الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني ج 1

حلية الأبرار

السيد هاشم البحراني ج 1


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد، فيقول، فقير الله الغني، عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني: إني لما نظرت في كتب الحديث، مما عثرت عليه من القديم والحديث، رأيت أحاديث كثيرة، تتضمن حلية الابرار: محمد وآله الائمة الاثني عشر الاطهار، عليهم أفضل الصلوات وأكمل التحيات، صلوات وتحيات لا يحصيها إلا الواحد القهار. وتلك الاحاديث متبددة لم يحوها سلك نظام، كأنها عقد انفصم، فتناثرت لآليه، ففاته الانتظام. أحببت أن أجمعها في كتاب يسهل تناولها على الطلاب، لان هذا المطلب من أجل المطالب، ومن أنفس نفائس الرغائب، إذ صفاتهم ومزاياهم خارجة عن طوق البشر، وخصالهم في العلم والعمل لا تعد بقدر. اصطفاهم الله جل جلاله من برياته، واختارهم على علم على العالمين، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، يجب اتباعهم في العلم والعمل، إذ طاعتهم مفروضة على الرعية كملا، إذ بهذه، الآثار والخواص يعلم أنهم المقتدى بهم في الافعال والاقوال، ولا عن ذلك مناص. وهذا الذي أذكر في هذا الكتاب من حليتهم وصفاتهم قليل من كثير،

[ 2 ]

رشحة من ذلك البحر الغزير، لكن به يأنس الطالب، ويكتفي به المحب الراغب. وخدمت به حضرة ذي النفس الزكية، والروح القدسية، المكرم بالرئاسة الانسية، والكرامات السنية، والنفحات البهية، والمطالب العلية، والخصال الحميدة، والصفات المجيدة، ناظورة (1) ديوان الوزارة، الفائز في الكمالات النفسية بالقدح المعلى، المشهور في العوارف باليد الطولى، ظل الله على العالمين (إيماني بيك) ربط الله جل جلاله دولته بأوتاد الخلود، ولا زالت سعوده تتزايد بتزايد الدهور آمين. وسميت الكتاب بحلية الابرار: محمد وآله الائمة الاطهار، وهو مبني على ثلاثة عشر منهجا: المنهج الاول في حلية نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصفاته العليا، وفيه سبعون بابا: الباب الاول في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته صلى الله عليه وآله في أول الامر. الباب الثاني في مولده الشريف صلى الله عليه وآله. الباب الثالث في توحيده الله سبحانه في حال ولادته، وتيقظه للايمان بالله سبحانه وتعالى في صغره. الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له صلى الله عليه وآله في وقت ولادته أنه النبي المبعوث وخاتم النبيين. الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له صلى الله عليه وآله بالنعت له في كتبهم، وما ظهر لهم من دلائل النبوة في صغره. الباب السادس في دفاع الله سبحانه وتعالى عنه صلى الله عليه وآله الكفار من أهل الكتاب قبل البعثة لما عرفوه بنعته.


(1) الناظور: الامين (جمهرة اللغة: 2 / 760).

[ 3 ]

الباب السابع في بعثته صلى الله عليه وآله. الباب الثامن في ثقل الوحي، وما كان يأخذ رسول الله من الاغماء، إذا كان بغير واسطة جبرائيل عليه السلام. الباب التاسع في كيفية تبليغه الكافة. الباب العاشر في إظهاره صلى الله عليه وآله الدعوة إلى الله ونزوله الشعب. الباب الحادي عشر في نزول الشعب وحماية أبي طالب عليه السلام وما يدل على إيمانه من طريق العامة. الباب الثاني عشر في أذى المشركين له صلى الله عليه وآله. الباب الثالث عشر في قوله تعالى: (إنا كفيناك المستهزءين) (1) وإهلاكه سبحانه الفراعنة. الباب الرابع عشر فيما عمله صلى الله عليه وآله بعد موت عمه أبي طالب قبل الهجرة. الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة. الباب السادس عشر وهو من الباب الاول. الباب السابع عشر في صفته صلى الله عليه وآله. الباب الثامن عشر في صفته صلى الله عليه وآله في الانجيل. الباب التاسع عشر في صفته ومدخله ومخرجه ومجلسه وسكنته صلى الله عليه وآله. الباب العشرون في مجلسه للعلم، وقسمته لحظاته صلى الله عليه وآله بين أصحابه وغيرها وتقديم السابق في السؤال. الباب الحادي والعشرون في تواضعه لاهل بيته صلى الله عليه وآله: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام.


(1) الحجر: 95.

[ 4 ]

الباب الثاني والعشرون في تواضعه وحسن خلقه صلى الله عليه وآله. الباب الثالث والعشرون في زهده صلى الله عليه وآله. الباب الرابع والعشرون في زهده صلى الله عليه وآله في المطعم والمشرب والملبس. الباب الخامس والعشرون وهو من الباب الاول. الباب السادس والعشرون من الباب الاول من طريق المخالفين. الباب السابع والعشرون في اجتهاده صلى الله عليه وآله في العبادة. الباب الثامن والعشرون في اجتهاده صلى الله عليه وآله في العبادة من طريق المخالفين. الباب التاسع والعشرون في كيفية صلاته صلى الله عليه وآله صلاة الليل. الباب الثلاثون من الباب الاول من طريق المخالفين. الباب الحادي والثلاثون في خشوعه صلى الله عليه وآله وخوفه من الله تعالى. الباب الثاني والثلاثون في استغفاره وتوبته صلى الله عليه وآله من غير ذنب في كل يوم. الباب الثالث والثلاثون فيما يقوله صلى الله عليه وآله من التحميد إذا أصبح وأمسى. الباب الرابع والثلاثون فيما يقوله صلى الله عليه وآله إذا ورد عليه ما يسره وما يغمه، وعند دخول المسجد وخروجه، وإذا أصبح، وعند النوم والانتباه، وعند هلال شهر رمضان، وعند إفطاره، وإذا أكل من عند أحد، وعند شرب الماء واللبن، وعند الفاكهة الجديدة، وعند ركوب الدابة. الباب الخامس والثلاثون في صيامه صلى الله عليه وآله. الباب السادس والثلاثون في جوده صلى الله عليه وآله.

[ 5 ]

الباب السابع والثلاثون في جوده صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين. الباب الثامن والثلاثون أنه صلى الله عليه وآله أشجع الناس من طريق الخاصة والعامة. الباب التاسع والثلاثون في عفوه صلى الله عليه وآله. الباب الاربعون في عفوه صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين. الباب الحادي والاربعون في مداعبته وضحكه صلى الله عليه وآله من طريق الخاصة والعامة. الباب الثاني والاربعون في تعظيم الناس له صلى الله عليه وآله في الجاهلية والاسلام من طريق الخاصة والعامة. الباب الثالث والاربعون في حيائه وكفه صلى الله عليه وآله عن المجازاة من طريق الخاصة والعامة. الباب الرابع والاربعون في نصيحته صلى الله عليه وآله وشفقته من طريق الخاصة والعامة. الباب الخامس والاربعون في أنه كان صلى الله عليه وآله يعمل بيده. الباب السادس والاربعون في جلوسه صلى الله عليه وآله. الباب السابع والاربعون في سجداته الخمس للشكر. الباب الثامن والاربعون في صبره صلى الله عليه وآله. الباب التاسع والاربعون في صبره صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين. الباب الخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله الطيب. الباب الحادي والخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله الخضاب. الباب الثاني والخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله الكحل. الباب الثالث والخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله السدر والنورة.

[ 6 ]

الباب الرابع والخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله السواك والخلال. الباب الخامس والخمسون في استعماله صلى الله عليه وآله الحجامة. الباب السادس والخمسون في المفردات. الباب السابع والخمسون في أنه أولم عند التزويج. الباب الثامن والخمسون في حبه صلى الله عليه وآله النساء، وأكله اللحم والعسل، واستعماله الطيب. الباب التاسع والخمسون في أنه كان صلى الله عليه وآله يحب من اللحم الذراع. الباب الستون في أكله صلى الله عليه وآله مع الضيف. الباب الحادي والستون في أكله صلى الله عليه وآله الهريسة. الباب الثاني والستون فيما أكله صلى الله عليه وآله من الفواكه والرمان وغيره. الباب الثالث والستون في أنه كان صلى الله عليه وآله يعجبه القرع. الباب الرابع والستون في أنه كان صلى الله عليه وآله يعجبه العسل. الباب الخامس والستون في أكله صلى الله عليه وآله الخل والزيت. الباب السادس والستون في اجتنابه صلى الله عليه وآله الطعام الحار. الباب السابع والستون في المفردات. الباب الثامن والستون في قلانسه صلى الله عليه وآله. الباب التاسع والستون في خواتيمه صلى الله عليه وآله وحلية سيفه ودرعه. الباب السبعون في معراجه صلى الله عليه وآله.

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المنهج الاول في رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، خاتم النبيين وسيد المرسلين، وصفوة رب العالمين صلى الله عليه وآله، وفيه سبعون بابا.

[ 9 ]

الباب الاول في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في اول الامر 1 - محمد بن علي بن الحسين بن بابويه (1) قدس الله روحه قال: حدثنا الحسن (2) بن محمد بن سعيد الهاشمي (3)، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (4)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا


(1) ابن بابويه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي المشتهر بالصدوق المتوفى سنة (381). (2) الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي: من مشايخ الصدوق، ويروى عن علي بن إبراهيم المفسر القمي الذي كان في عصر الامام الحسن العسكري عليه السلام وبقي إلى سنة (307)، ويروي أيضا عن والد أبي قيراط جعفر بن محمد المتوفى (308) - وعن فرات بن إبراهيم الكوفي، وكان حيا في سنة (354) فإنه حدث في تلك السنة بالكوفة كما نقل الصدوق في " العيون " وحدث عنه أيضا في " العلل " و " كمال الدين " و " الخصال " و " معاني الاخبار " و " الامالي ". (3) قال الصدوق قدس سره في " العيون ": حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة سنة (354). (4) فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي: كان من أكابر علمي الحديث والتفسير في المائة الثالثة والرابعة، فإنه حدث في تفسيره عن جعفر بن محمد بن مالك البزاز الكوفي المتوفى حدود سنة (300)، وأكثر الرواية عن عبيد بن كثير العامري الكوفي المتوفى (294). قال شيخنا وأستاذنا في الرواية العلامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ج 4 ص 299. بعد تحقيقات وافية: فيقوى إحتمال أن فرات أدرك أوائل المائة الرابعة.

[ 10 ]

عبد السلام بن صالح الهروي (1)، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله خلقا أفضل مني، ولا أكرم عليه مني. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال صلى الله عليه وآله: يا علي إن الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلني على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي، وللائمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا علي " الذين يحملون العرش ومن حوله، يسبحون بحمد ربهم، ويستغفرون للذين آمنوا " (2) بولايتنا. يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم، ولا حواء، ولا الجنة، ولا النار، ولا السماء، ولا الارض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا، وتسبيحه، وتهليله، وتقديسه ؟ ! لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا، فأنطقنا بتوحيده وتحميده (3). ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا، فسبحنا لتعلم الملائكة أنا خلق مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.


(1) عبد السلام بن صالح الهروي: أبو الصلت المتوفى سنة (236) - لا خلاف بين الخاصة والعامة إلا بعضهم في وثاقته وصدق حديثه، وإنما الخلاف في كونه شيعيا أو عاميا أو إنه اثنان: أحدهما شيعي والآخر عامي: ومن أراد التفصيل فعليه بتنقيح المقال وقاموس الرجال وجامع الرواة. (2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة غافر: 7. (3) في الاكمال والعيون: وتمجيده.

[ 11 ]

فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلا الله، وأنا عبيد، ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله. فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا، لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل (1) إلا به. فلما شاهدوا ما جعله الله لنا من العز والقوة قلنا: لا حول ولا قوة إلا (2) بالله، لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا بالله (3). فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا، وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا: الحمد لله، لتعلم الملائكة ما يحق (4) لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته (5)، فقالت الملائكة: الحمد لله، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده. ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبة، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم لله عزوجل عبودية، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ؟ ! وإنه لما عرج بي إلي السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، ثم قال: تقدم يا محمد صلى الله عليه وآله، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال: نعم لان الله تبارك وتعالى فضل أنبيائه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر. فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل: تقدم يا محمد وتخلف عني، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال: يا محمد إن (6) انتهاء حدي الذي وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان، وإن تجاوزته


(1) في الاكمال: أن الله أكبر من أن ينال، وأنه عظيم المحل. (2) في الاكمال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (3) في الاكمال زيادة: (فقالت الملائكة: لا حول ولا قوة إلا بالله). (4) في الاكمال: ما يحق الله، وفي " العيون " ما يستحق لله. (5) في الاكمال والعيون: نعمة. (6) في الاكمال: فقال: يا محمد إن هذا انتهاء حدي الذي وضعه الله عزوجل لي في هذا المكان.

[ 12 ]

احترقت أجنحتي بتعدي حدود ربي جل جلاله فزج بي في النور زجة (1) حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكه (2)، فنوديت فقلت: لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت، فنوديت: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، فإنك نوري في عبادي، ورسولي إلى خلقي، وحجتي على (3) بريتي، لك ولمن تبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلقت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت: يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا، في كل نور سطر أخضر، عليه اسم وصي من أوصيائي، أولهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم مهدي أمتي. فقلت: يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت: يا محمد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم أوصياؤك وخلفاؤك، وخير خلقي بعدك. وعزتي وجلالي لاظهرن بهم ديني، ولاعلين بهم كلمتي، ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكنة (4) مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي، ولامدنه بملائكتي حتى تعلو (5) دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الايام بين أوليائي إلى يوم القيامة (6).


(1) في " العلل " كما في " الكتاب ": فزج بي في النور زجة (بالزاي المعجمة والجيم المشددة) - يقال: زج بالشئ أي رماه، وفي " الاكمال " و " العيون ": فزخ بي في النور زخة (بالزاي المعجمة والخاء المشددة) - يقال: زخ به أي سار به سيرا عنيفا. (2) في الاكمال: حتى انتهيت إلى حيث ما شاء الله عزوجل من ملكوته. (3) في الاكمال: في بريتي. (4) في " الاكمال " و " العيون ": ولاملكنه، وفي العلل: ولامكننه. (5) في " الاكمال " و " العيون ": حتى يعلن. (6) عيون أخبار الرضا عليه السلام الباب (26) الحديث (22) - وكمال الدين وتمام النعمة ط =

[ 13 ]

2 - محمد بن خالد الطيالسي (1)، ومحمد بن عيسى بن عبيد (2)، بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي (3)، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: كان الله ولا شئ غيره، ولا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله، وخلقنا أهل البيت


= مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين ص 254 - 256 - الباب (23) الحديث (4) - وعلل الشرائع ط النجف الاشرف ص 5 - 7 - الباب (7) - الحديث (1) وأخرجه في البحار ج 26 / 335 ح 1 وج 60 / 303 ح 16 عن العيون والاكمال والعلل، وأخرجه القندوزي في الينابيع: 485. ولا يخفى أن هذا الحديث بعين السند والمتن يأتي في المنهج الثاني في الباب (45) تحت عنوان أن أمير المؤمنين وبنيه الائمة عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. (1) محمد بن خالد الطيالسي أبو عبد الله التميمي الكوفي توفي سنة (259) وهو ابن (97) سنة وعده الشيخ الطوسي تارة من أصحاب الكاظم عليه السلام، وأخرى ممن لم يرو عنهم، وقال في " الفهرست " له كتاب رويناه عن الحسين بن عبد الله.. الخ. (2) محمد بن عيسى بن عبيد: بن يقطين أبو جعفر العبيدي اليقطيني، قال النجاشي في " الرجال " ص 235: جليل في أصحابنا، ثقة عين كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مكاتبة ومشافهة، وقال الكشي: كان الفضل بن شاذان يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ويقول: ليس في أقرانه مثله. وقال التستري في " القاموس " ج 8 ص 332: لم نقف على ما قاله النجاشي من روايته عن الجواد عليه السلام لا مكاتبة ولا مشافهة وإنما وجد روايته مكاتبة عن الهادي عليه السلام ونقل عن الكشي أنه قال: العبيدي أصغر من أن يروي عن ابن محبوب. مع أن الحسن بن محبوب، مات في آخر سنة (224) والمشهور أن وفاة الامام الجواد عليه السلام في سنة (220) فكيف يروي عنه عليه السلام. وقال التستري أيضا: أول من ضعف العبيدي ابن الوليد وتبعه ابن بابويه لحسن ظنه به وتبع ابن بابويه الشيخ الطوسي لحسن ظنه به وحينئذ فكأن المضعف منحصر بابن الوليد وأما من تقدم عليه أو من عاصره أو من تأخر عنه غير تابعيه فمجمعون على جلاله ويكفي في فضله ثناء مثل الفضل عليه. (3) جابر بن يزيد الجعفي: أبو عبد الله لقي الامامين الهمامين الصادقين أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام، وروي أنه روى عن الباقر عليه السلام سبعين ألف حديث - وروى الكشي وغيره أحاديث كثيرة تدل على مدحه وتوثيقه - وروى فيه ذم يصلح الجواب عنه بما روي في زرارة، توفي بالكوفة سنة (128).

[ 14 ]

معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، لا سماء (1)، ولا أرض، ولا مكان، ولا ليل، ولا نهار، ولا شمس، ولا قمر، يفصل نورنا من نور ربنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبح الله تعالى ونقدسه، ونحمده ونعبده حق عبادته، ثم بدا لله تعالى أن يخلق المكان فخلقه، وكتب على المكان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته، وبه نصرته. ثم خلق الله العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك. ثم خلق السموات، فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثم خلق الجنة والنار، فكتب عليهما مثل ذلك، ثم خلق الله الملائكة وأسكنهم السماء، ثم (2) تراءى لهم الله تعالى، وأخذ منهم الميثاق له بربوبيته، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فاضطربت فرائص (3) الملائكة، فسخط الله تعالى على الملائكة، واحتجب عنهم، فلاذوا بالعرش سبع سنين، يستجيرون الله من سخطه، ويقرون بما أخذ عليهم، ويسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقروا بذلك، فأسكنهم بذلك الاقرار السماء، واختصهم لنفسه، واختارهم لعبادته. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، ولولا تسبيح أنوارنا مادروا كيف يسبحون الله، ولا كيف يقدسونه. ثم إن الله خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته، وبه نصرته. ثم الله تعالى خلق الجن، فأسكنهم الهواء، وأخذ الميثاق منهم له


(1) في " بحار الانوار ": حيث لا سماء. (2) تراءى له: تصدى له ليراه، قيل: المراد أن الله عزوجل عرف نفسه لهم فعرفوه. (3) الفرائص: جمع الفريصة وهي كما في " المنجد " اللحمة بين الجنب والكتف أو بين الثدي والكتف ترعد عند الفزع، يقال: ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا.

[ 15 ]

بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر منهم بذلك من أقر، وجحد منهم من جحد، فأول من جحد إبليس لعنه الله، فختم له بالشقاوة وما صار إليه. ثم أمر الله تعالى أنوارنا أن تسبح فسبحت، فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبحون الله. ثم خلق الله الارض فكتب على أطرافها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي أمير المؤمنين وصيه، به أيدته، وبه نصرته، فبذلك يا جابر قامت السموات بلا عمد، وثبتت الارض. ثم خلق الله تعالى آدم عليه السلام من أديم الارض، ونفخ فيه من روحه، ثم أخرج ذريته من صلبه، فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة، ولعلي عليه السلام بالولاية، أقر منهم من أقر، وجحد منهم من جحد، فكنا أول من أقر بذلك. ثم قال لمحمد صلى الله عليه وآله: وعزتي وجلالي وعلو شأني لولاك ولولا علي وعترتكما الهادون والمهديون الراشدون ما خلقت الجنة، ولا النار، ولا المكان، ولا الارض، ولا السماء، ولا الملائكة، ولا خلقا يعبدني. يا محمد أنت حبيبي وخليلي وصفيي وخيرتي من خلقي، أحب الخلق إلي، وأول من ابتدأت من خلقي. ثم من بعدك الصديق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيك به أيدتك ونصرتك، وجعلته العروة الوثقى، ونور أوليائي، ومنار الهدى، ثم هؤلاء الهداة المهتدون، من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي وأحبائي وكلماتي وأسمائي الحسنى، وأسبابي، وآياتي الكبرى، وحجتي (1) فيما بيني وبين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، واحتجبت بكم عن من سواكم من خلقي، أستقبل بكم وأسأل بكم، فكل شئ هالك إلا وجهي، وأنتم


(1) ليس في البحار كلمات: (وأحبائي وكلماتي وأسمائي الحسنى وأسبابي وآياتي الكبرى وحجتي).

[ 16 ]

وجهي، لا تبيدون، ولا تهلكون، ولا يهلك، ولا يبيد من تولاكم، ومن استقبلني بغيركم فقد ضل وهوى، وأنتم خيار خلقي، وحملة سري، وخزان علمي، وسادة أهل السموات وأهل الارض. ثم إن الله تعالى هبط إلى الارض (1) في ظلل من الغمام والملائكة وأهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه، نسبحه في أرضه، كما سبحناه في سمائه، ونقدسه في أرضه، كما قدسناه في سمائه، ونعبده في أرضه، كما عبدناه في سمائه. فلما أراد الله إخراج ذرية آدم عليه السلام لاخذ الميثاق، سلك النور فيه، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبون، فسبحنا فسبحوا بتسبيحنا، ولولا ذلك لما دروا كيف يسبحون الله عزوجل، ثم تراءى لهم لاخذ الميثاق منهم بالربوبية، فكنا أول من قال: بلى عند قوله: الست بربكم ؟ ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلى الله عليه وآله، ولعلي عليه السلام بالولاية، فأقر من أقر، وجحد من جحد. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فنحن أول خلق ابتدء الله، وأول خلق عبد الله، وسبحه، ونحن سبب خلق الخلق، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والادميين، فبنا عرف الله، وبنا وحد الله، وبنا عبد الله. وبنا أكرم الله من أكرم من جميع خلقه، وبنا أثاب الله من أثاب، وعاقب من عاقب، ثم تلا قوله تعالى: (وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) (2) وقوله تعالى: (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) (3). فرسول الله صلى الله عليه وآله أول من عبد الله، وأول من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثم


(1) لعل نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف وعظمة ما أهبطه، وكناية عن أمره وتوجهه إلى الارض لجعل الخليفة فيه، ولعل الصحيح كما في نسخة أخرى: (اهبط إلى الارض ظللا من الغمام). (2) الصافات: 165 - 166. (3) الزخرف: 81.

[ 17 ]

نحن بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم أودعنا بعد ذلك صلب آدم عليه السلام فما زال ذلك النور ينتقل من الاصلاب والارحام، من صلب إلى صلب، ولا استقر في صلب إلا تبين عن الذي انتقل منه انتقاله، وشرف الذي استقر فيه، حتى صار في عبد المطلب، فوقع بأم عبد الله فاطمة، فافترق النور جزئين: جزء في عبد الله، وجزء في أبي طالب عليه السلام، فذلك قوله تعالى: (وتقلبك في الساجدين) (1) يعني في أصلاب النبيين وأرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا الله تعالى في الاصلاب والارحام (2)، حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الاصلاب والارحام، وولدنا الآباء والامهات فقد كذب (3). 3 - محمد بن يعقوب (4)، عن الحسين بن محمد الاشعري (5) عن معلى بن


(1) الشعراء: 219. (2) في " البحار " بعد كلمة " والارحام ": وولدنا الآباء والامهات من لدن آدم عليه السلام - وليس فيه إضافة: " حتى أخرجنا في أوان عصرنا وزماننا، فمن زعم أنا لسنا ممن جرى في الاصلاب والارحام، وولدنا الآباء والامهات فقد كذب ". ولا يخفى أن المؤلف الجليل لم يذكر المصدر الذي روى الحديث عنه، ويمكن أن المصدر " رياض الجنان " كما أخرج الحديث عنه العلامة المجلسي قدس سره في البحار ج 25 ص 17 ح 31 - وأخرج أيضا قطعة منه في ج 15 / 23 ح 41 - وج 57 / 169 ح 112 ولكن ليس فيما أخرجه رجال الحديث أي (محمد بن خالد ومحمد بن عيسى) بل أخرجه مرفوعا إلى جابر. وأما كتاب " رياض الجنان " فهو كتاب يشتمل على أخبار غريبة في المناقب غير مطبوع إلى الآن، وكان من مصادر البحار، وأما مؤلفه فهو الشيخ الاجل فضل الله بن محمود الفارسي، كان فاضلا فقيها، وعالما كاملا نبيها - ومعاصرا للشيخ الطوسي، وكان من تلامذة أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي الذي كان حيا قبل سنة (360). (3) البحار ج 25 - و 15 - و 57 كما تقدم. (4) محمد بن يعقوب: أبو جعفر الكليني صاحب الكافي ألفه في مدة (20) سنة هو أشهر وأجل من أن يعرف. توفي ببغداد سنة (329). (5) الحسين بن محمد الاشعري القمي من أجلاء مشايخ الكليني - جامع الرواة ج 1 / 225.

[ 18 ]

محمد (1)، عن أبي الفضل عبد الله بن إدريس (2)، عن محمد بن سنان (3)، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة عليهم السلام، فمكثوا ألف دهر (4)، ثم خلق جميع الاشياء، فأشهدهم خلقها (5)، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم فهم يحلون ما يشاؤون، ويحرمون ما يشاؤون (6)، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى. ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق (7)، ومن تخلف عنها محق (8)، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد (9).


(1) المعلى بن محمد: أبو الحسن البصري روى عنه الصدوق بواسطة والده وأستاذه ابن الوليد. (2) أبو الفضل عبد الله بن إدريس: الخزاز، له كتاب روى عنه الشيخ بالاسناد. (3) محمد بن سنان: أبو جعفر الزاهري روى عن الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهم السلام، توفي بالكوفة سنة (220). (4) الدهر: الزمان - الزمان الطويل - ألف سنة. (5) فأشهدهم خلقها: أي خلقها بحضرتهم، قال المجلسي قدس سره في " مرآة العقول " ج 5 / 191: فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: (ما أشهدتهم خلق السماوات والارض) ؟ قلنا: لا ينافي ذلك لان الضمير في (ما أشهدتهم) راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين فلا ينافي اشهاد الهادين للخلق. (6) فهم يحلون ما يشاؤون: فوض الله تعالى أمورها إليهم لبيان علمهم بجميع الامور بحيث لا يتوقفون في شئ منها، وإحلالهم وتحريمهم يستحيل أن يتعلق بشئ إلا بعد علمهم بإحلال الله وتحريمه. وهذا معنى قوله: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) - مرآة العقول -. (7) مرق: خرج من الاسلام. (8) محق (بفتح الميم والحاء المهملة): أبطل دينه و (بضم الميم وكسر الحاء): بطل. (9) الكافي ج 1 / 441 ح 5 وعنه البحار 15 / 19 ح 29 وج 57 / 195 ح 141 وأخرجه في البحار ج 25 / 25 ح 44 عن مشارق الانوار: 41.

[ 19 ]

4 - وعنه (1)، عن الحسين (2)، عن محمد بن عبد الله (3)، عن محمد بن سنان، عن المفضل (4)، عن جابر بن يزيد، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر إن الله تبارك وتعالى أول ما خلق، خلق محمدا صلى الله عليه وآله وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله. قلت: وما الاشباح ؟ قال: ظل النور، أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا بروح واحدة، وهي روح القدس فيه كان يعبد الله، وعترته (5)، ولذلك خلقهم حلماء علماء، بررة أصفياء، يعبدون الله بالصلوة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل، ويصلون الصلوات، ويحجون، ويصومون عليهم السلام (6).


(1) الظاهر أن الذي روى الحديث عنه الكليني بلا واسطة حذف من السند في النسخ المطبوعة. والصحيح هو الذي ذكره المجلسي قدس سره في " البحار " ج 57 ص 197 في باب حدوث العالم ح 144 - قال: الكافي: عن أحمد بن إدريس - عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله.. الخ. وكذا في ج 15 ص 25، وأحمد بن إدريس كان من أجلاء مشايخ الكليني، وترجمته موجودة في تراجم الرجال مثل رجال النجاشي ص 67 والفهرست ص 50 وخلاصة الرجال ص 9 وجامع الرواة ج 1 ص 40 وقالوا في ترجمته: أحمد بن إدريس أبو علي الاشعري القمي كان ثقة في أصحابنا فقيها، كثير الحديث، صحيح الرواية وتوفي بالقرقاء (منهل بطريق مكة) سنة (306). (2) الحسين بن عبد الله، أو عبيدالله الصغير، لم يعرف حاله إلا أن جمعا من المحدثين الاجلاء حدثوا عنه كأحمد بن إدريس المذكور قبيل هذا، وسعد بن عبد الله الاشعري القمي المتوفى سنة (301) وغيرهما. (3) محمد بن عبد الله بن زرارة - فاضل دين، كثير الحديث كما قال النجاشي في ضمن ترجمة الحسن بن علي بن فضال. (4) المفضل بن عمر الجعفي، وثقه المفيد في الارشاد وجعله من شيوخ أصحاب الصادق عليه السلام - وفيه قول آخر يعرف من تنقيح المقال ج 3 ص 238. (5) أي وعترته أيضا كانوا مؤيدين بروح القدس. (6) الكافي ج 1 / 442 - وعنه البحار ج 15 / 25 ح 47 - وج 57 / 197.

[ 21 ]

الباب الثاني في مولده الشريف صلى الله عليه وآله 1 - الشيخ الطوسي (1) في تهذيبه، عن أبي عبد الله بن عياش (2) قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني (3)، وعلي بن محمد التستري (4)، قالا: حدثنا محمد بن الليث المكي، قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العريضي (5)، قال: وحك في صدري ما الايام التي تصام ؟ فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام، وهو بصريا (6)، ولم أبد ذلك لاحد من خلق الله،


(1) الشيخ الطوسي: محمد بن الحسن بن علي من أجلاء علمائنا الموثقين توفي سنة (460)، وله مصنفات قيمة تناهز (200) مصنف منها " تهذيب الاحكام " في شرح المقنعة لاستاذه المفيد، ابتدأ بتأليفه وهو ابن (25) سنة، وأورد فيه (13590) حديثا. (2) أبو عبد الله بن عياش: أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش الجوهري له مصنفات منها مقتضب الاثر في عدد الائمة الاثني عشر، توفي سنة (401). (3) أحمد بن زياد الهمداني: بن جعفر، من العلماء الموثقين، وقد أكثر الصدوق في الرواية عنه. (4) علي بن محمد التستري بن زياد، قال التستري في القاموس ج 7 / 49: الظاهر أنه علي بن محمد بن عيسى بن زياد القيسي، وهو منسوب إلى تستر أحد طساسيج الكوفة وأول من نزلها من البصرة عيسى بن زياد جده في فتنة إبراهيم بن عبد الله الحسني. (5) أبو إسحاق بن عبد الله العريضي، أو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي وعلى أي نحو هو مجهول كما أن محمد بن الليث المكي أيضا مجهول. (6) صريا: قرية أسسها موسى بن جعفر عليهما السلام على ثلاثة أميال من المدينة، وبها ولد الامام الهادي عليه السلام. (*)

[ 22 ]

فدخلت عليه فلما بصر بي، قال عليه السلام يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الايام التي يصام فيهن وهي الاربعة: أولهن اليوم السابع والعشرون من رجب، يوم بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده بمكة، وهو السابع عشر من شهر ربيع الاول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير، فيه أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أخاه عليا عليه السلام علما للناس، وإماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت، أشهد أنك حجة الله على خلقه (1). 2 - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (2)، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله (3)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر (4)، عن أبان بن عثمان (5)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان إبليس لعنه الله يخترق السموات السبع، فلما ولد عيسى عليه السلام حجب عن ثلث سموات، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عن السبع كلها، ورميت الشياطين بالنجوم، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه. وقال عمرو بن أمية: وكان من أزجر (6) أهل الجاهلية: أنظروا هذه النجوم التي تهتدى بها وتعرف بها أزمان الشتاء والصيف، فإن كان رمي بها فهو


(1) التهذيب ج 4 / 305 ح 4 وعنه الوسائل ج 7 / 324 ح 3 وص 330 ح 6 وص 332 ح 6 وص 335 ح 1 تقطيعا. (2) علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي من شيوخ الصدوق ويروي عنه كثيرا في كتبه. (3) أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد البرقي توفي سنة (274) - أو سنة (280). (4) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الكوفي لقى الرضا والجواد عليهما السلام، توفي سنة (221). (5) أبان بن عثمان بن أحمد البجلي الكوفي البصري، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (6) الزجر للطير: التيمن والتشؤم بطيرانها.

[ 23 ]

هلاك كل شئ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث، وأصبحت الاصنام كلها صبيحة ولد النبي ليس منهم صنم إلا وهو منكب على وجهه، وارتجس (1) في تلك الليلة أيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشر شرفة (2)، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان (3) في تلك الليلة في المنام إبلا صغيرا تقود خيلا عرابا (4) قد قطعت دجلة، وانسربت في بلادهم. وانفصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء (5) وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، والملك مخرسا، لا يتكلم يومه ذلك، وانتزع علم الكهنة، وبطل سحر السحرة، ولم يبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، وعظمت قريش في العرب، وسموا آل الله عزوجل. قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما سموا آل الله لانهم في بيت الله الحرام. وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الارض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ، وسمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا صلى الله عليه وآله وأتي به عبد المطلب لينظر إليه، وقد بلغه ما قالت أمه، فأخذه ووضعه في حجره ثم قال:


(1) ارتجس: اضطرب بحيث يسمع منه الصوت الشديد. (2) الشرفة (بفتح الحروف): مثلثة أو مربعة تبنى في أعلى السور أو القصر. (3) المؤبذان (بضم الميم وفتح الباء الموحدة): حاكم المجوس - كلمة فارسية -. (4) الخيل العراب (بكسر العين) كرائم سالمة من الهجنة. (5) دجلة العوراء: قال المجلسي قدس سره: إن كسرى سكر بعض الدجلة وبنى عليها بناء. فوصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لانه عود وطم بعضها وانهدم بنيانه.

[ 24 ]

الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الاردان (1) قد ساد في المهد على الغلمان ثم عوذه (2) بأركان الكعبة وقال فيه أشعارا. قال: وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه، وقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات والارض منذ الليلة، لقد حدث في الارض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع (3) الله عيسى بن مريم عليه السلام، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ؟ فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس لعنه الله: أنا لهذا الامر، ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثم صار مثل الصر (4)، وهو العصفور، فدخل من قبل حراء (5) وقال له جبرئيل: وراك لعنك الله، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الارض ؟ فقال له: ولد محمد صلى الله عليه وآله، فقال له: هل لي فيه نصيب ؟ قال: لا. قال: في أمته ؟ قال: نعم، قال: رضيت (6).


(1) الاردان: جمع الردن (بضم الراء) وهو أصل الكم، ولعله إنما خصهما بالطيب لان الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للاباط. (2) عوذه بأركان الكعبة: أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسمائها وعلقها عليه صلى الله عليه وآله. (3) في نسخة من الامالي: منذ ولد عيسى بن مريم. (4) الصر (بكسر الصاد وتشديد الراء): طائر كالعصفور، أصفر. (5) الحراء (بكسر الحاء) جبل في جزيرة العرب شمال شرقي مكة، فيه غار اختفى فيه النبي صلى الله عليه وآله في عودته من الطائف حتى استطاع دخول مكة، وتعرف أيضا بجبل النور. (6) أمالى الصدوق ص 235 ح 1 - وعنه البحار ج 15 / 257 ح 9 وأورده ابن شهر اشوب في المناقب ج 1 / 30 - 31 محتصرا.

[ 25 ]

3 - وعنه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (1) رحمه الله، قال: حدثنا علي بن إبراهيم (2)، عن أبيه إبراهيم بن هاشم (3)، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر (4)، عن ليث بن سعد (5)، قال: قلت لكعب (6)، وهو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبي صلى الله عليه وآله وهل تجدون لعترته فضلا ؟ فالتفت كعب إلى معاوية (7) لينظر كيف هواه، فأجرى الله


(1) محمد بن موسى بن المتوكل: من الموثقين. روى عن عبد الله بن جعفر الحميري. وروى عنه الصدوق. وثقه العلامة في الخلاصة ص 73 وابن داود في رجاله ص 337. (2) علي بن إبراهيم: بن هاشم القمي من شيوخ الكليني، ثقة في الحديث، ثبت معتمد صحيح المذهب. سمع فأكثر وصنف كتبا وأضر في وسط عمره، كان في عصر الامام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام وبقي إلى سنة (307)، فإن حمزة بن محمد بن أحمد أخبر عنه أنه أخبره في سنة (307) كما عن الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام. (3) إبراهيم بن هاشم: أبو إسحق القمي أول من نشر حديث الكوفيين بقم - وقالوا: أنه لقى الرضا عليه السلام، ويفهم توثيقه من أول تفسير ولده علي بن إبراهيم حيث قال: ونحن ذاكرون ومخبرون ما انتهى إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عز الدين فرض الله طاعتهم. وروايته فيه عن غير أبيه قليلة جدا. (4) زياد بن المنذر: أبو الجارود الهمداني الكوفي الزيدي كان من أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السلام. وروى عن الصادق عليه السلام أيضا ولكن لما خرج زيد تغير. لم يرد فيه توثيق بوجه. بل ذموه وضعفوه عن ابن الغضائري أنه قال: حديثه في أصحابنا أكثر، منه في الزيدية وأصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه، مات سنة (150)، وولد أعمى وما رأى الدنيا قط. (5) ليث بن سعد ليس له ذكر في كتب التراجم التي عندنا. (6) كعب: الاحبار بن ماتع الحميري التابعي، كان من كبار علماء اليهود في اليمن وأسلم في زمن أبي بكر أو عمر وقدم المدينة في حكومة عمر، وخرج إلى الشام فسكن حمص وتوفي فيها سنة (32) عن (104) سنة، وليعلم أن أخبار كعب الاحبار ليس لها قيمة عند أولي الابصار لانه عند الفريقين كان من الكاذبين. قال ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 342: روى جماعة من أهل السير أن عليا عليه السلام كان يقول في كعب الاحبار: إنه الكذاب. كان كعب يخبر عن أخبار كاذبة بحيث منعه عمر عن التحديث وقال له: لتتركن الحديث ولالحقنك بأرض دوس - تاريخ ابن كثير ج 8 ص 106. (7) معاوية: بن أبي سفيان أسلم ظاهرا يوم فتح مكة - وجعل من كتاب النبي صلى الله عليه = (*)

[ 26 ]

على لسانه، فقال: هات يا أبا اسحاق رحمك الله ما عندك، فقال كعب: إني قرأت اثنين وسبعين كتابا كلها أنزلت من السماء، وقرأت صحف دانيال كلها، فوجدت في كلها ذكر مولده، وذكر مولد عترته، وأن إسمه لمعروف، وإنه لم يولد نبي قط فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى وأحمد صلوات الله عليهما، وما ضرب على آدمية حجب الجنة غير مريم وآمنة أم أحمد، وما وكلت الملائكة بانثى حملت غير مريم أم المسيح، وآمنة أم أحمد عليهما السلام. وكان من علامة حمله أنه لما كانت الليلة التي حملت آمنة به عليه السلام نادى مناد في السموات السبع: أبشروا، فقد حمل الليلة بأحمد، وفي الارضين كذلك حتى في البحور، وما بقي يومئذ في الارض دابة تدب ولا طاير يطير إلا علم بمولده، ولقد بني في الجنة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، وسبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة. ونجدت الجنان وقيل لها: اهتزي وتزيني فإن نبي أوليائك قد ولد، فضحكت الجنة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة. وبلغني أن حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا، وهو سيد الحيتان، له سبعمائة ألف ذنب يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منهم أكبر من الدنيا، لكل ثور سبعمائة ألف قرن من زمرد أخضر، لا يشعر (1) بهن، إضطرب فرحا لمولده ولولا أن الله تبارك وتعالى ثبته لجعل عاليها سافلها. ولقد بلغني أن يومئذ ما بقي جبل إلا نادى صاحبه بالبشارة ويقول: لا إله إلا الله، ولقد خضعت الجبال كلها لابي قبيس كرامة لمحمد صلى الله عليه


= وآله، ولما ولي أبو بكر ولاه قيادة جيش تحت أمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان - ولما ولي عمر جعله واليا على الاردن ثم جعله واليا على دمشق. إلى أن قتل عثمان فعزله أمير المؤمنين عليه السلام، فنشبت الحروب الطاحنة - وانتهى الامر إلى التحكيم، ودامت الخلافة له بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام إلى سنة (60) ه‍ - فهلك فيها. (1) هذه القصة من أعجب القصص الخرافية، ألم يشعر الجاعل الذي جعلها إن حوتا على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحدة منها أكبر من الدنيا كيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا ؟ !

[ 27 ]

وآله، ولقد قدست الاشجار أربعين يوما بأنواع أفنائها (1) وثمارها فرحا بمولده صلى الله عليه وآله، ولقد ضرب بين السماء والارض سبعون عمودا من أنواع الانوار لا يشبه كل واحد صاحبه، ولقد بشر آدم بمولده صلى الله عليه وآله فزيد في حسنه سبعين ضعفا، وقد كان وجد مرارة الموت وكان قد مسه ذلك فسري (2) عنه ذلك، ولقد بلغني أن الكوثر اضطرب في الجنة واهتز، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدر والياقوت نثارا لمولد محمد صلى الله عليه وآله. ولقد زم (3) ابليس وكبل (4) وألقي في الحصن أربعين يوما وغرق عرشه أربعين يوما، ولقد تنكست الاصنام كلها وصاحت وولولت، ولقد سمعوا صوتا من الكعبة: يا آل قريش جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه العز الابد، والربح الاكبر، وهو خاتم الانبياء. ونجد في الكتب أن عترته خير الناس بعده، وأنه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي. فقال معاوية: يا أبا اسحاق ومن عترته ؟ قال كعب: ولد فاطمة، فعبس وجهه، وعض على شفتيه، وأخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: وإنا نجد صفة الفرخين المستشهدين وهما فرخا فاطمة، يقتلهما شر البرية، قال: ومن يقتلهما ؟ قال: رجل من قريش، فقال معاوية: قوموا إن شئتم، فقمنا (5). 4 - محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد (6)، عن محمد بن أيوب (7)، عن


(1) الافنان: الاغصان. (2) فسري عنه: انكشف. (3) الزم: الشد (4) الكبل: القيد الضخم. (5) الامالي: ص 356 - وص 357 - المجلس (88) - وعنه البحار ج 15 ص 261 وص 262 ح 12. (6) حميد بن زياد: أبو القاسم الكوفي من ثقاة العلماء الاجلاء، توفي سنة (310) أو (320). (7) محمد بن أيوب: بن نوح، روى الصدوق في " الاكمال " حديثا على اختصاصه بالعسكري =

[ 28 ]

محمد بن زياد (1)، عن أسباط بن سالم (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان حيث طلقت (3) آمنة بنت وهب (4) وأخذها المخاض بالنبي صلى الله عليه وآله حضرتها فاطمة (5) بنت أسد امرأة أبي طالب، فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت إحديهما للاخرى: هل ترين ما أرى ؟ قالت: وما ترين ؟ قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب، فقال لهما: ما لكما ؟ من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت، فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك ؟ فقالت: بلى، فقال: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصي هذا المولود (6). (5) وعنه، عن محمد بن يحيى (7) عن سعد بن عبد الله (8)، عن إبراهيم بن محمد الثقفي (9)، عن علي بن المعلي، عن أخيه محمد، عن


= عليه السلام. (1) محمد بن زياد: هو محمد بن أبي عمير البغدادي أدرك الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام وروى عن مائة من أصحاب الصادق عليه السلام، وتوفي سنة (217). (2) أسباط بن سالم: الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وله أصل رواه عنه ابن أبي عمير. (3) طلقت (بضم الطاء وكسر اللام): أصابها وجع الولادة. (4) آمنة بنت وهب: بن عبد مناف كانت أفضل امرأة في قريش نسبا ومكانة توفيت بالابداء سنة (45) ق. ه‍. (5) فاطمة بنت أسد: بن هاشم بن عبد مناف والدة أمير المؤمنين عليهما السلام توفيت بالمدينة. (6) الكافي ج 8 / 302 ح 460 - وعنه البحار ج 15 / 295 ح 30. (7) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطار القمي من العلماء الاجلاء الثقاة في القرن الثالث. (8) سعد بن عبد الله: بن أبي خلف الاشعري القمي من فقهائنا الاجلاء توفي سنة (299) أو (300) أو (301). (9) إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي الاصبهاني كان زيديا ثم انتقل إلى القول بالامامة وصنف كتاب " المعرفة ".

[ 29 ]

درست بن أبي منصور (1)، عن علي بن أبي حمزة (2)، عن أبي بصير (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ولد النبي صلى الله عليه وآله، مكث أياما ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا، فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها (4).


(1) درست (بضم الدال والراء المهملتين) بن أبي منصور الواسطي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (2) علي بن أبي حمزة: سالم أبو الحسن البطاشي الكوفي من أكابر الواقفة. (3) أبو بصير: يحيى بن القاسم الاسدي الكوفي روي عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وتوفي سنة (150). (4) الكافي ج 1 / 448 ح 27 - وعنه البحار ج 15 / 340 ح 11.

[ 31 ]

الباب الثالث توحيده الله تعالى عند ولادته وتيقظه للايمان بالله سبحانه وتعالى في صغره 1 - الشيخ أحمد بن علي الطبرسي (1) في كتاب " الاحتجاج " قال: روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام عن أبيه: عن آبائه، عن الحسين بن علي عليهم السلام، قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم، كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور، وصحف الانبياء عليهم السلام، وقد عرف دلائلهم، جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن سعيد الجهني (2). فقال: يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة إلا نحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع (3) القوم عنه.


(1) أحمد بن علي الطبرسي: بن أبي طالب، أبو منصور من أعلام القرن السادس كان مؤرخا وفقيها، ومحدثا، له عدة كتب منها " الاحتجاج " وأخطأ من نسب هذا الكتاب إلى أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، صاحب " مجمع البيان " المتوفي سنة (548). ونشأ الخطأ اشتراكهما في اللقب والعصر وفي أنهما من شيوخ ابن شهر اشوب المتوفى (588). (2) ابن سعيد الجهني: في النسخة المطبوعة ببيروت بتعليقات الخرسان: (أبو سعيد) ولكن كلاهما مصحف، وإنما الصحيح (أبو معبد الجهني) وهو عبد الله بن حكيم (بالحاء المهملة) أو عكيم (بالعين المهملة) أدرك النبي صلى الله عليه وآله ولكن لا يعرف له سماع. (3) كاع يكيع كيعا عنه: جبن عنه وهابه. (*)

[ 32 ]

فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: نعم ما أعطى الله نبيا درجة، ولا مرسلا فضيلة، إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله، وزاد محمدا صلى الله عليه وآله على الانبياء أضعافا مضاعفة. وساق الحديث مما ذكره اليهودي مما أعطى الله سبحانه الانبياء، وأمير المؤمنين عليه السلام يذكر ما أعطى الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وآله وزاده عليهم إلى أن قال اليهودي: فإن هذا عيسى بن مريم، يزعمون أنه تكلم في المهد صبيا. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله سقط من بطن أمه، واضعا يده اليسرى على الارض، ورافعا يده اليمنى إلى السماء يحرك شفتيه بالتوحيد. فقال (1) له اليهودي: فإن هذا إبراهيم قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى، وأحاطت دلالته بعلم الايمان به. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من ذلك، قد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله تعالى وأحاطت دلالته بعلم الايمان به، وتيقظ إبراهيم وهو ابن خمس عشرة سنة، ومحمد صلى الله عليه وآله كان ابن سبع سنين، قدم تجار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصفا والمروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته، وخبر مبعثه وآياته. فقالوا له: يا غلام ما اسمك ؟ قال: محمد، قالوا: ما اسم أبيك ؟ قال: عبد الله، قالوا: ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الارض، قال:


(1) ما أورد المؤلف قدس سره الحديث بتمامه، بل قطعه وأورد بعضه من غير رعاية الترتيب الذي يكون في " الاحتجاج " بل قدم المؤخر وبالعكس مثلا هذه القطعة من جملة (فقال له اليهودي) إلى جملة (وهو يقول: لا إله إلا الله) كانت في المصدر قبل قوله: (فإن هذا عيسى بن مريم... الخ) بخمسة عشر صفحة.

[ 33 ]

الارض، قالوا: فما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء، قالوا: فمن ربهما ؟ قال: الله، ثم انتهرهم وقال: أتشككوني في الله عزوجل ؟ ! ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عزوجل مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالازلام ويعبدون الاوثان، وهو يقول: لا إله إلا الله. قال اليهودي (1): فهذا يحيى بن زكريا يقال: إنه أوتي الحكم صبيا والحلم والفهم، وإنه كان يبكي من غير ذنب، وكان يواصل الصوم (2). قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا، إن يحيى بن زكريا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية، ومحمد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الاوثان وحزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قط، ولم ينشط لاعيادهم، ولم ير منه كذب قط، وكان أمينا صدوقا حليما، وكان يواصل صوم الاسبوع والاقل والاكثر، فيقال له في ذلك، فيقول: إني لست كأحدكم، إني أظل عند ربي فيطعمني ويسقيني، وكان يبكي حتى يبتل مصلاه خشية من الله عزوجل من غير جرم (3). 2 - وذكر ابن أبي الحديد (4): أنه روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر سأله عن قول الله عز وجل: (إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) (5) فقال عليه السلام: يوكل الله بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة، ووكل


(1) الاحتجاج ج 1 / 213 ومنه البحار ج 10 / 31 وج 17 / 277. (2) هذه القطعة أيضا تكون في المصدر قبل القطعة السابقة الحاكية عن تكلم عيسى بن مريم في المهد. (3) الاحتجاج ج 1 ص 223 - والبحار نقلا عنه ج 10 ص 44 ح 1 - وج 17 / 293. (4) ابن أبي الحديد: عبد الحميد بن هبة الله المدائني المعتزلي المتوفي سنة (655). (5) سورة الجن: 27.

[ 34 ]

بمحمد صلى الله عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الاخلاق، ويصده عن الشر ومساوي الاخلاق، وهو الذي كان يناديه: السلام عليك يا محمد يا رسول الله، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد، فيظن أن ذلك من الحجر والارض، فيتأمل فلا يرى شيئا (1). 3 - وروى محمد بن علي بن شهر اشوب (2) في كتاب " الفضايل " قال: روى الشعبي (3)، وداود بن عامر (4): أن الله تعالى قرن جبرائيل بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ثلاث سنين، يسمع حسه ولا يرى شخصه، ويعلمه الشئ بعد الشئ، ولا ينزل عليه القرآن، فكان في هذه المدة مبشرا بالنبوة (5) غير مبعوث إلى الامة (6). 4 - قال الشيخ المتكلم الفاضل أبو علي محمد بن أحمد بن الفتال (7) النيسابوري المعروف بابن الفارسي رضي الله عنه في " روضة الواعظين ": اعلم أن الطائفة قد اجتمعت على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان رسولا نبيا مستخفيا، يصوم ويصلي على خلاف ما كانت قريش تفعله منذ كلفه الله (8).


(1) شرح نهج البلاغة ج 13 / 207 - وعنه البحار ج 15 / 361. (2) ابن شهر اشوب: محمد بن علي بن شهر اشوب السروي المازندراني المتوفى سنة (588). (3) الشعبي: (بفتح الشين) عامر بن شراحيل التابعي الحميري المتوفي في سنة (103). (4) داود بن عامر: بن سعد بن أبي وقاص المديني الزهري. (5) المناقب والبحار المطبوعان خاليان من لفظ (بالنبوة). (6) المناقب ج 1 / 43 - وعنه البحار ج 18 / 193 ح 29. (7) الفتال النيسابوري: أبو علي محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي الشهيد سنة (508). (8) روضة الواعظين: 52.

[ 35 ]

الباب الرابع في معرفة أهل الكتاب له في وقت ولادته أنه صلى الله عليه وآله النبي المبعوث خاتم النبيين 1 - محمد بن علي بن بابويه، باسناده عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، رفعه باسناده قال: لما بلغ عبد الله بن عبد المطلب (1) زوجه عبد المطلب (2) آمنة بنت وهب الزهري، فلما تزوج بها حملت برسول الله صلى الله عليه وآله. فروي عنها أنها قالت: لما حملت به لم أشعر بالحمل، ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل، ورأيت في نومي كان آتيا أتاني فقال لي: قد حملت بخير الانام، فلما كان وقت الولادة خف علي ذلك حتى وضعته، وهو يتقي الارض بيديه وركبتيه، وسمعت قائلا يقول: وضعت خير البشر فعوذيه بالواحد الصمد، من شر كل باغ وحاسد. فولد رسول الله صلى الله عليه وآله عام الفيل لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الاول يوم الاثنين. فقالت آمنة: لما سقط إلى الارض إتقى الارض بيديه وركبتيه، ورفع يده


(1) عبد الله بن عبد المطلب الملقب بالذبيح ولد بمكة المكرمة سنة (81 ق ه‍) وتوفي بالمدينة سنة (53 ق ه‍). (2) عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف زعيم قريش في الجاهلية، ولد بالمدينة سنة (127 ق ه‍) وتوفي بمكة سنة (45 ق ه‍).

[ 36 ]

إلى السماء، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء إلى الارض، ورميت الشياطين بالنجوم وحجبوا عن السماء، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء، ففزعوا لذلك وقالوا: هذا قيام الساعة، واجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة (1) فأخبروه بذلك، وكان شيخا كبيرا مجربا، فقال: أنظروا إلى هذه النجوم الذي يهتدي (2) بها في البر والبحر، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة، وإن كانت ثابتة فهو لامر قد حدث. وأبصرت الشياطين ذلك، فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه بأنهم قد منعوا من السماء ورموا بالشهب، فقال: اطلبوا، فإن أمرا قد حدث، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا: لم نر شيئا. فقال: أنا لهذا، فخرق ما بين المشرق والمغرب، فلما انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفا بالملائكة، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل عليه السلام فقال له: إخسأ يا ملعون، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصر (3) قال: يا جبرئيل ما هذا ؟ قال: هذا نبي قد ولد وهو خير الانبياء، فقال: هل لي فيه نصيب ؟ قال: لا، قال: ففي أمته ؟ قال: بلى، قال: قد رضيت. قال: وكان بمكة يهودي، يقال له: يوسف، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك، قال: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد، وهو آخر الانبياء، رجمت الشياطين، وحجبوا عن السماء فلما أصبح


(1) الوليد بن المغيرة: بن عبد الله ولد سنة (95 ق ه‍). كان من قضاة العرب في الجاهلية. وكان من المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وآله، وهلك في مكة بثلاثة أشهر من الهجرة، وهو والد خالد بن الوليد. (2) في المصدر: تهتدوا بها. (3) في المصدر: الصرد (بضم الصاد وفتح الراء) طائر أخضر الظهر وأبيض البطن يسمى الاخطب الاخطل، وأما الصر (بفتح الصاد وتشديد الراء) فهو طائر أصفر اللون.

[ 37 ]

جاء إلى نادي (1) قريش فقال: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا: لا، قال: أخطأتم والتوراة (2): ولد إذا بفلسطين وهو آخر الانبياء وأفضلهم، فتفرق القوم، فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل واحد منهم أهله بما قال اليهودي، فقالوا: لقد ولد لعبدالله بن عبد المطلب ابن في هذه اليلة: فأخبروا بذلك يوسف اليهودي. فقال لهم: قبل أن أسألكم أو بعده ؟ فقالوا: قبل ذلك، قال: فأعرضوه علي فمشوا إلى باب بيت آمنة، فقالوا: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه، فنظر في عينيه وكشف عن كتفيه، فرأى شامة سوداء بين كتفيه، وعليها شعرات، فلما نظر إليه وقع على الارض مغشيا عليه، فتعجب منه قريش وضحكوا عليه، فقال: أتضحكون يا معشر قريش هذا نبي السيف ليبترنكم (3) وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الابد، وتفرق الناس ويتحدثون بخبر اليهودي. ونشأ رسول الله صلى الله عليه وآله في اليوم كما ينشؤ غيره في الجمعة (4)، وينشؤ في الجمعة كما ينشؤ غيره في الشهر (5). 2 - محمد بن يعقوب، بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما ولد النبي صلى الله عليه وآله جاء رجل من أهل الكتاب إلى ملا من قريش، فيهم هشام بن المغيرة (6)، والوليد بن المغيرة، والعاص بن


(1) النادي: مجلس القوم وما داموا مجتمعين فيه. (2) أخطأتم والتوراة: أي بحق التوراة صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم. (3) في المصدر: ليبيرنكم أي ليهلكنكم، وفي بعض النسخ: ليبرنكم أي ليصيرنكم ابترا، والابتر من لا عقب له. (4) الجمعة: (بضم الجيم وسكون الميم): الاسبوع. (5) كمال الدين: 196 ح 39 وعنه البحار 15 / 369 ح 15 - وأورده اليعقوبي مختصرا في تاريخه ج 2 / 9 ط بيروت. (6) هشام بن المغيرة: بن عبد الله بن عمر المخزومي، كان من أكابر العرب في الجاهلية من أهل مكة، وكانت قريش وكنانة ومن والاهم يؤرخون بثلاثة أشياء: بناء الكعبة، وعام الفيل، ثم =

[ 38 ]

هشام (1)، وأبو وحرة (2) بن أبي عمرو بن أمية وعتبة بن ربيعة (3) فقال: أولد فيكم مولود الليلة ؟ قالوا: لا، قال: فولد إذن بفلسطين (4) غلام اسمه أحمد، به شامة (5) كلون الخز الادكن (6) ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه، قد أخطأتم (7) والله يا معشر قريش. فتفرقوا وسألوا، فأخبروا أنه قد ولد لعبدالله بن عبد المطلب غلام، فطلبوا الرجل فلقوه، فقالوا: إنه قد ولد فينا والله غلام، قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم ؟ قالوا: قبل أن تقول لنا، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه، فانطلقوا حتى أتوا أمه، فقالوا: اخرجي ابنك حتى ننظر إليه، فقالت: إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان، لقد إتقى


= بموت هشام، وهو قريب عهد من البعثة النبوية وكان ابنه الحارث بن هشام من الصحابة توفي سنة (18) ه‍. (1) العاص بن هشام: مشترك بين شخصين: أحدهما العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي قتل على الشرك يوم بدر سنة (2)، والثاني العاص بن هشام بن الحارث بن أسد من زعماء قريش في الجاهلية، وكان ممن نقض الصحيفة التي تعاقد فيها مشركو قريش على مقاطعة بني هاشم حتى يسلموا إليهم محمدا صلى الله عليه وآله، واتفق مع آخرين على تمزيقها فشقوها، ولم يعرف عنه إذاء للنبي صلى الله عليه وآله، بل كان في بدء الدعوة يكف الناس عنه، ولما كانت وقعة بدر حضرها مع المشركين، ونحر لهم على ماء بدر عشرة جزر، ونهى النبي صلى الله عليه وآله عن قتله، إلا أن المجذر بن زياد البلوي قتله. (2) أبو وحرة: بن عمرو بن أمية من زعماء الجاهلية، والوجرة بتحريك الحاء المهملة: الوحش، بسكون الحاء: الجمامة. (3) عتبة بن ربيعة: بن عبد الشمس من كبراء قريش في الجاهلية، شهد بدرا مع المشركين، فقتله أمير المؤمنين عليه السلام والحمزة وعبيدة بن الحارث سنة (2) ه‍. (4) فلسطين (بكسر الفاء وفتح اللام) آخر كور الشام من ناحية مصر ومن مدنها المشهورة بيت المقدس وعسقلان والرملة وغزة. (5) الشامة: الخال أي بثر سوداء في البدن حولها شعر. (6) الادكن: شئ مال لونه إلى السواد. (7) في المصدر والبحار: أخطأكم، وعلى التقديرين يكون المراد أن أمره أو خبره جاوزكم ولم يصل بعد إليكم، وصرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم.

[ 39 ]

الارض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى (1). فسمعت هاتفا في الجو يقول: لقد ولدتيه سيد الامة فإذا وضعتيه فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمدا. قال الرجل: فأخرجيه لنا، فأخرجته فنظر إليه، ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه، فخر مغشيا عليه، فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمه، وقالوا: بارك الله لك فيه، فلما خرجوا أفاق، فقالوا له: مالك ويلك ؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيمة، هذا والله يبيرهم، ففرحت قريش بذلك، فلما رآهم قد فرحوا قال: أفرحتم ؟ ! أما والله ليسطون بكم سطوة (2) يتحدث بها أهل المشرق والمغرب، وكان أبو سفيان (3) يقول: يسطو بمصره (4) (5)


(1) بصرى (كصغرى): بلد بالشام وهي أول مدينة فتحها العرب في الشام، وهي التي وصل إليها النبي صلى الله عليه وآله للتجارة. (2) السطوة (بفتح السين وسكون الطاء): القهر بالبطش. (3) أبو سفيان: سخر بن حرب بن أمية من رؤساء الكفار في حروب الاسلام ولد سنة (57) قبل الهجرة النبوية، وأسلم ظاهرا يوم فتح مكة سنة (8) وفقئت عيناه يوم الطائف ويوم اليرموك فعمى ظاهره كباطنه، وهلك بالمدينة وقيل: بالشام سنة (31) ه‍. (4) يسطو بمصره: قال المجلسي قدس سره في مرآة العقول في شرح الحديث: قوله: يسطو بمصره، الظاهر أنه قال ذلك على الهزء والانكار، أي كيف يقدر على أن يسطو بمصره، أو كيف يسطو بقومه وعشيرته، ويحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الاذعان في ذلك الوقت. وفيما رواه القطب الراوندي قدس سره في " الخرائج " ج 1 / 71 وكان أبو سفيان يقول: إنما يسطو بمضر (بالضاد المعجمة) أي بقبيلة مضر. (5) الكافي ج 8 / 300 ح 459 - وعنه البحار ج 15 / 294 ح 29.

[ 41 ]

الباب الخامس في معرفة أهل الكتاب له بالنعت له في كتبهم وما ظهر لهم من دلائل النبوة 1 - محمد بن علي بن بابويه، باسناده عن ابن عباس (1)، عن أبيه العباس بن عبد المطلب (2)، عن أبي طالب (3)، قال: خرجت إلى الشام تاجرا سنة ثمان من مولده النبي صلى الله عليه وآله، وكان في أشد ما يكون من الحر، فلما أجمعت (4) على السير، قال لي رجال من قومي: ما تريد أن تفعل بمحمد صلى الله عليه وآله وعلى من تخلفه ؟ فقلت: لا أريد أن أخلفه


(1) ابن عباس: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو العباس حبر الامة الصحابي الجليل - ولد بمكة سنة (3 ق ه‍) ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم النبي صلى الله عليه وآله وروى عنه أحاديث كثيرة، وشهد مع أمير المؤمنين عليه السلام الجمل وصفين، وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف وتوفي بها سنة (68)، وكان آية في الحفظ، أنشده ابن أبي ربيعة قصيدته التي مطلعها: " آمن آل نعم أنت غاد فمبكر " فحفظها مرة واحدة وهي ثمانون بيتا. (2) العباس بن عبد المطلب: أبو الفضل كان من أكابر قريش في الجاهلية والاسلام ولد سنة (51 ق ه‍) وكانت له سقاية الحاج، أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه وأقام بمكة يكتب إلى النبي صلى الله عليه وآله أخبار المشركين، ثم هاجر إلى المدينة وشهد وقعة حنين فكان ممن ثبت حين انهزم الناس، وعمى في آخر عمره، وأحصي ولده في عصر المأمون العباسي سنة (200) فبلغوا (33000)، توفي بالمدينة سنة (32). (3) أبو طالب بن عبد المطلب: اختلف في اسمه، قيل: عمران، وقيل: غيره، كان من أبطال بني هاشم، وكافل النبي صلى الله عليه وآله في سفره وحضره، وأسلم سرا يكتم إيمانه لمصلحة الاسلام، ولد سنة (85 ق ه‍) وتوفي سنة (3 ق ه‍). (4) أجمع على الامر: عزم عليه كأنه جمع نفسه له.

[ 42 ]

على أحد من الناس، أريد أن يكون معي، فقيل لي: غلام صغير في حر مثل هذا تخرجه معك ؟ فقلت: والله لا يفارقني حيث ما توجهت أبدا فإني لاوطئ له الرحل، فذهبت فحشوت له حشية (1) كساء (2) وكتانا. وكنا ركبانا (3) كثيرا، فكان والله البعير الذي عليه محمد صلى الله عليه وآله أمامي لا يفارقني فكان يسبق الركب كلهم، فكان إذا اشتد الحر جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلم عليه، فتقف على رأسه ولا تفارقه، وكانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه وهي تسير معنا، وضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنا لا نصيب قربة (4) إلا بدينارين، وكنا حيث ما نزلنا تمتلئ الحياض، ويكثر الماء، وتخضر الارض. فكنا في كل خصب وطيب من الخير، وكان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فمسح يده عليها فسارت، فلما قربنا من بصرى الشام، إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابة السريعة حتى قربت منا ووقفت، وإذا فيها راهب، وكانت السحابة لا تفارق رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة واحدة، وكان الراهب لا يكلم الناس ولا يدري ما الركب (5) وما فيه من التجارة. فلما نظر إلى النبي صلى الله عليه وآله عرفه، فسمعته يقول له: إن كان أحد فأنت أنت، قال: فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الراهب، قليلة الاغصان ليس لها حمل، وكانت الركبان تنزل تحتها، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وآله اهتزت الشجرة وألقت أغصانها على رسول الله صلى الله عليه وآله وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة: فاكهتان للصيف، وفاكهة


(1) الحشية (بفتح الحاء وكسر الشين وفتح الياء المشددة): الفراش المحشو. (2) في بعض النسخ: (ريشا وكتانا) ولعله هو الصواب (3) الركبان (بضم الراء وسكون الكاف): جمع الراكب وهو خلاف الماشي. (4) القربة (بكسر القاف وسكون الراء): وعاء يجعل فيه اللبن أو الماء. (5) الركب (بفتح الراء وسكون الكاف): اسم جمع أو جمع الراكب.

[ 43 ]

للشتاء، فتعجب جميع من معنا من ذلك، فلما رأى بحيرا الراهب ذلك ذهب، فاتخذ لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما بقدر ما يكفيه. ثم جاء وقال: من يتولى أمر هذا الغلام ؟ فقلت: أنا، فقال: أي شئ تكون منه ؟ عليه السلام فقلت: أنا عمه، فقال: يا هذا إن له أعماما، أي الاعمام أنت ؟ فقلت أنا أخو أبيه من أم واحدة، فقال: إنه هو، وإلا فلست بحيراء (1). ثم قال لي: يا هذا أتأذن لي أن أقرب هذا الطعام منه ليأكله ؟ فقلت: قربه إليه، والتفت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقلت: يا بني رجل أحب أن يكرمك فكل، فقال: هو لي دون أصحابي ؟ فقال بحيرا: نعم هو لك خاصة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: فإني لا آكل دون هؤلاء، فقال بحيرا: إنه لم يكن عندي أكثر من هذا، فقال: أفتأذن يا بحيرا أن يأكلوا معي ؟ فقال: بلى فقال: كلوا بسم الله، فأكل وأكلنا معه، فوالله لقد كنا مائة وسبعين رجلا وأكل كل واحد منا حتى شبع وتجشئ، قال: وبحيرا قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذب عنه ويتعجب من كثرة الرجال وقلة الطعام، وفي كل ساعة يقبل رأسه ويافوخه (2)، ويقول: هو هو ورب المسيح، والناس لا يفقهون، فقال له رجل من الركبان: إن لك لشأنا وقد كنا نمر بك قبل اليوم فلا تفعل بنا هذا البر ؟ فقال بحيرا: والله إن لي لشأنا وشأنا وإني لارى ما لا ترون، وأعلم ما لا تعلمون، وإن تحت هذه الشجرة لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتى تردوه إلى وطنه والله ما أكرمتكم إلا له. ولقد رأيت له وقد أقبل نورا أمامه ما بين السماء والارض، ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروحونه، وآخرون ينثرون عليه


(1) بحيراء (بفتح الباء وكسر الحاء): كان راهبا على مذهب النساطرة، وكان يدعو إلى التوحيد. (2) اليافوخ: الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمها وأعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.

[ 44 ]

أنواع الفواكه، ثم هذه السحابة لا تفارقه، ثم صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها. ثم هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الاغصان ولقد كثرت أغصانها واهتزت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه: فاكهتان للصيف، وفاكهة للشتاء. ثم هذه الحياض قد غارت وذهب ماؤها أيام تمرج (1) بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا عليهم، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا: أنه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها. ثم قال: متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنه لاجل نبي يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة، اسمه في قومه محمد (2) الامين وفي السماء أحمد صلى الله عليه وآله، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه، فوالله إنه لهو. ثم قال بحيرا: يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحق اللات والعزى إلا اخبرتنيها فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذكر اللات والعزى، وقال: لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا كبغضهما، وإنما هما صنمان من حجارة لقومي. فقال بحيراء: هذه والله واحدة، ثم قال: فبالله إلا ما أخبرتني، فقال: سل عما بدا لك، فإنك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شئ. فقال: أسألك عن نومك وهيأتك وأمورك ويقظتك، فأخبره عن نومه وهيأته وأموره ويقظته وجميع شأنه، فوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته التي عنده، فانكب عليه بحيرا فقبل رجليه وقال: يا بني ما أطيبك وأطيب ريحك ؟ ! يا أكثر النبيين أتباعا، يا من بهاء نور الدنيا من نوره، يا من بذكره


(1) التمرج: أصله المرج بمعنى الفساد. ولكن ما وجدنا في كتب المعاجم التي بأيدينا نقل المرج إلى باب التفعل. (2) في المصدر: اسمه في قومه الامين.

[ 45 ]

تعمر المساجد، كأني بك قد قدت (1) الاجناد والخيل الجياد، وقد تبعك العرب والعجم طوعا وكرها، وكأني باللات والعزى وقد كسرتهما، وقد صار البيت العتيق لا يملكه أحد غيرك، تضع مفاتيحه حيث تريد، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ! معك مفاتيح الجنان والنيران، معك الذبح الاكبر وهلاك الاصنام، أنت الذي لا تقوم الساعة حتى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قمئة (2)، فلم يزل يقبل يديه مرة ورجليه مرة ويقول: لان أدركت زمانك لاضربن بين يديك بالسيف ضرب الزند (3) بالزند، أنت سيد ولد آدم، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، والله لقد ضحكت الارض يوم ولدت، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة فرحا بك، والله لقد بكت البيع والاصنام والشياطين، فهي باكية إلى يوم القيمة، أنت دعوة إبراهيم وبشرى عيسى، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية. ثم التفت إلى أبي طالب فقال: ما يكون (4) هذا الغلام منك فإني أراك لا تفارقه ؟ فقال أبو طالب: هو ابني، فقال: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولده حيا ولا أمه، فقال: إنه ابن أخي، وقد مات أبوه وأمه حاملة به، وماتت أمه وهو ابن ست سنين فقال: صدقت هكذا هو، ولكن أرى لك أن ترده إلى بلده عن هذا الوجه، فإنه ما بقي على ظهر الارض يهودي ولا نصراني ولا صاحب كتاب إلا وقد علم بولادة هذا الغلام ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه ليبغنه شرا وأكثر ذلك هؤلاء اليهود. فقال أبو طالب: ولم ذلك ؟ قال: لانه كاين لابن أخيك هذا النبوة والرسالة، ويأتيه الناموس الاكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى، فقال أبو


(1) قدت: الماضي المخاطب من قاد يقود الدابة أي مشى أمامها آخذا بزمامها. (2) القمئة (بفتح القاف وكسر الميم): الذليلة الصغيرة. (3) الزند: العود الاعلى الذي يقتدح به النار. (4) لا يخفى أن هذا السؤال وقع تكرارا لانه قد سأل قبل ذلك عن النسبة بينهما.

[ 46 ]

طالب: كلا إن شاء الله لم يكن الله ليضيعه. ثم خرجنا به إلى الشام، فلما قربنا من الشام رأيت والله قصور الشامات كلها قد اهتزت، وعلا منها نور أعظم من نور الشمس، فلما توسطنا الشام، ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من كثرة ما ازدحم الناس وينظرون إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، وذهب الخبر في جميع الشامات، حتى ما بقي فيها حبر ولا راهب إلا اجتمع عليه. فجاء حبر عظيم، كان اسمه نسطور، فجلس حذاه ينظر إليه ولا يكلمه بشئ حتى فعل ذلك ثلثة أيام متوالية، فلما كانت الليلة الثالثة لم يصبر حتى قام إليه فدار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا، فقلت له: يا راهب كأنك تريد منه شيئا ؟ فقال أجل إني أريد منه شيئا، ما اسمه عليه السلام ؟ قلت: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، فتغير والله لونه، ثم قال: فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لانظر إليه ؟ فكشف عن ظهره، فلما رأى الخاتم انكب عليه يقبله ويبكي. ثم قال: يا هذا اسرع برد هذا الغلام إلى موضعه الذي ولد فيه، فإنك لو تدري كم عدو له في أرضنا لم تكن بالذي تقدمه معك، فلم يزل يتعاهده في كل يوم ويحمل إليه الطعام، فلما خرجنا منها أتاه بقميص من عنده، فقال له: ترى أن تلبس هذا القميص لتذكرني (1) به ؟ فلم يقبله ورأيته كارها لذلك، فأخذت أنا القميص مخافة أن يغتم وقلت: أنا ألبسه، وعجلت به حتى رددته إلى مكة، فوالله ما بقي بمكة يومئذ امرأة، ولا كهل ولا شاب، ولا صغير، ولا كبير إلا استقبلوه شوقا إليه ما خلا أبا جهل (2) لعنه الله فإنه كان فاتكا (3)


(1) في المصدر: فقال لي: أترى أن يلبس هذا القميص ليذكرني به. (2) أبو جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي كان أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وآله وقتل في وقعة بدر الكبرى سنة (2). (3) الفاتك: الجرئ على ما هم من الامور وما دعته النفس إليه.

[ 47 ]

ماجنا (1) قد ثمل (2) من السكر (3) 2 - وفي حديث آخر: لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا، وأخذ يقول: يا ابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها، وقد قطعك الاقارب، ولو علموا لكنت عندهم بمنزلة الاولاد. ثم التفت إلي وقال: أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة، احفظ فيه وصية أبيك، فإن قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإني أعلم أنك لا تؤمن به ظاهرا، وستؤمن به باطنا، ولكن سيؤمن به ولد تلده، وسينصره نصرا عزيزا، اسمه في السماوات البطل (4) الهاصر (5)، والشجاع الانزع (6)، منه الفرخان المستشهدان وهو سيد العرب والعجم، ورئيسها وذو قرنيها، وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام. فقال أبو طالب: فقد رأيت والله الذي وصفه بحيرا وأكثر (7). 3 - وعنه باسناده عن ابن أبي عمير (8)، عن أبان بن عثمان (9)، يرفعه قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير (10) قريش، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام وقال يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ولا على أب، وقد كانت أمه توفيت، فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه، وكانوا إذا ساروا تسير على رأس


(1) الماجن: صلب الوجه قليل الحياء (2) ثمل (بكسر الميم في الماضي): أخذ فيه الخمر وأسكره. (3) كمال الدين: 182 - 186 ح 33 وعنه البحار ج 15 / 193 - 198 ح 14 والخرائج: 3 / 1084 ح 17. (4) البطل (بفتح الباء والطاء): الشجاع. (5) الهاصر: الاسد، لانه يهصر فريسته أي يجذبها ويكسرها كسرا. (6) الانزع: من انحسر الشعر عن جانبي جبهته. (7) كمال الدين ج 1 ص 187 وعنه " البحار " ج 15 ص 198 ح 15. (8) ابن أبي عمير: هو محمد بن زياد بن عيسى المتوفي (217) تقدمت ترجمته. (9) أبان بن عثمان: بن يحيى بن زكريا المعروف بالاحمر المتوفى نحو (200) مر ذكره. (10) العير (بكسر العين وسكون الياء) قافلة الحمير، وأطلقت على كل قافلة.

[ 48 ]

رسول الله غمامة تظله من الشمس، فمروا في طريقهم برجل يقال له: بحيرا، فلما رأى الغمامة تسير معهم نزل من صومعته، واتخذ لقريش طعاما، وبعث إليهم يسألهم أن يأتوه، وقد كانوا نزلوا تحت شجرة، فبعث إليهم يدعوهم إلى طعامه، فقالوا له: يا بحيرا والله ما كنا نعهد هذا منك، قال: قد أحببت أن تأتوني، فأتوه وخلفوا رسول الله صلى الله عليه وآله في الرحل (1)، فنظر بحيرا إلى الغمامة قائمة، فقال لهم: هل بقي منكم أحد لم يأتني ؟ فقالوا: ما بقي منا إلا غلام حدث خلفناه في الرحل، فقال: لا ينبغي أن يتأخر عن طعامي أحد منكم، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أقبل أقبلت الغمامة، فلما نظر إليها بحيرا قال: من هذا الغلام ؟ قالوا: ابن هذا، وأشاروا إلى أبي طالب، فقال له: بحيرا هذا ابنك ؟ فقال أبو طالب: هذا ابن أخي، قال ما فعل أبوه ؟ قال: توفي وهو حمل، فقال بحيرا لابي طالب: رد هذا الغلام إلى بلاده، فإنه إن علمت اليهود ما أعلم منه قتلوه، فإن لهذا شأنا من الشأن، هذا نبي هذه الامة، هذا نبي السيف (2). 4 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (3) في " قرب الاسناد " (4) عن


(1) الرحل (بفتح الراء وسكون الحاء) ما يستصحب من الاثاث في السفر. (2) كمال الدين: 187 ح 35 - وعنه البحار ج 15 / 200 ح 17. (3) الحميري: محمد بن عبد الله بن جعفر بن الحسين أبو جعفر القمي، كاتب صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وسأله مسائل في أبواب الشريعة وكان حيا في سنة (304). فإنه أجاز في تلك السنة أبا عمرو سعيد بن عمران أن يروي عنه كتاب قرب الاسناد. (4) قرب الاسناد: قال شيخنا صاحب الذريعة: قرب الاسناد مجموع من الاخبار وسائطها إلى المعصوم قليلة - وقد كان الاسناد العال عند القدماء مما يشد له الرحال، ويبتهج به أعين الرجال، ولذا أفرده بالتصنيف جمع منهم شيخ القميين أبو العباس عبد الله بن جعفر بن الحسين، سمع منه أهل الكوفة في سنة نيف وتسعين ومائتين، وقد جمع الاسانيد إلى كل إمام في جزء، والموجود منها بعض، وهو قرب الاسناد إلى الصادق عليه السلام وقرب الاسناد إلى الرضا عليه السلام، وسائر الاجزاء لا عين منها ولا أثر فعلا، وذكر النجاشي بعض الاجزاء أيضا وهو قرب الاسناد إلى أبي جعفر الجواد عليه السلام، وقرب الاسناد إلى صاحب الامر =

[ 49 ]

أبيه، عن الحسن بن ظريف (1)، عن معمر (2) عن الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم وأنا طفل خماسي، إذ دخل عليه نفر من اليهود، فقالوا: أنت ابن محمد نبي هذه الامة، والحجة على أهل الارض ؟ قال لهم: نعم. قال: إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم وولده الكتاب والحكمة والنبوة، وجعل لهم الملك والامامة، وهكذا وجدنا ورثة الانبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة، فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم، ونلقاكم مستضعفين لا ترقب فيكم ذمة نبيكم (3) ؟ فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: نعم لم تزل أنبياء الله مضطهدة (4) مقهورة مقتولة بغير حق، والظلمة غالبة، وقليل من عبادي الشكور. قالوا: فإن الانبياء وأولادهم علموا من غير تعليم، وأوتوا العلم تلقينا، وكذلك ينبغي لائمتهم وخلفائهم وأوصيائهم، فهل أوتيتم ذلك ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادنه يا موسى فدنوت فمسح يده على صدري ثم قال: اللهم أيده بنصرك بحق محمد وآله. ثم قال: سلوه عما بدا لكم، قالوا: كيف نسأل طفلا لا يفقه، قلت: سلوني تفقها ودعوا العنت (5)، قالوا: أخبرنا عن الآيات التسع التي أوتيها موسى بن عمران، قلت: العصا، وإخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد،


= عجل الله فرجه، واختلفوا في مؤلف قرب الاسناد هل هو عبد الله بن جعفر أو ولده محمد بن عبد الله، صرح النجاشي بالاول وابن إدريس بالثاني. (1) الحسن بن ظريف: بن ناصح أبو محمد الكوفي البغدادي من أصحاب الهادي عليه السلام. (2) معمر بن خلاد: بن أبي خلاد البغدادي من أصحاب الرضا عليه السلام. (3) أي لماذا لا يحفظ فيكم ذمة نبيكم، والذمة: العهد، والحرمة والحق. (4) المضطهدة: المقهورة المظلومة. (5) أي لا تسألوني متعنتا، والمتعنت من يسأل غيره إيذاء وتلبيسا.

[ 50 ]

والقمل، والضفادع، والدم، ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر. قالوا: صدقت فما أعطي نبيكم من الآيات التي نفت الشك عمن أرسل إليه: قلت: آيات كثيرة أعدها إنشاء الله فاسمعوا وعوا وافقهوا. وذكر آيات كثيرة في الحديث مذكورة، إلى أن قال موسى بن جعفر عليه السلام في الآيات: ومن ذلك أنه توجه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش، فلما كان بحيال بحيرا الراهب نزلوا بفناء ديره، وكان عالما بالكتب، وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي صلى الله عليه وآله به، وعرف أوان ذلك، فأمر فدعى إلى طعامه، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها، فقال: هل بقي في رجالكم أحد ؟ فقالوا: غلام يتيم، فقام بحيرا فاطلع، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله نائم، وقد أظلته سحابة، فقال للقوم: ادعوا هذا اليتيم، ففعلوا وبحيرا مشرف عليه، وهو يسير والسحابة قد أظلته، فأخبر القوم بشأنه وأنه سيبعث فيهم رسولا وما يكون من حاله وأمره، فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويبجلونه فلما قدموا أخبروا قريشا بذلك، وكان معهم عبد خديجة بنت خويلد، فرغبت في تزويجه وهي سيدة نساء قريش، وقد خطبها كل صنديد (1) ورئيس قد أبتهم، فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء (2). 5 - وفي تفسير الامام العسكري الحسن بن علي (3) عليهما السلام، عن أبيه عليه السلام في حديث طويل، قال عليه السلام: أما الغمامة فإن رسول الله


(1) الصنديد (بكسر الصاد المهملة وسكون النون): السيد الشجاع. (2) قرب الاسناد: 132 و 136 وعنه البحار ج 17 / 225 ح 1 وص 231. والخرائج ج 1 / 115 ح 191. (3) تفسير الامام: إملاء الامام الحادي عشر الحسن العسكري عليه السلام لخصوص الولدين الذين خلفهما أبواهما عنده للتعلم فجعل عليه السلام يمليه عليهما تشريفا لهما فكتب من إملائه عليه السلام قرب سبع سنين من سنة (254) - إلى سنة (260)، ثم رويا بعد عودهما إلى =

[ 51 ]

صلى الله عليه وآله كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد، وكان من مكة إلى بيت المقدس مسيرة شهر، وكانوا في حمارة القيظ يصيبهم حر تلك البوادي، وربما عصفت عليهم فيها الرياح، وسفت عليهم الرمال والتراب، وكان الله تعالى في تلك الاحوال يبعث لرسول الله صلى الله عليه وآله غمامة تظله فوق رأسه، تقف لوقوفه وتزول لزواله، إن تقدم تقدمت، وإن تأخر تأخرت، وإن تيامن تيامنت، وإن تياسر تياسرت. فكانت تكف عنه حر الشمس من فوقه، وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ووجوه رواحلها، حتى إذا دنت من محمد صلى الله عليه وآله هدأت وسكنت، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب، وهبت عليه ريح باردة لينة، حتى كانت قوافل قريش يقول قائلها: جوار محمد صلى الله عليه وآله أفضل من جوار خيمة، فكانوا يلوذون به، ويتقربون إليه، فكان الروح يصيبهم بقربه، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه. وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم، قالوا: إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرف وكرم، فتخاطبهم أهل القافلة أنظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها، واسم صاحبه وصفيه وشقيقه، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، أيدته بعلي سيد الوصيين، وشرفته بأصحابه الموالين، ولعلي وأوليائهما والمعادين لاعدائهما، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يقرأ ويكتب، ومن لا يحسن ذلك (1).


= أستر أباد للمفسر الاستر آبادي أبي الحسن محمد بن القاسم الخطيب الذي كان من شيوخ الصدوق المتوفى سنة (381)، فأما اسم الولدين الذين أملى الامام عليه السلام التفسير عليهما فأبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار، وروي الصدوق هذا التفسير عن أستاذه الاستر أبادي عن الرجلين. ومن أراد التفصيل عن اعتبار الكتاب وعدمه فليرجع إلى خاتمة المستدرك والذريعة. (1) تفسير المنسوب للامام العسكري: 155 ح 77 وعنه البحار: 17 / 307 صدر ح 15 ومدينة المعاجز: 168 واثبات الهداة: 3 / 574 ح 662.

[ 52 ]

6 - الطبرسي في " الاحتجاج " في حديث طويل عن الامام موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال له اليهودي: إن موسى عليه السلام قد ظلل بالغمام، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، وقد فعل لموسى عليه السلام في التيه، وأعطي محمد صلى الله عليه وآله أفضل من هذا، إن الغمامة تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره فهذا أفضل مما أعطي موسى عليه السلام (1). 7 - محمد بن علي بن بابويه، باسناده، عن يعلي النسابة، قال: خرج خالد بن أسيد بن أبي العيص (2) وطليق بن سفيان بن أمية (3)، تجارا إلى الشام سنة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فيها، فكانا معه وكانا يحكيان: أنهما رأيا في مسيره وركوبه مما يصنع الوحش والطير، فلما توسطنا سوق بصرى، إذا نحن بقوم من الرهبان قد جاؤوا متغيري الالوان، كأن على وجوههم الزعفران، ترى منهم الرعدة، فقالوا: نحب أن تأتوا كبيرنا فإنه ههنا قريب في الكنيسة العظمى، فقلنا: مالنا ولكم ؟ فقالوا: ليس يضركم من هذا شئ، ولعلنا نكرمكم، وظنوا أن واحدا منا محمد صلى الله عليه وآله، فذهبنا معهم حتى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان، فإذا كبيرهم قد توسطهم وحوله تلامذته، وقد نشر كتابا في يديه، فأخذ ينظر إلينا مرة وفي الكتاب مرة، فقال لاصحابه: ما صنعتم شيئا، لم تأتوني بالذي أريد، وهو الآن هيهنا. ثم قال لنا: من أنتم ؟ فقلنا: رهط من قريش، فقال: من أي قريش ؟ فقلنا: من بني عبد شمس، فقال لنا: معكم غيركم ؟ فقلنا: بلى معنا شاب من بني هاشم نسميه يتيم بني عبد المطلب، فوالله لقد نخر (4) نخرة


(1) الاحتجاج ج 1 / 219 - وعنه البحار 10 / 39 وج 17 / 287. (2) خالد بن اسيد بن أبي العيص بن أمية كان من المشركين المحاربين، أسر في بدر. وبايع النبي صلى الله عليه وآله بعد فتح مكة وأعطي من غنائم حنين. (3) طليق بن سفيان بن أمية كان أيضا ممن بايع النبي بعد فتح مكة وأعطي من غنائم حنين. (4) نخر ينخر (بفتح الخاء في الماضي وضمها في المضارع) الانسان: مد صوته ونفسه في خياشيمه.

[ 53 ]

كاد أن يغشى عليه، ثم وثب فقال: أوه أوه هلكت النصرانية والمسيح، ثم قام واتكى على صليب من صلبانه وهو مفكر، وحوله ثمانون رجلا من البطارقة والتلامذة، فقال لنا: فيخف عليكم أن ترونيه ؟ فقلنا له: نعم، فجاء معنا فإذا نحن بمحمد صلى الله عليه وآله قائم في سوق بصرى، والله لكأنا لم نر وجهه إلا يومئذ، كأن هلالا يتلالا من وجهه، قد ربح الكثير واشترى الكثير، فأردنا أن نقول للقسيس هو هذا فإذا هو سبقنا فقال: هو هو، قد عرفته والمسيح، فدنا منه وقبل رأسه، وقال له: أنت المقدس. ثم أخذ يسأله عن أشياء من علاماته، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله يخبره، فسمعناه يقول: لان أدركت زمانك لاعطين السيف حقه، ثم قال لنا: أتعلمون ما معه ؟ معه الحياة والموت، من تعلق به حي طويلا، ومن زاغ عنه مات موتا لا يحيى بعده أبدا. هو الذي معه الذبح الاعظم به (1) ثم قبل وجهه ورجع راجعا (2). 8 - وعنه باسناده، عن بكر بن عبد الله الاشجعي، عن آبائه، قالوا: خرج سنة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الشام، عبد مناة بن كنانة (3)، ونوفل بن معوية بن عروة بن صخر بن نفاثة بن عدى (4) تجارا إلى الشام، فلقيهما أبو المويهب الراهب، فقال لهما: من أنتما ؟ قالا: نحن تجار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أي قريش ؟ فأخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش غيركما ؟ قالا: نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد صلى الله عليه وآله، فقال أبو المويهب: إياه والله أردت، فقالا: والله ما في قريش أخمل ذكرا منه، إنما يسمونه يتيم قريش، وهو أجير لامرأة منا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه ؟ فأخذ يحرك رأسه ويقول: هو هو فقال لهما -: تدلاني


(1) في البحار: هو الذي معه الربح الاعظم. (2) كمال الدين ج 1 / 188 ح 36 وعنه البحار ج 15 / 201 وأورده ابن شهر اشوب في المناقب ج 1 / 40 مختصرا. (3) عبد مناة بن كنانة: بن خزيمة بن مدركة بن الياس. (4) نوفل بن معاوية بن عروة كان ممن بايع النبي بعد فتح مكة فأعطاهم من غنائم حنين.

[ 54 ]

عليه ؟ فقالا: تركناه في سوق بصرى بينما هو في الكلام ! إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هو هو، فخلي به ساعة يناجيه. ويكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه، وأخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يأبى أن يقبله، فلما فارقه، قال لنا: تسمعان مني ؟ هذا والله نبي آخر الزمان، والله سيخرج إلى قريب فيدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه. ثم قال: وهل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له علي فقلنا: لا، قال: إما أن يكون قد ولد، أو سيولد في سنته، هو أول من يؤمن به، نعرفه، وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية، كما نجد صفة محمد صلى الله عليه وآله: بالنبوة، وإنه سيد العرب وربانيها (1) وذو قرنيها (2)، يعطي السيف حقا، اسمه في الملاء الاعلى علي، وهو أعلى الخلايق يوم القيمة بعد الانبياء ذكرا، وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلج، لا يتوجه إلى وجه إلا أفلج وظفر، والله هو أعرف بين أصحابه في السموات من الشمس الطالعة (3). 9 - وعنه باسناده، عن محمد بن أبي عمير، وأحمد بن أبي نصر جميعا، عن أبان بن عثمان الاحمر، عن أبان بن تغلب (4)، عن عكرمة (5)، عن ابن


(1) ربانيها: الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة، وهو العالم الراسخ. (2) ذو قرنيها: شبه أمير المؤمنين عليه السلام بذي القرنين لانه ضرب على رأسه الشريف ضربتان. (3) كمال الدين ج 1 / 190 ح 37 وعنه البحار ج 15 / 202 ح 19 وأخرجه في البحار ج 15 / 359 ح 16 عن العدد القوية. (4) أبان بن تغلب: بن رباح أبو سعيد الكوفي، كان عظيم المنزلة، وروى عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وكان قارئا فقيها لغويا، ومقدما في فنون القرآن، والفقه والادب، وهو أول من صنف في غريب القرآن روى عن الصادق عليه السلام ثلاثين ألف حديث. وثقه الفريقان وله كتب وتصانيف - توفي سنة (141). (5) عكرمة: بن عبد الله البريري أبو عبد الله المدني مولى عبد الله بن العباس كان عالما بالتفسير والمغازى وروي عنه زهاء ثلاثمائة رجل، وطاف البلدان وذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ستة أشهر، ثم كان يحدث برأي نجدة، وخرج إلى بلاد المغرب فأخذ عنه أهلها رأي الصفرية، ولد سنة (25) ه‍ وتوفي بالمدينة سنة (105) ه‍.

[ 55 ]

عباس، قال: لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بكعب بن أسد (1) ليضرب عنقه فأخرج، وذلك في غزوة بني قريظة، نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا كعب أما نفعك وصية بن الحواش، الحبر الذي أقبل من الشام، فقال: تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور، لنبي يبعث، هذا أوان خروجه، يكون مخرجه بمكة، وهذه دار هجرته، وهو الضحوك القتال، يجتزي بالكسرة والتميرات، ويركب الحمار العاري، في عينيه حمرة، وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع السيف على عاتقه، لا يبالي بمن لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر ؟ قال كعب: قد كان ذلك يا محمد، لولا أن اليهود تعيرني أني خشيت (2) عند القتل لآمنت بك وصدقتك، ولكني على دين اليهودية، عليه أحيا وعليه أموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قدموه واضربوا عنقه، فقدم وضربت عنقه (3). قلت: قد ذكرت قصة كعب بن أسد بزيادة عند ذكر قصة الخندق وقصة بني قريظة في كتاب معاجز النبي صلى الله عليه وآله. 10 - وعنه باسناده، عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني (4)، قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل (5) أجمع على الخروج من مكة، يضرب في الارض ويطلب الحنفية دين إبراهيم عليه السلام، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل.


(1) كعب بن أسد: كان رأس اليهود من بني قريظة، ومن شعراء الجاهلية وعاهد النبي صلى الله عليه وآله، ولكن أغره حيى بن أخطب فنقض عهده. (2) في المصدر والبحار: جبنت. (3) كمال الدين ج 1 / 198 - وعنه البحار ج 15 / 206 ح 24. (4) محمد بن إسحاق بن يسار المدني: من أقدم مؤرخي العرب صاحب " السيرة النبوية " توفي سنة (151) ه‍. (5) زيد بن عمرو: كان أحد الحكماء في الجاهلية - وكان كارها لعبادة الاوثان، توفي قبل المبعث بخمس سنين (17 ق ه‍).

[ 56 ]

فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الاول دين إبراهيم عليه السلام ويسأل عنه، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا من أهل البلقاء (1) فتبعه، كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحنفية دين إبراهيم عليه السلام، فقال له الراهب: إنك تسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن، من يحملك عليه اليوم، لقد درس علمه، وذهب من كان يعرفه ولكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن، هذا زمانه، ولقد كان شام (2) اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه. فقال ورقة بن نوفل (3)، وقد كان إتبع مثل أثر زيد، ولم يفعل في ذلك مثل ما فعل، فبكاه ورقة وقال فيه شعرا: رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس ربا كمثله * وتركك أوثان الطواغي كماهيا وقد تدرك الانسان رحمة ربه * وإن كان تحت الارض ستين (4) واديا (5) 11 - وروي أن عمر بن الخطاب (6)، وسعيد بن زيد (7) قالا: يا


(1) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة. (2) شام: استخبر، استعارة من الشم - وفي المصدر: سئم اليهودية أي مل. (3) ورقة بن نوفل: حكيم جاهلي، اعتزل الاوثان قبل الاسلام وامتنع من أكل ذبائحها، وهو ابن عم خديجة عليها السلام توفي نحو سنة (12 ق ه‍). (4) نصب " ستين " على الحال عن " بعد " المحذوف أي ولو كان بعد تحت الارض ستين واديا. (5) كمال الدين ج 1 / 199 ح 41 وعنه البحار ج 15 / 204 ح 20 وعن مناقب ابن شهر اشوب ج 1 / 14 مختصرا، وأورد نحوه ابن هشام في سيرته ج 1 / 229 و 231. (6) عمر بن الخطاب: أبو حفص، ولد سنة (40 ق ه‍)، وأسلم قبل الهجرة بخمس سنين، وقام بالحكومة بسنة (13 ه‍)، وقتل سنة (23) ه‍. (7) سعيد بن زيد: بن عمرو بن نقيل صحابي، ولد بمكة سنة (22) ه‍ وتوفي بالمدينة (51) ه‍.

[ 57 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله أنستغفر لزيد ؟ قال: نعم، فاستغفروا له، فإنه يبعث أمة واحدة (1). 12 - وروي عن نفيل بن هشام، عن أبيه، عن جده سعيد بن زيد، سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن أبيه زيد بن عمرو فقال: يا رسول الله إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك، فلو أدركك (2) كان آمن بك، فاستغفر له ؟ قال: نعم فاستغفر له، وقال: إنه يجئ يوم القيمة أمة واحدة، وكان فيما ذكروا أنه يطلب الدين فمات وهو في طلبه (3).


(1) كمال الدين ج 1 / 200 ح 42 - وعنه البحار ج 15 / 205 ح 22 - وأورده ابن هشام في السيرة ج 1 / 240 ط بيروت. (2) في البحار: فلو أدركك لآمن بك. (3) كمال الدين ج 1 / 200 ح 43 - وعنه البحار ج 15 / 205 ح 23.

[ 59 ]

الباب السادس في دفاع الله سبحانه وتعالى عنه الكفار من أهل الكتاب قبل البعثة لما علموا بنعته صلى الله عليه وآله 1 - الامام أبو محمد الحسن بن علي العسكري في تفسيره، عن أبيه علي بن محمد الهادي عليهما السلام، في حديث طويل قال: وأما دفاع الله القاصدين لمحمد صلى الله عليه وآله إلى قتله، وإهلاكه إياهم كرامة لنبيه، وتصديقه إياه فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان وهو ابن سبع سنين بمكة، قد نشأ في الخير نشوءا لا نظير له في ساير صبيان قريش، حتى ورد مكة قوم من يهود الشام فنظروا إلى محمد صلى الله عليه وآله وشاهدوا نعته وصفته. فأسر بعضهم إلى بعض: هذا والله محمد صلى الله عليه وآله الخارج في آخر الزمان المدال (1) على اليهود وساير أهل الاديان، يزيل الله به دولة اليهود، ويذلهم، ويقمعهم (2)، وقد كانوا وجدوه في كتبهم النبي الامي الفاضل الصادق، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، وتفاوضوا (3) في أنه ملك يزال.


(1) المدال: أدال الله زيدا من عمرو: نزع الدولة من عمرو وحولها إلى زيد. (2) قمعه وأقمعه: قهره وذلله. (3) تفاوضوا: تحادثوا وتذاكروا وانتهت أنظارهم إلى أن الرئاسة ملك يزول.

[ 60 ]

ثم قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال (1) فنقتله، فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت لعلنا نصادفه ممن يمحو، فهموا بذلك، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى نمتحنه ونجربه بأفعاله، فإن الحلية قد توافق الحلية، والصورة قد تشاكل الصورة، وإنما وجدناه في كتبنا أن محمدا صلى الله عليه وآله يجنبه ربه من الحرام، والشبهات، فصادفوه وألقوه وادعوه إلى دعوة وقدموا إليه الحرام والشبهة، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنه غير من تظنون، وإنما الحلية وافقت الحلية، والصورة قد ساوت الصورة، وإن لم يكن الامر كذلك ولم يأكل منهما، فاعلموا أنه هو، فاحتالوا له في تطهير الارض منه لتسلم لليهود دولتهم. فجاؤوا إلى أبي طالب عليه السلام فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله قدموا إليه وإلى أبي طالب والملا من قريش دجاجة مسمنة كانوا قد وقذوها (2) وشووها، فجعل أبو طالب عليه السلام وساير قريش يأكلون منها، ورسول الله صلى الله عليه وآله يمد يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة، ثم أماما، ثم خلفا، ثم فوقا، ثم تحتا، لا تصيبها يده فقالوا مالك لا تأكل منها ؟ فقال: يا معاشر اليهود قد جهدت أن أتناول منها، وهذه يدي يعدل بها عنها وما أراها إلا حراما يصونني ربي عنها، فقالوا: ما هي إلا حلال فدعنا نلقمك منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فافعلوا إن قدرتم فذهبوا ليأخذوا منها ويطعموه فكانت أيديهم يعدل بها عنها إلى الجهات، كما كانت يد رسول الله صلى الله عليه وآله تعدل عنها. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فهذه قد منعت منها، فأتوني بغيرها إن كانت لكم، فجاؤوه بدجاجة أخرى، مسمنة، مشوية قد أخذوها لجار لهم


(1) في بعض النسخ: نحتل (حتى يكون مجزوما، فإنه جواب اسم فعل الامر). (2) وقذوها: ضربوها ضربا شديدا حتى ماتت.

[ 61 ]

غائب، لم يكونوا اشتروها وعملوها على أن يردوا عليه ثمنها إذا حضر. فتناول منها رسول الله صلى الله عليه وآله لقمة، فلما ذهب أن يرفعها ثقلت عليه وفصلت (1) حتى سقطت من يده، وكلما ذهب يرفع ما تناوله بعدها ثقلت وسقطت. فقالوا: يا محمد فما بال هذه لا تأكل منها ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهذه أيضا قد منعت منها، وما أراها إلا من شبهة يصونني ربي عزوجل عنها. فقالوا: ما هي شبهة، دعنا نلقمك منها، قال: إفعلوا إن قدرتم عليه، فكلما تناولوا لقمة ليلقموه، ثقلت كذلك في أيديهم وسقطت، ولم يقدروا أن يعلوها (2). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هو ما قلت لكم: شبهة يصونني ربي عزوجل عنها، فتعجب قريش من ذلك، وكان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوتهم إلى أن أظهروها لما أن أظهره الله عزوجل بالنبوة وأغرتهم اليهود أيضا وقالت لهم اليهود: أي شئ يرد عليكم من هذا الطفل ؟ ما نراه إلا سالبكم نعمكم وأرواحكم، وسوف يكون لهذا شأن عظيم. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فتواطأت اليهود على قتله في (3) جبل حراء وهم سبعون، فعمدوا إلى سيوفهم فسموها، ثم قعدوا له ذات غلس في طريقه على جبل حرا، فلما صعد صعدوا وسلوا سيوفهم، وهم سبعون رجلا من أشد اليهود وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلما أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم وبينه فانضما، وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمد صلى الله عليه وآله، وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم،


(1) في البحار: نصلت. (2) في المصدر المطبوع: أن يرفعوها - وفي البحار: أن يلقموها. (3) في البحار: في طريقه على جبل حراء.

[ 62 ]

فغمدوها، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضما. فسلوا بعد سيوفهم وقصدوه، فلما هموا بإرسالها عليه انضم طرفا الجبل، وحيل بينهم وبينه فغمدوها، ثم ينفرجان فيسلونها إلى أن بلغ ذروة الجبل، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة. فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق ومد الله عز وجل في الجبل، فأبطأوا عنه حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ذكره وثنائه على ربه واعتباره بعبرة. ثم انحدر عن الجبل وانحدروا خلفه ولحقوه وسلوا سيوفهم ليضربوه بها فانضم طرفا الجبل وحال بينهم وبينه فغمدوها ثم انفرج فسلوها، ثم انضم فغمدوها، وكان ذلك سبعا وأربعين مرة، كلما انفرج سلوها، فإذا انضم غمدوها. فلما كان في آخر مرة وقد قارب رسول الله صلى الله عليه وآله القرار سلوا سيوفهم فانضم طرفا الجبل، وضغطهم الجبل، ورضضهم، وما زال يضغطهم حتى ماتوا جميعا. ثم نودي يا محمد: انظر إلى خلفك إلى من بغى (1) عليك بالسوء ماذا صنع بهم ربك، فنظر فإذا طرفا الجبل مما يليه منضمان، فلما نظر انفرج الجبل، وسقط أولئك القوم وسيوفهم بأيديهم، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم، وسوقهم، وأرجلهم، وخروا موتى، تشخب أوداجهم دما. وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك الموضع سالما مكفيا مصونا محفوظا تناديه الجبال وما عليها من الاحجار والاشجار: هنيئا لك يا محمد صلى الله عليه وآله نصرة الله عزوجل لك على أعدائك بنا، وسينصرك


(1) في البحار: انظر خلفك إلى بغاتك السوء.

[ 63 ]

إذا ظهر أمرك على جبابرة أمتك وعتاتهم (1) بعلي بن أبي طالب، وتسديده لاظهار دينك وإعزازه، وإكرام أوليائك، وقمع أعدائك، وسيجعله تاليك وثانيك، ونفسك التي بين جنبيك، وسمعك الذي به تسمع، وبصرك الذي به تبصر، ويدك التي بها تبطش، ورجلك التي عليها تعتمد، وسيقضي عنك ديونك، ويفي عنك بعداتك، وسيكون جمال أمتك، وزين أهل ملتك، وسيسعد ربك عزوجل به محبيه، ويهلك به شانئيه (2). 2 - وفي تفسير العسكري عليه السلام في حديث ذكر فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله ظهر منه ما ظهر من موسى على نبينا وآله عليه السلام من آيات التسع. قال الامام عليه السلام: وأما الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل الله أعظم وأعجب منه بأعداء محمد صلى الله عليه وآله، فإنه أرسل عليهم جرادا أكلهم، ولم يأكل جراد موسى رجال القبط، ولكنه أكل زروعهم. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض أسفاره إلى الشام، وقد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها، وإقباله نحو مكة، يريدون قتله، مخالفة أن يزيل الله دولة اليهود على يده، فراموا قتله، وكان في القافلة فلم يجسروا عليه. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد حاجة ابتعد، واستتر بأشجار تكنفه، أو برية بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فابتعد وتبعوه، وأحاطوا به، وسلوا سيوفهم عليه، فأثارالله من تحت رجل محمد من ذلك الرمل جرادا، فاحتوشتهم وجعل تأكلهم فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلما فرغ رسول الله من حاجته، وهم يأكلهم الجراد، رجع إلى أهل القافلة. فقالوا له: ما بال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد ؟ فقال


(1) العتات (بضم العين): جمع العاتي وهو الذي جاوز حده واستكبر. (2) تفسير الامام عليه السلام: ص 159 ح 79 وعنه البحار ج 17 ص 311.

[ 64 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله: جاؤوا يقتلونني فسلط الله عليهم الجراد، فجاؤوا ونظروا إليهم فبعضهم قد مات، وبعضهم قد كاد يموت، والجراد يأكلهم، فما زالوا ينظرون إليهم حتى أتى الجراد على أعيانهم فلم تبق منهم شيئا (1).


(1) تفسير الامام عليه السلام: 416 ح 283 وعنه البحار ج 17 / 268 والبرهان: 2 / 30.

[ 65 ]

الباب السابع في بعثته صلى الله عليه وآله 1 - الامام أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام في تفسيره عن أبيه عليه السلام قال: وأما تسليم الجبال والصخور والاحجار عليه صلى الله عليه وآله فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ترك التجارة إلى الشام، وتصدق بكل ما رزقه الله تعالى من تلك التجارات، كان يغدو كل يوم إلى حراء (1)، يصعده وينظر من قلته إلى آثار رحمة الله، وأنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته، وينظر إلى أكناف السماء، وأقطار الارض، والبحار، والمفاوز (2)، والفيافي (3)، فيعتبر بتلك الآثار ويتذكر بتلك الآيات، ويعبد الله حق عبادته. فلما استكمل أربعين سنة نظر الله إليه وإلى قلبه فوجده أفضل القلوب، وأجلها، وأطوعها، وأخشعها وأخضعها، أذن لابواب السموات ففتحت، ومحمد صلى الله عليه وآله ينظر إليها، وأذن للملائكة فنزلوا، ومحمد


(1) حراء (بالحاء المهملة المكسورة والالف المقصورة أو الممدودة): جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال. (2) المفاوز: (بفتح الميم وكسر الواو): جمع المفازة وهي المفلحة والمنجاة والفلاة التي لا ماء فيها. (3) الفيافي (بفتح الفاء الاولى وكسر الثانية): جمع الفيفاء وهي الصخرة الملساء وجمع الفيفاة وهي المفازة.

[ 66 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إليهم، وأمر بالرحمة فأنزلت عليه لدن ساق العرش إلى رأس محمد صلى الله عليه وآله وغمرته، ونظر إلى جبرئيل الروح الامين المطوق بالنور، طاووس الملائكة فهبط إليه فأخذ بضبعه وهزه. وقال: يا محمد إقرأ، قال: وما أقرأ ؟ قال: يا محمد (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم) (1). ثم أوحي إليه ما أوحى إليه ربه عزوجل، ثم صعد إلى العلو، ونزل محمد صلى الله عليه وآله من الجبل، وقد غشيه من تعظيم جلال الله، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه الحمى والنافض (2) وقد اشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، ونسبتهم إياه إلى الجنون وأنه يعتريه شيطان. وكان من أول أمره أعقل خليقة الله، وأكرم براياه، وأبغض الاشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم، فأراد الله عزوجل أن يشرح صدره، ويشجع قلبه، فأنطق الله الجبال والصخور والمدر، وكلما وصل إلى شئ منها ناداه: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا رسول الله، أبشر فإن الله عزوجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الاولين والآخرين، لا يحزنك أن تقول قريش، إنك مجنون وعن الدين مفتون. فإن الفاضل من فضله رب العالمين، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك، فسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات، ويرفعك ربك إلى أرفع الدرجات. وسوف ينعم الله ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب. وسوف يبث علومك في العباد والبلاد بمفتاحك وباب مدينة حكمتك


(1) العلق: 1 - 5. (2) النافض: حمى الرعدة.

[ 67 ]

علي بن أبي طالب عليه السلام، وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة عليها السلام، وسوف يخرج منها ومن علي الحسن والحسين عليهما السلام سيدي شباب أهل الجنة، وسوف ينشر في البلاد دينك. وسوف يعظم أجور المحبين لك ولاخيك، وسوف يضع في يدك لواء الحمد فتضعه في يد أخيك علي، فيكون تحته كل نبي وصديق، وشهيد، يكون قائدهم أجمعين إلى جنات النعيم. فقلت في سري يا رب: من علي بن أبي طالب الذي وعدتني به ؟ وذلك بعد ما ولد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو طفل، أو هو ولد عمي ؟ فقال بعد ذلك لما تحرك علي قليلا وهو معه: أهو هذا ؟ ففي كل مرة من ذلك أنزل عليه ميزان الجلال فجعل محمد صلى الله عليه وآله في كفة منه، ومثل له علي عليه السلام وساير الخلايق من أمته إلى يوم القيامة فوزن بهم فرجح. ثم أخرج محمد عليه السلام من الكفة، وترك علي عليه السلام في كفة محمد التي كان فيها فوزن بسائر أمته فرجح بهم، فعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله بعينه وصفته ونودي في سره: يا محمد هذا علي بن أبي طالب صفيي الذي أؤيد به هذا الدين يرجح على جميع أمتك بعدك، فذلك حين شرح الله صدري بأداء الرسالة، وخفف علي مكافحة الامة وسهل علي مبارزة العتاة الجبارة من قريش (1). 2 - وعن ابن عباس قال: إن أول ما ابتدأ به رسول الله صلى الله عليه وآله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح. ولما تزوج بخديجة عليها السلام وكمل له من العمر أربعون سنة، قال: فخرج ذات يوم إلى جبل حراء، فهتف به جبرئيل ولم يبدو له، فغشي عليه، فحملوه مشركو قريش إليها، وقالوا: يا خديجة تزوجت بمجنون، فوثبت


(1) تفسير الامام عليه السلام: 156 ح 78 وعنه البحار ج 17: 309 - وج 18: 205.

[ 68 ]

خديجة من السرير، وضمته إلى صدرها، ووضعت رأسه في حجرها، وقبلت عينيه، وقالت: تزوجت نبيا مرسلا، فلما أفاق قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما الذي أصابك ؟ قال: ما أصابني غير الخير ولكني سمعت صوتا أفزعني، وأظنه جبرئيل فاستبشرت. ثم قالت: إذا كان غداة غد فارجع إلى الموضع الذي رأيت فيه بالامس، قال: نعم فخرج صلى الله عليه وآله وإذا هو بجبرئيل في أحسن صورة وأطيب رائحة، فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام، ويخصك بالتحية والاكرام، ويقول لك: أنت رسولي إلى الثقلين، فادعهم إلى عبادتي، وأن يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعلي ولي الله، فضرب بجناحه الارض فنبع عين ماء، فشرب منها صلى الله عليه وآله وتوضأ، وعلمه (اقرأ باسم ربك الذي خلق) إلى آخرها. وعرج جبرئيل إلى السماء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من حراء، فما مر بحجر ولا مدر ولا شجر إلا وناداه: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله فأتي خديجة وهي بانتظاره وأخبرها بذلك، ففرحت به وبسلامته وبقائه (1). 3 - وذكر الشيخ علي بن إبراهيم بن هاشم، وهو من أجل رواة أصحابنا في كتابه أن النبي صلى الله عليه وآله لما أتي له سبع وثلاثون سنة، كان يرى في نومه كأن آتيا أتاه فيقول: يا رسول الله فينكر ذلك، فلما طال عليه الامر وكان بين الجبال يرعى غنما لابي طالب عليه السلام، فنظر إلى شخص يقول له: يا رسول الله، فقال له: من أنت ؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني الله إليك ليتخذك رسولا، فأخبر رسول الله خديجة بذلك، وكانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي، وخبر بحيرا، وما حدثت به آمنة أمه، فقالت: يا محمد إني لارجو أن يكون كذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكتم ذلك.


(1) أورده المؤلف قدس سره في " تفسير البرهان " ج 4 ص 479 ح 1 عن علي (عمر ح ل) بن إبراهيم الاوسي.

[ 69 ]

فنزل عليه جبرئيل، وأنزل عليه ماءا من السماء، فقال له: يا محمد قم توضأ للصلوة فعلمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين، وعلمه السجود والركوع. فلما تم له أربعون سنة أمره بالصلوة، وعلمه حدودها، ولم ينزل عليه أوقاتها، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي ركعتين ركعتين في كل وقت، وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يألفه، ويكون معه في مجيئه وذهابه لا يفارقه. فدخل علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي، فلما نظر إليه يصلي، قال: يا أبا القاسم ما هذا ؟ قال: هذه الصلوة التي أمرني الله بها، فدعاه إلى الاسلام فأسلم، وصلى معه، وأسلمت خديجة، وكان لا يصلي إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وخديجة خلفه، فلما أتى لذلك أيام: دخل أبو طالب إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جعفر، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بجنبه يصليان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلما وقف على يساره بدر رسول الله صلى الله عليه وآله من بينهما وتقدم. وأنشأ أبو طالب في ذلك يقول: إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذوي حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لامي من بينهم وأبي (1) 4 - والذي ذكره ورواه الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بن علي المعروف بابن الفارسي في " روضة الواعظين " قال: إعلم أن الطائفة قد اجتمعت على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان رسولا مستخفيا يصوم ويصلي على خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلفه الله تعالى.


(1) إعلام الورى: 47 وأخرجه في البحار ج 18 / 184 ح 14 عن قصص الانبياء: 317 ح 395 إلى قوله: (فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر). (*)

[ 70 ]

فلما أتت أربعون سنة أمر الله عزوجل جبرئيل أن يهبط إليه باظهار الرسالة، وذلك في اليوم السابع والعشرين من شهر الله الاصم، فاجتاز بميكائيل، فقال: أين تريد ؟ قال له: قد بعث الله عزوجل نبي الرحمة، وأمرني أن أهبط إليه بالرسالة، فقال له ميكائيل: فأجئ معك ؟ قال له: نعم، فنزلا ووجدا رسول الله صلى الله عليه وآله نائما بالابطح بين أمير المؤمنين وجعفر بن أبي طالب عليهم السلام. فجلس جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه، ولم ينبهه جبرئيل إعظاما له، فقال ميكائيل لجبرئيل: إلى أيهم بعثت ؟ قال: إلى الاوسط، فأراد ميكائيل أن ينبهه فمنعه جبرئيل عليه السلام. ثم انتبه النبي صلى الله عليه وآله فأدى إليه جبرئيل الرسالة عن الله تعالى، فلما نهض جبرئيل عليه السلام ليقوم، أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بثوبه فقال ما اسمك ؟ قال له: جبرئيل، ثم نهض رسول الله ليلحق بغنمه فما مر بشجرة ولا مدرة إلا سلمت عليه وهنأته. ثم كان جبرئيل عليه السلام يأتيه، فلا يدنو منه إلا بعد أن يستأذن عليه، فأتاه يوما وهو بأعلى مكة، فغمز بعقبه بناحية الوادي، فانفجرت عين فتوضأ جبرئيل عليه السلام وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم صلى الظهر، وهي أول صلوة فرضها الله عزوجل، وصلى أمير المؤمنين عليه السلام تلك الصلوة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع رسول الله من يومه فجاء إلى خديجة، فأخبرها، فتوضأت وصلت صلوة العصر من ذلك اليوم (1). ثم أنزل الله تعالى: (وأنذر عشيرتك الاقربين) (2) فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني هاشم وهم نحو أربعين رجلا، فأمر أمير المؤمنين


(1) أخرج من قوله: (فجلس جبرئيل) إلى هنا في البحار ج 18 / 196 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 1 / 45 باختلاف. (2) الشعراء: 214.

[ 71 ]

عليه السلام، فانضج لهم رجل شاة، وخبز لهم صاعا من طعام، وجاء بعس (1) من لبن، ثم أدخل إليه منهم عشرة فأكلوا حتى صدروا، وأن منهم ليأكل الجذعة، ويشرب الفرق، ثم جعل يدخل إليه عشرة عشرة، حتى أكلوا جميعا وصدروا. ثم قال لهم: إني بعثت إلى الابيض، والاسود، والاحمر، وأن الله عزوجل أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين، وأني لا أملك لكم من الله حظا إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله، فقال: له أبو لهب لعنه الله: لهذا دعوتنا ؟ ثم تفرقوا عنه، فأنزل الله تعالى: (تبت يدا أبي لهب) إلى الآخر. ثم دعاهم دفعة ثانية، فأطعمهم وسقاهم كالدفعة الاولى، ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب، أطيعوني تكونوا ملوك الارض وحكامها، وما بعث الله نبيا إلا جعل له وصيا وأخا ووزيرا، فأيكم يكون أخي، ووزيري، ووصيي، ووارثي، وقاضي ديني ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام، وهو أصغر القوم سنا: أنا يا رسول الله، فلذلك كان وصيه. وروي أنه جمعهم، وهم خمسة وأربعون رجلا، منهم أبو لهب، فظن أبو لهب أنه يريد أن ينزع عما دعاهم إليه، فقام إليه فقال: يا محمد هؤلاء عمومتك، وبنو عمك قد اجتمعوا فتكلم، واعلم أن قومك ليست لهم بالعرب طاقة. فقام صلى الله عليه وآله خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم حقا خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن كما تعملون، ولتجزون بالاحسان إحسانا، وبالسوء سوءا، وإنها الجنة أبدا، والنار أبدا، إنكم أول من أنذرتم (2).


(1) العس (بضم العين وتشديد السين المهملتين): القدح أو الاناء الكبير. (2) أخرج من قوله: (فقام خطيبا إلى هنا) في البحار ج 18 / 197 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 1 / 46.

[ 72 ]

ثم آمن به قوم من عشيرته، واجتمعت قريش إلى دار الندوة، وكتبوا الصحيفة على بني هاشم، ألا يكلموهم، ولا يبايعوهم، أو يسلموا إليهم رسول الله ليقتلوه، ثم أخرجوهم من بيوتهم حتى أنزلوا شعب أبي طالب، ووضعوا عليهم الحرس، فمكثوا بذلك ثلاث سنين. ثم بعث الله الارضة على الصحيفة فأكلتها ولم يزل صلى الله عليه وآله كذلك، يريهم الآيات، ويخبرهم بالمغيبات، وأنزل الله تعالى عليه (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) (1) ومعناه لا تعجل بقراءة القرآن عليهم حتى أنزل عليك التفسير في أوقاته كما أنزل إليك التلاوة. ثم أتاه جبرئيل عليه السلام ليلا، وهو بالابطح، ومعه البراق، وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار، فركبه رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمسك جبرئيل عليه السلام بركابه، ومضى إلى بيت المقدس، ثم إلى السماء، فتلقته الملائكة، فسلمت عليه، وتطايرت بين يديه، حتى انتهى إلى السماء السابعة. قال عكرمة: لما اجتمعت قريش على إدخال بني هاشم وبني عبد المطلب شعب أبي طالب، كتبوا بينهم صحيفة، فدخل الشعب مؤمن بني هاشم وكافرهم، ومؤمن بني عبد المطلب وكافرهم، ما خلا أبا لهب، وسفيان بن الحرث، فبقي القوم في الشعب ثلاث سنين، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أخذ مضجعه، ونامت العيون، جاءه أبو طالب فأنهضه من مضجعه، وأنا عليا مضجعه، فقال علي: يا أبتاه إني مقتول ذات ليلة فقال أبو طالب: إصبرن يا علي، فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب قد بذلناك، والبلاء عسير * لفداء النجيب وابن النجيب لفداء الاغر ذي الحسب الثاقب * والباع والفناء الرحيب إن رمتك المنون بالنبل فاصبر * فمصيب منها وغير مصيب


(1) طه: 114.

[ 73 ]

كل حي وإن تطاول حيا * آخذ من سهامها بنصيب قال علي بن الحسين عليه السلام كان أبو طالب يضرب عن رسول الله عليه وآله السلام بسيفه، ويقيه بنفسه، فلما حضرته الوفاة، وقد قويت دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلت كلمته، إلا أن قريشا على عداوتها وحسدها، فاجتمعوا إلى أبي طالب، ورسول الله صلى الله عليه وآله عنده، فقالوا: نسألك من ابن أخيك النصف قال: وما النصف منه ؟ قالوا: يكف عنا، ونكف عنه، ولا يكلمنا، ولا نكلمه، ولا يقاتلنا، ولا نقاتله، لان هذه الدعوة قد بعدت بين القلوب، وزرعت الشحناء، وأنبتت البغضاء. فقال: يا ابن أخي، إن بني عمك وعشيرتك يسألونك النصف، وأن تكف عنهم، ويكفوا عنك، فقال: يا عم، لو أنصفني بنو عمي لاجابوا دعوتي، وقبلوا نصيحتي، وأن الله عزوجل أمرني أن أدعو إلى دين الحنيفية، ملة إبراهيم، فمن أجابني، فله عند الله الرضوان، والخلود في الجنان، ومن عصاني، قاتلته حتى يحكم الله بيننا، وهو خير الحاكمين فقالوا يا أبا طالب، سله، أرسله الله إلينا خاصة، أم إلى الناس كافة ؟ فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إلى الناس كافة أرسلت، أم إلى قومك خاصة ؟ قال: بل أرسلت إلى الناس كافة، إلى الابيض، والاسود، والاحمر، والعربي، والعجمي، والذي نفسي بيده، لادعون إلى هذا الامر، الابيض، والاسود، ومن على رؤوس الجبال، ومن في لجج البحار، ولادعون ألسنة فارس والروم. فتجبرت قريش، واستكبرت، وقالت: أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ؟ والله لو سمعت بهذا فارس والروم، لاختطفتنا من أرضنا، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا. فأنزل الله تعالى: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ) إلى آخر الآية (1).


(1) القصص: 57.

[ 74 ]

وأنزلت في قولهم: لقلعت الكعبة حجرا حجرا: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) (1) إلى آخرها. فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وآله، خرجوا من عند أبي طالب، فقالوا: ألا ترى محمدا لا يزداد إلا كبرا وتكبرا وإن هو إلا ساحر أو مجنون. وتوعدوه، وتحالفوا وتعاقدوا، لئن مات أبو طالب، لنجمعن قبائل قريش كلها على قتله ما أمسكت أيدينا السياط. وبلغ أبا طالب ذلك، فجمع بنيه وبني أبيه، وأحلافهم من قريش، فوصاهم برسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن ابن أخي محمدا نبي، كما يقول بذلك، أخبرنا آباؤنا وعلماؤنا إن ابن أخي محمدا نبي صادق، وأمين ناطق، وأن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلى مكان، وأن يومي قد حضر، وأنتم الخلفاء النجب، فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وارموا عدوه من وراء حوزته، فإنه الشرف الباقي لكم على الدهر، وأنشأ: أوصي بنصر الامين الخير مشهده * بعدي عليا وعم الخير عباسا وحمزة الاسد المخشي صولته * وجعفرا أن يذوقوا قبله البأسا وهاشما كلها أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا كونوا فداء لكم أمي وما ولدت * من دون أحمد دون الروع أتراسا بكل أبيض مصقول عوارضه * تخاله في سواد الليل مقباسا فلما سمع النبي صلى الله عليه وآله قال: يا عم كلمة واحدة تجب لك بها شفاعتي يوم القيمة. فقال: يا بن أخي، صدقت، أنت نبي حق، وربك إله حق، ودينك دين حق. قال له: يا عم، إن الله عزوجل وعدني أن قريشا ستؤمن غدا بما تنكره اليوم، وأن الله تعالى سيفتح علي الارض، ويظهر دينه على جميع الاديان،


(1) الفيل: 1.

[ 75 ]

وأنك راحل إلى يوم القيمة، فقل معي كلمة، تستوجب من الله رضوانه ورحمته، فقالوا: إن أبا طالب حرك بها شفتيه، وأشار باصبعه، فسر النبي صلى الله عليه وآله بذلك، واستغفر له (1).


(1) روضة الواعظين: 52 - 55.

[ 77 ]

الباب الثامن في ثقل الوحي وما كان يأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله من الاغماء إذا كان بغير واسطة جبرئيل 1 - علي بن إبراهيم في تفسيره قال: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) (1) وذلك أن أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين أن بعث عيسى بن مريم عليه السلام إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما بعث الله جبرئيل إلى رسول الله، سمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات، فلما فرغ من الوحي، انحدر جبرئيل، كما مر بأهل السموات، فزع عن قلوبهم، يقول: كشف عن قلوبهم، فقال بعضهم لبعض: ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحق، وهو العلي الكبير (2). 2 - الشيخ الطوسي في مجالسه قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني (3)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان النهدي


(1) سبأ: 23. (2) تفسير القمي ج 2 / 202 - وعنه البحار ج 18 / 259 ح 11 والبرهان ج 3 / 351. (3) أبو عبد الله الحسين إبراهيم القزويني من مشايخ الطوسي توفي بعد سنة (408).

[ 78 ]

البصري (1)، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد (2) قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي في أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال له بعض أصحابنا: أصلحك الله، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال جبرئيل، وهذا جبرئيل يأمرني، ثم يكون في حال أخرى يغمى عليه. قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه إذا كان الوحي من الله عزوجل إليه ليس بينهما جبرئيل أصابه ذلك، لثقل الوحي من الله، وإذا كان بينهما جبرئيل لم يصبه ذلك، فقال لي جبرئيل، وهذا جبرئيل (4).


(1) محمد بن وهبان: بن محمد بن حماد البصري من أصحابنا الموثوقين وله كتب - معجم رجال الحديث ج 17 ص 316. (2) أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن المعلى بن أسد أبو بشر البصري من الامامية حسن التصنيف. (3) هشام بن سالم الجواليقي الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، ثقة. (4) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 / 276 وعنه البحار ج 18 / 268 ح 30.

[ 79 ]

الباب التاسع كيفية تبليغه صلى الله عليه وآله كافة 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم في " تفسيره " قال: حدثنا علي بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عبد الله الطائي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا حفص الكناسي (1)، قال: سمعت عبد الله بن بكر الارجاني (2)، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وآله كان عاما للناس، أليس قال الله في محكم كتابه: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) (3) لاهل المشرق والمغرب، وأهل السماء، وأهل الارض، من الجن والانس، هل أبلغ رسالته إليهم كلهم ؟ قلت: لا أدري، قال: يا ابن بكر، إن رسول الله لم يخرج من المدينة كيف أبلغ أهل الشرق والغرب ؟ قلت: لا أدري، قال: إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه، ونصبها لرسول الله، فكانت بين يديه مثل راحته في كفه، ينظر إلى أهل المشرق والمغرب، ويخاطب كل قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى الله، وإلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله (4).


(1) حفص الكناسي: بن عيسى الاعور من أصحاب الصادق عليه السلام ورواية ابن أبي عمير عنه تدل على وثاقته. (2) عبد الله بن بكر الارجاني (بفتح الهمزة والراء المشددة) منسوب إلى أرجان وهي من كور الاهواز. (3) سبأ: 28. (4) تفسير القمي ج 2 / 202 وعنه البحار ج 18 / 188 ح 20 والبرهان ج 3 / 351 ح 1.

[ 81 ]

الباب العاشر في إظهاره صلى الله عليه وآله الدعوة إلى الله تعالى ونزول الشعب أبو علي الطبرسي (1) في كتاب " أعلام الورى ": أسري برسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس، وحمله جبرئيل على البراق، فأتى به بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الانبياء، وصلى بهم، ورده فمر رسول الله صلى الله عليه وآله في رجوعه بعير لقريش، وإذا لهم ماء في آنية، فشرب منه، وأكفى ما بقي، وقد كانوا أضلوا لهم بعيرا، وكانوا يطلبونه. فلما أصبح قال لقريش: إن الله قد أسرى بي إلى بيت المقدس، فأراني آيات الانبياء ومنازلهم، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا، وقد أضلوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم، وأهرقت باقي ذلك. فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فسلوه كم فيها من الاساطين والقناديل ؟ فقالوا: يا محمد، إن هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف كم أساطينه، وقناديله، ومحاربيه ؟ فجاء جبرئيل عليه السلام: فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما سألوه عنه، فلما أخبرهم قالوا: حتى يجئ العير ونسألهم عما قلت، فقال لهم رسول الله: تصديق ذلك أن العير يطلع عليكم عند طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر، عليه عذارتان (2)، فلما


(1) أبو علي الطبرسي: الفضل بن الحسن بن الفضل صاحب مجمع البيان توفي سنة (548). (2) العذار (بكسر العين): ما سال من اللجام على خد الفرس - جانب اللحية أي الشعر الذي يحاذي الاذن.

[ 82 ]

كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة، ويقولون: هذه الشمس تطلع الساعة. فبيناهم كذلك، إذ طلع عليهم العير حين طلع القرص، يقدمها جمل أحمر، فسألوهم عما قال رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: لقد كان هذا ضال لنا في موضع كذا وكذا، وضعنا ماء فأصبحنا وقد أريق الماء، فلم يزدهم ذلك إلا عتوا (1). فاجتمعوا في دار الندوة، وكتبوا بينهم صحيفة، أن لا يؤاكلوا بني هاشم، ولا يكلموهم، ولا يبايعوهم، ولا يزوجوهم، ولا يتزوجوا إليهم، ولا يحضروا معهم، حتى يدفعوا محمدا إليهم فيقتلونه، وإنهم يد واحدة على محمد، ليقتلوه غيلة أو صراحا. فلما بلغ ذلك أبا طالب، مع بني هاشم، ودخل الشعب، وكانوا أربعين رجلا، فحلف لهم أبو طالب بالكعبة، والحرم، والركن، والمقام، لئن شاكت (2) محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم، وحصن الشعب، وكان يحرسه بالليل والنهار، فإذا جاء الليل، يقوم بالسيف عليه، ورسول الله صلى الله عليه وآله مضطجع، ثم يقيمه ويضطجعه في موضع آخر، فلا يزال الليل كله هكذا، ووكل ولده، وولد أخيه به، يحرسونه بالنهار، وأصابهم الجهد، وكان من دخل من العرب مكة، لا يجسر أن يبيع من بني هاشم شيئا، ومن باع منهم شيئا انتهبوا ماله. وكان أبو جهل، والعاص بن وائل (3) والنضر بن الحارث بن كلدة (4)،


(1) إعلام الورى: 59 وأخرجه في البحار ج 18 / 336 ح 37 عن أمالي الصدوق: 363. (2) شاك يشوك شوكا فلانا: أدخل شوكة في جسمه والشوكة نبات شبيه بالابر. (3) العاص بن وائل: بن هاشم السهمي القرشي أحد الحكام في الجاهلية، وكان نديما لهشام بن المغيرة وأدرك الاسلام، وظل على الشرك، ويعد من المستهزئين ومن الزنادقة الذين ماتوا كفارا وثنيين، وهو على الظاهر والد عمرو بن العاص، خرج يوما على راحلته ومعه أبناء له يتنزه، ونزل في أحد الشعاب، فلما وضع قدمه على الارض صاح وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ومات، فقالوا: لدغته الارض. (4) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف صاحب لواء المشركين ببدر، وهو ابن خالة = *

[ 83 ]

وعقبة بن أبي معيط (1)، يخرجون إلى الطرقات التي تدخل مكة، فمن رأوه معه ميرة (2) نهوه أن يبيع من بني هاشم شيئا، ويحذرونه إن باع شيئا أن ينهبوا ماله، وكانت خديجة لها مال كثير، فأنفقته على رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطلب بن عبد مناف (3) وقال: هذا ظلم. وختموا الصحيفة بأربعين خاتما، ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه، وعلقوها في الكعبة، وتابعهم أبو لهب (4) على ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في كل موسم، فيدور على قبائل العرب، فيقول لهم: تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربي، وثوابكم على الله الجنة، وأبو لهب في أثره، فيقول: لا تقبلوا منه، فإنه ابن أخي، وهو ساحر كذاب. فلم يزل هذه حاله، فبقوا في الشعب أربع سنين، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، ولا يشترون، ولا يبايعون إلا في الموسم (5). وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة: موسم للعمرة في رجب، وموسم للحج في ذي الحجة، فكان إذا جاءت المواسم، يخرج بنو هاشم من الشعب، فيشترون


= النبي صلى الله عليه وآله، وكان يؤذيه كثيرا فلما أسر ببدر أمر النبي صلى الله عليه وآله بقتله فقتلوه بالاثيل قرب المدينة سنة (2). (1) عقبة بن أبي معيط: كان من مقدمي قريش وكان شديد الاذى للمسلمين فأسروه يوم بدر وقتلوه ثم صلبوه سنة (2). (2) الميرة (بكسر الميم وسكون الياء): الطعام الذي يدخره الانسان. (3) مطعم بن عدي: كان رئيس بني نوفل وقائدهم في حرب الفجار، مات قبل بدر سنة (2). (4) أبو لهب: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي صلى الله عليه وآله ولكنه من أشد الناس عداوة للمسلمين في الاسلام كان غنيا عتيا، كبر عليه أن يتبع دين الاسلام، فأذى ابن أخيه وأنصاره، وحرض عليهم وقاتلهم، فنزلت فيه السورة: (تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب). وكان أحمر الوجه فلقب في الجاهلية بأبي لهب، مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها سنة (2) - الكامل لابن الاثير ج 2 / 25. (5) الموسم: مجتمع الناس. وكثر استعماله لوقت اجتماع الحجاج وسوقهم في مكة المكرمة. (*)

[ 84 ]

ويبيعون، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني، فأصابهم الجهد وجاعوا، وبعثت قريش إلى أبي طالب: ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ونملكك علينا فقال أبو طالب رضي الله عنه: قصيدته الطويلة اللامية التي يقول فيها. فلما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا، ولا يعبأ بقول الا باطل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى، عصمة للارامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله نبزي (1) محمدا * ولما نطاعن دونه ونقاتل ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه وحميته * ودرأت عنه بالذرى (2) والكلاكل (3) فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشينا لمن عادى، وزين المحافل حليما، رشيدا، حازما، غير طائش * يوالي إله الحق ليس بما حل فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل فلما سمعوا هذه القصيدة أيسوا منه، وكان أبو العاص بن الربيع (4)، وهو ختن (5) رسول الله، يجئ بالعير (6) بالليل، عليها البر والتمر إلى باب الشعب، ثم يصيح بها، فتدخل الشعب، فيأكلها بنو هاشم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صاهرنا أبو العاص، فأحمدنا صهره، لقد كان


(1) نبزي فلانا: نقهره ونقوى عليه. (2) الذرى (بفتح الذال المعجمة): الملجأ وكل ما يستتر به. (3) الكلاكل (بفتح الكاف الاولى وكسر الثانية): جمع الكلكلة وهي الصدر أو ما بين الترقوتين. (4) أبو العاص بن الربيع: بن عبد العزى كان زوج بنت النبي - زينب - أسر يوم بدر وأسلم بعد ست سنين ورد عليه النبي زينب بنكاح جديد. (5) الختن (بفتح الخاء المعجمة والتاء): كل قريب بالمرأة كالاب والاخ وزوج البنت وهو المراد هنا. (6) العير (بفتح العين وسكون الياء): الحمار الاهلي أو الوحشي.

[ 85 ]

يعمد إلى العير ونحن في الحصار فيرسلها في الشعب ليلا. فلما أتى لرسول الله في الشعب أربع سنين، بعث الله على صحيفتهم القاطعة دابة الارض، فلحست جميع ما فيها من قطيعة رحم وظلم وجور، وتركت اسم الله باسمك اللهم، ونزل جبرئيل على رسول الله، فأخبره بذلك، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أبا طالب، فقام أبو طالب، فلبس ثيابه، ثم مضى حتى دخل المسجد على قريش، وهم مجتمعون فيه، فلما بصروا به قالوا: قد ضجر أبو طالب، وجاء الآن ليسلم محمدا ابن أخيه، فدنا منهم، وسلم عليهم، فقاموا إليه، وعظموه، وقالوا: يا أبا طالب، قد علمنا أنك أردت مواصلتنا، والرجوع إلى جماعتنا، وأن تسلم إلينا ابن أخيك، قال: والله ما جئت لهذا، ولكن ابن أخي أخبرني - ولم يكذبني - أن الله أخبره، أنه بعث على صحيفتكم القاطعة دابة الارض، فلحست جميع ما فيها، من قطيعة رحم وظلم وجور، وتركت اسم الله، فابعثوا إلى صحيفتكم، فإن كان حقا، فاتقوا الله، وارجعوا عما أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم، وإن كان باطلا، دفعته إليكم، فإن شئتم قتلتموه، وإن شئتم استحييتموه. فبعثوا إلى الصحيفة، فأنزلوها من الكعبة، وعليها أربعون خاتما، فلما أتوا بها نظر كل رجل منهم إلى خاتمه، ثم فكوها فإذا ليس فيها حرف واحد، إلا باسمك اللهم. فقال أبو طالب: يا قوم، اتقوا الله، وكفوا عما أنتم عليه، فتفرق القوم، ولم يتكلم أحد، ورجع أبو طالب إلى الشعب، وقال في ذلك قصيدته البائية، التي أولها: ألا من لهم آخر الليل منصب * وشعب العصا من قومك المتشعب (1) وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب


(1) في المصدر: وشعب القضا من قومك المتشعب.

[ 86 ]

وأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا مسلمين محمدا * لذي عزة منا ولا متعرب ستمنعه منا يد هاشمية * مركبها في الناس خير مركب (1) وقال عند ذلك نفر من بني عبد مناف، وبني قصي، ورجال من قريش ولدتهم نساء بني هاشم: منهم مطعم بن عدي بن عامر بن لؤي، وكان شيخا كبيرا كثير المال له أولاد، وأبو البختري (2) بن هشام وزهير بن أبي أمية المخزومي (3)، في رجال من أشرافهم: نحن برآة مما في هذه الصحيفة، فقال أبو جهل: هذا قد قضي بليل (4). قال علي بن إبراهيم: قدم أسعد بن زرارة (5) وذكوان بن عبد قيس (6) في موسم من مواسم العرب، وهما من الخزرج، وكان بين الاوس والخزرج حرب، قد بقوا فيها دهرا طويلا، وكانوا لا يضعون السلاح، لا بالليل ولا بالنهار، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث، وكانت للاوس على الخزرج، فخرج أسعد بن زرارة، وذكوان إلى مكة، في عمرة رجب، يسألون الحلف على الاوس، وكان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة (7) فنزل عليه،


(1) إعلام الورى: 59 - 62 وعنه البحار ج 19 / 1 - 4 ح 2 وعن قصص الانبياء: 372 ح 409. (2) أبو البختري: هو عاص بن هشام بن الحارث تقدم ذكره. (3) زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب. (4) قصص الانبياء: 329 ح 410 وعنه البحار ج 19 / 4 ح 3 ورواه في إعلام الورى: 62. (5) أسعد بن زرارة، بن عدس الخزرجي المدني أحد الشجعان الاشراف في الجاهلية والاسلام، وهو أحد النقباء الاثني عشر، توفي قبل وقعة بدر سنة (1) ودفن بالبقيع. (6) ذكوان بن عبد قيس: بن خلدة بن مخلد، أسلم بمكة مع أسعد فقدم المدينة - ثم خرج إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وآله وهاجر إلى المدينة فكان يقال له: مهاجري أنصاري شهد بدرا وقتل شهيدا في أحد سنة (3) ه‍. (7) عتبة بن ربيعة: بن عبد الشمس أبو الوليد، أدرك الاسلام وطغى فشهد بدرا مع المشركين، وكان ضخم الجثة، عظيم الهامة، طلب خوذة يلبسها يوم بدر فلم يجد ما يسع هامته فاعتجر =

[ 87 ]

فقال له: إنه كان بيننا وبين قومنا حرب، وقد جئناك نطلب الحلف عليهم، فقال له عتبة، بعدت دارنا عن داركم، ولنا شغل لا نتفرغ لشئ، قال: وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة: خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله، سفه أحلامنا، وسب آلهتنا، وأفسد شبابنا، وفرق جماعتنا، فقال له أسعد: من هو منكم ؟ قال: ابن عبد الله بن عبد المطلب، من أوسطنا شرفا وأعظمنا بيتا. وكان أسعد وذكوان وجميع الاوس والخزرج، يسمعون من اليهود، الذين كانوا بينهم، النضير (1) وقريضة (2) وقينقاع (3): أن هذا أوان نبي يخرج بمكة، يكون مهاجره بالمدينة، لنقتلنكم به يا معشر العرب. فلما سمع ذلك أسعد، وقع في قلبه ما كان سمعه من اليهود، قال: فأين هو ؟ قال: هو جالس في الحجر، وأنهم لا يخرجون من شعبهم، إلا في الموسم. فلا تسمع منه، ولا تكلمه، فإنه ساحر، يسحرك كلامه، وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب، فقال له أسعد: فكيف أصنع وأنا معتمر ؟ لا بد لي أن أطوف بالبيت، قال: ضع في أذنيك القطن فدخل أسعد المسجد وحشى أذنيه بالقطن فطاف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم: فنظر إليه نظرة فجازه، فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أحد أجهل مني أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم ثم أخذ القطن من أذنيه، ورمى به، وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أنعم صباحا، فرفع رسول الله


= على رأسه بثوب له، فقتله أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعبيدة بن الحارث سنة (2). (1) النضير: قبيلة يهودية سكنت يثرب بالقرب من المدينة، نكثوا عهدهم مع النبي صلى الله عليه وآله بعد أن حالفوه فحاصرهم في معقلهم، ثم نفاهم وصادر أملاكهم ووزعها على المهاجرين. (2) قريظة (بضم القاف وفتح الراء) قبيلة يهودية من يثرب قاوموا النبي صلى الله عليه وآله في هجرته إلى المدينة، فحاصرهم في معاقلهم، وأعمل فيهم السيف إلا أربعة من رجالهم اعتنقوا الاسلام. (3) قينقاع (بفتح القاف وضم النون): من قبائل اليهود الثلث في يثرب، حاصره النبي صلى الله عليه وآله فرموا سلاحهم ونزحوا إلى وادي القرى ومنها إلى أذرعات.

[ 88 ]

صلى الله عليه وآله رأسه إليه وقال: أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا، تحية أهل الجنة، السلام عليكم. فقال له أسعد: إن عهدك بهذا لقريب، إلى ما تدعو يا محمد ؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأدعوكم إلى (أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصيكم به لعلكم تعقلون ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصيكم به لعلكم تذكرون) (1). فلما سمع أسعد هذا، قال له: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، يا رسول الله بأبي أنت وأمي، أنا من أهل يثرب، من الخزرج، وبيننا وبين إخواننا من الاوس حبال مقطوعة، فإن وصلها الله بك، فلا أجد أعز منك، ومعي رجل من قومي، فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتمم الله لنا أمرنا فيك، والله يا رسول الله لقد كنا نسمع من اليهود خبرك، وكانوا يبشروننا بمخرجك، ويخبروننا بصفتك وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك عندنا، فقد أعلمنا اليهود ذلك فالحمد لله الذي ساقني إليك، والله ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا. وقد آتانا الله بأفضل مما أتينا له. ثم أقبل ذكوان. فقال له أسعد: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته، فهلم فأسلم، فأسلم ذكوان. ثم قالا: يا رسول الله، إبعث معنا رجلا يعلمنا القرآن، ويدعو الناس


(1) سورة الانعام: 151 - 152.

[ 89 ]

إلى أمرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لمصعب بن عمير (1) وكان فتى حدثا، مترفا بين أبويه، يكرمانه، ويفضلانه على أولادهم، ولم يخرج من مكة، فلما أسلم، جفاه أبواه، وكان مع رسول الله في الشعب حتى تغير وأصابه الجهد، فأمره رسول الله بالخروج مع أسعد، وقد كان تعلم من القرآن كثيرا، فجاء إلى المدينة، ومعهما مصعب بن عمير، فقدموا على قومهم، وأخبروهم بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وخبره، فأجاب من كل بطن الرجل والرجلان، وكان مصعب نازلا على أسعد بن زرارة، وكان يخرج في كل يوم، فيطوف على مجالس الخزرج، يدعوهم إلى الاسلام، فيجيبه الاحداث. وكان عبد الله بن أبي (2) شريفا في الخزرج، وقد كان الاوس والخزرج اجتمعت على أن يملكوه عليهم، لشرفه وسخائه، وقد كانوا اتخذوا له إكليلا، احتاجوا في إتمامه إلى واسطة كانوا يطلبونها، وذلك أنه لم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بعاث (3)، ولم يعن على الاوس، وقال: هذا ظلم منكم للاوس، ولا أعين على الظلم، فرضيت به الاوس والخزرج. فلما قدم أسعد، كره عبد الله ما جاء به أسعد وذكوان، وفتر أمره، فقال


(1) مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف القرشي من بني عبد الدار. صحابي شجاع، من السابقين إلى الاسلام، أسلم في مكة المكرمة، وكتم إسلامه فعلم به أهله، فأوثقوه وحبسوه، فهرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة، وهاجر إلى المدينة، فكان أول من جمع الجمعة فيها، وعرف فيها بالمقرئ، وأسلم على يده أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وشهد بدرا، وحمل اللواء يوم أحد فاستشهد سنة (3)، وكان في الجاهلية فتى مكة، شبابا وجمالا ونعمة، ولما ظهر الاسلام زهد بالنعيم، وكان يلقب " مصعب الخير " - الاعلام ج 8 / 150. (2) عبد الله بن أبي: من مالك بن الحارث الخزرجي المشهور بابن سلول، كان من المنافقين في الاسلام، أظهر الاسلام بعد وقعة بدر خوفا، ولما تهيأ النبي صلى الله عليه وآله لوقعة أحد انخزل أبي وكان معه (300) رجل فقاد بهم إلى المدينة، هلك في سنة (9) بالمدينة وما صلى عليه النبي صلى الله عليه وآله. (3) بعاث (بضم الباء): موضع قريب من المدينة اشتهر بالحرب الذي نشب بين الاوس والخزرج ببضع سنين، موطن قبيلة بني قريظة.

[ 90 ]

أسعد لمصعب: إن خالي سعد بن معاذ (1) من رؤساء الاوس، وهو رجل عاقل شريف مطاع في بني عمرو بن عوف، فإن دخل في هذا الامر ثم لنا أمرنا، فهلم نأتي محلتهم، فجاء مصعب مع أسعد إلى محلة سعد بن معاذ، فقعد على بئر من آبارهم، واجتمع إليه قوم من أحداثهم، وهو يقرأ عليهم القرآن. فبلغ ذلك سعد بن معاذ، فقال لاسيد بن حضير (2) - وكان من أشرافهم -: بلغني أن أبا أمامة أسعد بن زرارة قد جاء إلى محلتنا مع هذا القرشي، يفسد شباننا، فأته وانهه عن ذلك. فجاء أسيد بن حضير، فنظر إليه أسعد، فقال لمصعب: إن هذا رجل شريف، فإن دخل في هذا الامر رجوت أن يتم أمرنا، فاصدق الله فيه. فلما قرب أسيد منهم قال: يا أبا أمامة يقول لك خالك: لا تأتنا في نادينا، ولا تفسد شبابنا، واحذر الاوس على نفسك، فقال مصعب: أو تجلس، فنعرض عليك أمرا، فإن أحببته دخلت فيه، وإن كرهته نحينا عنك ما تكره ؟ فجلس فقرأ عليه سورة من القرآن، فقال: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الامر ؟ قال: نغتسل، ونلبس ثوبين طاهرين، ونشهد الشهادتين، ونصلي ركعتين، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر، ثم خرج، وعصر ثوبه. ثم قال: اعرض علي فعرض عليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقالها، ثم صلى ركعتين، ثم قال لاسعد: يا أبا أمامة، أنا أبعث إليك الآن خالك، واحتال عليه في أن يجيبك، فرجع أسيد إلى سعد بن معاذ، فلما نظر إليه سعد قال: أقسم أن أسيدا قد رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب من عندنا.


(1) سعد بن معاذ: بن النعمان بن امرئ القيس الانصاري، رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه سنة (5) ودفن بالبقيع وعمره (37) سنة. (2) أسيد بن الحضير: بن سماك الاوسي، كان شريفا في الجاهلية والاسلام شهد أحدا فجرح سبع جراحات، وثبت مع النبي صلى الله عليه وآله حين انكشف الناس عنه، وشهد الخندق والمشاهد كلها، توفي بالمدينة (20).

[ 91 ]

وأتاهم سعد بن معاذ، فقرأ عليه مصعب (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) (1) فلما سمعها، قال مصعب: والله لقد رأينا الاسلام في وجهه قبل أن يتكلم فبعث إلى منزله، وأتى بثوبين طاهرين، واغتسل، وشهد الشهادتين، وصلى ركعتين. ثم قام، وأخذ بيد مصعب، وحوله إليه، وقال: أظهر أمرك، ولا تهابن أحدا، ثم جاء، فوقف في بني عمرو بن عوف، وصاح: يا بني عمرو بن عوف، لا يبقين رجل، ولا امرأة، ولا بكر، ولا ذات بعل، ولا شيخ، ولا صبي، إلا أن يخرج، فليس هذا يوم ستر، ولا حجاب، فلما اجتمعوا قال: كيف حالي عندكم ؟ قالوا: أنت سيدنا، والمطاع فينا، لا نرد لك أمرا، فمرنا بما شئت، فقال: كلام رجالكم ونسائكم وصبيانكم علي حرام، حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فالحمد لله الذي أكرمنا بذلك، وهو الذي كانت اليهود تخبرنا به، فما بقي دار من دور بني عمرو بن عوف في ذلك اليوم إلا وفيها مسلم أو مسلمة. وحول مصعب بن عمير إليه، وقال له: أظهر أمرك، وادع الناس علانية، وشاع الاسلام بالمدينة، وكثر، ودخل فيه من البطنين أشرافهم، وذلك لما كان عندهم من أخبار اليهود. وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أن الاوس والخزرج قد دخلوا في الاسلام، وكتب إليه مصعب بذلك. وكان كل من دخل في الاسلام من قريش ضربه قومه وعذبوه، فكان رسول الله يأمرهم أن يخرجوا إلى المدينة، فكانوا يتسللون رجلا فرجلا، فيصيرون إلى المدينة، فينزلهم الاوس والخزرج عليهم، ويواسونهم. قال: فلما قدمت الاوس والخزرج مكة، جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم: تمنعون لي جانبي، حتى أتلو عليكم كتاب ربكم، وثوابكم على الله الجنة ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما


(1) سورة فصلت: 1 - 2

[ 92 ]

شئت، فقال: موعدكم العقبة، في الليلة الوسطى من ليالي التشريق. فلما حجوا رجعوا إلى منى، وكان فيهم ممن قد أسلم بشر كثير، وكان أكثرهم مشركين على دينهم، وعبد الله بن أبي فيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله في اليوم الثاني من أيام التشريق (1): فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة، ولا تنبهوا نائما، وليتسلل (2) واحد فواحد. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا في دار عبد المطلب، وحمزة وعلي والعباس معه، فجاءه سبعون رجلا من الاوس والخزرج، فدخلوا الدار، فلما اجتمعوا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: تمنعون لي جانبي، حتى أتلو عليكم كتاب ربي، وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال أسعد بن زرارة، والبراء بن معرور (3)، وعبد الله بن حرام (4): نعم يا رسول الله فاشترط لنفسك ولربك، فقال رسول الله: تمنعوني مما تمنعون أنفسكم، وتمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم وأولادكم ؟ قالوا: فما لنا على ذلك ؟ قال: الجنة، تملكون بها العرب في الدنيا، وتدين لكم العجم، وتكونون ملوكا، فقالوا: قد رضينا. فقام العباس بن نضلة (5) وكان من الاوس فقال: يا معشر الاوس


(1) أيام التشريق: أيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر. واختلف في وجه التسمية فقيل: سميت بذلك من تشريق اللحم وهو تقديده وبسطه في الشمس ليجف. وقيل: سميت بذلك لان الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس - أي تطلع -. (2) التسلل: الانطلاق والخروج في استخفاء، ومنه قوله تعالى: (يتسللوا منكم لواذا) أي يخرجون من الجماعة واحدا واحدا. (3) البراء بن معرور: بن صخر الخزرجي كان أحد النقباء الاثني عشر من الانصار، وكان أول من مات منهم، توفي قبل الهجرة بشهر واحد. (4) عبد الله بن حرام: عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة، أبو جابر الانصاري الخزرجي السلمي: صحابي، من أجلائهم، كان أحد النقباء الاثني عشر، وشهد العقبة مع السبعين من الانصار، وبدرا، واستشهد يوم أحد سنة (3). (5) العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك الانصاري الاوسي قتل يوم أحد شهيدا سنة (3).

[ 93 ]

والخزرج، تعلمون ما تقدمون عليه ؟ إنما تقدمون على حرب الاحمر والابيض، وعلى حرب ملوك الدنيا، فإن علمتم أنه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه وتركتموه، فلا تغروه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان قومه خالفوه، فهو في عزه ومنعة. فقال عبد الله بن حرام، وأسعد بن زرارة، وأبو الهيثم بن التيهان (1): مالك وللكلام ؟ يا رسول الله صلى الله عليه وآله، بل دمنا بدمك، وأنفسنا بنفسك، فاشترط لربك ولنفسك ما شئت. فقال رسول الله: اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا، يكفلون عليكم بذلك، كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، فقالوا: اختر من شئت، فأشار جبرئيل عليه السلام إليهم، فقال: هذا نقيب، وهذا نقيب، حتى اختار تسعة من الخزرج، وهم: أسعد بن زرارة، والبراء بن معرور، وعبد الله بن حزام أبو جابر بن عبد الله، ورافع بن مالك (2)، وسعد بن عبادة (3)، والمنذر بن عمرو (4)، وعبد الله بن رواحة (5)، وسعد بن الربيع (6)، وعبادة بن الصامت (7)، وثلاثة من الاوس، وهم: أبو الهيثم بن التهيان،


(1) أبو الهيثم بن التيهان: مالك بن التيهان بن مالك، شهد بيعة العقبة الاولى والثانية، قيل: إنه أول من بايع النبي صلى الله عليه وآله ليلة العقبة، شهد بدرا والمشاهد كلها، توفي سنة (20) أو (21). (2) رافع بن مالك: بن العجلان بن عمرو الخزرجي نقيب بدري شهد العقبتين. (3) سعد بن عبادة بن دليم (بالتصغير) بن حارثة الخزرجي أحد الاجواد مات بأرض الشام سنة (15) أو (11). (4) المنذر بن عمرو: بن خنيس الخزرجي. شهد بدرا وأحدا واستشهد يوم بئر معونة أميرا لرسول الله صلى الله عليه وآله. (5) عبد الله بن رواحة: بن ثعلبة الخزرجي شهد بدرا وأحدا واستشهد في مؤتة سنة (7). (6) سعد بن الربيع: بن عمرو الخزرجي شهد بدرا واستشهد في أحد سنة (3). (7) عبادة بن الصامت: بن قيس بن أصرم، شهد العقبات الثلاث وشهد بدرا والمشاهد كلها، ووجهه عمر إلى الشام قاضيا ومعلما فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين، ومات بها سنة (34). (*)

[ 94 ]

وكان رجلا من أهل اليمن حليفا في بني عمرو بن عوف، وأسيد بن حضير، وسعد بن خيثمة (1). فلما اجتمعوا، وبايعوا رسول الله، صاح بهم إبليس: يا معشر قريش والعرب، هذا محمد والصباة من الاوس والخزرج، على جمرة العقبة، يبايعونه على حربكم، فأسمع أهل منى، فهاجت قريش، وأقبلوا بالسلاح، وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله النداء فقال لهم النبي تفرقوا - فقالوا: يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لم أومر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم - فقالوا: يا رسول الله فتخرج معنا ؟ قال: أنتظر أمر الله. فجاءت قريش على بكرة أبيها، قد أخذوا السلاح، وخرج حمزة، ومعه السيف، فوقف على العقبة، هو وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فلما نظروا إلى حمزة قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم عليه ؟ قال: ما اجتمعنا، وما ههنا أحد، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي، فرجعوا، وغدوا إلى عبد الله بن أبي. وقالوا له: قد بلغنا أن قومك بايعوا محمدا على حربنا، فحلف لهم عبد الله إنهم لم يفعلوا، ولا علم له بذلك، وإنهم لم يطلعوه على أمرهم، فصدقوه، وتفرقت الانصار، ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة (2).


(1) سعد بن خيثمة: بن الحارث الاوسي شهد بدرا واستشهد فيه سنة (2). (2) اعلام الورى: 66 - 71 وعنه البحار ج 19 / 8 - 14.

[ 95 ]

الباب الحادي عشر في نزول الشعب وحماية أبي طالب وما يدل على إيمانه من طريق العامة 1 - محمد بن إسحق، من الجزء الاول من كتاب " المغازي " بالاسناد عن عقيل بن أبي طالب (1)، قال: جاءت قريش إلى أبي طالب، قالوا: إن ابن أخيك هذا، آذانا في نادينا، ومتحدثنا، فانهه عن ذلك، فقال: يا عقيل، انطلق فأتني بمحمد صلى الله عليه وآله، فانطلقت إليه، فاستخرجته من كسر يقول من بيت صغير، فجاء به في الظهيرة في شدة الحر، فجعل يطلب الفئ، يمشي فيه من شدة الحر الرمض. فلما أتاهم، قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء، قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومتحدثهم، فانته عن أذاهم. فحلق رسول الله صلى الله عليه وآله ببصره إلى السماء، فقال: أترون هذه الشمس، فقالوا: نعم، قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم، على أن تشعلوا منها شعلا فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي قط، فارجعوا عنه. ويليه من الجزء قال: حدثنا بالاسناد عن أبي اسحق قال: ثم قال أبو طالب في شعر: قال: من أجمع على ذلك من نصره لرسول الله صلى الله عليه


(1) عقيل بن أبي طالب: بن عبد المطلب: أبو يزيد أعلم قريش بالايام والماثر والمثالب والانساب، فصيح اللسان، شديد الجواب، توفي سنة (60).

[ 96 ]

وآله، والدفاع عنه، على ما كان من عداوة قومه له، قال: والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك، ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك، وقر منك عيونا ودعوتني، وزعمت أنك ناصحي * ولقد صدقت، وكنت قبل أمينا وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البرية دينا 2 - ومن الجزء الاول من كتاب " المغازي " أيضا، بالاسناد قال: لما تعاورت قريش على بني هاشم، أن لا يناكحوهم، ولا ينازلوهم، لاجل منع أبي طالب عليه السلام منهم، قال أبو طالب رحمه الله: ألا أبلغا عني على ذات (1) بيننا * لويا وخصا من لوى بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى، خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة * ولا خير (2) ممن خصه الله بالحب وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب (3) أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة لتقطعوا * أواصرنا (4) بعد المودة والقرب


(1) ذات بيننا - وذات يده وما كان نحوه: صفة لمحذوف مؤنث، كأنه يريد الحال التي هي ذات بينهم كما قال الله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم)، فكذلك إذا قلت: ذات يده تريد أمواله أو مكتسباته. (2) قال السهيلي في التعليق على الشطر الاخير من هذا البيت: وهو مشكل جدا لان " لا " في باب التبرئة لا تنصب مثل هذا إلا منونا تقول: لا خيرا من زيد في الدار، ولا شرا من فلان، وإنما تنصب بخير إذا كان الاسم غير موصول بما بعده كقوله تعالى: (لا تثريب عليكم اليوم) لان " عليكم " ليس من صلة التثريب، لانه في موضع الخبر، وأشبه ما يقال في بيت أبي طالب أن خيرا مخففه من خير بتشديد الياء (كهين وميت) وفي التنزيل: (خيرات حسان). وهو مخفف من خيرات، وقوله: (ممن) من متعلقة بمحذوف، كأنه قال: لا خير أخير ممن خصه الله. (3) الراغية: من الرغاء وهو صوت الابل - والسقب: (بفتح السين) ولد الناقة ساعة الولادة، وأراد به هنا ولد ناقة صالح. (4) الاواصر: أسباب القرابة والمودة.

[ 97 ]

وتستجلبوا حربا (1) عوانا وربما * أمر على من ذاقه جلب الحرب فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا * لعزاء (2) من عض الزمان ولا كرب أليس أبوانا هاشم شد أزره * وأوصثى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة (3) من الرعب (4) وقال أبو طالب عليه السلام: (5) ألا أبلغا عني لويا رسالة * بحق وما تغني رسالة مرسل بني عمنا الادنين تيما نخصهم * وإخواننا من عبد شمس ونوفل يقولون لو أنا قتلنا محمدا * أقرت نواصي هاشم بالتذلل كذبتم وبيت الله يثلم (6) ركنه * ومكة والاشعار (7) في كل معمل وبالحج أو بالنيب (8) تدمى نحوره * بمدماه والركن العتيق المقبل تنالونه أو تعطفوا دون قتله * صوارم تفري كل عظم ومفصل وتدعوا بويل أنتم إذ ظلمتموا * هنالك في يوم أغر محجل (9)


(1) الحرب العوان: التي قوتل فيها مرارا. (2) العزاء (بفتح العين والزاء المعجمة المشددة): الشدة - السنة الشديدة. (3) الكماة (بضم الكاف) جمع الكمي (بفتح الكاف وكسر الميم وأخرها الياء المشددة): الشجاع. (4) الرعب (بضم الراء وسكون العين المهملة): الفزع والخوف. (5) قال أبو طالب هذه القصيدة معاتبا عشيرته ومحذرا إياهم عداوته. (6) يثلم ركنه أي ركن محمد صلى الله عليه وآله، ويروى: يلثم ركنه (بتقديم اللام على الثاء) أي ركن البيت. (7) الاشعار (بكسر الهمرة) علامة الهدي وهو أن يشق السنام الايمن من البدن بحديدة. حتى يدمي ليعرف بذلك أنه هدي. (8) النيب (بكسر النون وسكون الياء) جمع الناب وهي الناقة المسنة. (9) وفي رواية: " وتدعوا بأرحام وأنتم ظلمتموا * مصاليت في يوم أغر محجل " والمصاليت جمع المصلات (بكسر الميم) وهو الرجل الشجاع الماضي في الحوائج.

[ 98 ]

فمهلا ولما ينكح الحرب بكرها * وتأتي تماما أو بآخر معجل (1) فإنا متى ما نمرها (2) بسيوفنا * تجلجل (3) ونفرك من نشاء بكلكل وتلقوا ربيع الابطحين محمدا * على ربوة من رأس عنقاء عيطل (4) وتأوي إليها هاشم إن هاشما * عرانين (5) كعب آخرا بعد أول فإن كنتموا ترجون قتل محمد * فروموا بما جمعتموا نقل يذبل فإنا سنحميه بكل طمرة (6) * وذي منعة نهد المراكل هيكل (7) وكل رديني (8) ظماء كعوبه * وعضب (9) كإيماض الغمامة مقصل (10) بأيمان شم (11) من ذؤابة (12) هاشم * مغاوير (13) بالابطال في كل محفل


(1) المعجل (بصيغة المفعول) من الناقة أو غيرها: ما يولد قبل أن يستكمل الحول فيعيش وأمه معجل (بصيغة الفاعل) ويروى: فمهلا ولم تنتج الحرب بكرها * بيتن تمام أو بآخر معجل و " اليتن " (بفتح الياء التحتانية وسكون التاء المثناة): أن تخرج رجلا المولود قبل رأسه في الولادة. (2) مرى يمرى الناقة (بفتح الراء المهملة في الماضي وكسرها في المضارع): مسحها لتدر، ومرى الدم ونحوه: أرسله. (3) تجلجل: تحرك واضطراب - وفي بعض النسخ: " نجالح فنعرك من نشاء بكلكل " " نجالح " أي نكاشف، و " نعرك " و " نفرك " كلاهما بمعنى ندلك، و " الكلكل " كجعفر بمعنى الصدر. (4) في بعض النسخ: " على ربوة في رأس عيطاء عيطل " والعيطاء والعيطل كلاهما بمعنى طويل العنق. (5) العرانين: جمع العرنين (بكسر العين) أي السيد الشريف. (6) الطمرة (بكسر الطاء المهملة والميم المكسورة والراء المهملة المشددة): الفرس الجواد الطويل القوائم. (7) نهد المراكل: واسع الجوف، وفرس هيكل أي مرتفع. (8) الرديني (بضم الراء وفتح الدال): الرمح منسوبة إلى ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. (9) العضب (بفتح العين): السيف القاطع. (10) الايماض (بكسر الهمزة): لمعان البرق خفيفا - والمقصل (بكسر الميم): القطاع. (11) الشم (بضم الشين المعجمة) جمع الاشم وهو السيد الكريم. (12) الذؤابة (بضم الذال المعجمة): المتقدم من الجماعة. (13) المغاوير: جمع المغوار وهو الكثير الغارات.

[ 99 ]

ومن الجزء المذكور أيضا، بالاسناد عن ابن إسحاق قال: فلما سمعت بذلك قريش ورأوا من أبي طالب الجد، وأيسوا منه، أمدوا لبني عبد المطلب الجفاء، وانطلق بهم أبو طالب، وقاموا بين أستار الكعبة، فدعوا الله على ظلم قومهم لهم، وفي قطيعتهم أرحامهم واجتماعهم على محاربتهم، وتناولهم سفك دمائهم. فقال أبو طالب: اللهم إن قومنا أبى النصر علينا فعجل نصرنا، وحل بينهم وبين قتل ابن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش، وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه. فقال أبو طالب رحمه الله: ندعو رب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، والله لتنهن عن الذي تريدون، أو لينزل الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه: إنكم يا بني عبد المطلب، لا صلح بيننا، ولا رحم، إلا على قتل هذا الصبي السفيه. ثم عمد أبو طالب، فأدخل الشعب ابن أخيه، وبني أبيه، ومن اتبعهم: من بين مؤمن دخل لنصر الله ونصر رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن بين مشرك، فدخلوا شعبهم، وهو شعب أبي طالب، في ناحية من مكة. 3 - فلما قدم عمرو بن العاص (1) وعبد الله بن أبي ربيعة (2)، إلى قريش، فأخبروهم بالذي قال النجاشي (3) لمحمد صلى الله عليه وآله وأصحاب، إشتد


(1) عمرو بن العاص: بن وائل السهمي. كان من دهاة العرب وأولي الحزم والمكيدة فيهم أسلم في هدنة الحديبية. ولاه معاوية على مصر سنة (38) وأطلق له خراجها ست سنين فجمع أموالا طائلة، هلك بالقاهرة سنة (43). (2) عبد الله بن أبي ربيعة: بن المغيرة المخزومي، أسلم يوم الفتح - وولاه النبي الجند من اليمن، ولم يزل واليا عليها حتى قتل عمر، وكان عمر قد أضاف إليه صنعاء ثم ولاه عثمان أيضا، فلما حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن دابته ومات سنة (35). (3) النجاشي: (بفتح النون وشد الجيم والتخفيف أفصح) لقب ملك الحبشة، وكان اسمه أصحمة (بفتح الهمزة والحاء بينهما الصاد الساكنة). وكان عبدا لرجل من بني ضمرة على دين (*)

[ 100 ]

وجدهم، وآذوا النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه أذى شديدا، وضربوهم في ظل الطريق، وحصروهم في الشعب، وقطعوا عنهم المادة من الاسواق، فلم يدعوا أحدا من الناس يدخل عليهم بطعام، ولا شيئا مما يرزقونهم، فكانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم، فكانت قريش تبادرهم إلى الاسواق، فيشرونها ويغلونها عليهم، ونادى منادي الوليد في قريش: أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه. 4 - وبالاسناد، ومن الجزء المذكور، يليه بلا فاصلة، قال، عن ابن إسحاق في حديثه عن الوليد: فمن رأيتموه عند طعام يشتريه، فزيدوا عليه، وحولوا بينهم وبينه، ولم يكن عنده نقد فليشتر على النقد، ففعلوا ذلك ثلاث سنين، حتى بلغوا القوم الشديد، وحتى سمعوا أصوات صبيانهم يتصائحون من وراء الشعب، فكان المشركون يكرهون ما فيه بنو هاشم من البلاء، حتى كره عامة قريش ما أصاب ببني هاشم، وأظهروا كراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة، التي تعاهدوا فيها على محمد صلى الله عليه وآله ورهطه، وحتى أراد رجل منهم أن يبرء منها. وكان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا وسرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أخذ مضجعه أو رقد، بعثه أبو طالب من فراشه، وجعله بينه وبين بنيه، خشية أن يغتالوه. وتصبح قريش، فيسمعون من الليل أصوات صبيان بني هاشم الذين في الشعب يتصايحون من الجوع، فإذا أصبحوا، جلسوا عند الكعبة، فيسأل بعضهم بعضا، فيقول الرجل لصاحبه: كيف بات أهلك البارحة ؟ فيقول: بخير، لكن إخوانكم هؤلاء الذي في الشعب بات صبيانهم يتصايحون من الجوع حتى أصبحوا. فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد صلى الله عليه وآله ورهطه، ومنهم من يكره ذلك. فقال أبو طالب: وهو يذكر ما طلبوا من محمد صلى الله عليه


النصرانية فمن الله عليه بالاسلام غائبا ويكتم إيمانه ويبعث إلى النبي التحف والهدايا النفيسة - توفي سنة (9) من الهجرة النبوية، ونعاه النبي في اليوم الذي مات فيه.

[ 101 ]

وآله، وما حسدوهم، في كل موسم يمنعوهم أن يبتاعوا بعض ما يصحلهم، وذكر ذلك شعرا: ألاما لهم في آخر الليل معتم * طواني، وأخرى النجم لم يتفحم طواني وقد نامت عيون كثيرة * وسائر أخرى ساهم لم تنوم لاحلام أقوام أرادوا محمدا * بسوء من لا يتقي الظلم يظلم سعوا سفها واقتادهم سوء رأيهم * على قائل من رأيهم غير محكم رجال نووا ما لن ينالوا نظامها * وإن حسدوا في كل نفر وموسم أيرجون أن نسخي بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم ؟ أيرجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيح المقوم ؟ خزيتم - وبيت الله - لا تقتلونه * جماجم نلقى بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتسبى حليلة * ويغشى عليه مجرم بعد مجرم وينهض قوم بالدروع إليكم * يذبون عن أحسابهم كل مجرم 5 - ومن الجزء المذكور أيضا، بالاسناد أيضا، عن ابن إسحق قال: ثم إن الله عزوجل برحمته: أرسل على صحيفة قريش التي كتبوا فيها تظاهرهم على بني هاشم الارضة، فلم يدع فيها اسما لله تعالى إلا أكلته، وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان، فأخبر الله عزوجل بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبر أبا طالب. فقال له أبو طالب: يا ابن أخي من حدثك بهذا، وليس يدخل علينا أحد، ولا تخرج أنت إلى أحد، ولست في نفسي من أهل الكذب ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أخبرني ربي بهذا. فقال له عمه: إن ربك الحق وأنا أشهد أنك صادق. فجمع أبو طالب رهطه، ولم يخبرهم بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله، كراهية أن يفشوا ذلك الخبر، فيبلغ المشركين، فيحتالوا للصحيفة الخب والمكر. فانطلق أبو طالب برهطه، حتى دخل المسجد، والمشركون من قريش في

[ 102 ]

ظل الكعبة، فلما أبصروه تباشروا به، وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيقتلوه. فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه، رحبوا به، فقالوا: قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل، في قتله صلاحكم وجماعتكم، وفي حياته فرقتكم وفسادكم. فقال أبو طالب: قد جئتكم في أمر، لعله يكون فيه صلاح وجماعة، فاقبلوا ذلك منا، هلموا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا، فجاءوا بها، ولا يشكون إلا أنهم يدفعون رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نشروها، فلما جاؤوا بصحيفتهم، قال أبو طالب: بيني وبينكم، إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني - أن الله عزوجل قد بعث على صحيفتكم الارضة (1) فلم تدع لله تعالى إسما إلا أثبتته ونفت منها الظلم والقطعية والبهتان، فإن كان كاذبا، فلكم علي أن أدفعه إليكم تقتلونه، وإن كان صادقا، فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ؟ فأخذ عليهم المواثيق، وأخذوا عليه، فلما نشروها، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانوا هم بالعذر أولى منهم فاستسر أبو طالب وأصحابه، وقالوا: أينا أولى بالسخر والقطيعة والبهتان. فقام المطعم بن عدي بن نوفل بن مناف، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لوي بن حارثة، فقالوا: نحن براء من هذه الصحيفة القاطعة العادية الظالمة، ولن نمالي أحدا في فساد أمرنا وأشرافنا، وتتابع على ذلك ناس من أشراف قريش، فخرج أقوام من شعبهم، وقد أصابهم الجهد الشديد، فقال أبو طالب في ذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله، وما أرادوا من قتله: تطاول ليلي بهم نصب * ودمع كسح (2) السقاء (3) السرب (4)


(1) الارضة: (بفتح الهمزة والراء) دويبة من فصيلة الارضيات تقرض الاخشاب وتعيش في البلاد الحارة. (2) الكسح (بفتح السين والحاء المشددة) صب الماء صبا متتابعا غزيرا. (3) السقاء (بكسر السين) وعاء من جلد للماء واللبن ونحوهما. (4) السرب (بفتح السين وكسر الراء): الماء السائل.

[ 103 ]

للعب قصى بأحلامها * وهل يرجع الحلم بعد اللعب ونفى قصى بني هاشم * كنفي الطهاة (1) لطاف الحطب وقالوا لاحمد أنت امرء * خلوف الحديث ضعيف النسب وإن كان أحمد قد جاءهم * بحق ولم يأتهم بالكذب على أن إخواننا وازروا * بني هاشم وبني المطلب هما أخوان كعظم اليمين * أمرا علينا بعقد الكرب (2) فيا لقصى ألم تعلموا * بما قد مضى من شؤون العرب فلا تمسكن بأيديكم * بعيد الانوق (3) بعجم (4) الذنب علام علام تلافيتم * بأمر مراح وحلم عزب ورمتم بأحمد ما رمتم * على الآصرات (5) وقرب النسب فأما ومن حج من راكب * وكعبة مكة ذات الحجب تنالون أحمد أو تصطلوا * ظباة (6) الرماح وحد القضب (7) وتفترفوا بين أبياتكم * صدور العوالي (8) وخيل عصب (9) تراهن ما بين ضافي (10) السبيب (11) * قطور الحزام (12) طويل اللبب (13)


(1) الطهاة (بضم الطاء المهملة) جمع الطاهي: الطباخ - الشواء - الخباز. (2) الكرب (بفتح الكاف والراء): حبيل يصل رشاء الدلو بالخشبة المعترضة عليها. (3) الانوق (بفتح الهمزة وضم النون): العقاب. (4) العجم (بفتح العين أو كسرها وسكون الجيم) اصل الذنب أي العصعص. (5) الآصرات جمع الآصرة (على وزن الفاعلة): ما عطفك على رجل من قرابة أو معروف. (6) الظباة (بضم الظاء المعجمة جمع الغلبة): حد السيف أو السنان ونحوهما. (7) القضب (بضم القاف والضاد) جمع القضيب أي السيف القطاع. (8) العوالي (بفتح العين) جمع العالية وهي أعلى القناة. (9) العصب: (بضم العين وفتح الصاد) جمع العصبة (بضم العين وسكون الصاد المهملة): الجماعة. (10) الضافي: الكثير. (11) السبيب (بفتح السين وكسر الباء): الخصلة من الشعر - شعر الذنب والناصية والعرف من الفرس. (12) الحزام (بكسر الحاء المهملة) ما يشد به وسط الدابة. (13) اللبب (بفتح اللام والباء الموحدة) ما يشد به من سيور السرج في صدر الدابة.

[ 104 ]

وجرداء كالطير سمحوجة (1) * طواها النقائع (2) بعد الحلب عليها صناديد من هاشم * هم الانجبون مع المنتجب وقال أبو طالب في شأن الصحيفة لما رأى من قومه لا يتناهون وقد رأوا ما فيها من العلم بما رأوا: ألا من لهم أخر الليل منصب * وشعب العصا من قومك المتشعب وحرب أتينا من لوى بن غالب * متى ما تزاحمها الصحيفة تخرب إذا قائم في القوم قام بخطبة * ألدوا (3) به ذنبا وليس بمذنب وقد جربوا فيما مضى غب (4) أمرهم * وما عالم أمرا كمن لم يجرب وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محى الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب فأصبح ما قالوا من الامر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب فلا تحسبونا مسلمين محمدا * لذى عزة منا ولا متعرب ستمنعه منا يد هاشمية * مركبها في الناس خير مركب وما ذنب من يدعو إلى الرب والتقى * ومن يستطع أن يرأب الشعيب (5) برأب 6 - وبالاسناد، قال: فلما ما راهم أبو طالب بالعداوة، وباراهم بالحرب، عدت قريش على من منهم، فأوثقوه وآذوه، واشتد البلاء عليهم، وعظمت الفتنة فيهم، وزلزلوا زلزالا شديدا، وعدت بنو جمح على عثمان بن مظعون (1)، وفر أبو سلمة بن عبد الاسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (7)


السمحوج (بضم السين وسكون الميم): الطويل البغيض. (2) النقائع (بفتح النون) جمع النقيعة وهي الطعام المعد للقادم من السفر. (3) ألدوا به: عسروا عليه في الخصومة. (4) الغب (بكسر الغين وتشديد الباء): العاقبة. (5) رأب يرأب بينهم (بفتح الهمزة في الماضي والمضارع): أصلح، ورأب الشئ: جمعه برفق. (6) عثمان بن مظعون: بن حبيب بن وهب بن الجمحي أبو السائب الصحابي المتوفي سنة (2). (7) أبو سلمة بن عبد الاسد زوج أم سلمة قبل النبي وأول من هاجر إلى المدينة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله من المهاجرين من بني مخزوم.

[ 105 ]

إلى أبي طالب ليمنعه، وكان خاله، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوا به، فمنعه (1). فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا ؟ فقال أبو طالب: أمنع منه ما أمنع ابن أخي، فقال أبو لهب، ولم يتكلم بكلام خير قط ليس يومئذ: صدق أبو طالب، لا يسلمه إليهم، وطمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع، ورجاء نصره والقيام معه. 7 - قال: وحدثنا يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما زالت قريش كافين عني، حتى مات أبو طالب. 8 - وعن أبي إسحق قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام، يرثي أبا طالب حين مات: أرقت (2) لنوح (3) آخر الليل غردا (4) * لشيخي ينعى والرئيس المسودا أبا طالب مأوى الصعاليك (5) ذا الندى * وذا الحلم لا خلفا (6) ولم يك قعددا (7) أخا الملك خلا ثلمة سيسدها * بنو هاشم أو تستباح وتضهدا (8) فأمست قريش يفرحون لفقده * ولست أرى حبا لشئ مخلدا أرادت أمورا ألزبتها (9) حلومها * ستوردها يوما من الغي موردا يرجون تكذيب النبي وقتله * وأن يفتروا بهتا عليه ومجحدا


(1) منعه: حامى عنه وصانه من أن يضام. (2) أرق (بكسر الراء) ذهب عنه النوم في الليل. (3) النوح (بفتح النون): النساء النوائح يجتمعن للحزن. (4) غرد الطائر: رفع صوته في غنائه. (5) الصعاليك (بفتح الصاد المهملة) جمع الصعلوك (بضمها): الفقير. (6) الخلف (بفتح الخاء وسكون اللام) من لا خير فيه. (7) القعدد (بضم القاف والدال): الجبان لقعوده عن الحرب. (8) الضهد: القهر والجور. (9) الزبتها: الزمتها - وفي نسخة: زينتها.

[ 106 ]

كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والصفيح المهندا فإما تبيدونا وإما نبيدكم * وإما تروا سلم العشيرة أرشدا وإلا فإن الحي دون محمد * بنو هاشم خير البرية محتدا (1) وإن له فيكم من الله ناصرا * وليس نبي صاحب الله أوحدا نبي أتى من كل وحي بخطبة * فسماه ربي في الكتاب محمدا أغر كضوء البدر صورة وجهه * جلا الغيم عنه ضوءه فتفردا أمين على ما استودع الله قلبه * وإن قال قولا كان فيه مسددا ونقتصر في هذا الباب على ما ذكرنا هنا، من طريق العامة، من حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله، وذكر غير ذلك يطول به الكتاب، ومن أراد الوقوف على الزيادة على ما ذكرنا، فعليه بكتاب مستدرك يحيى بن الحسن بن البطريق (2)، فقد ذكر الكثير من طرق الجمهور، ما يدل على حماية أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله، وما يدل على إيمانه والحمد لله.


(1) المحتد (بفتح الميم وكسر التاء): الاصل. (2) ابن البطريق: يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق أبو الحسين الاسدي الحلي المتوفي سنة (600).

[ 107 ]

الباب الثاني عشر في أذى المشركين له (1) محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام، وعليه ثياب له جدد، فألقى المشركون عليه سلا (2) ناقة فملؤوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله، فذهب إلى أبي طالب فقال له: يا عم كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له: وما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزة، وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا. ثم توجه إلى القوم، والنبي صلى الله عليه وآله معه، فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه، ثم قال لحمزة: أمر السلا على سبالهم (3)، ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم، ثم التفت أبو طالب إلى


(1) هشام بن الحكم أبو محمد الكوفي البغدادي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام توفي سنة (199). (2) السلا (بفتح السين): جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه وإذا انقطع في البطن هلكت الام والولد. (3) السبال (بكسر السين) جمع السبلة (بفتح السين والباء) وهي ما على الشارب من الشعر - الدائرة في وسط الشفة العليا = مقدم اللحية

[ 108 ]

النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا ابن أخي هذا حسبك فينا (1). 2 - وروى عمر بن ابراهيم الاوسي (2) في كتابه قال: نحر أبو جهل يوما جزورا، ثم أخذ سلاها، ورسول الله صلى الله عليه وآله ساجد، فغرسها بين كتفيه، وإذا بفاطمة عليها السلام طرحته عنه فلما فرغ، قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة (3) وبالوليد بن عتبة (4)، وبأمية بن خلف (5)، وبعقبة بن أبي معيط، إنهم أوهنوني. قال ابن مسعود (6) رضي الله عنه والله لقد رأيتهم قتلى في قليب بدر (7). 3 - تفسير الامام أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام، في قوله تعالى (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا) (8) كانوا إذا لقوا سلمان (9)، والمقداد (10)، وأبا ذر (11)، وعمارا (12)، قالوا: آمنا كإيمانكم، آمنا بنبوة محمد صلى الله عليه


(1) الكافي ج 1 ص 449 ح 30 وعنه البحار ج 18 ص 239 ح 85. (2) عمر بن إبراهيم الاوسي: بن عمر الانصاري صاحب " زهر الكمام " كان حيا سنة (683). (3) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس المقتول يوم بدر سنة (2) قتله حمزة بن عبد المطلب. (4) وليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس المقتول ببدر سنة (2) قتله أمير المؤمنين عليه السلام. (5) أمية بن خلف بن وهب المقتول ببدر سنة (2) قتله رجل من بني مازن. (6) ابن مسعود: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي المتوفى سنة (32). (7) أخرج المجلسي قدس سره قريبا منه في البحار: 18 / 57 ح 12 عن الخرائج: 1 / 51 ح 76. (8) سورة البقرة: 76. (9) سلمان الفارسي أبو عبد الله الاصفهاني الاصل من أعاظم أصحاب النبي والولي وأكثر ما قيل في عمره (350) سنة، توفي بالمدائن سنة (36). (10) المقداد: بن عمرو بن ثعلبة الصحابي الجليل ويقال له: المقداد بن الاسود بن عبديغوث لانه تبناه في الجاهلية، وكان المقداد سادسا في الاسلام توفي سنة (33). (11) أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة الصحابي الجليل مناقبه كثيرة جدا نفاه عثمان بن عفان إلى الربذة فتوفي بها سنة (32). (12) عمار: بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، أبو اليقظان مولى بني مخزوم من أجلاء الاصحاب ومن السابقين الاولين صار شهيدا في صفين سنة (37).

[ 109 ]

وآله، مقرونا بالايمان بإمامة أخيه علي بن أبي طالب، وبأنه أخوه الهادي، ووزيره المواتي (1)، وخليفته على أمته، ومنجز عدته، والوافي بذمته، والناهض بأعباء (2) سياسته، وقيم الخلق الذائذ (3) لهم عن سخط الرحمن، الموجب لهم إن أطاعوه رضا الرحمن، وأن خلفائه من بعده هم النجوم الزاهرة، والاقمار المنيرة، والشموس المضيئة الباهرة، وأن أولياؤهم أولياء الله، وأن أعداءهم أعداء الله. ويقول بعضهم: نشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله صاحب المعجزات، ومقيم الدلالات الواضحات، هو الذي لما تواطئت قريش على قتله، وطلبوه فقدا لروحه، يبس الله أيديهم فلم تعمل، وأرجلهم فلم تنهض، حتى رجعوا عنه خائبين مغلوبين، لو شاء محمد (4) قتلهم أجمعين، وهو الذي لما جاءته قريش، وأشخصته إلى هبل (5)، ليحكم عليه بصدقهم وكذبهم، خر هبل لوجهه، وشهد له بنبوته، ولعلي أخيه بامامته وبولايته من بعده بوراثته (6)، والقيام بسياسته وإمامته. وهو الذي ألجأته قريش إلى الشعب، ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت، ومن خروج أحد عنه، خوفا أن يطلب لهم قوتا، غذى هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى، كل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الاطعمة الطيبات، ومن أصناف الحلاوات، وكساهم أحسن الكسوات. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرهم، إذ يراهم وقد


(1) المؤاتي: الموافق من أتاه على الشئ أي وافقه، وفي " البحار ": الموافي. () 2) الاعباء (بفتح الهمزة وسكون العين) جمع العبء (بكسر العين وسكون الباء) وهو الثقل. (3) الذائد: الطارد والدافع. (4) في البحار: لو شاء محمد وحده قتلهم. (5) هبل (بضم الهاء وفتح الباء) صنم للجاهلية قدم بها مكة عمرو بن بن لحى من الشام وكان حجرا أحمر أو ورديا على صورة إنسان يده اليمنى مكسورة نصب في جوف الكعبة وقد جعلت له قريش يدا من ذهب. سحقه النبي صلى الله عليه وآله بعد رجوعه إلى مكة ظافرا. (6) في البحار: ولاوليائه من بعده بوراثته.

[ 110 ]

ضاق بضيق فجهم صدورهم، فشال بيده (1) هكذا بيمناه إلى الجبال، وهكذا بيسراه إلى الجبال، وقال لها اندفعي. فتندفع، وتتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها، ثم يقول بيده هكذا، يقول: اطلعي أيتها المودعات لمحمد وأنصاره، وما أودعكها الله الاشجار والاثمار وأنواع الزهر والنبات، فتطلع من الاشجار الباسقة (2)، والرياحين المونقة، والخضراوات النزهة، ما تتمتع به القلوب والابصار، وتنجلي به الهموم والغموم والافكار، ويعلمون أنه ليس لاحد من ملوك الارض مثل صحرائهم، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها، وتهدل (3) أثمارها، واطراد أنهارها، وغضارة ناحيتها (4) وحسن نباتها. ومحمد صلى الله عليه وآله هو الذي لما جاءه رسول أبي جهل يتهدده ويقول: يا محمد إن الخيوط (5) التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، ورمت بك إلى يثرب، وإنها لا تزال بك، حتى تنفرك وتحثك على ما يفسدك وتبلغك، إلى أن تفسدها إلى أهلها، وتصليهم حر نارك، تعديك طورك (6)، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش (7) ثورة رجل واحد، لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلاءك، فتلقاهم بسفهاءك المغترين بك، ويساعدك على ذلك، من هو كافر بك، مبغض لك، فتلجأه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفا لان يهلك بهلاكك، وتعطب عياله بعطبك (8)، ويفتقر هو ومن


(1) فشال بيده: رفع يده. (2) الاشجار الباسقة: المرتفعة الاغصان. (3) التهدل: التدلي والتعلق. (4) في البحار: وغضارة رياحينها. (5) في البحار: الخيوط بالياء التحتانية، ولكن في المصادر الاخر المخطوطة: الخبوط بالباء الموحدة ولعله هو الاقرب وإن كان هذا اللفظ بخصوصه لا يوجد في المعاجم ولكن الصيغ الاخر من مادته مناسبة لقول أبي جهل خذله الله وهو مأخوذ من تخبطه الشيطان إذا مسه بجنون. والخباط (بضم الخاء) داء كالجنون. (6) الطور (بفتح الطاء): الحد والقدر. (7) في النسختين المخطوطتين من الحلية: وما أرى ذلك إلا وستثور عليك قريش. (8) العطب (بفتح العين والطاء): الهلاك.

[ 111 ]

يليه فقرك وبفقر شيعتك (1)، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك، ودخلوا ديارهم عنوة، لم يفرقوا بين من والاك وعاداك، واصطلموهم باصطلامهم (2) لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب، كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر، وبالغ من أوضح، وأديت هذه الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وآله، وهو بظاهر المدينة، بحضرة كافة أصحابه، وعامة الكفار به، من يهود بني إسرائيل. وهكذا أمر الرسول، ليجبن المؤمنين، ويغري بالوثوب عليه، سائر من هناك من الكافرين، فقال رسول الله للرسول: قد اطردت مقالتك، واستكملت رسالتك ؟ قال: بلى، قال: فاسمع الجواب، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر رسول الله أصدق، والقبول من الله أحق، لن يضر محمدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله، ويتفضل بجوده وكرمه عليه، قل له: يا أبا جهل، إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك (3) الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسع وعشرين يوما، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت، وعتبة، وشيبة، والوليد، وفلان وفلان وذكر عددا من قريش، في قليب بدر مقتلين، أقتل منك سبعين، وآسر سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل. ثم نادى جماعة من بحضرته، من المؤمنين، واليهود، وسائر الاخلاط (4): ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء ؟ هلموا إلى بدر، فإن هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الاكبر، لاضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص، ولا تتغير ولا تتقدم ولا


(1) في تفسير الامام والبحار: ويفقر متبعيك. (2) الاصطلام: الاستئصال. (3) الخلد (بفتح الخاء واللام): البال والقلب. (4) الاخلاط: الاصناف المخلوطة.

[ 112 ]

تتأخر لحظة، ولا قليلا ولا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد، ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب وحده، وقال: نعم، بسم الله. قال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك، وهو مسيرة أيام، فقالوا رسول الله صلى الله عليه وآله لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون ؟ قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، اخطو خطوة واحدة، فإن الله يطوي الارض لكم، ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك. وقال المؤمنون: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فلنتشرف بهذه الآية، وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب ليقطع عذر محمد، ويصير دعواه حجة عليه، وفاضحة له في كذبه قال: فخطا القوم خطوة، ثم الثانية، فإذاهم ببئر بدر، فعجبوا من ذلك، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اجعلوا البئر علامة، واذرعوا من عندها كذا ذراعا فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الانصاري، ويجهز عليه عبد الله بن مسعود، أضعف أصحابي، ثم اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثم جانب آخر كذا وكذا ذراعا، وذكر أعداد الاذرع مختلفة. فلما انتهى كل عدد إلى آخره، قال محمد صلى الله عليه وآله: هذا مصرع عتبة، وذاك مصرع شيبة، وهذا مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان، إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم، وسيؤسر فلان وفلان، إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم، وأسماء آباءهم، وصفاتهم، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوقفتم على ما أخبرتكم به ؟ قالوا: بلى، قال: إن ذلك لحق، كائن بعد ثمانية وعشرين يوما من اليوم التاسع والعشرين، وعدا من الله مفعولا، وقضاء حتما لازما.

[ 113 ]

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المسلمين واليهود، أكتبوا بما سمعتم فقالوا: يا رسول الله، قد سمعنا، ووعينا، ولا ننسى. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكتابة أذكر لكم. فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأين الدواة والكتف ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك للملائكة: ثم قال: يا ملائكة ربي، أكتبوا ما سمعتم من هذه " القصة " في أكتاف واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك. ثم قال: يا معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها، وأخرجوه وأقرؤوه، فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة، ثم قرأوها وإذا فيها ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجة عليكم، وشرفا للمؤمنين منكم، وحجة على أعدائكم، فكانت معهم فلما كان يوم بدر جرت الامور كلها، ووجدوها كما قال لا تزيد ولا تنقص، قابلوا بها ما في كتبهم، فوجدوها كما كتبت الملائكة لا تزيد ولا تنقص، ولا تتقدم ولا تتأخر (1). 4 - قال عمر بن إبراهيم الاوسي وغيره، واللفظ له، قال: روي أن صفوان (2) لعنه الله ملا سيفه سما واستأجر عمير بن وهب (3) على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى راكبا راحلته، وأناخها بباب المسجد، ودخل على رسول الله، وعلاه بالسيف، وإذا بيده يبست، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: مالك لا تفعل ما أمرت به ؟ فولى راجعا طائر الاعيان. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وأقسم عليه بدينه، فرجع، فقال له: جلست أنت وصفوان بن أمية في الحجر، وذكرتما أصحاب القليب من قريش، وأنت قلت لولا دين علي وعيال لي أخاف عليهم الضعف بعدي


(1) تفسير الامام عليه السلام: 292 - وعنه البحار ج 17 / 341 - والبرهان ج 1 / 115 ح 1. (2) صفوان بن أبي أمية: بن خلف الجمحي من مؤلفة القلوب توفي أيام قتل عثمان أو سنة (42). (3) عمير بن وهب: بن خلف، هو الذي حزر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر.

[ 114 ]

لخرجت لقتل محمد، وتحمل صفوان بدينك وعيالك، فجئت إلي لتقتلني، لم لا تفعل ؟ قال: مد يدك اشهد أن لا إله إلا الله، وأنت محمد رسول الله وعلي ولي الله. 5 - وقال الاوسي: وقدم عامر بن طفيل (1)، يريد قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أعطاه جعلا أربد بن قيس، وقال أنظره إلى أن يصلي فاعله بالسيف، فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في صلوته، فقدم عامر بن الطفيل، وهو في صلوته، فأتاه يريد الغدر به، فإذا به مصفدا، فصاح، فأتي الخبر إلى أربد بن قيس (2)، فأتى مسرعا بغيظه مجهرا، فلما وصل وإذا به مصفدا، فجعلا يصيحان هذا ومحمد صلى الله عليه وآله بصلوته. فلما فرغ نظر إليهما فقالا: فكنا يا رسول الله: قال: تؤمنان بالله ؟ قالا: نعم، ففكهما فقال عامر: والله لاملانها عليك خيلا ورجلا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اكفنا شره وابتله بغدة كغدة البعير، فخرج بسفره، وإذا هي برقبته (3) كبندقة، فصاح ومات على البعير وانقلب على الارض لا رحمه الله. 6 - وعن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وآله نزل تحت شجرة، فعلق بها سيفه، ثم نام فجاء أعرابي فأخذ السيف وقام على رأسه: فاستيقظ عليه السلام فقال: يا محمد من يعصمك الآن مني ؟ قال: الله تعالى، فرجف (4) وسقط السيف من يده. وفي خبر أنه بقي جالسا زمانا ولم يعاقبه النبي صلى الله عليه وآله. 7 - حذيفة وأبو هريرة: جاء أبو جهل إلى النبي صلى الله عليه


(1) عامر بن الطفيل: من بني جعفر بن كلاب أسر يوم الرقم (يوم بين عامر وبين مرة وفزارة). (2) أربد بن قيس: من ولد خالد بن جعفر بن كلاب أخو لبيد الشاعر لامه. (3) في نسختين مخطوطتين من الحلية: وإذا هي بركبته. (4) رجف: تحرك واضطرب.

[ 115 ]

وآله - وهو يصلي - ليطأ على رقبته فجعل ينكص على عقبيه، فقيل: مالك ؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من نار مهولا، ورأيت الملائكة ذوي أجنحة فقال النبي صلى الله عليه وآله: لو دنا مني لاخطفته الملائكة عضوا عضوا فنزل (أفرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى) (1) الآيات (2). 8 - محمد بن إسحق لما خرج النبي صلى الله عليه وآله مهاجرا اتبعه سراقة بن جعشم مع خيله، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله دعا، فكان قوائم فرسه ساخت حتى تغيبت، فتضرع إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى دعا وصار إلى الارض، فقصد كذلك ثلاثا والنبي صلى الله عليه وآله يقول: يا أرض خذيه، فإذا تضرع قال: دعيه، فحلف بعد الرابعة أن لا يعود إلى ما يسؤوه. وهذا الحديث والقصة مذكور من طرق الخاصة والعامة. 9 - الطبرسي في " الاحتجاج " في حديث طويل عن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام عن آبائه، عن الحسين بن علي، عن أبيه عليهم السلام، في حديث له مع يهودي، قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله يؤذي قريشا بالدعاء فقام يوما فسفه أحلامهم، وعاب دينهم، وشتم أصنامهم، وضلل آباءهم، فاغتموا لذلك غما شديدا فقال أبو جهل: والله للموت خير لنا من الحياة، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به ؟ فقالوا: لا. قال: فأنا أقتله، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني، وإلا تركوني، قالوا: فإنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به، قال: إنه كثير السجود حول الكعبة، فإذا سجد وجاء أخذت حجرا فشدخته (3) به. فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله، فطاف بالبيت أسبوعا، ثم


(1) سورة العلق: 9. (2) المناقب لابن شهر اشوب ج 1 / 70 - وعنه البحار ج 18 / 60 ح 19. (3) شدخ (بفتح الدال في الماضي والمضارع) رأسه: كسره.

[ 116 ]

صلى وأطال السجود، فأخذ أبو جهل حجرا، فأتاه من قبل رأسه، فلما أن قرب منه أقبل فحل من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فاغرا (1) فاه نحوه، فلما أن رآه أبو جهل فزع منه، وارتعدت يده، وطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدميا متغير اللون، يفيض عرقا فقال له أصحابه: ما رأيناك كاليوم ؟ ! قال: ويحكم أعذروني، فإنه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه فكاد يبلعني، فرميت بالحجر فشدخت رجلي (2). 10 - محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري (ره) في " قرب الاسناد ". عن الحسن بن ظريف، عن معمر، عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عليهم السلام، في حديث طويل قال: إن أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه، يعني النبي صلى الله عليه وآله، وهو نائم خلف جدار، ومعه حجر يريد أن يرميه به فالتصق بكفه (3). 11 - وفي هذا الحديث أيضا: أن عامر بن الطفيل، وأربد (4) بن قيس أتيا النبي صلى الله عليه وآله فقال عامر لاربد: إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك، فاعله بالسيف، فلما دخلا عليه قال عامر: يا محمد حائر (5) ؟ قال: لا حتى تقول: لا إله إلا الله، وإني رسول الله، وهو ينظر إلى أربد، وأربد لا يحير شيئا فلما طال ذلك نهض وخرج، وقال لاربد: ما كان أحد على وجه الارض أخوف منك على نفسي فتكا منك، ولعمري لا أخافك بعد اليوم، فقال له أربد: لا تعجل فإني ما هممت بما أمرتني به إلا دخلت الرجال بيني وبينه حتى ما أبصر غيرك فأضربك (6). 12 - وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما ظهرت نبوة


(1) الفاغر: الفاتح. (2) الاحتجاج: 218 - وعنه البحار ج 17 / 284 ح 7. (3) قرب الاسناد: 133 وعنه البحار ج 17 / 227. (4) في البحار: وأزيد (بالزاي المعجمة والياء المثناة التحتانية). (5) في المصدر وهكذا في نسختين مخطوطتين من الحلية: خائر (بالخاء المعجمة) أي ضعيف. (6) قرب الاسناد: 134 - وعنه البحار ج 17 / 228 ح 1.

[ 117 ]

محمد صلى الله عليه وآله وعظم على قريش أمره ونزول الوحي عليه وما كان يخبرهم به قال بعضهم لبعض: ليس لنا إلا قتل محمد، وقال أبو سفيان: أنا أقتله لكم، قالوا: وكيف تصنع ؟ قال: بلغنا أنه يظل كل ليلة في مغار جبل أو في واد وقد عرفت أنه في هذه اليلة يمضي إلى جبل حراء فيظل فيه، قالوا: ويحك يا أبا سفيان إنه لا يمشي عليه أحد إلا قذفه حتى يقطعه، وكيف يمضي أحد إليه ؟ ! وبعثوا إلى أرصاد (1) لهم على النبي صلى الله عليه وآله فقال تجسسوا لنا عليه الليلة، ودوروا من حول جبل حراء، فلعل محمدا يعلوه فيقذفه، فتكفون مؤنته، فلما جن عليه الليل أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم خرجا وأصحابه لا يشعرون، وأبو سفيان وجميع من في الرصد مقنعون (2) بالحديد من حول حراء، فما شعروا حتى وافى رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام بين يديه، فصعدا جبل حراء فلما صارا عليه وفي ذروته، اهتز الجبل وماج (3)، ففزع أبو سفيان ومن معه، فتباعدوا من الجبل، وقالوا: كفينا مؤنة محمد وقد قذفه حراء وقطعه، فاطلبوه من حول الجبل، فسمعوا النبي صلى الله عليه وآله يقول: أسكن حراء فما عليك إلا نبي ووصي نبي. فقال أبو سفيان: فسمعت محمدا، يقول: جبل حراء إن قرب منك أبو سفيان ومن معه فأدمهم بهوامك (4) حتى تنهشهم فتجعلهم حصيدا خامدين قال أبو سفيان: فسمعت حراء يلبيه من كل جوانبه ويقول: سمعا وطاعة لك يا رسول الله ولوصيك، فسعينا على وجوهنا خوفا أن نهلك بما قال محمد صلى الله عليه وآله، وأصبحوا واجتمعت قريش فقصوا قصتهم وما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وما خاطب به جبل حراء وما أجابه، فقال أبو جهل لعنه


(1) الارصاد (بفتح الهمزة) جمع الرصد (بفتح الراء والصاد) القوم الذين يرصدون كالحرس. (2) المقنع (بفتح النون المشددة): الذي على رأسه بيضة الحديد. (3) ماج: تحرك واضطرب. (4) الهوام (بفتح الهاء وآخرها الميم المشددة): جمع الهامة وهي ما كان له سم.

[ 118 ]

الله: ماذا أنتم صانعون ؟ فقالوا: رأيك فأنت سيدنا وكبيرنا، فقال: نكافح (1) محمدا بالسيف علينا أم عليه، غلبنا أم غلبناه، ففي أحد الغلبين راحة، فقال أبو سفيان: وقد بقي لي كيدا أكيد به محمدا، فقالوا له: وما هو يا أبا سفيان ؟ فقال: إنه قد خبرت أنه يستظل من حر الشمس تحت حجر عال في هذا اليوم، فآتي الحجر إذا استظل به محمد فأهدهده (2) عليه بجمع ذي القوة، فلعلنا نكفي مؤنته، فقالوا له: فافعل يا أبا سفيان، قال: فبعث أبو سفيان رصدا على النبي صلى الله عليه وآله حتى عرف أنه قد خرج هو وعلي عليه السلام معه حتى أتيا الحجر واستظل تحته، وجعل رأسه في حجر علي صلوات الله عليهما، فقال: يا علي إني راقد وأبو سفيان يأتيك من وراء هذا الحجر في جمع ذي قوة، فإذا صاروا في ظهر الحجر استصعب عليهم، ويمتنع من أن يعمل فيه أيديهم، فمر الحجر أن ينقلب عليهم فإنه ينقلب، فيقتل القوم جميعا ويفلت (3) أبو سفيان وحده. فقال أبو سفيان لاصحابه: لا تجزعوا من كلام محمد، فإنه ما قال هذا القول إلا ليسمعنا حتى لا ندنو من الحجر، ثم إنه شجعهم حتى صاروا في ظهر الحجر، ورسول الله صلى الله عليه وآله راقد في حجر علي بن أبي طالب، فراموا (4) الحجر أن يستهدهدوه أو يقلعوه فيلقوه على رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستصعب عليهم وامتنع منهم. فقال أصحاب أبي سفيان: إنا نظن محمدا قد قال: حقا، إنا نعهد هذا الحجر لو رامه بعض عدونا لدهدهه وقلعه، فما باله اليوم مع كثرتنا لا يهتز ! فقال أبو سفيان: اصبروا عليه. وأحس بهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فصاح: يا حجر انقلب عليهم فأت عليهم غير صخر بن حرب، فما استتم كلامه حتى انقض الحجر عليهم


(1) المكافحة: استقبال العدو بالحرب. (2) هدهد (على وزن دحرج) شيئا: حركه ودحرجه وأنزله من علو إلى سفل. (3) فلت يفلت (بفتح اللام في الماضي وكسرها في المضارع): تخلص. (4) راموا: أرادوا وقصدوا.

[ 119 ]

فتفرقوا، فامتد الحجر، وطال، حتى كبس القوم جميعا غير أبي سفيان، فإنه أفلت وهو يضحك ويقول: يا محمد، لو أحييت لي الموتى، وسيرت الجبال، وأطاعك كل شئ لعصيتك وحدي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله كلامه فقال له: ويلك يا أبا سفيان، والله لتؤمنن بي، ولتطيعني مكرها مغلوبا، إذا فتح الله مكة. فقال أبو سفيان: أما وقد أخبرت يا محمد بفتح مكة وإيماني بك وطاعتي إياك قهرا لا يكون، ففتح الله على رسول الله صلى الله عليه وآله مكة، وأسر أبو سفيان، فآمن مكرها وأطاع صاغرا. فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: والله لقد دخل أبو سفيان بعد فتح مكة على رسول الله وهو في مسجده على منبره، في يوم جمعة بالمدينة، فنظر أبو سفيان إلى أكابر ربيعة، ومضر، واليمن، وساداتهم في المسجد، يزاحم بعضهم بعضا، فوقف أبو سفيان متحيرا، وقال في نفسه: يا محمد قدرت أن هذه الجماجم تذل لك حتى تعلو أعوادك هذه وتقول ما تقول، فقطع النبي صلوات الله عليه وآله خطبته وقال له: على رغم أنفك يا أبا سفيان، فجلس أبو سفيان خجلا ثم قال في نفسه: يا محمد: إن أمكنني الله منك لاملان يثرب خيلا ورجلا ولاعفين آثارك. فقطع النبي صلى الله عليه وآله خطبته ثم قال: يا أبا سفيان أما في حياتي فلا، وأما بعدي يتقدمك من هو أشقى منك، ثم يكون منك ومن أهل بيتك ما يكون، تقول في نفسك ما تقول، إلا أنك لا تطفئ نوري ولا تقطع ذكري ولا يدوم ذلك لكم ويسلبنكم الله إياه، وليخلدنكم في النار، وليجعلنكم شجرتها التي هي وقودها، فمن أجل ذلك قال الله: (والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم) (1) إلى تمام الآية، والشجرة هم بنو أمية وهم أهل النار (2). (1) الاسراء: 60. (2) الهداية لابي محمد الحسين بن حمدان الحضيني: 5 مخطوط في مكتبة آية الله المرعشي (ره) بقم المقدسة.

[ 120 ]

13 - ابن شهر اشوب، عن طارق المحاربي (1): رأيت النبي صلى الله عليه وآله في سويقة ذي المجاز، عليه حلة حمراء وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، وأبو لهب يتبعه ويرميه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه (2) وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب (3). 14 - وعن ابن عباس: دخل النبي صلى الله عليه وآله الكعبة، وافتتح الصلاة، فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعري (4) وتناول فرثا (5) ودما وألقى ذلك عليه، فجاء أبو طالب وقد سل سيفه، فلما رأوه جعلوا ينهضون، فقال أبو طالب: والله لئن قام أحد حلاته (6) بسيفي، ثم قال: يا ابن أخي، من الفاعل بك هذا ؟ قال: عبد الله، فأخذ أبو طالب فرثا ودما فألقى عليه. ثم قال ابن شهر اشوب: وفي روايات كثيرة متواترة، أنه أمر عبيده: أن يلقوا السلا عن ظهره، ويغسلوه، ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروا على سبال القوم بذلك (7). والروايات في أمثال ذلك لا تحصى، والله يعلم حيث يجعل رسالاته.


(1) طارق المحاربي: بن عبد الله الكوفي له صحبة وروايتان أو ثلاثة - التقريب لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 376. (2) العرقوب (بضم العين المهملة وسكون الراء وضم القاف): عصب غليظ فوق العقب. (3) مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 1 ص 56 ط قم. وعنه بحار الانوار ج 18 ص 202. (4) ابن الزبعري (بكسر الزاي وفتح الباء وسكون العين) عبد الله الشاعر بن قيس السهمي القرشي، كان من أشد المشركين على المسلمين وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله بيده ولسانه إلى أن فتحت مكة فهرب إلى نجران - ثم بعد ذلك أسلم واعتذر، ومدح النبي صلى الله عليه وآله فأمر له بحلة توفي نحو سنة (15). (5) الفرث (بفتح الفاء وسكون الراء): السرجين مادام في الكرش. (6) حلاه بالسيف: أي ضربه. (7) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 60 ط قم المقدسة - وعنه البحار ج 18 ص 187.

[ 121 ]

الباب الثالث عشر في قوله تعالى: (إنا كفيناك المستهزئين) (1) وهلاك الفراعنة 1 - محمد بن علي بن بابويه رحمة الله في كتاب " الغيبة " (2) قال حدثنا أبي (3) ومحمد بن الحسن (4) قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري (5) ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس (6) جميعا، عن أحمد بن محمد بن عيسى (7) ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب (8) وإبراهيم بن هاشم جميعا، عن الحسن بن محبوب (9) عن علي بن رئاب (10)، عن عبد الله بن علي


(1) سورة الحجر: 95. (2) المراد بالغيبة " كمال الدين ". (3) أبي: هو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي قدس سره المتوفى (329) (4) محمد بن الحسن: بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر نزيل قم المتوفى (343). (5) عبد الله بن جعفر الحميري: أبو العباس القمي قدم الكوفة، سنة نيف وتسعين ومائتين وكاتب الامامين الهمامين الهادي والعسكري عليهما السلام. (6) أحمد بن إدريس: أبو علي الاشعري القمي المتوفى (306). (7) أحمد بن محمد بن عيسى: بن عبد الله الاشعري القمي لقي الائمة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام. (8) محمد بن الحسين بن أبي الخطاب: أبو جعفر الزيات الكوفي المتوفي (262). (9) الحسن بن محبوب: أبو علي السراد، أو الزراد الكوفي، روى عن الرضا عليه السلام، وكان من أصحاب الاجماع، توفي (224). (10) علي بن رئاب: الطحان الكوفي الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام.

[ 122 ]

الحلبي (1) قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مكث رسول الله بمكة بعد ما جاءه الوحي عن الله تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لا يظهر حتى أمره الله عزوجل أن يصدع بما أمر به فأظهر حينئذ الدعوة (2). 2 - وعنه قال: حدثنا محمد بن الحسن (3) رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار (4) جميعا، قالا: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، ومحمد بن عيسى العبيد، قالا: حدثنا صفوان بن يحيى (5)، عن عبد الله بن مسكان (6)، عن محمد بن علي الحلبي (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إكتتم رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة مختفيا خائفا خمس سنين ليس يظهر أمره، وعلي عليه السلام معه وخديجة، ثم أمره الله عزوجل أن يصدق بما أمر به فظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فأظهر أمره (8). 3 - وعنه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (9) رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه. عن محمد بن أبي عمير، عن أبان


(1) عبد الله بن علي الحلبي: بن أبي شعبة. قال الاردبيلي في " جامع الرواة " ج 1 ص 497: الظاهر أنه عبيدالله، يروي عن الامام الصادق عليه السلام. (2) كمال الدين ص 344 ح 29 - وعنه البحار ج 18 ص 177 ح 4. (3) محمد بن الحسن: بن أحمد بن الوليد أبو جعفر نزيل قم المتوفى سنة (343) ه‍. (4) محمد بن الحسن الصفار: من فروخ أبو جعفر الاعرج الاشعري القمي المتوفى (290). (5) صفوان بن يحيى: أبو محمد البجلي الكوفي الراوي عن الكاظم الرضا والجواد عليهم السلام توفي سنة (210). (6) عبد الله بن مسكان: أبو محمد الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام كان من أصحاب الاجماع. (7) محمد بن علي الحلبي: ابن أبي شعبة أبو جعفر الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام. (8) كمال الدين: 344 ح 28 - وعنه البحار ج 18 / 176 ح 2. (9) أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (بالذال المعجمة) كان من الفضلاء الموثقين من شيوخ الصدوق.

[ 123 ]

الاحمر (1)، رفعه، قال: المستهزءون برسول الله صلى الله عليه وآله خمسة: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وابل السهمي، والاسود بن عبد يغوث الزهري (2)، والاسود ابن المطلب (3) والحارث بن الطلاطلة الثقفي (4) (5) 4 - وعنه قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان (6)، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسني (7)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن علي الخراساني، قال: حدثنا أبو سعيد سهل بن صالح العباسي، عن أبيه، وإبراهيم بن عبد الرحمن الابلي (8)، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: حدثني جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي عليهم السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام قال ليهودي من يهود الشام وأحبارهم فيما أجابه عنه من جواب مسائله:


(1) أبان بن أحمر: أبان بن عثمان بن يحيى اللؤلؤي الكوفي المتوفى نحو سنة (200) تقدم ذكره. (2) الاسود بن عبديغوث الزهري كان ابن خال النبي صلى الله عليه وآله ومن المستهزئين به، مات كافرا. (3) الاسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة دعا عليه النبي صلى الله عليه وآله فعمى ومات. (4) الحارث بن طلاطلة بن عمرو بن الحارث الخزاعي دعا عليه النبي صلى الله عليه وآله وأشار إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله. (5) الخصال: 278 ح 24 - ورواه المجلسي في البحار ج 18 / 55 عن العياشي. وأورده المصنف أيضا في البرهان ج 2 / 300 ح 3. (6) أحمد بن الحسن القطان: الرازي المعروف بأبي علي بن عبد ربه روى عنه الصدوق كثيرا في عيون أخبار الرضا، وكمال الدين والامالي، ويصفه بالعدل، ويقول في كمال الدين: إنه شيخ كبير لاصحاب الحديث، وروى عنه أيضا التلعكبري، وله منه إجازة، ويروي عن ابن عقدة وأحمد بن يحيى بن زكريا، وغيرهما وروى عن رجال العامة أيضا، وهل هو نفسه من العامة أو من الخاصة فيه اختلاف بين المحققين. (7) أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسني - أو الحسيني - كان من محدثي القرن الرابع، روى عن أبي الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي الكوفي المتوفى سنة (317) ه‍. (8) إبراهيم بن عبد الرحمن الابلي - أو الآملي - من أصحاب الكاظم عليه السلام لم أقف على ترجمة له.

[ 124 ]

فأما المستهزءون فقال الله عزوجل: (إنا كفيناك المستهزئين) (1) فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد. أما الوليد بن المغيرة فإنه مر بنبل (2) لرجل من بني خزاعة قد راشه (3) في الطريق فأصابته شظية (4) منه فانقطع أكحله (5) حتى أدماه فمات، وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى كداء (6) فتدهده تحته حجر فسقط، فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن عبديغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، ومعه غلام له، فاستظل بشجرة تحت كدا فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه، فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع عني هذا، فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: قتلني رب محمد. ثم قال ابن بابويه: قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: يقال في خبر آخر في الاسود: قول آخر، يقال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم جاء حتى صار إلى كدا، فأتاه جبرئيل بورقة خضراء، فضرب بها وجهه، فعمي وبقي حتى أثكله الله عزوجل يوم بدر، ثم مات. وأما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه، فقتلوه، وهو


(1) الحجر: 95. (2) النبل (بفتح النون وسكون الباء الموحدة): السهام العربية. (3) راش السهم يريشه: الزم عليه الريش. (4) الشظية: (بفتح الشين وكسر الظاء وتشديد الياء): فلقة العود والعظم. (5) الاكحل: عرق في اليد يفصد. (6) كداء (بفتح الكاف والالف الممدودة): الثنية العليا وكدى (بضم الكاف والمقصورة): الثنية السفلى بأسفل مكة المكرمة.

[ 125 ]

يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن الحارث فإنه أكل حوتا مالحا، فأصابته غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، وهو يقول: قتلني رب محمد. كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك. فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله، فاغلق عليه بابه مغتما بقولهم، فأتاه جبرئيل عليه السلام ساعته فقال له: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول: (فاصدع بما تؤمر) (1) يعني أظهر أمرك لاهل مكة، وادع (واعرض عن المشركين) قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له: (إنا كفيناك المستهزئين) (2) قال: يا جبرئيل كانوا عندي الساعة بين يدي ؟ فقال: قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك (3). 5 - الطبرسي في " الاحتجاج " عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام عن الحسين بن علي عليهما السلام عن أبيه عليه السلام، أنه قال له يهودي: إن موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون، وأراه الآية الكبرى، قال له: لقد كان كذلك، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله أرسل إلى فراعنة شتى: مثل أبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة، وأبي البختري، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، ومنبه ونبيه ابني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والاسود بن يغوث الزهري، والاسود بن المطلب، والحارث بن الطلاطلة، فأراهم الآيات في الآفاق وفي


(1) الحجر: 96. (2) الحجر: 95. (3) الخصال: 279 ح 25 وعنه البحار: 18 / 55 - والبرهان ج 2 / 300 ح 4.

[ 126 ]

أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق. قال له اليهودي: لقد انتقم الله عزوجل لموسى عليه السلام من فرعون. قال له عليه السلام: لقد كان كذلك، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه وآله من الفراعنة، فأما المستهزءون فقال الله عزوجل: (إنا كفيناك المستهزئين) فقتل الله خمستهم، كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد. فأما الوليد بن المغيرة فمر بنبل لرجل قد راشه، ووضعه في الطريق فأصابه شظية منه، فانقطع أكحله، حتى أدماه، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده (1) تحته حجر، فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل عليه السلام، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني، فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: قتلني رب محمد. وأما الاسود بن المطلب فإن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع فأتاه جبرئيل عليه السلام بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، وبقي حتى أثكله الله عز وجل ولده. وأما الحارث بن الطلاطلة فإنه خرج من بيته في السموم (2) فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال: أنا الحارث، فغضبوا عليه، فقتلوه وهو يقول: قتلني رب محمد.


(1) تدهده: تدحرج. (2) السموم (بفتح السين المهملة) الريح الحارة.

[ 127 ]

ثم قال الطبرسي: وروي أن الاسود بن المطلب أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: قتلني رب محمد. وكل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك. فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم، فأتاه جبرئيل عليه السلام عن الله عزوجل من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام ويقول لك: (فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين) (1) يعني أظهر أمرك لاهل مكة وادعهم إلى الايمان. قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له: (إنا كفيناك المستهزئين) قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي، قال: وقد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك، وأما بقيتهم من الفراعنة (2) فقتلوا يوم بدر بالسيف، وهزم الله الجمع وولوا الدبر (3). 6 - الشيخ في أماليه: باسناده عن ابن عباس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على قتلى بدر، فقال: جزاكم الله من عصابة شرا لقد كذبتموني صادقا، وخونتم أمينا، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال: إن هذا أعتى على الله من فرعون، إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحد الله، وهذا لما أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى (4).


(1) سورة الحجر: 94. (2) في المصدر: وأما بقية الفراعنة. (3) الاحتجاج: ج 1 / 216 - وعنه البحار: 10 / 35 - وج 17 / 282 - والبرهان: 2 / 356. (4) أمالي الطوسي ج 1 / 316 - وعنه البحار ج 19 / 272 ح 11.

[ 129 ]

الباب الرابع عشر فيما عمله صلى الله عليه وآله بعد موت عمه أبي طالب عليه السلام قبل الهجرة 1 - عمر بن إبراهيم الاوسي (1) في كتابه قال: قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما مات أبو طالب عليه السلام لج المشركون في أذيته، فصار يعرض نفسه على القبايل بالاسلام والايمان، فلم يأت أحد من القبائل إلا صده ورده. فقال بعضهم: أعلم أنه لا يقدر أن يصحلنا وهو قد أفسد قومه، فعمد إلى ثقيف بالطائف فوجد سادتهم جلوسا، وهم ثلاثة أخوة، فعرض عليهم الاسلام وحذرهم من النار وغضب الجبار. فقال أحدهم: أنا أسرق ثياب الكعبة إن كان الله بعثك نبيا. وقال آخر: يا محمد عجز الله أن يرسل غيرك ؟


(1) عمر بن إبراهيم الاوسي: ما وجدت بعد الفحص ترجمة له إلا ترجمة ناقصة في ذيل كشف الظنون وهدية العارفين ج 1 / 796 وهي هذه: سراج الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الانصاري الاوسي المقرئ المالكي المتوفى.. له " زهر الكمام " في قصة يوسف عليه السلام - وفي " الذريعة " ج 12 / 71 قال: " زهر الكلام " للشيخ عمر بن إبراهيم الاوسي ينقل عنه السيد هاشم البحراني في " نزهة الابرار " معبرا عنه بالشيخ العالم العلامة - وفي " الرياض ": إنه كان من أكابر علمائنا، وله كتاب " زهر الكمام " على ما حكاه البحراني في " نزهة الابرار في خلق الجنة والنار " وقد ينقل فيه الاخبار عنه ووصفه بالشيخ العالم العامل العلامة، ولكن لم أعلم خصوص عصره. (*)

[ 130 ]

وقال آخر: لا تكلموه إن كان رسولا من الله كما يزعم، هو أعظم قدرا أن يكلمنا، وإن كان كاذبا على الله فهو أسرف بكلامه. وجعلوا يستهزءون به، فجعل يمشى كلما وضع قدما وضعوا له صخرة، فما فرغ من أرضهم إلا وقدماه تشخب دما، فعمد لحائط من كرومهم، وجلس مكروبا، فقال: اللهم إني أشكو إليك غربتي وكربتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، أنت رب المكروبين، اللهم إن لم يكن لك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي الثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قيل: وكان في الكرم عتبة بن ربيعة، وشيبة، فكره أن يأتيهما، لما يعلم من عداوتهما. فقالا لغلام لهما يقال: عداس: خذ قطفين (1) من العنب، وقدحا من الماء، واذهب بهما إلى ذلك الرجل، وإنه سيسئلك أهدية أم صدقة، فإن قلت: صدقة لم يقبلها، بل قل له: هدية. فمضى ووضعه بين يديه، فقال: هدية أم صدقة ؟ فقال: هدية، فمد يده وقال: بسم الله، وكان عداس نصرانيا، فلما سمعه عجب منه، وصار ينظره، فقال له: يا عداس من أين ؟ قال: من أهل نينوى، قال: من مدينة الرجل الصالح أخي يونس بن متى، قال: ومن أعلمك ؟ فأخبره بقصته، وبما أوحي إليه، فقال: ومن قبله ؟ فقال: نوح، ولوط، وحكاه بالقصة، فخر ساجدا لله، وجعل يقبل قدميه، هذا وسيداه ينظران إليه. فقال أحدهما للآخر: سحر غلامك، فلما أتاهما قالا له: ما شأنك سجدت وقبلت يديه ؟ فقال: يا أسيادي ما على وجه الارض أشرف ولا ألطف ولا أخير منه، قالوا: ولم ذلك ؟ قال: حدثني بأنبياء ماضية، ونبينا يونس بن


(1) القطف (بكسر القاف وسكون الطاء): العنقود ساعة يقطف.

[ 131 ]

متى، فقالا: يا ويلك فتنك عن دينك، فقال: والله إنه نبي مرسل، قال له: ويحك عزمت قريش على قتله، فقال: هو والله يقتلهم ويسودهم ويشرفهم، إن تبعوه دخلوا الجنة، وخاب من لا يتبعه، فقاما يريدان ضربه فركض (1) للنبي وأسلم. 2 - ابن شهر اشوب في كتاب " الفضائل " لما توفي أبو طالب رحمة الله عليه واشتد على النبي صلى الله عليه وآله البلاء والاذى، عمد إلى ثقيف بالطائف، رجاء أن يؤوه سادتها: عبد يا ليل، ومسعود، وحبيب، بنو عمرو بن عمير الثقفي (2)، فلم يقبلوه، وتبعه سفهاؤهم بالاحجار، وأدموا رجليه، فخلص منهم، واستظل في ظل حبلة (3) منه، وقال: أللهم إني أشكوا إليك من ضعف قوتي، وقلة حيلتي وناصري، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين. فأنفذ عتبة وشيبة، إبنا ربيعة إليه بطبق عنب، على يد غلام يدعى عداسا وكان نصرانيا، فلما مد يده وقال: بسم الله، فقال: إن أهل هذا البلد لا يقولونها، فقال النبي صلى الله عليه وآله: من أين أنت ؟ قال: من بلد نينوى، فقال صلى الله عليه وآله: من مدينة الرجل الصالح يونس بن متى، قال: ومن أين تعرفه (4) ؟ قال: أنا رسول الله والله أخبرني خبر يونس. فخر عداس ساجدا لله، وجعل يقبل قدميه وهما يسيلان الدماء. فقال عتبة لاخيه: قد أفسد عليك غلامك: ولما انصرف عند سيده (5) قال: إنه والله نبي صادق، فقالوا: إنه رجل خداع، لا يفتنك عن نصرانيتك (6).


(1) ركض (بفتح الراء والكاف): عدا = حرك رجليه. (2) بنو عمرو بن عمير الثقفي: أخوة ثلاثة وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح. (3) الحبلة (بفتح الحاء والباء): الاصل أو القضيب من شجر الاعناب. (4) في المصدر المطبوع: قال: وبما تعرفه. (5) في المصدر المطبوع: فلما انصرف عنه سئل عن مقالته. (6) المناقب لابن شهر اشوب: 1 / 68 - وعنه البحار: 19 / 17.

[ 133 ]

الباب الخامس عشر في الهجرة إلى المدينة 1 - الشيخ الطوسي في " أماليه "، قال: أخبرنا جماعة: منهم الحسين بن عبيدالله (1)، وأحمد بن عبدون (2)، وأبو طالب بن عرفة (3)، وأبو الحسين الصفار، وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن أشناس (4)، قالوا. حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني (5)، قال: حدثنا أحمد بن سفيان بن العباس النحوي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح (6)، قال: حدثنا محمد بن عمر بن واقد الاسلمي قاضي الشرقية (7)، قال: حدثني إبراهيم بن


(1) الحسين بن عبيدالله بن إبراهيم الغضائري أبو عبد الله الذي أجاز للشيخ الطوسي جميع رواياته، توفي سنة (411). (2) أحمد بن عبدون: أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد البزاز المتوفى سنة (423). (3) أبو طالب بن عرفة: لعل عرفة مصحف عزور. (4) أبو علي الحسن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أشناس (بفتح الهمزة وسكون الشين) اسم لغلام جعفر المتوكل، كان أبو علي معروفا بابن الحمامي البزاز، ولد سنة (359)، وتوفي سنة (439). (5) أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول بن عبد المطلب الشيباني الكوفي نزيل بغداد المتوفى (387). (6) أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر النحوي المعروف بأبي عصيدة المتوفى سنة (273) - تقريب التهذيب ج 1 ص 21. (7) محمد بن عمر بن واقد الاسلمي المعروف بالواقدي المدني نزيل بغداد توفي سنة (207).

[ 134 ]

إسماعيل بن أبي حبيبة، يعني الاشهلي (1) عن داود بن حصين (2)، عن أبي غطفان (3)، عن ابن عباس، قال: اجتمع المشركون في دار الندوة، ليتشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، وأتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك الليلة. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله المبيت أمر عليا عليه السلام أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، فبات علي عليه السلام، وتغشى ببرد أخضر حضرمي، كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ينام فيه، وجعل السيف إلى جنبه، فلما اجتمع أولئك النفر من قريش، يطوفون ويرصدونه يريدون قتله، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهم جلوس على الباب خمسة وعشرون رجلا، فأخذ حفنة (4) من البطحاء (5)، ثم جعل يذرها على، رؤوسهم، وهو يقرأ (يس والقرآن الحكيم) (6) حتى بلغ (فأغشيناهم فهم لا يبصرون) (7). فقال لهم قائل: ما تنتظرون ؟ قالوا: محمدا قال: خبتم وخسرتم قد والله مربكم، فما منكم رجل إلا وقد جعل على رأسه ترابا، قالوا: والله ما أبصرناه، قال: فأنزل الله عزوجل (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (8) (9).


(1) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الانصاري الاشهلي مولاهم أبو إسماعيل المدني المتوفي (165) - تقريب ج 1 ص 31. (2) داود بن الحصين: أبو سليمان الاموي مولاهم المدني المتوفى سنة (135). (3) أبو غطفان (بفتح الغين والطاء) بن طريف، أو ابن مالك المري المدني - قال ابن حجر في التقريب ج 1 ص 461: إنه من كبار الثالثة. (4) الحفنة (بالحاء المهملة المضمومة أو المفتوحة والفاء الساكنة): ملا الكفين. (5) البطحاء (بفتح الباء وسكون الطاء المهملة): مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى. (6) يس: 1 - 2. (7) يس: 9. (8) الانفال: 30. (9) أمالي الطوسي ج 2 / 60 وعنه البحار ج 19 / 53 ح 11، والبرهان ج 4 / 4 ح 2 ويأتي في =

[ 135 ]

2 - وعنه قال: حدثنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الامام بانطاكية (1)، قال: حدثنا محفوظ بن بحر (2) قال: حدثنا الهيثم بن جميل (3) قال: حدثنا قيس بن ربيع (4)، عن حكيم بن جبير (5)، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه في قول الله عزوجل (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) (6) قال: نزلت في علي عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله (7). 3 - وعنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي النحوي (8): قال: حدثنا الخليل بن أسد، أبو الأسود الموميحاني (9). قال: حدثنا أبو زيد سعيد بن أوس يعني الانصاري النحوي (10) قال: كان أبو عمرو بن العلاء (11) إذا قرأ (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء


= الباب الثاني عشر من المنهج الثاني ح 1. (1) في المصدر: محمد بن يحيى بن الصفار الامام بأنطاكية، وفي البحار: محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان وعلى أي تقدير ما وجدت له ترجمة. (2) محفوظ بن بحر الانطاكي، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال: ج‍ 3 / 444 رقم 7092. (3) الهيثم بن جميل أبو سهل البغدادي نزيل أنطاكية توفي سنة (213). (4) قيس بن الربيع الاسدي أبو محمد الكوفي المتوفى بعد سنة (160). (5) حكيم بن جبير الاسدي بن مطعم بن عدي من أصحاب السجاد عليه السلام. (6) سورة البقرة: 207. (7) أمالي الطوسي ج 2 ص 61 - وعنه البحار ج 19 ص 54 ح 12. والبرهان ج 1 / 206 ح 1 ويأتي في الباب الثاني عشر من المنهج الثاني ح 2. (8) أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد اليزيدي النحوي البغدادي المتوفى سنة (310) (9) في المصدر: الجليل (بالجيم) بن الاسود النوشجاني - وفي بعض النسخ المطبوعة: الحليل (بالحاء) وعلى أي نحو ما وجدت له ترجمة. (10) أبو زيد سعيد بن أوس الانصاري بن ثابت النحوي البصري المتوفى (214). (11) أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان المازني النحوي القاري المتوفى (154).

[ 136 ]

مرضات الله) (1) قال كرم الله عليا عليه السلام: فيه نزلت هذه الآية (2). 4 - عنه قال أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي (3)، قال: حدثنا محمد بن الصباح الجرجاني (4) قال: حدثني محمد بن كثير الملائي (5)، عن عوف الاعرابي (6)، من أهل البصرة، عن الحسن بن أبي الحسن (7)، عن أنس بن مالك، قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الغار، ومعه أبو بكر، أمر النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام أن ينام على فراشه، ويتغشى (8) ببردته، فبات علي عليه السلام موطنا نفسه على القتل. وجاءت رجال من قريش من بطونها يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أرادوا أن يضعوا عليه أسيافهم لا يشكون أنه محمد صلى الله عليه وآله، فقالوا: أيقظوه ليجد ألم القتل، ويرى السيوف تأخذه، فلما أيقظوه فرأوه عليا تركوه، وتفرقوا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله عزوجل: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) (9). (10)


(1) سورة البقرة: 207. (2) أمالي الطوسي ج 2 / 61 - وعنه البحار ج 19 / 55 ح 13 ويأتي في الباب (12) من المنهج الثاني ح 3. (3) الباغندي: محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن الواسطي المتوفى (312). (4) ولعل الصواب: الجرجرائي، قال ابن حجر في " التقريب " ج 2 / 171: محمد بن الصباح بن سفيان الجرجرائي (بجيمين مضمومين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة) توفي سنة (240). (5) في المصدر: محمد بن كثير المدائني، وفي البحار: محمد بن كثير، وعلى أي حال ما وجدت له ترجمة. (6) عوف الاعرابي: هو عوف بن أبي جميلة، أبو سهل العبدي البصري المعروف بالاعرابي المتوفى (146، 147). (7) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري المتوفى سنة (110) ه‍. (8) في المصدر: يتوشح. (9) سورة البقرة: 207. (10) أمالي الطوسي ج 1 / 61 - وعنه البحار ج 19 / 55 ح 14، والبرهان ج 1 / 206 ح 4 ويأتي في =

[ 137 ]

5 - وعنه قال: أخبرنا جماعة، قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص الخثعمي (1)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله المحاربي (2)، قال: حدثنا أبويحيى التميمي (3)، عن عبد الله بن جندب (4)، عن أبي ثابت، عن أبيه، عن مجاهد، قال: فخرت عايشة بأبيها ومكانه مع رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار، فقال عبد الله بن شداد بن الهاد (5): وأين أنت من علي بن أبي طالب عليه السلام حيث نام في مكانه وهو يرى أنه يقتل، فسكتت ولم تحر (6) جوابا (7). 6 - وعنه قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو أحمد عبيدالله بن الحسين (8)، عن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدثنا محمد بن علي بن حمزة العلوي (9)، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسين بن


= الباب الثاني عشر من المنهج الثاني ح 4. (1) محمد بن الحسين بن حفص بن عمر، أبو جعفر الخثعمي الكوفي المقرئ ولد سنة (221) وتوفي سنة (315) أو (317)، جامع الرواة ج 2 / 99، غاية النهاية للجزري. 2 - في المصدر: محمد بن عبد المحاربي، وفي البحار: محمد بن عبيد: والظاهر أنه الصواب، وهو محمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي أبو جعفر النحاس الكوفي المتوفى سنة (251) - التقريب ج 2 / 189. (3) في البحار: أبويحيى التيمي، وهو إسماعيل بن إبراهيم الاحول الكوفي. (4) عبد الله بن جندب البجلي الاعور الكوفي كان من أصحاب أبي إبراهيم الكاظم وأبي الحسن الرضا عليهما السلام وتوفي قبل سنة (210). (5) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني المقتول بالكوفة سنة (81) أو (83). (6) لم تحر جوابا: أحار الجواب أي رده، ولم يحر جوابا أي ما استطاع أن يجيب. (7) أمالي الطوسي ج 2 / 62 وعنه البحار ج 19 / 55 ح 15 ويأتي في الباب (12) من المنهج الثاني ح 5. (8) أبو أحمد عبيدالله بن الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، النصيبي، عبر عنه أبو المفضل الشيباني المتوفى (387) بالشيخ الشريف الصالح البغدادي. روى عن إبراهيم العلوي وهو جده - تاريخ بغداد ج 10 ص 348. (9) محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب عليهما السلام كان =

[ 138 ]

زيد (1)، عن عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (2)، عن أبيه، عن جده، عن جعدة بن هبيرة (3)، عن أمه (4) أم هاني بنت أبي طالب عليه السلام (5) قالت: لما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بالهجرة وأنام عليا عليه السلام على فراشه، وسجاه ببرد حضرمي، ثم خرج فإذا وجوه قريش على بابه، فأخذ حفنة من تراب، فذرها على رؤوسهم فلم يشعر به أحد منهم، ودخل على بيتي، فلما أصبح أقبل علي وقال: أبشري يا أم هاني فهذا جبرئيل عليه السلام يخبرني: أن الله عزوجل قد أنجى عليا عليه السلام من عدوه. قالت: وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله مع جناح الصبح إلى غار ثور، فكان فيه ثلثا حتى سكن عنه الطلب، ثم أرسل إلى علي عليه السلام وأمره بأمره وأداء الامانة (6).


= من الموثقين، يروي عن العسكريين عليهما السلام، ووالده علي بن حمزة أيضا كان من الموثقين له نسخة يرويها عن الكاظم عليه السلام - جامع الرواة ج 2 ص 154. (1) الحسين بن زيد: يحتمل أنه الحسين بن زيد بن علي بن الحسين أبو عبد الله المدني الملقب بذي الدمعة وكان أبو عبد الله الصادق عليه السلام تبناه ورباه وزوجه بنت الارقط، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام - جامع الرواة ج 1 ص 240. (2) عبيدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام المدني الهاشمي كان من أصحاب الامام السجاد عليه السلام، ووالده محمد بن عمر صار مقتولا بالمدينة سنة (145) - جامع الرواة ج 1 ص 506. (3) جعدة بن هبيرة: بن أبي وهب المخزومي ولد على عهد النبي صلى الله عليه وآله، كان ابن أخت أمير المؤمنين عليه السلام وشاهد مقاماته - ولاه خاله عليه السلام على خراسان. (4) في المصدر: عن أبيه عن أم هاني ولكنه تصحيف. (5) أم هاني بنت أبي طالب. أخت أمير المؤمنين عليه السلام - اختلف في اسمها: فاختة، أو عاتكة، أو فاطمة، أو هند، والاشهر الاول، أسلمت عام الفتح بمكة وهرب زوجها إلى نجران. توفيت بعد سنة (40). (6) أمالي الطوسي ج 2 / 62 - وعنه البحار ج 19 / 56 ح 17، ويأتي في الباب الثاني عشر من المنهج الثاني ح 6.

[ 139 ]

7 - وعنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عبيدالله بن عمار الثقفي (1)، سنة إحدى وعشرين وثلثمائة، قال: حدثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي (2)، سنة خمسين ومأتين، قال حدثني الحسن بن حمزة أبو محمد النوفلي (3)، قال: حدثني أبي، وخالي: يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب (4)، عن الزبير بن سعيد الهاشمي (5)، قال: حدثنيه أبو عبيدة (6) بن محمد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه، بين القبر والروضة عن أبيه، وعبيدالله بن أبي رافع (7) جميعا، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه وأبي رافع (8) مولى النبي صلى الله عليه وآله. قال أبو عبيدة: وحدثنيه سنان بن أبي سنان الديلي (9): أن هند بن


(1) أبو العباس أحمد بن عبيدالله بن عمار الثقفي الكاتب المعروف بحمار عزير له مصنفات في مقاتل الطالبيين، كان حيا على ما أرخ أبو المفضل الشيباني في سنة (321) ولكن في " تاريخ بغداد " أرخ وفاته سنة (314) - والله العالم. (2) علي بن محمد بن سليمان النوفلي: يروى عن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن العسكري عليهما السلام - جامع الرواة ج 1 / 598. (3) ما وجدت له ترجمة في كتب التراجم. (4) يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي اتهمه المهدي العباسي بالزندقة وحبسه ببغداد فلما مات المهدي قتله الهادي سنة (169). (5) الزبير بن سعيد: بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني نزيل المدائن المتوفى بعد سنة (150). (6) أبو عبيدة: سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، وثقه يحيى بن معين، توفي بعد المائة ووالده محمد بن عمار قتل بعد سنة (60). (7) عبيدالله بن أبي رافع: صحابي، كان من خواص أمير المؤمنين عليه السلام وكاتبه وشهد معه الجمل والصفين والنهروان. (8) أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وآله: اختلف في اسمه، قيل إبراهيم، وقيل: أسلم، أو ثابت، أو هرمز، توفي حدود (36). (9) سنان بن أبي سنان الديلي المدني: توفي سنة (105) وله (82) سنة، التقريب ج 1 ص 334.

[ 140 ]

هند بن أبي هالة الاسيدي حدثه، عن أبيه هند بن أبي هالة (1) - ربيب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمه خديجة زوج النبي صلى الله عليه وآله وأخته لامه فاطمة صلوات الله عليها. قال أبو عبيدة: وكان هؤلاء الثلاثة: هند بن أبي هالة، وأبو رافع، وعمار بن ياسر جميعا يحدثون عن هجرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة، ومبيته قبل ذلك على فراشه. قال: وصدر هذا الحديث عن هند بن أبي هالة، واقتصاصه عن الثلاثة: هند، وعمار، وأبي رافع، وقد دخل حديث بعضهم في بعض. قالوا: كان الله عزوجل مما يمنع نبيه صلى الله عليه وآله بعمه أبي طالب عليه السلام فما كان يخلص (2) إليه أمر يسوءه من قومه مدة حياته، فلما مات أبو طالب عليه السلام نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله بغيتها (3)، وأصابته بعظيم من الاذى حتى تركته لقى (4)، فقال صلى الله عليه وآله: لاسرع ما وجدنا فقدك يا عم، وصلتك رحما، وجزيت خيرا يا عم. ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب عليه السلام بشهر، واجتمع بذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله حزنان، حتى عرف ذلك فيه.


(1) هند بن أبي هالة: ربيب النبي صلى الله عليه وآله وأمه خديجة، قيل: استشهد يوم الجمل مع أمير المؤمنين عليه السلام، وقيل: عاش بعد ذلك - التقريب ج 2 ص 322. (2) في البحار: فما يخلص إليه. (3) البغية (بكسر الغين وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء المثناة التحتانية أو سكون الغين مع فتح الباء أو ضمها): ما يرغب فيه ويطلب. (4) اللقى (بفتح اللام والقاف): الشئ الملقى المطروح، قال في البحار في ذيل بيان الحديث: أصل اللقى أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم، وقالوا لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فيلقونها عنهم ويسمون ذلك الثوب لقى، فإذا قضوا مناسكهم لم يأخذوها وتركوها بحالها ملقاة.

[ 141 ]

قال هند: ثم انطلق ذوو الطول والشرف من قريش إلى دار الندوة، ليرتأوا (1) ويأتمروا (2) في رسول الله صلى الله عليه وآله وأسروا ذلك بينهم، فقال بعضهم: نبني له علما (3) ويترك برحا (4) نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة (5) فيه إليه أحد ولا يزال في رنق (6) من العيش حتى يتضيفه ريب المنون (7)، وصاحب هذه المشورة العاص بن وائل، وأمية (8) وأبي ابنا خلف. فقال قائل: كلا ما هذا لكم برأي (9)، ولئن صنعتم ذلك ليتنمرن الحدب الحميم (10) والمولى الحليف، ثم ليأتين المواسم والاشهر الحرم بالامن، فلينتزعن من أنشوطتكم (11) قولوا: قولكم. فقال عتبة، وشيبة (12) وشركهما أبو سفيان. قالوا: فإنا نرى نرحل بعيرا صعبا ونوثق محمدا عليه كتافا وشدا ثم


(1) ارتأى الامر: نظر فيه وتدبره. (2) ائتمروا بفلان: هموا به وأمر بعضهم بعضا بقتله. (3) العلم (بفتح العين واللام): المنارة. (4) البرح (بفتح الباء وسكون الراء): الشدة والاذى - وفي المصدر: نترك رخاء نستودعه فيه فلا يخلص من القتلة فيه إليه أحد، وفي البحار: نترك فرجا نستودعه فيه فلا يخلص من الصباة فيه إليه أحد. (5) الصباة: جمع الصابي أي الخارج من الدين، كانت العرب يسمون النبي صلى الله عليه وآله (العياذ بالله) صابئا والمسلمين صباة لانهم خرجوا من دين قريش. (6) الرنق (بفتح الراء المهملة وسكون النون): الكدورة. (7) تضيفه: أتاه ضيفا ونزل به، وريب المنون: صرف الدهر - وفي المصدر: حتى يذوق طعم المنون. (8) أمية: بن خلف بن وهب بن حذاقة بن جمح كان من أشد أعداء النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين حتى صار هالكا في يوم بدر سنة (2). (9) في المصدر: بئس الرأي ما رأيتم. (10) التنمر: الغضب، والحدب: العطوف، وفي المصدر: لتستمعن هذا الحديث الحميم. (11) الانشوطة (بضم الهمزة والشين بينهما نون ساكنة): العقدة التي يسهل انحلالها - وفي المصدر: فلينزعن من أنشوطتكم إلى خلاصه. (12) في المصدر: قال عتبة وشركه أبو سفيان.

[ 142 ]

نقصع (1) البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك (2) إربا إربا (3). فقال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الافاريق (4)، فأخذ بقلوبهم بسحره وبيانه وطلاقة لسانه فصبا القوم إليه، واستجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن (5) حينئذ إليكم بالكتائب (6) والمقانب (7) فلتهلكن كما هلكت إياد (8) ومن كان قبلكم. قولوا: قولكم. فقال له أبو جهل: لكني أرى لكم أن تعمدوا إلى قبايلكم العشرة فتنتدبوا من كل قبيلة منها رجلا نجدا (9)، ثم تسلحوه حساما عضبا، وتمهد الفتية حتى إذا غسق الليل وغور (10) بيتوا بابن أبي كبشة (11) بياتا فيذهب دمه في قبايل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة (12) قبايل قريش في صاحبهم فيرضون حينئذ بالعقل (13) منهم.


(1) نقصع: نضرب. (2) الدكادك: جمع الدكدك كزبرج أي الارض التي فيها غلظ. (3) الارب (بكسر الهمزة وسكون الراء): العضو. (4) الافاريق: جمع أفراق (بفتح الهمزة) وهو جمع فرق (بكسر الفاء وسكون الراء) أي الطائفة من الناس كالفريق والفرقة. (5) في المصدر: فيسيرون. (6) الكتائب: جمع الكتيبة وهي القطعة من الجيش أو الجماعة. (7) المقانب: جمع المقنب (بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون) أي الجماعة من الخيل تجتمع للغارة. (8) إياد (بكسر الهمزة) قبيلة عربية من معد بن عدنان غلبت في حروب بينها وبين ربيعة ومضر. (9) النجد (بفتح النون وكسر الجيم أو ضمها) الشجاع الماضي فيما يعجز غيره. (10) غور: دخل. (11) ابن أبي كبشة: كان المشركون يعبرون عن النبي صلى الله عليه وآله عنادا بابن أبي كبشة. (12) المناهضة: المقاومة. (13) العقل: الدية.

[ 143 ]

فقال صاحب رأيهم: أصبت يا أبا الحكم، ثم أقبل عليهم، فقال: هذا الرأي، فلا تعدلن به رأيا، وأوكئوا (1) في ذلك أفواهكم حتى يستتب (2) أمركم، فخرج القوم عزين (3) وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السلام، فتلا هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (4). فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لوقته، فقال له: يا علي إن الروح هبط على بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنه أوحي إلي عن ربي (5) عزوجل أن أهجر دار قومي وأن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي ومضجعي (6) لتخفي بمبيتك عليه أثري (7)، فما أنت قايل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام: أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله ؟ قال: نعم، فتبسم علي صلوات الله عليه ضاحكا، وأهوى إلى الارض ساجدا، شكرا لما أنبأه (8) رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته وكان (9) علي صلوات الله عليه أول من سجد لله شكرا، وأول من وضع وجهه على الارض بعد سجدته


(1) الايكاء: شد القربة بالوكاء وهي في المقام كناية عن اخفاء الامر. (2) يستتب: يستقيم. (3) عزين: جمع عزة (بكسر العين وفتح الزاء المخففة كعدة) وهي الحلقة المجتمعة من الناس وأصلها عزوة فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة بخلاف القياس. (4) الانفال: 30. (5) في المصدر: وأنه أوحى إلي ربي. (6) في المصدر: على ضجاعي - أو قال: مضجعي. (7) في المصدر: لتخفي عيبتك عليهم أمري. (8) في المصدر: لما بشره صلى الله عليه وآله بسلامته. (9) في البحار: فكان علي عليه السلام.

[ 144 ]

من هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. فلما رفع رأسه قال له: امض بما أمرت، فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي، ومرني بما شئت أكن فيه كسيرتك (1) واقع بحيث مرادك، وإن توفيقي إلا بالله. قال: وأن ألقى عليك شبه مني، أو قال: شبهي ؟ قال: إن يمنعني نعم، قال: فأرقد على فراشي واشتمل ببردي الحضرمي. ثم إني أخبرك يا علي أن الله تعالى يمتحن أوليائه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه فأشد الناس بلاء الانبياء ثم الاوصياء ثم الامثل فالامثل، وقد امتحنك يا ابن أمي (2) وامتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم عليه السلام والذبيح إسماعيل عليه السلام فصبرا صبرا فإن رحمة الله قريب من المحسنين. ثم ضمه النبي صلى الله عليه وآله إلى صدره وبكى إليه وجدا به، وبكى علي عليه السلام جشعا لفراق رسول الله، واستتبع رسول الله أبا بكر بن أبي قحافة، وهند بن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه مع علي عليه السلام يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين. ثم خرج صلى الله عليه وآله في فحمة (3) العشاء، والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الاعين فخرج وهو يقرأ هذه الآية (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) (4) وكان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم (5) فما شعر


(1) في البحار: أكن فيه كمسرتك واقع - وفي المصدر: أكن فيه لمشيتك واقع منه بحيث مرادك وما توفيقي إلا بالله. (2) في المصدر: وقد امتحنك يابن عم. (3) فحمة العشاء: إ قباله وإدباره. (4) يس: 9. (5) في المصدر: وأخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.

[ 145 ]

القوم به حتى تجاوزهم، ومضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر، فنهضا معه (1) حتى وصلوا إلى الغار. ثم رجع هند إلى مكة بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بكر إلى الغار (2) فلما خلق (3) الليل وانقطع الاثر أقبل القوم على علي صلوات الله عليه قذفا بالحجارة والحلم (4) فلا يشكون أنه رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا برق الفجر، وأشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على علي، وكانت دور مكة يومئذ سوائب (5) لا أبواب لها، فلما بصر بهم علي عليه السلام قد انتضوا السيوف (6). وأقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة، وثب به علي عليه السلام فختله (7) وهمز يده (8)، فجعل خالد يقمص قماص


(1) في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه. (2) في المصدر: الغار. من دون حرف الجر. (3) في البحار بعد ذكر الحديث: قوله: فلما خلق الليل، أي مضى كثير منه، كما أن الثوب يخلق بمضي الزمان عليه. وفي المصدر: فلما غلق الليل أبوابه، وأسدل أستاره، وانقطع الاثر أقبل القوم على علي عليه السلام يقذفونه بالحجارة، فلا يشكون. (4) الحلم (بفتح الحاء واللام) جمع الحلمة وهي كما في " اللسان " نبات ينبت بنجد في الرمل، لها زهر وورقها أخيشن عليه شوك كأنه أظافير الانسان. (5) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، والسائب المال الذي لا حفاظ عليه ومن ذلك قولهم: المال السائب يعلم الناس الحرام، ويريدون بالحرام: السرقة. قال ابن الاثير في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر السائبة والسوائب، كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض أو غير ذلك قال: ناقتي سائبة، فلا تمنع من ماء ولا مرعى، ولا تحلب، ولا تركب، وكان إذا أعتق عبدا فقال: هو سائبة فلا عقل بينهما، ولا ميراث، وأصله من تسييب الدواب وهو إرسالها تذهب وتجئ حيث شاءت. (6) انتضوا السيوف: سلوها من غمدها. (7) ختلة: خدعة، يقال: خاتل الصياد أي مشى قليلا قليلا لئلا يحس الصيد به، وفي بعض النسخ: خبله (بالباء الموحدة) أي حبسه. (8) همز يده: غمزها وضغطها.

[ 146 ]

البكر (1)، وإذا له رغاء فابذعر (2) الصبح، وهم في عرج الدار (3) من خلفه، وشد عليهم علي عليه السلام بسيفه يعني سيف خالد، فأجفلوا (4) أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه، وإذا هو علي عليه السلام قالوا: إنك لعلي ؟ قال: أنا علي قالوا: فإنا لم نردك فما فعل صاحبك، قال: لا علم لي به. وقد كان علم، يعني عليا عليه السلام، أن الله تعالى قد أنجى نبيه صلى الله عليه وآله بما كان أخبره من مضيه إلى الغار واختبائه فيه فأذكت (5) قريش عليه العيون، وركبت في طلبه الصعب والذلول. وأمهل علي صلوات الله عليه، حتى إذا أعتم (6) من الليلة القابلة، انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله هندا أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين. فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب، فقال: إني لا آخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن، قال: فهي لك بذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا فأقبضه الثمن. ثم وصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته، فكانت قريش تدعو محمدا صلى الله عليه وآله في الجاهلية الامين، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم، وجاءته النبوة والرسالة والامر كذلك.


(1) قمص البعير: وثب ونفر، والبكر (بفتح الباء وسكون الكاف) الفتى من الابل. (2) في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، ويرغو رغاء الجمل، ويذعر ويصيح، وهو الصحيح، وأما كلمة ابذعر في الكتاب بمعنى تفرق فلا معنى له. (3) عرج الدار: كما قال في البحار هو منعطف الدار أو مصعدها وسلمها. (4) فأجفلوا: فأسرعوا. (5) فأذكت قريش عليه العيون: أرسلت عليه الجواسيس. (6) اعتم: دخل في العتمة (بفتح العين): الثلث الاول من الليل، أو ظلمة الليل مطلقا.

[ 147 ]

فأمر عليا عليه السلام أن يقيم صارخا يهتف بالابطح غدوة وعشيا: من (1) كان له قبل محمد صلى الله عليه وآله أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته. قال: فقال صلى الله عليه وآله: إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي: فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي، ومستخلف ربي عليكما، ومستحفظه فيكما، فأمره أن يبتاع رواحل له، وللفواطم، ومن أزمع الهجرة (2) معه من بني هاشم. قال أبو عبيدة: فقلت لعبيدالله، يعني ابن أبي رافع: أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال: إني سألت أبي عما سألتني، وكان يحدث لي هذا الحديث (3) فقال: وأين يذهب بك عن مال خديجة عليها السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما نفعني قط ما نفعني مال خديجة (4) عليها السلام. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفك في مالها الغارم (5) والعاني ويحمل الكل، ويعطي في النائبة، ويرفد (6) فقراء أصحابه إذ كان بمكة، ويحمل من أراد منهم الهجرة، معه (7) وكانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين، يعني رحلة الشتاء والصيف، كانت طائفة من العير لخديجة، وكانت أكثر قريش مالا، وكان صلى الله عليه وآله ينفق منه ما شاء في حياتها ثم


(1) في المصدر: ألا من كان. (2) أزمع الهجرة: ثبت عليها وأظهر فيها عزمه. (3) في المصدر: وكان يحدث بهذا الحديث. (4) في المصدر: ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة. (5) الغارم: المديون - والعاني: الاسير - والكل (بفتح الكاف وتشديد اللام): الضعيف، اليتيم العيال. (6) رفده يرفده (بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المضارع) أعطاه، أعانه. (7) ليس في المصدر ولا في البحار لفظ " معه ". (*)

[ 148 ]

ورثها هو وولدها (1). قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام وهو يوصيه: وإذا أبرمت (2) ما أمرتك من أمر، فكن على أهبة (3) الهجرة إلى الله ورسوله، وسر إلي لقدوم كتابي إليك ولا تلبث (4). وانطلق رسول الله صلى الله عليه وآله لوجهه يؤم المدينة، وكان مقامه في الغار ثلثا، ومبيت علي عليه السلام على الفراش أول ليلة. قال عبيدالله بن أبي رافع: وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام يذكر مبيته (5) على الفراش ومقام رسول الله صلى الله عليه وآله في الغار: وقيت بنفس خير من وطئ الحصا * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر محمد لما خاف أن يمكروا به * فوقاه ربي ذو الجلال من المكر وبت أراعيهم متى يأسرونني (6) * وقد وطنت (7) نفسي على القتل والاسر (8) وبات رسول الله في الغار آمنا * هناك وفي حفظ الاله وفي ستر أقام ثلثا ثم زمت (9) قلائص (10) * قلائص يفرين الحصا أينما يفري (11) ولما ورد رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة نزل في بني عمرو بن عوف


(1) في المصدر: ثم ورثها هو وولدها بعد مماتها. (2) في المصدر: وإذا قضيت. (3) الاهبة (بضم الهمزة وسكون الهاء): العدة. (4) في المصدر: وانتظر قدوم كتابي إليك ولا تلبث بعده. (5) في المصدر: وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام شعرا يذكر. (6) في المصدر: متى ينشرونني. (7) في المصدر: وقد وطئت. (8) في تعليقات البحار: وفي بعض الروايات مكان البيت الثاني والثالث هكذا: رسول اله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الاله من المكر وبت أراعيهم وما يثبتونني * فقد وطنت نفسي على القتل والاسر (9) زمت الجمال: جعل الخطام في عنقها والخطام حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في مقدم أنفه. (10) القلائص: جمع القلوص كعروس وهي الانثى الشابة من الابل الطويلة القوائم. (11) يفري الارض: يسريها ويقطعها.

[ 149 ]

بقباء، فأراده أبو بكر على دخوله المدينة، وألاصه (1) في ذلك، فقال: ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي (2) يعني عليا وفاطمة. قالا: قال أبو اليقظان (3) فحدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله، ونحن معه بقبا، عما أرادت قريش من المكر به، ومبيت علي عليه السلام على فراشه، قال: أوحى الله عزوجل إلى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام أني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه، فأيكما يؤثر أخاه ؟ وكلاهما كرها الموت، فأوحى الله إليهما عبداي ألا كنتما مثل وليي علي آخيت بينه وبين محمد نبيي، فآثره بالحياة على نفسه ؟ ثم ظل، أو قال: رقد على فراشه يقيه بنفسه (4) إهبطا إلى الارض جميعا (5) فاحفظاه من عدوه. فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجعل جبرئيل يقول: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ ! والله عزوجل يباهي بك الملائكة. قال: فأنزل الله عزوجل في علي عليه السلام وما كان من مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله (6) (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) (7). قال أبو عبيدة: قال أبي: وابن أبي رافع: ثم كتب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام كتابا يأمره بالمسير إليه، وقلة التلوم (8) وكان الرسول إليه أبا واقد الليثي (9) فلما أتاه كتاب رسول الله صلى الله


(1) ألاصه على الشئ: أداره عليه وأراد منه. (2) في البحار: حتى يقدم ابن أمي وأخي وابنتي. الخ وإنما قال لعلي عليه السلام: ابن أمي لان فاطمة بنت أسد رضي الله عنها كانت مربية له صلى الله عليه وآله. (3) أبو اليقظان: كنية عمار بن ياسر رضوان الله عليه. (4) في المصدر: يفديه بمهجته. (5) في المصدر: اهبطا إلى الارض كلاكما. (6) عبارة: " وما كان... رسول الله " ليس في المصدر. (7) البقرة: 207. (8) التلوم: الانتظار والتمكث. (9) الحارث بن عوف أبو واقد الليثي المدني، وقيل: اسمه الحارث بن مالك توفي سنة (68).

[ 150 ]

عليه وآله تهيأ للخروج والهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللوا ويتخففوا إذا ملا الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، وخرج علي بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وقد قيل: هي ضباعة (1) وتبعهم أيمن (2) بن أم أيمن مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو واقد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يسوق بالرواحل فاعنف بهم. فقال علي عليه السلام: إرفق بالنسوة أبا واقد، إنهن من الضعائف، قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب، فقال علي عليه السلام أربع عليك (3) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا علي إنهم لن يصلوا من الآن بأمر تكرهه. ثم جعل - يعني عليا عليه السلام - يسوق بهن سوقا رفيقا وهو يرتجز ويقول: ليس إلا الله فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا (4) وسار فلما شارف ضجنان (5) أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين (6) وثامنهم مولى الحرب بن أمية (7) يدعى جناحا، فأقبل علي


(1) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، زوجة المقداد بن الاسود، روت عن النبي صلى الله عليه وآله أحد عشر حديثا. (2) أيمن بن أم أيمن: هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال الانصاري الخزرجي الحبشي صحابي، أمه حاضنة النبي صلى الله عليه وآله وأخوه لامه أسامة بن زيد. (3) اربع عليك: توقف. (4) في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ص 88: لا شئ إلا الله فارفع همكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا (5) ضجنان (بالتحريك): جبل بناحية تهامة، قال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا. (6) مستلئمين: اللابسين اللامة وهي الدروع. (7) الحرب بن أمية: بن عبد شمس جد معاوية، تزعم العرب أن الجن قتلته سنة (36) قبل الهجرة.

[ 151 ]

عليه السلام على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهم: أنيخا الابل وأعقلاها، وتقدم حتى أنزل النسوة ودنا القوم، فاستقبلهم علي عليه السلام منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه فقالوا: ظننت أنك يا غدار ناج بالنسوة، إرجع لا أبا لك، قال: فإن لم أفعل ؟ قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكبرك سعرا (1) وأهون بك من هالك. ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها، فحال علي عليه السلام بينهم وبينها، فأهوى إليه جناح بسيفه، فراغ (2) علي عليه السلام عن ضربته، وتختله (3) علي عليه السلام فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة (4) فرسه. وكان علي عليه السلام يشتد على قدميه شد الفرس أو الفارس على فرسه، فشد عليهم بسيفه وهو يقول: خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتصدع القوم عنه فقالوا له: أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب، قال: فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله بيثرب فمن سره أن أفري (5) لحمه، أو أهريق دمه فليتبعني أو فليدن مني. ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد، فقال لهما: أطلقا مطاياكما، ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فتلوم بها (6) قدر يومه وليلته، ولحق به نفر من المؤمنين المستضعفين (7) وفيهم أم أيمن (8) مولاة رسول الله صلى الله عليه


(1) في المصدر: بأكثرك شعرا. (2) فراغ: فمال وحاد. (3) تختله: قال في البحار: لعل المراد هنا أنه أخذ السيف من يده. (4) الكاثبة من الفرس: أعلى الظهر. (5) أفري: أقطع وأشق. (6) في المصدر: فلبث بها. (7) في المصدر والبحار: ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين. (8) أم أيمن: حاضنة النبي صلى الله عليه وآله، وقيل: اسمها بركة، وهي والدة أسامة بن =

[ 152 ]

وآله فصلى ليلته تلك هو والفواطم: أمه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وفاطمة بنت الزبير يصلون ليلتهم، ويذكرون قياما وقعودا وعلى جنوبهم (1) فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فصلى عليه السلام بهم صلاة الفجر. ثم سار لوجهه، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلا بعد منزل يعبدون الله عزوجل ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة (2). وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم. (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا) إلى قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) (3) الذكر علي عليه السلام، والانثى فاطمة (4) عليها السلام (بعضكم من بعض) يقول: علي من فاطمة أو قال: الفواطم، وهن من علي (5) (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيأتهم ولادخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) (6). وتلا صلى الله عليه وآله: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات


= زيد، توفيت في خلافة عثمان. (1) في المصدر: هو والفواطم طورا يصلون، وطورا يذكرون الله قياما.. الخ وقد سقط تفسير الفواطم عن المصدر - وفي البحار: يصلون لله ليلتهم ويذكرونه قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فلن يزالوا كذلك.. الخ. (2) في المصدر: ثم سار لوجهه يجوب منزلا بعد منزل لا يفتر عن ذكر الله، والفواطم كذلك وغيرهم ممن صحبه حتى قدموا المدينة. (3) آل عمران: 191 - 195. (4) في نسخة كررت فاطمة ثلاثا - وفي المصدر: الذكر علي، والانثى الفواطم المتقدم ذكرهن، وهن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وفاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت الزبير. (5) المصدر خال عن قوله: أو قال: الفواطم وهن من علي. (6) آل عمران: 195.

[ 153 ]

الله والله رؤف بالعباد) (1) قال: وقال له: يا علي أنت أول هذه الامة إيمانا بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهدا برسوله، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر (2).


(1) البقرة: 207. (2) أمالي الطوسي ج 2 / 78 - 86 - وعنه البحار ج 19 / 57 - 67 ح 18 والبرهان ج 2 / 74 ح 2. تأتي قطعة منه في الباب 12 من المنهج الثاني ح 7.

[ 155 ]

الباب السادس عشر وهو من الباب السابق 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن إبراهيم بن محمد الاشعري (1)، عن عبيد بن زرارة (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما توفي أبو طالب عليه السلام نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أخرج من مكة، فليس لك فيها ناصر، وثارت قريش بالنبي صلى الله عليه وآله، فخرج هاربا حتى جاء إلى جبل بمكة يقال الحجون (3) فصار إليه (4). 2 - عنه، عن حميد بن زياد، عن محمد بن أيوب، عن علي بن أسباط (5)، عن الحكم بن مسكين (6)، عن يوسف بن صهيب (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن رسول الله


(1) إبراهيم بن محمد الاشعري: القمي وثقه النجاشي وتبعه الآخرون في توثيقه روى عن موسى والرضا عليهما سلام الله. (2) عبيد بن زرارة: بن أعين الشيباني الكوفي الراوي عن الصادق عليه السلام ووثقوه مرتين (3) الحجون (بفتح الحاء وضم الجيم): الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة المكرمة. (4) الكافي ج 1 / 449 ح 31 - وعنه البحار ج 19 / 14 ح 6. (5) علي بن أسباط: بن سالم الكندي الكوفي أبو الحسن المقرئ الراوي عن الرضا عليه السلام. (6) الحكم بن مسكين: أبو محمد الكوفي الراوي عن الصادق عليه السلام، كان مكفوفا. (7) يوسف بن صهيب: الكندي الكوفي روي عن الصادق عليه السلام.

[ 156 ]

صلى الله عليه وآله أقبل يقول لابي بكر في الغار: أسكن فإن الله معنا، وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن. فلما رآى رسول الله صلى الله عليه وآله حاله، قال: تريد أن أريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون وأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال: نعم، فمسح رسول الله بيده على وجهه، فنظر إلى الانصار يتحدثون، ونظر إلى جعفر رضي الله عنه وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر (1). 3 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج من الغار متوجها إلى المدينة، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الابل، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اللهم اكفني شر سراقة بما شئت "، فساخت قوائم فرسه فثنى رجله ثم اشتد، فقال: يا محمد إني علمت أن الذي أصاب قوائم فرسي إنما هو من قبلك، فادع الله أن يطلق لي فرسي، فلعمري إن لم يصبكم مني خير لم يصبكم مني شر. فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله، فأطلق الله عزوجل فرسه، فعاد في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله فتأخذ الارض قوائم فرسه. فلما أطلقت في الثالثة، قال: يا محمد هذه إبلي بين يديك فيها غلامي،


(1) الكافي ج 8 / 262 ح 377 - وعنه البحار: 19 / 88 ح 40. (2) معاوية بن عمار بن أبي معاوية خباب العجلي الدهني أبو القاسم الكوفي مولى بني دهن وهو حي من بجيلة، وكان يبيع السابري، وكان وجها من أصحابنا متقدما كبير الشأن، عظيم المحل ثقة، وقال الكشي: عاش معاوية بن عمار مائة وخمسا وسبعين سنة - قال السيد التفرشي: هذا بعيد جدا أن يكون في زمان النبي صلى الله عليه وآله والائمة إلى الصادق والكاظم عليهم السلام ولم ينقل إلا عن الصادق والكاظم عليهما السلام، ويمكن أن يكون هذا من أغلاط نسخ الكشي كما قال النجاشي والعلامة، ولعل هذا تاريخ وفاته - جامع الرواة للاردبيلي ج 2 / 239

[ 157 ]

وإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه، وهذا سهم كنانتي علامة، وأنا أرجع فأرد عنك الطلب، فقال لا حاجة لنا فيما عندك (1). 4 - قال الزمخشري (2) في " ربيع الابرار ": قال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني (3) الذي تبع رسول الله صلى الله عليه وآله في مهاجره فرسخت قوائم فرسه في الارض، فدعا له فتخلص يخاطب أبا جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهدا * لامر جوادي إن تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاربه وقال الزمخشري: كان عكرمة بن أبي جهل (4) إذا نشر المصحف غشي عليه ويقول: هذا كلام ربي. 5 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة (5)، عن سعيد بن المسيب (6)، قال: سألت علي بن الحسين عليه السلام ابن كم كان علي بن أبي طالب عليه السلام يوم أسلم ؟ فقال: أو كان كافرا قط ؟ إنما كان لعلي عليه السلام حيث بعث الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وآله عشر سنين، ولم يكن يومئذ كافرا. ولقد آمن بالله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله، وسبق


(1) الكافي ج 8 / 263 ح 378 - وعنه البحار ج 19 / 88 ح 41. (2) الزمخشري: أبو القاسم محمود بن عمر النحوي الاديب المعتزلي المتوفى (538) وزمخشر (بفتح الزاي والميم والشين وسكون الخاء) قرية من قرى خوارزم. (3) سراقة بن مالك بن جعشم (بضم الجيم وسكون العين والشين المضمومة) صحابي من مسلمة الفتح مات في سنة (44) - وقيل: بعدها. (4) عكرمة بن أبي جهل من هشام المخزومي، صحابي أسلم يوم الفتح، وقتل بالشام في خلافة أبي بكر. (5) أبو حمزة: ثابت بن دينار الثمالي الكوفي لقى السجاد والباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وروى عنهم وكان من خيار الامامية، توفي سنة (150). (6) سعيد بن المسيب: بن حزن بن أبي وهب التابعي المتوفى سنة (94) أو بعدها.

[ 158 ]

الناس كلهم إلى الايمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله، وإلى الصلاة ثلاث سنين، وكانت أول صلاة صلاها مع رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر ركعتين، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليها بمكة ركعتين، ويصليها علي عليه السلام معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وخلف عليا عليه السلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره. وكان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة في أول يوم من ربيع الاول، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول مع زوال الشمس، فنزل بقباء فصلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين. ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا عليه السلام يصلي الخمس صلوات ركعتين ركعتين، وكان نازلا على عمرو بن عوف (1) فأقام عندهم بضعة عشر يوما، يقولون له: أما تقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا ؟ فيقول: لا، إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني، ولست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي، وما أسرعه إن شاء الله. فقدم علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله في بيت عمرو بن عوف فنزل معه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم علي عليه السلام من قبا إلى بني سالم بن عوف، وعلي عليه السلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخط لهم مسجدا، ونصب قبلته فصلى بهم الجمعة ركعتين، وخطب خطبتين. ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها وعلي عليه السلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه.


(1) عمرو بن عوف الانصاري: حليف بني عامر بن لوى، صحابي بدري، توفي في خلافة عمر.

[ 159 ]

وليس يمر رسول الله صلى الله عليه وآله ببطن من بطون الانصار إلا قاموا إليه، يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم: خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، فانطلقت به ورسول الله صلى الله عليه وآله واضع لها زمامها حتى إذا انتهت إلى الموضع الذي ترى، وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يصلي عنده بالجنائز، فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها (1) على الارض، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله، فأدخله منزله، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه حتى بنى له مسجده، وبنيت له مساكنه ومنزل علي عليه السلام فتحولا إلى منازلهما. فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين عليه السلام: جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وآله حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه ؟ فقال: إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه السلام، فقال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك، وهم يستريثون (2) إقبالك إليهم، فانطلق بنا ولا تقم بنا ههنا تنتظر قدوم علي، فما أظنه يقدم عليك إلى شهر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله كلا ما أسرعه، ولست أريم (3) حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عزوجل، واحب أهل بيتي إلي، فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال: فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز، وداخله من ذلك حسد لعلي عليه السلام، وكان أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام، وأول خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله بقبا ينتظر قدوم علي عليه السلام.


(1) جران البعير (بكسر الجيم) مقدم عنقه. (2) يستريثون: يستبطؤن. (3) أريم: أفارق.

[ 160 ]

قال فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: متى زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام ؟ فقال عليه السلام: في المدينة بعد الهجرة بسنة، وكان لها يومئذ تسع سنين. قال علي بن الحسين عليه السلام: ولم يولد لرسول الله صلى الله عليه وآله من خديجة عليها السلام على فطرة الاسلام إلا فاطمة عليها السلام وقد كانت خديجة عليها السلام ماتت قبل الهجرة بسنة، ومات أبو طالب رضي الله عنه بعد موت خديجة عليها السلام بسنة، فلما فقدهما رسول الله صلى الله عليه وآله سئم المقام بمكة، ودخله حزن شديد، وأشفق على نفسه من كفار قريش، فشكا إلى جبرئيل عليه السلام ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه: أخرج من القرية الظالم أهلها، وهاجر إلى المدينة، فليس لك اليوم بمكة ناصر، وانصب للمشركين حربا فعند ذلك توجه رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة.. فقلت له: فمتى فرضت الصلاة على المسلمين على ماهم عليه اليوم ؟ فقال: بالمدينة حين ظهرت الدعوة، وقوي الاسلام، وكتب الله عزوجل على المسلمين الجهاد، زاد رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة سبع ركعات: في الظهر ركعتين، وفي العصر ركعتين، وفي المغرب ركعة، وفي العشاء الآخرة ركعتين، وأقر الفجر على ما فرض: لتعجيل نزول ملائكة النهار من السماء، ولتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء، وكان ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، فلذلك قال الله عزوجل: (إن قرآن الفجر كان مشهودا) (1) يشهده المسلمون وتشهده ملائكة النهار وملائكة الليل (2). الشيخ المفيد (3) في كتاب " الاختصاص " عن إبراهيم بن محمد


(1) الاسراء: 78. (2) الكافي ج 8 / 338 - 341 ح 536 - وعنه البحار ج 19 / 115 - 117. (3) الشيخ المفيد: محمد بن محمد بن النعمان من أجل مشايخ الشيعة توفي ببغداد سنة (413)، ودفن في داره سنين، ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من الامامين الهمامين عليهما السلام.

[ 161 ]

الثقفي، عن عمرو بن سعيد الثقفي (1)، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن يحيى بن المساور (2)، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله الغار طلبه علي بن أبي طالب عليه السلام، وخشي أن يغتاله المشركون: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله على حرى وعلي عليه السلام على ثبير (3) فبصر به النبي صلى الله عليه وآله فقال: مالك يا علي ؟ فقال: بأبي أنت وأمي خشيت أن يغتالك المشركون فطلبتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ناولني يدك يا علي فرجف (4) الجبل حتى تخطى برجله إلى الجبل الآخر، ثم رجع الجبل إلى قراره (5). 7 - السيد الرضي (6) في " الخصائص " باسناد مرفوع قال: قال ابن الكواء (7) لامير المؤمنين عليه السلام: أين كنت حيث ذكر الله نبيه، وأبا بكر: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) (8) ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك يا ابن الكواء كنت على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقد طرح على ريطته (9)، فأقبلت قريش مع


(1) عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي كان من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (2) يحيى بن المساور: ابن أبي مساور أبو زكريا الكوفي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (3) ثبير (بفتح الثاء المثلثة): جبل بمكة. (4) رجف: تحرك، وفي البحار: فزحف (بالزاي المعجمة والحاء المهملة) أي مشى قدما. (5) الاختصاص: 324 - وعنه تفسير البرهان ج 2 / 127 ح 9 والبحار ج 19 / 70 ح 21 عنه وعن بصائر الدرجات 407 ح 9. (6) السيد الرضي محمد بن الحسين الموسوي نقيب العلويين ببغداد أخ السيد المرتضى كان أديبا فاضلا وشاعرا بارعا وعالما ورعا مؤلف " نهج البلاغة " ولد سنة (359) وتوفي في السادس من المحرم سنة (306) ببغداد. (7) ابن الكواء: عبد الله بن عمرو من بني يشكر، كان من رجال أمير المؤمنين عليه السلام ثم انحرف وصار من الخوارج. (8) التوبة: 40. (9) الريطة (بفتح الراء وسكون الياء): الملاءة إذا كانت قطعة واحدة شبيه الملحفة.

[ 162 ]

كل رجل منهم هراوة (1) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث خرج، فأقبلوا علي يضربونني بما في أيديهم، حتى تنفض (2) جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة ولكن أخروه واطلبوا محمدا. قال: فأوثقوني بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي، فسكن الوجع الذي كنت أجده - وذهب الورم الذي كان في جسدي، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الحديد في رجلي قد تقطع، ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي، فإذا الباب قد تساقط ما عليه، وفتح، فقمت وخرجت، وقد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء، لا تبصر ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم (3).


(1) الهراوة (بكسر الهاء) العصا الضخمة، والشوك: السلاح. (2) في المصدر والبحار: تنفط - يقال: تنفط الجسم: قرح أو تجمع فيه بين الجلد واللحم ماء بسبب العمل. (3) الخصائص: 58 - وعنه البحار ج 36 / 43 ح 8 والبرهان ج 1 / 126 ح 6 وأخرجه في البحار ج 19 / 76 ح 27 عن الخرايج مختصرا.

[ 163 ]

الباب السابع عشر في صفته صلى الله عليه وآله 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت (1)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (2)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن فتني قراءة، قال: حدثنا محمد بن عيسى العبيدي، قال: حدثنا مولى علي بن موسى عن جده (3)، عن علي عليه السلام أنهم قالوا: يا علي صف لنا نبينا صلى الله عليه وآله كأننا نراه فإنا مشتاقون إليه. قال: كان نبي الله صلى الله عليه وآله أبيض اللون، مشربا حمرة، أدعج (4) العين، سبط (5) الشعر كث اللحية (6)، ذا وفرة (7)، دقيق


(1) أحمد بن محمد بن الصلت الاهوازي من شيوخ الشيخ الطوسي، ولد سنة (317) وتوفي سنة (409). (2) أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الهمداني الكوفي أبو العباس، كان زيديا جاروديا، وأمره في الثقة والجلالة والحفظ أشهر من أن يذكر، ولد سنة (249) وتوفي سنة (333) ه‍. (3) في المصدر: حدثنا مولى علي بن موسى، عن علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام. (4) الدعج: شدة سواد العينين مع سعتهما. (5) سبط الشعر: (بسكون الباء أو كسرها) المسترسل. (6) كث اللحية (بفتح الكاف وتشديد الثاء المثلثة): الكثيف أي المجتمع المجعد من غير طول. (7) الوفرة: الشعر الذي يبلغ شحمة الاذن.

[ 164 ]

المسربة (1)، كأن عنقه ابريق فضة، يجري في تراقيه (2) الذهب، له شعر من لبته (3) إلى سرته، كقضيب خيط إلى السرة، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره. شثن (4) الكفين والقدمين، شثن الكعبين، إذا مشى كأنما يتقلع (5) من الصخر، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب (6)، إذا التفت التفت جميعا (7) بأجمعه كله، ليس بالقصير المتردد (8)، ولا بالطويل الممغط (9)، وكان في الوجه تدوير، إذا كان في الناس غمرهم (10)، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ، عرقه أطيب من ريح المسك، ليس بالعاجز ولا باللئيم. أكرم الناس عشرة، وألينهم عريكة (11)، وأجودهم كفا، من خالطه بمعرفة أحبه، من رآه بديهة هابه، عزه (12) بين عينيه، يقول باغته (13): لم أر


(1) المسربة (بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء أو فتحها): الشعر وسط الصدر إلى البطن. (2) التراقي: جمع الترقوة (بفتح التاء وضم القاف) وهو مقدم الحلق في أعلى الصدر. (3) اللبة (بفتح اللام والباء المشددة): المنحر. (4) شثن الكفين: خشن الكفين، والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف والنساء بنعومتها وقال الجزري: شثن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال. (5) يتقلع: قال الجزري: أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الارض رفعا قويا لا كالمختال. (6) الانحدار من صبب والتقلع من الارض قريب بعضه من بعض، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. (7) قال المجلسي قدس سره: قوله: وإذا التفت التفت جميعا، قال الجزري: أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشئ. (8) المتردد: قال الجزري: أي المتناهي في القصر. (9) الممغط (بضم الميم الاولى وفتح الغين المشددة): المتناهي في الطول. (10) غمرهم: قال الجزري: أي كان فوق كل من كان معه. (11) العريكة: الطبيعة، يقال: لين العريكة أي سلس الخلق. (12) عزه بين عينيه: قال في البحار: أي يظهر العز في وجهه أولا قبل أن يعرف. (13) يقول باغته: أي من رآه بغتة، وفي المصدر: ناعته أي الذي يصفه صلى الله عليه وآله.

[ 165 ]

قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وآله (1). 2 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا (2) عن أحمد بن محمد (3)، عن علي بن سيف (4)، عن عمرو بن شمر (5)، عن جابر (6) قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: صف لي نبي الله صلى الله عليه وآله، قال: كأن نبي الله صلى الله عليه وآله أبيض مشرب حمرة، أدعج العينين، مقرون الحاجبين، شثن الاطراف (7)، كأن الذهب أفرغ على براثنه (8)، عظيم مشاشة (9) المنكبين، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله، سربته (10) سائلة من لبته (11) إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة، وكأن عنقه إلى كاهله (12) إبريق فضة، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء، وإذا مشى تكفأ (13) كأنه ينزل في صبب، لم ير مثل نبي الله صلى الله عليه وآله قبله ولا بعده صلى الله عليه وآله (14).


(1) أمالي الطوسي ج 1 / 350 - وعنه البحار ج 16 / 147 ح 3. (2) عدة من أصحابنا: المراد بهم محمد بن يحيى العطار - وعلي بن موسى الكمنداني، وداود بن كورة، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم بن هاشم. (3) أحمد بن محمد: بن عيسى الاشعري القمي الذي ذكر سابقا بقرينة روايته عن علي بن سيف. (4) علي بن سيف: بن عميرة النخعي الكوفي أبو الحسن الراوي عن الرضا عليه السلام. (5) عمرو بن شمر: بن يزيد الجعفي الكوفي الراوي عن الصادق عليه السلام وعن جابر الجعفي ضعفه أرباب الرجال. (6) جابر: هو ابن يزيد الجعفي التابعي المتوفى سنة (128)، قال ابن الغضائري: جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف. (7) شثن الاطراف: أي الغليظ، أو في أنامله غلظ بلا قصر. (8) كأن الذهب.. الخ: قال في البحار: لعل المراد وصف صلابة كفه صلى الله عليه وآله وشدة قبضه مع عدم يبس ينافي سهولة القبض، فإن الذهب لها جهة صلابة ولين، ويحتمل أن يكون التشبيه في النور. (9) المشاشة (بضم الميم) رأس العظم اللين. (10) السربة (بضم السين المهملة): الشعر وسط الصدر إلى البطن. (11) اللبة (بفتح اللام والباء المشددة): موضع القلادة من الصدر. (12) الكاهل: أعلى الظهر مما يلي العنق. (13) تكفأ: عاد وتمايل في مشيه. (14) الكافي: ج 1 / 443 ح 14 وعنه البحار ج 16 / 188 ح 23.

[ 167 ]

الباب الثامن عشر صفته في الانجيل 1 - ابن بابويه في " أماليه ": حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (1) رحمه الله، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي (2) قال: حدثنا هشام بن جعفر (3)، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان، وكان قارئا للكتب، قال: قرأت في الانجيل: يا عيسى جد أمري، ولا تهزل، واسمع وأطع، يا ابن الطاهرة الطهر البكر البتول، أنت من غير فحل أنا خلقتك رحمة للعالمين، فإياي فاعبد، وعلي فتوكل، خذ الكتاب بقوة، فسر لاهل السوريا بالسريانية، بلغ من بين يديك أني أنا الله الدائم الذي لا أزول، صدقوا النبي الامي، صاحب الجمل، والمدرعة، والتاج، وهي العمامة، والنعلين، والهراوة وهي القضيب. الانجل (4) العينين، الصلت (5) الجبين، الواضح الخدين، الاقنى


(1) محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني: المكتب من مشايخ الصدوق يروي عنه كثيرا في كتبه ويظهر من بعض الاسانيد أنه سمع منه بالري سنة (349). (2) عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي شيخ البصرة وجده عيسى كان من أصحاب الباقر عليه السلام. (3) في البحار: الجلودي، عن محمد بن عطية، عن عبد الله بن عمرو، عن هشام بن جعفر.. الخ. (4) الانجل: الواسع. (5) الصلت (بفتح الصاد المهملة): الواضح المستوى البارز.

[ 168 ]

الانف (1)، مفلج الثنايا (2)، كأن عنقه إبريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه (3)، له شعرات من صدره إلى سرته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر. أسمر اللون، دقيق المسربة، شثن الكف والقدم (4)، إذا التفت التفت جميعا وإذا مشى كأنما يتقلع من الصخرة، وينحدر من صبب، وإذا جاء مع القوم بذهم (5)، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك تنفخ منه، لم ير قبله مثله ولا بعده. طيب الريح، نكاح النساء، ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب (6) فيه ولا نصب (7)، يكفلها في آخر الزمان، كما كفل زكريا أمك. لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام (وأنا السلام)، طوبى لمن أدرك زمانه، (شهد أيامه)، وسمع كلامه. قال عيسى: يا رب، وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة، أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، وماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا. فقال عيسى: " اللهم اسقني منها " قال: حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم أن يشربوا منها حتى


(1) الاقنى: الانف الذي ارتفع وسط قصبته وضاق منخره. (2) مفلج الثنايا: منفرجها. (3) كأن الذهب يجري في تراقيه: قال المجلسي قدس سره: لعله كناية عن حمرة ترقوته صلى الله عليه وآله، أو سطوع النور منها. (4) شثن الكف والقدم: قال الجزري: أي أنهما، يميلان إلى الغلظ والقصر. (5) بذهم: سبقهم وغلبهم. (6) الصخب (بفتح الصاد والخاء المعجمة): اختلاط الاصوات. (7) النصب (بفتح النون والصاد المهملة): العناء - التعب - الداء.

[ 169 ]

تشرب أمة ذلك النبي، أرفعك إلي ثم أهبطك في آخر الزمان لترى من أمة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، أهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم، إنهم أمة مرحومة (1).


(1) أمالي الصدوق: 224 ح 8 - وعنه البحار ج 16 / 144 ح 1 وعن كمال الدين: 159 ح 18.

[ 171 ]

الباب التاسع عشر في صفته صلى الله عليه وآله ومدخله ومخرجه ومسكنه صلى الله عليه وآله 1 - ابن بابويه في " عيون الاخبار " قال: أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (1) قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن منيع (2) قال: حدثني إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (3) عليهم السلام بمدينة الرسول، قال: حدثني علي بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي بن أبي طالب: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما، يتلالا وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر. أطول من المربوع (4)، وأقصر من المشذب (5)، عظيم الهامة (6)، رجل


(1) أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري (نسبة إلى عسكر مكرم من كور الاهواز) ولد سنة (293) وتوفي (382). (2) أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع البغوي المتوفى سنة (317). (3) إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ثقة، عده الشيخ من أصحاب الرضا عليه السلام. (4) المربوع: بين القصير والطويل. (5) المشذب: الطويل المهزول. (6) الهامة: الرأس - الجثة.

[ 172 ]

الشعر (1) إن تفرقت عقيقته (2) فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفرة. أزهر اللون (3)، واسع الجبين، أزج الحواجب (4)، سوابغ في غير قرن (5)، بينهما له (6) عرق يدره الغضب (7). أقنى العرنين (8)، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم (9)، كث اللحية، سهل الخدين ضليع الفم (10) * أشنب (11) مفلج الاسنان (12)، دقيق المسربة (13)، كأن عنقه جيد دمية (14) في صفاء الفضة معتدل الخلق، بادنا (15) متماسكا سواء البطن والصدر (16)، بعيد ما بين المنكبين.


(1) الرجل (بفتح الراء وكسر الجيم) من الشعر: ما بين الجعودة والاسترسال. (2) العقيقة: الشعر المجتمع في الرأس - وفي " المكارم " ونسخة من " العيون " العقيصة وهي (بفتح العين والصاد المهملة): ضفيرة الشعر. (3) أزهر اللون: نير اللون. (4) أزج الحواجب: الطويل الدقيق. (5) قرن يقرن (بكسر الراء في الماضي وفتحها في المضارع): كان مقرون الحاجبين متصل الشعر. (6) المصادر خالية من كلمة (له) إلا " البحار ". (7) عرق يدره الغضب: يملاه الدم. (8) العرنين (بكسر العين وسكون الراء) الانف كله، أو ما صلب منه. (9) الاشم: من ارتفع أعلى أنفه. (10) ضليع الفم: عظيم الفم، وهو ممدوح. (11) الاشنب: أبيض الاسنان. (12) مفلج الاسنان: الذي تباعد أسنانه وتكون فرجة بينها. (13) دقيق المسربة: الذي استدق شعره الممتد من لبته إلى سرته. (14) الدمية (بضم الدال وسكون الميم): الصور المزينة فيها حمرة كالدم - الصنم. (15) البادن: عظيم الجسم، قال المجلسي قدس سره في " البحار ": بادن متماسك، معناه تام خلق الاعضاء ليس بمسترخي اللحم ولا بكثيره. (16) سواء البطن والصدر: معناه أن بطنه ضامر، وصدره عريض فمن هذه الجهة تساوى بطنه صدره.

[ 173 ]

ضخم الكراديس (1)، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك. أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين (2)، رحب الراحة (3) شثن الكفين والقدمين، سائل الاطراف (4)، سبط القصب (5)، خمصان الاخمصين (6) مسيح القدمين (7)، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا (8)، يخطو تكفؤا (9) ويمشي هونا (10)، ذريع المشية (11)، إذا مشى كأنه ينحط في صبب (12)، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الارض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام. قال: فقلت له: صف لي منطقه. قال: كأن صلى الله عليه وآله متواصل الاحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بالثناء (13)، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا


(1) الكراديس: رؤوس العظام. (2) طويل الزندين: الزند (بفتح الزاء وسكون النون) موصل الذراع بالكف، قال في البحار: في كل ذراع زندان وهما جانبا عظم الذراع. (3) رحب الراحة: واسع الراحة وكبيرها. (4) سائل الاطراف: تامها لا طويلة ولا قصيرة. (5) سبط القصب: ممتد القصب وهي العظام الجوف التي فيها مخ مثل الذراعين والساقين. (6) خمصان الاخمصين: أخمص القدم (بفتح الهمزة والميم) ما لا يصيب الارض من باطنها، فمعنى العبارة أن أخمص رجله الشريفة صلى الله عليه وآله كان شديد الارتفاع من الارض. (7) مسيح القدمين: معناه ليس بكثير اللحم فيهما ولذلك ينبو الماء عنهما. (8) زال قلعا: معناه متثبتا. (9) يخطو تكفؤا: قال في البحار: معناه خطاه كأنه يتكبر في مشيه ولا تكبر ولا تبختر ولا خيلاء. (10) يمشي هونا: أي مع السكينة والوقار. (11) ذريع المشية: واسع المشية من غير أن يظهر فيه استعجال وبدار. (12) في البحار: كأنما ينحط في صبب. (والصبب الانحدار). (13) في البحار: يختمه بأشداقه. (والاشداق جوانب الفم). وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه وهو ممدوح.

[ 174 ]

تقصير، رؤوفا ليس بالجافي (1) ولا بالمهين (2)، تعظم عنده النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا، غير أنه لا يذم ذواقا (3) ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها. فإذا تعوطى الحق (4) لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفه وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها يضرب (5) براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح (6)، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام (7). قال الحسن عليه السلام فكتمتها (8) الحسين زمانا، ثم حدثته، فوجدته قد سبقني إليه، وسألني عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه، ومجلسه، وشكله، فلم يدع منه شيئا. قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء. لله تعالى، وجزء لاهله، وجزء لنفسه. ثم جزء جزءه بينه وبين الناس، فيرد (9) ذلك بالخاصة على العامة، ولا


(1) في البحار: دمثا ليس بالجافي: الدمث (بفتح الدال وكسر الميم) أي سهل الخلق. والجافي: غليظ الخلق. (2) ولا بالمهين: (بضم الميم) أي ما كان صلى الله عليه وآله مستخفا بالناس. (3) الذواق (بفتح الذال المعجمة): الطعام. (4) إذا تعوطى الحق: معناه إذا تنوول غضب لله تبارك وتعالى. (5) في العيون: وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى. (6) أشاح: جد في الغضب وانكمش. (7) قال في البحار: قوله: يفتر.. الخ معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام، أي البرد. (8) في العيون: فكتمت هذا الخبر. (9) قال في البحار: قوله: يرد ذلك.. الخ معناه أنه كان يعتمد في هذه الحالة على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه وآدابه وفوائده، وفيه قول آخر وهو أن يجعل المجالس للعامة بعد الخاصة، فتنوب (الباء) عن كلمة " من " ولفظة (على) عن كلمة (إلى).

[ 175 ]

يدخر عنهم منه شيئا. وكان من سيرته في جزء الامة إيثار أهل الفضل باذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما أصلحهم والامة (1) من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي، ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيمة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقيد (2) من أحد عثرة، يدخلون روادا (3)، ولا يفترقون إلا عن ذواق (4)، ويخرجون أذلة (5)، فسألته عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كان يصنع فيه ؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخزن لسانه إلا عما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه. ويتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس (6)، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه. معتدل الامر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، ولا يقصر


(1) في العيون: وأصلح الامة. (2) في العيون والمكارم: ولا يقبل من أحد غيره، وفي نسخة: ولا يقيل (من الاقالة) - قال في البحار: من رواه ولا يقيد بالدال أي من جنى عليه جناية اغتفرها وصفح عنها تصفحا وتكرما، إذا كان تعطيلها لا يضيع من حقوق الله شيئا، ومن رواه يقيل باللام ذهب إلى أنه صلى الله عليه وآله لا يضيع حقوق الناس التي يجب لبعضهم على بعض. (3) يدخلون روادا: أي طالبين للعلم ملتمسين الحكم من عنده، والرواد (بضم الراء وتشديد الواو) جمع الرائد وهو الذي يتقدم القوم يبصر لهم الكلاء ومساقط الغيث. (4) لا يفترقون إلا عن ذواق: أي لا يفترقون إلا عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى. (5) في البحار: ويخرجون أدلة (بالدال المهملة) وقال: ومنهم من قرأ أذلة (بالذال المعجمة) أي يخرجون متعظين بما وعظو، وهو تصحيف والصحيح بالدال المهملة أي يخرجون هداة للناس. (6) في البحار: ويسأل الناس عما في الناس، وفي العيون: عما الناس فيه.

[ 176 ]

عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس: خيارهم أفضلهم عنده وأعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة. قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان عليه السلام لا يجلس فلا يقوم إلا على ذكر (1)، ولا يوطن الاماكن (2)، وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره (3) حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلا بها (4) أو بميسور من القول. قد وسع الناس منه خلقه، وصار لهم أبا (5) وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة، لا ترفع فيه الاصوات، ولا تؤبن فيه الحرم (6) " ولا تنثى فلتاته " (7)، ولا يسئ جلسائه، متعادلون متواصون بالتقوى (8)، متواضعين يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب. فقلت: كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب: ليس بفظ (9) ولا غليظ ولا صخاب (10) ولا فحاش ولا


(1) في المصادر: ذكر الله جل اسمه. (2) لا يوطن الاماكن، أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به. (3) في العيون: جالسه أو نادمه لحاجة صابرة. (4) في العيون والمكارم: حاجة لم يرده إلا بها. (5) في العيون: فصار لهم أبا رحيما. (6) ولا تؤبن فيه الحرم: قال الجزري: أي لا يذكرن بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول. (7) ولا تنثى فلتاته: قال الجزري: أي لا تذاع، والفلتات جمع فلتة وهي الزلة. (8) في البحار: متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، وفي بعض رواياتهم: يتواصون فيه بالتقوى. (9) الفظ: سئ الخلق. (10) الصخاب (بفتح الصاد المهملة والخاء المشددة): شديد الصياح.

[ 177 ]

عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه ولا يخيب مؤمله. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والاكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عثراته ولا عوراته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير (1)، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده الحديث (2)، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ (3)، حديثهم عنده حديث أولهم (4). يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر على الغريب (5) على الجفوة (6) في مسألته ومنطقه حتى أن كان أصحابه ليستجلبونهم (7)، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه (8)، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ (9)، ولا يقطع على أحد


(1) على رؤوسهم الطير، قال الجزري: وصفهم بالسكون والوقار، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن. (2) ولا يتنازعون عنده الحديث: قال في البحار: أي إذا تكلم أحد منهم أمسكوا حتى يفرغ. (3) في العيون: وإذا تكلم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه. (4) في البحار: حديث أوليهم، قال: ولعله تأكيد للسابق، أي لا يتكلم إلا من سبق بالكلام. (5) في البحار: ويصبر للغريب. (6) على الجفوة: أي على غلظة الغريب وبعده من الآداب. (7) ليستجلبونهم: قال في البحار: أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم، وصبره على ما يكون منهم في سؤالهم إياه، وغير ذلك، والصحابة كانوا لا يجترؤون على مثل ذلك. (8) فأرفدوه: أي أعينوه، قال في البحار: وفي بعض رواياتهم: فأرشدوه، والاظهر أنه هنا فأوفدوه بالواو. (9) قال الجزري: قال القتيبي: معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله، وقال ابن الانباري هذا غلط، إذ كان أحد لا ينفك عن إنعام النبي صلى الله عليه وآله، لان الله بعثه رحمة للناس كافة فلا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ، والثناء عليه فرض لا يتم الاسلام إلا به وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وقال الازهري: فيه قول ثالث: إلا من مكافئ، أي مقارب غير مجاوز حد مثله، ولا مقصر عما رفعه الله إليه.

[ 178 ]

كلامه حتى يجوز (1) فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كان سكوته على أربع: على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر، فأما التقدير: ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره فيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه شئ ولا ينفره (2). وجمع له الحذر في أربع: أخذه الحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده الوافي في إصلاح أمته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة، صلوات الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما (3).


(1) في بعض النسخ: يجوزه، أي يتجاوز عن ذلك الكلام ويتمه ويريد إنشاء كلام آخر، فيقطعه النبي صلى الله عليه وآله بنهي أو قيام، قال في البحار: يحتمل أن يكون بالراء المهملة، أي إلا أن يجور ويتكلم بباطل كفحش أو غيبة فيقطعه صلى الله عليه وآله بنهي أو بقيام. (2) في البحار: ولا يستفزه. (3) عيون الاخبار ج 1 / 315 ج 1 - مكارم الاخلاق: 11 - وعنهما البحار ج 16 / 148 ح 4 وعن معاني الاخبار: 79 ح 1.

[ 179 ]

الباب العشرون في مجلسه في العلم وتسويته بين أصحابه في اللحظات وغير ذلك وتقديم السابق 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء (1)، عن جميل بن دراج (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لحظاته بين أصحابه، فينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية، قال: ولم يبسط رسول الله صلى الله عليه وآله رجليه بين أصحابه قط، وإن كان ليصافحه الرجل فما يترك رسول الله صلى الله عليه وآله يده من يده حتى يكون هو التارك، فلما فطنوا لذلك كان الرجل إذا صافحه قال (3) بيده فنزعها من يده (4). 2 - وعنه قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن


(1) الوشاء: الحسن بن علي بن زياد البجلي الكوفي أبو محمد الخزاز من أصحاب الرضا عليه السلام. (2) جميل بن دراج: بن عبد الله أبو علي النخعي الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام كان من وجوه الطائفة موثقا. (3) في هامش البحار ج 16 / 260: حكى الفيروز آبادي في القاموس عن ابن الانباري أنه (قال) يجيئ بمعنى تكلم، وضرب، وغلب، ومات، ومال، واستراح، وأقبل، ويعبر بها عن التهيؤ للافعال والاستعداد لها، يقال: قال فأكل، وقال فضرب، وقال فتكلم، انتهى، أقول: ولعل المناسب في المقام المعنى الخامس، أو الاخير. (4) أصول الكافي ج 2 / 671 - وعنه البحار ج 16 / 259 ح 47 - والوسائل ج 8 / 499 ح 1.

[ 180 ]

عبد العزيز (1)، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لحظاته بين أصحابه، ينظر إلى ذا وينظر إلى ذا بالسوية (2). 3 - وعنه بإسناده، عن إسماعيل بن مهران (3)، عن أيمن بن محرز (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع عنه (5). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم (6)، عن معاوية بن وهب (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى أن قبضه، تواضعا لله عزوجل، ولا رؤي ركبته أمام جليسه في مجلس قط، ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده (8). 5 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن


(1) عمر بن عبد العزيز بن أبي بشار أبو حفص البصري المعروف بزحل يروي عنه أبو عبد الله البرقي، وأحمد بن محمد بن عيسى. (2) روضة الكافي: 268 - وعنه البحار ج 16 / 280 ح 121 - والوسائل ج 8 / 499 ح 1. (3) اسماعيل بن مهران: بن محمد بن أبي نصر زيد أبو يعقوب السكوني الكوفي كان من أصحاب الرضا عليه السلام، وشهد الشيخ والنجاشي بوثاقته. (4) أيمن بن محرز كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام - جامع الرواة ج 1 / 111 -. (5) الكافي ج 2 / 182 ح 15 - وعنه البحار ج 16 / 269 ح 82 والوسائل ج 8 / 500 ح 4. (6) علي بن الحكم: بن الزبير النخعي الكوفي أبو الحسن الضرير، كان من أصحاب الرضا عليه السلام - جامع الرواة ج 1 / 575. (7) معاوية بن وهب: أبو الحسن الكوفي البجلي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام، وله كتب. (8) الكافي ج 8 / 164 ح 175 - وعنه البحار ج 41 / 130 ح 41 والبرهان للسيد البحراني ج 3 / 118 ح 1.

[ 181 ]

محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس (1) قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وهو يحدث الناس بمكة: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الفجر، ثم جلس مع أصحابه حتى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى لم يبق معه إلا رجلان: أنصاري، وثقفي. فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فسألا عنها، قالا: بل تخبرنا قبل أن نسألك عنها، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبعد من الارتياب، وأثبت للايمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنت يا أخا ثقيف فإنك جئت تسألني عن وضوءك وصلاتك مالك في ذلك من الخير. أما وضوءك، فإنك وضعت يدك في إنائك ثم قلت: بسم الله تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب، فإذا غسلت وجهك تناثرت التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك، فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك، وإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوءك (2). 6 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل (3) عن الفضل بن شاذان (4)، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي


(1) محمد بن قيس البجلي الكوفي أبو عبد الله الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام، توفي سنة (151) - جامع الرواة ج 2 / 185 -. (2) الكافي ج 3 / 71 ح 7 - وفيه البحار ج 18 / 128 ح 37 - وفي ج 99 / 3 ح 3 - أخرجه عن الامالي ص 441 ح 22 - وأخرجه في الوسائل ج 1 / 276 - ح 12 عن الكافي وعن الفقيه ج 2 / 202 ح 2138. (3) محمد بن إسماعيل: أبو الحسن البندقي النيشابوري من شيوخ الكليني ومن تلامذة الفضل. (4) الفضل بن شاذان: أبو محمد الازدي النيسابوري المتكلم الامامي جليل القدر. صنف 180 كتابا وترحم عليه العسكري عليه السلام - جامع الرواة ج 2 / 7 -.

[ 182 ]

عبد الله عليه السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجلان: رجل من الانصار، ورجل من ثقيف، فقال الثقفي: يا رسول الله صلى الله عليه وآله حاجتي، فقال: سبقك أخوك الانصاري، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني على ظهر سفر، وإني عجلان. فقال الانصاري: إني قد أذنت له، فقال: إن شئت سألتني وإن شئت نبأتك، فقال: نبئني يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: جئت تسألني عن الصلاة، وعن الوضوء، وعن السجود، فقال الرجل: إي والذي بعثك بالحق، فقال صلى الله عليه وآله: أسبغ الوضوء، واملا يديك من ركبتيك، وعفر جبينك في الصلاة، وصل صلاة مودع. وقال الانصاري يا رسول الله حاجتي، قال: إن شئت سألتني، وإن شئت نبأتك، فقال: يا رسول الله نبأني، قال: جئت تسألني عن الحج، وعن الطواف بالبيت، وعن السعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وحلق الرأس، ويوم عرفة. فقال الرجل: إي والذي بعثك بالحق نبيا، قال: لا ترفع ناقتك خفا إلا كتب الله به لك حسنة، ولا تضع خفا إلا حط به عنك سيئة، وطواف البيت، والسعي بين الصفا والمروة ينقيك كما ولدتك أمك من الذنوب، ورمي الجمار ذخر يوم القيامة، وحلق الرأس لك بكل شعرة نور يوم القيامة، ويوم عرفة يوم يباهي الله عزوجل به الملائكة، فلو حضرت ذلك اليوم برمل عالج وقطر السماء وأيام العالم ذنوبا، فإنه تبت ذلك اليوم. وفي حديث آخر له بكل خطوة إليها يكتب له حسنة، ويمحى عنه سيئة، ويرفع له بها درجة (1).


(1) الكافي ج 4 / 261 ح 37 - وأخرجه في البحار ج 99 / 13 ح 24 عن نوادر ابن عيسى: 139 ح 360 وصدره في الوسائل ج 4 / 677 ح 7 عن الكافي وعن الاربعين للشهيد ح 15، وذيله فيه ج 8 / 159 ح 16 و 17.

[ 183 ]

الباب الحادي والعشرون في تواضعه لاهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد (يعني المفيد) قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكي (1) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هوذة (2) بن خليفة قال: حدثنا عوف (3) عن عطية الطفاوي، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي إذ قال الخادم: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن عليا وفاطمة بالسدة (4)، فقال: قومي فتنحي لي عن (5) أهل


(1) في المصدر المطبوع: أبو بكر محمد بن محمد بن عيسى المكي - وفي البحار: أحمد بن محمد بن عيسى المكي، ولعله الصحيح، وفي بعض الكتب: أنه توفي سنة (322). (2) في البحار: هواذة (مع الالف) وهو سهو والصحيح بدون الالف وهو هوذة بن خليفة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو الأشهب البصري. من رجال العامة واختلفوا في وثاقته، توفي سنة (216) وله (91) سنة. (3) في المصدر: عوز عن عطية الغفاري، وفي البحار: عوف بن عطية ولعل الصحيح كما صححناه في المتن هو عوف عن عطية الطفاوي، وعوف هو أبو سهل البصري ويقال له عوف الاعرابي، توفي سنة (147)، وثقه النسائي، وأما عطية الطفاوي فهو كما قال ابن حجر في " اللسان " ذكره ابن حبان في الثقات، وكنيته أبو المعدل من أهل البصرة. (4) السدة (بضم السين المهملة وفتح الدال المهملة المشددة): باب الدار، وما حول الدار من الرواق. (5) في المصدر فتنحى: عن.

[ 184 ]

بيتي، قالت: فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وهما صبيان صغيران، فوضعهما النبي صلى الله عليه وآله في حجره وقبلهما، واعتنق عليا عليه السلام بإحدى يديه، وفاطمة عليها السلام باليد الاخرى، وقبل فاطمة عليها السلام وقال: اللهم إليك أنا وأهل بيتي لا إلى النار (1). 2 - وعنه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر (2) رحمه الله قال: حدثني بن عيسى بن أبي موسى (3) بالكوفة، قال: حدثني عبدوس بن محمد الحضرمي (4)، قال: حدثنا محمد بن فرات (5)، عن أبي إسحاق (6)، عن الحارث (7)، عن علي عيه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحمكم الله الصلاة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (8) (9).


(1) أمالي الطوسي ج 1 ص 135 - وعنه البحار ج 37 ص 39 ح 11. (2) أبو بكر محمد بن عمر: بن محمد بن سلم التميمي البغدادي الحافظ الجعابي يقال: إنه كان يحفظ أربعمأة ألف حديث، توفي سنة (355). (3) أحمد بن عيسى بن أبي موسى ما وجدت له ترجمة إلا في " لسان الميزان " لابن حجر و " ميزان الاعتدال " للذهبي، قالا: إنه مجهول. (4) عبدوس بن محمد الحضرمي: ما وجدت له ترجمة لا في كتب رجال القوم ولا في رجالنا إلى الآن. (5) محمد بن فرات: التميمي أبو علي الكوفي، يقال: كان ابن عشرين ومائة سنة، ضعفوه. (6) أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله بن أبي شعيرة السبيعي الهمداني الحافظ رأى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب وروى عن جماعة من الصحابة، توفي سنة (127). - تذكرة الحفاظ ج 1 / 114. (7) الحارث: بن عبد الله الاعور الهمداني، وهو من الاولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام توفي سنة (65) ه‍ ق. (8) الاحزاب: 33. (9) أمالي الطوسي: 1 / 87 - وعنه البحار: 35 / 207 ح 3 - وعن أمالي المفيد: 318 ح 4 - وأخرجه المصنف أيضا في " البرهان " ج 2 / 313 ح 18.

[ 185 ]

3 - وعنه، عن أبي محمد الفحام (1)، قال: حدثني عمر بن يحيى (2)، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله البلخي (3)، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل (4)، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: حدثني أبي محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله أنا من جانب، وعلي أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جانب، إذ أقبل عمر بن الخطاب، ومعه رجل قد تلبب (5) به، فقال: ما باله ؟ قال: حكي عنك يا رسول الله: أنك قلت: من قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، دخل الجنة، وهذا إذا سمعته الناس فرطوا في الاعمال، أفأنت قلت ذلك يا رسول الله ؟ قال: نعم إذا تمسك بمحبة هذا وولايته (6). 4 - وعنه باسناده، قال: أخبرنا أبو عمرو (7)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا الحسين بن عبد الرحمن بن محمد الازدي (8)، قال: حدثنا


(1) أبو محمد الفحام: الحسن بن محمد بن يحيى بن داود المعروف بابن الفحام السر من رائي المتوفى بعد سنة (408) ه‍، وضبط بعض أرباب المعاجم الرجالية سنة (408) كالخطيب في تاريخ بغداد وكان من مشايخ الطوسي من العامة. (2) في المصدر: حدثني عمي عمر بن يحيى، وفي البحار: وحدثني عمي عمير بن يحيى. (3) لم يوجد له ترجمة في كتب رجال الفريقين. (4) قال الاردبيلي في جامع الرواة ج 1 / 418: الضحاك بن محمد بن شيبان أبو عاصم النبيل الشيباني البصري عامي (صه، جش) روى عن جعفر بن محمد عليهما السلام كتابا رواه هارون بن مسلم، وعباس بن محمد بن حاتم (جش) وفي (ق) بن مخلد الشيباني أبو عاصم البصري النبيل، وابن المخلد هو الصحيح كما ذكره الذهبي وابن حجر وغيرهما. قال ابن حجر في التهذيب ج 4 / 450 رقم 783: الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيباني أبو عاصم النبيل البصري ولد سنة (122) وتوفي على ما قال غير واحد سنة (212). (5) تلبب الرجلان: أخذ كل منهما بما في موضع البب من الثياب والتلبيب يعرف بالطوق. (6) أمالي الطوسي ج 1 / 288 - وعنه البحار ج 39 / 298 ح 103. (7) أبو عمرو عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن مهدي بن خشنام من مشايخ الطوسي من العامة، ولد سنة (318) وتوفي سنة 410 (تاريخ بغداد). (8) الحسين: هو أبو أحمد، ما وجدنا له ترجمة ولكن والده عبد الرحمان كان من العلماء في القرن (*)

[ 186 ]

أبي، قال: حدثنا عبد النور بن عبد الله بن سنان (1) قال: حدثنا سليمان بن قرم (2)، قال: حدثني أبو الجحاف (3)، وسالم بن أبي حفصة (4)، عن نقيع أبي داود (5)، عن أبي الحمراء (6)، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وآله أربعين صباحا يجئ إلى باب علي وفاطمة عليها السلام فيأخذ بعضادتي الباب ثم يقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله الصلاة يرحمكم الله (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (7) (8). 5 - وعنه، قال: أخبرنا أبو عمرو قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن (9)، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم المروزي (10)، قال: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، عن


الثاني وهو الذي جمع كتاب غريب القرآن لابان بن تغلب وكتاب محمد بن السائب الكلبي وكتاب أبي روق بن عطية الحارث فجعلها كتابا واحدا. (1) عبد النور...: الاسدي الكوفي كان من أصحاب الصادق عليه السلام. (2) سليمان بن قرم: بن سليمان الضبي الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. (3) أبو الجحاف: (بتقديم الجيم على الحاء) داود بن أبي عوف البرجمي. نقل العلامة في الخلاصة توثيقه عن ابن عقدة. (4) سالم بن أبي حفصة: التمار أبو يونس الكوفي مولى بني عجل، روى عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، توفي سنة (137). (5) نقيع: أبو داود بن الحرث السبيعي الهمداني التابعي، روى عن أبي جعفر عليه السلام وأبي بدرة نضلة الاسلمي وغيرهما. (6) أبو الحمراء: خادم النبي صلى الله عليه وآله ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال البرقي: أبو الحمراء فارسي خادم رسول الله صلى الله عليه وآله. (7) الاحزاب: 33. (8) أمالي الطوسي ج 1 / 257 - وعنه البحار: 35 / 209 ح 8 - والبرهان ج 3 / 313 ح 19. (9) محمد بن أحمد بن الحسن: يحتمل أنه أبو الحسن بن خراش كان من رجال العامة وتوفي في رجب سنة (313) على ما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد. (10) موسى بن إبراهيم المروزي: أبو حمران يروي عن الكاظم عليه السلام روايات. بل له كتاب ذكر أنه سمعه منه وهو عليه السلام محبوس عند السندي بن شاهك، والمروزي هذا كان معلما لولد السندي.

[ 187 ]

جابر بن عبد الله، قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة من علي أتاه أناس من قريش، فقالوا: إنك زوجت عليا بمهر خسيس، فقال صلى الله عليه وآله: ما أنا زوجت عليا. ولكن الله زوجه ليلة أسرى بي عند سدرة المنتهى أوحى الله إلى السدرة أن انثري ما عليك، فنثرت الدر والجوهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن، فهن يتهادينه ويتفاخرن ويقلن: هذا من نثار فاطمة بنت محمد عليهما السلام. فلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة، وقال لفاطمة: اركبي، وأمر سلمان أن يقودها، والنبي صلى الله عليه وآله يسوقها. فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلى الله عليه وآله وجبة، فإذا هو جبرئيل في سبعين ألفا، وميكائيل في سبعين ألفا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أهبطكم إلى الارض ؟ قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى علي بن أبي طالب فكبر جبرئيل، وكبر ميكائيل، وكبرت الملائكة، وكبر محمد صلى الله عليه وآله، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة (1). 6 - وعنه قال: أخبرنا أبو عبد الله حموية بن علي بن حموية البصري (2)، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن بكر الفراني (3)، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي (4)، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي (5)، قال: حدثنا عثمان بن عمر (6)، عن إسرائيل (7)، عن


(1) أمالي الطوسي ج 1 ص 263 - وعنه البحار ج 43 / 104 ح 15. (2) حموية بن علي بن حموية البصري من مشايخ الطوسي توفي بعد سنة (413). (3) في المصدر المطبوع: الهزاني، وعلى أي نحو كان ما وجدت له ترجمة. (4) الفضل بن الحباب أبو خليفة البصري كان من النحاة البصريين المحدثين - قال السيوطي في " بغية الوحاة ": كان من أجلاء أصحاب الحديث روى عن الطيالسي وغيره وولى قضاء البصرة، توفي سنة (305). (5) الرياشي أبو الفضل العباس بن الفرج اللغوي البصري قتله الزنج وكان قائما يصلي سنة (257). (6) عثمان بن عمر: بن فارس الحافظ البصري أبو محمد المتوفى سنة (209). (7) إسرائيل: بن يونس بن أبي اسحاق السبيعي الحافظ الكوفي والمتوفى سنة (162).

[ 188 ]

ميسرة بن حبيب (1)، عن المنهال بن عمرو (2)، عن عائشة بنت طلحة (3)، عن عايشة، قالت: ما رأيت من الناس أحدا أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقبل يديها وأجلسها في مجلسه. فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يديه، ودخلت عليه في مرضه فسارها فبكت، ثم سارها فضحكت، فقلت: كنت أرى لهذه فضلا على النساء فإذا هي امرأة من النساء، فبينما هي تبكي إذ ضحكت، فسألتها، فقالت: إني كئيبة (4) فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها، فقالت: إنه أخبرني أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحوقا به فضحكت (5). 7 - وعنه قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل (6) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني (7)، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي (8)، قال:


(1) ميسرة بن حبيب: النهدي أبو حازم الكوفي - نقل ابن أبي حاتم الرازي توثيقه عن ابن حنبل وابن معين، وعده الاردبيلي في جامع الرواة من أصحاب الصادق عليه السلام. (2) منهال بن عمرو: الاسدي (مولاهم) الكوفي أدرك الحسين والسجاد والباقر والصادق عليهم السلام، وثقه ابن معين. (3) عائشة بنت طلحة: بن عبيدالله وأمها بنت أبي بكر، توفيت سنة (101). (4) في البحار: أني إذا لبذرة (أي التي تفشى السر). (5) أمالي الطوسي ج 2 / 14 - وعنه البحار ج 43 / 25 ح 22. (6) أبو المفضل: محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني - كثير الرواية، حسن الحفظ، قال العلامة النوري في " المستدرك " ج 3 ص 845: محمد بن عبد الله بن محمد أبو المفضل الشيباني من كبار مشايخ الاجازة، وإن ضعفوه في آخر عمره إلا أن عملهم على خلافه. (7) أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني: أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة المتوفى سنة (333). (8) أحمد بن يحيى الصوفي بن حكيم الاودي الكوفي أبو جعفر ابن أخي ذبيان صاحب " دلائل النبي ". توفي سنة (264).

[ 189 ]

حدثنا إسماعيل بن أبان (1)، قال: حدثني جعفر بن ميسرة (2)، عن أبي عبد الله بن عبد الرحمن اليشكري (3) عن أنس بن مالك، قال: بينما أنا أوضئ رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل عليه علي عليه السلام فجعل يأخذ من وضوئه (4) فيغسل به وجهه ثم قال: أنت سيد العرب، فقال: يا رسول الله أنت رسول الله وسيد العرب، قال: يا علي أنا رسول الله وسيد ولد آدم، وأنت أمير المؤمنين وسيد العرب (5) (6). 8 - كتاب " المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة " (7) بالاسناد عن سليم بن قيس الهلالي (8) قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له: أخبرني بأفضل مناقبك من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال عليه السلام: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله لحاف (9)، وكنت مشتكيا، فأجلسني عنده ثم حط اللحاف بين يدي عايشة، وقام يصلي ويدعو، فبات ليلته على ذلك الحال، ويأتيني ويسألني وينظر إلي، فما زال دأبه


(1) اسماعيل بن أبان: أبو إسحاق الغنوي الازدي الكوفي الوراق توفي سنة (216). (2) جعفر بن ميسرة: الاشجعي ويقال له: جعفر بن أبي جعفر أبو الوفاء توفي سنة (181). (3) في المصدر: عن أبي عبد الله عن عبد الرحمان اليشكري، وفي البحار، عن أبي عبد الله عن عبد الله بن عبد الرحمن اليشكري وعلى أي حال ما وجدت له ترجمة. (4) الوضوء (بفتح الواو) الماء الذي يتوضأ منه. (5) قال في البحار: لعله صلى الله عليه وآله إنما خص سيادته بالعرب لئلا يتوهم كونه أفضل منه، أو حذرا من إنكار القوم. (6) أمالي الطوسي ج 2 / 124 - وعنه البحار ج 38 / 17 ح 32. (7) المناقب الفاخرة: قال في الذريعة ج 32 / 331: للسيد الشريف الرضى (المتوفى سنة 406)، أكثر النقل عنه في " مدينة المعاجز " وينقل منه السيد هاشم التوبلي في " روضة العارفين " والشيخ أحمد بن سليمان البحراني في " عقد اللئال في فضائل النبي والآل " مصرحا في مواضع منه بأنه للسيد الشريف الرضى أبي الحسين محمد بن أحمد بن الحسين الموسوي. (8) سليم بن قيس الهلالي: العامري الكوفي التابعي، ادرك أمير المؤمنين عليا والحسن والحسين وعلي بن الحسين والباقر عليهم السلام، وتوفي متسترا عن الحجاج أيام إمارته في حدود سنة (90) ه‍ وكتابه من الاصول الشهيرة عند الخاصة والعامة. (9) اللحاف (بكسر اللام): كل ما يلتحف أي يغطى به.

[ 190 ]

حتى أصبح، فخرج يصلي بأصحابه الغداة، فقال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة. قال علي عليه السلام: فكأنما نشطت من عقال (1)، فقمت وخرجت إلى المسجد، فلما رآني قال: أبشر يا علي إني لم أسأل الله تعالى فيك شيئا إلا أعطيته (2). 9 - ومن " الكتاب " أيضا بالاسناد، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها، قالت: نزلت على سيدي صلوات الله عليه قراءة هذه الآية (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) (3) قالت: فاطمة فجئت وهبت النبي صلى الله عليه وآله أن أقول له: يا أباه، فجعلت أقول: يا رسول الله فأقبل علي وقال: يا بنية لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل، قال: أنت مني وأنا منك، وإنما نزلت في أهل الجفاء، وإن قولك يا أباه أحب إلى القلب وأرضى للرب. ثم قال: أنت نعم الولد، وقبل جبهتي ومسحني من ريقه، فما احتجت إلى الطيب بعده (4). 10 - ابن بابويه في " أماليه " باسناده عن محمد بن الفيض بن المختار (5)،


(1) العقال: الحبل الذي يشد به البعير في وسط ذراعه، ونشطت من عقال أي خرجت منه. (2) أخرج في البحار ج 38 / 314 رواية عن كتاب سليم بن قيس مضمونها مضمون هذه الرواية. (3) سورة النور: 63. (4) أخرجه المصنف أيضا في تفسير البرهان ج 3 / 154 ح 1. عن " المناقب الفاخرة " وأخرج الحديث ابن شهر اشوب في المناقب ج 2 / 320، وقال: القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق عليه السلام، قالت فاطمة: لما نزلت: " لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا " هبت رسول الله أن أقول له: يا أبة، فكنت أقول: يا رسول الله، فأعرض عني مرة واثنتين أو ثلاثا. ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك، ولا في نسلك، أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر، قولي: يا أبة فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب. (5) محمد بن الفيض بن المختار: الجعفي الكوفي كان من أصحاب الصادق عليه السلام وكان والده =

[ 191 ]

عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو راكب (1)، وخرج علي عليه السلام وهو يمشي، فقال له: يا أبا الحسن إما أن تركب، وإما أن تنصرف. فإن الله عزوجل أمرني أن تركب إذا ركبت، وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست، إلا أن يكون حد من حدود الله لابد لك من القيام والقعود فيه، وما أكرمني الله بكرامة إلا وقد أكرمك بمثلها. وخصني بالنبوة والرسالة، وجعلك وليي في ذلك تقوم في حدوده وفي صعب أموره، والذي بعث محمدا بالحق نبيا ما أمن بي من أنكرك ولا أقر بي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإن فضلك لمن فضلي وإن فضلي لك لفضل الله، وهو قول ربي عزوجل (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) (2)، ففضل الله نبوة نبيكم، ورحمته ولاية علي بن أبي طالب، بالنبوة والولاية فليفرحوا يعني الشيعة. (فبذلك) قال: بالنبوة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة، (هو خير مما يجمعون) يعني مخالفيهم من الاهل والمال والولد في دار الدنيا، والله يا علي ما خلقت إلا ليعبد ربك، ولتعرف بك معالم الدين، ويصلح بك دارس السبل، ولقد ضل من ضل عنك، ولن يهتدي إلى الله عزو جل من لم يهتد إليك وإلى ولايتك، وهو قول ربي عزوجل: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (3) يعني إلى ولايتك. ولقد أمرني ربي تبارك وتعالى أن أفترض من حقك ما أفترضه من حقي،


= ممن روى عن الباقر والصادق والكاظم وأول من سمع النص من الصادق على الكاظم عليهم السلام. (1) في المصدر والبحار: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو راكب. (2) سورة يونس: 58. (3) سورة طه: 82.

[ 192 ]

وإن حقك لمفروض على من آمن بي، ولولاك لم يعرف حزب الله، وبك يعرف عدو الله، ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشئ. ولقد أنزل الله عزوجل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) - يعني في ولايتك يا علي - (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (1) ولو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي. ومن لقى الله عزوجل بغير ولايتك فقد حبط عمله، وغدا (2) ينجز لي، وما أقول إلا قول ربي تبارك وتعالى، وإن الذي أقول لمن الله عزوجل أنزله فيك (3). 11 - الشيخ المفيد في " أماليه " قال: أخبرني الشريف أبو عبد الله محمد بن الحسن الجواني (4)، قال: أخبرني المظفر بن جعفر العلوي العمري (5) قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود (6)، عن أبيه، عن محمد بن حاتم (7)،


(1) سورة المائدة: 67. (2) في المصدر: وعد (بالعين المهملة). (3) أمالي الصدوق: 399 - المجلس 74 - ح 13 - وعنه البحار ج 38 ص 105 ح 33 والبرهان ج 2 / 488 ح 2 ورواه في بشارة المصطفى: 178 عن ابن بابويه. (4) أبو عبد الله الجواني: محمد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله مولى الحسين بن علي بن الحسين السجاد عليهما السلام. ساكن أمل طبرستان، كان من الفقهاء والمحدثين له كتاب " ثواب الاعمال "، وفي رجال النجاشي: محمد بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين عليهما السلام، لا مولى الحسين، كما نبه عليه التستري في " قاموس الرجال " ج 8 / 133، وقال في صفحة 263: محمد بن عبيدالله بن الحسين الاصغر أبو عبد الله الجواني، الظاهر أنه أحد النفرين الذين أمر المأمون بتسليم فدك إليهما كما رواه البلاذري. ولا يخفى أن هذا الاستظهار مناف لتاريخ وفاة الجواني لانه مات سنة (181) وابتداء خلافة المأمون كان في سنة (198). (5) المظفر بن جعفر بن المظفر بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الاطرف: أبو طالب العلوي السمرقندي كان من ثقات الامامية ومن مشايخ الصدوق قدس سره. (6) جعفر بن محمد بن مسعود بن العياشي: والده أبو النضر المفسر جليل القدر المتوفى حدود (320) ق وأما جعفر فهو أيضا أمامي فاضل. قال الاردبيلي في جامع الرواة: روى عن أبيه =

[ 193 ]

قال: حدثنا سويد بن سعيد (1)، قال: حدثني محمد بن عبد الله اليماني (2) عن ابن مينا (3)، عن أبيه عن عايشة، قالت: جاء علي بن أبي طالب عليه السلام يستأذن على النبي صلى الله عليه وآله فلم يأذن (4) له فأستأذن دفعه اخرى فقال النبي صلى الله عليه وآله: ادخل يا علي. فلما دخل قام إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فاعتنقه، وقبل بين عينيه وقال: بأبي الوحيد الشهيد، بأبي الوحيد الشهيد (5). 12 - الشيخ في " أماليه "، قال: أخبرنا محمد بن محمد (6)، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي (7)، قال حدثني الحسين الهادي (8) بن حمزة أبو علي من أصل كتابه، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (9)،


= جميع كتب أبيه وهي تزيد على مأتي مصنف. (4) محمد بن حاتم بن بزيع أبو بكر البصري نزيل بغداد المتوفى سنة (249) ه‍. (1) سويد بن سعيد الهروي أبو محمد الانباري المتوفى سنة (240). (2) في النسخ المخطوطة التي قابلنا المطبوع معها: محمد بن عبد الله اليماني، ويحتمل أنه محمد بن عبد الله بن طاوس بن كيسان الذي هو من المقبولين عندهم من الثامنة كما قال ابن حجر في التقريب. ولكن في البحار: محمد بن عبد الرحمن اليماني وفي المصدر أيضا هكذا، فلم أجد له ترجمة. (3) ابن الميناء: سعيد أبو الوليد الحجازي مولى البختري بن أبي ذباب المتوفى سنة (146). (4) في البحار آذن، والظاهر هو الصحيح. (5) أمالي المفيد 72 ح 6 - وعنه البحار ج 38 / 306 ح 7. (6) محمد بن محمد: المراد به هو الشيخ الجليل المفيد المتوفى سنة (413) ببغداد. (7) محمد بن عمر الجعابي بن محمد التميمي الحافظ البغدادي المتوفى سنة (355). (8) في المصدر: الحسن الهاد، وفي البحار: الحسين بن الهاد وفي أمالي المفيد: الحسن بن حماد، ولعله الصحيح، وعلى أي نحو ما وقفت على ترجمة له، واحتمال أنه الذي ترجمه ابن حجر في التقريب كما قاله البعض ليس بصحيح فإنه توفي سنة 238 قبل ولادة الجعابي حدود أربعين سنة. (9) الحسن بن عبد الرحمن: بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي كان من رجال القوم، ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ج 3 / 24 وقال: روى عنه أبي، وأبو زرعة.

[ 194 ]

قال: حدثنا محمد بن سليمان الاصفهاني (1)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (2)، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: دعاني النبي صلى الله عليه وآله وأنا أرمد العين، فتفل في عيني، وشد العمامة على رأسي، وقال: اللهم اذهب عنه الحر والبرد فما وجدت بعدها حرا ولا بردا (3). 13 - محمد بن يعقوب، عن عدة (4) من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (5)، عن الحسن (6) بن علي العقيلي، عن علي بن أبي علي اللهبي (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عمم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا


(1) محمد بن سليمان: بن عبد الله الاصفهاني الكوفي كان من أصحاب الصادق عليه السلام وروى عنه، توفي سنة (181). وفي المصدر: محمد بن سليمان الاصفهاني، عن عبد الله الاصفهاني، عن عبد الرحمن. ولعله الصحيح لانه يبعد رواية محمد بن سليمان عن عبد الرحمان بلا واسطة. (2) عبد الرحمن بن أبي ليلى: الانصاري الكوفي الفقيه المقري كان من أصحاب أمير المؤمنين ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه، غرق مع ابن الاشعث بدجيل سنة (83). (3) أمالي الطوسي ج 1 / 87 - ومجالس المفيد / 317 - وعنهما البحار ج 18 / 4 ح 2. (4) عدة من أصحابنا: قال المحققون، كل ما كان في الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي فهم: 1 - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي صاحب التفسير المعروف المتوفى بعد سنة (307). 2 - علي بن محمد بن عبد الله بن أذينة. (3) أحمد بن عبد الله بن أمية، له ترجمة في تنقيح ج المقال ج 1 / 65. (4) علي بن الحسين السعد آبادي. له ترجمة في التنقيح ج 2 / 281. (5) أحمد بن أبي عبد الله: محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي. وكان جده محمد بن علي حبسه يوسف بن عمر والي العراق بعد قتل زيد بن علي، ثم قتله، وكان خالد صغيرا فهرب مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قم فأقاموا بها، توفي المترجم سنة (274) - أو (280). (6) في المصدر: الحسين بن علي العقيلي - وفي البحار والوسائل: الحسن بن علي العقيلي وعلى أي نحو ما وجدت له ترجمة. (7) علي بن أبي علي اللهبي: المدني كان من أصحاب الصادق عليه السلام له ترجمة في " جامع الرواة " ج 1 / 552.

[ 195 ]

عليه السلام بيده، فسد لها (1) من بين يديه، وقصرها من خلفه قدر أربع أصابع، ثم قال أدبر فأدبر، ثم قال: أقبل فأقبل، ثم قال: هكذا تيجان الملائكة صلوات الله عليهم (2).


(1) سدل الثوب: أرسله وأرخاه. (2) الكافي ج 6 / 461 ح 4 وعنه البحار ج 42 / 69 ح 21 والوسائل ج 3 / 377 ح 3.

[ 197 ]

الباب الثاني والعشرون في تواضعه صلى الله عليه وآله وحسن خلقه 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى أن قبضه تواضعا لله عزوجل، وما رؤي ركبتاه (1) أمام جليسه في مجلس قط. ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، ولا كافئ رسول الله بسيئة قط قال الله له: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) (2) وما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى، وإلا قال: يأتي الله عزوجل، ولا أعطي على الله عزوجل شيئا قط إلا أجازه الله، إنه ليعطي الجنة فيجيز الله، له ذلك. وكان أخوه (3) من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قط حتى خرج منها، والله إنه كان ليعرض له أمران كان كلاهما لله عزوجل طاعة


(1) في بعض النسخ: (ما أرى ركبتيه)، قال المحقق في حاشية البحار: أي إن أحتاج إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه، ويحتمل أن يكون المراد أنه صلى الله عليه وآله لم يكن يتقدم الجلساء في الجلوس بحيث تسبق ركبتاه ركبهم. (2) المؤمنون: 96. (3) يعني أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 198 ]

فيأخذ بأشدهما على بدنه، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عزو جل، دبرت (1) فيهم يداه، والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده أحد غيره، والله ما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا قدمه فيها ثقة منه به، وإنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عزوجل له (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد بن عيسى (3)، عن حريز بن عبد الله (4)، عن بحر السقاء (5)، قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا بحر حسن الخلق يسر، ثم قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة ؟ قلت: بلى. قال: بينا (6) رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الانصار، وهو قاعد، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله فلم تقل شيئا، ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وآله شيئا، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة (7) من ثوبه ثم


(1) قال الجزري: الدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير. (2) الكافي ج 8 / 164 ح 175 - وعنه البحار ج 41 / 130 ح 41 - والبرهان ج 3 / 118. وصدره في الوسائل ج 8 / 499 ح 2 وج 16 / 412. (3) حماد بن عيسى: الجهني البصري جليل القدر من أصحاب الاجماع، روى عن الصادق والكاظم والرضا عليهم الصلوة والسلام: توفي سنة (208) أو (209)، حج خمسين سنة، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء، رحمة الله عليه. (4) حريز بن عبد الله: أبو محمد الازدي الكوفي مولى الازد، أكثر التجارة إلى سجستان في السمن والزيت، قيل: روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (5) بحر السقاء: بن كنيز البصري أبو الفضل المتوفى سنة (160). (6) في البحار: بينما. (7) الهدبة (بضم الهاء وسكون الدال المهملة): خمل الثوب وطرته، وبالفارسية: ريشهء ريزهء جامه.

[ 199 ]

رجعت، فقال لها الناس: فعل الله بك (1) وفعل، حبست رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت: إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ليستشفى بها، فلما أردت أخذها رأني فقام، فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها (2). 3 - الشيخ في " أماليه " قال: حدثنا الحسين بن عبيدالله الغضائري (3) رحمه الله، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري (4)، قال: حدثنا محمد بن همام (5)، قال: حدثنا علي ابن الحسين الهمداني (6) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي (7)، عن أبي قتادة القمي (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله عزوجل وجوها خلقهم من خلقه وأرضه، لقضاء حوائج إخوانهم، يرون الحمد مجدا والله عزوجل يحب مكارم الاخلاق، وكان فيما خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن قال له يا محمد: (إنك لعلى


(1) دعاء على الجارية. (2) الكافي ج 2 / 102 ح 15، وعنه البحار ج 16 / 264 ح 61، وج 71 / 379 ح 13 وصدره في الوسائل ج 8 / 505 ح 11. (3) الحسين بن عبيدالله الغضائري: بن إبراهيم أبو عبد الله، سمع الشيخ الطوسي منه وأجاز له جميع رواياته - وكذا أجاز النجاشي أيضا، توفي سنة (411). (4) أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري: بن أحمد بن سعيد الشيباني، كان جليل القدر واسع الرواية، توفي سنة (385). (5) محمد بن همام: بن سهل أبو علي الكاتب الاسكافي البغدادي المتوفى (332) أو (336) - ترجمه مبسوطا العلامة المامقاني في التنقيح ج 2 / 58. (6) علي بن الحسين الهمداني، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السلام والعلامة في الخلاصة قال: أنه من أصحاب أبي جعفر الجواد عليه السلام. (7) محمد بن خالد البرقي أبو عبد الله: كان من أصحاب الكاظم، والرضا، والجواد عليهم الصلوة والسلام، ووثقه الشيخ والعلامة. (8) أبو قتادة القمي: علي بن محمد بن حفص الاشعري، روى عن الصادق عليه السلام ووثقه النجاشي والعلامة.

[ 200 ]

خلق عظيم) (1) قال: السخاء وحسن الخلق (2). 4 - ابن بابويه في " أماليه " قال: حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما فدفعها إلى علي عليه السلام قال: اشتر لي قميصا، فدخل علي عليه السلام السوق، واشترى قميصا باثنتي عشرة درهما. فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: يا علي قميص دونه يكفيني، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقال: لا أدري. فقام النبي صلى الله عليه وآله، ودخل معه السوق فاستقال التاجر، فأقاله، وأخذ الدراهم وانصرف، فوجد جارية على الطريق تبكي، فقال لها: ما يبكيك ؟ قالت: أعطاني أهلي أربعة دراهم لاشتري بها حاجة، وقد ضيعتها، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم. ثم دخل السوق واشترى قميصا بأربعة دراهم ولبسه، فانصرف فوجد رجلا على الطريق عريانا، وهو يقول: من كساني كساه الله تعالى من ثياب الجنة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله قميصه، وانصرف إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ولبسه، وانصرف فوجد الجارية تبكي فقال لها: مالك ؟ فقالت يا رسول الله إن أهلي قد أبطأت عليهم فأخاف أن يضربوني. فقال النبي صلى الله عليه وآله: امضي أمامي وأرشديني إلى الطريق، فما جاء إلى الباب قال: السلام عليكم فلم يجيبوه، ثم قال: السلام عليكم فلم يجيبوه، ثم قال: السلام عليكم فقالوا: وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.


(1) سورة القلم: 4. (2) أمالي الشيخ: ج 1 ص 309 - وعنه البحار ج 71 / 391 ح 52، والبرهان: 4 / 369 ح 6.

[ 201 ]

فقال صلى الله عليه وآله أسلم عليكم فلا تجيبوني، فقالوا: سمعنا سلامك، فأحببنا أن نستكثر منه، فقال صلى الله عليه وآله: هذه الجارية قد أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا رسول الله هي حرة لممشاك. فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما رأيت اثنتي عشرة درهما أعظم بركة من هذا كسى الله جل جلاله بها عاريين وأعتق بها نسمة (1).


(1) أمالي الصدوق: 197 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 214 ح 1 وعن الخصال: 490 ح 69. ولا يخفى أن المصنف قدس سره نقل الحديث نقلا بالمعنى ولما كان بحسب اللفظ مع المصدر متفاوتا كثيرا فنورد أصل الحديث: عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثني عشر درهما، فقال: يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال علي عليه السلام: فجئت إلى السوق، فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله فنظر إليه، فقال: غير هذا أحب ألي، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت: لا أدري، فقال: انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد كره هذا، يريد ثوبا دونه، فأقلنا فيه، فرد علي الدراهم، وجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما شأنك ؟ قالت: يا رسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لاشتري لهم بها حاجة فضاعت، فلا أجسر أن أرجع إليهم، فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة دراهم، وقال: ارجعي إلى أهلك، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ولبسه وحمد الله وخرج، فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالاربعة التي بقيت قميصا آخر فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله، وإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت: يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم وأخاف أن يضربوني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: مري بين يدي ودليني على أهلك، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام، فقالوا: عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: مالكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا: يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الجارية أبطئت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يا =

[ 202 ]

5 - وعنه، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (1) رضي الله عنه، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى (2)، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز (3) قال: حدثني موسى بن إسمعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن يهوديا كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك، فقال: فأني لا أفارقك يا محمد صلى الله عليه وآله حتى تعطيني (4) فقال صلى الله عليه وآله: إذا أجلس معك، فجلس صلى الله عليه وآله معه، حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والغداة، وكان أصحاب رسول الله يتهددونه ويتوا عدونه. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم فقال: ما الذي تصنعون به ؟ فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: لم يبعثني ربي عزوجل بأن أظلم معاهدا ولا غيره. فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت إلا لانظر إلى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، ولا بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب (5)، ولا


= رسول الله هي حرة لممشاك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسا الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة. (1) الحسين بن أحمد بن إدريس: أبو عبد الله الاشعري القمي، روى عنه الصدوق في كتبه كثيرا، وكذا روى عنه التلعكبري وغيرهما، ووالده الذي حدث عنه هو أحمد بن إدريس أبو علي الاشعري القمي المتوفى سنة (306). (2) أحمد بن محمد بن عيسى: أبو جعفر الاشعري بن عبد الله بن سعد القمي من أعاظم فقهاء الشيعة في قم، حكى أنه لقى الرضا والجواد والهادي عليهم السلام. (3) محمد بن يحيى الخزاز: الكوفي من موثقي أصحاب الصادق عليه السلام. (4) في المصدر والبحار: تقضيني. (5) السخاب بالسين وبالصاد: الذي يفج ويضطرب صوته للخصام. (*)

[ 203 ]

متزين بالفحش (1)، ولا قول الخناء (2)، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله عزوجل، وكان اليهودي كثير المال. ثم قال عليه السلام: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة، وكان مرفقته (3) أدم (4) حشوها ليف، فثنيت له ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلوة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجعل بطاق واحد (5). 6 - الكافي، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران جميعا، عن سيف بن عميرة (6)، عن عبد الله بن (7) مسكان، عن عمار بن حيان (8)، قال خبرت أبا عبد الله عليه السلام ببر إسمعيل ابني بي، فقال: لقد كنت أحبه فقد ازددت له حبا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة (9) فلما نظر إليها سر بها،


(1) المتزين بالفحش: الذي يتخذ الفحش زينة كاللئام، وفي نسخة: المترين بالراء المهملة أي الذي يدنس نفسه بالفحش. (2) الخناء: الفحش في القول. (3) المرفقة (بكسر الميم وسكون الراء): المخدة والوسادة. (4) الادم: جمع الاديم وهو الجلد المدبوغ. (5) أمالي الصدوق: 376 ح 6 وعنه البحار ج 16 / 216 ح 5 وأخرج ذيله في البحار أيضا ج 16 / 252 عن مكارم الاخلاق: 38 باختلاف، يأتي ذيله في الباب 23 ح 8. (6) سيف بن عميرة: النخعي، الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (7) عبد الله بن مسكان: ثقة عين، ذكره الكشي من أصحاب الاجماع روى عن أبي الحسن موسى عليه السلام. (8) عمار بن حيان: لم يعرف حاله إلا أن نستكشف وثاقته عن رواية ابن مسكان عنه وهو من أصحاب الاجماع كما تقدم. (9) المراد بها يحتمل هي الشيماء بنت الحارث من حليمة بنت أبي ذؤيب.

[ 204 ]

وبسط ملحفته (1) لها، فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها. ثم قامت وذهبت وجاء أخوها، فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل له: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال: لانها كانت أبر بوالديها منه (2). 7 - والذي رواه الحسين بن سعيد (3)، في كتاب " الزهد " عن فضالة بن أيوب (4)، عن سيف بن عميرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن حيان، قال أخبرني أبو عبد الله عليه السلام ببر ابنه إسمعيل له وقال: ولقد كنت أحبه وقد ازداد إلي حبا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتته أخت له من الرضاعة. وساق إلى آخره الحديث إلا أن في آخره: فقال صلى الله عليه وآله: لانها كانت أبر بأبيها منه (5). 8 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة (6) عن زرارة (7)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل يهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله، وعائشة عنده فقال:


(1) الملحفة (بكسر الميم) كل ما يلتحف ويتغطى به. (2) الكافي ج 2 / 161 ح 12 وعنه البحار ج 84 / 55 ح 12 والوسائل ج 15 / 205 ح 3. (3) الحسين بن سعيد: بن حماد الاهوازي الراوي عن الرضا والجواد والهادي عليهم السلام أصله الكوفي وانتقل مع أخيه الحسن إلى الاهواز ثم تحول إلى قم وتوفي بها. (4) فضالة بن أيوب: الازدي الاهوازي من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام، وقيل أنه من أصحاب الاجماع. (5) كتاب الزهد: 34 ح 88 وعنه البحار ج 16 / 281 ح 126 وج 74 / 81 ح 85، وصدره في البحار ج 47 / 268 ح 4. (6) ابن أذينة: عمر بن محمد بن عبد الرحمن الامامي البصري كان من وجوه الاصحاب، وروى عن الصادق عليه السلام بالمكاتبة. (7) زرارة: بن أعين بن سنسن أبو الحسن الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام ومن أصحاب الاجماع.

[ 205 ]

السام (1) عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليك (2). ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد عليه كما رد على صاحبه ثم دخل آخر فقال: مثل ذلك، فرد عليه كما رد على صاحبيه، فغضبت عايشة، فقالت: عليكم السام والغضب واللعنة يا معشر اليهود، يا إخوة القردة والخنازير. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عايشة إن الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء إن الرفق لم يوضع على شئ قط إلا زانه، ولم يوضع عنه قط إلا شانه. قالت: يا رسول الله أما سمعت إلى قولهم السام عليكم ؟ فقال: بلى أما سمعت ما رددت عليهم ؟ قلت: عليكم، فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا: السلام (3) عليكم، وإذا سلم عليكم كافر فقولوا: عليك (4). 9 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى (5)، عن ربعي بن عبد الله (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم على النساء ويرددن عليه (7)، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر (8). 10 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن


(1) السأم: الموت. (2) في المصدر: عليكم. (3) في المصدر: سلام. (4) الكافي ج 2 / 648 - وعنه الوسائل ج 8 / 452 ح 4 والبحار ج 16 ص 258 ح 43. (5) حماد بن عيسى الجهني البصري الراوي عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وتوفي سنة (208) أو (209). (6) ربعي بن عبد الله: بن الجارود العبدي أبو نعيم البصري الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (7) في المصدر: عليه السلام. (8) الكافي ج 2 / 648 ح 1، ج 5 / 535، ح 3 وعنه الوسائل 8 / 451 ح 1 وج 14 / 173، ح 3 وعن الفقيه ج 3 / 469 ح 4634.

[ 206 ]

معمر بن خلاد، قال: سألت أبا الحسن (1) عليه السلام فقلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ؟ فقال: لا بأس ما لم يكن، فظننت أنه نهى عن الفحش. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الاعرابي فيهدي له الهدية، ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان إذا اغتم يقول: ما فعل الاعرابي ؟ ليته أتانا (2). 11 - الحسين بن سعيد في كتاب " الزهد " عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، يعني عبد الله قال الحسن يعني الصيقل (3): سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: مرت برسول الله صلى الله عليه وآله امرأة وهي بذية (4)، وهو يأكل، فقالت: يا محمد إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه ؟ ! فقال لها: ويحك وأي عبد أعبد مني ؟ فقالت: أما تناولني لقمة من طعامك ؟ فناولها رسول الله صلى الله عليه وآله لقمة من طعامه، فقالت: لا والله إلا إلى فمي (5) من فيك. قال: فأخرج اللقمة من فيه فناولها إياها فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابتها بذاء (6) حتى فارقت الدنيا (7).


(1) المراد به الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام. (2) الكافي ج 2 / 663 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 259 ح 45 والوسائل ج 8 / 477 ح 1. (3) الصيقل: الحسن بن زياد أبو محمد الكوفي الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام. (4) البذية: المتكلمة بالفحش. (5) في المصدر: في. (6) في المصدر: أصابها داء، وفي بعض النسخ بذاء، روى العلامة المجلسي الحديث في البحار ج 66 / 420 وقال في بيانه: البذاء بالمد: الفحش في القول، وقد استدل بالحديث على جواز أكل ما خرج من فم الغير، ويشكل بأن احتمال الاختصاص هنا قوي. (7) الزهد: 11 ح 22 - وعنه البحار ج 16 / 281 ح 124 وج 66 / 420 ح 33 عنه وعن المحاسن 457 ح 388.

[ 207 ]

الباب الثالث والعشرون في زهده صلى الله عليه وآله 1 - ابن بابويه قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز، قال: حدثني موسى بن إسماعيل (1)، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة، وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني يا فاطمة. ثم جاء سائل فناولته القلادة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشتد غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي (2) 2 - وعنه قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال حدثنا جعفر بن محمد العلوي الحسني (3) قال: حدثنا محمد بن علي بن


(1) موسى بن إسماعيل: بن موسى بن جعفر عليهما السلام كان من العلماء المؤلفين. (2) أمالي الصدوق: 377 - وعنه البحار ج 43 / 22 ح 15 وعن كشف الغمة ج 1 / 471. (3) جعفر بن محمد العلوي الحسني: بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، توفي سنة (308).

[ 208 ]

خلف العطار (1)، قال: حدثنا حسن بن صالح بن الاسود (2)، قال: حدثنا أبو معشر (3)، عن محمد بن قيس (4)، كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة فدخل عليها فأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفره، فصنعت فاطمة مسكتين (5) من ورق وقلادة وقرطين، وسترا لباب البيت لقدوم أبيها وزوجها عليهما السلام، فلما قدم رسول الله دخل عليها فوقف أصحابه على الباب لا يدرون يقفون أو ينصرفون لطول مكثه عندها، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عرف الغضب في وجهه، حتى جلس عند المنبر، فظنت فاطمة أنه إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى من المسكتين والقلادة والقرطين والستر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها. ونزعت الستر فبعثت به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالت للرسول: قل له: تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول اجعل هذا في سبيل الله. فلما أتاه قال صلى الله عليه وآله: فعلت، فداها أبوها ثلاث مرات، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء، ثم قام فدخل عليها (6). 3 - ابن شهر آشوب، عن أبي صالح المؤذن في كتابه بالاسناد، عن علي


(1) محمد بن علي بن خلف العطار: الكوفي البغدادي عامي وثقه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ج 3 / 57. (2) الحسن بن صالح بن الاسود: الليثي عامي ترجمه ابن حجر في لسان الميزان وقال: ذكره ابن حبان في الثقات. (3) أبو معشر: نجيح السندي المدني صاحب المغازي عامي ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 4 / 246. (4) محمد بن قيس: مولى آل أبي سفيان بن حرب توفي بالمدينة في فتنة وليد بن يزيد (الجرح والتعديل) ج 8 / 64. (5) المسكة (بالتحريك): السوار والخلخال. (6) أمالي الصدوق: 194 ح 7 - وعنه البحار ج 43 / 20 ح 7.

[ 209 ]

عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة، وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها، فقطعتها فرمت بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني يا فاطمة، ثم جاء سائل فناولته القلادة (1) 4 - الحسين بن سعيد في كتاب " الزهد " عن النضر بن سويد (2)، عن عبد الله بن سنان (3)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: دخل على النبي صلى الله عليه وآله رجل، وهو على حصير قد أثر في جسمه، ووسادة ليف قد أثرت في خده، فجعل يمسح (4) ويقول: ما رضي بهذا كسرى ولا قيصر، إنهم ينامون على الحرير والديباج، وأنت على هذا الحصير ؟ قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لانا خير منهما والله، لانا أكرم منهما والله، ما أنا والدنيا، إنما مثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة ولها فئ، فاستظل تحتها، فلما أن مال الظل عنها ارتحل فذهب وتركها (5). 5 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد (6)، قال: حدثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم المعروف بالخلدي (7)، قال: حدثنا الحسن بن علي القطان، قال: حدثنا عباد بن موسى الختلي (8)، قال: حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب (9)، عن


(1) مناقب ابن شهر اشوب ج 3 / 343 - وعنه البحار ج 43 / 86. (2) النضر بن سويد الصيرفي الكوفي من ثقات أصحاب الكاظم عليه السلام انتقل إلى بغداد، وله كتاب - جامع الرواة ج 2 / 292. (3) عبد الله بن سنان: بن طريف الكوفي الخازن للمنصور، والمهدي والهادي العباسيين، روى عن الصادق عليه السلام. (4) يمسح: يزيل الغبار والاثر. (5) الزهد: 50 - وعنه البحار ج 16 / 282 ح 129 وج 73 / 126 ح 124. (6) أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد البزاز المتوفى سنة (419) من رجال العامة. (7) الخلدي: أبو محمد جعفر بن محمد كان حيا في سنة (339). (8) عباد بن موسى الختلي (بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة) أبو محمد نزيل بغداد، توفي سنة (230) وكان من ثقاة العامة. (9) أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب الاردني نزيل بغداد، ترجمة ابن حجر في التقريب =

[ 210 ]

عبد الله بن مسلم (1)، عن سعيد بن جبير (2)، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس على الارض، ويأكل على الارض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير (3). 6 - وعنه، قال: أخبرنا ابن مخلد، قال: أخبرنا الرزاز (4)، قال: حدثنا حامد بن سهل الثغري (5) قال: حدثنا حامد أبو غسان، قال: حدثنا شريك (6)، عن سماك (7)، عن عكرمة (8)، عن ابن عباس، عن ميمونة (9) قالت: أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله، فاغتسلت من جفنة، وفضلت فيها فضلة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فاغتسل منها، قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إنها فضلت مني، أو قالت: اغتسلت، فقال: ليس الماء جنابة (10). 7 - محمد بن يعقوب، عن أحمد بن عبد الله (11)، عن أحمد بن أبي


= ج 1 / 35. (1) عبد الله بن مسلم: بن عبيدالله الزهري المدني المتوفى قبل سنة (125). (2) سعيد بن جبير: الفقيه الكوفي التابعي الشهيد في سنة (95). (3) أمالي الطوسي: ج 2 / 7 - وعنه البحار ج 16 / 222 وفي ص 229 عن مكارم الاخلاق: 16. (4) الرزاز: هو أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري من العامة كان حيا في سنة (339). (5) حامد بن سهل الثغري: بن سالم أبو جعفر البغدادي المتوفى سنة (280). (6) شريك: بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط المتوفى سنة (177). (7) سماك: بن حرب بن أوس أبو المغيرة الكوفي المتوفى سنة (123). (8) عكرمة: هو ابن عبد الله البربري مولى ابن عباس، توفي سنة (107) وقد تقدم. (9) ميمونة: بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وآله توفيت سنة (51). (10) أمالي الطوسي: 2 / 6 - وعنه البحار: 80 / 134 - والوسائل: 1 / 169. (11) أحمد بن عبد الله: بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، أحد العدة الذين يروي الكليني عنهم عن البرقي.

[ 211 ]

عبد الله (1)، عن عبدل بن مالك (2)، عن هارون بن الجهم (3)، عن الكاهلي (4)، عن معاذ بياع الاكسية قال: - قال أبو عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحلب عنز (5) أهله (6). 8 - ابن بابويه، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن إدريس رضي الله عنه، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، قال: أخبرني محمد بن يحيى الخزاز، قال: حدثني موسى بن إسمعيل، عن أبيه، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: كان فراش رسول الله صلى الله عليه وآله عباءة، وكان مرفقته أدم حشوها ليف، فثنيت له ذات ليلة، فلما أصبح قال: لقد منعني الفراش الليلة الصلاة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجعل بطاق واحد (7). 9 - الحسين بن سعيد (8)، في كتاب " التمحيص " عن عبد الله بن أبي


(1) أحمد بن أبي عبد الله: هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي صاحب " المحاسن " المتوفى سنة (264). (2) عبدل بن مالك: ترجمه في " معجم رجال الحديث " ج 10 / 71 - وفي جامع الرواة: عبد الله بن مالك النخعي الكوفي. (3) هارون بن الجهم: بن ثوير بن أبي فاختة الراوي عن الصادق عليه السلام، وهو من ثقاة أهل الكوفة، وله كتاب. (4) الكاهلي: عبد الله بن يحيى أبو محمد الكوفي الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (5) العنز (بفتح العين وسكون النون): الانثى من المعز. (6) الكافي: 5 / 86 - وعنه البحار: 16 / 273 - والوسائل ج 12 / 39. (7) أمالي الصدوق: 377 - وتقدم مبسوطا بتمامه وتراجم رجاله في الباب الثاني والعشرين ح 5. (8) الحسين بن سعيد: بن حماد الاهوازي من ثقاة رواة الرضا والجواد والهادي عليهم السلام توفي بقم، وقد تقدم، ولكن كتاب " التمحيص " ليس له بل لصاحب " تحف العقول " الشيخ أبي محمد الحسن بن علي الحراني الحلبي المعاصر للشيخ الصدوق المتوفى سنة (381)، وهو يروي عن الشيخ أبي علي محمد بن همام الاسكافي المتوفى سنة (336)، وروايته في أول التمحيص عن ابن همام صارت منشأ تخيل بعض في نسبة التمحيص إلى ابن همام كما صرح به شيخنا في الرواية العلامة الطهراني في الذريعة ج 3 / 400.

[ 212 ]

يعفور (1)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا من الانصار أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من رطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للخادم التي جاءت به: أدخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقا فتأتيني به، فدخلت ثم خرجت إليه، فقالت ما أصبت قصعة ولا طبقا، فكنس رسول الله صلى الله عليه وآله مكانا من الارض، ثم قال لها: ضعيه ههنا على الحضيض، ثم قال: والذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرا ولا منافقا منها شيئا (2). 10 - محمد بن يعقوب، باسناده، عن أبي هارون (3)، عن أبي سعيد الخدري (4)، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مكث بمكة يوما وليلة يطوي (5) (6). 11 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (7)، عن محمد بن عيسى (8)، عن عبد الله العلوي (9) عن أبيه، عن جده، قال: قال


(1) عبد الله بن أبي يعفود واقد أبو محمد من ثقاة أصحاب الامام الصادق عليه السلام وتوفي أيام حياته. (2) التمحيص: 48 ح 79 - وعنه البحار: 16 / 283 ح 133 وج 72 / 51. (3) أبو هارون العبدي: عمارة بن جوين (مصغرا) توفي سنة (134). (4) أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الخزرجي من الصحابة الحفاظ المكثرين والعلماء والعظماء، حكى أنه استصغر بأحد، فرد ثم شهد ما بعدها توفي بالمدينة سنة (65) أو (74) - أو غيرها والخدري (بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة) منسوب إلى خدرة بن عوف جده، وكان أبوه مالك صحابيا استشهد يوم أحد، وكان أبو سعيد من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وكان مستقيما. (5) يطوي: يجوع، من طوى يطوي فهو طاو أي خالي البطن. (6) الكافي ج 6 / 243 قطعة من الحديث الاول - وعنه البحار ج 65 / 172 ح 5. (7) هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي المتقدم ذكره. (8) محمد بن عيسى: بن عبيد بن يقطين تقدمت ترجمته. (9) عبد الله العلوي: بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عده الشيخ تارة من أصحاب السجاد عليه السلام وأخرى من أصحاب الصادق عليه السلام.

[ 213 ]

أمير المؤمنين عليه السلام لما قدم عدي بن حاتم (1) إلى النبي صلى الله عليه وآله، أدخله النبي بيته، ولم يكن في البيت غير خصفة (2) ووسادة أدم، فطرحها رسول الله صلى الله عليه وآله لعدي بن حاتم (3). 12 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن محمد (4)، قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن الحسن المقري، قال: حدثنا محمد بن حسن بن سهل العطار، قال: حدثنا أحمد بن عمر الدهقان، قال: حدثنا محمد بن كثير مولى عمر بن عبد العزيز، قال: حدثنا عاصم بن كليب (5)، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيوت أزواجه، فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا له يا رسول الله. فأتى فاطمة عليها السلام فقال لها: ما عندك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية، لكنا نؤثر ضيفنا، فقال علي عليه السلام: يا ابنة محمد صلى الله عليه وآله نومي الصبية واطفئي المصباح. فلما أصبح علي عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل الله عزوجل: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (6) (7).


(1) عدي بن حاتم: بن عبد الله بن سعد الطائي الصحابي المتوفى سنة (68). (2) الخصفة (بالتحريك): القفة تعمل من الخوص للتمر ونحوه. (3) الكافي ج 2 / 659، وعنه الوسائل ج 8 / 469. (4) محمد بن محمد بن النعمان الشيخ الجليل البغدادي المفيد المتوفى سنة (413). (5) عاصم بن كليب: بن شهام الجرمي الكوفي المتوفى بعد سنة (130). (6) سورة الحشر: 9. (7) أمالي الطوسي ج 1 / 188 وعنه البحار ج 41 / 34 ح 6 والبرهان ج 4 / 317.

[ 214 ]

13 - وعنه، قال: حدثنا محمد بن علي بن خثيش (1) قال: حدثنا أحمد (2)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني (3) بإصبهان، قال: حدثنا عمرو بن ثور الخدامي (4)، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي (5)، قال: حدثنا سفيان الثوري (6)، عن عبد الرحمن بن القاسم (7)، عن أبيه، عن عايشة، قالت: ما شبع آل محمد عليهم السلام ثلاثة أيام تباعا حتى لحق بالله عزوجل (8). 14 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى (9)، عن أحمد بن محمد (10)، عن محمد بن يحيى الخثعمي (11)، عن طلحة بن زيد (12)، قال: ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وآله شئ من الدنيا إلا أن يكون فيها جايعا خائفا (13). 15 - ابن بابويه قال: حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود (14)، عن


(1) محمد بن علي بن خشيش (بضم الخاء وفتح الشين) بن نصر بن جعفر بن إبراهيم التميمي من مشايخ الشيخ العامة روى في أماليه عنه كثيرا، توفي بعد سنة (408) ه‍ ق. (2) أحمد: الظاهر بقرينة بعض الاسانيد المذكورة في الامالي هو أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم بن أحمد الدينوري نزيل مكة المكرمة. (3) سليمان بن أحمد الطبراني: بن أيوب الشامي أبو القاسم المتوفى سنة (360). (4) في المصدر: الجزامي، ما وجدت ترجمة له فيما بين يدينا من كتب التراجم. (5) الفريابي: الحافظ محمد بن يوسف المتوفى بقيسارية سنة (212). (6) سفيان الثوري: بن سعيد الكوفي المتوفى بالبصرة سنة (161). (7) عبد الرحمن بن القاسم: بن محمد بن أبي بكر أبو محمد المدني المتوفى سنة (126). (8) أمالي الطوسي: 317 وعنه البحار ج 16 / 221 ح 18. (9) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطار القمي تقدم ذكره. (10) أحمد بن محمد: بن خالد البرقي المتقدم ذكره. (11) محمد بن يحيى الخثعمي: بن سلمان الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. (12) طلحة بن زيد: الجزري القرشي الشامي الراوي عن الباقر والصادق عليهما السلام. (13) الكافي ج 2 / 129 ح 7 - وعنه البحار ج 16 / 266 ح 66. (14) جعفر بن محمد بن مسعود العياشي فاضل روى جميع كتب أبيه عنه، وروى عنه أبو المفضل

[ 215 ]

أبيه أبي النضر محمد بن مسعود العياشي (1) قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال (2) قال: حدثنا محمد بن الوليد (3)، عن العباس بن هلال (4)، عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خمس لا أدعهن حتى الممات: الاكل على الحضيض مع العبيد، وركوب الحمار موكفا (5)، وحلب العنز بيدي، ولبس الصوف والتسليم على الصبيان ليكون ذلك سنة من بعدي (6). 16 - وروي عنه أنه قال صلى الله عليه وآله: ما لي وللدنيا إنما مثلي والدنيا كراكب أدركه المقيل (7) في أصل الشجرة فقال في أصلها ساعة ومضى (8).


= الشيباني المتوفى سنة (387). (1) العياشي: محمد بن مسعود بن عياش أبو النضر السمرقندي، جليل القدر بصير بالرواية، كان في أول عمره عاميا ثم استبصر، له من الكتب ما تزيد على مائتي مصنف. (2) علي بن الحسن بن علي بن فضال: الكوفي، فقيه، ثقة، قال العياشي: ما رأيت فيمن لقيت بالعراق وناحية خراسان أفقه ولا أفضل من علي بن الحسن بالكوفة.. غير أنه كان فطحيا يقول بعبدالله بن جعفر، ثم بأبي الحسن موسى عليه السلام وكان من الثقات. (3) محمد بن الوليد: الخزاز الكوفي من أجلة العلماء والفقهاء والعدول ولكن قالوا: أنه كان فطحيا - جامع الرواة ج 2 / 210. (4) عباس بن هلال: الشامي مولى لابي الحسن موسى عليه السلام. (5) الموكف: الحمار الذي وضع عليه الوكاف أي البرذعة. (6) عيون أخبار الرضا ج 2 / 81 - وعلل الشرائع: 130 ح 1 وعنهما البحار ج 16 / 215 ح 3 - وعن أمالي الصدوق بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام. (7) المقيل (بفتح الميم) القيلولة وهي النوم في منتصف النهار، وفعله قال يقيل. (8) أخرج نحوه في البحار: 73 / 119 عن روضة الواعظين، وأحمد في مسنده ج 1 / 391 - والحاكم في المستدرك ج 4 / 310.

[ 217 ]

الباب الرابع والعشرون في زهده في المطعم والملبس 1 - الشيخ الطوسي في " مجالسه " قال: قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الهناني البصري، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثني أحمد بن محمد بن خالد البرقي أبو جعفر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي أسامة (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه عليه وآله لم يشبع من خبر بر ثلاثة أيام قط، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أكله قط، قلت: فأي شئ كان يأكل ؟ قال: كان طعام رسول الله صلى الله عليه وآله الشعير إذا وجده، وحلواه التمر، ووقوده السعف (2). 2 - وعنه قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن وهبان الازدي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن زكريا (3)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة بن خالد


(1) أبو أسامة: زيد بن محمد بن يونس الشحام الكوفي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (2) أمالي الطوسي ج 2 / 276 - وعنه البحار ج 16 / 288 ح 146. (3) أبو علي محمد بن أحمد بن زكريا: الكوفي المعروف بابن دبس، ترجمه النجاشي في ضمن ترجمة الحسن بن الجهم.

[ 218 ]

الاسدي (1)، عن أبي كهمس (2)، عن عمرو بن سعيد بن هلال (3) قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد ولا ورع فيه، وانظر إلى ما دونك ولا تنظر إلى من فوقك، فكثيرا ما قال الله عزوجل لرسوله صلى الله عليه وآله: (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) (4) وقال عز ذكره: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا) (5). فإن نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك، فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير وحلواه التمر، ووقوده السعف (6)، وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فإن الناس لم يصابوا بمثله ولن يصابوا بمثله أبدا (7). 3 - وعنه، قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، قال: أخبرنا محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي (8)، عن محمد بن مسلم (9)، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم، وهو يأكل متكئا، وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، فجعلت أنظر إليه، فدعاني إلى طعامه، فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأته عين وهو يأكل


(1) علي بن عقبة: بن خالد الاسدي أبو الحسن الكوفي من ثقاة الرواة عن الصادق عليه السلام. (2) أبو كهمس: هيثم بن عبيدالله الكوفي يروي كثيرا عن الصادق عليه السلام. (3) عمرو بن سعيد بن هلال: الثقفي الكوفي، كان من أصحاب الصادق عليه السلام، وروى عنه أبو كهمس، وعمر بن يزيد، وزيد الشحام - جامع الرواة ج 1 / 622. (4) التوبة: 55. (5) طه: 131. (6) السعف (بفتح السين والعين المهملتين): جريد النخل. (7) أمالي الطوسي: 2 / 294 - وعنه البحار: 78 / 295 ح 4 - وأخرج أيضا صدره في البحار: 70 / 300 ح 10 والوسائل ج 11 / 192 ح 2 عن الكافي ج 2 / 78. (8) سعيد بن عمرو الجعفي الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. (9) محمد بن مسلم بن رباح الثقفي أبو جعفر الطحان المتوفى سنة (150).

[ 219 ]

متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ثم رد على نفسه فقال: لا والله ما رأته عين وهو يأكل متكئا منذ بعثه الله إلى أن قبضه (1)، ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه ؟، ثم إنه رد على نفسه، ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله، أما إني لا أقول: إنه لم يجد، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، ولو أراد أن يأكل لاكل ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات فخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه عزوجل، وما سئل شيئا قط فيقول: لا، إن كان أعطى، وإن لم يكن قال: يكون إن شاء الله، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم الله له ذلك، حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة، فيسلم الله ذلك له. ثم تناولني بيده فقال: وإن كان صاحبكم (2) عليه السلام ليجلس جلسة العبد، ويأكل أكلة العبد، ويطعم الناس خبز البر واللحم (3)، ويرجع إلى أهله (4) فيأكل الخل والزيت، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين، ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإن جاز كعبه حذفه. وما ورد عليه أمران قط كلاهما الله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعة (5)، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لاهله خادما، وما أطاق عمله منا أحد، ولقد كان علي بن الحسين عليه السلام ينظر (6) في كتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به


(1) جملة " ثم رد على نفسه.. إلى أن قبضه " ليس في المصدر، نعم في البحار موجود. (2) المراد بصاحبكم هو أمير المؤمنين عليه السلام. (3) في المصدر: الناس الخبز واللحم. (4) في المصدر: رحله. (5) أي لم يجعل غلة بلد رزقا لشخص. (6) في المصدر: وأنه كان علي بن الحسين عليهما السلام لينظر...

[ 220 ]

الارض ويقول من يطيق هذا (1). 4 - وعنه، بهذا الاسناد عن علي بن عقبة، عن عبد المؤمن الانصاري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عرضت على بطحاء مكة ذهبا، فقلت: يا رب لا، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت دعوتك وذكرتك (3). 5 - المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، قال: حدثني: أبو حفص عمر بن محمد (4)، قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني (5)، قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي (6)، قال: حدثنا الرضا علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا قال: فرفعت رأسي إلى السماء وقلت: يا رب أشبع يوما فأحمدك وأجوع يوما فأسئلك (7).


(1) أمالي الطوسي: 2 / 303 وعنه البحار 16 / 277 ح 116 والوسائل: 16 / 413 ح 5 وعن الكافي: 8 / 129 ح 100 وذيله في البحار: 40 / 339 ح 25. (2) عبد المؤمن الانصاري: بن القاسم بن قيس بن فهد أبو عبد الله الكوفي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام توفي سنة (147). (3) أمالي الطوسي ج 2 / 304 - وعنه البحار ج 16 / 279 ح 118، وعن الكافي ج 8 / 131 ح 102. (4) أبو حفص عمر بن محمد: بن علي المعروف بابن الزيات المتوفي (375). (5) علي بن محمد بن مهرويه عبد الله أبو الحسن القزويني نزل بغداد سنة 318 وحدث بها سنة (323). (6) داود بن سليمان الغازي: بن وهب بن أحمد أبو أحمد الجرجاني سمع منه علي بن مهرويه القزويني سنة (266). (7) أمالي المفيد: 124 وعنه البحار ج 16 / 220 ح 12 وعن العيون: 199.

[ 221 ]

6 - ابن بابويه في " أماليه " قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (1) رحمه الله، قال: حدثني أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم (2)، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد عليهم السلام: حديث يروى عن أبيك عليه السلام أنه قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وآله من خبز بر، أهو صحيح ؟ فقال عليه السلام: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وآله خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط (3). 7 - وعنه، قال: حدثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد البصري، قال: حدثنا ابن عمارة (4) قال: حدثنا علي بن الزعزع البرقي (5) قال: حدثنا أبو ثابت الجزري، عن عبد الكريم الجزري (6)، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: جاع النبي صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فتعلق بأستارها، فقال: يا الله لا تجع محمدا أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله إن الله جل جلاله يقرأ عليك السلام، ومنه السلام وإليه يعود السلام، فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله،


(1) أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي من مشايخ الصدوق والتلعكبري، وعد العلامة حديثه صحيحا، وهو يقضي توثيقه على قاعدتهم روى عنه بعضهم وسماعه عنه كان في سنة (356). (2) عيص بن القاسم: بن ثابت البجلي الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (3) أمالي الصدوق: 263 ح 6 - وعنه البحار ج 16 / 216 وفي ص 243 عن مكارم الاخلاق: 28. (4) في المصدر ومناقب ابن المغازلي كما سيأتي: أبو عمارة المستملي. (5) في مناقب ابن المغازلي كما سيأتي: ابن أبي الزعزاع الرقي. (6) عبد الكريم الجزري بن مالك أبو سعيد الخضري (بالخاء والضاد المعجمتين) نسبة إلى قرية من اليمامة كان من العلماء في عصر التابعين توفي سنة (127).

[ 222 ]

أيدت محمدا بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه (1)، 8 - وروى هذا الحديث من طريق المخالفين أبو الحسن الفقيه علي بن محمد المعروف بابن المغازلي الشافعي (2)، في " كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام " قال: أخبرنا أبو نصر الطحان (3)، إجازة عن القاضي أبي الفرج الخيوطي (4)، حدثنا، عمر بن الفتح البغدادي، حدثنا أبو عمارة المستملي، حدثنا ابن أبي الزعزاع الرقي، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاع النبي صلى الله عليه وآله جوعا شديدا، فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال: اللهم لا تجع محمدا أكثر مما أجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: فك عنها، ففك فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب عليها: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته بعلي، ونصرته به، ما أنصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه، واستبطأه في رزقه (5). 9 - الحسين بن سعيد في كتاب " الزهد " عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن سنان إن النبي صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير من غير أدم، إن البر وحسن الخلق يعمران الديار، ويزيدان في الاعمار (6).


(1) أمالي الصدوق: 444 ح 9 وعنه البحار ج 39 / 124 وج 71 / 141. (2) ابن المغازلي الشافعي: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الواسطي الجلابي المتوفى سنة (483). (3) أبو نصر الطحان: أحمد بن موسى بن عبد الوهاب الواسطي الشافعي. (4) أبو الفرج الخيوطي: أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الحافظ القاضي الواسطي. (5) مناقب ابن المغازلي: 201 ح 239 - وميزان الاعتدال ج 3 / 549 - ولسان الميزان ج 5 / 166. (6) الزهد: 29 ح 72 - وعنه البحار ج 71 / 395 ح 73.

[ 223 ]

10 - وعنه عن فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا (1)، عن زيد الشحام (2)، عن عمرو بن سعيد بن هلال (3)، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني لا ألقاك إلا في السنين، فأوصني بشئ حتى آخذ به، قال: أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد، إياك أن تطمح إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عزوجل لرسوله: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) (4) وقال: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) (5). فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر، ووقوده من السعف إذا وجده، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله، فإن الخلايق لم يصابوا بمثله قط (6). ورواه محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن زيد الشحام، عن عمرو بن سعيد بن هلال. قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ آخذ به. وساق الحديث إلى قوله: قط.


(1) أبو المغراء (بفتح الميم والغين المعجمة) حميد بن المثنى العجلي الكوفي الصيرفي من ثقات أصحاب الصادق عليه السلام. (2) زيد الشحام: أبو أسامة بن يونس من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام ويدل على جلالته ما روي أن الصادق عليه السلام قال له: ما عندنا خير لك وأنت من شيعتنا إلينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا والله لانا أرحم بكم منكم بأنفسكم. (3) عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (4): التوبة: 55. (5) طه: 131. (6) الزهد: 12 ح 24 - والكافي ج 8 / 168 ح 189.

[ 224 ]

11 - وعنه، عن النضر بن سويد، عن عاصم (1)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة رضراض (2) ذهب، قال: فرفع النبي رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسئلك (3). 12 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية خميس في مسجد قبا فقال: هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولي الانصاري (5) بعس (6) مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أحرمه، ولكن أتواضع لله، فإن من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشة رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله (7). 13 - رواه الحسين بن سعيد في كتاب " الزهد " قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشية الخميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب.


(1) عاصم: بن حميد أبو الفضل الحناط الكوفي من ثقات الرواة عن الصادق عليه السلام. (2) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى. (3) الزهد: 52 ح 139 - وعنه البحار ج 16 / 283 ح 130. (4) عبد الرحمن بن الحجاج: الكوفي البغدادي من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ولقي الرضا عليه السلام وتوفي في عصره وعلى ولايته. (5) أوس بن خولى: بن عبد الله بن الحارث بن عبيد الانصاري من بني عوف. (6) العس (بضم العين المهملة): القدح - والمخيض اللبن المأخوذ زبده، وقوله: " بعسل " أي ممزوج بعسل. (7) الكافي ج 2 / 122 ح 3 - وعنه الوسائل ج 11 / 219 ح 31 - والبحار ج 16 / 265 ح 64، وج 75 / 126 ح 25.

[ 225 ]

وساق الحديث إلى آخره (1). 14 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال (2)، عن العلاء بن رزين (3)، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يذكر أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ملك فقال: إن الله تبارك وتعالى يخيرك أن تكون عبدا رسولا متواضعا أو ملكا رسولا قال: فنظر إلى جبرئيل عليه السلام، وأومى بيده أن تواضع، فقال: عبدا رسولا متواضعا، فقال الرسول (4) مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الارض (5). 15 - وعنه، عن عدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى (6)، عن جده الحسن بن راشد (7)، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وهو محزون فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الارض، فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله هذه مفاتيح خزائن الارض (8) يقول لك ربك: افتح وخذ منها ما شئت من غير أن ينقص (9) شيئا عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه


(1) الزهد: 55 ح 148 - وعنه البحار ج 16 / 265 ذ ح 64 وج 75 / 126 ذح 25. (2) ابن فضال: الحسن بن علي بن فضال التيملي مولى تيم الله بن ثعلبة أبو محمد الكوفي روى عن الرضا عليه السلام، وكان فطحيا قائلا بامامة عبد الله بن جعفر ثم رجع وقال بالحق. (3) العلاء بن رزين: القلاء الكوفي كان يقلي السويق روى عن الصادق عليه السلام وصحب محمد بن مسلم وتفقه عليه وكان ثقة جليل القدر. (4) الرسول: أي الملك. (5) الكافي ج 2 / 122 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 265 ح 65 وج 75 / 128 ح 27 والوسائل ج 11 / 216 ح 4. (6) القاسم بن يحيى: بن الحسن بن راشد مولى المنصور العباسي، له كتاب في آداب أمير المؤمنين عليه السلام. (7) الحسن بن راشد: الكوفي من أصحاب الصادق وأدرك الكاظم عليهما السلام وكان وزير المهدي والهادي وهارون العباسيين. (8) في البحار: الدنيا. (9) في المصدر: تنقص.

[ 226 ]

وآله: الدنيا دار من لا دار له ؟ ولها يجمع من لا عقل له، فقال الملك: والذي بعثك بالحق (1) لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقول في السماء الرابعة حتى أعطيت المفاتيح (2). 16 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان (3)، عن زيد الشحام، عن عمرو بن هلاك (4)، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك، فكفى بما قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) (5) وقال: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا) (6) فإن دخلك من ذلك شئ، فاذكر عيش رسول الله، فإنما كان قوته الشعير، وحلواه التمر، ووقوده السعف إذا وجده (7). 17 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (8)، وأبو علي الاشعري (9)، عن محمد بن عبد الجبار (10)، جميعا، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم، وهو يأكل متكئا قال: وكان يبلغنا


(1) في المصدر: بالحق نبيا. (2) الكافي ج 2 / 129 ح 8 - وعنه البحار ج 16 / 266 ح 67 وج 73 / 54 ح 26. (3) عمار بن مروان: الخزاز الكوفي مولى بني ثوبان بن سالم، كان من ثقات رواة الصادق عليه السلام. (4) عمرو بن هلال: عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي تقدم الرواية عنه نقلا عن الصادق عليه السلام بتفاوت يسير. (5) التوبة: 55. (6) طه: 131. (7) الكافي ج 2 / 137 ح 1، مع ح 10 من هذا الباب وله تخريجات ذكرناها هناك. (8) سهل بن زياد: أبو سعيد الرازي كاتب العسكري عليه السلام على يد محمد بن عبد الحميد. العطار سنة (255) للنصف من شهر ربيع الآخر. (9) أبو علي الاشعري: هو أحمد بن ادريس الفقيه القمي المتقدم ذكره. (10) محمد بن عبد الجبار: الشيباني القمي من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام.

[ 227 ]

أن ذلك يكره، فجعلت أنظر إليه وساق الحديث بطوله بنحو ما تقدم (1) 18 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان (2)، قال: حدثني علي بن المغيرة (3)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فخيره، وأشار عليه بالتواضع، وكان له ناصحا، فكان رسول الله يأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد، تواضعا لله تبارك وتعالى، ثم أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا، فقال: هذه مفاتيح خزائن الدنيا، بعث بها إليك ربك ليكون لك ما أقلت (4) الارض، من غير أن ينقصك شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الرفيق الاعلى (5) (6). 19 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن عبد المؤمن الانصاري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عرضت علي بطحاء مكة ذهبا، وساق الحديث بمثل ما تقدم سواء (7)، 20 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان رسول الله يعجبه العسل (8).


(1) الكافي ج 8 / 129 ح 100، مع ح 3 من هذا الباب وله تخريجات ذكرناها هناك. (2) حماد بن عثمان: بن عمرو بن خالد الفزاري الكوفي روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام وتوفي بالكوفة سنة (190). (3) علي بن المغيرة: الزبيدي الازرق الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. (4) أقلت: حملت ورفعت. (5) الرفيق الاعلى: جماعة الانبياء عليهم السلام يسكنون أعلى عليين. (6) الكافي ج 8 / 131 ح 101 - وعنه البحار ج 16 / 278 ح 117. (7) الكافي ج 8 / 131 ح 102 و 123 ح 4. (8) الكافي ج 6 / 332 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 73 ح 1 وأخرجه في البحار ج 66 / 290 ح 2 =

[ 228 ]

21 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد (1)، عن سكين (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل العسل ويقول: آيات من القرآن، ومضغ اللبان (3) يذيب البلغم (4). 22 - الطبرسي، عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، وما أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط. 23 - وقال عمر بن إبراهيم الاوسي أن لرسول الله صلى الله عليه وآله حلة يمانية، وقيل شامية، لم يقدر يخرج ذراعيه من كمه عند الوضوء، حتى أخرجهما من أسفلهما وتوضأ. 24 - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن سالم (5)، عن أحمد بن النضر (6)، عن عمرو بن شمر، عن جابر (7)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لبس رسول الله الطاق، والساج، والقمائص (8).


= عن مكارم الاخلاق: 165 - وفي ص 292 ح 11 عن المحاسن: 499 ح 617. (1) إبراهيم بن عبد الحميد: البزاز الكوفي من أصحاب الرضا عليه السلام ثقة وله أصل. (2) سكين: بن إسحاق النخعي الكوفي روى عن الصادق عليه السلام. (3) اللبان (بضم اللام): الكندر. (4) الكافي ج 6 / 332 - والمحاسن: 499 ح 618 - والوسائل ج 17 / 73 ح 2. (5) محمد بن سالم: بن عبد الحميد الكوفي من العلماء الفقهاء والعدول، ولكن كان فطحيا. (6) أحمد بن النضر (بالنون والضاد المعجمة) أبو الحسن الجعفي الخزاز الكوفي ثقة وله كتاب. (7) جابر: هو جابر بن يزيد الجعفي الكوفي المتوفى سنة (128) تقدم من قبل. (8) الكافي ج 6 / 441 ح 2 وعنه الوسائل ج 3 / 347 ح 1.

[ 229 ]

الباب الخامس والعشرون وهو من الباب الاول 1 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد (1)، عن الحسن بن علي الوشا، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة رضي الله عنها، فقربت إليه كسرة (2)، فقال: هل عندك إدام ؟ فقالت: لا يا رسول الله ما عندي إلا خل، فقال: نعم الادام الخل ما أقفر (3) بيت فيه خل (4). 2 - عنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي (5)، عن السكوني (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خرج رسول الله صلى الله عليه


(1) معلى بن محمد البصري: أبو الحسن له كتب وقال بعض الاعلام المحققين: الظاهر أن الرجل ثقة يعتمد على رواياته. (2) في المصدر: كسرا، وهي جمع الكسرة (بكسر الكاف فيهما): القطعة. (3) ما أقفر (بتقديم القاف) أي ما خلا من المعدوم. (4) الكافي ج 6 / 329 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 267 ح 70 - والوسائل ج 17 / 66 ح 4، يأتي ص 410 ح 5 (5) النوفلي: الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك الكوفي الشاعر الاديب روى عن الرضا عليه السلام، توفي بالري. (6) السكوني: إسماعيل بن أبي زياد الشعيري الكوفي قاضي الموصل روى عن الصادق عليه السلام، عامي ولكن يركنون إليه، كما قال البروجردي في نخبة المقال: وابن أبي زياد السكوني. عامي أما صالح الركون.

[ 230 ]

وآله قبل الغداة، ومعه كسرة قد غمسها في اللبن، وهو يأكل ويمشي، وبلال (1) يقيم الصلوة فصلى بالناس صلى الله عليه وآله (2). 3 - وعنه بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أحب الاصباغ (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت، وقال: هو طعام الانبياء (4). 4 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن سنان (5)، عن إبراهيم بن مهزم (6)، عن عنبسة بن بجاد (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طعام فيه تمر إلا بدأ بالتمر (8). 5 - وعنه، عن حميد بن زياد، عن الخشاب (9)، عن ابن بقاح (10)، عن عمرو بن جميع (11)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على عايشة فرأى كسرة كاد أن يطأها، فأخذها وأكلها، ثم قال:


(1) بلال: الحبشي مولى النبي صلى الله عليه وآله، شهد بدرا، توفي بدمشق سنة (18). (2) الكافي ج 6 / 273 ح 2 وعنه الوسائل ج 16 / 421. (3) الاصباغ (جمع الصبغ بكسر الصاد المهملة) وما يغمز فيه الخبز ويؤكل. (4) الكافي ج 6 / 328 ح 6 - وعنه البحار ج 11 / 67 ح 18. (5) ابن سنان: عبد الله بن سنان المتقدم الراوي عن الصادق عليه السلام وكان من الثقاة. (6) إبراهيم بن مهزم: الاسدي الكوفي كان من ثقاة الرواة عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (7) عنبسة بن بجاد: العابد القاضي من أخيار أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (8) الكافي ج 6 / 345 ح 2 - وعنه الوسائل ج 17 / 103 ح 4 - وأخرجه في البحار ج 66 / 131 عن المحاسن. (9) الخشاب: الحسن بن موسى - كان من وجوه الامامية ومن أصحاب العسكري عليه السلام. (10) ابن بقاح: الحسن بن علي بن يوسف بن بقاح الكوفي من ثقاة الرواة من أصحاب الصادق عليه السلام. (11) عمرو بن جميع: أبو عثمان الازدي البصري قاضي الري عد من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام.

[ 231 ]

يا حميراء أكرمي جوار نعم الله عزوجل عليك، فإنها لم تنفر من قوم فكادت تعود إليهم (1). 6 - وعنه بهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلطع القصعة ويقول: من لطع (2) قصعة فكأنما تصدق بمثلها (3). 7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (4)، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم (5)، عن أبي خديجة (6) عن أبي عبد الله عليه السلام أنه كان يجلس جلسة العبد، ويضع يده على الارض، ويأكل بثلاث أصابع، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأكل هكذا، ليس كما يفعل الجبارون أحدهم يأكل بإصبعيه (7). 8 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا (8). 9 - النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال


(1) الكافي ج 6 / 300 ح 6 - وعنه البحار ج 16 / 265 ح 63 - والوسائل ج 16 / 504 ح 4. (2) لطع (بفتح الطاء المهملة في الماضي والمضارع) الشئ بلسانه: لحسه. (3) الكافي ج 6 / 297 - وعنه الوسائل ج 16 / 496 ح 1 - وعن المحاسن 443 ح 318. (4) في المصدر الحسن، وفي الوسائل محمد بن الحسين، والظاهر هو الصحيح كما نبه عليه السيد الخوئي في المعجم وقال: لانه لم يثبت رواية محمد بن الحسن عن عبد الرحمان بن أبي هاشم. وقد روى عنه محمد بن الحسين. وهو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الزيات الكوفي عظيم القدر من أصحابنا توفي سنة (262). (5) عبد الرحمان بن أبي هاشم أبو محمد البجلي من الاجلاء الثقاة. له كتاب نوادر. (6) أبو خديجة: سالم بن مكرم بن عبد الله أبو سلمة الجمال الكوفي الراوي عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (7) الكافي ج 6 / 297 ح 6 - وعنه الوسائل ج 16 / 497 ح 1. (8) الكافي ج 2 / 140 ح 2 - وعنه البحار ج 72 / 59 ح 2 والوسائل ج 15 / 242.

[ 232 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ارزق محمدا وآل محمد ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاف، وارزق من أبغض محمدا وآل محمد المال والولد (1). 10 - وعنه، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وكان يأكل على الحضيض (2) وينام على الحضيض (3). 11 - وعنه، عن الحسين بن محمد (4)، عن معلى بن محمد (5)، عن الحسن بن علي (6) عن أحمد بن عائذ (7)، عن أبي خديجة، قال: سأل بشير الدهان (8) أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر، فقال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يمينه وعلى يساره ؟ فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل متكئا على يمينه ولا على يساره، ولكن كان يجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذلك ؟ قال: تواضعا لله عزوجل (9). 12 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما


(1) الكافي ج 2 / 140 ح 3 - وعنه البحار ج 72 / 59 ح 3 - والوسائل ج 15 / 243 ح 3. (2) الحضيض: القراد من الارض. (3) الكافي: 6 / 271 ح 6، وعنه البحار ج 16 / 262 ح 55، والوسائل ج 16 / 417 ح 3 وعن المحاسن: 457 ح 387. (4) الحسين بن محمد: تقدم أنه الحسين بن محمد بن عمران بن أبي بكر الاشعري القمي الموثق. (5) معلى بن محمد: سبق أنه أبو الحسن البصري. (6) الحسن بن علي: هو الوشاء البجلي الكوفي، سبق أنه من أصحاب الرضا عليه السلام. (7) أحمد بن عائذ: بن حبيب الاحمسي البجلي كان من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (8) بشير الدهان: الكوفي وقيل: (يسير بالياء والسين المهملة) كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. (9) الكافي ج 6 / 271 ح 7 - وعنه البحار ج 16 / 262 ح 53.

[ 233 ]

أكل رسول الله صلى الله عليه وآله متكئا منذ بعثه الله عزوجل إلى أن قبضه، وكان يأكل أكلة العبد، ويجلس جلسة العبد، قلت: ولم ذلك ؟ قال: تواضعا لله عزوجل (1). 13 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان (2)، عن ابن مسكان (3)، عن الحسن الصيقل، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مرت امرأة بذية برسول الله صلى الله عليه وآله وهو يأكل، وهو جالس على الحضيض، فقالت: يا محمد إنك لتأكل أكل العبد، وتجلس جلوسه، فقال لها: إني عبد، وأي عبد أعبد مني ؟ قالت: فناولني لقمة من طعامك فناولها (4) فأكلتها، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما أصابها بذاء حتى فارقت الدنيا (5). 14 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (6)، عن علي بن الحكم، عن أبي المعزا (7)، عن هارون بن خارجة (8)، عن أبي عبد الله


(1) الكافي: ج 6 / 270 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 261 ح 51. (2) صفوان بن يحيى أبو محمد البجلي الكوفي بياع السابري روى عن الرضا عليه السلام. (3) ابن مسكان: عبد الله أبو محمد من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام ومن أصحاب الاجماع. (4) في المصدر: " فقالت: لا والله إلا الذي في فيك " فأخرج رسول الله صلى الله عليه وآله اللقمة من فيه فناولها. (5) الكافي ج 6 / 271 ح 2 - وعنه البحار ج 66 / 310 ح 6. (6) أحمد بن محمد: بن عيسى بن عبد الله الاشعري القمي من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام. (7) قال المامقاني في تنقيح المقال ج 1 / 379: المعزي (بكسر الميم وسكون العين وفتح الزاي بعدها ألف) بمعنى المعز وهو خلاف الضأن. وقد جعلها العلامة في إيضاح الاشتباه بالقصر، وابن طاوس وتلميذه ابن داود والسيد الداماد بالمد والممدود يكتب بالالف كصفراء والمقصود بالباء كجعلي، وظاهر القاموس أن القياس هو القصر لانه ذكره بالياء ثم قال: ويمد، أقول: وبالجملة فالرجل هو حميد بن المثنى العجلي الكوفي الصيرفي. " وتقدم قبل ذلك أن بعضهم ضبط (المغرى) بالغين المعجمة. (8) هارون بن خارجة: أبو الحسن الكوفي من ثقاة أصحاب الصادق عليه السلام.

[ 234 ]

عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، ويعلم أنه عبد (1). 15 - وعنه، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن معلى أبي عثمان، عن المعلى بن خنيس (2) قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أكل نبي الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ منذ بعثه الله عزوجل، وكان يكره أن يتشبه بالملوك، ونحن لا نستطيع أن نفعل (3).


(1) الكافي ج 6 / 271 ح 3 - وعنه البحار ج 16 / 262 ح 52. (2) معلى بن خنيس: البزار الكوفي من قوام الصادق عليه السلام قتله داود بن علي حاكم المدينة، وقال الصادق عليه السلام على ما روى: أما والله لقد دخل الجنة. (3) الكافي ج 6 / 272 ح 8 - وعنه البحار ج 16 / 262 ح 54.

[ 235 ]

الباب السادس والعشرون في عيشه صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين في كتاب " الصفوة " لبعض علماء الجمهور. 1 - عن هبة الله بن محمد، عن الحسن بن علي (1) عن أحمد بن جعفر (2)، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن فضيل (3)، قال: حدثني أبي، عن عمارة بن القعقاع (4)، عن أبي زرعة (5)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. أخرجاه في الصحيحين (6). 2 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد (7)، قال:


(1) الحسن بن علي: بن محمد أبو محمد الجوهري البغدادي المتوفى سنة (454). (2) أحمد بن جعفر: بن حمدان بن مالك القطيعي البغدادي المحدث المتوفى (368). (3) محمد بن فضيل: بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي المتوفى سنة (195). (4) عمارة بن القعقاع: بن شبرمة الكوفي الضبي، ترجمه في التقريب ج 2 ص 51. (5) أبو زرعة: هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي التابعي. (6) صفة الصفوة لابن الجوزي ج 1 / 195 - وصحيح البخاري ج 8 / 122 وصحيح مسلم ج 4 / 2281 ح 18 و 19 - وسنن الترمذي ج 4 / 580. (7) عبد الله بن أحمد: بن محمد بن حنبل البغدادي المتوفى سنة (290).

[ 236 ]

حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (1)، عن يزيد بن كيسان (2) قال حدثني أبو حازم (3)، قال: رأيت أبا هريرة يشير بأصبعه مرارا: والذي نفس أبي هريرة بيده ما شبع نبي الله صلى الله عليه وآله وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا. أخرجاه في الصحيحين (4). 3 - وعنه، أخبرنا هبة الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو معاوية (5)، قال: حدثنا هشام بن عروة (6)، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ضجاع النبي صلى الله عليه وآله الذي ينام عليه بالليل من أدم محشوا ليفا. أخرجاه في الصحيحين (7). 4 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر (8)، قال: حدثنا شعبة (9)، عن


(1) يحيى بن سعيد: بن أبان بن سعيد الكوفي المتوفى سنة (194). (2) يزيد بن كيسان: أبو إسماعيل الاسلمي الكوفي وثقه النسائي. (3) أبو حازم سلمان الاشجعي الكوفي الغطفاني المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة (100). (4) صفة الصفوة ج 1 / 195 - وصحيح مسلم ج 4 / 2284 - وصحيح البخاري ج 8 / 121 - وسنن الترمذي ج 4 / 579 ح 2358. (5) أبو معاوية: محمد بن حازم المحدث الضرير الكوفي المتوفى سنة (195). (6) هشام بن عروة: بن الزبير بن عوام أبو المنذر المدني المتوفى سنة (145). (7) صفة الصفوة: ج 1 / 196 - ورواه البخاري في صحيحه ج 8 / 121 ورواه أحمد في مسنده ج 6 / 48. (8) محمد بن جعفر: أبو عبد الله غندر البصري وكان ابن امرأة شعبة، توفي سنة (193). (9) شعبة: بن الحجاج بن الورد الواسطي البصري المتوفى سنة (160).

[ 237 ]

سماك بن حرب (1)، قال: سمعت النعمان بن بشير (2) يخطب، قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: لقد رأيت رسول الله يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا (3) يملا به بطنه. انفرد بإخراجه البخاري (4). 5 - وعنه، قال أخبرنا عبد الاول، قال: أخبرنا ابن المظفر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري (5) قال: حدثنا البخاري (6)، قال: حدثنا الهدبة (7)، قال: حدثنا همام بن يحيى (8)، عن قتادة (9)، قال: كنا نأتي أنس بن مالك (10)، وخبازه قائم، قال: فقال يوما: كلوا فما أعلم رسول الله رآى رغيفا مرققا ولا شاة سميطا قط (11). انفرد بإخراجه البخاري (12).


(1) سماك بن حرب: بن أوس بن خالد الكوفي أبو المغيرة المتوفى سنة (123) (2) النعمان بن بشير: بن سعد بن ثعلبة الخزرجي الانصاري المدني الصحابي وجهته نائلة زوجه عثمان بقميصه إلى معاوية وشهد صفين مع معاوية وولاه معاوية القضاء بدمشق سنة (53 ه‍) وقتل بحمص سنة (65). (3) الدقل (بفتح الدال المهملة والقاف): أردأ التمر. (4) صفة الصفوة: ج 1 / 196 - ورواه مسلم في صحيحه ج 4 / 2285 ح 36. (5) الفربري (بكسر الباء وفتح الياء) منسوب إلى بليدة بين جيحون وبخاري هو محمد بن يوسف رواية صحيح البخاري. ولد سنة (231) وتوفي سنة (320). (6) البخاري: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله صاحب " الجامع المعروف بصحيح البخاري توفي سنة (256). (7) هدبة (بضم الهاء وسكون الدال المهملة وبعدها موحدة) ابن خالد بن الاسود القيسي أبو خالد البصري المتوفى بعد سنة (233). (8) همام بن يحيى: بن دينار العوذي أبو عبد الله البصري المتوفى سنة (164). (9) قتادة: بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري ولد اكمه وتوفي سنة (117). (10) أنس بن مالك بن النضر الانصاري الخزرجي خادم النبي صلى الله عليه وآله خدمه عشر سنين، توفي سنة (92) وقد جاوز المائة. (11) السميط (بفتح السين المهملة وكسر الميم): المشوي. (12) صفة الصفوة ج 1 / 197 ورواه البخاري في صحيحه ج 7 / 98 باختلاف.

[ 238 ]

6 - وعنه، قال: أخبرنا عبد الاول، قال: أخبرنا ابن المظفر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم (1)، قال: حدثنا روح بن عبادة (2)، قال: حدثنا ابن أبي ذؤيب (3)، عن سعيد المقبري (4)، عن أبي هريرة (5)، أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مصلية (6)، فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير (7). 7 - وقال البخاري: وحدثنا قتيبة (8)، قال: حدثنا جرير (9)، عن منصور (10) عن إبراهيم، عن الاسود، عن عائشة (11)، قالت: ما شبع آل محمد عليهم السلام منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تبعا حتى قبض (12). 8 - قال البخاري: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم (13)، قال: سألت سهل بن سعد (14) فقلت له: هل أكل رسول الله


(1) اسحاق بن إبراهيم: من شيوخ البخاري. (2) روح بن عبادة: بن العلاء بن حسان القيسي أبو محمد البصري المتوفى سنة (205). (3) ابن أبي ذؤيب: اسماعيل بن عبد الرحمن الاسدي كان من محدثي القرن الثاني. (4) سعيد المقبري: بن أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني توفي حدود سنة (120). (5) أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي المتوفى سنة (57) أو (58). (6) المصلية: المشوية. (7) صفة الصفوة ج 1 / 197 - ورواه البخاري في " الصحيح " ج 7 / 97. (8) قتيبة: بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني المتوفى سنة (240). (9) جرير: بن عبد الحميد بن قرط الكوفي نزيل الري وقاضيها توفي سنة (188). (10) منصور: بن المعتمد بن عبد الله أبوعثاب (بمثلثة ثقيلة) الكوفي توفي سنة (132). (11) عائشة بنت أبي بكر أبي قحافة ماتت سنة (57). (12) صفة الصفوة ج 1 / 197 - ورواه البخاري في " الصحيح " ج 7 / 97 - ومسلم في صحيحه ج 4 / 2281 ح 20. (13) أبو حازم: سلمة بن دينار الاعرج التمار المدني القاضي مات في خلافة المنصور. (14) سهل بن سعد: بن مالك بن خالد الصحابي الانصاري الخزرجي الساعدي المتوفى سنة (88).

[ 239 ]

النقي (1) ؟ فقال سهل: ما رآى رسول الله النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مناخل ؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه قال: قلت: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار وما بقي ثريناه (2) فأكلناه (3). 9 - وعنه، قال: أخبرنا الكروخي (4)، قال: أخبرنا أبو عامر الازدي (5)، وأبو بكر الغورجي (6) قالا أخبرنا الجراحي، قال: حدثنا المحبوبي، قال: حدثنا الترمذي (7)، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية (8) الجمحي، قال: حدثنا ثابت بن يزيد (9)، عن هلال بن خباب (10)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبيت الليالي المتتابعة طاويا وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (11). 10 - وعنه، أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي (12)، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد (13)، قال:


(1) النقي: الخبز الذي نخل مرة بعد أخرى. (2) ثريناه: بللناه بالماء أو رششناه به. (3) صفة الصفوة ج 1 / 198 - ورواه البخاري في الصحيح ج 7 / 96. (4) الكروخي: أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبيدالله بن أبي سهل المتوفى سنة (548). (5) أبو عامر الازدي: محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد الهروي الفقيه الشافعي المتوفى (487). (6) أبو بكر الغورجي: أحمد بن عبد الصمد الهروي المتوفى سنة (481). (7) الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى صاحب " الجامع " المتوفى سنة (279). (8) عبد الله بن معاوية: الجمحي بن موسى أبو جعفر البصري المتوفى سنة (243). (9) ثابت بن يزيد: الاحول أبو زيد البصري المتوفى سنة (169). (10) هلال بن خباب: أبو العلاء البصري نزيل المدائن المتوفى سنة (144). (11) صفة الصفوة ج 1 / 198 - ورواه الترمذي في سننه ج 4 / 508 ح 2360. (12) الحسن بن علي: هو ابن محمد الجوهري البغدادي الذي تقدم ذكره توفي سنة (454). (13) عبد الله بن أحمد: بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمان المتوفى (290).

[ 240 ]

حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع (1)، قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن (2)، عن أبيه، عن جابر (3) قال لما حفر النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه الخندق أصابهم جهد شديد، حتى ربط النبي صلى الله عليه وآله على بطنه حجرا من الجوع (4). 11 - قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسين، يعني ابن محمد (5)، قال: حدثنا محمد بن مطرف (6)، عن أبي حازم (7)، عن عروة (8)، أنه سمع عايشة تقول: كان يمر (9) هلال وهلال، ما توقد في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وآله نار، قال: قلت: يا خالة فعلى أي شئ كنتم تعيشون ؟ قالت: على الاسودين: التمر والماء (10). 12 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قبض النبي صلى الله عليه وآله وإن درعه لمرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين


(1) وكيع: يحتمل أنه ابن محرز بن وكيع الناجي البصري ترجمه ابن حجر في التقريب وقال: من الطبقة الثامنة. (2) عبد الواحد بن أيمن أبو القاسم المكي المخزومي مولاهم. عد من الخامسة. (3) جابر: بن عبد الله بن عمرو بن حرام الانصاري المتوفى بعد سنة (70). (4) صفة الصفوة ج 1 / 198. (5) حسين بن محمد: يحتمل أنه الحسين بن محمد بن بهرام أبو أحمد المروذي نزيل بغداد المتوفى سنة (213). (6) محمد بن مطرف: بن داود الليثي أبو غسان المدني نزيل عسقلان المتوفى بعد سنة (160). (7) أبو حازم: سلمة بن دينار الاعرج المدني القاضي المتقدم ذكره. (8) عروة: بن الزبير بن العوام بن خويلد الاسدي أبو عبد الله المدني الفقيه المتوفى سنة (94). (9) في المصدر: يمر بنا. (10) صفة الصفوة ج 1 / 199.

[ 241 ]

صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله (1). 13 - وعنه، قال: أخبرنا أبو القاسم الحريري، قال: أخبرني أبو طالب العشاري، قال: أخبرني أبو الحسين بن سمعون، قال: حدثنا أبو بكر المطري (2) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد، قال: حدثنا بشر بن سهران (3)، قال: حدثنا محمد بن دينار (4)، عن هشام بن عروة، عن عائشة (5)، قالت: ما رفع النبي صلى الله عليه وآله قط غداء لعشاء ولا عشاء (6) لغداء، ولا اتخذ من شئ زوجين، ولا قميصين، ولا ردائين، ولا إزارين (7)، ولا من النعال، ولا رؤي قط فارغا في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين، أو يخيط ثوبا لارملة (8) (9). 14 - وعنه، قال: أخبرني محمد بن أبي طاهر البزاز قال: أخبرني الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرني أبو عمر بن حيوية، قال: أخبرني أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا محمد بن (10) سعد، قال:


(1) صفة الصفوة ج 1 / 200. (2) المطري: في نسخة أخرى: الطبري. (3) بشر بن سهران: يحتمل أنه مصحف والصحيح مهران (بالميم) وهو جد بشر والمراد به بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيشابوري المتوفى سنة (237). (4) محمد بن دينار: أبو بكر بن أبي الفرات البصري الازدي ترجمه ابن حجر في التقريب وعده من الثامنة. (5) لا يخفى أن هشام بن عروة بن الزبير المتوفى سنة (145) ما رأى عائشة حتى يحدث عنها، فإن عائشة ماتت سنة (57) وهشام ولد بعد هذه السنة، ولعله حدث عن والده عروة وهو عن عائشة. (6) العشاء (بفتح العين): طعام الليل كما أن الغداء (بفتح الغين المعجمة): طعام الصبح. (7) الازار (بكسر الهمزة): ملحفة يلبس ويعقد من الحقوين، والجمع في القلة والكثرة على أزرة وأزر مثل حمار واحمرة وحمر. (8) الارملة (بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الميم) المرأة التي لا زوج لها - والفقير المحتاج. (9) صفة الصفوة ج 1 / 200. (10) محمد بن سعد: بن منيع البصري نزيل بغداد كاتب الواقدي توفي سنة (230).

[ 242 ]

أخبرني هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي (1)، قال: حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفران، قال: حدثنا محمد بن عبد الله أن أنس بن مالك حدثه: أن فاطمة عليها السلام جاءت بكسرة خبز إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما هذه الكسرة يا فاطمة ؟ قالت: قرص خبزته فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه، فقال: أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام (2).


(1) هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي الباهلي البصري توفي سنة (227). (2) صفة الصفوة ج 1 / 200 - ومسند أحمد ج 3 / 212.

[ 243 ]

الباب السابع والعشرون في اجتهاده صلى الله عليه وآله في العبادة 1 - محمد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة (1)، عن وهيب بن حفص (2)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عند عايشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: يا عايشة ألا أكون عبدا شكورا ؟ قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل الله سبحانه (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (3) (4). 2 - علي بن إبراهيم في " تفسيره " قال: حدثني أبي، عن القاسم بن محمد (5)، عن علي (6) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، وأبي جعفر


(1) الحسن بن محمد بن سماعة أبو علي وأبو محمد الكندي الصيرفي الفقيه وكان ثقة توفي سنة (263). (2) وهيب بن حفص: أبو علي الجريري مولى بني أسد، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ووقف وصنف كتبا، وثقه النجاشي. (3) طه: 1 - 2. (4) الكافي ج 2 / 95 ح 6، وعنه البحار ج 16 / 263 ح 59 وج 71 / 24 ح 3 وتفسير البرهان ج 3 / 29، وأخرج ذيله في البحار ج 16 / 85 ح 3. (5) القاسم بن محمد: الجوهري الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام وكان واقفيا سكن بغداد. (6) علي: المراد به علي بن أبي حمزة البطائني الواقفي، تقدم ذكره.

[ 244 ]

عليهما السلام، قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام على أصابع رجليه حتى تورم، فأنزل الله تبارك وتعالى: (طه) بلغة (1) يا محمد صلى الله عليه وآله، (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى) (2) (3). 3 - الطبرسي في " الاحتجاج " عن الامام موسى بن جعفر عليهما السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسين عليه السلام، قال: إن يهوديا من يهود الشام من أحبارهم، كان قد قرأ التوراة والانجيل والزبور وصحف الانبياء عليهم السلام، وعرف دلائلهم، جاء المسجد فجلس وفيه (4) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو معبد الجهني، فقال: يا أمة محمد ما تركتم لنبي درجة ولا لمرسل فضيلة، إلا نحلتموها نبيكم، فهل تجيبوني عما أسألكم عنه ؟ فكاع (5) القوم عنه، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: نعم ما أعطى الله عزوجل نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة، إلا وقد جمعها لمحمد صلى الله عليه وآله وزاد محمدا صلى الله عليه وآله الانبياء أضعافا مضاعفا. فقال له اليهودي: فهل أنت مجيبي ؟ قال له: نعم سأذكر لك اليوم من فضائل رسول الله صلى الله عليه وآله، ما يقر الله به أعين المؤمنين، ويكون فيه إزالة لشك الشاكين في فضائله صلى الله عليه وآله، إنه كان إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: " ولا فخر "، وأنا أذكر لك فضائله غير مزر بالانبياء ولا منتقص لهم، ولكن شكرا لله عزوجل على ما أعطى محمدا مثل ما أعطاهم، وما زاده الله وما فضله عليهم.


(1) في المصدر: وهي بلغة طي يا محمد صلى الله عليه وآله. (2) طه: 2 - 3. (3) تفسير القمي ج 2 / 57 وعنه البحار ج 16 / 85 ح 2 - وج 71 / 26 وتفسير البرهان ج 3 / 29. (4) في الاحتجاج المطبوع: جاء إلى مجلس فيه. (5) كاع القوم عنه: هاب وجبن القوم عن الرجل. *

[ 245 ]

فقال له اليهودي: إني أسألك فأعد له جوابا، قال له عليه السلام: هات. قال له اليهودي. وساق الحديث بما ذكره اليهودي مما أعطاه الله سبحانه الانبياء، وأمير المؤمنين عليه السلام يسلم له ما أعطاه الانبياء وأعطى محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطاهم وما زاده الله تعالى عليهم السلام إلى أن قال اليهودي: فإن هذا سليمان أعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمدا أعطى الله تعالى ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله وهو ميكائيل، فقال له: يا محمد عش ملكا متنعما، وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، وتسير معك جبالها ذهبا وفضة، ولا ينقص مما ادخر لك في الآخرة شئ، فأومى إلى جبرئيل عليه السلام وكان خليله من الملائكة - فأشار إليه: أن تواضع، فقال له: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين، وألحق بأخواني من الانبياء، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر، وأعطاه الشفاعة وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود فإذا كان يوم القيامة أقعده الله تعالى على العرش، فهذا أفضل مما أعطي سليمان عليه السلام. قال له اليهودي: فإن (1) هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافي (2) من شدة البكاء، وقد آمنه الله عزوجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه ويكون إماما لمن اقتدى به. ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى


(1) وقع هذا السؤال وجوابه في المصدر والبحار قبل السؤال المتقدم. (2) الازيز: صوت البكاء. والمرجل (كمنبر): القدر - والاثافي: الاحجار التي يوضع عليها القدر.

[ 246 ]

تورمت قدماه واصفر وجهه يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (1) بل لتسعد به. ولقد كان يبكي حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله عزوجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: بلى أفلا أكون عبدا شكورا (2). 4 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو عبد الله حمويه بن علي بن حمويه البصري، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن بكر الهذالي (3)، قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا سلم، قال: حدثنا أبو هلال (4)، قال: حدثنا بكر بن عبد الله (5): أن عمر بن الخطاب دخل على النبي صلى الله عليه وآله وهو موقوذ أو قال محموم، فقال له عمر: يا رسول الله ما أشد وعكك أو حماك ؟ قال: ما منعني ذلك أن قرأت الليلة ثلاثين سورة فيهن السبع الطوال (6) فقال عمر: يا رسول الله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت تجتهد هذا الاجتهاد ؟ فقال: يا عمر أفلا أكون عبدا شكورا (7). 5 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن العلوي الحسني، قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد المنعم بن الصيداوي، قال: حدثنا حسين بن شداد (8)،


(1) طه: 1 - 2. (2) الاحتجاج ج 1 / 291 و 220 - وعنه البحار ج 10 / 40 وج 17 / 287 و 288. (3) في المصدر: الهزاني (بالنون) وهو الصحيح قال ابن الاثير في اللباب ج 3 / 290: هذه النسبة إلى هزان بن صباح بن عتيك منهم أحمد بن محمد بن بكر الهزاني حدث هو وأبوه، وقال السمعاني: مات بعد سنة (332). (4) أبو هلال: محمد بن سليم الراسبي البصري المكفوف المتوفى سنة (167). (5) بكر بن عبد الله أبو عبد الله المزني البصري المتوفى سنة (106). (6) السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والانعام، والاعراف والتوبة. (7) أمالي الطوسي ج 2 / 18 - وعنه البحار ج 16 / 222 ح 20 وج 71 / 48 ح 62. (8) الحسين بن شداد: بن رشيد الجعفي الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام.

[ 247 ]

عن أبيه شداد بن رشيد، عن عمرو بن عبد الله بن هند الجملي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام: أن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة، أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الانصاري. فقالت له: يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه، وهذا علي بن الحسين، بقية أبيه الحسين عليه السلام، قد انخرم أنفه، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه إدآبا منه لنفسه في العبادة. فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين عليهما السلام، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا، فقال: هذه مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسجيته، فمن أنت يا غلام ؟ قال: فقال: أنا محمد بن علي بن الحسين. فبكى جابر رضي الله عنه ثم قال: أنت والله الباقر عن العلم حقا، ادن مني بأبي أنت وأمي، فدنا منه، فحل جابر أزراره، ووضع يده على صدره فقبله، وجعل عليه خده ووجهه، وقال له: أقرئك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله السلام، وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت، وقال لي: يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد، يبقر العلم بقرا، وقال لي: إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك. ثم قال لي: إئذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر عليه السلام على أبيه فأخبره الخبر، وقال: إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت، فقال: يا بني ذلك جابر بن عبد الله ثم قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال: نعم، قال: أبي الله (1) أنه لم يقصدك فيه بسوء ولقد أشاط بدمك. ثم أذن لجابر فدخل عليه، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة، فنهض


(1) في البحار: قال: إنا لله.

[ 248 ]

علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا حفيا (1) ثم أجلسه بجنبه، فأقبل جابر عليه يقول: يابن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له، وتعبد بأبي هو وأمي حتى انتفح الساق وورم القدم، وقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا. فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين عليهما السلام وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد، قال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله البقياء على نفسك، فإنك لمن أسرة بهم يستدفع البلاء ويسأل كشف اللاواء، وبهم يستمطر السماء، فقال: يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتى ألقاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: والله ما أرى في أولاد الانبياء بمثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب عليهما السلام والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب، إن منهم من يملا الارض عدلا كما ملئت جورا (2). 6 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشا، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قيل: ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل: ما يصوم، ثم صام صوم داود عليه السلام يوما ويوما لا، ثم قبض صلى الله عليه وآله على صيام ثلاثة أيام في الشهر وقال: يعدلن صوم الدهر ويذهبن بوحر الصدر. قال حماد: فقلت ما الوحر ؟ قال: الوحر: الوسوسة.


(1) في المصدر: خفيا (بالخاء المعجمة) ولعله تصحيف، والصحيح بالحاء المهملة. يقال: حفى عنه: أكثر السؤال عن حاله. (2) أمالي الشيخ ج 2 / 249 - وعنه البحار ج 46 / 60 ح 18.

[ 249 ]

قال حماد: فقلت: أي الايام هي ؟ قال: أول خميس في الشهر، وأول أربعاء بعد العشر، وآخر خميس فيه، فقلت: لم صارت هذه الايام التي تصام ؟ فقال: إن من قبلنا من الامم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الايام المخوفة (1) 7 - الشيخ في " التهذيب " قال: أخبرني الشيخ أيده الله، عن أحمد بن محمد (2)، عن أبيه، عن محمد بن يحيى (3)، عن محمد بن أحمد بن يحيى (4)، عن علي بن إسماعيل (5)، عن صفوان (6)، عن عبد الله بن مسكان (7)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد الناس توقيا عن البول، كان إذا أراد البول تعمد إلى مكان مرتفع من الارض، وإلى مكان من الامكنة يكون فيه التراب الكثير، كراهية أن ينضح


(1) الكافي ج 4 / 89 ح 1 - وعنه الوسائل ج 7 / 303 ح 1 والتهذيب ج 4 / 303 ح 1. (2) أحمد بن محمد: بن موسى المعروف بابن الصلت الاهوازي المتوفى حدود سنة (409). (3) محمد بن يحيى: هو أبو جعفر العطار القمي الذي كان حيا في سنة (356). (4) محمد بن أحمد بن يحيى: بن عمران بن عبد الله بن سعد بن مالك الاشعري القمي أبو جعفر كان ثقة في الحديث إلا أن أصحابنا قالوا: إنه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل. (5) علي بن إسماعيل ويقال له: علي بن السندي وهو لقب لوالده كان من أصحاب الرضا عليه السلام. (6) صفوان: هو ابن يحيى البجلي المتقدم ذكره توفي سنة (210). (7) عبد الله بن مسكان أبو محمد ثقة عين روى عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام تقدم ذكره. وبقي شئ ينبغي التنبيه عليه وهو أن المعروف أن ابن مسكان لم يسمع من الصادق عليه السلام إلا حديثا واحدا وهو " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج " كما قال الاردبيلي في جامع الرواة ج 1 / 507: زعم أبو النضر محمد بن مسعود أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله عليه السلام شفقة أن لا يوفيه حق إجلاله فكان يسمع من أصحابه، وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم لما يقولون وأقروا لهم بالفقه. فعلى هذا يكون هذا الحديث مرسلا، وإلا فهو صحيح، ولكن الذي يظهر أن حصر ما رواه ابن مسكان عن الصادق عليه السلام في حديث " من أدرك المشعر فقد أدرك الحج " لم يثبت. وقد تضمن الكافي أحاديث كثيرة رواه ابن مسكان عن الصادق عليه السلام وفي بعضها سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول هكذا.

[ 250 ]

عليه البول (1).


(1) التهذيب ج 1 / 33 ح 26 - وعنه الوسائل ج 1 / 238 ح 2 - وعن علل الشرائع 278 ح 1 مثله والفقيه ج 1 / 22 ح 36 مرسلا نحوه.

[ 251 ]

الباب الثامن والعشرون اجتهاده في العبادة من طريق المخالفين 1 - صاحب كتاب " الصفوة " من أعيان علماء المخالفين من الجمهور قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرني الحسن بن علي، قال: أخبرني أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى (1)، عن سفيان (2)، قال حدثني منصور (3)، عن إبراهيم (4)، عن علقمة (5) قال: سألت عائشة أكان رسول الله يخص شيئا من الايام ؟ قالت: لا كان عمله ديمة (6)، وأيكم يطيق ما كان رسول الله يطيق ؟ أخرجاه في الصحيحين (7). 2 - وعنه، هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال:


(1) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الحافظ البصري المتوفى سنة (198). (2) سفيان بن سعيد الثوري المتوفي سنة (161) تقدم ذكره. (3) منصور: بن المعتمد أبو عتاب الكوفي المتوفى سنة (132) تقدم ذكره. (4) إبراهيم: بن يزيد النخعي الكوفي بن قيس بن الاسود المتوفى (96). (5) علقمة: بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي الفقيه المتوفى بعد سنة (60). (6) ديمة: دائما غير منقطع. (7) صفة الصفوة ج 1 / 190 - ورواه البخاري في صحيحه ج 2 / 55 - ومسلم في صحيحه ج 1 / 541 ح 217 نحوه - وأحمد في مسنده ج 6 / 189 باختلاف.

[ 252 ]

حدثنا هارون بن معروف (1)، قال: حدثنا ابن وهب (2)، قال: حدثني أبو صخر (3)، عن ابن قسيط (4)، عن عروة (5)، عن عايشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى قام حتى تتفطر (6) رجلاه، قالت عايشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ ! قال صلى الله عليه وآله: يا عايشة أفلا أكون عبدا شكورا ؟ أخرجاه في الصحيحين (7).


(1) هارون بن معروف المروزي أبو علي الخزاز الضرير نزيل بغداد المتوفى سنة (231). (2) ابن وهب: عبد الله بن وهب أبو محمد المصري المتوفى سنة (197). (3) أبو صخر: حميد بن زياد بن أبي المخارق المدني المصري المتوفى سنة (189). (4) ابن قسيط: يزيد بن عبد الله بن قسيط (مصغرا) الاعرج المدني المتوفى (122). (5) عروة: بن الزبير بن العوام المتوفى سنة (94) تقدم ذكره. (6) تتفطر: تشقق. (7) صفة الصفوة ج 1 / 194 - وصحيح مسلم ج 4 / 2172 ح 81 - ومسند أحمد ج 6 / 115 - وصحيح البخاري ج 2 / 63 وج 6 / 149 بسند آخر نحوه.

[ 253 ]

الباب التاسع والعشرون في كيفية صلاته صلى الله عليه وآله صلوة الليل 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه، يوضع عند رأسه مخمرا، فيرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات، ثم يرقد، حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم يصلي الركعتين. ثم قال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) (1): قلت: متى كان يقوم ؟ قال: بعد ثلث الليل، وقال في حديث آخر: بعد نصف الليل. وفي رواية أخرى: يكون قيامه وركوعه وسجوده سواء، ويستاك في كل مرة قام من نومه ويقرأ الآيات من آل عمران (إن في خلق السموات والارض - إلى قوله - إنك لا تخلف الميعاد) (2) (3). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن


(1) الاحزاب: 21. (2) آل عمران: 190 - 194. (3) الكافي ج 3 / 445 ح 13 - وعنه الوسائل ج 1 / 356 ح 1 وج 3 / 196.

[ 254 ]

فضال، عن ابن بكير (1)، عن زرارة (2)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، منها الوتر وركعتا الفجر في السفر والحضر (3). 3 - الشيخ في " التهذيب " بإسناده في الصحيح، عن محمد بن علي بن محبوب (4)، عن العباس بن معروف (5)، عن عبد الله بن المغيرة (6)، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وذكر صلاة النبي صلى الله عليه وآله قال: كان يأتي (7) بطهور فيخمر عند رأسه، ويوضع سواكه تحت فراشه، ثم ينام ما شاء الله، فإذا استيقظ جلس، ثم قلب بصره في السماء، ثم تلى الآيات من آل عمران: (إن في خلق السموات والارض) (8) الآية، ثم يستن (9) ويتطهر ثم يقوم إلى المسجد، فيركع أربع ركعات على قدر قراءة ركوعه، وسجوده على قدر ركوعه، يركع حتى يقال: متى يرفع رأسه ؟ ويسجد حتى يقال: متى يرفع رأسه ؟ ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله. ثم يستيقظ فيجلس، فيتلوا الآيات من آل عمران، ويقلب بصره إلى السماء، ثم يستن ويتطهر، ويقوم إلى المسجد، فيصلي أربع ركعات كما ركع


(1) ابن بكير: عبد الله بن بكير بن أعين الشيباني مولاهم أبو علي روى عن الصادق عليه السلام. وكان فطحيا إلا أنه ثقة له كتاب روى عنه الحسن بن علي بن فضال. (2) زرارة: بن أعين بن سنسن الشيباني مولاهم اسمه عبد ربه توفي (150). (3) الكافي ج 3 / 446 - وعنه الوسائل ج 3 / 67 ح 6. (4) محمد بن علي بن محبوب: أبو جعفر الاشعري القمي شيخ القميين في عصره روى عنه أحمد بن إدريس الاشعري القمي المتوفى (306). (5) العباس بن معروف: مولى جعفر بن عمران بن عبد الله الاشعري، قمي وثقه النجاشي والعلامة. (6) عبد الله بن المغيرة: أبو محمد البجلي الكوفي كان واقفيا فرجع وقطع بامامة الرضا عليه السلام، قال النجاشي أنه ثقة، ثقة. (7) في الوسائل: يؤتى. (8) آل عمران: 191. (9) يستن: يستاك ويستعمل السواك.

[ 255 ]

قبل ذلك، ثم يعود إلى فراشه فينام ما شاء الله، ثم يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ويقلب بصره في السماء ثم يستن ويتطهر، ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلي الركعتين، ثم يخرج إلى الصلاة (1).


(1) التهذيب ج 2 / 334 ح 233 - وعنه البحار ج 16 / 276 ح 115 والوسائل ج 3 / 195 ح 1 - وقطعة منه في الوسائل ج 4 / 948 ح 2.

[ 257 ]

الباب الثلاثون كيفية صلاته صلى الله عليه وآله صلاة الليل من طريق المخالفين 1 - كتاب " الصفوة " قال: أخبرنا عبد الاول قال: أخبرنا ابن المظفر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري ؟ قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا قتيبة (1)، عن مالك (2)، عن مخرمة بن سليمان (3)، عن كريب (4)، عن أنس، عن ابن عباس، أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم (5) من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن (6) معلق، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي.


(1) قتيبة: بن سعيد بن جميل البلخي المتوفى سنة (240) تقدمت ترجمته. (2) مالك: بن أنس بن مالك بن أبي عامر المدني الفقيه المتوفى سنة (179). (3) مخرمة بن سليمان: (بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة) الاسدي الوالبي المدني المتوفى سنة (130). (4) كريب: بن أبي سلم المدني أبورشدين مولى ابن عباس توفي سنة (98). (5) من آية 91 - إلى آية 200. (6) الشن (بفتح الشين المعجمة والنون المشددة): القربة من الجلد.

[ 258 ]

قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى ففتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح. أخرجاه في الصحيحين (1). 2 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم (2)، قال: أخبرنا خالد (3)، عن عبد الله بن شقيق (4)، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من التطوع، فقالت: كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلى ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، فكان يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا جالسا، فإذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد، ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر. انفر بإخراجه مسلم (5).


(1) صفة الصفوة ج 1 / 190 - ورواه مسلم في صحيحه ج 1 / 526 ح 182 - والبخاري في صحيحه ج 1 / 55 - وج 2 / 29 - ومالك في الموطأ ج 1 / 121 وابن ماجة في سننه ج 1 / 433 ح 1363 - والنسائي في سننه ج 3 / 211. (2) هشيم (بالتصغير) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي المتوفي سنة (183) كان حافظ بغداد في عصره. (3) خالد: بن مهران أبو المنازل الحذاء (بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة) البصري مولى قريش - توفي سنة (142). (4) عبد الله بن شقيق: العقيلي (بضم العين المهملة) البصري المتوفى سنة (108). (5) صفة الصفوة ج 1 / 190 - ورواه مسلم في صحيحه ج 1 / 405 ح 105 باختلاف.

[ 259 ]

3 - وقد اختلفت الرواية في عدد الركعات اللواتي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصليهن في الليل، فقال الترمذي: أقل ما روي عنه تسع ركعات، وأكثره ثلاث عشرة مع الوتر، وقد روي عنه أحد عشر ركعة (1). 4 - قال المؤلف: (ره) قلت: قد روى البخاري من حديث مسروق (2) قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله بالليل، فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشر ركعة، سوى ركعتي الفجر. وهذا غير ما قال الترمذي (3). 5 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن أبي عدي (4) عن حميد (5)، قال: سئل أنس بن مالك عن صلوة رسول الله صلى الله عليه وآله من الليل، فقال: ما كنا شاء أن نراه من الليل مصليا إلا رأيناه، وما كنا نشاء أن نراه نائما إلا رأيناه، وكان يصوم من الشهر حتى نقول: لا يفطر منه شيئا، ويفطر حتى نقول: لا يصوم منه شيئا (6). أخرجاه في الصحيحين (7). 6 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا ابن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (8)، عن سفيان، قال: حدثني سليمان (9)،


(1) صفة الصفوة ج 1 / 192 - رواه الترمذي في سننه ج 2 / 303 - 305. (2) مسروق: بن الاجدع بن مالك الهمداني الوادعي الكوفي المتوفى سنة (63). (3) صفة الصفوة ج 1 / 193 - ورواه البخاري في صحيحه ج 2 / 62. (4) ابن أبي عدي: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري المتوفى سنة (194). (5) حميد: بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري المتوفى سنة (143). (6) جملة " ويفطر حتى نقول لا يصوم منه شيئا " ليست في المصدر. (7) صفة الصفوة ج 1 / 193 - ورواه البخاري في صحيحه ج 2 / 62 نحوه. (8) يحيى بن سعيد: بن فروخ القطان المتوفى سنة (198) تقدم ذكره. (9) سليمان: بن مهران الاعمش الكوفي الاسدي المتوفى سنة (148).

[ 260 ]

عن أبي وائل (1)، عن عبد الله، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة، فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء، قلنا: ما هممت ؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه. أخرجاه في الصحيحين (2). 7 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله، أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أنس بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: حدثنا ابن نمير (3)، قال: حدثنا الاعمش، عن سعد بن عبيد (4) عن المستورد بن الاحنف (5)، عن صلة بن زفر (6)، عن حذيفة (7) قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، قال: ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده (8)، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الاعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه.


(1) أبو وائل: شقيق بن سلمة الاسدي الكوفي المتوفى حدود سنة (100). (2) صفة الصفوة ج 1 / 193 - رواه مسلم في صحيحه ج 1 / 537 ح 204 - والبخاري في صحيحه ج 2 / 61 باختلاف. (3) ابن نمير: عبد الله أبو هشام الكوفي المحدث المتوفى سنة (199). (4) سعد بن عبيد: أبو عبيد الزهري مولى عبد الرحمن بن أزهر قال ابن حجر في التقريب: ثقة من الثانية، وقيل: له ادراك. (5) المستورد بن الاحنف: الكوفي، قال في التقريب: ثقة من الثالثة. (6) صلة (بكسر أوله وفتح اللام) بن زفر (بضم الزاي المعجمة وفتح الفاء) أبو العلاء الكوفي التابعي مات في حدود (70). (7) حذيفة: بن اليمان العبسي صحابي جليل مات في سنة (36). (8) كلمة (وبحمده) ليست في المصدر.

[ 261 ]

انفرد باخراجه مسلم (1) وسورة النساء في هذا الحديث مقدمة على آل عمران، وكذلك في مصحف ابن مسعود (2). 8 - وروى شعبة (3)، عن أبي إسحاق (4)، عن حارثة بن مضرب (5) قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: لقد حضرنا بدرا وما فينا إلا من نام غير رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه كان منتصبا في أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح.


(1) صحيح مسلم ج 1 / 536 ح 203. (2) صفة الصفوة ج 1 / 194. (3) شعبة: بن الحجاج أبو بسطام الواسطي البصري المتوفى سنة (160) تقدم ذكره. (4) أبو إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني المتوفى سنة (129) تقدم ذكره. (5) حارثة بن مضرب (بتشديد الراء المهملة المكسورة) الكوفي ثقة من الثالثة.

[ 263 ]

الباب الحادي والثلاثون في خشوعه وخوفه صلى الله عليه وآله من الله سبحانه وتعالى 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الصلت (1)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك (2)، قال: حدثنا هارون بن عيسى، قال: حدثنا جعفر بن محمد (3)، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني علي بن موسى، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهم السلام عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في خطبته: إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وكان إذا خطب في خطبته: أما بعد، فإذا ذكر الساعة اشتد صوته واحمرت وجنتاه، ثم يقول: صحبتكم الساعة، أو مستكم، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، ويشير بأصبعه (4) (5). 2 - وعنه، في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال:


(1) أحمد بن محمد بن الصلت: الاهوازي كان حيا في سنة (409)، تقدم ذكره. (2) محمد بن عبد الملك: بن مروان الواسطي أبو جعفر الدقيقي المتوفى سنة (266). (3) في المصدر: جعفر بن محمد بن عيسى المعيدي. (4) في المصدر: باصبعيه. (5) أمالي الطوسي ج 1 / 347 - وعنه البحار ج 2 / 301 ح 31.

[ 264 ]

حدثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري (1)، بالمصيصة من أصل كتابه قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم بن عبد الله الانماطي البغدادي (2) من ساكني حلب سنة ست وخمسين ومأتين، قال: حدثني عمرو بن خالد الواسطي (3)، عن محمد وزيد (4) ابني علي، عن أبيهما، عن أبيه الحسين عليهم السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعاكما يستطعم المسكين (5). 3 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا قام إلى الصلاة، يسمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز (6) المرجل (7) على الاثافي من شدة البكاء، وقد آمنه الله عزوجل من عقابه، فأراد أن يتخشع لربه ببكائه، ويكون إماما لمن اقتدى به. (4) علي بن إبراهيم في " تفسيره " عن أبي ذر في تفسير قوله تعالى (وإذا أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) (8) كان سبب نزولها في أبي ذر، وعثمان بن عفان (9)، لما أمر عثمان بنفي أبي ذر رحمه الله إلى الربذة، دخل عليه أبو ذر وكان عليلا متوكيا على عصاه، وبين يدي عثمان مائة ألف درهم، قد حملت إليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه، ويطمعون أن يقسمها فيهم.


(1) إبراهيم بن حفص: يحتمل كونه إبراهيم بن أبي حفص أبا إسحاق الكاتب، كان شيخا من أصحاب الحسن العسكري عليه السلام. ثقة موجها. (2) في البحار بعد كلمة البغدادي: عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن خالد. (3) عمرو بن خالد الواسطي أبو خالد من رجال العامة وروى عن الباقر عليه السلام وزيد بن علي بن الحسين عليهم السلام. (4) زيد بن علي بن الحسين كان فقيها جليلا استشهد سنة (121). (5) أمالي الطوسي ج 2 / 198 - وعنه البحار ج 14 / 287 ح 141. (6) الازيز (كعزيز): صوت الرعد. (7) المرجل (كمنبر): القدر الذي يطبخ فيه الغذاء. (8) البقرة: 84. (9) عثمان بن عفان: بن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس المقتول سنة (35). (*)

[ 265 ]

فقال أبو ذر (ره) لعثمان: ما هذا المال ؟ فقال عثمان: مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد أن أضم إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي، فقال أبو ذر (ره): يا عثمان أيما أكثر، مائة ألف أو أربعة دنانير ؟ فقال عثمان: بل مائة ألف درهم، فقال: أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وآله عشيا، فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه، فرأيناه ضاحكا مستبشرا، فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا، ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا ؟ فقال: نعم كان قد بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم فاسترحت منها (1). والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة. 5 - أبو جعفر أحمد القمي في كتاب " زهد النبي " صلى الله عليه وآله، أن جبرئيل عليه السلام جاءه عند الزوال في ساعة لم يأته فيها، وهو متغير اللون، وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها ؟ وأرى لونك متغيرا، وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه ؟ فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار. فقال النبي صلى الله عليه وآله: فأخبرني عن النار يا أخي جبرئيل حين خلقها الله تعالى، فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها، ولا ينطفئ لهبها، والذي بعثك بالحق نبيا، لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الارض لاحترقوا عن آخرهم، ولو أن رجلا


(1) تفسير القمي ج 1 / 51 - وعنه البحار ج 22 / 426 ح 36.

[ 266 ]

دخل جهنم ثم أخرج منها لهلك أهل الارض جميعا حين ينظرون إليه لما يرون به، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، ولو أن بعض خزان جهنم التسعة عشر نظر إليه أهل الارض لماتوا حين ينظرون إليه، ولو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم أخرج إلى الارض لمات أهل الارض من نتن ريحه، فانكب النبي صلى الله عليه وآله وأطرق يبكي، وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصياه فيعذبكما (1). 6 - وقال الصادق عليه السلام: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعدا إذ نزل جبرئيل حزينا كئيبا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أخي جبرئيل ما لي أراك كئيبا حزينا ؟ فقال: وكيف لا أكون كذلك، وقد وضعت منافيخ جهنم اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما منافيخ جهنم ؟ فقال: إن الله أمر النار فأوقد عليها ألف عام فاحمرت ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة، ظلمات بعضها فوق بعض، فلو أن حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الجبال لذابت من حرها، ولو أن قطرة من الزقوم والضريع قطرت في شراب الدنيا لمات أهل الدنيا من نتنها، قال: فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله، وبكى جبرئيل عليه السلام، فأوحى الله إليهما: أني قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا تستحقان به النار، ولكن كونا هكذا (2). 7 - وروى هذا الحديث محمد بن علي بن أحمد المعروف بابن الفارسي (3) في " روضة الواعظين " عن الصادق عليه السلام ببعض التغيير، وفي آخر


(1) الدروع الواقية: 58 - وعنه البحار ج 8 / 305 ح 64 (2) أخرج نحوه في البحار ج 8 / 280 ح 1 - وتفسير البرهان ج 3 / 81 ح 7 عن تفسير القمي ج 2 / 81 مع زيادة. (3) محمد بن علي: محمد الحسن بن علي بن أحمد المتوفى سنة (508) المعروف بالفتال النيسابوري تقدم ذكره.

[ 267 ]

روايته: قال: فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل عليه السلام، فبعث الله ملكا فقال: إن ربكما يقرئكما السلام، ويقول لكما: إني قد أمنتكما من أن تذنبا ذنبا أعذبكما عليه (1).


(1) روضة الواعظين: 506.

[ 269 ]

الباب الثاني والثلاثون في استغفاره وتوبته صلى الله عليه وآله من غير ذنب 1 - الحسين بن سعيد الاهوازي في كتاب " الزهد " عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله يحب المقر التواب، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب، قلت: يقول أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: كان يقول: أتوب إلى الله (2). 2 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار (3)، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله عزوجل في كل يوم سبعين مرة، ويتوب إلى الله عزوجل سبعين مرة. قال قلت: كان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: كان يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، سبعين مرة، وأتوب إلى الله سبعين مرة (4) (5).


(1) الحارث بن المغيرة: أبو علي النصري روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، وثقه أرباب الرجال. (2) الزهد: 73 ح 195 - وعنه البحار ج 16 / 283 ح 132، وج 93 / 282 ح 25 - ومستدرك الوسائل ج 5 / 320 ح 1. (3) معاوية بن عمار: بن خباب الكوفي العجلي أبو القاسم الدهني المتوفى سنة (175). (4) في المصدر: ويقول: وأتوب إلى الله، وأتوب إلى الله سبعين مرة. (5) الكافي ج 2 / 504 ح 5 - وعنه البحار ج 87 / 11 - والوسائل ج 4 / 1201 ح 1 وصدره في =

[ 270 ]

3 - عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقوم من مجلس وإن خف، حتى يستغفر الله خمسا وعشرين مرة (2). 4 - الشيخ في " التهذيب " باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان (3)، عن سماعة (4)، عن أبي بصير، قال: قلت له: المستغفرين بالاسحار ؟ فقال: استغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في الوتر (5) سبعين مرة (6). 5 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب (7). 6 - عنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (8)، وعلي بن


= البحار ج 16 / 258 ح 41. (1) طلحة بن زيد: أبو الخزرج الجزري القرشي النهدي الشامي روى عن الصادق عليه السلام، ذكره أصحاب الرجال وقالوا: هو عامي المذهب إلا أن كتابه معتمد وروى عنه جمع، تقدم ذكره. (2) الكافي ج 2 / 504 ح 4 - وعنه البحار ج 16 / 258 ح 40 والوسائل ج 4 / 1200 ح 1 وأخرجه في البحار ج 93 / 381 ح 21 عن مكارم الاخلاق: 313. (3) الحسين بن عثمان: بن زياد الرواسي من الفضلاء الخيار الثقاة وله كتاب. (4) سماعة: بن مهران الحضرمي أبو محمد الكوفي بياع القز - روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ومات بالمدينة قيل: توفي سنة (145) وهو بعيد. (5) في المصدر: وتره. (6) التهذيب ج 2 / 130 ح 269 - وعنه البحار ج 87 / 121. (7) الكافي ج 2 / 449 ح 1 - وعنه الوسائل ج 11 / 368 ح 4 و 6 عن قرب الاسناد: 79. (8) سهل بن زياد: الادمي أبو سعيد الرازي كاتب العسكري عليه السلام على يد محمد بن عبد الحميد العطار للنصف من شهر ربيع الاخر سنة (255).

[ 271 ]

إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب (1)، عن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب (2). 7 - وعنه، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد (3)، عن غير واحد، عن أبان (4)، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتوب إلى الله عزوجل في كل يوم سبعين مرة، قلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه ؟ قال: لا، ولكن كان يقول: أتوب إلى الله عزوجل، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب ولا يعود، ونحن نتوب ونعود فقال: الله المستعان (5).


(1) ابن محبوب: الحسن بن محبوب أبو علي الزراد الكوفي روى عن الرضا عليه السلام وتوفي سنة (224). (2) الكافي ج 2 / 450 ح 2 وعنه الوسائل ج 11 / 368 ح 5. وعن معاني الاخبار / 383 ح 15. (3) الحسن بن محمد: بن سماعة أبو علي الكندي الكوفي الفقيه الواقفي توفي سنة (263) وقد تقدم. (4) ابان: بن عثمان بن أحمر البجلي الكوفي روي عن الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام توفي حدود سنة (200) تقدم ذكره. (5) الكافي ج 2 / 438 ح 4 - وعن الوسائل ج 11 / 367 ح 1.

[ 273 ]

الباب الثالث والثلاثون في ما يقوله صلى الله عليه وآله من التحميد إذا أصبح وأمسى 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الانباري، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله في كل يوم ثلاثمائة وستين مرة، عدد عروق الجسد، يقول: الحمد لله كثيرا على كل حال (1). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي (2)، عن يعقوب بن شعيب (3)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا: منها مائة وثمانون متحركة، ومنها مائة وثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، ولو تحرك الساكن لم ينم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال:


(1) الكافي ج 2 / 503 ح 3 - وعنه البحار ج 16 / 257 ح 39 - وج 61 / 316 ح 24 - وج 87 / 10 ح 19 - والوسائل ج 4 / 119 ح 2. (2) الميثمي: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو عبد الله الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام، وروى عن الرضا عليه السلام وكان واقفيا ولكنه ثقة صحيح الحديث معتمد عليه. (3) يعقوب بن شعيب: بن ميثم بن يحيى التمار أبو محمد ثقة روى عن الصادق عليه السلام، وله كتاب عنه محمد بن أبي عمير والحسن بن محمد بن سماعة.

[ 274 ]

الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال، ثلاثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك (1). 3 - ابن بابويه قال: حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد (2)، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في بني آدم ثلاثمائة وستين عرقا: منها ثمانون ومائة متحركة، وثمانون ومائة ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، ولو تحرك الساكن لم ينم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال: الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال، ثلاثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال: مثل ذلك (3). 4 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي، في منزله بمكة، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن نهيك (4)، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن سبرة بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يحدث عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا: منها مائة وثمانون متحركة، ومائة وثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان، ولو تحرك الساكن لهلك الانسان.


(1) الكافي ج 2 / 503 ح 4 - وعنه البحار ج 61 / 316 ح 25 وج 86 / 254 ح 22 - والوسائل ج 4 / 1195 ح 3 - وعن العلل: 353 ح 1. (2) يعقوب بن يزيد: بن حماد الانباري السلمي أبو يوسف الكاتب من كتاب المنتصر العباسي، كان من أصحاب الرضا عليه السلام وروي عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، وانتقل إلى بغداد وكان ثقة صدوقا. (3) علل الشرائع: 353 ح 1. (4) عبد الله بن أحمد بن نهيك: أبو العباس النخعي الكوفي، ويقال أيضا، عبيدالله بن أحمد (مصغرا) شيخ - صدوق، ثقة.

[ 275 ]

قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله في كل يوم إذا أصبح وطلعت الشمس يقول: الحمد لله رب العالمين كثيرا طيبا على كل حال، يقول: ثلاثمائة وستين مرة شكرا (1).


(1) أمالي الطوسي ج 2 / 210 - وعنه البحار ج 93 / 215 ح 19 - وج 61 / 316 ح 22 عنه وعن مكارم الاخلاق: 308 - وذيله في الوسائل ج 4 / 1234 ح 19 - وأخرجه في البحار ج 86 / 266 ح 35 عن المكارم وأعلام الدين: 216 - ورواه في تنبيه الخواطر ج 2 / 76.

[ 277 ]

الباب الرابع والثلاثون في ما يقوله إذا ورد ما يسره، وما يغمه، وعند دخوله المسجد، وخروجه، وإذا أصبح، وعند النوم، وعند الانتباه، وعند رؤية هلال شهر رمضان، وعند إفطاره، وعند الاكل، وإذا أكل عند أحد، وعند شرب الماء، وعند الفاكهة الجديدة، وعند ركوب الدابة. 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن مثنى الحناط (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ورد عليه أمر يسره قال: الحمد لله على هذه النعمة (2). 2 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرني محمد بن محمد، يعني المفيد، قال: حدثني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي (3)، قال حدثنا أبو الحسن علي بن مهرويه القزويني، قال: حدثني داود بن سليمان الغازي (4)، قال: حدثنا الرضا علي بن موسى عليهما السلام قال: حدثني موسى بن جعفر العبد الصالح عليه السلام، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال: حدثني


(1) مثنى الحناط: بن الوليد الكوفي مولى له كتاب روى عن الصادق عليه السلام وروى عنه جماعة. (2) الكافي ج 2 / 97 ح 19 - وعنه البحار ج 71 / 33 ح 14 - والوسائل ج 2 / 896 ح 4 - وأخرجه في البحار ج 93 / 214 عن مشكاة الانوار: 31. (3) عمر بن محمد بن علي الصيرفي أبو حفص الحافظ البغدادي المعروف بابن الزيات المتوفى سنة (375). (4) داود بن سليمان الغازي: بن وهب كان حيا سنة (266).

[ 278 ]

أبي علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، قال: حدثنا أبي الحسين بن علي الشهيد عليه السلام، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه أمر يسره قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا أتاه أمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال (1). 3 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو عبد الله حموية بن علي بن حموية البصري، قال: أخبرنا أبو الحسن (2) محمد بن محمد بن بكر الفراني، قال: حدثنا أبو الخليفة الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا مسدد (3)، قال: حدثني عبد الوارث (4)، عن ليث بن أبي سليم (5)، عن عبد الله بن الحسن (6)، عن أمه فاطمة (7)، عن جدته فاطمة عليها السلام، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل المسجد يصلي على النبي صلى الله عليه وآله، وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج صلى على النبي صلى الله عليه وآله، وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك (8).


(1) أمالي الطوسي ج 1 / 49 - وعنه البحار ج 71 / 46 ح 56 - وج 93 / 211 ح 8. (2) في نسخة: الحسين، وعلى أي نحو ما وجدت له ترجمة. (3) مسدد: بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الاسدي الحافظ البصري المتوفى سنة (228). (4) عبد الوارث: ويقال: عبد الاكرم بن أبي حنيفة الكوفي، ترجمه في التقريب وقال: من السابعة. (5) ليث بن أبي سليم: بن زنيم (بالتصغير فيهما) توفي سنة (148). (6) عبد الله بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السلام أبو محمد المدعو بالمحض، كان شيخ بني هاشم في عصره ويتولى صدقات أمير المؤمنين عليه السلام، مات في حبس المنصور سنة (145) بالكوفة. (7) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام زوج الحسن بن الحسن عليهما السلام توفيت بعد سنة (100). (8) أمالي الطوسي ج 2 / 15 - وعنه البحار ج 84 / 22 ح 11 - والوسائل ج 3 / 518 ح 2 - وأخرجه في البحار ج 84 / 23 ح 14 عن دلائل الامامة: 7 باختلاف.

[ 279 ]

4 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن شريف بن سابق (1)، عن الفضل بن أبي قرة (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ثلاث تناسخها (3) الانبياء من آدم حتى وصلن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، كان إذا أصبح يقول: اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي، ويقينا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، ورضني بما قسمت لي (4). 5 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مروان (5)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ألا أخبركم بما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله إذا أوى إلى فراشه ؟ قلت: بلى، قال عليه السلام: كان يقرأ آية الكرسي، ويقول: بسم الله، آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت، اللهم احفظني في منامي ويقظتي (6). 6 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد الاشعري (7)، عن ابن القداح (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم باسمك أحيى وباسمك أموت، فإذا قام من نومته (9) قال: " الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني، وإليه النشور " (10).


(1) شريف بن سابق: التفليسي أبو محمد الكوفي انتقل إلى تفليس وصاحب الفضل بن أبي قرة. (2) الفضل بن أبي قرة: التفليسي التميمي السهندي روى عن الصادق عليه السلام. (3) تناسخها الانبياء: أي ورثوها من التناسخ في الميراث وهو موت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم. (4) الكافي ج 2 / 524 ح 10 - وعنه البحار ج 86 / 289 ح 51. (5) محمد بن مروان: الكلبي روى عن الباقر والصادق عليهما السلام. (6) الكافي ج 2 / 536 ح 4. (7) جعفر بن محمد الاشعري: بن عبيدالله له كتاب روى عنه البرقي وهو يروي كثيرا عن ابن القداح. (8) ابن القداح: عبد الله بن ميمون كان يبري القدح روى عن الصادق عليه السلام وكان ثقة. (9) في نسخة: نومه. (10) الكافي ج 2 / 539 ح 14 - وعنه البحار ج 87 / 173 ح 4 وعن الفقيه ج 1 / 480 ح 4387.

[ 280 ]

7 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني (1)، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أهل هلال شهر رمضان، استقبل القبلة ورفع يديه فقال: أللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلامة والاسلام، والعافية المجللة، والرزق الواسع، ودفع الاسقام، اللهم ارزقنا صيامه وقيامه، وتلاوة القرآن فيه، اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه (2). 8 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبله منا، ذهب الظمآء، وابتلت العروق، وبقي الاجر (3). 9 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن الحسن الميثمي، رفعه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعت المائدة بين يديه قال: سبحانك اللهم ما أحسن ما ابتلينا به، سبحانك ما أكثر ما تعطينا، سبحانك ما أكثر ما تعافينا، اللهم أوسع علينا، وعلى فقراء المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات (4). 10 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه


(1) إبراهيم بن عمر اليماني: الصنعاني من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام - وله أصول رواها عنه حماد بن عيسى المتوفى سنة (208). (2) الكافي ج 4 / 70 ح 1 - وعنه الوسائل ج 7 / 233 ح 1 - وعن الفقيه ج 2 / 100 ح 1846 مرسلا - والتهذيب ج 4 / 196 ح 1 عن الكافي وعن أمالي الصدوق: 48 ح 1 وثواب الاعمال: 88 ح 2 نحوه مع زيادة. (3) الكافي ج 4 / 95 ح 1 - وعنه الوسائل ج 7 / 106 ح 1 - وعن التهذيب ج 4 / 199 ح 1 - والفقيه ج 2 / 106 ح 1850 مرسلا، والمقنعة: 51 وأخرجه في البحار ج 16 / 242 - وج 96 / 315 ح 17 عن مكارم الاخلاق: 27. (4) الكافي ج 6 / 293 ح 8 وعنه البحار ج 66 / 375 ح 29 - والوسائل ج 16 / 487 ح 3.

[ 281 ]

وآله إذا أطعم عند أهل البيت قال لهم: طعم عندكم الصائمون، وأكل عندكم الابرار، وصلت عليكم الملائكة الاخيار (1) 11 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد (2)، عن علي بن الحكم، عن الربيع بن محمد بن المسلي (3)، عن عبد الله بن سليمان (4)، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل طعاما ولا يشرب شرابا إلا قال: اللهم بارك لنا فيه، وأبدلنا خيرا منه، إلا اللبن فإن كان يقول: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه (5) 12 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا شرب اللبن قال: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه (6). 13 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن إبن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا زلالا، ولم يسقنا ملحا أجاجا، ولم يؤاخذنا بذنوبنا (7). 14 - ابن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال:


(1) الكافي ج 6 / 294 ح 10 - وعنه البحار ج 66 / 383 - والوسائل ج 16 / 486 ح 2 - والتهذيب ج 9 / 99 ح 165 - والمحاسن ج 2 / 439 ح 294 - وأخرجه في البحار ج 16 / 293 ح 161 عن نوادر الراوندي وفي ج 76 / 454 عن المحاسن. (2) أحمد بن محمد: بن عيسى الاشعري المتقدم ذكره. (3) الربيع بن محمد المسلي الكوفي بن محمد بن عمر بن حسان الاصم روى عن الصادق عليه السلام. (4) عبد الله بن سليمان: العامري الكوفي روى عن الباقر والصادق عليهما السلام. (5) الكافي ج 6 / 336 ح 1 - وعنه الوسائل ج 17 / 83 ح 1 وعن المحاسن 491. (6) الكافي ج 6 / 336 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 83 ح 2 - وعن المحاسن 491. (7) الكافي ج 6 / 384 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 268 - وج 66 / 459 ح 6 والوسائل ج 17 / 198 ح 2 - وقرب الاسناد: 12 - والمحاسن: 578 ح 43.

[ 282 ]

حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي (1)، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن وهب بن وهب (2)، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا أولها في عافية، فأرنا آخرها في عافية (3). 15 - وعنه، عن الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي جميلة المفضل بن صالح (4)، عن سعد بن طريف (5)، عن الاصبغ بن نباتة (6)، قال: أمسكت لامير المؤمنين علي بن أبي طالب بالركاب، وهو يريد أن يركب، فرفع رأسه وتبسم، فقلت: يا أمير المؤمنين رأيت رفعت رأسك وتبسمت، قال: نعم يا أصبع أمسكت لرسول الله صلى الله عليه وآله الشهباء فرفع رأسه وتبسم، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله رفعت رأسك إلى السماء وتبسمت، فقال: يا علي إنه ليس من أحد يركب، ثم يقرأ آية الكرسي، ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، اللهم اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا قال السيد الكريم: يا ملائكتي عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري،


(1) السعد آبادي علي بن الحسين روى عنه الكليني وظاهر الاصحاب قبول حديثه. (2) وهب بن وهب أبو البختري القرشي المدني روى عن الصادق عليه السلام وأحاديثه عنه عليه السلام لا يوثق بها كلها. (3) أمالي الصدوق: 219 ح 6 - وعنه البحار ج 95 / 347 ح 1 - وأخرجه في البحار ج 66 / 119 عن مكارم الاخلاق: 170، يأتي في ص 402 ح 8. (4) أبو جميلة المفضل بن صالح الاسدي الكوفي النخاس روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ومات في حياة الرضا عليه السلام، ولكن ضعفه أرباب الرجال. (5) سعد بن طريف: الاسكاف مولى بني تميم الكوفي ويقال أيضا: سعد الخفاف روى عن الباقر والصادق عليهما السلام وكان قاضيا. (6) الاصبغ بن نباتة: الحنظلي الكوفي من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام.

[ 283 ]

فاشهدوا أني غفرت له ذنوبه (1).


(1) أمالي الصدوق: 410 ح 3 - وعنه البحار ج 76 / 294 ح 21 - وفي تفسير القمي ج 2 / 281 - وفي الوسائل ج 8 / 282 ح 3 و 4.

[ 285 ]

الباب الخامس والثلاثون في صيامه صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب (1) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال: ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم: ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما، وهو صوم داود عليه السلام، ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الايام الغر (2)، ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة أيام يوما خميسين بينهما أربعاء، فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك (3). 2 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قيل: ما يفطر، وأفطر حتى قيل: ما يصوم، ثم صام صوم داود يوما ويوما لا، ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر، قال: إنهن يعدلن صوم الشهر، وفي " نسخة ": صوم الدهر،


(1) أبو أيوب: إبراهيم بن عثمان بن عيسى الخزار الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (2) في النهاية: في الحديث صوم الايام الغر أي البيض الليالي بالقمر وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. (3) الكافي ج 4 / 90 ح 2 وعنه البحار ج 16 / 270 ح 85 وفي الوسائل ج 7 / 309 ح 16.

[ 286 ]

ويذهبن بوحر الصدر - قال حماد: الوحر الوسوسة -. قال حماد: فقلت: وأي الايام هي ؟ قال: أول خميس في الشهر، وأول أربعاء بعد العشر منه، وآخر خميس منه، فقلت: كيف صارت هذه الايام التي تصام ؟ فقال: لان من قبلنا من الامم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزلت في هذه الايام، فصام رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الايام لانها الايام المخوفة (1). 3 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح (2)، عن محمد بن مروان، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصوم حتى يقال لا يفطر، ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين والخميس، ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أول الشهر، وأربعاء في وسط الشهر، وخميس في آخر الشهر، وكان عليه السلام يقول: ذلك صوم الدهر، وقد كان أبي عليه السلام يقول: ما من أحد أبغض إلي من رجل يقال له: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل كذا وكذا فيقول: لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم، كأنه يرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه (3)


(1) الكافي ج 4 / 89 ح 1 - وعنه الوسائل ج 7 / 309 ح 16، والبحار ج 16 / 270 ح 85. (3) جميل بن صالح الاسدي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (3) الكافي ج 4 / 90 ح 3 - وعنه البحار ج 16 / 270 ح 86 - والوسائل ج 7 / 305 ح 5.

[ 287 ]

الباب السادس والثلاثون في جوده صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله ما منع سائلا قط، إن كان عنده أعطى، وإلا قال: يأتي الله به، ولا أعطى على الله عزوجل شيئا قط إلا أجازه الله، إنه (1) ليعطي الجنة فيجيز الله له ذلك (2). 2 - عنه، عن علي بن محمد بن عبد الله (3)، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي أسامة زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما منع رسول الله صلى الله عليه وآله سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال يأتي الله به (4). 3 - الطبرسي في " الاحتجاج " عن الامام موسى بن جعفر، عن آبائه، عن الحسين عليهم السلام، عن أبيه عليه السلام، قال له يهودي: فإن عيسى يزعمون أنه كان زاهدا، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك: ومحمد


في المصدر: إن. (2) الكافي ج 8 / 164 ح 175. وعنه البحار ج 41 / 130 ح 41 تقدم بتمامه في باب 22 ح 1. (3) علي بن محمد بن عبد الله أبي القاسم بن عمران البرقي أبو الحسن المعروف أبوه بماجيلويه القمي كان من الادباء الفقهاء الثقات في القرن الثالث. (4) الكافي ج 4 / 15 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 269 ح 84 - والوسائل ج 6 / 291.

[ 288 ]

صلى الله عليه وآله أزهد الانبياء عليهم السلام كان له ثلاث عشر زوجة، سوى من يطيف به من الاماء، ما رفعت له مائدة قط وعليها طعام، ولا أكل خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قط، توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ودرعه مرهونة عند يهودي بأربعة دراهم، ما ترك صفراء ولا بيضاء مع ما وطئ (1) له من البلاد، ومكن له من غنائم العباد، ولقد كان يقسم في اليوم الواحد ثلثمائة ألف وأربعمائة ألف، ويأتيه السائل بالعشي فيقول: والذي بعث محمدا بالحق ما أمسى في آل محمد صلى الله عليه وآله صاع من شعير ولا صاع من تمر (2) ولا درهم ولا دينار. قال له اليهودي: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأشهد أنه ما أعطى الله عزوجل نبيا درجة ولا مرسلا فضيلة إلا وقد جمعها لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وزاد محمدا على الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين أضعاف درجات. فقال ابن عباس لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أشهد يا أبا الحسن أنك من الراسخين في العلم، فقال: ويحك ومالي ألا أقول: ما قلت في نفس من استعظمه الله عزوجل في عظمته جلت قدرته فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم) (3) (4). 4 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرني الحسين بن إبراهيم القزويني (5)، قال: أخبرنا محمد بن وهبان (6)، عن محمد بن أحمد بن زكريا (7) عن الحسن بن


(1) وطئ له: مهد وذلل ويسر. (2) وفي نسخة: بر. (3) القلم: 4. (4) الاحتجاج ج 1 / 225 - وعنه البحار ج 10 / 48 - وج 17 / 297. (5) الحسين بن إبراهيم القزويني: أبو عبد الله المتوفى بعد سنة (408) تقدم ذكره. (6) محمد بن وهبان: أبو عبد الله الدبيلي ساكن البصرة ثقة من أصحابنا تقدم ذكره. (7) محمد بن أحمد بن زكريا: المعروف بابن دبس أبو علي الكوفي ذكره النجاشي في ضمن ترجمة الحسن بن الجهم.

[ 289 ]

علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمد بن مسلم: قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام ذات يوم، وهو يأكل متكئا، وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره، فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال: يا محمد لعلك ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأته عين وهو يأكل متكئا، منذ بعثه الله إلى أن قبضه، ثم رد على نفسه، فقال: لا والله ما رأته عين وهو يأكل متكئا، منذ بعثه الله إلى أن قبضه (1) ثم قال: يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ أن بعثه الله إلى أن قبضه ؟ ثم أنه رد على نفسه، ثم قال: لا والله ما شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه الله، أما أني لا أقول: إنه لم يجد، ولقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، ولو أراد أن يأكل لاكل، ولقد أتاه جبرئيل عليه السلام بمفاتيح خزائن الارض ثلاث مرات، فخيره من غير أن ينقصه مما أعد له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربه، وما سئل شيئا فقال: لا، إن كان أعطى، وإن لم يكن قال: يكون إنشاء الله، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم الله له ذلك، حتى أنه (2) كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك. ثم تناولني بيده، فقال: وإن كان صاحبكم عليه السلام ليجلس جلسة العبد، ويأكل أكل العبد، ويطعم الناس الخبز واللحم، ويرجع إلى رحله فيأكل الخل والزيت، وإنه ليشتري القميصين السنبلانيين ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإن جاز كعبيه حذفه، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلا أخذ أشدهما على بدنه، ولقد ولي الناس خمس سنين، ما وضع آجرة علي آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لاهله خادما، وما أطاق عمله منا أحد، وأنه كان علي بن الحسين عليهما السلام لينظر في كتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب


(1) جملة " ثم رد على نفسه.. إلى أن قبضه " ليس في المصدر. نعم في البحار موجود. (2) في المصدر: إن.

[ 290 ]

به الارض ويقول: من يطيق هذا (1) ؟ 5 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم (2)، عن مسعدة بن صدقة (3)، عن الصادق عليه السلام قال: علم الله جل اسمه نبيه صلى الله عليه وآله كيف ينفق، وذلك أنه كانت عنده أوقية (4) من الذهب، فكره أن تبيت عنده فتصدق بها، فأصبح وليس عنده شئ، وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه، فلامه السائل، واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه، وكان رحيما رقيقا صلى الله عليه وآله فأدب الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وآله بأمره فقال له: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (5) يقول: إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك، وإذا أعطيت جميع ما عندك من المال قد كنت قد حسرت من المال (6). 6 - وعنه، عن علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر (7)، عن عجلان (8)، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه سائل، فقام إلى مكتل (9) فيه تمر، فملا يده فناوله، ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله، فقام فأخذ بيده فناوله ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذه بيده فناوله ثم جاء آخر،


(1) أمالي الطوسي ج 2 / 303، وعنه البحار: 16 / 277 ح 116 والوسائل: 16 / 413 (2) هارون بن مسلم: بن سعدان أصله كوفي تحول إلى البصرة ثم إلى بغداد ومات بها ويكنى أبا القاسم وكان له مذهب في الجبر والتشبيه. لقى الهادي والعسكري عليهما السلام. (3) مسعدة بن صدقة: أبو محمد العبدي الربعي البصري روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (4) الاوقية (بضم الهمزة وسكون الواو): سبعة مثاقيل. (5) الاسراء: 29. (6) الكافي ج 5 / 67 - وعنه البحار ج 47 / 235 - وتفسير البرهان ج 2 / 417 ح 4. (7) موسى بن بكر: الواسطي أصله كوفي كان واقفيا وله كتاب روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (8) عجلان: أبو صالح الخباز الواسطي مولى بني تيم الله روى عن الصادق عليه السلام. (9) المكتل (كمنبر) الزنبيل الكبير. (*)

[ 291 ]

فقال عليه السلام: الله رازقنا وإياك. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه، فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه فاسأله، فإن قال: ليس عندنا شئ، فقل أعطني قميصك، قال فأخذ قميصه فرماه إليه. (وفي نسخة أخرى: وأعطاه) فأدبه الله تبارك وتعالى على القصد، فقال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا) (1) صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين (2). 7 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن إسماعيل بن مرار (3)، عن يونس (4)، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لا بأس بالرجل يمر على الثمرة ويأكل منها ولا يفسد، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن تبني الحيطان بالمدينة لمكان المارة، قال: وكان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان فخرقت لمكان المارة (5). 8 - سعد بن عبد الله القمي، في " بصائر الدرجات " عن أحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان (6)، عن الفضيل بن يسار (7)، عن أبي جعفر


(1) الاسراء: 29. (2) الكافي ج 4 / 55 ح 7 - وعنه البرهان ج 2 / 416 ح 2 - وذيله في البحار ج 16 / 271 ح 90 - وأخرجه في البحار ج 96 / 169 ح 15 والبرهان ج 4 / 417 ح 5 عن العياشي ج 2 / 289 ح 59. (3) اسماعيل بن مرار: ترجمه في جامع الرواة ج 1 / 103 وقال: روى عن يونس بن عبد الرحمن. (4) يونس: بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام وهو عظيم المنزلة وإن ضعفه القميون. روى أن الرضا عليه السلام ضمن ليونس الجنة ثلث مرات. (5) الكافي ج 3 / 569 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 274 ح 107 - وفي الوسائل ج 6 / 139 ح 1 وج 12 / 17 ح 12 عنه وعن المحاسن: 528 ح 766. (6) حماد بن عثمان: بن زياد الرواسي من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام. (7) فضيل بن يسار: أبو القاسم كوفي نزل البصرة روى عن الباقر والصادق عليهما السلام ومات في =

[ 292 ]

عليه السلام فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد كان يتألف الناس بالمائة ألف درهم ليكفوا عنه (1). 9 - الشيخ في " مجالسه " قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر الرزاز أبي العباس الكوفي (2)، قال: حدثنا أيوب بن نوح بن دراج (3)، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة، عن أبي الجارود زياد بن المنذر (4)، عن محمد بن علي، وعن زيد بن علي، كلاهما عن أبيهما علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (في حديث مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وعرضه وصيته على عمه العباس والبيت مملو من المهاجرين والانصار) (5) فقال له العباس: يا نبي الله أنا شيخ ذو عيال كثير، غير ذي مال ممدود، وأنت أجود من السحاب الهاطل، والريح المرسلة، فلو صرفت ذلك عني إلى من هو أطوق له مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ومن لا يقول مثل ما تقول، يا علي هاكها خالصة (6). 10 - ابن شهر اشوب في " الفضائل "، وعلي بن عيسى (7) في " كشف الغمة ": روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أعطى يوم هوازن من العطايا ما


= حياة الصادق عليه السلام وكان جليل القدر. (1) مختصر البصائر: 24 - وعنه البحار ج 53 / 39 ح 3 (2) محمد بن جعفر الرزاز: بن محمد بن عون الاسدي أبو الحسين وأبو العباس الكوفي المتوفى سنة (312) ويطلق عليه الرزاز والرازي والزراري. (3) أيوب بن نوح بن دراج: أبو الحسين النخعي الكوفي كان وكيلا للهادي والعسكري عليهما السلام وعظيم المنزلة ومأمونا - وكان قاضيا بالكوفة. (4) أبو الجارود وزياد بن المنذر الزيدي الاعمى المتوفى سنة (150) وقد تقدم ذكره. (5) هذه الجملات من " في حديث مرض " إلى " المهاجرين والانصار " اختصار من أصل الرواية ونقل بالمعنى. (6) أمالي الطوسي ج 2 / 213 - وعنه البحار ج 22 / 500 ح 47. (7) علي بن عيسى الاربلي: من علمائنا الاجلاء في القرن السابع فرغ من كشف الغمة سنة (687).

[ 293 ]

قوم بخمسمائة ألف ألف (1). 11 - ابن شهر اشوب، روي أنه صلى الله عليه وآله بذل جميع ماله حتى قميصه، وبقي في داره عريانا على حصير، إذ أتاه بلال وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة فنزل (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) (2) وأتاه بحلة فردوسية (3). 12 - وعن الباقر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، وما سئل شيئا قط فقال: لا، فإن كان أعطى، وإن لم يكن قال: يكون إنشاء الله. بيت ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد لم يسمع له لاء وعن أنس، أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله فأمر بالصعود في سفح واختياره كيف شاء، فلما صعد الرجل قال: كم أسوق ؟ قال: كله، فامتلات بين جبلين، فلما رجع إلى قبيلته قال: يا قوم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله فإنه يعطي عطاء لا يخاف معه الفقر. وروى أنه صلى الله عليه وآله قسم غنائم حنين في المؤلفة قلوبهم، فأعطى أبا سفيان وابنه معاوية، وحكيم بن حزام (4)، والنضر بن حارث، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وزهير بن أبي أمية، وهشام بن المغيرة، وأعطى كل واحد منهم مائة واحدة ويقال: أعطى الاقرع بن حابس (5)، وعيينة بن حصن (6) مائة، وأعطى العباس بن


(1) كشف الغمة ج 1 / 10 - وعنه البحار ج 16 / 118. (2) الاسراء: 29. (3) تفسير البرهان ج 2 / 417 ح 8. (4) حكيم بن حزام بن خويلد القرشي من المؤلفة قلوبهم توفي سنة (54) أو (58). (5) الاقرع بن حابس: بن عقال المجاشعي الدارمي من المؤلفة قلوبهم وقتل بالجوزجان سنة (31). (6) عيينة بن حصن: أبو مالك الفزاري أسلم قبل الفتح أو بعده، ثم ارتد مع الاسدي وقاتل معه =

[ 294 ]

مرداس (1) أربعا من الابل فسخط، وأنشأ يقول أتجعل نهبي ونهب الخميس (2) * بين عيينة والاقرع فقد كنت في الحرب ذا تدرء * فلم أعط شيئا ولم أمنع فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقطعوا لسانه عني، فقام رجل ليقطعه، فقال صلى الله عليه وآله: قم يا علي إليه فاقطع لسانه، فأخذ علي عليه السلام بيده، وأدخله الحظائر، فقال: اعقل ما بين أربعة إلى مائة فقال العباس: ما أحكمكم وأكرمكم وأحلمكم وأعلمكم ؟ ! فقال عليه السلام: إن رسول الله أعطاك أربعا وجعلك مع المهاجرين، فإن شئت خذها، وإن شئت فخذ المائة (3).


= فأخذ أسيرا وحمل إلى أبي بكر فأسلم وأطلقه أبو بكر. (1) العباس بن مرداس: بن أبي عامر السلمي اسلم بعد الاحزاب وسكن البصرة. (2) في البحار: العبيد. (3) بحار الانوار ج 21 / 160 إلى 170.

[ 295 ]

الباب السابع والثلاثون جوده من طريق المخالفين 1 - كتاب " الصفوة " لبعض علماء الجمهور، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عتاب (1)، قال: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس (2)، عن الزهري (3)، قال: حدثني عبيدالله بن عبد الله (4)، عن ابن عباس: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبرئيل عليه السلام، وكان جبرئيل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، قال: فلرسول الله أجود الناس بالخير من الريح المرسلة: أخرجاه في الصحيحين (5). 2 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال:


(1) عتاب: بن زياد الخراساني أبو عمرو المروزي المتوفى سنة (212). (2) يونس: بن أبي إسحاق السبيعي أبو اسرائيل الكوفي المتوفى (152). (3) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبد الله بن شهاب الحافظ المتوفى (125). (4) عبيدالله بن عبد الله بن ثعلبة الانصاري المدني شيخ الزهري. (5) صفة الصفوة ج 1 / 177 - ورواه البخاري في صحيحه ج 1 / 5 - وج 4 / 137 و 229 - وج 6 / 229 باختلاف وج 3 / 33 نحوه ومسلم في صحيحه ج 4 / 1803 ح 50 نحوه - والنسائي في سننه ج 4 / 125.

[ 296 ]

حدثني أبي، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد (1)، عن موسى بن أنس (2)، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه، قال: فأتاه رجل فسأله، فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا صلى الله عليه وآله يعطي عطاء ما يخشى الفاقة. انفرد باخراجه مسلم (3). 3 - وعنه، قال: أخبرنا عبد الاول (4)، قال: أخبرنا الداودي (5)، قال: أخبرنا ابن أعين (6) قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا عمرو بن عون (7)، قال: حدثنا حماد بن زيد (8)، عن ثابت (9)، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس (10). 4 - وعنه، عن محمد بن أبي القاسم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله (11)، قال: حدثنا سليمان بن أحمد (12)، قال: حدثنا أحمد بن خليد،


(1) حميد: بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري توفي سنة (142). (2) موسى بن أنس: بن مالك الانصاري قاضي البصرة توفي حدود سنة (110). (3) صفة الصفوة ج 1 / 178 - وصحيح مسلم ج 4 / 1806 ح 57. (4) عبد الاول: أبو الوقت بن عيسى بن شعيب السجزي مسند زمانه توفي سنة (555) في بغداد. (5) الداودي: أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد البوشنجي الخراساني المتوفى سنة (467). (6) ابن أعين: عبد الله بن أحمد بن حموية بن يوسف بن أعين: أبو محمد السرخسي المحدث روى عن الفربري صحيح البخاري، توفي سنة (381). (7) عمرو بن عون: بن أوس أبو عثمان الواسطي البزار البصري المتوفى سنة (225). (8) حماد بن زيد: بن درهم أبو اسماعيل الازرق البصري المتوفى سنة (179). (9) ثابت: بن أسلم أبو محمد البناني البصري المتوفى سنة (123). (10) صفة الصفوة ج 1 / 178 - صحيح مسلم ج 4 / 1802 ح 48 - صحيح البخاري ج 8 / 16 - وأخرجه في البحار ج 16 / 232 عن مكارم الاخلاق: 19. (11) أحمد بن عبد الله: هو أبو نعيم الاصفهاني الحافظ المؤرخ المتوفى سنة (430). (12) سليمان بن أحمد: بن أيوب أبو القاسم الطبراني المتوفى باصفهان (360).

[ 297 ]

قال: حدثنا أبو توبة (1) قال: حدثنا معاوية بن سلام (2)، عن زيد بن سلام (3)، أنه سمع أبا سلام (4) يقول: حدثني عبد الله الهوزني (5)، قال: لقيت بلالا فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ما كان له شئ، كنت أنا الذي آتي له ذلك، منذ بعثه الله تعالى حتى توفي، وكان إذا أتاه الرجل المسلم فرآه عاريا، يأمرني فانطلق، فاستقرض واشتري الرداء فاكسوه وأطعمه (6).


(1) أبو توبة: الربيع بن نافع الحلبي سكن طرسوس وتوفي سنة (241). (2) معاوية بن سلام: بن أبي سلام الحبشى الدمشقي المتوفى حدود (170). (3) زيد بن سلام بن أبي سلام الحبشي، ترجمه في التقريب وقال: من السادسة. (4) أبو سلام (بتشديد اللام) منظور الاسود الحبشي المتوفى بعد (100). (5) عبد الله الهوزني: بن لحى (بضم اللام مصغرا) أبو عامر الحمصي ترجمه ابن حجر في التقريب وقال: مخضرم من الثانية. (6) صفة الصفوة ج 1 / 437 - وسنن أبي داود ج 3 / 171 ح 3055.

[ 299 ]

الباب الثامن والثلاثون انه صلى الله عليه وآله أشجع الناس من طريق الخاصة والعامة 1 - محمد بن يعقوب، بإسناده عن علي بن حديد (1)، عن مرازم (2)، قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله كلف رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يكلف به أحدا (3) من خلقه، كلفه أن يخرج على الناس كلهم وحده بنفسه، وإن لم يجد فئة تقاتل معه، ولم يكلف هذا أحدا من خلقه قبله ولا بعده، ثم تلا هذه الآية: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) (4) ثم قال: وجعل الله له أن يأخذ ما أخذ لنفسه (5)، فقال عزوجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (6) وجعلت الصلاة (7) على رسول الله صلى الله عليه


(1) علي بن حديد: بن حكيم الكوفي المدائني، روى عن الكاظم عليه السلام وقال الكشي: كان فطحيا. (2) مرازم: بن حكيم الازدي أبو محمد المدائني روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (3) في المصدر: ما لم يكلفه أحدا. (4) النساء: 84. (5) في تعليقات الكافي: أي يأخذ بالعهد من الخلق في مضاعفة الاعمال له صلى الله عليه وآله مثل ما أخذ لنفسه في المضاعفة، أو يأخذ العهد بتعظيمه مثل ما أخذ لنفسه. (6) الانعام: 160. (7) قال في مرآة العقول: " جعلت الصلاة " يحتمل وجهين: أن يكون المراد أنه جعل تعظيمه والصلاة عليه من طاعاته التي يضاعف لها، الثواب عشرة أضعافها، الثاني أن يكون المراد أنه ضاعف لنفسه الصلوة لكونه عبادة له عشرة أضعاف. ثم ضاعفها له صلى الله عليه وآله الكونها متعلقة به لكل حسنة عشرة أضعافها فصارت الصلاة مائة حسنة.

[ 300 ]

وآله بعشر حسنات (1). صلى الله عليه وآله الطاهرين المعصومين. 2 - الشيخ علي بن عيسى في " كشف الغمة " قال: قال علي عليه السلام: كنا إذا أعز (2) البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وآله، لم يكن أحد أقرب إلى العدو منه، وذلك مشهور من فعله صلى الله عليه وآله يوم أحد، إذ ذهب القوم في سمع الارض وبصرها، ويوم حنين إذ ولوا مدبرين، وغير ذلك من آياته صلى الله عليه وآله، حتى أذل بإذن الله صناديدهم، وقتل طواغيتهم ودوحهم (3) واصطلم (4) جماهيرهم، وكلفه الله القتال بنفسه، فقال: (لا تكلف إلا نفسك) فسمي القتال (5). 3 - ومن طريق العامة كتاب " الصفوة " قال: أخبرنا عبد الاول، قال: أخبرنا الداودي، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا حماد بن زيد: عن ثابت، عن أنس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أحسن الناس وأشجع الناس، وأجود الناس، كان فزع بالمدينة فخرج الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقد سبقهم، فاستبرأ (6) الفزع على فرس لابي طلحة (7)، عرى ما عليه سرج في عنقه السيف، فقال: لم تراعوا (8)، وقال للفرس: وجدناه بحرا أو إنه كبحر.


(1) الكافي ج 8 / 274 ح 414 وعنه البحار ج 16 / 377 ح 87 - والبرهان ج 1 / 398 ح 1. (2) أعز: عسر واشتد - وفي البحار: كنا إذا احمر البأس، أي اشتد. (3) دوحهم: فرقهم. وفي المصدر: دوخهم (بالخاء المعجمة) أي ذللهم. (4) اصطلم: استأصل. (5) كشف الغمة ج 1 / 9 - وعنه البحار ج 16 / 117. (6) استبرأ الفزع: تتبعه وطلب آخره ليقطع الشبهة. (7) أبو طلحة الانصاري: زيد بن سهل بن الاسود بن حرام صحابي توفي سنة (34). (8) قال الكرماني في شرح البخاري: لم تراعوا أي لا تراعوا جحد بمعنى النهي أي لا تفزعوا، وفي البخاري: لن تراعوا.

[ 301 ]

أخرجاه الصحيحين (1). 4 - وعنه، قال: أخبرنا ابن الحصين (2)، قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك (3)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي اسحاق، قال: سمعت البراء (4)، وسأله رجل فقال: فررتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم حنين ؟ فقال البراء: ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يفر كانت هوازن قوما رماه وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلونا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث (5) أخذ بلجامها وهو يقول. أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب أخرجاه في الصحيحين (6).


(1) صفة الصفوة ج 1 / 178 - صحيح مسلم في شجاعته صلى الله عليه وآله، والبخاري كتاب الادب في حسن الخلق. (2) ابن الحصين: أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد البغدادي المتوفى سنة (525). (3) أبو بكر بن مالك: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي القطيعي المتوفى سنة (368). (4) البراء: بن عازب أبو عمارة الحارثي الصحابي وهو الذي افتتح الري توفي سنة (72). (5) أبو سفيان بن الحارث: بن عبد المطلب الهاشمي توفي سنة (20). (6) صفة الصفوة ج 1 / 179 - وروى البخاري في صحيحه ج 4 / 37 نحوه - وج 5 / 195 باختلاف - ومسلم في صحيحه في باب غزوة حنين ج 3 / 1401 ح 80 بلفظ آخر.

[ 303 ]

الباب التاسع والثلاثون في عفوه صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي صلى الله عليه وآله، فقال لها: ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره، وإن كان ملكا أرحت الناس منه، قال: فعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها (1). 2 - وعن جابر بن عبد الله: إن النبي صلى الله عليه وآله نزل تحت شجرة فعلق بها سيفه، ثم نام، فجاء أعرابي فأخذ السيف، وقام على رأسه، فاستيقظ صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد من يعصمك الآن مني ؟ قال: الله تعالى، فرجف، فسقط السيف من يده. وفي خبر: أنه بقي جالسا ولم يعاقبه (2). 3 - محمد بن يعقوب، باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ذات


(1) الكافي ج 2 / 108 ح 9 - وعنه البحار ج 16 / 265 ح 62. (2) المناقب لابن شهر اشوب ج 1 / 70 وعنه البحار ج 18 / 60 ح 19.

[ 304 ]

الرقاع (1) تحت شجرة على شفيرواد، فاقبل سيل، فحال بينه وبين أصحابه، فرآه رجل من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينظرون متى ينقطع السيل، فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمدا، فجاء فشد على رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف، ثم قال: من ينجيك مني يا محمد ؟ فقال: ربي وربك، فنسفه جبرئيل عليه السلام عن فرسه، فسقط عن (2) ظهره، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذ السيف وجلس على صدره، فقال: من ينجيك مني يا غورث (3) ؟ فقال: جودك وكرمك، فتركه وقام. قال: والله لانت خير مني وأكرم (4). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله مكة يوم افتتحها، فتح باب الكعبة وأمر بصور في الكعبة فطمست، ثم أخذ بعضادتي (5) الكعبة، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، ماذا تقولون وماذا تظنون ؟ قالوا: نظن خيرا، ونقول خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرت. قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف عليه السلام: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) (6) ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والارض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها ولا


(1) غزوة ذات الرقاع: وقعت في سنة أربع من الهجرة، وقيل لها: غزوة ذات الرقاع لانهم رقعوا فيها راياتهم، أو هي شجرة بذلك الموضع - أو هي اسم جبل، وقيل: لان الحجارة أوهنت أقدامهم فشدوا رقاعا، أو هي أرض فيها بقع سود وبقع بيض كلها مرقعة برقاع مختلفة، أو لانهم لفوا على أرجلهم الخرق. (2) في المصدر: على. (3) غورث (على وزن جعفر) وحكي بضم الغين، وقيل: غورك بالكاف بدل الثاء المثلثة، وقيل: غويرث (بالتصغير). (4) الكافي ج 8 / 127 ح 97 - وعنه البحار ج 20 / 179 ح 6 - وعن أعلام الورى: 99. (5) عضادتا الباب: هما خشبتاه من الجانبيين. (6) يوسف: 92.

[ 305 ]

يعضد شجرها، ولا يختلي (1) خلاها، ولا تحل لقطتها (2)، فقال العباس: يارسول الله صلى الله عليه وآله إلا الاذخر (3)، فإنه للقبر والبيوت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إلا الاذخر (4). 5 - ابن شهر اشوب، عن فضيل بن عياض (5)، إن قريشا لما نالت من رسول الله صلى الله عليه وآله ما نالت من الاذى أتى ملك فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله أنا الموكل بالجبال أرسلني الله إليك أن أطبق عليهم الاخشبين (6)، فعلت فقال: لا إن قومي لا يعلمون (7). ولما أسر رسول الله صلى الله عليه وآله زهير بن صرد الجشمي بقومه يوم حنين أو يوم هوازن وذهب يفرق السبي أنشد أبو صرد. أمنن علينا رسول الله في كرم * فإنك المرء نرجوه وننظره إنا نؤمل عفوا منك تلبسه * هذي البرية إذ تعفو وتنتصر عفوا عفا الله عما أنت واهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر في أبيات فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فقالت قريش والانصار: ما كان لنا فلله عزوجل ولرسوله صلى الله عليه وآله (8).


(1) الاختلاء: القطع، والخلى مقصورا: النبات الرقيق ما دام رطبا. (2) في المصدر والبحار: لقطتها إلا لمنشد. (3) الاذخر (بكسر الهمزة والخاء المعجمة): نبات معروف عريض الاوراق طيب الرائحة يسقف به البيوت ويحرق بدل الحطب والفحم. (4) الكافي ج 4 / 225 ح 3 - وعنه البحار ج 21 / 135 ح 26 - وذيله في الوسائل / 9 / 175. (5) فضيل بن عياض: بن مسعود التيمي أبو علي الزاهد الخراساني سكن مكة وتوفي سنة (187). (6) الاخشبان: جبلان في مكة. (7) الحديث موجود في صحيح البخاري ج 4 / 140 - وصحيح مسلم ج 3 / 1421 وليس في طريقهما الفضيل بن عياض - وأظن أن الصحيح أبو الفضل عياض: وهو ابن موسى اليحصبي القاضي المتوفى (544) وهو صاحب " الشفا في شرف المصطفى ". (8) بحار الانوار: ج 21 / 184 ح 23.

[ 307 ]

الباب الاربعون عفوه صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين 1 - كتاب " الصفوة " قال: أخبرنا عبد الاول بن عيسى، قال: أخبرنا إبن المظفر الداودي قال: أخبرنا ابن أعين السرخسي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا إسماعيل (1) بن عبد الله، قال: حدثنا مالك (2)، عن إسحاق بن عبد الله (3) عن أنس بن مالك، قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه برد نجراني، غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه بردائه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وآله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء. أخرجاه في الصحيحين (4). 2 - وعنه قال: أخبرنا عبد الاول، قال: أخبرنا ابن المظفر، قال: أخبرنا ابن أعين قال: أخبرنا الفربري قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا


(1) إسماعيل: بن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس أبو عبد الله الاصبح توفي سنة (226) (2) مالك: بن أنس بن مالك الفقيه المدني المتوفى سنة (179). (3) اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل أبويحيى الانصاري المديني توفي سنة (132). (4) صفة الصفوة ج 1 / 172 - وصحيح مسلم ج 2 / 730 ح 128 - وصحيح البخاري ج 4 / 115.

[ 308 ]

عثمان بن أبي شيبة (1) قال: حدثنا جرير (2)، عن منصور (3)، عن أبي وائل (3)، عن عبد الله (4) قال: لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وآله أناسا في القسمة، فأعطى الاقرع بن (5) حابس (6) مائة من الابل، وأعطى عيينة (7) مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذا لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله، فقلت: والله لاخبرن النبي صلى الله عليه وآله فأتيته فأخبرته، فقال: من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. أخرجاه في الصحيحين (8). 3 - وعنه، قال: أخبرنا ابن الحصين (9) قال: أخبرنا ابن المذهب (10)، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر (11)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سفيان (12)، عن أبي الزناد (13)، عن


(1) عثمان بن أبي شيبة: أبو الحسن الحافظ الكوفي المتوفى سنة (239). (2) جرير: بن عبد الحميد بن قرط أبو عبد الله الرازي القاضي المتوفى سنة (188). (3) منصور: بن المعتمر أبو عتاب الكوفي السلمي المتوفى سنة (132) سبق ذكره. (4) أبو وائل: شقيق بن سلمة الاسدي مخضرم توفي سنة (82). (5) عبد الله: بن مسعود أبو عبد الرحمن الهذلي الصحابي المتوفى سنة (32) تقدم ذكره. (6) الاقرع بن حابس: الدارمي التميمي من المؤلفة قلوبهم قتل في أيام عثمان في بعض الفتوح. (7) عيينة: بن حصين الفزاري من المؤلفة قلوبهم ومن الاعراب الجفاة. (8) صفة الصفوة ج 1 / 172 - صحيح مسلم ج 2 / 739 ح 140 - صحيح البخاري ج 4 / 115. (9) ابن الحصين: أبو القاسم بن الحصين هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين الشيباني البغدادي الكاتب الازرق مسند العراق ولد في ربيع الاول سنة (432) وتوفي في رابع عشر شوال سنة (525). (10) ابن المذهب: أبو علي الحسن بن علي بن التميمي البغدادي الواعظ، رواية المسند لاحمد عاش (89) سنة وتوفي سنة (444). (11) أحمد بن جعفر: بن حمدان بن مالك أبو بكر البغدادي مسند العراق وكان يسكن بقطيعة الدقيق ولذا اشتهر بالقطيعي روى المسند عن عبد الله بن أحمد بن أحمد بن محمد بن حنبل، وتوفي سنة (368) وله (95) سنة. (12) سفيان: هو سفيان الثوري بن سعيد الكوفي توفي سنة (161) تقدم ذكره. (13) أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن المدني المتوفى سنة (131).

[ 309 ]

الاعرج (1)، عن أبي هريرة قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي (2) إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله عليهم، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله القبلة ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا، فقال: أللهم اهد دوسا وائت بهم، أللهم اهد دوسا وائت بهم، أللهم اهد دوسا وائت بهم. أخرجاه في الصحيحين (3). 4 - وعنه، قال: أخبرنا عبد الاول بن عيسى، قال: أخبرنا الداودي، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد (4)، عن عبيدالله (5) قال: حدثني نافع (6)، عن ابن عمر (7)، أن عبد الله بن أبي، لما توفي جاء إبنه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه، وقال: آذني أصلي عليه، فآذنه، فلما أراد أن يصلي جذبه عمر فقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين ؟ فقال: أنا بين خيرتين قال: (إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم) (8) فصلى عليه، فنزلت: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (9) أخرجاه في الصحيحين (10).


(1) الاعرج: عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني المتوفى سنة (117). (2) الطفيل بن عمرو الدوسي صحابي كان شاعرا غنيا كثير الضيافة قتل في اليمامة سنة (11). (3) صفة الصفوة ج 1 / 173 - مسند ابن حنبل ج 2 / 243 مثله - صحيح مسلم ج 4 / 1957 - صحيح البخاري ج 8 / 105 نحوه مختصرا وج 5 / 220 مختصرا. (4) يحيى بن سعيد: بن فروخ القطان البصري المتوفى سنة (198) وقد تقدم ذكره. (5) عبيدالله: بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المديني المتوفى سنة (145): (6) نافع: أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمر المديني المتوفى سنة (117). (7) ابن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب المديني المتوفى سنة (74). (8) التوبة: 80. (9) التوبة: 84. (10) صفة الصفوة ج 1 / 174 - مسند ابن حنبل ج 2 / 18 - صحيح البخاري ج 2 / 96 مثله وج 7 / 175 - وسنن النسائي ج 4 / 36 باختلاف يسير.

[ 310 ]

5 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد (1)، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي (2) قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله خادما له قط، ولا إمرأة له قط، ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شئ فانتقمه من صاحبه، إلا أن ينتهك محارم الله فينتقم لله عزوجل، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما، إلا أن يكون مأثما، فإن كان مأثما كان أبعد الناس منه (3).


(1) هبة الله بن محمد: هو ابن الحصين أبو القاسم المتوفى سنة (525) وقد تقدم. (2) محمد بن عبد الرحمن الطفاوي البصري المتوفى سنة (187). (3) صفة الصفوة ج 1 / 174 ورواه أحمد في المسند ج 6 / 229 باختلاف، ومسلم في صحيحه ج 4 / 1813 و 1814 ح 78 و 79 ملفقا والبغوي في مصابيح السنة ج 4 / 57 ح 4536 و 4537.

[ 311 ]

الباب الحادي والاربعون في حسن خلقه وضحكه من طريق الخاصة والعامة 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك، الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ؟ فقال عليه السلام: لا بأس ما لم يكن، فظننت أنه عنى الفحش، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأتيه الاعرابي فيهدي له الهدية، ثم يقول مكانه: أعطنا ثمن هديتنا، فيضحك رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان إذا إغتم يقول: ما فعل الاعرابي ؟ ليته أتانا (1). 2 - وعنه بإسناده عن محمد بن علي (2)، عن يحيى بن سلام (3)، عن يوسف بن يعقوب (4)، عن صالح بن عقبة (5)، عن يونس الشيباني (6)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كيف مداعبة بعضكم بعضا ؟ قلت: قليل،


(1) الكافي ج 2 / 663 ح 1. (2) محمد بن علي: بن محبوب الاشعري القمي أبو جعفر الفقيه روى عنه أحمد بن ادريس المتوفى سنة (306). (3) يحيى بن سلام: بن أبي ثعلبة البصري أبو زكريا توفي بمصر سنة (200). (4) يوسف بن يعقوب: بن قيس من أصحاب الكاظم عليه السلام واقفي. (5) صالح بن عقبة: بن قيس بن سمعان روى عن الصادق عليه السلام. (6) يونس الشيباني: من رواة الحديث عن الصادق عليه السلام.

[ 312 ]

قال: فلا تفعلوا فإن المداعبة من حسن الخلق، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يداعب الرجل يريد أن يسره (1). 3 - ابن شهر اشوب قال: كان صلى الله عليه وآله يمزح ولا يقول: إلا حقا. قال: قال صلى الله عليه وآله لعجوز أشجعية: يا أشجعية لا تدخل العجوز الجنة، فرآها بلال باكية، فوصفها للنبي صلى الله عليه وآله فقال: والاسود كذلك، فجلسا يبكيان، فرأهما العباس فذكرهما له، فقال صلى الله عليه وآله والشيخ كذلك، ثم دعاهم وطيب قلوبهم، فقال: ينشئهم الله كأحسن ما كانوا، وذكر أنهم يدخلون الجنة شبانا منورين، وقال: إن أهل الجنة جرد مرد (2) مكحلون. وقال له رجل: إحملني يا رسول الله، فقال: إنا حاملوك على ولد ناقة فقال: وما أصنع بولد ناقة ؟ فقال صلى الله عليه وآله وهل تلد الابل إلا النوق ؟ قال: وقالت العجوز من الانصار للنبي صلى الله عليه وآله: أدع لي بالجنة، فقال صلى الله عليه وآله: إن الجنة لا يدخلها، العجز، فبكت المرأة، فضحك صلى الله عليه وآله وقال: أما سمعت قول الله: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا) (3) الآية (4). وذكر صاحب الكتاب في هذا الباب كثيرا رأيت الاضراب عنه للاختصار فيه.


(1) الكافي ج 2 / 663 ح 3 وعنه الوسائل ج 8 / 478 ح 4 - وأخرجه في البحار ج 16 / 298 عن مكارم الاخلاق: 21. (2) جرد مرد (بضم الاول وسكون الثاني فيهما): لا شعر في أجسادهم. (3) الواقعة: 35 - 36. (4) مناقب ابن شهر اشوب ج 1 / 147 - 148 وعنه البحار ج 16 / 294 - 295.

[ 313 ]

ومن طريق العامة ما رواه صاحب كتاب " الصفوة " قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الرزاق (1)، قال: حدثنا معمر (2)، عن ثابت (3)، عن أنس أن رجلا من أهل البادية إسمه زاهر (4)، وكان يهدي للنبي صلى الله عليه وآله الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يخرج، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن زاهرا بادينا ونحن حاضروه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه، وكان رجلا دميما فأتاه النبي صلى الله عليه وآله يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني، من هذا ؟ فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وآله فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره بصدر رسول الله صلى الله عليه وآله حين عرفه، وجعل النبي صلى الله عليه وآله يقول: من يشتري العبد ؟ فقال: يا رسول الله إذن والله تجدني كاسدا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لكن عند الله عزوجل لست بكاسد، أو قال: لكن عند الله أنت غال (5). قال المؤلف: قال لنا محمد بن أبي منصور: قال لنا أبو زكريا: الدميم، بالدال المهملة في الخلق وبالذال المعجمة في الخلق.


(1) عبد الرزاق: بن همام بن نافع الحافظ الصنعاني المتوفى سنة (211). (2) معمر بن راشد أبو عروة البصري نزيل اليمن المتوفى سنة (153). (3) ثابت: بن أسلم أبو محمد البناني البصري المتوفى سنة (123) وقد تقدم ذكره. (4) زاهر: بن حرام الاشجعي شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وآله. (5) صفة الصفوة ج 1 / 175 ورواه أحمد في مسنده ج 3 / 161 - وأبو يعلى في مسنده ج 6 / 174 - والبيهقي في السنن ج 10 / 248 - والبغوي في المصابيح ج 3 / 336.

[ 315 ]

الباب الثاني والاربعون في تعظيم الناس له صلى الله عليه وآله في الجاهلية والاسلام من طريق الخاصة والعامة 1 - ابن بابويه في " الفقيه " بإسناده الصحيح إلى سعيد بن عبد الله الاعرج (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن قريشا في الجاهلية هدموا البيت، فلما أرادوا بنائه حيل بينه وبينهم، وألقي في روعهم الرعب، حتى قال قائل منهم: ليأت كل رجل منكم بأطيب ماله، ولا تأتوا بمال إكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام، ففعلوه، فخلي بينه وبين بنائه، فبنوه حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود، فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الاسود في موضعه، حتى كاد أن يكون بينهم شر، فحكموا أول من يدخل من باب المسجد، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أتاهم أمر بثوب فبسط، ثم وضع الحجر في وسطه، ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه، ثم تناوله صلى الله عليه وآله فوضعه في موضعه، فخصه الله عزوجل به. ورواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (2)، عن علي بن النعمان (3) عن سعيد بن عبد الله الاعرج، عن أبي عبد الله


(1) سعيد بن عبد الله - وقيل: ابن عبد الرحمن أبو عبد الله السمان الاعرج الكوفي روى عن الصادق عليه السلام. (2) أحمد بن محمد: هو ابن عيسى الاشعري المتقدم ذكره. (3) علي بن النعمان: أبو الحسن الاعلم النخعي الكوفي روى عن الرضا عليه السلام.

[ 316 ]

عليه السلام، قال: إن قريشا في الجاهلية هدموا البيت، وساق الحديث إلى آخره. (1) 2 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كنت أطوف وسفيان الثوري قريب مني، فقال: يا أبا عبد الله كيف كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصنع بالحجر إذا انتهى إليه ؟ فقلت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستلمه في كل طواف فريضة ونافلة، قال: فتخلف عني قليلا، فلما إنتهيت إلى الحجر، جزت ومشيت فلم أستلمه، فلحقني، فقال: يا أبا عبد الله ألم تخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة ونافلة ؟ قلت: بلى، قال: فقد مررت به فلم تستلم ؟ فقلت: إن الناس كانوا يرون لرسول الله صلى الله عليه وآله ما لا يرون لي، وكان إذا انتهى إلى الحجر فرجوا حتى يستلمه، وإني أكره الزحام (2). 3 - وعنه، عن أبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وحجمه مولى لبني بياضة، وأعطاه، ولو كان حراما ما أعطاه، فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أين الدم ؟ قال: شربته يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ما كان ينبغي لك أن تفعل، وقد جعله الله عزوجل حجابا من النار فلا تعد (3).


(1) من لا يحضره الفقيه ج 2 / 247 ح 2320 - الكافي ج 4 / 217 ح 3 وعنهما الوسائل ج 9 / 329 ح 9 - وفي البحار ج 15 / 337 ح 7 عن الكافي. (2) الكافي ج 4 / 404 ح 2 - وعنه الوسائل ج 9 / 409 ح 3. (3) الكافي ج 5 / 116 ح 3 - وعنه الوسائل ج 12 / 72 ح 7 وعن التهذيب ج 6 / 355 ح 131 -

[ 317 ]

4 - ومن طريق العامة ما رواه صاحب " الصفوة " قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سليمان بن حرب (1)، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة (2)، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله، والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه، ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. إنفرد بإخراجه مسلم (3). 5 - وعنه، قال: أخبرنا عبد الاول، قال: أخبرنا الداودي، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا أبو معمر (4)، قال: حدثنا عبد الوارث (5)، قال: حدثنا عبد العزيز (6)، عن أنس، قال: لما كان يوم أحد، إنهزم الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبو طلحة (7) بين يدي النبي صلى الله عليه وآله مجوب عليه بحجفة (8) له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع، لقد كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، قال: وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل، فيقول أنثرها لابي طلحة، قال: فأشرف النبي صلى الله عليه وآله ينظر إلى القوم، فقال أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم،


= والاستبصار ج 3 / 59 ح 3 - والفقيه ج 3 / 16 ح 3585 - وأخرجه في البحار ج 22 / 143 ح 130 عن الفقيه. (1) سليمان حرب: أبو أيوب الواشحي الازدي البصري المتوفى سنة (224). (2) سليمان بن المغيرة: أبو سعيد البكري البصري المتوفى سنة (165). (3) صفة الصفوة ج 1 / 187 ورواه مسلم في صحيحه ج 4 / 1812 ح 75 مثله. (4) أبو معمر: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج ميسرة المنقري البصري المتوفى سنة (224). (5) عبد الوارث: بن سعيد أبو عبيدة التميمي العنبري البصري المتوفى سنة (180) ه‍. (6) عبد العزيز: بن صهيب البناني البصري. (7) أبو طلحة: زيد بن سهل بن الاسود بن حرام الانصاري الصحابي شهد بدرا وما بعدها. توفي سنة (34) ه‍. (8) الحجفة (بفتح الحاء المهملة والجيم): الترس، أي مترس عليه يقيه بها ويقال للترس أيضا: الجوبة.

[ 318 ]

نحري دون نحرك (1). 6 - وفي " الصحيحين " من حديث أبي جحيفة (2) قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله فخرج بلال بوضوئه (3) فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء، فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه، وخرج النبي صلى الله عليه وآله وقام الناس، وجعلوا يأخذون يده، يمسحون بها وجوههم، فأخذت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب من المسك (4). 7 - وعنه، قال: أخبرنا المحمدان: إبن ناصر (5)، وابن عبد الباقي (6)، قالا: أخبرنا أحمد بن أحمد (7)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ (8)، قال: حدثنا محمد بن حميد (9)، قال: حدثنا محمد بن هارون (10)، قال: حدثنا محمد بن حميد (11)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغرا (12)، قال: حدثنا


(1) صفة الصفوة ج 1 / 188 ورواه مسلم في صحيحه ج 3 / 1443 ح 136 - والبخاري في صحيحه ج 5 / 46 و 125 مثله. (2) أبو جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي ويقال له: وهب الخير صحابي وصحب أمير المؤمنين عليه السلام توفي سنة (74) ه‍. (3) الوضوء (بفتح الواو): الماء الذي يتوضأ به. (4) صفة الصفوة ج 1 / 189 - ورواه مسلم في صحيحه ج / 360 ح 250 نحوه والبخاري في صحيحه ج 4 / 229 و 231 ملفقا نحوه وأحمد في مسنده ج 4 / 308 نحوه. (5) ابن ناصر: محمد بن ناصر بن محمد بن علي الحافظ أبو الفضل البغدادي المتوفى (550). (6) محمد بن عبد الباقي: بن محمد القاضي الحنبلي البغدادي مسند العراق المتوفى سنة (535). (7) أحمد بن أحمد: أبو صالح المؤذن أحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري الحافظ محدث عصر في خراسان توفي سنة (470) ه‍. (8) أحمد بن عبد الله الحافظ: أبو نعيم الاصفهاني المتوفى سنة (430). (9) محمد بن حميد: بن الحسين أبو بكر اللخمي الخراز المتوفى سنة (391). (10) محمد بن هارون: بن حميد أبو بكر المجدر البيع مات سنة (312). (11) محمد بن حميد: بن حيان التميمي أبو عبد الله الحافظ الرازي المتوفى سنة (240). (12) عبد الرحمن بن مغرا (بفتح الميم والغين المعجمة) بن عياض بن الحارث بن عبد الله بن وهب أبو زهير الدوسي الكوفي سكن الري وروى عن الاعمش توفي بعد سنة (190).

[ 319 ]

المفضل بن فضالة (1)، عن ثابت (2)، عن أنس، قال: لما كان يوم أحد حاص (3) أهل المدينة حيصة، وقالوا: قتل محمد، حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت إمرأة من الانصار، فاستقبلت بأخيها وأبيها وزوجها وابنها، لا أدري بأيهم استقبلت أولا، فلما مرت على آخرهم قالت: من هذا ؟ قالوا: أخوك، وأبوك، وزوجك، وابنك، قالت: فما فعل النبي صلى الله عليه وآله ؟ فيقولون: أمامك، حتى ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذت بناحية ثوبه، ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله لا أبالي إذا سلمت من عطب (4).


(1) المفضل بن فضالة: بن أبي أمية أبو مالك البصري القرشي ترجمه في التقريب وقال: من السابعة. (2) ثابت: بن أسلم أبو محمد البناني البصري المتقدم ذكره، توفي سنة (123). (3) حاص الناس حيصة: جالوا جولة يطلبون الفرار. (4) صفة الصفوة ج 1 / 189 - حلية الاولياء ج 2 / 71.

[ 321 ]

الباب الثالث والاربعون في حيائه وكفه عن المجازاة من طريق الخاصة والعامة 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا بكر وعمر أتيا أم سلمة (1) فقالا لها: يا أم سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك في الخلوة ؟ فقالت: ما هو إلا كسائر الرجال، ثم خرجا عنها، وأقبل النبي صلى الله عليه وآله فقامت إليه مبادرة فرقا (2) أن ينزل أمر من السماء، فأخبرته الخبر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تربد (3) وجهه، والتوى (4) عرق الغضب بين عينيه، وخرج وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر، وبادرت الانصار بالسلاح، وأمر بخيلهم أن تحضر، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس ما بال أقوام يتبعون عيبي ويسألون عن غيبي ؟ والله إني لاكرمكم حسبا، وأطهركم مولدا، وأنصحكم لله في الغيب، ولا يسألني أحد منكم عن أبيه إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال: من


(1) أم سلمة: هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله أم المؤمنين تزوجها النبي صلى الله عليه وآله بعد أبي سلمة سنة (2) وعاشت بعد ذلك ستين سنة وتوفيت سنة (62). (3) الفرق (بالتحريك): الخوف والفزع. (3) تربد وجهه: تغير من الغضب. (4) التوي: التف، وهو كناية عن الامتلاء.

[ 322 ]

أبي ؟ فقال: فلان الراعي، فقام إليه الآخر فقال: من أبي ؟ فقال: غلامكم الاسود، وقام إليه الثالث، فقال: من أبي ؟ فقال: الذي تنسب إليه، فقالت الانصار، يا رسول الله صلى الله عليه وآله أعف عنا عفى الله عنك، فإن الله بعثك رحمة، فاعف عنا عفى الله عنك، فكان النبي صلى الله عليه وآله إذا كلم استحيى وعرق وغض طرفه عن الناس حياء حين كلموه، فنزل، فلما كان في السحر هبط عليه جبرئيل عليه السلام بصحفة (1) من الجنة، فيها هريسة، فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله هذه عملها لك حور العين، فكلها أنت وعلي وذريتكما، فإنه لا يصلح أن يأكلها غيركم، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأكلوا، فأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله في المباضعة من تلك الاكلة قوة أربعين رجلا، فكان إذا شاء غشي نساءه كلهن في ليلة واحدة (2). 2 - ومن طريق العامة كتاب الصفوة، قال: أخبرنا عبد الاول قال: أخبرنا الداودي قال: أخبرنا إبن أعين، قال: أخبرنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال: حدثنا يحيى (3)، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرنا قتادة، عن عبد الله بن أبي عتبة (4)، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله أشد حياء من عذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. أخرجاه في الصحيحين (5). 3 - وعنه، قال: أخبرنا إبن الحصين، قال: أخبرنا إبن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني


(1) الصحفة: القصعة. (2) الكافي ج 5 / 565 ح 41 - وعنه البحار ج 22 / 225 ح 6 يأتي في باب 61 ح 5. (3) يحيى: بن سعيد بن فروخ القطان المتقدم ذكره توفي سنة (198). (4) عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك الانصاري البصري. (5) صفة الصفوة 1 / 169 - صحيح مسلم ج 4 / 189 وصحيح البخاري ج 8 / 32 وسنن ابن ماجة القزويني ج 2 / 1399 ومسند ابن حنبل ج 3 / 71، 79، 88، 91، 92.

[ 323 ]

أبي، قال: حدثنا أبو كامل (1)، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سلم العلوي (2) قال: سمعت أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله رآى على رجل صفرة فكرهها، وقال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصفرة، قال: وكان صلى الله عليه وآله لا يواجه أحدا في وجهه بشئ يكرهه (3). 4 - وعنه، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد (4)، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا ابن حمدان (5)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سريح بن النعمان (6)، قال: حدثنا هشيم (7)، قال: أخبرنا مجالد (8)، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وآله بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي صلى الله عليه وآله قال: فغضب وقال: أمتهوكون (9) فيها يابن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى عليه السلام كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني (10).


(1) أبو كامل: مظفر بن مدرك الخراساني البغدادي المتوفى سنة (207) ه‍. (2) سلم العلوي: بن قيس البصري ترجمه ابن حجر في التقريب وقال: من الرابعة. (3) صفة الصفوة ج 1 / 169 - روى مثله أحمد في المسند ج 1 / 133. (4) هبة الله بن محمد: تقدم ذكره بعنوان ابن الحصين توفي سنة (525). (5) ابن حمدان: أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان نزيل خوارزم سنة (360). (6) سريح بن النعمان: أبو الحسن البغدادي الجوهري المتوفى سنة (217). (7) هشيم: بن بشر الواسطي المتقدم ذكره توفي سنة (183). (8) مجالد: بن سعيد الهمداني الكوفي صاحب الشعبي توفي سنة (144). (9) التهوك: الوقوع في الامر بغير روية. (10) صفة الصفوة ج 1 / 184 - مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 387.

[ 325 ]

الباب الرابع والاربعون في نصيحته وشفقته من طريق الخاصة والعامة 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله على رجل، ومعه ثوب يبيعه، وكان الرجل طويلا والثوب قصير، فقال له: إجلس فإنه أنفق لسلعتك (1). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن مصعب بن عبد الله النوفلي (2) عمن رفعه قال: قدم أعرابي بإبل له على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله بع لي إبلي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لست ببياع في الاسواق قال: فأشر علي فقال له: بع هذا الجمل بكذا، وبع هذه الناقة بكذا، حتى وصف له كل بعير منها بكذا، فخرج الاعرابي إلى السوق فباعها، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: والذي بعثك بالحق ما زادت درهما ولا نقصت درهما مما قلت لي، فاستهدني (3) يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا، قال: بلى يا رسول الله صلى الله


(1) الكافي ج 5 / 313 ح 35 - وعنه الوسائل ج 12 / 340 ح 1 وعن التهذيب ج 7 / 227 ح 11. (2) مصعب بن عبد الله النوفلي: العامي الموصلي من آل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. (3) فاستهدني: أي فاقبل هديتي.

[ 326 ]

عليه وآله، فلم يزل يكلمه حتى قال له: اهد لنا ناقة ولا تجعلها ولهى (1) (2). 3 - وعنه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: صلى رسول الله بالناس الظهر، فخفف في الركعتين الاخيرتين، فلما انصرف قال له الناس: هل حدث في الناس حدث ؟ قال: وما ذاك ؟ قالوا: خففت في الركعتين فقال لهم: أما سمعتم صراخ الصبي (3). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تخلى على قبر، أو بال قائما، أو بال في ماء، أو مشى في حذاء واحد، أو شرب قائما، أو خلا في بيت وحده، وبات على غمر (4) فأصابه من الشيطان، لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون الشيطان إلى الانسان وهو على بعض هذه الحالات، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في سرية، فأتى وادي مجنة (5) فنادى أصحابه: ألا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه، ولا يدخلن رجل وحده، ولا يمضي رجل وحده، قال: فتقدم رجل فانتهى إليه وقد صرع، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، فأخذ بأبهامه فغمزها، ثم قال: بسم الله أخرج خبيث، أنا رسول الله قال: فقام (6).


(1) ولهى: من وله يله (كوعد يعد) تحير من شدة الحزن والوجد فهو واله - وأله وولهان وهي واله - ووالهة - وولهى - ويقال: وله المرأة (من باب التفعيل) فرق بينها وبين ولدها - والمراد من قوله صلى الله عليه وآله: (لا تجعلها ولهى) أن لا تجعلها ناقة قطعت عنها ولدها. (2) الكافي ج 5 / 317 ح 54. (3) الكافي ج 6 / 48 ح 4 - وعنه الوسائل ج 15 / 198 ح 3 - وأخرجه في ج 5 / 469 ح 1 - عن التهذيب ج 3 / 274 ح 116. (4) الغمر (بفتح الغين المعجمة والميم): الدسم والزهومة من اللحم. (5) وادي مجنة: أي ذا جن. (6) الكافي ج 6 / 533 ح 2 - وعنه الوسائل ج 3 / 580 ح 3 وصدره في ج 1 / 231 ح 1 - وج 17 / 191 ح 3 - والبحار ج 80 / 173.

[ 327 ]

5 - ومن طريق العامة ما رواه صاحب " الصفوة " قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد (1)، عن قتادة، عن أنس، أن نبي الله صلى الله عليه وآله قال: إني لادخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجاوز في صلاتي مما أعلم، من شدة وجد أمه من بكائه. أخرجاه في الصحيحين (2).


(1) سعيد: بن أبي عروبة مهران العدوي مولاهم أبو النضر البصري كان أعلم الناس بحديث قتادة، توفي سنة (156). (2) صفة الصفوة ج 1 / 171 - ورواه البخاري في صحيحه ج 1 / 181 ومسلم في صحيحه ج 1 / 343 ح 192 - باختلاف وأحمد في مسنده ج 3 / 109.

[ 329 ]

الباب الخامس والاربعون في أنه كان يعمل بيده صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله (1)، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر (2) ويستخرج الارضين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمص النوى بفيه، ويغرسه فيطلع من ساعته، وأن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكد يده (3). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عمار السجستاني (4)، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع حجرا على الطريق يرد الماء على (5) أرضه فوالله ما نكب بعيرا (6) ولا إنسانا حتى الساعة (7).


(1) أحمد بن أبي عبد الله: هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي المتقدم ذكره. (2) المر (بفتح الميم وتشديد الراء المهملة): المسحاة - ويقال لها بالفارسية: بيل. (3) الكافي ج 5 / 74 ح 2 - وعنه البحار ج 41 / 37 ح 14 - و 57 ح 8 - والوسائل ج 12 / 22 ح 2 - وقطعة منه في البحار ج 17 / 388 ح 56. (4) عمار السجستاني: بن عبد الحميد أبو عاصم من أصحاب الصادق عليه السلام. (5) في المصدر: عن. (6) نكب البعير الحجارة بخفه إذا كسرها، ويقال أيضا: نكبت الحجارة خف البعير إذا اصابته. (7) الكافي ج 5 / 75 ح 7 - وعنه البحار ج 17 / 364 ح 18 - والوسائل ج 12 / 22 ح 4.

[ 330 ]

وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الجاموراني (1)، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (2)، عن أبيه، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال: يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي، فقلت: ومن هو ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيين والمرسلين والاوصياء والصالحين (3). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، أن رجلا أتى أبا عبد الله عليه السلام، فقال: إنني لا أحسن أن أعمل عملا بيدي، ولا أحسن أن أتجر، وأنا محارف (4) محتاج، فقال: إعمل فاجعل (5) على رأسك واستغن عن الناس، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد حمل حجرا على عاتقه، فوضعه في حائط له من حيطانه، وإن الحجر لفي مكانه ولا يدري كم عمقه إلا أنه ثمة (6). 5 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد (7)، عن علي بن الحكم، عن إسباط بن سالم، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فسألنا عن عمر بن مسلم (8) ما فعل ؟ فقلت: صالح، ولكنه قد ترك


(1) الجاموراني: محمد بن أحمد أبو عبد الله الرازي. (2) الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني أبو محمد الواقفي ابن الواقفي. (3) الكافي ج 5 / 75 ح 10 - وعنه البحار ج 48 / 115 ح 27 - وفي الوسائل ج 12 / 23 ح 6 - عنه وعن الفقيه ج 3 / 163 ح 3593. (4) المحارف: المحروم. (5) في المصدر: فاحمل. (6) الكافي ج 5 / 76 ح 14 - وعنه الوسائل ج 12 / 22 ح 5. (7) أحمد بن محمد: بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك الاشعري أبو جعفر القمي المتقدم ذكره. (8) عمر بن مسلم: الهراء الكوفي عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، قال المامقاني في تنقيح المقال في ترجمته بعد ذكر الخبر: ثم إن المولى الوحيد (ره) بعد نقل شطر =

[ 331 ]

التجارة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عمل الشيطان ثلثا، أما علم أن رسول الله اشترى عيرا أتت من الشام، فاستفضل فيها ما قضى دينه وقسم في قرابته، يقول الله عزوجل: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) (1) إلى آخر الآية، يقول: القصاص (2): إن القوم لم يكونوا يتجرون، كذبوا، ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في مواقيتها، وهو أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتجر (3). 6 - ابن بابويه قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (4) رحمة الله عليه قال: حدثنا عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري (5)، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ (6) قال: حدثنا معاوية بن هشام (7)، عن سفيان (8)، عن عبد الملك بن عمير (9)، عن خالد بن ربعي، في حديث طويل أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لسلمان: يا أبا عبد الله إعرض الحديقة التي غرسها


= من الخبر قال: ويظهر من التأمل فيه حسن حاله وأنه ترك التجارة لاجل العبادة وإن كان قد أخطأ في اجتهاده - أقول: دلالة الخبر على حسن حال الرجل وعناية الامام عليه السلام الكاشف عنها استعلامه حاله مما لا شبهة فيه إلا أن الاشكال في أن المبحوث عنه هو المراد بعمر بن مسلم الذي في السؤال ولعله غيره فتدبر جيدا. (1) النور: 37. (2) القصاص (بضم القاف) رواة القصص والاكاذيب. (3) الكافي ج 5 / 75 ح 8 - وعنه البرهان ج 3 / 138 ح 5 - وفي الوسائل ج 12 / 6 ح 5 - وعن التهذيب ج 6 / 326 ح 18. (4) أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني سمع منه ابن بابويه بهمدان في سنة (352) بعد منصرفه من بيت الله الحرام وحدث عنه في الامالي والعيون وكناه في الامالي بأبي علي. وقد أكثر الرواية عنه في كتبه عن علي بن إبراهيم بن هاشم. (5) عمر بن سهل بن إسماعيل الدينوري: الحافظ المجود أبو حفص الرحال القرميسيني توفي سنة (330) ه‍. (6) زيد بن إسماعيل الصائغ: أبو الحسن ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد ج 8 / 447. (7) معاوية بن هشام: أبو الحسن الكوفي القصار المتوفى سنة (204). (8) سفيان: هو ابن سعيد الثوري الكوفي المتقدم ذكره توفي سنة (161). (9) عبد الملك بن عمير: بن سويد اللخمي الفقيه توفي سنة (136) وله (103) سنة.

[ 332 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله لي على التجار، فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهما (1). والحديث بتمامه إن شاء الله في المطلب الثاني في أمير المؤمنين عليه السلام.


(1) أمالي الصدوق: 379 - وعنه البحار ج 1 / 45 - ويأتي الحديث بتمامه في الباب الثاني والثلاثين من المنهج الثاني إن شاء الله الموفق.

[ 333 ]

الباب السادس والاربعون في جلوسه صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن النوفلي، عن عبد العظيم بن عبد الله بن الحسن العلوي (1)، رفعه قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يجلس ثلاثا: القرفصاء (2) وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه، ويشد يده على ذراعه، وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها الاخرى، ولم ير صلى الله عليه وآله متربعا قط (3). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابه، عن طلحة بن زيد (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه


(1) عبد العظيم بن عبد الله: بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام كان عابدا ورعا مرضيا. ورد الري هاربا من السلطان إلى أن توفي بها، وروى أن رجلا من أهل الري دخل على الامام الهادي عليه السلام فقال عليه السلام: أين كنت ؟ قال: زرت الحسين عليه السلام قال: أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. (2) القرفصاء (مثلثة القاف والفاء ممدودا ومقصورا): هي أن يجلس الانسان على اليتيه ويلصق فخذيه ببطنه أو يجلس على ركبتيه ويلصق بطنه بفخذيه. (3) الكافي ج 2 / 661 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 259 ح 44 - والوسائل ج 8 / 472 ح 1. (4) طلحة بن زيد: أبو الخزرج الجزري النهدي الشامي، وقيل: كوفي نزل واسط روى عن الباقر والصادق عليهما السلام، عامي بتري إلا أن كتابه معتمد.

[ 334 ]

وآله أكثر ما يجلس تجاه القبلة (1). 3 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل (2).


(1) الكافي ج 2 / 661 ح 4 - وعنه الوسائل ج 8 / 475 ح 2 - وأخرجه في البحار ج 16 / 240 عن مكارم الاخلاق: 26. (2) الكافي ج 2 / 662 ح 6 - وعنه الوسائل ج 8 / 474 ح 2 وأخرجه في البحار ج 16 / 240 عن مكارم الاخلاق: 26.

[ 335 ]

الباب السابع والاربعون في سجداته صلى الله عليه وآله الخمس للشكر 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى (1) عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في سفر يسير على ناقته إذ نزل، فسجد خمس سجدات، فلما ركب قالوا: يا رسول الله إنا رأيناك صنعت شيئا لم تصنعه، فقال: نعم إستقبلني جبرئيل عليه السلام فبشرني ببشارات من الله عزوجل، فسجدت لله شكرا لكل بشرى سجدة (2). 2 - الشيخ المفيد في " أماليه " قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (3) رحمه الله، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر (4)، عن أحمد بن علوية (5)، عن إبراهيم بن محمد الثقفي (6)، قال: أخبرنا توبة بن الخليل (7)،


(1) عثمان بن عيسى: بن عبيد الرواسي كان واقفيا ثم رجع روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام. (2) الكافي ج 2 / 98 ح 24 - وعنه البحار ج 16 / 264 ح 60. (3) أبو القاسم جعفر بن محمد بن موسى بن جعفر بن قولويه المتوفى سنة (368). (4) الحسين بن محمد بن عامر: بن عمران الاشعري القمي كان من شيوخ الكليني. (5) أحمد بن علوية: الاصفهاني المعروف بابن الاسود كان حيا في سنة (310). (6) إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي الاصفهاني المتوفى سنة (283). (7) توبة بن الخليل: ما وجدت له في كتب الرجال ترجمة.

[ 336 ]

قال: أخبرنا عثمان بن عيسى، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن (1)، عن جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر، إذ نزل فسجد خمس سجدات، فلما ركب قال بعض أصحابه: رأيناك يا رسول الله صلى الله عليه وآله صنعت ما لم تكن تصنعه ؟ ! قال: نعم أتاني جبرئيل، فبشرني أن عليا عليه السلام في الجنة فسجدت لله شكرا، فلما رفعت رأسي قال: وفاطمة عليها السلام في الجنة، فسجدت شكرا لله تعالى، فلما رفعت رأسي قال: والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، فسجدت لله تعالى شكرا، فلما رفعت رأسي قال: ومن يحبهم في الجنة، فسجدت شكرا لله تعالى، فلما رفعت رأسي قال: ومن يحب محبهم في الجنة (2). 3 - وفي كتاب " المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة ": حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن إدريس الشافعي (3)، قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسن بن الطيب، عن أبي الحسن علي بن إبراهيم (4)، عن عمر الفقيه، عن إبراهيم بن محمد الشيظي، عن محمد بن زكرياء الغلابي (5)، قال: حدثنا حريز، عن عمير بن عمران الحنفي، عن بشر بن إبراهيم الانصاري (6) عن يحيى بن أبي كثير (7)، عن أبي سلمة (8)، عن أبي هريرة، عن أبي العلاء العبدي، عن أبي صالح (9)، عن عبد الله بن العباس رحمه الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد سجد خمس سجدات بلا ركوع،


(1) أبو عبد الرحمن: كنية لجمع من أصحاب الصادق عليه السلام ولا يعلم أيهم هو المراد. (2) أمالي المفيد: 21 ح 2 - وعنه البحار ج 68 / 11 ح 24. (3) القاضي أبو الحسن محمد بن ادريس الشافعي: محمد بن ادريس بن سليمان الشافعي الجرجراني ويكنى أبا بكر أيضا توفي سنة (415). (4) أبو الحسن علي بن إبراهيم: بن سلمة القزويني القطان المتوفى سنة (345). (5) محمد بن زكريا الغلابي: أبو جعفر الاخباري المتوفى بالبصرة سنة (290). (6) بشر بن إبراهيم الانصاري: أبو عمرو المفلوج البصري روى عن الاوزاعي ترجمه ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل والذهبي في ميزان الاعتدال وضعفاه في الحديث. (7) يحيى بن أبي كثير: صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي المتوفى سنة (129). (8) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني المتوفى سنة (94). (9) أبو صالح: السمان ذكوان الزيات المدني المتوفى سنة (101).

[ 337 ]

فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله سجود بلا ركوع ! فقال: نعم أتاني جبرئيل عليه السلام وقال لي: يا محمد إن الله عزوجل يحب عليا عليه السلام فسجدت ورفعت رأسي، فقال: إن الله يحب الحسن عليه السلام، فسجدت ورفعت رأسي، فقال لي: إن الله يحب الحسين عليه السلام، فسجدت ورفعت رأسي، فقال: إن الله يحب فاطمة عليها السلام، فسجدت ورفعت رأسي، فقال: إن الله يحب من أحبهم، فسجدت ورفعت رأسي (1). 4 - ابن شهر اشوب، قال في كتاب " المحاضرات " روى أبو هريرة أنه سجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمس سجدات بلا ركوع، فقلنا له في ذلك، فقال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: إن الله يحب عليا عليه السلام، فسجدت ورفعت رأسي، فقال: إن الله يحب الحسن والحسين فسجدت (2)، ثم قال: إن الله يحب فاطمة عليها السلام فسجدت (3)، ثم قال: إن الله يحب من أحبهم فسجدت (4). 5 - علي بن عيسى في " كشف الغمة " قال: نقلت من مسند أحمد بن حنبل (5)، عن عبد الرحمن بن عوف (6)، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه


(1) أخرجه في البحار ج 86 / 219 ح 36 - ومستدرك الوسائل ج 5 / 150 ح 2 عن الدر النظيم المخطوط. ولا يخفى على المتأمل ما في السند بين أبي هريرة وابن العباس، فإنه رواية أبي هريرة عن أبي صالح المتوفى سنة (101) بلا واسطة غير معقول فضلا مع الواسطة. (2) في المصدر: إن الله يحب الحسن فسجدت فرفعت رأسي، فقال: إن الله يحب الحسين فسجدت ورفعت رأسي. (3) الظاهر أن جملة " إن الله يحب فاطمة عليها السلام " مقدمة في العبارة على جملة " إن الله يحب الحسن عليه السلام " كما هي في المستدرك للعلامة النوري قدس سره راجع ج 1 / 358. (4) مناقب ابن شهر اشوب ج 3 / 326 - وعنه البحار ج 37 / 59 ح 28. (5) أحمد بن حنبل: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي صاحب " المسند " توفي ببغداد سنة (241). (6) عبد الرحمن بن عوف: بن عبد عوف بن عبد الوارث الزهري المديني مات سنة (33) ه‍ وهو ابن (75) سنة.

[ 338 ]

وآله فأتبعته حتى دخل نخلا، فسجد وأطال السجود، حتى خفت أو خشيت أن يكون الله عزوجل قد توفاه وقبضه إليه، فجئت أنظر فرفع رأسه فقال: مالك عبد الرحمن ؟ فذكرت ذلك له، قال: فقال: إن جبرئيل عليه السلام قال لي: ألا أبشرك أن الله عزو جل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرا (1).


(1) كشف الغمة: ج 1 / 28 - مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 191 مثله. *

[ 339 ]

الباب الثامن والاربعون في صبره صلى الله عليه وآله 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعلي بن محمد القاساني (1) جميعا، عن القاسم بن محمد الاصبهاني (2)، عن سليمان بن داود المنقري (3)، عن حفص بن غياث (4)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله عزوجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله، فأمره بالصبر والرفق فقال: (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولي النعمة) (5) وقال تبارك وتعالى: (إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما


(1) علي بن محمد القاساني: بن مثيرة أبو الحسين الفقيه الامامي المحدث من ولد زياد مولى عبد الله بن عباس من آل خالد بن الازهر كان من أصحاب الجواد والهادي عليهما السلام. (2) القاسم بن محمد الاصفهاني: المعروف بكاسام أو كاسولا وعلى ما استظهر الاردبيلي في جامع الرواة هو متحد مع القاسم بن محمد القمي والقاسم محمد الجوهري وكان واقفيا من أصحاب الكاظم عليه السلام سكن بغداد وروى عن علي بن أبي حمزة البطائني. (3) سليمان بن داود المنقري: أبو أيوب الشاذكوني البصري أو الاصفهاني الحافظ المتوفى سنة (234). (4) حفص بن غياث: بن طلق بن معاوية أبو عمرو القاضي الكوفي النخعي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وتوفي سنة (194) بالكوفة. (5) المزمل: 10 - 11.

[ 340 ]

يلقاها إلا ذو حظ عظيم) (1). فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم، ورموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عزوجل (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) (2). ثم كذبوه ورموه، فحزن لذلك، فأنزل الله عزوجل (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) (3) فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي، ولا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عزوجل: (ولقد خلقنا السموات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون) (4). فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله، ثم بشر في عترته بالائمة عليهم السلام ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (5) فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله: الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) (6) فقال صلى الله عليه وآله: إنه بشرى وانتقام فأباح الله عزوجل له قتال المشركين، فأنزل الله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم


(1) فصلت: 34 - 35. (2) الحجر: 97. (3) الانعام: 33 - 34. (4) ق: 38 - 39. (5) السجدة: 24. (6) الاعراف: 137.

[ 341 ]

كل مرصد) (1) (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) (2) فقتلهم الله على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأحبائه، وجعل له ثواب صبره، مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه، مع ما يدخر له في الآخرة (3). 2 - ابن بابويه، عن أبيه قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة (4)، عن حمدان بن سليمان (5)، عن نوح بن شعيب (6)، عن محمد بن إسماعيل (7)، عن صالح بن عقبة (8)، عن علقمة (9)، قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في حديث له: ألم ينسبوه يعني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكذب في قوله: إنه رسول من الله إليهم، حتى أنزل الله عزوجل: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا) (10) (11)


(1) التوبة: 5. (2) البقرة: 191. (3) الكافي ج 2 / 88 ح 3 - وعنه البحار ج 71 / 60 ح 1 - والوسائل ج 11 / 207 ح 1 - والبرهان ج 2 / 105 ح 1 - وصدره في ج 2 / 358 وأخرجه في البرهان ج 1 / 523 ح 6 عن تفسير القمي ج 1 / 196. (4) علي بن محمد بن قتيبة: أبو الحسن القتيبي النيسابوري كان من تلامذة الفضل بن شاذان الخليل المتوفى سنة (260)، ورواية كتبه، والكشي في رجاله اعتمد عليه وقال الشيخ الطوسي في حقه: فاضل. (5) حمدان بن سليمان: بن عميرة أبو سعيد أو أبو الخير النيشابوري المعروف بالتاجر، عد من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام. (6) نوح بن شعيب: مشترك بين رجلين: أحدهما مجهول وهو نوح بن شعيب الخراساني النيشابوري، والثاني هو نوح بن شعيب البغدادي عده الشيخ من أصحاب الجواد عليه السلام ونقل عن الفضل بن شاذان أنه كان فقيها عالما صالحا مرضيا. (7) محمد بن إسماعيل: بن بزيع أبو جعفر الكوفي مولى المنصور العباسي، عد من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام. (8) صالح بن عقبة: بن قيس بن سمعان ابن أبي ربيحة روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (9) علقمة: بن قيس بن محمد الحضرمي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (10) الانعام: 34. (11) أمالي الصدوق: 92 قطعة من ح 3 - وعنه البحار ج 70 / 3 - والبرهان ج 1 / 523 ح 7.

[ 342 ]

3 - وعنه بهذا الاسناد، عن علقمة، عن الصادق عليه السلام في حديث طويل: ألم ينسبوا نبينا محمدا صلى الله عليه وآله إلى أنه يوم بدر أخذ من المغنم قطيفة حمراء، حتى أظهره الله على القطيفة، وبرأ نبيه من الخيانة، وأنزل في كتابه: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (1) (2). 4 - الطبرسي في " الاحتجاج " عن الامام موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن الحسين عليه السلام عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام، في حديثه مع اليهودي قال اليهودي: فهذا نوح عليه السلام صبر في ذات الله، وأعذر قومه إذ كذب، قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله عزوجل، وأعذر قومه إذ كذب ورد وشرد وحصب بالحصبى، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة (3) وشاة، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال: أن شق الجبال وانته إلى أمر محمد صلى الله عليه وآله، فأتاه فقال له: إني أمرت لك بالطاعة، فإن أمرت أطبقت (4) عليهم الجبال، فأهلكتهم بها. قال صلى الله عليه وآله: إنما بعثت رحمة، رب اهد قومي فإنهم لا يعلمون، ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة، وأظهر عليهم شفقة، فقال: (رب إن ابني من أهلي) (5) فقال تبارك وتعالى: (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) (6) أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما علنت من قومه المعاندة شهر عليهم


(1) آل عمران: 161. (2) أمالي الصدوق: 92 قطعة من حديث 3 وعنه البحار ج 70 / 3 والبرهان ج 1 / 324 ح 1. (3) السلى " بفتح السين المهملة واللام والالف المقصورة ": جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه وإذا انقطع في البطن هلكت الام والولد. (4) في البحار: أن أطبق. (5) هود: 45. (6) هود: 46.

[ 343 ]

سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقة القرابة، ولم ينظر إليهم بعين مقة (1). 5 - وعن الفضيل بن عياض (2)، أن قريشا لما نالت من رسول الله صلى الله عليه وآله ما نالت من الاذى، أتى ملك فقال: يا محمد صلى الله عليه وآله أنا الموكل بالجبال، أرسلني الله إليك إن أحببت أن أطبق عليهم الاخشبين (3) فعلت، فقال صلى الله عليه وآله: لا إن قومي لا يعلمون (4). وقد تقدم في الباب الثاني عشر من ذلك الكثير. (1) الاحتجاج ج 1 / 212 - وعنه البحار ج 10 / 29 - وح 17 / 275 ونور الثقلين ج 2 / 367 - ح 135. (2) قد تقدم أن الصحيح أبو الفضل عياض وهو ابن موسى اليحصبي المتوفى سنة (544) مؤلف " الشفا في شرف المصطفى ". (3) الاخشبان: جبلان بمكة. (4) تقدم الخبر عن ابن شهر اشوب في الباب التاسع والثلاثين ح 5.

[ 345 ]

الباب التاسع والاربعون في صبره صلى الله عليه وآله من طريق المخالفين 1 - صاحب كتاب " الصفوة " قال: كان أبو طالب عليه السلام يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أتت لرسول الله تسع وأربعون سنة، وثمانية أشهر، وأحد عشر يوما، مات عمه أبو طالب عليه السلام للنصف من شوال في السنة العاشرة من المبعث وهو إبن بضع وثمانين سنة، وتوفيت بعده خديجة بشهر وخمسة أيام، ويقال: بثلاثة أيام فحسب، وهي إبن خمس وستين سنة، وكانت قريش تكف بعض أذاها عن رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى مات أبو طالب عليه السلام، فلما مات بالغوا في أذاه، فلما ماتت خديجة أقام بعدها ثلاثة أشهر، ثم خرج هو وزيد بن حارثة إلى الطائف، فأقام بها شهرا، ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي، وما زال يلقى الشدائد (1). 2 - ثم قال: أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا وهب بن جرير (2)، قال: حدثنا شعبة، عن أبي


(1) صفة الصفوة ج 1 / 104. (2) وهب بن جرير: بن حازم بن زيد أبو العباس الجهضمي البصري المتوفى سنة (207).

[ 346 ]

إسحاق (1)، عن عمرو بن ميمون (2)، عن عبد الله (3): ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على قريش غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره ؟ قال: فقال عقبة بن أبي معيط: أنا، فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة عليهما السلام فأخذته عن ظهره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أللهم عليك الملا من قريش، أللهم عليك بعتبة بن ربيعة، أللهم عليك بشيبة بن ربيعة، أللهم عليك بأبي جهل بن هشام، أللهم عليك بعقبة بن أبي معيط، أللهم عليك بأبي بن خلف، وأمية بن خلف. قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا، ثم سحبوا إلى القليب، غير أبي بن خلف، أو أمية، فإنه كان رجلا ضخما فتقطع. أخرجاه في الصحيحين (4). 3 - وعنه، أخبرنا عبد الاول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مظفر، قال: أخبرنا إبن أعين، قال: حدثنا الفربري، قال: حدثنا البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف (5)، قال: أخبرنا ابن وهب (6)، قال: أخبرني يونس (7)، عن ابن شهاب (8)، قال: أخبرني عروة (9): أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه


(1) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي المتقدم ذكره المتوفى سنة (127). (2) عمرو بن ميمون: أبو عبد الله الاودي المذحجي اليماني نزيل الكوفة المتوفى سنة (75). (3) عبد الله: أينما ذكر اسم " عبد الله " فهو عبد الله بن مسعود، وهذا اصطلاح عند محدثي العامة. (4) صفة الصفوة ج 1 / 105 وصحيح البخاري ج 5 / 57 - وصحيح مسلم ج 3 / 1418 و 1419. (5) عبد الله بن يوسف: أبو محمد التنيسي الدمشقي المتوفى سنة (218). (6) ابن وهب: عبد الله بن وهب بن مسلم أبو محمد المصري المتوفى (197) تقدم ذكره. (7) يونس: بن يزيد بن أبي نجاد أبو يزيد القرشي المتوفى سنة (159). (8) ابن شهاب: محمد بن مسلم الزهري المتوفى سنة (125) تقدم ذكره. (9) عروة: بن الزبير بن العوام الفقيه المدني المتوفى سنة (94) تقدمت ترجمته.

[ 347 ]

وآله: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ قال صلى الله عليه وآله: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على إبن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، ولم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (1)، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبرئيل، فناداني: أن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد صلى الله عليه وآله ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الاخشبين، قال النبي صلى الله عليه وآله: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا. أخرجاه في الصحيحين (2). 4 - وعنه قال: أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا إبن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا علي بن عبد الله (3)، وهو ابن المديني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم (4)، قال: حدثني الاوزاعي (5)، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي (6)، قال: حدثني عروة بن زبير، قال: قلت لعبدالله بن عمرو بن العاص (7)، أخبرني بأشد شئ صنعه


(1) قرن الثعالب: موضع على مرحلتين من مكة المكرمة وهو ميقات أهل نجد واصل القرن كل جبل صغير ينقطع من جبل كبير. (2) صفة الصفوة ج 1 / 106 - وصحيح البخاري ج 4 / 139 - وصحيح مسلم ج 3 / 1420 ح 111. (3) علي بن عبد الله ابن المديني: بن جعفر بن نجيح أبو الحسن المتوفى سنة (234). (4) الوليد بن مسلم: أبو العباس الاموي الدمشقي المتوفى سنة (195). (5) الاوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو الشامي المتوفى سنة (157). (6) محمد بن إبراهيم بن الحارث: بن خالد بن صخر التيمي القرشي المديني المتوفى سنة (120). (7) عبد الله بن عمرو بن العاص: بن وائل السهمي المتوفى سنة (65).

[ 348 ]

المشركون برسول الله، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ منكب رسول الله صلى الله عليه وآله، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقا شديدا، وأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: أتقتلون رجلا يقول: ربي الله وقد جائكم بالبينات من ربكم (1) ؟ ! 5 - وعنه، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري (2)، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه (3)، قال: أنبأنا أبو الحسن بن معروف (4)، قال: أنبأنا الحسين بن فهم (5)، قال: حدثنا محمد بن سعد الكاتب (6) قال: أنبأنا إسحاق بن يوسف الازرق (7)، قال: حدثنا القاسم بن عثمان البصري (8)، عن أنس بن مالك، قال: خرج عمر متقلدا بالسيف، فلقيه رجل (9) من بني زهرة، فقال أين تعمد يا عمر ؟ قال: أريد أن أقتل محمدا صلى الله عليه وآله، قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة، وقد قتلت محمدا ؟ فقال له عمر: ما أراك إلا وقد صبأت، وتركت دينك الذي


(1) صفة الصفوة ج 1 / 107 - روى أحمد بن محمد بن حنبل في المسند ج 1 / 204 مثله - والبخاري في صحيحه ج 5 / 58 باختلاف. (2) أبو محمد الجوهري: الحسن بن علي الشيرازي ثم البغدادي المقنعي المتوفى سنة (454) - تقدم ذكره بعنوان الحسن بن علي الجوهري. (3) أبو عمر بن حيوية: محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن يحيى بن معاذ بن حيوية البغدادي الخزاز المتوفى سنة (382). (4) أبو الحسن بن معروف: أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب. (5) الحسين بن فهم: الحافظ الكبير محمد بن عبد الرحمن بن فهم بن محرز البغدادي ولد سنة (211) وتوفي سنة (289). (6) محمد بن سعد الكاتب: بن منيع البصري الحافظ كاتب الواقدي نزيل بغداد المتوفى سنة (230). (7) اسحاق بن يوسف الازرق: بن مرداس المخزومي أبو محمد الواسطي المتوفى سنة (195). (8) القاسم بن عثمان البصري: التابعي، ترجمه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ونقل عن البخاري أن له أحاديث لا يتابع عليها. (9) الرجل هو نعيم بن عبد الله كما في سيرة ابن هشام.

[ 349 ]

أنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجيب يا عمر، إن أختك وختنك (1) قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر ذامرا (2) حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خباب (3)، فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمة (4) التي سمعتها عندكم ؟ قال: وكانوا يقرأون " طه " فقالا: ما عدا (5) حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتما، فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك، فوثب عمر على ختنه فوطئه وطئا شديدا، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها، فنفحها (6) نفحة بيده فدمي وجهها (7)، فقالت وهي غضبي: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فلما يئس عمر قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه، وكان عمر يقرأ الكتب، فقالت أخته: إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب، فقرأ " طه " حتى انتهى إلى قوله: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري) (8). فقال عمر: دلوني على محمد صلى الله عليه وآله قال: فخرج، وكان النبي صلى الله عليه وآله على الصفا داخل الدار يوحى إليه، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل


(1) الختن: الصهر، ويطلق على زوج البنت أو الاخت، وهو هنا سعيد بن زيد بن عمرو، زوج فاطمة بنت الخطاب. (2) الذامر: المتهدد. (3) خباب: بن الارت بن جندلة توفي سنة (37) ه‍. (4) الهينمة (بفتح الهاء والنون والميم وسكون الياء): الصوت الخفي. (5) ما عدا: ما تجاوز الامر. (6) نفحها: ضربها. (7) فدمي وجهها: تلوث وجهها بالدم. (8) طه: 1 - 14.

[ 350 ]

السيف، فقال: أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك يعني من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، أللهم هذا عمر بن الخطاب، أللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب فقال عمر: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله، فأسلم، وقال: أخرج يا رسول الله صلى الله عليه وآله (1). قال مؤلف هذا الكتاب: أنظر ما ترويه العامة من مكابدة رسول الله صلى الله عليه وآله من المشركين الذين عمر في سلكهم ومن أحزابهم، وكيف فعل رسول الله صلى الله عليه وآله به بعد ما قال له ما قال صلى الله عليه وآله حتى أسلم. 6 - وعنه، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي (2)، قال: حدثنا أبو عامر الازدي (3)، وأبو بكر الغورجي (4)، قالا: حدثنا أبو محمد الجراحي (5)، قال: حدثنا أبو العباس المحبوبي (6)، قال: حدثنا أبو عبد الله الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن (7)، قال: أخبرني روح بن أسلم (8)، قال: أنبأنا ثابت (9)، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله


(1) صفة الصفوة: ج 1 / 269 وفيها زيادات تعرف بالمراجعة. (2) الكروخي: أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي راوي " جامع الترمذي " حدث ببغداد ومكة المكرمة وعاش (86) سنة وتوفي سنة (548) تقدم ذكره. (3) أبو عامر الازدي: محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد المهلبي الفقيه الشافعي الهروي من رواة جامع الترمذي، توفي سنة (487). (4) الغورجي: أبو بكر أحمد بن عبد الصمد الهروي من رواة " جامع الترمذي " والغورجي (بضم الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء) نسبة إلى غورة وهي قرية من قرى هواة (اللباب). (5) الجراحي: أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجراح المرزباني المروزي الهروي من رواة " جامع الترمذي " توفي سنة (412). (6) أبو العباس المحبوبي: محمد بن أحمد بن محبوب المروزي راوي " جامع الترمذي " عن مؤلفه، توفي سنة (346). (6) عبد الله بن عبد الرحمن: بن الفضل بن مهرام الحافظ الدارمي السمرقندي المتوفى سنة (255). (8) روح بن أسلم: الباهلي أبو حاتم البصري المتوفى سنة (200). (9) ثابت: بن أسلم أبو محمد البناني البصري توفي سنة (123) تقدم ذكره.

[ 351 ]

عليه وآله: لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم (1) مالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شئ يواريه إبط بلال (2).


(1) في جامع الترمذي: من بين يوم وليلة. (2) صفة الصفوة ج 1 / 438 - ورواه الترمذي في " الجامع " ج 4 / 645 ح 2472 - وأحمد بن حنبل في مسنده ج 3 / 120 و 286 مثله، وابن ماجة في سننه ج 1 / 54 ح 151 باختلاف.

[ 353 ]

الباب الخمسون في استعماله الطيب 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي البختري (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه (2) في مفارقه (3). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله ممسكة (4)، إذا هو توضأ أخذها بيده، وهي رطبة، فكان إذا خرج عرفوا أنه رسول الله صلى الله عليه وآله برائحته (5).


(1) أبو البختري: وهب بن وهب بن عبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب بن عبد العزى روى عن الصادق عليه السلام ولكن أرباب الرجال ضعفوه بل كذبوه وروى عن الرضا عليه السلام أنه قال في حقه: " قد كذب على الله وملائكته ورسله ". (2) الوبيص (بفتح الواو) البريق، قال في النهاية: وبص الشئ يبص وبيصا ومنه الحديث: " رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وهو محرم ". (3) الكافي ج 6 / 514 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 290 ح 150 - وفي الوسائل ج 1 / 445 ح 4 عنه وعن قرب الاسناد: 70 - وأخرجه في البحار ج 16 / 248 عن مكارم الاخلاق: 33 وفي ج 76 / 142 عن قرب الاسناد. (4) الممسكة (بفتح الميم الاولى وسكون الثانية وفتح السين المهملة): ظرف صغير يوضع فيه المسك. (5) الكافي ج 6 / 515 ح 3 وعنه البحار ج 16 / 290 ح 151. (*)

[ 354 ]

3 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن نوح بن شعيب، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: كان يرى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 4 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن موسى بن الفرات، عن علي بن مطر (2)، عن السكن الخزاز، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: حق على كل محتلم (3) في كل جمعة أخذ شاربه وأظفاره، ومس الشئ من الطيب، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم الجمعة وليس (4) عنده طيب، دعا ببعض خمر نسائه فبلها بالماء، ثم وضعها على وجهه صلى الله عليه وآله (5). 5 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن سليمان بن محمد الخثعمي، عن إسحاق الطويل العطار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله ينفق في الطيب أكثر مما ينفق في الطعام (6). 6 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال (7)، عن عيسى بن عبد الله (8)، عن أبيه، عن جده، عن علي صلوات


(1) الكافي ج 6 / 515 ح 7 - وعنه البحار ج 16 / 290 ح 152 والوسائل ج 1 / 446 ح 6. (2) علي بن مطر: قال المامقاني في التنقيح: ليس له ذكر في كتب الرجال - وقال الوحيد: روى عنه صفوان بن يحيى وفيه شهادة على الوثاقة، ويؤيده رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه. (3) أي كل بالغ - وفي بعض النسخ: مسلم. (4) في المصدر: ولم يكن. (5) الكافي ج 6 / 511 ح 10 - وعنه الوسائل ج 5 / 50 ح 14 وص 54 ح 2 - وعن الخصال: 392 ح 91 - وأخرجه في البحار ج 76 / 142 ح 11. (6) الكافي ج 6 / 512 ح 18 - وعنه الوسائل ج 1 / 443 ح 1 - وأخرجه في البحار ج 16 / 248 عن مكارم الاخلاق: 34. (7) أحمد بن هلال: العبرتائي أبو جعفر ورد فيه ذموم من سيدنا الامام العسكري عليه السلام، ولد سنة (180) وتوفي سنة (267). (8) عيسى بن عبد الله: بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام.

[ 355 ]

الله عليه: أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يرد الطيب والحلواء (1). 7 - وعنه، عن حميد بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك (2)، عن عبد الله بن جبلة (3)، عن إسحاق بن عمار (4) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أوتي بطيب يوم الفطر بدأ بنسائه (5). 8 - وعنه، عن علي بن محمد (6)، وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي (7)، عن مالك بن إسماعيل النهدي (8)، عن عبد السلام بن حارث، عن سالم بن أبي حفصة (9) العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في رسول الله ثلاثة لم تكن في أحد غيره: لم يكن له فئ، وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين إلى ثلثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه (10)، وكان لا يمر بحجر ولا بشجر إلا سجد له (11).


(1) الكافي ج 6 / 513 ح 4 - وعنه الوسائل ج 1 / 444 ح 4. (2) يحيى بن المبارك: من أصحاب الرضا عليه السلام ويظهر من مكاتبته إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام وجوابه اعتباره عند الامام عليه السلام فارجع تعرف. (3) عبد الله بن جبلة: بن حيان بن أبجر الكناني الكوفي من أصحاب الكاظم عليه السلام وكان واقفيا وثقه أرباب الرجال مات سنة (219). (4) إسحاق بن عمار: أبو يعقوب الصيرفي الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وقيل: كان فطحيا ولكنه ثقة. (5) الكافي ج 4 / 170 ح 5. (6) علي بن محمد: بن أبي القاسم بندار وقد روى عنه الكليني وعلي بن إبراهيم. (7) محمد بن الوليد شباب الصيرفي: ضعفوه وريت عنه روايات في الحدود والديات وغيرها. (8) النهدي: مالك بن إسماعيل بن زياد بن درهم أبو غسان الكوفي كان من رجال العامة وليس في كتبنا ذكر منه - توفي سنة (219). (9) سالم بن أبي حفصة: أبو يونس الكوفي عد من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام. (10) العرف: الريح. (11) الكافي ج 1 / 442 ح 11 وعنه البحار ج 16 / 368 ح 79 وفي ص 249 عن مكارم الاخلاق ص 34.

[ 356 ]

9 - ابن شهر اشوب قال: أتت فاطمة عليها السلام بماء ورد، فسألت أم سلمة عن ذلك، فقالت: هذا عرق رسول الله صلى الله عليه وآله كنت أجده عند قيلولة النبي صلى الله عليه وآله عندي.

[ 357 ]

الباب الحادي والخمسون في استعماله الخضاب 1 - ابن بابويه بإسناده عن الاصبغ بن نباتة، قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام: ما منعك من الخضاب ؟ وقد اختضب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: أنتظر أشقاها أن يخضب لحيتي من دم رأسي بعهد معهود أخبرني به حبيبي (1). 2 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خضاب الشعر، فقال: قد خضب النبي صلى الله عليه وآله، والحسين بن علي، وأبو جعفر عليهم السلام بالكتم (2) (3). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: خضب النبي صلى الله عليه وآله، ولم يمنع عليا إلا قول رسول الله صلى الله عليه وآله تخضب هذه من هذه، وقد خضب الحسين، وأبو جعفر


(1) علل الشرائع: 173 ح 1 وعنه البحار ج 1 / 164 ح 1 والوسائل ج 1 / 401 ح 10 وفي ذيله " حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله ". (2) الكتم: (بفتح الكاف والتاء): نبت يخضب به الشعر ويصنع منه مداد للكتابة. (3) الكافي ج 6 / 481 ح 7 - وعنه الوسائل ج 1 / 406 ح 1.

[ 358 ]

عليهما السلام (1) 4 - ابن بابويه، بإسناده في " الفقيه " وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يختضب، وهذا شعره عندنا (2). 5 - وروي أنه كان عليه السلام في رأسه ولحيته سبع عشر شيبة (3). 6 - الشيخ في أماليه عن ابن مخلد قال: أخبرنا أبو عمرو (4) قال: حدثنا حماد بن سهل الثوري، قال: حدثنا أبو نعيم (5)، قال: حدثنا سفيان (6)، عن ربيعة (7) قال: سمعت أنسا يقول: ما كان في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته عشرون طاقة بيضاء (8). 7 - ومن طريق المخالفين صاحب كتاب " الصفوة " قال: حدثنا هبة الله بن أحمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي (9)، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو سلمة (10)، قال: حدثنا سليمان بن بلال (11)، قال:


(1) الكافي ج 6 / 481 ح 8 - وعنه البحار ج 41 / 165 ح 3 والوسائل ج 1 / 399 ح 1. (2) الفقيه: ج 1 / 122 ح 277 - وعنه الوسائل ج 1 / 400 ح 7 وأخرجه في البحار ج 76 / 103 عن مكارم الاخلاق: 84 (3) الفقيه ج 1 / 122 ح 278. (4) أبو عمرو: عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد المعروف بابن السماك البغدادي الدقاق مسند بغداد المتوفى سنة (344). (5) أبو نعيم: الفضل بن دكين الملائي الحافظ الكوفي المتوفى سنة (219). (6) سفيان: هو ابن سعيد الثوري المتقدم ذكره المتوفى سنة (161). (7) ربيعة: بن أبي عبد الرحمن فروخ أبو عثمان الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي المتوفى سنة (136) ه‍. (8) أمالي الطوسي ج 1 / 396 - وعنه البحار ج 16 / 192 ح 29. (9) الحسن بن علي التميمي: أبو علي الواعظ راوية المسند تقدم ذكره بعنوان ابن المذهب توفي سنة (444). (10) أبو سلمة: منصور بن سلمة الخزاعي البغدادي المتوفى بطرسوس سنة (207). (11) سليمان بن بلال: أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي سنة =

[ 359 ]

حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك، أنه قال: ليس (1) في رأس رسول الله صلى الله عليه وآله، ولحيته عشرون شعرة بيضاء. أخرجاه في الصحيحين (2).


= (172). (1) في المصدر: توفي النبي صلى الله عليه وآله على رأس ستين ليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. (2) صفة الصفوة ج 1 / 151 - وصحيح البخاري ج 4 / 228 وج 7 / 207 - وصحيح مسلم ج 4 / 1824 ح 113 - وسنن الترمذي ج 5 / 592 ح 3623 - والموطأ ج 2 / 919 ومسند ابن حنبل ج 3 / 240.

[ 361 ]

الباب الثاني والخمسون في استعماله الكحل 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي عمير، عن سليم الفراء (1) عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكتحل بالاثمد (2) إذا أوى إلى فراشه وترا وترا (3). (2) وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن القاسم (4) عن صفوان (5)، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يكتحل قبل أن ينام، أربعا في اليمنى، وثلاثا في اليسرى (6). 3 - وفي كتاب " طب الائمة " عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام،


(1) سليم الفراء الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وله كتاب يرويه عنه جماعة منهم ابن أبي عمير. (2) الاثمد (بكسر الهمزة والميم وبضمهما): حجر يكتحل به. (3) الكافي ج 6 / 493 ح 1 - وعنه الوسائل ج 1 / 411 ح 1 - وأخرجه في البحار ج 76 / 96 عن مكارم الاخلاق: 46. (4) موسى بن القاسم: بن معاوية بن وهب البجلي من أصحاب الرضا عليه السلام. (5) صفوان: هو ابن يحيى أبو محمد الكوفي البجلي المتوفى سنة (210) تقدم ذكره. (6) الكافي ج 6 / 495 ح 12 - وعنه الوسائل ج 1 / 413 ح 1.

[ 362 ]

قال: كان للنبي صلى الله عليه وآله مكحلة يكتحل في كل ليلة ثلاث مراود (1) في كل عين عند نومه (2).


(1) المراود: جمع المرود (بكسر الميم وسكون الراء وفتح الواو) أي الميل يكتحل به. (2) طب الائمة: 83 - وعنه البحار ج 76 / 95 ح 9 والوسائل ج 1 / 413 ح 6.

[ 363 ]

الباب الثالث والخمسون في استعماله السدر والنورة 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن عبيد بن يحيى الثوري العطار، عن محمد بن الحسين العلوي (1)، عن أبيه، عن جده علي عليه السلام، قال: لما أمر الله عزوجل رسوله بإظهار الاسلام، وظهر الوحي، رأى قلة المسلمين، وكثرة المشركين، فاهتم رسول الله صلى الله عليه وآله هما شديدا، فبعث الله إليه جبرائيل بسدر من سدرة المنتهى، فغسل به رأسه فجلى به همه (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور (3)، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطلي العانة، وما تحت الانثيين (4) في كل جمعة (5).


(1) محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام المدني نزيل الكوفة المتوفى سنة (181) وله (67) سنة. (2) الكافي ج 6 / 505 ح 7 - وعنه الوسائل ج 1 / 385 ح 2. (3) حذيفة بن منصور: بن كثير أبو محمد بياع السابري الكوفي روى عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام وروى عنه ابن أبي عمير وهو دليل وثاقته. (4) في المصدر: الاليتين. (5) الكافي ج 6 / 507 ح 14 - وعنه الوسائل ج 5 / 56 ح 2.

[ 365 ]

الباب الرابع والخمسون في استعماله السواك والخلال 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من سنن (1) الانبياء السواك (2). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن القاسم بن عروة (3)، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: السواك من سنن النبيين (4) (5). 3 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى


(1) في الكافي والوسائل والبحار والمحاسن كلها: من أخلاق الانبياء السواك. (2) الكافي ج 6 / 495 ح 1 وعنه الوسائل ج 1 / 346 ح 3 وص 351 ح 30 عن المحاسن ج 2 / 560 ح 939 - وأخرجه في البحار ج 76 / 131 ح 25. (3) القاسم بن عروة: أبو محمد مولى أبي أيوب الخوزي المكي الذي كان من وزراء المنصور الدوانيقي، وابن عروة كان ممن روى عن الصادق عليه السلام. (4) في المصدر: السواك كان من سنن المرسلين. (5) الكافي ج 6 / 495 ح 2 - وعنه البحار ج 11 / 67 ح 20 - والوسائل ج 1 / 346 ح 5.

[ 366 ]

خشيت أن أدرد (1) أو أحفى (2). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصاني جبرئيل بالسواك، حتى خفت على أسناني (3). 5 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال (4)، عن أبي جميلة، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله بالسواك والخلال والحجامة (5). 6 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل جبرئيل علي بالخلال (6). 7 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن وهب بن


(1) قال في تعليقات البحار: قال في النهاية: لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني أي يذهب بأسناني - والدرد: سقوط الاسنان - ولعل المراد بالحفا رقة الاسنان - يقال: حفى الرجل حفا من باب علم أي رقت قدمه من كثرة المشي. (3) الكافي ج 6 / 495 ح 3 - وعنه الوسائل ج 1 / 347 ح 7 - وعن المحاسن 560 ح 940. وأخرجه في البحار ج 76 / 131 ح 26 عن المحاسن. (3) الكافي: ج 6 / 496 ح 8 وعنه الوسائل ج 1 / 348 ح 15، وفي ص 351 ح 32 والبحار ج 76 / 132 ح 28 عن المحاسن: 560 ح 942. (4) ابن فضال: يطلق على الحسن بن علي بن فضال، وعلي بن الحسن بن علي بن فضال وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، ومحمد بن الحسن بن علي بن فضال. والمراد في الرواية الاول بقرينة المروي عنه. (5) الكافي ج 6 / 376 ح 2 - وعنه الوسائل ج 1 / 346 ح 6 - وعن الفقيه ج 1 / 52 ح 109 - والمحاسن ج 1 / 558 ح 925 - وفي ج 16 / 521 ح 3 عن الكافي والمحاسن، فأخرجه في البحار ج 66 / 439 ح 9 وج 76 / 130. (6) الكافي ج 6 / 376 ح 1 وعنه الوسائل ج 16 / 531 ح 2 وعن المحاسن ج 2 / 558 ح 926 - وأخرجه في البحار ج 66 / 439 ح 10 عن المحاسن.

[ 367 ]

عبد ربه (1)، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يتخلل فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتخلل وهو يطيب الفم (2). 8 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان (3)، عن درست، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص (4) والقصب (5). 9 - وفي كتاب " طب الائمة " لابني بسطام (6)، عن بعضهم عليهم السلام لا تخللوا بعود الريحان ولا بقضيب الرمان، فإنهما يفتتحان عرق الجذام، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتخلل بكل ما أصاب ما خلا الخوص والقصب (7).


(1) وهب بن عبد ربه: بن أبي ميمونة بن يسار روى عن الباقر والصادق عليهما السلام. (2) الكافي ج 6 / 376 ح 3 - وعنه الوسائل ج 16 / 531 ح 1 والبحار ج 66 / 439 ح 12. (3) الدهقان: عبيدالله بن عبد الله الواسطي له كتاب، ضعفه أرباب الرجال. (4) الخوص: ورق النخل. (5) الكافي ج 6 / 377 ح 10 - وعنه الوسائل ج 16 / 434 ح 4 - وعن المحاسن ج 2 / 564 ح 965 - وأخرجه في البحار ج 66 / 441 ح 22 عن المحاسن. (6) طب الائمة لابني بسطام: أبي عتاب عبد الله والحسين ابني بسطام بن شابور الزيات. (7) مكارم الاخلاق 152 عن طب الائمة: وعنه البحار ج 66 / 436.

[ 369 ]

الباب الخامس والخمسون في استعماله الحجامة 1 - محمد بن يعقوب، عن أبي علي الاشعري (1)، عن محمد بن عبد الجبار، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إحتجم رسول الله صلى الله عليه وآله حجمة مولى لبني بياضة وأعطاه، ولو كان حراما ما أعطاه فلما فرغ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله أين الدم، قال: شربته يا رسول الله، فقال عليه السلام: ما كان ينبغي لك أن تفعل، وقد جعله الله عزوجل لك حجابا من النار فلا تعد (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حنان بن سدير (3)، قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، ومعنا فرقد الحجام (4)، فقال له: جعلت فداك إني أعمل عملا


(1) أبو على الاشعري: أحمد بن ادريس القمي المتوفى سنة (306) وقد سبق ذكره. (2) الكافي ج 5 / 116 ح 3 - وتقدم فيما قبل في باب تعظيم الناس له ح 3 أنه رواه الوسائل عن الكافي ج 12 / 72 ح 7 وعن التهذيب ج 6 / 355 ح 131 وعن الاستبصار ج 3 / 59 ح 3 - والفقيه ج 3 / 16 ح 3585 - وأخرجه في البحار ج 22 / 143 ح 130 عن الفقيه. (3) حنان بن سدير: بن الحكيم بن صهيب أبو الفضل الصيرفي الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وكان واقفيا ولكن وثقوه. (4) فرقد الحجام: أبو يزيد الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام.

[ 370 ]

وقد سألت عنه غير واحد ولا إثنين، فزعموا أنه عمل مكروه، وأنا أحب أن أسألك عنه فإن كان مكروها إنتهيت عنه، وعملت غيره من الاعمال، فإني منته في ذلك إلى قولك، قال: وما هو ؟ قال: حجام، قال عليه السلام: كل من كسبك يا ابن أخ، وتصدق وحج منه وتزوج، فإن نبي الله صلى الله عليه وآله قد احتجم، وأعطى الاجر، ولو كان حراما ما أعطاه قال: جعلني الله فداك إن لي تيسا (1) أكريه فما تقول في كسبه ؟ فقال عليه السلام: كل كسبه، فإنه لك حلال، فالناس يكرهونه، فقال حنان: قلت لاي شئ يكرهونه وهو حلال ؟ قال: قال: لتعيير الناس بعضهم بعضا (2). 3 - كتاب " طب الائمة " للحسين بن بسطام، عن محمد بن الحسين (3)، قال: حدثنا فضالة بن أيوب، عن إسماعيل (4)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا إلا كان مفزعه إلى الحجامة. وقال أبو طيبة (5): حجمت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعطاني دينارا، وشربت دمه، فقال صلى الله عليه وآله: أشربته ؟ قلت: نعم قال: وما حملك على ذلك ؟ قلت: أتبرك به، قال صلى الله عليه وآله: أخذت أمانا من الاوجاع، والاسقام، والفقر، والفاقة، والله ما تمسك النار أبدا (6). 4 - وعنه، عن الزبير بن بكار (7)، قال: حدثنا عبد العزيز بن


(1) التيس (بفتح التاء وسكون الياء): الذكر من المعز إذا أتى عليه سنة. (2) الكافي ج 5 / 115 ح 2 - وصدره في الوسائل ج 12 / 72 ح 5 - وذيله في ص 77 ح 1 عنه وعن التهذيب ج 6 / 454 ح 130 - والاستبصار ج 3 / 58 ح 2. (3) محمد بن الحسين: بن أبي الخطاب الكوفي أبو جعفر الزيات توفي سنة (262) وقد تقدم. (4) إسماعيل: الظاهر أنه اسماعيل بن أبي زياد السكوني العامي المتقدم ذكره. (5) أبو طيبة (بفتح الطاء المهملة والياء المثناة التحتانية الساكنة ثم الباء الموحدة): كان من الصحابة اسمه نافع مولى محيصة بن مسعود الانصاري. (6) طب الائمة: 56 - وعنه البحار ج 62 / 119 ح 39. (7) الزبير بن بكار: أبو عبد الله الاسدي الزبيري قاضي مكة مؤلف كتاب النسب توفي سنة (256).

[ 371 ]

محمد (1)، عن محمد بن إسحاق بن عمار (2)، عن فضيل الرسان (3)، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من دواء الانبياء الحجامة (4). 5 - وعنه، عن الخضر بن محمد (5)، قال: حدثنا الجراذيني (6)، عن أبي محمد البردعيني (7)، قال: حدثنا صفوان (8)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم ثلاثا: واحدة في الرأس، يسميها المنقذة (9)، وواحدة في الكتفين يسميها النافعة، وواحدة بين الوركين يسميها المغيثة (10) (11). 6 - وعنه، عن أبي زكرياء يحيى بن آدم (12)، قال: حدثنا صفوان بن


(1) عبد العزيز بن محمد: بن عبيد المدني الدراوردي الخراساني المتوفى سنة (187) - وفي البحار: محمد بن عبد العزيز، وإن كان هو الصحيح فيحتمل أنه محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي المتوفى سنة (241). (2) محمد بن إسحاق بن عمار: الصيرفي الكوفي من خاصة الكاظم عليه السلام كما أفاد المفيد وقال في إرشاده: إنه من خاصة الكاظم عليه السلام، وثقاته، وأهل الورع والفقه من شيعته، وممن روى النص على الرضا عليه السلام. (3) فضيل الرسان: بن الزبير الكوفي الاسدي مولاهم من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (4) طب الائمة: 57 - وعنه البحار ج 62 / 120 ح 40 - ولكن الحديث فيه هكذا: من دواء الانبياء الحجامة، والنورة، والسعوط. (5) الخضر بن محمد: بن شجاع الجزري أبو مروان المتوفى سنة (221). (6) الجراذيني: أبو الحسن علي بن العباس الرازي. والجراذيني نسبة إلى قرية جراذين من قرى ري، والمترجم رمى بالغلو وضعفه أرباب الرجال وقالوا: له تصنيف يدل على خبثه وتهالك مذهبه. (7) في البحار: أبي محمد بن البردعي، وعلى أي نحو فما وجدت في كتب الرجال منه أثرا. (8) صفوان: بن مهران بن المغيرة الكوفي أبو محمد الجمال من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. (9) في البحار: المتقدمة. (10) في المصدر: المعينة. (11) طب الائمة: 57 - وعنه البحار 62 / 120 ح 45. (12) أبو زكريا: يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي الاحول المتوفى سنة (203).

[ 372 ]

يحيى بياع السابري، قال: حدثنا عبد الله بن بكير، عن شعيب العقرقوقي (1)، قال: حدثنا أبو إسحاق الازدي، عن أبي إسحاق السبيعي، عمن ذكره أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يغتسل من الحمام والحجامة، قال شعيب: فذكرته لابي عبد الله الصادق عليه السلام فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله إذا إحتجم هاج به الدم وتبيغ إغتسل بالماء البارد، لتسكن عنه حرارة الدم، وأن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا دخل الحمام هاجت به الحرارة، صب عليه ماء باردا، فتسكن عنه الحرارة (2). 7 - وعنه، عن الحارث بن محمد بن الحارث، من ولد الحارث الاعور الهمداني، قال: حدثني سعيد بن محمد، عن أبي بصير قال (3) كان النبي صلى الله عليه وآله يحتجم في الاخدعين (4) فأتاه جبرئيل عن الله تبارك وتعالى بحجامة الكاهل (5).


(1) شعيب بن العقرقوقي: ابن أخت أبي بصير يحيى بن القاسم كان من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام. (2) طب الائمة: 58 - وعنه البحار ج 62 / 122 ح 48. (3) في المصدر: قال: قال أبو عبد الله عليه السلام - وكذا في البحار. (4) الاخدعان: عرقان في جانب العنق. (5) طب الائمة: 58 - وعنه البحار ج 62 / 122 ح 49.

[ 373 ]

الباب السادس والخمسون في المفردات 1 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، يعني المفيد، قال: حدثنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار (1)، قال: حدثنا محمد بن أشكاب (2)، قال: حدثنا مصعب بن المقدام بن شريح (3)، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا رأى ناشيا ترك كل شئ، وإن كان في صلاة، وقال: اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه وإن ذهب، حمد الله، وإن أمطر قال: اللهم اجعله ناشئا نافعا. الناشئ السحاب، والمخيلة أيضا السحابة (4). 2 - وعنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر البزاز (5)، قال: حدثنا أحمد بن عبيد العطاردي (6)، قال:


(1) أبو الطيب: الحسين بن علي بن محمد التمار النحوي سمع منه المفيد سنة (347) وهو ابن عشر سنين تقريبا، ترجمه السيوطي في بغية الوعاة. (2) ابن أشكاب: محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري أبو جعفر البغدادي المتوفى سنة (261) ه‍. (3) مصعب بن المقدام: بن شريح بن هاني بن يزيد الحارثي الكوفي المتوفى سنة (203). (4) أمالي الطوسي ج 1 / 128 - وعنه البحار ج 16 / 221 ح 17. (5) أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن علي البغدادي المتوفى سنة (379). (6) العطاردي: الظاهر أن عبيد مصحف - والصحيح أحمد بن عبد الجبار العطاردي الكوفي نزيل بغداد، ولد سنة (177) وتوفي سنة (272).

[ 374 ]

حدثنا بشر بن بكر (1) قال: حدثنا زياد بن المنذر، قال: حدثني أبو عبد الله مولى بني هاشم، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: لما كان يوم أحد شج النبي صلى الله عليه وآله في وجهه، وكسرت رباعيته فقام صلى الله عليه وآله رافعا يديه، يقول: إن الله اشتد غضبه على اليهود، إذ قالوا: إن العزير ابن الله، واشتد غضبه على النصارى، إذ قالوا: المسيح ابن الله، وإن الله تعالى اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي (2). 3 - المفيد في " أماليه " قال: أخبرنا محمد بن علي (3)، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن مروان (4)، عن زيد بن أبان بن عثمان (5)، عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: لما حضر النبي صلى الله عليه وآله الوفاة، نزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله هل لك في الرجوع ؟ قال: لا قد بلغت رسالات ربي، ثم قال له: تريد الرجوع إلى الدنيا ؟ قال: لا بل الرفيق الاعلى. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين، وهم مجتمعون حوله: يا أيها (6) الناس لا نبي بعدي، ولا سنة بعد سنتي، فمن إدعى ذلك فدعواه في النار، ومن إدعى ذلك فاقتلوه، ومن اتبعه فإنه في النار، أيها الناس أحيوا القصاص، وأحيوا الحق، ولا تفرقوا وأسلموا وسلموا تسلموا (كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (7) (8).


(1) بشر بن بكر: أبو عبد الله البجلي التنيسي المتوفى سنة (205). (2) أمالي الطوسي ج 1 / 141 - وعنه البحار ج 20 / 71 ح 8. (3) محمد بن علي: هو ابن بابويه الصدوق قدس سره تقدم ذكره. (4) محمد بن مروان الكلبي روى عن الباقر والصادق عليهما السلام وقد تقدم ذكره. (5) زيد بن أبان بن عثمان: المعروف الشائع رواية ابن مروان، عن أبان لا عن زيد بن أبان، والمظنون أن كلمة زيد زائدة وقعت من النساخ. (6) في المصدر: أيها. (7) المجادلة: 20. (8) أمالي المفيد: 53 ح 15 - وعنه البحار ج 22 / 475 ح 24. (*)

[ 375 ]

4 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن رياح القرشي إجازة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد (1)، قال: حدثنا الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن أبا ذر وسلمان خرجا في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقيل لهما: إنه توجه إلى ناحية قبا، فاتبعاه فوجداه ساجدا تحت شجرة، فجلسا ينتظرانه حتى ظنا أنه نائم، فإذا هو باليقظان (2) فرفع رأسه إليهما، ثم قال: رأيت مكانكما، وسمعت مقالتكما، ولم أكن راقدا، إن الله بعث كل نبي قبلي إلى أمته بلسان قومه، وبعثني إلى كل أسود وأحمر بالعربية، وأعطاني في أمتي خمس خصال لم يعطها نبيا كان قبلي، نصرني بالرعب ليسمع بي القوم، وبيني وبينهم مسيرة شهر، فيؤمنون بي، وأحل لي المغنم، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا، أينما كنت منها أتيمم من تربتها وأصلي عليها، وجعل لكل نبي مسألة فسألوه إياها فأعطاهم ذلك في الدنيا وأعطاني مسألة فأخرت مسألتي لشفاعة المؤمنين من أمتي يوم القيامة، ففعل ذلك، وأعطاني جوامع العلم، ومفاتيح الكلام، ولم يعط ما أعطاني نبيا قبلي، فمسألتي بالغة إلى يوم القيامة لمن لقي الله لا يشرك به شيئا، مؤمنا بي، مواليا لوصيي، محبا لاهل بيتي (3). 5 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفره إذا هبط سبح، وإذا صعد كبر (4).


(1) أبو علي الحسن بن محمد: بن سماعة الكندي كان من أصحاب الكاظم عليه السلام ومن شيوخ الواقفية، وثقه أرباب الرجال. توفي سنة (263) ه‍. (2) في المصدر: فأهويا ليوقظاه. (3) أمالي الطوسي ج 1 / 56، وعنه البحار ج 16 / 316 ح 6 وعن بشارة المصطفى: 85. (4) الكافي ج 4 / 287 ح 2، وعنه الوسائل ج 8 / 285 ح 1 وعن الفقيه ج 2 / 273 ح 2420 =

[ 376 ]

6 - عنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبيه، أن أبا عبد الله عليه السلام سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوت عياله قوتا معروفا ؟ قال: نعم إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت، وينبت عليه اللحم (1). 7 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد (2)، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كانت له ملحفة مورسة (3) يلبسها في أهله، حتى يردع (4) على جسده قال: وقال أبو جعفر عليه السلام: كنا نلبس المعصفر في البيت (5). 8 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن موسى بن جعفر البغدادي (6)، عن عبيدالله بن عبد الله (7)، عن واصل بن سليمان (8)، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان للنبي صلى الله عليه وآله خليط في الجاهلية، فلما بعث لقيه خليطه، فقال للنبي: جزاك الله من خليط خيرا، فقد كنت تواتي ولا تماري (9)، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: وأنت فجزاك


= وأخرجه في البحار ج 76 / 254 ح 49 عن أمان الاخطار: 101 نقلا عن ابن بابويه. (1) الكافي ج 4 / 12 ح 7. (2) جعفر بن محمد: بن عبيدالله الاشعري له كتاب روى عنه محمد البرقي وقد سبق ذكره. (3) ملحفة مورسة: مصبوغة بالورس (بفتح الواو وسكون الراء) نبات كالسمسم أصفر يصبغ به وتتخذ منه الغمرة أي الزعفران. (4) الردع: أثر الطيب في الجسد. (5) الكافي ج 6 / 448 ح 9 - وعنه الوسائل ج 3 / 358 ح 6. (6) موسى بن جعفر البغدادي: بن وهب أبو الحسن له كتاب نوادر ذكره النجاشي. (7) عبيدالله بن عبد الله: الدهقان الواسطي، له كتاب يرويه عنه محمد بن عيسى بن عبيد، وقد سبق بعنوان الدهقان. (8) واصل بن سليمان: أو سليم المنقري التابعي الامامي من أصحاب الصادق عليه السلام. (9) عن العلامة المجلسي في هامش الكافي المطبوع: قول خليط: " فقد كنت تؤاتي ولا تماري " كناية عن منعه رسول الله صلى الله عليه وآله من إظهار الدعوة، أي كنت توافق القوم ولا تجادلهم في دينهم، فكيف حالك فيما بدالك من مخالفتهم ومجادلتهم فيه، وقوله صلى الله عليه وآله في جوابه: " وأنت " إشارة إلى أنك كنت تؤاتيني ولا تجادلني فكيف صرت الآن تخالفني وتجادلني فيما

[ 377 ]

الله من خليط خيرا، فإنك لم تكن ترد ربحا، ولا تمسك ضرسا (1)، 9 - وعنه، عن أحمد بن محمد العاصمي (2)، عن محمد بن أحمد النهدي (3)، عن محمد بن علي (4)، عن شريف بن سابق (5)، عن الفضل بن أبي قرة (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتت الموالي أمير المؤمنين عليه السلام، فقالوا: نشكوا إليك هؤلاء العرب، إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعطينا معها العطايا بالسوية، وزوج سلمان، وبلال، وصهيبا (7)، وأبوا علينا هؤلاء، وقالوا: لا نفعل، فذهب إليهم أمير المؤمنين عليه السلام، فكلمهم فيهم، فصاح الاعاريب: أبينا ذلك يا أبا الحسن، أبينا ذلك، فخرج، وهو مغضب يجر رداءه، وهو يقول: يا معشر الموالي إن هؤلاء قد صيروكم بمنزلة اليهود والنصارى، يتزوجون إليكم، ولا يزوجونكم، ولا يعطونكم مثل ما يأخذون، فاتجروا بارك الله، فإني سمعت رسول الله صلى


= أنا عليه، ولعل قوله صلى الله عليه وآله: " فإنك لم تكن ترد " رمز إلى دعوته إلى الاسلام، أي أنت لم تكن ترد ربحا فكيف صرت رادا إياه بالتخلف عما أنا عليه، فإن اختيار ما أنا عليه تجارة لن تبور وفيه ربح عظيم، وقوله صلى الله عليه وآله: " ولا تمسك ضرسا " تلويح إلى السخاء أي إنك لم تكن تبخل في اختيار ما هو خير لك فكيف صرت بخيلا على اختيار ما أنا عليه. (1) الكافي ج 5 / 308 ح 20، عنه البحار: 22 / 293 ح 3. (2) أحمد بن محمد العاصمي: بن عاصم أبو عبد الله الكوفي سكن بغداد وروى من شيوخ الكوفيين وروى عنه جمع من المشايخ منهم: ابن الجنيد، وابن داود، والكليني. (3) محمد بن أحمد النهدي: بن خاقان أبو جعفر القلانسي المعروف بحمدان الكوفي، له كتب روى عنه محمد بن يحيى العطار القمي. (4) محمد بن علي: أبو سمينة الصيرفي الكوفي. ضعفه النجاشي وابن الغضائري والفضل بن شاذان. (5) شريف: بن سابق التفليسي أبو محمد أصله كوفي انتقل إلى تفليس وصاحب الفضل بن أبي قرة السمندي، له كتاب روى عنه أحمد بن محمد البرقي بواسطة أبيه. (6) الفضل بن أبي قرة: التميمي أبو محمد السمندي الاذربيجاني أصله كوفي ثم انتقل إلى تفليس من بلاد الارامنة، روى عن الصادق عليه السلام، وله كتاب يرويه جماعة. (7) صهيب: بن سنان بن مالك صحابي، وكان من أرمى العرب سهما شهد المشاهد، وكان يعرف بصهيب الرومي، توفي سنة (38) بالمدينة.

[ 378 ]

الله عليه وآله يقول: الرزق عشرة أجزاء، تسعة أجزاء في التجارة (1). 10 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستحب إذا دخل وإذا خرج في الشتاء أن يكون ذلك في ليلة الجمعة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله اختار من كل شئ شيئا، فاختار من الايام يوم الجمعة (2). 11 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة (3)، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر، ولا يقسمها بينهم بالسوية، إنما يقسمها على قدر ما يحضرها منهم، وما يرى، وليس في ذلك شئ مؤقت (5). 12 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عنبسة بن مصعب (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: أتي النبي


(1) الكافي ج 5 / 318 ح 59 - وعنه الوسائل ج 14 / 46 ح 4 وذيله في ج 12 / 5 ح 12 - عنه وعن الفقيه ج 3 / 192 ح 3722. (2) الكافي ج 3 / 413 ح 3. (3) عمر بن أذينة: تقدم بعنوان ابن أذينة عمر بن محمد بن عبد الرحمن البصري، روى عن الصادق عليه السلام بالمكاتبة. (4) عبد الكريم بن عتبة الهاشمي: من أصحاب الكاظم عليه السلام وروى عن الصادق عليه السلام، وثقه أرباب الرجال. (5) الكافي ج 3 / 554 ح 8 - وعنه البحار ج 7 / 215 - وعن الاحتجاج ج 2 / 364 - وفي الوسائل ج 6 / 184 عن التهذيب ج 4 / 103 ح 292 - وج 6 / 148 والفقيه ج 2 / 31 ح 1619 - وأخرجه في البحار ج 96 / 78 ح 4. (6) عنبسة بن مصعب: العجلي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، ناووسي.

[ 379 ]

صلى الله عليه وآله بشئ، فقسمه، فلم يسع أهل الصفة جميعا، فخص به أناسا منهم، فخاف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون قد دخل قلوب الآخرين شئ فخرج إليهم فقال: معذرة إلى الله وإليكم يا أهل الصفة، إنا أوتينا بشئ فأردنا أن نقسمه فيكم، فلم يسعكم فخصصنا به أناسا منكم، خشينا جزعهم وهلعهم (1). 13 - الحسين بن سعيد الاهوازي في كتاب " التمحيص " رفعه إلى أبي سعيد الخدري، إنه وضع يده على رسول الله وعليه حمى، فوجدها من فوق اللحاف، فقال: ما أشد ما عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: إنا كذلك يشتد علينا البلاء، ويضعف لنا الاجر، قال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أي الناس أشد بلاء ؟ قال: الانبياء، قال: ثم من ؟ قال: ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلي بالفقر حتى لا يجد إلا العبادة، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء (2). 14 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أشد الناس بلاء الانبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الامثل فالامثل (3). 15 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام البلاء، وما يخص الله عزوجل به المؤمن، فقال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ قال صلى الله عليه وآله: النبيون، ثم الامثل فالامثل، ويبتلي المؤمن على قدر إيمانه وحسن


(1) الكافي ج 3 / 550 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 269 ح 81 - والوسائل ج 6 / 184 ح 2. (2) التمحيص: 34 ح 23 - وعنه البحار ج 16 / 275 ح 110، ومستدرك الوسائل ج 2 / 435 ح 15 ط الجديد. (3) الكافي ج 2 / 252 ح 1 - وعنه البحار ج 67 / 200 ح 3 - والوسائل ج 1 / 902 ح 5. وأخرجه في البحار ج 11 / 69 ح 29 عن أمالي الطوسي ج 2 / 273 وفي ج 67 / 231 ح 45 و 46 عن قصص الانبياء: 278 ح 339.

[ 380 ]

أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، وذلك أن الله تعالى لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، ولا عقوبة لكافر (1)، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه. 16 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل (3)، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أشد الناس بلاء الانبياء، ثم الاوصياء، ثم الاماثل فالاماثل (4). 17 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن عبد الله، عن نوح بن شعيب، عن أبي داود المسترق (5)، رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: دعي النبي صلى الله عليه وآله إلى طعام، فلما دخل منزل الرجل، نظر إلى دجاجة، فوق حائط قد باضت، فتقع البيضة عل وتد في حائط، فثبتت عليه، ولم تسقط، ولم تنكسر، فتعجب النبي صلى الله عليه وآله منها، فقال له الرجل: أعجبت من هذه البيضة ؟ فوالذي بعثك بالحق ما رزئت (6) شيئا قط، فنهض رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يأكل من طعامه شيئا، وقال: من لم يزرء فما لله فيه من حاجة (7). 18 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن


(1) ليس في الكافي جملة: " وذلك أن الله تعالى لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ". (2) الكافي ج 2 / 252 ح 2 - وعنه الوسائل ج 2 / 906 ح 1 - وفي البحار ج 67 / 207 ح 6 عنه وعن التمحيص: 39 ح 39. (3) محمد بن إسماعيل: من شيوخ الكليني والكشي ومن تلامذة الفضل بن شاذان ومدحه الكاشاني صاحب الوافي في قوله: محمد بن إسماعيل النيسابوري الذي يروي عنه أبو عمرو الكشي أيضا عن الفضل بن شاذان ويصدر به السند هو أبو الحسن المتكلم الفاضل المتقدم البارع المحدث تلميذ الفضل بن شاذان والخصيص به. (4) الكافي ج 2 / 252 ح 4 - وعنه الوسائل ج 2 / 907 ح 6. (5) أبو داود المسترق: سليمان بن سفيان بن السمط الكوفي المتوفى سنة (231). (6) ما رزئت (على البناء للمجهول) أي ما نقصت. (7) الكافي ج 2 / 256 ح 20 - وعنه البحار ج 67 / 214 ح 21.

[ 381 ]

سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن في كتاب علي عليه السلام أن أشد الناس بلاءا النبيون، ثم الوصيون، ثم الامثل فالامثل، وإنما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه، وحسن عمله، اشتد بلاؤه، وذلك أن الله عزوجل لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، ولا عقوبة لكافر، ومن سخف دينه، وضعف عمله، قل بلاؤه، وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الارض (1). 19 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء رجل معسر، درن الثوب، فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أخفت أن يمسك من فقره شئ ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شئ ؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسخ ثيابك ؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت ؟ فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن لي قرينا يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للمعسر: أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل: ولم ؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك (2). 20 - وعنه، عنه علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، جميعا عن ابن محبوب، عن محمد بن النعمان الاحول (3)، عن سلام بن المستنير (4)، قال: كنت عند


(1) الكافي ج 2 / 259 ح 29 - وعنه البحار ج 67 / 222 ح 29 - وعن علل الشرائع: 44 ح 1 وجامع الاخبار: 113 - وفي الوسائل ج 2 / 907 ح 8 عن الكافي والعلل. (2) الكافي ج 2 / 262 ح 11 وعنه البحار ج 22 / 130 ح 108. (3) محمد بن النعمان الاحول: محمد بن علي بن النعمان الاحول أبو جعفر الكوفي الصيرفي الملقب بمؤمن الطاق لان دكانه كان في طاق المحامل بالكوفة روى عن السجاد والباقر والصادق عليهم السلام. (4) سلام ين المستنير: الجعفي الكوفي كان من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام.

[ 382 ]

أبي جعفر عليه السلام، فدخل عليه حمران بن أعين (1)، وسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام، قال لابي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله تعالى بقاءك لنا، وأمتعنا بك: إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلو أنفسنا عن الدنيا، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الاموال، ثم نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب، مرة تصعب ومرة تسهل. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله نخاف علينا النفاق، قال: فقال: ولم تخافون ذلك ؟ قالوا: إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا، وجلنا، ونسينا الدنيا، وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار، ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الاولاد، ورأينا العيال والاهل، يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شئ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: كلا إن هذه خطوات الشيطان، فيرغبكم في الدنيا، والله لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها، لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله، لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا الله فيغفر لهم، إن المؤمن مفتن تواب، أما سمعت قول الله عزوجل: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (2) وقال: (استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) (3) (4).


(1) حمران بن أعين: أبو الحسن من حواري الباقر والصادق عليهما السلام وتوفي في حياة الصادق عليه السلام. (2) البقرة: 222. (3) هود: 52. (4) الكافي ج 2 / 423 ح 1 - وعنه البحار ج 6 / 41 ح 78 - والبرهان ج 1 / 215 ح 7 - ورواه في تنبيه الخواطر ج 2 / 210.

[ 383 ]

21 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي (1)، عن معاوية بن وهب، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنه ذكر لنا أن رجلا من الانصار مات وعليه ديناران دينا: فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وآله وقال: صلوا على صاحبكم، حتى ضمنها عنه بعض قرابته، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك الحق. ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما فعل ذلك ليتعظوا، وليرد بعضهم على بعض، ولئلا يستخفوا بالدين، وقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه دين، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين، ومات الحسن عليه السلام وعليه دين، وقتل الحسين عليه السلام وعليه دين (2). 22 - وعنه، عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عمرو بن سعيد (3)، عن علي بن عبد الله (4)، قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام، يقول: لما قبض إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله جرت فيه ثلاث سنن: أما واحدة فإنه لما مات إنكسفت الشمس، فقال الناس: إنكسفت الشمس لفقد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يجريان بأمر الله، مطيعان لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإن


(1) يحيى الحلبي: بن عمران بن علي بن أبي شعبة، صحيح الحديث، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام، كان كوفيا ولما كانت تجارته إلى حلب فقيل له الحلبي. وله كتاب. (2) الكافي ج 5 / 93 ح 2 - وعنه الوسائل ج 13 / 79 ح 9 وعن التهذيب ج 6 / 183 ح 3 - والفقيه ج 3 / 182 ح 3683 وعلل الشرائع: 59 ح 37 باختلاف. (3) عمرو بن سعيد: المدائني الساباطي، كان من الثقاة، روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، وله كتاب، ولكن الشيخ في التهذيب ج 3 باب صلاة الكسوف ح 329 روى الحديث عن عمرو بن عثمان عن علي بن عبد الله وهو عمرو بن عثمان الثقفي الخزاز أبو علي الكوفي. نقي الحديث صحيح الحكايات. (4) علي بن عبد الله: البجلي من أصحاب الكاظم عليه السلام.

[ 384 ]

انكسفتا، أو واحدة منهما فصلوا. ثم نزل عن المنبر فصلى بالناس صلاة الكسوف، فلما سلم قال: يا علي قم فجهز إبني، فقام علي عليه السلام، فغسل إبراهيم وحنطه وكفنه ثم خرج به، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى قبره، فقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نسي أن يصلي على إبراهيم لما دخله من الجزع عليه، فانتصب قائما ثم قال: أيها الناس أتاني جبرئيل بما قلتم: زعمتم أني نسيت أن أصلي علي إبني لما دخلني من الجزع، ألا وإنه ليس كما ظننتم، ولكن اللطيف الخبير فرض عليكم خمس صلوات، وجعل لموتاكم من كل صلاة تكبيرة، وأمرني أن لا أصلي إلا على من صلى. ثم قال: يا علي إنزل فالحد إبني، فنزل فألحد إبراهيم في لحده، فقال الناس: إنه لا ينبغي لاحد أن ينزل في قبر ولده إذ لم يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس إنه ليس عليكم بحرام أن تنزلوا في قبور أولادكم، ولكني لست آمن إذا حل أحدكم الكفن عن ولده أن يلعب به الشيطان، فيدخله عند ذلك من الجزع ما يحبط أجره، ثم انصرف صلى الله عليه وآله (1). 23 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن سالم (2)، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قلت له: هل يكره الجماع في وقت من الاوقات وإن كان حلالا ؟ قال: نعم ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، وفي الليلة التي ينخسف فيها القمر، وفي الليلة واليوم اللذين تكون فيهما الريح السوداء، أو الريح الحمراء، أو الريح الصفراء، واليوم والليلة اللذين تكون فيهما الزلزلة، ولقد بات رسول الله صلى


(1) الكافي ج 3 / 208 ح 7 - وعنه البحار ج 22 / 155 ح 13 - والوسائل ج 2 / 851 ح 4 وعن المحاسن: 313 ح 31 وأخرجه البحار ج 81 / 380 ح 36 عن المحاسن. (2) عبد الرحمن بن سالم: بن عبد الرحمن الاشل الكوفي العطار، روى عن الباقر والصادق عليهما السلام.

[ 385 ]

الله عليه وآله عند بعض أزواجه في ليلة إنكسف فيها القمر، فلم يكن منه في تلك الليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح، فقالت له: يا رسول الله البغض كان هذا منك في هذه الليلة ؟ ! قال: لا، ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة، فكرهت أن أتلذذ وألهو فيها، فقد عير الله أقواما فقال عزوجل: (وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) (1) ثم قال أبو جعفر عليه السلام: وأيم الله لا يجامع أحد في هذه الاوقات التي نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها، وقد انتهى إليه الخبر فيرزق ولدا، فيرى في ولده ذلك ما يحب (2). 24 - الشيخ في " أماليه " قال: أخبرنا إبن مخلد، قال ابن السماك (3): أخبرنا أحمد بن بشر المرثدي (4) قال: حدثنا موسى بن محمد بن حسان البصري (5)، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العزيز، عن عثمان بن أبي الكنان عن ابن أبي مليكة (6)، عن عائشة، قالت: لما مات إبراهيم بكى النبي صلى الله عليه وآله حتى جرت دموعه على لحيته، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله تنهى عن البكاء وأنت تبكي ؟ فقال صلى الله عليه وآله: ليس هذا بكاء: إنما هذا رحمة من الله، ومن لا يرحم لا يرحم (7).


(1) الطور: 44 - 45. (2) الكافي ج 5 / 498 ح 1 - وعنه الوسائل ج 14 / 88 ح 1 وعن المحاسن: 311 ح 26 وأخرجه في البحار ج 103 / 289 ح 28 عن المحاسن. (3) ابن السماك: أبو عمرو عثمان بن محمد بن أحمد بن يزيد الدقاق المتوفى سنة (344). (4) أحمد بن بشر المرثدي: بن سعد أبو علي المتوفى سنة (286). (5) موسى بن محمد بن حسان البصري أبوعمران المتوفى بعد سنة (230). (6) ابن أبي مليكة (بالتصغير): عبد الله بن عبيدالله المدني التابعي الفقيه المتوفى (117). (7) أمالي الطوسي ج 1 / 398 - وعنه البحار ج 22 / 151 ح 1 وج 82 / 76 ح 10، والوسائل ج 2 / 922 ح 8.

[ 387 ]

الباب السابع والخمسون في أنه صلى الله عليه وآله أولم عند التزويج 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين تزوج ميمونة بنت الحرث أولم عليها وأطعم الناس الحيس (1) (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، والحسين بن محمد (3)، عن معلى بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: سمعته يقول: إن النجاشي (4) لما خطب لرسول الله صلى الله عليه وآله أم حبيبة (5) بنت أبي سفيان فزوجه دعا بطعام وقال: إن من سنن المرسلين الاطعام عند التزويج (6).


(1) الحيس (بفتح الحاء المهملة وسكون الياء): طعام مركب من التمر والسمن والسويق. (2) الكافي ج 5 / 368 ح 2 - وعنه البحار ج 22 / 190 ح 4 - وعن المحاسن ج 2 / 418 ح 185 - وفي الوسائل ج 14 / 65 ح 3 عنهما وعن التهذيب ج 7 / 409 ح 4 - وأخرجه في البحار ج 103 / 277 ح 43 عن المحاسن. (3) الحسين بن محمد: بن عامر بن عمران الاشعري القمي المتقدم ذكره. (4) النجاشي: أصحمة ملك الحبشة المتوفى سنة (9) ه‍ تقدم ذكره. (5) أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان بن حرب توفيت سنة (42) أو بعدها. (6) الكافي ج 5 / 367 ح 1 - وعنه البحار ج 22 / 190 ح 3 - وعن المحاسن ج 2 / 418 ح 184 - وفي الوسائل ج 14 / 64 ح 1 عنهما وعن التهذيب ج 7 / 409 ح 5 - وأخرجه في البحار ج 103 / 277 ح 42 عن المحاسن.

[ 389 ]

الباب الثامن والخمسون في حبه النساء وأكله اللحم والعسل (واستعماله) والطيب 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أخلاق الانبياء حب النساء (1). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام، يقول: ثلاث من سنن المرسلين: العطر، وإحفاء الشعر، وكثرة الطروقة (2). 3 - وعنه، عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سكين النخعي، وكان تعبد، وترك النساء، والطيب، والطعام، فكتب إلى أبي عبد الله عليه السلام يسأله عن ذلك، فكتب إليه: أما قولك في النساء، فقد علمت ما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله من النساء، وأما قولك في الطعام، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل اللحم


(1) الكافي ج 5 / 320 ح 1 - وعنه الوسائل ج 14 / 9 ح 2 - وعن التهذيب ج 7 / 403 ح 19. (2) الكافي ج 5 / 320 ح 3 - وعنه الوسائل ج 1 / 414 ح 1، وفي ج 14 / 4 ح 7 عن الكافي والتهذيب ج 7 / 403 ح 20 - والفقيه ج 3 / 382 ح 4341.

[ 390 ]

والعسل (1). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري (2)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أحببت (3) من دنياكم إلا النساء والطيب (4). 5 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي (5)، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد (6)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قرة عيني في الصلاة، ولذتي في الدنيا النساء (7). 6 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن بكار بن كردم (8)، وغير واحد، عن أبى عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جعل قرة عيني في الصلاة، ولذتي في النساء (9). 7 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق (10)، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن ثلاث


(1) الكافي ج 5 / 320 ح 4 - وعنه الوسائل ج 14 / 4 ح 8 وعن رجال الكشي: 316 ح 226 نحوه مفصلا. (2) حفص بن البختري: مولى كوفي بغدادي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وله كتاب. (3) في المصدر: ما أحب. (4) الكافي ج 5 / 321 ح 6 - وعنه الوسائل ج 1 / 441 ح 7 وج 14 / 10 ح 4. (5) الحسن بن علي: بن زياد أبو محمد الوشاء الكوفي من أصحاب الرضا عليه السلام تقدم ذكره. (6) عمر بن يزيد: عمر بن محمد بن يزيد أبو الأسود بياع السابري الكوفي روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (7) الكافي ج 5 / 321 ح 9 - وعنه الوسائل ج 14 / 9 ح 3. (8) بكار بن كردم: الكوفي عده الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام. (9) الكافي ج 5 / 321 ح 7 - وعنه الوسائل ج 14 / 10 ح 5. (10) أبو داود المسترق: سليمان بن سفيان المنشد الكوفي المتوفى سنة (231) ه‍.

[ 391 ]

نسوة أتين رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الاخرى: إن زوجي لا يشم الطيب، وقالت الاخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يجر ردائه حتى صعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه (1) وقال صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم، ولا يشمون الطيب، ولا يأتون النساء ؟ أما إني آكل اللحم، وأشم الطيب، وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني (2).


(1) في المصدر: ثم. (2) الكافي ج 5 / 496 ح 5 - وعنه البحار ج 22 / 124 ح 94 - والوسائل ج 14 / 74 ح 2.

[ 393 ]

الباب التاسع والخمسون أنه صلى الله عليه وآله يحب من اللحم الذراع 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن احمد بن محمد، عن علي بن حكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لحما (1) يحب اللحم (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا معاشر قريش قوم لحمون (3). 3 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الريان (4)، رفعه قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لسائر أعضاء الشاة ؟ فقال عليه السلام: لان آدم قرب قربانا عن الانبياء من ذريته، فسمى لكل


(1) اللحم (بفتح اللام وكسر الخاء): الشديد الشهوة إلى اللحم. (2) الكافي ج 6 / 309 ح 7 - وعنه الوسائل ج 17 / 22 ح 1 وعن المحاسن: 461 ح 412 - وأخرجه في البحار ج 66 / 61 ح 22 عن المحاسن. (3) الكافي ج 6 / 309 ح 9 - وعنه الوسائل ج 17 / 23 ح 5 - وعن المحاسن ج 2 / 461 ح 413 - وأخرجه في البحار ج 66 / 62 ح 23 عن المحاسن. (4) علي بن الريان: بن الصلت الاشعري القمي كان وكيلا للامام الهادي عليه السلام.

[ 394 ]

نبي من ذريته عضوا، وسمى لرسول الله صلى الله عليه وآله الذراع، فمن ثم كان صلى الله عليه وآله يحبها ويشتهيها ويفضلها (1). 4 - ورواه ابن بابويه في " العلل " قال: حدثنا محمد بن الحسن (2) رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد (3)، عن علي بن الريان، عن عبيدالله بن عبد الله الواسطي، عن واصل بن سليمان، أو عن درست، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب الذراع أكثر من حبه لسائر أعضاء الشاة ؟ وساق الحديث إلى آخره. ثم قال: وفي حديث آخر إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحب الذراع لقربها من المرعى، وبعدها من المبال (4). 5 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبى جعفر عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه الذراع (5). 6 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن قداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمت اليهودية النبي في ذراع، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحب الذراع، والكتف، ويكره الورك لقربها من المبال (6).


(1) الكافي ج 6 / 315 ح 1 وعنه الوسائل ج 17 / 40 ح 3 - وعن المحاسن ج 2 / 470 ح 459 - وأخرجه في البحار ج 66 / 71 ح 62 عن المحاسن. (2) محمد بن الحسن: بن أحمد بن الوليد أبو جعفر نزيل قم المتوفى سنة (343) ه‍. (3) محمد بن أحمد: بن يحيى بن عمران الاشعري أبو جعفر القمي تقدم ذكره. (4) علل الشرائع: 134 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 286 ح 137 والوسائل ج 17 / 40 ح 3. (5) الكافي ج 6 / 315 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 287 ح 140 وفي الوسائل ج 17 / 39 ح 1 عنه وعن المحاسن: 470 ح 457 وأخرجه في البحار ج 66 / 70 ح 60 عن المحاسن. (6) الكافي ج 6 / 315 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 39 ح 2 - وعن بصائر الدرجات 503 ح 6 والمحاسن: 470 ح 457 - وأخرجه في البحار ج 17 / 405 ح 26 عن البصائر.

[ 395 ]

الباب الستون في أكله صلى الله عليه وآله مع الضيف 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم طعاما كان أول من يضع يده، وآخر من يرفعها ليأكل القوم (1). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم طعاما كان أول من يضع يده، وآخر من يرفعها ليأكل القوم (2). 3 - وعنه بإسناده عن سليمان بن الحفص (3)، عن علي بن جعفر (4)، عن أخيه، موسى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أتاه الضيف، أكل


(1) الكافي ج 6 / 285 ح 1 وعنه الوسائل ج 16 / 461 ح 4. (2) الكافي ج 6 / 285 ح 2 - وعنه الوسائل ج 16 / 460 ح 1 وعن المحاسن ج 2 / 448 ح 349 وأخرجه في البحار ج 66 / 418 ح 27 عن المحاسن. (3) سليمان بن حفص: البصري، روى عن الصادق عليه السلام، واستظهر بعض أنه ابن جعفر بن سليمان الضبعي الذي توفي سنة (178) وكان من ثقات العامة، والله العالم. (4) علي بن جعفر الصادق عليه السلام: أبو الحسن من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام جلالة قدره أجل من أن يذكر، وقبره بقم مشهور.

[ 396 ]

معه، ولم يرفع يده من الخوان حتى يرفع الضيف يده (1). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز (2)، عن رجل، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: أكلنا مع أبي عبد الله عليه السلام فأوتينا بقصعة من أرز، فجعلنا نعذر (3) فقال عليه السلام: ما صنعتم شيئا، إن أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، قال عبد الرحمن: فرفعت كسحة المائدة (4)، فأكلت، فقال: نعم الآن، وأنشأ يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله أهدي إليه قصعة أرز من ناحية الانصار، فدعا سلمان، والمقداد، وأبا ذر، رحمة الله عليهم، فجعلوا يعذرون، فقال لهم: ما صنعتم شيئا، أشدكم حبا لنا أحسنكم أكلا عندنا، فجعلوا يأكلون أكلا جيدا، ثم قال: أبو عبد الله عليه السلام: رحمهم الله، ورضي الله عنهم، وصلى عليهم (5). 5 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن الفضيل، رفعه عنهم عليهم السلام قالوا: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أكل لقم من بين عينيه، وإذا شرب سقى من على يمينه (6).


(1) الكافي ج 6 / 286 ح 4 - وعنه الوسائل ج 16 / 461 ح 3. (2) عمر بن عبد العزيز: بن أبي بشار البصري المعروف بزحل كان من محدثي القرن الثاني روى عنه محمد بن سنان المتوفى سنة (220) - تقدم ذكره. (3) عذر في الامر تعذيرا: قصر ولم يجتهد، وأعذر في الامر، بالغ فيه. (4) فرفعت كسحة المائدة: أكلت جيدا حتى أخذت ما يكسح ويسقط من المائدة. (5) الكافي ج 6 / 278 ح 2 - وعنه البحار ج 47 / 39 ح 45 - وفي الوسائل ج 16 / 437 ح 3 عنه وعن المحاسن وأخرجه في البحار ج 75 / 450 ح 9 عن المحاسن. (6) الكافي ج 6 / 299 ح 17 وعنه الوسائل ج 16 / 498 ح 1 - والبحار ج 66 / 351 ح 6 - وأخرجه في البحار ج 66 / 349 ح 7 - ومستدرك الوسائل ج 3 / 94 ح 1 - عن دعوات الراوندي: 137 ح 337.

[ 397 ]

الباب الحادي والستون في أكله صلى الله عليه وآله الهريسة 1 - محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن بسطام بن مرة الفارسي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن يزيد الفارسي (1)، عن محمد بن معروف (2)، عن صالح بن رزين (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بالهريسة، فإنها تنشط للعبادة أربعين يوما، وهي من المائدة التي أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عن الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن نبيا من الانبياء شكى إلى الله عزوجل الضعف وقلة الجماع، فأمره بأكل الهريسة (5).


(1) عبد الرحمن: يحتمل أنه أبو الحسن الزهري الاصفهاني المتوفي سنة (255). (2) محمد بن معروف: الهلالي الخزاز عمر ولقى الصادق عليه السلام. (3) صالح بن رزين: الكوفي روى عن الصادق عليه السلام، وله كتاب رواه عنه الحسن بن محبوب. (4) الكافي ج 6 / 319 ح 2 - وعنه الوسائل ج 17 / 49 ح 1 - وعن المحاسن: 404 ح 104 - وأخرجه في البحار ج 66 / 86 ح 3 - عن المحاسن. (5) الكافي ج 6 / 319 ح 2 - وعنه الوسائل ج 17 / 49 ح 2 - والمحاسن: 403 ح 101 - وأخرجه في البحار ج 66 / 8 ح 1 عن المحاسن.

[ 398 ]

3 - وفي خبر آخر، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن رسول الله شكى إلى ربه عزوجل وجع الظهر فأمره بأكل الحب باللحم يعني الهريسة (1). 4 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن منصور الصيقل (2)، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن الله تبارك وتعالى أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله هريسة من هرايس الجنة غرست في رياض الجنة، وفركها الحور العين، فأكلها رسول الله صلى الله عليه وآله، فزاد في قوته بضع أربعين رجلا، وذلك شئ أراد الله عزوجل أن يسر به نبيه محمدا صلى الله عليه وآله (3). 5 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أبا بكر وعمر أتيا أم سلمة، فقالا لها: يا أم سلمة إنك قد كنت عند رجل قبل رسول الله، فكيف رسول الله صلى الله عليه وآله من ذاك في الخلوة، فقالت: ما هو إلا كسائر الرجال، ثم خرجا عنها، وأقبل النبي صلى الله عليه وآله فقامت إليه مبادرة فرقا (4) أن ينزل من السماء، فأخبرته الخبر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تربد وجهه (5) والتوى عرق الغضب بين عينيه، وخرج وهو يجر ردائه حتى صعد المنبر، وبادرت الانصار بالسلاح، وأمر بخيلهم أن تحضر، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: يا أيها الناس ما بال أقوام يتبعون غيبي ويسألون عن عيبي ؟ والله إني لاكرمكم حسبا، وأطهركم مولدا، وأنصحكم لله في الغيب، ولا


(1) الكافي ج 6 / 320 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 50 ح 3 وعن المحاسن والبحار ج 66 / 86. (2) منصور: بن الوليد الصيقل أبو محمد الكوفي روى عن الباقر والصادق عليهما السلام. (3) الكافي ج 6 / 320 ح 4 - وعنه الوسائل ج 17 / 50 ح 4 وعن المحاسن ج 2 / 404 ح 105 - وأخرجه في البحار ج 66 / 86 ح 4 عن المحاسن. (4) الفرق (بالتحريك): الخوف والفزع يستوي فيه المذكر والمؤنث (5) تربد وجهه: تغير.

[ 399 ]

يسألني أحد منكم عن أبيه إلا أخبرته، فقام إليه رجل فقال: من أبي ؟ فقال: فلان الراعي، فقام إليه الآخر، فقال: من أبي ؟ فقال: غلامكم الاسود، فقام إليه الثالث، فقال: من أبي ؟ فقال: الذي تنسب إليه، فقالت الانصار: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أعف عنا عفا الله عنك، فإن الله بعثك رحمة فاعف عنا عفا الله عنك، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا كلم إستحيا، وعزف وغض طرفه عن الناس حياء حين كلموه، فنزل فلما كان في السحر هبط عليه جبرئيل بصحفة من الجنة فيها هريسة، فقال: يا محمد هذه عملها لك الحور العين، فكلها أنت وعلي وذريتكما فإنه لا يصلح أن يأكلها غيركم، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأكلوا، وأعطي رسول الله صلى الله عليه وآله في المباضعة من تلك الاكلة قوة أربعين رجلا فكان إذا شاء غشى نساءه كلهن في ليلة واحدة (1).


(1) الكافي ج 5 / 565 ح 41 - تقدم في باب 43 ح 1.

[ 401 ]

الباب الثاني والستون فيما أكله رسول الله صلى الله عليه وآله من الفواكه والرمان وغيره 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي (1)، قال: سمعت أبا جعفر، وأبا عبد الله عليهما السلام يقولان: ما على وجه الارض ثمرة كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من الرمان، وكان والله إذا أكلها أحب أن لا يشركه فيها أحد (2). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الرطب بالخربز (3). 3 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البطيخ بالتمر (4).


(1) عمر بن أبان الكلبي: أبو حفص مولى كوفي ثقة روى عن الصادق عليه السلام. (2) الكافي ج 6 / 354 ح 3 - وعنه الوسائل ج 16 / 525 ح 1 وعن المحاسن ج 2 / 541 ح 833 - وأخرجه في البحار ج 66 / 158 ح 21 عن المحاسن. (3) الكافي ج 6 / 361 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 73 وفي الوسائل ج 17 / 138 ح 2 عنه وعن المحاسن: 557 ح 917. (4) الكافي ج 6 / 361 ح 3 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 74 - وفي الوسائل ج 17 / 137 ح 1. عنه وعن المحاسن: 557 ح 916.

[ 402 ]

4 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الرطب بالخربز (1). 5 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن عبيدالله بن عبد الله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الاول عليه السلام، قال: أكل النبي صلى الله عليه وآله البطيخ بالسكر، وأكل البطيخ بالرطب (2). 6 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحجال (3)، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل القثاء بالملح (4). 7 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وآله من البقول الحوك (5) (6). 8 - إبن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه،


(1) الكافي ج 6 / 361 ح 4 وعنه البحار ج 16 / 268 ح 75 - وفي الوسائل ج 17 / 138 ح 3 - عنه وعن المحاسن: 556 ح 915. (2) الكافي ج 6 / 361 ح 5 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 76 - وفي الوسائل ج 17 / 138 ح 4 - عنه وعن المحاسن: 557 ح 918 وأخرجه في البحار ج 66 / 193 ح 4 عن المحاسن ومكارم الاخلاق: 184 نحوه. (3) الحجال: عبد الله بن محمد الكوفي الاسدي مولاهم روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. (4) الكافي ج 6 / 373 ح 1 - وعنه الوسائل ج 17 / 166 ح 1 - وعن المحاسن / 558 ح 923 وأخرجه في البحار ج 66 / 252 ح 2 عن المحاسن ومكارم الاخلاق: 185. (5) الحوك: الباذروج والبقلة الحمقاء. (6) الكافي ج 6 / 364 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 77 - والوسائل ج 17 / 147 ح 2 وأخرجه في البحار ج 66 / 214 ح 11 عن المحاسن: 514 ح 702.

[ 403 ]

عن وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عن علي عليهم السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأى الفاكهة الجديدة قبلها ووضعها على عينيه وفمه، ثم قال: اللهم كما أريتنا في عافية أولها، فأرنا آخرها في عافية (1).


(1) أمالي الصدوق: 219 ح 6 تقدم في ص 281 ح 14، وله تخريجات ذكرناها هناك.

[ 405 ]

الباب الثالث والستون في أنه كان يعجبه القرع 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبد الله بن ميمون، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الدباء ويلتقطه من الصحفة (1). 2 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن السياري (2)، رفعه، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الدباء وكان يأمر نساءه إذا طبخن قدرا يكثرن فيها من الدباء وهو القرع (3). 3 - وعنه، بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه الدباء في القدور وهو القرع (4).


(1) الكافي ج 6 / 370 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 275 ح 109 - وفي الوسائل ج 17 / 161 ح 1 - عنه وعن المحاسن: 521 ح 71 - وأخرجه في البحار ج 66 / 226 ح 4 عن أمالي الطوسي ج 1 / 372 وعن المحاسن. (2) السياري: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سيار الكاتب البصري في عصر الامام العسكري عليه السلام. (3) الكافي ج 6 / 371 ح 6 - وعنه الوسائل ج 17 / 162 ح 6 - وعن المحاسن 521 ح 736 - وأخرجه في البحار ج 66 / 228 ح 14 عن المحاسن. (4) الكافي ج 6 / 370 ح 2 وعنه الوسائل ج 17 / 161 - ح 2 - وعن المحاسن: 521 ح 733 - وأخرجه في البحار ج 66 / 228 ح 11 - عن المحاسن باختلاف.

[ 407 ]

الباب الرابع والستون كان صلى الله عليه وآله يعجبه العسل 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه العسل (1). 2 - عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سكين، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل العسل، ويقول: آيات من القرآن، ومضغ اللبان يذيب البلغم (2). وقد مضى في ذلك في الباب الثامن والخمسين.


(1) الكافي ج 6 / 332 ح 3 - وعنه الوسائل ج 17 / 73 ح 1 وعن المحاسن: 499 ح 617 - وأخرجه في البحار ج 66 / 290 ح 2 عن مكارم الاخلاق: 165. (2) الكافي ج 6 / 332 ح 4 وعنه الوسائل ج 17 / 73 ح 2 - والبحار ج 66 / 292 ح 12 وعن المحاسن: 499 ح 618.

[ 409 ]

الباب الخامس والستون في أكله الخل والزيت 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن أحب الاصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت، وقال هو طعام الانبياء عليهم السلام (1). 2 - وعنه بهذا الاسناد، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما افتقر أهل بيت يأتدمون بالخل والزيت وذلك إدام (2) الانبياء (3). 3 - وعنه، بهذا الاسناد، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أحب الاصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل (4). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الحميد الواسطي (5)، عن عجلان، قال: تعشيت مع أبي عبد الله


(1) الكافي ج 4 / 328 ح 6 تقدم الحديث وتخريجاته. (2) الادام (بكسر الهمزة) ما يجعل مع الخبز فيطيبه. (3) الكافي ج 6 / 328 ح 7 وعنه البحار ج 11 / 67 ح 19 - وفي الوسائل ج 17 / 63 ح 4 - عنه وعن المحاسن ج 2 / 482 ح 517 - وأخرجه في البحار ج 66 / 180 ح 6 عن المحاسن. (4) الكافي ج 6 / 329 ح 6 - وعنه البحار ج 16 / 267 ح 69 والوسائل ج 17 / 66 ح 3. (5) عبد الحميد الواسطي: من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام - وفي المصدر: عن عبيدة الواسطي وفي البحار: عن عبدة الواسطي.

[ 410 ]

عليه السلام بعد عتمة (1)، وكان يتعشى بعد عتمة، وأتي بخل وزيت ولحم بارد، فجعل ينتف اللحم فيطعمنيه، ويأكل هو الخل والزيت، ويدع اللحم، فقال: إن هذا طعامنا وطعام الانبياء عليهم السلام (2). 5 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة رضي الله عنها، فقربت إليه كسرة، فقال صلى الله عليه وآله: هل عندك ادام ؟ فقالت: لا يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما عندي إلا خل، فقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل، ما أفقر بيت فيه الخل (3).


(1) العتمة (بفتح العين والتاء والميم): الثلث الاول من الليل. (2) الكافي ج 6 / 328 ح 4 - وعنه البحار ج 47 / 41 ح 50 وفي الوسائل ج 17 / 63 ح 2 عن المحاسن ج 2 / 482 ح 518 - وأخرجه في البحار ج 66 / 180 ح 1 عن المحاسن. (3) الكافي ج 6 / 329 ح 1 تقدم الحديث مع تخريجاته في ص 229 ح 1.

[ 411 ]

الباب السادس والستون في اجتنابه صلى الله عليه وآله الطعام الحار 1 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أقروا الحار حتى يبرد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قرب إليه طعام حار، فقال: أقروه حتى يبرد، ما كان الله عزوجل ليطعمنا النار، والبركة في البارد (1). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله اتي بطعام حار جدا، فقال: ما كان الله عزوجل ليطعمنا النار، أقروه حتى يبرد ويمكن، فإنه طعام ممحوق البركة، وللشيطان فيه نصيب (2). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إبن فضال، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أتي النبي صلى الله عليه وآله بطعام حار، فقال: إن الله عزوجل لم يطعمنا النار، نحوه حتى


(1) الكافي ج 6 / 321 ح 1 - وعنه الوسائل ج 16 / 516 ح 4 وعن المحاسن: 406 ح 118، وأخرجه في البحار ج 66 / 401 ح 3 عن الخصال: 613 والمحاسن. (2) الكافي ج 6 / 322 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 267 ح 71 - وفي الوسائل ج 16 / 517 ح 5 - عنه وعن المحاسن: 406 ح 116 - وأخرجه في البحار ج 66 / 402 ح 9 عن المحاسن.

[ 412 ]

يبرد، فتركه حتى برد (1)


(1) الكافي ج 6 / 322 ح 4 - وعنه الوسائل ج 16 / 516 ح 2 - وعن المحاسن: 406 ح 115 - وأخرجه في البحار ج 66 / 402 ح 8 عن المحاسن.

[ 413 ]

الباب السابع والستون في المفردات 1 - محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه وعمرو بن إبراهيم (1) جميعا، عن خلف بن حماد (2)، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب، فنفضها، وقال: لعنك الله فما يسلم منك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح، فوضعه على موضع اللدغة، ثم عصره بأبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى درياق (3) (4). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي (5)، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام،


(1) عمرو بن إبراهيم: الازدي الكوفي روى عن الصادق عليه السلام، له كتاب أخبر عنه أحمد بن خالد البرقي. (2) خلف بن حماد: بن ناشر بن المسيب الكوفي روى عن أبي الحسن الماضي عليه السلام وجماعة وروى عنه جماعة منهم محمد بن خالد البرقي. وحماد بن عثمان وغيرهما. (3) الدرياق (بكسر الدال): لغة في الترياق وهي دواء تدفع السموم. (4) الكافي ج 6 / 327 ح 10 وعنه البحار ج 16 / 291 ح 157 - وأخرجه في ج 66 / 395 ح 3 عن المحاسن: 590 ح 97. (5) ابراهيم الكرخي: بن أبي زياد أبو هشام البغدادي المشرقي، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. وروى أيضا عن أبي حمزة ومحمد بن مسلم وغيرهما وروى عنه ابن أبي عمير.

[ 414 ]

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه (1). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعجبه أن يشرب في الاناء الشامي وكان يقول: هو أنظف آنيتكم (2).


(1) الكافي ج 6 / 385 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 79 - والوسائل ج 1 / 1096 ح 1 - وفي ج 17 / 202 ح 1 عنه وعن المحاسن: 577 ح 40 بسند آخر - وأخرجه في البحار ج 66 / 468 ح 35 عن المحاسن. (2) الكافي ج 6 / 386 ح 8 - وعنه البحار ج 16 / 268 ح 80 - والوسائل ج 1 / 1096 ح 2 - وفي الوسائل أيضا ج 17 / 202 ح 2 عنه وعن المحاسن: 577 ح 38 - وأخرجه في البحار ج 66 / 468 - ح 33 عن المحاسن.

[ 415 ]

الباب الثامن والستون في قلانسه 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس من القلانس (1) اليمنية والبيضاء والمصرية (2)، وذوات الاذنين في الحرب، وكانت عمامته السحاب (3)، وكان له برنس يتبرنس به (4). 2 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس قلنسوة بيضاء مضربة، وكان يلبس في الحرب قلنسوة لها أذنان (5).


(1) في المصدر: يلبس القلانس. (2) في المصدر: والمضربة (3) قال الفيض قدس سره في الوافي: السحاب اسم لعمامة النبي صلى الله عليه وآله والبرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الاسلام. (4) الكافي ج 6 / 461 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 121 ح 45 - والوسائل ج 3 / 380 ح 3. (5) الكافي ج 6 / 462 ح 2 - وعنه البحار ج 16 / 121 ح 46 - والوسائل ج 3 / 379 ح 2.

[ 417 ]

الباب التاسع والستون في خواتيمه وحلية سيفه ودرعه 1 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ورق (1) (2). 2 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ورق، قال: قلت له: كان له فص ؟ قال: لا (3). 3 - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن أبي خديجة، قال: الفص مدور، وقال: هكذا كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 4 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن


(1) الورق (بفتح الواو وكسر الراء): الفضة. (2) الكافي ج 6 / 468 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 122 ح 47 - والوسائل ج 3 / 392 ح 2. (3) الكافي ج 6 / 468 ح 2 وعنه البحار ج 16 / 122 ح 48 والوسائل ج 3 / 393 ح 1. (4) الكافي ج 6 / 468 ح 4 - وعنه البحار ج 16 / 122 ح 49 - والوسائل ج 3 / 394 ح 1.

[ 418 ]

علي بن عطية (1) عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما تختم رسول الله صلى الله عليه وآله إلا يسيرا حتى تركه (2). 5 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم في يمينه (3). 6 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وآله: محمد رسول الله، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام: الله الملك، وكان نقش خاتم أبي عليه السلام: العزة لله (4). 7 - وعنه، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سنان، قال: ذكرنا خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: تحب أن أريكه ؟ فقلت: نعم، فدعا بحق مختوم، ففتحه، فأخرجه في قطنة، فإذا حلقة فضة، وفيه فص أسود مكتوب عليه: سطران: محمد رسول الله، قال: ثم قال: إن فص النبي صلى الله عليه وآله أسود (5). 8 - وعنه، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن خالد (6)، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام، قال: قلت له: إنا روينا في


(1) علي بن عطية: بن عبيد الفزاري الحناط الكوفي من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام. (2) الكافي ج 6 / 469 ح 10 - وعنه البحار ج 16 / 123 ح 55 - والوسائل ج 3 / 392. (3) الكافي ج 6 / 469 ح 11 - وعنه البحار ج 16 / 122 ح 50 - والوسائل ج 3 / 397 ح 8. (4) الكافي ج 6 / 473 ح 1 - وعنه البحار ج 16 / 123 ح 56 وج 42 / 70 ح 24 وج 46 / 222 ح 9 - والوسائل ج 3 / 409 ح 1. (5) الكافي ج 6 / 474 ح 7 - وعنه البحار ج 16 / 122 ح 52 والوسائل ج 3 / 394 ح 2. (6) الحسين بن خالد: الصيرفي من أصحاب الكاظم والرضا عليهما السلام وروى عنهما، وروى أيضا عن اسحاق بن عمار ومحمد بن حمزة وغيرهما، وروى عنه جماعة منهم محمد بن عيسى ومعلى بن محمد والبزنطي.

[ 419 ]

الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستنجي وخاتمه في إصبعه، وكذلك كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام، وكان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله: محمد رسول الله، قال: صدقوا، قلت: فينبغي لنا أن نفعل ؟ فقال: إن أولئك كانوا يتختمون في اليد اليمنى، وإنكم أنتم تتختمون في اليسرى، قال: فسكت، فقال: أفتدري ما كان نقش خاتم آدم ؟ فقلت: لا، فقال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وآله: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتم أمير المؤمنين عليه السلام: الله الملك، وخاتم الحسن عليه السلام: العزة لله، وخاتم الحسين عليه السلام: إن الله بالغ أمره، وعلي بن الحسين عليه السلام خاتم أبيه، وأبو جعفر الاكبر عليه السلام خاتم جده الحسين عليه السلام، وخاتم جعفر عليه السلام: الله وليي وعصمتي من خلقه، وأبو الحسن الاول عليه السلام: حسبي الله، وأبو الحسن الثاني عليه السلام: ما شاء الله (1) لا قوة إلا بالله قال الحسين بن خالد: ومد يده إلي وقال: خاتمي خاتم أبي أيضا (2). 9 - وعنه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وقائمته فضة، وكان بين ذلك حلق من فضة، ولبست درع رسول الله صلى الله عليه وآله فكنت أسحبها (3) وفيها ثلاث حلقات:


(1) قال الفيض قدس سره في الوافي: ليس في بعض النسخ: (وأبو الحسن الثاني ما شاء الله) ولعله الاصح لمنافاته آخر الحديث بل كله يساق منه عليه السلام مساق التكلم إلا أن يحمل قوله: (خاتمي خاتم أبي أيضا) على أنه كان له خاتمان ورث أحدهما عن أبيه ويجعل في التكلم التفات إلى الغيبة. (2) الكافي ج 6 / 474 ح 8 - وصدره في الوسائل ج 1 / 233 ح 3 - وذيله في ج 3 / 410 ح 5 - وقطعات ذيله في البحار ج 16 / 124 ح 57 - وج 42 / 70 ح 25 - وج 43 / 258 ح 43 وج 49 / 2 ح 1 - وأخرجه في البحار ج 11 / 62 ح 1 عن عيون أخبار الرضا ج 2 / 54 ح 206 وأمالي الصدوق: 369 ح 5 مفصلا نحوه. (3) أسحبها: أجرها على وجه الارض.

[ 420 ]

فضة من بين يديها، وثنتان من خلفها (1). 10 - وعنه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى، عن حاتم بن إسماعيل، عن أبي عبد الله عليه السلام، أن حلية سيف رسول الله صلى الله عليه وآله كلها كانت فضة قائمته وقباعه (2) (3).


(1) الكافي ج 6 / 475 ح 4 - وعنه البحار ج 16 / 123 ح 53. (2) القباع: قال الفيض في الوافي: قبيعة السيف كسفينة ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد. وقال الجزري: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله من فضة، هي التي تكون على رأس قائم السيف. وقيل: هي ما تحت شاربي السيف. (3) الكافي ج 6 / 475 ح 6 - وعنه البحار ج 16 / 123 ح 54. (*)

[ 421 ]

الباب السبعون في المعراج بالاسناد الحسن والصحيح من طريق الخاصة والعامة وهو من أكرم الكرامات 1 - محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " عن علي بن محمد بن سعد (1)، عن حمدان بن سليمان (2)، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع (3)، عن صباح المزني (4)، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام والائمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض (5). 2 - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: ما تروي


(1) علي بن محمد بن سعد: الاشعري عده الشيخ في رجاله ممن لم يرو عنهم وروى عنه محمد بن الحسن بن الوليد، وقال المحقق الداماد: أنه من شيوخ الكليني وفي البحار: علي بن محمد بن سعيد. (2) حمدان بن سليمان: بن عميرة النيسابوري المعروف بالتاجر من أصحاب الهادي والعسكري عليهما السلام وعد ممن لم يرو عنهم عليهم السلام. (3) في المصدر والبحار: منيع بن الحجاج، ولم أقف على ترجمة له. (4) المزني: صباح بن يحيى أبو محمد الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام وروى عنه وعن أبيه الباقر عليهما السلام وله كتاب يرويه جماعة. (5) بصائر الدرجات: 79 ح 10 وعنه البحار ج 23 / 69 ح 4 وعن الخصال: 600 ح 3.

[ 422 ]

هذه الناصبة ؟ فقلت جعلت فداك فيماذا ؟ فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم، فقلت: إنهم يقولون: إن أبي بن كعب رآه في النوم فقال: كذبوا والله (1) فإن دين الله عزوجل أعز من أن يرى في النوم. قال: فقال له سدير الصيرفي: جعلت فداك فأحدث لنا من ذلك ذكرا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عزوجل لما عرج بنبيه صلى الله عليه وآله سمواته السبع أما أوليهن فبارك عليه، والثانية علمه فرضه، فأنزل الله محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور، كانت محدقة بعرش الله تغشى أبصار الناظرين. أما واحد منها فأصفر، فمن أجل ذلك اصفرت الصفرة، وواحد منها أحمر، ومن أجل ذلك احمرت الحمرة، وواحد منها أبيض، فمن أجل ذلك ابيض البياض، والباقي على عدد سائر الخلق من النور، فالالوان في ذلك المحمل حلق وسلاسل من فضة. ثم عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء، وخرت سجدا وقالت: سبوح قدوس، ما أشبه هذا النور بنور ربنا ! فقال جبرئيل: الله أكبر، الله أكبر. ثم فتحت أبواب السماء، واجتمعت الملائكة، فسلمت على النبي صلى الله عليه وآله أفواجا، وقالت: يا محمد كيف أخوك ؟ إذا نزلت فاقرأه السلام، قال النبي صلى الله عليه وآله: أفتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه منا، وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا، يعنون في وقت كل صلاة، وإنا لنصلي عليك وعليه. ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا يشبه الانوار (2) الاول


(1) ليس في المصدر: كلمة (والله). (2) في المصدر: النور.

[ 423 ]

وزادني حلقا وسلاسل، وعرج بي إلى السماء الثانية، فلما قربت من باب السماء الثانية، نفرت الملائكة إلى أطراف السماء وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، ما أشبه هذا النور بنور ربنا ! فقال جبرئيل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فاجتمعت الملائكة، وقالت: يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال: هذا محمد، قالوا: وقد بعث ؟ قال: نعم قال النبي صلى الله عليه وآله: فخرجوا إلي شبه المعانيق (1)، فسلموا علي، وقالوا: إقرأ أخاك السلام، قلت: أتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه وقد أخذ ميثاقك وميثاقه وميثاق شيعته إلى يوم القيامة علينا، وإنا لنتصفح وجوه شيعته في كل يوم وليلة خمسا، يعنون في وقت الصلاة. قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور لا يشبه الانوار الاول، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فنفرت الملائكة وخرت سجدا، وقالت: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، ما هذا النور الذي يشبه نور ربنا ؟ فقال جبرئيل: أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فاجتمعت الملائكة وقالت: مرحبا بالاول، ومرحبا بالآخر، ومرحبا بالحاشر (2)، ومرحبا بالناشر (3)، محمد صلى الله عليه وآله خير النبيين، وعلي عليه السلام خير الوصيين. قال النبي صلى الله عليه وآله: ثم سلموا علي، وسألوني عن أخي، قلت: هو في الارض أفتعرفونه ؟ قالوا: وكيف لا نعرفه، وقد نحج البيت المعمور كل سنة، وعليه رق أبيض فيه اسم محمد صلى الله عليه وآله، واسم علي عليه السلام، والحسن والحسين والائمة عليهم السلام، وشيعتهم إلى يوم القيامة، وإنا لنبارك عليهم كل يوم وليلة


(1) المعانيق: جمع المعناق وهو الفرس الجيد العنق، وفي الخبر: فانطلقنا إلى الناس معانيق أي مسرعين. (2) الحاشر: من ألقاب النبي صلى الله عليه وآله لمعانقته مع الحشر كما أثر عنه أنه قال: (أنا والساعة كهاتين) وأشار إلى السبابة والوسطى. (3) الناشر: من ألقاب أمير المؤمنين عليه السلام لانه ينشر ويفرق من أهل الجنة والنار.

[ 424 ]

خمسا، يعنون في وقت كل صلاة، ويمسحون رؤوسهم بأيديهم، قال: ثم زادني ربي أربعين نوعا من أنواع النور، لا يشبه تلك الانوار الاول. ثم عرج بي حتى انتهيت إلى السماء الرابعة، فلم تقل الملائكة شيئا، وسمعت دويا كأنه في الصدور، فاجتمعت الملائكة، ففتحت أبواب السماء، وخرجت إلي شبه المعانيق، فقال جبرئيل عليه السلام: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، فقالت الملائكة: صوتان مقرونان معروفان، فقال جبرئيل عليه السلام: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فقالت الملائكة: هي لشيعته إلى يوم القيامة. ثم اجتمعت الملائكة، وقالت: كيف تركت أخاك ؟ فقلت لهم: أو تعرفونه ؟ قالوا: نعرفه وشيعته، وهم نور حول عرش الله، وإن في البيت المعمور لرقا من نور، فيه كتاب من نور، فيه اسم محمد وعلي والحسن والحسين والائمة عليهم السلام وشيعتهم إلى يوم القيامة، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل، وإنه لميثاقنا وإنه ليقرأ علينا كل يوم جمعة. ثم قيل: إرفع رأسك يا محمد صلى الله عليه وآله، فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت، والحجب قد رفعت، ثم قال لي: طأطأ رأسك انظر ما ترى، فطأطأت رأسي، فنظرت إلى بيت مثل بيتكم هذا، وحرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا (1) بين يدي لم يقع إلا عليه، فقيل لي: يا محمد صلى الله عليه وآله إن هذا الحرم، وأنت الحرام، ولكل مثل مثال. ثم أوحى الله إلي: يا محمد صلى الله عليه وآله أدن من صاد، فاغسل مساجدك وطهرها، وصل لربك، فدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من صاد (2)، وهو ماء يسيل من ساق العرش الايمن، فتلقى رسول الله صلى الله عليه وآله الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك صار


(1) في المصدر: من. (2) صاد: ماء يسيل من ساق العرش.

[ 425 ]

الوضوء باليمنى (1). ثم أوحى الله عزوجل إليه أن أغسل وجهك، فإنك تنظر إلى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى، فإنك تلقى بيدك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يديك من الماء، ورجليك إلى كعبيك، فإني أبارك عليك، وأوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علة الاذان والوضوء. ثم أوحى الله عزوجل إليه: يا محمد إستقبل الحجر الاسود، وكبرني على عدد حجبي، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا، لان الحجب سبع، فافتتح عند انقطاع الحجب، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنة، والحجب متطابقة بينهن بحار النور، وذلك النور الذي أنزله الله تعالى على محمد، فمن أجل ذلك صار الافتتاح ثلاث مرات، لان افتتاح الحجب ثلاث مرات، فصار التكبير سبعا، والافتتاح ثلاثا، فلما فرغ من التكبير والافتتاح أوحى الله إليه: سم باسمي، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة. ثم أوحى الله إليه: أن أحمدني، فلما قال: الحمد لله رب العالمين، قال النبي صلى الله عليه وآله في نفسه شكرا، فأوحى الله عزوجل إليه: قطعت حمدي، فسم باسمي، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين، قال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله رب العالمين شكرا، فأوحى الله إليه قطعت ذكري، فسم باسمي، فمن ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في أول السورة. ثم أوحى الله عزوجل إليه: إقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى: * (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) * ثم أمسك عنه الوحي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الواحد الاحد الصمد، فأوحى الله إليه، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ثم أمسك عنه الوحي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك الله ربنا، كذلك الله


(1) في المصدر: باليمين.

[ 426 ]

ربنا، فلما قال ذلك أوحى الله تعالى إليه: اركع لربك يا محمد، فركع، فأوحى الله إليه وهو راكع: قل: سبحان ربي العظيم، ففعل ذلك ثلاثا. ثم أوحى الله إليه: أن ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله، فقام منتصبا، فأوحى الله عزوجل إليه: أن اسجد لربك يا محمد، فخر رسول الله صلى الله عليه وآله ساجدا، فأوحى الله عزوجل إليه: قل: سبحان ربي الاعلى، ففعل صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا، ثم أوحى إليه: أن استو جالسا يا محمد، ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا، نظر إلى عظمته تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لامر أمر به، فسبح أيضا ثلاثا، فأوحى الله إليه: أن انتصب قائما، ففعل، فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت الصلاة ركعة وسجدتين. ثم أوحى الله عزوجل إليه: إقرأ بالحمد لله رب العالمين، فقرأها مثل ما قرأ أولا ثم أوحى الله إليه: إقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر، فإنها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيامة، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة، فخر ساجدا من تلقاء نفسه، لا لامر أمر به فسبح أيضا. ثم أوحى الله إليه: إرفع رأسك يا محمد ثبتك الله، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد إجلس، فجلس، فأوحى الله إليه: يا محمد إذا ما أنعمت عليك فسم باسمي، فألهم أن قال: بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله. ثم أوحى الله: يا محمد صل على نفسك وعلى أهل بيتك، فقال: صلى الله علي وعلى أهل بيتي. ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين، فقيل: يا محمد سلم عليهم، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله إليه: أن السلام والتحية والرحمة، والبركات أنت وذريتك.

[ 427 ]

ثم أوحى الله إليه: أن لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد، وإنا أنزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا، وقوله: سمع الله لمن حمده، لان النبي صلى الله عليه وآله سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل، فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدث كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الاول في صلاة الزوال يعني صلاة الظهر (1). 3 - ومن طريق العامة ما رواه صاحب " الصفوة " قال: أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عفان (2)، قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك: أن مالك بن صعصعة حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وآله حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر، مضطجعا، إذ أتاني آت، فجعل يقول لصاحبه: الاوسط بين الثلاثة، قال: فأتاني وقعد. قال: فقد سمعت قتادة يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه. قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلي جنبي: ما يعنى به ؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وقد سمعته يقول: من قصه إلى شعرته. قال: فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة، فغسل قلبي، ثم حشي ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض.


(1) الكافي ج 3 / 482 ح 1 - وعنه البحار ج 18 / 354 ح 66 وعن علل الشرائع: 312 ح 1. (2) عفان: بن مسلم أبو عثمان الصفار البصري المتوفى سنة (219).

[ 428 ]

قال: فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس: نعم يقع يضع خطوه عند أقصى طرفه. قال: فحملت عليه، فانطلق بي جبرئيل عليه السلام حتى أتى بي إلى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل عليه السلام، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجئ جاء، قال: ففتح، فلما خلصت فإذا فيها آدم صلى الله عليه وآله، قال: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى بي إلى السماء الثانية فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قيل: أوقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ونعم المجئ جاء، قال: ففتحت، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما إبنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال: فسلمت عليهما، فردا السلام، ثم قالا: مرحبا بالاخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قيل: أوقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، مرحبا به، ونعم المجئ جاء، فقال: ففتح، فلما خلصت إذا يوسف عليه السلام، قال: هذا يوسف فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالاخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ونعم المجئ جاء، قال: ففتح، فلما خلصت إذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالاخ الصالح، والنبي الصالح.

[ 429 ]

قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قيل: أوقد أرسل إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ونعم المجئ جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالاخ الصالح، والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قيل: أوقد أرسل عليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجئ جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالاخ الصالح، والنبي الصالح، قال: فلما تجاوزت بكى، فقيل: ما يبكيك ؟ قال: أبكي لان غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي. قال: ثم صعد حتى أتى السماء السابعة، فاستفتح، فقيل: من هذا ؟ قال: جبرئيل، قيل: ومن معك ؟ قال: محمد صلى الله عليه وآله، قيل: أوقد أرسل (1) إليه ؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجئ جاء قال: ففتح فلما خلصت فإذا إبراهيم، فقال: هذا إبراهيم أبوك عليه السلام فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام، قال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح. قال: ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، واذن أوراقها مثل آذان الفيلة، فقلت: ما هذا يا جبرئيل ؟ قال: فهذه سدرة المنتهى، قال: وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فقلت ما هذان يا جبرئيل ؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع إلى البيت المعمور.


(1) في صحيح البخاري: وقد بعث.

[ 430 ]

قال قتادة: وحدثنا الحسين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أري البيت المعمور يدخله كل يوم سبعين ألف ملك ثم لا يعودون فيه. ثم رجع إلى حديث أنس. قال: ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، قال: فأخذت اللبن قال: هذه الفطرة التي أنت عليها وأمتك. قال: ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم، قال: فرجعت، فمررت على موسى فقال: بم أمرت ؟ قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، فقال: إن أمتك لا تستطيع لخمسين صلاة كل يوم، وإني والله لقد جربت الناس من قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عزوجل، فسله التخفيف لامتك قال: فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت ؟ قلت: بأربعين صلاة كل يوم، قال: إن امتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لامتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت ؟ فقلت: أمرت بثلاثين صلاة كل يوم، قال: إن امتك لا تستطيع لثلاثين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك، قال: فرجعت فوضع عني عشرا آخر فرجعت إلى موسى. فقال: بما أمرت ؟ قلت: امرت بعشرين صلاة كل يوم، قال: إن امتك لا تستطيع لعشرين صلاة كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك، فسله التخفيف لامتك، قال: فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت ؟ قلت: امرت بعشر صلوات كل يوم ؟ قال: إن امتك لا تستطيع لعشر صلوات كل يوم، وإني قد خبرت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك، قال: فرجعت فأمرت

[ 431 ]

بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت ؟ قلت: امرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن امتك لا تستطيع بخمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. قال: قلت: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضي واسلم، فلما نفدت ناداني مناد قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي. أخرجاه في الصحيحين (1). والاحاديث في خبر المعراج بالغ حد التواتر، منقول من طرق كثيرة من الفريقين، وحديث تخفيف الصلاة وسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله ربه، ورجوع الخمسين الصلاة إلى خمس صلوات حين قال له موسى عليه السلام: إرجع إلى ربك، وسله التخفيف حديث منقول عن أئمتنا عليهم السلام بطرق عديدة: تركت ذكر بعضها خوف الاطالة، وهو أيضا مشهور بين العلماء متكرر في كتب الحديث، لان هذا الكتاب مبني على الاختصار وترك الطويل والاكثار، والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، وعلى هذا نقطع الكلام، وتم المراد والمرام، بعون الملك العلام. وقد فرغ من هذا الجزء الاول مؤلفه فقير الله الغني عبده هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد الحسيني البحراني، يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر جمادى الاخرى، سنة الثامنة والتسعين والالف، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.


(1) صفة الصفوة ج 1 / 108 - ورواه أحمد في مسنده ج 4 / 208 مثله ومسلم في صحيحه ج 1 / 145 ح 259 وص 149 ح 264 والبخاري في صحيحه ج 5 / 66 نحوه، والبغوي في مصابيح السنة ج 4 / 76 ح 4577 باختلاف.

[ 432 ]

حلية الابرار في احوال محمد وآله الاطهار عليهم السلام تأليف العلم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " الجزء الاول مؤسسة المعارف الاسلامية

[ 434 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 436 ]

كلمة المؤسسة ضرورة احياء التراث يجمع تراثنا الشيعي الخالد بين دفتيه علوما جمة ومعارف قرآنية وإسلامية كثيرة قلما نجدها لدى أقوام آخرين، فقد كان رواد هذا التراث المقدس، فحولا من أجلة العلماء والمحققين الذين تخصصوا في شتى العلوم وتبحروا فيها وربوا أجبالا من خيرة العلماء والمثقفين. وبالاضافة إلى ذلك، فقد سجلوا عصارة نتاجهم الفكري وزبدة ما استزادوه من حكم ومعارف على صورة كتب ورسائل ومقالات تحت ظروف شاقة، مما يبعث بالاعجاب حقا، ذلك لان كثيرا من أولئك العظماء، ألفوا في سني أعمارهم القصيرة نسبيا - كتبا ضخمة لايستطيع الواحد منا أن يؤلف كتابا مثلها طوال عمره مهما أوتي من فرصة كافية وقلم مرن وتعبير سيال. ويمكن إيعاز ذلك إلى إحساسهم بضرورة الابقاء على التراث ووجوب انتقال علوم أهل البيت سلام الله عليهم إلى الاجيال القادمة وبالتالي فكانوا لا يألون جهدا في هذا المجال ويصرفون كل وقتهم فيه، يضاف إليه، بركة من الله رافقتهم حتى يصدقوا ما عاهدوا الله عليه. ويكفي مثالا عليه، شيخنا الصدوق - نور الله مرقده - والذي ألف قرابة ألف كتاب ورسالة في العقائد والحديث والكلام وغير ذلك، والعلامة المجلسي - قدس سره - الذي يربو كتبه المطبوعة على ثلاثمائة مجلد من تأليف وتصنيف وتحقيق وجمع أحاديث، ومنهم العلامة المحقق السيد هاشم البحراني - رضوان

[ 437 ]

الله عليه - الذي ألف ما يقارب خمسين كتابا قيما جلها في سيرة العترة الطاهرة ومناقبهم وفضائلهم صلوات الله عليهم. وهذا التراث الغني المقدس بقي قسم كبير منه دون تحقيق وحتى المطبوع منه، لم يحقق أكثره ولذلك تطوع المحققون - وخاصة في زماننا هذا - إما بصورة فردية أو بصورة جماعية لاكمال هذه الرسالة الهادفة وتحقيق الكتب القديمة، و " مؤسسة المعارف الاسلامية " - في قم أيضا تفتخر بأن تكون من ضمن تلك القائمة، فقد التزمت، بالاضافة إلى القيام بعملها الاساسي الذي أنشئت من أجله وهو تدوين التاريخ الاسلامي والتحقيق فيه والذي كان الهم الشاغل لمؤسس المؤسسة، المرحوم العلامة آية الله السيد عباس المهري - قدس سره - القيام بإحياء التراث المجيد. وإحياء تراث أهل البيت وعلماء الطائفة، ضرورة ملحة لابد أن تكون ضمن أعمال جميع مؤسسات التحقيق، حتى يتسنى للجميع، الاستفادة من الكتب القيمة التي ألفت في سبيل إعلاء كلمة الله وترسيخ قواعد المذهب وتثبيت أعمدة الرسالة البناءة. فكم من دماء زاكية طاهرة أريقت، وكم من عظماء تحملوا غياهب السجون وضغوط الجبابرة ورفعوا فوق أعمدة المشانق وضحوا بالغالي والثمين، حتى يحافظوا على التراث ويوصلوه إلينا نقيا صافيا، هذا التراث القيم لا يحتاج إلا إلى تحقيق في المصادر والمنابع ومراجعة مع سائر النسخ وطباعة أنيقة جذابة، خدمة للاسلام ووفاء لاهله. وفي الختام، إذ تعتز المؤسسة بتقديم كتاب " حلية الابرار " للمرحوم العلامة السيد هاشم البحراني " قدس سره " إلى القراء الاعزاء، فإنها تقدم جزيل شكرها إلى سماعة حجة الاسلام والمسلمين غلام رضا مولانا البروجردي الذي قبل الدعوة لانجاز هذا العمل المثمر في المؤسسة وحقق هذا الكتاب القيم بكل دقة واتقان وإلى جميع المساهمين في هذا المجال، نقدم شكرنا وامتناننا، وفقهم الله وإيانا لخدمة الاسلام وتراث أهل البيت عليهم صلوات الله وسلامه. مؤسسة المعارف الاسلامية قم المقدسة

[ 438 ]

مقدمة التحقيق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نور قلوبنا بأنوار الشموس والاقمار، وهدانا إلى التحلية بحلية الابرار، وأنعم علينا بولاية أوليائه المصطفين الاخيار، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الاطهار. أما بعد: فإن الفطر السليمة، والفكر المستقيمة تستشرق إلى معرفة البدايات، وتشرئب إلى إدراك المنشآت، ومن تدبر مجاري الاقدار، ومبادئ الليل والنهار صار كأنه عاصر تلك العصور، وباشر تلك الامور، وإليه وقعت الاشادة الالهية إلى نبيه بقوله: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) (1). وقال سبحانه: (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد) (2). وقال عز من قائل: (لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب) (3). وأمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بتحديث القصص فقال: (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) (4). * (1) (هامش) * هود 120. (2) هود: 100. (3) يوسف: 111. (4) الاعراف: 176.

[ 439 ]

وقال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام كما في " نهج البلاغة ": " أحي قلبك بالموعظة.. إلى أن قال: وأعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الاولين، وسر في ديارهم وآثارهم، فانظر فيما فعلوا ومما انتقلوا، وأين حلوا ونزلوا.. " إلى أن قال عليه السلام: " أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم. وسرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره " (1). قال القاضي الارجاني أحمد بن محمد المتوفى سنة (544): إذا علم الانسان أخبار ما مضى * توهمته قد عاش من أول الدهر وتحسبه قد عاش آخر عمره * إذا كان قد أبقى الجميل من الذكر فقد عاش كل الدهر من كان عالما * حليما كريما فاغتنم أطول العمر ففوائد التاريخ كثيرة: فكرة، وتنبيه، وعبرة، لاسيما إذا كان مرتبطا بحياة الاولياء الصالحين، وأحوال الاصفياء المقربين، فإن المعرفة بأحوالهم رفعة وزين، والجهل بحياتهم وصمة وشين، والعلم بأقوالهم الرزينة وأفعالهم الوزينة جم المصالح والمراشد، والجهل بها من جوالب المناقص والمفاسد من حيث إنهم حفظة الدين الذي هو أس السعادة الباقية، وحملة القران الذي هو مرقاة إلى الرتب العالية، بل هم أساس الدين، وعماد اليقين، إليهم يفيئ الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة. ولنعم ما قال الخطيب أبو الفضل الحصفكي يحيى بن سلامة المتوفى سنة (553): يا سائلي عن حب أهل البيت هل * أقر إعلانا به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمي ودمي * حبهم وهو الهدى والرشد حيدرة والحسنان بعده * ثم علي وابنه محمد


(1) نهج البلاغة: الرسالة الثلاثون.

[ 440 ]

وجعفر الصادق وابن جعفر * موسى ويتلوه علي السيد أعني الرضا ثم ابنه محمد * ثم علي وابنه المسدد الحسن التالي ويتلو تلوه * الحجة بن الحسن المفتقد فإنهم أئمتي وسادتي * وإن لحاني معشر وفندوا هم حجج الله علي عباده * بهم إليه منهج ومقصد هم النهار صوم لربهم * وفي الدياجي ركع وسجد قوم أتى في " هل أتى " مدحهم * وهل يشك فيه إلا ملحد قوم لهم فضل ومجد باذخ * يعرفه المشرك والموحد قوم لهم في كل أرض موطن * لا بل لهم في كل قلب مشهد يا أهل بيت المصطفى وعدتي * ومن على حبهم أعتمد أنتم إلى الله غدا وسيلتي * وكيف أخشى وبكم أعتضد وليكم في الخلد حي خالد * والضد في نار لظى مخلد (1) نعم، معرفة هؤلاء والتوجه إلى حياتهم الخالدة تزيدنا إيمانا ورشدا فمن ثم توجهت أنظار الفطاحل، واتجهت بصائر رجال الفضائل إلى التأليف والتنسيق حول حياتهم وذكر مناقبهم وفضائلهم، فجادت جياد أقلامهم، بمئات بل ألوف من الزبر والاسفار. وممن حظى في ذلك بالسهم الوافر، واصطف في زمرة المكثرين المجيدين العلامة وصفا وعلما بالغلبة، خريت الحديث، ونابغة الرواية: الهمام المقدام، النجم المضيئ، عيلم الفضل، العالم الرباني، السيد هاشم البحراني، حشره الله مع أجداده الطاهرين، فإنه لم يأل جهده في هذا الشأن، فكم له من تصنيف رائق، وتأليف فائق من كتاب ورسالة. - نسبه الشريف - السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني.


(1) أعيان الشيعة ج 10 / 297.

[ 441 ]

كان رضوان الله تعالى عليه من أولاد السيد المرتضي (1)، وباقي نسبه إلى السيد مذكور على ظهر بعض كتبه (2). - ولادته ووفاته - لم نجد تاريخ ولادته في المصادر التي نذكرها في الخاتمة إن شاء الله، وأما وفاته فكانت سنة (1107) أو (1109) من الهجرة في قرية نعيم، ونقل جثمانه الشريف إلى قرية توبلي ودفن بها وقبره اليوم مزار معظم معروف. - مشائخه وأساتذته - 1 - السيد عبد العظيم بن السيد عباس الاستر آبادي، كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي والمجازين منه، يروى عنه السيد البحراني إجازة بالمشهد المقدس الرضوي، كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم " بالهادي ومصباح النادي " وقال في وصفه: السيد الفاضل التقي والسند الزكي (3) ونص أيضا في آخر " تفسير البرهان " على إجازته وقال: أخبرني بالاجازة عدة من أصحابنا منهم: السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي على ساكنه وآبائه وأولاده أفضل التحيات وأكمل التسليمات، عن الشيخ المتبحر المحقق مفيد الخاص والعام شيخنا الشهيد محمد العاملي الشهير ببهاء الدين.. وله من المصنفات رسالة في وجوب صلاة الجمعة عينا (4). 2 - الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد علي بن أحمد النجفي الفقيه الاصولي اللغوي المحدث ولد بالنجف سنة (979) وتوفي بالرماحية سنة (1085) ه‍).


(1) السيد المرتضى: علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام، المتكلم الفقيه الاصولي المفسر الاديب ولد في سنة (355) وتوفي ببغداد سنة (436). (2) رياض العلماء: ج 5 / 298. (3) رياض العلماء ج 3 / 146. (4) روضات الجنات ج 8 / 183.

[ 442 ]

قال السيد البحراني في " مدينة المعاجز ": أدركته بالنجف ولي منه إجازة (1). - تلامذته والراوون عنه - 1 - الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي المعروف بالمحقق البحراني، ولد ليلة النصف من شهر رمضان سنة (1075) وتوفي في اليوم السابع عشر من رجب سنة (1121 ه‍). روى الشيخ علي البلادي عنه: أنه قال في بعض فوائده: دخلت على شيخنا العلامة السيد هاشم التوبلي زائرا مع والدي، فلما قمنا معه لنودعه وصافحته لزم يدي وعصرها وقال لي: لا تفتر عن الاشتغال فإن هذه البلاد عن قريب ستحتاج إليك. قال البلادي: وصدق رحمه الله فإنه بعد برهة قليلة توفي ذلك السيد وانتقلت الرياسة الدينية إليه (2). 2 - الشيخ علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني المستنسخ لكتب استاذه، منها: " حلية الابرار " و " حلية النظر " إستنسخهما سنة (1099 ه‍) والنسختان بخطه موجودتان في الرضوية (3). 3 - الشيخ محمد بن الحسن بن علي المشهور بالحر العاملي الفقيه المحدث الجليل صاحب " تفصيل وسائل الشيعة " ولد في قرية مشغرى من قرى دمشق سنه (1033) وتوفي سنة (1104 ه‍). قال في " أمل الآمل " في ترجمة السيد البحراني: رأيته ورويت عنه (4). 4 - السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي الاديب الشاعر ولد في


(1) رياض العلماء: ج 5 / 304. (2) أنوار البدرين: 139. (3) الذريعة: ج 7 / 80 - 85. (4) أمل الآمل، ج 2 / 341.

[ 443 ]

بغداد سنة (1071 ه‍) وتوفي سنة (1171 ه‍). قال الشيخ محمد حرز الدين في " معارف الرجال ": قرأ على علماء عصره منهم: السيد هاشم البحراني (1). 5 - الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني الصالح الورع، قد عمر إلى ما يقرب مائة سنة، وكان حيا في سنة (1128 ه‍) لانه في تلك السنة أجاز الشيخ عبد الله السماهيجي المتوفى سنة (1135 ه‍). قال البلادي في أنوار البدرين: هذا الشيخ يروى عن جملة من المشايخ العظام كالسيد هاشم التوبلي والشيخ الحر العاملي (2). 6 - الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الاسدي أجازه السيد البحراني على نسخة من كتاب " الاستبصار " في تاسع ربيع الاول سنة (1100 ه‍) وعبر عنه بالشيخ الفاضل العالم الكامل البهي الوفي (3). - إطراء العلماء وثناؤهم عليه - أثنى عليه علماء الرجال قديما وحديثا من معاصريه والمتأخرين عنه، ووصفوه بالفضل والعلم والمعرفة بالعربية، والرجال، والتفسير، والفقه، والحديث والدقة، والمهارة والاحاطة بالاخبار والروايات، والاتصاف بالزهد والورع، والجهاد، وقمع الظالمين، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. أول من ترجمه هو الشيخ الجليل الحر العاملي المجاز عنه، قال في " " أمل الآمل ": السيد هاشم بن سليمان.. فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير، والعربية، والرجال (4).. وقال المحقق البحراني الشيخ سليمان تلميذه في " فهرست آل بابويه وعلماء


(1) معارف الرجال ج 2 / 330. (2) الكواكب المنتثرة: 233 - أنوار البدرين: 148. (3) تراجم الرجال: 242. (4) أمل الآمل: ج 2 / 341.

[ 444 ]

البحرين ": السيد أبو المكارم السيد هاشم بن السيد سليمان محدث، متتبع، له التفسيران المشهوران (1). وقال الافندي (2) في رياض العلماء: السيد هاشم بن سليمان.. الفاضل، الجليل، المحدث الفقيه المعاصر، الصالح الورع، العابد الزاهد، المعروف بالسيد هاشم العلامة، صاحب المؤلفات الغزيرة، والمصنفات الكثيرة، رأيت أكثرها باصبهان عند ولده السيد محسن (3). وقال الشيخ يوسف (4) البحراني في " اللؤلؤة ": السيد هاشم المعروف بالعلامة.. كان فاضلا، محدثا جامعا، متتبعا للاخبار، بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي، وقد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه وإطلاعه، إلا أني لم أقف له على كتاب فتاوى في الاحكام الشرعية بالكلية، ولو في مسألة جزئية، وإنما كتبه مجرد جمع وتأليف، لم يتكلم في شئ منها مما وقفت عليه على ترجيح في الاقوال، أو بحث أو اختيار مذهب وقول في ذلك المجال (5)، ولا أدري أن ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر والاستدلال أم تورعا عن ذلك كما نقل عن السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس (6). وانتهت رياسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد (7) إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، وتولى الامور الحسبية أحسن قيام، وقمع أيدي الظلمة


(1) فهرست آل بابويه: 77. (2) الافندي: الميرزا عبد الله بن عيسى الاصفهاني المتوفي حدود سنة (1130 ه‍). (3) رياض العلماء: ج 5 ص 298. (4) الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم البحراني صاحب " الحدائق " توفي سنة (1186). (5) كأن صاحب اللؤلؤة لم يطلع على كتاب " التنبيهات " في الفقه الاستدلالي للسيد: وهو كما قال صاحب " الرياض " كتاب كبير جيد مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه، وقال: وهو الآن موجود عند ورثة الاستاذ الاستناد قدس سره (ومراده بالاستاذ العلامة المجلسي). (6) علي بن موسى بن جعفر رضي الدين الشهير بابن طاووس توفي سنة (664 ه‍). (7) الشيخ محمد بن ماجد البحراني الماحوزي البلادي توفي سنة (1105 ه‍).

[ 445 ]

والحكام، ونشر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالغ في ذلك وأكثر، ولم تأخذه لومة لائم في الدين، وكان من الاتقياء المتورعين، شديدا على الملوك والسلاطين (1). قال السيد الامين في أعيان الشيعة: السيد هاشم بن سليمان.. البحراني.. في تتمة " أمل الآمل ": كان من جبال العلم وبحوره، لم يسبقه سابق ولا لحقه لاحق في طول الباع وكثرة الاطلاع حتى العلامة المجلسي، فإنه نقل عن كتب ليس لها ذكر مثل " كتاب ثاقب المناقب " و " بستان الواعظين " و " إرشاد المسترشدين "، و " تفسير محمد بن العباس الماهيار " و " تحفة الاخوان " و " كتاب الجنة والنار " و " كتاب السيد الرضي " في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام و " أمالي " المفيد النيسابوري، و " كتاب مقيل الثاني " للشيخ علي بن طاهر الحلي، و " كتاب المعراج للصدوق " و " كتاب تولد أمير المؤمنين عليه السلام " لابي مخنف و " تفسير السدي "، وغير ذلك (2). - أولاده - قال الافندي في " الرياض ": خلف ابنين صالحين من طلبة العلم: السيد عيسى، والسيد محسن (3). وقال الطهراني في " الذريعة ": قال في الرياض: رأيت جميع كتب السيد عند ولده السيد علي شارح " زبدة الاصول " لما اجتمعت معه باصبهان (4) ولكن هذه العبارة ليست موجوده في الرياض المطبوع، بل الموجودة فيها كما مر هكذا: (له مؤلفات كثيرة رأيت أكثرها باصبهان عند ولده السيد محسن). وقال الطهراني أيضا في الذريعة: " شرح الزبدة " للسيد محمد جواد بن العلامة السيد هاشم التوبلي البحراني، كان موجودا عند الشيخ محد صالح بن


(1) لؤلؤة البحرين: 63. (2) أعيان الشيعة: ج 10 / 249. (3) رياض العلماء: ج 5 ص 300. (4) الذريعة: ج 3 / 93.

[ 446 ]

أحمد البحراني المعاصر كما حدثني به (1). ونسب الشيخ علي البلادي " شرح الزبدة " إلى السيد عيسى، وقال في " أنوار البدرين ": ولهذا السيد ولد فاضل محقق اسمه السيد عيسى له شرح على " زبدة شيخنا البهائي "، إلا أن النسخة التي عندنا غير تامة، ولم أقف له على ترجمة ولا رواية (2). - مؤلفاته - قال في الرياض: له قدس سره من المؤلفات ما يساوي خمسا وسبعين مؤلفا ما بين كبير ووسيط، وصغير، وأكثرها في العلوم الدينية، وسمعت ممن أثق به من أولاده رضوان الله عليه أن بعض مؤلفاته حيث كان يأخذه من كان ألفه له لم يشتهر بل لم يوجد في بحرين (3). وإليك فهرس مؤلفاته التي وصلت إلينا. 1 - " إثبات الوصية " والظاهر اتحاده مع " البهجة المرضية " (4). 2 - " احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام " فيه خمسة وسبعون احتجاجا من العامة على إمامته عليه السلام، فرغ منه سنة (1105 ه‍) (5). 3 - " إرشاد المسترشدين " أو " إيضاح المسترشدين " أورد فيه (253) رجلا ممن تبصر، فرغ منه سنة (1105 ه‍) (6). 4 " الانصاف في النص على الائمة الاشراف " ويعرف بالنصوص أيضا


(1) الذريعة: ج 13 / 299. (2) أنوار البدرين: 140. (3) رياض العلماء: ج 5 / 300. (4) الذريعة: ج 1 / 111. (5) الذريعة: ج 1 / 283 رياض العلماء: ج 5 / 303. (6) الذريعة: ج 1 / 521 وج 2 / 499.

[ 447 ]

يشمل على (308) حديثا، فرغ منه سنة (1097)، نسخة منه موجودة في مكتبة المرحوم آية الله العظمى المرعشي في قم بخط النسخ في (117) ورقة (1). 5 - " البرهان في تفسير القرآن " بالاحاديث المأثورة، طبع مرات في سنة (1295 ه‍) وسنة (1302) وسنة (1375) وسنة (1394). 6 - " بهجة النظر في إثبات الوصاية والامامة للائمة الاثني عشر " فرغ منه سنة (1099 ه‍)، قال في الرياض: هو ملخص من كتاب " حلية الابرار " (2). 7 - تبصرة الولي فيمن رأى المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في زمان أبيه عليه السلام وفي أيام الغيبة الصغرى والكبرى، فرغ منه سنة (1099 ه‍) طبع شطر منه (يشتمل على رؤية من رآه صلوات الله عليه في الغيبة الصغرى فقط) في ذيل " غالية المرام " في سنة (1272) (3). وقد قامت بتحقيق هذا الكتاب وتصحيحه مؤسسة المعارف الاسلامية في قم المحمية، المؤسسة التي أسسها السيد الجليل، والمولى النبيل العلامة الراحل الحجة السيد عباس المهري رضوان الله تعالى عليه، وكان مندوبا للامام الخميني قدس الله نفسه الزكية. 8 - " التحفة البهية في إثبات الوصية " لعلي عليه السلام فرغ منه سنة (1099) (4). 9 " ترتيب التهذيب " أورد فيه كل حديث في الباب المناسب له فرغ منه سنة (1079) ووقع الفراغ من تصحيحه في محضر المؤلف سنة (1102) ثم شرحه بنفسه شرحا كما يأتي، وطبع الكتاب بالافست في ثلاث مجلدات سنة


(1) الذريعة: ج 2 / 398 فهرس المخطوطات لمكتبة المرعشي ج 6 / 131. (2) رياض العلماء: ج 5 / 301 - والذريعة: ج 3 / 164. (3) رياض العلماء: ج 5 / 301. (4) رياض العلماء: ج 5 / 302.

[ 448 ]

(1392) وقدم له المرحوم آية الله العظمى المرعشي قدس سره مقدمة وقال فيها: ولعمري لقد أتعب نفسه الشريفة وأجاد فيما أفاد، وأتى فوق ما يؤمل ويراد (1). 10 - " تعريف رجال من لا يحضره الفقيه " هو شرح لمشيخة الكتاب (2). 11 - " تفضيل الائمة على الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين سوى الخاتم صلى الله عليه وآله " (3). 12 - " تفضيل علي عليه السلام على أولي العزم من الرسل " هو آخر كتاب ألفه في مرض موته في أربعة عشر يوما، كان يملي الاحاديث ويكتبه الكاتب سنة (1107) (4). 13 - " تنبيه الاريب في إيضاح رجال التهذيب " كتاب مبسوط في بيان أحوال رجال " التهذيب " وهذبه الشيخ حسن بن محمد الدمستاني المتوفي سنة (1181) ونظمه على ترتيب الكتب الفقهية، وسماه " انتخاب الجيد من تنبيهات السيد وفرغ منه سنة (1173) ونسخة منه موجوده في مكتبة آية الله المرعشي بقم (5). 14 - " التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات " قال في " الرياض ": هو كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه وهو الآن موجود عند ورثة الاستاذ قدس سره (6). والمراد بالاستاذ هو العلامة المجلسي قدس سره.


(1) رياض العلماء: ج 5 / 301 - والذريعة: ج 4 / 65. (2) الذريعة: ج 4 / 217. (3) الذريعة: ج 4 / 358. (4) رياض العلماء: ج 5 / 300 - الذريعة ج 4 / 360. (5) الذريعة: ج 4 / 440 - فهرس مكتبة المرعشي: ج 5 / 184 (6) الرياض: ج 5 / 300 - الذريعة: ج 4 / 451.

[ 449 ]

15 - " التيمية في بيان نسب التيمي " (1). 16 - " حقيقة الايمان المبثوث على الجوارح " (2) وفرغ من تأليفه سنة (1090). 17 - " حلية الابرار في أحوال محمد وآله الاطهار " صلوات الله عليهم، طبع في قم سنة (1397) ولما كان الطبع خاليا عن التحقيق فقامت مؤسسة المعارف الاسلامية بتصحيحه وتحقيقه وطبعه. 18 - " حلية النظر في فضل الائمة الاثني عشر " فرغ من تأليفه سنة (1099) توجد نسخة منه في المكتبة الرضوية بخط تلميذ المؤلف علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني إستنسخه في السنة المذكورة وقابله مع أصله (3). 19 - " الدر النضيد في خصائص الحسين الشهيد " صلوات الله عليه، قال في الرياض: ولعله بعينه " كتاب مقتل الحسين " (4). 20 - " الدرة الثمينة " وتسمى أيضا باليتيمة، تشتمل على اثنى عشر بابا وكل باب يشتمل على اثني عشر حديثا في فضل الائمة عليهم السلام (5). 21 - " روضة العارفين ونزهة الراغبين " وتسمى أيضا وصية العارفين في أسماء شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، نسخة منه موجودة في خزانة الشيخ علي كاشف الغطاء بالنجف، ونسخة في خزانة الصدر، قال الطهراني في الذريعة: ذكر من الرجال (158) رجلا آخرهم في النسخة التي رأيتها قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام، وأولهم أبان بن تغلب (6).


(1) الذريعة: ج 4 / 518. (2) الذريعة: ج 7 / 48. (3) الذريعة: ج 7 / 85. (4) الرياض: ج 5 / 302 - الذريعة: ج 8 / 82. (5) رياض العلماء ج 5 / 302. (6) رياض العلماء: ج 5 / 303 - الذريعة: ج 11 / 299 - أعيان الشيعة: ج 10 / 250.

[ 450 ]

22 - " روضة الواعظين " في أحاديث الائمة الطاهرين عليهم السلام، نسخة منه موجودة في خزانة السيد هبة الدين الشهرستاني بالكاظمية، ونسخة في خزانة سپهسالار بطهران رقم (1866) (1). 23 - " سلاسل الحديد " في تقييد أهل التقليد مما ذكره ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة " في مسألة الامامة، وسماه أيضا بكتاب " شفاء الغليل من تعليل العليل " فرغ منه سنة (1100) (2). 24 - " سير الصحابة " وقد ألفه سنة (1070) (3). 25 - " شرح ترتيب التهذيب " (4). 26 - " عمدة النظر " في بيان عصمة الائمة الاثني عشر ببراهين العقل والكتاب والاثر، مرتب على ثلاثة مطالب: أولها في الادلة العقلية الاثني عشر، وثانيها في الآيات القرآنية الاثني عشر، وثالثها في الاخبار النبوية والروايات الولوية الخمسة والاربعين الدالة كلها على العصمة (5). ونقل في الذريعة عن الرياض: أن " عمدة النظر " هي المسماة " ببهجة النظر " ولكن ما وجدنا المنقول في " الرياض " المطبوع، والله العالم. 27 - " غاية المرام وحجة الخصام " في تعيين الامام من طريق الخاص والعام فرغ منه سنة (1100) و (1103) وطبع سنة (1272)، وترجمة الشيخ محمد تقي الدزفولي المتوفي سنة (1295)، فرغ من الترجمة سنة (1273) وطبع سنة (1277). ولغاية المرام " حواش " للميرزا نجم الدين جعفر الطهراني المتوفي سنة (1313) عين فيها مواضع الاحاديث التي نقلها المؤلف عن كتب العامة،


(1) الذريعة: ج 11 / 305 - معجم مؤلفي الشيعة: 62. (2) رياض العلماء: ج 5 / 303 - الذريعة ج 12 / 210. (3) رياض العلماء: ج 5 / 303. (4) رياض العلماء: ج 5 / 299 - الذريعة: ج 13 / 144. (5) الذريعة: ج 15 / 341.

[ 451 ]

ونقل أحاديث أخرى كثيرة عن كتبهم مما فات المؤلف ذكرها. ولخص " غاية المرام " للآقا نجفي الاصفهاني المتوفي سنة (1332) (1). 28 - " فضل الشيعة " أو " مناقب الشيعة " مشتمل على (118) حديثا نسخة منه موجودة في الخزانة الرضوية (2). 29 - " اللباب المستخرج من كتاب الشهاب " استخرج المؤلف الاخبار المروية في شأن أمير المؤمنين والائمة الطاهرين عليهم السلام من كتاب " شهاب الاخبار في الحكم والامثال " للقاضي القضاعي سلامة بن جعفر الشافعي المتوفي سنة (454 ه‍) مختصر مطبوع (3). 30 - " اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية " يشتمل على (1156) اسما لامير المؤمنين وأهل بيته المعصومين عليهم السلام فرغ من تأليفه سنة (1096)، طبع سنة (1394). 31 - " المحجة فيما نزل في القائم الحجة " عجل الله تعالى فرجه الشريف كتاب شريف لطيف يحتوي على (120) آية من القرآن، فرغ منه سنة (1097)، طبع مع غاية المرام في سنة (1272) وطبع بعضه في آخر " الالفين " للعلامة سنة (1297)، وطبع أخيرا بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت. 32 - " مدينة المعاجز " في معجزات الائمة عليهم السلام، فرغ منه سنة (1090) وطبع في سنة (1271) وسنة (1291) وسنة (1300)، ولكن كان محتاجا إلى التصحيح والتحقيق ولذلك قامت مؤسسة المعارف الاسلامية في قم المحمية بتحقيقه وسيطبع إن شاء الله. 33 - " مصباح الانوار وأنوار الابصار " في معاجز النبي المختار صلى الله


(1) الذريعة: ج 16 / 21 وج 18 / 91 وج 22 / 212. (2) رياض العلماء: ج 5 / 302 الذريعة: ج 16 / 268. (3) الرياض: ج 5 / 303 - الذريعة: ج 14 / 247 - وج 18 / 281.

[ 452 ]

عليه وآله (1). 34 - " معالم الزلفى في معارف النشأة الاولى والاخرى " قال في " رياض الجنان ": هو كتاب حسن حاو لفوائد جمة، وينقل فيها عن كتب غريبة ليست مذكورة في " البحار " (2). طبع لمرات: الاولى سنة (1271) والثانية سنة (1288)، وثالثة مع نزهة الابرار سنة (1289). 35 " مناقب أمير المؤمنين عليه السلام " قال الطهراني في الذريعة: نسبه إليه وأكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه " عقد اللئال في مناقب النبي والآل " عليهم السلام، ورأيت نسخة منه بالكاظمية فرغ الكاتب منه يوم الجمعة 28 ذي القعدة سنة (1120)، وطبع بالكاظمية سنة (1372 ه‍) (3) 36 - " مولد القائم " عجل الله تعالى فرجه الشريف. قال الطهراني في الذريعة: عده في " الرياض " من تصانيفه التي رآها عند ولده باصبهان (4). أقول: ما وجدته في الرياض المطبوع. 37 - " الميثمية " ذكره السيد محسن الامين في " الاعيان " في فهرس كتب السيد (5). 38 - " نزهة الابرار " ومنار الافكار في خلق الجنة والنار، فيها (251) حديثا، كتبه بعد " معالم الزلفى " وطبع معه سنة (1289 ه‍). 39 - " نهاية الآمال فيما يتم به تقبل الاعمال " فرغ منه سنة


(1) رياض العلماء: ج 5 / 302 - الذريعة: ج 21 / 86 - روضات الجنات: ج 8 / 183. (2) رياض العلماء: ج 5 / 299 - الذريعة: ج 21 / 199. (3) الذريعة: ج 22 / 322. (4) الذريعة: ج 23 / 275. (5) أعيان الشيعة: ج 10 / 250.

[ 453 ]

(1090 ه‍)، وهو في بيان الاصول الخمسة كما قال في " الرياض "، وقال الطهراني في الذريعة: في بعض النسخ: اسمه " نهاية الاكحال " (بالحاء المهملة " وهو في الامامة فرغ منه سنة (1102)، نسخة منه موجودة في الرضوية، وأخرى في المكتبة التسترية (1). 40 - " نور الانوار " في تفسير القرآن، مقصور على روايات أهل البيت المعصومين عليهم السلام مثل " البرهان "، نسخة منه عند السيد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقة إلى الفلق (2). 41 - " وفاة الزهراء " سلام الله عليها، صرح غير واحد باسم هذا الكتاب في فهرس كتب السيد (3). 42 - " وفاة النبي " صلي الله عليه وآله، ذكره في فهرس كتب السيد أكثر من ترجمة (4). 43 - " الهادي وضياء النادي " أو " مصباح النادي " تفسير القرآن بالاحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام، فرغ من تأليفه سنة (1076 ه‍) نسخة منه بخط محمد بن حرز بن سليمان البحراني مؤرخة بتاريخ سنة (1081) منقولة من خط المؤلف موجودة في الرضوية، ونسخة أخرى بخط أحمد بن محمد البحراني فرغ منه سنة (1105) موجودة في خزانة محمد أمين الكاظمي (5). 44 - " الهداية القرآنية " في التفسير، ألفها بعد " البرهان " ونور " الانوار " و " اللباب " و " اللوامع " فإنه قد صرح بجميعها في " الهداية "، فرغ من تأليفه سنة (1096)، نسخة منه موجودة في الرضوية (6).


(1) رياض العلماء: ج 5 / 299 - أعيان الشيعة: ج 10 / 250 - الذريعة: ج 24 / 141. (2) الرياض: ج 5 / 303 - الذريعة: ج 24 / 393 - أعيان الشيعة: ج 10 / 250. (3) لؤلؤة: البحرين: 65 - أنوار البدرين: 138 - الذريعة: ج 25 / 119. (4) اللؤلؤة: 65 - روضات الجنات: ج 8 / 182 - الذريعة: ج 25 / 121. (5) رياض العلماء: ج 5 / 301 - الذريعة: ج 25 / 154 - 155. (6) الرياض: ج 5 / 301 - الذريعة: ج 25 / 188.

[ 454 ]

45 - " ينابيع المعاجز وأصول الدلائل " هو مختصر " مدينة المعاجز " فرغ منه سنة (1099) (1). - ما هو كتاب حلية الابرار - كتاب قيم في أحوال النبي وأوصيائه الاطهار، عليهم صلوات الله وسلامه ما أقبل الليل وأضاء النهار، وهو مرتب على (13) منهجا وفي كل منهج أبواب، أدرج فيها حدود (2300) حديثا من المصادر المعتبرة التي تقرب نحو مائة كتاب، وفيها كتب قيمة نادرة لم تطبع إلى الآن وسنذكرها إن شاء الله الموفق. ألفه للوزير العارف (إيماني بيك) وفرغ من تأليفه في اليوم الثامن عشر من شهر ربيع الثاني سنة (1099 ه‍) واستنسخه في تلك السنة تليمذه الشيخ علي بن عبد الله بن راشد المقابي البحراني، ونسخته مذحورة في المكتبة الرضوية على صاحبها أفضل التحيات الزاكيات، ويوجد نسخة أخرى منه في كربلاء، مستنسخة عن خط المؤلف تاريخها سنة (1283)، ونسخة ثالثة في مكتبة الميرزا عبد الرزاق المحمدي الحائري في همدان كما قال الاستاذ شيخنا الطهراني قدس سره في " الذريعة " ج 7 / 80 ونسخة رابعة في مكتبة المدرسة الفيضية بقم استنسخها محمد الحسيني وفرغ منها في اليوم السادس من شهر رمضان المبارك سنة (1301 ه‍) في (229) ورقا. وطبع الكتاب في سنة (1397 ه‍) في المطبعة العلمية بقم بتصحيح العالم الفاضل محمد بن الحسن التفرشي الدرودي، ولكن مع الاسف وقعت فيه أخطاء كثيرة مطبعية، مضافا إلى أنه يحتاج إلى تحقيق أكثر، فذلك قامت مؤسسة " المعارف الاسلامية " بتجديد طبعه، فطلب مني المسؤولون في المؤسسة أن أبذل جهدي لتحقيق الكتاب وتصحيحه، فمع الاعتراف بالعجز والقصور استقبلت مطلوبهم، وأقدم شكري الجزيل إليهم أن تفضلوا علي بذلك


(1) رياض العلماء: ج 5 / 301 الذريعة: ج 25 / 290.

[ 455 ]

التكليف، وأرجو من الله المنان أن يجعلنا ممن هداه الثقلان، وأن يمن علينا بالتوفيق والقبول والغفران. - منهجنا في التحقيق - قابلت النسخة المطبوعة على نسختين مخطوطتين: 1 - نسخة استنسخها تليمذ المؤلف وفرغ منها في سنة التأليف: (1099 ه‍) كما مر، وهي مخزونة في المكتبة الرضوية. - منهجنا في التحقيق - قابلت النسخة المطبوعة على نسختين مخطوطتين: 1 - نسخة استنسخها تليمذ المؤلف وفرغ منها في سنة التأليف: (1099 ه‍) كما مر، وهي مخزونة في المكتبة الرضوية. 2 - نسخة أخرى كتبت في سنة (1301 ه‍) مخزونة في مكتبة المدرسة الفيضية. ثم بعد ذلك قابلت الاحاديث على مصادرها الاصلية المصححة فإن كان اختلاف في اللفظ أو زيادة أو نقص فيها بينتها في الهامش، والاحاديث التي لم أظفر على مصادرها مثل كتاب " كشف البيان " لمحمد بن الحسن الشيباني، و " تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفيان " و " الاربعين في الاربعين " و " المغازي " لابن إسحاق و " مسند فاطمة عليها السلام " لابي جعفر الطبري: و " بصائر الدرجات " لسعد بن عبد الله القمي وأمثالها، عرفتها على المصادر الاخر في مظانها، وإن لم أظفر على مصدر لها تركتها بحالها. وراعيت في تصحيح الالفاظ والجمل القواعد الادبية. وحققت أعلام الاسناد والاحاديث وترجمتها موجزة في الهامش. وأشرت إلى معاني الالفاظ الصعبة المحتاجة إلى التبيين. وفي ختام كل حديث ذكرت المصادر والتخريجات. وينبغي أن أقدم ثنائي للصديقين الشفيقين المحققين: الشيخ عباد الله الطهراني والشيخ عزة الله المولائي الهمداني، فإنهما ساعداني علي استخراج المصادر، جزاهما الله خيرا. هذا وقد بذلت الوسع والطاقة في تصحيح الكتاب وتحقيقه، وأرجو من العلماء الافاضل الناظرين إلى الكتاب أن يتفضلوا ويمنوا علي بالتصحيح والنقد الصحيح فيما وقعت فيه من الزلة والخطأ، والله هو العاصم.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية