الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني ج 2

حلية الأبرار

السيد هاشم البحراني ج 2


[ 1 ]

حلية الابرار في احوال محمد وآله الاطهار عليهم السلام تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الثاني

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين، محمد وآله الطيبين الطاهرين

[ 5 ]

المنهج الثاني في حلية الامام امير المومنين على بن ابى طالب عليه السلام وصفاته وفيه خمسون بابا الباب الاول: في شانه عليه اسلام في الامر الاول. الباب الثاني: وهو من الباب الاول. الباب الثالث: في مولده الشريف وكلامه عليه السلام في بطن امه وحال ولادته عليه السلام. الباب الرابع: في تربية رسول الله صلى الله عليه وآله له عليه السلام واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وآله. الباب الخامس: في انه عليه السلام اول من اسلم وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير. الباب السادس: في انه عليه السلام اول من اسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طريق المخالفين. الباب السابع: فيما اجاب به النبي صلى الله عليه وآله حين قيل في اسلامه طفلا. الباب الثامن: في شدة يقينه وايمانه. الباب التاسع: فيما ذكره الحسن عليه السلام من سوابق ابيه عليه السلام. الباب العاشر: في تربيت احواله عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

[ 6 ]

الباب الحادى عشر: في صبره وتورطه في صعب الامور رضا لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله. الباب الثاني عشر: في مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه نزل قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله). الباب الثالث عشر: من الاول من طريق المخالفين. الباب الرابع عشر: في فضل سوابقه عليه السلام وسعتها. الباب الخامس عشر: وهو من الباب الاول من طريق المخالفين. الباب السادس عشر: في حديث الاعمش مع المنصور، وانه كان يحفظ في فضائل امير المؤمنين عليه السلام عشرة آلاف فضيلة، وهو مذكور ايضا من طريق المخالفين. الباب السابع عشر: في تضاعف ثوابه عليه السلام من طريق الخاصة والعامة. الباب الثامن عشر: في قوته عليه السلام. الباب التاسع عشر: في شجاعته عليه السلام. الباب العشرون: في عبادته عليه السلام. الباب الحادى والعشرون: في بكائه من خشية الله وخشوعه عليه السلام. الباب الثاني والعشرون: في خوفه من الله تعالى. الباب الثالث والعشرون: في ادعية له مختصرة في السجود، وعند النوم، وإذا اصبح، وإذا امسى عليه السلام. الباب الرابع والعشرون: في تصوير الدنيا له عليه السلام واعراضه عنها وطلاقه عليه السلام لها ثلاثا. الباب الخامس والعشرون: في زهده في الدنيا، وهو من الباب الاول من طرق الخاصة والعامة. الباب السادس والعشرون: في زهده عليه السلام في الملبس والمطعم والمشرب.

[ 7 ]

الباب السابع والعشرون: وهو من الباب الاول. الباب الثامن والعشرون: في زهده في المطعم والمشرب والملبس من طريق المخالفين. الباب التاسع والعشرون: في عمله عليه السلام بيده، وعتقه الف مملوك من كد يده. الباب الثلاثون: في عمله عليه السلام في البيت وتواضعه عليه السلام. الباب الحادى والثلاثون: في جوده عليه السلام، وفيه نزلت (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة) (1). الباب الثاني والثلاثون: وهو من الباب الاول. الباب الثالث والثلاثون: في انه عليه السلام لا تأخذه في الله لومة لائم. الباب الرابع والثلاثون في تظلمه ممن تقدم عليه في الخطبة الشقشقية. الباب الخامس والثلاثون: في تظلمه، وهو من الباب الاول. الباب السادس والثلاثون: في احتجاجه على ابى بكر في امامته عليه السلام وانه عليه السلام الامام دونه، واقرار ابى بكر له عليه السلام باستحقاقه الامام دونه. الباب السابع والثلاثون: في احتجاجه على ابى بكر وعمر حين دعى إلى البيعة واعتراف عمر له عليه السلام. الباب الثامن والثلاثون: في احتجاجه على اهل الشورى وفيهم عثمان واقرارهم له عليه السلام. الباب التاسع والثلاثون: في علة تركه مجاهدة من تقدم عليه. الباب الاربعون: في تركه مؤاخذة عدوه مع قدرته عليه. الباب الحادى والاربعون: في عدله عليه السلام وقسمته بالسوية. الباب الثاني والاربعون: في صبره وامتحانه عليه السلام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده. الباب الثالث والاربعون: في طلبه تعجيل الشهادة حين بشربها. الباب الرابع والاربعون: في صفته عليه السلام.

[ 8 ]

الباب الخامس والاربعون: ان امير المومنين وبنيه الائمة عليهم السلام افضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. الباب السادس والاربعون: انه عليه السلام خير البرية من طريق الخاصة والعامة. الباب السابع والاربعون: في حسن خلقه، واكرامه الضيف، والحياء، وغير ذلك. الباب الثامن والاربعون: في المفردات. الباب التاسع والاربعون: في انه عليه السلام لم يفر من زحف، ومصابرته في القتال. الباب الخمسون: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اوصى إليه عليه السلام من طريق الخاصة والعامة.

[ 9 ]

الباب الاول " في شانه عليه السلام في الامر الاول " 1 - روى السيد الفاضل ولى بن نعمة الله الحسينى الرضوي الحائري (1) رحمه الله تعالى في كتاب " منهج الحق واليقين في تفضيل امير المؤمنين عليه السلام على الانبياء والمرسلين " ما عدا نبينا. قال: روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لما خلق الله سبحانه وتعالى آدم وحواء تبخترا في الجنة، فقال آدم لحواء: ما خلق الله تعالى احسن منا فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل عليه السلام ان آت عبدى إلى الفردوس الاعلى، فلما دخل الفردوس نظر إلى جادية على درنوك (2) من درانيك الجنة، على راسها تاج من نور، وفى اذنيها قرطان من النور، قد اشرقت الجنان من نور وجهها، فقال: هذه فاطمة بنت محمد من ولدك يكون في آخر الزمان، قال: فما هذا التاج الذى على راسها ؟ قال: بعلها على بن ابى طالب عليه السلام قال


1) السيد الفاضل ولى الله بن نعمة الله الحسينى الرضوي الحائري كان من العلماء الفضلاء المعاصرين لوالد الشيخ البهائي قدس الله اسرارهم وله مصنفات منها " كنز المطالب في فضائل على بن ابى طالب عليه السلام، فرغ منه في صفر سنة (981) ومنها منهاج أو " منهج الحق واليقين في تفضيل امير المؤمنين في سائر الانبياء والمرسلين " وقد جمع فيه الادلة والبراهين على تفضيله من كتب الفريقين. 2) الدرنوك (بضم الدال وسكون الراء المهملة والنون المضمومة): نوع من البسط أو الثياب له خمل كالزغب على وجه الطنفسة.

[ 10 ]

فما هذان القرطان ؟ قال: ولداها الحسن والحسين عليهما السلام قال آدم: حبيبي اخلقوا قبلى ؟ قال: هم موجودونن في غمض علم الله قبل ان تخلق باربعين الف سنة. 2 - كتاب " در النظيم " (1) عن سليمان الانصاري (2) قال كنا جلوسا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله إذا اقبل على عليه السلام فتحفى (3) له النبي صلى الله عليه وآله وضمه إلى صدره، وقبل ما بين عينيه، وكان له عشرة ايام منذ دخل بفاطمة عليها السلام فقال: الا اخبرك عن عرسك شيئا ؟ قال: ان شئت فافعل صلى الله عليك، قال: هذا جبرئيل عليه السلام، قال: تشاجر آدم وحواء في الجنة، فقال آدم: يا حواء ما هذه المشاجرة ؟ فقالت: يقع لنا ما خلق الله احسن منى ومنك فأوحى الله إليه يا آدم طف الجنة فانظر ماذا ترى. قال: فبينما آدم يطوف في الجنة إذ نظر إلى قبة بلا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها، داخل القبة شخص على راسه تاج، في عنقه خناق (4)، في اذنيه قرطان، فخر آدم ساجدا لله، فأوحى الله إليه: يا آدم ما هذا السجود وليس موضعك موضع سجود ولا عبادة ؟ فقال آدم: يا جبرئيل ما هذه القبة التى رايتها ما رايت احسن منها ؟


1) الدر النظيم في مناقب الائمة اللهاميم (جمع اللهموم بضم اللام وسكون الهاء بمعنى الجواد، ولها ميم الناس: اشياخهم واسخياؤهم وساداتهم) تأليف جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي تلميذ المحقق الحلى الذى توفى سنة (676) ه واجازه السيد رضى الدين على بن طاووس الحلى المتوفى سنة (664) وهذا الكتاب جليل في بابه ينقل فيه عن " مدينة العلم " وكتاب " النبوة " للشيخ الصدوق فيظهر وجودهما عنده - الذريعة ج 8 / 86. 2) سليمان الانصاري: بن عمرو بن حديدة الخزرجي الصحابي قتل هو ومولاه عنترة يوم احد شهيدين سنة (3) ه - الاستيعاب ج 2 / 651 ط القاهرة. 3) فتحفى له: بالغ في اكرامه وتعظيمه، وفى المصدر المخطوط: فتحفز له والظاهر انه مصحف لان معناه: تهيا للوثوب، أو استوى جالسا على ركبتيه، وارادة هذا المعنى بعيدة. 4) الخناق (بكسر الخاء) القلادة.

[ 11 ]

فقال: ان الله عزوجل قال لها: كونى فكانت، قال: فمن هذا الشخص الذى داخلها ؟ قال: شخص جارية حوراء انسية تخرج من ظهر نبى يقال له: محمد صلى الله عليه وآله، قال: فما هذا التاج الذى على راسها ؟ قال: هو ابوها محمد صلى الله عليه وآله، قال: فما هذا الخناق الذى في عنقها ؟ قال: بعلها على بن ابى طالب عليه السلام، قال: ما هذان القرطان اللذان في اذنيها ؟ قال: هما قرطا العرش وريحانتا الجنة، ولداها الحسن والحسين عليهما السلام. قال: فكيف ترد القيامة هذه الجارية ؟ قال: ان الله يقول: ترد على ناقة ليست من نوق دار الدنيا، راسها من بهاء الله، وموخرها من عظمة الله، وخطامها (1) من رحمة الله، وقوائمها من خشية الله، ولحمها وجلدها معجونان بماء الحيوان، قال الله: كن فكانت، يقود زمام الناقة سبعون الف صف من الملائكة، كلهم يقولون غضوا ابصاركم يا اهل الموقف حتى تجوز الصديقة سيدة النساء فاطمة الزهرا عليها السلام (2). 3 - الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي (3) في " تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة قال: روى مرفوعا إلى محمد بن زياد (4)، قال: سال ابن مهران (5) عبد الله بن العباس رضى الله عنه عن تفسير قوله تعالى: (وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون) (6) فقال ابن عباس: انا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فاقبل على بن ابى طالب عليه السلام فلما رآه النبي


1) الخطام (بكسر الخاء المعجمة): حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في خطمه أي انفه. 2) الدر النظيم: 149 مخطوط مكتوب سنة (734) في مكتبة السيد الجليل عبد العزيز الطبا طبائى. 3) السيد الفاضل العلامة شرف الدين على الحسينى الاستر آبادى المتوفى حدود (965) أو (970). 4) محمد بن زياد هو ابن ابى عمير البغدادي المتوفى سنة (217) تقدم ذكره. 5) ابن مهران: هو سليمان الاعمش المتقدم ذكره المتوفى سنة (148). 6) الصافات: 165.

[ 12 ]

صلى الله عليه وآله تبسم في وجهه وقال: مرحبا بمن خلقه الله قبل آدم باربعين الف عام، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله اكان الابن قبل الاب ؟ قال: نعم ان الله تعالى خلقني وخلق عليا من قبل ان يخلق آدم بهذه المدة، خلق نورا فقسمه نصفين، فخلقني من نصفه وخلق عليا من النصف الآخر قبل الاشياء كلها ثم خلق الاشياء فكانت مظلمة، فنورها من نوري ونور على، ثم جعلنا عن يمين العرش. ثم خلق الملائكة فسبحنا وسبحت الملائكة، وهللنا وهللت الملائكة، فكبرنا فكبرت الملائكة، فكان ذلك من تعليمي وتعليم على، وكان ذلك في علم الله السابق ان لا يدخل النار محل لى ولعلى، ولا يدخل الجنة مبغض لى ولعلى الا وان الله عزوجل خلق ملائكة بايديهم اباريق اللجين مملوءة من ماء الحياة من الفردوس، فما من احد من شيعة على الا وهو طاهر الوالدين تقى مؤمن بالله، فإذا اراد أبو احدهم ان يواقع اهله، جاء ملك من الملائكة الذين بايديهم اباريق من ماء الجنة، فيطرح ذلك الماء في آنيته التى يشرب منها، فيشرب ذلك الماء فينبت الايمان في قلبه، كما ينبت الزرع فهم على بينة من ربهم ومن نبيهم ومن وصيه على، ومن ابنتى الزهراء ثم الحسن ثم الحسين ثم الائمة من ولد الحسين عليهم السلام فقلت يا رسول الله ومن هم ؟ قال: الائمة احد عشر منى، وابوهم على بن ابى طالب عليه السلام ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذى جعل محبة على والايمان سببين يعنى سببا لدخول الجنة وسببا للفوز من النار (1). 4 " الروضة والفضائل " عن ابن عباس قال: قد اقبل على بن ابى طالب عليه السلام (2) فقال له (3): يا رسول الله صلى الله عليك وآلك جاء


1) تأويل الآيات ج 2 / 501 ح 20 وعنه البحار ج 24 / 88 ح 4، وج 35 / 29 ح 25 - والبرهان ج 4 / 309 ذ ح 3 واخرجه في البحار ج 26 / 345 ح 18 عن ارشاد القلوب: 404 واورده في المحتضر: 165. 2) في الفضائل: اقبل على بن ابى طالب عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله. 3) في الفضائل والبحار: فقالوا:

[ 13 ]

امير المومنين، فقال عليه السلام: ان عليا سمى بامير المؤمنين من قبل (1)، قيل: قبلك يا رسول الله ؟ قال: ومن قبل عيسى، وموسى (2)، قيل: ومن قبل عيسى وموسى ؟ قال: ومن قبل سليمان بن داود (3)، ولم يزل حتى عدد الانبياء كلهم (4) إلى آدم عليه السلام ثم قال: انه لما خلق الله آدم طينا خلق بين عينيه درة (5) تسبح الله وتقدسه، فقال عزوجل: لاسكننك رجلا اجعله امير الخلق اجمعين فلما خلق على بن ابى طالب عليه السلام اسكن الدرة فيه فسمى امير المومنين قبل خلق آدم عليه السلام (6).


1) في الفضائل: سمى بامرة المؤمنين قبلى. 2) في الفضائل: فقال: وقبل موسى وعيسى. 3) في البحار: وقبل سليمان وداود. 4) في الفضائل: ولم يزل بعد الانبياء كلهم. 5) في البحار: خلق من عينيه درة، وفى الفضائل خلق بين عينيه ذرة (بالذال المعجمة) 6) فضائل شاذان: 104 - والروضة: 5، وعنهما البحار ج 37 / 337 ح 77.

[ 15 ]

الباب الثاني " وهو من الباب الاول " 1 - الشيخ البرسى في كتابه قال: روى اصحاب التواريخ ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا وعنده جنى يساله عن قضايا مشكلة، فاقبل امير المؤمنين عليه السلام فتصاغر الجنى حتى صار كالعصفور، ثم قال: اجرني يا رسول الله فقال: ممن ؟ فقال: من هذا الشاب المقبل، فقال: وما ذاك ؟ فقال الجنى: اتيت سفينة نوح لاغرقها يوم الطوفان فلما تناولتها ضربني هذا فقطع يدى، ثم اخرج يده مقطوعة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هو ذاك (1). 2 - قال: ومن ذلك الاسناد ان جنيا كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاقبل امير المؤمنين عليه السلام فاستغاث الجنى وقال: اجرني يا رسول الله صلى الله عليه وآله من هذا الشاب المقبل، قال: وما فعل بك ؟ قال: تمردت على سليمان فارسل إلى نفرا من الجن وطلت عليهم، فجاءني هذا الفارس فاسرني وجرحني وهذا مكان الضربة إلى الآن لم يندمل (2). 3 - وقال ايضا: اما سمعت قصة الجنى، إذ كان عند النبي صلى الله عليه وآله جالسا، فاقبل امير المؤمنين عليه السلام، فجعل الجنى يتصاغر


1) مشارق الانوار: 85 - واورده المصنف ايضا في البرهان ج 3 / 226 ح 3. 2) مشارق الانوار: 85 - واورده المصنف ايضا في البرهان ج 3 / 226 ح 4.

[ 16 ]

لديه (1) فقال النبي صلى الله عليه وآله: من هذا الذى تتصاغر لديه تعظيما له وخوفا منه (2) ؟ فقال: يا رسول الله انى كنت اطير مع المردة إلى السماء قبل خلق آدم يخمسمائة عام، فرايت هذا في السماء فجرحني (3) والقاني في الارض، فهربت إلى الارض (4) السابعة منها، فرأيته هناك كما رايته في السماء (5). 4 - وقال ايضا: ومن كراماته ما روى ان فرعون - لعنه الله - لما الحق هارون باخيه موسى عليه السلام دخلا عليه يوما، واوجسا خيفة منه، فإذا فارس يقدمهما، ولباسه من ذهب، وبيده سيف من ذهب، وكان فرعون يحب الذهب، فقال لفرعون: اجب هذين الرجلين، والا قتلتك، فانزعج فرعون لذلك، وقال: عودا إلى غدا. فلما خرجا دعا البوابين وعاقبهم، وقال: كيف دخل على هذا الفارس بغير اذن ؟ فحلفوا بعزة فرعون انه ما دخل الا هذان الرجلان، وكان الفارس مثال على عليه السلام، الذى ايد الله تعالى به النبيين سرا، وايد به محمدا صلى الله عليه وآله جهرا، لانه كلمة الله الكبرى التى اظهرها الله لاوليائه فيما شاء من الصور، فينصرهم (6) بها، وبتلك الكلمة يدعون فيجيبهم الله وينجيهم (7)، واليه الاشارة بقوله: (ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا) (8) قال ابن عباس: كانت الآية الكبرى لهما هذا الفارس (9).


1) في المصدر: يتصاغر لديه تعظيما له وخوفا منه. 2) ليس في المصدر المطبوع: مقالة النبي صلى الله عليه وآله واستفهامه من الجنى. 3) في المصدر: فاخرجني. 4) في المصدر: فهويت إلى السابعة منها. 5) مشارق الانوار: 217. 6) في المصدر: فنصرهم بها. 7) في المصدر: يدعون الله فيجيبهم وينجيهم. 8) القصص: 35. 9) مشارق الانوار: 81.

[ 17 ]

5 - وقال ايضا: قولهم: الحق ان ميتنا إذا مات لم يمت، وان غائبنا إذا غاب لم يغب (1). لان امير المؤمنين عليه السلام ليست حقيقته بهذا الجسد المحدث الذى ظهر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ايام حياته، لا غير، بل امير المؤمنين لمن عرفه، هو الآية الكبرى التى عليها وقعت الاشارة من قوله: ما عرفك الا الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وانا النور القديم (2) الذى يتقلب في الصور كيف شاء الله، الذى كان قبل خلق الخلق في لباس الظلمة في عالم النور، وعلى العرش قبل خلق السموات والارض في لباس الظهور، ومع الملائكة في عالم الارواح، ومع النبيين في عالم الاشباح وله قوة الظهور فيما شاء من الصور، لانه كان سر النبيين في ظهورهم وظهوره، وبذلك جاء الكتاب والسنة. اما الكتاب: فقوله سبحانه حكاية عن موسى وهارون: (ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا) (3) قال المفسرون: كانت الآية والسلطان صورة على عليه السلام، وكذا كان لسائر النبيين. واما السنة: فقوله صلى الله عليه وآله: يا على ان الله ايد بك النبيين سرا، وايدنى بك جهرا ومن انكر ما جاء به الكتاب والسنة، فقد كفر، فمن انكر ان عليا كان مع النبيين سرا ومع محمد صلى الله عليه وآله جهرا، فقد كفر، فلا تطع المكذبين المرتابين في اسرار امير المؤمنين عليه السلام. 6 - وقال ايضا: رويت حكاية سلمان عليه السلام وانه لما خرج عليه الاسد قال: يا فارس الحجاز ادركني، فظهر إليه فارس وخلصه منه، وقال


1) في المصدر: 161 - يا سلمان ان ميتنا إذا مات لم يمت، ومقتولنا لم يقتل، وغائبنا إذا غاب لم يغب. 2) الظاهر ان الصحيح: هو النور القديم. 3) القصص: 35.

[ 18 ]

للاسد: انت دابته من الآن، فعاد يحمل عليه الحطب إلى باب المدينة امتثالا لامر على عليه السلام انتهى كلام البرس (1) (2).


1) الحافظ البرسى الشيخ رجب بن محمد بن رجب الحلى المتوفى بعد (813) له مصنفات منها: مشارق انوار اليقين الفه سنة (773) ولخصه وسماه مشارق الامان وفرغ منه سنة (811). الذريعة ج 21 / 33 - 34 - معجم المؤلفين ج 4 / 153. 2) مشارق انوار اليقين: 216 ط طهران.

[ 19 ]

الباب " في مولده الشريف عليه السلام وكلامه في بطن امه وحال ولادته " 1 - الشيخ الفاضل محمد بن على بن شهر اشوب، في كتاب " المناقب " عن شيخ السنة القاضى ابى عمرو عثمان بن احمد في خبر طويل: ان فاطمة بنت اسد رات النبي صلى الله عليه وآله ياكل تمرا، له رائحة يزداد على كل الاطايب من المسك والعنبر، من نخلة لا شماريخ (1) لها، فقالت: ناولنى انل منها، قال: لا تصلح الا ان تشهدي معى ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فشهدت الشهادتين، فناولها فاكلت فازدادت رغبتها، وطلبت اخرى لابي طالب فعاهدها ان لا تعطيه الا بعد الشهادتين، فلما جن عليهما الليل (2) اشتم أبو طالب نسيما (3) ما اشتم قط مثله، فاظهرت ما معها، فالتمسه منها، فابت عليه الا ان يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه ان شهد الشهادتين، غير انه سالها ان تكتم عليه لئلا تعيره قريش، فعاهدته على ذلك، فاعطته ما معها، وآوى إلى زوجته فعلقت بعلى عليه السلام في تلك الليلة، ولما حملت بعلى عليه السلام ازداد حسنها، وكان يتكلم في بطنها. فكانت في الكعبة يوما فتكلم على عليه السلام مع جعفر فغشى عليه،


1) الشماريخ (جمع شمراخ بكسر الشين المعجمة وسكون الميم): عذق عليه بسرا أو عنب. 2) في المصدر: فلما جن عليها الليل. وفى البحار فلما جن عليه الليل. 3) في المصدر: اشتم أبو طالب نسما.

[ 20 ]

فالتفتت (1) فإذا الاصنام قد خرت على وجوهها، فمسحت على بطنها، وقالت: يا قرة العين تخدمك (2) الاصنام في داخلا فكيف شأنك خارجا ؟ وذكرت ذلك لابي طالب فقال: هو الذى قال لى اسد في طريق الطائف (3). 2 - الشيخ الطوسى، في " مجالسه " قال: اخبرنا أبو الحسن محمد بن احمد بن الحسن بن شاذان (4)، قال: حدثنى احمد بن محمد بن ايوب (5)، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضى (6)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد (7) قال: حدثنى أبو حبيبة (8) قال حدثنى سفيان بن عيينة (9) عن الزهري، عن عائشة. قال محمد بن احمد بن شاذان: وحدثني سهل بن احمد (10) قال: حدثنى احمد بن عمر الربيقى (11)، قال: حدثنا زكريا بن يحيى (12)، قال: حدثنا أبو داود (13)، قال: حدثنا شعبة (14) عن قتادة، عن انس بن مالك، عن العباس بن عبد المطلب.


1) في المصدر: فالقيت الاصنام خرت، وفى البحار: فالتفت الاصنام. 2) في المصدر والبحار: سجدتك. 3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 172 - وعنه البحار ج 35 / 17 ح 14. 4) أبو الحسن محمد بن احمد بن على بن الحسن بن شاذان الكوفى القمى من مفاخر اعلام قرنى الرابع والخامس. 5) احمد بن محمد بن الحسن بن ايوب أبو عبد الله الحافظ. 6) عمر بن الحسن القاضى ابن نصر بن طرخان أبو حفيص الحلبي المتوفى سنة (306). 7) عبد الله بن محمد بن اسحاق الجزرى أبو عبد الرحمن الاذرمى الموصلي. 8) أبو حبيبة: ابراهيم بن اسماعيل أبو اسماعيل المدنى المتوفى سنة (165). 9) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفى المتوفى سنة (198). 10) سهل بن احمد: بن عبد الله الديباجي أبو محمد البغدادي المتوفى سنة (380) ه. 11) في المصدر والبحار: الربيعي (بالعين المهملة) وعلى أي حال ما وجدت له ترجمة. 12) زكريا بن يحيى: بن عبد الرحمن الساجى البصري الحافظ المتوفى سنة (307) ه. 13) أبو داود: سليمان بن الاشعث بن اسحاق السجستاني المتوفى سنة (275). 14) هو شعبة بن الحجاج المتوفى سنة (160) تقدم ذكره.

[ 21 ]

قال ابن شاذان: وحدثني ابراهيم بن على، باسناد (سقط من النسخة الماخود منها الحديث) عن ابى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام قال: كان العباص بن عبد المطلب، ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بنى هاشم إلى فريق عبد العزى بازاء بيت الله الحرام إذا اتت فاطمة بنت اسد بن هاشم ام امير المؤمنين عليهما السلام، وكانت حاملة بامير المؤمنين عليه السلام لتسعة اشهر (1) وكان يوم التمام. قال فوقفت بازاء البيت الحرام، وقد اخذها الطلق، فرمت بطرفها نحو السماء، وقالت: أي رب انى مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبى من انبيائك، وبكل كتاب انزلته، وانى مصدقة بكلام جدى ابراهيم الخليل، وانه بنى بيتك العتيق، فاسالك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذى في احشائي الذى يكلمني ويؤنسنى بحديثه، وانا موقنة انه احدى اياتك ودلائلك، لما يسرت على ولادتي. قال العباس بن عبد المطلب، ويزيد بن قعنب: فلما تكلمت فاطمة بنت اسد ودعت بهذا الدعاء، رأينا البيت قد انفتح من ظهره، ودخلت فاطمة فيه، وغابت عن ابصارنا، ثم عادت الفتحة والتزقت باذن الله، فرمنا (2) ان نفتح الباب لتصل إليها بعض نساءنا فلم ينفتح الباب، فعلمنا ان ذلك امر من امر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة ايام، قال: واهل مكة يتحدثون بذلك في افواه السكك وتتحدث المخدرات في خدورهن. قال فلما كان بعد ثلاثة ايام انفتح البيت من الموضع الذى كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلى (3) على يديها، ثم قالت: معاشر الناس ان الله عزوجل اختارني من خلقه، وفضلني على المختارات ممن مضى قبلى (4)، وقد


1) في البحار: تسعة اشهر. 2) فرمنا: اردنا وقصدنا. 3) في الاصل: بعلى عليه السلام. 4) في البحار: ممن كن قبلى.

[ 22 ]

اختار الله آسية بنت مزاحم فانها عبدت الله عزوجل سرا في موضع لا يحب ان يعبد الله فيه الا اضطرارا، وان مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر (1) عليها ولادة عيسى، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الارض حتى تساقط عليها رطبا جنيا. وان الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلى من نساء العالمين لانى ولدت في بيته العتيق، وبقيت فيه ثلاثة ايام آكل من ثمار الجنة وارزقها (2). فلما اردت ان اخرج وولدى على يدى هتف بى هاتف، وقال يا فاطمة سميه عليا، فانا العلى الاعلى، وانى خلقته من قدرتي وعز جلالى وقسط عدلى، واشتققت اسمه من اسمى وادبته بادبى (3) وهو اول من يوذن فوق بيتى، ويكسر الاصنام ويرميها على وجوهها (4)، ويعظمنى ويمجدني، ويهللني، وهو الامام بعد حبيبي ونبيى وخيرتي من خلقي محمد رسولي، ووصيه، فطوبى لمن احبه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله، وجحد حقه. فلما رآه أبو طالب سر، وقال على عليه السلام: السلام عليك يا ابة ورحمة الله وبركاته، ثم قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل اهتز له امير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته، ثم تنحنح باذن الله تعالى، وقال: (بسم الله الرحمن الرحيم قد افلح المؤمنون الذين هم في صلوتهم خاشعون) (5) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد افلحوا بك. وقرا تمام الآيات إلى قوله (اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس


1) في المصدر: ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها. 2) في البحار: وارواقها: جمع الروق وهو الصافى من الماء ونحوه. 3) في المصدر والبحار: وادبته بادبى، وفوضت إليه امرى، ووقفته على غامض علمي ووليد في بيتى، وهو اول.. 4) في المصدر والبحار: على وجهها. 5) المؤمنون: 1 - 2.

[ 23 ]

هم فيها خالدون) (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انت والله اميرهم تميرهم (2) من علومك (3) فيمتارون، وانت والله دليلهم وبك يهتدون. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة: اذهبي إلى عمه حمزة، فبشريه به، فقالت: فإذا خرجت انا فمن يرويه ؟ قال: انا ارويه، فقالت فاطمة: انت ترويه ؟ قال نعم. فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسانه في فيه، (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) (4) قال: فسمى ذلك اليوم يوم التروية. فلما ان رجعت فاطمة بنت اسد، رات نورا قد ارتفع من على إلى اعنان السماء، قالت (5): ثم شددته، وقمطته قماطا، فبتر القماط (6)، ثم جعلته (7) قماطين، فبترهما، فجعلته ثلاثة، فبترها، فجعلته اربعة اقمطة من رق (8) مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة اقمطة ديباج لصلابته فبترها كلها، فجعلته ستة من ديباج، وواحد من الادم فتمطى (9) فيها فقطعها كلها باذن الله، ثم قال بعد ذلك: يا امه لا تشدى يدى فانى احتاج إلى ان ابصبص (10) لربى باصبعي. قال: فقال أبو طالب عند ذلك: انه سيكون له شان ونبا، قال (11). فلما كان من غد، دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة، فلما


1) المؤمنون: 10 - 11. 2) تميرهم: يقال: ماره يميره: اتاه بالطعام. 3) في البحار: علومهم. 4) اقتباص من سورة البقرة: 60. 5) في المصدر والبحار: قال ثم شدته وقمطته. 6) بتر: قطع، والقماط (بكسر القاف): خرقة عريضة تلف على الصغير إذا شد في المهد. 7) في المصدر والبحار: قال:: فاخذت فماطا جيدا فشدته به فبتر القماط ثم جعلته قماطين. 8) الرق (بفتح الراء المهملة والقاف المشددة): جلد رقيق يكتب فيه. 9) تمطى: تمدد ومد يديه. 10) بصبص: تملق. 11) كلمة (قال) ليست في المصدر.

[ 24 ]

بصر على عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله، سلم عليه، وضحك في وجهه، واشار إليه، ان خذنى اليك واسقني مما سقيتني بالامس، قال: فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت فاطمة: عرفه ورب الكعبة، قال فلكلام فاطمة سمى ذلك اليوم يوم عرفة، تعنى ان امير المؤمنين عرف رسول الله صلى الله على وآله وسلم. فلما كان اليوم الثالث، وكان العاشر من ذى الحجة، اذن أبو طالب في الناس اذانا جامعا، وقال: هلموا إلى وليمة ابني على، قال: ونحر ثلثمائة من الابل والف راس من البقر والغنم، واتخذ وليمة عظيمة، وقال: معاشر الناس ! الا من اراد من طعام على ولدى فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا (1)، وادخلوا، وسلموا على ولدى على فان الله شرفه ولفعل ابى طالب شرف يوم النحر (2). وروى ابن شهر اشوب هذا الحديث، عن الحسن بن محبوب، عن الصادق عليه السلام مختصرا معترفا باختصاره (3). 3 - ومن طريق المخالفين: ما رواه أبو الحسن الفقيه على بن محمد الشافعي المعروف بابن المغازلى في كتاب " مناقب امير المؤمنين " عليه السلام قال: اخبرنا أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن البيع (4)، قال: حدثنا أبو عبد الله احمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب (5)، قال: حدثنا احمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلى (6)، قال: حدثنى عمر بن احمد بن روح الساجى، حدثنى أبو طاهر يحى بن الحسن العلوى، قال: حدثنى محمد بن


1) في المصدر: طوفوا بالبيت سبعا. 2) امالي الطوسى ج 2 / 317 - وعنه البحار ج 35 / 35 ح 37 - والبرهان ج 3 / 107 ح 9. 3) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 174 - وعنه البحار ج 35 / 17. 4) أبو طاهر محمد بن على بن محمد بن عبد الله البيع البغدادي المتوفى سنة (450) ه. 5) أبو عبد الله احمد بن محمد بن عبد الله بن خالد المعروف بابن الكاتب المتوفى سنة (425) ه. 6) احمد بن جعفر بن مجمد بن سلم بن راشد أبو بكر الختلى المتوفى سنة (365) ه.

[ 25 ]

سعيد الدارمي (1)، حدثنا موسى بن جعفر، عن ابيه، عن محمد بن على، عن ابيه على بن الحسين عليهما السلام قال: كنت جالسا مع ابى ونحن زائرون (2) قبر جدنا عليه السلام، وهناك نسوان كثيرة، إذ اقبلت امراة منهن، فقلت لها: من انت رحمك (3) الله ؟ فقالت: انا زبدة بنت فريبة العجلان (4) من بنى ساعدة، فقلت لها: فهل عندك شئ تحدثينا ؟ فقالت: أي والله حدثتني امى ام عمارة بنت عمارة (5) بنت نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي: انها كانت ذات يوم في نساء من العرب، إذ اقبل أبو طالب كئيبا حزينا، فقالت له: ما شأنك ؟ يا ابا طالب ! فقال: ان فاطمة بنت اسد في شدة المخاض، ثم وضع يده (6) على وجهه، فبينا هو كذلك إذ اقبل محمد صلى الله عليه وآله، فقال: ما شأنك ؟ يا عم ! فقال: ان فاطمة بنت اسد تشتكى المخاض، فاخذ بيده، وجاء (7) وهى معه فجاء بها إلى الكعبة فاجلسها في الكعبة، ثم قال اجلسي على اسم الله. قالت: فطلقت طلقة، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم اركحسن وجهه، فسماه أبو طالب عليا، وحمله النبي صلى الله عليه وآله حتى اداه إلى منزلها. قال على بن الحسين عليه السلام: فو الله ما سمعت شيئا قط الا وهذا احسن منه (8).


1) في البحار: محمد بن سعيد المكى الدارمي - وعلى أي حال ما وجدت له ترجمة. 2) في البحار: نزور. 3) في المصدر: يرحمك الله. 4) في المصدر زيدة بنت قريبة العجلان، وفى البحار: زيدة بنت العجلان. 5) في المصدر: والبحار، والعمدة: بنت عبادة. 6) في المصدر: والعمدة: ثم وضع يديه. 7) في البحار: وجاءا وقمن معه، وفى ذيل البحار: ولعل المراد ان محمدا صلى الله عليه وآله وابا طالب جاءا وقمن النساء ليساعدنها. 8) مناقب ابن المغازلى: 6 ح 3 واخرجه في البحار ج 35 / 30 ح 26 عن العمدة لابن البطريق: 27 ح 8 والطرائف: 16 ح 2 - نقلا من مناقب ابن المغازلى - والفصول المهمة: 30.

[ 26 ]

4 - ابن شهر اشوب قال: اجمع اهل البيت انه عليه السلام ولد في زاوية البيت الايمن من ناحية الباب (1)، فالولد الطاهر من النسل الطاهر، ولد في الموضع الطاهر، فاين توجد هذه الكرامة لغيره ؟ فاشرق البقاع الحرم، واشرف الحرم المسجد، واشرف بقاع المسجد الكعبة، ولم يولد مولود فيه (2) سواه، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف فليس المولود في سيد الايام (3)، في الشهر الحرام، في البيت الحرام، سوى امير المؤمنين عليه السلام (4). والروايات في خبر مولده عليه السلام متكررة في الكتب، بل صنف كتاب (5) في مولده مشهور بين الناس، واقتصرت على ما ذكرت مخافة الاطالة، إذ الكتاب مبنى على الاختصار، والله سبحانه الموفق.


1) في المصدر والبحار: في الزاوية الايمن من ناحية البيت. 2) في المصدر والبحار: ولم يولد فيه مولود سواه. 3) في المصدر والبحار: في سيد الايام - يوم الجمعة -. 4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 175 - وعنه البحار ج 35 / 19. 5) بل سنفت كتب في مولده الشريف منها: " كتاب مولد امير المؤمنين عليه السلام " لابي البحترى وهب بن عبد الله ربيب الامام الصادق عليه السلام على ما حكاه النجاشي والخطيب في تاريخه ج 7 / 419 في ترجمة الحسن بن محمد ابى محمد العلوى، و " كتاب مولد امير المؤمنين عليه السلام " لابي مخنف الازدي لوط بن يحيى بن سعيد ينقل عنه السيد الجليل المصنف البحراني. و " مولد امير المؤمنين عليه السلام " للشيخ الصدوق المتوفى سنة (381) ه، و " مولد امير المؤمنين عليه السلام " لبعض المتأخرين من علماء البحرين ولعله الذى ذكره المصنف، ومن اراد التفصيل فليرجع إلى الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 23 / 274.

[ 27 ]

الباب الرابع " في تربية رسول الله صلى الله عليه وآله له عليه السلام واختصاصه برسول الله صلى الله على وآله " 1 - ابن بابويه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن يحيى بن الحسن بن عبيدالله بن الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام (1)، قال: حدثنى جدى يحيى بن الحسن (2)، قال: حدثنى عبد الله بن عبيد الله الطلحى: قال: حدثنى ابى عن ابن هانئ مولى بنى مخزوم عن محمد بن اسحاق، قال: حدثنى ابن ابى نجيح (3)، عن مجاهد بن جبر ابى الحجاج (4)، قال: كان من نعم الله عزوجل على على بن ابى طالب عليه السلام ما صنع الله له واراد به من الخير، ان قريشا اصابتهم ازمة (5) شديدة، وكان أبو طالب في عيال كثير. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه العباس وكان من ايسر بنى هاشم: يا ابا الفضل ان اخاك ابا طالب كثير العيال، وقد اصاب الناص ما


1) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام البغدادي المتوفى سنة (358) ه. 2) يحيى بن الحسن بن جعفر: أبو الحسين الفاضل الصدوق، روى عن الرضا عليه السلام وصنف كتبا منها: " انساب الطالبيين " وهو اول من صنف فيها، توفى سنة (277) الذريعة ج 1 / 349 - والاعلام ج 9 / 170. 3) ابن ابى نجيح: عبد الله بن يسار الثقفى المكى المتوفى سنة (131). 4) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكى التابعي المفسر المتوفى سنة (104) 5) الازمة (بفتح الهمزة وسكون الزاء المعجمة): الشدة والضيقة.

[ 28 ]

ترى من هذه الازمة، فانطلق بنا إليه فنخفف عنه عياله، آخذ من بنيه رجلا وتاخذ رجلا فنكفيه. فقال العباس: قم، فانطلقا حتى اتيا ابا طالب، فقالا: انا نريد ان نخفف عنك عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه من هذه الازمة فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لى عقيلا، فاصنعا ما شئتما، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام، واخذ العباس جعفرا، فلم يزل على عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله عزوجل نبيا، فآمن به واتبعه وصدقه، ولم يزل جعفر مع العباس حتى اسلم واستغنى عنه (1). وروى هذا الحديث من طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن احمد (2) باسناده عن ابى الحجاج (3). 2 - وقال ابن شهر اشوب: كان أبو طالب وفاطمة بنت اسد، ربيا النبي صلى الله على وآله، وربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة عليا عليه السلام. ثم نقل عن " تاريخ الطبري "، والبلاذري، وتفسير الثعلبي، والواحدي، و " شرف المصطفى "، و " الاربعين " للخوارزمي، و " درجات محفوظ " البستى، و " مغازى " محمد بن اسحق، و " معرفة " ابى يوسف النسوي انه قال مجاهد: كان من نعمة الله على على بن ابى طالب عليه السلام، ان قريشا اصابتهم ازمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لحمزة (4) والعباس: ان ابا طالب كثيرة العيال وقد اصاب الناس ما ترون من هذه الازمة، فانطلق (5) بنا نخفف من عياله،


1) علل الشرائع: 169 ح 1 وعنه البحار ج 38 / 315 ح 19 - في ص 237 عن روضة الواعظين: 86 - وكشف الغمة ج 1 / 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 17. 2) أبو المؤيد الموفق بن احمد المكى الحنفي المعروف باخطب خوارزم المتوفى سنة (568) ه. 3) المناقب للخوارزمي: 17. 4) حمزة: بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله استشهد في احد سنة (3) ه. 5) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر كما ذكر في هامش البحار: " فانطلقا بى ".

[ 29 ]

فدخلوا عليه، فطالبوه (1) بذلك فقال: إذا تركتم لى عقيلا فافعلوا ما شئتم، فبقى عقيل عنده إلى ان مات أبو طالب صم بقى وحده (2) إلى ان اخذ يوم بدر، واخذ حمزة جعفرا، فلم يزل معه في الجاهلية والاسلام إلى ان قتل حمزة، واخذ العباس طالبا وكان معه إلى يوم بدر، ثم فقد ولم يعرف له خبر، واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وهو ابن ست سنين كسنه يوم اخذه أبو طالب، فربته خديجة والمصطفى صلى الله عليه وآله إلى ان جاء الاسلام، وتربيتهما احسن من تربية ابى طالب وفاطمة بنت اسد فكان مع النبي صلى الله عليه وآله إلى ان مضى وبقى على بعده. وفى رواية ان النبي صلى الله عليه وآله قال: اخترت من ولى الله (3) عليكم عليا. قال وذكر أبو القاسم في اخبار ابى رافع من ثلاثة طرق، ان النبي صلى الله عليه وآله حين تزوج خديجة، قال لعمه ابى طالب: انى احب ان تدفع إلى بعض ولدك يعيننى على امرى ويكفينى واشكر لك بلاءك عندي، فقال أبو طالب: خذ ايهم شئت، فاخذ عليا عليه السلام (4). 3 - وفى الحديث ان امير المؤمنين عليه السلام يوم ولد كان يومئذ لرسول الله صلى الله عليه وآله من العمر ثلاثون سنة، فاحبه رسول الله صلى الله عليه وآله حبا شديدا، وقال لامه اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يتولى اكثر تربيته (5)، وكان يطهر عليا عليه السلام في وقت غسله، ويوجره (6) اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته،


1) في المصدر والبحار: وطلبوه بذلك. 2) في المصدر: ثم بقى في وحدة. 3) في المصدر والبحار: من اختار الله لى. 4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 179، عنه البحار: 38 / 294 ح 1. 5) في كشف اليقين: يولى على اكثر تربيته، وفى نهج الحق والبحار: يلى اكثر تربيته. 6) يوجره يجعل اللبن في فيه.

[ 30 ]

ويحمله على صدره (1)، ويقول هذا اخى، ووليى، وناصري، وصفيى، وذخري وكهفي، وصهري (2) ووصيي، وزوج كريمتي، واميني على وصيتى، وخليفتي. وكان يحمله على كتفه دائما، ويطوف به جبال (3) مكة، وشعابها واوديتها (4). 4 - " نهج البلاغة ": وقد علمتم بموضعي (5) من رسول الله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وانا وليد (6) يضمني إلى صدره، ويلفني (7) في فراشه، ويمسنى جسده، ويشمني عرفه (8) وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لى كذبة في قول، ولا خطلة (9) في فعل، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن (10) كان فطيما اعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن اخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل (11) اثر امه، يرفع لى في كل يوم علما من اخلاقه (12)، ويأمرني بالاقتداء به (13).


1) في نهج الحق: ويحمله على صدره ورقبته. 2) في كشف اليقين والبحار: وظهري. 3) في نهج الحق: به في جبال. 4) كشف اليقين في فضائل امير المؤمنين عليه السلام: 7 - ونهج الحق وكشف الصدق: 233 - وعنهما البحار ج 35 / 9. 5) في المصدر والبحار: موضعي. 6) في المصدر والبحار: وانا ولد. 7) في المصدر والبحار: ويكنفني. 8) العرف (بفتح العين): الرائحة الذكية. 9) الخطلة (بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء) واحدة الخطل، أي الخطاء. 10) في المصدر: من لدن ان كان. 11) الفصيل: ولد الناقة. 12) في المصدر: من اخلاقه علما. 13) نهج البلاغة: الخطبة القاصعة 300 خ 192 - وعنه البحار ج 38 / 320 ح 33 ومناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 180.

[ 31 ]

5 - أبو على الطبرسي في " اعلام الورى " روى عباد بن يعقوب (1) ويحيى بن عبد الحميد الحمانى (2)، قال: حدثنا على بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله (3)، عن ابيه عبيد الله بن ابى رافع عن جده ابى رافع، قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جلس ثم اراد ان يقوم لا ياخذ بيده غير على عليه السلام. وقال الحمانى في حديثه: كان إذا جلس اتكى على على عليه السلام، وإذا قام وضع يده على على عليه السلام (4).


1) عباد بن يعقوب: أبو سعيد الرواجنى الكوفى توفى سنة (250) ه - الاعلام ج 4 / 30. 2) يحيى بن عبد الحميد الحمانى الكوفى أبو زكريا توفى سنة (228) ه. 3) محمد بن عبيد الله: بن ابى رافع كان من اصحاب الصادق عليه السلام توفى سنة (157) ه. 4) اعلام الورى: 189 - وعنه البحار ج 38 / 306 ح 8 - واخرجه في البحار ج 38 / 297 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 219.

[ 33 ]

الباب الخامس " في انه عليه السلام اول من اسلم، وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير " 1 - محمد بن يعقوب باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن ابى حمزة، عن سعيد بن المسيب، قال سالت على بن الحسين عليه السلام، كم كان على بن ابى طالب عليه السلام يوم اسلم ؟ فقال: أو كان كافرا قط ؟ انما كان لعلى عليه السلام حيث بعث (1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشر سنين، ولم يكن يومئذ كافرا، ولقد آمن بالله تبارك وتعالى ورسوله (2) صلى الله عليه وآله، وسبق الناس كلهم إلى الايمان بالله ورسوله (3)، والى الصلاة بثلاث سنين، وكانت اول صلاة صلاها مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ركعتين، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من اسلم بمكة ركعتين ركعتين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها بمكة ركعتين، ويصليها على عليه السلام بمكة ركعتين مدة عشر سنين حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وخلف عليا عليه السلام في امور، لم يكن يقوم بها احد غيره. وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة في اول يوم من ربيع الاول، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، وقدم المدينة


1) في المصدر والبحار: حيث بعث الله عزوجل رسوله. 2) في المصدر والبحار: وبرسوله. 3) في المصدر والبحار: وبرسوله.

[ 34 ]

لاثنى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول (1) فنزل بقبا فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين الحديث (2). 2 - الشيخ المفيد (3) في " الارشاد " قال: اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخى (4) قال: اخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن ابى الثلج (5) قال حدثنا أبو الحسن احمد بن القاسم البرتى (6)، قال: حدثنى عبد الرحمن بن صالح الازدي (7)، قال: حدثنا سعد بن خثيم (8)، قال: حدثنا اسد بن عبيدة (9)، عن يحيى بن عفيف (10)، عن ابيه، قال: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب (11) قبل ان يظهر امر النبي صلى الله عليه وآله، فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام يصلى، فجاء غلام فقام عن يمينه، ثم جاءت امراة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمراة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا.


1) في المصدر والبحار: ربيع الاول مع زوال الشمس. 2) الكافي ج 8 / 338 ح 536 - وعنه البحار ج 19 / 115 ح 2. 3) الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الشيخ الجليل المتوفى سنة (413). 4) أبو الجيش: المظفر بن محمد بن احمد البلخى المتكلم المتوفى سنة (367). 5) أبو بكر محمد بن احمد بن ابى الثلج الكاتب البغدادي المتوفى سنة (325). 6) أبو الحسن احمد بن القاسم البرتى: بن محمد بن سليمان توفى سنة (296). 7) عبد الرحمن بن صالح الازدي أبو صالح البغدادي المتوفى سنة (235). 8) سعد بن خثيم: بن رشد الهلالي أبو معمر الكوفى المتوفى سنة (180). 9) اسد بن عبيدة: في ثقات بن حبان: اسد بن عبدة - وفى تهذيب التهذيب 1 / 259: اسد بن عبد الله بن يزيد بن اسد البجلى المتوفى سنة (120). 10) يحيى بن عفيف: ترجمه ابن حبان في الثقات ج 5 / 521 وقال: يروى عن ابيه وله صحبة روى عنه اسد بن عبدة البجلى. 11) في المصدر: مع العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه بمكة - وفى البحار عن كشف الغمة: كنت امرء تاجرا. فقدمت الحج، فاتيت العباس بن عبد المطلب لابتاع منه بعض التجارة وكان امرء تاجرا، فو الله اتى لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس فلما راها قد مالت قام يصلى قال: ثم خرجت امراة من الخباء الذى خرج ذلك الرجل منه فقامت خلفه فصلت، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه فصلى..

[ 35 ]

فقلت: يا عباس امر عظيم ! فقال العباس: امر عظيم، اتدرى من هذا الشاب ؟ هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن اخى، اتدرى من هذا الغلام ؟ هذا على بن ابى طالب ابن اخى، اتدرى من هذه المراة ؟ هذه خديجة بنت خويلد، ان ابن اخى هذا حدثنى ان ربه رب السماوات والارض امره بهذا الدين الذى هو عليه، ولا والله ما على ظهر الارض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة (1). 3 - ابن بابويه في " اماليه " قال: حدثنا الحسين بن على بن شعيب الجوهرى رضى الله عنه، قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب (2)، قال: حدثنا الفضل بن الصقر العبدى، قال أبو معاوية: عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمد (3) عليهما السلام، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه خميصة (4) قد اشتمل بها، فقيل (5): من كساك هذه الخميصة ؟ فقال: كسانى حبيبي، وصفيى، وخاصتي، وخالصتي، والمؤدى عنى، ووصيي، ووارثى، واخى، واول المؤمنين اسلاما، واخلصهم ايمانا، واسمح الناس كفا سيد الناس بعدى، قائد الغر المحجلين، امام اهل الارض، على بن ابى طالب عليه السلام، فلم يزل يبكى حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه (6). 4 - وعنه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم الكوفى، قال: حدثنا محمد بن على بن معمر، قال: قال: احمد بن على الرملي، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن


1) ارشاد المفيد: 20 - وعنه البحار ج 38 / 243 - 244 وعن كشف الغمة ج 1 / 84 مع اختلاف يسير في العبارات، وعن روضة الواعظين: 85. 2) بكر بن عبد الله بن حبيب المزني أبو محمد ساكن الرى وله كتاب نوادر. 3) في المصدر والبحار: جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: 4) الخميصة: ثوب اسود مربع. 5) في المصدر والبحار: فقيل: يا رسول الله من كساك ؟ 6) امالي الصدوق: 155 ح 13 وعنه البحار ج 38 / 96 ح 13.

[ 36 ]

اسحاق المروزى، قال: حدثنا عمرو بن منصور، وقال: حدثنا اسماعيل بن ابان، عن يحيى بن ابى كثير (1)، عن ابيه، عن ابى هارون العبدى (2)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على بن ابى طالب اقدم امتى سلما، واكثرهم علما، واصحهم دينا وافضلهم يقينا، واكملهم (3) حلما، واسمحهم كفا، واشجعهم قلبا، وهو الامام والخليفة بعدى (4). 5 - وعنه قال: حدثنا محمد بن على (5) رحمه الله، عن عمه محمد بن ابى القاسم (6)، عن محمد بن على الكوفى (7)، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن ابى الزبير المكى (8)، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى اصطفاني، واختارني، وجعلني رسولا، وانزل على سيد الكتب، فقلت: الهى وسيدي انك ارسلت موسى إلى فرعون، فسالك ان تجعل معه اخاه هرون وزيرا، تشد به عضده، وتصدق به قوله، وانى اسالك يا سيدى والهى ان تجعل لى من اهلي وزيرا تشد به عضدي. فجعل الله لى عليا وزيرا، واخا، وجعل الشجاعة في قلبه، والبسه الهيبة على عدوه، وهو اول من آمن بى، وصدقني، واول من وحد الله معى،


1) يحيى بن ابى كثير صالح ابن المتوكل أبو نصر اليمامى المتوفى سنة (129) أو 132. 2) أبو هارون العبدى: عمارة بن حوين التابعي المتوفى سنة (134). 3) في المصدر والبحار: واحلمهم حلما. 4) امالي الصدوق: 16 ح 6 وعنه البحار ج 38 / 90 ح 1. 5) محمد بن على ماجيلويه القمى من مشايخ الصدوق قدس سره روى عنه كثيرا في المشيخة والامالي ويعبر عنه كثيرا بمحمد بن على عن عمه. 6) محمد بن ابى القاسم عبيد الله بن عمران الجنابي البرقى القمى الملقب ببندار وثقه النجاشي وقال: عالم فقيه عارف بالادب والشعر. 7) محمد بن على الكوفى القرشى له ترجمة في معجم رجال الحديث ج 17 / 53. 8) أبو الزبير المكى: محمد بن مسلم بن تدرس توفى سنة (126) ه - تهذيب التهذيب ج 9 / 442.

[ 37 ]

وانى سالت ذلك ربى عزوجل، فاعطانيه، فهو سيد الاوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمى، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتى، وابناه سيدا شباب اهل الجنة ابناى، وهو وهما والائمة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم ابواب العلم في امتى، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدى إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزوجل محبتهم لعبد، الا ادخله الله الجنة (1). 6 - وعنه، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق (2) رحمه الله، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن الهمداني (3)، قال: حدثنا احمد بن صالح، عن حكيم بن عبد الرحمن، قال: حدثنى مقاتل بن سليمان (4)، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه، عن آبائه عليهم السلام: يا على انت منى بمنزلة هبة الله من آدم، وبمنزلة سام من نوح، وبمنزلة اسحاق من ابراهيم، وبمنزلة هارون من موسى، وبمنزلة شمعون من عيسى، الا انه لا نبى من بعدى (5). يا على انت وصيى، وخليفتي، فمن جحد وصيتك وخلافتك فليس منى ولست منه، وانا خصمه يوم القيمة. يا على انت افضل امتى فضلا، واقدمهم سلما، واكثرهم علما، وآمنهم (6) حلما، واشجعهم قلبا، واسخاهم كفا.


1) امالي الصدوق: 28 ح 5 - وعنه البحار ج 38 / 92 ح 6. 2) محمد بن ابراهيم بن اسحاق: أبو العباس المكتب الطالقاني من مشايخ الصدوق رواياته عنه كثيرة وفى بعض اسانيده: حدثه بالرى سنة (349) - وترضى عليه في مشيخته. 3) احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن السبيعى الهمداني الكوفى وله كتب كثيرة توفى سنة (333). 4) مقاتل بن سليمان: بن بشير البلخى أبو الحسن المفسر المتوفى بالبصرة سنة (150) - وعده الشيخ قدس سره من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. 5) في المصدر والبحار: لا نبى بعدى. 6) في المصدر والبحار: واوفرهم حلما.

[ 38 ]

يا على (1) انت قسيم الجنة والنار، بمحبتك يعرف الابرار، ويميز بين الاشرار والاخيار وبين المؤمنين والكفار (2). 7 - محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن عيسى (3)، عن البرقى (4)، عن احمد بن زيد النيشابوري، قال: حدثنى عمر بن ابراهيم الهاشمي (5) عن عبد الملك (6) بن عمير، عن اسيد بن صفوان (7) صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: لما كان اليوم الذى قبض فيه امير المؤمنين عليه السلام، ارتج (8) الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وجاء رجل باكيا، وهو مسرع مسترجع، وهو يقول اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذى فيه امير المؤمنين عليه السلام، فقال: رحمك الله يا ابا الحسن كنت اول القوم اسلاما، واخلصهم ايمانا، واشدهم يقينا، واخوفهم لله عزوجل، واعظمهم عناء واحوطهم (9) على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وآمنهم على اصحابه وافضلهم مناقب، واكرمهم سوابق، وارفعهم درجة، واقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله، واشبههم به


1) في المصدر والبحار: يا على انت الامام بعدى والامير، وانت الصاحب بعدى والوزير، ومالك في امتى من نظير - يا على انت قسيم الجنة.. 2) امالي الصدوق: 47 ح 4 - وعنه البحار: ج 37 / 254 ح 1. 3) هو احمد بن محمد بن عيسى الاشعري القمى المتقدم ذكره. 4) هو محمد بن خالد البرقى المتقدم ذكره. 5) عمر بن ابراهيم بن خالد الكردى الهاشمي مولاهم توفى بعد سنة (220) ه. 6) عبد الملك بن عمير: بن سويد بن حارثة القرشى اللخمى المعروف بالقبطى توفى سنة (136) وله (103) سنة - تقدم ذكره. 7) اسيد بن صفوان (بفتح الهمزة) ترجمة ابن الاثير في " اسد الغاية " ج 1 / 90 وقال: له صحبة عداده في اهل الحجاز، تفرد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير. 8) ارتج: اضطراب. 9) احوطهم: اشدهم حياطة وحفظا وصيانة.

[ 39 ]

هديا، وخلقا، وسمتا (1) وفعلا، واشرفهم منزلة واكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام، وعن رسوله وعن المسلمين خيرا. قويت حين ضعف اصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسوله صلى الله عليه وآله إذ هم اصحابه، وكنت خليفته حقا لم تنازع، ولم تضرع (2) برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وضغن (3) الفاسقين. فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا (4)، ومضيت بنور الله إذ وقفوا: فاتبعوك (5) فهدوا، وكنت اخفضهم صوتا، واعلاهم قنوتا (6)، واقلهم كلاما، واصوبهم نطقا، واكبرهم رايا، واشجعهم قلبا، واشدهم يقينا، واحسنهم عملا، واعرفهم بالامور. كنت والله يعسوب (7) الدين اولا وآخرا: الاول حين تفرق الناس، والآخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين ابا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت اثقال ما عنه ضعفوا، وحفظت ما اضاعوا، ورعيت ما اهملوا، وشمرت إذ اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ اسرعوا (8)، وادركت اوتار ما طلبوا (9)، ونالوا بك ما لم يحتسبوا. كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا (10) وحصنا،


1) السمت (بفتح السين المهملة وسكون الميم) الطريق وهيئة اهل الخير. 2) لم تضرع: لم تضعف. 3) الضغن (بكسر الضاد): الحقد - وفى المصدر: وصغر الفاسقين. 4) تتعتعوا: ترددوا في الكلام من حصر أو عى. 5) في الكمال والبحار: ولو اتبعوك لهدوا. 6) في الكمال: قوتا. 7) في الكمال والبحار: كنت والله للدين يعسوبا. 8) في الكمال والبحار: وصبرت إذ جزعوا. 9) في الكمال والبحار: وادركت إذ تخلفوا. 10) في الكمال والبحار صبا وللمؤمنين غيثا وخصبا وفى النسخة المخطوطة من " الحلية " المؤرخة (1351) والموجودة في مكتبة المؤسسة: وللمؤمنين عمودا وحصنا.

[ 40 ]

فطرت والله بنعمائها (1)، وفزت بحبائها (2)، واحرزت سوابفها، وذهبت بفضائلها، لم تفل حجتك (3)، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك، ولم تخن (4). كنت كالجبل لا تحركه العواصف (5)، وكنت كما قال صلى الله عليه وآله: امن الناس في صحبتك وذات يدك. وكنت كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ضعيفا في بدنك، قويا في امر الله متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لا حد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز (6)، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة (7)، الضعيف الذليل عندك قوى عزيز حتى تأخذ له بحقه، والقوى العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء: شأنك الحق والصدق والرفق، وقولك حكم وحتم، وامرك حلم وحزم، ورايك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير، واطفئت النيران، واعتدال بك الدين وقوى بك الاسلام، وظهر امر الله ولو كره الكافرون، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبفا بعيدا، واتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام فانا لله وانا إليه راجعون، رضينا عن الله قضاءه، وسلمنا لله امره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك ابدا.


1) في البحار: فطرت والله بعنانها. 2) في البحار: وفزت بجنانها. 3) في البحار: لم يفلل حدك. 4) في المصدر: " لم تخر " من الخرور وهو السقوط. 5) في الكمال والبحار: لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف. 6) المغمز: المطعن والعيب والمطمع وكذلك المهمز. 7) الهوادة (بفتح الهاء): السكون والصلح والمحاباة والميل من الحق إلى الباطل.

[ 41 ]

كنت للمؤمنين كهفا وحصنا، وقنة (1) راسيا، وعلى الكافرين غلظة وغليظا، فالحقك الله بنبيه، ولا احرمنا (2) اجرك، ولا اضلنا بعدك، وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم طلبوه فلم يصادفوه (3). 8 - على بن ابراهيم بن هاشم، ان النبوة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، واسلم على عليه السلام يوم الثلاثاء، ثم اسلمت خديجة بنت خويلد زوجة النبي صلى الله عليه وآله (4). والروايات من طريق اهل البيت عليهم السلام، بانه عليه السلام اول من اسلم لا تحصى اقتصرنا على ذلك، مخافة الاطالة.


1) القنة (بضم القاف وفتح النون المشددة): الجبل الصغيرة - قلة الجبل. 2) في البحار: ولا حرمنا. 3) الكافي ج 1 / 454 ح 4 وعن كمال الدين 387 ح 3 - ورواه الصدوق في اماليه: 200 ح 11. 4) تفسير القمى ج 1 / 378 - وعنه البحار ج 18 / 179 ح 10.

[ 43 ]

الباب السادس " في انه عليه السلام اول من اسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين " 1 - من " مسند " احمد بن حنبل، حدث عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنى معمر، واخبرني عثمان الجزرى (1)، عن مقسم (2)، عن ابن عباس، ان عليا عليه السلام اول من اسلم (3). 2 - حدث عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: اخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن (4)، وغيره ان عليا اول من اسلم بعد خديجة (5).


1) عثمان الجزرى: ترجمه ابن ابى حاتم في " الجرح والتعديل " ج 3 / 174 وقال: يقال له: عثمان المشاهد، روى عن مقسم، وروى عنه معمر. 2) مقسم: بن بجرة أو ابن نجدة. ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، توفى سنة (101) ه. 3) فضائل احمد ج 2 / 589 ح 997 روى الحديث عنه في ملحقات الاحقاق ج 7 / 501 ورواه عبد الرزاق في كتاب المغزى من " المصنف " ج 5 / 325. 4) الحسن: بن يسار البصري المتقدم ذكره. توفى سنة (110) ه. 5) رواه عبد الرزاق في كتاب المغازى من " المصنف " ج 5 / 325 - ورواه عنه احمد في كتاب الفضائل ج 2 / 589 - والحاكم في " المستدرك " ج 3 / 111 - وابن عبد ربه في " العقد الفريد " ج 2 / 194. (*)

[ 44 ]

3 - وعنه، عن ابيه، قال: حدثنا محمد بن جعفر (1)، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة (2) بن كهيل، قال: سمعت حبة العرنى (3) يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول: انا اول من صلى مع رسول الله صلى الله على وآله وسلم (4). 4 - وعنه، عن ابيه، عن احمد بن حنبل قال: حدثنى ابى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن (5) مرة، عن ابى حمزة (6)، عن زيد بن ارقم (7)، قال: اول من اسلم مع النبي (8) صلى الله عليه وآله على عليه السلام (9). 5 - وعنه، عن ابيه احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا يزيد بن هارون (10)، قال: اخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حبة العرنى، يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول انا اول رجل صلى مع


1) محمد بن جعفر: هو الحافظ البصري المسمى بغندر (بضم اوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وقد تضم) توفى سنة (193) وقد تقدم ذكره. 2) سلمة بن كهيل: أبو يحيى الحضرمي الكوفى التابعي المتوفى سنة (121) ه. 3) حبة العرنى: بن جوين بن على البجلى أبو قدامة الكوفى المتوفى سنة (76) أو (79). 4) فضائل احمد ج 2 / 590 ح 999 - وعنه العمدة لابن البطريق: 61 ح 65 - واخرجه في البحار ج 38 / 203 عن مناقب ابن شهر اشوب 2 / 15 ورواه ابن عبد البر، في " الاستيعاب " ج 2 / 458 ط حيدر آباد بعين ما رواه احمد في المسند سندا ومتنا. 5) عمرو بن مرة: الجملى (نسبة إلى جمل بن كنانة المرادى) توفى سنة (116). 6) أبو حمزة: الكوفى طلحة بن يزيد الايلى (بفتح الهمزة وسكون الياء) مولى قرظة بن كعب الانصاري. له ترجمة في ثقات ابن حبان ج 4 / 394 وفى التهذيب ج 5 / 29. 7) زيد بن ارقم: الصحابي الخزرجي المتوفى سنة (66) أو سنة (68). 8) في المصدر: رسول الله. 9) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 / 590 ح 1000 - وعنه العمدة لابن البطريق: 61 ح 67 ورواه ابن سعد في الطبقات ج 2 / 21 - واحمد في المسند ج 4 / 368 و 371 - والنسائي في الخصائص: 16 ح 3. 10) يزيد بن هارون: أبو خالد الواسطي المتوفى سنة (206).

[ 45 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 6 - وعنه، قال: حدثنى ابى احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: اخبرنا يزيد بن هارون، قال: اخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابا حمزة يحدث، عن زيد بن ارقم قال: اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله على عليه السلام (2). 7 - وعنه، قال: حدثنا ابراهيم (3) قال: حدثنا أبو الوليد (4)، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو يعنى ابن مرة قال: سمعت ابا حمزة يقول: سمعت زيد بن ارقم يقول: اول من صلى مع النبي صلى مع النبي صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب عليه السلام (5). 8 - وعنه، قال: حدثنا أبو الفضل الخراساني (6) قال: حدثنا أبو غسان (7)، عن اسرائيل (8)، عن جابر، عن عبد الله بن نجيى (9)، عن على عليه السلام قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل


1) فضائل الصحابة ج 2 / 591 ح 1002 - وعنه العمدة: 61 ح 68 - ورواه ابن سعد في الطبقات ج 2 / 21. 2) فضائل الصحابة ج 2 / 591 ح 1003 - وعنه العمدة: 61 ح 69 - واخرجه في البحار ج 38 / 203 عن مناقب ابن شهر اشوب: ج 2 / 14 ورواه النسائي في خصائصه: 15 ح 2 وله تخريجات. 3) ابراهيم: هو أبو مسلم ابراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري الكجى المتوفى سنة (292). 4) أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك الطيالسي الحافظ المتوفى سنة (227). 5) فضائل احمد ج 2 / 609 ح 1040 - وعنه العمدة: 61 ح 70 - واخرجه في البحار ج 38 / 251 عن الطرائف: 18 ح 5 - ورواه النسائي في الخصائص: 17 ح 14. 6) في المصدر: حدثنا عبد الله، قال: حدثنى سفيان بن وكيع، حدثنا ابى - عن اسرائيل. عن جابر.. 7) أبو غسان: مالك بن اسماعيل النهدي الحافظ المتوفى سنة (219) تقدم ذكره. 8) اسرائيل: بن يونس السبيعى المتقدم ذكره توفى سنة (162) ه. 9) عبد الله بن نجيى (بضم النون وفتح الجيم) بن سلمة بن جشم ترجمة العسقلاني في التهذيب ج 6 / 55.

[ 46 ]

ان يصلى معه احد (1). 9 - وعنه، قال: سمعت محمد بن على بن الحسن بن شقيق (2)، قال: سمعت ابى، قال: حدثنا أبو حمزة (3)، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجيى، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل ان يصلى معه احد من الناس (4). 10 - وعنه، اعني عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الازرق بن على (5)، وداود بن عمرو (6)، قالا: حدثنا حسان بن ابراهيم (7)، حدثنا محمد بن سلمة (8)، عن ابيه، عن حبة العرنى قال: رايت عليا عليه السلام يضحك (9) يوما لم اره ضحك اكثر منه حتى بدت نواجذه، قال: بينما انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر الحديث قال: ثم قال: اللهم انى لا اعرف ان عبدا لك من هذه الامة عبدك قبلى غير نبيك صلى الله عليه وآله قال: فقال ذلك: ثلاث مرات، ثم قال: لقد صليت قبل ان يصلى احد (10). 11 - أبو اسحاق احمد بن محمد الثعلبي (11) في تفسيره، قال الكلبى (12):


1) فضائل احمد ج 2 / 682 ح 1165 - وعنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 71 واخرجه في البحار ج 38 / 268 عن الفصول المختارة للمفيد: 210 نحوه. 2) محمد بن على بن الحسن بن شقيق بن دينار المروزى المتوفى سنة (250) ه. 3) أبو حمزة: محمد بن ميمون السكرى المروزى المتوفى سنة (168) ه. 4) فضائل احمد ج 2 / 682 ح 1166 - وعنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 72. 5) الازرق بن على: بن مسلم الحنفي أبو الجهم ترجمة العسقلاني في تهذيب التهذيب ج 1 / 200 - والتقريب ج 1 / 51 وقال: من الحادية عشرة. 6) داود بن عمرو: بن زهير أبو سليمان البغدادي المتوفى سنة (228). 7) حسان بن ابراهيم: الكرماني قاضى كرمان المتوفى سنة (182) أو (186). 8) محمد بن سلمة: بن كهيل، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 / 568. 9) في المصدر: ضحك يوما ضحكا لم اره.. 10) فضائل احمد ج 2 / 681 ح 1164 - وعنه العمدة لابن البطريق: 62 ح 73 ورواه احمد في مسنده ج 1 / 99 نحوه مفصلا، واخرج ذيله في البحار: ج 38 / 241 عن كشف الغمة ج 1 / 81. 11) أبو اسحاق الثعلبي: احمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري المتوفى سنة (427). 12) الكلبى: محمد بن سائب بن بشر أبو النضر الكوفى المتوفى سنة (146).

[ 47 ]

اسلم على عليه السلام وهو ابن تسع سنين. وقال مجاهد، وابن اسحاق (1): اسلم على عليه السلام وهو ابن عشر سنين (2). 12 - وقال ابن اسحاق: حدثنى عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعم (3) الله على على بن ابى طالب عليه السلام وما صنع الله له، واراده من الخير، ان قريشا اصابتهم ازمة (4) شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه، وكان من ايسر بنى هاشم: يا عباس اخوك أبو طالب كثير العيال، وقد اصاب الناس ما تراه (5) من هذه الازمة فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله، آخذ (6) من بنيه رجلا، وتاخذ من بنيه رجلا، فنكفهما (7) عنه، فقال العباس رضى الله عنه: نعم. فانطلقا حتى اتيا ابا طالب، فقالا: انا نريد ان نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه. فقال لهما أبو طالب: ان تركتما لى عقيلا فاصنعا ما شئتما، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فضمه إليه، واخذ العباس جعفرا وضمه إليه، فلم يزل على عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بعثه الله نبيا فاتبعه على فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى اسلم واستغنى عنه (8).


1) ابن اسحاق: عبد الله بن ابى نجيح يسار الثقفى المكى المتوفى سنة (131). 2) تفسير الثعلبي: 210 مخطوط - وعنه العمدة لابن البطريق: 63. 3) في العمدة: كان من نعمة الله. 4) الازمة (بفتح الهمزة وسكون الزاء المعجمة): الشدة والقحط. 5) في المصادر: ما ترى. 6) في الطرائف: آخذا انا من بيته رجلا وتاخذ انت من بيته رجلا. 7) في الطرائف والبحار: فنكفيهما عنه - وفى العمدة: فنكفلهما عنه. 8) تفسير الثعلبي في ذيل آية " والسابقون الاولون " من سورة برائة وعنه العمدة لابن البطريق: 63 - واخرجه في البحار ج 35 / 24 ح 19 عن الطرائف: 17 ح 3 نقلا عن تفسير الثعلبي.

[ 48 ]

13 - قال: وروى اسماعيل بن اياس بن عفيف (1)، عن ابيه، عن جده عفيف (2)، قال: كنت امرءا تاجرا، فقدمت مكة ايام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لى صديقا، وكان يختلف إلى اليمن، يشترى العطر، فيبيعه ايام الموسم، فبينما انا والعباس بمنى، إذا رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء فرمى ببصره إلى السماء ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام، فقام عن يمينه فلم يلبث ان جاءت امراة، فقامت خلفه فركع الشاب وركع الغلام والمراة فخر الشاب ساجدا فسجدا معه، فرفع الشاب ورفع الغلام والمراة فقلت: يا عباس امر عظيم ! فقال: امر عظيم، فقلت: ويحك ما هذا ؟ ! فقال: هذا ابن اخى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، يرغم ان الله بعثه رسولا، وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه، وهذا الغلام ابن اخى على بن ابى طالب عليه السلام، وهذه خديجة بنت خويلد زوجته تابعاه على دينه، وايم الله ما على ظهر الارض كلها احد على هذا الدين غير هؤلاء. قال عفيف الكندى: ما اسلم ورسخ الاسلام في قلبه غيرهم، يا ليتنى كنت رابعا (3). 14 - قال: ويروى ان ابا طالب قال لعلى عليه السلام: أي بنى ! ما هذا الدين الذى انت عليه ؟ قال: يا ابت آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله، فقال له: اما ان محمدا ما يدعو الا إلى خير فالزمه (4). 15 - وروى عبيد الله بن محمد، عن العلاء بن المنهال بن عمرو، عن


1) اسماعيل بن اياس: ترجمه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان واورد الحديث مع تفاوت يسير في العبارات ج 1 / 395. 2) عفيف الكندى: بن قيس له صحبة، ترجمه العسقلاني في التهذيب ج 7 / 236. 3) تفسير الثعلبي مخطوط - وعنه العمدة لابن البطريق: 63 ح 75. 4) تفسير الثعلبي مخطوط - وعنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 75.

[ 49 ]

عبادة بن عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: انا عبد الله واخو رسوله، وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى الا كذاب مفتر، صليت قبل الناس بسبع سنين (1). قال يحيى بن الحسين بن البطريق في " العمدة ": وهذا الخبر دليل على ايمان ابى طالب، لانه امر ولده عليه السلام بلزومه واقراره بانه لا يدعو الا إلى خير تسليم، واعتراف بصحة دعواه. وحقيقة الايمان هو التسليم والتصديق بما اتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 16 - ابن المغازلى ؟ ؟ ؟ ؟ الشافعي الواسطي في كتاب " مناقب امير المؤمنين عليه السلام " في قوله تعالى (والسابقون السابقون) (2) عنه، اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب (3) اجازة، اخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب (4)، حدثنا محمد بن احمد بن منصور، قال: حدثنا احمد بن الحسين، قال: حدثنا زكريا، قال: حدثنا أبو صالح بن الضحاك، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: (والسابقون السابقون)، قال: سبق يوشع بن نون إلى موسى وصاحب يس إلى عيسى (5) وسبق على عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله (6).


1) تفسير الثعلبي مخطوط - وعنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 75 واخرجه في البحار ج 38 / 239 عن كشف الغمة ج 1 / 89 نقلا من مسند احمد. 2) سورة الواقعة: 10. 3) احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان الواسطي من شيوخ ابن المغازلى سمع منه سنة (449). 4) عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب أبو احمد المقرى الواسطي، ترجمة الجزرى في غاية النهاية ج 1 / 506 بعنوان عثمان بن عبد الله. 5) في البحار: سبق آل ياسين إلى عيسى. 6) مناقب ابن المغازلى: 320 - وعنه العمدة لابن البطريق: 64 ح 77 - واخرجه في البحار ج 38 / 239 عن كشف الغمة ج 1 / 88 - واخرجه في الطرائف ايضا ج 1 / 20 عن مناقب ابن المغازلى.

[ 50 ]

17 - وعنه، قال: اخبرنا أبو طالب محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر البغدادي (1) قدم علينا واسطا، قال: اخبرني أبو الحسن على بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدثنى عمر بن محمد الباقلانى قال: حدثنى محمد بن خلف الحدادى (2) قال: حدثنى عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية، قال: حدثنى عمرو بن ثابت (3)، عن يزيد بن ابى (4) زياد، عن عبد الرحمن بن سعيد: مولى ابى ايوب عن ابى ايوب الانصاري (5)، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلت الملائكة على وعلى على عليه السلام سبع سنين، وذلك انه لم يصل معى احد غيره (6). 18 - وعنه قال: اخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن على بن العباس البزار، قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن احمد بن اسد البزار، املاء، قال: حدثنا محمد أبو مقاتل (7)، حدثنا الحسن بن احمد بن منصور، قال: حدثنا سهل بن صالح المروزى، قال: سمعت ابا معمر عباد بن عبد الصمد، يقول: سمعت انس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صلت الملائكة على وعلى على سبعا، ذلك انه لم يرفع إلى السماء شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله، الا منى ومنه (8). 19 - وعنه قال: اخبرنا احمد بن موسى بن الطحان اجازة عن القاضى ابى


1) أبو طالب محمد بن احمد البغدادي المعروف بابن السوادى توفى بواسط سنة (445). 2) محمد بن خلف الحدادى المقرئ البغدادي المتوفى سنة (261) ه. 3) عمرو بن ثابت: ابى المقدام بن هرمز الكوفى المتوفى سنة (172) ه. 4) يزيد بن ابى زياد الكوفى القرشى مولاهم توفى سنة (136) ه. 5) أبو ايوب الانصاري: خالد بن زيد توفى بقسطنطنية سنة (81) ه. 6) مناقب ابن المغازلى: 13 ح 17 - وعنه العمدة: 65 ح 78 - واخرجه في البحار ج 38 / 251 عن الطرائف: 19 ح 7 - نقلا من مناقب ابن المغازلى. 7) أبو مقاتل: محمد بن العباس بن احمد بن شجاع المروزى المتوفى سنة (329) ه. 8) مناقب ابن المغازلى: 14 ح 19 - وعنه العمدة لابن البطريق: 65 ح 79 واخرجه في البحار ج 38 / 251 عن الطرائف: 19 ح 8 نقلا من ابن المغازلى وفى البحار ج 38 / 239 عن كشف الغمة ج 1 / 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 19.

[ 51 ]

الفرج الخيوطى، حدثنا ابن عبادة حدثنا جعفر بن محمد الخلدى (1)، حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا عبد الرزاق عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن ابى صادق، عن عليم بن قيس الكندى، عن سلمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اول الناس ورودا على الحوض اولهم اسلاما على بن ابى طالب عليه السلام (2). قلت: الروايات من المؤالف والمخالف متواترة ان امير المؤمنين عليه السلام هو اول من اسلم، خصوصا الروايات عن اهل البيت عليهم السلام، فانها متفقة على انه اول من اسلم على سبيل الاطلاق ولم يستثن فيها خديجة (3) في كل ما وقفت عليه من روايات اهل البيت، وهو ايضا كثير في روايات المخالفين، انه ايضا اول من اسلم على سبيل الاطلاق. 20 - قال ابن شهر اشوب: قد استفاضت الروايات ان اول من اسلم على عليه السلام ثم خديجة ثم جعفر (4). 21 - " تاريخ " الطبري، و " تفسير " الثعلبي وهو من اعيان المخالفين قال: قال محمد بن المنكدر (5) وربيعة بن ابى عبد الرحمن، وابو حازم المدنى، ومحمد بن اسحاق ومحمد بن السائب الكلبى، وقتادة، ومجاهد، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وزيد بن ارقم، وعمرو بن مرة، وشعبة بن الحجاج: على اول من اسلم (6).


1) الخلدى: حعفر بن محمد بن نصر بن القاسم أبو محمد الخواص المتوفى سنة (347). 2) مناقب ابن المغازلى: 15 ح 22 - وعنه العمدة لابن البطريق: 66 ح 80 واخرجه في البحار ج 38 / 239 عن كشف الغمة ج 1 / 79 نقلا من مناقب الخوارزمي: 17. 3) خديجة بنت خويلد بن اسد القرشية عليها السلام ولدت سنة (67) ق ه. وتوفيت سنة (3 ق ه). 4) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 4 - وعنه البحار ج 38 / 228 ح 35. 5) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى المدنى المتوفى سنة (130) ه. 6) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 7 وعنه البحار ج 38 / 231.

[ 52 ]

قال ابن شهر اشوب: وقد رواه وجوه الصحابة وخيار التابعين واكثر المحدثين ذلك، منهم سلمان، وابوذر، والمقداد، وعمار، وزيد بن صوحان (1)، وحذيفة، وابو الهيثم وخزيمة (2)، وابو ايوب، وابو سعيد الخدرى، وابى (3)، وابو رافع، وام سلمة، وسعد بن ابى وقاص (4)، وابو موسى الاشعري (5)، وانس بن مالك، وابو الطفيل (6)، وجبير بن مطعم (7)، وعمروبن الحمق (8)، وحبة العرنى، وجابر الحضرمي (9)، والحارث الاعور، وعباية الاسدي (10)، ومالك بن الحويرث (11)، وفثم بن العباس (12)، وسعيد بن قيس (13)، ومالك الاشتر (14) وهاشم بن عتبة (15)، ومحمد بن


1) زيد بن صوحان: بن حجر العبدى التابعي الكوفى كان مع امير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل حتى استشهد سنة (36) ه. 2) خزيمة: بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الانصاري ذو الشهادتين كان مع امير المؤمنين عليه السلام في صفين حتى استشهد سنة (37) ه. 3) ابى بن كعب الصحابي كان ممن جمع القرآن توفى مابين العام (20) و (33). 4) سعد بن ابى وقاص مالك بن اهيب الزهري مات سنة (55) ه. 5) أبو موسى الاشعري: عبد الله بن قيس الصحابي المتوفى سنة (44) ه. 6) أبو الطفيل: عامر بن واثلة الكنانى الصحابي المتوفى سنة (110) ه. 7) جبير بن مطعم: بن عدى بن نوفل الصحابي المتوفى سنة (59) ه. 8) عمرو بن الحمق (بفتح الحاء وكسر الميم) الخزاعى الصحابي الشهيد بالموصل سنة (51) ه. 9) جابر الحضرمي: بن اسماعيل أبو عباد المصرى، له ترجمة في الثقات لابت حبان ج 8 / 163 - وتهذيب التهذيب ج 2 / 37. 10) عباية الاسدي: بن ربعى من اصحاب امير المؤمنين والحسن عليهما السلام. 11) مالك بن الحويرث: الليثى الصحابي المتوفى سنة (74) ه. 12) قثم بن العباس: بن عبد المطلب المتوفى سنة (57) ه. 13) سعيد بن قيس: مشترك بين رجلين: سعيد بن قيس بن صخر الانصاري الصحابي، وسعيد بن قيس بن زيد الهمداني من خواص امير المؤمنين عليه السلام توفى حدود سنة (50) ه. 14) مالك الاشتر: بن الحارث النخعي من ابطال اصحاب امير المؤمنين عليه السلام الشهيد سنة (37) ه. 15) هاشم بن عتبة: بن ابى وقاص الملقب بالمرقال الشهيد في صفين سنة (37) ه.

[ 53 ]

كعب (1)، وابو مجلز (2)، والشعبى، والحسن البصري، وابو البخترى، والواقدى، وعبد الرزاق، ومعمر، والسدى (3)، والكتب برواياتهم مشحونة. الحميرى (4) (ره): من فضله انه قد كان اول من * صلى وآمن بالرحمن إذ كفروا سنين سبعا واياما محرمة * مع النبي صلى الله عليه وآله على خوف وما شعروا وقد روى المخالف، والمؤالف عن طرق متعددة منها: عن ابى صبرة، ومصقلة (5) بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: لو وزن ايمان على بايمان امتى لرجح. وفى رواية: وايمان امتى لرجح ايمان على على ايمان امتى إلى يوم القيمة (6) إلى هنا انتهى كلام ابن شهر اشوب. واعلم ان المؤالف والمخالف اتفقوا على انه اول من اسلم من الذكور، ورواية اهل البيت عليهم السلام على الاطلاق، وقال به الجم الغفير من العامة، وربما رووا تقديم اسلام خديجة على اسلامه عليه السلام، والرواية عن اهل البيت عليهم السلام خالية عن ذلك، وقولهم عليهم السلام حجة، الا ترى إلى قوله عليه السلام الذى نقله الشيخ الفاضل ابن الفارسى في " روضة الواعظين " وغيره، وهو مشهور من قوله عليه السلام في عدة ابيات:


1) محمد بن كعب: بن سليم بن اسد أبو حمزة القرضى المدنى نزيل الكوفة المتوفى سنة (108) / 116 أو 120 ه. 2) أبو مجلز: لاحق بن سعيد السدوسى المتوفى سنة (106) ه. 3) السدى: اسماعيل بن عبد الرحمن المفسر الكوفى المتوفى في سنة (127) أو 128. 4) الحميرى: اسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة الشاعر الملقب بالسيد المتوفى سنة (173). 5) مصقلة: لم نظفر بمصقلة بن عبد الله، ويحتمل انه مصحف مصقلة بن هبيرة بن شبل الثعلبي الشيباني من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام توفى حدود سنة (50) ه. 6) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 7 - 8 وعنه البحار ج 38 / 231 - 233.

[ 54 ]

سبقتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت اوان حلمي وهذا البيت في جملة ابيات مذكورة في الديوان المنسوب إليه عليه السلام ايضا.

[ 55 ]

الباب السابع " فيما اجاب به النبي صلى الله عليه وآله حين قيل في اسلامه عليه السلام طفلا " 1 - الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه أبو على محمد بن احمد بن على الفتال النيشابوري المعروف بابن الفارسى، في كتاب روضة الواعظين، ورواه غيره، واللفظ له، قال: روى عن مجاهد، عن ابى عمرو (1)، وابى سعيد الخدرى، قالا: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ دخل سلمان الفارسى، وابوذر الغفاري، والمقداد بن الاسود، وابو الطفيل عامر بن واثلة، فجثوا (2) بين يديه، والحزن ظاهر في وجودهم، فقالوا: فديناك بالاباء والامهات يا رسول الله صلى الله عليه وآله: انا نسمع من قوم في اخيك وابن عمك ما يحزننا وانا نستأذنك في الرد عليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما عساهم يقولون في اخى وابن عمى على بن ابى طالب ؟ فقالوا: يقولون: أي فضل لعلى في سبقه إلى الاسلام ؟ وانما ادركه الاسلام طفلا، ونحو هذا القول ؟ فقال صلى الله عليه وآله: افهذا يحزنكم ؟ قالوا أي والله. فقال: بالله اسالكم هل علمتم من الكتب السالفة، ان ابراهيم


1) في المصدر: عن ابى عمر، وفى البحار: عن ابى عمرو، وعلى أي حال مشترك بين اشخاص من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله. 2) جثا جثوا. وجثى جثيا: جلس على ركبتيه، وفى الروضة: فجلسوا.

[ 56 ]

عليه السلام هرب به ابوه من الملك الطاغى، فوضعته امه بين اثلاث (1) بشاطئ ء نهر يتدفق يقال له: حرزان (2)، بين غروب الشمس واقبال الليل، فلما وضعته واستقر على وجه الارض، قام من تحتها، يمسح وجهه وراسه، ويكثر من شهادة ان لا اله الا الله، ثم اخذ ثوبا فامتسح به، وامه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا، ثم مضى يهرول بين يديها مادا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال الله عزوجل: (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل راى كوكبا قال هذا ربى) إلى قوله: (انى برئ مما تشركون) (3). وعلمتم ان موسى بن عمران عليه السلام كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل، ويذبح الاطفال، ليقتل موسى عليه السلام، فلما ولدته امه، امرت ان تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت، وتلقى التابوت في اليم، فبقيت حيرانه حتى كلمها موسى عليه السلام، وقال لها: يا ام اقذفيني في التابوت، والقى التابوت في اليم. فقالت وهى ذعرة من كلامه: يا بنى انى اخاف عليك من الغرق، فقال لها: لا تحزني ان الله رادى (4) اليك، ففعلت ما امرت به، فبقى في التابوت (5) واليم إلى ان قذفه في الساحل، ورده إلى امه برمته (6)، لا يطعم طعاما، ولا يشرب شرابا، معصوما. وروى ان المدة كانت سبعين يوما، وروى سبعة اشهر.


1) في المصدرين: اثلاث، يحتمل انه مصحف والصحيح ثلال (بكسر الثاء المثلثة) جمع الثلة (بفتح الثاء واللام المشددة) وهى ما اخرج من تراب البئر. 2) ليس جملة (يقال له حرزان) في المصدر. نعم هي في البحار. 3) الانعام: 75 - 76 - 78. 4) في البحار: يردنى. 5) في البحار: فبقى في اليم. 6) برمته: أي بجملته.

[ 57 ]

وقال الله عزوجل في حال طفوليته: (وحرمنا عليه المراضع من قبل) وقال تعالى: (ولتصنع على عينى إذ تمشى اختك فتقول هل ادلكم على من يكفله فرجعناك إلى امك كى تقر عينها ولا تحزن) الآية (1). هذا عيسى بن مريم قال الله عزوجل فيه: (فناداها من تحتها الا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) إلى قوله (انسيا) (2) فكلم امه وقت مولده وقال حين اشارت إليه قالوا (كيف نكلم من كان في المهد صبيا) (انى عبد الله آتانى الكتاب) (3) إلى آخر الآية. فتكلم عليه السلام وقت ولادته، واعطى الكتاب والنبوة، واوصى بالصلاة والزكاة في ثلاثة ايام من مولده، وكلمهم في اليوم الثاني من مولده. وقد علمتم جميعا ان الله خلقني وعليا من نور (4) واحد، وانا كنا في صلب آدم، نسبح الله تعالى، ثم نقلنا إلى اصلاب الرجال وارحام النساء، يسمع تسبيحا في الظهور والبطون في كل عهد وعصر إلى عبد المطلب، وان نورنا كان يظهر في وجوه آبائنا وامهاتنا حتى تبين اسمائنا مخطوطة بالنور على جباههم. ثم افترق نورنا، فصار نصفه في عبد الله، ونصفه في ابى طالب عمى، وكان يسمع تسبيحنا من ظهورهما، وكان ابى وعمى إذا جلسا في ملاء من قريش، وقد تبين نوري من صلب ابى ونور على من صلب ابيه إلى ان خرجنا من اصلاب ابوينا وبطون امهاتنا، ولقد هبط حبيبي جبرئيل عليه السلام في وقت ولادة على عليه السلام فقال (5): يا حبيب الله الله يقرئك (6) السلام


1) طه: 39. 2) مريم: 24 - 26. 3) مريم: 29 - 30. 4) في روضة الواعظين: خلقني وعليا نورا واحدا. 5) في روضة الواعظين: فقال لى. 6) في المصدر والبحار: يقرء عليك السلام.

[ 58 ]

ويهنئك بولادة اخيك على، ويقول: هذا اوان ظهور نبوتك واعلان وحيك، وكشف رسالتك، إذ ايدتك باخيك، ووزيرك، وصنوك، وخليفتك ومن شددت به ازرك، واعليت (1) به ذكرك، فقمت مبادرا، فوجدت فاطمة بنت اسد ام على عليه السلام قد جاءها المخاض وهى بين النساء، والقوابل حولها، فقال حبيبي جبرائيل: يا محمد اسجف بينها وبينك (2) سجفا، فإذا وضعت بعلى فتلقاه، ففعلت ما امرت به. ثم قال لى: امدد يدك يا محمد فانه صاحبك اليمين، فمددت يدى نحو امه، فإذا بعلى مائلا على يدى واضعا يده اليمنى في اذنه اليمنى وهو يوذن، ويقيم بالحنيفية، ويشهد بوحدانية الله عزوجل وبرسالتي (3)، ثم انثنى إلى وقال: السلام عليك يا رسول الله (4). ثم قال لى: يا رسول الله صلى الله عليه وآله اقرا ؟ قلت: اقرا، فوالذي نفس محمد بيده لقد ابتدا بالصحف التى انزلها الله عزوجل على آدم عليه السلام فقام بها شيث، فتلاها من اول حرف فيها إلى آخر حرف فيها حتى لو حضر بها شيث عليه السلام، لا قر له بانه احفظ لها منه (5). ثم قرا توراة موسى عليه السلام، حتى لو حضر موسى عليه السلام، لاقر بانه احفظ لها منه، ثم قرا زبور داود، حتى لو حضر داود عليه السلام، لاقر بانه احفظ لها منه. ثم قرا انجيل عيسى، حتى لو حضر عيسى عليه السلام، لاقر بانه احفظ له منه.


1) في البحار: واعلنت. 2) سجف يسجف البيت (بفتح الجيم في الماضي وضمها في المضارع): ارخى عليه السجف والسجف: الستران بينهما فرجة، أو الستر عموما. 3) في البحار: وبرسالاتي. 4) هذه الجملة من (ثم انثنى إلى يا رسول الله) ليست في المصدر، ولكنها موجودة في البحار. 5) في البحار: ثم يلا صحف نوح. ثم صحف ابراهيم. ثم قرا توراة موسى. (*)

[ 59 ]

ثم قرا القرآن الذى انزل الله تعالى على من اوله إلى آخره، فوجدته يحفظه كحفظي له الساعة من غير ان اسمع منه آية، ثم خاطبني وخاطبته بما يخاطب به الانبياء والاوصياء، ثم عاد إلى حال طفوليته، وهكذا احد عشر اماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل الانبياء (1) فلم تحزنون وماذا عليكم من قول اهل الشك والشرك بالله تعالى ؟ هل تعلمون انى افضل النبين وان وصيى افضل الوصيين ؟ وان ابى آدم عليه السلام لما رآى اسمى واسم على واسم ابنتى فاطمة والحسن والحسين واسماء اولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، قال: الهى وسيدي هل خلقت خلقا هو اكرم عليك منى ؟ فقال: يا آدم لولا هذه الاسماء لما خلقت سماء مبنية، ولا ارضا مدحية، ولا ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا، ولا خلقتك يا آدم. فلما عصى آدم ربه ساله بحقنا ان يقبل توبته، ويغفر خطيئته، فاجابه، وكنا الكلمات التى تلقاها آدم من ربه عزوجل فتاب عليه، وغفر له، وقال له: يا آدم ابشر، فان هذه الاسماء من ذريتك وولدك، فحمد آدم ربه عزوجل، وافتخر على الملائكة (2)، وان هذا من فضلنا، وفضل الله علينا. فقام سلمان ومن معه وهم يقولون: نحن الفائزون فقال لهم (3) رسول الله صلى الله عليه وآله: انتم الفائزون، ولكم خلقت الجنة، ولاعدائنا واعدائكم خلقت النار (4).


1) جملتا (وهكذا.. إلى مثل ما فعل الانبياء) ليستا في المصدر. نعم الاولى منهما في البحار. 2) في المصدر والبحار: وافتخر على الملائكة بنا. 3) في البحار: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله. 4) روضة الواعظين ج 1 / 82 - وعنه البرهان ج 1 / 535 ح 16 - وفى البحار ج 35 / 19 ح 15 عنه وعن الروضة في الفضائل لابن شاذان: 17 - ورواه ابن شاذان في الفضائل (126).

[ 61 ]

الباب الثامن " في شدة يقينه عليه السلام وايمانه " 1 - محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن ابى عمير، عن زيد الشحام (1)، عن ابى عبد الله عليه السلام: ان امير المؤمنين صلوات الله عليه، جلس إلى حائط مايل يقضى بين الناس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط، فانه معور (2)، فقال امير المؤمنين عليه السلام: حرس امرءا (3) اجله، فلما قام سقط الحائط، قال: وكان امير المؤمنين عليه السلام مما يفعل هذا واشباهه، هذا اليقين (4). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن ابى حمزة، عن سعيد بن قيس الهمداني (5) قال: نظرت يوما في الحرب إلى رجل، عليه ثوبان فحركت فرسى، فإذا هو


1) زيد الشحام: أبو اسامة بن محمد بن يونس من اصحاب الصادقين عليهما السلام الموثقين. 2) المعور (على بناء المفعول من التعوير) أي المعيب (أو على بناء الفاعل من الاعوار) أي ذو شق. 3) أي حرس كل امرئ اجله، وهو بظاهره يدل على جواز القاء النفس على التهلكة والحال انه منهى عنه واجيب عنه بوجوه يعرفها الباحث عن مظانها كمرآة العقول ج 2 / 83. 4) الكافي ج 2 / 58 ح 5 وعنه البحار: 41 / 6 ح 6 وج 70 / 149 ح 10 - والوسائل ج 11 / 158 ح 3. 5) سعيد بن قيس الهمداني: التابعي الزاهد، من اصحاب امير المؤمنين والمجتبى عليهما السلام وروى ان امير المؤمنين عليه السلام مدحه يقوله في همدان: = يقودهم حامى الحقيقة ماجد سعيد بن قيس والكريم يحامى

[ 62 ]

امير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا امير المؤمنين في مثل هذا المؤضع (1) ؟ فقال: نعم، يا سعيد بن قيس، انه ليس من عبد الا وله من الله عزوجل حافظ وواقية، معه ملكان يحفظانه من ان يسقظ من راس جبل أو يقع في بئر، فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ (2). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن عبد الرحمن العرزمى (3)، عن ابيه، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان قنبر (4) غلام على عليه السلام يحب عليا عليه السلام حبا شديدا، فإذا خرج على عليه السلام خرج على اثره بالسيف، فرآه ذات ليلة، فقال: يا قنبر مالك ؟ فقال: جئت لامشى خلفك فان الناس كما تراهم يا امير المؤمنين فخفت عليك (5) يا امير المؤمنين قال: ويحك امن اهل السماء تحرسني ام من اهل الارض ؟ فقال: لا بل من اهل الارض، فقال: ان اهل الارض لا يستطيعون لى شيئا الا باذن الله من السماء فارجع، فرجع (6). 4 - ومنه الحديث المشهور المروى عنه عليه السلام، " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " (7). 5 - ابن شهر اشوب، من طريق المخالفين، عن ابى معاوية الضرير، عن الاعمش، عن سمى (8)، عن ابى صالح (9) عن ابى هريرة، وابن عباس


1) في مرآة العقول: أي تكتفى بلبس القميص والازار من غير درع وجنة في مثل هذا الموضع. 2) الكافي ج 2 / 58 ح 8 - وعنه البحار ج 41 / 6 ح 7 وج 70 / 154 ح 13 والوسائل ج 11 / 159 ح 7. 3) عبد الرحمن العرزمى: بن محمد بن عبيد الله أبو محمد الفزارى من اصحاب الصادق عليه السلام وثقه النجاشي. 4) قنبر: مولى امير المؤمنين عليه السلام قتله الحجاج وقبل: قبره بحمص. 5) هذه الجملة من " فان الناس " إلى " فخفت عليك " ليست في الكافي. نعم في البحار موجودة. 6) الكافي ج 2 / 59 ح 10 وعنه البحار ج 70 / 158 ح 15 - واخرجه في البحار ج 41 / 1 ح 1 - وج 42 / 122 ح 2 عن التوحيد: 338 ح 7. 7) كشف الغمة ج 1 / 170 - ارشاد القلوب ج 2 / 212 - مشارق الانوار: 178. 8) سمى (بالتصغير): أبو عبد الله المدنى، مولى ابى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام = = المخزومى، قتل بقديد قرب مكة المعظمة سنة (130) ه. 9) أبو صالح: ذكوان السمان الزيات المتوفى سنة (101) ه.

[ 63 ]

في قوله تعالى (فما يكذبك بعد بالدين) (1) يقول: يا محمد لا يكذبك على بن ابى طالب بعد ما آمن بالحساب (2). قلت: وهو المروى عن الصادق عليه السلام في تفسير على بن ابراهيم (3). 6 - ابن شهر اشوب: كان عليه السلام يطرق بين الصفين بصفين في غلالة (4) فقال الحسن عليه السلام: ما هذا زى الحرب فقال: يا بنى ان اباك لا يبالى وقع على الموت أو وقع الموت عليه. ولما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة (5). 7 - السيد الرضى في " الخصائص " عن امير المؤمنين عليه السلام قال: ما شككت في الحق منذ اريته (6). 8 - وقال عليه السلام: عجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله، وعجبت لمن انكر النشاة الاخرى وهو يرى النشاة الاولى (7). 9 - كتاب سليم بن قيس الهلالي (8) قال: قال ابن قيس (9): يا ابن ابى


1) التين: 7. 2) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 118 - وعنه البحار ج 41 / 5 ح 5. 3) تفسير القمى ج 2 / 430. ولكن ما رواه القمى لا يوافق ما قاله ابن عباس لا بحسب اللفظ ولا بحسب المعنى فراجع وتامل. 4) الغلالة (بكسر الغين): شعار يلبس تحت الثوب أو تحت الدرع. 5) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 119 - وعنه البحار ج 41 / 2 ح 4. 6) الخصائص: 107 شرح ابن ابى الحديد ج 18 / 374 - شرح ابن ميثم ج 5 / 340. 7) الخصائص: 107 - شرح ابن ميثم ج 5 / 309. 8) سليم بن قيس: الهلالي الكوفى صاحب امير المؤمنين عليه السلام توفى حدود سنة (90). 9) ابن قيس: هو الاشعث بن قيس بن معدى كرب مات سنة (40) ه.

[ 64 ]

طالب ما منعك حين بويع (1) اخو بني تيم بن مرة، واخو عدى، واخو بنى امية بعد هما ان تقاتل وتضرب بسيفك ؟ فانك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراف الا قلت فيها (2): والله انى اولى الناس بالناس، وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فما منعك ان تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ قال (3) قد قلت فاستمع الجواب، ولم يمنعنى من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربى وان لا اكون اعلم بان ما عند الله خير لى من الدنيا بما فيها، ولكني منعنى من ذلك امر رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده إلى، اخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بما الامة صانعة بعده فلم اك بما صنعوا حين عاينته باعلم، ولا اشد يقينا بما عاينت وشاهدت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فما تعهد إلى إذا كان ذلك ؟ قال: ان وجدت اعوانا فانبذ إليهم، وجاهدهم، وان لم تجد اعوانا، فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على اقامة كتاب الله وسنتى اعوانا. واخبرني: ان الامة ستخذلني وتبايع غيرى، وتتبع غيرى، واخبرني صلى الله عليه وآله: انى منه بمنزلة هارون من موسى، وان الامة سيصيرون بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. إذ قال له موسى: (يا هارون ما منعك إذ رايتهم ضلوا الا تتبعن افعصيت امرى) (4) قال (يا ابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (5) وقال (يا ابن ام لا تأخذ بلحيتي ولا براسى انى خشيت ان تقول فرقت بين بنى اسرائيل ولم ترقب قولى) (6) وانما يعنى ان موسى امر هارون حين استخلفه عليهم ان ضلوا ثم


1) في المصدر والبحار: حين بويع أبو بكر اخو بني تيم. 2) في المصدر والبحار: قلت فيها قبل ان تنزل عن المنبر. 3) في المصدر والبحار: قال عليه السلام: يا بن قيس اسمع الجواب. 4) طه: 93. 5) الاعراف: 150. 6) طه: 94.

[ 65 ]

وجد اعوانا ان يجاهدهم، وان لم يجد اعوانا ان يكف يده، ويحقن دمه، ولا يفرق بينهم، وانى خشيت ان يقول ذلك اخى رسول الله صلى الله عليه وآله: فرقت بين الامة، ولم ترقب قولى، وقد عهدت اليك ان لم تجد اعوانا فكف يدك، واحقن دمك ودم اهل بيتك وشيعتك. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، قام (1) الناس إلى ابى بكر فبايعوه، وانا مشغول بغسل رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم شغلت بالقران وآليت (2) على نفسي ان لا ارتدى برداء الا للصلاة حتى اجمعه في كتاب (3)، ثم حملت فاطمة، واخذت بيد ابني الحسن والحسين عليهما السلام، فلم ادع احدا من اهل بدر، واهل السابقة، من المهاجرين والانصار الا ناشدتهم الله في حقى، ودعوتهم إلى نصرتي، فلم يستحب لى من الناس (4) الا اربعة رهط: الزبير، وسلمان، وابوذر، والمقداد، ولم يبق معى من اهل بيتى احد اصول به، ولا اقوى به (5). قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى كلام امير المؤمنين عليه السلام في قوله عليه السلام: " بل انا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله اشد يقينا بما عاينت، وشاهدت " ففيه العجب العجيب من شدة اليقين. 10 - الشيخ في " مجالسه " قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل، قال: حدثنا صالح بن احمد بن ابى مقاتل القيراطى (6)، ومحمد بن القاسم بن زكريا


1) في المصدر والبحار: مال 2) في المصدر: فآليت يمينا - وفى البحار: فاليت يمينا بالقرآن. 3) في المصدر والبحار: حتى اجمعه في كتاب ففعلت. 4) في المصدر والبحار: فلم يستجب لى من جميع الناس. 5) كتاب سليم بن قيس الهلالي: 126 من منشورات دار الفنون وعنه بحار الانوار ج 8 / 149 ط الحجر. 6) ابن ابى مقاتل: أبو الحسين صالح بن احمد بن يونس الهروي القيراطى البزاز المتوفى سنة (316) ه.

[ 66 ]

المحاربي (1) قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم الحضرمي (2) الوراق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي (3)، عن ابراهيم بن عبد الحميد (4)، عن رقبة بن مصقلة بن خوتعة (5)، عن ابيه، عن جده عبد الله قال: قدمنا وفد عبد القيس (6) في امارة عمر بن الخطاب فسأله رجلان عن طلاق الامة فقام معهما وقال انطلقا فجاء إلى حلقة فيها رجل اصلع، فقال: يا اصلع كم (7) طلاق الامة ؟ قال: فاشار باصبعه: هكذا، يعنى اثنتين. قال: فالتفت عمر إلى الرجلين، فقال: طلاقها اثنتان، فقال له احدهما: سبحان الله ! جئناك وانت امير المؤمنين فسألناك، فجئت إلى رجل والله ما كلمك، فقال عمر: ويلك اتدرى من هذا ؟ هذا على بن ابى طالب عليه السلام، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو ان السموات والارض وضعتا في كفة ووضع ايمان على في كفة لرجح ايمان على (8). 11 - ورواه من طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن احمد (9) من اعيان علماء المخالفين قال: انبانى مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن على بن محمد الهمداني (10) نزيل بغداد اجازة، اخبرنا أبو سعد احمد بن عبد الجبار


1) محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفى المتوفى سنة (326) ه. 2) أبو طاهر محمد بن تسنيم ابى يونس بن الحسن الكوفى كان وراق ابى نعيم الفضل بن دكين. روى عنه الخاصة والعامة، ووثقة النجاشي. 3) جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، من اصحاب الكاظم عليه السلام. ومن رجال كامل الزيارات لابن قولويه. 4) ابراهيم بن عبد الحميد البزاز الكوفى الاسدي مولاهم، كان من اصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام وادرك الرضا عليه السلام ايضا ولكن على ما قيل: لم يسمع منه. 5) رقبة بن مصقلة (أو مسقلة) بن عبد الله بن صبرة العبدى المتوفى سنة (129) ه. 6) عبد القيس: بن افصى بن دعمى بن جديلة تنسب إليه قبيلة عظيمة. 7) في المصدر: ما طلاق الامة ؟ قال: فاشار له باصبعيه هكذا - يعنى اثنتين -. 8) امالي الطوسى ج 2 / 188 وعنه البحار ج 38 / 208 ح 4. 9) أبو المؤيد موفق بن احمد المكى الخوارزمي المتوفى سنة (568) ه. 10) أبو المظفر عبد الملك بن على بن محمد بن حمد بن ابراهيم الهمداني المتوفى سنة (552).

[ 67 ]

الصيرفى (1)، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد (2) اذنا، حدثنا أبو الحسن على بن عمر بن مهدى الدارقطني (3)، حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى (4)، حدثنا على بن الحسن التيمى (5) حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة العبدى، عن ابيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، قال: اشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله سمعته وهو يقول: لو ان السموات السبع والارضين السبع، وضعت في كفة ميزان ووضع ايمان على بن ابى طالب في كفه ميزان لرجح ايمان على عليه السلام (6). 12 - وعنه، قال: اخبرنا العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود الزمخشري (7)، اخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن على بن مردك الرازي (8)، اخبرنا الحافظ أبو سعد اسماعيل بن على بن الحسين السمان (9)، اخبرنا أبو القسم على بن الحسين الغروى بالكوفة، اخبرنا أبو العباس احمد بن على المرهبى، حدثنا على بن العباس، حدثنا محمد بن تسنيم أبو الطاهر الوراق، حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم الخثعمي، حدثنا ابراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن خوتعة بن صبرة، عن ابيه، عن جده، قال: جاء رجلان إلى عمر، فقالا له: ما ترى في طلاق الامة ؟ فقام إلى حلقة فيها رجل اصلع، فقال: ما ترى في طلاق الامة ؟ فقال بيده (10): اثنتان.


1) أبو سعد احمد بن عبد الجبار بن احمد بن القاسم بن احمد المروزى الصيرفى الكتبى المعروف بابن الطيورى المتوفى سنة (517) - الوافى بالوفيات ج 7 / 14. 2) أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن بن على أبو محمد الخلال المتوفى ببغداد سنة (439) ه. 3) الدارقطني: أبو الحسن على بن عمر بن مهدى المتوفى سنة (385) ه. 4) احمد بن محمد بن سعيد الكوفى: هو المعروف بابن عقدة المتوفى سنة (333) تقدم ذكره. 5) على بن الحسن التيمى أو التيملى: هو ابن فضال المتقدم ذكره. 6) مناقب الخوارزمي: 78 - واخرجه في البحار ج 38 / 249 عن كشف الغمة ج 1 / 288 نقلا من مناقب الخوارزمي. 7) الزمخشري: محمود بن عمر بن محمد بن احمد الخوارزمي المتوفى سنة (538) ه. 8) أبو الحسن على بن الحسين بن محمد بن مردك الرازي كان حيا في سنة (501) ه. 9) في المصدر: فقال: اثنتان بيده. وفى البحار: فقال: اثنتان.

[ 68 ]

فالتفت (1) اليهما فقال: اثنتان. فقال احدهما (2): جئناك وانت امير المؤمنين، فسألناك عن طلاق الامة فجئت إلى رجل، فسألته، فوالله ما كلمك، فقال عمر: ويلك اتدرى من هذا ؟ هذا على بن طالب رضى الله عنه، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو ان السموات والارض وضعت في كفة، ووزن ايمان على بن ابى طالب عليه السلام لرجح ايمان على (3). 13 - وعنه، قال: اخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور بن شهردار بن شيرويه الديلمى (4) فيما كتب إلى من همدان، اخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني (5) كتابة، حدثنى الشيخ أبو طاهر الحسين بن على بن سلمة (6) (رض) عن " مسند " (7) زيد بن على عليهما السلام حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس (8)، حدثنا أبو عبد الله محمد (9) بن سهل، حدثنا عبد الله بن محمد البلوى (10) حدثنا ابراهيم بن عبيد الله بن العلاء (11)، حدثنى


1) في المصدر: فالتفت عمر اليهما. 2) في المصدر والبحار: فقال له احدهما. 3) مناقب الخوارزمي: 77 - واخرجه في البحار ج 38 / 248 عن كشف الغمة ج 1 / 288 نقلا من مناقب الخوارزمي. 4) أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمى الهمداني المتوفى سنة (558) ه. 5) أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني العبدرى الروذبارى المتوفى سنة (490) ه. 6) الشيخ أبو طاهر الحسين بن على بن محمد بن سلمة بن الحسين بن محمد بن سلمة الكبير بن عبد العزيز بن عيسى النخشبى الهمداني المتوفى سنة (416) ه له ترجمة في " التدوين في اخبار قزوين " ج 2 / 451. 7) مسند زيد: مجموعة احاديث رواها عن آبائه جمعها عبد العزيز بن اسحاق البقال المتوفى سنة (313) رواه عن زيد أبو خالد عمر بن خالد الواسطي طبع في مصر سنة (1340) ه. 8) الفضل بن الفضل بن العباس الهمداني كان من مشايخ الصدوق واجازه بهمدان سنة (354) ه. 9) أبو عبد الله محمد بن سهل بن عبد الرحمن العطار، ترجم له في تاريخ بغداد ج 5 / 314. 10) عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ أبو محمد الانصاري البلوى الفقيه كان حيا في القرن الرابع. 11) ابراهيم بن عبيد الله بن العلاء المدنى يظهر من الصدوق في فضائل الاشهر الثلاثة في طى سند = = حديث ام داود الاعتماد عليه.

[ 69 ]

ابى، عن زيد بن على بن الحسين بن ابى طالب، عن ابيه، عن جده، عن على بن ابى طالب رضى الله عنه، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر: لولا ان تقول فيك طوائف من امتى ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا بحيث لا تمر على ملاء من المسلمين الا واخذوا من تراب رجليك (1)، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك ان تكون منى، وانا منك، ترثني وارثك، وانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. يا على انت تؤدى دينى، وتقاتل على سنتى، وانت في الآخرة اقرب الناس منى، وانك غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وانت (2) اول من يرد على الحوط، وانت اول داخل في الحنة من امتى، وان شيعتك على منابر من نور، رواء مرويون مبيضة وجوههم حولي، اشفع لهم فيكونون غدا جيراني (3)، وان اعدائك غدا ظماء مظمؤون، مسودد وجوههم، مفحمون (4)، حربك حربى وسلمك سلمى، وسرك سرى، وعلانيتك علانيتي وسريرة صدرك كسريرة صدري. وانت باب علمي وان ولدك ولدى، ولحمك لحمى ودمك دمى وان الحق معك والحق على لسانك (5)، وفى قلبك وبين عينيك، والايمان مخالط لحمك ودمك، كما خالط لحمى ودمى. وان الله عزوجل امرني ان ابشرك: انك وعترتك في الجنة (6)، وان


1) في المصدر: نعليك. 2) في المصدر: وانك اول من يدر على الحوض وانك اول داخل في الجنة. 3) في المصدر والبحار: فيكونون غدا في الجنة جيراني. 4) مفحمون (بالفاء) يقال: افحمه أي اسكته بالحجة وفى المصدر: مقمحون (بالقاف). 5) في المصدر: والحق على لسانك ما نطقت فهو الحق. 6) في المصدر: انت وعترتك ومحبوك في الجنة. (*)

[ 70 ]

عدوك في النار، لا يرد على الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك قال: قال على عليه السلام: فخررت ساجدا لله تعالى وحمدته على ما انعم به على من الاسلام والقرآن وحببنى إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم (1).


1) مناقب الخوارزمي: 75 - واخرجه في البحار ج 38 / 247 عن كشف الغمة ج 1 / 287 نقلا من مناقب الخوارزمي.

[ 71 ]

الباب التاسع " فيما ذكره الحسن عليه السلام من سوابق ابيه عليه السلام " 1 - الشيخ في " مجالسه " قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل قال: حدثنى أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم بن قيس الاشعري (1) قال: حدثنا على بن حسان الواسطي (2) قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير (3)، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده: على بن الحسين عليهم السلام قال: لما اجمع الحسن بن على عليهما السلام على صلح معاوية، خرج حتى لقيه، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا، فصعد المنبر وامر الحسن عليه السلام ان يقوم اسفل منه بدرجة، ثم تكلم معاوية فقال: ايها الناس هذا الحسن بن على عليه السلام وابن فاطمة عليها السلام رآنا للخلافة اهلا ولم ير نفسه لها اهلا وقد اتانا ليبايع طوعا. ثم قال: قم يا حسن فقام الحسن عليه السلام فخطب فقال: الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده، لامتناعه بجلاله، وكبريائه وعلوه عن لحوق


1) محمد بن المفضل بن ابراهيم بن قيس بن رمانة الاشعري الكوفى أبو جعفر وثقه النجاشي. 2) على بن حسان الواسطي أبو الحسن القصير المعروف بالمنمس، عمر اكثر من مائة سنة، روى عن الصادق عليه السلام. 3) عبد الرحمن بن كثير الهاشمي مولى عباس بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس.

[ 72 ]

الاوهام ببقائه، المرتفع عن كنه طيات (1) المخلوقين من ان تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين، واشهد ان لا اله الا الله وحده في ربوبيته ووحدانيته، صمدا لا شريك له، فردا لا ظهير له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه، وارتضاه، وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا، وللعباد مما يخافون نذيرا، ولما ياملون بشيرا، فنصح للامة وصدع بالرسالة، وابان لهم درجات العمالة، شهادة عليها اموت واحشر، وبها في الآجلة اقرب واحبر، واقول: معشر الخلائق فاسمعوا، ولك افئدة واسماع فعوا، انا اهل بيت اكرمنا الله بالاسلام، واختارنا واصطفانا واحتبانا فاذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا، والرجس هو الشك، فلا نشك في الله الحق ودينه ابدا، وطهنا من كل افن وغية (2) مخلصين إلى آدم نعمة منه، لم يفترق الناس قط فرقتين الا جعلنا الله في خيرهما فادت الامور وافضت الدهور إلى ان بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم للنبوة، واختاره للرسالة، وانزل عليه كتابه (3)، ثم امره بالدعاء إلى الله عزوجل. فكان ابى عليه السلام اول من استجاب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، واول من آمن وصدق الله ورسوله، وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل: (افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) (4) فرسول الله الذى على بينة من ربه، وابى الذى يتلوه وهو شاهد منه. وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين امره ان يسير إلى مكة والموسم ببرائة: سير بها يا على فانى امرت ان لا يسير بها الا انا أو رجل منى، وانت هو (5)، فعلى عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله منه.


1) الطيات (بكسر الطاء وتشديد الياء) جمع الطية وهى النية والقصد. 2) الافن (بفتح الهمزة والفاء) ضعف الراى. والغية: الزناء. 3) في البحار: كتابا. 4) هود: 17. 5) في المصدر: وانت هو يا على.

[ 73 ]

وقال له نبى (1) الله صلى الله عليه وآله حين قضى بينه وبين اخيه جعفر بن ابى طالب (2) عليه السلام ومولاه زيد بن حارثة (3) في ابنة حمزة: اما انت يا على فمنى وانا منك، وانت ولى كل مؤمن من بعدى، فصدق ابى رسول الله عليه وآله في كل موطن يقدمه، ولكل شديدة يرسله، ثقة منه به وطمانينة إليه، لعلمه بنصيحته لله ورسوله، وانه اقرب المقربين من الله ورسوله وقد قال الله عزوجل: (والسابقون السابقون اولئك المقربون) (4) وكان ابى سابق السابقين إلى الله عزوجل والى رسوله صلى الله عليه وآله، واقرب الاقربين، فقد قال الله تعالى: (لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل اولئك اعظم درجة) (5). فابى كان اولهم اسلاما وايمانا، واولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا، واولهم على وجده (6) ووسعه نفقة، قال سبحانه: (والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم) (7). فالناس من جميع الامم، يستغفرون له، سبقه اياهم إلى الايمان بنبيه صلى الله عليه وآله، وذلك انه لم يسبقه إلى الايمان به احد، وقد قال الله تعالى: (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم،


1) في البحار: وقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم. 2) جعفر بن ابى طالب من السابقين إلى الاسلام استشهد في وقعة مؤتة سنة (8) ه. 3) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى الصحابي اختطف في الجاهلية صغيرا واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي صلى الله عليه وآله حين تزوجها فتبناه النبي صلى الله عليه وآله قبل الاسلام واعتقه وزوجه بنت عمه، استشهد في وقعة مؤنة سنة (8) ه. 4) الواقعة: 10. 5) الحديد: 10. 6) الوجد (بفتح الواو وضمها وكسرها وسكون الجيم): القدرة. 7) الحشر: 10.

[ 74 ]

باحسان رضى الله عنهم) (1) فهو سابق جميع السابقين، فكما ان الله عزوجل فضل السابقين على المتخلفين والمتاخرين، فكذلك فضل السابقين على السابقين. وقد قال الله عزوجل (اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) (2) فهو المؤمن (3) بالله والمجاهد في سبيل الله حقا، وفيه نزلت هذه الآية، وكان ممن استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله، عمه حمزة، وجعفر ابن عمه، فقتلا شهيدين رضى الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فجعل الله تعالى حمزة سيد الشهداء من بينهم، وجعل لجعفر جناحين، يطير بهما مع الملائكة، كيف يشاء من بينهم، وذلك لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنزلتهما وقرابتهما منه صلى الله عليه وآله، وصلى رسول الله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وآله للمحسنة منهن اجرين، وللمسيئة منهن وزرين ضعفين، لمكانهن من رسول الله صلى الله عليه وآله. وجعل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بالف صلاة في سائر المساجد الا مسجد الحرام (4) ومسجد ابراهيم خليله عليه السلام بمكة، وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وآله من ربه وفرض الله عزوجل الصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله على كافة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله كيف الصلاة عليك ؟ فقال: قولوا: اللهم صلى على محمد وآل محمد، فحق


1) التوبة: 100. 2) التوبة 19. 3) في البحار: فهو المجاهد في سبيل الله حقا - وليس في المصدر ولا في البحار جملة (فهو المؤمن بالله). 4) في المصدر: في سائر المساجد الا مسجد خليله ابراهيم عليه السلام.

[ 75 ]

على كل مسلم ان يصلى علينا مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله فريضة واجبة. واحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله، واوجبها له في كتابه، واوجب لنا من ذلك ما اوجب له، وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا معه، فادخلنا فله الحمد فيما ادخل فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، واخرجنا ونزهنا مما اخرجه منه ونزهه، كرامة اكرمنا الله عزوجل بها، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم حين جحده كفرة اهل الكتاب وحاجوه: (فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (1). فاخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الانفس معه ابى، ومن البنين انا واخى، ومن النساء امى فاطمة من الناس جميعا، فنحن اهله، ولحمه، ودمه، ونفسه، ونحن منه وهو منا وقد قال الله تعالى: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) (2) فلما نزلت آية التطهير، جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله انا واخى وامى وابى فجعلنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبرى، وذلك في حجرتها وفى يومها، فقال: اللهم هؤلاء اهل بيتى، وهؤلاء اهلي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت ام سلمة رضى الله عنها: انا ادخل معهم يا رسول الله ؟ ! فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يرحمك الله انت على خير والى خير، وما ارضاني عنك ! ولكنها خاصة لى ولهم. ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك بقية عمره، حتى قبضه الله إليه ياتينا (في) كل يوم عند طلوع الفجر فيقول: الصلاة يرحمكم الله (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا).


1) آل عمران: 61. 2) الاحزاب: 33.

[ 76 ]

وامر رسول الله صلى الله عليه وآله، بسد الابواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلموه في ذلك، فقال: اما انى لم اسد ابوابكم، وافتح باب على من تلقاة نفسي، ولكن اتبع ما يوحى إلى، ان الله امر بسدها وفتح بابه، فلم يكن من بعد ذلك احد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم، ويولد فيه الاولاد، غير رسول الله وابى على بن ابى طالب عليه السلام تكرمة من الله تعالى لنا، وتفضلا (1) اختصنا به على جميع الناس. وهذا باب ابى، قرين باب رسول الله في مسجده، ومنزلنا بين منازل رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك ان الله امر نبيه صلى الله عليه وآله ان يبنى مسجده، فبنا فيه عشرة ابيات تسعة لبنيه وازواجه، وعاشرها، وهو متوسطها، لابي، فها هو بسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهر، وهو الذى قال الله تعالى: " اهل البيت " فنحن اهل البيت، ونحن الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ايها الناس انى لو قمت حولا فحولا، اذكر الذى اعطانا الله عزوجل وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله، لم احصه، وانا ابن النبي النذير البشير والسراج المنير، الذى جعله الله رحمة للعالمين، وابى على عليه السلام ولى المؤمنين وشبيه هارون، وان معاوية بن صخر زعم انى رايته للخلافة اهلا ولم ار نفسي لها اهلا، فكذب معاوية. وايم الله لانا اولى الناس بالناس في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، غير انا لم نزل اهل البيت، مخيفين مظلومين مضطهدين (2)، منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، ونزل على رقابنا، وحمل الناس على اكتافنا، ومنعنا سهمنا في كتاب الله من الفئ والغنائم، ومنع امنا فاطمة عليها السلام ارثها من ابيها، انا لا نسمى احدا ولكن اقسم بالله قسما تاليا، لو ان الناس سمعوا قول الله


1) في المصدر والبحار: وفضلا. 2) اضطهده: قهره وجار عليه.

[ 77 ]

عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله لاعطتهم السماء قطرها، والارض بركتها، ولما اختلف في هذه الامة سيفان، ولاكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، وإذا ما طمعت فيها، يا معاوية ولكنها لما اخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها انت يا معاوية واصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت امة امرها رجلا قط، وفيهم من هو اعلم منه الا لم يزل امرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو اسرائيل، وكان اصحاب موسى، هارون اخاه وخليفته ووزيره، وعكفوا على العجل واطاعوا فيه سامريهم، ويعلمون انه خليفة موسى عليه السلام: وقد سمعت هذه الامة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لابي عليه السلام: انه منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. وقد راوا رسول الله صلى الله عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم، وسمعوه ونادى له بالولاية، ثم امرهم ان يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حذرا من قومه إلى الغار، لما اجمعوا ان يمكروا به، وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم اعوانا، ولو وجد عليهم اعوانا لجاهدهم، وقد كف ابى يده، وناشدهم واستغاث اصحابه، فلم يغث، ولم ينصر، ولو وجد عليهم اعوانا ما اجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله في سعة، وقد خذلتني الامة وبايعتك يابن حرب ولو وجدت عليك اعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عزوجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك انا وابى في سعة من الله حين تركتنا الامة وبايعت غيرنا، ولم نجد عليهم اعوانا وانما هي السنن والامثال يتبع بعضها بعضا. ايها الناس انكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا، جده رسول الله صلى الله عليه وآله وابوه وصى رسول الله لم تجدوا غيرى وغير اخى،

[ 78 ]

فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وكيف بكم وانى ذلك لكم (1) ؟ الا وانى قد بايعت هذا، واشار بيده إلى معاوية، وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. ايها الناس انه لا يعاب احد بترك حقه، وانما يعاب ان ياخذ ما ليس له، وكل صواب نافع، وكل خطا ضار لاهله، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود. واما القرابة، فقد نفعت المشرك، وهى والله للمؤمن انفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه ابى طالب وهو في الموت: قل: لا اله الا الله اشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ويعد الا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا، اعني ابا طالب (2)، يقول الله عزوجل: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار اعتدنا لهم عذابا اليما) (3). ايها الناس اسمعوا، وعوا، واتقوا الله، وراجعوا، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص (4) وخامركم (5) الطغيان والجحود، (انلزمكموها وانتم لها كارهون) (6) والسلام على من اتبع الهدى.


1) في المصدر والبحار: وانى ذلك منكم ؟ 2) قال في ذيل البحار: ذلك الزام عليهم، لانهم كانوا قائلين بكفره، والا فالشيعة الامامية شيد الله بنيانهم على ان ابا طالب رضى الله عنه كان مومنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يكتم ايمانه. وكان يحميه بنفسه وولده وماله ويدافع عنه، ويؤثره على نفسه واهله، ويستدلون على ذلك بسيرته وبما يوعز إليه في اشعاره من الايمان بالله وباليوم الاخر وبالنبى صلى الله عليه وآله، وبما ورد في صحاح الاخبار ومسانيدها من ائمة اهل البيت عليهم افضل التحيات والسلام وغيرهم. ووافق الشيعة في ذلك الزيدية وعدة من اهل السنة، وصنف في ذلك جماعة منهم. 3) النساء: 18. 4) النكوص: الاحجام عن الشئ والرجوع عما كان عليه. 5) المخامرة: المخالطة. 6) هود: 28.

[ 79 ]

قال: فقال معاوية: والله ما نزل الحسن عليه السلام حتى اظلمت على الارض وهممت ان ابطش (1) به، ثم علمت ان الاغضاء (2) اقرب إلى العافية (). 2 - وعنه، قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العرزمى (4)، عن ابيه، عن عمار ابى اليقظان، عن ابى عمر زاذان (5)، قال: لما وادع الحسن بن على عليه السلام معاوية، صعد معاوية المنبر، وجمع الناس فخطبهم، وقال: ان الحسن بن على عليه السلام رأني للخلافة اهلا، ولم ير نفسه لها اهلا، وكان الحسن عليه السلام اسفل منه بمرقاة، فلما فرغ من كلامه، قام الحسن عليه السلام، فحمد الله تعالى بما هو اهله، ثم ذكر المباهلة فقال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الانفس بابى، ومن الابناء بى وباخى، ومن النساء بامى، وكنا اهله، ونحن آله وهو منا ونحن منه. ولما نزلت آية التطهير، جمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله في كساء لام سلمة رضى الله عنها خيبرى، ثم قال: اللهم هؤلاء اهل بيتى وعترتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فلم يكن احد في الكساء غيرى واخى وابى وامى، ولم يكن احد يجنب في المسجد ويولد له فيه الا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وابى، تكرمة من الله تعالى بنا وتفضيلا منه لنا، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله. وامر بسد الابواب فسدها وترك بابنا، فقيل له في ذلك فقال: ام انى لم


1) بطش به: فتك به. 2) الاغضاء: السكوت والصبر. 3) امالي الطوسى ج 2 / 174 وعنه البحار ج 10 / 138 ح 5 والبرهان ج 3 / 315 ح 26 - واخرجه في البحار ج 72 / 151 ح 29 عن البرهاه تأليف الشيخ على بن محمد الشمشاطى. 4) عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن ابى سليمان الفزارى العرزمى المتوفى سنة (180) ه ترجمه ابن حبان في الثقات ج 7 / 91. 5) أبو عمر زاذان: الكوفى الضرير البزاز التابعي مولى كندة توفى نسة (82) ه.

[ 80 ]

اسدها وافتح بابه، ولكن الله عزوجل امرني ان اسدها وافتح بابه، وان معاوية زعم لكم انى رايته للخلافة اهلا، ولم ار نفسي لها اهلا فكذب معاوية، ونحن اولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله، ولم نزل اهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا، وتوثب على رقابنا، وحمل الناس علينا، ومنعنا سهمنا من الفئ، ومنع امنا ما جعل لها رسول الله صلى الله عليه وآله. واقسم بالله، لو ان الناس بايعوا ابى حين فارقهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لاعطتهم السماء قطرها، والارض بركتها، وما طمعت فيها يا معاوية فيما خرجت من معدنها، تنازعتها قريش بينها، فطمعت فيها الطلقاء وابناء الطلقاء: انت واصحابك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت امة امرها رجلا وفيهم من هو اعلم منه الا لم يزل امرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا. فقد تركت بنو اسرائيل هارون، وهم يعلمون انه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري، وقد تركت هذه الامة ابى وبايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا النبوة، وقد راوا رسول الله صلى الله عليه وآله نصب ابى يوم غدير خم وامرهم ان يبلغ الشاهد منهم الغائب. وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار، ولو وجد اعوانا ما هرب، وقد كف ابى يده حين ناشدهم واستغاث فلم يغث، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه، وجعل الله النبي صلى الله عليه وآله في سعة حين دخل الغار ولم يجد اعوانا، وكذلك ابى وانا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة وبايعوك يا معاوية، وانما هي السنن والامثال يتبع بعضها بعضا. ايها الناس انكم لو التمستم فيها بين المشرق والمغرب ان تجدوا رجلا ولده

[ 81 ]

نبى غيرى واخى لم تجدوا، وانى قد بايعت هذا " وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين " (1) (2).


1) الانبياء: 111. 2) امالي الطوسى ج 2 / 171 وعنه البحار ج 44 / 62 ح 12 وفى ج 10 / 138 - 145 عن كتاب الاحتجاج بوجه ابسط مرويا عن الصادق عليه السلام.

[ 83 ]

الباب العاشر " في ترتيب احواله عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله " 1 - الشيخ في " اماليه " قال: حدثنا الحسين بن احمد بن ادريس رحمه الله قال: حدثنا ابى، عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري، عن ابراهيم بن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر (1)، عن ابى حمزة، عن على بن الحزور (2)، عن القاسم (3)، عن ابى سعيد قال: اتت فاطمة عليها السلام (4) النبي صلى الله عليه وآله، فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: اما تدرين ما منزلة على عندي ؟ كفانى امرى وهو ابن اثنى عشرة سنة، وضرب بين يدى بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وفرج همومى وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنتين وعشرين سنة (5)، وكان قد لا يرفعه خمسون رجلا. قال: فاشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماها على الارض حتى


1) محمد بن عذافر بن عيسى بن افلح الخزاعى الصيرفى الكوفى المدائني ادرك الامام الباقر عليه السلام وعمر إلى ايام الاما م الرضا عليه السلام وعد من اصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. توفى وله (93) سنة. 2) على بن حزور (بفتح الحاء المهملة والزاى وتشديد الواو المفتوحة بعدها راء مهملة) الكناسى الكوفى ذكره البهارى في فصل من توفى ما بين الثلاثين إلى الاربعين ومائة. 3) القاسم: بن مخيمرة أبو عروة الهمداني الكوفى سكن دمشق وتوفى سنة (100) ه. 4) في المصدر: اتت فاطمة صلوات الله عليها ذات يوم ابيها صلى الله عليه وآله. 5) لا يخفى ما في التواريخ التى ذكرت في الحديث واظن انها صحفت.

[ 84 ]

اتت عليا عليه السلام، فاخبرته، فقال: كيف ولو حدثك بفضل الله كله على (1) (2). وهذا الحديث مروى بهذا الاسناد في " امالي " ابن بابويه، عن ابى سعيد الخدرى. 2 - محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن على (3)، عن صفوان (4)، عن محمد بن زياد بن عيسى (5)، عن الحسين بن مصعب (6)، عن ابى عبد الله عليه السلام: قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: كنت (7) انا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليسر والعسر والبسط والكره إلى ان كثر الاسلام وكثف (8). قال واخذ عليهم (9) على عليه السلام ان يمنعوا محمدا وذريته مما يمنعون منه انفسهم وذراريهم، فاخذتها عليهم، نجا، وهلك من هلك (10). 3 - " كشف الغمة " عن الاصبغ بن نباتة قال: ان امير المؤمنين عليه السلام خطب ذات يوم، فحمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي


1) في المصدر والامالي للصدوق والبحار: بفضل الله على كله. 2) امالي الطوسى ج 2 / 54 - امالي الصدوق 325 ح 13 - وعنهما البحار ج 40 / 6 ح 14. 3) الحسن بن على: هو الوشاء أبو محمد الكوفى الخزاز: المتقدم ذكره. 4) صفوان: هو ابن يحيى أبو محمد الكوفى المتوفى سنة (210) تقدم ذكره. 5) محمد بن زياد بن عيسى: بياع السابرى. 6) الحسين بن مصعب بن مسلم الهمداني الكوفى عد من اصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام. 7) في المصدر المطبوع: كنت ابايع لرسول الله صلى الله عليه وآله. 8) كثف (بضم الثاء المثلثة): كثر. 9) في مرآة العقول: أي اخذ على الشيعة عن بيعتهم له، فقوله: " فاخذتها " كلام الصادق عليه السلام، أي وانا ايضا اخذت على شيعتي هذا العهد. ولعله كان في الاصل: قال: خذ عليهم ان يمنعوا، فصحف إلى ما ترى. فقوله: " فاخذتها " من كلام امير المؤمنين عليه السلام. 10) الكافي ج 8 / 261 ح 374.

[ 85 ]

صلى الله عليه وآله، ثم قال: ايها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي، ان الخيلاء (1) من التجبر، والنخوة من الكبر، وان الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل. الا ان المسلم اخو المسلم فلا تنابزوا، ولا تتجادلوا (2)، فان شرائع الدين واحدة، وسبله قاصدة، من اخذ بها لحق ومن تركها مرق (3)، ومن فارقها محق (4)، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن، ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالكذوب إذا نطق. نحن اهل بيت الرحمة، وقولنا الحق، وفعلنا القسط، ومنا خاتم النبيين، وفينا قادة الاسلام وامناء الكتاب، ندعوكم إلى الله ورسوله والى جهاد عدوه، والشدة في امره، وابتغاء رضوانه والى اقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفئ لاهله. الا وان اعجب العجب ان معوية بن ابى سفيان الاموى، وعمرو بن العاص السهمى يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما، وانى والله لم اخالف رسول الله صلى الله عليه وآله قط، ولم اعصه في امر قط، اقيه بنفسى في المواطن التى تنكص فيها الابطال، وترعد فيها الفرائص (5) بقوة، اكرمني الله بها، فله الحمد، ولقد قبض النبي صلى الله عليه وآله وان راسه لفى حجري، ولقد وليت غسله بيدى، تقلبه الملائكة المقربون معلى، وايم الله ما اختلفت امة بعد نبيها الا ظهر باطلها على حقها الا ما شاء الله (6).


1) الخيلاء (بضم الخاء وفتح الياء): العجب والكبر. 2) في كشف الغمة: ولا تخاذلوا. 3) مرق من الدين خرج منه ببدعة أو ضلالة. 4) محق: نقص. هلك. 5) الفرائض: جمع الفريصة وهى اللحمة بين الجنب والكتف. 6) كشف الغمة ج 1 / 378 والبحار ج 8 / 647 ط الحجر عن امالي الطوسى ج 1 / 9.

[ 87 ]

الباب الحادى عشر " في تورطه في صعب الامور رضا لله عزوجل ولرسوله " 1 - الشيخ في " مجالسه " اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل قال: حدثن أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال: حدثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم بن قيس الاشعري، قال: حدثنا على بن حسان الواسطي قال: حدثنا عبد الرحمن بن كثير، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده، عن على بن الحسين، عن الحسن عليهما السلام في حديث له، وصدق ابى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سابقا، ووقاه بنفسه، ثم ثم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كل موطن يقدمه، ولل شديدة يرسله ثقة منه به، وطمانينة إليه، لعلمه بنصيحته لله عزوجل (1). 2 - وعن في " اماليه "، قال: اخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: اخبرني محمد بن احمد بن عبيد الله المنصوري (2) قال: حدثنا سلمان بن سهل (3)، قال: حدثنا عيسى بن اسحاق القرشى، قال: حدثنا حمدان بن على الخفاف، قال: حدثنا عاصم بن حميد، عن ابى حمزة الثمالى، عن ابى جعفر


1) امالي الطوسى ج 2 / 175 تقدم في الباب التاسع بطوله وله تخريجات. 2) محمد بن احمد بن عبيد الله بن احمد المنصوري الهاشمي العباسي أبو الحسن من مشايخ المفيد المتوفى سنة (413) والتلعكبري المتوفى سنة (385). 3) في المصدر: سليمان بن سهل، وعلى أي تقدير ما وجدت له ترجمة.

[ 88 ]

محمد بن على عليهما السلام، عن ابيه على بن الحسين عليهما السلام، عن محمد بن عمار بن ياسر (1) عن ابيه عمار رضى الله عنه انه قال أي العباس بن عبد المطلب: لم يولد لعبد المطلب مولود اعظم بركة من على عليه السلام الا النبي صلى الله عليه وآله، ان عليا عليه السلام لم يزل اسبقهم إلى كل مكرمة واعلمهم لكل قضية، واشجعهم في الكريهة، واشدهم جهادا للاعداء في نصرة الحنيفية، واول من آمن بالله ورسوله (2). 3 - ابن بابويه في " اماليه "، قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسينى، عن جعفر الوراق، قال: حدثنا محمد بن الحسن الاشج، عن يحيى بن زيد بن على (3)، عن ابيه، عن على بن الحسين عليهما السلام، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم، وصلى الفجر، ثم قال: معاشر الناس ايكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني، وقد كذبوا ورب الكعبة ؟ قال: فاحجم الناس وما تكلم احد فقال: ما احسب على بن ابى طالب عليه السلام فيكم. فقام إليه عامر بن قتادة فقال: انه وعك في هذه الليلة، ولم يخرج يصلى معك افتاذن لى ان اخبره عليه السلام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: شأنك فمضى إليه، فاخبره فخرج امير المؤمنين عليه السلام كانه نشط من عقال، وعليه ازار قد عقد طرفيه على ردائه فقال: يا رسول الله ما هذا الخبر ؟ قال: هذا رسول ربى يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلى لقتلى، وقد كذبوا ورب الكعبة. فقال على عليه السلام: يا رسول الله انا لهم سرية وحدي، هوذا البس


1) محمد بن عمار بن ياسر المخزومى كان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عاده في مرضه ودعا له - رجال الشيخ (48). 2) امالي الطوسى ج 1 / 156 - وعنه البحار ج 43 / 210. 3) يحيى بن زيد بن على بن الحسين بن على عليهم السلام الشهيد سنة (125) ذكره الشيخ في اصحاب الصادق عليه السلام.

[ 89 ]

على ثيابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل هذه ثيابي، وهذا درعى، وهذا سيفى، فدرعه وعممه وقلده واركبه فرسه، وخرج امير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة ايام، لا ياتيه جبرئيل بخبره، ولا خبر من الارض، واقبلت فاطمة عليها السلام والحسن والحسين عليهما السلام على وركيها، تقول: اوشك ان يؤتم هذان الغلامان، فاسبل النبي صلى الله عليه وآله عينه يبكى، قال: معاشر الناس من ياتيني بخبر على ابشره بالجنة، وافترق الناس في الطلب، لعظيم ما راوا بالنبي صلى الله عليه وآله، وخرج العواتق، فاقبل عامر بن قتادة، يبشر بعلى عليه السلام. وهبط جبزئيل على النبي صلى الله عليه وآله، فاخبره بما كان فيه، واقبل امير المؤمنين على عليه السلام، معه اسيران وراس، وثلاثة ابعرة، وثلاثة افراس، فقال النبي صلى الله عليه وآله تحب ان اخبرك بما كنت فيه يا ابا الحسن ؟ فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد اخذه المخاض، وهو الساعة يريد ان يحدثه ! فقال النبي صلى الله عليه وآله: بل تحدث انت يا ابا الحسن لتكون شهيدا على القوم. فقال: نعم يا رسول الله، لنا صرت في الوادي، رايت هؤلاء ركبانا على الاباعر، فنادوني، من انت ؟ فقلت: انا على بن ابى طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: ما نعرف لله من رسول، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد، وشد على هذا المقتول، ودار بينى وبينه ضربات، وهبت ريح حمراء، سمعت صوتك فيها يا رسول الله وانت تقول: قد قطعت لك جربان (1) درعه، فاضرب حبل عاتقه، فضربته، فلم احفه (2)، ثم هبت ريح صفراء (3)، سمعت صوتك فيها يا رسول الله وانت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه، فضربته ووكزته (4) وقطعت راسه، ورميت به،


1) جربان (بكسر الجيم والراء وبضمهما وشد الباء الموحدة) جيب القميص. 2) الاحفاء: المبالغة في الاخذ. 3) في الخصال: سوداء. 4) وكزه: ضربه بجمع الكف.

[ 90 ]

وقال لى: هذان الرجلان: بلغنا ان محمدا رفيق شفيق رحيم، فاحملنا إليه ولا تعجل علينا، وصاحبنا كان يعد بالف فارس. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا على اما الصوت الاول الذى صك مسامعك فصوت جبرئيل، واما الآخر، فصوت ميكائيل، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قدم إلى احد الرجلين، فقدمه فقال: قل: لا اله الا الله، واشهد انى رسول الله، فقال: لنقل جبل ابى قبيس، احب إلى من ان اقول هذه الكلمة، فقال: يا على اخره، واضرب عنقه. ثم قال: قدم الآخر، فقال: قل: لا اله الا الله واشهد انى رسول الله، فقال: الحقنى بصاحبي، قال: يا على اخره واضرب عنقه، فاخره، وقام امير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك لا تقتله، لانه حسن الخلق، سخى في قومه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا على امسك فان هذا رسول ربى يخبرني انه حسن الخلق، سخى في قومه، فقال اليهودي تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال: نعم. قال: والله ما ملكت درهما مع اخ لى قط، ولا قطبت (1) وجهى في الحرب وانا اشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا ممن جره حسن خلقه وسخائه إلى جنات النعيم (2). 4 - وعن زيد بن على، عن جده عليهم السلام، قال: كسرت يد على عليه السلام يوم احد، وفى يده لواء رسول الله صلى الله عليه وآله، فحاماه المسلمون ان ياخذوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ضعوه في يده الشمال، فانه صاحب لوائى في الدنيا والآخرة. 5 - ومن طريق المخالفين، ما رواه موفق بن احمد، قال: اخبرنا الشيخ


1) قطب وجهه: عبس - في الخصال: والله ما ملكت درهما مع اخ لى الا انفقته، ولا كلمت بسوء مع اخ لى ولا قطبت وجهى في الجدب. 2) امالي الصدوق: 93 ح 4 - وعنه البحار ج 41 / 73 ح 4 - وعن الخصال: 94 ح 41.

[ 92 ]

لغط (1) يذعر من يسمعه، فلما مروا بالبئر (2) سلموا عليه (اعني امير المؤمنين) من اولهم إلى آخرهم اكراما له وبتجيلا (3). 6 - ابن شهر اشوب، عن محمد بن اسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث (4)، عن ابيه، عن ابن عباس، وابو عمرو عثمان بن احمد (5)، عن محمد بن هارون (6)، باسناده إلى ابن عباس في خبر طويل انه اصاب الناس عطش شديد في الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل يمضى مع السقاة إلى بئر ذات العلم، فيأتينا بالماء، واضمن له على الله الجنة ؟ فذهب جماعة فيهم سلمة بن الاكوع (7)، فلما دنوا من الشجرة والبئر، سمعوا حسا وحركة شديدة، وقرع طبول، وراوا نيرانا تتقد بغير حطب، فرجعوا خائفين، ثم قال: هل من رجل يمضى مع السقاة فيأتينا بالماء، اضمن له على الله الجنة ؟ فمضى رجل من بنى سليم وهو يرتجز: امن عزيف (8) ظاهر نحو السلم ينكل (9) من وجهه خير الامم من قبل ان يبلغ آبار العلم فيستقى والليل مبسوط بالظلم ويامن الذم وتوبيخ الكلم


1) اللغط (بفتح اللام والغين المعجمة): الصوت. أو صوت مبهم لا يفهم. 2) في البحار: فلما حاذوا البئر. 3) مناقب الخوارزمي: 217 - واخرجه في البحار ج 19 / 285 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 241 وفى ج 40 / 84 ح 16 عن ابن ابى الحديد ج 9 / 172 ح 16 نقلا عن فضائل احمد: 2 / 613 ح 1049. 4) يحيى بن عبد الله بن الحارث: التيمى الكوفى الجابر كان يجبر الاعضاء، ترجمة الذهبي في الكاشف ج 3 / 228 وابن حجر في تهذيب ج 11 / 238. 5) أبو عمرو عثمان بن احمد السماك المتوفى سنة (344) تقدم ذكره. 6) محمد بن هارون: هو محمد بن هارون بن مجتمع أبو الحسن المصيصى له ترجمة في تاريخ بغداد ج 3 / 357. 7) سلمة بن عمرو بن الاكوع الاسلمي أبو مسلم وابو اياس الصحابي كان راميا شجاعا يسبق الخيل توفى سنة (74). 8) العزيف والعزف: صوت الجن. 9) ينكل: يجبن وينكص.

[ 93 ]

فلما وصلوا إلى الحس رجعوا وجلين، فقال النبي صلى الله عليه وآله: هل من رجل يمضى مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء اصمن له على الله الجنة ؟ فلم يقم احد، واشتد بالناس العطش، وهم صيام، ثم قال لعلى عليه السلام: سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم، وتستقى، وتعود ان شاء الله، فخرج على عليه السلام قائلا: اعوذ بالرحمن ان اميلا من عزف جن اظهروا تأويلا واوقدت نيرانها تغويلا وقرعت مع عزفها الطبولا قال: فداخلنا الرعب، فالتفت على عليه السلام الينا، وقال: اتبعوا اثرى، ولا يفزعنكم ما ترون، وتسمعون، فليس بضائركم ان شاء الله، ثم مضى فلما دخلنا الشجر، فإذا بنيران تضرم من غير حطب، واصوات هائلة ورؤوس مقطعة، لها ضجة، وهو يقول: اتبعونى ولا خوف عليكم، ولا يلتفت احد منكم يمينا، ولا شمالا، فلما جاوزنا الشجرة، وردنا الماء، فادلى البراء بن عازب دلوه في البئر، فاستقى دلوا أو دلوين، ثم انقطع الدلو فوقع في القليب، والقليب ضيق مظلم، بعيد القعر، فسمعنا في اسفل القليب قهقهة، وضحكا شديدا. فقال على عليه السلام: من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشاء ؟ فقال اصحابه: من يستطيع ذلك (1) ؟ فاتزر بمئزر ونزل في القليب، وما تزداد القهقهة الا علوا، وجعل ينحدر في مراقى القليب إذ زلت رجله، فسقط فيه، ثم سمعنا وجبة شديدة، واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق (2) ثم نادى على عليه السلام الله اكبر الله اكبر، انا عبد الله واخو رسول الله هلموا قربكم، فافعمها (3) واصعدها على عنقه شيئا فشيئا، ومضى بين ايدينا فلم نر شيئا، فسمعنا صوتا.


1) في المصدر: لن نستطيع ذلك. 2) الغطيط: مد الصوت والنفس في الخياشيم. والمخنوق: الذى شد على حلقه. 3) افعم الاناء: ملا ها.

[ 94 ]

أي فتى ليل اخى روعات واى سباق إلى الغايات لله در الغرر السادات من هاشم الهامات والقامات مثل رسول الله ذى الآيات أو كعلى كاشف الكربات كذا يكون المرء في الحاجات فارتجز امير المؤمنين عليه السلام: الليل هول يرهب المهيبا ويذهل المشجع اللبيبا واننى اهول منه ذيبا ولست اخشى الروع والخطوبا إذا هززت الصارم القضيبا ابصرت منه عجبا عجيبا وانتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله، وله زجل (1)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا رايت في طريقك يا على ؟ فاخبره بخبره كله، فقال: ان الذى رايته مثل ضربه الله لى ولمن حضر معى في وجهى هذا قال على عليه السلام: اشرحه لى يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وآله: اما الرؤوس التى رايتهم لها ضجة، ولالسنتها لجلجة، فذلك مثل قوم معى يقولون بافواههم: ما ليس في قلوبهم، ولا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا. واما النيران بغير حطب، ففتنة تكون في امتى بعدى، القائم فيها والقاعد سواء، لا يقبل الله لهم عملا، ولا يقيم لهم يوم القيامة وزنا. واما الهاتف الذى هتف بك، فذلك سلقعة وهو سملعة بن عزاف الذى قتل عدو الله مسعرا، شيطان الاصنام الذى كان يكلم قريشا منها، ويشرع في هجائي. عبد الله بن سالم (2)، ان النبي صلى الله عليه وآله بعث سعد بن مالك (3)


1) الزجل (بالزاى والجيم المفتوحتين): الصوت. 2) عبد الله بن سالم: من الصحابة له ترجمة في اسد الغابة ج 3 / 175. 3) سعد بن مالك: مشترك بين رجال من الصحابة وهم: سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الانصاري الخزرجي والد سهل بن سعد، وسعد بن مالك بن شيبان بن عبيد أبو سعيد الخدرى = = المتوفى سنة (74) ه، وسعد بن مالك العذري، وسعد بن مالك ابى وقاص بن وهيب الزهري المتوفى سنة (54).

[ 95 ]

بالروايا يوم الحديبية، فرجع رعبا من القوم، ثم بعث آخر، فنكص فزعا، ثم بعث عليا عليه السلام فاستسقى، ثم أقبل بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكبر ودعا له بخير (1). 7 - كتاب " هواتف الجن " (2): محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال: حدثني سلمان الفارسي في خبر قال: كنا مع رسول الله في يوم مطير، ونحن ملتفون نحوه، فهتف هاتف: السلام عليك يا رسول الله فرد عليه السلام، وقال: من أنت ؟ قال: عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، قال أظهر لنا رحمك الله في صورتك. قال سلمان: فظهر لنا شيخ، أذب (3) أشعر، قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، وعيناه مشقوقتان طولا، وفمه في صدره فيه أنياب بادية طوال، وأظفاره كمخالب السباع، فقال الشيخ: يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى الاسلام، وأنا أرده إليك سالما. فقال النبي صلى الله عليه وآله أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني، وله الجنة ؟ فلم يقم أحد فقال ثانية وثالثة: فقال علي: أنا يا رسول الله فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الشيخ فقال: وافني إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا، يفصل حكمي، وينطق بلساني، ويبلغ الجن عني قال: فغاب الشيخ، ثم أتى في الليل، وهو على بعير كالشاة، ومعه بعير آخر كارتفاع الفرس، فحمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، وحملني خلفه وعصب عيني، وقال: لا تفتح عينك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا


1) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 88 - وعنه البحار ج 41 / 70. 2) هواتف الجن: تأليف ابن ابى الدنيا عبد الله بن محمد بن البغدادي المتوفى سنة (281) ه. 3) في المصدر: ازب (بالزاى الساكنة) وهو بمعنى القصير، وفى البحار: اذب (بالهمزة المفتوحة والذال المعجمة والباء المشددة) وهو بمعنى الطويل.

[ 96 ]

يروعك ما تسمع (1) فانك آمن. فسار (2) البعير فدفع سائرا يدف كدفيف (3) النعام، وعى عليه السلام يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر، اذن على عليه السلام، واناخ البعير، وقال: انزل يا سلمان فحللت عينى، ونزلت، فإذا ارض قوراء (4)، فاقام الصلاة، وصلى بنا ولم ازل اسمع الحسن حتى إذا سلم على عليه السلام التفت، فإذا خلق عظيم، واقام على عليه السلام يسبح ربه حتى طلعت الشمس. ثم قام خطيبا، فخطبهم فاعترضته مردة منهم، فاقبل على عليه السلام، فقال ابا لحق تكذبون، وعن القرآن تصدفون، وبآيات الله تجحدون، ثم رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم بالكلمة العظمى والاسماء الحسنى، والعزائم الكبرى، والحى القيوم، ومحيى الموتى، ومميت الاحياء، ورب الارض والسماء، يا حرسة الجن، ورصدة الشياطين، وخدام الله الشرهاليين، وذوى الارواح الطاهرة، اهبطوا بالجمرة التى لا تطفئ، والشهاب الثاقب، والشواظ المحرق، والنحاس القاتل، بكهيعص، والطواسين، والحواميم، ويس، ونون والقلم وما يسطرون، والذاريات، والنجم إذا هوى، والطور وكتاب مسطور في رق منشور، والبيت المعمور، والاقسام العظام، ومواقع النجوم لما اسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين والمتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين. قال سلمان: فاحسست بالارض من تحتي ترتعد، وسمعت في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء، صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهها مغشيا عليها، وسقطت انا على وجهى، فلما افقت إذا دخان يفور من الارض، فصاح بهم على عليه السلام: ارفعوا رؤوسكم فقد اهلك الله


1) في المصدر: يروعك ما ترى. 2) في البحار: فثار. 3) دف دفيفا الطائر: حرك جناحه. 4) القوراء: الواسعة.

[ 97 ]

الظالمين، ثم عاد إلى خطبته، فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان، وبنى شمراخ، وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار، وجميع شياطين البلدان اعلموا ان الارض قد ملئت عدلا، كما كانت مملوءة جورا، هذا هو الحق فماذا بعد الحق الا الضلال، فانى تصرفون ؟ فقالوا: آمنا بالله ورسوله وبرسول رسوله، فلما دخلنا المدينة، قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: ماذا صنعت ؟ قال: اجابوا واذعنوا وقص عليه خبرهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة (1). 8 - ومن كتاب " الانوار " (2)، خبر عطرفة الجنى بالاسناد، عن زاذان (3)، عن سلمان رضى الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم جالسا بالابطح، وعنده جماعة من اصحابه، وهو مقبل علينا بالحديث، إذ نظرنا إلى زوبعة (4) قد ارتفعت فأثارت الغبار، وما زالت تدنو، والغبار يعلو إلى أو وقفت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله، ثم برز منها شخص كان فيها، ثم قال: يا رسول الله انى وافد قومي، وقد استجرنا بك فاجرنا، وابعث معى من قبلك من يشرف على قومنا، فان بعضهم قد بغى علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه، وخذ على العهود والمواثيق المؤكدة، ان ارده اليك سالما في غداة غد، الا ان تحدث على حادثة من عند الله. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: من انت ومن قومك ؟ قال: انا عطرقة بن شمراخ احد بنى نجاح، وانا وجماعة من اهلي، كنا نسترق


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 308 - وعنه بحار الانوار ج 39 / 183 ومدينة المعاجز: 21 معجزة: 28. 2) كتاب الانوار: في تاريخ الائمة الاطهار عليهم السلام تأليف الشيخ ابى على محمد بن ابى بكر همام بن سهيل الكاتب الاسكافي المولود سنة (258) والمتوفى سنة (336) ه - الذريعة ج 2 / 412. 3) زاذان: أبو عمر الكندى مولاهم الضرير البزاز المتوفى سنة (82) ه. 4) الزويعة (بفتح الزاى والباء الموحدة وسكون الواو): ريح ترتفع بالتراب وتستدير كأنها عمود.

[ 98 ]

السمع، فلما منعنا من ذلك آمنا، ولما بعثك الله نبيا، آمنا بك على ما علمته وقد صدقناك، وقد خالفنا بعض القوم، واقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم اكثر منا عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعى واضروا بنا وبدوا بنا، فابعث معى من يحكم بيننا بالحق فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فاكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التى انت عليها، قال: فكشف لنا عن صورته، فنظرنا فإذا شخص عليه شعر كثير، وإذا راسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول راسه، صغير الحدقتين، له اسنان كاسنان السباع، ثم ان النبي صلى الله عليه وآله اخذ عليه العهد والميثاق على ان يرد عليه في غد، من يبعث به معه. فلما فرغ من ذلك التفت إلى ابى بكر، فقال له: سر مع اخينا عطرفة، وانظر إلى ما هم عليه، واحكم بينهم بالحق، فقال، يا رسول الله واين هم ؟ قال: هم تحت الارض. فقال أبو بكر: فكيف اطيق النزول تحت الارض وكيف احكم بينهم ولا احسن كلامهم ؟ ثم التفت إلى عمر بن الخطاب، فقال له مثل قوله لابي بكر، فأجاب مثل جواب ابى بكر. ثم اقبل على عثمان، وقال له مثل قوله لهما فاجابه كجوابهما. ثم استدعى بعلى عليه السلام وقال له: يا على سر مع اخينا عطرفة، وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه، وتحكم بينهم بالحق، فقام امير المؤمنين عليه السلام مع عطرفة، وقد تقلد سيفه، قال سلمان رضى الله عنه: فتبعتهما إلى ان صارا إلى الوادي، فلما توسطاه، نظر إلى امير المؤمنين وقال: قد شكر الله تعالى سعيك يا ابا عبد الله فارجع، فوقفت انظر اليهما فانشقت الارض، ودخلا فيها وعادت (1) إلى ما كانت، ورجعت وتداخلني من الحسرة، ما الله اعلم به، كل ذلك اشفاقا على امير المؤمنين عليه السلام.


1) في البحار ج 63 / 92: وعدت، وفى عيون المعجزات للشيخ حسين بن عبد الوهاب: 44: وعادت إلى ما كانت، وعلى هذا فالضمير المستتر يرجع إلى الارض.

[ 99 ]

واصبح النبي صلى الله عليه وآله، وصلى بالناس الغداة، وجاء وجلس على الصفا، وحف به اصحابه، وتاخر امير المؤمنين عليه السلام، وارتفع النهار، واكثر الناس الكلام، إلى ان زالت الشمس، وقالوا ان الجنى احتال على النبي صلى الله عليه وآله، وقد اراحنا الله من ابى تراب، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا، واكثروا الكلام إلى ان صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الاولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال يحدث اصحابه إلى ان وجبت صلاة العصر، واكثر القوم الكلام واظهروا الياس من امير المؤمنين عليه السلام فصلى النبي صلى الله عليه وآله، وجاء وجلس على الصفا واظهر الفكر في امير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بامير المؤمنين، وكادت الشمس تغرب. فتيقن القوم انه قد هلك، وإذا قد انشق الصفا، وطلع امير المؤمنين منه وسيفه يقطر دما، ودمعه عطرفة (1)، فقام إليه النبي صلى الله عليه وآله، وقبل ما بين عينيه وجبينه، وقال له: ما الذى حبسك عنى إلى هذا الوقت ؟ فقال عليه السلام: صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة، وقومه من المنافقين، فدعوتهم إلى ثلاث خصال، فابوا على، وذلك انى دعوتهم إلى الايمان بالله، والاقرار بنبوتك ورسالتك، فابوا، فدعوتهم إلى اداء الجزية، فابوا، فسألتهم ان يصالحوا عطرفة وقومه، فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه، وكذلك الماء، فابوا ذلك كله، فوضعت سيفى فيهم، وقتلت منهم زهاء (2) ثمانين الفا. فلما نظروا إلى ما حل بهم، طلبوا الامان والصلح، ثم آمنوا وصاروا اخوانا (3) وزال الخلاف، وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عطرفة: يا


1) في المصدر: غطرفة - وفى البحار ج 63: عرفطة. 2) في البحار: منهم ثمانين الفا. 3) في نسخة: اعوانا.

[ 100 ]

رسول الله جزاك الله تعالى وامير المؤمنين عنا خيرا (1). 9 - وروى في تفسير ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وايكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال على عليه السلام: انا يا رسول الله وقيت بنفسى نفس ثابت بن قيس بن شماس الانصاري (2)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدث بالقصة اخوانك المؤمنين، ولا تكشف عن اسم المنافقين المكايدين (3) لنا، فقد كفا كما الله شرهم، واخرهم للتوبة لعلهم يتذكرون أو يخشون (4). فقال على عليه السلام: انى بينما اسير (5) في بنى فلان بظاهر المدينة، وبين يدى بعيدا منى ثابت بن قيس، إذ بلغ بئرا عادية، عميقة، بعيدة القعر، وهناك رجال (6) من المنافقين، فدفعوه ليرموه في البئر (7)، فتماسك ثابت ثم عاد فدفعه والرجل لا يشعر بى حتى وصلت إليه، وقد اندفع ثابت في البئر، فكرهت ان اشتغل بطلب المنافقين (8) خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلى آخذه، فنظرت فإذا انا قد سبقته إلى قرار البئر. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا تسبقه وانت ارزن (9) منه ؟ ولو لم يكن من رزانتك الا ما في جوفك من علم الاولين


1) اخرجه في البحار ج 18 / 86 - وج 63 / 90 ح 45 عن عيون المعجزات: 43 نقلا عن كتاب الانوار وفى ج 39 / 168 ح 9 عن كشف اليقين: 68 ب 90 باسناده عن ابى سعيد الخدرى عنه، والفضائل لشاذان: 60 عن زاذان، والروضة له: 34 عن ابى سعيد باختلاف. 2) ثابت بن قيس: بن شماس الخزرجي الانصاري الصحابي المتوفى سنة (12) ه. 3) في المصدر: عن اسم المنافق المكائد لنا. 4) في المصدر: فقد كفاكما الله شره واخره للتوبة لعله يتذكر أو يخشى. 5) في المصدر: بينا انا اسير. 6) في المصدر: رجل. 7) في المصدر: فدفعه ليرميه في البحر. 8) في المصدر: المنافق. 9) الارزن: الاثقل.

[ 101 ]

والآخرين الذى اودع الله رسوله (1) لكان من حقك ان تكون ارزن من كل شئ، فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال: يا رسول الله ! صرت إلى قرار البئر واستقررت قائما، وكان ذلك اسهل على واخف على رجلى من خطاى التى اخطوها رويدا رويدا. ثم جاء ثابت فانحدر فوقع على يدى، وقد بسطتها له، فخشيت ان يضرنى سقوطه على أو يضره، فما كان الا كباقة ريحان تناولتها بيدى، ثم نظرت فإذا ذلك المنافق ومعه آخران على شفير البئر، وهو يقول لهما: اردنا واحدا فصار اثنين ! فجاووا بصخرة فيها مائتا (2) من فارسلوها علينا فخشيت ان تصيب ثابتا فاحتضنته، وجعلت راسه إلى صدري، وانحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر راسى، فما كانت الا كترويحة مروحة تروحت بها في حمارة القيظ. ثم جاؤوا بصخرة اخرى قدر ثلاثمائة من فارسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فاصابت مؤخر راسى، فكان كماء صببته على راسى وبدنى في يوم شديد الحر. ثم جاؤوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة من، يديرونها على الارض لا يمكنهم ان يقلبوها، فارسلوها علينا، فانحنيت على ثابت فاصابت مؤخر راسى وظهري، فكانت كثوب ناعم صببته (3) على بدنى ولبسته، فتنعمت به، فسمعتهم (4) يقولون: لو ان لابن ابى طالب وابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور. ثم انصرفوا، فدفع الله عنا شرهم، فاذن الله لشفير البئر فانحط، ولقرار البئر قد ارتفع، فاستوى القرار والشفير بعد بالارض، فخطونا وخرجنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ابا الحسن ان الله عزوجل


1) في المصدر: الذى اودعه الله رسوله واودعك. 2) في المصدر: فيها مقدار مائتي من. 3) صببت الدرع عليه: البستها اياه. 4) في المصدر: ثم سمعتهم.

[ 102 ]

اوجب لك من الفضائل (1) والثواب ما لا يعرفه غيره، ينادى مناد يوم القيامة اين محبو على بن ابى طالب عليه السلام ؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بايدى من شئتم من عرصات القيامة فادخلوهم الجنة، فاقل رجل منهم ينجو بشفاعته من اهل تلك العرصات الف الف رجل. ثم ينادى مناد: اين البقية من محبى على بن ابى طالب عليه السلام ؟ فيقومون قوم مقتصدون (2)، فيقال لهم: تمنوا على الله تعالى ما شئتم، فيتمنون، فيفعل بكل واحد منهم ما تمنى، ثم يضعف له مائة الف ضعف، ثم ينادى مناد: اين البقية من محبى على بن ابى طالب عليه السلام ؟ فيقوم قوم ظالمون لانفسهم معتدون عليها. فيقال: اين المبغضون لعلى بن ابى طالب ؟ فيؤتى بهم جم غفير وعدد كثير (3) فيقال: الا نجعل كل الف من هؤلاء فداء، لواحد من محبى على بن ابى طالب عليه السلام ليدخلوا الجنة، فينجى الله عزوجل محبيك، ويجعل اعداءهم (4) فداءهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا الافضل الاكرم، محبه محب الله ومحب رسوله، ومبغضه مبغض الله ومبغض رسوله، هم خيار خلق الله من امة محمد صلى الله عليه وآله (5).


1) في المصدر والبحار: ان الله عزوجل قد اوجب لك بذلك من الفضائل. 2) قال محقق تفسير الامام عليه السلام في الذبل: الظاهر انه اشارة إلى ما في قوله تعالى من سورة فاطر: 32 " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " ففى حديث لابي اسحاق السبيعى عن الباقر عليه السلام في الاية قال: هي لنا خاصة يا ابا اسحاق اما السابق بالخيرات: فعلى بن ابى طالب والحسن والحسين والشهيد منا - واما المقتصد: فصائم بالنهار وقائم بالليل، واما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له. (سعد السعود: 107). 3) في المصدر والبحار: وعدد عظيم كثير. 4) في المصدر: ويجعل اعداءك فدائهم. 5) التفسير المنسوب للامام عليه السلام: 108 ح 57 وعنه البحار ج 42 / 27 وج 7 / 210 ح 104 قطعه منه ومدينة المعاجز: 113 ح 304 والبرهان: 1 / 58 ح 2. (*)

[ 103 ]

الباب الثاني عشر " في مبيته عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه نزل قوله تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) 1 - الشيخ في " اماليه " باسناده، عن ابن عباس، قال: اجتمع المشركون في دار الندوة، ليتشاوروا في امر رسول الله صلى الله عليه وآله، فاتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله، واخبره الخبر، وامره ان لا ينام في مضجعه تلك الليلة، فلما اراد رسول الله صلى الله عليه وآله المبيت، امر عليا عليه السلام ان يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات على عليه السلام، وتغشى ببرد اخضر، حضرمى كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام فيه، وجعل السيف إلى جنبه، فلما اجتمع اولئك النفر من قريش، يطوفون ويرصدونه يريدون قتله، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهم جلوس على الباب، عددهم خمسة وعشرون رجلا، فاخذ حفنة (1) من البطحاء، ثم جعل يذرهم على رؤوسهم، وهو يقرا: (يس والقرآن الحكيم) حتى بلغ (فاغشيناهم فهم لا يبصرون) (2) فقال لهم قائل: ما تنتظرون ؟ قد والله خبتم وخسرتم، والله لقد مر بكم، وما منكم رجل الا وقد جعل على راسه ترابا قالوا: والله ما ابصرناه قال: فانزل الله عزوجل (واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله


1) الحفنة (بفتح الحاء المهملة أو ضمها وسكون الفاء): ملا الكفين. 2) يس: 9.

[ 104 ]

والله خير الماكرين) (1) (2). 2 - وعنه قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل قال: حدثنا محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الامام بانطاكية قال: حدثنا محفوظ بن بحر قال: حدثنا الهيثم بن جميل قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن حكيم بن جبير، عن على بن الحسين صلوات الله عليه في قول الله عزوجل (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (3) قال عليه السلام: نزلت في على عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 3 - وعنه قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدى النحوي قال: حدثنا الخليل بن اسد أبو الاسود النوشجانى (5) قال: حدثنا أبو زيد سعيد بن اوس، يعنى الانصاري النحوي قال: كان أبو عمرو بن العلاء إذا قرا: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (6) قال كرم الله عليا عليه السلام نزلت فيه هذه الآية (7). 4 - وعنه قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل قال: حدثنا محمد بن محمد ابن سليمان الباغندى، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني (8) قال: حدثنى محمد بن كثير الملاءى (9)، عن عوف الاعرابي من اهل البصرة، عن الحسن بن ابى الحسن، عن انس بن مالك، قال لما توجه رسول الله صلى الله عليه


1) الانفال: 30. 2) امالي الطوسى ج 2 / 60، وتقدم في ج 1 / 133 ح 1، وله تخريجات ذكرناها هناك. 3) البقرة: 207. 4) امالي الطوسى ج 2 / 61، وتقدم في ج 1 / 135 ح 2، وله تخريجات ذكرناها هناك. 5) في المصدر: الحليل (بالحاء المهملة) بن الاسود النوشجانى، وفى بعض النسخ: الجليل (بالجيم) وعلى أي حال كما تقدم ما وجدت له ترجمة. 6) البقرة: 207. 7) امالي الطوسى ج 2 / 61 - وعنه البحار ج 19 / 55 ح 13، وتقدم في ج 1 / 135 ح 3. 8) تقدم انه لعل الصواب: الجرجرائى وهو محمد بن الصباح بن سفيان المتوفى سنة (240) ه. 9) في المصدر: محمد بن كثير المدائني.

[ 105 ]

وآله وسلم إلى الغار ومعه أبو بكر، امر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام ان ينام على فراشه ويتغشى (1) ببردته، فبات على عليه السلام موطنا نفسه على القتل، وجاءت رجال من قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما ارادوا ان يضعوا عليه اسيافهم لا يشكون انه محمد صلى الله عليه وآله، فقالوا: ايقظوه ليجد الم القتل، ويرى السيوف تأخذه، فلما ايقظوه وراوه عليا عليه السلام تركوه، وتفرقوا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله، فانزل الله عزوجل (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد) (2). 5 - وعنه قال: اخبرنا جماعة قال: اخبرنا أبو المفضل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن الحفص الخثعمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله المحاربي (3) قال: حدثنا أبو يحيى التميمي (4)، عن عبد الله بن جندب، عن ابى ثابت، عن ابيه، عن مجاهد قال: فخرت عائشة بابيها ومكانه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد (5): واين انت من على بن ابى طالب عليه السلام ؟ حيث نام في مكانه وهو يرى انه يقتل، فسكتت ولم تحر (6) جوابا (7). 6 - وعنه، قال: اخبرنا جماعة، عن ابى المفضل قال: حدثنا أبو احمد


1) في المصدر: ويتوشح ببردته. 2) امالي الطوسى ج 2 / 61 - وعنه البحار ج 19 / 55 ح 14 - والبرهان ج 1 / 206 ح، وتقدم في ج 1 / 136 ح 4. 3) في المصدر: محمد بن عبد المحاربي، وفى البحار: محمد بن عبيد، والظاهر كما تقدم هو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي أبو جعفر النحاس الكوفى المتوفى سنة (251) - التقريب ج 2 / 189. 4) في البحار: أبو يحيى التيمى وهو اسماعيل بن ابراهيم الاحول الكوفى. 5) تقدم انه هو أبو الوليد المدنى المقتول بالكوفة سنة (81) أو (83). 6) لم تحر جوابا: ما استطاعت ان تجيب من احار يحور الجواب أي رده يرده. 7) امالي الطوسى ج 2 / 62 - وعنه البحار ج 19 / 55 ح 15 - وقد تقدم في ج 1 / 137 ح 5.

[ 106 ]

عبيد الله بن الحسين، عن ابراهيم العلوى النصيبى ببغداد قال: حدثنا محمد بن على بن حمزة العلوى قال: حدثنى ابى قال: حدثنا الحسى بن زيد، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن ابى طالب عليه السلام، عن ابيه، عن جعدة بن هبيرة، عن امه ام هاني بنت ابى طالب عليه السلام، قالت: لما امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالهجرة، وانام عليا عليه السلام على فراشه، وسجاه ببرد حضرمى. ثم خرج فإذا وجوه قريش على بابه، فاخذ حفنة (1) من تراب فذرها على رؤوسهم فلم يشعر به احد منهم، ودخل على بيتى، فلما اصبح اقبل على وقال: ابشرى يا ام هانئ فهذا جبرائيل عليه السلام، يخبرني ان الله عزوجل، قد انجى عليا عليه السلام من عدوه، قالت: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مع جناح الصبح إلى غار ثور، فكان فيه ثلاثا، حتى سكن عنه الطلب، ثم ارسل إلى على عليه السلام، وامره بامره واداء الامانة (2). 7 - وعنه، عن جماعة، عن ابى المفضل، بالاسناد في حديث الهجرة، ذكر في حديث هند بن ابى هالة، وفيه ذكر القوم الذين من قريش الذين اجتمعوا في دار الندوة، ليمكروا برسول الله صلى الله عليه وآله قال في الحديث: فخرج القوم، يعنى من دار الندوة، عزين، وسبقهم بالوحى بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السلام، فتلا هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (3). فلما اخبره جبرئيل عليه السلام بامر الله في ذلك، ووحيه، وما عزم له من الهجرة، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب صلوات الله


1) الحفنة (بضم الحاء المهملة أو فتحها وسكون الفاء): ملا الكفين. 2) امالي الطوسى ج 2 / 62 - وعنه البحار ج 19 / 56 ح 17 وتقدم في ج 1 / 137 ح 6. 3) الانفال: 30.

[ 107 ]

عليه لوقته، فقال له: يا على ان الروح هبط على بهذه الآية انفا يخبرني ان قريشا اجتمعت على المكربى وقتلى، وانه اوحى إلى (1) عن ربى عزوجل ان اهجر دار قومي، وان انطلق إلى غار ثور تحت ليلتى، وانه امرني ان آمرك بالمبيت على ضجاعى، أو قال: مضجعي، ليخفى بمبيتك عليه (2) اثرى، فما انت قائل وصانع ؟ فقال على عليه السلام، أو تسلمن بمبيتى هناك يا نبى الله ! ؟ قال: نعم. فتبسم على صلوات الله عليه ضاحكا، واهوى إلى الارض ساجدا شكرا لما انباه صلى الله عليه وآله من سلامته (3). فكان على صلوات الله عليه اول من سجد لله شكرا، واول من وضع وجهه على الارض بعد سجدته من هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رفع راسه، قال له: امض لما (4) امرت فداك سمعي وبصرى وسويداء قلبى، ومرني بما سئت اكن فيه لمشيئتك (5)، واقع منه بحيث مرادك، وان توفيقي (6) الا بالله وقال: وان القى عليك شيه منى، أو قال: شبهي قال: ان يمنعنى نعم، قال: فارقد على فراشي واشتمل ببردى الحضرمي. ثم انى اخبرك يا على ان الله تعالى، يمتحن اولياءه على قدر ايمانهم، ومنازلهم من دينه، فاشد بلاء الانبياء (7) ثم الامثل (8) فالامثل، وقد امتحنك يا ابن (9) ام وامتحننى فيك بمثل ما امتحن به خليله ابراهيم عليه السلام، والذبيح اسماعيل عليه السلام، فصبرا صبرا فان رحمة الله قريب من المحسنين،


1) في المصدر: إلى ربى. 2) في المصدر: لتخفى بمبيتك عليهم امرى. 3) في المصدر: لما بشره صلى الله عليه وآله بسلامته. 4) في المصدر: امض فيما امرت. 5) في البحار: كمسرتك. 6) في المصدر: وما توفيقي الا بالله. 7) في المصدر: فاشد الناس بلاء الانبياء ثم الاوصياء. ثم الامثل فالامثل. 8) أي الاشرف فالاشرف والاعلى فالاعلى. 9) في المصدر: يا بن عم.

[ 108 ]

ثم ضمه النبي صلى الله عليه وآله إلى صدره وبكى إليه وجدا، وبكى على عليه السلام جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله، واستتبع رسول الله ابا بكر ابن ابى قحافة، وهند ابن ابى هالة، فامرهما ان يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار، ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه من (1) على عليه السلام يوصيه ويامره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين. ثم خرج صلى الله عليه وآله في فحمة (2) العشاء والرصد من قريش قد اطافوا بداره، ينتظرون ان ينتصف الليل، وتنام الاعين، فخرج وهو يقرا هذه الآية (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون) (3) وكان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم (4)، فما شعر القوم به، حتى تجاوزهم، ومضى حتى اتى إلى هند، وابى بكر فنهضا (5) معه حتى وصلوا إلى الغار. ثم رجع هند إلى مكة بما امره به رسول الله صلى الله عليه وآله، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله، وابو بكر إلى (6) الغار، فلما خلق الليل (7) وانقطع الاثر، اقبل القوم على على صلوات الله عليه، قذفا بالحجارة والحلم (8)، فلا يشكون انه رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى إذا برق الفجر، واشفقوا ان يفضحهم الصبح، هجموا على على صلوات الله عليه،


1) في المصدر: مكانه مع. 2) في المصدر: في فحمة العشاء الآخرة - وفحمة العشاء: اقباله وادباره. 3) يس: 9. 4) في المصدر: واخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم. 5) في المصدر: فانهضهما فنهضا معه. 6) في المصدر: الغار من دون حرف الجر. 7) في البحار قال بعد ذكر الحديث: قوله فلما خلق الليل، أي مضى كثير منه كما ان الثوب يخلق بمضي الزمان عليه - وفى المصدر: فلما غلق الليل ابوابه، واسدل استاره، وانقطع الاثر اقبل القوم على على عليه السلام يقذفونه بالحجارة فلا يشكون. 8) الحلم (بفتح الحاء واللام) جمع الحلمة: نبات ينبت بنجد في الرمل لها زهر وورقها اخيشن عليه شوك كانه اظافير الانسان.

[ 109 ]

وكانت دور مكة يومئذ سوائب (1)، لا ابواب لها، فلما بصر بهم على عليه السلام قد انتضوا (2) السيوف، واقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة (3)، وثب به على عليه السلام فختله (4)، وهمز يده (5)، فجعل خالد يقمص قماص (6) البكر وإذا له رغاء وابذعر (7) الصبح، وهم في عرج الدار (8) من خلفه، وشد عليهم على عليه السلام بسيفه، يعنى: سيف خالد، فاجفلوا (9) امامه اجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه، فإذا هو على عليه السلام، فقالوا: انك لعلى ؟ ! قال: انا على، قالوا: فانا لم نردك، فما فعل صاحبك ؟ قال: لا علم لى به، وقد كان علم يعنى: عليا ان الله تعالى قد انجى نبيه صلى الله عليه وآله بما كان اخبره من مضيه إلى الغار، واختبائه فيه، الحديث. وفيه طول تقدم باسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الاول في رسول الله صلى الله عليه وآله، فليؤخذ من هناك (10). 8 - السيد الرضى قدس الله سره في " الخصائص "، باسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لامير المؤمنين: اين كنت حيث ذكر الله نبيه وابا بكر (ثانى اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا) (11) فقال


1) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، والسائب: المال الذى لا حفاظ عليه. 2) انتضوا السيوف: سلوها من غمدها. 3) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومى القرشى مات سنة (21) ه. 4) ختله: خدعه، يقال: خاتل الصياد أي مشى قليلا قليلا لئلا يحس. 5) همز يده: غمزها وضغطها. 6) قمص البعير: وثب ونفر، والبكر (بفتح الباء وسكون الكاف): الفتى من الابل. 7) ابذعر: تفرق، وفى المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، ويرغو رغاء الجمل ويذعر ويصيح. 8) عرج الدار: قال في البحار: أي منعطف الدار أو مصعدها وسلمها. 9) فاجفلوا: فاسرعوا. 10) امالي الطوسى ج 2 / 78 - 86 - وعنه البحار ج 19 / 57 - 67 ح 18 - والبرهان ج 2 / 74 ح 2، وتقدم بتمامه في ج 1 / 139 ح 7. 11) التوبة: 40.

[ 110 ]

امير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا ابن الكواء كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد طرح على ريطته (1)، فاقبلت قريش مع كل رجل منهم، هراوة (2) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث خرج، فاقبلوا على يضربونني بما في ايديهم حتى تنفط (3) جسدي، وصار مثل البيض، ثم انطلقوا بى يريدون قتلى، فقال بعضهم لا تقتلوه الليلة، ولكن اخروه واطلبوا محمدا. قال: فاوثقونى بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا منى ومن الباب بقفل، فبينا انا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا على فسكن الوجع الذى كنت اجده، وذهب الورم الذى كان في جسدي. ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا على فإذا الحديد في رجلى قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا على فإذا الباب قد تساقط ما عليه وفتح، فقمت وخرجت، وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء (4) لا تبصر، ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها، فإذا هي لا تعقل من النوم (5).


1) الريطة (بفتح الراء وسكون الياء): الملائة إذا كانت قطعة واحدة شبيه الملحفة. 2) الهراوة (بكسر الهاء): العصا الضخمة، والشوك: السلاح. 3) تنفط الجسد: قرح أو تجمع فيه بين الجلد واللحم ماء بسبب العمل. 4) الكمهاء (بفتح الكاف وسكون الميم): العمياء. 5) الخصائص: 58 - وعنه البحار ج 36 / 43 ح 7 - والبرهان ج 1 / 126 ح 6 - واخرجه في البحار ج 19 / 76 ح 27 عن الخرائج مختصرا.

[ 111 ]

الباب الثالث عشر " من الاول من طريق المخالفين " 1 - عبد الله بن احمد بن حنبل، عن مسند ابيه احمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن حماد (1) قال: حدثنا أبو عوانة (2)، قال: حدثنا ابوبلج (3) قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: انى لجالس إلى ابن عباس رضى الله عنه، إذ اتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس اما ان تقوم معنا واما ان تخلو بنا عن هؤلاء، قال ابن عباس: بل انا اقوم (4) معكم، وهو (5) يومئذ صحيح قبل ان يعمى. قال: فابتداوا فتحدثوا، فلا ندرى ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه وهو يقول: اف وتف وقعوا في رجل له عشر خصال، وقعوا في رجل، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا بعثن رجلا يخزيه الله ابدا يحب الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: اين على ؟ قالوا: هو في


1) يحيى بن حماد: بن ابى زياد البصري ختن ابى عوانة توفى سنة (215) ه. 2) أبو عوانة: وضاح بن عبد الله اليشكرى الواسطي البزاز المتوفى سنة (176) ه. 3) ابوبلج: يحيى بن سليم، أو ابن ابى سليم الفزارى الكوفى وثقه ابن معين والدارقطني. 4) في المصدر: بل اقوم معكم. 5) في المصدر: قال: وهو.

[ 112 ]

الرحا يطحن قال: وما كان احدكم ليطحن ؟ قال: فجاء وهو ارمد لا يكاد يبصر، قال: فتفل (1) في عينه فبرا، ثم هز الراية ثلاثا، فاعطاها اياه، فجاء بصفية بنت حيى. وقال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا عليه السلام خلفه فاخذها منه، وقال: لا يذهب بها الا رجل هو منى وانا منه. قال: وقال لبنى عمه: ايكم يوالينى في الدنيا والآخرة ؟ قال: وعلى عليه السلام جالس معهم فابوا، فقال على عليه السلام: انا اواليك في الدنيا والآخرة، فقال: انت وليى في الدنيا والآخرة. ثم اقبل على رجل منهم، فقال: ايكم يوالينى في الدنيا والآخرة. فابوا، قال على: انا اواليك في الدنيا والآخرة، فقال: انت وليى في الدنيا والآخرة. قال: وكان على عليه السلام اول من اسلم من الناس (2) قال: واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه، فوضعه على على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فقال صلى الله عليه وآله: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) (3). قال: وشرى على نفسه، لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء أبو بكر وعلى عليه السلام نائم. ثم قال: وابو بكر يحسب انه نبى الله فقال: يا نبى الله قال: فقال له على عليه السلام: ان نبى الله قد انطلق نحو بئر ميمون، فادركه، قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل على عليه السلام يرمى


1) في المصدر: فنفث. 2) في المصدر: اول من اسلم بعد خديجة. 3) الاحزاب: 33.

[ 113 ]

بالحجارة كما كان يرمى نبى الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور (1) قد لف راسه في الثوب لا يخرجه حتى اصبح، ثم كشف عن راسه، فقالوا: كان (2) صاحبك نرميه فلا يتضور وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج (3) الناس في غزوة تبوك قال: فقال له على عليه السلام: اخرج معك (4) ؟ فقال له نبى الله صلى الله عليه وآله، لا، فبكى على عليه السلام، فقال: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبى لا ينبغى ان اذهب الا وانت خليفتي. قال: وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انت وليى في كل مؤمن بعدى. قال: وسد ابواب المسجد غير باب على عليه السلام، قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال: من كنت مولاه فان مولاه على (5). 2 - ومن " تفسير الثعلبي " في الجزء الاول في تفسير سورة البقرة، في قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (6) ان رسول الله صلى الله عليه وآله، لما اراد الهجرة، خلف على بن ابى طالب صلوات الله عليه بمكة، لقضاء ديونه، ورد الودائع التى كانت عنده، وامره ليلة خرج إلى الغار، وقد احاط المشركون بالدار: ان ينام على فراشه صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: يا على اتشح (7) ببردى الحضرمي الاخضر ثم نم


1) تصور: تلوى من وجع ضرب أو جوع. 2) في المصدر والبحار: فقالوا انك للئيم. 3) في المصدر: وخرج بالناس. 4) في المصدر: قال: فقال له. 5) مسند ابن حنبل ج 1 / 330 - وعنه العمدة لابن البطريق: 237 ح 366 وكشف الغمة ج 1 / 81 - واخرجه في البحار ج 38 / 241. 6) البقرة: 207. 7) اتشح: لبس.

[ 114 ]

على فراشي، فانه لا يخلص اليك منهم مكروه ان شاء الله عزوجل، ففعل ذلك عليه السلام، اوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام انى آخيت (1) بينكما، وجعلت عمر احدكما اصول من الاخر، فايكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عزوجل اليهما الا كنتما مثل على بن ابى طالب عليه السلام، آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله، فنام على فراشه يفديه بنفسه، ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الارض، فاحفظاه من عدوه، فنزلا، فكان جبرئيل عليه السلام عند راسه، وميكائيل عند رجليه، فقال جبرئيل: بخ بخ من مثلك يا ابن ابى طالب يباهى الله بك الملائكة فانزل الله تعالى على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شان على بن ابى طالب عليه السلام (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (2). 3 - قال: ودليل ذلك ما رواه محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله القائنى قال: حدثنى أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبى (3) ببغداد قال: حدثنى أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعى بحلب، حدثنا احمد بن محمد بن سعيد (4) قال: حدثنى محمد بن منصور، قال: حدثنى احمد بن عبد الرحمن، حدثنى الحسن بن محمد بن فرقد، قال: حدثنى الحكم بن ظهير (5) قال: حدثنا السدى في قوله عزوجل (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (6) قال: قال ابن عباس: نزلت في على بن ابى طالب عليه السلام حين هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين


1) في العمدة: انى قد آخيت. 2) تفسير الثعلبي - وعنه العمدة لابن البطريق: 239 ح 367 - واخرجه في البحار ج 19 / 86 عن تأويل الآيات: 89 ح 76 نقلا عن تفسير الثعلبي، وذيله في البحار ج 36 / 43 - والبرهان ج 1 / 207 ح 11 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 65 نقلا عن تفسير الثعلبي واورد ذيله في تنبيه الخواطر ج 1 / 173 - وشواهد التنزيل ج 1 / 96 ح 133 وارشاد الديلمى: 224. 3) محمد بن عثمان بن الحسين بن عبد الله أبو الحسن القاضى النصيبى البغدادي المتوفى سنة (406). 4) هو ابن عقدة المتوفى سنة (332) وقد تقدم ذكره. 5) الحكم بن ظهير الفزارى أبو محمد بن ابى ليلى الكوفى المتوفى سنة (180). 6) البقرة: 207.

[ 115 ]

إلى الغار مع ابى بكر، ونام على عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله (1). 4 - أبو المؤيد موفق بن احمد قال: اخبرنا الشيخ الزاهد أبو الحسن على بن احمد العاصمى الخوارزمي، اخبرنا شيخ القضاة اسماعيل بن احمد الواعظ (2)، اخبرنا والدى أبو بكر احمد بن الحسين البيهقى (3)، اخبرنا أبو على عبد الله بن احمد بن حنبل، اخبرنا ابى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، حدثنا ابوبلج، حدثنا عمرو بن ميمون قال: انى لجالس إلى ابن عباس رضى الله عنه، إذ اتاه تسعة رهط، فقالوا: يا بن العباس اما ان تقوم معنا، واما ان تخلو بنا من بين هؤلاء، وذكر الحديث السابق (4). 5 - ثم قال موفق بن احمد: وبهذا الاسناد، عن احمد بن الحسين (5)، هذا، اخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (6)، حدثنا أبو بكر احمد بن حمدان بمرو، حدثنا عبيد بن قنفذ (7) البزاز بالكوفة، حدثنى يحيى بن عبد الحميد الحمانى، حدثنا قيس بن الربيع، حدثنا حكيم بن جبير، عن على بن الحسين، قال: ان اول من شرى نفسه ابتغاء رضوان الله تعالى، على بن ابى طالب كرم الله وجهه، وقال على عليه السلام عند مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله: وقيت بنفسى خير من وطى الثرى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول اله خاف ان يمكروا به فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبات رسول الله في الغار آمنا موفى في حفظ الاله وفى ستر


1) تفسير الثعلبي - وعنه العمدة لابن البطريق: 240 وفى غاية المرام: 345 ح 3 عن العمدة. 2) شيخ القضاة اسماعيل بن احمد بن الحسين البيهقى المتوفى سنة (507) ه. 3) البيهقى: أبو بكر احمد بن الحسين المتوفى سنة (458) ه. 4) مناقب الخوارزمي: 73 - وعنه البرهان ج 1 / 206 ح 2. 5) هو البيهقى المتقدم ذكره. 6) محمد بن عبد الله الحافظ: هو الحاكم النيشابوري المتوفى سنة (405). 7) عبيد بن قنفذ: ترجمة العسقلاني في لسان الميزان ج 4 / 122.

[ 116 ]

ويت اراعيهم وما يثبتونني وقد وطنت نفسي على القتل والاسر (1) 6 - " كتاب الصفوة " حدثنا هبة الله بن محمد قال: حدثنا الحسن بن على (2) قال: اخبرنا احمد بن جعفر (3) قال: حدثنا عبد الله بن احمد، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنى معمر، قال: واخبرني عثمان الجزرى، ان مقسما مولى ابن عباس اخبره عن ابن عباس في قوله (واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك) (4) قال: تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا اصبح فاثبتوه بالوثاق، يريدون النبي صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل اخرجوه، فاطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله على ذلك، فبات على عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله تلك الليلة وخرج النبي صلى الله عليه وآله حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا، يحسبونه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما اصبحوا ثاروا إليه، فلما راوا عليا عليه السلام رد الله مكرهم، فقالوا: اين صاحبك ؟ قال: لا ادرى فاقتصوا اثره (5). 7 - كتاب فضائل الصحابة للسمعاني (6): بالاسناد، عن القيس بن الربيع، عن حكيم بن جبير، عن على بن الحسين عليه السلام قال: اول من شرى نفسه لله عزوجل على بن ابى طالب عليه السلام. كان المشركون يطلبون رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام من فراشه، وانطلق هو وابو بكر،


1) مناقب الخوارزمي: 74 - وعنه البرهان ج 1 / 206 ح 2. 2) هو أبو محمد الجوهرى البغدادي المتوفى سنة (454) تقدم ذكره. 3) هو القطيعى البغدادي المتوفى سنة (368) ه تقدم ذكره. 4) الانفال: 30. 5) صفة الصفوة ج 1 / 124 - ورواه احمد في مسنده ج 1 / 348. 6) في المصدر والبحار: فضائل الصحابة عن عبد الملك العكبرى، وعن ابى المظفر السمعاني باسنادهما عن على بن الحسين عليهما السلام. والسمعاني هو منصور بن محمد بن عبد الجبار الشافعي المتوفى سنة (489) سنة وهو جد السمعاني صاحب " الانساب ".

[ 117 ]

واضطجع على على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء المشركون فوجدوا عليا ولم يجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله (1).


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 64 - وعنه البحار ج 36 / 42 ح 6.

[ 119 ]

الباب الرابع عشر " في فضل سوابقه عليه السلام وسعتها " 1 - الشيخ في " اماليه " قال: اخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: اخبرنا الرزاز (1) قال: حدثنا محمد بن عبد اللمك الدقيقي قال: حدثنا يزيد بن هارون (2)، قال: اخبرنا فطر (3) قال: سمعت (4) ابا الطفيل يقول: قال بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وآله: لقد كان لعلى بن ابى طالب صلوات الله عليه وآله من السوابق ما لو ان سابقة منها بين الخلائق لو سعتهم خيرا (5) (6). 2 - ابن بابوبه قال: حدثنى ابى رحمه الله قال: حدثنا ابراهيم بن عمروس الهمداني قال: حدثنا أبو على الحسن بن اسماعيل القحطبى قال: حدثنا سعيد بن الحكم بن ابى مريم (7)، عن ابيه، عن الاوزاعي، عن


1) الرزاز: هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن البخترى كان حيا في سنة (339). 2) يزيد بن هارون: بن زاذان أبو خالد الواسطي المتوفى سنة (206) ه. 3) فطر: بن خليفة أبو بكر الحناط المتوفى بعد سنة (150) ه. 4) في البحار: عن فطر، قال: سمعت بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وآله. 5) في المصدر: اوسعتهم خيرا. 6) امالي الطوسى ج 2 / 5 - وعنه البحار ج 40 / 30 ح 59. 7) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن ابى مريم أبو محمد المصرى المتوفى سنة (224).

[ 120 ]

يحيى بن ابى كثير، عن عبد الله بن مرة (1)، عن سلمة بن قيس (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الارض، وفى السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض، اعطى الله عليا من الفضل جزءا لو قسم على اهل الارض لوسعهم، واعطاه الله من الفهم جزءا لو قسم على اهل الارض لوسعهم: شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد ايوب، وسخاؤه بسخاء ابراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوته بقوة داود، وله اسم مكتوب على كل حجاب في الجنة بشرني به ربى، وكانت له البشارد عندي، على محمود عند الحق، مزكى عند الملائكة، وخاصتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وحبيبي ورفيقي، آنسنى به ربى، فسالت ربى الا يقبضه قبلى، وسالته ان يقبضه شهيدا، ادخلت الجنة فرايت حور على عليه السلام اكثر من ورق الشجر، وقصور على كعدد البشر، على منى وانا من على، من تولى عليا فقد تولاني. حب على نعمة، واتباعه فضيلة، دان به الملائكة، وحفت به الجن الصالحون، لم يمش على الارض ماش بعدى الا كان هو اكرم منه عزا وفخرا ومنهاجا، لم يك فظا عجولا، ولا مسترسلا لفساد، ولا متعندا. حملته الارض فأكرمته لم يخرج من بطن انثى احد بعدى كان اكرم خروجا منه، ولم ينزل الا كان ميمونا. انزل الله عليه الحكمة ورداه (3) بالفهم، تجالسه الملائكة ولا يراها، ولو اوحى إلى احد بعدى لاوحى إليه، فزين الله به المحافل، واكرم به العساكر، واخصب به البلاد، واعز به الاجناد. مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر الطالع إذا طلع اضاء الظلمة، ومثله كمثل الشمس إذا طلعت انارت، وصفه الله في كتابه، ومدحه بآياته ووصف فيه آثاره،


1) عبد الله بن مرة: أو ابن ابى مرة الهمداني المتوفى حدود سنة (100). 2) سلمة بن قيس: الاشجعى الكوفى الصحابي. 3) رداه: البسه الرداء.

[ 121 ]

واجري منازله، فهو الكريم حيا والشهيد ميتا (1). 3 - وعنه قال: حدثنا على بن احمد بن موسى (2)، قال: حدثنا أبو العباس احمد بن يحيى بن زكرياء القطان، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب (3)، قال: حدثنا عبد الرحيم بن على بن سعيد الجبلى، قال: حدثنا الحسن بن نضر الخزاز قال: حدثنا عمرو بن طلحة (4)، عن اسباط بن نصر (5)، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، قال: اتيت عبد الله بن عباس، فقلت به: يا ابن عم رسول الله جئتك (6) اسالك عن على بن ابى طالب واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا ابن جبير جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهى ليلد القربد، جئتني (7). تسألني عن وصى رسول الله صلى الله عليه وآله، ووزيره وخليفته، وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته، والذى نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا، واشجارها (8) اقلاما، واهلها كتابا فكتبوا مناقب على بن ابى طالب عليه السلام وفضائله من يوم خلق الله عزوجل الدنيا إلى ان يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى (9). 4 - وعنه قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق (10) رحمه الله قال:


1) امالي الصدوق: 17 ح 7 - وعنه البحار ج 39 / 37 ح 7. 2) علب بن احمد بن موسى: الدقاق كان من مشايخ الصدوق قدس سره. 3) بكر بن عبداللهبن حبيت المزني: ساكن الرى وله كتاب نوادر ذكره النجاشي. 4) عمرو بن طلحة: نسب إلى جده ووالده حماد، أبو محمد القناد الكوفى توفى سنة (222) ه. 5) اسباط بن نصر: أبو يوسف الكوفى الهمداني المفسر المحدث المتوفى سنة (170) ه. 6) في المصدر والبحار: انى جئتك. 7) في المصدر والبحار: يا ابن جبير جئتني تسألني. 8) في المصدر والبحار: والاشجار اقلاما. 9) امالي الصدوق: 447 ح 15 - وعنه البحار ج 40 / 7 ح 17 واورده في مشارق الانوار: 58 عن الامالى، وروضة الواعظين: 127. 10) محمد بن ابراهيم بن اسحاق: أبو العباس المكتب الطالقاني من مشايخ الصدوق حدثه بالرى كما = = في بعض اسانيده سنة (349) ه تقدم ذكره.

[ 122 ]

حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري (1)، عن يحيى البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى (2)، عن محمد بن عمارة (3)، عن ابيه، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه محمد بن على، عن آبائه الصادقين عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى جعل لاخى على بن ابى طالب فضائل لا يحصى عددها [ غيره ]، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو جاء في القيامة بذنوب الثقلين. ومن كتب فضيلة من فضائل على بن ابى طالب عليه السلام، لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالاستماع. ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالنظر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى على بن ابى طالب عليه السلام، عبادة (4) ولا يقبل ايمان عبد الا بولايته والبراءة من اعدائه (5). 5 - كتاب البرسى: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كانت البحار مدادا، والرياض (6) اقلاما والسموات صحفا، والانس والجن كتابا لنفد المداد، وكلت الثقلان ان يكتبوا معشار عشر فضائل على عليه السلام (7) امام


1) عبد العزيز بن يحيى: بن احمد بن عيسى الجلودى البصري المتوفى بعد سنة (330) ه. 2) محمد بن زكريا الجوهرى: بن دينار الغلابى مولى بنى غلاب توفى سنة (298). 3) محمد بن عمارة: الظاهر ان الصواب جعفر بن محمد بن عمارة كما في السند الذى رواه الخوارزمي في المناقب وسياتى ان شاء الله. 4) في المصدر والبحار: النظر إلى على بن ابى طالب عليه السلام عبادة. وذكره عبادة. الخ. 5) امالي الصدوق: 119 ح 9 - وعنه البحار ج 38 / 196 ح 4 - وعن كشف الغمة ج 1 / 112 - وسياتى عن مناقب الخوارزمي. 6) في المصدر: الغياض. 7) في المصدر: فضائل امام يوم الغدير.

[ 123 ]

يوم الغدير، وكيف يكتبون وانى يهتدون (1). 6 - وروى البرسى في كتابه قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم وعنده الامام على بن ابى طالب عليه السلام إذ دخل عليه الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام، فاخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم واجلسه في حجره، وقبل بين عينيه، وقبل شفتيه، وكان للحسين عليه السلام ست سنين، فقال عليه السلام: يا رسول الله ! اتحب ولدى الحسين عليه السلام ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: وكيف لا احبه وهو عضو من اعضائي ؟ فقال على عليه السلام: يا رسول الله اينا احب اليك انا ام الحسين ؟ فقال الحسين: يا ابت من كان اعلى شرفا كان احب إلى النبي صلى الله عليه وآله واقرب إليه منزلة، قال على عليه السلام لولده: اتفاخرني يا حسين ؟ قال: نعم يا ابتاه ان شئت، فقال له الامام على بن ابى طالب عليه السلام: يا حسين انا امير المؤمنين، انا لسان الصادقين. انا وزير المصطفى. انا خازن علم الله ومختاره من خلقه. انا قائد السابقين إلى الجنة. انا قاضى الدين عن رسول الله صلى الله عليه وآله، انا الذى عمه سيد الشهداء في الجنة. انا الذى اخوه جعفر الطيار في الجنة عند الملائكة. انا قاضى الرسول صلى الله عليه وآله، انا آخذ له باليمين، انا حامل سورة التوبة إلى اهل مكة بامر الله تعالى، انا الذى اختارني الله تعالى من خلقه. انا حبل الله المتين الذى امر الله تعالى خلقه ان يعتصموا به، في قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا) (2) انا نجم الله الزاهر، انا الذى تزوره ملائكة السموات. انا لسان الله الناطق، انا حجة الله تعالى على خلقه، انا يد الله القوى.


1) مشارق الانوار: 111. 2) آل عمران: 103.

[ 124 ]

انا وجه الله تعالى في السموات، انا جنب الله الظاهر، انا الذى قال الله سبحانه وتعالى في وفى حقى: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون) (1). انا عروة الله الوثقى التى لا انفصام لها والله سميع عليم، انا باب الله الذى يؤتى منه، انا علم الله على الصراط، انابيت الله الذى من دخله كان آمنا، فمن تمسك بولايتي ومحبتى، امن من النار، وانا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. انا قاتل الكافرين، انا أبو اليتامى، انا كهف الارامل. انا عم يتساءلون عن ولايتى يوم القيامة، وقوله تعالى (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) (2). انا نعمة الله تعالى التى انعم الله بها على خلقه. انا الذى قال الله تبارك وتعالى في، وفى حقى: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (3) فمن اجنى كان مسلما مؤمنا كامل الدين. انا الذى بى اهتديتم، انا الذى قال الله تبارك وتعالى في وفى عدوى: (وقفوهم انهم مسؤلون) (4) أي عن ولايتى يوم القيامة، ان النبا العظيم، انا الذى اكمل الله تعالى به الدين يوم غدير خم وخيبر، انا الذى قال رسول الله صلى الله عليه وآله في: من كنت مولاه فعلى مولاه، انا صلاة المؤمن، انا حى على الصلاة. انا حى على الفلاح، انا حى على خير العمل، انا الذى نزل على اعدائي (سال سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذى


1) الانبياء: 26 - 27. 2) التكاثر: 8. 3) المائدة: 3. 4) الصافات: 24.

[ 125 ]

المعارج) (1) يعنى من انكر ولايتى وهو النعمان بن الحارث اليهودي لعنه الله تعالى. انا داعى الانام على الحوض، فهل داعى المؤمنين على الحوض غيرى ؟ انا أبو الائمة الطاهرين من ولدى، انا موازين القسط ليوم القيامة. انا يعسوب الدين، انا قائد المؤمنين إلى الخيرات والغفران إلى ربى. انا الذى اصحابي يوم القيامة، واوليائي المبرؤون من اعدائي، وعند الموت لا يخافون ولا يحزنون، وفى قبورهم لا يعذبون، وهم الشهداء والصديقون، وعند ربهم يفرحون، انا الذى لشيعتي الامان وهم مهتدون (2). انا الذى شيعتي متوثقون ان لا يوادوا من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو ابناءهم. انا الذى شيعتي يدخلون الجنة بغير حساب، انا الذى بيدى (3) ديوان الشيعة باسمائهم، انا عون المؤمنين، وشفيع لهم عند رب العالمين. انا الضارب بالسيفين، انا الطاعن بالرمحين، انا قاتل الكافرين يوم بدر وحنين، انا مردى الكماة يوم احد، انا ضارب عمرو بن عبدود لعنه الله تعالى يوم الاحزاب، انا قاتل عنترة ومرحب، انا قاتل فرسان خيبر. انا الذى قال في الامين جبرئيل عليه السلام: لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على انا صاحب فتح مكة، انا كاسر اللات والعزى، انا هادم الهبل الاعلى، ومناة الثالثة الاخرى، انا علوت على كتف النبي صلى الله عليه وآله وكسرت الاصنام. انا الذى كسرت يغوث ويعوق ونسرا عليهم لعنة الله.


1) المعارج: 1 - 2 - 3. 2) هذه الجملة ليست في فضائل شاذان. 3) في المصدر: عندي ديوان الشيعة.

[ 126 ]

انا الذى قاتلت الكافرين في سبيل الله، انا الذى تصدقت بالخاتم. انا الذى نمت على فراش النبي صلى الله عليه وآله ووقيته من المشركين. انا الذى يخاف الجن من باسى، انا الذى به يعبد الله، انا ترجمان الله تعالى. انا خازن علم الله تعالى، انا [ عيبة ] علم رسول الله صلى الله عليه وآله انا قاتل الجمل وصفين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، انا قسيم الجنة والنار، فعندها سكت على عليه السلام. فقال النبي صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام: اسمعت يا ابا عبد الله ما قاله ابوك، وهو عشر عشير معشار من فضائله ومن الف الف فضيلة، وهو فوق ذلك واعلى. فقال الحسين عليه السلام: الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين، وعلى جميع المخلوقين، وخص جدنا بالتنزيل والتاويل، والصدق ومناجاة الامين جبرئيل عليه السلام، وجعلنا خيار من اصطفاه الجليل، ورفعنا على الخلق اجمعين. ثم قال الحسين عليه السلام: اما ما ذكرت يا امير المؤمنين فانت فيه صادق امين، قال النبي صلى الله عليه وآله: اذكر انت يا ولدى فضائلك. فقال الحسين عليه السلام: يا ابت انا الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام، وامى فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، وجدى محمد المصطفى سيد نبى آدم اجمعين صلى الله عليه وآله، لا ريب فيه، يا على امى افضل من امك، وافضل عند الله وعند الناس اجمعين، وجدى خير من جدك وافضل عند الله وعند الملائكة والناس اجمعين (1). وانا في المهد ناغانى جبرئيل، وتلقاني اسرافيل، يا على انت عند الله تعالى


1) في الفضائل: وافضل عند الله وعند الناس اجمعين.

[ 127 ]

افضل منى، وانا افخر منك بالآباء، والامهات والاجداد. قال: ثم ان الحسين عليه السلام اعتنق اباه وجعل يقبله واقبل على عليه السلام يقبل ولده الحسين بن على بن ابى طالب (1) عليهما الصلاة والسلام، وهو يقول: زادك الله تعالى شرفا، وفخرا، وعلما (2)، ولعنة الله تعالى على ظالميك (3) يا ابا عبد الله (4). 7 - البرسى في كتابه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يعذب الله هذا الخلق الا بذنوب العلماء الذين يكتمون الحق من فضل على وعترته، الا وانه لم يمش فوق الارض بعد النبيين والمرسلين، افضل من شيعة على ومحبيه الذين يظهرون امره، وينشرون فضله، اولئك تغشاهم الرحمة، وتستغفر لهم الملائكة، والويل كل الويل لمن يكتم فضائله، وينكر امره، فما اصبرهم على النار (5). ولنختم الباب بحديث في فضل الشيعة. 8 - البرسى روى ميسر، عن ابى عبد الله عليه السلام (6) قال: ما تقول يا ميسر فيمن لم يعص الله طرفة عين في امره ونهيه، لكنه ليس منا ويجعل هذا الامر في غيرنا ؟ قال ميسر: وما اقول وانا بحضرتك يا سيدى ؟ فقال: هو في النار. ثم قال: وما تقول فيمن يدين الله بما تدين، ويبرا من اعدائنا، لكن به من الذنوب ما بالناس، الا انه يجتنب الكبائر. قال: فقلت: وما اقول يا سيدى وانا بحضرتك (7) ؟ فقال: انه في الجنة وان الله قد ذكر ذلك في آية من


1) في الفضائل: يقبل ولده الحسين عليه السلام. 2) في الفضائل: وعلما وحلما. 3) في الفضائل: ولعن الله تعالى ظالميك. 4) الفضائل لابن شاذان: 83 - 85 - ولم يوجد الحديث في مشارق الانوار المطبوع. 5) مشارق الانوار: 151. 6) في المصدر: انه قال له. 7) في المصدر: وانا في حضرتك.

[ 128 ]

كتابه فقال: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) - وهو حب فرعون وهامان، (نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) (1) وهو حب على عليه السلام (2).


1) النساء: 31. 2) مشارق الانوار: 151 - واخرجه في البحار ج 79 / 16 ح 26 والبرهان ج 1 / 365 ح 16 عن امالي المفيد: 152 ح 3 نحوه. (*)

[ 129 ]

الباب الخامس عشر " وهو من الباب الاول من طريق المخالفين " 1 - أبو المؤيد موفق بن احمد المكى الخوارزمي في كتاب فضائل امير المؤمنين عليه السلام، وهو من اعيان علماء المخالفين، قال: اخبرني السيد الامام الاجل المرتضى، شرف الدين، عز الاسلام، علم الهدى، نقيب نقباء الشرق والغرب، أبو الفضل محمد بن على بن المطهر بن المرتضى الحسينى (1)، في كتابه إلى من مدينة الرى، جزاه الله عنى خيرا، قال: اخبرنا السيد أبو الحسن على بن ابى طالب الحسنى (2) السيلقى بقراءتي عليه، اخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى (3) السمان الرازي، اخبرنا الشيخ العالم أبو سعيد محمد بن احمد بن الحسين النيسابوري الخزاعى (4)، اخبرنا محمد ابن على بن جعفر الاديب بقراءتي عليه، حدثنى المعافى بن زكريا أبو الفرج (5)، عن محمد بن احمد بن ابى الثلج، عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن


1) ترجمة منتجب الدين الرازي في الفهرست ص 100 وقال: فاضل، ثقة راوية قرات عليه كتبا جمة في الاحاديث. 2) قال الرازي في الفهرست ص 88: السيد على بن ابى طالب الحسينى الاملي: فقيه صالح. 3) ترجمة منتجب الدين في الفهرست ص 104 وقال: ورع. فقيه، حافظ له كتب في الفقه. 4) قال الرازي في الفهرست ص 102، ثقة، عين، حافظ، له تصانيف. 5) أبو الفرج معافى بن زكريا بن يحيى النهرواني اللغوى المتوفى سنة (390) - بغية الوعاة / ج 2 ص 293.

[ 130 ]

يوسف بن موسى القطان (1)، عن جرير (2)، عن ليث (3)، عن مجاهد، عن ابن عباس، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو ان الغياض اقلام، والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب، ما احصوا فضائل على بن ابى طالب عليه السلام (4). 2 - ثم قال أبو المؤيد: وذكر ابن شاذان (5)، قال: حدثنى أبو محمد الحسن بن احمد بن محمد المجلدى (6) من كتابه، قال: حدثنى الحسين بن محمد بن اسحاق، قال: حدثنى محمد بن زكريا (7)، عن جعفر بن محمد بن عمار (8)، عن ابيه، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن على بن الحسين، عن ابيه، عن امير المؤمنين عليهم السلام. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ان الله تعالى جعل لاخى على فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقى لذلك الكتاب رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها بالسماع، ومن نظر


1) يوسف بن موسى القطان: أبو يعقوب الكوفى البغدادي المتوفى سنة (253) - تاريخ بغداد ج 14 / 304. 2) جرير: بن عبد الحميد الرازي المحدث المتوفى سنة (188) - تذكرة الحفاظ ج 1 / 250. 3) ليث: بن ابى سليم بن زنيم المتوفى سنة (148) - تقريب التهذيب ج 2 / 138. 4) رواه الخوارزمي في المناقب: 2 - والكراجكي في الكنز: 128 - والكنجى في كفاية الطالب: 251 - والحموينى في فرائد السمطين ج 1 / 16 - والعسقلاني في لسان الميزان ج 5 / 62 - والذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 / 467 - وابن شاذان في مائة منقبة: 176 - والمجلسي في البحار ج 40 / 70 ح 105 عن الكنز. واخرجه الاربلي في كشف الغمة ج 1 / 111 - والطرائف: 138 ح 216 - وينابيع المودة: 121 وغاية المرام: 493 ح 1 جميعا عن الكنز. 5) ابن شاذان: أبو الحسن محمد بن احمد بن على بن الحسن القمى من مفاخر اعلام قرنى الرابع والخامس. 6) في المناقب: المخلدى (بالخاء المعجمة). 7) محمد بن زكريا: هو الجوهرى المتقدم ذكره المتوفى سنة (298). 8) في امالي الصدوق: 119 وجامع الاخبار: 17: محمد بن عمارة، عن ابيه ومحمد بن عمارة مذكور في رجال السيد الخوئى ج 17 / 67.

[ 131 ]

إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى اكتسبها (1) بالنظر ثم قال عليه السلام: النظر إلى على بن ابى طالب عليه السلام عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل الله ايمان عبد الا بولايته والبراءة من اعدائه (2). 3 - أبو المويد موفق بن احمد، قال: انبانى أبو العلا الحافظ الحسن بن احمد الهمداني (3)، قال: اخبرنا الحسن بن احمد المقرى (4)، اخبرنا احمد بن عبد الله الحافظ (5)، حدثنا احمد بن يعقوب بن المهرجان (6) حدثنا على بن محمد النخعي (7) القاضى قال: حدثنا الحسين بن (8) الحكم، حدثنا الحسن بن الحسين (9)، عن عيسى بن عبد الله (10) عن ابيه، عن جده قال: قال رجل لابن عباس: سبحان الله، ما اكثر مناقب على بن ابى طالب وفضائله انى لاحسبها ثلاثة آلاف، فقال ابن عباس: أو لا تقول: انها إلى ثلاثين الفا اقرب (11).


1) في المائة منقبة لابن شاذان: ارتكبها. 2) اخرجه في البحار ج 26 / 229 ح 10 عن ابن شاذان ورواه الخوارزمي في المناقب: 2 والكنجى في كفاية الطالب: 252 - والحموينى في فرائد السمطين ج 1 / 19 - والذهبي في ميزان الاعتدال ج 3 / 467 عن ابن شاذان، وهو في كتاب مائة منقبة من مناقب امير المؤمنين عليه السلام: 176. 3) أبو العلاء الهمداني: الحسن بن احمد بن الحسن الحافظ المتوفى سنة (569) ه - تذكرة الحفاظ ج 4 / 1324. 4) الحسن بن احمد المقرى: أبو على الحداد الاصبهاني المتوفى سنة (515) ه - غاية النهاية ج 1 / 206. 5) هو أبو نعيم الحافظ الاصفهانى المتقدم ذكره. 6) احمد بن يعقوب بن احمد بن المهرجان المتوفى سنة (358) ه - تاريخ بغداد ج 5 / 227. 7) على بن محمد بن الحسن القاضى النخعي المعروف بابن كاس الغريق سنة (324) - تاريخ بغداد ج 12 ص 70. 8) الحسين بن حكم: بن مسلم الحبرى الكوفى له ترجمة في انساب السمعاني ج 2 / 167. 9) الحسن بن الحسين العرنى: النجار المدنى من ثقات الامامية. 10) عيسى بن عبد الله: بن محمد بن عمر بن على بن ابى طالب عليه السلام. كان من اصحاب الصادق عليه السلام. 11) مناقب الخوارزمي: 3 - واخرجه في البحار ج 40 / 49 عن كشف الغمة ج 1 / 112.

[ 132 ]

قال رضى الله عنه: ويدلك على ذلك ايضا، ما يروى عن الامام الحافظ احمد بن حنبل، وهو كما عرف اصحاب الحديث في علم الحديث، قريح (1) اقرانه، وامام زمانه، والمقتفى به في هذا الفن ابانة، والفارس الذى يكبو فرسان الحفاظ في ميدانه، وروايته فيه رضى الله عنه مقبولة، وعلى كاهل التصديق محمولة، لما علم ان الامام احمد بن حنبل ومن احتذى على مثاله، ونسج على منواله، وحطب في حبله، وانضوى إلى حقله، مالو إلى تفضيل الشيخين رضى الله عنهما، وارضاهما، واظلنا يوم القيامة بظل رضاهما، فجاءت روايته فيه كعهود الصباح، لا يمكن ستره بالراح. 4 - وهو ما اخبرنا الشيخ الامام الزاهد فخر الائمة أبو الفضل بن عبد الرحمن الخفر (2) بيدى الخوارزمي جزاه الله خيرا، اخبرنا الشيخ الامام أبو محمد الحسن بن احمد السمرقندى قال: حدثنا أبو القسم عبد الرحمن بن احمد بن محمد بن عبدان العطار (3) واسماعيل بن ابى نصر عبد الرحمن الصابونى (4)، واحمد بن الحسين البيهقى، قالوا جميعا: اخبرنا أبو عبد الله الحافظ (5) قال: سمعت القاضى الامام ابا الحسن على بن الحسن وابا الحسين بن المظفر الحافظ (6)، يقولون: سمعنا ابا حامد محمد بن هارون 1) القريع: الغالب في المقارعة والمناضلة. 2) في المصدر المطبوع: الحفرميدى، وفى نسخة اخرى الحفرتيدى. 3) ترجمة السمعاني في الانساب ج 4 / 208 وقال: أبو القاسم عبد الرحمن بن احمد المقرئ العطار: شيخ قرا على القاضى ابى العلاء محمد بن على بن يعقوب الواسطي وقرا عليه الامام المقرئ أبو نصر محمد بن احمد بن على بن حامد الكركانجى وذكره في كتابيه: " التذكرة " و " المعول ". 4) اسماعيل بن ابى نصر عبد الرحمان الصابونى النيسابوري المتوفى سنة (449) - الانساب ج 3 / 506. 5) هو الحاكم صاحب " المستدرك " وقد تقدم ذكره. 6) أبو الحسين بن المظفر: الحافظ محمد بن المظفر بن موسى البزاز. البغدادي المتوفى سنة (379) ه - تاريخ بغداد ج 3 / 262.

[ 133 ]

الحضرمي (1)، يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسى (2) يقول: سمعت احمد بن حنبل، يقول: ما جاء لاحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الفضائل، ما جاء لعلى بن ابى طالب رضى الله عنه (3). 5 - محمد بن عمر الواقدي، قال: كان هارون الرشيد، يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم وحضره الشافعي، وكان هاشميا فقعد إلى جنبه، وحضر محمد بن الحسن، وابو يوسف، فقعدا بين يديه، وغص المجلس باهله: فيهم سبعون رجلا من اهل العلم، كل منهم يصلح ان يكون امام صقع من الاصقاع، قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لما تأخرت ؟ فقلت: ما كان لاضعة حق ولكني شغلت بشغل عاقني عما احببت، قال: فقربنى حتى اجلسني بين يديه، وقد خاض الناس في كل فن من العلم. فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عم كم تروى في فضائل على بن ابى طالب عليه السلام ؟ فقال: اربعمائة حديث واكثر، فقال له: قل ولا تخف، قال: يبلغ خمسمائة وتزيد، ثم قال لمحمد بن الحسن كم تروى يا كوفى من فضائله ؟ قال: الف حديث. فاقبل على ابى يوسف، فقال: كم تروى انت يا كوفى من فضائله ؟ اخبرني ولا تخض، قال: يا امير المؤمنين لولا الخوف، لكانت روايتنا في فضائله اكثر من ان تحصى، قال: مم تخاف ؟ قال: منك، ومن عمالك، واصحابك، قال: انت آمن فتكلم واخبرني كم فضلية تروى فيه ؟ فقال: خمسة عشر الف خبر مسند وخمسة عشر الف حديث مرسل. قال الواقدي: فاقبل على فقال: ما تعرف في ذلك انت ؟ فقلت مثل مقالة ابى يوسف، قال الرشيد: لكنى اعرف له فضيلة رايتها بعينى، وسمعتها


1) أبو حامد الحضرمي توفى سنة (321) - تاريخ بغداد ج 3 / 358. 2) محمد بن منصور: أبو جعفر العابد المتوفى سنة (254) - تهذيب التهذيب ج 9 / 472. 3) مناقب الخوارزمي: 3 - واخرجه في البحار ج 40 / 124 عن كشف الغمة ج 1 / 167.

[ 134 ]

باذنى اجل من كل فضيلة تروونها انتم، وانى لتائب إلى الله تعالى مما كان منى من امر الطالبية ونسلهم. فقلنا باجمعنا: وفق الله امير المؤمنين، واصلحه ان رايت ان تخبرنا بما عندك ؟ قال: نعم وليت عاملي يوسف بن الحجاج بدمشق، امرته بالعدل في الرعية والانصاف في القضية، فاستعمل ما امرته، فرفع إليه ان الخطيب الذى يخطب بدمشق يشتم عليا عليه السلام في كل يوم، وينقصه، قال: فاحضره، وساله عن ذلك، فاقر له بذلك، فقال له: وما حملك على ما انت عليه ؟ قال: لانه قتل آبائى، وسبى الذرارى، فلذلك الحقد له في قلبى، ولست افارق على ما انا عليه. فقيده، وغلقه، وحبسه، وكتب إلى بخبره، فأمرته ان يحمله على حالته من القيود، فلما مثل بين يدى، زبرته، وصحت به، وقلت: انت الشاتم لعلى بن ابى طالب عليهما السلام ؟ فقال: نعم، قلت: ويلك قتل من قتل وسبى من سبى بامر الله تعالى، وامر النبي صلى الله عليه وآله، قال: ما افارق ما انا عليه ولا تطيب نفسي الا به. فدعوت بالسياط والعقابين، فاقمته بحضرتي ههنا، وظهره إلى فأمرت الجلاد وجلده مائة سوط فاكثر الصياح والغياث، فبال في مكانه فأمرت به، فنحى عن العقابين وادخل ذلك البيت واومى بيده إلى بيت في الايوان وامرت ان يغلق الباب عليه، ففعل ذلك، ومضى النهار، واقبل الليل، ولم ابرح من موضعي هذا، حتى صليت العتمة، ثم بقيت ساهرا افكر في قتله، وفى عذابه، وباى شئ اعذبه ؟ مرة اقول اعذبه على علاوته ومرة اقول اقطع امعائه، ومرة افكر في تفريقه، أو قتله بالسوط، واستمر الفكر في امره، حتى غلبتني عينى في آخر الليل، فإذا انا ببات السماء قد انفتح، وإذا النبي صلى الله عليه وآله قد هبط، وعليه خمس حلل. ثم هبط على عليه السلام، وعليه ثلاث حلل، ثم هبط الحسن عليه السلام، وعليه ثلاث حلل، ثم هبط الحسين عليه السلام وعليه حلتان.

[ 135 ]

ثم نزل جبرئيل، وعليه حلة واحدة، فإذا هو من احسن الخلق في نهاية الوصف، ومعه كاس فيه ماء، كاصفى ما يكون من الماء، واحسنه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اعطني الكاس، فاعطاه، فنادى باعلا صوته يا شيعة محمد وآله ! واجابوه من حاشيتي وغلماني ومن اهل الدار، اربعون نفسا، اعرفهم كلهم، وكان في دارى اكثر من خمسمائة الف انسان فسقاهم من الماء، وصرفهم. ثم قال: اين الدمشقي ؟ فكان الباب قد انفتح، فاخرج إليه، فلما رآه على عليه السلام قال: يا رسول الله هذا يظلمني، ويشتمني، ومن غير سبب اوجب ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: خله يا ابا الحسن ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله على زنده بيده، وقال: انت الشاتم على بن ابى طالب ؟ فقال: نعم، قال: اللهم امسخه، وامحقه، وانتقم منه، قال: فتحول، وانا اراه كلبا ورد إلى البيت، كما كان، وصعد النبي صلى الله عليه وآله، وجبرئيل عليه السلام وعلى عليه السلام ومن كان معهم، فانتبهت فزعا، مذعورا، فدعوت الغلام، وامرت باخراجه إلى فاخرج وهو كلب، فقلت له: كيف رايت عقوبة ربك ؟ فاومى براسه كالمعتذر، وامرت برده وها هو ذا في البيت. ثم نادى وامر باخراجه، فاخرج وقد اخذ الغلام باذنه، فإذا اذناه كآذان الناس وهو في صورة الكلب، فوقف بين ايدينا يلوك بلسانه ويحرك شفتيه كالمعتذر. قال الشافعي للرشيد: هذا مسخ، ولست آمن ان يحل العذاب به، فامر باخراجه عنا، فامر به فرد به إلى البيت، فما كان باسرع من ان سمعنا وحيه (1) وصيحته، فإذا صاعقة، قد سقطت على سطح البيت، فاحرقته واحرقت البيت، فصار رمادا وعجل بروحه إلى نار جهنم.


1) الوحى (بفتح الواو والحاء المهملة والالف المقصورة): الصوت.

[ 136 ]

قال الواقدي: فقلت للرشيد: يا امير المؤمنين هذه معجزة وعظة وعظت بها فاتق الله في ذرية هذا الرجل، قال الرشيد: انا تائب إلى الله تعالى مما كان منى واحسنت توبتي (1). 6 - وقد انصف الشافعي: محمد بن ادريس، إذ قيل له: ما تقول: في على ؟ فقال: وما ذا اقول في رجل اخفت اوليائه فضائله خوفا، واخفت اعداؤه فضائله حسدا، وشاع من بين ذين ما ملا الخافقين. كتاب مردويه: قال نافع بن الزرق لعبد الله بن عمر: انى ابغض عليا، فقال له: ابغضك الله، اتبغض رجلا سابقة من سوابقه، خير من الدنيا وما فيها ؟ (2).


1) ثاقب المناقب: 98 مخطوط - وعنه مدينة المعاجز: 139. وفى سفينة البحار ج 2 / 367 عن الخلية ومدينة المعاجز. 2) مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 3 - وعنه البحار ج 40 / 34.

[ 137 ]

الباب السادس عشر " في حديث الاعمش مع المنصور، وانه كان يحفظ في فضائل امير المؤمنين عليه السلام عشرة آلاف فضيلة، وهو مذكور من طريق الفريقين " 1 - فمن طرق الخاصة: محمد بن على بن الحسين بن بابويه في اماليه، قال: حدثنا احمد بن الحسن القطان (1)، وعلى بن احمد بن موسى الدقاق (2)، ومحمد بن احمد السنانى (3)، وعبد الله بن محمد الصائغ (4)، قالوا: حدثنا أبو العباس احمد بن يحيى بن زكريا القطان (5)، قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب (6)، قال: حدثنى على بن محمد، قال حدثنا الفضل بن العباس، قال: حدثنا عبد القدوس الوراق، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الاعمش، وحدثنا الحسين بن ابراهيم بن احمد المكتب (7) رضى الله عنه، قال:


1) احمد بن الحسن القطان: يحتمل اتحاده مع احمد بن الحسن بن على بن عبد الله المعروف بابى على بن عبد ربه، المذكور في المشيخة: 7. 2) على بن احمد بن موسى الدقاق يروى عنه كثيرا في كتبه. 3) السنانس: أبو عيسى محمد بن احمد بن محمد بن سنان الزاهرى نزيل الرى المترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم. 4) الصائغ: أبو القاسم عبد الله بن محمد روى عنه في الامالى، والعيون، والخصال، وكمال الدين. 5) أبو العباس القطان: احمد بن يحيى بن زكريا، روى عنه جماعة من شيوخ المصنف كالدقاق، والسنانى، والوراق، والجوهري. 6) أبو محمد: بكر بن عبد الله بن حبيب المزني يسكن الزى، واكثر المصنف عن جماعة من شيوخه عن القطان عنه، وظاهره الاعتماد عليه. 7) الحسين المكتب: بن ابراهيم بن احمد بن هشام، كان مقيما بقم وله كتاب الفرائض اجاد فيه، = ترجمه ابن حجر العسقلاني في " لسان الميزان " ج 2 / 271 وقال: الحسين بن ابراهيم بن احمد المؤدب: روى عن ابى الحسين محمد بن جعفر الاسدي، قال على بن الحكم في " مشايخ الشيعة ": كان مقيما بقم وله كتاب في الفرائض اجاد في واخذ عنه أبو جعفر محمد بن على بن بابويه وكان يعظمه. (*)

[ 138 ]

حدثنا احمد بن يحيى القطان، قال: حدثنى بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن باطويه، عن محمد بن كثير، عن الاعمش وحدثنا سليمان بن احمد بن ايوب اللخمى (1)، فيما كتب الينا من اصبهان، قال: حدثنا احمد بن القاسم بن مساور الجوهرى (2) سند 286 قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي (3)، قال: حدثنا مندل بن على العنزي (4)، عن الاعمش، وحدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوى (5)، قال: حدثنا على بن عيسى الكوفى (6)، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش، وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم: ما لم يقل بعض، وساق الحديث بمندل بن العنزي، عن الاعمش، قال بعث إلى أبو جعفر الدوانيقي.. الحديث (7). 2 - ورواه من طريق العامة أبو المويد اخطب خوارزم موفق بن احمد، قال: اخبرنا الشيخ الامام برهان الدين أبو الحسين على بن الحسين الغزنوى بمدينة السلام في داره، سلخ شهر ربيع الاول سنة اربع واربعين وخمسمائة،


1) هو الطبراني المتوفى سنة (360) تقدم ذكره. 2) احمد بن القاسم بن مساور أبو جعفر الحوهرى المتوفى سنة (293) ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ج 4 / 349. 3) الوليد بن الفضل أبو محمد العنزي البغدادي ترجمه في تاريخ بغداد ج 13 / 473. 4) مندل بن على أبو عبد الله العنزي المتوفى سنة (168) تاريخ بغداد ج 13 / 247. 5) أبو سعيد الحسن بن على العدوى: بن زكريا بن عاصم البصري المتوفى سنة (319) سمع عنه الطالقاني سنة (317) - ترجمه الذهبي في العبر ج 2 / 181. 6) على بن عيسى الكوفى نزيل بغداد كاتب عكرمة القاضى. 7) امالي الصدوق: 353 ح 2.

[ 139 ]

اخبرنا الامام أبو القاسم اسماعيل بن احمد بن عمر بن ابى الاشعث السمرقندى (1) اخبرنا أبو القاسم بن سعد الاسمعيلى، في شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة، اخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى (2) الرجل الصالح، اخبرنا أبو احمد عبد الله بن عدى بن عبد الله بن محمد الحافظ (3)، اخبرنا أبو على الحسين بن عفير بن حماد بن زياد العطار بمصر، اخبرنا أبو يعقوب يوسف بن عدى بن زريق بن اسماعيل الكوفى التميمي (4) - حدثنى جرير بن عبد الحميد الضبى (5)، حدثنى سليمان بن مهران الاعمش، قال: بينا انا نائم في الليل إذ انتبهت بالحرس (6) على بابى، فقلت: من هذا ؟ قال: رسول ابى جعفر امير المؤمنين، وكان إذ ذاك خليفة، قال: فنهضت من نومى فزعا مرعوبا، فقلت للرسول: ما وراك هل علمت لم بعث إلى امير المؤمنين في هذا الوقت ؟ قال: لا اعلم، قال: فقمت متفكرا لا ادرى على ماذا انزل الامر ؟ افكر بينى وبين نفسي إلى ماذا اصير إليه ؟ واقول: لم بعث إلى في هذا الوقت وقد نامت العيون وغارت النجوم ؟ ففكرت ساعة فقلت: انما بعث إلى في هذه الساعة ليسالني عن فضائل على بن ابى طالب عليه السلام فان انا اخبرته فيه بالحق امر بقتلى وصلبى، فايست والله من نفسي، وكتبت وصيتى والرسل يزعجوني، ولبست كفني، وتحنطت بحنوطى، وودعت اهلي وصبياني ونهضت إليه وما اعقل، فلما دخلت عليه سلمت عليه سلام مخاف وجل، فاوما إلى ان اجلس، فجلست (7)، وعنده عمرو بن عبيد وزيره وكاتبه، فحمدت الله عزوجل إذ رايت من رايت عنده، فرجع إلى ذهني (8) وانا قائم. فسلمت سلاما ثانيا


1) في المصدر المطبوع: أبو القاسم اسماعيل بن عمر بن احمد بن ابى الاشعث. 2) أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم السهمى الجرجاني المتوفى سنة (427) ه. 3) أبو احمد عبد الله بن عدى المعروف بابن قطان الجرجاني المتوفى سنة (365) ه. 4) أبو يعقوب يوسف بن عدى بن زريق الكوفى المتوفى سنة (232) ه. 5) جرير بن عبد الحميد بن جرير الضبى الرازي المتوفى سنة (188) ه. 6) في المصدر: انتبهت بالجرس (بالجيم). 7) في المصدر: فلما جلست رعبا فإذا عنده عمرو. 8) في المصدر: فرجع إلى عقلي وذهني.

[ 140 ]

فقلت: السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم جلست فعلم انى قد رعبت (1) منه، فلم يقل لى شيئا، وكان اول كلمة قالها ان قال لى: يا سليمان، قلت: لبيك يا امير المؤمنين، قال: يا ابن مهران ادن منى فدنوت منه، فسم منى رائحة الحنوط، فقال: يا اعمش والله لتصدقني امرك والا صلبتك حيا، فقلت: سلنى يا امير المؤمنين عما بدالك فانا والله (2) اصدقك، ولا اكذبك، فوالله لان كان الكذب ينجيني، فان الصدق لانجى لى منه. فقال لى: ويحك يا سليمان انى اجد منك رائحة الحنوط، فاخبرني عما حدثتك به نفسك، ولم فعلت ذلك ؟ فقلت: انى اخبرك يا امير المؤمنين واصدقك، لما اتانى رسلك في بعض الليل، فقالوا لى: اجب امير المؤمنين، فقمت متفكرا، خائفا وجلا، مرعوبا، فقلت بينى وبين نفسي: ما بعث إلى امير المؤمنين في هذه الساعة، وقد غارت النجوم، ونامت العيون، الا ليسالني عن فضائل على بن ابى طالب عليه السلام، فان انا اخبرته بالحق، امر بقتلى أو بصلبى حيا، فصليت ركعتين، وكتبت وصيتى، والرسل يزعجوني، وتحنطت، ولبست كفني، وودعت اهلي، وصبياني (3)، وجئتك يا امير المؤمنين سامعا، مطيعا آيسا من الحياة، خائفا، راجيا، ان يسعنى عفوك. قال: فلما سمع مقالتي علم انى صادق، وكان متكئا فاستوى جالسا، وقال: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. فلما سمعته قالها، سكن قلبى وذهب عنى بعض ما كنت اجد من رعبي، وما كنت اجد من رعبي، وما كنت اخاف من سطوته على، فقال الثانية: لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم، اسالك بالله يا سليمان الا اخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل على بن ابى طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهر النبي صلى اللله عليه وآله وزوج حبيبته ؟ قلت: يسيرا، قال: كم ؟ قلت: يسيرا يا امير المؤمنين، قال: ويحك كم تحفظ ؟ قلت: عشرة آلاف حديثا، أو الف حديث، فلما قلت: أو الف حديث


1) في المصدر: انى دهشت ورعبت. 2) في المصدر: عن حاجتك وما بدالك اصدقك ولا اكذبك. 3) في المصدر: وصبيتي.

[ 141 ]

استقلها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرد آلاف حديث كما قلت اولا، ثم قال: فجثا أبو جعفر على ركبتيه، وهو فرح مسرور (1)، لا حدثنك (2) يا سليمان بحديثين في فضائل على عليه السلام، فان يكونا معا سمعت ووعيت فعرفني وان لم يكونا مما لم تسمع، فاسمع، وافهم، قلت: نعم، يا امير المؤمنين فاخبرني قال: نعم، انا اخبرك انى كنت (3) اياما وليالي هاربا من بنى مروان، ولا تسعني منهم دار ولا قرار، ولا بلد، ادور في البلدان، فكلما دخلت بلدا، خالفت اهل ذلك البلد فيما يحبون، واتقرب إلى جميع الناس بفضائل على بن ابى طالب عليه السلام، وكانوا يطعمونني، ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم، من بلد إلى بلد، حتى قدمت إلى بلاد الشام (4)، وعلى كساء لى خلق ما يواريني. قال: فبينما انا كذلك، إذ سمعت الاذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة ومتوضا، فتوضات للصلاة، ودخلت المسجد، فركعت ركعتين فيه، واقمت الصلاة، فصليت معهم الظهر والعصر، وقلت في نفسي: إذا اتى الليل طلبت من القوم عشاء اتعشى به ليلتى تلك (5). فلما سلم الشيخ من صلاة العصر جلس، وهو شيخ كبير. له وقار وسمعت حسن ونعمة ظاهرة (6) إذ اقبل صبيان، وهما ابيضان نبيلان، ولهما جمال ونور ساطع، عيناهما تلألئان فدخلا المسجد، فسلما فلما نظر اليهما امام


1) في المصدر: فرحا وسرورا وكان جالسا. 2) في المصدر: ثم قال: والله يا سليمان لاحدثك. 3) في المصدر: انى مكثت. 4) في المصدر: حتى قدمت بلاد الشام. وكانوا إذا اصبحوا لعنا في مساجدهم لانهم كلهم خوارج واصحاب معاوية. 5) في المصدر: فدخلت مسجدا وفى نفسي منهم شئ فاقيمت الصلاة فصليت الظهر وعلى كساء خلق. 6) في المصدر: فلما سلم الامام اتكا على الحائط واهل المسجد حضور فجلست فلم ار احداء منهم يتكلم توقيرا لامامهم.

[ 142 ]

المسجد، قال لهما: مرحبا بكما وبمن سميتها على اسمهما (1)، قال: وكنت جالسا والى جنبى فتى شاب، فقلت له: يا شاب من هذان الصبيان ؟ ومن هذا الشيخ الامام ؟ فقال: هو جدهما، وليس في هذه المدينة رجل يحب على بن ابى طالب عليه السلام غير هذا الشيخ، فقلت: الله اكبر ومن اين علمت، قال: علمت ان من حبه لعلى عليه السلام، سمى ولداه باسم ولدى على بن ابى طالب عليه السلام، سمى احدهما الحسن، والآخر الحسين (2). قال: فقمت فرحا مسرورا، حتى اتيت الشيخ، فقلت له: ايها الشيخ اريد احدثك بحديث حسن، يقر الله به عينك، قال: نعم، ما اكره ذلك فحدثني يرحمك الله وان اقررت عينى، اقررت عينك (3). فقلت: اخبرني والدى، عن ابيه، عن جده (4)، قال: كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ اقبلت فاطمة ابنته رضى الله عنها، فدخلت على ابيها، فقالت: يا ابت ان الحسن والحسين، خرجا من عندي آنفا، وما ادرى اين هما ؟ وقد طار عقلي وقلق فؤادى وقل صبرى، ثم بكت وشهقت، حتى علا بكاؤها، فلما رآها رحمها ورق لها، وقال لها: اتبكين يا فاطمة فوالذي نفسي بيده، الذى خلقهما، هو الطف بهما منك، وارحم بصغرهما منك (5).


1) في المصدر: وإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر اليهما الامام قال: ادخلا مرحبا بكما ومرحبا بمن سميتكما باسمهما والله ما سميتكما باسمهما الا لحب محمد وآل محمد. 2) في المصدر: فإذا احدهما يقال له الحسن والآخر يقال له الحسين، فقلت: فيما بينى وبين نفسي قد اصبت اليوم حاجتى ولا قوة الا بالله، وكان شاب إلى يمينى فسألته من هذا الشيخ ومن هذان الصبيان ؟ فقال: الشيخ جدهما، وليس في هذه المدينة احد يحب عليا غيره ولذلك سماهما حسنا وحسينا. 3) في المصدر: فقمت فرحا وانى يومئذ لصارم لا اخاف الرجال، فدنوت من الشيخ فقلت: هل لك في حديث اقربه عينك ؟ قال: ما احوجني إلى ذلك، ان اقررت عينى اقررت عينك. 4) في المصدر: فقلت: حدثنى ابى عن جدى، عن ابيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: من والدك وجدك ؟ قلت: محمد بن على بن عبد الله بن العباس. 5) في المصدر المطبوع: قالت: يا ابت ان الحسن والحسين قد غدوا وذهبا منذ اليوم وقد طلبتهما = = فلا ادرى اين ذهبا ؟ وان عليا يقى الدالية منذ خمسة ايام يسقى البستان، وانى طلبتهما في منازلك فما احسست لهما اثرا، وإذا أبو بكر. فقال: يا ابا بكر قم فاطلب قرة عينى، ثم قال: يا عمر ثم فاطلبهما، يا سلمان، يا اباذر. يا فلان، قال: فاحصينا على رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين رجلا في طلبهما وحثهما، فرجعوا ولم يصيبوهما.

[ 143 ]

قال: ثم قام النبي صلى الله عليه وآله من ساعته، ورفع يديه إلى السماء، وقال اللهم انهما ولداى وقرة عينى وثمرة فؤادى، وانت ارحم بهما منى، واعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفى، انت عالم الغيب والشهادة، ان كانا اخذا برا أو بحرا، فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها، قال: فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله، وما استتم دعاؤه الا وقد هبط جبرئيل عليه السلام من السماء، ومعه عظماء الملائكة، وهم يؤمنون على دعاء النبي صلى الله عليه وآله، فقال له جبرئيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتم، وابشر فان ولديك فاضلان في الدنيا والآخرة، وابوهما خير منهما، وهما نائمان في حظيرة بنى النجار وقد وكل الله بهما عزوجل ملكا يحفظهما، فلما قال له جبرئيل عليه السلام ذلك الكلام، سرى عينه (1). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هو واصحابه، وهو فرح مسرور حتى اتوا حضيرة بنى النجار فإذا الحسن، والحسين عليهما السلام نائمان، وهما متعانقان وإذا الملك الموكل بهما قد وضع احد جناحيه بالارض، ووطا به تحتهما يقيهما حر الارض والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حر الشمس (2).


1) في المصدر: فاغتم النبي صلى الله عليه وآله عما شديدا، ووقف على باب المسجد وهو يقول: بحق ابراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك ان كان قرتا عينى وثمرتا فؤادى اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، قال: فإذا جبرئيل قد هبط فقال: يا رسول الله ان الله يقرئك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم، الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وهما في الجنة، وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما. 2) في المصدر: ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله فرحا شديدا، ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بنى النجار، فسلم على الملك الموكل بهما ثم جثى النبي صلى الله عليه وآله على ركبته وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان، وذلك الملك قد جعل جناحه = = تحتهما والآخر فوقهما، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر.

[ 144 ]

قال: فانكب النبي صلى الله عليه وآله يقبلهما واحدا بعد واحد، ويمسحهما بيده حتى ايقظهما من نومهما، قال: فلما استيقظا حمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن على عاتقه، وحمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه الايمن، حتى خرج بهما من الحظيرة وهو يقول والله لاشرفكما كما شرفكما الله في سمواته (1). فبينما هو وجبرئيل عليه السلام يمشيان، إذ تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبى (2) فاقبل أبو بكر فقال له: يا رسول الله ناولنى احد الصبيين اخفف عنك وعن صاحبك وانا احفظه حتى اوديه اليك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حزاك الله خيرا يا ابا بكر عنهما، فنعم الحاملان نحن، ونعم الراكبان هما، وابوهما خير منهما، فحملاهما وابو بكر معهما حتى اتوا بهما إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله (3). فاقبل بلال، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا بلال هلم على بالناس، فناد فيهم واجمعهم لى في المسجد، فقام النبي صلى الله عليه وآله على قدميه خطيبا، ثم خطب الناس بخطبد بليغة، فحمد الله واثنى عليه، وذكر نفسه، فنعاها، ثم قال: معاشر المسلمين هل ادلكم على خير الناس بعدى جدا وجدة (4) ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين


1) في المصدر: فما زال النبي صلى الله عليه وآله يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وجبرئيل الحسين وخرج النبي صلى الله عليه وآله من الحظيرة. 2) هذه الجملة ليست موجودة في المصدر المطبوع. 3) في المصدر: قال ابن العباس: وجدنا الحسن عن يمين النبي صلى الله عليه وآله والحسين عن يساره وهو يقبلهما ويقول: من احبكما فقد احب رسول الله ومن ابغضكما فقد ابغض رسول الله فقال أبو بكر يا رسول الله اعطني احدهما احمله، فقال رسول الله: نعم الحمولة ونعم المطية تحتهما، فلما ان صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب فقال له مثل مقالة ابى بكر فرد عليه رسول الله كما رد على ابى بكر. 4) في المصدر: فدخل النبي صلى الله عليه وآله المسجد فقال: لاشرفن اليوم ابني كما شرفهما الله تعالى فقال: يا بلال على بالناس فنادى فيهم فاجتمعوا فقال: معاشر اصحابي بلغوا عن محمد = = نبيكم سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الا ادلكم على خير الناس جدا وجدة ؟.

[ 145 ]

فان جدهما محمد المصطفى، وجدتهما خديجة بنت خويلد، سيدة نساء اهل الجنة، وهى اول من سارعت إلى تصديق ما انزل الله عليه نبيه، والى الايمان بالله ورسوله. ثم قال: يا معاشر المسلمين هل ادلكم على خير الناس ابا واما ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين، فان اباهما (1) يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وامهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد شرفهما الله في سمواته وارضه. ثم قال: معاشر المسلمين هل ادلكم على خير الناس عما وعمة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين، فان عمهما جعفر ذو الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة، وعمتهما ام هاني بنت ابى طالب. ثم قال: يا معاشر المسلمين هل ادلكم على خير الناس خالا وخالة ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين، فان خالهما القاسم (2) ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: اللهم انك تعلم ان الحسن والحسين في الجنة، وجدهما وجدتهما في الجنة وامهما في الجنة، واباهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، ومن يحبهما في الجنة ومن يبغضهما في النار (3).


1) في المصدر: فان اباهما على يحب الله. 2) في المصدر: فان خالهما ابراهيم بن محمد، وخالتهما زينب بنت محمد صلى الله عليه وآله. 3) في المصدر: ثم قال: الا يا معاشر الناس اعلمكم ان جدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، واباهما في الجنة، وامهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، وهما في الجنة، ومن احب ابني على فهو معنا في الجنة، ومن ابغضهما فهو في النار، وان من كرامتهما على الله ان سماهما في التوراة شبرا وشبيرا، اللهم انك تعلم ان الحسن والحسين في الجنة، وجدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، واباهما في الجنة، وامهما في الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في الجنة، ومن يحبهما في الجنة، ومن ببغضهما في النار.

[ 146 ]

قال: فلما قلت ذلك للشيخ، وفهم قولى، قال: ايدك الله من اين انت (1) ؟ قلت: انا من اهل الكوفة، قال: اعربي انت ام مولى ؟ قال: قلت: بل عربي شريف، فقال لى: انك تحدث بمثل هذا الحديث وانت في هذا الكساء الرث ؟ قلت: نعم، لى قصة لا احب ان ابديها لاحد، قال: ابدها لى بامانة، فقلت: انا هارب من بنى مروان على هذه الحال الذى ترى، لئلا اعرف، ولو غيرت حالى لعرفت، ولو اردت ان اعرف نفسي لفعلت، ولكني اخاف على نفسي القتل، فقال لى: لا خوف عليك واقم عندي. وكساني خلعتين خلعهما على وحملنى على بغلة (2) وثمن البغلة في ذلك اليوم في تلك البلدة مائة دينار. ثم قال: يا فتى اقررت عينى اقر الله عينك، فوالله لارشدنك إلى فتى يقر الله به عينك، قال: فقلت ارشدني رحمك الله، قال فارشدني إلى باب دار، فاتيت الدار التى وصف لى وانا راكب على البغلة، وعلى الخلعتان، فقرعت الباب، وناديت الخادم، فاذن لى بالدخول، فدخلت عليه، فإذا انا بفتى قاعد على سرير منجد (3)، صبيح الوجه حسن الجسم، فسلمت عليه (4) فرد على السلام باحسن مرد. ثم اخذ بيدى مكرما حتى اجلسني إلى جانبه (5)، قال لى: والله يا فتى لاعرف هذه الكسوة التى خلعت عليك، واعرف هذه البغلة، ووالله ما كان أبو محمد، وكان اسمه الحسن، ليكسوك خلعتيه هاتين ويركبك على بغلته هذه، الا انك تحب الله ورسوله وذريته وجميع عترته. فاحب رحمك الله ان تحدثني بفضائل على بن ابى طالب رضى الله عنه،


1) في المصدر: قال فلما سمع الشيخ الامام هذا منى وفهم قولى قال لى: انشدك الله تعالى من انت ؟ 2) في المصدر: على بغلته. 3) المنجد: المرتفع. 4) في المصدر: فسلمت عليه باحسن سلام. 5) في المصدر: فلما نظر إلى قال: والله يا فتى.

[ 147 ]

فقلت له: نعم ما (1) تحب والكرامة. حدثنى والدى عن ابيه، عن جده قال: كنا يوما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قعودا (2)، إذ اقبلت فاطمة عليها السلام وقد حملت الحسن والحسين على كتفيها، وهى تبكى بكاء شديدا، وتشهق في بكائها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا فاطمة لا ابكى الله عينك (3) ؟ قالت: يا ابت وكيف لا ابكى (4) ونساء قريش قد عيرتني، وقلن لى: ان اباك قد زوجك برجل (5) فقير معدم لا مال له. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبكى يا فاطمة فو الله ما انا زوجتك (6) بل الله عزوجل زوجك من فوق سبع سمواته، وشهد على ذلك جبرئيل وميكائيل واسرافيل. ثم ان الله عزوجل فاختار من الخلائق عليا، فزوجك اياه، واتخذته وصيا، وعلى منى وانا منه، وعلى اشجع الناس قلبا، واعلم الناس علما، واحلم الناس حلما، واقدم الناس سلما (7). والحسن والحسين ابناه، سيدا شباب اهل الجنة من الاولين والآخرين،


1) في المصدر: فقلت له: نعم بالحب والكرامة. 2) في المصدر: كنا يوما جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله. 3) في المصدر: لا ابكى الله عينيك. 4) في المصدر: فقالت: يا رسول الله ومالى لا ابكى. 5) في المصدر: من رجل معدم لا مال له. 6) في المصدر: فوالله ما زوجتك انا. 7) في المصدر: ثم ان الله عزوجل اطلع إلى اهل الارض فاختار من الخلائق اياك فبعثه نبيا، ثم اطلع إلى الارض ثانية فاختار من الخلائق عليا فروجك الله اياه واتخذته وصيا فعلى منى وانا منه، فعلى اشجع الناس قلبا، واعلم الناس علما، واحلم الناس حلما، واقدم الناس سلما، واسمحهم كفا، واحسنهم خلقا، يا فاطمة انى اخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدى ثم ادفعها إلى على فيكون آدم ومن ولده تحت لوائه، يا فاطمة انى مقيم غدا عليا على حوضى يسقى من عرف من امتى.

[ 148 ]

وسماهم (1) الله في التوراة، على لسان موسى عليه السلام، شبرا وشبيرا، لكرامتهما على الله تعالى، يا فاطمة لا تبكي، فانى إذ دعيت غدا إلى رب العالمين، فيكون على معى، وإذا بعثت غدا، بعث على معى يا فاطمة لا تبكى فان عليا وشيعته غدا، هم الفائزون، يدخلون الجنة (2). قال: فلما قالت ذلك للفتى، قال: انشدك الله وبالله عزوجل من انت ؟ قال: قلت: انارجل من اهل الكوفة، فقال اعربي ام مولى ؟ قال: قلت: بل عربي شريف. قال: فكساني ثلاثين ثوبا في تخت، واعطاني عشرة آلاف درهم في كيس، ثم قال لى: اقررت عينى يا فتى اقر الله عينك ولم يسالنى غير ذلك (3).


1) في المصدر: وقد سبق اسمهما في توراة موسى، وكان اسمهما في التوراة شبرا وشبيرا، سماهما الحسن والحسين لكرامة محمد على الله ولكرامتهما عليه يا فاطمة يكسى ابوك حلتين من حلل الجنة. ويكسى على حلتين من حلل الجنة، ولواء الحمد في يدى، وامتى تحت لوائى، فانا وله عليا لكرامة على على الله، وينادى مناد: يا محمد نعم الجد جدك ابراهيم ونعم الاخ اخوك على بن ابى طالب. 2) في المصدر: وإذا دعاني رب العالمين دعا عليا معى، وإذا حبيت حبى على معى، وإذا شفعت شفع على معى، وإذا اجبت اجيب على معى، وانه في المقام المحمود معى عوني على مفاتيح الجنة، قومي يا فاطمة ان عليا وشيعته هم الفائزون غدا. قال: وبينا فاطمة جالسة إذ اقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى جلس إليها وقال: يا فاطمة لا تبكى ولا تحزني فلابد من مفارقتك فاشتد بكائها، ثم قالت: يا ابت، اين القاك ؟ قال: تلقيننى تحت لواء الحمد اشفع لامتي، قالت: يا ابت فان لم اجدك ؟ قال: تلقيننى على الصراط. وجبرئيل عن يمينى وميكائيل عن شمالى، واسرافيل اخذ بحجزتى، الملائكة خلفي وانا انادى: يا رب امتى امتى، هون عليهم الحساب. ثم انظر يمينا وشمالا إلى امتى وكل نبى يومئذ مشتغل بنفسه يقول: يا رب نفسي نفسي. وانا اقول: يا رب امتى امتى، واول من يلحق بى من امتى انت وعلى والحسن والحسين، يقول الرب: يا محمد ان امتك لو اتوفى بذنوب كامثال الجبال لغفرت لهم ما لم يشركوا بى شيئا ولم يوالوا عدوا لى. 3) في المصدر: فلما سمع الشاب هذا منى امر لى آلاف درهم، وكساني ثلاثين ثوبا ثم قال في: من انت ؟ قلت: من اهل الكوفة، قال: عربي انت ام مولى ؟ قلت: عربي، قال: فكما اقررت عينى اقررت عينك.

[ 149 ]

ثم قال لى اليك حاجة ؟ فقلت له: تقضى ان شاء الله تعالى ؟ فقال: إذا اصبحت غدا، فات مسجد بنى فلان، حتى ترى اخى الشقى. قال أبو جعفر: فوالله لقد طالت على تلك الليلة، حتى خشيت ان لا اصبح، حتى افارق الدنيا، قال: فلما اصبحت، اتيت المسجد الذى وصف لى وحضرت الصلاة، فقمت في الصف الاول لفضله، والى جانبى على يسارى شاب معتم بعمامة - فذهب ليركع، فسقطت عمامته من راسه، فنظرت إليه فإذا راسه راس خنزير، ووجهه وجه خنزير (1). قال أبو جعفر: فوالذي احلف به، ما علمت ما انا فيه، ولا عقلت انا في الصلاة ام في غير صلاة تعجبا، ودهشت حتى ما ادرى ما اقول في صلاتي إلى ان فرغ الامام من التشهد، فسلم وسلمت (2). ثم قلت: ما هذا الذى ارى بك ؟ فقال لى: لعلك صاحب اخى الذى ارسلك إلى لتراني ؟ قال: قلت: نعم، فاخذ بيدى واقامني وهو يبكى بكاء شديدا ثم شهق في مكانه حتى كادت نفسه ان تزهق (3). ثم اتى بى إلى منزلة، فقال لى: انظر إلى هذين البيتين، فنظرت إليه،


1) في المصدر: ثم قال: انى غدا في مسجد بنى فلان واياك ان تخطى، الطريق فذهبت إلى الشيخ وهو جالس ينتظرني في المسجد فلما رانى استقبلني وقال: ما فعل أبو فلان ؟ قلت: كذا وكذا، قال: جزاه الله خيرا وجمع بيننا وبينه في الجنة فلما اصبحت يا سليمان ركبت البغلة واخذت الطريق، فلما صرت غير بعيد تشابه على الطريق، وسمعت اقامة الصلاة في المسجد، فقلت: والله لاصلين مع هؤلاء القوم، فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد فوجدت رجلا قامته مثل قامة صاحبي، فصرت عن يمينه، فلما صرنا في الركوع والسجود فإذا عمامته قد رمى بها في خلفه، فتفرست في وجهه فإذا وجهه وجه خنزير وهكذا راسه وحلقه ويداه. 2) في المصدر: فلم اعلم ما اصلى وما قلت في صلاتي متفكرا في امره وسلم الامام. 3) في المصدر: وتفرس الرجل في وجهى وقال: انت صاحب اخى بالامس فامر لك بكذا وكذا ؟ قلت: نعم، فاخذ بيدى واقامني فلما رانى اهل المسجد تبعونا، فقال لغلامه: اغلق الباب ولا تدع احدا يدخل علينا، ثم ضرب بيده إلى قميصه فنزعها وإذا جسده جسد خنزير فقلت: يا اخى ما هذا الذى ارى بك ؟

[ 150 ]

ثم قال: ادخل، فدخلت، ثم قال لى: انظر إلى الدن فنظرت إلى الدن فقال لى: اعلم يا اخى انى كنت اؤذن واؤم الناس، وكنت العن على بن ابى طالب عليه السلام، بين الاذان والاقامة اربعة آلاف مرة، وخرجت من المسجد واتيت الدار، فاتكات على هذا الموضع الذى اريتك، فذهب بى النوم، فنمت، فرايت في منامي كانى قد اقبلت باب الجنة، ورايت فيها قبة من زمردة خضراء، قد زخرفت، ونجدت ونضدت بالاستبرق، والديباج وإذا حول القبة كرسى من لؤلؤه، وزبرجد وإذا على بن ابى طالب رضى الله عنه، متكئ فيها، وإذا أبو بكر الصديق وعمر وعثمان، جلوس يتحدثون فرحين مسرورين مستبشرين بعضهم ببعض (1). ثم التفت فإذا انا بالنبي صلى الله عليه وآله قد اقبل وعلى يمينه الحسن عليه السلام، ومعه كاس فضه وعن يساره الحسين عليه السلام وفى يده كاس فضة، قال النبي صلى الله عليه وآله للحسين: اسقنى فسقاه ثم شرب (2). ثم قال النبي صلى الله عليه وآله يا حسين اسق الجماعة، فسقى ابا بكرو عمرو عثمان ووسقا عليا عليه السلام، وكانما قال النبي صلى الله عليه وآله للحسين: يا حسين اسق هذا المتكئ الذى على هذا الدكان، فقال الحسين


1) في المصدر المطبوع: قال: كنت مؤذنا مع هؤلاء القوم، وكنت كل يوم إذ اصبحت العن عليا الف مرة بين الاذان والاقامة، قال: فخرجت من المسجد ودخلت دارى هذه يوم الجمعة وقد لعنته اربعة آلاف مرة ولعنت اولاده فاتكات على هذا الدكان وذهب بى النوم فرايت في منامي كانما انا بالجنة قد اقبلت فإذا على فيها متكئ، والحسن والحسين معه، متكئون بعضهم على بعض تحتهم مصليات من نور. 2) في المصدر: وإذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله جالسا والحسن والحسين قدامه، وبيد الحسن ابريق وبيد الحسين كاس فقال النبي للحسين: اسقنى فشرب، ثم قال: اسق اباك فشرب ثم قال للحسن: اسق الجماعة فشربوا. ثم قال: اسق هذا المتكئ على الدكان، فولى الحسن بوجهه عنى وقال: يا ابت كيف اسقيه وهو يلعن ابى كل يوم الف مرة وقد لعنه اليوم اربعة آلاف مرة ؟ !.

[ 151 ]

عليه السلام للنبى صلى الله عليه وآله: يا جداه اتامرنى ان اسقى هذا وهو يلعن والدى عليا في كل يوم الف مرة ؟ وقد لعنه في هذا اليوم، وهو يوم الجمعة اربعة آلاف مرة. فقال النبي صلى الله عليه وآله عند ذلك لى كالمغضب: مالك تلعن عليا عليه السلام ؟ لعنك الله لعنك الله ثلاث مرات، ويحك اتشتم عليا وهو منى وانا منه ؟ عليك غضب الله عليك الله عليك غضب الله حتى قالها ثلاثا وقال: غير الله ما بك من نعمة، وسود وجهك وخلقك حتى تكون عبرة لمن سواك، قال فانتبهت من نومى وإذا راسى راس خنزير ووجهى وجه خنزير على ما ترى (1). فقال سليما بن مهران: فقال أبو جعفر: يا سليمان هذان الحديثان كانا في حفظك ؟ قلت: لا يا امير المؤمنين فقال: هذان من ذخائر الحديث وجواهره ثم قال: ويحك يا سليمان حب على ايمان وبغضه نفاق (2). فقلت: الامان الامان يا امير المؤمنين فقال: لك الامان يا سليمان، قلت: فما تقول في قاتل الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام ؟ في النا ر ابعده الله، قلت: وكذلك من يقتل من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احدا فهو في النار. فحرك امير المؤمنين أبو جعفر راسه طويلا، ثم قال: ويحك يا سليمان الملك عقيم، ثم قالها ثلاث مرات، ثم قال: يا سليمان اخرج فحدث الناس


1) في المصدر: فقال النبي صلى الله عليه وآله: مالك لعنك الله، تلعن عليا وتشتم اخى ؟ مالك لعنك الله تشتم اولادي الحسن والحسين ؟ ! ثم بصق النبي صلى الله عليه وآله وملا وجهى وجسدى، فلما انتبهت من منامي وجدت موضع البصاق الذى اصابني قد مسخ كما ترى وصرت آية للعالمين. 2) في المصدر: ثم قال: يا سليمان اسمعت من فضائل على عليه السلام اعجب من هذين الحديثين ؟ يا سليمان حب على ايمان وبغضه نفاق، لا يحب عليا الا مؤمن ولا يبغضه الا كافر.

[ 152 ]

بفضائل على بن ابى طالب عليه السلام بكلما شئت ولا تكتمن منه حرفا والسلام (1) (2).


1) في المصدر: فقلت: يا امير المؤمنين لى الامان ؟ فقال: لك الامان، فقلت: ما تقول فيمن يقتل هؤلاء ؟ قال: في النار، لا اشك في ذلك، قلت: فما تقول فيمن قتل اولادهم واولاد اولادهم ؟ قال: فنكس راسه ثم قال: يا سليمان الملك عقيم، ولكن حدث عن فضائل على ما شئت والحسن والحسين ابناه سيدا شباب اهل الجنة من الاولين والآخرين وسماهما الله تعالى في التوراة على لسان موسى شبرا وشبيرا لكرامتهما على الله عزوجل. 2) مناقب الخوارزمي: 200 - 208 - وامالي الصدوق: 353 - وعنهما البحار 37 / 88 وعن بشارة المصطفى: 170 وعن المناقب الفاخرة، ورواه الفتال في روضة الواعظين: 120.

[ 153 ]

الباب السابع عشر في تضاعف ثوابه عليه السلام من طريق الخاصة والعامة 1 - بالاسناد، عن الامام ابى محمد العسكري عليه السلام، في تفسير قوله تعالى (اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) الآية (1) قال: قال العالم عليه السلام: اولئك الذين اشتروا الضلالة: باعوا دين الله واعتاضوا منه الكفر بالله " فما ربحت تجارتهم " أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لانهم اشتروا النار واصناف عقابها بالجنة كانت معدة لهم لو آمنوا " وما كانوا مهتدون " إلى الحق والصواب، فلما انزل الله عزوجل هذه الآية، حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوم، فقالوا: يا رسول الله سبحان الرزاق ! الم تر فلانا، كان يسير البضاعة، خفيف ذات اليد، خرج مع قوم يخدمهم في البحر، فرعوا له حق خدمته، وحملوه معهم إلى الصين، وعينوا يسيرا من مالهم، قسطوه على انفسهم له، وجمعوه، فاشتروا له به بضاعة من هناك، فسلمت فربح الواحدة عشرة، فهو اليوم من مياسير اهل المدينة ؟ وقال قوم آخرون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الم تر فلانا كان حسنة حاله، كثيرة امواله، جميلة اسبابه، خيراته وافرة (2)، وشمله مجتمع (3)، ابى الا طلب الاموال الجمة، فحمله الحرص على ان تهور، فركب


1) البقرة: 16. 2) في البحار: وافرة خيراته. 3) في البحار: مجتمعا شمله.

[ 154 ]

البحر في وقت هيجانه، والسفينة غير وثيقة، والملاحون غير فارهين، إلى ان توسط البحر، حتى لعبت (1) سفينته ريح عاصف، فازعجتها إلى الشاطئ، وفتقتها في ليل مظلم وذهبت امواله، وسلم بحشاشته فقيرا وقيرا ينظر إلى الدنيا حسرة ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الا اخبركم باحسن من الاول حالا، وباسوا من الثاني حالا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اما احسن من الاول حالا فرجل اعتقد صدقا بمحمد رسول الله وصدقا باعظام على اخى رسول الله ووليه. وثمرة قلبه ومحض طاعته، فشكر له ربه، ونبيه، ووصى نبيه، فجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة، ورزقه لسانا لآلاء الله ذاكرا، وقلبا لنعمائه شاكرا، وباحكامه راضيا، وعلى احتمال مكاره اعداء الله واعداء محمد وآله نفسه موطنا، لا جرم ان الله عزوجل سماه عظيما في ملكوت ارضه وسمواته، وحباه برضوانه وكراماته، فكانت تجارة هذا اربح، وغنيمته اكثر واعظم. واما اسوا حالا من الثاني فرجل اعطى اخا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيعته واظهر له موافقته، وموالاة اوليائه، ومعاداة اعدائه، ثم نكث بعد ذلك وخالف ووالى عليه اعدائه، فختم له بسوء اعماله، فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر عباد الله عليكم بخدمة من اكرمه الله بالارتضاء وحباه بالاصطفاء، وجعله افضل اهل الارض والسماء بعد محمد سيد الامناء (2) على بن ابى طالب عليه السلام وبموالاة اوليائه ومعاداة اعدائه، وقضاء حقوق اخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة اعدائه شركائكم فان رعاية على صلوات الله عليه احسن من رعاية هؤلاء التجار


1) في البحار: فلعبت بسفينته. 2) في البحار: سيد الانبياء.

[ 155 ]

الخارجين بصاحبكم الذى ذكرتموه إلى الصين عرضوه للغنى، واعانوه بالثراء. اما ان من شيعة على عليه السلام لمن ياتي يوم القيامة وقد وضع الله (1) له في كفه سيئاته من الآثام ما هو اعظم من الجبال الرواسى والبحار التيارة، يقول الخلايق: هلك هذا العبد، فلا يشكون انه من الهالكين وفى عذاب الله من الخالدين. فيأتيه النداء من قبل الله عزوجل: يا ايها العبد الخاطئ (2) هذه الذنوب الموبقات، فهل بازائها حسنات تكافئها وتدخل جنة الله برحمته أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله ؟ فيقول العبد: لا ادرى، فيقول منادى ربنا عزوجل: ان ربى تعالى يقول: ناد في عرصات القيامة الا انى فلان بن فلان من اهل بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قد رهنت بسياتى (3) كامثال الجبال والبحار ولا حسنات بازائها (4) فاى اهل هذا المحشر كان لى عنده يد أو عارفة: فليغثنى بمجازاتى عنها، فهذا اوان شدة حاجتى إليها. فينادى الرجل بذلك، فاول من يجيبه على بن ابى طالب عليه السلام لبيك لبيك لبيك ايها الممتحن في محبتى المظلوم بعداوتي. ثم ياتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير وان كانوا اقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد: يا امير المؤمنين نحن اخوانه المؤمنون كان بنا بارا ولنا مكرما، وفى معاشرته ايانا مع كثرة احسانه الينا متواضعا، وقد نزلنا له عن جميع طاعتنا (5) وبذلناها له. فيقول على عليه السلام: فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون: برحمته


1) في البحار: وقد وضع له. 2) في البحار: الخاطئ الجاني. 3) في البحار: بسيات. 4) في البحار: ولا حسنة لى بازائها. 5) في البحار: طاعاتنا.

[ 156 ]

الواسعة التى لا يعدمها من والاك ووالى آلك يا اخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيأتي النداء من قبل الله عزوجل يا اخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هؤلاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا له فانت ماذا تبذل له ؟ فانى انا الحكم، ما بينى وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته اياك، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فصل الحكم بينه وبينهم (1). فيقول على عليه السلام: يا رب افعل ما تأمرني، فيقول الله عزوجل: يا على اصمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله، فيضمن لهم على عليه السلام ذلك، ويقول لهم: اقترحوا على ما شئتم اعطكموه (2) عوضا من ظلاماتكم قبله، فيقولون: يا اخا رسول الله صلى الله عليه وآله تجعل لنا بازاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من انفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله فيقول على عليه السلام قد وهبت ذلك لكم. فيقول الله عزوجل: فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من على عليه السلام فداء لصاحبه من ظلاماتكم (3) ويظهر لكم (4) ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها، فيكون ذلك ما يرضى الله عزوجل به خصمائه المؤمنين (5). ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يقولون: يا ربنا هل بقى من جناتك (6) شئ إذا كان هذا كله لنا فاين يحل ساير عبادك المؤمنين والانبياء والصديقين والشهداء والصالحين ؟ ويخيل إليهم


1) في البحار: فلا بد من فصلى بينه وبينهم. 2) في البحار: اعطكم. 3) الظلامة (بفتح الظاء) ما احتمل الانسان من الظلم، وما اخذ منه ظلما. 4) في البحار: ويظهر لهم. 5) في البحار: خصماء اولئك المؤمنين. 6) في البحار: من جنانك.

[ 157 ]

عند ذلك ان الجنة باسرها قد خعلت لهم. فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا عبادي هذا ثواب نفس من انفاس على بن ابى طالب عليه السلام الذى اقرحتموه (1) عليه قد جعله لكم فخذوه وانظروا فيصيرون هم وهذا المؤمن الذى عوضهم على عنه إلى تلك الجنان (6). ثم يرون ماذا يضيفه الله عزوجل إلى ممالك على عليه السلام في الجنان ما هو اضعاف ما بذله عن وليه الموالى له مما يشاء (3) من الاضعاف التى لا يعرفها غيره. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم) (4)، المعدة لمخالفة (5) اخى ووصيي على بن ابى طالب عليه السلام (6). 2 - ورى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على بن الحسين عليه السلام عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى بن ابى طالب عليه السلام: يا ابا الحسن لو وضع ايمان الخلائق واعمالهم في كفة (7) ووضع عملك يوم احد في (8) كفة اخرى لرجح عملك على جميع (9) الخلايق، والله تعالى باهى بك يوم احد ملائكته المقربين، ورفع الحجاب (10) من السماء،


1) اقترحه عليه كذا: اشتهى ان يصنعه له 2) في البحار: عوضهم على عليه السلام في تلك الجنان 3) في البحار: مما شاء. 4) الصافات: 62. 5) في البحار: المعدة لمخالفي. 6) تفسير الامام العسكري عليه السلام: 125 ح 64 - وعنه البحار 8 / 59 ح 82 وج 68 / 106 ح 20 - والبرهان ج 1 / 64 ح 1، تأويل الآيات 1 / 90 ح 78. 7) في ينابيع المودة في كفة ميزان. 8) في ينابيع المودة: على كفة اخرى. 9) في ينابيع المودة: على جميع ما عمل الخلائق. 10) في ينابيع المودة: ورفع الحجب من السماوات السبع.

[ 158 ]

واشرقت بك (1) الجنة وما فيها، وابتهج بفعلك العالمون (2)، وان الله تعالى يعوضك بذلك اليوم ما يغبطك (3) به كل نبى ورسول وصديق وشهيد (4). 3 - وروى ذلك ايضا في الخندق الذى فضل النبي صلى الله عليه وآله فيه ضربة امير المؤمنين عليه السلام على جميع اعمال الثقلين إلى يوم القيامة (5). 4 - ابن شهر اشوب عن ابى يوسف يعقوب بن سفيان، وابو عبيد القاسم بن سلام في تفسيرهما عن الاعمش، عن مسلم بن البطين، عن ابى جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: (لتركبن طبقا عن طبق) (6) أي لتقعدن ليلة المعراج من سماء إلى سماء. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله لما كانت ليلة المعراج كنت من ربى كقاب قوسين أو ادنى فقال لى ربى: يا محمد السلام عليك منى، اقرا منى على بن ابى طالب السلام وقل له فانى احبه واحب من يحبه يا محمد من حبى لعلى بن ابى طالب اشتققت له اسما من اسمى فانا العلى العظيم وهو على، وانا المحمود وانت محمد، يا محمد لو عبدنى عبد الف سنة الا خمسين عاما، قال ذلك اربع مرات: لقيني يوم القيامة وله عندي حسنة واحدة من حسنات على بن ابى طالب عليه السلام قال الله تعالى (فما لهم) يعنى المنافقين (لا يؤمنون) يعنى لا يصدقون بهذه الفضيلة لعلى بن ابى طالب عليه السلام (7). 5 - على بن عيسى في " كشف الغمة " عن ربيعة السعدى (8) قال اتيت


1) في ينابيع المودة: اليك. 2) في ينابيع المودة: رب العالمين. 3) في ينابيع المودة: ما يغبط كل نبى.. 4) ينابيع المودة للقندوزى الحنفي نقلا عن ابن المغازلى: 64 ط اسلامبول. 5) شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد ج 4 / 462 - وعنه البحار ج 39 / 3. 6) الانشقاق: 19. 7) تفسير البرهان ج 4 / 444. 8) ربيعة السعدى: بن مالك بن ربيعة شاعر فحل من مخضرمي الجاهلية والاسلام، عمر عمرا طويلا ومات في خلافة عمر أو عثمان.

[ 159 ]

حذيفة بن اليمان (1) فقلت له: يا ابا عبد الله انا لنتحدث (2) عن على عليه السلام ومناقبه فيقول اهل البصرة (3): انكم لتفرطون في على (4) فهل انت محدثي بحديث (5) فيه ؟ فقال حذيفة: يا ربيعة وما تسألني (6) عن على ؟ والذى نفسي (7) بيده لو وضع جميع اعمال اصحاب (8) محمد صلى الله عليه وآله في كفة الميزان منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى يوم (9) القيامة، ووضع عمل (10) على عليه السلام في الكفة الاخرى لرجح عمل على عليه السلام على جميع اعمالهم. فقال ربيعة: هذا الذى (11) لايقام له ولا يقعد، فقال حذيفة: يا لكع وكيف لا يحمل ؟ واين كان أبو بكر وعمر وحذيفة وجميع اصحاب محمد صلى الله عليه وآله يوم عمرو بن عبدود وقد دعا إلى المبارزة فاحجم (12) الناس كلهم ما خلا عليا عليه السلام فانه برز إليه فقتله الله على يده، والذى نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم اعظم اجرا من عمل (13) اصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة (14).


1) حذيفة بن اليمان: أبو عبد الله الصحابي كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وآله توفى بالمدائن سنة (36). 2) في شرح النهج والبحار نقلا عنه: ان الناس يتحدثون عن على بن ابى طالب ومناقبه. 3) في شرح النهج والبحار: فيقول لهم اهل البصيرة. 4) في شرح النهج والبحار: انكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل. 5) في شرح النهج والبحار: فهل انت محدثي بحديث عنه اذكره للناس ؟ 6) في شر ح النهج والبحار: وما الذى تسألني عن على، وما الذى احدثك عنه ؟ ! 7) في شرح النهج والبحار: والذى نفس حذيفة بيده. 8) في شرح النهج والبحار: لو وضع جميع اعمال امة محمد صلى الله عليه وآله. 9) في شرح النهج والبحار: إلى يوم الناس هذا. 10) في شرح النهج والبحار: ووضع عمل واحد من اعمال على عليه السلام. 11) في شرح النهج والبحار: هذا المدح الذى لا يقام له ولا يعقد ولا يحمل، انى لاظنه اسرافا. 12) في شرح النهج والبحار: واين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو واصحابه. 13) في شرح النهج والبحار: اعظم اجرا من اعمال امة محمد صلى الله عليه وآله. 14) كشف الغمة ج 1 / 205 - ورواه في ارشاد القلوب: 245 - واخرجه في البحار ج 39 / 3 عن = = شرح النهج لابن ابى الحديد ج 19 / 60.

[ 160 ]

6 - ومن طريق المخالفين أو المؤيد الموفق بن احمد قال: اخبرنا الامام الحافظ أبو الفتح عبد الواحد بن الحسن الباقرجى، اخبرنا أبو عبد الله محمد بن احمد الجوينى (1) قال: قرات على ابى الحسن على بن احمد الواحدى، اخبرنا عبد الرحمن بن حمدان السعدى قال: حدثنا لؤلؤ القصرى (2) اخبرنا أبو اسحق ابراهيم بن محمد بن خضر الصوفى، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن حسن بن شداد، اخبرنا محمد بن سنان الحنطى (3)، اخبرنا اسحاق بن بشر القرشى، عن بهز بن حكيم، عن ابيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال يوم الخندق: لمبارزة على بن ابى طالب عليه السلام لعمرو بن عبدود افضل من عمل امتى إلى يوم القيامة (4). 7 - قال الحسن بن ابى الحسن الديلمى: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لمبارزة على عليه السلام لعمرو بن عبدود العامري كانت اثنتين وسبعين مبارزة، فإذا فكر العاقل ان قسما واحدا من اصل اثنتين وسبعين قسما من اصل خمسة اقسام، وهى العبادات الخمس من اصل قسمين. وفى العلم والعمل، لان العلم ايضا عمل نفساني افضل من عمل الامة إلى يوم القيامة: عرف من ذلك انه مجهول القدر، فإذا كان اعبد الناس كان افضلهم فتعين انه يكون هو الامام بعد النبي صلى الله عليه وآله (5). 8 - ومن كتاب " فضائل الصحابة " لابي المظفر السمعاني، عن عطية، عن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لعلى عليه السلام من الثواب ما لو قسم على اهل الارض لوسعهم.


1) في المصدر: محمد بن محمد الحونى. 2) في المصدر: لؤلؤ القيصري. 3) في المصدر: محمد بن سنان الخطلى. 4) مناقب الخوارزمي: 58 - واخرجه في البحار ج 39 / 1 عن الطرائف: 60 ح 58 - وفى ج 41 / 96 عن كشف الغمة ج 1 / 150 نقلا عن مناقب الخوارزمي - وفى ج 41 / 91 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 3 / 138 عنه وعن الواقدي - ورواه الديلمى في " الارشاد ": 245. 5) ارشاد القلوب: 219. (*)

[ 161 ]

الباب الثامن عشر في قوته عليه السلام البرسى روى ان في يوم خيبر لما جائت صفية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت من احسن الناس وجها، فراى في وجهها شجة، فقال: ما هذه وانت ابنة الملوك ؟ فقالت: ان عليا عليه السلام لما قدم (1) الحصن هز الباب فاهتز الحصن، وسقط من كان عليه من النظارة (2) وارتجف بى السرير، فسقطت لوجهي فشجنى جانب السرير، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا صفية ان عليا عليه السلام عظيم عند الله، وانه لما هز الباب اهتز الحصن، فاهتزت السموات السبع والارضون السبع، واهتز عرش الرحمن عضبا لعلى عليه السلام. وفى ذلك اليوم لما ساله عمر فقال: يا ابا الحسن لقد اقتلعت منيعا (3) وانت ثلاثة ايام خميصا، فهل قلعتها بقوة بشرية ؟ فقال عليه السلام: ما قلعتها بقوة بشرية، ولكن قلعتها بقوة الهية ونفس بقضاء (4) ربها مطمئنة مرضية. وفى ذلك اليوم لما شطر مرحب شطرين، والقاه مجدلا جاء جبرئيل من السماء


1) في البحار: لما قدم إلى الحصن. 2) النظارة: القوم الذين يقعدون في مرتفع الارض ينظرون القتال. 3) المنيع: الحصن الذى يتعذر الوصول إليه. 4) في البحار: ونفس بلقاء ربها مطمئنة رضية.

[ 162 ]

متعجبا، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مم تتعجب ؟ فقال: ان الملائكة تنادى في مواضع (1) جوامع السموات: لا فتى الا على لا سيف الا ذو الفقار واما اعجابي فانى لما امرني (2) ربى ان ادمر قوم لوط حملت مدائنهم، وهى سبع مدائن، من الارض السابعة السفلى إلى الارض السابعة العليا على ريشة من جناحى، ورفعتها حتى سمع حملة العرش صياح ديكتهم، وبكاء اطفالهم ووقفت بها إلى الصبح انتظر الامر ولم انتقل بها، واليوم لما ضرب على عليه السلام ضربته الهاشمية، وكبر امرت ان اقبض فاضل سيفه، حتى لا يشق الارض، ويصلى إلى الثور الحامل لها فيشطره شطرين فتنقلب الارض باهلها، فكان فاضل سيفه على اثقل من مداين لوط، هذا واسرافيل، وميكائيل قد قبضا عضده في الهواء (3). 2 - تفسير ابى محمد العسكري عليه السلام عن ابيه على بن محمد عليهما السلام قال: ان رجلا من ثقيف كان اطب الناس يقال له: الحارث بن كلدة الثقفى، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد جئت اداويك من جنونك، فقد داويت محانين كثيرة فشفوا على يدى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا حارث انت تفعل افعال المجانين وتنسبني إلى الجنون ؟ ! فقال الحارث: وماذا فعلته من افعال المجانين ؟ قال صلى الله عليه وآله: نسبتك اياى إلى الجنون من غير محنة (4) منك ولا تجربة ولا نظر في صدقي أو كذبى، فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك وجنونك بدعواك النبوة التى لا تقدر لها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:


1) في البحار: تنادى في صوامع جوامع السماوات. 2) في البحار: فانى لما امرت ان ادمر. 3) مشارق الانوار: 110 - وعنه البحار ج 21 / 40 ح 37. 4) المحنة: الاختبار والامتحان.

[ 163 ]

وقولك: لا تقدر لها فعل (1) المجانين. فقال الحارث: صدقت انا امتحن امرك بآية اطالبك بها: ان كنت نبيا فادع تلك الشجرة (2) العظيمة البعيدة عنقها (3)، فان اتتك علمت انك رسول الله صلى الله عليه وآله وشهدت لك بذلك، والا فانت ذلك المجنون الذى قيل لى. فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله يديه (4) إلى تلك الشجرة واشار إليها ان تعالى، فانقلعت الشجرة باصولها وعروقها، وجعلت تخد في الارض اخدودا (5) عظيما كانهر حتى دنت من رسول الله صلى الله عليه وآله ووقفت بين يديه، ونادت بصوت فصيح: ها انا ذا يارسول الله ما تأمرني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لها: دعوتك لتشهدي لى بالنبوة بعد شهادتك لله بالتوحيد. ثم تشهدي بعد ذلك لعلى عليه السلام هذا بالامامة وانه سندى وظهري وعضدى وفخري ولولاه ما خلق الله شيئا مما خلق. فنادت اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، واشهد انك (6) عبده ورسوله، ارسلك بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، واشهد ان عليا ابن عمك، وهو اخوك في دينك، اوفر خلق الله من الدين حظا واجزلهم من الاسلام نصيبا، وانه سندك، وظهرك، قامع اعدائك، ناصر اوليائك، باب علومك، وامينك (7) واشهد ان اوليائك الذين يوالونه،


1) في المصدر: افعال المجانين - وفى البحار: فعل المجانين، لانك لم تقل: لم قلت كذا ؟ ولا طالبتني بحجة فعجزت عنها. 2) في البحار: فاع تلك الشجرة - يشير بشجرة عظيمة بعيدة عمقها. 3) العنق من النبات: ما بين الساق والجذر. 4) في البحار: يده. 5) خد الارض: شقها، والاخدود: الحفرة المستطيلة. 6) في البحار: واشهد انك يا محمد عبده ورسوله. 7) في البحار: في امتك.

[ 164 ]

ويعادون اعدائه حشو الجنة، وان اعداءك الذين يوالون اعداءه، ويعادون اوليائه حشو النار. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الحارث بن كلدة وقال: يا حارث أو مجنون (1) من هذا حاله وآياته ؟ ! فقال الحارث بن كلدة: لا والله يا رسول الله، ولا كنى اشهد انك رسول رب العالمين، وسيد الخلق اجمعين، وحسن اسلامه (2). 3 - قال على بن الحسين عليه السلام: ولامير المؤمنين عليه السلام نظيرها: كان عليه السلام قاعدا ذات يوم فاقبل إليه رجل من اليونانيين المدعين للفلسفة والطب، فقال له: يا ابا الحسن بلغني خبر صاحبك وان به جنونا فجئت لاعالجه ؟ فلحقته قد مضى لسبيله، وفاتني ما اردت من ذلك. وقد قيل لى انك ابن عمه وصهره، وارى اصفرارا (3) قد علاك، وساقين دقيقين ما اراهما يقلانك (4)، فاما الصفار فعندي دواؤه، واما الساقان الدقيقان فلا حيلة لى لتغليظهما، والوجه ان ترفق بهما وبنفسك في المشى تقلله ولا تكثره، وفيما تحمله على ظهرك وتحضنه (5) بصدرك ان تقللهما ولا تكثرهما، فان ساقيك دقيقان لا يؤمن عند حمل الثقيل انقصافهما (6). واما الصفار فدواؤك عندي، وهو هذا، واخرج دوء، واخرج دواء، وقال: هذا لا يؤذيك ولا يخيسك (7) ولكنه يلزمك حمية من اللحم اربعين صباحا، ثم يزيل صفارك.


1) في البحار: أو مجنونا يعد من هذه آياته. 2) تفسير الامام عليه السلام: 168 ح 83 - وعنه البحار ج 17 / 316. 3) في البحار: ارى بك صفارا. 4) قل الشئ: حمله. 5) تحضنه: تضمه إلى صدرك. 6) الانقصاف: الانكسار. 7) ولا يخيسك: ولا يحبسك.

[ 165 ]

فقال على بن ابى طالب عليه السلام: قد ذكرت نفع هذا الدواء لصفارى فهل تعرف شيئا يزيد منه صفارى (1) فقال الرجل: بلى حبة من هذا، واشار إلى دواء معه، وقال: ان تناوله الانسان وبه صفار اماته من ساعته، وان كان لا صفار فيه صار به صفرة (2) حتى يموت في يومه. فقال على بن ابى طالب عليه السلام: فارنى هذا الضار، فاعطاه اياه، فقال له: كم قدر هذا ؟ فقال: قدر مثقالين سم ناقع، قدر حبة منه يقتل رجلا، فتناوله عليه السلام فقمحه وعرق عرقا خفيفا، وجعل الرجل يرتعد ويقول في نفسه: الآن اوخذ بابن ابى طالب عليه السلام ويقال: قتله ولا يقبل منى قولى: انه هو الجاني على نفسه. فتبسم على بن ابى طالب عليه السلام وقال: يا عبد الله اصح ما كنت بدنا الآن، لم يضرنى ما رعمت انه صم، فغمض عينيك فغمض، ثم قال: افتح عينيك، ففتح ونظر إلى وجه على عليه السلام فإذا هو ابيض احمر مشرب بحمرة فارتعد الرجل مما رآه، وتبسم على عليه السلام وقال: اين الصفار الذى زعمت انه بى ؟ فقال: والله كانك لست من رايت، قبل كنت مصفارا فانت الآن مورد، قال على عليه السلام. فزال عنى الصفار بسمك الذى تزعمه انه قاتلي. واما ساقاى هاتان، ومد رجليه وكشف عن ساقيه، فانك زعمت انى احتاج ان ارفق ببدني في حمل ما احمل عليه لئلا ينقصف الساقان، وانا ادلك على ان طب الله عزوجل خلاف طبك، وضرب بيده إلى استوانة خشب عظيمة على راسها سطح مجلسه الذى هو فيه، وفوقه حجرتان احدهما فوق الاخرى، وحركها واحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان، فغشى على اليونانى، فقال على عليه السلام: صبوا عليه الماء فافاق، وهو يقول: والله ما رايت كاليوم عجبا، فقال له على عليه السلام: هذه قوة الساقين الدقيقين


1) في البحار: فهل عرفت شيئا يزيد فيه ويضره. 2) في البحار: صار به صفار.

[ 166 ]

واحتمالها في ظنك هذا يا يونانى. فقال اليونانى: امثلك كان محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال على عليه السلام: وهل علمي الا من علمه ؟ وعقلي الا من عقله ؟ وقوتى الا من قوته ؟ لقد اتاه ثقفي (1). وساق الحديث بطوله معجزة لامير المؤمنين عليه السلام، والحديث بتمامه مذكور في كتاب " مدينة المعاجز ".


1) تفسير الامام عليه السلام: 170 ح 84 - وعنه البحار ج 10 / 70 ح 1 وج 42 / 45 ح 18 - وعن الاحتجاج ج 1 / 235 - وذكر المؤلف الحديث في مدينة المعاجز: 58.

[ 167 ]

الباب التاسع عشر في شجاعته وقوته عليه السلام 1 - الشيخ البرسى في كتابه قال: روى صاحب كتاب " المقامات " مرفوعا إلى ابن عباس، قال: رايت عليا يوما في سلك يسلك طريقا لم يكن له منفذ، فجئت فاعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ان عليا عليه السلام علم الهدى، والهدى طريقة، قال: فمضى على ذلك ثلاثة ايام، فلما كان في اليوم الرابع امرنا ان ننطلق في طلبه. قال ابن عباس: فذهبت في الدرب الذى رايته فيه، وإذا بياض درعه في ضوء الشمس، قال: فاتيت فاعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله بقدومه، فقام إليه، فلاقاه واعتنقه وحل عنه الدرع بيده، وجعل يتفقد جسده. فقال عمر: كانك يا رسول الله تتوهم انه كان في الحرب، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا عمر بن الخطاب والله لقد ولى اربعين الف ملك، وقتل اربعين الف عفريت واسلم على يده اربعون الف عفريت واسلم على يده اربعون الف قبيلة من الجن، وان الشجاعة عشرة اجزاء، تسعة منها في على عليه السلام، وواحد منها في سائر الناس. والفضل والشرف عشرة اجزاء، تسعة منها في على عليه السلام، وواحد في سائر الناس، وان عليا منى بمنزلة الذراع من اليد، وزرى في قميصي،

[ 168 ]

ويدى التى اصول بها، وسيفي الذى اجالد به الاعداء، وان المحب له مؤمن، والمخالف له كافر، والمقتفى لاثره لاحق (1). 2 - كتاب " المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة " عن جرير بن عبد الله (2)، وقال: صليت مع عمر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما فرغنا اخذ بيدى نحو منزلة لامر اراده، فاجتزنا بعلى عليه السلام وهو ببابه، وبين يديه بعيران مناخان ومعه مولى له يقال له نباح، متاهب للسفر، وامير المؤمنين عليه السلام يقول له: نباح سر على بركات الله وحسن توفيقه، زودك الله التقوى، ورزقك الله خير الآخرة والدنيا، بعيران هذان اوصيك فيهما خيرا توخ بهما السهول، وتنكب بهما الحزون، واسقهما الماء عند الماء، وانزل عنهما عند الغايات، ولا تتخذ ظهور هما مجلسا ولا متحدثا، ولا تضر بهما وانت تجد السبيل إلى التراضي عنهما. قال جرير: فالتفت إلى عمر وقلت: تسمع وصية على عليه السلام لعبده، وحسن سيرته مع الخلق ؟ فقال لى: ويحك يا جرير اوليس هذا على بن ابى طالب عليه السلام معدن الحكم، ومقر الكرم، ومجمع الايمان ؟ اما والله لولا حداثة سنه وخصال اورثته عجبا ما كان للخلافة غيره. فقلت: يا عمر اما الحداثة فقد عرفتها، واما الخصال التى اجتمعن فيه واورثته عجبا فلست اعرفها، فقال: شجاعة لا ترام، وقوة لا يدخل عليها النقص، وسيف في الاسلام، وجود موصوف، وعقل ارزن من الجبال، وراى اعلى من الافق، وقلب اثبت من احد، وانه زوج سيدة نساء العالمين، وابو سيدي شباب اهل الجنة. ويكفيك من هذه الخصال واحدة في الفخر. قال جرير: فاجزت منصرفي، واتيت إلى امير المؤمنين عليه السلام فاخبرته بما جرى قال: يا جرير فهلا قلت له: اكان على حين قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر، ويوم بدر، ويوم حنين، ويوم الخندق اصغر سنا أو


1) مشارق الانوار: 220. 2) جرير بن عبد الله: ين جابر بن مالك الصحابي المتوفى سنة (51).

[ 169 ]

اليوم ؟ قال جرير: ما كنت آمن ان يعلونى بالدرة (1) 3 - ابن الفارسى في " روضة الواعظين " روى ان امير المؤمنين عليه السلام قال في رسالته إلى سهل بن حنيف (2): والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية ولا حركة عذائية، ولكني ايدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وانا من احمد كالضوء من الضوء، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو امكنني الفرصة من رقابها لما بقيت، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط، فجنانه في الملمات رابط. ورواه على بن عيسى في " كشف الغمة " (3). 4 - وابن شهر اشوب في " الفضائل " قال فيما كتب عليه السلام إلى عثمان بن حنيف (4) لو تظاهرت العرب على لما وليت عنها، ولو امكنت الفرصة لسارعت إليها (5). 5 - جابر بن عبد الله ان عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها (6). 7 - ابن جرير الطبري (7) صاحب " المسترضد " انه عليه السلام حمل باب خيبر بشماله - وهو اربعة اذرع في خمسة اشبار عمقا حجرا صلدا - دون يمينه، فاثر فيه اصابعه وحمله بغير مقبض، يتترس به فضارب الاقران بسيفه (8) حتى


1) المناقب الفاخرة. 2) سهل بن حنيف: بن وهب الصحابي الانصاري المتوفى سنة (38). 3) روضة الواعظين: 137. 4) عثمان بن حنيف: بن وهب الانصاري المتوفى بعد سنة (41). 5) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 84 - وعنه البحار ج 41 / 68. 6) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 294 عن الارشاد: 67 بايجاز - وعنه البحار ج 41 / 280. 7) الطبري: محمد بن جرير بن رستم بن جرير كان معاصرا للكليني وهو غير الطبري المؤرخ المشهور المتوفى سنة (310) ه وغير صاحب دلائل الامامة الذى كان متاخرا عن صاحب المسترشد بمائة سنة تقريبا. 8) في المصدر والبحار: فضارب الاقران حتى هجم عليهم.

[ 170 ]

هجم عليهم، ثم زجه (1) من ورائه اربعين ذراعا. وفى رواية (2) انه كان طول الباب خمسة (3) عشر ذراعا، وعرض الخندق عشرون ذراعا، فوضع جانبا على طرف الخندق، وضبط بيده جانبا حتى عبر عليه العسكر، وكانوا ثمانية الف وسبعمائة رجل، وفيهم من كان يتردد ويجف (4) عليه. أبو عبد الله الجدى (5) قال له عمر: لقد حملت منه ثقلا، فقال: ما كان الا مثل جنتي (6) التى في يدى (7).


1) زجه: رماه. 2) في المصدر: وفى " رامش اقراني " - وفى البحار: وفى " رامش افزاى " وعلى أي تقدير هو اسم كتاب. 3) في المصدر والبحار: ثمانية. 4) في المصدر: ويخف عليه - وفى البحار: يبرد ويخف عليه. 5) في المصدر والبحار: أبو عبد الله الجذلى. 6) الجنة (بضم الجيم وفتح النون المشددة): الترس يستر حامله. 7) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 294 - وعنه البحار ج 41 / 280.

[ 171 ]

الباب العشرون في عبادته عليه السلام 1 - الشيخ في " مجالسه " قال: اخبرنا الحسين بن ابراهيم القزويني، قال: اخبرنا محمد بن وهبان (1) عن محمد بن احمد بن زكريا، عن الحسن بن على بن فضال (2)، عن على بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على ابى جعفر عليه السلام ذات يوم، وهو ياكل متكئا، وقد كان يبلغنا ان ذلك يكره، فجعلت انظر إليه، فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راته عين وهو ياكل متكئا منذ بعثه الله إلى ان قبضه. ثم رد على نفسه قال: لا والله ما راته عين وهو ياكل متكئا منذ بعثه الله إلى ان قبضه (3). ثم قال: يا محمد لعلك ترى انه شبع من خبز بر (4) لا والله، ما شبع من خبز بر ثلاثة ايام متوالية إلى ان قبضه الله، اما انى لا اقول: انه لم يجد، لقد


1) في المصدر: محمد بن رجعان. وعلى أي تقدير ما وجدت له ترجمة. 2) الحسن بن على بن فضال الكوفى. كان فطحيا قائلا بامامة عبد الله بن جعفر ثم رجع وقال بامامة ابى الحسن عليه السلام، توفى سنة (224) ه. 3) هذه الجملة من اولها إلى آخرها مفقودة في المصدر. 4) في المصدر: ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة ايام متوالية إلى ان قبضه الله.

[ 172 ]

كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، ولو اراد ان ياكل لاكل. ولقد اتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات (1) فخيره من غيره ان ينقصه الله مما اعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه، وما سئل شيئا قط فقال (2): لا، ان كان اعطى، وان لم يكن قال: يكون ان شاء الله، وما اعطى على الله شيئا قط الا سلم الله له ذلك (3)، حتى ان كان ليعطى الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له. ثم تناولنى بيده فقال: وان كان صاحبكم (4) عليه السلام ليجلس جلسة العبد، وياكل اكلة العبد، ويطعم الناس الخبز (5) واللحم، ويرجع إلى رحله (6) فيأكل الخل والزيت. وان كان ليشترى القميصين السنبلانيين (7) ثم يخبر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز اصابعه قطعه، وان جاز كعبه حذفه، وما ورد عليه امران قط كلاهما لله رضا الا اخذ باشدهما على بدنه. ولقد ولى الناس خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا اقطع قطيعة، ولا اورث بيضاء ولا حمراء الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، اراد ان يبتاع بها لاهله خادما، وما اطاق عمله منا احد، وان كان على بن الحسين عليهما السلام لينظر في كتاب من كتب على عليه السلام، فيضرب به الارض ويقول: من يطيق هذا ؟ (8).


1) في المصدر: ثلاث مرار. 2) في روضة الكافي والبحار نقلا عنه: فيقول: لا. 3) في روضة الكافي والبحار نقلا عنه: الا سلم ذلك إليه. 4) المراد به امير المؤمنين عليه السلام، ولفظة " ان " مخففة. 5) في الروضة والبحار: ويطعم الناس خبز البر واللحم. 6) في الروضة والبحار: ويرجع إلى اهله. 7) القميص السنبلانى: قميص سابغ الطول، أو منسوب إلى بلد بالروم. 8) امالي الطوسى ج 2 / 303 تقدم الحديث مع تخريجاته في ج 1 / 218 ح 3.

[ 173 ]

2 - ابن بابويه " في اماليه " قال: حدثنى ابى رحمه الله قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه، عن عبد الرحمن بن ابى نجران (1)، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: والله ان كان (2) على عليه السلام ليأكل اكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وان كان ليشترى القميصين السنبلانيين فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر فإذا جاز اصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه. ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا اقطع قطيعة (3)، ولا اورث بيضاء ولا حمراء، وانه ليطعم الناس من (4) خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله وياكل خبز الشعير والزيت والخل. وما ورد عليه امران كلاهما لله رضى الا اخذ باشدهما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه وعرق فيه وجهه، وما اطاق عمله احد من الناس وان (5) كان ليصلى في اليوم والليلة الف ركعة، وان كان اقرب الناس شبها به على بن الحسين عليه السلام وما اطاق عمله احد من الناس بعده (6). 3 - الشيخ في " التهذيب " على بن (7) حاتم، عن محمد بن جعفر المؤدب (8) قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن


1) عبد الرحمن بن ابى نجران: أبو الفضل الكوفى. روى عن الامام الرضا عليه السلام وكان ثقة ثقة معتمدا، وروى ابوه نجران عمرو بن مسلم عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام - جامع الرواة ج 1 / 444. 2) في بعض نسخ المصدر: والله كان على عليه السلام ياكل. 3) في المصدر والبحار: ولا اقطع قطيعا. وهو الصواب لان القطيع قطعة من الارض تقطع وتجعل غلتها رزقا للجند. وهى المناسبة مع الاقطاع. 4) في المصدر والبحار: وانه ليطعم الناس خبز البر واللحم. 5) في بعض نسخ المصدر: وانه. 6) امالي الصدوق: 232 ح 14 - وعنه البحار ج 41 / 102 ح 1 وفى الوسائل ج 1 / 66 ح 12 عنه وعن مجمع البيان ج 9 / 88 نحوه، واخرجه في البحار ج 66 / 320 عن مجمع البيان، ورواه الفتال في روضة الواعظين: 116. 7) على بن حاتم: بن ابى حاتم القزويني وثقه النجاشي وكان حيا في سنة (350) ه. 8) محمد بن جعفر بن احمد بن بطة المؤدب أبو جعفر القمى ترجمه في جامع الرواة ج 2 / 83.

[ 174 ]

النضر بن شعيب، عن جميع بن صالح، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان استطعت ان تصلى في شهر رمضان وغيره، في اليوم والليلة الف ركعة فافعل، فان عليا عليه السلام كان يصلى في اليوم والليلة الف ركعة (1). 4 - وعنه باسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم عن على بن ابى حمزة، قال: دخلنا على ابى عبد الله عليه السلام فقال له أبو بصير: ما تقول في الصلاة في شهر رمضان ؟ فقال له: ان لرمضان حرمة وحقا لا يشبهه شئ من الشهور، صل ما استطعت في شهر رمضان تطوعا بالليل والنهار، فان استطعت ان تصلى في كل يوم وليلة الف ركعة فصل، فان عليا عليه السلام كان في آخر عمره يصلى في كل يوم وليلة الف ركعة فصل يا ابا محمد زيادة في رمضان. فقال: كم جعلت فداك ؟ قال في عشرين ليلة تمضى في كل ليلة عشرين ركعة، ثمانى ركعات قبل العتمة، واثنتي عشرة بعدها، سوى ما كنت تصلى قبل ذلك، وإذا دخل العشر الاواخر فصل ثلاثين ركعة، في كل ليلة، ثمانى ركعات قبل العتمة، واثنين وعشرين ركعة بعد العتمة، سوى ما كنت تفعل قبل ذلك (2). ورواه محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ين محمد، عن على بن ابى حمزة، عن ابى بصير، قال: دخلنا على ابى عبد الله عليه السلام وساق الحديث إلى آخره. 5 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطى (3) قال: سالت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل: (وإذا مس الانسان ضر دعا ربه


1) التهذيب ج 3 / 61 ح 209 - والاستبصار ج 1 / 461 ح 7 وعنهما الوسائل ج 3 / 72 ح 2 - وج 5 / 176 ح 1. 2) التهذيب ج 3 / 63 ح 215 - الاستبصار ج 1 / 463 ح 11 - والكافي ج 4 / 154 ح 1 - وصدره في الوسائل ج 5 / 177 ح 2 - وذيله في ص 181 ح 4 وفى البحار ج 41 / 23 ح 16. 3) عمار الساباطى: بن موسى أبو اليقظان الكوفى من اصحاب الصادق عليه السلام.

[ 175 ]

منيبا إليه) (1) قال: نزلت في ابى الفصيل انه كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنده ساحرا وكان إذا مسه الضر يعنى السقم دعا ربه منيبا إليه (2) من قوله في رسوله الله صلى الله عليه وآله ما يقول. (ثم إذا خوله نعمة) (يعنى العافية) نسى ما كان يدعو إليه من قبل) يعنى نسى التوبد إلى الله عزوجل مما كان يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: انه ساحر، ولذلك قال الله عزوجل: (قل تمتع بكفرك قليلا انك من اصحاب النار) (3) يعنى امرتك على الناس بغير حق من الله عزوجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله. قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم عطف القول من الله عزوجل في على عليه السلام يخبر بحاله وفضله عند الله تارك وتعالى (امن هو قانت آناء اليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون) (ان محمد رسول الله) (والذين لا يعلمون) ان محمدا رسول الله، بل يقولون: انه ساحر كذاب (انما يتذكر اولوا الالباب) (4) قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: في هذا تأويله يا عمار (5). 6 - وعنه عن على بن ابراهيم، عن ابيه، ومحمد بن اسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن ابى عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، وحفص بن البخترى، وسلمة بياع السابرى، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان على بن الحسين عليه السلام إذا اخذ كتاب على عليه السلام فنظر فيه قال: من يطيق هذا من يطيق ذا ؟ قال: ثم يعمل به، وكان إذا قام إلى الصلاة تعير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه، وما اطاق احد عمل على


1) الزمر: 8. 2) في المصدر: منيبا إليه يعنى تائبا إليه. 3) الزمر: 8. 4) الزمر: 9. 5) الكافي ج 8 / 204 ح 246 - وعنه تأويل الآيات ج 2 / 511 - والبحار ج 35 / 375 ح 2 والبرهان ج 4 / 69 ح 1.

[ 176 ]

عليه السلام من بعده الا على بن الحسين عليهما السلام (1). 7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن النعمان، عن ابى مسكان، عن الحسن (2) الصيقل، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان ولى على عليه السلام لا ياكل الا الحلال (3)، لان صاحبه كان كذلك، وان ولى عثمان لا يبالى احلالا اكل أو حراما لان صاحبه كذلك. ثم عاد إلى ذكر على عليه السلام فقال: اما والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له امران كلاهما لله طاعة الا اخذ باشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به، ولا اطاق احد من هذه الامة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كانه ينظر إلى الجنة والنار. ولقد اعتق الف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى (4) فيه يداه وتعرق فيه جبينه التماس وجه الله عزوجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل والزيت وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم (5) فجزه (6). 8 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما اكل


1) الكافي ج 1 / 163 ح 172 - وعنه الوسائل ج 1 / 63 ح 3. 2) الحسن الصيقل: بن زياد أبو محمد الكوفى من اصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام. 3) يفهم منه ان من ياكل الحرام فهو ليس من اوليائه وشيعته عليه السلام كما نبه عليه العلامة المجلسي قدس سره في " المرآة ". 4) تحفى في الشئ اجتهد، والحفاء: رقة القدم من المشى. 5) الجلم: المقراض. 6) الكافي ح 8 / 163 ح 173 - وعنه البحار ج 41 / 129 ح 40.

[ 177 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى ان قبضه تواضعا لله عزوجل، وما راى ركبتيه (1) امام جليسه في مجلس قط ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده من يده، حتى يكون الرجل هو الذى ينزع يده، ولا كافا رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط قال الله (ادفع بالتى هي احسن السيئة) (2) وما منع سائلا قط، ان كان عنده اعطى والا قال: ياتي الله به، ولا اعطى على الله عزوجل شيئا قط الا اجازه الله، انه (3) كان ليعطى الجنة فيجيز الله عزوجل له ذلك وكان اخوه (4) من بعده والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله انه (5) كان ليعرض له امران كان كلاهما لله طاعة، فيأخذ باشدهما على بدنه، والله لقد اعتق الف مملوك لوجه الله دبرت (6) فيهم يداه، والله ما اطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده احد غيره، والله ما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط الا قدمه فيها ثقة منه به، وانه كان رسول الله ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عزوجل له (7). 9 - قال الحسن بن ابى الحسن الديلمى (8): اعلم انه إذا نظرت إلى


1) في هامش البحار: أي ان احتاج إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه. وفى بعض النسخ: (ارى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، وعلى النسختين يحتمل ان يكون المراد لم يكن يتقدمهم في الجلوس بان تسبق ركبتاه إلى ركبهم - مرآة العقول -. 2) المؤمنون: 96. 3) في المصدر: ان. 4) المراد به امير المؤمنين عليه السلام. 5) في المصدر: ان. 6) دبرت يداه (بكسر الباء الموحدة في الماضي): اصابتهما الدبرة (بفتح الدال والباء والراء) وهى القرحة. 7) الكافي ج 8 / 164 ح 175 تقدم الحديث وله تخريجات ذكرناها هناك. 8) الديلمى: أبو الحسن بن ابى الحسن المعاصر لفخر المحققين بن العلامة الحلى الذى توفى سنة (771) ه.

[ 178 ]

العبادة وجدته اعبد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، منه تعلم الناس صلاة الليل والتهجد والادعية المأثورة، ولقد كان يفرش له في الصفين بين الصفين، والسهام تتساقط حوله، ولا يلتفت عن ربه، ولا يغير عادته ولا يفتر عن عبادته (1). 10 - ابن شهر اشوب جاء انه لم يقد ر احد يحكى صلاة رسول الله الا على عليه السلام ولا صلاة على عليه السلام الا على بن الحسين عليهما السلام (2). 11 - وروى أبو يعلى (3)، في " المسند " انه عليه السلام قال: ما تركت صلاة الليل منذ سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله: صلاة الليل نور، فقال ابن الكواء: ولا ليلة الهرير ؟ قال: ولا ليلة الهرير (4). 12 - " ابانة " العكبرى (5): سليمان بن المغيرة (6)، عن امه قالت: سالت ام سعيد سرية على عليه السلام عن صلاة على عليه السلام في شهر رمضان فقالت: رمضان وشوال سواء، يحيى الليل كله (7). 13 - واخذ زين العابدين عليه السلام بعض صحف عباداته فقرا فيه يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا، وقال عليه السلام: من يقوى على عبادة على بن ابى طالب عليه السلام (8) ؟ !. 14 - وروى عنه عليه لاسلام كان إذا حضر (9) وقت الصلاة تزلزل وتلون،


1) ارشاد القلوب ج 2 / 217. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 20. 3) أبو يعلى: احمد بن على بن المثنى الحافظ الموصلي المتوفى سنة (307) ه. 4) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 123 - وعنه البحار ج 41 / 17. 5) العكبرى: عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان الحنبلى المتوفى سنة (387). 6) سليمان بن المغيرة ابوسيعد البصري المتوفى سنة (165) ه. 7) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 123 - وعنه البحار ج 41 / 17. 8) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 124 وعنه البحار ج 41 / 17. 9) في المصدر: وفى تفسير القشيرى: انه كان عليه السلام إذا حضره.

[ 179 ]

فقيل له مالك يا امير المؤمنين عليه السلام ؟ فيقول: جاء وقت امانة عرضها الله سبحانه وتعالى على السموات والارض والجبال والارض فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان (1)، فلا ادرى احسن اداء ما حملت ام لا ؟ ! (2). 15 - النيسابوري في " روضة الواعظين " انه قال عروة بن الزبير: سمع بعض التابعين انس بن مالك يقول: نزلت في على عليه السلام (امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة) (3). قال الرجل: فاتيت عليا عليه السلام وقت المغرب فوجدته يصلى ويقرا القرآن إلى ان طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد، وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم قعد في التعقيب إلى ان طلعت الشمس، ثم قصده الناس، فجعل يقضى بينهم إلى ان قام إلى صلاة الظهر فجدد الوضوء، ثم صلى باصحابه الظهر، ثم قعد في التعقيب إلى ان صلى بهم العصر، ثم كان يحكم بين الناس ويفتيهم إلى ان غابت الشمس (4). 16 - محمد بن جرير (5) الطبري في " مسند فاطمة " قال: كان على بن الحسين حسن الصلاة يصلى في كل يوم وليلة الف ركعة الف ركعة سوى الفريضة، فيقال له: اين هذا العمل من عمل على جدك ؟ فقال: مه اننى نظرت في عمل على يوما واحدا عدلت من الحول إلى الحول (6). 17 - قال الحسن بن ابى الحسن الديلمى: اعلم انه إذا نظرت إلى العبادة وجدته (7) اعبد الناس من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، منه تعلم الناس صلاة الليل والتهجد والادعية المأثورة، ولقد كان يفرش له بين


1) في المصدر: وحملها الانسان في ضعفه. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 124 - وعنه البحار ج 41 / 17. 3) الزمر: 9. 4) روضة الواعظين: 117 - وعنه المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 124. 5) الطبري محمد بن جرير، كان حيا سنة (411)، وهو غير صاحب المسترشد. 6) دلائل الامامة: 84. 7) المراد به امير المؤمنين عليه السلام.

[ 180 ]

الصفين والسهام تتساقط حوله، وهو لا يلتفت عن ربه، ولا يغير عادته. وكان إذا توجه إلى الله تعالى بكليته وانقطع نظره عن الدنيا وما فيها، حتى انه لا يبقى يدرك الالم لانهم كانوا إذا ارادوا اخراج الحديد والنشاب من جسده الشريف تركوه حتى يصلى فإذا اشتغل بالصلاة واقبل على الله اخرجوا الحديد من جسده ولم يحس به، فإذا فرغ من صلاته يرى ذلك، فيقول لولده الحسن عليه السلام: ان هي الا فعلتك يا حسن، ولم يترك صلاة الليل قط في ليلة الهرير، وكان عليه السلام يوما في حرب صفين مشتغلا بالحرب والقتال، وهو مع ذلك بين الصفين يراقب الشمس، فقال له ابن عباس: وهل هذا وقت صلاة ؟ وان عندنا لشغلا بالقتال عن الصلاة، فقال عليه السلام: على ما نقاتلهم، انما نقاتلهم على الصلاة. وبالجملة ان العبادات فقد اتى بها جميعا، وبلغ الغاية القصوى في كل واحدة منها، ومقاماته الحميدة في التهجد، والخشوع والخوف من الله تعالى لم يسبقه إليها سوى رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى انه عليه السلام قال: الجلسة في الجامع خير لى من الجلسة في الجنة فان الجنة فيها رضى نفسي، والجامع فيها رضى ربى (1): انتهى كلامه رفع مقامه.


1) ارشاد القلوب: 217.

[ 181 ]

الباب الحادى والعشرون في بكائه من خشية الله وخشوعا عليه السلام 1 - الشيخ في " مجالسه " اخبرنا أبو عبد الله احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر قال: اخبرنا أبو الحسن على بن محمد بن الزبير القرشى (1) قال: اخبرنا على بن الحسن بن فضال: قال حدثنا العباس بن عامر (2) قال: حدثنا احمد بن رزق (3) عن محمد بن عبد الرحمان (4) قال: سمعت يحيى بن العلاء الرازي عن ابى عبد الله عليه السلام قال: دخل على عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في منزل ام سلمة فلما رآه قال: كيف انت يا على إذا اجتمعت الامم، ووضعت الموازين، وبرز لعرض خلقه، ودعى الناس إلى ما لا بد منه ؟ قال: فدمعت عين امير المؤمنين عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما يبكيك يا على ؟ تدعى والله انت وشيعتك غرا محجلين،


1) على بن محمد بن الزبير القرشى الكوفى المتوفى سنة (348) وقد ناهض مائة سنة ودفن في مشهد امير المؤمنين عليه السلام - جامع الرواة ج 1 / 598 - 2) العباس بن عامر: بن رباح أبو الفضل الثقفى الثقة - جامع الرواة ج 1 / 431 -. 3) احمد بن رزق الغمشانى البجلى له ترجمة في جامع الرواة ج 1 / 50. 4) محمد بن عبد الرحمن: بن المغيرة بن الحرث المتوفى سنة (157) وكان من اصحاب الصادق عليه السلام - ترجمه الاردبيلى في الجامع ج 2 / 139 - ولكن في المصدر: عن احمد بن رزق عن يحيى بن العلاء الرازي عن ابى عبد الله عليه السلام.

[ 182 ]

رواءا مرويين، مبيضة وجوهكم، ويدعى بعدوك مسودة وجوههم اشقياء معذبين: اما سمعت إلى قول الله: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) انت وشيعتك (والذين كفروا بآياتنا اولئك هم شر البرية) (1) عدوك يا على (2). 2 محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ (3)، عن ابى جعفر عليه السلام قال: صلى امير المؤمنين عليه السلام بالناس الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى، وابكاهم من خوف الله. ثم قال اما والله لقد عهدت اقواما على عهد خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا (4)، بين اعينهم كركب المعزى (5)، يبيتون لربهم سجدا وقياما، يراوحون (6) بين اقدامهم وجباههم، يناجون ربهم، ويسالون فكاك رقابهم من النار، والله لقد رايتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون (7). 3 - وعنه عن السندي بن محمد (8)، عن محمد بن الصلت (9)، عن ابى


1) البينة: 7 - 8. 2) امالي الطوسى ج 2 / 283 - وعنه البحار ج 68 / 70 ح 130. 3) معروف بن خربوذ الكوفى ممن احتمعت العصابة على تصديقهم من اصحاب ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام. 4) الشعث: تفرق الشعر وعدم اصلاحه. وهو بضم الشين جمع الاشعث، والغبر (بضم الغين جمع الاغبر): المتلطخ بالغبار، والخمص جمع الخمص: ضامر البطن. 5) الركب (بضم الراء وفتح الكاف جمع الركبة) وهى موصل الفخذين والساق والمعز خلاف الضان. 6) المراوحة بين الاقدام والجباه ان يقوم على القدمين مرة ويضع الجبهة على الارض اخرى ليوصل الراحة إلى كل منهما. 7) الكافي ج 2 / 235 ح 21 - وعنه الوسائل ج 1 / 64 ح 9. 8) سندى (اسمه ابان) بن محمد أبو بشر الكوفى - له ترجمة في جامع الرواة ج 1 / 389. 9) محمد بن الصلت: بن مالك القرشى الكوفى - جامع الرواة ج 2 / 132.

[ 183 ]

حمزة، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: صلى امير المؤمنين عليه السلام الفجر، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد (1) رمح: فاقبل على الناس بوجهه، فقال: والله لقد ادركت اقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما، يخالفون بين جباههم وركبهم، كان زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كانما القوم باتوا غافلين، قال: ثم قال: فما رئى ضاحكا حتى قبض صلوات الله عليه (2). 4 - الحسن بن ابى الحسن الديلمى قال: روى الحكم بن مروان، عن جبير بن حبيب، نزلت بعمر بن الخطاب نازلة قام لها، وقعد، وترنح (3)، وتقطر (4) ثم قال: يا معاشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ قالوا: يا امير المؤمنين انت المفزع والمنزع (5)، فغضب عمر، ثم قال: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) (6) اما والله انا واياكم لنعرف ابن بجدتها والخبير بها. قالوا: كانك اردت ابن ابى طالب ؟ قال: وانى يعدل بى عنه، وهل طفحت (7) حرة بمثله ؟ قالوا: فلو بعثت إليه، قال: هيهات هناك شيخ من بنى هاشم، ولحمة (8) من رسول الله صلى الله عليه وآله، واثرة (9) من علم يؤتى لها ولا ياتي، افضوا إليه، فافضوا إليه وهو في حائط له، عليه ثياب يتوكا على مسحاته (10)، وهو يقول: ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يك نطفة


1) على قيد رمح: على قدر رمح. 2) الكافي ج 2 / 236 ح 22 - وعنه البحار ج 1 / 24 ح 17 وج 42 / 247 ح 49 والوسائل ج 1 / 65. 3) ترنح: تمايل من سكر، أو قلق واضطراب. 4) تقطر: سقط. 5) المنزع: من يرجع إليه في رأيه. 6) الاحزاب: 70. 7) طفحت المراة: ولدت، وفى المصدر: وهل لقحت. 8) اللحمة: القرابة. 9) الاثرة: البقية من العلم. 10) المسحاة: الالة التى يجرف بها الطين.

[ 184 ]

من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى) (1) ودموعه تجرى على خديه، فاجهش القوم لبكائه، ثم سكن وسكنوا، وساله عمر عن مسلاته، فاصدر جوابها ولوى عمر يده. ثم قال: اما والله لقد ارادك الحق، ولكن ابى قومك، فقال له: يا ابا حفص خفض (2) عليك من هنا (ان يوم الفصل كان ميقاتا) (3) فانصرف وقد اظلم وجهه، فكانما ينظر من ليل مظلم (4). 5 - ابن شهر اشوب: عروة بن الزبير، قال: تذاكرنا صالح الاعمال، فقال أبو الدرداء: اعبد الناس على بن ابى طالب عليه السلام، سمعته قائلا بصوت حزين، ونغمة شجية، في موضع خال: الهى كم من موبقة (5) حملتها عنى فقابلتها بنعمك، وكم من جريرد تكرمت على عن كشفها بكرمك، الهى ان طال في عصيانك عمرى، وعظم في الصحف ذنبي، فما انا مؤمل غير غفرانك، ولا انا براج غير رضوانك، ثم ركع ركعات، فاخذ في الدعاء والبكاء. فمن مناجاته: الهى افكر في عفوك فتهون على خطيئتي، ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم على بليتي. ثم قال: آه ان انا قرات في الصحف سيئة انا ناسيها، وانت محصيها فتقول: خذوه فيا له من ماخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا اذن فيه بالنداء. آه من نار تنضج الاكباد والكلى (6)، آه من نار نزاعة للشوى، آه من


1) القيامة: 36 - 37 - 38 -. 2) خفض عليك: سهل عيلك وهون. 3) النبا: 17. 4) ارشاد القلوب للديلمي: 219. 5) في المصدر: كم حلمتها عنى فقابلتها بنعمتك. وفى البحار نقلا عن " امالي الصدوق ": كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك. 6) الكلى: (بضم الكاف وفتح اللام): جمع الكلية واحدة الكليتن وهما غدتان يمنى ويسرى = = لازقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين، وغايتهما افراز البول من الدم. (*)

[ 185 ]

غمرة من متلهبات (1) لظى، ثم انغمر (2) في البكاء فلم اسمع له حسا فقلت غلب عليه النوم، اوقظه لصلاة الفجر، فاتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك (3)، فقلت: انا لله وانا إليه راجعون، مات والله على بن ابى طالب عليه السلام. قال: فاتيت منزله مبادرا انعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: ما كان من شانه ؟ فاخبرتها، فقالت: هي والله الغشية التى تأخذه من خشية الله. ثم اتوه بماء فنضحوه على وجهه، فافاق، ونظر إلى وانا ابكى، فقال: مم بكاؤك يا ابا الدرداء ؟ فكيف ولو رأيتني دعى بى إلى الحساب، وايقن اهل الجرائم بالعذاب، واحتوتني (4) ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدى الملك الجبار، قد اسلمني (5) الاحباء، ورحمني اهل الدنيا اشد رقة (6) لى، بين يدى من لا تخفى عليه خافية (7). 6 - واخذ زين العابدين عليه السلام بعض صحف عباداته، فقرا فيه يسيرا ثم تركها من يده تظجرا، وقال من يقوى على عبادة على بن ابى طالب ؟ ! (8). 7 - وعن الباقر عليه السلام وابن عباس في قوله تعالى (واستعينوا بالصبر


1) في المصدر والبحار: ملهبات. 2) في المصدر والبحار: ثم انعم: أي بالغ. 3) في البحار: فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو. 4) في المصدر والبحار: واحتوشتني: أي احدقتني وجعلتني في وسطهم. 5) في المصدر: قد اسلمتني الاحباء. 6) في المصدر والبحار: اشد رحمة لى. 7) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 124 - واخرج نحوه مفصلا في البحار ج 41 / 11 ح 1 عن امالي الصدوق: 72 ح 9. 8) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 125.

[ 186 ]

والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين) (1) والخاشع: الذليل في صلاته، المقبل عليها (2) يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام. وقال ابن شهر اشوب: فيه نزلت: (قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (3) (4).


1) البقرة: 45. 2) في المصدر: إليها. 3) المؤمنون: 1. 4) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 20 - وعنه البرهان ج 1 / 94 ح 7.

[ 187 ]

الباب الثاني والعشرون في خوفه عليه السلام من الله تعالى 1 - الشيخ في " اماليه " قال: اخبرنا محمد بن محمد (يعنى المفيد) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابى، قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مروان (1)، قال: حدثنا ابراهيم بن الحكم المسعودي، قال: حدثنا الحارث بن حصيرة (2)، عن عمران بن الحصين (3)، قال: كنت انا وعمر بن الخطاب جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام جالس إلى جنبه إذ قرا رسول الله صلى الله عليه وآله: (امن يجيب المضطر إذ ادعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارضءاله مع الله قليلا ما تذكرون) (4). قال: فانتفض (5) على عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما شأنك تجزع ؟ فقال: مالى لا اجزع والله يقول: انه يجعلنا خلفاء الارض ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تجزع والله لا يحبك الا


1) جعفر بن محمد بن مروان: بن زياد الغزالي الكوفى كثير الحديث. 2) الحارث (الحث بن حصيرة أبو النعمان الزدى الكوفى التابعي. 3) عمران بن الحصين: من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين عليه السلام. 4) النمل: 62. 5) انتفض: تحرك واهتز.

[ 188 ]

مؤمن، ولا يبغضك الا منافق (1). 2 - محمد بن العباس بن ماهيار (2) الثقة في " تفسيره " قال: حدثنا اسحاق بن محمد بن مروان (3)، عن ابيه، عن عبيد الله بن خنيس، عن صباح المزني (4)، عن الحارث بن حصيرة، عن ابى داود (5)، عن بريدة (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام إلى جنبه: (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) (7). قال: فانتقض على عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لم تجزع يا على ؟ فقال: لم لا اجزع وانت تقول: ويجعلكم خلفاء الارض ؟ فقال: لا تجزع فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يحبك كافرا (8). 3 - وعن عثمان بن هاشم بن الفضل، عن محمد بن كثير (9)، عن الحارث بن حصيرة، عن ابى داود السبيعى، عن عمران بن حصين، قال:


1) الامالى للشيخ الطوسى ج 1 / 75 - وعنه البحار ج 41 / 13 ح 2 والبرهان ج 3 / 207 ح 1 - 2 عنه وعن امالي المفيد: 307 ح 5 واخرجه في البحار ج 39 / 266 ح 39 عن امالي المفيد، ورواه في بشارة المصطفى: 10. 29 محمد بن العباس: بن على بن مروان بن الماهيار أبو عبد الله البزاز المعروف بابن الحجام المفسر الفقيه كان حيا سنة (328) ه. 3) اسحاق بن محمد بن مروان بن زياد الغزالي الكوفى نزيل بغداد. 4) صباح المزني: بن قيس بن يحيى الكوفى وثقه النجاشي وقال: روى عن الباقر والصادق عليهما السلام. 5) أبو داود: نقيع بن الحرث السبيعى الهمداني روى عن ابى جعفر الباقر عليه السلام. 6) بريدة: بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث المازنى سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة ومنها إلى خراسان ومات بمرو سنة (63) ه. 7) النمل: 62. 8) تأويل الآيات لشرف الدين الاستر آبادى ج 1 / 401 ح 3 وعنه البحار ج 39 / 266 ذيل الحديث 39 والبرهان ج 3 / 207 ح 3. 9) محمد بن كثير: أبو عبد الله العبدى البصري المتوفى سنة (223) ه.

[ 189 ]

كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام إلى جنبه إذ قرا النبي صلى الله عليه وآله: (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوة ويجعلكم خلفاء الارض) (1). قال: فارتعد على عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله يده على كتفه، فقال: مالك يا على ؟ فقال: يا رسول الله قرا ت هذه الآية، فخشيت ان نبتلى بها فأصابني ما رايت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا كافر منافق إلى يوم القيامة (2). 4 - محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابراهيم، عن ابيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان امير المؤمنين عليه السلام اشتكى عينه، فعاده النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو يصيح، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اجزعا ام وجعا، فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط اشد منه. فقال: يا على ان ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود (3) من نار، فنزع (4) روحه به، فتصيح جهنم، فاستوى على عليه السلام جالسا، فقال: يا رسول الله اعد حديثك فلقد انسانى وجعى ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك احد من امتك ؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما، وشاهد زور (5). 5 - ومن طريق المخالفين عن سفيان بن عيينة (6)، عن الزهري، عن


1) النمل: 62. 2) تأويل الآيات ج 1 / 402 - وعنه البحار ج 39 / 286 ح 79 والبرهان ج 3 / 208 ح 4. 3) السفود (كتنور) الحديدة التى يشوى بها اللحم. 4) في المصدر: فينزع. 5) الكافي ج 3 / 253 ح 10 - وعنه البحار ج 38 / 311 ح 11 واخرج ذيله في الوسائل ج 18 / 237 ح 3 عنه وعن التهذيب ج 6 / 224 ح 27. 6) سفيان بن عيينة: بن ابى عيينة أبو محمد الكوفى سكن مكة المكرمة، ولد سنة (107) وتوفى غرة رجب سنة (198) ه.

[ 190 ]

مجاهد (1)، عن ابن عباس: (فاما من طغى وآثر الحيوة الدنيا) (2) هو علقمة بن الحارث بن عبد الدار (واما من خاف مقام ربه) (3) على بن ابى طالب عليه السلام خاف وانتهى عن المعصية، ونهى عن الهوى نفسه، (فان الجنة هي الماوى) (4) خاصا لعلى عليه السلام، ومن كان على منهاج على هكذا عاما.. (5). 6 - تفسير ابى يوسف (6) يعقوب بن سفيان، عن مجاهد، وابن عباس (ان المتقين في ظلال وعيون) (7) من اتقى الذنوب على بن ابى طالب، والحسن، والحسين في ظلال من الشجر، والخيام من اللؤلؤ، طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ. ثم ساق الحديث. إلى قوله: (انا كذلك نجزى المحسنين) (8) المطيعين لله اهل بيت محمد في الجنة (9). 7 - ابن بطة (10) في " الابانة " وابو بكر بن عياش (11) و " الامالى " عن ابى داود السبيعى (12) عن عمران بن حصين، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام إلى جنبه، إذ قرا النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية:


1) مجاهد: بن جبر (جبير) أبو الحجاج القارئ المكى المتوفى سنة (103). 2) النازعات: 37 - 38. 3) النازعات: 40. 4) النازعات: 48. 5) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 94 - وعنه البحار ج 40 / 320. 6) أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفارسى الفسوى المتوفى سنة (277) ه. 7) المرسلات: 41. 8) المرسلات: 44. 9) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 94 - وعنه البحار ج 40 / 320 والبرهان ج 4 / 426. 10) ابن بطة: عبيد الله بن محمد العكبرى الحنبلى المتوفى سنة (387) ه. 11) أبو بكر بن عياش: الكوفى الحناط المحدث المقرئ المتوفى سنة (193) ه. 12) في المصدر والبحار: عن ابى داود، عن السبيعى.

[ 191 ]

(امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) (1) قال: فارتعد على عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله على كتفه (2) وقال: مالك يا على ؟ قال قرات يا رسول الله هذه الاية، فخشيت ان ابتلى بها فأصابني ما رايت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحبك الا مؤمن، ولا يبغضك الا منافق إلى يوم القيامة (3). ابن شهر اشوب: وفى زهده عليه السلام كتاب كبير روته الشيعة (4). 8 - وعن انس بن مالك قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس: (امن جعل الارض قرارا) (5) انتفض على السلام انتفاض العصفور، فقال له صلى الله عليه وآله: مالك يا على ؟ قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله عنهم ! فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم قال: ابشر فانه لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق، ولو لا انت لم يعرف حزب الله (6).


1) النمل: 62. 2) في المصدر والبحار: على كتفيه. 3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 103 - وعنه البحار ج 41 / 14 ح 5. 4) ما وجدته في المناقب. 5) النمل: 61. 6) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 125 - وعنه البحار ج 41 / 17 واخرج نحوه في ج 41 / 124 ح 33 عن تفسير فرات: 15.

[ 193 ]

الباب الثالث والعشرون في ادعية له عليه السلام مختصرة في السجود وعند النوم وإذا اصبح وإذا امسى 1 - ابن بابويه في " اماليه " قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (1) رضى الله عنه، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر (2)، عن عمه عبد الله بن عامر (3) عن ابن ابى عمير، عن ابان بن عثمان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول في سجوده: انا جيك يا سيدى كما يناجى العبد الذليل مولاه، واطلب اليك طلب من يعلم انك تعطى ولا ينقص مما عندك شئ، واستغفرك استغفار من يعلم انه لا يغفر الذنوب الا انت، واتوكل عليك توكل من يعلم انك على كل شئ قدير (4). 2 - محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن ابيه، عن عبد الله بن ميمون (5)، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: اللهم انى عوذبك من الاحتلام وسوء (6) الاحلام،


1) جعفر بن محمد بن مسرور: بن قولوله أبو القاسم القمى من ثقات العلماء واجلائهم توفى سنة (368) أو (369) ه. 2) الحسين بن محمد بن عامر بن عمران بن ابى بكر الاشعري القمى من الثقات. 3) عبد الله بن عامر بن عمران الاشعري أبو محمد وثقه العلامة والنجاشى. 4) امالي الصدوق: 211 ح 7 - وعنه البحار ج 86 / 277 ح 47. 5) عبد الله بن ميمون بن الاسود القداح المكى من اصحاب الصادق عليه السلام وثقه النجاشي والعلامة. 6) في المصدر: ومن سوء.

[ 194 ]

وان يلعب بى الشيطان في اليقظة والمنام (1). 3 - وعنه، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن حماد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون، عن ابى عبد الله عليه السلام ان عليا عليه السلام كان يقول إذا اصبح: " سبحان (2) الملك القدوس - ثلاثا - اللهم انى اعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجاة نقمتك، ومن درك الشقاء، ومن شر ما سبق في الليل والنهار (3)، اللهم انى اسالك بعزة ملكك، وشدة قوتك، ويعظيم سلطانك، وبقدرتك على خلقك " ثم سل حاجتك (4). 4 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما من يوم ياتي على ابن آدم الا قال له ذلك اليوم: يا بن آدم انا يوم جديد، وانا عليك شهيد، فقل في خيرا، واعمل في خيرا، واعمل في خيرا، اشهد لك به يوم القيامة، فانك لن تراني بعدها ابدا قال: وكان على عليه السلام إذا امسى يقول: مرحبا بالليل الجديد، والكاتب الشهيد، اكتب (5) على اسم الله، ثم يذكر الله عزوجل (6). 5 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن على (7) رفعه إلى امير المؤمنين عليه السلام انه كان يقول: اللهم انى وهذا النهار خلقان من خلقك، اللهم لا تبتلنى به، ولا تبتله بى (8)، اللهم ولا


1) الكافي ج 2 / 536 ح 5 - وعنه الوسائل ج 4 / 1027 ذيل ح 4. 2) في المصدر والوسائل: سبحان الله الملك. 3) كلمة (والنهار) ليست موجودة في المصدر ولا في الوسائل. 4) الكافي ج 2 / 527 ح 16 - وعنه وسائل الشيعة ج 4 / 1236 ح 5. 5) في المصدر والوسائل: اكتبا. 6) الكافي ج 2 / 523 ح 8 - وعنه الوسائل ج 4 / 1120 ح 5. 7) محمد بن على: بن ابراهيم بن موسى أبو جعفر الصيرفى الملقب بابى سمينة. 8) الابتلاء: الاختبار والامتحان. ولعل المراد بالابتلاء كما احتمله المحشى في هامش الكافي هو ابتلاؤه بالنهار ان يناله منه سوء، وبابتلاء النهار به ان يفعل فيه معصية.

[ 195 ]

تره منى جراة منى على معاصيك، ولا ركوبا لمحارمك، اللهم اصرف عنى الازل (1) واللاوآء (2)، والبلوى، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء، ومنظر السوء في نفسي ومالى. قال: وما من عبد يقول حين بمسى ويصبح: رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبالقرآن بلاغا، وبعلى عليه السلام اماما - ثلاثا - الا كان حقا على الله العزيز الجبار ان يرضيه يوم القيامة. قال: وكان يقول عليه السلام إذا امسى: اصبحنا لله شاكرين، وامسينا لله حامدين، فلك الحمد، كما امسينا لك مسلمين سالمين. قال: وإذا اصبح قال: امسينا لله شاكرين، واصبحنا لله حامدين، والحمد لله كما اصبحنا لك مسلمين سالمين (3).


1) الازل (بفتح الهمزة وسكون الزاء): الضيق والشدة (وبكسر الهمزة): الداهية. 2) اللاوآء: الشدة والضيق في المعيشة. 3) الكافي ج 2 / 525 ح 12 - وعنه البحار ج 86 / 291 ح 52.

[ 197 ]

الباب الرابع والعشرون في تصوير الدنيا له عليه السلام واعراضه عنها وطلاقه عليه السلام لها ثلاثا وعدالته وخوفه 1) في " رسالة الاهوازية " (1) للصادق عليه السلام قال ابى: قال على بن الحسين: سمعت ابا عبد الله الحسين عليه السلام يقول: حدثنى امير المؤمنين عليه السلام قال: انى كنت بفدك في بعض حيطانها، وقد صارت لفاطمة عليها السلام قال: فإذا انا بامراة قد قحمت (2) على وفى يدى مسحاة وانا اعمل بها، فلما نظرت إليها طار قلبى مما تداخلنى من جمالها، فشبهتها ببشينة بنت عامر الجحمى وكانت من اجمل نساء قريش فقالت يا بن ابى طالب: هل لك ان تتزوج بى فاغنيك عن هذه (3)، وادلك على خزائن الارض، فيكون لك الملك ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقلت لها: من انت حتى اخطبك من اهلك ؟ قالت: انا الدنيا، قلت (4): فارجعي واطلبي زوجا غيرى، واقبلت على مسحاتي وانشات اقول: لقد خاب من غرته دنيا دنية وما هي ان غرت قرونا بطائل


1) رسالة الاهوازية: رسالة من ابى عبد الله الصادق عليه السلام في جواب ما ساله والى الاهواز عبد الله النجاشي المستبصر الراجع عن الزيدية، وهو الجد الاعلى لابي العباس النجاشي احمد بن على صاحب " الرجال " المتوفى سنة (450) ه - الذريعة ج 2 / 485. 2) قحمت: دخلت. 3) في البحار: هذه المسحاة. 4) في البحار: قال: قلت لها: فارجعي.

[ 198 ]

اتتنا على زى العزير بنينة وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها: غرى سواى فانني عزوف (1) عن الدنيا ولست بجاهل وما انا والدنيا فان محمدا احل صريعا بين تلك الجنادل (2) وهبها اتتنا بالكنوز ودرها واموال قارون وملك القبائل اليس جميعا للفناء مصيرها (3) ويطلب من خزانها بالطوائل (4) فغرى سواى اننى غير راغب بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته فشانك يا دنيا واهل الغوايل (5) فانى اخاف الله يوم لقائه واخشى عذابا دائما غير زائل فخرج عليه السلام من الدنيا وليس في عنقه تبعة لاحد حتى لقى الله محمودا غير ملوم ولا مذموم، ثم اقتدت به الائمة عليهم السلام من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا بشئ من بوائقها، صلى الله عليهم اجمعين واحسن مثواهم (6). 2 - ابن شهر اشوب، وغيره، واللفظ له، قال معاوية لضرار بن ضمرة (7): صف لنا عليا فقال: كان والله صواما بالنهار، قواما بالليل، يحب من اللباس اخشنه، ومن الطعام اجشبه (8)، وكان يجلس فينا، ويبتدئ إذا سكتنا، ويجيب إذا سالنا، يقسم بالسوية، ويعدل في الرعية، لا يخاف


1) العزوف (بفتح العين) الذى لا يشتهى. 2) الجنادل: الصخور. 3) في البحار ج 78: للفناء مصيرنا. 4) الطوائل: جمع الطائلة وهى القدرة، والعداوة. 5) الغوائل: جمع الغائلة وهى الداهية - المهلكة - الشر - الفساد. 6) اخرجه في البحار ج 75 / 362 - وج 78 / 273 عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني المطبوع في آخر كشف الريبة 127 وفى ج 77 / 196 عن الاربعين لابن زهرة 46 ح 6 وفى ج 73 / 83 ح 47 عن شرح النهج للكيدرى - وفى ج 40 / 328 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 102 نحوه. 7) ضرار بن ضمرة: ترجمه المامقانى في تنقيح المقال ج 2 / 105 وقال: الرجل من خلص اصحاب امير المؤمنين عليه السلام، حسن الحال، فصيح المقال.. 8) الاجشب: الطعام الاغلظ.

[ 199 ]

الضعيف من جوره، ولا يطمع القوى في ميله، والله لقد رايته ليلة من الليالى وقد اسبل 01) الظلام سدوله، وغارت نجومه، وهو يتململ في المحراب تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين. ولقد رايته مسبلا (2) للدموع، قابضا على لحيته، يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا ابى تشوقت ولى تعرضت ؟ لا حان حينك، فقد بتلتك (3) بتالا لا رجعة لى فيك، فعيشك قصير، وخطرك (4) يسير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق (5). 3 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضى الله عنه، قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري (6)، قال: حدثنا الحسن بن محمد (7)، قال: حدثنى محمد بن عبد الرحمن المخزومى (8)، قال حدثنى محمد بن ابى يعفور، عن موسى بن ابى ايوب التميمي، عن موسى بن المغيرة، عن الضحاك بن مزاحم (9)، قال: ذكر على عليه السلام هند ابن عباس بعد وفاته عليه السلام فقال: واسفاه على ابى الحسن، مضى والله ما غير، وما بدل وما قصر، ولا جمع، ولا منع، ولا آثر الا الله، والله لقد كانت الدنيا اهون عليه من شسع نعله. ليث في الوغى، بحر في المجالس، حكيم في الحكماء، هيهات قد مضى إلى الدرجات العلى (10).


1) في البحار: اسدل. 2) في البحار والمصدر: مسيلا (بالياء المثناة). 3) في المصدر والبحار: فقد ابنتك ثلاثا. 4) الخطر: الشرف وارتفاع القدر. 5) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 103 - وعنه البحار ج 40 / 329 ح 11. 6) محمد بن جرير الطبري: مشترك بين ابن جرير بن رستم بن جرير، وابن جرير بن يزيد المؤرخ، وكلاهما مشترك في الاسم والكنية (أبو جعفر) واسم الاب، والبلد، وعام الوفاة وهو سنة (310) ه. 7) الحسن بن محمد: أبو محمد بن عبد الواحد الخزاز المزني. 8) يحتمل انه محمد بن عبد الرحمن بن هشام الاوقص المخزومى المتوفى سنة (169) ه. 9) الضحاك بن مزاحم: الهلالي، صاب التفسير المتوفى بخراسان سنة (102) ه. 10) امالي الصدوق: 333 ح 12 - وعنه البحار ج 41 / 103 ح 2.

[ 200 ]

4 - وعنه، قال: حدثنى ابى رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا ابراهيم بن هاشم، عن اسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سنان، عن ابى حمزة الثمالى، عن الاصبغ بن نباتة، انه كان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام إذا اتى بالمال ادخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده في المال، فنثره يمنة ويسرة، وهو يقول: يا صفراء يا بيضاء لا تغرينى، غرى غيرى. هذا جناى وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين، ويؤتى كل ذى حق حقه، ثم يامر ان يكنس ويرش، ثم يصلى فيه ركعتين، ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: لا تتعرضينى ولا تتشوقينى ولا تغرينى، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لى عليك (1). 5 - " نهج البلاغة " قال على عليه السلام لاخيه عقيل: والله لان ابيت على حسك (2) السعدان (3) مسهدا (4)، أو اجر في الاغلال مصفدا (5)، احب إلى من ان القى الله ورسوله ظالما لبعض العباد، أو غاصبا لشئ من الحطام (6)، وكيف اظلم احدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها (7) ويطيل في الثرى حلولها. والله لقد رايت عقيلا وقد املق (8) حتى استماحني من بركم صاعا،


1) امالي الصدوق: 233 ح 16 - وعنه البحار ج 41 / 103 ح 2. 2) الحسك (بفتح الحاء والسين المهملتين): الشوك. 3) السعدان (بفتح السين وسكون العين المهلتين): نبت له شوك وهو من افضل ما ترعاه الابل - وفيه يضرب المثل. 4) المسهد: الذى ارقه الآخر واسهره، والممنوع من النوم. 5) المصفد: المقيد بالحديد. 6) الحطام: ما تكسر من اليبس، شبه به متاع الدنيا لفنائه. 7) القفول: الرجوع من السفر، وهو كناية عن الشيب، أو عن الموت فان الآخرة هي الموطن الاصلى فبالموت يرجع الانسان إليه - بحار الانوار ج 41 / 163. 8) املق: انفق ماله حتى افتقر.

[ 201 ]

ورايت صبيانه شعث (1) الشعور، غبر (2) الالوان من فقرهم، فكانما سودت وجوههم بالعظلم (3)، وعادوني مؤكدا، وكرر على مرددا، فاصغيت إليه سمعي، فظن انى ابيعه دينى، واتبع قياده مفارقا طريقتي، فاحميت له حديدة، ثم ادنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذى دنف (4) من المها، وكاد ان يحترق من ميسمها (5)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل اتئن من حديدة احماها انسانها للعبه، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها لغضبه ؟ اتئن من الاذى ولا ائن من لظى ؟ !. واعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها، كأنها عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت: اصلة، ام زكاة، ام صدقة ؟ فذاك محرم علينا اهل البيت، فقال: لا ذا ولا ذاك، ولكنها هدية، فقلت: هبلتك الهبول، اعن دين الله اتيتني لتخدعني ؟ امختبط ام ذو جنة ام تهجر ؟ فوالله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصى الله تعالى في نملة اسلبها جلب (6) شعيرة ما فعلته، وان دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها (7)، ما لعلى ونعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات (8) العقل، وقبح الزلل، وبه نستعين (9). 6 - وروى معلوما ان ابا بكر توفى وعليه لبيت مال المسلمين نيف


1) شعث الشعور: مغبر الشعور ومتلبدها. 2) غبر الالوان: يوصف بها الجوع الشديد. 3) العظلم (بكسر العين): النيلج يصبغ بها. 4) الدنف (بفتح الدال المهملة والنون): المرض الثقيل الملازم. 5) الميسم (بكسر الميم وفتح السين المهملة): الحديدة أو الآلة التى يوسم بها. 6) الجلب (بضم الجيم): القشر. 7) تقضمها: تأكلها باطراف الاسنان. 8) السبات (بضم السين المهملة): النوم. 9) نهج البلاغة للسيد الرضى تحقيق الدكتور: 346 - الخطبة (224) وعنه البحار ج 41 / 163 ح 57.

[ 202 ]

واربعون الف درهم، وعمر مات وعليه نيف وثمانون الف درهم، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى كثرة، وعلى عليه السلام مات وما ترك الا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه اعدها لخادم (1). 7 - ابن بابويه قال: حدثنا على بن احمد بن موسى الدقاق رضى الله عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن الطارى قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جده، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام: والله ما دنياكم عندي الا كسفر (2) على منهل (3) حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عينى الا كحميم اشربه غساقا (4)، وعلقم (5) اتجرعه زعاقا (6)، وسم افعى (7) اسقاه دهاقا (8)، وقلادة من نار اوهقها (9) خناقا، ولقد رقعت مدرعتي (10) هذه، حتى استحييت من راقعها، وقال لى: اقذف الاتن (11) لا يرتضيها ليراقعها، فقلت له: اعزب عنى، فعند الصباح (12) يحمد القوم السرى، وتنجلى عنهم علالات (13)


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 93 - وعنه البحار ج 40 / 319 ح 3. 2) السفر (بفتح السين المهملة وسكون الفاء) جمع سافر المسافرون. 3) المنهل: موشع الشرب على الطريق. 4) الغساق (بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة أو المخففة): الماء المنتن. 5) العلقم (بفتح العين المهملة والقاف): الحنظل، أو كل شئ مر. 6) الزعاق (بضم الزاى): الماء المر الذى لا يطاق شربه. 7) الافعى (بفتح الهمزة والعين المهملة والالف المقصورة): الحية الخبيثة. 8) الدهاق (بكسر الدال): الممتلئ. 9) اوهق الدابة: طرح الوهق في عنقها، والوهق (كالفرس) حبل في طرفه انشوطة يطرح في عنق الدابة حتى تؤخذ. 10) المدرعة (بكسر الميم وفتح الراء): القميص، ثوب من الكتان. 11) الاتن (بكسر الهمزة والتاء): جمع الاتان وهى الحمارة. 12) عند الصباح.. الخ مثل يقال: اول من قاله خالد بن الوليد، يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة - مجمع الامثال للميداني ج 1 / 464. 13) العلالة (بضم العين المهملة: بقية كل شئ، وفى بعض النسخ: غلالات (بالغين المعجمة) = = جمع الغلالة (بكسر الغين المعجمة): شعار تلبس تحت الثوب.

[ 203 ]

الكرى (1)، ولو شئت لتسر بلت بالعبقرى (2) المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم. ولكني اصدق الله جلت عظمته، حيث يقول: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم اعمالهم فيها وهم لا يبخسون، اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار) (3)، فكيف استطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج (4) النار في قلتها، وانما خير لعلى ان يكون عند ذى العرش مقربا، أو يكون في لظى خسيئا (5) مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا. والله لان ابيت على حسك السعدان مرقدا، وتحتي اطهار (6) على سفاها (7) ممددا أو اجر في اغلال (8) مصفدا، احب إلى من ان القى في القيامة محمدا خائنا في ذى يتمة اظلمه بفلسة متعمدا، ولم اظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها، ويمتد في اطباق الثرى حلولها، وان عاشت رويدا (9) فبذى العرش نزولها. معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم (10) الدنيا بانيابها تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها (11)، وهذه مطايا الرحيل، قد انيخت لركابها، الا ان


1) الكرى (بفتح الكاف وسكون الراء): النعاس والنوم. 2) العبقري: الديباج - البسط الوشية. 3) هود: 15 - 16. 4) الوهج (بفتح الواو وسكون الهاء): اتقاد النار. 5) الخسئ: الصاغر. 6) الاطمار: (جمع الطمر بكسر الطاء) وهو الثوب الخلق البالى. 7) السفا (بفتح السين المهملة): التراب. 8) في المصدر والبحار: في اغلالي. 9) رويدا: قليلا. 10) عضه: امسكه باسنانه. 11) الضمير في " كذئابها " يرجع إلى الدنيا.

[ 204 ]

الحديث ذو شجون (1) فلا يقولن قائلكم: ان كلام على متناقض، لان الكلام عارض، ولقد بلغني ان رجلا (2) من قطان (3) المداين تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة (4) دهقانه منسوجه، وتضمخ (5) بمسك هذه النوافج (6) صباحه وتبخر بعود الهند رواحه (7)، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه، وقد مد له مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعدما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على ارضه من هرمه، وذا يتمة تضور (8) من ضره وقرمه (9) فما واساهم بفاضلات من علقمه. لان امكنني الله منه لاخضمنه خضم (10) البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين (11) بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد (12)، تعسا له افلا شعر، افلا صوف، افلا وبر، افلا رغيف قفار (13) الليل، افطار مقدم افلا عبرة على خد في ظلمة ليال تنحدر ؟ ولو كان مؤمنا لاتسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملك. والله لقد رايت عقيلا وقد املق حتى استماحني (14) من بركم صاعه،


1) الشجون: الطرق. 2) المراد بالرجل كما قال العلامة المجلسي يحتمل ان يكون معاوية بل هو الظاهر فالمراد بالمدائن ليس البلد الموسوم بها بل هي جمع المدينة، والعلوج آباء الرجل الكفرة. 3) القطان: جمع القاطن بمعنى الساكن. 4) النالة: جمع النائل وهو العطاء. 5) تضمخ: تلطخ. 6) النوافج: جمع النافجة وهى معرب نافة أي وعاء المسك. 7) الرواح: العشى، أو من الزوال إلى الليل. 8) تتضور: تتلوى وتصيح وتتقلب ظهرا لبطن. 9) القرم: شدة شهوة اللحم. 10) الخضم: الاكل باقصى الاضراس. 11) ضرب الثمانين لشرب الخمر أو قذف المحصنة. 12) قال في البحار: قوله (لاسدن.. الخ) كناية عن اتمام الحجة وقطع اعذاره. 13) القفار (بفتح القاف): خبز لا ادام معه. 14) الاستماحة: طلب الجود.

[ 205 ]

وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، وكاد يلوى (1) ثالث ايامه خامصا ما استطاعه، ورايت اطفاله شعث الالوان من ضرهم، كانما اشمازت وجوههم من ضرهم (2) فلما عادوني في قوله، وكرره اصغيت إليه سمعي فغره، فظننى اوتغ (3) دينى فاتبع ما سره، احميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسها (4) ولا يصطبر. ثم ادنيتها من جسده، فضج من المه ضجيج ذى دنف يان من سقمه، فكاد يسبنى سفها من كظمه، حرقة في لظى اطفاله (5) من عدمه (6)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل اتان من حديدة احماها انسانها لمدعبه، وتجرنى إلى نار سجرها جبارها من غضبه اتان من الاذى ولا ائن من لظى ؟ ! والله لو سقطت المكافاة عن الامم، وتركت في مضاجعها باليات في الرمم (7)، ولا ستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ (8) فصبرا على دنيا تمر بلاوائها (9)، كليلة باحلامها (10) تنسلخ (11) كم (12) بين نفس


1) يلوى قال في البحار: لعله من لى الغريم وهو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الايام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا. 2) في المصدر والبحار: من قرهم. والقر " بضم القاف والراء المشددة ": البرد. 3) أوتغ: أهلك، من وتغ يرتغ: هلك يهلك. 4) في المصدر والبحار: إذا لا يستطيع منها دنوأ ولا يصبر. 5) في المصدر: في لظى له من عدمه - وفي البحار: في لظى أضنى له من عدمه. 6) العدم " بضم العين المهملة ": الفقدان والفقر. 7) الرمم " جمع الرمة ": العظام البالية. 8) كلمة " تنسخ " ليست في المصدر، ولكن في البحار موجودة، وقال المجلسي في ذيل الحديث: تنسخ بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، وهو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله. 9) اللاواء: الشدة. 10) الاحلام: جمع الحلم " بضم الحاء واللام " أي الرؤيا. 11) الانسلاخ: المضي. 12) كم للاستفهام التعجبي والضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة وإن لم يسبق ذكرها

[ 206 ]

في خيامها ناعمة، وبين أثيم في جحيم يصطرخ (1)، ولا تعجب من هذا. وأعجب بلا صنع منا من (2) طارق طرقنا بملفوفات زملها (3) في وعائها، ومعجونة بسطها على إنائها فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة. وعوضنا الله منه خمس ذى القربى في الكتاب والسنة، فقال لي: لا ذاك ولا ذاك ولكنه هدية، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها (4) بقندكم وخبيصة (5) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم، أمختبط أم تهجر ؟ أليس النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤلة ؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها (6) معمولة ؟ والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، واسترق لى قطانها مذعنة بإملاكها (7)، على أن أعصى الله في منلة أسلبها شعيرة فألكوها (8) ما قبلت، ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم (9) جرادة تقضمها وأقذر عندي من عراقة (10) خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادى من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها (11)، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها (12) في طيها (13)، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها.


1) الاصطراخ: الصيحة الشديدة. 2) من طارق: كلمة من بيانة. 3) زملها: لفها. 4) عرقتموها: مزجتموها بقليل من قندكم، و القند هو المصنوع من السكر. 5) الخبيصة: الحلواء المخلوطة. 6) تزقم: أكل الزقوم وهو الطعام القاتل. 7) الضمير راجع إلى القطان أو إلى الاقاليم. 8) اللوك: دون المضغ وهى ادارة الطعام في الفم. 9) في البحار: في في جرادة وفي بعض النسخ: " عرادة " مكان " جرادة " وهى الجرادة الانثى. 10) العراقة (بضم العين المهملة): العظم إذا أكل لحمه، وضمير " أجذمها " للدنيا. 11) فيبشمها: يلفظها بغضا وسأمة. 12) عكمتها: شددتها. 13) المراد بالطي هنا ما يطوى فيه الشئ - بحار الانوار ج 40 / 355.

[ 207 ]

اللهم إنى نفرت عنها نفار المهرة من كيها، " أريه السها ويريني القمر " (1) أأمتنع من وبرة قلوصها (2) ساقطة، وأبتلع إبلا في مبركها رابطة ؟ أدبيب العقارب من وكرها (3) التقط ؟ أم قواتل الرقش (4) في بيتي أرتبط ؟ فدعوني أكتفي من دنيا كم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلى ونعيم يفنى، ولذة تنتجها (5) المعاصي سألقى وشيعتي ربنا بعيون سامرة (6) وبطون خماص، (ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) (7) ونعوذ بالله من سيئات الاعمال (8).


1) من الامثال يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده. 2) القلوص (بفتح القاف): الشابة من الابل أو الباقية على السير. 3) الوكر: الجحر. 4) الرقش (بضم الراء) جمع الرقشاء وهى الافعى. 5) في بعض النسخ: " تنحتا " من النحت وهو بري العود. 6) السامرة: التى لم تنم - وفي البحار: بعيون ساهرة (بالهاء). 7) آل عمران: 141. 8) أمالى الصدوق: 495 ح 7 - وعنه البحار ج 40 / 345 ح 39.

[ 209 ]

الباب الخامس والعشرون " في زهده في الدنيا وهو من الباب الاول من طرق الخاصة والعامة " 1 - الشيخ في " اماليه " قال: اخبرنا محمد بن محمد يعنى المفيد قال: اخبرنا أبو الحسن على بن خالد المراغى، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الاعلى بن واصل الاسدي عن محمود بن ابراهيم، عن على بن حزور، عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر رضى الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: يا على ان الله قد زينك لم يزين العباد بزينة احب إلى الله منها. زينك بالزهد في الدنيا، وجعلك لا ترزا (1) منها شيئا، ولا ترزا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم اتباعا ويرضون بك اماما، فطوبى لمن احبك وصدق فيك، وويل لمن ابغضك وكذب عليك، فاما من احبك وصدق فيك فاولئك جيرانك في دارك، وشركاءك في جنتك، واما من ابغضك وكذب عليك فحق على الله ان يوقفه موقف الكذابين يوم (2) القيامة (3).


1) لا ترزا: لا تأخذ. 2) كلمة " يوم القيامة " ليست موجودة في المصدر، ولا في البحار. 3) امالي الطوسى ج 1 / 184 - وعنه البحار ج 40 / 28 ح 55 - وفى البحار ج 39 / 297 ح 101 = = عنه وعن كشف الغمة ج 1 / 170 نقلا عن كفاية الطالب: 191 ومناقب ابن مردويه، واخرج صدره في البحار ج 40 / 319 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 2 / 94 نقلا عن امالي الطوسى.

[ 210 ]

2 - ورواه من طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن احمد من اعيان المخالفين قال: اخبرنا الامام عين الائمة أبو الحسن على بن احمد الكرباسي الخوارزمي رحمه الله، حدثنا القاضى الاجل شمس القضاة جمال الدين احمد بن عبد الرحمن بن اسحاق، اخبرني الشيخ الفقيه أبو سهل محمد بن ابراهيم بن اسحاق، اخبرنا القاضى الامام أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين البيهقى الجعفي النهرواني، حدثنى أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن خالد بن يعقوب الحميرى، حدثنا القاسم بن خليفة بن سواد، حدثنا داود بن سواد (1) عن عيسى بن عبد الرحمن، عن على بن حزور، عن ابى مريم، قال: سمعت عمار بن ياسر رضى الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا على ان الله زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي احب إليه منها، زهدك فيها، بعضها اليك، وجبب اليك الفقراء فرضيت بهم اتباعا ورضوا بك اماما، يا على طوبى لمن احبك وصدق عليك، والويل لمن ابغضك وكذب عليك. اما من احبك وصدق عليك فاخوانك في الدين، وشركاؤك في الجنة، واما من ابغضك وكذب عليك فحقيق على الله يوم القيامة ان يقيمه (2) مقام الكذابين (3). 3 - ومن طريق المخالفين ايضا ما رواه أبو نعيم الحافظ احمد بن عبد الله الاصفهانى في كتاب " حلية الاولياء " في الجزء الاول باسناده عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت عمار بن ياسر رضى الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا على ان الله عزوجل زينك بزينة لم يزين العباد بزينة احب


1) في المصدر: حماد بن سواد. 2) في المصدر: تعالى ان يقيمه يوم القيامة. 3) مناقب الخوارزمي: 66 - واخرجه في البحار ج 40 / 330 ح 13 عن كشف الغمة ج 1 / 162 نقلا عن مناقب الخوارزمي.

[ 211 ]

إلى الله تعالى منها، وهى زينة الابرار عند الله تعالى، الزهد في الدنيا، فجعلك لا ترزء من الدنيا ولا ترزء الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين، فجعلك ترضى بهم اتباعا ورضوا بك اماما (1). 4 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (ر ض) قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب قال: حدثنا محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: دخل ضرار بن ضمرة بن ضرار النهشلي على معاوية بن ابى سفيان، فقال له: صف لى عليا قال: أو تعفيني ؟ قال: لا بل صفه لى، فقال ضرار: رحم الله عليا كان والله فينا كاحدنا، يدنينا إذا اتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه، فلا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فعن مثل اللؤلؤة المنظوم. فقال معاوية: ردنى من صفته، فقال ضرار: رحم الله عليا كان والله طويل السهاد (2)، قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل واطراف النهار، يجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور (3)، ولا يستلين الاتكاء، ولا يستخشن الجفاء، ولو رايته إذ مثل في محرابه، وقد ارخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وهو قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا إلى (4) تعرضت ام إلى تشوقت ؟ هيهات هيهات لا حاجة لى فيك، ابنتك ثلاثا لا رجعة لى عليك، ثم يقول: واه واه لبعد السفر، وقلة الزاد، وخشونة الطريق، قال: فبكى معاوية


1) حلية الاولياء ج 1 / 71 - واخرجه في البحار ج 40 / 334 ح 15 عن كشف الغمة ج 1 / 170 نقلا عن حلية الاولياء. 2) السهاد (بضم السين) ذهاب النوم في الليل. 3) البدور: جمع البدرة وفى عشرة آلاف درهم، أو كمية عظيمة من المال. 4) في البحار: ابى تعرضت.

[ 212 ]

وقال: حسبك يا ضرار، كذلك كان والله على رحم الله ابا الحسن (1). 5 - وقال السيد الرضى قدس الله روحه في كتاب " الخصائص ": ذكروا ان ضرار بن ضمرة الضبابى دخل على معاوية بن ابى سفيان لعنه الله وهو بالموسم، فقال له: صف عليا، قال: أو تعفيني ؟ قال: لابد ان تصفه لى، قال: كان والله المير المؤمنين عليه السلام طويل المدى، شديد القوى، كثير الفكرة، غزير العبرة، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويانس من الليل ووحشته، وكان فينا كاحدنا، يجيبنا إذا دعوناه، ويعطينا إذا سألناه. نحن والله مع قربه لا نكلمه لهيبته، ولا ندنو تعظيما له، فان تبسم فعن غير اشر ولا اختيال، وان نطق فعن الحكمة وفصل الخطاب، يعظم اهل الدين ويحب المساكين ولا يطمع الغنى في باطله، ولا يؤيس الضعيف من حقه، اشهد لقد رايته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله (2)، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم (3)، ويبكى بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا يا دنيا اليك عنى، ابى تعرضت، ام إلى تشوقت ؟ لا حان حينك (4)، هيهات غرى غيرى لا حاجة لى فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، واملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول المجاز، وبعد السفر وعظم المورد (5). قال فوكفت دموع معاوية ما يملكها، وهو يقول: هكذا كان على عليه السلام فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزنى عليه والله حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى دمعتها، ولا تسكن حرارتها (6).


1) امالي الصدوق: 499 ح 2 - وعنه البحار ج 41 / 14 ح 6. 2) سدوله: حجب ظلامه. 3) السليم: الملدوغ من حية ونحوها. 4) لاحان حينك: لا جاء وقت وصولك. 5) المورد: موقف الورود على الله سبحانه في الحساب. 6) الخصائص: 70 - نهج البلاغة باب المختار من حكم امير المؤمنين عليه السلام الرقم (77) - وعنه البحار ج 40 / 345 ح 28.

[ 213 ]

6 - صاحب كتاب " الصفوة " من علماء العامة قال: اخبرنا أبو بكر بن حبيب الصوفى قال: حدثنا أبو سعيد بن ابى صادق الحيرى، قال: انبانا أبو عبد الله بن باكويه الشيرازي (1)، قال: حدثنا عبد الله بن فهد، قال: حدثنا فهد بن ابراهيم الساجى، قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار (2)، قال: حدثنا العباس بن بكار (3)، قال: حدثنا عبد الواحد بن ابى عمرو الاسدي، عن الكلبى (4)، عن ابى صالح (5)، قال معاوية بن ابى سفيان لضرار بن ضمرة: صف لى عليا، قال: أو تعفيني (6) ؟ قال: لا اعفيك، قال: اما إذ لا بد فانه والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستانس بالليل وظلمته. كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلب كفيه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب، كان والله فنيا كاحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا اتيناه، وياتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة، ولا نبتديه لعظمته، فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم اهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوى في باطله، ولا يياس الضعيف من عدله، فاشهد بالله لقد رايته في بعض مواقفه، وقد ارخى


1) ابن باكويه: محمد بن عبد الله بن باكويه أبو عبد الله الصوفى الشيرازي المتوفى سند (428) - كشف الظنون: 27. 2) محمد بن زكريا بن دينا الغلابى أبو عبد الله المؤرخ البغدادي المتوفى سنة (298) - ميزان الاعتدال ج 3 / 58 - 59 - وقد مر. 3) العباس بن بكار: أبو الوليد الضبى البصري سمع منه أبو حاتم الرازي المتوفى سنة (277) ه. 4) الكلبى: محمد بن السائب الكوفى المتوفى سنة (146) ه. 5) أبو صالح: باذام، ويقال: باذان، مولى ام هانئ، روى عن ابن عباس، وابى هريرة، وغيرهما - الجرح والتعديل للرازي ج 2 / 431. 6) في ارشاد القلوب للديلمي: اولا تعفيني.

[ 214 ]

الليل سدوله (1)، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكى بكاء الحزين، وكانى اسمعه الآن وهو يقول: يا دنيا يا دنيا ابى تعرضت ام لى تشوقت ؟ هيهات هيهات غرى غيرى قد ابنتك (2) ثلاثا لا رجعة لى فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق. قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته (3)، فما يملكها، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال معاوية: رحم الله ابا الحسن، كان والله كذلك فكيف (4) كان حبك اياه ؟ قال: كحب ام موسى لموسى، واعتذر إلى الله من التقصير، قال: فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقى عبرتها، ولا يسكن حزنها. ثم قال (5) وخرج وهو باك، فقال معاوية: اما لو انكم فقد تمونى لما كان فيكم من يثنى على مثل هذا الثناء، فقال له بعض من كان حاضرا: الصاحب على قدر صاحبه (6). وهذا الخبر من مشاهير الاخبار، متكرر في الكتب والاسفار.


1) في المصدر: سجوفه - وهو جمع السجف أي الستر. 2) في المصدر: قد بتتك ثلاثا 3) في المصدر: حتى خرت على لحيته. 4) هذا السؤال وجوابه.. إلى " من التقصير " ليس موجودا في المصدر، ولا في الحلية، ولا في الارشاد، ولا في البحار. 5) من هنا إلى الآخر ليس في المصدر، نعم هو موجود في الارشاد والبحار. 6) صفة الصفوة ج 1 / 315 - واخرجه في البحار ج 41 / 120 ح 28 عن ارشاد القلوب: 218 - وفى ج 87 / 156 ح 41 عن عدة الداعي: 194 نحوه - وفى اعلام الدين: 150 عن كنز الكراجكى: 270 باختلاف، ورواه في حلية الاولياء ج 1 / 84 وروى في الاستيعاب ج 3 / 1107 بسند آخر نحوه.

[ 215 ]

الباب السادس والعشرون " في زهده في الملبس والمطعم والمشرب " 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن حماد، عن حميد، وجابر (1) العبدى، قالا: قال امير المؤمنين عليه السلام: ان الله جعلني اماما لخلقه، ففرض على التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسى كضعفاء الناس، كى يقتدى الفقير بفقري، ولا يطغى الغنى غناه (2). 2 - وعنه، عن على بن محمد، عن صالح (3) بن ابى حماد، وعدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، وغيرهما، باسانيد مختلفتة في احتجاج امير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد، حين لبس العباء، وترك الملاء، وشكاه اخوه الربيع بن زياد إلى امير المؤمنين عليه السلام انه قد غم اهله واحزن ولده بذلك، فقال امير المؤمنين عليه السلام: على بعاصم بن زياد، فجيئ به، فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: اما استحييت من اهلك ؟ اما رحمت ولدك ؟ اترى الله احل لك الطيبات وهو يكره اخذك منها ؟ انت اهون على الله


1) جابر العبدى: ترجمه الاردبيلى في جامع الرواة ج 1 / 144 وذكر ان هذه الرواية مرسلة لبعد زمان حماد عن جابر العبدى كثيرا والله اعلم. 2) الكافي ج 1 / 410 ح 1 - وعنه البحار ج 40 / 336 ح 17. 3) صالح بن ابى حماد: سلمة أبو الخير الرازي لقى الامامين الهادى والعسكري عليهما السلام ترجمه ارباب التراجم - جامع الرواة ج 1 / 404.

[ 216 ]

من ذلك، أو ليس الله يقول: (والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام) (1) أو ليس يقول: (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) (2) إلى قوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) (3) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال احب إليه من ابتذاله لها بالمقام، وقد قال عزوجل: (واما بنعمة ربك فحدث) (4) فقال عاصم: يا امير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة، وفى ملبسك على الخشونة ؟ فقال: ويحك ان الله عزوجل فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيغ (5) بالفقير فقره، فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء (6). 3 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد البرقى، عن ابيه، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن حماد بن عثمان، قال: حضرت ابا عبد الله عليه السلام وقال له رجل: اصلحك الله ذكرت ان على بن ابى طالب عليه السلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص باربعة دراهم وما اشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد ! فقال عليه السلام له: ان على بن ابى طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كل زمان لباس اهله، غير ان قائمنا اهل البيت عليهم السلام إذا قام لبس ثياب على عليه السلام وسار بسيرة على عليه السلام (7). 4 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد، عن الحسن بن


1) الرحمن: 10 - 11. 2) الرحمن: 19. 3) الرحمن: 22. 4) الضحى: 11. 5) التبيغ: الهيجان والغلبة. 6) الكافي ج 1 / 410 ح 3 - وعنه البحار ج 41 / 123 ح 32. 7) الكافي ج 1 / 411 - وج 6 / 444 ح 15 - وعنه البحار ج 40 / 336 ح 18 وج 47 / 54 ح 92 - والوسائل ج 3 / 348 ح 16 - وغاية المرام: 69 ح 3.

[ 217 ]

على الوشاء، عن احمد بن عائذ، عن ابى خديجة، عن معلى بن خنيس، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ان عليا عليه السلام كان عندكم، فاتى بنى ديوان، فاشترى ثلاثة اثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب، والازار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه، ومن خلفه إلى الييه (1)، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله. ثم قال: هذا اللباس الذى ينبغى للمسلمين ان يلبسوه، قال أبو عبد الله عليه السلام: ولكن لا تقدرون ان تلبسوا هذا اليوم ولو فعلنا لقالوا: مجنون، ولقالوا: مراء، والله تعالى يقول: (وثيابك فطهر) (2) قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس (3). 5 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام إذا لبس القميص مد يده، فإذا طلع على اطراف الاصابع قطعه (4). 6 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن ابيه، عن محمد بن سنان، عن الحسن الصيقل، قال: قال لى أبو عبد الله عليه السلام: تريد ان اريك (5) قميص على عليه السلام الذى ضرب فيه، واريك دمه ؟ قال: قلت: نعم، فدعا به وهو في سفط (6)، فاخرجه ونشره، فإذا هو قميص كرابيس السنبلانى (7)، فإذا موضع الجيب (8) إلى الارض، وإذا


1) في المصدر: إلى اليتيه. 2) سورة المدثر: 4. 3) الكافي ج 6 / 455 ح 2 - وعنه البحار ج 41 / 159 ح 52 - والوسائل ج 3 / 365 ح 7 - والبرهان ج 4 / 399 ح 2 - ونور الثقلين ج 5 / 453 ح 6. 4) الكافي ج 6 / 457 ح 7 - وعنه البحار ج 41 / 159 ح 53 والوسائل ج 3 / 370 ح 1. 5) في المصدر والبحار: تريد اريك. 6) السفط: معرب (سبد) وهو وعاء كالقفة أو الجوالق. 7) السنبلانى منسوب إلى السنبلان وهو بلد بالروم. 8) موضع الجيب: قال في القاموس: التوضيع خياطة الجية بعد وضع القطن فيها.

[ 218 ]

اثر دم ابيض شبه اللبن، شبه شطيب السيف (1) فقال: هذا قميص على عليه السلام الذى ضرب فيه، وهذا اثر دمه فشبرت بدنه، فإذا هو ثلاثة اشبار، وشبرت اسفله فإذا هو اثنا عشر شبرا (2). 7 - وعنه، عن ابى على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، جميعا عن الحجال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة بن اعين، قال: رايت قميص على عليه السلام الذى قتل فيه عند ابى جعفر عليه السلام فإذا اسفله اثنا عشر شبرا، وبدنه ثلاثة اشبار، ورايت فيه نضح دم (3). 8 - الشيخ في " اماليه " باسناده، عن الحسين بن على عليهما السلام قال: اتى امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام اصحاب القمص، فساوم شيخا منهم، فقال: يا شيخ بعنى قميصا بثلاثة دراهم، فقال الشيخ: حبا وكرامة، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه ما بين الرسغين (4) إلى الكعبين واتى المسجد فصلى فيه ركعتين. ثم قال: الحمد لله الذى رزقني من الرياش ما اتجمل به في الناس، واودى فيه فريضتي، واستربه عورتى، فقال له رجل: يا امير المؤمنين اعنك نروى هذا، أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك عند الكسوة (5).


1) شطيب السيف: طرائقه التى في متنه. 2) الكافي ج 6 / 457 ح 8 - وعنه البحار ج 41 / 159 ح 54 وذيله في الوسائل ج 3 / 365 ح 4. 3) الكافي ج 6 / 457 ح 9 - وعنه البحار ج 41 / 160 ح 55 والوسائل ج 3 / 365 ح 3. 4) الرسغ (بضم الراء المهملة): المفصل مابين الساعد والكف أو الساق أو القدم. 5) امالي الطوسى ج 1 / 375 - وعنه البحار ج 41 / 108 ح 14 - وج 79 / 320 ح 2 - وفى الوسائل ج 3 / 372 ح 5 عنه وعن كشف الغمة ج 1 / 164.

[ 219 ]

9 - وعنه، قال: اخبرنا محمد بن محمد بن مخلد (1) قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن احمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق المعروف بابن السماك قال: حدثنا أبو قلابة الرقاشى (2) قال: حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان (3) قال: حدثنا مرجى ابو يحيى (4) صاحب السفط، قال: وقد ذكرته لحماد بن زيد، فعرفه عن معمر بن زياد، ان ابا مطر حدثه قال: كنت بالكوفة فمر على رجل، فقالوا: هذا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فتبعته، فوقف على خياط، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم فلبسه، فقال: الحمد لله الذى ستر عورتى وكساني الرياش، ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول إذا لبس قميصا (5). 10 - محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، وابو علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن ابن فضال، عن على بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على ابى جعفر عليه السلام ذات يوم وهو ياكل متكئا، وقد كان يبلغنا ان ذلك يكره، فجعلت انظر إليه، فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ، قال: يا محمد لعلك ترى ان رسول الله صلى الله عليه وآله راته عين ياكل وهو متكئ منذ ان بعثه الله إلى ان قبضه، ثم رد على نفسه وقال: لا والله ما راته عين ياكل وهو متكئ منذ ان بعثه الله إلى ان قبضه. ثم قال: يا محمد لعلك ترى انه شبع من خبز البر ثلاثة ايام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى ان قبضه، ثم انه رد على نفسه ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة ايام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى ان قبضه، اما انى لا اقول: كان لا يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، فلو اراد ان ياكل


1) هو من شيوخ الشيخ الطوسى سمع منه سنة (417) ه. 2) أبو قلابة الرقاشى: عبد الملك بن محمد البصري المتوفى سنة (276) ه. 3) عارم محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسى الحافظ البصري المتوفى سنة (224) ه. 4) مرجى بن وداع البصري الراسبى له ترجمة في الجرح والتعديل للرازي ج 8 / 412. 5) امالي الطوسى ج 1 / 398 - وعنه البحار ج 41 / 107 ح 13 وج 79 / 319 ح 1.

[ 220 ]

لاكل، ولقد اتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات يخبره من غير ان ينقص الله تبارك وتعالى مما اعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه عزوجل، وما سئل شيئا قط فيقول: لا، ان كان اعطى وان لم يكن قال: يكون، وما اعطى على الله شيئا قط الا سلم ذلك إليه حتى ان كان ليعطى الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له. ثم تناولنى بيده وقال: وان كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد، وياكل اكلة العبد، ويطعم الناس خبز البر واللحم، ويرجع إلى اهله فيأكل الخبز والزيت، وان كان ليشترى القميصين السنبلانى، ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الباقي، فإذا جاز اصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، وما ورد عليه امران قط كلاهما لله رضا الا اخذ باشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس خمس سنين، فما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا اقطع قطيعة، ولا اورث بيضاء ولا حمراء الا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه اراد ان يبتاع لاهله بها خادما، ولا اطاق احد عمله، وان كان على بن الحسين عليه السلام لينظر في الكتاب من كتب على عليه السلام فيضرب به الارض ويقول من يطيق هذا (1) ؟ ! 11 - ورواه الشيخ في " مجالسه " قال: اخبرنا الحسين بن ابراهيم القزويني، قال: اخبرنا محمد بن وهبان، عن محمد بن احمد بن زكرياء، عن الحسن بن على بن فضال، عن على بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم قال: دخلت على ابى جعفر عليه السلام ذات يوم، وهو ياكل متكئا، وقد كان يبلغنا ان ذلك يكره. وساق الحديث إلى آخره الا ان في رواية الشيخ: (وان كان ليشترى القميصين السنبلانيين ثم يخير غلامه) وتقدم بتمامه في الباب العشرين (2). 12 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن


1) الكافي ج 8 / 129 ح 100. 2) امالي الطوسى ج 2 / 303 وتقدم في ج 1 / 218 ح 3. (*)

[ 221 ]

على بن النعمان، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان ولى على عليه السلام لا ياكل الا الحلال، لان صاحبه كذلك، وان ولى عثمان لا يبالى احلالا اكل ام حراما (1) ؟ لان صاحبه كذلك. ثم عاد إلى ذكر على عليه السلام فقال: اما والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها، ولا عرض له امران كلاهما لله طاعة الا اخذ باشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به، ولا اطاق احد من هذه الامة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كانه ينظر إلى الجنة والنار. ولقد اعتق الف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تحفى فيه يداه، ويعرق فيه جبينه التماس وجه الله عزوجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل والزيت، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس: فإذا فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم (2) فجزه (3). 13 - عنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن على بن حديد، عن مرازم بن حكيم، عن عبد الاعلى مولى آل سام (4)، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ان الناس يروون ان لك مالا كثيرا، فقال: ما يسوؤنى ذاك، ان امير المؤمنين عليه السلام مر ذات يوم على اناس شتى من قريش، وعليه قميص مخرق (5)، فقالوا: اصبح على عليه السلام لا مال له، فسمعها امير المؤمنين عليه السلام فامر الذى يلى صدقته ان يجمع تمره، ولا


1) في المصدر: أو حراما. 2) الجلم (بفتح الجيم واللام): آلة كالمقص لجز الصوف. 3) الكافي ج 8 / 163 ح 173 تقدم مع تخريجاته في باب 20 ح 7. 4) عبد الاعلى مولى آل سام: الكوفى كان من اصحاب الصادق عليه السلام. 5) المخرق: الممزق.

[ 222 ]

يبعث إلى انسان شيئا وان يوفره. ثم قال له: بعه الاول فالاول واجعلها دراهم، ثم اجعلها حيث تجعل التمر، واكبسه (1) معه حيث لا يرى وقال للذى يقوم عليه: إذا دعوت بالتمر فاصعد، وانظر المال، فاضربه برجلك، كانك لا تعمد الدراهم حتى تنثرها، ثم بعث إلى رجل رجل منهم يدعوهم، ثم دعا بالتمر، فلما صعد ينزل بالتمر، ضرب برجله فانتثرت الدراهم، فقالوا: ما هذا يا ابا الحسن ؟ فقال: هذا مال من لا مال له، ثم امر بذلك المال، فقال: انظروا اهل كل بيت كنت ابعث إليهم، فانظروا ما له وابعثوا إليه (2). 14 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن على، عن ربعى بن عبد الله، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان على عليه السلام ليقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصه ليهون الحج على نفسه (3). 15 - الشيخ المفيد في " ارشاده " قال: اخبرني أبو محمد الانصاري، قال: حدثنى محمد بن ميمون البزاز قال: حدثنا الحسين بن علوان، عن ابى على زياد بن رستم، عن سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فاطراه ومدحه بما هو اهله. ثم قال: والله ما اكل على بن ابى طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض له امران فظن انهما رضى لله (4) الا اخذ باشدهما عليه في بدنه، وما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة الا دعاه ثقة به، وما اطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من هذه الامة غيره،


1) كبسه: جمعه. 2) الكافي ج 6 / 439 ح 8 - وعنه البحار ج 41 / 125 ح 34. 3) الكافي ج 4 / 280 ح 3 - وعنه الوسائل ج 8 / 104 ح 1. 4) في البحار: قط هما لله رضا.

[ 223 ]

وانه كان (1) ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار، يرجو ثواب هذه، ويخاف عقاب هذه، ولقد اعتق من ماله الف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيده، ورشح منه جبينه. وان كان ليقوت اهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه الا الكرابيس إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما اشبهه من ولده ولا اهل بيته احد اقرب شبها به في لباسه وفقهه من على بن الحسين عليهما السلام ولقد دخل أبو جعفر عليه السلام ابنه عليه، فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه احد، فرآه قد اصفر لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته، وانخرم انفه من السجود، وورمت ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة. فقال أبو جعفر عليه السلام: فلم املك، حين رايته بتلك الحال البكاء، فبكيت رحمة عليه، وإذا هو يفكر، فالتفت (2) بعد هنيئة من دخولي فقال يا بنى اعطني بعض تلك الصحف التى فيها عبادة على بن ابى طالب عليه السلام، فاعطيته فقرا فيها شيئا يسيرا، ثم تركها من يده تضجرا، وقال عليه السلام: من يقوى على عبادة على عليه السلام (3) ؟ ! 16 - ابن بابويه قال: حدثنا صالح بن عيسى العجلى (4)، قال حدثنا محمد بن على بن على قال: حدثنا محمد بن منذة الاصفهانى (5)، قال: حدثنا محمد بن حميد (6)، قال: حدثنا جرير (7)، عن الاعمش، عن ابى سفيان (8)،


1) في البحار: وان كان ليعمل. 2) في البحار: فالتفت إلى. 3) الارشاد للمفيد: 255 - وعنه كشف الغمة ج 2 / 85 - والبحار ج 46 / 74 ح 65 والوسائل ج 1 / 68 ح 18 - والعوالم ج 18 / 90 ح 2 - وصدره في البحار ج 41 / 110 ح 19 وقطعة منه في الوسائل ج 3 / 370 ح 2. 4) صالح بن عيسى بن احمد بن محمد العجلى. 5) ابن مندة الاصفهانى: محمد بن يحيى بن مندة الحافظ المتوفى سنة (301) ه. 6) محمد بن حميد: أبو عبد الله الحافظ الرازي المتوفى سنة (248) ه تقدم ذكره. 7) جرير: بن عبد الحميد أبو عبد الله الحافظ محدث الرى توفى سنة (188) ه. 8) أبو سفيان: طلحة بن نافع الواسطي له ترجمة في ميزان الاعتدال ج 2 / 342.

[ 224 ]

عن انس، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورجلان من اصحابه في ليلة ظلماء. مكفهرة، إذ قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ايتوا باب على عليه السلام، فاتينا باب على عليه السلام فنقر احدنا الباب نقرا خفيفا، إذ خرج علينا على بن ابى طالب عليه السلام متزرا بازار من صوف، مرتديا بمثله في كفه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا على قال: لبيك قال: اخبر اصحابي بما اصابك البارحة. قال على عليه السلام: يا رسول الله انى لاستحيى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله لا يستحيى من الحق، قال على عليه السلام: يا رسول الله اصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله: فطلبت في البيت ماء فلم اجد الماء، فبعثت الحسن كذا والحسين كذا، فابطا على، فاستلقيت على قفائى، فإذا انا بهاتف من سواد البيت قم يا على وخذ السطل واغتسل، فإذا انا بسطل من ماء مملوء، عليه منديل من سندس، فاخذت السطل واغتسلت ومسحت بدنى بالمنديل، ورددت المنديل على راس السطل، فقام السطل في الهواء، فسقط من السطل جرعة فاصابت هامتي، فوجدت بردها على فؤادى. فقال النبي صلى الله عليه وآله: بخ بخ يا ابن ابى طالب اصبحت وخادمك جبرئيل عليه السلام كذا اخبرني جبرئيل، كذا اخبرني جبرئيل (1).


1) امالي الصدوق: 187 ح 4 - وعنه البحار ج 39 / 114 ح 1 وعن الخرايج 2 / 837 ح 52 نحوه. واورده المؤلف ايضا في مدينة المعاجز: 23 معجزة: 35 عن الامالى.

[ 225 ]

الباب السابع والعشرون " وهو من الباب الاول " 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد، عن اسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان، عن زيد بن الحسن (1)، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان امير المؤمنين عليه السلام اشبه الناس طعمة برسول الله صلى الله عليه وآله، كان ياكل الخبز والخل والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم (2). 2 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن على بن اسباط، عن (3) يعقوب بن سالم (4) قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: كان امير المؤمنين عليه السلام ياكل الخل والزيت، ويجعل نفقته تحت (5) طنفسته (6).


1) زيد بن الحسن الانماطى. 2) الكافي ج 6 / 328 ح 3 - وج 8 / 165 ح 176 - وعنه البحار ج 41 / 131 - وفى الوسائل ج 17 / 64 ح 7 عنه وعن المحاسن: 483 ح 525 واخرجه في البحار ج 40 / 330 ح 12 - وج 66 / 181 ح 14 عن المحاسن. 3) في المصدر عن عمه يعقوب بن سالم. 4) يعقوب بن سالم الاحمر الكوفى من موثقي اصحاب الصادق عليه السلام. 5) الطنفسة (مثلثة الطاء والفاء): البساط. 6) الكافي ج 6 / 328 ح 9 - وعنه البحار ج 41 / 158 ح 50 والوسائل ج 17 / 65 ح 10.

[ 226 ]

3 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم، عن ربيع المسلى، عن معروف بن خربوذ، عمن راى امير المؤمنين عليه السلام ياكل الخبز بالعنب (1). 4 - وعنه، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن حنان (2) قال: كنت مع ابى عبد الله عليه السلام على المائدة، فمال على البقل، وامتنعت انا منه لعلة كانت بى، فالتفت إلى وقال: يا حنان اما علمت ان امير المؤمنين عليه السلام لم يوت بطبق الا وعليه بقل ؟ قلت: ولم ؟ جعلت فداك، قال: لان قلوب المؤمنين خضرة هي تحن إلى اشكالها (3). 5 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن ابى عبد الله، عن بعض اصحابه رفعه قال: كان امير المؤمنين عليه السلام ياكل الكراث (4) بالملح الجريش (5) (6). 6 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن على بن الحكم، عن ابان بن عثمان، عن ابى بصير، عن فاطمة بنت على عليه السلام، عن امامة بنت ابى العاص بن الربيع، وامها (7) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، قالت: اتانى امير المؤمنين على عليه السلام في شهر رمضان، فاتى بعشاء وتمر وكماة، فاكل عليه السلام، وكان يحب الكماة (8) (9). 1) الكافي ج 6 / 350 ح 1 - وعنه الوسائل ج 17 / 116 ح 2 وعن المحاسن: 547 ح 864. 2) حنان بن سدير الصيرفى الكوفى كان واقفيا ولكن وثقوه. 3) الكافي ج 6 / 362 ح 2 - وعنه البحار ج 66 / 199 ح 4 - والوسائل ج 17 / 140 ح 1 - وعن المحاسن: 507 ح 652. 4) الكراث (بضم الكاف وفتحها والراء المهملة المشددة): بقل من فصيلة الزنبقيات. 5) الجريش (بفتح الجيم) المطحون غير ناعم. 6) الكافي ج 6 / 366 ح 8 - وعنه الوسائل ج 17 / 157 ح 3 - وعن المحاسن: 511 ح 684 - واخرجه في البحار ج 66 / 202 ح 11 عن المحاسن. 7) في المصدر: وامها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله. 8) الكماة (بفتح الكاف جمع الكما): نبات يوكل من جنس الفطر يقال له بالفارسية: قارچ. 9) الكافي ج 6 / 369 ح 1 - وعنه البحار ج 41 / 158 ح 51 - وفى الوسائل 17 / 159 ح 1 عنه = = وعن المحاسن: 527 - واخرجه في البحار ج 66 / 232 ح 5 عن المحاسن.

[ 227 ]

7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن زياد القندى عن ابى الحسن الاول عليه السلام قال: كان دواء امير المؤمنين عليه السلام السعتر (1)، وكان يقول عليه السلام: انه يصير للمعدة خملا كخمل القطيفة (2). 8 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن محمد، عن محمد بن على، عن عبد الرحمن بن ابى هاشم، عن ابى هاشم بن يحيى المدايني، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قام امير المؤمنين إلى ادواة (3) فشرب منها وهو قائم (4). 9 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن احمد بن ابى عبد الله، عن ابن العزرمى (5)، عن حاتم بن اسماعيل المدنى (6)، عن ابى عبد الله عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام كان يشرب الماء وهو قائم، ثم شرب من فضل وضوئه قائما، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال له: يا بنى انى رايت جدك قائما، ثم التفت إلى الحسين عليه السلام فقال له: يا بنى انى رايت جدك رسول الله صنع هكذا (7).


1) السعتر ويكتب بالصاد ايضا: نبت يقال له بالفارسية: بودينه. 2) الكافي ج 6 / 375 ح 1 - وعنه الوسائل ج 17 / 172 ح 1 وعن المحاسن: 594 ح 114 - واخرجه في البحار ج 66 / 244 ح 2 عن المحاسن. 3) الاداوة (بكسر الهمزة): اناء صغير من جلد. 4) الكافي ج 6 / 383 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 193 ح 3 - وعن المحاسن: 580 ح 49 واخرجه في البحار ج 66 / 469 ح 39 عن المحاسن. 5) ابن العزرمى: عبيد الله الكوفى كان من اصحاب الصادق عليه السلام. 6) حاتم بن اسماعيل المدنى اصله كوفى مولى بنى عبد الدار، عامى روى عن الامام الصادق عليه السلام توفى سنة (186) ه. 7) الكافي ج 6 / 386 ح 6 - وعنه الوسائل ج 17 / 194 ح 4 وعن المحاسن: 580 ح 50 - واخرجه في البحار ج 66 / 469 ح 40 عن المحاسن.

[ 228 ]

10 - المفيد في " اماليه " قال: اخبرني أبو الحسن على بن بلال المهلبى (1) قال: حدثنا عبد الله بن راشد الاصفهانى (2) قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى، قال: اخبرنا احمد بن شمر (3) قال: حدثنا عبد الله بن ميمون (4) المكى، مولى بنى مخزوم، عن جعفر الصادق بن محمد الباقر عليهما السلام، عن ابيه، ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام اتى بخبيص (5)، فابى ان ياكل، فقالوا له: اتحرمه ؟ قال: لا، ولكن اخشى ان تتوق (6) إليه نفسي فاطلبه، ثم تلا هذه الآية: (اذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) (7) (8). 11 - ابن بابويه في " اماليه " قال: حدثنى ابى رحمه الله قال: حدثنا على بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه، عن عبد الرحمن بن ابى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: والله ان كان على عليه السلام ليأكل (9) اكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وان كان ليشترى القميصين السنبلانيين، فيخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر فإذا جاز اصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع


1) على بن بلابن بن ابى معاوية أبو الحسن المهلبى الازدي البصري سمع من جعفر بن محمد بن قولويه - جامع الرواة ج 1 / 559 وج 2 / 469. 2) الظاهر كما قال محقق " الامالى " ان الصواب: على بن عبد الله بن اسد، أو كوشيد أو راشد الاصفهانى وهو كثيرا يروى عن الثقفى. 3) لم نعثر على احد بهذا العنوان فيما تصفحت من كتب الرجال. 4) هو القداح المخزومى المتقدم ذكره. 5) الخبيص (بفتح الخاء المعجمة): الحلواء المعمول من التمر والزبيب والسمن. 6) تاق إليه: اشتاق. 7) الاحقاف: 20. 8) امالي المفيد: 134 ح 2 - وعنه البرهان ج 4 / 175 ح 1 - واخرجه في البحار ج 66 / 323 ح 3 - والوسائل ج 16 / 508 ح 3 عن المحاسن: 409 ح 133 - باختلاف. 9) في بعض نسخ المصدر: والله كان على عليه السلام ياكل.

[ 229 ]

آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا اقطع قطيعة (1)، ولا اورث بيضاء ولا حمراء. وانه كان ليطعم الناس (2) من خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله، وياكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد الله عليه امران كلاهما لله رضا الا اخذ باشدهما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يده، وتربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما اطاق عمله احد من الناس، وان (3) كان ليصلى في اليوم والليلة الف ركعة، وان كان اقرب الناس شبعا به على بن الحسين عليهما السلام، وما اطاق عمله احد من الناس بعده (4). 12 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن موسى (5) بن عمر، عن جعفر بن بشير (6)، عن ابراهيم بن مهزم عن ابى مريم، عن الاصبغ بن نباتة قال: دخلت على امير المؤمنين عليه السلام، وبين يديه شواء، فقال لى: ادن فكل، فقلت يا امير المؤمنين هذا لى ضار، فقال: ادن، اما اعلمك كلمات لا يضرك معهن شئ مما تخاف ؟ قل: بسم الله خير الاسماء ملا الارض والسماء الرحمن الرحيم الذى لا يضر مع اسمه شئ ولا داء، تغد معنا (7).


1) في المصدر والبحار: ولا اقطع قطيعا، وهو الصحيح، لان القطيع قطعة من الارض تقطع وتجعل غلتها رزقا للجند، وهى المناسبة للاقطاع. 2) في المصدر والبحار: وانه ليطعم الناس. 3) في بعض نسخ المصدر: وانه. 4) امالي الصدوق: 232 ح 14 - وعنه البحار ج 41 / 102 ح 1 وفى الوسائل ج 1 / 66 ح 12 عنه وعن مجمع البيان ج 9 / 88 نحوه، واخرجه في البحار ج 66 / 320 عن مجمع البيان، ورواه القتال النيسابوري في روضة الواعظين: 116 - تقدم هذا الحديث في الباب العشرين في عبادته عليه السلام ح 2. 5) موسى بن عمر: بن يزيد بن ذبيان الصيقل أبو على مولى بنى فهد. 6) جعفر بن بشير أبو محمد البجلى الوشاء المعروف بقفة العلم لكثرة علمه من ثقات الامامية توفى بالابواء سنة (208) ه. 7) الكافي ج 6 / 318 ح 1 - وعنه الوسائل ج 16 / 515 ح 1 واخرجه في البحار ج 66 / 78 ح 4 = = عن المحاسن: 469 ح 452.

[ 230 ]

13 - أبو الحسن على بن محمد بن احمد، قال: اخبرنا أبو بكر، اخبرنا الحسن بن معاذ (1) اخبرنا سفيان بن وكيع (2)، اخبرنا ابى، عن الاعمش عن ابراهيم (3)، عن الاسود (4)، عن علقمة (5)، قال: دخلنا على امير المؤمنين عليه السلام وبين يديه طبق من خوص، عليه قرص أو قرصان من خبز شعير نخالته بين في الخبز، وهو يكسره على ركبته وياكله على جريش، فقلنا لجارية له سوداء يقال لها: فضة: الا نخلت هذا الدقيق لامير المؤمنين ؟ فقالت: ياكل هو المهنئ ويكون الوزر في عنقي، فتبسم عليه السلام فقال: انا آمرها ان لا تنخله، فقلنا: لم يا امير المؤمنين ؟ قال: ذلك احرى ان يذل النفس، ويقتدى بى المؤمنون، والحق باصحابي (6). 14 - ابن شهر اشوب: عن الاصبغ، وابى مسعدة، والباقر عليه السلام انه اتى البزازين فقال لرجل: بعنى ثوبين، فقال الرجل: يا امير المؤمنين عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام واخذ ثوبين، احدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذى بثلاثة، قال: فانت اولى به، تصعد المنبر، وتخطب الناس، قال: وانت شاب فلك شره (7) الشباب، وانا استحيى من ربى ان اتفضل عليك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: البسوهم مما تلبسون، واطعموهم مما تأكلون.


1) يحتمل انه الحسن بن المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري ترجمه ابن ابى حاتم في الجرح والتعديل ج 3 / 39 وقال: كتب إلى ببعض حديثه. 2) سفيان بن وكيع بن الجراح له ترجمة في الجرح والتعديل ج 4 / 231. 3) هو ابراهيم بن يزيد النخعي الكوفى المتوفى سنة (96) تقدم ذكره. 4) هو الاسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفى المتوفى سنة (75) ه. 5) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفى المتقدم ذكره. 6) ما وجدنا له بهذا الاسناد مصدرا، نعم مضمونه عن سويد بن غفلة موجود في " الارشاد " للديلمي 215. 7) الشره: شدة الميل.

[ 231 ]

فلما لبس القميص مد لم القميص فامر بقطعه واتخاذه قلانس (1) للفقراء، فقال الغلام: هلم اكفه (2) قال: دعه كما هو، فان الامر اسرع من ذلك، فجاء أبو الغلام فقال: ان ابني لم يعرفك، وهذان درهمان ربحهما، فقال عليه السلام: ما كنا لافعل، قد ما كست وماكسني واتفقنا على رضى (3). 15 - الاصبغ بن نباتة: قال على عليه السلام: دخلت بلادكم باشمالى هذه، ورحلي وراحلتي هاهي، فان انا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فانني من الخائنين. وفى رواية: يا اهل البصرة ما تنقمون منى ان هذا لمن غزل اهلي ؟ واشار إلى قميصه (4). 16 - ورآه سويد بن غفلة، وهو ياكل رغيفا يكسره بركبته، ويلقيه في لبن حازر (5) اجد ريحه من شدة حموضته، وفى يده رغيف، ارى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده احيانا، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه، فقال: ادن فاصب من طعامنا هذا، فقلت: انى صائم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله ان يطعمه من طعام الجنة ويسيقه من شرابها، قال: فقلت لجاريته، وهى قائمة بقريب منه: ويحك يا فضة، اما تتقون (6) الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما ارى (7) فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدم الينا ان لا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فاخبرته (8) فقال امير المؤمنين عليه السلام: بابى وامى


1) القلانس: جمع القلنسوة وهى من ملابس الراس. 2) كف الثوب: خاط حاشيته خياطة ثانية بعد الشل. 3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 97 - وعنه البحار ج 40 / 324. 4) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325. 5) الحازر: اللبن الحامض. 6) في البحار: الا تتقين الله في هذا الشيخ الا تنخلون له طعاما. 7) في البحار: مما ارى فيه من النخالة. 8) أي اخبرت عليا عليه السلام بما قلته للجارية. (*)

[ 232 ]

من لم ينخل له طعام، ولم يشبع من خبز الشعير حتى قبضه الله تعالى (1). 17 - وقال لعقبة بن علقمة: يا ابا الخبوب (2) ادركت رسول الله صلى الله عليه وآله ياكل ايبس من هذا، ويلبس اخشن من هذا، فان انا لم آخذ به عليه السلام خفت ان لا الحق به (3). 18 - وترصد غداه عمرو بن حريث، فاتت فضة بجراب (4) مختوم فاخرج منه خبز شعير (5) خشنا، فقال عمرو: يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته ؟ فقالت: كنت افعل فنهاني، وكنت اضع في جرابه طعاما طيبا فيختم (6) جرابه: ثم ان امير المؤمنين عليه السلام فته في قصعة وصب عليه الماء، ثم در عليه الملح، وحسر عن ذراعيه (7)، فلما فرغ قال: يا عمرو لقد خابت (8) هذه، ومد يده إلى محاسنه، وخسرت هذه ان ادخلها النار من اجل الطعام، وهذا يجزينى (9). 19 - وروآه عدى بن حاتم، وبين يديه شنة (10) فيها قراح ماء وكسيرات من خبز شعير وملح، فقال: انى لا ارى لك يا امير المؤمنين لتظل نهارك طاويا


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 331 - وعن كشف الغمة ج 1 / 162 نقلا عن مناقب الخوارزمي: 67 والحديث مطابق لما في البحار، عن الكشف، واما ما في المناقب لابن شهر اشوب فمختصر، واخرج نحوه في الوسائل ج 16 / 509 ح 8 - والبحار ج 66 / 322 ح 1 عن ارشاد القلوب: 215 وسياتى في باب 356 ح 4 عن مناقب الخوارزمي. 2) في المناقب: يا ابا الجنوب (بالجيم والواو) وفى البحار: (يا ابا الجندب) (بالجيم والدال) وعلى أي تقدير ما وجدت له اثرا في كتب الرجال التى بايدينا. 3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 331. 4) الجراب (بكسر الجيم): وعاء من جلد. 5) في المصدر والبحار: خبزا متغيرا. 6) في المصدر والبحار: فختم. 7) في المصدر والبحار: عن ذراعه. 8) في المصدر والبحار: حانت هذه. 9) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325. 10) الشنة (بكسر الشين) القربة الخلق الصغير.

[ 233 ]

مجاهدا، وبالليل ساهرا مكابدا، ثم هذا فطورك، فقال عليه السلام: علل النفس بالقنوع والا طلبت منك فوق ما يكفيها (1) 20 - وقال الاحنف (2) بن قيس: دخلت على معاوية فقدم إلى من الحلو والخامض ما كثر تعجبني منه، ثم قدم الوانا ما ادرى ما هو فقلت: ما هذا ؟ فقال: مصادر بن البط محشوة بالمخ، قد قلى بدهن الفستق، وذر عليه الطبرزد، فبكيت، فقال: ما يبكيك ؟ فقلت: ذكرت عليا عليه السلام بينا انا عنده فحضر وقت افطاره، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم، فقلت: ما هذا الجراب ؟ قال: سويق الشعير، فقلت: خفت عليه ان يؤخذ أو بخلت به ؟ قال: لا ولا احدهما لكنى خفت ان يليته الحسن والحسين عليهما السلام بسمن أو زيت، قلت: محرم هو ؟ قال: لا ولكن يجب على ائمة الحق ان يقتدوا بالقسم من ضعفة الناس، كيلا يطغى الفقير فقره، فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله. 21 - العرنى: وضع خوان من فالوذج (3) بين يديه فوجا (4) باصبعه حتى بلغ اسفله، ولم ياخذ منه شيئا وتلمظ (5) باصبعه وقال: طيب طيب وما هو بحرام، ولكن اكره ان اعود نفسي بما لم اعودها. وفى خبر عن الصادق عليه السلام انه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرت رسول الله صلى الله عليه وآله انه لم ياكله قط، فكرهت ان اكله. وفى خبر آخر عن الصادق عليه السلام قالوا له: اتحرمه ؟ قال: لا،


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325. 2) الاحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المنقرى التميمي المتوفى سنة (72) ه. 3) الفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل. 4) وجاه: ضربه. 5) تلمظ: تذوق.

[ 234 ]

ولكى اخشى ان تتوق إليه نفسي، ثم تلا (واذهبتم طيباتكم في حيوتكم الدنيا) (1). وعن الباقر عليه السلام في خبر كان عليه السلام ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله، وياكل خبز الشعير والزيت والخل (2). 22 - على بن عيسى في " كشف الغمة " عن ابى (3) مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادى من خلفي ارفع ازارك فانه ابقى لثوبك وانقى لك، وخذ من راسك ان منت مسلما، فمشيت خلفه، وه مؤتزر بازار ومرتد برداء، ومعه الدرة، كانه اعرابي بدوى، فقلت من هذا ؟ فقال لى رجل: اراك غريبا بهذا البلد ؟ فقلت اجل، رجل من اهل البصرة، قال: هذا على امير المؤمنين عليه السلام حتى انتهى إلى دار بنى معيط، وهو سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا فان اليمين ينفق (4) السلعة، ويمحق البركة. ثم اتى اصحاب التمر فإذا خادمة تبكى، فقال: ما يبكيك ؟ قالت: باعنى هذا الرجل تمرا بدرهم، فرده مولاى وابى ان يقبله، فقال: خذ تمرك واعطها درهمها، فانها خادمة ليس لها امر، فدفعه، فقلت: اتدرى من هذا ؟ قال: لا، قلت: على بن ابى طالب امير المؤمنين عليه السلام، فصب تمره واعطاه درهمها، وقال: احب ان ترضى عنى فقال: ما ارضاني عنك إذا وفيتهم (5) حقوقهم. ثم مر مجتازا باصحاب التمر، فقال: يا اصحاب التمر اطعموا المساكين يربو كسبكم، ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى اتى اصحاب السمك، فقال:


1) الاحقاف: 20. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 99 وعنه البحار ج 40 / 327 ح 9. 3) أبو مطر اسمه مجهول، قال في الجرح والتعديل ج 9 / 445: أبو مطر البصري الجهنمي روى عن على عليه السلام. 4) ينفق: ينفد ويفنى. 5) مناقب الخوارزمي: إذا وفيت الناس حقوقهم.

[ 235 ]

لا يباع في سوقنا طاف (1). ثم اتى دار فرات وهو سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم اتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فاتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين (2) إلى الكعبين. وقال حين لبسه: " الحمد لله الذى رزقني من الرياش ما اتجمل به في الناس واوارى به عورتى، فقيل له: يا امير المؤمنين ها شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول عند الكسوة فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من امير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال (3): افلا اخذت منه درهمين ؟ فاخذ ابوه درهما وجاء به إلى امير المؤمنين عليه السلام، وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: امسك هذا الدرهم يا امير المؤمنين، قال: ما شان هذا الدرهم ؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعنى برضاى واخذ وضاه (4). 23 - أبو عمرو الزاهد: (5) قال امير المؤمنين عليه السلام وقد امر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غرى غيرى يا بيضاء غرى غيرى ثم تمثل عليه السلام: هذا جناى وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه وعنه قال ابن الاعرابي (6): ان عليا صلوات الله عليه دخل السوق، وهو


1) السمك الطافى: الذى يموت في الماء فيعلو ويظهر. 2) الرصغ (بضم الراء المهملة) المفصل ما بين الساعد والكف. 3) في مناقب الخوارزمي: قال لابنه. 4) كشف الغمة ج 1 / 163 نقلا عن مناقب الخوارزمي: وعنه البحار ج 40 / 331 ح 14. 5) أبو عمرو الزاهد: محمد بن عبد الواحد المطرز الاديب اللغوى المعروف بغلام ثعلت توفى سنة (345) ابن الاعرابي: أبو عبد الله محمد بن زياد الاديب اللغوى الكوفى المتوفى سنة (231).

[ 236 ]

امير المؤمنين، فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف، ولبسه في الصوق، فطال اصابعه، فقال للخياط: قصه، قال: فقصه، فقال الخياط: اخوصه يا امير المؤمنين ؟ قال: لا ومشى، والدرة على كتفه، وهو يقول: شرعك ما بلغك المحل وشرعك حسبك أي كفاك (1). 24 - السيد الرضى قال: روى عن مولى لبنى الاشتر النخعي (ر ض): رايت امير المؤمنين عليه السلام وانا غلام، وقد اتى السوق بالكوفة، فقال لبعض بايعة الثياب: اتعرفنى ؟ قال: نعم انت امير المؤمنين، فتجاوزه وسال آخر، فأجاب بمثل ذلك إلى ان سال واحدا فقال: ما اعرفك، فاشترى منه قميصا فلبسه، ثم قال: الحمد لله الذى كسى على بن ابى طالب وانما ابتاع ممن لا يعرفه خوفا من المحاباة في ارخاص ما ابتاعه (2). 25 - قال: وقال عليه السلام يوما على المنبر: من يشترى سيفى هذا ؟ ولو ان لى قوت ليلة ما بعته، وغلة صدقته تشمل حينئذ على اربعة آلاف دينار في كل سنة (3).


1) كشف الغمة ج 1 / 165 نقلا عن اليواقيت وعنه البحار ج 40 / 333. 2) الخصائص: 80. 3) الخصائص: 79.

[ 237 ]

الباب الثامن والعشرون في زهده في المطعم والمشرب والملبس من طريق المخالفين 1 - أبو المؤيد موفق بن احمد قال: انبانى مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن على بن محمد الهمداني نزيل بغداد، اخبرني أبو بكر محمد بن على الحاج، اخبرني أبو بكر (1) محمد بن على بن محمد بن موسى المقرى الخياط اخبرني أبو عبد الله احمد بن محمد بن يوسف العلاف، حدثنا أبو على الحسين بن صفوان بن اسحق بن ابراهيم البردعى (2)، اخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن ابى الدنيا (3) القرشى، اخبرنا الفضل بن (4) سهل، اخبرنا أبو نعيم (5)، اخبرنا سفيان (6)، عن الاجلح (7)، عن عبد الله بن (8) ابى الهذيل، قال: رايت عليا عليه السلام وعليه قميص زرى (9). إذا مده بلغ الظفر، وإذا ارسله كان مع


1) أبو بكر الخياط محمد بن على بن محمد بن موسى المقرئ الحنبلى العراقى المتوفى سنة (467) ه. 2) أبو على البردعى: الحسين بن صفوان المتوفى سنة (340) ه. 3) ابن ابى الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد البغدادي المتوفى سنة (280). 4) الفضل بن سهل الاعرج المتوفى سنة (255). 5) هو الفضل بن دكين المتوفى سنة (219) تقدم ذكره. 6) هو سفيان الثوري المتوفى سنة (161) تقدم ذكره. 7) الاجلح بن عبد الله بن حجية بن عدى الكوفى الكندى المتوفى سنة (145) ه. 8) عبد الله بن ابى الهذيل العنبري أبو المغيرة له ترجمة في الجرح والتعديل ج 5 / 169. 9) الزرى: المحتقر الذى لا يعد شيئا. وفى المصدر: عليه قميص رازى. ولعله مصحف، وفى البحار: رايت على على عليه السلام قميصا زريا.

[ 238 ]

نصف الذراع (1). 2 - وعنه قال: اخبرنا شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزى، فيما كتب إلى من همدان، قال: اخبرنا الحافظ أبو على الحسن بن احمد بن الحسن الحداد (2) باصبهان، فيما اذن لى في الرواية عنه، اخبرني الشيخ الاديب أبو يعلى عبد الرزاق بن عمر بن ابراهيم الطهراني سنة ثلاث وسبعين واربعمائة، اخبرنا الامام طراز المحدثين أبو بكر احمد بن موسى بن مردويه (3). ح اخبرنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزى، اخبرنا بهذا الحديث عاليا الامام الحافظ سليمان بن ابراهيم الاصبهاني (4) في كتابه إلى من اصبهان سنة ثمان (5) وثمانين واربعمائة، عن ابى بكر احمد بن موسى بن مردويه، اخبرنا عبد الله (6) بن محمد بن جعفر، اخبرنا الحسن (7) بن محمد أبو زرعة، اخبرنا اسماعيل بن موسى (8) اخبرنا أبو معاذ صالح بن ميثم، عن الحرث بن حصين (9) قال: قال عمر بن (10) عبد العزيز: ما علمنا ان احدا كان في هذه الامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ازهد من على بن ابى طالب (ر ض) (11).


1) مناقب الخوارزمي: 66 - واخرجه في البحار ج 40 / 330 عن كشف الغمة ج 1 / 162 نقلا عن مناقب الخوارزمي. 2) الحافظ أبو على الحداد الحسن بن احمد الاصفهانى المتوفى سنة (515) ه. 3) ابن مردويه: احمد بن موسى الاصفهانى الحافظ المتوفى سنة (410) ه. 4) الحافظ أبو مسعود سليمان بن ابراهيم الاصفهانى المتوفى سنة (486) ه. 5) تاريخ الكتابة لا يمكن ان يكون بعد وفاة الكاتب فاحد التاريخين فاحد التاريخين لا محالة خطا. 6) هو أبو الشيخ الحافظ الاصفهانى ابن حبان المتوفى سنة (369) ه. 7) في المصدر: الحسين بن محمد حدثنى أبو زرعة. 8) اسماعيل بن موسى الفزارى الكوفى ابن بنت السدى توفى سنة (245). 9) في المصدر: " الحرث بن حصيرة " - هو أبو النعمان الازدي الكوفى عد من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. 10) عادل الخلفاء الامويين توفى بدير سمعان في دمشق سنة (101). 11) مناقب الخوارزمي: 67 - واخرجه في البحار ج 40 / 330 عن كشف الغمة ج 1 / 162 نقلا عن الخوارزمي.

[ 239 ]

3 - وعنه اخبرنا الشيخ الحافظ الزاهد أبو الحسن على بن احمد العاصمى الخوارزمي، اخبرنا الامام شيخ القضاة اسماعيل بن احمد الواعظ، اخبرنا والدى أبو بكر احمد بن الحسين البيهقى (1) اخبرنا أبو الحسين بن (2) بشران، اخبرنا أبو عمرو بن السماك، اخبرنا سهل بن اسحق قال: قال أبو نعيم (3): سمعت سفيان (4)، يقول: إذا جاءكم عن على كرم الله وجهه شئ اثبت لك فخذ به: ما بنى لبنة على لبنة ولا بنى قصبة على قصبة ولقد كان يؤتى بحبوته في جراب من المدينة رحمه الله تعالى (5). 4 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا اخبرنا أبو عبد الله الحافظ (6)، اخبرنا أبو بكر بن ابى نصر الداربردى (7) بمرو، اخبرنا موسى (8) بن يوسف، اخبرنا الحسين بن (9) عيسى بن ميسرة، اخبرنا عبد الرحمن بن مغراء (10)، قال: اخبرنا أبو سعيد البقال، عن عمران بن مسلم (11)، عن سويد بن غفلة (12)، قال: دخلت على على بن ابى طالب (ر ض) القصر، فوجدته جالسا بين يديه صحفة، فيها لبن حازر، اجد ريحه من شدة


1) البيهقى: أبو بكر احمد بن الحسين بن على الخسرو جردي الحافظ الشافعي صاحب التصانيف، توفى عاشر جمادى الاولى سنة (458) بنيشابور، ونقل تابوته إلى بيهق، عاش اربعا وسبعين سنة - العبر في خبر من غبر ج 3 / 242. 2) أبو الحسين بن بشران: على بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الاموى البغدادي المعذل توفى سنة (415) ه - العبر ج 3 / 120 ط الكويت - 3) أبو نعيم: هو الفضل بن دكين المتوفى سنة (219) تقدم ذكره. 4) سفيان: هو ابن سعيد الثوري المتوفى سنة (161) تقدم ذكره. 5) المناقب للخوارزمي: 67. 6) هو الحافظ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النشابورى المتوفى سنة (405) ه. 7) في المصدر: الدابروى، وعلى أي نحو لم اعثر على ترجمة له. 8) موسى بن يوسف بن موسى بن راشد القطان أبو عوانة الكوفى الرازس، له ترجمة في الجرح والتعديل ج 8 / 167. 9) الحسين بن عيسى بن ميسرة الحارثى الرازي له ترجمة في الجرح والتعديل ج 3 / 60. 10) عبد الرحمن بن مغراء: أبو زهير بن عياض بن الحارث الكوفى الرازي تقدم ذكره. 11) عمران بن مسلم الجعفي الضرير الكوفى وثقه ابن معين وابو حاتم. 12) سويد بن غفلة من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام توفى سنة (81).

[ 240 ]

حموضته، وفى يده رغيف آرى آثار في وجهه، وهو يكسره بيده احيانا، فإذا اعيا عليه كسره بركبته فيطرحه فيه (1) فقال عليه السلام: ادن فاصب من طعامنا هذا، قلت: انى صائم، فقال: سمعت صلى الله عليه طعام الجنة ويسقيه من شرابها. قال: فقلت لجاريته، وهى قائمة بقرب منه: ويحك يا فضة الا تتقين الله في هذا الشيخ الا تنخلون له طعاما مما ارى فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدم الينا الا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فاخبرته، فقال عليه السلام: بابى وامى من لم ينخل له طعام، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة ايام حتى قبضه الله عزوجل. قال (ر ض): الجازر اللبن الحامض جدا، وفى المثل: عدى القارص فحزر، أي جاوز القارص حده - مثل يضرب في تفاقم الامر لان القارص يحذى اللسان والحازر فوقه (2). 5 - وعنه، بهذا الاسناد، عن احمد بن الحسين (3) هذا، اخبرنا أبو بكر احمد بن ابراهيم بن محمود الاصبهاني (4)، اخبرنا أبو الحسن (5) بن احمد بن محمد بن حبش الاصبهاني، اخبرنا الحسن (6) بن محمد الداركى اخبرنا أبو


1) في المصدر: وطرحه في اللبن. 2) المناقب للخوارزمي: 67 وتقدم في الباب (27) الحديث (16). 3) هو البيهقى احمد بن الحسين بن على المتوفى سنة (458) ه وقد مر ذكره. 4) احمد بن ابراهيم بن احمد بن محمود بن عبد الله بن ابراهيم الاصبهاني أبو بكر الثقفى النيسابوري. ترجمة الخطيب في تاريخ بغداد ج 4 / 21 وقال: قدم بغداد في سنة (413) ه. 5) في المصدر: اخبرني الحسن بن احمد.. - ولم اظفر على ترجمته. 6) في المصدر: الحسين بن احمد الدياركى، ولكن اظن انها مصحف والصواب: الحسن بن محمد الداركى (والداركى نسبة إلى دارك بفتح الراء من قرى اصفهان) وهو الحسن بن محمد بن الحسن بن زياد أبو على محدث اصبهان توفى سنة (317) ه - تاريخ اخبار اصفهان لابي نعيم ج 1 / 268.

[ 241 ]

زرعة (1)، اخبرنا يحيى (2) بن سليمان، اخبرنا اسباط (3) بن محمد أبو محمد، اخبرنا عمرو بن قيس الملائى (4)، عن عدى (5) بن ثابت قال: اتى على بن ابى طالب عليه السلام بفالوذج فابى ان ياكل منه، وقال: كل شئ لم ياكل منه رسول الله صلى الله عليه وآله لا احب ان آكل منه (6). 6 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا: اخبرنا أبو زكريا (7) بن ابى اسحق، اخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب (8)، اخبرنا محمد بن (9) عبد الوهاب، اخبرنا جعفر (10) بن عون اخبرنا مسعر (11)، عن عثمان بن (12) المغيرة، عن على (13) بن ربيعة، قال: رايت عليا ياتزر، ورايت عليه تبانا. قال (ر ض): التبان سراويل الملاح وهو سروال قصير صغير، وتبنه أي


1) ابوزرغة: عبيد الله بن عبد الكريم الرازي الحافظ المتوفى سنة (263) - العبر ج 2 / 34 - 2) يحيى بن سليمان: يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفى المتوفى سنة (237) ه - غاية النهاية ج 2 / 373 - 3) اسباط بن محمد أبو محمد الكوفى المتوفى سنة (200) - العبر ج 1 / 332 - 4) عمرو بن قيس الملائى الكوفى المتوفى بعد سنة (140) ه - سير النبلاء ج 6 / 250. 5) عدى بن ثابت: الانصاري التابعي الكوفى المتوفى سنة (116) - الجرح والتعديل ج 6 / 2 - 6) مناقب الخوارزمي: 68 - وعنه كشف الغمة ج 1 / 163 - ورواه أبو نعيم في حلية الاولياء ج 1 / 81. 7) أبو زكريا بن ابى اسحاق: يحيى بن ابراهيم بن محمد النيسابوري المعروف بالمزكى توفى سنة (414) ه - العبر للذهبي ج 3 / 118 - 8) أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري المعروف بابن الاخرم الحافظ الكبير المتوفى سنة (344) ه - تذكرة الحفاظ للذهبي ج 3 / 864 - 9) محمد بن عبد الوهاب: أبو احمد العبدى الفراء النيسابوري الفقيه الاديب توفى سنة (272) ه - العبر للذهبي ج 2 / 56 - 10) جعفر بن عون: بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومى أبو عون الكوفى توفى سنة (207) ه عن نيف وتسعين سنة - العبر ج 1 / 351 - 11) مسعر: بن كدام (بكسر الكاف) أبو سلمة الهلالي الكوفى الحافظ توفى سنة (155) ه - العبر ج 1 / 224 - 12) عثمان بن المغيرة ابى زرعة أبو المغيرة مولى ابى عقيل الثقفى، ترجمه ابن ابى حاتم في " الجرح والتعديل " ج 6 / 167 وروى توثيقه. 13) على بن ربيعة: الوالبى الاسدي الكوفى أبو المغيرة. ذكره ابن ابى حاتم في " الجرح والتعديل " = = ج 6 / 185 وقال: وثقه ابن معين.

[ 242 ]

البسه اياه (1). 7 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، اخبرنا أبو عبد الله (2) الحافظ، اخبرنا أبو العباس (3) محمد بن يعقوب، اخبرنا العباس بن (4) محمد، اخبرنا يحيى بن (5) معين، اخبرنا القاسم (6) بن مالك، عن ليث (7)، عن معاوية (8)، عن رجل من بنى كاهل قال: رايت على على عليه السلام تبانا وقال: نعم الثوب ما استره للعورة واكفه للاذى (9). 8 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين (10) هذا، اخبرنا أبو عبد الله (11)، حدثنا أبو العباس (12)، اخبرنا يحيى (13)، اخبرنا القاسم بن مالك (14)، عن اسماعيل بن سميع (15)، عن ابى رزين (16) قال: ان افضل ثوب رايته على على القميص من قهر، وبردين قطريين.


1) مناقب الخوارزمي: 68. 2) هو الحاكم محمد بن عبد الله النشابورى المتوفى سنة (405) وقد مر ذكره. 3) أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان النيسابوري المعروف بالاصم، كان محدث خراسان في عصره وله مئة الا سنة توفى سنة (346) - العبر في خبر من غبر ج 2 / 279 - 4) العباس بن محمد: بن حاتم بن واقد أبو الفضل الدوري، ولد سنة (185) ه وتوفى سنة (271) ه - تاريخ بغداد ج 12 / 144 - 5) يحيى بن معين: أبو زكريا الحافظ البغدادي احد الاعلام، توفى سنة (233) ه - العبر ج 1 / 415 - 6) القاسم بن مالك: أبو جعفر الكوفى المزني المحدث المسند، توفى سنة نيف وتسعين ومئة - سير النبلاء ج 9 / 324 - 7) ليث بن سعد بن عبد الرحمن المصرى الحافظ، ولد سنة (94) ه وتوفى سنة (175) - سير النبلاء ج 8 / 136 - 8) معاوية: هو ابن صالح بن حدير بن سعيد الحضرمي أبو عمرو الحمصى قاضى الاندلس. ولد في حدود (80) من الهجرة وتوفى سنة (158) - سير النبلاء ج 7 / 158 - 9) مناقب الخوارزمي: 69. 10 - 14) تقدمت تراجمهم جميعا. 15) اسماعيل بن سميع: أبو محمد الكوفى الحنفي بياع السابرى - ترجمه ابن حجر وقال: وثقه العجلى - تهذيب التهذيب ج 1 / 305 - 16) أبو رزين: مسعود بن مالك الاسدي الكوفى المتوفى سنة (85) ه.

[ 243 ]

قال العباس (1): كل ثوب يضرب إلى السواد من ثياب اليمن يسمى قطريا. قال (ر ض): القهر ضرب من الثياب يتخذ من صوف، هكذا ذكره في " ديوان الادب " (2) " والمهذب ". وقال الغورى (3): القهر (بكسر القاف) ثياب بيض، وقطر بلد ينسب إليه البرود. قال أبو النجم (4): و " هبطوا السند بجنبى قطرا " (5) (6) 9 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، اخبرنا أبو الحسين بن الفضل (7) اخبرنا عبد الله بن جعفر (8)، اخبرنا يعقوب بن سفيان (9)، اخبرنا أبو


1) هو العباس بن الفرج أبو الفضل الرياشى اللغوى المتوفى سنة (257) ه. 2) " ديوان الادب " في اللغة، لاسحاق بن ابراهيم الفارابى المتوفى سنة (350) أو (370) ه، ولخص كتابه الحسن بن مظفر النيسابوري المتوفى سنة (442) ه وسماه " المهذب ". 3) الغورى: قال القفطى: لا اعرف من حال الغورى شيئا، وانما ذكر لى ياقوت الحموى وقال: رايت بمرو في بعض خزائن وقفها كتابا كبيرا في اللغة في عدة مجلدات من تصنيف الغورى. وتاملت الكتاب فرأيته اجمع كتاب واظن ان مصنفه قريب العهد. - انباه الرواة للقفطى ج 2 / 389 - 4) أبو النجم: الراجز، الفضل بن قدامة العجلى، من اكابر الرجاز نبغ في العصر الاموى، توفى سنة (130) ه - خزانة الادب ج 1 / 49 - 5) قال الزبيدى: في " مختصر البلدان ": قطر: بلد بين البحرين وعمان.. وانشد الزمخشري لابي النجم: ونزلوا عند الصفا المشقرا وهبطوا السند بجنبى قطرا تاج العروس ج 13 / 445 - 6) مناقب الخوارزمي: 69. 7) أبو الحسين بن الفضل: هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان البغدادي، ولد سنة (335) وتوفى سنة (415) ه - العبر ج 3 / 120 - 8) عبد الله بن جعفر: بن درشتويه أبو محمد الفارسى النحوي، توفى ببغداد سنة (347) - العبر ج 2 / 282 - 9) يعقوب بن سفيان: بن جوان الفسوى الحافظ المتوفى سنة (277) ه - تذكرة الحفاظ ج 2 / 582 -

[ 244 ]

بكر الحميدى (1)، حدثنى سفيان (2) حدثنى أبو حيان (3)، عن مجمع التيمى (4) قال: خرج على بن ابى طالب رضى الله عنه بسيفه إلى السوق فقال: من يشترى منى سيفى هذا ؟ فلو كان عندي اربعة دراهم اشترى بها ازارا ما بعته (5). 10 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، اخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وابو بكر احمد بن الحسن القاضى (6)، قالا: حدثنا أبو العباس بن محمد بن يعقوب، اخبرنا العباس بن محمد (7)، حدثنى محمد بن عبيد (8)، حدثنى المختار، وهو ابن نافع (9)، عن ابى مطر (10)، قال: خرجت من المسجد، فإذا رجل ينادى من خلفي: ارفع ازارك، فانه ابقى لثوبك وانقى لك، وخذ من راسك ان كنت مسلما، فمشيت خلفه وهو مؤتزر بازار، ومرتد برداء، ومعه الدرة، كانه اعرابي بدوى، فقلت: من هذا ؟ فقال لى رجل: اراك غريبا بهذا البلد، قلت: اجل، انا رجل من اهل البصرة، قال: هذا


1) أبو بكر الحميدى: عبد الله بن الزبير القرشى الاسدي المكى الحافظ، توفى سنة (219) - تذكرة الحفاظ ج 2 / 413 - 2) هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفى الحافظ، ولد سنة (107) وتوفى سنة (198) ه - تذكرة الحفاظ ج 1 / 264 - 3) أبو حيان: يحيى بن سعيد بن حيان التيمى الكوفى المقرى، اخذ القراءة عن الاعمش، توفى سنة (144) - غاية النهاية لابن الجزرى ج 2 / 372 - 4) مجمع: بن سمعان أبو حمزة التيمى الكوفى، توفى قبل خروج زيد بن على بن الحسين عليهم السلام بليلة سنة (122) ه - الجرح والتعديل للرازي ج 4 / 295 - 5) مناقب الخوارزمي: 69. 6) أبو بكر القاضى احمد بن الحسن: بن محمد بن احمد بن حفص الحيرى الحرشى النيشابوري الشافعي، توفى سنة (421) وله (96) سنة العبر ج 3 / 141 - 7) العباس بن محمد: هو الحافظ الدوري المتوفى سنة (271) تقدم ذكره. 8) محمد بن عبيد: بن ابى امية أبو عبد الله الحافظ البغدادي الكوفى، ولد سنة (127) ه، وتوفى بالكوفة سنة (204) ه، أو سنة (205) ه - تذكرة الحفاظ ج 1 / 333 - 9) مختار بن نافع: أبو اسحاق التيمى التمار الكوفى، ترجمه ابن ابى حاتم في " الجرح والتعديل " ج 8 / 318 - 10) أبو مطر: البصري الجهنى، له ترجمة في " الجرح والتعديل " ج 9 / 445.

[ 245 ]

على بن ابى طالب امير المؤمنين عليه السلام، حتى انتهى إلى دار بنى ابى معيط. ذكر الحديث إلى آخر ما تقدم (1) في الباب السابق إلى قوله: باعنى برضاى واخذ برضاه (2). 11 - وعنه بهذا الاسناد عن احمد بن الحسين هذا، اخبرنا أبو الحسين بن بشران (3) اخبرنا الحسين بن صفوان (4)، عن ابن (5) ابى الدنيا، عن احمد بن حاتم الطويل (6) اخبرنا محمد بن الحجاج (7)، عن مجالد (8)، عن الشعبى (9)، عن قبيصة بن جابر (10)، قال: ما رايت في الدنيا ازهد من على بن ابى طالب عليه السلام (11). 12 - صاحب كتاب الصفوة قال: انبانا محمد بن ابى القاسم (12)، قال انبانا حمد بن (13) احمد بن الحسن، قال: اخبرنا احمد بن عبد الله الحافظ (14)،


1) تقدم مبسوطا عن " كشف الغمة " عن ابى مطر في الباب (27). 2) مناقب الخوارزمي: 69. 3) تقدمت ترجمته في ذيل الحديث الثالث من هذا الباب. 4) الحسين بن صفوان: أبو على البردعى، توفى ببغداد سنة (340) ه - العبر ج 2 / 259 - 5) ابن ابى الدنيا: أبو بكر، عبد الله بن محمد بن عبيد البغدادي المتوفى سنة (281) - العبر ج 2 / 71 - 6) احمد بن حاتم الطويل: البغدادي، له ترجمة في " الجرح والتعديل " لابن ابى حاتم الرازي ج 2 / 48. 7) محمد بن الحجاج: أبو ابراهيم اللخمى الواسطي نزيل بغداد، توفى سنة (181) ه - ميزان الاعتدال ج 3 / 509 - 8) مجالد: بن سعيد الهمداني الكوفى المتوفى سنة (144) ه - العبر ج 1 / 197 - 9) الشعبى: أبو عمرو عامر المتوفى سنة (104) تقدم ذكره. 10) قبيصة بن جابر: الاسدي الكوفى المتوفى سنة (69) وكان فصيحا - العبر ج 1 / 77. 11) مناقب الخوارزمي: 71 - واخرجه في البحار ج 40 / 334 عن كشف الغمة ج 1 / 165 نقلا عن الخوارزمي. 12) يحتمل انه محمد بن ابى القاسم بن عبيد الغولقانى (نسبة إلى غولقان وهى قرية من نواحى مرو) توفى سنة (530) ه - طبقات السبكى ج 7 / 30. 13) حمد بن احمد بن الحسن: أبو الفضل الاصبهاني الحداد الراوى " حلية الاولياء " ببغداد، توفى سنة (486) ه - العبر ج 3 / 311 - 14) هو أبو نعيم الاصفهانى المتوفى سنة (430) ه وقد تقدم ذكره.

[ 246 ]

قال: حدثنا احمد بن جعفر بن سلم (1) قال: حدثنا احمد (2) بن الحسن الصوفى، قال: حدثنا يحيى بن يوسف (3) الزمى قال: حدثنا عباد بن العوام (4)، عن هارون (5) بن عنترة، عن ابيه، قال: دخلت على على بن ابى طالب عليه السلام بالخورنق (6)، وهو يرعد تحت سمل قطيفة، فقلت: يا امير المؤمنين ان الله قد جعل لك ولاهل بيتك في هذا المال ما يتنعم، وانت تصنع بنفسك ما تصنع ! فقال: والله ما ارزاكم من مالكم شيئا وانها لقطيفتي التى خرجت بها من منزلي: أو قال: من المدينة (7). 13 - وعنه قال: انبانا محمد بن ابى منصور، قال: اخبرنا جعفر بن احمد (8) قال: اخبرنا الحسن بن على التميمي (9)، قال: انبانا أبو بكر بن مالك (10)، قال: انبانا عبد الله بن احمد، قال: حدثنى ابى، قال: انبانا محمد بن عبيد، قال: انبانا مختار بن رافع، عن ابى مطر، قال: رايت عليا عليه السلام مؤتزرا بازار، مرتديا برداء، ومعه الدرة، كانه اعرابي بدوى، حتى بلغ سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ احسن بيعي في قميص بثلاثة


1) احمد بن جعفر بن سلم: أبو بكر الختلى، (سلم جده الاعلى، وجده الاقرب محمد بن سلم) ككان محدثا مقرئا مفسرا، توفى سنة (365) - العبر ج 2 / 341 - 2) احمد بن الحسن الصوفى: بن عبد الجبار المتوفى ببغداد سنة (306) - العبر ج 2 / 137 - 3) يحيى بن يوسف الزمى: (نسبة إلى زم وهى قرية بخراسان) أبو زكريا بن ابى كريمة الخراساني الرازي البغدادي، ترجمه في " الجرح والتعديل " ج 9 / 200. 4) عباد بن العوام: المحدث الواسطي المتوفى ببغداد سنة (186) أو بعدها - العبر ج 1 / 293 - 5) هارون بن عنترة: ابن وكيع الشيباني، ترجمه ابن ابى حاتم ونقل توثيقه. 6) الخورنق (بفتح الخاء المعجمة والواو): موضع بالكوفة - الجرح والتعديل ج 9 / 92 - 7) صفة الصفوة ج 1 / 316 - ورواه في حلية الاولياء ج 1 / 82 - واخرج نحوه في البحار ج 40 / 334 عن كشف الغمة ج 1 / 173. 8) جعفر بن احمد: بن الحسين أبو محمد البغدادي المقرئ السراح الاديب توفى سنة (500) - العبر ج 3 / 355 - 9) الحسن بن على التميمي: بن محمد بن احمد بن وهب الواعظ أبو على المذهب، روى " مسند " ابن حنبل عن القطيعى، توفى سنة (444) - الوافى بالوفيات ج 12 / 121 - 10) تقدمت ترجمته وترجمة من بعده.

[ 247 ]

دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فاتى (1) آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا، فاتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ثم جاء أبو الغلام فاخبره، فاخذ ابوه درهما ثم جاء به، فقال: هذا الدرهم يا امير المؤمنين، قال: ما شان هذا الدرهم ؟ قال: كان قميصنا ثمن درهمين قال: باعنى رضاى واخذ رضاه (2). 14 - وعنه قال: انبانا عبد الوهاب (3)، قال: انبانا محمد بن عبد الرحمن السكرى، قال: انبانا أبو بكر بن عبيد، قال: انبانا خلف بن سالم (4)، قال: نبانا وكيع (5)، عن سفيان (6)، عن عمرو بن قيس (7)، ان عليا عليه السلام عليه ازار مرقوع، فعوتب في لبسه، فقال: يقتدى بى المؤمن، ويخشع له القلب (8). 15 - وعنه، قال: انبانا ابن ناصر (9)، قال: نبانا المبارك بن عبد الجبار (10)، وعبد القادر بن محمد (11) قالا: انبانا أبو اسحاق البرمكى (12)،


1) هذه الجملة ليست موجودة في المصدر. 2) صفة الصفوة ج 1 / 317. 3) عبد الوهاب بن المبارك بن احمد بن الحسن بن بندار الانماطى البغدادي ولد سنة (462) - وتوفى سنة (538) - سير النبلاء ج 20 / 134 - 4) خلف بن سالم: الحافظ أبو محمد السندي البغدادي المتوفى سنة (231) - تذكرة الحفاظ ج 2 / 481 - 5) وكيع: بن الجراح أبو سفيان الرواسى المتوفى سنة (197) ه - العبر ج 1 / 325 - 6) سفيان: بن سعيد الثوري الكوفى سنة (161) ه - العبر ج 1 / 235 - 7) عمرو بن قيس: الملائى الكوفى المتوفى سنة (140) ه مر ذكره. 8) صفة الصفوة ج 1 / 318 - حلية الاولياء ج 1 / 83، واخرج نحوه في البحار ج 40 / 334 عن كشف الغمة ج 1 / 175. 9) ابن ناصر: محمد بن ناصر بن محمد بن على أبو الفضل الحافظ البغدادي محدث العراق، توفى سنة (550) ه - العبر ج 4 / 140 - 10) المبارك بن عبد الجبار: بن احمد بن قاسم أبو الحسين بن الطيورى الصيرفى البغدادي توفى سنة (500) ه - العبر ج 3 / 356 - 11) عبد القادر بن محمد: بن يوسف البغدادي المتوفى سنة (516) ه - تذكرة الحفاظ ج 4 / 1256 - 12) أبو اسحاق البرمكى: ابراهيم بن عمر الحنبلى البغدادي المتوفى سنة (445) ه - العبر ج 3 / 208 -

[ 248 ]

قال: انبانا أبو بكر بن بخيت (1) قال: نبانا أبو جعفر بن ذريح (2) قال: نبانا هناد (3)، قال: نبانا وكيع، عن مطير بن ثعلبة (4)، عن ابى النوار، قال: رايت عليا عليه السلام اشترى ثوبين غليظين، خير قنبرا احدهما (5). 16 - وعنه قال: حدثنا وكيع، عن عبيد الله بن الوليد، عن فضيل بن مسلم، عن ابيه ان عليا اشترى قميصا، ثم قال: اقطعه لى من ههنا مع اطراف الاصابع. وفى رواية اخرى انه لبسه فإذا هو يفضل عن اطراف اصابعه فامر به فقطع ما فضل عن اطراف الاصابع (6). 17 - وعنه، قال: انبانا محمد بن ابى القاسم (7) قال: انبانا حمد بن احمد (8)، قال: نبانا احمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عمر بن سلم (9)، قال: حدثنا موسى بن عيسى، قال: انبانا احمد بن محمد العمى، قال: حدثنا بشر بن ابراهيم (10) قال: حدثنا مالك بن مغول (11)، وشريك (12)،


1) أبو بكر بن بخيت: محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت العكبرى الدقاق المتوفى سنة (372) ه - العبر ج 2 / 369 - 2) أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبرى المتوفى سنة (307) ه - العبر ج 2 / 140 - 3) هناد: بن السرى بن مصعب بن ابى بكر التميمي الدارمي الكوفى ولد سنة (152) ه، وتوفى سنة (243) ه - العبر 1 / 441 - 4) مطير بن ثعلبة: ترجمة ابن ابى الحاتم الرازي، وقال: روى عن ابى النوار عن على عليه السلام، وروى عنه أبو أحمد الزبيري - الجرح والتعديل ج 8 / 394 - 5) صفة الصفوة ج 1 / 318. 6) صفة الصفوة ج 1 / 318. 7) محمد بن ابى القاسم: الغولقانى المتوفى سنة (530) تقدم ذكره. 8) حمد بن احمد: الحداد الاصفهانى المتوفى سنة (486) تقدمت ترجمة. 9) محمد بن عمر بن سلم: التميمي البغدادي المعروف بابن الجعائى - توفى سنة (355) - تذكرة الحفاظ ج 3 / 925 - 10) بشر بن إبراهيم: المفلوج البصري الانصاري، له ترجمة في الجرح والتعديل ج 2 / 351 - وميزان الاعتدال ج 1 / 311 - 11) مالك بن مغول: البجلى الكوفى، كان كثير الحديث - توفى سنة (159) ه - العبر ج 1 / 233. 12) شريك: بن عبد الله النخعي الكوفى القاضى، توفى سنة (177) ه - العبر ج 1 / 270.

[ 249 ]

عن على بن الاقمر (1)، عن ابيه، قال: رايت عليا عليه السلام وهو يبيع سيفا له في السوق، ويقول: من يشترى منى هذا السيف ؟ فوالذي فلق الحية لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو كان عندي ثمن ازار ما بعته (2). 18 - وعنه، قال: اخبرنا محمد بن ابى القاسم قال: اخبرنا حمد بن احمد، قال: حدثنا احمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن على الوراق (3) قال: حدثنا محمد بن احمد بن عيسى (4)، قال: حدثنا عمرو بن تميم، قال: حدثنا أبو نعيم (5) قال: حدثنا اسماعيل (6) بن ابراهيم بن مهاجر، قال: سمعت عبد الملك بن عمير (7)، يقول: حدثنى رجل من ثقيف ان عليا عليه السلام استعمله على عكبرا (8)، قال: قال لى: إذا كان عند الظهر فرح إلى، فرحت إليه، فلم اجد عنده حاجبا يحبسنى دونه، فوجدته جالسا، وعنده قدح، وكوز من ماء. فدعا بظبية (9)، فقلت في نفسي لقد امننى حين يخرج إلى جوهرا، ولا ادرى فإذا عليها خاتم، فكسر الخاتم فإذا فيها سويق (10)، فاخرج منها فصب في القدح، وصب عليه ماء فشرب وسقاني، فلم اصبر فقلت: يا امير المؤمنين اتصنع هذا بالعراق، وطعام اهل العراق اكثر من ذلك ؟ قال عليه السلام: اما والله ما اختم عليه بخلا عليه،


1) على بن الاقمر: بن عمرو الهمداني الوادعى الكوفى المتوفى بعد سنة (100) ه. 2) صفة الصفوة ج 1 / 318 - رواه في حلية الاولياء ج 1 / 83 - واخرج نحوه في البحار ج 40 / 335 عن كشف الغمة ج 1 / 175. 3) الحسن بن على الوراق: بن الحسن بن على بن الحسن بن الخطاب بن جبير، ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ج 7 / 387. 4) محمد بن احمد بن عيسى: أبو بكر الرازي المتوفى سنة (348) ه. 5) أبو نعيم: الفضل بن دكين الكوفى الحافظ المتوفى سنة 0219) ه - العبر ج 1 / 377 - 6) اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر: بن جابر الجعفي الكوفى، ترجمه ابن ابى حاتم في الجرح والتعديل ج 2 / 152. 7) عبد الملك بن عمير: القاضى الكوفى المتوفى سنة (136) - تذكرة الحفاظ ج 1 / 135 - 8) عكبرا (بضم الاول وسكون الثاني وفتح الثالث): بليدة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. 9) الظبية: جراب صغير يشبه الكيس. 10) السويق: الناعم من دقيق الحنطة والشعير.

[ 250 ]

ولكني ابتاع قدر ما يكفيني، فاخاف ان يفنى، فيصنع من غيره، وانما حفظى لذاك، واكره ان ادخل بطني الا طيبا (1). 19 - وعنه اخبرنا أبو القاسم (2) بن الحصين، قال: حدثنا ابن المذهب (3)، قال: اخبرنا احمد بن جعفر (4)، قال: حدثنا عبد الله بن احمد (5)، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا اسماعيل (6)، قال: اخبرنا ايوب (7)، عن مجاهد (8) قال: قال على عليه السلام: جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت اطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا انا بامراة قد جمعت مدرا، فظننتها تريد بله، فايتيها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبا، حتى مجلت (9) يداى، ثم اتيت الماء، فاصبت منه، ثم اتيتها، فقلت بكفى هكذا بين يديها، وبسط اسماعيل يديه وجمعهما، فعدت له ستة عشر تمرة، فاتيت النبي صلى الله عليه وآله، فاخبرته فاكل معى منها (10).


1) صفة الصفوة ج 1 / 319 - حلية الاولياء ج 1 / 82 - واخرج نحوه في البحار ج 40 / 335 عن كشف الغمة ج 1 / 175. 2) أبو القاسم بن الحصين: هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي توفى سنة (525) ه - العبر ج 4 / 66 - 3) ابن المذهب: الحسن بن على التميمي البغدادي المتوفى سنة (444) وقد تقدم ذكره. 4) احمد بن جعفر: بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعى البغدادي المتوفى سنة (368) ه - العبر ج 2 / 352 - 5) عبد الله بن احمد: بن محمد بن حنبل، الحافظ المتوفى ببغداد سنة (290) ه - العبر ج 2 / 92 - 6) اسماعيل: بن ابراهيم بن مقسم البصري المعروف بابن علية (بضم العين المهملة وفتح اللام) توفى سنة (193) أو (194) ه - رجال صحيح البخاري ج 1 / 63 - 7) ايوب: بن كيسان ابى تميمة السختيانى البصري المتوفى سنة (131) - رجال صحيح البخاري ج 1 / 81 - 8) مجاهد: بن جبر أبو الحجاج المكى المتوفى سنة (102) أو سنة (103) - رجال صحيح البخاري ج 2 / 731 - 9) مجلت يده: نفطت من العمل وظهر فيها المجل، وهو ان يكون بين الجلد والحلم ماء من كثرة العمل. 10) صفة الصفوة ج 1 / 320 - حلية الاولياء ج 1 / 70 - واورده في كشف الغمة ج 1 / 175 باختلاف.

[ 251 ]

الباب التاسع والعشرون في عمله عليه السلام بيده وعتقه الف مملوك من كد يده 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من اصحابنا، عن احمد (1) بن ابى عبد الله، عن شريف بن سابق (2)، عن الفضل بن ابى قرة (3)، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر (4) ويستخرج الارضين وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمص النوى بفيه ويغرسه، فيطلع من ساعته، وان امير المؤمنين عليه السلام اعتق الف مملوك من ماله وكد يده (5). 2 - وعنه، عن على بن ابراهيم (6)، عن ابيه، عن ابن ابى عمير (7)،


1) هو احمد بن محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن على البرقى أبو جعفر، اصله الكوفة، انتقل جده عبد الرحمن إلى برقة قم وسكن بها فنسب اولاده إليها، والرجل ثقة في نفسه، جليل القدر، توفى سنة (264) ه. 2) شريف بن سابق: أبو محمد التفليسى، اصله كوفى انتقل إلى تفليس (هي الآن عاصمة الجمهورية الكرجة السوفياتية) له كتاب يرويه جماعة - رجال النجاشي - 3) الفضل بن ابى قرة: التميمي اصله كوفى، روى عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام، وله كتاب يرويه جماعة، ذهب من الكوفة إلى سهند من آذربيجان وانتقل منها إلى تفليس. 4) المر (بفتح الميم): المسحاة - وهى ما يقال لها بالفارسية: (بيل). 5) الكافي ج 5 / 74 ح 2 - وتقدم في الباب (45) من المنهج الاول، الحديث الاول، وله تخريجات ذكرناها هناك. 6) على بن ابراهيم: بن هاشم القمى من مشايخ الكليني، كان حيا قبل سنة (329). 7) ابن ابى عمير: محمد بن زياد بن عيسى البغدادي المتوفى سنة (217) تقدم ذكره.

[ 252 ]

عن سيف بن عميرة (1)، وسلمة صاحب السابرى، عن ابى اسامة زيد (2) الشحام، عن ابى عبد الله عليه السلام ان امير المؤمنين عليه السلام اعتق الف مملوك من ماله (3) وكد يده (4). 3 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد (5)، عن ابن محبوب (6)، عن عبد الله بن سنان (7)، عن ابى عبد الله عليه السلام، قال: ان امير المؤمنين عليه السلام كان يخرج احمال (8) النوى فيقال له: يا ابا الحسن ما هذا معك ؟ فيقول: نخل ان شاء الله فيغرسه، فما (9) يغادر عنه واحدة (10). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى (11)، عن احمد بن محمد (12)، عن ابن فضال (13)، عن ابن بكير (14) عن زرارة، عن ابى جعفر عليه السلام قال: لقى


1) سيف بن عميرة: النخعي الكوفى الراوى عن الصادق والكاظم عليهما السلام له كتاب، ووثقه النجاشي وابن شهر اشوب. 2) أبو اسامة: زيد بن يونس الشحام الكوفى، وثقه الشيخ والنجاشى، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام - وله كتاب يرويه جماعة. 3) في المصدر: اعتق الف مملوك من كد يده. 4) الكافي ج 5 / 74 ح 4 - وعنه الوسائل ج 12 / 22 ح 1 - وعن التهذيب ج 6 / 325 ح 16 - واخرجه في البحار ج 41 / 42 ح 20 عن المحاسن: 624 ح 80. 5) سهل بن زياد: الادمى أبو سعيد الرازي كان حيا في سنة (255) ه. 6) ابن محبوب: الحسن بن محبوب بن وهب بن جعفر أبو على السراد الكوفى من اصحاب الكاظم عليه السلام توفى سنة (224) ه. 7) عبد الله بن سنان: بن طريف مولى بنى هاشم كوفى، ثقة، روى عن الصادق عليه السلام، وله كتاب. 8) في المصدر: كان يخرج ومعه احمال النوى. 9) في المصدر: فلم يغادر منه واحدة. 10) الكافي ج 5 / 75 ح 9 - وعنه البحار ج 41 / 58 ح 10 - والوسائل ج 12 / 25 ح 2. 11) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطار الاشعري القمى تقدم ذكره. 12) احمد بن محمد: بن خالد البرقى أبو جعفر توفى سنة (274) أو (280). 13) ابن فضال: الحسن بن على بن فضال الكوفى من اصحاب الرضا عليه السلام، توفى سنة (224) ه. 14) ابن بكير: عبد الله بن بكير بن اعين الشيباني مولاهم، روى عن الصادق عليه السلام، وكان له كتاب.

[ 253 ]

رجل امير المؤمنين عليه السلام وتحته وسق (1) من نوى، فقال له: ما هذا يا ابا الحسن تحتك ؟ فقال: الف (2) عذق ان شاء الله، قال: فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة (3). 5 - وعنه، عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الجامورانى (4) عن الحسن بن على بن ابى حمزة (5) عن ابيه قال: رايت ابا الحسن عليه السلام يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه من العرق، فقلت: جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال: يا على قد عمل باليد من هو خير منى في ارضه ومن ابى، فقلت (6): ومن هو ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وامير المؤمنين عليه السلام، كلهم كانوا قد عملوا بايديهم، وهو من عمل النبيين، والمرسلين، والاوصياء والصالحين (7). 6 - وعنه عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن النعمان (8)، عن ابن مسكان (9)، عن الحسن الصيقل (10)، قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان ولى على عليه السلام لا ياكل الا الحلال، لان صاحبه كان كذلك، وان ولى عثمان لا يبالى حلالا اكل أو حراما، لان صاحبه كان كذلك.


1) الوسق (بفتح الواو وسكون السين المهملة): ستون صاعا. 2) العذق (بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة): الغصن له شعب. 3) الكافي ج 5 / 74 ح 6 - وعنه البحار ج 1 / 58 ح 9 - والوسائل ج 12 / 25 ح 5. 4) الجامورانى: محمد بن احمد أبو عبد الله الرازي له ترجمة في جامع الرواة ج 2 / 59. 5) تقدم ذكره. 6) في المصدر: فقلت له. 7) الكافي ج 5 / 75 ح 10 - تقدم في الباب (45) من المنهج الاول الحديث الثالث، وله تخريجات ذكرناها هناك. 8) على بن النعمان: الاعلم أبو الحسن الكوفى النخعي مولاهم، روى عن الرضا عليه السلام له كتاب يرويه جماعة، وثقه النجاشي. 9) عبد الله بن مسكان أبو محمد روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. توفى في ايام ابى الحسن عليه السلام. 10) الحسن الصيقل: بن زياد أبو محمد الكوفى من اصحاب الامامين الباقر والصادق عليهما السلام.

[ 254 ]

قال: ثم عاد إلى ذكر على عليه السلام فقال: اما والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما، لا قليلا ولا كثيرا، حتى فارقها، ولا عرض له امران، كلاهما لله طاعة، الا اخذ باشدهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شديدة قط الا وجهه فيها ثقة به، ولا اطاق احد من هذه الامة عمل رسول الله صلى الله عليه وآله بعده غيره، ولقد كان يعمل عمل رجل كانه ينظر إلى الجنة والنار. ولقد اعتق الف مملوك من صلب ماله، كل ذلك تخفى (1) فيه يداه، وتعرق فيه جبينه، التماس وجه الله عزوجل والخلاص من النار، وما كان قوته الا الخل (2)، وحلواه التمر إذا وجده، وملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم (3) فجزه (4). 7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن على بن الحكم (5)، عن معاوية بن وهب (6)، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: ما اكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى ان قبضه تواضعا لله عزوجل، وما راى (7) ركبتيه امام جليسه في مجلس قط، ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده، حتى يكون الرجل هو الذى ينزع يده، ولا كافا رسول الله صلى الله عليه وآله بسيئة قط.


1) حفى يحفى (من باب تعب) قدماه أو يداه: رقت من كثرة المشى أو العمل. 2) في المصدر: وما كان قوته الا الخل والزيت. 3) الجلم (بفتح الجيم واللام): آلة كالمقص يجز بها الصوف. 4) الكافي ج 8 / 163 ح 173 - تقدم في الباب (20) من هذا المنهج الحديث السابع - وله تخريجات ذكرناها هناك. 5) على بن الحكم بن الزبير الكوفى أبو الحسن الضرير كان من اصحاب الرضا عليه السلام. 6) معاوية بن وهب: تقدم ذكره. 7) في ذيل المصدر نقلا عن " مرآة العقول ": أي ان احتاج لعلة إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه، وفى بعض النسخ (وما ارى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، وعلى النسختين يحتمل ان يكون المراد لم يكن يتقدمهم في الجلوس بان تسبق ركبتاه إلى ركبهم (آت).

[ 255 ]

قال: وقد قال الله له: (ادفع بالتى هي احسن السيئة) (1) ففعل، وما منع سائلا قط ان كان عنده اعطى، والا قال: ياتي الله به، ولا اعطى على الله عزوجل شيئا قط الا اجازه الله، ان كان ليعطى الجنة فيجيز الله له ذلك. قال: وكان اخوه (2) من بعده والذى ذهب بنفسه ما اكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله انه كان ليعرض له امران كان كلاهما لله عزوجل طاعة فيأخذ باشدهما على بدنه، والله لقد اعتق الف مملوك لوجه الله عزوجل دبرت (3) فيهم يداه، والله ما اطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده احد غيره، والله ما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط الا قدمه فيها ثقة منه به، وانه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه برايته فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عزوجل له (4). 8 - وعنه عن احمد بن محمد بن احمد الكوفى (5)، عن على بن الحسن التيمى (6)، عن على (7) بن اسباط، عن على بن جعفر (8) قال: حدثنى معتب (9)، أو غيره، قال: بعث عبد الله (10) بن الحسن إلى ابى


1) المؤمنون: 96. 2) يعنى امير المؤمنين عليه السلام. 3) دبر (بكسر الباء الموحدة): اصابته الدبرة وهى القرحة. 4) الكافي ج 8 / 164 ح 175 - تقدم الحديث في الباب (22) من المنهج الاول الحديث الاول، وله تخريجات ذكرناها هناك. 5) احمد بن محمد بن احمد الكوفى: بن طلحة بن عاصم أبو عبد الله العاصمى، اصله الكوفة وسكن بغداد. وكان من مشايخ الكينى. 6) على بن الحسن التيمى: بن فضال أبو الحسن، كان من الفقهاء الثقات، وثقه الشيخ والنجاشى. 7) على بن اسباط: تقدم ذكره. 8) على بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام. جليل القدر، سكن العريض من نواحى المدينة فنسب ولده إليها، عاش حتى لقى الامام الجواد عليه السلام وتادبه تجاهه معروف. 9) معتب: مولى الصادق عليه السلام، روى الكشى عن المفيد باسناده عن الصادق عليه السلام انه قال: " هم عشرة " يعنى مواليه " فخيرهم وافضلهم معتب ". 10) عبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السلام المتوفى بالسجن سنة (145) ه.

[ 256 ]

عبد الله عليه السلام يقول لك أبو محمد: انا اشجع منك، وانا اسخى منك، وانا اعلم منك. فقال لرسوله: اما الشجاعة فوالله ما كان لك موقف يعرف به جبنك من شجاعتك، واما السخاء فهو الذى ياخذ الشئ من جعته فيضعه في حقه، واما العلم فقد اعتق ابوك على بن ابى طالب عليه السلام الف مملوك فسم لنا خمسة منهم وانت عالم، فعاد إليه فاعلمه، ثم عاد إليه فقال له: يقول لك: انك رجل صحفي (1)، فقال له أبو عبد الله عليه السلام قل له: أي والله صحف ابراهيم، وموسى، وعيسى، ورثتها من آبائى (2). 9 - ابن بابويه قال: حدثنى ابى (ر ض) قال: حدثنى على بن ابراهيم بن هاشم، عن ابيه، عن عبد الرحمن بن ابى نجران (3)، عن عاصم (4) بن حميد، عن محمد بن قيس (5)، عن ابى جعفر الباقر عليه السلام انه قال: والله ان كان على عليه السلام ليأكل اكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وان كان ليشترى القميصين السنبلانيين، فيخبر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز اصابعه قطعة، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولى خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا اقطع قطيعا، ولا اورث بيضاء ولا حمراء، وانه ليطعم الناس من خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزلة، وياكل خبز الشعير، والزيت، والخل، وما ورد عليه امران كلاهما لله رضا الا اخذ باشدهما على بدنه، ولقد اعتق الف مملوك من كد يده، وتربت (6) فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما اطاق عمله احد من الناس، وان كان ليصلى


1) أي لم تأخذ العلم من الرجال، بل اخذت من الكتب. 2) الكافي ج 8 / 363 ح 553 - وعنه البحار ج 47 / 298 ح 23. 3) عبد الرحمن بن ابى نجران عمرو بن مسلم أبو الفضل التميمي الكوفى وثقه ارباب الرجال مرتين، روى عن الرضا عليه السلام، وله كتب كثيرة - مجمع الرجال ج 4 / 73 - 4) عاصم بن حميد الحناط الكوفى أبو الفضل، روى عن الصادق عليه السلام وله كتاب. 5) محمد بن قيس: البجلى أبو عبد الله الكوفى المتوفى سنة (151) ه وله كتاب القضايا يرويه عنه عاصم بن حميد، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام - مجمع الرجال ج 6 / 28 - 6) تربت يد ؟ ؟ اصابهما تراب.

[ 257 ]

في اليوم والليلة الف ركعة، وانه كان اقرب الناس شبها به على بن الحسين عليهما السلام وما اطاق عمله احد من الناس بعده (1). 10 - كتاب " الخرائج والجرائح " روى عن عيسى (2) بن عبد الله الهاشمي، عن ابيه عن جده عن على عليه السلام، قال: لما رجع الامر إليه امر ابا الهيثم بن التيهان، وعمار بن ياسر، عبيد الله بن ابى رافع (3)، فقال: اجمعوا الناس ثم انظروا إلى ما في بيت مالهم فاقسموا بينهم بالسوية، فوجدوا نصيب كل واحد منهم ثلاثة دنانير، فامرهم يقعدون للناس ويعطونهم. قال: واخذ مكتله ومسحاته، ثم انطلق إلى بئر الملك، يعمل فيها فاخذ الناس ذلك القسم، حتى بلغوا الزبير، وطلحة، وعبد الله بن عمر، امسكوا بايديهم، وقالوا: هذا منكم أو من صاحبكم ؟ قالوا: بل هذا امره، ولا نعمل الا بامره، قالوا: فاستاذنوا لنا عليه، قالوا: ما عليه اذن هو ذا ببئر الملك يعمل. فركبوا دوابهم حتى جاؤوا إليه، فوجدوه في الشمس، ومعه اجير له يعينه فقالوا: ان الشمس حارة فارتفع معنا إلى الظل، فارتفع معهم إليه، قالوا: لنا قرابة من نبى الله وسابقة وجهاد، انك اعطيتنا بالسوية، ولم يكن عمر ولا عثمان يعطوننا بالسوية، كانوا يفضلوننا على غيرنا، فقال عليه السلام ايهما عندكم افضل ؟ ! عمر أو أبو بكر ؟ قالوا: أبو بكر، قال: فهذا قسم ابى بكر، والا فدعوا ابا بكر وغيره، فهذا كتاب الله فانظروا ما لكم من حق فخذوه، قالوا: فسابقتنا قال عليه السلام: انتما اسبق منى بسابقتي ؟ قالوا: لا، قالوا: فجهادنا قال عليه السلام: جهادكم اعظم من جهادى ؟ قالوا:


1) امالي الصدوق: 232 ح 14 - تقدم الحديث مع تخريجاته في الباب (20) من هذا المنهج، الحديث الثاني. 2) عيسى بن عبد الله الهاشمي: بن محمد بن عمر بن على بن ابى طالب عليه السلام من اصحاب الصادق عليه السلام وله كتاب. 3) عبيدالله بن ابى رافع: كاتب امير المؤمنين عليه السلام وشهد معه الجمل وصفين والنهروان - وله كتاب قضايا امير المؤمنين عليه السلام.

[ 258 ]

لا، قال: فوالله ما انا في هذا المال واجيري هذا الا بمنزلة سواء، قالا: افتاذن لنا في العمرة ؟ قال: ما العمرة تريدان، وانى اعلم امركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما، فلما وليا قال عليه السلام: فمن نكث فانما ينكث على نفسه (1). 11 - ومن طريق المخالفين ما رواه صاحب كتاب " الصفوة " قال: اخبرنا ابن الحصين، قال: انبانا ابن المذهب، قال: اخبرنا احمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن احمد قال: حدثنى ابى قال: حدثنا اسماعيل (2)، قال: اخبرنا ايوب (3)، عن مجاهد، قال: قال على عليه السلام: جمعت مرة بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت اطلب العمل في عوالي المدينة (4). والحديث في آخر الباب الثامن والعشرين تقدم بتمامه (5).


1) الخرائج والجرائح: 176 - وعنه البحار ج 32 / 110 ح 85. 2) هو اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم البصري المتوفى سنة (193) ه تقدم ذكره. 3) هو ايوب بن كيسان البصري المتوفى سنة (131) ه تقدم ذكره. 4) صفة الصفوة ج 1 / 320. 5) تقدم الحديث في الباب (28) من هذا المنهج مع تخريجاته برقم (19). (*)

[ 259 ]

الباب الثلاثون في عمله عليه السلام في البيت وتواضعه 1 - محمد بن يعقوب، عن على بن ابراهيم، عن ابيه، عن ابن ابى عمير، عن هشام بن سالم، عن ابى عبد الله عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يحتطب، ويستقى، ويكنس، وكانت فاطمة صلوات الله عليها تطحن، وتعجن، وتخبز (1). 2 - ابن شهر اشوب روى ذلك عن الصادق عليه السلام ثم قال: وعن الباقر عليه السلام وان صاحبكم ليجلس جلسة العبد، وياكل اكل العبد (2). 3 - " الابانة " عن ابن بطة (3) " والفضائل " عن احمد: انه عليه السلام اشترى تمرا بالكوفة فحمله في طرف ردائه، فتبادر الناس إلى حمله، وقالوا: يا امير المؤمنين نحن نحمله، فقال: رب العيال احق بحمله (4). 4 - " قوة القلوب " عن ابى طالب المكى (5) انه كان عليه السلام يحمل التمر والملح بيده ويقول:


1) الكافي ج 5 / 86 ح 1 - وعنه الوسائل ج 12 / 39 ح 1 - وعن الفقيه ج 3 / 169 ح 3640 - واخرجه في البحار ج 41 / 54 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 104. 2) المصدر في هذا الموضع خال عن هذا الحديث. 3) ابن بطة: عبيد الله بن محمد العكبرى الحنبلى المتوفى (387) تقدم ذكره. 4) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 104. 5) أبو طالب المكى: محمد بن على الحارثى الواعظ الصوفى المتوفى ببغداد سنة (386) ه.

[ 260 ]

لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله (1) 5 - زيد بن على عليه السلام انه كان على عليه السلام يمشى في خمسة حافيا، ويعلق نعليه بيده اليسرى: يوم الفطر، والنحر، والجمعة، وعند العيادة، وتشييع الجنازة، ويقول: انها مواضع الله تعالى، واحب ان اكون فيها حافيا (2). 6 - زاذان (3) انه عليه السلام كان يمشى في الاسواق وحده، وهو ذاك يرشد الضال، ويعين الصعيف، ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه ويقرا: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (4) (5). 7 - (الصادق عليه السلام) خرج امير المؤمنين عليه السلام على اصحابه، وهو راكب، فمشوا معه، فالتفت إليهم فقال: الكم حاجة ؟ قالوا: لا ولكنا نحب ان نمشي معك، فقال لهم: انصرفوا وارجعوا، النعال خلف اعقاب الرجال مفسدة لقلوب النوكس (6) (7). 8 - ونزل (8) له دهاقين الانبار واشتدوا بين يديه، فقال: ما هذا الذى صنعتموه ؟ قالوا: خلق منا نعظم به امرائنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا امراءكم، وانكم لتشقون به على انفسكم، وتشقون به في آخرتكم، وما اخسر المشقة ورائها العقاب ؟ ! وما اربح الراحة معها الامان من النار ؟ ! (9)


1) المناقب لابن شهر اشوب 2 / 104. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 104. 3) زاذان بن عمر: أبو عمر الكوفى الكندى التابعي المتوفى سنة (82) ه - العبر ج 1 / 94 - 4) القصص: 83. 5) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 104 - وعنه البحار 41 / 54. 6) النوكى (بفتح النون وسكون الواو وآخرها الالف المقصورة): جمع الانوك على وزن الاحمق لفظا ومعنى. 7) المناقب ج 2 / 104 - والبحار نحوه عن المحاسن: 629 ح 104. 8) في المصدر: وترجل دهاقين الانبار له واسندوا بين يديه. 9) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 104 - وعنه البحار ج 41 / 55 ح 3.

[ 261 ]

9 - الحسن العسكري عليه السلام في خبر طويل ان رجلا وابنه وردا عليه، وقام اليهما واجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين ايديهما، ثم امر بطعام فاحضر فاكلا منه، ثم اخذ الابريق ليصب على يد الرجل، فتمرغ الرجل في التراب، فقال: يا امير المؤمنين كيف الله يرانى وانت تصب على يدى، قال: اقعد واغسل فان الله تعالى يرانى اخاك (1) الذى لا يتميز منك ولا يتفضل عليك يخدمك ويريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة اضعاف عدد اهل الدنيا وعلى خسب ذلك في مماليكه فيها، فقعد الرجل وغسل يده، فلما فرغ ناول الابريق محمد بن الحنفية، وقال: يا بنى لو كان هذا الابن حضرني دون ابيه لصببت على يده، ولكن الله يابى ان يسوى بين ابن وابيه إذا جمعهما مكان، لكن قد صب الاب على الاب فليصب الابن على الابن (2). 10 - الباقر عليه السلام في خبر انه رجع عليه السلام إلى داره في وقت القيظ، وإذا امراة قائمة تقول: ان زوجي ظلمنى واخافني، وتعدى على، وحلف ليضربني فقال عليه السلام: يا امة الله اصبري حتى يبرد النهار ثم اذهب معك ان شاء الله، فقالت: يشتد غضبه وحرده (3) على فطاطا راسه ثم رفعه، وهو يقول: لا والله أو يؤخذ للمظلوم حقه غير متمتع (4) اين منزلك ؟ فمضى إلى بابه، فوقف فقال: السلام عليك (5)، فخرج شاب، فقال على عليه السلام: يا عبد الله اتق الله فانك قد اخفتها واخرجتها، فقال الفتى: وما انت وذاك ؟ لاحرقتها لكلامك، فقال امير المؤمنين عليه السلام: آمرك بالمعروف، وانهاك عن المنكر وتستقبلني بالمنكر وتنكر المعروف ؟ قال: فاقبل الناس من الطرق، ويقولون: السلام عليك (6) يا امير


1) في البحار: فان الله عزوجل يراك واخوك الذى لا يتميز منك ولا ينفصل عنك. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 105 - واخرجه بتمامه في البحار ج 41 / 55 ح 5 عن الاحتجاج ج 2 / 460. 3) الحرد (بفتح الحاء والراء المهملتين): الغضب. 4) المتعتع (بفتح التائين): المتحرك بعنف وقلقلة. 5) في المصدر المطبوع والبحار: السلام عليكم. 6) في المصدر المطبوع والبحار: سلام عليكم.

[ 262 ]

المؤمنين، فسقط الرجل في يديه فقال: اقلني عثرتي، فوالله لاكونن لها ارضا تطانى، فاغمد على سيفه وقال: يا امة الله ادخلي منزلك، ولا تلجئي زوجك إلى مثل هذا وشبهه (1). 11 - الباقر عليه السلام: جاء رجل إلى امير المؤمنين عليه السلام وهو في المسجد، فقال: يا امير المؤمنين امراة بينى وبينها خصومة، وبها العلة، وهى على باب المسجد لا تستطيع الدخول، فقام معه، وقضى بينهما ثم دخل عليه السلام.


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 106 - وعنه البحار ج 41 / 57 ح 7.

[ 263 ]

الباب الحادى والثلاثون في جوده عليه السلام وفيه نزلت (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة) 1 - الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار، " فيما نزل في اهل البيت " قال: حدثنا سهل بن محمد العطار (1)، عن احمد بن عمر الدهقان (2)، عن محمد بن كثير (3)، عن عاصم بن كليب، عن ابيه، عن جده، عن ابى هريرة، قال: ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله صلى الله على وآله وسلم إلى بيوت ازواجه، فقلن: ما عندنا شئ الا الماء، قال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال على عليه السلام: انا يا رسول الله فاتى فاطمة عليها السلام فاعلمها، فقالت: ما عندنا الا قوت الصبية (4)، ولكنا نؤثر به ضيفنا، فقال عليه السلام: يا ابنة محمد صلى الله عليه وآله نومى الصبية واطفئى السراج. فلما اصبح على عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله


1) في تأويل الآيات المطبوع حديثا: محمد بن سهل، وهكذا في " احقاق الحق " و " شواهد التنزيل "، وفى " الجامع في الرجال ": محمد بن الحسن بن سهل العطار، وعلى أي تقدير ما وجدناه في كتب الرجال. 2) قال الزنجانى في " جامع الرجال ": احمد بن عمر الدهقان، روى المفيد عن الجعابى، والشهرزورى عن محمد بن الحسن بن سهل العطار، عنه، عن رجاله احاديث - والمظنون انه من الناس. 3) في احقاق الحق: محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز. 4) الصبية (بضم الصار المهملة وفتحها وكسرها) جمع الصبى.

[ 264 ]

فاخبره الخبر، فلم يبرح حتى نزلت هذه الآية: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) (1) (2). 2 - ورواه الشيخ في " الامالى " قال: اخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: اخبرنا ابونثر محمد بن الحسين المقرى، قال: حدثنا محمد بن سهل العطار، قال: حدثنا احمد بن عمر الدهقان، قال: حدثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، قال: حدثنا عاصم (3) بن كليب، عن ابيه، عن ابى هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت ازواجه، فقلن: ما عندنا الا الماء (4). وساق الحديث إلى قوله: المفلحون. ورواه ابن شهر اشوب من طريق المخالفين من تفسير ابى يوسف يعقوب بن سفيان، وعلى بن حرب الطائى (5)، ومجاهد، باسانيدهم عن ابن عباس، وابى هريرة (6). وروى جماعة عن عاصم بن كليب، واللفظ له، عن ابى هريرة انه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكى إليه الجوع وذكر الحديث (7). 3 - محمد بن العباس ايضا قال: حدثنا احمد بن ادريس، عن احمد بن


1) الحشر: 9. 2) تأويل الآيات ج 2 / 678 ح 4 - وعنه البحار ج 36 / 59 ح 1 والبرهان ج 4 / 317 ح 9 - واورده في احقاق الحق ج 14 / 542 عن شواهد التنزيل ج 2 / 246 ط بيروت. 3) عاصم بن كليب: بن شهاب الكوفى المتوفى بعد سنة (130) ه. 4) امالي الطوسى ج 1 / 188 - تقدم الحديث في الباب (23) من المنهج الاول برقم (12) مع تخريجات ذكرناها هناك. 5) على بن حرب الطائى: أبو الحسن الموصلي، ترجمه ابن ابى حاتم في " الجرح والتعديل " ج 6 / 183. 6) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 73 - وعنه البحار ج 41 / 28 ح 3. 7) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 74 وفى ذيله: (ومن يوق شح نفسه) يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين (فاولئك هم المفلحون).

[ 265 ]

محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن ايوب، عن كليب (1) بن معاوية الاسدي، عن ابى عبد الله في قوله تعالى: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) (2) قال: بينما على عليه السلام عند فاطمة عليها السلام إذ قالت له: يا على اذهب إلى ابى فابغنا (3) منه شيئا، فقال: نعم، فاتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعطاه دينارا، وقال يا على: اذهب فابتع لاهلك طعاما، فخرج من عنده، فلقيه المقداد بن الاسود رحمه الله، وقاما ما شاء الله ان يقوما، وذكر له حاجته، فاعطاه الدينا، وانطلق إلى المسجد، فوضع راسه فنام، فانتظره رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يات، ثم انتظره فلم يات. فخرج يدور في المسجد، فإذا هو بعلى عليه السلام نائم في المسجد، فحركه رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد، فقال له: يا على ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله خرجت من عندك فلقينى المقداد بن الاسود فذكر لى ما شاء الله ان يذكر، فاعطيته الدينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اما ان جبرئيل عليه السلام فقد انبانى بذلك، وقد انزل الله فيك كتابا: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) (4). 4 - وعنه قال: حدثنا محمد بن احمد بن ثابت، عن القاسم بن اسماعيل، عن محمد بن سنان، عن سماعة بن مهران، عن جابر بن يزيد، عن ابى جعفر عليه السلام قال: اوتى رسول الله صلى الله عليه وآله بمال وحلل، واصحابه حوله جلوس، فقسمه عليهم حتى لم يبق منه حلة ولا دينار، فلما فرغ منه جاء رجل من فقراء المهاجرين، وكان غائبا رآه رسول الله صلى الله


1) كليب بن معاوية: بن جبلة أبو محمد الاسدي الصيداوي الكوفى روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، ويروى عنه جماعة كفضالة، وصفوان، وابن ابى عمير - مجمع الرجال ج 5 / 72 - 2) الحشر: 9. 3) ابغاه الشئ: جعله طالبا له، واعانه على طلبه. 4) تأويل الآيات: 2 / 679 ح 5 - وعنه البحار ج 36 / 59 ح 2 والبرهان ج 4 / 317 ح 1.

[ 266 ]

عليه وآله وسلم قال: ايكم يعطى هذا نصيبه ويؤثره على نفسه ؟ فسمعه على عليه السلام فقال: نصيبي فاعطاه اياه، فاخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فاعطاه الرجل. ثم قال: يا على ان الله جعلك سباقا للخير، سخاء بنفسك من المال، انت يعسوب المؤمنين (1) والمال يعسوب الظلمة، والظلمة هم يحسدونك، ويبغون عليك، ويمنعونك حقك بعدى (2). 5 - وعنه بالاسناد عن القاسم بن اسماعيل بن ابان، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن ابى جعفر عليه السلام قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان جالسا ذات يوم، اصحابه جلوس حوله، فجاء على عليه السلام، وعليه سمل (3) ثوب مخرق عن بعض جسده، فجلس قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله فنظر إليه ساعة، ثم قرا: (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) (4). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: اما انك راس الذين نزلت فيهم هذه الآية وسيدهم وامامهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: اين حلتك التى كسوتها (5) يا على ؟


1) اليعسوب: امير النحل - والرئيس الكبير الكيس. هذا اللقب الشريف من الالقاب التى اعطاها النبي صلى الله عليه وآله امير المؤمنين عليا عليه السلام، رواه جماعة من اعلام القوم، واليك بعضها: الحافظ ابن عبد البر المتوفى سنة (463) في " الاستيعاب " المطبوع بذيل " الاصابة " ج 4 / 169 ط مصر - والعلامة ابن الاثير الجزرى المتوفى سنة (630) في " اسد الغابة " ج 5 / 287 ط مصر، والعلامة الهيثمى المتوفى سنة (807) في " مجمع الزوائد " ج 9 / 101 ط مصر، والعلامة ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (853) ه في " لسان الميزان " ج 2 / 414 ط حيدر آباد الدكن، وغيرهم، ومن اراد التفصيل فليرجع إلى " احقاق الحق " ج 4 / 26 إلى 35. 2) تأويل الآيات ج 2 / 679 ح 6 - وعنه البحار ج 36 / 60 ح 3 والبرهان ج 4 / 318 ح 11. 3) السمل (بفتح السين المهملة وكسر الميم): الثوب الخلق البالى. 4) الحشر: 9. 5) في المصدر المطبوع، والبحار: كسوتكها.

[ 267 ]

فقال: يا رسول الله ان بعض اصحابك اتانى يشتكى عراه وعرى اهل بيته، فرحمته وآثرته بها على نفسي، وعرفت ان الله سيكسوني خيرا منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدقت، اما ان جبرئيل فقد اتانى يحدثنى ان الله اتخذ لك مكانها في الجنة حلة خضراء من استبرق، وصبغتها (1) من ياقوت وزبرجد، فنعم الجواز جواز ربك بسخاوة نفسك، وصبرك على سملتك هذه المنخرقة، فابشر يا على، فانصرف على عليه السلام فرحا مسرورا بما اخبرها به رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 6 - الشيخ في " مجالسه " قال: اخبرنا جماعة عن ابى المفضل (3)، قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الازدي بارتاج، قال: حدثنا أبو عبد الغنى (4) الحسن بن على الازدي المعاني، قال: حدثنا عبد الوهاب (5) بن الهمام الحميرى، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى البصري (6)، قدم علينا من اليمن، قال: حدثنا أبو هارون العبدى عن ربيعة السعدى، قال: حدثنى حذيفة بن اليمان، قال: لما خرج جعفر بن ابى طالب من ارض الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله: قدم جعفر رحمه الله، والنبى صلى الله عليه وآله بارض خيبر، فاتاه بالفرع (7) من الغالية والقطيفة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لادفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فمد اصحاب النبي صلى الله عليه وآله اعناقهم إليها، فقال النبي


1) في المصدر المطبوع، والبحار: وصنفتها، والمصنفة (بكسر الصاد المهملة وسكون النون، وبفتحها وكسر النون): الحاشية والجانب. 2) تأويل الآيات ج 2 / 680 ح 7 - وعنه البحار ج 36 / 60 ح 4 والبرهان ج 4 / 318 ح 12. 3) أبو المفضل محمد بن عبد الله الكوفى نزيل بغداد المتوفى سنة (387) ه تقدم ذكره. 4) أبو عبدالغنى الحسن بن على بن عيس الازدي المعاني، له ترجمة في ميزان الاعتدال للذهبي ج 1 / 505. 5) عبد الوهاب بن همام بن نافع الحميرى الصنعانى اخو عبد الرزاق المتوفى سنة (211) ه، ترجمه الذهبي في الميزان ج 2 / 684 ونقل توثيقه عن ابن معين. 6) جعفر بن سليمان أبو سليمان الضبعى البصري، ترجمه الذهبي وقال: هو من ثقات الشيعة وزهادهم، توفى سنة (178) ه - تذكرة الحفاظ ج 1 / 241 - 7) قال في البحار: " بالفرع من الغالية والقطيفة " أي بالنفس العالي منهما.

[ 268 ]

صلى الله عليه وآله اين على ؟ فوثب عمار بن ياسر (ر ض) فدعا عليا عليه السلام. فلما جاءه قال له النبي صلى الله عليه وآله: يا على هذه القطيفة اليك، فاخذها على عليه السلام وامهل حتى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع، وهو سوق المدينة، فامر صائغا (1) ففصل القطيفة سلكا سلكا، فباع الذهب وكان الف مثقال، ففرقه على عليه السلام في فقراء المهاجرين والانصار، ثم رجع إلى منزله ولم يترك له من الذهب قليلا ولا كثيرا فلقيه النبي صلى الله عليه وآله من غد، في نفر من اصحابه فيهم حذيفة، وعمار، فقال: يا على انك اخذت بالامس الف مثقال، فاجعل غدائي اليوم واصحابي هؤلاء عندك، ولم يكن على عليه السلام يرجع يومئذ إلى شئ من العروض ذهب أو فضة، فقال حياء منه وتكرما: نعم يارسول الله وفى الرحب والسعة، ادخل انت يا نبى الله ومن معك. قال: فدخل النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال لنا: ادخلوا، قال حذيفة: وكنا خمسة نفر: انا، وعمار، وسلمان، وابوذر، والمقداد، رضى الله عنهم، فدخلنا ودخل على عليه السلام على فاطمة عليها السلام، يبتغى عندها شيئا من زاد، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، وعليها عراق كثير، وكان رائحتها المسك، فحملها على عليه السلام حتى وضعها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ومن حضر معه، فاكلنا منها حتى تملانا، ولا ينقص منها قليل ولا كثير. وقام النبي صلى الله على وآله وسلم حتى دخل على فاطمة عليها السلام وقال: انى لك هذا الطعام يا فاطمة ؟ فردت عليه ونحن نسمع قولهما، فقالت: هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم الينا مستعبرا، وهو يقول: الحمدلله الذى لم يمتنى حتى رايت لابنتي ما راى زكريا لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقا


1) في بعض النسخ: فامر صابغا.

[ 269 ]

فيقول: يا مريم انى لك هذا ؟ فتقول: هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب (1). 7 - أبو سعيد الخدرى قال: اصبح على عليه السلام ذات يوم ساغبا (2) فقال: يا فاطمة عندك شئ تغدينيه ؟ قالت: لا والذى اكرم ابى بالنبوة، واكرمك بالوصية، ما اصبح اليوم (3) عندي شئ اغديكه وما كان عندي منذ يومين الا شئ كنت اوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين: حسن وحسين، فقال على عليه السلام: يا فاطمة الا كنت اعلمتني فابغيكم شيئا ؟ فقالت: يا ابا الحسن انى لاستحيى من الهى ان تكلف نفسك ما لا تقدر عليه، فخرج على من عند فاطمة عليها السلام واثقا بالله حسن الظن به عزوجل، فاستقرض دينارا، فاخذه ليشترى لعياله ما يصلحهم، فعرض له المقداد بن الاسود في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه، وآذته من تحته، فلما رآى على عليه السلام انكر شانه، فقال: يا مقداد ما ازعجك هذه الساعة من رحلك ؟ فقال: يا ابا الحسن خل سبيلى ولا تسألني عما ورائي، قال عليه السلام: يا اخى لا يسعني ان تجاوزني حتى اعلم علمك، فقال: يا ابا الحسن رغبت إلى الله عزوجل، واليك ان تخلى سبيلى، ولا تكشفني عن حالى، قال: يا اخى لا يسعك ان تكتمني حالك. فقال: يا ابا الحسن اما إذا ابيت فوالذي اكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة، واكرمك بالوصية ما ازعجنى من رحلى الا الجهد، وقد تركت عيالي جياعا، فلما سمعت بكائهم لم تحملني الارض، فخرجت مهموما راكبا راسى، هذه حالى وقصتي، فانهملت عينا على عليه السلام بالبكاء، حتى بلت دموعه لحيته، فقال: احلف بالذى حلفت به ما ازعجنى الا الذى ازعجك، وقد اقترضت دينارا فهاكه فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينا إليه، ورجع حتى دخل المسجد، فصلى الظهر، والعصر، والمغرب.


1) امالي الطوسى ج 2 / 227 - وعنه البحار ج 37 / 105 ح 8 - والبرهان ج 1 / 281 ح 4. 2) البحار خال من كلمة " ساغبا " 3) في البحار: ما اصبح الغداة عندي.

[ 270 ]

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب مر بعلى وهو في الصف الاول، فغمزه برجله فقام على عليه السلام فلحقه في باب المسجد وسلم عليه، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا ابا الحسن هل عندك عشاء تعشيناه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرف ما كان من امر الدينار ومن اين اخذ واين وجهه بوحى من الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وامره ان يتعشى عند على تلك الليلة. فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وامره ان يتعشى عند على تلك الليلة. فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سكوته قال: يا ابا الحسن مالك لا تقول: لا فانصرف، أو نعم فامضى معك ؟ فقال حياء وتكرما: فاذهب بنا، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام، وهى في مصلاها قد قضت صلاتها، وخلفها جفنة تفور دخانا، فلما سمعت كلا م رسول الله صلى الله عليه وآله خرجت من مصلاها فسلمت عليه، وكانت اعز الناس عليه، فرد السلام ومسح بيديه على راسها، وقال لها: يا بنتاه كيف امسيت رحمك الله ؟ قالت: بخير، قال: عشينا رحمك الله وقعد، فاخذت الجفنة فوضعتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى (ر ض). فلما نظر على عليه السلام إلى الطعام وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان الله ما اشح نظرك واشده ! هل اذنبت فيما بينى وبينك ذنبا استوجبت به منك السخط ؟ فقال: واى ذنب اعظم من ذنب اصبتيه ؟ اليس عهدي بك اليوم الماضي وانت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ قال: فنظرت إلى السماء، وقالت: الهى يعلم، في سمائه وارضه انى لم اقل الا حقا، فقال لها: يا فاطمة انى لك هذا الطعام الذى لم انظر إلى مثل لونه قط، ولم اشم مثل رائحته قط، ولم آكل اطيب منه. قال: فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه الطيبة المباركة بين كتفي على عليه السلام فغمزها، ثم قال: يا على هذا بدل عن دينارك، هذا

[ 272 ]

جزاء دينارك، ان الله يرزق من يشاء بغير حساب، ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا ثم قال: الحمدلله الذى ابى لكما ان تخرجا من الدنيا حتى يجزيكما أو يجزيك يا على مجرى زكريا عليه السلام ويجزى فاطمة مجرى مريم بنت عمران عليها السلام (1). 8 - ابن شهر اشوب قال: سال اعرابي امير المؤمنين عليه السلام شيئا فامر بالف، فقال الوكيل: من ذهب أو فضة ؟ فقال: كلاهما عندي حجران، فاعط الاعرابي انعفهما إليه (2).


1) كشف الغمة ج 1 / 469 - وعنه البحار ج 37 / 103 ح 7 وفى 43 / 59 ح 51 عنه وعن تفسير فرات وامالي الشيخ ج 2 / 228 - واخرجه في تأويل الآيات ج 1 / 108 ح 15 والبحار ج 96 / 147 ح 25 عن مصباح الانوار: 226 مخطوط. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 118 - وعنه البحار ج 41 / 32 ذيل ح 2.

[ 273 ]

الباب الثاني والثلاثون وهو من الباب الاول 1 - ابن بابويه في " اماليه " قال: حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمة الله عليه، قال: حدثنا عمر بن سهل اسماعيل الدينورى قال: حدثنا زيد بن اسماعيل الصائغ، قال: حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعى قال: ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه الصلاة والسلام دخل مكة في بعض حوائجه، فوجد اعرابيا متعلقا باستار الكعبة، وهو يقول: البيت (1) بيتك، والضيف ضيفك، ولكل ضيف من مضيفة قرى (2)، فاجعل قراى منك الليلة المغفرة، فقال امير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: اما تسمعون كلام الاعرابي ؟ قالوا: نعم، فقال: الله اكرم (3) ان يرد ضيفه. قال: فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن، وهو يقول: يا عزيزا في عزك، فلا اعز منك في عزك، اعزني بعز عزك، في عز لا يعلم احد كيف هو، اتوجه اليك واتوسل اليك بحق محمد وآل محمد عليك، اعطني ما لا يعطينى احد غيرك، فاصرف عنى ما لا يصرفه احد غيرك، قال: فقال امير المؤمنين عليه السلام: هذا والله الاسم الاكبر بالسريانية، اخبرني حبيبي


1) في البحار: يا صاحب البيت البيت بيتك. 2) القرى: ما يقدم للضيف. 3) في البحار: الله اكرم من ان يرد ضيفه.

[ 274 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله، ساله الجنة فاعطاه، وساله صرف النار وقد صرفها. قال: فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن، وهو يقول: يا من لا يحويه مكان، ولا يخلو منه مكان، بلا كيف (1) كان، ارزق الاعرابي اربعة آلاف درهم. قال: فتقدم إليه امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فقال: يا اعرابي سالت ربك القرى فقراك، سالت الجنة فاعطاك، وسالت ان يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، وفى هذه الليلة تسأله اربعة آلاف درهم، قال الاعرابي: من انت ؟ قال: انا على بن ابى طالب، قال الاعرابي: انت والله بغيتى، وبك انزلت حاجتى، قال: سل يا اعرابي، قال: اريد الف درهم للصداق، والف درهم اقضي به دينى، والف درهم اشترى به دارا، والف درهم اعيش منه (2). قال: انصفت يا اعرابي، فإذا خرجت من مكة فسل عن دارى بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله، واقام الاعرابي بمكة اسبوعا، وخرج في طلب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ونادى من يدلني على دار امير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال الحسين بن على بن ابى طالب عليه السلام من بين الصبيان: انا ادلك على دار امير المؤمنين عليه السلام وانا ابنه الحسين بن على، فقال الاعرابي من ابوك ؟ قال: امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام، قال: من امك ؟ قال: فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام قال: من جدك ؟ قال: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: من جدتك ؟ قال: خديجة بنت خويلد، قال: من اخوك ؟ قال: أبو محمد الحسن بن على عليهما السلام قال: اخذت (3) بطرفيها، امش إلى امير المؤمنين وقل (4):


1) في البحار: بلا كيفية كان. 2) في البحار: اتعيش منه. 3) في البحار: لقد اخذت الدنيا. 4) في البحار: وقل له.

[ 275 ]

ان الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب. قال: فدخل الحسين بن على عليهما السلام فقال: يا ابت اعرابي بالباب يزعم انه صاحب الضمان بمكة، قال: فقال: يا فاطمة عندك شئ ياكله الاعرابي ؟ قالت: اللهم لا، فتلبس امير المؤمنين عليه السلام وخرج، وقال: ادعوا لى ابا عبد الله سلمان الفارسى، قال: فدخل إليه سلمان الفارسى فقال: يا ابا عبد الله اعرض الحديقة التى غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله لى على التجار. قال: فدخل سلمان إلى السوق، وعرض الحديقة، فباعها باثنى عشر الف درهم، واحضر المال، واحضر الاعرابي، فاعطاه اربعة آلاف درهم واربعين درهما نفقة، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الانصار إلى فاطمة الزهراء عليها السلام فاخبرها بذلك، فقالت آجرك الله في ممشاك، فجلس على عليه السلام والدراهم مصبوبة بين يديه، حتى اجتمع إليه اصحابه، فقبض قبضة قبضة، وجعل يعطى رجلا رجلا، حتى لم يبق درهم واحد، فلما اتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم بعت الحائط الذى غرسه لك والدى ؟ قال: نعم بخير منه عاجلا وآجلا، قالت: فاين الثمن ؟ قال: دفعته إلى اعين استحييت ان اذلها بذل المسالة قبل ان تسألني، قالت فاطمة: انا جائعة، وابناي جائعان، ولا اشك انك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ؟ واخذت بطرف ثوب على عليه السلام، فقال على عليه السلام: يا فاطمة خليني، قالت: لا والله أو يحكم بينى وبينك ابى. فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: اقرا عليا منى السلام، وقل لفاطمة: ليس لك ان تضربى على يديه، ولا تلزمي (1) بثوبه، فلما اتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل على عليه السلام وجد فاطمة ملازمة لعلى عليه السلام، فقال لها: يا بنية مالك ملازمة لعلى عليه السلام ؟ قالت: يا


1) البحار خال من جملة (ولا تلزمي بثوبه).

[ 276 ]

ابت باع الحائط الذى غرست له باثنى عشر الف درهم لم يحبس لنا منه درهما نشترى به طعاما. فقال: يا بنية ان جبرئيل يقرانى من ربى السلام ويقول: اقرا عليا من ربه السلام، وامرني ان اقول: ليس لك ان تضربى على يديه، ولا تلزمي بثوبه، قالت فاطمة: فانى استغفر الله، ولا اعود ابدا. قالت فاطمة: فخرج ابى عليه السلام في ناحية، وزوجي في ناحية، فما لبث ان اتى ابى ومعه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: يا فاطمة اين ابن عمى ؟ قلت له: خرج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هاك هذه الدراهم فإذا جاء ابن عمى فقولي يبتاع لكم طعاما، فما لبثت الا يسيرا حتى جاء على عليه السلام، فقال: رجع ابن عمى، فانى اجد رائحة طيبة، قلت: نعم (1)، ودفع إلى شيئا تبتاع لنا به طعاما، قال على عليه السلام: هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: بسم الله، والحمد لله كثيرا طيبا، وهذا من رزق الله. ثم قال: يا حسن قم معى، فاتيا السوق، فإذا هما برجل واقف، وهو يقول: من يقرض الملى الوفى ؟ قال يا بنى نعطيه ؟ قال: أي والله يا ابت، فاعطاه على عليه السلام الدراهم، فقال الحسن عليه السلام: يا ابتاه اعطيته الدراهم كلها ؟ قال: نعم يا بنى، ان الذى يعطى القليل قادر على ان يعطى الكثير. قال: فمضى على عليه السلام بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه اعرابي، ومعه ناقة فقال: يا على اشتر منى هذه الناقة، قال: ليس معى ثمنها، قال: انى انظرك به إلى القيظ، قال: بكم يا اعرابي ؟ قال: بمائة درهم، قال على: خذها يا حسن، فمضى على عليه السلام فلقيه اعرابي آخر، المثال واحد، والثياب مختلفة، فقال: يا على تبيع الناقة ؟ قال على عليه السلام: وما تصنع بها ؟ قال: اغزو عليها اول غزوة يغزوها ابن عمك،


1) في البحار: وقد دفع.

[ 277 ]

قال: ان قبلتها فهى لك بلا ثمن، قال معى ثمنها وبالثمن اشتريها، فبكم اشتريتها ؟ قال: بمائة درهم، قال الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم، قال على عليه السلام للحسن: خذ السبعين والمائة وسلم الناقة، والمائة للاعرابي الذى باعنا والسبعين لنا نبتاع بها شيئا، فاخذ الحسن عليه السلام الدراهم وسلم الناقة. قال على عليه السلام: فمضيت اطلب الاعرابي الذى ابتعت منه الناقة لاعطيه ثمنها، فرايت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في مكان لم اره فيه قبل ذلك ولا بعده، على قارعة الطريق، فلما نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبسم ضاحكا بدت نواجده، قال على عليه السلام اضحك الله سنك وبشرك ليومك، فقال: يا ابا الحسن (1) تطلب الاعرابي الذى باعك الناقة لتوفيه الثمن، فقلت: أي والله فداك ابى وامى، فقال: يا ابا الحسن الذى باعك الناقة جبرئيل، والذى اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنة، والدراهم من عند رب العالمين عزوجل، فانفقها في خير ولا تخف اقتارا (2). 2 - ابن بابويه في " العلل " ابى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسن (3) بن عرفة بسر من راى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا محمد بن اسرائيل (4) قال: حدثنا أبو صالح (5)، عن ابى ذر (ر ض) قال: كنت انا وجعفر بن ابى طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة، فاهديت لجعفر بن ابى طالب عليه السلام جارية قيمتها اربعة آلاف درهم، فلما قدمنا المدينة اهداها لعلى عليه السلام تخدمه، فجعلها على عليه السلام في منزل


1) في البحار: انك تطلب الاعرابي. 2) الامالى للصدوق: 337 ح 10 - وعنه البحار ج 41 / 44 - 47 ح 1 واورد الحديث ابن شهر اشوب مختصرا في المناقب ج 2 / 78 وتقدم في الباب (45) من المنهج الاول برقم (6). 3) الحسن بن عرفة بن يزيد العبدى أبو على المعمر المتوفى سنة (257) ه. 4) محمد بن اسرائيل: مولى بنى هلال الكوفى من اصحاب الصادق عليه السلام. 5) أبو صالح: ذكوان المدنى توفى سنة (101) ه.

[ 278 ]

فاطمة، فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى راس على عليه السلام في حجر الجارية، فقالت: يا ابا الحسن فعلتها، فقال: لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا، فما الذى تريدين ؟ قالت: تأذن لى في المصير إلى منزل ابى رسول الله، فقال لها: قد اذنت. فتجلببت بجلبابها وتبرقعت (1)، وارادت النبي صلى الله عليه وآله، فهبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام، ويقول لك: ان هذه فاطمة قد اقبلت تشكو عليا عليه السلام فلا تقبل منها في على شيئا، فدخلت فاطمة عليها السلام، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: جئت تشكين عليا ؟ قالت: أي ورب الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه، فقولي له: رغم انفي لرضاك. فرجعت إلى على عليه السلام، فقالت له: يا ابا الحسن رغم انفي لرضاك، تقولها ثلاثا، فقال لها على عليه السلام: شكوتني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، واسواتاه من رسول الله، اشهد (2) يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله، وان الاربعمائة درهم التى فضلت من عطائي صدقة على فقراء المدينة. ثم تلبس وانتعل واراد النبي صلى الله عليه وآله، فهبط جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد ان الله عزوجل يقرئك السلام، ويقول لك: قل لعلى عليه السلام: قد اعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة، والنار للاربعمائة درهم التى تصدقت بها فادخل الجنة من شئت برحمتي، واخرج من النار من شئت بعفوى، فعندها قال على عليا السلام: انا قسيم الله بين الجنة والنار (3). 3 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن احمد بن محمد، عن الحسن بن (4) محمد الهاشمي، عن ابيه، عن احمد بن


1) في المصدر: وتبرقعت ببرقعها. 2) في المصدر: اشهد الله يا فاطمة. 3) العلل: 163 ح 2 وعنه البحار ج 43 / 147 ح 3 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 342 وبشارة المصطفى: 101. وفى البحار: 39 / 207 ح 26. 4) الحسن بن محمد الهاشمي: بن الفضل بن يعقوب بن سعد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وثقه النجاشي، وروى عن الرضا عليه السلام.

[ 279 ]

عيسى، عن ابى عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: (انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) قال: انما يعنى اولى بكم أي احق بكم وباموركم وانفسكم واموالكم، الله ورسول (والذين آمنوا) يعنى عليا واولاده الائمة عليهم السلام إلى يوم القيامة. ثم وصفهم الله عزوجل فقال: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (1) وكان امير المؤمنين عليه السلام في صلوة الظهر، وقد صلى ركعتين وهو راكع، وعليه حلة قيمتها الف دينار، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كساه اياها، وكان النجاشي اهداها له. فجاء سائل فقال: السلام عليك يا ولى الله واولى بالمؤمنين من انفسهم تصدق على مسكين: فطرح الحلة إليه، واومى بيده ان احملها: فانزل الله عزوجل فيه هذه الآية، وصير نعمة اولاده (2) بنعمته، فكل من بلغ من اولاده مبلغ الامامة يكون بهذه النعمة (3) مثله، فيتصدقون وهم راكعون، والسائل الذى سأل امير المؤمنين عليه السلام من الملائكة، والذين يسألون الائمة من أولاده يكونون من الملائكة (4).


1) المائدة: 55. 2) أي جعل نعمة اولاده ملصقة بنعمته فاتى بصيغة الجمع. 3) في بعض النسخ: بهذه الصفة. 4) الكافي ج 1 / 288 ح 3 - وعنه تأويل الآيات ج 1 / 153 ح 12 والوسائل ج 6 / 334 ح 1 - والبرهان ج 1 / 480 ح 4.

[ 281 ]

الباب الثالث والثلاثون في انه عليه السلام لا تأخذه في الله لومة لائم 1 - الشيخ في " اماليه " قال: اخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: اخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب (1) قال: اخبرنا أبو محمد الحسن (2) بن على بن عبد الكريم، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفى، قال: اخبرني عبيد الله بن (3) هاشم قال: حدثنا عمرو بن ثابت (4)، عن جبلة بن سحيم (5)، عن ابى، قال: لما بويع امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام بلغة ان معاوية قد توقف عن اظهار البيعة له، وقال: ان اقرني على الشام واعمالي التى ولانيها عيمان بايعته، فجاء المغيرة (6) إلى امير المؤمنين عليه السلام، فقال له: يا امير المؤمنين ان معاوية من قد عرفت، وقد ولاه


1) أبو الحسن على بن محمد الكاتب: بن عبد الله المعروف بابن الحبش أو ابن الحبيش، عنونه الخطيب في " تاريخ بغداد " ج 12 / 87. 2) أبو محمد الحسن بن على بن عبد الكريم: الزعفراني روى عن ابراهيم القفى الاصفهانى المتوفى سنة (283) وروى ايضا عن ابى نعيم الفضل بن دكين المتوفى سنة (219) ه كما في " تهذيب التهذيب ". 3) في المصدر المطبوع: عبيد الله بن القاسم، وفى البحار: عبيد الله بن ابى هاشم، وعلى أي تقدير لم نجد ترجمة له في كتب الرجال. 4) عمرو بن ثابت: ابى المقدام بن هرمز ابو ثابت الكوفى سنة (172). 5) جبلة بن سحيم: أبو سويرة التيمى الكوفى المتوفى في فتنة الوليد بن يزيد، وثقه ابن معين وابن حنبل. 6) المغيرة بن شعبة: الثقفى الكوفى مات سنة (50) ه وهو ابن (70) سنة.

[ 282 ]

الشام من كان قبلك، فوله أنت كيما تتسق عرى الامور، ثم اعزله إن بدالك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتضمن لى عمرى يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال: لا، قال: لا يسألنى الله عزوجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا: (وما كنت متخذ المضلين عضدا) (1) لكن أبعث إليه وأدعوه إلى ما في يدى من الحق، فإن أجاب فرجل من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، وإن أبى حاكته إلى الله، فولى المغيرة، وهو يقول: فحاكمه أذا، فحاكمه إذا، فأنشأ يقول: نصحت عليا في ابن حرب نصيحة فرد فما منى له الدهر ثانية ولم يقبل النصح الذى جئته به وكانت له تلك النصيحة كافية وقالوا له: ما أخلص النصح كله فقلت له: إن النصيحة عالية (2) فقام قيس بن (3) سعد رحمه الله، فقال يا امير المومنين: إن المغيرة أشار عليك بأمر لم يرد الله به، فقدم فيه رجلا وأخر فيه أخرى، وإن كان لك الغلبة تقرب إليك بالنصيحة، وإن كانت لمعاوية تقرب إليه بالمشورة، ثم أنشأ يقول: يكاد ومن أرسى ثبيرا مكانه * مغيرة أن يقوى عليك معاوية وكنت بحمد الله فيها موفقا * وتلك التى راأكها (4) غير كافية فسبحان من أعلى السماء مكانها * والارض دحاها فاستقرت كماهيه (5)


1) الكهف: 51. 2) في المصدر المطبوع والبحار: غالية (بالغين المعجمة). 3) قيس بن سعد: بن عبادة بن دليهم، أبو عبد الملك الساعدي الانصاري الخزرجي المدنى المتوفى سنة (60) ه - رجال صحيح البخاري ج 2 / 615 - 4) في المصدر والبحار: " أراكها " ولكن المصراع كما ترى غير موزون والظاهر أن الصحيح: " راأكها " أي شاوركها. 5) أمالى الطوسى ج 1 / 85 - وعنه البحار ج 32 / 386 ح 359.

[ 283 ]

2 - وعنه، قال: اخبرنا محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو الحسن (1) على بن بلال المهلبى، قال أخبرنا على بن عبد الله بن أسد الاصفهانى (2)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن (3) عثمان، قال: حدثنى على بن أبى سيف (4) عن على بن حباب (5)، عن ربيعة (6)، وعمارة، أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه، وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدنيا، فقالوا: يا أمير المؤمنين اعط هذه الاموال، وفضل هذه الاشراف من العرب وقريش على الموالى والعجم، ومن تخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني (7) أن أطلب النصر بالجور، لا والله لا أفعل (8) ما طلعت شمس، وما لاح في السماء نجم، والله لو كان مالهم لى لواسيت بينهم، وكيف وإنما هو (9) أموالهم، قال: ثم أزم (10)


1) أبو الحسن على بن بلال: بن أبى معاوية المهلبى الازدي، من فقهاء الشيعة، ذكره الشيخ في رجاله وقال: له كتاب الغدير، ووثقه النجاشي، وكان حيا في سنة (353) ه. 2) هو على بن عبد الله بن كوشيد الاصفهانى. له رواية عن إبراهيم الثقفى في التهذيب باب الدعاء بين الركعات. 3) محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعى البصري المتوفى سنة (223). 4) على بن أبى سيف: محمد بن عبد الله أبو الحسن المدائني المؤرخ المعروف المولود سنة (135) والمتوفى ببغداد سنة (225) ه. 5) في بعض النسخ وفى المستدرك نقلا عن مجالس المفيد: " على بن أبى حباب " وفى " الغارات ": " أبى حباب " وليس المراد به سعيد بن يسار المدنى فإنه كما في " التقريب " توفى سنة (117) ه، والمدائني ولد كما مر سنة (135) ولا يمكن روايته عنه، ويمكن أن يكون الصواب كما قال في تعليقات " أمالى المفيد " " أبا جناب " (بالجيم قبل النون) وهو يحيى بن أبى حية الكلبى الذى روى عن ربيعة غير مرة. 6) هذا الرجل وكذا عمارة لم نتمكن من تطبيقهما على أحد من المسمين بهما. 7) قال ابن أبى الحديد في شرحه: أصل " تأمرونني بنونين فأسكن الاولى وأدغم، قال تعالى: (أفغير الله تأمروني أيها الجاهلون) الزمر: 64. 8) في البحار: لا أضل. 9) في الغارات وأمالى المفيد: فكيف وإنما هي أموالهم. 10) في مجمع البحرين: أزم القوم أي أمسكوا عن الكلام. قال بعض أهل اللغة: " أرم القوم (بالراء المهملة والميم المشددة): سكتوا.

[ 284 ]

أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا ثم قال: من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاء المال في غير حفه تبذير وإسراف، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا، فهو يضيعه عند الله عزوجل، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم، فإن بقى معه من يوده ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل، فإن زلت بصاحبه النعل (1) فاحتاج إلى معونته أو مكافاته فشر خليل وألام خدين (2). ومن صنع المعروف فيما آتاه الله فليصل به القرابة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العانى، وليعن به الغرام، وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل الله، وليصبر نفسه على النوائب والحقوق فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة (3). 3 - ابن بابويه في " أماليه " حدثنا أبى رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان عليه السلام كل بكرة يطوف في اسواق الكوفة سوقا سوقا، ومعه الدرة على عاتقه، وكان لها طرفان، وكانت تسمى السبيبة (4) فيقف سوقا (5) وسوقا فينادى يا معشر التجار قدموا الاستخارة (6)، وتبركوا بالسهولة،


1) في مجمع الامثال: " زلت به نعله ": يضرب لمن نكب وزالت نعمته. 2) الخدين: الصديق. 3) امالي الطوسى ج 1 / 197 - وعنه البحار ج 41 / 108 ح 15 وج 96 / 164 ح 4 وعن امالي المفيد: 175 ح 6 - واخرج صدره في الوسائل ج 11 / 81 ح 6، وذيله في ص 532 ح 3 عنه وعن الكافي ج 4 / 31 ح 3 نحوه، واخرجه في البحار ج 8 / 695 ومستدرك الوسائل ج 12 / 351 ح 2 عن الغارات ج 1 / 74. 4) في هامش الامالى للمفيد والكافي: وجه تسمية درته بالسبيبة لكونها ذا سبابتين وذا شقتين - والسب: الشق. 5) في امالي المفيد: فيقف على أهل كل سوق، وفى البحار: فيقف على سوق سوق. 6) في هامش الكافي: " قدموا الاستخارة " أي اطلبوا الخير من الله تعالى في أوله " وتبركوا بالسهولة " أي وابتغوا البركة أيضا منه تعالى بالسهولة في البيع والشراء أي بكونكم سهل البيع والشراء.

[ 285 ]

واقتربوا (1) من المبتاعين وتزينوا بالحلم وتناهوا عن الكذب (2) واليمين وتجافوا عن الظلم، وأنصفوا المظلومين، ولا تقربوا الربا، وأوفوا الكيل والميزان، (ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الارض مفسدين) (3) يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول: هذا، ثم يقول: تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الاثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها * لا خير في لذة من بعدها النار (4) 4 - السيد الرضى في الخصائص قال: ذكر أن بعض عمال أمير المؤمنين أنفذ إليه في عرض ما أنفذ من جباية مال الفئ أقطفا غلاظا، وكان عليه السلام يفرق كل شئ يحمل إليه من مال الفئ لوقته ولا يؤخره، وكانت هذه القطف قد جاءته مساء، فأمر بعدها ووضعها في الرحبة ليفرقها من الغد. فلما أصبح عدها فنقصت واحدة، فسأل عنها، فقيل له: إن الحسن بن على عليهم السلام استعارها في ليلته، على أن يردها اليوم، فهرول عليه السلام مغضبا إلى منزل الحسن عليه السلام، وكان من عادته أن يستأذن على منزله إذ جاء، فهجم بغير إذن، فوجد القطيفة في منزله فأخذها بطرفها يجرها وهو يقول: النار يا أبا محمد، النار يا أبا محمد حتى خرج (5). 5 - قال السيد الرضى أيضا: ذكروا أن بعض العمال أيضا حمل إليه في جملة الجباية حبات من اللؤلؤ فسلمها إلى بلال، وهو خازنه على بيت المال، إلى أن ينضاف إليها غيرها فيفرقها، فدخل يوما إلى منزله فوجد في أذن إحدى بناته الاصاغر حبة من تلك الحبات، فلما رآها اتهمها بالسرقة، فقبض على يدها،


1) واقتربوا من المبتاعين: أي لا تغالوا في الثمن فينفروا. 2) في أمالى المفيد: وتناهوا عن اليمين، وجانبوا الكذب. 3) هود: 85 - الشعراء: 183. 4) أمالى الصدوق: 2 / 402 ح 6 - وعنه البحار ج 103 / 94 ح 10 والبحار ج 41 / 104 ح 5 عنه وعن أمالى المفيد: 197 ح 31 بسند آخر وفى الوسائل ج 12 / 283 ح 1 عنه وعن الكافي ج 5 / 151 ح 3 - والتهذيب ج 7 / 6 ح 17 - والفقيه ج 3 / 193 ح 3726 مرسلا نحوه. 5) الخصائص: 78.

[ 286 ]

فقال والله لئن وجب عليك حد لا قيمنه فيك، فقالت: يا أمير المؤمنين إن بلالا أعارنيها ليفرحني بها إلى أن تقرن مع أخواتها، فجذبها إلى بلال جذبا عنيفا، وهو مغضب، فسأله عن صدق قولها، فقال: هو كما ذكرت يا أمير المؤمنين، فقال: والله لا وليت لى عملا أبدا، وخلى يد الجارية (1). 6 - الشيخ في " التهذيب " بإسناده عن على بن إبراهيم، عن الحجال، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب (2)، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن على بن أبى رافع (3)، قال كنت على بيت مال على بن أبى طالب عليه السلام وكاتبه، وكان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة، قال: فأرسلت إلى بنت على بن أبى طالب عليه السلام فقالت لى: بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام عقد لؤلؤ، وهو في يدك، وأنا أحب أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الاضحى، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة يا بنت أمير المؤمنين ؟ فقالت: نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام، فدفعته إليها، وأن أمير المؤمنين عليه السلام رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار هذا العقد إليك ؟ فقالت: استعرته من على بن أبى رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام لاتزين به في العيد ثم أرده. قال: فبعث إلى أمير المؤمنين عليه السلام فجئته، فقال لى: أتخون المسلمين يا ابن أبى رافع ؟ فقلت له: معاذ الله أن أخون المسلمين، فقال: كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذى في بيت مال المسلمين بغير إذنى ورضاهم ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنها ابنتك، وإنها سألتنى أن أعيرها إياها تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة، فضمنته في مالى وعلى أن أرده سليما إلى موضعه، قال: فرده من يومك وإياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي.


1) الخصائص: 78. 2) عبد الله بن غالب: الاسدي الفقيه الشاعر روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام. 3) على بن أبى رافع: التابعي من خيار الشيعة، وجمع كتابا في فنون من الفقه.

[ 287 ]

ثم أولى لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها في سرقة، قال: فبلغ مقالته ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك، فمن أحق بلبسه منى ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يا بنت على بن أبى طالب لا تذهبن بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين تتزين في هذا العيد بمثل هذا ؟ قال: فقبضته منها ورددته إلى موضعه (1). 7 - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن محمد العاصمى (2)، عن محمد بن أحمد النهدي (3) عن محمد بن على، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبى قرة، عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: أتت الموالى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: نشكوا إليك هؤلاء العرب، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معهم العطايا بالسوية، وزو ج سلمان، وبلالا، وصهيبا، وأبوا علينا هؤلاء، وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكلمهم فيهم، فصاح الاعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، أبينا ذلك، فخرج وهو مغضب يجر رداءه، وهو يقول: يا معشر الموالى إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتجروا بارك الله، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الرزق عشرة أجزاء: تسعة أجزاء في التجارة، وواحدة في غيرها (4). 8 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن (5) فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام


1) التهذيب ج 10 / 151 ح 37 - وعنه الوسائل ج 18 / 521 ح 1 - وأخرجه في البحار ج 4 / 337 ح 22 في تنبيه الخواطر ج 2 / 3 باختلاف. 2) أحمد بن محمد العاطمى: بن أحمد بن طلحة أبو عبد الله الكوفى البغدادي له كتب: منها كتاب النجوم، وكتاب مواليد الائمة وأعمارهم، تقدم ذكره. 3) النهدي: محمد بن أحمد بن خاقان أبو جعفر القلانسى الفقيه الكوفى. 4) الكافي ج 5 / 318 ح 59 - تقدم في الباب (56) من المنهج الاول الحديث التاسع، وله تخريجات ذكرناها هناك. 5) هو الحسن بن على بن فضال الكوفى تقدم ذكره.

[ 288 ]

يقول: أقيم عبيد الله بن عمر، وقد شرب الخمر فأمر به عمر أن يضرب فلم يتقدم إليه أحد يضربه حتى قام على عليه السلام بنسعة (1) مثنية فضربه أربعين (2).


1) النسع: سير أو حبل طويل عريض تشد به الرحال، وحزام يكون في صدر البعير ينسج عريضا. 2) الكافي ج 7 / 214 ح 3 - وعنه الوسائل ج 18 / 466 ح 2 واخرجه في البحار ج 79 / 164 ح 20 عن التهذيب ج 10 / 90 ح 6.

[ 289 ]

الباب الرابع والثلاثون في تظلمه عليه السلام ممن تقدم عليه في الخطبة الشقشقية 1 - الشيخ في " أماليه " قال أخبرنا أبو الفتح (1) هلال بن محمد بن جعفر الحفار، قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن (2) على بن على الدعبلي، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أخى دعبل (3)، قال: حدثنا محمد بن سلامة الشامي، عن زرارة بن أعين، عن أبى جعفر محمد بن على، عن ابن عباس، وعن محمد (4) عن أبيه عن جده، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام. فقال: والله لقد تقمصها ابن أبى قحافة وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا، ينحدر عنى السيل، ولا يرقى إلى الطير، ولكني سدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا وقد طفقت عنها برهة بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يضيع فيها الصغير، ويدب فيها الكبير (5)


1) هو أبو الفتح هلال بن محمد: عالم، فاضل، عظيم القدر والشأن له كتاب الامالى ينقل عنه ابن شهر اشوب في المناقب، توفى سنة (414) ه. 2) إسماعيل بن على بن على بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى أبو القاسم ابن أخى دعبل، كان بواسط وولى الحسبة بها، ترجمه الشيخ في الفهرست، سمع من أبيه ببغداد سنة (272) ه. 3) دعبل بن على بن رزين الخزاعى الشاعر المولود سنة (148) والمتوفى سنة (246) ه. 4) (وعن محمد) يعنى الباقر عليه السلام. 5) في نهج البلاغة: طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت..

[ 290 ]

فرايت الصبر على هاتى أحجى لى، وفى العين قذى، وفى الحلق شجا، بين أن أرى تراث محمد صلى الله عليه وآله نهبا، إلى أن حضرته الوفاة، فأدلى بها إلى عمر، فيا عجبا، بينما هو يستقيلها في حياته، إذ عهد بها وعقدها لآخر بعد وفاته، لشد ما تشطرا ضرعيها، ثم تمثل: شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر فعقدها والله في ناحية خشناء، يخشن مسها ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار فيها، فصاحبها منها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها عسفت به. فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض إلى أن مضى لسبيله، فجعلها شورى بين ستة زعم أنى أحدهم، فيا للشورى ولله، متى اعترض الريب في مع الاولين فأنا الآن أقرن إلى هذه النظائر، ولكن أسففت مع القوم حيث أسفوا، وطرت مع القوم حيث طاروا، وأصبر لطول المحنة وانقضاء المدة، فمال رجل لضغنه، وأصغى آخر إلى صهره، مع هن وهن، إلى أن قام الثالث، نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه منها، وأسرع معه بنو أبيه في مال الله، يخضمونه خضم الابل نبتة الربيع، حتى انتكثت به بطانته، وأجهز عليه عمله. فما راعني من الناس إلا وهم رسل كعرف الضبع، يسألونى أبايعهم وأبى ذلك وانثالوا على حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفا رداى، فلما نهضت بها وبالامر فيها، نكثت طائفة، ومرقت طائفة، وقسط آخرون، كأنهم لم يسمعوا الله يقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (1) بلى والله لقد سمعوها، ولكن راقهم دنياهم، وأعجبهم زبرجها. أما والذى خلق الحبة، وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، ولزوم


1) القصص: 83.

[ 291 ]

صحة الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله من أوليائه أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولالفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز. فناوله رجل من أهل السواد كتابا فانقطع كلامه فما أسفت على شئ كأسفي على ما فات من كلامه، فلما فرغ من قرائته، قلت له: يا أمير المؤمنين عليه السلام لو اطردت مقالتك من حيث افضيت إليه منها ؟ فقال: هيهات يا بن عباس كانت شقشقة هدرت ثم قرت (1). 2 - ورواه ابن بابويه في " العلل " قال: حدثنا محمد (2) بن على ماجيلويه، عن محمد بن أبى القاسم (3)، عن أحمد بن أبى عبد الله البرقى، عن أبيه، عن ابن أبى عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فقال (أما) والله لقد تقمصها ابن أبى قحافة أخوتيم، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحا، ينحدر عنى السيل، ولا يرقى إلى الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأى بين أن أصول بيد جذاء، أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم الكبير، فيكدح مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتى احجى، فصبرت وفى العين قذى، وفى الحلق شجى، أرى تراثي نهبا. حتى إذا مضى لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لاخى عدى بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ! فصيرها والله في حوزة خشناء يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار والاعتذار


1) أمالى الطوسى ج 1 / 382 - وعنه البحار ج 8 / 153 ط - الحجرى معاني الاخبار: 360 ح 1 - الارشاد للمفيد: 152. 2) محمد بن على ماجيلويه القمى: يفهم من العلامة الحلى قدس سره توثيقه، إذ صحح طريق الصدوق إلى إسماعيل بن رباح وهو فيه - جامع الرواة ج 2 / 157 - 3) محمد بن أبى القاسم: عبيد الله أو عبد الله بن عمران الخبابى البرقى الملقب بماجيلويه، القمى، عالم، فقيه، عارف بالادب والشعر، وهو صهر أحمد بن أبى عبد الله البرقى على ابنته - جامع الرواة ج 2 / 56 -

[ 292 ]

منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن، وإن أسلس غسق، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس، وتلون واعتراض، وهو مع هن وهن، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أنى منهم، فيالله وللشورى متى اعترض الريب في مع الاول منهم، حتى صرت اقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه، وأصغى آخر لصهره. وقام ثالث القوم نافجا حضنيه، بين نثيله ومعتلفه، وقاموا معه بنو امية يخضمون مال الله خضم الابل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، وكبت به مطيته، فما راعني إلا والناس إلى كعرف الضبع، قد انثالوا على من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاى، حتى إذا نهضت بالامر، نكثت طائفة، وفسقت اخرى، ومرق آخرون، كأنهم لا يسمعون الله تبارك وتعالى يقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) (1) بلى والله لقد سمعوها ووعوها، لكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها. أما والذى فلق الحبة، وبرئ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يصبروا على كظة ظالم، ولا لسغب مظلوم، لالقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولالفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز. قال: وناوله رجل من أهل السواد كتابا، فقطع كلامه وتناول الكتاب، فقلت: يا أمير المؤمنين: لو اطردت مقالتك إلى حيث بلغت ؟ فقال: هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت (2). قال ابن بابويه عقيب الحديث: سألت الحسن بن عبد الله (3) بن سعيد


1) القصص: 83. 2) علل الشرائع: 150 ح 12. 3) الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري: بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم منسوب إلى عسكر = = مكرم مدينة من كور الاهواز، ولد سنة (293) وتوفى سنة (382)، وله مصنفات - الجامع في الرجال ج 1 / 511 - (*)

[ 293 ]

العسكري عن تفسير هذا الخبر ففسره لى قال: تفسير الخبر. قوله عليه السلام: " لقد تقمصها " أي لبسها مثل القميص، يقال: تقمص الرجل، وتدرع، وتردى، وتمندل. قوله عليه السلام: " محل القطب من الرحى " أي تدور على كما تدور الرحى على قطبها. قوله عليه السلام: " ينحدر عنى السيل ولا يرقى إلى الطير "، يريد أنها ممتنعة على غيرى، لا يتمكن منها، ولا يصلح لها. قوله عليه السلام: " فسدلت دونها ثوبا " أي أعرضت عنها، ولم أكشف وجوبها لى، والكشح، والجنب، والخاصرة بمعنى. قوله عليه السلام: " طويت عنها كشحا " أي أعرضت عنها، والكاشح: الذى يوليك كشحه، أي جنبه. قوله: " وطفقت أرتأى " أفكر وأستعمل الرأى، وأنظر في أن أصولها بيد جذاء، وفى المقطوعة، وأراد قلة الناصر. قوله: " أو أصبر على طخية "، فللطخية موضعان، فأحدهما الظلمة، والآخر الغم والحزن يقال: أخذ على قلبى طخياء، أي حزنا وغما، وهو ههنا يجمع الظلمة، والغم، والحزن. قوله عليه السلام: " يكدح مؤمن " أي يدأب ويكسب لنفسه، ولا يعطى حقه. قوله عليه السلام: " أحجى " أي أولى من هذا، وأخلق، وأحرى، وأوجب، كله قريب المعنى. قوله عليه السلام: " في حوزة " أي في ناحية، يقال: حزت الشئ

[ 294 ]

أحوزه حوزا، إذا جمعته، والحوزة ناحية الدار، وغيرها. قوله عليه السلام: " كراكب الصعبة " يعنى: الناقة التى لم ترض إن عنف بها، والعنف ضد الرفق. قوله عليه السلام: " حرن "، أي وقف، ولم يمش وإنما يستعمل الحران في الدواب فأما في الابل، فيقال: خلت الناقة وبها خلا، وهو مثل حران الدواب، إلا أن العرب إنما تستعيره في الابل. قوله: " أسلس بها غسق " أي أدخله في الظلمة. قوله: " مع هن وهن " يعنى الادنياء من الناس تقول العرب: فلان هنى، وهو تصغير هن أي دون الناس، ويريدون تصغير أموره. قوله: " فمال رجل بضغنه " ويروى بضيعه، وهما قريب، وهو أن يميل بهواه ونفسه إلى رجل بعينه. قوله: " وأصغى آخر لصهره " فالصغو: الميل، يقال صغوك مع فلان، أي ميلك معه. قوله: " نافجا حضنيه " فيقال في الطعام والشراب وما اشبههما: قد انتفج بطنه بالجيم، ويقال في داء يعترى الناس: قد انتفخ بطنه بالخاء، والحضنان: جانبا الصدر. قوله: " بين نثيله ومعتلفه " فالنثيل: قضيب الجمل، وإنما استعاره للرجل هيهنا، والمعتلف: الموضع الذى يعتلف فيه، أي يأكل، ومعنى الكلام: أي بين مطعمه ومنكحه. قوله: " يخضمون " أي يكسرون وينقضون، ومنه قوله: هضمني الطعام، أي نقض. قوله: " أجهز " أي أتى عليه وقتله، يقال: أجهزت على الجريح، إذا كانت به جراحة فقتله. قوله عليه السلام: " كعرف الضبع " شبههم به لكثرته، والعرف:

[ 295 ]

الشعر الذى يكون على عنق الفرس، فاستعاره للضبع. قوله عليه السلام: " وقد انثالوا " أي انصبوا على، وكثروا، ويقال: انثلت ما في كنانتي من السهام، إذا أصببته. قوله عليه السلام: " وراقهم زبرجها " أي أعجبهم حسنها، وأصل الزبرج: النقض، وهو ههنا زهرة الدنيا وحسنها. وقوله عليه السلام: " أن لا يقروا على كظة ظالم " والكظة: الامتلاء، يعنى أنهم لا يصبرون على امتلاء الظالم من المال الحرام، ولا يقاروه على ظلمه. قوله: " ولا سغب مظلوم " فالسغب: الجوع، ومعناه منعه من حق الواجب. قوله: " لالقيت حبلها على غاربها " هذا مثل، تقول العرب: ألقيت حبل البعير على غاربه ليرعى كيف شاء. ومعنى قوله: " لسقيت آخرها بكأس أولها " أي لتركتهم في ضلالتهم وعماهم. قوله عليه السلام: " أزهد عندي " فالزهيد: القليل. قوله عليه السلام: " من جيفة عنز " فالجيفة تخرج من دبر العنز من الريح، والعفطة: ما تخرج من أنفها. قوله عليه السلام: " تلك شقشقة هدرت ثم قرت " فالشقشقة ما يخرجه البعير من جانب فيه، إذا هاج وسكر. ثم قال ابن بابويه: فحدثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد، قال: حدثنا يحيى (1) بن عبد الحميد الحمانى، قال: حدثنا عيسى بن راشد، عن على بن حذيفة، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله سواء.


1) يحيى بن عبد الحميد الحمانى: الحافظ الكوفى المتوفى سنة (228) ه.

[ 296 ]

والخطبة الشقشقية ذكرها السيد الرضى قدس الله سره في كتاب " نهج البلاغة " والخبر بها مستفيض (1).


1) الخطبة الشريفة من الخطب المشهورة وقد روتها العامة والخاصة، وشرحوها، وضبطوا ألفاظها من دون غمز في متنها، ولا طعن في أسانيدها إلا ممن في قلبه مرض فزاده الله مرضا، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى " مصادر نهج البلاغة ج 1 / 309 - إلى 318 - تأليف السيد عبد الزهراء الحسينى الخطيب.

[ 297 ]

الباب الخامس والثلاثون في تظلمه عليه السلام وهو من الباب الاول 1 - الشيخ في " أماليه " قال: حدثنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال أبو الحسن على بن محمد الكاتب: قال: حدثنا الحسن بن على الزعفراني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى قال: حدثنا المسعودي (1): قال: حدثنا محمد بن كثير، عن يحيى بن حماد القطان، قال: حدثنا أبو محمد الحضرمي، عن أبى (2) على الهمداني، أن عبد الرحمن بن أبى ليلى قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنى سائلك لآخذ عنك، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله، ألا تحدثنا من أمرك هذا ؟ أكان بعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو لشئ رأيته ؟ فإنا قد أكثرنا فيك الاقاويل، وأوثقه عندنا ما قبلناه عنك وسمعناه من فيك، إنا كنا نقول: لو رجعت (3) إليكم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعكم فيها أحد، والل ما أدرى إذا سئلت ما أقول ؟ أزعم أن القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك، فإن قلت: ذلك، فعلى - م - نصبك رسول الله صلى الله عليه وآله بعد حجة


1) المسعودي: يوسف بن كليب بن عبد الملك، لم أظفر بذكر له في كتب الرجال إلا ان المفيد قدس سره نقل في أماليه روايات يكون الرجل في إسنادها. 2) أبو على الهمداني: ثمامة بن شفى الاصبحي المتوفى في خلافة هشام بن عبد الملك، وثقه النسائي، ترجمه ابن أبى حاتم الرازي في " الجرح والتعديل " ج 2 / 466. 3) لو رجعت: يعنى الخلافة.

[ 298 ]

الوداع ؟ فقال: " أيها الناس من كنت مولاه فعلى مولاه " (1) وإن كنت أولى منهم بما كانوا فيه فعلى م نتولاهم ؟ فقال عليه السلام: يا عبد الرحمن إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنا يوم قبضه صلى الله عليه وآله أولى بالناس منى بقميصي هذا، وقد كان من نبى الله إلى عهد لو خرمتمونى (2) بأنفى لاقررت سمعا لله وطاعة، وإن أول ما انتقصنا بعده إبطال حقنا في الخمس، فلما رق أمرنا طمعت رعيان (3) قريش فينا، وقد كان لى على الناس حق لو ردوه إلى عفوا (4) قبلته وقمت به، وكان إلى أجل معلوم، وكنت كرجل له على الناس حق إلى أجل، فإن عجلوا له ماله أخذه وحمدهم عليه، وإن أخروه أخذه غير محمودين، وكنت كرجل يأخذ السهولة وهو عند الناس محزون (5)، وإنما يعرف الهدى بقلة من يأخذه من الناس، فإذا سكت فاعفوني، فإنه لو جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب أجبتكم، فكفوا عنى ما كففت عنكم. فقال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين فأنت لعمرك كما قال الاول:


1) في هامش أمالى المفيد: يدل أولا أن المسلمين في صدر الاسلام والذين شهدوا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله فهموا من لفظ (المولى) الولاية بمعنى الحكومة والاولى بالتصرف لاغير، وثانيا يعطينا خبرا بأن الشكوك والتشكيك في اللفظ إنما حدثت بعد لتلبيس الامر وإخفاء الحق وإعذار من تقمصها وارتدى بها. 2) خرم فلانا: شق وترة أنفه، وفى أمالى المفيد: لو خزمتمونى (بالزاى) يقال: خزم أنف فلان: أذله. 3) الرعيان (بضم الراء وكسرها) جمع الراعى، وفى أمالى المفيد: طمعت رعيان البهم من قريش فينا. 4) في هامش أمالى المفيد: " لو ردوه إلى عفوا " أي بغير مسألة، وذلك إنما ينفذ حكم الوالى ويجرى إذا كان له مضافا إلى مشروعيته بالنص من الله تعالى ورسوله القبول من قبل العامة، وإلا وإن أثموا في عدم ردهم إليه لا يكون الحكومة بالعنف والتحميل، ولا رأى لمن لا يطاع. 5) قال العلامة المجلسي قدس سره: قوله: " وهو عند الناس محزون " لعل الاصواب " حرون " (بفتح الحاء المهملة وضم الراء) وهى الشاة السيئة الخلق، ولما لم يمكنه عليه السلام في هذا الوقت التصريح بجور الغاصبين أفهم السائل بالكناية التى هي أبلغ.

[ 299 ]

لعمري لقد ايقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له اذنان (1) 2 - عنه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا الحسن بن على بن عبد الكريم، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو عاصم (2) عن قيس (3) بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب (4) يقول: لما نزل على عليه السلام بالربذة، سألت عن قدومه إليها، فقيل: خالف عليه طلحة، والزبير، وعائشة، وصاروا إلى البصرة، فخرج يريدهم، فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر، فلما فرغ من صلاته، قام إليه ابنه الحسن بن على عليهما السلام، فجلس بين يديه، ثم بكى وقال: يا أمير المؤمنين إنى لا أستطيع أن أكلمك وبكى، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبك يا بنى وتكلم، ولا تحن حنين الجارية، فقال يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه، إما ظالمون أو مظلومون، فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤب العرب وتعود إليها أحلامها ويأتيك وفودها: فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الابل حتى تستخرجك منه، ثم خالفك طلحة والزبير، فسألتك ألا تتبعهما وتدعهما، فإن اجتمعت الامة فذاك، وإن اختلفت رضيت بما قسم الله (5)، وأنا اليوم أسألك أن لا تقدم العراق، وأذكرك بالله أن لا تقتل بمضيعة.


1) أمالى الشيخ ج 1 / 7 وعنه البحار ج 8 / 142 ط الحجرى وفى ص 166 عن أمالى المفيد: 223 ح 2. 2) أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني النبيل البصري الحافظ المتوفى سنة (212) تقدم من قبل. 3) قيس بن مسلم: أبو عمرو الجدلي، وثقه أحمد بن محمد بن حنبل، ويحيى بن معين، له ترجمة في " الجرح والتعديل " لابن أبى حاتم الرازي ج 7 / 103. 4) طارق بن شهاب: البجلى الاحمسي الكوفى أبو عبد الله أدرك الجاهلية، رأى النبي صلى الله عليه وآله، وثقه يحيى بن معين، توفى سنة (83) ه - الجرح والتعديل ج 4 / 485 - تقريب التهذيب - 5) في المصدر: رضيت بما قضى الله.

[ 300 ]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما قولك: إن عثمان حصر فما ذاك وما على منه، وقد كنت بمعزل عن حصره، وأما قولك: إيت مكة، فوالله ما كنت لاكون الرجل الذى يستحل به مكة، وأما قولك: اعتزل العراق ودع طلحة والزبير، فوالله ما كنت لاكون كالضبع ينتظر حتى يدخل عليها طالبها، فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها (1)، ثم يخرجها فيمزقها إربا إربا، ولكن أباك يا بنى يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصى المخالف أبدا، حتى يأتي على يومى، فوالله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه، منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا. فكان طارق بن شهاب أي وقت حدث بهذا الحديث بكى (2). 3 - المفيد في أماليه قال: أخبرني أبو الحسن على بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن على الزعفراني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: حدثنى المسعودي، قال: حدثنا الحسن بن حماد (3)، عن أبيه، قال: حدثنى رزين (4) بياع الانماط، قال: سمعت زيد بن على بن الحسين عليهم السلام، يقول: حدثنى أبى، عن أبيه، قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس، قال في خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر، وأنا أولى الناس بهم منى بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر


1) العرقوب (بضم العين المهملة وسكون الراء وضم القاف): عصب غليظ فوق العقب. 2) أمالى الطوسى ج 1 / 51 - وعنه البحار ج 32 / 103 ح 73 - وأخرج ذيله مع تفاوت يسير في " نهج البلاغة " الخطبة السادسة: لما أشبر عليه أن لا يتبع طلحة والزبير، ولا يرصد لهما القتال، قال عليه السلام: " والله لا أكون كالضبع... الخ ". نقل الحديث في " مصادر نهج البلاغة " عن أمالى الشيخ، ثم قال: ولعل غاية الحسن صلوات الله عليه أن يظهر للناس غاية أبيه من اتباع طلحة والزبير وغير ذلك من الامور التى ذكرها فأجابه أمير المؤمنين عليه السلام عنها، وإلا فهو يعلم علم اليقين أن أباه سلام الله عليه لا يرد ولا يصدر إلا بأمر من الله سبحانه كما رسم له ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. 3) الحسن بن حماد الطائى: عده الشيخ الطوسى من أصحاب الصادق عليه السلام. 4) رزين بياع الانماط من اصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، واستظهر الوحيد البهبهانى من رواية الكليني في باب القول عند الصباح والمساء بسنده عن ابن عمير عن الحسن بن عطية عنه عن أحدهما عليهما السلام كونه من الثقات الجامع في الرجال ج 1 / 775 -

[ 301 ]

ربى، والصقت كلكلى (1) بالارض. ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد علم الله أنى أولى الناس بهم منى بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربى. ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستة، كسهم الجدة، وقال: اقتلوا الاقل، وما أراد غيرى، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربى، وألصقت كلكلى بالارض، ثم كان من أمر القوم من بعد بيعتهم لى ما كان، ثم لم أجد إلا قتالهم أو الكفر بالله عزوجل (2) (3). 4 - وعنه، قال: أخبرني أبو القاسم جعفر (4) بن محمد بن قولويه رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن (5) علوية، عن إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: أخبرنا محمد بن (6) عمرو الرازي، قال: حدثنا الحسين (7) بن مبارك، قال: حدثنا الحسن بن (8) سلمة، قال: لما بلغ


1) الكلكل (بفتح الكاف): الصدر. 2) قوله عليه السلام: " ثم لم أجد إلا قتالهم، والكفر بالله عزوجل " في هامش أمالى المفيد: ذلك لان ترك قتال الناكث المحارب والكف عنه حال كونه محاربا تقرير لنكثه وتجويز لاراقة الدماء بغير حق، وترك لما أمر الله به من قتال الباغى فقال عز من قائل: " فقاتلوا التى تبغى " الحجرات: 9. 3) أمالى المفيد: 153 - وعنه البحار ج 8 / 166 ط الحجرى - والخبر رواه العامة بطرق اخر. راجع تاريخ دمشق قسم على بن أبى طالب ج 3 / 175. 4) أبو القاسم جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه القمى من أجلاء الامامية، توفى سنة (368) ه. 5) أحمد بن علوية الاصبهاني الكرماني الكاتب الشاعر، كان حيا في سنة (310) وله (98) عاما، له كتب. - بغية الوعاة: 146 - معجم الادباء ج 4 / 72 - 6) محمد بن عمرو بن عتبة الرازي أبو جعفر، له ترجمة في الجرح والتعديل ج 8 / 32. 7) الحسين بن المبارك: ذكره الشيخ في الفهرست والنجاشى في رجاله، وله كتاب روى عنه محمد بن خالد البرقى. 8) لم نعثر عليه بهذا العنوان، وإن قلنا بتصحيف " الحسين " بالحسن فلا بد من الارسال أو الاضمار، لان الحسين بن سلمة كان من أصحاب الصادق عليه السلام - هامش أمالى المفيد: 154 -

[ 302 ]

أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة، والزبير، وعائشة من مكة إلى البصرة، نادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم قلنا: نحن أهل بيته وعصبته، وورثته، وأوليائه، وأحق خلائق الله به، لا تنازع حقه وسلطانه، فبينما نحن على ذلك، إذ نفر المنافقون، فانتزعوا سلطان نبينا صلى الله عليه وآله منا، وولوه غيرنا، فبكت لذلك والله العيون والقلوب منا جميعا، وخشنت والله الصدور، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين أن يعودوا إلى الكفر، ويعور الدين لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعناه، وقد ولى ذلك ولاة ومضوا لسبيلهم، ورد الله الامر إلينا وقد بايعانى (1)، وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم، ويلقيا بأسكم بينكم، اللهم فخذهما بغشهما بهذه الامة، وسوء نظرهما للعامة. فقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه الله، فقال: يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين: أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل، وارتفاعا في الدرجة، وأما شرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم، وأثقل به أوزارهم، وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك، فبعدت عليهم الغاية، وأسقطهم المضمار، وكنت أحق قريش بقريش، نصرت نبيهم حيا، وقضيت عنه الحقوق ميتا، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ونحن ناصروك وأعوانك، فمرنا بأمرك، ثم أنشأ يقول: إن قوما بغوا عليك وكادوك وعابوك بالامور القباح ليس من عيبها جناح بعوض فيك حقا ولا كعشر جناح أبصروا نعمة عليك من الله وقرما (2) يدق قرن النطاح وإماما تأوى الامور إليه ولجاما يلين غرب (3) الجماح


1) في المصدر: وقد بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني. 2) القرم: السيد أو العظيم - والنطاح (بكسر النون): الكباش الناطحة. 3) الغرب: الحدة - وجماع الفرس: امتناعه من راكبه.

[ 303 ]

حاكما تجمع الامامة فيه هاشميا له عراض (1) البطاح حسدا للذى أتاك من الله وعادوا إلى قلوب قراح (2) وقلوب (3) هناك أوعية البغض على الخير للشقاء شحاح من مسر يكنه حجب الغيب ومن مظهر العداوة لاح يا وصى النبي نحن من الحق على مثل بهجة الاصباح فخذ (4) الاوس والقبيل من الخز رج بالطعن في الوغا والكفاح ليس منا من لم يكن لك في الله وليا على الهدى والفلاح فجزاه أمير المؤمنين عليه السلام خيرا، ثم قام الناس بعده فتكلم كل واحد بمثل مقاله (5).


1) العراض (بكسر العين المهملة): الناحية - والبطاح جمع الابطح يعنى بها أبطح مكة. 2) قلوب قراح: مقروحة بالحسد. 3) في المصدر: ونفوس - وشحاح نعمت لنفوس. 4) فخذ: يحتمل أن يكون بالتخفيف أي خذهم بالطعن، ويمكن أن يكون مشددا والفاء جزء الكلمة، يقال: فخذ القوم عن فلان: خذلهم، وفخذ بينهم: فرقهم. 5) امالي المفيد: 154 ح 6 - وعنه البحار ج 8 / 166 ط الحجرى.

[ 305 ]

الباب السادس والثلاثون في احتجاجه على أبى بكر في إمامته وأنه عليه السلام صاحب الامر والامام دونه، وإقرار أبى بكر له عليه السلام باستحقاق الامامة دونه 1 - محمد بن على بن بابويه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان (1) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسينى، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد (2)، قال: حدثنى أحمد بن التغلبي (3) قال: حدثنى محمد (4) بن عبد الحميد، قال: حدثنى حفص بن منصور العطار، قال: حدثنى أبو سعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: لما كان من أمر أبى بكر، وبيعة الناس له، وفعلهم بعلى بن أبى طالب عليه السلام ما كان، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط، ويرى منه عليه السلام انقباضا، فكبر ذلك على أبى بكر فأحب لقائه واستخراج ما عنده، والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه، وتقليدهم إياه أمر الامة، وقلة رغبته في ذلك، وزهده فيه.


1) القطان أبو على أحمد بن الحسن الرازي روى عنه الصدوق كثيرا ويصفه بالعدل ويقول أحيانا: إنه شيخ كبير لاصحاب الحديث - الجامع في الرجال ج 1 / 103. 2) الحسن بن عبد الواحد: يحتمل أنه الحسن بن محمد بن عبد الواحد المزني الراوى عنه محمد بن القاسم بن زكريا المحاربي الكوفى السوداني وقع في طريق كامل الزيارة في باب (32) وفى الجزء (17) و (18) من مجالس الشيخ. 3) الظاهر هو أحمد بن عبد الله بن ميمون التغلبي وثقه ابن حجر. 4) في المصدر: حدثنى أحمد بن عبد الحميد، وعلى أي حال لم أعثر على ترجمة له ولسائر رجال السند إلى سعيد الوراق وأبيه.

[ 306 ]

أتاه في وقت غفلة، وطلب منه الخلوة. وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطاة منى، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا عليه، ولا ثقة بنفسى فيما تحتاج إليه الامة، ولا قوة لى بمال. ولا كثرة العشيرة، ولا ابتزاز له دون غيرى (1) فما لك تضمر على ما لا أستحقه منك، وتظهر لى الكراهة فيما صرت إليه، وتنظر إلى بعين السأمة (2) منى ؟ فقال له على عليه السلام، فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، ولا حرصت عليه، ولا وثقت بنفسك في القيام به وما يحتاج منك فيه ؟ ! فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله لا يجمع أمتى على ضلال "، ولما رأيت اجتماعهم (3) اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله، وأحلت أن يكون اجتماعهم (4) على خلاف الهدى، وأعطيتهم قود الاجابة، ولو علمت أن أحدا يتخلف لا متنعت. قال: فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله لا يجمع أمتى على ضلال " أفكنت من الامة أولم أكن ؟ قال: بلى قال: وكذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، وعمار، وأبى ذر، والمقداد، وابن عبادة، ومن معه من الانصار ؟ قال: كل من الامة. فقال على عليه السلام: وكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ؟ وليس للامة فيهم طعن، ولا في صحبة الرسول صلى الله عليه وآله ونصيحته منهم تقصير، قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر، وخفت إن دفعت (5) عنى الامر أن


1) في الاحتجاج: ولا استيثار به دون غيرى. 2) في الاحتجاج: وتنظر إلى بعين الشنآن. 3) في الاحتجاج: لما رأيت إجماعهم. 4) في الاحتجاج: إجماعهم. 5) في الاحتجاج: وخفت إن قعدت عن الامر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين.

[ 307 ]

يتفاقم (1) إلى يرجع الناس مرتدين عن الدين، وكان ممارستكم (2) إلى إن أجبتم أهون مؤنة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدونى في الابقاء عليهم وعلى أديانهم. قال على عليه السلام: أجل، ولكن أخبرني عن الذى يستحق هذا الامر بما يستحق (3) ؟ فقال أبو بكر: بالنصيحة والوفاء، ورفع المداهنة، والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة، وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا، وقلة الرغبة فيها، إنصاف المظلوم من الظالم، والقريب والبعد، ثم سكت. فقال على عليه السلام: والسابقة والقرابة. فقال أبو بكر: والسابقة والقرابة (4). فقال على عليه السلام: أنشدك بالله يا أبا بكر أفى نفسك تجد هذه الخصال أوفى ؟ قال: بل فيك يا أبا الحسن. قال: أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله أنا الاذان (5) لاهل الموسم ولجميع الامة بسورة براءة أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله بنفسى يوم الغار أم أنت ؟ قال: بل أنت.


1) تفاقم الامر: عظيم ولم يجر على استواء. 2) في الاحتجاج: وكان ممارستهم إلى إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين وإبقاء له. 3) في المصدر: بما يستحقه. 4) احتجاجه عليه السلام بالسابقة والقرابة واعتراف أبى بكر بهما ليس في " الخصال " المطبوع نعم موجود في " الاحتجاج ". 5) في الاحتجاج أنا صاحب الاذان لاهل الموسم والجمع الاعظم للامة.

[ 308 ]

قال: أنشدك بالله ألى الولاية من الله مع رسول الله في آية زكاة الخاتم (1) أم لك ؟ قال: بل لك. قال: أنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: أنشدك بالله ألى الوزارة من رسول الله والمثل من هارون من موسى أم لك ؟ قال: بل لك. قال: فأنشدك بالله أبى برز رسول الله صلى الله عليه وآله وبأهل بيتى وولدى في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال: بل بكم. قال: فأنشدك بالله ألى ولاهلي وولدى آية التطهير من الرجس أم لك ولاهل بيتك ؟ قال: بل لك، ولاهل بيتك. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدى يوم الكساء " اللهم هؤلاء أهلى إليك لا إلى النار " أم أنت ؟ قال: بل أنت وأهلك وولدك. قال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا) (3) أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذى نودى من السماء: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على " أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذى ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها، ثم توارت أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذى حباك رسول الله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا ؟ قال: بل أنت.


1) في الاحتجاج: في آية الزكاة بالخاتم. 2) الدهر: 8.

[ 309 ]

قال: فأنشدك بالله أنت الذى نفست عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كربته، وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبدود أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذى ائتمنك رسول الله على رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذى طهرك رسول الله من السفاح من آدم إلى أبيه بقوله: " خرجت أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب " أم أنا ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذى اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني ابنته فاطمة عليها السلام وقال: " الله زوجك إياها في السماء " أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا والد الحسن والحسين ريحانتيه الذين يقول (1) فيهما: " هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما " أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة ليطير بهما مع الملائكة أم أخى ؟ قال: بل أخوك. قال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في المواسم بإنجاز موعده أم أنت ؟ قال: بل أنت (2). قال: فأنشدك بالله أنا الذى دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله لطير عنده يريد أكله فقال: " اللهم ائتنى بأحب الخلق إليك بأحب الخلق إليك بعدى يأكل معى من هذا الطير " فلم يأته غيرى أم أنت (3) ؟ قال: بل أنت.


1) في المصدر: قال فيهما. 2) أخرجه المتقى في " كنز العمال " ج 6 / 396. 3) في الخصال: " اللهم إيتنى بأحب خلقك إليك بعدى " والزائد مطابق لنقل الاحتجاج ولا يخفى أن حديث الطير المشوى من المتواترات ولا ينكره إلا المعاند، راجع " أسد الغابة " ج 4 / 30 - و " المستدرك " للحاكم ج 3 / 130 - وفضائل أحمد بن حنبل: 2 / 560 ح 945.

[ 310 ]

قال: فأنشدك بالله أنا الذى بشرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت ؟ قال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنا الذى شهدت آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووليت غسله ودفنه، أم أنت ؟ قال: بل أنت (1). قال: فأنشدك بالله أنا الذى دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم القضاء (2) بقوله: " على أقضاكم " أم أنت ؟ قال: بل أنت (3). قال: فأنشدك بالله أنا الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بالسلام عليه بالامرة في حياته أم أنت ؟ قال: بل أنت ؟ (4). قال: فأنشدك بالله الذى سبقت له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم أنا ؟ قال: بل أنت (5). قال فأنشدك بالله أنت الذى حباك الله عزوجل بالدينار عند حاجته، وباعك جبرئيل عليه السلام وأضفت محمدا، وأطعمت ولده (6) أم أنا، قال: فبكى أبو بكر، وقال: بل أنت. قال: فأنشدك بالله أنت الذى حملك رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا ؟ قال: بل أنت (7). قال: فأنشدك بالله أنت الذى قال له رسول الله صلى الله عليه


1) ذخائر العقبى: 72 - والرياض النضرة ج 2 / 237 لمحب الدين الطبري. 2) في الاحتجاج: بعلم القضاء وفصل الخطاب. 3) " الاستيعاب " ج 2 / 461 - وفى الملحق بالاصابة ج 3 / 38. 4) " اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السلام ". 5) الرياض النضرة ج 2 / 215. 6) راجع مناقب الخوارزمي الحنفي: 224. 7) الرياض النضرة ج 2 / 265 - 266.

[ 311 ]

وآله وسلم: أنت صاحب لوائى في الدنيا والآخرة أم أنا ؟ قال: بل أنت (1). قال: فأنشدك بالله انت الذى امر رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته، فأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا ؟ قال: بل أنت (2). قال: فأنشدك بالله أنت الذى قدم بين يدى نجواه (3) لرسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه أم أنا ؟ فناجيته إذ عاتب الله قوما فقال: (أءشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات) (4) قال: بل أنت (5). قال: فأنشدك بالله أنت الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام زوجتك أول الناس إيمانا، وأرجحهم إسلاما في كلامه له، أم أنا ؟ قال: بل أنت (6). قال: فلم يزل (7) عليه السلام يعد مناقبه التى جعل الله عزوجل له دونه، ودون غيره، ويقول له أبو بكر: بل أنت، قال: فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال له على عليه السلام: فما الذى غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه، وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه. فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومى هذا، فأدبر ما


1) ذخائر العقبى: 75 - الرياض النضرة ج 2 / 267. 2) حديث سد الابواب: أخرجه غير واحد من القوم، راجع المستدرك للحاكم ج 3 / 125 وكنز العمال ج 6 / 125 - و 159. 3) في المصدر: بين يدى نجوى رسول الله صلى الله عليه وآله. 4) المجادلة: 13. 5) حديث النجوى مذكور في غير واحد من كتب القوم وإليك بعضها: تفسير القرطبى ج 17 / 320 - وتفسير الطبري ج 28 / 14 - وأسباب النزول للواحدي: 308 - الخصائص للنسائي: 39 - كنز العمال ج 1 / 268. 6) نحوه في كنز العمال ج 6 / 153 عن أبى هريرة وعن ابن عباس، وفى مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 / 208 - وينابيع المودة: 80 - 81. 7) في الاحتجاج: قال: فأنشدك بالله يا أبا بكر أنت الذى سلمت عليه ملائكة سبع سماوات يوم القليب أم أنا ؟ قال: بل أنت قال: فلم يزل يورد مناقبه..

[ 312 ]

أنا فيه وما سمعت منك، قال: فقال له على عليه السلام: لك ذلك يا أبا بكر، فرجع من عنده وخلا (1) بنفسه يومه، ولم يأذن لاحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلى عليه السلام، فبات في ليلته فراى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه، متمثلا له في مجلسه، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه، فولى وجهه. فقال أبو بكر يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعله ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم أرد عليك السلام وقد عاديت الله ورسوله (2)، رد الحق إلى أهله، قال: قلت: فمن أهله ؟ قال: من عاتبك عليه وهو على عليه السلام، قال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك (3). قال: فأصبح وبكر إلى (4) على وقال: أبسط يدك، فبايعه، وسلم إليه الامر، وقال له: اخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبر الناس بما رأيت في ليلتى، وما جرى بينى وبينك فأخرج نفسي من هذا الامر، وأسلم عليك بالامرة، قال: فقال له على عليه السلام: نعم، فخرج من عنده متغيرا لونه (5) فصادفه عمر، وهو في طلبه، فقال: مالك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فأخبره بما كان منه، وما راى، وما جرى بينه وبين على عليه السلام، فقال له عمر: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تعتر بسحر بنى هاشم، وليس هذا بأول سحر منهم، فما زال به حتى رده عن رأيه، وصرفه عن عزمه، ورغبه فيما هو فيه، وأمره بالثياب عليه والقيام به. قال: فأتى على عليه السلام المسجد للميعاد، فلم ير فيه أحدا فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر به عمر،


1) في الاحتجاج: وطابت نفسه يومه. 2) في المصدر: وقد عاديت الله ورسوله ؟ وعاديت من والى الله ورسوله ؟ 3) في الاحتجاج: قلت: فقد رددته عليه يا رسول الله، ثم يره. 4) في المصدر: قال: فأصبح وبكى وقال لعلى: أبسط يدك. 5) في الاحتجاج: متغيرا لونه عاتبا نفسه.

[ 313 ]

فقال له: يا على دون ما تروم (1) خرط القتاد (2)، فعلم بالامر، وقام ورجع إلى بيته (3). 2 - وروى من طريق المخالفين عامر الشعبى، عن عروة بن الزبير بن العوام، قال: لما قال المنافقون: إن أبا بكر تقدم عليا السلام وهو يقول: أنا أولى بالمكان منه، قام أبو بكر خطيبا، فقال: صبرا على من ليس يؤل إلى دين، ولا يحتجب برعاية، ولا يرعوى (4) لولاية أظهر الايمان ذلة، وأسر النفاق علة، هؤلاء عصبة الشيطان، وجمع الطغيان يزعمون أنى أقول: أنى أفضل من على عليه السلام، وكيف أقول ذلك، وما لى سابقته ولا قرابته ولا خصوصيته ؟ عبد الله وأنا ملحده، وعبده قبل أن أعبده، ووالى الرسلو وأنا عدوه، وسبقني بساعات لو انقطعت لم ألحق شاوه (5) ولم أقطع غباره، إن ابن أبى طالب فاز (6) من الله بمحبة، ومن الرسول بقرابة، ومن الايمان برتبة، لو جهد الاولون والآخرون إلا النبيين لم يبلغوا درجته، ولم يسلكوا منهجه، بذل لله (7) مهجته، ولابن عمه مودته، كاشف الكرب، ودافع (8) الريب، قاطع السبب، الرشاد، وقامع الشرك، ومظهر ما تحت سويداء حبة


1) في الاحتجاج: دون ما تريد. 2) القتاد: شجر صلب له شوك كالابر، وخرط القتاد: انتزاع قشره أو شوكه باليد من أعلاه إلى أسفله، يقال: " من دون ذلك خرط القتاد " يعنى خرط القتاد باليد دون ذلك في المشقة. 3) الخصال للصدوق: 548 ح 30 - وعنه البحار ج 8 / 78 ط الحجرى وعن الاحتجاج ج 1 / 115. 4) الارعواء: الرجوع عن الجهل. 5) وفى البحار - لم ألحق ثناءه ثم قال المجلسي (ر ه) في بيان الحديث: قوله لم ألحق ثناءه، كذا في بعض النسخ أي لا اطيق اثنى عليه كما هو أهله، وفى بعضها شأوه وهو الغاية والامد والسبق، يقال: شأوت القوم شؤوا: أي سبقتهم، وفى بعضها شاره، ولعله من الشاره وفى الهيئة الحسنة، والحسن والجمال، والزينة، ولا يبعد أن يكون ناره، لاستقامة السجع وبلاغة المعنى. 6) في المصدر: وإن على بن أبى طالب فاز والله من الله بمحبة. 7) في المصدر: بذل في الله مهجته. 8) في المصدر: دامغ الريب دمغ الحق الباطل: أبطله وأذهبه.

[ 314 ]

النفاق، محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق وبرز قبل أن يسابق، جمع العلم والحلم والفهم، فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدخر منها مثقال ذرة إلا أنفقه في بابه، فمن ذا يأمل (1) أن ينال درجته ؟ وقد جعله الله ورسوله للمؤمنين وليا، وللنبى صلى الله عليه وآله وصيا، وللخلافة راعيا، وبالامامة قائما، أفيغتر (2) بمقام قمته إذ أقامنى وأطعته إذ أمرنى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحق مع على عليه السلام وعلى مع الحق من أطاع عليا رشد، ومن عصى عليا فسد، ومن أحبه سعد، ومن أبغضه شقى. والله لو لم نحب ابن أبى طالب إلا لاجل أنه لم يواقع لله محرما، ولا عبد من دونه صنما، ولحاجة الناس إليه بعد نبيهم لكان في ذلك ما يجب، فكيف لاسباب أقلها موجب، أهونها مرغب، له الرحم المماسة (3) بالرسول، والعلم بالدقيق والجليل، والرضا بالصبر الجميل، والمواساة في الكثير والقليل، وخلال لا يبلغ عدها ولا يدرك مجدها، ود المتمنون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبى طالب عليه السلام أليس هو صاحب لواء الحمد ؟ والساقي يوم الورود جامع كل كرم، وعالم كل علم، والوسيلة إلى الله وإلى رسوله (4).


1) في المصدر: فمن ذا يؤمل. 2) في المصدر: أفيغتر الجاهل بمقام قمته. 3) في المصدر: للرحم الماسة بالرسول. 4) الاحتجاج للطبرسي ج 1 / 88 - وعنه بحار الانوار ج 8 / 89 ط الحجرى. (*)

[ 315 ]

الباب السابع والثلاثون في احتجاجه على أبى بكر وعمر حين دعى للبيعة واعتراف عمر له عليه السلام 1 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل (1) قال: حدثنى أبو على أحمد بن على بن مهدى بن صدقة البرقى (2) أملاه على إملاءا من كتابه قال: حدثنا أبى قال: حدثنا الرضا أبو الحسن على بن موسى عليه السلام قال: حدثنى أبى موسى بن جعفر عليه السلام قال: حدثنى أبى جعفر بن محمد عليه السلام قال: حدثنى أبى محمد بن على عليه السلام قال: حدثنى أبى على بن الحسين عليه السلام قال: حدثنى الحسين بن على عليهما السلام، قال: لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام وخاطباه في أمر البيعة، وخرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد، فحمد


1) أبو الفضل: محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني المتوفى سنة (387) ه كان من المعمرين لانه سمع الحديث من أهله سنة (306) ه - تقدم ذكره. 2) أبو على أحمد بن على بن مهدى بن صدقة: بن هشام بن غالب بن محمد بن على البرقى أو الرقى الانصاري. كان من العلماء الاجلاء في القرن الرابع، يروى عنه عن أبيه عن الرضا عليه السلام صاحب " كامل الزيارات " كما في سند زيارة أمين الله وصرح ابن قولويه في " الكامل " ص 4 بأن من يروى هو عنه في الكتاب علماء أجلة وسمع أجلة وسمع منه التلعكبرى بمصر سنة (340). وعنونه الذهبي في " الميزان " ج 1 / 120 وقال: أحمد بن على بن مهدى الرقى، عن على الرضا بخبر باطل. ولنعم ما قال التسترى في " قاموس الرجال " بعد قول الذهبي: قلت: ولا بد للناصي أن بكذب كل حق على خلاف مذهبه، والذهبي من أشدائهم.

[ 316 ]

الله وأثنى عليه بما اصنطع عندهم أهل البيت، إذ بعث فيهم رسولا منهم، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ثم قال: إن فلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي وأبوابنيه (1)، والصديق الاكبر، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقولها أحد غيرى إلا كاذب، وأسلمت وصليت قبل كل أحد، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو حسن وحسين سبطى رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، وبنا استنقذكم الله من الضلالة، وأنا صاحب يوم الدوح (2)، وفى نزلت سورة (3) من القرآن، وأنا الوصي على الاموات من أهل بيته صلى الله عليه وآله، وأنا بقية (4) على الاحياء من امته، فاتقوا الله يثبت اقدامكم، ويتم نعمته عليكم، ثم رجع عليه السلام إلى بيته (5). 2 - ومن طريق المخالفين ابن أبى الحديد في شرح " نهج البلاغة " قال أبو بكر (6):


1) في بحار الانوار: وأبو بنيه. 2) يريد عليه السلام (كما في هامش البحار) يوم الغدير، حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بدوحات فقممن، ومنه قول كميت: ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا روى الكراجكى في " كنز الفوائد " ص 154 بإسناده عن هناد بن السرى المتوفى سنة (243)، قال: رأيت أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام في المنام فقال لى: يا هناد، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: أنشدني قول الكميت: ويوم الدوح دوح غدير خم.. قال: فأنشدته، فقال لى: خذ إليك يا هناد، فقلت: هات يا سيدى فقال عليه السلام: " ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا " 3) المراد بها سورة الدهر. 4) في البحار: أنا بقيته على الاحياء. 5) أمالى الطوسى ج 2 / 181 - وعنه البحار ج 28 / 247 ح 29. 6) هو أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى البصري صاحب " كتاب السقيفة " كان من أعلام العلماء في القرن الرابع، وفى سنة (322) ه قرئ عليه كتابه " السقيفة "، ذكره الشيخ الطوسى في الفهرست ولم يذكر له طريقا ولكن روى في " المجالس " عن جماعة عن أبى المفضل = = المتوفى (387) ه عنه أحاديث جيدة، ونقل عنه أبو الفرج الاصفهانى المتوفى (356) ه في " الاغانى " ج 7 / 259 حديث ركوب الحسنين عليهما السلام على ظهر النبي صلى الله عليه وآله، وينقل عن كتابه ابن أبى الحديد كثيرا، ويصفه بالورع والثقة والعلم والادب.

[ 317 ]

قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبة (1)، بإسناد رفعه إلى ابن عباس، قال: إنى لاماشى عمر في سكة من سكك المدينة (2)، فقال: يا بن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما، فقلت (3): يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته: فانتزع يده من يدى ثم مر يهمهم ساعة، ثم وقف، فلحقته، فوقف فقال: يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه فقلت (4): والله ما استصغره الله عزوجل حين أمره بأخذ سورة براءة من أبى بكر (5). 3 - وقال ابن أبى الحديد في شرح " نهج البلاغة " أيضا قال أبو بكر (6): حدثنا أبو زيد (7)، قال: حدثنا محمد بن حاتم (8)، قال: حدثنا الخزامى (9)، قال: حدثنا الحسين (10) بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: مر عمر بعلى عليه السلام: وعنده ابن عباس (11)، بفناء داره،


1) أبو زيد عمر بن شبة بن أبى عبيدة الحافظ النميري البصري صاحب التصانيف، كان بصيرا بالسير والمغازى وأيام الناس، صنف تاريخا للبصرة، وكتابا في أخبار المدينة، توفى بسامرا سنة (262) ه وله (89) سنة تذكرة الحفاظ ج 2 / 516 - 2) في المصدر: في سكة من سكك المدينة يده في يدى. 3) في المصدر: فقلت في نفسي: والله لا يسبقنى بها، فقلت يا أمير المؤمنين فاردد إليه ظلامته. 4) في المصدر: فقلت في نفسي: هذه شر من الاولى، فقلت: والله.. 5) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 6 / 45. 6) هو أحمد بن عبد العزيز الجوهرى المتقدم ذكره. 7) هو عمر بن شبة البصري تقدم ذكره أيضا. 8) محمد بن حاتم: الظاهر أنه ابن بزيع أبو سعيد البصري نزيل بغداد من شيوخ البخاري، توفى سنة (249) - تهذيب التهذيب ج 9 / 137 - 9) في المصدر: الحرامى (بالمهملتين) وعلى أي حال لم أعثر على ترجمة له. 10) الحسين بن زيد بن على بن الحسين عليهم السلام كان يلقب بذى الدمعة لكثرة بكائه وتهجده، توفى سنة (135) - روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. 11) لا يخفى اضطراب القصة من حيث انه إذا كان ناقلها ابن عباس فلا يصح أن يقول: " مر عمر بعلى عليه السلام وعنده ابن عباس " بل الصواب أن يقول: وكنت عنده، وكذلك " فسألاه " الصحيح أن يقول: فسألناه، وهكذا ألفاظ أخر.

[ 318 ]

فسلم، فسألاه أين تريد ؟ قال: مالى بينبع، قال على عليه السلام: أفلا نصل جناحك ونقيم معك ؟ قال: بلى، فقال لابن عباس: قم معه، قال: فشبك أصابعه في أصابعي ومضى حتى إذا خلفنا البقيع، قال: يا بن عباس أما والله إن صاحبكم هذا لاولى الناس بالامر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنا خفنا على اثنين. قال ابن عباس: فجاء بمنطق لم أجد بدا معه من مسألته عنه قلت: ما هما ؟ قال: خشيناه على حداثة السن وحبه بنى عبد المطلب (1). 4 - ثم قال ابن أبى الحديد: قال أبو بكر: وحدثنا أبو زيد، قال: حدثنى هارون (2) بن عمر، بإسناد رفعه إلى ابن عباس (رض)، قال: تفرق الناس ليلة الجابية (3) عن عمر، فسار كل واحد مع إلفه (4)، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إلى تخلف على عليه السلام عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك ؟ قال: بلى، قلت: فهو على ما اعتذر به، فقال: يا ابن عباس إن أول من ريثكم (5) عن هذا الامر أبو بكر، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ قل: بلى، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا (6) جحفا (7). 5 - ثم قال ابن أبى الحديد: قال أبو بكر: وأخبرنا أبو زيد، قال:


1) شرح نهج البلاغة ج 2 / 57. 2) هارون بن عمر: بن عبد العزيز بن محمد أبو موسى المجاشعى، صحب الرضا عليه السلام، له كتب منها: " ما نزل في القرآن في على عليه السلام " ذكره الكشى - الذريعة ج 19 / 29. 3) الجابية: (بالجيم وكسر الباء) قال ياقوت: أصله في اللغة: الحوض الذى يجبى فيه الماء للابل، وقرية من أعمال دمشق، وفى هذا الموضع خطب عمر بن الخطاب خطبته المشهورة معجم البلدان ج 2 / 91 - 4) الالف (بكسر الهمزة وسكون اللام): الصديق والمؤانس. 5) ريثكم: قصركم. 6) حجفا جحفا: فخرا فخرا وشرفا شرفا - النهاية لابن الاثير ج 1 / 145. 7) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 57.

[ 319 ]

حدثنا عبد العزيز بن الخطاب (1)، قال: حدثنا على بن هاشم (2)، مرفوعا إلى عاصم بن عمر بن قتادة (3) قال: لقى على عليه السلام عمر، فقال له على: أنشدك الله هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: لا، قال: كيف تصنع أنت وصاحبك ؟ قال: أما صاحبي فقد مضى لسبيله، وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال جدع (4) الله أنف من ينقذك منها ! ولكن جعلني الله تعالى علما، فإذا قمت فمن خالفني ضل (5). قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام في استدراكه: " ولكن جعلني الله علما " الخ بعد سؤاله لعمر: " استخلفك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال عمر: لا. يعطى كلامه عليه السلام: أن الامامة لا تكون إلا بالنص من رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله جل جلاله، وأنه عليه السلام هو العلم المنصوب من الله تعالى إماما بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا واضح بين من الحديث، فالعامة في هذه المسألة لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. ثم قال ابن أبى الحديد عقيب هذه الاحاديث شعرا (6). وقال بعض شعراء الشيعة: حملوها يوم السقيفة أوزارا تضيق عن حملهن الجبال


1) عبد العزيز بن الخطاب: أبو الحسن الكوفى ساكن البصرة - توفى سنة (224) ه. ترجمه ابن أبى حاتم وقال: روى عن قيس بن الربيع، ومنصور بن أبى الاسود، ويعقوب القمى، سمع منه أبى وروى عنه، وأبو زرعة - الجرح والتعديل ج 5 / 381. 2) على بن هاشم: بن البريد أبو الحسن الخزاز العائذى الكوفى من أصحاب الصادق عليه السلام، وثقه ابن معين، توفى سنة (180) ه، ذكره ابن حجر في التهذيب ج 7 / 392 - والخطيب في تاريخ بغداد ج 12 / 116 - 3) عاصم بن عمر بن قتادة: بن النعمان أبو عمر الانصاري الاوسي المدينى كان من التابعين، توفى سنة (120) أو (129) ه تهذيب التهذيب ج 5 / 53 4) جدع أنفه: قطعه. 5) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 58. 6) ما عثرت على شعر عقيب هذه الاحاديث في المصدر المطبوع.

[ 320 ]

وأتوا بعدها يستقيلون وهيهات تلك عثرة لا تقال 6 - ثم قال ابن أبى الحديد: فأما امتناع على عليه السلام عن البيعة حتى أخرج على الوجه الذى اخرج عليه، فقد ذكره المحدثون، ورواة السير، منه ما قاله الجوهرى (1) في هذا الباب، وهو من رجال الحديث، ومن الثقات المأمونين (2). قال مؤلف هذا الكتاب: لم أذكر هنا الاحاديث التى أشار إليها ابن أبى الحديد في إخراج على عليه السلام للبيعة على الوجه الذى اخرج عليه، إذ يطول بذلك الكتاب، وفى ذلك العجب العجاب، ومن أراد الوقوف عليها فليطلبها من " شرح نهج البلاغة " لابن أبى الحديد وهو من أعيان علماء المعتزلة. 7 - ابن أبى الحديد أيضا في " الشرح " نقله من كتاب " تاريخ بغداد " لاحمد (3) بن أبى طاهر، بسنده عن ابن عباس، قال: دخلت على عمر في أول خلافته، وقد ألقى له صاع من تمر على خصفة (4)، فدعاني إلى الاكل، فأكلت تمرة واحدة، وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جرة (5) كانت عنده،


1) قال الجوهرى في " السقيفة " كما نقل عنه ابن أبى الحديد: لما جلس أبو بكر على المنبر وكان على عليه السلام، والزبير، وناس من بنى هاشم في بيت فاطمة (عليها السلام) فجاء عمر إليهم، فقال: والذى نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن البيت عليكم.. الخ - شرح النهج ج 2 / 56. وقال الجوهرى أيضا: قد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبى وقاص كان معهم في بيت فاطمة عليها السلام والمقداد بن الاسود أيضا، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا عليه السلام، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت، فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة عليها السلام تبكى وتصيح.. الخ - شرح النهج ج 2 / 56 - 2) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 2 / 59. 3) أحمد بن أبى طاهر: طيفور أبو الفضل المؤرخ الخراساني، هو أول من صنف لبغداد تاريخا. طبع منه المجلد السادس، توفى سنة (280) ه - كشف الظنون ج 1 / 288 الاعلام ج 1 / 138 4) الخصفة (بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة): القفة تعمل من الخوص. 5) الجرة (بفتح الجيم والراء المشددة): آنية من الخزف.

[ 321 ]

واستلقى على مرفقته (1)، وطفق يحمد الله ويكرر ذلك، ثم قال: من أين جئت يا عبد الله ؟ قلت: من المسجد، قال: كيف خلفت ابن عمك ؟ فظننته، يعنى عبد الله بن جعفر، فقلت: خلفته يلعب مع أترابه، قال: لم اعن ذاك، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت، قلت: خلفته يمتح بالغرب (2) على نخيلات له (3) وهو يقرأ القرآن. فقال: يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقى في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قلت: نعم، قال: أيزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نص عليه ؟ قلت: نعم وأزيدك، سألت أبى عما يدعيه، فقال: صدق، قال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع عذرا، وقد كان يربع في أمره وقتا ما، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الاسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا، ولو وليها لا نتقضت عليه العرف من أقطارها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله أنى علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا إمضاء ما حتم (4). قلت: يشير إلى اليوم الذى قال: إيتونى بدواة وبيضاء كتف، الحديث. فقال عمر: إن الرجل ليهجر. 8 - صاحب " كتاب الاربعين في الاربعين " (5) وهو الحديث الثاني قال: أخبرنا أبو الفتوح محمود بن محمد بن عبد الجبار المذكر الهرمز ديارى السروى ثم الجرجاني، قدم علينا الرى قراءة عليه، أخبرنا القاضى أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرويانى (6) من لفظه، أخبرنا أبو محمد


1) المرفقة: المخدة والمتكأ. 2) يمتح بالغرب: ينزح الماء بالدلو. 3) في المصدر: يمتح بالغرب على نخيلات من فلان. 4) شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد ج 12 / 20 - وعنه البحار ج 8 / 213 ط الحجرى. 5) هو منتجب الدين على بن عبيد الله الرازي المتوفى سنة (585) ه - الذريعة: ج 1 / 433 - 6) عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الرويانى الاملي الشافعي المقتول سنة (502) ه - طبقات الشافعية لابن شهبة ج 1 / 287 -

[ 322 ]

عبد الملك بن أحمد الفقاعى بالرى، حدثنا أبو محمد عبد الله بن سعيد الاصطخرى (1) الانصاري، حدثنا محمد بن عبد الله بن أدران الخياط بشيراز، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهرى (2) وصى المأمون الخليفة، حدثنا أمير المؤمنين المأمون، حدثنا أمير المؤمنين الرشيد، حدثنا أمير المؤمنين المهدى، حدثنا أمير المؤمنين المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب، وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الاسلام، يقول: أما على بن أبى طالب عليه السلام فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: فيه ثلاث خصال، لوددت أن لى واحدة منهن وكانت أحب إلى من الدنيا وما فيها (3)، وكنت أنا، وأبو بكر، وأبو عبيدة، وجماعة من الصحابة، إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله بيده (4) على منكب على عليه السلام فقال: يا على أنت اول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما وأنت منى بمنزلة هارون من موسى (5).


1) الاصطخرى: عبد الله بن محمد بن سعيد الانصاري الشافعي المتوفى سنة (384) - تاريخ بغداد ج 10 / 133 - 2) إبراهيم بن سعيد الجوهرى أبو إسحاق الحافظ البغدادي صاحب " المسند " توفى سنة (247) ه - العبر ج 1 / 448 - 3) في المصدر: وكانت أحب إلى مما طلعت عليه الشمس. 4) في المصدر: إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله يده على منكب.. 5) الاربعين: 20 ح 2 - وأخرجه في البحار ج 38 / 246 عن كشف الغمة ج 1 / 86 نحوه، وذيله في ج 37 / 267 عن فردوس الاخبار للديلمي ورواه الخوارزمي في المناقب: 19 باختلاف، وعنه مصباح الانوار: 132.

[ 323 ]

الباب الثامن والثلاثون في احتجاجه على أهل الشورى وفيهم عثمان وإقرارهم له عليه السلام 1 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، قال: حدثنا الحسن بن على (1) بن زكريا العاصمى، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله العدانى (2)، قال: حدثنا الربيع بن يسار، قال: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبى الجعد (3) يرفعه إلى أبى ذر رضى الله عنه، أن عليا عليه السلام، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص أمرهم عمر بن الخطاب أن يدخلوا بيتا، ويغلقوا عليهم بابه، ويتشاورون في أمرهم، وأجلهم ثلاثة أيام، فإن توافق خمسة على قول واحد، وأبى رجل منهم، قتل ذلك الرجل، وإن توافق أربعة وأبى إثنان قتل الاثنان، فلما توافقوا جميعا على رأى واحد قال لهم على بن أبى طالب عليه السلام: إنى أحب أن تسمعوا منى ما أقول لكم، فإن يكن حقا فاقبلوه، وإن يكن باطلا فأنكروه، قالوا: قل. قال: أنشدكم بالله، أو قال: أسألكم بالله الذى يعلم سرائركم،


1) الحسن بن على بن زكريا بن عاصم بن زفر العدوى أبو سعيد البصري اعتمد عليه الوحيد لقول أبى المفضل الشيباني كما عن " كفاية الاثر ": كان ثقة في الحديث، ولد سنة (210) ه وتوفى سنة (319) ه وله (109) سنة - الجامع في الرجال ج 1 / 524 - 2) في المصدر: أحمد بن عبيد الله العدلى - وعلى أي تقدير لم أعثر على ترجمة له كما لم أعثر على ترجمة المروى عنه ايضا. 3) سالم بن أبى الجعد الكوفى من مشاهير المحدثين توفى سنة (100) ه - العبر ج 1 / 119 -

[ 324 ]

ويعلم صدقكم إن صدقتم، ويعلم كذبكم إن كذبتم، هل فيكم أحد آمن قبلى بالله ورسوله، وصلى القبلتين قبلى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم من يقول الله عزوجل فيه: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) (1) سواى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد نصر أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وكفله غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد زين أخوه بالجناحين في الجنة غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد وحد الله قبلى، ولم يشرك بالله عزوجل شيئا ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد عمه حمزة سيد الشهداء غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد زوجته سيدة نساء أهل الجنة غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد ابناه سيدا شباب اهل الجنة غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد أعلم بناسخ القرآن، ومنسوجه، والسنة منى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد سماه الله عزوجل في عشر آيات من القرآن مؤمنا غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد سماه الله عزوجل في عشر آيات من القرآن مؤمنا غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات يقدم بين يدى نجواه صدقة غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد الغائب ذلك " غيرى ؟ قالوا: لا.


1) النساء: 59.

[ 325 ]

قال: فهل فيكم رجل قال له رسول الله: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، ولا يولى الدبر، يفتح الله على يديه، وذلك حيث رجع أبو بكر وعمر منهزمين، فدعاني وأنا أرمد، فتفل في عينى، وقال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، فما وجدت بعدها حرا ولا بردا يؤذياني، ثم أعطاني الراية، فخرجت بها ففتح الله على يدى خيبر، فقتلت مقاتليهم، وفيهم مرحب، وسبيت ذراريهم، فهل كان ذلك غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إيتنى بأحب الخلق إليك، وإلى وأشدهم حبا لى ولك، يأكل معى من هذا الطائر، فأتيت وأكلت معه غيرى قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتنهن يا بنى وليعة (1) أو لابعثن عليكم رجلا نفسه كنفسي، طاعته كطاعتي، ومعصيته كمعصيتي، يعصاكم (2) أو يقصعكم (3) بالسيف غيرى قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " كذب من زعم أنه يجبنى ويبغض عليا " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ملك من الملائكة، وفيهم جبرئيل، وميكائيل، وإسرافيل ليلة القليب، لما جئت بالماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له جبرئيل عليه السلام: هذا هو المواساة، وذلك يوم أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه منى وأنا منه،


1) بنو وليعة: حى من كندة، أنشد ابن برى لعلى بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب: " أبى العباس قوم بنى قصى وأخوالى الملوك بنو وليعة " - لسان العرب ج 8 / 411 - 2) عصى يعصا بالسيف: ضرب به. 3) يقصعكم: يقتلكم.

[ 326 ]

فقال جبرئيل: وأنا منكما غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد نودى (1) من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من يقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين على لسان النبي صلى الله عليه وآله غيرى ؟ قالوا: لا. قال فهل فيكم احد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إنى قاتلت على تنزيل القرآن، وستقاتل أنت يا على على تأويله، غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان، تقلبه لى الملائكة، وأنا أسمع قولهم، وهم يقولون: " استروا عورة نبيكم ستركم الله " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من كفن رسول الله صلى الله عليه وآله، ووضعه في حفرته غيرى ؟ قالوا: لا. قال عليه السلام: فهل فيكم أحد بعث الله عزوجل إليه بالتعزية، حيث قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة عليها السلام تبكيه، إذ سمعنا حسا على الباب، وقائلا يقول نسمع صوته، ولا نرى شخصه، وهو يقول: " السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، ربكم عزوجل يقرئكم السلام، ويقول لكم: إن في الله خلفا من كل مصيبة، وعزاء من كل هالك، ودركا من كل فوت، فتعزوا بعزاء الله، واعلموا أن أهل الارض يموتون، وأن أهل السماء لا يبقون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته "، وأنا في البيت، وفاطمة، والحسن، والحسين، أربعة، لا خامس لنا إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسجى بيننا غيرنا ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد ردت عليه الشمس بعدما غربت أو كادت، حتى


1) في المصدر: نودى به من السماء.

[ 327 ]

صلى العصر في وقتها غيرى ؟ قالوا: لا (1). قال: فهل فيكم أحد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأخذ براءة بعدما انطلق أبو بكر بها، فقبضها منه، فقال أبو بكر بعدما رجع، يا رسول الله أنزل في شئ ؟ فقال له: " لا إنه لا يؤدى عنى إلا على " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى، ولو كان نبى بعدى لكنته يا على " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا كافر " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابى، فقلتم في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا سددت أبوابكم، ولا أنا فتحت بابه، بل الله سد أبوابكم وفتح بابه " ؟ قالوا: نعم. قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله: ناجانى يوم الطائف دون الناس، فأطال ذلك، فقال بعضكم: يا رسول الله إنك انتجيت عليا دوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته، بل الله عزوجل انتجاه ؟ قالوا: نعم. قال: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الحق بعدى مع على وعلى عليه السلام مع الحق، يزول الحق معه حيث ما زال " ؟ قالوا: نعم.


1) حديث رد الشمس من الاحاديث التى رواها الفريقان إلا ابن الجوزى ومن تبعه، وقوله بمعزل عن التحقيق ولذلك خطأه غير واحد، حتى سبطه، قال في تذكرته: 30 ط إيران و 55 ط الغرى: قول جدى: " هذا حديث موضوع " دعوى بلا دليل.. وقال العينى في عمدة القارى شرح صحيح البخاري ج 7 / 146: هو حديث متصل، ورواته ثقات، وإعلال ابن الجوزى لا يلتفت إليه. وقال الزرقاني في شرح المواهب ج 5 / 113: أخطأ ابن الجوزى في عده من الموضوعات.

[ 328 ]

قال: فهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتى، وإنهما ان يفترقا حتى يردا على الحوض، وإنكم لن تضلوا ما اتبعتموهما واستمسكتم بهما ؟، قالوا: نعم. قال: فهل فيكم أحد وقى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، ورد به كيد المشركين، واضطجع مضجعه، وشرى بذلك من الله نفسه ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم حيث آخا رسول الله بين أصحابه أحد كان له صلى الله عليه وآله وسلم أخا غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد ذكره الله عزوجل بما ذكرني إذ قال: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) (1) غيرى ؟ فهل سبقني منكم أحد إلى الله ورسوله ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد آتى الزكاة وهو راكع، فنزلت فيه: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (2) غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد برز لعمرو بن عبدود، حيث عبر خندقكم وحده، ودعا جميعكم (3) إلى البراز، فنكصتم عنه، وخرجت إليه فقتلته، وفت الله بذلك في أعضاد المشركين والاحزاب، غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد ترك رسول الله صلى الله عليه وآله بابه مفتوحا في المسجد، يحل له ما يحل لرسول الله صلى الله عليه وآله، ويحرم عليه ما يحرم على رسول الله صلى الله عليه وآله فيه غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول الله تعالى:


1) الواقعة: 11. 2) المائدة: 55. 3) في المصدر: ودعا جمعكم.

[ 329 ]

(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (1) غيرى وزوجتي، وابنى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا سيد ولد آدم، وعلى سيد العرب " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما سألت الله عزوجل لى شيئا إلا سألت الله عزوجل لك مثله " غيرى قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله في المواطن كلها غيرى ؟ قالوا: لا. قال فهل فيكم أحد ناوله رسول الله صلى الله عليه وآله قبضة من تراب من تحت قدميه فرمى بها في وجوه الكفار فانهزموا غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قضى دين رسول الله صلى الله عليه وآله وأنجز عداته غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد اشتاقت الملائكة إلى رؤيته فاستأذنت الله تعالى في زيارته غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد ورث سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وأداته غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله في أهله وجعل أمر أزواجه إليه من بعده غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد حمله رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفه حتى كسر الاصنام التى كانت على الكعبة غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد اضطجع هو ورسول الله في لحاف واحد إذ كفلني غيرى ؟ قالوا: لا.


1) الاحزاب: 33.

[ 330 ]

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت صاحب رايتى ولوائى في الدنيا والآخرة " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد كان أول داخل على رسول الله، آخر خارج من عنده لا يحجب عنه غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد نزلت فيه وفى زوجته وولده: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) (1) إلى سائر ما اقتص الله تعالى من ذكرنا في هذه السورة غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله) (2) غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أنزل الله تعالى فيه: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) (3) إلى آخر ما اقتص الله تعالى من خبر المؤمنين غيرى ؟ قالوا: اللهم لا. قال: فهل فيكم أحد أنزل الله عزوجل فيه، وزوجته، وولده: آية المباهلة، وجعل الله عزوجل نفسه نفس رسوله غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) (4) لما وقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الفراش غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد سقى رسول الله صلى الله عليه وآله من المهراس (5) لما اشتد ظماؤه وأحجم (6) عن ذلك أصحابه، غيرى ؟ قالوا: لا.


1) الانسان: 8. 2) التوبة: 19. 3) السجدة: 18 4) البقرة: 207. 5) المهراس: الهاون. 6) أحجم عن الشئ: كف عنه.

[ 331 ]

قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنى أقول كما قال عبدك (1) موسى: (رب اشرح لى صدري ويسر لى أمرى واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى أشدد به أزرى) (2) إلى آخر دعوة موسى عليه السلام إلا النبوة، غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أدنى الخلائق برسول الله صلى الله عليه وآله يوم القيامة، وأقرت إليه منى، كما أخبركم بذلك صلى الله عليه وآله، غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن من شيعتك رجلا يدخل في شفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد (3) قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت وشيعتك هم الفائزون تردون يوم القيامة رواء مرويين، ويرد عدوك ظماء مقحمين " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أحب هذه الشعرات فقد أحبنى، ومن أحبنى فقد أحب الله تعالى، ومن أبغضها أو آذاها فقد أبغضني، وآذاني، ومن آذانى فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله لعنه الله، وأعد له جهنم وساءت مصيرا، فقال أصحابه: وما شعراتك هذه يا رسول الله ؟ قال: على، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الظالمين، وأنت الصديق الاكبر، وأنت الفاروق الاعظم الذى يفرق بين الحق والباطل " غيرى ؟ قالوا: لا.


1) في المصدر: كما قال موسى. 2) طه: 31. 3) في المصدر: وهل فيكم من قال له..

[ 332 ]

قال: فهل فيكم أحد طرح عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه، وأنا تحت الثواب، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام ثم قال: " اللهم أنا وأهل بيتى هؤلاء إليك لا إلى النار " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بالجحفة بالشجيرات من خم: " من أطاعك فقد أطاعنى، ومن أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله تعالى " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين زوجته، وجلس بين رسول الله وبين زوجته قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ستر دونك يا على " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها، ثم مشى به ساعة ثم ألقاه، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلبوه من الارض ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم من (1) قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت معى في قصرى، ومنزلك تجاه منزلي في الجنة " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت أولى الناس بأمتى من بعدى، والى الله من والاك، وعدى الله من عاداك، وقاتل (2) من قاتلك بعدى " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الناس سبع سنين وأشهرا، وغيري ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " إنك عن يمين العرش يا على يوم القيامة، يكسوك الله عزوجل بردين:


1) في المصدر: فهل فيكم أحد. 2) في المصدر: وقاتل الله من قاتلك بعدى.

[ 333 ]

أحدهما الاحمر والآخر الاخضر " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أطعمه رسول الله صلى الله عليه وآله من فاكهة الجنة لما هبط بها جبرئيل، وقال: " لا ينبغى أن يأكله في الدنيا إلا نبى، أو وصى نبى " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت أقومهم بأمرالله، وأوفاهم بعهد الله، وأعلمهم بالقضية، وأقسمهم بالسوية، وأرأفهم بالرعية " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت قسيم النار تخرج منها من (1) أقر وتدع فيها من كفر " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد قال للعين وقد غاضت: " انفجري " فانفجرت، فشرب منها القوم، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون معه، فشرب وشربوا، وشربت خيلهم وملؤوا رواياهم (2)، غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فهل فيكم أحد أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله حنوطا من حنوط الجنة، فقال: اقسم هذا أثلاثا: " ثلثا حنطنى به، وثلثا لابنتي، وثلثا لك " غيرى ؟ قالوا: لا. قال: فما زال يناشدهم، ويذكر لهم (3) ما أكرمه الله تعالى، وأنعم عليه، حتى قام قائم الظهيرة، ودنت الصلاة. ثم أقبل عليهم، فقال: أما إذا أقررتم على أنفسكم، وبان لكم من نسبي الذى ذكرت، فعليكم بتقوى الله وحده، وأنهاكم عن سخط الله، فلا تعرضوا، ولا تضيعوا أمرى، وردوا الحق إلى أهله، واتبعوا سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، وسنتى من بعده، فإنكم إن خالفتموني خالفتم نبيكم


1) في المصدر: تخرج منها من آمن وأقر. 2) الروايا: جمع الراوية وهى المزادة من ثلاثة جلود يجعل فيها الماء. 3) في المصدر: ويذكرهم.

[ 334 ]

صلى الله عليه وآله، فقد سمع ذلك منه جميعكم، وسلموها إلى من هو لها أهل، وهى له أهل، أما والله ما أنا بالراغب في دنياكم، ولا قلت ما قلت لكم افتخارا ولا تزكية لنفسي، ولكن حدثت بنعمة ربى، وأخذت عليكم بالحجة. ثم نهض إلى الصلوة، قال فتوامر القوم فيما بينها، وتشاوروا، فقالوا: قد فضل الله على بن ابى طالب عليه السلام بما ذكر لكم، ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد، ويجعلكم ومواليكم سواء، وإن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم، ولو وضع السيف على عنقه، ولكن ولوها عثمان، فهو أقدمكم ميلادا، وألينكم عريكة، وأجدر أن يتبع مسيرتكم، والله غفور رحيم (1). والروايات في طرق الحديث كثيرة أعرضت عن ذكرها مخافة الاطالة. 2 - ابن بابويه قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوى (2) قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكوفى (3) قال: حدثنا عبد الله بن حمدون (4)، قال: حدثنا الحسين بن النصر، قال: حدثنا خالد بن حصين، عن يحيى (5) بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ ولدتني أمي، حتى أن كان عقيل ليصيبه رمد فيقول: لا تذروني (6) حتى تذروا عليها، فيذروني، وما بى من رمد (7).


1) الامالى للشيخ الطوسى ج 2 / 159 - 166 - وعنه بحار الانوار ج 8 / 332 ط الحجرى، وعن إرشاد القلوب: 259. 2) حمزة بن محمد العلوى: بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام. كان من أهل قزوين فنزل بقم، وسمع من على بن إبراهيم القمى سنة (307) وسمع منه الصدوق سنة (339) ه. 3) هو أحمد بن محمد بن سعيد الكوفى المعروف بابن عقدة المتوفى سنة (333) ه وقد تقدم ذكره. 4) في المصدر، والبحار: عبيدالله بن حمدون. 5) يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليهم السلام من كبار الطالبيين في أيام الهادى وهارون العباسيين وتوفى في حبس هارون نحو سنة (180) ه. 6) ذر يذر الدواء: نشره ورشه. 7) علل الشرائع: 45 في ذيل ح 3 - وعنه البحار ج 67 / 228 ذيل ح 38. = = ولا يخفى على المتأمل أن هذه القصة بعيدة جدا، فإن أمير المؤمنين عليه السلام ولد ولعقيل عشرون سنة. كيف يعقل أن إنسانا له من العمر ذلك المقدار إذا اقتضى صلاحه شرب الدواء يمتنع منه إلا إذا شرب مثله أخوه البالغ سنة واحدة أو سنتين، كلا لا يفعله أي عاقل، فكيف بمثل عقيل المتربى بحجر أبى طالب والمرتضع در المعرفة، خصوصا مع ما يشاهده من الآيات الباهرة من أخيه الامام منذ ولادته - الشهيد مسلم بن عقيل للمقرم: 35.

[ 335 ]

3 - ومن طريق المخالفين أبو المؤيد صدر الائمة عند المخالفين في كتابه في فضائل على عليه السلام قال: أخبرني العلامة فخر خوارزم أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أخبرنا الاستاذ الامين أبو الحسن على بن الحسين بن مردك الرازي، أخبرنا الشيخ الزاهد الحافظ أبو سعد إسماعيل بن على بن الحسين السمان (1)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المحمودى (2)، بقرائتي عليه سنة ست وثمانين وثلاثمائة، حدثنى أبو محمد (3) عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن بن المرزبان الجلاب، حدثنى أبو بكر محمد بن إبراهيم السوسى البصري، نزيل حلب، حدثنى عثمان (4) بن عبد الله القرشى الشامي بالبصرة قدم علينا، حدثنا يوسف (5) بن أسباط، عن محل (6) الضبى، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة (7)، عن أبى ذر رضى الله عنه قال: لما كان أول يوم في البيعة لعثمان (ليقضى الله أمرا كان مفعولا) (8)، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة) (9).


1) أبو سعيد السمان: إسماعيل بن على بن الحسين بن زنجويه الحافظ الكبير الرازي توفى سنة (445) / 443 - تذكرة الحفاظ ج 3 / 1121 - والعبر ج 3 / 209. 2) في المصدر المطبوع: أبو بكر محمد بن عبد الله الحمدونى. 3) أبو محمد الجلاب: عبد الرحمن بن حمدان الهمداني المتوفى سنة (342) - العبر ج 2 / 266 - 4) عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الشامي. وقبل في نسبه غير ذلك، له ترجمة في ميزان الاعتدال للذهبي ج 3 / 41 - ولسان الميزان لابن حجر ج 4 / 143. 5) يوسف بن أسباط: أبو محمد الشيباني الزاهد الواعظ المتوفى سنة (195) ه. 6) محل الضبى: بن محرز الكوفى الضرير، وثقه أحمد، وله ترجمة في الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازي ج 8 / 413. 7) هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفى المتوفى بعد سنة (60) وقيل: قتل بصفين كأخيه. 8) الانفال: 44. 9) الانفال: 42.

[ 336 ]

فاجتمع المهاجرون والانصار في المسجد، فنظرت إلى أبى محمد عبد الرحمن بن عوف، وقد اعتجر (1) بريطة، وقد اختلفوا. وكثرت المناجزة (2) إذ جاء أبو الحسن عليه السلام بأبى هو وأمى، قال: فلما بصروا بأبى الحسن على بن أبى طالب كرم الله وجهه سر القوم طرا، فأنشأ على عليه السلام يقول: إن أحسن ما ابتدأ به المبتدئون، ونطق به الناطقون، وتفوه به القائلون، حمد الله وثناء الله بما هو أهله، والصلاة على النبي محمد وآله، الحمد لله المتفرد بدوام البقاء، والمتوجد بالملك، الذى له الفخر والمجد والثناء (خضعت له الآلهة بحاله، ووجلت القلوب من مخافته، فلا عدل له ولا ند، ولا يشبهه أحد من خلقه، ونشهد له بما شهد لنفسه، وأولوا العلم من خلقه، أن لا إله إلا الله، ليس له صفة ولا حد يضرب له الامثال، المدر صوب الغمام. وساق الخطبة في الثناء على الله جل جلاله بما هو أهله إلى أن قال عليه السلام: وسبحان الذى ليس لصفته نعمت موجود، ولا حد محدود، ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عبده المرتضى، ونبيه المصطفى، ورسوله المجتبى، أرسله الله إلينا كافة، والناس أهل عبادة الاوثان وجميع الضلالة، يسفكون دمائهم، ويقتلون أولادهم، ويخيفون سبيلهم، غشاهم الظلم وأمنهم الخوف وعزهم الذل مع عنجهية (3) وعمياء وحمية، حتى استنقذنا الله بمحمد صلى الله عليه وآله من الضلالة، وهدانا من الجهالة، وأنشأنا بمحمد صلى الله عليه وآله من الهلكة. ونحن معشر العرب أضيق الامم معاشا وأخشنهم رياشا، جعل طعامنا الهبيد (4) ولباسنا الوبر والجلود، مع عبادة الاوثان والنيران، فهدانا الله بمحمد صلى الله عليه وآله إلى صالح الاديان، ثم أنقذنا من عبادة الاوثان، بعد


1) اعتجر: لف عمامته - والريطة (بفتح الراء المهملة): الملاءة إذا كانت قطعة واحدة. 2) المناجزة: المبارزة. 3) العنجهى (بضم العين المهملة وسكون النون وضم الجيم): المتكبر - وبالهاء في آخره: الجهل والحمق - كما في القاموس. 4) الهبيد (بفتح الهاء وكسر الباء): الحنظل.

[ 337 ]

أن أمكنه من شعلة النور، فأضاء بمحمد صلى الله عليه وآله مشارق الارض ومغاربها، فقبضه الله إليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فما أجل رزيته، وأعظم مصيبة المؤمنين فيه طرا مصيبتهم واحدة) (1). ثم قال على كرم الله وجهه: فأنشدتكم (2) الله يا معشر المهاجرين والانصار هل تعلمون أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد (3). لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا على هل تعلمون كان هذا ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا وتحب من يحبه فإن الله تعالى يحب عليا ويحب من يحبه قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما أسرى بى إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور، ثم رفعت إلى حجب من نور فوعد النبي صلى الله عليه وآله الجبار لا إله إلا هو بأشياء، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك على بن أبى طالب واستوص به، أتعلمون معاشر المهاجرين والانصار كان هذا ؟ فقال أبو محمد من بينهم، يعنى عبد الرحمن بن عوف: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا صمتا: ثم قال: أتعلمون أن أحدكم كان يدخل المسجد جنبا غيرى ؟ قالوا: اللهم لا.


1) ما بين القوسين ليس في المصدر المطبوع أي من قوله: خضعت له الآلهة.. إلى مصيبتهم واحدة. 2) في المصدر المطبوع: معاشر المسلمين ناشدتكم الله. 3) ليس في المصدر المطبوع: يا محمد.

[ 338 ]

قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن أبواب المسجد سدها وترك بابى (1) ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: هل (2) تعلمون أنى كنت إذا قاتلت أكون عن يمين رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ؟ قالوا: نعم (3). قال: هل (4) تعلمون أن رسول الله أخذ الحسن والحسين، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إيها (5) يا حسن، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أباه إن الحسين أصغر وأضعف ركنا منه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة ألا ترضين أنا أقول إيها يا حسن، ويقول جبرئيل عليه السلام: إيها يا حسين ؟ فهل لاحدكم مثل هذا الفضل وهذه المنزلة ؟ نحن الصابرون ليقضى الله أمرا مفعولا في هذه البيعة (6).


1) في المصدر: وترك بابى بأمر من الله. 2) في المصدر: فانشدكم الله هل تعلمون. 3) في المصدر: اللهم نعم. 4) في المصدر: فأنشدكم الله هل تعلمون. 5) إيه: اسم فعل لاستزادة الحديث أو الفعل وقد يستعمل بالتنوين. 6) مناقب الخوارزمي: 213.

[ 339 ]

الباب التاسع والثلاثون في علة تركه عليه السلام مجاهدة من تقدم عليه 1 - ابن بابويه، عن أبيه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم (1) بن أبى مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنما سار على عليه السلام بالكف عن عدوه، من أجل شيعتنا، لانه كان يعلم أنه سيظهر عليهم بعده، فأحب أن يقتدى به من جاء بعده يسير فيهم بسيرته، ويقتدى بالكف عنهم بعده (2). 2 - عنه قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (3)، قال: حدثنا الحسين بن محمد (4) بن عامر، عن عمه (5) ابن أبى عمير، عمن ذكره عن أبى عبد الله عليه السلام قال قلت له: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا


1) الهيثم بن أبى مسروق عبد الله أبو محمد النهدي الكوفى، قال الاردبيلى في " جامع الرواة " ج 2 / 319: الظاهر أنه ممن لم يرو، لعدم روايته في موضع عنهم عليهم السلام، فذكر الشيخ إياه في (قر) أي في أصحاب الباقر عليه السلام ليس له وجه. 2) علل الشرائع: 146 ح 1 من الباب 122 - وعنه البحار ج 8 / 143 و 573 ط الحجرى. 3) جعفر بن محمد بن مسرور: أكثر عنه الصدوق في كتبه مترضيا والظاهر حسن حاله، واحتمل بعض اتحاده مع ابن قولويه المتوفى سنة (368) والله يعلم. 4) الحسين بن محمد بن عامر: بن عمران أبو عبد الله الاشعري القمى كان من أجلاء شيوخ الكليني. 5) في المصدر: عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبى عمير.

[ 340 ]

وفلانا وفلانا ؟ قال عليه السلام: لآية في كتاب الله عزوجل: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (1) قال: قلت: وما يعنى بتزايلهم ؟ قال: ودائع المؤمنين في أصلاب قوم كافرين، وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عزوجل، فإذا خرجت، ظهر على من ظهر من أعداء الله، فقتلهم (2). 3 - وعنه، قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوى رحمه الله، قال: حدثنا جعفر (3) بن محمد بن مسعود، عن أبيه، عن على بن محمد (4)، عن أحمد بن محمد (5)، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي (6)، قال قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: أصلحك الله ألم يكن على عليه السلام قويا في دين الله عزوجل ؟ قال: بلى، قلت: كيف ظهر عليه القوم ولم يمنعهم، وكيف لم يدفعهم وما منعهم من ذلك ؟ قال: آية في كتاب الله عزوجل منعته، قال: قلت: وأى آية ؟ قال: قوله تعالى: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) (7) إنه كان لله عزوجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين، فلم يكن على عليه السلام ليقتل الآباء حتى يخرج الودائع، فلما خرج الودائع ظهر من ظهر فقاتله، وكذلك قائمنا أهل البيت عليهم السلام، لن يظهر أبدا حتى يظهر ودائع الله عزوجل فإذا ظهرت ظهر على من ظهر فقتله (8).


1) الفتح: 25. 2) علل الشرائع: 147 ح 2 من الباب 122 - وكمال الدين: 641 - وعنهما البحار ج 8 / 143 ط الحجرى - والبرهان ج 4 / 198 ح 1. 3) جعفر بن محمد بن مسعود: والده العياشي، روى عن أبيه جميع كتبه، وروى عنه أبو المفضل الشيباني المتوفى سنة (387)، وابن قولويه المتوفى سنة (369). 4) على بن محمد: بن فيروزان القمى أبو الحسن كان مقيما بكش جامع الرواة ج 1 / 601 - 5) أحمد بن محمد: بن عيسى بن عبد الله بن سعد الاشعري القمى أبو جعفر لقى الائمة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام، وصنف كتبا، وكان حيا في سنة (264) - الجامع في الرجال: 179. 6) إبراهيم الكرخي بن أبى زياد البغدادي روى عن الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام. 7) الفتح: 25. 8) علل الشرائع: 147 ح 3 من الباب 122 - وكمال الدين: 642 - وعنهما البحار ج 8 / 143 ط الحجرى - والبرهان ج 4 / 198 ح 2.

[ 341 ]

4 - وعنه حدثنا المظفر بن جعفر العلوى (ر ض) قال: حدثنا جعفر بن مسعود، عن أبيه، قال: حدثنا جبرئيل (1) بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن منصور بن حازم (2)، عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: في قول الله عزوجل: (لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) قال: لو أخرج الله ما في أصلاب المؤمنين من الكافرين، وما في أصلاب الكافرين من المؤمنين، لعذب الذين كفروا (3). 5 - وعنه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رض)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن على العدوى (4)، قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله الرماني (5)، قال: سألت على بن موسى الرضا عليه السلام، فقلت له: يا بن رسول الله أخبرني عن على بن أبى طالب، لم لم يجاهد أعدائه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم جاهد في أيام ولايته ؟ فقال: لانه اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله في ترك جهاد المشركين بمكة ثلاث عشر سنة بعد النبوة، بالمدينة تسعة عشر شهرا، وذلك لقلة أعوانه عليهم، وكذلك على عليه السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهرا، كذلك لم تبطل إمامة على عليه السلام مع ترك الجهاد خمسا وعشرين سنة إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة (6). 6 - وعنه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه


1) جبرئيل بن أحمد: الفاريابى أبو محمد كان مقيما بكش له حلقة كثير الرواية. 2) منصور بن حازم: أبو أيوب الكوفى البجلى روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. 3) علل الشرائع: 147 - وكمال الدين: 642 - وعنهما البحار ج 8 / 143 - والبرهان ج 4 / 198 ح 3. 4) الحسن بن على العدوى: بن زكريا بن عاصم بن زفر البصري العاصمى سمع منه الطالقاني سنة (317) وله حينئذ (107) سنة، اعتمد عليه الوحيد البهبهانى - الجامع في الرجال: 524 - 5) الهيثم بن عبد الله الرماني الكوفى روى عن الامامين الكاظم والرضا عليهما السلام. 6) علل الشرائع: 148 ح 5 من الباب 122 - وعيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 / 81 ح 16 - وعنهما البحار 8 / 143 ط الحجرى.

[ 342 ]

قال: حدثنا على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتلهم ؟ قال: الذى سبق في علم الله أنه يكون، وما كان له أن يقاتلهم وليس معه إلا ثلاثة رهط من المؤمنين (1). 7 - وعنه قال: حدثنا حمزة بن محمد العلوى (7)، قال: أخبرنا أحمد بن (3) محمد بن سعيد قال: حدثنى الفضل (4) بن الجباب الجمحى، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الحمصى، قال: حدثنى محمد بن أحمد بن موسى الطائى، عن أبيه، عن ابن مسعود (5) قال: احتجوا في مسجد الكوفة، فقالوا: ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة، والزبير، وعائشة، ومعاوية ؟ فبلغ ذلك عليا عليه السلام فأمر أن ينادى: الصلاة الجامعة (6)، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر الناس إنه بلغني عنكم كذا وكذا، قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: إن لى بستة من الانبياء أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (7) قالوا: ومن هم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أولهم إبراهيم عليه السلام إذ قال لقومه: (وأعتزلكم وما تدعون


1) علل الشرائع: 148 ح 6 من الباب 122 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط الحجرى. 2) حمزة بن محمد العلوى: بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام، أبو يعلى القزويني توفى سنة (346) ه كما أرخه السمعاني، أخذ عن على بن إبراهيم سنة (307) وسمع منه الصدوق سنة (339) - الفخري في أنساب الطالبين: 52 - والجامع في الرجال: 689 - 3) هو ابن عقدة الكوفى سنة (333) وقد تقدم ذكره. 4) الفضل بن الحباب الجمحى: أبو خليفة البصري مسند العصر المتوفى سنة (305) - العبر في خبر من غبر ج 2 / 136 - 5) ابن مسعود المتبادر منه هو عبد الله بن مسعود الصحابي، ولكن القضية آبية عن أن تكون مروية عنه، فإنها كانت في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام، وابن مسعود الصحابي توفى سنة (32) في خلافة عثمان، ولعل المراد منه عبد الله بن مسعدة بن مسعود الفزارى الذى كان مع أمير المؤمنين عليه السلام أولا فاستعماله معاوية، ومات نحو سنة (65) والله يعلم. 6) في المصدر: بالصلاة جامعة. 7) الاحزاب: 21.

[ 343 ]

من دون الله) (1) فإن قلتم: إن إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، وإن قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصى أعذر. ولى بابن خالة لوط أسوة إذ قال لقومه: (لو أن لى بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد) (2) فإن قلتم: إن لوطا كانت له بهم قوة فقد كفرتم، وإن قلتم: لم يكن له بهم قوة فالوصى أعذر. ولى بيوسف عليه السلام أسوة إذ قال: (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) (3) فإن قلتم: إن يوسف دعا ربه وسأله السجن لسخط ربه فقد كفرتم، وإن قلتم: إنه أراد بذلك لئلا يسخط ربه عليه فاختار السجن، فالوصى أعذر. ولى بموسى عليه السلام أسوة إذ قال: (ففررت منكم لما خفتكم) (4) فإن قلتم: إن موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، وإن قلتم: إن موسى خاف منهم، فالوصى أعذر. ولى بأخى هارون عليه السلام أسوة إذ قال لاخيه: (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتولنني) (5) فإن قلتم: لم يستضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، وإن قلتم: استضعفوه وأشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصى أعذر. ولى بمحمد صلى الله عليه وآله أسوة حين فر من قومه، ولحق بالغار من خوفهم، وأنا منى على فراشه، فإن قلتم: فر من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، وإن قلتم: خافهم وأنا منى على فراشه ولحق هو بالغار من خوفهم، فالوصى أعذر (6).


1) مريم: 48. 2) هود: 80. 3) يوسف: 33. 4) الشعراء: 21. 5) الاعراف: 150. 6) علل الشرائع: 148 ح 6 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط الحجرى.

[ 344 ]

8 - وعنه، قال: أخبرني على بن حاتم، قال: حدثنا أحمد (1) بن محمد بن موسى النوفلي، قال: حدثنا محمد بن حماد السائى (2)، عن الحسن بن راشد (3)، عن على بن إسماعيل الميثمى (4)، قال: حدثنا ربعى (5)، عن زرارة، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعو الناس إلى نفسه ؟ قال: خوفا أن يرتدوا. قال على بن حاتم: وأحسب في الحديث: ولا يشهدوا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله (6). 9 - وعنه قال: حدثنا أبو العباس محمد بن جعفر الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبى الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بكار (7) بن أبى بكر الحضرمي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لسيرة على بن أبى طالب في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته مما طلعت عليه الشمس، إنه علم أن للقوم دولة، فلو سباهم لسبيت شيعته، قال: قلت: فأخبرني عن القائم عليه السلام يسير بسيرته ؟ قال: لا، إن عليا عليه السلام سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم، وإن القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة، لانه لا دولة لهم (8).


1) أحمد بن موسى النوفلي: بن الحرث بن عون بن عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم، له كتاب نوادر كبير، قاله النجاشي. 2) في المصدر: محمد بن حماد الشاشى، وعلى أي تقدير لم أظفر على ترجمة له. 3) الحسن بن راشد: أو الحسن بن أسد الطفاوى أبو محمد البصري له ترجمة في " جامع الرواة " ج 1 / 198. 4) على بن إسماعيل الميثمى: بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار أبو الحسن الكوفى كان من وجوه المتكلمين وأول من تكلم على مذهب الامامية، سكن البصرة جامع الرواة ج 1 / 558 5) ربعى: بن عبد الله بن الجارود العبدى بن أبى سبرة الهذلى أبو نعيم البصري روى عن الامامين الصادق والكاظم عليهما السلام. 6) علل الشرائع: 149 ح 8 من الباب 122 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط الحجرى. 7) بكار بن أبى بكر عبد الله بن محمد الحضرمي الكوفى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام. 8) علل الشرائع: 149 ح 9 - وعنه البحار ج 8 / 573 ط الحجرى.

[ 345 ]

10 - وعنه قال: حدثنا أبى (ره)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد (1) بن معاوية، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن عليا لم يمنعه من أن يدعو الناس إلى نفسه إلا أنهم إن يكونوا ضلالا لا يرجعون عن الاسلام، أحب إليه من أن يدعوهم فيأبون عليه فيصيرون كفارا كلهم. قال حريز: حدثنى زرارة عن أبى أبى جعفر عليه السلام قال: لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف عن السبى والغنيمة، للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما، ثم قال: والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس (2). 11 - وعنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن (ره) (3)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى (4)، عن ربعى، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام أو لابي عبد الله عليه السلام حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان الامر من بعده ؟ فقال: لنا أهل البيت، قلت: فكيف صار في غيركم ؟ قال: إنك قد سألت فافهم الجواب، إن الله عزوجل لما علم أن يفسد في الارض وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى أراد أن يلى ذلك غيرنا (5).


1) بريد بن معاوية: أبو القاسم العجلى الكوفى عده الشيخ من أصحاب الامامين: الباقر والصادق عليهما السلام ومات في حياة أبى عبد الله عليه السلام، وروى عن ابن فضال أن وفاته في سنة (150) الجامع في الرجال: 300 - 2) علل الشرائع: 150 ح 10 - وصدره في البحار ج 8 / 144 ط القديم. 3) محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أبو جعفر نزيل قم توفى سنة (343) ه. 4) حماد بن عيسى: الجهنمي البصري أصله كوفى عده الشيخ في أصحاب الامام الصادق عليه السلام وبقى إلى زمان الامام الرضا عليه السلام وتوفى سنة (208) أو سنة (209)، وعده الكشى من أصحاب الاجماع. 5) علل الشرائع: 153 ح 14 - وعنه البحار ج 8 / 144 ط القديم.

[ 347 ]

الباب الاربعون في تركه عليه السلام مؤاخذة عدوه مع قدرته عليه 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب، قال: أخبرني الحسن (1) بن على الزعفراني، قال: حدثنى أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: حدثنى إبراهيم (3) بن عمرو، قال: حدثنى أبى، عن أخيه، عن بكر بن عيسى (3)، قال: لما اصطف الناس للحرب بالبصرة، خرج طلحة، والزبير في صف أصحابهما، فنادى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام الزبير بن العوام، فقال له: يا أبا عبد الله ادن منى لافضى إليك بسر عندي، فدنا منه حتى اختلف أعناق فرسيهما، فقال له أمير المؤمنين: نشدتك بالله إن ذكرتك شيئا فذكرته، أما تعترف به ؟ فقال له: نعم. فقال عليه السلام: أما تذكر يوما كنت مقبلا على بالمدينة تحدثني، إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرآك معى، وأنت تبسم إلى ؟ فقال


1) الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني أبو محمد، وهو غير الحسين بن على الزعفراني أبو عبد الله الذى كان من مشايخ ابن قولويه المتوفى سنة (369) ه. 2) إبراهيم بن عمرو بن المبارك البجلى. 3) بكر بن عيسى الراسبى أبو بشر البصري، ويكنى أيضا بأبى زيد توفى سنة (204)، ولا يخفى سقوط راو أو راويين بعد بكر بن عيسى. 4) في المصدر: أنشدتك الله.

[ 348 ]

لك: يا زبير أتحب عليا ؟ فقلت: وكيف لا أحبه وبيني وبينه من النسب والمودة في الله ما ليس لغيره ؟ فقال: إنك ستقاتله وأنت له ظالم، فقلت: أعوذ بالله من ذلك، فنكس الزبير رأسه، ثم قال: إنى نسيت هذا المقام، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: دع هذا، أفلست بايعتني طائعا، قال: بلى، قال: أفوجدت منى حدثا يوجب مفارقتي ؟ فسكت. ثم قال: لا جرم والله لا قاتلتك، ورجع متوجها نحو البصرة، فقال له طلحة: ما لك يا زبير تنصرف عنا ؟ سحرك ابن أبى طالب ؟ فقال: لا، ولكن ذكرني ما كان أنسانيه الدهر، واحتج على بيعتى له، فقال له طلحة: لا، ولكن جبنت، وانتفخ سحرك، فقال الزبير: لم أجبن، ولكن أذكرت فذكرت. فقال له عبد الله: يا أبت جئت بهذين العسكرين العظيمين، حتى إذا اصطفا لله للحرب، قلت: أتركهما وانصرف، فما تقول قريش غدا بالمدينة ؟ الله الله يا أبت لا تشمت الاعداء، ولا تشمر (1) نفسك بالهزيمة قبل القتال، قال: يا بنى ما أصنع وقد حلفت له بالله أن لا اقاتله ؟ قال له: فكفر عن يمينك، ولا تفسد أمرنا، فقال الزبير: عبدى مكحول حر لوجه الله كفارة ليمينى، ثم عاد معهم للقتال. فقال همام الثقفى في فعل الزبير ما فعل، وعتقه عبده في قتال على عليه السلام: أيعتق مكحولا ويعصى نبيه لقد تاه عن قصد الهدى ثم عوق أينوى بهذا الصدق والبر والتقى سيعلم يوما من يبر ويصدق لشتان ما بين الضلالة والهدى وشتان من يعصى النبي ويعتق ومن هو في ذات الاله مشمر يكبر برا ربه ويصدق أفى الحق أن يعصى النبي سفاهة ويعتق عن عصيانه ويطلق


1) في المصدر المطبوع: لا تشمر، أي لا تقصد الهزيمة ولا تهيئ نفسك لها، وفى البحار: لا تشن نفسك: أي لا تهنها بالهزيمة.

[ 349 ]

كدافق ماء للسراب يؤمه ألا في ضلال من يصب ويدفق (1) 2 - ومن طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد من أعيان المخالفين في كتاب فضائل أمير المؤمنين قال: أخبرنا الشيخ الامام الزاهد الحافظ أبو الحسن على بن أحمد العاصمى الخوارزمي، أخبرنا القاضى الامام شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد الواعظ، حدثنى والدى شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب (2)، حدثنا الحسن بن على بن عفان العامري (3)، حدثنا عبيدالله بن موسى (4)، حدثنا أبو ميمونة (5)، عن أبى بشير الشيباني قال: لما قتل عثمان اختلف الناس إلى على عليه السلام يقولون له: نبايعك، ومعهم طلحة، والزبير، والمهاجرون، والانصار، فقال: لا حاجة لى في الامارة (6)، أنظروا إلى من تختارون أكون معكم، قال: فاختلفوا إليه أربعين ليلة، فأبوا عليه إلا أن يكون يفعل، وقالوا: نحن منذ أربعين ليلة ليس أحد يأخذ على سفهنا (7)، فقال على عليه السلام أصلى بكم، ويكون مفتاح بيت المال بيدى، وليس بأمرى دونكم (8) أترضون بهذا ؟ قالوا: نعم، قال: وليس لى أن أعطى أحدا درهما دونكم ؟ قالوا: نعم. (فجعل يقول لهم ذلك ثلاثة أيام، ويقولون: نعم) (9). فصعد (10) المنبر وبايعه الناس ونزل، فأعطى كل ذى حق حقه، وسكن


1) الامالى للشيخ الطوسى ج 1 / 136 - وعنه البحار ج 32 / 204 ح 158. 2) أبو العباس: محمد بن يعقوب الاصم النيشابوري المتوفى سنة (346) ه - العبر ج 2 / 279 - 3) الحسن بن على بن عفان أبو محمد العامري الكوفى المتوفى سنة (270) ه. 4) عبيدالله بن موسى أبو محمد الحافظ الكوفى المقرئ المتوفى سنة (213) ه - العبر ج 1 / 364 - 5) في المصدر: ابن ميمونة وعلى أي حال لم أظفر على ترجمته كما لم أظفر على ترجمة من روى عنه. 6) في المصدر المطبوع: في الامرة. 7) في المصدر: سفيهنا. 8) في المصدر: وليس أمرى دونكم. 9) ما بين القوسين ليس في المصدر. 10) في المصدر: فقعد على المنبر.

[ 350 ]

الناس وهدؤا، قال: فلم يكن إلا يسيرا حتى دخل عليه طلحة، والزبير فقالا: يا أمير المؤمنين إن أرضنا أرض شديدة، وعيالنا كثير، ونفقتنا قليلة، قال: ألم أقل لكم: إنى لا أعطى أحدا دون أحد ؟ قالا: بلى (1)، قال: فأتيا (2) بأصحابكم، فإن رضوا بذلك أعطيتكما، وإلا لم اعطكما دونهم، ولو كان عندي شئ لنفسي أعطيتكما من الذى لى، ولو انتظرتم حتى يخرج عطائي أعطيتكما من عطائي، قالا: ما نريد من مالك شيئا، وخرجا من عنده، فلم يلبثا إلا قليلا حتى دخلا عليه، فقالا: ائذن (3) لنا في العمرة، فقال: ما تريدان العمرة، ولكن تريدان الغدرة، قالا: كلا، قال: قد أذنت لكما اذهبا. قال: فخرجا حتى أتيا مكة، وكانت أم سلمة، وعائشة بمكة، فدخلا على أم سلمة رضى الله عنها، وقالا لها وشكيا إليها، فوقعت فيهما، وقالت: أنتما تريدان الفتنة، ونهتهما عن ذلك نهيا شديدا، قال: فخرجا من عندها حتى أتيا عائشة، فقال لها مثل ذلك وقالا: نريد أن تخرجي معنا نقاتل هذا الرجل ؟ قالت: نعم. قال: فكتب أمير مكة إلى على (رض): أن طلحة، والزبير جاءا فأخرجا عائشة، ولا نعلم (4) أين خرجا بها، قال: فصعد المنبر، ودعا الناس، وقال: أنا كنت أعلم بكم فأبيتم، قالوا: وما ذاك ؟ قال عليه السلام: إن طلحة، والزبير أتياني وذكرا حالهما، فقلت لهما: ليس عندي شئ، فاستأذنانى في العمرة، وأذنت (5) لهما، وقد أخرجا عائشة إلى البصرة تقاتلكم، قالوا: نحن معك، فمرنا بأمرك، قال: إن هؤلاء يجتمعون عليكم، وأرضكم شديدة، فسيروا أنتم إليهم، وكتب إلى أمير الكوفة يستنفر


1) في المصدر المطبوع: نعم. 2) في المصدر: فأتوني بأصحابكم. 3) في المصدر: أتأذن لنا في العمرة ؟ 4) في المصدر: ما ندرى أين خرجا بها. 5) ليس في المصدر: (وأذنت لهما).

[ 351 ]

الناس، قال: فاجتمعوا بالبصرة فقال عليه السلام: من يأخذ المصحف ثم يقول لهم: ماذا تنقمون تريقون دماءنا ودمائكم ؟ فقال رجل: أنا يا أمير المؤمنين أمضى إليهم، قال: إنك مقتول، قال: لا أبالى، قال عليه السلام: خذ المصحف، قال: فذهب إليهم، فقتلوه. ثم قال من الغد مثل ما قال بالامس، فقال رجل: أنا، فقال: إنك مقتول، كما قتل صاحبك بالامس، فقال: لا أبالى، قال: فذهب، ثم قتل، وذهب آخر في اليوم الثالث، فقتل، فقال على عليه السلام: قد حل لكم الآن قتالهم، فبرز هؤلاء، وهؤلاء، فاقتتلوا قتالا شديدا. قال: وقتل طلحة في المعركة، وانهزم أصحاب الجمل، قال: وعائشة واقفة على بعيرها ليس عندها أحد، فقال على عليه السلام لمحمد (1): خذ بزمام بعير اختك، قال: فأتاها، قالت: من أنت ؟ قال أنا أخوك من أبيك، قالت: كلا، قال: بلى ولو كرهت. قال: وقد كان على عليه السلام قبل ذلك قال: أين الزبير ؟ قالوا: هو ذا واقف، فأرسل إليه رسولا فأتى إليه (2) فقال له: ادن منى حتى اخبرك، وهو في السلاح، وعلى عليه السلام عليه قباطاق وبرنس، وسيف وقلنسوة، فقال له الحسن: يا أمير المؤمنين ذاك في السلاح، وليس عليك إلا ما أرى ؟ فقال له على عليه السلام إنته عنى، قال: فدنا كل واحد منهما إلى صاحبه حتى اختلفت رؤوس دابتيهما، فقال له على عليه السلام: تذكر يوم كنت أنا وأنت في مكان كذا وكذا فمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لك: لتقاتلن هذا وأنت ظالم له، فقال له الزبير: ذكرتني ما نسيت (3) فلن أسل عليك سيفا وأدبر. فقال له عبد الله ابنه: ما هذا الذى ذكر لك على ؟ فقال: ذكرني شيئا


1) في المصدر المطبوع: لمحمد بن أبى بكر. 2) في المصدر: فأرسل إليه رسولا أن ادن منى حتى أخبرك. 3) في المصدر: ذكرتني ما قد نسيته.

[ 352 ]

كنت ناسيته (1)، فقال: بعدما أخرجت القوم تتركهم وتذهب. قال أبو بشير: (فرد عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر) (2). وروى (3) أن ابنه عبد الله ويخه بترك القتال وقال له: لعلك رأيت الموت الاحمر تحت رايات ابن أبى طالب، والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا، فغضب الزبير من ذلك، وصاح صيحة بفرسه، وحمل على أصحاب على عليه السلام حملة منكرة، فقال على عليه السلام لاصحابه افرجوا له فإن الشيخ موبخ، فأوسعوا له، فشق الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقها ثانية، ولم يطعن أحدا، ولم يضرب أحدا. ثم رجع إلى ابنه عبد الله بن الزبير فقال: هذه حملة جبان ؟ فقال له: فلم تنصرف عنا الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ (4) فقال الزبير: يا بنى ارجع لاخبار كان النبي صلى الله عليه وآله عهده إلى ثم نسيتها حتى أذكرنيها على عليه السلام، فعرفتها. قال: ثم خرج الزبير من عسكرهم تائبا مما كان منه وهو ينشد ويقول: ترك الامور التى نخشى عواقبها لله أجمل في الدنيا وفى الدين نادى على بأمر لست أنكره (5) قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين إخال طلحة وسط القوم منجد لا ركن الضعيف ومأوى كل مسكين قد كنت أنصره حينا وينصرني في النائبات ويرمى من يرامينى حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه (6) فأصبح اليوم ما يعنيه يعنينى


1) في المصدر: قد كنت نسيته. 2) ما بين القوسين من (قال أبو بشير) إلى (حتى القدر) ليس في المصدر. 3) في المصدر: أخذ يوبخه وقال: لعلك.. 4) البطان (بكسر الباء): الحزام الذى يجعل تحت بطن الدابة - والتقت حلقتا البطان: عظم الخطب واشتد الامر. 5) في المصدر: لست أذكره. 6) في المصدر: صاق مصدره.

[ 353 ]

قال: ثم مضى الزبير منفردا، وتبعه خمسة من الفرسان، فحمل عليهم ففرقهم ومضى حتى سار إلى وادى السباع، فنزل على قوم من بنى تميم، فقام إليه عمرو بن جرمور المجاشعى، فقال: يا أبا عبد الله كيف تركت الناس ؟ قال: تركتهم والله وقد عزموا على القتال، ولا شك أنهم قد التقوا، قال: فسكت عنه عمرو بن جرموز، وأمر له بطعام وشئ من لبن، فأكل وشرب، ثم قام فصلى، وأخذ مضجعه، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام، وثب عليه فضربه بسيفه ضربة على أم رأسه فقتله (1). 3 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو عبيدالله محمد بن عمران المرزبانى (2) قال: حدثنى محمد بن إسحاق الاشعري النحوي، قال: حدثنى الوليد بن محمد بن إسحاق الحضرمي، عن أبيه، قال: استأذن عمرو بن العاص على معاوية بن أبى سفيان، فلما دخل عليه استضحك معاوية، فقال له عمرو: وما أضحكك يا معاوية ؟ قال: ذكرت ابن أبى طالب، وقد غشيك بسيفه فاتقيته ووليت، فقال: أتشمت بى يا معاوية ؟ وأعجب من هذا اليوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك، وأطت (3) أضلاعك وانتفخ سحرك (4) والله لو بارزته لاوجع قذالك (5) وأيتم عيالك، ونزل سلطانك وأنشأ عمرو يقول: معوى لا تشمت بفارس بهمة لقى فارسا لا تعتليه الفوارس معاوى لو أبصرت في الحرب مقبلا أبا حسن يهوى عليك الوساوس وأيقنت أن الموت حق وأنه لنفسك إن لم تمعن الركض خالس


1) مناقب الخوارزمي: 111 - 114. 2) المرزبانى: أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيدالله الخراساني الاصل البغدادي المولد المتوفى سنة (378) ه. 3) أطت: تحركت وصوتت. 4) السحر (بفتح السين المهملة وضمها): الرئة، يقال: انتفخ سحره أي جبن كأن الخوف ملا جوفه وانتفخ سحره. 5) القذال (بفتح القاف): ما بين الاذنين من مؤخر الرأس.

[ 354 ]

دعاك فصمت دونه الاذن إن دعا (1) ونفسك قد ضاقت عليها الامالس أتشمت بى أن نالنى حد رمحه وعضضنى ناب من الحرب ناهس فأى امرة لاقاه لم يلق شلوه بمعترك تسفى عليه الروامس أبى الله إلا أنه ليث غابة أبو أشبل تهدى إليه الفرائس فإن كنت في شك فأوهج عجاجه وإلا فتلك الترهات البسابس فقال معاوية: مهلا يا أبا عبد الله ولا كل هذا، قال: أنت استدعيته (2). 4 - وعنه قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن على الزعفراني، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: حدثنى أبو المؤيد الضبى، قال: حدثنا أبو بكر الهذلى قال: دخل الحارث بن حوط الليثى على أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين ما أرى طلحة، والزبير، وعائشة أضحوا إلا على حق، فقال: يا حارث إنك إن نظرت تحتك ولم تنظر فوقك جزت عن الحق، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه، والباطل باجتناب من اجتنبه. قال: فهلا أكون كعبد الله بن عمر (3)، وسعد بن مالك (4)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن عبد الله بن عمر، وسعدا خذلا الحق، ولم ينصرا الباطل، متى كانا إمامين في الخير فيتبعان ؟ (5)


1) في المصدر: اذرعا. 2) أمالى الطوسى ج 1 / 134 - وعنه البحار ج 50 33 ح 394 3) عبد الله بن عمر: بن الخطاب أبو عبد الرحمن توفى بمكة سنة (73) ه. 4) سعد بن مالك: أبى وقاص بن أهيب بن عبد مناف القرشى مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال بالمدينة سنة (55) ه. 5) أمالى الطوسى ج 1 / 133 - وعنه بحار الانوار ج 22 / 105 ح 64

[ 355 ]

الباب الحادى والاربعون في عدله عليه السلام في الرعية وقسمته بالسوية 1 - المفيد في " أماليه " قال: حدثنا أبو الحسن على بن بلال المهلبى، قال: حدثنا على بن عبد الله بن أسد الاصفهانى (1)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان، قال: حدثنى على بن أبى سيف، عن على (2) بن أبى حباب، عن ربيعة (3)، وعمارة (4)، وغيرهما أن طائفة من أصحاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام مشوا إليه عند تفرق الناس عنه، وفرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يده من الدنيا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين أعط هذه الاموال، وفضل هؤلاء الاشراف من العرب، وقريش على الموالى والعجم، ومن تخاف خلافه عليك من الناس وفراره إلى معاوية، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس، ولاح في السماء نجم، والله


1) في بعض النسخ: على بن عبد الله بن راشد، وقال في هامش الامالى: إنه على بن عبد الله بن كوشيد الاصفهانى. 2) في " الغارات ": عن أبى حباب، ترجمه في تقريب التهذيب في باب الكنى وقال: اسمه سعيد بن يسار توفى سنة (117). 3) يحتمل أن يكون المراد به ربيعة بن ناجذ الاسدي. 4) قال في هامش " الغارات ": هذا الرجل كسابقه ممن لم نتمكن من تطبيقه على أحد من المسمين بعمارة، يحتمل أنه عمارة بن ربيعة الجرمى، ويحتمل أنه عمارة بن عمير التيمى الكوفى المتوفى حدود سنة (100) أو قبلها - والعلم عند الله.

[ 356 ]

لو كان مالهم لى (1) لواسيت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ ! قال: ثم ازم (2) أمير المؤمنين عليه السلام طويلا ساكتا، ثم قال: من كان له مال فإياه والفساد، فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا فهو يضيعه عند الله عزوجل (3)، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله تعالى شكرهم، وكان لغيره ودهم فإن بقى معه من يوده، ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب، يريد (4) التقرب به إليه لينال منه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل، فإن زلت (5) بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافاته عشر خليل، وألام خدين (6)، ومن صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك به العانى (7)، وليعن به الغارم، وابن السبيل، والفقراء، والمجاهدين في سبيل الله، وليصبر على النوائب والخطوب، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا، ودرك فضائل الآخرة (8). 2 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن محمد بن على، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلى، عن إسماعيل (9) بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار، عن إبراهيم بن


1) في المصدر المطبوع: لو كانت أموالهم لى. 2) أزم (بالزاى): أمسك عن الكلام، وفى بعض النسخ: أرم (بالراء المهملة والميم المشددة) أي سكت. 3) هذه الفقرة في " الغارات " للثقفي هكذا: " وهو ذكر لصاحبه في الناس ويضعه عند الله ". 4) في الغارات: " وإنما ينوى أن ينال من صاحبه مثل الذى كان يأتي إليه من قبل ". 5) في مجمع الامثال: " زلت به نعله " يضرب لمن نكب وزالت نعمته قال زهير بن أبى سلمى: " تداركتما عبسا وقد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل " 6) الخدين: الصديق. 7) العانى: الاسير. 8) أمالى المفيد: 175 ح 6 - والغارات للثقفي ج 1 / 74 - 77 - ونقله المجلسي في البحار ج 8 في باب النوادر: 712 - وتقدم عن أمالى الطوسى. 9) يحتمل أنه الذى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام بزيادة إسماعيل بن الحسن في السند اشتباها من الناسخ، أو حذفه من فهرس الشيخ سهوا، والله العالم.

[ 357 ]

إسحاق المدينى، عن رجل، عن أبى مخنف (1) الازدي، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام رهط من الشيعة، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف، وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام ؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير، وما رأيت في السماء نجما، والله لو كانت أموالهم لى لساويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم ؟ قال: ثم أزم ساكتا طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد، فإن إعطاءه من غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله، ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودهم، فإن بقى معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فإنما ذلك ملق منه وكذب، فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافأتهم فالام خليل وشر خدين، ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار ما دام عليه منعما مفضلا، ومقالة الجاهل ما أجوده، وهو عند الله بخيل، فأى حظ أبور وأخس من هذا الحظ ؟ وأى فائدة معروف أقل من هذا المعروف ؟ فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفك به العانى والاسير وان السبيل، فإن الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة (2). 3 - وعنه عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد (3) بن جعفر العقبى، رفعه، قال: خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا


1) أبو مخنف: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف المتوفى سنة (157) ولقائه أمير المؤمنين عليه السلام غير معلوم. 2) الكافي ج 4 / 31 ح 3 - وعنه البحار ج 41 / 122 ح 29 - والوسائل ج 11 / 80 ح 2. 3) محمد بن جعفر العقبى، أو العتبى عده الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام.

[ 358 ]

أمة، وإن الناس كلهم أحرار، ولكن الله خول بعضكم بعضا، فمن كان له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عزوجل، ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الاسود والاحمر. فقال مروان (1) لطلحة (2) والزبير (3): ما أراد بهذا غير كما، قال: فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير، وأعطى رجلا من الانصار ثلاثة دنانير، وجاء بعد غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير، فقال الانصاري: يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالامس تجعلني وإياه سواء ؟ فقال عليه السلام: إنى نظرت في كتاب الله عزوجل فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا (4). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن (5) بن صالح الثوري، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أمر قنبر أن يضرب رجلا حدا، فغلظ قنبر فزاده ثلاثة أسواط، فأقاده على عليه السلام من قنبر ثلاثة أسواط (6).


1) مروان: بن الحكم بن أبى العاص بن أمية أبو عبد الملك توفى بالطاعون في دمشق سنة (65). 2) طلحة: بن عبيد الله بن عثمان القرشى المدنى المقتول يوم الجمل سنة (36) ه. 3) الزبير: بين العوام بن خويلد الاسدي القرشى قتله ابن جرموز غيلة بوادي السباع على 7 فراسخ من البصرة سنة (36) ه. 4) الكافي ج 8 / 69 ح 26 - وعنه البحار ج 32 / 133 ح 107. 5) الحسن بن صالح الثوري بن حى أبو عبد الله الهمداني الكوفى لزيدي المتوفى سنة (154) أو سنة (168). 6) الكافي ج 7 / 260 ح 1 - وعنه الوسائل ج 18 / 312 ح 3 - وعن التهذيب ج 10 / 148 ح 18. (*)

[ 359 ]

الباب الثاني والاربعون في صبره وامتحانه عليه السلام قبل وفاة النبي وبعده صلى الله عليه وآله وسلم 1 - ابن بابويه، قال: حدثنى أبى (رض)، ومحمد بن الحسن (رض)، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن سعيد (1)، قال: حدثنا جعفر بن محمد النوافلى (2)، عن يعقوب بن يزيد (3) قال: قال أبو عبد الله بن جعفر بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الكوفى قال: حدثنا موسى بن عبيد (4)، عن عمرو بن أبى المقدام (5)، عن أبى إسحاق، عن الحارث، عن محمد بن حنفية (ر ض)، وعمرو بن أبى المدام، عن جابر الجعفي، عن أبى جعفر عليه السلام قال: أتى رأس اليهود على بن أبى طالب عليه السلام عند منصرفه من وقعة النهروان، وهو جالس في مسجد الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين إنى أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبى


1) أحمد بن الحسين بن سعيد: بن حماد بن سعيد بن مهران أبو جعفر الاهوازي الملقب بدندان، توفى بقم - عنونه النجاشي والشيخ والعلامة وغيرهم. 2) جعفر بن محمد النوفلي: روى الصدوق في " العيون " في الباب (45) عن الاسدي عن الحسن بن عيسى الخراط عنه عن الامام الرضا عليه السلام حديثا يدل على حسن اعتقاده. 3) في بحار الانوار: يعقوب بن الرائد. 4) في المصدر المطبوع: موسى بن عبيدة. 5) عمرو بن أبى المقدام: ثابت (ميمون) بن هرمز الكوفى أبو ثابت المتوفى (172).

[ 360 ]

أو وصى نبى، فإن شئت سألتك، وإن شئت أعفيتك (1)، قال: سل عما بدالك يا أخا اليهود. قال: إنا نجد في الكتاب أن الله عزوجل إذا بعث نبيا أوحى إليه أن يتخذ من أهل بيته من يقوم بأمر أمته من بعده، وأن يعهد إليهم عهدا فيه يحتذى (2) عليه، ويعمل به في أمته من بعده، وأن الله عزوجل يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء، ويمتحنهم بعد وفاتهم، فأخبرني كم يمتحن الاوصياء في حياة الانبياء ؟ وكم يمتحنهم بعد وفاتهم، من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر الاوصياء إذا رضى محنتهم ؟ فقال له على عليه السلام: والله الذى لا إله غيره الذى فلق البحر لبنى إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى لئن أخبرتك بحق عما تسأل عنه لتقرن به ؟ قال: نعم، قال: والذى فلق البحر لبنى إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السلام لئن أجبتك لتسلمن ؟ قال: نعم. فقال على عليه السلام: إن الله عزوجل بمتحن الاوصياء في حياة الانبياء في سبعة مواطن ليبتلى طاعتهم، فإذا رضى طاعتهم ومحنتهم أمر الانبياء أن يتخذوهم أولياء في حياتهم، وأوصياء بعد وفاتهم، ويصير طاعة الاوصياء في أعناق الامم ممن يقول بطاعة الانبياء، ثم يمتحن الاوصياء بعد وفاة الانبياء عليهم السلام في سبعة مواطن، ليبلوا صبرهم، فإذا رضى محنتهم ختم لهم بالسعادة ليلحقهم بالانبياء، وقد أكمل لهم السعادة. قال له رأس اليهود: صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك الله في حياة محمد من مرة ؟ وكم امتحنك بعد وفاته من مرة ؟ وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ على عليه السلام بيده وقال: انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه، فقال:


1) قوله: " فإن شئت سألتك وإن شئت أعفيتك " ليس موجودا لا في المصدر المطبوع ولا في البحار. 2) احتذى مثال فلان وعلى مثاله: اقتدى وتشبه به.

[ 361 ]

إنى أخاف أن لا تحتمله قلوبكم، قالوا: ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال: لامور بدت لى من كثير منكم. فقام إليه الاشتر فقال: يا أمير المؤمنين أنبئنا فوالله إنا لنعلم أنه ما على ظهر الارض وصى نبى سواك، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا نبيا سواه، وأن طاعتك لفى أعناقنا موصولة بطاعة نبينا. فجلس على عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال: يا أخا اليهود إن الله عزوجل امتحننى في حياة نبينا محمد صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن، فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا، قال: فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال: أما أولهن فإن الله عزوجل أوحى إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتى سنا، أخدمه في بيته، وأسعى بين يديه (1) في أمره، فدعا صغير بنى عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه، وهجروه، ونابذوه (2)، واعتزلوه، واجتنبوه، وسائر الناس مقصين له، ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم، ولم تدركه عقولهم، فأجبت رسول الله صلى الله عليه وآله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا موقنا، لم يتخالجنى في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج، وما على وجه الارض خلق يصلى أو يشهد لرسول الله بما آتاه الله غيرى، وغير ابنة خويلد رحمها الله وقد فعل ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه، فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه وآله حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك في يوم الدار دار الندوة وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف، فلم تزل


1) في المصدر: وأسعى في قضاء بين يديه. 2) نابذوه: خالفوه وفارفوه عن عداوة.

[ 362 ]

تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ (1) من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو نائم على فراشه، فيضربونه جميعهم بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها فيمضى دمه هدرا، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك، وأخبره بالليلة التى يجتمعون فيها، والساعة التى يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذى خرج فيه إلى الغار، فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر، وأمرني أن أضطجع في مضجعه، وأقيه بنفسى، فأسرعت إلى ذلك مطيعا له مسرورا لنفسي بأن أقتل دونه، فمضى عليه السلام لوجهه، واضطجعت في مضجعه، وأقبلت رجالات قريش موقنة في نفسها أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله فلما استوى بى وبهم البيت الذى أنا فيه ناهضتهم بسيفي، ودفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن ابني ربيعة وابن عتبة كانوا فرسان قريش دعوا إلى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق من قريش فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله مع صاحبي رضى الله عنهما (وقد فعل) وأنا أحدث أصحابي سنا وأقلهم للحرب تجربة، فقتل الله عزوجل بيدى وليدا وشيبة، سوى من قتلت من جحاجحة (2) قريش في ذلك اليوم وسوى من أسرت، وكان منى أكثر مما كان من أصحابي واستشهد ابن عمى في ذلك اليوم - رحمة الله عليه - ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم (3) قد استحاشوا (4) من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثأر


1) الفخذ (بفتح الفاء وسكون الخاء المعجمة): الحى والقبيلة. 2) الجحاجحة (جمع جحجاح بفتح الجيم): السيد المسارع إلى المكارم. 3) بكرة أبيهم: قال الجزرى في الحديث: " جائت هوازن على بكرة أبيها " يريدون بها الكثرة وتوفر العدد وأنهم جاؤوا جميعا. 4) استحاشوا: يقال: استحوش الصيد أي حاشه وجمعه.

[ 363 ]

مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنبأه بذلك فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد، وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقى ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى المهاجرون والانصار إلى منازلهم في المدينة كل يقول: قتل رسول الله صلى الله عليه وآله (1) وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عزوجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جراحة، منها هذه وهذه ثم ألقى عليه السلام ردائه، وأمر يده على جراحاته، وكان منى في ذلك اليوم ما على الله عزوجل ثوابه إن شاء الله، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن قريشا والعرب تجمعت وعقدت عقدا وميثاقا لا ترجع عن وجهها حتى تقتل رسول الله وتقتلنا معه معاشر بنى عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له. فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فخندق (2) على نفسه ومن معه من المهاجرين والانصار، فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا، فترى في أنفسها القوة وفينا الضعف، ترعد وتبرق (3)، ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوها إلى الله عزوجل ويناشدها بالقرابة والرحم، فتأبى ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها فارس


1) في المصدر والبحار: قتل النبي صلى الله عليه وآله. 2) خندق خندقه: حفر الخندق وهى حفيرة حول أسوار المدينة أو عموما، فارسية. 3) أرعد وأبرق: أوعد وهدد.

[ 364 ]

العرب يومئذ عمرو بن عبدود، يهدر (1) كالبعير المغتلم (2)، يدعو إلى البراز، ويرتجز ويخطر (3) برمحه مرة وبسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدم، ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه، ولا بصيرة تشجعه، فأنهضني إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعممني بيده وأعطاني سيفه هذا، وضرب بيده إلى ذى الفقار، فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا على من ابن عبدود، فقتله الله عزوجل بيدى والعرب لا تعد لها فارسا غيره، وضربنى هذه الضربة وأومأ بيده إلى هامته فهزم الله قريشا، والعرب بذلك وبما كان منى فيهم من النكاية، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه، فقال: أليس كذلك، قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما السادسة يا أخا اليهود فإنا وردنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار، وأكثر عدد، كل ينادى ويدعو ويبادر إلى القتال، فلم يبرز إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق ودعيت إلى النزال، وأهمت كل امرئ نفسه، فالتفت بعض أصحابي إلى بعض، وكل يقول: يا أبا الحسن انهض، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى دارهم، فلم يبرز إلى منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لى فارس إلا طحنته. ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته، حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدى حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبى من أجد من نسائها، حتى فتحتها وحدي ولم يكن لى فيها معاون إلا الله وحده، ثم التفت إلى أصحابه فقال عليه السلام: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.


1) هدر البعير: ردد صوته في حنجرته. 2) اغتلم: كان منقادا للشهوة، والبعير المغتلم: الذى هاج من شهوة الضراب. 3) خطر الرجل برمحه وبسيفه: رفعه مرة ووضعه أخرى.

[ 365 ]

فقال عليه السلام: وأما السابعة يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم إلى الله عزوجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه، وينذرهم عذاب الله، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضى به فكلهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به. فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك، فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ووجهني بكتابه ورسالته إلى أهل مكة فأتيت مكة، وأهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل منى إربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله، فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقانى بالتهدد والوعيد، ويبدى إلى البغضاء، ويظهر لى الشحناء من رجالهم ونسائهم، فكان منى في ذلك ما قد رأيتم، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: يا أخا اليهود هذه المواطن التى امتحننى فيهن ربى عزوجل مع نبيه صلى الله عليه وآله، فوجدني فيها كلها بمنه مطيعا، وليس لاحد فيها مثل الذى لى، ولو شئت لوصفت ذلك، ولكن الله عزوجل نهى عن التزكية. فقالوا: يا أمير المؤمنين صدقت والله، لقد أعطاك الله عزوجل الفضيلة بالقرابة من نبينا، وأسعدك بأن جعلك أخاه، تنزل منه بمنزلة هارون من موسى، وفضلك بالمواقف التى باشرتها، والاهوال التى ركبتها، وذخر لك الذى ذكرت وأكثر منه مما لم تذكره، ومما ليس لاحد من المسلمين مثله، يقول ذلك من شهدك منا مع نبينا ومن شهدك بعده، فأخبرنا يا أمير المؤمنين ما امتحنك الله عزوجل به بعد نبينا فاحتملته وصبرت عليه، فلو شئنا أن نصف ذلك لوصفناه علما منا به، وظهورا منا عليه، إلا أنا نحب أن نسمع منك ذلك، كما سمعنا منك ما امتحنك الله به في حياته فأطعته فيها.

[ 366 ]

فقال عليه السلام: يا أخا اليهود إن الله عزوجل امتخنى بعد وفاة نبيه صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن من غير تزكية لنفسي بمنه ونعمته صبورا. أما أولهن يا أخا اليهود فإنه لم يكن لى خاصة دون المسلمين عامة أحد آنس به، أو اعتمد عليه، أو استنيم (1) إليه، أو أتقرب به غير رسول الله صلى الله عليه وآله، هو ربانى صغيرا، وبوأنى كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني المكسب، وعال (2) لى النفس والولد والاهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خصني به من الدرجات التى قادتني إلى معالى الحظوة (3) عند الله عزوجل، فنزل بى من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة (4) كانت تنهض به. فرأيت الناس من أهل بيتى ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح (5) ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم، والافهام، والقول، والاستماع، وسائر الناس من غير بنى عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم، وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرنى به: من تجهيزه، وتغسيله وتحنيطه وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده إلى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر (6) دمعة، ولا هائج زفرة، ولا لاذع حرقة، ولا جزيل مصيبة، حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله على، وبلغت


1) استنام إليه: سكن. 2) عال لى النفس والولد والاهل: كفاهم معاشهم. 3) الحظوة (بكسر الحاء المهملة وضمها): المكانة والمنزلة وفى المصدر: معالى الحق. 4) العنوة: القهر. 5) الفادح: الصعب المثقل. 6) بادر دمعة: الدمعة التى تبدر من غير اختيار. والزفرة: النفس الطويل. ولذع الحب قلبه: آلمه، ولذعت النار الشئ: لفحته.

[ 367 ]

منه الذى أمرنى به، واحتملته صابرا محتسبا، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه، فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الثانية يا أخا اليهود فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنى في حياته على جميع أمته، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامرى، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ذلك، فكنت المؤدى إليهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله أمره إذا حضرته، والامير على من حضرني منهم إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لى في شئ من الامر في حياة النبي صلى الله عليه وآله ولا بعد وفاته. ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بتوجيه الجيش الذى وجهه مع أسامة (1) بن زيد عند الذى أحدث الله به من المرض الذى توفاه فيه، فلم يدع النبي صلى الله عليه وآله أحدا من أبناء (2) العرب ولا من الاوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس مما يخاف على نقضه ومنازعته، ولا أحدا ممن يرانى بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه وأخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والانصار والمسلمين وغيرهم من المؤلفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معى بحضرته، ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده. ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر أمته أن يمضى جيش أسامة ولا يختلف عنه أحد ممن أنهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقدم، وأوعز فيه أبلغ الايعاز (3)، وأكد فيه أكثر التأكيد، فلم أشعر بعد أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا (4) مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فيما


1) أسامة بن زيد بن حارثة الصحابي المتوفى سنة (54) ه. 2) في المصدر والبحار: أفناء العرب، أي الذين لم يعلم ممن هم. 3) أوعز إيعازا إليه في كذا أن يفعله أو يتركه: تقدم وأشار. 4) في البحار: وأخلوا بمواضعهم.

[ 368 ]

أنهضهم له وأمرهم به، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذى أنفذه إليه. فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل إلى حل عقدة عقدها الله عزوجل لى ولرسوله في أعناقهم فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوة، وعقدوا لانفسهم عقدا ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم، من غير مناظرة لاحد منا بنى عبد المطلب، أو بمشاركة في رأى، أو في استقالة (1) لما في أعناقهم من بيعتى، فعلوا ذلك وأنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشغول، وبتجهيزه عن سائر الاشياء مصدود (2)، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها. فكان هذا يا أخا اليهود أقرح (3) ما ورد على قلبى مع الذى أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الثالثة يا أخا اليهود فإن القائم بعد النبي صلى الله عليه وآله كان يلقانى معتذرا في كل أيامه، ويلزم (4) غيره ما ارتكبه من أخذ حقى ونقض بيعتى، ويسألني تحليله ! فكنت أقول: تنقضي أيامه ثم يرجع إلى حقى الذى جعله الله لى عفوا (5) هنيئا من غير أن أحدث في الاسلام مع حدوثه، وقرب عهده بالجاهلية حدثا في طلب حقى بمنازعة، لعل فلانا يقول فيها: نعم، وفلانا يقول: لا، فيؤول ذلك من القول إلى الفعل، وجماعة من خواص أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله


1) استقاله البيعة: طلب منه أن يحلها. 2) المصدود: الممنوع. 3) قرحه: جرحه. 4) أي كان يقول: لم يكن هذا منى بل كان من غيرى - وفى المصدر: يلوم غيره. 5) جعله الله لى عفوا: أعطاني من غير مسألة.

[ 369 ]

ولرسوله ولكتابه ودينه الاسلام يأتوني عودا (1) وبدءا وعلانية وسرا فيدعوني إلى آخر حقى، ويبذلون أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلى بذلك بيعتى في أعناقهم، فأقول: رويدا وصبرا قليلا لعل الله يأتيني بذلك عفوا بلا منازعة، ولا إراقة الدماء. فقد ارتاب كثير من الناس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وطمع في الامر بعده من ليس له بأهل، فقال كل قوم: من أمير، وما طمع القائلون في ذلك إلا لتناول غيرى الامر، فلما دنت وفاة القائم (2)، وانقضت أيامه صير الامر بعده لصاحبه، ولكانت هذه أخت أختها، ومحلها منى مثل محلها، وأخذا منى ما جعل الله لى، فاجتمع إلى من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ممن مضى، وممن بقى ممن أخره (3) الله من اجتمع، فقالوا فيها مثل الذى قالوا في أختها، فلم يعد قولى الثاني قولى الاول صبرا واحتسابا ويقينا وإشفاقا من أن تفنى عصبة تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باللين مرة وبالشدة أخرى، وبالبذل (4) مرة وبالسيف أخرى. حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في الكر والفرار (5) والشبع والرى واللباس والوطأ (6) والدثار، ونحن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا سقوف لبيوتنا، ولا أبواب ولا ستور إلا الجرائد وما أشبهها، ولا وطاء ولا دثار علينا، يتداول الثوب الواحد في الصلاة أكثرنا، وتطوى الليالى والايام جوعا عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاء الله علينا، وصيره لنا خاصة دون غيرنا، ونحن على ما وصفت من حالنا، فيؤثر به رسول الله أرباب النعم


1) يقال: رجع عودا على بدء أي لم يتم ذهابه حتى وصله برجوعه. 2) أي القائم بعد الرسول صلى الله عليه وآله يعنى أبا بكر. 3) في البحار: من مضى رحمه الله ومن بقى ممن أخره الله. 4) في المصدر المطبوع: بالنذر مرة. 5) قال العلامة المجلسي بعد ذكر الخبر: ولعل الكر والفر كناية عن الاخذ والجر، ويحتمل أن يكون تصحيف الكزم والقزم بالمعجمتين، والكزم بالتحريك: شدة الاكل، والقزم: اللوم والشح. 6) الوطاء (بكسر الواو وفتحها): خلاف الغطاء وهى ما تفترشها، والدثار: الثوب الذى يستدفا به من فوق الشعار، وما يتغطى به النائم. (*)

[ 370 ]

والاموال تألفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التى ألفها رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة (1) التى لاخلاص لنا منها دون بلوغها أو فناء آجالها. لانى لو نصبت نفسي فدعوتهم إلى نصرتي كانوا منى وفى أمرى على إحدى منزلتين: إما متبع مقاتل وإما مقتول إن لم يتبع الجميع، وإما خاذل يكفر إن قصر في نصرتي أو أمسك عن طاعتي، وقد علم أنى منه بمنزلة هارون من موسى، يحل به في مخالفتي والامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفة هارون وترك طاعته، ورأيت تجرع الغصص ورد أنفاس الصعداء (2) ولزوم الصبر حتى يفتح الله أو يقضى بما أحب أزيد لى في حظى وأرفق بالعصابة التى وصفت أمرهم، (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (3). ولو لم أتق هذه الحالة يا أخا اليهود ثم طلبت حقى لكنت أولى ممن طلبه، لعلم من مضى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن يحضرتك منهم بأنى كنت أكثر عددا وأعز عشيرة وأمنع رجالا وأطوع أمرا وأوضح حجة وأكثر في هذا الدين مناقب وآثارا، لسوابقي وقرابتي ووراثتى، فضلا عن استحقاقي ذلك بالوصية التى لا مخرج للعباد منها والبيعة المتقدمة في أعناقهم ممن تناولها، وقد قبض محمد صلى الله عليه وآله وإن ولاية الامة في يده وفى بيته، ولا في يد الاولى (4) تناولوا، ولا في بيوتهم، ولاهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أولى بالامر من بعده من غيرهم في جميع الخصال، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الرابعة يا أخا اليهود فإن القائم بعد صاحبه كان


1) الخطة (بضم الخاء وتشديد الطاء): الامر المشكل الذى لا يهتدى إليه. 2) الصعداء (بضم الصاد وفتح العين): التنفس الطويل من هم أو تعب. 3) الاحزاب: 38. 4) الاولى: جمع للذى من غير لفظه كما قال ابن مالك: جمع الذى الاولى الذين مطلقا.

[ 371 ]

يشاورني في موارد الامور فيصدرها عن أمرى، ويناظرنى في غوامضها فيمضيها عن رأيى، لا أعلم أحدا ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيرى، ولا يطمع في الامر بعده سواى، فلما أن أتته منيتة على فجاة بلا مرض كان قبله، ولا أمر كان أمضاه في صحة من بدنه، لم أشك أنى قد استرجعت (1) حقى في عافية بالمنزلد التى كنت أطلبها، والعاقبة التى كنت التمسها، وأن الله سيأتي بذلك على أحسن ما رجوت، وأفضل ما أملت. فكان من فعله أن ختم أمره بأن سمى قوما أنا سادسهم ولم يسونى (2) بواحد منهم، ولا ذكر لى حالا في وراثة الرسول صلى الله عليه وآله، ولا قرابة ولا صهر ولا نسب، ولا لواحد منهم مثل سابقة من سوابقي، ولا أثر من آثارى، وصيرها شورى بيننا، وصير ابنه فيها حاكما علينا، وأمره أن يضرب أعناق النفر الستة الذين صير الامر فيهم إن لم ينفذوا أمره وكفى بالصبر على هذا - يا أخا اليهود - صبرا، فمكث القوم أيامهم كلها، كل يخطب لنفسه، وأنا ممسك عن أن سألوني عن أمرى (3) فناظرتهم في أيامى وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما لم يجهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله إليهم، وتأكيد ما أكده من البيعة لى في أعناقهم، فدعاهم (4) حب الامارة وبسط الايدى والالسن في الامر والنهى والركون إلى الدنيا والاقتداء بالماضين قبلهم إلى تناول ما لم يجعل الله لهم. فإذا خلوت بالواحد ذكرته أيام الله وحذرته ما هو قادم عليه وصائر إليه،


1) قال في البحار بعد ذكر الحديث في بيانه: قوله عليه السلام: " لم أشك أنى قد استرجعت حقى " أقول: أمثال هذا الكلام إنما صدر عنه عليه السلام بناء على ظاهر الامر، مع قطع النظر عما كان يعلمه بإخبار الله ورسوله من استيلاء هؤلاء الاشقياء، وحاصل الكلام أن حق المقام كان يقتضى أن لا يشك في ذلك كما قيل في قوله تعالى: (لا ريب فيه). 2) في المصدر المطبوع: " ولم يستونى " وفى البحار: " ولم يستوفى " وفى الاختصاص: " ولم يساونى " وعلى كل فلا يخلو عن إجمال. 3) في الاختصاص: " فإذا سألوني عن أمرى ". 4) في المصدر، والاختصاص، والبحار: " دعاهم ".

[ 372 ]

التمس منى شرطا أن أصيرها له بعدى (1) ! فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء، والحمل على كتاب الله عزوجل ووصية الرسول، وإعطاء كل امرئ منهم ما جعله الله له، ومنعه ما لم يجعل الله له، أزالها (2) عنى إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها، وابن عفان رجل لم يستو به وبواحد ممن حضره حال قط فضلا عمن دونهم لا ببدر (3) التى هي سنام فخرهم، ولا غيرها من المآثر التى أكرم الله بها رسوله ومن اختصه معه من أهل بيته. ثم لم أعلم القوم أمسوا من يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ونكصوا على أعقابهم، وأحال بعضهم على بعض، كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه، ثم لم تطل الايام بالمستبد بالامر ابن عفان حتى أكفروه وتبرؤوا منه، ومشى إلى أصحابه خاصة وسائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على (4) هذه، يستقيلهم من بيعته، ويتوب إلى الله من فلتته، فكانت هذه - يا أخا اليهود أكبر من أختها، وأفظع (5) وأخرى أن لا يصبر عليها، فنالني منها الذى لا يبلغ وصفه، ولا يحد وقته، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض (6) وأبلغ منها. ولقد أتانى الباقون من الستة من يومهم كل راجع عما كان ركب منى ! يسألنى خلع ابن عفان، والوثوب عليه، وأخذ حقى، ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتى، أو يرد الله عزوجل على حقى. فوالله يا أخا اليهود ما منعنى منها إلا الذى منعنى من أختيها قبلها،


1) في الاختصاص: " التمس منى شرطا بطائفة من الدنيا أصيرها له ". 2) في الاختصاص: " شد من القوم مستبد فأزالها عنى " وفى البحار: " أزالها عنى إلى ابن عفان رجل لم يستو به " الخ. 3) أي غزوة بدر. 4) في الاختصاص: " وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله عامة يستقيلهم. الخ " وكذلك في المصدر المطبوع. 5) في بعض النسخ: " أقطع ". 6) الامض: الاوجع.

[ 373 ]

ورأيت الابقاء على من بقى من الطائفة أبهج لى وآنس لقلبي من فنائها، وعلمت أنى إن حملتها على دعوة الموت ركبته، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى وممن غاب من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذى العطش الصدى (1). ولقد كنت عاهدت الله عزوجل ورسوله أنا وعمى حمزة، وأخى جعفر، وابن عمى عبيدة على أمر وفينا به لله عزوجل ولرسوله، فتقدمني أصحابي، وتخلفت بعدهم لما أراد الله عزوجل، فأنزل الله فينا: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (2) حمزة، وجعفر، وعبيدة (3)، وأنا والله المنتظر - يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا. وما سكتنى عن ابن عفان وحثنى على الامساك إلا أنى عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعى الاباعد إلى قتله وخلعه، فضلا عن الاقارب، وأنا في عزلة، فصبرت حتى كان ذلك، لم أنطق فيه بحرف من " لا " ولا " نعم " ثم أتانى القوم، وأنا علم الله كاره، لمعرفتي بما يطمعون (4) به من اعتقال (5) الاموال والمرح (6) في الارض، وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي، شديد (7) عادة منتزعة، فلما لم يجدوا عندي تعللوا


1) الصدى (بفتح الصاد المهملة كعصا): العطش الشديد. 2) الاحزاب: 23. 3) في الاختصاص: فمن قضى نحبه حمزة وعبيدة وجعفر. 4) في البحار، والخصال المطبوع: " بما تطاعموا به " وقال في البحار في بيان الحديث: قوله: " بما تطاعموا به " أي بما أوصل كل منهم إلى صاحبه في دولة الباطل طعمه ولذته. 5) اعتقال الاموال: اكتسابها وضبطها من قولهم: عقل البعير واعتقله إذا شد يديه، وفى بعض النسخ: " اعتقاد الاموال " بالدال. ويؤل إلى المعنى الاول، يقال: اعتقد ضيعة ومالا أي اقتناها. 6) المرح (بفتح الميم والراء المهملة): النشاط والفرح الشديد. 7) قال في البحار: قوله: " وشديد عادة منتزعة " كذا فيما عندنا من النسخ، ولعل قوله: " عادة " مبتدا، و " شديد " خبره، أي انتزاع العادة وسلبها شديد.

[ 374 ]

الاعاليل، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ فقالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لى لما لم يطعموا في تلك منى وثبوا بالمرأة على، وأنا ولى أمرها والوصى عليها، فحملوها على الجمل وشدوها على الرجال، وأقبلوا بها تخبط (1) الفيافي وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب (2)، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الاولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى أتت أهل بلدة، قصيرة أيديهم، طويلة لحاهم، قليلة عقولهم، عذبة آراؤهم، وهم جيران بدو، ووراد بحر، فأخرجتهم، يخبطون بسيوفهم من غير علم، ويرمون بسهامهم بغير فهم، فوقفت من أمرهم على اثنتين، كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل، وإن أقمت كنت قد صرت إلى التى (3) كرهت. فقدمت الحجة بالاعذار والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لى، والترك لنقضهم عهد الله عزوجل في، وأعطيتهم من نفسي كل الذى قدرت عليه، وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك، فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا، فلما أبوا إلا هي، ركبتها منهم، فكانت عليهم الدبرة (4)، وبهم الهزيمة، ولهم الحسرة، وفيهم الفناء والقتل، وحملت نفسي على التى لم أجد منها بدا، ولم يسعنى إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذى وسعنى منه أولا من الاعطاء والامساك، ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم على بإمساكى على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الاطراف، وسفك الدماء، وقتل الرعية، وتحكيم النساء


1) خبط البعير الارض: ضربها، ويقال: خبطه أي ضربه ضربا شديدا والفيافي: جمع الفيفاء وهى المفازة لا ماء فيها. 2) الحواب (بفتح الاول وسكون الثاني والهمزة المفتوحة): موضع في طريق البصرة. 3) في الاختصاص: إلى الذى كرهت. 4) الدبرة (بالتحريك): الهزيمة، وفى بعض النسخ: " عليهم الدائرة ".

[ 375 ]

النواقص العقول والحظوظ على كل حال، كعادة بنى الاصفر (1) ومن مضى من ملوك سبأ والامم الخالية، فإصبر (2) على ما كرهت أولا وآخرا، وقد أهملت المرأة وجندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من الناس، ولم أهجم على الامر إلا بعد ما قدمت وأخرت، فتأنيت وراجعت، وأرسلت وسافرت، وأعذرت وأنذرت، وأعطيت القوم كل شئ التمسوه بعد أن أعرضت عليهم كل شئ لم يلتمسوه. فلما أبوا إلا تلك أقدمت عليها، فبلغ الله بى وبهم ما أراد، وكان لى عليهم بما كان منى إليهم شهيدا، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما السادسة - يا أخا اليهود فتحكيمهم الحكمين ومحاربة ابن آكلة الاكباد، وهو طليق بن طليق، معاند لله ولرسوله وللمؤمنين منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله عليه مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لى معه في ذلك اليوم وفى ثلاثة مواطن بعده، وأبوه بالامس أول (3) من سلم على بإمرة المؤمنين، وجعل يحثنى على النهوض في أخذ حقى من الماضين قبلى، يجدد لى بيعته كلما أتانى. وأعجب العجب أنه لما رأى ربى تبارك وتعالى قد رد إلى حقى، وأقره في معدنه، وانقطع طمعه أن يصير في دين الله رابعا، وفى أمانة حملناها حاكما، كر على العاصى بن العاص فاستماله، فمال إليه، ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر، وحرام عليه أن يأخذ من الفئ دون قسمه درهما، وحرام على الراعى إيصال درهم إليه فوق حقه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم، ويطأها بالغشم (4)، فمن بايعه أرضاه، ومن خالفه ناواه.


1) المراد ببنى الاصفر أهل الروم لان أباهم الاول كان أصفر اللون، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. 2) في المصدر المطبوع، والبحار، والاختصاص: " فأصير إلى ما كرهت ". 3) يعنى أبا سفيان في أول خلافة أبى بكر. 4) الغشم: الظلم.

[ 376 ]

ثم توجه إلى ناكثا علينا، مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا، والانباء تأتيني والاخبار ترد على بذلك، فأتاني أعور ثقيف، فأشار إلى أن أوليه البلاد التى هو بها لاداريه بما أوليه منها ! وفى الذى أشار به الرأى في أمر الدنيا، لو وجدت عند الله عزوجل في توليته لى مخرجا، وأصبت لنفسي في ذلك عذرا، فأعلمت (1) الرأى في ذلك، وشاورت من أثق بنصيحته لله عزوجل ولرسوله ولى وللمؤمنين، فكان رأيه في ابن آكلة الاكباد كرأيى، ينهاني عن توليته، ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده، ولم يكن الله ليراني لاتخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا (2) بجيلة مرة، وأخا الاشعريين مرة، كلاهما (3) ركن إلى الدنيا، وتابع هواه فيما أرضاه. فلما لم أره (4) يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا، فشاورت من معى من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين، والذين ارتضى الله عزوجل أمرهم، ورضى عنهم بعد بيعتهم، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين، فكل يوافق رأيه رأيى في غزوه ومحاربته، ومنعه مما نالت يده، وإنى نهضت إليه بأصحابى، أنفذ إليه من كل موضع كتبي، وأوجه إليه رسل، أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه، والدخول فيما فيه الناس معى، فكتب يتحكم على ويتمنى على الامانى، ويشترط على شروطا لا يرضاها الله عزوجل ورسوله، ولا المسلمون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر، وأين مثل عمار ؟ والله لقد رأينا (5) مع النبي وما تقدمنا (6) خمسة إلا كان سادسهم، ولا


1) في بعض النسخ: " فأعملت الرأى " وفى الاختصاص: " فما عملت الرأى ". 2) المراد به جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلى المتوفى سنة (51) ه والمراد بالثاني إما زياد بن نضر بن بشر بن مالك بن الديان الحارثى، وأما أبو موسى الاشعري والله العالم، قال مصحح الخصال: لم أعثر على إرسال أحدهما إلى معاوية ولعله سهو من الراوى. 3) ولعل الصحيح: " فكل منهما " والسهو من النساخ. 4) في المصدر: " فلما لم أره أن يزداد فيما انتهك " وفى الاختصاص: " فلما رأيته لم يزد فيما انتهك ". 5) في المصدر المطبوع وكذلك البحار: " لقد رأيتنا " وفى الاختصاص: " لقد أتينا ". 6) في المصدر وهكذا الاختصاص: " وما يعد منا خمسة ".

[ 377 ]

أربعة إلا كان خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان ولعمر الله ما ألب (1) على عثمان، ولا جمع الناس على قتله إلا هو وأشباهه من أهل بيته، أغصان الشجرة الملعونة في القرآن. فلما لم أجب إلى ما اشترط من ذلك كر مستعليا في نفسه بطغيانه وبغيه، بحمير لا عقول لهم ولا بصائر، فموه (2) لهم أمرا فاتبعوه، وأعطاهم من الدنيا ما أمالهم به إليه فناجزناهم وحاكمناهم إلى الله عزوجل بعد الاعذار والانذار، فلما لم يزده ذلك إلا تماديا وبغيا لقيناه بعادة الله التى عودنا من النصر على أعدائه وعدونا، وراية رسول الله صلى الله عليه وآله بأيدينا، لم يزل الله تبارك وتعالى يفل حزب الشيطان بها حتى يقضى الموت عليه، وهو معلم رايات أبيه التى لم أزل أقاتلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله في كل المواطن، فلم يجد من الموت منجا إلا الهرب. فركب فرسه وقلب رايته ! لا يدرى كيف يحتال ؟ فاستعان برأى ابن العاص، فأشار إليه بإظهار المصاحف ورفعها على الاعلام، والدعاء إلى ما فيها، وقال: إن ابن أبى طالب وحزبه أهل بصائر ورحمة وبقيا (3)، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم مجيبوك إليه آخرا، فأطاعه فيما أشار به عليه، إذ رأى أنه لا منجا له من القتل أو الهرب غيره. فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقى من أصحابي بعد فناء خيارهم (4) وجهدهم في جهاد أعداء الله وأعدائهم على بصائرهم، فظنوا أن ابن آكلة الاكباد له الوفاء بما دعا إليه، فأصغوا إلى دعوته، وأقبلوا بأجمعهم في إجابته، فأعلمتهم أن ذلك منه مكر، ومن ابن العاص معه، وأنهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء فلم يقبلوا قولى ولم يطيعوا أمرى، وأبوا إلا إجابته كرهت أم هويت، شئت أو أبيت، حتى أخذ


1) ألب (كنصر): تجمع وتحشد. 2) موه عليه الامر أو الخبر: زوره عليه وزخرفه ولبسه، أو بلغه خلاف ما هو. 3) في المصدر المطبوع: " ورحمة وتقيا " وفى الاختصاص: " ورحمة ومعنى ". 4) في المصدر المطبوع: " أخيارهم ".

[ 378 ]

بعضهم يقول لبعض: إن لم يفعل فألحقوه بابن عفان أو ادفعوه إلى ابن هند برمته (1) ! فجهدت - علم الله - جهدي، ولم أدع علة (2) في نفسي إلا بلغتها في أن يخلونى ورأيى فلم يفعلوا، وراودتهم على الصبر على مقدار فواق (3) الناقة أو ركضة (4) الفرس، فلم يجيبوا ما خلا هذا الشيخ - وأومأ بيده إلى الاشتر - وعصبة من أهل بيتى. فوالله ما منعنى أن أمضى على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين - فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ومخافة أن يقتل هذا وهذا - وأومأ بيده إلى عبد الله بن جعفر، ومحمد بن الحنفية رضى الله عنهما - فإنى أعلم لولا مكاني لم يقفا ذلك الموقف، فلذلك صبرت على ما أراد القوم مع ما سبق فيه من علم الله عزوجل. فلما رفعنا عن القوم سيوفنا، تحكموا في الامور، وتخيروا الاحكام والآراء، وتركوا المصاحف، وما دعوا إليه من حكم القرآن، وما كنت أحكم في دين الله أحدا إذا كان التحكيم في ذلك الخطأ الذى لا شك فيه ولا امتراء. فلما أبوا إلا ذلك أردت أن أحكم رجلا من أهل بيتى أو رجلا ممن أرضى رأيه وعقله، وأثق بنصيحته ومودته ودينه، وأقبلت لا أسمى أحدا إلا امتنع منه ابن هند، ولا أدعوه إلى شئ من الحق إلا أدبر عنه، وأقبل ابن هند يسومنا عسفا (5) وما ذاك إلا باتباع أصحابي له على ذلك، فلما أبوا إلا غلبت على التحكم تبرأت إلى الله عزوجل منهم، وفوضت ذلك إليهم، فقلدوه امرءا فخذعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الارض وغربها، وأظهر المخدوع عليها ندما، ثم أقبل على أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير


1) برمته: بجملته. 2) في المصدر: " ولم أدع غلة في نفسي ". 3) فواق الناقة: قال في البحار: الفواق: الوقت ما بين الحلبتين، لانها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب. 4) الركضة: الحركة والدفعة، يقال: " ركض الفرس برجليه " أي استحثه للعدو. 5) سامه الامر: كلفه إياه، والعسف: الظلم.

[ 379 ]

المؤمنين. فقال عليه السلام: وأما السابعة فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عهد إلى أن أقاتل في آخر الزمان من أيامى قوما من أصحابي يصومون النهار، ويقومون الليل، ويتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم على ومحاربتهم إياى من الدين، كما (1) يمرق السهم من الرمية، فيهم ذو الثدية (2)، يختم لى بقتلهم بالسعادة، فلما انصرفت إلى موضعي هذا - يعنى بعد الحكمين - أقبل بعض (3) باللائمة، فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لانفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبغى لاميرنا أن لا يتابع من أخطأ وأن يقضى بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه، فتجمعوا على ذلك، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى صوتهم لا حكم إلا لله. ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة (4)، وأخرى بحروراء (5)، وأخرى راكبة رأسها تخبط الارض شرقا حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنه، فمن تابعها استحيته، ومن خالفها قتلته، فخرجت إلى الاوليين واحدة بعد أخرى، أدعوهم إلى طاعة الله عزوجل والرجوع إليه، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عزوجل فقتل الله هذه وهذه. وكانوا - يا أخا اليهود لولا ما فعلوا لكانوا ركنا قويا وسد منيعا، فأبى


1) في المصدر وهكذا في البحار والاختصاص: مروق السهم من الرمية والرمية (بفتح الراء وكسر الميم): الصيد يرمى. 2) ذو الشدية (بضم الثاء المثلثة وفتح الدال والياء المشددة): لقب رجل من الخوارج اسمه حرقوص بن زهير، أو ثرملة قتل يوم النهروان، قيل: هي مصغر الثدى وأدخل فيه الهاء لان معناها اليد وهى مؤنث، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدى، ويقال له أيضا: " ذو اليدية " وقيل: هو مصغر " الثندوة " بحذف النون وانقلاب الواو ياء - مجمع البحرين في لفظ " ثدى " - 3) في المصادر الثلاثة: " أقبل بعض القوم على بعض باللائمة ". 4) النخيلة (مصغرا): موضع بقرب الكوفة على سمت الشام. 5) الحر وراء (بالمد والقصر): موضع بقرب الكوفة كان أول تجمعهم وتحكيمهم فيه.

[ 380 ]

الله إلا ما صاروا إليه، ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت رسلي تترى (1) وكانوا من جلة (2) أصحابي وأهل التعبد منهم والزهد في الدنيا، فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما، وأسرعت (3) في قتل من خالفها من المسلمين، وتتابعت إلى الاخبار بفعلهم. فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة، أوجه السفراء والنصحاء، وأطلب العتبى (4) بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة وأومأ بيده إلى الاشتر، والاحنف بن قيس، وسعيد بن قيس الارحبي، والاشعث بن قيس الكندى فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم فقتلهم الله - يا أخا اليهود - عن آخرهم، وهم أربعة آلاف أو يزيدون، حتى لم يفلت منهم مخبر، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى، له ثدى كثدي المرأة، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام: قد وفيت سبعا وسبعا - يا أخا اليهود - وبقيت الاخرى وأوشك بها فكان قد (5) فبكى أصحاب على عليه السلام وبكى رأس اليهود. وقالوا: يا أمير المؤمنين أخبرنا بالاخرى فقال عليه السلام: الاخرى أن تخضب هذه وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه - وأومأ بيده إلى هامته - قال: وارتفعت أصواب الناس في المسجد الجامع بالضجة والبكاء حتى لم يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا، وأسلم رأس اليهود على يدى على عليه السلام من ساعته. ولم يزل مقيما حتى قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ (6) ابن ملجم لعنه


1) تترى (بفتح التاء المثناة الاولى الثانية والالف المقصورة): من المواترة وهى المتابعة، وأصله " وترى " أبدلت الواو تاء كما في تراث - مجمع البحرين في لفظ وتر - 2) في الاختصاص: من أجلة أصحابي. 3) في البحار: " وشرعت في قتل ". 4) العتبى (بضم العين كصغرى): الرجوع عن الاساءة إلى المسرة الرضى. 5) في الاختصاص: " وكان قد قربت ". 6) في الاختصاص: " فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ ابن ملجم لعنه الله أقبل رأس اليهود ".

[ 381 ]

الله، فأقبل رأس اليهود حتى وقف على الحسن عليه السلام، والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه، فقال له: يا أبا محمد اقتله قتله الله، فإنى رأيت (1) في الكتب التى أنزلت على موسى (2) أن هذا أعظم عند الله عزوجل جرما من ابن آدم قاتل أخيه، ومن القدار عاقر ناقة ثمود (3).


1) في الاختصاص: " فإنى قرأت في الكتب ". 2) في الاختصاص: " على موسى بن عمران عليه السلام ". 3) الخصال: 364 - 382 ح 58 - والاختصاص: 163 - 181 وعنهما البحار ج 38 / 167 - 184 ح 1.

[ 383 ]

الباب الثالث والاربعون في طلبه تعجيل الشهادة حين بشربها 1 - ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد (1) بن هارون قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميرى، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبى عمير، عن أبان الاحمر، عن سعد الكنانى، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على أبشر بالشهادة، فإنك مظلوم بعدى ومقتول، فقال على عليه السلام: يا رسول الله وذلك في سلامة من دينى ؟ قال صلى الله عليه وآله: في سلامة من دينك، يا على لن تضل ولن تزل، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدى (2). 2 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن بلال المهلبى، قال: حدثنى أبو العباس أحمد (3) بن الحسين


1) أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامى من شيوخ الصدوق حدثه في مسجد الكوفة سنة (354) ه وحدث عنه الصدوق في العيون، والامالي، وكمال الدين كثيرا وهو يروى عن الحميرى وعلى بن إبراهيم القمى. 2) الامالى للصدوق: المجلس (58) ح 17 ص 301 - وعنه البحار ج 38 / 103 في ذيل ح 26. 3) أبو العباس أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي البزاز عنونه ابن أبى حاتم الرازي في الجرح والتعديل ج 2 / 48 وقال: قدم علينا الرى سنة (257) ه وعنونه الخطيب في تاريخ بغداد ج 4 / 94 بعنوان أبى العباس السمسار. (*)

[ 384 ]

البغدادي، قال: حدثنا الحسين بن عمر المقرى (1)، عن على بن الازهر (2)، عن على بن صالح المكى (3)، عن محمد بن (4) عمر بن على، عن أبيه، عن جده، قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا جاء نصر الله والفتح) قال صلى الله عليه وآله: يا على لقد جاء نصر الله والفتح، فإذا (رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا) يا على إن الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدى، كما كتب عليهم جهاد المشركين معى، فقلت: يا رسول الله وما الفتنة التى كتب علينا فيها الجهاد ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله، وهم مخالفون لسنتي، وطاعنون في دينى. فقلت: فعلى م نقاتلهم يا رسول الله وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: على إحداثهم في دينهم، وفراقهم لامرى، واستحلالهم دماء عترتي، قال: فقلت: يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فسل الله تعجيلها لى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: أجل، قد كنت وعدتك الشهادة، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ؟ - وأومى إلى رأسي ولحيتي - فقلت: يا رسول الله أما إذا ثبت لى ما ثبت (5) فليس بموطن صبر، ولكنه موطن بشرى وشكر، فقال صلى الله عليه وآله: أجل، فأعد للخصومة فإنك تخاصم أمتى. قلت: يا رسول الله أرشدني الفلح، قال إذا رأيت قومك قد عدلوا


1) ما عثرنا على الحسين بن عمر المقرئ ولكن يحتمل كما احتمله معلق " أمالى المفيد " كونه الحسين بن عمرو العنقزى أو الصقرى فصحف وهو معنون في الجرح والتعديل للرازي ج 3 / 61. 2) على بن الازهر الاهوازي الرامهرمزى كتب عنه أبو حاتم الرازي بالرى وعنونه ابنه في الجرح والتعديل ج 6 / 175 تحت رقم (959) وقال: سئل أبى عنه فقال: صدوق. 3) على بن صالح المكى العابد: معنون في " التقريب ". 4) محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عليه السلام عنونه ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل ج 8 / 18. 5) في المصدر المطبوع: " أما إذا بينت لى ما بينت ".

[ 385 ]

عن الهدى إلى الضلال فخاصمهم، فإن الهدى من الله، والضلال من الشيطان، يا على إن الهدى هو اتباع أمر الله، دون الهوى والرأى وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن، وأخذوا بالشبهات، واستحلوا الخمر بالنبيذ، والبخص بالزكاة، والسحت بالهدية. قلت: يا رسول الله فما هم إذا فعلوا ذلك، أهم أهل فتنة أم أهل ردة ؟ فقال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا ؟ فقال: بل منا، بنا فتتح الله، وبنا يختم الله، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة، فقلت: الحمد الله على ما وهب لنا من فضله. ورواه الشيخ المفيد في " أماليه " قال: أخبرني أبو الحسن على بن بلال المهلبى وسالق الحديث بالسند والمتن إلا أن فيه -: فقلت: يا رسول الله إذا بينت لى ما بينت فليس موضع صبر، لكن موطن بشرى وشكر. وفى نسخة من نسخ الشيخ في " أماليه " فقلت: يا رسول الله أما إذا شئت لى ما شئت فليس بموطن صبر، لكنه موطن بشرى وشكر (1). 3 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الاشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد (2) بن محمد، عن الحارث بن جعفر، عن على بن إسماعيل بن يقطين، عن عيسى (3) بن المستفاد أبى موسى الضرير، قال: حدثنى موسى بن جعفر، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أليس كان أمير المؤمنين


1) الامالى للطوسي ج 1 / 63 - وأمالى المفيد: 288 ح 7 وعنهما البحار ج 32 / 297 ح 257 - والبرهان ج 4 / 517 ح 1 - وأخرج نحوه في البحار ج 32 / 308 ح 274 عن شرح النهج لابن أبى الحديد ج 9 / 206. 2) هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان: الانباري روى عن الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام. 3) عيسى بن المستفاد أبو موسى البجلى الضرير: روى عن الكاظم والجواد عليهما السلام وحدث عنه أبو يوسف الرحاطى، والازهر بن بسطام بن رسيم، والحسن بن يعقوب وله كتاب رواه عنه عبيد الله بن عبد الله الدهقان معجم رجال الحديث ج 13 / 206.

[ 386 ]

عليه السلام كاتب الوصية، ورسول الله صلى الله عليه وآله المملى عليه، وجبرئيل والملائكة المقربون عليهم السلام شهود ؟ قال: فأطرق طويلا (1) ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك، ليقبضها منا، ولتشهدنا بدفعك إياها إليه ضامنا لها -، يعنى عليا عليه السلام -، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا عليا عليه السلام، وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب. فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك، وشرطت عليك وشهدت به عليك، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بى يا محمد شهيدا، قال فارتعدت مفاصل النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا جبرئيل ربى هو السلام، ومنه السلام، وإليه يعود السلام، صدق عزوجل وبر، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: اقرأه، فقرأه حرفا حرفا فقال: يا على هذا عهد ربى تبارك وتعالى إلى، وشرطه على، وأمانته، وقد بلغت، ونصحت، وأديت. فقال على عليه السلام: وأنا أشهد لك يأبى أنت وأمى بالبلاغ، والنصيحة، والتصديق على ما قلت، ويشهد لك به سمعي وبصرى ولحمي ودمى، فقال جبرئيل: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على أخذت وصيتى، وعرفتها، وضمنت لله ولى الوفاء بما فيها ؟ فقال على عليه السلام: نعم بأبى أنت وأمى على صمانها، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على إنى أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة، فقال على عليه السلام: نعم أشهد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام فيما بينى وبينك الآن، وهما حاضران، معهما


1) في بعض النسخ: فأطرق مليا.

[ 387 ]

الملائكة المقربون لاشهدهم عليك، فقال: ليشهدوا وأنا بأبى أنت وأمى أشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وكان فيما اشترط عليه النبي صلى الله عليه وآله بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر (1) الله عزوجل أن قال له: يا على، تفى بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله، والبراءة، والعداوة لمن عادى الله ورسوله، والبراءة منهم على الصبر منك، وعلى كظم الغيظ، وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانهتاك (2) حرمتك ؟ فقال: نعم يا رسول الله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والذى فلق الحبة، وبرء النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبى صلى الله عليه وآله: يا محمد، عرفه (3) أنه ينهتك الحرمة، وهى حرمة الله وحرمة رسوله صلى الله عليه وآله وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط (4)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الامين جبرئيل حتى سقطت على وجهى، وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انهتكت (5) الحرمة، وعطلت السنن، ومزق الكتاب، وهدمت الكعبة، وخضبت لحيتى من رأسي بدم عبيط، صابرا محتسبا أبدا حتى أقدم عليك. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا مثل قوله، فختمت الوصية بخواتيم من فضة (6) لم تمسه (7) النار، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام.


1) في الوافى والبحار: " فيما امره الله ". 2) في المصدر، والبحار، والوافى: " وانتهاك حرمتك " بتقديم التاء على الهاء. 3) في المصدر المخطوط: " أعلمه ". 4) دم عبيط: خالص طرى. 5) في المصدر المطبوع، والوافى، والبحار: " وإن انتهكت " بتقديم التاء على الهاء. 6) في المصدر المطبوع وكذلك الوافى والبحار: " من ذهب ". 7) قال الفيض قدس سره في الوافى: " لم تمسه النار " وذلك لانه كان من عالم الامر والملكوت، منزها عن مواد العناصر وتراكيبها.

[ 388 ]

فقلت لابي الحسن عليه السلام: بأبى أنت وأمى ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم (1) وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال: نعم، والله شئ بعد شئ وحرف بحرف (2) أما سمعت قول الله عزوجل: (إنا نحن نحيى الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) (3) والله لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام: أليس قد فهمتما ما قدمت (4) به إليكما فقبلتماه ؟ فقالا: بلى، وصبرنا على ما ساءنا وغاضنا. وفى نسخة الصفوانى (ر ه) زيادة (5) (6). 4 - الشيخ ورام (7) في كتابه قال: حدثنا محمد بن الحسن القصبانى (8)، عن إبراهيم بن محمد بن مسلم الثقفى قال: حدثنى عبد الله بن بلج المنقرى، عن شريك، عن جابر، عن أبى خمزة اليشكرى، عن قدامة الاودى، عن إسماعيل بن عبد الله الصلعى، وكانت له صحبة، قال: لما كثر الاختلاف بين


1) قال في الوافى: التوثب: الاستيلاء على الشئ ظلما. 2) في المصدر، وهكذا الوافى: " نعم، والله شيئا شيئا، وحرفا حرفا " وفى البحار: " شئ بشئ، وحرف بحرف ". 3) يس: 114. 4) في المصدر، وهكذا الوافى والبحار: " ما تقدمت ". 5) قوله: وفى نسخة الصفوانى زيادة: قال العلامة المجلسي في " مرآة العقول ": هذا كلام بعض رواة الكليني، فإن نسخ الكافي كانت بروايات مختلفة كالصفواني وهو محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان الجمال، وكان ثقة فقيها فاضلا، ومحمد بن إبراهيم النعماني، وهارون بن موسى التلعكبرى، وكان بين تلك النسخ اختلاف فتصدى بعض من تأخر عنهم كالصدوق والمفيد وأضرابهما الجمع بين النسخ والاشارة إلى الاختلاف بينها. 6) الكافي ج 1 / 281 ح 4 وعنه البرهان ج 4 / 5 ح 1 والوافى ج 2 / 264 ح 4 - وفى البحار ج 22 / 479 ح 28 عنه وعن الطرف: 23 و 24. 7) أبو الحسين ورام بن أبى فراس من أحفاد مالك الاشتر توفى سنة (605) ه الذريعة ج 20 / 109 - 8) في البحار: " القضبانى " بالضاد المعجمة.

[ 389 ]

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وقتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال الناس، فتنحيت إلى ساحل البحر، فإقمت فيه حينا لا أدرى ما فيه الناس، (معتزلا لاهل البحر (1) والارجاف (2)) (3). فخرجت من بيتى لبعض حوائجى، وقد ها (4) الليل ونام الناس، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجى ربه ويتضرع إليه بصوت شجى (5) وقلب حزين فنصت (6) له وأصغيت (7) إليه من حيث لا يرانى، فسمعته يقول: يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيين، أنت أرحم الراحمين، البدئ البديع الذى ليس كمثلك شئ، والدائم غير الغافل، والحى الذى لا يموت، أنت كل يوم في شأن، أنت خليفة محمد، وناصر محمد، ومفضل محمد، أنت الذى (8) أسألك أن تنصر وصى محمد، والقائم بالقسط بعد محمد، اعطف عليه نصرك أو توفنى برحمة. قال: ثم رفع رأسه، فقعد (9) مقدار التشهد، ثم إنه سلم فيما أحسب تلقاء وجهه، ثم مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلمني يرحمك الله، فلم يلتفت، وقال: الهادى خلفك، فاسأله عن أمر دينك، قال: قلت: من هو ؟ قال: وصى محمد من بعده، فخرجت متوجها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبت قريبا من الحيرة، فلما أجننى الليل إذ أنا برجل قد أقبل حتى استتر برابية (10) ثم صف قدميه، فإطال المناجاة، وكان فيما قال: اللهم إنى


1) في المصدر: " لاهل الهجر ". 2) الارجاف (بكسر الهمزة): الخوض في الاخبار السيئة والفتن بقصد أن يهيج الناس. 3) " البحار " خال عما بين القوسين. 4) هدء: سكن، هدء الليل: نام الناس فيه. 5) الشجى: الحزين. 6) نصت له (بصيغة المتكلم): سكت مستمعا له. 7) في البحار: " فآنست إليه ". 8) ليس في البحار: " أنت الذى ". 9) في البحار ": " وجلس بقدر التشهد ". 10) الرابية: ما ارتفع من الارض.

[ 390 ]

سرت فيهم بما أمرنى به رسولك وصفيك، وقتلت من المنافقين كلما أمرتنى فجهلوني، وقد مللتهم وملوني، وأبغضتهم وأبغضوني، ولم يبق لى خلة أنتظرها إلا المرادى، اللهم فاجعل له (1) الشقاء، وتغمدني بالسعادة، اللهم قد وعدني نبيك أن تتوفانى إليك إذ سألتك، اللهم وقد رغبت إليك في ذلك، ثم مضى فقفوته (2)، فدخل منزله، فإذا هو على بن أبى طالب عليه السلام، فلم ألبث أن نادى المنادى بالصلاة، فخرج وتبعته، حتى دخل المسجد، فغمصه ابن ملجم لعنه الله بالسيف (3). 5 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابى، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا أبو عوانة موسى بن يوسف القطان الكوفى، قال: حدثنا محمد بن سليمان المنقرى (4) الكندى، عن عبد الصمد بن على النوفلي، عن أبى إسحق السبيعى عن الاصبغ بن نباته العبدى، قال: لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام غدونا عليه نفر من أصحابنا: أنا، والحارث، وسويد بن غفلة، وجماعة معنا، فقعدنا على الباب، فسمعنا البكاء، فبكينا، فخرج إلينا الحسن بن على عليه السلام، فقال: يقول لكم أمير المؤمنين عليه السلام: انصرفوا إلى منازلكم، فانصرف القوم غيرى، فاشتد البكاء من منزلة، فبكيت، فخرج الحسن عليه السلام، وقال: ألم أقل لكم انصرفوا ؟ فقلت: لا والله يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما تتابعنى نفسي، ولا تحملني أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام. قال: وبكيت، فدخل، ولم يلبث أن خرج، فقال لى: ادخل،


1) في البحار: فعجل له الشقاء ". 2) في البحار: " فتبعته ". 3) تنبيه الخواطر: ج 2 / 2 - وعنه البحار ج 42 / 252 ح 54. 4) في المصدر: " محمد بن سلمان المقرى " - وفى أمالى المفيد والبحار: " محمد بن سليمان المقرى " وعلى أي حال ما ظفرت له ولمن روى عنه ترجمة.

[ 391 ]

فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام، وهو إذا مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف (1)، واصفر وجهه ما أدرى وجهه أصفر أم العمامة، فأكببت عليه فقبلته، فقال لى: لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة، فقلت له: جعلت فداك إنى أعلم والله إنك تصير إلى الجنة، وإنما أبكى لفقداني إياك يا أمير المؤمنين جعلت فداك (2). 6 - السيد الرضى (ر ض) في " الخصائص " وابن شهر اشوب في " الفضائل " رحمهما الله تعالى: لما ضربه ابن ملجم لعنه الله قال عليه السلام: فزت ورب الكعبة (3).


1) نزف الدم فلانا: خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف. 2) أمالى الطوسى ج 1 / 122 وأمالى المفيد: 351 - وعنهما البحار ج 42 / 204 ح 8. 3) الخصائص: 63 - المناقب لابن شهر اشوب ج 3 / 312 وعنه البحار 42 / 239.

[ 393 ]

الباب الرابع والاربعون في صفته عليه السلام 1 - قال الشيخ على بن عيسى في " كشف الغمة ": صفة على عليه السلام قال الخطيب أبو المؤيد الخوارزمي: عن أبى إسحق، قال: لقد رأيت عليا عليه السلام أبيض الرأس واللحية، ضخم البطن، ربعة (1) من الرجال. وذكر ابن مندة (2) أنه كان شديد الادمة، ثقيل العينين، عظيمهما، ذا بطن وهو إلى القصر أقرب، أبيض الرأس واللحية، صلوات الله عليه وآله الطاهرين. وزاد محمد بن (3) حبيب البغدادي صاحب " المحبر الكبير " آدم اللون، حسن الوجه، ضخم الكراديس (4)، واشتهر عليه السلام بالانزع البطين. أما في الصورة فيقال: رجل أنزع: بين النزع، وهو الذى انحسر الشعر عن جانبى جبهته، وموضعه النزعة، وهما النزعتان، ولا يقال لامرأة: نزعاء، ولكن زعراء، والبطين: الكبير البطن.


1) الربعة (بفتح الاول وسكون الثاني): الوسيط القامة، للمذكر والمؤنث. 2) مشترك بين ستة أشهرهم: يحيى بن عبد الوهاب الاصفهانى المؤرخ المتوفى (511) ه. 3) محمد بن حبيب أبو جعفر المؤدب البغدادي المتوفى بسامراء سنة (245) ه. 4) الكردوسة (بضم الكاف وسكون الراء جمعه الكراديس): كل عظمين التقيا في مفصل.

[ 394 ]

وأما المعنى فإن نفسه نزعت (يقال: نزع إلى أهله ينزع نزاعا: اشتاق، ونزع عن الامور نزوعا: انتهى عنها) (1) عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، ونزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليه مذهبها، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتحلاها. وامتلا علما فلقب بالبطين، وأظهر بعضا وأبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الذى عرف به الحق اليقين. أما ما ظهر من علمه فأشهر من الصباح، وأسير في الآفاق من سرى الرياح. وأما ما بطن فقال: " بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لا ضطربتم اضطراب الارشية في الطوى البعيدة. ومما ورد في صفته عليه السلام ما أورده صديقنا العز المحدث (2) وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب (3) الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا وشيئا مما ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وصفاته، وكتب على أتوار الشمع (4) الاثنى عشر التى حملت إلى مشهده عليه السلام وأنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج (5) العينين، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر، حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شئن الكفين (6) أغيد (7) كأن


1) في هامش البحار: أما بين العلامتين إما جملة معترضة وإما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النساخ في المتن. 2) هو عز الدين الرسعنى عبد الرزاق بن رزق الله بن أبى بكر بن خلف الحنبلى الموصلي توفى بسنجار سنة (660) ه ذيل طبقات الحنابلة ج 2 / 274 - 3) صاحب الموصل: الملك بدر الدين لؤلؤ الارمني الاتابكى توفى سنة (657) ه العبر ج 5 / 240 4) في هامش البحار: الاتوار: جمع تور (بفتح التاء) وهو إناء صغير من صفر أو حجارة كالاجانة. وكان المراد هنا ما ينصب فيه الشمع. 5) إذا كانت العين سوداء شديدا مع سعتها قيل لها: دعجاء ولصاحبها: أدعج. 6) قال الجزرى: " شئن الكفين والقدمين " أي إنهما يميلان إلى الغلط والقصر وقيل: هو أن يكون في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال وبذم في النساء - النهاية ج 2 / 204 7) الاغيد: الذى مالت عنقه ولانت أعطافه.

[ 395 ]

عنقه إبريق فضة، أصلع، كث اللحية، لمنكبيه مشاش (1) كمشاش السبع الضارى، لا يبين عضده من ساعده، وقد أدمجت إدماجا، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه، فلم يستطع أن ينفس، شديد الساعد واليد، إذا مشى إلى الحرب هرول، ثبت الجنان، قوى، شجاع، منصور على من لاقاه، انتهى كلام على بن عيسى رحمه الله (2). 2 - كتاب " الصفوة " لبعض العامة قال: صفته كان أبيض طويلا، ويقال: لم يكن بالطويل ولا بالقصير، إلى الجف في اللحم ما هو، ويقال: كان أسمر اللون، خفيف العارضين.


1) المشاش (بضم الميم) رؤوس العظام اللينة. والسبع الضارى: المعتاد بالصيد لا يصير عنه. 2) كشف انغمة ج 1 / 75 وعنه البحار ج 35 / 4 ح 2 - وأورد صدره الخوارزمي في المناقب: 12.

[ 397 ]

الباب الخامس والاربعون أن أمير المؤمنين عليه السلام وبنيه الائمة عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله 1 - ابن بابويه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعد الهاشمي (1)، قال حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن على الهمداني قال: حدثنى أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد ابن القاسم بن إبراهيم بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبى بكر، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، عن على بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه على بن أبى طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل منى، ولا أكرم عليه منى، قال على عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرئيل ؟. فقال صلى الله عليه وآله: يا على إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدى لك يا على وللائمة من بعدك، فإن الملائكة لخدامنا وخدام مجينا، يا على الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم، ويستغفرون للذين


1) في العيون: الهاشمي الكوفى بالكوفة سنة (354) ه.

[ 398 ]

آمنوا بولايتنا (1). يا على لولا نحن ما خلق الله آدم، ولا حواء، ولا الجنة، ولا النار، ولا السماء، ولا الارض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزعته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأئننا هللنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله. فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل (2) إلا به فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العزة والقوة، قلنا: لا حول ولا قوة إلا بالله (3)، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله، لتعلم الملائكة ما يحق (4) لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكرما، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون (5) ؟ وأنه لما عرج بى إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى ثم قال: تقدم يا محمد فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال: نعم لان


1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة المؤمن: الآية: 7. 2) في كمال الدين: " وأنه عظيم المحل ". 3) في كمال الدين: " بالله العلى العظيم ". 4) في العيون: " ما يستحق لله تعالى ". 5) إشارة إلى ما في سورة الحجر الآية 30 وغيرها من السور. (*)

[ 399 ]

الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك (1) خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر. فلما انتهيت إلى حجب النور قال لى جبرئيل: تقدم يا محمد، وتخلف عنى فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال: يا محمد إن انتهاء حدى الذى وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدى حدود ربى جل جلاله فزخ (2) بى في النور زخة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه، فنوديت يا محمد، فقلت: لبيك ربى وسعديك تباركت وتعاليت فنوديت: يا محمد أنت عيدي وأنا ربك فإياى فاعبد، وعلى فتوكل، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على بريتى، لك ولمن اتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت نارى، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشى، فنظرت وأنا بين يدى ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت أثنى عشر نورا، في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصى من أوصيائي أولهم: على بن أبى طالب، وآخرهم مهدى أمتى. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدى ؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججى بعدك على بريتى، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالى لاظهرن بهم دينى، ولاعلين بهم كلمتي، ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكننه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي، ولامدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي، ويجمع الخلق على


1) وفى نسخة: " وفضلك يا محمد خاصة ". 2) زخ (بالزاى والخاء المعجمة) الجمر: برق شديدا. زخ الحادى بالابل: سار بها سيرا عنيفا. وفى العلل المطبوع: " فزج بى " زج بالشئ (بالجيم): رمى به. وفى بعض النسخ: " فرج بى " (بالراء المهملة والجيم): حركني وحزني.

[ 400 ]

توحيدي، ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة (1). 2 - ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن عمر ابن أذينة، عن أبان بن أبى عياش (2)، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم ابن قيس الهلالي، قال: سمعت سلمان الفارسى يقول: كنت جالسا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضته التى توفى فيها، ودخلت فاطمة عليها السلام ورأت ما بأبيها من الضعف بكت حتى جرت دموعها على خديها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: وما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت: يا رسول الله أخشى على نفسي وولدى الضيعة بعدك، فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بالبكاء. ثم قال: يا فاطمة أما علمت أنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وأنه حتم الفناء على جميع خلقه، وأن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الارض اطلاعة فاختارني من خلقه وجعلني نبيا، ثم اطلع (3) اطلاعة ثانية فاختار منها زوجك، وأوحى إلى أن أزوجك إياه، وأن أتخذه وليا ووزيرا، وأن أجعله خليفتي في امتى فأبوك خير أنبياء الله ورسله، وبعلك خير الاوصياء، وأنت أول من يلحق بى من أهلى. ثم اطلع إلى الارض ثالثة فاختارك وولديك، وأنت سيدة نساء أهل الجنة وابناك حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنا وبعلك وأوصيائي إلى يوم القيامة كلهم هادون مهديون، أول الاوصياء بعدى أخى على، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ولد الحسين في درجتي، وليس في الجنة درجة أقرب إلى


1) علل الشرائع: 5 وعيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 باب 26 ح 22 - وكمال الدين: 254 - وتقدم الحديث في الباب الاول ح 1 وله تخريجات ذكرناها هناك. 2) أبان بن أبى عياش فيروز التابعي: عد من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام. 3) في المصدر: " اطلع إلى الارض اطلاعة ".

[ 401 ]

الله من درجتي ودرجة أخى، أما تعلمين يا بنتى (1) أن من كرامة الله إياك أن زوجك خير أمتى وخير أهل بيتى، وأقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، فاستبشرت فاطمة عليها السلام وفرحت بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قال: يا بنية إن لبعلك مناقب، إيمانه بالله ورسوله قبل كل أحد، لم يسبقه إلى ذلك أحد من أمتى، وعلمه بكتاب الله عزوجل وسنتى، فليس أحد من أمتى يعلم جميع علمي غير على عليه السلام. وإن الله عزوجل علمني علما لا يعلمه غيره، وعلم ملائكته ورسله علما، فكلما علمه ملائكته ورسله فأنا أعلمه، وأمرني الله أن أعلمه إياه ففعلت، فليس لاحد من أمتى يعلم جميع علمي وفهمي وحكمتي غيره، وإنك يا بنية زوجته، وابناه سبطاى حسن وحسين، وهما سبطا أمتى وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر فإن الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب. يا بنية إنا أهل بيت أعطانا الله عزوجل ست خصال لم يعطها أحدا من الاولين كان قبلكم، ولا يعطها أحدا من الآخرين غيرنا، نبينا سيد الانبياء والمرسلين وهو أبوك، ووصينا سيد الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب، وهو عم أبيك، قالت: يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معك (2) ؟ قال: لا، بل سيد شهداء الاولين والآخرين ما خلا الانبياء والاوصياء، وجعفر بن أبى طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة، وابناك حسن وحسين سبطا أمتى وسيدا شباب أهل الجنة. ومنا والذى نفسي بيده مهدى هذه الامة الذى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، قالت: وأى هؤلاء الذين سميتهم أفضل ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: على بعدى أفضل أمتى، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتى بعد على


1) في المصدر: " يا بنية ". 2) في المصدر: " قتلوا معه ".

[ 402 ]

وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين وبعد الاوصياء من ولد ابني هذا، - وأشار بيده إلى الحسين -، منهم المهدى عليه السلام. وإنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد الله أنى سلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، أما إنهم في الجنة معى. ثم أقبل على على عليه السلام فقال: يا أخى أنت ستبقى بعدى، وستلقى من قريش شدة، ومن تظاهرهم عليك وظلمهم، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم، وقاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر وكف يدك ولا تلق بها إلى التهلكة، فإنك منى بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه، وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش وتظاهرهم عليك، فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، يا على إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة، فلو شاء الله لجمعهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من هذه الامة، ولا ينازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول لذوى الفضل فضله، ولو شاء الله لعجل النقمة، وكان منه التغيير حتى يكذب الظالم، ويعلم الحق إلى مصيرة، ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال، وجعل الآخرة دار القرار، (ليجزى الذين أساؤ بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى) (1) فقال عليه السلام: الحمدلله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه (2). 3 - الشيخ في " أماليه " قال أخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة (3) قال: حدثنا أبو القاسم نصر


1) النجم: 31. 2) كمال الدين: 262 ح 10 - وعنه البحار ج 28 / 52 ح 21 وعن سليم بن قيس: 69. 3) هو الحسن بن حمزة بن على بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين السجاد عليهما السلام المعروف بالمرعشى الطبري كان من وجوه السادة، ذكره علماء الرجال وأثنوا عليه بكل جميل، توفى سنة (358) ه.

[ 403 ]

ابن الحسن الورامينى قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن زياد الآدمى، قال: حدثنا محمد بن الوليد المعروف بشاب الصيرفى مولى بنى هاشم، قال: حدثنا سعيد الاعرج، قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد (1) على أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، فابتدأني فقال: يا سليمان ما جاء عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام يؤخذ به، وما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولرسوله الفضل على جميع من خلق الله. العائب على أمير المؤمنين عليه السلام في شئ كالعائب على الله عزوجل وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، والراد عليه في صغير أو كبير على حد الشرك بالله كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذى لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذى من تمسك بغيره هلك، كذلك جرى حكم الائمة عليهم السلام بعده واحد بعد واحد، جعلهم الله أركان الارض، وهم الحجة البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى، أما علمت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الصادق (2) الاكبر، وأنا صاحب العصا والميسم (3) ولقد أقر لى جميع الملائكة والروح بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله، ولقد حملت (4) مثل حمولة محمد صلى الله عليه وآله وهى حمولة الرب، وأن محمد


1) سليمان بن خالد: أبو الربيع الهلالي الاقطع، خرج مع زيد فقطعت اصبعه لم يخرج من أصحاب الباقر عليه السلام معه غيره. روى عن الباقر والصادق عليهما السلام - جامع الرواة ج 1 / 377 - 2) في البحار: " وأنا الفاروق الاكبر ". 3) قال المجلسي في بيان الحديث: قوله: " صاحب العصار والميسم " فسيأتي أنه عليه السلام الدابة الذى ذكره الله في القرآن يظهر قبل قيام الساعة، معه عصا موسى وخاتم سليمان يسم بها وجوه المؤمنين والكافرين ليتميزوا. 4) قوله عليه السلام: " وقد حملت " أي حملني الله من العلم والايمان والكمالات أو تكليف هداية الخلق وتبليغ الرسالات وتحمل المشاق مثل ما حمل محمدا صلى الله عليه وآله. وفى بعض النسخ: " ولقد حملت على مثل حمولته " فيمكن أن يقرأ " حملت " على المجهول المتكلم، = = وعلى التخفيف، " والحمولة " بفتح الحاء، أي حملني الله تعالى على مثل ما حمله عليه من الامور التى توجب الوصول إلى أقصى منازل الكرامة من الخلافة والامامة.

[ 404 ]

يدعى فيكسى، ويستنطق فينطق، وأدعى فأكسى وأستنطق فأنطق، ولقد أعطيت خصالا لم يعطها أحد قبلى، علمت البلايا والقضايا وفصل الخطاب (1) 4 - ومن طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد، قال: أخبرني شهردار (2) إجازة، أخبرني عبدوس كتابة، أخبرني أبو طالب (3)، حدثنى ابن مردويه، حدثنى أحمد بن محمد بن عاصم (4)، حدثنى عمران بن عبد الرحيم (5)، حدثنى أبو الصلت الهروي، حدثنى الحسين بن الحسن الاشقر (6)، حدثنى قيس، عن الاعمش، عن عباية بن ربعى، عن أبى أيوب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرض مرضة فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والتعب والضعف استعبرت، فبكت حتى سالت دموعها على خديها. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إن لكرامة الله تعالى إياك زوجتك من أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الارض اطلاعة فاختارني منهم، فبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعه فاختار منهم بعلك، فأوحى إلى أن أزوجه إياك (7) وأتخذه وصيا وأخا (8).


1) أمالى الطوسى ج 1 / 208 - وعنه البحار ج 25 / 352 ح 1 2) شهردار: بن شيرويه بن شهردار الديلمى الهمداني المتوفى سنة (558) ه - شذرات الذهب ج 4 / 182 - 3) أبو طالب الفضل بن محمد الشريف الجعفري الاصفهانى. 4) أحمد بن محمد بن أحمد عاصم بن طلحة أبو عبد الله العاصمى الكوفى البغدادي ذكره النجاشي والشيخ. 5) عمران بن عبد الرحيم: بن أبى الورد المتوفى سنة (271) ه - دائرة الاعلمي - 6) الحسين بن الحسن الاشقر: الفزارى الكوفى روى عن قيس الاسدي الكوفى. 7) في المصدر: أن أزوجك إياه. 8) مناقب الخوارزمي: 62 - وعنه كشف الغمة ج 1 / 153 - وأخرجه في البحار ج 37 / 41 ح 16 عن أمالى الطوسى ج 1 / 154. (*)

[ 405 ]

وحديث الاطلاعة في عدة أسانيد مذكورة في كتاب " الانصاف " (1) في النص على الائمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم أجمعين.


1) من كتب المصنف فرغ منه (1098).

[ 407 ]

الباب السادس والاربعون انه عليه السلام خير البرية من طرق الخاصة والعامة وهو من الباب الاول 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو عمر، قال: أخبرنا أحمد، يعنى بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطوانى، قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الانصاري، قال: حدثنا إبراهيم (1) بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل على بن أبى طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله قد أتاكم أخى، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده، ثم قال: والذى نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة. ثم قال: إنه أولكم إيمانا معى، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية، قال: فنزلت: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (2) قال: فكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله إذا أقبل على عليه السلام قالوا: قد جاء خير البرية (3).


1) إبراهيم بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدى بن مجدعة توفى سنة (191) - ثقات ابن حبان ج 8 / 62 - 2) البينة: 7. 3) أمالى الطوسى ج 1 / 257 - وعنه البحار ج 38 / 5 ح 5 - والبرهان ج 4 / 491 ح 6.

[ 408 ]

2 - محمد بن العباس بن ماهيار، المعروف بابن الجحام الثقة، في تفسيره " فيما نزل في أهل البيت عليهم السلام " عن أحمد بن الهيثم (1)، عن الحسن بن عبد الواحد، عن حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن إسماعيل بن زياد، عن إبراهيم بن مهاجر (2)، عن يزيد بن شراحيل (3) كاتب على بن أبى طالب عليه السلام قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: حدثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مسنده إلى صدري، وعائشة من أذنى (4)، فأصغت عائشة لتسمع إلى ما يقول، فقال: أي أخى ألم تسمع قول الله عزوجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (5) ؟ ثم التفت إلى فقال: أنت يا على وشيعتك موعدى وموعدكم الحوض إذا جئت بالامم تدعون غرا محجلين، متوجين، شباعا مرويين (6). 3 - وعنه، عن أحمد بن هوذة (7)، عن إبراهيم بن إسحاق (8)، عن عبد الله بن حماد (9)، عن عمرو بن شمر، عن أبى مخنف (10)، عن يعقوب بن ميثم، أنه وجد في كتب أبيه أن عليا عليه السلام قال: سمعت رسول الله


1) يحتمل أنه أحمد بن الهيثم بن إبراهيم أبو على الخطاب الشوكى البغدادي المتوفى سنة (308) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ووثقه. 2) يحتمل أنه إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلى الكوفى التابعي، وثفه ابن سعد. 3) زيد (أو يزيد) بن شراحيل الانصاري كان ممن شهد لعلى عليه السلام بحديث الغدير 4) في المصدر: " عند أذنى ". 5) البينة: 7. 6) تأويل الآيات ج 2 / 831 ح وعنه البحار ج 23 / 389 ح 99 وج 68 / 53 ح 95 والبرهان ج 4 / 489 ح 1. 7) هو أحمد بن نصر بن سعيد الباهلى المعروف بابن أبى هراسة، ويلقب أبوه هوذة، توفى سنة (333) ه بالنهروان. 8) إبراهيم بن إسحاق: الاحمري النهاوندي، سمع منه القاسم بن محمد الهمداني سنة (269) ه. 9) عبد الله بن حماد: الانصاري، عده الشيخ من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، وعده النجاشي من شيوخ أصحابنا - رجال النجاشي ج 2 / 15 - 10) أبو مخنف: لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي الغامدى الكوفى المتوفى سنة (157) ه - إرشاد الاديب ج 6 / 220

[ 409 ]

صلى الله عليه وآله يقول: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (1) ثم التفت إلى فقال: أنت يا على وشيعتك، وميعادك وميعادهم الحوض، تأتون غرا محجلين متوجين. قال يعقوب: فحدثت به أبا جعفر عليه السلام فقال: هكذا هو عندنا في كتاب على صلوات الله عليه وآله (2). 4 - وعنه، عن أحمد بن (3) محمد الوراق، عن أحمد بن إبراهيم، عن الحسن بن أبى عبد الله، عن مصعب (4) بن سلام، عن أبى حمزة الثمالى، عن أبى جعفر عليه السلام، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى اله عليه وآله في مرضه الذى قبض فيه لفاطمة عليها السلام: يا بنية بأبى أنت وأمى أرسلي إلى بعلك فادعيه لى، فقالت فاطمة للحسن عليه السلام: انطلق إلى أبيك فقل له: إن جدى يدعوك، فانطلق إليه الحسن فدعاه، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلا حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عنده، وهى تقول: واكرباه لكربك يا أبتاه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا كرب على أبيك بعد هذا اليوم يا فاطمة، إن النبي لا يشق عليه الجيب، ولا يخمش عليه الوجه، ولا يدعى عليه بالويل، ولكن قولى كما قال أبوك على ابنه إبراهيم: العين تدمع وقد يوجع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، وأنا بك يا إبراهيم لمحزون، ولو عاش إبراهيم لكان نبيا، ثم قال: يا على ادن منى، فدنا منه، فقال: ادخل أذنك في فمى، ففعل، فقال: يا أخى ألم تسمع يقول الله عزوجل في كتابه:


1) البينة: 7. 2) تأويل الآيات ج 2 / 831 ح 4 - وعنه البحار ج 33 / 390 ح 100 وج 68 / 53 ح 96 - والبرهان ج 4 / 490 ح 2 - وفى البحار ج 27 / 130 ح 121 عن المحتضر نقلا عن التأويل. 3) أحمد بن محمد بن عبد الله الوراق أبو الطيب، له أحاديث جيدة في طرق أصحابنا الامامية واستفيد تشيعه من عدة أحاديث - الجامع في الرجال: 173 4) مصعب بن سلام: التميمي الكوفى ذكره الشيخ في أصحاب الصادق عليه السلام برقم (595).

[ 410 ]

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (1) ؟ قال: بلى يا رسول الله، فقال: هم أنت وشيعتك، تجيئون غرا محجلين شباعا مرويين، ألم تسمع قول الله عزوجل في كتابه: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) (2) ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هم أعداؤك وشيعتهم، يجيئون يوم القيامة مسودة وجوههم، ظماء مظمئين، أشقياء معذبين، كفارا منافقين، ذاك لك ولشيعتك، وهذا لعدوك وشيعتهم (3). 5 - وعنه، عن جعفر بن محمد الحسنى (4) ومحمد بن أحمد الكاتب، قالا: حدثنا محمد بن على بن خلف، عن أحمد بن عبد الله، عن معاوية (5) بن عبد الله بن أبى رافع عن أبيه، عن جده، أن عليا عليه السلام قال لاهل الشورى: أنشدكم بالله هل تعلمون يوم أتيتكم، وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: هذا اخى قد أتاكم، ثم التفت إلى الكعبة قال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ؟ ثم أقبل عليكم وقال: أما إنه أولكم إيمانا، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية فأنزل الله سبحانه: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) (6) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم، فهل تعلمون أن ذلك كذلك ؟ قالوا: اللهم


1) البينة: 7. 2) البينة: 6. 3) تأويل الآيات ج 2 / 832 ح 5 وعنه البحار ج 24 / 263 ح 22 وج 68 / 54 ح 97 - والبرهان ج 4 / 490 ح 3. 4) جعفر بن محمد الحسنى: بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عليهما السلام كان حيا في سنة (307) ه. 5) معاوية بن عبد الله بن عبيدالله بن أبى رافع المدنى عد من أصحاب الصادق عليه السلام. 6) البينة: 7.

[ 411 ]

نعم (1). 6 - ومن طريق المخالفين أبو المؤيد موفق بن أحمد، وهو من أعيان المخالفين في كتابه المعمول في فضائل على عليه السلام قال: أنبأني أبوالعلا الحسن بن أحمد، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الاشعثى، أخبرنا أبو القاسم (2) إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الجرجاني ببغداد، أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدى الحافظ، حدثنا الحسن بن على الاهوازي، حدثنا معمر بن سهل، حدثنى أبو سمرة أحمد بن سالم (3) حدثنى شريك، عن الاعمش، عن عطية، عن أبى سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " على خير البرية " (4). 7 - وعنه قال: أنباني سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمى فيما كتب إلى من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا أبو الحسن (5) محمد بن أحمد البزاز ببغداد، حدثنا القاضى أبو عبد الله الحسين بن هارون بن محمد الضبى (6)، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، أن محمد بن أحمد القطوانى (7) قال: حدثنا إبراهيم بن أنس الانصاري، حدثنا إبراهيم بن


1) تأويل الآيات ج 2 / 833 ح 6 - وعنه البحار ج 35 / 346 ح 21 وج 68 / 55 ح 98 - وتفسير البرهان ج 4 / 490 ح 4. 2) أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي الجرجاني المتوفى سنة (477) ه - العبر ج 3 / 286 - 3) أبو سمرة الكوفى: أحمد بن سالم بن خالد بن جابر بن سمرة. 4) مناقب الخوارزمي: 61 وعنه كشف الغمة ج 1 / 152 - وأخرجه في البحار ج 9 / 38 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 3 / 69. 5) أبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز البغدادي المتوفى سنة (417). 6) القاضى أبو عبد الله الحسين بن هارون البغدادي الكوفى المتوفى سنة (398) - تاريخ بغداد ج 8 / 146 7) في المصدر: " محمد بن أحمد الغطريف ". وعلى أي حال لم أظفر على ترجمة له ولا لتالية: " إبراهيم بن أنس الانصاري ".

[ 412 ]

جعفر بن عبد الله بن محمد بن سلمة، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله فأقبل على بن أبى طالب (رض)، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد أتاكم أخى، ثم التفت إلى الكعبة فضربها بيده. ثم قال: والذى نفسي بيده إن هذا وشيعته الفائزون يوم القيامة، ثم قال: إنه أولكم إيمانا معى، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية. قال: في ذلك الوقت نزلت فيه: (إن الذين آمنوا وعموا الصالحات أولئك هم خير البرية) (1) قال: وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبل على عليه السلام قالوا: قد جاء خير البرية (2).


1) البينة: 7. 2) مناقب الخوارزمي: 62 - وعنه كشف الغمة ج 1 / 152 - وأخرج ذيله في البحار ج 38 / 9 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 3 / 69.

[ 413 ]

الباب السابع والاربعون في حسن خلقه وإكرام الضيف والحياء وغير ذلك 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن عبد الله بن القداح، عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السلام فألقى لكل واحد منهما وسادة، فقعد عليها أحدهما وأبى الآخر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اقعد عليها، فإنه لا يأبى الكرامة إلا حمار، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (1). 2 - وعنه، عن على بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام صاحب رجلا ذميا فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله فقال: أريد الكوفة، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه أمير المؤمنين عليه السلام فقال الذمي: ألست زعمت أنك تريد الكوفة ؟ فقال له: بلى، فقال له الذمي: فقد تركت الطريق ؟ فقال له: قد علمت ذلك، قال: فلم عدلت معى وقد علمت ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه، وكذلك أمرنا نبينا صلى الله عليه وآله،


1) الكافي ج 2 / 659 ح 1 - وعنه البحار ج 41 / 53 ح 6 والوسائل ج 8 / 369 ح 3.

[ 414 ]

فقال له الذمي: هكذا قال ؟ قال: نعم، قال الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعه لافعاله الكريمة، فأنا أشهدك أنى على دينك ورجع الذمي مع أمير المؤمنين عليه السلام فلما عرفه أسلم (1). 3 - وعنه، عن على بن إبراهيم، بإسناد له ذكره عن الحارث الهمداني، قال: سامرت (2) أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين عرضت لى حاجة، قال: فرأيتني لها أهلا ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عنى خيرا، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس، ثم قال: إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك، فتكلم، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: الحوائج أمانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعينه (3) (4). 4 - الشيخ في " التهذيب " بإسناده عن محمد بن على بن محبوب، عن محمد بن عيسى العبيدي، عن الحسن (5) بن على، عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أمير المومنين عليه السلام كان إذا أراد قضاء الحاجة وقف على باب المذهب (6) ثم التفت يمينا وشمالا إلى ملكيه فيقول: أميطا عني (7) فلكما الله على ألا أحدث حدثا حتى أخرج إليكما (8).


1) الكافي ج 2 / 670 ح 5 - وعنه البحار ج 41 / 53 ح 5 والوسائل ج 8 / 493 ح 1 وعن قرب الاسناد: 7. 2) سامرت: حادثت ليلا. 3) في المصدر: " يعينه " (بتقديم النون على الياء) أي يكفيه. 4) الكافي ج 4 / 24 ح 4 - وعنه البحار ج 41 / 36 ح 13 والوسائل ج 6 / 319 ح 3. 5) الظاهر أنه الحسن بن على بن يقطين بن موسى كان من الفقهاء الثقات والمتكلمين روى عن أبى الحسن موسى والرضا عليهما السلام. 6) المذهب: يعنى بيت الخلاء. 7) أميطا عنى: اذهبا عنى وابعدا وخليا عنى واتركاني ونفسي. 8) التهذيب ج 1 / 351 ح 3 وعنه البحار ج 38 / 69 ح 7 وأورده في الفقيه ج 1 / 23 ح 39. (*)

[ 415 ]

5 - وعنه في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزبانى، قال: أخبرني الحسن بن على، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنى الزبير بن بكار، قال: حدثنا على بن محمد، قال: كان عمرو بن العاص يقول: إن في على دعابة، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: زعم ابن النابغة (1) أنى تلعابة (2) مزاحة ذو دعابة أعافس (3) وأمارس، هيهات يمنع من العفاس والمراس ذكر الموت وخوف البعث والحساب، ومن كان له قلب ففى هذا عن هذا له واعظ وزاجر، أما وشر القول الكذب، إنه ليحدث فيكذب، ويعد فيخلف، فإذا كان يوم البأس فأى زاجر وآمر هو ما لم يأخذ السيوف هام الرجال (4) ؟ فإذا كان ذلك فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم (5) إسته (6). 6 - ومن طريق المخالفين ما رواه في مسند أحمد بن حنبل، رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا على بن صالح (7)، عن أبيه، عن سعيد بن عمرو القرشى (8)، عن


1) النابغة: المشهورة فيما لا يليق بالنساء، من نبغ إذا ظهر. 2) تلعابة (بكسر التاء) كثير اللعب. 3) المعافسة والممارسة: معالجة النساء بالمغازلة. 4) أي إنه في الحرب زاجر وآمر عظيم، محرض حاث ما لم تأخذ السيوف مآخذها فعند ذلك يجبن. 5) في نهج البلاغة: " فإذا كان كذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته " والسبة (بضم السين وفتحها وتشديد الباء الموحدة): الاست، تقريع له بفعلته المشهورة يوم صفين والقرم (بفتح القاف): السيد. العظيم، تشبيها بالقرم من الابل لعظم شأنه. 6) أمالى الطوسى ج 1 / 131 وعنه البحار 33 / 223 ح 511. ورواه الرضى قدس سره في نهج البلاغة الخطبة (82) وابن قتيبة في عيون الاخبار ج 3 / 10 وابن عبد ربه في العقد الفريد ج 2 / 287 وأبو حيان التوحيدي في الامتاع والمؤانسة ج 3 / 183 والبيهقي في المحاسن والمساوئ: 54 والبلاذري في أنساب الاشراف: 145 و 151 بتفاوت يسير. 7) على بن صالح بن صالح بن حى الهمداني الثوري له ترجمة في " الجرح والتعديل " للرازي ج 6 / 190، نقل توثيقه عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. 8) سعيد بن عمرو: بن سعيد بن العاص أبو عنبسة الاموى الكوفى التابعي المتوفى سنة (120) ه وثقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم - التهذيب ج 4 / 68 -

[ 416 ]

عبد الله بن عياش (1)، قال: قلت له: أخبرنا عن هذا الرجل، يعنى على بن أبى طالب عليه السلام قال: إن لنا أخطارا وأحسابا، ونحن نكره أن نقول: ما يقول بنو عمنا: قال: كان على عليه السلام رجلا تلعابة يعنى مزاحا، قال: وكان إذا قرع قرع إلى ضرس من حديد، قال: قلت: وما ضرس حديد ؟ قال: قراءة القرآن، وفقه في الدين، وشجاعة، وسماحة (2).


1) عبد الله بن عياش بن أبى ربيعة المخزونى التابعي المدنى المقتول بسجستان سنة (48) ه. 2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 / 576 وعنه العمدة لابن بطريق: 263 ح 414 والرياض النضرة لمحب الدين الطبري ج 3 / 255 -

[ 417 ]

الباب الثامن والاربعون في المفردات 1 - محمد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة (1) وكان الرجل ممن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده، وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره شيئا، فقال رجل لامير المؤمنين: والله ما سألك فلان، ولقد كان يجزيه من الخمسة الاوساق وسق واحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لا كثر الله في المؤمنين ضربك، أعطى أنا وتبخل أنت لله أنت إذا أنا لم أعط الذى يرجونى إلا بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه، وذلك لانى عرضته أن يبذل لى وجهه الذى يعفره في التراب لربى وربه لربى وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه. فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله في دعائه له، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم


1) البغيبغة (ببائين موحدتين وغينين معجمتين وفى الوسط ياء مثناة): ضيعة أو عين بالمدينة غريزة كثيرة النخل.

[ 418 ]

يحققه بالفعل (1). 2 - وعنه عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: أتى أمير المؤمنين عليه السلام بدهن وقد كان ادهن فادهن وقال إنا لا نرد الطيب (2). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن على بن حديد، عن مرازم بن حكيم، عمن رفعه إليه، قال: إن حارثا الاعور أتى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أمير المؤمنين أحب أن تكرمني بأن تأكل عندي، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: على أن لا تتكلف لى شيئا ودخل، فأتاه الحارث بكسرة، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يأكل، فقال له الحارث: إن معى دراهم، وأظهرها فإذا هي في كمه، فإن أذنت لى اشتريت لك شيئا غيرها، فقال لى أمير المؤمنين عليه السلام: هذه مما في بيتك (3). 4 - وعنه، عن جماعة، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان، عن حفص الاعور، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان على صلوات الله عليه إذا سجد يتخوى (4) كما يتخوى البعير الضامر، يعنى بروكه (5). 5 - وعنه، عن محمد بن إسماعيل (6)، عن الفضل بن شاذان، عن


1) الكافي ج 4 / 22 ح 1 - وعنه البحار ج 1 / 35 ح 12 - والوسائل ج 6 / 318 ح 1. 2) الكافي ج 6 / 512 ح 2 - وعنه الوسائل ج 1 / 444 ح 2. 3) الكافي ج 6 / 276 ح 4 وعنه الوسائل ج 16 / 432 ح 1 وعن المحاسن: 415 ح 169 وأخرجه في البحار ج 75 / 454 ح 18 عن المحاسن. 4) كذا في النسخ من باب التفعل، والمضبوط في اللغة من باب التفعيل، قال في " المصباح ": خوى الرجل في سجوده: رفع بطنه من الارض، وقيل: جافى عضديه، وفى القاموس: خوى في سجوده تخوية: تجافى وفرج ما بين عضديه وجنبيه. والضامر: الهضيم البطن واللطيف الجسم. 5) الكافي ج 3 / 321 ح 2 وعنه الوسائل ج 4 / 953 ح 1 وعن التهذيب ج 2 / 79 ح 64. 6) هو محمد بن إسماعيل أبو الحسن البندقي النيشابوري.

[ 419 ]

حماد بن عيسى، عن شعيب العقرقوفى، عن أبى بصير، عن أبى عبد الله قال: كان على عليه السلام إذا هاله شئ فزع إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية: (واستعينوا بالصبر والصلوة (1)) (2). 6 - الشيخ في " أماليه " أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوى النصيبى رحمه الله ببغداد، قال: سمعت جدى إبراهيم بن على، يحدث عن أبيه على بن عبد الله، قال: حدثنى شيخان بران من أهلنا سيدان عن موسى بن جعفر، عن، أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه. وحدثنيه الحسين بن زيد بن على ذو الدمعة، قال: حدثنى عمى عمر (3) بن على قال: حدثنى أخى محمد بن على، عن أبيه، عن جده الحسين صلوات الله عليهم. قال أبو جعفر عليه السلام: حدثنى عبد الله بن العباس، وجابر بن عبد الله الانصاري، وكان بدريا أحديا شجريا، وممن يحظ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مودة أمير المؤمنين عليه السلام قالوا: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده في رهط من أصحابه فيهم: أبو بكر وأبو عبيدة، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمن، ورجلان من قراء الصحابة من المهاجرين: عبد الله بو أم عبد، ومن الانصار: أبى بن كعب وكانا بدريين، فقرأ عبد الله من السورة التى يذكر فيها لقمان حتى أتى على هذه الآية: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (4) الآية، وقرأ أبى من السورة التى يذكر


1) البقرة: 45. 2) الكافي ج 3 / 480 ح 1 وعنه الوسائل ج 5 / 263 ح 1 والبرهان ج 1 / 94 ح 3. 3) عمر بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليهم السلام المدنى التابعي كان فاضلا جليلا ورعا متجنبا ولى صدقات النبي صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام جامع الرواة ج 1 / 636 - 4) لقمان: 20. (*)

[ 420 ]

فيها إبراهيم عليه السلام: (وذكرهم بأيام الله في ذلك لآيات لكل صبار شكور) (1) قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيام الله نعماؤه وبلائه ومثلاته سبحانه. ثم أقبل صلى الله عليه وآله على من شهده من الصحابة فقال: إنى لا تخولكم بالموعظة تخولا مخافة السأمة عليكم، وقد أوحى إلى ربى جل وتعالى أن أذكركم بأنعمه وأنذركم بما اقتص (2) عليكم من كتابه، وتلى: (وأسبغ عليكم نعمه) الآية (3). ثم قال لهم قولوا: الآن قولكم ما أول نعمة رغبكم الله فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم الله التى أنعم عليهم وأحسن إليهم من المعاش والرياش والذرية والازواج إلى سائر ما بلاهم الله عزوجل من أنعمه الظاهرة فلما أمسك القوم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على على عليه السلام، فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك فقال: وكيف لى بالقول فداك أبى وأمى وإنما هدانا الله بك، قال: ومع ذلك فهات قل ما أول نعمة بلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها ؟ قال: أن خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت فما الثانية ؟ قال: أن أحسن بى إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا (4). قال: صدقت فما الثالثة ؟ قال: أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة وأعدل تركيب. قال: صدقت فما الرابعة ؟ قال: أن جعلني متفكرا واعيا (5) لا بلها


1) إبراهيم: 5. 2) في البحار: بما أفيض. 3) لقمان: 20. 4) في المصدر: لا ميتا. 5) في المصدر: راغبا.

[ 421 ]

ساهيا. قال: صدقت فما الخامسة ؟ قال: أن جعل لى شواعر أدرك ما ابتغيت بها وجعل لى سراجا منيرا. قال: صدقت فما السادسة ؟ قال: أن هداني لدينه، ولم يضلني عن سبيله. قال: صدقت فما السابعة ؟ قال: أن جعل لى مردا في حياة لا انقطاع لها. قال: صدقت فما الثامنة ؟ قال: أن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا. قال: صدقت فما التاسعة ؟ قال: سخر لى سمائه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه. قال: صدقت فما العاشرة ؟ قال: أن جعلنا سبحانه ذكرانا (1) قواما على حلائلنا لا إناثا. قال: صدقت فما بعد هذا قال: كثرت نعم الله يا نبى الله فطابت (2)، (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) (3) فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن، وأنت وارث علمي، والمبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدى، من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدى إلى صراط مستقيم، ومن رغب عن هداك وأبغضك وتخلاك لقى الله يوم القيامة لا خلاق له (4). 7 - وعنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل، قال: حدثنا محمد بن جعفر (5) الرزاز القرشى رحمه الله قال: حدثنا الحسن بن موسى


1) في المصدر: ذكرانا لا إناثا. 2) في المصدر: وتلى: " وإن تعدوا.. ". 3) إبراهيم: 34 والنحل: 18. 4) أمالى الطوسى ج 2 / 105 وعنه البحار ج 70 / 20 ح 17 والبرهان ج 3 / 277 ح 4. 5) هو أحد رواة الحديث ومشايخ الشيعة، وله عندهم منزلة سامية، وكان الوافد عنهم إلى المدينة = = عند وقوع الغيبة سنة (260) وأقام بها سنة، وكان مولده سنة (236) ومات سنة (316) ه كذا ذكره سبطه أبو غالب أحمد بن محمد الزرارى في رسالته في آل أعين، وصرح فيها بأن محمد بن جعفر المذكور جده لامة وخال أبيه محمد، فما ذكره الشيخ في " الفهرست " من كونه خاله لعله أراد أنه خاله الاعلى لا الادنى هامش أمالى المفيد: 259 -

[ 422 ]

الخشاب، قال: حدثنى محمد بن المثنى الحضرمي (1)، عن زرعة (2)، يعنى ابن محمد الحضرمي، عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبى عبد الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام رفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله عزوجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن جهله كان ضالا، ومن عدل بينه وبين غيره كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة، ومن جاء بعداوته دخل النار (3). 8 - وعنه، بإسناده عن الشعبى، عن صعصعة (4) بن صوحان، قال: عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرض، ثم قال: أنظر فلا تجعلن عيادتي إياك فخرا على قومك، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه، فإنه ليس بالرجل غنى عن قومه، إذا خلع منهم يدا واحدة يخلعون منه أيدى كثيرة، فإذا رأيتهم في خير فأعنهم عليه، وإذا رأيتهم في شر فلا تخذلنهم، وليكن تعاونكم على طاعة الله، فإنكم لن تزالوا بخير ما تعاونتم على طاعة الله تعالى وتناهيتم عن معاصيه (5). 9 - وعنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبى المفضل قال: أخبرنا أبو جعفر


1) له ترجمة في " ميزان الاعتدال " ج 4 / 51. 2) أبو محمد زرعة بن محمد الحضرمي، عد من أصحاب الصادق عليه السلام جامع الرواة ج 1 / 329 - 3) أمالى الطوسى ج 2 / 101 وعنه البحار ج 38 / 119 ح 63. 4) صعصعة بن صوحان العبدى: عظيم القدر، روى عن الصادق عليه السلام أنه قال: ما كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من يعرف حقه إلا صعصعة جامع الرواة ج 1 / 411 - 5) أمالى الطوسى ج 1 / 357 وعنه البحار ج 73 / 290 ح 11.

[ 423 ]

محمد بن جرير الطبري، قراءة، قال: حدثنا أبو كريب (1) محمد بن العلاء. وحدثنا عبد الرحمن (2) بن أبن حاتم الرازي بالرى، قال: حدثنى أبو زرعة عبيدالله (3) بن عبد الكريم، قال: حدثنا عمرو (4) بن حماد بن طلحة القناد قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن سماك، يعنى ابن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس رحمه الله أن عليا عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل يقول: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (5) والله لا نقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل قاتلت على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إنى لاخوه وابن عمه ووارثه فمن أحق به منى ؟ (6). 10 - وعنه، قال: أخبرنا الحفار، قال: حدثنا عبد الله (7) بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أبى بكر الواسطي، قال: حدثنا أحمد (8) بن محمد بن زيد، قال: حدثنا حسين (9) بن حسن، قال: حدثنا قيس (10) بن الربيع، عن أبى هاشم (11) الرماني، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال


1) أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني: كان من الحفاظ المحدثين بالكوفة توفى سنة (247) ه - العبر ج 1 / 453 - 2) عبد الرحمن بن أبى حاتم أبو محمد الرازي الحافظ المتوفى سنة (327) ه. 3) أبو زرعة: عبيدالله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي الحافظ المتوفى سنة (264). 4) عمرو بن حماد بن طلحة أبو محمد القناد الكوفى المتوفى سنة (222) ه. 5) آل عمران: 144. 6) أمالى الطوسى ج 2 / 116 وعنه البرهان ج 1 / 319 ح 4. 7) عبد الله بن محمد بن عثمان أبو محمد الحافظ الواسطي المعروف بابن السقاء توفى سنه (373) ه - العبر ج 2 / 371 - 8) أحمد بن محمد بن زيد الخزاعى أبو جعفر المتوفى سنة (262) ه جامع الرواة ج 1 / 65 - 9) الحسين بن الحسن: الاشقر الفزارى الكوفى المتوفى سنة (208). 10) قيس بن الربيع أبو محمد الاسدي الحافظ الكوفى المتوفى سنة (168) ه - تذكرة الحفاظ ج 1 / 266 - 11) أبو هاشم الرماني: يحيى بن دينار أبى الاسود الواسطي، وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين - الجرح = = والتعديل للرازي ج 9 / 140 -

[ 424 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله: على منى بمنزلة هارون من موسى، ورأسي من بدنى (1). 11 - ومن طريق المخالفين، ما رواه ابن المغازلى الشافعي في كتاب " مناقب " على أمير المؤمنين عليه السلام قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن على بن العباس البزار رفعه (2) إلى إسماعيل (3) بن أبى خالد، عن قيس، قال: سأل رجل معاوية عن مسألة، فقال: سل عنها على بن أبى طالب عليه السلام فإنه أعلم، فقال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلى من قول على عليه السلام فقال: بئس ما قلت، ولؤم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغره بالعلم غرا (4) ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى، ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: هاهنا على ؟ قم لا أقام الله رجليك، ومحى اسمه من الديوان (5).


1) أمالى الطوسى ج 1 / 363 - وعنه البحار ج 38 / 319 ح 30 ولكن فيهما: " على منى بمنزلة رأسي من بدنى ". 2) في المصدر: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن على بن العباس البزار، قال: حدثنا أبو القاسم عبيدالله بن أسد البزار، قال: حدثنا أبو مقاتل محمد بن العباس بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا وهب بن عمر بن عثمان المدنى، قال: حدثنا أبى عن إسماعيل بن أبى خالد.. 3) إسماعيل بن أبى خالد محمد بن مهاجر الازدي الكوفى، قال الشيخ في " الفهرست ": روى أبوه عن أبى جعفر الباقر عليه السلام، وروى هو عن الصادق عليه السلام، وهما ثقتان، ولا سماعيل كتاب " القضايا ". 4) في النهاية: وفى حديث معاوية: " كان النبي صلى الله عليه وآله يغر عليا بالعلم " أي يلقمه إياه، يقال: أغر الطائر فرخه إذا أزقه. 5) المناقب لابن المغازلى: 34 وأخرجه في البحار ج 37 / 266 ح 40 عن عمدة ابن البطريق: 135 ح 199 نقلا عن ابن المغازلى، وأخرجه الحموينى في فرائد السمطين ج 1 / 371 ح 302، والمحب الطيرى في ذخائر العقبى: 79 والرياض النضرة ج 2 / 195.

[ 425 ]

12 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد، يعنى المفيد، قال: حدثنى أبو جعفر (1) محمد بن عثمان الصيرفى قال: أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله العلاف المعروف بالمستعين (2)، قراءة عليه، قال: حدثنا محمد بن أبى يعقوب الدينورى، قال: حدثنا عبد الله (3) بن محمد البلوى، قال: حدثنا عمارة (4) بن زيد، قال: حدثنى بكر بن حارثة الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن حابر بن عبد الله، قال: سمعت عليا عليه السلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع: أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي معه ربيت وسبطاه هما ولدى جدى وجد رسول الله منفرد وفاطم زوجتى لا قول ذى فند فالحمد لله شكرا لا شريك له البر بالعبد والباقى بلا أمد قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: صدقت يا على (5).


1) في المصدر: أبو حفص. 2) في المصدر: بالمستغنى. 3) عبد الله بن محمد بن عمر بن محفوظ البلوى أبو محمد المصرى الواعظ الفقيه، منسوب إلى " بلى " قبيلة من أهل مصر، أو قبيلة من قضاعة له ترجمة في جامع الرواة ج 1 / 504. 4) عمارة بن زيد: أبو زيد الخيوانى المدنى حليف الانصار، قال الاردبيلى: هذا على ما يزعمه عبد الله بن محمد البلوى المصرى فإنه لا يعرف إلا من جهته - جامع الرواة ج 1 / 615 - 5) أمالى الطوسى ج 1 / 214 - وعنه البحار ج 40 / 29 ح 57 - وأخرجه في البحار ج 38 / 338 ح 12 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 187

[ 427 ]

الباب التاسع والاربعون في أنه عليه السلام لم يفر من زحف ومصابرته في القتال 1 - ابن شهر اشوب عن النطنزى (1) في " الخصائص " (2) شقيق بن سلمة (3) قال: كان عمر يمشى فالتفت إلى ورائه وعدى، فسألته عن ذلك، فقال: ويحك أما ترى الهزبر بن الهزبر (4) القثم (5) بن القثم، الفلاق للبهم (6)، الضارب على هامة من طغى وظلم، ذا السيفين ورائي ؟ فقلت: هذا على بن أبى طالب عليه السلام، فقال: ثكلتك أمك إنك تحقره، بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله ويوم أحد أن من فر منا فهو ضال، ومن قتل فهو شهيد ورسول الله صلى الله عليه وآله يضمن له الجنة، فلما التقى الجمعان هزمونا. وهذا كان يحاربهم وحيدا حتى انسل نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبرئيل، ثم قال: عاهدتموه وخالفتموه، ورمى بقبضة رمل، وقال: شاهت الوجوه فوالله ماكان منا إلا من أصابت عينه رملة ورجعنا نمسح


1) النطنزى: محمد بن أحمد المتوفى سنة (804) ه. 2) في المصدر: النطنزى في الخصائص عن سفيان بن عيينة عن شقيق بن سلمة. 3) شقيق بن سلمة: أبو وائل الاسدي، التابعي، ترجمه ابن أبى حاتم ونقل توثيقه عن يحيى بن معين، ووكيع الجرح والتعديل ج 4 / 371 - 4) الهزير (بكسر الهاء وفتح الزاى) الغليظ الضخم، و (بكسر الهاء وسكون الزاى وفتح الباء): الاسد. 5) القثم (كصرد) معدول القاثم: المعطاء. 6) البهم (بضم الباء الموحدة وفتح الهاء) جمع بهمة: الشجاع.

[ 428 ]

وجوهنا قائلين: الله الله أقلنا يا أبا الحسن أقلنا أقالك الله، فالكر والفر عادة العرب فاصفح، وقل ما أراه وحيدا إلا خفت منه (1). 2 تفسير على بن إبراهيم، وأبان بن عثمان: أنه أصاب عليا عليه السلام يوم أحد أحد وستون جراحة (2). 3 - تفسير القشيرى قال أنس بن مالك: إنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بعلى عليه السلام وعليه نيف وستون جراحة، قال أبان: أمر النبي أم سليم (3) وأم عطية (4) أن تداوياه، فقالتا: قد خفنا عليه، فدخل النبي عليه الصلوة والسلام، والمسلمون يعودونه، وهو قرحة واحدة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله يمسحه بيده، ويقول: إن رجلا لقى هذا في الله لقد أبلى (5) وأعذر، وكان يلتأم. فقال على عليه السلام: الحمدلله الذى لم يرانى أفر ولم أول الدبر، فشكر الله تعالى له ذلك في موضعين من القرآن: وهو قوله: (وسيجزى الله الشاكرين) (6) (وسنجزي الشاكرين) (7) (8). 4 - قال ابن شهر اشوب: قد تصفحنا كتاب المغازلى فما وجدنا لابي بكر وعمر فيه أثرا البتة، وقد أجمعت الامة أن عليا كان المجاهد في سبيل الله


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 116 - وعنه البحار ج 41 / 72 ح 3. 2) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 119 وعنه البحار ج 41 / 2 عن مجمع البيان ج 1 / 497 وتفسير القمى ج 1 / 116. 3) أم سليم: الرميصاء بنت ملحان بن خالد صحابية توفيت نحو سنة (30) ه وهى أم أنس خادم النبي صلى الله عليه وآله - الاصابة ج 4 / 461 - 4) أم عطية: الانصارية نسيبة (مصغرة، أو بفتح النون) الصحابية بنت الحارث غزوت مع النبي صلى الله عليه وآله سبع غزوات - الاصابة ج 4 / 477 - 5) أبلى فلانا عذره: قدمه له فقبله، أبلى في الحرب بلاء حسنا: أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس وامتحنوه. 6) آل عمران: 144. 7) آل عمران: 145. 8) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 119 وعنه البحار ج 41 / 3.

[ 429 ]

والكاشف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله المقدم في سائر الغزوات إذا لم يحضره النبي صلى الله عليه وآله فإذا حضر فهو تاليه، وصاحب للراية واللواء معا، وما كان قط تحت لواء أحد، ولا فر من زحف، وإنهما فرا في غير موضع، وكانا تحت لواء جماعة ووقوفه يوم حنين في وسط أربعة وعشرين ألفا، يضارب بسيفه إلى أن ظهر المدد من السماء قال: ولا إشكال في هزيمة عمر وعثمان (1). 5 - وفى حديث طويل أنه قال أبو بكر لعمر: إن هذه الدنيا أهون على على عليه السلام من لقاء أحدنا للموت، أنسيت يوم أحد ؟ وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل، وقد أحاطت به ملوك القوم، وصناديد قريش، موقنين بقتله، لا يجد محيصا للخروج من أوساطهم، فلما أن شد عليه القوم برماحهم نكس نفسه عن دابته حتى جاوزه طعان القوم، ثم قام في ركابه، وقد مرق عن سرجه، وهو يقول: يا الله يا الله، يا جبرئيل يا جبرئيل، يا محمد يا محمد، النجاة النجاة، ثم عمد إلى رئيس القوم فضربه ضربة بالسيف فبقى على فك ولسان. ثم عمد إلى صاحب الراية فضربه على جمجمته، يدق بعضهم بعضا، وجعل يمسحهم بالسيف مسحا، حتى تركهم جراثيم جمودا على تلعة من الارض، يتجرعون كؤوس الموت، قد اختطف أرواحهم بسيفه، ونحن نتوقع منه أكثر من ذلك، ولم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته، حتى التفت إليك التفاتة، وكان منه إليك ما تعلم، ولولا آية في كتاب الله لكنا من الهالكين، وهو قوله تعالى: (ولقد عفى عنكم) (2) فاترك هذا الرجل ما تركك، ولا يغرنك خالد (3) بن الوليد أنه يقتله، فإنه لا يجسر على ذلك وإن رامه كان أول مقتول، فإنه من ولد عبد مناف إذا هاجوا هيبوا، وإن غضبوا أدموا، ولا سيما


1) المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 66 و 82 و 83 وعنه البحار ج 41 / 60. 2) آل عمران: 125. 3) خالد بن الوليد: بن المغيرة المخزومى، مات بحمص وقيل: بالمدينة سنة (21) ه.

[ 430 ]

على بن أبى طالب عليه السلام، فإنه بأبها الاكبر، وسنامها الاطول، وهمامها الاعظم، وشجاعها الاسبل (1). قال: ثم إن عمر وأبا بكر أرسلا لخالد بن الوليد، وسألا أن يقتل على بن أبى طالب عليه السلام فأجابهما إلى ذلك. وساق الحديث، وهو مشهور، وهو مروى عن الصادق عليه السلام (2). 6 - على بن عيسى في " كشف الغمة " قال: روى عن عكرمة، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره، فقلت: ما كان النبي صلى الله عليه وآله ليفر، وما رأيته في القتلى، وأظنه رفع من بيننا إلى السماء فكسرت جفن سيفى، وقلت: لاقاتلن به حتى أقتل، وحملت على القوم فأفرجوا عنى فإذا بالنبي صلى الله عليه وآله قد وقع على الارض مغشيا عليه (3) فقمت على رأسه فنظر إلى. وقال: ما فعل الناس يا على ؟ فقلت: كفروا يا رسول الله وولوا الدبر من العدو (4) وأسلموك، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال لى: ردهم (5) عنى، فحملت عليهم أضربهم يمينا وشمالا حتى فروا، فقال صلى الله عليه وآله: أما تسمع مديحا (6) في السماء. إن ملكا اسمه رضوان يقول: لا سيف إلا ذو الفقار - ولا فتى إلا على


1) الاحتجاج للطبرسي: 97 - وعنه البحار ج 8 / 94 ط الحجرى. 2) الاحتجاج: 94 وعنه البحار ج 8 / 93 ط الحجرى. 3) في المصدر: فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وقد وقع مغشيا عليه. 4) في المصدر: وولوا الدبر وأسلموك. 5) في المصدر: فنظر إلى كتيبة قد أقبلت فقال: ردهم عنى. 6) في المصدر: أما تسمع مديحك. 7) في المصدر: ينادى.

[ 431 ]

فبكيت سرورا، وحمدت الله تعالى على نعمته. وهذه المناداة بهذا قد نقلوها الرواة وتداولها الاخبار (1) ولم ينفرد بها الشيعة بل وافقهم على ذلك الجم الغفير (2) (3). 7 - قال: وروى عن أبى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام عن أبيه قال: كان أصحاب اللواء (4) تسعة كلهم قتلهم على عليه السلام (5) عن آخرهم، وانهزم القوم، وبارز الحكم (6) بن الاخنس، فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها، وأقبل أمية بن أبى حذيفة (7) وهو دارع، وهو يقول: يوم بيوم بدر، وعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية فعمد (8) له على عليه السلام وضربه على هامته، فنشب السيف في بيضته (9)، وسيفه في درقة (10) على عليه السلام، فنزعا سيفهما وتناوشا (11). قال على عليه السلام ولما انهزم الناس وثبت قال صلى الله عليه


1) في المصدر: تداولها الاخباريون. 2) راجع " تاريخ الطبري " ج 2 / 197 و " ميزان الاعتدال " ج 2 / 317 - والمناقب للخوارزمي: 246 و 127 ط تبريز - والاغانى لابي الفرج ج 15 / 192 ولسان الميزان للعسقلاني ج 4 / 406 ومجمع الزوائد للهيثمي ج 6 / 114 وذخائر العقبى للمحب الطبري: 68. 3) كشف الغمة ج 1 / 194 عن الارشاد للمفيد: 46 وأخرجه في البحار ج 20 / 86 عن الارشاد، وصدره في البحار ج 41 / 83 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 124. 4) في المصدر: كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة. 5) في المصدر: قتلهم على بن أبى طالب عليه السلام. 6) في سيرة ابن هشام في ذكر من قتل من المشركين يوم أحد: ومن بنى زهرة بن كلاب: أبو الحكم بن الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى حليف لهم، قتله على بن أبى طالب عليه السلام - السيرة ج 3 / 135. 7) قال ابن هشام في السيرة: أبو أمية بن أبى حذيفة بن المغيرة، قتله على بن أبى طالب عليه السلام - السيرة ج 3 / 135. 8) في المصدر: وصمد له على عليه السلام. 9) البيضة: الخوذة من الحديد وهى من آلات الحرب لوقاية الرأس. 10) الدرقة (بفتح الدال والراء): الترس من جلود ليس فيه خشب. 11) تناوشا بالرماح: تطاعنا.

[ 432 ]

وآله وسلم: مالك لا تذهب مع القوم ؟ فقال عليه السلام: أذهب وأدعك يا رسول الله ؟ والله لا برحت حتى أقتل أو ينجز الله ما وعدك من النصر، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبشر يا على فإن الله ينجز (1) وعده ولن ينالوا منا مثلها أبدا. ثم نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال: احمل على هؤلاء يا على فحملت، فقلت منها هشام (2) بن أمية المخزومى، وانهزموا، وأقبلت كتيبة أخرى فقال: احمل على هذه فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد الله الجمحى (3)، وانهزمت أيضا، وعدت أخرى فحملت عليها فقتلت بشر بن مالك العامري، وانهزمت فلم يعد بعدها أحد، وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وآله وانصرف المشركون إلى مكة، وانصرف النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه، ولحق به أمير المؤمنين عليه السلام وقد خضب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار، فناوله فاطمة عليها السلام وقال لها: خذى هذا السيف فقد صدقنى اليوم، وقال: أفاطم هاك السيف غير ذميم فلست برعديد (4) ولا بمليم (5) أميطى دماء الكفر عنه فإنه سقى آل عبد الداركاس حميم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد وطاعة رب بالعباد عليم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خذيه يا فاطمة فقد أدى بعلك ما عليه، وقتل الله صناديد قريش (6).


1) في المصدر: منجز وعده. 2) في " السيرة " لابن هشام: هشام بن أبى أمية بن المغيرة. 3) في السيرة لابن هشام: عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذاقة بن جمح وهو أبو عزة، قتله رسول الله صلى الله عليه وآله صبرا السيرة ج 3 / 135 - 4) الرعديد (بكسر الراء المهملة): الجبان الكثير الارتعاد. 5) المليم (بفتح الميم): الذى يلام على ما صدر منه. 6) كشف الغمة ج 1 / 195 نقلا عن " الارشاد " للمفيد: 47 وأخرجه في البحار ج 20 / 87 عن = = الارشاد.

[ 433 ]

8 - ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رض) قال: حدثنا على بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطى، عن محمد بن أبى عمير جمعيا عن أبان بن عثمان، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لم يبق معه إلا على بن أبى طالب عليه السلام وأبو دجانة (1) سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا دجانة أما ترى قومك ؟ قال: بلى قال: الحق بقومك، قال: ما على هذا بايعت الله ورسوله، قال: أنت في حل قال: والله لا تتحدث قريش بأنى خذلتك وفررت، أذوق ما تذوق، فجزاه النبي صلى الله عليه وآله جزاء (2). وكان على عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل والجراحات حتى انكسر سيفه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفى فأعطاه صلى الله عليه وآله سيفه ذو الفقار فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أثر وأنكر (3)، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن هذه لهى المواساة من على لك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنه منى وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما، وسمعوا دويا من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على (4). 9 - الشيخ المفيد في " الاختصاص " في حديث سبعين منقبة لامير المؤمنين


1) أبو دجانة: سماك بن خرشة الخزرجي الصحابي المتوفى سنة (11) ه - الاصابة باب الكنى الترجمة (371) - 2) في المصدر والبحار: فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا. 3) قال المجلسي في ذيل الحديث: قوله: " حتى أثر " على بناء المجهول، أي أثر فيه الجراحة، و " أنكر " أيضا على بناء المجهول، أي صار بحيث لم يكن يعرفه من يراه، من قولهم: أنكره إذا لم يعرفه. 4) علل الشرائع: 7 ح 3 - وعنه البحار ج 20 / 70 ح 7.

[ 434 ]

عليه السلام دون الصحابة عن ابن دأب (1) وذكر مناقب على عليه السلام إلى أن قال: ثم ترك الوهن والاستكانة، إنه انصرف من أحد وبه ثمانون جراحة، تدخل الفتائل في موضع وتخرج من موضع، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عائدا، وهو مثل المضغة على نطع، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله بكى، فقال له: إن رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل، فقال مجيبا له وبكى: بأبى أنت وأمى الحمدلله الذى لم يرنى وليت عنك ولا قررت، بأبى أنت وأمى كيف حرمت الشهادة ؟ قال: إنها من ورائك إن شاء الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا سفيان قد أرسل موعده (2) بيننا وبينكم حمراء الاسد، فقال: بأبى أنت وأمى والله لو حملت على أيدى الرجال ما تخلفت عنك، قال: فنزل القرآن: (وكأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) (3) ونزلت الآية فيه قبلها: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) (4). ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة شكت المرأتان (5) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يلقى، وقالتا: يا رسول الله خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع، وكتمانه ما يجد من الالم.


1) ابن دأب: أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب، كان من أهل الحجاز معاصرا لموسى الهادى العباسي، وكان أكثر أهل عصره أدبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأبامهم - الكنى والالقاب للقمى ج 1 / 277 - 2) في المصدر: موعدة. 3) آل عمران: 146. 4) آل عمران: 145. 5) إحداهما أم عطية نسيبة الانصارية والثانية أم سلمة بنت ملحان تقدمت ترجمتهما.

[ 435 ]

قال: فعد ما به أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه صلوات الله عليه (1).


1) الاختصاص: 158 وعنه البحار ج 40 / 114 والبرهان ج 1 / 33 ح 2.

[ 437 ]

الباب الخمسون ان رسول الله أوصى إليه عليه السلام من طرق الخاصة والعامة 1 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحق الطالقاني (ر ض) قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى البصري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أفضل الكلام قول لا إله إلا الله، وأفضل الخلق أول من قال: لا إله إلا الله، فقيل له: يا رسول الله ومن أول من قال: لا إله إلا الله ؟ قال: أنا، وأنا نور بين يدى الله جل جلاله أوحده وأسبحه وأكبره وأقدسه وأمجده، ويتلونى (1) شاهد منى. فقيل: يا رسول الله ومن الشاهد منك ؟ قال: على بن أبى طالب أخى (2) ووصيي ووزيرى ووارثى وخليفتي وإمام أمتى، وصاحب حوضى، وحامل لوائى، فقيل: يا رسول الله فمن يتلوه ؟ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ثم الائمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة (3).


1) في المصدر: ويتلونى نور شاهد منى. 2) في المصدر: فقال: على بن أبى طالب أخى وصفيى، ووزيرى وخليفتي، ووصيي وإمام أمتى. 3) كمال الدين للصدوق: 669 ح 14 وعنه البحار ج 36 / 263 ح 83.

[ 438 ]

2 - وعنه قال: حدثنا محمد بن على رحمه الله، قال: حدثنا عمى محمد بن أبى القاسم، عن محمد (1) بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ثابت بن أبى صفية، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: معاشر الناس من أحسن من الله قيلا وأصدق حديثا ؟ معاشر الناس إن ربكم جل جلاله أمرنى أن أقيم لكم عليا علما وإماما وخليفة ووصيا، وأن أتخذه أخا ووزيرا، معاشر الناس إن عليا باب الهدى بعدى، والداعى إلى ربى، وهو صالح المؤمنين، ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال: إننى من المسلمين ؟ معاشر الناس إن عليا منى، ولده ولدى، وهو زوج حبيبتي، أمره أمرى، ونهيه نهيى، معاشر الناس عليكم بطاعته واجتناب معصيته، فإن طاعته طاعتي، ومعصيته معصيتى، معاشر الناس إن عليا صديق هذه الامة وفاروقها ومحدثها: إنه هارونها ويوشعها، وآصفها وشمعونها، إنه باب حطتها، وسفينة نجاتها، إنه طالوتها وذو قرنيها. معاشر الناس إنه محنة الودى، والحجة العظمى، والآية الكبرى وإمام (2) الهدى والعروة الوثقى، معاشر الناس إن عليا مع الحق والحق معه، وعلى لسانه، معاشر الناس إن عليا قسيم النار، لا يدخل النار ولى له، ولا ينجو منها عدو له، وإنه قسيم الجنة لا يدخلها عدو له، ولا يتزحزح (3) عنها ولى له معاشر أصحابي قد نصحت لكم وبلغتكم رسالة ربى ولكن لا تحبون الناصحين، أقول قولى هذا، وأستغفر الله لى ولكم (4). 3 - وعنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبى مسروق


1) هو محمد بن على الكوفى الصيرفى أبو سمينة جامع الرواة ج 2 / 150 - 2) في البحار: وإمام أهل الدنيا. 3) في البحار: ولا يزحزح عنها. 4) أمالى الصدوق: 35 وعنه البحار ج 38 / 93 ح 7.

[ 439 ]

النهدي، عن الحسين (1) بن علوان، عن عمرو (2) بن ثابت، عن أبيه، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم على منبر الكوفة: أنا سيد الوصيين، ووصى سيد النبيين، أنا إمام المسلمين، وقائد المتقين، وولى المؤمنين، وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين، والمعفر للجبين، أنا الذى هاجرت الهجرتين، وبايعت البيعتين، أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين (3)، والحامل على فرسين، أنا وارث علم الاولين، وحجة الله على العالمين بعد الانبياء ومحمد بن عبد الله خاتم النبيين. أهل موالاتي مرحومون، وأهل عداوتي ملعونون، ولقد كان حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يقول لى: يا على حبك تقوى وإيمان، وبغضك كفر ونفاق، وأنا بيت الحكمة وأنت مفتاحه، وكذب من زعم أنه يحبنى ويبغضك (4). 4 - وعنه، قال: حدثنا محمد بن على رحمه الله، عن عمه: محمد بن أبى القاسم عن محمد بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبى الزبير المكى، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل على سيد الكتب، فقلت: إلهى وسيدي إنك


1) الحسين بن علوان: الكوفى روى عن الصادق عليه السلام، وعن الاعمش، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وله كتاب تختلف رواياته - رجال النجاشي ج 1 / 161 - 2) عمرو بن ثابت أبى المقدام بن هرمز الكوفى الحداد مولى بنى عجل روى عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام توفى سنة (172) - جامع الرواة ج 1 / 616 - ميزان الاعتدال ج 3 / 249. 3) قال العلامة المجلسي قدس سره: قوله: " أنا الضارب بالسيفين " أي بسيف التنزيل في حياة الرسول صلى الله عليه وآله، وبسيف التأويل بعده، أو أنه أخذ بسيفين في بعض الغزوات معا، أو سيفا بعد سيف كما كان في غزوة أحد أعطاه النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار بعد تكسر سيفه، أو إشارة إلى ما هو المشهور من أن ذا الفقار كان ذا شعبتين. 4) أمالى الصدوق: 31 ح 2 وعنه البحار ج 39 / 341 ح 12.

[ 440 ]

أرسلت موسى إلى فرعون فسألت أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا تشد به عضده، ويصدق به قوله، وإنى أسألك يا سيدى وإلهى أن تجعل لى من أهلى وزيرا تشد به عضدي فاجعل لى عليا وزيرا وأخا، واجعل الشجاعة في قلبه، واكسه الهيبة على عدوة، وهو أول من آمن بى وصدقني، وأول من وحد الله معى، إنى سألت ذلك ربى عزوجل فأعطانيه فهو سيد الاوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمى، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتى، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناى، وهو وهما والائمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم، من تبعهم نجى من النار، ومن اقتدى بهم هدى إلى صراط مستقيم، لم يهب الله محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة (1). 5 - وعنه، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عليه السلام، قال: أخبرنا على بن إبراهيم، عن أبيه، عن على بن (2) معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبى الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أحب أن يركب سفينة النجاة، ويستمسك بالعروة، ويعتصم بحبل الله المتين فليوال عليا بعدى وليعاد عدوه، وليأتم بالائمة الهداة من ولده، فإنهم خلفائي وأوصيائي، وحجج الله على الخلق بعدى، وسادة أمتى، وقادة الاتقياء إلى الجنة، حزبهم حزبى، وحزبى حزب الله، وحزب أعدائهم حزب الشيطان (3). 6 - وعنه، قال: حدثنا أحمد (4) بن محمد، قال أخبرنا محمد (5) بن


1) أمالى الصدوق: 28 ح 5 وعنه البحار ج 38 / 92 ح 6. 2) على بن معبد: ذكره الشيخ في أصحاب الهادى عليه السلام ولقبه بالبغدادي. 3) أمالى الصدوق: 26 ح 5 وعنه البحار ج 38 / 92 ح 5 وفى ج 23 / 144 ح 100 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: 292 ح 43. 4) أحمد بن محمد: هو ابن يحيى العطار القمى كان حيا في سنة (356). 5) محمد بن على بن يحيى الانصاري المعروف بابن أخى رواد كان حيا في سنة (309).

[ 441 ]

على بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر (1) بن نافع، قال: حدثنا أمية (2) بن خالد قال: حدثنا حماد بن سلمة (3)، قال: حدثنا على بن (4) زيد، عن على بن الحسين عليهما السلام قال: سمعت أبى يحدث عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يا على والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنك لافضل الخليفة بعدى، يا على أنت وصيى، وإمام أمتى، من أطاعك أطاعنى، ومن عصاك عصاني (5). 7 - وعنه، قال: حدثنا محمد بن على رحمه الله، عن عمه محمد بن أبى القاسم، عن محمد بن على الكوفى، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبابس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المخالف على على بن أبى طالب بعدى كافر، والمشرك به مشرك، والمحب له مؤمن، والمبغض له منافق، والمقتفى لاثره لاحق، والمحارب له مارق، والراد على زاهق. على نور الله في بلاده، وحجته على عباده، على سيف الله على أعدائه، ووارث علم أنبيائه، على كلمة الله العليا، وكلمة أعدائه السفلى، على سيد الاوصياء، ووصى سيد الانبياء، على أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المسلمين، لا يقبل الله الايمان إلا بولايته وطاعته (6). 8 - وعنه، قال: حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا عبد الله (7) بن الحسن المؤدب، عن أحمد بن على الاصفهانى، عن إبراهيم بن محمد


1) أبو بكر بن نافع: هو محمد بن أحمد بن نافع العبدى القيسي البصري مشهور بكنيته توفى بعد سنة (240) ه - تهذيب التهذيب ج 9 / 23 -. 2) أمية بن خالد: بن الاسود بن هدية الاسدي من بنى قيس بن ثوبان أبو عبد الله، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان الجرح والتعديل ج 2 / 302 - 3) حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة الخزاز البصري المتوفى سنة (167) ه - التهذيب ج 3 / 11 - 4) على بن زيد بن عبد الله بن زهير أبى مليكة بن جدعان البصري المتوفى سنة (131) ه. 5) أمالى الصدوق: 20 ح 2 وعنه البحار ج 38 / 90 ح 2. 6) أمالى الصدوق: 19 ح 6 وعنه البحار ج 38 / 90 ح 3. 7) عبد الله بن الحسن المؤدب: أحد مشايخ الصدوق ووالده كما في مشيخة الصدوق.

[ 442 ]

الثقفى، قال: حدثنا مخول بن إبراهيم (1)، قال: حدثنا عبد الرحمن (2) بن الاسود اليشكرى، عن محمد بن عبيد الله (3)، عن سلمان الفارسى رحمة الله عليه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله من وصيك من أمتك ؟ فإنه لم يبعث نبى إلا كان له وصى من أمته، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لم يبين لى بعد، فمكثت ما شاء الله أن أمكث، ثم دخلت المسجد، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا سليمان سألتنى عن وصيى من أمتى، فهل تدرى من كان وصى موسى من أمته ؟ فقلت: كان يوشع بن نون فتاه، فقال: هل تدرى لم كان أوصى إليه ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أوصى إليه لانه كان أعلم أمته بعده، ووصيي وأعلم أمتى بعدى على بن أبى طالب عليه السلام (4). 9 - ومن طريق المخالفين ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في " مسند " أبيه أحمد بن حنبل، عن الهيثم (5) بن خلف، قال: حدثنا محمد بن أبى عمر الدوري (6) قال: حدثنا شاذان (7)، قال: حدثنا جعفر بن (8) زياد، عن


1) مخول بن إبراهيم بن مخول بن راشد النهدي الكوفى، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال وقال: صدوق في نفسه، روى عن إسرائيل وقال ابن حجر في لسان الميزان: هو من متشيعي الكوفة وذكره ابن حبان في الثقات - لسان الميزان ج 6 / 11 - 2) عبد الرحمن بن الاسود أبو عمرو اليشكرى الكوفى المتوفى سنة (167) ه وهو ابن (75) سنة جامع الرواة ج 1 / 446 - 3) في البحار: عبد الله. 4) أمالى الصدوق: 21 ج 1 وعنه البحار ج 38 / 18 ح 34. 5) الهيثم بن خلف: أبو محمد الدوري الحافظ المتوفى ببغداد سنة (307) ه العبر في خبر من غير ج 2 / 141 - 6) هو محمد بن أبى عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز صهبان أبو بكر الدوري البغدادي المتوفى سنة (259) ه أنساب السمعاني ج 2 / 503 - 7) شاذان: هو الاسود بن عامر أبو عبد الرحمن الشامي البغدادي الملقب بشاذان توفى ببغداد سنة (208) ه وثقه ابن المدينى التقريب ج 1 / 76 - 8) جعفر بن زياد: الاحمر أبو عبد الله الكوفى، عده الشيخ الطوسى من أصحاب الصادق عليه السلام توفى سنة (167) ه جامع الرواة ج 1 / 152 -

[ 443 ]

مطر (1)، عن أنس، يعنى ابن مالك، قال: قلنا لسلمان: سل النبي صلى الله عليه وآله من وصيه ؟ فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا سلمان من كان وصى موسى ؟ فقال يوشع بن نون، قال: قال صلى الله عليه وآله: وصيى ووارثى من يقضى دينى، وينجز موعدى، على بن أبى طالب عليه السلام (2). 10 - الثعلبي، قال: أخبرني الحسين (3) بن محمد بن الحسين، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن على بن شبيب المعبرى (4) حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا على بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة (5)، عن أبى إسحق، عن البرآء، قال لما نزلت: (وأنذر عشيرتك الاقربين) (6) جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب، وهم يومئذ أربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة، ويشرب العس (7)، فأمر عليا أن يدخل شاة فأدمها (8). ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب (9) من لبن فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: هلموا اشربوا


1) مطر: بن أبى مطر ميمون المحاربي الاسكاف لقى أنس بن مالك بالخريبة وهى موضع بالبصرة ميزان الاعتدال ج 4 / 127 - 2) فضائل أحمد ج 2 / 615 ح 1052 وأخرجه في البحار ج 38 / 19 ح 35 عن العمدة لابن بطريق: 76 ح 92 والطرائف: 22 ح 15 نقلا من مسند أحمد، وروى ذيله في ذخائر العقبى: 71. 3) الظاهر أنه الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن صالح بن شعيب بن فنجويه الثقفى الدنيوي النيشابوري المتوفى (414) ه - تاريخ نيشابور: 291. 4) المعمرى: الحسن بن على بن شبيب أبو على القاضى الحافظ البغدادي المتوفى سنة (295). 5) زكريا بن ميسرة: الكوفى عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام. 6) الشعراء: 214. 7) العس (بضم الين المهملة والسين المهملة المشددة): القدح أو الاناء الكبير. 8) فأدمها: فجعلها إداما، والادام: ما يجعل مع الخبز، وما يلائم ويوافق. 9) القعب (بفتح القاف وسكون العين المهملة): القدح الضخم.

[ 444 ]

بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ فلم يتكلم، ثم دعاهم من الغد إلى مثل ذلك الطعام والشراب، ثم أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا بنى عبد المطلب إنى أنا النذير إليكم من الله عزوجل، والبشير لما لم يجئ به أحد، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا. ثم قال: من يواخيني ويوازرني ويكون وليى ووصيي بعدى وخليفتي في أهلى ويقضى دينى ؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم، ويقول على عليه السلام: أنا، فقال في المرة الثالثة: أنت، فقال القوم وهم يقولون لابي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك (1). 11 - أبو الحسن الفقيه ابن المغازلى الشافعي الواسطي في كتاب " المناقب " قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز إذنا، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن على الدهان المعروف بأخى (2) حماد، قال: حدثنا على بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، قال: حدثنا محمد بن الخليل الجهنى، قال: حدثنا هشيم عن أبى بشر (3)، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: كنت جالسا مع فتية من بنى هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ انقض كوكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من انقض هذا النجم في منزله فهو الوصي من بعدى ! فقام فتية من بنى هاشم، فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل على بن أبى طالب عليه السلا م، فأنزل الله تعالى: (والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى) إلى قوله: (بالافق


1) تفسير الثعلبي مخطوط، وعنه البرهان ج 3 / 191 ح 7 وعن مجمع البيان ج 7 / 206 وأخرجه في البحار ج 38 / 144 ح 111 عن العمدة لابن بطريق: 76 ح 93. 2) أخو حماد: أبو عبد الله الحسين بن على بن الحسين بن الحكم الاسدي الدهان الكوفى. 3) أبو بشير: جعفر بن أبى وحشية إياس اليشكرى البصري المتوفى سنة (123) ه أو بعدها - التهذيب ج 2 / 83.

[ 445 ]

الاعلى) (1). 12 - صدر الائمة موفق بن أحمد من أعيان علماء الجمهور، قال: أنبأني الامام الحافظ صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني إجازة، حدثنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا أبو الحسين (2) أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله، أخبرنا أبو القاسم (3) عيسى بن على بن عيسى بن داود الجراح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا على بن (4) مجاهد، حدثنا محمد بن إسحق، عن شريك بن عبد الله، عن أبى ربيعة (5) الايادي، عن ابن بريدة (6)، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لكل نبى وصى ووارث، وإن عليا وصيى ووارثى (7). 13 - وعنه قال: أنبأني أبوالعلا هذا، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرى، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد (8) بن أحمد بن علي بن مخلد، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (9)، حدثنا


(1) المناقب لابن المغازلي: 310 ح 353 وعنه البرهان ج 4 / 246 ح 5 أو الطرائف: 22 ح 16، والعمدة لابن بطريق: 78 ح 95 وتأويل الآيات ج 2 / 620 ح 1 وأخرجه في البحار ج 35 / 283 ح 11 عن الطرائف والعمدة والتأويل وتفسير فرات: 75. (2) أبو الحسين: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله البزاز البغدادي المعروف بابن النقور ولد سنة (381) وتوفي سنة (470) ه‍ العبر ج 3 / 50. (4) علي بن مجاهد بن مسلم أبو مجاهد الرازي المعروف بابن الكابلي المتوفي سنة (182) روى عنه أحمد بن محمد بن حنبل الجرح والتعديل ج 6 / 205 - (5) أبو ربيعة الايادي: عمر بن ربيعة. (6) ابن بريدة: هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمي القاضي المتوفى (115) ه‍. (7) المناقب الخوارزمي: 4 2 وعنه كشف الغمة ج 1 / 114 وأخرجه في البحار ج 38 / 154 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 3 / 66 عن الحافظ أبي العلاء. (8) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد البغدادي المعروف بابن أخرم المتوفى سنة (735) - العبر ج 2 / 315 - (9) أبن أبي شيبة: محمد بن عثمان بن محمد أبي شيبة العيسي أبو جعفر الكوفي المؤرخ الحافظ =

[ 446 ]

إبراهيم (1) بن محمد بن ميمون، حدثنا علي بن (2) عابس، عن الحارث بن حصين، عن القاسم بن جندب، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أنس اسكب لي وضوء ثم قام فصلى ركعتين. ثم قال: يا أنس أول من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين. قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، وكتمته، إذ جاء على عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله: من هذا يا أنس ؟ فقلت: على عليه السلام، فقام مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، ويمسح عرق وجه علي عن وجهه، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعته بي من قبل ؟ قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني، وتسمعهم صوتي، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي (3). 14 - وعنه، قال: أخبرني شهردار إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، أخبرنا أبو طالب (4)، عن ابن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو الصلت الهروي، حدثنا حسين بن حسن الاشقر، حدثنا قيس، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب، أن النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضا فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله من الجهد والتعب والضعف استعبرت، فبكت حتى سالت دموعها على خديها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا فاطمة إن لك لكرامة على الله زوجك من هو أقدمهم


= المتوفى سنة (297) - تاريخ بغداد ج 3 / 42 (1) إبراهيم بن محمد بن ميمون الكندي، قال ابن حجر في اللسان: هو من أجلاء الشيعة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة لسان الميزان ج 1 / 107 (2) علي بن عابس: الازرق الاسدي الكوفي ميزان الاعتدال ج 3 / 134 - (3) المناقب للخوارزمي: 42 وعنه كشف الغمة ج 1 / 114 وأخرجه في البحار ج 38 / 2 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2 / 48 نقلا عن حلية الاولياء ج 1 / 63. (4) أبو طالب. محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج البغدادي المتوفى سنة (445) ه‍

[ 447 ]

سلما (1)، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الارض اطلاعة فاختارني منهم فبعثني نبيا مرسلا، ثم اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى الله عزوجل إلي أن أزوجه إياك (2) وأتخذه وصيا وأخا. 15 وعنه، قال: أخبرني شهردار هذا إجازة، أخبرنا عبدوس هذا كتابة، حدثنا الشيخ أبو الفرج محمد بن سهل، حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن تركان، حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم ببغداد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي حدثنا الحسن بن موسى بن محمد بن عباد الجزار، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم الهمداني، حدثنا أبو حاتم محمد بن محمد الطالقاني أبو مسلم، عن الخالص الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي الحسين بن علي بن أبي طالب، عن الثقة محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن علي بن أبي طالب، عن الامين موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن البر الحسين (3) بن علي بن أبي طالب، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عن المصطفى محمد الامين سيد المرسلين من الاولين والآخرين صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي بن أبي طالب: يا أخا الحسن كلم الشمس فإنها تكلمك، قال علي رضي الله عنه: السلام عليك أيها العبد الصالح، المطيع لله تعالى، فقالت الشمس:


(1) في المصدر: إن لكرامة الله عزوجل إياك زوجتك من أقدمهم سلما. (2) في المصدر: فأوحى إلي أن أزوجك إياه. (3) في المصدر: عن البر الحسين بن علي. وعليك السلام يا أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، يا علي أنت وشيعتك في الجنة، يا علي أول ما تنشق الارض عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم أنت، وأول من يكسى محمد صلى الله عليه وآله ثم أنت. قال: فانكب علي ساجدا، وعيناه تذرفان دموعا، فانكب عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا أخي وحبيبي ارفع رأسك، فقد باهى الله

[ 448 ]

بك أهل سبع سموات (1). قال المؤلف: انظر أيها الاخ إلى هذه الاحاديث، وهذا الحديث في فضله عليه السلام وأنه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله بالنص عليه من الله سبحانه وتعالى ومن رسول صلى الله عليه وآله، والاحاديث من طرق الخاصة والعامة في النص بأنه وصي رسول الله ما لا تحصى، وقد صنف في ذلك العلماء، وجملة من الفضلاء، وأنا أذكر لك هنا جملة ممن صنف في ذلك. كاب الوصية للشيخ الجليل إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال المتوفى سنة (283) ه‍. كتاب الوصية للشيخ الجليل أحمد بن محمد بن خالد البرقي المتوفى سنة (332). كتاب الوصية للشيخ الجليل علي بن الحسين المسعودي صاحب مروج الذهب. توفي (346). كتاب الوصية (والامامة) للشيخ الجليل علي بن رئاب أبي الحسن الطحان الكوفي الراوي عن الصادق عليه السلام. كتاب الوصية للشيخ الجليل عيسى بن المستفاد أبو موسى الضرير الراوي


(1) مناقب الخوارزمي: 63 وعنه اليقين لابن طاووس: (25) الباب 25 وكشف الغمة ج 1 / 154 وعنهما البحار ج 41 / 16) ح 5.

[ 449 ]

عن الجواد عليه السلام. كتاب الوصية للشيخ الجليل محمد بن أحمد المعروف بالصابوني، أدرك الغيبتين. كتاب الوصية للشيخ الجليل محمد بن الحسن بن الفروخ، عده الشيخ من أصحاب العسكري عليه السلام. كتاب الوصية للشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني. المتوفى سنة (932) ه‍. كتاب الوصية للشيخ الجليل محمد بن الحسن الطوسي. المتوفى سنة (460) ه‍. كتاب الوصية للشيخ الصدوق محمد بن بابويه القمي المتوفى سنة (381) ه‍. كتاب الوصايا للشيخ الجليل محمد بن علي بن الفضل بن تمام سمع منه التلعكبري سنة (340) ه‍. كتاب الاوصياء وذكر الوصايا تأليف السعيد علي بن محمد بن زياد الصيمري وهو ممن لحق الامام علي بن محمد الهادي والامام الحسن العسكري عليهما السلام وجد الكتاب بعد وفاة مصنفه سنة (228). كتاب الوصايا للشيخ الجليل محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى القرشي أبي سمينة يرويه عنه النجاشي. كتاب للشيخ محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر المقتول سنة (322). كتاب الوصايا للشيخ الجيل موسى بن الحسن بن عامر الاشعري القمي. كتاب الوصايا للشيخ الجليل هشام بن الحكم الكوفي المتوفى سنة (199). كتاب الوصية للشيخ الجليل الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي المتوفى بقم. كتاب الوصايا للشيخ الجليل الحكم بن مسكين أبي محمد الكوفي المكفوف الراوي عن الصادق عليه السلام. كتاب الوصايا للشيخ الجليل علي بن أبي المغيرة الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام. كتاب الوصايا للشيخ علي بن الحسن بن علي بن فضال ذكره الشيخ في أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام. كتاب الحجج القوية لم يحضرني اسم مصنفه وهو كتاب حسن (1). كتاب التحفة البهية في إثبات الوصية لمصنف هذا الكتاب هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني قد اشتمل على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة، منها ما يزيد على خمسين حديثا من طرق العامة. وإثبات وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الاحد عشر الائمة عليهم السلام مما تظافرت به الاخبار وتواترت به الآثار، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


(1) قال شيخنا في الاجازة العلامة الطهراني في الذريعة ج 6 / 265: الحجج القوية في إثبات الوصية كتاب الوصايا للشيخ الجيل موسى بن الحسن بن عامر الاشعري القمي. كتاب الوصايا للشيخ الجليل هشام بن الحكم الكوفي المتوفى سنة (199). كتاب الوصية للشيخ الجليل الحسين بن سعيد بن حماد الاهوازي المتوفى بقم. كتاب الوصايا للشيخ الجليل الحكم بن مسكين أبي محمد الكوفي المكفوف الراوي عن الصادق عليه السلام. كتاب الوصايا للشيخ الجليل علي بن أبي المغيرة الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام. كتاب الوصايا للشيخ علي بن الحسن بن علي بن فضال ذكره الشيخ في أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام. كتاب الحجج القوية لم يحضرني اسم مصنفه وهو كتاب حسن (1). كتاب التحفة البهية في إثبات الوصية لمصنف هذا الكتاب هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني قد اشتمل على أربعمائة وخمسين حديثا من طرق الخاصة، منها ما يزيد على خمسين حديثا من طرق العامة. وإثبات وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الاحد عشر الائمة عليهم السلام مما تظافرت به الاخبار وتواترت به الآثار، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

(1) قال شيخنا في الاجازة العلامة الطهراني في الذريعة ج 6 / 265: الحجج القوية في إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السلام. ذكر في أوله عشرين كتابا في إثبات الوصية... إلى أن قال: ومن نقل المؤلف عن البياضي (الشيخ زين الدين علي بن يونس النباطي المتوفى سنة (877) يظهر تأخره عنه، فنسبة الكتاب إلى العلامة الحلي إنما صدرت ممن لم يراجع أثناء الكتاب.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية