقال: أين حذيفة بن اليمان ؟ قال حذيفة: وكنت في ضعف من علة بي وبيدي هراوة أبوكأ عليها، فلما سمعت النبي يسأل عني لم أملك نفسي أن قلت: لبيك، يا رسول الله. فقال لي: هل تعرف المنافقين ؟ فقلت:... والاختلاف بين المصدر والاصل كثير لا يمكننا إيراد الاختلافات كلها فرأينا أن ننصرف من إيرادها ونوكل القارئين الكرام بالرجوع إلى المصدر.

[ 344 ]

تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: لم أزل اخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبي صلى الله عليه وآله وحول منزله حتى جمعت مائة رجل واثنين وسبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن بالله ولا يقر بنبوة رسوله. قال: فأقبل النبي على علي عليه السلام وقال: احمل الصحفة إلى القوم. قال علي: فأتيت لاحمل الصحفة فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر (1) وبأخي عقيل عليهما السلام فلم نقدر عليها، فلم يزل يتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، والنبي صلى الله عليه وآله قائم على باب الحجرة ينظر إلينا ويتبسم، فلما أن علم أن لا طاقة لنا بها قال: تباعدوا عنها، فتباعد الناس وطرح النبي صلى الله عليه وآله ذيله على عاتقه وجعل كفه تحت الصحفة، وشالها إلى منكبه وجعل يمر بها كما يقلع صخار ينحدر من صبيب، فوضع الصحفة بين يدي المنافقين وكشف الغطاء عنها، فازدحموا يأكلون حتى تضلعوا شبعا والصحفة على حالها لم ينقص منها ولا خردلة واحدة ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض وأقبل الاصاغر على الاكابر وقالوا: لاجزيتم عنا خيرا أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جائنا ما تصدون عن دين محمد صلى الله عليه وآله ولا بيان أوثق مما رأيناه ولا شرح أوضح مما سمعنا، وأنكر الاكابر على الاصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا على الاصاغر قليل من سحر محمد. فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثم أقبل عليهم فقالوا: كلوا لا أشبع الله بطونكم، فكان الرجل منهم يلقهم اللقمة من الصحفة


(1) المشهور أن جعفر عليه السلام إنما جاء إلى المدينة من الحبشة بعد فتح خيبر ولم يكن آنئذ في المدينة حاضرا.

[ 345 ]

ويهوي بها إلى فيه فيلوكها لوكا شديدا يمينا وشمالا حتى إذا هم أن يبلعها خرجت اللقمة من فيه كأنها حجر، فلما طال ذلك عليهم ضجوا بالبكاء والنحيب وقالوا: يا محمد. قال النبي: يا محمد. قالوا: يا أبا القاسم. قال النبي: يا أبا القاسم. قالوا: يا رسول الله. قال: وكان إذا نودي بالنبوة أجاب التلبية، فقال النبي: ما الذي تريدون ؟ قالوا: يا محمد، التوبة التوبة، ما نعود يا محمد في نفاقنا أبدا. فقام النبي قائما على قدميه، ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إن كانوا صادقين فتب عليهم وإلا فأرني فيهم آية لا تكون مسخا ولاقردة لانه رحيم بامته. قال: فما أشبه ذلك اليوم إلا بيوم القيامة كما قال الله عزوجل: * (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) * (1) فأما من آمن بالنبي صار وجهه الشمس عند ضيائها، وكالقمر في نوره، وأما من كفر من المنافقين والنقلب إلى النفاق والشقاق فازدادت وجوههم سوادا عليهم غبرة ترهقها قترة اثنين وسبعين رجلا، فاستبشر النبي بإيمان من آمن، وقال: هدى الله هؤلاء ببركة علي وفاطمة عليهما السلام، وخرج المؤمنون يتعجبون من بركة الصحفة ومن أكل منها من الناس، فأنشد أبو رواحة شعرا [ منه: نبيكم خير النبيين كلهم * كمثل سليمان يكلمه النمل ] (2)


(1) آل عمران: 106. (2) من المصدر.

[ 346 ]

فقال النبي صلى الله عليه وآله: أسمعت خيرا يابن رواحة، [ إن ] (1) سليمان نبي وأنا خير منه ولافخر، كلمته النملة وسبحت في يدي صغائر الحصى، فنبيكم خير النبيين كلهم ولا فخر فكلهم (2) إخواني. فقال رجل من المنافقين: يا محمد، وعلمت أن الحصى تسبح في كفك. قال: إي والذي بعثني بالحق نبيا، فسمعه رجل من اليهود، فقال: والذي كلم موسى بن عمران على الطور، ما سبح في كفك الحصى. قال النبي: بلى، والذي كلمني في الرفيع الاعلى من وراء سبعين حجابا غلظ كل حجاب مائة عام، ثم قبض النبي عن كف (3) من الحصى فوضعه في راحته، فسمعنا له دويا كدوي الآذان إذا سدت بالاصبع، فلما سمع اليهودي ذلك قال: يا محمد، لا أثر بعد عين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك يا محمد رسول الله، وآمن من المنافقين أربعون رجلا، وبقي اثنان وثلاثون رجلا. (4) 593 حديث الزفاف: عنه، قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: [ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ] (5)، حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي (6)، قال:


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر: وفي الاصل: كلهم هل أحد من. (3) في المصدر: قبض في كفه شيئا. (4) دلائل الامامة: 20. (5) من المصدر. (6) موسى بن إبراهيم المروزي: أبو حمران، روى عن موسى بن جعفر عليهما السلام وهو معلم ولد سندي بن شاهك، وسمع من أبي الحسن عليه السلام وهو محبوس عند ابن شاهك (النجاشي).

[ 347 ]

حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه [ جعفر بن محمد ] (1)، عن جده، [ محمد الباقر عليهما السلام ] (2)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة من علي عليهما السلام، أتاه ناس من قريش، فقالوا: إنك زوجت عليا بمهر قليل. فقال: ما أنا زوجت عليا ولكن الله تعالى زوجه ليلة اسري بي إلى السماء، فصرت عند سدرة المنتهى أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين يلتقط عن، فهن يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن (3): هذا من نثار فاطمة بنت محمد. [ قال: ] (4) فلما كانت ليلة الزفاف أتي النبي ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة عليها السلام: اركبي، وأمر سلمان أن يقودها والنبي يسوقها، فبيناهم في (بعض) (5) الطريق إذ سمع النبي وجبة (6) فإذا هو بجبرئيل في سبعين ألفا [ من الملائكة ] (7)، وميكائل في سبعين ألف، فقال النبي: ما أهبطكم إلى الارض ؟ قالوا: جئنا نزف (8) فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب عليه السلام، فكبر جبرئيل (وميكائيل) (9)، وكبرت الملائكة، وكبر محمد صلى الله عليه وآله فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة.


(1) و (2) من المصدر. (3) في المصدر: فالتقطن، ويتهادينه وافتخرن فقلن. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: بجلبة. (7) من المصدر. (8) في المصدر: لزفاف. (9) ليس في المصدر.

[ 348 ]

قال (1) علي عليه السلام: ثم دخل إلى منزلي، فدخلت إليه فدنوت منه فوضع كف [ فاطمة ] (2) الطيبة في كفي، فقال: ادخلا المنزل ولا تحدثا حدثا (3) حتى آتيكما. قال علي: فدخلت أنا وهي المنزل، فما كان [ إلا ] (4) أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثم قال [ لي ] (5): يا علي، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة. (قال:) (6) ففعلت، ثم أتيته به فتفل فيه [ تفلات ] (7) ثم ناولني القعب، فقال: اشرب [ منه ] (8)، فشربت، ثم رددته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فناوله فاطمة، ثم قال لها: اشربي حبيبتي، فجرعت (9) منه ثلاث جرعات، ثم رددته على أبيها، فأخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري وصدرها، ثم قال: * (إنما يريد الله ليذهب) * (10) الآية، ثم رفع يديه (11)، فقال: يا رب، إنك لم تبعث نبيا إلا وقد جعلت له عترة، اللهم فاجعل عترتي الهادية من علي وفاطمة، ثم خرج. قال علي: فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلما (أن) (12) كان في


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: قام. (2) من المصدر. (3) في المصدر: أمرا. (4) و (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) و (8) من المصدر. (9) في المصدر: فشربت. (10) الاحزاب: 33. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: يده. (12) ليس في المصدر

[ 349 ]

آخر السحر أحسست بمس رسول الله صلى الله عليه وآله (معنا) (1)، فذهبت لانهض، فقال (لي) (2): مكانك (يا علي) (3) آتيك (4) في فراشك رحمك الله، فدخل صلى الله عليه وآله معنا (5) في الدثار، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة عليها السلام ثم استيقظت، وبكى وبكت فاطمة وبكيت لبكائهما، [ فقال لي: ما يبكيك ؟ ] (6) فقلت: [ فداك ] (7) أبي وامي يا رسول الله [ بكيت وبكت فاطمة فبكيت لبكائهما ] (8) (خبراني) (9). قال: (نعم) (10) أتاني جبرئيل عليه السلام فبشرني (11) بفرخين يكونان لك. ثم عزيت بأحدهما وعرفت أنه يقتل غريبا عطشانا، فبكت فاطمة حتى علا بكاؤها، ثم قالت: يا أبة لم يقتلوه وأنت جده، وأبوه علي وأنا امه ؟ قال: يا بنية طلب (12) الملك، أما إنهم سيظهر عليهم سيفا لا يغمد إلا على يدي المهدي من ولدك. يا علي من أحبك وأحب ذريتك فقد أحبني، ومن أحبني أحبه الله، ومن أبغضك وأبغض ذريتك فقد أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله وأدخله (الله) (13) النار. (14)


(1) (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: آتك. (5) في المصدر: فأدخل رجليه. (6) (8) من المصدر. (9) و (10) ليس في المصدر. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: فبشر. (12) في المصدر: لطلبهم. (13) لفظ الجلالة ليس في المصدر. (14) دلائل الامامة: 20.

[ 350 ]

594 وعنه: قال: حدثني أبو الحسين محمد بن هارون ابن موسى التلعكبري، قال: حدثنا (أبي) (1)، قال: حدثنا أحمد بن علي ابن مهدي (2)، قال: حدثنا أبي (3)، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عليهما السلام، [ عن أبيه ] (4)، عن جعفر، عن أبيه الباقر عليهم السلام، قال: حدثني جابر بن عبد الله الانصاري، قال: لما كانت الليلة التي أهدى [ فيها ] (5) رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة إلى علي عليه السلام دعا بعلي عليه السلام فأجلسه عن يمينه، ودعا بها عليها السلام فأجلسها عن شماله، ثم جمع رأسهما ثم قام وقاما وهو بينهما يريد منزل علي عليه السلام فكبر جبرئيل عليه السلام في الملائكة، فسمع النبي صلى الله عليه وآله [ التكبير ] (6)، فكبر وكبر المسلمون، وهو (7) أول تكبير (كان) (8) في زفاف، فصارت سنة. (9)


= وأخرج صدره في مستدرك الوسائل: 14 / 199 ح 5. (1) ليس في المصدر. (2) أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام بن غالب بن محمد بن علي البرقي (الرقي) الانصاري، أبو علي، روى عنه التلعكبري بمصر سنة: 340، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام (معجم الرجال). (3) علي بن مهدي بن صدقة... له كتاب عن الرضا عليه السلام وروى عنه ابنه: أبو علي (النجاشي ورجال الشيخ). (4) (6) من المصدر. (7) في المصدر: وكان. (8) ليس في المصدر. (9) دلائل الامامة: 25 وروى صدره الشيخ في الامالي: 1 / 263، وعنه البحار: 43 / 104 ح 15، وج 103 / 274 ح 31، والعوالم: 11 / 195 ح 35. وفي الوسائل: 14 / 62 ح 4 عن أمالي الطوسي والفقيه: 3 / 401 ح 4402.

[ 351 ]

599 وعنه: قال: وحدثنا أبو الحسن أحمد بن الفرج بن منصور، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أبو الحسن الاسدي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن أبي حمزة، قال: حدثني أبي، عن على بن عبد الله (1)، (عن أبي عبد الله) (2) جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: لما زفت فاطمة إلى علي عليهما السلام نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ونزل معهم سبعون ألف ملك. قال: فقدمت بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله دلدل وعليها شملة. (قال:) (3) فأمسك جبرئيل باللجام، وأمسك إسرافيل بالركاب، وأمسك ميكائيل بالثفر (4)، ورسول الله صلى الله عليه وآله يسوي عليها ثيابها، فكبر جبرئيل، وكبر إسرافيل، وكبر ميكائيل، فكبرت الملائكة، وجرت السنة بالتكبير في الزفاف (إلى يوم القيامة) (5). (6)


= وأورد صدره أيضا في المحتضر: 137، والمناقب لابن المغازلي: 343 ح 395، وترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق: 1 / 255 ح 299. (1) الظاهر، بل الاقوى أنه علي بن عبد الله بن غالب. (2) ليس في نسخة (خ). (3) ليس في المصدر. (4) هي بالثاء المثلثة ثم الفاء ثم الراء، جمعه أثفار: سير من الجلد في مؤخر السرج، يقال ثفر الحمار: ساقه من ورائه عمل له ثفرا أو شده به. كذا في المصدر، وفي الاصل: الثغرة، وهو أيضا بهذا المعنى. (5) ليس في المصدر. (6) دلائل الامامة: 25.

[ 352 ]

الرابع عشر وأربعمائة أن أمير المؤمنين عليه السلام في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض وأنه عليه السلام مكتوب على كل حجاب في الجنة 596 ابن بابويه في أمالية قال: [ حدثنا أبي، قال: ] (1) حدثنا إبراهيم ابن عمروس (2) الهمداني بهمدان، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن إسماعيل القحطبي، قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم (3)، عن أبيه، عن الاوزارعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرة (4)، عن سلمة بن قيس (5)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي عليه السلام في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض. أعطى الله عليا جزء من الفضل لو قسم على أهل الارض لو سعهم. وأعطاه الله من الفهم جزء لو قسم على أهل الارض لو سعهم. شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود. وله اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة، بشرني به ربي وكانت له البشارة عندي، علي محمود عند الحق، مزكي عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وحبيبي (6) ورفيقي، آنسني به ربي،


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عبدوس. (3) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم أبو محمد المصري المتوفى سنة: 224. (4) عبد الله بن مرة أو ابن أبي مرة الهمداني المتوفى حدود سنة: 100. (5) يحتمل كونه مصحف سليم بن قيس. (6) في المصدر: وجنتي.

[ 353 ]

فسألت ربي ألا يقبضه قبلي. وسألته أن يقبضه شهيدا [ بعدي ] (1). ادخلت الجنة فرأيت حور علي أكثر من ورق الشجر، وقصور علي كعدد البشر. علي مني وأنا من علي، من تولى عليا فقد تولاني. حب علي نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت به الجن الصالحون، لم يمش في الارض ماش بعدي إلا كان هو أكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك فظا عجولا ولا مستر سلا لفساد ولا متعندا. حملته الارض فأكرمته، لم يخرج من بطن انثى بعدي أحد إلا كان علي أكرم خروجا منه، ولم ينزل منزلا إلا كان ميمونا. أنزل الله عليه الحكمة، ورداه (2) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها (3)، ولو اوحي إلى أحد بعدي لاوحي إليه، فزين الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب به البلاد، وأعز به لاجناد، مثله كمثل بيت الله الحرام، يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر [ الطالع ] (4)، إذا طلع أضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس


(1) من المصدر. (2) رداه: ألبسه الرداء أي رداء الفهم. (3) هذا يخالف ما استفاض من الاخبار من أنه - عليه السلام - كان يرى الملائكة، كما في خطبته - عليه السلام - حيث يصف بدء الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: سمعت رنة الشيطان، وقلت: يا رسول الله، وما هذه الرنة ؟ فقال: هذا الشيطان قد آيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا إنه ليس نبي بعدي، وهو كما ترى ينص على أنه - عليه السلام - كان يرى كلما كان يرى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4) من المصدر.

[ 354 ]

إذا طلعت أنارت، وصفه الله تعالى في كتابه، ومدحه بآياته، ووصف فيه أثاره، وأجرى (1) منازله، وهو الكريم حيا، والشهيد ميتا. (2) الخامس عشر وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب على باب الجنة 597 أبو الحسن الفقيه بن شاذان: عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب (3): لا إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي بن أبي طالب ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله، وعلى مبغضيهم لعنة الله. (4) 598 ابن شهر اشوب: من مسند أبي الفتح الحفار، وفضائل العشرة لابي السعادات، وأمالي محمد بن المنكدر، عن ابن عباس، وعن الحسن بن علي عليه السلام، قال النبي صلى الله عليه وآله: دخلت الجنة فرأيت على بابها مكتوبا بالذهب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، وفاطمة أمة الله، والحسن والحسين صفوة الله، على مبغضيهم لعنة الله.


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حسن. (2) أمالي الصدوق: 17 ح 7 وعنه البحار: 39 / 37 ح 7، والمؤلف في حلية الابرار: 2 / 119 ح 2 (الطبع الجديد). (3) في المصدر: بالنور. (4) مائة منقبة: 87 منقبة: 54 وعنه غاية المرام: 586 ح 82، والكراچكي في الكنز: 63، وفي البحار: 27 / 3 ح 6 عنه وعن الخصال: 1 / 323 ح 10. وأخرجه في البحار: 27 / 228 ح 30، وج 37 / 98 ح 64 عن الكنز. ورواه في ميزان الاعتدال: 2 / 217 بإسناده إلى ابن عباس، وله تخريجات كثيرة.

[ 355 ]

599 وروى الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا الحفار (1)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الحلواني، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المقرئ (2)، قال: حدثنا علي بن حماد الخشاب (3)، قال: حدثنا علي بن المديني (4)، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سليمان بن مهران، قال: حدثنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، [ قال: ] (5) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضيهم لعنة الله. (6) 600 ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد: بإسناده، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي حبيب الله، الحسن والحسين صفوة الله، فاطمة أمة الله، على باغضيهم (7) لغنة الله. (8)


(1) الحديث موافقا من حيث السند مع البحار، ولكن يختلف مع المصدر، ونحن اثبتاه على ما في المصدر. (2) محمد بن إسحاق بن مهران أبو بكر المقرئ، يعرف بشاموخ، روى عن علي بن حماد، وروى عنه علي بن أحمد الحلواني، مات سنة: 325 (تاريخ بغداد). (3) علي بن حماد بن هشام أبو الحسن العسكري الخشاب، روى عن علي بن المديني، مات سنة 300: (تاريخ بغداد). (4) علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد، أبو الحسن السعدي، مولاهم، يعرف بابن المديني، بصري الدار، مات سنة: 305 (تاريخ بغداد). (5) من المصدر. (7) أمالي الطوسي: 1 / 365 وعنه البحار: 27 / 4 ح 8 وعن كشف الغمة: 1 / 94 و 526. ويأتي في معجزة: 68 من معاجز الامام الحسن المجتبى عليه السلام. (7) في المصدر: مبغضيهم. (8) مناقب الخوارزمي: 214، ومقتل الحسين عليه السلام: 1 / 108. ورواه في تاريخ بغداد: 1 / 259 وعنه البرسي في مشارق الانوار: 118.

[ 356 ]

السادس عشر وأربعمائة مكتوب على باب الجنة: علي أخو رسول الله صلى الله عليه وآله 601 ابن شهر اشوب: من فضائل العكبري وأحمد والسمعاني والخوارزمي وأمالي القمي، قال جابر: قال النبي صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، على أخو رسول الله، قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام. ورواه ابن الفارسي في روضة الواعظين: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، الحديث. ورواه ابن بابويه في أماليه، وموفق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه. كما نقله ابن شهر اشوب. (1) 602 ومن الكتاب الفردوس من الجزء الاول ابن شيرويه الديلمي: بالاسناد في باب الراء (2) قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،


= وأورده في فرائد السمطين: 2 / 73 ح 396 بإسناده عن الخوارزمي، وفي كفاية الطالب: 423 بإسناده عن الخطيب البغدادي، وفي لسان الميزان: 4 / 194 وج 5 / 70، وميزان الاعتدال: 3 / (111 - 112) عن الخطيب. (1) رواه أحمد في الفضائل: 2 / 668 ح 1140 وعنه العمدة لابن البطريق: 233 ح 363 و 364، وعن المناقب لابن المغازلي: 91 ح 134 ورواه أيضا في روضة الواعظين: 110، وأمالي الصدوق: 70 ح 1 وعنه البحار: 27 / 2 ح 2. وأخرجه في البحار: 38 / 330 ذ ح 1. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحاء.

[ 357 ]

علي أخو رسول الله. (1) 603 ومن كتاب فضائل الصحابة لابي المظفر السمعاني: بالاسناد، قال: عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: مكتوب على باب الجنة [ لا إله إلا الله ] (2)، محمد رسول الله، علي أخو رسول الله قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي ألف سنة. (3) 604 ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه: بالاسناد قال في باب الميم، عن جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مكتوب على باب الجنة: (لا إله إلا الله) (4)، محمد رسول الله، علي ابن أبي طالب أخوه قبل أن يخلق الله السماوات [ والارض ] (5) بألفي عام (6). (7) قلت: هذا الحديث روته الخاصة والعامة كما ترى.


(1) الفردوس: 2 / 257 ح 3195، ولم نجده في مناقب ابن شهر اشوب: بل وجدناه في مصباح الانوار: 107 (مخطوط). وأورده في لسان الميزان: 4 / 180 - 181، وميزان الاعتدال: 3 / 399. وكنز العمال: 13 / 138 ح 36435. وأخرجه في البحار: 38 / 330 ح 1 عن العمدة لابن البطريق: 233 ح 362 نقلا من فضائل أحمد: 2 / 665 ح 1134. (2) من نسخة (خ). (3) مصباح الانوار: 107 (مخطوط). (4) ليس في البحار. (5) من المصدر. (6) في المصدر: بألفي ألف سنة. (7) الفردوس: 4 / 123 ح 6380. وأخرجه في مجمع الزوائد: 9 / 111، وكنز العمال: 11 / 624 ح 33043، ومصباح الانوار: 107 (مخطوط)، وبحار الانوار: 38 / 330.

[ 358 ]

السابع عشر وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب على أبواب الجنة 605 ابن شهر اشوب: عن أبي عبد الله النطنزي في الخصائص العلوية بإسناده، عن سليمان بن مهران، عن إبراهيم (1)، عن علقمة (2)، عن عبد الله ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنة والنار علي، فرأيتهما جميعا، رأيت الجنة وألوان نعيمها، ورأيت النار وألوان عذابها، فلما رجعت قال لي جبرئيل: هل قرأت يارسول الله ما كان مكتوبا على أبواب الجنة، وما كان مكتوبا على أبواب النار ؟ فقلت: لا يا جبرئيل. قال: إن للجنة ثمانية أبواب، على كل باب منها أربع كلمات، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها لمن علمها وعمل بها (3)، (وإن للنار سبعة أبواب، على كل باب منها ثلاث كلمات، كل كلمة خير من الدنيا والآخرة لمن علمها وعرفها) (4). فقلت: يا جبرئيل، ارجع معي لاقرأها، فرجع معي جبرئيل عليه السلام فبدأ بأبواب الجنة، فإذا على الباب الاول منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة وحيلة طيب العيش في الدنيا أربع خصال: القناعة، ونبذ الحقد، وترك الحسد، ومجالسة أهل الخير.


(1) إبراهيم بن سويد النخعي الكوفي الاعور، روى عن عمه علقمة بن قيس النخعي. (تهذيب التهذيب). (2) علقمة بن قيس: فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها الامام النخعي الكوفي، روى عن ابن مسعود، وروى عنه ابن أخيه إبراهيم، مات سنة: 62 أو أكثر. (سير أعلام النبلاء). (3) في نسخة (خ): وعرفها. (4) ليس في نسخة (خ).

[ 359 ]

وعلى الباب الثاني منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، لكل شئ حيلة، وحيلة السرور في الآخرة أربع خصال: مسح رأس اليتامى، والتعطف على الارامل، والسعي في حوائج الناس (1)، وتفقد الفقراء والمساكين. وعلى الباب الثالث منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، [ كل شئ هالك إلا وجهه ] (2) لكل شئ حيلة، وحيلة الصحة في الدنيا أربع خصال: قلة الكلام، وقلة المنام، وقلة المشي، وقلة الطعام. وعلى الباب الرابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره (3)، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر (فليبر (4)، والديه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) (5) فليقل خيرا أو ليسكت. وعلى الباب الخامس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، فمن أراد أن لا يذل (فلا يذل) (6)، ومن أراد أن لا يشتم (فلا يشتم) (7)، ومن أراد أن لا يظلم فلا يظلم، ومن أراد أن يستمسك بالعروة الوثقي [ في الدنيا والآخرة ] (8) يقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. وعلى الباب السادس منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي


(1) في الفضائل: المسلمين. (2) من الفضائل. (3) في الفضائل: ضيفه. (4) في الفضائل: فليكرم. (5) ليس في نسخة (خ). (6) و (7) ليس في الفضائل. (8) من الفضائل.

[ 360 ]

ولي الله، من أحب أن يكون قبره واسعا [ فسيحا ] (1) فليبن المساجد، ومن أحب أن لا تأكله الديدان تحت الارض، (ولا يبلى جسده) (2) فليشتر بسط المساجد. (3) وعلى الباب السابع منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، بياض القلوب في أربع خصال: في عيادة المرضى، واتباع الجنائز، وشري أكفان الموتى، ورد القرض. (4) وعلى الباب الثامن منها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله من أراد الدخول من هذه الابواب الثمانية فليستمسك بأربع خصال: بالصدقة، والسخاء، وحسن الاخلاق، وكف الاذى عن عباد الله. ثم جئنا إلى (5) أبواب جهنم فإذا على الاول منها مكتوب ثلاث كلمات: من رجا الله سعد، ومن خاف الله أمن، والهالك المغرور من رجا سوى الله وخاف غيره. وعلى الباب الثاني مكتوب: ويل لشارب خمر، ويل لشاهد زور، (ويل لعاق أبويه) (6).


(1) من الفضائل. (2) ليس في الفضائل. (3) في الفضائل: فليكنس المساجد وليكنس المساكين، ومن أحب أن يبقى طريا نضرا لا يبلى فليكسو المساجد بالبسط، ومن أراد أن يرى موضعه في الجنة فليسكن في المساجد. (4) كذا في الفضائل، وفي الاصل: ورفع الغرض. (5) في الفضائل: ثم رأيت أبواب جهنم. (6) ليس في نسخة (خ)، وفي الفضائل هكذا: وعلى الباب الثاني مكتوب ثلاث كلمات: من أراد ألا يكون عريانا يوم القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا. ومن أراد أن لا يكون عطشانا يوم العطش فليسق العطشان في الدنيا. ومن أراد ألا يكون جائعا في القيامة فليطعم البطون الجائعة في الدنيا.

[ 361 ]

وعلى الباب الثالث منها مكتوب: من أراد أن لا يكون عريانا في القيامة فليكس الجلود العارية في الدنيا، من أراد أن لا يكون جائعا في القيامة فليطعم البطون الجائعة في الدينا، من أراد أن لا يكون عطشانا فليسق العطشان في الدنيا. (1) وعلى الباب الرابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أذل الله من أهان الاسلام، أذل الله من أذل أهل بيت نبي الله، أذل الله من أعان الظالمين على ظلم المخلوقين. وعلى الباب الخامس منها مكتوب ثلاث كلمات: لا تتبع الهوى فإن الهوى مجانب الايمان، ولا يكن (2) منطقك فيما لا يعنيك فتسقط من عين ربك، ولا تكن عونا للظالمين (فإن الجنة لم تخلق للظالمين) (3). وعلى الباب السادس منها مكتوب ثلاث كلمات: حاسبوا أنفسكم من قبل أن تحاسبوا، ووبخوا أنفسكم من قبل أن توبخوا، وادعوا الله عزوجل قبل أن تردوا عليه ولا تقدرون على ذلك. وعلى الباب السابع منها مكتوب ثلاث كلمات: أنا حرام على المتهجدين، أنا حرام على الصائمين، (أنا حرام على المتصدقين) (4). (5)


(1) في الفضائل هكذا: وعلى الباب الثالث مكتوب ثلاث كلمات: لعن الله الكاذيبن، لعن الله الباخلين، لعن الله الظالمين. (2) في الفضائل هكذا: ولا تكثر... فتقنط من رحمة الله. (3) ليس في الفضائل. (4) ليس في الفضائل ونسخة (خ)، وفي الفضائل جاء ما مكتوب على الباب السادس بدل الباب السابع وبالعكس. (5) الفضائل لشاذان ابن جبرئيل: 152 - 145 والروضة له: 31 (مخطوط)، وعنهما البحار: 8 / 144 ح 68.

[ 362 ]

الثامن عشر وأربعمائة أن حلقة باب الجنة تقول: يا علي 606 - ابن بابويه: قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب، [ عن أحمد بن علي الاصبهاني ] (1) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن داود الدينوري، قال: حدثنا منذر الشعراني (2)، قال: حدثنا سعد (3) بن زيد، حدثنا أبو قبيل (4)، عن أبي الجارود (5) رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قال: إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب، فإذا دقت الحلقة على الصفحة طنت وقالت: يا علي. (6) التاسع عشر وأربعمائة حب علي - عليه السلام - شجرة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة 607 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين: أخبرني شهردار إجازة، أخبرني أبو علي الحسن بن أحمد بن مهرة الحداد الاصفهاني بأصفهان، أخبرني الحافظ أبو نعيم (7)، عن محمد بن حميد، عن


من المصدر. وهو أحمد بن علي بن محمد بن الجارود الاصبهاني، توفي سنة: 299. (سير أعلام النبلاء). (2) في المصدر: العشراني. (3) في المصدر: سعيد. (4) في البحار: قنبل، وفي المصدر: قتيل، وأبو قبيل هذا هو المعافري المحدث حي بن هانئ بن ناضر، اليماني المصري، توفي سنة: 128. (5) في المصدر: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي. (6) أمالي الصدوق: 471 ح 13 وعنه البحار: 8 / 122 ح 13، وج 39 / 235 ح 18. (7) أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الاصبهاني الصوفي الاحول، صاحب الحلية، ولد سنة: 336، ومات سنة: 430. (سير الاعلام).

[ 363 ]

علي بن سراج المصري (1)، عن محمد بن فيروز، عن أبي عمر طاهر بن عبد الله ابن معتمر، [ أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (2) قال: حب علي بن أبي طالب - عليه السلام - شجرة، فمن تعلق بغصن من أعصانها دخل الجنة (3). (4) 608 - البرسي: بالاسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ دخل أعرابي فوقف وسلم علينا، فرددنا عليه، فقال: أيكم بدر التمام، ومصباح الظلام محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ الملك العلام أهذا هو الصبيح الوجه. فقلنا: نعم، يا أخا العرب اجلس، [ فجلس ] (5)، فقال له: يا محمد، آمنت بك ولم أرك، وصدقتك قبل [ أن ] (6) ألقاك، غير انه بلغني عنك أمرا. قال: وأي شئ هو الذي بلغك عني ؟ فقال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله فأجبناك، ثم دعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا إلى موالاة ابن عمك علي ابن أبي طالب - عليه السلام - ومحبته أأنت فرضته من (7) الارض أم الله تعالى افترضه من (8) السماء ؟


(1) علي بن سراج أبو الحسن بن أبي الازهر الحرشي، مولاهم المصري، مات سنة: 308. (سير أعلام النبلاء). (2) من المصدر. (3) في المصدر: قال: لعلي بن أبي طالب حلقة معلقة بباب الجنة، فمن تعلق بها دخل الجنة. (4) مناقب الخوارزمي: 220. (5) و (6) من الفضائل. (7) في الفضائل: أنت فرضته في. (8) في الفضائل: فرضه في.

[ 364 ]

فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل الله افترضه (1) على أهل السماوات والارض. فلما سمع الاعرابي كلامه قال: سمعا وطاعة (2) لما أمرتنا به يا نبي الله إنه الحق من عند ربنا. قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أخا العرب، أعطي علي خمس خصال: فواحدة منهن خير من الدينا وما فيها، ألا أنبئك بها يا أخا العرب ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: (يا) (3) أخا العرب، كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال لي: إن الله عزوجل يقرئك السلام ويقول لك: يا محمد، آليت على نفسي [ بنفسي ] (3) وأقسمت علي أن [ لا ] (5) الهم حب علي [ إلا ] (6) من أحببته أنا، فمن أحببته (7) ألهمته حب علي عليه السلام، (ومن أبغضته ألهمته بغض علي) (8). ثم قال: (يا أخا العرب) (9)، ألا انبئك بالثانية ؟ قال: بلى يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط (علي) (10) جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك: قد افترضت الصلاة ووضعتها عن المعتل، [ وفرضت الصوم ووضعته


(1) في الفضائل: بل فرضه الله تعالى من السماوات. (2) في الفضائل: (سمعنا) بدل (سمعا وطاعة). (3) ليس في الفضائل. (4) من الفضائل، وكلمة (وأقسمت) ليست في نسخة (خ). (5) و (6) من الفضائل. (7) كذا في الفضائل، وفي الاصل: أحبني. (8) (10) ليس في الفضائل.

[ 365 ]

عن المسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المعتل، ] (1) وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب عليه السلام على أهل السماوات والارض فلم أعط فيه رخصة. ثم قال: (يا أعرابي) (2)، ألا انبئك بالثالثة ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: ما خلق الله خلقا إلا وجعل لهم سيدا، فالنسر سيد الطيور، والثور شيد البهائم، والاسد سيد السباع، والجمعة سيد الايام، ورمضان سيد الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء. ثم قال صلى الله عليه وآله: الا انبئك يا أخا العرب بالرابعة ؟ قال: نعم، يا مولاي (3). قال: حب علي بن أبي طالب عليه السلام شجرة أصلها في الجنة، وأغصانها في الدينا، فمن تعلق بها في الدينا أدخله إلى الجنة، [ وبغضه شجرة أصلها في النار، وأغصانها في الدينا، فمن تعلق بها في الدينا أداه إلى النار ] (4). ثم قال صلى الله عليه وآله: [ يا أعرابي ] (5)، ألا انبئك بالخامسة ؟ قال: بلى، يا رسول الله. فقال: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر على يمين العرش، ثم ينصب لابراهيم عليه السلام منبر يحاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال


(1) من الفضائل. (2) ليس في الفضائل. (3) في الفضائل: قلت: بلى يا رسول الله. (4 و 5) من الفضائل.

[ 366 ]

مشرق زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب بينهما (1)، فأنا على منبري، وإبراهيم عليه السلام على منبره، وابن عمي علي بن أبي طالب (على كرسي الكرامة) (2) فما رأت عيناي بأحسن من [ حبيب بين ] (3) خليلين. (ثم قال صلى الله عليه وآله:) (4) يا أعرابي، (أحب عليا، يا أعرابي) (5)، حب علي حق، فإن الله تعالى يحب محبيه، علي معي في قصر واحد. فعند ذلك قال الاعرابي: سمعنا وطاعة لله ولرسوله ولابن عمك (6) [ علي بن أبي طالب ] (7) عليه السلام. (8) العشرون وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب على الخد الايسر من الحوراء 609 جامع الاخبار: قال: روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قرأ (9): بسم الله الرحمن الرحيم، بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلوة (10) بيضاء، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة (11) خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس واستبرق، وعليه زوجة من الحور العين، ولها سبعون ألف ذؤابة مكللة


(1) في الفضائل: بينها. (2) ليس في الفضائل والبحار. (3) من الفضائل. (4) و (5) ليس في الفضائل. (6) في الفضائل: عمه. (7) من الفضائل. (8). الفضائل: 147 والروضة في الفضائل: 27 - 28 (مخطوط) وعنهما البحار: 40 / 46 ح 83. (9) في المصدر والبحار: قال. (10) في المصدر: لؤلؤ. (11) في المصدر: زبرجد.

[ 367 ]

بالدر والياقوت، مكتوب على خدها الايمن: محمد رسول الله، وعلى خدها الايسر: علي ولي الله، وعلى جبينها: الحسن، وعلى ذقنها: الحسين، وعلى شفتيها: بسم الله الرحمن الرحيم. قلت: يا رسول الله، لمن هذه الكرامة ؟ قال: لمن يقول بالحرمة والتعظيم بسم الله الرحمن الرحيم. (1) الحادي والعشرون وأربعمائة أنه عليه السلام مكتوب في كل شجرة من أشجار الجنة، وعلى كل باب منها وأبواب السماوات والارض والجبال والشجر 610 أبو مخنف: بإسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن مولد علي عليه السلام، قال: يا جابر، سألت عجيبا عن خير مولود، اعلم أن الله تعالى لما أراد أن يخلقني ويخلق عليا عليه السلام، قبل كل شئ خلق درة عظيمة أكبر من الدنيا عشر مرات، ثم إن الله تعالى استود عنا في تلك الدرة، فمكثنا فيها مائة ألف عام نسبح الله تعالى ونقدسه، فلما أراد إيجاد الموجودات نظر إلى الدرة بعين التكوين، فذابت وانفجرت نصفين، فجعلني ربي في النصف الذي احتوى على النبوة، وجعل عليا عليه السلام في النصف الذي احتوى على الامامة. ثم خلق الله تعالى من تلك الدرة مائة بحر، فمن بعضه بحر العلم، وبحر الكرم، وبحر السخاء، وبحر الرضا، وبحر الرأفة، وبحر الرحمة، وبحر العفة، وبحر الفضل، وبحر الجود، وبحر الشجاعة، وبحر الهيبة، وبحر القدرة، وبحر العظمة،


(1) جامع الاخبار للشيخ تاج الدين الشعيري: 43 وعنه البحار: 92 / 258. ويأتي في معجزة 68 من معاجز الامام الحسن عليه السلام.

[ 368 ]

وبحر الجبروت، وبحر الكبرياء، وبحر الملكوت، وبحر الجلال، وبحر النور، وبحر العلو، وبحر العزة، وبحر الكرامة، وبحر اللطف، وبحر الحكم، وبحر المغفرة، وبحر النبوة، وبحر الولاية، فمكثنا في كل بحر من البحور سبعة آلاف عام. ثم إن الله تعالى خلق القلم وقال له: اكتب. قال: وما أكتب، يا رب ؟ قال: اكتب توحيدي، فمكث القلم سكران من قول الله عزوجل عشرة آلاف عام. ثم أفاق بعد ذلك، قال: وما أكتب ؟ قال: اكتب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. فلما فرغ القلم من كتابة هذه الاسماء، قال: رب، ومن هؤلاء الذين قرنت اسمهما باسمك ؟ قال الله تعالى: يا قلم، محمد نبيي وخاتم أوليائي وأنبيائي، وعلي وليي وخليفتي على عبادي وحجتي عليهم، وعزتي وجلالي لولاهما ما خلقتك ولا خلفت اللوح المحفوظ. ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب ؟ قال: [ اكتب ] (1) صفاتي وأسمائي، فكتب القلم، فلم يزل يكتب ألف عام حتى كل ومل عن ذلك إلى يوم القيامة. ثم إن الله تعالى خلق من نوري السماوات والارض والجنة والنار والكوثر والصراط والعرش والكرسي والحجب والسحاب، وخلق من نور علي ابن أبي طالب الشمس والقمر والنجوم قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام.


(1 من نسخة (خ).

[ 369 ]

ثم إن الله تبارك وتعالى أمر القلم أن يكتب في كل ورقة من أشجار الجنة، وعلى كل باب من أبوابها وأبواب السماوات والارض والجبال والشجر: لاإله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله. ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله صلى الله عليه وآله ونور علي بن أبي طالب عليه السلام أن يدخلا في حجاب العظمة، ثم حجاب العزة، ثم حجاب الهيبة، ثم حجاب الكبرياء، ثم حجاب الرحمة، ثم حجاب المنزلة، ثم حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثم حجاب النبوة، ثم حجاب الولاية، ثم حجاب الشفاعة، فلم يزالا كذلك من حجاب إلى حجاب، فكل حجاب يمكثان فيه ألف عام. ثم قال: يا جابر، اعلم أن الله تعالى خلقني من نوره، وخلق عليا من نوري، وكلنا من نور واحد، وخلقنا الله تعالى ولم يخلق سماء ولا أرضا ولا شمسا ولاقمرا ولاضلمة ولاضياء ولابرا ولا بحرا ولاهواء، وقبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام. ثم إن الله تعالى سبح نفسه فسبحنا، وقدس نفسه فقدسنا، فشكر الله لنا ذلك وقد خلق الله السماوات والارضين من تسبيحي، والسماء رفعها، والارض سطحها، وخلق من تسبيح علي بن أبي طالب الملائكة، فجميع ما سبحت الملائكة لعلي بن أبي طالب وشيعته إلى يوم القيامة، ولما نفخ الله الروح في آدم عليه السلام قال الله: وعزتي وجلالي، لولا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدينا ما خلقتك. قال آدم - عليه السلام: إلهي وسيدي ومولاي، هل يكونان مني أم لا ؟ قال: بلى يا آدم، ارفع رأسك وانظر، فرفع رأسه فإذا على ساق العرش مكتوب لا إله إلا الله، محمد رسول الله نبي الرحمة، وعلي مقيم الحجة، من عرفهما زكى وطاب، ومن جهلهما لعن وخاب، ولما خلق الله آدم عليه السلام ونفخ فيه من روحه نقل روح حبيبه ونبيه ونور وليه في صلب آدم عليه السلام.

[ 370 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا فاستقريت في الجانب الايمن، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام في الايسر، وكانت الملائكة يقفون ورواءه صفوفا. فقال آدم عليه السلام: يا رب، لاي شئ تقف الملائكة ورائي ؟ فقال الله تعالى: لاجل نور ولديك اللذين هما في صلبك محمد بن عبد الله وعلي بن أبي طالب عليه السلام، ولولاهما ما خلقت الافلاك، وكان يسمع في ظهره التقديس والتسبيح. قال: يا رب، اجعلهما أمامي حتى تستقبلني الملائكة، فحولهما (1) تعالى من ظهره إلى جبينه، فصارت الملائكة تقف أمامه صفوفا، فسأل ربه أن يجعلهما في مكان يراه، فنقلنا الله من جبينه إلى يده اليمنى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا كنت في اصبعه السبابة، وعلي في اصبعه الوسطى، وابنتي فاطمة في التي تليها، والحسن في الخنصر، والحسين في الابهام. ثم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا تعظيما وإجلالا لتلك الاشباح، فتعجب آدم من ذلك فرفع رأسه إلى العرش، فكشف الله عن بصره فرأي نورا، فقال: إلهي وسيدي ومولاي، وما هذا النور ؟ فقال: هذا نور محمد صفوتي من خلقي، فرأى نورا إلى جنبه، فقال: إلهي وسيدي ومولاي، وما هذا النور ؟ فقال: هذا نور علي بن أبي طالب عليه السلام وليي وناصر ديني، فرأى إلى (2) جنبهما ثلاثة أنوار، فقال: إلهي، وما هذه الانوار ؟ فقال: هذا نور فاطمة، فطم محبيها من النار، وهذان نورا ولديهما الحسن


(1) في نسخة (خ): فحولنا. (2) في نسخة (خ): في.

[ 371 ]

والحسين، فقال: أرى تسعة أنورا قد أحدقت بهم، فقيل: هؤلاء الائمة من ولد علي بن أبي طالب وفاطمة عليهما السلام فقال: إلهي بحق هؤلاء الخمسة إلا ما عرفتني التسعة من ولد علي عليه السلام. فقال: علي بن الحسين، ثم محمد الباقر، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم الحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين. فقال: إلهي وسيدي، إنك قد عرفتني بهم فاجعلهم مني، ويدل على ذلك * (وعلم آدم الاسماء كلها) * (1). (2) الثاني والعشرون وأربعمائة أنه عليه السلام ولي الله، مكتوب علي المكان وسرادقات العرش وأطراف السماوات، والجنة والنار والهواء وأطراف الارض 611 محمد بن خالد الطيالسي ومحمد بن عيسى بن عبيد بإسنادهما، عن جابر بن يزيد [ الجعفي ] (3) قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: كان الله ولا شئ غيره ولا معلوم ولا مجهول، فأول من ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله وخلقنا أهل البيت معه من نوره وعظمته، فاوقفنا أظلة خضراء بين يديه ولا سماء ولا أرض ولامكان ولاليل ولانهار ولا شمس ولاقمر، يفصل نورنا من [ نور ] (4) ربنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبح الله تعالى ونقدسه ونحمده ونعبده حق عبادته.


(1) البقرة: 31. (2) لم نعثر على كتاب أبي مخنف الذي ينقل عنه السيد، ولم نجد الحديث في مقتله، وكانت له كتب كثيرة على ما في رجال النجاشي ورجال الشيخ ولم تصل إلينا. (3) و (4) من البحار.

[ 372 ]

ثم بدا لله تعالى أن يخلق المكان فخلقه وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته وبه نصرته. ثم خلق (1) الله العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثم [ خلق الله ] (2) السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك. ثم خلق الجنة والنار فكتب عليهما مثل ذلك. ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم تراءى لهم [ الله ] (3) تعالى وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فاضطربت فرائص (4) الملائكة، فسخط الله على الملائكة واحتجب عنهم فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون الله من سخطه ويقرون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا، فرضي عنهم بعد ما أقروا له بذلك فأسكنهم بذلك [ الاقرار ] (5) السماء واختصهم لنفسه واختارهم لعبادته. ثم أمر الله أنوارنا أن تسبح، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ولولا تسبيح أنوارنا مادروا كيف يسبحون الله، ولا كيف يقدسونه. ثم إن الله عزوجل خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه به أيدته ونصرته. ثم خلق الله تعالى الجن فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر منهم بذلك


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: كيف. (2) و (3) من البحار. (4) الفرائص: جمع الفريصة، وهي اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع، يقال: ارتعدت فريصته: أي فزع فزعا شديدا. (5) من البحار.

[ 373 ]

من أقر، وحجد منهم من جحد، فأول من جحد منهم إبليس لعنة الله فختم له بالشقاوة وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك مادروا كيف يسبحون الله، ثم خلق الله الارض فكتب على أطرافها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، وبه أيدته، وبه نصرته، وبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمد وثبتت الارض. ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الارض ونفخ فيه من روحه، ثم أخرج ذريته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر من أقر، وجحد منهم من جحد، فكنا أول من أقر بذلك. ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون المهديون الراشدون ما خلقت الجنة ولا النار ولا المكان ولا الارض ولا السماء ولا الملائكة ولا خلقا يعبدني. يا محمد، أنت حبيبي وخليلي وصفيي وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي وأول من أبدأت من خلقي، ثم بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك، به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت ما خلقت، فأنتم خيار خلقي، وكلماتي الحسنى، وأسبابي وآياتي الكبرى، وحجتي فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، واحتجبت بكم عمن سواكم من خلقي، وجعلتكم وسائل خلقي، أستقبل بكم وأسأل فكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ولا يهلك ولا يبيد من توالاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، فأنتم خيار خلقي، وحملة سري، وخزان علمي، وسادة أهل السماوات وأهل الارض.

[ 374 ]

ثم إن الله تعالى هبط (1) إلى الارض في ظلل من الغمام والملائكة، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه نسبحه في أرضه كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه كما قدسناه في سمائه، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه، فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام سلك النور فيه ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون الله عزوجل، ثم تراءى (2) لهم لاخذ الميثاق لهم بالربوبية، فكنا أول من قال: بلى عند قوله: * (ألست بربكم) * (3). ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر من أقر، وجحد من جحد. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فنحن أول خلق ابتدأه الله، وأول خلق عبد الله وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين، فبنا عرف الله، وبنا وحد الله، وبنا عبد الله، وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: * (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * (4) وقوله تعالى: * (قل إن الله للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * (5)، فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله تعالى، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم نحن بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم هو أودعنا بذلك صلب آدم عليه الصلاة والسلام -، فما زال ذلك النور ينتقل


(1) لعل نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف وعظمة ما أهبطه، وكناية عن أمره وتوجهه إلى الارض لجعل الخليفة فيها، ولعل الصحيح كما في نسخة اخرى: (اهبط إلى الارض ظللا من الغمام.) (2) تراءى له: تصدى له ليراه، قيل: المراد أن الله عزوجل عرف نفسه لهم فعرفوه. (3) الاعراف: 72. (4) الصافات: 165. (5) الزخرف: 81.

[ 375 ]

من الاصلاب والارحام من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله والذي استقر فيه حتى صار في عبد المطلب، فوقع بام عبد الله فاطمة، فافترق النور جزئين، جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب، فذلك قوله تعالى: * (وتقلبك في الساجدين) * (1) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الاصلاب والارحام، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الاصلاب والارحام وولدنا الآباء والامهات فقد رد على الله تعالى. (2) الثالث والعشرون وأربعمائة المكتوب على العرش: علي أمير المؤمنين وفي اللوح، وجبهة إسرافيل، وعلى جناحي جبرئيل، وعلى السماوات والارضين، ورؤوس الجبال والشمس والقمر 612 - الطبرسي في الاحتجاج: روى القاسم بن معاوية (3) قال: قلت


(1) الشعراء: 219. (2) لا يخفى أن المؤلف الجليل لم يذكر المصدر الذي روى الحديث عنه، ويمكن أن يكون المصدر (رياض الجنان) كما أخرج عنه الحديث في البحار: 25 / 17 ح 31، وقطعة منه في ج 15 / 23 ح 41، وج 57 / 169 ح 112 ولكن ليس فيه سند الرواية، بل أخرجه مرفوعا إلى جابر. ورياض الجنان مخطوط إلى الآن ولم يطبع بعد، وهو من مصادر البحار، ويشتمل على أخبار غريبة في المناقب، ومؤلفه هو الشيخ الاجل فضل الله بن محمود الفارسي، كان فاضلا، فقيها، عالما كاملا، نبيها، ومعاصرا للشيخ الطوسي - رحمه الله -، وكان من تلامذة الدوريستي الذي كان حيا قبل سنة: 360. وأخرجه المؤلف في حلية الابرار: 1 / 13 - 17 ح 2. (3) لم نعثر عليه، ولعله القاسم بن بريد بن معاوية العجلي، عده الشيخ الطوسي في أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - وفي خلاصة العلامة: القاسم بن بريد - بالباء المنقطة تحتها نقطة مضمومة - بن معاوية العجلي، ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام.

[ 376 ]

لابي عبد الله عليه السلام: هؤلاء يروون حديثا في معراجهم، أنه لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله رأى على العرش [ مكتوبا ] (1): لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أبو بكر الصديق. فقال: سبحان الله غيروا كل شئ حتى هذا ؟ قلت: نعم. قال: إن الله عزوجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. [ ولما خلق الله عزوجل الماء كتب في مجراه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل الكرسي كتب على قوائمه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين ] (2). ولما خلق الله عزوجل اللوح كتب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل إسرافيل كتب على جبهته: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل جبرئيل كتب على جناحيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل السماوات كتب في أكنافها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل الارضين كتب في أطباقها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين.


(1) و (2) من المصدر.

[ 377 ]

ولما خلق الله عزوجل الجبال كتب في رؤوسها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. ولما خلق الله عزوجل الشمس كتب الله عزوجل عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين، ولما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين وهذا هو السواد الذي ترونه في القمر، فإذا قال أحدكم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فليقل علي أمير المؤمنين. (1) الرابع والعشرون وأربعمائة مكتوب على الحجب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه، وعلى أركان العرش وأطواد الارضين، وعلى حدود اللوح. 613 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب النصوص على الائمة الاثني عشر: قال: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثني أحمد بن عبدان، قال: حدثنا سهل بن صيفي، عن موسى بن عبد الله (2)، قال: سمعت الحسين بن علي - عليهما السلام - يقول في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وذلك في حياة أبيه علي عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أول ما خلق الله عزوجل حجبه، فكتب على حواشيها (3): لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه. ثم خلق العرش، فكتب على أركانه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه.


(1) الاحتجاج: 158 وعنه البحار: 27 / 1 ح 1، وج 58 / 156 ح 6. (2) في المصدر: عبد ربه. (3 في المصدر: أركانه.

[ 378 ]

ثم خلق الارضين، فكتب على أطوادها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه. ثم خلق اللوح فكتب على حدوده: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه. فمن زعم أنه يحب النبي ولا يحب الوصي فقد كذب، ومن زعم أنه يعرف النبي ولا يعرف الوصي فقد كفر. ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا إن أهل بيتي أمان لكم، فحبهم كحبي (1)، وتمسكوا بهم لن تضلوا. قيل: فمن أهل بيتك يا نبي الله ؟ قال: علي وسبطاي والتسعة من ولد الحسين أئمة (أبرار) (2) امناء معصومون، ألا إنهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي. (3) الخامس والعشرون وأربعمائة مكتوب على ساق العرش: أيدته بعلي، ونصرته به 614 ابن بابويه في الكتاب السابق: قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني رحمه الله، قال: حدثنا رجاء بن يحيى العبرتائي الكاتب (4)، قال: حدثنا


(1) في المصدر: فأحبوهم لحبي. (2) ليس في المصدر. (3) كفاية الاثر: 170 - 172 وعنه البحار: 36 / 341 ح 207، والعوالم: 15 الجزء: 3 / 222 ح 205، والانصاف: 304 ح 283، وإثبات الهداة: 1 / 593 ح 550، ومنتخب الاثر: 70 ح 15، والوسائل: 18 / 562 ح 28. (4) كذا في المصدر، وهو رجاء إبن يحيى بن سامان أبو الحسين العبرتائي الكاتب، روى عن أبي الحسن الثالث عليه السلام، وروى عنه الشيباني. (النجاشي). وفي الاصل: حسان بن يحيى العراني.

[ 379 ]

يعقوب بن إسحاق، عن محمد بن بشار (1)، قال: حدثنا محمد بن جعفر (2)، قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد (3)، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته (به) (4). ورأيت اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور فهم (5) علي بن أبي طالب وسبطاي، وبعدهما تسعة أسماء علي علي علي ثلاث مرات، ومحمد ومحمد مرتين، وجعفر وموسى والحسن والحجة يتلالا من بينهم. فقلت: يا رب أسماء (6) من هؤلاء ؟ فناداني ربي جل جلاله: [ يا محمد ] (7)، هم الاوصياء من ذريتك، بهم اثيب، و [ بهم ] (8) اعاقب. (9) 615 وعنه من الكتاب المذكور: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيدالله بن عبد العباس (10)، قال: حدثني جدي عبيدالله بن الحسن، عن أحمد بن عبد الجبار،


(1) محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان، الامام الحافظ أبو بكر العبدي البندار، ولد سنة: 167، ومات سنة: 252 (سير أعلام النبلاء). (2) محمد بن جعفر أبو عبد الله الهذلي الغندر، روى عن شعبة، وروى عنه محمد بن بشار، مات سنة: 193. (سير أعلام النبلاء). (3) هشام بن زيد بن أنس بن مالك الانصاري. روى عنه شعبة (تهذيب التهذيب). (4) ليس في المصدر. (5) كذا في البحار والعوالم، وفي المصدر والاصل: فيهم. (6) في المصدر والبحار: أسامي. (7) و (8) من المصدر. (9) كفاية الاثر: 74 وعنه البحار: 36 / 310 ح 151، والعوالم: 15 / 3 / 39 ح 3، والانصاف: 320 ح 292، والجواهر السنية: 217، وإثبات الهداة: 2 / 521 ح 499. (10) أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش الجوهري صاحب كتاب (مقتضب الاثر)، مات رحمه الله سنة: 401. وكان جده وأبوه من وجوه أهل بغداد أيام آل حماد والقاضي أبي عمر. (النجاشي).

[ 380 ]

(قال: حدثني أبو سعيد المخزومي) (1)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمان المخزومي، قال: حدثنا عمرو بن حماد (2) (اللايح) (3) قال: حدثنا علي بن هاشم ابن البريد (4)، عن أبيه (5)، قال: حدثني أبو سعيد التميمي، عن أبي ثابت مولى أبي ذر، عن ام سلمة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ايدته بعلي ونصرته بعلي. ورأيت أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين، وأنوار علي بن الحسين، ومحمد ابن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد ابن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ورأيت نور الحجة يتلالا [ من ] (6) بينهم كأنه كوكب دري، فقلت: يا رب من هذا ؟ ومن هؤلاء ؟ فنوديت: يا محمد، هذا نور علي وفاطمة، وهذا نور سبطيك الحسن والحسين، وهذه أنوار (7) الائمة من ولدك الحسين مطهرون معصومون، وهذا (نور) (8) الحجة يملا الارض (9) قسطا وعدلا (كما ملئت


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) عمرو بن حماد بن طلحة القناد أبو محمد الكوفي، روى عن علي بن هاشم، مات سنة: 222. (تهذيب التهذيب). (3) ليس في المصدر. (4) علي بن هاشم بن البريد، الامام الحافظ الصدوق القرشي، مولاهم الكوفي الشيعي الخزاز، روى عنه عمرو بن حماد القناد، مات سنة: 180. (سير أعلام النبلاء). (5) هاشم بن البريد أبو علي الكوفي، روى عنه ابنه علي، ثقة شيعي. (تهذيب التهذيب). (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نور. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) في المصدر: الدنيا.

[ 381 ]

جورا وظلما) (1). (2) 616 وعنه: قال: حدثنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن [ جعفر بن الحسن بن الحسن ] (3) ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني إسحاق بن جعفر (4)، عن أخيه موسى بن جعفر، قال: حدثني الاجلح الكندي، عن أبي امامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء (رأيت) (5) مكتوبا على ساق العرش بالنور: لاإله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، (ثم من بعده الحسن والحسين) (6)، ورأيت عليا عليا عليا (ثلاثا) (7)، ومحمدا محمدا مرتين، وجعفرا وموسى والحسن والحجة اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور، فقلت: يا رب أسماء (8) من هؤلاء الذين قد قرنتهم بي ؟


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كفاية الاثر: 185 وعنه البحار: 36 / 348 ح 217، والعوالم: 15 الجزء: 3 / 42 ح 7. وأورده المؤلف في الانصاف: 31 ح 27، وفي غاية المرام: 202 ح 27 عن كفاية الاثر. (3) من المصدر، وهو جعفر بن محمد بن جعفر... والد أبي القيراط، وابنه يحيى بن جعفر، كان وجها في الطالبيين، وثقة في أصحابنا، ومات رحمه الله سنة: 308، وكان قد ولد سنة: 224. (4) إسحاق بن جعفر الصادق عليه السلام، روى عن أخيه الكاظم عليه السلام وكان هذا من شهود وصية أخيه الكاظم عليه السلام لابنه علي الرضا عليه السلام وثقه النجاشي. (معجم الرجال). (5) ليس في نسخة (خ). (6) ليس في المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر، وفي البحار: ثلاث مرات، ثم من بعده الحسن والحسين. (8) في المصدر والبحار: أسامي. (*)

[ 382 ]

فنوديت: يا محمد، هم الائمة بعدك والاخيار من ذريتك. (1) 617 وعنه: قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرو بن مسلم بن لاحق اللاحقي البصري في سنة: 250 (2)، قال: حدثنا محمد بن عمارة السكري، عن إبراهيم بن عاصم، عن عبد الله بن هارون الكرخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلامة، عن حذيفة بن اليمان، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل بوجهه الكريم علينا، (ثم) (3) قال: معاشر أصحابي، اوصيكم بتقوى الله والعمل بطاعته، فمن عمل بها فاز (ونجح) (4) وغنم، ومن تركها حلت عليه الندامة، فالتمسوا بالتقوى السلامة من أهوال يوم القيامة، فكأني ادعى فاجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، ومن تمسك بعترتي من بعدي كان من الفائزين، ومن تخلف عنهم كان من الهالكين. فقلت: يا رسول الله، على من تخلفنا ؟ قال: على من خلف موسى بن عمران (على) (5) قومه. قلت: على وصيه يوضع بن نون ! ؟ قال: فإن وصيي وخليفتي من بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله. فقلت: يا رسول الله، فكم يكون الائمة من بعدك ؟


(1) كفاية الاثر: 105، عنه البحار: 36 / 321 ح 174، والعوالم: 15 الجزء 3 / 180 ح 154، والانصاف: 97 ح 84، وإثبات الهداة: 2 / 528 ح 519. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 1 / 296. (2) في المصدر: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو الحسن عيسى بن العراد الكبير قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم بن لاحق اللاحقي. (3) (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 383 ]

قال: عدد نقباء بني إسرائيل، تسعة من صلب الحسين أعطاهم الله تعالى علمي وفهمي، خزان علم الله ومعادن وحي الله. قلت: يا رسول الله، فما لاولاد الحسن ؟ قال: إن الله تبارك وتعالى جعل الامامة في عقب الحسين وذلك قوله عزوجل: * (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) * (1). قلت: أفلا تسميهم لي، يا رسول الله ؟ قال: نعم، إنه لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش، فرأيت مكتوبا بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به. ورأيت أنوار الحسن والحسين وفاطمة، ورأيت في ثلاثة مواضع عليا عليا عليا، ومحمدا محمدا، وجعفرا وموسى والحسن والحجة يتلالا من بينهم كأنه كوكب دري. فقلت: يا رب، من هؤلاء الذين قرنت أسمائهم باسمك ؟ قال: يا محمد، إنهم هم الاوصياء والائمة بعدك، خلقتهم من طينتك، فطوبى لمن أحبهم، والويل لمن أبغضهم، فبهم انزل (2) الغيث، وبهم اثيب واعاقب. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله [ يده ] (3) إلى السماء ودعا بدعوات سمعته [ فيما ] (4) يقول: اللهم اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب عقبي، وفي زرعي وزرع زرعي. (5)


(1) الزخرف: 28. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنزلت. (3) و (4) من المصدر. (5) كفاية الاثر: 136 وعنه البحار: 36 / 331 ح 191، والعوالم: 15 الجزء 3 / 183 ح 54، وحلية الابرار: 3 / 81 ح 1، والانصاف: 97 ح 84، وإثبات الهداة: 2 / 588 ح 534، وغاية المرام: 218 ح 2.

[ 384 ]

618 وعنه: قال: حدثني علي بن الحسين بن محمد بن مندة، قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي (المعروف بأبي الحكم) (1)، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم، قال: حدثنا [ محمد بن ] (2) سليمان بن حبيب (3)، قال: حدثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي (4)، عن علقمة بن قيس، قال: خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة خطبته اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها: ألا وإني ظاعن (5) (عنكم) (6) عن قريب، ومنطلق إلى مغيب، فارتقبوا الفتنة الاموية، والمملكة الكسروية، وإماتة ما احياه الله، واحياء ما أماته الله، واتخذوا صوامعكم [ في ] (7) بيوتكم، وغضوا (8) على مثل جمر الغضاء، واذكروا الله [ ذكرا ] (9) كثيرا، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون.


(1) ليس في البحار. (2) من البحار. (3) محمد بن سليمان بن حبيب بن جبير، أبو جعفر الاسدي المعروف بلوين، سمع شريك بن عبد الله، مات سنة: 246 (تاريخ بغداد). (4) إبراهيم بن يزيد النخعي أبا عمران: عده الشيخ في رجاله من أصحاب علي عليه السلام وفي أصحاب السجاء عليه السلام أيضا، روى عنه أبان بن تغلب، سنة: 96. (معجم الرجال). (5) ظعن: ارتحل. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر. (8) الغضاء شجر وخشبه من اصلب الخشب، ولهذا يكون في فحمه صلابة ويبقى جمره زمنا طويلا لا ينطفئ أي اصبروا على بلية عظيمة الصبر عليها كعض جمر الغضاء. وفي البحار: عضوا بالعين المهملة يقال: عضه وعض به وعليه: أمسكه بأسنانه. (9) من المصدر.

[ 385 ]

ثم قال: وتبنى مدينة يقال لها: الزوراء، بين دجلة ودجيل والفرات، فلوا رأيتموها مشيدة بالجص والآجر، مزخرفة بالذهب والفضة والازورد المستسقى والمرمر (1) والرخام وأبواب العاج والابنوس والخيم والقباب والشارات وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والمشث (2)، وشيدت (3) بالقصور، وتوالت (عليها) (4) ملوك بني الشيصبان (5) أربعة وعشرون ملكا على عدد سني الملك، فيهم: السفاح والمقلاص والجموع (6) والخدوع (7) والمظفر (والوتب والنظار والكسو والمهور والعيار) (8) والمصطلم والمستصعب (9) والغلام (10) والرهباني والخليع واليسار والمترف والكديد والاكتب (11) والمسرف والاكلب والوشيم (12) والصلام والفسوق، وتعمل القبة الغبراء ذات القلاة (13) الحمراء، وفي عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين أجنحته الاقاليم كالقمر المضئ


(1) في المصدر: المرموم. (2) في نسخة من المصدر والبحار: والشب، وفي نسخة اخرى من المصدر: والشيب. (3) في المصدر: شدت. (4) ليس في المصدر، وفيه: ملك. (5) قال في البحار: الشيصبان اسم الشيطان، وإنما عبر عنهم بذلك لانهم كانوا شرك شيطان (أي بني العباس). (6) وهو المهدي العباسي. (7) وهو الهادي العباسي. (8) في المصدر: المؤنث والنطار والكبش والكيسر والمهتور، وفي البحار: المؤنث النزر والكبش والمهور والعيار. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: المستعب. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: والعلام. (11) في المصدر: والاكثر. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: الوشمي. (13) كذا في البحار، وفي الاصل: الفلاة. وفي كل هذه الالقاب الخبيثة اختلاف كثير بين النسخ، فليراجع البحار 36 / 354 - 356.

[ 386 ]

بين الكواكب الدري. ألا وان لخروجه علامات عشرة، أولها طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الجاري، ويقع فيه هرج (ومرج) (1) وشغب، وتلك علامات الخصب، ومن العلامة إلى العلامة عجب، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك [ يظهر ] (2) بنا القمر (3) الازهر، وتمت كلمة الاخلاص لله على التوحيد. فقام إليه (4) رجل يقال له عامر بن كثير [ فقال ] (5): يا أمير المؤمنين، لقد أخبرتنا عن أئمة الكفر وخلفاء الباطل، فاخبرنا عن أئمة الحق، وألسنة الصدق بعدك. قال: نعم، إنه لعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله ان هذا الامر يملكه اثنا عشر إماما، تسعة من صلب الحسين عليه السلام ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، ورأيت اثني عشر نورا، فقلت: يا رب أنوار من هذه ؟ فنوديت: يا محمد، هذه أنوار الائمة من ذريتك. فقلت: يا رسول الله، أفلا تسميهم لي ؟ فقال: نعم، أنت الامام والخليفة بعدي، تقضي ديني، وتنجز عداتي، وبعدك ابناك الحسن والحسين، وبعد الحسين ابنه علي زين العابدين، وبعده ابنه محمد


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) في المصدر: القهر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال له. (5) من المصدر.

[ 387 ]

يدعى بالباقر، وبعد محمد ابنه جعفر يدعى بالصادق، وبعد جعفر (1) ابنه موسى يدعى بالكاظم، وبعد موسى ابنه علي يدعى بالرضا، وبعد علي ابنه محمد يدعى بالزكي، وبعد محمد ابنه علي يدعى بالنقي، وبعد علي ابنه الحسن يدعي بالامين (بعده) (2)، القائم من ولد الحسين سميي وأشبه الناس بي، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. قال الرجل: (يا أمير المؤمنين) (3)، فما بال قوم وعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم دفعوكم عن هذا الامر وأنتم الاعلون نسبا ونوطا (4) بالنبي صلى الله عليه وآله وفهما بالكتاب والسنة ؟ قال عليه السلام: أرادوا قلع أوتاد الحرم، وهتك ستور أشهر الحرم من بطون البطون ونور نواظر العيون، بالظنون الكاذبة، والاعمال البائرة (5)، بالاعوان الجائرة في البلدان المظلمة، بالبهتان المهلكة بالقلوب الخربة، (6) فراموا هتك الستور الزكية، وكسر إنية الله النقية (7)، ومشكاة يعرفها الجميع، عين الزجاجة ومشكاة المصباح، وسبل الرشاد (8)، وخيرة الواحد القهار، حملة بطون القرآن، فالويل لهم من طمطام (9) النار، ومن


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: علي بن الحسين زين العابدين، وبعد علي ابنه محمد بن علي يدعى بالباقر... جعفر، وبعد جعفر. (2) ليس في المصدر. (3) ليس في البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نوطي، والنوط: العلقة. (5) البائر: الفاسد الهالك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الجرية. (7) كذا في البحار، وفي الاصل: آنية التقية، وهو مصحف. (8) في المصدر: الجمع وغير الزجاجة... وسبيل الرشاد. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: صمصام.

[ 388 ]

رب كبير (1) متعال، بئس القوم من خفضني (2) وحاولوا الادهان في دين الله، فان يرفع عنا محن البلوى (3) حملناهم من الحق على محضه، وإن يكن الاخرى فلا تأس على القوم الفاسقين. (4) 619 - وعنه: قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، والمعافى بن زكريا (5)، والحسن بن علي بن الحسن الرازي، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن ورطا الكوفي، قال: حدثنا أحمد ابن منيع (6)، عن يزيد بن هارون، قال: حدثنا مشايخنا وعلماؤنا، عن عبد القيس، قالوا: لما كان يوم الجمل خرج علي بن أبي طالب عليه السلام حتى وقف بين الصفين وقد أحاطت بالهودج بنوضبة فنادى: أين طلحة [ وأين ] (7) والزبير، فبرز له الزبير، فخرجا حتى التقيا بين الصفين، فقال: يا زبير ما الذي حملك على هذا ؟ فقال: الطلب بدم عثمان. قال: قاتل الله أولانا بدم عثمان، أما تذكر يوما كنا في بني بياضة فاستقبلنا


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كريم. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: محن الدنيا حملناهم. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الدنيا. (4) كفاية الاثر: 213، عنه البحار: 36 / 354 ح 225، والعوالم: 15 الجزء 3 / 199 ح 181، وصدره في البحار: 41 / 329 ح 50، وج 52 / 267 ح 55. وأخرج قطعة منه في إثبات الهداة: 1 / 598 ح 568، وج 2 / 442 ح 128. وأورده المؤلف في غاية المرام: 1 / 231 ح 63. (5) المعافى بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري، أبو الفرج، يعرف باطرارة، ولد سنة: 305، ومات سنة: 390. (بغية الوعاة). (6) أحمد بن منيع بن عبد الرحمان البغوي، أبو جعفر الاصم نزيل بغداد، روى عن يزيد بن هارون، مات سنة: 244. (تهذيب الكمال). (7) من البحار والمصدر.

[ 389 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا (1) عليك فضحكت إليك وضحكت إلي، فقلت: يا رسول الله، إن عليا لا يترك زهوه، فقال: ما به زهو ولكنك لتقاتله يوما وأنت له ظالم ؟ قال: نعم، ولكن كيف أرجع الآن إنه لهو العار. قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار. قال: كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة ؟ فقال: متى ؟ قال: سمعت سعيد بن زيد (2) يحدث عثمان بن عفان في خلافته انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عشرة في الجنة. قال: فمن العشرة ؟ قال: أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان وأنا وطلحة حتى عد تسعة. قال: فمن العاشر ؟ قال: أنت. قال: أما أنت (فقد) (3) شهدت لي بالجنة، وأما أنا فلك ولاصحابك من الجاحدين، ولقد حدثني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله [ قال: ] (4) إن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك (من) (5) الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد الله عزوجل عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة. قال: فرجع الزبير وهو يقول:


(1) في المصدر: متكئ عليه، وفي البحار: وهو متك عليك. (2). في البحار: يزيد. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 390 ]

نادى علي بأمر (1) لست أجهله * قد كان عمر أبيك الحق مذحين (2) فقلت حسبك من لومي أبا حسن * فبعض ما قلته اليوم يكفيني إخترت عارا على نار مؤججة (3) * أنى يقوم لها خلق من الطين فاليوم أرجع من غي إلى رشد * ومن مغالطة البغضان إلى اللين (4) ثم حمل [ علي ] (5) عليه السلام على بني ضبة، فما رأيتهم إلا كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، ثم اخذت المرأة فحملت إلى قصر بني خلف (6)، فدخل علي والحسن والحسين وعمار وزيد وأبو أيوب خالد بن زيد الانصاري ونزل أبو أيوب في بعض دور الهاشميين، فجمعنا إليه ثلاثين نفسا من شيوخ [ أهل ] (7) البصرة، فدخلنا إليه وسلمنا عليه، وقلنا (له) (8): إنك قاتلت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ببدر واحد المشركين، والآن جئت تقاتل المسلمين ! فقال: والله لقد سمعت [ من ] (9) رسول الله صلى الله عليه وآله - يقول (10): إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين [ بعدي ] (11) مع علي بن أبي طالب عليه السلام قلنا: الله إنك


(1) في المصدر: بصوت. (2) في المصدر: من. (3) أجت النار تؤج بالضم أجيجا: توقدت. (المصباح المنير). (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ومن مخالطة البغضاء إلى اللين، وفي البحار: ومن مغالظة البغضا إلى الكين. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابي بن خلف. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر. (10) في المصدر: يقول لعلي عليه السلام، وهو ينافي سياق الكلام لان الخطاب على الظاهر إنما هو لابي أيوب. (11) من البحار. (*)

[ 391 ]

سمعت (ذلك) (1) من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: (والله لقد سمعت (2) رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك. قلنا: فحدثنا بشئ من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام -) (4)، قال سمعته يقول: علي مع الحق والحق مع علي، وهو الامام والخليفة بعدي، يقاتل (بعدي) (4) على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وابناه الحسن والحسين سبطاي من هذه الامة إمامان [ إن ] (5) قاما أو قعدا، وأبوهما خير منهما، والائمة بعد الحسين تسعة من صلبه، ومنهم القائم الذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوله، يفتح حصون الضلالة. قلنا: فهذه التسعة من هم ؟ قال: هم الائمة بعد الحسين عليه السلام خلف بعد خلف. قلنا: فكم عهد إليك (6) رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون بعده من الائمة ؟ قال: اثنا عشر. قلنا: فهل سماهم لك ؟ قال: نعم، إنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته بعلي، ورأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق العرش


(1) ليس في المصدر. (2) في البحار: قال: الله سمعت. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليكم.

[ 392 ]

بعد علي، (منهم) (1): الحسن والحسين عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجة. قلت: إلهي وسيدي، من هؤلاء الذين أكرمتهم وقرنت أسماؤهم باسمك ؟ فنوديت: يا محمد، هم الاوصياء بعدك [ والائمة ] (2)، فطوبى لمحبيهم، والويل لمبغضيهم. قلنا: فما لبني هاشم ؟ قال: سمعته يقول (لهم) (3): أنتم المستضعفون [ من ] (4) بعدي. قلنا: فمن القاسطين والمارقين والناكثين ؟ قال: الناكثين الذين قاتلناهم، وسوف نقاتل القاسطين و [ أما ] (5) والمارقين فإني والله لا أعرفهم غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في الطرقات، بالنهر وانات (6) قلنا: فحدثنا بأحسن ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: سمعته يقول: مثل مؤمن عند الله كمثل (7) ملك مقرب، فإن المؤمن عند الله تعالى أعظم من ذلك وليس شئ أحب إلى الله عزوجل من مؤمن تائب أو (8) مؤمنة تائبة. قلنا: زدنا يرحمك الله.


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في الطرقات يقول بالنهروان. (7) في المصدر: مثل. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مؤمن ولا مؤمنة.

[ 393 ]

قال: [ نعم ] (1) سمعته يقول: [ لايتم الايمان إلا بولايتنا أهل البيت. قلنا: زدنا يرحمك الله. قال: نعم، سمعته يقول: ] (2) من قال: لا إله إلا إلله مخلصا فله الجنة. قلنا: زدنا يرحمك الله. قال: [ نعم ] (3) سمعته صلى الله عليه وآله يقول: من كان مسلما فلا يمكر ولا يخدع، فإني (4) سمعت جبرائيل عليه السلام يقول: المكر والخديعة في النار. قلنا: جازاك الله وعن نبيك وعن الاسلام خيرا. (5) 620 - ابن شهراشوب: من طريق المخالفين من الرسالة القوامية وحلية الاولياء، واللفظ لها: بالاسناد عن سعيد بن جبير أنه قال أبو الحمراء (6): قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت ليلة اسري بي مثبتا على ساق العرش: أنا غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من خلقي، أيدته بعلي، نصرته بعلي. (7) 621 - السمعاني في فضائل الصحابة: بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء قال النبي صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء


(1) من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال. (5) كفاية الاثر: 114 - 119 وعنه البحار: 36 / 324 ح 182، والعوالم: 15 الجزء 3 / 173 ح 145 وقطعة منه في الجواهر السنية: 218. (6) أبو الحمراء: خادم رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن أصحاب علي عليه السلام، وعده البرقي كذلك وقال: هو فارسي. (معجم الرجال). (7) رواه في كشف الغمة: 1 / 329 عن الدار قطني، وعنه البحار: 38 / 345 ذح 19. وأخرجه في حلية الاولياء: 3 / 27 عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء باختلاف.

[ 394 ]

السابعة نظرت إلى ساق العرش الايمن، فرأيت كتابا فهمته: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أيدته بعلي، ونصرته به. 622 تاريخ بغداد: روى عيسى بن محمد البغدادي (1)، عن الحسين ابن إبراهيم البابي، عن حميد الطويل، عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي رأيت على ساق العرش مكتوبا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أيدته بعلي، نصرته بعلي، (وذلك قوله تعالى * (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) * (2) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام) (3). (4) السادس والعشرون وأربعمائة مكتوب على ساق العرش: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام خير خلق الله تعالى 623 السيد ولي بن نعمة الله من كتاب جامع الفوائد عن الصدوق أبي جعفر محمد بن بابويه بإسناده يرفعه إلى أبي ذر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: افتخر إسرافيل على جبرائيل، فقال: أنا خير منك. فقال جبرئيل: ولم أنت خير مني ؟ قال: لاني صاحب الثمانية حملة عرش الله، وأنا صاحب النفخة في الصور، وأنا أقرب الملائكة إلى الله عزوجل.


(1) عيسى بن محمد بن عبيدالله، أبو موسى، حدث بدمشق عن الحسين بن إبراهيم البابي، روى عنه عبد الله بن عدي الحافظ. (تاريخ بغداد). (2) الانفال: 62. (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) تاريخ بغداد: 11 / 173 ترجمة عيسى بن محمد بن عبيدالله البغدادي.

[ 395 ]

فقال جبرئيل: أنا خير منك. فقال إسرافيل: وبماذا أنت خير مني ؟ قال جبرئيل: لاني أمين الله على وحيه ورسوله إلى أنبيائه المرسلين، وأنا صاحب [ الخسوف ] (1) ما أهلك الله امه من الامم إلا على يدي، فاختصما إلى الله تبارك وتعالى، فأوحى الله إليهما: اسكتا، فوعزتي وجلالى لقد خلقت من هو خير منكما. قالا: يا رب، وتخلق من هو خير منا، ونحن خلقنا من نور ! فقال: نعم، وأوحى الله تعالى إلى حجب القدرة: انكشفي، فانكشفت، فإذا على ساق العرش مكتوب: لا إله إلا الله، محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين خير خلق الله. فقال جبرئيل: يا رب، أسألك بحقهم عليك أن تجعلني خادمهم، قال الله تعالى: قد فعلت فجبرئيل عليه السلام خادم أهل البيت وانه لخادمنا. السابع والعشرون وأربعمائة معروفة الملائكة له عليه السلام في السماوات، ومكتوب على العرش انه تعالى أيد به رسول الله صلى الله عليه وآله، ومكتوب على كل ورقة شجرة بباب الفردوس انه عليه السلام العروة الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق 624 شرف الدين النجفي فيما نزل في أهل البيت عليه السلام في القرآن: قال: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد الله الاطروش، قال: حدثني محمد بن اسماعيل الاحمسي السراج (2)،


(1) من نسخة (خ). (2) محمد بن إسماعيل بن سمرة الاحمسي أبو جعفر الكوفي السراج، روى عن وكيع، وثقه ابن أبي حاتم، مات سنة: 260. (تهذيب التهذيب).

[ 396 ]

قال: حدثنا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا الاعمش [ عن مورق ] (1) العجلي (2)، عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم في منزل ام سلمة ورسول الله صلى الله عليه وآله يحدثني وأنا أسمع إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل ما بين عينيه، ثم التفت إلي، فقال: يا أبا ذر، أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته ؟ قال: أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا اخوك، وابن عمك، وزوج فاطمة البتول، وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر، هذا الامام الازهر، ورمح الله الاطول، وباب الله الاكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب. يا أبا ذر، هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على خلقه، إن الله عزوجل لم يزل يحتج (به) (3) على خلقه في الامم كل أمة يبعث فيها نبيا. يا أبا ذر، إن الله عزوجل جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وسيعته والدعاء على أعدائه. يا أبا ذر، لولا علي ما بان حق ما باطل، ولا مؤمن من كافر ولا عبد الله لانه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله ولولا ذلك لم يكن ثوابا ولاعقابا، ولا يستره من الله ساتر (4)، ولا يحجبه من الله حجاب وهو الحجاب والستر.


(1) من المصدر. (2) مورق العجلي، الامام، أبو المعتمر البصري، يروي عن أبي ذر رحمه الله ووثقه ابن سعد في الطبقات، مات في ولاية ابن هبيرة على العراق. (سير أعلام النبلاء). (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر، والبحار: ستر.

[ 397 ]

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) * (1). يا أبا ذر، إن الله تبارك وتعالى تفرد بملكه ووحدانيته (وفردا نيته في وحدانيته) (2) فعرف عباده المخلصين لنفسه وأباح لهم جنته، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عن معرفته. يا أبا ذر، هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد وذيته كان مشركا. يا أبا ذر، يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم، فيكبكب (3) في ظلمات القيامة [ ينادي: يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ] (4) وفي عنقه طوق من نار لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح في جوف قبره إلى النار. فقال أبو ذر: فقلت: زدني بأبي أنت وامي يا رسول الله. فقال: [ نعم، ] إنه لما عرج بي إلى السماء (فنظرت إلى سماء الدنيا) (5) أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة وأخذ بيدي جبرائيل عليه السلام فقدمني وقال [ لي ] (6):


(1) الشوري: 13. (2) ليس في البحار. (3) كبكب الشئ: قلبه وصرعه. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في البحار، وفي المصدر: فصرت إلى السماء الدنيا. (6) من المصدر.

[ 398 ]

يا محمد، صل [ بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت ] (1) بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق والمغرب لا يعلم عددهم إلا [ الله ] (2) الذي خلقهم عز وجل، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شرذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عزوجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الانبياء. فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي ؟ قالوا: إذا رجعت إلى الارض فاقرأ عليا منا السلام واعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي تعرفوننا حق معرفتنا. فقالوا: يا رسول الله، ولم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه (3) الله من نور خلقكم الله أشباح نور من نور في نور من نور الله، وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون وتحمدون وتهللون فنسبح وتقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم، فما نزل من الله عزوجل فإليكم، وما صعد إلى الله تبارك وتعالى فمن عندكم فلما لا نعرفكم. ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربي، هل تعرفونا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب، وأنتم الكراسي واصول القلم فاقرأ عليا منا السلام.


(1) و (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: خلق.

[ 399 ]

ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فقالت [ لي ] (1) الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربي، (هل) (2) تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الارض، وفصل (3) القضاء، وصاحب العصا، وقسيم النار غدا، وسفينة النجاة، من ركبها نجى، ومن تخلف عنها في النار يتردي، (ثم) (4) يوم القيامة أنتم الدعائم من تخوم الاقطار والاعمدة وفساطيط السجاف الاعلى كواهل أنواركم، فلم لا نعرفكم، فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق مفرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، وبيت الرحمة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرائيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت [ لي ] (5) الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر (6) عليكم بالغداة والعشي بالعرش وعليه مكتوب: لاإله إلا الله، محمد رسول الله، أيده (7) الله بعلي بن أبي طالب


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: الفاصل. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: نمن. (7) في المصدر والبحار: وأيدته.

[ 400 ]

[ وليي ] (1)، فعلمنا [ عند ] (2) ذلك أن عليا ولي من أولياء الله عزوجل، فاقرأه منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت [ لي ] (3) الملائكة مثل مقالة أصحابهم. فقلت: ملائكة ربي، تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة ليس فيها ورقة إلا وعليها [ سطر ] (4) مكتوب بالنور: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب عروة الله الوثقى، وحبل الله المتين، وعينه على الخلائق أجمعين، فاقرأه منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده. فقلت: وبماذا وعدكم ؟ قالوا: يا رسول الله، لما خلقتم أشباح نور في نور من نور اله عرضت علينا ولايتكم فقبلناها وشكونا محبتكم إلى الله عزوجل، وأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل، وأما علي فشكونا محبته إلى الله عزوجل فخلق لنا [ في ] (5) صورته ملكا وأقعده عن يمين العرش على سرير من ذهب مرصع بالدر والجواهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها بلا دعامة من تحتها، ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي، فقامت (6)، فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليا


(1) (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقالت.

[ 401 ]

منا السلام. (1) الثامن والعشرون وأربعمائة ما استتم العرش والكرسي، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين 625 أبو الحسن بن أحمد بن شاذان الفقيه في المناقب المائة من طريق العامة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق بشيرا [ ونذيرا ] (2) ما استقر الكرسي والعرش، ولا دار الفلك، ولا قامت السماوات والارض (3) إلا بأن كتب الله عليها: لا إله إلا إلله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين (4). [ ثم قال: ] (5) وإن الله تعالى [ لما ] (6) عرج بي إلى السماء واختصني بلطيف ندائة قال: يا محمد. قلت: لبيك ربي وسعديك. فقال: أنا المحمود، وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، وفضلتك على جميع بريتي، فانصب أخاك عليا علما [ لعبادي ] (7)، يهديهم إلى ديني. يا محمد، إني [ قد ] (8) جعلت [ المؤمنين أخص عبادي، وجعلت ] (9)


(1) تأويل الآيات: 2 / 781 - 785 وعنه البحار: 40 / 55 ح 90. وأورده في المحتضر: 77 بإسناده عن أبي ذر رحمه الله. وأخرج قطعة منه في البحار: 8 / 174 ح 122 عن تفسير فرات: 133. (2) من الصمدر. (3) في المصدر: والارضون. (4) في المصدر: (ولي الله) بدل (أمير المؤمنين). (5) (9) من المصدر.

[ 402 ]

عليا الامير عليهم فمن تأمر عليه لعنته، ومن خالفه عذبته، ومن أطاعه قربته. يا محمد، إني قد جعلت عليا إمام المسلمين، فمن تقدم عليه أخزيته، ومن عصاه استجفيته، فإني [ جعلت ] (1) عليا سيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين، وحجتي على خلقي أجمعين. (2) التاسع والعشرون وأربعمائة أن الله جل جلاله خاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بلغة علي عليه السلام 626 - ابن شهراشوب: عن ابن جرير الطبري (3) بإسناده عن أبي مخنف، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ فقال: خاطبني بلغة علي بن أبي طالب فالهمني ان قلت: يا رب، خاطبتني أم علي ؟ فقال يا أحمد، أنا شئ لا كالاشياء، لا اقاس بالناس، ولا او صف بالشبهات، خلقتك من نوري، وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر


(1) من المصدر. (2) مائة منقبة: 49 - 50 ح 24، وعنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 57، والمؤلف في غاية المرام: 17 ح 11 وص 45 ح 50 وص 166 ح 52 وص 620 ح 18. وأخرجه في البحار: 27 / 8 ح 16، وج 38 / 121 ح 169 عن اليقين. وأخرجه في البحار أيضا: 37 / 338 ضمن ح 82، والجواهر السنية: 232، وتأويل الآيات: 1 / 186 ح 34 عن كنز الكراجكي بإسناده عن ابن شاذان. (3) هو محمد بن جرير بن يزيد بن كثير أبو جعفر الطبري الآملي، ولد سنة: 224، ومات سنة: 310 - (سير أعلام النبلاء).

[ 403 ]

قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من حب علي بن أبي طالب خاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك. ورواه من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام: وأنبأني مهذب الائمة هذا أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن علي ابن زيرك المقرئ، أخبرني والدي أبو بكر عبد الله، قال: حدثنا أبو علي عبد الرحمان ابن (1) محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله النانجي البغدادي من حفظه بدينور، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثني محمد ابن حميد الرازي، عن العلاء بن الحسين الهمداني (2)، حدثنا أبو مخنف لوط ابن يحيى الازدي، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ قال: خاطبني بلغة علي، فألهمني وذكر الحديث بعينه إلى آخره. 627 عمر بن إبراهيم الاوسي: قال: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما كانت الليلة التي اسري بي إلى السماء وقف جبرئيل في مقامه وعبت عن تحية كل ملك وكلامه وصرت بمقام انقطع عني فيه الاصوات، وتساوى عندي الاحياء والاموات، اضطرب قلبي، وتضاعف كربي، فسمعت مناديا ينادي بلغة علي بن أبي طالب: قف يا محمد، فإن ربك يصلي. قلت: كيف يصلي وهو غني عن الصلاة لاحد، وكيف بلغ علي هذا المقام ؟


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: حدثنا أبي، عن عبد الرحمان، وهو تصحيف. (2) العلاء بن الحسين، من أصحاب الباقر عليه السلام. (رجال الشيخ والبرقي). (3) مناقب الخوارزمي: 36 - 37، مقتل الحسين عليه السلام له: 42 وعنه الطرائف: 155 ح 242، وكشف الغمة: 1 / 106، وينابيع المودة: 83. وأخرجه في البحار: 38 / 312 ح 14 عن الطرائف وكشف الغمة.

[ 404 ]

فقال الله تعالى: اقرأ يا محمد، هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور، وصلاتي رحمة لك ولامتك، فأما سماعك صوت علي فإن أخاك موسى لما جاء جبل الطور وعاين ما عاين من عظيم الامور أذهله ما رآه عما يلقى إليه فشغلته عن الهيبة بذكر الله حب الاشياء إليه وهي العصا إذ قلت له: * (وما تلك بيمينك يا موسى) * ولما كان عليا أحب الناس إليك ناديناك بلغته وكلامه ليسكن ما بقلبك من الرعب، ولتفهم ما يلقى إليك، قال * (ولي فيها مآرب اخرى) * بها ألف معجزة ليس هنا موضع ذكرها. الثلاثون وأربعمائة اقرأ السلام عليه من الله جل جلاله 628 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن جعفر ابن محمد (1)، عن جده، عن أبيه الحسين بن علي - صلوات الله عليهم أجمعين - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء وانتهى بي إلى حجب النور كلمني ربي جل جلاله وقال [ لي ] (2): يا محمد، بلغ علي بن أبي طالب مني السلام، واعلمه أنه حجتي بعدك على خلقي، به أسقي عبادي الغيث، وبه أدفع عنهم السوء، وبه أحتج عليهم يوم يلقوني، فإياه فليطيعوا، ولامره فليتأمروا (3)، وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق، وأبيح لهم جناني (4)،


(1) في المصدر: حدثني أبي رضي الله عنه قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أحمد بن محمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن المغيرة ومحمد بن يحيى الخثعمي، قالا، حدثنا محمد بن بهلول العبدي، عن جعفر ابن محمد... (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: فليأتمروا. (4) في المصدر: جنتي.

[ 405 ]

وإن لم يفعلوا أسكنتهم ناري مع الاشقياء من أعدائي ثم لا ابالي. (1) 629 - ابن شهراشوب: عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان (2) وأبو عبيد القاسم بن سلام (3) في تفسيرهما بالاسناد عن الاعمش، عن مسلم بن البطين (4)، عن ابن جبير، عن ابن عباس في قوله * (لتركبن طبقا عن طبق) * (5) أي لتقعدن ليلة المعراج من سماء إلى سماء. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: لما كانت ليلة المعراج كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فقال لي ربي: يا محمد، السلام عليك مني اقرأ مني على علي ابن أبي طالب السلام، وقل له فإني احبه، واحب من يحبه. يا محمد، من حبي لعلي بن أبي طالب اشتققت له اسما من اسمي، فأنا العلي العظيم وهو علي، وأنا المحمود وأنت محمد. يا محمد، لو عبدني عبد ألف سنة إلا خمسين عاما قال: ذلك أربع مرات لقيني يوم القيامة وله عندي حسنة واحدة من حسنات علي بن أبي طالب، قال الله تعالى: * (فما لهم - يعني المنافقين - لا يؤمنون) * (6) يعني لا يصدقون بهذه


(1) مائة منقبة: 54 ح 28. ورواه الطبري في بشارة المصطفى: 79 بإسناده إلى ابن شاذان، وعنه البحار: 38 / 138 ح 99. (2) هو يعقوب بن سفيان أبو يوسف الفسوي، من أهل فسا، ويقال له: ابن أبي معاوية، ولد سنة: 190، ومات سنة: 277. وهو شيعي (سير الاعلام). (3) أبو عبيد الامام الحافظ المجتهد ذو الفنون، القاسم بن سلام بن عبد الله، ولد سنة: 157، ومات سنة: 224. (سير الاعلام). (4) مسلم بن عمران، ويقال ابن أبي عمران البطين، أبو عبد الله الكوفي، روى عن ابن جبير، وروى عنه الاعمش. (تهذيب التهذيب). (5) الانشقاق: 19. (6) الانشقاق: 20.

[ 406 ]

الفضيلة لعلي بن أبي طالب. (1) الحادي والثلاثون وأربعمائة المنادي لما خلق الله تعالى السماوات والارض 630 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، قال: سمعت يونس بن يعقوب، عن سنان بن طريف، عن أبي عبد الله عليه السلام يقول قال: أنا أول أهل بيت نوه (2) الله بأسمائنا أنه لما خلق السماوات والارض أمر مناديا فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله - ثلاثا -، أشهد أن محمدا رسول الله - ثلاثا -، أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا - ثلاثا -. (3) الثاني والثلاثون وأربعمائة المكتوب على الشمس 631 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن عبد الله ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن للشمس وجهين، فوجه يضئ لاهل الارض، ووجه يضئ لاهل السماء، وعلى الوجهين منها كتابة، ثم قال: أتدرون ما تلك الكتابة ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: الكتابة التي تلي أهل السماء: * (الله نور السماوات والارض) * (4)، وأما الكتابة التي تلي أهل الارض: علي عليه السلام نور الارضين. (5)


(1) أورده المؤلف في حلية الابرار: 2 / 158 ح 4، وتفسير البرهان: 4 / 444 ح 9. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نوره. ونوه الله أي رفع الله ذكرنا بين المخلوقات. (3) الكافي: 1 / 441 ح 8 وعنه البحار: 16 / 368 ح 78. (4) النور: 35. (5) مائة منقبة: 77 ح 45 وعنه البحار: 27 / 9 ح 21.

[ 407 ]

الثالث والثلاثون وأربعمائة المكتوب على وجه القمر 632 - ابن شهراشوب: عن عبد الله بن عبدي الحافظ في تاريخ جرجان والنطنزي في الخصائص، عن ابن عباس وابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله: إن للقمر وجهين، وجه يضئ به أهل السماوات، ووجه يضئ به أهل الارض، والوجه عليها مكتوب الكتابة التي على وجه السماوات مكتوب عليها: * (الله نور السماوات والارض) *، والكتابة التي على وجه مكتوب عليها: محمد وعلي نور الارضين. الرابع والثلاثون وأربعمائة المكتوب على جبهة ملك نصفه من نار ونصفه من ثلج 633 - ابن شهراشوب: عن الخطيب في الاربعين بالاسناد عن محمد ابن الحنفية، قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة والسابعة ملكا نصفه من نار ونصفه من ثلج، في جبهته مكتوب: أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا. فقال لي الملك: مم تعجبت ؟ كتب الله في جبهتي ما ترى قبل الدنيا بألفي عام. 634 - والذي رواه صاحب كتاب صفوة الاخبار عن الائمة الاطهار: عن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن محمد بن الحنفية، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت ملكا نصفه من نار، ونصفه من ثلج، وفي وجهه مكتوب: أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا.

[ 408 ]

فقال الملك: ولم تعجب ؟ كتب الله ما ترى في وجهي قبل خلق الدنيا بألفي عام. 635 - والذي رواه من طريق المخالفين موفق به أحمد: قال: أخبرني الشيخ الامام تاج الدين شمس الادباء أفضل الحفاظ محمد بن بينمان (1) بن يوسف الهمداني فيما كتب إلي من همدان، حدثنا الشيخ الجليل السيد أبو سعد شجاع ابن المظفر بن شجاع العدل في ذي الحجة سنة أربع وتسعين وأربعمائة، أخبرنا الشيخ الامام أبو بكر أحمد بن علي بن لال، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمان الحضيني، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا علي بن الحكم الجحدري، حدثنا الربيع ابن عبد الله الهاشمي، عن عبد الله بن الحسن [ عن علي بن الحسين ] (2)، عن محمد بن الحنفية قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة والسادسة ملكا نصفه من نار، ونصفه من ثلج، وفي جبهته مكتوب: أيد الله محمدا بعلي، فبقيت متعجبا. فقال لي الملك: مم تعجب (يا محمد ؟ إن عليا له فضائل أكثر من هذا ما ترى) (3) كتب الله في جبهتي [ ما ترى ] (4) خلقت محمدا وعليا قبل الدنيا بألفي عام. (5) الخامس والثلاثون وأربعمائة مكتوب على جناح جبرئيل عليه السلام أنه عليه السلام الوصي 636 - محمد بن علي بن شهراشوب: عن الخطيب في الاربعين قال


(1) كذا في المصدر المحقق، وفي الاصل: تيهان. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر، وعبارة (خلقت محمدا وعليا) ليست فيه. (5) مناقب الخوارزمي: 218.

[ 409 ]

النبي صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه وإذا فيها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد النبي، ومكتوب على الآخر: لا إله إلا الله، علي الوصي. 637 - ورواه أيضا أخطب خوارزم موفق بن أحمد - عين من أعيان علماء المخالفين - قال: أخبرنا شهردار إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله ابن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة (1)، حدثنا أبو الفرج الصامت بن محمد بن أحمد، حدثني الحسين (2) بن علي بن عاصم القرشي، حدثني صهيب (3) بن عباد، حدثنا [ أبي، عن ] (4) جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين [ عن أبيه، ] (5) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا في أحدهما (6) مكتوب: لا إله إلا الله، محمد النبي رسول الله، وعلى الآخر مكتوب: لا إله إلا الله، علي الوصي. (7) 638 - وعن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا في أحدهما مكتوب: لا إله إلا الله، محمد النبي، ومكتوب على الآخر: لا إله إلا الله، علي الوصي. (8)


(1) الحسين بن علي بن الحسين بن محمد بن سلمة بن الحسين بن محمد بن سلمة الكبير بن عبد العزيز بن عيسى النخشي أبو طاهر الهمداني، روى عنه عبدوس بن عبد الله، مات سنة: 410. (التدوين في تاريخ قزوين). (2) في المصدر: الحسن. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: سميت. (4) و (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإذا فيها. (7) مناقب الخوارزمي: 147 - 148 ح 172 وعنه البحار: 27 / 9 ح 19. (8) لا يخفى اتحاده مع ما قبله، ولعله من اشتباه المؤلف - رحمه الله -.

[ 410 ]

السادس والثلاثون وأربعمائة المكتوب بين كتفي صرصائيل: علي مقيم الحجة 639 - أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة: عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده (1) الحسين بن علي عليه السلام [ بينا ] (2) أن النبي صلى الله عليه وآله (كان) (3) في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا في كل رأس (له) (4) ألف لسان يسبح الله ويقدسه [ كل لسان ] (5) بلغة لا تشبه الاخرى، وراحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين فحسب النبي صلى الله عليه وآله أنه جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، لم تأتني في مثل هذه الصورة قط ! قال [ الملك ] (6)، ما أنا بجبرائيل، أنا صرصائيل، بعثني الله إليك لتزوج النور من النور. قال النبي صلى الله عليه وآله: من ممن ؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: فزوج النبي فاطمة من علي بشهادة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وصرصائيل. قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله (نبي الرحمة،) (7) علي بن أبي طالب مقيم الحجة.


(1) في البحار: وأنبأني أبو العلاء الحافظ الهمداني يرفعه إلى. (2) من المصدر والبحار. (3) و (4) ليس في المصدر والبحار. (5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر. (7) ليس في البحار.

[ 411 ]

فقال النبي صلى الله عليه وآله يا صرصائيل، منذكم كتب هذا بين كتفيك قال: من قبل أن يخلق [ الله ] (1) الدنيا باثنتي عشر ألف سنة. (2) السابع والثلاثون وأربعمائة المكتوب بين كتفي ملك: محمد رسول الله، علي وصيه 640 محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن علي، عن علي بن جعفر (3)، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرائيل، لم أراك في مثل هذه الصورة. قال الملك: لست بجيرئيل يا محمد، بعثني الله عزوجل ان ازوج النور من النور. قال: من ممن ؟ قال: فاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك إذا بين كتفيه: محمد رسول الله، علي وصيه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: منذكم كتب هذا بين كتفيك ؟


(1) لفظ الجلالة من المصدر، وفيه: (آدم) بدل (الدنيا). (2) مائة منقبة: 35 ح 15. وأخرجه في الحبار: 43 / 123، والعوالم: 11 / 184 ح 26 عن كشف الغمة: 1 / 352 عن مناقب الخوارزمي: 341 بإسناده عن ابن شاذان. وأخرجه في المحتضر: 133 عن الحسن عليه السلام. (3) علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، روى عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام.

[ 412 ]

قال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين ألف عام. (1) 641 صاحب مسند فاطمة عليه السلام ويقال له مناقب فاطمة عليها السلام: قال: أخبرني [ أبو الحسن ] (2) على بن هبة الله، قال: حدثنا أبو جعفر محمد ابن علي بن الحسين القمي، قال: حدثني جعفر بن مسرور، قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد البزنطي، عن علي بن جعفر، قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذ دخل عليه ملك له أربعة وعشرون وجها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حبيبي جبرئيل لم أرك في مثل هذه (3) الصورة. فقال الملك: لست بجبرئيل، أنا محمود بعثني الله أن ازوج النور من النور. قال: من وممن ؟ قال: قاطمة من علي. قال: فلما ولى الملك وإذ بين كتفيه مكتوب: محمد رسول الله، وعلي وصيه. فقال [ له ] (4) رسول الله صلى الله عليه وآله: منذكم كتب هذا بين كتفيك ؟ فقال: من قبل أن يخلق الله تعالى آدم بمائتين وعشرين ألف عام. (5)


(1) الاصول من الكافي: 1 / 460 ح 8 وعنه العوالم: 11 / 195 ح 36. (2) من المصدر. (3) في المصدر: (بهذه) بدل (في مثل هذه). (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 19. وأخرجه في البحار: 43 / 111 ح 23، والعوالم: 11 / 195 ح 36، عن معاني الاخبار: 103 ح 1، والخصال: 640 ح 17، وأمالي الصدوق: 474 ح 19.

[ 413 ]

الثامن والثلاثون وأربعمائة مكتوب بين منكبي الملك: علي الصديق الاكبر 642 محمد بن العباس: عن جعفر بن محمد بن مالك، عن محمد ابن عمرو، عن عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عمر بن الفضل البصري، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل يده، فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد، فأنت [ والله ] (1) أكرم على الله من أهل السماوات و [ أهل ] (2) الارضين أجمعين والملك يقال له محمود، فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي الصديق الاكبر. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود، منذكم هذا مكتوب بين منكبيك ؟ قال: من قبل أن يخلق الله آدم أباك باثني عشر ألف عام. (3) التاسع والثلاثون وأربعمائة رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله له عليه السلام حين صلى بالنبيين في السماء 643 السيد الرضي في عيون المعجزات: قال: روي عن الغلابي (4)، عن


(1) و (2) من المصدر والبحار. (3) تأويل الآيات: 664 ح 18، وعنه البحار: 24 / 38 ح 13، وج 35 / 410 ذ ح 4، والبرهان: 4 / 292 ح 6. وأخرجه في البحار: 27 / 11 ح 25 عن المحتضر: 125. (4) هو محمد بن زكريا المتقدم ذكره. (*)

[ 414 ]

عمار بن مروان (1)، عن عبيدالله بن موسى العبسي، قال: أخبرني جبلة المكي، عن طاووس اليماني، عن ابن عباس، قال: دخلت على عائشة بنت أبي بكر، فقالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة ويشمها، فقلت: أتحبها يا رسول الله ؟ قال: إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام ميكائيل - عليهما السلام - ثم قيل لي: ادن يا محمد، فصل بهم. فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي ! قال: نعم، إن الله تعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة عليهم وعلى جميع الانبياء، فدنوت وصليت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت إلى يميني فإذا [ أنا ] (2) بإبراهيم - عليه السلام - في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفه جماعة من الملائكة، (ثم التفت إلى شمالي فإذا أنا بأخي علي بروضة من رياض الجنة واكتنفه جماعة من الملائكة،) (3). ثم اني صرت إلى السماء السادسة فنوديت: نعم الاب أبوك (إبراهيم) (4)، ونعم الاخ أخوك ووزيرك علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فلما صرت إلى الحجب أخذ بيدي جبرئيل - عليه السلام - فأدخلني الجنة، فإذا [ أنا ] (5) بشجرة من نور في أصلها ملكان، يطويان الحلي والحلل، فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة ؟ فقال: هذه الشجرة لاخيك ووصيك علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذان الملكان يطويان الحلي والحلل إلى يوم القيامة، ثم نظرت أمامي فإذا أنا برطب ألين


(1) في المصدر: عمران. (2) من المصدر. (3) ما بين القوسين ليس في نسخة (خ). (4) ليس في نسخة (خ). (5) من المصدر.

[ 415 ]

من الزبد، وبتفاحة رائحتها أطيب من المسك، فأخذت رطبة وتفاحة فأكلتهما فتحولتا ماء في صلبي، فلما هبطت (إلى) (1) الارض أودعته خديجة، فحملت بفاطمة حورية إنسية، فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها السلام. قال ابن عباس: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فسألته عن فاطمة عليها السلام فحدثني بما حدثتني به عائشة. (2) وروى هذا الحديث عن ابن عباس بعض المصنفين أيضا. الاربعون وأربعمائة رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله له حين صار من ربه كقاب قوسين أو أدنى 644 الشيخ في أماليه: قال الحفار: حدثني ابن الجعابي، قال: حدثنا أبو عثمان سعيد (3) بن عبد الله بن عجب الانباري قال: حدثنا خلف بن درست، قال: حدثنا القاسم بن هارون، قال: سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عزوجل [ حتى ] (4) كان بيني وبينه كقاب (5) قوسين أو أدني، فقال: يا محمد، من تحبه (6) من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) ليس في المصدر. (2) عيون المعجزات: 56. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: سعد. (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: قاب. (6) في المصدر والبحار: تحب.

[ 416 ]

قلت: قد تقدم من ذلك في الرابع من أول الكتاب في حديث أبي بصير، عن الصادق عليه السلام وحديث بريدة الاسلمي، عن النبي صلى الله عليه وآله. (1) الحادي والاربعون وأربعمائة الملك الذي سلم عليه بالوصية 645 - ابن شهراشوب: من كتاب العترة: ان ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبي صلى الله عليه وآله فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لم لم تقعد على يد فلان ؟ فقال: انا لا اقعد ارضا عصي عليها الله فكيف اقعد على يد عصت الله ؟ ! الثاني والاربعون وأربعمائة الملك الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن امته تختلف على وصيه علي عليه السلام 646 - الطبرسي في الاحتجاج: في حديث ابي بن كعب حين أنكر على القوم الذين قدموا أبا بكر على أمير المؤمنين عليه السلام قال: فقام [ إليه ] (2) عبد الرحمان بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، فقالوا: يا ابي أصابك خبل ؟ أم بك جنة ؟ فقال: بل الخبل فيكم، [ والله ] (3) كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله [ يوما ] (4) فألفيته يكلم رجلا أسمع كلامه ولا أرى وجهه (5)، فقال فيما يخاطبه: ما أنصحه لك ولامتك ! وأعلمه بسنتك !


(1) أمالي الشيخ الطوسي: 1 / 362 وعنه البحار: 18 / 408 ح 114، وج 40 / 33 ح 65. (2) - (4) من المصدر. (5) في المصدر: شخصه.

[ 417 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أفترى امتي تنقاد له من بعدي ؟ قال: يا محمد، يتبعه من امتك أبرارها، ويخالف عليه من امتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك. يا محمد، إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون، وكان أعلم بني إسرائيل وأخوفهم لله، وأطوعهم له، وأمره الله عزوجل أن يتخذه وصيا، كما اتخذت عليا - عليه السلام - وصيا كما امرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل، سبط موسى خاصة، فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا له، فإن أخذت (1) امتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك، وجحدوا إمرته، وابتزوا خلافته، وغالطوه في علمه. فقلت: يا رسول الله، من هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ملك من ملائكة ربي عزوجل، ينبئني أن امتي تتخلف على وصيي علي بن أبي طالب - عليه السلام -، واني اوصيك يا ابي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير، يا ابي عليك بعلي، فإنه ذو الهدى (2)، الناصح لامتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه. يا ابي، ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي، عاصيا أمري، جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربي، ولا أسقيه من حوضي. فقام إليه رجلان من الانصار فقالوا: اقعد رحمك الله يا أبي، فقد أديت ما سمعت [ الذي معك ] (3) ووفيت بعهدك. (4)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأخذت. (2) فإنه الهادي المهدي. (3) من المصدر. (4) الاحتجاج: 114 وعنه البحار: 8 / 87 (ط الحجر).

[ 418 ]

الثالث والاربعون وأربعمائة حضوره لتجهيز سلمان من المدينة إلى المدائن، وحضور أخيه جعفر والخضر - عليه السلام، وتبسم سلمان له 647 - ابن شهراشوب: روى حبيب بن الحسن العتكي (1)، عن جابر الانصاري قال: صلى بنا أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الصبح، ثم أقبل علينا فقال: معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان، فقالوا في ذلك فلبس عمامة رسول الله ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء. وقال: يا قنبر ! عد عشرا، قال: ففعلت فإذا نحن على باب سلمان. قال: زاذان: فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له: من المغسل [ لك ] (2) ؟ قال: من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت: إنك بالمدائن وهو بالمدينة ! فقال: يا زاذان، إذا شددت لحيتي (3) تسمع الوجبة، فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا زاذان، قضى أبو عبد الله سلمان. فقلت: نعم يا سيدي، فدخل وكشف الرداء عن وجهه، فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال [ له ] (4): مرحبا يا أبا عبد الله إذا أتيت (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقل [ له ] (6) ما مر على أخيك من قومك، ثم أخذ


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: العبكي. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: لحيي. (4) من المصدر. (5) في المصدر: لقيت. (6) من المصدر.

[ 419 ]

في تجهيزه، فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين فقال أحدهما جعفر [ أخي ] (1) والآخر الخضر [ - عليهما السلام -، ومع كل واحد منها سبعون صنفا من الملائكة، في كل صنف ألف ألف ملك ] (2). (3) الرابع والاربعون وأربعمائة تسليم الخضر عليه السلام عليه عليه السلام وقال له: يا رابع الخلفاء 648 - ابن بابويه في عيون الاخيار: قال: أخبرنا [ أبو الحسن ] (4) محمد ابن إبراهيم [ بن إسحاق ] (5) - رضي الله عنه -، قال: حدثنا أبو سعيد النسوي (6)، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن هارون، قال: حدثنا أحمد بن [ أبي ] (7) الفضل البلخي، قال: حدثني خالي يحيى بن سعيد البلخي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، قال: بينما أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض طرقات المدينة، إذ لقينا شيخ طويل، كث اللحية، بعيد ما بين المنكبين، فسلم على النبي صلى الله عليه وآله ورحب به. ثم التفت إلي، فقال: السلام عليك يا رابع الخلفاء ورحمة الله وبركاته، أليس هو كذلك يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بلى، ثم مضى فقلت:


(1) و (2) من المصدر. (3) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 301، وعنه البحار: 22 / 372 ح 10. (4) و (5) من المصدر. (6) على وزن الحلبي، منسوب إلى النساء - بالفتح والقصر - وهي بلدة بسرخس. قال في القاموس: قرية بفارس، وقرية بسرخس، وكرمان، وهمدان. والظاهر هنانسا سرخس. (7) من المصدر.

[ 420 ]

يا رسول [ الله ] (1)، ما [ هذا ] (2) الذي قال [ لي ] (3) هذا الشيخ وتصديقك له ؟ قال: أنت كذلك والحمد لله، إن الله تعالى قال في كتابه: * (إني جاعل في الارض خليفة) * (4) والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام (وهو الاول) (5)، وقال عزوجل: * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) * (6) فهو الثاني، وقال عزوجل حكاية عن موسى عليه السلام حين قال لهارون: * (اخلفني في قومي واصلح) * (7) فهو هارون إذ استخلفه موسى عليه السلام في قومه فهو الثالث، وقال تعالى: * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر) * (8) وكنت أنت المبلغ عن الله تعالى وعن رسوله وأنت وصيي ووزيري وقاضي ديني والمؤدي عني، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي، فأنت رابع الخلفاء كما سلم عليك الشيخ، أو لا تدري من هو ؟ قلت: لا. قال: ذاك أخوك الخضر عليه السلام فاعلم. (9) 649 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن علي ابن الحسين، عن أبيه، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام من لم يقل إني رابع الخلفاء الاربعة فعليه لعنة الله. قال الحسين بن زيد: فقلت لجعفر بن محمد: قد رويتم غير هذا


(1) - (3) من المصدر. (4) البقرة: 30. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) ص: 26. (7) الاعراف: 142. (8) التوبة: 3. (9) عيون الاخبار: 2 / 9 ح 23، وعنه البحار: 36 / 417 ح 2، والعوالم: 15 الجزء 3 / 309 ح 1.

[ 421 ]

فإنكم لا تكذبون. قال: نعم، قال الله تعالى في محكم كتابه * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الارض خليفة) * (1) فكان آدم أول خليفة الله [ قوله تعالى: * (إني جاعل في الارض خليفة) *، وقال: ] (2) * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض) * (3) وكان داود الثاني، و [ كان ] (4) هارون خليفة موسى [ قوله تعالى: * (اخلفني في قومي واصلح) * (5) ] وهو خليفة محمد صلى الله عليه وآله فمن لم يقل إني رابع الخلفاء الاربعة [ فعليه لعنة الله ] (6). (7) الخامس والاربعون وأربعمائة النداء الذي سمعه رسول الله - صلى الله عليه و آله - من تحت العرش انه - عليه السلام - آية الهدى 650 - أبو الحسن بن شاذان السابق في المناقب المائة: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليلة اسري بي إلى السماء السابعة سمعت نداء من تحت العرش: إن عليا آية الهدى وحبيب من يؤمن بي فبلغ عليا، فلما (8) نزل من السماء نسي (9) ذلك فأنزل الله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من


(1) البقرة: 30. (2) من المصدر. (3) ص: 26. (4) من المصدر. (5) الاعراف: 142، وما بين المعقوفين من المصدر. (6) من المصدر. (7) مائة منقبة: 125 منقبة 59 وعنه المؤلف: في غاية المرام: 69 ح 19، والبرهان: 1 / 75 ح 13. (8) في المصدر: آية الهدى ووصيي حبيبي فبلغ، فلما. (9) في المصدر: نزلت من السماء نسيت.

[ 422 ]

ربك (- في علي) (1) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (2) الآية. (3) السادس والاربعون وأربعمائة المنادي ليلة الاسراء: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك، واستوص به 651 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد: بإسناده عن أبي ذر في خطبة له عليه السلام بعد موت عثمان تشتمل على مناشدة من حضر من الصحابة فيما له من الفضائل إلى أن قال: فأنشدتكم هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلي رفارف (4) من نور، ثم رفعت إلي


(1) ليس في المصدر. (2) المائدة: 67. ونسبة النسيان إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو معصوم من مبدعات أيدي الخونة للاسلام، وصريح الآيات الباهرات والاحاديث المتواترات على أنه صلى الله عليه وآله معصوم من الخطأ والنسيان والمعصية، وكذلك الائمة المعصومين والانبياء - عليهم السلام - على أن المعراج قد وقع وهو - صلى الله عليه وآله - بمكة، واية التبليغ إنما نزلت بالمدينة في العاشر من الهجرة حينما رجع - صلى الله عليه وآله - من حجة الوداع، مضافا إلى أنه هل يمكن للنبي صلى الله عليه وآله نسيان أوامر الله تبارك وتعالى حتى يأخذه الله تعالى في تهديده وملامته ؟ ! أليس هو مصونا في ابداع الوحي بإجماع الامة الاسلامية، ولو لم يكن معصوما في غيره فمعذرة إلى الله وإلى رسوله وأوليائه عن مثل هذا المقال. (3) مائة منقبة: 89 - 90 ح 56 وعنه المؤلف في غاية المرام: 207 ح 13 و 334 ح 5، ومصباح الانوار: 49 (مخطوط). ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: 1 / 187 ح 242 بإسناده إلى أبي هريرة، والحمويني في فرائد السمطين: 1 / 158. (4) الرفارف: واحدة الرفرف، قال تعالى: * (متكئين على رفرف خضر) *. قال الفراء: ذكروا أنها رياض الجنة، وقيل: الفرش والبسط، والشجر الناعم المسترسل. (لسان العرب).

[ 423 ]

حجب من نور، فوعد النبي صلى الله عليه وآله الجبار لا إله إلا الله بأشياء (1)، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي، واستوص به. (2) السابع والاربعون وأربعمائة أن الله سبحانه أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - باتخاذ أمير المؤمنين - عليه السلام - خليفة ووصيا، وأنه - عليه السلام - راية الهدى، وإمام من أطاع الله تعالى، ونور أوليائه 652 - من طريق المخالفين أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد: قال: أنبأني مهذب الائمة أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي (3)، أخبرنا [ محمد ابن ] (4) محمد بن عبد العزيز أبو منصور العدل، أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي (5)، حدثنا محمد بن زياد النخعي، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان (6)، حدثنا غالب الجهني (7)، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقال له بأشياء. (2) مناقب الخوارزمي: 213. (3) أبو بكر محمد بن الحسين بن علي البغدادي، المزرفي، ولد سنة: 439، ومات سنة: 527، وثقه الذهبي. (سير الاعلام). (4) من المصدر والبحار. (5) هو محمد بن هارون بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، أبو إسحاق بن برية الهاشمي. (تاريخ بغداد). (6) محمد بن فضيل بن عزوان الضبي، مولاهم أبو عبد الرحمان، ثقة، مات سنة: 295 أو 294. (تهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب، ورجال الشيخ). (7) هو من اصحاب الباقر عليه السلام. (رجال الشيخ).

[ 424 ]

عن جده، قال: قال علي عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى سدرة المنتهي وقفت بين يدي ربي عزوجل، فقال لي: يا محمد. قلت: لبيك وسعديك (يا ربي) (1). قال: [ قد ] (2) بلوت خلقي فأيهم [ وجدت ] (3) أطوع لك ؟ قال: قلت: يا ربي عليا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون ؟ قال: قلت: [ يا رب ] (4) اختر لي فإن خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك عليا، فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي و خلمي، وهو أمير المؤمنين حقا، لو ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده. يا محمد، علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، (وهو) (5) نور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد. فقال النبي صلى الله عليه وآله: قلت: ربي فقد بشرته، فقال علي عليه السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي ولم يظلمني شيئا فإن تمم (6) لي وعدي فالله مولاي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: [ قلت: ] (7) اللهم اجل قلبه، واجعل ربيعه الايمان بك (8).


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: يتم. (7) من المصدر. (8) في المصدر والبحار: به.

[ 425 ]

قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير اني مختصه (1) بشئ من البلاء لم اخص به أحدا من أوليائي. قال: قلت: ربي أخي وصاحبي. قال: قد سبق في علمي انه مبتلى (ومبتلى به) (2)، لولا علي لم يعرف حزبي، ولا أوليائي، ولا أولياء رسلي. (3) قال مؤلف هذا الكتاب: انظر أيها الاخ إلى ما ترويه العامة من النص على أمير المؤمنين عليه السلام بأنه الخليفة من الله جل جلاله بأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه، وأنه أمير المؤمنين وليس لاحد قبله ولابعده، وأنه آية الهدى اي علامة الهدى، وإمام من أطاع الله، ونور أوليائه، وكلمة التقوى، وكفى بهذا النص على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وخليفة رسول الله رب العامين، وهذا الحديث رواه أثضا مشايخنا قدس الله سبحانه أرواحهم. 653 روى شيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار في تفسيره فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام من القرآن وهو كتاب لم ير مثله: روى عن أحمد ابن محمد بن سعيد، عن محمد بن هارون، عن محمد بن مالك، عن محمد بن فضيل، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي صلوات الله عليهم أجمعين قال: قال [ لي ] (4) النبي صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهي أوقفت (من) (5) بين يدي ربي عزوجل، فقال لي: يا محمد.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: مستخصه. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) مناقب الخوارزمي: 215 وعنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام: 22 باب 22. وأخرجه في البحار: 40 / 13 ح 28 عن اليقين. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر والبحار.

[ 426 ]

فقلت: لبيك يا رب وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت أطوع لك ؟ قلت: ربي عليا عليه السلام. قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك، ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون ؟ قال: قلت: لا، فاختر لي فإن خيرتك خير لي. قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، وقد نحلته علمي و حلمي وهو أمير المؤمنين حقا ولم ينلها أحد قبله، وليست لاحد بعده. يا محمد، علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد. قال: فبشرته (1) بذلك، فقال علي عليه: السلام: أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنبي لم يظلمني، وإن يتم لي ما وعدني فالله أولى بي. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم اجل قلبه فاجعل ربيعه الايمان بك. قال الله سبحانه: قد فعلت ذلك به يا محمد غير اني مختصه من البلاء بما لا أخص به أحدا من أوليائي. قال: قلت: ربي أخي وصاحبي. قال: إنه [ قد ] (2) سبق في علمي انه مبتلى (ومبتلى) (3) به، ولولا علي لم يعرف أوليائي ولا أولياء رسولي (4). (5)


(1) في المصدر والبحار: فبشره. (2) من المصدر. (3) ليس في البحار. (4) في المصدر: رسلي. (5) تأويل الآيات: 2 / 596 ح 10، وعنه البحار: 24 / 181 ح 14، وج 36 / 159 ح 140.

[ 427 ]

ورواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت، قال: أخبرنا ابن عقدة يعني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي (قراءة عليه،) (1) قال: أخبرنا محمد بن مالك [ ابن ] (2) الابرد النخعي، قال: حدثنا محمد بن الفضيل بن عزوان الضبي، قال: حدثنا غالب (3) الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء وساق الحديث إلى آخره. وفي آخر الحديث: قال محمد بن مالك: لقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اعرج بي إلى السماء وذكر مثله سواء. قال محمد بن مالك: فلقيت علي بن موسى بن جعفر عليه السلام [ فذكرت له هذا الحديث، فقال: حدثني به أبو الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر عليه السلام ] (4)، عن أبيه، عن جده، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي إلى السماء، ثم من السماء إلى السماء، ثم إلى سدرة المنتهى وذكر الحديث بطوله. (5)


= وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 4 / 199 ح 6 عنه أيضا. (1) ليس في البحار. (2) من المصدر، وفي البحار: ابن الاثير النخعي. (3) في البحار: مالك. (4) من البحار. (5) أمالي الطوسي: 1 / 353، وعنه البحار: 37 / 291 ح 5. وفي ج 18 / 371 ح 78 عن الامالي والمحتضر: 147.

[ 428 ]

654 الشيخ أيضا في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن محمد يعني المفيد، قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي (1)، قال: حدثنا محمد بن جبير (2)، قال: حدثنا عيسى، قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن الاسود (3)، عن محمد بن عبيد الله، عن عمر بن علي (4)، عن أبي جعفر عليه السلام، عن آبائه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عهد إلي عهدا، فقلت: [ يا ] (5) رب بينه لي. قال: اسمع، قلت: سمعت. قال: يا محمد، إن عليا راية الهدى بعدك، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك. (6) 655 والذي رواه محمد بن العباس: قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن علي بن منذر، عن مسكين الرجل (7) العابد وقال ابن المنذر عنه وبلغني انه لم يرفع رأسه إلى السماء منذ أربعين سنة، وقال (أيضا) (8): حدثنا فضيل الرسان،


(1) المظفر بن محمد البلخي، متكلم مشهور الامر، له كتاب (نقض العثمانية) على الجاحظ، كتاب (فدك)، روى عنه المفيد رحمه الله (معجم الرجال). (2) محمد بن جبير بن مطعم، من أصحاب السجاد عليه السلام (رجال الشيخ). (3) عبد الرحمان بن الاسود: أبو عمرو اليشكري الكوفي، مات سنة: 167، من أصحاب الصادق عليه السلام (رجال الشيخ). (4) عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام من أصحاب الباقر عليه السلام، روى عن أخيه الباقر، وهو من أصحاب الصادق عليه السلام. (رجال الشيخ). (5) من المصدر. (6) أمالي الطوسي: 1 / 250 وعنه البحار: 24 / 176 ح 6، وج 36 / 55 ح 2، وج 38 / 116 ح 56. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: الرحال. (8) ليس في المصدر.

[ 429 ]

عن أبي داود، عن أبي برزة (1)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عهد إلي في علي عهدا. فقلت: اللهم بين لي. فقال [ لي ] (2): اسمع. فقلت: اللهم قد سمعت. فقال الله عزوجل: أخبر عليا بأنه أمير المؤمنين، وسيد أوصياء المرسلين (3)، وأولى الناس بالناس، والكلمة التي ألزمتها المتقين. (4) الثامن والاربعون وأربعمائة النجم الذي سقط على داره عليه السلام دلالة على أنه عليه السلام القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله والوصي والخليفة 656 ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا بكر بن عبد الله (5)، قال: حدثنا الحسن بن زياد الكوفي (6)، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثنا منصور بن


(1) أبوبرزة الاسلمي صاحب النبي: نفلة بن عبيد على الاصح شهد خيبر والنهروان مع علي عليه السلام مات سنة: 60. (2) من المصدر. (3) في المصدر: وسيد المسلمين. (4) تأويل الآيات: 2 / 597 ح 11 وعنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 88 باب 107، والبحار: 24 / 181 ح 15، والمؤلف في تفسير البهان: 4 / 200 ح 8. وأورده في اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام: 50 ب 74 وعنه البحار: 37 / 306 ح 34. (5) بكر بن عبد الله بن حبيب المزني يعرف وينكر، يسكن الري، له كتاب نوادر، (رجال النجاشي). (6) الحسن بن زياد العطار مولى بني ضبة، كوفي ثقة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام (رجال النجاشي).

[ 430 ]

أبي الاسود (1)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: لما مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي قبضه الله فيه اجتمع إليه أهل بيته و أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فلم يجبهم بجواب وسكت عنهم. فلما كان اليوم الثاني أعادوا عليه [ القول ] (2)، فلم يجبهم عن شئ مما سألوه. فلما كان اليوم الثالث (أعادوا عليه) (3)، قالوا [ له ] (4): يا رسول الله، إن حدث بك حدث فمن لنا (من) (5) بعدك ؟ ومن القائم فينا بأمرك ؟ فقال لهم: إذا كان غدا هبط نجم من السماء في دار رجل من أصحابي، فانظروا من هو، فهو خليفتي عليكم من بعدي، والقائم فيكم بأمري، ولم يكن فيهم أحد إلا وهو يطمع أن يقول له: أنت القائم من بعدي. فلما كان (في) (6) اليوم الرابع جلس كل رجل منهم في حجرته ينتظر هبوط [ النجم ] (7) إذ انقض نجم من السماء قد غلب ضوءه على ضوء الدنيا حتى وقع في حجرة علي عليه السلام، فهاج القوم، وقالوا: [ والله ] (8) لقد ضل هذا الرجل وغوى، وما ينطق عن (9) ابن عمه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى


(1) منصور بن أبي الاسود الليثي، ثقة، كوفي، روى عن أبي عبد الله عليه السلام (رجال النجاشي). (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) في المصدر والبحار: في.

[ 431 ]

[ في ذلك ] (1) * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (2) إلى آخر السورة. (3) 657 عنه: قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي (4) الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني عبد الله بن سعيد [ الهاشمي ] (5)، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث (6)، [ قال: حدثنا عاصم بن سليمان ] (7)، قال: حدثنا جويبر (8)، عن الضحاك (9)، عن ابن عباس، قال: صلينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما سلم أقبل علينا بوجهه،


(1) من المصدر. (2) النجم: 1 - 4. (3) أمالي الصدوق رحمه الله: ح 1 وعنه البحار: 250 / 273 ح 2 وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 10. (4) الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، من مشائخ الصدوق، حدثه بالكوفة سنة: 354 (معجم الرجال). (5) من المصدر والبحار. (6) عبد الواحد بن غياث المربدي البصري أبو بحر الصيرفي، روى عن عبد الواحد بن زياد، ومات سنة: 240. (7) عاصم بن سليمان الاحول، أبو عبد الرحمان البصري، مولى بني تميم، روى عنه عبد الواحد بن زياد، ومات سنة: 143، وليعلم أن في سند الحديث سقط لان ابن الغياث لا يروي عن عاصم الاحول بلا واسطة، بل يروي عنه بواسطة عبد الواحد بن زياد وهو يروي عن الاحول. (8) جويبر بن سعيد الازدي، أبو القاسم البلخي، عداده في الكوفيين، روى عن الضحاك (مزي). (9) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد صاحب التفسير، حدث عن ابن عباس، وروى عنه جويبر بن سعيد، ومات سنة: 102 أو سنة: 106. (سير الاعلام).

[ 432 ]

ثم قال: [ أما إنه ] (1) سينقض كوكب من السماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم، فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيي وخليفتي والامام بعدي. فلما كان قرب الفجر جلس كل واحد منا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره، وكان أطمع القوم في ذلك أبي العباس بن عبد المطلب. فلم طلع الفجر انقض الكوكب من الهواء، فسقط في درا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي، والذي بعثني بالنبوة لقد وجبت لك الوصية والخلافة والامامة بعدي. فقال المنافقون عبد الله بن ابي وأصحابه: لقد ضل محمد في محبة ابن عمه وغوى وما ينطق في شأنه إلا بالهوى، فأنزل الله تبارك وتعالى * (والنجم إذا هوى) * (2) يقول [ الله ] (3) عزوجل وخالق النجم إذا هوى * (ما ضل صاحبكم يعني في محبة علي بن أبي طالب وما غوى وما ينطق عن الهوى [ يعني ] (4) في شأنه إن هو إلا وحي يوحى) *. ثم قال ابن بابويه: وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الري يقال له أحمد بن [ محمد بن ] (5) الصقر الصائغ العدل، قال: حدثنا محمد بن العباس بن بسام، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن أبي الهيثم السعدي، قال: حدثني أحمد بن [ أبي ] (6) الخطاب، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري (7)، عن أبيه، عن جعفر بن


(1) من المصدر. (2) النجم: 1. (3) لفظ الجلالة من المصدر. (4) (6) من المصدر. (7) أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة، وثقه النسائي. (سير أعلام النبلاء).

[ 433 ]

محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن عبد الله بن عباس بمثل ذلك إلا إنه [ قال ] (1) في حديثه: يهوي كوكب من السماء مع طلوع الشمس ويسقط في دار أحدكم. (وقال أيضا:) (2) وحدثنا بهذا الحديث شيخ لاهل الحديث يقال له: أحمد ابن الحسن القطان المعروف بأبي علي [ بن عبد ربه ] (3) عبدويه العدل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن زكرياء القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الكوفي [ الجعفي ] (4)، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله السحري (5) أبو إسحاق، عن يحيى بن حسين المشهدي، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: سألت ابن عباس عن قول الله عزوجل * (والنجم إذا هوى) * (6) قال: هو النجم الذي هوى مع طلوع الفجر فسقط في حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان أبي العباس يحب أن يسقط ذلك النجم في داره فيحوز الوصية والخلافة والامامة، ولكن أبى الله أن يكون ذلك غير علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك فضل [ الله ] (7) يؤتيه من يشاء وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. (8) 658 الشيخ رجب البرسي: بالاسناد يرفعه عن علي بن محمد الهادي، عن زين العابدين، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله صلى


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) و (4) من المصدر. (5) في المصدر: السنجري (السحري)، وفي البحار: السجزي. (6) النجم: 1 (7) لفظ الجلالة من المصدر. (8) أمالي الصدوق: 453 ح 4 وعنه البحار: 35 / 272 ح 1.

[ 434 ]

الله عليه وآله ليلة في عام فتح مكة، فقالوا: يا رسول الله، أما كان من سنة الانبياء أنهم إذا استقام أمرهم أن يوصي إلى وصي أو من يقوم مقامه بعده ويأمره بأمره و يسير في الامة كسيرته ؟ فقال صلى الله عليه وآله: قد وعدني ربي بذلك أن يبين ربي عزوجل من يحب انه من الامة بعدي من هو الخليفة على امتي بآية تنزل من السماء ليعلموا الوصي بعدي. فلما صلى بهم صلاة العشاء الآخرة في تلك الساعة نظروا الناس السماء لينظروا ما يكون وكانت ليلة ظلماء ولا قمر فيها، وإذا بضوء عظيم قد أضاء المشرق والمغرب، وقد نزل نجم من السماء إلى الارض وجعل يدور على الدور حتى وقف على حجرة علي بن أبي طالب وله شعاع هائل وصار على الحجرة كالغطاء على التنور وقد أطل شعاعه الدور وقد فرغ الناس فجعل الناس يهللون ويكبرون، وقالوا: يا رسول الله، نجم قد نزل من السماء على ذروة حجرة علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: فقام وقال: هو والله الامام من بعدي، والوصي والقائم بأمره، فأطيعوه ولا تخالفوه، وقدموه ولا تتقدموه، فهو خليفة الله في أرضه. فقال واحد من المنافقين: ما يقول في ابن عمه إلا بالهوى، وقد ركبته الغواية حتى لو تمكن أن يجعله نبيا لفعل. قال: فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد العلي العلى يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ * (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (1) (2)


(1) النجم: 1 - 4. (2) الفضائل لشاذان: 65، والروضة: 30 (مخطوط) باختلاف عنهما البحار: 35 / 274 ح 3.

[ 435 ]

659 ومن طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي في المناقب: قال: أخبرنا [ أبو البركات ] (1) إبراهيم بن محمد بن خلف الحماري السقطي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد، قال: حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن سهل المالكي المصري الواعظ (2) بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الملطي (3)، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائي (4)، حدثنا ثوبان [ ذوالنون ] (5)، (عن داود،) (6) حدثنا ملك بن غسان النهشلي (7)، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى هذا الكوكب، فمن انقض في داره فهو الخليفة من بعدي. فنظروا فإذا هو قد انقض في منزل علي فأنزل الله تعالى * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * (8) (9) 660 عنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا


(1) من المصدر. (2) أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل، أبو الفتح المالكي المقرئ الواعظ، ويعرف بابن الحمصي، روى عن سليمان الملطي. (تاريخ بغداد). (3) سليمان بن أحمد الملطي ثم المصري متأخر. (لسان الميزان). (4) ربيعة بن محمد أبو قضاعة الطائي، روى عن ذي النون المصري (لسان الميزان). (5) ذوالنون بن إبراهيم، أبو الفيض المعروف المصري، واسمه: ثوبان، روى عن مالك، ومات سنة: 245. (تاريخ بغداد). (6) ليس في المصدر. (7) مالك بن غسان النهشلي البصري، روى عن ثابت. (لسان الميزان). (8) النجم: 1 - 4. (9) مناقب المغازلي: 266 وعنه البحار: 35 / 280 ح 6. وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال: 2 / 449.

[ 436 ]

أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه (1) الخزاز إذنا، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين ابن علي الدهان المعروف بأخي حماد (2)، (قال:) (3) حدثنا علي بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، (قال:) (4) حدثنا محمد بن الخليل الجهني، (قال:) (5) حدثنا هشيم (6)، عن أبي بشر (7)، عن سعيد [ بن جبير ] (8)، عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: كنت جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدي. فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي (ابن أبي طالب) (9) عليه السلام قالوا: يا رسول الله، [ قد ] (10) غويت في حب علي، فأنزل الله * (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى إلى قوله بالافق الاعلى) * (11). (12)


(1) محمد بن العباس بن زكريا بن يحيى بن معاذ، أبو عمر الخزاز المعروف بابن حيويه، ولد سنة: 295، ومات سنة: 382. (تاريخ بغداد) (2) أخو حماد: أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن الحكم الاسدي الدهان الكوفي. (3) (5) ليس في المصدر. (6) هشيم بن بشير بن أبي خازم: القاسم بن دينار، أبو معاوية السلمي الواسطي، سمع أبا بشير جعفر ابن أبي وحشية، ومات سنة: 183. (7) أبو بشر جعفر بن أبي وحشيه إياس اليشكري البصري ثم الواسطي، حدث عن سعيد بن جبير، وروى عنه هشيم، وثقه أحمد وابن أبي حاتم، ومات سنة: 124. (سير الاعلام). (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. (10) من المصدر. (11) النجم: 1 - 4. (12) مناقب ابن المغازلي: 310 ح 353، عنه الشافعي في مناقبه: 76، وكفاية الطالب: 260. وأخرجه في تأويل الآيات: 2 / 620 ح 1، والبحار: 35 / 283 ذ ح 11، والعمدة =

[ 437 ]

التاسع والاربعون وأربعمائة أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى صورة علي عليه السلام ليلة الاسراء 661 محمد بن العباس قال: حدثنا أحمد بن محمد النوفلي (1)، عن أحمد بن هلال، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن بكير (2)، عن حمران بن أعين، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن قول الله عزوجل في كتابه * (ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) * (3) فقال: أدنى الله محمدا صلى الله عليه وآله منه فلم يكن بينه وبينه إلا قفص [ من ] (4) لؤلؤ فيه فراش من ذهب يتلالا فاوري صورة فقيل له: يا محمد، أتعرف هذه الصورة ؟ فقال: نعم، هذه صورة علي بن أبي طالب عليه السلام فأوحى الله تعالى إليه أن زوجه فاطمة واتخده وصيا. (5)


= لابن البطريق: 78 ح 95، وفي البحار: 35 / 283 ح 11 عن الكنز (تأويل الآيات) والطرائف: 22 ح 16، والمؤلف في حلية الابرار: 2 / 444 ح 11، وتفسير فرات: 75، وتفسير البرهان: 4 / 246 ح 5. (1) أحمد بن محمد بن موسى بن الحارث بن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم (رجال النجاشي). (2) عبد الله بن بكير بن أغين بن سنسن أبو علي الشيباني، مولاهم، روى عن إخوته، وثقه الشيخ. (معجم الرجال). (3) النجم: 8 - 10. (4) من المصدر. (5) تأويل الآيات: 2 / 625 ح 8، عنه البحار: 18 / 410 ح 122، والبرهان: 4 / 250 ح 11. وأخرجه في البحار: 18 / 320 ح 6 عن المحتضر: 125.

[ 438 ]

الخمسون وأربعمائة أنه عليه السلام عن ربه جل جلاله في شأن عظيم وتقريب وتكريم 662 أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة: عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال [ له ] (1): أينفعني حب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال: لا أعلم حتى أسأل جبرئيل عليه السلام، فأتاه جبرئيل في سرعة (2) [ فسأله النبي عن ذلك، فقال: لا أعلم حتى أسأل إسرافيل، فارتفع جبرئيل فقال لاسرافيل: أينفع حب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ؟ ] (3) فقال: لا أعلم حتى اناجي رب العزة، فأوحى الله تعالى إليه: قل [: يا إسرافيل (4) لا منائي على وحيي أن أبلغوا تحيتي إلى حبيبي ويقولوا له: إن الله يقرئك السلام ويقول ] (5): أنت مني حيث شئت، وأنا وعلي منك حيث أنت مني، ومحبوا علي مني حيث علي منك. (6) الحادي والخمسون وأربعمائة في جلالة أمره من معرفة الله تعالى ومعرفة رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) من المصدر. (2) في المصدر: الحال. (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: فقال النبي صلى الله عليه وآله: أينفع هذا الرجل حب علي... فأوحى الله تعالى إلى إسرافيل. (5) من المصدر. (6) مائة منقبة: 43 ح 20، عنه غاية المرام: 585.

[ 439 ]

663 شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في الائمة الطاهرة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، ولاعرفني إلا الله وأنت، ولاعرفك إلا الله وأنا. (1) الثاني والخمسون وأربعمائة أنه عليه السلام باهى الله جل جلاله به الملائكة 664 أبو الحسن الفقيه بن شاذان في المناقب المائة من طريق العامة: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل علي جبرئيل عليه السلام صبيحة يوم فرحا (مسرورا) (2) مستبشرا، فقلت: حبيبي [ جبرئيل ] (3)، مالي أراك فرحا مستبشرا ؟ فقال: يا محمد، وكيف لا أكون كذلك وقد قرت [ عيني ] (4) بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام امتك علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت: وبم أكرم الله أخي وإمام امتي ؟ قال: باهى [ الله ] (5) سبحانه وتعالى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه، وقال: ملائكتي [ وحملة عرشي ] (6)، انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي محمد صلى الله عليه وآله كيف عفر خده في التراب (7) تواضعا لعظمتي، اشهدكم أنه إمام خلقي، ومولى بريتي. (8)


(1) تأويل الآيات: 1 / 221 ح 15. وأورده البرسي في المشارق: 112. وأخرجه في مختصر البصائر: 125، وفي المحتضر: 38 و 165 ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 267 نحوه. (2) ليس في المصدر. (3) (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: قد عفر خده على التراب. (8) مائة منقبة: 145 ح 77، عنه غاية المرام: 46 ح 60 وص 167 ح 61.

[ 440 ]

665 ورواه من طريق المخالفين موفق بن أحمد: قال ذكر الامام محمد ابن شاذان، حدثني محمد بن علي بن الفضل [ بن ] (1) زيات، عن علي بن بزيع الماجشون (2)، عن إسماعيل بن أبان الوراق، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل [ علي ] (3) جبرائيل عليه السلام صبيحة يوم فرحا [ مسرورا ] (4) مستبشرا، وذكر الحديث بعينه. قال مؤلف هذا الكتاب: الروايات والاخبار بما يوازن ذلك ويضاهيه كثيرة من طرق الخاصة والعامة يطلع عليها من تطلع في الحديث من كتب الخاصة والعامة وهذا القسم أيضا من باب المعجزات والدلالات والآيات وهذا واضح لامرية فيه ولاشك يعتريه، وهذا من فعل الله سبحانه لا يفعله إلا نبي أو وصي إمام والحمد لله. (5) الثالث والخمسون وأربعمائة الاترجة التي اهديت له يوم قتله عليه السلام عمرو بن عبد ود 666 شرف الدين النجفي: قال روى الحافظ أبو منصور بن شهريار بن


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الرابيع المحاشون. (3) و (4) من المصدر. (5) مناقب الخوارزمي: 319 ح 322 عن ابن شاذان، وعنه غاية المرام: 27 ح 4 وص 34 ح 13 وص 156 ح 18، ومصباح الانوار: 95 (مخطوط)، وتأويل الآيات: 2 / 452 ح 12، ينابيع المودة: 79 وص 126. وأخرجه في البحار: 19 / 87 ح 37 عن تأويل الآيات. وأورده في المحتضر: 100 مرسلا.

[ 441 ]

شيرويه بإسناده إلى ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما قتل علي عليه السلام عمرو بن [ عبد ود ] (1) دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه يقطر دما، فلما رآه كبر وكبر المسلمون. وقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم اعط عليا فضيلة لم يعطها أحد قبله، ولم يعطها أحد بعده. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه من الجنة اترجة، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله عزوجل يقرأ عليك السلام ويقول لك: حي بهذه علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: فدفعها إلى علي عليه السلام، فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (2) الرابع والخمسون وأربعمائة تسبيح الرمان والعنب في يده عليه السلام 667 - ابن شهراشوب: من الكشف والبيان عن الثعلبي بالاسناد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه - عليهما السلام - قال: مرض النبي - صلى الله عليه وآله - فأتاه جبرائيل بطبق فيه رمان وعنب، فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - منه (فسبح،) (3) ثم دخل عليه الحسن والحسين فتناولا منه فسبح الرمان والعنب، ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه


(1) من المصدر. (2) تأويل الآيات: 2 / 452 ح 12. تقدم في معجزة 140 عن ابن شيرويه الديلمي مع تخريجاته. (3) ليس في المصدر.

[ 442 ]

فأكل فلم يسبح. فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا نبي أو وصي نبي أو ولد نبي. (1) الخامس والاربعون وأربعمائة الاترجة التي اهديت إليه 668 - صاحب مسند فاطمة - عليها السلام - ومناقبها: قال: أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد العلوي المحمدي النقيب، قال: حدثنا الاصم بعسقلان، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا الشافعي محمد بن إدريس، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، وذكر حديث تزويج فاطمة - عليها السلام - من أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الحديث... قال: [ و ] خرج علينا علي - عليه السلام - ونحن في المسجد إذ هبط الامين جبرئيل عليه السلام وقد أهبط باترجة من الجنة فقال: يا رسول الله، إن الله يأمرك أن تدفع هذه الاترجة إلى علي بن أبي طالب. فدفعها النبي - صلى الله عليه وآله - إلى علي - عليه السلام - فلما حصلت في كفه انقسمت قسمين [ مكتوب ] (2) على قسم: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين. وعلى القسم الآخر (مكتوب) (3): [ هدية ] (4) من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (5)


(1) مناقب آل أبي طالب: 3 / 390، عنه البحار: 43 / 288. (2) من المصدر (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) دلائل الامامة: 13.

[ 443 ]

السادس والخمسون وأربعمائة الذي اشترى درعه جبرئيل والثمن الدراهم من عند الله تعالى 669 - من الكتاب السابق: بالاسناد السابق عن أنس بن مالك، في حديث تزويج فاطمة - عليها السلام - من علي - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي عليه السلام: إن الله أمرني أن ازوجك. فقال: يا رسول الله، إني لا أملك إلا سيفي وفرسي ودرعي. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: اذهب فبع الدرع. (قال:) (1) فخرج علي - عليه السلام - فنادى على درعه فجاءت (2) أربعمائة درهم ودينار. قال: واشتراه دحية بن خليفة الكلبي [ وكان حسن الوجه ] (3) ولم يكن مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - أحسن وجها منه. قال: لما أخذ علي عليه السلام الثمن وتسلم دحية الدرع عطف دحية إلى (4) علي، فقال [ له ] (5): أسألك يا أبا الحسن أن تقبل [ مني ] (6) هذه الدرع هدية ولا تخالفني (في ذلك. قال:) (7) [ فأخذها منه ] (8) فحمل الدرع والدراهم (9) وجاء بهما إلى


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فبلغت. (3) من المصدر. (4) في المصدر: على. (5) و (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) في المصدر: فحمل الثمن والدرع.

[ 444 ]

النبي صلى الله عليه وآله (ونحن جلوس بين يديه) (1) فقال له: يا رسول الله، بعت الدرع بأربعمائة درهم ودينار وقد اشتراها دحية الكلبي وقد أقسم على أن (2) أقبل الدرع هدية وأي شي تأمر أقبله (3) أم لا. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: ليس هو دحية لكنه جبرئيل - عليه السلام - (وإن) (4) الدراهم من عند الله تعالى ليكون شرفا وفخرا لابنتي فاطمة و زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - بها ودخل بعد ثلاث. (5) السابع والخمسون وأربعمائة قول الله تعالى له - عليه السلام -: هنيئا مريئا 670 - البرسي: عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه استدعى يوما ماء وعنده أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، فشرب النبي - صلى الله عليه وآله - ثم ناوله الحسن - عليه السلام - فشرب، فقال [ له ] (6) النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا أبا محمد. ثم ناوله الحسين - عليه السلام - (فشرب) (7)، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا با عبد الله. ثم ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله -: هنيئا مريئا يا ام الابرار الطاهرين.


(1) في المصدر: فطرحهما بين يديه. (2) في المصدر: الكلبي وسألني أن. (3) في المصدر: هدية، فما تأمرني أقبلها منه. (4) ليس في المصدر. (5) دلائل الامامة: 13. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر.

[ 445 ]

ثم ناوله عليا - عليه السلام - فلما شرب سجد النبي صلى الله عليه وآله فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول الله شربت ثم ناولت الماء للحسن، فلما شرب قلت له: هنيئا مريئا، ثم ناولته للحسين فشرب فقلت له: هنيئا مريئا، ثم (1) ناولته فاطمة (فشربت) (2)، فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و الحسين، ثم ناولته عليا، فلما شرب سجدت فما ذاك ؟ فقال لها: إني لما شربت [ الماء ] (3) قال لي جبرائيل والملائكة معه: هنيئا مريئا يا رسول الله، و [ لما ] (4) شرب الحسن قالوا له كذلك، فلما شرب الحسين وفاطمة قال جبرائيل [ والملائكة ] (5): هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، ولما شرب أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الله له: هنيئا مريئا ياوليي وحجتي على خلقي، فسجدت لله شكرا على ما أنعم علي [ في ] (6) أهل بيتي. (7) الثامن والخمسون وأربعمائة مخافة الجني منه - عليه السلام - 671 - البرسي: ان جنيا (8) كان عند النبي - صلى الله عليه وآله - جالسا فأقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - فجعل الجني يتصاغر لديه تعظيما له وخوفا منه، فقال: يا رسول الله، إني كنت أطير مع المردة إلى السماء قبل خلق آدم بخمسمائة عام فرأيت هذا في السماء، فجرحني (9) وألقاني إلى الارض فهويت إلى (الارض) (10)


(1) في المصدر: له كذلك، ثم. (2) ليس في المصدر. (3) - (6) من المصدر. (7) مشارق أنوار اليقين، عنه البحار: 76 / 57 ح 1. (8) في المصدر: أما سمعت قصة الجني إذ. (9) في المصدر: فأخرجني. (10) ليس في المصدر.

[ 446 ]

السابعة منها، فرأيته هناك كما رأيته في السماء. (1) التاسع والخمصون وأربعمائة أنه عليه السلام ولي أربعين ألف ملك، وقتل أربعين ألف عفريت. 672 البرسي: قال: روى صاحب كتاب المقامات مرفوعا إلى ابن عباس قال: رأيت عليا يوما في سلك المدينة يسلك طريقا لم يكن لم منفذ فجئت فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: [ إن ] (2) عليا علم الهدي والهدى طريقه. قال: فمضى على ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الرابع أمرنا أن ننطلق (3) في طلبه. قال ابن عباس: فذهبت إلى (4) الدرب الذى رأيته فيه وإذا ببياض درعه في ضوء الشمس. قال: فأتيت فأعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله بقدومه، فقام إليه فلاقاه. واعتنقه، وحل عنه الدرع بيده، وجعل يتفقد جسده. فقال [ له ] (5) عمر: كأنك يا رسول الله تتوهم انه كان في الحرب ! فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا (عمر) (6) بن الخطاب، والله لقد ولي [ علي ] (7)


(1) مشارق أنوار اليقين: 217، عنه المؤلف في حلية الابرار: 2 / 15 - 16 ح 3. (2) من المصدر. (3) في المصدر: نمضي. (4) كذا في المصدر. وفي الاصل: في. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر.

[ 447 ]

أربعين ألف ملك، وقتل أربعين ألف عفريت، (وأسلم على يده أربعون ألف عفريت) (1)، وأسلم (2) على يده أربعون (ألف) (3) قبيلة من الجن. وإن الشجاعة عشرة أجزاء: تسعة منها في علي، وواحدة (منها) (4) في سائر الناس. والفضل والشرف عشرة أجزاء: تسعة منها في علي، وواحد [ منها ] (5) في سائر الناس. وإن عليا مني بمنزلة الذراع من اليد، وهو ذراعي (6) في قميصي، ويدي التي أصول بها، وسيفي الذي اجالد به الاعداء، وإن المحب له مؤمن، والمخالف له كافر، والمقتفي لاثره لاحق. (7). الستون وأربعمائة تنزل الملائكة عليه في ليلة القدر 673 محمد بن يعقوب في الكافي: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول: ما اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ إنه أنزلناه في (ليلة القدر) (8) بتخشع وبكاء فيقولان: ما أشد رقتك لهذه السورة ؟ فيقول [ لهما ] (9) رسول الله صلى الله عليه وآله: لما رأت عيني، ووعى قلبي


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: وأسلمت. (3) و (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: وزري، وهو مصحف. (7) مشارق أنوار اليقين 220 عنه المؤلف في حلية الابرار: 2 / 167 - 168 ح 1. (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر.

[ 448 ]

ولما يرى قلب هذا من بعدي. فيقولان: وما الذي رأيت وما الذي يرى ؟ قال: فيكتب لهما (1) في التراب تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. [ قال: ] (2) ثم يقول [ لهما ] (3): هل بقى شئ بعد قوله عزوجل [ من ] (4) كل أمر ؟ فيقولان: لا. فيقول: هل تعلمان من المنزل إليه بذلك ؟ فيقولان: أنت يا رسول الله، فيقول: نعم. فيقول: هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ (فيقولان: نعم. قال: فيقول:) (5) فهل ينزل ذلك الامر فيها ؟ فيقولان: نعم. [ قال: ] (6) فيقول: إلى من ؟ فيقولان: لا ندري، فيأخذ برأسي ويقول: إن لم تدريا فادريا، هو هذا من بعدي. [ قال: ] (7) فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله من


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لها. (2) و (3) من المصدر. (4) من البحار. (5) ليس في البحار. (6) و (7) من المصدر.

[ 449 ]

شدة ما يداخلهما من الرعب (في تلك الليلة) (1). (2) الحادي والستون وأربعمائة أن بيت علي عليه السلام وفاطمة عليهما السلام له فرجة مكشوطة إلى العرش 674 الشيخ أبو جعفر الطوسي: عن رجاله، عن عبد الله بن عجلان السكوني (3)، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: بيت علي وفاطمة [ من ] (4) حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسقف بيتهم عرش رب العالمين، وفي قعر بيوتهم فرجه مكشوطة إلى العرش معراج الوحي، والملائكة تنزل عليهم بالوحي صباحا ومساء، و [ في ] (5) كل ساعة وطرفة عين، والملائكة لا ينقطع فوجهم، فوج ينزل وفوج يصعد. وان الله تبارك وتعالى كشف لابراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش وزاد الله في قوة ناظره. وان الله زاد في قوة ناظرة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وكانوا يبصرون العرش ولا يجدون لبيوتهم سقفا غير العرش فبيوتهم مسقفة


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) الاصول من الكافي: 1 / 249 ح 5 وعنه تأويل الآيات: 2 / 823 ح 12، والبحار: 25 / 80 ح 68، والمؤلف في تفسير البرهان: 4 / 483 ح 6. وأخرجه في البحار: 25 / 71 ح 6 عن تأويل الآيات، وفي ج 97 / 21 ح 47 عن بصائر الدرجات: 224 ح 16. (3) عبد الله بن عجلان السكوني، من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وقد يقال له: الكندي أو الاحمر، وعده ابن شهر اشوب من خواص أصحاب الصادق عليه السلام. (معجم الرجال). (4) و (5) من تأويل الآيات.

[ 450 ]

بعرش الرحمن (1) ومعارج: [ معراج ] (2) الملائكة، والروح [ فوج بعد فوج لا انقطاع لهم. وما من بيت من بيوت الائمة منا إلا وفيه معراج الملائكة لقول الله عزوجل * (تنزل الملائكة والروح ] (3) فيها بإذن ربهم بكل أمر سلام) *. (4) قال: قلت: من كل أمر ؟ قال: بكل أمر. فقلت: هذا التنزيل ؟ قال: نعم (5). (6)


(1) كذا في التأويل، وفي الاصل: بعرش العرش. (2) و (3) من التأويل. (4) القدر: 5 - 6. (5) لا يذهب عليك ان القرآن مجمع على عدم تحريفه، وأن أمثال ذلك التعبير لا يعني أنه محرف كيف لا والائمة كلهم عليهم السلام يؤكدون أنه هو الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فلعل مرادهم عليهم السلام أنه على قراءة أهل البيت عليهم السلام كانت هكذا، والمهم في هذا لبحث: هو أن ليلة القدر هل كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وارتفعت بموته ؟ أم هي باقية إلى يوم القيامة ؟ والصحيح أنها باقية إلى يوم القيامة لان مداره هو وجود الانسان الكامل وهو موجود إلى يوم القيامة، وهم الائمة المعصومون من أهل بيت النبوة سلام الله عليهم ولانه لولا الحجة لصاخت الارض بأهلها بما رحبت، والمضارع أيضا في قوله: * (تنزل الملائكة) * يدل على استمرار ذلك إلى ما شاء الله ولدوام تنزل كل أمر مما يحتاج إليه العباد إلى يوم القيامة. (6) تأويل الآيات: 2 / 818 ح 4 وعنه البحار: 25 / 97 ح 71، والمؤلف في البرهان: 4 / 487 ح 25. ويأتي في معجزة: 107 من معاجر الامام الحسين عليه السلام، ولم نعثر عليه في كتب الشيخ - رحمه الله.

[ 451 ]

الثاني والستون وأربعمائة الابريق والماء والطشت الذى انزل عليه عليه السلام 675 محمد بن العباس: عن أحمد بن هوذة، عن إبرايهم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الغداة، ثم التفت إلى علي عليه السلام، فقال: [ يا علي ] (1) ما هذا النور الذي أراه قد غشاك (2) ؟ قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة في هذه الليلة، فأخذت (في) (3) بطن الوادي فلم أصب الماء، فلما وليت ناداني مناد: يا أمير المؤمنين ؟ فالتفت فإذا خلفي إبريق مملو من ماء (وطشت من ذهب مملو من ماء) (4) فاغتسلت. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، أما المنادي فجبرئيل، والماء من نهر يقال له: الكوثر، عليه اثنا عشر ألف شجرة، كل شجرة لها ثلاثمائة وستون غصنا، فإذا أراد أهل الجنة الطرب هبت ريح فما من شجرة ولا غصن إلا وهو أحلى صوتا من الآخر. ولولا أن الله تبارك وتعالى كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا، لماتوا فرحا من شدة حلاوة تلك الاصوات، وهذا النهر في جنة عدن، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وليس لاحد فيه شئ. (5)


(1) من المصدر. (2) في المصدر والبحار: غشيك. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) تأويل الآيات: 2 / 857 - 858 ح 4، عنه البحار: 8 / 26 ح 27 (ط الحجر)، والبرهان في تفسير القران: 4 / 513 ح 7.

[ 452 ]

الثالث والستون وأربعمائة أنه عليه السلام يرى النصال والملائكة ترده إليه عليه السلام 676 ثاقب المناقب: عن الباقر صلوات الله عليه قال: حدثني نجاد مولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام يرمي نصالا، ورأيت الملائكة يردون عليه أسهمه (1) فعميت فذهبت إلى مولاي الحسين بن علي صلوات الله عليهما فذكرت (2) ذلك إليه، فقال: لعلك رأيت الملائكة ترد على أمير المؤمنين أسهمه ؟ فقلت: أجل، فمسح بيده على عيني، فرجعت بصيرا بقوة الله تعالى. (3) الرابع والستون وأربعمائة خبر القابلة والسوار 677 البرسي: عن الواقدي، عن جابر، عن سلمان الفارسي رضى الله عنه قيل: جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع، فقال له: إن امي جحدت حقي من ميراث أبي وأنكرتني، وقالت: لست بولدي. فأحضرها، وقال لها: لم حجرت ولدك هذا الغلام وأنكرته ؟ فقالت له: إنه كاذب في زعمه، ولي شهود بأني بكر عاتق ما عرفت بعلا، وكانت قد ارشت سبع نفر كل واحد بعشرة دنانير يشهدون بأني بكر لم أتزوج،


= ورواه الخوارزمي مع أدني تغيير وزيادة تقرير: 305 والگنجي في كفاية الطالب: 289، وابن المغازلي بصورة اخرى في مناقبه: 94. وتقدم نحوه في معجزة: 37. (1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ترد سهمه. (2) في المصدر: فشكوت. (3) الثاقب في المناقب: 344 ح 1.

[ 453 ]

ولا عرفت بعلا. فقال لها: أين شهودك ؟ فأحضرتهم بين يديه فقلن له بما شهدن انها بكر لم يمسها ذكر ولا بعل. فقال الغلام: بيني وبينها علامة أذكرها لها عسى تعرف ذلك. فقالت له: قل ما بدالك. فقال الغلام: فإنه كان والدي شيخا يسمى سعد بن مالك ويقال الحارث المزني اني رزقت في عام شديد المحل وبقيت عامين كاملين أرضع شاة ثم انني كبرت وسافر والدي مع جماعة في تجارة فعادوا ولم يعد والدي معهم، فسألتهم عنه وذكروا انه درج، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني وأبعدتني وقد أخرتني لحاجة. فقال عمر: هذا مشكل لا ينحل ولا يحله إلا نبي أو وصي نبي، قوموا بنا إلى أبي الحسن علي عليه السلام. فمضى الغلام وهو يقول: أين كاشف الكرب ؟ أين خليفة هذه الامة حتما ؟ فجاؤا به إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام كاشف الكروب، ومحل المشكلات، فوقف هناك يقول: يا كاشف الكروب عن هذه الامة. فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام: مالك يا غلام ؟ فشرح قصته. فقال الامام عليه السلام: أين قنبر ؟ فأجابه: لبيك لبيك يا مولاي. فقال له: امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فمضى قنبر وأحضرها بين يدي الامام، فقال لها: ويلك لم جحدت ولدك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا بكر ليس لي بعل ولم يمسسني بشر، فقالت: يا مولاي احضر قابلة تنظرني أنا بكر أم عاتق أم لا، فأحضروا قابلة أهل الكوفة، فلما دخلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها، وقالت لها: اشهدي لي اني بكر،

[ 454 ]

فلما خرجت من عندها قالت له: يا مولاي، إنها بكر. فقال: كذبت، يا قنبر، عر العجوز وخذ منها السوار. قال قنبر: فأخرجته من كتفها فعند ذلك ضج الخلائق. فقال الامام عليه السلام: اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة. ثم أحضر الجارية وقال لها: يا جارية أنا زين الدين، أنا قاضي الدين، أنا أبو الحسن والحسين عليهما السلام، اني اريد أن ازوجك من هذا الغلام المدعي عليك فتقبليه مني زوجا ؟ فقالت: لا، يا مولاي، أتبطل شرائع الاسلام ؟ فقال هلا: بماذا ؟ فقالت: تزوجني من ولدي كيف يكون ذلك ؟ فقال الامام: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وما كان وما يكون. فقالت: يا مولاي، خشيت على الميراث. فقال لها عليه السلام: استغفري الله تعالى وتوبي إليه، ثم انه عليه السلام أصلح بينهما وألحق الولد بوالدته وبإرث أبيه ما يغني سامعه عما سواه. (1) الخامس والستون وأربعمائة حديث المقدسي 678 البرسي: قال: ومما روي من فضائله عليه السلام من حديث المقدسي وهو مما حكى لنا انه كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله


(1) لم نجد الحديث في مشارق الانوار للبرسي. وأورد شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 105 - 106 نحوه بعين السند، عنه البحار: 40 / 628 ح 38، وعن الروضة له: 6 (مخطوط).

[ 455 ]

صلى الله عليه وآله وهو حسن الشباب، مليح الصورة، فزار حجرة النبي صلى الله عليه وآله وقصد المسجد، ولم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة صائم النهار، قائم الليل، وذلك في زمن عمر بن الخطاب حتى كان أعبد الخلق والخلق يتمنون أن يكونوا مثله، وكان عمر يأتي إليه ويسأله حاجة فيقول المقدسي: الحاجة إلى الله تعالى، ولم يزل على ذلك حتى عزم الناس على الحج، فجاء المقدسي إلى عمر وقال له: يا أبا حفص، قال عزمت على الحج ومعي وديعة احب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج. فقال له عمر: هات الوديعة، فاحضر حقا من عاج عليه قفل من حديد مختوم بختام الشام فتسلم وخرج الشاب مع الوفد، وخرج عمر إلى الوفد فقال له وصيتك هذا وجعل مودعه للشاب، وقال للمتقدم على الوفد: استوصي بهذا المقدسي وعليك به خيرا، فرجع عمر وكان في الوفد امرأة من الانصار ما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل بقربه حيث نزل، فلما كان في بعض الايام دنت منه و قالت: يا شاب إني لارق والله لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف. فقال لها: يا هذه جسم يأكله الدود، يضره التراب هذا له كثير. فقالت: إني أغار على هذا الوجه المضئ كيف تشعثه الشمس. فقال لها: يا هذه اتقي الله وكفي فقد أشغلني كلامك عن عبادة ربي. فقالت له: لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام، وإن لم تقضها فما أنا بتاركك حتى تقضيها لي. فقال لها: وما حاجتك ؟ فقالت: حاجتي أن تواقعني. فزجرها وخوفها من الله تعالى فلم يردها ذلك ؟ وقالت: والله لان لم تفعل ما أمرتك به لارمينك بداهية من دواهي النساء

[ 456 ]

ومكرهن، ولا تنجو منه، فلم يلتفت ولم يعبأ بكلامها. فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله من عبادة ربه، ثم رقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فأتته وتحت رأسه مزادة فيها زاد فانتزعتها من تحت رأسه وطرحت فيها كيس فيه خمسمائة دينار ثم عادت بها تحت رأسه، فلما ثور الوفد قامت الملعونة وقالت بالله وبالوفد يا وفد الله، امرأة مسكينة وقد سرقت نفقتها ومالي إلا الله وأنتم، فحبس المتقدم الوفد وأمر رجلا من الانصار، ورجلا من المهاجرين أن يفتشوا رحل المهاجرين والانصار ففتش الفريقان فلم يجدوا شيئا ولم يبق من الوفد إلا من فتش رحله ولم يبق إلا المقدسي وأخبروا متقدم الوفد بذلك. فقالت: يا قوم ما ضركم لو فتشتموه، فله اسوة بالمهاجرين والانصار وما يدريكم أن يكون ظاهره مليح وباطنه قبيح، ولم تزل بهم الامرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي، فلما رآهم أقبل عليهم وقال لهم: ما بالكم وما خبركم ؟ قالوا: هذه الامرأة الانصارية ذكرت انها قد سرق لها نفقة كانت معها وقد فتشنا رحال الوفد بأسرهم ونحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بدليل لما سبق من وصية عمر بن الخطاب كما فيها يعود إليك. فقال: يا قوم، ما يضرني ذلك فتشوا ما أحببتم وهو واثق من نفسه فأول ما نفضوا المزادة التي فيها زاده، فوقع منها الهميان. فصاحت الملعونة: الله أكبر، هذا والله كيسي ومالي وهو كذا به دينار، وفيه عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا مثقال، فاختبروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا عليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يجيب جوابا فسلسلوه وقادوه راجلا إلى مكة.

[ 457 ]

فقال لهم: يا وفد الله، بحق هذا البيت إلا ما تصدقتم علي فتركتموني اقض الحج وأشهد الله تعالى ورسوله بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم، فأوقع الله الرحمة في قلوبهم له فأطلقوه، فلما قضى مناسك الحج وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم: ها أنا قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون. فقال بعضهم لبعض: لو أراد المفارقة لما عاد إليكم اتركوه فتركوه فرجع الوفد طالبا مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - فاعوز تلك الملعونة الزاد في بعض الطريق فوجدت راعيا فسألته الزاد، فقال لها: عندي ما تريدين غير اني لا أبيعه فإن اثرت أن تمكنيني من نفسك ففعلت وأخذت منه زادا، فلما انحرفت عنه عرض لها إبليس - لعنه الله تعالى - فقال لها: فلانة أنت حامل. فقالت: ممن ؟ فقال لها: من الراعي. فقالت: وافضيحتاه. فقال لها: لا تخافي مع رجوعك إلى الوفد قولي لهم إني سمعت قراءة المقدسي فقربت منه، فلما غلبني النوم دنا مني وواقعني ولم يمكني من الدفاع عن نفسي بعد الفوات وقد حملت منه وأنا امرأة من الانصار وما معي جماعة من أهلي، ففعلت الملعونة ما أشار عليها اللعين إبليس ولم يشكوا في قولها لما عاينوا أولا من وجود المال في رحله فاعكفوا على الشاب وقالوا: يا هذا، ما كفاك السرقة حتى فسقت، فأوجعوه ضربا وأوسعوه شتما وسبا وعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد عليهم جوابا. فلما قربوا من المدينة على ساكنها السلام خرج عمر ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد، فلما قربوا لم يكن لهم هم إلا السؤال عن الوفد المقدسي.

[ 458 ]

فقالوا له: يا أبا حفص، ما أغفلك عنه وقد سرق وفسق، وقصوا عليه القصة فأمر بإحضاره بين يديه وهو مسلسل، فقال: ويلك يا مقدسي، أتظهر خلاف ما بطن فيك حتى فضحك الله تعالى، والله لانكلن بك أشد نكال، وهو لايرد جوابا، فجمع له الخلق وازدحهم الناس لينظروا ما يفعل به وإذا بنور قد سطع فتأملوه الحاضرون وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال عليه السلام: ما هذا الرهج في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، الشاب المقدسي الزاهد قد سرق وفسق. فقال عليه السلام: ما فسق، ولا سرق، ولا حج أحد غيره. قال: فلما أخبروا عمر قام قائما وأجلسه مكانه لينظر إلى الشاب المقدسي مسلسل مطرق إلى الارض والامرأة قائمة. فقال لها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام محل المشكلات، وكاشف الكربات: قصي علي قصتك، فأنا باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الشاب سرق مالي وقد شاهد الوفد في مزادته، وما كفاه ذلك حتى كنت ليلة من الليالي قربت منه فاسترقني بقراءته واستنامني، ووثب إلي فواقعني، وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة، وقد حملت منه. فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه، يا أبا حفص اعلم أن هذا الشاب مجبوب ليس له إحليل وإحليله في حق عاج، ثم قال: يا مقدسي، أين الحق ؟ فعند ذلك رفع طرفه إلى السماء، وقال: يا مولاي، من علم بذلك علم أين هو الحق، فالتفت - عليه السلام - إلى عمر، وقال له: يا أبا حفص قم هات وديعة المقدسي هذا الرجل. فأرسل عمر واحضر الحق ففتحوه وإذا فيه خرقة من حرير فيها إحليله.

[ 459 ]

فعند ذلك قال الامام عليه السلام: قم يا مقدسي، فقام. فقال: جردوه من ثيابه لينظروا ويتحقق حاله فمن اتهمه بالفسق، فجردوه من ثيابه وإذا به مجبوب، فضج العالم، فقال لهم: اسكتوا واسمعوا مني حكومة أخبرني بها ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: يا ملعونة، لقد تجريت على الله، ويلك ألم تأتي إليه وقلت له: كيت وكيت فلم يجبك إلى ذلك، فقلت له: والله لارمينك بحيلة من حيل النساء لا تنجو منها ؟ فقالت: بلى يا أمير المؤمنين كان ذلك. فقال عليه السلام -: ثم انك استومنتيه في حال الكيس فتركته في مزادته قري قري. قالت: نعم يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: اشهدوا عليها. ثم قال لها: وهذا حملك من الراعي الذي طلبت منه الزاد، قال لك: أنا لا أبيع الزاد ولكن مكنيني من نفسك وخذي حاجتك، ففعلت ذلك، وأخذت الزاد وهو كذا وكذا ؟ قالت: صدقت يا أمير المؤمنين. قال: فضج العالم فسكتهم، وقال لها: فلما خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته كذا وكذا، فناداك وقال لك: يا فلانة، لا بأس عليك أنت حامل من الراعي، فصرخت وقلت: واسوأتاه، فقال: لا تخافي قولي للوفد إن المقدسي استنامني وواقعني وقد حملت منه فيصد قوك كما ظهر لهم من سرقته ففعلت ذلك ما قال لك الشيخ. فقالت: كان ذلك يا أمير المؤمنين. فقال: هو اللعين إبليس فعجب الناس من ذلك.

[ 460 ]

فقال عمر: يا أبا الحسن، ما تصنع بها ؟ فقال: يحفر لها في مقابر اليهود إلى نصفها وترجم بالحجارة، ففعل بها ذلك كما أمر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قبض - رضي الله عنه فعند ذلك قام عمر وهو يقول: لولا علي لهلك عمر، ولا يصدق إلا في ذلك ثم انصرف الناس وقد عجبوا من حكومة علي بن أبي طالب عليه السلام. (1) السادس والستون وأربعمائة اسمه عليه السلام مكتوب على الشجر بالصين 679 - محمد بن سنان: قال دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب ؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله، فلما دخل قال له أبو عبد الله عليه السلام -: هل تعرفوننا بالصين ؟ قال: نعم يا سيدي. قال: وبماذا تعرفوننا ؟ قال: يابن رسول الله، إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون في اليوم مرتين، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وإذا كان آخر النهار فإنا نجد مكتوبا عليه: لا إله إلا الله، علي خليفة رسول الله. (2) السابع والستون وأربعمائة مثله على شجر 680 - ابن شهراشوب: عن كليب بن وائل قال: رأيت ببلاد الهند شجرا له ورد أحمر فيه مكتوب: محمد رسول الله، علي أخوه، وكثيرا ما يوجد على


(1) لم نعثر عليه في مشارق أنوار اليقين، بل وجدنا نحوه في فضائل شاذان بن جبرئيل: 107، والروضة له: 6 - 8 (مخطوط) وعنهما البحار: 40 / 270 ح 39. (2) خرائج الراوندي: 2 / 569 ح 25، عنه البحار: 42 / 18 ح 4.

[ 461 ]

الاشجار والاحجار نقش محمد وعلي. (1) الثامن والستون وأربعمائة مثله 681 عن محمد بن مسلم: قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه المعلى بن خنيس (2) باكيا، فقال: وما يبكيك ؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم (3) فضل، وأنكم وهم شئ واحد، فسكت، ثم دعا بطبق من تمر فأخذ منه تمرة، فشقها نصفين، وأكل التمر، وغرس النوى في الارض، فنبتت فحمل بسرا فأخذ منها واحدة، فشقها [ نصفين ] (4)، وأكل، فأخرج منها رقا ودفعه إلى المعلى (بن خنيس) (5)، وقال له: اقرا فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى، والحسن والحسين وعلي بن الحسين وعدهم واحدا وحدا إلى الحسن [ ابن علي ] (6) (العسكري) (7) وابنه (أولياء الله) (8). (9)


(1) ذكر الحديث في لسان الميزان: 4 / 490 رقم 1558، وفيه: كليب أبو وائل: روى قريش بن أنس عن كليب هذا. (2) معلى بن خنيس أبو عبد الله مولى الصادق عليه السلام كوفي بزاز، وعده الشيخ في السفراء الممدوحين، وكان من قوام أبي عبد الله عليه السلام وإنما قتله داود بن علي بسببه وهو جليل القدر ومن خالصي شيعة أبي عبد الله عليه السلام، ووثقه ابن خالويه. (معجم الرجال). (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: علينا. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) ليس في المصدر والبحار. تأويل الآيات: 2 / 624 ح 25، عنه إثبات الهداة: 3 / 118 ح 146، والبحار: 47 / 102 ح 125.

[ 462 ]

التاسع والستون وأربعمائة مثله 682 أبو هارون: قال: كنت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه إذ دخل عليه رجل قال: بما تفتخرون [ علينا ] (1) ولد أبي طالب (2) ؟ قال: وكان بين يديه طبق [ فيه رطب ] (3) فأخذ - عليه السلام - رطبة ففلقها واستخرج نواها، ثم غرسها في الارض وتفل عليها فخرجت من ساعتها وربت حتى ادركت وحملت، واجتنى منها رطب وقدم إليه في طبق وأخذ واحدة ففلقها وأكل و [ إذا ] (4) على نواها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله خزان الله في أرضه. (ثم) (5) قال أبو عبد الله عليه السلام - أتقدرون على مثل هذا ؟ قال الرجل: والله لقد دخلت عليك وما على بسيط الارض [ أحد ] (6) أبغض إلي منك. (7) السبعون وأربعمائة مثله 681 - محمد بن ابراهيم النعماني في كتاب الغيبة: قال: أخبرنا سلامة


= وأخرجه في إثباة الهداة: 3 / 144 ح 256 عن الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 19 باختصار. (1) من المصدر. (2) في المصدر: ولد عبد المطلب. (3) و (4) من المصدر. (5) ليس في نسخة (خ). (6) من المصدر. (7) الثاقب في المناقب: 126 ح 3. والظاهر من الحديث - كما ترى - من معجزات الصادق عليه السلام.

[ 463 ]

ابن محمد (1)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر المعروف بالحاجي، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي العباسي الرازي (2)، قال: حدثنا جعفر بن محمد الحسني، قال: حدثني عبيد بن كثير، (3) قال: حدثنا أحمد (4) بن موسى الاسدي، عن داود بن كثير الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام - بالمدينة، فقال لي: ما الذي أبطأ بك: عنا يا داود ؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة: فقال: من خلفت بها ؟ فقلت: جعلت فداك، خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا مصحفا (5)، ينادي بأعلى صوته: سلوني سلوني قبل أن تفقدوني، فبين جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ، والمثاني والقرآن العظيم، واني العلم بين الله وبينكم. فقال لي: يا داود، لقد ذهبت بك المذاهب ! ثم نادى: يا سماعة بن مهران، ائتني بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب،


(1) سلامة بن محمد بن اسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أبي الاكرم أبو الحسن الازرني، ثقة، جليل، مات سنة: 339. (النجاشي). (2) حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس عليه السلام: ثقة، جليل القدر، من أصحابنا، كثير الحديث، وقبره يبعد عن الحلة قريبا من أربعة فراسخ، وهو مزار معروف (النجاشي). (3) عبيد بن كثير بن محمد، وقيل: عبيد بن محمد بن كثير بن عبد الواحد بن عبد الله بن شريك بن عدي أبو سعيد العامري الكلابي الوحيدي، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر عليهم السلام -، مات سنة: 294. (النجاشي). (4) في المصدر: أبو أحمد. (5) في المصدر. سيفا.

[ 464 ]

فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه فغرسها في الارض، ففلقت فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فيه فغرسها في الارض، ففلقت وأنبتت وأطلعت وأعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها واستخرج منها رقا أبيض ففضه ودفعه الي، فقال: اقرأه فقرأته فإذا فية [ مكتوب ] (1) سطران: السطر الاول: لا اله الا الله، محمد رسول الله. والثانى: * (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) * (2) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن على، علي ابن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة. ثم قال: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا ؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم. قال: قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام. (3)


(1) من البحار. (2) التوبة: 36. (3) غيبة النعماني: 87 ح 18، وعنه البحار: 24 / 243 ح 4 وج 47 / 141 ح 193. وفي البحار: 36 / 400 ح 10، والعوالم: 15 - 3 / 274 ح 11، عنه وعن تأويل - الآيات: 1 / 203 ح 12، وأخرجه في البحار: 46 / 173 ح 26، عن مقتضب الاثر: 30. وفي معجم أحاديث الامام المهدى عليه السلام: 5 / 152 ح 1575 عن المصادر المذكورة ومصادر أخرى، فراجع. وأنت ترى أن الحديث من معاجز الامام الصادق عليه السلام - لا من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام بل من مناقبه عليه السلام. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية