الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني ج 1

مدينة المعاجز

السيد هاشم البحراني ج 1


[ 1 ]

مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الاول مؤسسه المعارف الاسلامية

[ 2 ]

هوية الكتاب: اسم الكتاب: مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر. ج 1. تأليف: السيد هاشم بن سليمان البحراني - رحمه الله -. تحقيق: الشيخ عزة الله المولائي الهمداني. نشر: مؤسسة المعارف الاسلامية. الطبعة: الاولى 1413 ه‍. ق. المطبعة: بهمن. العدد: 2000 نسخة. السعر: 4000 ريال.

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة ايران - قم - ص - ب - 768 / 37185، تلفون 32009

[ 5 ]

مقدمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى، خاتم الانبياء والمرسلين، وآله البررة الكرام الطيبين الطاهرين. واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين، من الاولين والآخرين إلى يوم الدين. وبعد: فإن القلوب السليمة، والافكار المستقيمة تستشرق إلى معرفة البدايات، وتشرئب إلى إدراك المنشآت، لانها كثيرا ما تجد للحدث التاريخي الذي كان قبل ألف سنة مثلا، آثارا بارزة حتى في واقع حياتها اليومية الحاضرة، ومن تدبر مجاري الامور، ومبادئ الليل والنهار صار كأنه عاصر تلك العصور، وباشر تلك الامور، وإليه وقعت الاشارة الالهية إلى نبيه - صلى الله عليه وآله - بقوله * (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) * (1). وقال سبحانه: * (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد) * (2).


(1) هود: 120. (2) هود 100. [ * ]

[ 6 ]

وقال عز من قائل: * (لقد كل في قصصهم عبرة لاولي الالباب) * (1). وأمر سبحانه وتعالى نبيه - صلى الله عليه وآله - بتحديث القصص، فقال: * (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) * (2). وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - في وصية لابنه الحسن - عليه السلام - كما في النهج: " أحي قلبك بالموعظة.. إلى أن قال: وأعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الاولين، وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر فيما فعلوا، ومما انتقلوا، وأين حلوا ونزلوا.. أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم وفكرت في أخبارهم وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأن بما انتهى إلى من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره ". (3) فمن هنا تبرز أهمية التاريخ، ونعرف مدى تأثيره في حياة الامم، ونعرف أيضا لماذا عنيت الامم على اختلافها بتاريخها تدوينا، ودرسا، وبحثا، وتحليلا، فهي تريد أن تتعرف من ذلك على واقعها الذي تعيشه، لتستفيد منه في مستقبلها الذي تقدم عليه. فالتاريخ كله عبرة، وفكرة، وتنبه، لاسيما إذا كان مرتبطا بحياة الاولياء الصالحين وبمعاجزهم الباهرة وآياتهم البينة التي بها أقيم الدين، وبها بهت المعاندون والتزموا ووقع التحدي وتمت الحجة على الناس، وفي ذلك هدى وكفاية لمن كان قلب سليم أو ألقى السمع وهو شهيد. وممن نال في ذلك بالحظ الوافر العلامة حقا، خريت الحديث، ونابغة الرواية، عيلم الفضل، رباني العلماء السيد هاشم البحراني - رحمة الله عليه - فإنه بذل في هذا المقام جهده.


(1) يوسف: 111. (2) الاعراف: 176 (3) نهج البلاغة: الرسالة الثلاثون ص 392 - 394. [ * ]

[ 7 ]

" اسمه ونسبه الشريف " السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني - رحمه الله -. كان - رضوان الله تعالى عليه - من أولاد السيد المرتضى " علم الهدى " - رضوان الله عليه - وباقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه (1)، ومن السيد المرتضى إلى الامام موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - كما هو معلوم. " ولادته ووفاته " لم يحدد أحد من المحققين يوم وسنة ولادته بدقة، ولم نقف - بعد التتبع والتحقيق - على تفصيلات مهمة كثيرة تكشف لنا عن مراحل حياة هذا العالم الكبير. وأما وفاته فكانت سنة (1107) أو (1109) من الهجرة، في قرية نعيم، ونقل جثمانه الشريف إلى قرية توبلي، ودفن بها، وقبره اليوم مزار عظيم معروف. " مشائخه وأساتذته " 1 - السيد عبد العظيم بن السيد عباس الاستر آبادي، كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي والمجازين منه، يروي عنه السيد البحراني إجازة بالمشهد المقدس الرضوي كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم ب‍ " الهادي ومصباح النادي " وقال في وصفه: السيد الفاضل التقي، والسند الزكي (2)،


(1) رياض العلماء: 5 / 298. (2) رياض العلماء: 3 / 146. [ * ]

[ 8 ]

ونص أيضا في آخر " تفسير البرهان " على إجازته، وقال: أخبرني بالاجازة عدة من أصحابنا منهم: السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه وآبائه وأولاده أفضل التحيات، وأكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحر المحقق، مفيد الخاص والعام، شيخنا الشهيد محمد العاملي الشهير ببهاء الدين. وله من المصنفات رسالة في وجوب صلاة الجمعة عينا. (1) 2 الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد علي بن أحمد النجفي الفقيه الاصولي اللغوي المحدث، ولد بالنجف سنة (979)، وتوفي بالرماحية سنة (1085 ه‍). قال السيد البحراني في " مدينة المعاجز ": أدركته بالنجف، ولي منه إجازة. (2) " تلامذته والراوون عنه " 1 الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي المعروف بالمحقق البحراني، ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة (1075)، وتوفي في اليوم السابع عشر من رجب سنة (1121 ه‍). 2 - الشيخ علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني المستنسخ لكتب استاذه، منها: " حلية الابرار " و " حلية النظر "، استنسخهما سنة (1099 ه‍)، والنسختان بخطه موجودتان في الرضوية. (3) 3 الشيخ محمد بن الحسن بن علي المشهور بالحر العاملي، الفقيه، المحدث، الجليل، صاحب " تفصيل وسائل الشيعة "، ولد في قرية مشغرى من قرى دمشق سنة (1033)، وتوفي سنة (1104 ه‍).


(1) روضات الجنات: 8 / 183. (2) رياض العلماء: 5 / 304. (3) الذريعة: 7 / 80 - 85. [ * ]

[ 9 ]

قال في " أمل الآمل " في ترجمة السيد البحراني: رأيته ورويت عنه. (1) 4 - السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي، الاديب الشاعر، ولد في بغداد سنة (1071 ه‍)، وتوفي سنة (1171 ه‍). قال الشيخ محمد حرزالذين في " معارف الرجال ": قرأ على علماء عصره منهم: السيد هاشم البحراني. (2) 5 - الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني، الصالح الورع، قد عمر إلى ما يقرب مائة سنة، وكان حيا في سنة (1128 ه‍) لانه في تلك السنة أجاز الشيخ عبد الله السماهيجي المتوفي سنة (1135 ه‍). قال البلادي في أنوار البدرين: هذا الشيخ يروي عن جملة من المشائخ العظام كالسيد هاشم التوبلي، والشيخ الحر العاملي. (3) 6 - الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الاسدي، أجازه السيد البحراني على نسخة من كتاب " الاستبصار " في تاسع ربيع الاول سنة (1100 ه‍)، وعبر عنه بالشيخ الفاضل، العالم الكامل، البهي الوفي. (4) " حياته وسيرته " ولد السيد هاشم في " كتكان " في النصف الاول من القرن الحادي عشر الهجري القمري. ومما علمناه أنه ارتحل إلى النجف الاشرف، وأقام فيها مدة من الزمن طلبا للعلم ابتغاء لمرضاة الله تعالى، ولم نقف على أن السيد - رحمه الله - قد ارتحل


(1) أمل الآمل: 2 / 341. (2) معارف الرجال: 2 / 330. (3) الكواكب المنتثرة: 233، أنوار البدرين: 148. (4) تراجم الرجال 242. [ * ]

[ 10 ]

إلى مراكز العلوم الاسلامية الاخرى في إيران أو في البلاد العربية، بل لم نقف على تحديد مدة إقامته في النجف الاشرف، وبذلك تبقى الفترة الاولى من حياته المباركة، ونشأته العلمية غامضة مجهولة، إذ إن كان ما ذكره مترجمو حياته كان يتعلق بمنزلته العلمية، ومقامه الاجتماعي. وتوفي - قدس سره - سنة 1107 ه‍. ق، ونقل نعشه إلى قرية توبلي، ودفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المشهورة، وقبره مزار معروف. ولعل الكثير الذي خفي على المتتبعين والمؤرخين من حياة السيد - رحمه الله - كان بسبب التقية أو شدة التقوى التي تمنع الكثيرين من ذوي الفضل والعلم عن الحديث حول حياتهم وتاريخهم، ولقد كان السيد - رحمه الله - لشدة ورعه وتقواه، كثيرا ما يمنع المؤمنين الاتقياء من مدح أنفسهم، فما بالك بنفسه ! ! ؟ عرفه الرجاليون بتعاريف تتشابه وتتفاوت فيما بينها في وصف منزلته الدينية والعلمية، ويمكن جمعها في هذا الاطار المبارك: " الامامي، الفاضل، العالم، الماهر، المدقق، الفقيه، العارف بالتفسير والعربية والرجال، المحدث، الجامع، المتتبع للاخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي - رحمه الله -، الصالح، الورع، العابد، الزاهد، الثقة،.. ". وعن عدالته وتقواه واستقامته يكفي أن ننقل ما قاله المحدث القمي - رحمه الله -: (وبلغ في القدس والتقوى بمرتبة قال صاحب الجواهر في (بحث) العدالة: لو كان معنى العدالة: الملكة دون حسن الظاهر، لا يمكن الحكم بعدالة شخص أبدا إلا في مثل المقدس الاردبيلي، والسيد هاشم، على ما نقل من أحوالهما). (1) انتهت إلى السيد - رحمه الله - رئاسة البلد، بعد الشيخ محمد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي - فقام بالقضاء في البلاد، وتولي الامور الحسبية،


(1) سفينة البحار: 2 / 717. [ * ]

[ 11 ]

وقام بذلك أحسن قيام، وقمع أيدي الظلمة والحكام، ونشر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، وبالغ في ذلك وأكثر، ولم تأخذه لومة لائم في الدين، وكان من الاتقياء المتورعين، شديدا على الملوك والسلاطين. لم يقف متتبعو حياة السيد - رحمه الله - على كتاب له في الاحكام الشرعية بالكلية، ولو في مسألة جزئية، وأن ما كتبه مجرد جمع وتأليف ولم يتكلم في شئ منها على ترجيح في الاقوال، أو بحث أو اختيار مذهب وقول في ذلك المجال. وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك كان تورعا منه - رحمه الله - عن ذلك، كما هو حال السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس. " مؤلفاته " صنف السيد هاشم البحراني - رحمه الله - كتبا عديدة تشهد بعمق تتبعه وسعة اطلاعه، قال صاحب رياض العلماء بأنها تبلغ خمسة وسبعين مؤلفا بين صغير ووسيط وكبير، ونشير في هذه الترجمة الموجزة إلى: 1 - " إثبات الوصية " ويأتي له: " البهجة المرضية في إثبات الخلافة والوصية " والظاهر اتحاده مع هذا الكتاب على ما ذهب إليه صاحب الذريعة. (1) 2 - " احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - " ويشتمل على خمسة وسبعين احتجاجا من المخالفين على إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقد فرغ منه سنة 1105 ه‍. ق. (2) 3 - " الانصاف في النص على الائمة الاشراف من آل عبد مناف " ويحتوي


(1) الذريعة: 1 / 111. (2) الذريعة: 1 / 283، رياض العلماء: 5 / 303 [ * ]

[ 12 ]

على ثلاثمائة وثمانية حديث، ويعرف بالنصوص أيضا، فرغ من تأليفه سنة 1097 ه‍. ق، نسخة منه موجودة في مكتبة المرحوم السيد المرعشي في قم بخط النسخ في 117 ورقة، والكتاب مطبوع. (1) 4 - " إيضاح المسترشدين في بيان تراجم الراجعين إلى ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - " وقد ترجم فيه لمائتين وثلاثة وخمسين رجلا من المستبصرين الراجعين إلى الحق، وقد يعبر عنه ب‍ " هداية المستبصرين " فرغ من تأليفه سنة 1105. (2) 5 - " البرهان في تفسير القرآن " جمع - رحمه الله - في هذا الكتاب الشريف عددا وافرا من الاحاديث المأثورة عن أهل البيت - عليهم السلام - في تفسير الآيات القرآنية، إذ هم - عليهم السلام - أهل الذكر الذين أمرنا الله تبارك وتعالى بسؤالهم، مطبوع. 6 - " البهجة المرضية في إثبات الخلافة والوصية " وقد مر أن من المحتمل اتحاده مع " إثبات الوصية ". 7 - " بهجة النظر في إثبات الوصاية والامامة للائمة الاثني عشر ". (3) 8 - تبصرة الولي فيمن رأي المهدي - عجل الله تعالى فرجه الشريف - في زمان أبيه - عليه السلام - وفي أيام الغيبة الصغرى والكبرى، فرغ منه سنة (1099 ه‍)، طبع شطر منه (يشتمل على رؤية من رآه - صلوات الله عليه - في الغيبة الصغرى فقط) في ذيل " غاية المرام " في سنة (1272). (4) وقد قامت بتحقيق هذا الكتاب وتصحيحه مؤسستنا وباشراف حجة الاسلام الشيخ عزة الله المولائي الهمداني، وقد صدر ضمن منشوراتها عام


(1) الذريعة: 2 / 398، فهرس مخطوطات مكتبة المرعشي: 6 / 131. (2) الذريعة: 2 / 499، رياض العلماء: 5 / 302. (3) رياض العلماء 5 / 301، الذريعة: 3 / 164. (4) رياض العلماء: 5 / 301. [ * ]

[ 13 ]

1411 ه‍ ق. 9 - " التحفة البهية في إثبات الوصية لعلي - عليه السلام - " فرغ منه سنة (1099). (1) 10 - " ترتيب التهذيب " أورد فيه كل حديث في الباب المناسب له، فرغ منه سنة (1079)، ووقع الفراغ من تصحيحه في محضر المؤلف سنة (1102)، ثم شرحه بنفسه شرحا كما يأتي، وطبع الكتاب بالافست في ثلاث مجلدات سنة (1392)، وقدم له المرحوم آية الله العظمى المرعشي - قدس سره - مقدمة وقال فيها: ولعمري لقد أتعب نفسه الشريفة وأجاد فيما أفاد، وأتى فوق ما يؤمل و يراد. (2) 11 - " تعريف رجال من لا يحضره الفقيه " وهو شرح لمشيخة من لا يحضره الفقيه. (3) 12 - " تفضيل الائمة - صلوات الله عليهم - على الانبياء، عدا نبينا - صلى الله عليه وآله - الذي هو أشرف المخلوقات وأفضلهم ". (4) 13 - " تفضيل علي - عليه السلام - على أولي العزم من الرسل - عليهم السلام - "، وقيل: إنه ألفه في مرض موته بإلحاح من جماعة في أربعة عشر يوما، وهو لا يقدر على الحركة، فكان يملي الاحاديث ويكتبها الكاتب سنة (1107). (5) 14 - " تنبيه الاريب في إيضاح رجال التهذيب " كتاب مبسوط في بيان أحوال


(1) رياض العلماء: 5 / 302. (2) رياض العلماء: 5 / 301، الذريعة: 4 / 65. (3) الذريعة: 4 / 217. (4) الذريعة: 4 / 358. (5) رياض العلماء: 5 / 300، الذريعة: 4 / 360. [ * ]

[ 14 ]

رجال " التهذيب " وهذبه الشيخ حسن بن محمد الدمستاني المتوفي سنة (1181) ونظمه على ترتيب الكتب الفقهية، وسماه " انتخاب الجيد من تنبيهات السيد " وفرغ منه سنة (1173)، ونسخة منه موجودة في مكتبة آية الله المرعشي بقم. (1) 15 - " التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات ". قال في " الرياض ": هو كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه، وهو الان موجود عند ورثة الاستاذ - قدس سره -. والمراد بالاستاذ هو العلامة المجلسي - قدس سره -. (2) 16 - " التيمية في بيان نسب التيمي ". (3) 17 - " حقيقة الايمان المبثوث على الجوارح " وأحاديث التوحيد والنبوة والامامة، وقد فرغ من تأليفه سنة (1090) ه‍. ق. (4) 18 - " حليه الآراء " كذا في بعض الفهارس، والظاهر أنه مصحف عن حلية الابرار الآتي ذكره. 19 - " حلية الابرار في أحوال محمد وآله الاطهار " كتاب كبير مرتب على ثلاثة عشر منهجا في أحال النبي - صلى الله عليه وآله - والائمة الاثني عشر - عليهم السلام -، وقد قامت مؤسستنا " مؤسسة المعارف الاسلامية " بتحقيقه وطبعه. 20 - " حلية النظر في فضل الائمة الاثني عشر " فرغ من تأليفه سنة (1099)، توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بخط تلميذ المؤلف علي بن عبد الله بن راشد


(1) الذريعة: 4 / 440، فهرس مكتبة المرعشي: 5 / 184. (2) رياض العلماء: 5 / 300، الذريعة: 4 / 451. (3) الذريعة: 4 / 518. (4) الذريعة: 7 / 48. [ * ]

[ 15 ]

المقابي البحراني، استنسخه في السنة المذكورة وقابله مع أصله. (1) 21 - " الدر النضيد في خصائص الحسين الشهيد - عليه السلام - ". (2) 22 - " الدرة الثمينة " وتسمى أيضا باليتيمة، تشتمل على اثني عشر بابا، وكل باب يشتمل على اثني عشر حديثا في فضل الائمة - عليهم السلام -. (3) 23 - " روضة العارفين ونزهة الراغبين " وتسمى أيضا وصية العارفين في أسماء شيعة أمير المؤمنين - عليه السلام -، نسخة منه موجودة في خزانة الشيخ علي كاشف الغطاء بالنجف، ونسخة في خزانة الصدر. قال الطهراني في الذريعة: ذكر من الرجال (158) رجلا آخرهم في النسخة التي رأيتها: قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام -، وأولهم أبان بن تغلب. (4) 24 " روضة الواعظين في أحاديث الائمة الطاهرين " توجد نسخة منه في خزانة السيد هبة الدين الشهرستاني، وخزانة سپهسالار بطهران رقم: 1866. (5) 25 - " سلاسل الحديد وتقييد أهل التقليد " منتخب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. (6) 26 - " سير الصحابة " وقد ألفه سنة (1070) ه‍. ق. (7) 27 - " شرح ترتيب التهذيب ". (8)


(1) الذريعة: 7 / 85. (2) رياض العلماء: 5 / 302، الذريعة: 8 / 82. (3) رياض العلماء: 5 / 302. (4) الذريعة: 11 / 299، رياض العلماء: 5 / 303، أعيان الشيعة: 10 / 250. (5) الذريعة: 11 / 305، معجم مؤلفي الشيعة: 62. (6) رياض العلماء: 5 / 303، الذريعة 12 / 210. (7) رياض العلماء: 5 / 303. (8) رياض العلماء: 5 / 299، الذريعة: 13 / 144. [ * ]

[ 16 ]

28 - " شفاء الغليل من تعليل العليل " فرغ منه سنة (1100). 29 - عمدة النظر في بيان عصمة الائمة الاثني عشر ببراهين العقل والكتاب والاثر ". قال صاحب رياض العلماء: إنه " بهجة النظر في إثبات الوصاية والامامة للائمة الاثني عشر ". توجد نسخة منه في خزانة الحاج مولى علي محمد النجف آبادي الموقوفة في النجف. (1) 30 - " غاية المرام وحجة الخصام " في تعيين الامام من طريق الخاص والعام، فرغ منه سنة (1100) أو (1103)، وطبع سنة (1272)، وترجمه الشيخ محمد تقي الدزفولي المتوفي سنة (1295)، وفرغ من الترجمة سنة (1273) وطبع سنة (1277). ولغاية المرام حواش للميرزا نجم الدين جعفر الطهراني المتوفي سنة (1313) عين فيها مواضع الاحاديث التي نقلها المؤلف عن كتب العامة، ونقل أحاديث اخرى كثيرة عن كتبهم مما فات المؤلف ذكرها. ولخص " غاية المرام " للآقا نجفي الاصفهاني المتوفي سنة (1332). (2) 31 - " فضل الشيعة " ويحتوي على مائة وثمانية عشر حديثا في فضلهم، وتوجد نسخة منه في المكتبة الرضوية. (3) 32 - " كشف المهم في طريق غدير خم ". 33 - " اللباب المستخرج من كتاب الشهاب " استخرج المؤلف الاخبار المروية في شأن أمير المؤمنين والائمة الطاهرين - عليهم السلام - من كتاب " شهاب الاخبار في الحكم والامثال " للقاضي القضاعي سلامة بن جعفر


(1) الذريعة: 15 / 341. (2) الذريعة: 16 / 21 وج 18 / 91 وج 22 / 212. (3) رياض العلماء: 5 / 302، الذريعة: 16 / 168. [ * ]

[ 17 ]

الشافعي المتوفي سنة (454 ه‍) مختصر مطبوع. (1) 34 - " اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية " وهو تفسير الآيات النازلة في أهل البيت - عليهم السلام -، فرغ من تأليفه سنة (1096) ه‍. ق، وذكر فيه ألفا ومائة وأربعا وخمسين آية من القرآن الكريم، ثم ذكر بعد كل آية الروايات الواردة عنهم - عليهم السلام -، وقد طبع سنة (1394) ه‍. ق. 35 - " المحجة فيما نزل في القائم الحجة - عجل الله تعالى فرجه الشريف - " كتاب شريف لطيف يحتوي على (120) آية من القران، فرغ منه سنة (1097)، طبع مع غاية المرام في سنة (1272)، وطبع بعضه في آخر " الالفين " للعلامة سنة (1297)، وطبع أخيرا بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت. 36 - " مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر ". 37 - " مصابيح الانوار، وأنوار الابصار في بيان معجزات النبي المختار - صلى الله عليه وآله - ". (2) 38 - " معالم الزلفى في معارف النشأة الاولى والاخرى " قال في " رياض الجنان ": هو كتاب حسن حاو لفوائد جمة، وينقل فيها عن كتب غريبة ليست مذكورة في " البحار ". طبع لمرات: الاولى سنة (1271) والثانية سنة (1288)، والثالثة مع نزهة الابرار سنة (1289). (3) 39 - " معجزات النبي - صلى الله عليه وآله - ". 40 - " مناقب أمير المؤمنين عليه السلام - " قال الطهراني في الذريعة: نسبه إليه وأكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه " عقد اللئال


(1) رياض العلماء: 5 / 303، الذريعة: 14 / 247 وج 18 / 281. (2) رياض العلماء: 5 / 302، الذريعة: 21 / 86، روضات الجنات: 8 / 183. (3) رياض العلماء: 5 / 299، الذريعة: 21 / 199. [ * ]

[ 18 ]

في مناقب النبي والآل - عليهم السلام - " ورأيت نسخة منه بالكاظمية، فرغ الكاتب منه يوم الجمعة 28 ذي القعدة سنة (1120)، وطبع بالكاظمية سنة (1372 ه‍). (1) 41 - " مناقب الشيعة ". 42 - " مولد القائم - عجل الله تعالى فرجه الشريف - ". قال الطهراني في الذريعة: عده في الرياض من تصانيفه التي رآها عند ولده باصبهان. (2) 43 - " الميثمية " ذكره السيد محسن الامين في الاعيان في فهرس كتب السيد. (3) 44 - " نزهة الابرار ومنار الافكار في خلق الجنة والنار " كتبه بعد معالم الزلفى، وطبع معه سنة (1289) ه‍، وقد سمي (الجنة والنار). 45 - " نسب عمر ". (4) 46 " نهاية الاكمال فيما يتم به تقبل الاعمال " فرغ منه سنة (1090 ه‍)، وهو في بيان الاصول الخمسة كما قال في " الرياض " وقال الطهراني في الذريعة: في بعض النسخ: اسمه " نهاية الاكحال " (بالحاء المهملة) وهو في الامامة، فرغ منه سنة (1102)، نسخة منه موجودة في الرضوية، واخرى في المكتبة التسترية. (5) 47 " نور الانوار " في التفسير من خلال روايات أهل البيت - عليهم السلام -،


(1) الذريعة: 22 / 322. (2) الذريعة: 23 / 275. (3) أعيان الشيعة: 10 / 250. (4) رياض العلماء: 5 / 299. (5) رياض العلماء: 5 / 299، أعيان الشيعة: 10 / 250، الذريعة: 24 / 141. [ * ]

[ 19 ]

وهو نظير " كنز الدقائق " ونور " الثقلين "، توجد نسخة منه عند السيد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقة إلى الفلق. (1) 48 " وفاة الزهراء - عليها السلام - " صرح غير واحد باسم هذا الكتاب في فهرس كتب السيد. (2) 49 - " وفاة النبي - صلى الله عليه وآله - " كما أورده صاحب رياض العلماء. (3) 50 - " الهادي وضياء النادي " أو " مصباح النادي " تفسير القرآن بالاحاديث المأثورة عن أهل البيت - عليهم السلام -، فرغ من تأليفه سنة (1076) نسخة منه بخط محمد بن حرز بن سليمان البحراني مؤرخة بتاريخ سنة (1081) منقولة من خط المؤلف موجودة في الرضوية، ونسخة اخرى بخط أحمد بن محمد البحراني، فرغ منه سنة (1105)، موجودة في خزانة محمد أمين الكاظمي. (4) 51 - " الهداية القرآنية " في التفسير، ألفها بعد " البرهان " و " نور الانوار " و " اللباب " و " اللوامع " فإنه قد صرح بجميعها في " الهداية "، فرغ من تأليفه سنة (1096)، نسخة منه موجودة في الرضوية. (5) 52 - " اليتيمة في أحوال الائمة الاثني عشر - عليهم السلام - " وهو غير " الدرة اليتيمة " التي مر ذكرها. 53 - " ينابيع المعاجز وأصول الدلائل " وهو مختصر مدينة المعاجز، فرغ منه سنة (1097). مطبوع. (6)


(1) رياض العلماء: 5 / 303، الذريعة: 24 / 393، أعيان الشيعة: 10 / 250. (2) لؤلؤة البحرين: 65، أنوار البدرين: 138، الذريعة: 25 / 119. (3) لؤلؤة البحرين: 65، روضات الجنات: 8 / 182، الذريعة: 25 / 121. (4) رياض العلماء: 5 / 301، الذريعة: 25 / 154 - 155. (5) رياض العلماء: 5 / 301، الذريعة: 25 / 188. (6) رياض العلماء: 5 / 301، الذريعة: 25 / 290. [ * ]

[ 20 ]

(اعتمدنا في ذكر هذه الكتب على كتاب الذريعة، وكتاب رياض العلماء، وكتاب أنوار البدرين، وكتاب لؤلؤة البحرين، وخاتمة تفسير البرهان، وفهرس النسخ المخطوطة في جامعة طهران، ومقدمة اللوامع النورانية، وأعيان الشيعة). " التعريف بالكتاب " هو كتاب قيم في معجزات الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر - صلوات الله عليهم أجمعين ما بقي الليل والنهار -. وهو مرتب على اثني عشر بابا، كل باب في معجزات واحد من الائمة الاثني عشر - صلوات الله عليهم -، أدرج فيها ما يبلغ من (2066) معجزة، وفي ذيل بعض المعاجز روايات متعددة - من المصادر المعتبرة التي تقرب نحو () كتاب -، وفيها كتب معتبرة من الفريقين، وبعضها لم يطبع إلى الآن، وسنشير إليها في التعليقات إن شاء الله تعالى. وذكر في أوله الكتب المؤلفة في الامامة إلى زمانه في أكثر من مائة كتاب، وفرغ من تأليفه في اليوم الثلاثين من شهر جمادي الاولى سنة (1090) من هجرته - صلى الله عليه وآله - وطبعه أولا قبل الثلاثمائة: بهرام ميرزا بن عباس القاجار، وطبع ثانيا سنة (1300)، وكان استنساخه في عام (1290) بقلم علي بن عباس القزويني، ولكن مع الاسف وقعت فيه أخطاء كثيرة: استنساخية، ومطبعية، مضافا إلى أنه لم يحقق إلى الآن وهو ضروري لما ذكرنا، فلذلك قامت مؤسستنا " مؤسسة المعارف الاسلامية " بقم المقدسة بتحقيقه واستخراج أسانيده ومصادره، وتجديد طبعه ليكون سهل المتناول للقارئ اللبيت، وتطمئن إليه قلوب المحققين. ثم ان الكتاب هذا من أفخم ما صنف في إثبات معاجز الصادقين، وإيراد مزايا المقربين، ومن خواصه أن أكثر مواضيعه مما اشترك في رواية الشيعة والسنة

[ 21 ]

وعدة من رواة أحاديثه من رواة صحاح أهل السنة كما ترجمنا لهم في تعليقاتنا على الكتاب. ولكن مع تفرد الكتاب بمزايا لا توجد في غيره - مما صنف في هذا الموضوع - ومع ذلك يشتمل على تكرار الروايات في عدة مواضع، مثلا: يورد حديثا واحدا في معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام - بعينه في معاجز الحسنين - عليهما السلام - وهكذا، وثانيا: يورد في بعض المواضع حديثا لا يتوافق مع عصمتهم - عليهم السلام - إلا بتأويلات غير مقبولة وهو مع ذلك لا يشير إلى هذا المعنى، وقد ينقل حديثا قد تفرد به وليس له أثر في الكتب المؤلفة ونحن أشرنا إلى ذلك حيث اقتضت إليه الحاجة. " منهج التحقيق " قابلنا الكتاب على نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة آل عصفور في بوشهر والتي كانت في اختيار الاوقاف المركزي وهي ناقصة سقط من آخرها أكثر من ثلث الكتاب بحيث تنتهي في المعجزة: الثامن والثلاثين من معاجز مولانا علي بن موسى الرضا - صلوات الله عليه - ومع ذلك لم نتعرف على ناسخها ولا على تاريخ نسخها، ولم نعثر على نسخة خطية كاملة من الكتاب بحيث تحتوي على تمام معاجزهم. ثم بعد ذلك قابلنا الاحاديث مع مصادرها الاصلية التي هي أكثر تصحيحا، ثم عرضناها ثانية على بحار الانوار فيما وافقه في الرواية، فإن كان اختلاف في اللفظ أو زيادة أو نقص فيها أو وقع خطأ فيه، اخترنا الصحيح منها وأشرنا لها في تعليقاتنا في الهامش. وأما الاحاديث التي لم نظفر على مصادرها مثل كتاب " منهج التحقيق " و " صفوة الاخبار " و " المناقب الفاخرة " و " الانوار في تاريخ الائمة الاطهار " لبعض

[ 22 ]

أعلام الشيعة، أو لم نعثر عليه في المصدر الذي نقل عنه المؤلف مثل كتاب " البرسي " عرفناه على المصادر الاخرى في مظانها، ومتى لم نحصل على مصدر لها تركناها بحالها وإن كانت نادرة جدا. رمزنا إلى النسخة المخطوطة ب‍ " خ "، ورمزنا للنسخة الحجرية ب‍ " الاصل "، ورمزنا للمصدر ب‍ " م ". وراعينا في تصحيح الالفاظ والجمل القواعد الادبية، وحققنا أعلام الاسانيد والاحاديث، وترجمنا لهم في الهامش، كما عرفنا المصادر التي ينقل عنها المؤلف ومؤلفيها بنحو الايجاز والاختصار. وأشرنا إلى معاني الالفاظ الصعبة والغريبة والاماكن والملل والنحل وغير ذلك من الموضوعات التي تحتاج إلى التوضيح والبيان، وأنبهنا في الهامش على بعض الاحاديث التي لا توافق مذهب أئمة أهل البيت - عليهم السلام - في موارد، وأولناها على أقرب الوجوه وأصحها مهما أمكن في اخرى. وفي ختام كل حديث ذكرنا المصادر والتخريجات. وخير الختام هو أن نقدم شكرنا الجميل لسماحة الشيخ عزة الله مولائي الذي بذل جهدا كبيرا في التحقيق، وللمحققين الافاضل الذين ساعدونا على استخراج المصادر ورجال الاحاديث والمقابلة والاستنساخ والترتيب والاخراج الفني، ونخص بالذكر منهم: 1 - سماحة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي. 2 - سماحة السيد سجاد الحسيني المدني. 3 - فارس حسون كريم.

[ 23 ]

4 - أبو أحمد آغا اوغلو. والحمد لله رب العالمين. 1413 ه‍. ق قم المقدسة مؤسسة المعارف الاسلامية " مصادر المقدمة " 1 - القرآن الكريم. 9 سفينة البحار. 2 - أعيان الشيعة. 10 - فهرس مخطوطات مكتبة المرعشي. 3 - أمل الآمل. 4 - أنوار البدرين. 11 - الكواكب المنتثرة. 5 - تراجم الرجال. 12 - معارف الرجال. 6 - الذريعة. 13 - معجم مؤلفي الشيعة. 7 - روضات الجنات. 14 - نهج البلاغة. 8 - رياض العلماء.

[ 24 ]

الصفحة الاولى من نسخة مكتبة آل عصفور " خ ".

[ 25 ]

الصفحة الاخيرة من نسخة مكتبة آل عصفور " خ ".

[ 27 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي دل بعجز الخلائق عن إيجاد مخلوقاته دليلا على وجوده، ونصب العالمين علامة وبرهانا موصلا إليه لانها رشحة من فيض وجوده، وبعث أنبياء ومرسلين مبشرين ومنذرين بوعده ووعيده، وعززهم بأوصيائهم حفظة لوحيه وشريعته، وأيدهم بالمعاجز إعلاما بصدقهم عليه، وأن كلما جاءوا به فهو من عنده، فله جل جلاله الحجة البالغة لئلا يكون حجة لعبيده، والصلاة والسلام على محمد وآله غاية الكون والمكان، ولولاهم ما خلق الله سبحانه الانس والجان موضع سره من المخلوقات، وصفوته من البريات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة واطأ القلب فيها اللسان، ووافق فيها الجنان الاركان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وسيد المرسلين، وأن الخليفة من بعده بلا فصل إمام امته علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد الوصيين، ثم من بعده ابنه الحسن الزكي النور المبين، ثم من بعده أخوه الحسين قدوة المؤمنين، وسيد المستشهدين، ثم من بعده ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم من بعده انه محمد باقر علم النبيين والمرسلين، ثم من بعده ابنه جعفر الصادق الامين، ثم من بعده ابنه موسى الكاظم الغيظ على الجاحدين، ثم من بعده ابنه علي الرضا المرتضى في السماوات والارضين، ثم من بعده ابنه محمد الجواد في الاكرمين، ثم من بعده ابنه علي هادي المضلين، ثم من بعده الحسن

[ 28 ]

الزكي الحبل المتين وقرة عين المتقين، ثم من بعده ابنه الخلف الحجة القائم بقية الله في العالمين. أما بعد: فيقول فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني: لما رأيت الكتب العلمية قد انطمست، وأسفار الاخبار والآثار قد اندرست، وكانت قبل هذا الزمان عينا، ثم صارت أثرا، ثم بعد ذلك لاأثر يرى كأنها لم تكن شيئا مذكورا، وكانت أقمار العلوم في ذلك الزمان منيرة، وكتبها في الآفاق مستطيرة كثيرة. فقد حكي صاحب عمدة النسب (1): إن كتب المرتضى كانت ثمانين ألف مجلد. قال: ويحكي عن الصاحب إسماعيل بن عباد أن كتبه تحتاج إلى سبعمائة بعير. قال: وحكي عن الشيخ الرافعي (2) أن كتبه مائة ألف وأربعة عشر ألف مجلد. قال: وقد أناف القاضي عبد الرحمان الشيباني، على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزانته على مائة ألف وأربعين ألف مجلد، فأين هذه الكتب وعالموها ؟ وأين آثارها ورسومها ؟ وأما ما جاء في فضل علي أمير المؤمنين - عليه السلام - فأحاديثه لا تحصى، وآثاره لاتستقصى.


(1) لم نجد في التراجم ما يعرف بالكتاب ومؤلفه إلا انه قال في الذريعة: لعله هو كتاب عمدة الطالب لابن المهنا. (2) هو أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الشافعي، صاحب كتاب التدوين، من أعلام القرن السادس. " الكنى والالقاب ". [ * ]

[ 29 ]

1 - فمن طريق المخالفين ما ذكره صاحب ثاقب المناقب (1): عن محمد ابن عمر الواقدي (2) قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي (3)، وكان هاشميا يقعد إلى جنبه، وحضر محمد ابن الحسن وأبو يوسف فقعدا بين يديه، وغص المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كل منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الاصقاع. قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخرت ؟ فقلت: ما كان لاضاعة حق ولكني شغلت بشغل عاقني عما أحببت. قال: فقربني حتى أجلسني بين يديه وقد خاض الناس في كل فن من العلم. فقال الرشيد للشافعي: يا بن عمي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب ؟ فقال: أربعمائة حديث وأكثر، فقال له: قل ولا تخف، قال: تبلغ خمسمائة وتزيد. ثم قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله ؟ قال: ألف حديث أو أكثر. فأقبل على أبي يوسف فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله ؟ أخبرني ولا تخش، قال: يا أمير المؤمنين لولا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى، قال: مم تخاف ؟ قال: منك ومن عمالك وأصحابك، قال: أنت آمن، فتكلم وأخبرني: كم فضيلة تروي فيه ؟ قال: خمسة عشر ألف خبر مسند،


(1) ثاقب المناقب في المعجزات الباهرات للنبي والائمة المعصومين الهداة - صلوات الله عليهم أجمعين - للشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن حمزة المشهدي المعروف ب‍ " ابن حمزة " المتوفي بكربلاء، والمدفون في خارج النجف. (2) هو أبو عبد الله المدني، توفي سنة 207. " الكنى والالقاب ". (3) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطلبي، يتفق نسبه مع بني هاشم وبني أمية في عبد مناف لانه من ولد المطلب بن عبد مناف، فليس هاشميا، بل يتفق مع بني هاشم في عبد مناف كما يتفق معهم بني أمية كذلك. [ * ]

[ 30 ]

وخمسة عشر ألف حديث مرسل. قال الواقدي: فأقبل علي فقال: ما تعرف في ذلك ؟ فقلت مثل مقالة أبي يوسف. قال الرشيد: لكني أعرف له فضيلة رأيتها بعيني، وسمعتها باذني أجل من كل فضيلة تروونها أنتم، وإني لتائب إلى الله تعالى مما كان مني من أمر الطالبية ونسلهم. فقلنا بأجمعنا: وفق الله أمير المؤمنين وأصلحه إن رأيت أن تخبرنا بما عندك، قال، وذكر الفضيلة. (1) وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في تمام الحديث الرابع والتسعين وثلاثمائة من معاجزه - عليه السلام -. 2 - وحكى ابن شهراشوب (2) في المناقب عن السيد المرتضى: أنه قال: سمعت شيخا مقدما في الرواية من أصحاب الحديث يقال له أبو حفص عمر ابن شاهين (3) يقول: إني جمعت من فضائل علي - عليه السلام - خاصة ألف خبر. 3 - وعن ابن عباس من طريق الفريقين: عن النبي - صلى الله عليه وآله - يقول: لو أن الغياض أقلام، والبحار (4) مداد، والجن حساب، والانس كتاب لما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب. (5)


(1) ثاقب المناقب: 229 ح 1. ويأتي في المعجزة 394. (2) هو رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهراشوب السروي المازندراني، توفي سنة 588. (3) هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد الواعظ، كان إذا ذكر مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول: أنا محمدي المذهب، توفي سنة 385. " الكنى والالقاب ". (4) كذا في مائة منقبة، وفي الاصل والبحار: البحر. (5) رواه ابن شاذان في مائة منقبة: 175 منقبة 99، والخزاعي في أربعينه: 34 ح 38، والكراجكي في الكنز: 1 / 280، والخوارزمي في المناقب: 2، والگنجي في كفاية الطالب: 251، والحمويني في فرائد السمطين: 1 / 16، والعسقلاني في لسان الميزان: 5 / 62، والذهبي في ميزان الاعتدال: 3 / 467 باسنادهم عن ابن شاذان. وله تخريجات اخر تركناها للاختصار. [ * ]

[ 31 ]

4 - وذكر الشيخ الحسين بن جبير حين صنف منتخب المناقب في فضل أهل البيت - عليهم السلام - كان يحضره ألف مصنف في ذلك. 5 - وقال محمد بن علي بن شهراشوب: قال جدي شهراشوب (1): سمعت أبا المعالي الجويني (2) يتعجب ويقول: شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف فيه روايات خبر غدير خم (3) مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله " من كنت مولاه فعلي مولاه " (4)، ويتلوه في المجلدة التاسعة والعشرون. وحكي ابن طاووس في طرائفه هذه الحكاية عن شهراشوب. وأما مسألة إمامة الائمة الاثني عشر - عليهم السلام - فقد صنف فيها علماؤنا المتقدمون ومشايخنا المتأخرون، وصنفوا في دلائلهم ومعاجزهم مما هو مذكور في فهارس الرجال مما هو مشهور بينهم ومعلوم عندهم، وأنا أذكر هنا بعضا من ذلك ممن صنف في ذلك من علمائنا المتقدمين من أصحاب الدراية والرواية من أصحاب الائمة - عليهم السلام - ومعاشريهم ومن يقرب منهم من الصدر الاول من علمائنا: (1) كتاب الامامة الكبير للشيخ الثقة إبراهيم بن محمد بن سعيد ابن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود الثقفي، أصله كوفي، كان زيديا أولا، ثم


(1) ألكيا شهراشوب: فاضل محدث، روى عنه ابنه علي وابن ابنه محمد بن علي - كما ذكره في مناقبه - وهو ابن أبي نصر بن أبي الحبيش السروي. (2) هو عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي له مصنفات في العلوم، مات سنة 478 بنيسابور. " الكنى والالقاب ". (3) غدير خم: وهو بين مكة والمدينة، وبينه وبين الجحفة ميلان، وقيل ثلاثة أميال. " مراصد الاطلاع ". (4) هذا جزء من حديث الغدير الشريف على قائله وآله صلوات المصلين، فقد نقل هذا الحديث الشريف - على ما يقول العلامة الاميني - رضوان الله عليه 110 صحابي و 84 تابعي و 360 عالم من علماء الاسلام والذين ألفوا فيه خاصة كتبا مستقلة يبلغ عددهم إلى خمسة وعشرين نفرا. " الغدير ". [ * ]

[ 32 ]

انتقل إلينا. (2) كتاب الامامة الصغير، له أيضا. (3) كتاب الامامة للشيخ الثقة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن هلال المخزومي أبي محمد. (4) كتاب الاستشفاء في الامامة للشيخ المتكلم إسماعيل بن علي ابن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلمين من أصحابنا وغيرهم. (5) كتاب التنبيه في الامامة، له أيضا. (6) كتاب الجمل في الامامة، له أيضا. (7) كتاب الرد على محمد بن الازهر في الامامة له أيضا. (8) كتاب الامامة لابي عبد الله الحسين بن عبيدالله السعدي. (9) كتاب الامامة للشيخ المشهور الحسن بن علي [ بن ] (1) أبي عقيل أبي محمد العماني الحذاء صاحب كتاب المستمسك بحبل آل الرسول. قال النجاشي: له كتاب في الامامة مليح الوضع مسألة وقلبها وعكسها. (10) كتاب الاحتجاج في الامامة للشيخ المتكلم أبي علي الحسن بن محمد النهاوندي، وله كتاب الكافي في فساد الاختيار. (11) كتاب الامامة الكبير للشيخ أبي محمد الاطروش الحسن بن علي [ ابن الحسن ] (2) بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، كان يعتقد الامامة وصنف فيها كتبا. (12) كتاب الامامة صغير، له أيضا. (13) كتاب الامامة للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل الكوفي.


(1 و 2) من النجاشي. [ * ]

[ 33 ]

(14) كتاب الامامة كتاب الجامع للشيخ المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي، وله كتاب الرد على يحيى بن اصفح في الامامة. (15) كتاب الحج في الامامة، له أيضا، وله أيضا كتاب النقض على جعفر ابن حرب في الامامة. (16) كتاب الامامة للشيخ الثقة المتكلم أبي عبد الله الحسين بن علي المصري. (17) كتاب إمامة علي - عليه السلام - للشيخ أبي عبد الله النحوي الحسين ابن خالويه. (18) كتاب لامامة أمير المؤمنين - عليه السلام - وتفضيله على أهل البيت - عليهم السلام - للشيخ أبي محمد أمير بني شيبان بالعراق، صحيح المذهب جعفر ابن ورقاء بن محمد بن ورقاء. (19) كتاب الامامة للشيخ المتلكم أبي محمد حكم بن هشام بن الحكم. (20) كتاب المنهج في الامامة كبير للشيخ خالد بن يحيى بن خالد. (21) كتاب الامامة للشيخ الجليل الثقة المتكلم الفقيه أبي الاحوص داود بن أسد بن أعفر البصري. (22) كتاب الامامة للشيخ الفقيه الثقة، الجليل القدر، واسع الاخبار أبي القاسم سعد بن عبد الله بن أبي خلف الاشعري القمي. (23) كتاب الامامة للشيخ صالح أبي مقاتل الديلمي، والكتاب كبير سماه كتاب الاحتجاج. (24) كتاب الامامة للشيخ الثقة أبي محمد عبد الله بن مسكان، قيل: إنه روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وروى عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليه السلام -.

[ 34 ]

(25) كتاب الامامة لشيخ القميين ووجههم الثقة أبي العباس عبد الله ابن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، ذكره الشيخ في رجال أبي محمد الحسن العسكري - عليه السلام -. (26) كتاب الامامة للشيخ أبي محمد عبد الله بن هارون الزبيري، وهو رسالة إلى المأمون. (27) كتاب الامامة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمان الزبيري. (28) كتاب التوحيد والعدل والامامة للشيخ الثقة أبي طالب عبيدالله ابن أبي زيد أحمد بن يعقوب بن نصر الانباري شيخ من أصحابنا، وكان أكثر عمره واقفا مختلطا بالواقفة، ثم عاد إلى الامامة. (29) كتاب الامامة للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن جبرويه أبي محمد متكلم، يسمى كتاب الكامل. (30) كتاب الوصية والامامة للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن رئاب، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -. (31) كتاب النوحيد والامامة للشيخ المتكلم أبي الحسن علي بن منصور من أصحاب هشام، يسمى كتاب التدبير. (32) كتاب الامامة للشيخ المتكلم أبي الحسن علي بن إسماعيل بن شعيب ابن ميثم بن يحيى التمار، من وجوه المتكلمين من أصحابنا، كلم أبا الهذيل والنظام. (33) كتاب الصفوة في الامامة للشيخ علي بن الحسين بن علي المسعودي أبي الحسن الهذلي، وله أيضا كتاب الهداية إلى تحقيق الولاية، وله رسالة في إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب - عليه السلام -. (34) كتاب الامامة لعلي بن الحسن بن محمد الطاهري. (35) كتاب الامامة والتبصرة من الحيرة لشيخ القميين في عصره،

[ 35 ]

ومقدمهم، وفقيههم، وثقتهم أبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي. (36) كتاب الامامة لابي القاسم علي بن أحمد الكوفي. (37) كتاب الامامة مختصر آخر، له أيضا، كان يقول إنه من آل أبي طالب، وله كتاب في فساد الاختيار. (38) كتاب للشيخ الفقيه المتكلم أبي الحسن علي بن محمد الكرخي. (39) كتاب الشافي في الامامة نقض مغني عبد الجبار للسيد الاجل عظيم المنزلة في العلم والدين أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب - عليهم السلام - السيد المرتضى، شافهت منه نسخا كثيرة بشيراز، وهو كتاب حسن، كثير البحث. (40) كتاب الامامة للشيخ الفقيه المتكلم أبي الحسن علي بن وصيف الناشئ الشاعر. (41) كتاب الامامة للشيخ المتكلم، جيد الكلام، عيسى بن روضة حاجب (1) المنصور. (42) كتاب الامامة للشيخ المتكلم الفضل بن عبد الرحمان، بغدادي. قال النجاشي: قال أبو عبد الله الحسين بن عبيدالله - رحمه الله -: كان عندي كتابه في الامامة، وهو كتاب كبير. (43) كتاب الخصال في الامامة والمسائل في الامامة. (44) كتاب الامامة الكبير، والثلاثة للشيخ المتكلم، الجليل في الطائفة، الفضل بن شاذان بن الخليل أبي محمد الازدي النيسابوري، ذكره الشيخ في رجال أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي - عليه السلام -.


(1) في الاصل: صاحب. وهو عيسى بن روضة حاجب المنصور، كان متكلما، جيد الكلام، وله كتاب في الامامة، توفي سنة 158، وهو أول من صنف في الكلام. " رجال النجاشي والذريعة ". [ * ]

[ 36 ]

(45) كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين - عليه السلام - للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي مؤمن الطاق، روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله - عليهم السلام -. (46) كتاب الاحتجاج في الامامة للشيخ الثقة الورع، جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين أبي أحمد محمد بن أبي عمير: زياد بن عيسى الازدي (1)، لقى أبا الحسن موسى - عليه السلام -، وروى عن الرضا والجواد - عليهما السلام -. (47) كتاب الامامة للشيخ أبي جعفر محمد بن الخليل السكاك، بغدادي (2) صاحب هشام بن الحكم وتلميذه وأخذ عنه. (48) كتاب الامامة للشيخ أبي جعفر محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين ابن موسى، وثقه النجاشي، روى عن أبي جعفر الثاني - عليه السلام - مكاتبة ومشافهة. (49) كتاب الامامة للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر الزيات محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب، واسم أبي الخطاب زيد من أصحاب الجواد والهادي - عليهما السلام -. (50) كتاب الامامة للشيخ المتكلم الحاذق محمد بن عمرو بن عبد الله ابن عمر بن مصعب بن الزبير بن العوام. قال النجاشي: له كتاب في الامامة حسن يعرف بكتاب الصورة. (51) كتاب الامامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى ابن عمران الاشعري القمي. (52) كتاب لامامة علي بن الحسين - عليهما السلام - للشيخ الثقة الصدوق أبي النظر محمد بن مسعود العياشي.


(1) ابن أبي عمير الازدي، المتوفي سنة: 217، وثقه الشيخ والنجاشي. (2) أبو جعفر محمد بن الخليل البغدادي السكاك صاحب هشام بن الحكم الذي توفي سنة: 199. [ * ]

[ 37 ]

(53) كتاب الامامة للشيخ أبي عيسى الوراق محمد بن هارون. (54) كتاب الامامة للشيخ المتكلم جليل القدر أبي جعفر محمد ابن عبد الرحمان بن قبة الرازي (1) حسن العقيدة، قوي في الكلام، كان قديما من المعتزلة، وتبصر وانتقل، له كتاب الانصاف في الامامة، وكتاب الرد على أبي علي الجبائي في الامامة في مسألة مفردة. (55) كتاب الامامة للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن جرير بن رستم الآملي، كثير العلم، حسن الكلام. (56) كتاب الامامة الكبير. (57) كتاب الامامة الصغير، كلاهما لابي جعفر محمد بن علي الشلمغاني. (58) كتاب الجوابات في الامامة للشيخ الجليل، عظيم القدر أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مملك الاصبهاني، كان معتزليا ورجع. (59) كتاب الامامة للشيخ المتكلم الجليل أبي بكر الرازي محمد بن خلف. (60) كتاب المقنع في الامامة للشيخ المتكلم أبي الحسين محمد بن بشر الحمدوني السوسنجردي، متكلم جيد الكلام، صحيح الاعتقاد، وله أيضا: (61) كتاب المنقذ في الامامة، كان حسن العبادة، حج على قدميه خمسين حجة. (62) كتاب الامامة للشيخ الثقة أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الحارث الخطيب بساوة المعروف بالحارثي. (63) كتاب الامامة، وكتاب إبطال الاختيار، وكتاب الهداية للشيخ الصدوق وجه الطائفة، رئيس المحدثين، الثقة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين


(1) أبو جعفر محمد بن عبد الرحمان بن قبة الرازي المتكلم المعاصر للشيخ الكليني تقريبا وتلميذ أبي القاسم الكعبي المتوفي سنة: 317. " الذريعة ورجال النجاشي ". [ * ]

[ 38 ]

ابن بابويه القمي. (64) كتاب الامامة للشيخ الفاضل الفقيه أبي عبد الله محمد بن أحمد ابن عبد الله بن فضاعة بن صفوان بن مهران الجمال. قال النجاشي: هو شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل. (65) كتاب الخليلي في الامامة للشيخ أبي الفتح محمد بن جعفر بن محمد المعروف بالمراغي. (66) كتاب الموازنة لمن استبصر في إمامة الاثني عشر للشيخ أبي بكر محمد ابن جعفر بن محمد بن عبد الله النحوي. (67) كتاب الافصاح في الامامة. (68) كتاب العمدة في الامامة. (69) كتاب إمامة أمير المؤمنين من القرآن، والثلاثة للشيخ الصدر الكبير محمد بن محمد بن النعمان أبي عبد الله المفيد، وله كتب في الرد على المخالفين في الامامة كثيرة. (70) كتاب الموضح في الامامة لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. (71) كتاب الامامة للشيخ أبي الحسن معلي بن محمد البصري. (72) كتاب النكت والاغراض في الامامة للشيخ منبه بن عبيد الله أبي الجوزاء التميمي الثقة، صحيح الحديث. (73) كتاب الامامة للشيخ الثقة المتكلم أبي محمد هشام بن الحكم (1)، روى عن الصادق والكاظم - عليهما السلام -، وله أيضا: (74) كتاب التدبير في الامامة جمع علي بن منصور بن كلامه، وله أيضا:


(1) أبو محمد هشام بن الحكم مولى كندة، حسن التحقيق بهذا الامر، وله كتب توفي سنة: 199. " رجال النجاشي. " [ * ]

[ 39 ]

(75) كتاب المجالس في الامامة. (76) كتاب الامامة لهبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب أبي نصر المعروف بابن برنية. (77) كتاب الامامة للشيخ المتكلم الفقيه العالم يحيى بن محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله بن الحسن بن [ علي بن ] (1) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. (78) كتاب الامامة للشيخ عظيم المنزلة الثقة أبي محمد يونس ابن عبد الرحمان، روى عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام -. (79) كتاب الامامة للشيخ الجليل الثقة أبي يوسف يعقوب بن نعيم ابن قرقارة الكاتب. (80) كتاب الانصاف في النص على الائمة الاثني عشر من الرسول - صلى الله عليه وآله - والائمة - عليهم السلام - بالامامة لمصنف هذا الكتاب. (81) كتاب الدلائل للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، وله: (82) كتاب فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام -. (83) كتاب الدلائل للشيخ أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن دول القمي (2)، وله: (84) كتاب المعجزات أيضا، وله: (85) كتاب شواهد أمير المؤمنين وفضائله. (86) كتاب الدلائل لابي الحسن أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح القلاء السواق.


(1) من النجاشي. (2) له مائة كتاب، كتاب الحدائق، وكتاب الدلائل، وكتاب شواهد أمير المؤمنين - عليه السلام -، و كتاب المعجزات، توفي سنة 350. " رجال النجاشي ". [ * ]

[ 40 ]

(87) كتاب دلائل الائمة - عليهم السلام - لابي محمد ثبيت بن محمد العسكري صاحب أبي عيسى الوراق، متكلم، حاذق، له اطلاع بالرواية والحديث والفقه، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - وله عنه أحاديث. (88) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي القاسم حميد بن زياد (1). (89) كتاب الدلائل والبراهين للشيخ الثقة أبي الاحوص داود بن أسد ابن أعفر المصري، المقدم ذكره. (90) كتاب براهين الائمة - عليهم السلام - للشيخ الثقة الصدوق أبي القاسم الغراد سعيد بن أحمد بن موسى الكوفي. (91) كتاب الدلائل للشيخ عبد الله بن جعفر الحميري، المقدم ذكره. (92) كتاب الدلائل المجردة للشيخ عبد الله بن أبي زيد، المقدم ذكره. (93) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن أسباط، روى عن الرضا - عليه السلام - بياع الزطي. (94) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسن علي بن الحسن بن علي ابن فضال. (95) كتاب الدلائل للشيخ الثقة علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح أبي الحسن السواق. (96) كتاب الدلائل لمحمد بن علي بن ابراهيم بن موسى أبي جعفر القرشي. (97) كتاب دلائل الائمة - عليهم السلام - لابي النضر محمد بن مسعود العياشي. (98) كتاب حجج الائمة - عليهم السلام - لابي جعفر محمد بن بابويه، وله أيضا: (99) كتاب دلائل الائمة - عليهم السلام - ومعجزاتهم.


(1) أبو القاسم حميد بن زياد بن حماد بن حماد بن زياد هواز الدهقان، كوفي. [ * ]

[ 41 ]

(100) كتاب خصائص الائمة - عليهم السلام - ومعجزاتهم (1) للسيد الرضي. (101) كتاب الزاهر في المعجزات للشيخ المفيد (2). (102) كتاب المعجزات لمعلي بن محمد البصري. (103) كتاب الدلائل للشيخ الثقة أبي الحسين أحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن عمر، لقبه دكين الكوفي. (104) كتاب عيون المعجزات (3) للسيد المرتضى. واعلم أن المعجزات من الانبياء والائمة دليل على صدقهم على الله سبحانه في دعواهم النبوة والامامة، لان المعجز الخارق للعادة، فعله تعالى، وإقدارهم على ذلك منه جل جلاله، ومن المعاجز مثل كتابة أسمائهم على ساق العرش والحجب والشمس والقمر، وما شاكل مثل كتابتهم على الاشجار وغيرها، كما يطلعك هذا الكتاب عليه، فإنه من فعل الله تعالى يكون معجزا، يتحدي به فانظر إلى ما تحدي به أمير المؤمنين - عليه السلام - على أبي بكر، وذكرنا فيه حديثا طويلا وهو الرابع والسبعون وأربعمائة من معاجز أمير المؤمنين - عليه السلام - فإنه - عليه السلام - ذكر من فضائله ما هو معجز ليس لابي بكر مثله، فبذلك استحق الخلافة والامامة دونه. 6 - قال رجل للرضا - عليه السلام -: إن عليا ظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير الله.


(1) إنما هو خصائص أمير المؤمنين - عليه السلام - فقط، وإما خصائص الائمة الاحد عشر إما لم يكتبها المؤلف - رحمه الله - وإما لم تصل إلينا ككثير من تراثنا الاسلامي لم يبق منه إلا اسمه في الفهارس. (2) قال في الذريعة: الزاهر في المعجزات، للشيخ المفيد - رحمه الله -، لكن الظاهر من آخر المسائل العشرة في الغيبة له إنه " الباهر من المعجزات ". (3) قال في الذريعة: هو للشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى علم الهدى، وينقل عنه السيد البحراني وصاحب البحار، وهو تتميم لكتاب " تثبيت المعجزات " لابي القاسم العلوي في معجزات النبي - صلى الله عليه وآله - فقط، فتممه بمعجزات البتول الزهراء والائمة - عليهم السلام -، فنسبته إلى السيد المرتضى سهو. [ * ]

[ 42 ]

قال الرضا - عليه السلام -: لما ظهر منه الفقر والفاقة دل على أن من هذه صفاته ويشاركه فيها الضعفاء والمحتاجون، لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أن الذي ظهر من نفسه المعجزات، إنما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لافعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف. (1) 7 - وقال عمر بن الفرج الرخجي: قلت لابي جعفر - عليه السلام - (2): إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ما في دجلة ووزنه، وكنا على شاطئ دجلة. فقال لي - عليه السلام -: يقدر الله تعالى على أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا ؟ قلت: نعم، يقدر. فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه. (3) 8 - بان بابويه قال: حدثنا علي بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله، عن موسى بن عمران، عن عمه، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: لاي علة أعطى الله عزوجل أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة ؟ فقال: ليكون دليلا على صدق من أتى به، والمعجزة علامة لله لا يعطيها إلا أنبياءه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق [ من كذب الكاذب ] (4). وهو في الائمة الاثني عشر علي - عليه السلام - وبنيه الائمة الاحد عشر - عليهم السلام -. (5)


(1) تفسير الامام العسكري - عليه السلام - 52 ذ ح 24، والاحتجاج: 2 / 439، وعنهما البحار: 25 / 274 ضمن ح 20، وإثبات الهداة: 3 / 762 ح 64. (2) المراد به الامام الجواد - عليه السلام -. (3) عيون المعجزات: 124، عنه البحار: 5 / 100 ذح 12. ويأتي في المعجزة 75 من معاجز أبي جعفر الجواد - عليه السلام -. (4) من المصدر. (5) علل الشرائع: 1 / 122 ح 1. [ * ]

[ 43 ]

واعلم أن أئمتنا الاثني عشر - عليهم السلام - قد ادعوا الامامة، وأظهر الله جل جلاله المعجز على أيديهم، فهم أئمة الهدى من الله سبحانه، والصراط المستقيم إليه تعالى، وهذا الكتاب معمول في ذكر كثير من معاجزهم ودلائلهم، منقولة عن رجال معتبرين، وعلماء مشهورين، وفي ذلك كفاية للسعيد الرشيد * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) * (1)، وسميته ب‍ " مدينة معاجز الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر "، ومن الله سبحانه أستمد، وعليه أعتمد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.


(1) ق: 37. [ * ]

[ 45 ]

الباب الاول في معاجز الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - الاول معاجز ميلاده - عليه السلام - 1 - الشيخ الطوسي في كتاب " المجالس ": قال: أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أحمد بن شاذان (1)، قال: حدثني أحمد بن محمد بن أيوب، قال: حدثنا عمر ابن الحسن القاضي (2)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد (3)، قال: حدثني أبو حبيبة (4)، قال: حدثني سفيان بن عيينة (5)، عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن أحمد بن شاذان: وحدثني سهل بن أحمد (6)، قال: حدثني


(1) أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الكوفي القمي، من مفاخر أعلام قرني الرابع والخامس، كان حيا سنة 412. (2) عمر بن الحسن بن نصر بن طرخان، أبوحفيص القاضي الحلبي المتوفي سنة: 306. " تاريخ بغداد: 11 / 221 ". (3) عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمان الاذرمي الموصلي. " تهذيب التهذيب: 6 / 4 ". (4) أبو حبيبة: إبراهيم بن إسماعيل أبو إسماعيل المدني، المتوفي سنة: 165 " تهذيب التهذيب ". (5) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي المتوفي سنة: 198. (6) سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي أبو محمد، لا بأس به، توفي سنة 385، وصلى على الشيخ المفيد. " رجال النجاشي ولسان الميزان ". [ * ]

[ 46 ]

أحمد بن عمر الزبيقي (1)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى (2) [ قال: حدثنا ] (3) أبو داود (4) قال: حدثنا شعبة (5)، عن قتادة (6)، عن أنس بن مالك (7)، عن العباس ابن عبد المطلب (8). قال ابن شاذان: وحدثني إبراهيم بن علي بإسناده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -، عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان العباس بن عبد المطلب ويزيد ابن قعنب جالسين مابين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أتت فاطمة (9) - عليها السلام - بنت أسد بن هاشم أم أمير المؤمنين - عليه السلام - وكانت حاملة بأمير المؤمنين - عليه السلام - لتسعة أشهر وكان يوم التمام. قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت: أي رب إني مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبي من أنبيائك، وكل كتاب أنزلته، وإني مصدقة بكلام [ جدي ] (10) إبراهيم الخليل، وإنه بني بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في


(1) في المصدر والبحار: الربيعي (بالراء والعين المهملتين). (2) زكريا بن يحيى بن عبد الرحمان الساجي البصري الحافظ، المتوفي سنة: 307 " تذكرة الحفاظ ". (3) من المصدر. (4) أبو داود: سليمان بن الاشعث بن إسحاق السجستاني، المتوفي سنة: 275. (5) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الازدي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، روى عن قتادة، ولد سنة: 82، وتوفي سنة: 160 " تهذيب التهذيب ". (6) هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، المتوفي سنة: 117. (7) أنس بن مالك بن النضر الانصاري الخزرجي، خادم النبي - صلى الله عليه وآله -، المتوفي سنة: 92. (8) العباس بن عبد المطلب بن هاشم، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه، وتوفي بالمدينة سنة: 32. (9) فاطمة بنت أسد: هي أول امرأة هاجرت إلى رسول الله من مكة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبر الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان رسول الله يمهد أمرها في حياتها وبعد مماتها. (10) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 47 ]

أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله، فرمنا (1) أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا، فلم ينفتح الباب، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام، قال: وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك، و تتحدث المخدرات في خدورهن. قال: فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها، ثم قالت: معاشر الناس إن الله عزوجل اختارني من خلقه، وفضلني على المختارات ممن مضي (2) قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه (3) إلا اضطرارا، و [ أن ] (4) مريم بنت عمران هانت ويسرت (5) عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الارض حتى تساقط عليها رطبا جنيا. وأن الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لاني ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها (6).


(1) رمنا: أردنا وقصدنا. (2) في البحار: كن. (3) في البحار: في موضع لا يحب أن يعبد الله فيها. (4) من البحار. (5) في البحار: إختارها الله حيث يسر، وفي المصدر: حيث هانت ويسرت. (6) في المصدر: أوراقها، وفي البحار: أرواقها، وهي جمع الروق، وهو الصافي من الماء ونحوه. [ * ]

[ 48 ]

فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سمية عليا فأنا العلي الاعلى، وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي، واشتققت اسمه من إسمي، وأدبته بأدبي، [ وفوضت إليه أمري، ووقفته على غامض علمي، وولد في بيتي، ] (1) وهو أول من يؤذن فوق بيتي، ويكسر الاصنام ويرميها على وجهها، ويعظمني ويمجدني ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه. [ قال: ] (2) فلما رآه أبو طالب سر (3)، وقال علي - عليه السلام -: السلام عليك يا أبة ورحمة الله وبركاته. قال: ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين - عليه السلام - وضحك في وجهه، وقال: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته. قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: * (بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) * (4) إلى آخر الآيات (5)، فقال رسول الله - صلى الله عليه واله -: قد أفلحوا بك، وقرأ تمام الآيات إلى قوله * (اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) * (6) فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أنت والله أميرهم تميرهم (7) من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: سره. (4) المؤمنون: 1 - 2. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الآية. (6) المؤمنون: 10 - 11. (7) تميرهم: يقال: ماره يميره: أتاه بالطعام، وفي البحار: تميرهم من علومهم. [ * ]

[ 49 ]

وبك يهتدون. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه ؟ قال: أنا أرويه. فقالت فاطمة: أنت ترويه ؟ ! قال: نعم، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - لسانه في فيه (1) فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا (2)، فسمي ذلك اليوم يوم التروية. فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء، قال: ثم شددته وقمطته بقماط (3) فبتر القماط، [ قال: فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به، فبتر القماط، ] (4) ثم جعلته [ في ] (5) قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته (6) أربعة أقمطة من رق (7) مصر لصلابته، فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته، فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج وواحد من الادم، فتمطي (8) فيها فقطعها كلها بإذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا امه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن ابصبص لربي باصبعي. قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ (قال:) (9) فلما كان من غد دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة، فلما بصر علي - عليه السلام -


(1) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال: نعم، وذلك قول الله تعالى * (فانفجرت..) *. (2) إقتباس من سورة البقرة: 60. (3) القماط: (بكسر القاف) خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد، فبتر القماط: قطعه. وفي الاصل قمطته قماطا. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: فجعلت. (7) الرق (بفتح الراء المهملة والقاف المشددة): جلد رقيق يكتب فيه. (8) تمطي: تمدد ومد يديه. (9) ليس في المصدر. [ * ]

[ 50 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ سلم عليه ] (1) وضحك في وجهه، وأشار إليه أن خذني [ إليك ] (2) واسقني مما سقيتني بالامس، قال: فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال: فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني أن أمير المؤمنين - عليه السلام - عرف رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس إذنا جامعا، وقال: هلموا إلى وليمة ابني علي، قال: ونحر ثلاثمائة من الابل، وألف رأس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة، وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا إلى أن طوفوا بالبيت سبعا (3)، وادخلوا، وسلموا على ولدي علي، فإن الله شرفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر. (4) ورواه الشيخ محمد بن علي بن شهراشوب في كتاب المناقب: قال: في رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن العباس بن عبد المطلب ورواية الحسن بن محبوب، عن الصادق - عليه السلام - والحديث مختصر، وساق بعض الحديث. (5) ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق (6) - رحمه الله -، حدثنا محمد بن جعفر الاسدي (7)، قال: حدثنا موسى بن عمران،


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا، وفي البحار: سبعا سبعا. (4) أمالي الطوسي: ج 2 / 317 وعنه البحار: ج 35 / 35 ح 37 وأورده المؤلف - رحمه الله - أيضا في كتابيه: تفسير البرهان: 3 / 107 ح 9، وحلية الابرار: 1 / 226. (5) المناقب: 2 / 174، عنه البحار: 35 / 17 ذح 14 وحلية الابرار: 1 / 229. (6) علي بن أحمد بن موسى الدقاق: هو من مشايخ الصدوق، وهو ترضى عنه. (7) محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي أبو الحسين الكوفي، ساكن الري. يقال له محمد بن أبي عبد الله، كان ثقة، صحيح الحديث، توفي سنة 312. " رجال النجاشي ". [ * ]

[ 51 ]

عن الحسين بن يزيد (1)، عن محمد بن سنان (2)، عن المفضل بن عمر (3)، عن ثابت ابن دينار، عن سعيد بن جبير (4)، قال: قال يزيد بن قعنب: كنت جالسا مع العباس ابن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين - عليه السلام -، وساق الحديث بزيادة ونقصان. (5) 2 - سلمان والمقداد بن الاسود الكندي وعمار ين ياسر العنسي وأبو ذر الغفاري وحذيفة بن اليمان (6) وأبو الهيثم بن التيهان (7) وخزيمة بن ثابت (8) ذو الشهادتين وأبو الطفيل عامر بن واثلة (9) - رضي الله عنهم أجمعين - [ أنهم ] (10) دخلوا على النبي - صلى الله عليه وآله - فجلسوا بين يديه والحزن ظاهر في وجوههم، فقالوا: فديناك يارسول الله بأموالنا وأولادنا وأنفسنا وبآبائنا وبالامهات إنا نسمع في أخيك علي بن أبي طالب ما يحزننا، أتأذن لنا في الرد عليهم ؟


(1) الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي، نوفل النخع، مولاهم كوفي، من أصحاب الرضا - عليه السلام -، سكن الري ومات بها. " رجال النجاشي ". (2) محمد بن سنان أبو جعفر الزاهري الراوي عن الكاظم، والرضا، والجواد، والهادي - عليهم السلام -، وتوفي بالكوفة سنة 220. " رجال النجاشي ومعجم رجال الحديث ". (3) المفضل بن عمر الجعفي، وثقه المفيد في الارشاد، وجعله من شيوخ أصحاب الصادق - عليه السلام -. (4) سعيد بن جبير أبو محمد مولى بني والبة الكوفي، نزيل مكة، تابعي، من أصحاب السجاد - عليه السلام -، ولد سنة 45، وقتله الحجاج سنة 95 بواسط. " معجم رجال الحديث ". (5) أمالي الصدوق: 114 ح 9، وعنه البحار: 35 / 8 ح 11، وعن العلل: 135 ح 3، وعن معاني الاخبار: 62 ح 10، وعن روضة الواعظين: 76، وعن كشف اليقين: 6، وعن كشف الحق: 233، وعن بشارة المصطفى: 8. (6) حذيفة بن اليمان، الصحابي، المتوفي سنة 36. (7) أبو الهيثم بن التيهان، الصحابي، شهد المشاهد كلها، وتوفي سنة 20. (8) خزيمة بن ثابت الانصاري، الصحابي الجليل، ذو الشهادتين الذي استشهد في صفين سنة 37. (9) أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، الصحابي، المتوفي سنة 110. (10) من المصدر. [ * ]

[ 52 ]

فقال - صلى الله عليه وآله -: وما عساهم أن يقولوا في أخي ؟ فقالوا: يارسول الله يقولون: أي فضل لعلي في سبقه (إلى) (1) الاسلام ؟ وإنما أدركه طفلا، ونحو ذلك، وهذا (مما) (2) يحزننا. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: هذا يحزنكم ؟ قالوا: نعم. يا رسول الله. فقال: بالله عليكم هل علمتم في الكتب المتقدمة ان إبراهيم الخليل - عليه السلام - هرب به أبوه (3) (وهو حمل في بطن امه مخافة عليه من النمرود بن كنعان - لعنه الله - لانه كان يشق بطون الحوامل، ويقتل الاولاد، فجاءت به امه) (4) فوضعته بين أثلال (5) بشاطئ نهر يتدفق يقال له خوران (6) بين غروب الشمس إلى (إقبال) (7) الليل، فلما وضعته واستقر على وجه الارض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من الشهادة بالوحدانية، ثم أخذ ثوبا فاتشح به (8) وامه ترى ما يصنع وقد ذعرت (9) منه ذعرا شديدا، فهرول من يدها مادا عينيه إلى السماء وكان منه (انه عندما نظر الكواكب سبح الله وقدسه، وقال: سبحان الملك القدوس) (10) فقال الله تعالى فيه: * (وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) هكذا في البحار، وفي الاصل: ذهب أبوه، وفي المصدر: ذنب أبوه. (4) في البحار بدل ما بين القوسين: " من الملك الطاغي ". (5) هكذا في البحار، واحده الثلة وهي ما أخرج من تراب البئر، وفي المصدر ونسخة " خ ": أثلاث، ولعله مصحف " أتلال " جمع التل نادرا. (6) في البحار: حزران، وفي المصدر: خرزان. (7) ليس في المصدر، وفي نسخة خ " إقبال النهار ". (8) إتشح به: لبسه. (9) ذعر: دهش. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: " انه قال: عند نظر الكواكب فلما رأي كوكبا قال: ثم قال: لما رأي الشمس ". [ * ]

[ 53 ]

والارض) * (1) إلى آخر قصته. وعلمتم أن موسى بن عمران كان قريبا من فرعون، وكان فرعون في طلبه يبقر بطون الحوامل من أجله، فلما ولدته امه فزعت عليه فأخذته من تحتها، وطرحته في التابوت، وكان يقول لها: يا اماه ألقيني في اليم. فقالت له - وهي مذعورة من كلامه -: إني أخاف عليك الغرق. فقال لها: لا تخافي ولا تحزني إن الله رادني عليك، ثم ألقته في اليم كما ذكر لها، ثم بقي في اليم لا يطعم طعاما، ولا يشرب شرابا معصوما مدة إلى أن رد إلى امه، وقيل: (إنه) (2) بقي سبعين يوما، فأخبر الله عنه * (إذ تمشي اختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) * (3) إلى آخر قصته. وعيسى بن مريم - عليه السلام - إذ كلم امه (4) عند ولادته وقصته مشهورة [ * (فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) * (5) الآية * (والسلام علي (6) ] يوم ولدت ويوم ابعث حيا) * (7). وقد علمتم (جميعا) (8) أني أفضل الانبياء، وقد خلقت أنا وعلي من نور واحد، وان نورنا كان يسمع تسبيحه من أصلاب آبائنا، وبطون امهاتنا في كل عصر وزمان إلى عبد المطلب [ فكان نورنا يظهر في آبائنا فلما وصل إلى عبد المطلب ] (9) انقسم النور نصفين: نصف إلى عبد الله، ونصف إلى


(1) الانعام: 75. (2) ليس في المصدر. (3) طه: 39. (4) في المصدر: إذا تكلم مع امه. (5) مريم: 24. (6) مابين المعقوفين من المصدر. (7) مريم: 33. (8) ليس في نسخة: " خ ". (9) ما بين المعقوفين من المصدر. [ * ]

[ 54 ]

أبي طالب عمي، وانهما كانا (إذا) (1) جلسا في ملا من الناس يتلالا نورنا في وجوههما (2) من دونهم، حتى أن السباع والهوام كانا يسلمان عليهما لاجل نورنا حتى خرجنا إلى دار الدنيا، وقد نزل علي جبرئيل عند ولادة ابن عمي علي وقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويقول لك: الآن ظهرت نبوتك، وإعلان وحيك، وكشف رسالتك، إذ أيدك [ الله ] (3) بأخيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، والذي أشدد (4) به أزرك، واعلن به ذكرك، علي أخيك وابن عمك فقم إليه واستقبله بيدك اليمني فإنه من أصحاب اليمين وشيعته الغر المحجلين. قال: فقمت فوجدت امي بعد امي (5) بين النساء والقوابل من حولها وإذا بسجاف وقد (6) ضربه جبرئيل بيني وبين النساء فإذا هي قد وضعته فاستقبلته. قال: ففعلت ما أمرني به جبرئيل، ومددت يدي اليمني نحو امه، فإذا بعلي قد أقبل على يدي واضعا يده اليمني في اذنه يؤذن ويقيم بالحنيفية، ويشهد بالوحدانية لله، ولي بالرسالة، ثم انثني إلي وقال: السلام عليك يارسول الله، [ فقلت له: ] (7) إقرأ يا أخي، فوالذي نفسي بيده قد ابتدى بالصحف التي أنزلها الله على آدم، وأقام بها ابنه (شيث) (8)، فتلاها من أولها إلى آخرها، حتى لو حضر آدم


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في وجوههم. (3) لفظ الجلالة من المصدر. (4) في المصدر: شد. (5) كذا في الاصل والمصدر. (6) في المصدر: بحجاب قد. (7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. [ * ]

[ 55 ]

لاقر له أنه أحفظ (1) لها منه، ثم تلا صحف نوح، ثم صحف إبراهيم، ثم قرأ التوراة حتى لو حضر موسى لشهد له أنه أحفظ (2) لها منه، ثم قرأ إنجيل (عيسى) (3) حتى لو حضر [ عيسى ] (4) لاقر له أنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القران الذي أنزل [ الله ] (5) علي من أوله إلى آخره. ثم خاطبني وخاطبته بما تخاطب [ به ] (6) الانبياء، ثم عاد إلى (حال) (7) طفوليته، وهكذا أحد عشر إماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل (8) الانبياء، فما يحزنكم وما عليكم من قول أهل الشرك، فيا لله هل تعلمون أني أفضل الانبياء، وأن وصيي أفضل الوصيين، وأن أبي آدم لما رأى اسمي واسم أخي مكتوبا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - مكتوبين على ساق العرش بالنور، فقال: إلهي هل خلقت خلقا قبلي هو عليك أكرم مني ؟ [ فقال: ] (9) قال [ الله ] (10): يا آدم لولا هذه الاسماء لما خلقت سماء مبنية، ولا أرضا مدحية، ولا ملكا مقربا، ولانبيا مرسلا، ولولاهم ما خلقتك، فقال: إلهي وسيدي فبحقهم عليك ألا غفرت لي خطيئتي، ونحن كنا الكلمات (11) التي تلقاها آدم من ربه، فقال: ابشر يا آدم فإن هذه الاسماء من ولدك وذريتك، [ فعند ذلك ] (12) حمد الله آدم وافتخر على الملائكة، (فإذا كان هذا فضلنا عند


(1 و 2) في الاصل: ألفظ. (3) ليس في المصدر. (4 - 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: " يفعل ". (9) من المصدر. (10) لفظ الجلالة من المصدر. (11) في المصدر: ونحن كالكلمات. (12) من المصدر. [ * ]

[ 56 ]

الله تعالى) (1) لانه لا يعطي نبيا شيئا من الفضل إلا أعطاه لنا. فقام سلمان وأبو ذر ومن معهم وهم يقولون: نحن الفائزون فقال - صلى الله عليه وآله -: أنتم الفائزون، ولكم خلقت الجنة، ولاعدائكم خلقت النار. (2) وروى هذا الحديث الشيخ الطوسي في كتاب مصباح الانوار في مناقب الائمة الاطهار (3) ببعض التغيير. وفي روايته في ميلاد موسى - عليه السلام - قال: وروى أن المدة كانت سبعين، وروى سنة، وفيه ميلاد أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم قرأ القرآن من أوله إلى آخره فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع مني حرفا ولا آية. (4) 3 - قال الشيخ محمد بن علي بن شهراشوب في مناقبه: أجمعت الشيعة على أنه - عليه السلام - ولد في الكعبة. (5) قلت: وروته العامة في كتبهم، ولم نذكر ذلك من طرقهم إرادة الاختصار. (6)


(1) مابين القوسين ليس في المصدر. (2) فضائل شاذان: 126 - 128. وأخرجه في البحار: 35 / 19 ح 15 عن روضة الواعظين: 82 - 84 وعن الروضة لشاذان: 17. (3) وهو للشيخ هاشم بن محمد فإنه قال في مواضع فيه: قال المؤلف هاشم بن محمد، وينقل عن شهردار الديلمي المتوفي سنة: 558 وعن غيره ممن عاصره، فنسبته إلى شيخ الطائفة سهو، ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إلى الذريعة. (4) مصباح الانوار: 97 (مخطوط). (5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 175 مفصلا - وعنه البحار: 35 / 19 ذ ح 14، وحلية الابرار: 1 / 230. (6) كما ذكره ابن المغازلي في مناقبه: 6 ح 3، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة: 30، والگنجي الشافعي في كفاية الطالب: 405 ب 7، وعنها إحقاق الحق: 7 / 486 - 491 وعن غيرها من كتب العامة. [ * ]

[ 57 ]

الثاني أن عليا - عليه السلام - سمي أمير المؤمنين، يوم أخذ الله جل جلاله الميثاق وفي عهد النبي - صلى الله عليه وآله - ولم يسم به غيره لاقبله ولابعده، وما على من تسمى به غيره. 4 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى (1)، عن أحمد بن محمد (2)، عن علي بن الحكم (3)، عن داود العجلي (4)، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن الله تبارك وتعالى حيث خلق الخلق خلق ماء عذبا، وماء مالحا اجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الارض فعركه عركا شديدا. فقال لاصحاب اليمين وهم كالذر يدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لاصحاب الشمال: إلى النار ولا ابالي، ثم قال: * (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) * (5). ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم، وإن هذا محمد رسولي، وإن هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى: فثبتت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على اولي العزم أنني ربكم، ومحمد رسولي، وعلي أمير المؤمنين، وأصياؤه من بعده ولاة أمري، وخزان علمي - عليهم السلام - وأن المهدي أنتصر به لديني، واظهر به دولتي، وأنتقم به من أعدائي، واعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا، ولم يجحد آدم، ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به وهو قوله عزوجل


(1) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطار القمي من العلماء الاجلاء في القرن الثالث، من شيوخ الكليني - رضوان الله عليه -. (2) وهو اما ابن عيسى واما ابن خالد البرقي، وكلاهما ثقة. (3) علي بن الحكم بن الزبير الكوفي أبو الحسن الضرير، كان من أصحاب الرضا - عليه السلام -. (4) داود العجلي مولى أبي المقراء. (5) الاعراف: 172. [ * ]

[ 58 ]

* (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) * (1)، قال: إنما هو فترك، ثم أمر نارا فاججت، فقال لاصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها، وقال لاصحاب اليمين: ادخلوها، فدخلوها، فكانت عليهم بردا وسلاما، فقال أصحاب الشمال: يا رب أقلنا. فقال: قد أقلتكم، اذهبوا فادخلوها، فهابوها، فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية. (2) 5 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن يعقوب بن يزيد (3)، عن ابن أبي عمير، عن أبي الربيع القزاز، عن جابر (4)، عن أبي جعفر - عليه السلام -، قال: قلت له: لم سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ قال: الله سماه، وهكذا أنزل الله في كتابه * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * (5) وان محمدا رسولي، وان عليا أمير المؤمنين. (6) 6 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد (7)، عن الحلبي، عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أول من سبق [ من الرسل ] (8) إلى


(1) طه: 115. (2) الكافي: 2 / 8 ح 1، وعنه البحار: 67 / 113 ح 23، والبرهان: 2 / 47 ح 8، ونور الثقلين: 2 / 94 ح 344. وأخرجه في البحار أيضا: 26 / 279 ح 22 عن بصائر الدرجات: 70 ح 2. (3) يعقوب بن يزيد بن حماد الانباري، أبو يوسف الكاتب، من أصحاب الرضا والهادي - عليهما السلام -، ووثقه النجاشي والشيخ في رجالهما، وهو من أصحاب الاجماع. (4) جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، أبو عبد الله، لقي الصادقين - عليهما السلام - وروى عنهما، توفي سنة: 128، وعده الشيخ المفيد في " الرسالة العددية " ممن لا مطعن فيهم ولا طريق لذم واحد منهم. (5) الاعراف: 172. (6) الاصول من الكافي: 1 / 412 ح 4 وعنه المؤلف في البرهان: 2 / 47 ح 10 (7) النضر بن سويد الصيرفي الكوفي، وقد وثقه الشيخ والنجاشي في رجالهما، وهو من أصحاب الكاظم - عليه السلام -. (8) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 59 ]

" بلى "، رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وذلك انه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل - عليه السلام - لما اسرى به إلى السماء: " تقدم يا محمد فقد وطئت موطئا لم يطأه (أحد قبلك لا) (1) ملك مقرب، ولا نبي مرسل " ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، فكان من الله عزوجل، كما قال الله * (قاب قوسين أو أدنى) * (2) أي بل أدنى، فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه - عليهم السلام -. فقال الصادق - عليه السلام -: كان الميثاق (3) مأخوذا عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولامير المؤمنين والائمة بالامامة، فقال: * (ألست بربكم - ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والائمة الهادية أئمتكم ؟ فقالوا: - بلى شهدنا - فقال الله: - أن تقولوا يوم القيامة - أي لئلا تقولوا يوم القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين) * (4) فأول ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء [ له ] (5) بالربوبية وهو قوله * (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) * فذكر جملة الانبياء، ثم أبرز أفضلهم بالاسامي، فقال: * (ومنك) * يا محمد، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وآله - لانه أفضلهم * (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) * (6) فهؤلاء الخمسة أفضل الانبياء، ورسول الله أفضلهم. ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله - صلى الله عليه وآله - على الانبياء بالايمان به وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم - يعني رسول الله - لتؤمنن به


(1) ليس في المصدر. (2) النجم: 9. (3) هكذا في المصدر، وفي الاصل: ذلك. (4) الاعراف: 172. (5) من المصدر. (6) الاحزاب: 7. [ * ]

[ 60 ]

ولتنصرنه) * (1) يعني أمير المؤمنين تخبروا (2) اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة. (3) 7 - عنه: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعن أبي بصير (4)، عن أبي جعفر - عليه السلام - في قوله * (لتؤمنن به ولتنصرنه) * قال: ما بعث الله نبيا من لدن آدم فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل فينصر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين، ثم أخذ أيضا ميثاق الانبياء على رسوله، فقال: قل يا محمد * (آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * (5). (6) 8 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن موسى (7)، عن علي بن حسان (8)، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله


(1) آل عمران: 81. (2) في المصدر: وأخبروا. (3) تفسير القمي: 1 / 246 - 247 وصدره في البحار: 15 / 15 ح 20، ومن قوله: فقال الصادق - عليه السلام - في ص 17 ح 25 وج 26 / 268 ح 2، وفي نور الثقلين، 2 / 94 ح 343 صدره. وأورده المؤلف أيضا في البرهان: 2 / 47 ح 12. (4) أبو بصير الاسدي: يحيى بن القاسم الكوفي، روى عن الباقر والصادق والكاظم - عليهم السلام - ووثقه النجاشي، توفي سنة: 150. (5) آل عمران: 84. (6) تفسير القمي: 1 / 247. وأخرجه في البحار: 53 / 61 ح 50 ومختصر البصائر: 42 عن تفسير القمي: 1 / 106 نحوه. وأورده المؤلف في تفسير البرهان: 2 / 47 ح 13. (7) الحسن بن موسى الخشاب: قال النجاشي: هو من وجوه أصحابنا، مشهور، كثير العلم والحديث، وعده الشيخ من أصحاب العسكري - عليه السلام - وفيمن لم يرو عنهم - عليهم السلام -. (8) علي بن حسان الواسطي أبو الحسن القصير، وثقه الكشي والغضائري في رجالهما، وهو من أصحاب الجواد - عليه السلام -. [ * ]

[ 61 ]

- عليه السلام - في قوله عزوجل * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) * (1). قال: أخرج (2) الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة، [ فخرجوا ] (3) وهم كالذر فعرفهم نفسه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه وقال: ألست بربكم ؟ قالوا: لي، وإن [ هذا ] (4) محمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين [ خليفتي وأميني ] (5). (6) 9 - محمد بن مسعود العياشي: بإسناده عن جابر، قال: قلت لابي جعفر - عليه السلام - متى سمي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؟ قال: قال [ و ] (7) الله لنزلت هذه الآية على محمد - صلى الله عليه وآله - * (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) * وان محمدا رسول الله، وان عليا أمير المؤمنين، فسماه الله والله أمير المؤمنين. (8) 10 - عنه: بإسناده عن جابر، قال: قال [ لي ] (9) أبو جعفر - عليه السلام -: يا جابر لو يعلم الجهال متى سمي أمير المؤمنين علي لم ينكروا حقه، قال: قلت: جعلت


(1) الاعراف: 172. (2) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أخذ. (3 - 5) من المصدر. (6) بصائر الدرجات: 71 ح 6 وص: 72 ح 9 وعنه البحار: 5 / 250 ح 41 وج: 26 / 280 ح 23. وأورده المؤلف أيضا في البرهان: 2 / 48 ح 17. (7) من المصدر، وفيه: نزلت. (8) تفسير العياشي: 2 / 41 ح 113 وعنه البحار: 37 / 332 ح 72 وإثبات الهداة: 2 / 137 ح 596 وتفسير البرهان: 2 / 50 ح 31، ونور الثقلين: 2 / 98 ح 363، وهذا الحديث متحد مع حديث (11). (9) من المصدر. [ * ]

[ 62 ]

فداك متى سمي ؟ فقال لي: قوله * (وإذ أخذ ربك من بني آدم - إلى - ألست بربكم) * وان محمدا نبيكم رسول الله، وان عليا أمير المؤمنين. قال: ثم قال لي: يا جابر هكذا والله جاء بها محمد - صلى الله عليه وآله -. (1) 11 - الشيخ المفيد في " أماليه ": قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن المظفر الوراق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي الثلج (2)، قال: أخبرني الحسين بن أيوب من كتابه، عن محمد بن غالب، عن علي بن الحسن، عن عبد الله بن جبلة (3)، عن ذريح المحاربي (4)، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -، عن أبيه، عن جده، قال: إن الله جل جلاله بعث جبرئيل - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وآله - أن يشهد لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - بالولاية في حياته، ويسميه بإمرة المؤمنين قبل وفاته، فدعا نبي الله - صلى الله عليه وآله - سبعة (5) رهط فقال: إنما دعوتكم لتكونوا شهداء لله في الارض أقمتم أم تركتم (6). ثم قال: يا أبا بكر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله ورسوله ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه بإمرة المؤمنين. ثم قال: يا عمر قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقال: أعن أمر الله ورسوله نسميه أمير المؤمنين ؟ قال: نعم، فقام فسلم عليه.


(1) تفسير العياشي: 2 / 41 ح 114، عنه البحار: 37 / 333 ذ ح 72 وإثبات الهداة: 2 / 137 ح 597 وتفسير البرهان: 2 / 50 ح 32، ونور الثقلين: 2 / 98 ح 360. (2) أبو بكر محمد بن أبي الثلج: هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الكاتب البغدادي المعروف بابن أبي الثلج، ثقة، عين، كثير الحديث، توفي سنة: 325 " رجال النجاشي والطوسي ". (3) عبد الله بن جبلة بن حنان بن الحر " أبجر " الكناني أبو محمد، عربي، صليب، ثقة، فقيه، مشهور. (4) ذريح المحاربي: هو ذريح بن محمد بن يزيد أبو الوليد المحاربي، وثقه الشيخ في الفهرست. (5) في المصدر: تسعة، والرهط: عشيرة الرجل وأهله. ومن الرجال: ما دون العشرة. (6) في المصدر: كتمتم. [ * ]

[ 63 ]

ثم قال للمقداد بن الاسود الكندي: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم عليه، ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. ثم قال لابي ذر الغفاري: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم عليه. [ ثم قال لحذيفة اليماني: قم فسلم على أمير المؤمنين، فقام فسلم عليه ] (1). ثم قال لعمار بن ياسر: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم [ عليه ] (2). ثم قال لعبدالله بن مسعود: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم [ عليه ] (3). ثم قال لبريدة: قم فسلم على علي بإمرة المؤمنين، فقام فسلم - وكان بريدة أصغر القوم سنا -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إنما دعوتكم [ لهذا الامر ] (4) لتكونوا شهداء لله أقمتم أم تركتم. (5) 12 - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال عمر لابي بكر: ارسل إلى علي فليبايع، [ فإنا ] (6) لسنا في شئ حتى يبايع، ولو قد بايع أمناه (7). فأرسل [ إليه ] (8) أبو بكر: أجب خليفة رسول الله، فأتاه الرسول فقال له ذلك، فقال له علي: [ سبحان الله ] (9) ما أسرع ما كذبتم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنه ليعلم و [ يعلم ] (10) الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري، فذهب


(1) مابين المعقوفين من المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) أمالي: المفيد: 18 ح 7، عنه البحار: 37 / 335 ح 74. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: امنا. (8 - 10) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 64 ]

الرسول فأخبره بما (1) قال له، فقال: اذهب فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بذلك، فقال له (2) علي - عليه السلام -: سبحان الله ! والحمد لله ما طال العهد فينسى (3)، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو سابع سبعة، فسلموا علي بإمرة المؤمنين، فاستفهمه (4) هو وصاحبه من بين السبعة، فقالا: أمر من الله ورسوله (5) ؟ قال (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: نعم حقا (حقا) (7) من الله ومن رسوله إنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وصاحب لواء [ الغر ] (8) المحجلين، يقعده الله عزوجل يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة، وأعداءه النار، فانطلق الرسول فأخبره بما قال، [ قال ]: (9) فسكتوا عنه يومهم [ ذلك ] (10). (11) 13 - المفيد في إرشاده: عن بريدة بن الخصيب - وهو مشهور معروف بين العلماء (12) - بأسانيد يطول شرحها قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني [ وأنا ] (13) سابع سبعة، فيهم أبو بكر وعمر وطلحة والزبير، فقال: سلموا على علي بإمرة المؤمنين، فسلمنا عليه بذلك ورسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1) في الاصل: فأخبرهما. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر والبحار: سبحان الله ما - والله - طال العهد فينسى. (4) في المصدر والبحار: فاستفهم. (5) هكذا في البحار، وفي المصدر: فقالوا: أمن الله، وفي الاصل: أحق من الله ورسوله. (6) في المصدر: فقال لهما، وفي البحار: فقال لهم. (7) ليس في المصدر والبحار. (8 - 10) من المصدر والبحار. (11) كتاب سليم بن قيس: 82 وعنه البحار: 28 / 266. (12) هكذا في المصدر، وفي الاصل: عن العلماء. (13) من المصدر. [ * ]

[ 65 ]

حي بين أظهرنا. (1) 14 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن شاذان في مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام - المائة: عن ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ دخل علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فقال: السلام عليك يارسول الله، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال علي: [ تدعوني بأمير المؤمنين ] (2) وأنت حي يارسول الله ؟ فقال: نعم، وأنا حي، وإنك يا علي [ قد ] (3) مررت بنا أمس (4) وأنا وجبرئيل في حديث ولم تسلم، فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين مر بنا ولم يسلم ؟ أما والله لو سلم لسررنا ورددنا عليه. فقال علي - عليه السلام -: يارسول الله رأيتك ودحية (5) استخليتما في حديث فكرهت أن أقطعه عليكما. فقال له (6) النبي - صلى الله عليه وآله -: إنه لم يكن دحية وإنما كان جبرئيل - عليه السلام -، فقلت: يا جبرئيل كيف سميته أمير المؤمنين ؟ فقال: كان الله أوحى إلي في غزوة بدر أن اهبط إلى محمد، ومره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول (7) بين الصفين [ فإن الملائكة يحبون أن ينظروا إليه وهو يجول


(1) إرشاد المفيد: 28. وأخرجه في البحار: 28 / 92 ح 93 عن إرشاد القلوب للديلمي: 325 - 326 مفصلا. (2 و 3) من المصدر. (4) في الاصل: أمس يومنا. (5) هو: دحية بن خليفة الكلبي رضيع الرسول - صلى الله عليه وآله -، كان من أجمل الناس، وكان جبرئيل - عليه السلام - كثيرا ما يأتي النبي - صلى الله عليه وآله - بصورته، وهو الذي حمل رسالته - صلى الله عليه وآله - إلى قيصر. (6) من المصدر واليقين والبحار. (7) هكذا في المصدر، وفي الاصل: يحول بالحاء المهملة. [ * ]

[ 66 ]

بين الصفين ] (1)، فسماه الله تعالى من السماء أمير المؤمنين [ ذلك اليوم ] (2) فأنت يا علي أمير من في السماء، وأمير من في الارض، وأمير من مضى، وأمير من بقي، فلا أمير قبلك، ولا أمير بعدك، لانه لا يجوز أن يسمي بهذا الاسم من لم يسمه (3) الله تعالى به. (4) 15 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رحمه الله - قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر (5)، [ عن عمه: عبد الله ابن عامر ] (6)، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران (7)، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليهم - أنه جاء إليه رجل، فقال (له) (8): يا أبا الحسن إنك تدعى أمير المؤمنين فمن أمرك عليهم ؟ قال - عليه السلام -: الله جل جلاله أمرني عليهم. فجاء الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يارسول الله أيصدق علي فيما يقول إن الله أمره على خلقه ؟ فغضب النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال (9): إن عليا أمير المؤمنين بولاية من الله


(1) مابين المعقوفين من المصدر. (2) من المصدر. (3) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: لم يسم الله. (4) المائة منقبة لابن شاذان: 51 المنقبة: 26 وعنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: 58 ب 79 وغاية المرام: 18 ح 12. وأخرجه في البحار: 37 / 307 ح 36 عن اليقين ومناقب ابن شهراشوب: 3 / 54. (5) هو ابن أبي بكر الاشعري القمي، أبو عبد الله، ثقة. " رجال النجاشي ". (6) من المصدر، وهو عبد الله بن عامر بن عمران بن أبي عمر الاشعري، أبو محمد، شيخ من وجوه أصحابنا، ثقة. " رجال النجاشي ". (7) هو حمزة بن حمران بن أعين الشيباني، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقين - عليهما السلام -. (8) ليس في المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: وقال. [ * ]

[ 67 ]

عزوجل عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته أن عليا خليفة الله وحجته، وانه لامام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة الله، ومعصيته مقرونة بمعصية الله، من جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، (ومن دفع فضله فقد تنقصني) (1)، ومن قاتله فقد قاتلني، (ومن سبه فقد سبني، لانه مني، خلق) (2) من طينتي، وهو زوج فاطمة (3) ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين. ثم قال - صلى الله عليه وآله -: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله، وأولياؤنا أولياء الله. (4) 16 - ومن طريق المخالفين ما رواه في كتاب الفردوس ابن شيرويه (5): يرفعه إلى حذيفة اليماني (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله) (6): لو علم (7) الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم - عليه السلام - بين الروح والجسد، وقوله تعالى * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ومن رجع عن فضله فقد أبغضني. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ومن سبقه فقد سبقني لانه مني، خلقه. (3) من المصدر والبحار. (4) أمالي الصدوق: 113 ح 8 وعنه البحار: 36 / 227 ح 5 والعوالم: 15 الجزء الثالث / 226 ح 210. وأورده في بشارة المصطفى: 24 بإسناده عن الصدوق. وقد وردت روايات كثيرة على مضمون ذيل الرواية في كتب الفريقين، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع بحار الانوار: 36 والعوالم: 15 الجزء الثالث. (5) هو الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار.. الملقب ب‍ " إلكيا " المتوفي سنة 509 " مقدمة الفردوس ". (6) مابين القوسين ليس في المصدر والبحار. (7) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يعلم. [ * ]

[ 68 ]

ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) * (1) وقالت الملائكة: بلى، فقال الله تبارك وتعالى: أنا ربكم، ومحمد نبيكم، وعلي وليكم (2) وأميركم (3). 17 - ابن شهراشوب في المناقب: قال: سئل الباقر - عليه السلام - عن قوله تعالى * (فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك } (4) فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لما اسري بي إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل وأقام وجمع النبيين والصديقين والشهداء والملائكة، ثم تقدمت وصليت بهم، فلما انصرفت قال لي جبرئيل: قل لهم: بم تشهدون ؟ قالوا: نشهد أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين. (5) 18 - محمد بن مسعود العياشي في تفسيره (6) بإسناده، عن سلام بن المستنير (7)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لقد تسموا باسم ما سمى الله به أحدا إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام - وما جاء تأويله قلت: جعلت فداك متى يجئ تأويله ؟


(1) الاعراف: 172. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) فردوس الاخبار: 3 / 399 رقم 5104 (ط) الاولى نشر دار الكتاب العربي، وفي ط دار الكتب العلمية ج 3 / 354 رقم 5066 وعنه البحار 40 / 77 ح 113. (4) يونس: 94. (5).. (6) قال العلامة الطباطبائي: تفسير العياشي من أشهر كتبه عند القوم ويروي عنه علماؤنا. وقد أصيب الكتاب - مع الاسف - من جهتين، إحداهما: أن جل رواياته كانت مسندة، فاختصره النساخ بحذف الاسانيد، فهو مختصر التفسير. والثانية أن الجزء الثاني منه فقد بعده حتى الآن، نعم يذكر أن بعض خزائن الكتب من بلاد إيران الجنوبية، يحتوي عليه بجزئيه ولم يتحقق ذلك ولا اهتدينا إليه بعد " مقدمة تفسير العياشي ". (7) سلام بن المستنير الجعفي الكوفي، عده الشيخ تارة في أصحاب السجاد واخرى في أصحاب الباقر، وثالثة في أصحاب الصادق - عليهم السلام - قائلا: سلام بن المستنير الجعفي مولاهم كوفي. [ * ]

[ 69 ]

قال: إذا جاء، جمع الله أمامه (1) النبيين والمؤمنين حتى ينصروه وهو قول الله * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة - إلى قوله - وأنا معكم من الشاهدين) * (2) فيومئذ يدفع (3) رسول الله - صلى الله عليه وآله - اللواء إلى علي بن أبي طالب - عليه السلام - فيكون أمير الخلائق كلهم أجمعين، يكون الخلائق كلهم تحت لوائه، ويكون هو أميرهم، فهذا تأويله. (4) 19 - الشيخ الطوسي في أماليه: عن أبي محمد الفحام (5)، قال: حدثني عمي عمرو بن يحيى الفحام، قال: حدثني أبو الحسن إسحاق بن عبدوس (6)، قال: حدثني محمد بن بهار بن عمار التميمي (7)، قال: حدثنا عيسى بن مهران (8)، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم (9)، قال: حدثنا الفضيل بن الزبير (10)، عن أبي داود


(1) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جماعة. (2) آل عمران: 81. (3) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: يدفع راية. (4) تفسير العياشي: 1 / 181 ح 77 وعنه البحار: 53 / 70 ح 67 وتفسير البرهان: 1 / 295 ح 9 و نور الثقلين: 1 / 359 ح 214. ويأتي في معجزة: 510 أيضا. (5) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السر من رآئي، المتوفي سنة: 408 " تاريخ بغداد ". (6) أبو الحسن إسحاق بن عبدوس بن عبد الله بن الفضيل البزاز، المولود سنة: 265، والمتوفي سنة: 345 " تاريخ بغداد ". (7) في الاصل: التيمي. (8) هو: عيسى بن مهران المستعطف، يكنى أبا موسى، عنونه النجاشي في رجاله، والشيخ في الفهرست، وعدا له كتبا، وعده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم - عليهم السلام -. (9) هو: مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد النهدي الكوفي الشيعي، صدوق في نفسه، وهو من متشيعي الكوفة " لسان الميزان "، ذكره ابن حبان في الثقات. (10) هو: الفضيل بن الزبير، عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقين - عليهما السلام - قائلين: الفضيل (الفضل) بن الزبير الاسدي، مولاهم كوفي الرسان. [ * ]

[ 70 ]

السبيعي (1)، عن عمر بن الخصيب أخي بريدة بن الخصيب قال: بينا أنا وأخي بريدة (2) عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ دخل أبو بكر، فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: انطلق فسلم على أمير المؤمنين. فقال: يارسول الله ومن أمير المؤمنين ؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: عن [ أمر ] (3) الله وأمر رسوله ؟ قال: نعم. ثم دخل عمر فسلم، فقال: انطلق فسلم على أمير المؤمنين. فقال: يارسول الله ومن أمير المؤمنين ؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: عن أمر الله وأمر رسوله ؟ قال: نعم. (4) 20 - عنه: عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني المنصوري (5)، قال: حدثني عم أبي: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري (6)، قال: حدثني الامام علي بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال


(1) أبو داود السبيعي: هو نفيع بن الحارث الاعمى الهمذاني الداري، روى عن بريدة بن الخصيب وغيره " تهذيب التهذيب ". (2) بريدة بن الخصيب: ذكره الشيخ والبرقي في رجالهما قائلين: بريدة بن الخصيب الاسلمي الخزاعي، مدني، عربي، وعده الصدوق في الخصال من الذين أنكروا على أبي بكر، وقال ابن سعد في الطبقات: 7 / 8: توفي سنة: 63 بخراسان. (3) من المصدر. (4) أمالي الشيخ الطوسي: 1 / 295، وعنه البحار: 37 / 291 ح 4. (5) هو محمد بن أحمد بن عبيدالله بن المنصور، أبو الحسن، وقد عده الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الهادي - عليه السلام -، واخرى فيمن لم يرو عنهم - عليهم السلام -. (6) هو: أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى المنصوري، وقد عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي - عليه السلام -. [ * ]

[ 71 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله -: لما اسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلي ربي ما أوحى، ثم قال يا محمد اقرأ على علي بن أبي طالب أمير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحدا قبله، ولا اسمي بهذا أحدا بعده. (1) 21 - وعن ابن عباس من الروضة والفضائل: قال: (قد) (2) أقبل علي بن أبي طالب - عليه السلام - [ إلى النبي ] (3)، فقالوا له: يارسول الله جاء أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال - صلى الله عليه وآله -: إن عليا سمي [ بإمرة المؤمنين ] (4) من قبلي، قيل: من قبلك (5) ؟ ! قال: ومن قبل عيسى وموسى، قيل: وقبل عيسى وموسى (يارسول الله) (6) ؟ ! قال: وقبل سليمان بن داود (7)، ولم يزل حتى عدد (8) الانبياء كلهم إلى آدم - عليه السلام -. ثم قال: إنه لما خلق الله آدم طينا علق (9) بين عينيه ذرة تسبح الله وتقدسه، فقال عزوجل: لاسكننك رجلا أجعله أمير الخلق أجمعين، فلما خلق الله علي بن أبي طالب أسكن الذرة فيه، فسمي أمير المؤمنين قبل خلق آدم - عليه السلام -. (10) 22 - العياشي في تفسيره: عن محمد بن إسماعيل الرازي، عن رجل سماه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: دخل رجل على أبي عبد الله - عليه السلام -


(1) أمالي الطوسي: 1 / 301، وعنه البحار: 37 / 290 ح 2. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من الفضائل، وفي الروضة: فقال له، وفيه وفي البحار: سمي بأمير المؤمنين من قبلي. (5) في الفضائل والروضة: قيل: قبلك يارسول الله ! ؟ (6) ليس في الفضائل والروضة. (7) في البحار: سليمان وداود. (8) في المصدر: يعد. (9) في المصدر: خلق، وفي البحار: خلق من عينيه درة (بالدال المهملة بعدها الراء). (10) الفضائل: 104 والروضة 5، وعنهما البحار: 37 / 337 ح 7. وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 1 / 223. [ * ]

[ 72 ]

فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقام على قدميه، فقال: مه، هذا إسم لا يصلح إلا لامير المؤمنين - عليه السلام - سماه الله به، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحا، وإن لم يكن به ابتلي به وهو قول الله في كتابه * (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا) * (1). قال: قلت: فماذا يدعى به قائمكم ؟ قال: يقال له السلام عليك يا بقية الله، السلام عليك يابن رسول الله. (2). 23 - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد (3)، عن علي بن الحسن (4)، عن منصور، عن حريز بن عبد الله (5)، عن الفضيل (6)، عن أبي جعفر عليه السلام - في قوله تعالى * (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) * يعني والله عليها والاوصياء (من ولده) (7) ثم تلاهذه الآية { فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * (8)، أمير المؤمنين - عليه السلام - يا فضيل لم يسم بهذا الاسم غير علي


(1) النساء: 117. (2) تفسير العياشي: 1 / 276 ح 274، وعنه البحار: 37 / 331 ح 70، والبرهان: 1 / 416 ح 2 و حلية الابرار: 2 / 639، ونور الثقلين: 1 / 551 ح 569. (3) هو علي بن محمد بن بندار الذي وثقه النجاشي بعنوان: أبو الحسن علي بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي فان أبا القاسم كنية بندار، واسمه عبد الله " راجع معجم رجال الحديث ". (4) هو: علي بن الحسن التيمي على ما صرح في الكافي في موارد عديدة: منها ج 8 ح 549، وهو ابن فضال الذي تقدم ذكره. (5) هو حريز بن عبد الله السجستاني، أبو محمد الازدي من أهل الكوفة، قد وثقه الشيخ في رجاله قائلا: إنه ثقة. (6) الفضيل بن يسار: قال النجاشي: هو: ابن يسار النهدي، أبو القاسم، عربي، بصري، صميم، ثقة، روى عن الصادق والباقر - عليهما السلام - ومات في أيام الصادق - عليه السلام -. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) الملك: 22 - 27. [ * ]

[ 73 ]

- عليه السلام - إلا مفتر كذاب إلى يوم القيامة. (1) 24 - محمد بن العباس (2): قال: حدثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن صالح بن خالد، عن منصور، عن حريز، عن فضيل بن يسار، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: تلاهذه الآية * (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) * (3). ثم قال: أتدري ما رأوا ؟ رأوا - والله - عليا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - قربه، وقيل هذا الذي كنتم به تدعون أي تسمون به أمير المؤمنين عليه السلام -، يا فضيل لايتسمى به (4) أحد غير أمير المؤمنين - عليه السلام - إلا مفتر كذاب إلى يوم البأس هذا. (5) الثالث أن الرب جل جلاله ناجي عليا يوم الطائف 25 - الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى،


(1) الكافي: 8 / 288 ح 434، عنه تأويل الآيات: 2 / 703 ح 3 والبحار: 24 / 314 ح 19، ونور الثقلين: 5 / 384 ح 31. وأورده المؤلف - رحمه الله - أيضا في تفسير البرهان: 4 / 363 ح 3. (2) محمد بن العباس بن علي بن مروان بن الماهيار، أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الحجام. قال النجاشي: ثقة، ثقة من أصحابنا، عين، سديد، كثير الحديث، له كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت - عليهم السلام -، وسمع منه التلعكبري سنة: 328. (3) الملك: 27. (4) في المصدر: لم يتسم بها. (5) تأويل الآيات: 2 / 705 ح 7، وعنه البحار: 36 / 68 ح 14، والبرهان: 4 / 365 ح 7. وأخرجه في البحار: 37 / 318 ح 49 والنوري في المستدرك: 10 / 401 ح 7 عن اليقين: 92 ب 110. [ * ]

[ 74 ]

عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي (1)، عن أديم ابن الحر (2)، عن حمران بن أعين، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا - عليه السلام -. فقال: أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل. (3). 26 - إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد ابن عثمان، عن محمد بن مسلم، قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: إن سلمة بن كهيل (4) روى في علي أشياء كثيرة. قال: ماهي ؟ قلت: حدثني ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان محاصر أهل الطائف، وانه خلا بعلي - عليه السلام - يوما فقال رجل من أصحابه: عجبا لما نحن فيه من الشدة، وانه يناجي هذا الغلام منذ اليوم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنا بمناجيه إنما يناجي ربه. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: نعم إنما هذه أشياء يعرض بعضها من بعض (5). (6)


(1) هو أبو حفص الكلبي، مولى كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -. " رجال النجاشي ". (2) هو أديم بن الحر الجعفي، مولاهم، كوفي، ثقة، له أصل، وعده الشيخ من أصحاب الصادق - عليه السلام - " رجال النجاشي والشيخ ". (3) الاختصاص: 327، عنه البحار: 39 / 153 ح 7 وعن بصائر الدرجات: 291 ح 6. وأخرجه في البحار: 40 / 209 ح 4 عن البصائر، وهذا متحد مع حديث.. (4) هو سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي، أبويحيى الكوفي، المولود سنة 48، والمتوفي سنة 121. " تهذيب التهذيب ". (5) لعل مراده - عليه السلام - أن فضائله ومناقبه يشهد بعضها لبعض بالصحة، ففيه تصديق مع برهان، أو المعنى أن هذه المناقب تدل على إمامته - عليه السلام - كذا قال في البحار. (6) الاختصاص: 327 وعنه البحار: 39 / 153 ح 8 وعن بصائر الدرجات: 410 ح 2. [ * ]

[ 75 ]

27 - علي بن محمد بن علي بن عيسى بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيسابوري (1)، قال: حدثني عبد الله بن محمد اليمامي (2)، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع (3)، قال: لما دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - يوم خيبر، فتفل في عينيه فقال له: إذا أنت فتحتها فقف بين الناس فإن الله أمرني بذلك. قال أبو رافع: فمضي علي - عليه السلام - وأنا معه، فلما أصبح بخيبر وافتتحها (4) وقف بين الناس فأطال الوقوف، فقال الناس: إن عليا يناجي ربه، فلما مكث ساعة أمر بانتهاب المدينة التي افتتحها (5). [ قال أبو رافع: ] (6) فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: (يارسول الله) (7) ان عليا وقف بين الناس كما أمرته (فسمعت) (8) قوما منهم يقولون: إن الله ناجاه، فقال: نعم [ يا أبا رافع ] (9) إن الله ناجاه يوم الطائف، ويوم عقبة تبوك، ويوم


(1) حمدان بن سليمان النيسابوري أبو سعيد، ثقة من وجوه أصحابنا، ذكر ذلك أبو عبد الله أحمد ابن عبد الواحد، له كتاب، وهو من أصحاب العسكريين - عليهما السلام - " رجال النجاشي والشيخ ". (2) هو عبد الله بن محمد اليمامي، يقال له: ابن عمر اليمامي المعروف بابن الرومي نزيل بغداد، توفي سنة: 236 " تاريخ بغداد " وفي المصدر والاصل والبحار: اليماني. (3) هو: أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله وآله عليه -، واسمه: أسلم، عده النجاشي من السلف الصالح، والشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (4) هكذا في المصدر، وفي البحار: افتتح خيبر ووقف بين الناس، فأطال، وفي الاصل: بحنين واقتحمها. (5) ما أثبتاه من المصدر والبحار، وفي الاصل: اقتحمها. (6) من البحار. (7) ليس في البحار. (8) ليس في البحار، وفيه: قوم منهم يقول. (9) من البحار. [ * ]

[ 76 ]

خيبر (1). (2) 28 - أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار (3)، عن أبي الزبير (4)، عن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في غزوة الطائف دعا (عليا - عليه السلام -) (5) فناجاه (6)، فقال الناس، و [ قال ] (7) أبو بكر وعمر: انتجاه (8) دوننا. فقام النبي - صلى الله عليه وآله - في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس أنتم تقولون إني انتجيت عليا، وإني والله ما انتجيته ولكن الله انتجاه. قال معاوية (بن عمار) (9): فعرضت (هذا) (10) الحديث على أبي عبد الله - عليه السلام -، فقال: (إن) (11) ذلك ليقال. (12) 29 - علي بن محمد بن علي بن سعيد، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد اليماني (13)، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن أبيه، عن جده، عن أبي رافع قال: لما بعث رسول الله - صلى الله


(1) في المصدر والبحار: يوم حنين. (2) الاختصاص: 327، وأخرجه في البحار 39 / 154 ح 11 عن بصائر الدرجات: 411 ح 5. (3) هو: معاوية بن عمار بن أبي معاوية، خباب بن عبد الله الدهني، مولاهم، كوفي كان وجها في أصحابنا، ثقة، توفي - رحمه الله - سنة: 175 " النجاشي ". (4) هو: محمد بن مسلم بن تدرس الاسدي مولاهم، المكي، توفي سنة: 126 " تهذيب التهذيب ". (5) ليس في المخطوط. (ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: فانتجاه. (7) من المصدر والبحار. (8) في البحار والبصائر: ناجاه. (9 و 10) ليس في المصدر، وفي البحار: قال فعرضت هذا الحديث. (11) ليس في المصدر. (12) الاختصاص: 199، وعنه البحار: 39 / 153 ح 9 وعن البصائر الدرجات: 410 ح 3. (13) كذا كتب الرجال، وفي المصدر والاصل والبحار: اليماني. [ * ]

[ 77 ]

عليه وآله - ببراءة مع أبي بكر أنزل الله تبارك وتعالى عليه: [ تترك ] (1) من ناجيته غير مرة وتبعث من لم أناجيه ؟ ! فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأخذ البراءة منه ودفعها إلى علي - عليه السلام - فقال له علي - عليه السلام -: أوصني يارسول الله. فقال [ له رسول الله ] (2): إن الله يوصيك ويناجيك فناجاه (الله) (3) يوم براءة من قبل صلاة الاولى إلى صلاة العصر (4). 30 - وروي بهذا الاسناد، عن أبي رافع: [ قال: ] (5) إن الله ناجى عليا - عليه السلام - يوم غسل رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (6) 31 - محمد بن عيسى بن عبيد، عن القاسم بن عروة (7)، عن عاصم ابن حميد (8)، عن معاوية بن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: لما كان يوم الطائف انتجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام -، فقال أبو بكر وعمر: انتجيته دوننا. فقال: ما أنتجيته، بل الله انتجاه. (9) 32 - علي بن محمد بن علي بن سعيد، عن حمدان بن سليمان


(1) من البحار والمصدر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) الاختصاص: 200 وعنه البحار: 39 / 155 ح 12 وعن بصائر الدرجات: 411 ح 6. (5) من البحار والبصائر. (6) الاختصاص: 200 وعنه البحار 39 / 155 ح 13 وعن بصائر الدرجات: 411 ح 7. وأخرجه في البحار: 22 / 515 ح 17 عن البصائر. (7) هو: أبو القاسم بن عروة، أبو محمد، مولى أبي أيوب الخوزي، بغدادي، وبها توفي، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (8) هو: عاصم بن حميد الحناط الحنفي، أبو الفضل، مولى كوفي، ثقة، عين، صدوق، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -. " رجال النجاشي ". (9) الاختصاص: 200. وأخرجه في البحار 39 / 154 و 155 ح 10 و 14 عن بصائر الدرجات: 411 ح 4 و 8. [ * ]

[ 78 ]

النيشابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع، عن يونس، عن علي بن أعين، عن ابي عبد الله - عليه السلام - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاهل الطائف: [ يا أهل الطائف ] (1) لابعثن إليكم رجلا كنفسي يفتح الله به [ الخير سيفه سوطه ] (2) فيشرف الناس له (3)، فلما أصبح دعا عليا - عليه السلام - فقال اذهب إلى الطائف. ثم أمر الله النبي - صلى الله عليه وآله - أن يرحل (4) إليها بعد دخول علي، فلما صار إليها (و) (5) كان علي - عليه السلام - على رأس الجبل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اثبت، فثبت (6) فسمعنا صوتا مثل صرير الرحا (7)، فقيل (8): يارسول الله ماهذا ؟ فقال: إن الله عزوجل يناجي (9) عليا - عليه السلام -. (10) 33 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير (11) و الحسن بن علي بن فضال (12) عن المثنى بن الوليد الحناط (13)، عن منصور بن


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار، وفي البحار: الخيبر، وهو تصحيف. (3) هكذا في المصدر والبحار وبصائر الدرجات، وفي الاصل: لها. (4) هكذا في المصدر والبحار والبصائر، وفي الاصل: أن يدخل. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) هكذا في البحار والمصدر، وفي الاصل اثبت اثبت. (7) في المصدر: صرير الزجل، وهو الرعد. (8) هكذا في البحار، وفي المصدر والاصل: فقال، وهو لا يناسب المقام. (9) هكذا في البحار والمصدر، وفي الاصل ناجى. (10) الاختصاص: 200، عنه البحار: 39 / 155 ح 16 وعن بصائر الدرجات: 412 ح 10. (11) جعفر بن بشير البجلي الوشاء: من زهاد أصحابنا، وعبادهم، ونساكهم، وكان ثقة، توفي - رحمه الله - سنة: 208 " فهرست الشيخ ورجال النجاشي ". (12) هو الحسن بن علي بن فضال: كان جليل القدر، عظيم المنزلة، ثقة في الحديث، توفي - رحمه الله - سنة: 224 " فهرست الشيخ ". (13) هو: مولى كوفي، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، وله كتاب، وقال الكشي: لا بأس به. [ * ]

[ 79 ]

حازم (1)، عن ابي عبد الله - عليه السلام - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انتجى عليا - عليه السلام - يوم الطائف، فقال أصحابه: يارسول الله انتجيت عليا من بيننا [ وهو أحدثنا سنا ] (2) ! فقال: ما انتجيته، بل انتجاه الله. (3) 34 - محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن آدم بن الحسين (4)، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله - عليه السلام -: بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا - عليه السلام - فقال: أجل، قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبرئيل - عليه السلام - وقال: إن الله علم رسوله الحرام والحلال والتأويل، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا ذلك كله. (5) 35 - الشيخ الطوسي في أماليه: قال أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد ابن هارون بن الصلت الاهوازي (6)، قال: أخبرنا احمد بن محمد - يعني بن سعيد ابن عقدة - (7) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا (8)، قال حدثنا إسماعيل بن


(1) هو: أبو أيوب البجلي، كوفي، ثقة، عين، صدوق، من فقهاء أصحابنا، روى عن أبي عبد الله و أبي الحسن موسى - عليهما السلام - " رجال النجاشي ". (2) من المصدر والبحار. (3) الاختصاص: 200، وعنه البحار: 39 / 155 ح 15 وعن بصائر الدرجات: 423 ح 9. (4) لم نجد له بهذا العنوان ترجمة، ولعله هو الذي تقدم ذكره بعين السند في حديث 25 بعنوان (أديم بن الحر). (5) الاختصاص: 278، وهذا الحديث متحد مع الحديث 31 المتقدم. (6) أحمد بن محمد بن هارون بن الصلت الاهوازي: سمع ابن عقدة، كان صدوقا، صالحا، ثقة، ولد سنة 324، وتوفي سنة 409، وهو من مشايخ النجاشي والشيخ. (معجم رجال الحديث، تاريخ بغداد). (7) أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة: أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر، توفي بالكوفة سنة: 333 (فهرست الشيخ). (8) هو: أبو جعفر الكوفي العابد البناني الصوفي الاودي، توفي في ربيع الاول سنة 264. [ * ]

[ 80 ]

أبان (1)، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم الملائي (2)، عن الاجلح (3)، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - دعا عليا وهو محاصر الطائف (4) فكان القوم اشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له مذ اليوم. (5) فقال: ما [ أنا ] (6) انتجيته، ولكن الله انتجاه. (7) 36 - عنه في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل (8)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا العاصمي (9)، قال: حدثنا (أحمد بن عبيد الله الغداني) (10)، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الاعمش (11)، عن سالم بن


(1) إسماعيل بن أبان الوراق الازدي أبو إسحاق، ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: إنه توفي سنة: 216، روى عن عبد الله بن مسلم بن كيسان الملائي وغيره، وروى عنه أحمد بن يحيى بن زكريا الصوفي (تهذيب الكمال). (2) عبد الله بن مسلم الملائي ابن كيسان الضبي: مولاهم كوفي من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (3) هو: أجلح بن عبد الله بن معاوية، أبو حجية الكندي، اسمه يحيى، عده الشيخ في أصحاب الصادق - عليه السلام - فيمن اسمه " يحيى "، وقال في تهذيب التهذيب: إنه توفي سنة: 145. (4) الطائف: - بعد الالف همزة مكسورة، ثم فاء - كانت تسمى قديما " وج " وهي ناحية ذات نخيل وأعناب، ومزارع وأودية، وهي على ظهر جبل غزوان، وبها عقبة. (مراصد الاطلاع). (5) في المصدر استشرفوا.. منذ اليوم. (6) من المصدر والبحار. (7) الامالي للطوسي: 1 / 340، وفي ص 266 باسناده عن أبي عمر، عن ابن عقدة، وعنهما البحار: 39 / 151 ح 1، وفي ج 40 / 34 ح 66 عن المورد الاول. (8) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن المطلب الشيباني، كثير الرواية، حسن الحفظ، توفي سنة 387 عن تسعين سنة. (رجال النجاشي والطوسي وتاريخ بغداد). (9) هو: الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن أسلم، أبو سعيد العدوي البصري، ولد سنة: 210، وتوفي سنة 319. (تاريخ بغداد)، ووثقه في كفاية الاثر: 91. (10) هو: أحمد بن عبيدالله - ويقال: عبد الله مكبرا - بن سهيل بن صخر الغداني أبو عبد الله البصري المتوفي سنة: 224 أو 227، وروى عنه الحسن بن علي بن زكريا العدوي. (تهذيب الكمال). (11) هو: سليمان بن مهران أبو محمد الاسدي الكاهلي، مولاهم الكوفي، أصله من بلاد الري، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -، توفي سنة 148. [ * ]

[ 81 ]

أبي الجعد (1) يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن عليا - عليه السلام - وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة (أيام) (2)، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبى رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى إثنان قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال (لهم) (3) علي بن أبي طالب: إني أحب أن تسمعوا مني ما أقول (لكم) (4) فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فانكروه. قالوا: قل، ثم ذكر الحديث بذكر ما خصه الله سبحانه من الفضائل ويناشدهم الله تعالى في ذلك ويقولون اللهم نعم. وقال في الحديث: قال: أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ناجاني يوم الطائف دون الناس فأطال ذلك، فقال بعضكم: يارسول الله إنك انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنا انتجيته، بل الله عزوجل انتجاه، قالوا: نعم. (5) 37 - ابن شهراشوب في مناقبه: عن الترمذي (6) في الجامع، وأبو يعلي


(1) هو: سالم بن أبي الجعد الاشجعي، مولاهم الكوفي، يكنى أبا أسماء، عده الشيخ في رجاله من أصحاب علي والامام السجاد - عليهما السلام - ويظهر من النجاشي في ترجمة (رافع بن سلمة ابن زياد بن أبي الجعد) كونه ثقة حيث قال: إن رافع ثقة من بيت الثقات وعيونهم). (2) ليس في نسخة (خ). (3 و 4) ليس في المصدر ونسخة (خ). (5) الامالي: 2 / 159 - 162 وعنه البحار: 8 / 332 (ط الحجر). (6) هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي البوغي الترمذي الضرير، المولود سنة 209، المتوفي سنة 279. (كشف الظنون). [ * ]

[ 82 ]

في المسند (1)، وأبو بكر بن مردويه (2) في الامالي، والخطيب في الاربعين، والسمعاني في الفضائل مسندا إلى جابر، قال: ناجى النبي - صلى الله عليه وآله - يوم الطائف عليا فأطال نجواه، فقال أحد الرجلين للآخر: لقد طال نجواه مع ابن عمه. وفي رواية الترمذي: فقال الناس: لقد طال نجواه، وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وآله -. وفي رواية غيرهم: أن رجلا قال: أتناجيه دوننا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه، ثم قال - صلى الله عليه وآله -: إن الله أمرني أن أنتجي معه. (3) 38 - ومن طريق المخالفين: ما رواه أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي (4) في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي (5) بقراءتي عليه فأقر به سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي (6)، قال: حدثنا


(1) هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي الموصلي، ولد في سنة 210، ومات في سنة 307. (سير أعلام النبلاء). (2) هكذا في البحار، وفي المناقب: ابن مهدويه، وفي الاصل: ابن مهرويه، وكلاهما تصحيف، وهو أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك بن موسى بن جعفر الاصبهاني، أبو بكر، توفي سنة 410. (تذكرة الحفاظ). (3) المناقب: 2 / 222، وعنه البحار: 38 / 300. ورواه الترمذي في الجامع الصحيح: 5 / 639 ح 3726 وأبو يعلي الموصلي في مسنده: 4 / 118 ح 339 (2163). وأخرجه في جامع الاصول: 9 / 474 (6493) وابن كثير في البداية والنهاية: 7 / 356 عن الترمذي باختلاف يسير. (4) أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الشافعي المعروف بابن المغازلي الواسطي الجلابي، غرق ببغداد في دجلة سنة: 483. (أنساب السمعاني). (5) أحمد بن المظفر بن أحمد بن مزداد العطار أبو الحسن الشافعي الواسطي، راوي مسند مسدد عن ابن السقاء المتوفي: 441. (شذرات الذهب). أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان، يعرف بابن السقاء الحافظ الواسطي، المتوفي سنة 373. (تاريخ بغداد). [ * ]

[ 83 ]

أبو عبد الله محمود بن محمد (1) ويعقوب بن إسحاق بن عباد بن العوام الرياحي الواسطيان، قالا: حدثنا وهب بن بقية (2)، قال: أخبرنا خالد بن عبد الله (3)، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: انتجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فطالت مناجاته إياه، فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا ؟ فقال: ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه. (4) 39 - وعنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الازهر المعروف بابن السوادي الصيرفي (5) قدم علينا واسطا، قلت له: أخبركم أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز (6) وأذن لكم في روايته عنه، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس (7)، حدثنا عمار الدهني (8)، عن أبي الزبير، عن جابر


(1) محمود بن محمد بن منويه، أبو عبد الله الواسطي، المتوفي سنة 307. (تاريخ بغداد). (2) هو: إبو محمد الواسطي المعروف بوهبان، ولد سنة: 155، وتوفي سنة 239، ووثقه الخطيب البغدادي في تاريخه. (تهذيب التهذيب). (3) هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن يزيد الطحان، أبو الهيثم الواسطي، المولود سنة: 110، والمتوفي سنة: 179 (تاريخ بغداد). (4) مناقب ابن المغازلي: 124 ح 162 وعنه العمدة لابن البطريق: 361 ح 701 وغاية المرام: 526 ح 1 وأخرجه في البحار: 39 / 156 ح 19 عن العمدة. ورواه في تاريخ بغداد: 7 / 403 بإسناده عن وهب بن بقية مثله. (5) أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر المعروف بابن السوادي الصيرفي، توفي سنة: 445 (تاريخ بغداد)، وفي المصدر: المعروف بابن الدبثائي. (6) هو: أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو بكر البزاز، توفي سنة: 383 (تاريخ بغداد). (7) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام - قائلا: عبد الجبار بن العباس الهمداني الشبامي. (8) هو: عمار بن خباب، أبو معاوية البجلي الدهني، وثقه النجاشي في ترجمة ابنه: (معاوية) قائلا: و كان أبوه: عمار ثقة في العامة، وجها، توفي سنة: 133. [ * ]

[ 84 ]

ابن عبد الله، قال: ناجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد أطال نجواه ابن عمه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: ما [ أنا ] (1) انتجيته ولكن الله انتجاه. (2) 40 - وعنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين العلوي العدل، قال: حدثنا أبو الأحوص محمد ابن الهيثم القاضي (3)، قال: حدثنا أبو عفير، قال: حدثنا بكار بن زكريا الاشجعي (4)، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وآله - [ أنه ] (5) دعا عليا - عليه السلام - وهو محاصر الطائف، فقال ناس [ من أصحابه ] (6): لقد طالت مناجاته منذ اليوم، فسمع النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: ما [ أنا ] (7) انتجيته، ولكن الله انتجاه. (8) 41 - وعنه: قال: أخبرنا أحمد بن محمد عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو


(1) من المصدر. (2) مناقب ابن المغازلي: 124 ح 163 وعنه ابن البطريق في العمدة: 361 وغاية المرام: 526 ح 2. وأخرجه من طريق ابن المغازلي، العلامة الشهير بابن حسنويه في در بحر المناقب: 47 على ما في إحقاق الحق: 6 / 529. (3) هو: أبو الأحوص محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي، توفي سنة: 299. (تهذيب التهذيب). (4) بكار بن زكريا الاشجعي، يروي عن أجلح بن عبد الله. (ميزان الاعتدال). (5) هكذا في المصدر، وفي الاصل والعمدة: ان النبي - صلى الله عليه وآله - دعا.. (6) من المصدر، وفي الاصل: فقال الناس: لقد طالت مناجاتك. (7) من المصدر. (8) مناقب ابن المغازلي: 126 ح 165 وعنه العمدة لابن البطريق: 362 ح 704 والمؤلف في غاية المرام: 526 ح 3. وأخرجه العلامة ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة: 9 / 173، وقال: رواه أحمد في المسند، وهكذا أخرجه العلامة القندوزي في ينابيع المودة: 58 وقال: رواه أحمد في المسند عن جابر بن عبد الله. [ * ]

[ 85 ]

عبد الله الحسين بن محمد العلوي العدل، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال: انتجى النبي - صلى الله عليه وآله -: عليا في غزاة الطائف يوما، فقالوا: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا ! فقال النبي - صلى الله عليه وآله - ما أنا انتجيته، ولكن الله انتجاه. (1) 42 - وعنه: قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن حميد اللخمي (2)، قال: حدثني أبي (3)، قال: حدثنا محمود بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، قال: حدثنا عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله قال: ناجى رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا يوم الطائف فأطال نجواه، فقال رجل: لقد طال نجواه لابن عمه، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: ما انتجيته، ولكن الله انتجاه. (4) 43 - ومن كتاب فضائل الصحابة للسمعاني: بالاسناد قال: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله - صلى الله


(1) مناقب ابن المغازلي: 126 ح 166 وعنه العمدة لابن البطريق: 362 ح 705 والمؤلف أيضا في غاية المرام: 526 ح 4. (2) الظاهر انه: محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع بن مالك، أبو الطيب اللخمي الكوفي، سكن بغداد وحدث بها عن جده (حميد بن الربيع)، وروى عنه أبو بكر بن شاذان، توفي سنة: 318، (تاريخ بغداد). (3) هو: الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبيدالله اللخمي الخزاز الكوفي، المتوفي سنة: 282 (تاريخ بغداد). (4) هذا الحديث متحد مع حديث: 39 متنا وسندا. إلا أنه سقط عن سنده (محمد بن حميد اللخمي وأبيه ومحمود بن إبراهيم) وقال محشي المناقب: أضفناه (أي الثلاثة رجال) عن عمدة ابن البطريق وغاية المرام إذ جعلا الحديث اثنين. [ * ]

[ 86 ]

عليه وآله - عليا فناجاه طويلا، فقال بعض أصحابه: لقد طال مناجاة ابن عمه قال: ما انتجيته، ولكن الله انتجاه (1). الرابع أن الله أشهد عليا - عليه السلام - رسوله - صلى الله عليه وآله - في سبعة مواطن منها: ليلة الاسراء 44 - الشيخ الطوسي في كتاب المجالس: قال: أخبرنا جماعة (2)، عن أبي المفضل، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن عبد [ الله ] (3) الموسوي في داره بمكة سنة [ ثمان و ] (4) عشرين وثلاثمائة، قال: حدثني مؤدبي: عبيدالله بن أحمد ابن نهيك الكوفي (5)، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير: زياد، قال: حدثني علي ابن رئاب (6)، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد - عليهما السلام -،


(1) هذا الحديث متحد مع حديث: 37 مضمونا ومعنى مع اختلاف يسير في اللفظ. (2) قال في الامالي ج 2 / 60 و 87: أخبرنا جماعة منهم: 1 - الحسين بن عبيدالله الغضائري: أبو عبد الله المتوفي سنة: 411، وقد أجاز للشيخ الطوسي جميع رواياته. 2 - أحمد بن عبدون: أبو عبد الله: ابن عبد الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن الحاشر، المتوفي سنة: 423 (رجال الشيخ). 3 - أبو طالب بن عزور. 4 - الحسن بن إسماعيل بن أشناس: المعروف ب‍ (ابن الحمامي البزاز)، المتوفي سنة: 439 (تاريخ بغداد). 5 - أبو الحسين الصفار: هو أحمد بن عمر الصفار، ويقال: الصفاري، سمع غريب الحديث لابي عبيد سنة 405. (3) لفظ الجلالة من المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) هو: عبيدالله بن أحمد بن نهيك، أبو العباس النخعي، الشيخ الصدوق، ثقة، وآل نهيك بيت بالكوفة من أصحابنا (رجال النجاشي)، وفي المصدر وفهرست الشيخ (عبد الله). (6) هو: علي بن رئاب أبو الحسن، مولى جرم - بطن من قضاعة - وقيل مولى بني أسعد بن بكر، طحان، كوفي، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، له أصل كبير، وهو ثقة، جليل القدر. [ * ]

[ 87 ]

عن آبائه [ عن علي ] (1) - عليهم السلام - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي ! إنه لما اسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل في محفل من الملائكة (2) فقال: (يا محمد) (3) لو اجتمعت امتك على حب علي ما خلق الله عزوجل النار. يا علي إن الله أشهدك معي في سبعة مواطن حتى انست بك. أما أول ذلك: فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل - عليه السلام -: أين أخوك يا محمد ؟ ! فقلت: (يا جبرئيل) (4) خلفته ورائي. فقال: ادع الله عزوجل فليأتك به. فدعوت الله عزوجل فإذا مثالك معي، وإذا الملائكة وقوف صفوفا، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الذين يباهي الله عزوجل بهم يوم القيامة. فدنوت، فمنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة. والثانية: حين اسري بي إلى ذي العرش عزوجل، قال جبرئيل - عليه السلام -: أين أخوك يا محمد ؟ فقلت: (فقد) (5) خلفته ورائي. فقال: ادع الله عزوجل (فليأتك به. فدعوت الله عزوجل) (6) فإذا مثالك معي، وكشط (7) لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها. والثالثة: حين بعثت إلى الجن (8)، فقال لي جبرئيل - عليه السلام -: أين أخوك ؟


(1) من المصدر والبحار. (2) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جبرئيل في مخلوقة الملائكة، وهو تصحيف. (3 و 4) ليس في البحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) ليس في البحار: 40. (7) كشط: الكشط والقشط، سواء في الرفع والازالة والقلع والكشف، في حديث الاستسقاء. (فتكشط السحاب) أي تقطع وتفرق. هكذا في النهاية. (8) في البحار: 40: الحق. [ * ]

[ 88 ]

فقلت: خلفته ورائي. فقال: ادع الله عزوجل فليأتك به. فدعوت الله عزوجل فإذا أنت (معي) (1)، فما قلت لهم شيئا، ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته ووعيته. والرابعة: خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا. والخامسة: ناجيت الله عزوجل ومثالك معي فسألت فيك خصالا أجابني إليها إلا النبوة فإنه قال: (قد) (2) خصصتها بك، وختمتها (3) بك. والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي. والسابعة: هلاك الاحزاب على يدي وأنت معي. يا علي إن الله أشرف إلى (4) الدنيا فاختارني على رجال العالمين، ثم أطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم أطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والائمة من ولدها على رجال العالمين. (5) يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن، فآنست بالنظر إليه: إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها (لاإله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بوزيره، ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوبا عليها (لاإله إلا الله أنا وحدي، ومحمد صفوتي من خلقي، أيدته بوزيره، ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال: علي بن أبي طالب. فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نختمها. (4) في المصدر: على. (5) أورد في إثبات الهداة 1 / 552 ح 384 من قوله (يا علي إن الله أشرف إلى قوله: ولدهما على رجال العالمين) عن أمالي الطوسي. [ * ]

[ 89 ]

رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: [ أنا الله ] (1) لاإله إلا الله أنا وحدي، محمد حبيبي وصفوتي من خلقي، أيدته بوزيره وأخيه، ونصرته به. (2) يا علي إن الله عزوجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق القبر عنه معي، وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول للنار: خذي هذا فهو لك، وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت، ويحيى إذا حييت، و [ أنت ] (3) أول من يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع [ معي ] (4) باب الجنة، وأول من يسكن معي عليين وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (5). (6) 45 - سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات (7): عن محمد ابن عيسى بن عبيد، عن أبي عبد الله زكرياء بن محمد المؤمن (8)، قال: حدثني


(1) من المصدر والبحار. (2) أخرج القمي في تفسيره: 2 / 336 من قوله: (إني لما بلغت بيت المقدس إلى قوله: وأخيه ونصرته به). وعنه البحار: 18 / 408 صدر ح 118. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) اقتباس من سورة المطففين: 25 و 26. (6) الامالي: 2 / 255 وعنه البحار: 18 / 388 ح 97 وج 40 / 35 ح 70. (7) هو تأليف سعد بن عبد الله القمي في المناقب والفضائل لاهل البيت - عليهم السلام -، وقد اختصره الشيخ حسن بن سليمان بن محمد بن خالد الحلي تلميذ الشيخ الشهيد، ولذلك وقع الاختلاف بين أرباب الرجال والتراجم في مؤلفه، ومن أراد الاطلاع فليراجع كتاب الذريعة وتبصرة الولي بتحقيقنا. (8) هو: أبو عبد الله زكريا بن محمد المؤمن، روى عن الصادق والكاظم، ولقى الرضا - عليهم السلام - في المسجد الحرام.. له كتاب منتحل الحديث، روى عنه محمد بن عيسى ابن عبيد (رجال النجاشي). [ * ]

[ 90 ]

أبو علي حسان بن مهران الجمال (1)، عن أبي داود السبيعي، عن بريدة الاسلمي، عن رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي إن الله عزوجل أشهدك معي في سبعة مواطن: أما أولهن: فليلة اسري بي إلى السماء، فقال لي جبرائيل - عليه السلام -: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي. فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، وإذا الملائكة صفوف وقوف، فقلت: من (2) هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال: هؤلاء يباهيهم الله بك. قال: فاذن لي، فنطقت بمنطق لم ينطق الخلائق [ بمثله ] (3)، نطقت بما خلق الله وما هو خالق إلى يوم القيامة. الموطن الثاني: أتاني جبرئيل فأسرى بي إلى السماء، فقال لي: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي. قال: فادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، فكشط لي عن السماوات السبع والارضين السبع حتى رأيت سكانها وعمارها و (موضع) (4) كل ملك منها، فلم أر من ذلك شيئا إلا رأيته. الموطن الثالث: ذهبت إلى الجن و [ ما ] (5) معي غيرك، فقال [ لي ] (6) جبرائيل - عليه السلام -: أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي. فقال: ادع الله فليأتك به. فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي فلم أقل لهم شيئا، ولم يردوا علي شيئا إلا سمعته وعلمته كما علمته. الموطن الرابع: إني لم أسأل (7) الله عزوجل إلا أعطيته فيك إلا النبوة،


(1) هو: حسان بن مهران الجمال، مولى بني كاهل بن أسد، وقيل: مولى لغني، أخو صفوان، روى عن أبي عبد الله، وأبي الحسن - عليهما السلام -، ثقة، ثقة " رجال النجاشي ". (2) في المصدر: ما. (3) من المصدر. (4) ليس في نسخة " خ ". (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: ما سألت. [ * ]

[ 91 ]

فإنه قال: يا محمد خصصتك بها. الموطن الخامس: خصصنا بليلة القدر، وليس لاحد غيرنا. الموطن السادس: أتاني جبرائيل - عليه السلام - وأسرى بي إلى السماء، وقال (لي: يا محمد) (1) أين أخوك ؟ فقلت: ودعته خلفي، فقال: ادع الله فليأتك به، فدعوت الله فإذا أنت معي، فاذن جبرائيل - عليه السلام - وصليت بأهل السماوات جميعا وأنت معي. الموطن السابع: نبقى (2) حتى لا يبقى أحد وهلاك الاحزاب بأيدينا. (3) 46 - عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وآله - ليلة المعراج رأي عليا وفاطمة والحسن والحسين في السماء وسلم عليهم وقد فارقهم في الارض. روى ذلك البرسي في كتابه (4). (5) الخامس أن عليا - عليه السلام - عرج به جبرئيل - عليه السلام - إلى السماء لمحاكمة بين الملائكة 47 - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد العبسي (6)، قال: أخبرني حماد بن اسامة (7)، عن الاعمش، عن


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: تبقى، بصيغة المخاطب. (3) مختصر البصائر: 69. ورواه القمي في تفسيره: 2 / 335 باختلاف وعنه البحار: 18 / 405 ح 112. وأخرجه المؤلف في البرهان: 4 / 247 ح 5 عن تفسير القمي. (4) مشارق أنوار اليقين في حقائق كشف أسرار أمير المؤمنين - عليه السلام - للحافظ البرسي الحلي. (5)... (6) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، مولاهم، أبو بكر الحافظ الكوفي المتوفي سنة: 235 " تهذيب التهذيب ". (7) حماد بن اسامة بن زيد القرشي، أبو أسامة الكوفي، المتوفي سنة: 201، روى عن سليمان الاعمش وغيره، وروى عنه عدة كثيرة منهم: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. " تهذيب الكمال ". [ * ]

[ 92 ]

زيد بن وهب (1)، عن عبد الله بن مسعود (2)، قال: أتيت فاطمة - صلوات الله عليها - فقلت لها: أين بعلك ؟ فقالت: عرج به جبرئيل إلى السماء. فقلت: فيماذا ؟ فقالت: إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين، فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (3) السادس أن ثلاثة آلاف ملك سلموا على علي عليه السلام - ليلة القليب (4) وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل - عليهم السلام 48 - الشيخ في المجالس: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن زكريا العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد، يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - أن عليا - عليه السلام - وعثمان وطلحة والزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه، ويتشاوروا في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبي إثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: إني احب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فانكروه. قالوا: قل - ثم ساق الحديث بذكر فضائله وهم يقولون في ذلك اللهم نعم -


(1) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، روى عن عبد الله بن مسعود وجماعة، وروى عنه عدة منهم: سليمان الاعمش، مات سنة: 96. " تهذيب الكمال ". (2) عبد الله بن مسعود الصحابي المعروف، الهذلي، المتوفي سنة: 32. (3) الاختصاص: 213 وعنه البحار: 39 / 150 ح 15. (4) " ليلة القليب " عند العرب البئر العادية القديمة مطوية كانت أو غيرها، والجمع: " قلب " مثل بريد وبرد، ومنه حديث قتلي بدر: " ثم جمعهم في قليب ". والمراد بها: الليلة التي جاء - عليه السلام - بالماء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - في غزوة بدر الكبرى. [ * ]

[ 93 ]

وقال في ذلك: فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة وفيهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ليلة القليب لما جئت بالماء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ غيري ] (1) ؟ قالوا: لا. (2) 49 - ابن شهراشوب: عن محمد بن ثابت (3) بإسناده عن ابن مسعود والفلكي (4) في التفسير بإسناده عن محمد بن الحنفية (5)، قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده، فلما أتى القليب وملا القربة [ ماء ] (6) وأخرجها جاءت ريح فهراقته، ثم عاد إلى القليب فملاها [ فأخرجها ] (7)، فجاءت ريح فهراقته (8)، وهكذا في الثالثة، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى بها النبي - صلى الله عليه وآله - وأخبره بخبره. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أما الريح الاولى، فجبرئيل في ألف من


(1) من المصدر. (2) امالي الطوسي: 2 / 159 - 160 وعنه البحار: 8 / 354 " ط الحجر " وعن إرشاد القلوب: 259. وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 1 / 407. وأورد في الاحتجاج: 139 في ضمن حديث طويل من قوله: هل فيكم أحد سلم عليه إلى قوله: قالوا: لا باختلاف يسير في اللفظ، عن أبي جعفر عليه السلام - وعنه البحار: 19 / 37 ح 64 وهكذا أخرجه الخوارزمي في المناقب: 221 - 224. (3) محمد بن ثابت بن الحسن الشافعي الواعظ نزيل اصبهان، أبو بكر الخجندي، توفي سنة: 482 " كشف الظنون ". (4) الفلكي: بكسر الفاء وفتح اللام وفي آخرها الكاف: هذه نسبة إلى الفلك وهي ج فلكة، وهي التي تعمل في المغازل، والمشهور بهذه النسبة، أبو الحسن علي بن محمد بن حمزة بن محمد ابن حمزة بن محمد الفلكي الاصبهاني، حافظ القرآن كان حيا سنة: 550 " الانساب للسمعاني ". (5) محمد بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - المعروف بابن الحنفية المولود سنة: 21، والمتوفي سنة: 81. (6) من المصدر، وفي البحار فأخرجها.. فاهرقته. (7) من المصدر. (8) في البحار: فاهرقته. [ * ]

[ 94 ]

الملائكة سلموا عليك، والريح الثانية، ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثالثة، إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا (1) عليك، وفي رواية: وما أتوك إلا ليحفظوك. وقد رواه عبد الرحمان بن صالح (2) بإسناده عن الليث (أنه) كان يقول: [ كان ] (4) لعلي في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاث مناقب، ثم يروي هذا الخبر. (5) الحميري (6): وسلم جبريل وميكال ليلة * عليه وحياه إسرافيل معربا أحاطوا به في روعة جاء يستقي * وكان على ألف بها قد تحزبا ثلاثة آلاف ملائك سلموا * عليه فأدناهم وحيا ورحبا (7) 50 - ومن طريق المخالفين ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (8): قال:


(1) في الاصل: وسلموا. (2) هو عبد الرحمان بن صالح الازدي العتكي أبو صالح، ويقال: أبو محمد الكوفي، سكن بغداد، ويقال اسم جده عجلان، المتوفي سنة: 235 " تهذيب التهذيب " وذهب أكثر العامة إلى أنه شيعي. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 242، وعنه البحار: 19 / 286 ذح 27 وغاية المرام: 661 ح 2، متحد مع ح 51. (6) هو إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الحميري، له مدائح بديعة في أهل البيت، قيل: توفي سنة 173 أو 178. " سير أعلام النبلاء ". وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (7) إشارة إلى قصة سلام الملائكة على علي - عليه السلام -، وقد ورد ذكرها في كتب الفريقين، منها: ذخائر العقبى: 68 نقلا عن أحمد بن حنبل في مناقبه. (8) عبد الله بن أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، المولود سنة: 213، والمتوفي سنة: 290. [ * ]

[ 95 ]

حدثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث (1)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم النهشلي (2)، قال: حدثنا سعد بن الصلت (3)، قال: حدثنا أبو الجارود الرحبي، عن أبي إسحاق الهمداني (4)، عن الحارث (5)، عن علي - عليه السلام - قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: من يستقي لنا من الماء ؟ فأحجم الناس، فقام علي - عليه السلام - فاحتضن قربه (6) ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل (واسرافيل) (7) تأهبوا لنصر محمد وحزبه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر (8) من سمعه، فلما حاذوا البئر سلموا على علي - عليه السلام - من عند (ربهم عن) (9) آخرهم [ إكراما ] (10) وتبجيلا. (11)


(1) عبد الله بن سليمان بن الاشعث السجستاني (ابن أبي داود صاحب السنن) أبو بكر الحافظ، مات سنة 316. " ميزان الاعتدال ". (2) هو أبو بكر الفارسي، من أهل شيراز، يعرف بشاذان، يروي عن سعيد بن الصلت، مات سنة 271. " ثقات ابن حبان ". (3) سعد بن الصلت بن برد بن أسلم، مولى جليل بن عبد الله البجلي، روى عنه حفيده إسحاق ابن إبراهيم النهشلي، ويقال: سعيد بن الصلت، وهو من شيراز. " ثقات ابن حبان ". (4) هو عمرو بن عبد الله بن علي، أبو إسحاق الهمداني السبيعي الكوفي، تابعي، وعده الشيخ في أصحاب الصادق - عليه السلام - وفي باب الكنى من رجاله، من أصحاب أمير المؤمنين والحسنين - عليهم السلام - وقال في تهذيب التهذيب: إنه توفي سنة 128. (5) هو الحارث بن عبد الله الاعور، همداني، وعده البرقي في أولياء أمير المؤمنين، والشيخ في رجاله من أصحابه والحسنين - عليهم السلام - وقال في تهذيب التهذيب: إنه توفي سنة 65. (6) في المصدر: فرسه. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) كذا في المصدر والبحار ونسخة " خ "، وفي الاصل: مذعر، واللغط: الصوت والجلبة، أو أصوات مبهمة لاتفهم. (9) ليس في المصدر، والبحار ج 19، وما أثبتناه كما في الاصل والبحار ج 39. (10) من المصدر والبحار. (11) فضائل أحمد بن حنبل: 2 / 613 ح 1049، وعنه الطرائف: 74 ح 95، وغاية المرام: 61 ب 121 ح 1، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي: 9 / 172 ح 16. [ * ]

[ 96 ]

51 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن جعفر الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن ابن عباس قال: استندب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الناس ليلة بدر (1) إلى الماء فانتدب علي، فخرج وكانت ليلة باردة ذات ريح وظلمة فخرج بقربته، فلما كان إلى القليب لم يجد دلوا، فنزل في الجب تلك الساعة فملا قربته، ثم أقبل فاستقبلته ريح شديدة فجلس حتى مضت، ثم قام، ثم مرت [ به ] (2) اخرى فجلس حتى مضت، [ ثم مرت به اخرى فجلس حتى مضت، ثم قام ] (3)، فلما جاء قال [ له ] (4) النبي - صلى الله عليه وآله -: ما حبسك يا أبا الحسن ؟ قال: لقيت ريحا، ثم ريحا، ثم ريحا شديدة فأصابتني قشعريرة. فقال: أتدري ماكان ذاك يا علي ؟ قال: لا. قال: ذاك جبرئيل في ألف من الملائكة (وقد) (5) سلم عليك وسلموا، ثم (6) مر ميكائيل في ألف من الملائكة فسلم عليك وسلموا، ثم مر إسرافيل في ألف (7) من الملائكة فسلم عليك وسلموا. (8) 52 - كتاب الاختصاص: في حديث طويل يذكر فيه فضائل علي - عليه السلام - وما خص به - عليه السلام - وفي الحديث هكذا: ثم القرآن وما يوجد فيه


= وأخرجه في البحار: 39 / 113 ح 21 عن الطرائف، وفي ج 19 / 285 ذ ح 27 عن مناقب ابن شهراشوب: 20 / 241. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 2 / 265 عن مناقب الخوارزمي: 217 بإسناده عن عبد الله ابن سليمان بن الاشعث باختلاف يسير، وفي البحار: 40 / 84 ح 16 عن شرح ابن أبي الحديد. (1) في البحار: انتدب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلة بدر. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في الاصل: وقد. (7) في البحار: وألف. (8) قرب الاسناد: 53 وعنه البحار: 19 / 305 ح 48 وج 39 / 94 ملحق ح 4. وهذا متحد مع حديث 49. [ * ]

[ 97 ]

من مغازي النبي - صلى الله عليه وآله - مما نزل في القرآن وفضائله وما يحدث الناس مما قال (1) به رسول الله - صلى الله عليه وآله - من مناقبه التي لا تحصى. ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - كلمة قط، ولم يكع (2) عن موضع بعثه، وكان يخدمه في أسفاره، ويملا رواياه وقربه، ويضرب خباءه، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف، ولقد بعث غير واحد في استعذاب ماء من الجحفة وغلظ عليه الماء، فانصرفوا ولم يأتوا بشئ، ثم توجه هو بالرواية (3) فأتاه بماء مثل الزلال واستقبله ارواح، فأعلم بذلك النبي - صلى الله عليه وآله - فقال ذلك جبرئيل في ألف، وميكائيل في ألف، و [ يتلوه ] (4) إسرافيل في ألف، فقال السيد الشاعر: ذاك (5) الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل يكال في ألف وجبريل في * ألف ويتلوهم سرافيل (6) السابع معرفة الملائكة لعلي - عليه السلام - في السماوات 53 - محمد بن يعقوب: عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة (7)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: قال: ما تروي هذه الناصبة ؟ فقلت: جعلت فداك فيماذا ؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم. فقلت:


(1) في المصدر والبحار: قام. (2) يقال: كع: ضعف وجبن. (3) في الاصل: توجهوا بالروايا، وهي جمع الراوية. (4) من البحار. (5) في البحار: أعني، والقصيدة تتضمن (18) بيتا وهي موجودة في الغدير: 2 / 240 و 269. (6) الاختصاص: 159 وعنه البحار: 40 / 116 ح 117 وهو حديث طويل. (7) هو عمر بن اذينة الذي عده الشيخ في رجاله وفهرسته من أصحاب الكاظم - عليه السلام -، ووصفه النجاشي بأنه شيخ أصحابنا البصريين ووجههم. [ * ]

[ 98 ]

إنهم يقولون إن ابي بن كعب (1) رآه في النوم. فقال: كذبوا، إن دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم قال: فقال له سدير الصيرفي (2): جعلت فداك فأحدث لنا منه (3) ذكرا. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: ان الله عزوجل عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سمائه سبعا (4)، أما أولهن فبارك عليه، والثانية علمه فرضه فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور (5) كانت محدقة بعرش الله تغشي أبصار الناظرين. أما واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحدمنها أبيض فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقي على سائر عدد الخلق من النور، فالالوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة، ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس (6) ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرئيل: الله أكبر الله أكبر، ثم فتحت أبواب السماء، واجتمعت الملائكة فسلمت على النبي - صلى الله عليه وآله - أفواجا، وقالت: يا محمد


(1) هو ابي بن كعب بن قيس، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - يكنى أبا منذر، عده الشيخ في آخر رجاله، والصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر، للعلامة المجلسي - رحمه الله - في مرآة العقول: 15 / 468 بيان مفيد، فراجع. (2) هو: سدير بن حكيم بن صهيب، يكنى أبا الفضل، عده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والباقر والصادق والكاظم - عليهم السلام -. (3) في المصدر: من ذلك. (4) كذا في العلل وهو أصح، وفي المصدر: لما عرج بنبيه - صلى الله عليه وآله - إلى سماواته السبع. (5) يحتمل أن يكون المراد بالانوار الصورية أو الاعم منها ومن المعنوية، وأما نفرة الملائكة فغلبة النور على أنوارهم، وعجزهم عن إدراك الكمالات المعنوية التي أعطاها الله نبينا - صلى الله عليه وآله -. (6) سبوح قدوس يرويان بالضم، والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالا، هو من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه. (نهاية ابن الاثير). [ * ]

[ 99 ]

كيف أخوك ؟ إذا نزلت فاقرأه السلام. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: أفتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد اخذ ميثاقك وميثاقه منا وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في كل وقت الصلاة (1)، وإنا لنصلي عليك وعليه. ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه النور الاول وزادني حلق وسلاسل، وعرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ما أشبه هذا النور بنور ربنا. فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة، وقالت: يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال: هذا محمد - صلى الله عليه وآله - قالوا: وقد بعث ؟ قال نعم:. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: فخرجوا إلي شبه المعانيق (2) فسلموا علي، وقالوا: اقرأ أخاك السلام. قلت: أتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه، وقد اخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت (3) الصلاة. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لاتشبه الانوار الاولى، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فنفرت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس رب الملائكة والروح ماهذا النور الذي يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: في وقت كل صلاة. (2) قال الجزري: فانطلقنا إلى الناس معانيق، أي مسرعين. وقال الفيروز آبادي: " المعناق: الفرس الجيد العنق، والجمع المعانيق ". والعنق بالتحريك: ضرب من سير الدابة، وهو المراد هنا والتشبيه في الاسراع، " بحار الانوار ". (3) في المصدر: في كل وقت. [ * ]

[ 100 ]

فاجتمعت الملائكة (وقالت:) (1) مرحبا بالاول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر، ومرحبا بالناشر (2)، محمد خير النبيين، وعلي خير الوصيين. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ثم سلموا علي وسألوني عن أخي، قلت: هو في الارض، أفتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد يحج البيت المعمور كل سنة وعليه رق (3) أبيض فيه اسم محمد واسم علي واسم الحسن والحسين [ والائمة ] (4) وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة خمسا يعنون في وقت كل صلاة يمسحون رؤوسهم بأيديهم. قال: ثم زادني [ ربي ] (5) أربعين نوعا من أنواع النور لاتشبه تلك الانوار الاول، ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا (6) كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة ففتحت أبواب السماء، وخرجت إلي شبه المعانيق. فقال جبرئيل: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان (7).


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) أي مرحبا بالاول خلقا ورتبة وبالآخر ظهورا وبعثة ومرحبا بالحاشر، أي: بمن يتصل زمان امته بالحشر، و (بالناشر) أي: بمن ينشر قبل الخلق وإليه الجمع والحساب (بحار الانوار). (3) الرق بالفتح ويكسر: جلد رقيق يكتب فيه والصحيفة البيضاء. (4 و 5) من المصدر. (6) دوي الريح والطائر والنحل: صوتها. (7) صوتان مقرونان: كونهما مقرونين لان الصلاة مستلزمة لفلاح وسبب له..، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الاخبار من تفسير الصلاة والعبادات بهم، أي الصلاة: رسول الله - صلى الله عليه وآله - والفلاح: أمير المؤمنين - عليه السلام - وهما متحدان من نور واحد مقرونان قولا وفعلا وبه يظهر سر تلك الاخبار ومعناها " مرآة العقول ". [ * ]

[ 101 ]

فقال جبرئيل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة، ثم اجتمعت الملائكة، وقالوا (1): كيف تركت أخاك ؟ قلت لهم: وتعرفونه ؟ قالوا: نعرفه وشيعته وهم (2) نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور لرقا (3) من نور فيه كتاب من نور فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والائمة وشيعتهم إلى يوم القيامة لا يزيد فيهم رجل، ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا، وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة. ثم قيل لي: ارفع رأسك يا محمد. فرفعت رأسي فإذا أطباق [ السماء ] (4) قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطئ رأسك، انظر ما ترى ؟ فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، [ و ] (5) حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من (6) يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: [ يا محمد إن هذا الحرم، وأنت الحرام، ولكل مثل مثال. ثم أوحى الله إلي: ] (7) يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك، فدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الايمن - فتلقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ الماء ] (8) بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار الوضوء [ باليمنى ] (9).


(1) في المصدر: قالت. (2) في البحار ونسخه " خ ": وهو. (3) كذا في المصدر والبحار. (4 و 5) من المصدر. (6) في الاصل: بين. (7) مابين المعقوفتين من المصدر، و " أنت الحرام " أي المحترم المكرم ولعله إشارة إلى أن حرمة البيت إنما هي لحرمتك، كما ورد في غير هذا الخبر " مرآة العقول ". (8 و 9) من المصدر. [ * ]

[ 102 ]

ثم أوحى الله عزوجل إليه أن اغسل وجهك، فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى (1) واليسرى فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء ورجليك إلى كعبيك، فإني ابارك عليك، واوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علة الاذان والوضوء. ثم أوحى الله عزوجل إليه: يا محمد استقبل الحجر الاسود وكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لان الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، [ والحجب ] (2) متطابقة بينهن بحار النور الذي أنزله الله على محمد، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات لافتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا والافتتاح ثلاثا. فلما فرغ [ من ] (3) التكبير والافتتاح أوحى الله إليه سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول السورة. ثم أوحى الله إليه: أن احمدني، فلما قال: (الحمد لله رب العالمين) قال النبي في نفسه شكرا. فأوحى الله عزوجل [ إليه ] (4): قطعت حمدي فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد (الرحمن الرحيم) مرتين، فلما بلغ (ولا الضالين) قال النبي - صلى الله عليه وآله -: (الحمد لله رب العالمين) شكرا. فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل (بسم الله الرحمن الرحيم) [ في أول السورة ]. (5) ثم أوحى الله عزوجل: إقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى ([ قل هو ] (6) الله أحد الله الصمد) (فأوحى الله إليه) (7) (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). ثم أمسك عنه الوحي فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الواحد الاحد


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ذراعك الايمن. (2 - 6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 103 ]

الصمد، فأوحى الله إليه (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). ثم أمسك عنه الوحي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: كذلك الله، كذلك ربنا. فلما قال ذلك أوحى الله إليه: اركع لربك يا محمد، فركع، فأوحى الله إليه وهو راكع قل: (سبحان ربي العظيم)، ففعل ذلك ثلاثا. ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل [ ذلك ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقام منتصبا. فأوحى الله عزوجل إليه: أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ساجدا، فأوحى الله عزوجل إليه: قل: (سبحان ربي الاعلى)، ففعل - صلى الله عليه وآله - ذلك ثلاثا. ثم أوحى الله إليه: أن استوا يا محمد، ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر (امر) (2) به فسبح أيضا ثلاثا. فأوحى الله إليه: انتصب قائما، ففعل فلم ير ماكان يرى (3) من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين. ثم أوحى الله عزوجل إليه: اقرأ بالحمد (لله) (4)، فقرأها مثل قرأ أولا، ثم أوحى الله إليه: اقرأ (إنا أنزلناه) فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة (5). وفعل في الركوع مثل ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: رأى. (4) ليس في المصدر. (5) للعلامة المجلسي - رحمه الله - في هذا الامر بيان وتحقيق مفيد بينه في مرآة العقول ج 15 / 468، ومن أراد فليراجع. [ * ]

[ 104 ]

واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر (امر) (1) به، فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: ارفع رأسك يا محمد، ثبتك ربك، فلما (2) ذهب ليقوم، قيل: يا محمد اجلس، فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي فألهم أن قال: (بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله). ثم أوحى الله إليه: يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك. فقال: صلى الله علي وعلى أهل بيتي، وقد فعل، ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والنبيين والمرسلين، فقيل يا محمد سلم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه أن السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أوحى الله إليه: أن لا يلتفت يسارا. وأول آية سمعها بعد (قل هو الله أحد) و (إنا أنزلناه) آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا، وقوله " سمع الله لمن حمده " لان النبي - صلى الله عليه وآله - سمع ضجة (3) الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل، فمن أجل ذلك قال (سمع الله لمن حمده) ومن أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما فهذا (هو) (4) الفرض الاول في صلاة الزوال - يعني صلاة الظهر -. (5) وروى هذا الحديث ابن بابويه في العلل: قال حدثنا أبي و


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم. (3) في نسخة " خ ": صيحة. (4) ليس في المصدر. (5) للعلامة المجلسي - رحمه الله - بيان مفيد، فراجع. [ * ]

[ 105 ]

محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (1) - رضي الله عنهما -، قالا: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير ومحمد بن سنان، عن الصباح المزني (2) وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق وعمر بن اذينة، وعن أبي عبد الله - عليه السلام -. وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه -، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار (3)، وسعد بن عبد الله، قالا: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى، عن عبد الله بن جبلة، عن الصباح المزني وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان الاحول وعمر بن اذينة عن أبي جعفر - عليه السلام - أنهم حضروه، وساق الحديث وفيه بعض التغيير اليسير. (4) 54 - محمد بن شهر اشوب: عن الاعمش، عن أبي صالح (5)، عن ابن عباس في قوله تعالى { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون } (6).


(1) هو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبو جعفر، شيخ القميين وفقيههم، ثقة ثقة، عين، توفي سنة: 343. (رجال النجاشي والشيخ وفهرسته). (2) هو: صباح بن يحيى أبو محمد المزني: كوفي، ثقة، روى عن الصادقين - عليهما السلام -. (رجال النجاشي). (3) هو: محمد بن الحسن الصفار، أبو جعفر الاعرج، كان وجها في أصحابنا القميين، ثقة، عظيم القدر، توفي بقم سنة: 290. (4) الكافي: 3 / 482 ح 1 وعلل الشرايع: 312 ح 1 وعنهما البحار: 18 / 354 ح 66 وجامع الاحاديث: 5 / 7 ح 1 وفي البحار: 82 / 237 ح 1. عن العلل. وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 1 / 209 عن الكافي. وأخرج قطعة منه في الوسائل: 1 / 274 ح 5 وج: 4 / 679 ح 1 عنهما. (5) هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، توفي سنة 101. (تهذيب التهذيب). (6) الزخرف: 75. [ * ]

[ 106 ]

قال: كان جبرئيل - عليه السلام - جالسا عند النبي - صلى الله عليه وآله - على يمينه إذ أقبل علي بن أبي طالب، فضحك جبرئيل، فقال: يا محمد هذا علي بن أبي طالب قد أقبل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا جبرئيل وأهل السماوات يعرفونه ؟ قال: يا محمد والذي بعثك بالحق نبيا إن أهل السماوات لاشد معرفة له من أهل الارض، ما كبر تكبيرة في غزوة إلا كبرنا معه، ولاحمل حملة إلا حملنا معه، ولاضرب بسيف إلا ضربنا معه. (يا محمد) (1) إن اشتقت إلى وجه عيسى وعبادته، وزهد يحيى وطاعته، وملك (2) سليمان وسخاوته، فانظر إلى وجه علي بن أبي طالب، فأنزل الله { ولما ضرب ابن مريم مثلا - يعني شبها لعلي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب شبه (3) لعيسى بن مريم - إذا قومك منه يصدون } يعني يضجون (4) ويعجبون. (5) 55 - يحيى بن عبد الحميد بإسناده، عن ابن عباس أنه سئل عن علي ابن أبي طالب، فقال: ما تسألون عن رجل طال ما تسمع وقع جبرئيل فوق بيته. (6) وروى نحوا منه أحمد في الفضائل. (7) وقد خدمه جبرئيل - عليه السلام - في عدة مواضع. (8)


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) في المصدر: وميراث. (3) في المصدر والبحار شبها. (4) في المصدر والبحار: يضحكون. (5) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 235 وعنه البحار 39 / 98. (6) ما وجدناه في المناقب الموجود عندنا (ط قم). ويحيى بن عبد الحميد هو: يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي (أبو زكريا)، توفي سنة: 228 (تذكرة الحفاظ). (7) الفضائل أحمد بن حنبل: 2 / 653 ح 1112، وسيأتي مع تخريجاته في ح 63. (8) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 245 وعنه البحار: 39 / 101. [ * ]

[ 107 ]

الثامن تسليم الملك الموكل بالماء على علي - عليه السلام - والموجة العظيمة التي غطته ولم تصبه رطوبة. 56 - الشيخ في أماليه: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، قال: حدثني الامام علي بن محمد بإسناده، عن الباقر، عن جابر، قال: كنت اماشي أمير المؤمنين - عليه السلام - على الفرات إذ خرجت موجة عظيمة فغطته حتى استتر عني، ثم انحسرت عنه ولارطوبة عليه، فوجمت لذلك وتعجبت وسألته عنه، فقال: ورأيت ذلك ؟ قال: قلت: نعم. قال: إنما الملك الموكل بالماء خرج (1) فسلم علي واعتنقني. (2) التاسع تسليم ملك آخر 57 - المفيد في أماليه: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي (3) قال: أخبرنا محمد بن إدريس (4)، قال: حدثنا الحسن ابن عطية (5). قال: حدثنا رجل يقال له إسرائيل (6)، عن ميسرة


(1) في البحار: فرح. (2) الامالي للشيخ الطوسي: 1 / 304 وعنه البحار: 39 / 109 ح 116. (3) هو عمر بن محمد بن علي بن يحيى، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيات، المتوفي سنة: 375 (تاريخ بغداد). (4) هو محمد بن إدريس بن منذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلي الرازي، المتوفي سنة: 277 (تاريخ بغداد). (5) الحسن بن عطية بن نجيح القرشي، أبو علي الكوفي البزاز، توفي سنة 211. تهذيب الكمال). (6) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، توفي سنة 160. (تهذيب الكمال). [ * ]

[ 108 ]

ابن حبيب (1)، عن المنهال (2)، عن زر بن حبيش (3)، عن حذيفة، قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وآله -: أما (4) رأيت الشخص الذي اعترض لي ؟ قلت: بلى يارسول الله. قال: ذلك (5) ملك لم يهبط قط إلى (6) الارض قبل الساعة، استأذن الله عزوجل في السلام على علي - عليه السلام - [ فأذن له ] (7) فسلم عليه، وبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (8) العاشر الملك المنادي يوم بدر واحد (لا سيف إلا ذو الفقار) 58 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس - رحمه الله - (9)، قال: حدثني أبي (10)، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب


(1) ميسرة بن حبيب النهدي أبو حازم الكوفي، روى عن منهال بن عمرو الاسدي، وروى عنه إسرائيل بن يونس السبيعي (تهذيب التهذيب). (2) منهال بن عمرو الاسدي: عده الشيخ في أصحاب الحسين بن علي وعلي بن الحسين والباقر والصادق - عليهم السلام - (تهذيب التهذيب). (3) زر بن حبيش: عده الشيخ في رجاله من أصحاب علي - عليه السلام - قائلا: كان فاضلا، و توفي سنة 81 وهو ابن 127 سنة. (تهذيب التهذيب). (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (5) في البحار: ذاك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: في. (7) من البحار. (8) الامالي للشيخ المفيد: 22 ح 4 وعنه البحار: 37 / 48 ح 26. ويأتي في معجزة: 72 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -. (9) الحسين بن أحمد بن إدريس القمي، عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم - عليهم السلام -. (10) أحمد بن إدريس بن أحمد أبو علي الاشعري القمي: كان ثقة، فقيها في أصحابنا، وتوفي سنة: 306. (رجال النجاشي). [ * ]

[ 109 ]

ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان (1)، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - [، عن أبيه، عن جده ] (2)، قال: إن أعرابيا أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فخرج إليه برداء (3) ممشق، فقال: يا محمد لقد خرجت إلي كأنك فتى ! فقال - صلى الله عليه وآله -: [ نعم ] (4) يا أعرابي أنا الفتى وابن الفتى وأخو الفتى. فقال (الاعرابي) (5): [ يا محمد ] (6) أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ فقال: أما سمعت الله - عزوجل - يقول * ([ قالوا ] سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) * (7) [ فأنا ابن إبراهيم ] (8)، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى [ من السماء ] (9) يوم احد (لافتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار). فعلي أخي وأنا أخوه. (10) 59 - ابن الفارسي: قال: قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي). (11) 60 - ومن طريق المخالفين ما رواه السمعاني في كتاب فضائل الصحابة: بالاسناد، قال: عن طريف الحنظلي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى


(1) هو: محمد بن أبي الصهبان واسم أبي الصهبان: عبد الجبار، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والهادي والعسكري - عليهم السلام - ووثقه في أصحاب العسكريين. (2) من المصدر. (3) في المصدر والبحار: في رداء. (4) من البحار. (5) ليس في البحار. (6) من المصدر والبحار. (7) الانبياء: 60. (8 و 9) من المصدر والبحار. (10) الامالي للصدوق - رحمه الله -: 167 ح 10 ومعاني الاخبار: 119 ح 1، وعنهما البحار: 42 / 64 ح 6. (11) روضة الواعظين: 128. [ * ]

[ 110 ]

ملك من السماء يقال له رضوان: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي). (1) 61 - ابن المغازلي الشافعي: قال: حدثنا أبو موسى عيسى بن خلف ابن محمد بن الربيع الاندلسي قدم علينا واسط سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل (2)، قال: قرأ علي أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار النحوي (3)، قال: حدثني (4) الحسن بن عرفة (5)، قال: حدثني عمار بن محمد (6)، عن سعد بن طريف (7)، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له رضوان: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي). (8) 62 - عنه: قال: أخبرنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهاني قدم علينا واسطا في شهر رمضان من سنة أربع وثلاثين وأربعمائة املاء في جامع واسط، قال: أخبرنا محمد بن علي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا


(1) المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 296 وعنه البحار 42 / 58 ذح 2. (2) هو علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشر بن مهران بن عبد الله، أبو الحسين الاموي المعدل، المتوفي سنة: 415 (تاريخ بغداد). (3) هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن عبد الرحمان، أبو علي الصفار النحوي، المتوفي سنة: 341 (تاريخ بغداد). (4) في المصدر: حدثكم. (5) الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي العبدي، توفي سنة 257 (تاريخ بغداد). (6) هو عمار بن محمد الثوري أبو اليقظان الكوفي، وتوفي سنة: 182 (تهذيب التهذيب). (7) هو سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم الاسكاف، كوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام السجاد والامام الباقر والامام الصادق - عليهم السلام - ويقال له: سعد الخفاف وهو صحيح الحديث (معجم رجال الحديث). (8) مناقب ابن المغازلي: 198 ح 235 وعنه الطرائف 88 ح 124. وأخرجه في البحار: 42 / 64 ذح 2 عن الطرائف. وأورده في كفاية الطالب الباب 69 ص: 277 - 280. [ * ]

[ 111 ]

الهيثم [ بن محمد ] (1) بن خلف، قال: حدثنا علي بن المنذر (2)، قال: حدثنا ابن فضيل (3)، قال: حدثنا (عمر) (4) بن ثابت، عن محمد بن عبيدالله بن أبي رافع (5) [، عن أبيه (6)، عن جده ]، (7) قال: نادى المنادي يوم احد: (لا سيف إلا ذو الفقار، ولافتى إلا علي). (8) الحادي عشر أن عليا - عليه السلام - كان يسمع وطئ جبرئيل - عليه السلام - فوق بيته 63 - من طريق المخالفين: عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن


(1) من المصدر. (2) هو: علي بن المنذر بن زيد الاودي، أبو الحسن الكوفي، روى عن ابن فضيل وجماعة، توفي سنة: 256 (تهذيب التهذيب). (3) هو: محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي، مولاهم، أبو عبد الرحمان، ثقة، من أصحاب الصادق - عليه السلام - (رجال الشيخ)، وفي تهذيب التهذيب: روى عنه علي بن المنذر، وكان يتشيع، وتوفي سنة: 255. (4) ليس في نسخة " خ "، وهو: عمر بن ثابت بن هرمز الحداد، مولى بني عجل، كوفي، تابعي، عده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادقين - عليهما السلام -، وقال في تهذيب التهذيب: روى عن أبي إسحاق السبيعي، توفي سنة: 172. (5) محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى عده الشيخ من أصحاب الصادق - عليه السلام -، 157. (6) عبيدالله بن علي بن أبي رافع المدني، روى عنه جده، وروى عنه ابنه محمد وغيره (تهذيب التهذيب). (7) من المصدر. (8) مناقب ابن المغازلي: 197 ح 234 وعنه الطرائف: 88 ح 123. وأخرجه في البحار: 42 / 63 ح 2 عن الطرائف. وأورده في لسان الميزان: 4 / 406 وميزان الاعتدال: 3 / 324 بإسنادهما عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع. أقول: ذكر محقق المناقب مصادر أخرى للحديث عن كتب الخاصة والعامة، فراجع. [ * ]

[ 112 ]

الحسن الحراني (1)، قال: حدثنا سويد بن سعيد (2)، عن حسين (3)، عن ابن عباس، قال: ذكر عنده علي بن أبي طالب - عليه السلام فقال: إنكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطئ جبرئيل فوق بيته (4). الثاني عشر معرفته - عليه السلام - جبرئيل - عليه السلام - وهو على المنبر 64 - البرسي وغيره: روي عن علي - عليه السلام - أنه (5) كان ذات يوم على منبر البصرة إذ قال: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها من طرق الارض، فقام إليه رجل من وسط القوم، فقال له: أين جبرئيل في هذه الساعة ؟ فرمق بطرفه إلى السماء، ثم رمق بطرفه (إلى الارض) (6)، ثم رمق [ بطرفه ] (7) إلى المشرق، ثم رمق [ بطرفه ] (8) إلى المغرب، فلم يجد موضعا، فالتفت إليه، فقال له: يا ذا الشيخ أنت جبرئيل. قال: فصفق طائرا من بين الناس، فضج عند ذلك الحاضرون، وقالوا: نشهد أنك خليفة رسول الله حقا (حقا) (9). (10)


(1) عبد الله بن الحسن بن أحمد بن شعيب الحراني المؤدب، المتوفي سنة: 295 (تاريخ بغداد). (2) هو: سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، أبو محمد الهروي الحدثاني الانباري، المتوفي سنة: 240. (تهذيب التهذيب). (3) في المصدر: الحسن. (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل: 2 / 653 ح 1112 وعنه ابن بطريق في العمدة: 26 ح 408 وذخائر العقبى: 94، وقد تقدم في ذح 61 عن مناقب ابن شهر اشوب. والسند في الفضائل هكذا: سويد بن سعيد، فثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (5) في البحار: روي أنه - عليه السلام -. (6) ليس في البحار. (7 و 8) من البحار. (9) ليس في البحار. (10) فضائل ابن شاذان: 98 وعنه البحار: 39 / 108 ح 13. [ * ]

[ 113 ]

الثالث عشر الناقة التي اشتراها علي - عليه السلام - من جبرئيل، وباعها من ميكائيل، والناقة من الجنة، والدراهم من رب العالمين 65 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (1) - رحمة الله عليه - قال: حدثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري (2)، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ (3)، قال: حدثنا معاوية بن هشام (4)، عن سفيان (5)، عن عبد الملك بن عمير (6)، عن خالد بن ربعي (7)، قال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه الصلاة السلام - دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد أعرابيا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: [ يا صاحب البيت (8)، ] البيت بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف من ضيفه قرئ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لاصحابه: أما تسمعون كلام الاعرابي ؟ قالوا: نعم. فقال: الله أكرم [ من ] (9) أن يرد ضيفه.


(1) أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني: كان رجلا، ثقة، دينا، فاضلا - رحمة الله عليه -. (كمال الدين ب 34 ذح 6). (2) عمر بن سهل بن إسماعيل بن جعد القرميسيني الدينوري، أبو بكر، المتوفي سنة: 330 (معجم البلدان مادة " قرم "). (3) هو زيد بن إسماعيل بن يسار بن مهدي، أبو الحسن الصائغ، سمع من معاوية بن هشام. (4) هو معاوية بن هشام القصار الازدي، أبو الحسن الكوفي، توفي سنة 254. (5) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري، في تهذيب التهذيب أنه توفي سنة: 161، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (6) عبد الملك بن عمير بن سويد بن حارثة القرشي، أبو عمرو، المتوفي سنة: 136. (7) خالد بن ربعي الاسدي، كوفي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه عبد الملك ابن عمير القرشي. (8) من المصدر والبحار. (9) من البحار. [ * ]

[ 114 ]

(قال:) (1) فلما كان الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزا في عزك، فلا أعز منك في عزك، أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد كيف هو، أتوجه إليك، وأتوسل إليك بحق محمد وآل محمد عليك، أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك. قال: فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [ لاصحابه ] (2): هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية، أخبرني [ به ] (3) حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وآله - سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها [ عنه ] (4). قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول: يامن لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيفية كان، ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم. قال: فتقدم [ إليه ] (5) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك، وسألته الجنة فأعطاك، وسألت أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم ؟ قال الاعرابي: من أنت ؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال الاعرابي أنت والله بغيتي، وبك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي. قال: أريد ألف درهم للصداق، وألف درهم أقضي به ديني، وألف درهم أشتري [ به ] (6) دارا، وألف درهم أتعيش منه. قال: أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة الرسول - صلى الله عليه وآله -. وأقام الاعرابي بمكة اسبوعا، وخرج في طلب أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - ونادى: من يدلني على دار أمير المؤمنين


(1) ليس في البحار. (6 - 2) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 115 ]

- عليه السلام -. فقال الحسين بن علي - عليهما السلام - [ من بين الصبيان ] (1): أنا أدلك على دار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وأنا ابنه الحسين بن علي. فقال الاعرابي: من أبوك ؟ فقال: أمير المومنين علي بن أبي طالب. قال: من أمك ؟ قال: فاطمة الزهراء، (بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (2) سيدة نساء العالمين. قال: من جدك ؟ قال: رسول الله - صلى الله عليه وآله - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال من جدتك ؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك ؟ قال أبو محمد الحسن بن علي. قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين وقل له: إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب. قال: فدخل الحسين بن علي. فقال له: يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه (3) صاحب الضمان بمكة. قال: فقال: يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي ؟ قالت: اللهم لا. [ قال: ] (4) فتلبس أمير المؤمنين - عليه السلام - وخرج وقال: ادعوا إلي أبا عبد الله سلمان الفارسي. قال: فدخل إليه سلمان الفارسي - رحمة الله عليه - فقال: يا أبا عبد الله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ لي ] (5) على (6) التجار. [ قال: ] (7) فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم، وأحضر


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: انك. (4) من المصدر والبحار. (5 و 6) من البحار. (7) في المصدر: إلى. [ * ]

[ 116 ]

المال وأحضر الاعرابي وأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة. ووقع الخبر إلى سؤال (1) المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة فأخبرها [ بذلك ] (2) فقالت: آجرك الله في ممشاك، فجلس علي - عليه السلام - والدراهم مصبوبة بين يديه قد (3) اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد. فلما أتى (إلى) (4) المنزل، قالت له فاطمة - عليها السلام -: يابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال: نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت: فأين الثمن ؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة: أنا جائعة وابناي جائعان ولا أشك إلا وأنت (5) مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم، وأخذت بطرف ثوب علي - عليه السلام - فقال علي - عليه السلام -: يا فاطمة: خليني. فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا محمد الله (6) يقرئك السلام ويقول [ لك ] (7): اقرأ عليا مني السلام، وقل لفاطمة ليس لك أن تضربي على يديه. فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي - عليه السلام - فقال [ لها ] (8): يا بنية مالك ملازمة لعلي ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي


(1) السؤال جمع سائل على وزن فعال. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: حتى. (4) ليس في البحار. (5) في المصدر والبحار: وأنك. (6) في المصدر والبحار: السلام. (7) من نسخة " خ ". (8) من المصدر ونسخة " خ ". [ * ]

[ 117 ]

غرسته له باثنى عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري منه طعاما. فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك ليس لك أن تضربي على يديه. قالت: فاطمة - عليها السلام -: فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا. قالت فاطمة عليه السلام -: فخرج أبي في ناحية، وخرج زوجي في ناحية، فما لبث أن (جاء) (1) أبي ومعه سبعة دراهم [ سود ] (2) هجرية، فقال: يا فاطمة أين ابن عمي ؟ فقلت له: خرج. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم [ بها ] (3) طعاما. فما لبثت (4) إلا يسيرا حتى جاء علي، فقال: رجع ابن عمي فإني أجد (في البيت) (5) رائحة طيبة ؟ قالت: نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع لنا به طعاما. فقال علي - عليه السلام -: هاتيه. فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا وهذا من رزق الله. ثم قال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول: من يقرض الملي الوفي ؟ قال يا بني نعطيه (6) ؟ قال إي والله يا أبة. فأعطاه علي الدراهم، فقال الحسن: يا أبة (7) أعطيته (8) الدراهم كلها ؟ قال: نعم يا بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.


(1) في المصدر والبحار: أتى. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل ونسخة " خ ": لبث. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر: تعطيه. (7) في المصدر والبحار: يا أبتاه. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أعطيت. [ * ]

[ 118 ]

قال: فمضى علي - عليه السلام - [ بباب رجل يستقرض منه شيئا ] (1) فلقيه أعرابي ومعه ناقة، فقال: يا علي اشتر مني هذه الناقة. قال: ليس معي ثمنها. قال: فإني انظرك [ به ] (2) إلى القيظ (3). قال: فبكم يا أعرابي ؟ قال: بمائة درهم. قال علي - عليه السلام -: خذها يا حسن. فأخذها فمضى علي - عليه السلام - فلقيه أعرابي آخر، المثال واحد، والثياب مختلفة، فقال: يا علي تبيع الناقة ؟ قال علي - عليه السلام -: وما تصنع بها ؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها (4) ابن عمك. قال: إن قبلتها فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها وبالثمن أشتريها، (قال:) (5) فبكم اشتريتها ؟ قال: بمائة درهم، قال الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم. فقال علي - عليه السلام - (للحسن) (6): خذ السبعين والمائة درهم وسلم الناقة، المائة للاعرابي الذي باعنا الناقة، والسبعون لنا نبتاع بها شيئا. فأخذ الحسن - عليه السلام - الدراهم، وسلم الناقة. قال علي - عليه السلام -: فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرأيت (7) رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا في مكان لم أره (جالسا) (8) فيه قبل ذلك (اليوم) (9) ولابعده على قارعة الطريق، فلما نظر النبي - صلى الله عليه وآله - إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجذه. قال علي - عليه السلام -: أضحك الله سنك وبشرك بيومك. فقال: يا أبا الحسن إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن ؟ فقلت: إي والله فداك أبي وأمي. فقال يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل، والذي اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنة، والدراهم من عند


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: القيض، والقيظ هو: الحر الشديد. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يغزو عليها. (5 و 6) ليس في المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: فلقيت. (8 و 9) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 119 ]

رب العالمين، فانفقها في خير ولا تخف إقتارا (1). (2) الرابع عشر الهاتف الذي معه قميص هارون هدية من الله سبحانه وتعالى له - عليه السلام - 66 - ابن شهر اشوب: عن قنبر (3)، قال: كنت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - على شاطئ الفرات فنزع قميصه ودخل الماء، فجاءت موجة فأخذت القميص، فخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم يجد القميص فاغتم [ بذلك غما شديدا ] (4) فإذا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى، فإذا مئزر عن يمينه وفيه قميص مطوي، فأخذه ولبسه فسقطت من جيبه رقعة فيها مكتوب: هذه هدية


(1) في نسخة " خ ": إفتقارا. (2) أمالي الشيخ الصدوق: 377 ح 10 وعنه البحار: 41 / 44 ح 1. وأورده المؤلف أيضا: في حلية الابرار أيضا ج 1 / 375 وقطعه منه في ص 173. أقول: الحديث مخدوش من حيث المتن والسند: أما المتن، فإن فيه تصريحا بمخالفة الزهراء - عليها السلام - لامير المؤمنين - عليه السلام - بأخذها بطرف ثوبه وعدم تركها إياه - عليه السلام - مع أنه - عليه السلام - سألها أن تخلي سبيله فحلفت - صلوات الله عليها - ألا تخلي سبيله حتى يحكم بينهما رسول الله - صلى الله عليه وآله -، على أن فيه ما لا يلائم زهدها وتقواها وعصمتها - عليها السلام -، ومع أنه - عليه السلام - إمام طاعته واجبة، وهو أيضا مخالف لما روي عنه - عليه السلام -: (بأن فاطمة لم تغضبني أبدا). هذا كله مع أنه مخالف للآيات القرانية النازلة في شأن أهل البيت - والزهراء منهم بإجماع من المسلمين - منها آية التطهير والروايات المتواترة في شأنهم - عليهم السلام -، وللمجلسي - رحمه الله - أيضا فيه توجيهات عديدة، فليراجع. وأما السند، لعدم توثيق رجاله من قبل أصحاب التراجم. (3) هو: مولى أمير المؤمنين - عليه السلام -، عده البرقي في الرجال، والمفيد في الاختصاص من خواص أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقال أبو داود: قتله الحجاج على حبه - عليه السلام -. (4) من المصدر ونسخة " خ ". [ * ]

[ 120 ]

من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب، وهذا قميص هارون بن عمران { وأورثناها قوما أخرين } (1). (2) الخامس عشر الفرس المسرجة هدية من الله عزوجل له - عليه السلام - 67 - ابن شهر اشوب: قال: في حديث (الحسن بن) (3) زكرياء الفارسي أن عليا - عليه السلام - مشى مع النبي - صلى الله عليه وآله - وهو راكب حتى وصلا إلى غدير ماء فتوضيا وصليا. قال علي: فبينا أنا ساجد وراكع إذ قال: يا علي ارفع رأسك فانظر إلى هدية الله إليك، فرفعت رأسي فإذا أنا بنشر من الارض وإذا عليها فرس مسرجة وسحابة (4) فقال: هذه هدية الله إليك، اركبه، فركبته [ وسرت ] (5) مع النبي - صلى الله عليه وآله -. (6) السادس عشر أنه - عليه السلام - تحدثه الارض بأخبارها 68 - السيد علي بن طاووس - قدس سره - في كتاب الاقبال: من طريق الاربعة المذاهب بالاسناد المتصل عن أسماء بنت واثلة بن الاسقع (7)،


(1) الدخان: 28. (2) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 229. ويأتي في معجزة 248 مع تخريجاته. (3) ليس في نسخة " خ "، وفي البحار: الحسن بن كردان القادسي. (4) في المصدر والبحار: بسرجه ولجامه. (5) من المصدر والبحار. (6) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 229 وعنه البحار: 39 / 126 ذح 12. ويأتي في معجزة 553 عن الخرائج. (7) هي أسماء بنت واثلة بن الاسقع الليثية، محدثة حدثت عن أبيها، عن النبي - صلى الله عليه وآله -. (أعلام النساء لعمر رضا كحالة). [ * ]

[ 121 ]

قالت: سمعت أسماء بنت عميس الخثعمية (1) تقول: سمعت سيدتي [ فاطمة ] - عليها السلام - (2) تقول: ليلة دخل بي علي بن أبي طالب - عليه السلام - أفزعني في فراشي، قلت: فبما فزعت (3) يا سيدة النساء ! ؟ قالت: سمعت الارض تحدثه ويحدثها، فأصبحت وأنا فزعة، فأخبرت والدي - صلى الله عليه وآله - فسجد سجدة طويلة، ثم رفع رأسه وقال: يا فاطمة ابشري بطيب النسل، فإن الله فضل بعلك على سائر خلقه، وأمر الارض أن تحدثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها. (4) السابع عشر أخباره - عليه السلام - مع إبليس، وإقرار إبليس له - عليه السلام - بالفضل 69 - الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص: عن القاسم بن محمد الهمداني، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثنا أبو الحسن يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -، قال: خرجت (ذات) (5) يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فقلت [ له ] (6): يا قنبر ترى ما أرى ؟ فقال:


(1) هي أسماء بنت عميس الخثعمية: زوجة أمير المؤمنين - عليه السلام -، عدها الشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهي صاحبة الهجرتين وحامية أهل البيت - عليهم السلام -. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: فقلت: أفزعت. (4) الاقبال: 585 - 586 وعنه البحار: 43 / 118 ح 26، 27 والعوالم: 11 / 156 ح 6 و 7 وعن كشف الغمة: 1 / 275. وأخرجه في البحار: 41 / 271 ح 26 عن الطرائف: 110 ح 162. (5) ليس في نسخة " خ "، وفي البحار: في. (6) من البحار. [ * ]

[ 122 ]

قد ضوء الله - عزوجل - لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه بصري (1). فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى ؟ فقالوا: لا، قد ضوء الله لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه إبصارنا. فقلت: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لترونه كما أراه، ولتسمعن كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة، مديد القامة، له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقلت: من أين أتيت (2) يالعين ؟ قال: من الآثام (3). فقلت: وأين تريد ؟ فقال: الاثام (4). فقلت: بئس الشيخ أنت. فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين ؟ فو الله لاحدثنك بحديث عني، عن الله - عزوجل - ما بيننا ثالث. فقلت: يالعين عنك، عن الله - عزوجل - ما بينكما ثالث ؟ ! قال: نعم، إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا من هو أشقى مني. فأوحى الله تبارك وتعالى (إلي) (5): بلى [ قد ] (6) خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك، [ فقلت: السلام يقرء عليك السلام، ويقول: أرني من هو أشقى مني، ] (7) فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا، فقال لها: اهدئي. فهدأت. ثم انطلق بي (8) إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا،


(1) هكذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابصاري. (2) في المصدر والبحار: أقبلت. (3 و 4) هكذا في البحار، وفي الاصل: الانام. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر والبحار. (7) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. (8) في البحار: منه. [ * ]

[ 123 ]

وأشد حمى، فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع (1) وكل نار تخرج من طبق هي (2) أشد من الاولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله - عزوجل - فوضعت يدي على عيني، وقلت: (فا) (3) مرها يا مالك (أن) (4) تخمد وإلا خمدت. فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك من هذان ؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش وكنت قبل [ قد ] (5) قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي ؟ فقال: هذان من أعداء اولئك أو ظالميهم (6) - الوهم من صاحب الحديث -. (7) 70 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد العلوي (8) - من ولد محمد بن علي بن أبي طالب -، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا أحمد بن علي، قال: حدثني أبو علي الحسن بن إبراهيم بن علي العباسي، قال: حدثني أبو سعيد عمير بن مرداس الدوانقي، قال: حدثنا جعفر بن بشير المكي، قال: حدثني وكيع (9)، عن


(1) في المصدر: إلى الطبق السابع. (2) في البحار: فهي. (3) ليس في البحار والمصدر. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر. (6) في البحار هكذا: هذان عدوا اولئك وظالماهم. (7) الاختصاص: 108 و 109 وعنه البحار: 39 / 191 ح 27. (8) هو: الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله العلوي، وهو من مشايخ الصدوق، و قد ترضى عليه في معاني الاخبار: 105 ح 1. (9) هو وكيع بن الجراح بن المليح الرواسي، أبو سفيان الكوفي، المتوفي سنة: 196. [ * ]

[ 124 ]

المسعودي رفعه، عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: مر إبليس - لعنه الله - بنفر يتناولون أمير المؤمنين - عليه السلام - فوقف أمامهم، فقالوا: من الذي وقف أمامنا ؟ فقال: أنا أبو مرة. فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا ؟ قال: سوءة لكم تسبون أمير المؤمنين (1) علي بن أبي طالب ! فقالوا له: من أين علمت أنه مولانا ؟ فقال: من قول نبيكم - صلى الله عليه وآله -: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقالوا [ له ] (2): فأنت (3) من مواليه وشيعته ؟ فقال: ما أنا من مواليه ولامن شيعته، ولكني احبه وما يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد. فقالوا [ له ] (4): يا أبا مرة فتقول في علي شيئا ؟ فقال [ لهم ] (5): اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين عبدت الله - عزوجل - في الجان اثنتي عشرة ألف سنة، فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله - عزوجل - الوحدة فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت الله - عزوجل - في السماء الدنيا اثنتي عشرة ألف سنة اخرى في جملة الملائكة. فبينما نحن [ كذلك ] (6) نسبح الله - عزوجل - [ ونقدسه ] (7) إذ مر بنا نور شعشعنا فخرت الملائكة لذلك النور سجدا فقالوا: سبوح قدوس نور ملك مقرب أو نبي مرسل ؟ فإذا النداء من قبل الله - عزوجل -: لانور ملك مقرب، ولا (نور) (8) نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب (9).


(1) في البحار: (مولاكم) بدل (أمير المؤمنين). (2) من المصدر والبحار. (3) هكذا في البحار، وفي غيره: (أنت..). (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) من المصدر البحار. (7) من البحار. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) أمالي الصدوق: 284 ح 6 والعلل: 143 ح 9، وعنهما البحار: 39 / 162 ح 1. [ * ]

[ 125 ]

71 - ابن شهر اشوب: قال - في حديث طويل -: عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي إبليس وسأله [ فقال له: ] (1) من أنت ؟ قال: أنا من ولد آدم. فقال: لا إله إلا [ الله ] (2) أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه، ويبغضون إبليس ويطيعونه، فقال: فمن أنت ؟ قال: أنا صاحب [ الميسم و ] (3) الاسم الكبير والطبل العظيم، أنا قاتل هابيل، أنا الراكب مع نوح في الفلك، أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون يوم (4) النيل، أنا مخيل السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل (لبني إسرائيل) (5)، أنا صاحب منشار زكرياء، أنا السائر مع إبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد - صلى الله عليه وآله - يوم احد وحنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم البصرة (6) والبعير، أنا صاحب المواقف في عسكر صفين، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الاولين، أنا مضل الآخرين، شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين، أنا ظل (7) المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لا من طين، أنا الذي غضب عليه رب العالمين. فقال الصوفي: بحق الله [ عليك ] (8) إلا دللتني إلى عمل أتقرب به إلى الله،


(1) من البحار والمصدر. (2) من البحار والمصدر ونسخة " خ ". (3) من المصدر والبحار. (4) في البحار: من. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) في الاصل: الخريبة. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أمل. (8) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 126 ]

وأستعين به على نوائب دهري. فقال: اقنع من دنياك بالعفاف (والكفاف) (1)، واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب وبغض أعدائه، فإني عبدت الله في سبع سماواته، وعصيته في سبع أرضيه فما وجدت ملكا مقربا، ولانبيا مرسلا إلا وهو يتقرب بحبه. [ قال: ] (2) ثم غاب عن بصري، (قال:) (3) فأتيت أبا جعفر - عليه السلام - فأخبرته بخبره. فقال آمن الملعون بلسانه، وكفر بقلبه. (4) 72 - وعن جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - أن امرأة من الجن يقال لها عفراء، وكانت تنتاب النبي - صلى الله عليه وآله - وتسمع من كلامه، فتأتي صالحي الجن فيسلمون على يديها. و [ أنها ] (5) فقدها النبي - صلى الله عليه وآله - وسأل عنها جبرئيل، فقال إنها زارت اختا لها تحبها في الله، فقال - صلى الله عليه وآله -: طوبى للمتحابين في الله، إن الله تبارك وتعالى خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء، عليها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف غرفة خلقها الله تعالى للمتحابين في الله. وجاءت عفراء، فقال لها النبي - صلى الله عليه وآله - يا عفراء أين كنت ؟ فقالت: زرت اختا لي. فقال: طوبى للمتحابين في الله والمتزاورين، يا عفراء أي شئ رأيت ؟ قالت: رأيت عجائب كثيرة. قال: فأعجب ما رأيت ؟ قالت: رأيت إبليس في البحر الاخضر على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء، وهو يقول:


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 251 وعنه البحار: 39 / 181 ح 23، والحديث كما ترى مجهول من حيث السند. (5) من البحار والخصال. [ * ]

[ 127 ]

إلهي إذا بررت قسمك، وأدخلتني نار جهنم فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا خلصتني منها وحشرتني معهم. فقلت: يا حارث ما هذه الاسماء التي تدعو بها ؟ فقال لي: رأيتها على ساق العرش من قبل أن يخلق الله - عزوجل - آدم بتسعة آلاف سنة، فعلمت أنها أكرم الخلق عليه، فأنا أسأله بحقهم، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لو أقسم أهل الارض بهذه الاسماء لاجابهم الله. (1) 73 - البرسي: ورد في كتب الشيعة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أن إبليس - لعنه الله - مر به يوما، فقال له أمير المؤمنين: يا أبا الحارث ما ادخرت اليوم ليوم معادك ؟ فقال: حبك، فإذا كان يوم القيامة أخرجت ما ادخرت من أسمائك التي يعجز عن وصفها كل واصف، وكل اسم مخفي عن الناس ظاهره عندي قد رمزه الله في كتابه لا يعرفه إلا الله والراسخون في العلم، فإذا أحب الله عبدا كشف عن بصيرته وعلمه إياه، فكان ذلك العبد بذلك السر عين الامة حقيقة، وذلك الاسم هو الذي قامت به السماوات والارض المتصرف في الاشياء كيف يشاء. (2) الثامن عشر حديثه - عليه السلام - مع الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس 74 - محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم ابن هاشم، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله (3) بن حماد، عن عمر (4) بن يزيد


(1) لم نجد الحديث في مناقب ابن شهر اشوب وهو في البحار: 18 / 83 ح 1 وج 27 / 13 / ح 1 وج 63 / 80 ح 35 عن الخصال: 638 ح 13 باختلاف. (2) مشارق أنوار اليقين: 157. (3) في الاصل: عبد الملك، وهو تصحيف. وهو: عبد الله بن حماد الانصاري، من مشايخ أصحابنا، له كتابان: أحدهما أصغر من الآخر (رجال النجاشي)، وعده الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الكاظم - عليه السلام -. (4) في المصدر: عمرو، قال النجاشي: هو أبو الأسود، بياع السابري، مولى ثقيف، كوفي، ثقة، جليل، ووثقه الشيخ أيضا في الفهرست. [ * ]

[ 128 ]

بياع السابري، قال أبو عبد الله - عليه السلام - بينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنه نخلة فسلم [ عليه ] (1)، فرد [ عليه ] (2) السلام وقال: يشبه (3) الجن وكلامهم، فمن أنت يا عبد الله ؟ فقال: أنا الهام ابن إليهم بن لاقيس بن إبليس. فقال [ له ] (4) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما بينك وبين إبليس إلا أبوان ؟ قال: نعم يارسول الله - صلى الله عليه وآله -: فكم أتى لك ؟ قال: أكلت عمر الدنيا إلا أقله، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، وأنهى عن الاعتصام، وأطرق (5) الآجام، وآمر بقطيعة الارحام، وافسد الطعام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل. فقال (هام) (6): يارسول الله إني تائب. فقال (له) (7): على يد من جرت توبتك من الانبياء ؟ قال: على يد نوح - عليه السلام - وكنت معه في سفينته، وعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لاجرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، [ ثم كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني، وقال: لاجرم إني على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ] (8) ثم كنت مع إبراهيم (حين) (9) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها الله عليه بردا وسلاما،


(1 و 2) من البحار والمصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقال له: شبيه. (4) من البحار والمصدر. (5) في المصدر والبحار 27: أطوف، وفي البحار: 63 أطوف الاجسام. (6 و 7) ليس في المصدر والبحار. (8) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. (9) ليس في نسخة " خ ". [ * ]

[ 129 ]

ثم كنت مع يوسف - عليه السلام - حين حسده إخوته فإلقوه في الجب، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا، ثم كنت معه في السجن اؤنسه فيه حتى أخرجه الله منه، ثم كنت مع موسى - عليه السلام - وعلمني سفرا من التوراة وقال: إن (1) إدركت عيسى فاقرأه مني السلام، فلقيته (وأقرأته) (2) من موسى - عليه السلام - السلام، وعلمني سفرا من الانجيل، وقال: إن (3) أدركت محمدا فاقرأه مني السلام، فعيسى يارسول الله يقرأ عليك السلام. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وعلى عيسى روح الله وكلمته [ وجميع أنبياء الله ورسله ] (4) مادامت السماوات والارض السلام، وعليك ياهام بما بلغت السلام، فارفع حوائجك إلينا. قال: حاجتي أن يبقيك الله لامتك ويصلحهم (الله) (5) لك ويرزقهم الاستقامة لوصيك من بعدك، فإن الامم السالفة إنما هلكت (6) بعصيان الاوصياء، وحاجتي يارسول الله أن تعلمني سورا من القرآن اصلي بها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ لعلي - عليه السلام - ] (7): يا علي علم الهام وارفق به. فقال هام: يارسول الله من هذا الذي ضممتني إليه ؟ فإنا معاشر (8) الجن قد


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إذا. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إذا. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هلكوا. (7) من البحار والمصدر. (8) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: معشر. [ * ]

[ 130 ]

امرنا أن لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي. فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (يا هام) (1) من وجدتم في الكتاب وصي آدم ؟ فقال: شيث بن آدم. قال: فمن كان (2) وصي نوح ؟ قال: سام بن نوح. قال: فمن كان وصي هود ؟ قال: يوحنا بن حنان (3) بن عم هود. قال: فمن كان وصي إبراهيم ؟ قال: إسحاق بن إبراهيم. قال: فمن كان وصي موسى ؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن كان وصي عيسى ؟ قال: شمعون بن حمون الصفا ابن عم مريم. قال: فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد ؟ قال: [ هو ] (4) في التوراة اليا. قال (له) (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذا اليا، هذا (6) علي وصيي. قال الهام: يارسول الله فله اسم غير هذا ؟ قال: نعم، هو حيدرة، فلم تسألني عن ذلك ؟ قال: إنا وجدنا في كتاب الانبياء أنه في الانجيل هيدار (7). قال: هو حيدرة. قال: فعلمه علي - عليه السلام - سورا من القرآن، فقال هام: يا علي يا وصي محمد اكتفي بما علمتني من القرآن ؟ قال: نعم ياهام، قليل (من) (8) القرآن كثير. ثم قام [ هام ] (9) إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فودعه، فلم يعد إلى النبي - صلى الله عليه وآله - (حتى قبض) (10). (11)


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) في المصدر والبحار: وجدتم. (3) في البحار 27: حزان، وفي البحار: 63 خزان. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر والبحار: هو. (7) في المصدر والبحار: هيدارا. (8) ليس في البحار. (9) من المصدر والبحار. (10) ليس في نسخة " خ ". (11) بصائر الدرجات 98 ح 8 وعنه البحار: 27 / 15 ح 3 وج 63 / 99 ح 62. [ * ]

[ 131 ]

75 - وروى الحديث بالاسناد عن الحسين - عليه السلام - (1)، عن جده رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: بينما أنا ذات يوم في المسجد (2) إذ دخل علينا رجل طويل كأنه النخلة، فلما قلع رجله من الاخرى (3) [ تفرقعا ] (4)، فعند ذلك قال - صلى الله عليه وآله -: أما إن هذا (5) ليس من ولد آدم. قالوا: يارسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم ؟ ! قال: نعم، هذا أحدهم. فدنا الرجل فسلم على النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: (وعليك السلام) (6) من تكون (ومن أنت) (7) ؟ قال: أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: بينك وبين إبليس أبوان ؟ قال: نعم يارسول الله. قال: وكم تعد من السنين (8) ؟ قال: لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الاعوام (9) أفهم الكلام، وأدور الآجام، وآمر بقطيعة الارحام. قال النبي - صلى الله عليه وآله - بئس السيرة [ التي ] (10) تذكر إن بقيت عليها (11). قال: كلا يارسول الله إني لمؤمن تائب. قال: وعلى يد من تبت وجرى إيمانك ؟ قال: على يد نوح، و (قد) (12) عاتبته على ماكان من دعائه على قومه. قال:


(1) في البحار: الحسن - عليه السلام -. (2) في البحار: (جالس) بدل (في المسجد). (3) في البحار: عن الاخرى. (4) من البحار. (5) في البحار: أما هذا. (6 و 7) ليس في البحار. (8) كذا في البحار، وفي الاصل: النبيين. (9) في البحار: الغلمان. (10) ليس في البحار. (11) كذا في البحار، وفي الاصل: عليه. (12) ليس في البحار. [ * ]

[ 132 ]

وأنا على ذلك من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين. (لقد لاقيت) (1) بعده هودا - عليه السلام - فكنت اصلي بصلاته، وأقرأ (من) (2) الصحف التي علمني مما انزل على جده إدريس وكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه ونجاني معه. وصحبت صالحا من بعده، فلم أزل (عنده) حتى بعث الله على قومه الرجفة (3) فنجاه ونجاني معه. ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي انزلت عليه، فعلمني وكنت اصلي بصلاته، فلما كاده قومه وألقوه في النار جعلها الله بردا وسلاما فكنت له مؤنسا، (ولم أزل معه) (4) حتى توفي، فصحبت ولده إسماعيل وإسحاق من بعده ويعقوب، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب مؤنسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصرا، ورد الله عليه أبويه، ولقيت أخاك موسى وسألته أن يعلمني من التوراة التي انزلت عليه فعلمني، فلما توفي صحبت وصيه يوشع (بن نون) (5)، فلم أزل معه حتى توفي، ولم أزل من نبي إلى نبي إلى أخيك داود - عليه السلام - وأعنته على قتل الطاغية جالوت وسألته أن يعلمني من الزبور الذي أنزله (6) الله عليه فعلمت منه، وصحبت (من) (7) بعده سليمان، وصحبت من بعده [ وصيه ] (8) آصف بن برخيا ابن سمعيا، و [ لقد ] (9) لقيت نبيا بعد نبي فكل يبشرني (بك) (10)، ويسألني أن أقرأ


(1) في البحار: (وصاحبت) بدل (لقد لا قيت). (2) ليس في البحار. (3) في البحار: فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة. (4 و 5) ليس في البحار. (6) كذا في البحار، وفي الاصل: أنزل. (7) ليس في البحار. (8 و 9) من البحار. (10) ليس في البحار ونسخة " خ ". [ * ]

[ 133 ]

عليك السلام، حتى صحبت عيسى (1) وأنا أقرؤك يارسول الله عمن لقيت من الانبياء السلام ومن عيسى خاصة أكثر سلام الله وأتمه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: على جميع أنبياء الله ورسله وعلى أخي عيسى مني السلام ورحمة الله وبركاته مادامت السماوات والارض وعليك ياهام السلام، ولقد حفظت الوصية، وأديت الامانة، فسل حاجتك. قال: يارسول الله حاجتي أن تأمر امتك أن لا يخالفوا أمر الوصي (من بعدك) (2)، فإني رأيت الامم الماضية (الغابرة) (3) هلكت بتركها أمر الاوصياء. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وهل تعرف وصيي ياهام ؟ قال: إذا نظرت إليه عرفته بصفته واسمه الذي قرأته في الكتب. قال: انظر هل تراه فيمن حضرنا، فالتفت يمينا وشمالا، فقال: ليس هو فيهم يارسول الله. قال: ياهام من كان وصي آدم ؟ قال: شيت - عليه السلام قال: فمن وصي شيت ؟ قال: أنوش. قال: فمن وصي أنوش ؟ قال: قينان. قال: فمن وصي (4) قينان ؟ قال: مهلائيل. قال: فمن وصي (5) مهلائيل ؟ قال: اد (6). قال: (فمن) (7) وصي اد (8) ؟ قال: النبي المرسل إدريس. قال: فمن وصي إدريس ؟ قال: متوشلخ. قال: فمن وصي متوشلخ ؟ قال: لمك. قال: فمن وصي لمك ؟ قال: أطول الانبياء عمرا، وأكثرهم لربي شكرا، وأعظمهم أجرا، ذاك أبوك نوح. قال: فمن وصي نوح ؟ قال: سام. قال: فمن


(1) في نسخة " خ ": موسى. (2 و 3) ليس في البحار. (4 و 5) في البحار: (فوصي) بدل (فمن وصي). (6 و 8) في البحار: برد. (7) ليس في البحار. [ * ]

[ 134 ]

وصي سام ؟ قال: ارفخشد ؟ (2) قال: فمن وصي ارفخشد ؟ (2) قال: غابر (3). قال: فمن وصي غابر (4) ؟ قال: سالخ (5) فمن وصي سالخ (6) ؟ قال: قالع. قال: فمن وصي قالع ؟ قال: اشروع (7). قال: فمن وصي اشروع (8) ؟ قال: ارغو (9). قال: وصي ارغو (10) ؟ قال: تاخور (11). قال: فمن وصي تاخور (12) ؟ قال: تارخ. قال: فمن وصي تارخ ؟ قال: لم يكن له وصي، بل أخرج الله من صلبه إبراهيم خليل الله. قال: صدقت ياهام فمن وصي إبراهيم ؟ قال: إسماعيل. قال: فمن وصي إسماعيل ؟ قال: قيدار. قال فمن وصي قيدار ؟ قال: تبت (13). قال فمن وصي تبت (14) ؟ قال: حمل. قال: فمن وصي حمل ؟ قال: لم يكن له وصي حتى أخرج الله من (15) إسحاق يعقوب. قال: صدقت ياهام، لقد سبقت (16) الانبياء والاوصياء. قال (فوصي يعقوب يوسف، ووصي يوسف موسى، ووصي موسى يوشع بن نون، ووصي يوشع داود، ووصي داود سليمان، ووصي سليمان آصف بن برخيا) (18)، ووصي عيسى شمعون [ بن ] (19) الصفا. قال


(1 و 2) في البحار: أرفحشد. (3 و 4) في البحار: عابر، بالعين المهملة. (5 و 6) في البحار: شالخ. (7 و 8) في البحار: أشروغ. (9 و 10) في البحار: روغا. (11 و 12) في البحار ناخور. (13 و 14) في البحار: نبت، وفيه قدم (نبت) على (قيدار). (15) في البحار: خرج من. (16) في البحار: صدقت. (18) في البحار: فمن وصي يعقوب ؟ قال: يوسف. قال فمن وصي يوسف ؟ قال: موسى. قال: فمن وصي موسى ؟ قال: يوشع بن نون. قال: فمن وصي يوشع ؟ قال: داود. قال: فمن وصي داود ؟ قال: سليمان. قال: فمن وصي سليمان ؟ قال: آصف بن برخيا. (19) من البحار. [ * ]

[ 135 ]

(النبي - صلى الله عليه وآله -) (1): هل وجدت صفة وصيي وذكره في (شئ من) (2) الكتب ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق نبيا (إني أجد) (3) ان إسمك في التوراة وميذوميذ (4)، واسم وصيك اليا، واسمك في الانجيل حمياطا، واسم وصيك فيها هيدار، واسمك في الزبور ماح ماح، واسم وصيك فيها فارقليطا (5). (فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: فما معنى اسمي ميذميذ ؟ قال: طيب طيب. قال: فما معنى اسمي خمياطا ؟ قال: مصطفى. قال: فما معنى ماح ماح ؟ قال: محي بك كل كفر وشك). (6) قال: فما معنى اسم وصيي في التوراة اليا ؟ قال: إنه الولي من بعدك. قال: فما معنى اسمه في الانجيل هيدار ؟ قال: الصديق الاكبر والفاروق الاعظم. قال: فما معنى اسمه في الزبور فارقليطا ؟ قال: حبيب ربه. قال: ياهام إن رأيته تعرفه ؟ قال: نعم يارسول الله، فهو (رجل) (7) مدور الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر، ضرغامة (8)، كبير العينين، آنف (9) الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن، سوي المنكبين. فقال - صلى الله عليه وآله - يا سلمان ادع لنا عليا. فجاء علي - عليه السلام - حتى دخل المسجد، فالتفت إليه هام، فقال: هذا هو يارسول الله بأبي [ أنت ] (10) وامي، هذا والله وصيك يارسول الله، فأمر (11) امتك (لا يخالفونه من بعدك،


(1 - 3) ليس في البحار. (4) في البحار: (ميد ميد) بالدال المهملة. (5) في البحار: قاروطيا. (6) مابين القوسين ليس في البحار. (7) ليس في البحار. (8) الضرغام - بكسر الضاد -: الشجاع القوي. (9) هكذا في البحار، وفي الاصل: آلف، وآلانف: القريب. (10) من البحار. (11) في البحار: فاوص. [ * ]

[ 136 ]

فإن خالفوه هلكوا كما هلكت الامم بمخالفتها الاوصياء) (1). قال: قد فعلنا ذلك ياهام، فهل من حاجة فإني احب قضاءها لك. قال: نعم يارسول الله احب أن تعلمني من هذا القرآن (الذي) (2) انزل عليك، وتشرح (لي) (3) سننك وشرائعك لاصلي بصلاتك. قال (النبي - صلى الله عليه وآله -) (4) يا أبا الحسن ضمه إليك وعلمه. قال علي - عليه السلام -: فعلمته فاتحة الكتاب، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، وآية الكرسي، وآيات من آل عمران والاعراف والانعام والانفال وثلاثين سورة من المفصل، ثم إنه غاب فلم نره (5) إلا يوم صفين، فلما كان ليلة الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده في الكتاب أصلع. فقال: أنا ذلك، ثم كشف عن رأسه (6) - عليه السلام - ثم قال: أيها الهاتف اظهر لنا (7) يرحمك الله. قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهيم. قال: من تكون ؟ قال (له) (8): أنا الذي من (الله) (9) علي بك وعلمتني كتاب الله وآمنت [ بك و ] (10) بمحمد - صلى الله عليه وآله -. (قال:) (11) فعند ذلك سلم عليه وجعل يحادثه ويسأله، ثم قاتل (بين يديه) (12) إلى الصبح، ثم غاب.


(1) في البحار: أن لا يخلفوه فإنه هلك الامم بمخالفة الاوصياء. (2 و 3) ليس في نسخة " خ ". (4) ليس في البحار. (5) في البحار: فلم ير. (6) كذا في البحار، وفي الاصل: كريمه. (7) في البحار: لي. (8 و 9) ليس في البحار. (10) من البحار. (11 و 12) ليس في البحار. [ * ]

[ 137 ]

وقال الاصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد ذلك عنه، قال: قتل الهام بن الهيم - رحمة الله عليه -. (1) حديث الهام بن الهيم متكرر في الكتب بالروايات. التاسع عشر الثعبان الذي من الجن. 76 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى وأحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان (2)، عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين - عليه السلام - (أن كفوا) (3) فكفوا، وأقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير المؤمنين - عليه السلام - فأشار أمير المؤمنين - عليه السلام - [ إليه ] (4) أن يقف حتى يفرغ من خطبته. فلما فرغ من خطبته، أقبل [ عليه ] (5)، فقال: من أنت ؟ فقال: (أنا) (6) عمرو بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك وأستطلع رأيك، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى ؟ فقال له أمير المؤمنين: اوصيك بتقوى الله، وأن تنصرف فتقوم مقام أبيك في الجن فإنك خليفتي عليهم، قال: فودع عمرو أمير المؤمنين - عليه السلام - وانصرف، فهو خليفته على


(1) الروضة لشاذان: 41 - 42 وعنه البحار: 38 / 54 ح 9 وعن الفضائل له، ولكن لم نجده فيه. (2) هو: عمرو بن عثمان الثقفي الخزاز، وقيل: الازدي أبو علي، كوفي، ثقة. (رجال النجاشي). (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فكفوا. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) ليس في المصدر. [ * ]

[ 138 ]

الجن، فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو وذاك الواجب عليه، قال: نعم. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن إبراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن أبي جعفر - عليه السلام - [ قال ] (1): بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - على المنبر، إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، وذكر الحديث إلى اخره. (2) العشرون الثعبان الذي من الجن آخر أتاه - عليه السلام - 77 - السيد الاجل السيد المرتضى علم الهدى - قدس الله سبحانه روحه - في كتاب عيون المعجزات المنتخب من بصائر الدرجات: قال: كلام الثعبان وهو حديث مشهور بالاسناد، يرفعه إلى الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب في يوم الجمعة على منبر الكوفة، إذ سمع وحية (3) عدو الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، قال لهم: مالكم ؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ثعبان عظيم، قد دخل ونفزع منه، ونريد أن نقتله. فقال - عليه السلام -: لا يقربنه أحد [ منكم ] (4) فطرقوا إليه (5)، فإنه رسول جاء في حاجة، فطرقوا له، فما زال يتخلل الصفوف حتى صعد المنبر، فوضع فمه في اذن أمير المؤمنين - عليه السلام -، فنق في اذنه نقيقا، وتطاول أمير المؤمنين يحرك رأسه، ثم


(1) من المصدر. (2) الكافي: 1 / 396 ح 6، بصائر الدرجات: 97 ح 7 وعنهما إثبات الهداة: 2 / 404 ح 10. وأخرجه في البحار: 39 / 163 ح 3 عن الكافي والخرائج: 3 / 854 ح 69 مختصرا، وفي ج: 63 / 66 ح 4 عن الكافي، وفي المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 251 عن الكافي مختصرا. (3) الوحاة: الصوت ج وحي: الصوت، (ذكاة وحية) أي عاجلة يعني سريعة. (4) من المصدر. (5) في المصدر: له. [ * ]

[ 139 ]

نق أمير المؤمنين - عليه السلام - مثل نقيقه، فنزل عن المنبر فانساب بين الجماعة، فالتفتوا فلم يروه، فقالوا: يا أمير المؤمنين وما هذا الثعبان ؟ فقال: هذا الدرجان (1) بن مالك خليفتي على المسلمين من الجن، وذلك انهم اختلفوا في أشياء فأنفدوه إلي فجاء سألني عنها، فأخبرته بجواب مسائله فرجع (2). (3) الحادي والعشرون الثعبان المستفتي، وفيه روايات: 78 - ابن شهر اشوب: عن محمد بن علي الصوفي بإسناده إلى أبي جعفر - عليه السلام - في كتاب الدلالات، كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم يخطب على منبر الكوفة، إذ ظهر ثعبان يرتقي على المنبر، فجعل الناس يقصدون إليه فأومى إليهم بالكف، فلما صار إلى المرقات التي عليها أمير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه وتحير الناس وأمير المؤمنين - عليه السلام - يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه فنق نقيقا ثم أنساب فكأن الارض ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين إلى خطبته فتممها. فلما نزل جعل الناس يسألونه، فقال: ليس ذلك كما ظننتم، إنه حاكم من حكام الجن، التبست عليه قضية، فصار إلي يستفتيني عليها، فأفهمته إياها ودعا إلي بخير وانصرف. (4) وفي رواية أنه قال: أنا وصي الجن و رسولهم إليك، يقول الجن: لو أن الانس أحبوك كحبنا إياك وأطاعوك ما عذب الله أحدا من الانس. وفي حديث الحارث، أنه قال علي - عليه السلام - إن هذا الذي رأيتم وصي


(1) في المصدر: الذرجان. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فرفع. (3) عيون المعجزات: 13. (4) إلى هنا أورده في روضة الواعظين: 119 نحوه. وأخرجه في البحار: 39 / 178 ح 20 عن إرشاد المفيد: 183 - 184 نحوه. [ * ]

[ 140 ]

محمد على الجن، وأنا وصيه على الانس، وان الجن وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها دماء لم يدر ما المخرج منه. وفي حديث أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث أنه قال - عليه السلام -: أما ترون هذا الشجاع انه بايع رسول الله بالسمع والطاعة وأتى وصي رسول الله وهو سامع مطيع، وأنا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - امركم بالسمع والطاعة، فمنكم من يسمع ويطيع، وفيكم من لا يسمع ولا يطيع، وذلك مثل ظهور إبليس لاهل الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، ويوم بدر في صورة سراقة، وقوله { لاغالب لكم اليوم } (1) الآيات. (2) الثاني والعشرون الحية التي خرجت من زوايا المسجد 79 - ثاقب المناقب: عن الحارث الاعور، قال: بينا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وهو على منبر الكوفة يخطب الناس إذ نظر إلى زاوية من زوايا المسجد فقال: يا قنبر ائتني بما في تلك الحجرة، فانطلق قنبر، فلما دنا من الحجرة فإذا هو بحية كأحسن ما يكون من الحيات، فجزع من ذلك، ثم أخذه فانفلت من يده، ثم أقبل إلى أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وهو على المنبر فالتقم اذنه وجعل يساره، ثم انصرف وجعل يتخلل الصفوف حتى أتى الحجرة، فتفكر أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - (مليا) (3) وبكى طويلا، ثم قال: أتعجبون ؟ ! قالوا: ومالنا لانتعجب، قال: ترون هذا الشجاع انه بايع رسول الله - صلى الله عليه وآله - على السمع والطاعة لي فهو سامع مطيع، وأنا وصي رسول الله آمركم بالسمع


(1) الانفال: 48. (2)... (3) ليس في المصدر. [ * ]

[ 141 ]

والطاعة لي، منكم سامع ومطيع (1) ومنكم من لا يسمع ولا مطيع. (2) الثالث والعشرون الافعى التي خرجت من باب الفيل 80 - ثاقب المناقب: أيضا عن الحارث الاعور قال: بينا أمير المؤمنين - عليه السلام - يخطب على المنبر يوم الجمعة، إذ أقبل أفعى من باب الفيل، رأسه أعظم من رأس البعير يهوي إلى المنبر. فتفرق (3) الناس فرقتين، وجاء حتى صعد على المنبر ثم تطاول إلى اذن أمير المؤمنين، فأصغى إليه باذنه، فأقبل إليه مليا، (ثم مضى) (4) فلما بلغ باب الفيل انقطع أثره، فلم يبق مؤمن إلا قال: هذا من عجائب أمير المؤمنين - عليه السلام - ولم يبق منافق إلا قال: هذا من سحره. فقال - صلوات الله عليه - أيها الناس إن هذا الذي رأيتم وصي محمد - صلى الله عليه وآله - على الجن [ وأنا وصي محمد على الانس ] (5) وقد وقعت بينهم ملحمة تهادرت فيها الدماء لم يدر ما المخرج منها، فأتاني في ذلك وتمثل في هذا المثال


(1) في المصدر: منكم من يسمع ويطيع. (2) الثاقب في المناقب: 247 ح 1. وأخرجه في البحار: 41 / 231 ح 2 عن الخرائج: 1 / 191 ح 37. وأورده الحضيني في الهداية: 27 نحوه. (3) في المصدر: قال: فافترق. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) من المصدر، وهو كما ترى فإن أمير المؤمنين - عليه السلام - إمام للانس والجن بالدلائل العقلية والنقلية فالعبارة إما على المعطوف، أي: وأنا وصي محمد على الانس والجن. وإما على حذف المعطوف في الجملتين أي ان هذا الذي.. وصي محمد - صلى الله عليه وآله - ووصيي على الجن، وأنا وصي.. على الانس والجن. وإما محمل على البداهة والضرورة. [ * ]

[ 142 ]

يريكم فضلي، ولهو أعلم بفضلي عليكم منكم. (1) الرابع والعشرون حديث الجني الذي كان عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - 81 - البرسي: قال: أخبر أصحاب التواريخ ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان جالسا وعنده جني يسأله عن قضايا مشكلة، فأقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - فتصاغر الجني، حتى صار كالعصفور، ثم قال: أخبرني يارسول الله. قال: عمن ؟ فقال: من هذا الشاب (2) المقبل ؟ قال: وماذاك ؟ قال الجني: أتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان، فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدي، ثم أخرج يده مقطوعة، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: هو ذاك. (3) الخامس والعشرون حديث جني آخر 82 - البرسي: قال: بهذا الاسناد إن جنيا كان جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - فاستغاث الجني وقال: أجرني (يارسول الله من هذا الشاب المقبل. قال: ما فعل بك ؟ قال: تمردت على) (4) سليمان، فأرسل إلي نفرا من الجن، فطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس، فأسرني وجرحني، وهذا مكان الضربة إلى الآن لن تندمل. (5)


(1) الثاقب في المناقب: 248 ح 2. ويأتي في معجزة 534 عن الهداية الكبرى مع تخريجاته. (2) في المصدر: الفتى. (3) مشارق أنوار اليقين: 85. (4) مابين القوسين ليس في المصدر. (5) مشارق أنوار اليقين: 85. [ * ]

[ 143 ]

السادس والعشرون حديث جني آخر 83 - من طريق المخالفين ما رواه صاحب فضائل العشرة (1): ان جنيا كان جالسا في مجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - فدخل علي - عليه السلام - فغاب الجني، فلما خرج علي عاد الجني إلى مكانه، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: لم غبت عند حضور علي ؟ فقال: يارسول الله إن عليا جرحني. قال: وكيف ؟ ولم تظهر إلا في زمن سليمان - عليه السلام -. ثم قال - صلى الله عليه وآله -: إن الله تعالى خلق ملكا على صورة علي يقاتل مع الانبياء. السابع والعشرون أن مثال علي - عليه السلام - السلطان من الله سبحانه حين دخل موسى وهارون على فرعون 84 - البرسي: قال: روي أن فرعون - لعنه الله - لما لحق هارون بأخيه موسى دخلا عليه يوما، وأوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، ولباسه من ذهب، وبيده سيف من ذهب، وكان فرعون يحب الذهب، فقال لفرعون: أجب هذين الرجلين وإلا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك، وقال: عودا إلي غدا (2)، فلما خرجا دعا البوابين، وعاقبهم وقال: كيف دخل علي هذا الفارس بغير اذن ؟ فحلفوا بعزة فرعون (انه) (3) مادخل إلا هذان الرجلان، وكان الفارس مثال علي (هذا) (4) الذي أيد الله به النبيين سرا، وأيد به محمدا جهرا.


(1) (فضائل العشرة) هو كتاب لابي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحاكم النيشابوري، المتوفي سنة: 405 ولم نحصل عليه إلى الآن. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: هذا إلى غد. (3 و 4) ليس في المصدر. [ * ]

[ 144 ]

لانه كلمة الله الكبرى التي أظهرها الله لاوليائه فيما شاء من الصور، فنصرهم بها وبتلك الكلمة يدعون (الله) (1) فيجيبهم، وإليه الاشارة بقوله { ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا } (2). قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس [ والسلطان ] (3). (4) 85 - وأيضا البرسي: قال المفسرون في معنى هذه الآية: كانت الآية والسلطان صورة علي وكذا لسائر النبيين. 86 - وقال أيضا: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - يا علي إن الله أيد بك النبيين سرا، وأيدني بك جهرا. (5) الثامن والعشرون خبر عطرفة الجني 87 - ابن شهر اشوب في كتاب المناقب: عن كتاب هواتف الجن (6)، محمد بن إسحاق (7)، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث (8) عن أبيه قال: حدثني سلمان الفارسي في خبر (قال) (9): كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في يوم مطير،


(1) لفظ الجلالة ليس في المصدر. (2) القصص: 35. (3) من المصدر. (4) مشارق أنوار اليقين: 81. (5) لم نعثر عليهما في الكتاب المطبوع. (6) (كتاب هواتف الجن) هو تأليف عبد الله بن محمد بن عبيد، أبو بكر القرشي، مولى بني امية، المعروف بابن أبي الدنيا، المتوفي سنة 281. (تاريخ بغداد، كشف الظنون). (7) هو: محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمان بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب نزيل بغداد، روى عنه جماعة منهم ابن أبي الدنيا، مات سنة: 236. (تهذيب التهذيب). (8) هو يحيى بن عبد الله بن الحارث، الجابر، ويقال: المجبر التيمي البكري، مولاهم أبو الحارث الكوفي. (تهذيب التهذيب). (9) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 145 ]

ونحن ملتفتون (1) نحوه فهتف هاتف (فقال) (2): السلام عليك يارسول الله، فرد عليه السلام وقال: من أنت ؟ قال: عطرفة (3) بن شمراخ أحد بني النجاح، قال: اظهر لنا رحمك الله في صورتك. قال سلمان: فظهر لنا شيخ أذب (4) أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، وعيناه مشقوقتان طولا، وله فم في صدره فيه أنياب بادية طوال، وأظفاره كمخالب السباع، فقال الشيخ يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى الاسلام، وأنا أرده اليك سالما. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني، وله (علي) (5) الجنة، فلم يقم أحد معه، فقال ثانية وثالثة، فقال علي - عليه السلام -: أنا يارسول الله. فالتفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى الشيخ، فقال: وافني إلى الحرة في هذه الليلة، أبعث معك رجلا يفصل حكمي، وينطق بلساني، ويبلغ الجن عني، قال: فغاب الشيخ ثم أتى في الليل وهو على بعير كالشاة، ومعه بعير [ آخر ] (6) كارتفاع الفرس، فحمل النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - عليه، وحملني خلفه، وعصب عيني، وقال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا يروعك ما تسمع (7)، فإنك آمن، فسار (8) البعير، ثم دفع سائرا يدف كدفيف النعام، وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي، وأناخ البعير.


(1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: ملتفون. (2) ليس في البحار والمصدر. (3) في البحار: عرفطة. (4) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: أذن. (5) ليس في البحار والمصدر. (6) من البحار والمصدر. (7) في المصدر: ما ترى. (8) كذا في المصدر، وفي غيره: فثار. [ * ]

[ 146 ]

وقال: انزل يا سلمان، فحللت عيني، ونزلت، فإذا أرض قوراء (1)، فأقام الصلاة، وصلى بنا، ولم أزل أسمع الحس حتى إذا سلم علي التفت فإذا خلق عظيم، وأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا، فخطبهم، فاعترضته مردة منهم، فأقبل علي (عليهم) (2)، فقال: أبالحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات الله تجحدون ؟ ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال [ اللهم ] (3) بالكلمة العظمى، و الاسماء الحسنى، والعزائم الكبرى، والحي القيوم، ومحيي الموتى، ومميت الاحياء، ورب الارض والسماء، ياحرسة الجن، ورصدة الشياطين، وخدام [ الله ] (4) الشرهاليين، وذوي الارواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ، والشهاب الثاقب، والشواظ المحرق، والنحاس القاتل (بالمص) (5)، بكهيعص، والطواسين، والحواميم، ويس، ون والقلم وما يسطرون، والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور، والاقسام العظام، ومواقع النجوم، لما أسرعتم الاغدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين آثار رب (6) العالمين. قال سلمان: فأحسست بالارض من تحتي ترتعد وسمعت في الهوى دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهما (7) مغشيا عليها، وسقطت أنا على وجهي، فلما أفقت إذا دخان يفور


(1) كذا في البحار والمصدر، وفي الاصل: الارض تورا. (2) ليس في البحار والمصدر. (3) من البحار. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: يا رب، وفي البحار: أثر رب. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وجهها. [ * ]

[ 147 ]

من الارض، فصاح بهم علي - عليه السلام -: ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان (1) وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار وجميع شياطين البلدان، اعلموا أن الارض قد ملئت عدلا كما كانت مملوة جورا، هذا هو الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال، فانى تصرفون، فقالوا: آمنا بالله ورسوله وبرسول رسوله، فلما دخلنا المدينة، قال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي [ - عليه السلام -: ماذا صنعت قال: ] (2) قد أجابوا وأذعنوا وقص عليه الخبر، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة. (3) التاسع والعشرون خبر عطرفة الجني 88 - السيد المرتضى (في عيون المعجزات) قال: ومن دلائل أمير المؤمنين ومعجزاته وخبره مع عطرفة الجني وهو خبر معروف عند علماء الشيعة، وقد وجدت [ هذا ] (4) الخبر في كتاب الانوار (5) وحدث أحمد بن محمد بن عبد ربه، (6) قال: حدثني سليمان بن علي


(1) في المصدر: القيلان. (2) مابين المعقوفين من المصدر، وليس فيه كلمة (قد). (3) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 308، وعنه البحار: 39 / 183 وحلية الابرار: 1 / 268. (4) من المصدر. (5) (كتاب الانوار في تاريخ الائمة الاطهار) للشيخ أبي علي محمد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الاسكافي، المولود سنة: 258، والمتوفي سنة: 336. قال النجاشي: هو شيخ أصحابنا ومتقدمهم، له منزلة عظيمة. والانوار هذا ينقل عنه في عيون المعجزات. (6) هو: أحمد بن محمد بن صالح بن عبد ربه، أبو العباس المنصوري، القاضي من أهل المنصورة. (لسان الميزان). [ * ]

[ 148 ]

الدمشقي، عن أبي هاشم الرماني (1)، عن زاذان (2)، عن سلمان، قال:: كان النبي - صلى الله عليه وآله - ذات يوم جالسا بالابطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا (3) إلى زوبعة (4) قد ارتفعت، فأثارت الغبار، وما زالت تدنو والغبار يعلو إلى أن وقفت (5) بحذاء النبي - صلى الله عليه وآله - ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يارسول الله - صلى الله عليه وآله - إني وافد قومي، وقد استجرنا بك فاجرنا، وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإن بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه، وخذ (6) علي العهود والمواثيق المؤكدة أن أرده إليك سالما في غداة غد، إلا أن تحدث علي حادثة من عند الله. فقال (له) (7) النبي - صلى الله عليه وآله -: من أنت، ومن قومك ؟ قال: أنا عطرفة ابن شمراخ، أحد بني نجاح، وأنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا من ذلك آمنا، ولما بعثك [ الله ] (8) نبيا آمنا بك على ما عملته، وقد صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم، وقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر [ منا ] (9) عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعي، وأضروا بنا وبدوا بنا،


(1) أبو هاشم الرماني الواسطي، يحيى بن دينار، روى عن زاذان وغيره، توفي سنة 145 أو 122 (تهذيب التهذيب). (2) زاذان هو: أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو الكندي، مولاهم الكوفي الضرير البزار، روى عن سلمان الفارسي وغيره، وروى عنه أبو هاشم الرماني، توفي سنة: 82 (تهذيب التهذيب). (3) من المصدر والبحار. (4) الزوبعة: رئيس من رؤساء الجن، ومنه سمي الاعصار: زوبعة، قال الجوهري: ريح ترتفع بالتراب أو بمياه البحار وتستدير كأنها عود (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقعت. (6) في الاصل: وخذ على حادثة علي. (7) ليس في البحار. (8) لفظ الجلالة من المصدر والبحار. (9) من البحار والمصدر. [ * ]

[ 149 ]

فابعث معي من يحكم بيننا [ وبينهم ] (1) بالحق، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله - فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، فإذا رأسه طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، وله أسنان (كأنها أسنان من) (2) السباع. ثم أن النبي - صلى الله عليه وآله - أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرده عليه وفي غد من يبعث به معه، فلما فرغ من ذلك، التفت إلى أبي بكر فقال (له) (3) سر مع أخينا عطرفة، وانظر إلى ماهم عليه، واحكم بينهم بالحق، فقال: يارسول الله - صلى الله عليه وآله - وأين هم ؟ قال: هم تحت الارض. فقال أبو بكر: وكيف اطيق النزول تحت الارض، وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم ؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لابي بكر، فأجاب مثل جواب أبي بكر، ثم أقبل على عثمان، وقال له مثل قوله لهما، فأجابه كجوابهما. ثم استدعى بعلي - عليه السلام - وقال له: يا علي سر مع أخينا عطرفة، وتشرف على قومه، وتنظر إلى ماهم عليه، وتحكم بينهم بالحق - فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - مع عطرفة وقد تقلد سيفه. قال سلمان - رضي الله عنه -: فتبعتهما إلى أن صارا إلى الوادي فلما توسطاه نظر إلي أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقال: قد شكر الله تعالى سعيك يا أبا عبد الله فارجع. فوقفت أنظر إليهما، فانشقت الارض ودخلا فيها، (وعدت إلى ماكنت) (4) ورجعت وتداخلني من الحسرة ما الله أعلم به كل ذلك إشفاقا على أمير المؤمنين - عليه السلام -.


(1) من المصدر. (2) ليس في البحار، وفي المصدر: كأنها أسنان. (3 و 4) ليس في البحار. [ * ]

[ 150 ]

وأصبح النبي - صلى الله عليه وآله - وصلى بالناس الغداة، وجاء وجلس على الصفا وحف به أصحابه، وتأخر أمير المؤمنين - عليه السلام - وارتفع النهار وأكثر (الناس) (1) الكلام إلى أن زالت الشمس، وقالوا إن الجني احتال على النبي - صلى الله عليه وآله - وقد أراحنا من أبي تراب، وذهب عنا أفتخاره بابن عمه علينا، وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي - صلى الله عليه وآله - الصلاة الاولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، ومازال أصحابه بالحديث إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام، وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين - عليه السلام - فصلى النبي - صلى الله عليه وآله - [ صلاة ] (2) العصر، وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر (3) في أمير المؤمنين - عليه السلام - وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين، وكادت الشمس تغرب فتيقن القوم أنه قد هلك، إذا وقد انشق الصفا وطلع أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما ومعه عطرفة، فقام [ إليه ] (4) النبي - صلى الله عليه وآله - وقبل بين عينيه وجبينه، وقال، (له) (5): ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت ؟ فقال - عليه السلام -: صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة وقومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فأبوا علي وذلك اني دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى، والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى أداء الجزية (فأبوا) (6)، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه فيكون بعض المراعي (7) لعطرفة وقومه،


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في البحار، وفي المصدر: وأظهروا الفكر، وفي الاصل: أظهروا الكفر. (4) من البحار والمصدر. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) كذا في نسخة " خ "، وفي غيره: المرعى. [ * ]

[ 151 ]

وكذلك الماء فأبوا (ذلك) (1) كله، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم زهاء (2) ثمانين ألفا، فلما نظروا إلى ماحل بهم طلبوا الامان والصلح، ثم آمنوا (وصاروا خوانا) (3) وزال الخلاف ومازلت معهم إلى الساعة. فقال عطرفة: يارسول الله جزاك الله وأمير المؤمنين [ عنا ] (4) خيرا. (5) الثلاثون حديث الجام 89 - قال السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: في رواية العامة وعن الخاصة إبراهيم بن الحسين الهمداني (6)، (قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم،) (7) قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم (8)، عن جعفر الصادق، عن أبيه - عليهما السلام -


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: أرها. (3) ليس في البحار: 18. (4) من المصدر والبحار. (5) عيون المعجزات: 43 وعنه البحار: 18 / 86 ح 4 وج 63 / 90 ح 45 وحلية الابرار: 1 / 270. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 52 ح 21، وابن أبي الفوارس في أربعينه ح 26 بإسناده إلى أبي سعيد الخدري. وأخرجه في البحار: 39 / 168 ح 9 عن اليقين: 68 ب 90 بإسناده عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وآله -، وعن الفضائل لشاذان: 60 عن زاذان وعن الروضة له: 34 عن أبي سعيد الخدري باختلاف. (6) هو إبراهيم بن الحسين بن علي بن مهران بن ديزيل الكسائي الهمداني، المتوفي سنة 281. (لسان الميزان). (7) ليس في المصدر. (8) عبد الغفار بن القاسم بن فهد، أبو مريم الانصاري، روى عن الصادقين - عليهما السلام -، ثقة. (رجال النجاشي)، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب السجاد والصادقين - عليهم السلام -، وفي لسان الميزان: انه بقي إلى قرب ستين ومائة. [ * ]

[ 152 ]

يرفعه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - أن جبرئيل نزل على النبي - صلى الله عليه وآله - بجام من الجنة فيه فاكهة كثيرة من فواكه الجنة، فدفعه إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسبح الجام وكبر وهلل في يده، ثم دفعه إلى أبي بكر فسكت الجام، ثم دفعه إلى عمر فسكت الجام، ثم دفع إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فسبح وهلل وكبر في يده، ثم قال الجام: إني امرت أن لاأتكلم إلا في يده نبي أو وصي. وفي رواية اخرى من كتاب الانوار: بأن الجام من كف النبي - صلى الله عليه وآله - عرج إلى السماء وهو يقول بلسان فصيح سمعه كل أحد: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }. (1) وفي ذلك قال العوني (2) - رضي الله عنه -: علي كليم الجام إذا جاء به (3) * كريمان في الاملاك مصطفيان قال أيضا: إمامي كليم الجان والجام بعده * هل لكليم الجان والجام من مثلي (4) الحادي والثلاثون جام آخر 90 - الشيخ الطوسي في أماليه: عن الحفار (5)، قال: حدثنا علي بن أحمد


(1) سورة الاحزاب: 33. (2) العوني: بفتح العين المهملة، وسكون الواو، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى (عون) والمشهور بالانتساب إليه: العوني الشاعر، وكان شاعر الشيعة، وأول هذه القصيدة: ليس الوقوف على الاطلال من شاني.. وأمر عمر بن عبد العزيز حتى ضرب بالعمود بالمدينة. فمات فيه (الانساب للسمعاني: 4 / 260). (3) كذا في البحار والمصدر ونسخة " خ "، وفي الاصل: جاءه. (4) عيون المعجزات: 11 وعنه إثبات الهداة: 2 / 490 ح 318 والبحار: 39 / 129 ح 17. ورواه في نوادر المعجزات: 19 ح 2 بإسناده إلى جعفر الصادق - عليه السلام -. (5) هو: هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان أبو الفتح الحفار، المتوفي سنة: 414، وكان قد ولد سنة 322 (تاريخ بغداد). [ * ]

[ 153 ]

الحلواني (1)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن القاسم المقرئ، قال: حدثنا الفضل ابن حباب الجمحي (2)، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم (3)، عن أبان (4)، عن قتادة، عن أبي العالية (5)، عن ابن عباس، قال كنا جلوسا مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ هبط عليه الامين جبرئيل - عليه السلام ومعه جام من البلور الاحمر، مملو مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين - عليهم السلام - فقال له: السلام عليك، والله يقرأ عليك السلام، ويحييك بهذه التحية، ويأمرك أن تحيي [ بها ] (6) عليا وولديه. قال ابن عباس: فلما صارت في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - هللت ثلاثا، وكبرت ثلاثا، ثم قالت بلسان ذرب (7) طلق - يعني الجام -: { بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } (8) فاشتمها النبي - صلى الله عليه وآله - وحباها (9) عليا، فلما صارت في كف علي قالت:


(1) (علي بن أحمد الحلواني) هو: علي بن محمد بن حمويه، أبو الحسن المؤدب الحلواني، روى عنه هلال بن محمد الحفار (تاريخ بغداد). (2) الفضل بن الحباب الجمحي، أبو خليفة، يروي عن مسلم بن إبراهيم. وتأخر إلى سنة: 305، ووثقه في ميزان الاعتدال: 3 / 350. (3) مسلم بن إبراهيم الازدي الفراهيدي، مولاهم أبو عمرو البصري الحافظ، روى عن أبان بن يزيد العطار وغيره، وتوفي سنة: 222. (تهذيب التهذيب). (4) أبان بن يزيد العطار، أبو يزيد البصري، روى عن قتادة، وروى عنه مسلم بن إبراهيم (تهذيب التهذيب). (5) أبو العالية: هو مشترك بين رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي البصري المتوفي سنة: 93 وبين البراء البصري مولى قريش، المتوفي سنة: 90، والاول أظهر (تهذيب التهذيب). (6) من المصدر. (7) يقال بلسان ذرب: حديده. (8) طه: 1 - 2. (9) في المصدر: وحبا، وفي البحار: وحيى بها، وحبا: أي أعطاها إياه بلا جزاء. [ * ]

[ 154 ]

{ بسم الله الرحمن الرحيم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } (1) فاشتمها علي - صلوات الله عليه - وحباها الحسن - عليه السلام - فلما صارت في كف الحسن - عليه السلام - قالت: { بسم الله الرحمن الرحيم عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون } (2) فاشتمها الحسن - عليه السلام - وحباها الحسين - عليه السلام -، فلما صارت في كف الحسين - عليه السلام - قالت: { بسم الله الرحمن الرحيم قل لاأسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور } (3) ثم ردت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت: { بسم الله الرحمن الرحيم الله نور السموات والارض }. (4) قال ابن عباس: فلا أدري إلى السماء (5) صعدت أم في الارض توارت بقدرة الله عزوجل. (6) الثاني والثلاثون جام آخر 91 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني - رحمة الله عليه - [ قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، ] (7) قال: حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي، قال: حدثنا همام (8)، قال: حدثنا علي بن جميل


(1) المائدة: 55. (2) النبأ: 1 - 3. (3) الشورى 23. (4) النور: 2. (5) كذا في المصدر، وفي البحار والاصل: أسماء. (6) الامالي للشيخ الطوسي: 1 / 366 وعنه البحار: 37 / 100 ح 2 ونور الثقلين: 3 / 367 ح 11 وتفسير البرهان: 3 / 29 ح 8. (7) من المصدر. (8) همام بن يحيى بن دينار الازدي العوذي المحلمي، مولاهم أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر البصري، مات سنة: 165 أو 164 (تهذيب التهذيب). [ * ]

[ 155 ]

الرقي (1)، قال: حدثنا ليث (2)، عن مجاهد (3)، عن عبد الله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ ورسول الله فينا ] (4) فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي. فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي. فأقبلت. فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وقد ] (5) قام قائما على قدميه، فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان لنا بياض إبطي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوة رطبا، فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - من الجام [ وسبح الجام في كف رسول الله ] (6) فناوله عليا - عليه السلام - [ فأكل علي من الجام ] (7) فسبح الجام في كف علي - عليه السلام - فقال رجل: يارسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فأنطق الله عزوجل الجام وهو يقول : لا إله إلا الله خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس إني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، لا يأكل مني إلا نبي أو وصي. (8) الثالث والثلاثون جام آخر 92 - الحسين بن حمدان في هدايته: بالاسناد عن المفضل بن عمر


(1) علي بن جميل الرقي: روى عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن مجاهد. (ميزان الاعتدال) (2) هو ليث بن أبي سليم بن زينم القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي، روى عن مجاهد، توفي سنة: 148 (تهذيب التهذيب). (3) مجاهد بن جبر المكي أبو الحجاج المخزومي المقرئ مولى السائب بن أبي السائب، مات سنة: 100 - 104. (تهذيب التهذيب). (4 و 5) من المصدر. (6 و 7) من المصدر والبحار. (8) الامالي للشيخ الصدوق - رحمه الله -: 398 ح 1، وعنه البحار: 39 / 123 ح 7. ويأتي في معجزة: 121. [ * ]

[ 156 ]

الجعفي، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام - قال: جلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - في رحبة مسجده بالمدينة وطائفة من المهاجرين والانصار حوله وأمير المؤمنين - عليه السلام - [ عن يمينه ] (1) وأبو بكر وعمر بين يديه، إذ ظلت المسجد غمامة لها زجل وخفيف، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد أتتنا هدية من الله، ثم مد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى الغمامة، فتدلت ودنت (2) من يده فبدا منها جام يلمع حتى غشيت أبصار من حضر في المسجد من لمعانه وشعاع نوره، وفاح في المسجد روائح زالت من طيبها عقول الناس، والجام يسبح لله تعالى ويقدسه ويحمده بلسان عربي مبين حتى نزل في بطن راحة رسول الله - صلى الله عليه وآله - اليمنى وهو يقول: السلام عليك يا حبيب الله وصفوته، ونبيه المختار من العالمين، والمفضل على (أهل الملل) (3) أجمعين من الاولين والآخرين، وعلى وصيك خير الوصيين، وأخيك خير المؤاخين، وخليفتك خير المستخلفين، وإمام المتقين، وأمير المؤمنين، ونور المستنيرين، وسراج المتقين (4)، وعلى زوجته [ ابنتك ] (5) (فاطمة) (6) خير نساء العالمين الزهراء في الزاهرين، البتول أم الائمة الراشدين، وعلى سبطيك ونوريك وريحانتيك وقرة عينيك، الحسن والحسين، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين والحسن والحسين وجميع من حضر يسمعون ما يقول الجام ويغضون أبصارهم عن تلالؤ نوره، ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يكثر من حمد


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأدلت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: جميع ملل الله. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: إمام المقتدين. (5) من المصدر. (6) ليس في نسخة " خ ". [ * ]

[ 157 ]

الله وشكره حتى قال الجام وهو في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يارسول الله إن الله بعثني إليك، وإلى أخيك علي، وإلى ابنتك فاطمة، وإلى الحسن والحسين، فردني يارسول الله إلى كف علي - عليه السلام -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: خذه يا أبا الحسن تحفة الله إليك، فمد يده اليمنى فصار في بطن راحته، فقبله واشتمه وقال: مرحبا بزلفة الله إلى رسوله وأهل بيته، وأكثر من حمد الله والثناء عليه، والجام يكبر الله ويهلله ويقول: يارسول الله قل لعلي يردني إلى فاطمة والحسن والحسين كما أمرني الله عزوجل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن واردده (1) في كف فاطمة وكفي [ حبيبي ] (2) الحسن والحسين. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - يحمل الجام ونوره يزيد على نور الشمس، ورائحته قد أذهلت (العقول) (3) طيبا حتى دخل [ به ] (4) على فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - ورده في أيديهم، فتحيوا به وقبلوه، وأكثروا من حمد الله وشكره والثناء عليه، ثم رده إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما صار في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله - قام عمر على قدميه وقال: (يارسول الله) (5) مالك تستأثر بكل ما أتاك من عند الله من تحية وهدية أنت وعلي وفاطمة والحسن والحسين ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا عمر ما أجرأك ! أما سمعت ما قال الجام حتى تسألني أن أعطيك ما ليس لك ؟ فقال: يارسول الله أفتأذن لي بأخذه واشتمامه وتقبيله ؟ فقال له: ويحك يا عمر، والله ما ذاك لك ولا لغيرك من


(1) في المصدر: فرده. (2) من المصدر. (3) ليس في نسخة: " خ ". (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر، وفيه: (ما بالك) بدل (مالك). [ * ]

[ 158 ]

الناس أجمعين غيرنا. فقال: يارسول الله أتأذن لي في لمسه (1) بيدي ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أشد إلحاحك، قم فإن نلته فما محمد رسول الله حقا، ولا جاء بحق من عند الله. فمد عمر بيده نحو الجام، فلم تصل إليه، وانصاع الجام وارتفع نحو الغمام، وهو يقول: (يارسول الله) (2) هكذا يفعل المزور بالزائر ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ويحك ما جرأتك (3) على الله و على رسوله، قم يا أبا الحسن على قدميك، وامدد يدك إلى الجام (4) فخذ الجام وقل له: ماذا أمرك الله (به) (5) أن تؤديه إلينا [ نسيته. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده إلى الغمام فتلقاه الجام فأخذه وقال له: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك: ماذا أمرك الله أن تقوله ] (6) فأنسيته ؟ قال الجام: نعم يا أخا رسول الله، أمرني الله أن أقول لكم إني (قد) (7) أوقفني الله على نفس كل مؤمن ومؤمنة من شيعتكم، وأمرني بحضور وفاته حتى لا يستوحش من الموت فيأنس بالنظر إليكم، وأن أنزل على صدره، وأن اسكره بروائح طيبي فتقبض نفسه وهو لايشعر. فقال عمر لابي بكر: ياليت مضى [ الجام ] (8)


(1) في المصدر: أن ألمسه. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: ويحك يا عمر من أجرأك. (4) في المصدر: الغمام. (5) ليس في المصدر. (6) مابين المعقوفين من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. [ * ]

[ 159 ]

بالحديث الاول ولم يذكر شيئا. (1) الرابع والثلاثون جام آخر 93 - ثاقب المناقب: عن علي - صلوات الله عليه - [ قال ] (2): بينما رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتضور جوعا إذ أتاه جبرئيل - عليه السلام - بجام من الجنة، فهلل الجام، وهللت التحفة في يده وسبحا وكبرا وحمدا، فتناولها أهل بيته ففعلوا مثل ذلك، فهم أن يناولها (3) أحدا من أصحابه، فتناوله جبرئيل - عليه السلام - وقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها ليست تصلح إلا لنبي أو وصي نبي. فأكل (رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (4) وأكلنا، وإني لاجد حلاوتها [ إلى ] (5) ساعتي هذه. (6) الخامس والثلاثون السطل والمنديل 94 - ابن بابويه: قال: حدثنا صالح بن عيسى العجلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن علي، قال: حدثنا محمد بن مندة الاصفهاني (7)، قال: حدثنا


(1) الهداية الكبرى للحضيني: 32 - 33. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفى: 318 في الباب السادس والثمانين. (2) من المصدر. (3) في المصدر: يتناولها. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 55 ح 5. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفى: 405. وأورده في الاحتجاج: 211، عنه إثبات الهداة: 1 / 337 ح 332. ويأتي في الباب 2 معجزة 40. (7) هو: محمد بن مندة بن أبي الهيثم الاصبهاني، سكن الري وقدم بغداد (تاريخ بغداد)، و ذكره ابن حبان في الثقات (لسان الميزان). [ * ]

[ 160 ]

محمد بن حميد (1)، قال: حدثنا جرير (2)، عن الاعمش، عن أبي سفيان (3)، عن أنس، قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ائتوا باب علي - عليه السلام -، فأتينا باب علي - عليه السلام -، فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا (4) إذ خرج (علينا) (5) علي ابن أبي طالب متزرا بإزار من صوف مترديا (6) بمثله، في كفه سيف رسول الله [ فقال لنا: أحدث حدث ؟ فقلنا: خير، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالاثر، إذ أقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (7) فقال: يا علي. قال: لبيك. قال: اخبر أصحابي بما أصابك البارحة. قال علي - عليه السلام -: يارسول الله إني لاستحيي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله لا يستحيي من الحق. قال علي - عليه السلام -: يارسول الله أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطآ علي، فاستلقيت على قفاي فإذا أنا بهاتف من سواد البيت: قم يا علي وخذ السطل واغتسل، فإذا أنا بسطل من ماء مملو عليه منديل من سندس، فأخذت السطل واغتسلت ومسحت بدني بالمنديل، ورددت المنديل على رأس السطل،


(1) محمد بن حميد بن حيان التميمي، الحافظ، أبو عبد الله الرازي، روى عن جرير ابن عبد الحميد وغيره، مات سنة: 248. (تهذيب التهذيب). (2) جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي، روى عن الاعمش، توفي سنة: 188 (تهذيب التهذيب). (3) (أبو سفيان) هو طلحة بن نافع القرشي، مولاهم، الواسطي، ويقال: المكي الاسكاف، روى عن أنس وغيره، وروى عنه الاعمش وغيره (تهذيب التهذيب). (4) في المصدر والبحار: خفيا. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) في المصدر: مرتديا، وفي البحار: مرتد، وكلاهما واحد. (7) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. [ * ]

[ 161 ]

فقام السطل في الهواء فسقط من السطل جرعة فأصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادي. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: بخ بخ يابن أبي طالب أصبحت وخادمك جبرئيل - عليه السلام - [ أما الماء فمن نهر الكوثر، وأما السطل والمنديل فمن الجنة ] (1) كذا أخبرني جبرئيل، كذا أخبرني جبرئيل، [ كذا أخبرني جبرئيل ] (2). (3) 95 - السيد الرضي في كتاب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) (4): قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقراءتي عليه. فأقر به، قلت له: أخبرني عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بالسقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عيسى الرازي البصري، عن محمد بن مندة الاصفهاني، عن محمد بن حميد الرازي، عن جرير ابن عبد الحميد، عن الاعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لابي بكر وعمر: امضيا إلى علي حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته، وأنا على أثركما. قال أنس: فمضيا [ ومضيت معهما ] (5) فاستأذنا على علي - عليه السلام - فخرج


(1) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. (2) من البحار. (3) الامالي للشيخ الصدوق: 187 ح 4 وعنه المؤلف في حلية الابرار: 1 / 347، وفي البحار: 39 / 114 ح 1 عنه وعن الخرائج للراوندي: 2 / 837 ح 52 نحوه. (4) أكثر النقل عنه المؤلف في هذا الكتاب وفي كتاب (روضة العارفين) أيضا قضية (ديك الجن) مع الرشيد وغيرها، وأكثر النقل عنه أيضا الشيخ أحمد بن سليمان ابن أبي ظبية البحراني في (عقد اللئال في فضائل النبي والآل) مصرحا في مواضع منه بأنه للسيد صاحب نهج البلاغة وهو ينقل عن كتاب المناقب للشيخ المفيد - رحمه الله -. الكتاب ليس بموجود. (الذريعة). (5) من مناقب ابن المغازلي. [ * ]

[ 162 ]

إلينا، وقال: أحدث شئ ؟ قلنا: لا، بل قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -: امضيا إلى علي يحدثكما ماكان منه في ليلته، وجاء النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا علي حدثهما ماكان منك في ليلتك. فقال: إني لاستحيي يارسول الله. فقال: حدثهما فإن الله لا يستحيي من الحق. فقال علي: إني البارحة أردت الماء للطهارة، وقد أصبحت وخفت أن تفوتني الصلاة، فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء، فأبطآ علي فأحزنني ذلك، فبينما أنا كذلك فإذا السقف قد انشق ونزل [ علي ] (1) منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الارض نحيت المنديل [ عنه ] (2) وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة، واغتسلت بباقيه وصليت، ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي ولهما: أما السطل فمن الجنة والماء فمن نهر الكوثر، والمنديل فمن استبرق الجنة، من مثلك يا علي ! ؟ وجبرئيل في ليلتك يخدمك. (3) وروى هذا الحديث من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار الفقيه الشافعي بقرائتي عليه فأقر به، قلت له: أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، وساق الحديث. (4)


(1 و 2) من مناقب ابن المغازلي. (3)..... (4) المناقب لابن المغازلي: 94 ح 139 وعنه العمدة لابن البطريق: 375 ح 738 والطرائف: 85 ح 120. وأخرجه في البحار: 39 / 117 ح 5 عن العمدة والطرائف. [ * ]

[ 163 ]

السادس والثلاثون سطل ومنديل أيضا 96 - من طريق المخالفين رواه موفق بن أحمد (1) وهو من عظماء علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أنبأني مهذب الائمة (2) هذا أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن [ أبي ] (3) عثمان [ ويوسف ] (4) الدقاق، حدثنا أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي (5)، حدثنا أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد بن الحجاج الطبري بسارية طبرستان، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن محمد الجرجاني (6)، حدثنا أبو [ عيسى ] (7) إسماعيل بن إسحاق بن سليمان النصيبي، حدثنا محمد بن علي الكفرثوثي (8)، حدثنا حميد [ بن زياد ] (9) الطويل، عن أنس بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة العصر فأبطأ في ركوعه (في الركعة الاولى) (10) حتى ظننا أنه قد سها وغفل، ثم رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، ثم أوجز في صلاته وسلم، ثم أقبل علينا بوجهه كأنه القمر ليلة البدر في وسط النجوم،


(1) هو الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي، أبو المؤيد، أصله من مكة، أخذ العربية عن الزمخشري، وتوفي سنة: 568 له مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام -. (2) هو: أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني نزيل بغداد، المتوفي سنة: 552 (ذيل تاريخ بغداد). (3 و 4) من المصدر. (5) أبو المظفر هناد بن إبراهيم النسفي، توفي سنة: 465 (العبر للذهبي). (6) هو: الحسين بن جعفر بن محمد بن همدان بن المهلب أبو عبد الله العنبري الفقيه الوراق الجرجاني، كان حيا في سنة: 374 (تاريخ بغداد). (7) من المصدر. (8) في الاصل: الكوفي، وفي البحار: الكفرتؤتي. (9) من المصدر. (10) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 164 ]

ثم جثا على ركبتيه وبسط قامته حتى تلالا المسجد بنور وجهه - صلوات الله عليه -، ثم رمى (1) بطرفه إلى الصف الاول أصحابه رجلا رجلا، ثم رمى (2) بطرفه إلى الصف الثاني، ثم رمى بطرفه إلى الصف الثالث يتفقدهم رجلا رجلا، ثم كثرت الصفوف على رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم قال: مالي لاأرى ابن عمي علي ابن أبي طالب ؟ (يابن عمي) (3)، فأجابه علي - كرم الله وجهه - من آخر الصفوف وهو يقول: لبيك لبيك يارسول الله، فنادى النبي - صلى الله عليه وآله - بأعلى صوته: ادن مني [ يا علي ]. (4) (قال:) (5) فما زال [ علي ] (6) يتخطى (الصفوف) (7) وأعناق المهاجرين والانصار (ممتدة إليه) (8) حتى دنا [ من ] (9) المصطفى، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: [ يا علي ] (10) ما الذي خلفك عن الصف الاول ؟ قال: كنت (11) على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن، يا حسين، يا فضة، فلم يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف [ بي ] (12) من ورائي وهو ينادي: يا أبا الحسن، يابن عم النبي - صلى الله عليه وآله - (إلتفت) (13)، فالتفت فإذا أنا بسطل من ذهب وفيه ماء وعليه


(1 و 2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: رمق. (3) ليس في البحار. (4) من البحار والمصدر. (5) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر، وفي البحار: الرقاب. (8) ليس في المصدر والبحار. (9 و 10) من المصدر. (11) في البحار: شككت. (12) من المصدر. (13) ليس في المصدر. [ * ]

[ 165 ]

منديل، فأخذت المنديل ووضعته على منكبي الايمن، وأومأت [ إلى الماء ] (1) فإذا الماء يفيض على كفي فتطهرت وأسبغت الطهر، ولقد وجدته في لين الزبد، وطعمة الشهد، ورائحة المسك، ثم التفت ولا أدري (من وضع السطل والمنديل، ولا أدري) (2) من أخذه. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - في وجهه وضمه إلى صدره، وقبل مابين عينيه، ثم قال: يا أبا الحسن ألا أبشرك أن السطل من الجنة، والمنديل من الفردوس الاعلى، والذي هيأك للصلاة جبرئيل، والذي مندلك ميكائيل - عليهما السلام -. [ يا علي ] (3) والذي نفس محمد بيده ما زال إسرافيل قابضا بيده على ركبتي حتى لحقت معي الصلاة أتلومني الناس على حبك ؟ والله تعالى وملائكته يحبونك من فوق السماء. (4) السابع والثلاثون القدس من الذهب مغطى بمنديل فيه ماء 97 - ابن شهر اشوب في المناقب: عن ابن عباس وحميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه واله - فلما ركع أبطأ في ركوعه حتى ظننا أنه نزل عليه وحي، فلما سلم واستند [ إلى ] (5) المحراب نادى: أين علي بن أبي طالب ؟ وكان في آخر الصف يصلي فأتاه، فقال: يا علي لحقت الجماعة ؟ فقال: يا نبي الله عجل بلال الاقامة، فناديت الحسن بوضوء فلم أر أحدا


(1) من المصدر. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر. (4) مناقب الخوارزمي: 216، وعنه الطرائف: 86. وأخرجه في البحار: 39 / 116 ح 4 عن الطرائف. (5) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 166 ]

فإذا أنا بهاتف يهتف: يا أبا الحسن أقبل عن يمينك، فالتفت فإذا أنا بقدس من الذهب مغطى بمنديل أخضر معلقا، فرأيت ماء أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وأطيب ريحا من المسك، فتوضأت وشربت وقطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي، ومسحت وجهي بالمنديل بعدما كان الماء يصب على يدي ولم أر (1) شخصا، ثم جئت يا نبي الله ولحقت الجماعة. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: القدس من أقداس الجنة، والماء من الكوثر، والقطرة من تحت العرش، والمنديل لمن الوسيلة، والذي جاء به جبرئيل، والذي ناولك المنديل ميكائيل، ومازال جبرئيل واضعا يده على ركبتي يقول: يا محمد قف قليلا حتى يجئ علي فيدرك معك الجماعة. (2) الثامن والثلاثون الدينار الذي ابتاع - عليه السلام - به الدقيق ويرد عليه 98 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة: أخبرنا أبو الخير المبارك بن سرور بقراءتي عليه فأقر به، قلت: أخبركم القاضي أبو عبد الله، قال: حدثني أبي - رحمه الله - قال: أخبرنا محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، عن أبي علي بن محمد بن المعلى السلمي العدل، عن علي بن عبد الله بن عيسى، عن خالد بن ذكرى، عن يزيد بن هارون (3)، عن المبارك بن فضالة (4)، قال: حدثنا أبو هارون العبدي (5)، عن


(1) في المصدر والبحار: وما أرى. (2) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 243، وعنه البحار 39 / 115 ح 2. (3) يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: زاذان بن ثابت السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، توفي سنة: 206 (تهذيب التهذيب). (4) المبارك بن فضالة بن أبي امية، أبو فضالة، من أهل البصرة، توفي سنة 164. (تاريخ بغداد). (5) أبو هارون العبدي عمارة بن جوين البصري، كان يتشيع، وتوفي سنة: 134.

[ 167 ]

أبي سعيد الخدري أن عليا - عليه السلام قد احتاج حاجة شديدة ولم يكن عنده شئ، فخرج من البيت ذات يوم فوجد دينارا فعرفه فلم يعرف غيره. فقالت له فاطمة - عليها السلام -: لو جعلته على نفسك وابتعت لنا به دقيقا، فإن جاء صاحبه رددته، فاحتسبه على نفسه فخرج ليشتري به دقيقا فرأى رجلا معه دقيق فقال له - عليه السلام -: كم بدينار ؟ فقال له: كذا وكذا. فقال: كل، فكال فأعطاه الدينار. قال: والله لاأخذته، فرجع إلى فاطمة - عليها السلام - فأخبرها. فقالت: يا سبحان الله أخذت دقيق الرجل وجئت بالدينار معك ! ؟ فمكث - عليه السلام - يعرف الدينار طول ماهم يأكلون الدقيق إلى أن نفذ ولم يعرف الدينار أحد، فخرج ليبتاع به دقيقا فإذا هو بذلك الرجل ومعه دقيق، فقال - عليه السلام -: كم بدينار ؟ فقال: كذا وكذا. فقال: كل، فكال وأعطاه الدينار، وحلف أن لا يأخذه، فجاء علي - عليه السلام - بالدينار والدقيق فأخبر فاطمة - عليها السلام -. فقالت: جئت بالدينار والدقيق ! ؟ فقال: وما أصنع وقد حلف يمينا برة لا يأخذه ؟ فقالت: كنت بادرته أنت اليمين قبل أن يحلف هو، ومكث ليعرف الدينار وهم يأكلون الدقيق، فلما نفذ الدقيق أخذ الدينار ليبتاع به دقيقا وإذا بالرجل ومعه دقيق، فقال له: كم بدينار ؟ قال: كذا وكذا. فقال: كل، فكال، فقال له علي - عليه السلام -: لتأخذن الدينار والله، ورمى بالدينار عليه وانصرف. فقال النبي لعلي - صلى الله عليهما -: علي أتدري من كان الرجل ؟ قال: لا. قال: ذلك جبرئيل - عليه السلام -، والدينار رزق ساقه الله إليك، والذي نفسي بيده لو لم تحلف عليه مازلت تجده مادام الدينار في يدك (1). (2)


(1) الحديث من حيث السند مجهول على أنه من حيث المضمون أيضا لا يساعده الدليل فقهيا لان حكم اللقطة في الاسلام ليس هو التصرف قبل التعريف، وفيه أن الامام - عليه السلام - قد احتسبه لنفسه وأخذ به الدقيق ثم جعل يعرف وهو كما ترى. (2)... [ * ]

[ 168 ]

99 - ومن طريق المخالفين، ما رواه الموفق بن أحمد من علماء الجمهور في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرنا شهردار (1) [ هذا ] (2) إجازة، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني (3) كتابة، أخبرنا أبي (4) رضي الله عنه -، حدثنا ابن لآل (5)، حدثنا القاسم بن بندار (6)، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو ظفر (7)، حدثنا جعفر بن سليمان (8)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، قال: انغص علي وفاطمة، فقالت له فاطمة: ليس في الرحل شئ. فخرج علي يبتغي. [ قال: ] (9) فوجد دينارا فعرفه حتى سئم ولم يجد له طالبا، ولم يصب علي شيئا [ ورجع، فقالت له فاطمة: ما صنعت ؟ ] (10) قال: [ ما أصبت شيئا ] (11) إلا اني وجدت دينارا فعرفته حتى سئمت ولم أجد له [ طالبا ] (12) باغيا، فقالت: هل


(1) هو شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنا خسر والديلمي، سمع أباه وأبا الفتح عبدوس بن عبد الله، وتوفي سنة: 558. (طبقات السبكي ج 7 / 100). (2) من المصدر. (3) (أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس الهمداني) أجاز له أبو بكر بن لآل، مات سنة: 495 ه‍ (العبر في خبر من غبر للذهبي). (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أبو نصر، وهو تصحيف. (5) هو أبو بكر أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج بن اللآل، الهمذاني الشافعي، روى عن القاسم بن أبي صالح، توفي سنة: 398 (سير أعلام النبلاء). (6) هو لقاسم بن أبي صالح بندار بن إسحاق بن أحمد الرزار الحذاء، الهمداني، روى عن إبراهيم ابن ديزيل، وروى عنه أبو بكر بن لآل الفقيه، توفي سنة: 338. (سير أعلام النبلاء). (7) هو: أبو ظفر عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الازدي البصري، المتوفي سنة: 224. (8) جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصري، روى عن أبي هارون العبدي، وروى عنه أبو ظفر عبد السلام بن مطهر، توفي سنة: 178. (9 - 12) مابين المعقوفين من المصدر. [ * ]

[ 169 ]

لك في خير ؟ هل لك [ في ] (1) أن تستقرضه فنتعشى به، وإذا جاء صاحبه فله عوضه (2) فإنما هو دينار مكان دينار. فقال علي: أفعل فأخذ الدينار وأخذ وعاء، ثم خرج إلى السوق فإذا رجل عنده طعام يبيعه. فقال علي: كيف تبيع من طعامك هذا ؟ فقال: كذا وكذا بدينار، فناوله علي الدينار، ثم فتح وعاءه فكاله حتى إذا فرغ ضم علي وعاءه وذهب ليقوم فرد إليه الدينار، وقال: لتأخذنه فأخذه، ورجع إلى فاطمة فحدثها حديثه. فقالت فاطمة - رضي الله عنها -: هذا رجل عرف حقنا وقرابتنا من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأكلوه حتى أنفدوا ولم يصيبوا ميسره، فقالت [ له ] (3) فاطمة: هل لك في خير تستقرضه حتى نتعشى به - مثل قولها الاول -، فقال: أفعل، فخرج إلى السوق فإذا صاحبه، فقال له (علي - عليه السلام -) (4) مثل قوله الاول، وفعل الرجل مثل فعله الاول، فرجع فأخبر فاطمة - رضي الله عنها - فدعت له (مثل) (5) دعائها، وأكلوا حتى أنفدوا، فلما كان الثالثة قالت فاطمة: إن رد عليك الدينار فلا تقبله. فذهب علي فوجده، فلما كاله ذهب يرده [ عليه ] (6) فقال [ له ] (7) علي: والله لا آخذه فسكت عنه. فقال أبو هارون: (فقمت) (8) وانصرفت [ من عنده ] (9) وإذا قد مررت برجل من الانصار له صحبة يطين بيته، فسلمت عليه، فرد علي السلام، وساءلته


(1) مابين المعقوفين من المصدر. (2) في المصدر: صاحبه أعطيته دينارا. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ". (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر، وفيه: (فمررت) بدل (وإذا قد مررت). [ * ]

[ 170 ]

وساءلني، ثم قال: ما حدثكم اليوم أبو سعيد ؟ قل حدثنا بكذا وكذا (وحدثنا حديث الدينار) (1). فقال لي الانصاري: (حدثكم) (2) من كان الذي اشترى منه علي ؟ قلت: لا [ أعلم ] (3). (قال: كتمكم كتمكم كتمكم. قال علي: ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال جبرئيل - عليه السلام - لو سكت لقلت ذلك) (4). (5) التاسع والثلاثون قلع باب خيبر وإتحافه باترجة مكتوب عليها 100 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: (6) قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الصادق - عليه السلام -، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: أعطى الله تعالى أمير المؤمنين - عليه السلام - حياة طيبة بكرامات أدلة وبراهين ومعجزاته وقوة إيمانه ويقين علمه [ وعمله ] (7) وفضله على جميع خلقه بعد النبي - صلى الله عليه وآله - ولما أنفده النبي - صلى الله عليه وآله - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، وقذف به أربعين ذراعا، ثم دخل الخندق وحمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه. فأتحفه الله تعالى باترجة من اترج الجنة، في وسط الاترجة فرندة عليها مكتوب


(1 و 2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) بدل مابين القوسين في المصدر هكذا: قال: كتمكم أبو سعيد، قلت: ومن كان البائع ؟ قال: لما ذهب علي - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: يا علي تخبرني أو أخبرك ؟ قال: أخبرني يارسول الله قال: صاحب الطعام جبرائيل - عليه السلام - والله لولا تحلف لوجدته مادام الدينار في يدك. (5) مناقب الخوارزمي: 230. (6) قد سبق منا القول بأنه ليس للسيد بل إنما هو للشيخ حسين بن عبد الوهاب. (7) من المصدر. [ * ]

[ 171 ]

اسم الله تعالى واسم نبيه محمد، واسم وصيه علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهما - فلما فرغ من فتح خيبر، قال: والله ما قلعت باب خيبر وقذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحس أعضائي بقوة جسدية، وحركة غريزية بشرية، ولكني أيدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد - صلى الله عليه وآله - كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها لما بقيت [ ولم يبال ] (1) متى حتفه عليه ساقط كان جنانه في الملمات رابط. (2) 101 - المفيد في الارشاد: روى أصحاب الآثار، عن الحسن بن صالح (3)، عن الاعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي (4)، قال: سمعت أمير


(1) من المصدر. (2) الحديث في عيون المعجزات: 12، ولكن عباراته غير مضبوطة، وغير موافقة لاصول العربية، ولا يوافقه الذوق السليم، وما وجدناه في غيره من الكتب حتى نطابق عليه. على أنه من حيث السند أيضا مجهول. ومع هذا بعض جملاته مشهورة كقوله - عليه السلام - (لو تظاهرت العرب..) كما جاء قطعة منه في كتابه - عليه السلام - إلى ابن حنيف، حيث يقول: (وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء، والذراع من العضد، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، وسأجهد في أن أطهر الارض من هذا الشخص المعكوس، والجسم المركوس، حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد). كتاب 45، فقرة 19 من نهج البلاغة، صبحي الصالح، وشرح ابن ميثم: 3 / 98، وابن أبي الحديد: 16 / 289، وفقرة منه في إحقاق الحق: 8 / 383 عن عدة كتب للعامة، وفي شرح العلامة الخوئي: 20 / 130. (3) الحسن بن صالح بن حي، وهو حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني الثوري، روى عن أبيه وأبي إسحاق، ولد سنة: 100، وتوفي سنة 169 (تهذيب الكمال). (4) أبو عبد الله الجدلي: عده الشيخ في رجاله من أصحاب - علي عليه السلام - وقال: عبيد بن عبد، يكنى: أبا عبد الله الجدلي، وعده البرقي تارة في أوليائه، واخرى في خواص أصحابه - عليه السلام - وفي تهذيب التهذيب: روى عنه أبي إسحاق السبيعي. [ * ]

[ 172 ]

المؤمنين - عليه السلام - يقول: لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي وقاتلت (1) القوم، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا ثم رميت به في خندقهم. فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا. فقال: ماكان إلا مثل جنتي التي بين يدي في غير ذلك المقام. قال: وذكر أصحاب السير أن المسلمين لما انصرفوا من خيبر راموا حمل الباب فلم يقله منهم إلا سبعون رجلا. وفي حمل أمير المؤمنين - عليه السلام - يقول الشاعر: إن امرءاحمل الرتاج (2) بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا كلهم يتشدد (3) ردوه بعد مشقة وتكلف * ومقال بعضهم لبعض ارددوا (4) 102 - ابن شهر اشوب: في رواية أنه كان طول الباب ثمانية عشر ذراعا، وعرض الخندق عشرون (ذراعا) (5)، فوضع جانبا على طرف الخندق، وضبط بيده جانبا حتى عبر عليها العسكر، وكانوا ثمانية آلاف وسبعمائة رجل، وفيهم من كان يتردد ويخف عليه. أبو عبد الله الجدلي: قال له عمر: لقد حملت منه ثقلا فقال: ما كان إلا مثل جنتي التي في يدي. (6)


(1) في المصدر: وقاتلتهم به. (2) الرتاج: الباب. (3) في المصدر. سبعون كلهم له يتشدد. (4) الارشاد للمفيد: 67 وعنه البحار: 21 / 14 ح 11. (5) ليس في البحار. (6) مناقب آل أبي طالب: 2 / 294 - 295 وعنه البحار: 41 / 280 - 281. [ * ]

[ 173 ]

الاربعون أن اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أن الذي يدمرهم إليا وخبر الحبر والكاهنة 103 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى محمد بن يحيى الازدي، عن مسعدة بن اليسع (1) و عبد الله بن عبد الرحمان، عن عبد الملك بن هاشم (2)، ومحمد بن إسحاق (3) وغيرهم من أصحاب الآثار قالوا: لما دنا رسول الله - صلى الله عليه وآله - من خيبر قال للناس: قفوا. فوقف الناس، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الارضين [ السبع ] (4) وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها. ثم نزل - صلى الله عليه وآله - تحت شجرة في المقام وأقام وأقمنا بقية يومنا ومن غده (5)،. فلما كان نصف النهار نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاجتمعنا إليه فإذا عنده رجل، فقال: إن هذا جاءني وأنا نائم، فسل سيفي وقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ قلت: الله يمنعني منك. فشام السيف وهو جالس كما ترون لاحراك به. فقلنا: يارسول لعل في عقله شيئا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: نعم، دعوه، ثم صرفه ولم يعاقبه.


(1) مسعدة بن اليسع البصري: عدة الشيخ والبرقي في رجالهما من أصحاب الصادق - عليه السلام -، وقال النجاشي: له كتاب. (2) عبد الملك بن هاشم بن أيوب الحميري: الذهلي، السدوسي المعافري، البصري، أبو محمد، المتوفي سنة: 213. (3) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني أبو عبد الله محدث، حافظ، أخباري، من تصانيفه السيرة النبوية، وتوفي ببغداد سنة: 151. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عنده. [ * ]

[ 174 ]

وحاصر رسول الله - صلى الله عليه وآله - خيبر بضعا وعشرين ليلة، وكانت الراية يومئذ لامير المؤمنين - عليه السلام - فلحقه رمد أعجزه عن الحرب، وكان المسلمون يناوشون اليهود من بين أيدي حصونهم وجنباتها، فلما كان ذات يوم فتحوا الباب وقد كانوا خندقوا على أنفسهم، وخرج مرحب برجله يتعرض للحرب، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبا بكر، فقال له: خذ الراية. فأخذها في جمع من المهاجرين واجتهدوا ولم يغن شيئا، وعاد يؤنب القوم الذين اتبعوه ويؤنبونه، فلما كان من الغد تعرض لها عمر، فسار بها غير بعيد، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ليست هذه الراية لمن حملها، جيئوني بعلي ابن أبي طالب، فقيل له: إنه أرمد. فقال: أرونيه تروني رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يأخذها بحقها، ليس بفرار، فجاؤا بعلي - عليه السلام - يقودونه إليه. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ما تشتكي يا علي ؟ قال: رمدا ما أبصر معه، وصداع برأسي. فقال له: اجلس وضع رأسك على فخذي. ففعل ذلك علي - عليه السلام - ودعا له النبي - صلى الله عليه وآله - وتفل في يده ومسحها على عينيه ورأسه فانفتحت عيناه، وسكن ماكان يجده من الصداع، وقال في دعائه: اللهم قه الحر والبرد، وأعطاه الراية وكانت راية بيضاء، وقال له: خذ الراية وامض بها، فجبرئيل معك، والنصر أمامك، والرعب مثبوت في صدور القوم، واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم ان الذي يدمر عليهم اسمه إيليا فإذا لقيتهم فقل: أنا علي، فإنهم يخذلون إن شاء الله تعالى. قال علي - عليه السلام - فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه على رأسه وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب

[ 175 ]

فقلت: أنا الذي سمتني امي حيدرة * كليث غابات (1) شديد قسورة (عبل الذراعين شديد قسورة) (2) * اكيلكم بالسيف كيل السندرة (3) فاختلفنا ضربتين فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه، قد (4) وقع السيف في أضراسه وخر صريعا. وجاء في الحديث أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قال: أنا علي بن أبي طالب. قال حبر من أحبار القوم: غلبتم وما أنزل على موسى، فدخل [ في ] (5) قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم [ معه ] (6) الاستيطان (به). (7) ولما قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - مرحبا رجع من كان معه وأغلقوا باب الحصن عليهم دونه، فمضى أمير المؤمنين - عليه السلام - [ إليه ] (8) فعالجه حتى فتحه وأكثر الناس من جانب الخندق ولم يعبروا معه، فأخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - باب الحصن فجعله على الخندق جسرا لهم حتى عبروا وظفروا بالحصن ونالوا الغنائم، فلما انصرفوا من الحصون (9) أخذه أمير المؤمنين - عليه السلام - بيمناه فدحا به أربعين ذراعا (10) من الارض، وكان الباب يغلقه عشرون منهم. (11)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ليث كريهات. (2) هذا المصرع ليس في المصدر والبحار. (3) الابيات مذكورة في أكثر كتب السير والتاريخ والحديث والادب، وشهرتها أغنتنا عن ذكر مصادرها. (4) في المصدر والبحار: حتى. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر والبحار: الحصن. (10) في المصدر والبحار: فدحا به أذرعا. (11) في المصدر والبحار: عشرون رجلا. [ * ]

[ 176 ]

ولما فتح أمير المؤمنين - عليه السلام - الحصن وقتل مرحبا، واغنم رسول الله - صلى الله عليه وآله - (1) أموالهم استأذن حسان بن ثابت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يقول [ فيه ] (2) شعرا، فقال له: قل. [ قال: فأنشأ يقول: ] (3) فكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطي الراية اليوم (فارسا * كريما) (4) محبا للرسول مواليا يحب إلهي والاله يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا فأصفى به دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا (5) 104 - الشيخ أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى: قال أبان: وحدثني زرارة، قال: قال الباقر - عليه السلام -: انتهى إلى باب الحصن وقد اغلق في وجهه، فاجتذبه اجتذابا وتترس به، ثم حمله على ظهره واقتحم الحصن اقتحاما، واقتحم المسلمون والباب على ظهره. قال: فو الله مالقى علي من الناس تحت الباب أشد مما لقى من الباب، ثم


(1) في المصدر: (وغنم الله المسلمون) بدل (واغنم رسول الله - صلى الله عليه وآله -)، وفي البحار: اغنم الله.. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: صارما كميا. (5) إرشاد المفيد: 65 - 67 وعنه البحار: 21 / 14 ح 11 ورحاب أهل البيت: 1 / 243. وأورده الراوندي في الخرائج: 1 / 160 ح 249 وص: 217 ح 61 باختلاف يسير. هذه الابيات إشارة إلى حديث صحيح متواتر أخرجه أئمة الحديث بأسانيد رجال كلهم ثقات أنهوها إلى عدة من الصحابة يبلغ عددهم أحد عشر نفرا. (الغدير). [ * ]

[ 177 ]

رمى بالباب رميا. (1) 105 - الشيخ في أماليه: قال: حدثنا أبو الطيب (2)، قال: حدثنا علي بن ماهان، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا ثور بن يزيد (3)، عن مكحول (4)، قال: لما كان يوم خيبر خرج رجل من اليهود يقال له مرحب، وكان طويل القامة، عظيم الهامة، وكانت اليهود تقدمه لشجاعته ويساره. قال: فخرج في ذلك اليوم إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عله وآله - فما واقفه قرن إلا قال: أنا مرحب ثم حمل عليه فلم يثبت له، قال: وكانت له ظئر وكانت كاهنة وكانت تعجب بشبابه، وعظم خلقه، وكانت تقول له: قاتل كل من قاتلك، وغالب [ كل ] (5) من غالبك، إلا من تسمى عليك بحيدرة فإنك إن وقفت له هلكت. قال: فلما كثر مناوشته، وبعل الناس بمقامه (6) شكوا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وسألوه أن يخرج إليه عليا، فدعا النبي - صلى الله عليه وآله - عليا، وقال له: يا علي اكفني مرحبا، فخرج إليه أمير المؤمنين - عليه السلام - فلما بصر


(1) إعلام الورى: 108، وعنه البحار 21 / 22. (2) أبو الطيب: طاهر بن عمر عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، الفقيه الشافعي، المتوفي سنة: 450 (تاريخ بغداد). (3) ثور بن يزيد بن زياد الكلامي، ويقال: الرحبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول، وكان جده قتل بصفين مع معاوية فكان ثور إذا ذكر عليا - عليه السلام - قال: (لاأحب رجلا قتل جدي). (4) مكحول الشامي أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، روى عن كثيرين، وروى عنه ثور بن يزيد الحمصي، توفي سنة: 118. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر، وفي البحار: بمقاومته، وفي الاصل: لمقامه. [ * ]

[ 178 ]

به مرحب يسرع (1) إليه فلم يعبأ به فأنكر ذلك وأحجم عنه، ثم أقدم وهو يقول: أنا الذي سمتني امي مرحبا. فأقبل علي - عليه السلام - [ بالسيف ] (2) وهو يقول: أنا الذي سمتني امي حيدرة. فلما سمعها مرحب هرب ولم يقف خوفا مما حذرته منه ظئره (3)، فتمثل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب ؟ فقال: قد تسمى علي هذا القرن (4) بحيدرة. فقال له إبليس: فما حيدرة ؟ فقال: إن فلانة ظئري كانت تحذرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، وتقول إنه قاتلك. فقال له إبليس: شوها لك لو لم يكن حيدرة إلا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ بقول النساء وهن يخطئن أكثر مما يصبن وحيدرة كثير في الدنيا، فارجع فلعلك تقتله، فإن قتلته سدت قومك وأنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فرده فو الله ما كان [ إلا ] (5) لفوات ناقة حتى ضربه علي ضربة سقط منها لوجهه، وانهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب. قال: وفي ذلك يقول الكميت بن يزيد الاسدي (6) - رحمه الله - في مدحه - صلوات الله عليه -: سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب


(1) في المصدر: أسرع. (2) من المصدر. (3) الظئر: ج أظؤر وأظار وظؤور وظؤرة وظؤار: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة لولد غيرها. (4) القرن بكسر القاف: ج أقران: كفؤك، من يقاومك، نظيرك في الشجاعة أو العلم وغيرهما. (5) من المصدر والبحار. (6) الكميت بن يزيد الاسدي أبو المستحيل، كوفي، عده الشيخ من أصحاب الصادقين - عليهما السلام - وروى الكشي بإسناده الصحيح عن الباقر - عليه السلام -: بأنه قال للكميت: (ما تزل مؤيدا بروح القدس مادمت تقول فينا) هو شاعر الهاشميين، وكان عالما بأداب العرب ولغاتها، ثقة في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، وأشهر شعره (الهاشميات)، توفي سنة: 126. [ * ]

[ 179 ]

فالوليد هو ابن عتبة خال معاوية بن أبي سفيان، وعثمان بن طلحة (1) من قريش، ومرحب من اليهود. (2) 106 - ابن شهراشوب في المناقب: عن شعبة وقتادة والحسن (3) وابن عباس أنه نزل جبرئيل على النبي - صلى الله عليه وآله - وقال له: إنه الله يأمرك يا محمد ويقول لك إني بعثت جبرئيل إلى علي لينصره، وعزتي وجلالي ما رمى علي حجرا إلى أهل خيبر إلا رمى (معه) (4) جبرئيل حجرا، فادفع يا محمد إلى علي سهمين من غنائم خيبر، سهما { له } (5) وسهم جبريل معه. (6) الحادي والاربعون حديث البساط وتكليم أصحاب الكهف والروايات في ذلك 107 - السيد المرتضى في كتاب عيون المعجزات: عن أبي علي يرفعه إلى الصادق - عليه السلام - عن أبيه، عن آبائه - عليهم السلام - قال: جرى بحضرة السيد محمد - صلى الله عليه وآله - ذكر سليمان بن داود - عليهما السلام - والبساط، وحديث أصحاب الكهف وانهم موتي أو غير موتي، فقال - صلى الله عليه وآله - من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليهم ؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان: نحن يارسول الله.


(1) لعل الصحيح هو: طلحة بن عثمان. (2) أمالي الطوسي 1 / 402 وعنه البحار: 21 / 9 / 3 وعن الخرائج: 1 / 217 ح 61 مختصرا. وأخرجه المؤلف في غاية المرام: 47 ح 3 عن أمالي الطوسي. (3) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد مولى الانصار وامه خيرة مولاة لام سلمة، توفي سنة: 110. (4) ليس في البحار. (5) من البحار. (6) مناقب ابن شهراشوب: 3 / 129 وعنه البحار: 41 / 87 ذح 11. [ * ]

[ 180 ]

فصاح - صلى الله عليه وآله -: يادرجان (1) بن مالك، وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ائتنا ببساط سليمان - عليه السلام -، فذهب ووافى (به) (2) بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون (ذراعا) (3) في أربعين من الشعر الابيض، فألقاه في صحن المسجد وغاب. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لبلال (4) وثوبان (5) ولييه: أخرجا هذا البساط إلى المسجد وابسطاه، ففعلا ذلك، وقام - صلى الله عليه وآله - وقال لابي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين وسلمان: قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط، وليقعد أمير المؤمنين - عليه السلام - في وسطه، ففعلوا، ونادى: يا منشية (6)، وإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف (الذي فيه أصحاب الكهف). (7) فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لابي بكر: تقدم فسلم عليهم فإنك شيخ قريش. فقال: يا علي ما أقول ؟ فقال - عليه السلام -: قل: السلام عليكم أيتها الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه. فتقدم أبو بكر إلى (باب) (8) الكهف


(1) في البحار: درحان، بالحاء المهملة. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار ونسخة " خ ". (4) هو: بلال بن يسار بن زيد القرشي مولى النبي - صلى الله عليه وآله - حديثه في أهل البصرة " تهذيب التهذيب ". (5) هو: ثوبان بن بجدد، ويقال: ابن جحدر أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمان الهاشمي مولى النبي - صلى الله عليه وآله -، روى عن النبي - صلى الله عليه وآله - وقيل: إنه توفي سنة 54 في حمص. " تهذيب التهذيب ". (6) في البحار: يا منشبة، بالباء الموحدة. (7) ليس في نسخة " خ ". (8) ليس في المصدر. [ * ]

[ 181 ]

وهو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين - عليه السلام - ثلاث مرات، فلم يجبه أحد، فجاء وجلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قم يا عمر ثم قل كما قال صاحبك. فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء وجلس قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما، فقال وقال، فلم يكلمه أحد، فجاء وجلس. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - لسلمان: تقدم أنت وسلم عليهم. فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة، وإذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن الله قلبك بالايمان، وأنت من خير وإلى خير، ولكنا امرنا أن لا نرد إلا على الانبياء والاوصياء. فجاء وجلس. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، الوافين بعهد الله، نعم الفتية أنتم. وإذا بأصوات جماعة: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، فاز والله من والاك، وخاب من عاداك. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لم لاتجيبون (1) أصحابي ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء محجبون (2) عن الكلام ولا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي، وعليك السلام وعلى الاوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم، ثم سكتوا، وأمر أمير المؤمنين - عليه السلام - المنشية فحملت البساط، ثم ردته [ إلى ] (3) المدينة وهم عليه كما كانوا، وأخبروا رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما جرى (عليهم). (4)


(1) في البحار: لم لم تجيبوا. (2) في البحار: محجوبون. (3) من المصدر والبحار. (4) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 182 ]

قال الله - تعالى - { إذ اوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا } (1). (2) 108 - محمد بن العباس: قال: حدثنا أحمد بن هوذة الباهلي (3)، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، قال: قال أبو عبد الله - عليه السلام -: أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - أبا بكر وعمر وعليا - عليه السلام - أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصف قدميه و يصلي ركعتين وينادي ثلاثا فإن أجابوه وإلا فليقل مثل ذلك عمر (فإن أجابوه) (4) وإلا فليقل مثل ذلك علي. فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر، فقام علي - عليه السلام - وفعل ذلك فأجابوه وقالوا: لبيك لبيك - ثلاثا -. فقال لهم: مالكم لم تجيبوا الصوت الاول والثاني وأجبتم الثالث ؟ فقالوا: إنا امرنا إلا نجيب إلا نبيا أو وصي نبي، ثم انصرفوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فسألهم ما فعلوا فأخبروه، فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - صحيفة حمراء وقال لهم: اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم، فأنزل الله عزوجل { ستكتب شهادتهم ويسئلون } (5) يوم القيامة. (6)


(1) الكهف: 10. (2) عيون المعجزات: وعنه البحار: 39 / 146 ح 11. (3) أحمد بن هوذة الباهلي: عده الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم - علهيم السلام - قائلا: أحمد بن نضر (النصير)، (النصر) بن سعيد الباقي المعروف بابن أبي هراسة، يلقب أبوه هوذة، توفي سنة: 333. (4) ليس في نسخة " خ ". (5) الزخرف: 19. (6) تأويل الآيات: 2 / 553 ح 7 وعنه البحار: 24 / 319 ح 26 وج 36 / 153 ح 133 والمؤلف في تفسير البرهان: 4 / 131 ح 1. [ * ]

[ 183 ]

109 - ابن شهراشوب في المناقب: عن كتاب ابن بابويه، وأبي القاسم البستي (1)، والقاضي أبي عمرو بن أحمد، عن جابر وأنس أن جماعة تنقصوا (2) عليا - عليه السلام - عند عمر، فقال سلمان: أو ما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت { فيه } (3) وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبسط لنا شملة وأجلس كل واحد منا على طرف، وأخذ بيد علي وأجلسه [ في ] (4) وسطها، ثم قال: قم يا أبا بكر وسلم على علي بالامامة وخلافة المسلمين، وهكذا كل واحد منا، ثم قال: (قم) (5) يا علي وسلم على هذا النور - يعني الشمس -. فقال أمير المؤمنين: أيتها الآية المشرقة السلام عليك، فأجابت (6) القرصة، وارتعدت [ وقالت: ] (7) وعليك السلام (ياولي الله و وصي رسوله، ثم رفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى السماء، فقال:) (8) اللهم إنك أعطيت لاخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر، اللهم ارسل تلك (9) لتحملهم إلى أصحاب الكهف، وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف. فقال علي: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح


(1) هو: إسماعيل بن علي بن أحمد الزيدي البستي، أبو القاسم، متكلم، فقيه، توفي في حدود: سنة 420 " معجم المؤلفين ". (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نقضوا. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) في البحار: فأجابته. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: بدل مابين القوسين " فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - ". (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ذلك. [ * ]

[ 184 ]

ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كل واحد منا وسلم، فلم يردوا الجواب، فقام علي فقال: السلام عليكم أصحاب (1) الكهف، فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد، إنا قوم محبوسون هاهنا من زمن دقيانوس. فقال لهم: لم لم تردوا سلام القوم ؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين، وخليفة رسول رب العالمين. ثم قال: خذوا مجالسكم، فأخذنا مجالسنا. ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، (فوضعتنا) (2) ثم ركض برجله الارض، فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا، ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وآله - أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، ثم [ قال: ] (3) ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد صلي من الغداة ركعة. [ فقال أنس: فاستشهدني علي وهو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله - صلى الله عليه وآله - إياك فرماك الله ببياض في جسمك، ولظي في جوفك، وعمي في عينيك، فما برحت حتى برصت وعميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولاغيره ]. (4) والبساط أهداه (5) أهل هربوق، والكهف في بلاد الروم في موضع يقال له: " اركدي " وكان في ملك باهندق (6) وهو اليوم اسم الضيعة. (7)


(1) في المصدر والبحار: أهل. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر والبحار. (4) ما بين المعقوفين من المصدر والبحار. (5) كذا في الاصل، وفي المصدر والبحار: أهدوه. (6) كذا في البحار، وفي المصدر: باهتدت، وفي بعض نسخه: باهتدف. (7) في البحار: الضيقة. [ * ]

[ 185 ]

وفي خبر أن الكساء كان أتى به حطي (1) بن الاشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي - عليه السلام - أسلم [ وسماه النبي ] (2) محمدا. (3) العوني: ومن حملته الريح فوق بساطه * فأسمع أهل الكهف حين تكلما (4) 110 - وفي رواية اخرى: بالاسناد يرفع إلى سالم بن أبي جعدة، قال: حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدث، فقام إليه رجل من القوم وقال: يا صاحب رسول الله ما هذه النمشة (5) التي أراها بك ؟ فإنه حدثني أبي، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنه قال: البرص والجذام لايبلي الله به مؤمنا، قال: فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الارض وعيناه تذرفان بالدموع، ثم رفع رأسه وقال: دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب - عليه السلام - نفذت في، (قال:) (6) فعند ذلك قام الناس من حوله (7) وقصدوه، وقالوا: يا أنس حدثنا ماكان السبب ؟ فقال لهم: الهوا (8) عن هذا. قالوا له: لابد لك أن تخبرنا بذلك.


(1) في المصدر: خطي، بالخاء المعجمة. (2) من المصدر والبحار. (3) إلى هنا انتهى الحديث، وقوله: " العوني إلى آخره بيت من قصيدة قالها العوني في مدح أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو مذكور في المناقب ". (4) مناقب ابن شهراشوب: 2 / 337 وعنه البحار: 39 / 143 ح 9 والبرهان: 2 / 457 ح 14. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: الشيمة، والنمشة: نقط بيض أو سود أو بقع تقع في الجلد تخالف لونه. (6) ليس في المصدر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حواليه. (8) في البحار: انتهوا. [ * ]

[ 186 ]

فقال: اقعدوا على مواضعكم واسمعوا مني حديثا كان هو السبب لدعوة علي - عليه السلام -، اعلموا أن النبي - صلى الله عليه وآله - [ كان ] (1) قد اهدي له بساط شعر، من قرية كذا وكذا من قرى المشرق يقال لها " هندف " فأرسلني رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد و عبد الرحمان بن عوف الزهري فأتيته بهم وعنده [ أخوه ] (3) وابن عمه علي بن أبي طالب - عليه السلام - (فقال لي: يا أنس) (4) [ ابسط البساط وأجلسهم عليه، ثم قال: يا أنس ] (5) اجلس حتى تخبرني بما يكون (منهم). ثم قال: يا علي قل: يا ريح احملينا. فقال الامام علي - عليه السلام -: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فقال: سيروا على بركة الله. قال: فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا، فقال: أتدرون أين أنتم ؟ قلنا: الله ورسوله وعلي (6) أعلم. قال: هؤلاء أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آيات الله (7) عجبا، قوموا (بنا) (8) يا أصحاب رسول الله حتى تسلموا عليهم، فعند ذلك قام أبو بكر وعمر فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم، قال: فلم يجبهما أحد. (قال: فقام طلحة والزبير فقالا: السلام عليكم يا أصحاب الكهف


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: عندف. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) مابين المعقوفين من البحار. (6) في المصدر: ووليه. (7) في الاصل: آياتنا. (8) ليس في البحار. [ * ]

[ 187 ]

والرقيم فلم يجبهما أحد) (1). قال أنس: فقمت (2) أنا وعبد الرحمان بن عوف، فقلت: أنا أنس خادم رسول الله - صلى الله عليه وآله - السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم، فلم يجاوبني (3) أحد. (قال) (4): فعند ذلك قام الامام وقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا (5) عجبا. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا وصي رسول الله. فقال: يا أصحاب الكهف لم لارددتم على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا [ بأجمعهم ] (6): يا خليفة رسول الله إننا (7) فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وليس معنا إذن أن نرد السلام إلا على نبي أو وصي نبي (8)، وأنت (وصي) (9) خاتم النبيين، وأنت سيد الوصيين. ثم قال: أسمعتم يا أصحاب رسول الله ؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فخذوا (10) مواضعكم، (واقعدوا في مجالسكم. قال): (11) فقعدنا في مجالسنا. ثم قال - عليه السلام -: يا ريح احملينا، (فحملتنا) (12) فسرنا ما شاء الله إلى أن


(1) مابين القوسين ليس في البحار. (2) في البحار: (فقمنا) بدل (أنس فقمت). (3) في المصدر والبحار: يجبنا. (4) ليس في البحار. (5) في المصدر والبحار: آيات الله. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي البحار والاصل: إنا. (8) في البحار: إلا بإذن نبي أو وصي نبي. (9) ليس في البحار. (10) في البحار: فاقعدوا. (11 و 12) ليس في البحار. [ * ]

[ 188 ]

غربت الشمس. ثم قال: يا ريح ضعينا، فإذا نحن في أرض (1) كالزعفران ليس بها حسيس (2) ولا أنيس، نباتها [ القيصوم و ] (3) الشيح (4)، وليس بها ماء، فقلنا (له) (5): يا أمير المؤمنين دنت الصلاة وليس بها (6) ماء نتوضأ به. فقام وجاء إلى موضع من تلك الارض، فرفس (7) برجله فنبعت عين ماء عذب، فقال: دونكم وما طلبتم، ولولا طلبتكم لجاءنا جبرئيل بماء من الجنة. قال: فتوضأنا [ به ] (8) وصلينا (ووقف يصلي) (9) إلى أن انتصف الليل. ثم قال: خذوا مواضعكم، ستدركون الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو بعضها، ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن (في الهواء، ثم سرنا ما شاء الله فإذا نحن بمسجد) (10) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد صلى من (صلاة) (11) الغداة ركعة واحدة، فقضينا (12) ماكان قد سبقنا بها رسول الله - صلى الله عليه وآله - فالتفت (13) إلينا وقال لي: يا أنس تحدثني أم احدثك [ بما وقع من المشاهدة التي شاهدتها أنت ] (14) ؟ قلت: بل من فيك أحلى يارسول الله.


(1) في المصدر: روضة، وفي البحار: على أرض كأنها الزعفران. (2) الحسيس: الصوت الخفي. (3) من المصدر. (4) الشيح: نبات أنواعه كثيرة، كله طيب الرائحة، والواحدة: شيحة. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: عندنا، وفي البحار: معنا. (7) في البحار: فرفسه، ورفس: ضرب. (8) من المصدر. (9 و 11) ليس في البحار. (12) في البحار: فقضيناها وكان. (13) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: ثم التفت إلينا. (14) مابين المعقوفين من المصدر. [ * ]

[ 189 ]

قال: فأبتدأنا الحديث من أوله إلى أخره كأنه كان معنا. [ ثم ] (1) قال: يا أنس أتشهدون لابن عمي بها إذا استشهدك [ بها ] (2) ؟ فقلت: نعم يارسول الله. (قال:) (3) فلما ولى أبو بكر الخلافة [ بالقهر والعدوان ] (4) أتى علي (إلي) (5) وكنت حاضرا عند أبي بكر والناس حوله، فقال (لي): (6) يا أنس ألست تشهد [ لي ] (7) بفضيلة البساط ويوم عين الماء ويوم الجب ؟ فقلت [ له ] (8): قد نسيت يا علي لكبري، فعندها قال لي: يا أنس إن كنت كتمته مداهنة بعد وصية رسول الله (لك) (9) فرماك (الله) (10) ببياض في وجهك، ولظى في جوفك، وعمى في عينيك، فما قمت من مقامي حتى برصت وعميت، و (أنا) (11) الآن لاأقدر على الصيام في شهر رمضان ولاغيره [ من الايام ] (12)، لان الزاد (13) لا يبقى في جوفي، ولم يزل على ذلك حتى مات بالبصرة. (14)


(1) من البحار. (2) من المصدر. (3) ليس في البحار. (4) من المصدر. (5 و 6) ليس في البحار. (7 و 8) من المصدر والبحار. (9) ليس في البحار. (10) ليس في المصدر. (11) ليس في البحار. (12) من البحار. (13) في البحار: البرد. (14) فضائل شاذان: 164 - 166 والروضة في الفضائل له: 37 - 38 وعنهما البحار: 41 / 217 ح 31 وتفسير البرهان: 2 / 457 ح 15. [ * ]

[ 190 ]

111 - وروى الكشي: أنه لما أصابته دعوة أمير المؤمنين - عليه السلام - فبرص فحلف أنه لايكتم منقبة لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ولافضلا أبدا. (1) 112 - ومن طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الشافعي: قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع البغدادي (2)، قدم علينا واسطا [ أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب ] (3)، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي (4)، قال: حدثنا عمر بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن يحيى أبي الربيع الجرجاني (5)، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام السمعاني (6)، قال: حدثنا معمر (7)، عن أبان (8)، عن أنس بن مالك، قال: اهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله - بساط من بهندف (9)، فقال لي: يا أنس ابسطه،


(1) رجال الكشي: 45 ح 95 وعنه البحار: 41 / 213 ح 26. (2) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله، أبو طاهر، بيع السمك البغدادي، توفي سنة: 450 (تاريخ بغداد). (3) من المصدر، وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد، أبو عبد الله المعروف بابن الكاتب، سمع أحمد بن جعفر بن سلم الختلي وغيره، توفي سنة: 425 (تاريخ بغداد). (4) أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد، أبو بكر الختلي، روى عنه أحمد ابن محمد بن عبد الله الكاتب، توفي سنة: 365 (تاريخ بغداد). (5) الحسن بن يحيى بن الجعد بن نشيط العبدي، أبو علي بن الربيع الجرجاني، روى عن عبد الرزاق، توفي سنة: 263 (تهذيب التهذيب). (6) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني، روى عن معمر بن راشد، ولد سنة: 126، وتوفي سنة 211، (تهذيب التهذيب). (7) معمر بن راشد الازدي الحداني مولاهم، أبو عروة بن أبي عمرو البصري، سكن اليمن، روى عنه عبد الرزاق بن همام، مات سنة: 153 (تهذيب التهذيب). (8) أبان بن أبي عياش، واسمه فيروز، مولى عبد القيس العبدي، أبو إسماعيل البصري، روى عن أنس بن مالك، وروى عنه معمر بن راشد، توفي سنة: 137 (تهذيب الكمال). (9) كذا ضبطه في المراصد، وقال: بليد في آخر النهروان بين بادرايا وواسط من أعمال كسكر، وانظر تفصيل ذلك في المراصد: 1 / 232. [ * ]

[ 191 ]

فبسطته، ثم قال: ادع العشرة فدعوتهم. فلما دخلوا [ عليه ] (1) أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا فناجاه طويلا، ثم رجع علي فجلس على البساط، ثم قال: يا ريح احملينا، فحملتنا الريح، قال: فإذا البساط يدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال [ علي ] (2): أتدرون في أي مكان أنتم ؟ قلنا: لا. قال: هذا موضع [ أصحاب ] (3) الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم. [ قال أنس: ] (4) فقمنا رجلا رجلا فسلمنا عليهم، فلم يردوا علينا [ السلام ] (5)، فقام علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء. قال: فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ؟ (قال:) (6) فقال: ما بالكم لم تردوا على إخواني ؟ فقالوا: إنا معاشر (7) الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا. (ثم) (8) قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا (9) فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي: ندرك النبي - صلى الله عليه وآله - في أخر ركعة فطوينا (10) وأتينا وإذا النبي - صلى الله عليه وآله - يقرأ في آخر ركعة


(1 و 2) من البحار. (3) من المصدر. (4) من البحار، وفي المصدر: قال. (5) من البحار. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) في البحار: معشر. (8) ليس في المصدر. (9) في المصدر: فوضعهم. (10) في البحار: فتوضأنا. [ * ]

[ 192 ]

{ أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } (1). (2) 113 - وقد ذكر الثعلبي خبر البساط، وزاد فيه: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي - عليه السلام - فقال: (3) إن المهدي - عليه السلام - يسلم عليهم فيجيبهم الله تعالى له، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى [ يوم ] (4) القيامة. (5) 114 - صاحب ثاقب المناقب: قال: حدث معمر، عن الزهري، عن قتادة، عن أنس، قال: كنا جلوسا في المسجد عند النبي - صلى الله عليه وآله -، وقد كان اهدي إليه بساط، فقال [ لي ] (6): ادع علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فدعوته، ثم أمرني أن أدعو أبا بكر وعمر وجميع الصحابة،، فدعوتهم كما أمرني نبي الله - صلى الله عليه وآله -، وأمرني أن أبسط البساط، (فبسطته، ثم أقبل على علي - عليه السلام - فأمره بالجلوس على البساط) (7)، وأمر أبا بكر وعمر وعثمان بالجلوس مع أمير المؤمنين - عليه السلام -، وجلست مع من جلس، فلما استقر بنا المجلس أقبل - صلى الله عليه وآله - على علي - عليه السلام - وقال: يا أبا الحسن قل: يا ريح الصبا احمليني


(1) الكهف: 9. (2) مناقب ابن المغازلي: 232 ح 280، وعنه الطرائف: 83 ح 116، والعمدة لابن البطريق: 372 ح 732. وأخرجه في البحار: 39 / 149 ح 14 عن الطرائف والعمدة. (3) كذا في الطرائف والبحار، وفي العمدة والاصل: يقال. (4) من الطرائف والبحار والعمدة. (5) تفسير الثعلبي سورة الكهف تفسير آية 9 وعنه الطرائف: 83 - 84 ح 116 والعمدة لابن البطريق: 373 ح 733 وغاية المرام: 634 ح 2. وأخرجه في البحار: 39 / 159 ذح 14 عن الطرائف والعمدة. (6) من المصدر. (7) مابين القوسين ليس في المصدر. [ * ]

[ 193 ]

والله خليفتي عليك، وهو حسبي ونعم الوكيل. قال أنس: فنادى أمير المؤمنين - عليه السلام - كما أمره النبي - صلى الله عليه وآله - فو الذي بعث محمدا بالحق نبيا، ما كان إلا هنيئة حتى صرنا في الهواء، ثم نادى: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في الارض، فأقبل علينا، وقال: يا معشر الناس أتدرون أين أنتم، وبمن قد حللتم ؟ فقلنا: لا. فقال أمير المؤمنين علي - عليه السلام -: أنتم عند أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فمن أحب أن يسلم على القوم فليقم، فأول من قام أبو بكر، فسلم على القوم، فلم يردوا عليه الجواب، ثم قام عمر، فسلم عليهم، فلم يردوا عليه الجواب، فلم يزل القوم يقوم واحد بعد واحد ويسلموا ولم يردوا عليهم الجواب، إلى أن قام أمير المؤمنين - عليه السلام - فنادى: السلام عليكم أيتها الفتية، فتية أهل الكهف والرقيم الذين كانوا من آياتنا عجبا، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أيها الامام، وأخا سيد الانام محمد - عليه السلام -. فلما سمع القوم كلامهم لامير المؤمنين - عليه السلام - قالوا: يا أبا الحسن بحق ابن عمك محمد - صلى الله عليه وآله - اسأل القوم ما بالهم سلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام ؟ فقال - عليه السلام -: أيتها الفتية، ما بالكم لم تردوا السلام على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قالوا: يا أبا الحسن قد امرنا أن لا نسلم إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت خير الوصيين، وابن عم خير النبيين، وأنت أبو الأئمة المهديين، وزوج (فاطمة) (1) سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم. فلما استتم القوم كلامهم أمرنا بالجلوس على البساط (فجلسنا) (2)،


(1 و 2) ليس في المصدر. [ * ]

[ 194 ]

ثم قال (1): يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء ما شاء الله، ثم قال: يا ريح (الصبا) (2) ضعيني (في الارض) (3)، فإذا نحن في الارض، فركض الارض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فقال: معاشر الناس توضؤوا للصلاة فإنكم تدركون صلاة العصر مع النبي - صلى الله عليه وآله -. قال: فتوضأنا، ثم أمرنا بالجلوس على البساط، فجلسنا، ثم قال: يا ريح الصبا احمليني، فإذا نحن في الهواء، ثم قال: يا ريح الصبا ضعيني، فإذا نحن في مسجد رسول الله - صلى اله عليه وآله - وقد صلى ركعة واحدة، فصلينا معه ما بقي من الصلاة وما فات بعده، وسلمنا على النبي - صلى الله عليه وآله - فأقبل بوجهه علينا، وقال: يا أنس أتحدثني أم احدثك ؟ فقلت: الحديث منك أحسن، فحدثني حتى كأنه [ كان ] (4) معنا. (5) الثاني والاربعون رجوع الشمس إليه - عليه السلام - ببابل 115 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ابن الحسين العطار (6)، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين القلاء (7)، عن الفضيل بن يسار، عن الباقر، عن أبيه، عن جده


(1) في المصدر: نادى. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 173 ح 4. (6) (أبو الحسن أحمد بن الحسين العطار) الظاهر أنه (أحمد بن الحسن العطار) أو (أحمد بن الحسين القطان المعروف بأبي علي بن عبد ربه (عبدويه): وهو من مشايخ الصدوق (معجم الرجال). (7) العلاء بن رزين القلا: ثقفي، مولى يشكر، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - وكان ثقة وجها (رجال النجاشي)، وفي الاصل والمصدر: الحسن بن رزين، وهو سهو. [ * ]

[ 195 ]

الحسين بن علي - صلوات الله عليهم - قال: لما رجع أمير المؤمنين - عليه السلام - من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات وأعمال العراق ولم يكن يومئذ بنيت بغداد (1). فلما وافى ناحية براثا (2) صلى بالناس الظهر، ودخلوا في أرض بابل وقد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر وقد دخل. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه أرض مخسوف بها، وقد خسف الله بها ثلاثا وعليه تمام الرابعة، ولا يحل لوصي أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. فقال المنافقون: نعم هو لا يصلي ويقتل من يصلي - يعنون أهل النهروان -. (3) قال جويرية بن مسهر العبدي (4): فتبعته في مائة فارس وقلت: والله لا اصلي أو يصلي هو ولاقلدنه صلاتي اليوم. قال: وسار أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى أن قطع أرض بابل وتدلت الشمس للغروب ثم غابت واحمر الافق. قال: فالتفت إلي أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال: يا جويرية هات الماء. قال: فقدمت إليه الاداوة فتوضأ، ثم قال: أذن يا جويرية، فقلت: يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد ! فقال - صلوات الله عليه -: أذن للعصر. فقلت في نفسي: أذن للعصر وقد غربت الشمس ولكن علي الطاعة، فأذنت. فقال لي:


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولم يكن يبقى بيت ببغداد، وهو تصحيف. لان بغداد بنيت بأمر من منصور الدوانيقي فلم تكن بنيت في زمان الامام - عليه السلام -. (2) (براثا): بالثاء المثلثة، والقصر: محلة كانت في طرف بغداد، في قبلي الكرخ، وبنى بها جامع، وآثاره باقية إلى الآن. (3) النهروان: بلاد في العراق بين بغداد وواسط، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي - عليه السلام - والخوارج. (4) جويرية بن مسهر، عربي، كوفي، من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - شهد معه المشاهد، ووثقه الكليني، قال: إنه كان من ثقات أمير المؤمنين - عليه السلام -. وقال المفيد في الارشاد: إن زياد بن أبيه قطع يده ورجله ثم صلبه. [ * ]

[ 196 ]

أقم. ففعلت وإذا أنا في الاقامة إذ تحركت شفتاه بكلام كأنه منطق الخطاطيف (1) لم أفهم ما هو، فرجعت الشمس بصرير عظيم حتى وقفت في مركزها من العصر، فقام - عليه السلام - وكبر وصلى، وصلينا وراءه، فلما فرغ من صلاته وقعت كأنها سراج في طشت وغابت واشتبكت النجوم، فالتفت إلي وقال: أذن أذان العشاء يا ضعيف اليقين. (2) 116 - قال السيد المرتضى: وروي أن الشمس ردت عليه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بمكة وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - موعوكا (3) فوضع رأسه في حجر أمير المؤمنين - عليه السلام - وحضر وقت (صلاة) (4) العصر، فلم يبرح من مكانه وموضعه حتى استيقظ، فقال - صلى الله عليه وآله -: اللهم إن عليا كان في طاعتك فرد عليه (الشمس) (5) ليصلي العصر، فردها الله عليه بيضاء نقية حتى صلي، ثم غابت (6). (7) 117 - ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه: عن أبيه ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهما - قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن


(1) هو جمع الخطاف وهو طائر ليشبه السنونو، طويل الجناحين، قصير الرجلين، أسود اللون، ويسمى بالخطف. (2) عيون المعجزات: 7 وعنه إثبات الهداة: 2 / 490 ح 317 وغاية المرام: 630 ح 11. وأخرجه في البحار: 41 / 168 ذ ح 3 عن فضائل شاذان: 68 والروضة له: 30 مرسلا. وراجع الغدير: 23 / 126 - 141 وإحقاق الحق: 5 / 537 ففيهما مصادر كثيرة للحديث. (3) الموعوك: المحموم. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) في المصدر: غربت. ثم أورد صاحب عيون المعجزات ستة أبيات من قصيدة " المذهبة " للسيد الحميري التي قالها في رد الشمس له - عليه السلام -. (7) عيون المعجزات: 8، وأورده المؤلف أيضا في غاية المرام: 630 ح 4. [ * ]

[ 197 ]

الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله القروي، عن الحسين بن المختار القلانسي (1)، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الانصاري (2). وعن أم المقدام الثقفية، عن جويرية بن مسهر [ أنه ] (3) قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل (4) حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين علي - عليه السلام - ونزل الناس. فقال علي - عليه السلام - أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات - وفي خبر [ آخر ] (5) (أنها) (6) مرتين - وهي تتوقع الثالثة، وهي أحد المؤتفكات (7)، وهي أول أرض عبد فيها وثن، وأنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها، ومن أراد منكم أن يصلي فليصل، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون، وركب هو بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومضى. قال جويرية: فقلت: والله لاتبعن أمير المؤمنين - عليه السلام - ولاقلدنه صلاتي اليوم، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سورى (8) حتى غابت الشمس، فشككت، فالتفت إلى فقال: يا جويرية أشككت ؟ ! فقلت: نعم يا أمير المؤمنين،


(1) هو أبو عبد الله الكوفي، مولى أحمس من بجيلة، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -، وهو من خاصة الكاظم - عليه السلام - وثقاته، من أهل الورع والفقه. " رجال النجاشي وإرشاد المفيد ". (2) هو من أصحاب الصادقين - عليهما السلام - كما في رجال الشيخ - رحمه الله -. (3) من المصدر. (4) إسم موضع بالعراق قرب الحلة المزيدية اليوم، وبالقرب منه مسجد الشمس. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) هي مدائن قوم لوط أهلكها الله بالخسف. (8) سورى وسوراء: بلدة بأرض بابل، وبها نهر يقال له: نهر سوراء. وفي القاموس: سوري موضع بالعراق من بل السريانيين وموضع من اعمال بغداد وقد يمد. [ * ]

[ 198 ]

فنزل عن ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لاأحسنه (1) إلا كان بالعبراني، ثم نادى: الصلاة. فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير (2)، فصلي العصر وصليت معه. فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي، فقال: يا جويرية بن مسهر إن الله عزوجل يقول { فسبح باسم ربك العظيم } (3) وإني سألت الله عزوجل باسمه العظيم فرد علي الشمس. (4) وروى أن جويرية لما رأي ذلك قال: [ أنت ] (5) وصي نبي ورب الكعبة. (6) 118 - السيد الرضي في الخصائص: قال: روى أحمد بن محمد (7)، عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن عبد الله، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن عبد الواحد بن المختار الانصاري، عن أبي المقدام الثقفي (8) (قال:) (9) قال لي جويرية بن مسهر: قطعنا مع أمير المؤمنين جسر الصراط في وقت العصر، فقال: إن هذه أرض معذبة لا ينبغي لنبي ولا وصي (نبي) (10)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحسه، وفي تأويل الآيات: لاأحسبه من الحسبان. (2) صر يصر صرا وصريرا: صوت وصياح شديدا. (3) سورة الواقعة: 74 و 96، والحاقة: 52. (4) من لا يحضره الفقيه: 1 / 203 ح 611 وعنه غاية المرام: 631 ح 12، وفي إثبات الهداة: 2 / 407 ح 18 والوسائل: 3 / 468 ح 1، 2 عنه وعن بصائر الدرجات: 217 ح 1. وأخرجه في البحار: 41 / 178 ح 13 عن البصائر. (5) من المصدر. (6) من لا يحضره الفقيه: 1 / 204 ذح 611، وعنه إثبات الهداة: 2 / 408 ذح 18. وأخرجه بتمامه في البحار: 41 / 178 ح 14 عن بصائر الدرجات: 218 ح 3. (7) كذا في البصائر والعلل، وفي الاصل والمصدر: محمد بن الحسين، والظاهر أنه تصحيف. (8) إختلفت كلمة المحدثين فيه ففي بعضها: (ام المقدام الثقفية)، وفي بعضها: (أبي المقدام الثقفي)، وفي بعضها: (ابن أبي المقدام الثقفي) أي ماكان لم نجد ترجمته في كتب التراجم. (9 و 10) ليس في المصدر. [ * ]

[ 199 ]

أن يصلي فيها، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل. قال: فتفرق الناس يصلون يمنة ويسرة، وقلت أنا: لاقلدن هذا الرجل ديني ولا اصلي حتى يصلي. قال: فسرنا وجعلت الشمس تستقل. قال: وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت الشمس وقطعت الارض، قال: فقال: يا جويرية أذن. فقلت: تقول [ لي ] (1) أذن وقد غابت الشمس ؟ ! قال: فأذنت، (ثم) (2) قال لي: أقم. فأقمت، فلما قلت: قد قامت الصلاة، ورأيت شفتيه تتحركان، وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية، قال: فرجعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر، فصلى، فلما انصرف هوت إلى مكانها واشتبكت النجوم. (3) 119 - وفي حديث آخر عن جويرية بن مسهر أنه قال: فلما انقضت صلاتنا سمعت الشمس وهي تنحط ولها صرير [ كصرير ] (4) رحى البشر (5) حتى غابت وأنارت النجوم، قال: فقلت: أنا أشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال لي: يا جويرية أما سمعت الله يقول { فسبح بحمد ربك العظيم } (6) ؟ فقلت: بلى. فقال: إني سألت ربي باسمه العظيم، فردها علي. (7)


(1) من المصدر. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) الخصائص: 56 وأورده المؤلف أيضا في غاية المرام: 631 ح 31. وأخرجه في البحار: 41 / 167 ح 3 وج 83 / 317 ح 10 وإثبات الهداة: 2 / 427 ح 80 والوسائل: 3 / 469 ح 3 عن علل الشرائع: 352 ح 4 بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى وبصائر - الدرجات: 219 ح 4 عن أحمد بن محمد بن عيسى. (4) من المصدر. (5) في المصدر: (رحى البزر) وهو: البذر و (البزر) ج بزور الواحدة (البزر): حبة، و (البزرة) ج أبزار وجج أبازير، التابل الذي يطيب به الغذاء. (6) سورة الواقعة: 74 و 96، والحاقة: 52. (7) الخصائص: 57، وذيله متحد مع بصائر الدرجات: 219 ذح 4. [ * ]

[ 200 ]

120 - محمد بن العباس بن ماهيار في تفسير القرآن فيما نزل في أهل البيت - عليهم السلام - وهو شيخ ثقة: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أم المقدام، عن جويرية بن مسهر، قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين بعد قتل الخوارج حتى إذا صرنا في أرض بابل حضرت صلاة العصر، فنزل أمير المؤمنين - عليه السلام - فنزل الناس، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت من الدهر ثلاث مرات، وهي إحدى المؤتفكات، وهي أول أرض عبد عليها (1) وثن، انه لا يحل لنبي ولاوصي نبي أن يصلي بها (2)، فأمر الناس فمالوا إلى جنبي (3) الطريق يصلون، وركب بغلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - فمضى عليها. قال جويرية: فقلت: والله لاتبعن أمير المؤمنين - عليه السلام - ولاقلدنه صلاتي اليوم. [ قال: ] (4) فمضيت خلفه، فوالله ما جزنا جسر سورى حتى غابت الشمس. قال: فسببته أو هممت أن أسبه. قال: فالتفت إلي وقال: [ يا ] (5) جويرية، قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فنزل ناحية فتوضأ، ثم قام فنطق بكلام لاأحسبه إلا بالعبرانية. ثم نادى بالصلاة. [ قال: ] (6) فنظرت والله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير، فصلى العصر وصليت معه، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان. فالتفت إلي، فقال: يا جويرية إن الله تبارك وتعالى يقول { فسبح باسم ربك العظيم } وإني سألت الله سبحانه باسمه الاعظم، فرد [ الله ] (7)


(1 و 2) في المصدر: (فيها) بدل (عليها، بها). (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: جنب. (4 - 7) من المصدر. [ * ]

[ 201 ]

علي الشمس. (1) 121 - ثاقب المناقب: عن داود بن كثير الرقي (2)، عن جويرية بن مسهر، قال: لما رجعنا من قتال أصحاب النهروان مررنا ببابل، فقال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: إن هذه أرض معذبة قد عذبت مرتين، وقد هلك فيها مائة ألف ومائتان، لا يصلي فيها نبي ولاوصي نبي، فمن أراد منكم فليصل العصر. قال جويرية: فقلت: والله لاقلدن الليلة ديني وأمانتي. قال: فسرنا إلى أن غابت الشمس، واشتبكت النجوم ودخل وقت العشاء الآخرة، فلما أن خرجنا من أرض بابل نزل - صلوات الله عليه - عن البغلة، ثم انفض التراب عن حوافرها، ثم قال لي: يا جويرية انفض التراب عن حوافر دابتك. قال: ففعلت. ثم قال لي: يا جويرية أذن للعصر. قال: ففعلت، (قال:) (3) [ فقلت: ] (4) ثكلتك امك يا جويرية ذهب النهار وهذا الليل فأذنت للعصر، فرجعت الشمس، فسمعت لها صريرا كصرير البكرة حتى عادت إلى موضعها للعصر بيضاء نقية. قال: فصلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم قال: أذن للمغرب يا جويرية فأذنت فرأيت الشمس راجعة كالفرس الجواد، ثم صليت المغرب، ثم قال: أذن للعشاء الآخرة. ثم قلت: وصي محمد ورب الكعبة ثلاث مرات لقد ضل وهلك وكفر من خالفك. (5)


(1) تأويل الآيات: 2 / 720 ح 17 وعنه البحار: 41 / 167 ذح 3 ومستدرك الوسائل: 3 / 349 ح 3 وغاية المرام: 631 ح 14. وأورده الراوندي في الخرائج: 1 / 224 ح 69 عن جويرية بن مسهر باختلاف، وله تخريجات اخر تركناها للاختصار. (2) (داود بن كثير الرقي) عده الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - وقال: هو مولى بني أسد، ثقة، وأثنى عليه المفيد في الارشاد. (3) ليس في نسخة (خ). (4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 253 ح 1. وأورده المؤلف أيضا في غاية المرام: 631 ح 15. [ * ]

[ 202 ]

122 - ولقد رجعت الشمس مرة اخرى في عهد النبي - صلى الله عليه وآله - [ وهو ماروى أبو جعفر - عليه السلام - قال: بينا النبي ] (1) نام عشية ورأسه في حجر علي - صلوات الله عليهما - ولم يكن علي صلى العصر، ثم انتبه وقد دنت المغرب، فقال له: يا علي أصليت العصر ؟ قال: لا. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم إن عليا كان في طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فعادت إلى موضعها وقت العصر. (2) 123 - أبو علي الطبرسي في إعلام الورى، والمفيد في إرشاده: رويا أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم، وصلى - عليه السلام - بنفسه في طائفة معه العصر، فلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت (3) الشمس، ففاتت الصلاة كثيرا منهم، وفات الجمهور فضل الاجتماع معه، فتكلموا في ذلك، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله - عزاسمه - رد الشمس عليه (ليجتمع كافة الصحابة على صلاة العصر في وقتها) (4)، فأجابه الله تعالى بردها (5) عليه وكانت في الافق على الحال التي يكون عليها وقت العصر، فلما سلم القوم (6) غابت [ الشمس ] (7) فسمع لها وجيب شديد (8) (هال الناس ذلك وأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله على نعمته التي ظهرت فيهم، وسار خبر ذلك في


(1) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 254 ح 2. (3) كذا في المصدرين، وفي الاصل: غابت. (4) ليس في إعلام الورى. (5) في الارشاد: في ردها. (6) كذا في الارشاد، وفي إعلام الورى والاصل: سلم بالقول. (7) من الارشاد. (8) كذا في المصدرين، وفي الاصل: وجبة شديدة. [ * ]

[ 203 ]

الآفاق، وانتشر ذكره في الناس) (1). (2) الثالث والاربعون رجوع الشمس إليه - عليه السلام - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - بكراع الغميم 124 - ابن شهر اشوب: قال: روت أم سلمة (3) وأسماء بنت عميس وجابر الانصاري وأبو ذر وابن عباس والخدري وأبو هريرة والصادق - عليه السلام - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلى بكراع الغميم (4)، فلما سلم نزل عليه الوحي، وجاء علي - عليه السلام - وهو على تلك الحال، فأسنده إلى ظهره، فلم يزل على تلك الحال حتى غابت الشمس، والقرآن ينزل على النبي - صلى الله عليه وآله -، فلما تم الوحي قال: يا علي صليت ؟ قال: لا، وقص عليه. فقال: ادع الله ليرد عليك الشمس، فسأل الله (5) فردت عليه (الشمس) (6) بيضاء نقية.


(1) مابين القوسين ليس في إعلام الورى، واستشهدا في المصدرين بأربع أبيات للسيد الحميري من قصيدته البائية: ردت عليه الشمس لما فاته وقت الصلاة وقد دنت للمغرب.. (2) إعلام الورى: 181، الارشاد: 182. وأخرجه في البحار: 41 / 171 ذح 8 عن الارشاد. (3) (ام سلمة) هي هند بنت الحارث، وقد يقال: بنت امية، زوج النبي - صلى الله عليه وآله - وهي أفضل نساء النبي - صلى الله عليه وآله - بعد خديجة بنت خويلد، وتوفيت سنة: 62 بالمدينة (معجم الرجال وأعلام النساء). (4) هو بالضم، وآخره عين مهملة - موضع بالحجاز بن مكة والمدينة، أمام عسفان بثمانية أميال، وهو جبل أسود في طرف الحرة يمتد إليه (مراصد الاطلاع). (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فسأل علي - عليه السلام (6) ليس في المصدر -. [ * ]

[ 204 ]

وفي رواية أبي جعفر الطحاوي (1) أن النبي - صلى الله عليه وآله - قال: اللهم إن عليا كان في طاعتك (2) وطاعة رسولك فاردد [ عليه ] (3) الشمس، فردت، فقام علي وصلى، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت (4) الكواكب. وفي رواية أبي بكر (بن) (5) مهرويه قالت أسماء: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب، وقالت ذلك بالصهباء في غزوة خيبر. (6) وروى أنه - عليه السلام - صلى إيماء، فلما ردت الشمس أعاد [ الصلاة بأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (7) (فأمر النبي - صلى الله عليه وآله - حسان أن ينشد في ذلك فأنشأ: لاتقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب أخي رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب


(1) مشكل الآثار: 4 / 388 - 389 باختلاف، وأبو جعفر الطحاوي: هو أحمد بن محمد بن سلامة ابن سلمة الازدي المصري الحنفي، المتوفي سنة: 321، وله كتب منها: مشكل الآثار (وفيات الاعيان). (2) كذا في مشكل الآثار والمناقب، وهو الصحيح، وفي الاصل: إن كان علي في طاعتك: (فاردد).. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: بدر. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في المصدر: قال وذلك بالصهباء، وفي البحار: بالصهباء، وفي البحار: بالضمياء. وهي موضع بينه وبين خيبر روحة. (7) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 205 ]

يا قوم من مثل علي وقد * ردت عليه الشمس من غائب) (1). (2) الرابع والاربعون ردت إليه - عليه السلام - الشمس في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله - 125 - أبو علي الطبرسي في كتاب إعلام الورى، والشيخ المفيد في الارشاد: عن ام سلمة [ زوج النبي ] (3) وأسماء بنت عميس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وآله - كان ذات يوم في منزله وعلي بين يديه إذ جاء جبرئيل يناجيه عن الله عزوجل، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم يرفع رأسه (عنه) (4) حتى غابت الشمس، وصلى صلاة العصر جالسا بالايماء. فلما أفاق النبي - صلى الله عليه وآله - قال له: ادع الله ليرد عليك الشمس فإن الله يجيبك لطاعتك الله ورسوله، فسأل الله - عزوجل - أمير المؤمنين في رد الشمس، فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلى أمير المؤمنين - عليه السلام - الصلاة في وقتها، ثم غربت. وقالت أسماء بنت عميس: أما والله لقد سمعنا لها عند غروبها [ صريرا ] (5) كصرير المنشار في الخشب. (6)


(1) مابين القوسين ليس في البحار، وفي المصدر: وسئل الصاحب أن ينشد في ذلك، فأنشأ:. (2) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 317 وعنه البحار: 41 / 174 وغاية المرام: 630 ح 6 و 7. ويأتي عن إرشاد المفيد وإعلام الورى ما يتحد معه معنى. (3) من إعلام الورى. (4) ليس في إعلام الورى. (5) من المصدرين. (6) إرشاد المفيد: 182 وإعلام الورى للطبرسي: 180. وأخرجه في البحار: 41 / 171 ح 8 عن الارشاد، وأورده المؤلف في غاية المرام: 630 ح 9. [ * ]

[ 206 ]

126 - محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد (1)، عن الحسن (2) بن صدقة، عن عمار بن موسى (3)، قال: دخلت أنا وأبو عبد الله مسجد الفضيح (4) فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة (5) ؟ قلت: نعم. قال: كانت امرأة جعفر (6) التي خلف عليها أمير المؤمنين قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر، فبكت، فقال لها ابناها: ما يبكيك يا امه ؟ ؟ ! قالت: بكيت لامير المؤمنين. فقالا لها: تبكين لامير المؤمنين ولا تبكين لابينا ! قالت: ليس هذا لهذا (7)، ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين في هذا الموضع فأبكاني. قالا: وما هو ؟ قالت: كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد، فقال لي: ترين هذه الوهدة ؟ قلت: نعم. قال: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - قاعدين فيها إذ


(1) كذا في البحار، والمصدر والاصل: (عمر بن سعيد) بدون الواو. وهو عمرو بن سعيد المدائني، ثقة، روى عن الرضا - عليه السلام - وروى عنه موسى بن جعفر البغدادي (رجال النجاشي وفهرست الشيخ). (2) كذا في المصدر والبحار، وهو: الحسن بن صدقة المدائني، أخو مصدق بن صدقة من أصحاب الصادق - عليه السلام - وعده البرقي من أصحاب الكاظم - عليه السلام -، ووثقه ابن داود والعلامة في رجاليهما. (3) عمار بن موسى الساباطي، وثقه النجاشي، وقال: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام -. (4) في المصدر: الفضيخ. قال في المراصد: 3 / 1015: فاضح موضع قرب مكة عند أبي قبيس كان يخرجون إليه لحاجاتهم، وقيل: جبل قرب ريم وهو واد بالمدينة. (5) الوهدة: الارض المنخفضة والهوة من الارض. (6) هو: جعفر بن أبي طالب - عليهما السلام -، أخو أمير المؤمنين - عليه السلام -، آمن قبل دخول رسول الله - صلى الله عليه وآله - دار الارقم، وهاجر إلى الحبشة، وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو بخيبر، واستشهد - عليه السلام - في وقعة مؤتة بالبلقاء سنة: 8. (7) كذا في البحار، وفي المصدر: كهذا، وفي الاصل: هذا هذا. [ * ]

[ 207 ]

وضع رأسه في حجري، ثم خفق (1) حتى غط وحضرت صلاة العصر وكرهت أن احرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى ذهب الوقت وفاتت (الصلاة) (2) فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال: يا علي صليت ؟ قلت: لا. قال: ولم ذلك ؟ قلت: كرهت أن اؤذيك. قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي، فرجعت الشمس إلى وقت العصر (3) حتى صليت العصر، ثم انقضت انقضاض الكواكب (4). (5) 127 - ابن بابويه في الخصال: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن


(1) خفق: أي نام، و " غط يغط - بكسر العين في المضارع - غطيطا النائم ": نخر في نومه. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر والبحار: الصلاة. (4) الحديث ضعيف على المشهور، وأما تركه - عليه السلام - الصلاة فيمكن أن يكون لعلمه - عليه السلام - برجوع الشمس له، أو يقال: إنه - عليه السلام - صلي بالايماء حذرا من إيذاء الرسول - صلى الله عليه وآله - كما قيل، أو يقال: إنه أراد بذهاب الوقت وقت الفضيلة، وكذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها. " مرآة العقول ". هذا ولكن لم يتعرض أحد بأن رسول الله - صلوات الله عليه وآله - هل كان قد صلي صلاة العصر قبل أن يضع رأسه في حجر علي - عليه السلام - أو لم يكن صلي وفاتت صلاته - صلى الله عليه وآله - أيضا لانه نام قبل حضور وقت صلاة العصر، وكل ذلك محتمل، ولعله - صلوات الله عليه وآله - قد جمع بين الصلاتين ثم نام. (5) الكافي: 4 / 561 ح 7 وعنه البحار: 41 / 182 ح 19 وعن قصص الانبياء - عليهم السلام - للراوندي: 290 ح 359. وأخرجه في الوسائل: 10 / 277 ح 4 عن الكافي مختصرا. [ * ]

[ 208 ]

التغلبي (1)، قال: حدثني محمد (2) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد. عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - في حديث مناشدة علي - عليه السلام - أبا بكر لما بايعه الناس، قال - عليه السلام -: في عدة خصال له - عليه السلام - من فضائله، ويقول له أبو بكر: بل أنت، وكان فيما قال له - عليه السلام -: فأنشدتك (3) بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها، ثم توارت أم أنا ؟ قال: بل أنت. (4) 128 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكرياء العاصمي، قال: حدثنا أحمد بن عبيدالله الغداني، قال: حدثنا الربيع بن سيار، قال: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذر - رضي الله عنه - قال: إن عليا - عليه السلام - وعثمان وطلحة و الزبير و عبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا ويغلقوا عليهم بابه يتشاوروا في أمرهم وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد وأبي رجل منهم قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبي إثنان قتل الاثنان. فلما توافقوا جميعا على رأي واحد قال لهم علي بن أبي طالب: إني احب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فانكروه. قالوا: قل، وساق الحديث بذكر فضائله - عليه السلام - وهم يسلمون ذلك إليه دونهم، فكان فيما قال لهم: فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعد ما غربت


(1) كذا في المصدر: والظاهر أنه هو أحمد بن عبد الله بن ميمون التغلبي. (2) في المصدر: أحمد. (3) في المصدر: فانشك. (4) خصال الصدوق: 550، وعنه البحار: 8 / 80 (ط القديم) وعن الاحتجاج: 120. وأورده المؤلف أيضا في غاية المرام: 630 ح 10 وحلية الابرار: 1 / 398 ح 1. [ * ]

[ 209 ]

أو كادت حتى صلي العصر في وقتها غيري ؟ قالوا: لا. (1) 129 - ومن طريق المخالفين ما رواه ابن المغازلي الفقيه الشافعي في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن الحسن العلوي في جمادي الاولى سنة ثماني وثلاثين وأربعمائة بقراءتي عليه فأقر به. قلت له: أخبركم أبو [ محمد ] (2) عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ، (قال:) (3) حدثنا محمود بن محمد وهو الواسطي، (قال:) (4) حدثنا عثمان، (قال:) (5) حدثنا عبيدالله بن موسى (6)، (قال:) (7) حدثنا فضيل بن مرزوق (8)، عن إبراهيم بن الحسن (9)، عن فاطمة بنت الحسين (10)، عن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوحى إليه ورأسه في حجر علي، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس.


(1) أمالي الطوسي: 2 / 161، والحديث طويل أورد المؤلف كل فقرة منه في موضعها المناسب. ونقل عنه البحار: 8 / 354 (ط الحجر). وأورده في الاحتجاج: 132 وعنه البحار: 8 / 346 (ط الكهياني). وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 1 / 410. (2) من المصدر. (3 - 5 و 7) ليس في المصدر. (6) هو أبو محمد العبسي، مولاهم الكوفي، عده الشيخ من أصحاب الصادق - عليه السلام - قائلا: عبيدالله بن موسى بن أبي المختار، توفي سنة: 210. " أنساب السمعاني، رجال الشيخ، سير أعلام النبلاء ". (8) فضيل بن مرزوق الغنري الكوفي، من أصحاب الصادق - عليه السلام -، مات سنة: 170. " سير أعلام النبلاء: 343 ". (9) هو: إبراهيم بن الحسن المثني، يكني أبا الحسن، وأمه فاطمة بنت الحسين - عليه السلام - وكان هو أشبه الناس برسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو أول من توفي في الحبس من الهاشمين سنة: 145 " مقاتل الطالبيين ". (10) كانت عالمة، فاضلة، مهذبة، روت عن أبيها وأخيها زين العابدين - عليهما السلام - وأسماء بنت عميس، توفيت سنة: 110 " أعلام النساء ". [ * ]

[ 210 ]

فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ صليت يا علي ! ؟ قال: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اللهم ] (1) إن عليا كان على طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت. (2) 130 - وعنه: قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي البيع البغدادي فيما كتب [ به ] (3) الي أن أبا أحمد عبيد الله بن أبي مسلم الفرضي البغدادي (4) حدثهم، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني، (قال:) (5) حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي (6)، قال: حدثنا محمد بن عقبة، عن محمد بن الحسين، عن عون بن عبد الله (7)، عن أبيه (8)، عن أبي رافع، قال: رقد


(1) مابين المعقوفين من المصدر. (2) مناقب ابن المغازلي: 96 ح 140 وعنه الطرائف: 84 ح 117. وأخرجه في البحار: 41 / 184 ح 22 عن الطرائف. قال في كفاية الطالب: 383، قال ابن خزيمة: كان أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم، التخلف عن حديث أسماء بنت عميس في رد الشمس، لانه من علامات نبوة نبينا - صلى الله عليه وآله -. وقد جمع الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الازدي الموصلي طرق (حديث رد الشمس) في كتاب مفرد. (3) من المصدر. (4) هو: عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي مسلم، البغدادي الفرضي المقرئ، المتوفي سنة: 406 (سير أعلام النبلاء: 17 / 212). (5) ليس في المصدر. (6) يظهر من التهذيب للشيخ: 1 / 59 انه كان من رجال الزيدية أو العامة، روى عن محمد بن عكاشة، وروى عنه ابن عقدة. (7) هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، روى عن أبيه، توفي مابين سنة: 110 وسنة 120. (تهذيب التهذيب) ! (8) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، أدرك النبي - صلى الله عليه وآله - ورآه، وروى عنه ابناه: عون وعبيدالله، ومات سنة: 74. [ * ]

[ 211 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فخذ علي وحضرت صلاة العصر ولم يكن علي صلى، وكره أن يوقظ النبي - صلى الله عليه وآله - حتى غابت [ الشمس ] (1)، فلما استيقظ قال: ما صليت (يا) (2) أبا الحسن العصر ؟ قال: لا يا رسول الله. فدعا النبي - صلى الله عليه وآله - فردت الشمس على علي بعدما غابت حتى رجعت لصلاة العصر في الوقت، فقام علي فصلى العصر، فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكة. (3) 131 - موفق بن أحمد من أعيان علماء العامة في المناقب: أخبرني كمال الدين أبو ذر أحمد بن محمد، أخبرني والدي قاضي القضاة شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن بندار [ أخبرني والدي إلامام أبو ذر أحمد ابن علي بن بندار ] (4)، أخبرني أبو عمرو عثمان بن محمد بن مالك المالكي القصار، حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن الآملي الاصبهاني، حدثني أبو القاسم هشام بن محمد بن مرة الرعيني بمصر، [ حدثني ] (5) الامام أبو جعفر أحمد ابن محمد بن [ سلامة بن ] (6) سلمة الازدي المعروف بالطحاوي، أخبرنا أبو أمية، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن إبراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، وعن أسماء بنت عميس، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوحى إليه ورأسه في حجر علي - عليه السلام -، فلم يصل العصر حتى غربت الشمس.


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) المناقب لابن المغازلي: 98 ح 141 وعنه الطرائف، ذيله: 84 ذ ح 117. وأخرجه في البحار 41 / 184 ذ ح 22 عن الطرائف، ثم أورد بيانا حول الحديث وأطنب فيه، فليراجع. (4) مابين المعقوفين من المصدر. (5 و 6) من المصدر. [ * ]

[ 212 ]

فقال [ له ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صليت يا علي ؟ فقال: لا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فرأيتها وقد غربت، ثم رأيتها وقد طلعت بعد ما غربت [ حتى صلى أمير المؤمنين ] (2). (3) 132 - وعنه: بهذا الاسناد، عن أبي جعفر الطحاوي هذا، أخبرنا علي ابن عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة (4)، حدثنا أحمد بن صالح (5)، حدثنا ابن أبي فديك (6)، أخبرني محمد بن موسى (7)، عن عون بن محمد (8)، عن أمه ام جعفر،


(1) من المصدر. (2) مابين المعقوفين من المصدر. (3) مناقب الخوارزمي: 217، بإسناده عن الطحاوي في مشكل الآثار: 2 / 8 وج 4 / 388 وأخرجه في البحار: 17 / 358 عن الشفا للقاضي عياض: 1 / 400 عن الطحاوي. وقال: الطحاوي: وقد حكى علي بن عبد الرحمان بن المغيرة، عن أحمد بن صالح أنه كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث (أسماء) لانه من أجل علامات النبوة. (مشكل الآثار: 2 / 11). وقال في الشفا: إن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته، وقد صححه كثير من الائمة كالطحاوي، وأخرجه ابن شاهين، وابن مندة، وابن مردويه والطبراني في معجمه والعراقي في التقريب. راجع في هذا الحديث بحث قيم في نسيم الرياض، إن أردت. (4) هو: علي بن عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة بن نشيط المخزومي، مولاهم، أبو الحسن الكوفي ثم المصري المعروف علان، روى عنه أبو جعفر الطحاوي، توفي سنة: 272 (تهذيب التهذيب). (5) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر الحافظ، المعروف بابن الطبري، روى عن ابن أبي فديك، توفي سنة: 248 (تهذيب التهذيب). (6) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، واسمه: دينار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، روى عنه أحمد بن صالح، توفي سنة: 100 (تهذيب التهذيب). (7) هو: محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفطري، المدني، مولاهم، أبو عبد الله بن أبي طلحة، روى عن عون بن محمد بن الحنفية، وروى عنه ابن أبي فديك. (تهذيب التهذيب). (8) هو: عون بن محمد بن الحنفية، وامه أم جعفر بنت محمد بن جعفر الطيار - عليه السلام - فاضلة سيدة، ومات عن ثلاث وستين سنة. (أنساب الطالبيين). [ * ]

[ 213 ]

عن أسماء بنت عميس، أن النبي - صلى الله عليه وآله - صلى (الظهر) (1) بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي - صلى الله عليه وآله - العصر، (فلما عاد ولم يلحق الصلاة) (2) فوضع النبي - صلى الله عليه وآله - رأسه في حجر علي، فلم يحركه (3) حتى غابت الشمس. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: (يا علي صليت العصر ؟ قال: لا. قال النبي:) (4) اللهم إن عبدك عليا احتسب بنفسه على نبيك فرد عليه شرقها. قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى وقعت على الجبال والارض، فقام علي فتوضأ (ثم) صلى (5) العصر، ثم غابت الشمس. وذلك بصهباء في غزاة خيبر. (6) 133 - وعنه: قال: أخبرنا الشيخ الامام شهاب الدين أفضل الحفاظ أبو النجيب سعد بن عبد الله بن الحسن الهمداني المعروف بالمروزي، فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد (7) باصبهان فيما أذن لي في الرواية عنه، أخبرنا الشيخ الاديب أبو يعلي عبد الرزاق


(1) كذا في الآثار، وليس في مناقب الخوارزمي. (2) مابين القوسين ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يتحرك على. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: ثم قام علي - عليه السلام - فتوضأ وصلى. (6) مناقب الخوارزمي: 217 بإسناده عن الطحاوي: 2 / 9 وج 389. وأخرجه الطبراني وما قبله في المعجم الكبير: 24 / 144 رقم 382 و 147 رقم 390. وانظر نسيم الرياض ثم شرح الشفاء: 3 / 10 - 14 مع شرح علي القارئ والموضوعات لابن الجوزي: 1 / 357 واللآلي المصنوعة: 1 / 336. ويأتي في المعجزة: 302 عن العلل باختلاف. (7) الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مهرة الاصبهاني الحداد، ولد سنة: 419، ومات سنة: 515، (سير أعلام النبلاء). [ * ]

[ 214 ]

ابن عمر بن ابراهيم الطهراني سنة ثلاث وأربعمائة، أخبرني الامام الحافظ طراز المحدثين أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الاصبهاني. قال الشيخ الامام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني: وأخبرني بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن إبراهيم الاصبهاني (1) في كتابه إلي من إصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، عن أبي بكر أحمد ابن موسى بن مردويه، حدثنا سليمان بن محمد بن أحمد، حدثني يعلي بن سعد الرازي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا زافر بن سليمان بن الحارث (2) بن محمد، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الاصوات بينهم، فسمعت عليا يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالامر منه، وأحق به - إلى أن قال: انشدكم الله أيها الخمسة، وذكر - عليه السلام - فضائل له يختص به دونهم - إلى أن قال - أمنكم أحد ردت إليه الشمس بعد غروبها غيري حتى صلى (صلاة) (3) العصر غيري ؟ قالوا: لا. (4) والروايات في ذلك كثيرة نقتصر على ذلك مخافة الاطالة. الخامس والاربعون تكليم الشمس وتسليمها عليه - عليه السلام - وثناؤها بالمدينة 134 - أبو عبد الله محمد بن العباس بن علي بن مروان بن ماهيار، ثقة، المعروف بابن الجحام بضم الجيم، في كتاب ما أنزل الله في أهل البيت


(1) قال في سير أعلام النبلاء: 19 / 21 رقم 14: سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الحافظ أبو مسعود الاصبهاني الملنجي، توفي سنة: 488 وله 90 عاما غير أشهر. (2) في المصدر: زاهر بن سليمان بن الحرث. (3) ليس في المصدر. (4) مناقب الخوارزمي: 221 - 223. [ * ]

[ 215 ]

من القرآن: عن محمد بن سهل العطار (1)، عن أحمد بن محمد (2) عن أبي زرعة عبيدالله بن عبد الكريم (3)، عن قبيصة بن عقبة (4)، عن سفيان بن سعيد الثوري (5)، عن جابر بن عبد الله، قال: لقيت عمارا في بعض سكك المدينة فسألته عن النبي - صلى الله عليه وآله -، فأخبر أنه في مسجده في ملا من قومه وانه لما صلي الغداة أقبل علينا فبينا نحن كذلك وقد بزغت الشمس إذ أقبل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقام إليه النبي - صلى الله عليه وآله - وقبل بين عينيه، وأجلسه إلى جنبه حتى مست ركبتاه ركبتيه، ثم قال: يا علي قم للشمس فكلمها فإنها تكلمك. فقام أهل المسجد وقالوا: أترى [ عين ] (6) الشمس تكلم عليا ؟ وقال بعض: لا يزال يرفع حسيسة ابن عمه وينوه باسمه، إذ خرج علي - عليه السلام - فقال للشمس: كيف أصبحت يا خلق الله ؟ فقالت: بخير يا أخا رسول الله، يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يامن هو بكل شئ عليم.


(1) محمد بن سهل بن عبد الرحمان أبو عبد الله العطار مولى بني أسد: هو من شيوخ أبي بكر الشافعي، وقيل: محمد بن سهل بن الحسن بن محمد بن ميمون مولى بني امية " تاريخ بغداد ". (2) هو: الحافظ الجوال أبو بكر أحمد بن محمد بن حسن بن أبي حمزة البلخي ثم النيسابوري الذهبي، توفي سنة: 314. " سير أعلام النبلاء: 14 / 461 ". (3) هو عبيدالله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري، أبو زرعة الرازي، روى عن قبيصة ابن عقبة، وروى عنه أحمد بن محمد بن أبي حمزة الذهبي، توفي سنة 264. " سير أعلام النبلاء ". (4) هو قبيصة بن عقبة بن محمد بن سفيان أبو عامر الكوفي السوائي، توفي سنة 215. " سير أعلام النبلاء: 10 / 130 ". (5) في المصدر: سفيان بن يحيى، ولعله سهو لان الذي يروي عنه قبيصة هو سفيان بن سعيد ابن مسروق بن حبيب أبو عبد الله الثوري الكوفي، وتوفي سنة: 161، وجابر بن عبد الله الانصاري توفي في مابين السبعين والثمانين من الهجرة فلا يمكن أن يروي الثوري عنه بلا واسطة ففي السند سقط. (6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 216 ]

فرجع علي - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وآله - [ فتبسم النبي ] (1) فقال: يا علي تخبرني أو اخبرك ؟ فقال: منك أحسن يارسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أما قولها لك " يا أول " فأنت أول من آمن بالله، وقولها (لك) (2) " يا آخر " فأنت آخر من يعاينني على مغسلي، وقولها " يا ظاهر " فأنت أول. (3) من يظهر على مخزون سري، قولها " يا باطن " فأنت المستبطن لعلمي، وأما " العليم بكل شئ " فما أنزل الله تعالى علما من الحلال والحرام، والفرائض والاحكام، والتنزيل والتأويل، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه والمشكل إلا وأنت به عليم، ولولا أن تقول فيك طائفة من امتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لاتمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يستشفون به. قال جابر: فلما فرغ عمار من حديثه أقبل سلمان، فقال عمار: وهذا سلمان كان معنا، فحدثني سلمان كما حدثني عمار. (4) 135 - عنه: عن عبد العزيز بن يحيى (5)، عن محمد بن زكرياء (6)، عن علي ابن حكيم (7)، عن الربيع بن عبد الله، عن عبد الله بن حسن (8)، عن أبي جعفر


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر: آخر. (4) تأويل الآيات: 2 / 654 ح 1 وعنه البحار: 41 / 181 ح 17 والبرهان: 4 / 287 ح 7. (5) هو: عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الازدي البصري، أبو أحمد شيخ البصرة، له كتب كثيرة، توفي بعد سنة: 330، ووثقه الشيخ في الرجال. (6) محمد بن زكرياء بن دينار، مولى بني غلاب أبو عبد الله، وبنو غلاب: قبيلة بالبصرة، وكان وجها من وجوه أصحابنا، وصنف كتبا كثيرة، وتوفي سنة: 298 " رجال النجاشي ". (7) علي بن حكيم الجحدري البصري، روى عن الربيع بن عبد الله، وروى عنه محمد بن زكريا الغلابي " تهذيب التهذيب ". (8) عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام -، أبو محمد شيخ الطالبيين، و عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادقين - عليهما السلام -. وفي مقاتل الطالبيين أنه قتل في محبسه بالهاشمية وهو ابن 75 سنة، سنة 145. [ * ]

[ 217 ]

محمد بن علي - عليهما السلام -، قال: بينا النبي - صلى الله عليه وآله - ذات يوم ورأسه في حجر علي - عليه السلام - إذ نام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولم يكن علي - عليه السلام - صلى العصر، فقامت الشمس تغرب، فانتبه رسول الله - صلى الله عليه وآله - فذكر له علي - عليه السلام - شأن صلاته، فدعا الله فرد عليه الشمس كهيئتها [ في وقت العصر ] (1) وذكر حديث رد الشمس فقال (له) (2): يا علي قم فسلم على الشمس وكلمها فإنها ستكلمك (3). فقال له يارسول الله فكيف اسلم عليها ؟ فقال: قل: السلام عليك يا خلق الله. (فقام علي - عليه السلام - وقال: السلام عليك يا خلق الله.) (4) فقالت: وعليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يامن ينجي محبيه، ويوثق (5) مبغضيه. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: ماردت عليك الشمس ؟ فكان علي كاتما عنه. فقال [ له النبي - صلى الله عليه وآله -: قل ما قالت لك الشمس، فقال له ما قالت، فقال النبي ] (6): إن الشمس قد صدقت، وعن أمر الله نطقت، أنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت آخر الوصيين، ليس بعدي نبي ولابعدك وصي، وأنت الظاهر على أعدائك، وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه، ولافوقك فيه أحد، أنت عيبة علمي، وخزانة وحي ربي، وأولادك خير الاولاد، وشيعتك هم النجباء [ يوم القيامة ] (7). (8)


(1) من المصدر. (2) ليس في البحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تكلمك. (4) مابين القوسين ليس في البحار. (5) كذا في المصدر ونسخة " خ "، وفي الاصل: يوبق. (6) مابين المعقوفين من المصدر. (7) من المصدر والبحار. (8) تأويل الآيات: 2 / 655 وعنه البحار: 41 / 181 ح 18 والبرهان: 4 / 288 ح 8. [ * ]

[ 218 ]

136 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني ابن عياش الجوهري (1)، قال: حدثني أبو طالب عبيد الله بن محمد الانباري (2)، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن زيد التستري (3)، قال: حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي (4)، قال: حدثني إبراهيم بن عمر اليماني (5)، عن حماد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة (6)، قال: حدثني عمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري، قال: رأيت السيد محمد - صلى الله عليه وآله - وقد قال لامير المؤمنين - عليه السلام - ذات ليلة: إذا كان غدا اقصد إلى جبال البقيع وقف على نشز من الارض، فإذا بزغت الشمس فسلم عليها، فإن الله تعالى قد أمرها أن تجيبك بما فيك. فلما كان من الغد خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - ومعه أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين والانصار وافى البقيع، ووقف على نشز من الارض، فلما


(1) هو: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله بن الحسين بن عياش بن إبراهيم بن أيوب الجوهري، توفي سنة: 401 (فهرست الشيخ). (2) الظاهر أنه عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن يعقوب بن نصر الانباري، شيخ من أصحابنا، ثقة في الحديث. (3) في البحار: محمد بن يزيد التستري. وهو: محمد بن يزيد بن إبراهيم التستري وهو محمد بن سعيد بن يزيد نسب إلى جده (تهذيب التهذيب). (4) هو: محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى أبو جعفر القرشي مولاهم صيرفي ابن اخت خلاد المقرئ وهو خلاد بن عيسى، وكان يلقب أبا سمينة. (رجال النجاشي). (5) إبراهيم بن عمر اليماني الصنعاني، شيخ من أصحابنا ثقة، روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السلام - (رجال النجاشي). (6) حماد بن عيسى الجهني المعروف بغريق الجحفة أبو محمد مولى، وقيل عربي.. روى عن أبي عبد الله والكاظم والرضا - عليهم السلام -، وتوفي في حياة الجواد عليه السلام، سنة: 209، ووثقه النجاشي. [ * ]

[ 219 ]

أطلعت الشمس قرينها (1) قال - عليه السلام -: يا خلق الله الجديد المطيع له، فسمعوا دويا من السماء وجواب قائل يقول: وعليك السلام يا أول يا آخر، يا ظاهر يا باطن، يامن هو بكل شئ عليم. فلما سمع أبو بكر وعمر والمهاجرون والانصار كلام الشمس صعقوا، ثم أفاقوا بعد ساعات وقد انصرف أمير المؤمنين عن المكان، فوافوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - مع الجماعة، وقالوا: أنت تقول إن عليا بشر مثلنا وقد خاطبته الشمس بما خاطب الباري به نفسه. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: وما سمعتموه منها ؟ فقالوا: سمعناها تقول: [ السلام عليك ] (2) يا أول. قال: صدقت، هو أول من آمن بي (وصدق بنبوتي) (3) فقالوا: سمعناها تقول: يا آخر. قال: صدقت، هو آخر الناس عهدا بي يغسلني ويكفنني ويدخلني قبري. فقالوا: سمعناها تقول: يا ظاهر. قال: صدقت، (ظهر علمي كله له فقالوا: سمعناها تقول: يا باطن. قال: صدقت،) (4) بطن سري كله قالوا: سمعناها تقول: يامن هو بكل شئ عليم. قال: صدقت، هو العالم بالحلال والحرام، والفرائض والسنن وما شاكل ذلك فقاموا كلهم، وقالوا: لقد أوقعنا محمد في طخياء (5)، وخرجوا من باب المسجد (6). (7)


(1) في البحار: فلما طلعت الشمس. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار والمصدر. (4) مابين القوسين ليس في البحار. (5) الطخياء بالمد: الليلة المظلمة، وتكلم بكلمة طخياء لا يفهم. (6) وزاد في البحار (وقال في ذلك أبو محمد العوني: إمامي كليم الشمس راجع نورها * فهل لكليم الشمس في القوم من مثل (7) عيون المعجزات: 10 وعنه البحار: 41 / 179 ح 16 وعن الفضائل: 69 عن أبي ذر. [ * ]

[ 220 ]

السادس الاربعون تكليم الشمس له - عليه السلام - بكلام آخر وتسليمها 137 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وآله - إذ دخل علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال رسول الله: يا أبا الحسن أتحب أن نريك كرامتك على الله ؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي يارسول الله. قال: فإذا كان غدا فانطلق إلى الشمس معي فإنها ستكلمك بإذن الله تعالى، فماجت (1) قريش والانصار بأجمعها، فلما أصبح صلى الغداة وأخذ بيد علي بن أبي طالب، وانطلق ثم جلسا ينتظران طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي كلمها فإنها مأمورة وإنها ستكلمك، فقال - عليه السلام -: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أيها الخلق السامع المطيع، فقالت الشمس: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ياخير الاوصياء، لقد أعطيت في الدنيا والآخرة مالاعين رأت، ولا اذن سمعت، فقال علي - عليه السلام -: ماذا اعطيت ؟ فقالت: ولم يؤذن لي أن أخبرك فيفتتن الناس، ولكن هنيئا لك العلم والحكمة في الدنيا والآخرة فأنت ممن قال الله { فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة عين جزاء بما كانوا يعملون } (2) وأنت ممن قال الله تعالى [ فيه ] (3) { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } (4) فأنت المؤمن خصك الله بالايمان. وروى أن الشمس كلمته ثلاث مرات. (5)


(1) في الاصل: واجب. (2) السجدة: 17. (3) من المصدر. (4) السجدة: 18. (5) الثاقب في المناقب: 255 ح 3. ورواه في فرائد السمطين: 1 / 185 باختلاف، وشاذان في الفضائل: 163. [ * ]

[ 221 ]

السابع والاربعون تكليم الشمس له - عليه السلام - حين فتح رسول الله - صلى الله عليه وآله - مكة وتهيأ إلى هوازن 138 - ابن شهر اشوب: عن شيرويه الديلمي، وعبدوس المهداني، والخطيب الخوارزمي من كتبهم، وأجازني جدي الكيا شهر اشوب ومحمد الفتال من كتب أصحابنا نحو ابن قولويه (1) والكشي (2)، والعبدكي (3)، عن سلمان، وأبي ذر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب - عليه السلام - أنه لما فتح (الله) (4) مكة وتهيأنا (5) إلى هوازن، قال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي قم فانظر إلى كرامتك على الله تعالى، كلم الشمس إذا طلعت، فقام علي وقال: السلام عليك أيتها العبد الدائب في طاعة ربه (6)، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجته على خلقه، فانكب علي ساجدا شكرا لله تعالى فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - (برأسه) (7) يقيمه ويمسح وجهه ويقول (8) قم


(1) هو: جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه، أبو القاسم، كان من ثقات أصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه، توفي سنة: 369 (رجال النجاشي والشيخ). (2) (أبو عمرو الكشي) محمد بن عمر بن عبد العزيز، من علماء القرن الرابع، ووثقه الشيخ والنجاشي في رجالهما. (3) (العبدكي) محمد بن علي بن عبدك أبو جعفر الجرجاني، جليل القدر من أصحابنا، فقيه، متكلم، وهو من كبار المتكلمين في الامامة، له تصانيف كثيرة (رجال النجاشي والشيخ). (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: إنتهيا. (6) كذا في المصدر والبحار، وتذكير الوصف والضمير مع أنها مؤنث فلما باعتبار لفظ العبد والتأنيث باعتبار المعنى، والدائب في العمل: الذي جد وتعب واستمر عليه. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في المصدر: قال. [ * ]

[ 222 ]

[ يا ] (1) حبيبي فقد أبكيت أهل السماء من بكائك، وباهى الله بك (حملة عرشه) (2)، ثم قال: الحمد لله الذي فضلني على سائر الانبياء، وأيدني بوصيي سيد الاوصياء، ثم قرأ { وله أسلم من في السموات والارض طوعا } (3) الآية (4). 139 - وروى هذا الحديث الشيخ المتكلم أبو علي محمد بن أحمد ابن علي الفتال في روضة الواعظين: قال: قال ابن عباس: لما فتح [ رسول ] (5) الله مكة خرجنا ونحن ثمانية آلاف، فلما أمسينا صرنا عشرة آلاف من المسلمين، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - الهجرة (وقال: لاهجرة) (6) بعد الفتح، قال: ثم تهيئنا إلى هوازن، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - [ لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - ] (7) قم يا علي فانظر كرامتك على الله عزوجل، كلم الشمس إذا طلعت. قال ابن عباس: والله ما حسدت (8) أحدا إلا علي بن أبي طالب ذلك، وقلت للفضل: قم ننظر كيف تكلم علي بن أبي طالب الشمس، فلما طلعت الشمس قام علي بن أبي طالب - عليه السلام - فقال: السلام عليك أيها العبد الدائب في طاعة ربه، فأجابته الشمس وهي تقول: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه وحجة الله على خلقه، قال: فانكب علي - عليه السلام - ساجدا شكرا لله عزوجل، قال: فو الله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - قام فأخذ برأس علي - عليه السلام - يقيمه ويمسح وجهه ويقول: قم حبيبي فقد أبكيت أهل السماء


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: العرش. (3) آل عمران: 83. (4) مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 323 وعنه البحار: 41 / 176 ذح 10. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر والبحار وأمالي الصدوق، وفي الاصل: ما حدثت. [ * ]

[ 223 ]

من بكائك، وباهى الله عزوجل بك حملة عرشه. (1) الثامن والاربعون تكليم الشمس له - عليه السلام - وسلامها عليه - عليه السلام - 140 - من طريق المخالفين: صدر الائمة عند المخالفين موفق بن أحمد الخوارزمي الخطيب في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان (2) [، حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن ] (3) زكرياء الغلابي، حدثنا الحسن بن موسى بن محمد ابن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم (4) محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن الناصح علي ابن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الامين موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الصادق جعفر بن محمد بن علي


(1) روضة الواعظين: 128. وأورده الصدوق - رحمه الله - في كتاب الامالي: 472 ح 14 بإسناده عن ابن عباس باختلاف يسير في لفظه وعنه البحار: 41 / 177 ح 12 وعن قصص الانبياء للراوندي: 292 ح 361 بإسناده عن الصدوق. (2) أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن تركان الخفاف التميمي الهمداني، ولد سنة: 317، وتوفي سنة: 402. (سير أعلام النبلاء). (3) من المصدر. (4) في البحار: أبو حازم. [ * ]

[ 224 ]

ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الباقر محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن المصطفى محمد الامين سيد المرسلين الاولين والآخرين - صلى الله عليه وآله - أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أبا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك. قال علي - عليه السلام -: السلام عليك أيتها العبد الصالح المطيع لله تعالى، فقالت الشمس: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول ما تنشق عنه الارض محمد - صلى الله عليه وآله - ثم أنت، وأول من يحيى محمد ثم أنت، وأول من يكسى محمد ثم أنت. قال: فانكب (علي) (1) ساجدا وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك فقد باهى الله بك أهل سبع سماوات. (2) التاسع والاربعون كلام جمجمة كسرى 141 - السيد المرتضى: قال: في كتاب الانوار تأليف أبي علي محمد ابن همام (3)


(1) ليس في المصدر. (2) مناقب الخوارزمي: 63 وعنه اليقين في إمرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: 25 ب 25 وكشف الغمة: 1 / 154. وأخرجه في البحار: 41 / 169 ح 5 عن اليقين والكشف. وأورده المؤلف أيضا في حلية الابرار: 1 / 487. (3) هذا هو الصحيح، وفي الاصل: الحسن بن علي، وقد قلنا في ذح 94: أن صاحب كتاب الانوار هو محمد بن همام فليراجع. [ * ]

[ 225 ]

حدثني العباس بن الفضل، قال: حدثني موسى بن عطية الانصاري، قال: حدثنا حسان بن أحمد الازرق، عن أبي الاحوص، (عن أبيه) (1)، عن عمار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين - عليه السلام - المدائن فنزل بإيوان كسرى، وكان معه دلف بن منجم كسرى، فلما صلى (2) الزوال فقال لدلف: قم معي، كان معه جماعة من أهل الساباط، فما زال يطوف في مساكن (3) كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى هذا المكان لكذا وكذا، فيقول (دلف) (4): هو والله كذلك، فما زال على ذلك حتى طاف المواضع بجميع من كانوا معه ودلف يقول: (هو والله) (5) يا سيدي ومولاي كأنك وضعت (هذه) (6) الاشياء في هذه الامكنة. ثم نظر - صلوات الله عليه - إلى جمجمة نخرة، فقال: لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، وكانت مطروحة، وجاء - عليه السلام - إلى الايوان وجلس فيه، ودعا بطست، وصب فيه ماء، وقال له: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال - عليه السلام -: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا، ومن أنت ؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، وقالت: أما أنت فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين [ وإمام المتقين في الظاهر والباطن وأعظم من أن توصف ] (7)، وأما أنا فعبد الله، وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم، وأخبروهم بما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين وحضروه، وقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبروه عنك،


(1) ليس في البحار. (2) كذا في نوادر المعجزات، وفي الاصل والمصدر: ظل. (3) في الاصل: مكان. (4 - 6) ليس في المصدر. (7) مابين المعقوفين من المصدر. [ * ]

[ 226 ]

وقال بعضهم فيه - عليه السلام - مثل ما قال النصارى في المسيح، ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه فإن تركتهم على هذا كفر الناس. فلما سمع ذلك منهم، قال لهم: ما تحبون أن أصنع بهم ؟ قالوا: تحرقهم بالنار كما حرقت عبد الله بن سبأ وأصحابه، فأحضرهم وقال: ما حملكم على ما قلتم ؟ قالوا: سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إياك، ولايجوز ذلك إلا لله تعالى، فمن ذلك قلنا ما قلنا، فقال - عليه السلام -: ارجعوا عن كلامكم، وتوبوا إلى الله، فقالوا: ماكنا نرجع عن قولنا، فاصنع بنا ما أنت صانع، فأمر - عليه السلام - أن تضرم لهم النار، فحرقهم، فلما احترقوا، قالوا: اسحقوهم وذروهم في الريح، فسحقوهم وذروهم في الريح. فلما كان اليوم الثالث من إحراقهم دخل إليه أهل الساباط، وقالوا: الله الله في دين محمد - صلى الله عليه وآله -، إن الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم بأحسن ما كانوا ! فقال - عليه السلام -: أليس قد أحرقتموهم بالنار، وسحقتموهم وذريتموهم في الريح ؟ (1) قالوا: بلى، قال - عليه السلام -: أحرقتهم والله أحياهم: فانصرفوا أهل الساباط متحيرين ومثل ما قال عبد الله بن سبأ وأصحابه: فيعذبهم ما فعل عبد الله بن سبأ وانتهى أمره إلى ما انتهى إليه أمر عبد الله بن سبأ وأصحابه (2) وإلى ما اخبر عنهم. (3) 142 - الشيخ البرسي: وروى هذا الحديث إلى أن قال: ثم نظر - صلى الله عليه وآله - [ إلى ] (4) جمجمة نخرة فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة


(1) زاد في الاصل: فسحقوهم وذروهم. (2) العبارات مشوشة، فلاحظ. (3) عيون المعجزات: 16 - 17 وعنه إثبات الهداة: 2 / 491 ح 320 والبحار: 41 / 215 ذح 27. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 21 ح 5. (4) من المصدر. [ * ]

[ 227 ]

[ وكانت مطروحة ] (1) ثم جاء - عليه السلام - إلى الايوان وجلس فيه ودعا بطست فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال: أقسمت عليك (بالله) (2) يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت، فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين، وأما أنا فعبدك وابن عبدك أمتك كسرى أنو شيروان. فقال [ له ] (3) أمير المؤمنين - عليه السلام -: كيف حالك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين عليك السلام إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا، رحيما لاأرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد - صلى الله عليه وآله - في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت [ أن ] (4) اؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والارض، ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم اؤمن به، فأنا محروم [ من ] (5) الجنة بعد أيماني به ولكني مع هذا الكفر خلصني الله من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، فأنا في النار والنار محرمة علي، فواحسرتاه لو آمنت به لكنت معكم (6) يا سيد أهل بيت محمد، ويا أمير المؤمنين (7). قال: فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهليهم وأخبروهم بما كان وبما جرى من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) في البحار والمصدر: معك. (7) في البحار: يا أمير امته. [ * ]

[ 228 ]

معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إن أمير المؤمنين عبد الله ووليه ووصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال بعضهم: [ بل ] (1) هو النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال بعضهم: بل هو الرب، هو (مثل) (2) عبد الله بن سبأ وأصحابه، وقالوا لولا أنه الرب (وإلا) (3) كيف يحيي الموتى، قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين فضاق صدره و أحضرهم، وقال: يا قوم غلب عليكم الشيطان (واستحوذ عليكم) (4)، إن أنا إلا عبد أنعم الله علي بإمامته وولايته ووصية رسول الله - صلى الله عليه وآله - (والامامة من قبل) (5) فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد - صلى الله عليه وآله - خير مني وهو أيضا عبد الله وإن نحن إلا بشر مثلكم، فخرج بعضهم عن الكفر، وبقي قوم على الكفر ما رجعوا، فألح عليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار وتفرق منهم في البلاد قوم قالوا: لولا ان فيه الربوبية وإلا فما كان أحرقنا بالنار، فنعوذ بالله من الخذلان. (6) الخمسون كلام جمجمة اخرى والسمك 143 - الشيخ البرسي: قال: روى أبو رواحة الانصاري، عن المغربي، قال:


(1) من المصدر والبحار. (2 و 3) ليس في البحار. (4) ليس في البحار والمصدر. (5) ليس في المصدر. (6) لم نعثر عليه في كتاب البرسي، وهو في فضائل شاذان: 70 - 71 وعنه البحار: 41 / 213 ح 27، والحديث كما ترى يتضمن قول أنوشيروان بأنه كان ملكا عادلا - وهو في النار - والنار محرم عليه، وبالرجوع إلى تاريخ حياة الرجل يكشف لك أنه كان أشد ظلما للناس من سلفه الطالح، على أن رجال سنده مجاهيل لا يعرفون، مضافا إلى أن الناس لم يكونوا مكلفين بقوانين الاسلام قبل بعثته - صلى الله عليه وآله - والله لا يعذب أحدا قبل إتمام الحجة وإرسال الرسل. [ * ]

[ 229 ]

لما فرغ - يعني أمير المؤمنين - عليه السلام - من حرب النهروان أبصرنا جمجمة نخرة بالية، فقال: هاتوها، فحركها بسوطه، وقال: أخبريني من أنت، (فقيرة أم غنية، شقية أم سعيدة، ملك أم رعية) (1) ؟ فقالت بلسان فصيح: [ السلام عليك ] (2) يا أمير المؤمنين، أنا كنت ظالما، فأنا برويز بن هرمز ملك الملوك، ملكت مشارقها ومغاربها، وسهلها وجبلها، وبرها وبحرها، أنا الذي أخذت ألف مدينة في الدنيا، وقتلت ألف ملك من ملوكها. يا أمير المؤمنين أنا الذي بنيت خمسين مدينة، وفضضت (3) خمسمائة جارية بكر، واشتريت ألف عبد تركي و [ ألف ] (4) أرمني و [ ألف ] (5) رومي و [ ألف ] (6) زنجي، وتزوجت بسبعين (7) من بنات الملوك، وما ملك في الارض إلا غلبته وظلمت أهله، فلما جاءني ملك الموت قال لي: يا ظالم، يا طاغي، خالفت الحق، فتزلزلت أعضائي، وارتعدت فرائصي، وعرض علي أهل حبسي فإذا هم سبعون ألف من أولاد الملوك قد شقوا من حبسي، فلما رفع ملك الموت روحي سكن أهل الارض من ظلمي، فأنا معذب في النار أبد الآبدين، فوكل الله بي سبعين ألف (ألف) (8) من الزبانية (9) في يد كل (واحد) (10) منهم مرزبة (11) من نار لو ضربت على جبال أهل الارض لاحرقت الجبال فتدكدكت، وكلما ضربني الملك بواحدة من تلك المرازب


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل كلها بلفظ المذكر. (2) من المصدر والبحار. (3) في البحار: افتضضت. (4 - 6) من المصدر والبحار. (7) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: بسبعين ألفا. (8) ليس في البحار. (9) هي: الشرط. وسموا بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها. (10) ليس في البحار. (11) المرزبة: والمرزبة ج: مرازب، والارزبة: عصية من حديد. [ * ]

[ 230 ]

اشتعلت بي (1) النار [ واحترق ] (2) فيحييني الله تعالى، ويعذبني بظلمي على عباده أبد الآبدين، وكذلك وكل الله تعالى بعدد كل شعرة في بدني حية تلسعني، وعقربا تلدغني (وكل ذلك أحس به كالحي في دنياه) (3) فتقول لي الحيات والعقارب: هذا جزاء ظلمك على عباده، ثم سكتت الجمجمة، فبكى جميع عسكر أمير المؤمنين - عليه السلام - وضربوا على رؤوسهم، وقالوا: يا أمير المؤمنين جهلنا حقك بعد ما أعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وإنما خسرنا حقنا ونصيبنا فيك وإلا أنت ما ينقص منك شئ، فاجعلنا في حل مما (4) فرطنا فيك ورضينا بغيرك على مقامك (وشرفك) (5) فإنا نادمون، فأمر - صلى الله عليه وآله - بتغطية الجمجمة، فعند ذلك وقف ماء النهر (6) من الجري، وصعد على وجه الماء كل سمك وحيوان كان في النهر، فتكلم كل واحد منهم مع أمير المؤمنين - عليه السلام - ودعا له وشهد (7) بإمامته. وفي ذلك يقول بعضهم: سلامي على زمزم والصفا * سلامي على سدرة المنتهى لقد كلمتك لدى النهروان * نهارا جماجم أهل الثرى وقد بدرت (8) لك حيتانها * تناديك مذعنة بالولا (9)


(1) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: في النار. (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في البحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيما. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) في البحار: النهروان. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويدعو له ويشهد. (8) في البحار: بدأت. (9) الفضائل لشاذان: 72 - 73 وعنه البحار: 41 / 215 ذح 28، ولم نجده في كتاب المشارق للحافظ البرسي. [ * ]

[ 231 ]

الحادي والخمسون كلام جمجمة اخرى 144 - البرسي: أبو رواحة الانصاري، عن المغربي، قال: كنت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد أراد حرب معاوية فنظر (1) إلى جمجمة في جانب الفرات وقد آتت عليها الازمنة، فمر (2) عليها أمير المؤمنين - عليه السلام - فدعاها، فأجابته بالتلبية، وقد تدحرجت بين يديه، وتكلمت بكلام (3) فصيح، فأمرها بالرجوع، فرجعت إلى مكانها (كما كانت) (4). (5) الثاني والخمسون كلام جمجمة اخرى 145 - ثاقب المناقب: عن محمد بن أبي عمير، عن حنان بن سدير (6)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: لما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الظهر بأرض بابل، التفت إلى جمجمة ملقاة، وكلمها، وقال: أيتها الجمجمة، من أنت ؟ فقالت: أنا فلان بن فلان، ملك بلد فلان. قال علي - عليه السلام -: أنا أمير المؤمنين، فقص علي الخبر، وما كنت، وما كان في عمرك، فأقبلت


(1) في النوادر: فنظرنا. (2) في النوادر: فوقف. (3) في النوادر: بلسان. (4) ليس في البحار والنوادر. (5) الفضائل لشاذان: 72 وعنه البحار: 41 / 215 صدرح 28. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 22 ح 6 بإسناده عن أحمد بن محمد البزاز الكوفي، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو ذر حكيم، عن أبي اليسع، قال: حدثنا أبو رواحة الانصاري، عن حبة العرني، مثله. (6) هو: حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي، كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن - عليهما السلام - ووثقه الشيخ في رجاله. [ * ]

[ 232 ]

الجمجمة وقصت خبرها، وما كان في عصرها من خير أو شر. قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: إن مسجد الجمجمة معروف بأرض بابل، وقد بنى مسجد على الموضع الذي كلمته الجمجمة فيه، وهو [ إلى ] (1) اليوم باق معروف، ويزوره أكثر من يمر به [ من الحجاج وغيرهم ] (2). (3) الثالث والخمسون إحياء ميت 146 - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن القاسم، عن عيسى شلقان (4)، قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - [ كانت ] (5) له خؤولة في بني مخزوم، وإن شابا منهم أتاه فقال: يا خالي إن أخي مات، وقد حزنت عليه حزنا شديدا. قال: فقال له: تشتهي أن تراه ؟ قال: بلى. قال فأرني قبره. قال: فخرج ومعه بردة رسول الله - صلى الله عليه وآله - متزرا بها (6)، فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه، ثم ركضه برجله، فخرج من قبره، وهو يقول: [ وميكا ] (7) بلسان الفرس، فقال


(1 و 2) من المصدر. (2) الثاقب في المناقب: 227 ح 3. ويأتي في المعجزة (301) مفصلا. (4) عيسى شلقان: هو من أصحاب الامام الصادق - عليه السلام - وفي بعض النسخ: (عيسى بن شلقان) ولا يبعد أنها محرفة. فان شلقان لقب عيسى نفسه،.. ونقل الكشي في عيسى بن أبي منصور عن حدويه (أنه خير، فاضل، وهو المعروف بشلقان، وهو ابن أبي منصور (معجم رجال الحديث). (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والاصل وفي البحار: فخرج وتقنع برداء رسول الله - صلى الله عليه وآله - المستجاب. (7) من البحار، وفي البصائر: رميكا. ولعله من الالفاظ المهجورة، أو النادرة من لغة الفرس. [ * ]

[ 233 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام -: ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا. (1) الرابع والخمسون إحياء سام ولد نوح - عليه السلام - ووصيه 147 - ابن شهر اشوب في المناقب: من كتاب العلوي البصري أن جماعة من اليمن أتوا إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالوا: [ نحن بقايا الملك المقدم ] (2) من آل نوح، وكان لنبينا وصي اسمه سام، وأخبر في كتابه أنه لكل نبي معجزا، وله وصي يقوم مقامه، فمن وصيك ؟ فأشار - صلى الله عليه وآله - بيده نحو علي - عليه السلام -، فقالوا: يا محمد إن سألناه أن يرينا سام بن نوح فيفعل ؟ فقال - صلى الله عليه وآله -: نعم بإذن الله، وقال: يا علي قم معهم إلى داخل المسجد واضرب برجلك الارض عند المحراب. فذهب علي - عليه السلام - وبأيديهم صحف إلى أن دخل [ إلى ] (3) محراب رسول الله - صلى الله عليه وآله - داخل المسجد فصلى ركعتين، ثم قام وضرب برجله


(1) الكافي: 1 / 456 ح 7 وعنه إثبات الهداة: 2 / 405 ح 12 وعن بصائر الدرجات: 273 ح 3. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 340 وعنه البحار: 27 / 30 ح 4. وفي ثاقب المناقب: 228 ح 4 والديلمي في إرشاد القلوب: 284 مرسلا مع اختلاف يسير في المتن. وأخرجه في البحار: 6 / 130 ح 39 وج 41 / 195 ح 8 عن البصائر. وفي البحار: 27 / 31 بيان جيد ينقله العلامة المجلسي عن كتاب الرسائل للشيخ المفيد حول المعجزة لائمة الهدى - عليهم السلام - في إمكانها لهم وجوازها، وان ما يجري على أيدي غير المعصومين - عليهم السلام - انما هي معجزة لهم - عليهم السلام - وتظهر على أيدي اولئك السفراء لبيان صدقهم، فراجع. (2) من المصدر. (3) من البحار. [ * ]

[ 234 ]

(على) (1) الارض، فانشقت الارض وظهر لحد وتابوت، فقام من التابوت شيخ يتلالا [ نور ] (2) وجهه مثل القمر ليلة البدر، وينفض التراب من رأسه، وله لحية إلى سرته، وصلى على علي، وقال: أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا رسول الله سيد المرسلين، وانك علي وصي محمد سيد الوصيين، أنا سام بن نوح فنشروا اولئك صحفهم فوجدوه كما وصفوه في الصحف. ثم قالوا: نريد أن يقرأ من صحفه سورة، فأخذ في قرائته حتى تمم السورة، ثم سلم على علي ونام كما كان، فانضمت الارض، وقالوا بأسرهم: { إن الدين عند الله الاسلام } (3) وأمنوا وآنزل الله { أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى - إلى قوله - انيب } (4). (5) الخامس والخمسون كلامه - عليه السلام - مع وصي موسى - عليه السلام - 148 - محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عيسى، عن عثمان ابن عيسى، عمن أخبره، عن عباية الاسدي، قال: دخلت على أمير المؤمنين - عليه السلام - وعنده رجل رث (6) الهيئة [ وأمير المؤمنين ] (7) مقبل عليه يكلمه. (قال:) (8) فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي أشغلك * (هامش) (1) ليس في المصدر والبحار. (2) من نسخة " خ ". (3) آل عمران: 19. (4) الشورى: 9 و 10. (5) مناقب ابن شهراشوب: 2 / 339، وعنه البحار: 41 / 212 ح 25. وأورده المؤلف أيضا في تفسير البرهان: 4 / 118 ح 1. (6) يقال: فلان رث الهيئة: أي باذها وخلقها. " أقرب الموارد ". (7) من المصدر والبحار. (8) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 235 ]

عنا ؟ قال: هذا وصي موسى - عليه السلام -. ورواه ابن شهر اشوب، عن عباية بن ربعي الاسدي، قال: دخلت على أمير المومنين - عليه السلام - وعنده رجل رث الهيئة - وذكر الحديث بعينه -. (1) السادس والخمسون كلامه - عليه السلام - مع شمعون وصي عيسى - عليه السلام - 149 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، مولى أبي جعفر، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، قال: خرج أمير المؤمنين - عليه السلام - بالناس يريد صفين حين عبر الفرات، وكان قريبا من الجبل بصفين، إذ حضرت صلاة المغرب، فأمر [ بالنزول ] (2) فنزلوا، ثم توضأ وأذن (للمغرب) (3)، لما فرغ من الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء، بلحية بيضاء، ووجه (4) أبيض، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، والعالم المؤمن الفاضل، والفائق ميراث الصديقين، وسيد الوصيين. فقال: وعليك السلام، يا أخي شمعون بن حمون، وصي عيسى ابن مريم روح الله، كيف حالك ؟ ! قال: بخير رحمك الله، (وأنا منتظر) (5) روح الله ينزل، ولا أعلم أحدا أعظم بلاء في الله، ولا أحسن غدا ثوابا، [ ولا أرفع مكانا ] (6) منك، اصبر


(1) بصائر الدرجات: 282 ح 19 ومناقب ابن شهر اشوب: 246 وعنهما البحار: 39 / 134 ح 6، وفي ج: 6 / 231 ح 43 وج 27 / 305 ح 9 عن البصائر. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ووجهه. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأنتظر. (6) من المصدر. [ * ]

[ 236 ]

[ يا أخي على ما أنت فيه ] (1) حتى تلقى الحبيب غدا، وقد رأيت أصحابك بالامس مالقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير، وحملوهم على الخشب لو تعلم هذه الوجوه الغير الساهمة، ما اعد لهم من عذاب ربك وسوء نكاله (لم يقروا) (2) ولو تعلم هذه الوجوه فلم تعلم هذه الوجوه المبيضة ماذا اعد لهم من الثواب الجزيل تمنت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم التأم الجبل، وخرج أمير المؤمنين إلى قتال (القوم) (3). فسأله عمار بن ياسر، وابن عباس، ومالك الاشتر، وهاشم بن عتبة، وأبو أيوب الانصاري، وقيس بن سعد (4)، وعمرو بن الحمق، وعبادة ابن الصامت، وأبو الهيثم [ بن ] (5) التيهان - رضي الله عنهم - عن الرجل، فأخبرهم أنه شمعون بن حمون وصي عيسى - عليه السلام -. وسمعوا منه كلامه وازدادوا بصيرة. (6) ورواه المفيد في أماليه: قال: حدثني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد الاصفهاني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا إسماعيل بن يسار، قال: حدثنا عبد الله بن ملح، عن عبد الوهاب ابن إبراهيم الازدي، عن أبي صادق، عن مزاحم بن عبد الوارث، عن محمد ابن زكريا (7)، عن شعيب بن واقد المزني، عن محمد بن سهل مولى سليمان


(1) من المصدر. (2) في المصدر: لم يفروا. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: سعيد. (5) من المصدر. (6) الثاقب في المناقب: 225 ح 1. (7) في السند إعضال بلا ريب، وإن شئت التفصيل فراجع أمالي المفيد ذيل ص 104 بتحقيق العلامة الغفاري، فإن له تحقيقا عميقا في السند. [ * ]

[ 237 ]

ابن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن قيس مولى علي بن أبي طالب - عليه السلام -، قال: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان قريبا من الجبل بصفين (1) فحضرت صلاة المغرب فأمعن بعيدا ثم أذن، فلما فرغ من أذانه إذا رجل مقبل نحو الجبل، أبيض الرأس واللحية والوجه، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين - وساق الحديث -. (2) وروى هذا الحديث ابن شهر اشوب في المناقب: عن عبد الرحمان (3) ابن كثير الهاشمي، عن الصادق - عليه السلام - في خبر أن أمير المؤمنين - عليه السلام - توضأ وأذن (للمغرب) (4) في صفين فانفلق الجبل عن هامة بيضاء، ولحية بيضاء، (ووجه أبيض) (5)، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين، وقائد الغر (6) المحجلين، والاغر (7) المأمون، والعامل (8) الفائز بثواب الصديقين، وسيد الوصيين، فقال له: وعليك السلام يا أخي شمعون


(1) هي تقع مابين أعالي العراق والشام، وفي تلك البلدة خرج معاوية بن حرب - لعنه الله - على الامام أمير المؤمنين علي - عليه السلام - واستمرت الحرب مائة يوم وعشرة أيام وبلغت الوقائع تسعين وقعة فيما يذكره المؤرخون. (2) أمالي المفيد: 104 ح 5 وعنه إثبات الهداة: 2 / 146 ح 644، وفي البحار: 6 / 238 ح 58 وج 8 / 531 (ط حجر) عنه وعن الخرائج: 2 / 743 ح 62. وأخرجه في الايقاظ من الهجعة: 182 ح 34 عن الخرائج مختصرا. (3) في الاصل: عبد الله. (4) ليس في المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) الغر جمع الاغر، من الغرة: بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة، ومنه الحديث (غر محجلون من آثار الوضوء) (نهاية ابن الاثير). (7) في المصدر: والاعز، وفي البحار: والاغر المأثور. قال في النهاية: (فيه المؤمن غر كريم) أي ليس بذي نكر فهو ينخدع لانقياده ولينه، ويريد أنه المحمود من طبعه الغرارة، وقلة الفطنة للشر و ترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق. (8) من المصدر: الفاضل. [ * ]

[ 238 ]

ابن حمون وصي عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك ؟ قال: بخير رحمك الله، أنا منتطر روح الله ينزل، ولا أعلم أحدا أعظم في الله بلاء، ولا أحسن غدا ثوابا، [ ولا أرفع مكانا ] (1) منك، اصبر [ يا أخي ] (2) على (3) ما أنت فيه حتى تلقى الحبيب غدا فقد رأيت أصحابك [ يعني الاوصياء ] (4) بالامس [ لقوا ] (5) مالقوا من بني إسرائيل نشروا بالمناشير وحملوهم على الخشب - إلى آخر كلامه -. (6) السابع والخمسون إحياء ميت 150 - محمد بن العباس: عن محمد بن سهل العطار، قال: حدثنا أحمد ابن عمرو (7) الدهقان، عن محمد بن كثير الكوفي، عن محمد بن السائب (8)، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: جاء قوم إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالوا: يا محمد إن عيسى بن مريم - عليه السلام - كان يحيي الموتى ؟ فأحي لنا الموتى، فقال لهم: من تريدون ؟ قالوا: (نريد) (9) فلانا وإنه قريب عهد بموت، فدعى علي ابن أبي طالب فأصغى إليه بشئ لا نعرفه، ثم قال [ له ] (10): انطلق معهم إلى الميت فادعه باسمه واسم أبيه.


(1 و 2) من المصدر. (3) في المصدر: يا علي. (4 و 5) من المصدر. (6) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 246 وعنه البحار 39 / 134 ح 7 وعن بصائر الدرجات: 280 ح 16. وأخرج قطعة منه في إثبات الهداة: 3 / 439 ح 117 عن البصائر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: عمر. (8) هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة، روى عن أبي صالح، توفي سنة 146. (تهذيب التهذيب). (9) ليس في المصدر والبحار. (10) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 239 ]

فمضى معهم حتى وقف على قبر الرجل، ثم ناداه: يا فلان [ بن فلان ] (1)، فقام الميت، فسألوه، ثم اضطجع في لحده، فانصرفوا وهم يقولون: إن هذا من أعاجيب بني عبد المطلب أو نحوها، فأنزل الله عزوجل { ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون - أي يضجون (2) - } (3). (4) الثامن والخمسون إحياء موتى 151 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: حدثني أبو علي أحمد ابن زيد بن دارا - رحمه الله - قال: حدثني بالبصرة أبو عبد الله الحسين بن محمد ابن جمعة - رضي الله عنه -، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن أيوب، بالاسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -. ورواه البرسي قال: روي أن جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتوه وقالوا: يارسول الله عليك السلام، إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم موسى تكليما، وكان عيسى يحيي الموتى، فما صنع بك ربك ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن كان الله سبحانه وتعالى اتخذ (5) ابراهيم خليلا فقد اتخذني حبيبا، وإن كان كلم موسى من وراء حجاب فقد رأيت جلال ربي وكلمني مشافهة - أي بغير واسطة -، وإن كان عيسى يحيي الموتى بإذن الله تعالى، فإن شئتم أحييت لكم موتاكم بإذن


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر: يضحكون. (3) الزخرف: 57. (4) تأويل الآيات: 2 / 568 ح 40 وعنه البحار: 35 / 314 ح 3. وأورد المؤلف في تفسير البرهان أيضا: 4 / 151 ح 5. (5) في المصدر: إن الله سبحانه وتعالى إن كان اتخذ. [ * ]

[ 240 ]

الله تعالى. فقالوا: قد شئنا، فأرسل معهم أمير المؤمنين [ علي ابن أبي طالب ] (1) - صلوات الله عليه - بعد أن رداه بردائه، وكان اسم الرداء (المستجاب)، فأخذ (مطرقة فجعلها على كتفيه ورأسه) (2). وفي رواية السيد المرتضى: فأرسل معهم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد أن رداه ببرد يقال له (المستجاب)، وجعل طرفيه على كتفيه ورأسه، ثم أمرهم أن يسيروا مع أمير المؤمنين علي - عليه السلام - إلى المقابر، (فسعوا) (3)، فلما أتوا المقابر سلم على أهل القبور، ودعا (ربه) (4)، وتكلم بكلام لا يفقهونه، فاضطربت [ الارض ] (5) وارتجت وقامت الموتى، وقالوا بأجمعهم: على رسول الله - صلى الله عليه وآله - السلام، ثم على أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] (6) السلام، فتداخلهم رعب شديد، وقالوا: حسبك يا أبا الحسن، أقلنا أقالك الله، فامسك عن استمرار كلام ودعاء، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقالوا: يارسول الله أقلنا أقالك الله، فقال لهم: إنما رددتم على الله، لاأقالكم الله يوم القيامة. (7) التاسع والخمسون إحياء ميت آخر 152 - البرسي: قال: روي عن الامام علي - عليه السلام - أنه كان يطلب قوما


(1) من المصدر. (2) بدل مابين القوسين في المصدر هكذا: منطقته فشده بها وسطه. (3 و 4) ليس في الفضائل. (5) من المصدر. (6) من المصدر، وليس فيه (السلام). (7) عيون المعجزات: 9 والفضائل: 66 - 67 وعنهما البحار: 41 / 194 ذح 5 وعن الخرائج: 1 / 184 نحوه. ورواه في إثبات الوصية: 128 نحوه. ويأتي في معجزة: 253 عن الثاقب في المناقب مختصرا. [ * ]

[ 241 ]

من الخوارج (1)، فلما بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط (2)، (وكان هو ومن تابعه من الخوارج منهم عبد الله بن وهب وعمر بن حرموان) (3)، فلما (أن) (4) وصل إلى الموضع المعروف بساباط (ثوران) (5) أتاه رجل من شيعتة، وقال: يا أمير المؤمنين أنا لك شيعة ومحب، ولي (6) أخ وكنت شفيقا عليه، فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقاص إلى قتال أهل المدائن، فقتل هنالك (وكان من وقت مقتله إلى ذلك (7) عدة سنين كثيرة، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وما لذي تريد منه ؟ فقال: اريد أن تحييه لي. قال علي - عليه السلام -: لا فائدة في حياته لك. قال: لااريد غير (8) ذلك يا أمير المؤمنين. قال له: إذا أبيت [ إلا ] (9) ذلك) (10) فأرني قبره ومقتله، فأراه إياه،


(1) هم من أقدم الفرق الاسلامية، خرج رجالها بادئ ذي بدء على أمير المؤمنين - عليه السلام - لانه - عليه السلام - رضى بمبدأ التحكيم بينه وبين معاوية - لعنه الله - مكرها، وأثر معركة صفين، عسكروا في (حروراء)) قرب الكوفة، ثم تتالت عليهم الشبهات وكفروا جميع المسلمين واستحلوا دمائهم وأخذوا يعترضون الناس قتلا وترويعا، فأوقع بهم أمير المؤمنين - عليه السلام - في (النهروان) قرب (بغداد) إلا بقايا منهم - لعنهم الله - تفرقت في البلاد وظلوا في ثورات دائمة، ثم اغتال أحدهم عليا أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو ابن ملجم - عليه لعائن الله - وهم خارجون عن الاسلام بحكم جميع علماء الاسلام قديما وحديثا، وأهم فرقهم: الاباضية - على جميعهم لعنة الله إلى يوم القيامة -. (2) هي: ساباط كسرى قرية كانت قريبا من المدائن، وعندها قنطرة على نهر الملك، وكانت القرية سميت بالقنطرة لانها ساباط. وهي أيضا بليدة معروفة بما وراء النهر على عشرة فراسخ من خجند. (3) مابين القوسين ليس في البحار. (4 و 5) ليس في البحار. (6) في البحار: أنا من شيعتك وكان لي. (7) في المصدر: اليوم. (8) في المصدر: لابد من. (9) من المصدر. (10) مابين القوسين ليس في البحار. [ * ]

[ 242 ]

فمد الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فوكز (1) القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل، (شيخ) (2) يتكلم بالعجمية، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: لم تقول (3) بالعجمية وأنت رجل من العرب ؟ فال: (ولكن بلى بغضك في قلبي ومحبة أعدائك) (4)، فانقلب لساني في النار، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين رده من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه [ فقال ] (5) أمير المؤمنين - عليه السلام -: ارجع، فرجع إلى القبر وانطبق عليه. (أعاذنا الله من ذلك الحال، ولله الحمد على ولاية علي وأهل بيته - عليه السلام - (6). (7) الستون إحياء ام فروة 153 - ثاقب المناقب: عن [ الاعمش، عن ] (8) شمر بن عطية (9)، عن سلمان - رضي الله عنه - في حديث طويل الخص لك فائدته، قال: إن امرأة من الانصار قتلت تجنيا بمحبة علي - عليه السلام - يقال لها (ام فروة)، وكان علي - عليه السلام - غائبا، فلما وافى ذهب إلى قبرها ورفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم يا محيي النفوس بعد الموت، ويا منشئ العظام الدارسات بعد الفوت، أحي لنا ام فروة واجعلها


(1) في المصدر والبحار: فركز. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: تتكلم. (4) في البحار (بدل مابين القوسين): إني كنت أبغضك واوالي أعداءك. (5) من المصدر والبحار. (6) مابين القوسين ليس في البحار، وقوله: (أهل بيته) ليس في المصدر. (7) الفضائل: 67 وعنه البحار: 41 / 216 ح 29. (8) من المصدر. (9) هو شمر بن عطية الاسدي الكاهلي الكوفي، روى عنه الاعمش. (تهذيب الكمال). [ * ]

[ 243 ]

عبرة لمن عصاك، فإذا بهاتف قال: يا أمير المؤمنين امض لما سألت، فرفس قبرها وقال: يا أمة الله قومي بإذن الله تعالى، فخرجت ام فروة من القبر وبكت وقالت: أرادوا إطفاء نورك فأبى الله عزوجل لنورك إلا ضياء، ولذكرك إلا ارتفاعا ولو كره الكافرون، فردها أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى زوجها، وولدت بعد ذلك ولدين غلامين، وعاشت بعد أمير المؤمنين ستة أشهر. (1) الحادي والستون إحياء ميت 154 - ثاقب المناقب: أنه حدث الاصبغ بن نباته (2) قال: مر [ مولاي ] (3) أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بمقبرة، ونظر إلى القبور، فقال: أتحب أن اريك آية بإذن الله تعالى ؟ قلت: نعم يا مولاي. فأشار بيده إلى قبر، وقال: قم يا ميت، وقام شيخ وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، وخليفة رب العالمين، فقال - صلى الله عليه وآله -: من أنت يا شيخ ؟ فقال: أنا عمرو بن دينار الهمداني، إني قتلت في واقعة الانبار، قتلني أصحاب معاوية مع أمير الانبار. فقال: اذهب إلى أهلك وأولادك وحدثهم بما رأيت، وقل لهم: إن علي بن أبي طالب [ قد ] (4) أحياني بأمر الله تعالى وردني إليكم بإذن الله. (5)


(1) الثاقب في المناقب: 226 ح 2. وأخرجه في الخرائج: 2 / 548 ح 9 مفصلا وعنه إثبات الهداة: 2 / 459 ح 199 والبحار: 41 / 199 ح 13. (2) الاصبغ بن نباتة المجاشعي: كان من خاصة أمير المؤمنين - عليه السلام - وعمر بعده، روى عنه عهد الاشتر ووصيته إلى محمد ابنه (رجال النجاشي). (3) من المصدر. (4) من نسخة " خ ". (5) الثاقب في المناقب: 210 ح 14. [ * ]

[ 244 ]

الثاني والستون شأنه مع سليمان بن داود وكلامه معه 155 - روى صاحب منهج التحقيق إلى سواء الطريق (1) عن سلمان - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين - عليهما السلام - بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب قال: كنت أنا والحسن والحسين - عليهما السلام - ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي - رضي الله عنهم - قال له ابنه الحسن: يا أمير المؤمنين إن سليمان - عليه السلام - سأل ربه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده (2) فأعطاه ذلك، فهل ملكت مما ملك سليمان بن داود ؟ فقال - عليه السلام -: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل الله عزوجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله قبله، ولا يملكه أحد بعده. فقال الحسن - عليه السلام -: نريد ترينا مما فضلك الله به من الكرامة. فقال - عليه السلام -: أفعل إن شاء الله تعالى. فقام أمير المؤمنين علي - علي السلام - فتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله - عزوجل - بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أيتها السحابة اهبطي بإذن الله تعالى، فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك خليفته


(1) منهج التحقيق قال في الذريعة: ينقل في (حديقة الشيعة) المنسوب إلى المقدس الاردبيلي عن باب منه بيان أفضلية أمير المؤمنين - عليه السلام - على سائر الانبياء والمرسلين، وينقل عنه الشيخ حسن بن سليمان تلميذ الشهيد (الثاني) في كتاب المحتضر قائلا: روى بعض علماء الامامية في كتاب (منهج التحقيق) عن كتاب (نوادر الحكمة).. وكذا ينقل عنه في (أنساب النواصب) المؤلف سنة: 1067. (2) اقتباس من سورة ص: 35. [ * ]

[ 245 ]

ووصيه، من شك فيك فقد هلك سبيل النجاة. قال: ثم انبسطت السحابة إلى الارض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى، وجلس أمير المؤمنين عليها، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا، فتمايلت نحو أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف بالابصار. فقال الحسن: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا بخاتمه، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ فقال - عليه السلام - أنا عين الله الناظرة في أرضه، أنا لسانه الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفى، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده. ثم قال: أتحبون أن أريكم خاتم سليمان بن داود - عليه السلام - ؟ قلنا: نعم، فأدخل يده إلى جيبه فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليه مكتوب: محمد وعلي. قال سلمان: فتعجبنا من ذلك، فقال: من أي شئ تعجبون ؟ وما العجب من مثلي، أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا - وساق الحديث إلى أن قال - فقال - عليه السلام -: تريدون أن اريكم سليمان بن داود ؟ فقلنا: نعم، فقام ونحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه وفيه من جميع الفواكه والاعناب وأنهاره تجري، والاطيار يتجاوبن على الاشجار، فحين رأته الاطيار أتته ترفرف حوله حتى توسطنا البستان، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره، واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - الخاتم من جيبه وجعله في أصبع سليمان - عليه السلام - فنهض قائما، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ووصي رب العالمين، أنت والله الصديق الاكبر، والفاروق الاعظم، قد أفلح من تمسك بك، وقد

[ 246 ]

خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت الله بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود - عليه السلام - لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - اقبلها، وحمدت الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت - عليهم السلام - الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي كما فعلت. (1) الثالث والستون شأنه - عليه السلام - مع صالح النبي - عليه السلام - 156 - في الحديث الذي قبل عن سلمان، وساق الحديث إلى أن قال سلمان: ثم قام - عليه السلام - وإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا يا أمير المؤمنين من هذا الشاب ؟ فقال - عليه السلام -: صالح النبي - عليه السلام - وهذان القبران لامه وأبيه، وأنه يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك نفسه حتى بكى، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - ثم عاد إلى صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين - عليه السلام - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك ؟ فقال صالح: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظره فقطع ذلك مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا من ذلك. (2)


(1) المحتضر: 71 - 74 وعنه البحار: 27 / 33 - 38 ح 5. ويأتي بتمامه في المعجزة: 230. والحديث: مجهول من حيث السند، وفي المتن: ان خاتم سليمان - عليه السلام - كان من ذهب إلم يكن الذهب حراما على الرجال في الشرائع السالفة أو في شريعته الخاصة ؟ (2) المحتضر: 74 وعنه البحار: 27 / 37 قطعة من ح 5. والحديث من حيث السند أيضا مجهول ومع هذا لاغرابة في محتواه ومعناه، ولا يخالفه الكتاب والسنة المتواترة المحمدية وأمثال ذلك أيسر شئ عند ولي من أولياء الله - سلام الله عليهم - لان لهم من الولاية الكبرى ما لم يكن لاحد من الاولياء قبلهم حتى الانبياء - عليهم السلام - بشهادة الدلائل الوافرة له في ثقافة المسلمين. [ * ]

[ 247 ]

الرابع والستون إحياء مدركة 157 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف علي بن محمد بن إبراهيم المصري - رحمه الله - قال: حدثني الاشعث بن مرة، عن المثنى بن سعيد، عن هلال بن كيسان الكوفي الجزار، عن الطيب الغراجري (1)، عن عبد الله بن سلمة المفنجي (2)، عن شقادة بن الاصيد العطار البغدادي، قال: حدثني عبد المنعم بن الطيب القدوري، قال: حدثني العلاء بن وهب، عن (3) قيس، عن الوزير أبي محمد بن سايلويه - رضي الله عنه - فإنه كان من أصحاب أمير المؤمنين العارفين، وروى جماعتهم، عن أبي جرير (4)، عن أبي الفتح المغازلي - رحمه الله -، عن أبي جعفر ميثم التمار - آنس الله به قلوب العارفين - قال: كنت بين يدي مولاي أمير النحل جلت معالمه، وثبتت كلمته بالكوفة وجماعة من وجوه العرب حافون به كأنهم الكواكب اللامعة في السماء الصاحية، إذ دخل علينا من الباب رجل عليه قباء خز أدكن، قد اعتم بعمامة اتحمية صفراء، وقد تقلد بسيفين، فنزل من غير سلام، ولم ينطق بكلام، فتطاول إليه الناس بالاعناق، ونظروا إليه بالامآق (5)، ووقفت إليه الناس من جميع الآفاق ومولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - لم يرفع رأسه إليه، فلما هدأت من الناس الحواس، فصح عن لسان كأنه حسام صيقل (6) جذب من غمده وقال أيكم المجتبى في


(1) في المصدر: الطلب الفواجري، وفي النوادر: الفواخري. (2) في المصدر: القبحي، وفي النوادر: الفتحي. (3) في النوادر: بن. (4) في النوادر: ابن حريز. (5) جمع المأق: مجرى الدمع من العين أي من طرفها مما يلي الانف. (6) في المصدر: صيقل. [ * ]

[ 248 ]

الشجاعة، والمعمم بالبراعة (1)، والمدرع بالقناعة ؟ (أيكم) (2) المولود في الحرم، والعالي في الشيم، والموصوف بالكرم ؟ أيكم أصلع الرأس، والثابت بالاساس، والبطل الدعاس، والمضيق الانفاس، والآخذ بالقصاص ؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب، وبطله المهيب، والسهم المصيب، والقاسم المجيب ؟ أيكم الذي نصر به محمد في زمانه، واعتز به سلطانه، وعظم به شأنه ؟ أيكم قاتل العمروين وأسر العمروين، العمروان اللذان قتلهما عمرو ابن عبد ود وعمرو بن الاشعث المخزومي، والعمروان اللذان أسرهما فأبو ثور عمرو بن معدي كرب وعمرو بن سعيد الغساني أسره في يوم بدر. قال أبو جعفر ميثم التمار - أسعده الله برضوانه - (3): قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا يا سعيد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن الصليب بن الاشعث بن (أبي السمعمع ابن الاحيل بن فزارة بن دهيل بن عمرو الدويني) (4)، قال: لبيك يا علي. فقال - عليه السلام -: سل عما بدالك فأنا كنز الملهوف، وأنا الموصوف بالمعروف. أنا الذي قرعتني الصم الصلاب، وهلل بأمري صوت السحاب (5)، وأنا المنعوت في الكتاب. أنا الطود ذو الاسباب، أنا ق والقرآن المجيد، أنا النبأ العظيم، أنا الصراط


(1) برع براعة: علما أو فضيلة أو جمالا. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر. وفي الاصل: السمعمع بن الاخيل بن مرارة بن عمر الدوي. (5) في المصدر: وهطل بأمري صوت السحاب. [ * ]

[ 249 ]

المستقيم، أنا البارع، أنا العشوش (1)، أنا القلمس، أنا العفوس، أنا المداعس، أنا ذو النبوة والسطوة، أنا العليم، أنا الحكيم، أنا الحفيظ، أنا [ أنا ] (2) الرفيع، بفضلي نطق كل كتاب، وبعلمي شهد ذو الالباب، أنا علي أخو رسول الله - صلى الله عليه وآله - وزوج ابنته. فقال الاعرابي: لا بتسميتك ولارمزك. فقال - صلوات الله عليه وآله -: اقرأ يا أخا العرب { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } (3). ثم قال الاعرابي: بلغنا عنك أنك تحيي الموتى، وتميت الاحياء، وتفقر وتغني وتقضي في الارض وتمضي، وليس لك مطاول يطاولك، ولا مصاول فيصاولك، أفهو كما بلغنا يافتى قومه ؟ فقال - عليه السلام -: قل ما بدالك. فقال: إني رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم (العقيمة) وقد حملوا معي ميتا قد مات منذ مدة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو على باب المسجد، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الاصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه، وإن لم تقدر على ذلك رددته إلى قومه، وعلمنا أنك [ تدعي ] (4) غير الصواب، وتظهر من نفسك مالاتقدر عليه. فقال - صلوات الله عليه وآله -: يا أبا جعفر ميثم، اركب بعيرا وطف في شوارع الكوفة ومحالها، وناد: من أراد أن ينظر إلى ما أعطى الله عليا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وبعل فاطمة [ وابن فاطمة ] (5) من الفضل وما أودعه رسول الله


(1) في المصدر: العسوس، وفي نسخة " خ ": البشوش. (2) من المصدر. (3) الانبياء: 21. (4 و 5) من المصدر. [ * ]

[ 250 ]

- صلى الله عليه وآله - من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلما رجع ميثم - قدس الله سره - فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الاعرابي إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك الله بالفرج. فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الاعرابي ومعه محمل فيه الميت، وأنزلته منزلي، وأخدمته أهلي، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صلاة الفجر خرج وخرجت معه، ولم يبق في الكوفة بر ولافاجر إلا وقد خرج إلى النجف. ثم قال الامام - عليه السلام -: ائت يا أبا جعفر بالاعرابي وصاحبه الميت، وهو راجل بجنب (1) القبة التي فيها الميت، فأتيت (2) به النجف، ثم قال أمير المؤمنين - عليه السلام - جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منا وارووا عنا ما تسمعونه منا، ثم قال - عليه السلام -: أبرك يا أعرابي جملك (3)، ثم قال: لتخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين. فقال ميثم - رضي الله عنه -: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فأحل فإذا تحته عصب ديباج أخضر، فأحل فإذا تحته بدنة (4) من اللؤلؤ فيها غلام تم إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء. فقال - عليه السلام -: كم لميتك هذا ؟ فقال: أحد وأربعين يوما. قال: فما كانت ميتته ؟ فقال [ الاعرابي ] (5): إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لانه بات سالما وأصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال - عليه السلام -: ومن يطلب بدمه ؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشك والريب يا أخا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.


(1) كذا في المصدر ونسخة " خ "، وفي الاصل: تحت. (2) في المصدر: فأت. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: انزل يا اعرابي عن جملك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ندية. (5) من المصدر ونسخة " خ ". [ * ]

[ 251 ]

فقال - عليه السلام -: قتله عمه لانه زوجه بابنته فخلاها وتزوج غيرها فقتله حنقا عليه. فقال: لسنا نرضى بقولك فإنما نريد أن يشهد الغلام بنفسه عند أهله من قتله فيرتفع من بينهم السيف والفتنة، فقام - عليه السلام - فحمد الله تعالى وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله -. ثم قال: يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل [ عند الله ] (1)، بأجل من علي أخى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وانها أحيت ميتا بعد سبعة أيام، ثم دنا - عليه السلام - من الميت وقال: (إن بقرة بني اسرائيل ضرب بعضها الميت فعاش، وإني لاضربه ببعضي لان بعضي عند الله خير من البقرة، ثم هزه برجله وقال: قم بإذن الله) (2) يا مدركة بن حنظلة بن غسان ابن بحير بن قهر بن سلامة بن طيب بن الاشعث بن الاحوص بن ذاهلة ابن عمرو بن الفضل بن حباب، قم فقد أحياك علي بإذن الله تعالى. فقال أبو جعفر ميثم - رفع الله درجته -: فنهض غلام أحسن من الشمس ومن القمر أوصافا، وقال: لبيك يا محيي العظام وحجة الله في الانام، والمتفرد (3) بالفضل والانعام، لبيك يا علي يا علام. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: من قتلك يا غلام ؟ فقال: عمي حريث بن زمعة ابن شكال بن الاصم (4)، ثم قال - عليه السلام - للغلام: أتمضي إلى أهلك ؟ فقال: لا حاجة لي في القوم، فقال - عليه السلام -: ولم ؟ قال أخاف أن يقتلني ثانيا ولا تكون أنت فمن يحييني، فالتفت - عليه السلام - إلى الاعرابي [ صاحبه ] (5) فقال:


(1) من المصدر. (2) مابين القوسين ليس في نسخة " خ ". (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: المنفرد. (4) في البحار عن الفضائل والروضة: قتلني عمي الحارث بن غسان، ولعله هو الصحيح. (5) من المصدر. [ * ]

[ 252 ]

امض أنت إلى أهلك واخبرهم بما رأيت. فقال: معك ومعه إلى أن يأتي اليقين، لعن الله من اتجه له الحق ووضح وجعل بينه وبينه سترا، وكانا مع أمير المؤمنين إلى أن قتلا بصفين - رحمهما الله -، فصار أهل الكوفة إلى أماكنهم، واختلفوا في أمير المؤمنين - عليه االسلام -، واختلفت أقاويلهم فيه - عليه السلام -. (1) وروى هذا الحديث البرسي: قال: حدثني الفقيه أبو الفضل شاذان ابن جبرئيل بن إسماعيل القمي، قال: حدثني الشيخ محمد بن أبي مسلم ابن أبي الفوارس الداري قد رواه كثير من الاصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التمار - رضي الله عنه - قال: بينما نحن بين يدي مولانا علي بن أبي طالب - عليه السلام - بالكوفة وجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - محدقين به كأنه البدر [ في تمامه ] (2) بين الكواكب (في السماء الصاحية) (3) إذ دخل عليه من الباب رجل عليه قباء خز أدكن، متعمم بعمامة صفراء (اتحمية) (4) - وساق الحديث بعينه ببعض التغير -. (5) الخامس والستون إحياء الجلندي 158 - البرسي: بالاسناد يرفعه عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قال: لما سار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - إلى صفين وقف


(1) عيون المعجزات: 24. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 31 ح 12 بإسناده إلى أبي جعفر ميثم التمار مثله باختلاف. وأخرجه في إحقاق الحق: 8 / 726 عن در بحر المناقب للموصلي: 101 (مخطوط). (2) من المصدر. (3 و 4) ليس في البحار. (5) فضائل شاذان: 2 والروضة له: 26 وعنهما البحار: 40 / 274 ح 40. [ * ]

[ 253 ]

بالفرات، وقال لاصحابه: أين المخاض ؟ (قالوا: يا مولانا ما نعلم أين المخاض) (1)، فقال لبعض أصحابه: امض إلى هذا التل وناد: ياجلندي أين المخاض. قال: فسار حتى وصل إلى التل. ونادى: ياجلندي (أين المخاض، قال) (2): فأجابه من تحت الارض خلق كثير، قال: فبهت ولم يعلم مايصنع، فأتى إلى الامام وقال (له) (3): يا مولاي جاوبني خلق كثير. فقال - عليه السلام -: يا قنبر امض وناد: ياجلندي بن كركر أين المخاض، قال: [ فمضى قنبر، وقال: ياجلندي بن كركر أين المخاض ؟ ] (4) فكلمه واحد وقال: ويلكم، من [ قد ] (5) عرف اسمي واسم (امي) (6) وأبي وأنا في هذا المكان، قد صرت (7) ترابا وقد بقى قحف رأسي عظما [ نخرة رميما ] (8) ولي ثلاثة آلاف سنة وما يعلم (أين) (9) المخاض، فهو والله (تعالى أعلم بالمخاض مني) (10) ويلكم ما أعمى قلوبكم، وأضعف يقينكم، ويلكم امضوا [ إليه ] (11) واتبعوه، فأين خاض خوضوا معه، فإنه أشرف الخلق على الله تعالى [ بعد رسول الله ] (12). (13)


(1) في البحار: فقالوا: أنت أعلم يا أمير المؤمنين. (2) ليس في البحار. (3) ليس في البحار والفضائل. (4 و 5) من الفضائل. (6) ليس في الفضائل والبحار. (7) كذا في الفضائل، وفي الاصل: بقيت. (8) من البحار والفضائل. (9 و 10) ليس في البحار. (11 و 12) من الفضائل والبحار. (13) لم نجده في مشارق أنوار اليقين للبرسي، وكل ما نقل عنه المؤلف في هذا الكتاب فمن فضائل شاذان وهو فيه: 140 وعنه وعن الروضة، البحار: 33 / 45 ح 388. [ * ]

[ 254 ]

159 - البرسي: قال: النصيرية (1) هم أصحاب محمد بن نصير النميري، وسبب كفره أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما أراد عبور الفرات قال له: ناد ياجلندي يقول لك أمير المؤمنين أين المخاض (2). فأجابه من في القبور ستمائة كلهم جلندي فرجع هاربا، فقال له: ناد ياجلندي بن كركر، فناداه فأجابه، وقال له: قل لمولاك إني دفنت هنا منذ ثلاثة الاف سنة، ولا يعلم أحد في الدنيا أن هنا مقبرة، فمن يعلم حالنا ونحيى له بعد البلاء أصابنا فيعزب عنه المخاض. فقال محمد ابن نصير هناك يا مولاي أنت الله الواحد القهار. (3) 160 - ابن شهر اشوب في المناقب: قالت الغلاة (4) نادى [ علي ] (5) - عليه السلام - الجمجمة: [ ثم قال: ] (6) (قم) (7) ياجلندي بن كركر أين الشريعة ؟ فقال: ها هنا، فبنى هناك مسجدا وسمي مسجد الجمجمة، وجلندي هذا ملك الحبشة صاحب الفيل الهادم للبيت [ ابرهة ]. (8)


(1) قال سعد بن عبد الله في المقالات والفرق: 100: وقد شذت فرقة من القائلين بإمامة علي ابن محمد في حياته، فقالت بنبوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري كان يدعي انه نبي رسول، وان علي بن محمد العسكري - عليه السلام - أرسله، وكان يقول بالتناسخ، ويغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية. (2) المخاض: ج (المخاضة) وهي الخوض في الماء، وما جاز فيه الناس مشاة وركبانا. (أقرب الموارد). (3) الحديث مجهول من حيث السند، ومتنه غير مستقيم، ولم نعثر عليه في كتاب. (4) سموا الغلاة، لانهم غلوا في علي - عليه السلام - وفي أئمتهم، وقالوا فيهم قولا عظيما، وقالت طائفة منهم: إن محمدا - صلى الله عليه وآله - هو الله تعالى، وهذه الغلاة ينسبون أنفسهم إلى الشيعة ولكن الشيعة الامامية ينكرونهم ويلعنونهم. (المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الاشعري). (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر. [ * ]

[ 255 ]

وقالت أيضا: إنه - عليه السلام - نادى لسمكة: يا ميمونة أين الشريعة ؟ فأطلعت رأسها من الفرات وقالت: من عرف اسمي في الماء لاتخفى عليه الشريعة. (1) السادس والستون إحياء الاسرائيليين الحوتتين 161 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدث جعفر بن محمد البجلي الكوفي، قال: حدثني علي بن عمر الصيقل، قال: حدثني عمر بن توبة، عن أبيه، عن جده العرني، عن الحارث بن عبد الله الهمداني - رضي الله عنه -، قال: كنا مع أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم على باب الرحبة (2) التي كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ينزلها نتحدث إذ اجتاز بنا يهودي من الحيرة ومعه حوتتان، فناداه أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال لليهودي: بكم اشتريت أبويك من بني إسرائيل ؟ فصاح اليهودي صيحة عظيمة، وقال: أما تسمعون كلام علي ابن أبي طالب، يذكر أنه يعلم الغيب وإني قد اشتريت أبي وامي من بني إسرائيل، فاجتمع عليه خلق كثير من الناس وقد سمعوا كلام أمير المؤمنين - عليه السلام - وكلام اليهودي، فكأني أنظر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد تكلم بكلام لم أفهمه، فأقبل على إحدى الحوتتين، وقال: أقسمت عليك تتكلمين من أنا ومن أنت. فنطقت السمكة بلسان فصيح، وقالت: أنت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب، وقال: يا فلان، أنا أبوك فلان بن فلان، مت في سنة كذا وكذا، وخلفت لك من المال كذا وكذا، والعلامة في يدك كذا وكذا. وأقبل - عليه السلام - على الاخرى، وقال لها: أقسمت عليك تتكلمين من أنا ومن أنت.


(1) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 336، وعنه البحار: 41 / 211. (2) الرحبة: بالفتح: هو الموضع المتسع بين أفنية البيوت، والرحاب كثيرة. (مراصد الاطلاع). والرحبة: محلة بالكوفة. (مجمع البحرين). [ * ]

[ 256 ]

فنطقت بلسان فصيح، وقالت: أنت أمير المؤمنين، ثم قالت: يا فلان، وأنا امك فلانة بنت فلان، مت سنة كذا وكذا، والعلامة في يدك كذا وكذا. فقال القوم: نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك أمير المؤمنين حقا حقا، وعادت الحوتتان إلى ما كانتا عليه وآمن اليهودي، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله، وأنك أمير المؤمنين، وانصرف القوم وقد ازدادوا معرفة لامير المؤمنين - عليه السلام -. (1) السابع والستون إحياء إسرائيلي آخر 162 - عن الباقر - عليه السلام - حدث عنه، أن علي - عليه السلام - مر يوما في أزقة الكوفة فانتهى إلى رجل قد حمل جريثا (2) فقال: انظروا إلى هذا قد حمل إسرائيليا. فأنكر الرجل، فقال: متى كان الاسرائيلي جريثا ؟ فقال - صلوات الله عليه -: أما إذا كان اليوم الخامس ارتفع لهذا الرجل من صدغه دخان فيموت مكانه. فأصابه في اليوم الخامس، ذلك اليوم، فمات فحمل إلى قبره. فلما دفن جاء أمير المؤمنين [ مع جماعة ] (3) إلى قبره، فدعا الله، ثم رفسه برجله، فإذا الرجل قائما بين يديه، وهو يقول: الراد على علي كالراد على الله تعالى وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله -.


(1) هذا الحديث غريب جدا لانه لا يوافق العقل، ولا يساعدنا عليه الشرع للزوم التناسخ من الالتزام به، وهو غير مقبول عند المسلمين، مضافا على أن سنده مجهول، ولم نعثر على ترجمتهم. وهو في عيون المعجزات: 20، وعنه إثبات الهداة: 2 / 491 ح 321 والبحار: 39 / 146 ح 11. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 24 ح 9 بإسناده إلى الحارث بن عبد الله الهمداني باختلاف. (2) هذا أيضا كسابقه يفيد التناسخ في الارواح، وقد مضى كلامنا فيه والله أعلم. والجريث: ضرب من السمك، ومنه حديث (جميع السمك حلال غير الجريث). وهو يشبه الحيات، ويسمى أيضا: الجري، ويقال له بالفارسية (مار ماهي) أي حية السمك. (3) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 257 ]

فقال - صلوات الله عليه -: عد إلى قبرك [ فعاد فيه ] (1) فانطبق القبر عليه. (2) الثامن والستون تبسم سلمان الفارسي له - عليه السلام - بعد موته 163 - الشيخ رجب البرسي في كتابه: قال: روى زاذان خادم سلمان قال: لما جاء أمير المؤمنين - عليه السلام - ليغسل سلمان ووجده قد مات فدفع الشملة عن وجهه فتبسم وهم أن يقعد، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: عد إلى موتك فعاد. (3) التاسع والستون الطيور الاربعة التي أحياها - عليه السلام - 164 - سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء فرأى درجا فكلمه - عليه السلام - فقال له: مذ كنت أنت في هذه البرية، ومن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية، ومطعمي مشربي إذا جعت فاصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعو على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب ما أعطي منطق الطير إلا سليمان بن داود - عليه السلام - ! قال: يا سلمان أنا أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أتريد أن اريك شيئا أعجب من هذا ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين،


(1) من الخرائج والبحار. (2) الخرائج للراوندي: 1 / 174 ح 6 وعنه البحار: 41 / 192 ح 3. وأورده في ثاقب المناقب: 161 ح 12، والشيخ محمد بن علي العاملي في تحفة الطالب عن الباقر - عليه السلام - وعنه إثبات الهداة: 3 / 493 ح 335. (3) ما عثرنا عليه في مشارق الانوار. وعنه البحار: 22 / 384 ح 21. وهو كما ترى مجهول من حيث السند، ولولا ذلك فهو حديث حسن معقول، ممكن وقوعه لولي من أولياء الله تعالى. [ * ]

[ 258 ]

ويا خليفة رسول رب العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء وقال: يا طاووس اهبط، ثم قال: يا صقر اهبط، فهبط ثم قال: ياباز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط ثم قال: يا سلمان اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا واخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي وتحيرت في أمره، ثم التفت إلي وقال: ما تقول ؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء لم أعرف لهم ذنبا أمرتني بذبحها قال: يا سلمان أتريد أن احييها الساعة ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. فنظر إليها شزرا وقال: طيري بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى. قال: فتعجبت من ذلك، وقلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء، فعال لما يريد، يا سلمان إياك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره، ونهيي نهيه، وقدرتي قدرته، وقوتي قوته. (1) السبعون المحب الذي لم تحرقه النار 165 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدثني أبو التحف، قال: حدثني سعيد بن مرة يرفعه برجاله إلى عمار بن ياسر - رفع الله درجته - أنه قال: كان أمير المؤمنين - عليه السلام - جالسا في دار القضاء، فنهض إليه رجل يقال له صفوان بن الاكحل، وقال: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب، واريد أن تطهرني منها في الدنيا لارتحل إلى الآخرة وما علي ذنب - فقال عليه السلام -: قل لي بأعظم


(1) لم نجده في مشارق أنوار اليقين الموجود بأيدينا. ويأتي أيضا في المعجزة (85) عنه بلا اختلاف بينهما، فأورده ثانيا باعتبار كلام الدراج، وهاهنا من حيث أنه - عليه السلام - أحيى الطيور الاربعة. [ * ]

[ 259 ]

ذنوبك ماهي ؟ فقال: أنا ألوط الصبيان. فقال: أيما أحب إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا ؟ فإن ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته. فقال: يا مولاي احرقني بالنار. فقال - صلى الله عليه وآله -: يا عمار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا أضرمه غدا بالنار، وقال للرجل: امض وأوص. قال: فمضى الرجل وأوصى بما له وعليه، وقسم أمواله بين أولاده، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم أتى باب حجرة أمير المؤمنين - عليه السلام - بيت نوح - عليه السلام - شرقي [ جامع ] (1) الكوفة، فلما صلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأنجانا به الله من الهلكة. قال: يا عمار ناد في الكوفة: اخرجوا وانظروا كيف يحرق علي رجلا من شيعته بالنار. فقال أهل الكوفة: [ أليس ] (2) قالوا: إن شيعة علي ومحبيه لا تأكلهم النار ؟ ! وهذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين - عليه السلام -. قال عمار: فأخرج الامام الرجل وبنى عليه ألف حزمة من القصب، وأعطاه مقدحة من الكبريت، وقال له: اقدح واحرق نفسك، فإن كنت من شيعة علي وعارفيه ما تمسك النار وإن كنت من المخالفين المكذبين فالنار تأكل لحمك، وتكسر عظمك. قال: فقدح النار على نفسه واحترق القصب وكان على الرجل ثياب كتان أبيض لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان، فاستفتح الامام وقال: كذب العادلون [ بالله ] (3) وضلوا ضلالا بعيدا، وخسروا خسرانا مبينا. ثم قال: أنا قسيم الجنة والنار، شهد لي بذلك رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مواطن كثيرة.


(1 - 3) من المصدر. [ * ]

[ 260 ]

وفيه قال عمار (1) بن تغلبة: علي حبه جنة * قسيم النار والجنة وصي المصطفى حقا * إمام الانس والجنة (2) الحادي والسبعون قصة الكلب الذي خرق ثوب الناصب لامير المؤمنين - عليه السلام - العداوة وخمش ساقه 166 - السيد المرتضى من هذا الكتاب: قال: حدث محمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو زيد النميري (3)، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث (4)، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الاعمش، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح (5)، عن أبيه (6) عن أبي هريرة، قال: صليت الغداة مع النبي - صلى الله عليه وآله - فلما فرغ من صلاته وتسبيحه أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الانصار، فقال: يارسول الله كلب فلان الانصاري خرق ثوبي، وخمش ساقي ومنعني من الصلاة معك في الجماعة، فعرض عنه، ولما كان اليوم الثاني


(1) في المصدر: عامر. (2) عيون المعجزات: 29. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 38 ح 14 بإسناده إلى عمار بن ياسر باختلاف يسير. وأخرجه في البحار: 42 / 43 ح 16 عن فضائل شاذان بن جبرئيل: 74. (3) هو: عمر بن شبة بن عبدة بن زيد بن رائطة، أبو زيد، النميري البصري النحوي، ومات بسر من رأى سنة: 262. (سير أعلام النبلاء). (4) هو: عبد الصمد بن عبد الوارث، بن سعيد، بن ذكوان، أبو سهل التميمي العنبري، مولاهم البصري التنوزي، حدث عن شعبة بن الحجاج، مات سنة 207. (سير أعلام النبلاء). (5) هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو زيد المدني، حدث عن أبيه أبي صالح وغيره، وحدث عنه الاعمش وغيره، مات سنة 140 (سير أعلام النبلاء، الضعفاء للعقيلي). (6) هو ذكوان بن عبد الله مولى ام المؤمنين جويرة الغطفانية، المدني الزيات السمان، سمع أبا هريرة وغيره، توفي سنة 101 (سير أعلام النبلاء). [ * ]

[ 261 ]

جاء رجل البيع وقال: كلب أبي رواحة الانصاري خرق ثوبي، وخمش ساقي، ومنعني من الصلاة معك. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قوموا بنا إليه فإن الكلب إذا كان عقورا وجب قتله، فقام - صلى الله عليه وآله - ونحن معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس بن مالك إلى الباب فدقه، وقال: النبي بالباب، فأقبل الرجل مبادرا حتى فتح بابه وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: فداك أبي وامي ما الذي جاء بك الا وجهت إلي فكنت أجيك. فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: أخرج الينا كلبك العقور، فقد وجب قتله، وقد خرق ثياب فلان، وعرق (1) ساقه، وكذا فعل اليوم بفلان بن فلان. فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا، وأخرجه إليه، وأوقفه بين يديه، فلما نظر الكلب إلى النبي - صلى الله عليه وآله - واقفا قال: يارسول الله ما الذي جاء بك، ولم تقتلني ؟ فأخبره الخبر. فقال: يارسول الله إن القوم منافقون نواصب، مبغضون لامير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لسبيلهم، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وآله - خيرا، وتركه وانصرف. (2) الثاني والسبعون مثل سابقه 167 - أبو هريرة: أنه قال: صليت الغداة مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم أقبل علينا بوجهه الكريم، وأخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الانصار وقال: يارسول الله (إن) (3) كلب فلان الذمي خرق ثوبي، وخدش ساقي، ومنعني من الصلاة معك، فلما كان في اليوم الثاني جاءه رجل من الصحابة وقال:


(1) في المصدر: خدش. (2) عيون المعجزات: 18 وعنه البحار: 41 / 247 ذح 15. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 23 ح 8 بإسناده إلى أبو هريرة باختلاف يسير. (3) ليس في البحار. [ * ]

[ 262 ]

يارسول الله إن كلب فلان الذمي خرق ثوبي، وخدش ساقي، ومنعني من الصلاة معك. فقال: إذا كان الكلب عقورا وجب قتله. (قال:) (1) فقام - صلى الله عليه وآله - وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل، فبادر أنس فدق الباب، وقال (الرجل) (2): من بالباب ؟ فقال أنس: النبي ببابكم. قال: فأقبل الرجل مبادرا ففتح الباب، وخرج إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله ما الذي جاء بك إلي، ولست على دينك ألا كنت وجهت إلي أجيئك. فقال - صلى الله عليه وآله -: الحاجة، أخرج إلينا كلبك فإنه عقور، وقد وجب قتله، فقد خرق ثياب فلان، وخدش ساقه، وكذا فعل اليوم بفلان (بن فلان) (3)، قال: فبادر الرجل فطرح في عنقه حبلا وجره إليه وأوقفه بين يديه. فلما نظر الكلب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال بلسان فصيح بإذن الله: السلام عليك يارسول الله، ما الذي جاء بك، ولاي شئ تقتلني ؟ (4) قال: خرقت ثياب فلان وفلان [ وخدشت ساقيهما ] (5). قال: يارسول الله [ إن ] (6) القوم الذين ذكرتهم نواصب منافقون يبغضون ابن عمك علي بن أبي طالب، ولولا أنهم كذلك ما تعرضت لهم، ولكن جازوا وهم يرفضون عليا ويسبونه، فأخذتني الحمية الابية، والنخوة العربية، ففعلت بهم (ذلك) (7). قال: فلما سمع النبي - صلى الله عليه وآله - ذلك الكلب أمر صاحبه بالالتفات


(1) في البحار: ثم. (2 و 3) ليس في البحار. (4) في البحار: ولم تريد قتلي. (5 و 6) من البحار. (7) ليس في البحار. [ * ]

[ 263 ]

إليه وأوصاه فيه، ثم قام ليخرج وإذا بصاحب الكلب الذمي قد قام على قدميه وقال: أتخرج يارسول الله وقد شهد كلبي بأنك رسول الله (وإني موافق له مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله) (1)، وابن عمك عليا أمير المؤمنين ثم أسلم، وأسلم جميع من كان في داره. (2) الثالث والسبعون كلام الضب 168 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره: عن الامام علي بن محمد بن علي بن موسى، (عن أبيه) (3) - عليهما السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله - قصده عشرة من اليهود يريدون أن يتعنتوه ويسألونه (4) عن أشياء يريدون أن يتعانتوه بها، فبينما هم كذلك إذ جاء أعرابي كأنه (5) يدفع في قفاه، قد علق على عصا - على عاتقه - جرابا مشدود الرأس، فيه شئ قد ملاه لا يدرون ما هو، فقال: يا محمد أجبني عما أسألك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أخا العرب قد سبقك اليهود ليسألوا أفتأذن لهم حتى أبدأ بهم ؟ فقال الاعرابي: لا فإني غريب مجتاز. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فأنت إذن أحق منهم لغربتك واجتيازك. فقال الاعرابي: ولفظة اخرى. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ماهي ؟ قال: إن هؤلاء أهل كتاب يدعونه يزعمون (6) حقا، ولست آمن أن تقول شيئا


(1) مابين القوسين ليس في البحار. (2) البحار: 41 / 246 ح 15 عن الروضة: 37 والفضائل لشاذان.. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: يسألوه. (5) في المصدر: كأنما. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل بزعمهم. [ * ]

[ 264 ]

يواطؤنك عليه ويصدقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، وأنا لاأقنع بمثل هذا، لاأقنع إلا بأمر بين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أين علي بن أبي طالب - ؟ فدعا بعلي، فجاء حتى قرب من رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال الاعرابي: يا محمد وما تصنع بهذا في محاورتي إياك ؟ قال: يا أعرابي سألت البيان، وهذا البيان الشافي، وصاحب رسول العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة وهذا بابها، فمن أراد الحكمة والعلم فليأت الباب (1). فلما مثل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - بأعلى صوته: يا عباد الله من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، وإلى شيث في حكمته، وإلى إدريس في نباهته، [ ومهابته ] (2) وإلى نوح في شكره لربه وعبادته، وإلى إبراهيم في وفائه وخلته، وإلى موسى في بغض كل عدو لله ومنابذته، وإلى عيسى في حب كل مؤمن و [ حسن ] (3) معاشرته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب هذا (4). فأما المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، وأما المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الاعرابي: يا محمد هكذا مدحك لابن عمك، [ إن ] (5) شرفه شرفك، وعزه عزك، ولست أقبل من هذا [ شيئا ] (6) إلا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا ولافسادا بشهادة هذا الضب.


(1) هذا الحديث هو مما روته الخاصة والعامة (مستقبلا أو ضمن حديث) بأسانيد عديدة استقصي أكثرها في كتاب (مائة منقبة) المنقبة: 18 (نشر مدرسة الامام المهدي - عليه السلام -) وانظر كذلك إحقاق الحق: 16 / 298. (2 و 3) من المصدر. (4) هذا أيضا حديث متواتر روته الخاصة والعامة بألفاظ مختلفة وأسانيد شتى، انظر البحار: 39 / 35 - 78 باب: 73، وتفسير العسكري - عليه السلام -: 498. (5 و 6) من المصدر. [ * ]

[ 265 ]

فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أخا العرب فاخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوة ولاخي هذا بالفضيلة. فقال الاعرابي: لقد تعبت في اصطياده وأنا خائف أن يطفر ويهرب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا تخف فإنه لا يطفر، بل يقف ويشهد لنا بتصديقنا وتفضيلنا، فقال الاعرابي: [ إني ] (1) أخاف أن يطفر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فإن طفر فقد كفاك به تكذيبا لنا واحتجاجا علينا، ولن يطفر، ولكنه سيشهد لنا بشهادة الحق فإذا فعل ذلك فخل سبيله، فإن محمدا يعوضك عنه ما هو خير لك منه. فأخرجه الاعرابي من الجراب ووضعه على الارض، فوقف واستقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومرغ خديه في التراب، ثم رفع رأسه وأنطقه الله تعالى فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه، وسيد المرسلين، وأفضل الخلق أجمعين، وخاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين، وأشهد أن أخاك علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته، وبالفضل الذي ذكرته، وأن أوليائه في الجنان مكرمون، وأن أعدائه في النار خالدون (2). فقال الاعرابي وهو يبكي: يارسول الله وأنا أشهد بما شهد به هذا الضب فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص، ثم أقبل الاعرابي إلى اليهود، فقال: ويلكم أي آية بعده تريدون ؟ ومعجزة بعد هذه تقترحون ؟ ليس إلا أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين. فآمن اولئك اليهود كلهم، فقالوا: عظمت بركة ضبك علينا يا أخا العرب. (3)


(1) من المصدر. (2) في المصدر: يهانون. (3) تفسير العسكري - عليه السلام -: 496 - 500، وعنه البحار: 17 / 418 ح 47 والبرهان: 1 / 141 ح 1. [ * ]

[ 266 ]

الرابع والسبعون كلام الذئبين وسلامهما عليه - عليه السلام - 169 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب، فلما رآه من بعيد قال لاصحابه: إن لصاحبكم هذا شأن عظيم فلما وقف قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حدثنا بما أزعجك. قال الراعي: يارسول الله أمر عجيب ! كنت في غنمي إذ جاء ذئب، فحمل حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه. ثم جاء إلى الجانب الايمن، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء إلى الجانب الايسر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء إلى الجانب الآخر، فتناول حملا، فرميته بمقلاعي، فانتزعته منه، ثم جاء الخامسة هو وانثاه يريد أن يتناول حملا فأردت أن أرميه، فأقعى على ذنبه وقال: أما تستحي [ أن ] (1) تحول بيني وبين رزق قد قسمه الله تعالى لي، أفما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذى به ؟ فقلت: ما أعجب هذا ! ذئب أعجم يكلمني بكلام الآدميين، فقال لي الذئب: ألا انبئك بما هو أعجب من كلامي لك ؟ محمد رسول الله، [ رسول ] (2)، رب العالمين بين الحرتين (3)، يحدث الناس


(1 و 2) من المصدر. (3) الحرتان: حرة واقم وحرة ليلى. (مجمع البحرين: 3 / 264). قال الحموي: حرة واقم: إحدى حرتي المدينة وهي الشرقية سميت برجل من العماليق اسمه واقم.. وقيل: اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرة.. وفيها كانت وقعة الحرة المشهورة.. وحرة ليلى: لبني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض.. يطؤها الحاج في طريقهم إلى المدينة.. (معجم البلدان: 2 / 247 وص 249). والحرة في الاصل اسم لكل أرض ذات حجارة سوداء. [ * ]

[ 267 ]

بأنباء ما قد سبق من الاولين وما لم يأت من الآخرين. ثم اليهود مع علمهم بصدقه ووجودهم له في كتب رب العالمين بأنه أصدق الصادقين، وأفضل الفاضلين، يكذبونه ويجحدونه وهو بين الحرتين، وهو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب الله، وأسلم له تسلم من سوء العذاب الاليم. فقلت [ له ] (1): والله لقد عجبت من كلامك، واستحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لاادافعك ولا امانعك. فقال [ لي ] (2) الذئب: يا عبد الله [ أحمد الله ] (3) إذ كنت ممن يعتبر بآيات الله، وينقاد بأمره، لكن الشقي كل الشقي من يشاهد آيات محمد في (4) أخيه علي بن أبي طالب - عليه السلام - وما يؤديه عن الله عزوجل من فضائله، وما يراه من وفور حظه من العلم الذي لا نظير له فيه (5)، والزهد الذي لا يحاذيه [ أحد ] (6) فيه، والشجاعة التي لا عديل له فيها، ونصرته للاسلام التي لاحظ لاحد فيها مثل حظه. ثم يرى مع ذلك كله رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمر بموالاته وموالاة أوليائه والتبري من أعدائه، ويخبر أن الله عزوجل لا يتقبل (7) من أحد عملا وإن جل وعظم ممن يخالفه (ثم هو مع ذلك يخالفه) (8)، ويدفعه عن حقه ويظلمه، ويوالي أعداءه ويعادي أولياءه، إن هذا لاعجب من منعك إياي.


(1 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، والاصل: آيات الله في محمد وفي. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحد. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقبل. (8) مابين القوسين ليس في نسخة " خ ". [ * ]

[ 268 ]

قال الراعي: فقلت [ له ] (1): أيها الذئب أو كائن هذا ؟ قال: بلى، ما هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، ويقتلون ولده، ويسبون حريمهم، و [ هم ] (2) مع ذلك يزعمون أنهم مسلمون، فدعواهم أنهم على دين الاسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الزمان (3) أعجب من منعك لي، لاجرم أن الله [ قد ] (4) جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي من المؤمنين - نمزقهم في النيران يوم فصل القضاء، وجعل في تعذيبهم شهواتنا، وفي شدائد آلامهم لذاتنا قال الراعي: فقلت: والله لولا هذه الغنم بعضها لي وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمدا - صلى الله عليه وآله - حتى أراه، فقال لي الذئب: يا عبد الله امض إلى محمد، واترك (علي) (5) غنمك لارعاها [ لك ] (6) فقلت: كيف أثق بأمانتك ؟ فقال لي: يا عبد الله إن الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني (7) قويا أمينا عليها، أو لست مؤمنا بمحمد - صلى الله عليه وآله -، مسلما له ما أخبر به عن الله في أخيه علي - عليه السلام - ؟ فامض لشأنك فإني راعيك، والله عزوجل ثم ملائكته المقربون رعاة [ لي ] (8) إذ كنت خادما [ لولي ] (9) علي - عليه السلام - فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يارسول الله. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - في وجوه القوم وفيها ما يتهلل سرورا به


(1 و 2) من المصدر. (3) كذا في الاصل، وفي المصدر: الاسلام. (4) من المصدر. (5) ليس في نسخة " خ ". (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: جعلني. (8 و 9) من المصدر. [ * ]

[ 269 ]

وتصديقا، وفيها ما يعبس شكا فيه وتكذيبا، منافقون يسرون إلى أمثالهم هذا قد واطأه رسول الله - صلى الله عليه وآله - على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء والجهال. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقنته أنا وصاحبي الكائن معي في أشرف المحال من عرش (1) الملك الجبار، والمطوف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، والذي هو تلوي في قيادة الاخيار، والمتردد معي في الارحام الزاكيات، والمنقلب معي في الاصلاب الطاهرات (2)، والراكض معي في مسالك الفضل، والذي كسي ماكسيته من العلم والحلم والعقل، وشقيقي الذي انفصل مني عند الخروج إلى صلب عبد الله وصلب أبي طالب، وعديلي في اقتناء المحامد والمناقب علي بن أبي طالب. آمنت به أنا والصديق الاكبر، وساقي أوليائه من نهر الكوثر. آمنت به أنا والفاروق الاعظم، وناصر أوليائي السيد الاكرم. آمنت به أنا ومن جعله (الله) (3) محنة لاولاد الغي، و [ رحمة لاولاد ] (4) الرشد وجعله للموالين له أفضل العدة. آمنت [ به ] (5) أنا ومن جعله [ الله ] (6) لديني قواما، ولعلومي علاما، وفي الحرب مقداما، وعلى أعدائي ضرغاما، أسدا قمقاما. آمنت [ به ] (7) أنا ومن سبق الناس إلى الايمان، فتقدمهم إلى رضاء الرحمن وتفرد دونهم بقمع أهل الطغيان، وقطع بحججه وواضح بيانه معاذير أهل البهتان. آمنت به أنا وعلي بن أبي طالب الذي جعله الله لي سمعا وبصرا، ويدا


(1) في الاصل: عزيز. (2) في المصدر: والمتردد معي في الاصلاب الزاكيات، والمتقلب معي في الارحام الطاهرات. (3) ليس في نسخة " خ ". (4 - 7) من المصدر. [ * ]

[ 270 ]

ومؤيدا وسندا وعضدا، لا ابالي بمن خالفني إذا وافقني، ولا أحفل بمن خذلني إذا (نصرني و) (1) وآزرني، ولا أكترث بمن ازور عني إذا ساعدني. آمنت به أنا ومن زين الله بن الجنان وبمحبيه، وملا (2) طبقات النيران [ بمبغضيه و ] (3) شانئيه، ولم يجعل أحدا من امتي يكافيه ولا يدانيه، لن يضرني عبوس المعبسين (4) منكم إذا تهلل وجهه، ولا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي وده. [ ذاك ] (5) علي بن أبي طالب لو كفر الخلق كلهم من أهل السماوات والارضين لنصر الله عزوجل به وحده هذا الدين، والذي لو عاداه الخلق كلهم لبرز إليهم أجمعين، باذلا روحه في نصرة [ كلمة الله ] (6) رب العالمين وتسفيل (7) كلمات إبليس اللعين. ثم قال - صلى الله عليه وآله - هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلموا [ بنا ] (8) إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين، فإذا كلمانا، ووجدناهما يرعيان غنمه، وإلا كنا على رأس أمرنا. فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والانصار، فلما رأوا القطيع من بعيد، قال الراعي: ذلك قطيعي. فقال المنافقون: فأين الذئبان ؟ فلما قربوا، رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردان عنهما كل شئ يفسدها.


(1) ليس في المصدر. (2) في الاصل: وملابه. (3) من المصدر. (4) في المصدر: المتعبسين. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: يستقل. (8) من المصدر. [ * ]

[ 271 ]

فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أتحبون أن تعلموا أن الذئب ماعنى غيري بكلامه ؟ قالوا: بلى يارسول الله. قال: أحيطوا بي حتى لايراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال الراعي: [ يا راعي ] (1) قل للذئبان (2): من الذي ذكرته من بين هؤلاء ؟ [ فقال الراعي للذئب ماقاله رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (3). قال فجاء الذئب إلى واحد منهم وتنحى عنه، ثم جاء إلى آخر وتنحى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - هو وانثاه، وقالا: السلام عليك يارسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، ووضعا خدودهما على التراب، ومرغاها بين يديه، وقالا: كنا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي وأخبرناه بخبرك. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، ولا للمنافقين عن هذا موئل ولا معدل. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أفتحبون أن تعلموا صدقه في الثانية ؟ قالوا: بلى يارسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: أحيطوا بعلي بن أبي طالب، ففعلوا، ثم نادى رسول الله - صلى الله عليه وآله -: (يا) (4) أيها الذئبان إن [ هذا ] (5) محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعينتما عليه، فأشيرا (على علي الذي) (6) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان


(1) من المصدر. (2) في المصدر ونسخة " خ ": للذئب. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر بدل مابين القوسين: وعينا علي بن أبي طالب. [ * ]

[ 272 ]

وتخللا القوم، وجعلا يتأملان الوجوه والاقدام، فكل من تأملاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليا - عليه السلام - فلما تأملاه مرغا في التراب (خدودهما و) (1) أبدانهما، ووضعا على التراب بين يديه خدودهما، وقالا: السلام عليك يا حليف الندى، ومعدن النهى، ومحل الحجى، وعالما بما في الصحف الاولى ووصي المصطفى. السلام عليك يامن أسعد به محبيه، وأشقى بعداوته شانئيه، وجعله سيد آل محمد وذويه. السلام عليك يامن لو أحبه أهل الارض كما يحبه أهل السماء لصاروا خيار الاصفياء، ويامن لو أحس بأقل قليل (من بغضه) (2) من أنفق في سبيل الله مابين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العلي الاعلى. قال: فعجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الذين كانوا معه، وقالوا: يارسول الله ما ظننا [ أن ] (3) لعلي بن أبي طالب هذا المحل من السباع مع محله منك. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فكيف لو رأيتم محله من سائر الحيوانات المبثوثات في البر والبحر، وفي السماوات والارض، والحجب [ والعرش ] (4) والكرسي، والله لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال علي المنصوب بحضرتهم - يستغنون (5) بالنظر إليه بدلا من النظر إلى علي - عليه السلام - كلما اشتاقوا إليه - ما صغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.


(1 و 2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: ليشيعوا، وفي البحار: ليشبعوا. [ * ]

[ 273 ]

وكيف لا تتواضع الاملاك وغيرهم من العقلاء لعلي ؟ [ وهذا ] رب العزة قد آلى على نفسه قسما حقا، لا يتواضع أحد إلى علي - عليه السلام - قدر شعرة إلا رفعه الله في علو الجنان مسيرة مائة ألف سنة، وإن التواضع الذي تشاهدون، يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنهما (1) تخبرون. (2) الخامس والسبعون كلام الجمال والثياب 170 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: في حديث أعجز أمير اللمؤمنين - عليه السلام - جماعة من اليهود في الاحتجاج وأقحمهم في معنى قول الله تعالى { الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين } (3) قال خطيبهم ومنطقيهم: لاتفرح يا علي بأن عجزنا عن أقامة حجة على دعوانا، فأي حجة لك في دعواك إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذا مالنا حجة فيما نقول، ولا لكم حجة فيما تقولون. قال علي - عليه السلام -: لاسواء، إن لنا حجة في المعجزة الباهرة. ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال أشهدي لمحمد ولوصيه. فنادت الجمال: صدقت صدقت [ يا علي ] (4) يا وصي محمد، وكذب هؤلاء اليهود. فقال علي - عليه السلام -: هؤلاء خير من اليهود (5)، ياثياب اليهود


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: عنها. (2) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 181 - 187 ح 87 وعنه البحار: 17 / 321 ضمن ح 5، وقطعة منه في ج: 7 / 274 ح 49 وأورده في الثاقب في المناقب: 71 ح 1 ودلائل النبوة: 6 / 41 وتاريخ الاسلام للذهبي: 351 باختصار. (3) البقرة: 1. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: هؤلاء جنس من الشهود. [ * ]

[ 274 ]

[ التي عليهم ] (1) اشهدي لمحمد ولوصيه. فنطقت ثيابهم كلها: صدقت [ صدقت ] (2) يا علي، نشهد أن محمدا رسول الله حقا، وأنك يا علي وصيه حقا، لم يثبت لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى [ فميزتما اثنتين ] (3) وأنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لانبي بعد محمد - صلى الله عليه وآله -. فعند ذلك خزيت اليهود [ وآمن بعض النظارة منهم برسول الله - صلى الله عليه وآله - وغلب الشقاء على اليهود ] (4) وسائر النظار (5) الآخرين فذلك ما قال الله تعالى { لاريب فيه } (6) إنه كما قال محمد ووصي محمد عن قول محمد عن قول رب العالمين. ثم قال { هدى } بيان وشفاء { للمتقين } من شيعة محمد وعلي - عليهما الصلاة والسلام - [ أنهم ] (7) اتقوا أنواع الكفر فتركوها، واتقوا [ أنواع ] (8) الذنوب الموبقات فرفضوها، واتقوا [ إظهار ] (9) أسرار الله، وأسرار أزكياء عباده الاوصياء بعد محمد - صلى الله عليه وآله - فكتموها، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها وفيهم نشروها. (10)


(1 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: بعض النظارة. (6) البقرة: 1. (7 - 9) من المصدر. (10) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 66 - 67 ذح 33 وعنه البحار: 92 / 380 ذ ح 10 وعن معاني الاخبار: 27 ذح 4. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 313 من قوله: نادى جمال اليهود إلى قوله (والمتقين شيعته) مختصرا وعنه البحار: 41 / 244 ح 13. وأورده في تفسير نور الثقلين: 1 / 30 ذح 7 عن معاني الاخبار قطعة، وذيله في البحار: 2 / 64 ح 2 والعوالم: 3 / 318 ح 27 عن تفسير الامام. [ * ]

[ 275 ]

السادس والسبعون كلام الذئب 171 - ابن شهر اشوب: عن أبي عبد الله الخليلي، عن الرضا - عليه السلام - قال الحسن بن علي - عليهما السلام -: كنت مع أبي بالعقيق (1)، إذ لاح لنا ذئب فجعل يهرول حتى وقف بين يدي أبي، فجعل يلطع بلسانه قدميه ويتمسح به، فقال أبي: انطق بها أيها الذئب بإذن الله تعالى فأنطقه الله تعالى وهو يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين. (2) السابع والسبعون تسليم الاسد عليه - عليه السلام - 172 - ابن شهر اشوب: (عن جويرية بن مسهر، قال: خرجت مع أمير المؤمنين - عليه السلام - نحو بابل، فمضينا بغابة وإذا نحن بالاسد باركا على الطريق) (3) وأشباله خلفه، فملت دابتي (4) لارجع، فقال لي: (5): اقدم يا جويرية بن مسهر، إنما هو كلب الله، ثم قال: { وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } (6) الآية، فإذا بالاسد قد أقبل


(1) قال في مجمع البحرين: هو واد من أودية المدينة يزيد على بريد قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين. (2).. (3) في المصدر والبحار بدل مابين القوسين هكذا: (ابن وهبان والفتاك: فمضينا بغابة فإذا بأسد بارك في الطريق). (4) في المصدر والبحار: فلويت بدابتي. (5) في المصدر والبحار: (إلى أين) بدل (لي)). (6) هود: 56. [ * ]

[ 276 ]

{ نحوه ] (1) يبصبص بذنبه وهو يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، يابن عم رسول الله. فقال: وعليك السلام يا أبا الحارث، ما تسبيحك ؟ قال: أقول: سبحان من ألبسني المهابة، وقذف في قلوب عباده مني المخافة. (2) الثامن والسبعون أسد آخر 173 - ثاقب المناقب وابن شهر اشوب واللفظ له: عن الباقر - عليه السلام - قال أمير المؤمنين - عليه السلام - لجويرية [ بن مسهر ] (3) وقد عزم على الخروج: أما [ إنه ] (4) سيعرض لك الاسد في طريقك. قال: فما الحيلة ؟ قال: تقرأه مني السلام وتخبره إني أعطيتك منه الامان، فبينما هو يسير إذ أقبل نحوه أسد، فقال: يا أبا الحارث إن أمير المؤمنين - عليه السلام - يقرئك السلام وإنه قد آمنني منك. قال: فولى وهمهم خمسا، فلما رجع حكى ذلك لامير المؤمنين - عليه السلام - فقال فإنه قال لك فقرأ وصي محمد مني السلام وعقد بيده خمسا. (5) وذكر أبو المفضل الشيباني نحو ذلك عن جويرية.


(1) من المصدر. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 303 - 304 وعنه البحار: 41 / 242 - 243 ذ ح 12. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) الثاقب في المناقب: 250 ح 2، والمناقب لابن شهر اشوب: 2 / 304 وعنه البحار: 41 / 245 ح 14 وعن إعلام الورى: 183 مفصلا. [ * ]

[ 277 ]

التاسع والسبعون أسد آخر 174 - ابن شهر اشوب: قال: ورأى أسدا [ أقبل ] (1) نحوه يهمهم ويمسح براسه الارض، فتكلم - عليه السلام - معه بشئ، فسئل عنه، فقال: إنه يشكو للحبل ودعا لي وقال: لاسلط الله أحدا منا على أوليائك (فقلت: آمين) (2). (3) الثمانون أسد آخر 175 - ابن شهر اشوب: عن أبي الجارود في حديثه أنه أقبل أسد من البر حتى جاء إلى الكناسة، فقام بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - فوضع يده بين اذنيه، وقال له: ارجع بإذن الله ولا تدخل دار هجرتي بعد اليوم، وبلغ ذلك السباع عني. (4) الحادي والثمانون أسد آخر 176 - البرسي: بالاسناد عن منقذ بن الابقع وكان الرجل من خواص مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: كنا مع مولانا علي - عليه السلام - [ في ] (5) النصف من شعبان وهو يريد أن يمضي إلى


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) المنقاب لابن شهراشوب: 2 / 304 وعنه البحار: 41 / 243. (4) أخرجه في البحار: 41 / 231 ذح 2 عن الخرائج: 1 / 191 ح 27، وفي إثبات الهداة: 2 / 495 ح 344 عن هداية الحضيني: 27. وأورده في الثاقب في المناقب: 250 ح 1 وإرشاد القلوب: 277 عن الحارث باختلاف، ولم نجده في مناقب ابن شهر اشوب. (5) من المصدر. [ * ]

[ 278 ]

موضع كان له يأوي إليه بالليل، [ فمضى ] (1) وإنا معه حتى أتى الموضع، ونزل عن بغلته ومضى لشأنه، قال: فحمحمت البغلة، ورفعت اذنيها. [ وجذبتني ] (2). قال: فحس (بذلك) (3) مولاي فقال لي: ما وراءك يا أخا بني أسد ؟ (فقلت: يا مولاي البغلة تنظر شيئا وقد شخصت وهي تحمحم وما أدري) (4) ما دهاها. (قال:) (5) فنظر أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى البر فقال: هو سبع ورب الكعبة، فقام من محرابه متقلدا ذا الفقار وجعل يخطو نحو السبع، ثم صاح به فخف ووقف يضرب بذنبه خواصره، قال: فعندها استقرت البغلة (وحمحمت) (6) فقال له: يا ليث (أما أني الليث) (7) وأبو الاشبال وأبو قسور وحيدر، فما جاء بك أيها الليث ؟ [ ثم ] (8) قال: أللهم انطق لسانه. فعند ذلك قال السبع: يا أمير المؤمنين، وياخير الوصيين، وياوارث علم النبيين (ان لي اليوم سبعة أيام ما افترست) (9) شيئا وقد أضر بي الجوع، وقد رأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم، فقلت: أذهب وأنظر ما هؤلاء القوم، ومن هم، فإن كان لي


(1) من المصدر. (2) من اليقين والبحار. (3 و 4) ليس في المصدر والبحار. (5) ليس في المصدر. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر والبحار. (9) في البحار: ويا مفرق بين الحق والباطل ما افترست منذ سبع. [ * ]

[ 279 ]

بهم مقدرة أخذت منهم نصيبي. فقال - عليه السلام - مجيبا له: يا ليث إني أبو الأشبال أحد عشر، ثم مد الامام يده إليه، فقبض بيده صوف قفاه وجذبه إليه، فامتد السبع بين يديه، فجعل - عليه السلام - يمسح عليه من هامته إلى كتفيه، ويقول: يا ليث أنت كلب الله تعالى في أرضه. فقال له السبع: الجوع الجوع يا مولاي. فقال الامام: اللهم آتيه برزق بحق محمد وأهل بيته. قال: فالتفت وإذا بالاسد يأكل شيئا على هيئة الحمل (1) حتى أتى على آخره، فلما فرغ من أكله قام (يجلس) (2) بين يديه وقال: يا أمير المؤمنين نحن معاشر الوحوش لا نأكل لحم محبيك ومحب عترتك، فنحن أهل بيت نتخذ بحب الهاشميين وعترتهم، فقال [ له ] (3): أيها السبع أين تأوي وأين تكون ؟ قال: يا مولاي إني مسلط على أعدائك كلاب أهل الشام أنا وأهل بيتي، وهم فريستنا، و [ نحن ] (4) نأوي النيل. قال: فما جاء بك إلى الكوفة ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أتيت الحجاج (5) لاجلك، فلم اصادفك فيها وأتيت (6) الفيافي والقفار حتى وقفت بك وبللت (7) شوقي، وإني منصرف في ليلتي هذه إلى القادسية، إلى رجل يقال له سنان بن مالك بن وائل، وهو ممن انفلت من حرب صفين، وهو من


(1) في نسخة " خ ": الجمل. (2) ليس في الفضائل. (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: الكوفة. (6) في المصدر: وقطعت. (7) في المصدر: ولك. [ * ]

[ 280 ]

أهل الشام، ثم همهم وولى. قال منقذ بن الابقع الاسدي: فعجبت من ذلك، فقال لي - عليه السلام -: أتعجب من هذا فالشمس أعجب [ من ] (1) رجوعها، ام العين في نبعها، أم الكواكب في انقضاضها، أم الجمجمة، أم سائر ذلك ؟ فو الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو أحببت أن اري الناس ما علمني رسول الله - صلى الله عليه وآله - من الآيات والعجائب والمعجزات لكانوا يرجعون كفارا، ثم رجع إلى مصلاه ووجه بي من ساعتي إلى القادسية، فوصلت قبل أن يقيم المؤذن الصلاة، فسمعت الناس يقولون: افترس سنان السبع، فأتيت إليه مع من ينظر إليه، فرأيته لم يترك السبع منه سوى أطراف أصابعه، وانبوبي الساق، ورأسه، فحملوا عظامه ورأسه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فبقى متعجبا، فحدثت بحديث السبع وما كان منه مع أمير المؤمنين - عليه السلام -. (قال:) (2) فجعل الناس يرمون التراب تحت قدميه ويأخذونه ويتشرفون (3) به. قال: فلما رأى ذلك قام خطيبا (فيهم) (4)، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر الناس ما أحبنا رجل دخل النار، ولا أبغضنا رجل دخل الجنة، وأنا قسيم الجنة والنار، هذه إلى الجنة يمينا، وهم [ من ] (5) محبي، وهذه إلى النار شمالا وهم [ من ] (6) مبغضي، ثم ان يوم القيامة أقول لجهنم: هذا لي وهذا لك حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف، والرعد العاصف، والطير المسرع،


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فيرفسون. (4) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (5 و 6) من المصدر، وفيه: من يحبني، من يبغضني. [ * ]

[ 281 ]

والجواد السابق. قال: فعند ذلك قام الناس بأجمعهم: وقالوا: الحمد لله الذي فضلك على كثير من خلقه، ثم تلا هذه الآية: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم } (1). (2) الثاني والثمانون كلام البقرة باسمه - عليه السلام - 177 - محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن موسى، (عن الحسن ابن موسى الخشاب، عن علي بن حسان) (3)، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: ثلاثة من البهائم تكلموا على عهد النبي - صلى الله عليه وآله - الجمل والذئب والبقرة، وذكر كلام الجمل والذئب - إلى أن قال - وأما البقرة فإنها آمنت بالنبي - صلى الله عليه وآله - (4) ودلت عليه وكانت في نخل أبي (5) سالم [ فقال: يا آل ذريح ] (6) عمل نجيح، صائح (7) يصيح، بلسان عربي فصيح بأن لا إله


(1) آل عمران: 173 - 174. (2) الفضائل لشاذان: 170 - 172 والروضة له: 40 - 41 وعنهما البحار: 41 / 232 ح 5 وعن اليقين في إمرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: 65 - 67 عن الاربعين لمحمد بن مسلم ابن أبي الفوارس باختلاف. (3) ليس في البصائر والبحار. (4) في الاختصاص: آذنت النبي، وفي مختصر بصائر الدرجات: إذ تنبي النبي. (5) في الاختصاص: لبني، وفي مختصر بصائر الدرجات: في محلة بني سالم من الانصار. (6) من البصائر والاختصاص ومختصر بصائر الدرجات والبحار، وفي بعضها: (فقال) بدل (فقالت)، وفي البصائر والبحار: (تعمل على) بدل (عمل). (7) في نسخة من البصائر: صالح. [ * ]

[ 282 ]

إلا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين (1)، وعلي سيد الوصيين. وفي الاختصاص روى هذا الحديث عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. ورواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله - عليه السلام - مثله. (2) الثالث والثمانون كلام الفيلة 178 - ابن شهر اشوب: قال في حديث عمار لما أرسل النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - إلى مدينة عمان في قتال الجلندي بن كركر وجرى بينهم حرب عظيم، وضرب وجيع، دعا الجلندي بغلام يقال له: الكندي، وقال له: أنت خرجت إلى صاحب الغمامة السوداء، والبغلة الشهباء، فتأخذه أسيرا، أو تطرحه محلا (3) عفيرا، زوجتك ابنتي التي لم أنعم لاولاد الملوك بزواجها، فركب الكندي الفيل الابيض، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا، وحمل بالافيلة والعسكر على المسلمين (4). فلما نظر [ الامام ] (5) إليه نزل عن بغلته، ثم كشف عن رأسه، فأشرقت الفلاة


(1) في الاختصاص: المرسلين. (2) بصائر الدرجات: 351 ح 513 الاختصاص: 296، مختصر البصائر: 16 وعنها إثبات الهداة: 1 / 314 ح 258، وفي البحار: 27 / 265 ح 14 عن البصائر والاختصاص، وفي ج 17 / 398 ذح 11 عن الاختصاص، وقصص الانبياء: 287 ح 354 والخرائج: 2 / 496 ح 10. (3) في المصدر والبحار: مجدلا. (4) في المصدر والبحار: علي أمير المؤمنين. (5) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 283 ]

طولا وعرضا، ثم ركب ودنا من الافيلة وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه الآدميون، وإذا بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها وحملت على عسكر المشركين، وجعلت تضرب فيهم يمينا وشمالا حتى أوصلتهم إلى [ باب ] (1) عمان، ثم رجعت وهي تتكلم بكلام يسمعه الناس: يا علي كلنا نعرف محمدا، ونؤمن برب محمد إلا هذا الفيل الابيض فإنه لايعرف محمدا، ولا آل محمد فزعق الامام زعقته المعروفة، عند الغضب مشهورة، فارتعد الفيل ووقف، فضربه الامام بذي الفقار ضربة رمى رأسه عن بدنه، فوقع الفيل إلى الارض كالجبل العظيم، وأخذ الكندي من ظهره، فأخبر جبرئيل - عليه السلام - [ النبي - صلى الله عليه وآله - ] (2) بذلك، فارتقى على السور فنادى: يا أبا الحسن هبه لي فهو أسيرك، فأطلق علي - عليه السلام - سبيل الكندي، فقال: يا أبا الحسن ما حملك على إطلاقي ؟ قال: ويلك مد نظرك [ فمد عينه ] (3)، فكشف الله بصره، فرأى (4) النبي - صلى الله عليه وآله - على سور المدينة وصحابته، فقال: من هذا يا أبا الحسن ؟ فقال: سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال: كم بيننا وبينه يا علي ؟ فقال: مسيرة أربعين يوما. فقال: يا أبا الحسن إن ربكم رب عظيم، ونبيكم نبي كريم، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقتل علي الجلندي وغرق منهم في البحر خلقا كثيرا، وقتل منهم كذلك، وأسلم الباقون، وسلم الحصن إلى الكندي، وزوجه بابنة الجلندي، وأقعد عندهم قوما


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: فنظر إلى النبي - صلى الله عليه وآله -. [ * ]

[ 284 ]

من المسلمين يعلمونهم الفرائض. (1) الرابع والثمانون كلام الوز 179 - ابن شهر اشوب: عن محمد بن وهبان الذهلي (2)، [ في معجزات النبوة ] (3) عن البراء بن عازب (4) في خبر عن أمير المؤمنين - عليه السلام - أنه عبر في السماء خيط من الاوز (5) طائر على رأس أمير المؤمنين - عليه السلام - فصرصرن وصرخن، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: وقد سلمن علي وعليكم، فتغامز أهل النفاق بينهم، فقال أمير المؤمنين -: يا قنبر ناد بأعلى صوتك: أيها الاوز أجيبوا أمير المؤمنين - عليه السلام - وأخا رسول رب العالمين، فنادى قنبر بذلك، فإذا


(1) مناقب ابن شهراشوب: 2 / 311 وعنه البحار: 41 / 77 ح 8. أقول: إن الحديث مرسل، وما وجد في فتح عمان ما يؤيده في كتب التاريخ والبلدان والمغازي والمكاتب والسير، فالموجود في مكاتيب الرسول وكتب البلدان ان الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وآله - عمرو بن العاص بن الوائل الابتر ابن الابتر شانئ رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو زيد بن ثابت، وانه أسلم أهله من دون خيل ولاركاب، وانه كان عليه حينذاك عبيد وجيفر ابنا الجلندي، وكان الجلندي قد مات قبل ذلك، والله أعلم بحقائق الامور. (2) في المصدر والبحار: الديبلي، والديبل - بفتح الدال وسكون الياء وضم الباء - مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند، وهو محمد بن وهبان بن محمد.. ساكن البصرة، ثقة من أصحابنا، واضح الرواية، قليل التخليط " رجال النجاشي ورجال الشيخ " ولم يذكرا له كتابا باسم المعجزات مع أنهما عدا له كتبا كثيرة. وعده الشيخ فيمن لم يرو عنهم - عليهم السلام -. (3) من المصدر والبحار. (4) هو البراء بن عازب الانصاري الخزرجي، أبو عامر، من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - " رجال الشيخ "، وعده البرقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن الاصفياء من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام -. مات سنة: 72. وشهد مع على - عليه السلام - الجمل وصفين " تهذيب التهذيب ". (5) الاوز: بالكسر والفتح وتشديد الزاي: البط. [ * ]

[ 285 ]

الطير ترفوف على رأس أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: قل لها: انزلن. فلما قال لها، رأيت الاوز وقد ضربت بصدورها إلى الارض حتى صارت (معنا) (1) في صحن المسجد على الارض واحدة، فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام - يخاطبها بلغة لا نعرفها، يلوون (2) بأعناقهن إليه ويصرصرن، ثم قال لهن: انطقن (3) بإذن الله العزيز الجبار، فإذا هن يقلن (4) بلسان عربي مبين: السلام عليك يا أمير المؤمنين [ وخليفة رب العالمين ] (5)، وهذا لقوله تعالى { يا جبال أوبي معه والطير } (6). (7) الخامس والثمانون كلام الدراج 180 - مشارق الانوار: روى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنت يوما جالسا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - بأرض قفراء، فرأي درجا، فكلمه - عليه السلام - فقال له: مذ كنت أنت في هذه البرية، ومن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين من أربعمائة سنة أنا في هذه البرية، ومطعمي ومشربي إذا جعت فاصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعوا على ظالميكم فأروى. قلت: يا أمير المؤمنين - صلوات الله وسلامه عليك - هذا شئ عجيب، ما اعطي منطق الطير إلا سليمان بن داود - عليه السلام - ! قال: يا سلمان أما علمت أني أعطيت سليمان ذلك، يا سلمان أتريد أن اريك شيئا أعجب من هذا ؟ قلت:


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: " وهن يلززن " بدل " يلوون " وهو من اللز، ولزالشئ بالشئ: شده والصقه به، ألزمه. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: انطلقن، وهو تصحيف. (4) في المصدر والبحار: قال فإذا هن ينطقن. (5) من المصدر والبحار. (6) سبأ: 10. (7) مناقب آل أبي طالب: 2 / 305 وعنه البحار: 41 / 242. [ * ]

[ 286 ]

بلى يا أمير المؤمنين، ويا خليفة رسول رب العالمين. قال: فرفع رأسه إلى الهواء، وقال: يا طاووس اهبط، فهبط، ثم قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثم قال: ياباز اهبط، فهبط، ثم قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثم قال: يا سلمان اذبحهم وانتف ريشهم وقطعهم إربا إربا، واخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي وتحيرت في أمره. ثم التفت إلى وقال: ما تقول ؟ فقلت: يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها ! قال: يا سلمان أتريد أن احييها الساعة ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، وقال: طيري بقدرة الله، فطارت الطيور جميعا بإذن الله تعالى. قال: فتعجبت من ذلك، وقلت: يا مولاي هذا أمر عظيم. قال: يا سلمان لا تعجب من أمر الله فإنه قادر على ما يشاء، فعال لما يريد، يا سلمان إياك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد الله وخليفته، أمري أمره ونهيي نهيه، وقدرتي قدرته، وقوتي قوته. (1) السادس والثمانون كلام دراج آخر 181 - روضة الفضائل والبرسي: عن الحسن العسكري، عن النسب الطاهر إلى الحسين - عليه السلام - قال: كنت مع [ أبي ] (2) علي بن أبي طالب - عليه السلام - يوما [ على الصفا ] (3)، وإذا هو بدراج (يدرج) (4) على وجه الارض في الصفا، فوقف مولاي بإزائه، فقال: السلام عليك أيها الدراج، فقال (5): وعليك السلام


(1) قد تقدم الحديث في معجزة: 69، وقد أسلفنا هناك بأنه أتى به هاهنا باعتبار الطيور الاربعة، وهناك باعتبار تكلمه - عليه السلام - مع الدراج. (2. 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: فأجابه يقول. [ * ]

[ 287 ]

ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين، فقال له علي - عليه السلام - أيها الدراج ما تصنع في هذا المكان ؟ فقال: [ يا أمير المؤمنين ] (1) أنا في هذا المكان منذ أربعمائة سنة اسبح الله تعالى وأحمده واهل له واكبره وأعبده حق عبادته. فقال - عليه السلام -: [ إن هذا ] (2) الصفا نقي لا مطعم فيه ولا مشرب، فمن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال [ له ] (3): يا مولاي وحق من بعث ابن عمك بالحق نبيا، وجعلك وصيا، إني كلما جعت دعوت الله لشيعتك ومحبيك فأشبع، وإذا عطشت دعوت الله على مبغضك (ومبغض أهل بيتك) (4) فأروى. (ثم أنشد شعرا) (5): أيها السائل عما * دونه النجم العلي إنما استخبرت عنه * واضح الامر العلي (6) خير خلق الله من * بعد النبيين علي وبه فاز الموالي * وبه ضل الغوي هكذا خبرنا * عن ربه الهادي النبي لم يحد (7) عنه * وعن أبنائه إلا الشقي (8)


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر وليس فيه: نقي. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وظالميك. (5) ليس في المصدر والبحار واليقين. (6 و 7) في المصدر: جلي. ولم يمل. (8) ليست الابيات في البحار ولا في اليقين، والموجود في المصدر أيضا يختلف عن المذكور هنا. والحديث في الفضائل: 162 والروضة في الفضائل: 36 وعنهما البحار: 41 / 235 ح 6 وعن اليقين: 72 ب 92 باختلاف، ولكن ما وجدناه في مشارق أنوار اليقين الموجود عندنا. [ * ]

[ 288 ]

السابع والثمانون كلام الفرس 182 - أبو محمد العسكري - عليه السلام - في تفسيره: قال: ولقد رامت الفجرة الكفرة ليلة العقبة قتل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على العقبة، ورام من بقي من مردة المنافقين بالمدينة قتل علي بن أبي طالب، فما قدروا على مغالبة ربهم، حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله - صلى الله عليه وآله - في علي - عليه السلام - لما فخم من أمره، وعظم من شأنه، من ذلك أنه لما خرج من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له: أن جبرئيل أتاني وقال [ لي ] (1): يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي، أو تقيم أنت ويخرج علي لابد من ذلك، فإن عليا [ قد ندبته ] (2) لاحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما، وعظيم ثوابه غيري، فلما خلفه أكثر المنافقون [ الطعن ] (3)، فقالوا: مله وسئمه وكره صحبته، فتبعه علي - عليه السلام - حتى لحقه، وقد وجد (4) مما قالوا فيه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أشخصك عن مركزك ؟ قال: بلغني عن الناس كذا وكذا، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي بعدي (5)، فانصرف علي إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه، وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعا ثم غطوها بخص، (6)


(1) ليس في المصدر. (2 و 3) من المصدر. (4) من المصدر، وفي البحار: الاقوال. (5) أي حزن. وزاد عليها في الاحتجاج: غما شديدا. حديث المنزلة من الاحاديث المتواترة، روته العامة والخاصة بأسانيد متعددة، وقد استقصي أغلبها في كتاب " مائة منقبة " المنقبة 57 نشر مؤسسة الامام المهدي - عليه السلام -، فراجع. (6) الخص: بيت من شجر أو قصب وفي المصدر: بحصر رقاق ونثروا. [ * ]

[ 289 ]

ثم غلق ونثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطوا وجه الخص (1)، وكان [ ذلك ] (2) على طريق علي الذي لابد [ له ] (3) منه من عبوره ليقع هو ودابته في الحفيرة التي [ قد ] (4) عمقوها، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه (5) بالاحجار حتى يقتلوه. فلما بلغ علي - عليه السلام - قرب المكان لوى فرسه عنقه وأطال الله جحفلته (6) فبلغت (7) اذنه، وقال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا ودبر عليك الحتف وأنت أعلم لاتمر فيه، فقال [ له ] (8) علي - عليه السلام -: جزاك الله من ناصح خيرا كما تدبر بتدبيري (9) فإن الله لا يخليك من صنعه الجميل. وسار حتى شارف المكان فتوقف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال علي - عليه السلام -: سر بإذن الله سالما سويا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابة وإذا الله (10) (عزوجل) قد متن الارض وصلبها، ولام (11) حفرها، وجعلها كسائر الارض. فلما جاوزها علي - عليه السلام - لوى الفرس عنقه، ووضع جحفلته على اذنه، [ ثم ] (12) قال: ما أكرمك على رب العالمين، جوزك على هذا المكان الخاوي ؟ ! فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة


(1) في المصدر والبحار: وجوه الحصر. (2 - 4) من المصدر والبحار. (5) كبس البئر: طمها بالتراب. أي ملاها. (6) هو لذي الحافر كالشفة للانسان. (7) في المصدر والبحار: وأطاله الله فبلغت جحفلته. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: تدبيري، والتدبير في الامر: التفكر فيه. (10) كذا في المصدر، والاصل والبحار: ربك. (11) لام: أي أصلح. (12) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 290 ]

التي نصحتني، ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها (1) والقوم معه بعضهم كان أمامه وبعضهم خلفه، وقال: اكشفوا عن هذا المكان، فكشفوا [ عنه ] (2) فإذا هو خاو ولا يسير عليه أحد إلا وقع في الحفيرة، فأظهر القوم الفزع والتعجب مما رأوا. فقال علي عليه السلام - للقوم: أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا: لا ندري. قال - عليه السلام -: لكن فرسي هذا يدري. [ ثم قال: ] (3) يا أيها الفرس كيف هذا ؟ [ ومن دبر هذا ] (4) ؟ فقال الفرس: يا أمير المؤمنين إذا كان الله عزوجل يبرم ما يروم جهال الخلق نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه، والله هو الغالب، والخلق هم المغلوبون، فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان إلى أن ذكر عشرة بمواطاة [ من ] (5) أربعة وعشرين هم مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - في طريقه. ثم دبروا - هم - على أن يقتلوا رسول الله على العقبة، والله عزوجل من وراء حياطة (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وولي الله لا يغلبه الكافرون، فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - بأن يكاتب رسول الله - صلى الله عليه وآله - بذلك ويبعث رسولا مسرعا. فقال أمير المؤمنين: إن رسول الله (يعني جبرئيل - عليه السلام -) (7) إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أسرع، وكتابه إليه أسبق، فلا يهمنكم [ هذا ] (8). (9)


(1) الكفل من الدابة: العجز أو الردف. (2 و 3 و 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر، وفي البحار: عن. (6) الحياطة: الحفظ والحماية. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 380 ح 265، عنه البحار: 21 / 223 ح 6 وعن الاحتجاج للطبرسي: 50 - 52. [ * ]

[ 291 ]

الثامن والثمانون كلام الاحجار والاموات واستجابة الدعاء بالبرص والجذام والفلج واللقوة والعمى، والشفاء منها، وإنطاق هبل 183 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: ما أظهر الله عزوجل لنبي تقدم آية إلا وقد جعل لمحمد وعلي مثلها وأعظم منها. قيل: يابن رسول الله فأي شئ جعل لمحمد وعلي ما يعدل آيات عيسى إحياء الموتى، وإبراء الاكمه والابرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون ؟ قال - عليه السلام -: [ إن ] (1) رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان يمشي بمكة، وأخوه علي يمشي معه، وعمه أبو لهب خلفه يرمي عقبه بالاحجار، وقد أدماه ينادي: معاشر قريش هذا ساحر كذاب، فاقذفوه واهجروه (واجتنبوه) (2)، وحرش (3) عليه أوباش قريش فتبعوهما ويرمونهما فما منها حجر أصابه إلا وأصاب عليا - عليه السلام -. فقال بعضهم: يا علي ألست المتعصب لمحمد والمقاتل عنه، والشجاع [ الذي ] (4) لا نظير لك مع حداثة سنك، وانك لم تشاهد الحروب، ما بالك لاتنصر محمدا، ولا تدفع عنه ؟ فناداهم علي - عليه السلام -: معاشر أوباش قريش لااطيع محمدا بمعصيتي له، لو أمرني لرأيتم العجب، وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة، فأقبلت الاحجار على حالها تتدرج (5)، فقالوا: الآن تشدخ (6) هذه الاحجار محمدا وعليا


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حدش، وهو تصحيف، والاوباش: سفلة الناس وأخلاطهم. (4) من المصدر و " نسخة: خ ". (5) في المصدر والبحار: تتدحرج. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تشرح. والشدخ: الكسر، شدخ الرجل الحجر: أصاب مشدخه. أي كسرها من حيث أصابها. [ * ]

[ 292 ]

ونتخلص منهما، وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الاحجار، فرأوا تلك الاحجار قد أقبلت على محمد وعلي كل حجر منها ينادي: السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، [ السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ] (1). السلام عليك يارسول العالمين، وخير الخلق أجمعين. السلام عليك يا سيد الوصيين، ويا خليفة رسول رب العالمين. وسمعها جماعات قريش فوجموا (2)، فقال عشرة من مردتهم وعتاتهم: ما هذه الاحجار تكلمها ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الاحجار قد خبأهم محمد تحت الارض فهي تكلمها ليغرنا ويختدعنا. فأقبلت عند ذلك الاحجار عشرة من تلك الصخور، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا [ الكلام ] (3)، فما زالت تقع بهاماتهم (4)، ترتفع وترضضها حتى ما بقي من العشرة احد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه، و (قد) (5) تخلخل رأسه وهامته ويافوخه (6) فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون (7) يقولون أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح (8) محمد وتبدخه بأنهم قتلوا بهذه الاحجار، [ فصار ذلك ] (9) آية له ودلالة ومعجزة، فأنطق الله عزوجل


(1) من المصدر والبحار. (2) وجم: سكت وعجز عن الكلام من شدة الغيظ أو الخوف. (3) من المصدر والبحار. (4) الهامات: ج الهامة: رأس كل شئ. (5) ليس في المصدر. (6) اليافوخ: ملتقى عظم مقدمن الرأس ومؤخره. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يصيحون. (8) التبجح: إظهار الفرح. والتبذخ: إظهار التكبر والعلو. (9) من المصدر. [ * ]

[ 293 ]

جنائزهم، [ فقالت: ] (1) صدق محمد وما كذب، وكذبتم (أنتم) (2) وما صدقتم، واضطربت الجنائز ورمت من عليها، وسقطوا على الارض، ونادت ماكنا لننقاد ليحملوا علينا أعداء الله [ إلى عذاب الله ] (3). فقال أبو جهل - لعنه الله - إنما سحر محمد هذه الجنائز كما سحر تلك الاحجار والجلاميد والصخور حتى وجد منها من النطق ما وجد، فإن كانت قتلت هذه الاحجار هؤلاء لمحمد آية له وتصديقا لقوله، وتبيينا (4) لامره، فقولوا له يسأل من خلقهم أن يحييهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن قد سمعت اقتراح الجاهلين وهؤلاء عشرة، قتلى، كم جرحت بهذا الاحجار التي رمانا [ بها ] (5) القوم يا علي ؟ قال علي - عليه السلام -: (6) جرحت أربع جراحات، وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وقد جرحت أنا ست جراحات، فليسأل كل واحد منا ربه أن يحيي من العشرة بقدر جراحاته. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - لستة منهم فنشروا، ودعا علي لاربعة منهم فنشروا. ثم نادى المحيون معاشر المسلمين، إن لمحمد وعلي شأنا عظيما في الممالك التي كنا فيها. لقد (7) رأينا لمحمد - صلى الله عليه وآله - مثالا على سرير عند البيت المعمور وعند العرش، ولعلي - عليه السلام - مثالا عند البيت المعمور، وعند الكرسي، أملاك


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر: تثبيتا. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل وبعض نسخ المصدر هكذا: قال: ثلاث جراحات في كعبي، قال: يا علي، وما أثبتناه هو الصحيح، بقرينة أنها عشرة أحجار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال، وهو تصحيف. [ * ]

[ 294 ]

السماوات، والحجب، وأملاك العرش، يحفون بهما ويعظمونهما ويصلون عليهما، ويصدرون عن أوامرهما، ويقسمون [ بهما ] (1) على الله عزوجل بحوائجهم إذا سألوه بهما. فآمن منهم سبعة [ نفر ] (2)، وغلب الشقاء على الآخرين. وأما تأييد الله عزوجل لعيسى - عليه السلام - بروح القدس، فإن جبرئيل هو الذي لما حضر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو قد اشتمل بعبائه القطوانية (3) على نفسه وعلى علي وفاطمة والحسن والحسين، وقال: اللهم هؤلاء أهلي، أنا حرب لمن حاربهم، وسلم لمن سالمهم، محب لمن أحبهم، ومبغض لمن أبغضهم، فكن لمن حاربهم حربا، ولمن سالمهم سلما، ولمن أحبهم محبا، ولمن أبغضهم مبغضا. فقال الله عزوجل: فقد أجبتك إلى ذلك يا محمد. فرفعت ام سلمة جانب العبا لتدخل، فجذبه رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: لست هناك، وان كنت في خير وإلى خير. وجاء جبرئيل متدبرا (4) وقال: يارسول الله اجعلني منكم ! قال: أنت منا. قال: أفأرفع العبا وأدخل معكم ؟ قال: بلى، فدخل في العبا، ثم خرج وصعد إلى السماء إلى الملكوت الاعلى وقد تضاعف حسنه وبهاؤه، قالت الملائكة: قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا ! قال: وكيف لاأكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد وأهل بيته، قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش: حق لك هذا الشرف أن تكون كما قلت (5).


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل. (4) كذا في المصدر، وفي البحار: مدثرا. (5) في المصدر: مثل ما ذكرت. [ * ]

[ 295 ]

وكان علي - عليه السلام - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب، وميكائيل عن يساره، إسرافيل خلفه، وملك الموت أمامه. وأما إبراء الاكمه والابرص، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم (1)، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما كان بمكة قالوا: يا محمد [ إن ] (2) ربنا هبل الذي يشفي مرضانا، وينقذ هلكانا، ويعالج جرحانا. قال عليه السلام -: كذبتم ما يفعل هبل من شئ، بل الله يفعل بكم ما يشاء من ذلك (شيئا) (3). قال: فكبر هذا على مردتهم، فقالوا له: يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة والفالج والجذام والعمى وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه. قال: لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عزوجل. قالوا: يا محمد فإن كان لك رب تعبده لارب سواه، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها، لنعلم أن هبل هو شريك ربك الذي إليه تومئ وتشير. فجاء جبرئيل - عليه السلام - فقال: ادع أنت على بعضهم، وليدع علي على بعض. فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عشرين منهم، ودعا علي - عليه السلام - على عشرة، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا، وجذموا، وفلجوا، ولقوا، وعموا، وانفصلت عنهم الايدي والارجل، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم، وقالوا: دعا على هؤلاء محمد وعلى، ففعل بهم ما ترى، فاشفهم. فناداهم هبل: يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الاشياء، والذي بعثه إلى الخلق أجمعين، وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت أعضائي،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما تدخرون في بيوتكم. (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. [ * ]

[ 296 ]

وتفاصلت أجزائي، واحتملتني الرياح تذروني حتى لا يرى لشئ مني عين ولا أثر، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة، فلما سمعوا ذلك من هبل ضجوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقالوا: قد انقطع الرجاء عمن سواك، فأغثنا وادع الله لاصحابنا فإنهم لا يعودون إلى ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم، عشرون علي وعشرة على علي، فجاؤا بعشرين فأقاموهم بين يديه، وبعشرة أقاموهم بين يدي علي - عليه السلام -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - للعشرين: غمضوا (1) أعينكم وقولوا: اللهم بجاه من بجاهه ابتليتنا (2) فعافنا بمحمد وعلي والطيبين من آلهما، وكذلك قال علي للعشرة الذين بين يديه، فقالوها فقاموا: فكأنما أنشطوا (3) من عقال ما بأحد منهم نكبة (4) وهو أصح مما كان قبل أن يصيب ما اصيب، فآمن الثلاثون وبعض أهليهم، وغلب الشقاء على أكثر الباقين. أما الانباء بما كانوا يأكلون، وما يدخرون في بيوتهم فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما برؤا فقال لهم: آمنوا. فقالوا: آمنا. فقال: ألا أزيدكم بصيرة ؟ قالوا: بلى. قال: اخبركم بما تغذي به هؤلاء وتداووا. [ فقالوا: قل يارسول الله، فقال: ] (5) تغدي فلان بكذا، وتداوي فلان بكذا، وبقى عنده كذا، حتى ذكرهم أجمعين. ثم قال: يا ملائكة ربي احضروني بقايا غدائهم ودوائهم على أطباقهم وسفرهم، فأحضرت الملائكة ذلك، وأنزلت من السماء بقايا طعام اولئك


(1) في المصدر والبحار: غضوا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابتلينا. (3) كذا في المصدر والبحار إلا أن فيه: نشطوا، وفي الاصل: كما نشطوا. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: مكنة، وهو تصحيف. (5) من المصدر. [ * ]

[ 297 ]

ودوائهم، فقالوا: هذه البقايا من المأكول كذا، والمداوي به كذا. ثم قال: يا أيها الطعام أخبرنا كم اكل منك ؟ فقال الطعام: اكل مني كذا، وترك مني كذا وهو ما ترون، وقال بعض ذلك الطعام: أكل صاحبي هذا مني كذا، وبقي مني كذا، وجاء به الخادم فأكل مني كذا وأنا الباقي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فمن أنا ؟ فقال الطعام والدواء: أنت رسول الله. قال: فمن - هذا يشير إلى علي - ؟ فقال الطعام والدواء: هذا أخوك سيد الاولين [ والآخرين ] (1)، ووزيرك أفضل الوزراء وخليفتك سيد الخلفاء. (2) التاسع والثمانون إنطاق الجبال والاحجار والاشجار باسمه - عليه السلام - 184 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: تواطأت اليهود على قتل رسول الله - صلى الله عليه وآله - في طريقه على جبل حرا وهم سبعون، فعمدوا إلى سيوفهم فسموها، ثم قعدوا له ذات [ يوم ] (3) غلس في طريقه على جبل حرا. فلما صعد، صعدوا إليه، وسلوا سيوفهم، وهم سبعون رجلا من أشد اليهود وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم وبينه فانضما، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد - صلى الله عليه وآله -، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم، فغمدوها فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضما فسلوا بعد سيوفهم وقصدوه.


(1) من المصدر. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -. 373 - 379 - ح 260 - 263 وعنه البحار: 17 / 259 - 264 ح 5 وقطعة منه في البحار: 26 / 343 ح 15، وفي إثبات الهداة، 3 / 393 ح 606 مختصرا. (3) من المصدر. [ * ]

[ 298 ]

فلما هموا بإرسالها عليه انضم طرفا الجبل، وحيل بينهم وبينه فغمدوها، ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ [ إلى ] (1) ذروة الجبل، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق، ومد الله عزوجل الجبل فانطوى عنه حتى [ فرغ ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبره. ثم انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه ولحقوه وسلوا سيوفهم [ عليه ] (3) ليضربوه بها، فانضم طرفا الجبل وحال بيهم وبينه فغمدوها، ثم انفرج فسلوها، ثم انضم فغمدوها، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة [ كلما انفرج سلوها، فإذا انضم غمدوها ] (4). فلما كان في آخر مرة وقد قارب رسول الله - صلى الله عليه وآله - القرار، سلوا سيوفهم [ عليه ] (5) فانضم طرفا الجبل، وضغطهم الجبل ورضضهم، وما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا. ثم نودي: يا محمد انظر إلى خلفك وإلى من بغي بك السوء ماذا صنع بهم ربهم (6)، فنظر فإذا طرفا الجبل [ مما يليه ] (7) منضمان، فلما نظر انفرج الجبل، وسقط اولئك القوم وسيوفهم بأيديهم وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم وخروا موتى تشخب أوداجهم دما. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك الموضع سالما مكفيا مصونا محوطا، (8)


(1) من المصدر. (2 - 5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ربك. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: محفوظا، والمعنى واحد. [ * ]

[ 299 ]

تناديه الجبال وما عليها من الاحجار والاشجار: هنيئا لك يا محمد بنصرة الله عزوجل لك على أعدائك بنا، وسينصرك [ الله ] (1) إذا ظهر أمرك على جبارة امتك وعتاتهم بعلي بن أبي طالب، وتسديده لاظهار دينك، وإعزازه وإكرام أوليائك وقمع أعدائك، وسيجعله تاليك وثانيك، ونفسك التي بين جنبيك، وسمعك الذي (به) (2) تسمع، وبصرك الذي به تبصر، ويدك التي بها تبطش، ورجلك التي عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك بعداتك، وسيكون جمال امتك، وزين أهل ملتك، وسيسعد ربك عزوجل به محبيه، ويهلك به شانئيه. (3) التسعون كلام الحية 185 - ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن أبي عبد الله - صلوات الله عليه - قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عائشة فأخذ منها ما يأخذ الرجل من المرأة، فاستلقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - على السرير فنام، فجاءت حية حتى صارت على بطنه، فنظرت عائشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله - والحية على بطنه فوجهت إلى أبي بكر، فلما أراد أبو بكر أن يدخل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وثبت الحية في وجهه فانصرف، ثم وجهت إلى عمر بن الخطاب، فلما أراد أن يدخل وثبت في وجهه فانصرف. فقالت ميمونة وام سلمة - رضي الله عنهما -: وجهي إلى علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه -، فوجهت إليه، فلما دخل علي قامت الحية في وجهه تدور حول


(1) من المصدر. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 161 ح 80 وعنه البحار: 17 / 313 - 314 وحلية الابرار: 1 / 35 - 36. [ * ]

[ 300 ]

علي وتلوذ به، ثم صارت في زاوية البيت، فانتبه النبي - صلى الله عليه وآله - فقال: يا أبا الحسن أنت هاهنا فقليلا ماكنت تدخل دار عائشة ؟ فقال: يارسول الله دعيت، فتكلمت الحية وقالت: يارسول الله إني ملك غضب علي رب العالمين، جئت إلى هذا الوصي أطلب إليه أن يشفع لي إلى الله تعالى فقال: ادع له حتى اومن على دعائك، فدعا علي وأمن النبي - صلى الله عليه وآله -، فقالت الحية: [ يارسول ] (1) قد غفر لي ورد علي جناحي. وروي من طريق آخر: أن النبي - صلى الله عليه وآله - جعل يدعو والملك يكسى ريشه حتى التأم جناحه، ثم عرج إلى السماء فصاح صيحة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أتدري ما قال الملك ؟ قال: لا. (قال:) (2) يقول: جزاك الله من ابن عم خيرا. (3) الحادي والتسعون مشاورة الافعى له - عليه السلام - 186 - ابن شهراشوب: عن عمرو بن حمزة العلوي في فضائل الكوفة أنه كان أمير المؤمنين - عليه السلام - ذات يوم في محراب جامع الكوفة، إذ قام بين يديه رجل للوضوء، فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضأ، فإذا بأفعى قد لقيه في طريقه ليلتقمه، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فحدثه بما لحق في طريقه، فنهض - عليه السلام - حتى وقف على باب الثقب (4) الذي فيه الافعى، فأخذ سيفه فتركه على باب الثقب (5)، وقال: إن كنت معجزة مثل عصا موسى فأخرج الافعى. فما كان إلا ساعة حتى خرج يشاوره (6) ساعة، ثم رفع رأسه إلى الاعرابي،


(1) من المصدر. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) الثاقب في المناقب: 248 ح 3 و 4. (4 و 5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: النقب. (6) في المصدر والبحار: " يساره " بدل " خرج يشاوره ". [ * ]

[ 301 ]

وقال له: إنك ظننت اني رابع أربعة لما قمت بين (1) يدي، فقال: هو صحيح، ثم لطم على رأسه وأسلم. (2) الثاني والتسعون الملك في صورة الشجاع - يعني الحية - 187 - ابن شهراشوب: قال: حديث الملك الذي قد نظمه قول ابن حماد: ولقد غدا يوما إلى الهادي إذا * بالباب معترضا شجاع أقرع فسعى إلى مولاي يلحس ثوبه * كالمستجير به يلوذ ويضرع حتى إذا بصر النبي (نصره دارى الشجاع له يذل ويخضع والطهر يومي للشجاع (3) بكمه * ويذوده بالرفق عنه ويدفع ناداه رفقا يا علي فإن ذا * ملك له من ذي المعارج موضع أخطا فاهبط من علو مقامه (4) * فأتى بجاهك شافعا متشفع (5) فادع الاله له ليغفر ذنبه * واشفع فإنك شافع ومشفع فدعا علي والنبي وأخلصا * فعلى الشجاع يصيح وهو مجعجع (6)


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لما قدمت من بين. (2) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 304 وعنه البحار: 41 / 241 ح 12. الحديث كما ترى مجهول من حيث السند، وفي متنه تناقض، حيث يقول في صدره: إذا قام بين يديه رجل للوضوء، وهذا يدل على أنه كان مسلما وإلا لما جاز أن يدخل المسجد، وفي ذيله يقول: ثم لطم على رأسه وأسلم، وهو يدل على أنه كان كافرا، اللهم إلا أن يراد به الايمان الخاص لاوليائهم وشيعته - عليه السلام -. (3) ما بين القوسين ليس في المصدر. (4) في المصدر. مكانه. (5) في المصدر: يستشفع. (6) تجعجع البعير وغيره: أي ضرب بنفسه الارض باركا من وجع أصابه أو ضرب أثخنه. والجعجعة: القعود على غير طمأنينة. [ * ]

[ 302 ]

لله من عبدين ليس لربنا * عبدان أوجه منهما لي أطوع (1). (2) الثالث والتسعون كلام جبرئيل - عليه السلام - يوم عقد الولاية له - عليه السلام - 188 - عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد: عن السندي ابن محمد (3)، عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - يقول: لما نزلت الولاية لعلي - عليه السلام - قام رجل من جانب الناس، فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني (4) فقال له: يا عبد الله من أنت. قال: فسكت، فرجع السائل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يارسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني (4) فقال له: يا عبد الله من أنت. قال فسكت، فرجع السائل إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يارسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر فقال: يا فلان ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فنكص. (5) 189 - الطبرسي: قال: روي عن الصادق - عليه السلام - أنه [ قال: ] (6) لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وآله - من خطبة يوم الغدير رؤي في الناس رجل جميل (7)


(1) في المصدر: أو أطوع. والابيات لابي الحسن علي بن عبيدالله بن حماد العدوي، الشاعر البصري، من أكابر علماء الشيعة وشعرائهم ومحدثيهم، وله أشعار كثيرة في مدح أمير المؤمنين - عليه السلام -، وقد يطلق ابن حماد على علي بن حماد البصري الشاعر المشهور من المتأخرين. (2) المناقب: 2 / 312. (3) هو: السندي بن محمد البزاز، روى عن أبي البختري وصفوان بن يحيى وصفوان الجمال، وثقه النجاشي. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: " إنسان ". (5) قرب الاسناد: 29 وعنه البحار: 37 / 120 ح 12. (6) من المصدر. (7) في المصدر: من هذه الخطبة رأي الناس رجلا جميلا. [ * ]

[ 303 ]

بهي، طيب الريح، فقال: ما رأينا (1) كاليوم [ قط ] (2) وما أشد ما يؤكد لابن عمه، وانه لعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل (3) طويل لمن حل عقده. قال: فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته، ثم التفت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل قال كذا وكذا ؟ فقال الرسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا عمر أتدري من ذلك الرجل ؟ قال: لا. قال: ذلك الروح جبرئيل الامين، فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء (لعين الائمة) (4). (5) الرابع والتسعون إخباره الرجل بما في نفسه، وطاعة الجني له - عليه السلام - 190 - ابن شهراشوب: عن المعجزات، والروضة، ودلائل ابن عقدة (6): أبو إسحاق السبيعي والحارث الاعور: رأينا شيخا باكيا وهو يقول: أشرفت على المائة وما رأيت العدل إلا ساعة، فسئل عن ذلك، فقال: أنا حجر (7) الحميري وكنت يهوديا أبتاع الطعام، فقدمت يوما نحو الكوفة، فلما صرت بالقبة المبتسخة (8) فقدت حمري (9)، فدخلت الكوفة إلى الاشتر، فوجهني


(1) في المصدر والبحار: ما رأيت. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويد، وهو اشتباه. (4) ليس في الصمدر والبحار. (5) الاحتجاج: 66 وعنه البحار: 37 / 219 ح 87. (6) كذا في المصدر والبحار، وهو الصحيح. والمعجزات: هو نوادر المعجزات لمحمد ابن جرير الطبري الشيعي الكبير. (7) في البحار: هجر. (8) في المصدر والبحار: بالقبة بالمسجد. (9) في البحار: حميري. [ * ]

[ 304 ]

- إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فلما رآني قال: يا أخا اليهود إن عندنا علم البلايا والمنايا ماكان وما يكون، اخبرك أم تخبرني بماذا جئت ؟ فقلت: بل تخبرني. فقال: اختلست الجن مالك في القبة (فجالفته) (1) فما تشاء ؟ قلت: إن تفضلت علي آمنت بك، فانطلق معي حتى أتى القبة، وصلي ركعتين، ودعا بدعاء وقرأ { يرسل عليكما شواظ من نار } (2) الآية، ثم قال: يا عبد الله ماهذا العبث (3) والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن، فرأيت مالي يخرج من القبة، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن عليا ولي الله، ثم إني لما قدمت الآن وجدته مقتولا. قال ابن عقدة: إن اليهودي كان من سورات المدينة. (4) الخامس والتسعون طاعة الجن له - عليه السلام - 191 - ثاقب المناقب: عن رزين الانماطي (5)، عن أبي عبد الله


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) الرحمن: 35. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: البعث، فلعله تصحيف. (4) المناقب لابن شهراشوب: 306 وعنه البحار: 39 / 182 ذ ح 23. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 58 ح 24 عن أبي اسحاق السبيعي، والحضيني في الهداية: 126 عن أبي الحسن محمد بن يحيى الفارسي.. عن أبي إسحاق القرشي (نحوه). والمسعودي في إثبات الوصية: 129 عن السبيعي مرسلا (مثله)، والديلمي في إرشاد القلوب: 274 بالاسناد إلى أبي حمزة الثمالي، عن السبيعي (نحوه) وعنه البحار: 39 / 189 ح 26. (5) عده الشيخ من أصحاب الباقر - عليه السلام - وفي أصحاب الصادق - عليه السلام - قائلا: رزين بياع الانماط الكوفي، ويظهر من رواية الكافي: 2 / 522 ح 3 أنه كان إماميا، حسن العقيدة، والرواية صحيحة. " معجم رجال الحديث ". [ * ]

[ 305 ]

- صلوات الله عليه - عن أبيه، عن آبائه - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - دخل الكوفة فأقام بها أياما، فبينا هو يدور في طرقها، فإذا هو بيهودي قد وضع يده على رأسه، وهو يقول: معاشر الناس، أفبحكم الجاهلية تحكمون، وبه تأخذون، وطريقا لا تحفظون، فدعا به أمير المؤمنين - عليه السلام - فوقف بين يديه، وقال [ له ] (1): ما حالك يا أخا اليهود ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إني رجل تاجر، خرجت من ساباط المدائن ومعي ستون حمارا، فلما حضرت موضع كذا أخذ ماكان معي اختطافا، ولا أدري أين ذهب بها. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لن يذهب منك شئ، يا قنبر اسرج لي دابتي، فأسرج له فرسه، فلما ركبه قال: يا قنبر ويا أصبغ بن نباته، خذا بيد اليهودي وانطلقا به أمامي، وانطلقا به حتى صارا (2) إلى الموضع الذي ذكره، فخط أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - بسوطه خطة، فقال لهم: قوموا [ في ] (3) وسط [ هذه ] (4) الخطة، ولا تجاوزوها فتخطفكم الجن. ثم قنع فرسه واقتحم في الصحراء وقال: [ والله ] (5) معاشر ولد الجن من ولد الحارث بن السيد وهو إبليس، إن لم تردوا عليه حمره ليخلص (6) ما بيننا وبينكم من العهد والميثاق، ولاضربنكم بأسيافنا حتى تفيئوا (7) إلى أمر الله، فإذا [ أنا ] (8) بقعقعة اللجم، وصهيل الخيل [ وقائل يقول ] (9): الطاعة الطاعة لله ولرسوله


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: صار: أي أمير المؤمنين - عليه السلام -. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: لنخلعن. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: تنيبوا. (8 و 9) من المصدر. [ * ]

[ 306 ]

ولوصيه، ثم تجرد (1) في الصحراء ستون حمارا بأحمالها، لم يذهب منها شئ، فأداها إلى اليهودي. فلما دخل الكوفة، قال له اليهودي: ما اسم محمد ابن عمك في التوراة ؟ وما اسمك فيها ؟ وما اسم ولديك ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - [ سل إسترشادا، ولا تسأل تعنتا، عليك بكتاب التوراة ] (2): اسم محمد فيها طاب طاب، واسمي إيليا، واسم ولدي شبر وشبير. فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأنك وصيه من بعده وأن ما جاء به وجئت به حق. (3) السادس والتسعون طاعة الفلاء الصعاب له - عليه السلام - ومعرفه بالغائب 192 - السيد الرضي في الخصائص: بالاسناد عن الاصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: كان رجل على عهد عمر بن الخطاب له فلاء (4) بناحية آذربيجان، قد استصعبت عليه (حمله) (5) فمنعت جانبها، فشكي إليه ما قد ناله، وأنه كان معاشه منها، فقال له: اذهب فاستغث بالله عزوجل. فقال الرجل: ما أزال ادعوا وأبتهل إليه فكلما قربت منها حملت علي، قال: فكتب له رقعة فيها: من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن يذللوا هذه المواشي [ له ] (6).


(1) في المصدر: انحدر. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 269 ح 1. (4) هو المهر والفرس، وفي بعض الروايات: وله مواش. (5) ليس في المصدر، وفي الاصل: جماله، وما أثبتناه من نسخة " خ ". (6) من المصدر. [ * ]

[ 307 ]

قال: فأخذ الرجل الرقعة ومضى، فاغتممت لذلك غما شديدا، فلقيت أمير المؤمنين عليا - عليه السلام - فأخبرته بما (1) كان. فقال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ليعودن بالخيبة، فهدأ مابي، وطالت علي سنتي، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافي وفي جبهته شجة تكاد اليد تدخل فيها. فلما رأيته بادرت إليه، فقلت له: ماوراك ؟ فقال: إني صرت إلى الموضع، ورميت بالرقعة، فحمل علي عداد منها، فهالني أمرها، فلم تكن لي قوة بها، فجلست فرمحني أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفينها، فكلها يشد علي ويريد قتلي، فانصرفت عني فسقطت، فجاء أخ [ لي ] (2) فحملني ولست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صحت، وهذا الاثر في وجهي، فجئت لاعلمه يعني عمر. فقلت له: صر إليه واعلمه. فلما صار إليه وعنده نفر فأخبره بما كان، فزبره، وقال له: كذبت لم تذهب بكتابي، قال: فحلف الرجل بالله الذي لا إله إلا هو، وحق صاحب هذا القبر لقد فعل ما أمره به من حمل الكتاب وأعلمه أنه قد ناله (3) منها ما يرى، قال: فزبره وأخرجه عنه، فمضيت معه إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فتبسم، ثم قال: ألم أقل لك ؟ ثم أقبل على الرجل، فقال له: إذا انصرفت فصر إلى الموضع الذي هي فيه قل: " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وأهل بيته الذين اخترتهم على العالمين. اللهم فذلل لي صعوبتها وحزانتها (4)، واكفني شرها، فإنك الكافي


(1) في الاصل: مما. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: نال. (4) في الخرائج: حزونتها، وهي الخشونة. [ * ]

[ 308 ]

المعافي والغالب القاهر ". فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل قدم الرجل ومعه جملة قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام -، فصار إليه وأنا معه، فقال له: تخبرني أو اخبرك ؟ فقال الرجل: تخبرني يا أمير المؤمنين. قال: كأنك صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها واحدا بعد آخر (1). فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، فهذا كان فتفضل بقبول ما جئتك به. فقال: امض راشدا بارك الله لك فيه، وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك حتى تبين الغم في وجهه، وانصرف الرجل وكان يحج كل سنة، ولقد أنمى الله ماله. قال: وقال أمير المؤمنين - عليه السلام: كل من استصعب عليه شئ من مال، أو أهل، أو ولد، أو أمر فرعون من الفراعنة فليبتهل بهذا الدعاء، فإنه يكفي مما يخاف إن شاء الله تعالى وبه القوة. (2) السابع والتسعون الرجل الذي مسخ كلبا بدعائه - عليه السلام - 193 - السيد الرضي في الخصائص أيضا: روي أن أمير المؤمنين عليا - عليه السلام - كان جالسا في المسجد، إذ دخل عليه رجلان فاختصما إليه،


(1) في البحار: واحدة بعد واحدة. (2) الخصائص: 48 وعنه الخرائج: 2 / 556 ح 15 وتفسير البرهان: 4 / 162 ح 2. وفي مستدرك الوسائل: 8 / 266 ح 2 عنه وعن مناقب ابن شهراشوب: 2 / 310 وعن الشيخ الطوسي في كتاب كنوز النجاة. وأخرجه في البحار: 41 / 239 ح 10 عن الخرائج والمناقب، وفي ج 95 / 191 ح 20 عن الخرائج. [ * ]

[ 309 ]

وكان أحدهما من الخوارج، فتوجه الحكم على الخارجي، فحكم عليه أمير المؤمنين - عليه السلام -، فقال له الخارجي: والله ما حكمت بالسوية، ولا عدلت في القضية، وما قضيتك عند الله بمرضية، فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام - وأومأ (بيده) (1) إليه: اخسأ عدو الله، فاستحال كلبا أسود. فقال من حضر: فوالله لقد رأينا ثيابه تطاير عنه في الهواء، وجعل يبصبص لأمير المؤمنين، ودمعت عيناه في وجهه، ورأينا أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد رق له فلحظ السماء، وحرك شفتيه بكلام لم نسمعه، فوالله لقد رأيناه وقد عاد إلى حال الانسانية، وتراجعت ثيابه من الهواء حتى سقطت على كتفيه، فرأيناه وقد خرج من المسجد وإن رجليه لتضطربان. فبهتنا ننظر إلى أمير المؤمنين، فقال لنا: مالكم تنظرون وتعجبون ؟ فقلنا: يا أمير المؤمنين كيف لانتعجب وقد صنعت ما صنعت. فقال: أما تعلمون أن آصف بن برخيا وصي سليمان بن داود - عليه السلام - قد صنع ما هو قريب من هذا الامر، فقص الله جل اسمه قصته حيث يقول: { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين. قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر } الآية (2). فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان ؟ فقالوا: بل نبينا أكرم يا أمير المؤمنين. قال: فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان، وإنما كان عند


(1) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (2) النمل: 38 - 40. [ * ]

[ 310 ]

وصي سليمان - عليه السلام - من اسم الله الاعظم حرف واحد، فسأل الله جل اسمه، فخسف له الارض ما بينه وبين سرير بلقيس فتناوله في أقل من طرف العين، وعندنا من اسم الله الاعظم إثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله تعالى استأثر به دون خلقه. فقالوا [ له ] (1): يا أمير المؤمنين فإذا كان هذا عندك فما حاجتك إلى الانصار في قتال معاوية وغيره، واستنفارك الناس إلى حربه ثانية فقال: { بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } (2) إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله ليثبت المحجة، وكمال الحجة (3)، ولو أذن لي في إهلاكه لما تأخر، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء، قالوا: فنهضنا من حوله ونحن نعظم ما أتى به - عليه السلام -. (4) الثامن والتسعون رجل مسخ كلبا 194 - ابن شهراشوب: قال: في حديث الطرماح (5) وصعصعة ابن صوحان (6) أن أمير المؤمنين - عليه السلام - اختصم إليه خصمان، فحكم لاحدهما على الآخر، فقال المحكوم عليه: ما حكمت بالسوية، ولا عدلت في الرعية، ولا قضيتك عند الله بالمرضية، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -:


(1) من المصدر. (2) الانبياء: 26، 27. (3) في المصدر: المحنة. (4) الخصائص: 46 - 47. (5) الطرماح بن عدي: عده الشيخ تارة من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - قائلا: رسوله - عليه السلام - إلى معاوية، واخرى من أصحاب الحسين - عليه السلام -. (6) صعصعة بن صوحان العبدي: روى عهد مالك بن الحارث الاشتر " رجال النجاشي ". وعده الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام -، وعده البرقي من خواص أصحابه - عليه السلام - من ربيعة. [ * ]

[ 311 ]

اخسأ يا كلب، فجعل في الحال يعوي (1) التاسع والتسعون رجل مسخ رأسه رأس خنزير 195 - ابن شهراشوب: قال: حكم - عليه السلام - بحكم، فقال المحكوم عليه: ظلمت (2) والله [ يا ] (3) علي، فقال: إن كنت كاذبا فغير الله صورتك، فصار رأسه رأس خنزير. (4) المائة الرجل الذي صار رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير 196 - ابن بابويه في أماليه: بإسناده عن الاعمش في حديثه مع أبي جعفر الدوانيقي المنصور، والحديث مشهور في كتب الخاصة والعامة في الحديث، قال رجل محب لأمير المؤمنين علي - عليه السلام -: يا شاب (- يعني - المنصور) (5) قد أقررت عيني ولي إليك حاجة، قلت: قضيت إن شاء الله تعالى، قال: فإذا كان غدا فائت مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعلي - عليه السلام -. قال: فطالت [ علي ] (6) تلك الليلة، فلما أصبحت أتيت المسجد الذي وصف لي فقمت في الصف، فإذا إلى جانبي شاب متعمم، فذهب ليركع فسقطت


(1) زاد في المصدر في اخره بيتين لابن حماد الشاعر المعروف. مناقب آل أبي طالب - عليه السلام -: 2 / 281 وعنه البحار: 41 / 408 ضمن ح 23. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ظلمني. (3) من المصدر. (4) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 280 وعنه البحار: 41 / 207. (5) ليس في المصدر والبحار، ولفظ " قد " ليس في المصدر. (6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 312 ]

عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزير، فوالله (1) ما علمت ما تكلمت [ به ] (2) في صلاتي (3) حتى سلم الامام. فقلت: [ يا ] (4) ويحك ما الذي أرى بك ؟ فبكي وقال لي: انظر إلى هذه الدار، فنظرت فقال لي: (ادخل، فدخلت، فقال لي:) (5) كنت مؤذنا لآل فلان، كلما (6) أصبحت لعنت عليا - عليه السلام - ألف مرة بين الاذان والاقامة، وكلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فخرجت من منزلي فأتيت داري فاتكأت على هذا الدكان الذي ترى، فرأيت في منامي كأني بالجنة وفيها رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام - فرحين، ورأيت كأن النبي - صلى الله عليه وآله - عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين ومعه كأس، فقال: يا حسن اسقني، فسقاه، ثم قال: اسق الجماعة، فشربوا، ثم رأيته كأنه قال: اسق المتكئ على هذا الدكان، فقال [ له ] (7) الحسن: يا جدي (8) أتأمرني ان اسقي هذا وهو يلعن والدي في كل يوم الف مرة بين الاذان والاقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرة (بين الاذان والاقامة) (9). فأتاني النبي - صلى الله عليه وآله - فقال لي: مالك عليك لعنة الله


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فوالذي أحلف به. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: صلاته. (4) من المصدر والبحار. (5) ليس في البحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلما. (7) من المصدر والبحار. (8) في المصدر والبحار: يا جد. (9) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 313 ]

تلعن عليا وعلي مني [ وتشتم عليا وعلي مني ؟ ] (1) فرأيته كأنه [ قد ] (2) تفل في وجهي، وضربني برجله، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة، فانتبهت من نومي، فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي وجه خنزير. [ ثم ] (3) قال لي (4) أبو جعفر [ أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك ؟ فقلت: لا، فقال ] (5): يا سليمان حب علي إيمان، وبغضه نفاق، والله لايحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. قال: قلت: الامان يا أمير المؤمنين، قال: لك الامان. قلت: فما تقول في قاتل الحسين - عليه السلام - ؟ قال: إلى النار وفي النار. قلت: [ وكذلك من قتل ولد رسول الله إلى النار وفي النار ؟ ] (6) (فما تقول في جعفر بن محمد الصادق) (7) ؟ قال: الملك عقيم يا سليمان اخرج وحدث بما سمعت. (8) الحادي ومائة الرجل الذي صار غرابا بدعائه - عليه السلام - 197 - ابن شهراشوب: قال: لما قال علي - عليه السلام -: ألا وإني أخو رسول الله وابن عمه، ووارث علمه ومعدن سره، وعيبة ذخره، ما يفوتني ما علمنيه (9) رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولا ما يفلت (10)، ولا يعزب علي مادب


(1) من المصدر والبحار. (2) من نسخة " خ ". (3 - 6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) هذا ذيل الحديث، وهو طويل، راجع الامالي للشيخ الصدوق: 357 ذ ح 2 والمناقب لابن المغازلي: 143 ح 188 وروضد الواعظين 120 والمناقب للخوارزمي: 207 وغاية المرام: 656 ح 48 وبشارة المصطفى: 171 والفضائل لشاذان: 116 وحلية الابرار: 1 / 294. وأخرجه في البحار: 37 / 88 ح 55 عن أمالي الصدوق وبشارة المصطفى وعن مناقب الخوارزمي والمناقب الفاخرة. (9) في المصدر والبحار: ما عمله. (10) في المصدر والبحار: ما طلب. [ * ]

[ 314 ]

ودرج، وما هبط وعرج، وما غسق وانفرج، كان (1) ذلك مشروحا لمن سأل، مكشوفا لمن دعا، قال هلال بن نوفل الكندي في ذلك وتعمق إلى أن قال: فكن يا بن أبي طالب بحيث (2) الحقائق، واحذر حلول البوائق. فقال أمير المؤمنين: هب إلى سقر. (قال:) (3) فوالله ماتم كلامه حتى صار في صورة الغراب [ الابقع - يعني الابرص - ] (4). (5) الثاني ومائة رجل صار نصف وجهه أسود 198 - ابن شهراشوب: قال: قال هاشمي: رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه (6) فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت لله علي أن [ لا ] (7) يسألني أحد عن ذلك إلا خبرته، كنت شديد الوقيعة في علي - عليه السلام -، كثير الذكر له بالمكروه، فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي ؟ فضرب بشق وجهي، فأصبحت وشق (8) وجهي أسود كما ترى. (9) 199 - وروى هذا الحديث البرسي قال: روى عبد الله بن محمد ابن الذر (10)، قال: حدثني عيسى بن عبد الله مولى تميم، عن شيخ من قريش


(1) في المصدر والبحار: وكل. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نحيت. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار. (5) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 281 وعنه البحار: 41 / 208 ذ ح 23. (6) في المصدر: يغبطه. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قريش، وهو تصحيف. (9) مناقب ابن شهراشوب: 2 / 344 وعنه البحار: 39 / 319 ح 20. (10) في الفضائل: محمد بن أبي ذر. [ * ]

[ 315 ]

(من بني هاشم) (1)، قال: رأيت رجلا بالشام قد اسود وجهه وهو يغطيه، فسألته عن سبب ذلك، فقال: نعم قد جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أجبته وأخبرته (2). قال: كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب، كثير الذكر له، بينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي، فقال: أنت صاحب الوقيعة في علي - عليه السلام - ؟ فقلت: بلي، فضرب وجهي وقد اسود، فبقى كما ترى. (3) الثالث ومائة استجابة دعائه على جمع من الصحابة الذين أنكروا النص عليه - عليه السلام - من قوله - صلى الله عليه وآله - " من كنت مولاه فعلي مولاه " منهم أنس بن مالك 200 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (4) - رحمه الله - قال: حدثنا علي بن الحسين السعد ابادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (5)، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي الجارود، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: خطبنا علي بن أبي طالب - عليه السلام - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن قدام


(1) ليس في الفضائل. (2) في الاصل: وأخبرته، فقلت: نعم. (3) فضائل شاذان بن جبرئيل: 115 والروضة له: 10 وعنهما البحار: 42 / 8 ح 10. وأورده في الثاقب في المناقب: 241 ح 6 عن عيسى بن عبد الله، عن شيخ من قريش، باختلاف يسير، ولم نجده في البرسي. (4) محمد بن موسى بن المتوكل: قد وثقه العلامة في رجاله، وكذا ابن داود، وادعى ابن طاووس الاتفاق على وثاقته. (5) أحمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمان بن محمد بن علي البرقي أبو جعفر، أصله كوفي، وكان ثقة في نفسه، " رجال النجاشي وفهرست الشيخ " توفي سنة 274، وقيل سنة: 280. [ * ]

[ 316 ]

منبركم هذا أربعة [ رهط ] (1) من أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله - منهم أنس بن مالك والبراء بن عازب الانصاري والاشعث بن قيس الكندي وخالد بن يزيد البجلي، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك فقال: يا أنس إن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) (2) ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لاتغطيه العمامة. وأما أنت يا أشعث فإن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك. وأما أنت يا خالد بن يزيد إن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا ميتة جاهلية. وأما أنت يابراء بن عازب إن كنت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يقول: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية، فلا أماتك الله إلا حيث هاجرت منه. قال جابر بن عبد الله الانصاري - والله - لقد رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره، ورأيت الاشعث بن قيس وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول: الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بالعمى في الدنيا ولم يدع علي بالعذاب [ في ] (3) الآخرة فاعذب، وأما خالد بن يزيد فإنه مات فأراد أهله أن يدفنوه وحفر له


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. [ * ]

[ 317 ]

في منزله فدفن، فسمعت بذلك كندة فجاءت بالخيل والابل فعقرتها على باب منزله فمات ميتة جاهلية، وأما براء بن عازب فإنه ولاه معاوية اليمن فمات بها فمنها كان هاجر. ثم قال ابن بابويه: حدثنا [ محمد بن ] (2) عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله [ جعفر ] (3) بن محمد الحسني، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا زافر بن سليمان (4)، عن شريك (5)، عن أبي إسحاق، قال: قلت لعلي بن الحسين - عليه السلام -: ما معنى قول النبي - صلى الله عليه وآله - " من كنت مولاه فعلي مولاه " ؟ قال: أخبرهم أنه الامام بعده. (6) 201 - ومن طريق المخالفين موفق بن أحمد قال: ذكر محمد بن أحمد ابن شاذان، حدثني أحمد بن محمد بن موسى، عن عروة، عن محمد بن عثمان المعدل، عن محمد بن عبد الملك (7)، عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة،


(1) أمالي الصدوق: 106 ح 1. (2) من المصدر، وهو محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الجعابي، ولد سنة 284، وتوفي سنة 355 " سير أعلام النبلاء ". وقال النجاشي: كان من حفاظ الحديث، وأجلاء أهل العلم. (3) من المصدر، وهو جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر.. بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أبو عبد الله، كان وجها في الطالبيين متقدما في أصحابنا، ثقة في أصحابنا، مات في ذي القعدة سنة: 308 " النجاشي ". (4) لعله هو: زافر بن سليمان الايادي أبو سليمان القهستاني، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق - عليه السلام -. (5) هو شريك بن عبد الله، القاضي النخعي، سمع من أبي إسحاق، ومات سنة: 177. " تهذيب الكمال " (6) أمالي الصدوق: 107 ح 2، معاني الاخبار: 65، وعنهما البحار: 37 / 223 ح 96. (7) هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الواسطي الدقيقي، مات سنة: 266، سمع من يزيد بن هارون " سير أعلام النبلاء ". [ * ]

[ 318 ]

عن ثابت (1)، عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه واله - في المنام فقال [ لي ] (2) رسول الله - صلى الله عليه واله -: يا أنس ما حملك على أن لا تؤدي ما سمعت مني في (حق) (3) علي بن أبي طالب حتى أدركتك العقوبة ؟ ولولا استغفار علي لك ما شممت رائحة الجنة أبدا، ولكن ابشر في بقية عمرك، إن أولياء علي وذريته ومحبيه (4)، السابقون الاولون [ إلى ] (5) الجنة، وهم جيران أولياء الله وأولياء حمزة وجعفر والحسن والحسين، وأما علي فهو الصديق الاكبر لا يخشى يوم القيامة من أحبه. (6) الرابع ومائة الطائر الذي اهدي لرسول الله - صلى الله عليه واله - كان من السماء وأكل معه علي - عليه السلام -، وما أصاب أنس بن كتمان حديثه من دعائه - عليه السلام - 202 - أبو الحسن علي بن عبيدالله بن الحسن بن الحسين ابن بابويه القمي في كتاب الاربعين عن الاربعين: قال: أخبرنا أبو الفضل


(1) ثابت بن أسلم أبو محمد البناني، مولاهم البصري، حدث أنس بن مالك، وروى عنه حماد بن سلمة، ومات سنة: 123، وقيل: 127 " سير أعلام النبلاء ". (2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: ان عليا وذريته ومحبيهم. (5) من المصدر. (6) مناقب الخوارزمي: 32، مقتل الحسين - عليه السلام - له: 1 / 40. وأخرجه في البحار: 68 / 40 ح 84 عن كشف الغمة 1 / 104 نقلا من مناقب الخوارزمي. ورواه في مائة منقبة: 164 منقبة: 89. وأورده في مصباح الانوار: 137 (مخطوط). والمؤلف في غاية المرام: 580 ح 27 وص 648 ح 12 عن الخوارزمي. [ * ]

[ 319 ]

جعفر بن إسحاق (1) بن أبي طالب بن حربويه المعلم بقراءتي عليه، حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين (2) الواعظ املاء، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الفقيه بقراءتي عليه، أخبرنا أبو المفضل محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن همام بن سهيل لفظا، حدثنا الحسن بن أحمد أبو علي المالكي (3)، حدثنا هارون بن مسلم (4)، حدثنا عبد الله بن عمرو بن الاشعث (5)، عن الربيع بن الصبيح (6)، عن الحسن البصري، قال: دخلت على الحجاج فقال: ما تقول يا حسن في أبي تراب علي بن أبي طالب ؟ قال: قلت [ له ] (7): في أي حالاته ؟ قال: أمن أهل الجنة أم من أهل النار ؟ قال: قلت: ما دخلت الجنة فأعرف أهلها، ولا دخلت النار فأعرف أهلها، وإني لارجو أن يكون من أهل الجنة لانه أول الناس بالله ورسوله إيمانا، وأبو الحسن والحسين، وزوج فاطمة، وبلاؤه في الاسلام مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ونصره لرسول الله - صلى الله عليه واله - وما أنزل الله تعالى فيه من الآي بين. قال: ويحك إنه قتل المسلمين يوم الجمل ويوم صفين، وقد قال الله تعالى:


(1) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: جعفر بن الحسن بن الحسن بن أبي طالب. ولم نعثر على ترجمة له. (2) هو الشيخ المفيد أبو محمد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي شيخ الاصحاب بالري، حافظ فهرست منتجب الدين. (3) عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الامام العسكري - عليه السلام - وقال الخطيب البغدادي: إنه توفي سنة: 383. (4) هو هارون بن مسلم السر من رائي، ثقة، وجه " رجال النجاشي ". (5) عبد الله بن عمرو بن الاشعث، له كتاب، روى عنه هارون بن مسلم ومحمد بن الحسن ابن شمون " جامع الرواة ". (6) الربيع بن صبيح البصري العابد، الامام، مولى بني سعد، حدث عن الحسن، توفي سنة 160. (7) من المصدر. [ * ]

[ 320 ]

{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } (1)، ثم قال: هو من أهل النار. وكان أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وآله - جالسا، فقام أنس بن مالك مغضبا، وقال: يا حجاج ألجأتني وأغضبتني اشهد اني قائم على [ رأس ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد مكث ثلاثة أيام لم يطعم [ إذ ] (3) أتاه جبرئيل - عليه السلام - بطير من الجنة على خبزة بيضاء يخرج منها الدخان. فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام وهذه تحفة من الله تعالى لحال جوعك فكلها، فنظر إليها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثم رفع رأسه، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل (معي) (4) من هذا الطائر. إذ أقبل علي بن أبي طالب فضرب الباب، فخرجت إليه فقال لي: استأذن لي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - مشغول عنك، فجاء ثانيا ورسول الله يدعو ويقول: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك، فقلت: رسول الله - صلى الله عليه وآله - مشغول عنك، فجاء ثالثا ورفع صوته، فقال: جئت ثلاث مرات وأنت تقول رسول الله مشغول عنك ولا تأذن لي، فسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله - صوته، فقال: يا أنس من هذا ؟ فقلت: هذا علي: فقال: ادخله. فلما دخل نظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: اللهم وإلي حتى قالها ثلاثا. ثم قال: يا علي أين كنت ؟ فإني دعوت ربي ثلاثا أن يأتيني بأحب خلقه إليه يأكل معي من هذا الطائر. فقال: قد جئت يارسول الله ثلاث مرات فحجبني أنس. فقال: يا أنس لم حجبت عليا ؟ قال: لم أحجبه لهوان علي، ولكني أحببت


(1) النساء: 93. (2 و 3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. [ * ]

[ 321 ]

أن يكون رجلا من الانصار فأذهب بعزها (1) وشرفها إلى يوم القيامة. فقال [ لي ] (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما أنت بأول رجل أحب قومه. قال: قال (2) الحجاج: أنت رجل قد خرفت وذهب عقلك، وإن ضربتك على ما سبق منك قال الناس ضرب خادم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ولكن اخرج عني وإياك أن تحدث بهذا الحديث من [ بعد ] (4) يومك هذا. فقال أنس: والله لاحدثن مادمت حيا وما كتمته فإني قد شهدت ورأيته. فقال الحجاج: اخرجوه عني فإنه شيخ قد خرف. (5) 203 - السيد الرضي في كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: روى أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن روح مولى بني هاشم، ثم قال: حدثني العباس بن عبد الله الباكسائي (6)، عن محمد بن يوسف الفريابي (7)، عن الاوزاعي (8)، عن يحيى بن أبي كثير (9)، قال: حدثني أبوصهيم جوشن بن عدي،


(1) في المصدر: بصوتها. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فقال له. (4) من المصدر. (5) الاربعين لمنتجب الدين: 46 ح 20، وللحديث مصادر عديدة أخرجها في البحار: 38 / 346 - 360، وإحقاق الحق: 5 / 318 - 368 وج 16 / 169 - 219 بأسانيد وطرق كثيرة، وبألفاظ مختلفة عن عدد كبير من الصحابة، فراجع. ويأتي في معجزة 247 عن أمالي الطوسي بمضمونه. (6) العباس بن عبد الله بن أبي عيسى، أبو محمد الباكسائي المعروف بالثرفوفي، روى عن محمد ابن يوسف الفريابي، توفي سنة: 267. (7) هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي " أبو عبد الله الضبي " توفي سنة 212. (8) هو: عبد الرحمان بن عمرو بن يحمد، أبو عمرو الاوزاعي، روى عن يحيى بن أبي كثير، وروى عنه محمد بن يوسف الفريابي، توفي سنة: 151، وقيل سنة: 157. (9) هو الامام الحافظ أبو نصر الطائي مولاهم اليمامي، واسم أبيه صالح، وقيل: يسار، وقيل: نشيط، روى عنه ابنه عبد الله والاوزاعي، مات سنة: 129. [ * ]

[ 322 ]

عن أبي ذر - رحمه الله - قال: بينما نحن قعود مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ اهدي إليه طائر مشوي، فلما وضع بين يديه قال لانس: انطلق به إلى المنزل، فانطلق به إلى المنزل وتبعه رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه، فرفع النبي - صلى الله عليه وآله - يده نحو السماء، وقال: اللهم ائت إلى أحب الناس إليك، تحبه أنت ويحبه من في الارض ومن في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطائر. قال أنس: فقلت: اللهم اجعله من قومي، وقالت عائشة: اللهم اجعله أبي، وقالت حفصة: اللهم اجعله أبي، فما لبثنا حتى أتى علي - عليه السلام -، فقال له أنس: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - في حاجة، حتى أتى علي - عليه السلام - ثلاث مرات فجثى النبي - صلى الله عليه وآله - على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه، وقال: حاجتي يا رب الساعة الساعة، ما لبثنا أن قرع الباب، فقال أنس: من ذا ؟ فقال: أنا علي، وسمع النبي صوته، فقال: افتح، ففتحته، فلما دخل وكز أنس بيده حتى ظن أنه قد أنفذ يده عن ظهره، فلما بصر به النبي وثب قائما وقبل عينيه وقال له: ما الذي أبطأك عني يا قرة عيني ؟ فقال - عليه السلام -: يارسول الله قد أقبلت ثلاثا ويردني أنس، فصفق رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكان - صلى الله عليه وآله - لا يصفق حتى يغضب، وقال: يا أنس حجبت عني حبيبي ؟ ! فقال: يارسول الله إني أحببت أن يكون رجلا من قومي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس أعلمت أن المرء يحب قومه، وأن عليا يحبني، وأن الله يحبه لحبي، والملائكة تحبه لحب الله. يا أنس إني وعليا لم نزل نتقلب إلى مطهرات الارحام حتى نقلنا إلى عبد المطلب، فصار علي في صلب أبي طالب، وصرت أنا في صلب عبد الله عم علي، فصارت في النبوة وفي علي الولاية والوصية. أما علمت يا أنس أن الله عزوجل اشتق لي اسما من أسمائه ولعلي اسما،

[ 323 ]

فسماني أحمد لتحمدني أمتي، وأما علي فالله العلي سماه عليا. يا أنس كما حجبت عني عليا ضربك الله بالوضح، وكان أنس لايدخل المسجد بعد الدعوة إلا مبرقع الوجه. (1) 204 - ومن طريق المخالفين ما رواه موفق بن أحمد، قال: أخبرنا القاضي الشيخ الزاهد الحافظ أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي الخوارزمي، أخبرنا القاضي الامام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ (2)، أخبرنا والدي أبو بكر أحمد ابن الحسين البيهقي (3)، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن علي الروذباري (4)، أخبرنا أبو بكر محمد بن هرويه بن عباس بن سنان الرازي، أخبرنا أبو حاتم الرازي (5)، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا إسماعيل الازرق (6)، عن أنس بن مالك، قال: اهدي لرسول الله - صلى الله عليه وآله - طير (من السماء) (7)، فقال: اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطير، فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، فجاء علي - عليه السلام -، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - على حاجة. قال: فذهب. قال: ثم جاء، فقلت: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله -


(1) لم نعثر على المناقب الفاخرة، وما وجدنا الحديث بهذه الالفاظ في كتب الحديث، إلا انه مضبوط من حيث السند ومتواتر معني لان حديث الطير لم ينكره أحد من المسلمين. (2) أبو علي إسماعيل بن أبي بكر البيهقي الخسروجردي الشافعي نزيل خوارزم وبلخ، توفي سنة: 507. " سير أعلام النبلاء ". (3) أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن موسى الخسروجردي البيهقي، سمع من أبي علي الروذباري، وروى عنه ابنه إسماعيل بن أحمد، مات سنة: 458. " سير أعلام النبلاء ". (4) هو الحسين بن محمد بن محمد بن علي بن حاتم الروذباري، روى عنه البيهقي، مات سنة: 403 بالطابران. " سير أعلام النبلاء ". (5) هو محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الرازي، المتقدم ذكره في ح 63. (6) هو إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الازرق التميمي الكوفي، روى عن أنس، وروى عنه عبيدالله بن موسى. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 324 ]

على حاجة. قال: قد ذهب. ثم جاء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: افتح الباب. ففتحت، ثم دخل، فقال [ له ] (1): ما حديثك يا علي ؟ فقال: [ يا رسول الله هذا آخر ] (2) ثلاث مرات قد أتيت ويردني أنس، ويزعم أنك على حاجة. قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ما حملك على ما صنعت يا أنس ؟ قال: سمعت دعاءك، فأحببت أن يكون في رجل من قومي [ الانصار ] (3). فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: إن الرجل ليحب قومه. (4) الخامس ومائة الرمانتان اللتان اهديتا لرسول الله - صلى الله عليه وآله - ولعلي - عليه السلام - 205 - محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: إن جبرئيل - عليه السلام - أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - برمانتين، فأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفا، وأطعم عليا نصفا. ثم قال (له) (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان ؟ قال: لا. قال: [ أما ] (6) الاولى فالنبوة ليس لك فيها


(1 - 3) من المصدر. (4) المناقب للخوارزمي: 65. ورواه الطوسي في الامالي: 1 / 259 باختلاف وعنه البحار: 38 / 350 ح 2. والخطيب في تاريخ بغداد: 3 / 171 بإسناده عن أنس مختصرا. ولهذا الحديث مصادر كثيرة، فراجع إحقاق الحق والغدير وغيرهما من كتب المناقب والآثار والحديث. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر.

[ 325 ]

نصيب، وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه. فقلت: أصلحك الله كيف كان يكون شريكه فيه ؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا وأمره أن يعلمه عليا. ورواه محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسن ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران، عن أبي جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث إلى آخره. (1) 206 - عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: [ نزل ] (2) جبرئيل - عليه السلام - على رسول الله - صلى الله عليه وآله - برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما، فأكل واحدة وكسر الاخرى بنصفين، فأعطى عليا نصفها فأكلها، فقال: يا علي أما الرمانة الاولى التي أكلتها فالنبوة ليس لك فيها شئ، وأما الاخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه. (3) 207 - وعنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد (4)، عن منصور بن يونس (5)، عن ابن اذينة،


(1) الكافي: 1 / 263 ح 1 وعنه مرآة العقول: 3 / 134 ح 1 والوافي: 3 / 604 ح 1175، البصائر: 292 ب 11 ح 1 وعنه البحار: 40 / 210 ح 6 وعن البصائر أيضا: 293 ح 4 بسند آخر عن أبي جعفر - عليه السلام -. (2) من المصدر. (3) الكافي: 1 / 263 ح 2 وعنه البحار: 17 / 163 ح 17 ومرآة العقول: 3 / 135 ح 2 والوافي: 3 / 605 ب 86 ح 1176. ورواه في البصائر: 293 ح 2 وعنه البحار: 40 / 210 ذ ح 7. (4) هو محمد بن عبد الحميد بن سالم العطار: كان ثقة من أصحابنا الكوفيين، توفي سنة: 343، " رجال النجاشي ". (5) هو: منصور بن يونس بزرج أبويحيى، وقيل: أبو سعيد، كوفي ثقة " رجال النجاشي ". [ * ]

[ 326 ]

عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - يقول: نزل جبرئيل - عليه السلام - على محمد - صلى الله عليه وآله - برمانتين من الجنة، فلقيه علي، فقال: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك ؟ فقال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله - صلى الله عليه وآله - بنصفين فأعطاه نصفها، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصفها، ثم قال: أنت شريكي فيه، وأنا شريكك فيه. قال: فلم يعلم والله رسول الله - صلى الله عليه وآله - حرفا مما علمه الله عزوجل إلا وقد علمه عليا - عليه السلام - ثم انتهى العلم إلينا، ثم وضع يده على صدره. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات: عن محمد ابن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث بعينه. وفي كتاب الاختصاص للشيخ المفيد هكذا: محمد بن عبد الحميد العطار، عن منصور بن يونس، عن عمر بن اذينة، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر - عليه السلام - وذكر الحديث بعينه. (1) السادس ومائة الجفنة النازلة يوم أضاف - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - 208 - الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا عبد الرزاق (2) بن سليمان بن غالب الازدي برباح (3)، قال: حدثنا


(1) الكافي 1 / 94 ح 3 وعنه الوافي: 3 / 650 ح 1177 ومرآة العقول: 3 / 135 ح 3. بصائر الدرجات: 293 ح 3، الاختصاص: 279 وعنهما البحار: 26 / 173 ح 44. (2) في البحار: 21: عبد الرحمن. (3) الرباح، بفتح أوله وآخره حاء: قلعة رباح: مدينة بالاندلس، من أعمال طليطلة. " مراصد الاطلاع ". وفي المصدر: بارتاج. [ * ]

[ 327 ]

أبو عبد الغني الحسن بن علي الازدي المعاني (1)، قال: حدثنا عبد الرزاق (2) بن الهمام الحميري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي المصري قدم علينا اليمن، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي (3)، قال: حدثني حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قدم جعفر - رحمه الله - والنبي - صلى الله عليه وآله - بأرض خيبر فأتاه بالفرع من العالية (4) والقطيفة. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فمد أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله - أعناقهم إليها. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أين علي ؟ فوثب عمار بن ياسر - رضي الله عنه - فدعا عليا - عليه السلام - فلما جاء، قال له النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي خذ هذه القطيفة إليك. فأخذها علي - عليه السلام - وأمهل حتى قدم المدينة، وانطلق إلى البقيع وهو سوق المدينة فأمر صائغا ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب، وكان ألف مثقال، ففرقه علي - عليه السلام - في فقراء المهاجرين والانصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك (له) (5) من الذهب قليلا ولا كثيرا، فلقيه - صلى الله عليه وآله - من غد في نفر من أصحابه فيهم حذيفة وعمار. فقال: يا علي إنك أخذت بالامس ألف مثقال، فاجعل غداي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك، ولم يكن علي - عليه السلام - يرجع (إلى منزله) (6) يومئذ إلى


(1) هو الحسن بن علي بن عيسى أبو عبد الغني الازدي المعاني من أهل معان بن البلقا، روى عن عبد الرزاق " تاريخ مدينة دمشق: 4 / 560 مخطوط ". (2) ما أثبتناه هو الصحيح، وفي المصدر والبحار والاصل: عبد الوهاب. (3) هو ربيعة السعدي، روى عنه أبو هارون العبدي. " معجم رجال الحديث ". (4) ما أثبتناه كما في المصدر والبحار، وفي الاصل: بالقدح من الغالية. والفرع من كل شئ: أعلاه، ومن القوم: شريفهم، والمال الطائل المعد. (5) ليس في البحار. (6) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 328 ]

شئ من العروض ذهب وفضة، فقال حياء منه وتكرما: نعم يارسول الله وفي الرحب والسعة، ادخل يا نبي الله أنت ومن معك. قال: فدخل النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال لنا: ادخلوا. قال حذيفة: وكنا خمسة نفر أنا وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد - رضي الله عنهم - فدخلنا ودخل علي على فاطمة - عليه السلام - يبتغي عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور وعليها عراق كثير، وكان رائحتها المسك، فحملها علي - عليه السلام - حتى وضعها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومن حضر معه، فأكلنا منها حتى تملانا ولا ينقص منها قليل ولا كثير، وقام النبي - صلى الله عليه وآله - حتى دخل على فاطمة - عليه السلام - وقال: أني لك هذا الطعام (يا فاطمة) (1) ؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. فخرج النبي - صلى الله عليه وآله - إلينا مستعبرا وهو يقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت لابنتي ما رأى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا، فيقول [ لها ] (2): يا مريم أنى لك هذا ؟ فتقول هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (3). (4) وروى هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتاب مناقب فاطمة - عليه السلام - (5): قال: حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد الرزاق ابن سليمان بن غالب الازدي [ بارباح ] (6)، قال: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) من المصدر. (3) اقتباس من آل عمران آية 37. (4) الامالي للطوسي: 2 / 227 وعنه البحار: 21 / 19 ح 14 و 37 / 105 ح 8. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 371 وتفسير البرهان: 1 / 281 ح 4. (5) إن المراد من مناقب فاطمة - سلام الله عليها - هو كتاب دلائل الامامة لابن جرير بن رستم الطبري الشيعي، المطبوع. (6) من المصدر. [ * ]

[ 329 ]

الازدي المعاني بمعان (1)، قال: حدثنا عبد الرزاق بن همام الحميري (2)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قال: حدثنا أبو هارون العبدي، عن ربيعة السعدي، قال: حدثني حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبي - صلى الله عليه وآله - ومن معه فأعطاه النجاشي بقدح (3) من غالية وقطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فقدم (4) جعفر والنبي - صلى الله عليه وآله - بأرض خيبر، فأتاه بالقدح من العالية والقطيفة. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فمد أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله - أعناقهم، وساق الحديث إلى آخر. (5) السابع ومائة الجفنة التي نزلت عوض الدينار 209 - الشيخ أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح الانوار: بحذف الاسناد عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبح علي - عليه السلام - ذات يوم فقال: يا فاطمة عندك شئ تغدنيه ؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة، وأكرمك بالوصية ما أصبح اليوم عندي شئ اغديكه، وما كان عندي منذ يومين إلا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين حسن وحسين. فقال علي - عليه السلام -: يا فاطمة إلا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا، فقالت: يا أبا الحسن إني لاستحيي من إلهي أن تكلف نفسك مالاتقدر عليه، فخرج علي من عند فاطمة - عليهما السلام - واثقا بالله، بحسن الظن به عزوجل فاستقرض دينارا


(1) معان بالفتح، وآخره نون: مدينة في طرف بادية الشام، تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، وهي الآن خراب، منها ينزل حاج الشام إلى البر. " مراصد الاطلاع ". (2) ما أثبتناه هو الصحيح، وفي الاصل: عبد الوهاب بن همام الخيبري. (3) في المصدر: وأرسل معه النجاشي قدحا. (4) في المصدر: فلما قدم. (5) دلائل الامامة: 51. [ * ]

[ 330 ]

فأخذه يشتري لعياله ما يصلحهم، فعرض المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلما رأي علي - عليه السلام - أنكر شأنه، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟ فقال: يا أبا الحسن خل سبيلي ولا تسألني عما ورائي. قال: يا أخي لا يسعني أن تجاوزني حتى أعلم علمك. فقال: يا أبا الحسن رغبت إلى الله عزوجل وإليك أن تخلي سبيلي ولا تكشفني عن حالي. قال: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. فقال: يا أبا الحسن أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا بالنبوة، وأكرمك بالوصية ما أزعجني من رحلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الارض، فخرجت مهموما راكبا رأسي، هذه حالي وقصتي، فهملت عينا علي بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، فقال: أحلف بالذي حلفت به ما أزعجني إلا الذي أزعجك، وقد اقترضت دينارا فهاك هو فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه ورجع حتى دخل المسجد، فصلي الظهر والعصر والمغرب. فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - المغرب مر بعلي وهو في الصف الاول، فغمزه برجله، فقام علي - عليه السلام - فلحقه في باب المسجد، وسلم عليه، فرد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال، يا أبا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعرف ماكان من آمر الدينار، ومن اين آخذه، واين وجهه بوحي من الله إلى نبيه، وآمره أن يتعشي عند علي تلك الليلة، فلما نظر إلى سكوته، قال: يا أبا الحسن مالك لا تقول لا، فانصرف، أو تقول نعم، فأمضي معك ؟ فقال: حبا وتكرما فاذهب بنا، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده فانطلقا حتى دخل علي على فاطمة - عليها السلام - وهي في مصلاها، قد قضت صلاتها و خلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت من مصلاها، فسلمت عليه، وكانت أعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على رأسها، وقال لها: يا بنتاه كيف أمسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير. قال:

[ 331 ]

عشينا رحمك الله، وقعد فأخذت الجفنة ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي - عليه السلام -. فلما نظر علي إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما أشح نظرك وأشده ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ذنبا أستوجب به منك السخط ؟ ! فقال: وأي ذنب أصبتيه، أليس عهدي بك اليوم الماضي وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين. قال: فنظرت إلى السماء، وقالت: إلهي يعلم ما في سمائه وأرضه إني لم أقل إلا حقا. فقال لها: يا فاطمة أني لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، ولم أشم مثل رائحته قط، ولم آكل أطيب منه ؟ قال: فوضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - كفه الطيبة المباركة بين كتفي علي - عليه السلام - فغمزها، ثم قال: يا علي هذا بدل من دينارك إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم استعبر النبي - صلى الله عليه وآله - باكيا، ثم قال: الحمد الله الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا علي مجرى زكرياء، ومجري فاطمة مجري مريم بنت عمران { كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا }. (1) وروى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدثنا عبد الله بن الحسين بن جابر أبو محمد (2) إمام جامع المصيصة (3)، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمان


(1) آل عمران: 37. والآية أثبتناها كما في تأويل الآيات والبحار. (2) هو أبو محمد عبد الله بن الحسين بن جابر البغدادي ثم المصيصي الثغري البزاز، توفي سنة 280 تقريبا " سير أعلام النبلاء ". (3) المصيصة - بفتح ثم الكسر والتشديد، وياء ساكنة، وصاد اخرى، وقيل: بتخفيف الصادين -: وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم، كانت من الاماكن التي يرابط بها المسلمون قديما، وعن الاصمعي - بكسر أوله -: وهي أيضا قرية من قرى دمشق، قرب بيت لهيا. " مراصد الاطلاع ". [ * ]

[ 332 ]

ابن بشير الحماني، قال: حدثني قيس بن الربيع (1)، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، الحديث. (2) الثامن ومائة جفنة من ثريد وطبق من رطب 210 - ثاقب المناقب: عن علي - عليه السلام - قال: أتاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزلي ولم نكن (3) طعمنا منذ ثلاثة أيام، فقال: يا علي هل عندك من شئ، قلت: والذي أكرمك بإكرامه ما طعمت أنا وزوجتي وابني منذ ثلاثة أيام. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة ادخلي البيت وانظري هل تجدين شيئا. فقالت: خرجت الساعة فقلت: يارسول الله أدخلها ؟ فقال: ادخل بسم الله. فدخلت فإذا أنا بطبق عليه رطب، وجفنة من ثريد، فحملتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فقال: أفرأيت الرسول الذي حمل هذا الطعام ؟ فقلت: نعم. قال: كيف هو ؟ قلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: كل خط من جناج جبرئيل مكلل بالدر والياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما رؤى الاخذ من أصابعنا وأيدينا. (4)


(1) قيس بن الربيع، أبو محمد الاسدي الكوفي الاحول، ولد حدود سنة 90، وروى عنه يحيى الحماني، ومات سنة 167. " سير أعلام النبلاء ". (2) مصباح الانوار: 58 (مخطوط) وعنه تأويل الايات: 1 / 108 ح 15 والبحار: 96 / 147 ح 25. أمالي الطوسي: 2 / 228 وعنه البحار: 43 / 59 ح 51 والعوالم: 11 / 78 ح 8 وعن تفسير فرات: 83 وكشف الغمة: 1 / 469. وفي البحار: 37 / 103 - 107 عن الامالي والكشف والدر النظيم. هذا وان بعض ما في المتن لا يتناسب وخلق أهل البيت - عليهم السلام - على أنه ينافي عصمتهم، وقد نزل فيهم - عليهم السلام - { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }، وتأويل المجلسي - رحمه الله - بأنه للمبالغة، أو احتمال كونه سحيحا بالسين المهملة من السح بمعنى: السيلان: لا يجدي ولا يرفع الاشكال، فلعل أيدي التحريف من الخونة لاهل البيت - عليهم السلام - عملت فيه، مضافا إلى أن اسناده ضعيف. (3) في نسخة " خ ": ولم يكن عندي طعام. (4) الثاقب في المناقب: 57 ح 8. [ * ]

[ 333 ]

التاسع ومائة صحفة فيها ثريد ولحم 211 - ثاقب المناقب: عن زينب بنت علي - عليهما السلام - قالت: صلي أبي مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - صلاة الفجر، ثم أقبل على علي - عليه السلام - وقال: هل عندكم طعام ؟ لم آكل منذ ثلاثة أيام [ طعاما، وما تركت في منزلها طعاما ] (1). قال: امض بنا إلى فاطمة، فدخلا عليها وهي تلتوي من الجوع وابناها معها، فقال: يا فاطمة فداك أبوك هل عندك شئ (2) ؟ فاستحيت وقالت: نعم، وقامت وصلت، ثم سمعت حسا فالتفتت فإذا بصحفة (3) ملاى ثريدا ولحما، فاحتملتها وجاءت بها، ووضعتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، وجعل علي يطيل النظر إلى فاطمة ويتعجب ويقول: خرجت من عندها وليس عندها طعام، فمن أين هذا ! ثم أقبل عليها، فقال: يا ابنة رسول الله (أنى لك هذا قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (4). فضحك النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعل في أهلي نظير زكرياء - عليه السلام - ومريم إذ قال [ لها ] (5) { أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } فبينما هم [ يأكلون ] (6) إذ جاء سائل بالباب، فقال: السلام


(1) من المصدر. (2) في المصدر: طعام. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: صحفة. (4) اقتباس من سورة آل عمران: 37. (5 و 6) من المصدر. [ * ]

[ 334 ]

عليكم يا أهل البيت أطعموني مما تأكلون. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اخسأ اخسأ (اخسأ) (1) [ ففعل ذلك ] (2) ثلاثا. قال علي - عليه السلام -: أمرتنا أن لا نرد سائلا، من هذا الذي [ أنت ] (3) تخساه ؟ قال: يا علي إن هذا إبليس، علم أن هذا طعام الجنة، فتشبه بسائل لنطعمه منه، فأكل النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم - [ حتى شبعوا ] (4)، ثم رفعت الصحفة وأكلوا من طعام الجنة في الدنيا. (5) العاشر ومائة الرمانة التي نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - للنبي والوصي - عليهما السلام - 212 - ثاقب المناقب: عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: أمطرت (6) المدينة ليلة مطرا شديدا، فلما أصبحوا خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعلي، فمر برجل من أصحابه، فخرجوا من المدينة إلى جبل ريان (7) - وهو جبل مسجد الخيف - فجلسوا عليه، فرفع رسول الله رأسه فإذا رمانة مدلاة من رمان الجنة فتناولها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ففلقها وأكل منها، وأطعم عليا - عليه السلام - وقال: يا فلان هذه رمانة من رمان الجنة لا يأكلها في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي. (8) الحادي عشر ومائة الرمان الذي نزل لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وله - عليه السلام -


(1) ليس في المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 295 ح 1، وفي ص 221 ح 24 باختلاف. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: مطرت. (7) في الاصل: رباب. (8) الثاقب في المناقب: 53 ح 1. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفي: 404 ح 60. [ * ]

[ 335 ]

213 - ثاقب المناقب: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري (1)، عن سعيد بن المسيب قال: إن السماء طشت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ليلا، فلما أصبح قال لعلي - عليه السلام -: انهض بنا إلى العقيق (إلى قنن الماء) (2) في حفر الارض. قال: فاعتمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - على يدي فمضينا، فلما وصلنا إلى العقيق نظر إلى صفاء الماء في حفر الارض. فقال علي لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو أعلمتني من الليل [ لا تخذت ] (3) لك سفرة من الطعام. فقال: يا علي إن الذي أخرجنا إليه لا يضيعنا، فبينا نحن وقوف إذ نحن بغمامة قد أظلتنا ببرق ورعد حتى قربت منا، فألقت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - سفرة عليها رمان لم تر العيون مثله، على كل رمانة ثلاثة أقشار، قشر من اللؤلؤ، وقشر من الفضة، وقشر من الذهب. فقال لي - صلى الله عليه وآله -: قل بسم الله وكل يا علي، هذا أطيب من سفرتك، فكسرنا من (4) الرمان فإذا فيه ثلاثة ألوان من الحب، حب كالياقوت، وحب كاللؤلؤ الابيض، وحب كالزمرد الاخضر، فيه طعم كل شئ من اللذة، فلما [ أكلت ] (5) ذكرت فاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام -، فضربت بيدي بثلاث رمانات فوضعتهن في كمي، ثم رفعت السفرة، ثم انقلبنا نريد منازلنا، فلقينا رجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال أحدهما: من أين أقبلت يارسول الله ؟ قال: من العقيق. قالوا: لو أعلمتنا لاتخذنا لك سفرة تصيب منها. فقال: إن الذي أخرجنا لم يضيعنا، فقال الآخر: يا أبا الحسن إني أجد


(1) في الاصل: الزبير، وما أثبتناه من المصدر. (2) في المصدر: تنظر إلى حسن الماء. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فكشفنا عن الرمان. (5) من المصدر. [ * ]

[ 336 ]

فيكما (1) رائحة طيبة فهل كان من طعام ؟ فضربت بيدي إلى كمي لاعطيهما رمانة فلم أر في كمي شيئا فاغتممت لذلك. فلما افترقنا، ومضى النبي - صلى الله عليه وآله - وقربت من باب فاطمة - عليها السلام - وجدت في كمي خشخشة، فنظرت فإذا الرمان في كمي، فدخلت وألقيت رمانة إلى فاطمة، والاخرتين إلى الحسن والحسين، ثم خرجت إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فلما رأني، قال: يا أبا الحسن تحدثني أم احدثك ؟ فقلت: حدثني يارسول الله فإنه أشفى للغليل، فأخبر بما كان [ فقلت: يارسول الله كأنك كنت ] (2) معي. في حديث آخر فيه طول [ وفي ذلك عدة روايات ] (3). (4) الثاني عشر ومائة الرمان التي نزلت لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وأهل بيته - عليه السلام - 214 - ثاقب المناقب: عن سلمان الفارسي والديلمي (5)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: مطر بالمدينة مطرا جودا فلما تقشعت (6) السحابة خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعه عدة من أصحابه المهاجرين والانصار وعلي ليس في القوم، فلما خرجوا من باب المدينة جلس النبي - صلى الله عليه وآله - ينتظر عليا وأصحابه حوله، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي من المدينة، فقال جبرئيل: هذا علي قد أتاك


(1) في المصدر: منكما. (2 و 3) من المصدر. (4) الثاقب في المناقب: 58 ح 9، وعنه المؤلف في معالم الزلفى: 403 ح 59. ويأتي في معجزة 84 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. (5) في المصدر: عن سليمان الديلمي. (6) في المصدر: مطروا بالمدينة مطرا جودا فلما أن انقشعت. [ * ]

[ 337 ]

نقي الكفين، نقي القلب، يمشي كمالا، ويقول صوابا، تزول الجبال ولا يزول. فلما دنا من النبي - صلى الله عليه وآله - أقبل يمسح وجهه بكفه ويمسح [ به وجه علي ويمسح به وجه نفسه ] (1) وهو يقول: أنا المنذر وأنت الهادي من بعدي، فأنزل الله تعالى على نبيه كلمح البصر: { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } (2). قال: فقام النبي - صلى الله عليه وآله -، ثم ارتفع جبرئيل - عليه السلام - ثم رفع رأسه فإذا هو بكف أشد بياضا من الثلج قد أدلت رمانة أشد خضرة من الزمرد، فأقبلت الرمانة تهوي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بضجيج، فلما صارت في يده عض منها عضات، ثم رفعها إلى علي - عليه السلام - ثم قال له كل وافضل لابنتي وابني - يعني الحسن والحسين وفاطمة - ثم التفت إلى الناس وقال: أيها الناس هذه هدية من الله إلى وإلى وصيي وإلى ابنتي وإلى سبطي، فلو أذن الله لي أن آتيكم منها لفعلت، فاعذروني عافاكم الله. فقال سلمان: جعلني الله فداءك (3) ماكان ذلك الضجيج ؟ قال: [ إن ] (4) الرمانة لما اجتنيت ضجت الشجرة بالتسبيح. فقال: جعلت فداك ما تسبيح الشجرة ؟ قال: سبحان من سبحت له الشجرة الناظرة، سبحان ربي الجليل، سبحان من قدح من قضبانها النار المضيئة، سبحان ربي الكريم. ويقال إنه من تسبيح مريم - عليها السلام -. (5)


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: ويمسح بدنه وهو يقول. (2) الرعد: 7. (3) في المصدر: جعلت فداك. (4) في المصدر. (5) الثاقب في المناقب: 56 ح 7. ويأتي في معجزة (100) من معاجز الامام سيد الشهداء - عليه السلام -. [ * ]

[ 338 ]

الثالث عشر ومائة البطيخ والرمان والسفرجل والتفاح النازل لاهل البيت - عليهم السلام - 215 - ثاقب المناقب: عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: اشتكي الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - وبرا، ودخل بقبة (1) مسجد النبي - صلى الله عليه وآله -، فسقط في صدره، فضمه النبي - صلى الله عليه وآله -، وقال: فداك جدك تشتهي شيئا ؟ قال: نعم أشتهي خربزا. فأدخل النبي - صلى الله عليه وآله - يده تحت جناحه، ثم هزه إلى السقف ليعود منه (2)، فإذا هو رجل وثوبه من طرف حجره معطوف، ففتحه بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - وكان فيه بطيختان ورمانتان وسفرجلتان وتفاحتان، فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: الحمد لله الذي جعلكم مثل خيار بني إسرائيل، ينزل إليكم رزقكم من جنات النعيم، امض فداك جدك وكل أنت وأخوك وأبوك وامك واخبأ لجدك نصيبا. فمضى الحسن - عليه السلام - وكان أهل البيت يأكلون من سائر الاعداد ويعود حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتغير البطيخ فأكلوه، فلم يعد ولم يزالوا كذلك إلى أن [ قبضت فاطمة - عليها السلام - فتغير الرمان فأكلوه فلم يعد، ولم يزالوا كذلك حتى ] (3) قبض أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فتغير السفرجل فأكلوه فلم يعد وبقى التفاحتان معي ومع أخي. فلما كان يوم آخر عهدي بالحسن - صلوات الله عليه - وجدتها عند رأسه وقد تغيرت


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: بعقبة. (2) في المصدر: قال حذيفة: فأتبعته بصري فلم ألحقه، وإني لاراعي السقف ليعود منه، فإذا هو قد دخل من الباب وثوبه من طرف حجره معطوف. (3) من المصدر. [ * ]

[ 339 ]

فأكلتها وبقيت التفاحة الاخرى معي. (1) 216 - وروى عن أبي محيص أنه قال: كنت عارفا بها وكنت بكربلاء مع عمر بن سعد - لعنه الله - فلما كرب الحسين العطش أخرجها من ردائه واشتمها وردها، فلما صرع - صلوات الله عليه - فتشت فلم أجدها، وسمعت صوتا من رجال رأيتهم ولم يمكنني الوصول إليهم ان الملائكة تلتذ بروائحها عند قبره عند طلوع الفجر وعند قيام النهار. (2) 217 - وروى أبو موسى في مصنفه " فضائل البتول - صلوات الله عليها - " أن جبرئيل جاء بالرمانتين والسفرجلتين والتفاحتين وأعطى الحسن والحسين - عليهما السلام - وأهل البيت يأكلون منها، فلما توفيت فاطمة - صلوات الله عليها - تغير الرمان والسفرجل والتفاحتان بقيتا معهما، فمن زار الحسين - عليه السلام - من مخلصي شيعتنا بالاسحار وجد ريحها. ولست أدري [ ان الامرين ] (3) واحد أو اثنان، وقد وقع الاختلاف في الرواية. (4) الرابع عشر ومائة الرمانة التي نزلت للرسول والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 218 - البرسي: عن صعصعة بن صوحان قال: أمطرت المدينة مطرا شديدا،


(1) الثاقب في المناقب: 53 و 54 ح 2. ويأتي في معجزة: 39 من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام - ومعجزة 97 من معاجز سيد الشهداء - عليه السلام -. (2) الثاقب في المناقب: 54 ح 3. ويأتي في معجزة 39 من معاجز الامام المجتبى - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) الثاقب من المناقب: 55 ح 4. ويأتي في معجزة (39) من معاجز الامام المجتبى ومعجزة: 97 من معاجز سيد الشهداء - عليه السلام -. [ * ]

[ 340 ]

ثم صحت فخرج النبي - صلى الله عليه وآله - إلى صحرائها ومعه أبو بكر، فلما خرج وإذا بعلي مقبل، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وآله - قال: مرحبا بالحبيب القريب، ثم تلا هذه الآية { وهدوا إلى صراط العزيز الحميد } (1) أنت يا علي منهم، ثم رفع رأسه إلى السماء - وأومأ بيده إلى الهواء - وإذا برمانة تهوى إليه من السماء أشد بياضا من الثلج، وأحلي من العسل، وأطيب من رائحة المسك، فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومصها حتى روى، ثم ناولها عليا - عليه السلام - فمصها (حتى روى) (2)، ثم التفت إلى أبي بكر وقال: يا أبا بكر لولا ان طعام [ أهل ] (3) الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي كنا أطعمناك منها (فإن طعام أهل الجنة لا يأكله أهل النار) (4). (5) الخامس عشر ومائة الرمان الذي نزل للنبي - صلى الله عليه وآله - والوصي - عليه السلام - 219 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: عن عبد الله ابن عمر يرويه عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: جاء بالمدينة غيث، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قم يا أبا الحسن لننظر إلى آثار رحمة الله تعالى. فقلت: يارسول الله ألا أصنع طعاما يكون معنا ؟ فقال: الذي نحن في ضيافته أكرم. ثم نهض وأنا معه حتى جئنا إلى وادي العقيق فرقينا ربوة، فلما استوينا للجلوس حتى أظلنا غمام أبيض له رائحة كالكافور الازفر، وإذا بطبق بين يدي رسول الله


(1) سورة الحج: 24. (2) ليس في البحار. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) فضائل شاذان: 167 والروضة: 38 - 39 وعنهما البحار 39 / 127 ح 15. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفي: 403 ح 57. [ * ]

[ 341 ]

- صلى الله عليه وآله - فإذا فيه رمان، فأخذ رمانة، وأخذت رمانة، فاكتفينا بهما. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فوقر في نفسي ولداي وزوجتي. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: كأني بك يا علي وأنت تريد لولديك وزوجتك، خذ ثلاثا فأخذت ثلاث رمانات وارتفع الطبق، فلما عدنا إلى المدينة لقينا أبو بكر، فقال: أين كنتم يا رسول الله ؟ فقال له: كنا بوادي العقيق ننظر إلى آثار رحمة الله تعالى، فقال: ألا أعلمتماني حتى أصنع لكما طعاما، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: الذي كنا في ضيافته أكرم. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فنظر أبو بكر إلى ثقل كمي والرمان فيه فاستحييت ومددت إليه بكمي ليتناول منه رمانة فلم أجد في كمي شيئا، فنفضت كمي ليرى أبو بكر ذلك، فافترقنا وأنا متعجب من ذلك، فلما وصلت إلى باب فاطمة وجدت في كمي ثقلا فإذا هو الرمان، فلما دخلت ناولتها إياه وعدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلما نظر إلى تبسم وقال: كأني بك يا علي قد عدت إلي تحدثني بما كان رجعت منك والرمان يا علي لما هممت أن تناوله لابي بكر لم تجد شيئا، ان جبرئيل - عليه السلام - أخذه، فلما وصلت إلى بابك أعاده إلى كمك. يا علي إن فاكهة الجنة لا يأكل منها في الدنيا إلا النبيون والاوصياء وأولادهم. (1) السادس عشر ومائة الرمانتان اللتان نزلتا للنبي - صلى الله عليه وآله - ووصيه - عليه السلام - 220 - ابن بابويه في العلل: قال: حدثنا أبي - رحمه الله -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى،


(1).. [ * ]

[ 342 ]

عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية (1)، عن حبيب السجستاني (2)، قال: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قوله عزوجل { ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى } (3) فقال لي: يا حبيب لا تقرأ هكذا، اقرأ " ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين في القرب أو أدنى فأوحى إلى عبده يعني رسول الله - صلى الله عليه وآله - ما أوحى ". يا حبيب إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما افتتح له مكة (4) أتعب نفسه في عبادة الله عزوجل والشكر لنعمه في الطواف بالبيت، وكان علي - عليه السلام - معه. [ قال: ] (5) فلما غشيهما الليل انطلقا إلى الصفا والمروة يريدان السعي. قال: فلما هبطا من الصفا إلى المروة وصارا في الوادي دون العلم الذي رأيت غشيهما (6) من السماء نور فأضاءت (لهما) (7) جبال مكة، وخشعت أبصارهما. قال: ففزعا لذلك فزعا شديدا. قال: فمضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - حتى ارتفع عن الوادي وتبعه علي - عليه السلام -، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - رأسه إلى السماء، فإذا هو برمانتين على رأسه. قال: فتناولهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - فأوحى الله عزوجل إلى محمد:


(1) هو مالك بن عطية الاحمسي " أبو الحسين البجلي الكوفي " ثقة، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - له كتاب يرويه جماعة " رجال النجاشي ". (2) هو حبيب بن المعلي الخثعمي السجستاني، عده الشيخ في أصحاب الصادقين - عليهما السلام -. (3) النجم: 8. (4) في المصدر: لما فتح مكة. (5) من المصدر. (6) في المصدر: غشيهم. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 343 ]

يا محمد إنها من قطف الجنة، فلا يأكل منها (1) إلا أنت ووصيك علي ابن أبي طالب - عليه السلام -. قال: فأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ إحديهما ] (2)، وأكل علي - عليه السلام - الاخرى. (3) السابع عشر ومائة الرمانة التي جاءت في الفرات له - عليه السلام - 221 - أبو بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في حديث طغيان ماء الفرات ورده - عليه السلام -، قال: وجد على الجسر فوق الماء رمانة عظيمة وقعت على الجسر لم ير مثلها في الدنيا، فمد الناس أيديهم ليحملوها إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فلم تصل أيديهم إليها، فسار إليها أمير المؤمنين - عليه السلام - فمد يده فأخذها، فقال: هذه رمانة من رمان الجنة لا يمسها، ولا يأكل منها إلا نبي، أو وصي نبي فلولا ذلك لقسمتها عليكم في بيت مالكم. (4) الثامن عشر ومائة الاربع رمانات التي انزلت عليه - عليه السلام - 222 - ثاقب المناقب: عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن أبي بكر، قال: اعتل الحسن بن علي - عليه السلام - فاشتهى علي أمير المؤمنين - عليه السلام - رمانة، فمد أمير المؤمنين - عليه السلام - يده إلى اسطوانة المسجد ودعا ربه بما لم نفهمه، فخرج منها


(1) في المصدر: فلا تأكل منها. (2) من المصدر. (3) علل الشرائع: 276 باب 185 صدر ح 1 وعنه البحار: 3 / 315 ح 11 وج 18 / 364 ح 70 وج 39 / 124 ح 9. (4) الهداية الكبرى: 26 - 27 بإسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام -. وأخرجه في البحار: 41 / 250 ح 6 عن الخرائج: 1 / 230 ح 74 نحوه. ويأتي بتمامه في معجزة (299). [ * ]

[ 344 ]

غصن (1) فيه أربع رمانات، فدفع إلى الحسن اثنتين، وإلى الحسين اثنتين، ثم قال: هذه من ثمار الجنة. فقلنا: يا أمير المؤمنين أو تقدر عليها ؟ فقال: أو لست بقسيم الجنة والنار بين امة محمد - صلى الله عليه وآله -. (2) التاسع عشر ومائة الرطب الذي نزل للنبي والوصي - عليهما السلام - 223 - الفخري المعاصر في كتاب (3): عن جمع من الصحابة قالوا: دخل النبي - صلى الله عليه وآله - دار فاطمة - عليه السلام - فقال: يا فاطمة إن أباك اليوم ضيفك. فقالت: يا أبة إن الحسن والحسين يطلبان بشئ من الزاد فلم أجد لهما شيئا يقتاتان به، ثم ان النبي - صلى الله عليه وآله - دخل وجلس مع علي والحسن والحسين، وفاطمة - عليهم السلام - متحيرة [ ما تدري ] (4) كيف تصنع، ثم ان النبي - صلى الله عليه و آله - نظر إلى السماء ساعة وإذا بجبرائيل قد نزل وقال: يا محمد، العلي الاعلى يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام ويقول [ لك ] (5): قل لعلي وفاطمة والحسن والحسين أي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين إن رب العزة علم انكم جياع، فأي شئ تشتهون من فواكه الجنة ؟ فأمسكوا عن الكلام ولم يردوا جوابا حياء من النبي - صلى الله عليه وآله -. فقال الحسين: عن إذن منك (6) يا أباه يا أمير المؤمنين، وعن إذن منك يا اماه


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: غصنان، وهو تصحيف. (2) الثاقب في المناقب: 244 ح 1. وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفي: 5. (3) هو فخر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن طريح النجفي الطريحي المسلمي العزيزي الاسدي الرماحي، العالم اللغوي، صاحب كتاب " مجمع البحرين "، توفي سنة 1087. (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: إذنك. [ * ]

[ 345 ]

يا سيدة نساء العالمين، وعن إذن منك يا أخا الحسن الزكي أختار لكم شيئا من فواكه الجنة، فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره (لنا) (1). فقال: يارسول الله قل لجبرئيل إنا نشتهي رطبا جنيا (في غير أوانه) (2). فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: قد علم الله ذلك، ثم قال: يا فاطمة قومي ادخلي البيت فاحضري لنا (3) ما فيه. فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور مغطى بمنديل من السندس الاخضر وفيه رطب جني [ في غير أوانه ] (4). فقال النبي - صلى الله عليه وآله - (لفاطمة وهي حاملة المائدة) (5): أنى لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب (6) كما قالت مريم بنت عمران. فقام النبي - صلى الله عليه وآله - وتناوله منها وقدمه بين أيديهم، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم أخذ رطبة (واحدة) (7) فوضعها في فم الحسين - عليه السلام - فقال: هنيئا مريئا (لك) (8) يا حسين، ثم أخذ رطبة (ثانية) (9) فوضعها في فم الحسن فقال: هنيئا مريئا (لك) (10) يا حسن، ثم أخذ رطبة ثالثة فوضعها في فم فاطمة وقال: هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء، ثم أخذ رطبة رابعة فوضعها في فم علي ابن أبي طالب - عليه السلام - وقال: هنيئا مريئا لك يا علي، (وتناول رطبة اخرى ورطبة اخرى والنبي - صلى الله عليه وآله - يقول هنيئا مريئا لك) (11) يا علي، ثم وثب النبي


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: إلينا. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) اقتباس من سورة آل عمران: 37. (7 - 10) ليس في المصدر. (11) في المصدر: ثم ناول عليا رطبة اخرى والنبي يقول له: هنيئا لك. [ * ]

[ 346 ]

- صلى الله عليه وآله - قائما، ثم جلس، ثم أكلوا جميعا من ذلك الرطب، فلما اكتفوا وشبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن الله، فقالت فاطمة: يا أبة لقد رأيت اليوم منك عجبا ! فقال: يا فاطمة أما الرطبة الاولى التي وضعتها في فم الحسين وقلت له هنيئا (مريئا لك) (1) يا حسين فإني [ سمعت ] (2) ميكائيل وإسرافيل يقولان هنيئا لك يا حسين، فقلت أيضا موافقا لهما بالقول هنيئا لك يا حسين، ثم أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن، فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان: هنيئا لك يا حسن فقلت موافقا لهما في القول، ثم أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة، فسمعت الحور العين مسرورين مشرفين علينا من الجنان وهن يقلن هنيئا لك يا فاطمة فقلت موافقا لهن بالقول (هنيئا بك يا فاطمة) (3)، ولما أخذت (الرطبة) (4) الرابعة فوضعتها في فم علي بن أبي طالب سمعت النداء من الحق سبحانه وتعالى يقول هنيئا لك يا علي. فقلت موافقا لقول الله تعالى، ثم ناولت عليا رطبة اخرى، ثم ناولته رطبة اخرى وأنا أسمع قول (5) الحق سبحانه وتعالى يقول هنيئا مريئا لك يا علي، ثم قمت إجلالا لرب العزة جل جلاله فسمعته يقول: يا محمد، وعزتي وجلالي لو ناولت عليا من هذه الساعة إلى يوم القيامة رطبة رطبة لقلت له هنيئا مريئا بغير انقطاع. [ فيا اخواني ] (6) فهذا هو الشرف الرفيع والفضل المنيع. (7)


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3 و 4) ليس في المصدر. (5) في المصدر: صوت. (6) من المصدر. (7) منتخب الطريحي الفخري: 20 - 22، ثم زاد في آخر الحديث أبياتا، ثم تذيل بالسؤال من الامة الاسلامية عن كيفية تعاملهم مع أهل البيت - عليهم السلام -. [ * ]

[ 347 ]

العشرون ومائة الرطب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 224 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روى أنس بن مالك قال: ركب النبي - صلى الله عليه وآله - بغلته وخرج إلى ظاهر المدينة وخرجت معه، ونزل إلى تل هناك، وقال لي: يا أنس خذ البغلة فاقصد الموضع الفلاني تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فائتني به. قال أنس: فمضيت فوجدته كما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقلت له: يا أبا الحسن أجب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقام وركب البغلة، ومضيت بين يديه، فلما قرب منه نزل، فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعانقه، وأجلسه إلى جانبه، وأخذ يناجيه طويلا، فبينما هما يتناجيان إذ مرت عليهما غمامة، فأومأ إليها النبي - صلى الله عليه وآله - بيده، فجاءت، فمد يده، فأخرج منها جاما فيه رطب، فجعلا يأكلان ولم يطعماني، فقلت له: يارسول الله لم لا تطعماني منه ؟ فقال: يا أنس ليس ذلك لك، إن طعام الجنة لا يأكله في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي. قال: قال أنس: فأمسكت فأكلا ما شاءا، ثم أخذ النبي - صلى الله عليه وآله - الجام فرده موضعه، وارتفعت الغمامة، ثم رجع إلى مناجاته فسمعته يقول له: يا علي أنت وصيي، وأنت قاضي ديني، ومنجز عداتي، وأنت خليفتي في قومي، وأنت أخي وابن عمي. فقلت له: يارسول الله كيف يكون أخاك وابن عمك ؟ فقال: نعم يا أنس، هو أخي وابن عمي بما أقول لك، يا أنس إن الله تعالى خلق ماء قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف سنة، ثم جعله في لؤلؤة خضراء، ثم استودعه في علم الغيب عنده، فلما خلق الله آدم اسكن ذلك الماء صلب آدم، ولم يزل ينقله من صلب نبي إلى صلب صديق إلى صلب شهيد إلى ان نقله إلى صلب عبد المطلب فقسمه شطرين، فاسكن شطرا في ظهر عبد الله وهو أنا، واسكن الشط الآخر في ظهر أبي طالب وهو معنى قوله تعالى

[ 348 ]

{ وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا } (1) أي من ذلك الماء، فتراه يا أنس إلا أخي وابن عمي ؟ ! فقلت: صدقت يارسول الله. (2) الحادي والعشرون ومائة الرطب الذي نزل على النبي والوصي - عليهما السلام - 225 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد (بن محمد) (3) بن زياد ابن جعفر الهمداني - رحمة الله عليه -، قال: حدثنا جعفر بن سلمة الاهوازي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا علي بن جميل الرقي، قال: حدثنا ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال: كنا جلوسا في محفل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ ورسول الله ] (4) فينا، فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد أشار بطرفه إلى السماء، فنظرنا فرأينا سحابة قد أقبلت، فقال لها: أقبلي، فأقبلت، ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، [ ثم قال لها: أقبلي، فأقبلت، ] (5) فرأينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وقد ] (6) قام قائما على قدميه، فأدخل يده إلى السحاب حتى استبان [ لنا ] (7) بياض إبطي رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فاستخرج من ذلك السحاب جامة بيضاء مملوة رطبا، فأكل النبي - صلى الله عليه وآله - من الجام، [ وسبح الجام في كف رسول الله - صلى الله عليه وآله -، ] (8) وناوله عليا،


(1) الفرقان: 54. (2) المناقب الفاخرة لم نجد نسخته، وأورده المؤلف أيضا في معالم الزلفي: 405 ح 65 عن المناقب الفاخرة. ويأتي في معجزة 127 عن الشيخ الطوسي مع تخريجاته. (3) ليس في المصدر. (4 - 7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. [ * ]

[ 349 ]

[ فأكل علي - عليه السلام - من الجام، ] (1) فسبح الجام في كف علي - عليه السلام -. فقال رجل: يارسول الله أكلت من الجام وناولته علي بن أبي طالب ! فأنطق الله عزوجل الجام وهو يقول: لا إله إلا الله خالق الظلمات والنور، اعلموا معاشر الناس إني هدية الصادق إلى نبيه الناطق، ولا يأكل مني إلا نبي أو وصي نبي. (2) الثاني والعشرون ومائة الرمان الذي أخرجه من الشجرة اليابسة 226 - ثاقب المناقب: عن عبد الله بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أبي عبد الله - عليه السلام -، عن آبائه، عن الحسين بن علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - قال: كنا قعودا عند مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في دار له وفيها شجرة رمانة يابسة، إذ دخل عليه قوم من مبغضيه، وعنده قوم من محبيه، فسلموا وأمرهم بالجلوس (فجلسوا مجلسا) (3)، فقال - صلوات الله عليه -: إني اريكم اليوم آية فيكم (تكون) (4) بمثل المائدة في بني إسرائيل إذ قال الله تعالى [ إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني اعذبه عذابا لااعذبه أحدا من العالمين ] (5). ثم قال - صلوات الله عليه -: انظروا إلى الشجرة، فرأيناها قد جرى الماء من عودها، ثم أخضرت وأورقت وعقدت، وتدلى حملها على رؤوسنا، ثم التفت - صلوات الله عليه - إلى النفر الذين هم محبوه، وقال: مدوا أيديكم وتناولوها وقولوا بسم الله (وكلوا) (6)، قال: فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم، وتناولنا وأكلنا رمانة لم نأكل قط شيئا أعذب منها وأطيب.


(1) من المصدر. (2) أمالي الصدوق: 398 ح 10 عنه البحار: 39 / 123 ح 7، وقد تقدم في معجزة: 32. (3) ليس في البحار، وفي المصدر: فجلسوا. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) المائدة: 115. (6) ليس في المصدر. [ * ]

[ 350 ]

ثم قال - صلوات الله عليه - للنفر الذين هم مبغضوه: مدوا أيديكم وتناولوها. فكلما مد رجل يده إلى رمانة ارتفعت، فلم ينالوا شيئا، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدوا أيديهم وتناولوها، ومددنا أيدينا فلم تنل ! ؟ فقال - صلوات الله عليه - لهم: كذلك والذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا، الجنة، لا ينالها إلا أولياؤنا، ولا يبعد عنها إلا اعداؤنا ومبغضونا (1). (2) الثالث والعشرون ومائة قصة الشجرة من النبي - صلى الله عليه وآله - والنخلة التي أثمرت بعد إنشائها من الوصي، وحديث الظبيين، وما في ذلك من المعجزات الباهرات منهما - صلوات الله عليهما وآلهما - 227 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال على ابن محمد - عليهما السلام -: وأما دعاؤه - صلى الله عليه وآله - الشجرة (3) فإن رجلا من ثقيف كان أطب الناس يقال له الحارث بن كلدة الثقفي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: يا محمد جئت لاداويك (4) من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا حارث أنت تفعل أفعال المجانين وتنسبني إلى الجنون ! فقال الحارث: وماذا فعلته من أفعال المجانين ؟


(1) وزاد في البحار: فلما خرجوا قالوا: هذا من سحر علي بن أبي طالب قليل. قال سلمان: ماذا تقولون " أفسحر هذا أم انتم لا تبصرون ". (2) الثاقب في المناقب: 244 ح 2. واخرجه في البحار: 41 / 249 ح 4 عن الخرائج: 1 / 220 ح 64، وفي إحقاق الحق: 8 / 718 عن المناقب المرتضوية: 317 للحنفي الترمذي نحوه. واخرجه الرضوي الحائري في كنز المطالب وعنه إثبات الهداة: 2 / 498 ح 359 مختصرا. (3) ذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إلى الشجرة. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: اداويك. [ * ]

[ 351 ]

قال - صلى الله عليه وآله -: نسبتك إياي إلى (1) الجنون من غير محنة منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبي. فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التي لا تقدر لها ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: وقولك لا تقدر لها فعل المجانين [ لانك لم تقل لم قلت كذا، ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها ] (2). فقال الحارث: صدقت، أنا امتحن امرك بآية اطالبك بها ان كنت نبيا، فادع تلك الشجرة العظيمة البعيدة عمقها، فإن اتتك علمت انك رسول الله - صلى الله عليه وآله - واشهد (3) بذلك، وإلا فانت ذلك المجنون (الذي) (4) قيل لي. فرفع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يده إلى تلك الشجرة وأشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة باصولها وعروقها، وجعلت تخد الارض اخدودا عظيما كالنهر حتى دنت من رسول الله - صلى الله عليه وآله - فوقعت بين يديه ونادت بصوت فصيح: هاأنا ذا يارسول الله ما تأمرني ؟ فقال رسول الله لها: دعوتك تشهدي لي بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد، ثم تشهدي بعد ذلك لعلي هذا بالامامة، وانه سندي وظهري وعضدي وفخري، ولولاه ما خلق الله عزوجل شيئا مما خلق. فنادت: اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد انك عبده ورسوله، أرسلك بالحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأشهد أن عليا ابن عمك، هو أخوك في دينك، هو أوفر خلق الله من الدين حظا، وأجزلهم من الاسلام نصيبا، وأنه سندك وظهرك، قامع أعدائك،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: نسبك إلي. (2) من المصدر. (3) في المصدر: وشهدت لك. (4) ليس في نسخة " خ " وفيها قيل له. [ * ]

[ 352 ]

ناصر أوليائك، باب علومك، وأمينك، وأشهد أن أوليائك الذين يوالونه ويعادون اعداءه حشو الجنة، وأن أعداءك الذين يوالون أعدائه، ويعادون أوليائه حشو النار. فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى الحارث بن كلدة، وقال: يا حارث (أو مجنون من هذا حاله وآياته) (1) ؟ فقال الحارث بن كلدة: لا والله يارسول الله، ولكني أشهد أنك رسول رب العالمين، وسيد الخلق أجمعين، وحسن إسلامه. (2) 228 - قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: ولامير المؤمنين - عليه السلام - نظيرها، كان قاعدا ذات يوم فأقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا أبا الحسن بلغني خبر صاحبك وأنه به جنون، فجئت لاعالجه ! فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما أردت من ذلك، وقد قيل (لي) (3): إنك ابن عمه وصهره، وأرى اصفرارا (4) قد علاك، وساقين دقيقين ما أراهما تقلانك. فأما الاصفرار (5) فعندي دواؤه، و [ أما ] (6) الساقان الدقيقان فلا حيلة لي لتغليظهما، والوجه أن ترفق (بهما و) (7) بنفسك في المشي، تقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك، وتحتضنه بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما (8).


(1) في المصدر: أو مجنونا يعد من هذه آياته. (2) تفسى الامام العسكري: 168 ح 83 وعنه البحار: 17 / 316 ضمن حديث 15 وحلية الابرار: 1 / 310 ويأتي تخريجه كاملا في آخر الحديث الآتي عن الامام السجاد - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) في المصدر: وأرى بك صفارا. (5) في المصدر ونسخة " خ ": الصفار. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. (8) الانقصاف والانقصام كلاهما بمعني الكسر. [ * ]

[ 353 ]

وأما الصفار فدواؤه (1) عندي وهو هذا - وأخرج دواء - وقال: هذا مرا يؤذيك (2) ولا يحبسك (3) ولكنه يلزمك حمية من اللحم أربعين صباحا، ثم يزيل صفارك. فقال [ له ] (4) علي بن أبي طالب - عليه السلام -: قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفاري، فهل تعرف شيئا يزيد فيه ويضره ؟ فقال الرجل: بلى حبة من هذا - وأشار [ بيده ] (5) إلى دواء معه - وقال: إن تناوله الانسان وبه صفار أماته من ساعته، وإن كان لاصفار فيه (6) صار به صفرة (7) حتى يموت في يومه. فقال علي بن أبي طالب: فأرني هذا الضار. فأعطاه [ إياه ] (8). فقال [ له ] (9): كم قدر هذا ؟ فقال: قدره مثقالان (10) سم ناقع، [ قدر ] (11) كل حبة منه يقتل رجلا. فتناوله علي - عليه السلام - فقمحه (12) وعرق عرقا خفيفا، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن اؤخذ بابن أبي طالب ويقال: قتلته (13) ولا يقبل مني قولي إنه لهو الجاني على نفسه.


(1) كذا في المصدر. وفي الاصل: دواؤك. (2) في المصدر: لا يؤذيك. (3) في المصدر: لا يخيسك، وهو من خاص الشئ: تغير وفسد وأنتن، والخيس أيضا الغم، كما أنه يتضمن معنى الحبس إذ المخيس هو السجن. " لسان العرب ". (4 و 5) من المصدر. (6) في المصدر: به. (7) في المصدر: صفار. (8 و 9) من المصدر. (10) في المصدر: قدر مثقالين. (11) من المصدر. (12) قمحه: أخذه في راحته فلطعه، وفي نسخة من المصدر: فلمجه: أي أكله باطراف فمه. (13) كذا في المصدر، وفي الاصل: قتله. [ * ]

[ 354 ]

فتبسم على - عليه السلام - وقال: يا عبد الله أصح ماكنت بدنا الآن لم يضرني ما زعمت أنه سم، فغمض عينيك. فغمض، ثم قال: افتح عينيك. ففتح، ونظر إلى وجه علي - عليه السلام - فإذا هو أبيض أحمر مشوب بحمرة (1)، فارتعد الرجل مما رآه. وتبسم علي - عليه السلام - وقال: أين الصفار الذي زعمت أنه بي ؟ فقال [ الرجل ] (2): والله لكنك (3) لست من رأيت [ قبل ] (4)، كنت مصفارا (5) فأنت الآن مورد. قال علي بن أبي طالب - عليه السلام -: فزال عني الصفار بسمك الذي زعمت أنه (6) قاتلي، وأما ساقاي هاتان - ومد رجليه وكشف عن ساقيه - فإنك زعمت أني أحتاج إلى أن أرفق ببدني في حمل ما أحمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وأنا ادلك على (7) طب الله عزوجل خلاف طبك، وضرب بيده على اسطوانة خشب عظيمة، على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه، وفوقه حجرتان إحداهما فوق الاخرى، وحركها واحتملهما (8) فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشي على اليوناني. فقال على - عليه السلام -: صبوا عليه الماء [ فصبوا عليه ماء ] (9)، فأفاق وهو يقول:


(1) في المصدر: مشرب حمرة. (2) من المصدر. (3) في المصدر: فكأنك. (4) من المصدر. (5) في المصدر: مصفرا. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تزعمه أنك. (7) في المصدر: اريك أن. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: واحتملها. (9) من المصدر. [ * ]

[ 355 ]

والله ما رأيت كاليوم عجبا. فقال له على - عليه السلام -: هذه قوة (1) الساقين الدقيقين واحتمالهما، أنى طبك (2) هذا يا يوناني فقال اليوناني: امثلك كان محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ فقال علي - عليه السلام -: وهل علمي إلا من علمه، وعقلي إلا من عقله، وقوتي الا من قوته ؟ لقد اتاه ثقفي كان أطب العرب، فقال له: إن كان بك جنون داويتك ! فقال له محمد - صلى الله عليه وآله -: أتحب أن اريك آية تعلم بها غناي عن طبك، وحاجتك إلى طبي ؟ قال: نعم. فقال: أي آية تريد ؟ قال: تدعو ذلك العذق - وأشار إلى نخلة سحوق - فدعاها، فانقلع أصلها من الارض وهي تخد في الارض خدا، حتى وقفت بين يديه، فقال له: أكفاك [ ذا ] (3) ؟ قال: لا. قال: فتريد ماذا ؟ قال: تأمرها [ أن ] (4) ترجع إلى حيث جاءت [ منه ] (5) وتستقر في مستقرها (6) الذي انقلعت منه، فأمرها فرجعت واستقرت في مقرها (7). فقال اليوناني لأمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا الذي تذكره عن محمد غائب عني، وأنا اقتصر منك على أقل من ذلك، أنا أتباعد عنك فادعني، وأنا لاأختار الاجابة، فإن جئت بي إليك فهي آية. قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: هذا إنما يكون لك آية وحدك لانك تعلم من نفسك أنك لم ترد، وأني أزلت اختيارك من غير ان باشرت مني شيئا، أو ممن أمرته بان يباشرك، أو ممن قصد إلى ذلك وإن لم آمره إلا ما يكون من قدرة الله


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: فوق، وهو تصحيف. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: في ظنك. (3 - 5) من المصدر. (6) في المصدر: مقرها. (7) في نسخة " خ ": مستقرها. [ * ]

[ 356 ]

القاهرة، وأنت (تعلم) (1) يا يوناني يمكنك أن تدعي ويمكن غيرك أن يقول: [ إني قد ] (2) واطأتك على ذلك، فاقترح إن كنت مقترحا ما هو آية لجميع العالمين. فقال له اليوناني: إن جعلت الاقتراح إلي (3)، فانا اقترح أن تفصل أجزاء تلك النخلة وتفرقها، وتباعد ما بينها، ثم تجمعها وتعيدها كما كانت. فقال علي - عليه السلام -: هذا آية وأنت رسولي إليها - يعني [ إلى ] (4) النخلة - فقال لها: إن وصي محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمر أجزاءك ان تتفرق (5) وتتباعد. فذهب فقال لها، فتفاصلت وتهافتت وتنثرت (6) وتصاغرت اجزاؤها، حتى لم ير لها عين ولا أثر، حتى كأن لم يكن هناك [ أثر ] (7) نخلة [ قط ] (8)، فارتعدت فرائض اليوناني، وقال: يا وصي محمد أعطيتني اقتراحي الاول، فاعطني الاخر. فأمرها أن تجتمع وتعود كما كانت. فقال: انت رسولي إليها فعد (9) فقل لها: يا أجزاء النخلة إن وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمرك أن تجتمعي (وتكوني) (10) كما كنت تعودي. فنادى اليوناني فقال ذلك، فارتفعت في الهواء كهيئة الهباء المنثور، ثم جعلت تجتمع جزاءا جزءا منها حتى تصور لها القضبان والاوراق والاصول


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل هكذا: قال له اليوناني جعلت الاقتراح لي. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: تفرق. (6) في المصدر: وتفرقت. (7 و 8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: بعد، وهو تصحيف. (10) ليس في المصدر. [ * ]

[ 357 ]

والسعف (1) وشماريخ الاعذاق، ثم تألفت، وتجمعت واستطالت وعرضت واستقر أصلها في مستقرها (2) وتمكن عليها ساقها، وتمكن (3) على الساق قضبانها، وعلى القضبان أوراقها، وفي أماكنها أعذاقها، وقد كانت في الابتداء شماريخها متجردة لبعدها من أوان الرطب والبسر والخلال. فقال اليوناني: واخرى احبها (4) أن تخرج شماريخها خلالها، وتقلبها من خضرة إلى صفرة وحمرة وترطيب وبلوغ أوانه ليؤكل وتطعمني (5) ومن حضرك منها. فقال علي - عليه السلام -: أنت رسولي إليها بذلك، فمرها به. فقال لها اليوناني بأمر (6) أمير المؤمنين - عليه السلام - فأخلت وأبسرت، واصفرت، واحمرت وأرطبت (7) وثقلت أعذاقها برطبها. فقال اليوناني: واخرى احب أن تقرب من يدي (8) أعذاقها، أو تطول يدي لتناولها [ و ] (9) احب شيئا إلي أن تنزل إلي إحداهما، وتطول يدي (إلى) (10) الاخرى التي هي اختها.


(1) في المصدر: اصول السعف. وشماريخ ج شهراخ وبمعناه الشروخ: العثكال الذي عليه البسر، وأصله في العذق، وقد يكون في العب. " لسان العرب ". (2) في المصدر: مقرها. (3) في المصدر ونسخة " خ ": تركب. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: احب. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتطعمنا. (6) في المصدر: ما أمره. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ترطبت. (8) في المصدر: أحبها تقرب بين يدي. (9) من المصدر. (10) ليس في نسخة " خ ". [ * ]

[ 358 ]

فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - مد إليها اليد التي تريد أن تنالها وقل يا مقرب البعيد قرب يدي منها، واقبض الاخرى التي تريد أن تنزل إليك العذق منها وقل: يا مسهل العسير سهل لي تناول ما يبعد (1) عني منها ففعل ذلك، وقاله (2) فطالت يمناه فوصلت إلى العذق، وانحطت الاعذاق الاخر، فسقطت على الارض قد طالت عراجينها. (3) ثم قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنك إن أكلت منها ثم لم (4) تؤمن بمن أظهر لك عجائبها عجل الله عزوجل [ لك ] (5) من العقوبة التي يبتليك بها ما يعتبر به عقلاء خلقه وجهالهم. فقال اليوناني: إني إن (6) كفرت بعد ما رأيت فقد بالغت في العناد، وتناهيت في التعرض للهلاك، أشهد أنك من خاصة الله، صادق في جميع أقاويلك عن الله عزوجل، فأمرني بما تشاء اطعك. قال علي - عليه السلام -: آمرك أن تقر له بالوحدانية، وتشهد له بالجود (7) والحكمة، وتنزهه (8) عن العبث والفساد وعن ظلم الاماء والعباد، وتشهد أن محمدا - صلى الله عليه وآله - الذي أنا وصيه سيد الانام، وأفضل رتبة [ أهل ] (9)


(1) في المصدر: تباعد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: قال، وفي نسخة " خ ": قال له. (3) عراجين: جمع العرجون: وهو أصل العذق الذي يعوق ويبقى على النخل يابسا بعد أن تقطع عنه الشماريخ. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولم. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: لان. (7) كذا في المصدر وفي الاصل: بالوجود. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: نتنزيهه. (9) من المصدر. [ * ]

[ 359 ]

دار السلام، وتشهد أن عليا الذي أراك ما أراك، وأولاك من النعم ما أولاك، خير خلق الله من بعد (1) محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحق خلق الله بمقام محمد بعده، وللقيام (2) بشرائعه وأحكامه، وتشهد أن أولياؤه أولياء الله، و [ أن ] (3) أعداءه أعداء الله، وأن المؤمنين المشاركين لك فيما كلفتك، المساعدين لك على ما به أمرتك خيرأمه محمد - صلى الله عليه وآله - وصفوة شيعة علي - عليه السلام -. وآمرك ان تواسي إخوانك [ المؤمنين ] (4) المطابقين لك على تصديق محمد - صلى الله عليه وآله - وتصديقي، والانقياد له ولي مما رزقك الله، وفضلك على من فضلك [ به منهم ] (5)، تسد فاقتهم، وتجبر كسرهم وخلتهم، ومن كان منهم في درجتك في الايمان ساويته (6) في مالك بنفسك، ومن كان منهم فاضلا عليك في دينك آثرته بمالك على نفسك، حتى يعلم الله منك أن دينه آثر عندك من مالك، وأن أولياءه أكرم عليك من أهلك وعيالك. وآمرك ان تصون دينك، وعلمنا الذي أو دعناك، وأسرارنا التي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرض أولياءنا لبوادر (7) الجهال. وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فإن الله يقول { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ


(1) في المصدر: بعد نبيه محمد. (2) في المصدر: بالقيام. (3 - 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: تساويه. (7) في المصدر: لنوادر. [ * ]

[ 360 ]

إلا أن تتقوا منهم تقاة } (1). وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا إن ألجأك الخوف إليه، وفي إظهارك (2) البراءة [ منا ] (3) إن حملك الوجل عليه، وفي (شئ من) (4) ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك (5) الآفات والعاهات، فإن تفضيلك أعداءنا علينا عند خوف لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا، ولئن (6) تتبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي به قيامها (7)، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرفت بذلك وعرفك (8) به من أوليائنا وإخواننا [ وأخواتنا ] (9) من بعد ذلك بشهور وسنين إلى أن تنفرج (10) تلك الكربة، وتزول به تلك الغمة، فإن ذلك أفضل من ان تتعرض للهلاك، تنقطع به عن عمل في الدين وصلاح إخوانك المؤمنين. وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك (1) شائط بدمك ودماء (12) إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء


(1) آل عمران: 28. (2) في المصدر: إظهار. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) الحشاشة: بقية الروح. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولا أنت. (7) في المصدر: بها قوامك ومالك الذي به قوامها. (8) في المصدر: عرف بك وعرفت. (9) من المصدر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: يتفرج. (11) كذا في المصدر، وفي الاصل: فإنها. (12) في المصدر: ودم. [ * ]

[ 361 ]

دين الله، فقد أمرك الله [ بإعزازهم ] (1) فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا. (2) الرابع والعشرون ومائة حبة الرمان التي وقعت من لحية اليهودي إليه - عليه السلام - لانها من الجنة 229 - كتاب الخرائج والجرائح: أن يهوديا قال لعلي - عليه السلام -: إن محمدا - صلى الله عليه وآله - قال: إن في كل رمانة حبة من الجنة، وأنا كسرت واحدة وأكلتها كلها. فقال - عليه السلام -: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وضرب يده على لحيته فوقعت حبة رمان منها، فتناولها - عليه السلام - وأكلها، وقال: لم يأكلها الكافر والحمد لله. (3) الخامس والعشرون ومائة الكمثري الذي أخرجه - عليه السلام - من الشجرة اليابسة 230 - ثاقب المناقب، والراوندي في الخرائج: عن الحارث الاعور، قال: خرجنا مع علي - عليه السلام - حتى انتهينا إلى العاقول (4) فإذا هناك أصل


(1) من المصدر. (2) تفسير الامام عسكري - عليه السلام -: 170 - 176 ح 170 وعنه البحار: 10 / 70 - 75 ح 1 وعن الاحتجاج: 235 - 239، وفي ج 42 / 45 - 49 ح 18 إلى قوله - عليه السلام - فمرني بما تشاء اطعك عنهما. وأورد المؤلف صدره في حلية الابرار: 1 / 310 عن التفسير فقط، وذيله في الوسائل: 11 / 478 ح 11 عن التفسير والاحتجاج، وفي البحار: 75 / 418 ح 72 عن الاحتجاج وقطعة منه في البحار: 62 / 158 ح 2 عن التفسير، وفي ج 75 / 221 ح 1 عن الاحتجاج. وأورده ابن شهراشوب في مناقبه: 2 / 301 مختصرا. (3) الخرائج: 1 / 182 ح 15 وعنه البحار: 41 / 300 ح 30. (4) هو منعطف الوادي أو النهر. [ * ]

[ 362 ]

شجرة [ يابسة ] (1) قد وقع لحاؤها ويبس عودها، فضربها - عليه السلام - بيده ثم قال: ارجعي بإذن الله خضراء ذات ثمرة، فإذا أغصانها تهتز، حملها كمثري، فقطعنا وأكلنا منها وحملنا معنا (2)، فلما كان من الغد عدنا إليها فإذا هي على حالها خضراء فيها كمثري. (3) السادس والعشرون ومائة العنب النازل للنبي والوصي - عليهما السلام - 231 - الراوندي في الخرائج: روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعث عليا - عليه السلام - يوما في حاجة له، فانصرف إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وهو في حجرتي، فلما دخل علي من باب الحجرة واستقبله رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى وسط واسع [ من ] (4) الحجرة فعانقه، وأظلتهما غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما الغمامة (5)، فرأيت في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنقود عنب أبيض وهو يأكل ويطعم عليا. [ فقلت: يارسول الله تأكل وتطعم عليا ] (6) ولا تطعمني ؟ قال: إن هذا من ثمار الجنة لا يأكله إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا. (7)


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدرين، وفي الاصل: فأعطينا وأكلنا وحملنا منها. (3) الثاقب في المناقب: 246 ح 4، الخرائج: 1 / 218 ح 62 وج 2 / 718 ح 21 وعنه البحار: 41 / 248 ح 1 وعن البصائر: 254 ح 3 باسناده عن الحارث مثله. وأورده ابن شهراشوب في المناقب: 2 / 327 وفي إثبات الوصية: 130. وفي إرشاد القلوب: 278. ويأتي في معجزة: 149 عن المناقب الفاخرة، وفي معجزة: 536 عن الهداية الكبرى. (4 - 6) من المصدر. (7) الخرائج والجرائح: 1 / 165 ح 254، عنه البحار: 17 / 360 ح 16، ج 37 / 101 ح 4، وج 39 / 125 ح 11. [ * ]

[ 363 ]

السابع والعشرون ومائة العنب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 232 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرنا محمد بن علي بن خشيش (1)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن القاسم بن يعقوب بن عيسى بن الحسن بن جعفر ابن إبراهيم القيسي الخزاز [ إملاء ] (2) في منزله، قال: حدثنا أبو زيد محمد ابن الحسين بن مطاع المسلمي إملاء، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن حسن (3) القواس خال ابن كردي، قال حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي (4) [ قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة ] (5)، قال: حدثنا ثابت، عن أنس ابن مالك، قال: ركب رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، وقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا وكذا تجد عليا جالسا يسبح بالحصى فاقرأه مني السلام، واحمله على البغلة، وائت به إلي. قال أنس: فذهبت فوجدت عليا - عليه السلام - كما قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحملته على البغلة، فأتيت به إليه، فلما أن نظر (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: السلام عليك يارسول الله. قال: وعليك السلام يا أبا الحسن، (اجلس) (7) فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الانبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس


(1) وهو على ما في المصدر: محمد بن علي بن خشيش بن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمي. (2) من المصدر. (3) في المصدر: حبر. (4) هو محمد بن مسلمة بن الوليد: المحدث المعمر، أبو جعفر الواسطي، الطيالسي، ولد سنة: 178، وحدث ببغداد عن يزيد بن هارون، وتوفي سنة: 282. " سير أعلام النبلاء ". (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: بصر به. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 364 ]

فيه من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه. قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي - صلى الله عليه وآله - (يده) (1) إلى سحابة فتناول عنقود عنب، فجعله بينه وبين علي، وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك. قال أنس: فقلت يارسول الله علي أخوك ؟ قال: نعم، علي أخي. قلت: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك. قال: إن الله عزوجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة، فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه (الله) (2) ثم نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في [ صلب ] (3) عبد المطلب، ثم شقه الله عزوجل نصفين، فصار نصفه في أبي: عبد الله [ ابن عبد المطلب ] (4)، ونصفه (5) في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة. [ ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وآله - { وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا } (6). (7)


(1 و 2) ليس في نسخة " خ ". (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر: ونصف. (6) من المصدر، والآية في سورة الفرقان: 54. (7) الامالي للشيخ الطوسي: 1 / 320، عنه البحار: 15 / 13 ح 16 قطعة وج 17 / 361 ح 18 وج 35 / 31 ح 29 وج 39 / 122 ح 6 وتأويل الآيات: 1 / 377 ح 15 والبرهان: 3 / 170 ح 6. وأخرج في إحقاق الحق: 3 / 294 ح 3 عن ابن سيرين انها نزلت في النبي - صلى الله عليه وآله وعلي حين تزوج بفاطمة عليها السلام - والقرطبي في أحكام القران: 13 / 60 عن يزيد بن حارثة = [ * ]

[ 365 ]

الثامن والعشرون ومائة العنب النازل للنبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 233 - ابن شهراشوب: قال: أبو محمد الفحام بالاسناد عن محمد ابن جرير، بإسناد له عن أنس وابن حشيش التميمي، بالاسناد عن حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس واللفظ له: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - ركب ذات يوم إلى جبل كدى، فقال: يا أنس خذ البغلة وانطلق إلى موضع كذا تجد عليا [ جالسا ] (1) يسبح بالحصى، فاقرأه عني السلام، واحمله على البغلة وائت به [ إلي ] (2). قال: فلما ذهبت وجدت عليا كذلك، فقلت: ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يدعوك. فلما أتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: اجلس فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا، ما جلس فيه من الانبياء أحد إلا وأنا خير منه (وأكرم على الله منه) (3)، وقد جلس موضع كل نبي أخ له ما جلس من الاخوة أحد (أكرم على الله منك) (4).


= وأبو حيان التوحيدي في تفسيره: 6 / 507 عن ابن سيرين وأبو بكر بن مؤمن الشيرازي في رسالة الاعتقاد عن ابن عباس ما هو بمضمونه، والقندوزي في ينابيع المودة: 18 عن ابن عباس، وراجع التفسير الامثل: 15 / 128 والميزان: 15 / 237 ح 6 ومجمع البيان: 7 - 8 / 175 ومنهج الصادقين: 5 - 6 / 393 وتفسير روح الجنان: 4 / 89 والكشف والبيان (مخطوط) للثعلبي، وفرائد السمطين ونظم درر السمطين: 92، وأرجح المطالب: 72 و 238 وأهل البيت: 69 تأليف توفيق أبي علم، وتنزيل الآيات: 1 / 414 وتفسير الاثني عشر. أقول: وقد تقدم في معجزة 120 عن المناقب الفاخرة، وقد أخرجنا هناك من مصادر شتى، فراجع (1 و 2) من المصدر. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: إلا وأنت خير منه. [ * ]

[ 366 ]

قال: فرأيت غمامة بيضاء وقد أظلتهما، فجعلا يأكلان من عنقود عنب، وقال: كل يا أخي فهذه هدية من الله إلي ثم إليك، ثم شربا (شيئا) (1)، ثم ارتفعت الغمامة، ثم قال: يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر [ نبيا، وثلاثمائة وثلاثة عشر ] (2) وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني، ولا وصي أكرم على الله من علي. (3) التاسع والعشرون ومائة النازل على النبي والوصي من الغمامة أكلا منها وشربا - صلى الله عليهما وآلهما - 234 - الشيخ في أماليه: عن أبي محمد الفحام، قال: حدثني عمي عمر بن يحيى (4)، قال: أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد العبدي، قال: حدثنا علي بن الحسن الاموي، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء (5) بمكة، قال: حدثني يوسف ابن عطية الصفار (6)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن أسرج بغلته (الذلول) (7) وحماره اليعفور، ففعلت ما أمرني به


(1) ليس في المصدر. (2) من المصدر ونسخة " خ ". (3) مناقب آل أبي طالب: 2 / 231، وهذا الحديث خلاصة الحديث المتقدم. (4) هو عمر بن يحيى بن داود، أبو القاسم البزاز السامري يعرف بابن الفحام، روى عنه ابن أخيه الحسن بن محمد بن يحيى بن الفحام، وكان ثقة. " تاريخ بغداد ". (5) عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، أبو بكر البصري ثم المكي المجاور مولى الانصار، روى عن يوسف بن عطية وغيره، وروى عنه مسلم والترمذي وخلق كثير، مات سنة: 241. (6) يوسف بن عطية بن ثابت الصفار الانصاري السعدي مولاهم أبو سهل البصري الجفري. " سير أعلام النبلاء ". روى عن ثابت البناني، وقيل مات سنة: 187. " تهذيب التهذيب ". (7) في البحار: الدلدل. [ * ]

[ 367 ]

رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاستوى على بغلته، واستوى علي على حماره، وسارا سرت معهما فأتينا سفح جبل (1) فنزلا وصعدا حتى صارا إلى ذروة الجبل. ثم رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسي وقد أظلتهما، ورأيت النبي - صلى الله عليه وآله - وقد مد يده إلى شئ يأكل وأطعم عليا حتى توهمت أنهما قد شبعا، ثم رأيت النبي - صلى الله عليه وآله - وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقى عليا حتى قدرت أنهما قد شرا ريهما، ثم رأيت الغمامة قد ارتفعت ونزلا فركبا وسارا وسرت معهما، والتفت النبي - صلى الله عليه وآله - فرأى في وجهي تغيرا، فقال: مالي أرى وجهك متغيرا ؟ فقلت: ذهلت مما رأيت. فقال: فرأيت ماكان ؟ فقلت: نعم، فداك أبي وامي يا رسول الله. قال: يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا، وثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني، ولا فيهم وصي أكرم على الله من (علي) (2). (3) الثلاثون ومائة الهدايا النازلة مع جوار خدمه وخدم فاطمة - عليهما السلام - في الجنة 235 - كتاب مناقب فاطمة: قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري القاضي (4)، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين علي بن عمر بن الحسن ابن علي بن مالك السياري، قال: أخبرنا محمد بن زكرياء الغلابي، قال: حدثنا


(1) سفح الجبل: أصله وأسفله. عرضه ومضجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء. (2) ليس في نسخة " خ ". (3) أمالى ابن الشيخ: 1 / 289 عنه البحار: 17 / 360 ح 17. (4) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أبو إسحاق الطبري المقري، ولد سنة: 324، ومات سنة: 393، وكان ثقة. " تاريخ بغداد ". وفي الاصل: أحمد بن إبراهيم، وهو تصحيف. [ * ]

[ 368 ]

جعفر بن محمد بن عمارة الكندي، قال: حدثني أبي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين - عليهم السلام -، عن محمد بن عمار بن ياسر (1)، قال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لعلي يوم زوج فاطمة من علي: يا علي ارفع رأسك إلى السماء فانظر ما ترى. فقال: أرى جوار مزينات معهن هدايا. قال: فاولئك (2) خدمك وخدم فاطمة في الجنة، انطلق إلى منزلك فلا تحدث شيئا حتى آتيك، فما كان إلا كلا شئ حتى (3) مضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى منزله، وأمرني أن أهدي لها (4) طيبا. قال عمار: فلما كان من الغد جئت إلى منزل فاطمة ومعي الطيب، فقالت: يا أبا اليقظان ماهذا [ الطيب ] (5) ؟ قلت: طيب أمرني به أبوك ان أهديه لك. قالت: والله لقد أتاني [ من السماء ] (6) طيب مع (7) جوار من الحور العين، وإن فيهن جارية حسناء كأنها القمر ليلة البدر. فقلت: من بعث بهذا الطيب ؟ قالت: دفعه إلي رضوان (8) خازن الجنة، وأمر هؤلاء الجواري ينحدرن معي مع كل واحدة منهن ثمرة من ثمار الجنة في اليد اليمني، وفي اليد اليسرى تحية (9) من رياحين الجنة، فنظرت إلى الجوار


(1) محمد بن عمار بن ياسر العنسي، مولى بني مخزوم، روى عن أبيه، ومات مابين ستين إلى سبعين. " تهذيب التهذيب ". (2) في المصدر فهي: (3) في المصدر: إلا كلا ولاحتى. (4) في المصدر: لهما. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (8) في المصدر: بعثه رضوان. (9) في المصدر: طاقة. [ * ]

[ 369 ]

وإلى حسنهن، فقلت: لمن أنتن ؟ فقلن: نحن لك ولاهل بيتك وشيعتك من المؤمنين. فقلت: أفيكن (1) من أزواج ابن عمي أحد ؟ قلن: أنت زوجته في الدنيا والآخرة ونحن خدمك وخدم ذريتك. [ قال: ] (2) وحملت بالحسن، فلما رزقته بعد أربعين يوما حملت بالحسين ورزقت زينب وام كلثوم، وحملت بمحسن، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين - عليه السلام - وما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما (3)، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها. (4) الحادي والثلاثون ومائة التفاحة النازلة على النبي والوصي وابنيهما - صلى الله عليهم - 236 - ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان (5)، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني، قال: حدثني فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي (6)، قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد (7)، قال: أخبرني


(1) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: أنكن، وهو من تصحيف النساخ. (2) من المصدر. (3) في الاصل: تاما. (4) دلائل الامامة: 26. (5) أحمد بن الحسن القطان المعدل الذي يروي عنه الشيخ الصدوق، وقال: كان شيخا من أصحاب الحديث ببلد الري، ويعرف بأبي علي بن عبد ربه. " الكنى والالقاب "، وانظر معجم الرجال ". (6) هو الشيخ أبو القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من أعلام الغيبة الصغرى، واستاذ المحدثين في زمانه، كثير الحديث، كثير الشيوخ، من معاصري الكليني - رحمه الله - وابن عقدة، كان عصره زاخرا بالعلم والعلماء والمحدثين، وكانت الكوفة انذاك من مراكز الحديث والعلم. (7) هو الحسن بن الحسين بن محمد بن الحمدان الحمداني، الشيخ نجم الدين أبو خليفة، صالح، " فهرست منتجب الدين ". [ * ]

[ 370 ]

علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان، قال: حدثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني، قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل، قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني (1)، عن نعيم النخعي، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: كنت جالسا بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين يديه علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - إذ هبط عليه جبرئيل - عليه السلام - وبيده تفاحة (2) فحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - وحيا بها [ النبي عليا فتحيا بها ] (3) علي - عليه السلام - وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله -. [ فتحيا بها النبي وحيا بها الحسن - عليه السلام - وقبلها وردها إلى النبي، فتحيا بها النبي وحيا بها الحسين - عليه السلام - فتحيا بها الحسين وقبلها وردها إلى النبي، فتحيا بها النبي ] (4) وحيا بها فاطمة - عليها السلام - فقبلتها وردتها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - [ فتحيا بها النبي ثانية، وحيا بها عليا ] (5) فتحيا بها علي - عليه السلام - ثانية. فلما هم أن يردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ سماء الدنيا، وإذا عليه سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم هذه تحية من الله عزوجل إلى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله، وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار. (6)


(1) الظاهر أنه محمد بن عميرة، أبو عبد الله الجرجاني، نزيل هراة. " سير أعلام النبلاء ". (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بتفاحة. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) أمالي الصدوق: 477 ح 3 وعنه البحار: 37 / 99 ح 1 والجواهر السنية: 182. ويأتي في المعجزة: 59 من معاجز الامام الحسن - عليه السلام -، والمعجزة: 80 من معاجز الامام الحسين - عليه السلام -. [ * ]

[ 371 ]

237 - وروى هذا الحديث أبو الحسن الشيخ الفقيه محمد بن أحمد ابن علي بن الحسين بن شاذان في مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام - المائة: عن ابن عباس، قال: كنت جالسا بين يدي النبي - صلى الله عليه وآله - ذات يوم وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام - إذ هبط جبرئيل ومعه تفاحة، فحيا بها النبي - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها، فحيا النبي - صلى الله عليه وآله - علي بن أبي طالب - عليه السلام - فتحيا بها علي وقبلها وردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها وحباها الحسن. فتحيا بها الحسن وقبلها وردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وحباها الحسين - عليه السلام -. فتحيا بها الحسين - عليه السلام - وقبلها وردها إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فحبا بها فاطمة - عليها السلام -. فتحيت بها وقبلتها وردتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتحيا بها وحباها ثانية علي بن أبي طالب - عليه السلام -. فلما هم أن يردها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - سقطت التفاحة من أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتى بلغ عنان السماء، فإذا عليها سطران مكتوبان: بسم الله الرحمن الرحيم تحية من الله تعالى إلى محمد المصطفى علي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمان لمحبيها يوم القيامة من النار. (1)


(1) مائة منقبة: 26 ح 8 وعنه غاية المرام: 659 ب 111. وأخرجه في البحار: 43 / 308 ح 72 والعوالم: 16 / 62 ح 2 عن بعض كتب المناقب القديمة، عن ابن شاذان. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين - عليه السلام -: 1 / 95 بإسناده إلى ابن شاذان. وأخرجه في مقصد الراغب: 114 (مخطوط) عن كتاب أبي الحسن الفارسي بإسناده إلى ابن عباس. [ * ]

[ 372 ]

الثاني والثلاثون ومائة تفاحة اخرى 238 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد المذكور سابقا في المناقب المائة: عن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس اسرج بغلتي. فأسرجت بغلته، فركب فاتبعته حتى أتى دار علي بن أبي طالب (1) - عليه السلام - فقال [ لي ] (2) يا أنس إسرج بغلته، فأسرجتها فركبها وأنا معهما حتى صارا إلى فلاة من الارض خضرة نزهة، فأظلتهما غمامة بيضاء، فتقاربت فإذا بصوت عال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته، فردا - عليه السلام -، وهبط الامين جبرئيل - عليه السلام - فاعتزلا مليا. فلما أن عرج إلى السماء دعا النبي - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - فناوله تفاحة عليها سطيرة منشأة من القدرة (3): [ هدية ] (4) من الطالب إلى [ وليه ] (5) علي بن أبي طالب - عليه السلام - (تحية من الله تعالى) (6). (7) الثالث والثلاثون ومائة تفاحة اخرى 239 - ابن شهراشوب: عن أمالي أبي عبد الله النيسابوري (8) أنه دخل


(1) في المصدر: حتى صرنا إلى باب أمير المؤمنين. (2) من المصدر. (3) في المصدر: سطر مكتوب من منشآت القدرة. (4 و 5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. (7) مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: 127 ح 62. (8) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الامام الحافظ، الناقد العلامة، شيخ المحدثين، أبو عبد الله بن البيع الضبي الطهماني النيسابوري، الشافعي، صاحب التصانيف، المتوفي 405 أو 403، وقد يقال إنه: شيعي، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة. " سير أعلام النبلاء " وله كتب كثيرة. منها: الامالي. " معالم العلماء وطبقات أعلام الشيعة ". [ * ]

[ 373 ]

الكاظم على الصادق، والصادق على الباقر، والباقر على زين العابدين، [ وزين العابدين ] (1) على الشهيد وكلهم فرحون وقائلون إنه ناول النبي - صلى الله عليه وآله - عليا تفاحا سقط من يده، وصار بنصفين، فخرج في وسطه مكتوب فيه: من الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب. (2) الرابع والثلاثون ومائة الرطب النازل على النبي والوصي - عليهما السلام - 240 - روضة الفضائل: عن القاروني حكاية عنه، قال يوما على منبره ومجلسه يومئذ مملوءا بالناس في (شهر) (3) جمادى الاخرى من سنة اثنتين وخمسين وستمائة بواسط، [ فذكر ] (4) ما رواه [ لي ] (5) عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - في مسجده وعنده جماعة من المهاجرين والانصار إذ نزل [ عليه ] (6) جبرئيل، وقال له: يا محمد الحق يقرئك السلام، ويقول لك: احضر عليا واجعل وجهك مقابل وجهه. ثم عرج جبرئيل - عليه السلام - [ إلى السماء ] (7) فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله بعلي - عليه السلام - فأحضره وجعله مقابل وجهه، فنزل جبرئيل - عليه السلام - ثانيا ومعه طبق فيه رطب فوضعه بينهما، ثم قال: كلا، فأكلا، ثم أحضر طاسة وإبريقا، ثم قال: يارسول الله قد أمرك الله أن تصب ماء على يد علي بن أبي طالب - عليه السلام -.


(1) من المصدر والبحار، وفي الاصل: على الشهيد منا. (2) مناقب آل أبي طالب: 2 / 229 وعنه البحار: 39 / 126 ح 14. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر، وفي البحار: فروى عن ابن عباس. (5) من المصدر، وفي البحار: فروى عن ابن عباس. (6 و 7) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 374 ]

فقال النبي: السمع والطاعة (لله و) (1) لما أمرني به ربي، ثم أخذ الابريق وقام يصب الماء على يدي علي - عليه السلام -، فقال له علي: يارسول الله أنا أولى بأن أصب الماء على يديك. فقال له: يا علي الله سبحانه وتعالى أمرني بذلك، وكان كلما صب على يدي علي الماء لا تقع فيه قطرة في الطشت، فقال: يارسول الله ما أرى يقع من الماء في الطشت قطرة واحدة ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي إن الملائكة - عليهم السلام - يتسابقون على أخذ الماء الذي يقع من يديك فيغسلون به وجوههم ليتبركوا به. (2) الخامس والثلاثون ومائة السفرجلة المهدية للنبي والوصي - عليهما السلام - 241 - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن يوسف البغدادي، قال: حدثنا علي بن محمد بن عنبسة (3)، قال: حدثنا دارم بن قبيصة (4)، قال: حدثني علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن علي - عليه السلام - قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وآله - يوما وفي يده سفرجلة، فجعل يأكل ويطعمني ويقول: كل يا علي فإنها هدية الجبار إلي وإليك. قال: فوجدت فيها كل لذة. فقال (لي) (5): يا علي من أكل السفرجل ثلاثة


(1) ليس في المصدر ونسخة " خ ". (2) الفضائل لشاذان: 92 والروضة له: 1 - 2، والبحار: 39 / 121 ح 3 عن الفضائل. (3) هو علي بن محمد بن جعفر بن عنبسة الحداد العسكري أبو الحسن، يقال له: ابن رويدة، له كتاب الكامل. (4) هو دارم بن قبيصة بن نهشل بن مجمع أبو الحسن التميمي الدارمي السائح، روى عن الرضا - عليه السلام - له كتاب الوجوه والنظائر، روى عنه علي بن محمد بن جعفر ابن عنبسة. " رجال النجاشي ". (5) ليس في المصدر. [ * ]

[ 375 ]

أيام على الريق صفا ذهنه، وامتلا جوفه حلما وعلما، وعوفي (1) من كيد إبليس وجنوده. (2) السادس والثلاثون ومائة سفرجلة اخرى لولديه - عليهم السلام - واخرى رآها رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت له - عليه السلام - منها جارية 242 - أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن شاذن في المناقب المائة: عن سلمان الفارسي - رحمه الله - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وآله - فسملت عليه، ثم دخلت على فاطمة - عليها السلام - فسلمت عليها، فقالت: يا أبا عبد الله [ هذان ] (3) الحسن والحسين جائعان يبكيان، فخذ بيدهما فاخرج [ بهما ] (4) إلى جدهما، فأخذت بأيديهما فحملتهما حتى أتيت بهما إلى النبي - صلى الله عليه وآله -، فقال (النبي - صلى الله عليه وآله) (5): مالكما يا حبيبي (6) ؟ قالا: نشتهي طعاما يارسول الله. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم أطعمهما - ثلاثا - [ قال: ] (7) فنظرت فإذا سفرجلة في يد رسول الله - صلى الله عليه وآله - شبيهة بقلة (8) من قلال هجر،


(1) في المصدر والبحار: ووقي. (2) عيون الاخبار: 2 / 72 ح 338 وعنه البحار: 39 / 125 ح 10 وج: 66 / 167 ح 4 والعوالم: 2 / 112 ح 2. (3 و 4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) في البحار والعوالم: يا حسناي. (7) من المصدر. (8) القلة: إناء للعرب كالجرة الكبيرة، وقلال هجر شبيهة بالحباب، وهجر: قرية قريبة من المدينة كانت تعمل بها القلال. " لسان العرب ومعجم البلدان ". وما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: قلة. [ * ]

[ 376 ]

أشد بياضا من اللبن (1)، وأحلي من العسل، وألين من العسل، وألين من الزبد، ففركها بإبهامه فصيرها نصفين، ثم دفع إلى الحسن نصفها وإلى الحسين نصفها، فجعلت أنظر إلى النصفين في أيديهما وأنا أشتهيها فقال: يا سلمان [ أتشتهيها ؟ فقلت: نعم. قال: يا سلمان (2) هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد حتى ينجو من [ النار و ] (3) الحساب، وإنك لعلى خير. (4) 243 - ابن شهراشوب: عن الرضا - عليه السلام - قال النبي - صلى الله عليه وآله -: ادخلت الجنة وناولني جبرئيل سفرجلة، فانفلقت فخرجت منها جارية، فقلت: من أنت ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله لاخيك وابن عمك علي [ بن أبي طالب ] (5). (6)


(1) في البحار والعوالم والمقتل: الثلج. (2 و 3) من المصدر. (4) المناقب المائة: 161 ح 87. وأخرجه في البحار: 43 / 308 ضمن ح 72 والعوالم: 16 / 62 ضمن ح 2 عن بعض كتب المناقب القديمة، عن ابن شاذان. ورواه الخوارزمي في مقتل الحسين: 1 / 97 باسناده إلى ابن شاذان. ويأتي في معجزة: 60 من معاجز الامام الحسين المجتبى، ومعجزة: 81 من معاجز الامام الحسين - عليهما سلام الله -. (5) من المصدر. (6) وأورد في المصدر أشعارا كثيرة في ذيل الحديث ومنها البيتان للوراق. علي الذي أهدى السفرجل ربه * إليه فألفاه تحية منعم. علي لدى الاستار حياه ذوالعى * بكاغذة في لوذة لم توسم. انظر الحديث في المناقب: 2 / 232. [ * ]

[ 377 ]

السابع والثلاثون ومائة السفرجلة التي انشقت عن حورية له - عليه السلام - رآها النبي - صلى الله عليه وآله - 244 - من طريق المخالفين موفق بن أحمد: قال: أخبرني الشيخ الثقة العدل الحافظ أبو بكر محمد بن عبيدالله بن نصر بن الزاغوني (1)، حدثنا أبو الحسين محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الباقرحي، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بندار (2)، حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن ابن محمد بن شاذان، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي (3)، قال: حدثنا أحمد بن عامر بن سليمان (4)، حدثنا أبو الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام -، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: لما اسري بي إلى السماء، أخذ جبرئيل - عليه السلام - بيدي، وأقعدني على درنوك (5) من درانيك الجنة، وناولني سفرجلة، وأنا اقلبها، إذ انفلقت فخرجت منها جارية حوراء، لم أر أحسن منها، فقالت:


(1) هو أبو بكر محمد بن عبيدالله بن نصر السري البغدادي بن الزاغواني المجلد، توفي سنة وله: 552 أربع وثمانون سنة. " سير أعلام النبلاء ". (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحسين بن الحسين، وهو الحسين بن الحسن بن علي بن بندار ابن باد بن بويه أبو عبد الله الانماطي، ولد سنة: 351، ومات سنة 439. " تاريخ بغداد ". (3) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح الطائي، له كتب منها: قضايا أمير المؤمنين - عليه السلام - " رجال النجاشي ". وفي أنساب السمعاني انه توفي سنة 324. (4) هو أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، روى عنه ابنه: عبد الله بن أحمد بن عامر، وكان مؤذن أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السلام -، وروى عن الرضا - عليه السلام - ولد سنة: 157، ولقى الرضا - عليه السلام - سنة: 194. " رجال النجاشي ". (5) الدرنوك: نوع من البسط له خمل. " لسان العرب ". [ * ]

[ 378 ]

السلام عليك يا محمد. قلت: من أنت ؟ قالت: أنا الرضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف، أسفلي [ من ] (1) مسك، ووسطى [ من ] (2) كافور، وأعلاي من عنبر، عجنني من ماء الحيوان، ثم قال لي الجبار: كوني، فكنت، خلقني لاخيك وابن عمك علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ورواه الزمخشري (3) في كتاب ربيع الابرار. (4) 245 - وروى ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن حمدان المكتب، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الصفار، قال: حدثنا محمد بن عيسى الدامغاني، قال: حدثنا يحيى بن المغيرة (5)، قال: حدثنا جرير (6)، عن الاعمش، عن عطية (7)، عن أبي سعيد الخدري، قال:


(1 و 2) من المصدر. (3) هو أبو القاسم محمد بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، ولد سنة: 467 في زمخشر، ومات سنة: 538، ونشأ على الاعتزال، وكتب كتبه انتصارا لمذهبه، وألف كتابه " ربيع الابرار " بعد ان صنف كتابه الكشاف. (4) مناقب الخوارزمي: 210 وعنه القندوزي في ينابيع المودة: 136. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 75 ح 40 بإسناد آخر عن الرضا - عليه السلام -. وأورده الزمخشري في ربيع الابرار: 1 / 286، وعنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 9 / 280. (5) هو يحيى بن المغيرة بن إسماعيل بن أيوب المخزومي، المتوفي سنة: 253. " تهذيب التهذيب ". (6) هو جرير بن عبد الحميد، الراوي عن الاعمش. (7) هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي الكوفي، أبو الحسن، روى عن أبي سعيد الخدري، وروى عنه الاعمش، ومات سنة: 111، وكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم ان يعرض على عطية سب علي - عليه السلام - فإن أبى فيضربه اربعمائة سوط، ويحلق لحيته، فامضى حكم الحجاج لابائه من ذلك، وكان يقدم عليا - عليه السلام - على الكل، وكان شيعيا. " تهذيب التهذيب ". [ * ]

[ 379 ]

قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ليلة اسري بي إلي السماء اخذ جبرئيل بيدي، فادخلني الجنة، وأجلسني على درنوك من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كان اشفار عينيها مقاديم النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يا محمد. فقلت: من أنت يرحمك (الله) (1) ؟ قالت: أنا الرضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام -. (2) ورواه أيضا ابن بابويه في عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: باسناده عن داود بن سليمان الفراء، عن الرضا - عليه السلام - نحو رواية موفق بن أحمد. (3) الثامن والثلاثون ومائة الهدية التي هبط بها جبرئيل من فاكهة الجنة وأكلها النبي والوصي - عليهما السلام - 246 - الشيخ في المجالس: بإسناده في حديث المناشدة فيما احتج به عليهم، قال لهم - عليه السلام -: إني احب أن تسمعوا مني ما أقول لكم، فان يكن حقا


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) الامالي للشيخ الصدوق: 154 ح 12. عنه البحار: 40 / 4 ح 8 وج 8 / 189 ح 162 وج 18 / 332 ح 35. ورواه الحافظ محمد بن سليمان الكوفي القاضي في مناقب الامام أمير المؤمنين: 1 / 344 ح 271 بسنده عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى الدامغاني بالري قال: حدثنا يحيى بن معين، عن جرير. (3) عيون أخبار الرضا - عليه السلام -: 2 / 26 ح 7 وعنه البحار: 39 / 229 ح 4 وج 66 / 178 ح 41 بالاسانيد الثلاثة. وعن كشف الغمة: 1 / 138 نقلا عن ربيع الابرار عن علي - عليه السلام - وصحيفة الرضا - عليه السلام -: 96 ح 30. [ * ]

[ 380 ]

فاقبلوه، وان يكن باطلا فانكروه، وذكر - عليه السلام - لهم مناقبه الشريفة المختص بها دونهم، وهم يقولون بتصديقه فيما يقول، وقال في الحديث: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله - صلى الله عليه وآله - من فاكهة الجنة لما هبط جبرئيل - عليه السلام - وقال: لا ينبغي أن يأكله في الدنيا إلا نبي أو وصي نبي غيري ؟ قالوا: لا. (1) التاسع والثلاثون ومائة الاترجة التي اتحف بها من الجنة يوم قلع باب خيبر 247 - السيد المرتضى في عيون المعجزات هذا: قال: حدثنا أحمد (2)، عن إبرهيم، عن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - قال: أعطى الله تعالى أمير المؤمنين - عليه السلام - حياة طيبة بكرامات وأدلة وبراهين ومعجزات، وقوة إيمانه، ويقين علمه وعمله، وفضله [ الله ] (3) على جميع خلقه بعد النبي - صلى الله عليه وأله -. ولما أنفذه النبي - صلى الله عليه وآله - لفتح خيبر قلع بابه بيمينه، وقذف به أربعين ذراعا، ثم دخل الخندق وحمل الباب على رأسه حتى عبر جيوش المسلمين عليه، فأتحف الله تعالى [ يومئذ ] (4) عليا باترجة من اترج الجنة في وسط الاترجة (5)


(1) أمالي الطوسي: 2 / 165، عنه البحار: 8 / 355 " ط الحجر ". وقد تقدم في معجزة: 6 ح 53. وللحديث تخريجات لاتعد ولا تحصى، استخرجنا بعضها هناك، وانظر الغدير: 1 / 169. (2) في المصدر: حماد، وهو إما حماد بن عيسى وإما حماد بن عثمان. (3) من نوادر المعجزات. (4) من المصدر. (5) الاترج - بضم الهمزة وسكون المثناة وضم الراء وتشديد الجيم - والاترجة - بزيادة الهاء - وقد تخفف الجيم، والترنجة والترنج بحذف الهمزة فيهما وزيادة النون قبل الجيم من نوع المركبات معروف وحامضه مسكن غلمة النساء اي شهوتهن ويجلو اللون والكلف الحاصل من البلغم، ومن خواصه ان الجن لا تدخل بيتا فيه اترجة. " تاج العروس ". [ * ]

[ 381 ]

فرندة عليها مكتوب اسم الله تعالى واسم نبيه محمد واسم وصيه علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهما -. فلما فرغ من فتح خيبر، قال: والله ما قلعت باب خيبر وقذفت به ورائي أربعين ذراعا لم تحسس اعضائي بقوة جسدية، وحركة غريزية بشرية، لكنني ايدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء، لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو أردت أن أنتهز فرصة من رقابها (1) لما بقيت [ ولم يبالي ] (2) مني حتفه علي ساقطا كان جنانه في الملمات رابطا. (3) الاربعون ومائة الاترجة التي من الجنة اتحف بها - عليه السلام - يوم قتل عمرو بن عبدود 248 - من طريق المخالفين ما رواه ابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس: قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير (4)، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما قتل علي بن أبي طالب - عليه السلام - عمرو بن عبدود العامري ودخل على النبي - صلى الله عليه وآله - وسيفه يقطر دما،


(1) كذا في المصدر. (2) من المصدر. (3) عيون المعجزات: 12. وروى صدره الطبري في نوادر المعجزات: 20 ذ ح 4 مرسلا. وفي نهج البلاغة ضمن كتابه - عليه السلام - إلى عثمان بن حنيف هكذا: " والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها، وسأجهد في أن اطهر الارض من هذا الشخص المعكوس.. " تجد بعض الحديث سيما القطعة الاخيرة في نهج البلاغة كتاب: 45 وابن أبي الحديد: 16 / 289 ومصادر نهج البلاغة: 3 / 366. وانظر الخرائج للراوندي 2 / 542 ح 2 وروضة الواعظين لابن الفتال: 127. وأورده في نهج السعادة: 4 / 37 إلا أن فيه: كالصنو من الصنو. (4) عروة بن الزبير بن العوام الاسدي المدني، روى عن ابن عباس، وروى عنه جماعة منهم الزهري، مات سنة: 94 أو 95 أو 99 وقيل: 100 وقيل: 101. " تهذيب التهذيب ". [ * ]

[ 382 ]

فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وآله - كبر وكبر المسلمون. فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: اللهم اعط عليا فضيلة لم تعطها أحدا قبله، ولا تعطها أحدا بعده، فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه اترجة من اترج الجنة، فقال له: إن الله عزوجل يقرئك السلام، ويقول: حي بهذه علي بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين، فإذا فيها حريرة خضراء مكتوب فيها سطران بخضرة: تحفة من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (1) 249 - ابن شهراشوب: من كتاب الخطيب الخوارزمي: عن ابن عباس أنه هبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه اترجة، فقال: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: (هذه هدية لعلي بن أبي طالب، فدعاه النبي - صلى الله عليه وآله -، فدفعها إليه، فلما صارت في كفه انفلقت الاترجة) (2) فإذا فيها حريرة خضراء [ نضرة ] (3)، مكتوب فيها سطران بخضرة: هذه هدية من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (4) ويقال: كان ذلك لما قتل عمرا. 250 - وفي كتاب روضة الفضائل: قال: لما حضرت الجامع بواسط (5)


(1) الحديث في لسان الميزان: 1 / 317 - 318 بإسناده إلى عبد الرزاق، وميزان الاعتدال: 1 / 161، وأخرجه المؤلف أيضا في البرهان: 3 / 304 ح 6 عن الفردوس. وأورده في كفاية الطالب باسناده إلى عبد الرزاق: 77 ذ ب 6. ويأتي في معجزة 453 عن تأويل الآيات. (2) في مناقب الخوارزمي: حي بهذه علي بن أبي طالب، فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين. (3) من المصدر. (4) مناقب الخوارزمي: 105 بإسناده عن الديلمي، وعنه ابن شهراشوب في المناقب: 2 / 230، ومصباح الانوار: 62 (مخطوط). وأورده في البحار: 39 / 127 عن مناقب آل أبي طالب. (5) هي في عدة مواضع منها واسط الحجاج، سميت بذلك بلانها متوسطة بين البصرة والكوفة، لان منها إلى كل واحدة خمسين فرسخا. " مراصد الاطلاع ". [ * ]

[ 383 ]

يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وستمائة وتاج الدين نقيب الهاشميين يخطب بالناس على أعواده، فقال بعد حمد لله والشكر عليه وذكر الخلفاء بعد الرسول. [ و ] (1) قال في حق علي - عليه السلام -: إن جبرئيل - عليه السلام - نزل على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبيده اترجة، فقال [ له ] (2): يارسول الله الحق يقرئك السلام، ويقول لك: قد أتحفت ابن عمك علي بن أبي طالب - عليه السلام - بهذه التحفة فسلمها إليه، فسلمها إلى علي - عليه السلام - فاخذها بيده وشقها نصفين، فطلع (3) في نصف منها حريرة من سندس الجنة، عليها مكتوب: تحفة [ من ] (4) الطالب الغالب لعلي بن أبي طالب. (5) الحادي والاربعون ومائة الاترجة في الفاكهة التي اهديت له - عليه السلام - من الجنة 251 - ثاقب المناقب: عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: اتي رسول الله - صلى الله عليه وآله - بفاكهة من الجنة وفيها اترجة، فقال جبرئيل - عليه السلام -: يا محمد ناولها عليا، (فناولها) (6)، فبينما هو يشمها إذ انفلقت فخرج من وسطها رق مكتوب فيه: من الطالب الغالب إلى علي بن أبي طالب. (7)


(1) من الفضائل، وفي البحار: ثم قال. (2) من الفضائل والبحار. (3) في الفضائل: فظهر. (4) من المصدر والبحار. (5) الروضة: 1 وعنه البحار: 39 / 120 ح 2 والمؤلف في معالم الزلفي: 405 ح 68، ورواه في الفضائل: 92. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) الثاقب في المناقب: 61 ح 12. واورده المؤلف في معالم الزلفي: 405 ح 67. [ * ]

[ 384 ]

الثاني والاربعون ومائة اهديت اترجة من الجنة لرسول الله - صلى الله عليه وآله - واعطى منها أهل بيته - عليهم السلام - 252 - ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه - [ قال ] (1): اهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - اترجة من اترج الجنة، ففاح ريحها بالمدينة، حتى كاد أهل المدينة أن يعتبقوا بريحها، فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وآله - في منزل ام سلمة - رضي الله عنها - دعا بالاترجة فقطعها خمس قطع، فأكل واحدة، وأطعم عليا واحدة، وأطعم فاطمة واحدة، وأطعم الحسن واحدة وأطعم الحسين واحدة. فقالت [ له ] (2) ام سلمة: ألست من أزواجك ؟ قال: بلى يا ام سلمة، ولكنها تحفة من تحف (3) الجنة أتاني بها جبرئيل، وأمرني أن آكل منها (4) وأطعم عترتي. يا ام سلمة، أن رحمنا أهل البيت موصولة (5) بالرحمن، منوطة بالعرش، فمن وصلها وصله (الله) (6)، ومن قطعها قطعه الله. (7) الثالث والاربعون ومائة شبه الاترنج النازل للنبي والوصي - عليهما السلام - 253 - ثاقب المناقب: عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى نحو البقيع، فقال لي: يا أنس انطلق وادع لي علي بن


(1 - 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: موصلة. (6) ليس في نسخة " خ ". (7) الثاقب في المناقب: 61 ح 13. وأورده المؤلف في معالم الزلفى: 405 ح 69. [ * ]

[ 385 ]

أبي طالب، فانطلقت، فتلقاني (1) - عليه السلام - فقال: أين رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ فقلت: أن رسول الله أتى نحو البقيع وهو يدعوك. فانطلق، فأتاه، فجعلا يمشيان وأنا خلفهما، وإذا غمامة قد أظلتهما نحو البقيع، ليس على المدينة منها شئ، فتناول النبي - صلى الله عليه وآله - شيئا من الغمامة، وأخذ منها شيئا شبه الاترنج، فأكل (2) وأطعم عليا، ثم قال: هكذا يفعل كل نبي بوصيه. (3) الرابع والاربعون ومائة السحابة التي نزلت وفيها شئ فأكل منه النبي ووصيه - عليهما السلام - 254 - ثاقب المناقب: عن ثمامة بن عبد الله (4)، عن أنس، قال: بعث إلي الحجاج يوما، فقال: ما تقول في أبي تراب ؟ فقلت في نفسي: والله لاسؤنك (5). [ قال: ] (6) خرجت اريد النبي - صلى الله عليه وأله -، وأنا غلام، وقد صلي (النبي - صلى الله عليه وأله -) (7) الفجر، وهو راكب على حماره، وعلي يمشي، وهو معتنقه بيمينه، فقال: يا أنس اتبعنا، فاتبعتهما حتى أتينا أكمة بالمدينة، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الحمار، ثم جلس هو وعلي على الاكمة، وقال:


(1) في نسخة من المصدر: فلقيني. (2) في المصدر: الاترج فأكله. (3) الثاقب في المناقب: 59 ح 10. (4) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الانصاري البصري قاضيها، روى عن جده أنس والبراء، كان حيا في سنة 106. " تهذيب التهذيب ". (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لاسؤك. (6) من المصدر. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 386 ]

يا أنس كن هاهنا أن نأتيك. فجلسا يتحدثان ويضحكان إذ (1) طلعت الشمس، فقلت: الآن ينزلان، فجاءت سحابة فأظلتهما من (2) الشمس، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يتناول منها شيئا، فيأكله ويطعم عليا، وأنا أنظر، إلى أن انجلت الغمامة، فنزلا ويد رسول الله - صلى الله عليه وآله - في يد علي. فقلت: بأبي وامي يارسول الله، لقد رأيت عجبا ! قال: قد رأيت ؟ قلت: نعم. قال: يا أنس، إنه قد جلس على هذه الاكمة مائة نبي، ومائة وصي، كلهم تظلهم هذه الغمامة، كما أظلتني وأظلت عليا. يا أنس، ما جلس على هذه الاكمة نبي أكرم على الله مني، ولا وصي أكرم على الله من وصيي هذا. (3) الخامس والاربعون ومائة الكعك والزبيب الذي أكلوه - عليهم السلام - 255 - ثاقب المناقب: عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (4)، مرسلا، قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على فاطمة - عليها السلام - وذكر فضل نفسها، وفضل زوجها وابنيها - في حديث طويل - فقالت - عليها السلام -: [ يارسول الله، والله ] (5) لقد باتا وإنهما لجائعان (6).


(1) في نسخة من المصدر: إلى أن. (2) في المصدر: عن. (3) الثاقب في المناقب: 60 ح 11. (4) هو أبو عيسى الانصاري الكوفي، ويقال: أبو محمد، من أبناء الانصار، وحدث عن علي - عليه السلام -، وكان قد شهد النهروان مع علي - عليه السلام - وغرق أو قتل سنة 82 أو 83. " سير أعلام النبلاء ". (5) من المصدر. (6) في المصدر: بات ابناي جائعين. [ * ]

[ 387 ]

فقال - صلى الله عليه وآله -: يا فاطمة قومي فهات القصاع (1). فقالت: يارسول الله وما هنا من قصاع (2). قال: يا فاطمة قومي، فانه من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصي الله. قال: فقامت [ فاطمة ] (3) إلى المسجد، وإذا هي بقصاع (4) مغطي. قال: فوضعته قدام النبي - صلى الله عليه وآله - (فقام النبي - صلى الله عليه وآله -) (5) فإذا هو طبق (6) مغطى بمنديل شامي. فقال: دعا بعلي وأيقظ (7) الحسن والحسين. ثم كشف عن الطبق، فإذا فيه كعك أبيض ككعك (8) الشام، وزبيب يشبه زبيب الطائف، وتمر يشبه العجوة (9) يسمى الرائع. وفي رواية غيره: وصيحاني مثل صيحاني المدينة. فقال لهم (10) النبي - صلى الله عليه وآله -: كلوا. (11)


(1) في المصدر: العفاص من المسجد. وهو من العفصة والعفص بتقديم الفاء: تمر معروف كالبندقة يدبغ به ويتخذ منه الحبر. وقال الجوهري: هو مولد، وليس في كلام أهل البادية. والقصاع: جمع القصعة، وعن الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها تشبع العشرة. " مجمع البحرين ". (2) في المصدر: مالنا من عفاص. (3) من المصدر. (4) في المصدر: بعفاص. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: علي بعلي وأيقظي. (8) في المصدر: يشبه كعك. (9) العجوة: ضرب من التمر، وهو من أجود التمر بالمدينة. " لسان العرب ". (10) من المصدر. (11) الثاقب في المناقب: 55 ح 6. [ * ]

[ 388 ]

السادس والاربعون ومائة الطير الذي اهدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أطيب طير من الجنة وأكل معه - عليه السلام - 256 - عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن علي - عليهم السلام - قال: كنت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - في المسجد بعد أن صلي الفجر، ثم [ نهض و ] (1) نهضت معه، وكان - صلى الله عليه وآله - إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك، وكان إذا أبطأ في ذلك (2) الموضع صرت إليه لاعرف خبره لانه لا ينقاد (3) قلبي على فراقه ساعة واحدة، فقال لي: أنا متجه إلى بيت عائشة، فمضى رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومضيت إلى بيت فاطمة - عليها السلام - فلم أزل مع الحسن والحسين وأنا وهي مسروران بهما، ثم أني نهضت وصرت إلى باب عائشة، فطرقت الباب. فقالت (لي عائشة) (4): من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله - راقد، فانصرفت. ثم قلت: النبي راقد وعائشة في الدار، فرجعت وطرقت الباب، فقالت لي: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت أن النبي - صلى الله عليه وآله - ] (5) على حاجة. فانثنيت مستحييا من دق (6) الباب، ووجدت في صدري مالا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقا عنيفا، فقالت لي


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3) في المصدر: لا يتصابر، وفي البحار: لايتقار. وتقار في المكان: سكن وثبت. (4) ليس في المصدر. (5) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: دقي. [ * ]

[ 389 ]

عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي. فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول: يا عائشة افتحي [ له ] (1) الباب، ففتحت، ودخلت، فقال لي: اقعد يا أبا الحسن احدثك بما أنا فيه أو تحدثني بإبطائك عني. فقلت: يارسول الله حدثني فان حديثك أحسن. فقال: يا أبا الحسن كنت في أمر كتمته (2) من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به مددت يدي وسألت الله القريب المجيب، فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه هذا الطير - ووضع إصبعه على طائر بين يديه -، فقال: إن الله عزوجل أوحى إلي أن أخذ هذا الطير [ وهو ] (3) أطيب طعام في الجنة، فاتيتك به يا محمد، فحمدت الله عزوجل [ كثيرا ] (4)، وعرج جبرئيل، فرفعت يدي إلى السماء، فقلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من (5) هذا الطير، [ فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني، وتحبه واحبه يأكل معي من هذا الطير، ] (6) فسمعت طرقك (7) الباب، وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا، فدخلت، فلم أزل حامدا لله حتى بلغت إلى إذ كنت تحب الله وتحبني، [ ويحبك الله ] (8) واحبك، فكل يا علي. فلما أكلت أنا والنبي - صلى الله عليه وآله - الطائر، قال لي: يا علي حدثني. فقلت له: يارسول الله لم أزل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين


(1) من المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كتمتكه. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) من المصدر. (6) مابين المعقوفين من المصدر والبحار. (7) في المصدر: طرق الباب. (8) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 390 ]

مسرورين جميعا، ثم نهضت اريدك، فجئت فطرقت الباب، فقالت [ لي ] (1) عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي. فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله - راقد، فانصرفت. فلما [ أن ] (2) صرت إلى بعض (3) الطريق الذي سلكته رجعت، فقلت: النبي راقد وعائشة في الدار، لا يكون هذا، فجئت فطرقت الباب، فقالت لي: من هذا ؟ قلت لها (4): أنا علي، فقالت: إن النبي - صلى الله عليه وآله - على حاجة، فانصرفت مستحييا، فلما انتهيت إلى الموضع الذي رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي مالا أستطيع عليه صبرا، وقلت: النبي على حاجة وعائشة في الدار، فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته، فسمعتك يارسول الله وأنت تقول لها: أدخلي عليا. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - [ أبى الله ] (5) إلا ان يكون هذا (6) الامر هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا ؟ ! فقالت: يارسول الله اشتهيت ان [ يكون ] (7) أبي يأكل من هذا (8) الطير. فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت (على ما في قلبك) (9) لعلي - إن شاء الله - لتقاتليه. (10)


(1) من المصدر والبحار. (2) من المصدر. (3 و 4) ليس في البحار. (5) من المصدر، وفي البحار: أبيت. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: لتقاتلنه، وفي البحار: لعلي إنك لتقاتلينه. [ * ]

[ 391 ]

فقال: يارسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ فقال لها: يا عائشة إنك لتقاتلين عليا، ويصحبك ويدعوك إلى هذا نفر من أهل بيتي (1) وأصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن على قتالك (2) له (3) أمر يتحدث به الاولون والاخرون، وعلامة ذلك أنك (4) تركبين الشيطان، ثم تبتلين [ قبل ] (5) أن تبلغي إلى الموضع الذي يقصد بك إليه تنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا: ماهي كلاب الحوأب، فتصيرين (6) إلى بلد، أهله أنصارك، وهو أبعد بلاد (7) على الارض من السماء (8)، وأقربها من (9) الماء، ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي (10) يردك مع من يثق به من أصحابه، وإنه لك خير منك له (11)، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة، وكل من فرق [ علي ] (12) بيني [ وبينه ] (13) بعد وفاتي ففراقه جائز. فقالت له (14): يارسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني به (15).


(1) يريد - صلى الله عليه وآله - بأهل بيته المعنى العام لاهل بيت الرجل أي: أقاربه، والمقصود هنا هو الزبير بن العوام، وليس المقصود من أهل البيت المعنى الخاص المقصور على الخمسة من أصحاب الكساء، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قتاتك، وهو تصحيف. (3 - 5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: فتنصرفين. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: من الارض إلى السماء، وفي البحار: على الارض إلى السماء. (9) في المصدر والبحار: إلى. (10 - 13) من المصدر والبحار. (14 و 15) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 392 ]

فقال لها: هيهات [ هيهات ] (1) ! والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت حق (2) كأني أراه. ثم قال لي: قم يا علي فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالاذان، فأذن بلال، وأقام، وصلي وصليت معه، ولم يزل في المسجد. (3) السابع والاربعون ومائة الجام الذي نزل وفيه رطب وعنب 257 - كتاب الاربعين عن الاربعين (4) وهو السابع والعشرون من الاربعين: قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن أحمد بن الحسين (5) بقراءتي عليه، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الاهوازي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد ابن محمد بن موسى الفارسي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب البلخي، قال: حدثنا الهيثم بن الحسين بن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون ابن عمارة (6)، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - نتماشى حتى انتهينا (7) إلى بقيع الغرقد (8) فإذا نحن بسدرة عارية (9) لانبات


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) احتجاج الطبرسي: 1 / 197، عنه البحار: 38 / 348 ح 1، وذيله في ج 32 / 277 ح 223. (4) هو للشيخ المفيد أبي سعيد محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي النيسابوري، أخي المفيد عبد الرحمان بن أحمد النيسابوري - تلميذ الطوسي - وجد أبي الفتوح الرازي المفسر المعروف، المتفاني في ترويج الحق وإذاعته، ونشر حقائق الدين وإعلاء كلمته. (5) هو الشيخ الحسين بن أحمد بن الحسين، جد السيد الامام ضياء الدين فضل الله بن علي الحسيني الراوندي من قبل الام، فقيه صالح، محدث. " معجم رجال الحديث ". (6) هكذا في الاصل وبشارة المصطفى، وفي المصدر: محمد بن مروان، عن عمار، فأيا كان فإن الحديث مجهول من حيث السند. (7) في المصدر: انتهيت. (8) وهو مقبرة أهل المدينة، والآن تعد من العتبات العاليات عندنا لان فيها قبور أربعة من أئمتنا - عليهم السلام - وقبر الزهراء الاطهر - صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها - على قول. (9) كذا في بشارة المصطفى، وفي الاصل: عادية، وفي المصدر: عالية. [ * ]

[ 393 ]

عليها، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وآله - تحتها، فأورقت الشجرة وأبرت (1) وأثمرت واستظلت (2) على رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتبسم، فقال (3): يا أنس ادع لي عليا، قال: (4) فعدوت حتى انتهيت إلى منزل (5) فاطمة - عليها السلام - فإذا أنا بعلي يتناول شيئا من الطعام. فقلت له (6): أجب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال: (7) بخير ادعى ؟ فقلت (8): الله ورسوله أعلم. قال: فجعل علي يمشي ويهرول على أطراف أنامله، حتى تمثل (9) بين يدي رسول الله (فجذبه رسول الله - صلى الله عليه وآله -) (10) وأجلسه إلى جنبه، فرأيتهما يتحدثان ويضحكان، ورأيت وجه علي قد استنار، فإذا (أنا) (11) بجام من ذهب مرصع باليواقيت والجواهر وللجام أربعة أركان: على الركن الاول (12) مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلى الركن الثاني: لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، علي بن أبي طالب ولي الله، وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين، وعلى الركن الثالث: لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، أيدته (13) بعلي بن


(1) من المصدر. (2) في المصدر: وظلت. (3) في المصدر: ثم قال. (4) من المصدر. (5) في المصدر: منزله. (6 و 7) من المصدر. (8) كذا في المصدر وبشارة المصطفى، وفي الاصل: فقال. (9) في المصدر: مثل. (10 و 11) ليس في المصدر. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: كل ركن مكتوب عليه، وهو تصحيف قطعا. (13) كذا في المصدر وبشارة المصطفى، وفي الاصل: أيده. [ * ]

[ 394 ]

أبي طالب، وعلى الركن الرابع: نجا المعتقدون لدين الله، الموالون (1) لاهل بيت رسول الله، وإذا في الجام رطب وعنب، ولم يكن أوان العنب ولا أوان الرطب، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأكل ويطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام. فقال لي (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أنس ترى هذه السدرة ؟ قلت: نعم. قال: قد قعد تحتها (ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا و) (3) ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا، ما في النبيين نبي أوجه مني، ولا في الوصيين وصي أوجه من علي بن أبي طالب - عليه السلام -. يا أنس من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في وقاره، وإلى سليمان في قضائه، وإلى يحيى في زهده، وإلى أيوب في صبره، وإلى إسماعيل في صدقه (- هو إسماعيل بن حزقيل، وهو الذي ذكره الله في القرآن { واذكر في الكتاب إسماعيل } (4) -) (5) فلينظر إلى علي ابن أبيطالب - عليه السلام -. يا أنس مامن نبي إلا وقد خصه الله بوزير، وقد خصني الله عزوجل بأربعة، اثنين في السماء واثنين في الارض. فأما اللذان في السماء: فجبرائيل وميكائيل. وأما اللذان في الارض: فعلي بن أبي طالب وعمي حمزة بن عبد المطلب. (6)


(1) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: المؤالفون. (2 و 3) ليس في المصدر. (4) مريم: 54. (5) ما بين القوسين ليس في المصدر ولا في بشارة المصطفى. (6) الاربعون حديثا للخزاعي: 26 ح 27. وأخرجه في البحار: 39 / 128 ح 16 عن بشارة المصطفى: 83 بإسناده إلى أنس. ثم أن ذيل الحديث متواتر ومذكور في كتب الفريقين بأسانيد متعددة وألفاظ شتى. [ * ]

[ 395 ]

الثامن والاربعون ومائة اللوزة التي اهديت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - والمكتوب فيها 258 - من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي: قال: حدثنا أبو نصر [ ابن ] (1) الطحان إجازة، عن القاضي أبي الفرج الخيوطي، حدثنا عمر بن الفتح البغدادي (2)، حدثنا أبو عمارة المستملي، حدثنا ابن أبي الزعزاع الرقي (3)، عن عبد الكريم (4)، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه -، عن ابن عباس (5) قال: جاع النبي - صلى الله عليه وآله - جوعا شديدا، فأتى الكعبة فأخذ بأستارها، وقال: اللهم لاتجع محمدا أكثر مما أجعته. قال: فهبط [ عليه ] (6) جبرئيل - عليه السلام - ومعه لوزة، فقال: إن الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: فك عنها، [ ففك عنها ] (7) فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها (8): لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه، واستبطأه في رزقه. (9)


(1) كذا في المصدر، وهو الصحيح لانه موجود في سنده الآخر وهو كما في الحديث 48 من المناقب: أبو نصر أحمد بن موسى بن عبد الوهاب الطحان الواسطي الشافعي. (2) هو: أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطي الحافظ الواسطي كما في الحديث 48 من المناقب. (3) هو علي بن أبي الزعزاع، على ما في أمالي الصدوق - رحمه الله -. (4) هو ابن مالك، أبو سعيد الجزري، مولى بني امية، وأصله من بلد إصطخر، رأي أنس بن مالك وعداده في صغار التابعين، حدث عن سعيد بن جبير، توفي سنة 127. " سير أعلام النبلاء ". (5 - 7) من المصدر. (8) في المصدر: فيها. (9) مناقب ابن المغازلي: 201 ح 239. عنه القندوزي في ينابيع المودة: 137 ذيله. وأخرجه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال: 3 / 549 بالرقم 7533 عن ابن حبان بالاسناد إلى محمد بن أبي الزعيزعة عن أبي المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. وهكذا أخرجه ابن حجر العسقلاني في لسانه: 5 / 166 - 167. وأخرجه الحافظ الحمويني في فرائد السمطين: 1 / 236 ح 184 بسند آخر عن ابن عباس، كل ذلك كما في إحقاق الحق: 6 / 126 - 128. [ * ]

[ 396 ]

259 - ورواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبي - رضي الله عنه -، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري، قال: حدثنا ابن عمارة، قال: حدثنا علي بن أبي الزعزاع البرقي (1)، قال: حدثنا أبو ثابت الجزري، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: جاع النبي - صلى الله عليه وآله - جوعا شديدا فأتى الكعبة، فتعلق بأستارها، فقال: رب محمد لاتجع محمدا اكثر مما أجعته، قال: (2) فهبط جبرئيل - عليه السلام - ومعه لوزة، فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، فقال: يا جبرئيل، الله (3) السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام. فقال: إن الله يأمرك أن تفك [ عن ] (4) هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها (5) ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إلا إلا الله، محمد رسول الله، ايدت محمدا بعلي ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه. (6) ورواه السيد الرضي في المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة: قال: أخبرنا أبو نصر الطحان إجازة، عن القاضي أبو الفرج الخيوطي، عن عمرو بن الفتح البغدادي، عن أبي عمار المستملي، عن أبي الزعزاع الرقي، عن عبد الكريم،


(1) في مناقب ابن المغازلي: ابن أبي الزعزاع الرقي كما تقدم، وفي بعض نسخ المصدر ومناقب ابن المغازلي: أبو عمارة، كما في حلية الابرار: 1 / 221. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: لله. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) الامالي للشيخ الصدوق - رحمه الله -: 444 ح 9 وعنه البحار: 39 / 124 ح 8 وج 71 / 141 ح 33. وأورده المؤلف في حلية الابرار: 1 / 221 ح 7 (ط ج). [ * ]

[ 397 ]

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاع النبي - صلى الله عليه وآله - الجوعة الشديدة، فأتى الكعبة وأخذ بأستارها، وساق الحديث إلى آخره. (1) التاسع والاربعون ومائة شجرة الكمثري اليابسة التي أثمرت 260 - السيد الرضي في المناقب: عن الحارث الهمداني، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين - عليه السلام - حتى انتهى إلى العاقول وإذا هو بأصل شجرة وقد وقعت أوراقها وبقى عودها، فضربها بيده وقال لها: ارجعي باذن الله خضراء مثمرة، وإذا هي تهتز بأغصانها وحملها الكمثري، فأكلنا وحملنا معنا. (2) الخمسون ومائة السدرة التي تركع إذا ركع وتسجد إذا سجد، وكلامها وأغصانها 261 - ثاقب المناقب: عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: هل كان لعلي - صلوات الله عليه - آيات ؟ فقال: إي والله، كانت له [ سيرة ] (3) حضرتها وحضرتها الجماعة والجماعات، لا ينكرها إلا معاند، ولا يكتمها إلا كافر. منها: انا سرنا معه في مسير، فقال لنا: امضوا لان نصلي تحت هذه السدرة ركعتين، فمضينا، ونزل تحت السدرة، فجعل يركع ويسجد، فنظرنا إلى السدرة وهي تركع [ إذا ركع ] (4)، وتسجد إذا سجد، وتقوم إذا قام، فلما رأينا ذلك


(1) تقدم عن ابن المغازلي مع تخريجاته تحت رقم: 257. (2) قد تقدم الحديث عن الثاقب في المناقب والخرائج في معجزة 125 مع تخريجات كثيرة. ويأتي في معجزة: 536 عن هداية الحضيني. (3) من المصدر، وكلمة " حضرتها و " ليس فيه. (4) من المصدر. [ * ]

[ 398 ]

عجبنا، ووقفنا حتى فرغ من صلاته، ثم دعا، فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد، فنطقت أغصان الشجرة تقول: آمين آمين. ثم قال: اللهم صل على شيعة محمد وآل محمد، فقالت أوراقها وأغصانها وقضبانها: آمين آمين. ثم قال: اللهم العن مبغضي [ محمد و ] (1) آل محمد، ومبغضي شيعة محمد و (2) آل محمد، فقالت الاوراق والقضبان والاغصان والسدرة: آمين آمين، وفي الحديث طول. (3) الحادي والخمسون ومائة كلام النخيل باسم النبي والوصي - صلى الله عليهما وآلهما - 262 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: روى عن الرضا، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن جده الحسين (4)، عن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم نمشي في طرق المدينة، فمررنا بنخل من نخلها، فقالت نخلة لاخرى: هذا محمد المصطفى وعلي المرتضى، فجزناهما، فصاحت ثالثة لرابعة: هذا موسى وأخوه هارون، وصاحت خامسة بسادسة: هذا نوح وإبراهيم، وصاحت سابعة بثامنة: هذا محمد سيد المرسلين، وهذا علي سيد الوصيين. فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال: يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانا لكونه صاح بفضلي وفضلك. وروى هذا الحديث من طريق المخالفين موفق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي:


(1 و 2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 245 ح 3. (4) كذا الصحيح، وفي الاصل: جده، عن الحسين. [ * ]

[ 399 ]

شيرويه بن شهردار الديلمي، أخبرني أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني الامين (1) - رحمه الله - فيما أجازه إلي، أخبرني أبو علي الحسن بن الحسين ابن دوما ببغداد (2)، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذارع (3) بالنهروان، حدثنا صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العباس (4)، حدثنا أبي، قال: حدثنا الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن [ أبيه جعفر بن ] (5) محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - ذات يوم نتمشى (6) في طرقات المدينة، إذ مررنا بنخل من نخلها، فصاحت نخلة (بنخلة) (7) اخرى: هذا النبي المصطفى و [ أخوه ] (8) علي المرتضى، وساق الحديث إلى آخره. (9)


(1) هو أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي المقرئ ابن الباقلاني، ولد سنة: 404، ومات في رجب سنة: 488. " سير أعلام النبلاء " (2) الحسن بن الحسين بن العباس بن الفضل بن المغيرة، أبو علي المعروف بابن دوما النعالي. سمع عن الكثيرين، منهم: أحمد بن نصر الذارع، ولد سنة: 346، ومات سنة: 431. " تاريخ بغداد " (3) هو أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح أبو بكر الذارع، نزل النهروان وحدث بها عن عدة كثيرين، وسمع منه ابن دوما أبو علي النعالي سنة: 365. " تاريخ بغداد ". (4) هو صدقة بن موسى بن تميم بن ربيعة، أبو العباس مولى علي بن أبي طالب، روى عنه أحمد ابن نصر بن عبد الله الذارع، وكان حيا في سنة: 289. " تاريخ بغداد ". وروى عن أبيه، عن حميد الطويل، وروى عنه أحمد بن عبد الله الذارع. " لسان الميزان " (5) من المصدر (6) في المصدر: نمشي (7) ليس في المصدر (8) من المصدر (9) المناقب للخوارزمي: 221 وعنه الصراط المستقيم: 2 / 33، وإثبات الهداة: 5 / 64 ح 439. ورواه الحمويني في فرائد السمطين: 1 / 137 بإسناده إلى جابر الانصاري، عنه ينابيع المودة: 136، وغاية المرام: 157 ح 26 والبحار: 66 / 146 ذ ح 70.

[ 400 ]

الثاني والخمسون ومائة صياح النخيل 263 - أبو الحسن الفقيه محمد بن أحمد بن شاذان في المناقب المائة: عن أبي بكر عبد الله بن عثمان، قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وآله - في بستان عامر بن سعد بعقيق السفلى، فبينما (1) نحن نخترق البستان إذ صاحت نخلة بنخلة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: أتدرون ما قالت النخلة ؟ (قال) (2): فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: صاحت: هذا محمد [ رسول الله ] (3) ووصيه علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فسماها النبي - صلى الله عليه وآله - [ من تلك الصيحة: نخلة ] (4) الصيحاني (5). 264 - ثاقب المناقب: عن أبي هريرة، عن أبي بكر، قال: بينا [ نحن ] (6) مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذا نحن بصائح من نخلة، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: هل تدرون ما قالت [ النخلة ] ؟ (7) قالوا: الله ورسوله أعلم


= وأورده الراوندي في الخرائج: 2 / 927 عنه البحار: 17 / 365 ح 7 وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 327 وعنه البحار: 41 / 266. وشاذان في الفضائل: 146 والروضة: 144 ح 131 (مخطوط) عن جابر وعنهما البحار: 40 / 48 ح 84. ورواه الذهبي في ميزان الاعتدال: 1 / 79، والعسقلاني في لسان الميزان: 1 / 317 وأخرجه في إحقاق الحق: 4 / 112 وج 7 / 232 عن عدة مصادر فراجع (1) في المصدر: فبينا (2) ليس في المصدر (3 و 4) من المصدر (5) المائة منقبة لابن شاذان: 140 ح 73. (6 و 7) من المصدر.

[ 401 ]

قال: قالت: هذا محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - ووصيه علي ابن أبي طالب، فسماه النبي - صلى الله عليه وآله - في ذلك اليوم: الصيحاني (1) الثالث والخمسون ومائة صياح النخيل 265 - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: بإسناده عن محمد بن سنان الزاهري (2)، قال: حججنا، فلما أتينا المدينة وبها سيدنا الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام - دخلنا عليه، فوجدنا بين يديه صحيفة (3) فيها تمر من تمر المدينة، وهو يأكل منه ويطعم من بحضرته، فقال لي: هاك يا محمد بن سنان (هذا) (4) التمر الصيحاني، فكله وتبرك به، فإنه يشفي شيعتنا من كل داء إذا عرفوه، فقلت: يا سيدي (5) إذا عرفوه بماذا ؟ فقال: إذا عرفوه لم يدعى صيحانيا. [ قال: ] (6) فقلت: لا والله يا مولاي لم نعلم هذا [ الامر ] (7) إلا منك. قال: اعلم (8) يا بن سنان هو من دلائل جدي أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - (ورسول الله - صلى الله عليه وآله -) (9). قلت: يا بن رسول الله (10) أنعم علينا بمعرفته أنعم الله عليك


(1) الثاقب في المناقب: 66 ح 2 (2) الظاهر أنه محمد بن سنان بن طريف إذ يحتملا أن يكون زاهريا، وقد عده الشيخ من أصحاب الصادق - عليه السلام - (3) في المصدر: صحف (4) ليس في المصدر (5) في المصدر: يا مولاي (6 و 7) من المصدر (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: نعم (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: يا مولاي. (*).

[ 402 ]

قال: خرج جدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قابضا على يد أمير المؤمنين - عليه السلام - متوجها إلى حدائق في ظهر المدينة، فكل من تلقاه استأذنه في صحبته، فلم يأذن له رسول الله، حتى انتهى إلى أول حديقة، فصاحت أول نخلة منها إلى التي تليها: يا اخت هذا آدم وشيث قد أقبلا، ثم صاحت اخرى بالتي تليها: يا اخت هذا (1) إبراهيم وإسماعيل قد أقبلا، وصاحت اخرى بالتي تليها: هذا موسى وهارون قد أقبلا، وصاحت اخرى بالتي تليها: هذا داود وسليمان قد أقبلا، وصاحت اخرى بالتي تليها: (يا اخت) (2) هذا زكريا ويحيى قد أقبلا، وصاحت اخرى بالتي تليها: يا اخت هذا عيسى [ بن مريم ] (3) وشمعون الصفا قد أقبلا، وصاحت اخرى بالتي تليها: يا اخت هذا محمد رسول الله ووصيه قد أقبلا، وصاح النخل من الحدائق بعضها إلى بعض بهذا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لامير المؤمنين - عليه السلام -: فداك أبي وامي، هذه كرامة الله لنا، فاجلس بنا عند أول نخلة ننتهي إليها، فلما إنتهينا إليها جلسنا، وكان أوان لاحمل في النخل، فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: [ يا أبا الحسن ] (4) مر هذه النخلة تنثني (5) إليك - وكانت النخلة باسقة -، فدعاها أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال لها: [ أيتها النخلة ] (6) هذا رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول لك انثني (7) برأسك إلى الارض، فانثنت وهي مملوة حملا رطبا جنيا.


(1) في المصدر: هذان، وكذا في الموارد التي تلي. (2) ليس في المصدر. (3 و 4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: تمشي، وهو تصحيف. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: ائتيني، وهو تصحيف. [ * ]

[ 403 ]

فقال له (1): التقط (يا أبا الحسن) (2) وكل وأطعمني، فالتقط أمير المؤمنين - عليه السلام - من رطبها فأكلا منه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن إن هذا التمر وهذا النخيل (3) ينبغي أن نسميه صيحانيا لصياحه وتشبيهه لي ولك (4) بالنبيين والمرسلين، وهذا أخي جبرئيل يقول: إن الله عزوجل قد جعله شفاء لشيعتنا خاصة، فمرهم يا أبا الحسن بمعرفته وأن يستطبوا (5) به ويتبركوا بأكله. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا نخلة أظهري لنا من أجناس تمور (6) الارض، فقالت: لبيك يارسول الله حبا وكرامة، فأظهرت تلك النخلة من (كل) (7) أجناس التمور، وأقبل جبرئيل - عليه السلام - يقول لها: هيه يا نخلة [ إن الله يأمرك ] (8) أن تخرجي لرسول الله وأخيه ووصيه ووزيره علي بن أبي طالب من كل أجناس التمور، وأقبل جبرئيل - عليه السلام - يلتقطه (ويضعه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير (9) المؤمنين - عليه السلام -) فأكلا من كل جنس تمرة (10)، يأكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - نصفها وأمير المؤمنين - عليه السلام - نصفها وجبرئيل - عليه السلام - يقول: يارسول الله لوددت اني ممن يأكل الطعام فأستشفي بالله،


(1) في المصدر: ثم قال. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: النخل. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لنا. (5) في المصدر: يستطيبوا، وهو تصحيف. (6) في المصدر: نبات، وهو تصحيف بقرينة الجملة التالية لهذه. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: جنس ملوه لنا ثم. [ * ]

[ 404 ]

وأتبرك بفضل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمير المؤمنين - عليه السلام - (1). فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا حبيبي جبرئيل لقد فضلك الله علينا، فقال جبرئيل: والله يارسول الله ما فضلني الله [ على الملائكة ] (2) إلا بحبكما إنكما أحب خلقه إليه وأقربكما لديه. (3) فقال الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام -: فارتفعت النخلة، ثم ان رسول الله وأمير المؤمنين - صلى الله عليهما - حدثا بذلك (4). (5) الرابع والخمسون ومائة كلام النخيل 266 - البرسي: بالاسناد عن جابر، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: خرجت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى صحراء المدينة، فلما صرنا في الحدائق بين النخيل صاحت نخلة بنخلة: هذا النبي المصطفى وهذا علي المرتضى، ثم صاحت ثالثة برابعة: فهذا موسى وهذا هارون، ثم صاحت خامسة بسادسة: هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين، فعند ذلك نظر إلي رسول الله - صلى الله عليه وآله - متبسما، وقال لي: يا أبا الحسن أما سمعت ؟ قلت: بلى يارسول الله. قال: أما تسمية لهذا النخل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: نسميه صيحاني لانهم صاحوا بفضلي وفضلك يا علي. (6)


(1) في المصدر: بفضل سؤرك وسؤر أمير المؤمنين - عليه السلام -. (2) من المصدر. (3) في المصدر: وأقربهم منه. (4) في المصدر: وحدث رسول الله - صلى الله عليه وآله - بخبرها وهذا من دلائل رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (5) الهداية الكبرى للحضيني: 10 (المخطوط)، 86 (المطبوع). (6) الفضائل: 146 والروضة: 27 وعنهما البحار: 40 / 48 ح 84. [ * ]

[ 405 ]

الخامس والخمسون ومائة الثمرة النازلة على النبي - صلى الله عليه وآله - فأكل منها والوصي - عليه السلام - 267 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن الحسن بن ظريف (1)، عن الحسين بن علوان (2)، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يسير في [ جماعة من ] (3) أصحابه وعلي معه إذ نزل عليه ثمرة، فمد يده، فأخذها فأكل منها، ثم نظر إلى ما بقى منها فدفعه إلى علي فأكله فسأله (4) ما تلك الثمرة فقال: أما اللون فلون البطيخ، وأما الريح فريح البطيخ. (5) السادس والخمسون ومائة الطائر الذي بعثه الله سبحانه وأخذ خفه - عليه السلام - فطار فاتبعه - عليه السلام - فرمى الطائر الخف فإذا حية سوداء [ تنسال ] من الخف 268 - عبد الله بن جعفر الحميري: عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة (6)، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: نزع علي خفه بليل


(1) هو الحسن بن ظريف بن ناصح، كوفي، يكنى أبا محمد، ثقة، سكن بغداد وأبوه وقيل: له نوادر، والرواة عنه كثيرة، في الاصل: الحسن بن ظريف. (2) هو الحسين بن علوان الكلبي، مولاهم كوفي، وعامي وأخوه الحسن يكني أبا محمد، ثقة، رويا عن أبي عبد الله - عليه السلام - ذكره النجاشي، وروي عن الصادق - عليه السلام - وروى عنه الحسن بن ظريف وغيره. (3) من المصدر. (4) في المصدر: فسئلت: (فسئل خ ل). (5) قرب الاسناد: 56 وعنه البحار: 39 / 122 ح 5 وج 66 / 195 ح 10. (6) هو مفضل بن صالح، أبو جميلة: كان نخاسا يبيع الرقيق، وعده الشيخ في أصحاب الصادق - عليه السلام -، مات في حياة الرضا - عليه السلام - وروى عن الصادق - عليه السلام -. [ * ]

[ 406 ]

ليتوضأ فبعث الله طائرا، فأخذ أحد الخفين، فجعل علي يتبع الطير وهو يطير حتى أضاء له الصبح، ثم ألقى (1) الخف، فإذا هي حية سوداء تنسال (2) [ من الخف ] (3). (4) السابع والخمسون ومائة الغراب الذي انقض وأخذ خفه فحلق فإذا فيه أفعى 269 - ابن شهراشوب: في الاغاني (5) أنه قال المدائني (6): إن السيد الحميري وقف بالكناسة (7) ثم قال: [ يا معشر الكوفيين، ] (8) من جاءني [ منكم ] (9) بفضيلة لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - لم أقل فيها شعرا فله فرسي هذا، وما علي، فجعلوا يحدثونه وينشدهم فيه (10)، [ حتى ] (11) روى رجل عن أبي الرعل المرادي (انه قدم أمير المؤمنين - عليه السلام - فتطهر للصلاة فنزع خفه فانتابت فيه أفعى، فلما عاد ليلبسه انقض غراب فحلق،


(1) في المصدر: فألقى. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل وخ. ل المصدر: تنساب. (3) من المصدر. (4) قرب الاسناد: 81، عنه البحار: 41 / 232 ح 4. (5) " الاغاني " للشيخ أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الاصفهاني البغدادي الشيعي الزيدي، المتوفي سنة: 356. " الذريعة: 2 / 249 ". (6) هو اما أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني الاخباري، المتوفي سنة: 225، وكان ولد سنة 132. واما أبو صالح المدائني شعيب بن حرب، المتوفي سنة: 196. " سير أعلام النبلاء ". (7) الكناسة: محلة بالكوفة. (8 و 9) من الاغاني. (10) ليس في الاغاني. (11) من الاغاني، وفيه: " حتى أتاه رجل منهم وقال ". [ * ]

[ 407 ]

ثم القاها فخرجت الافعى منه. قال: فأعطاه السيد ما وعده). (1) الثامن والخمسون ومائة الحجر الساقط على رأس النعمان بن الحارث فقتله حين قال ما قال 270 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: حدث أبو عبد الله محمد بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني علي بن فروخ السمان، قال: حدثني يحيى بن زكرياء المنقري، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدثني عمر بن أبي سليم العيسى، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه - عليهما السلام - قال: لما نصب رسول الله - صلى الله عليه وآله - عليا - عليه السلام - يوم غدير خم، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وطار ذلك في البلاد، ثم قام على رسول الله - صلى الله عليه وآله - النعمان ابن الحارث الفهري على قعود له [ وقال: ] (2) يا محمد أمرتنا عن الله عزوجل أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، فقبلنا ذلك منك، وأمرتنا بالصلاة الخمس فقبلناها منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلناها منك، وأمرتنا بالحج فقبلناه منك، وأمرتنا بالجهاد فقبلناه منك، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام وقلت: من كنت مولاه فهذا مولاه، هذا شئ منك


(1) بدل مابين القوسين في الاغاني: " إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - عزم على الركوب، فلبس ثيابه وأراد لبس الخف فلبس أحد خفيه، ثم أهوى إلى الآخر ليأخذه فانقض عقاب من السماء فحلق به، ثم القاه فسقط منه اسود وانساب فدخل حجرا، فلبس علي - عليه السلام - الخف. قال: ولم يكن قال في ذلك شيئا، ففكر هنيئة. كتاب الاغاني: 7 / 256 وعنه الغدير: 2 / 241 ومناقب ابن شهراشوب: 2 / 307. وأخرجه في البحار: 41 / 243 ضمن ح 12 عن المناقب. (2) من الصمدر. [ * ]

[ 408 ]

أو من الله عزوجل ؟ فقال - صلى الله عليه وآله -: من (1) الله تعالى. ثم قال للنعمان: والله الذي لاإله إلا هو إن هذا هو من عند الله جل اسمه. فولى [ النعمان بن ] (2) الحارث يريد راحلته، وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى أمطره الله عزوجل بحجر على رأسه فقتله، فأنزل الله تعالى { سأل سائل بعذاب واقع } (3). (4) قلت: قد ذكرت في معنى هذا الحديث رواية المفضل بن عمر الجعفي، عن الصادق - عليه السلام - في كتاب البرهان في تفسير القران بالرواية عن أهل البيت في قوله تعالى { قل فلله الحجة البالغة } (5) من سورة الانعام، وفي سورة المعارج في قوله تعالى { سأل سائل بعذاب واقع } رواية اخرى. (6)


(1) في المصدر: بأمر. (2) من المصدر. (3) المعارج: 1. (4) عيون المعجزات: 19. وأخرجه في نور الثقلين: 2 / 151 ح 80 وج 5 / 411 ح 4 والبرهان: 4 / 382 ح 6 وتفسير الميزان: 20 / 11 عن مجمع البيان: 5 / 352 نقلا عن الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2 / 286 ح 1030، وعنه المؤلف في غاية المرام: ب 117 ص 398 ح 2 عن علي - عليه السلام -، ورواه في فرائد السمطين: 1 / 82. في تفسير نور الثقلين: 1 / 589 ح 131 عن مجمع البيان: 2 / 159 صدره. أقول: لقضية الغدير دلائل وبراهين ومنابع ومدارك ورواة لاتعد ولا تحصى، وهو عند المسلمين كالشمس في رابعة النهار ولا يجهله إلا المكابرين أو المارقين أو القاسطين أو الناكثين وأبنائهم اليوم عصمنا الله من الزلل إن شاء الله. (5) الانعام: 149. (6) البرهان: 1 / 560 ح 4 وج 4 / 382 ح 7. [ * ]

[ 409 ]

التاسع والخمسون ومائة تسليم الاسد عليه وسجوده له - عليه السلام - 271 - السيد الرضي: قال: حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف (1) - رحمه الله - بالغندجان (2) في سنة خمس عشرة وأربعمائة، قال: حدثني عبد المنعم بن عبد العزيز الحلبي الصائغ، عن نوفل بن أبي الاشعث القمي، قال: حدثني مسيرة بن حضرمة بن جلباب (3) بن عبد الحميد بن بكار الكوفي الدقاق، قال: حدثني أبي، عن أبناء الحسين - عليه السلام - أن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - اجتاز بأرض بابل وكنت اسائره ومعنا جماعة، فخرج من بعض الاودية أسد عظيم، فقرب من أمير المؤمنين - عليه السلام - وسجد له، وسلم عليه، وبصبص لديه، فرد عليه السلام، ثم ولي وأسرع في المشي. (4) الستون ومائة إنطاق الاسد بالنبي وأمير المؤمنين وآلهما الطيبين - عليهم السلام - 272 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: حدثني أبي، عن أبيه - عليهما السلام - [ أن ] (5) رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان من أخيار (6) أصحابه [ عنده ] (7)


(1) هو الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الطيب المصري المعروف بأبي التحف، والظاهر أنه من الخاصة، ولكن سيجئ في باب النون: أبو النجف والحق أنه تصحيف. " رياض العلماء ". (2) غندجان بالضم، ثم السكون، وكسر الدال، وجيم، وآخره نون: بليدة بأرض فارس في مفازة معطشة. " مراصد الاطلاع ". (3) في المصدر: مسيرة بن خضرمة بن حلباب. (4) عيون المعجزات: 21. (5) من المصدر. (6) في المصدر: خيار. (7) من المصدر. [ * ]

[ 410 ]

أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم، فقال: يارسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة فأكره أن ابدي فيها، وافارقك وافارق (1) حضرتك وخدمتك، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها أو يسوء (2) رعايتها، فكيف أصنع ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ابد فيها. فبدا فيها، فلما كان (3) في اليوم السابع جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: [ يا ] (4) أبا ذر. فقال: لبيك يارسول الله. قال: ما فعلت غنيماتك ؟ فقال: يارسول الله إن لها قصة عجيبة. فقال: وما هي ؟ قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت: يا رب صلاتي، يا رب غنمي، فأثرت صلاتي على غنمي، وأخطر الشيطان ببالي: يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلي فأهلكتها كلها (5)، وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش به ؟ فقلت للشيطان: يبقى لي توحيد الله والايمان برسول الله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الائمة [ الهادين الطاهرين ] (6) - عليهم السلام - من ولده، ومعاداة أعدائهم، وكلما فات [ من الدنيا ] (7) بعد ذلك جلل (8). فأقبلت على صلاتي، فجاء ذئب فأخذ حملا وذهب [ به ] (9) وأنا أحس به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين، واستنقذ الحمل ورده


(1) في المصدر: أكره أن أبدو فيها وأفارق. (2) في المصدر: ويسئ. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: أتى. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: فأهلك هالكها، وهو تصحيف. (6 و 7) من المصدر. (8) الجلل: الهين اليسير، وهو من الاضداد، يكون للحقير والعظيم. (9) من المصدر. [ * ]

[ 411 ]

إلى القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك، فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلي. فاقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب (1) مالا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها، فجاءني الاسد، وقال [ لي ] (2): امض [ إلى محمد - صلى الله عليه وآله - ] (3) فاخبره ان الله تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمي يحفظها. فتعجب (4) من حضر رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: صدقت يا أبا ذر، ولقد آمنت به أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله عليهم أجمعين -. فقال بعض المنافقين: هذا مؤاطاة (5) بين محمد - صلى الله عليه وآله - وأبي ذر، ويريد أن يخدعنا بغروره، واتفق منهم رجال (6) وقالوا: نذهب إلى غنمه [ و ] (7) ننظر إليها، وننظر إليه إذا صلي هل يأتي الاسد ويحفظ غنمه فيتبين بذلك كذبه. فذهبوا ونظروا [ وإذا ] (8) أبا ذر قائم يصلي، والاسد يطوف حول غنمه يرعاها ويرد إلى القطيع ما شذ عنه منها، حتى إذا فرغ من صلاته ناده الاسد: هاك قطيعك مسلما، وافر العدد سالما. ثم ناداهم الاسد: [ يا ] (9) معاشر المنافقين (10) أنكرتم لمولى (11) محمد وعلي


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: العجب. (2 و 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفيه: من كان حول. (5) في المصدر: بمؤاطاة، وفي البحار: لمؤاطاة. (6) في المصدر: عشرون رجلا. (7 - 9) من المصدر. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: المسلمين، وهو تصحيف. (11) في المصدر: لولي. [ * ]

[ 412 ]

وآله الطيبين والمتوسل إلى الله تعالى بهم أن يسخرني الله ربي لحفظ غنمه، والذي أكرم محمدا واله الطيبين [ الطاهرين ] (1) لقد جعلني [ الله ] (2) طوع [ يدي ] (3) أبي ذر حتى لو أمرني بافتراسكم وهلاككم لاهلكتكم (4)، والذي لا يحلف بأعظم منه لو سأل الله بمحمد واله الطيبين - صلوات الله عليهم - ان يحول البحار دهن زنبق وبان (5)، والجبال مسكا وعنبرا وكافورا، وقضبان الشجر قضب (6) الزمرد والزبرجد لما منعه الله ذلك. فلما جاء أبو ذر إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا ذر إنك أحسنت طاعة الله فسخر الله لك من يطيعك في كف العوادي عنك، فانت من أفضل (7) من مدحه الله عزوجل بأنه يقيم الصلاة. (8) الحادي والستون ومائة كلام الجمل بالثناء عليه - عليه السلام - 273 - السيد المرتضى: قال: حدثني نجيح (9) بن اليهودي الصائغ الحلبي، عن جبر بن شقاوة، عن عبد المنعم بن الاحوص يرفعه برجاله، عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا بصوت قد أخذ


(1 - 3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: لاهلكنكم. (5) في البحار: 84: ولبان، والزنبق: دهن الياسمين. والبان: شجر ثمرته تشبه قرون اللوبياء، يؤخذ من حبه دهن طيب. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: " قصب " بالصاد المهملة. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: أفاضل. (8) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 73 ح 37 وعنه البحار: 22 / 393 ح 1 و ج 84 / 231 ضمن ح 5. وأورد صدره في تنبيه الخواطر: 2 / 101 وإرشاد القلوب: 2 / 425. (9) في المصدر: شحيح. [ * ]

[ 413 ]

بمجامع (1) الكوفة، فقال: يا عمار ائت بذي الفقار الباتر الاعمار، فجئته بذي الفقار، فقال: اخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة المرأة، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار. قال عمار: فخرجت وإذا انا برجل وامرأة قد تعلقا بزمام جمل، والمرأة تقول: الجمل لي، والرجل يقول: الجمل لي، فقلت: إن أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة. فقال: يشتغل علي بشغله، ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة، يريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة ! قال عمار - رضي الله عنه -: فرجعت لاخبر مولاي، وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه، وقال: ويلك خل جمل المرأة. فقال: هو لي. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: كذبت يالعين. قال: فمن يشهد أنه للمرأة يا علي ؟ فقال - عليه السلام -: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من أهل الكوفة. فقال الرجل: إذ شهد شاهد وكان صادقا سلمته للمرأة. فقال - عليه السلام -: أيها الجمل لمن أنت ؟ فقال بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين، ويا سيد الوصيين، انا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة. فقال - عليه السلام -: خذي جملك، وعارض الرجل فضربه نصفين (2). (3) ورواه البرسي: عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - وفي آخره: فقال علي - عليه السلام -: تكلم أيها الجمل لمن أنت ؟ فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين انا لهذه منذ تسع عشرة سنة.


(1) في المصدر: جامع. (2) في المصدر: وعارض الرجل بضربة فقسمه نصفين. (3) عيون المعجزات: 29. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 37 ح 13 بإسناده عن عبد المنعم بن الاحوص. وأورده ابن طاووس في اليقين في إمرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: 72 ب 93 وعنه البحار: 41 / 236 ح 7. [ * ]

[ 414 ]

فقال - عليه السلام -: خذي جملك، وعارض الرجل بضربة فقسمه نصفين. (1) الثاني والستون ومائة كلام الطفل بإمرة المؤمنين له - عليه السلام - وهو ابن ستة أشهر، وكلام الطفل الاخر 274 - البرسي: روي أن امرأة تركت طفلا ابن ستة أشهر على سطح، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح (على الميزاب) (2) وجلس على رأس الميزاب، فجاءت امه على السطح، فما قدرت عليه، (فجاء أبوه من تحت الميزاب، فما قدر عليه) (3)، فجاؤا بدرج سلم ووضعوه على الجدار، فما قدروا على الطفل لاجل طول الميزاب، وبعده من السطح، والام تصيح، وأهل الصبي كلهم يبكون، وكان في أيام عمر بن الخطاب، فجاؤا إليه، فحضر مع القوم، فتحيروا فيه، وقالوا: مالهذا إلا علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فحضر علي - عليه السلام -، فضجت (4) ام الصبي في وجهه، فنظر أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى الصبي، فتكلم الصبي بكلام لم يعرفه أحد. فقال - عليه السلام - احضروا هاهنا طفلا مثله، فأحضروه، فنظر بعضهم (5) إلى بعض وتكلم الطفلان بكلام الاطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح فوقع فرحا بالمدينة لم ير مثلها، ثم سألوا أمير المؤمنين - عليه السلام - عن كلامهما. فقال: اما خطاب الطفل الاول فإنه سلم علي بإمرة المؤمنين، فرددت عليه (السلام) (6)،


(1) لم نجده في مشارق الانوار الموجود عندنا، بل رواه شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 64 وعنه البحار: 40 / 267 ح 37. (2 و 3) ليس في الفضائل. (4) في المصدر: فصاحت. (5) في المصدر: بعضهما، وفي البحار: بعضها، وهو تصحيف. (6) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 415 ]

وما أردت اخاطبه (1) لانه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف، فأمرت بإحضار طفل مثله، حتى قال (2) له بلسان الاطفال: يا أخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب [ امك و ] (3) أبيك وعشيرتك بموتك. فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي علي الشيطان. فقال: ارجع إلى السطح فعسى أن تبلغ ويجئ من صلبك ولد يحب الله ورسوله ويوالي هذا الرجل، فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أمير المؤمنين - عليه السلام -. (4) الثالث والستون ومائة كلام البساط، وكلام السوط، وكلام الحمار 275 - تفسير أبي محمد العسكري - عليه السلام -: في تفسير قوله تعالى { إن الذين كفروا سواء عليهم } (5) لآية. قال مالك بن الصيف: اريد أن يشهد لك بساطي بنبوتك. وقال أبو لبابة بن عبد المنذر: اريد أن يشهد سوطي بها. وقال كعب بن الاشرف: اريد أن يؤمن بك هذا الحمار. فأنطق الله البساط، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد يا محمد أنك عبده ورسوله، وأشهد أن علي بن أبي طالب وصيك، فقالوا: ماهذا إلا سحر مبين، وارتفع البساط، ونكس مالك وأصحابه. ثم نطق سوط أبي لبابة بالنبوة والامامة، ثم انجذب من يده، وجذب أبا لبابة فخر لوجهه، ثم قال: لا أزال كذلك اخذ بك حتى انجيك ثم أقتلك أو تسلم،


(1) في المصدر والبحار: خطابه. (2) في المصدر والبحار: يقول. (3) من المصدر والبحار، و " أبيك " ليس في البحار. (4) الفضائل لشاذان: 63 وعنه البحار: 40 / 267 ح 36. (5) البقرة: 5. [ * ]

[ 416 ]

فأسلم أبو لبابة. وجاء كعب يركب حماره فشب به الحمار وصرعه على رأسه، ثم قال: بئس العبد أنت شاهدت آيات الله وكفرت بها. فقال النبي - صلى الله عليه واله -: حمارك خير منك قد أبى أن تركبه فلن تركبه أبدا فاشتراه منه ثابت بن قيس. (1) الرابع والستون ومائة تسليم الشجر والمدر والثرى على رسول الله - صلى الله عليه واله - وعلى أمير المؤمنين - عليه السلام - 276 - ثاقب المناقب: عن حنش بن المعتمر (2)، عن علي - صلوات الله عليه - [ أنه ] (3) قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فوجهني إلى اليمن لاصلح بينهم، فقلت: يارسول الله إنهم (خلق عظيم و) (4) قوم كثير، لهم سن، وأنا شاب حدث. قال: يا علي، إذا صرت بأعلى عقبة أفيق فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يامدر، ياثرى، محمد رسول الله يقرئكم (5) السلام. قال: فذهبت فلما صرت بأعلى عقبة أفيق اشرفت على أهل اليمن، فإذا


(1) التفسير المنسوب للعسكري - عليه السلام -: 93 - 97 وعنه البحار: 17 / 302 ح 14، وصدره في ج 9 / 174 ذ ح 2. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 1 / 193. (2) هو حنش بن المعتمر، ويقال ابن ربيعة الكناني أبو المعتمر الكوفي، روى عن علي - عليه السلام -، وعده ابن مندة وأبو نعيم في الصحابة " تهذيب التهذيب ". وعده الشيخ في رجاله من أصحاب علي - عليه السلام -. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) في الاصل: يقرئك، وما أثبتناه من المصدر. [ * ]

[ 417 ]

هم بأسرهم مقبلون نحوي، مشرعون (1) رماحهم، مشرعون أسنتهم، متنكبون قسيهم (2)، شاهرون سلاحهم، فنادين بأعلى صوتي: يا شجر، يامدر، ياثرى، محمد رسول الله يقرئكم (3) السلام، فلم يبق شجر، ولا مدر، ولا ثرى، إلا ارتج بصوت واحد: وعلى محمد رسول الله السلام، وعليك السلام. (قال:) (4) فاضطربت قوائم القوم وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلى مسرعين، فأصلحت (5) ينهم، وانصرفت [ عنهم ]. (6) ورواه سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات: عن أبي يوسف يعقوب ابن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمان السلماني، عن حبيش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال: دعاني رسول الله - صلى الله عليه وآله - وذكر الحديث بعينه. ورواه ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا أبى - رحمه الله - قال: حدثنا سعد ابن عبد الله، قال: حدثنا علي بن احمد (7) البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي (8)، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم (9)، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمان السلماني، عن حنش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - قال:


(1) مشرعون: مسددون، مصوبون. " الصحاح للجوهري ". (2) القسي: ثياب من كتان مخلوطة بحرير. " مجمع البحرين ". (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: يقرئك. (4) ليس في المصدر. (5 و 6) من الصمدر. (7) في المصدر: حماد. (8) بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمان المريسي، روى عن أبي يوسف القاضي، توفي سنة 218. " تاريخ بغداد ". (9) يعقوب بن إبراهيم، أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، توفي سنة 182. " تاريخ بغداد ". [ * ]

[ 418 ]

دعاني رسول الله - صلى الله عليه واله - فوجهني إلى اليمن، وذكر الحديث بعينه. (1) الخامس والستون ومائة تسبيح الحصى في كفه - عليه السلام - 277 - الشيخ في أماليه: قال: حدثنا أبو محمد الفحام، قال: حدثني عم عمر بن يحيى، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن عاصم، قال: حدثنا ابو بكر احمد بن محمد العبدي، قال: حدثنا علي بن الحسن الاموي، عن جعفر الاموي، عن العباس بن عبد الله، عن سعد بن ظريف، عن الاصبغ بن نباته، عن أبي مريم، عن سلمان، قال: كنا جلوسا عند النبي - صلى الله عليه وآله - إذ أقبل عي بن أبي طالب فناوله [ النبي ] (2) حصاة فما استقرت الحصاة في كف علي حتى نطفت، وهي تقول: لاإله إلا الله، محمد رسول الله، رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبعلي بن أبي طالب وليا. ثم قال النبي - صلى الله عليه واله -: من أصبح منكم راضيا بالله وبولاية علي بن أبي طالب فقد أمن خوف الله وعقابه. (3) السادس والستون ومائة شهادة الباذنجان له - عليه السلام - بالولاية 278 - ابن شهراشوب: عن كتاب الفردوس، عن شيرويه الديلمي


(1) الثاقب في المناقب: 68 ح 5 وأمالي الصدوق: 1 / 185 ح 1 وعنه البحار: 17 / 371 ح 23 وإثبات الهداة: 1 / 282 ح 155. ورواه في بصائر الدرجات: 501 ح 2 بإسناده عن علي - عليه السلام - مثله وص 503 ح 7 باختلاف وعنه البحار: 17 / 372 ذ ح 24 وج 21 / 362 ح 6 وإثبات الهداة: 1 / 318 ح 275. واورده الراوندي في الخرائج: 2 / 492 ح 6 وعنه البحار: 17 / 372 ذ ح 24. وفي روضة الواعظين: 116 مرسلا. وأخرجه في مختصر البصائر: 13 وعنه البحار: 41 / 252 ح 11. وأورده الشبلنجي في نور الابصار: 88 (قطعة). (2) من المصدر. (3) أمالي الطوسي: 1 / 289 وعنه البحار: 17 / 372 ح 27 وج 41 / 251 ح 9 والمناقب لابن شهراشوب: 2 / 326. [ * ]

[ 419 ]

وكتاب العيون، عن احمد المؤدب (1): روى أبو هريرة أنه قال النبي - صلى الله عليه وآله: كلوا الباذنجان فإنها شجرة رأيتها في جنة المأوى، شهدت لله بالحق، ولي بالنبوة، ولعلي بالولاية، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها دواء كانت دواء (2). (3) السابع والستون ومائة إقرار الارز له - عليه السلام - بالوصية 279 - ابن شهراشوب: عن أمالي المفيد النيسابوري: روى المفضل ابن عمر، عن الصادق - عليه السلام - [ قال: ] قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: حبة أقرت لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولاخي علي بالوصية، ولامتي الموحدين بالجنة الارز. (4) الثامن والستون ومائة أنه مامن شئ قبل ولاية أهل البيت - عليهم السلام - إلا طاب وما لم يقبل منه خبث


(1) هو أحمد بن يحيى المكتب (المؤدب) أبو علي، من مشايخ الصدوق - قدس سره -، وترضى عليه الصدوق في كمال الدين: ب 52 ح 1. (2) ما أثبتناه هو الصحيح، وفي الفردوس " فمن أكلها على أنها إذا كانت داء ومن أكلها على ألفها دواء كانت دواء " وفيه غلق ظاهر. (3) فردوس الاخبار: 3 / 244 ح 4720. ونقله الطبرسي في مكارم الاخلاق: 184 عن الفردوس وعنه البحار: 66 / 223 ذ ح 7 ومستدرك الوسائل: 16 / 430 ح 6. واورده أبو الحسن علي بن محمد بن عراق الكناني المتوفي سنة: 963 في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاخبار الشنيعة الموضوعة: 2 / 238 ذ ح 11. ردا عليه ولكن إنما رده لتضمنه فضيلة لعلي - عليه السلام - وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي لا يبغضك إلا منافق. (4) لم نجده في مناقب ابن شهراشوب، نعم أورده الراوندي في الدعوات: 149 ح 395 عن المفضل بن عمر مفصلا وعنه البحار: 66 / 261 ح 6 ومستدرك الوسائل: 16 / 376 ح 2. [ * ]

[ 420 ]

280 - الشيخ المفيد في الاختصاص: عن عمران بن يسار اليشكري، عن أبي حفص المدلجي، عن شريف بن ربيعة، عن قنبر مولى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: كنت عند أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل رجل، فقال: يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطيخا. قال: فأمرني أمير المؤمنين - عليه السلام - بشراء بطيخ، فوجهت بدرهم فجاؤنا بثلاث بطيخات، فقطعت واحدة فإذا هو مر، فقلت: مر يا أمير المؤمنين. فقال: ارم به من النار وإلى النار. قال: وقطعت الثاني فإذا هو حامض، فقلت: حامض يا أمير المؤمنين. فقال: ارم به من النار وإلى النار. قال: فقطعت الثالث [ فإذا ] (1) مدودة، فقلت: مدودة (2) يا أمير المؤمنين، فقال: ارم به من النار وإلى النار. قال: ثم وجهت (3) بدرهم آخر فجاؤنا بثلاث بطيخات، فوثبت على قدمي، فقلت: اعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه - كأنك تأشم (4) بقطعه -. فقال له أمير المؤمنين: أجلس يا قنبر فإنها مأمورة، فجلست فقطعت واحدة فإذا هو حلو، فقلت: حلو يا أمير المؤمنين. فقال: كل وأطعمنا، فأكلت ضلعا وأطعمته ضلعا وأطعمت الجليس ضلعا، فالتفت إلي أمير المؤمنين، فقال: يا قنبر إن الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الارض من الجن والانس والثمر وغير ذلك، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب،


(1) من المصدر. (2) مدودة: أي فيها الدود. (3) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: ثم قال: وجهته. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: تتشأم، وفي البحار: كأنه تأثم. والتأثم: الكف عن الاثم. [ * ]

[ 421 ]

وما لم يقبل منه خبث وردي ونتن (1). (2) 281 - محمد بن يعقوب: قال: في رواية حمدان بن سليمان أنهما - عليهما السلام - قالا: يابا سعيد تأتي ماء ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات، إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولا يتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا اجاجا. (3) التاسع والستون ومائة العقيق أول حجر شهد لله بالوحدانية، وللنبي - صلى الله عليه وآله - بالنبوة، ولعلي - عليه السلام - بالوصية 282 - من طريق المخالفين ابن المغازلي الشافعي في المناقب: قال: أخبرنا القاضي أبو تمام علي بن محمد بن الحسن (4)، (قال): (5) أخبرنا القاضي أبو الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطي إذنا، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون النيلي في الطران (6) بواسط سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة (7)، قال: حدثنا المشرف بن سعيد الزارع (8)،


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنتن. (2) الاختصاص: 249 وعنه البحار: 27 / 282 ح 6. (3) الكافي: 6 / 390 ح 3 وعنه البحار: 43 / 320 ح 3 والعوالم: 16 / 101 ح 1 والمؤلف في حلية الابرار: 1 / 524. (4) هو علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن يزداد، أبو تمام بن أبي حازم الواسطي، ولد سنة 372، ومات سنة 459. " تاريخ بغداد ". وما أثبتناه هو الصحيح، وفي المصدر والاصل: الحسين. (5) ليس في المصدر. (6) في المصدر: الطراز، وهو كما قال في المراصد موضع ذكر في أشعار الشعراء.. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: أربعمائة، وهو تصحيف. (8) هو مشرف بن سعيد، أبو زيد الواسطي، مولى سعيد بن العاص، قدم بغداد، توفي سنة 266، وكان قد ولد سنة 181. " تاريخ بغداد ". [ * ]

[ 422 ]

حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي (1)، حدثنا سفيان بن حمزة الاسلمي (2)، عن كثير بن زيد (3)، قال: دخل الاعمش على المنصور وهو جالس للمظالم، فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر ! فقال: أنا صدر حيث جلست. ثم قال: حدثني الصادق، قال: حدثني الباقر، قال: حدثني السجاد، قال: حدثني الشهيد، قال: حدثني التقي وهو الوصي أمير المؤمنين علي بن ابي طالب - عليه السلام - قال: حدثني [ النبي ] (4) - صلى الله عليه وآله - قال: أتاني جبرئيل - عليه السلام - (آنفا) (5) فقال: تختموا بالعقيق، فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولده بالامامة، ولشيعته بالجنة. [ قال: ] (6) فاستدر الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما (فتعلم من لا نعلم) (7). فقال الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والسجاد علي


(1) هو ابراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن الحزامي أبو إسحاق المدني، روى عن سفيان بن حمزة الاسلمي، مات سنة 236. " تهذيب الكمال ". (2) هو سفيان بن حمزة بن سفيان بن فروة الاسلمي أبو طلحة المدني، روى عن كثير بن زيد الاسلمي، وروى عنه إبراهيم بن المنذر. " تهذيب التهذيب ". (3) هو كثير بن زيد الاسلمي ثم السهمي مولاهم أبو محمد المدني، يقال له: ابن صافنة وهي امه، روى عنه سفيان بن حمزة الاسلمي، ومات حوالي سنة 158 في آخر خلافة المنصور. " تهذيب التهذيب ". (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر والعمدة والطرائف، وفي الاصل: فيعلم من لا يعلم، وفي البحار: 37: فعلم من لا يعلم. [ * ]

[ 423 ]

بن الحسين [ بن علي بن أبي طالب ] (1)، والشهيد الحسين بن علي، والوصي وهو التقي علي بن أبي طالب. (2) 283 - ومن طريق المخالفين أيضا موفق بن أحمد في كتاب مناقب أمير المؤمنين - عليه السلام -: قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرني أبي (3): شيرويه، أخبرنا أبو طالب أحمد بن محمد الريحاني الصوفي بقراءتي عليه من أصل (4) سماعه في مسجد الشونيزية (5) - رحمه الله - اخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد الرحمان بن محمد بن طلحة الصيداوي (6) بها (7) حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحلبي بمصر، حدثنا أبو أحمد العباس بن المفضل بن جعفر العكي (8)، حدثنا علي بن العباس المقانعي (9)، حدثنا سعيد بن مزيد الكندي، حدثنا عبيدالله بن حازم الخزاعي، عن إبراهيم بن موسى الجهني، عن سلمان الفارسي، عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: يا علي تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يارسول الله ومن المقربون ؟ قال: جبرائيل وميكائيل.


(1) من المصدر. (2) المناقب لابن المغازلي: 281 ح 326 وعنه الطرائف لابن طاووس: 134 ح 213 والعمدة لابن البطريق: 377 ح 743. وأخرجه في البحار: 27 / 283 ح 7 عن العمدة وفي ج 37 / 94 ح 57 عن الطرائف. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ابن. (4) في المصدر: أجل. (5) كذا في المصدر، وهي مقبرة ببغداد، دفن فيها جماعة.. " معجم البلدان ". (6) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان بن طلحة الصيداوي، سمع أبا القاسم اسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحلبي بحمص، وكان يقول: ولدت سنة: 352. " أنساب السمعاني ". (7) ليس في المصدر. (8) في المصدر: الفضل بن جعفر المكي. (9) هو الشيخ المحدث الصدوق أبو الحسن، علي بن العباس بن الوليد البجلي المقانعي الكوفي، توفي سنة 310. [ * ]

[ 424 ]

قال: فبم أتختم يارسول الله ؟ قال: بالعقيق الاحمر فانه جبل أقر لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالامامة، ولمحبيك بالجنة، ولشيعتك (1) وولدك بالفردوس. (2) السبعون ومائة الخاتم وما نقش عليه 284 - السيد الرضي في المناقب الفاخرة: قال: حدث الشيخ الواعظ أبو المجد بن رشادة، قال: حدثني شيخي الغزالي، قال: لما انتهى إلى النجاشي ملك الحبشة بخبر النبي - صلى الله عليه وآله - قال لاصحابه: إني لمختبر هذا الرجل بهدايا أنفدها إليه، فأعد تحفا فيها فصوص ياقوت وعقيق. فلما وصلت الهدايا إلى النبي - صلى الله عليه وآله - قسمه على أصحابه ولم يأخذ لنفسه سوى فص عقيق أحمر، فأعطاه لعلي - عليه السلام - وقال له: امض النقاش واكتب عليه ما احب سطرا واحدا: لا إله إلا الله، فمضى أمير المؤمنين وأعطاه النقاش، وقال له: اكتب عليه ما يحب رسول الله - صلى الله عليه وآله - لاإله إلا الله، وما احب أنا محمد رسول الله سطرين. فلما جاء بالفص إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وجده وإذا عليه ثلاثة أسطر، فقال لعلي - عليه السلام -: امرتك ان تكتب عليه سطرا واحدا كتبت عليه ثلاثة أسطر، فقال: وحقك يارسول الله ما أمرت ان يكتب عليه إلا ما أحببت وما احب أنا محمد رسول الله سطرين، فهبط جبرئيل - عليه السلام - وقال: يا محمد رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: أنت أمرت بما أحببت، وعلي أمر بما أحب،


(1) في المصدر: ولشيعة ولدك.. (2) مناقب الخوارزمي: 233. ورواه في علل الشرائع: 158 ح 3 وعنه البحار: 27 / 280 ح 1، وج 42 / 69 ح 19 والوسائل 3 / 397 ح 5. [ * ]

[ 425 ]

وأنا كتبت ما احب علي ولي الله. (1) الحادي والسبعون ومائة الخاتم وما نقش عليه 285 - ابن شهراشوب: قال: أبو الحسن شاذان القمي بالاسناد عن ابي بكر الهذلي (2)، عن عكرمة (3)، عن ابن عباس، قال: اعطى رسول الله - صلى الله عليه وآله - خاتمه عليا، فقال: يا علي اعط هذا الخاتم النقاش لينقش عليه: محمد بن عبد الله، فاخذه أمير المؤمنين فأعطاه النقاش وقال: انقش عليه محمد بن عبد الله، فنقش النقاش محمد رسول الله، فقال: ما أمرتك بهذا. قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فقال: يارسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به ذكر أن يده أخطات، فأخذ النبي - صلى الله عليه وآله - ونظر إليه، فقال: يا علي أنا محمد بن عبد الله، وأنا محمد رسول الله، وتختم به. فلما أصبح نظر إلى خاتمه فإذا تحته منقوش علي ولي الله، فتعجب من ذلك، فجاءه جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا محمد كتبت ما أردت، وكتبنا ما أردنا. (4) الثاني والسبعون ومائة أنه - عليه السلام - لما هز باب حصن خيبر اهتزت السماوات السبع والارضون السبع وعرش الرحمن 286 - البرسي: روى في يوم خيبر لما جاءت صفية إلى رسول الله - صلى الله عليه


(1) لم نجد له مصدر، والمناقب الفاخرة أيضا ليس بايدينا. (2) هو أبو بكر الهذلي البصري، اسمه سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل: اسمه روح، وهو ابن بنت حميد بن عبد الرحمان الحميري، روى عن عكرمة، مات سنة: 167. (3) هو عكرمة البربري أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، أصله من البربر، روى عن ابن عباس وعلي - عليه السلام -، مات سنة: 107 أو 110. (4) لم نجده في مناقب ابن شهراشوب، ولكن رواه الطوسي - رضوان الله عليه - في الامالي: 2 / 315 باختلاف وعنه البحار: 16 / 91 ح 26 وج 40 / 37 ح 72. [ * ]

[ 426 ]

وآله - وكانت (من) (1) أحسن الناس وجها فرأى في وجهها شجة، فقال: ما هذه وأنت ابنة الملوك ؟ فقالت: إن عليا لما قدم الحصن هز الباب، فاهتز الحصن وسقط من كان عليه من النظارة، وارتجف بي السرير، فسقطت لوجهي فشجني جانب السرير. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا صفية إن عليا عظيم عند الله، وإنه لما هز الباب اهتز (2) الحصن فاهتزت السماوات السبع والارضون السبع، واهتز عرش الرحمن غضبا لعلي، وفي ذلك اليوم لما سأله عمر، فقال: يا أبا الحسن لقد اقتلعت منيعا (3) ولك (4) ثلاثة أيام خميصا فهل قلعتها بقوة بشرية ؟ فقال: ما قلعتها بقوة بشرية ولكن قلعتها بقوة إلهية ونفس [ بلقاء ] (5) ربها مطمئنة مرضية. (6) الثالث والسبعون ومائة سيف علي - عليه السلام - أثقل من مدائن لوط على يد جبرئيل - عليه السلام - 287 - البرسي: قال: وفي ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين وألقاه مجدلا (7) جاء جبرئيل من السماء (8) متعجبا، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: مم (9) تعجبب ؟ فقال: إن الملائكة تنادي في صوامع وجوامع السماوات: لافتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار.


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: هز. (3) المنيع: الحصن الذي يتعذر الوصول إليه. (4) في البحار: وأنت. (5) من المصدر. (6) مشارق أنوار اليقين: 110 وعنه البحار: 21 / 40 ح 37 وحلية الابرار: 1 / 309. (7) في المصدر: مجندلا. (8) في المصدر: باسما. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: متعجب. [ * ]

[ 427 ]

واما إعجابي فإني لما امرت أن ادمر (1) قوم لوط حملت مدائنهم وهي سبع مدائن من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا، على ريشة من جناحي، ورفعتها حتى سمعت حملة العرش صياح ديكتهم وبكاء أطفالهم، ووقفت بها إلى الصبح أنتظر الامر ولم أتثقل بها، واليوم لما ضرب علي ضربته الهاشمية وكبر امرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الارض وتصل إلى الثور الحامل لها فيشطره شطرين فتنقلب الارض بأهلها (فتلقيته) (2)، فكان فاضل سيفه علي أثقل من مدائن لوط، هذا واسرافيل وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء. (3) الرابع والسبعون ومائة أن المشركين يوم الخندق في قصة الاحزاب افترقوا سبع عشرة فرقة وهو مع كل فرقة يحصدهم بالسيف 288 - البرسي: قال: روى المقداد أن عليا - عليه السلام - يوم قتل عمرو وكان واقفا على الخندق ويمسح الدم عن سيفه ويحيله في الهواء وهو يتلو { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم } (4) والقوم قد افترقوا سبع عشرة فرقة وهو خلف الكل منهم يحصدهم بسيفه، وهو في مكانه لم يبرح. (5) الخامس والسبعون ومائة أنه يوم صفين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كل واحد منهم أن عليا - عليه السلام - يقفو أثره 289 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روى أصحاب


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لما أمرني ربي أن أرم. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) مشارق أنوار اليقين: 110 وعنه البحار: 21 / 40 ذ ح 37 وحلية الابرار: 1 / 309. (4) المؤمنون: 101. (5) لم نجده في مشارق أنوار اليقين. ويأتي في معجزة: 512 باختلاف عن البرسي عن كتاب الواحدة للحسن بن محمد بن جمهور. [ * ]

[ 428 ]

الحديث عن عبد الله بن العباس انه قال: عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب - عليه السلام -، فوالله ما سمعت وما رأيت رئيسا يوازن به، والله لقد رأيته بصفين وعلى رأسه عمامة بيضاء، وكأن عينيه سراج سليط أو عينا أرقم، وهو يقف على شرذمة من أصحابه يحثهم على القتال، إلى أن انتهى إلي وأنا في كنف من الناس، وقد خرج خيل لمعاوية المعروفة بالكتيبة الشهباء عشرون ألف دارع على عشرين ألف أشهب متسربلين الحديد، (متراصين) (1) كأنهم صفيحة واحدة ما يرى منهم إلا الحدق تحت المغافر، فاقشعر أهل العراق لما عاينوا ذلك. فلما رأي أمير المؤمنين - عليه السلام - هذه الحالة منهم، قال: مالكم يا أهل العراق إن هي إلا جثث مائلة، فيها قلوب طائرة، ورجل جراد دفت بها ريح عاصف، وشداة الشيطان ألجمتهم والضلالة، وصرخ بهم ناعق البدعة ففتنهم، ماهم إلا جنود البغاة وقحقحة المكاثرة، لو مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار، ولرأيتموهم كالجراد في يوم الريح العاصف. ألا فاستشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وادرعوا اللامة، وقلقوا الاسياف في الاغماد قبل السل، وانظروا الخزر، واطعنوا الشزر وتنافحوا (2) بالظبى، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبل، وعادوا أنفسكم الكر، واستحيوا من الفر، (فإنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله ووصيه) (3) فإنه عار باق في الاعقاب عند ذوي الاحساب، وفي الفرار النار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفسا، واطووا عن حياتكم (4) كشحا، وامشوا إلى الموت قدما (5)،


(1) ليس في المصدر. (2) في نهج البلاغة: والحظوا الخزر، وأطعنوا الشزر، ونافحوا. (3) ليس في المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أحبابكم. (5) في نهج البلاغة: وامشوا إلى الموت مشيا سجحا. [ * ]

[ 429 ]

وعليكم بهذا السواد الاعظم، والرواق المطنب، واضربوا ثبجه فإن الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه (1)، مفترش ذراعيه، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما (2) حتى ينجلي الباطل عن الحق وأنتم الاعلون. (ألا) (3) فاثبتوا في المواكب، وعضوا على النواجد فإنه أبني للسيوف عن الهام فاضربوا بالصوارم فشدوا، فها أنا ذا شاد، محمل على الكتيبة وحملهم حتى خلطهم، فلما دارهم دور الرحى المسرعة، وثار العجاج فما كنت أرى إلا رؤوسا بادرة (4)، وأبدانا طافحة، وأيدي طائحة، وقد أقبل أمير المؤمنين - عليه السلام - وسيفه يقطر دما وهو يقول { قاتلوا أئمة الكفر إنهم لاأيمان لهم لعلهم ينتهون }. (5) وروي أن من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسر والحزن على ماحل بتلك الكتيبة، فقال كل واحد منهم: كيف كنت رأيت عليا وقد حمل علي، وكلما التفت ورائي وجدته يقفو أثري. فتعجب معاوية وقال لهم: ويلكم أن عليا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرقين ؟ ! (6)


(1) في بشارة المصطفى: ناقش حضينه. (2) في نهج البلاغة: فصمدا صمدا. (3) ليس في المصدر. (4) في المصدر: نادرة. (5) التوبة: 12. (6) عيون المعجزات: 48، وروى قطعة منه في تفسير فرات: 163 نحوه وعنه نهج السعادة: ج 8 رقم 51. ورواه في بشارة المصطفى: 141 باسناده عن ابن عباس نحوه وعنه البحار: 32 / 601 ح 476. وأخرج الرضي قطعة منه في نهج البلاغة: 97 خطبة 66 باختلاف وعنه البحار: 32 / 557 ح 465. [ * ]

[ 430 ]

السادس والسبعون ومائة اليهودي الذي عبر الماء على مرطة باسم أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى الماء فجمد 290 - البرسي: قال: روى صاحب عيون أخبار الرضا (1) - عليه السلام - قال: (إن) (2) أمير المؤمنين - عليه السلام - مر في طريق فسايره خيبري فمر بواد قد سال، فركب الخيبري مرطة، وعبر على الماء، ثم نادى أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا هذا لو عرفت ما عرفت لجزت كما جزت (3)، فقال [ له ] (4) أمير المؤمنين - عليه السلام -: مكانك، ثم أومأ (بيده) (5) إلى الماء فجمد ومر عليه، فلما رأى الخيبري ذلك أكب على قدميه، وقال له: يافتى ما قلت حتى حولت الماء حجرا ؟ فقال [ له أمير المؤمنين ] (6) - عليه السلام: فما قلت أنت حتى عبرت على الماء ؟ فقال الخيبري: أنا دعوت [ الله ] (7) باسمه الاعظم، فقال (له) (8) أمير المؤمنين - عليه السلام -: وما هو ؟ [ قال: سألته باسم وصي محمد. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ] (9) أنا وصي محمد. فقال الخيبري: إنه لحق، ثم أسلم. (10)


(1) راجعنا عيون أخبار الرضا - عليه السلام - للصدوق ولم نجد الحديث فيه. (2) ليس في المصدر. (3) في المصدر: لجريت كما جريت. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. (6 و 7) من المصدر. (8) ليس في المصدر. (9) من المصدر. (10) مشارق أنوار اليقين: 172. [ * ]

[ 431 ]

السابع والسبعون ومائة الحجر الذي صار ذهبا باسم أمير المؤمنين - عليه السلام - 291 - البرسي: عن عمار بن ياسر، قال: أتيت مولاي يوما فرأى في وجهي كآبة، فقال: مالك (1) ؟ فقلت: دين أتى مطالب به، فأشار إلى حجر ملقى وقال: خذ هذا واقض منه دينك. فقال [ عمار ] (2): إنه لحجر. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: ادع الله بي يحول لك ذهبا. قال عمار: فدعوت باسمه، فصار الحجر ذهبا. فقال لي: خذ منه حاجتك. فقلت: وكيف تلين ؟ فقال: يا ضعيف اليقين ادع الله بي حتى تلين فان باسمي ألان الله الحديد لداود. قال عمار: فدعوت الله (3) باسمه، فلان، فأخذت منه حاجتي، ثم قال: ادع الله باسمي حتى (4) يصير باقيه حجرا كما كان. (5) الثامن والسبعون ومائة تحويل حصى المسجد جواهرا وإعادتها حصى 292 - الراوندي في الخرائج: قال: روي عن [ عمر بن علي بن ] (6) عمر بن يزيد، عن الثمالي [، عن بعض من حدثه ] (7) عن علي - عليه السلام - أنه (8) كان قاعدا في مسجد الكوفة وحوله أصحابه، فقال له أحد أصحابه: إني لاعجب من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم ! فقال: أترى أنا نريد الدنيا فلا نعطاها ؟


(1) في المصدر: ما بك ؟ (2 - 4) من المصدر. (5) مشارق أنوار اليقين: 173. (6 و 7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: إن عليا - عليه السلام -. [ * ]

[ 432 ]

ثم قبض قبضة من حصى المسجد [ فضمها في كفه ] (1) ثم فتح كفه عنها فإذا هي جواهر تلمع وتزهر، فقال: ما هذه ؟ فنظرنا، فقلنا: [ من ] (2) أجود الجواهر. فقال: لو أردنا الدنيا لكانت لنا ولكن لا نريدها. ثم رمي بالجواهر من كفه، فعادت كما كانت حصى. ورواه الصفار في بصائر الدرجات: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن الثمالي (3)، عن بعض من حدثه، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أنه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة، وذكر الحديث بعينه. ورواه المفيد في الاختصاص: عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن ميثم التمار، عمن حدثه، عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - أنه كان مع بعض أصحابه في مسجد الكوفة، فقال رجل، وذكر الحديث بعينه. (4) التاسع والسبعون ومائة الفهر الحجر الذي انقلب سفرجلة ثم الانقلاب تفاحة ثم الانقلاب فهرا حجرا 293 - السيد المرتضى: قال: حدثني الشيخ أبو محمد الحسن بن محمد ابن محمد بن نصر يرفعه إلى [ أبي يعقوب بن إسحاق بن ] (5) محمد بن أبان بن لاحق النخعي - رفع الله درجته - أنه سمع مولانا الحسن الزكي الاخير - عليه السلام -


(1 و 2) من المصدر. (3) علي بن أبي حمزة الثمالي، روى عن الامام الباقر - عليه السلام - ووثقه أبو عمرو الكشي في رجاله. (4) الخرائج والجرائح: 2 / 706 ح 1، بصائر الدرجات: 375 ح 3، الاختصاص: 271 وعنهم البحار: 41 / 254 ح 15. وأخرجه الحر العاملي - رحمه الله - في إثبات الهداة: 2 / 437 ح 106 عن البصائر. ويأتي في معجزة: 214 عن البصائر أيضا. (5) من النوادر. [ * ]

[ 433 ]

يقول سمعت أبي يحدث عن جده علي بن موسى - عليهما السلام - أنه قال: اعتل صعصعة بن صوحان العبدي - رضي الله عنه - فعاده مولانا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في جماعة من أصحابه، فلما استقر بهم المجلس فرح صعصعة، فقال أمير المؤمنين: لا تفتخرن على إخوانك بعيادتي إياك. ثم نظر إلى فهر في وسط داره، فقال لاحد أصحابه: ناولنيه فأخذه منه وأداره في كفه، وإذا به سفرجلة رطبة، فدفعها إلى أحد أصحابه وقال: قطعها قطعا وادفع إلى كل واحد منا (1) قطعة، وإلى صعصعة قطعة، وإلي قطعة، ففعل ذلك، فأدار مولانا القطعة من السفرجلة في كفه، فإذا بها تفاحة، فدفعها إلى ذلك الرجل وقال له: اقطعها وادفع إلى كل واحد قطعة، وإلى صعصعة قطعة، وإلي قطعة، ففعل الرجل (2)، فأدار مولانا [ علي ] (3) - عليه السلام - القطعة من التفاحة [ في كفه ] (4) فإذا هي حجر فهر، فرمي به إلى صحن الدار، فأكل صعصعة القطعتين واستوى جالسا وقال: شفيتني وازددت في إيماني وإيمان أصحابك - صلوات الله عليك ورضوانه -. (5) الثمانون ومائة إلقاء شبه عيال معاوية على عيال محب لأمير المؤمنين لتسلم عيال الرجل ومسخ ماله عقارب وحيات ليسلم من اللصوص، وأيضا عيال الرجل إليه من الشام إلى الكوفة في وقت واحد


(1) كذا في المصدر والاصل ولكن سياق الكلام يقتضي أن تكون العبارة هكذا " إلى كل واحد منهم قطعة وإلى صعصعة قطعة وإلي قطعة " لمكان " إلي "، ويمكن أيضا أن تكون " منا " زائدة بقرينة العبارة المتعلقة بالتفاحة. (2) في النوادر: ذلك. (3) من النوادر. (4) من المصدر والنوادر. (5) عيون المعجزات: 47. ورواه في نوادر المعجزات: 56 ح 23. [ * ]

[ 434 ]

294 - تفسير الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: أن رجلا من محبي أمير المؤمنين - عليه السلام - كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين أنا بعيالي مثقل، وعليهم إن خرجت خائف، وبأموالي التي اخلفها [ إن خرجت ] (1) ظنين (2)، واحب اللحاق بك، والكون في جملتك، والحفوف (3) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين. فبعث إليه علي - عليه السلام -: اجمع أهلك وعيالك، وحصل عندهم مالك، وصل على ذلك كله على محمد واله الطيبين، ثم قل: اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب، ثم قم وانهض إلى، ففعل الرجل ذلك، واخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب، فأمر معاوية أن يسبى عياله ويسترقوا، وأن تنهب أمواله. فذهبوا فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية (وحاشيته) (4)، و [ شبه ] (5) أخص حاشية ليزيد بن معاوية يقولون: نحن أخذنا هذا المال وهو لنا، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق، فكفوا لما رأوا ذلك. وعرف الله عياله أنه قد القى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد، فاشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب وحيات، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا ولسعوا فمات منهم قوم وضني (منهم) (6) آخرون، ودفع الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي - عليه السلام - يوما للرجل:


(1) من المصدر. (2) في المصدر والاصل: " ضنين بالضاد " والظنين هو المتهم أو قليل الحيلة، والضنين: البخيل، والاول أنسب للمقام. (3) حفه بكذا: أحاطه به. وفي البحار: الخفوق، وهو التحرك والاضطراب. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) ليس في المصدر. وضني كرضي: مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس. " البحار ". [ * ]

[ 435 ]

اتحب أن يأتيك عيالك ومالك ؟ قال: بلى. قال علي - عليه السلام -: اللهم ائت بهم. فإذا هم بحضرة الرجل لا يفقد من جميع ماله وعياله شيئا. فأخبروه بما ألقى الله تعالى من شبه عيال معاوية وخاصته وحاشية يزيد عليهم، وبما مسخه من أمواله عقارب وحيات تلسع اللص الذي يريد أخذ شئ منه. قال علي - عليه السلام -: إن الله ربما أظهر آية لبعض المؤمنين ليزيد في بصيرته، ولبعض الكافرين ليبالغ في الاعذار إليه. (1) الحادي والثمانون ومائة انقلاب الجبال فضة ثم مسكا وعنبرا وعبيرا وجوهرا ويواقيت، والاشجار رجالا، والصخور اسودا ونمورا وأفاعي بدعائه - عليه السلام - 295 - تفسير الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال الامام موسى بن جعفر - عليهما السلام -: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما اعتذر هؤلاء [ المنافقين ] (2) إليه - (إشارة إلى الجبابرة الذين اتصل مواطاتهم وقيلهم في علي وسوء تدبيرهم -) (3) بما اعتذروا به - تكرم عليهم بان قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد [ إن ] (4) العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول [ لك ] (5): اخرج بهؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في


(1) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 423 ح 289، وعنه البحار: 42 / 39 ح 13 والمؤلف في تفسير البرهان: 2 / 194 ح 2. (2) من المصدر، وفي الاصل: إليه هؤلاء. (3) ليس في المصدر. (4) من المصدر. (5) ليس في المصدر. [ * ]

[ 436 ]

علي - عليه السلام - [ على ] (1) نكثهم لبيعته، وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا (أنه) (2) ليظهر من عجائب ما أكرمه الله به من طواعية الارض [ والجبال ] (3) والسماء له وسائر من خلق الله - لما أوقفه موقفك، وأقامه مقامك - ليعلموا أن ولي الله عليا، غني عنهم، وانه لا يكف عنهم انتقامه منهم إلا بأمر الله الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - الجماعة - [ من ] (4) الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي والمواطاة على مخالفته - بالخروج. فقال لعلي - عليه السلام - لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك، والمواظبة على خدمتك، والجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لتلك الجماعة: اعملوا [ أنكم ] (5) إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتموه (6) شقيتم، وأغناء الله عنكم بمن سير يكموه، وبما سيريكموه. [ ثم ] (7) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم، أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت. فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة. ثم نادته الجبال: يا علي، يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك أن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك، وتنفذ فينا قضاءك،


(1) من المصدر (2) ليس في المصدر (3 - 5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: خالفتم (7) من المصدر.

[ 437 ]

ثم انقلبت ذهبا [ أحمر ] (1) كلها، وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه فنادته (2): يا أبا الحسن، يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - نحن مسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك، ونتحول لك إلى ما شئت. [ ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أرأيتم قد أغنى الله عليا - بما ترون - عن أموالكم ؟ ] (3). ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا علي سل الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يقلب إليك أشجارها رجالا شاكي الاسلحة (4)، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي، فدعا الله علي بذلك، فامتلات تلك الجبال والهضبات (5) وقرار الارض من الرجال الشاكي الاسلحة الذين لا يفي بواحد منهم (6) عشرة آلاف من الناس المعهودين، ومن الاسود والنمور والافاعي حتى طبقت تلك الجبال والارضون والهضبات بذلك كل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله ها نحن قد سخرنا الله لك، وأمرنا بإجابتك، كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه فمتى شئت فادعنا نجبك، و [ بما شئت ] (7) فأمرنا نطعك. يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم مالو سألت الله


(1) من المصدر (2) في المصدر: يناديه (3) من المصدر. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: شاكين السلاح. (5) في المصدر: والهضاب (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: الشاكين السلاح الذين يفي واحد منهم. (7) من المصدر.

[ 438 ]

أن يصير لك أطراف الارض وجوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الارض لفعل، أو ينقل لك الارض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها [ الاجاج ] (1) ماء عذبا أو زئبقا (أو) (2) بانا، أو ما شئت من أنواع الاشربة والادهان [ لفعل ] (3)، ولو شئت أن يجمد البحار ويجعل سائر (4) الارض هي البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، وكأنهم بالاخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها. يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم، وفسوقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الاوتاد، ونمرود بن كنعان، ومن ادعى الالهية، [ من ] (5) ذوي الطغيان [ وأطغى الطغاة ] (6) إبليس رأس الضلالات [ و ] (7) ما خلقت أنت و [ لا ] (8) هم لدار الفناء بل خلقتم (9) لدار البقاء، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار، ولا حاجة (لربك إلى من يسوسهم ويرعاهم ولكنه) (10) أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم ولو شاء لهداهم. قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك مضافا إلى ما كان [ في قلوبهم ] (11) من مرض حسدهم (12) له ولعلي بن أبي طالب، فقال الله تعالى


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر (3) من الصمدر (4) كذا في المصدر، وفي الاصل تصحيف. (5 - 8) من المصدر. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: خلقهم. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: بربك... ويدعاهم لكنه. (11) من المصدر. (12) كذا في المصدر، وفي الاصل: أجسامهم.

[ 439 ]

[ عند ذلك ] (1): * (في قلوبهم مرض - أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما (2) اخذت عليهم من بيعة علي بن أبي طالب - عليه السلام - فزادهم الله مرضا - بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الايات والمعجزات - ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) * (3) [ محمدا ويكذبون ] (4) في قولهم إنا على البيعة والعهد مقيمون (5). الثاني والثمانون ومائة كلام سياط اليهود الذين دعا عليهم سلمان بانقلابها أفاعي لمحمد وآله الطيبين وسلامها عليهم - صلى الله عليهم - 296 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: ان جماعة من اليهود آذوا سلمان فاحتمل أذاهم، قالوا له - وهم ساخرون -: لا تسأل الله كفنا عنك، ولا تظهر لنا ما نريد منك، نكف (6) به عنك فادع علينا بالهلاك إن كنت من الصادقين [ في دعواك ] (7) إن الله تعالى لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين الطاهرين. فقال سلمان: إني لا كره أن أدعو الله بهلاككم [ مخافة ] (8) أن يكون فيكم


(1) من المصدر (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. (3) البقرة: 10. (4) من المصدر. (5) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 114 ح 60 وعنه تأويل الايات: 1 / 37 ح 9 والبحار: 37 / 141 ضمن ح 36 والمؤلف في البرهان: 1 / 60 ح وقطعة منه في إثبات الهداة: 2 / 150 ح 659. (6) كذا في المصدر في الاصل: ألا تسأل الله يكفنا عنك ولا تظهر لنا ما نريد منك، وأن تكف. (7) من المصدر (8) من المصدر، وفي الاصل: وأن يكون.

[ 440 ]

من [ قد ] (1) علم [ الله ] (2) أنه سيؤمن بعد، فأكون قد سألت الله تعالى انقطاعه (3). عن الايمان. فقالوا: قل: اللهم أهلك من كان في (علمك و) (4) معلومك أنه (5) يبقى إلى الموت على تمرده، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته. قال: فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم وشاهد (6) رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو يقول: يا سلمان ادع عليهم [ بالهلاك ] (7)، فليس فيهم أحد يرشد، كما دعا نوح - عليه السلام - على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن. فقال سلمان: كيف تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟ قالوا: نريد أن تدعو أن يقلب الله سوط (8) كل واحد منا أفعى تعطف رأسها، ثم تمشش عظام سائر بدنه. فدعا الله بذلك فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى ولها رأسان فتتناول برأس رأسه، وبرأس آخر يمينه التي كانت فيها سوطه، ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم والتقمتهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو في مجالسه: معاشر المسلمين إن الله قد نصر أخاكم ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود والمنافقين، قلب أسياطهم


(1 و 2) من المصدر (3) في المصدر: اقتطاعه، من باب الافتعال (4) ليس في المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل أن. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: شاهدوا. (7) من المصدر. (8) في المصدر: فقالوا: تدعو الله بأن يقلب سوط.

[ 441 ]

أفاعي رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الافاعي المبعوثة لنصرة سلمان، فقام رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأصحابه إلى تلك الدار وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا ضجيج القوم بالتقام الافاعي لهم، وإذا هم خائفون منها نافرون من من قربها، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - خرجت كلها من البيت إلى شارع المدينة وكان شارعا ضيقا، فوسعه [ الله ] (1) تعالى وجعله عشرة أضعافه. ثم نادت الافاعي: السلام عليك يا محمد يا سيد الاولين والاخرين، السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين، السلام على ذريتك الطيبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق (2) قوامين، [ ها ] (3) نحن سياط هؤلاء المنافقين [ الذين ] (4) قلبنا الله أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: الحمد الله الذي جعل من امتي من يضاهي بدعائه - عند كفه، وعند انبساطه - نوحا نبيه. ثم نادت الافاعي: يا رسول الله قد اشتد غضبنا على هؤلاء الكافرين وأحكامك وأحكام وصيك جائزة علينا في ممالك رب العالمين، ونحن نسألك أن تسأل الله أن يجعلنا من أفاعي جهنم التي نكون فيها لهؤلاء معذبين كما كنا لهم في [ هذه ] (5) الدنيا ملتقمين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد أجبتكم إلى ذلك فالحقوا بالطبق الاسفل [ من جهنم ] (6) بعد أن تقذفوا ما في أجوافكم من أجزاء [ أجسام ] (7) هؤلاء الكافرين ليكون أتم لخزيهم، وأبقى للعار عليهم إذا كانوا بين أظهرهم مدفونين يعتبر بهم المؤمنون المارون بقبورهم يقولون: هؤلاء الملعونون المخزيون بدعاء ولي


(1) من المصدر. (2) في المصدر: الخلق (3 - 7) من المصدر.

[ 442 ]

محمد - صلى الله عليه وآله - سلمان الخير من المؤمنين، فقذفت الافاعي ما في بطونها من أجزاء [ أبدانهم ] (1)، فجاء أهلوهم ودفنوهم، وأسلم كثير من الكافرين، وأخلص كثير من المنافقين، وغلب الشقاء على كثير من الكافرين والمنافقين، فقالوا: هذا سحر مبين. ثم أقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على سلمان، فقال: يا [ أبا ] (2) عبد الله أنت من خواص إخواننا المؤمنين، ومن أحباب قلوب ملائكة الله المقربين، إنك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش وما دون ذلك إلى الثرى، أشهر في فضلك عندهم من الشمس الطالعة في يوم لا غيم فيه ولا قتر، ولا غبار في الجو، أنت من أفاضل الممدوحين بقوله * (الذين يؤمنون بالغيب) * (3). (4). الثالث والثمانون ومائة إنطاق الثياب والخفاف 297 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال الله عزوجل لليهود: * (وآمنوا - أيها اليهود - بما أنزلت - على محمد [ نبيي ] (5) من ذكر نبوته، وإنباء إمامة أخيه علي - عليه السلام - وعترته الطيبين الطاهرين - مصدقا لما معكم) * فان مثل هذا الذكر في كتابكم أن محمدا النبي سيد الاولين والاخرين، المؤيد بسيد الوصيين وخليفة رسول رب العالمين، فاروق [ هذه ] (6) الامة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول [ رب ] (7) الرحمة.


(1 و 2) من المصدر. (3) البقرة: 3. (4) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 70 - 72 ذ ح 35، وعنه البحار 22 / 369 ح 9 وفي ج 75 / 413 ح 63 مجملا، وفي إثبات الهداة: 1 / 391 ح 595 قطعة منه. (5 و 6) من المصدر. (7) من المصدر والبحار.

[ 443 ]

* (ولا تشتروا بآياتي - المنزلة لنبوة محمد، وإمامة علي، والطيبين من عترته - ثمنا قليلا - بأن تجحدوا نبوة النبي [ محمد - صلى الله عليه وآله - ] (1) وإمامة الائمة - عليهم السلام - (2) وتعتاضوا عنها عرض الدنيا، فإن ذلك وإن كثر فإلى نفاد وخسار وبوار (3). وقال عزوجل: وإياي فاتقون) * (4) في كتمان أمر محمد - صلى الله عليه وآله - وأمر وصيه - عليه السلام -، فإنكم إن تتقوا لم تقدحوا (5) في نبوة النبي، ولا في وصية الوصي، بل حجج الله عليكم قائمة، وبراهينه بذلك واضحة، قد قطعت معاذيركم، وأبطلت تمويهكم، وهؤلاء يهود المدينة جحدوا نبوة محمد - صلى الله عليه وآله - وخانوه [ وقالوا: ] (6) نحن نعلم أن محمدا نبي، وأن عليا وصيه، ولكن لست أنت ذاك ولا هذا - يشيرون إلى علي - عليه السلام -، فأنطق الله ثيابهم التي عليهم، وخفافهم التي في أرجلهم، يقول كل واحد منها للابسه: كذبت يا عدو الله، بل النبي محمد - صلى الله عليه وآله - هذا، والوصي علي - عليه السلام - هذا، ولو أذن [ الله ] (7) لنا لضغطناكم وعقرناكم وقتلناكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: إن الله عزوجل يمهلهم لعلمه بأنهم سيخرج من أصلابهم ذريات طيبات مؤمنات، ولو تزيلوا لعذب [ الله ] (8) هؤلاء


(1) من المصدر. (2) في المصدر هكذا: والامامة الامام [ علي ] - عليه السلام - وآلهما. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: ووبار. (4) البقرة: 41. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: لم تقترحوا، وهو تصحيف (6) من المصدر. (7 و 8) لفظ الجلالة من المصدر.

[ 444 ]

عذابا أليما إنما يعجل من يخاف الفوت (1). الرابع والثمانون ومائة إنطاق الجبال والصخور والاحجار وغير ذلك 298 - أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال علي بن محمد - عليهما السلام -: وأما تسليم الجبال والصخور والاحجار عليه (- يعني على رسول الله صلى الله عليه وآله -) (2) فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كل يوم إلى حراء يصعده (3)، وينظر من قلله إلى آثار رحمة الله تعالى، وأنواع عجائب حكمته، وبدائع كلمته (4)، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الارض والبحار، والمفاوز، (والقفار) (5) والفيافي، فيعتبر بتلك الاثار، ويتذكر بتلك الايات، ويعبد الله حق عبادته. فلما استكمل أربعين سنة ونظر الله إلى قلبه فوجده أفضل القلوب وأجلها، وأطوعها [ وأخشعها ] (6) وأخضعها، أذن لابواب السماوات (7) ففتحت، ومحمد - صلى الله عليه وآله - ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمد - صلى الله عليه وآله -


(1) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 228 - 229 ح 108 وعنه تأويل الايات: 1 / 51 ح 26 والبحار: 9 / 179 ضمن ح 6، وج: 24 / 393 ح 113 وفي ج: 69 / 341 وج: 70 / 267 قطعة منه وأورده المؤلف في البرهان: 1 / 91 ح 1. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: التجارة... يصعد (4) في المصدر: رحمته، وبدائع حكمته. (5) ليس في المصدر. (6) من المصدر. (7) في المصدر: السماء.

[ 445 ]

ينظر إليهم، وأمر [ بالرحمة فانزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمد وغمرته، ونظر إلى جبرئيل ] (1) الروح الامين المطوق بالنور، طاووس الملائكة، فهبط إليه، وأخذ بضبعه (2) فهزه وقال (له) (3): يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ ؟ قال: يا محمد * (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق - إلى قوله - ما لم يعلم كلا) * (4). ثم أوحى إليه [ ما أوحى إليه ] (5) ربه عزوجل، ثم صعد إلى العلو، ونزل محمد - صلى الله عليه وآله - عن الجبل وقد عشيه من تعظيم جلال الله، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به (6) من الحمى والنافض. يقول وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى الجنون، [ وأنه ] (7) يعتريه شيطان، وكان من أول أمره أعقل خليقة الله (8) وأكرم براياه، وأبغض الاشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم. فأراد الله عزوجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الجبال والصخور والمدر، وكل ما وصل إلى شئ منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، [ السلام عليك يا حبيب الله، ] (9) أبشر فإن الله عزوجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق


(1) من المصدر (2) الضبع: وسط العضد أو الابط (3) ليس في المصدر. (4) العلق: 1 - 5. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: من كبرياء شأنه ما ركبه له (7) من المصدر (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: خليفة الله. والخليقة ما خلقة الله. (9) من المصدر.

[ 446 ]

أجمعين من الاولين والاخرين، لا يحزنك قول قريش إنك مجنون، وعن الدين مفتون، فإن الفاضل من فضله [ الله ] (1) رب العالمين، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغ بك (2) قصى [ منتهى ] (3) الكرامات، ويرفعك إلى أرفع الدرجات. وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب - عليه السلام -، [ و سوف يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة علمك علي بن أبي طالب - عليه السلام - ] (4) وسوف يقر عينيك بابنتك فاطمة - عليها السلام - وسوف يخرج منها ومن علي: الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك، وسوف يعظم اجور المحبين لك ولاخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد، فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم. فقلت في سري: يا رب من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به ؟ - وذلك بعدما ولد علي بن أبي طالب وهو طفل - إذ (5) هو ولد عمي ؟ فقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلا (6) وهو معه: أهو هذا ؟ ففي كل مرة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال، فجعل محمد في كفة منه ومثل له علي - عليه السلام - وسائر الخلائق [ من امته ] (7) إلى يوم القيامة [ في كفة ] (8) فوزن بهم فرجح (بهم) (9).


(1) من المصدر. (2) في المصدر: يبلغك ربك (3 و 4) من المصدر. (5) في المصدر والبحار: 17: أو، وفي البحار: 18 أهو. (6) في البحار: 18: وليدا. (7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) ليس في المصدر والبحار.

[ 447 ]

ثم اخرج محمد - صلى الله عليه وآله - من الكفة وترك علي - عليه السلام - في كفة محمد - صلى الله عليه وآله - التي كان فيها فوزن بسائر امته، فرجح بهم، فعرفه رسول الله - صلى الله عليه وآله - بعينه وصفته. ونودي في سره: يا محمد هذا علي بن أبي طالب صفيي الذي اؤيد (1) به هذا الدين، يرجح على جميع امتك بعدك. فذلك حين شرح الله صدرك (2) بأداء الرسالة، وخفف عني مكافحة الامة، وسهل علي مبارزة العتاة الجبابرة من قريش (3). الخامس والثمانون ومائة إنطاق طومار عبد الله بن سلام وجوارحه 299 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: قال: قال علي بن الحسين زين العابدين - عليه السلام - في مسائل عبد الله بن سلام (4) لرسول الله - صلى الله عليه وآله - وجوابه إياه عنها، قال [ له ] (5): يا محمد بقيت واحدة، وهي المسألة الكبرى والغرض الاقصى: من الذي يخلفك بعدك، ويقضي ديونك، وينجز عداتك، ويؤدي أماناتك (6)، ويوضح عن آياتك وبيناتك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: اولئك أصحابي قعود، فامض إليهم فسيدلك النور الساطع في دائرة غرة ولي عهدي وصفحة خديه، وسينطق


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: يؤيد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: صدري (3) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 156 - 159 ح 78 وعنه البحار: 17 / 309 ضمن ح 15 وج 18 / 205 ح 36 والمؤلف في حلية الابرار: 1 / 65 ح 1 (ط ج). (4) وهو من يهود بني قينقاع، كان حبرهم وأعلمهم، وكان اسمه: الحصين، فلما أسلم سماه الرسول - صلى الله عليه وآله - عبد الله. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمانتك.

[ 448 ]

طومارك بأنه هو الوصي، وستشهد جوار حك بذلك. فصار عبد الله (بن سلام) (1) إلى القوم فرأى عليا - عليه السلام - يسطع من وجهه نور يبهر نور الشمس، وتطق طوماره وأعضاء بدنه كل يقول: يا بن سلام هذا علي بن أبي طالب المالئ جنان الله بمحبيه، ونيرانه بشانئيه (2)، الباث دين الله في أقطار الارض وآفاقها، والنافي للكفر عن نواحيها وأرجائها، فتمسك بولايته تكن سعيدا، وأثبت على التسليم له تكن رشيدا. فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله هذا وصيك الذي وعد في التوراة ] (3): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى، وأمينه المرتضى، وأميره على جميع الورى، وأشهد أن عليا أخوه و صفيه، ووصيه القائم بأمره، المنجز لعداته، المؤدي لاماناته، الموضح لاياته وبيناته، الدافع للاباطيل بدلائله ومعجزاته، وأشهد أنكما اللذان بشر بكما موسى ومن قبله من الانبياء، ودل عليكما المختارون من الاصفياء. ثم قال لرسول الله - صلى الله عليه وآله -: قد تمت الحجج، وانزاحت العلل، وانقطعت المعاذير، فلا عذر لي إن تأخرت عنك، ولا خير في إن تركت التعصب لك (4). السادس والثمانون ومائة إنطاق الجوارح 300 - قال الامام أبي محمد العسكري - عليه السلام -: قال علي بن موسى الرضا - عليه السلام -: إن الله ذم اليهود [ والنصارى ] (5) والمشركين والنواصب،


(1) ليس في المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: لشانيه. (3) من المصدر. (4) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 460 صدر ح 301 وعنه البحار: 9 / 326 ح 16. (5) من المصدر.

[ 449 ]

فقال: * (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - ولا المشركين - ولا من المشركين الذين هم نواصب يغتاظون لذكر الله وذكر محمد وفضائل علي - عليهما السلام - وإبانته عن شريف فضله ومحله - أن ينزل عليكم - و لا يودون أن ينزل عليكم - من خير من ربكم) * (1) من الايات الزائدات في شرف محمد وعلي وآلهما الطيبين - عليهم السلام - ولا يودون أن ينزل دليل معجز (2) من السماء يبين عن محمد وعلي وآلهما. فهم لاجل ذلك يمنعون أهل دينهم من أن يحاجوك مخافة أن تبهرهم حجتك وتفحمهم معجزاتك (3)، فيؤمن بك عوامهم، و (4) يضطربون على رؤسائهم، فلذلك يصدون من يريد لقاءك يا محمد، ليعرف أمرك بأنه لطيف خلاق (5)، ساحر اللسان، لا تراه ولا يراك، خير لك وأسلم لدينك ودنياك، فهم بمثل هذا يصدون العوام عنك. [ ثم ] (6) قال الله عزوجل: * (والله يختص برحمته [ وتوفيقه لدين الاسلام و موالاة محمد وعلي - عليهما السلام - ] (7) من يشاء والله ذو الفضل العظيم) * (8) على من يوفقه لدينه ويهديه إلى موالاتك وموالاة أخيك علي بن أبي طالب - عليه السلام -. قال: فلما فزعهم (9) رسول الله - صلى الله عليه وآله - حضره منهم جماعة فعاندوه


(1) البقرة: 105. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: معجزاتهم. (3) في المصدر: معجزتك. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: به عوامهم أو. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: حلاف. (6 و 7) من المصدر. (8) البقرة: 10. (9) في المصدر: قرعهم.

[ 450 ]

وقالوا: يا محمد إنك تدعي على قلوبنا خلاف ما فيها، ما نكره أن ينزل عليك حجة تلزم الانقياد (1) لها فننقاد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لان عاندتم ها هنا (2) محمدا "، فستعاندون رب العالمين إذا (3) أنطق صحائفكم بأعمالكم، وتقولون: ظلمتنا الحفظة، فكتبوا علينا ما لم نفعل فعند ذلك يستشهد جوار حكم فتشهد عليكم. فقالوا: لا تبعد شاهدك، فإنه فعل الكذابين، بيننا وبين القيامة بعد، أرنا في ى أنفسنا ما تدعي لنعلم صدقك، ولن تفعله لانك من الكذابين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام -: استشهد جوارحهم. فاستشهدها علي - عليه السلام - فشهدت كلها عليهم أنهم لا يوادون (4) أن ينزل على امة محمد [ على لسان محمد ] (5) - صلى الله عليه وآله - خير من عند ربكم آية بينة، وحجة معجزة لنبوته، وإمامة أخيه علي - عليه السلام - مخافة أن تبهرهم حجته، ويؤمن به عوامهم، ويضطرب عليهم (6) كثير منهم. فقالوا: يا محمد لسنا نسمع هذه الشهادة التي تدعي أن جوازحنا تشهد بها (7) فقال: يا علي هؤلاء من الذين قال الله * (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاء تهم كل آية) * (8) ادع عليهم بالهلاك، فدعا عليهم


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: لازم لانقياد. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إما أن عاندتم هنا. (3) في المصدر: إذ. (4) في المصدر: لا يودون. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عليه. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: أنها تشهد بها جوار حنا (8) يونس: 96 - 97.

[ 451 ]

علي - عليه السلام - بالهلاك، فكل جارحة نطقت بالشهادة على صاحبها انفتقت (1) حتى مات مكانه. فقال قوم آخرون حضروا من اليهود: ما أقساك يا محمد قتلتهم أجمعين ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ما كنت لالين (2) على من اشتد عليه غضب الله، أما إنهم له سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين أن يمهلهم ويقيلهم لفعل بهم كما كان فعل بمن كان من قبل من عبدة العجل لما سألوا الله بمحمد وعلي وآلهما الطيبين، وقال [ الله ] (3) لهم على لسان موسى: لو كان دعا بذلك على من [ قد ] (4) قتل لاعفاه الله من القتل كرامة لمحمد وعلي وآلهما الطيبين - عليهم السلام -. (5). السابع والثمانون ومائة استجابة دعائه - عليه السلام - بالشفاء من البرص والجذام وابتلاء بهما آخر. 301 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - في قوله تعالى * (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) * (6) قال: يعني اليهود، وذكر التفسير إلى أن قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب - عليه السلام - لما كاعت (7) اليهود عن هذا التمني، وقطع الله معاذيرهم (8)، قالت طائفة.


(1) في المصدر: انفتت وفت الشئ: دقه. والانفتاق: سقوط الشئ ونفتقه. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: ألين. (3 و 4) من المصدر. (5) تفسير الامام العسكري - عليه السلام -: 488 - 490 ح 310. وعنه البحار: 9 / 333 ح 19، والبرهان: 1 / 139 ح 1. (6) البقرة: 94. (7) كاع عنه: جبن عنه، وهابه. (8) في المصدر: معاذيرها.

[ 452 ]

منهم - وهم بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كاعوا وعجزوا -: يا محمد فأنت والمؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم ؟ ! قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: بلى. قالوا: يا محمد فإن هذا كما زعمت فقل لعلي - عليه السلام - يدعو [ الله ] (1) لابن رئيسنا هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسيما، (قد) (2) لحقه برص وجذام، وقد صار حمى (3) لا يقرب، ومهجورا لا يعاشر، يتناول (4) الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ائتوني به، فاتي به، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأصحابه [ منه ] (5) إلى منظر فضيح (6)، سمج، قبيح، كريه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا أبا الحسن ادع الله له بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه. فدعا له، فلما كان بعد (7) فراغه من دعائه إذ الفتى قد زال عنه كل مكروه، وعاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - للفتى: يا فتى آمن بالذي من بلائك. قال الفتى: قد آمنت - وحسن إيمانه -.


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) هذه العبارة وما بعدها كناية عن ابتعاد الناس منه خوف العدوى. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: يناول (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: فضيع. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: عند.

[ 453 ]

فقال أبوه: يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني، ليته (1) كان أجذم وأبرص كما كان ولم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لكن الله عزوجل [ قد ] (2) خلصه من هذه الافة، [ وأجب ] (3) له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد ما كان هذا لك ولا لصاحبك، إنما جاء (4) وقت عافيته فعوفي، فإن كان صاحبك هذا - يعني عليا - مجابا في الخير فهو أيضا مجاب بالشر، فقل له يدعو علي بالجذام [ والبرص ] (5)، فإني أعلم لانه لا يصيبني، ليتميز هؤلاء (6) الضعفاء الذين قد اغتروا بك أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: يا يهودي اتق الله وتهنأ بعافية الله إياك، ولا تتعرض للبلاء ولما لا تطيقه، وقابل النعمة بالشكر، فإن من كفرها سلبها، ومن شكرها امترى (7) مزيدها. فقال اليهودي: من شكر نعم الله، تكذيب عدو الله المفتري عليه، وإنما اريد بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت له وادعيته قليل ولا كثير، وأن الذي أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: يا يهودي هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن بدعاء علي - عليه السلام - فإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته، أرأيت لو دعا عليك [ علي - عليه السلام - ] (8) بهذا البلاء الذي اقتر حته فأصابك، أتقول


(1) في البحار: يا ليته. (2 و 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولا لا صحابك، إن هذا (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر والبحار: ليتبين لهؤلاء. (7) يقال: إمترى اللبن ونحوه: استخرجه واستدره. (8) من المصدر والبحار. (*)

[ 454 ]

إن ما أصابني لم يكن بدعائه، ولكنه (1) صادف وقت دعائه وقت [ مجئ ] (2) بلائي ؟ قال: لا أقول هذا، لان هذا احتجاج مني على عدو الله [ في دين الله ] (3) واحتجاج منه علي، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا، فيكون قد فتن عباده، ودعاهم إلى تصديق الكاذبين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك، لا يفعل الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه، ويصدق به الكاذب عليه. فتحير اليهودي لما أبطل (4) - صلى الله عليه وآله - شبهته، وقال: يا محمد ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلا عتوا وطغيانا [ وتمردا ] (5)، فادع عليه بما اقترح، وقل: اللهم ابتله (6) ببلاء ابنه من قبل. فقالها، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص، واستولى عليه الالم والبلاء، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول: يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لو علم الله تعالى صدقك لنجاك، ولكنه عالم بأنك لا تخرج عن هذا الحال إلا ازددت كفرا، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة فإنه الجواد الكريم. (ثم) (7) قال - عليه السلام -: فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية


(1) في المصدر: ولكن لانه (2) من المصدر (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: لما بطلت عليه. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ابله. (7) ليس في المصدر.

[ 455 ]

للناظرين، وعبرة للمعتبرين، (1) وعلامة وحجة بينة لمحمد - صلى الله عليه وآله - باقية للغابرين، (وعبرة للمتفكرين) (2)، وبقي ابنه كذلك معافى، صحيح الاعضاء و الجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين، وترغيبا للكافرين في الايمان، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان. وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين حل [ ذلك ] (3) البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه: عباد الله إياكم والكفر لنعم الله فإنه مشوم على صاحبه، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات يجزل لكم المثوبات، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لاعداء الله في الجهاد لتنالوا طول الاعمار في الاخرة: (4) في النعيم الدائم الخالد، وابذلوا أموالكم في الحقوق اللازمة ليطول غناكم في الاخرة (5). فقام ناس، فقالوا: يا رسول الله نحن ضعفاء الابدان، قليلوا الاموال لا نفي بمجاهدة الاعداء، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات فماذا نصنع ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: ألا فليكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم. قالوا: كيف [ يكون ] (6) ذلك يا رسول الله ؟ قال - صلى الله عليه وآله - (7): أما القلوب فتقطعونها [ على ] (8) حب الله، وحب محمد رسول الله، وحب علي ولي الله ووصي رسول الله، وحب المنتجبين للقيام بدين الله، وحب شيعتهم ومحبيهم وحب إخوانكم المؤمنين، والكف


(1) في المصدر: للمتفكرين. (2) ليس في المصدر. (3) من المصدر. (4) في المصدر: طول أعمار الاخرة. (5) في المصدر والبحار: الجنة (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قال علي - عليه السلام. (8) من المصدر والبحار.

[ 456 ]

عن اعتقادات العداوة والشحناء والبغضاء. وأما الالسنة فتطلقونها بذكر الله تعالى بما هو أهله، والصلاة على نبيه محمد وعلى آله الطيبين، فإن الله تعالى بذلك يبلغكم أفضل الدرجات، وينيلكم به المراتب العاليات (1). الثامن والثمانون ومائة ما رآه أبوالبختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين - عليه السلام - على فراش رسول الله - صلى الله عليه وآله - حين قصد عليا - عليه السلام - ليقتله من انقلاب الجبال وانشقاق الارض وغير ذلك. 302 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: إن الله تعالى [ قد ] (2) أوحى إليه: يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون قتلك، وآمرك أن تبيت عليا في موضعك، وقال لك: إن منزلته منزلة إسماعيل الذبيح من إبراهيم الخليل، يجعل نفسه لنفسك فداء، وروحه لروحك وقاءا "، وآمرك أن تستصحب أبا بكر، فإنه إن آنسك وساعدك وازرك وثبت على ما يعاهدك (3) ويعاقدك كان في الجنة من رفقائك، وفي غرفاقها من خلصائك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: أرضيت أن اطلب فلا اوجد وتوجد، فلعله أن يبادر إليك الجهال فيقتلوك ؟ قال: بلى يا رسول الله رضيت أن تكون روحي لروحك وقاءا، ونفسي


(1) التفسير المنسوب للامام الحسن العسكري - عليه السلام - 444 ح 295 وعنه البحار: 9 / 323 ضمن ذ ح 15، والبرهان: 1 / 132 ح 2، وقطعة منه في مناقب آل أبي طالب: 2 / 335. (2) من المصدر. (3) في التفسير المنسوب للامام العسكري - عليه السلام - بيان مفصل ومفيد، فراجع.

[ 457 ]

لنفسك فداء، بل [ قد ] (1) رضيت أن تكون روحي ونفسي فداء لاخ لك أو قريب أو لبعض الحيوانات تمتهنها، وهل احب الحياة إلا لخدمتك، والتصرف بين أمرك ونهيك، ولمحبة أوليائك، ونصرة أصفيائك، ومجاهدة أعدائك ؟ لولا ذلك لما أحببت أن أعيش في هذه الدنيا ساعة واحدة. فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وآله - على علي - عليه السلام - وقال له: يا أبا حسن (2) قد قرأ علي كلامك هذا الموكلون باللوح المحفوظ، وقرأوا علي ما أعد الله [ به ] (3) لك من ثوابه في دار القرار ما لم يسمع بمثله السامعون، ولا رأى مثله الراؤون، ولا خطر مثله ببال المتفكرين ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لابي بكر: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما اطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه، فتحمل عني أنواع العذاب ؟ قال أبو بكر: يا رسول الله أما أنا لو عشت عمر الدنيا اعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت مريح، ولا فرج متيح، وكان ذلك في محبتك لكان ذلك أحب إلي من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، ما أهلي (4) ومالي وولدي إلا فداؤك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لا جرم إن اطلع الله على قلبك ووجد ما فيه موافقا لما جرى على لسانك، جعلك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، وبمنزلة الروح من البدن، كعلي الذي هو مني كذلك، وعلي فوق ذلك لزيادة فضائله وشريف (5) خصاله.


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وقال: يا أبا حسين. (3) من المصدر. (4) في المصدر والبحار: وهل أنا. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وشرف.

[ 458 ]

يا أبا بكر إن من عاهد (1) الله ثم لم ينكث، ولم يغير، ولم يبدل، ولم يحسد من قد أبانه الله بالتفضيل فهو معنا في الرفيق الاعلى، وإذا أنت مضيت على طريقة يحبها منك ربك، ولم تتبعها بما يسخطه، ووافيته بها إذا بعثك بين يديه، كنت لولاية الله مستحقا، ولمرافقتنا في تلك الجنان مستوجبا (2). انظر أبا بكر. فنظر في آفاق السماء، فرأى أملاكا من نار على أفراس من نار، بأيديهم رماح من نار، كل ينادي: يا محمد مرنا بأمرك في [ أعدائك و ] (3) مخالفيك نطحطحهم. ثم قال: تسمع إلى (4) الارض. فتسمع فإذا هي تنادي: يا محمد مرني بأمرك في أعدائك أمتثل أمرك. ثم قال: تسمع إلى (5) الجبال. فتسمعها تنادي: يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نهلكهم. ثم قال: تسمع على البحار (6) فاحضرت البحار بحضرته، وصاحت أمواجها تنادي (7): يا محمد مرنا بأمرك في أعدائك نمتثله. ثم سمع السماء والارض والجبال والبحار كل يقول: [ يا محمد ] (8) ما أمرك ربك بدخول الغار لعجزك عن الكفار، ولكن امتحانا وابتلاء ليتخلص الخبيث من الطيب من عباده وإيمائه بأناتك وصبرك وحلمك عنهم، يا محمد من


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: عامل. (2) هذه العبارة لا تدل على فضيلة لابي بكر إذ كلما أشار إلى فضيلة فهي مشروطة، فما لم يتحصل له الشرط لم يتحصل الجزاء، فلا تنافي مشرب الحق. (3) من المصدر. (4 و 5) في المصدر: على. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: للبحار. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: قالت. (8) من المصدر والبحار.

[ 459 ]

وفى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وهو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لعلي: يا علي أنت مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد، والروح من البدن، حيث أنك (1) إلي كالماء البارد إلى ذي الغلة الصادي (2)، ثم قال [ له ] (3): يا أبا الحسن تغش ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإن الله يقرن بك توفيقه، وبه تجيبهم (4). فلما جاء أبو جهل والقوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به وهو نائم لا يشعر، ولكن ارموه بالاحجار لينتبه بها، ثم اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، وقال: ماذا شأنكم ؟ فعرفوه فإذا هو علي - عليه السلام - فقال [ لهم ] (5) أبو جهل: أما ترون محمدا كيف أبات هذا ونجا بنفسه. لتشغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعلي المخدوع لينجو بهلاكه محمد، وإلا فما منعه أن يبيت في موضعه إن (6) كان ربه يمنع عنه كما يزعم ؟ فقال علي - عليه السلام -: ألي (7) تقول هذا يا أبا جهل ؟ بل الله قد أعطاني من العقل ما لم قسم على جميع حمقاء الدنيا ومجانينها لصاروا به عقلاء، ومن القوة ما لو قسم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، ومن الشجاعة ما لو قسم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [ به ] (8) شجعانا، ومن الحلم ما لو قسم على جميع


(1) وفي المصدر والبحار: حببت إلي. (2) أي الشديد العطش، والغلة - بالضم - حرارة العطش. (3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تنجيهم. (5) من المصدر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: إذا. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنى. (8) من المصدر والبحار.

[ 460 ]

سفهاء الدنيا لصاروا به حلماء. ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أمرني أن لا احدث حدثا حتى ألقاه لكان لي ولكم شأن ولا قتلنكم قتلا. ويلك يا أبا جهل - عليك اللعنة - إن محمدا قد استأذنه في طريقه السماء والارض والبحار والجبال في إهلاككم فأبى إلا أن يرفق بكم، ويداريكم ليؤمن من في علم الله أنه يؤمن منكم، ويخرج مؤمنون من أصلاب وأرحام كافرين وكافرات أحب الله تعالى أن لا يقطعهم عن كرامته باصطلامهم (1). ولولا ذلك لا هلككم ربكم، إن الله هو الغني وأنتم الفقراء، لا يدعوكم إلى طاعته وأنتم مضطرون، بل مكنكم مما كلفكم، فقطع (2) معاذيركم. فغضب أبوالبختري بن هشام (أخو أبي جهل) (3) فقصده بسيفه، فرأى الجبال قد أقبلت لتقع عليه، والارض قد انشقت لتخسف به، ورأى أمواج البحار نحوه مقبلة لتغرقه في البحر، ورأى السماء (قد) (4) انحطت لتقع عليه، فسقط سيفه وخر مغشيا عليه واحتمل، ويقول أبو جهل: دير به الصفراء وهاجت به، يريد أن يلبس على من معه أمره فلما التقى رسول الله - صلى الله عليه وآله - مع علي قال: يا علي إن الله تعالى رفع صوتك في مخاطبتك أبا جهل إلى العلو، وبلغه إلى الجنان، فقال من فيها من الخزان والحور الحسان: من هذا المتعصب لمحمد إذ قد كذبوه وهجروه ؟ قيل لهم: هذا النائب عنه، والبائت على فراشه، يجعل نفسه لنفسه وقاء، وروحه لروحه فداء فقال الخزان والحور الحسان: يا ربنا فاجعلنا خزانه. وقالت


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اصطلامكم، وهو الاستئصال. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: بما كلفكم وقطع. (3) ليس في المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار.

[ 461 ]

الحور (الحسان) (1): فاجعلنا نساءه. فقال الله تعالى لهم: أنتم له، ولمن اختاره [ هو ] (2) من أوليائه ومحبيه (3) يقسمكم عليهم - بأمر الله - على من هو أعلم به من الصلاح، أرضيتم ؟ قالوا: بلى ربنا وسيدنا (4). التاسع والثمانون ومائة سكون وجعه ليلة مبيته - عليه السلام - على الفراش، وذهاب الورم من أذى المشركين وانقطاع الحديد من رجله لما أو ثقوه، وغير ذلك 303 - السيد الرضي في الخصائص: بإسناد مرفوع قال: قال ابن الكواء لامير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر [ فقال: ] (5) * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (6) ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: ويلك يا بن الكواء كنت على فراش رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد طرح علي ريطته (7)، فأقبلت قريش مع كل رجل [ منهم ] (8) هراوة (9) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله - صلى الله عليه وآله - حيث خرج، فأقبلوا


(1) ليس في المصدر (2) من المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ولمحبيه، وهو تصحيف (4) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 465 - 470 ح 303 وعنه البحار: 19 / 80 ح 34 وقطعة منه في إثبات الهداة: 2 / 482 ح 291. (5) من المصدر. (6) التوبة: 40 (7) في البحار: برده. والريطة: كل ثوب يشبه الملحفة. (8) من المصدر والبحار. (9) الهراوة: بكسر الهاء، العصا الضخمة.

[ 462 ]

علي يضربونني بما في أيديهم حتى تنفط (1) جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا. قال: فأوثقوني بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده، وذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح، فقمت وخرجت وقد كانوا جاؤا بعجوز كمهاء لا تبصر ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها فإذا هي لا تعقل من النوم (2) التسعون ومائة إن الله جل جلاله باهى به الملائكة ليلة مبيته على الفراش 304 - ابن شهر اشوب: من طريق المخالفين والاصحاب قال: الثعلبي (3) في تفسيره، وابن عقب في ملحمته، وأبو السعادات في فضائل العشرة، والغزالي في الاحياء [ وفي كيمياء السعادة أيضا ] (4) برواياتهم عن أبي اليقظان، وجماعة من أصحابنا [ ومن ينتمي إلينا ] (5) نحو ابن بابويه، وابن شاذان،


(1) تنفط الجسم: قرح أو تجمع فيه ماء بين الجلد واللحم بسبب العمل: وما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: تنفض (2) الخصائص: 58. وعنه البحار: 36 / 43 ح 7، والمؤلف في حلية الابرار: 1 / 161 ح 7 (ط ج). وأورده في الخرائج: 1 / 215 ح 58 مختصرا وعنه البحار: 19 / 76 ح 27 وج 33 / 430 ح 634. أقول: وحديث ليلة المبيت عند علماء الفريقين أظهر من الشمس، انظره في مستدرك الحاكم: 3 / 4 ومسند أحمد: 1 / 348 ومجمع الزوائد: 9 / 119 - 120 واسد الغابة: 4 / 25 وفضائل الخمسة: 2 / 345. وغيرها من الكتب. (3) هو إبو أسحاق أحمد بن محمد إبراهيم النيسابوري، مات سنة 427. " سير أعلام النبلاء " (4 و 5) من المصدر. (*)

[ 463 ]

والكليني، والطوسي، وابن عقدة، وابن فياض (1)، والعبدكي، والصفواني (2)، والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس، وأبي رافع، وهند بن أبي هالة أنه قال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل اني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه ؟ فكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل وليي علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه، ثم ظل أرقده (3) على فراشه يقيه بمهجته، اهبطا إلى الارض جميعا واحفظاه من عدوه، فهبط جبرئيل فجلس عنه رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب والله يباهي بك (4) الملائكة ؟ فأنزل الله * (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء) * (5). (6). الحادي والتسعون ومائة الدرهم الذي حباه الله سبحانه به وباعه جبرئيل - عليه السلام - وأضاف محمدا وولده - صلى الله عليهم - 305 - ابن بابويه: قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد الحسني، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي،


(1) لم نجده بهذا العنوان في كتب التراجم، فلعله هو ابن فضال، وهو يطلق على الحسن بن علي فضال وعلى أبنائه علي وأحمد ومحمد، المشهور منهم الحسن وابنه علي. والذي ذكره ابن شهر اشوب في مقدمة المناقب أيضا ابن فضال. (2) هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمال، شيخ الطائفة، ثقة، فقيه، فاضل " رجال النجاشي " (3) في المصدر: أو رقه أي أسهره، وفي البحار: أو رقد. (4) في المصدر: به (5) مناقب آل أبي طالب: 2 / 64 - 65 وعنه البحار: 36 / 43 ذ ح 6. (6) البقرة: 207.

[ 464 ]

قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدثني أحمد بن التغلبي، قال: حدثني محمد (1) بن عبد الحميد، قال: حدثني حفص بن منصور العطار، قال: حدثنا أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده - عليهم السلام - في حديث مناشدة أمير المؤمنين - عليه السلام - وأبي بكر وقد ذكر له - عليه السلام - مناقبه وأبو بكر يوافقه على أن المناقب له دونه وهي سبعون منقبة، إلى أن قال أمير المؤمنين - عليه السلام -: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عزوجل بدينار عند حاجته، وباعك جبرئيل، وأضفت محمدا [ وأطعمت ] (2) ولده (أم أنا) (3) ؟ قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت (4). الثاني والتسعون ومائة أنه - عليه السلام - أرى عمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعند أمير المؤمنين - عليه السلام - قوس وانقلابها ثعبان 306 - السيد المرتضى في عيون المعجزات، والبرسي في كتابه، وغيرهما، واللفظ للسيد المرتضى: عن المفضل بن عمر - رفع الله درجته - أنه قال: سمعت الصادق - عليه السلام - يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - بلغه عن عمر بن الخطاب شئ، فأرسل سلمان - رضى الله عنه - وقال: قل له: بلغني عنك كيت وكيت، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك، وينبغي أن لا تذكر في إلا الحق فقد أغضيت على القذى إلى أن يبلغ الكتاب أجله، فنهض إليه سلمان


(1) في المصدر: أحمد. (2) من المصدر (3) ليس في الخصال. (4) خصال الصدوق: 548 ح 30 وهذه القطعة في صفحة 550 وعنه البحار: 8 / 79 وحلية الابرار: 1 / 398 الحديث في أكثر مسانيد العامة وكتب الخاصة، راجع الاحتجاج للطبرسي: 115 - 130.

[ 465 ]

- رضي الله عنه - وبلغه ذلك وعاتبه ثم أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ووصف فضله وبراهينه. فقال عمر بن الخطاب: يا سلمان عندي كثير (1) من عجائب أمير المؤمنين علي، ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويطرد (2) البغضاء. فقال له سلمان - رضى الله عنه -: حدثني بشئ مما رأيت منه. فقال عمر: يا أبا عبد الله، نعم. خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شئ من أمر الخمس، فقطع حديثي وقام من عندي، وقال: مكانك حتى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير، فقلت (له) (3): ما شأنك ؟ فقال: [ أقبل ] (4) نفر من الملائكة وفيهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: صيحون (5) فخرجت لاسلم عليه، فهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي، فضحكت تعجبا حتى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات وبلي وأنت تزعم أنك لقيته الساعة، وسلمت عليه ؟ ! [ هذا ] (6) من العجائب، ومما لا يكون، فغضب ونظر إلي وقال: أتكذبني يا بن الخطاب ؟ ! فقلت: لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه، فإن هذا الامر مما لا يكون. قال: فإن أريتكه (7) حتى لا تنكر منه شيئا، استغفرت الله مما قلت وأضمرت وأحدثت توبة مما أنت عليه ؟ قلت: نعم، فقال: قم معي فخرجت معه إلى طرف


(1) في المصدر: أكثرت (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: إلا أن يتنفس الصعداء ويطري (3) ليس في المصدر. (4) من النوادر. (5) في النوادر: جيحون. (6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: رأيتك، وهو تصحيف.

[ 466 ]

المدينة، فقال: غمض (1) عينيك، فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرات، ثم قال: افتحهما، (ففتحتهما) (2) فإذا أنا والله يا أبا عبد الله برسول الله - صلى الله عليه وآله - في نفر من الملائكة لم أنكر منه (3) شيئا، فبقيت والله متعجبا أنظر إليه، فلما أطلت قال لي: نظرته (4) ؟ قلت: نعم. قال: فغمض عينيك، فغمضتهما، ثم قال لي: افتحهما، ففتحهما فإذا لا عين ولا أثر. قال سلمان - رضى الله عنه -: فقلت له: هل رأيت من علي غير ذلك ؟ قال: نعم لا أكتمه عنك خصوصا إستقبلني يوما وأخذ بيدي ومضى بي إلى الجبان (5) وكنا نتحدث في الطريق، وكان بيده قوس، فلما حصلنا (6) في الجبان رمى بقوسه من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان [ عصا ] (7) موسى، ففغرفاه وأقبل نحوي ليبلعني، فلما رأيت ذلك طارت روحي [ من الخوف ] (8) وتنحيت وضحكت في وجه علي وقلت: الامان، اذكر ما كان بيني وبينك من الجميل، فلما سمع كلامي استفرع (9) ضاحكا وقال: لطفت في الكلام، وإنا أهل بيت نشكر القليل، فضرب بيده إلى الثعبان وأخذه، فإذا هو قوسه التي كانت بيده (10). ثم قال عمر: يا أبا عبد الله فكتمت ذلك عن كل واحد وأخبرتك به،


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل: غض (2) ليس في المصدر (3) في النوادر: منهم (4) في النوادر: هل رأيته (5) الجبان بالفتح والتشديد: الصحراء، وفي المصدر: الجبانة، وهي محال بالكوفة. " مراصد الاطلاع (6) في النوادر: خلصنا إلى. (7 و 8) من النوادر. (9) استفرع: ابتدأ. (10) في المصدر هكذا: إلى الثعبان وإذا هو قوسه التي كانت في يده.

[ 467 ]

يا أبا عبد الله إنهم أهل بيت يتوارثون هذه الاعجوبة كابرا عن كابر، ولقد كان عبد الله وأبو طالب يأتون بأمثال ذلك في الجاهلية، هذا وأنا لا انكر فضل علي وسابقته ونجدته وكثرة علمه فارجع إليه واعتذر عني إليه، وأنشر (1) عليه بالجميل (2). الثالث والتسعون ومائة أنه - عليه السلام - في حفر الخندق يحفر وجبرئيل - عليه السلام - يكنس التراب ويعينه ميكائيل - عليه السلام - 307 - الشيخ في مصباح الانوار: بإسناده يرفعه إلى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: كنت عند رسول الله (3) - صلى الله عليه وآله - (في حفر الخندق) (4) وقد حفر الناس، وحفر علي - عليه السلام -، فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: بأبي من يحفر، وجبرئيل يكنس التراب [ من ] (5) بين يديه، ويعينه ميكائيل، ولم يكن يعين أحدا " قبله من الخلق. ثم قال النبي - صلى الله عليه وآله - لعثمان بن عفان: احفر، فغضب عثمان وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله تعالى على نبيه * (يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن


(1) كذا في المصدر والنوادر، وفي الاصل: واشر. (2) عيون المعجزات: 40، عنه إثبات الهداة: 492 ح 329 وأورده الطبري في نوادر المعجزات: 50 ح 20 عن المفضل بن عمر. وفي فضائل شاذان: 62 عن الصادق - عليه السلام -، عنه البحار: 42 / 42 ح 15. ويأتي في معجزة: 475. (3) في المصدر: عند الخندق وقد سمع رسول الله. (4) في المصدر: بقدوم عمرو بن عبد ود، فأمر بالخندق فحفر (5) من المصدر.

[ 468 ]

هداكم للايمان إن كنتم صادقين) * (1). (2) الرابع والتسعون ومائة منع جبرئيل - عليه السلام - رسول الله - صلى الله عليه وآله - من القيام لما جاء أبو بكر وعمرو عثمان وتزاحمت الملائكة لفتح الباب لامير المؤمنين وقام له - صلى الله عليه وآله - ففتحه 308 - البرسي: قال: روي عن عائشة في كتاب المقامات قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - في بيتي إذ طرق الباب، فقال (لي) (3): قومي فافتحي الباب لا بيك يا عائشة، فقمت وفتحت له، فجاء وسلم وجلس، فرد السلام ولم يتحرك له (فجلست) (4)، فطرق الباب، فقال: قومي وافتحي الباب لعمر، فقمت وفتحت له وخفت (5) أنه أفضل من أبي، فجاء [ فسلم ] (6) وجلس، فرد عليه (السلام) (7) ولم يتحرك له، فجلس قليلا، وطرق الباب، فقال: قومي وافتحي الباب لعثمان، فقمت وفتحته (له، فدخل) (8) وسلم، ورد عليه ولم يتحرك له [ فجلس ] (9)، فطرق الباب، فوثب النبي وفتح الباب، فإذا علي بن أبي طالب - عليه السلام - فدخل (10) فأخذ بيده وأجلسه وناجاه طويلا، ثم خرج فتبعه إلى الباب


(1) الحجرات: 17. (2) مصباح الانوار: 325 (مخطوط) وعنه تأويل الايات: 2 / 607 ح 9 والبرهان: 4 / 215 ح 1 وأخرجه في البحار: 8 / 227 (ط الحجر)، وج 39 / 113 ح 22 عن تأويل الايات (3) ليس في البحار (4) ليس في البحار، وفي المصدر: فجلس قليلا. (5) في المصدر والبحار: فظننت (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) ليس في البحار، وفي المصدر: وفتحت (9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: قد دخل.

[ 469 ]

فلما خرج قلت (له) (1): يا رسول الله دخل أبي فما قمت له، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له الباب (أنت) (2) ! فقال: يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب فهممت أن أقوم فمنعني، (فجاء عمر وعثمان فهممت أن أقوم فمنعني) (3)، ولما جاء علي وثبت [ الملائكة ] (4) تختصم على فتح الباب له (5)، فقمت فأصلحت بينهم، وفتحت [ الباب ] (6) له وأجلسته وقربته عن أمر الله، فحدثي عني هذا الحديث، واعلمي (7) أن من أحياه (8) الله متبعا لسنتي (9)، عاملا بكتاب الله، مواليا لعلي، حتى يتوفاه الله، لقى الله ولا حساب عليه، وكان في الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين (10). الخامس والتسعون ومائة معرفته بصحيفة عمر بن الخطاب وأصحابه والعقدة بينهم 309 - الشيخ المفيد في العيون والمحاسن: قال: سئل هشام بن الحكم - رحمه الله - عما ترويه العامة من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - لما قبض عمر وقد دخل


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر (3) ليس في المصدر والبحار (4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: إليه (6) من المصدر والبحار (7) في المصدر: واعلم، واستظهر بذلك في هامش البحار أن يكون، هو وما بعده من كلام البرسي (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أحبه. (9) في المصدر: للنبي. (10) مشارق أنوار اليقين: 197 وعنه البحار: 38 / 313 ح 17.

[ 470 ]

عليه وهو مسجى: لودتت أن ألقى الله سبحانه بصحيفة هذا المسجى [ وفي حديث آخر لهم: إني لارجو أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى، فقال هشام: هذا حديث غير ثابت ولا معروف الاسناد وإنما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات، ولو ثبت لكان المعنى فيه معروفا وذلك ] (1) أن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة (بن شعبة) (2) وسالما مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها، على أنه إذا مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يورثوا (3) أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده، وكانت الصحيفة لعمر إذا كان عماد القوم فالصحيفة التي ود أمير المؤمنين - عليه السلام - ورجا أن يلقى الله عزوجل بها هي هذه الصحيفة ليخاصمه (4) بها ويحتج عليه بمتضمنها والدليل على ذلك ما روته العامة عن ابي بن كعب (5) أنه كان يقول في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله - [ بعد أن افضي ] الامر لابي بكر بصوت (عال) (7) يسمعه أهل المسجد: ألا هلك [ أهل العقدة ] (8) والله ما آس عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس، فقيل له: يا صاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم ؟ فقال: قوم تعاقوا بينهم إن مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - لم يورثوا (9) أحدا من أهل بيته ولم يولوهم مقامه، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لاقومن فيهم


(1) من المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: لم يؤثروا. (4) كذا في البحار، وفي المصدر: فيخاصمه، وفي الاصل: ليخاصم. (5) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: - عن أبي عبد الله - عليه السلام -. (6) من المصدر والبحار. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) من المصدر والبحار. (9) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: يؤثروا.

[ 471 ]

مقاما ابين به للناس أمرهم. قال: فما أتت عليه (1) الجمعة. (2) السادس والتسعون ومائة طاعة الشجرتين لرسول الله - صلى الله عليه وآله - ومثلهما لامير المؤمنين - عليه السلام - وإحضار الملائكة عمر ومعاوية ويزيد لامير المؤمنين - عليه السلام -، وغير ذلك من المعجزات 310 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام - قال: قال علي بن محمد - عليهما السلام -: في حديث طويل يشتمل على معاجز النبي - صلى الله عليه وآله - قال: وأما الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - كان ذات يوم في طريق [ له ما ] (3) بين مكة والمدينة، وفي عسكره منافقون من المدينة، وكافرون من مكة، ومنافقون منها، وكانوا يتحادثون (4) فيما بينهم بمحمد - صلى الله عليه وآله - [ وآله ] (5) الطيبين وأصحابه الخيرين. فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، وينفض كرشه من الغائط والبول كما ننفض، ويدعي أنه رسول الله ! فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لاتعمدن النظر إلى إسته إذا قعد لحاجته حتى أنظر (6) هل الذي يخرج منه كما يخرج منا أم لا ؟ فقال آخر: لكنك إذا (7) ذهبت أن تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشد


(1) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: عليهم. (2) الفصول المختارة من العيون والمحاسن: 58 وعنه البحار: 10 / 296 ح 5. (3) من المصدر. (4) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ننظر. (7) في المصدر والبحار: إن. [ * ]

[ 472 ]

حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة. قال: فعرف الله ذلك نبيه محمدا - صلى الله عليه وآله - فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى [ تينك ] (1) الشجرتين المتباعدتين - [ يومي إلى شجرتين بعيدتين ] (2) قد أو غلتا في المفازة، وبعدتا من الطريق قدر ميل - فقف بينهما وناد: أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما أن تلتصقا وتنضما، ليقضي رسول الله خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، وقال: فوالذي بعث محمدا - صلى الله عليه وآله - بالحق نبيا إن الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما، وسعت كل واحدة منهما إلى الاخرى سعي المتحابين كل واحدة منها إلى الاخرى، التقيا بعد طول غيبة وشدة اشتياق، ثم تلاصقتا و انضمتا انضمام متحابين في فراش في صميم الشتاء، وقعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - خلفهما، فقال اولئك المنافقون: قد استتر عنا. فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر (3) إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلما داروا، ومنعتاهم من النظر إلى عورته. فقالوا: تعالوا نتحلق حوله لتراه طائفة منا، فلما ذهبوا يتحلقون تحلقت الشجرتان، فأحاطتا به كالانبوبة حتى فرغ وتوضأ، وخرج من هناك وعاد إلى العسكر. وقال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين وقل لهما: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كل واحدة منهما إلى موضعها - والذي بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كل واحدة (4) إلى موضعها. فقال المنافقون: فقد امتنع محمد أن يبدي عورته، وأن ننظر إلى استه،


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: تدور خلفه تنظرون. (4) في المصدر: شجرة. [ * ]

[ 473 ]

فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان، فجاؤا إلى الموضع فلم يجدوا (1) شيئا البته، لاعينا ولا أثرا. قال: وعجب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - من ذلك، فنودوا من السماء: أو عجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، إن سعي الملائكة بكرامات الله عزوجل إلى محبي محمد - صلى الله عليه وآله - ومحبي علي أشد من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الاخرى، وإن تنكب نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي والمتبرئين من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الاخرى. (2) 311 - وقال علي بن محمد - عليهما السلام -: وقد كان نظير هذا لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - لما رجع من صفين وسقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، ذهب ليقعد لحاجته (3)، فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته وإلى مايخرج منه فإنه يدعي مرتبة النبي لاخبر أصحابه (4) بكذبه. فقال علي - عليه السلام - لقنبر: يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها - وقد كان بينهما أكثر من فرسخ - فنادهما: أن وصي محمد - صلى الله عليه وآله - يأمركما أن تتلاصقا. فقال قنبر: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي ؟ فقال [ علي ] (5) - عليه السلام - إن الذي يبلغ بصرك (6) السماء وبينك وبينها


(1) في المصدر: يروا. (2) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 163 - 165 ح 81 وعنه البحار: 17 / 314 - 316 ضمن ح 15، وقطعة منه في إثبات الهداة: 1 / 392 ح 599 ومستدرك الوسائل: 1 / 250 ح 7. (3) في المصدر: إلى حاجته. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: أصحابي. (5) من المصدر. (6) في المصدر: بصر عينك. [ * ]

[ 474 ]

مسيرة (1) خمسمائة عام، سيبلغهما صوتك، فذهب فنادى (2) فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما (3) عن الآخر واشتد إليه شوقه، وانضمتا. فقال قوم من منافقي العسكر: إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ابن عمه ! ما ذاك رسول الله ولاهذا إمام، وإنما هما (4) ساحران ! ولكنا سندور من خلفه لننظر إلى عورته وما يخرج منه، فأرسل الله ذلك إلى اذن علي - عليه السلام - من قبلهم. فقال - جهرا -: يا قنبر إن المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وظنوا أنه لا يمتنع منهم إلا بالشجرتين فارجع إليهما - يعني الشجرتين - (5) وقل لهما: إن وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - يأمركما (6) أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعادت (7) كل واحدة منهما تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي - عليه السلام - ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه ولما رفع ثوبه أعمى الله أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون. ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم ويبصرون، إلى أن فرغ علي - عليه السلام - وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة من كل واحد منهم.


(1) في المصدر: مسير. (2) في الاصل: ينادي، وما أثبتناه من المصدر. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: غيبتهما. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إنهما. (5) في المصدر: فارجع إلى الشجرتين. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: أمركما. (7) في المصدر: وعدت. [ * ]

[ 475 ]

ثم ذهبوا ينظرون ما خرج منه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يريموها (1)، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف وأصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل، فرحلوا وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك (الموضع) (2) ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماديا في كفرهم وعنادهم. فقال بعضهم [ لبعض ] (3): انظروا [ إلى ] (4) هذا العجب ! من هذه آياته ومعجزاته يعجز عن معاوية وعمرو ويزيد، فأوصل الله عزوجل ذلك من أفواههم (5) إلى اذنه. فقال علي - عليه السلام -: يا ملائكة ربي ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد، فنظروا (6) في الهواء فإذا ملائكة كأنهم الشرط السودان وقد علق كل واحد منهم بواحد فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا [ أحد ] (7) هم معاوية والآخر [ عمرو والآخر ] (8) يزيد. فقال علي - عليه السلام -: تعالوا فانظروا إليهم أما لو شئت لقتلتهم ولكني انظرهم كما أنظر الله تعالى إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إن الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز ولا بذل (9) ولكنه محنة من الله تعالى لكم لينظر كيف تعلمون، ولئن طعنتم على علي - عليه السلام - فقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول الله (10) - صلى الله عليه وآله -.


(1) في المصدر: يروها. (2) ليس في المصدر والبحار. (3 و 4) من المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: قبله. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فنظر. (7) من المصدر والبحار. (8) من المصدر. (9) في المصدر والبحار: ذل. (10) في المصدر: رسول رب العالمين. [ * ]

[ 476 ]

فقالوا: إن من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة، ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار، ويأتي [ إلى ] (1) المدينة من مكة في أحد عشر يوما ؟ [ قال ] (2) وإنما هو من الله تعالى إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء الله وأوصيائهم وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، وليظهر حجته عليكم. (3) السابع والتسعون ومائة أخذه - عليه السلام - من شعر لحية معاوية وسقوطه عن سريره من مسافة بعيدة 312 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: روت الشيعة من طرق شتى، أن قوما اجتمعوا على أمير المؤمنين - عليه السلام - وقالوا: قد أعطاك الله تعالى هذه القدرة الباهرة وأنت تستنهض الناس إلى (4) قتال معاوية ؟ ! فقال: إن الله تعالى تعبدهم بمجاهدة الكفار والمنافقين [ والناكثين ] (5) والقاسطين والمارقين، فو الله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة وضربت بها صدر معاوية بالشام، وأخذت بها من شاربه - أو قال: من لحيته - فمد يده - عليه السلام - وردها فإذا فيها (6) شعرات كثيرة، فقاموا وتعجبوا من ذلك.


(1 و 2) من المصدر والبحار. (3) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 165 - 168 ح 82 وعنه البحار: 42 / 29 ح 8، وقطعة منه في إثبات الهداة: 2 / 481 ح 287. (4) في النوادر: على. (5) من النوادر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: هي. [ * ]

[ 477 ]

ثم اتصل الخبر بعد مدة طويلة بأن معاوية سقط عن سريره في اليوم الذي كان مد يده فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - وغشى عليه، ثم أفاق وافتقد من شاربه ولحيته شعرات. وروي أنه - عليه السلام - لما تعجب الناس ! قال: ولا تعجبوا من أمر الله سبحانه، فإن آصف بن برخيا كان وصيا، وكان (عنده علم من الكتاب) (1) (على ما قصه الله تعالى في كتابه، فأتى بعرش بلقيس من سبأ إلى بيت المقدس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه، وأنا أكبر قدرة منه، فإن عندي علم الكتاب كله) (2). قال الله تعالى: { ومن عنده علم الكتاب } (3) ماعنى به إلا عليا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - والله لو طرحت لي الوسادة لقضيت لاهل (4) التوراة بتوراتهم، ولاهل (5) الانجيل بإنجيلهم [ وبين أهل الزبور بزبورهم ] (6) ولاهل القرآن بقرآنهم (7)، بقضاء يصعد إلى الله تعالى. وهذا الفصل من كلامه - صلوات الله عليه - فقد ذكره في مواطن كثيرة وهو معروف مشهور في الموافق (8) والمخالف. (9)


(1) مقتبس من آية 40 من سورة النمل. (2) مابين القوسين ليس في نسخة " خ ". (3) الرعد: 43. (4) في النوادر: وجلست عليها لحكمت بين أهل. (5) في النوادر: وبين أهل. (6) من النوادر. (7) في النوادر: وبين أهل الفرقان بفرقانهم. (8) في النوادر: بين المؤالف. (9) عيون المعجزات: 37. ورواه الطبري في نوادر المعجزات: 44 ذح 17 بإسناده إلى أبي جعفر ميثم التمار. [ * ]

[ 478 ]

الثامن والتسعون ومائة انقلاب قوسه - عليه السلام - كعصى موسى - عليه السلام - 313 - ثاقب المناقب: روى سلمان - رضي الله عنه - قال: كان بين رجل من شيعة علي - عليه السلام - وبين رجل آخر من شيعة غيره اختلاف (1)، فاختصما إلى ذلك الغير، فمال مع شيعته على شيعة علي، فشكا إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - صاحبه، فذهب - عليه السلام - وقال: ألم أنهك أن يكون بينك وبين شيعتي عمل. قال سلمان: قال لي ذلك الغير: يا سلمان، فلما سمعت [ ذلك ] (2) منه خفت من هيبته وشجاعته، وفي يده قوس عربية فما شبهته إلا بموسى بن عمران - عليه السلام - وقوسه بعصاه، وفتح فاه ليبتلعني حتى قلت له: يا علي بحق أخيك رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلا عفوت عني، فرده. (3) التاسع والتسعون ومائة انقلاب الطومار ثعبانا، وإنطاق الطوامير بالنبي والوصي - عليهما السلام - 314 - الامام أبو محمد العسكري - عليه السلام -: في قوله تعالى { ولا تلبسوا الحق بالباطل } (4) الآية، قال - عليه السلام -: خاطب (5) الله تعالى بها قوما [ من ] (6) اليهود لبسوا الحق بالباطل بأن زعموا أن محمدا - صلى الله عليه وآله - نبي، وأن عليا وصي، ولكنهما يأتيان بعد وقتنا هذا بخمسمائة سنة.


(1) في المصدر: خلاف. (2) من المصدر. (3) الثاقب في المناقب: 154 ح 3. (4) البقرة: 42. (5) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: يخاطب. (6) من المصدر. [ * ]

[ 479 ]

فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله -: أترضون التوراة بيني وبينكم حكم ا ؟ قالوا: بلى. فجاؤوا بها، وجعلوا يقرؤون منها خلاف ما فيها، فقلب الله الطومار الذي كانوا (1) يقرؤون (فيه) (2) وهو في يد قراءين منهم مع أحدهما أوله، ومع الآخر آخره، فانقلب ثعبانا له رأسان، وتناول كل رأس منهما يمين من هو في يده، وجعل (3) يرضضه ويهشمه، ويصيح الرجلان ويصرخان. وكانت هناك طوامير اخر فنطقت وقالت: لا تزالان في هذا العذاب حتى تقرءا بما فيها من صفة محمد - صلى الله عليه وآله - ونبوته، وصفة علي وإمامته على ما أنزل الله تعالى [ فيها ] (4)، فقرءاه صحيحا، وآمنا برسول الله - صلى الله عليه وآله -، و اعتقدا إمامة علي ولي الله (5) ووصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال الله عزوجل: { ولا تلبسوا الحق بالباطل } بأن تقروا بمحمد وعلي من وجه وتجحدوهما من وجه { وتكتموا الحق } من نبوة هذا، وامامة هذا { و انتم تعلمون } (6) أنكم تكتمونه وتكابرون علومكم (7) وعقولكم، فإن الله إذا كان قد جعل أخباركم حجة، ثم جحدتم لم يضيع هو حجته، بل يقيمها من غير جهتكم (8)، فلا تقدروا أنكم تغالبون ربكم وتقاهرونه. (9)


(1) في المصدر: كانوا منه، وفي البحار: منه كانوا. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: جعله، وفي البحار: جعلت. (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ولي رسول الله. (6) البقرة: 42. (7) في نسخة " خ " والبحار: حلومكم. (8) في البحار: حجتكم. (9) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 230 ح 109 وعنه تأويل الآيات: 1 / 52 ح 27، والبحار: 9 / 307 صدر ح 10، والمؤلف في تفسير البرهان: 1 / 91 صدر ح 1. [ * ]

[ 480 ]

المائتان عدم تأثير السم في النبي والوصي - عليهما السلام -، واشتداد البساط على الحفرة المدبر عليها لهما وفيها وعدم سقوط الجدار عليه المدبر عليه - عليه السلام - 315 - الامام أبو محمد الحسن العسكري - عليه السلام -: في حديث طويل قال: وأما قلب [ الله ] (1) به، السم على اليهود الذين قصدوه به (يعني رسول الله - صلى الله عليه و آله -) (2) وإهلاكهم (3) الله به، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما ظهر بالمدينة اشتد حسد ابن ابي [ له ] (4) سط 4، فدبر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالسه، داره ويبسط فوقها بساطا، وينصب في أسفل الحفيرة أسنة رماح، وينصب سكاكين مسمومة، وشد [ أحد ] (5) جوانب البساط والفراش إلى الحائط، ليدخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخواصه مع علي - عليه السلام -، فإذا وضع رسول الله - صلى الله عليه وآله - رجله على البساط وقع في (6) الحفيرة، وقد كان نصب في داره، وخبأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على علي - عليه السلام - ومن معه عند وقوع محمد - صلى الله عليه وآله - في الحفيرة فيقتلونهم بها، ودبر أنه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من الطعام المسموم ليموت هو وأصحابه معه جميعا. فجاء [ ه ] (7) جبرئيل - عليه السلام - وأخبره بذلك، وقال [ له ] (8): إن الله تعالى يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، وتأكل مما (9) يطعمك، فإنه مظهر عليك آياته، ومهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك.


(1) من المصدر والبحار. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: أهلكهم. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: على. (7 و 8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر، وفي الاصل: ما. [ * ]

[ 481 ]

فدخل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقعد على البساط، وقعدوا عن يمينه وشماله وحواليه، ولم يقع في الحفيرة، فتعجب ابن ابي [ ونظر ] (1)، فإذا قد صار ما تحت البساط أرضا ملتئمة، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعليا وصحبهما بالطعام المسموم، فلما أراد رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يضع يده في الطعام، فقال: يا علي أرق هذا الطعام بالرقية (2) النافعة. فقال علي -: بسم الله الشافي، بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي [ ولاداء ] (3) في الارض ولا في السماء، وهو السميع العليم. ثم أكل رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعلي ومن معهما حتى شبعوا. ثم جاء أصحاب عبد الله بن ابي وخواصه، وأكلوا فضلات رسول الله - صلى الله عليه وآله - وصحبه، فظنوا (4) أنه قد غلط ولم يجعل فيه سما (5) لما رأوا محمدا وصحبه لم يصبهم مكروه. وجاءت بنت عبد الله بن ابي إلى ذلك المجلس المحفور تحته، المنصوب فيه ما نصب، وهي كانت دبرت ذلك، فنظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة، فجلست على البساط واثقة، فأعاد الله الحفيرة بما فيها فسقطت فيها وهلكت، فوقعت الصيحة. فقال عبد الله بن أبي: إياكم وأن تقولوا إنها سقطت في الحفيرة، فيعلم محمد ماكنا دبرنا [ ه ] (6) عليه، فبكوا، وقالوا: ماتت العروس، وبعلة عرسها


(1) من المصدر. (2) الرقية: العوذة. (3) من المصدر. (4) في المصدر: ظنا منهم. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: سموما. (6) من المصدر. [ * ]

[ 482 ]

كانوا دعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ ومات القوم الذين أكلوا فضلة رسول الله - صلى الله عليه وآله - ] (1) فسأله (2) رسول الله - صلى الله عليه وآله - عن سبب موت البنت والقوم ؟ فقال ابن ابي: سقطت من السطح، ولحق القوم تخمة (3). فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله -: [ الله ] (4) أعلم بماذا ماتوا وتغافل عنهم. (5) 316 - قال علي بن الحسين - عليهما السلام -: وكان نظيرها لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - مع جد بن قيس وكان تالي عبد الله بن ابي في النفاق، كما أن عليا تالي رسول الله - صلى الله عليه وآله - في الكمال والجمال والجلال. وتفرد جد مع عبد الله بن ابي - بعد (هذه القصة التي سلم الله منها محمدا - صلى الله عليه وآله وصحبه وقلبها على عبد الله بن ابي) (6) - فقال له: إن محمدا - صلى الله عليه وآله ماهر بالسحر، وليس علي كمثله، فاتخذ أنت يا جد لعلي دعوة [ بعد ] (7) أن تتقدم في تنبيش (8) أصل حائط بستانك، ثم يقف رجال خلف الحائط بخشب يعتمدون بها على الحائط، ويدفعونه على علي - عليه السلام - ومن معه ليموتوا (9) تحته. فجلس علي - عليه السلام - تحت الحائط فتلقاه بيسراه ودفعه (10)، وكان الطعام


(1) من المصدر. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: فسأل. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تحته. (4) من المصدر. (5) التفسير المنسوب للامام العسكري - عليه السلام -: 190 ح 89، عنه البحار: 17 / 328 - 330 ضمن ح 15. (6) بدل مابين القوسين في البحار: ما سم الرسول - صلى الله عليه وآله - ولم يؤثر فيه. (7) من المصدر والبحار. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تفتيش. (9) ما أثبتناه من المصدر والبحار، وفي الاصل: يقعدون بها على الحائط ويدفعون.. فيموتوا. (10) في البحار: بيساره وأوقفه. [ * ]

[ 483 ]

بين أيديهم، فقال علي - عليه السلام -: كلوا بسم الله عزوجل، وجعل يأكل معهم حتى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله، والحائط ثلاثون ذراعا طوله في خمسة عشر (ذراعا) (1) سمكه، في ذراعين غلظة، فجعل أصحاب علي - عليه السلام - وهم يأكلون يقولون: يا أخا رسول الله - صلى الله عليه وآله - أفتحامي هذا و [ أنت ] (2) تأكل ؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا. فقال علي - عليه السلام -: إني لست أجد له من المس بيساري إلا أقل مما أجده من ثقل هذه اللقمة بيميني. وهرب جد بن قيس وخشي أن يكون قد مات وصحبه، وإن محمدا يطلبه لينتقم منه، واختفى (3) عند عبد الله بن ابي، فبلغهم أن عليا قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه، وأصحابه (4) تحت الحائط لم يموتوا. فقال أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان كان أصل التدبير منهما في ذلك: (5) إن عليا قد مهر (6) بسحر محمد فلاسبيل لنا عليه، فلما فرغ القوم مال علي - عليه السلام - على الحائط بيساره فأقامه وسواه ورأب (7) صدعه، ولام (8) شعبه، وخرج هو والقوم. فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال له: يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي


(1) ليس في البحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر ونسخة " خ ": إختبأ. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: هو وأصحابه. (5) في المصدر والبحار: كانا أصل التدبير في ذلك. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بهر. (7) رأب وأرأب: صلح وأصلح. (8) لام الشئ: أصلحه، جمعه وشده. [ * ]

[ 484 ]

الخضر - عليه السلام - لما أقام الجدار، وما سهل الله ذلك إلا بدعائه بنا أهل البيت. (1) الحادي والمائتان العير التي أقبلت عليهما اللحمان والدقيق والتمور ولا يعلمون أصحابه - عليه السلام - من أين أتت بوقعة صفين 317 - ثاقب المناقب: حدث الثقاة أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما امتد مقامه بصفين، شكوا إليه نفاذ الزاد والعلف، بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل. فقال - عليه السلام - لهم: غدا يصل إليكم ما يكفيكم، فلما أصبحوا وتقاضوه (2) صعد - عليه السلام - على تل كان هناك ودعا بدعاء وسأل الله تعالى أن يطعمهم ويعلف دوابهم، ثم نزل ورجع إلى مكانه، فما استقر قراره، إلا وقد أقبلت العير بعد العير، وعليها اللحمان والتمور والدقيق، بحيث (3) امتلات به البراري، وفرغ أصحاب الجمال جميع الاحمال من الاطعمة، وما كان معهم من علف الدواب، وغيرها من الثياب، وجلال الدواب، وجميع ما يحتاجون إليه، ثم انصرفوا، ولم يدر من أي البقاع وردوا، [ أو ] (4) من الانس كانوا أم من الجن، وتعجب الناس (5) من ذلك. (6)


(1) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري - عليه السلام -: 192 - 194 ح 90 وعنه البحار: 42 / 31 ح 9 وفي مناقب آل أبي طالب: 2 / 293 مختصرا. وفي إثبات الهداة: 2 / 482 ح 288 أشار إلى الحديث. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتقاضوا. (3) في المصدر: حتى. (4) من المصدر. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: وتعجبوا من ذلك. (6) الثاقب في المناقب: 157 ح 6. وأخرجه في الخرائج: 2 / 543 ح 4، وعنه البحار: 33 / 42 ح 384، وإثبات الهداة: 2 / 458 ح 197. [ * ]

[ 485 ]

الثاني ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - لاصحابه بوقعة صفين حين شكوا إليه نفاذ مائهم، وقلع الصخرة، وحديث الراهب، وغير ذلك من المعجزات بوقعة صفين 318 - الشيخ المفيد في إرشاده: قال: روى أهل السير واشتهر الخبر به في العامة والخاصة حتى نظمه الشعراء، وخطب به البلغاء، ورواه الفهماء (1) والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة، وشهرته تغني عن تكلف إيراد الاسناد له، وذلك أن الجماعة روت أن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما توجه إلى صفين (لحقه و) (2) لحق أصحابه عطش [ شديد ] (3)، ونفذ ماكان معهم (4) من الماء، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة وسار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البرية، فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم، فنادوه فاطلع. فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ هل قرب ] (5) قائمك هذا [ من ] (6) ماء يتغوث به هؤلاء القوم ؟ فقال: هيهات، بيني وبين الماء أكثر من فرسخين، وما بالقرب مني شئ من الماء، ولولا انني (7) اؤتي بماء يكفيني كل شهر على التقتير (8) لتلفت عطشا. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا: نعم، أفتأمرنا


(1) كذا في المصدر والبحار ونسخة خ ل، وفي الاصل: الفقهاء. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) من المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: عندهم. (5 و 6) من المصدر. (7) كذا في المصدر، وفي الاصل: اني. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اليقين. [ * ]

[ 486 ]

بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا قوة ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لا حاجة لكم إلى ذلك، ولوى عنق بغلته نحو القبلة، وأشار لهم (1) إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الارض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، وظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع. فقالوا: يا أمير المؤمنين ها هنا صخرة لاتعمل فيها المساحي، فقال لهم: إن هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم (2) الماء، فاجتهدوا في قلعها (3)، فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، واستصعبت عليهم. فلما رآهم - عليه السلام - قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الارض، ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحركها، ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة، فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا (4) إليه فشربوا منه، وكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه. فقال لهم: تزودوا وارتووا. ففعلوا ذلك، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت، وأمر أن يعفى أثرها بالتراب والراهب ينظر من فوق ديره، فلما استوفى علم ما جرى نادى: أيها (5) الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال [ له ] (6): يا هذا أنت نبي مرسل ؟ قال: لا. قال: فملك مقرب ؟ قال: لا. قال: فمن أنت ؟


(1) في المصدر والبحار: بهم. (2) في المصدر والبحار: وجدتم. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: قلبها. (4) في المصدر والبحار: فبادروا. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يا معاشر. (6) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 487 ]

قال: أنا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - محمد بن عبد الله خاتم النبيين. قال: ابسط يدك أسلم لله تبارك وتعالى على يديك (1)، فبسط أمير المؤمنين - عليه السلام - يده، وقال له: اشهد الشهادتين. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] (2)، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (3)، وأشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأحق الناس بالامر من بعده، وأخذ أمير المؤمنين - عليه السلام - عليه شرائط الاسلام، ثم قال له: ما الذي دعاك الآن إلى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف ؟ فقال: اخبرك يا أمير المؤمنين، إن هذا الدير بنى على طلب قالع هذه الصخرة، ومخرج الماء من تحتها، وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك، وقد رزقنيه الله تعالى، إنا نجد في كتاب من كتبنا، ونأثر (4) عن علمائنا أن في هذا الصقع عينا عليها صخرة لايعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي، وإنه لابد من ولي لله يدعو إلى الحق وآيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها، وإني لما رأيتك قد فعلت ذلك تحققت ماكنا ننتظره وبلغت الامنية (اليوم) (5) منه، فأنا اليوم مسلم على يديك (6)، ومؤمن بحقك ومولاك. فلما سمع أمير المؤمنين - عليه السلام - (ذلك) (7) بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع، ثم قال: (الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا،) (8) الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكورا، ثم دعا الناس فقال (لهم) (9): اسمعوا ما يقول أخوكم


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يدك. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: محمدا رسول الله. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأثر. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يدك. (7 - 9) ليس في البحار. [ * ]

[ 488 ]

(هذا) (1) المسلم، فسمعوا مقاله، وكثر حمدهم لله تعالى، وشكرهم على النعمة التي أنعم بها عليهم في معرفتهم بحق أمير المؤمنين - عليه السلام -. ثم سار (2) والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقى أهل الشام، وكان الراهب في جملة من استشهد معه، فتولى الصلاة عليه ودفنه، وأكثر من الاستغفار له، وكان إذا ذكره يقول: ذاك مولاي. الطبرسي في إعلام الورى: قال: قصة عين راحوما والراهب بأرض كربلاء والصخرة والخبر بذلك مشهور بين الخاص والعام وحديثها أنه - عليه السلام - لما توجه إلى صفين لحق أصحابه عطش فأخذوا يمينا وشمالا يطلبون الماء فلم يجدوه، فعدل [ بهم ] (3) أمير المؤمنين - عليه السلام - عن الجادة، وسار قليلا فلاح لهم دير، فسار بهم نحوه، وساق الحديث بعينه إلى آخره إلى قوله يقول: ذاك مولاي. ثم قال المفيد: وفي هذا الخبر ضروب من المعجز: أحدها علم الغيب، والثاني القوة التي خرق العادة بها وتميز (4) بخصوصيتها من الانام، مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الاولى، وذلك مصداق قوله عز اسمه { ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل } (5). ومثل ذلك ذكره الطبرسي بعد ذكره هذا الخبر. (6) الثالث ومائتان الماء الذي اظهر له - عليه السلام - ولاصحابه حين سار إلى كربلاء


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) في المصدر والبحار: ساروا. (3) من المصدر. (4) كذا في الارشاد، وفي الاصل والبحار: وتميزه. (5) الفتح: 29. (6) الارشاد: 176 - 177، إعلام الوري: 178 - 179 وعنهما البحار: 41 / 260 ح 21. [ * ]

[ 489 ]

319 - المفيد في الاختصاص: عن صفوان، عن أبي الصباح (1) الكناني زعم أن أبا سعيد عقيصا (2) حدثه أنه سار مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - نحو كربلاء، وأنه أصابنا عطش شديد، وأن عليا - صلوات الله عليه - نزل في البرية، فحسر عن يديه، ثم أخذ يحثو التراب ويكشف عنه حتى برز له حجر أبيض (3)، فحمله فوضعه جانبا، وإذا تحته عين من ماء من أعذب ما طعمته، وأشده (4) بياضا، فشرب وشربنا، ثم سقينا دوابنا، ثم سواه، ثم سار منه ساعة، ثم وقف. ثم قال: عزمت عليكم لما رجعتم فطلبتموه، فطلبه الناس حتى ملوا فلم يقدروا عليه، فرجعوا إليه فقالوا: ما قدرنا على شئ. (5) الرابع ومائتان الماء الذي أظهره - عليه السلام - من عين مريم - عليها السلام - ومعرفة الراهب له - عليه السلام - بموضع من الزوراء 320 - الشيخ في أماليه: قال: أخبرني محمد بن محمد - يعني المفيد - قال: حدثنا أبو الحسن علي بن بلال المهلبي (6)، قال: حدثني إسماعيل بن علي بن


(1) هو: إبراهيم بن نعيم العبدي أبو الصباح الكناني نزل فيهم فنسب إليهم، وكان أبو عبد الله - عليه السلام - يسميه الميزان لثقته. (رجال النجاشي). (2) هو: دينار، يكنى أبا سعيد، ولقبه عقيصا - وإنما لقب بذلك لشعر قاله، من أصحاب علي والحسين - عليهما السلام - وروى عنهما - عليهما السلام - كما في البرقي ورجال الشيخ. (معجم الرجال). (3) في البحار: أسود. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأشد. (5) الاختصاص: 219 وعنه البحار: 41 / 273 ح 28. (6) هو علي بن أبي معاوية أبو الحسن المهلبي الازدي، شيخ أصحابنا بالبصرة، ثقة، سمع الحديث فأكثر، وصنف كتبا. (رجال النجاشي). [ * ]

[ 490 ]

عبد الرحمان البربري (1) الخزاعي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عيسى بن حميد الطائي، قال: حدثنا [ أبي: ] (2) حميد بن قيس، قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسين بن علي بن الحسين يقول: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء (4)، فقال للناس: [ إنها الزوراء ] (5) فسيروا وجنبوا عنها، فإن الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة. (فلما أتى موضعا من أرضها، قال: ما هذه الارض ؟ قيل: أرض نجران (6)، فقال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا) (7)، فلما أتى يمنة السواد وإذا هو براهب في صومعته، فقال له: يا راهب أنزل ها هنا ؟ قال له الراهب: لا تنزل هذه الارض بجيشك. فقال: ولم ؟ قال: لانه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل الله عزوجل، كذا (8) نجد في كتبنا. فقال له أمير المؤمنين - عليه الاسلام -: فأنا وصي سيد الانبياء، و (أنا) (9) سيد


(1) في المصدر: البربري. (2) من المصدر والبحار. (3) هو: علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -، المدني: من أصحاب الصادق - عليه السلام - ونسب ابن داود إلى رجال الشيخ إضافة كلمة (معظم) (معجم الرجال). (4) الزوراء: أرض بذي خيم، وقال الازهري: مدينة بغداد في الجانب الشرقي، وعن غيره: أنها مدينة أبي جعفر المنصور، وهي في الجانب الغربي. (معجم البلدان). (5) من المصدر والبحار. (6) في المصدر: بحراء، وفي البحار ج 33 / 437: (نجرا) و (نجران) بالفتح، ثم السكون، وآخره نون، وهو في عدة مواضع: منها: موضع على يومين من الكوفة، فيما بينها وبين واسط، على الطريق. (مراصد الاطلاع). (7) ليس في البحار ج 14. (8) في المصدر: هكذا. (9) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 491 ]

الاوصياء. فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، ووصي محمد - صلى الله عليه وآله - ؟ قال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: أنا ذلك، فنزل الراهب إليه، فقال: خذ علي شرائع الاسلام، إني وجدت في الانجيل نعتك، وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرض عيسى عليه السلام -. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: قف ولا تخبرنا بشئ، ثم أتى موضعا، فقال: الكزوا هذه، فألكزه برجله - عليه السلام - فانبجست عين خرارة، فقال: هذه عين مريم التي أنبعت (1) لها. ثم قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا، فكشف فإذا بصخرة بيضاء، فقال علي - عليه السلام -: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين - عليه السلام - الصخرة وصلى إليها، وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة، ثم قال: أرض براثا هذه بيت مريم - عليها السلام - هذا الموضع المقدس صلى فيه الانبياء. قال أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام -: ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى - عليهما السلام -. (2) 321 - ابن بابويه في الفقيه: عن علي بن أحمد بن موسى - رضي الله عنه، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي (3)، عن محمد بن إسماعيل البرمكي (4)، عن


(1) في المصدر: انبعقت. (2) الامالي: 1 / 202 - 203، وعنه البحار: 14 / 210 ح 7 باختلاف كثير وج 33 / 437 ح 645 ومستدرك الوسائل: 3 / 429 ح 1 وإثبات الهداة: 2 / 96 ح 391 وفي البحار: 102 / 27 ح 2 عنه وعن الخرائج: 2 / 552 ح 13. وأورده في كشف الغمة: 1 / 393 عن علي بن الحسين - عليهما السلام - وفي مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 264 نحوه. (3) هو محمد بن جعفر الاسدي المتقدم في ح 48. (4) محمد بن إسماعيل بن أحمد بن بشير البرمكي المعروف بصاحب الصومعة، أبو عبد الله، سكن قم، وليس أصله منها، وذكر ذلك أبو العباس بن نوح، وكان ثقة مستقيما. (رجال النجاشي). [ * ]

[ 492 ]

جعفر بن أحمد (1)، عن عبد الله بن الفضل (2)، عن المفضل بن عمر، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، أنه قال: صلى بنا علي - عليه السلام - ببراثا بعد رجوعه من قتال الشراة (3) ونحن زهاء مائة ألف رجل، فنزل نصراني من صومعته، فقال: من عميد هذا الجيش ؟ فقلنا: هذا، فأقبل إليه وسلم عليه، فقال: يا سيدي أنت نبي ؟ فقال: لا، النبي سيدي قد مات. قال: فأنت وصي نبي ؟ قال: نعم. ثم قال له: اجلس كيف سألت عن هذا ؟ قال: أبنيت (4) هذه الصومعة من أجل هذا الموضع وهو براثا، وقرأت في الكتب المنزلة أنه لا يصلي في هذا الموضع بهذا (5) الجمع إلا نبي أو وصي نبي، وقد جئت اسلم. فأسلم وخرج معنا إلى الكوفة. فقال له علي - عليه الاسلام -: فمن صلى هاهنا ؟ قال: [ صلى ] (6) عيسى بن مريم - عليه السلام - وامه. فقال له علي - عليه السلام -: أفأخبرك من صلى هاهنا ؟ قال: نعم. قال: الخليل - عليه السلام -. ورواه الشيخ في التهذيب: عن جابر بن عبد الله الانصاري. (7)


(1) جعفر بن احمد بن أيوب السمرقندي أبو سعيد يقال له: إبن عاجز، كان صحيح الحديث و المذهب. " رجال النجاشي ". (2) عبد الله بن الفضل النوفلي، روى عن أبيه وعن المفضل بن عمر، وروى عنه جعفر بن أحمد، من أصحاب الصادق - عليه السلام - " معجم الرجال ". (3) بالضم وتخفيف الراء: الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الامام المفترض الطاعة - عليه السلام -. (4) في المصدر: أنا بنيت. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: بذا. (6) من المصدر. (7) من لا يحضره الفقيه: 1 / 232 ح 698 وعنه التهذيب: 3 / 264 ح 67 وعنهما الوسائل: 3 / 549 ح 1. [ * ]

[ 493 ]

الخامس ومائتان أنه - عليه السلام - أسقى أصحابه من الماء تحت صخرة اجتذبها ورمى بها عن عين راحوما والراهب هناك في قرية صندوداء (1) 322 - ابن شهراشوب: عن أهل السير، عن حبيب بن الجهم وأبي سعيد التميمي (وأبي سعيد عقيصا) (2) والنطنزي في الخصائص (3)، [ والاعثم في الفتوح ] (4) والطبري في كتاب الولاية بإسناد له عن محمد بن القاسم الهمداني، وأبو عبد الله البرقي، عن شيوخه، عن جماعة من (5) أصحاب علي - عليه السلام - أنه نزل أمير المؤمنين - عليه السلام - بالعسكر عند وقعة صفين (في ارض بلقع) (6) عند قرية صندوداء. فقال مالك الاشتر: تنزل الناس على غير ماء ؟ ! فقال: يا مالك إن الله سيسقينا في هذا المكان، احتفر انت واصحابك، فاحتفروا فإذا هم بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة لجين (7)، فعجزوا عن قلعها وهم مائة رجل، فرفع أمير المؤمنين - عليه السلام - يده إلى السماء وهو يقول: طاب طاب يا عالم يا طيبو ثابوثة شميا (8)


(1) " صندوداء ": قرية كانت في غربي الفرات فوق الانبار، خربت، وبها مشهود لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - " مراصد الاطلاع ". (2) ليس في المصدر والبحار. (3) هو أبو عبد الله محمد بن احمد بن علي النطنزي العامي كما ذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء والحموي في فرائد السمطين وقال: إن الخصائص العلوية ألفه الشيخ الامام النطنزي. مهما كان فإن الرجل من أهل القرن السادس، انظر رجال ابن داود وخلاصة العلامة. " الذريعة ". (4) من المصدر والبحار. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: من أصحابه من. (6) ليس في المصدر والبحار. (7) اللجين - مصغرا ولامكبر له - الفضة. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثوثة سيمثا. [ * ]

[ 494 ]

كويا (1) جانوثا توديثا برجوثا امين امين رب العالمين رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها (2) عن العين أربعين ذراعا، فظهر ماء أعذب من الشهد، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا (دوابنا) (3)، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثوا عليها التراب. فلما سرنا غير بعيد قال: من منكم يعرف موضع العين ؟ قلنا: كلنا. فرجعنا مكانها فخفي علينا، وإذا راهب مستقبل من صومعته، فلما بصر به أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: (أنت) (4) شمعون ؟ قال: نعم، هذا اسم سمتني به امي، ما اطلع عليه (أحد) (5) إلا الله ثم انت. قال: وما تشاء يا شمعون ؟ قال: هذه العين وإسمه (6) قال: هذا عين زاحوما (7) وهو من الجنة، شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا (8)، وأنا اخر الوصيين شربت منه. قال: هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل، وهذا الدير بني على (طلب) (9) قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها، ولم يدركه عالم قبلي [ غيري ] (10) وقد رزقنيه الله، وأسلم. وفي رواية أنه جب (11) شعيب: ثم رحل أمير المؤمنين - عليه السلام - والراهب


(1) في الاصل: كويا حاثوثا لودينا يرحوثا، وما أثبتناه من البحار، وفي المصدر: كرباجا نوثا تودينا برجوثا. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إجتهد بها ورمى بها. (3 - 5) ليس في المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: واسمه زاجوه. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل وخ ل من البحار: راجوه. (8) في المصدر: شرب منها ثلاثمائة نبيا وثلاثة عشر وصيا. (9) ليس في المصدر، وفي الاصل: قلع. (10) من المصدر والبحار. (11) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: حبيب بن شعيب. [ * ]

[ 495 ]

يقدمه حتى نزل صفين، فلما التقى الجمعان (1) كان أول من أصاب الشهادة، فنزل أمير المؤمنين - عليه السلام - وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة. وروى هذا الحديث ابن بابويه في أماليه: قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رحمه الله - قال: [ حدثنا ] (2) علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني ابو الصلت عبد السلام بن صالح (3)، قال: حدثني محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب ابن الجهم. ورواه ايضا صاحب ثاقب المناقب: عن سفيان الثوري، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم إلا أن في روايتهما زيادة على الاولى وبعض الاختلاف والمحصل حاصل في الروايات (4). السادس ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - بعد رجوعه من صفين تحت الصخرة، وقصة الراهب 323 - السيد الرضي في الخصائص: قال: روي أن أمير المؤمنين - عليه السلام - [ لما ] (5) أقبل من صفين مر في زهاء سبعين رجلا بأرض ليس فيها ماء، فقالوا له: يا


(1) في المصدر والبحار: الصفان. (2) من المصدر. (3) أبو الصلت الهروي، روى عن الرضا - عليه السلام -، ثقة، صحيح الحديث، له كتاب وفاة الرضا - عليه السلام - " رجال النجاشي " وقال في السير: هو شيخ الشيعة، له فضل وجلالة، توفي سنة: 236 (4) مناقب آل أبي طالب: 2 / 291 وعنه البحار: 41 / 278 ح 4. وأمالي الصدوق: 155 ح 14 وعنه البحار: 33 / 39 ح 381 باختلاف والثاقب في المناقب: 258 ح 4 باختلاف. (5) من المصدر. [ * ]

[ 496 ]

أمير المؤمنين ليس هاهنا ماء ونحن نخاف العطش. قالوا: فمررنا براهب في ذلك الموضع فسألناه: هل بقربك ماء ؟ فقال: ما من ماء دون الفرات. فقلنا: يا أمير المؤمنين العطش وليس قربنا ماء. فقال: إن الله سيسقيكم، فقام يمشي حتى وقف في مكان (ضحضاح) (1) ودعا بمساح (2)، وأمر بذلك المكان فكنس، فأجلى (3) عن صخرة، فلما انجلى عنها قال: إقلبوها، فرمناها بكل مرام فلم تستطعها، فلما أعيتنا، دنا منها، فأخذ بجانبها فدحا بها فكأنها كرة، فرمى بها فانجلت عن ماء لم ير أشد بياضا، ولا أصفى، ولا أعذب منه، فتنادى الناس الماء، فاغترفوا وسقوا وشربوا وحملوا. ثم أخذ - عليه السلام - الصخرة فردها مكانها، ثم تحمل الناس فسار غير بعيد، فقال: أيكم يعرف مكان هذه العين ؟ فقالوا: كلنا نعرف مكانها. قال: فانطلقوا حتى تنظروا (4)، فانطلق من شاء الله [ منا ] (5) فدرنا حتى أعيينا فلم نقدر على شئ، فأتينا الراهب فقلنا له: ويحك ألست زعمت أنه ليس قبلك ماء، ولقد استثرنا ها هنا ماء فشربنا واحتملنا. قال: فوالله ما استثارها إلا نبي أو وصي نبي، قلنا: فإن فينا وصي نبينا - عليه السلام -، قال: فانطلقوا إليه فقولوا له: ماذا قال له النبي حين حضره الموت. قالوا: فأتيناه، فقلنا [ له ] (6): إن هذا الراهب قال: كذا وكذا. قال: فقولوا له: إن خبرناك لتنزلن ولتسلمن. فقلنا له. فقال: نعم. فأتينا امير المؤمنين - عليه السلام - [ فقلنا: ] (7) قد حلف ليسلمن. قال: فانطلقوا فاخبروه أن اخر ما


(1) ليس في المصدر. (2) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: بمصباح. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: فانجلى. (4) كذا في المصدر، وفي الاصل: نظروا. (5 - 7) من المصدر. [ * ]

[ 497 ]

قال النبي الصلاة الصلاة، إن النبي - صلى الله عليه وآله - كان واضعا رأسه في حجري فلم يزل يقول: الصلاة الصلاة، حتى قبض. [ قال: ] (1) قلنا له ذلك، فأسلم (2). (3) قلت: قد تقدم في السادس والتسعين ومائة في خبر الشجرتين، عن العسكري - عليه السلام -، قال - عليه السلام -: قال علي بن محمد - عليهما السلام -: ونظيرها يعني معجزة للنبي - صلى الله عليه وآله - في شجرتين أمر بتلاصقهما لعلي - عليه السلام - لما رجع من صفين، وسقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها، وذكر خبر الشجرتين البعيدتين اللتين أمر - عليه السلام - قنبر أن يأمرهما أن تقرب احداهما إلى الاخرى ليقضي حاجته. السابع ومائتان الماء الذي أخرجه - عليه السلام - إلى أصحابه في سفره إلى صفين 324 - البرسي: ان أمير المؤمنين - عليه السلام - لما سار إلى صفين أعوز أصحابه الماء [ فشكوا إليه الماء ] (4). فقال سيروا في هذه البرية واطلبوا الماء فساروا يمينا وشمالا وطولا وعرضا فلم يجدوا ماء، ووجدوا صومعة وبها راهب، فنادوه وسألوه عن الماء، فذكر أنه يجلب إليه في كل اسبوع مرة واحدة، فرجعوا إلى


(1) من المصدر. (2) قال الشريف الرضي - رضوان الله عليه -: وفي ذلك يقول السيد الحميري من قصيدته البائية المعروفة بالمذهبة، منها: ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء مغامرا في موكب وهي 112 بيتا شرحها السيد المرتضى علم الهدى وطبعت بمصر عام 1313، وأولها: هلا وقفت على المكان المعشب * بين الطويلع فاللوى من كبكب (3) خصائص الائمة - عليهم السلام -: 50 - 51. وقد مضى نحوه في معجزة 202 عن إرشاد المفيد وإعلام الورى. (4) من الفضائل. [ * ]

[ 498 ]

أمير المؤمنين وأخبروه بما قال الراهب. فقال - عليه السلام -: الحقوني (1). ثم سار غير بعيد، فقال: احفروا ها هنا، فحفروا فوجدوا صخرة عظيمة، فقال: اقلبوها تجدوا تحتها الماء، فتقدم إليها أربعون رجلا فلم يحركوها (2)، فقال - عليه السلام -: إليكم عنها، فتقدم وحرك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو، ثم دحاها بالهواء (3) ككرة [ في ] (4) الميدان. فقال الراهب - وهو ينظر إليه وقد أشرف (5) عليه -: من أين أنت يافتى فنحن انزل (6) في كتابنا إن هذا الدير بنى على البئر والعين وإنها لا يظهرها (7) إلا نبي أو وصي نبي فأيهما أنت ؟ فقال: أنا وصي خير الانبياء، وأنا وصي سيد الانبياء، وأنا وصي خاتم النبيين، (أنا) (8) ابن عم قائد الغر المحجلين، أنا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين. قال: فلما سمع الراهب نزل من الصومعة، وخرج ومشى وهو يقول: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن علي بن أبي طالب وصيه وخليفته من بعده، قال: ثم شرب المسلمون [ من العين ] (9) وماؤها أبيض من الثلج، وأحلى من العسل، فرووا منه، وسقوا خيولهم، وملؤا رواياهم، ثم أعاد - عليه السلام - الصخرة إلى موضعها، ثم ارتحل من نحوها إلى ديارهم. (10)


(1) في المصدر: الحقوا بي. (2) في المصدر: يحركوا. (3) ما أثبتناه من الفضائل، وفي الاصل: إلى القوى. (4) من المصدر. (5) كذا في الفضائل، وفي الاصل: مشرف. (6) كذا في الفضائل، وفي الاصل: ترجى، وهو تصحيف. (7) في الفضائل: لا يظهر. (8) ليس في الفضائل. (9) من المصدر. (10) الفضائل لشاذان: 104. [ * ]

[ 499 ]

الثامن ومائتان معرفته - عليه السلام - النصراني الذي معه الكتاب وطابقه بما عنده - عليه السلام - 325 - سليم بن قيس الهلالي في كتابه: قال: أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين - عليه السلام - فنزل العسكر قريبا من دير نصراني، إذ خرج علينا من الدير شيخ [ كبير ] (1) جميل، [ حسن ] (2) الوجه، حسن الهيئة، والسمت (3)، معه كتاب في يده، حتى أتى عليا - عليه السلام - فسلم عليه بالخلافة. قال له علي - عليه السلام -: مرحبا [ يا ] (4) أخا شمعون بن حمون، [ كيف حالك رحمك الله ؟ فقال: بخير يا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، ووصي رسول رب العالمين ] (5) فقال: إني من نسل (رجل كان من) (6) حواري [ أخيك ] (7) عيسى ابن مريم - عليه السلام - [ وفي رواية اخرى: أنا من نسل حواري أخيك عيسى بن مريم - عليه السلام - من نسل شمعون بن يوحنا ] (8)، وكان أفضل حواري عيسى [ ابن مريم ] (9) - عليه السلام - الاثنى عشر، وأحبهم إليه، وأبرهم عنده (10)، وإليه أوصى عيسى - عليه السلام - ودفع إليه كتبه وعلمه وحكمه (11)، فلم يزل أهل بيته على دينه


(1) من المصدر. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: السمة. (4) من المصدر والبحار، وفيهما: أخي. (5) من المصدر والبحار، وليس فيهما كلمة (فقال). (6) ليس في المصدر، وفي البحار: رجل من. (7) من المصدر. (8 و 9) من المصدر والبحار. (10) في البحار (وآثرهم عنده)، وفي المصدر: وآثرهم عنه. (11) في المصدر والبحار: وحكمته. [ * ]

[ 500 ]

متمسكين بحبله فلم يكفروا، ولم يرتدوا (1)، ولم يغيروا. وتلك الكتب عندي املاء عيسى بن مريم، وخط أبينا بيده وفيه كل شئ يفعل [ الناس ] (2) من بعده ملك ملك، وكم يملك، وما يكون في زمان كل ملك منهم، ثم أن (3) الله عزوجل يبعث رجلا من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عزوجل، من أرض تدعى تهامة، من قرية يقال لها: مكة، يقال له: أحمد، [ الانجل (4) العينين، المقرون الحاجبين، صاحب الناقة والحمار، والقضيب والتاج - يعني العمامة - ] (5) له اثنى عشر اسما. ثم ذكر (6) مبعثه ومولده ومهاجرته، ومن يقاتله، ومن ينصره، ومن يعاديه، وكم (7) يعيش، وما تلقى امته بعده إلى أن ينزل [ الله ] (8) عيسى بن مريم من السماء، فذكر (9) في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلا (10) من ولد إسماعيل ابن إبراهيم خليل الرحمن هم خيرة (11) من خلق الله، وأحب من خلق الله إلى الله، [ وإن ] (12) الله ولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، من أطاعهم اهتدى، ومن


(1) في البحار: متمسكين عليه ولم يكفروا ولم يبدلوا، وفي المصدر: متمسكين بملته.. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر والبحار: حتى يبعث. (4) نجل الرجل: وسعت عينه وحسنت، فهو أنجل. (5) من المصدر والبحار. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اسما يذكر. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وما. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثم. (10) وهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - والائمة الاثنى عشر - عليهم السلام -. (11) في المصدر والبحار: خير. (12) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 501 ]

عصاهم ضل، طاعتهم لله طاعة، ومعصيتهم لله معصية، مكتوبة [ فيه ] (1) أسماؤهم وأنسابهم ونعتهم، وكم يعيش كل رجل منهم واحد بعد واحد، وكم رجل منهم (يستر حديثه ويكتمه من قومه وما يظهر منهم وتنقاد له الناس) (2) حتى ينزل [ الله ] (3) عيسى (بن مريم) (4) - عليه السلام - على آخرهم، فيصلي عيسى (بن مريم) (5) خلفه ويقول: إنكم أئمة لا ينبغي لاحد أن يتقدمكم، فيتقدم ويصلي بالناس، وهو خلفه في الصف (الاول) (6) أولهم وأفضلهم وخيرهم، له مثل اجورهم، وأجور من أطاعهم، واهتدى بهداهم أحمد رسول الله، واسمه محمد (بن عبد الله، واسمه) (7) يس، والفتاح، والخاتم، والحاشر والعاقب والماحي (8) والقائد وهو نبي الله، وخليل الله [ وحبيب الله ] (9)، وصفيه وأمينه وخيرته، يرى تقلبه في الساجدين - يعني في أصلاب النبيين -. ويكلمه برحمته، وانه يذكر إذا ذكر فهو أكرم (من) (10) خلق الله على الله واحبهم إلى الله، لم يخلق [ الله ] (11) خلقا: ملكا مقربا ولانبيا مرسلا (من) (12) آدم إلى من سواه خيرا عند الله، ولا أحب إلى الله عزوجل منه، يقعده يوم القيامة


(1) من المصدر والبحار. (2) في البحار: يستر أدلة للناس، وفي المصدر: يستتر بدينه ويكتمه من قومه ومن يظهر حتى.. (3) من المصدر والبحار. (4 و 5) ليس في المصدر والبحار. (6) ليس في البحار، وفي المصدر: إلى الصف الاول. (7) ليس في المصدر والبحار. (8) في خ ل المصدر: والفتاح. (9) من المصدر والبحار. (10) ليس في المصدر والبحار. (11) من المصدر والبحار. (12) ليس في المصدر والبحار، وفيهما: آدم فمن سواه. [ * ]

[ 502 ]

على عرشه، ويشفعه في كل من شفع فيه، باسمه جري (1) القلم في اللوح المحفوظ، في ام الكتاب، (يذكر محمد - صلى الله عليه واله -) (2) وصاحبه حامل اللواء يوم الحشر الاكبر، وأخيه ووصيه ووارثه وخليفته في امته، وأحب من خلق الله (3) [ إلى الله ] (4). بعده [ علي بن أبي طالب - عليه السلام - ولي كل مؤمن بعده ] (5)، ثم أحد عشر [ إماما ] (6) من ولد محمد وولد الاول إثنان منهم سميا ابني هارون: وتسعة من ولد أصغرهما وهو الحسين، واحدا بعد واحد (7)، أخيرهم الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه، فيه تسمية كل من يملك منهم، ومن يستتر بدينه ومن يظهر، فاول من يظهر منهم يملا جميع بلاد الله قسطا وعدلا، ويملك مابين المشرق والمغرب حتى يظهره الله على الاديان كلها. فلما بعث النبي وأبي حي صدق به وآمن به، وشهد أنه رسول الله (حقا) (8) وكان (أبي) (9) شيخا كبيرا لم يكن به شخوص فمات، وقال: يا بني إن وصي محمد [ وخليفته ] (10) هو الذي في هذا الكتاب اسمه ونعته سيمر بك إذا مضى ثلاثة (أئمة) (11) من ائمة الضلالة، يسمون بأسمائهم وقبائلهم، فلان وفلان وفلان ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم، فإذا مر بك فاخرج إليه فبايعه، وقاتل معه


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يجري. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في البحار والمصدر: ثم أخوه صاحب اللواء إلى يوم المحشر الاكبر ووصيه وخليفته في امته وأحب خلق الله. (4 - 6) من المصدر والبحار. (7) في خ ل المصدر: أحد عشر من ولد ولده: أولهم شبر، والثاني شبير، وتسعة من شبير واحدا بعد واحد. (8 و 9) ليس في المصدر والبحار. (10) من المصدر والبحار. (11) ليس في المصدر والبحار. [ * ]

[ 503 ]

عدوه، فإن الجهاد معه كالجهاد مع محمد، والموالي له كالموالي لمحمد، والمعادي له كالمعادي لمحمد. وفي هذا الكتاب يا أمير المؤمنين [ أن ] (1) اثنى عشر [ إماما ] (2) من قريش من قومه [ معه ] (3) من أئمة الضلال يعادون أهل بيته، ويذرون (4) حقهم [ ويطردونهم ويحرمونهم ] (5) ويتبرؤن منهم [ ويخيفونهم ] (6) مسمون (7) واحدا واحدا بأسمائهم ونعتهم، وكم يملك كل واحد منهم، وما يلقى منهم ولدك، وأنصارك و عقبك (8) من القتل والحرب (والغل) (9) والبلاء والحزن وكيف يديلكم (10) الله منهم ومن أوليائهم وأنصارهم، وما يلقون من الذل والحزن (11) والبلاء والخزي والقتل والخوف منكم أهل البيت. يا أمير المؤمنين ابسط يدك ابايعك فإني (12) أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أنك خليفة رسول الله في امته، [ ووصيه ] (13) وشاهده على خلقه، وحجته في أرضه، وأن الاسلام دين الله، وإني أبرء (14) من كل دين خالف [ دين ] (15) الاسلام، فإنه دين الله الذي اصطفاه لنفسه، ورضيه


(1 - 3) من المصدر. (4) في المصدر: ويمنعونهم، وفي البحار: ويدعون. (5 و 6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ويسمون. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ما يملك ولدك وأنصارك وشيعتك، وهو تصحيف. (9) ليس في المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: يذلهم. أدال الله بني فلان من عدوهم: جعل الكرة لهم عليهم، أدال الله زيدا من عمرو: نزع الدولة من عمرو وحولها إلى زيد. (11) في المصدر والبحار: والحرب. (12) كذا في المصدر، وفي البحار: بأني، وفي الاصل: إني ابايعك. (13) من المصدر والبحار. (14) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: برئ. (15) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 504 ]

لاوليائه، وانه دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من انبياء الله ورسله، [ وهو ] (1) الذي كان دان به من مضى من آبائي، وإني أتولاك [ وأتولى اوليائك ] (2)، وأتبرأ من عدوك، وأتولى الائمة من ولدك، وأتبرأ من عدوهم، ومن خالفهم، وبرى منهم، وادعى حقهم، وظلمهم من الاولين والاخرين، فتناول يده فبايعه. ثم قال له [ أمير المؤمنين - عليه السلام - ] (3): ناولني (4) كتابك. فناوله إياه فقال علي - عليه السلام - لرجل من أصحابه: قم مع الرجل فأحظر (5) ترجمانا يفهم كلامه فلينسخه لك بالعربية، فلما أتاه [ به ] (6) قال لابنه الحسن (7) - عليه السلام -: [ يا بني ] (8) ائتني بالكتاب الذي دفعته إليك، يا بني اقرأه (9) وانظر انت يا فلان الذي [ في ] (10) نسخته في هذا الكتاب فإنه بخط يدي، وإملاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - (علي) (11) فقرأه فما خالف حرفا واحدا ليس فيه تقديم ولا تأخير، كأنه أملا (رجل) (12) واحد على رجلين، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: الحمد لله الذي لو شاء لم تختلف الامة ولم تفترق، والحمد لله الذي لم ينسني، ولم يضع أجري (13)، ولم يخمل ذكري عنده وعند أوليائه، إذ


(1 - 3) من المصدر والبحار. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أرني. (5) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فانظر. (6) من المصدر والبحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الحسين. (8) من المصدر والبحار. (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: انزله. (10) من المصدر والبحار. (11) ليس في المصدر والبحار. (12) ليس في المصدر. (13) في المصدر والبحار: أمري. [ * ]

[ 505 ]

صغر وخمل عنده ذكر أولياء (1) الشيطان وحزبه، ففرح بذلك من حضر من شيعة علي - عليه السلام - [ وشكر ] (2)، وساء [ ذلك ] (3) كثيرا ممن حوله حتى عرفنا ذلك في وجوههم وألوانهم. (4) التاسع ومائتان إخراجه - عليه السلام - الصخرة التي عليها أسماء ستة من الانبياء 326 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: قال: [ وحدثني أبو التحف قال: ] (5) حدثني الحسن بن أبي الحسن السورائي (6) يرفعه إلى عمار بن ياسر، قال: كنت عند أمير المؤمنين - عليه السلام - (7) إذ خرج من الكوفة إذ عبر بالضيعة التي يقال لها: النخيلة (8) علي فرسخين من الكوفة فخرج منها خمسون رجلا من اليهود، وقالوا: أنت علي بن أبي طالب الامام ؟ فقال: أنا ذا. فقالوا: لنا صخرة مذكورة


(1) كذا في المصدر والبحار، وهو الصحيح، وفي الاصل: إذ طفى وخمل عند اولياء. (2) من المصدر والبحار، وكلمة " وساء " ليس فيهما. (3) من المصدر. (4) كتاب سليم بن قيس: 152 - 156 وعنه البحار: 15 / 236 ح 57 واثباة الهداة: 1 / 353 ح 60 وص 398 ح 132 قطعات منه وج 3 / 108 ح 841. ورواه النعماني في الغيبة: 74 ح 9 وعنه العوالم: 15 / 85 ح 1 والبحار: 16 / 84 ح 1. وج 36 / 210 ح 13. وأورده شاذان بن جبرئيل في الفضائل: 142 وعنه البحار: 38 / 51 ح 8. (5) من المصدر. (6) في المصدر: الحسيني السوراني، وفي اليقين لابن طاووس: الحسن بن أبي الحسن العلوي، ولم نجد له ترجمة إلا أن أبا الفوارس عده في الاربعين من الثقات. (7) في نوادر المعجزات: مع أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد. (8) كذا في نوادر المعجزات، وفي الاصل والمصدر: البجلة، وهو تصحيف ما أثبتناه، والنخيلة تصغير نخلة: موضع بقرب الكوفة على سمت الشام، وهو الموضع الذي خرج إليه علي - عليه السلام - لما بلغه ما فعل بالانبار من قتل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذم فيها اهل الكوفة.. " معجم البلدان: 5 / 278 ". [ * ]

[ 506 ]

في كتبنا، عليها اسم ستة من الانبياء، وها نحن نطلب الصخرة فلا (1) نجدها، فإن كنت إماما فأوجدنا الصخرة. فقال - عليه السلام -: اتبعوني. قال عمار: فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن بهم البر، وإذا بجبل من رمل عظيم، فقال - عليه السلام -: أيتها الريح انسفي الرمل عن الصخرة. فقال - عليه السلام -: هذه صخرتكم. فقالوا: عليها اسم ستة أنبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا، ولسنا نرى عليها الاسماء. فقال - عليه السلام -: الاسماء التي عليها وفيها فهي على وجهها الذي على الارض فاقلبوها فاعصوصب (3) عليها ألف رجل فما قدروا على قلبها. فقال - عليه السلام -: تنحوا عنها. فمد يده إليها وهو راكب فقلبها، فوجدوا (4) عليها اسم ستة من الانبياء اصحاب الشريعة ادم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى - عليهم افضل السلام - ومحمد - صلى الله عليه وآله - فقال نفر (من) (5) اليهود: نشهد أن لا إله إلا الله، وان محمدا رسول الله، وانك أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وحجة الله في أرضه، من عرفك سعد ونجا، ومن خالفك ضل وغوى، والى الجحيم هوى، جلت مناقبك عن التحديد، وكثرت اثار نعمك عن التعديد. وروى البرسي هذا الحديث مرتين في كتابه، عن عمار بن ياسر، وفي بعض الروايتين زيادة بما تؤكد المطلوب. (6)


(1) كذا في المصدر ونوادر المعجزات، وفي الاصل: فلم. (2) ليس في المصدر. (3) إعصوصب، كإعشوشب: اجتمع. (4) كذا في المصدر ونوادر المعجزات، وفي الاصل: فاقلبها، فوجد. (5) ليس في المصدر. (6) عيون المعجزات: 31 - 32. ونوادر المعجزات للطبري: 40 - 41 ح 15. ورواه في الفضائل: 73 والروضة: 36. وعنهما البحار: 41 / 257 ح 18 وعن اليقين في إمرة أمير المؤمنين - عليه السلام -: 64 ب 87 نقلا من الاربعين لابن أبي الفوارس، ولم نجده في مشارق أنوار اليقين. وأخرجه في إحقاق الحق: 8 / 734 عن الاربعين لابن ابي الفوارس: 41 بإسناده عن سعيد بن العاص. [ * ]

[ 507 ]

العاشر ومائتان إخراج النار من الشجر الاخضر 327 - السيد المرتضى في عيون المعجزات: عن أبي ذر جندب ابن جنادة الغفاري - رفع الله درجته - [ أنه ] (1) قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته (في زمان الشتاء) (2)، فلما أمسينا هبت ريح باردة، وعلتنا غمامة هطلت (3) غيثا (متفجرا) (4). فلما انتصف الليل جاء عمربن الخطاب ووقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن الناس (5) قد أخذهم البرد، وقد ابتلت المقادح والزنا فلم توقد، وقد أشرفوا على الهلكة لشدة البرد، فالتفت صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وقال له: قم يا علي واجعل لهم نارا، فقام صلى الله عليه وآله وعمد إلى شجر أخضر، فقطع غصنا من أغصانه وجعل لهم منه نارا، وأوقد منها في كل مكان واصطلوا بها، وشكروا الله تعالى، وأثنوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين عليه السلام (6). الحادي عشر ومائتان إخراج جنات وأنهار وقصور من جانب، والسعير من جانب، وانقلاب حصى المسجد درا وياقوتا ثم رد الدرة حصاة


(1) من المصدر ونوادر المعجزات. (2) ليس في المصدر. (3) كذا في المصدر والبحار ونوادر المعجزات، وفي الاصل: وطلت. (4) ليس في نوادر المعجزات، وفي المصدر: مثعنجرا. (5) ليس في المصد ر. (6) عيون المعجزات: 47. وأورده في نوادر المعجزات: 59 ح 24 مرسلا. [ * ]

[ 508 ]

328 الراوندي: روي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أصحاب علي (1): يا أمير المؤمنين لو أريتنا ما نطمئن إليه مما أنهى إليك رسول الله صلى الله عليه وآله (قال) (2): لو رأيتم عجيبة من عجائبي لكفرتم ولقلتم (3) ساحر كذاب وكاهن، وهو من أحسن قولكم. قالوا: ما منا أحد إلا وهو يعلم انك ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إليك (4) علمه. قال: علم العالم شديد، ولا يحتمله إلا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، وأيده بروح منه، ثم قال: أما إذا (5) أبيتم إلا أن أريكم بعض عجبائي، وما آتاني الله من العلم (فاتبعوا أثري إذا صليت العشاء الآخرة. فلما صلاها أخذ طريقه إلى ظهر الكوفة) (6) واتبعه سبعون رجلا كانوا (7) في أنفسهم خيار الناس من شيعته. فقال لهم علي عليه السلام: إني لست أريكم شيئا حتى آخذ عليكم عهد الله وميثاقه ألا تكفروني (8) ولا ترموني بمعضلة، فوالله ما اريكم إلا ما علمني رسول الله. فأخذ عليهم العهد والميثاق [ أشد ] (9) ما أخذ الله على رسله [ من عهد وميثاق ] (10)، ثم قال: حولوا وجوهكم عني حتى أدعوا بما أريد، فسمعوه


(1) في المصدر: إن جماعة قالوا لعلي عليه السلام. (2) ليس في نسخة " خ " (3) في المصدر والبحار: قلتم. (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: إليه. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: ثم لما إذ. (6) ليس في البحار. (7) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: كان. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: تكفروا بي. (9 و 10) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 509 ]

[ جميعا ] (1) يدعو بدعوات لم يسمعوا بمثلها (2)، ثم قال: حولوا وجوهكم (3)، فحولوها، فإذا جنات وأنهار وقصور من جانب، والسعير تتلظى من جانب، حتى أنهم لم يشكوا في معاينة (4) الجنة والنار. فقال أحسنهم قولا: إن هذا لسحر (5) عظيم ! ورجعوا كفار إلا رجلين، فلما رجع مع الرجلين قال لهما: قد سمعتما (6) مقالتهم، وأخذي العهود والمواثيق عليهم ورجوعهم يكفرونني (7)، أما والله إنها لحجتي عليهم غدا عند الله تعالى، فإن (الله ليعلم أني لست بساحر ولا كاهن، ولا يعرف هذا لي، ولا لابائي،) (8) ولكنه علم الله، وعلم رسوله، أنهاه (الله) (9) إلى رسوله، وأنهاه رسول الله إلي (10)، وأنهيته إليكم، فإذا رددتم علي، رددتم على الله، حتى إذا أتى (11) مسجد الكوفة دعا بدعوات [ يسمعان ] (12)، فإذا حصى المسجد در وياقوت. فقال لهما: ما الذي تريان ؟ فقالا: [ هذا ] (13) دروياقوت. فقال: [ صدقتما، ] (14) لو أقسمت على ربي فيما هو أعظم من هذا لابر قسمي، فرجع


(1) من المصدر والبحار. (2) في المصدر ومختصر البصائر: لا يعرفونها. (3) في المصدر: حولوها. (4) في المصدر: ماشكوا أنهما الجنة. (5) كذا في المصدر والبحار. وفي الاصل: سحر. (6) في البحار: سمعتم. (7) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: وأخذت عليهم العهود والمواثيق ورجوعهم يكفرون. (8) ما أثبتناه من المصدر، وفي الاصل: الله يعلم أني لست بساحر ولا كاهن، ولا يعرف ذلك لي ولآبائي. (9) ليس في المصدر. (10) في المصدر: وأنهاه إلى رسوله. (11) في المصدر: صار إلى. (12 - 14) من المصدر. [ * ]

[ 510 ]

أحدهما كافرا، وأما الآخر فثبت. فقال (له) (1) عليه السلام: إن أخذت شيئا ندمت، وإن تركت ندمت، فلم يدعه حرصه حتى (إذا) (2) أخذ درة [ فصرها (3) في كمه، حتى إذا أصبح نظر إليها فإذا هي درة ] (4) بيضاء لم ينظر الناس إلى مثلها [ قط ] (5). فقال: يا أمير المؤمنين إني أخذت من ذلك الدر واحدة [، وهي معي ] (6). قال: وما دعاك إلى ذلك ؟ قال: أحببت أن أعلم أحق هو أم باطل ؟ فقال (له) (7): [ إنك ] (8) إن رددتها إلى الموضع (9) الذي أخذتها منه عوضك الله [ منها ] (10) الجنة، وإن أنت لم تردها عوضك الله (بها) (11). النار، فقام الرجل فرد [ ها إلى ] (12) موضعها الذي أخذها منه، فحولها الله حصاة كما كانت، فبعضهم قال: [ كان ] (13) هذا ميثم التمار، وقال بعضهم: (إنه) (14) كان عمرو بن الحمق الخزاعي. (15).


(1) ليس في المصدر. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) في البحار: فصيرها. (4) من المصدر والبحار. (5 و 6) من المصدر ومختصر البصائر. (7) ليس في المصدر. (8) من المصدر والبحار. (9) في المصدر: موضعها. (10) من المصدر والبحار. (11) ليس في البحار، وفي المصدر: منها. (12 و 13) من المصدر والبحار. (14) ليس في المصدر، وفي البحار: بل (15) الخرائج والجرائح: 2 / 863 ح 79، وعنه مختصر البصائر: 117 ح 347، والبحار: 41 / 259. ح 20، وإثبات الهداة: 2 / 462 ح 212. ويأتي في المعجزة 269 عن البرسى مختصرا. [ * ]

[ 511 ]

الثاني عشر ومائتان الكنز الذي أخرجه - عليه السلام - لعمار 329 البرسي: قال: ومن فضائله التي خصه الله تعالى بها دون غيره ما رواه من أثق به إليه عن () عمار بن ياسر رضى الله تعالى عنه أنه قال: أتيت علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت له: يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيام كاملة (2) أصوم وأطوي وما أقتات بيومي هذا وهو الرابع، فقال لي عليه السلام اتبعني يا عمار، فطلع مولاي إلى الصحراء (وأنا خلفه، إذ وقف بموضع واحتفر، فظهر حب (3) مملوء دراهم، فأخذ (4) من تلك الدراهم درهمين، فناولني منهما درهما وأخذ هو الآخر (5)، فقال له عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين (6) لو أخذت ما تستغني به وتتصدق منه لما كان بذلك بأس. فقال: يا عمار هذا بقدر كفايتنا هذا اليوم، ثم غطاه وردمه وانصرفا (7) عنه، ثم انفصل عنه عمار وغاب مليا، ثم عاد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا عمار كأني بك وقد مضيت إلى الكنز تطلبه ؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين والله إني قصدت الموضع لآخذ من الكنز شيئا فما وجدت له أثرا. فقال: يا عمار لما علم الله تعالى أن لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا، ولما علم الله عزو جل أن لكم إليها (8) رغبة أبعدها عنكم (9).


(1) كذا في الفضائل، وفي الاصل: وهو. (2) كذا في الفضائل، وفي الاصل: مكفل. (3) كذا في البحار، وفي الاصل: مطليا مملوا. (4) كذا في البحار، وفي الاصل: فأخذت وهو اشتباه. (5) كذا في البحار، وفي الاصل: واحدا. (6) ما بين القوسين ليس في المصدر. (7) كذا في الاصل والفضائل: وانصرف. (8) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فيها. (9) الفضائل: 112 والروضة: 8 وعنهما البحار: 41 / 269 ح 23. [ * ]

[ 512 ]

الثالث عشر ومائتان إخراجه الدنانير من الارض. 330 محمد بن الحسن الصفار: قال: حدثنى علي بن إبراهيم الجعفري، قال: حدثني أبو علي العباسي (1)، عن محمد بن سليمان الحذاء البصري، [ عن رجل، عن الحسن بن أبي الحسن البصري ] (2)، قال: لما فتح (3) أمير المؤمنين عليه السلام البصرة، قال: من يدلنا على دار ربيع بن حكيم (4) ؟ قال له الحسن بن أبي الحسن البصري: أنا يا أبا الحسن أمير المؤمنين. قال: وكنت يومئذ غلاما قد أيفع [ قال: فدخل منزله، والحديث طويل ] (5) ثم خرج وتبعه (6) الناس. فلما أن صار (7) إلى الجبانة (نزل) (8) واكتنفه الناس فخط بسوطه خطة، فأخرج دينارا [، ثم خط خطة اخرى فأخرج دينارا ] (9) حتى أخرج ثلاثين دينارا (10)، فقلبها في يده حتى أبصرها الناس، ثم ردها وغرسها بإبهامه، وقال: ليأتك (11) بعدي مسئ (12) أو محسن، ثم ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرف إلي منزله، وأخذنا العلامة في (13) الموضع فحفرنا حتى بلغنا الرسخ فلم نصب شيئا.


(1) في المصدر والبحار: عن أبي العباس. (2) من المصدر والبحار. (3) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: افتتح (4) في المصدر: الحكم. (5) من المصدر والبحار. وفي الاصل: أيفعت. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: اتبعه. (7) في المصدر: أجاز، وفي البحار: جاز. (8) ليس في المصدر والبحار. (9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: ثلاثة دنانير. (11) كذا في المصدر، وفي البحار: ليأتيك، وفي الاصل: ليليك. (12) كذا في المصدر والبحار والاختصاص، وفي الاصل: أمسئ. (13) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: وأخذنا الغلام وأرنا، وهو تصحيف. [ * ]

[ 513 ]

فقيل للحسن: يا أبا سعيد ما ترى ذلك من أمير المؤمنين ؟ فقال: أما أنا فلا أدري (1) أن كنوز الارض تسير إلا لمثله (2). ورواه المفيد في الاختصاص: عن محمد بن سليمان الحذاء البصري، عن رجل، عن الحسن بن أبي الحسن البصري، وذكر الحديث ببعض التغيير في الالفاظ بما لا يغير المعنى المذكور هنا. (3). الرابع عشر ومائتان انقلاب الحصى جواهر. 331 محمد بن الحسن الصفار: عن عمربن علي بن عمربن يزيد (4)، عن علي بن الثمالي، عن بعض من حدثه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه كان مع أصحابه في مسجد الكوفة، فقال له رجل: بأبي [ أنت ] (5) وامي إني لا تعجب من (6) هذه الدنيا التي (هي) (7) في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم، فقال: يا فلان أترى إنا نريد الدنيا فلا نعطاها ؟ ثم قبض قبضة من الحصا (8) فإذا هي جواهر (9). فقال: ماهذا ؟ فقلت:


(1) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: فلا أرى (2) في المصدر والبحار: بمثله، وفي البحار: " تستر " بدل " تسير ". (3) بصائر الدرجات: 375 ح 4، الاختصاص: 271 وعنهما البحار: 41 / 255 ح 16. (4) كذا في الاصل والخرائج، وقد قال في حاشيته: هو على ما في نسخة البصائر المصححة، ولكن في البصائر المطبوعة: علي بن يزيد، وكذا في البحار، راجع رجال السيد الخوئي رحمه الله: 13 / 54. (5) من البحار. (6) كذا في المصدر والبحار والخرائج، وفي الاصل: في (7) ليس في المصدر والبحار والخرائج. (8) في الخرائج: حصى المسجد فضمها في كفه، ثم فتح كفه عنها (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: جوهر، وكذا التي تلي. [ * ]

[ 514 ]

[ هذا ] (1) من أجود الجواهر. فقال: لو أردناه لكان ولكن لا نريده، ثم بالحصى فعادت كما كانت (2). قلت: قد تقدم هذا الحديث وما شاكله فيما تقدم. (3). الخامس عشر ومائتان طبعه عليه السلام في حصاة حبابة الوالبية. 332 محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن أبي علي محمد ابن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد بن القاسم العجلي (4)، عن أحمد بن يحيى المعروف [ بكرد ] (5)، عن محمد بن خداهي، عن عبد الله بن أيوب، عن عبد الله بن هاشم (6)، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي (7)، عن حبابة الوالبية (8)، قالت: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة لها سبابتان يضرب بها بياعي (9) الجري والمار ماهي والزمار [ والطافي ] (10) ويقول لهم: يا بياعي مسوخ بني أسرائيل، وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن أحنف، فقال: يا


(1) من المصدر والبحار. (2) بصائر الدرجات: 375 ح 3. (3) تقدم مع تخريجاته في معجزة 178. (4) كذا في المصدر والكمال، وفي الاصل: البجلي. (5) من المصدر، وفي الكمال: ببرد. (6) كذا في الكافي والاصل، وفي البحار والكمال: هشام (7) هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم، كوفي، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، كان ثقة ثقة عينا، يلقب كراما. " رجال النجاشي ". (8) عدها الشيخ في رجالة في أصحاب الحسن والباقر عليهما السلام والبرقي عدها ممن روى عن أمير المؤمنين عليه السلام وهي عاشت إلى أن لقت الامام الرضا عليه السلام، وهي التي عاد إليها شبابها بايماء الامام السجاد عليه السلام بالسبابة. " معجم الرجال ". (9) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: بهما بياع. (10) من البحار. وهو السمك الذي يموت في الماء فيعلو ويظهر والزمير كما في البحار هو نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره. [ * ]

[ 515 ]

أمير المؤمنين وما جند بني مروان ؟ قالت: فقال له: أقوام حلقوا اللحى، وفتلوا الشوارب، فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه، ثم اتبعته لم أزل أقفوا أثره حتى قعد في رحبة المسجد، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة يرحمك الله ؟ قالت: فقال: ائتيني بتلك الحصاة و أشار بيده إلى حصاة فأتيته [ بها ] (1) فطبع لي فيها بخاتمة، ثم قال لي: يا حبابة إذا (2) ادعى مدع الامامة، فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لا يعزب عنه شئ يريده (3). قالت: ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام والناس يسألونه، فقال: يا حبابة الوالبية. فقلت: نعم يا مولاي. فقال: هاتي ما معك. قالت: فأعطيته [ الحصاة ] (4)، فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام. قالت: ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فقرب ورحب، ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ما تريدين أفتريدين دلالة الامامة ؟ فقلت: نعم يا سيدي. فقال: هات ما معك. فناولته الحصاة فطبع لي فيها. قالت: ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أرعشت (5) وأنا اعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا و مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي. قالت:


(1) من المصدر والكمال والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار والكمال، وفي الاصل: إن (3) في البحار: أراده. (4) من البحار. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: رعشت، وفي الكمال: أعييت. [ * ]

[ 516 ]

فقلت: يا سيدي كما مضى من الدنيا ؟ وكم بقي (منها) (1) ؟ فقال: أما ما مضى فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك. فأعطيته الحصاة، فطبع [ لي ] (2) فيها. ثم أتيت أبا جعفر عليه السلام فطبع لي فيها. (2) ثم أتيت أبا عبد الله عليه السلام فطبع لي فيها. ثم أتيت أبا الحسن موسى عليه السلام فطبع لي فيها. ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع [ لي فيها ] (3). وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر عبد الله (4) بن هشام (5). السادس عشر ومائتان طبعه في حصاة ام أسلم بعد أن عجنها 333 محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إسماعيل ابن عبيدالله (6) بن العباس بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني جعفر بن زيد ابن موسى، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قالوا: جاءت أم أسلم [ يوما ] (7) إلى النبي


(1) ليس في المصدر والكمال. (2) من المصدر والكمال. (3) من المصدر. (4) كذا في الكمال والبحار، وهو الذي يروي عن الخثعمي، وفي الاصل والمصدر: محمد، (5) الاصول من الكافي: 1 / 346 ح 3. ورواه الصدوق رضوان الله عليه في كمال الدين: 2 / 536 ح 1، وعنه البحار: 25 / 175 ح 1. ويأتي في معجزة: 28 من معاجز الامام المجتبى عليه السلام ومعجزة: 26 من معاجز أبي عبد الله الحسين عليه السلام ومعجزة: 29 من معاجز الامام السجاد عليه السلام (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: عبد الله. (7) من المصدر. [ * ]

[ 517 ]

صلى الله عليه وآله وهو في منزل أم سلمة، فسألتها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: خرج في بعض الحوائج والساعة يجئ. فانتظرته عندام سلمة حتى جاء صلى الله عليه وآله. فقالت ام أسلم: بأبي أنت وامي يارسول الله إني قد قرأت الكتب وعلمت كل نبي ووصي، فموسى كان له وصي في حياته ووصي بعد موته، وكذلك عيسى، فمن وصيك يارسول الله ؟ ! فقال لها: يا ام أسلم وصيي في حياتي وبعد مماتي واحد، ثم قال لها يا ام أسلم من فعل فعلي [ هذا ] (1) فهو وصيي، ثم ضرب بيده إلى حصاة من الارض، ففركها (2) بإصبعه، فجعلها شبه الدقيق، ثم عجنها، ثم طبعها بخاتمة، ثم قال: من فعل فعلي هذا فهو وصيي في حياتي وبعد مماتي. فخرجت من عنده، فأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: بأبي أنت امي أنت وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم يا ام أسلم، ثم ضرب بيده إلى حصاة، ففركها، فجعلها كهيئة الدقيق، ثم عجنها، وختمها بخاتمه، ثم قال: يا ام أسلم من فعل فعلي هذا فهو وصيي. فأتيت الحسن عليه السلام وهو غلام فقلت له: يا سيدي أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم يا ام أسلم، ثم ضرب (3) بيده وأخذ حصاة، ففعل بها كفعلهم. فخرجت من عنده، فأتيت الحسين عليه السلام وإني أستصغره (4) لسنه، فقلت له: بأبي أنت وأمي أنت وصي أخيك ؟ فقال: نعم يا ام أسلم، ائتيني بحصاة، ثم فعل كفعلهم. فعمرت ام أسلم حتى لحقت بعلي بن الحسين - عليهما السلام - بعد قتل الحسين


(1) من المصدر. (2) فرك الشئ: دلكه. (3) في المصدر: وضرب. (4) في المصدر: لمستصغرة. [ * ]

[ 518 ]

- عليه السلام - في منصرفه، فسألته أنت وصي أبيك ؟ فقال: نعم ثم فعل كفعلهم - صلوات الله عليهم أجمعين - (فخرجت من عنده) (1). (2) السابع عشر ومائتان إلانة الحديد له - عليه السلام - كما في طوق خالد 334 - ابن شهر اشوب وغيره - واللفظ لابن شهر اشوب -: عن أبي سعيد الخدري وجابر الانصاري و عبد الله بن عباس - في خبر طويل - أنه قال خالد بن الوليد: أتى (3) الاصلع يعني عليا - عليه السلام - عند منصرفي من قتال أهل الردة في عسكري وهو في أرض له، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الاسد وقعقعة الرعد، فقال لي (4): ويلك أو كنت (5) فاعلا ؟ فقلت: أجل.، فاحمرت عيناه، وقال: يابن اللخناء (6) أمثلك يقدم على مثلي، أو يجسر أن يدير إسمي في لهواته ؟ - في كلام له -. ثم قال: فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة، ثم عمد إلى قطب الرحا - الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحا - فمده (7) في عنقي بكلتي يديه ولواه في عنقي (كما) (8) يتفتل الاديم،


(1) ليس في المصدر. (2) الاصول من الكافي: 1 / 355 - 356 ح 15 وعنه إثبات الهداة: 2 / 403 ح 8. وأشار إليه إجمالا ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 289 - 290 وعنه البحار: 41 / 276 ح 3. (3) في البحار: آتي الاصلع - بالفعل المضارع - يعني المتكلم وحده، وهو تصحيف لما في المتن، أو سقط من العبارة جمل كثيرة بين قوله (في أرض له) وقوله (وقد ازدحم). (4) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: له، وهو تصحيف. (5) في المصدر والبحار: أكنت. (6) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: الخنا. اللخناء: لخن: أنتن والرجل تكلم بالقبيح كان منتن المغابن وهي مطاوي الجسد. (7) في الاصل: فمد. (8) ليس في المصدر. [ * ]

[ 519 ]

وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت، فأقسمت له (1) بحق الله ورسوله، فاستحيا وخلى سبيلي. [ قالوا: ] (2) فدعا أبو بكر جماعة [ من ] (3) الحدادين، فقالوا: إن فتح هذا القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار، فبقي في ذلك أياما والناس يضحكون منه. (قال:) (4) فقيل: إن عليا - عليه السلام - جاء من سفره، فأتى به أبو بكر إلى علي - عليه السلام - يتشفعه (5) في فكه. فقال علي - عليه السلام -: إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عندما (6) خطر بباله وهمت به نفسه. ثم قال: وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه، فنهضوا بأجمعهم، فأقسموا عليه، فقبض على رأس الحديد من القطب، فجعل يفتل منه بيمينه (7) شبرا شبرا فيرمي به (8). (9) قلت: هذا الخبر من مشاهير الاخبار، ذكره السيد الرضى - قدس سره - في المناقب الفاخرة، وغيره من المصنفين، وهو طويل. الثامن عشر ومائتان قطع الاميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا،


(1) في المصدر والبحار: عليه. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر والبحار. (5) في المصدر والبحار: يشفع إليه. (6) في البحار: عند من. (7) في المصدر: يمينه، وفي البحار: يمنة. (8) زاد في المصدر: وهذا كقوله تعالى { وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد } سبأ: 10. (9) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 290 وعنه البحار: 41 / 276 ح 3. [ * ]

[ 520 ]

وكتب عليها: ميل علي - عليه السلام - 335 - ابن شهر اشوب: قال: [ ومنه ] (1) ما ظهر بعد (موت) (2) النبي - صلى الله عليه وآله - (من) (3) قطع الاميال وحملها إلى الطريق سبعة عشر ميلا تحتاج إلى أقوياء حتى تحرك ميلا [ منها ] (4) قلعها وحده، ونقلها ونصبها وكتب عليها: هذا ميل علي، ويقال (5): إنه كان يتأبط باثنين، ويدير واحدا برجله. (6) التاسع عشر ومائتان ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر 336 - ابن شهر اشوب: قال: من خوارق العادة ماكان من (7) ضرب يده في الاسطوانة حتى دخل إبهامه في الحجر، وهو باق في الكوفة، وكذلك مشهد الكف في تكريت (8) والموصل (9)، (وفي) (10) قطيعة الدقيق وغير ذلك. ومنه أثر سيفه في صخرة جبل ثور عند غار النبي - صلى الله عليه وآله -، وأثر رمحه في جبل من جبال بادية، وفي صخرة عند قلعة جعبر (11). (12)


(1) من المصدر والبحار. (2 و 3) ليس في المصدر والبحار. (4) من المصدر والبحار، وفيهما: (قطعها) بدل (قلعها). (5) في البحار: ويقال له. والميل: منار يبنى للمسافر في أنشاز الارض يهتدي به ويدرك المسافة. (6) المناقب لابن شهر اشوب: 2 / 289 وعنه البحار: 41 / 276 قطعة من ح 2. (7) في المصدر والبحار: وكان منه في (8) هو بفتح التاء والعامة تكسرها، بلد مشهور بين بغداد والموصل، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في غربي دجلة، ولها قلعة حصينة أحد جوانبها إلى دجلة. (مراصد الاطلاع). (9) الموصل: بالفتح وكسر الصاد: المدينة المشهورة، قديمة الاساس على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفيها قبر جرجيس النبي - عليه السلام - بينها وبين بغداد أربعة وسبعون فرسخا. (مراصد الاطلاع). (10) ليس في المصدر والبحار. (11) في المصدر: خيبر. وقال الفيروز آبادي: جعبر: رجل من بني نمير ينسب إليه قلعة جعبر لاستيلائه عليها. (12) مناقب آل أبي طالب: 2 / 289 وعنه البحار: 41 / 276 ذح 2. [ * ]

[ 521 ]

العشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - السبع النوق من الجبل عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله - 337 - روي الاسانيد عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أنه قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - حبر من أحبار اليهود فقال: يارسول الله قد أرسلني (1) إليك قومي أنه (2) عهد إلينا نبينا موسى بن عمران - عليه السلام - وقال (3): إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد وهو عربي فامضوا إليه، وأسألوه أن يخرج لكم من جبل [ هناك ] (4) سبع نوق، حمر الوبر، سود الحدق، فإن أخرجها لكم فسلموا عليه وآمنوا به، واتبعوا النور الذي انزل معه، فهو سيد الانبياء، ووصيه سيد الاوصياء وهو منه مثل أخي هارون مني، فعند ذلك قال: الله أكبر، قم بنا يا أخا اليهود. قال: فخرج [ النبي ] (5) - صلى الله عليه وآله - والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة، وجاء إلى جبل فبسط البردة وصلى ركعتين، وتكلم بكلام خفي، وإذا الجبل يصر صريرا عظيما، وانشق وسمع الناس حنين النوق. فقال اليهودي: فأنا أشهد (6) أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وأن جميع ماجئت به صدقا وعدلا، يارسول الله أمهلني حتى أمضي إلى قومي وآخبرهم ليقضوا (7) عدتهم منك، ويؤمنوا بك.


(1) كذا في المصدر، وفي الاصل والبحار: أرسلوني، وهو لا يصح إلا على البدلية مع ضعفها. (2) كذا في الفضائل، وفي الاصل: إنا، وفي البحار: أن. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: إنه قال. (4 و 5) من المصدر والبحار. (6) كذا في البحار، وفي المصدر والاصل: فقال اليهود: مد يدك فإنا نشهد، ولفظ (فإنا) ليس في الاصل. (7) كذا في البحار، وفي الاصل والمصدر: ليقضوا. [ * ]

[ 522 ]

قال: فمضى الحبر إلى قومه (فأخبرهم) (1) بذلك، فنفروا (2) بأجمعهم وتجهزوا للمسير فساروا يطلبون المدينة، ليقضوا عدتهم، فلما دخلوا المدينة وجدوها مظلمة مسودة لفقد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد انقطع الوحي من السماء، وقد قبض - صلى الله عليه وآله - وجلس مكانه أبو بكر ! فدخلوا عليه وقالوا: أنت خليفة رسول الله ؟ قال: نعم. قالوا: أعطنا عدتنا من رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: وما عدتكم ؟ فقالوا: أنت أعلم [ منا ] (3) بعدتنا إن كنت خليفته حقا، وإن لم تكن خليفته فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا ؟ قال: فقام وقعد وتحير في أمره ولم يعلم ماذا يصنع، وإذا برجل من المسلمين قد قام فقال: إتبعوني حتى أدلكم على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وآله -. قال: فخرجوا (4) من بين يدي أبي بكر واتبعوا الرجل حتى أتوا إلى منزل فاطمة الزهراء - عليها السلام - وطرقوا الباب، وإذا بالباب قد فتح، وقد خرج عليهم [ علي ] (5) وهو شديد الحزن على رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رآهم قال: أيها اليهود تريدون عدتكم من رسول الله - صلى الله عليه وآله - ؟ قالوا: نعم. فخرج معهم [ وساروا ] (6) إلى ظاهر المدينة إلى الجبل الذي صلى عنده رسول الله - صلى الله عليه وآله -، فلما رأى مكانه تنفس الصعداء، وقال، بأبي وامي من كان بهذا الموضع منذ هنيئة، ثم صلى ركعتين، وإذا بالجبل قد انشق وخرجت النوق (منه) (7) وهي سبع نوق، فلما رأوا ذلك قالوا بلسان واحد: نشهد أن لا إله إلا الله،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: ففروا، وفي البحار: فتجهزوا. (3) من المصدر. (4) كذا في البحار، وفي الاصل: فخرجوا اليهود، وفي المصدر: فخرج اليهود. (5) من المصدر، وفي البحار: فإذا بعلي قد خرج. (6) من البحار. (7) ليس في المصدر. [ * ]

[ 523 ]

وان محمدا - صلى الله عليه وآله - رسول الله، [ وأنك الخليفة من بعده ] (1) وأن ما جاء به [ النبي ] (2) من عند ربنا هو الحق، وأنك خليفته حقا، ووصيه، ووارث علمه، فجزاك الله وجزاه عن الاسلام خيرا، ثم رجعوا إلى بلادهم مسلمين موحدين. (3) الحادي والعشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - ثمانين ناقة من الجبل ضمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - 338 - الرواندي: عن علي بن (4) أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه - عليهما السلام - قال: كان علي - عليه السلام - ينادي: من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وآله - عدة أو دين فليأتني فكان كل من أتاه يطلب دينا، أو عدة يرفع مصلاه، فيجد ذلك [ كذلك ] (5) تحته فيدفعه إليه. فقال الثاني للاول: ذهب هذا بشرف الدنيا [ في هذا ] (6) من دوننا، (فقال:) (7) فما الحيلة ؟ فقال: لعلك لو ناديت كما نادى هو كنت تجد [ ذلك ] (8) كما يجد [ هو ] (9)، إذ كان إنما يقضي عن (10) رسول الله - صلي الله عليه وآله - فنادى أبو بكر [ كذلك ] (11)، فعرف أمير المؤمنين - عليه السلام - الحال، فقال: أما إنه سيندم على ما فعل.


(1) من البحار. (2) من المصدر. (3) الفضائل لشاذان: 130 والروضة له: 19 وعنه البحار: 41 / 270 ح 24. (4) من المصدر والبحار، وليس فيهما: الثمالي. (5) من المصدر. (6) من المصدر والبحار، وكلمة " من " ليس في المصدر. (7) ليس في المصدر. (8 و 9) من المصدر والبحار. (10) كذا في المصدر، وفي الاصل: دين. (11) من المصدر والبحار. [ * ]

[ 524 ]

فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والانصار، فقال: أيكم وصي رسول الله - صلى الله وآله - ؟ فأشاروا (1) إلى أبي بكر. فقال: أنت وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخليفته ؟ قال: نعم، فما تشاء ؟ قال: فهلم الثمانين الناقه التي ضمن لي رسول الله - صلى الله عليه وآله - قال: وما هذه النوق ؟ قال: ضمن لي [ رسول الله ] (2) ثمانين ناقة حمراء: كحل العيون. فقال لعمر: كيف نصنع الآن ؟ قال: إن الاعراب جهال، فاسأله: ألك شهود بما تقوله فتطلبهم منه ؟ فقال [ أبو بكر للاعرابي: ألك شهود بما تقول ؟ قال: ] (3) ومثلي يطلب منه الشهود على رسول الله - صلى الله عليه وآله - بما يضمنه لي ؟ ! والله ما أنت بوصي رسول الله و (لا) (4) خليفته. فقام [ إليه ] (5) سلمان وقال: يا أعرابي اتبعني (حتى) (6) أدلك على وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله فتبعه الاعرابي حتى انتهى إلى علي - عليه السلام - فقال: أنت وصي رسول الله ؟ قال: نعم، فما تشاء ؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون فهاتها (7). فقال له علي - عليه السلام -: أسلمت أنت وأهل بيتك ؟ فانكب الاعرابي على يديه يقبلهما، وهو يقول: أشهد أنك وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله - وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعا.


(1) في المصدر والبحار: فاشير. (2) من المصدر والبحار. (3) من المصدر. (4) ليس في البحار. (5) من المصدر والبحار. (6) ليس في البحار. (7) في المصدر والبحار: فهلمها.

[ 525 ]

فقال علي - عليه السلام -: (يا حسن) (1) انطلق أنت وسلمان وهذا الاعرابي إلى وادي فلان فناد: يا صالح [ يا صالح ] (2)، فإذا أجابك فقل: إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلم الثمانين الناقة التي ضمنها رسول الله - صلى الله عليه وآله - لهذا الاعرابي. قال سلمان: فمضينا إلى الوادي، فنادى الحسن: (يا صالح) (3) فأجابه: لبيك يابن رسول الله، فأدى إليه رسالة أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال: السمع والطاعة، فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الارض، فأخذ الحسن زمامها (4)، فناوله الاعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتى كملت الثمانون على الصفة. (5) الثاني والعشرون ومائتان إخراجه ثمانين ناقة من الصخرة ضمان رسول الله - صلى الله عليه وآله - 339 - صاحب ثاقب المناقب: قال: ما حدثنا به (6) شيخي أبو جعفر محمد بن الحسين الشوهاني (7) في داره بمشهد الرضا - صلوات الله عليه - بإسناده


(1) ليس في نسخة " خ ". (2) من المصدر والبحار. (3) ليس في المصدر والبحار. (4) في المصدر والبحار: الزمام. (5) الخرائج والجرائح: 1 / 175 ح 8، وعنه البحار: 41 / 192 ح 4 وغاية المرام: 665 باب 128 ح 1، وفي إثبات الهداة: 2 / 457 ح 190 مختصرا، وفي ص 494 ح 336 عن تحفة الطالب مختصرا. ويأتي في معجزة 537 عن هداية الحضيني نحوه. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: حدثني. (7) في المصدر: محمد بن الحسين بن جعفر الشوهاني، هو الشيخ العفيف أبو جعفر محمد ابن الحسين الشوهاني، نزيل مشهد الرضا - عليه وعلى آبائه السلام -، فقيه صالح ثقة (فهرست منتخب الدين). [ * ]

[ 526 ]

[ يرفعه ] (1) إلى عطاء (2)، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم أبو الصمصام العبسي إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأناخ ناقته على باب المسجد، ودخل وسلم وأحسن التسليم، ثم قال: أيكم الفتى الغوي الذي يزعم أنه نبي ؟ فوثب إليه سلمان الفارسي - رضي الله عنه - فقال: يا أخا العرب، أما ترى صاحب الوجه الاقمر، والجبين الازهر، والحوض والشفاعة، [ والقرآن والقبلة، والتاج واللواء، والجمعة والجماعة، ] (3) والتواضع والسكينة، والمسألة (4) والاجابة، والسيف والقضيب، والتكبير والتهليل، والاقسام والقضية، والاحكام الحنيفة (5)، والنور والشرف، والعلو والرفعة، والسخاء، والشجاعة، والنجدة، والصلاة المفروضة، والزكاة المكتوبة، والحج والاحرام، وزمزم والمقام، والمشعر الحرام، واليوم المشهود، والمقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة الكبرى، ذلك [ سيدنا و ] (6) مولانا [ محمد ] (7) رسول الله - صلى الله عليه وآله - فقال الاعرابي: إن كنت نبيا فقل متى تقوم الساعة ؟ ومتى يجئ المطر ؟ وأي شئ في بطن ناقتي هذه ؟ وأي شئ أكتسب غدا ؟ ومتى أموت ؟ فبقي [ النبي ] (8) - صلى الله عليه وآله - ساكتا لا ينطق بشئ، فهبط الامين جبرئيل - عليه السلام - فقال: يا محمد اقرأ هذه الآية { إن الله عنده علم الساعة وينزل


(1) من المصدر. (2) هو إما عطاء بن أبي رباح، أسلم مفتي الحرام أبو محمد القرشي مولاهم المكي، حدث عن ابن عباس، مات سنة: 114 أو 117 (سير أعلام النبلاء). واما عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني القاص مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وآله -، روى عن ابن عباس، مات سنة: 103 أو 104 أو 94. (تهذيب التهذيب). (3) من المصدر. (4) في المصدر: والمسكنة. (5) كذا في المصدر، وفي الاصل: الحنفية. (6 - 8) من المصدر. [ * ]

[ 527 ]

الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (1). قال الاعرابي: مد يدك فأنا (2) أشهد أن لا إله إلا الله، وأقر أنك [ محمد ] (3) رسول الله، فأي شئ لي عندك إن أتيتك (4) بأهلي وبني عمي مسلمين ؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: لك عندي ثمانون ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز. ثم التفت النبي - صلى الله عليه وآله - إلى علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - فقال: اكتب يا أبا الحسن: بسم الله الرحمن الرحيم، أقر محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، وأشهد على نفسه في صحة عقله وبدنه، وجواز أمره، أن لابي الصمصام [ العبسي ] (5) عليه، وعنده، وفي ذمته ثمانين ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، وأشهد عليه جميع أصحابه. وخرج أبو الصمصام إلى أهله فقبض - صلى الله عليه وآله -، فقدم أبو الصمصام وقد أسلم بنو عبس كلها (6)، فقال أبو الصمصام: [ يا قوم ] (7) ما فعل برسول الله (8) - صلى الله عليه وآله - ؟ قالوا: قبض.


(1) لقمان: 34. (2) في المصدر: فإني. (3) من المصدر. (4) في الاصل: أتيت، وما أثبتناه من المصدر. (5) من المصدر، وفي المناقب: الضمضام - بالضاد المعجمة - في جميع المواضع. (6) في المصدر: بنو العبس كلهم. (7) من المصدر. (8) في المصدر: رسول الله. [ * ]

[ 528 ]

قال: من الوصي بعده ؟ قالوا: ما خلف فينا أحدا. قال: فمن الخليفة من بعده ؟ قالوا: أبو بكر. فدخل أبو الصمصام المسجد فقال: يا خليفة رسول الله، إن لي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - (دينا) (1) ثمانين ناقد حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز. فقال [ أبو بكر ] (2): يا أخا العرب سألت ما فوق العقل، والله ما خلف فينا رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ لا ] (3) صفراء ولا بيضاء، وخلف [ فينا ] (4) بغلته الذلول، ودرعه الفاضلة، فأخذهما (5) علي بن أبي طالب - عليه السلام -، وخلف فينا فدكا، فأخذتها بحق (6) ونبينا محمد لا يورث، فصاح سلمان [ الفارسي ] (7) - رضي الله عنه: كردي ونكردي وحق أمير ببردي [ يا أبا بكر باز گزاراين كار بكسي كه حق اوست. فقال: ] (8) رد العمل إلى أهله، ثم مد يده إلى (9) أبي الصمصام، فإقامه إلى منزل علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - وهو يتوضأ وضوء الصلاة، فقرع سلمان الباب، فنادى علي - عليه السلام -: ادخل أنت وأبو الصمصام العبسي. فقال أبو الصمصام: اعجوبة ورب الكعبة، من هذا الذي سماني [ باسمي ] (10) ولم يعرفني ؟ ! فقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: هذا وصي رسول الله - صلى الله عليه وآله -.


(1) ليس في المصدر. (2 - 4) من المصدر. (5) في المصدر: فأخذها أمير المؤمنين - عليه السلام -. (6) في المصدر: فأخذناها نحن. (7 و 8) من المصدر. (9) في المصدر: ثم ضرب يده على يدي. (10) من المصدر. [ * ]

[ 529 ]

هذا الذي قال له رسول الله (1) - صلى الله عليه وآله - أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب (2). هذا الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله -: علي خير البشر، فمن رضي فقد شكر، ومن أبى فقد كفر (3). هذا الذي قال الله تعالى فيه: { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } (4). هذا الذي قال الله تعالى فيه: { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } (5) [ عند الله ] (6). هذا الذي قال الله تعالى فيه: { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله } (7). هذا الذي قال الله تعالى [ فيه ] (8): { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } (9) [ الآية ] (10). هذا الذي قال الله تعالى فيه: { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم } الآية (11).


(1) كذا في المصدر في الموضعين، وفي الاصل: الرسول. (2 و 3) هذا الحديث رواه رواد الحديث من الفريقين ما شاع بين الناس كالشمس في رابعة النهار. (4) مريم: 50. (5) السجدة: 18. (6) من المصدر. (7) التوبة: 19. (8) من المصدر. (9) المائدة: 68. (10) من المصدر. (11) آل عمران: 61. [ * ]

[ 530 ]

[ هذا الذي قال الله تعالى فيه: { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } ] (1). هذا الذي قال الله تعالى فيه: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } (2). هذا الذي قال الله تعالى [ فيه ] (3): { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهو راكعون } (4). ادخل يا أبا الصمصام وسلم عليه، فدخل وسلم عليه، ثم قال: إن لي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - ثمانين ناقة حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز. فقال [ علي ] (5) - عليه السلام -: أمعك حجة ؟ قال: نعم، ودفع الوثيقة إليه. فقال [ أمير المؤمنين ] (6) - عليه السلام -: (فلتخرج ناد يا سلمان) (7) في الناس، ألا من أراد أن ينظر إلى قضاء دين رسول الله - صلى الله عليه وآله - فليخرج [ غدا ] (8) إلى خارج المدينة. فلما كان بالغداة خرج للناس (9) وقال المنافقون: كيف يقضي الدين وليس معه شئ ؟ ! غدا يفتضح، ومن أين له ثمانون ناقد حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها (من) (10) طرائف اليمن ونقط الحجاز ؟ !


(1) الحشر: 20، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. (2) الاحزاب: 33. (3) من المصدر. (4) المائدة: 55. (5 و 6) من المصدر. (7) في المصدر: يا سلمان ناد. (8) من المصدر. (9) في المصدر: الناس. (10) ليس في المصدر. [ * ]

[ 531 ]

فلما كان الغد اجتمع الناس، وخرج علي - عليه السلام - في أهله ومحبيه، و (في) (1) الجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله -، وأسر إلى ابنه الحسن سرا لم يدر أحد ما هو، ثم قال: يا أبا الصمصام امض مع ابني الحسن إلى كثيب الرمل. فمضى ومعه (2) أبو الصمصام، وصلى ركعتين عند الكثيب، وكلم الارض بكلمات لا يدري ماهي، وضرب [ الارض - أي ] (3) الكثيب - بقضيب رسول الله - صلى الله عليه وآله - فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة (4)، مكتوب عليها سطران [ من نور ] (5): السطر الاول: [ بسم الله الرحمن الرحيم ] (6) لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وعلى الآخر: لا إله إلا الله، علي ولي الله. وضرب الحسن تلك الصخرة بالقضيب، فانفجرت عن خطام ناقة، فقال الحسن - عليه السلام -: قد يا أبا الصمصام، فقاد فخرج منها ثمانون ناقة، حمر الظهور، بيض البطون، سود الحدق، عليها من طرائف اليمن ونقط الحجاز، ورجع إلى علي - صلوات الله عليه - فقال [ له ] (7): (استوفيت حقك يا أبا الصمصام) ؟ ! فقال: نعم. فقال: سلم الوثيقة، فسلمها إليه، فخرقها. ثم قال: هكذا أخبرني [ أخي و ] (8) ابن عمي (رسول الله) (9) - صلى الله عليه وآله -،


(1) ليس في المصدر. (2) في المصدر: فخرج الحسن - عليه السلام - ومضى معه. (3) من المصدر. (4) ململمة: مستديرة. (5 و 8) من المصدر. (9) ليس في المصدر. [ * ]

[ 532 ]

إن الله عزوجل خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام. ثم قال المنافقون: هذا سحر علي قليل. وروى ابن شهر اشوب هذا الحديث: قال: حدثني محمد بن الشوهاني بإسناده أنه قدم أبو الصمصام العبسي إلى النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: متى يجئ المطر ؟ - وساق حديثه (1). ثم قال بعد ذلك: - (وقد ذكر جابر الجعفي، عن الباقر - عليه السلام - هذا الحديث) (2)، والقصة على ما تقدم ذكره. الثالث والعشرون ومائتان إخراجه - عليه السلام - مائة ناقة موقرة ذهبا وفضة عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله - 340 - ثاقب المناقب: قال: روى أبو محمد الادريسي، عن حمزة بن داود الديلمي، عن يعقوب بن يزيد الانباري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حبيب الاحول (3)، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب (4)، عن ابن عباس قال: لما قبض النبي - صلى الله عليه وآله - وجلس أبو بكر [ مكانه ] (5)، نادى في الناس:


(1) الثاقب في المناقب: 127 ح 4، مناقب ابن شهر اشوب: 2 / 332 مختصرا، وعنه البحار: 42 / 36 ح 11. (2) ليس في المصدر والبحار. (3) حبيب الاحول الخثعمي، كوفي من أصحاب الصادق - عليه السلام -، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام - والظاهر أنه غير حبيب بن معلل الخثعمي لعد الشيخ - رحمه الله إياهما في أصحاب الصادق - عليه السلام - (معجم الرجال). (4) هو شهر بن حوشب الاشعري أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمان، ويقال: أبو الجعد الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، روى عن الصحابة، ومات سنة: 98. (5) من المصدر. [ * ]

[ 533 ]

ألا من كان له على رسول الله - صلى الله عليه وآله - عدة أو دين فليأت أبا بكر وليأت معه بشاهدين، ونادى علي - عليه السلام - بذلك على الاطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابي متلثم متقلد سيفه متنكب (1) كنانته وفرسه، لا يرى منه إلا حافره - وساق الحديث ولم يذكر الاسم و [ لا ] (2) القبيلة - وكان ما وعده مائة ناقة حمراء بأزمتها وأثقالها، موقرة ذهبا وفضة بعبيدها. فلما ذهب سلمان بالاعرابي إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال له حين بصر به: مرحبا بطالب عدة رسول الله - صلى الله عليه وآله -. فقال: وما وعد أبي [ فداك أبي وأمي ] (3) يا أبا الحسن ؟ فقال: إن أباك قدم على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال: أنا رجل مطاع في قومي، إن دعوتهم [ إلى الاسلام ] (4) أجابوك، وإني ضعيف الحال، فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الاسلام فأسلموا ؟ فقال - صلى الله عليه وآله -: من أمر الدنيا، أم من أمر الآخرة ؟ قال: وما عليك أن تجمعهما لي يارسول الله، وقد جمعهما الله لاناس كثيرة ؟ ! فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - وقال: أجمع لك خير الدنيا والآخرة، فأما في الآخرة فأنت رفيقي في الجنة، وأما في الدنيا فما تريد (5) ؟ قال: مائة ناقة حمر بأزمتها وعبيدها، موقرة ذهبا وفضة. ثم قال: وإن دعوتهم فأجابوني، وقضى علي الموت، ولم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدي، فقال: نعم. [ فقال أبوك: فإن أتيتك وقد رفعك الله ولم أدركك،


(1) في المصدر: متلثما، متقلدا بسيفه، متنكبا. (2 و 3) من المصدر. (4) من المصدر، وفيه: أجابوني. (5) في المصدر: فقل: ما تريد. [ * ]

[ 534 ]

يكون من بعدك من يقوم عنك فيدفع ذلك إلي أو إلى ولدي ؟ قال: نعم، ] (1) على أني (2) لاأراك ولا تراني في دار الدنيا بعد يومي هذا، وسيجيبك قومك فإذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليي من بعدي ووصيي، وقد مضى أبوك ودعا قومه فأجابوه، وأمرك بالمصير إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله - أو [ إلى ] (3) وصيه وها أنا وصيه، ومنجز وعده، فقال الاعرابي: صدقت يا أبا الحسن ! ثم كتب له علي خرقة بيضاء وناولها الحسن - عليه السلام - وقال: يا أبا محمد، سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق، وسلم على أهله، واقذف الخرقة وانتظر ساعة حتى ترى ما يفعل، فإن دفع إليك شئ فادفعه إلى الرجل، ومضيا بالكتاب. قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني (أحد) (4)، فلما أشرف الحسن [ بن علي ] (5) على الوادي نادى بأعلى صوته: السلام عليكم أيها السكان البررة الاتقياء، أنا ابن وصي رسول الله، أنا الحسن بن علي سبط رسول الله ورسوله (6) إليكم، وقد قذف الخرقة في الوادي، فسمعت من [ ذلك ] (7) الوادي صوتا: لبيك لبيك يا سبط رسول الله وابن البتول، وابن سيد الاوصياء، سمعنا وأطعنا، انتظر لندفع إليك. فبينا أنا كذلك إذ ظهر غلام [ - ولم أدر من أين ظهر - وبيده زمام ناقة حمراء، تتبعها ستة، ولم يزل يخرج غلام ] (8) في يد كل غلام قطار حتى


(1) من المصدر. (2) في المصدر: أن. (3) من المصدر. (4) ليس في المصدر. (5) من المصدر. (6) في المصدر: وابن وصيه ورسوله. (7 و 8) من المصدر. [ * ]

[ 535 ]

عددت مائة ناقة حمراء بأزمتها وأحمالها. فقال الحسن - عليه السلام -: خذ بزمام نوقك وعبيدك ومالك وامض بها - يرحمك الله -. (1) الرابع والعشرون ومائتان أخراجه - عليه السلام - ناقة ثمود، وما في الحديث من المعجزات 341 - بالاسناد عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنا مع [ مولانا ] (2) أمير المؤمنين - عليه السلام - فقلت (له) (3): يا أمير المؤمنين احب أن أرى من معجزاتك شيئا. قال: (يا سلمان وما تريد ؟ قال: اريد أن تريني ناقة ثمود وشيئا من معجزاتك. فقال) (4): أفعل إن شاء الله تعالى، ثم قام فدخل منزله وخرج [ إلي و ] (5) تحته حصان (6) أدهم، وعليه قباء أبيض، وقلنسوه بيضاء، ثم نادى: يا قنبر أخرج إلي ذلك الفرس، فأخرج إليه فرسا آخر أدهم (7)، فقال [ لي ] (8): اركب يا أبا عبد الله. قال سلمان: فركبته وإذا له جناحان ملتصقتان إلى جنبه، قال: فصاح به الامام - عليه السلام - فتعلق في الهواء، وكنت أسمع والله حفيف أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت العرش، ثم حضرنا على ساحل بحر عجاج مغطمط الامواج (9)،


(1) الثاقب في المناقب: 133 ح 5 وعنه غاية المرام: 666 ب 128 ح 3. (2) من البحار. (3 و 4) ليس في النوادر والبحار. (5) من النوادر والبحار. (6) في النوادر والبحار: فرس. (7) كذا في النوادر، وفي الاصل: حصانا أدهم أغر. (8) من النوادر. (9) كذا في النوادر والبحار، وفي الاصل: ساحل البحر وإذا عجاج متغطغطا بالامواج، وهو تصحيف، والغطمطة: اضطراب الامواج. [ * ]

[ 536 ]

فنظر إليه الامام - عليه السلام - شزرا فسكن البحر من غليانه. فقلت له: يا مولاي سكن البحر [ من غليانه ] (1) من نظرك إليه، فقال: [ يا سلمان ] (2) خشى أن آمرفيه بأمر، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والخيل تتيعنا لا يقودها أحد، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل. قال سلمان: فعبرنا ذلك البحر فدفعنا (3) إلى جزيرة كثيرة الاشجار والاثمار والاطيار والانهار، وإذا شجرة عظيمة بلا ثمر، بل ورد وزهر (4). فهزها - صلوات الله عليه - بقضيب كان في يده فانشقت، وخرجت منها ناقة طولها ثمانون ذراعا، وعرضها أربعون ذراعا. وخلفها قلوص (5) فقال لي: ادن منها واشرب من لبنها. قال سلمان: فدنوت منها فشربت حتى رويت، فكان لبنها أعذب من الشهد، وألين من الزبد (، وقد اكتفيت، قال - صلوات الله عليه -: هذا حسن ؟ قلت: حسن يا سيدي ! قال: تريد أن اريك ما هو أحسن منها ؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال يا سلمان ناد) (6): اخرجي يا حسناء [ فناديت ] (7)، فخرجت إلينا ناقة طولها مائة ذراع وعشرون ذراعا وعرضها ستون ذراعا. ورأسها من الياقوت الاحمر، وصدرها من العنبر الاشهب، وقوائمها من الزبرجد الاخضر، وزمامها من الياقوت الاصفر، وجنبها الايمن من الذهب، وجنبها الايسر من الفضة، وضرعها من اللؤلؤ الرطب، فقال لي: يا سلمان اشرب من لبنها.


(1 و 2) من النوادر والبحار. (3) أي انتهيتا. يقال: طريق يدفع إلى مكان كذا: ينتهي إليه. (4) كذا في النوادر، وفي الاصل: وإذا بشجرة عظيمة بلا جذع ولازهر. (5) القلوص: الشابة من الابل، الطويلة القوائم. (6) كذا في النوادر، وفي الاصل: قال لي: يا سلمان أهذا أحسن ؟ فقلت: يا مولاي وما أحسن ؟.. قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فنادى - عليه السلام -. (7) من النوادر. [ * ]

[ 537 ]

قال سلمان: فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا ممحضا (1)، فقلت: يا سيدي هذه لمن ؟ قال: هذه لك يا سلمان ولسائر المؤمنين من أوليائي. ثم قال: - عليه السلام - [ لها ] (2): ارجعي إلى الشجرة، فرجعت من الوقت، وساقني إلى (3) تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة [ عظيمة ] (4) وفي أصلها مائدة عظيمة فيها طعام يفوح منه رائحة المسك، وإذا بطائر في صورة النسر العظيم. قال سلمان: فوثب ذلك الطير فسلم عليه ورجع إلى موضعه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة ؟ قال: هذه منصوبة في هذا الموضع للشيعة [ من موالي إلى يوم القيامة ] (5)، فقلت: ماهذا الطائر ؟ قال - صلوات الله عليه -: ملك موكل بها إلى يوم القيامة. فقلت: وحده يا سيدي ؟ فقال: يجتاز به الخضر - عليه السلام - كل يوم مرة. ثم قبض - عليه السلام - بيدي، ثم سار إلى بحر آخر (6)، فعبرنا وإذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب، ولبنة من فضة [ بيضاء ] (7)، وشرافها من العقيق الاصفر، وعلى كل ركن من القصر سبعون صفا (8) من الملائكة [، فجلس الامام على ركن وأقبلت الملائكة ] (9) تسلم عليه، ثم أذن لهم فرجعوا إلى أماكنهم. قال سلمان - رضي الله عنه -: ثم دخل أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى القصر فإذا فيه أشجار وأثمار وأنهار وأطيار وألوان النباتات، فجعل أمير المؤمنين - عليه السلام -


(1) في النوادر: محضا. (2) من البحار. (3) في النوادر والبحار: وسار بي في. (4 و 5) من النوادر والبحار. (6) في النوادر والبحار: على يدي وسار إلى بحر ثان. (7) من النوادر والبحار. (8) كذا في النوادر والبحار، وفي الاصل: ألفا. (9) من النوادر والبحار، وفي الاصل: (فسلموا) بدل (تسلم). [ * ]

[ 538 ]

يتمشى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف - عليه السلام - على بركة [ كانت ] (1) في البستان، ثم صعد على سطحه، وإذا بكرسي من الذهب الاحمر، فجلس عليه وأشرفنا على القصر وإذا بحر أسود يغطمط (2) بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب (3)، فقلت: [ يا سيدي ] (4) سكن البحر من غليانه لما نظرت إليه. فقال: خشي أن آمر فيه بأمر، أتدري يا سلمان أي بحر هذا ؟ فقلت: لا يا سيدي. فقال: هذا البحر الذي غرق فيه فرعون وملؤه ان المدينة حملت على [ محاميل ] (5) جناح جبرئيل - عليه السلام - ثم زج بها في الهواء فهويت إلى (6) قراره إلى يوم القيامة. فقلت: يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين ؟ فقال: يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، ودرت حول الدنيا عشرين ألف مرة. فقلت: يا سيدي وكيف هذا ؟ فقال: يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها وغربها وبلغ إلى سد يأجوج ومأجوج فأنى يتعذر علي وأنا أمير المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين (7). يا سلمان أما قرأت قوله تعالى [ حيث يقول ] (8) { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول } (9) ؟ فقلت: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: يا


(1) من النوادر والبحار. (2) كذا في النوادر والبحار، وفي الاصل: يغطغط. (3) كذا في النوادر والبحار، وفي الاصل: كأنه المذنب. (4) من النوادر والبحار. (5) من النوادر. (6) في النوادر: ثم رمى بها في هذا البحر فهويت فيه لا تبلغ. (7) في النوادر: وأنا أخو سيد المرسلين، وأمين رب العالمين، وحجته على خلقه أجمعين. (8) من النوادر والبحار. (9) الجن: 26 - 27. [ * ]

[ 539 ]

سلمان أنا المرتضى من الرسول الذي أظهره الله عزوجل على غيبته، أنا العالم الرباني، أنا الذي هون الله علي الشدائد، وطوى لي (1) البعيد. قال سلمان - رضي الله عنه -: فسمعت صائحا يصيح في السماء - أسمع الصوت ولا أرى الشخص - يقول: (2) صدقت أنت الصادق المصدق صلوات الله عليك، ثم وثب قائما وركب فرسه وركبت معه وصاح بهما فطارا في الهواء وإذا نحن على باب الكوفة، هذا كله وقد مضى من الليل ثلاث ساعات فقال لي: يا سلمان الويل كل (3) الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا، وأنكر ولايتنا. يا سلمان أيما أفضل محمد - صلى الله عليه وآله - أم سليمان بن داود ؟ قلت: بل محمد أفضل. فقال يا سلمان [ فهذا ] (4) آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس (إلى سليمان) (5) في طرفة عين وعنده علم من الكتاب، فكيف لا أفعل أنا ذلك وعندي مائة كتاب وأربعة وعشرين كتاب (6) ؟ ! أنزل الله تعالى على شيث ابن آدم خمسين صحيفة، وعلى إدريس - عليه السلام - ثلاثين [ صحيفة، وعلى نوح - عليه السلام - عشرين صحيفة ] (7)، وعلى إبراهيم الخليل عشرين [ صحيفة ] (8) والتوراة والانجيل والزبور والفرقان العظيم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا يكون


(1) في النوادر والبحار: له. (2) في النوادر: يبلغ صوتا ولايرى الشخص وهو يقول. (3) كذا في النوادر، وفي الاصل: ثم. (4) من النوادر والبحار. (5) في النوادر: من اليمن إلى بين المقدس. (6) كذا في النوادر والبحار، وما في الاصل (مائة ألف كتاب وأربعة وعشرين ألف كتاب) مصحف، وقال في ذيل ص 18 من النوادر: والظاهر أن كليهما - المدينة والنوادر - تصحيف لما روى الصدوق بإسناده إلى أبي ذر ضمن حديث أنه قال: يارسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب ؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، إلى آخر الحديث في معاني الاخبار: 333 ضمن ح 1 و الخصال: 2 / 524 ومثله المفيد في الاختصاص: 258 عن ابن عباس. (7 و 8) من النوادر. [ * ]

[ 540 ]

الامام - عليه السلام -. فقال [ الامام - عليه السلام - ] (1): اعلم يا سلمان أن الشاك في امورنا وعلومنا كالممتري في معرفتنا وحقوقنا، وقد فرض الله عزوجل [ ولايتنا ] (2) في كتابه في غير موضع، وبين فيه ما وجب العمل به وهو غير مكشوف (3). (4) الخامس والعشرون ومائتان مائة الناقة التي أخرجها - عليه السلام - من الصخرة وعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - 342 - السيد الرضي في الخصائص: وروي بإسناد أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان جالسا في مجلسه والناس مجتمعون عليه بالمدينة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وآله -، حتى وافى رجل من العرب فسلم عليه، وقال: أنا رجل لي على رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعد، وقد سألت عن قاضي دينه، ومنجز وعده بعد وفاته، فأرشدت إليك، أفهو (5) كما قيل لي ؟ فقال أمير المؤمنين: نعم، أنا منجز وعده، وقاضي دينه من بعده، فما الذي وعدك به ؟ قال: مائة ناقة حمراء، وقال لي: إني إذا قبضت فائت قاضي ديني، وخليفتي من بعدي، فإنه يدفعها إليك وما كذب (6) - صلى الله عليه وآله - فإن يكن ما ادعيته حقا فعجل علي بها، ولم يكن النبي -


(1 و 2) من النوادر. (3) الظاهر (وهو مكشوف) كما في تأويل الآيات. (4) نوادر المعجزات: 15 ح 1. وأخرجه في البحار: 42 / 50 ح 1 عن بعض الكتب، وفي إثبات الهداة: 2 / 525 ح 501 عن البحار. وأورده من قوله - عليه السلام - (يا سلمان الويل كل الويل) في تأويل الآيات: 1 / 240 ح 24 وعنه البحار: 26 / 221 ح 47 وعن إرشاد القلوب: 416. (5) في المصدر: فهل الامر. (6) كذا في المصدر، وفي الاصل: كذبني. [ * ]

[ 541 ]

صلى الله عليه وآله - خلفها ولا بعضها، فأطرق أمير المؤمنين - عليه السلام - مليا، ثم قال (لابنه الحسن - عليه السلام -) (1): يا حسن قم، فنهض إليه، فقال له: اذهب فخذ قضيب رسول الله - صلى الله عليه وآله - الفلاني، وصر إلى البقيع فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات، فانظر مايخرج منها فادفعه إلى هذا الرجل، وقل له يكتم ما رأى. فصار الحسن - عليه السلام - إلى الموضع، والقضيب معه، ففعل ما أمره، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه (2) الحسن - عليه السلام - فظهرت الناقة، ثم ما زال [ تتبعها ] (3) ناقة ثم ناقة حتى انقطع القطار على مائة، ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل، وأمره بالكتمان لما رأى. فقال الاعرابي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وآله - وصدق أبوك - عليه السلام - هو قاضي دينه، ومنجز وعده، والامام من بعده، { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } (4). (5) السادس والعشرون ومائتان إلانة الحديد له - عليه السلام - 343 - ابن شهر اشوب: روى جماعة عن خالد بن الوليد أنه قال:


(1) ليس في المصدر. (2) في نسخة " خ " فجاء به. (3) من المصدر. (4) هود: 73. (5) الخصائص للسيد الرضي - رضوان الله عليه -: 49 - 50. وقد تقدم نحوه من مسانيد أبر علمائنا، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - لامير المؤمنين - عليه السلام -: (أنت قاضي ديني، ومنجز عدتي) مما أجمعت الامة على صحته وتوثيقه وقد جاء بأسانيد شتى صحيحة، منها في مسند أحمد بن حنبل: 1 / 111 بسنده عن علي - عليه السلام -، كنز العمال: 13 / 128 ح 36408، مجمع الزوائد: 9 / 113، فضائل الخمسة: 3 / 57 إلى غير ذلك من كتب الفريقين، وقد شاع فصار كالشمس في رابعة النهار بل أظهر منها. [ * ]

[ 542 ]

(ثم) (1) رأيت عليا يسرد حلقات درعه بيده ويصلحها، فقلت: هذا كان لداود عليه السلام -، فقال: يا خالد بنا ألان الله الحديد لداود فكيف لنا (2). (3) السابع والعشرون ومائتان أنه - عليه السلام - يسير من المطلع إلى المغرب يوم واحد 344 - شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة: قال جابر: سألت أبا جعفر - عليه السلام - عن قول الله عزوجل { أفلم يسيروا في الارض } (4) فقرأ أبو جعفر - عليه السلام - { الذين كفروا - حتى بلغ [ إلى ] (5) أفلم يسيروا في الارض }. ثم قال: هل لك في رجل يسير بك [ فيبلغ بك ] (6) من المطلع إلى المغرب [ في ] (7) يوم واحد ؟ قال: فقلت: يابن رسول الله - صلى الله عليه وآله - جعلني الله فداك - ومن [ لي ] (8) بهذا ؟ فقال: ذاك أمير المؤمنين - عليه السلام - ألم تسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وآله -: لتبلغن (بك) (9) الاسباب، والله لتركبن السحاب، والله لتؤتن عصا موسى، والله لتعطن خاتم سليمان. ثم قال: هذا قول رسول الله - صلى الله عليه وآله الطيبين صلاة باقية إلى يوم الدين -. (10)


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) كذا في المصدر والبحار، وفي الاصل: أنا. (3) المناقب لابن شهراشوب: 2 / 325 وعنه البحار: 41 / 266 ذ ح 22. (4) محمد - صلى الله عليه وآله -: 10. (5) من المصدر. (6 - 8) من المصدر والبحار. (9) ليس في المصدر والبحار. (10) تأويل الآيات: 2 / 584 ح 9 وعنه المؤلف في تفسير البرهان: 4 / 190 والبحار: 24 / 320 ذ ح 31. [ * ]

[ 543 ]

الثامن والعشرون ومائتان أنه - عليه السلام - ركب السحاب فدارت به سبع أرضين 345 - في اختصاص الشيخ المفيد: عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران أو غيره، عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - ملك ما فوق الارض وما تحتها، فعرضت له سحابتان إحداهما الصعبة (1) والاخرى الذلول، وكان في الصعبة ملك ما تحت الارض، وفي الذلول ملك ما فوق الارض، فاختار الصعبة على الذلول، فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربع عوامر. (2) 346 - عنه، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القماط (3) وأبي سلام الخياط، عن سورة بن كليب (4)، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قال: أما إن ذا القرنين قد خير (في) (5) السحابتين، فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب. [ قال: ] (6) قلت: وما الصعب ؟ فقال: ماكان من سحاب فيه رعد


(1) كذا في البحار، وفي الاصل: الصعب، وفي المصدر: السهلة. (2) الاختصاص: 199 وعنه البحار: 27 / 32 ح 2. وأخرجه في ج 60 / 120 ح 7 وج 57 / 344 ح 35 عن البصائر: 409 ح 2، وفي ج 39 / 136 ح 2 عنه وعن الخرائج: 1 / 192 ح 28. (3) هو أبو خالد القماط يزيد بن ثعلبة بن ميمون، من أصحاب الصادق والباقر - عليهما السلام - و روى عنهما، وثقه السيد الخوئي في المعجم، روى عنه محمد بن سنان. (4) هو سورة بن كليب بن معاوية الاسدي من أصحاب الصادقين - عليهما السلام - وروى عنهما كما في رجال الشيخ والبرقي، وروى عنه محمد بن سنان وأبو سلام وغيرهما. " معجم الرجال ". (5) ليس في المصدر والبحار. (6) من المصدر. [ * ]

[ 544 ]

وصاعقة (1) أو برق فصاحبكم يركبه [ أما ] (2) انه سيركب السحاب، ويرقى في الاسباب، أسباب السماوات السبع والارضين السبع خمس عوامر واثنتان خرابان. (3) 347 - ابراهيم بن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز (4) عن أبي بصير أو غيره، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: إن عليا - عليه السلام - حين خير ملك ما فوق الارض وما تحتها، عرضت له سحابتان إحداهما صعبة والاخرى ذلول، وكانت الصعبة ملك ما تحت الارض وفي الذلول ملك ما فوق الارض، فاختار الصعبة على الذلول فركبها فدارت به سبع أرضين، فوجد فيها ثلاثا خرابا و أربعا عوامر. (5) 348 - المعلى بن محمد البصري، عن سليمان بن سماعة (6)، عن عبد الله بن القاسم، عن سماعة بن مهران (7)، قال: كنت عند أبي عبد الله - عليه السلام - فأرعدت السماء وأبرقت. * (في المصدر: أو صاعقة. (2) من المصدر والبحار. (3) الاختصاص: 199 بسندين، عن أبي جعفر - عليه السلام - وعنه البحار: 27 / 32 ح 1، وفي البحار: 52 / 321 ح 7 عن الاختصاص وبصائر الدرجات: 408 ح 1 و 409 ح 3. وأخرجه أيضا في ج 12 / 182 ح 12 وج 57 / 343 ح 34 وج 60 / 120 ح 8 عن البصائر. (4) هو إبراهيم بن عيسى، ويقال: إبراهيم بن عثمان أو إبراهيم بن زياد أبو أيوب الخزازي، روى كثيرا من الروايات تبلغ 380 موردا، روى عن أبي بصير وأبي عبد الله - عليه السلام -، وروى عنه عثمان بن عيسى " معجم الرجال ". (5) الاختصاص: 327 وعنه البحار: 27 / 32 ح 3. (6) سليمان بن سماعة الضبي الكوزي من بني الكوز، كوفي، حذاء، ثقة، روى عن عمه: عاصم الكوزي، وله كتاب. (رجال النجاشي). (7) هو سماعة بن مهران بن عبد الرحمان الحضرمي، مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي، يكنى أبا ناشرة، وقيل: أبا محمد، روى عن أبي عبد الله - عليه السلام -، ومات بالمدينة، ثقة ثقة. [ * ]

[ 545 ]

فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أما إنه ماكان من هذا الرعد و [ من ] (1) هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا ؟ قال: أمير المؤمنين - عليه السلام - -. (2) 349 - أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عمن حدثه، عن عبد الرحيم القصير (3) قال: ابتدأني أبو جعفر - عليه السلام - فقال: أما إن ذا القرنين [ قد ] (4) خير (بين) (5) السحابتين، فاختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب، فقلت: وما الصعب ؟ فقال: ماكان من سحاب فيه رعد وصاعقة وبرق فصاحبكم يركبه، أما أنه سيركب السحاب، ويرقى في الاسباب، أسباب السماوات (السبع) (6)، والارضين السبع، خمس عوامر واثنتان خرابان. إلى هنا أحاديث الشيخ المفيد في كتاب الاختصاص. وروى محمد بن الحسن الصفار الحديث الاخير في بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن محمد (7) بن سنان، عن عبد الرحيم [ أنه ] (8) قال: ابتدأني أبو جعفر - عليه السلام - وساق الحديث إلى آخره. (9)


(1) من المصدر والبحار. (2) الاختصاص: 327 وعنه البحار: 27 / 32 ح 4. (3) هو عبد الرحيم القصير، مولى بني أسد: كوفي، عده البرقي من أصحاب الصادق - عليه السلام - وممن أدرك الباقر - عليه السلام - والظاهر هو عبد الرحيم بن روح الاسدي القصير، روى عن الصادقين - عليهما السلام -. (معجم الرجال). (4) من البحار. (5) ليس في المصدر والبحار. (6) ليس في البحار. (7) في الاصل: علي، والظاهر أنه مصحف، إذ لم نجد له ذكرا في كتب الرجال، على أن في الاختصاص: محمد بن سنان كما تقدم. (8) من المصدر. (9) الاختصاص: 199. وقد تقدم مع تخريجاته تحت رقم: 344 بسند آخر. [ * ]

[ 546 ]

وروى الحديث الاول أيضا: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، (أو غيره،) (1) عن أبي بصير، عن أبي جعفر - عليه السلام - [ أنه ] (2) قال: إن عليا - صلوات الله عليه - ملك ما فوق الارض وما تحتها (3) وساق الحديث إلى آخره كما تقدم -. (4) التاسع والعشرون ومائتان ركوبه - عليه السلام - السحاب وما في ذلك من المعجزات 350 - السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في كتاب عيون المعجزات: حدثني القاضي أبو الحسن علي بن القاضي الطبراني مرفوعا إلى أبي جعفر ميثم التمار - رفع الله درجته - قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين - عليه السلام - إذ دخل غلام وجلس في وسط المسلمين، فلما أن فرغ (5) - عليه السلام - من الاحكام نهض إليه الغلام. وقال: يا أبا تراب أنا إليك رسول، فصف (6) لي سمعك، واخل إلي ذهنك، وانظر إلى ما خلفك وبين يديك، ودبر أمرك فيما يدهمك، وقد جئتك برسالة تتزعزع (7) لها الجبال، وتكيع عنها الابطال، من رجل حفظ كتاب الله من أوله إلى آخره وعلم (علم) (8) القضايا والاحكام، وهو أبلغ منك في الكلام، وأحق منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، ولا تزخرف الخطاب، فلسنا ممن ينفق عليه


(1) ليس في المصدر والبحار. (2) من المصدر والبحار. (3) في المصدر: ما في الارض وما في تحتها. (4) قد تقدم الحديث عن الاختصاص مع تخريجاته تحت الرقم: 343. (5) في المصدر: تفرغ. (6) في المصدر: فاصغ. (7) كذا في النوادر، وفي الاصل ستتزعزع، وفي المصدر: تنزع. (8) ليس في المصدر. [ * ]

[ 547 ]

الاباطيل والاضاليل، فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين - عليه السلام - والتفت إلى عمار - رضي الله عنه - وقال: اركب جملك، وطف في قبائل الكوفة وقل لهم: أجيبوا عليا لتعرفوا الحق من الباطل والحلال من الحرام. قال ميثم: فركب عمار وخرج فما كان إلا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى: { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } (1) فضاق جامع الكوفة [ بهم ] (2) وتكاثف الناس كتكاثف الجراد على الزرع الغض { في أوانه ] (3)، فنهض العالم الاورع (4)، والبطين الانزع - عليه السلام - ورقى من المنبر مراق (5)، ثم تنحنح فسكت الناس، فقال: رحم الله من سمع فوعى، ونظر فاستحى، أيها الناس إن معاوية يزعم أنه أمير المؤمنين، وأن لا يكون الامام إماما حتى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره، وفيكم من يعلم أني الكلمة التامة، والآية الباقية، والحجة البالغة، ولقد أرسل إلي معاوية جاهليا من جاهلية العرب، ففسح في كلامه، وعجرف في مقاله، وأنتم تعلمون أني لو شئت لطحنت عظامه طحنا، ونسفت (6) الارض نسفا، وخسفتها عليه خسفا، إلا أن احتمال الجاهل صدقة عليه. ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله - وأشار بيده [ اليمنى ] (7) إلى الجو، فدمدم وأقبلت غمامة، وعلت سحابة سقت بهديها (8)، وسمعنا منها قائلا يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، وياسيد الوصيين، ويا


(1) يس: 53. (2 و 3) من المصدر والنوادر (4) كذا في المصدر والنوادر، وفي الاصل: الاروع. (5) مراق: درجات. (6) في المصدر: نفست الارض نفسا، وهو مصحف. (7) من المصدر. (8) كذا في المصدر، وفي الاصل: جماعة وعلت سحابة أسقت يهذبها. [ * ]

[ 548 ]

إمام المتقين، ويا غياث المستغيثين، وياكنز الطالبين، ومعدن الراغبين، فأشار - عليه السلام - إلى السحابة فدنت. قال ميثم - رحمه الله -: فرأيت الناس كلهم قد أخذتهم السكرة، فرفع - عليه السلام - رجله وركب السحابة، وقال لعمار: اركب معي وقل: الحمد لله (1) مجراها ومرساها إن ربي على صراط مستقيم، فركب عمار وغابا عن أعيننا، فلما كان بعد ساعة أقبلت السحابة حتى أظلت جامع الكوفة فالتفت وإذا مولاي - عليه السلام - جالس في دكة القضاء وعمار بين يديه والناس حافون به. ثم قام وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وأخذ في الخطبة المعروفة بالشقشقية (2)، فلما فرغ منها اضطرب الناس وقالوا فيه أقاويل مختلفة، فمنهم من زاده الله بصيرة وإيمانا بما شاهدوه منه، ومنهم من زاده كفرا وطغيانا. ثم قال عمار: قد طارت بنا السحابة في الجو فما كان إلا هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبير، حواليها أشجار كثيرة ومياه متدفقة، فقال - عليه السلام -: انهمي وصوبي، فنزلت بنا السحابة وإذا نحن في مدينة كبيرة، كثيرة الناس، يتكلمون بكلام غير العربية، فاجتمعوا عليه ولاذوا به، فقام فوعظهم وأنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا عمار اركب واتبعني، ففعلت ما أمرني به، فأدركنا جامع الكوفة في الوقت الذي رأيته. ثم قال عمار: قال لي أمير المؤمنين - عليه السلام - أتعرف البلدة التي كنت فيها ؟ قلت: الله أعلم بذلك وأنت يا أمير المؤمنين. فقال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين، أخطب كما رأيتني إن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله - صلى الله عليه وآله -


(1) في النوادر: بسم الله، وهي الآية: 41 من سورة هود. (2) هذه الخطبة معروفة يعرفها الخاص والعام، وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة، ثم ترجيح صبره عنها، ثم مبايعة الناس له - عليه السلام -. [ * ]

[ 549 ]

إلى كافة الناس، وعليه (1) أن يدعوهم ويهدي المؤمنين منهم إلى صراط مستقيم، اشكر ما أوليتك من نعمة، وأوزعتك (2) من منة، واكتم عن غير أهله تسعد، فإن لله سبحانه ألطافا خفية في (3) خلقه لا يعلمها إلا هو أو من ارتضى من رسول. (4) الثلاثون ومائتان السحابتان اللتان ركب - عليه السلام - أحدهما وأركب غيره الاخرى، وما في ذلك من المعجزات 351 - روى بعض علمائنا الامامية في كتاب له سماه منهج التحقيق إلى سواء الطريق: عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا مع أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] (5) - عليه السلام - بمنزله لما بويع عمر بن الخطاب، (قال): (6) كنت أنا والحسن والحسين - عليهما السلام - ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي - رضي الله عنهم - قال له ابنه الحسن - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن سليمان [ بن داود ] (7) - عليهما السلام - سأل ربه ملكا لا ينبغي لاحد من بعده، فأعطاه ذلك، فهل ملكت ما (8) ملك سليمان بن داود ؟


(1) كذا في المصدر والنوادر، وفي الاصل: وعليهم، وهو مصحف. (2) كذا في المصدر، وفي الاصل: وأودعتك. (3) كذا في المصدر، وفي الاصل: من. (4) عيون المعجزات: 35 - 37. ورواه في نوادر المعجزات: 44 - 47 بسنده عن محمد بن ذخيرة، عن أبي جعفر ميثم التمار - رضوان الله عليه - باختلاف يسير. والحديث طويل، والمصنف قد ترك ذيله لجعله في المصدر: حديثين، ونقله بطوله في النوادر. (5) من المحتضر. (6) ليس في المحتضر. (7) من المحتضر والبحار. (8) كذا في المحتضر، وفي الاصل والبحار: مما. [ * ]

[ 550 ]

فقال: - عليه السلام -: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إن سليمان بن داود - عليهما السلام - سأل الله عزوجل الملك فأعطاه، وإن أباك ملك ما لم يملكه بعد جدك رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ أحد ] (1) قبله ولا يملكه أحد بعده. فقال [ له ] (2) الحسن - عليه السلام -: نريد ترينا مما فضلك الله تعالى به من الكرامة. فقال - عليه السلام -: أفعل إن شاء الله تعالى. فقام أمير المؤمنين (علي) (3) - عليه السلام - فتوضأ، وصلى ركعتين، ودعا الله عزوجل بدعوات لم يفهمها أحد، ثم أومأ [ بيده ] (4) إلى جهة المغرب، فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة فوقفت على الدار، وإلى (5) جانبها سحابة اخرى. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: أيتها السحابة اهبطي بإذن الله تعالى، فهبطت وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك خليفته ووصيه، من شك فيك فقد هلك، [ ومن تمسك بك سلك ] (6) سبيل النجاة. قال: ثم انبسطت السحابة إلى الارض حتى كأنها بساط موضوع، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: اجلسوا على الغمامة، فجلسنا وأخذنا مواضعنا، فأشار إلى السحابة الاخرى، فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى، وجلس أمير المؤمنين عليها [ منفردا ] (7)، ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب، وإذا بالريح قد دخلت السحابتين، فرفعتهما رفعا رقيقا، فتمايلت (8) نحو


(1 و 2) من المحتضر والبحار. (3) ليس في المحتضر والبحار. (4) من المحتضر والبحار. (5) كذا في المحتضر والبحار، وفي الاصل: وإذا. (6) من المحتضر والبحار. (7) من المحتضر. (8) في المحتضر والبحار: فتأملت. [ * ]

[ 551 ]

أمير المؤمنين - عليه السلام - وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه يكاد يخطف الابصار. فقال [ له ] (1) الحسن - عليه السلام -: يا أمير المؤمنين إن سليمان بن داود - عليهما السلام - كان مطاعا بخاتمه، وأمير المؤمنين - عليه السلام - بماذا يطاع ؟ فقال: أنا عين الله في أرضه، أنا لسان [ الله ] (2) الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده. ثم قال: أتحبون أن اريكم خاتم سليمان بن داود - عليهما السلام - ؟ قلنا: نعم. فأدخل يده إلى جيبه، فأخرج خاتما من ذهب، فصه من ياقوتة حمراء، عليها مكتوب محمد وعلي. قال سلمان: فتعجبنا من ذلك. فقال: من أي [ شئ ] (3) تعجبون ؟ وما العجب من مثلي ؟ ! أنا اريكم اليوم ما لم تروه أبدا. فقال الحسن - عليه السلام -: اريد [ أن ] (4) تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم، فسارت الريح تحت السحابة، فسمعنا لها دويا كدوي الرعد، وعلت في الهواء، وأمير المؤمنين - عليه السلام - يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة جافة وقد تساقطت أوراقها، وجفت أغصانها. فقال الحسن - عليه السلام -: ما بال هذه الشجرة قد يبست ؟ فقال - عليه السلام - [ له ] (5): سلها فإنها تجيبك. فقال الحسن - عليه السلام -: أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف ؟ فلم تجبه. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: [ بحقي عليك ] (6) إلا ما أجبتيه. * (هامش) (1) من المحتضر. (2 و 3) من المحتضر والبحار. (4 و 5) من المحتضر. (6) من المحتضر والبحار. [ * ]

[ 552 ]

قال (الراوي) (1): والله لقد سمعتها [ وهي ] (2) تقول: لبيك يا وصي رسول الله وخليفته. ثم قالت: [ يا أبا محمد ] (3) إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، ويصلي عندي ركعتين، ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفح منها رائحة المسك، وعليها كرسي، فيجلس (عليه) (4)، فتسير به، وكنت أعيش (بمجلسه) (5) وبركته، فانقطع عني منذ أربعين يوما، فهذا سبب ما تره مني. فقام أمير المؤمنين - عليه السلام - وصلى ركعتين، ومسح بكفه عليها، فاخضرت وعادت على حالها، ثم أمر (6) الريح فسارت بنا، وإذا نحن بملك يده في المغرب و اخرى بالمشرق، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (7)، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا. فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب و (يده) (8) الاخرى في المشرق ؟ فقال (أمير المؤمنين) (9) - عليه السلام -: هذا الملك الذي وكله الله بظلمة الليل


(1) ليس في المحتضر. (2) من البحار. (3) من المحتضر والبحار. (4) ليس في البحار. (5) ليس في البحار والمحتضر. (6) كذا في المحتضر، وفي البحار والاصل: وأمر. (7) مقتبس من سورة التوبة: 33. (8) ليس في المحتضر والبحار. (9) ليس في البحار. [ * ]

[ 553 ]

وضوء النهار ولا يزوله إلى يوم القيامة، وإن الله تعالى جعل أمر الدنيا، إلي، وإن أعمال العباد (1) تعرض علي (في) (2) كل يوم ثم ترفع إلى الله تعالى. ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - للريح: اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل، وأشار (بيده) (3) إلى جبل شامخ في العلو وهو جبل الخضر - عليه السلام -، فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه (4) مد البصر، وهو أسود كقطعة الليل الدامس يخرج من أرجائه (5) الدخان، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: يا أبا محمد أنا صاحب هذا الامر على هؤلاء العبيد. قال سلمان: فرأيت أصنافا (6) ثلاثة، طول أحدهم مائة وعشرون ذراعا، و الثاني طول كل واحد ستون ذراعا، والثالث يفرش إحدى اذنيه تحته والاخرى يتلحف بها (7). ثم إن أمير المؤمنين - عليه السلام - أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف، فانتهينا إليه، وإذا هو من زمردة خضراء، وعليها ملك على صورة النسر، فلما (8) نظر إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - قال الملك: السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين (9) وخليفته، أتأذن لي في الكلام ؟ (10) فرد عليه السلام وقال له: إن شئت تكلم، و


(1) في المحتضر: بالليل والنهار فلا يزول.. وأن أعمال الخلائق. (2 و 3) ليس في المحتضر. (4) كذا في المحتضر والبحار، وفي الاصل: ما يحد. (5) أي شديد السواد، والارجاء: النواحي. (6) في المحتضر: أصناما، وهو مصحف. (7) في المحتضر: طول أحدها.. والثاني طوله أحد وسبعون والثالث مثله ولكنه.. ويلتحف بالاخرى. (8) كذا في المحتضر والبحار، وفي الاصل: ثم. (9) في المحتضر والبحار: رسول الله. (10) كذا في البحار والمحتضر، وفي الاصل الرد. [ * ]

[ 554 ]

إن شئت أخبرتك عما تسألني عنه. فقال الملك: بل تقول [ أنت ] (1) يا أمير المؤمنين، قال: تريد أن آذن لك أن تزور الخضر - عليه السلام -، قال: نعم، فقال - عليه السلام -: قد أذنت لك. فأسرع الملك بعد أن قال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم تمشينا (2) على الجبل هنيئة، فإذا بالملك قد عاد إلى مكانه بعد زيارة الخضر - عليه السلام -، فقال سلمان (3): يا أمير المؤمنين رأيت الملك ما زار إلى الخضر إلا حين أخذ أذنك (4). فقال - عليه السلام -: [ يا سلمان ] (5) والذي رفع السماء بغير عمد، لو أن أحدهم رام أن يزول من مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده الحسين تاسعهم قائمهم، فقلنا: ما اسم الملك الموكل بقاف ؟ فقال - عليه السلام -: ترحائيل (7). فقلنا (8): يا أمير المؤمنين كيف تأتي كل ليلة إلى هذه الموضع وتعود ؟ فقال: كما أتيت بكم. والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إني لاملك [ من ] (9) ملكوت السماوات والارض مالو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم، إن اسم الله الاعظم [ على ] (10) اثنين وسبعين حرفا، وكان عند اصف بن برخيا واحد، فتكلم به، فخسف الله تعالى الارض ما بينه وبين عرش بلقيس، حتى تناول السرير، ثم عادت


(1) من المحتضر والبحار. (2) في المحتضر والبحار: مشينا. (3) في المحتضر: فقلنا. (4) في المحتضر: ما زار حتى أخذ الاذن. (5) من المحتضر. (6) في المحتضر: بعدي، ثم الحسين بعده، ثم تسعة. (7) في البحار: ترجائيل، وفي المحتضر: برجائيل. (8) كذا في المحتضر والبحار، وفي الاصل: قال. (9 و 10) من البحار والمحتضر. [ * ]

[ 555 ]

الارض كما كانت أسرع من طرف النظر، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا، وحرف واحد (عند الله تعالى) (1) استأثر به في علم الغيب، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم عرفنا من عرفنا، وأنكرنا من أنكرنا. ثم قام - عليه السلام - وقمنا وإذا (نحن) (2) بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب ؟ فقال - عليه السلام -: صالح النبي - عليه السلام -، وهذان القبران لامه وأبيه، [ وأنه ] (3) يعبد الله بينهما، فلما نظر إليه [ الشاب لم يتمالك نفسه حتى بكى، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وأعاد إلى صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين - عليه السلام - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك ؟ فقال ] (4) صالح: إن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك (5) مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك، فتعجبنا (6) من ذلك. فقال - عليه السلام -: تريدون أن اريكم سليمان بن داود - عليهما السلام - ؟ فقلنا: نعم. فقام ونحن معه، فدخل بنا (7) بستانا ما رأينا أحسن منه، وفيه من جميع الفواكه والاعناب، وأنهاره تجري، والاطيار يتجاوبون على الاشجار، فحين رأته الاطيار أتت (8) ترفرف حوله توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره،


(1 و 2) ليس في المحتضر. (3) من البحار. (4) مابين المعقوفين من المحتضر والبحار. (5) في المحتضر: فانقطع عني مدة. (6) في المحتضر: فعجبنا. (7) في المحتضر والبحار: حتى دخل. (8) كذا في البحار، وفي الاصل: وأنهار.. أتته، وفي المحتضر: تجري فيه الانهار وتتجاوب الاطيار على الاشجار، فلما رأته الاطيار أتت. [ * ]

[ 556 ]

واضع يده (1) على صدره، فأخرج أمير المؤمنين - عليه السلام - الخاتم من جيبه، وجعله في إصبع سليمان - عليه السلام - فنهض قائما، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين، أنت والله الصديق الاكبر، والفاروق الاعظم، قد أفلح من تمسك بك، وقد خاب وخسر من تخلف عنك، وإني سألت الله بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك. قال سلمان: فلما سمعنا كلام سليمان بن داود - عليهما السلام - لم أتمالك (2) نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين - عليه السلام - اقبلها، وحمدت الله تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت - عليهم السلام - الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وفعل أصحابي كما فعلت، ثم سألت (3) أمير المؤمنين - عليه السلام -: وما وراء قاف ؟ قال - عليه السلام - وراءه مالا يصل إليكم علمه، فقلنا: أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين) (4) ؟ فقال - عليه السلام -: علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها، وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - وكذلك الاوصياء من ولدي (من) (5) بعدي. ثم قال - عليه السلام -: إني لاعرف بطرق السماوات مني بطرق (6) الارض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الاسماء الحسنى التي إذا سئل الله تعالى بها أجاب، نحن الاسماء المكتوبة [ على العرش، ولاجلنا خلق الله عزوجل السماء، والارض و ] (7) العرش والكرسي والجنة والنار، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير، ونحن الكلمات التي تلقاها آدم - عليه السلام - من ربه


(1) في المحتضر: يديه. (2) في المحتضر: أملك. (3) في المحتضر: سألنا. (4) ليس في المحتضر. (5) ليس في المحتضر والبحار. (6) كذا في المحتضر، وفي الاصل والبحار: السماوات من طرق. (7) من المحتضر والبحار. [ * ]

[ 557 ]

فتاب عليه. ثم قال - عليه السلام - أتريدون (1) أن اريكم عجبا ؟ قلنا: نعم. قال: غضوا أعينكم، ففعلنا، ثم قال - عليه السلام -: افتحوها، ففتحناها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها، الاسواق منها قائمة، وفيها اناس ما رأينا أعظم من خلقهم على وطول النخل، قلنا: يا أمير المؤمنين من هؤلاء ؟ قال: بقية قوم عاد، كفار لا يؤمنون بالله تعالى أحببت أن اريكم إياهم، وهذه المدينة وأهلها اريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون. قلنا: يا أمير المؤمنين أتهلكهم (2) بغير حجة ؟ قال: لا، بل بحجة عليهم، فدنا منهم وترائي لهم، فهموا أن يقتلوه، ونحن نراهم وهم يروننا (3)، ثم تباعد عنهم، ودنا منا، و (4) مسح بيده على صدورنا [ وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها، و عاد إليهم ثانية حتى صار بإزائهم ] (5) وصعق فيهم صعقة، (قال سلمان: لقد ظننا أن الارض قد انقلبت، والسماء قد سقطت، وأن الصواعق من فيه قد خرجت، فلم يبق منهم في تلك الساعة أحد، قلنا: يا أمير المؤمنين ما صنع الله بهم ؟ قال: هلكوا وصاروا كلهم في النار) (6) قلنا: هذا معجز ما رأينا ولاسمعنا بمثله. فقال - عليه السلام -: أتريدون أن اريكم أعجب من ذلك ؟ فقلنا: لانطيق (بأسرنا على) (7) احتمال شئ آخر، فعلى من لا يتولاك و [ لا ] يؤمن (8) بفضلك وعظيم


(1) ما أثبتناه من البحار والمحتضر، وفي الاصل: تريدون. (2) ما أثبتناه من المحتضر، وفي الاصل والبحار: تهلكهم. (3) كذا في المحتضر، وفي البحار: لا يرون، وفي الاصل: لا يرونه. (4) كذا في البحار والمحتضر، وفي الاصل: ثم. (5) من البحار والمحتضر. (6) في المحتضر هكذا: فكأن الارض قد انقلبت بنا، والسماء قد سقطت علينا، وظننا أن الصواعق قد خرجت من فيه فاهلكوا ولم يبق منهم.. وصاروا إلى النار. (7) ليس في المحتضر. (8) كذا في المحتضر، وفي الاصل والبحار: لايتوالاك، (لا) زيادة منا تقتضيها العبارة. [ * ]

[ 558 ]

قدرك عند الله لعنة الله ولعنة اللاعنين والناس والملائكة (1) أجمعين (إلى يوم الدين) (2). ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك أن شاء الله تعالى وأشار إلى ثم سألناه الرجوع إلى أوطاننا، فقال: أفعل ذلك أن شاء الله تعالى وأشار إلى السحابتين، فدنتا منا، فقال - عليه السلام -: خذوا مواضعكم، فجلسنا على السحابة، وجلس - عليه السلام - على الاخرى، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجو و (3) رأينا الارض كالدرهم، ثم حطتنا في دار أمير المؤمنين - عليه السلام - في أقل من طرفة عين (4)، وكان وصولنا إلى المدينة وقت الظهر والمؤذن يؤذن، وكان خروجنا منها وقت ارتفاع (5) الشمس، فقلنا: يا لله (6) العجب ! كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار. فقال أمير المؤمنين - عليه السلام -: لو أنني أردت أن أخرق (7) الدنيا بأسرها والسماوات السبع وأرجع في أقل من طرفة عين لفعلت (8) بما عندي من اسم الله الاعظم، فقلنا: يا أمير المؤمنين ! أنت والله الآية العظمى، والمعجزات الباهرة (9) بعد أخيك وابن عمك رسول الله - صلى الله عليه وآله -. (10) تم المجلد الاول ولله الحمد، ويليه المجلد الثاني بإذنه تعالى


(1) في البحار والمحتضر: اللاعنين من الملائكة. (2) ليس في المحتضر. (3) كذا في البحار والمحتضر، وفي الاصل: حتى. (4) كذا في المحتضر، وفي الاصل والبحار: طرف النظر. (5) كذا في المحتضر، وفي الاصل والبحار: علت. (6) كذا في المحتضر، وفي الاصل: فقلت: أبالله. (7) في البحار: أجوب، والاجابة: القطع. (8) كذا في المحتضر، وفي الاصل: من الطرف لفعلت. (9) في المحتضر والبحار: والمعجز الباهر. (10) أورده صاحب المحتضر: 71 - 76 وعنه البحار 27 / 33 ح 5. وتقدم في معجزة: 62. [ * ]

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية