الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الجواهر السنية- الحر العاملي

الجواهر السنية

الحر العاملي


[ 1 ]

الجواهر السنية في الاحاديث القدسية جمعه شيخ المحدثين وحيد عصره محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي المتوفى سنة 1104 ه‍ منشورات مكتبة المفيد قم - ايران

[ 2 ]

هو الله تعالى هذا الكتاب المستطاب المسمى بالجواهر السنية في الأحاديث القدسية من أحسن الكتب الامامية لأنه اخو القرآن وجوهر فرد ودرة يتيمة لا يعادله لعلو شأنه ثمن ولا قيمة مما ألفه وأول ما جمعه الشيخ المحدث العالم العامل الفاضل الزاهد الورع التقي الزكي المولى الفقيه النبيه المؤيد المسدد الممجد شيخ الاسلام ومبين الحلال والحرام غواص بحار الاخبار والناشر لآثار الأئمة الأطهار سلام الله علهيم اناء الليل وأطراف النهار الشيخ محمد بن الحسن ابن علي بن الحسين الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي والجلي واني كنت أتمنى شيوعه وأحب طبعه ليكثر به الثواب ويرجع إليه اولو الألباب في كل باب فإنه مشتمل على ما يوجب استفادة الخيرات وحصول المكارم الأخلاق ومحامد الصفات والعظة والعبر وما يخاف منه ويحذر الى أن وفقني الله لطبعه بعد تصحيحه حسب ما تيسر لي وأنا أقل أبناء العلماء الراشدين. الحاج شيخ علي محلاتي الحائري من سنة 1302 ه‍ وأعيد طبعة ثانية على نفقة الحاج محمد جواد الكاظمي صاحب المكتبة العلمية في بغداد سنة 1384 ه‍

[ 3 ]

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اوضح في كلامه سبيل الهداية، وأطلع في ملاك القلوب من مشارق النصوص أقمار الولاية، ومحى بأكف النبوة والامامة آيات الضلال والغواية، وفتح بأحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام أبواب العلم والدراية، وفجر لأهل التسليم والانقياد ينابيع الحكمة فأنقذهم من العماية، فرووا علومهم عن العلماء عن الأئمة الأمناء عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله النجباء، عن الجناب المقدس الإلهي فأكرم برواة تلك الرواية والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله ذوي الذوات القدسية، والكمالات العلية، والكرامات الجلية صلاة وسلاما دائمين ما در شارق أو لاح بارق. وبعد فيقول الفقير الى الله الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي. لا يخفى ما لكلام الله سبحانه من المزية على كل كلام فمنه تظهر أنوار الرشاد ظهور الأنوار من الاكمام، وبه تجلت شمس الهدى من أفق النبوة - على صاحبها الصلاة والسلام - فهو جدير بصرف الهمم إليه واقبال القلوب والافهام عليه. وقد وردت جملة منه يرويها العلماء الأخيار عن الأئمة الأطهار عن النبي المختار.

[ 4 ]

- عليه وعليهم السلام - عن الذات المقدسة الإلهية، وهي المشهورة بالأحاديث القدسية، غير أني لم أجدها مجموعة في كتاب، ولا تعرض لتأليفها فيما أعلم أحد من الاصحاب، فأحببت إفرادها بالتأليف وجمع شملها في كتاب لطيف يجمع المهم من أحكام الايمان ويقمع بمواعظه البالغة رؤس مكايد الشيطان، ويفضل على غيره بقوة الدليل ومتانة البرهان، ويفخر على كل كتاب بأنه أخو القرآن فجمعت منها هذه النبذة التي وصلت الي راجيا أن تعود بركتها علي بعد التوقف من ذلك اعترافا بالقصور عن سلوك تلك المسالك، ثم استخرت الله سبحانه وأقدمت بعد الاحجام مستعينا بالله جل جلاله على الاتمام، وسميته: الجواهر السنية في الاحاديث القدسية ورتبته أبوابا بحسب ترتيب من خوطب بذلك الكلام من الأنبياء عليهم السلام راجيا من الملك العلام المعونة على اتمام المراد والمرام وأخرت ما لم يدخل تحت عنوان تلك الأبواب، فأفردت له أبوابا في أواخر الكتاب بحسب ترتيب المخبرين به عن الله - جل جلاله - من أئمتنا عليهم السلام، وجمعت الأحاديث القدسية التي وردت في شأن أمير المؤمنين علي والائمة من ولده عليهم السلام والنص عليهم من الله عز وجل وجعلتها بابين: أحدهما فيها ورد من طرقنا وكره علمائنا في مصنفاتهم.

[ 5 ]

والآخر فيما ورد من طرق العامة وكتبهم فخرج في البابين ما يروي الغليل ويشفي العليل، ويهدي الى سواء السبيل. ولا ريب أن الأحاديث الشريفة القدسية التي ذكرت في هذين البابين واتفق على نقلها كلا الطائفتين وصحت أسانيدها من الطريقتين وانعقد عليها إجماع الفريقين قد تجاوزت بكثرتها حد التواتر المعنوي، وأوجبت لذوي الانصاف العلم اليقيني، وحكمت بالبرهان الصحيح القطعي بوجوب اتباع مذهب، الامامية وأن الحق مع الفرقة الناجية الاثنى عشرية، وأن مذهبهم واجب لاتباع، قد انعقد على برهانه الاجماع وارتفع فيه النزاع، وكم قام لهذه الدعوى من دليل قاطع واتضح لها من برهان ساطع. وحسبك ما اشتمل عليه كتاب الألفين مع تواتر الأحاديث من الجانبين. والفضل ما شهدت به الاعداء. وإذا وقفت على ما ورد في هذا المعنى من الأحاديث القدسية علمت بورود أضعاف أضعافه من السنة النبوية مضافا الى النصوص القرآنية والبراهين العقلية. والحق جديد وإن طالت عليه الايام، والباطل مخذول وإن نصره أقوام كما قال أمير المؤمنين عليه السلام وأرجو أن يكون هذا الكتاب فائقا على جميع المصنفات مختصا بالمحاسن التي لا توجد في غيره من المؤلفات إذ تفرد بجلالة الموضوع، وجمع المهم من الأصول والفروع، واشتماله على المواعظ اللطيفة الشافية والوصايا الكافية الوافية، والفوائد العالية الغالية.

[ 6 ]

واشتمل مع ذلك على بيان الفرقة الناجية لتضمنه النصوص الصريحة الظاهرة على إمامة الاثنى عشر من العترة الطاهرة ونقلت الأحاديث المودعة فيه من كتب صحيحة معتبرة، وأصول معتمدة محررة، وسأذكر الطرق الى مؤلفيها في آخر الكتاب وإن كان تواتر هذه الكتب وشهرتها يرفع عنها الشك والارتياب، وإنما نذكر طرقها للتبرك باتصال سلسلة الخطاب، وهو أمر مرغوب فيه عند أولي الألباب، وما نقلته في شأن الأئمة عليهم السلام من كتب العامة تعلم صحته بموافقته لما تواتر من أحاديث الخاصة، والله أسأل أن يثبته لي في صحائف الحسنات إنه قريب مجيب الدعوات. المؤلف

[ 7 ]

الباب الاول فيما ورد في شأن آدم عليه السلام روى الشيخ الجليل ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني (رض) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعن علي ابن ابراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم (ع) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوة محمد بن عبد الله (ص) ثم قال إن الله عز وجل قال لآدم: انظر ما ذا ترى فنظر آدم الى ذريته، وهم ذر قد ملأوا السماء. قال آدم: يا رب ما أكثر ذريتي ولأمر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم. قال الله جل وعز (يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم). قال آدم: يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور، فقال الله عز وجل (لذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم). قال آدم: يا رب أتأذن لي بالكلام فأتكلم. قال الله عز وجل (تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينوتني). فقال آدم: يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر

[ 8 ]

واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وأرزاق واحدة وأعمار سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد وتباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء. قال الله عز وجل (يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخلاق العليم بعلمي خالفت بين خلقي ومشيئتي يمضي فيهم أمري والى تدبيري وتقديري صائرون، لا تبديل لخلفي إنما خلقت الجن والانس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي وخلقت النار لمن كفرني وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي اليك واليهم وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أياكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ولذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تدبيري وتقديري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد والبيصر والاعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ومن لا عاهة به فينظر الصحيح الى من به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة الى الصحيح فيدعووني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فاثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني الى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير الى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن الى الكافر فيحمدني على ما هديته، فلذلك خلقتهم لأبلوهم وكلفتهم في

[ 9 ]

السراء والضراء وفيما أعافيهم وفيما أبتليتهم وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم. وأنا الله الملك القادر ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت ولي أن أغير من ذلك ما شئت الى ما شئت وأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت من ذلك. وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون). ورواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه في كتاب العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار وعن أبيه عن سعد بن عبد الله جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب مثله. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن يوسف بن عمران عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل الى آدم أني سأجمع لك الخير كله في أربع كلمات، قال يا رب وما هن، قال: واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس، قال: يا رب بينهن لي حتى أعلمهن. قال: أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك. ورواه الصدوق في المجالس وفي معاني الاخبار عن أبيه عن علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن

[ 10 ]

حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام مثله. ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا. ورواه الشيخ أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن كذلك. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فلما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه أوحى الله عز وجل إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فاني لن أقطع العلم والإيمان وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك الى يوم ا لقيامة، ولن أدع الأرض إلا وفهيا عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح عليه السلام. وروى ما أوردته من هذا الحديث أحمد بن أبي عبد الله البرقي مفردا في المحاسن عن أبيه عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي عن أبي عبد الله عليه السلام. ورواه الصدوق في العلل كما سيأتي. وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن أول كتاب كتب في الأرض فقال ان الله عز وجل عرض على آدم ذريته عرص العين في صور

[ 11 ]

انتهى الى داود عليه السلام فقال من هذا الذي نبيته وكرمته وقصرت عمره فأوحى الله إليه: يا آدم هذا ابنك داود عمره أربعون سنة واني قد كتبت الآجال، وقسمت الأرزاق، واني أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب، فإن جعلت له شيئا من عمرك الحقته له، قال يا رب فاني قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المئة سنة، فقال الله عز وجل لجبرائيل وميكائيل وملك الموت اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين فلما حضرته الوفاة أتاه ملك الموت، فقال آدم: قد بقي من عمري ستون سنة قال: فإنك قد جعلتها لابنك داود، قال ونزل عليه جبرائيل واخرج الكتاب قال: فمن أجل ذلك إذا أخرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار وجميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما طاف آدم بالبيت وانتهى الى الملتزم قال جبرائيل يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم عليه السلام فقال: يا رب إن لكل عامل أجرا وقد عملت فما أجري، فأوحى الله إليه يا آدم قد غفرت لك ذنبك، قال يا رب ولو لدي أو لذريتي فأوحى الله إليه يا آدم من جاء من ولدك الى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال: ان آدم قال يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم، فقال:

[ 12 ]

يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه، ومن هم بحسنة فان هو لم يعملها كتبت له حسنة، وان عملها كتبت له عشرا، قال يا رب زدني قال جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له، قال يا رب زدني قال جعلت لهم التوبة أو بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه. قال يا رب حسبي. وروى علي بن ابراهيم في تفسيره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أعطى الله ابليس ما أعطاه من القوة قال آدم يا رب قد سلطت إبليس على ولدي وأجريته مهم مجرى الدم في العروق وأعطيته ما أعطيت فما لي ولولدي، فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها، قال يا رب زدني قال: التوبة مبسوطة حتى تبلغ النفس الحلقوم، قال يا رب زدني قال: أغفر ولا ابالي. وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه في المجالس وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر الحميري، قال حدثنا سعد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص) إن آدم سأل ربه أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله إليه أني اكرمت الأنبياء بالنوبة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله إليه يا آدم أوص الى شيث فأوصى آة م الى ابنه شيث، وهو - هبة الله - الحدث وهو

[ 13 ]

يشتمل على أسماء الأوصياء وترتيبهم من آدم الى الرسول، ومنه الى المهدى عليهم السلام. ورواه أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه محمد بن الحسن الطوسي عن الحسين بن عبيد الله الغضايري عن أبي جعفر بن بابويه بالاسناد. ورواه علي بن محمد الخراز في كتاب الكافية في النصوص على الائمة عليهم السلام بعدة أسانيد إلا أنه اقتصر على ذكر الأوصياء ولم يذكر الكلام القدسي. وفى كتاب من لا يحضره الفقيه وفي العلل عن أبيه عن الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن اسماعيل ابن عيسى كلهم عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي عبد الله (ع) وذكر حديثا أذكر منه موضع الحاجة قال: ان الله خلق آدم ثم ابتدع له حواء، فقال آدم يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي آنسني قربه والنظر إليه، فقال يا آدم هذه أمتي حواء افتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتكون تبعا لأمرك، فقال: نعم يا رب، ولك علي بذلك الحمد والشكر ما بقيت، فقال الله عز وجل: فاخطبها الي فانتها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة وألقى عليه الشهوة، وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شئ، فقال يا رب: فاني أخطها اليك فما رضاك لذلك، فقال عز وجل رضاي ان تعلمها معالم ديني، فقال ذلك لك علي يا رب إن شئت ذلك، فقال عز وجل قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك. وفي كتاب العلل قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن

[ 14 ]

أحمد بن عثمان البروازي قال حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان بن السمط السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي قال حدثنا عبد المنعم بن ادريس عن أبيه عن وهب اليماني قال: لما اسجد الله الملائكة لآدم وأبى ابليس أن يسجد قال الله عز وجل (اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي الى يوم الدين) ثم قال عز وجل: يا آدم انطلق الى هؤلاء الملائكة، فقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فسلم عليهم، فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فلما رجع الى ربه قال له تبارك وتعالى: هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فيما بينهم الى يوم القيامة. وعن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن نعمان الرازي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اقضت نبوة آدم وانقطع أكله أوحى الله إليه أن با آدم قد قضيت نبوتك وانقطع أكلك فانظر الى ما عندك من العلم والايمان وميراث النبوة وإثرة العلم والاسم الأعظم فاجعله في العقب من ذريتك عن هبة الله فاني لن أدع الارض بغير علم تعرف به طاعتي وديني ويكون نجاة لمن أطاعه. وقد تقدم رواية هذا المعنى من طريق الكليني وأن البرقي رواه في المحاسن عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي فكان في أحد السندين تصحيفا. وفي كتاب معاني الأخبار عن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن ابن ابي نصر

[ 15 ]

عن أبان عن عبد الرحمن بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أن آدم قال على باب الكعبة فقال: اللهم أقلني عثرتي واغفر ذنبي وأعدني الى الدار التي أخرجتني منها، فقال الله تعالى قد أقلتك عثرتك وغفرت ذنبك وسأعيدك الى الدار التي اخرجتك منها. وروى الشيخ الثقة الجليل أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن عن محمد بن بكر عن زكريا بن محمد عن عامر بن معقل عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام، قال ان آدم شكى الى ربه حديث النفس، فقال: أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله. وروى الشيخ العارف رجب الحافظ البرسي (ره) قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوة وجعلت لهم أوصياء وجعلتهم خير خلقي فاوص الى ابنك شيث الحديث. أقول وسيأتي من هذا الباب الأحاديث التي وردت في شأن الأئمة (ع) في بابها انشاء الله تعالى.

[ 16 ]

الباب الثاني فيما ورد في شأن نوح عليه السلام محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة، قال حدثنا محمد بن علي بن حاتم البرمكي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الشا البغدادي، قال حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال حدثنا محمد بن يحيى بن سهل الشيباني قال حدثنا علي بن الحارث عن سعد بن منصور الجواشني، قال أخبرنا أحمد بن علي البديلي قال أخبرني أبي عن سدير الصيرفي عن أبي عبد الله (ع)، وذكر حديثا طويلا في الااخبار عن المهدي وغيبته وما يتضمن الجفر من ذكره وأن فيه شبها من جماعة الأنبياء عليهم السلام كابطاء نوح وغير ذلك يقول فيه أبو عبد الله (ع): وأما إبطاء نوح فإنه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله عز وجل إليه الروح الأمين جبرائيل عليه السلام، ومعه سبع نوايات فقال يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى يقول لك: هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقد من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى، فا ن لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص فبشر بذلك من معك من المؤمنين، فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتشرفت وزهى الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من الله العدة فأمره أن يغرس من نوى

[ 17 ]

تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه وأخبر به الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاث مئة رجل، وقالوا: لو كان ما يقوله نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم أنه لم يزل يأمره كل مرة أن يغرس تارة بعد أخرى الى أن غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد أخرى الى أن عادوا الى نيف وسبعين رجلا فأوحى الله - عز وجل - إليه وقال يا نوح: الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك وصرح الحق عن محضه، وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو أني أهلكت الكفار وأبقيت من ارتد من الطوائف التي قد كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين اخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بفضل نبوتك بأن استخلفهم في الارض وأمكن لهم دينهم وأبدل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، فكيف يمكن الاستخلاف والتمكين وبذل الأمن لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا، وخبث طويتهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق وسنوخ الضلالة فلو أنهم يئسوا من الملك الذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا هلكت أعداؤهم ووايح صفائه لاستحكمت مرائر نفاقهم، وتأيدت حبال ضلالة قلوبهم، ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة، وحاربواهم على طلب الرياسة،

[ 18 ]

والتفرد بالأمر والنهي، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب كلا (فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا). وفي المجالس عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفى عن الحسن بن أبي العقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد الصيرفي عن الرضا (ع) في حديث، قال: إن نوحا لما ركب السفينة أوحى الله عز وجل إليه أن يا نوح ان خفت الغرق فهللني ألفا ثم سلني النجاة أنجك من الغرق ومن آمن معك. وفي كتاب العلل قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البروازي، قال حدثنا أبو علي بن محمد بن محمد ابن الحارث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال حدثنا صالح بن سعيد الترمذي عن عبد المنعم بن أدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال لما هبط نوح من السفينة أوحى الله عز وجل إليه يا نوح اني خلقت خلقي لعبادتي وأمرتهم بطاعتي، فقد عصوني وعبدوا غيري واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم واني قد جعلت قوسي أمانا لعبادي وبلادي وموثقا مني بيني وبين خلقي يأمنون به الى يوم القيامة من الغرق، ومن أوفى بعده مني ففرح نوح بذلك وكان القوس فيها سهم ووتر فنزع الله السهم والوتر منها وجعلها أمانا لعباده وبلاده من الغرق.

[ 19 ]

أقول المراد بالقوس قوس قزح. أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن عثمان بن عيسى عن فرات بن أحنف قال قال أبو عبد الله عليه السلام: إن نوحا شكى الى الله الغم فأوحى الله إليه أن كل العنب فانه يذهب الغم. محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم الزيات عن أبان بن عثمان عن موسى بن العلاء عن أبي عبد الله (ع)، قال لما حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح (ع) جزع جزعا شديدا واغتم لذلك فأوحى الله عز وجل إليه هذا عملك بنفسك أنت دعوت عليهم، قال يا رب فاني استغفرك وأتوب اليك فأوحى الله تعالى إليه أن كل العنب الأسود ليذهب بغمك. ورواه البرقي في المحاسن باسناده المذكور عنه. وعن محمد بن أبي عبد الله عن محمد بن الحسين عن محمد ابن سنان عن اسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو وعبد الحميد ابن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عاش نوح الفين وخمسمائة سنة ثم أتاه جبرائيل (ع) فقال: يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة التي معك فادفعها الى ابنك سام فاني لا أترك

[ 20 ]

الارض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي ويعرف به هواي ويكون نجاة فيما بين مقبض النبي ومبعث النبي الآخر ولم أترك الناس بغير حجة لي وداع الي وهاد الى سبيلي وعارف بأمري فاني قد قضيت أن أجعل لكل قوما هاديا أهدي به السعداء ويكون حجة لي على الأشقياء الحديث. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: إن نوحا (ع) لما انقضت نوبته واستكمل أيامه أوحى الله إليه: يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك، فاني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين آدم، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي الى خروج النبي الآخر قال وبشر نوح ساما بهود (ع). الباب الثالث فيما ورد في شأن ابراهيم عليه السلام روى الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج، قال حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني المرعشي، قال حدثني الشيخ الصدوق أبو

[ 21 ]

عبد الله جعفر بن محمد الدويستي، قال حدثني أبو محمد بن أحمد، قال: حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر، قال: حدثني أبو أيوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار عن أبويهما، وكانا من الشيعة الامامية، قال: حدثنا مولانا الامام أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص)، قال في جملة كلام طويل مع أبي جهل: يا أبا جهل أما علمت قصة ابراهيم الخليل لما رفع في الملكوت قوى الله بصره لما رفعه دون السماء حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ومستترين، فرأى رجلا وامرأة على فاحشة، فدعى عليهما فهلكا، ثم رأى آخرين فدعى عليهما فهلكا ثم رأى آخرين فدعا عليهما فهلكا، فأوحى الله إليه يا ابراهيم فهلكا ثم رأى آخرين فدعا عليهما فهلكا، فأوحى أنا الله الغفور الرحيم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبيدي وامالي، فأنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ولا مهيمن علي ولا على عبادي، وعبادي بين خلال ثلاث: اما تابوا إلي - فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم أو كففت عنهم عذابي لعلمي بأنها سيخرج من أصلابهم ذريات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين وأتأنى بالامهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك

[ 22 ]

المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حل - بهم عذابي وحاق بهم بلائي وان لم يكن هذا ولا هذا، فإن الذي أعددته له من عذابي أعظم مما تريده به، فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي يا ابراهيم فخل - بيني وبين عبادي فاني أرحم بهم منك، وخل بيني وبين عبادي فاني أنا الله الجبار العلام الحكيم ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري. محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخراز عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)، قال: لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والأرض التفت فرأى رجلا يزني فدعى عليه فمات ثم رأى آخر فدعى عليه فمات حتى رأى ثلاثة فدعى عليهم فماتوا، فأوحى الله تعالى إليه يا ابراهيم إن دعوتك مجابة فلا تدع على عبادي فاني لو شئت لم أخلقهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدوني لا يشرك بي شيئا، فأثيبه، وعبدا يعبد غيري فان يفوتني، وعبدا يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني. ورواه الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير مثله. وعن علي عن أبيه وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن ابراهيم بن أبي زياد الكرخي عن أبي عبد الله (ع) في حديث يذكر فيه قصة ابراهيم وأنه لما خرج

[ 23 ]

سائرا بجميع ما معه خرج الملك القبطي يمشي خلف ابراهيم اعظاما له، وهيبة فأوحى الله تعالى الى ابراهيم أن قف، ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وارهبه فانه مسلط، ولا بد من أمرة في الأرض برة أو فاجرة. وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان الأحمر عن محمد الواسطي قال: قال أبو عبد الله (ع): إن ابراهيم (ع) شكى الى الله ما يلقى من سوء خلق سارة فأوحى الله تعالى إليه: إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج إن أقمته كسرته وإن تركته استمتعت به اصبر عليها. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) أن أمير المؤمنين (ع) قال: أول من شاب ابراهيم فقال: يا رب ما هذا، قال: نور وتوقير، قال: يا رب زدني منه. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع) قال: كان الناس لا يشيبون فأبصر ابراهيم شيبا في لحيته فقال: يا رب ما هذا قال: هذا وقار قال: رب زدني وقارا. محمد بن علي بن بابويه في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير مثله. وفي المجالس قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدثنا عبد الله بن موسى الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا

[ 24 ]

محمد بن محسن عن يونس بن ظبيان عن الصادق (ع) عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن أمير المؤمنين (ع) قال لما أراد الله قبض روح ابراهيم (ع) بعث إليه ملك الموت فسلم فرد عليه السلام، ثم قال له أزاير أنت أم داع، فقال بل داع فاجب، فقال: هل رأيت خليلا يميت خليلا فرجع حتى وقف بين يدي الله، فقال الهي قد سمعت ما قال خليلك ابراهيم فقال الله عز وجل يا ملك الموت اذهب إليه وقل له هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إن الحبيب يحب لقاء حبيبه. وعن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقبة عن الحسين بن خالد عن الرضا (ع) قال: ان ابراهيم لما وضع في كفة المنجنيق غضب جبرائيل فأوحى الله إليه ما يغضبك يا جبرائيل قال: يا رب خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوك وعدوه فأوحى الله إليه اسكت انما يعجل العبد الذي يخاف الفوت مثلك، فأما أنا فاني آخذه إذا شئت فاهبط الله خاتما فيه ستة أحرف لا اله الا الله محمد رسول الله لا حول ولا قوة الا بالله فوضت أمري الى الله اسندت ظهري الى الله حسبي الله، فأوحى الله إليه أن تختم بهذا الخاتم، فأني أجعل النار عليك بردا وسلاما.. الحديث. وفي كتاب معاني الأخبار عن علي بن عبد الله الاسواري عن أحمد بن محمد بن قيس السخري عن عمرو بن حفص عن عبد الله ابن محمد بن أسد عن الحسين بن ابراهيم بن أبي يعلى عن يحيى

[ 25 ]

ابن سعيد البصري عن ابن جريح عن عطاء بن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر (رحمه الله) في حديث طويل عن رسول الله (ص) قال: قلت: يا رسول الله كم أنزل الله تعالى من كتاب، قال: مئة كتاب وأربعة كتب: أنزل الله تعالى على شيث خمسين صحيفة وعلى ادريس ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عشرين صحيفة، وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان، قلت يا رسول الله: فما كانت صحف ابراهيم، قال كانت أمثالا كلها: أيها الملك المغرور المبتلى (1) اني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فان لا أردها وان كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه تعالى، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها صنع الله، وساعة يخلو فيها بحض نفسه من الحلال، فان هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب، وتفريغ لها، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافضا للسانه فانه من حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، وتزود للمعاد، ولذة في غير محرم... الحديث. وفي كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن محمد الواسطي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال أوحى الله الى ابراهيم أن الأرض قد شكت الي -


(1) وفي بعض النسخ (أيها المبتلى المغرور).

[ 26 ]

الحياء من رؤية عورتك فاجعل بينك وبينها حجابا فجعل شيئا هو أكبر من الثياب ودون السراويل فلبسه فكان الى وركيه. وروى الشهيد الثاني في كتاب مسكن الفؤاد ان ابراهيم سأل ربه، فقال: يار ب ما جزاء من يبل الدمع وجهه من خشيتك قال صلواتي ورضواني، قال: فما جزاء من يصبر الحزنى ابتغاء وجهك، قال: أكسوه ثيابا من الايمان يكسب بها الجنة ويتقي بها النار، قال: فما جزاء من سدد الأرملة ابتغاء وجهك، قال اقيمة في ظلي وأدخله جنتي، قال: فما جزاء من تبع الجنازة ابتغاء وجهك، قال تصلي ملائكتي على جسده وتشفع روحه. وروى الشيخ الجليل علي بن الحسين المسعودي في كتاب أخبار الزمان: أن الله أوحى الى ابراهيم (ع) انك لما سلمت مالك للضيفان وولدك للقربان ونفسك للنيران وقلبك للرحمن اتخذ ناك خليلا. الباب الرابع فيما ورد في شأن يعقوب عليه السلا م محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في العلل، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن الثمالي عن علي بن الحسين (ع) أنه قال لمولاة له يقال لها سكينة - يوم جمعة - لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه فان اليوم الجمعة، فقلت له ليس كل من يأكل محقا، فقال يا ثابت

[ 27 ]

أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقا فلا نطعمه فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله: اطعموهم اطعموهم إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله وإن سائلا صواما محقا له عند الله منزلة - وكان غريبا مجتازا - اعتر - على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه اطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرار، وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله، فلما يئس أن يطعموه، وغشيه الليل استعبر واسترجع، وشكى جوعه الى الله تعالى وبات طاويا وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا لله، وبات يعقوب وآل يعقوب بطانا شباعا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم، قال فأوحى الله عز وجل الى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب إن أحب أنبيائي الي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ، يا يعقوب أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادته،، القانع باليسير من طاهر الدنيا - عشاء أمس - لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره، وهتف بكم اطعموا السائل الغريب المجتاز القانع فم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكى ما به إلي - وبات طاويا حامدا لي، وأنت يا يعقوب وولدك شباع، وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم أو ما علمت يا يعقوب أن العقوبة والبلوى الى أوليائي أسرع منها الى أعدائي، وذلك

[ 28 ]

حسن النظر من لأوليائي واستدراج مني لأعدائي، أما وعزتي لانزلن بك بلوائي، ولأجعلنك وولدك غرضا لمصائبي ولاؤدبنك بعقوبتي فاستعدوا لبلوائي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب الحديث. أقول لا ريب أن الذي صدر من يعقوب انما هو ترك الأولى أعني اطعام ذلك السائل وكذلك جميع ما يوهم صدور الذنب من المعصومين (ع) فيجب تأويل الغضب بغايته - هنا - وهي منع ثواب ذلك المندوب الذي تركه يعقوب، ولو فعله لأثابه الله بصرف البلاء عنه، ويجب تأويل العقوبة بالبلوى وإن لم يتقدمها ذنب. محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن اسحاق بن عمار عن الكاهلي، قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: إن يعقوب (ع) لما ذهب منه بنيامين نادى يا رب أما ترحمني اذهبت عيني وأذهبت ابني فأوحى الله تعالى إليه لو أمتهما لاحييتهما لك حتى اجمع بينك وبينهما، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلتها، وفلان الى جانبك صائم لم تنله منها شيئا. قال الكليني وفي رواية اخرى فكان يعقوب ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ ألا من أراد الغداء فليأت الى يعقوب وإذا أمسى نادى من أراد الع شاء فليأت الى يعقوب. ورواه أحمد بن محمد البرقي في المحاسن عن عدة من

[ 29 ]

أصحابنا عن علي بن اسباط مثله ثم روى الثاني مرسلا كما رواه الكليني. الباب الخامس فيما ورد في شأن يوسف عليه السلام محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن ابن محبوب عن الحسن بن عمار الدهان عن مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام قال لما طرح أخوة يوسف يوسف في الجب أتاه جبرائيل عليه السلام فقال: يا غلام ما تصنع هاهنا ؟ فقال ان اخوتي ألقوني في الجب، قال: أفتحب أن تخرج منه ؟ قال ذاك الى الله عز وجل إن شاء أخرجني، قال: فقال: ان الله تعالى يقول لك: ادعني بهذا الدعاء حتى أخرجك من الجب - فقال له: وما الدعاء ؟ فقال: قل اللهم اني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض ذو الجلال والاكرام أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا، قال ثم كان من قصته ما ذكر الله في كتابه. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن سيف ابن عميرة قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: جاء جبرائيل (ع) الى يوسف وهو في السجن، فقال له يا يوسف قل في دبر كل صلاة اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. أقول هذا لا يتعين كونه كلاما قدسيا غير أنه يترجح فيه

[ 30 ]

ذلك والله أعلم الباب السادس فيما ورد في شأن شعيب عليه السلام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن خالد ومحمد بن الحسن الطوسي في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن أبيه ومحمد بن الحسن عن سعد والحميري عن أحمد ابن محمد بن خالد عن بعض أصحابنا عن بشر بن عبد الله عن أبي عصمة قاضى مرو عن أبي جعفر (ع)، وذكر حديثا طويلا يتضمن تهديدا ووعيدا لتارك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: إن الله عز وجل أوحى الى شعيب النبي أني معذب من قومك مئة الف أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم فقال (ع) يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله إليه أنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب العلل قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن يوسف بن سليمان بن الريان، قال: حدثنا القسم ابن ابراهيم الرقى، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن مهدي الرقى، قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس، قال: قال رسول الله (ص): بكى شعيب من حب الله - عز وجل - حتى عمى فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فرد الله عليه بصره، ثم بكى حتى عمى فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة

[ 31 ]

أوحى الله عز وجل إليه يا شعيب الى متى يكون هذا أبدا منك: ان يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، وان يكن شوقا الى الجنة، فقد أبحتك. فقال الهي وسيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا الى جنتك، ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله إليه أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا، سأخدمك كليمي موسى بن عمران. قال ابن بابويه يعني لا أزال أبكي أو أراك قد قبلتني حبيبا. أقول مرجع هذا الى تأويل الرؤية بالرؤية القلبية، وللعلماء توجيهات لطيفة وتقريرات شريفة في معنى أمثال هذا الكلام يضيق عن ذكرها المقام. الباب السابع فيما ورد في شأن موسى عليه السلام محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال: ان موسى (ع) ناجاه الله تبارك وتعالى، فقال في مناجاته له يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقس لذلك قلبك، وقاسي القلب مني بعيد يا موسى كن كمسرتي فيك، فان مسرتي أن أطاع فلا أعصى، وأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض، وتعرف في أهل السماء حلس البيوت مصباح الليل، واقنت بين يدي قنوت الصابرين وصح الي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه، واستعن بي على ذلك فاني نعم العون ونعم المستعان.

[ 32 ]

يا موسى اني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون، فاتهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين. يا موسى كن إمامهم في صلاتهم وإمامهم فيما يتشاجرون، واحكم بينهم بما أنزلت عليك، فقد أنزلته حكما وبرهانا نير ونورا ينطق بما في الأولين وبما هو كائن في الآخرين. أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الاتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك أنه مهيمن على الكتب كلها، وأنه راكع ساجد راغب راهب، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون، ويكون في زمانه أزل وزلزال وقتل وقتال وقلة من المال، أسمه أحمد محمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين يؤمن بالكتب كلها ويصدق بجميع المرسلين ويشهد بالاخلاص لجميع النبيين، أمته مرحومة مباركة ما بقوا من الدين على حقائقه، لهم ساعات موقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد الى سيدة نافلته، فبه فصدق ومنهاجه فاتبع فانه أخوك. يا موسى انه امي وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته، به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا، فمر ظلمة بني اسرائيل أن

[ 33 ]

لا يدرسوا اسمه، ولا يخذلوه، وانهم لفاعلون، وحبه لي حسنته وأنا معه، وأنا من حزبه، وهو من حزبي وحزبي هم الغالبون، فتمت كلماتي لأظهرن دينه على الأديان كلها ولا أعبدن بكل مكان ولأنزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان، فصل عليه يا بن عمران فانن أصلي عليه وملائكتي. يا موسى أنت عبدي وأنا إلهك لا تستدل الحقير الفقير ولا تغبطن - الغني بشئ يسير وكن عند ذكري خاشعا، وعند بلائي برحمتي طامعا، واسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين أطمئن - عند ذكري - وذكر بي من يطمئن - الي واعبدني ولا تشرك بي شيئا وتحر مسرتي إني أنا السيد الكبير، اني خلقتك من نطفة من ماء مهين من طين أخرجتها من أرض ذكر ممشوجة، فكانت بشرا فأنا صانعها خلقا فتبارك وجهي وتقدس صنعي ليس كمثلي شئ وأنا الحي الدائم الذي لا أزول. يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، وعفر وجهك لي في التراب، واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في ض القيام وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل، واحي بتوراتي أيام الحياة وعلم الجهال محامدي وذكرهم آلائي ونعمتي، وقل لهم لا يتمادون في غيي ما هم فيه فان - أخذي اليم شديد. يا موسى ان انقطع حبلك مني لم يتصل بحبل غيري، فاعبدني وقم بين يدي - مقام العبد الحقير، ذم نفسك، فهي أولى بالذم ولا تتطاول بكتابي على بني اسرائيل، فكفى بهذا واعظا لقلبك

[ 34 ]

ومنيرا وهو كلام رب العالمين. يا موسى ما دعوتني ورجوتني فاني سأغفر لك على ما كان منك، السماء تسبح لي وجلا، والملائكة من مخافتي مشفقون والأرض تسبح لي طمعا، وكل الخلائق يسبحون لي داخرون، ثم عليك بالصلاة الصلاة، فانها مني بمكان، ولها عندي عهد وثيق والحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال والطعام فاني لا أقبل الا الطيب يراد به وجهي، واقرن مع ذلك صلة الأرحمام فاني أنا الله الرحمن الرحيم والرحم خلقتها فضلا من رحمتي ليتعاطف بها العباد ولها عندي سلطان في معاد الآخرة وأنا قاطع من قطعها وواصل من وصلها وكذلك أفعل بمن ضيع أمري. يا موسى اكرم السائل إذا سألك برد جميل أو باعطاء يسير فإنه يأتيك من ليس بإنس ولاجان: ملائكة الرحمن يبلونك كيف أنت صانع فيما أوليتك، وكيف مواساتك فيما خولتك واخشع لي بالتضرع، واهتف بولولة الكتاب، واعلم أني أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ به شرف المنازل، وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الأولين. يا موسى لا تنسني على كل حال، ولا تفرح بكثرة المال، فان نسياني يقسي القلوب، ومع كثرة المال كثرة الذنوب، الأرض مطيعة والسماء مطيعة والبحار مطيعة، وعصياني شقاء الثقلين، وأنا الرحمن الرحيم، ورحمن كل زمان آتي بالشدة

[ 35 ]

بعد الرخاء، وبالرخاء بعد الشدة وبالملوك بعد الملوك، وملكي دائم لا يزول، ولا يخفى علي - شئ في الأرض ولا في السماء، وكيف يخفى علي - ما مني مبتدأه وكيف لا يكون همك فيما عندي والي ترجع لا محالة. يا موسى اجعلني حرزك وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات، وخفني ولا تخف غيري الي - المصير. يا موسى ارحم من هو أسفل منك في الخلق، ولا تحسد من هو فوقك، فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. يا موسى ان ابني آدم تواضعا في منزلة لينالا بها فضلي ورحمتي وقربا قربانا، ولا أقبل الا من المتقين، فكان من شأنهما ما قد علمت، فكيف تثق بالصاحب بعد الأخ والوزير. يا موسى ضع الكبر ودع الفخر واذكر أنك ساكن القبر فليمنعك ذلك من الشهوات. يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، واجعلني جنة وحصنا لملمات الامور. يا موسى كيف تخشع لي خليقة لا تعرف فضلي عليها، وكيف تعرف فضلي عليها وهي لا تنظر فيه، وكيف تنظر فيه، وهي لا تؤمن به، وكيف تؤمن به وهي لا ترجو ثوابا، وكيف ترجو ثوابا وقد قنعت بالدنيا واتخذتها مأوى وركنت إليها ركون الظالمين. يا موسى نافس في الخير أهله فان الخير كاسمه ودع الشر

[ 36 ]

لكل مفتون. يا موسى اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم واكثر ذكري بالليل والنهار تغنم، ولا تتبع الخطايا فتندم، فان الخطايا موعدها النار. يا موسى اطب الكلام لأهل الترك للذنوب، وكن لهم جليسا واتخذهم لغيبك اخوانا وجد معهم يجدون معك. يا موسى الموت لاقيك لا محالة فتزود زاد من هو على ما يتزود واردا. يا موسى ما أريد به وجهي فقليله كثير وما أريد به غيري فكثره قليل وان أصلح أيامك الذي هو أمامك، فانظر أي يوم هو فاعد له الجواب، فانك موقوف به ومسئول، وخذ موعظتك من الدهر وأهله فان الدهر طويله قصير وقصيره طويل، وكل شئ فان، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك كي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة فان ما بقي من الدنيا كما ولى منها وكل عامل يعمل على بصيرة، ومثال فكن مرتادا لنفسك يا بن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال فهنا لك يخسر المبطلون. يا موسى الق كفيك ذلا بين يدي - كما يفعل العبد المستصرخ المتضرع الى سيده، فانك إذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين. يا موسى سلني من فضلي ورحمتي، فانهما بيدي لا يملكهما أحد غيري، واظنر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي لكل

[ 37 ]

عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى. يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها، فانها ليست لك ولست لها مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير، فانها له نعم الدار. يا موسى ما آمرك به فاصنع، ومهما أراه فاصنع، خذ حقائق التوراة الى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار، ولا تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير. يا موسى أبنا الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض، فكل أمر مزين له ما هو فيه، والمؤمن من زينت له الآخرة فهو ينظر إليها لا يفتر قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فادلجته بالاسحار كفعل الراكب السابق الى غايته يظل كئيبا، ويمشي حزينا، فطوبى له أما لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور. يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن، ولا نقمة من فاجر، فالويل الويل لمن باع ثواب معده بلعقة لم تبق، وبلغة لم تدم، فكن كما أمرتك وكل أمري رشاد. يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا، فقل ذنب عجلت لي عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا. يا موسى ما عمر - وان طال - يدوم آخره وما ضرك ما زوى عنك إذا حمدت مغبته. يا موسى صرح الكتاب اليك صراحا بما أنت إليه صاير،

[ 38 ]

فكيف ترقد على هذه العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لو لا التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة، ومن دون هذا يجزع الصديقون. يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد ان يقروا لي أني أرحم الراحمين مجيب المضطرين، وأكشف السوء وأبدل الزمان وآتي بالرخاء وأشكر اليسير وأثيب الكثير، وأغني الفقير وأنا الدائم العزيز، فمن لجأ اليك وانضوى اليك من الخاطئين، فقل: أهلا وسهلا يا رحب الفناء بفناء رب العالمين، واستغفر لهم وكن لهم كأحدهم، ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله، وقل لهم: فليسألوني من فضلي ورحمتي، فانه لا يملكها أحد غيري وأنا ذو الفضل العظيم. طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ومستغفر للمذنبين أنت مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان الصادق، وكن كما أمرتك أطع. أمري ولا تستطل على عبادي بما. ليس منك مبتدؤه وتقرب إلي فاني منك قريب، فاني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن تسألني فأعطيك وأن تتقرب الي بما مني أخذت تأويله، وعلي تمام تنزيله. يا موسى انظر الى الأرض فانها عن قريب قبرك، وارفع عينيك الى السماء فان فوقك فيها ملكا عظيما، وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطب والمهالك، ولا تغرنك زينة

[ 39 ]

الحياة الدنيا وزهرتها، ولا تكن ظالما، ولا ترض بالظلم، فاني للظالم رصيد حتى أديل منه المظلوم. يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف، ومن السيئة الواحدة الهلاك، لا تشرك ما بي لا يحل لك أن تشرك به، قال وسدد وادع دعاء الطايع (1) الراغب فيما عندي النادم على ما قدمت بداه، فان سواد الليل يمحوه النهار، وكذلك السيئة تمحوها الحسنة، وعشوة الليل تأتي على ضوء النهار، وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام أن فيما أوحى الله عز وجل الى موسى بن عمران (ع): يا موسى ما خلقت خلقا هو أحب الي من عبدي المؤمن واني نما ابتليته لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع مري. ورواه الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد عن جعفر بن نولويه عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ببقية السند. ورواه ابن بابويه في كتاب التوحيد عن محمد بن الحسن


(1) في بعض النسخ (الطامع).

[ 40 ]

ابن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن الحسن بن محبوب مثله. ورواه ابن فهد في عدة الداعي مرسلا. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن جعفر بن محمد البغدادي عن اسحاق بن عبد الله الجعفري عن أبي عبد الله (ع)، قال: مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير. وعنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع)، قال مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه،. فقال يا رب - أقريب مني فأناجيك أم بعيد فاناديك فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك، قال الذين يذكرونني فاذكرهم ويتحابون في فأحبهم فأولئك الذين إن أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم. وبهذا الاسناد عن أبي جعفر (ع) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال الهي وسيدي انه يأتي علي - مجالس أعزك وأجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى إن ذكري حسن على كل حال. وعنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم

[ 41 ]

عن حبيب السجستاني عن ابي جعفر (ع)، قال: مكتوب في التوراة فيما ناجى الله به موسى بن عمران: يا موسى اكتم سري في سريرتك واظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي ولا تستسب - لي عندهم باظهار مكتوب سري فتشرك عدوك وعدوي في سبي. ورواه الصدوق في المجالس عن محمد بن أحمد بن حمزة العلوي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب مثله، وزاد في أوله كما يأتي. وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى - رفعه - قال فيما ناجى الله به موسى: يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقس قلبك والقاسي القلب مني بعيد. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله صاحب السابري فيما أعلم أو غيره عن أبي عبد الله (ع) قال: أوحى الله عز وجل الى موسى يا موسى اشكرني حق - شكري، فقال يا رب - كيف أشكرك حق شكرك، وليس من شكر اشكرك به الا وأنت أنعمت به علي، قال: يا موسى الآن شكرتني حين قلت إن ذلك مني. وعنه عن أبيه عن علي بن محمد القاشاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال في مناجاة موسى (ع): يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار

[ 42 ]

الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته، وعنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: أوحى الله تعالى الى موسى يا موسى لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال، فان كثرة المال تنسي الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب. ورواه الصدوق في العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى عن العمركي الخراساني عن علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) مثله. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل من أصحابه قال قال أبو عبد الله عليه السلام أوحى الله عز وجل الى موسى (ع) ان عبادي لم يتقربوا بشئ أحب الي من ثلاث خصال قال يا رب وما هن قال يا موسى الزهد في الدنيا والورع عن معاصيي والبكاء من خشيتي قال موسى يا رب ما لمن صنع ذا فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى اما الزاهدون في الدنيا، ففي الجنة وأما البكاؤن من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم فيه أحدا، وأما الورعون عن معاصي - فأني افتش الناس ولا أفتشهم. وعنه عن أبيه عن محمد بن عيسى عن يونس عن داود الرقى قال: قال أبو عبد الله (ع): قال: لله عز وجل لموسى (ع) يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ولا تمدن عينيك الى ذلك، ولا تتبعه نفسك فان الحاسد ساخط لنعمتي ضاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني.

[ 43 ]

وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب، وعلي بن الحكم عن معاوية بن وهب، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان فيما أوحى الله الى موسى وأنزل عليه في التوراة إني أنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحب، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا الله لا إلا إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أرديه، فويل لمن أجريته على يديه. وعنهم عن أحمد عن أ بيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول ان في بعض ما أنزل الله من كتبه اني انا الله لا إله إلا أنا خلقت الخير وخلقت الشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير وويل لمن أجريت على يديه الشر، وويل لمن يقول كيف ذا وكيف ذا. ورواهما البرقي في المحاسن بالاسنادين المذكورين عنه. وعن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بكار بن كرم عن مفضل بن عمر وعبد المؤمن الانصاري عن أبي عبدا لله عليه السلام، قال: قال الله عز وجل: أنا الله لا اله الا أنا خلقت الخير والشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير وويل لمن أجريت على يديه الشر وويل لمن يقول كيف ذا وكيف ذا. قال يونس: يعني من ينكر هذا لامن يتفقه فيه. أقول: انما وردت الحديثين الأخيرين في هذا الباب لان الظاهر إن هما عين الحديث المتقدم عليهما وان أمكن كونهما مما

[ 44 ]

أوحى الى غير موسى (ع) ثم انه يحب تأويل ما ورد من هذا المعنى بحمل الخلق على مجرد التقدير أو بحمل خلق والشر على خلق القوى والشهوات التي هي اسبابهما أو بحمل الخير على ما تميل إليه طباع البشر، والشر على ما تكرهه وتتفر عنه، وتخصيصهما بغير أفعال العباد إذ يوجد في أفعال الله كل من القسمين كالخصب والجدب والصحة والسقم والحياة والموت والعافية والبلاء والبصر والعمى الى غير ذلك ويشتمل كل من القسمين على حكم ومصالح واضحة أو خفية، لأن أدلة العقل والنقل الدالة على العدل وصدور الطاعة والمعصية عن العبد قطعية لا تحتمل التأويل. ثم انه قد يكون فعل العبد لطاعة أو معصية سببا لفعل الله عز وجل به كما إذا صدر عن مكلف طاعات اقتضت الحكمة الإلهية مقابلتها بسعة رزقه وطول عمره وعافيته، فهناك يحسن أن يقال: طوبى لمن أجرى الله على يديه الخير، وكذا إذا صدر عنه ذنوب اقتضت المصلحة تعجيل عقوبتها بسقم أو فقر أو نقص عمر فهناك يقال: ويل لمن أجرى الله على يديه الشر، فلا يلزم مدح العبد وذمه أو ثوابه وعقابه على فعل غيره، وبهذا الاعتبار يجمع بين الأدلة والاخبار وتستقيم معانيها ويلتئم تنافيها والله أعلم. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن بعض أصحابه عن ابن يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: فيما ناجى الله بن موسى (ع) يا موسى لا تركن الى الدنيا ركون الظالمين

[ 45 ]

وركون من اتخذها ابا وأما يا موسى لو وكلتك الى نسلك لتنظر لها إذا لغب عليك حب الدنيا وزهرتها يا موسى نافس في الخير أهله واسبقهم إليه فان الخير كاسمه واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه ولا تنظر عينيك الى كل مفتون بها وموكل الى نفسه واعلم أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا، ولا تغبط أحدا بكثرة المال فان مع كثرة المال كثرة الذنوب لواجب الحقوق، ولا تغبطن أحدا برضا الناس عنه حتى تعلم أن الله راض عنه، ولا تغبطن أحدا بطاعة الناس له فان طاعة الناس له واتباعهم اياه على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن يقطين عمن رواه عن أبي عبد الله (ع)، قال: أوحى الله الى موسى (ع) يا موسى تدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي قال يا رب ولم ذاك فأوحى الله تعالى إليه يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أجد فيهم أحدا أذل نفسا لي منك يا موسى إنك إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال على الأرض. ورواه الصدوق في العلل عن أبيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير ببقية السند. وعنه عن أبيه وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (ع) قال أوحى الله الى موسى: ما يمنعك عن مناجاتي قال: يا رب أجلك عن المناجاة لخلوق فم الصائم فأوحى الله إليه: يا موسى

[ 46 ]

لخلوق فم الصائم أطيب عندي من زيح المسك. وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي علي صاحب الشعير عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: أوحى الله الى موسى ان من عبادي من يتقرب الي بالحسنة فاحكمه في الجنة، فقال موسى: وما تلك الحسنة قال يمشي مع أخيه المؤمن في حاجته قضيت أو لم تقض. وعنه عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال قال رسول الله (ص): إن الله أوحى الى موسى أن احمل عظام يوسف من مصر قبل خروجك منها الى الأرض المقدسة بالشام فسأل عن قبر يوسف، فلم يعرفه إلا عجوز، وقالت لا أدلك عليه إلا بحكمي، فأوحى الله إليه لا يكبر عليك أن تجعل لها حكمها، فقال لها مسوى: لك حكمك فقالت: إن حكمي أن أكون معك في درجتك التي تكون فيها في الجنة. ورواه الصدوق في الفقيه مرسلا. وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال في حديث إن سبعين رجلا من بني اسرائيل رفضوا فرعون وقومه، فلحقوا بموسى فسموا في عسكر فرعون الرافضة، لأنهم رفضوا فرعون فأوحى الله الى موسى أن اثبت لهم هذا الاسم في التوراة فاني قد سميتهم به، ونحلتهم إياه ثم ذخر الله لكم هذا الاسم حتى

[ 47 ]

تحلكموه. ورواه البرقي في المحاسن عن يعقوب بن يزيد عن ابن محبوب عن محمد بن سليمان الديلمي عن رجلين من أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام نحوه. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن سنان عن عبد الله بن مسكان عن عبد الله بن الوليد الوصافي قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إن فيما ناجى الله به موسى (ع) أن قال: ان لي عبادا أبيحهم جنتي وأحكمهم فيها قال يا رب: ومن هؤلاء الذين تبيحهم جنتك وتحكمهم فيها، قال من أدخل على مؤمن سرورا. وعنه عن أحمد عن ابن سنان عن أبي الجارود عن أبى جعفر (ع) قال كان فيما ناجى به موسى ربه أن قال: يا رب - ما بلغ عن عيادة المريض من الأجر ؟ فقال تعالى فأوكل به ملكا يعوده في قبره الى محشره. قال: يا رب - فما لمن غسل الموتى ؟ قال أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه، قال يا رب - فما لمن شيع جنازة ؟ قال أوكل بهم ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم الى محشرهم قال يا رب فما لمن عزى الثكلى ؟ قال اظله في ظلي يوم لا ظل الى ظلي. ورواه الصدوق في ثواب الأعمال عن محمد بن الحسن عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان ببقية السند.

[ 48 ]

وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: مكتوب في التوراة فيما ناجى الله به موسى عليه السلام يا موسى املك غضبك فيمن ملكتك عليه اكفف عنك غضبي (1). وعنه عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) قال في التوراة مكتوب: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك عني ولا أكلك الى طلبك وعلي أن اسد فاقتك واملأ قلبك خوفا مني والا تفرغ لعبادتي أملأ قلبك شغلا بالدنيا ثم لا اسد فاقتك واكلك الى طلبك. وعنهم عن أحمد عن أبيه عن محمد بن سنان عن اسحاق ابن عمار عن الوصافي عن أبي جعفر (ع) قال: كان فيما ناجى الله به موسى (ع) أن قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل لأنه يأتيك من ليس بأنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك مما نولتك، فانظر كيف أنت صانع يا بن عمران. ورواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن علي ما جيلويه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن عبد الله بن الوليد الوصافي مثله.


(1) هذا الحديث موجود في كتاب المشيخة للحسن بن محبوب على ما نقله الشيهد الثاني كما وجدته بخطه منه... (المؤلف)

[ 49 ]

وعنهم عن أحمد عن شريف بن سابق أو عن رجل عن شريف عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما أقام العالم الجدار أوحى الله الى موسى أني مجازي الابناء بسعي الآباء إن خيرا فخيرا وان شرا فشرا، لا تزنوا فتزني نساؤكم وإن من وطئ فراش امرء مسلم وطئ فراشه، كما تدين تدان. ورواه البرقي عن علي بن عبد الله عن شريف. ثم ان قوله (اني مجازي الابناء بسعي الآباء) لا ينافي قوله تعالى (وان ليس للانسان الا ما سعى) لأن المراد من الآ ية ما كان على وجه الاستحقاق، ومن الحديث ما كان على وجه التفضل، فقوله ان خيرا فخيرا أي اتفضل بالخير على من فعل أبوه خيرا، وقوله (إن شرا فشرا) أي أمنع ذلك الخير من فعل أبوه شرا، ومنع الخير إذا لم يكن مستحقا يجوز أن يطلق عليه أنه شر مجازا ويناسبه قول بعض الحكماء (شر ما في الكريم ان يمنعك خيراه، وخير ما في اللئيم أن يكف - عنك شره) وبملاحظة بطلان الاجبار على المعاصي لا يبقى في تتمة الحديث اشكال بل اسناد الزنا الى النساء يدل على صدوره منهن - بالاختيار لا بالاكراه والاجبار، والله تعالى أعلم. وعنهم عن أحمد عن أبي العباس الكوفي وعن علي بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن عمرو بن عثمان عن عبيد الله الدهقان عن درست ابن عبد الحميد عن أبي ابراهيم (ع) قال قال: رسول الله (ص) مكتوب في التوراة إن الله قاتل القاتلين ومفقر الزانين لا تزنوا

[ 50 ]

فتزني نساؤكم كما تدين تدان. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: ان في التوراة مكتوبا يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حيت أغضب، فلا امحقك فيمن أمحق فإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فان انتصاري لك خيرا من انتصارك لنفسك. وعنه عن أحمد عن علي بن الحكم عن زياد بن الحلال عن أبي عبد الله (ع) قال قال موسى (ع): يا رب من أين الداء ؟ قال مني، قال: فالشفاء ؟ قال: مني، قال: فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال: يطيب بأنفسهم فيومئذ سمي المعالج الطبيب. ورواه في العلل عن أبيه عن سعد عن البرقي يرفعه الى أبي عبد الله عليه السلام. وعنه عن أحمد عن علي بن الحكم عن محمد بن سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله (ع)، قال: كان في بني اسرائيل عابد لم يقارف من أمر الدنيا شيئا وذكر الحديث بطوله وملخصه أن ابليس احتال على العابد حتى مضى الى بغي - معروفة بالفجور وراودها على الزنا، فأنكرت عليه، ونهته عن ذلك، ثم ماتت من ليلتها وأصبحت، وإذا على بابها مكتوب احضروا فلانه، فانها من أهل الجنة فارتاب الناس ومكثوا ثلاثة أيام لا يدفنونها ارتيابا في أمرها فأوحى الله الى نبي من الأنبياء ولا أعلمه الا موسى بن عمران أن ائت فلانة فصل عليها، ومر الناس أن يصلوا عليها، فاني قد

[ 51 ]

غفرت لها وأوجبت لها الجنة بثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي. وعن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان بن عثمان قال دعاني جعفر (ع)، فقال: باع فلان أرضه ؟ فقلت: نعم، قال مكتوب في التوراة: من باع أرضا وماء ولم يضع ثمنه في أرض وماء ذهب ثمنه محقا. ورواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة مثله. ورواه الصدوق مرسلا عن أبي جعفر (ع) كما يأتي. وعنه عن ابن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن سكين ابن عمار عن فضيل الرسان عن فروة عن أبي جعفر (ع)، قال: أوحى الله الى موسى أن مر قومك يفتتحون بالملح ويختتمون به، والا فلا يلوموا الا بأنفسهم. ورواه البرقي عن محمد بن علي عن أحمد بن الحسن الميثمي ببقية السند. وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عمرو بنخ أبي المقدام عن أبي عبد الله (ع) قال مكتوب في التوراة ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفت مؤنته وزكت مكسبته وخرج من حد الفجور. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص): دعى موسى وأمن هارون وأمنت الملائكة، فقال الله تعالى قد أجبت دعوتكما ومن

[ 52 ]

غزا في سبيل الله استجبت له كما استجبت لكما الى يوم القيامة، وعنه عن أبيه عن القسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (ع) قال: بينما موسى يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه، فأوحى الله تعالى إليه يا موسى قل له لا تشق قميصك، ولكن اشرح لي عن قلبك ثم قال: مر موسى برجل من أصحابه وهو ساجد ثم انصرف من حاجته وهو ساجد فقال موسى: لو كانت حاجتك في يدي لقضيتها لك، فأوحى الله تعالى إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلت منه حتى يتحول عما أكره الى ما أحب. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب التوحيد قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ قال: حدثنا علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الفرا عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال قال رسول الله (ص): إن موسى (ع) لما ناجى الله عز وجل قال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك ؟ فأوحى الله عز وجل إليه أنا جليس من ذكرني، فقال موسى: يا رب إني أكون في حال أجلك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى اذكرني على كل حال. وقال حدثنا احمد بن الحسن القطان قال حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثلت بن أبي صفية عن سعد الخفاف عن الاصبغ بن نباتة، قال قال أمير المؤمنين (ع): قال الله

[ 53 ]

عز وجل لموسى (ع): يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن - ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر، فلا تشتغل بعيوب غيرك. والثانية - ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت، فلا تغنم بسبب رزقك. والثالثة - ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري. والرابعة - ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره. أقول وسيأتي الكلام على ما يوهم صدور الذنب عن المعصومين في باب داود وتقدم أيضا في باب يعقوب، فيزول الاشكال عن قوله تعالى هنا ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر، وكذا قوله (فلا تأمن مكره) على أن السالبة لا تستلزم وجود الموضوع والله أعلم. وقال حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الا يلاقي، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي ابن صدقة القمي قال: حدثني أبو عمر محمد بن عبد العزيز الأنصاري قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لما قدم علي بن موسى الرضا (ع) على المأمون جمع له أهل المقالات وذكر حديث احتجاجه عليهم، وهو طويل، فمما احتج به الرضا (ع) على رأس الجالوت أن قال يا يهودي أقبل علي - أسألك بالعشر الايات التي أنزلت على موسى بن عمران هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد وأمته إذا جاءت الامة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا حديدا

[ 54 ]

في الكنائس الجدد، فليفزع بنو اسرائيل إليهم والى ملكهم لتطمئن قلوبهم، فان بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الامم الكافرة في أقطار الأرض ؟ هل هو في التوراة مكتوب ؟ قال رأس الجالوت: نعم إنا لنجده كذلك. وفي كتاب المجالس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد، قال حدثنا محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن المفضل بن عمر عن يونس بن ظبيان عن الصادق (ع)، قال بينا موسى (ع) يناجي ربه إذا رأى رجلا تحت ظل عرش الله قال: يا رب من هذا الذي قد أظله عرشك، قال: يا موسى هذا كان بارا بوالديه ولم يمش بالنميمة. وقال حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن المفضل بن صالح عن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر (ع) قال: الطفل الصغير، فقال الله تعالى يا موسى أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا ؟ ! قال: بلى يا رب فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل. قال: بلى يا رب فنعم الوكيل أنت ونعم الكفيل. ورواه في كتاب التوحيد بهذا السند أيضا. وقال حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الآدمي عن عبد بالعظيم بن عبد الله الحسني عن الامام علي بن محمد الهادي (ع) قال: لما كلم الله موسى (ع). قال موسى إلهي ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك وانك كلمتني ؟

[ 55 ]

قال: يا موسى تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي. قال موسى: إلهي فما جزاء من قام بين يديك ؟ قال يا موسى أباهي به ملائكتي قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه. قال موسى: إلهي فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك ؟ قال: يا موسى آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار. قال موسى: إلهي فما جزاء من وصل رحمه ؟ قال يا موسى أنسى له أجله وأهون عليه سكرات الموت وتناديه خزنة الجنة هلم الينا فادخل من أي أبوابها شئت. قال موسى: إلهي فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم ؟ قال: يا موسى تناديه النار يوم القيامة لا سبيل لي عليك. قال موسى: إلهي فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال: يا موسى أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي. قال: الهي فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا ؟ قال: يمر على الصراط كالبرق. قال: إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك ؟ قال يا موسى أعينه على أهوال يوم القيامة. قال موسى: إلهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حر النار وأمنه يوم الفزع الأكبر ؟

[ 56 ]

قال: إلهي فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك ؟ قال: يا موسى له الأمان يوم القيامة. قال إلهي فما جزاء من أحب أهل طاعتك ؟ قال يا موسى احرمه على ناري. قال: إلهي فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا ؟ قال يا موسى لا أنظر إليه يوم القيامة ولا أقيل عثرته. قال فما جزاء من دعا نفسا كافرة الى الاسلام ؟ قال يا موسى أذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد،. قال: إلهي فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها ؟ قال أعطيه سئؤله وأبيحه جنتي. قال: إلهي فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك ؟ قال أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ. قال الهي: فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا ؟ قال: يا موسى أقيمه مقاما لا يخاف فيه. قال: الهي فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس ؟ قال يا موسى ثوابه كثواب من لم يصمه. وقال حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هشام بن سالم عن حبيب السجستجاني عن الباقر (ع) قال: ان في التوراة مكتوبا يا موسى اني خلقتك واصطفيتك وقويتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي فان أطعتني أعنتك على طاعتي وان عصيتني

[ 57 ]

لم أعنك على معصيتي يا موسى ولي المنة عليك في طاعتك لي ولي الحجة عليك في معصيتك لي. ورواه في كتاب التوحيد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى ببقية السند. وقال حدثنا أبي قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد ابن الحسن بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق (ع) قال: كان فيما ناجى الله به موسى (ع) أن قال يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم في قلوبهم ومثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة ويكلموني عن الحضور يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع وادعني في ظلم الليل فانك تجدني قريبا مجيبا. وقال حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال أخبرني محمد بن يحيى الخراز عن موسى بن اسماعيل عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (ع) في حديث اليهودي الذي كان له على الرسول (ص) دنانير، فتقاضاه بها، وقال لا أفارقك حتى تقضيني، فجلس معه رسول الله (ص) حتى صلى في ذلك الموضع الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، وقال لم يبعثني ربي أن أظلم معاهدا، ولا غأه، فلما علا النهار أسلم اليهودي، وقال هذا

[ 58 ]

شطر مالي في سبيل الله، وانما فعلت ذلك لأنظر الى نعتك في التوراة فاني قرأت نعتك في التوراة (محمد بن عبد الله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا مترفن بالفحش ولا قول الخنا). وقال حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عن عبد الله بن عامر عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال قال أبو عبد الله: لما صعد موسى الى الطور فناجى ربه قال يا رب أرني خزائنك، قال: يا موسى انما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون. ورواه أبو جعفر في كتاب التوحيد بهذا السند أيضا. وقال حدثنا محمد بن علي ما جيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن عمرو بن عثمان الخراز عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجفعي عن الباقر (ع) قال قال موسى (ع) يا رب أوصني، قال: أوصيك بأبيك، فكان يقال لذلك: ان للأم ثلثي البر ولأب الثلث، وقال حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثنا أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي الكوفي عن أبي عبد الله الحناط عن عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) أنه قال: قال الله تعالى

[ 59 ]

يا موسى كن خلق الثوب نقي القلب حلس البيت مصباح الليل تعرف في أهل السماء وتخفي على أهل الأرض يا موسى إياك واللجاجة ولا تكن من المشائين في غير حاجة ولا تضحك من غير عجب وابك على خطيئتك. أقول تقدم تأويل مثل هذا في باب يعقوب، ويأتي مثله في باب داود. وقال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار قال حدثنا سعد ابن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء إبليس الى موسى (ع) وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة ما ترجو منه، وهو في هذه الحال يناجي ربه، قال أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم، وهو في الجنة، وكان فيما نا جاه أن قال له يا موسى لا أقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على الخطيئة وعرف حق أوليائي وأحبائي، فقال موسى: يا رب تعني بأوليائك وأحبائك ابراهيم واسحاق ويعقوب، فقال تعالى هم كذلك يا موسى إلا اني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء والجنة والنار، فقال موسى: يا رب ومن هو قال محمد أحمد شققت اسمه من أسمي لاني أنا المحمود، فقال موسى يا رب اجعلني من أمته، فقال: يا موسى أنت من أمته إذا عرفت منزلته ومنزلة أهل بيته إن مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس

[ 60 ]

في الجنان لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا أجبه قبل أن يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني. يا موسى ان الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة ملعونا ما فيها الا ما كان منها لي. يا موسى ان عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي وسايرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي وما من أحد من خلقي عظمها فقرت عينه ولم يحقرها أحد الا انتفع بها. وفي عقاب الاعمال عن أبيه عن سعد بهذا السند عن أبي عبد الله (ع) قال قال الله عز وجل في مناجاته لموسى (ع) إن الدنيا دار عقوبة وذكر بقية الحديث. وفي كتاب معاني الأخبار بهذا السند، وذكر صدر الحديث الى قوله وأعطيه قبل أن يسألني ثم قال والحديث طويل. وفي المجالس عن أبيه عن سعد عن البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن الحسن بن أبي العقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد الصيرفي عن أبي الحسن الرضا (ع) في حديث قال كان نقش خاتم موسى (ع) حرفين أشتقهما من التوراة: أصبر تؤجر أصدق تنج. وفي كتاب ثواب الاعمال عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن هلال عن أحمد بن صالح عن عيسى بن عبد الله عن ولد عمر بن علي عن أبيه يرفعه عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال الله تعالى: يا موسى لو أن

[ 61 ]

السموات السبع وعامريهن عندي والارضين السبع عندي في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله الا الله. ورواه في كتاب التوحيد أيضا. وعن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبى أيوب عن الرضا (ع) عن أبي جعفر (ع) قال: فيما أوحى الله - عز وجل - الى موسى (ع) على الطور أن يا موسى ابلغ قومك أنه ما تقرب الي المتقربون بمثل البكاء من خشيتي، وما تعبد لي المتعبدون بمثل الورع عن محارمي، وما تزين لي المتزينون بمثل الزهد في الدنيا عما بهم الغنى عنه، فقال موسى: يا أكرم الأكرمين فماذا أثبتهم على ذلك فقال: يا موسى أما المتقربون الي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد، وأما المتعبدون لي بالورع عن محارمي فاني أفتش الناس عن أعمالهم ولا لهم افتشهم حياء منهم، واما المتقربون الي بالزهد في الدنيا، فاني أبيحهم الجنة بحذافيرها يتبوؤن منها حيث يشاؤن. وفي عقاب الاعمال عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: أوحى الله الى موسى (ع) يا موسى قل للملأ من بني اسرائيل إياكم وقتل النفس الحرام بغير حق فان من قتل منكم نفسا في الدنيا قتلته في النار مئة ألف قتله مثل قتلة صاحبه. ورواه البرقي في المحاسن عن سليمان بن خالد مثله. وفي ثواب الاعمال عن محمد بن الحسن بن الوليد عن

[ 62 ]

عن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن كليب الصيداوي عن أبي عبد الله (ع) قال: مكتوب في التوراة إن بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي ألا أن على المزور كرامة الزائر. قال وفي حديث آخر ألا بشر المشائين في الظلمات الى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة. ورواه في العلل عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين ببقية السند إلا أنه قال: وحق على المزور أن يكرم الزائر ولم يزد على ذلك. وفى كتاب من لا يحضره الفقيه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر (ع) قال: كان فيما أوحى الله الى موسى يا موسى من زنى زني به، ولو في العقب من بعده يا موسى عف يعف أهلك يا موسى ان أردت أن يكثر خير أهل بيتك فاياك والزنا، يابن عمران كما تدين تدان قال وإن الله تعالى أوحى الى موسى (ع) أن لا تقتل السامري فانه سخى. قال وقال الصادق (ع) لما حج موسى (ع) نزل عليه جبرائيل فقال موسى يا جبرئيل ما جزاء من حج هذا البيت بلا نية صادقة ولا نفقة طيبة، فقال لا أدري حتى أرجع الى ربي، فلما رجع قال

[ 63 ]

الله تعالى يا جبرائيل ما قال لك موسى وهو اعلم بما قال، قال يا رب قال لي يا جبرائيل ما لمن حج هذا البيت بلا نية صادقة ولا نفقة طيبة، فقال الله ارجع إليه فقل له أهب له حقي وأرضى عليه خلقي قال يا جبرائيل فما لمن حج هذا البيت بنية صادقة ونفقة طيبة، قال فرجع الى الله فأوحى الله إليه قل له اجعله في الرفيع الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. قال وقال أبو جعفر (ع) في التوراة مكتوب من باع أرضا وماء ولم يضع ثمنه في أرض وماء ذهب منه محقا. ورواه الكليني والشيخ كما مر. وفي كتاب العلل عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن علي بن الحسين بن جعفر الضبي عن أبيه عن بعض مشايخه قال: أوحى الله الى موسى: وعزتي وجلالي لو أن النفس التي قتلت أقرت لي طرفة عين أني لها خالق ورازق لاذقتك طعم العذاب، وانما عفوت عنك امرها، لانها لم تقر لي طرفة عين أني لها خالق ورازق. وعن الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي قال حدثنا أبي. قال حدثنا محمد بن عمارة السكري السرياني، قال حدثنا ابراهيم ابن عاصم بقزوين، قال حدثنا عبد الله بن هارون الكرخي، قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبيد الله مولى رسول الله (ص)، قال في صحف موسى (ع) يا عبادي اني

[ 64 ]

لم أخلق الخلق لاستكثر بهم من قلة ولا لآنس بهم من وحشة ولا لا تستعين بهم على شئ عجزت عنه، ولا لجر منفعة، ولا لدفع مضرة ولو أن جميع خلقي من أهل السموات والارض اجتمعوا على طاعتي وعبادي لا يفترون عن ذلك ليلا ونهارا ما زاد في ملكي شيئا سبحاني وتعاليت عن ذلك. وعن محمد بن الحسن عن الصفار عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال: اوحى الله الى موسى (ع) يا موسى أتدري لم اصطفيتك لوحيي وكلامي دون خلقي قال لا علم لي يا رب، فقال يا موسى اني اطلعت الى خلقي اطلاعة فلم أجد في خلقي أشد تواضعا لي منك، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي دون خلقي قال وكان موسى إذا صلى لم ينفتل حتل يلصق خده الايمن بالارض والايسر. وعن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال حدثني على بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان النيسابوري قال حدثني ابراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): لأي علة غرق الله فرعون وقد آمن به ؟ قال لأنه آمن عند رؤية البأس، وهو غير مقبول الى أن قال ولعلة أخرى غرق الله فرعون، وهي أنه استغاث بموسى حين أدركه الغرق ولم يستغث بالله، فأوحى الله الى موسى: يا موسى انك ما أغثت فرعون لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته.

[ 65 ]

ورواه في عيون الأخبار بهذا السند أيضا. وعن أبي عبد الله محمد بن شاذان بن عثمن بن أحمد البروازي قال حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحارث بن سفيان السمرقندي، قال: حدثنا صالح بن سعيد الترمذي عن عبد المنعم ابن ادريس عن وهب بن منبه أنه وجد في التوراة صفة خلق آدم حين خلقه الله وابتدع، قال الله تعالى اني خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء ثم جعلتها، وارثة في ولده تنمي في أجسادهم وينمون عليها الى يوم القيامة، وركبت جسده حين خلقته من رطب ويابس وسخن وبارد وذلك أني جعلته من تراب وماء ثم جعلت فيه نفسا وروحا فيبوسة كل جسد من قبل التراب ورطوبته من قبل الماء وحرارته من قبل النفس وبرودته من قبل الروح، ثم جعلت في الجسد بعد هذه الخلق الأربعة أربعة أنواع وهن ملاك الجسد وقوامه باذني لا يقوم الجسد الا بهن ولا تقوم منهن واحدة إلا بالاخرى: منها المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم، ثم اسكنت بعض هذ الخلق مسكن بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء ومسكن الحرارة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم فأيما جسد اعتدلت به هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه وكانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدال بنيانه، فان زاد منهن واحدة عليهن فقرتهن ومالت بهن دخل على البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت، وإذا كانت ناقصة تقل عنهن حتى تضعف عن

[ 66 ]

طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن، وجعلت عقله في دماغه وسره في كليتيه وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه ورعبه في ريته، وضحكه في طحاله وفرحه، وحزنه في وجهه، وجعلت فيه ثلثمائة وستين مفصلا. وفي كتاب عيون الأخبار قال حدثنا أبو الحسن محمد بن علي ابن الشاه بمرو الرود، قال حدثنا أبو بكر محمد بن ابي عبد الله النسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال حدثنا أبي عن الرضا عن آبائه عن رسول الله (ص)، قال ان موسى سأل ربه فقال يا رب اجعلني من أمة محمد فأوحى الله إليه يا موسى إنك لا تصل الى ذلك. وبهذا الاسناد قال إن موسى سأل ربه فقال: يا رب أبعيد أنت مني فأناديك أم قريب فأناجيك فأوحى الله إليه يا موسى أنا جليس من ذكرني. وبهذا الاسناد ان موسى سأل ربه، فقال يا رب إن أخي هارون مات فاغفر له فأوحى الله إليه يا موسى لو سألتني في الاولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي فاني أنتقم له من قاتله. وفي كتاب معاني الأخبار بالسند السابق في باب ابراهيم (ع) عن أبي ذر عن رسول الله (ص) في حديث طويل، قال: قلت له يا رسول الله فما كانت صحف موسى (ع) قال: كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت لم يفرح ولمن أيقن بالنار لم يضحك

[ 67 ]

ولمن يرى الدنيا وتقلبها لم يطمئن إليها ولمن أيقن بالموت لم ينصب ولمن أيقن بالحساب لم لا يعمل - الحديث. محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب قال أخبرني أحمد ابن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن رباط عن الحكم بن مسكين عن أبي المستهل عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله (ع) قال: ان موسى قال يا رب تمر بي حالات أستحي أن أذكرك فيها، فقال يا موسى ذكري حسن على كل حال. الحسن بن محمد الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد، قال أخبرنا أبو الحسن المظفر بن محمد الخراساني، قال حدثنا محمد بن جعفر العلوي الحسيني قال حدثنا الحسن بن محمد ابن جمهور القمي قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قال: أوحى الله تعالى الى موسى يا موسى أتدري لم انتجبتك من خلقي واصفيتك لكلامي ؟ قال لا يا رب، فقال: اني اطلعت الى الأرض فلم أجد عليها أحدا أشد تواضعا لي منك فخر موسى ساجد وعفر خديه في التراب تذللا لله عز وجل، فأوحى الله إليه يا موسى ارفع رأسك وأمر يدك على موضع سجودك وامسح بها وجهك، وما نالته من بدنك فانه شفاء من كل سقم وداء وآفة وعاهة. وعن أبيه عن المفيد عن جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد ابن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن محمد بن زياد وهو ابن أبي عمير عن رفاعة بن

[ 68 ]

موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أربع في التوراة والى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فانما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه ذهب ثلثا دبنه، ومن دخل النار ممن قرأ القرآن، فانما كان ممن يتخذ آيات الله هزوا والأربع الى جنبهن كما تدين تدان ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر يندم والفقر هو الموت الأكبر. وعن أبيه قال أخبرنا جماعة من أبي المفضل قال حدثنا محمد ابن جعفر الرزاز القرشي أبو العباس بالكوفة، قال حدثنا أيوب ابن نوح بن دارج، قال حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه أمير المؤمنين - عليهم السلام - قال قال رسول الله (ص) أوحى الله الى نجيه موسى (ع) يا موسى أحبني وحببني الى خلقي، قال هذا أحبك فكيف أحببك الى خلقك ؟ قال: اذكر لهم آلائي ونعماني عليهم وبلائي عندهم فانهم لا ينكرون إذا لا يعرفون مني الاكل خير. علي بن ابراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد الله (ع)، قال لما كلم الله موسى وأنزل عليه الألواح رجع الى بني اسرائيل فصعد المنبر، فأخبرهم أن الله كلمه وأنزل عليه التوراة ثم قال في نفسه ما خلق الله خلقا أعلم مني فأوحى الله الى جبرائيل ادرك

[ 69 ]

موسى فقد هلك واعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة الكبيرة رجلا أعلم منك فصر إليه وتعلم من علمه فنزل جبرائيل على موسى فأخبره بذلك وذكر الحديث. وفى تفسير العسكري (ع) قال أما علمت ما قال الله لموسى عليه السلام وما قال الله له قال: قال الله تعالى لموسى يا موسى أتدري ما بلغت من رحمتي اياك فقال موسى أنت أرحم بي من أمي قال الله يا موسى إنما رحمتك أمك لفضل رحمتي أنا الذي رققتها عليك وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها إذا لكانت وسائر النساء سواء. يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا حتى تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا أبالي، قال يا رب كيف لا تبالي، قال لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها لحب الفقراء المؤمنين يتعاهدهم ويساوي نفسه بهم ولا يتكبر عليهم فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا ابالي. يا موسى ان الفخر ردائي والكبرياء ازاري من نازعني في شئ منهما عذبته بناري. يا موسى إن من إعظام جلالي اكرام العبد الذي أنلته حظا من الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدنيا، فان تكبر عليه فقد استخف بجلالي. وروى الثقة الجليل أبو جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي في كتاب المحاسن عن جعفر بن محمد عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله (ع) عن أبيه عن جده علي بن السحين (ع)، قال

[ 70 ]

قال موسى (ع) يا رب من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، قال يا موسى الطاهرة قلوبهم والبريئة أيديهم الذين يذكرون جلالي ذكر آبائهم الذين يكتفون بطاعتي كما يكتفي الولد الصغير باللبن الذين يأوون الى مساجدي كما تأوى النسور الى أوكارها الذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا أحرد. وعن بعض أصحابنا عن عبد الله بن عبد الرحمن البصري عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن الحسين (ع) قال مر موسى (ع) برجل وهو رافع يده يدعو فغاب في حاجته سبعة أيام ثم رجع إليه وهو رافع يده الى السماء يدعو، فقال يا رب: اهذا عبدك رافع يديه اليك يسألك حاجة ويسألك المغفرة منذ سبعة أيام لا تستجيب له، قال فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه لم أستجب له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته. قال وفي رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع)، قال أوحى الله الى موسى (ع) لا تزن فاحجب عنك نور وجهي وتغلق أبواب السموات دون دعائك. وعن محمد بن سنان عن عبد الله بن مسكان واسحاق بن عمار جميعا عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر (ع)، فقال إن فيما ناجى الله به موسى (ع) أن قال يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه، فأوحى الله إليه تلك من فتنتي فلا

[ 71 ]

تفحص عنها. وعن بعض أصحابنا عن عباد بن صهيب عن يعقوب بن يحيى ابن المشاور عن أبيه عن أبي عبد الله (ع) قال قال موسى (ع) يا رب أي الاعمال أفضل عندك ؟ قال حب الاطفال، فاني فطرتهم على توحيدي، فان امتهم أدخلتهم برحمتي جنتي. وعن بعضهم يرفعه عن أبي عبد الله أن قوما من بني اسرائيل أصابهم البياض، فشكوا ذلك الى موسى (ع) فأوحى الله عليه: مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق. وعن الحسن بن علي بن فضال عن سليمان بن عباد بن عيسى ابن أبي الورد عن محم بن قيس الاسدي عن أبي جعفر (ع) قال: ان بني اسرائيل شكوا الى موسى (ع) ما يلقون من البياض، فشكى ذلك الى الله تعالى فأوحى الله إليه: مرهم بأكل لحم البقر بالسلق. وعن الحسن بن علي بن فضال عن سليمان بن عباد عن عيسى ابن أبي الورد عن محمد بن قيس الاسدي عن أبي جعفر (ع) قال: ان بني اسرائيل شكوا الى موسى (ع) ما يلقون من البياض، فشكى ذلك الى الله تعالى فأوحى الله إليه: مرهم بأكل لحم البقر بالسلق. وعن بعض من رواه عن ابي عبد الله (ع) قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أوحى الله تعالى الى موسى (ع) ابدأ بالملح واختم بالملح فان في الملح دواء من سبعين داء أهونها الجنون والجذام والبرص ووجع الحلق والاضراس ووجع البطن. وعن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام قال في التوراة أربعة أسطر: من لا يستشير يندم، والفقر الموت الأكبر، كما تدين تدان، من ملك استأثر. وروى الشيخ الورع جمال الدين أحمد بن فهد في كتاب

[ 72 ]

عدة الداعي أن الله تعالى أوحى الى موسى (ع) يا موسى الفقير من ليس له مثلي كفيل والمريض من ليس له مثلي طبيب، والغريب من ليس له مثلي مؤنس ويروي حبيب، يا موسى إرض بكسرة من شعير تسد بها جوعتك، وخرقة تواري بها عورتك واصبر على المصائب، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك، فقل انا لله وانا إليه راجعون، ذنب عجلت عقوبته في الدنيا، وإذا رأيت الدنيا مدبرة عنك فقل مرحبا بشعار الصالحين يا موسى لا تعجبن بما أوتي فرعون، وما متع به فانما هو زينة الحياة الدنيا. قال واوحى الله إليه يا موسى ادعني على لساني لم تعصني به قال رب وأنى لي بذلك ؟ قال ادعني لسان غيرك. قال وفي الحديث القدسي يا موسى سلني كلما تحتاج إليه حتى علف شاتك وملح عجينك. قال وروى أن الله سبحانه حين أرسل موسى الى فرعون، قال له: توعده وأخبره اني الى العفو والمغفرة أسرع مني الى الغضب والعقوبة. قال وروى ان فرعون استغاث بموسى ولم يستغث بالله فأوحى الله إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لاغثته. وعن كعب الاحبار قال مكتوب في التوراة يا موسى من أحبني لم ينسني، ومن رجى معروفي الح في مسألتي يا موسى اني لست بغافل عن خلقي، ولكني أحب أن تسمع ملائكتي ضجيج

[ 73 ]

الدعاء من عبادي وترى حفظتي تقرب بني آدم بما أنا مقويهم عليه ومسببه لهم يا موسى قل لبني اسرائيل لا تبطرنكم النعمة فيعاملكم السلب ولا تغفلوا عن الشكر فيقارعكم الذل والحوا في الدعاء تشملكم الرحمة بالاجابة وتهنيكم العافية. قال وروي أنه لما بعث الله موسى وهارون الى فرعون، قال لهما: لا يروعكما لباسه فان ناصيته بيدي، ولا يعجبكما ما متع به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت زينتكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أن مقداره يعجز عنها، ولكني أرغب بكما عن ذلك، فأزوي الدنيا عنكما وكذلك أفعل بأوليائي لازودهم عن نعيمها كما يزود الراعي عن موارد الهلكة، واني لاجنبهم سلوكها كما يجنب الراعي الشفيق غنمه عن موراد الغرة، وما ذلك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم سالما موفرا، وانما يتزين لي أوليائي بالذل والخشوع والخوف الذي يبيت في قلوبهم فيظهر على أجسادهم فهو شعارهم ودثارهم الذي يستشعرون، ونجاتهم التي بها يفوزون، ودرجاتهم التي لها يأملون، ومجدهم الذي به يفخرون، وسيماهم التي بها يعرفون يا موسى فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك وذلل لهم قلبك ولسانك واعلم أنه من أخاف لي وليا أرصد لي بالمحاربة، ثم أنا الثائر لهم يوم القيامة. قال وروي ان موسى مر برجل وهو يبكي ثم رجع وهو يبكي فقال: الهي عبدك يبكي من مخافتك، فقال يا موسى لو نزل دماغه

[ 74 ]

من دموع عينيه لم أغفر له وهو يحب الدنيا. قال ويروى انه قال يوما يا رب اني جايع، فقال تعالى أنا أعلم بجوعك، قال يا رب اطعمني، قال الى أن أريد. قال وفيما أوحي الى موسى: يا موسى ما دعوتني ورجوتني فأنا سامع لك. قال وفيما أوحي الى موسى: يا موسى عجل التوبة وأخر الذنب وتأن في المكث بين يدي في الصلوة، ولا ترج غيري واتخذني جنة للشدائد وحصنا لملمات الأمور. قال: وفيما اوحى الله إليه يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا وعفر وجهك في التراب واسجد لي بمكارم بدنك واقنت بين يدي في القيام وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل. قال وفيما اوحى الى موسى عليه السلام: وابك على نفسك ما دمت في الدنيا، وتخوف العطب المهالك ولا تغرنك زينة الدنيا وزهرتها. قال وعن امير المؤمنين عليه السلام لما كلم الله موسى، قال الهي فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك ؟ قال يا موسى أقي وجهه من حر النار وأمنه يوم الفزع الاكبر. قال وفيما اوحى الى موسى، أدعني بالقلب النقي واللسان الصادق. وعن الباقر عليه السلام قال: اوحى الله الى موسى عليه

[ 75 ]

السلام أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال لا يا رب قال: يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك، انك إذا صليت وضعت خدك على التراب. قال وفي رواية اخرى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا منك، فأحببت أن أرفعك من بين خلقي. قال وروي ان الله أوحى الى موسى أن اصعد الجبل لمناجاتي، وكان هناك لجبال فتطاولت وطمع كل واحد ان يكون هو المقصود إلا جبلا صغيرا أحتقر بنفسه، وقال أنا أقل من أن يصعدني نبي الله لمناجاة رب العالمين، فأوحى الله ا ليه ان اصعد ذلك الجبل فأنه لا يرى لنفسه مكانا. قال وفيما اوحى الله الى موسى: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ الى سيده، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين، يا موسى سلني من فضل رحمتي فانها بيدي ولا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما عندي، لكل عامل جزاء، وقد يجزى الكفور بما سعى. قال واوحى الله الى موسى عليه السلام: اكثر ذكري بالليل والنهار، وكن عند ذكري خاشعا. وروى ابن فهد ايضا في كتاب التحصين وصفات العارفين أن الله أوحى الى موسى عليه السلام إنما اقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي، ولم يتعظم على خلقي، قطع نهاره بذكري، وألزم قلبه خوفي، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي.

[ 76 ]

قال واوحى الله الى موسى عليه السلام لا تركنن الى حب الدنيا، فلن تأتيني بكبيرة هي أشد منها. وقال وأوحى الله الى موسى: ما لك ولدار الظالمين انها ليست لك بدار فأخرج منها جسمك وفارقها بقلبك فبئست الدار إلا لعامل فيها فنعمت الدار هي له، يا موسى اني ارصد الظالم حتى آخذ المظلوم. وروى الشهيد الثاني في كتاب آداب المفيد والمستفيد، قال في التوراة: ان الله تعالى قال لموسى عليه السلام: عظم الحكمة فاني لم أجعل الحكمة في قلب احد الا وأردت أن أغفر له، فلتعلمها ثم أعمل بها، ثم أبذلها كي تنال كرامتي في الدنيا والآخرة. وعن أبي عبد الله عليه السلام أن موسى كان له جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا فغاب عنه، فلم يخبره أحد بحاله حتى سأل عنه جبرائيل، فقال له: هو ذا على الباب قد مسخ قردا، ففزع موسى الى ربه وقام الى مصلاه، وقال يا ربي صاحبي وجليسي ؟ فأوحى الله إليه يا موسى لو دعوتني حتى تنقطع ترقوتاك ما أستجبت لك فيه اني كنت حملته علما فضيعه، وركن الى غيره. وعن الباقر عليه السلام قال مكتوب في التوراة فيما ناجى الله به موسى عليه السلام يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبي. قال موسى يا رب أي عبادك أعز عليك ؟

[ 77 ]

قال الذي إذا قدر عفا. ومما رواه من تفسير العسكري عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام أوحى الله الى موسى عليه السلام حببني الى خلقي وحبب خلقي الي، قال يا رب كيف افعل ؟ قال ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائي، خير لك من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، قال موسى ومن هذا العبد الآبق منك ؟ قال العاصي المتمرد، قال فمن الضال عن فنائك ؟ قال الجاهل بامام زمانه يعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه، والجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته وما يعبد ربه ويتوصل به الى مرضاته. وروى في كتاب مسكن الفؤاد أن في أخبار موسى عليه السلام أنهم قالوا سل لنا ربك أمرا إذا نحن فعلناه يرضى به عنا، فأوحى الله إليه قل لهم يرضون عني حتى أرضى عنهم. قال وروى أن موسى عليه السلام قال يا رب دلني على أمر فيه رضاك، قال الله ان رضائي في كرهك، وأنت ما تصبر على ما تكره، قال يا رب دلني عليك، قال: فان رضائي في رضاك بقضائي. قال: وروي أن بني اسرائيل أصابهم قحط سبع سنين، فخرج موسى عليه السلام يستسقي لهم في سبعين ألفا، فأوحى الله إليه: كيف استجيب لهم وقد أظلت عليهم ذنوبهم وسرائرهم خبيثة، يدعونني على غير يقين ويأمنون مكري ؟ ارجع الى عبد

[ 78 ]

من عبادي يقال له (برخ) يخرج استجيب له. وذكر الحديث. قال: وفي مناجاة موسى عليه السلام: إي رب أي خلقك أحب اليك ؟ قال: من إذا أخذت حبيبه سالمني. قال: فأي خلق أكنت عليه ساخط ؟ قال: من يستخيرني في الامر فإذا قضيت له سخط قضائي. قال: وروي ما هو أشد من ذلك، وهو أن الله تعالى قال: أنا الله لا إله إلا أنا، من لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي. قال: وروي ما هو أشد من ذلك، وهو أن الله تعالى قال: لعائد المريض عندك من الاجر ؟ قال: أبعث له عند موته ملائكة يشيعونه الى قبره ويؤنسونه الى محشره. قال يا رب فما لمعزي الثكلي من الاجر ؟ قال: أظطله تحت ظلي أي ظل العرش يوم لا ظل إلا ظلي. وروي في رسالة الغيبة ان موسى عليه السلام استسقى لبني اسرائيل حين أصابهم قحط، فأوحى الله إليه، لا أستجيب لك ولا لمن معك، وفيكم نمام قد أصر على النميمة، فقال: يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا ؟ فقال: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ؟ ! ! فتابوا بأجمعهم، فسقوا. قال: وقيل مكتوب في التوراة تطلب الامانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين، يهلك الله يوم القيامة كل شفتين مختلفتين.

[ 79 ]

قال: وأوحى الله الى موسى عليه السلام: المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وان لم يتب فهو أول من يدخل النار وروى الشيخ الاوحد بهاء الدين محمد في المجلد الثالث من الكشكول، قال: في التوراة من لم يؤمن بقضائي ولم يصبر على بلائي، ولم يشكر نعمائي فليتخذ ربا سوائي، من أصبح حزينا على الدنيا، فقد أصبح ساخطا علي، من تواضع لغني لاجل غناه ذهب ثلثا دينه. يا بن آدم ما من يوم جديد الا ويأتي فيه رزقك من عندي، وما من ليلة الا وتأتي الملائكة من عندك بعمل قبيح، خيري اليك نازل وشرك الي صاعد. يا بني آدم اطيعوني بقدر حاجتكم الي، واعصوني بقدر صبركم على النار، واعملوا للدنيا بقدر لبثكم فيها، وتزودوا للآخرة بقدر مكثكم فيها. يا بني آدم زار عوني وعاملوني وأسلفوني أربحكم عندي ما لا عين ركت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. يا بن آدم أخرج حب الدنيا من قلبك، فأنه لا يجتمع حب الدنيا وحبي في قلب واحد أبدا. يا بن آدم اعمل بما أمرتك وانته عما نهيتك، اجعلك حيا لا تموت أبدا. يا بن آدم إذا وجدت قساوة في قلبك وسقما في جسمك ونقيصة في مالك وحريمة في رزقك، فاعلم انك قد تكلمت فيما

[ 80 ]

لا يعنيك. يا بن آدم اكثر من ا لزاد الى طريق بعيد، وخفف الحمل فالصراط دقيق، وأخلص العمل فان الناقد بصير، وأخر نومك الى القبور، وفخرك الى الميزان ولذاتك الى الجنة، وكن لي أكن لك، وتقرب الي بالاستهانة بالدنيا تبعد عن النار. يا بن آدم ليس من انكسر مركبه وبقي على لوحه في البحر بأعظم مصيبة منك، لانك من ذنوبك على يقين ومن عملك على خطر. وروى ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة، ورواه ابن ابي الحديد أيضا، قالا: ان في السفر الاول من التوراة كلاما في كيفية ابتداء الخلق، وهو (ان الله تعالى خلق جوهرا فنظر إليه نظر الهيبة، فذابت اجزاؤه، فصار ماء، ثم ارتفع من ذلك الماء بخار كالدخان، فخلق منه السموات، وظهر على وجه ذلك الماء زبد، فخلق منه الارض، ثم أرساها بالجبال). اقول: وسيأتي ما أوحي الى موسى في فضل محمد وآل محمد صلى الله عليه وعليهم في بابه المفرد له ان شاء الله تعالى.

[ 81 ]

الباب الثامن فيما ورد في شأن داود عليه السلام محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن مفضل عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أوحى الله الى داود: ما أعتصم بي أحد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السموات والارض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج مما بينهن، ومن أعتصم أحد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته الا قطعت له أسباب السموات من يديه وأسخت الارض من تحته، ولم أبال بأي واد هلك وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ال قاسم عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، فان أولئك قطاع طريق عبادي المؤمنين، ان أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم. ورواه ابن بابويه في العلل من عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن علي بن محمد القاشاني عن القاسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث مثله. وعن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى

[ 82 ]

لداود: يا داود بشر المذنبين وأنذر الصديقين، قال: كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال: بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم، فانه ليس من عبد أنصبته للحساب إلا هلك. ورواه الشهيد الثاني في أسرار الصلاة مرسلا إلا أنه قال في آخره: فانه ليس من عبد يعجب بالحسنات الا هلك. وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن القاسم عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أوحى الله الى داود: يا داود كما أن أقرب الناس الى الله المتواضعون كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي. قال داود: يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة، قال داود: يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاه منك. ورواه الصدوق في المجالس وفي ثواب الاعمال بسند واحد عن أبيه عن سعد عن الهيثم بن أبي مسروق عن ابن محبوب مثله. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة ابن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان داود عليه السلام قال: يا رب أرني

[ 83 ]

الحق كما هو عندك حتى أقضي به. فقال: إنك لا تطيق ذلك، فألح على ربه حتى فعل، فجاءه رجل يستعدي على رجل، فقال: ان هذا أخذ مالي. فأوحى الله الى داود: أن هذا المستعدي قتل أبا هذا، فأمر داود بالمستعدي، فقتل وأخذ ماله، فدفعه الى المستعدى عليه. قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود فدعى ربه أن يرفع ذلك، ففعل ثم أوحى الله تعالى إليه: أن احكم بينهم بالبينات وأظفهم الى اسمي يحلفون به. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن اسباط عن أبي اسحاق الخراساني عن بعض رجاله، قال: ان الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام: اني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك علي بني اسرائيل، قال: كيف ذلك يا رب وأنت لا تظلم ؟ قال: انهم لم يعاجلوك بالنكرة. أقول: يجب تأويل هذا الحديث بحمل الذنب على خلاف الاولى، لقطعية الدلائل على عصمة الانبياء، ولعل الانكار على داود كان مطلوبا من أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا في عهده، ولم يكن على وجه الوجوب، تنزيها للانبياء عليهم السلام عن ترك الواجب وفعل المحرم، بل ذنوبهم انما هي ترك الاولى، ومن هنا قيل (حسنات الابرار سيئات المقربين). قال بعض الاصحاب: ان الانبياء والائمة عليهم السلام لما كانت أوقاتهم مستغرقة بملاحظة جناب الله والانقياد إليه، وقلوبهم مشغولة ابدا بطاعته والجد في عبادته، كانوا إذا اشتغلوا عن

[ 84 ]

ذلك بأدنى غرض من المباحات وقضاء الشهوات من أكل وشرب ونكاح عدوه ذنبا واستغفروا منه حملا على فعل العبد شيئا من ذلك بحضرة سيده معرضا عنه، فانه معدود في الشاهد من قلة الادب، بل من الذنوب، وكلما أوهم وقوع دنب من أهل العصمة محمول على هذا المعنى والله أعلم. وعلى ابي علي الاشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن عثمان بن عيسى عن ابن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام: ان داود لما وقف بعرفات نظر الى الناس وكثرتهم فصعد الجبل وأقبل يدعو، فلما قضى نسكه أتاه جبرائيل فقال له: يا داود يقول لك ربك لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى علي - صوت من صوت ؟ ثم مضى به الى جدة فرسب به في البحر مسيرة أربعين صباحا في البر، فإذا صخرة فلقها، فإذا فيها دودة، فقال له: يا داود يقول لك ربك: أنا أسمع صوت هذه الدودة في بطن الصخرة في قعر هذا البحر، فظننت أنه يخفى علي صوت من صوت ؟. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان داود سأل ربه أنى ريه قضية من قضايا الآخرة، فأوحى الله إليه: يا داود ان الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي ولا ينبغي أن يقضي به أحد غيري. قال: فلم يمنعه أن عاد فسأل ذلك ثلاث مرات، فأتاه جبرائيل فقال: يا

[ 85 ]

داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله أحد من خلقه، ولا ينبغي أن يقضي به أحد غيره، قد أجاب الله دعوتك وأعطاك ما سألت. يا داود ان اول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة، فلما أصبح داود جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب وفي يد الشاب عنقود من عنب، فقال الشيخ: يا نبي الله ان هذا دخل بستاني، وخرب كرمي، وهذا العنقود أخذه بغير أذني، فقال داود للشاب: ما تقول ؟ فأقر الشاب أنه فعل ذلك، فأوحى الله الى داود: يا داود اني كشفت لك قضيت من قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولم يرض بها قومك. يا داود هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله وأغتصب بستانه وأخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع الى الشاب سيفا ومره أن يضرب عنق الشيخ، وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا وكذا فيأخذ ماله. قال: ففزع داود وجمع إليه علماء أصحابه وأخبرهم بالخبر وأمضى القضية على ما أوحى الله عز وجل إليه. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابراهيم بن ابي البلاد عن سعد الاسكاف، قال: لا أعلمه الا عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في بني اسرائيل عابد فأعجب به داود عليه السلام، فأوحى الله إليه: لا يعجبك شئ من أمره فانه مرائي، فمات الرجل، فقال داود: ادفنوا صاحبكم ولم يحضره، فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا

[ 86 ]

بالله ما يعلمون الا خيرا، فلما صلو عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك أيضا فلما دفنوه قام خمسون آخرون فشهدوا بذلك ايضا، قال: فأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام: ما منعك أن تشهد فلانا ؟ فقال داود: يا رب للذي أطلعتني عليه من أمره. فأوحى الله تعالى: ان كان ذلك لك ولكنه قد شهد قوم من الاحبار والرهبان ما يعلمون الا خيرا فأجزت شهادتهم عليهم وغفرت له علمي فيه. وعن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام: أن اتخذ وصيا من أهلك فانه قد سبق في علمي أن لا أبعث نبيا إلا وله وصي من أهله، وكان لداود أولادا وعدة، فأوحى الله إليه: يا داود لا تعجل حتى يأتيك أمري، فلم يلبث داود أن ورد عليه خصمان يختصمان في الغنم والكرم، فأوحى الله الى داود عليه السلام: اجمع ولدك فمن قضى منهم بهذه القضية، فهو وصيك من بعدك. ثم ذكر أن سليمان قضى بها واورد قضيته قال: فأوحى الله الى داود عليه السلام يا داود ان القضاء في هذه القضية ما قضى به سليمان، يا داود اردت امرا وأردنا غيره الحديث. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن بعض أصحابه عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت له ان الناس يقولون في حداثة سنك. فقال ان الله تعالى أوحى الى

[ 87 ]

داود عليه السلام أن يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم، فانكر ذلك عباد بني اسرائيل وعلماؤهم، فأوحى الله الى داود عليه السلام: أن خذ عصى المتكلمين وعصى سليمان واجعلها في بيت واختم عليها بخواتيم القوم، وإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت واثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود عليه السلام فقالوا: قد رضينا وسلمنا. احمد بن فهد في عدة الداعي قال: ان فيما أوحى الله الى داود: من انقطع الي كفيته ومن سألني أعطيته ومن دعاني أجبته وانما أؤخر دعوته وهي معلقة، وقد استجبتها له حتى يتم قضائي فإذا تم قضائي أنقذت ما سأل، قل للمظلوم انا أؤخر دعوتك وقد استجبتها على من ظلمك لضروب كثيرة غابت عنك وأنا أحكم الحاكين، إما أن تكون ظلمت أحدا فدعا عليك فتكون هذه بهذه لا لك ولا عليك، وما أن تكون لك درجة في الجنة لا تبلغها عندي إلا بظلمه لك، لاني لم أختبر عبادي في أموالهم وأنفسهم، وربما أمرضت العبد فقلت صلاته وخدمته، ولصوته إذا دعاني في كربته أحب الي من صلوات المصلين، وربما صلى العبد فأضرب بها وجهه واحجب عني صوته، أتدري من ذلك ؟ يا داود ذاك الذي يكثر الالتفات الى حرم المؤمنين بعين الفسق، وذاك الذي يحدث نفسه أن لو ولي أمرا لضرب فيه الرقاب ظلما. يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها، لو رأيت الذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الاديم

[ 88 ]

وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار، ثم سلطت عليهم موبخا لهم يقول: يا اهل النار هذا فلان السليط فأعرفوه، كم من ركعة طويلة فيها بكاء بخشية قد صلاها صاحبها لا تساوي عندي فتيلا حيث نظرت في قلبه فوجدته ان سلم من الصلاة وبرزت له امرأة جميلة عرضت عليه نفسها أجابها وان عامله مؤمن خاتله. قال: وأوحى الله الى داود ان أدنى ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه من سبعين عقوبة باطنية أن أنزع من قلبه حلاوة ذكري. قال: وفيما أوحى الى داود: يا داود اني وضعت خمسة في خمسة، والناس يطلبونها في خمسة غيرها، فلا يجدونها: وضعت العلم في الجوع والجهد، وهم يطلبونه في الشبع والراحة فلا يجدونه ووضعت العز في طاعتي وهم يطلبونه في خدمة السلطان فلا يجدونه، ووضعت الغني في القناعة، وهم يطلبونه في كثرة المال فلا يجدونه ووضعت رضائي في سخط الناس وهم يطلبونه في رضا النفس، فلا يجدونه، ووضعت الراحة في الجنة وهم يطلبونه في الدنيا، فلا يجدونه. قال وفى زبور داود: يا بن آدم تسألني فأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثم تلح علي بالمسألة فأعطيك ما سألت فتسعين به على معصيتي، فأهم بهتك سترك، فتدعوني فأستر عليك، فكم من جميل أصنع معك وكم من قبيح تصنع معي ؟ يوشك أن أغصب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا. قال: وأوحى الله الى داود: يا داود اشكرني فقال كيف

[ 89 ]

اشكرك والشكر من نعمتك تستحق عليه شكرا ؟ قال: يا داود: رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا. قال: وروى الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه عن وهب بن منبه قال: أوحى الله الى داود: يا داود من أحب حبيبا صدق قوله، ومن رضي بحبيب رضي فعله، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه، ومن اشتاق الى حبيب جد في السير إليه. يا داود ذكري للذاكرين، وجنتي للمطيعين، وحبي للمشتاقين، وأنا خاصة المحبين. قال: وعن ابي حمزة قال: أوحى الله الى داود: يا داود انه ليس عبد من عبادي يطيعني الا أعطيته قبل أن يسألني واستجبت له قبل أن يدعوني. قال: وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله أوحى الى داود: بلغ قومك انه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني الا كان حقا علي أن أطيعه وأعينه على طاعتي، وان سألني أعطيته وان دعاني أجبته، وان اعتصم بي عصمته وان استكفاني كفيته، وان توكل علي حفظته من وراء عوراته، وان كاده جميع خلقي كنت دونه. وروى ابن فهد في كتاب التحصين في صفات العارفين، قال: أوحى الله الى داود عليه السلام: يا داود: احذر وانذر أصحابك من كل الشهوات، فان القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها

[ 90 ]

محجوبة عني. وروى أبو علي الحسن الطوسي في مجالسه عن ولده الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار قال: حدثني محمد بن القاسم الانباري قال: حدثني أبي عن الحسن بن سليمان الزاهدي قال: سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول: سمعت وهب بن منبه يقول: قرأت في زبور داود أسطرا منها ما حفظت ومنها ما نسيت، فمما حفظت قوله: (يا داود اسمع مني ما أقول والحق أقول: من أتاني مستحييا من المعاصي التي عصاني بها غفرتها له وانسيتها حافظيه، يا داود: اسمع مني ما اقول والحق أقول من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة، قال داود: يا رب وما هذه الحسنة ؟ قال: من فرج عن عبد مسلم، قال: داود الهي فلذلك ينبغي لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك). وعن والده عن المفيد، قال: حدثنا الشريف الصالح أبو محمد الحسن بن حمزة العلوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن زياد القندي قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: في حكمة آل داود: يا ابن آدم كيف تتكلم بالهدى وأنت لا تفيق من الردى يا بن آدم أصبح قلبك قاسيا وأنت لعظمة الله ناسيا فلو كنت بالله عالما وبعظمته عارفا لم تزل منه خائفا ولو عده

[ 91 ]

راجيا، ويحك كيف لا تذكر لحدك وانفرادك فيه وحدك ؟ ! !. أقول: هذا يترجح كونه من كلام الله بقرينه ما سيأتي في آخر الباب من رواية الكراجكي. وعن والده قال: أخبرنا جماعة عن ابي المفضل قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد الثقفي الخطيب، قال: حدثنا محمد بن سلمة الاموي بهيت، قال: حدثني أحمد بن القاسم الاموي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: أوحى الله الى داود: يا داود ان العبد ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه بها في الجنة. قال داود: يا رب وما هذا العبد الذي يأتيك بالحسنة يوم القيامة فتحكمه بها في الجنة قال عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه السملم أحب قضائها قضيت أو لم تقض. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في ثواب الاعمال قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن موسى بن عمران النخعي، قال: حدثني الحسين بن يزيد عن علي بن ابي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: أوحى الله الى داود يا داود ان عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم تاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له وأنسيته الحفظة وأبدلته حسنة، ولا أبالي وأنا أرحم الراحمين. وفي كتاب التوحيد قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان،

[ 92 ]

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال: حدثنا علي ابن الحسن بن فضال عن أبيه عن مروان بن مسلم عن ثاب بن ابي صفية عن سعد الخفاف عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أوحى الله الى داود: يا داود تريد وأريد ولا يكون الا ما اريد، فان سلمت لما اريد اعطيتك ما تريد وان لم تسلم لما اريد اتعبتك فيما تريد ولا يكون الا ما اريد. وفي المجالس قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن ابراهيم الصوفي قال: حدثنا عبد الله بن موسى الحبال الطبري قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد ابن محسن عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام قال: ان الله اوحى الى داود عليه السلام يا داود مالي اراك وحدانا ؟ قال: هجرت الناس وهجروني فيك. قال: فما لي أراك ساكنا ؟ قال: خشيتك اسكنتني. قال: فما لي أراك نصيبا ؟ قال: حبك أنصبني قال فمالي أراك فقيرا وقد أفدتك ؟ قال: القيام بحقك أفقرني. قال: فمالي أراك متذللا ؟ قال: عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني وحق ذلك لك يا سيدي. قال: الله تعالى فابشر بالفضل مني فلك ما تحب يوم تلقاني خالط الناس وخالقهم بأخلاقهم وزايلهم في أعمالهم تنل مني ما تريد يوم القيامة. قال: وقال الصادق عليه السلام: أوحى الله الى داود: يا داود بي فافرح وبذكري فتلذذ وبمناجاتي فتنعم، فعن قليل اخلي الدار من الفاسقين واجعل لعنتي على الظالمين. وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي

[ 93 ]

ابن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال: حدثني جدي الحسين بن علي عن جده عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن النبي (ص) قال: أوحى الله الى داود: يا داود كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها، وكما لا تضر الطيرة من لا يتطير كذلك لا ينجو من الفتنة المتطيرون، وان أقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون، كذلك أبعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه عن شريف بن سابق التفليسي - ولم يذكر طريقه إليه في آخر كتابه - عن الفضل بن ابي قرة السمندي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله الى داود انك نعم العبد لو لا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا فبكى داود عليه السلام فأوحى الله الى الحديد (ألن لعبدي داود) فألان الله له الحديد، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلثمائة وستين درعا فباعها بثلثمائة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال. ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن ابي عبد الله عن شريف بن سابق مثله. وروى الشيهد الثاني في كتاب الآداب ان في زبور داود عليه السلام: قال لأحبار بني اسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس الاتقياء، فان لم تجدوا تقيا فحادثوا العلماء، فان لم تجدوا

[ 94 ]

عالما فحادثوا العقلاء، فان للتقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في خلق وانا اريد هلاكه. قال: وقد أوحى الله الى داود عليه السلام: خفني كما تخاف السبع الضاري. قال: وفي فاتحة الزبور: رأس الحكمة خشية الله. وفي كتاب مسكن الفؤاد ان في أخبار داود عليه السلام: يا داود بلغ اهل الارضي اني حبيب من أحبني، وجليس من جالسني ومؤنس لمن أنس بذكري، وصاحب لمن صاحبني، ومختار لمن اختارني، ومطيع لمن أطاعني، ما أحبني أحد من خلقي عرفت ذلك من قلبه الا أحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقي، من طلبني بالحق وجدني ومن طلب غيري لم يجدني، فارفضوا يا اهل الارض ما انتم عليه من غرورها وهلموا الى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي، وآنسوا بي أو انسكم واسارع الى محبتكم. وعن زيد بن أسلم قال: مات لداود ولد فحزن عليه فأوحى الله إليه: يا داود ما كان يعدل هذا الولد عندك ؟ قال: يا رب كان يعدل عندي ملء الارض ذهبا. قال: فلك عندي يوم القيامة ملء الارض ثوابا. قال: وقيل اوحى الله الى داود عليه السلام: تخلق بأخلاقي وان من أخلاقي الصبر. قال: وفي أخبار داود: ما لأوليائي والهم بالدنيا، ان الهم

[ 95 ]

يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم. يا داود ان محبتي من أوليائي ان يكونوا روحانيين لا يغتمون. قال: وروى ان داود عليه السلام قال: الهي ما جزاء من يعزي الحزين والمصاب ابتغاء مرضاتك ؟ قال: جزاؤه ان أكسوه رداء من اردية الايمان، أستره به من النار وادخله به الجنة. قال: الهي فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء مرضاتك ؟ قال: جزاؤه ان تشيعه الملائكة يوم يموت الى قبره، وان اصلي على روحه في الارواح. محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في الجزء الثالث من كنز الفوائد انه وجد في حكمة داود عليه السلام: ذكر عبادي احساني إليهم، فانهم لا يحبون الا من أحسن إليهم. عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب قرب الاسناد عن الحسين ابن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن ابيه عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): اوحى الله الى داود عليه السلام: يا داود ان العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأحكمه. قال: داود وما تلك الحسنة ؟ قال: كربة ينفسها عن مؤمن بقدر تمرة أو بشق تمرة. فقال داود: يا رب حق لمن عرفك ان لا يقطع رجاءه منك. ورواه الصدوق في كتاب عيون الاخبار. وفي كتاب معاني الاخبار عن محمد بن علي ما جيلويه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن داود بن سليمان عن الرضا عليه السلام قال: ان الله اوحى

[ 96 ]

الى داود ان العبد من عبيدي ليأتيني بالحسنة فأدخله الجنة. قال يا رب وما تلك الحسنة ؟ قال: يفرج عن المؤمن الكربة ولو بتمرة فقال داود: حق لمن عرفك ان لا ينقطع رجاؤه عنك. وروى الشيخ العارف رجب الحافظ البرسي قال: ان الله تعالى قال لداود: يا داود وعزتي وجلالي لو أن اهل سمواتي وارضي املوني فأعطيت كل مؤمل امله وبقدر دنياكم سبعين ضعفا لم يكن ذاك الا كما يغمس احدكم بابرة في البحر ويرفعها فكيف ينقص شئ انا قيمه. الباب التاسع فيما ورد في شأن دانيال عليه السلام محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن علي بن سعيد يرفعه عن ابي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج، ان الله اوحى الى دانيال النبي عليه السلام: ان امقت عبيدي الى الجاهل المستخف بحق اهل العلم التارك للاقتداء بهم، وان احب عبيدي الى التقى الطالب للثواب الجزيل اللازم للعلماء التابع للحلماء القابل عن الحكماء.

[ 97 ]

الباب العاشر فيما ورد في شأن عيسى عليه السلام محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن علي بن اسباط عنهم عليهم السلام. وروى هذا الحديث محمد بن علي بن بابويه في المجالس عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام. اقول: مقتضى اسناد الكليني ان الحديث مروي عن الرضا أو عن الجواد عليهما السلام، فان علي بن سباط من اصحابهما وهو ثقة، ثم ان في الكافي زيادة في المتن على ما في المجالس في عدة مواضع، وانا انبه على ما اتفقا عليه وما اختص به الكافي من الزيادة، فمما هو موجود في الكتابين بالاسنادين المذكورين قال: فيما وعظ الله به عيسى عليه السلام: يا عيسى انا ربك ورب آبائك الاولين، اسمى واحد وانا الاحد المتفرد بخلق كل شئ وكل شئ من صنعي وكل الي راجعون. يا عيسى انت المسيح بأمري، وأنت تخلق من الطين كهيئة الطير باذني، وانت تحيي الموتى بكلامي، فكن الي راغبا ومني راهبا، فلن تجد مني ملجأ الى الي. يا عيسى اوصيك وصية المتحنن عليك بالرحمة حين حقت

[ 98 ]

لك مني الولاية بتحريك مني المسرة، فبوركت كبيرا وبوركت صغيرا حيثما كنت، اشهد انك عبدي وابن امتي، انزلني من نفسك كهمك، واجعل ذكري لمعادك، وتقرب الي بالنوافل، وتوكل على اكفك ولا تول غيري فأخذ لك. يا عيسى اصبر على البلاء وارض بالقضاء وكن كسرتي فيك، فان مسرتي ان اطاع فلا اعصى. يا عيسى احي ذكري بلسانك، وليكن ودي في قلبك يا عيسى يتقظ في ساعات الغفلة، واحكم لي لطيف الحكمة. يا عيسى كن راهبا راغبا وامت قلبك بالخشية. يا عيسى راع الليل لتحرى مسرتي، واظمأ نهارك ليوم حاجتك عندي. يا عيسى نافس في الخير جهدك تعرف بالخير حيثما توجهت يا عيسى احكم في عبادي بنصحي وقم فيهم بعد لي، فقد انزلت عليك شفاء لما في الصدور من مرض الشيطان. يا عيسى لا تكن جليسا لكن مفتون. يا عيسى حقا اقول ما امنت بي خليقة الا خشعت لي، ولا خشعت لي الا رجت ثوابي، فأشهدك انها آمنة من عذابي ما لم تبدل أو تغير سنتي. يا عيسى بن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودع الاهل وقلا الدنيا وتركها لاهلها، وكانت رغبته فيما عند الهه.

[ 99 ]

يا عيسى كن مع ذلك تلين الكلام وتفشي السلام، يقظان إذا نامت عيون الابرار، حذرا من المعاد والزلزال الشداد، واهوال يوم القيامة حيث لا ينفع اهل ولا ولد ولا مال. يا عيسى اكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون. يا عيسى كن خاشعا صابرا فطوبى لك ان نالك ما وعد الصابرون. يا عيسى رح من الدنيا يوما ويوما، وذق ألما قد ذهب طعمه (1) فحقا أقول ما انت الا بساعتك ويومك، فرح من الدنيا ببلغة وليكفك الخشن الجشب، فقد رأيت الى ما يصير ومكتوب ما اخذت وكيف اتلفت. يا عيسى انك مسئول، فارحم الضعيف كرحمتي اياك، ولا تقهر اليتيم. يا عيسى ابك على نفسك في الخلوات، وانقلها الى مواقيت الصلوات، واسمعني لذاذة نطقك بذكري، فان صنيعي اليك حسن. يا عيسى كم من امة قد اهلكتها بسالف ذنوب قد عصمتك منها. يا عيسى ارفق بالضعيف وارفع طرفك الكليل الى السماء وادعني فاني منك قريب، ولا تدعني الا متضرعا الي وهمك هم واحد، فانك متى تدعني كذلك اجبك.


(1) قوله وذق الما قد ذهب طعمه يعني انه لا يذاق الا لم ولا

[ 100 ]

يا عيسى اني لم أرض بالدنيا ثوابا لمن قبلك، ولا عقابا لمن انتقمت منه. يا عيسى انك تفنى وانا ابقي، ومني رزقك وعندي ميقات اجلك والي إيابك وعلي حسابك، فسلني ولا تسئل غيري فيحسن منك الدعاء ومني الاجابة. يا عيسى ما اكثر البشر واقل عدد من صبر، الاشجار كثيرة وطيبها قليلا، فلا يغرنك حسن شجرة حتى تذوق ثمرتها. يا عيسى لا يغرنك المتمرد علي بالعصيان، يأكل من رزقي ويعبد غيري ثم يدعوني عند الكرب فأجيبه ثم يرجع الى ما كان عليه، فعلي - يتمرد ام لسخطي يتعرض، فبي حلفت لآخذنه اخذة ليس له منجا ولادوني ملجأ. يا عيسى قل لظلمة بني اسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت احضانكم والاصنام في بيوتكم فاني آليت - وفي المجالس رأيت ان اجيب من دعاني، وان اجعل اجابتي لعنا عليهم حتى يتفرقوا. يا عيسى كم اجمل النظر والحسن الطلب والقوم في غفلة لا يرجعون، تخرج الكلمة من أفواههم لا تعيها قلوبهم، يتعرضون لمقتي ويتحببون الى المؤمنين. يا عيسى ليكن لسانك في السر والعلانية واحدا، وكذلك


يعرف طعمه بعد ذهابه وكذلك اللذة والغرض الترغيب في الصبر على مشقة الطاعة والتزهيد في لذات المعاصي وتمثيل حال فناء الدنيا وسرعة زوالها منه.

[ 101 ]

فليكن قلبك وبصرك، واطو قلبك ولسانك عن المحارم، وغض بصرك عما لا خير فيه، فكم ناظر نظرة قد زرعت في قلبه شهوة ووردت به موراده الهلكة ؟. يا عيسى كن رحيما مترحما، وكن كما تشاء ان تكون العباد لك، واكثر ذكر الموت ومفارقة الاهلين، ولا تله فان اللهو يفسد صاحبه، ولا تغفل فان الغافل مني بعيد، واذكرني بالصالحات حتى اذكرك. يا عيسى تب الي بعد الذنب، وذكر بي الاوابين، وآمن بي وتقرب الى المؤمنين، ومرهم ان يدعوني معك واياك دعوة المظلوم، فاني اليت على نفسي ان افتح لها بابا من السماء بالقبول وان اجيبه ولو بعد حين. يا عيسى اعلم ان صاحب السوء يعدي - وفي المجالس يغوي - وقرين السوء يردى، واعلم من تقارن، واختر لنفسك اخوانا من المؤمنين. يا عيسى تب الي، فا ني لا يتعاظمني ذنب ان اغفره وانا ارحم الراحمين، اعلم لنفسك في مهلة من اجلك قبل ان لا تعمل لها، واعبدني ليوم كألف سنة مما تعدون فيه اجزي بالحسنة اضعافها، وان السيئة توبق صاحبها، فامهد لنفسك في مهلة ونافس في العمل الصالح، فكم من مجلس قد نهض اهله وهم مجارون من النار. يا عيسى ازهد في الفاني المنقطع، وطأ رسوم منازل من

[ 102 ]

كان قبلك، وادعهم وناجهم هل تحس منهم من احد، وخذ موعظتك منهم، واعلم انك ستلحقهم في اللاحقين. وفي الكافي خاصة: يا عيسى قل لمن تمرد علي بالعصيان وعمل بالادهان ليتوقع عقوبتي وينتظر اهلاكي اياه سيصطلم مع الهالكين، طوبى لك يا بن مريم ثم طوبى لك ان أنت اخذت بأدب الهك الذي يتحنن عليك ترحما وبداك بالنعم منه تكرما. وكان لك في الشدائد لا تعصه. يا عيسى فانه لا يحل لك عصيانه قد عهدت اليك كما قد عهدت الى من كان قبلك، وانا على ذلك من الشاهدين. وفى الكتابين: يا عيسى ما اكرمت خليقة بمثل ديني، ولا انعمت عليها بمثل رحمتي. يا عيسى اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن، فانك الي راجع. وفي الكافي خاصة: يا عيسى اعطيتك ما انعمت به عليك فيضا من غير تكدير، وطلبت منك قرضا لنفسه فبخلت عليها لتكون من الهالكين. يا عيسى تزين بالدين وحب المساكين وصل على البقاع فكلها طاهر، وامش على الارض هونا. يا عيسى شمر فكل آت قريب، واقرأ كتابي وانت طاهر، واسمعني منك صوتا حزينا. يا عيسى لا خير في لذاذة لا تدوم، وعيش عن صاحبه يزول

[ 103 ]

يا بن مريم لو رأت عيناك ما اعددت لأوليائي الصالحين ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه، فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيبين ويدخل علهيم فيها الملائكة المقربون وهم مما يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون، دار لا يتغير فيها النعيم ولا يزول عن اهلها. يا بن مريم نافس فيها مع المتنافسين، فانها أمينة المتقين حسنة المنظر، طوبى لك يا بن مريم ان كنت لها من العاملين مع آبائك آدم وابراهيم في جنات ونعيم، لا تبغي بها بدلا ولا تحويلا، كذلك افعل بالمتقين. يا عيسى اهرب الى مع من يهرب من نار ذات لهب ونار ذات اغلال، وانكال لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم ابدا، إقطع كقطع الليل المظلم من ينج منها يفز وليس ينجو من كان من الهالكين، وهي دار الجبارين والعتاة الظالمين وكل فظ غليظ وكل محتال فخور. يا عيسى بئست الدار لمن إليها وبئس القرار دار الظالمين، إني احذرك نفسك فكن بي خبيرا. يا عيسى كن حيثما كنت على اقبالي، واشهد على اني خلقتك وانت عبدي واني صورتك والى الارض اعيدك. يا عيسى لا يصلح لسانان في فلم واحد، ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الاذهان. يا عيسى لا تستيقظن عاصيا ولا تشبهن لاهيا، وافطم

[ 104 ]

نفسك عن الشهوات الموبقات، وكل شهوة تباعدك مني فاهجرها. واعلم انك مني بمكان الرسول الامين فكن مني على حذر واعلم ان دنياك مؤديتك واني آخذك بعلمي، وكن ذليل النفس عند ذكري، خاشع القلب حين تذكرني، يقاظانا عند نوم الغافلين. يا عيسى هذه نصيحتي اياك وموعظتي لك، فخذها مني فاني رب العالمين. يا عيسى إذا صبر عبدي في جنبي كان ثواب عمله علي وكنت عنده حين يدعوني، وكفى بي منتقما ممن عصاني، اين يهرب مني الظالمون. يا عيسى اطب الكلام، وكن حيثما كنت عالما متعلما. يا عيسى افض بالحسنات الي حتى يكون لك ذكرها عندي، وتمسك بوصيتي فان فيها شفاء للقلوب. يا عيسى لا تأمن إذا مكرت مكري، ولا تنس عند الخلوات ذكري. يا عيسى خلص نفسك بالرجروع الي حتى تنتجز ثواب ما عمله العاملون، اولئك يؤتون أجرهم وانا خير المؤتين. يا عيسى كنت خلقا بكلامي، ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي جبرئيل الامين من ملائكتي، حتى قمت على الارض حيا تمشي، كل ذلك في سابق علمي. يا عيسى زكريا بمنزلة ابيك وكفيل أمك إذ يدخل عليها

[ 105 ]

المحراب فيجد عندها رزقا، ونظيرك يحيى من خلقه وهبته لأمه بعد الكبر من غير قوة بها، اردت بذلك أن يظهر لها سلطاني وتظهر فيك قدرتي، أحبكم الي اطوعكم واشدكم خوفا مني وفي الكتابين: يا عيسى تيقظ ولا تيأس من روحي وسبحني مع من يسبحني، وبطيب الكلام فقد سني. وفي الكافي: يا عيسى كيف يكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتي وتقلبهم في ارضي، يجهلون نعمتي ويتولون عدوي، وكذلك يهلك الكافرون. وفيهما: يا عيسى ان الدنيا سجن منتن الريح وحش فيها ما قد تذابح عليه الجبارون، واياك والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها الا قليل. وفي الكافي: يا عيسى ابعني عند وسادك تجدني، وادعني وأنت لي محب فاني اسمع السامعين، استجيب للداعين إذا دعوني. يا عيسى خفني وخوف بي عبادي لعل المذنبين أن يمكسوا عما هم عاملون به فلا يهلكون الا وهم عاملون. يا عيسى ارهبني رهبتك من السبع والموت الذي انت لاقيه، فكل هذا أنا خلقته، فاياي فارهبون. وفيهما: يا عيسى ان الملك لي وبيدي وانا الملك، فان تطعني ادخلتك جنتي في جوار الصالحين. وفي الكافي: يا عيسى اني ان غضبت عليك لم ينفعك

[ 106 ]

رضى من رضى عنك، وان رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين. يا عيسى اذكرني في نفسك اذكرك في نفسي، واذكرني في ملأ اذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين. وفيهما: يا عيسى ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث. يا عيسى لا تحلف بي كاذبا فيهتز عرشي غضبا، الدنيا قصيرة العمر طويلة الامل، وعندي دار خير مما تجمعون يا عيسى قل لظلمة بني اسرائيل: كيف انتم صانعون إذا أخرجت لكم كتابا ينطق بالحق وانتم تشهدون بسرائر قد كتمتموها واعمال كنتم بها عاملين ؟ يا عيسى قل لظلمة بني اسرائيل: غسلتم وجوهكم ودنستم قلوبهكم، أبي تفترون ام علي - تجترؤن، وتطيبون بالطيب لاهل الدنيا واجوافكم عندي بمنزلة الجيف المنتنة كأنكم قوم ميتون، يا عيسى قل لهم: قلموا أظفاركم من كسب الحرام، وأصموا أسماعكم عن ذكر الخنا، واقبلوا علي - بقلوبكم فاني لست اريد صوركم. يا عيسى افرح بالحسنة فانها لي رضا، وابك على السيئة فانها لي سخط. يا عيسى وما لا تحب ان يصنع بك فلا تصنعه بغيرك، وان لطم احد خدك الايمن فاعطه الايسر وتقرب الي بالمودة جهدك واعرض عن الجاهلين. وفي الكافي: يا عيسى ذل لاهل الحسنة وشاركهم فيها وكن

[ 107 ]

عليهم شهيدا، وقل لظلمة بني اسرائيل: يا اخوان السوء وجلساء عليه ان لم تنتهوا امسخكم قردة وخنازير. وفيهما: يا عيسى قل لظلمة بني اسرائيل: الحكمة تبكي فرقا مني وانتم بالضحك، تهجرون اتتكم براءتي ام لديكم امان من عذابي ام تعرضون لعقوبتي ؟ فبي حلفت لاجعلنكم مثلا للغابرين. ثم اوصيك يا بن مريم البكر البتول بسيد المرسلين وحبيبي، فهو احمد صاحب الجميل الاحمر والوجه الاقمر المشرق النور الطاهر القلب الشديد البأس الحيي المتكرم، فانه رحمة للعالمين سيد ولد آدم يوم يلقاني، اكرم السابقين علي واقرب المرسلين مني، العربي الأمي الديان بديني الصابر في ذاتي المجاهد المشركين ببدنه عن ديني ان تخبر به بني اسرائيل وتأمرهم ان يصدقوا به وان يؤمنون به وان يطيعوه وينصروه. قال عيسى: الهي فمن هو حتى أرضيه فلك الرضا ؟ قال: هو محمد رسول الله الى الناس كافة، اقربهم مني منزلة وأوجبهم عندي شفاعة، طوبى له من نبي، وطوبى لامته ان هم لقوني على سبيله يحمده اهل الارض ويستغفر له أهل السماء، أمين ميمون طيب مطيب خير الباقين عندي يكون في آخر الزمان، إذا خرج ارخت السماء عزاليها واخرجت الارض زهرتها حتى يروا البركة، وابارك لهم فيما وضع يده عليه، كثير الازواج قليل الاولاد، يسكن مكة موضع اساس ابراهيم.

[ 108 ]

يا عيسى دينه الحنيفية وقبلته يمانية - وفي المجالس قبلته مكية - وفيهما - وهو من حزبي وانا معه، فطوبى له ثم طوبى له، له الكوثر والمقام الاكبر في جنات عدن، يعيش اكرم معاش ويقبض شهيدا، له حوض ابعد من بكة الى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية شبه نجوم السماء واكواب مثل مدر الارض ماؤه عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا، وذلك من قسمي له وتفضيلي اياه، ابعثه على فترة بينك وبينه يوافق سره علانيته وقوله فعله، لا يأمر الناس الا بما يبدأهم به دينه الجهاد في عسر ويسر، تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دينه ودين ابيه ابراهيم، يسمي عند الطعام ويفشي السلام ويصلي والناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، ينادي الى الصلوة نداء الجيش بالشعاو ويفتح بالتكبير ويختم بالتسليم، ويصف قدميه في الصلاة كما تصف الملائكة اقدامها، ويخشع لي قلبه ورأسه، النور في صدره، والحق على لسانه، وهو على الحق حيثما كان، اصله يتيم ضال برهة من زمانه عما يراد به، تنام عيناه ولا ينام قلبه، له الشفاعة وعلى امته تقوم الساعة، ويدي فوق ايديهم إذا بايعوه، فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه وفيت له بالجنة، فمر ظلمة بني اسرائيل ان لا يدرسوا كتبه ولا يحرفوا سننه، وان يقرؤه السلام فان له في المقام شأنا من الشأن.

[ 109 ]

يا عيسى كل ما يقربك مني فقد دللتك عليه، وكلما يباعدك مني فقد نهيتك عنه، فارتد لنفسك. يا عيسى ان الدنيا حلوة وانما استعملتك فيها لتطيعني، فجانب منها ما حذرتك وخذ منها ما اعطيتك عفوا. يا عيسى انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطئ، ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب، كن فيها زاهدا ولا ترغب فيها فتعطب. يا عيسى اعقل وتفكر وانظر في نواحي الارض كيف كانت عاقبة الظالمين. يا عيسى كل وصيتي لك نصيحة، وكل قولي لك حق، وانا الحق المبين، فحقا اقول: لئن عصيتني بعد ما انبأتك مالك من دوني من ولي ولا نصير يا عيسى اذل الي قلبك بالخشية، وانظر الى من هو دونك ولا تنظر الى من هو فوقك، واعلم ان رأس كل خطيئة أو ذنب هو حب الدنيا، فلا تحبها فاني لا احبها. يا عيسى اطب لي قلبك واكثر ذكري في الخلوات، واعلم ان سروري ان تبصبص الي، فكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا. يا عيسى لا تشرك بي شيئا، وكن مني على حذر ولا تغتر بالصحة ولا تغبط نفسك، فان الدنيا كفئ زائل وما اقبل منها كما ادبر، فنافس في الصالحات جهدك، وكن مع الحق حيثما كان، وان قطعت وحرقت بالنار، فلا تكفر بي بعد المعرفة ولا تكونن مع الجاهلين، فان الشئ يكون مع الشئ.

[ 110 ]

يا عيسى صب لي الدموع من عينيك، واخشع لي بقلبك يا عيسى استغث بي في حالات الشدة، فاني اغيث المكروبين واجيب المضطرين وانا ارحم الراحمين. محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن علي بن هاشم بن البريد عن ابيه قال: جاء رجل الى علي بن الحسين عليه السلام فسأله عن مسائل ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال عليه السلام: مكتوب في الانجيل (لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتهم، فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزدد من الله الا بعدا). وعنه عن ابيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث جعفر بن ابي طالب عليه السلام مع النجاشي ملك الحبشة: ان النجاشي قال: يا جعفر انا نجد فيما اوحى الله تعالى الى عيسى (ان من حق الله على عباده ان يحدثوا لله تواضعا عندما يحدث لهم من نعمه) ورواه أبو علي الطوسي في مجالسه عن والده عن المفيد قال: اخبرني أبو الحسين احمد بن الحسين بن اسامة البصري اجازة قال: حدثنا عبيد الله بن محمد الواسطي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى قال: حدثنا هارون بن مسلم ببقية السند. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن علي بن اسباط عن عبد الله ابن حماد رفعه قال: قال الله تعالى لعيسى عليه السلام: يا عيسى

[ 111 ]

ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا واحدا، وكذلك قلبك، اني أحذرك نفسك وكفى بي خبيرا، لا يصلح لسانان في فم واحد ولا سيفان في غمد واحد ولا قلبان في صدر واحد، وكذلك الاذهان. ورواه ابن بابويه في عقاب الاعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد ابادي عن احمد بن محمد البرقي عن عدة من اصحابنا عن علي بن أسباط باسناده مثله. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن علي ابن اسباط عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن احدهما عليهما السلام: ان رجلا من بني اسرائيل اجتهد أربعين ليلة ثم دعا الله فلم يستجب له، فاتى عيسى يشكو إليه ويسأله الدعاء له قال: فتطهر عيسى ودعا الله تعالى فأوحى الله إليه: يا عيسى انه أتاني من غير الباب الذي اوتى منه، انه دعاني وفي قلبه شك منك، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه أو تنتثر أنامله ما استجبت له. الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن أبيه عن المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله الى عيسى عليه السلام: يا عيسى هب لي من عينيك الدموع، ومن قلبك الخشوع، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون، وقم على قبور الاموات فنادهم بالصوت الرفيع

[ 112 ]

لعلك تأخذ موعظتك منهم وقل: اني لا حق في اللاحقين. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب المجالس قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضي الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا هشام بن جعفر عن حماد عن عبد الله بن سليمان - وكان قارئا للكتب - قال قرأت في الانجيل: يا عيسى جد في امرك ولا تهزل، يا بن الطاهرة البكر البتول انت من غير فحل انا خلقتك آية للعالميين، فاياي فاعبد وعلي فتوكل وخذ الكتاب بقوة، فسر لاهل سوريا السريانية بلغ من بين يديك اني أنا الله الدائم الذي لا أزول، صدقوا النبي الامي صاحب الجمل والمدرعة والتاج وهو العمامة والنعلين والهراوة وهي القضيب، الانجل العينين الصلت الجبين الواضح الخدين الاقنى الانف، مفلج الثنايا كأن عنقه ابريق فضة وكأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات في صدره الى سرته ليس على صدره ولا على بطنه شعر، اسمر اللون دقيق المشربة شثن الكف والقدم، إذا التفت التفت جميعا وإذا مشا كأنما يتقلع من الصخرة وينحدر من صبب، وإذا جاء مع القوم بذهم عرقة في وجهه كاللؤلؤ وريح المسك ينفح منه لم ير قبله مثله ولا بعده، طيب الريح نكاح النساء والنسل القليل انما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب، يكفلها في أخر الزمان كما كفل زكريا امك لها فرخان مستشهدان

[ 113 ]

كلامه القرآن ودينه الاسلام وانا السلام، طوبى لمن ادرك زمانه وشهد ايامه وسمع كلامه. قال عيسى: يا رب وما طوبى ؟ قال: شجرة في الجنة انا غرستها تظل الجنان، اصلها من رضوان ماؤها من تسنيم برده برد الكافور وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لم يظمأ بعدها ابدا. فقال عيسى: اللهم اسقني منها. قال حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الامم ان يشربوا منها حتى يشربوا أمة ذلك النبي، ارفعك الي ثم اهبطك في آخر الزمان لترى من امة ذلك النبي العجائب ولتعينهم على قتل اللعين الدجال، اهبطك في وقت الصلوة لتصلي معهم انهم امة مرحومة. ورواه رجب الحافظ البرسي في كتابه مرسلا الى قوله وسمع كلامه وعن احمد بن محمد بن يحيى العطار عن ابيه عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن محمد بن علي الكوفي عن شريف بن سابق التفليسي عن ابراهيم بن محمد عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: رسول الله (ص): مر عيسى عليه السلام بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول وهو يعذب ومررت به العام فإذا هو ليس يعذب ؟ قال: فأوحى الله إليه: يا روح الله

[ 114 ]

انه ادرك له ولد فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه وعن ابيه عن سعد عن البرقي احمد عن محمد بن علي عن الحسن بن ابي عقبة الصيرفي عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام في حديث: انه كان نقش خاتم عيسى عليه السلام حرفين اشتقهما من الانجيل (طوبى لعبد ذكر الله من اجله، وويل لعبد نسي الله من اجله). وعن ابيه عن سعد عن ابراهيم بن هاشم عن اسماعيل بن مراد عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال: ان الله تعالى اوحى الى عيسى: يا عيسى ما اكرمت خليقة بمثل ديني، ولا انعمت عليها بمثل رحمتي، اغسل بالماء منك ما ظهر، وداو بالحسنات ما بطن فانك الي راجع، شمر فكل ما هو آت قريب واسمعني منك صوتا حزينا. وروى الشهيد الثاني في كتاب الآداب قال: قال الله تعالى في السورة السابعة عشرة من الانجيل: ويل لمن سمع العلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال الى النار، وتعلموا العلم وعلموه، فان العلم ان لم يسعدكم لم يشقكم وان لم يرفعكم لم يضعكم وان لم يغنكم لم يفقركم وان لم ينفعكم لم يضركم، ولا تقولوا نخاف ان نعلم ولا نعمل، ولكن قولوا نرجو ان نعلم ونعمل. والعلم يشفع لصاحبه وحق على الله ان لا يخزيه، ان الله يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم ؟ فيقولون: ظننا ان يرحمنا

[ 115 ]

ويغفر لنا. فيقول تعالى: اني قد فعلت اني استودعتكم حكمتي لا لشر اردته بكم بل لخير اردته بكم، فادخلوا في صالح عبادي الى جنتي برحمتي. قال: وقال مقاتل بن سليمان: وجدت في الانجيل ان الله تعالى قال لعيسى: عظم العلماء واعرف فضلهم، فان فضلهم على جميع خلقي الا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب وكفضل الآخرة على الدنيا وكفضلي على كل شئ. وروى ابن فهد في العدة قال: قال الله لعيسى: يا عيسى اني وهبت لك المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك، يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا، وهما خلقان من خلقي من لقيني بهما لقيني بأزكى الاعمال واحبها الي. قال: واوحى الله الى عيسى: ادعني دعاء الغريق الذي ليس له مغيث. يا عيسى ذلل لي قلبك، واكثر ذكري في الخلوات، واعلم ان سروري ان تبصبص الي، فكن في ذلك حيا ولا تكن ميتا، واسمعني منك صوتا حزينا. قال: وفيما اوحى الله الى عيسى: لا تدعني الا متضرعا الي وهمك هم واحد، فانك متى تدعني كذلك اجبك. قال: وعن امير المؤمنين عليه السلام قال: اوحى الله الى عيسى عليه السلام: قل لبني اسرائيل ان لا تدخلوا بيتا من بيوتي الا بابصار خاشعة وايد نقية، واخبرهم اني لا استجيب لاحد

[ 116 ]

منهم دعوة ولأحد من خلقي لديهم مظلمة. وقال الحافظ رجب البرسي: يقول الرب الجليل في الانجيل: اعرف نفسك ايها الانسان تعرف ربك، ظاهرك للفناء وباطنك للبقاء. وقال صاحب الشريعة: اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه. قال امام الهداية: من عرف نفسه فقد عرف ربه. اقول: انما اوردت الحديثين الاخيرين لان فيهما تفسيرا للحديث القدسي المتقدم عليهما والله أعلم. الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن داود الرقي عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى: ان من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم امر دينهم الا بالغنى والسعة والصحة في البدن، فابلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليه امر دينهم، وان من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم امر دينهم الا بالفاقة والمسكنة والسقم في ابدانهم، فابلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح عليه امر دينهم وانا اعلم بما يصلح عليه امر دين عبادي المؤمنين، وان

[ 117 ]

من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وابقاءا عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زاري عليها، ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك، فيصير العجب الى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن انه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن انه يتقرب الي، فلا يتكل العاملون على اعمالهم التي يعملونها لثوابي، فانهم لو أتعبوا انفسهم اعمارهم في عبادتي كانوا بذلك مقصرين غير بالغين كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن لرحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا والى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم ومتى يبلغهم رضواني ومغفرتي تلبسهم عفوي، فاني انا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسميت. ورواه أبو علي الطوسي عن ابيه عن المفيد عن ابن قولويه عن محمد بن يعقوب بهذا السند قال: قال الله عز وجل: الا لا يتكل العاملون على اعمالهم - الى اخر الحديث -. وعن ابي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن محمد ابن اسماعيل عن علي بن النعمان عن عمرو بن نهيك بياع الهروي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله عز وجل: عبدي

[ 118 ]

المؤمن لا اصرفه في شئ الا جعلته خيرا له، فليرض بقضائي وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي، اكتبه يا محمد من الصديقين عندي. وعنه عن ابن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن اسحاق ابن عمار وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: اني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا، فمن اقرضني منها قرضا اعطيته بكل واحدة عشرا الى سبعمائة ضعف وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا فأخذت منه شيئا قسرا أعطيته ثلاث خصال لو اعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني، ثم تلا أبو عبد الله عليه السلام قول الله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وانا إليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم) فهذه واحدة من ثلاث خصال (ورحمة) اثنتان (واولئك هم المهتدون) ثلاث. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هذا لمن اخذ الله منه شيئا قسرا. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن علي بن الحسين بن الحسن قال: سمعت جعفرا يقول: جاء جبرئيل الى النبي (ص) فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك دار خلقي. وعنه عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن منصور الصيقل والمعلى بن خنيس قالا: سمعنا ابا عبد الله

[ 119 ]

عليه السلام يقول: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى: ما ترددت في شئ أنا فاعله كترددي في موت عبدي المؤمن، اني لاحب لقائه ويكره الموت، فأصرفه عنه وانه ليدعوني فأجيبه وانه ليسئلني فأعطيته، ولو لم يكن في الدنيا الا واحدا من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من ايمانه انسا لا يستوحش الى احد. وعن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: لو لم يكن في الارض الا مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من ايمانه انسا لا يحتاج معه الى احد. وعنه عن ابيه عن النوفلي عن السكوني عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): يعذب الله اللسان عذابا لا يعذب به شيئا من الجوارح، فيقول: أي رب عذبتني عذابا لم تعذب به شيئا ؟ فيقول الله: خرجت منك كلمة فبلغت عذابا لم تعذب به شيئا ؟ فيقول الله: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الارض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي لاعذبنك عذابا لا اعذب به شيئا من جوارحك. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عبد الله بن القاسم عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: وعزتي وجلالي وكبريائي

[ 120 ]

ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هوائي الا شتت عليه امره ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم آته منها الا ما قدرته له، وعزتي وجلالي وعظمتي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الا استحفظته ملائكتي وكفلت السموات والارضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر وآتته الدنيا وهي راغمة. وعن ابي علي الاشعري عن عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن حماد بن بشير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: من أهان لي وليا فقد ارصد لمحاربتي. وعنه عن ابن عبد الجبار وعن محمد بن يحيى عن احمد ابن محمد بن عيسى جميعا عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن حماد بن بشير قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله (ص): قال الله جل جلاله: من اهن ولى وليا فقد ارصد لمحاربتي، وما تقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه، وانه ليتقرب الي بالنافلة حتى احبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده الذي يبطش بها، ان دعاني اجبته وان سئلني اعطيته، وما ترددت في شئ انا فاعله كترددي في موت المؤمن، يكره الموت واكره مساءته. ورواه البرقي عن عبد الرحمن بن حماده عن حنان بن سدير

[ 121 ]

عن ابي عبد الله عليه السلام مثله. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: قد نابذني من اذل عبدي المؤمن. وعنهم عن احمد بن محمد بن خالد عن اسماعيل بن مهران عن ابي سعيد القماط عن ابان بن تغلب عن ابي جعفر عليه السلام قال: لما اسرى بالنبي (ص) قال: يا رب ما حال المؤمن عندك ؟ قال: يا محمد من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وانا اسرع شئ الى نصرة اوليائي، وما ترددت في شئ انا فاعله كترددي عن وفاة المؤمن يكره الموت واكره مساءته، وان من عبادي المؤمنين من لا يصلحه الا الغنى ولو صرفته الى غير ذلك لهلك، وان من عبادي المؤمنين من لا يصلحه الا الفقر ولو صرفته الى غير ذلك لهلك، وما يتقرب الي عبد من عبادي بشئ احب الي مما افترضته عليه، وانه ليتقرب الي بالنوافعل حتى احبه فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها، ان دعاني اجبته وان سألني اعطيته. وعن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول

[ 122 ]

الله (ص): قال الله تعالى: من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شئ انا فاعله كترددي في عبدي المؤمن، اني لاحب لقائه فيكره الموت فأصرفه عنه، وانه ليدعوني في الامر فأستجيب له لما هو خير له. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر عن يونس بن ظبيان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى يقول: ويل للذين يختلون الدنيا بالدين، وويل للذين يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وويل للذين يسير فيهم المؤمن بالتقية، ابي يغترون ام علي - يجترؤون، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم منهم حيرانا. وعن عندة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن ابان الاحمر عن حمزة بن الطيار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال لي اكتب فأملى علي - ان من قولنا: ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم ارسل إليهم رسولا وانزل عليه الكتاب فأمر فيه ونهى امر بالصلاة والصوم، فنام رسول الله (ص) عن الصلاة فقال: انا انيمك وانا اوقظك فإذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون إذا نام عنها هلك، وكذلك الصيام انا امرضك انا أصحك، فإذا شفيتك فاقضه - الحديث. وعنهم عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعري عن

[ 123 ]

ابن القداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من عبادي من الدنيا وانا اريد ان ارحمه حتى استوفي منه كل خطيئة عملها: إما بسقم في جسده واما بخوف في دنياه، فان بقيت عليه بقية شددت عليه الموت، وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وانا اريد ان اعذبه حتى اوفيه كل حسنة عملها اما بسعة في رزقه واما بصحة في جسمه واما بأمن في دنياه، فان بقيت عليه هونت عليه بها الموت. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاويه بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: ما من عبد اريد ان ادخله الجنة الا ابتليته في جسده، فان كان ذلك كفارة لذنوبه والا شددت عليه عند موته حتى يأتي ولا ذنب له، وما من عبد اريد ان ادخله النار الا صححت له جسمه، فان كان ذلك تماما لطلبته عندي والا امنت خوفه من سلطانه، فان كان ذلك تماما لطلبته عندي والا وسعت عليه في رزقه، فان كان ذلك تماما لطلبته عندي والا هونت عليه موته حتى يأتيني ولا حسنة له ثم ادخله النار. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عمر بن اذينه عن ابي عبد الله عليه السلام - وذكر حديثا طويلا اذكر منها موضع الحاجة اعني ما تضمن كلاما قدسيا - قال: ان الله عز وجل لما عرج برسول (ص) اوحى الله إليه: يا محمد ادن من

[ 124 ]

صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنا من صاد - وهو ماء يسيل من ساق العرش الايمن - ثم اوحى الله إليه: ان اغسل وجهك فانك تنظر الى عظمتي، ثم اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى فانك تلقى بيديك كلامي، ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك الى كعبيك فاني ابارك عليك واوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك. ثم اوحى الله إليه: يا محمد استقبل الحجر الاسود فكبرني على عدد حجبي، فمن اجل ذلك صار التكبير سبعا لان الحجب سبع. ثم اوحى الله إليه: سم باسمي. ثم أوحى إليه ان احمدني فلما قال (الحمد لله رب العالمين) قال في نفسه شكرا، فأوحى الله إليه: قطعت ذكري فسم باسمي. ثم اوحى الله إليه: يا محمد اقرأ نسبة ربك الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد. ثم اوحى الله إليه ان اركع يا محمد، فركع فأوحى الله إليه وهو راكع قل (سبحان ربي العظيم وبحمده) ففعل ذلك ثلاثا. ثم اوحى إليه: ان ارفع رأسك يا محمد، فقام منتصبا فأوحى الله إليه ان اسجد لربك يا محمد، فخر ساجدا فأوحى الله إليه قل (سبحان ربي الاعلى) ففعل ذلك ثلاث، ثم اوحى الله إليه استو جالسا يا محمد، فلما رفع راسه نظر الى عظمة تجلت له فخر ساجدا من تلقاء نفسه، فأوحى الله إليه انتصب قائما.

[ 125 ]

ثم اوحى الله إليه اقرأ يا محمد ما قرأت اولا، ثم اوحى الله إليه اقرأ انا انزلناه فانها نسبتك ونسبة اهل بيتك الى يوم القيامة وفعل في الركوع وا لسجود كما فعل في المرة الاولى. ثم اوحى الله إليه: يا محمد ارفع رأسك ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم فقيل يا محمد اجلس فجلس، فأوحى الله إليه يا محمد ادما انعمت به عليك وسم باسمي، فألهم ان قال (بسم الله وبالله ولا إله إلا الله والاسماء الحسنى كلها لله). ثم اوحى الله إليه: يا محمد صل على نفسك واهل بيتك ثم التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيين، فقيل يا محمد سلم عليهم فقال (السلام عليك ورحمة الله وبركاته). فأوحى الله إليه، انا السلام والتحية والرحمة والبركات انت وذريتك، ثم اوحى الله إليه ان لا يلتفت يسارا. ورواه الصدوق في العلل عن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن ابي عمير ومحمد ابن سنان جميعا عن الصباح المري وسدير الصيرفي ومحمد بن النعمان مؤمن الطاق وعمر بن اذينة كلهم عن ابي عبد الله عليه السلام. وعن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن سعد عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن عبد الله بن جبلة جميعا عن الصباح المري وسدير الصيرفي ومحمد ابن النعمان الاحول وعمر بن اذينة عن ابي عبد الله عليه السلام

[ 126 ]

- وذكر الحديث بطول. وعن الحسين بن محمد الاشعري عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الحسن بن محمد الهاشمي قال: حدثني ابي عن احمد بن محمد بن عيسى قال: حدثني جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): يقول الله تعالى: يا بن آدم ان نازعك بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعنتك عليه بطبقين فاطبق ولا تنظر، وان نازعك لسانك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعتنك عليه بطبقين فاطبق ولا تتكلم، وان نازعك فرجك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعنتك عليه بطبقين فاطبق ولا تأت حراما. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميره عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): من زار أخاه في بيته قال الله تعالى له: انت ضيفي وزائري علي - قراك، وقد اوجبت لك الجنة بحبك اياه. وعنهم عن احمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن يزيد بن معاوية العجلي عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى: إذا أردت ان اجمع للمسلم خير الدنيا وخير الاخرة جعلت له قلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وجسدا على البلاء صابرا، وزوجة مؤمنة تسره إذا نظر إليها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله. وعنهم عن احمد بن محمد بن خالد عن بعض اصحابه عن علي بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه الى امير المؤمنين

[ 127 ]

عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): ليكن اول ما تأكله النفساء الرطب، فان الله تعالى قال لمريم (وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا) قيل: يا رسول الله فان لم تكن ايام الرطب ؟ قال فسبع تمرات من تمر المدينة، فان لم يكن فسبع تمرات من تمر امصاركم، فان الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا تأكل نفساء يوم تلد الرطب فيكون غلاما الا كان حليما وان كانت جارية كانت حليمة. واورده البرقي في المحاسن بالاسناد المذكور. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن ابي نصر عن الحسين بن خالد وعن علي بن ابراهيم عن عمرو بن عثمان عن الخراز عن رجل عن الحسين بن خالد عن ابي الحسن (ع) في حديث قال: اوحى الله الى نبيه (ص) ان سن مهور المؤمنات خمسمائة درهم، ففعل ذلك رسول الله (ص). ورواه البرقي عن ابي سمينة عن محمد بن اسلم عن الحسين بن خالد مثله. عن بعض اصحابنا قال الكليني: سقط عني اسناده عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى لم يترك شيئا مما يحتاج إليه الا اعلمه نبيه (ص) فكان من تعليمه اياه ان صعد المنبر فقال: ايها الناس ان جبرئيل اتاني عن اللطيف الخحير فقال: ان الابكار بمنزلة الثمر على الشجر إذا أدرك ثمارها فلم يجتنى افسدته الشمس ونثرته الرياح، فكذلك الابكار إذا أدركن ما

[ 128 ]

يدرك النساء فليس لهن الا البعولة والا لم يؤمن عليهن الفساد لانهن بشر. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد بن عيسى عن ابراهيم ابن عمر اليماني عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): حدثني جبرئيل ان الله عز جل اهبط الى الارض ملكا، فأقبل حتى وقف على باب دار عليه رجل يستأذن فقال له الملك: ما حاجتك ؟ قال: اخ لي مسلم زرته في الله تعالى: فقال له الملك: ما جاء بك الا ذاك ؟ قال: ما جاء بي الا ذاك. قال: فانى رسول الله اليك وهو يقرئك السلام ويقول: وجبت لك الجنة. وقال الملك: ان الله تعالى يقول (ايما مسلم زار مسلما فليس اياه زار اياي زار وثوابه على الجنة). ورواه الصدوق في المجالس وثواب الاعمال، والبرقي في المحاسن. وعنه عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن ابي الربيع ا لشامي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): اقسم ربي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا الا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم معذبا بعدا ومغفورا له، ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا الا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا بعدا ومغفورا له. وعنه عن ابيه عن ابن محبوب عن على بن ابي حمزة عن ابي

[ 129 ]

بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم عن ابيه عن امير المؤمنين عليه السلام: ان امرأة أقرت عنده بالزنا اربع مرات، فرفع يديه الى السماء وقال: اللهم انه قد ثبت عليها اربع شهادات وانك قلت لنبيك (ص) فيما اخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندي وطلب بذلك مضادتي - وذكر الحديث. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن خلف بن حماد عن ابي عبد الله عليه السلام نحوه، ورواه البرقي عن ابيه عن علي بن ابي حمزة ببقية السند الاول، ورواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب ببقية السند الاول، وباسناده السابق في باب شعيب عن احمد بن محمد بن خالد ببقية السند الثاني نحوه. وعن علي عن ابيه عن ابن ابي عمير عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) ان الله يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما تحيي عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه الى امري. وعنه عن ابيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) يقول الله تعالى للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض: اكتب له مثل ما كنت تكتب له في صحته، فانى انا الذي صيرته في حبالي.

[ 130 ]

وعند عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) - وذكر حديثا وقال فيه - فقال الله للملكين اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمل من الخير في يومه وليلته ما دام في حبالي، فان علي ان اكتب له اجر ما كان يعمله إذا حسبته عنه. وعن ابي علي الاشعري عن محمد بن سالم عن احمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: من مرض ثلاثا فلم يشك الى عواده ابدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه، فان عافيته عافيته ولا ذنب له، وان قبضته قبضته الى رحمتي. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد رفعه قال: اتى جبرئيل النبي (ص) فقال له: ان ربك يقرئك السلام ويقول لك: إذا أردت ان تعبدني يوما وليلة حق عبادتي فارفع يديك وقل (اللهم لك الحمد حمدا خالدا مع خلدوك، ولك الحمد حمدا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدا لا امد له دون مشيتك، ولك الحمد حمدا لا جزاء له دون رضاك. اللهم لك الحمد كله، ولك المن كله، ولك الفخر كله، ولك النور كله، ولك العزة كلها، ولك الجبروت كلها، ولك العظمة كلها، ولك الدنيا كلها، ولك الآخرة كلها، ولك الليل والنهار كله، ولك الخلق كله، وبيدك الخير كله واليك يرجع الامر كله علانييته وسره. اللهم لك الحمد حمدا أبدا أنت حسن البلاء

[ 131 ]

جليل الثناء واسع النعماء عدل القضاء جزيل العطاء حسن الآلاء إله في الارض وإله في السماء اللهم لك الحمد في السبع الشداد، ولك الحمد في الارض المهاد، ولك الحمد طاقة العباد، ولك الحمد سعة البلاد، ولك الحمد في الجبال الاوتاد، ولك الحمد في الليل إذا يغشى، ولك الحمد في النهار إذا تجلى، ولك الحمد في الآخرة والاولى، ولك الحمد في المثاني والقرآن العظيم، وسبحان الله وبحمده الارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون. سبحان الله العظيم وبحمده، كل شئ هالك الا وجهه. سبحانك ربنا وتعاليت وتقدست، خلقت كل شئ بقدرتك، وقهرت كل شئ بعزتك، وعلوت فوق كل شئ بارتفاعك، وغلبت كل شئ بقوتك، وابتدعت كل شئ بحكمتك وعلمك، وبعثت الرسل بكتبك، وهديت الصالحين باذنك، وايدت المؤمنين بنصرك، وقهرت الخلق بسلطانك. لا إله إلا انت وحدك لا شريك لك، لا يعبد غيرك، ولا يسئل الا اياك، ولا يرغب الا إليه، انت موضع شكوانا ومنتهى رغبتنا والهنا ومليكنا. وعن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي والوشا عن ابان بن عثمان عن الحرث البصري قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى (الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار) ؟ فقال: ان الله تعالى خاطب نبيه (ص) فقال: يا محمد اني فضلت قريشا على العرب

[ 132 ]

واتممت عليهم نعمتي وبعثت إليهم رسولي، فبدلوا نعمتي كفرا واحلوا قومهم دار البوار. ورواه علي بن ابراهيم في تفسيره محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في ثواب الاعمال عن أبيه عن سعد عن احمد البرقي عن محمد بن بكر عن زكريا بن محمد عن محمد بن عبد العزيز عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي (ص): قال الله تعالى من أذنب ذنبا وهو يعلم ان لي ان اعذبه وان اعفو عنه عفوت عنه. وفي المجالس قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن هاشم قال: حدثنا ابي عن الريان بن الصلت عن علي بن موسى بن جعفر عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني، ورواه في كتاب التوحيد وفي كتاب عيون الاخبار ايضا بهذا السند. وقال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق قال: حدثنا احمد بن محمد الهمداني قال: حدثنا احمد بن صالح بن سعيد التميمي قال: حدثنا ابي قال: حدثنا احمد بن هاشم قال: حدثنا منصور بن مجاهد عن الربيع بن بدر عن سوار بن منيب عن وهب عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): ان الله ملكا يسمى سيخائيل يأخذ البراءات للمصلين من عند رب العالمين، فإذا أصبح المؤمنون وتوضوا وصلوا صلاة الفجر أخذ لهم من

[ 133 ]

الله براءة مكتوب فيها (اني انا الله الباقي عبيدي وامائي في حرزي جعلتكم وتحت كنفي صيرتكم وعزتي وجلالي لاخذلتكم وانتم مغفور لكم ذنوبكم الى الظهر)، فإذا صلوا الظهر اخذ لهم من الله عز وجل البراءة الثانية مكتوب فيها (انا الله القادر عبيدي وامائي بدلت سيئاتكم حسنات وغفرت لكم السيئات وادخلتكم برضاي دار الجلال)، فإذا كان وقت العصر فقاموا وتوضوا وصلوا العصر اخذ لهم من الله البراءة الثالثة مكتوب فيها (اني انا الله الجليل جل ذكري وعظم سلطاني عبيدي وامائي حرمت ابدانكم على النار واسكنتكم مساكن الابرار ودفعت عنكم برحمتي شر الاشرار)، فإذا كان وقت المغرب فقاموا وتوضوا وصلوا المغرب اخذ لهم من الله البراءة الرابعة مكتوب فيها (اني انا الله الجبار الكبير المتعال عبيدي وامائي صعد ملائكتي من عندكم بالرضا وحق علي ان ارضيكم واعطيكم يوم القيامة منيتكم)، فإذا كان وقت العشاء فقاموا وتوضوا وصلوا العشاء اخذ لهم من الله البراءة الخامسة مكتوب فيها (انا الله لا إلا غيري ولا رب سواي عبيدي وامائي في بيوتكم تطهرتم والى بيوتي مشيتم وفي ذكري خضتم وحقي عرفتم وفريضتي اديتم. اشهدك يا سيخائيل وسائر ملائكتي اني قد رضيت عنهم) - الحديث وبقيته في ثواب صلاة الليل. وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن احمد

[ 134 ]

ابن علي الهمداني قال: حدثنا الحسن بن الشامي عن ابيه قال: حدثنا أبو جرير قال: حدثنا عطاء الخراساني رفعه عن عبد الرحيم بن عنم عن رسول الله (ص) في حديث الاسراء قال: هبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الارض قط معه مفاتيح خزان الارض فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك: هذه مفاتيح خزائن الارض فان شئت فكن نبيا عبدا وان شئت فكن نبيا ملكا، فأشار إليه جبرئيل فقال: تواضع يا محمد، فقال: بل اكون نبيا عبدا بل اكون نبيا عبدا. وقال: حدثنا علي بن محمد الاستربادي عن ابيه عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين قال: قال رسول الله (ص): قال الله جل جلاله: قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سئل، إذا قال العبد (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: بدأ عبدي باسمي وحق علي ان اتمم له اموره وابارك له في احواله. فإذا قال (الحمد لله رب العالمين) قال الله جل جلاله: حمدني عبدي وعلم ان النعمة التي له من عندي وان البلايا التي ان رفعت عنه فبطولي، اشهدكم اني اضيف له الى نعم الدنيا نعم الآخرة وادفع عنه بلايا الدنيا كما دفعت عنه بلايا الاخرة. فإذا قال

[ 135 ]

(الرحمن الرحيم) قال الله جل جلاله: شهد لي اني الرحمن الرحيم اشهدكم لاوفرن من رحمتي حظه ولاجزلن من عطائي نصيبه. فإذا قال (مالك يوم الدين) قال الله جل جلاله: اشهدكم كما اعترف اني مالك يوم الدين لاسهلن يوم الحسان حسابه ولا تقبلن حسناته ولا تجاوزن عن سيئاته فإذا قال (واياك نستعين) قال الله: بي استعان والي التجأ، شهدكم لاعيننه على امره ولاغيثنه على شدائده ولآخذن بيده يوم القيامة. فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) الى اخر السورة قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سئل قد استجبت لعبدي واعطيته ما امل وآمنته مما منه وجل. ورواه في كتاب عيون الاخبار عن محمد بن القاسم المفسر عن يوسف بن محمد ببقية السند. وقال: حدثنا ابي قال: حدثنا محمد بن معقل القرامسيني أبو جعفر الوراق قال حدثنا محمد بن الحسن الاشج عن يحيى بن زيد بن علي عن ابيه عن علي بن الحسين عليه السلام ان رسول الله (ص) قدم اسيرا من اليهود فأمر عليا عليه السلام بضرب عنقه، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: لا تقتله فانه حسن الخلق سخي في قومه، فأسلم اليهودي - والحديث طويل. وقال: حدثنا حمزة بن محمد بن احمد بن جعفر بن محمد

[ 136 ]

ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب قال: اخبرني علي بن ابراهيم بن هاشم قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الانصاري عن الحسين بن يحيى بن الحسين عن عمر بن طلحة عن اسباط بن نصر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): إذا كان يوم القيامة امر الله بأقوام ساءت اعمالهم في دار الدنيا الى النار فيقولون: ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا... الى ان قال: فيقول الله ملائكتي وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا احب الي من المقرين بتوحيدي وان لا إله غيري، وحق علي - ان لا اصلي بالنار اهل توحيدي ادخلوا عبادي الجنة. ورواه في كتاب التوحيد. وعن ابيه عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبه عن علقمة بن محمد الحضرمي عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله جل جلاله: عبادي كلكم ضال الا من هديته، وكلكم فقير الا من اغنيته، وكلكم مذنب الا من عصمته. وعن ابيه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن معاذ الجوهري عن ابي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص) عن جبرئيل قال: قال الله عز وجل من أذنب ذنبا صغيرا كان أو كفيرا وهو لا يعلم ان لي ان اعذبه واعفو عنه

[ 137 ]

لا غفرت له ذلك الذنب ابدا، ومن اذنب ذنبا صغيرا كان أو كبير وهو يعلم ان لي ان اعذبه وان اعفو عنه عفوت عنه. وروى صدره البرقي في المحاسن وعجزه الصدوق في ثواب الاعمال كما تقدم. وعن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن ابي جميلة عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله: يا عبادي الصالحين تنعموا بعبادتي في الدنيا فانكم بها تتنعمون في الجنة. وعن محمد بن علي ما جيلويه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عن آبائه علهيم السلام قال: قال رسول الله (ص)، ان جبرئيل الروح الامين نزل علي من عند رب العالمين فقال: يا محمد عليك بحسن الخلق، فان سوء الخلق يذهب بخير الدنيا والآخرة. اقول: هذا يترجح كونه من كلام الله تعالى كما لا يخفى. وعن الحسين بن احمد بن ادريس عن ابيه عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن احمد بن ابي عبد الله عن أبيه عن وهب بن وهب عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله: يا بن ادم أطعني فيما امرتك ولا تعلمني ما يصلحك. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص): قال الله يا بن

[ 138 ]

آدم اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة الكفك ما اهمك. وعن محمد بن احمد السناني عن محمد بن جعفر الكوفي الاسندي عن محمد بن اسماعيل البرمكي عن عبد الله بن احمد عن أبي احمد محمد بن ابي عمير الازدي عن عبد الله بن حبيب عن أبي عمر العجمي عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله انا الله لا إله إلا انا خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم اطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وايما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك توبوا ألى اعطف بقلوبهم عليكم. وعن محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد ابادي عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن احمد بن النضر قال: حدثني أبو جميلة المفضل بن صالح عن الاصبغ بن نباتة عن امير المؤمنين عليه السلام - وذكر حديث الشاة التي سمتها اليهود لرسول الله (ص) - فكلمته وهي مطبوخة وقالت: يا محمد لا تألكني فاني مسمومة. قال: فنزل عليه جبرئيل فقال: السلام يقرئك السلام ويقول لك: قل بسم الله الذي يسميه به كل مؤمن وبه عز وكل مؤمن، وبنوره الذي اضاءت له السموات والارض، وبقدرته التي خضع لها كل جبار عنيد وانتكس كل شيطان مريد من شر السم والسحر واللمم، باسم العلي الملك الفرد الذي لا اله الا هو (ونزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين

[ 139 ]

الا خسارا) فقال النبي (ص) ذلك ثم أمر أصحابه فتكلموا به ثم قال لهم: كلوا، ثم امرهم ان يحتجموا. وعن الحسين بن عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا محمد بن احمد بن حمدان بن المغيرة القشيري قال: حدثنا أبو الحريش احمد بن عيسى الكلابي قال: حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى الكاظم عليه السلام سنة خمسين ومائتين قال: حدثني ابي عن ابيه عن جده جعفر بن محمد عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين في قول الله تعالى (هل جزاء الاحسان الاحسان) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: ان الله عز وجل قال: ما جزاء من انعمت عليه بالتوحيد الا الجنة. ورواه في كتاب التوحيد بهذا السند ايضا، ورواه أبو علي الطوسي عن ابيه عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن ابي جعفر بن بابويه بهذا السند. وعن محمد بن الحسن عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن السحن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله أيما عبد اطاعني لم أكله الى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته الى نفسه ثم لم ابال بأي وادهلك. وعن ابيه عن سعد عن الهيثم بن ابي مسروق عن الحسن بن محبوب عن ابي ايوب الخراز عن محمد بن مسلم الثقفي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): اقسم ربي لا يشرب عبد لي خمرا في الدنيا الا سقيته يوم القيامة مثل ما

[ 140 ]

شرب منها من الحميم معذبا أو مغفورا له. وعن محمد بن اسحاق بن احمد الليثي قال: حدثنا محمد بن الحسين الرازي قال: حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي المفتي قال: حدثني محسن بن محمد المروزي عن ابيه عن يحيى بن عياش قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا أبو هارون العبدي عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص) - في حديث طويل رواه في ثواب الاعمال ايضا - قال: من صام ثلاثة ايام من رجب جعل الله بينه وبين النار خندقا أو حجابا طول خمسمائة عام، ويقول الله عز وجل له عند افطاره: لقد وجب حقك علي ووجبت لك محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي اني قد غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وعن محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن ابي القاسم عن محمد بن علي القرشي عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى اوحى الى الدنيا ان اتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وان العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل وناجاه اثبت الله النور في قلبه، فإذا قال (يا رب يا رب) ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي سلني اعطك وتوكل على اكفك. ثم يقول لملائكته: ملئكتي انظروا الى عبدي فقد تخلى بي في جوف الليل المظلم والبطالون لاهون والغافلون نيام، اشهدوا اني قد غفرت له.

[ 141 ]

وعن احمد بن هارون الفامي عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن ابيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى إذا رأى اهل قرية قد اسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم الله جل جلاله: يا اهل معصيتي لو لا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي العامرين بصلوتهم ارضي ومساجدي والمستغفرين بالاسحار خوفا مني لنزلته عذابي ثم لا ابالي. ورواه في العلل عن ابيه عن عبد الله بن جعفر ببقية السنة. وعن محمد بن علي عن علي بن محمد بن ابي القاسم عن محمد بن ابي عمر العدني بمكة عن ابي العباس بن حمزة عن احمد بن سوار عن عبد الله بن عاصم عن سلمة بن وردان عن انس بن مالك قال: قال رسول الله (ص): ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم الا ناداه الله تعالى: جلست الى حبيبي وعزتي وجلالي لاسكنتك الجنة معه ولا ابالي. وعن علي بن احمد بن عمران الدقاق عن محمد بن هارون الصوفي عن عبد الله بن موسى ابي تراب الروباني عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن ابراهيم بن ابي محمود قال: قلت للرضا عليه السلام: ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (ص) (ان الله ينزل كل ليلة الى سماء الدنيا) ؟ فقال عليه السلام: لعن الله المحرفين للكلم عن

[ 142 ]

مواضعه، والله ما قال رسول الله (ص) كذلك، انما قال ان الله تعالى ينزل ملكا الى السماء الدنيا كل ليلة قفي الثلث الاخير وليلة الجمعة من اول الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه هل ما تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ يا طالب الخير اقبل، ويا طالب الشر اقصر، فلا يزال ينادي بذلك حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السماء، حدثني بذلك ابي عن جدي عن آبائه عن رسول الله (ص). ورواه في كتاب عيون الاخبار ايضا بهذا السند وعن حمزة ابن محمد بن احمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام قال: حدثنا أبو عبد الله عبد العزيز بن عيسى الابهري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا الجوهري العلائي البصري قال: حدثنا شعيب بن وافد قال: حدثنا الحسين بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السلام في حديث المناهي قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: حرمت الجنة على المنان والبخيل والقتات - وهو النمام ورواه في الفقيه ايضا. وروى في كتاب العلل قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن احمد البغدادي بآمد قال: حدثنا ابي قال: حدثنا احمد بن السخت قال: حدثنا محمد بن الاسود الوراق عن ايوب بن سليمان عن حفص بن البختري عن محمد بن حميد عن محمد بن الكندي

[ 143 ]

عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص) - وذكر حديثا يقول فيه -: ومن علي ربي وقال لي: يا محمد صلى الله عليك فقد ارسلت كل رسول الى امته بلسانها وارسلتك الى كل احمر واسود من خلقي، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به احدا، وأحللت لك الغنيمة ولم تحل لاحد قبلك، وأعطيت لك ولامتك كنزا من كنوز العرش فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة، وجعلت لك ولامتك الارض كلها مسجدا وطهورا، وأعطيت لك ولامتك التكبير وقرنت ذكرك بذكرى فلا يذكرني احد من امتك الا ذكرك مع ذكري، فطوبى لك يا محمد ولامتك. ورواه في معاني الاخبار ايضا بهذا السند مثله. وعن محمد بن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن العمركي عن علي بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): يؤمر برجال الى النار فيقول الله جل جلاله لمالك: قل للنار لا تحرق لهم اقداما فقد كانوا يمشون الى المساجد، ولا تحرق لهم فروجا فقد كانوا يسبغون الوضوء ولا تحرق لهم أيديا فقد كانوا يرفعونها بالدعاء، ولا تحرق لهم ألسنا فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن. قال: فيقول لهم خازن النار: ما كان حالكم ؟ فيقولون: كنا نعمل لغير الله تعالى فقيل لنا خذو ثوابكم ممن عملتم له. ورواه في عقاب الاعمال عن ابيه عن محمد بن يحيى ببقية السند.

[ 144 ]

وعن ابي الحسن طاهر بن محمد بن يونس الفقيه قال: حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال: حدثنا أبو حامد احمد بن تميم قال: حدثنا محمد بن عبيدة قال: حدثنا محمد بن حميدة الرازي عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن يزيد عن ابي الدرداء قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: ان الله تعالى يجمع العلماء يوم القيامة فيقول لهم: لم أضع علمي ونوري في صدوركم الا وانا اريد بكم خير الدنيا والاخرة اذهبوا فقد غفرت لكم على ما كان منكم. وعن ابيه عن القاسم بن محمد بن علي بن ابراهيم عن صالح بن راهويه عن ابي حويد مولى الرضا عليه السلام عن الرضا عليه السلام قال: نزل جبرئيل على النبي (ص) فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك ان الابكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر فإذا أينع الثمر فلا دؤاء له الا اجتناؤه والا افسدته الشمس وغيرته الريح، وان الابكار إذا أدركن ما يدرك النساء فلا دواء لهن الا البعولة والا لم يؤمن عليهن الفتنة - الحديث. وقد رواه في عيون الاخبار بهذا السند. وروى في كتاب من لا يحضره الفقيه قال: حدثنا محمد بن علي الشاه بمرو الرود قال: حدثنا أبو حامد احمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو زيد احمد بن محمد خالدي قال: حدثنا محمد بن احمد بن صالح التميمي قال: حدثنا ابي قال:

[ 145 ]

حدثنا محمد بن حاتم القطان عن حماد بن عمرو وانس بن محمد جميعا عن الصادق عن ابيه عن جده عن امير المؤمنين عليهم السلام عن النبي (ص) انه قال: يا علي اوصيك بوصية، وذكرها بطولها واذكر منها محل الحاجة، فمنها: يا علي ان الله خلق الجنة من لبنتين لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت وسقفها الزبرجد وحصاها اللؤلؤ وترابها الزعفران والمسك الاذفر، ثم قال لها تكلمي. فقالت: لا اله الا الله الحي القيوم قد سعد من يدخلني. فقال الله: وعزتي وجلالي لا يدخلنها مدمن خمر ولا نمام ولا ديوث ولا شرطي ولا مخنث ولا نباش ولا عشار ولا قاطع رحم ولا قدري. يا علي اوحى الله الى الدنيا اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك. يا علي ان اول ما خلق الله العقل فقال له اقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو احب الي منك بك آخذ وبك اعطي وبك اثيب وبك اعاقب. وعن ابي جعفر عليه السلام ان النبي (ص) قال: لما اسرى بي الى السماء لحقني جبرئيل فقال: يا محمد ان الله تعالى يقول اني قد غفرت للمتمتعين من امتك من النساء. قال: وقال رسول الله (ص): قال الله تعالى: أيما عبد اطاعني لم اكله الى غيري، وأيما عبد عصاني وكلته الى نفسه ثم لم ابال بأي واد هلك.

[ 146 ]

قال: وقال رسول (ص): قال الله تعالى: إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلططت عليه من خلقي من لا يعرفني. وروى في الفقيه والعلل والمجالس حديث فرض الصلاة بطوله، وملخصه: انها كانت خمسين صلاة واجبة، وان موسى سأل محمد (ص) ان يراجع ربه ليخففها عن الامة، فراجعه مرة بعد اخرى حتى صارت خمس صلوات، ولما هبط الى الارض نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك: انها خمس بخمسين ما يبدل القول لدي وما انا بظلام للعبيد. وفي كتاب عيون الاخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الجرجاني قال: حدثنا احمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه عن رسول الله (ص) قال: لما جاوزة سدرة المنتهى رأيت بعض أغصانها أثراؤه معلقة يقطر من بعضها اللبن ومن بعضها العسل ومن بعضها الدهن، ويخرج من بعضها مثل دقيق السميد ومن بعضها الثياب ومن بعضها كالنبق فيهوى ذلك كله نحو الارض، فقلت في نفسي: اين مقر هذه الخارجات ؟ فأوحى الي ربي: يا محمد هذه انبتها من هذا المكان الا رفع لاغذوا بها بنات المؤمنين من امتك وبنيهم، فقل لآباء لابنات: لا تضيق صدوركم على بناتكم فاني كما خلقتهن ارزقهن. وقال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه

[ 147 ]

بمرو الرود قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ابي عبد الله النيسابوري قال حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن احمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثني ابي عن الرضا عن آبائه عن رسول الله (ص) قال: قال الله تعالى: يا بن آدم لا يغرنك ذنب الناس عن ذنب ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وانت ترجوها لنفسك. وقال: حدثنا أبو نصر احمد بن الحسين بن احمد بن عبيد الضبي قال: حدثنا أبو القاسم محمد بن عبيد الله بن بابويه الرجل الصالح قال: حدثنا أبو محمد احمد بن محمد بن ابراهيم بن هاشم الحافظ قال: حدثني الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر السيد المحجوب امام عصره بمكة قال: حدثني ابي علي بن محمد النقي قال: حدثني ابي محمد بن علي التقي قال حدثني ابي علي بن موسى الرضا قال: حدثني ابي موسى بن جعفر الكاظم قال: حدثني ابي جعفر بن محمد الصادق قال: حدثني ابي محمد بن علي الباقر قال: حدثني ابي علي بن الحسين السجاد زين العابدين قال: حدثني ابي الحسين بن علي سيد شباب اهل الجنة قال: حدثني ابي امير المؤمنين علي بن ابي طالب سيد الاوصياء قال: حدثني محمد بن عبد الله سيد الانبياء (ص) قال: حدثني جبرئيل سيد الملائكة قال: قال الله سيد السادات عز وجل: اني انا الله لا اله الا انا فمن اقر بالتوحيد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي.

[ 148 ]

وعن احمد بن الحسين بن احمد بن عبيد الضبي عن ابيه عن جده عن ابيه وعن ابيه عن الرضا عن آبائه عن رسول الله (ص) قال: قال الله تعالى: لا اله الا الله اسمى، من قاله مخلصا قلبه دخل حصني، ومن دخل حصني فقد أمن من عذابي. وفي كتاب معاني الاخبار عن احمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي عن محمد بن جعفر المقرى عن محمد بن الحسن الموصلي عن محمد بن عاصم الظريعي عن عباس بن يزيد بن الحسن الكحال عن ابيه عن موسى بن جعفر عن ابيه عن جده عن ابيه امير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى خلق العقل الى ان قال: ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له اقبل فأقبل، فقال الرب: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا احسن منك ولا اشرف منك ولا اعز منك، بك اوحد وبك اعبد وبك ادعى وبك التجى وبك ابتغى وبك اخاف وبك احذر وبك الثواب وبك العقاب، فخر العقل عند ذلك ساجدا وكان في سجوده ألف عام، فقال الرب: ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه فقال: الهي اسئلك ان تشفعني فيمن خلقتني فيه. فقال الله لملائكته: اشهدكم اني قد شفعته فيمن خلقته فيه. وفي ثواب الاعمال عن ابيه عن علي بن الحسين السعد ابادي احمد بن ابي عبد الله عن ابيه عن احمد بن النضر عن عمرو ابن شمر عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله

[ 149 ]

(ص): قال الله يا بن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة اكفك ما اهمك. ورواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن ابيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن ابي جعفر عن ابيه عن احمد بن النضر مثله. وعن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى والحسن ابن علي الكوفي وابراهيم بن هاشم عن الحسين بن سيف عن ابي حازم المديني عن سهل بن سعد الانصاري قال: سألت رسول الله (ص) عن قوله تعالى (وما كنت بجانب الغربي إذ نادينا) فقال: كتب الله كتابا قبل ان يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ثم وضعها على العرض ثم نادى: يا امة محمد ان رحمتي سبقت غضبي اعطيتكم قبل ان تسألوني، وغفرت لكم قبل ان تستغفروني، فمن لقيني منكم يشهد أن لا اله الا انا وحدي وأن محمدا عبدي ورسولي ادخلته الجنة برحمتي. وعن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن خالد عن حماد بن سليمان عن عبد الله بن جعفر عن ابيه قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: ألا ان بيوتي في الارض المساجد تضئ لاهل السماء كما تضئ الكواكب لاهل الارض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا ان على المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات الى المسجاد بالنور الساطع يوم القيامة. ورواه البرقي في المحاسن عن محمد بن

[ 150 ]

عيسى الارمني عن الحسين بن خالد. وعن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن ابن ابي عمير عن اسماعيل البصري عن الفضيل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: دخل رسول الله (ص) مسجدا فيه اناس من اصحابه فقال: أتدرون ما قال ربكم ؟ قالوا: الله ورسوله اعلم. قال: ان ربكم يقول: هذه الصلوات الخمس من صلاهن لوقتهن وحافظ عليهم لقيني يوم القيامة وله عندي عهد أدخله به الجنة، ومن لم يصلهن لوقتهن ولم يحافظ عليهن فذلك الى ان شئت عذبته وان شئت غفرت له. ورواه في الفقيه مرسلا وعن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد عن بعض اصحابنا عن محمد بن بكر عن ابي زكريا عن ابي سيار عن سورة بن كليف عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال الله تعالى من سألني وهو يعلم اني اضر وانفع استجبت له. وعن ابيه عن سعد عن البرقي عن ابيه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عليهما السلام قال: قال رسول الله (ص): ان جبرئيل اخبرني بأمر قرته به عيني وفرح به قلبي قال: يا محمد من غزا في سبيل الله من امتك فما اصابته قطرة من السماء أو صداع الا كانت له شهادة يوم القيامة. ورواه الكليني عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن أبيه. ورواه الشيخ في التهذيب عن المفيد عن الصدوق عن

[ 151 ]

ابيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن احمد بن يحيى عن ابي جعفر عن ابيه عن وهب مثله. اقول: هذا يترجح كونه من كلام الله. وعن محمد بن الحسن عن الصفار عن ايوب بن نوح عن ابن سنان عن رجل من همدان يقال له عبد الملك بن الضحاك عن ابي خالد الاحمر عن أبي ايوب الانصاري قال: قال رسول الله (ص) ان اليتيم إذا بكى اهتزله العرش فيقول الله تعالى: من هذا الذي ابكى عبدي الذي سلبته ابويه في صغره ؟ فو عزتي وجلالي لا يسكته أحد الا وجبت له الجنة. وفي عقاب الاعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: لاعذبن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما جائرا ليس من الله وان كانت الرعية في اعمالها برة تقية ولاعفون عن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما هاديا من الله وان كانت الرعية في اعمالها ظلمة مسيئة. قال: وفي رواية عن ابى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله: ما آمن بي من بات شبعانا واخوه المسلم طاوي. وفي كتاب التوحيد وعيون الاخبار عن ابي سعيد محمد بن الفضل ابن اسحاق النيسابوري عن ابي علي الحسن بن علي الخزرجي الانصاري عن عبد السلام بن صالح الحروي عن الرضا عن ابيه

[ 152 ]

عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: أنا الله لا إله إلا انا فاعبدوني، من جاء منكم بشهادة ان لا اله الا الله بالاخلاص دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي. وفي كتاب التوحيد عن ابي الحسن علي بن احمد الاصبهاني الاسواري قال: حدثنا مكر بن احمد بن سعدويه البرذعي قال: اخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم بن عبد الرحمن العتكي قال: حدثنا محمد بن اشرس قال: حدثنا بشر بن عنترة قال: حدثنا عتاب بن المجيب عن الحسن البصري عن عبد الله بن عمر عن النبي (ص) انه كان يروى حديثه عن الله عز وجل قال: قال الله يا بن آدم بمشيتي كنت انت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبارادتي كنت، انت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي، وبعصمتي وعفوي وعافيتي اديت الي فرائضي، وانا اولى باحسناك منك وانت اولى بذنبك مني، اليك بما أولت يدا والشر مني اليك بما جنيت جزاءا، وبسوء فالخير مني اليك بما أوليت يدا، والشرمني اليك بما جنيت جزاءا، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي، فالحمد والحجة عليك بالبيان ولي السبيل عليك بالعصيان، ولك الجزاء الحسنى عندي بالاحسان لم ادع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك، ولم اكلفك فوق طاقتك ولم احملك من الامانة الا ما قدرت عليه، رضيت منك لنفسي ما رضيت به لنفسك مني قال عبد الملك لن اعذبك الا بما عملت. وعن ابيه ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيى واحمد بن

[ 153 ]

ادريس عن محمد بن احمد بن يحيي بن عمران الاشعري عن يعقوب بن يزيد عن علي بن حسان عن اسماعيل بن ابي زياد الاشعري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله. وعن الحسن بن ابراهيم بن احمد المؤدب عن علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابيه عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عن ابيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري. قال وقال رسول الله (ص)، في كل قضاء الله خيرة للمؤمن. ورواه في عيون الاخبار بهذا السند. وعن ابي محمد جعفر بن علي بن احمد بن الفقيه قال: اخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن صدقة القمي قال: حدثني أبو عمرو محمد بن عبد العزيز الانصاري الكجي قال: حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي يقول - وذكر حديث احتجاج الرضا عليه السلام على سليمان المروزي متكلم خراسان في اثبات البداء يقول فيه الرضا عليه السلام: حدثني ابي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): اوحى الله الي نبي من انبيائه ان اخبر فلان الملك اني متوفية الى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير فقال يا رب أجلني حتى يشب طفلي واقضي امري، فأوحى الله الى ذلك النبي ان ائت فلان الملك فأعلمه اني قد

[ 154 ]

انسيت في اجله وزدت في عمره خمسة عشرة سنة. فقال ذلك النبي: يا رب تعلم اني لما كذب قط، فأوحى الله إليه انما انت مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل. وعن ابي الحسين طاهر بن محمد بن يونس بن حيوة الفقيه ببلخ قال: حدثنا محمد بن عثمان الهروي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن الحسين بن المهاجر قال: حدثنا هشام بن خالد قال: حدثنا الحسين بن يحيى الحسيني قال: حدثنا صدقة بن عبد الله عن هشام عن انس عن النبي (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى قال: قال الله تعالى من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شئ انا فاعله ما تردد في قبض نفس المؤمن يكره الموت واكره مساءته ولا بد لي منه، وما تقرب الي عبدي بمثل اداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي ينتفل الي حتى احبه، ومن احببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، إذا دعاني اجبته وان سألني اعطيته، وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالفقر ولو أغنيته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالغنى ولو أفقرته لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالسقم ولو صححت جسمه لافسده ذلك، وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا بالصحة ولو أسقمته لافسده ذلك، اني ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فاني عليم خبير. ورواه في العلل بهذا

[ 155 ]

السند ايضا. وعن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن داود الرقي عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال ألله تعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاه ولذيذ وساده فيسجد في الليلالي ويتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وابقاءا عليه، فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها، ولو أخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب، فيصيره العجب الى الفتنة بأعماله ورضاه بنفسه حتى يظن انه قال فاق العابدين وجاز في عبادتي حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن انه يتقرب الي. ورواه الكليني في جملة حديث كما مر في أول الباب. وعن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال: حدثنا جدي الحسين بن علي الكوفي عن الحسين ابن سيف عن اخيه علي عن ابيه سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر عليه السلام قال: جاء جبرائيل الى رسول الله (ص) فقال: يا محمد طوبى لمن قال من امتك (لا اله الا الله وحد وحده وحده). وعن محمد بن الحسن عن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن الجابر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): أتاني جبرئيل بين

[ 156 ]

الصفا والمروة فقال: يا محمد طوبى لمن قال من امتك (لا اله الا الله وحده مخلصا). ورواهما في ثواب الاعمال، ورواهما الكليني والبرقي ويترجح كونهما من الحديث القدسي. وعن ابي منصور احمد بن بكر الخوزي قال: حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن هرون الخوزي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوزي قال: حدثنا احمد ابن عبد الله الحوساني - ويقال له الهروي والنهرواني والشيباني - عن الرضا عن ابيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) إذا قال العبد (لا اله الا الله) يقول الله تعالى: اشهدوا سكان سمواتي اني قد غفرت لقائها. وعن ابي الحسين محمد بن علي الشاه الفقيه بمرو الرود قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن احمد بن عباس الطائي بالبصرة قال: حدثني القاسم عبد الله بن احمد بن عباس الطائي بالبصرة قال: حدثني ابي في سنة ستين ومائتين قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة اربع وستين ومائة قال: حدثني ابي موسى بن جعفر قال: حدثني ابي جعفر بن محمد قال: حدثني ابي محمد ابى علي قال: حدثني ابي علي الحسين قال: حدثني ابي الحسين بن علي قال: حدثني ابي امير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): يقول الله جل جلاله: لا اله الا الله حصني فمن دخله أمن عذابي. ورواه في عيون الاخبار بهذا السند. روى الشيخ أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الطوسى

[ 157 ]

في مجالسه عن ابيه عن المفيد عن ابي غالب احمد بن محمد الزراري قال: حدثني خالي أبو العباس محمد بن جعفر الزراري القرشي عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن الحسن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن ابي جعفر عليه السلام عن آبائه قال: قال رسول الله (ص) يقول الله تعالى: المعروف هدية مني الى عبدي المؤمن، فان قبلها فبرحمتي ومني وان ردها فبذنبه حرمها ومنه لا مني، وايما عبد خلقته ثم هديته الى الايمان وحسنت خلقه ولم ابتله بالبخل فاني اريد به خيرا. وعن والده قال: اخبرنا أبو محمد الفحام السرمرائي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن احمد بن عبد الله المنصوري قال: حدثني عم ابي موسى بن عيسى بن احمد بن عيسى المنصوري قال: كنت خدنا للامام علي بن محمد عليه السلام - وكان يروي عنه كثيرا فروى عنه - قال: حدثني الامام علي بن محمد قال: حدثني ابي محمد بن علي قال: حدثني ابي علي بن موسى قال: حدثني ابي موسى بن جعفر قال: حدثني ابي جعفر بن محمد قال: حدثني ابي الحسين بن علي قال: حدثني ابي علي بن الحسين قال: حدثني ابي الحسين بن علي قال: حدثني ابي علي ابن ابي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: يا بن آدم ما تنصفني اتحبب اليك بالنعم وتنمقت الي بالمعاصي، خيرى اليك منزل وشرك الي صاعد، ولا يزال ملك كريم يأتيني عنك كل يوم بعمل غير صالح. يا بن آدم لو سمعت

[ 158 ]

وصفك وانت لا تدري من الموصوف لسارعت الى مقته. يا بن آدم اذكرني حين تعضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك فيمن امحق. وبهذا الاسناد قال: قال النبي (ص): قال الله عز وجل: لا اله الا الله حصني من دخله أمن عذابي. ورواه الصدوق في عيون الاخبار قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه الفقيه بمرو الرود عن ابي بكر محمد بن ابي عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن احمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثني ابي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام وذكر الحديثين. وعن والده قال: اخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: اخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى قال: اخبرنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا الحسين بن احمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال: حدثنا أبو ايوب يحيى ابن زكريا قال: حدثنا داود بن كثير بن ابي خالد الرقي قال: حدثنا أبو عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى: لولا اني استحيى من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتواري بها، وإذا أكملت له الايمان ابتليته بضعف في قوته وقلة في رزقه، فان هو حرج اعدت عليه، فان صبر باهيت به ملائكتي. وعن والده قال: اخبرنا احمد بن محمد بن ابي

[ 159 ]

الصلت قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا علي بن موسى عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى لملك الموت: وعزتي وجلالي وارتفاعي في مكاني لاذيقنك طعم الموت كما اذقت عبادي. وعن والده قال: اخبرنا أبو عبد الله حمويه بن أبو علي بن حمويه البصري قراءة عليه قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن بكر البهراني قال: حدثنا ابن صقيل قال: حدثنا احمد ابن محمد بن الحسن النخعي قال: حدثنا سعد بن يحيى الحجاج النهدي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) يقول: الله عز وجل: اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصرا غيري. وعن والده عن المفيد قال: اخبرنا أبو الطيب الحسين بن علي بن محمد قال: حدثنا احمد بن محمد المقرئ قال: حدثنا يعقوب بن اسحاق قال: حدثنا عمر بن سليمان عن ابيه عن ابي عثمان النهدي عن جندب بن غفاري معمر بن سليمان عن ابيه عن ابي عثمان النهدي عن جندب بن غفاري معمر بن سليمان عن ابيه عن ابي عثمان النهدي عن جندب بن غفاري ان رسول الله (ص) قال: ان رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان فقال الله: من ذا الذي تألا علي ان لا اغفر لفلان فاني قد غفرت لفلان، واحبطت عمل الثاني بقوله لا يغفر الله لفلان. وعن والده عن المفيد قال: حدثنا علي بن مهزويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان قال: حدثنا الرضا علي بن موسى

[ 160 ]

قال: حدثني ابي موسى بن جعفر قال: حدثني ابي جعفر بن محمد قال: حدثني ابي محمد بن علي قال: حدثني ابي علي بن الحسين قال: حدثني ابي محمد بن علي قال: حدثني أبي أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: يا بني آدم كلكم ضال الا من هديت. وكلكم عائل الا من اغنيت، وكلكم هالك الا من انجيت، فاسئلوني اكفكم واهدكم سبيل رشدكم. ان من عبادي المؤمنين من لا يصلحه الا الفاقة ولو اغنيته لافسده ذلك. وان من عبادي من لا يصلحه الا الصحة ولو امرضته لافسده ذلك. وان من عبادي لمن يجتهد في عبادتي وقيام الليل فالقي عليه النعاس نظرا مني له، فيرقد حتى يصلح ويقوم حين يقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها، ولو خليت بينه وبين ما يريد لدخله العجب بعمله ثم كان هلاكه في عجبه ورضاه عن نفسه، فيظن انه قد فاق العابدين وجاز باجتهاده حد المقصرين، فيتباعد بذلك مني وهو يظن انه يتقرب الي، الا فلا يتكل العاملون على اعمالهم وان حسنت ولا ييأس المذنبون من مغفرتي لذنوبهم وان كثرت، لكن برحمتي فليثقوا ولفضلي فليرجوا والى حسن نظري فليطمئنوا، وذلك الى اني أدبر عبادي بما يصلحهم وانا بهم لطيف خبير. محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب عن احمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن بن فضال عن فضل بن محمد الاموي عن ربعي بن عبد الله بن الجارود عن

[ 161 ]

الفضيل بن يسار عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: الصوم لي وانا أجازي به. احمد محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن عدة من اصحابنا عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى وكل ملائكة بالدعاء للصائمين، وقال رسول الله (ص): اخبرني جبرائيل عن الله تعالى انه قال: ما امرت ملائكتي بالدعاء لاحد من خلقي الا استجبت لهم فيه. وعن ابيه عمن ذكره عن العلاء عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام رفعه الى النبي (ص): قال الله: من اذنب ذنبا فعلم ان لي ان اعذبه وان لي ان اعفو عنه. وقد تقدم مع مغايرة السند وزيادة المتن. وعن محمد بن علي عن علي بن الحكم عن حسين ابي سعيد المكاري عن رجل عن ابي عبد الله عليه السلام قال: أتي رسول الله (ص) بأسارى فقدم منهم رجلا ليضرب عنقه فقال جبرئيل: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: ان اسيرك هذا يطعم الطعام ويقرى الضيف ويصبر على النائبة ويحتمل الحمالات. فقال: ان جبرئيل اخبرني عنك عن الله بكذا وكذا وقد اعتقك. فقال: ان جبرئيل اخبرني عنك عن الله بكذا وكذا وقد اعتقتك. فقال له: وان ربك ليحب هذا: قال: نعم. فأسلم وقال: والله لاردت عن مالي احدا ابدا. وعن ابن بنت الياس عن عبد الله بن سنان عن الثمالي عن ابي

[ 162 ]

جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: وعزتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الا جعلت غناه في نفسه، وكفيته همه، وكففت عليه صنيعته، وضمنت السموات والارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر. روى السيد الاجل المرتضى علم الهدى في مجالسه المعروف بالدرر والغرر قال: روى أبو هريرة عن النبي (ص) انه قال: قال الله عز وجل: إذا أحب العبد لقائي احببت لقائه، وإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإذا تقرب الي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب الي ذراعا تقربت إليه باعا. قال المرتضى: معنى الخبر ان من ذكرني في نفسه جازيته على ذكره لي، وإذا تقرب الي شبرا جازيته على تقربه الي، وكذلك الخبر الى اخره، فسمى المجازاة على الشئ باسمه اتساعا كما قال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (ويمكرون ويمكر الله) (والله يستهزئ بهم) انتهى. ويمكن كون الخبر من اخبار العامة لكن في اخبار هذا الكتاب ما هو بمعناه. احمد بن فهد في عدة الداعي عن النبي (ص) قال: قال الله تعالى ليحذر عبدي الذي يستبطئ رزقي ان اغضب فأفتح عليه بابا من الدنيا. قال: وعن النبي (ص) قال: اوحى الله الى بعض انبيائه قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون

[ 163 ]

الدنيا لغير الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم احلا من العسل واعمالهم امر من الصبر: اياي تخادعون وبي تستهزؤن لا تيحن لكم فتنة تذر الحليم حيرانا. قال: وقال رسول الله (ص): إذا كان آخر الليل يقول الله سبحانه: هل من داع فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟. قال: وعن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى: اني لاستحيي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأرده خائبة. وعن النبي (ص) قال: قال الله تعالى: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني الا قطعت اسباب السموات والارض من دونه، فان سألني لم اعطه وان دعاني لم اجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون احد من خلقي الا ضمنت السموات والارض رزقه، فان دعاني اجبته. وعن النبي (ص) قال: اوحى الله الي: يا اخا المرسلين يا اخا المنذرين انذر قومك ان لا يدخلوا بيتا من بيوتي ولاحد من عبادي عند احد منهم مظلمة، فاني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلمة، واكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من اوليائي واصفيائي ويكون جاري مع الانبياء والصديقين والهشداء في الجنة. وعن النبي (ص) يقول الله: من دعاني وهو يعلم اني اضر

[ 164 ]

وانفع استجبت له. وعن النبي (ص) قال: ينادى يوم القيامة: يا امة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وقد بقيت التبعان بينكم فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي. وعن النبي (ص) قال: ان ربي خبرني فقال: وعزتي وجلالي ما ادرك العاملون درك البكاء عندي شيئا واني لابني لهم في الرفيع الا على قصرا لا يشاركهم فيه غيرهم. وعن النبي (ص) قال: ان العبد ليقول (اللهم اغفر لي) وهو معرض عنه، ثم يقول (اللهم اغفر لي) وهو معرض عنه، ثم يقول (اللهم اغفر لي) فيقول الله سبحانه للملائكة: الا ترون الى عبدي سألني المغفرة وانا معرض عنه، ثم سألني المغفرة وانا معرض عنه، ثم سألني المغفرة، على عبدي انه لا يغفر الذنوب الا انا اشهدكم اني قد غفرت له. وعنه (ص) قال: يقول سبحانه: انا خير شريك من اشرك معي شريكا في عمله فهو لشريكي دوني، فاني لا اقبل الا ما خلص لي. قال: وفي حديث اخر: اني اغنى الاغنياء عن الشكر، فمن عملا عملا شرك فيه غيري فانا منه برئ، وهو الذي اشرك به دوني. قال: ويقول الله يوم القيامة، إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا الى الذين كنتم تراؤون في الدنيا هل تجدون عندهم ثواب

[ 165 ]

واعمالكم. وعن النبي (ص) قال: قال الله سبحانه: إذا علمت ان الغالب على عبدي الاشتغال بي يقلب شهوته في مسألتي ومناجاتي فإذا كان عبدي كذلك فأراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو، اولئك اوليائي حقا اولئك الابطال حقا، أولئك الذين إذا أردت ان اهلك اهل الارض بعقوبة زويتها عنهم من جل اولئك الابطال. وعن رسول الله (ص) قال: ان الله تعالى قال: انا جليس من ذكرني، وقال سبحانه: اذكروني اذكركم بنعمتي، اذكروني بالطاعة والعبادة اذكركم بالنعم والاحسان والرحمة والرضوان. قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: من شغله قراءة القرآن عن مسألتي اعطيته افضل ثواب الشاكرين. وروى الشيخ الاجل ميثم بن علي البحراني في شرح نهج البلاغة قال: قال رسول الله (ص) قال الله عز وجل: انا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه. وروى الشيهد الثاني في رسالة الغيبة باسناده الاتي في آخر الكتاب عن الشيخ ابي جعفر الطوسي عن المفيد عن ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابيه عن عبد الله بن سليمان النوفلي عن الصادق عليه السلام - وذكر حديث وصيته للنجاشي والى الاهواز ورسالته إليه بطولها يقول فيها الصادق عليه

[ 166 ]

السلام - حدثني ابي عن آبائه عن علي عليه السلام عن النبي (ص) قال: نزل علي جبرئيل فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول: اشتقت للمؤمن اسما من اسمائي سميته مؤمنا، فالمؤمن مني وانا منه من استهان مؤمنا فقد استقبلني بالمحاربة. قال: وعنه (ص) ان الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي، فقالت سعد من يدخلني، فقال الجبار جل شأنه، وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية من الناس، لا يسكن فيك مد من خمر، ولا مصر على الزنا، ولا قتات وهو النمام، ولا ديوث، ولا شرطي، ولا مخنث، ولا قاطع رحم، ولا للذي يقول (على عهد الله ان لم افعل كذا وكذا) ثم لم يف به. وفي مسكن الفؤاد عن النبي (ص) قال: قال الله: حقت محبتي للذين يتصادقون من اجلي، وحقت محبتي للذين يتناصرون من اجلي، وما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة اولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث الا ادخله الله الجنة بفضل رحمته اياهم. عن انس قال: قال رسول الله (ص): قال الله عز وجل: إذا وجهت الى عبد من عبادي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا وانشر له ديوانا. وفي كتاب الآداب قال: قال النبي (ص): يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة اني لم اجعل علمي وحلمي فيكم الا وانا

[ 167 ]

اريد ان اغفر لكم على ما كان منكم ولا ابالي. وقال (ص): ان الله اوحى الي ان تواضعوا. قال: وقال (ص) مخبرا عن جبرئيل قال الله عز وجل: الاخلاص سر من اسراري استودعته قلب من احببت من عبادي. قال وعن النبي (ص) انه قال حاكيا عن الله تعالى: العظمة ردائي والكبرياء أزاري، فمن نازعني فيهما قصمته. وفي كتاب اسرار الصلاة قال: قال الصادق عليه السلام: قال رسول الله (ص): قال الله لا اطلع على قلب عبد فأعلم فيه حب الاخلاص لطاعتي وابتغاء وجهي الا توليت تقويمه وسياسته، ومن اشتغل بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسما في ديوان الخاسرين. قال: وعنه (ص) ان الله تعالى يقول: انا اغنى الاغنياء عن الشرك من عمل عملا فأشرك فيه غيري فنصيبي له، فأنا لا اقبل الا ما كان خالصا لي. وروى أبو عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن محمد بن مسعود قال: حدثني جعفر بن احمد بن ايوب قال: حدثني حمدان بن سليمان أبو الخير قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد اليماني قال: حدثني محمد بن الحسين بن ابي الخطاب الكوفي عن ابيه الحسين عن طاوس قال: كنا على مائدة ابن العباس ومحمد الحنفية حاضر فوقعت جرادة فأخذها محمد ثم قال: تعرفون هذه النقط السود في

[ 168 ]

جناحها ؟ قلنا الله اعلم. قال: اخبرني ابي امير المؤمنين عليه السلام انه كان مع النبي (ص) فقال: يا علي تعرف هذه النقط السود في جناح الجراد ؟ قلت الله ورسوله اعلم. فقال (ص): مكتوب في جناحها اني انا الله رب العالمين خلقت الجراد جندا من جنودي اصيب به من اشاء من عبادي قال الكشي: وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عن ابيه عليه السلام عن النبي (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى انه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك على خلاء من الناس الا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وروى الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في الجزء الثالث من كنز الفوائد عن رسول الله (ص) قال: قال الله تعالى: ان هذا الدين ارتضيته لنفسي، وانه لا يصلح له الا السخاء وحسن الخلق، فأصحبوهما ما صحبتموه. وفي الجزء الرابع منه عن رسول الله (ص) ان الله تعالى يقول لملائكته: إذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة وان هو عملها فاكتبوها له عشر امثالها، وإذا هم عبدي بالسيئة فعملها فاكتبوها له واحدة وان هو تركها فاكتبوها له حسنة. وروى الكراجكي ايضا في كتاب معدن الجواهر ورياضة الخواطر عن انس عن النبي (ص) قال: يقول الله تعالى: لو لا رجال خشع وصبيان رضع وبهائم رتع لصببت عليكم العذاب

[ 169 ]

صبا. وروى الشيخ رجب الحافظ البرسي قال: ورد عن النبي (ص) انه قال: لما خلق الله العرش خلق سبعين الف ملك وقال لهم: طوفوا بعرشي النور وسبحوني واحملوا عرشي، فطافوا وسبحوا وأرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال لهم الله: طوفوا بعرشي النور وصلوا على نور جلالي محمد حبيبي واحملوا عرشي فطافوا وحملوه وقالوا: ربنا امرتنا بتسبيحك وتقديسك وامرتنا ان نصلي على نور جلالك محمد فننقص من تسبيحك ؟ فقال الله لهم: يا ملائكتي إذا انتم صليتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني وقد ستموني وهللتموني. وروى أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في اخر سورة الكهف من التفسير الصغير عن النبي (ص) قال. قال الله تعالى: انا اغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا اشرك فيه غيري فأنا برئ منه وهو للذي اشرك. وقد ورد هذا المعنى من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة كما تقدم ويأتي. وروى فيه عن انس ان النبي (ص) تلا هذه الاية - بمعنى (هو اهل التقوى واهل المغفرة) - فقال: قال الله سبحانه انا اهل ان اتقي فلا يجعل معي اله فمن اتقى ان يجعل معي الها فأنا اهل ان اغفر له. وروى بعض اصحابنا المتأخرين في رسالة له في معرفة

[ 170 ]

الاوقات عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى بنا رسول الله (ص) الصبح بالحديبية على اثر السماء كانت من الليل ثم اقبل على الناس بوجهه فقال: اتدرون ما قال ربكم ؟ قالوا الله ورسوله اعلم. فقال: من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب وكافر بي ومؤمن بالكواكب، فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب، ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب. وفي تفسير العسكري عليه السلام عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:: كان فيما مضى ملكان مؤمن وكافر، فمرض الكافر فاشتهى سمكة في غير أوانها لان ذلك الصنف من السمك كان يومئذ في اللجج حيث لا يقدر عليه فيسته الاطباء من نفسه وقالوا: استخلف من يقوم بالملك فان شفاك في هذه السمكة ولا سبيل إليها، فبعث الله ملكا امره ان يزعج السمك الى حيث يسهل اخذها فأخذت له فأكلها وبرأ ثم ان ذلك المؤمن مرض في وقت كان جنس ذلك السمك لا يفارق الشطوط مثل علة الكافر فوصف له الاطباء تلك السمكة وقالوا: طب نفسا فهذا أوان وجودها فبعث الله ذلك الملك وامره ان يزعج ذلك السمك حتى يدخل اللجج حيث لا يقدر على صيده فعجب من ذلك ملائكة السماء واهل الارض حتى كادوا ان يفتتنوا، فأوحى الله الى ملائكة السماء والى نبي ذلك الزمان في الارض: اني انا الكريم المتفضل القادر لا يضرني ما اعطي

[ 171 ]

ولا ينفعني ما امنع ولا اظلم احدا مثقال ذرة، اما الكافر فانما سهلت له اخذ السمك في غير اوانها ليكون جبرا على حسنة كان عملها، إذ كان حقا علي ان لا ابطل لاحد حسنة حتى يرد القيامة ولا حسنة في صحيفته ويدخل النار بكفره، ومنعت العابد من تلك السمكة بعينها لخطيئة كانت منه اردت تمحيصها عنه بمنع تلك الشهوة واعدام ذلك الدواء ليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة. وعن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: قال الله تعالى انا الرحمن وهي الرحم، شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها ثبته. قال: وقال النبي (ص): قال الله تعالى: يا عبادي كلكم ضال الا من هديت فسلوني الهدى اهدكم، وكلكم فقير الا من اغنيت فسلوني الرزق ارزقكم، وكلكم مذنب الا من عافيت فسلوني المغفرة اغفر لكم، ومن علم اني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا ابالي، ولو ان اولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب اتقى عبد من عبادي لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة، ولو ان اولكم واخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على اشقى قلب عبد من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة، ولو ان اولكم واخركم ويحكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فيتمنى كل واحد منكم ما بلغت امنيته فأعطيته لم يبين ذلك في ملي، ولا كما لو احدكم مر على شفة البحر فيغمس فيه ابرة

[ 172 ]

ثم انتزعها ذلك باني جواد كريم ماجد واحد عطائي كلام وعد اتى كلام فإذا أردت شيئا فانما اقول له كن فيكون. وروى الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ ابي جعفر محمد ابن الحسن بن علي الطوسي عن ابيه عن الشيخ ابي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضايري عن الشيخ الجليل ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري عن الشيخ ابي علي محمد بن همام الاسكافي عن الحسين بن زكريا البصري عن صهيب بن عباد بن صهيب عن ابيه عن ابي عبد الله عن ابيه عن آبائه عن علي عليهم السلام. وروى هذا الحديث الشيخ السعيد ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي الراوندي الحسيني قال: قرأت بخط الشيخ الصالح واخبرني عنه محمد بن احمد بن محمد بن الحسن ابن محمد بن الحسين بن مهزويه الكرمندي الشيخ الخطيب وجدت بخط احمد بن ابراهيم بن محمد بن ابان حدثنا احمد بن محمد بن يونس اليماني قال: اخبرني محمد بن ابراهيم الاصبحي قال: حدثني أبو الخصيب بن سليمان قال: اخبرني أبو جعفر الباقر عليه السلام قال: كان امير المؤمنين عليه السلام يقول: انه كان لرسول الله (ص) سر فلما عثر عليه كان يقول وانا اقول: لعن الله وانبياؤه ورسله وخلقه من يفشي سر رسول الله (ص) الى غير ثقة، فاكتموا سر الله رسول الله (ص)، فاني سمعت رسول الله (ص) يقول: يا علي اني ما احدثك الا ما سمعت اذناي ووعا

[ 173 ]

قلبي ونظر بصري ان لم يكن من الله فمن رسوله - يعني جبرئيل - فاياك يا علي ان تضيع سري هذا فاني دعوت الله ان يذيق من اضاع سري هذا جراثيم جهنم، واعلما ان كثيرا من الناس وان قل تعبدهم إذا عملوا ما اقول لك كانوا في اشد العبادة وافضل الاجتهاد، ولو لا طغاة هذه الامة لبثثت هذا السر ولكن علمت ان الدين إذا يضيع، واحب ان لا ينتهي ذلك الا الى ثقة، اني لما اسري بي انتهيت الى السماء السابعة فتح لي بصري الى فرجة في العرش تفور كفور القدر، فلما اردت الانصراف اقعدت عند تلك الفرجة ثم نوديت: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول لك: انت اكرم خلقه عليه وعنده علم وقد زواه عن جميع الانبياء وجميع اممهم غيرك وغير امتك لمن ارتضيت لله منهم ان يسروه لمن بعدهم لمن ارتضوا لله منهم انه لا يضرهم بعد ما اقول لك ذنب كان قبله ولا ما يأتي بعده، ولذلك امرت بكتمانه لئلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة. يا محمد قل لمن عمل كبيرة من امتك فأراد محوها والطهرة منها فليطهر لي بدنه وثيابه وليخرج الى برية ارضي فليستقبل وجهي - يعني القبلة - حيث لا يراه احد، ثم ليرفع يديه الي فانه ليس بيني وبينه حائل وليقل: يا واسعا يا حسنا عائدته يا ملتمسا فضل رحمته ويا مهيبا لشدة سلطانه ويا راحما بكل مكان ضرير اصابه الضر فخرج اليك مستعيذا بك هائبا لك يقول

[ 174 ]

عملت سوءا وظلمت نفسي ولمغفرتك خرجت اليك استجير بك في خروجي من النار وبعز جلالك تجاوزت وباسمك الذي تسميت به وحولته في كل عظمتك ومع كل قدرتك، وفي كل سلطانك وصيرته في قبضتك ونورته بكتابك وألبسته وقارا منك يا الله اطلب اليك ان تمحوه عني، فامح عني ما اتيتك فيه وانزع بدني عن مثله، فاني بك لا اله الا انت وباسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها مؤمن، هذا اعترافي فلا تخذلني وهب لي عافية وانجني من الذنب العظيم هلكت فتلافني بحق حقوقك كلها يا كريم، فانه لم يرد بما امرتك به غيري خلصته من كبيرته تلك حتى اغفرها له واطهره الايد منها، وذلك لاني قد علمتك اسماء اجيب بها الداعي. يا محمد ومن كثرت ذنوبه من امتك فيما دون الكبائر حتى يشتهر بكثرتها ويمقت على اتباعها، فليتعمد لي عند طلوع الفجر وقبل افول الشفق فلينصب وجهه الي وليقل: يا رب يا رب فلان ابن فلان عبدك شديد حياؤه منك لتعرضه لرحمتك لاصراره على ما نهيت عنه من الذنب العظيم يا عظيم يا عظيم ان عظيم ما اتيت به لا يعلمه غيرك قد شمت فيه القريب والعبيد واسلمني فيه العدو والحبيب وألقيت بيدي اليك طمعا لامر واحد وطمعي في ذلك رحمتك فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة وتلافني بالمغفرة والعصمة من الذنوب اني اليك متضرع، اسألك باسمك الذي يزيل اقدام حملة عرشك ذكره وتعد لسماعه اركان العرش الى

[ 175 ]

اسفل التخوم انى اسئلك بعزة ذلك الاسم الذي ملأ كل شئ دونك الا رحمتي باستجارتي اليك وباسمك هذا يا عظيم اتيتك بكذا وكذا الامر الذي قد اتى له فاغفر لي تبعته وعافني من اتباعه بعد مقامي هذا يا رحيم. فانه إذا قال ذلك بدلت ذنوبه احسانا ورفعت دعاه مستجابا وغلبت له هواه. يا محمد ومن كان كافرا واراد التوبة والايمان فليطهر لي بدنه وثيابه ثم ليستقبل قبلتي وليضع حر جبينه لي بالسجود فانه ليس بيني وبينه حائل وليقل: يا من تغشى لباس النور الساطع الذي استضاء به اهل سمواته ويأمن من بتوبته على كل من هو دونه كذلك ينبغي لوجهه الذي عنت له وجوه ملائكته المقربين له ان الذي كنت لك فيه من عظمتك جاحدا شر من كل نفاق فاغفر لي جهودي فاني اتيتك تائبا وها انا ذا اعترف لك على نفسي بالفرية عليك فإذا امهلت لي في الكفر ثم خلصتني منه فطوقني حب الايمان الذي اطلبه منك بحق مالك من الاسماء التي منعت من دونك عليها العظيم شأنها وشدة جلالها بالاسم الواحد الذي لا يبلغ احد صفة كنهه وبحقها كلها اجرني ان اعود لكفر بك، سبحانك لا اله الا انت غفرانك اني كنت من الظالمين فانه إذا قال ذلك لم يرفع راسه الا عن رضى مني وهلالة قبول. يا محمد ومن كثرت همومه من امتك فليدعني سرا وليقل: يا جالي الاحزان ويا موسع الضيق ويا اولى بخلقه من انفسهم ويا فاطر تلك النفوس وملهمها فجورها والتقوى نزل بي يا فارج

[ 176 ]

الهم هم ضقت به ذرعا وصدا حين خشيت ان اكون عرض فتنة يا الله وبذكرك تطمئن القلوب يا مقلب القلوب قلب قلبي من الهموم الى الروح والدعة ولا تشغلني عن ذكرك بتركك ما بي من الهموم اني اليك متفرغ، اسألك باسمك الذي لا يوصف الا بالمعنى لكتمانكه في غيوبك ذات النور اجل بحقه احزاني واشرح صدري بكشوط ما بي من الهم يا كريم. فأنه إذا قال ذلك توليته فجليت همومه فلن تعود إليه ابدا. يا محمد ومن نزلت به قارعة في فقر في دنياه واحب العافية منها فلينزل بي فيها وليقل: يا محل كنوز اهل الغني ويا مغني اهل الفاقة من سعة تلك الكنوز بالعائدة عليهم والنظر لهم يا الله لا نسمي غيرك الها انما الالهة كلها معبودة دونك بالفرية والكذب لا اله الا انت يا ساد الفقر ويا جابر الضر وعالم السر ارحم هربي اليك من فقري اسألك باسمك الحال في غناك الذي لا يفتقر ذاكره ابدا ان تعيذني من لزوم فقر انسى به الدين أو بسوط غنى افتتن به عن الطاعة بحق نور اسمائك كلها اطلب اليك من رزقك كفافا للدنيا يعصم به الدين لا اجد لي غيرك مقادير الارزاق عندك فانفعني من قدرتك عليها بما تقرع به ما نزل بي من الفقر يا غني. فأنه إذا قال ذلك نزعت الفقر من قلبه وغشيته الغنى وجعلته من اهل القناعة. يا محمد ومن نزلت به مصيبة في نفسه أو دينه أو دنياه أو اهله أو ماله فاحب فرجا فلينزلها بي وليقل يا ممتنا على اهل الصبر

[ 177 ]

بتطويقهم بالدعة التي ادخلتها عليهم بطاعتك ولا قوة الا بك فدحتني مصيبة قد فتنتني واعيتني المسالك للروح منها واضطرني اليك الطمع فيها مع الحسن الرجاء لك فيها فهربت اليك بنفسي وانقطعت اليك لضري ورجوتك لدعائي قد هلكت فاغثني واجبر مصيبتي بجلاء كربها وادخالك الصبر علي فيها فانك ان حلت وخليت بيني وبين ما انا فيه هلكت فلا صبر لي يا ذا الاسم الجامع فيه عظيم الشؤون كلها بحقك اغثني بتفريج مصيبتي عني يا كريم) فانه إذا قال ذلك الهمته الصبر وطوقته الشكر وفرجت عنه مصيبته بجبرانها. يا محمد ومن خاف شيئا من كيد الاعداء واللصوص فليقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه: يا اخذ بنواصي خلقه والسافع بها الى قدره المنفذ فيها حكمه وخالقها وجاعل قضائه لها غالبا اني ميكود لضعفي ولقوتك على من تعرضت لك فان حلت بيني وبينهم فذلك ارجو منك وان اسلمتني إليهم غير وامابي من نعمتك يا خير المنعمين لا تجعلني ممن تغير عليه فلست ارجو سواك انت ترى ما بي فحل بيني وبين شرهم بحق علمك الذي به تستجيب، فانه إذا قال ذلك نصرته على اعداته وحفظته. يا محمد ومن خاف شيئا مما في الارض من سبع أو هامة فليقل في المكان الذي يخاف ذلك فيه: يا ذارئ ما في الارض بعلمك يكون ما يكون مما ذرأت لك السلطان على ما ذرأت ولك السلطان على كل من هو دونك اني اعوذ بقدرتك على كل شئ

[ 178 ]

من الضر في برية من سبع أو هامة أو عارض من سائر الدواب يا خالقها بفطرتها اذراها عني واحجزها ولا تسلطها علي وعافني من شرها وبأسها يا الله يا ذا العلم العظيم حطني بحفظك من مخاوفي يا رحيم. فانه إذا قال ذلك لم تضره دواب الارض التي ترى والتي لا ترى. يا محمد ومن خاف مما في الارض جانا أو شيطانا فليقل حين يدخله الروع مكانه ذلك: يا الله الا له الاكبر القاهر بقدرته جميع عباده والمطاع لعظمته عند خليقته والممضي مشيته لسابق قدره انت تكلأ ما خلقت بالليل والنهار ولا يمتنع من أردت به سؤا بشئ دونك من ذلك السوء ولا يحول احد دونك بين احد وما تريد به من الخير كل ما يرى وما لا يرى في قبضتك وجعلت قبايل الجن والشياطين يروننا ولا نراهم وانا لكيدهم خايف فأمني من شرهم وبأسهم بحق سلطانك العزيز يا عزيز، فانه إذا قال ذلك لم يصل إليه من الجن والشياطين سوء أبدا. يا محمد ومن خاف سلطانا أو اراد إليه طلب حاجة فليقل حين يدخل عليه: يا ممكن هذا مما في يديه ومسلطه على من دونه ومعرضة في ذلك لامتحان دينه انه يسطو بمرحه فيها أتيته من الملك ويجور فتجازيه بالذي ابتليته به من العظم عند عبادك ان تسلبه ما هو فيه انت بقوة لا امتناع له منها اني امتنع من شر هذا بجبروتك واعوذ بك من قوته بقدرتك اللهم ادفعه عني وأمني من حذاري منه بحق وجهك وعظمتك يا عظيم يا اولى بهذا

[ 179 ]

من نفسه ويا اقرب إليه من قلبه ويا اعلم به من غيره ويا رازقه ما هو في يديه مما احتاج إليه منك اليك اطلب وبك اتشفع لنجاح حاجتي فخذ حين اكلمه بقلبه واغلبه لي حتى ابتز منه حوائجي كلها بلا امتناع منه ولا مس ولا رد ولا فظاظة يا حيا في غني لا يموت ولا يبلى امت قلبه عن ذلك في ردي بلا قضاء الحاجة وامض لي طلبتي في الذي قبله وخذه لي اخذ عزيز مقتدر بحق قدرتك التي غلبت بها للغالبين، فأنه إذا قال ذلك، قضيت له حاجته ولو كانت في نفس المطلوب إليه. يا محمد ومن هم بامرين فأحب ان اختار له ارضاهما لي فالزمه اياه فليقل حين يريد ذلك: اللهم اختر لي بعلمك ووفقني بقدرتك لرضاك ومحبتك اللهم اختر لي بقدرتك وجنبني بعزتك مقتك وسخطك اللهم اختر لي فيما اريد من هذين الامرين تسميهما احبهما اليك وارضاهما لك واقربهما منك اللهم اني اسألك بالقدرة التي زويت بها علم الاشياء عن خلقك اغلب بالي وهواي وسريرتي وعلانيتي باخذك واسفع بناصيتي الى ما تراه رضي لك ولي صلاحا فيما استخريك فيه حتى تلزمني من ذلك أمرا ارضى فيه بحكمك واتكل فيه على قضائك واكتفى فيه بقدرتك لا تقلبني وهوائي لهواك مخالف ولا اريد لما تريد لي مجانب اغلب عن صاحبها ولا تخذلني بعد تفويضي اليك أمري برحمتك التي وسعت كل شئ اللهم اوقع خيرتك في قلبي وافتح قلبي للزومها يا كريم امين،

[ 180 ]

فانه إذا قال ذلك خترت له منافعه في العاجل والاجل. يا محمد ومن صابه معاريض بلاء من مرض فلينزل بي فيه وليقل: يا مصح أبدان ملائكته وبا مصرع تلك الابدان لطاعته يا خالق الادميين صحيحا ومبتلا ويا معرض اهل السقم واهل الصحة للاجر والبلية ويا مداوى المرضى وشافيهم بطبه ويا مفرجا عن اهل البلاء بلاياهم بتحليل رحمته نزل بى من الامر ما رفضنى فيه أقاربي وأهلي والصديق والبعيد وما شمت بي فيه أعدائي حتى صرت مذكورا ببلائي في افوه المخلوقين واعيتني اقاويل اهل الارض نقلة علمهم بدواء دائي وطب دوائي عندك مثبت في علمك فأنفعني بطبك فلا طبيب ارجا عندي منك ولا حميم اشد تعطفا منك على قد غيرت بليتك نعمك على فحول ذلك عنى الى الفرج والرخاء فانك ان لم تفعل ذلك لم أرجه من غيرك فانفعني بطبك ودودائي بدوائك يا رحيم، فانه إذا قال ذلك صرفت عنه ضره وعافيته منه. يا محمد ومن أصابه القحط من أمتك فاني انما أبتلى بالقحط أهل الذنوب فليجأ روا الى جميعا وليجار الى جائرهم وليقل: يا معينا على ديننا باحيائه انفسنا بالذي نشر علينا من رزقه نزل بنا عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله يا منزله عجز العباد عن فرجه فقد أشرفت الابدان على الهلاك وإذا هلكت هلك الدين يا ديان العباد ومد مورهم بتقدير أرزاقهم لا تحولن بيننا وبين رزقك وهنئنا مما اصبحنا فيه من كرامتك لك متعرضين قد أصيب من

[ 181 ]

لا ذنب له من خلقك بذنوبنا فارحمنا بمن جعلته اهلا لذلك يا رحيم لا تحبس عن أهل الارض ما في السماء وانشر علينا رحمتك وابسط علينا كنفك وعافنا من الفتنة في الدين وشماتة القوم الكافرين يا ذا النفع والضر انك ان أحييتنا فبلا تقديم منا لاعمال حسنة ولكن لاتمام ما بنا من الرحمة وان رددتنا فبلا ظلم منك لنا ولكن بجنايتنا فاعف عنا قبل أنصرافنا واقبلنا بأنجاح الحاجة يا عظيم، فأنه إذا لم يرد بما امرتك به أحدا غيري حولت لاهل تلك البلدة بالشدة رخاء وبالخوف أمنا وبالعسر يسرا، وذلك اني قد علمتك له دعاء عظيما. يا محمد من أراد الخروج من أهله لحاجة في سفر فأحب أن أوديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج: بسم الله مخرجي وبأذنه خرجت وقد علم قبل ان أخرج خروجي وقد أحصى بعلمه ما في مخرج رجعتني توكلت على الاله الاكبر الله توكل مفوض اليمك أمره مستعين به على شئونه مستزيد من فضله مبرء نفسه من كل حول ومن كل قوة الا به خروج ضرير خرج بضره الى من يكشفه وخروج فقير خرج بضره الى من يكشفه وخروج فقير خرج بفقره الى من يسده وخروج عليل خرج بعلته الى من يغيثها وخروج من ربه اكبر ثقته واعظم رجائه وافضل أمنيته الله ثقتى في جميع اموري كلها به فيها أستعين ولا شئ الا ما شاء الله في علمه اسئل الله الخير في المخرج والمدخل لا إله إلا هو واليه المصير، فانه إذا قال ذلك وجهت له في مدخله السرور وأديته سالما.

[ 182 ]

يا محمد من أراد من امتك أن لا يحول بين دعائه وبين حائل وان أجيبه لأي امر شاء عظيما كان أو صغيرا في السر والعلانية فليقل: يا الله المانع بقدرته خلقه والمالك بها سلطانه والممسك بما في يديه كل مرجو دونك يخيب رجاء راجيه وراجيك مسرور ولا يخيب اسئلك بكل رضى لك من كل شئ انت فيه وبكل شئ تحب ان تذكر به وبك يا الله فليس يعد لك شئ ان تصلي على محمد وآل محمد وان تحوطني واهلي واخواني وولدي وتحفظني بحفظك وان تقضى حاجتي في كذا وكذا. فانه إذا قال ذلك قضيت حاجته قبل ان يزول. يا محمد ومن أراد من أمتك طلب شئ من الخير الذي يتقرب به الى ان أفتح له به كائنا ما كان فليقل حين يريد ذلك: يا دالنا على المنافع لانفسنا من لزوم طاعته ويا هادينا لعبادته التي جعلها سبيلا الى درك رضاه انما يفتح الخير وليه يا ولى الخير قد أردت منك كذا وكذا ويسمى ذلك الامر ولم أجد إليه باب سبيل مفتوحا ولا ناهج طريق واضح تهييته بسبب يسير اعيتني فيه جميع اموري كلها في الموارد والمصادر وانت ولي الفتح لي بذلك لانك دللتني عليه فلا تحظره عني ولا تجبهني برد فليس يقدر عليه أحد غيرك وليس عند أحد الا عندك اسألك بمفاتح غيوبك كلها وجلال علمك كله وعظيم شؤنك كلها اقرار عيني وافراح قلبي وتهنيتك اياي نعمك على بتيسير قضاء حوائجي وفسحكها في حوائج من فسحت حوائجه مقضيت لا تقبلني بحقك عن اعتمادي

[ 183 ]

لك الا بها فانك انت الفتاح بالخيرات وانت على كل شئ قدير فيا فتاح يا مدبر هنيني بتيسير سببها وسهل لي يا رب طريقها وفاتح لي من عبادتك مدخل بابها ولينفعني تجاوزي بك فيها يا رحيم، فانه إذا قال ذلك فتحت له برضاي عنه من الخير وجعلت له وليا. يا محمد ومن أراد من أمتك ان اعافه من الغل والحسد والريا والفجور فليقل حين يسمع تأذين السحر: يا مطفئ الانوار بنوره ويا مانع الابصار من رؤيته ويا محير القلوب في شأنه انك طاهر مطهر تطهر بطهرتك من طهرته بها وليس من دونك أحد احوج الى تطهيرك اياه مني لديني وقلبي فأية حال كنت فيها مجانبا لك في الطاعة والهوى فألزمني وان كرهت حب طاعتك بحق محل جلالك منك حتى أنال فضيلة الطهرة منك بجميع شؤوني رب واجعل ما طهر من طهرتك على بدني طهر خير حتى تطهر به مني ما أكن في صدري واخفيه في نفسي اجعلني على ذلك احببت ام كرهت واجعل ما طهر من طهرتك على بدني طهر خير حتى تطهر به مني ما أكن في صدري واخفيه في نفسي اجعلني على ذلك احببت ام كرهت واجعل محبتي تابعة لمحبتك اشغلني بنفسي عن كل من هو دونك شغلا يدوم فيه العمل بطاعتك واشغل غيري عني للمعافات من نفسي ومن جمبع المخلوقين، فانه إذا قال ذلك ألزمته حب اوليائي وبغض أعدائي وكفيته كل الذي اكفي عبادي الصالحين. يا محمد ومن كان له حاجة سرا بالغة ما بلغت الى والى غيري فليدعني في جوف الليل خاليا وليقل وهو على طهر يا الله يا أحد لا أحد الا وانت رجاؤه وارجا خلقك لك انا ويا الله ليس احد من

[ 184 ]

خلقك الا وهو لك في حاجته معتمد وفي طلبته سايل ومن الحهم سؤالا لك أنا ومن اشدهم اعتمادا لك أنا لئن امسيت شديدا ثقتي في طلبتي اليك وهي كذا وكذا فانك ان قضيتها قضيت وان لم تقضها فلا تقضى أبدا وقد لزمني من الامر مالا بدلي منه فلذلك طلبت اليك يا منفذ أحكامه بأمضائها امض قضاء حاجتي هذه بأثباتكها في غيوب الاجابة حتى تقلبني منجحا حيث كانت تغلب لي فيها اهواء جميع عبادك وامنن على بامضائها وتيسرها من تكديرها على بتردادها وبتطوالها ويسرها لي فأني مضطر الى قضائها قد علمت ذلك فاكشف ما بي من الضر بحقك الذي تقضى به ما تريد، فانه إذا قال ذلك قضيت حاجته قبل ان يموت فليطب على ذلك نفسا. يا محمد ان لي علما أبلغ به من علمه رضاي مع طاعتي واغلب له هواه الى محبتي من أراد ذلك فليقل: يا مزيل قلوب المخلوقين من هواهم الى هواه ويا قاصر افئدة العباد لامضاء القضاء بنفاذ القدر أثبت من قضائك وقدرك وازالتك وقصرك عملي وبدني واهلي ومالي في لوح الحفظ المحفوظ بحفظك يا حفيظ الحافظ حفظه واحفظني بالحفظ الذي جعلت من حفظته به محفوظا وصير شؤوني كلها بمشيتك في الطاعة مني لك مواتية وحبب حب ما تحب من محبتك الي في الدين والدنيا أحيني على ذلك في الدنيا وتوفني عليه واجعلني من أهله على كل حال احببت ذلك ام كرهت يا رحيم فانه إذا قال ذلك لم اره في دينه فتنة ولم اكره إليه طاعتي أبدا.

[ 185 ]

يا محمد ومن أحب من أمتك رحمتي وبركاتي ورضواني وقبولي وولايتي واجابتي فليقل حين يزول الليل: اللهم ربنا لك الحمد كله جملته وتفصيله وكل ما استحمدت به الى أهله الذين خلقتهم له اللهم ربنا لك الحمد عمن بالحمد رضيت عنه لشكر ما به من نعمك الله ربنا لك الحمد كما رضيت به لنفسك وقضيت به على عبادك حميد عند أهل الخوف منك لمخافتك ومرهوبا عند أهل العزة بك لسطواتك ومشكورا عند اهل الانعام منك لانعامك سبحانك متكبرا في منزله تذبذبت أبصار الناظرين وتحيرت عقولهم عن بلوغ علم جلالها تباركت في منازلك كلها وتقدست في الالاء التي انت فيها اهل الكبرياء لا إله إلا انت الكبير الاكبر للفناء خلقتنا وانت الكائن للبقاء فلا تفنى ولا نبقى وانت العالم بنا ونحن اهل العزة بك والغفلة عن شأنك وانت الذي لا يغفل بسنة ولا نوم بحقك يا سيدى بعزمتك اجرني من تحويل ما انعمت به على في الدين والدنيا في أيام الدنيا يا كريم، فانه إذا قال ذلك كفيته كل الذي أكفى عبادي الصالحين. يا محمد ومن أراد من أمتك حفظي وكلائتي ومعونتي فليقل عند صباحه ومسائه ونومه: آمنت بربي وهو الله الذي لا إله الا هو اله كل اله ومنتهى كل علم ورب كل رب واشهد الله على نفسي بالعبودية والذل والصغار وأعترف بحسن صنايع الله الي وأبو على يقيني بقلة الشكر واسئل الله في يومي هذا وفي ليلتي هذه بحق ما يراه له حقا على ما يراه له مني رضا ايمانا واخلاصا وايقانا

[ 186 ]

بلا شك ولا ارتياب حسبي الهي من كل من هو دونه والله وكيل على كل من هو سواه امنت بسر علم الله وعلانيته وأعوذ بما في علم الله من كل سوء ومن كل شر سبحان العالم بما خلق اللطيف له المحصى له القادر عليه ما شاء الله كان لا قوة الا بالله استغفر الله واليه المصير، فانه إذا قال ذلك جعلت له في خلقي جهة وعطفت عليه قلوبهم وجعلته في دينه محفوظا. يا محمد ان السحر لم يزل قديما وليس يضر شيئا الا بأذني فمن احب أن يكون من أهل عافيتي من السحر فليقل: اللهم رب موسى وخاصه بكلامه وهازم من كاده بسحره بعصاه ومعيدها بعد العود ثعبانا وتلقفها افك أهل الافك ومفسد عمل الساحرين ومبطل كيد اهل الفساد من كادني بسحر أو بضر اعلمه أولا اعلمه أو أخافه فاقطع من اسباب السموات علمه حتى ترجعه عنى غير نافذ ولا ضار ولا شامت اني ادرأ بعظمتك في نحور الاعداء فكن لي منهم مدافعا احسن مدافعة واتمها يا كريم، فانه إذا قال ذلك لم يضره سحر ساحر ولا جني ولا انسي ابدا. يا محمد ومن أراد من امتك ان تقبل منه النوافل والفرائض فليقل خلف كل صلاة فريضة أو تطوع: يا شارعا لملائكته دين القيمة دينا راضيا به منهم لنفسه ويا خالقا من سوى الملائكة من خلقه للابتلاء بدينه ولا مستخصا من خلقه لدينه رسلا الى من دونهم ويا مجازي اهل الدين بما عملوا في الدين اجعلني بحق اسمك الذي كل شئ من الخيرات منسوب إليه من اهل دينك.

[ 187 ]

الموثريه بالزامهم حبه وتفريغك قلوبهم للرغبة في اداء حقك فيه اليك لا تجعل بحق اسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها شيئا سوى دينك عندي ابين فضلا ولا الى أشد تحببا ولابي لاصقا ولا تجعلني إليه منقطعا واغلب بالي وهواي وسريرتي وعلانيتي واسفع بناصيتي الى ما تراه لك مني رضا من طاعتك في الدين، فانه إذا قال ذلك تقبلت منه النوافل والمفروض وعصمته من الاعجاب وحببت إليه طاعتي وذكرى. يا محمد ومن ملأه هم دين من امتك فلينزل بي وليقل: يا مبتلى الفريقين اهل الفقر واهل الغنى وجازيهم بالصبر في الذى ابتليتهم به ويا مزين حب المال عند عباده وملهم الانفس الشح والسخاء وفاطر الخلق على الفظاظة واللين غمني دين فلان وفضحني بمنه على واعياني باب طلبته الا منك يا خير مطلوب إليه الحوايج يا مفرج الأهاويل فرج أهاويلي في الذي لزمني من دين الناس بتيسيرك لي من رزقك فاقضه يا قدير ولا تهني بأذاه ولا بتضيقه علي ويسر لي أدائه فاني به مسترق فافكك رقي من سعتك التي لا تبيد ولا تغيض أبدا، فانه إذا قال ذلك صرفت عنه صاحب الدين وأديته إليه عنه. يا محمد ومن أصابه ترويع واحب أن اتم عليه النعمة وارضيه الكرامة وأجعله وجيها عندي فليقل: يا حاشي العزة قلوب أهل التقوى ويا متوليهم بحسن سرايرهم ويا مؤمنهم بحسن تعبدهم اسألك بكل ما ابرمته احصاء من كل شئ قد ايقنته علما ان

[ 188 ]

تستجيب لي بتثبيت قلبي على الطمأنينة والايمان وان توليني من قبولك ما يبلغني به شدة الرغبة في طاعتك حتى لا ابالي أحدا سواك ولا أخاف شيئا من دونك يا رحيم، فانه إذا قال ذلك آمنته من روايع الحدثان في نفسه ودينه ونعمه. يا محمد قل للذين يريدون التقرب الي اعلموا علم اليقين ان هذا الكلام أفضل ما أنتم متقربون به الي بعد الفرائض وذلك ان تقول: اللهم انه لم يمس أحد من خلقك أنت احسن إليه صنعا مني ولا له ادوم كرامة ولا عليه ابين فضلا ولا به أشد ترفقا ولا عليه أشد حياطة منك علي ولا أشد تعطفا منك علي وان كان جميع المخلوقين يعددون من ذلك مثل تعديدي فاشهد يا كافي الشهادة واشهدك بنية صدق بأن لك الفضل والطول في انعامك علي وقلة شكري لك فيها يا فاعل كل ارادة طوقني امانا من حلول السخط لقلة الشكر واوجب لي زيادة النعمة بسعة الرحمة ولا تقايسني بسريرتي وامتحن قلبي لرضاك واجعل ما تقربت به اليك في دينك لك خالصا ولا تجعله للزوم شبهة أو فخر أو رياء يا كريم، فانه إذا قال ذلك أحبه أهل سمواتي وسموه الشكور. يا محمد ومن اراد من امتك أن اربح تجارته فليقل حين يبتدئها: يا مربح نفقات أهل التقوى ويا مضاعفها ويا سايق الارزاق سحا الى المخلوقين ويا مفضلنا بالارزاق بعضا على بعض سقني ووجهني في تجارتي هذه الى وجه غني عاصم مشكور آخذه بحسن شكر لتنفعني به وتنفع به مني يا مربح تجارات

[ 189 ]

العالمين بطاعته سن الي في تجارتي هذه رزقا ترزقني فيه حسن الصنيع فيما ابتليتني به وتمنعني فيه من الطغيان والقنوط يا خير ناشر رزقه ولا تشمت بى بردك دعائي بالخسران لي فاسعدني بطلبتي منك وبدعائي اياك يا أرحم الراحمين، فانه إذا قال ذلك ربحت تجارته واربيتها له. يا محمد ومن أراد من امتك الامان من بليتي والاستجابة لدعوتي فليقل حين يسمع تأذين المغرب: يا مسلط نقمه على أعدائه بالخذلان لهم والعذاب لهم في الآخرة ويا موسعا فضله على أوليائه بعصمته اياهم في الدنيا وبحسن عايدته عليهم في الآخرة ويا شديد النكال بالانتقام ويا حسن المجازاة بالثواب ويا بارئ خلق الجنة والنار وملزم أهلها عملها والعالم بمن يصير الى جنته وناره يا هدي مضل يا كافي يا معافي يا معاقب اهدني بهداك وعافني بمعافاتك من سكنى جهنم مع الشياطين ارحمني فانك ان لم ترحمني كنت من الخاسرين اعذني من الخسران بدخول النار وحرمان الجنة بحق لا اله الا أنت يا ذا الفضل العظيم، فانه إذا قال تغمدته في ذلك المقام الذي يقول فيه هذا برحمتي. يا محمد ومن كان غائبا وأحب اوديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل في غربته: يا جامعا بين أهل الجنة على تألف القلوب وشدة تواجد من المحبة ويا جامعا بين أهل طاعته وبين من خلقت لها ويا مفرجا عن كل محزون ويا منهل كل غريب ويا راحمي في غربتي بحسن الحفظ والكلائة والمعونة لي ويا مفرج ما بي من الضيق

[ 190 ]

والحزن بالجمع بيني وبين احبتي ويا مؤلفا بين الا حباء لا تفجعني بانقطاع رؤية أهلي وولدي عني ولا تفجع أهلي بانقطاع رؤيتي عنهم بكل مسائلك ادعوك فاستجب لي فذلك دعائي اياك يا أرحم الراحمين. فانه إذا قال ذلك آنسته في غربته وحفظته في الأهل وأديته سالما مع قضائي له الحاجة. يا محمد ومن أراد من امتك أن ارفع صلوته مضاعفة فليقل خلف كل ما قترصت عليه وهو رافع يديه آخر كل شئ: يا مبدي الأسرار ومبين الكتمان وشارع الاحكام وذاري الانعام وخالق الأنام وفارض الطاعة وملزم الذين وموجب التعبد اسألك بتزكية كل صلاة زكيتها وبحق من زكيتها له وبحق من زكيتها به ان تجعل صلاتي هذه زاكية بتقبلكها ورفعكها وتصييرك بها ديني زاكيا والهامك قلبي حسن المحافظة عليها حتى تجعلني من أهلها الذين ذكرتهم فيها بالخشوع أنت ولي الحمد كله فلك الحمد كله بكل حمد أنت له ولي وأنت ولي التوحيد كله فلك التوحيد كله بكل توحيد أنت له ولي وأنت ولي التهليل كله فلك التهليل كله بكل تهليل أنت له ولي وأنت ولي التكبير كله فلك التكبير كله بكل تكبير أنت له ولي رب عد علي في صلاتي هذه برفعكها زاكية متقبلة انك أنت السميع العليم، فانه إذا قال ذلك رفعت له صلاته مضاعفة في اللوح المحفوظ. أقول: وقد أورد الشيخ الطوسي والكفعمي جملة من هذه الادعية في المصباحين.

[ 191 ]

واعلم انه يجب تأويل قوله في أواخر هذه الادعية (يا بارئ خلق الجنة والنار وملزم أهلها عملها) بأن يقدر مضاف محذوف، أي وملزم أهلها جزاء عملها من ثواب وعقاب، لقيام الأدلة القطعية التي لا تحتمل لتأويل على بطلان الجبر. وقوله (يا هادي يا مضل) يراد به يا واهب الالطاف الموصلة الى الهدى الزائدة على ما يجب من بيان الحق، ويا مانعها بعض العباد فيختارون الضلال ولو شاء لأوصلهم الى الهدى، ومنع تلك الالطاف الزائدة لا ينافي العدل والحكمة ولا يكون سببا في الجبر على المعصية ولا ينافي بقاء القدرة على الطاعة، واطلاق الاضلال على منع تلك الالطاف مجاز قرينته الأدلة القطعية. وروى الشيخ الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي في كتاب ارشاد القلوب الى الصواب عن أمير المؤمنين عليه السلام ان النبي (ص) سأل ربه ليلة المعراج فقال: يا رب أي الأعمال أفضل ؟ فقال الله: ليس شئ عندي أفضل من التوكل علي والرضا بما قسمت. يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في، ووجبت محبتي للمتقاطعين في، ووجبت محبتي للمتواصلين في، ووجبت محبتي للمتوكلين علي، وليس لمحبتي غاية ولا نهاية، كل ما رفعت لهم عملا وضعت لهم علما اولئك الذين نظروا الى المخلوقين ونظري إليهم ولم يرفعوا الحوائج الى الخلق بطونهم خفيفة من الحلال نفقتهم في الدنيا ذكري ومحبتي ورضائي عنهم.

[ 192 ]

يا أحمد ان احببت أن تكون أورع الناس الي فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة. فقال: الهي كيف ازهد في الدنيا ؟ قال: خذ من الدنيا حقا من الطعام والشراب واللباس ولا تدخر لغد، ودم على ذكرى. فقال: يا رب وكيف ادوم على ذكرك ؟ فقال: بالخلوة عن الناس وبغضك الحلو والحامض وافراغ بطنك وبيتك من الدنيا. يا أحمد احذر ان يكون مثلك مثل الصبي إذا نظر الاحمر والاصفر وإذا اعطي شيئا من الحلو والحامض اعتر به. فقال: يا رب دلني على عمل أتقرب به اليك. قال: اجعل ليلك نهارا واجعل نهارك ليلا. قال: يا رب كيف ذاك ؟ قال: اجعل نومك صلاة وطعامك الجوع. يا أحمد وعزتي وجلالي ما من عبد ضمن لي أربع خصال الا أدخلته الجنة: يطوي لسانه فلا يفتحه الا بما يعنيه، ويحفظ قلبه من الوسواس، ويحفظ علمي ونظري إليه، ويكون قرة عينه الجوع. يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت وما ورثوا منها. فقال: يا رب ما ميراث الجوع ؟ قال: الحكمة، وحفظ القلب، والتقرب الي، والحزن الدائم، وخفة المؤنة بين الناس، وقول الحق، ولا يبالي عاش موسرا أم معسرا. يا أحمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد الي ؟ قال: لا يا رب. قال: إذا كان جائعا أو ساجدا.

[ 193 ]

يا أحمد عجبت من عبد دخل في الصلاة وهو يعلم الى من يرفع يديه وقدام من هو وهو ينعس، وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتم لغد، وعجبت من عبد لا يدري اني راض عنه أم ساخط عليه وهو يضحك. يا أحمد ان في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة ودرة فوق درة ليس فيها فصم ولا وصل، فيها الخواص انظر إليهم كل يوم سبعين مرة فأكلمهم كلما نظرت إليهم وازيد في ملكهم سبعين ضعفا، وإذا تلذذ أهل الجنة بالطعام والشراب تلذذ اولئك بذكري وكلامي وحديثي. قال: يا رب ما علامة اولئك ؟ قال: مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام وبطونهم من فضول العطام. يا أحمد ان المحبة لله هي المحبة للفقراء والتقرب إليهم. قال: ومن الفقراء ؟ قال الذين رضوا بالقليل، وصبروا على الجوع، وشكروا على الرخاء، ولم يشكوا جوعهم ولا ظلمهم، ولم يكذبوا بألسنتهم، ولم يغضبوا على ربهم، ولم يغتموا على ما فاتهم، ولم يفرحوا بما اتاهم. يا أحمد محبتي محبة الفقراء، فادن للفقراء وقرب مجلسهم منك ادنك، وابعد الاغنياء وابعد مجلسهم منك فان الفقراء أحبائي. يا أحمد لا تزين بلبس اللباس وطيب الطعام ولين الوطاء، فان النفس مأوى كل شره وهي رفيق سوء تجرها الى طاعة الله وتجرك الى معصيته، وتخالفك في طاعته وتطيعك فيما تكرهه،

[ 194 ]

وتطغى إذ شبعت وتشكوا إذا جاعت، وتغضب إذا افتقرت وتتكبر إذا استغت، وتنسى إذا كبرت وتغفل إذا أمنت. وهي قرينة الشيطان، ومثل النفس كمثل لنعامة تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير. ومثل الدفلا لونه حسن وطعمه مر. يا أحمد ابغض الدنيا واهلها واحب الآخرة وأهلها. قال: يا رب ومن أهل الدنيا وأهل الاخرة، قال: أهل الدنيا من كثر أكله وصحكه ونومه وغضبه قليل الرضى، لا يعتذر الى من أساء إليه ولا يقبل معذرة من اعتذر إليه، كسلان عند الطاعة شجاع عند المعصية، أمله بعيد وأجله قريب، لا يحاسب نفسه، قليل المنفعة كثير الكلام، قليل الخوف كثير الفرح عند الطعام. وان أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ولا يصبرون عند البلاء، كثير الناس عندهم قليل، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ويدعون بما ليس لهم ويذكرون مساوئ الناس. قال: يا رب هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا حمد ؟ قال: يا أحمد ان عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل والحمق لا يتواضعون لمن يتعلمون منه، وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء. يا أحمد ان أهل الآخرة رقيقة وجوههم كثير حياؤهم قليل حمقهم كثير نفعهم قليل مكرهم، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب، كلا مهم موزون محاسبون لأنفسهم يتعبون لها، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة، إذا

[ 195 ]

كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين، في أول النعمة يحمدون وفي آخرها يشكرون. دعاؤهم عند الله مرفوع وكلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم يدور دعاؤهم تحت الحجب، يحب الرب أن يسمع كلامهم كما تحب الوالدة ولدها، ولا يشتغلون عنه طرفة عين ولا يريدون كثرة الطعام ولا كثرة الكلام ولا كثرة اللباس، الناس عندهم موتى والله عندهم حي كريم لا يموت، يدعو المدبرين كرما ويزيدوا المقبلين تلطفا، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة. يا أحمد هل تعرف ما للزاهدين عندي ؟ قال: لا يا رب. قال: يبعث الخلق ويناقشون للحساب وهم من ذلك آمنون، ان أدنى ما اعطى الزاهدين في الآخرة ان اعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحوا أي باب شاؤا ولا احجب عنهم وجهي ولأنعمنهم بألوان التلذذ من كلامي ولأجلسنهم في مقعد صدق واذكرهم ما صنعوا وتعبوا في دار الدنيا، وأفتح لهم أربعة أبواب: باب تدخل عليهم الهدايا بكرة وعشيا من عندي، وباب ينظرون منه الي كيف شاؤا بلا صعوبة، وباب يطلعون منه الى النار فينظرون للظالمين كيف يعذبون، وباب يدخل عليهم منه الوصائف والحور العين. قال: يا رب من هؤلاء الزاهدون الذين وصفتهم ؟ قال: الزاهد هو الذي ليس له بيت يخرب فيغتم لخرابه، ولا له ولد يموت فيحزن لموته، ولا له شئ يذهب فيحزن لذهابه، ولا يعرف

[ 196 ]

انسانا يشغله عن الله طرفة عين. ولا له فضل طعام يسأل عنه ولا له ثوب لين. يا أحمد وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل وصوم النهار، وألسنتهم كلال من ذكر الله، قلوبهم في صدورهم مطعونة من كثرة ما يخالفون هوائهم، قد صمروا أنفسهم من كثرة صمتهم، قد اعطوا المجهود من أنفسهم لا من خوف نار ولا من شوق جنة، ولا ينظرون في ملكوت السموات والارض فيعلمون ان الله سبحانه أهل للعبادة. يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصديقين من امتك وامة غيرك وأقوام من الشهداء. قال: يا رب أي الزهاد أكثر زهاد امتي ام زهاد بني اسرائيل ؟ قال: ان زهاد بني اسرائيل في زهاد امتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء. قال: يا رب وكيف ذلك وعدد بني اسرائيل كثير ؟ قال: لأنهم شكوا بعد اليقين وجحدوا بعد الاقرار. قال النبي (ص) فحمدت الله وشكرته ودعوت لهم بالحفظ والرحمة وساير الخيرات. يا أحمد عليك بالورع، فان الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين، ان الورع تقرب الى الله تعالى. يا أحمد ان الورع زين المؤمنين وعماد النبي، ان الورع مثله كمثل السفينة كما ان من في البحر لا ينجو الا من كان فهيا كذلك لا ينجو الزاهدون الا بالورع.

[ 197 ]

يا أحمد ما عرفني عبد فخشع، وما خشع لي عبد الا خشع له كل شئ. يا أحمد الورع يفتح على العبد أبواب السماء كما يفتح للملائكة باب العبادة، فيكرم بها العبد عند الخلق ويصل به الى الله. يا أحمد عليك بالصمت، فان اعمر مجلس قلوب الصالحين الصامتين وان اخرب مجلس قلوب المتكلمين بما لا يعنيهم. يا أحمد ان العبادة عشرة اجزاء سبعة منها طلب الحلال، فإذا أطبت مطعمك ومشربك فأنت في حفظى وكنفي. قال: يا رب ما أول العبادة ؟ قال: الصمت والصوم. قال: يا رب وما ميراث الصوم ؟ قال الصوم يورث الحكمة، والحكمة تورث المعرفة، والمعرفة تورث اليقين، فإذا استيقن العبد لا يبالي أصبح بعسر أم بيسر، وإذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كل ملك كأس من ماء الكوثر وكأس من الخمر يسقون روحه حتى تذهب سكرته ومرارته ويبشرونه بالبشارة العظمى ويقولون له: طبت وطاب مثواك انك تقدم على العزيز الكريم الحبيب القريب، فتطير الروح من أيدي الملائكة فتصعد الى الله تعالى أسرع من طرفة العين ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين الله تعالى، والله عز وجل إليها مشتاق ويجلس على عين عند العرش ثم يقال لها: كيف تركت الدنيا ؟ فتقول: الهي وعزتك وجلالك لا أعلم بالدنيا أنا منذ خلقتني خائفة

[ 198 ]

منك. فيقول الله: صدقت عبدي كنت بجسدك في الدنيا وروحك معي، فأنت بعيني سرك وعلانيتك سل اعطك وتمن علي فأكرمك، هذه جنتي مباحة سح فيها وهذا جواري فأسكنه. فتقول الروح: الهي عرفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك، وعزتك وجلالك لو كان رضاك في أن اقطع اربا اربا أو اقتل سبعين قتلة بأشد ما يقتل بها الناس لكان رضاك أحب الي، الهي كيف اعجب بنفسي وأنا ذليل ان لم تكرمني وأنا مغلوب ان لم تنصرني وأنا ضعيف ان لم تقوني وأنا ميت ان لم تحيني بذكرك، ولو لا سترك لأفتضحت أول ما عصيتك الهي كيف لا أطلب رضاك وقد أكملت عقلي حتى عرفتك وعرفت الحق من الباطل والامر من النهي والعلم من الجهل والنور من الظلمة. فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات حتى تدخل علي أي وقت شئت وكذلك افعل بأحبائي. يا أحمد هل تدري أي عيش اهنى وأي حياة أبقى ؟ قال: اللهم لا. قال: اما العيش الهنئ هو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري ولا ينسى نعمتي عني ولا يجهل حقي يطلب رضاي ليله ونهاره. واما الحياة الباقية فهي التي يعمل صاحبها لنفسه حتى تهون عليه وتصغر في عينيه، وتعظم الآخرة عنده، ويؤثر هواي على هواه، ويبتغي مرضاتي، ويعظم حق عظمتي، ويذكر علمي به، ويراقبني بالليل والنهار عند كل معصية، وينقي قلبه عن كل ما أكره، ويبغض الشيطان ووسواسه، ولا يجعل لابليس على

[ 199 ]

قلبه سلطانا وسبيلا، فإذا فعل ذلك اسكنت فيه حبا حتى اجعل قلبه لي وفراغه واشتغاله وهمه وحديثه من النعمة التي انعمت بها على أهل محبتي من خلقي، وأفتح عين قلبه وسمعه حتى يسمع بقلبه وينظر بقلبه بجلالي وعظمتي، فأضيق عليه الدنيا وابغض إليه ما فيها من اللذات، فاحذره من الدنيا وما فيها كما يحذر الراعي غنمه من مراتع الهلكة، فإذا كان هكذا يفر من الناس فرارا وينقل من دار الفناء الى دار البقاء ومن دار الشيطان الى دار الرحمن. يا أحمد ولا زيننه بالهيبة والعظمة، فهذا هو العيش الهنئ والحياة الباقية، هذا مقام الراضين، فمن عمل برضاي الزمه ثلاث خصال: اعرفه شكرا لا يخالطه الجهل، وذكرا لا يخالطه النسيان، ومحبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين. فإذا أحبني احببته وحببته، وأفتح عين قلبه الى نور جلالي، فلا اخفي عليه خاصة خلقي، وأناجيه في ظلم الليل ونور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم، واسمعه كلامي وكلام ملائكتي، وأعرفه السر الذي سترته عن خلقي، وألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق ويمشي على الارض مغفورا له، وأجعل قلبه واعيا وبصيرا ولا اخفي عليه شيئا من جنة ولا نار، واعرفه ما يمر على الناس يوم القيامة من الهول والشدة، وما احاسب به الاغنياء والفقراء والجهال والعلماء، وانومه في قبره وانزل عليه منكرا ونكيرا حين يسألان، ولا يرى غم الموت وظلمه القبر واللحد

[ 200 ]

وهول المطلع، ثم أنصب له ميزانه وأنشر له ديوانه واضع كتابه في يمينه فيقرأه منشورا، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجماة، وهذه صفات المحبين. يا أحمد اجعل همك هما واحدا، واجعل لسانك لسانا واحدا واجعل بدنك حيا لا تغفل أبدا من غفل لا ابالي بأي واد هلك. يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب، من استعمل عقله لا يخطئ ولا يطغى. يا أحمد تدري لأي شئ فضلتك على سائر الأنبياء ؟ قال: اللهم لا. قال بالخلق وحسن الخلق وسخاوة النفس ورحمة الخلق وكذلك اوتاد الارض لم يكونوا أوتادا الا بهذا. يا أحمد ان العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه علمته الحكمة، وان كان كافرا تكون حكمته حجة عليه ووبالا، وان كان مؤمنا تكون حكمته له نورا وبرهانا وشفاء ورحمة، ويعلم ما لم يكن يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر، فأول ما ابصره عيوب نفسه حتى يشتغل بها عن عيوب غيره، وابصره دقائق العلم حتى لا يدخل عليه الشيطان. يا أحمد ليس شئ من العبادة احب الي من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته، فأعطيه أجر القيام ولم أعطه أجر العبادة. يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدا ؟ قال: لا يا رب قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم،

[ 201 ]

وصمت يكفه عما لا يعنيه، وخوف يزداد كل يوم بكاؤه، وحياء يستحيى مني في الخلاء، وأكل ما لابد منه، ويبغض الدنيا لبغضي لها، ويحب الاخيار لحبي اياهم. يا أحمد ليس كل من قال أحب الله أحبني حتى يأخذ قوتا، ويلبس دونا، وينام سجودا، ويطيل قياما، ويلزم صمتا، ويتوكل علي، ويبكي كثيرا، ويقل ضحكا، ويخالف هواه، ويتخذ المسجد بيتا، والعلم صاحبا، والزهد جليسا، والعلماء أحباء، والفقراء رفقاء، ويطلب رضائي، ويفر من العاصين فرارا، ويشتغل بذكري اشتغالا، ويكثر التسبيح دائما، ويكون بالوعد صادقا، وبالعهد وافيا، ويكون قلبه طاهرا، وفي الصلاة زاكيا وفي الفرائض مجتهدا، وفي ما عندي من الثواب راغبا، ومن عذابي راهبا، ولأحبائي قريبا وجليسا. يا أحمد لو صلى العبد صلاة أهل السماء والارض ويصوم صيام أهل السماء والأرض وطوى الطعام مثل الملائكة ولبس لباس العاري ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرة أو سمعتها أو رئاستها أو حليتها أو زينتها لا يجاورني في داري، ولأنزعن من قلبه محبتي وعليك سلامي ورحمتي. الباب الثاني عشر ما جاء من الاحاديث القدسية في شأن أمير المؤمنين والائمة من ولده عليهم السلام وفي النص عليهم وفي معنى الامامة محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى ومحمد بن

[ 202 ]

عبد الله عن عبد الله بن جعفر عن الحسن بن ظريف وعلي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري، ان لي اليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك أسألك عنها. قال له جابر: أي الأوقات احببت، فخلا به في بعض الايام فقال له: يا جابر اخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله (ص) وما اخبرتك به أمي انه في ذلك اللوح مكتوب. فقال جابر: اشهد بالله اني دخلت على امك فاطمة بنت رسول الله (ص)، فهنيتها بولادة الحسين (ع) ورأيت في يدها لوحا اخضر طننت انه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس. فقلت: بأبي أنت وأمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح ؟ فقالت: هذا اللوح أهداه الله الى رسول الله (ص) فيه اسم أبي واسم بعلي، واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه امك فاطمة فقرأته واستنسخته. فقال له أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي ؟ فمشى معه أبي الى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لاقرأ عليك، فنظر جابر في نسخته فقرأه أبي فما خالف حرف حرفا، فقال جابر: اشهد اني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا:

[ 203 ]

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، ونزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظم يا محمد أسمائي واشكر آلائي ولا تجحد نعمائي، اني أنا الله لا اله الا أنا قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، اني أنا الله لا اله الا أنا فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي عذبته عذابا لا اغذبه أحدا من العالمين، فاياي فاعبد وعلي فتوكل، اني لم أبعث نبيا فأكملت ايامه وأنقضت نبوته الا جعلت له وصيا واني فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتي التامة عنده وحجتي البالغة معه بعترته اثيب واعاقب، أولهم سيد العابدين وزين اوليائي الماضين، وابنه شبيه جده المحمود محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي حق القول مني، لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، اتيحت بعده بموسى فتنة عمياء حندس، لأن خيط فرضى لا ينقطع وحجتي لا تخفى، وان أوليائي يسقون بالكأس الا وفى ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي،

[ 204 ]

ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي وخيرتي في علي وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح الى جنب شر خلقي، حق القول مني لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري وحجتي على خلقي، لا يؤمن عبد به الا شفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجب النار، واختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري والشاهد في خلقي واميني على وحيي، اخرج منه الداعي الى سبيلي والمعدن لعلمي الحسن واكمل ذلك بابنه م ح م د رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب، فيذل اوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون ويكونون خائفين مرعوبين وجلين، تصبغ الارض بدمائهم ويفشو الويل والرنة في نسائهم، اولئك اوليائي حقا بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس وبهم أكشف الزلازل وأرفع الأصار والاغلال، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك الا هذا الحديث لكفاك، فضنه الا عن أهله. وروى الشيخ أبو جعفر بن بابويه في عيون الأخبار قال: حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قالا: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن أبي الخير

[ 205 ]

صالح بن أبي حماد والحسن بن ظريف جميعا عن بكر بن صالح، قال: وحدثنا أبي ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن علي ما جيلويه وأحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم والحسين بن ابراهيم ابن ناتانة واحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قالوا: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن بكر بن صالح عن عبد الرحمن ابن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله - وذكر الحديث مثله سواء. وقال: حدثنا أبو محمد الحسن بن حمزة أبو العلوي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن درست السروي عن جعفر بن محمد ابن مالك قال: حدثنا محمد بن عمران الكوفي عن عبد الرحمن ابن أبي نجران وصفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: يا اسحاق ألا أبشرك ؟ قلت: بلى يابن رسول الله. فقال: وجدنا صحيفة باملاء رسول الله (ص) وخط امير المؤمنين (ع) فيها: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم - وذكر الحديث مثله سواء. وقال حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال: حدثنا الحسين بن اسماعيل قال: حدثنا سعيد بن محمد بن القطان قال: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى الروباني أبو تراب عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن جده علي بن

[ 206 ]

الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) قال: حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (ع) ان محمد بن علي الباقر جمع ولده وفيهم عمهم زيد بن علي، ثم أخرج إليه كتابا بخط علي عليه السلام واملاء رسول الله (ص) مكتوب فيه: هذا كتاب من الله العزيز الحكيم - وذكر الحديث اللوح الى قوله: واولئك هم المهتدون. وروي الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الحسن الطوسى في مجالسه عن والده عن أبي محمد الفحام قال: حدثني عمي عمرو بن يحيى الفحام قال: حدثني أبو العباس احمد بن عبد الله ابن علي الرأس قال: حدثنا أبو عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله العمري قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال: حدثني أخي محمد بن المغيرة عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال أبي يوما لجابر: ان لي حاجة اريد ان اخلو بك فيها، فلما خلا به في بعض الأيام قال له: اخبرني عن الوح الذي رأيته في يد امي فاطمة. فقال جابر: أشهد بالله لقد دخلت على فاطمة لاهنيها بولادة الحسين فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء فيه كتاب أنور من الشمس وأطيب من رائحة المسك الأذفر، فقلت: ما هذا يا بنت رسول الله ؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله الى أبي فيه اسم أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعده من ولدي، فسألتها ان تدفعه الى لأنسخه، ففعلت. فقال له: فهل لك ان تعارضني بها. قال: نعم، فمضى جابر الى منزله وأتى بصحيفة

[ 207 ]

من كاغد فقال له: انظر في صحيفتك حتى أقرأها عليك، فكان في الصحيفة مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزير الحكيم أنزله الروح الأمين على محمد خاتم النبيين. يا محمد عظم اسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ولا ترج سوائي ولا تخش غيري، فا نه من يرج سواي ويخش غيري اعذبه عذابا لا اعذبه أحدا من العالمين. يا محمد اني اصطفيتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه، والحسين خير أولاده الاولين والآخرين، منه بيت الامامة ومنه يعقب علي زين العابدين ومحمد الباقر لعلمي والداعي الى سبيلي الى منهاج الحق، وجعفر الصادق في القول والعمل تتسبب من بعده فتنة صماء، فالويل كل الويل للمكذب بعبدي وخيرتي من خلقي موسى، وعلي الرضا يقتله عفريت كافر يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح الى جنب شر خلق الله، ومحمد الهادي الى سبيلي الذاب عن حريمي، والقيم في رعيته حسن الاعز يخرج منه ذو الأسمين علي والحسن الخلف محمد في آخر الزمان على رأسه عمامة بيضاء تظله من الشمس ينادي بلسان فصيح تسمع الثقلين والخافقين، هو المهدي من آل محمد يملأ الارض عدلا كما ملئت جورا. وقال الحافظ رجب البرسي في كتاب مشارق انوار اليقين

[ 208 ]

في حقائق اسرار امير المؤمنين: روى جابر عن الزهراء (ع) حديث اللوح ونسخته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم الى محمد نبيه وسفيره نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين. عظم يا محمد امري واشكر نعمائي، انني أنا الله لا اله الا أنا فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي عذبته عذابا اليما، فاياي فاعبد وعلي فتوكل، اني لم أبعث نبيا قط فأكملت ايامه الا جعلت له وصيا، واني فضلتك على الانبياء وجعلت لك عليا وصيا واكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن وحيي بعد أبيه، وجعلت حسينا خازن وحيي وأكرمته بالشهادة وأعطيته مواريث الأنبياء فهو سيد الشهداء، وجعلت كلمتي الباقية في عقبه اخرج منه تسعة أبرار هداة أطهار، منهم سيد العابدين وزين اوليائي، ثم ابنه محمد شبيه جده المحمود الباقر لعلمي، هلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي، حق القول مني ان اهيج بعده فتنة عمياء، من جحد وليا من اوليائي فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي، ويل للجاحدين فضل موسى عبدي وحبيبي، وعلي ابنه وليي وناصري ومن اضع عليه اعباء النبوة يقتله عفريت مريد، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه موضع سري ومعدن علمي، واختم بالسعادة لابنه علي الشاهد على خلقي، اخرج منه خازن علمي الحسن الداعي الى سبيلي،

[ 209 ]

واكمل ذلك بابنه زكي العالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب يذل أوليائي في غيبته وتتهادى رؤوسهم الى الترك والديلم وتصبغ الارض بدمائهم ويكونون خائفين، اولئك اوليائي حقا بهم اكشف الزلازل والبلاء، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. أقول: انما أوردت هذا الحديث الشريف بالروايات الثلاثة لما فيها من الاختلاف في الألفاظ. محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) لقد أسرى بي ربي فأوحى الي ما أوحى من وراء الحجاب وشافهني ان قال: يا محمد من أذل لي وليا فقد ارصد لي بالمحاربة، ومن حاربني حاربته. قلت: يا رب من وليك هذا فقد علمت ان من حاربك حاربته ؟ قال: ذاك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك وذريتكما بالولاية. ورواه احمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن عن أبيه عن سعدان بن مسلم عن معاوية مثله. وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر (ع) قال: لما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه اوحى الله إليه: ان يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك

[ 210 ]

عند هبة الله، فاني لن أقطع العلم والايمان وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك الى يوم القيامة، ولن ادع الارض الا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي، ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح. ثم قال: ان نوحا لما انقضت نبوته واستكمل أيامه اوحى الله إليه: يا نوح قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك. فاني لن أقطعها كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين آدم، ولن أدع الارض الا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبي الى خروج النبي الآخر. ثم قال: وبشر موسى وعيسى بمحمد (ص) كما بشرت الأنبياء بعضهم ببعض حتى بلغت محمدا (ص)، فلما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكمل أيامه اوحى الله إليه: يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فاني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم. ثم قال: أبو جعفر عليه السلام في قول الله تعالى (فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) فانه

[ 211 ]

وكل بالفضل أهل بيته والاخوان والذرية، وهو قوله عز وجل ان يكفر به امتك فقد وكلت أهل بيتك بالايمان الذي ارسلتك به لا يكفرون به أبدا، ولا اضيع الايمان الذي ارسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امتك وولاة أمري بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا اثم ولا زور ولا بطر ولا رياء. وعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول (ص): قال الله تعالى: استكمال حجتي على الأشقياء من امتك بترك ولاية علي والاوصياء من بعدك، فان فيهم سنتك وسنة الأوصياء من قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك. ثم قال (ص): لقد أنبأني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم. وبهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تعالى يقول: استكمال حجتي على الأشقياء من امتك من ترك ولاية علي ووالى أعداءه وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فان فضلك فضلهم وطاعتك طاعتهم وحقك حقهم ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم روحك وروحك جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى الله عز وجل فيهم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك، حق علي لقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم ونجا من أحبهم

[ 212 ]

ووالاهم وسلم لفضلهم. قال: ولقد أتاني جبرئيل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمسلمين لفضلهم. ورواه محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن محمد بن الحسين ببقية السند، وذكر مثله الا انه قال: ترك ولاية علي وموالاة أعدائه وانكار فضله، وهو أنسب. وعن أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيد الله عن محمد ابن عيسى ومحمد بن عبد الله عن علي بن حديد عن مرازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: يا محمد اني خلقتك وعليا نورا - يعني روحا - بلا بدن قبل ان اخلق سماواتي وأرضي أو عرشي وبحري، فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تسبحني وتقدسني وتهللني، ثم قسمتها ثنتين ثم قسمت الثنتين فصارت أربعة محمد واحد وعلي واحد والحسن والحسين اثنين. قال: ثم خلق الله فاطمة من نور فابتدأها روحا بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأضاء نوره فينا. وعنه عن الحسين عن محمد بن عبد الله عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: أوحى الله الى محمد (ص): يا محمد اني خلقتك ولم تك شيئا، وتفخت فيك من روحي كرامة مني اكرمتك بها حين اوجبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن اطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في علي ونسله من اختصصت منهم لنفسي. ورواه الصدوق في المجالس عن الحسين بن أحمد بن ادريس

[ 213 ]

عن أبيه ببقية السند. وعن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن علي بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله (ع) وأنا حاضر: كم عرج برسول الله (ص) مرة ؟ فقال: مرتين فأوقفه جبرئيل موقفا فقال: مكانك يا محمد فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قط ولا نبي... الى أن قال: فقال الله تعالى يا محمد. فقال: لبيك رب. قال من لأمتك بعدك ؟ فقال: الله أعلم. فقال: علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير: يا أبا محمد والله ما جاءت ولاية علي بن أبي طالب من الأرض ولكن جاءت من السماء مشافهة. وعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: لما ان قضى محمد نبوته واستكمل أيامه أوحى الله إليه: ان يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب، فاني لن أقطع العلم والايمان والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من ذريات الأنبياء عليهم السلام. وعنه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطيه عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام

[ 214 ]

في حديث جويبر: ان الله أوحى الى نبيه (ص) ان طهر مسجدك واخرج من المسجد ممن يرقد فيه بالليل، ومر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب الا باب علي ومسكن فاطمة، ولا يمرن فيه جنب ولا يرقد فيه غريب، فأمر رسول الله (ص) بسد أبوابهم الا باب علي وأقر مسكن فاطمة عليهما السلام على حاله. وعن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عمن أخبره عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لما رأى رسول الله (ص) بني امية يركبون منبره أفظعه، فأنزل الله تعالى قرآنا يتأسى به: (واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا ابليس) ثم أوحى الله تعالى إليه: اني أمرت فلم اطع فلا تجزع إذا أمرت فلم تطع في وصيك. وعن علي بن محمد عن عبد الله بن اسحاق العلوي عن محمد ابن زيد الرازي عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ولادة الكاظم عليه السلام يقول فيه: ان الامام إذا وقع من بطن امه وقع واضعا يديه على الارض رافعا بصره الى السماء فأما وضع يديه على الارض فانه يقبض كل علم أنزل الله من السماء الى الارض، واما رفعه رأسه الى السماء فان مناديا ينادي به من بطنان العرش من قبل رب العزة من الافق الاعلى باسمه واسم أبيه يقول: يا فلان بن فلان اثبت تثبت فلعظيم ما خلقتك أنت صفوتي على خلقي وموضع سري وعيبة علمي واميني على وحيي

[ 215 ]

وخليفتي في أرضي، لك ولمن والاك أوجبت رحمتي ومنحت جنابي وحللت جواري، ثم وعزتي وجلالي لأصلين من عاداك أشد عذابي وان وسعت عليه في دنياي من سعة رزقي - الحديث. ورواه البرقي في المحالسن عن الوشا عن علي أبي حمزة مثله. وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن داود العجلي عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تعالى أخذ الميثاق على النبيين فقال: الست بربكم وان هذا محمد رسولي وان هذا علي أمير المؤمنين ؟ قالوا: بلى. فثبتت لهم النبوة، وأخذ الميثاق على اولي العزم انني ربكم ومحمد رسولي وعلي امير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزان علمي وان المهدي انتصر به لديني واظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأعبد به طوعا وكرها ؟ قالوا: أقررنا يا رب وشهدنا، ولم يجحد آدم عليه السلام ولم يقر فثبت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي، ولم يكن لآدم عزم على الاقرار به، وهو قوله تعالى: (ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما) قال: انما هو فترك - الحديث. وعن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن سليمان عن عيثم بن أسلم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: ان الله تعالى أوحى الى داود اتخذ وصيا من أهلك فانه قد سبق في علمي ان لا أبعث نبيا الا وله وصي من أهله - الحديث.

[ 216 ]

وعن محمد بن يحيى والحسين بن محمد عن جعفر بن محمد عن علي بن الحسين بن علي عن اسماعيل بن مهران عن أبي جميلة عن معاذ بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الوصية نزلت من الله على محمد كتابا لم ينزل على محمد كتاب مختوم الا الوصية، فقال: جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك الى امتك عند أهل بيتك. فقال: أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟ قال: نجيب الله منهم وذريته ليرثك علم النبوة كما ورثه ابراهيم وميراثه لعلي وذريتك من صلبه. قال: وكان عليها خواتيم ففتح علي (ع) الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن عليه السلام الخاتم الثاني ومضى لما فيها، فلما توفي الحسن ومضى فتح الحسين (ع) الخاتم الثالث فوجد فيه أن قاتل وتقتل واخرج بقوم الى الشهادة لا شهادة لهم الا معك، ففعل فلما مضى دفعها الى علي بن الحسين قبل ذلك ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها ان اصمت واطرق لما حجب العلم، فلما توفي ومضى دفعها الى محمد بن علي ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها ان فسر كتاب الله وصدق آباءك وورث ابنك واصطنع الامة وقم بحق الله عز وجل وقل الحق في الخوف والامن ولا تخش الا الله ففعل ثم دفعها الى الذي يليه - الحديث. وعن أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن الكناني عن جعفر بن نجيح الكندي عن محمد بن أحمد بن عبد الله العمري عن أبيه عن جده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى أنزل على نبيه (ص)

[ 217 ]

كتابا قبل وفاته فقال: يا محمد هذه وصيتك الى النجية من أهلك. قال: وما النجية من أهلي ؟ قال: علي بن أبي طالب وولده عليهم السلام، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي (ص) الى أمير المؤمنين (ع) وأمره ان يفك خاتما ويعمل بما فيه، ففعل ودفعه الى الحسن ففك خاتما وعمل بما فيه، ثم دفعه الى الحسين ففك خاتما فوجد فيه ان اخرج بقوم الى الشهادة ولا شهادة فلا شهادة الا معك وأشر نفسك لله عز وجل، ففعل ثم دفعه الى علي بن الحسين ففك خاتما فوجد فيه ان اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، ففعل ثم دفعه الى محمد بن علي ففك خاتما فوجد فيه ان حدث الناس وأفتهم ولا تخافن الا الله فانه لا سبيل لأحد عليك ثم دفعه الى ابنه جعفرففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وافتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولله عز وجل وأنت في حرز وأمان، ففعل ثم يدفعه الى ابنه موسى وكذلك يدفعه موسى الى الذي بعده ثم كذلك الى قيام المهدي (عج). ورواه ابن بابويه في المجالس عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسن الكناني عن جده عن الصادق عليه السلام - وذكر مثله مع يسير مخالفة لفظية. ورواه أبو علي الطوسي عن والده عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن أبي جعفر بن بابويه الاسناد.

[ 218 ]

وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عليه السلام انه لما ماتت خديجة قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موتها بسنة حزن رسول الله (ص) حزنا شديدا وخاف على نفسه من كفار قريش، فأوحى الله إليه اخرج من القرية الظالم أهلها وهاجر الى المدينة فليس لك بمكة ناصر وانصب للمشركين حربا، فعند ذلك توجه رسول الله (ص) من مكة الى المدينة. وعن أحمد بن ادريس عن الحسين بن عبيد الله عن أبي عبد الله الحسين الصفير عن محمد بن ابراهيم الجعفري عن أحمد ابن علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي عبد الله عليه السلام. وعن محمد بن يحيى عن سعيد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن فضال عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل جبرئيل على النبي (ص) فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: اني قد حرمت النار على صلب انزلك وبطن حملك وحجر كفلك، فالصلب صلب عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، واما حجر كفلك فحجر أبي طالب وفي رواية ابن فضال: وفاطمة بنت أسد. وروى السيد شمس الدين فخار بن معد بن الموسوي في كتاب الرد على الذاهب الى تكفير أبي طالب بسنده عن عبد الرحمن

[ 219 ]

ابن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ان الناس يقولون: ان أبا طالب في ضحضاح من النار. فقال كذبوا ما بهذا نزل جبرئيل. قلت: وبماذا نزل جبرئيل ؟ فقال أتى جبرئيل في بعض ما كان ينزل على رسول الله (ص) فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام ويقول: ان أهل الكهف اسروا الايمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين، وان أبا طالب أسر الايمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرتين. ثم قال: كيف يصفونه بهذا وقد نزل جبرئيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد اخرج من مكة فليس لك بها ناصر بعد أبي طالب. وباسناده الى أبي جعفر بن بابويه عن محمد بن علي الاستر ابادي عن أبيه عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد ابن سيار عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال: ان الله أوحى الى رسول الله (ص) اني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم أبو طالب، وشيعة تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم علي بن أبي طالب. وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب المجالس قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال. حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن علي بن حسان الواسطي عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نزل جبرئيل على رسول الله (ص) فقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول: اني قد حرمت النار على صلب انزلت وبطن حملك وحجر كفلك. فقال: يا جبرئيل بين

[ 220 ]

لي ذلك. قال: اما الصلب الذي انزلك فعبد الله بن عبد المطلب، واما البطن الذي حملك فامنة بنت وهب، واما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد. ورواه في كتاب معاني الاخبار بهذا السند أيضا بمثله. وقال: حدثنا أبي عن محمد بن أحمد بن الصلت عن يونس ابن عبد الرحمن عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: أوحى الله الى رسول الله (ص): اني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال. فدعاه رسول الله (ص) فأخبره، فذكر انه ما شرب خمرا، ولا زنا، ولا كذب، ولا عبد صنما. فقال النبي (ص): حق على الله ان يجعل لك جناحين اتطير بهما مع الملائكة في الجنة. أقول: انما أوردت الأحاديث التي وردت في شأن أبي طالب وزوجته وابنه جعفر في هذا الباب استطرادا لما بينها وبين المقصود من تمام المناسبة، ولأن ذلك معدود في مفاخر امير المؤمنين (ع). وقال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي بن الحسن المؤدب عن أحمد بن علي الاصبهاني عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا ابراهيم بن موسى بن اخت الواقدي شيخ من الأنصار عن أبي قتادة الحراني عن عبد الرحمن بن أبي العلاء الحضرمي عن سعيد بن المسيب عن أبي الحرا قال: قال رسول الله (ص): رأيت ليلة الاسراء مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: انا الله لا اله الا أنا خلقت جنة عدن بيدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بعلي

[ 221 ]

ونصرته بعلي. وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن احمد بن موسى الدقاق ومحمد بن احمد السناني وعبد الله بن محمد الصائغ قالوا: حدثنا أبو العباس احمد بن زكريا القطان قال: حدثنا أبو محمد بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني علي بن محمد قال: حدثنا الفضل بن العباس قال: حدثنا عبد القدوس الوراق قال: حدثنا محمد بن كثير عن الاعمش، وقال: حدثنا الحسين بن ابراهيم المكتب قال: حدثنا أحمد بن يحيى القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثني عبيد الله بن محمد بن ناطويه قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش. قال: وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب اللحمي فيما كتب الينا من أصبهان قال: حدثنا احمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة 286 قال: حدثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدثنا مندل بن علي العنزي عن الاعمش. قال: وحدثنا محمد بن ابرهيم بن اسحاق الطالقاني قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي. قال: حدثنا علي بن عيسى الكوفي قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن الاعمش عن المنصور أبي جعفر الدوانيقي في حديث طويل قال: حدثني والدي عن أبيه عن جده عبد الله ابن العباس قال: كنا قعودا عند النبي (ص) إذ دخلت فاطمة وهي تبكي فقالت: يا أبه خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا،

[ 222 ]

فنزل جبرائيل من السماء فقال: يا محمد ان ربك يقرئك السلام وهو يقول: لا تحزن ولا تغتم لهما فانهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكان. وقال: حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال: حدثنا أبي عن احمد بن محمد بن خالد عن العباس بن معروف عن محمد ابن يحيى الخراز عن طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص) أتاني جبرئيل من قبل ربي فقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول: بشر أخاك عليا بأني لا اعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه. وقال: حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا علي بن ابرهيم بن هاشم عن جعفر بن سلمة الأهوازي عن ابراهيم ابن محمد الثقفي قال: حدثنا العباس بن عامر قال: حدثني عبد الواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: مكتوب على ساق العرش: انا الله لا اله الا أنا وحدي لا شريك لي، ومحمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، فأنزل الله (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) فكان النصر علي ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا. وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن يوسف بن عقيل عن اسحاق بن راهويه قال: لما وافى أبو الحسن الرضا عليه السلام بنيسابور وأراد ان يرحل

[ 223 ]

منها الى المأمون اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا: يابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك، وقد كان قعد في العمل عمارية، فاطلع رأسه وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي امير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله (ص) يقول: سمعت جبرئيل يقول: سمعت الله جل جلاله يقول: لا اله الا الله حصني فمن دخل حصني أمن عذابي. فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها وأنا في شروطها. ورواه في ثواب الاعمال، وفي كتاب التوحيد، وفي عيون الاخبار، وفي معاني الاخبار أيضا بسند واحد عن محمد بن موسى ابن المتوكل عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي عن محمد ابن الحسين الصوفي عن يوسف بن عقيل ببقية السند. وقال في كتاب عيون الاخبار وفي كتاب التوحيد بعد ايراد هذا الحديث: يعنى من شروطها الاقرار للرضا عليه السلام بأنه امام من قبل الله على العباد مقترض الطاعة عليهم. انتهى. أقول: هذا على تقدير تخفيف النون من قوله (وأنا في شروطها) وعلى تقدير تشديدها تشتمل جميع الائمة بل جميع المعصومين عليهم السلام، والمقصود من هذا الباب حاصل على التقديرين.

[ 224 ]

وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد ابن ظهير قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أخي يونس البغدادي ببغداد قال: حدثنا محمد بن يعقوب النهشلي عن علي ابن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن النبي (ص) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله تعالى انه قال: أنا الله لا اله الا أنه خلقت الخلق بقدرتي فاخترت منهم من شئت من أنبيائي واخترت من جميعهم محمدا حبيبا وخليلا ووصيا ووزيرا مؤديا عنه من بعده الى خلقي وخليفتي على عبادي ليبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي من الضلالة وبابي الذي اوتى منه وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجا إليه حصنه من مكروه الدنيا والآخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم اصرف وجهي عنه، وحجتي على من في السماوات والأرضين على جميع من فيهن من خلقي، لا أقبل عمل عامل منهم الا بالاقرار بولايته مع نبوة أحمد رسولي، وهو يدي المبسوطة على عبادي، وهو النعمة التي أنعمت بها على من أحببته من عبادي، فمن أحببته من عبادي وتوليه عرفته ولايته ومعرفته، ومن ابغضته من عبادي ابغضته لانحرافه عن معرفته وولايته، فبعزتي حلفت وبجلالي أقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي الا زحزحته عن النار وأدخلته الجنة، ولا يبغضه عبد من عبادي الا ابغضته وأدخلته النار وبئس المصير.

[ 225 ]

وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الحسيني قال: حدثني محمد بن ابراهيم بن القراري قال: حدثنا عبد الله بن يحيى الأهوازي قال: حدثني أبو الحسن علي بن عمرو قال: حدثنا علي بن الحسن بن عمرو قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور قال: حدثني علي بن بلال عن علي ابن موسى الرضا عن موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي ابن أبي طالب عن رسول الله (ص) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح عن القلم قال: يقول الله عز وجل: ولاية علي ابن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن ناري. وروى هذا الحديث والذي قبله في عيون الاخبار بالاسنادين المذكورين. ورواه في معاني الاخبار بهذا السند. أقول: الى هذه الاحاديث الثلاثة وأمثالها من الأحاديث المشاركة لها في أسنادها أشار بعضهم في الأبيات المشهورة. وهي هذه: إذا شئت أن نرضى لنفسك مدهبا وتعرف صدق الناس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعي ومالك واحمد المروى عن كعب الأخبار ووال اناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري

[ 226 ]

وقال بعض العلويين من الشيعة في هذا المعنى: قل لمن حجنا بقول سوانا حيث فيه لم يأتنا بدليل نحن نروى إذا روينا حديثا بعد آيات محكم التنزيل عن أبينا عن جدنا ذي المعالي سيد المرسلين عن جبريل وكذا جبرئيل يروى عن الله بلا شبهة ولا تأويل فتراه بأي شئ علينا ينتمي غيرنا الى التفضيل وقال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الاسدي الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن سعد بن ظريف عن سعيد بن حبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لعلي (ع): يا علي انه لما عرج بي الى السماء السابعة ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور وأكرمني ربي بمناجاته قال لي: يا محمد. قلت: لبيك رب وسعديك تباركت وتعاليت. قال: ان عليا امام اوليائي ونور من اطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من اطاعه اطاعني ومن عصاه عصاني قبشره بذلك. فقال علي: يا رسول الله أبلغ من قدري اني اذكر

[ 227 ]

هناك ؟ قال: نعم يا علي فاشكر ربك، فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله على ما أنعم به عليه. فقال: ارفع رأسك يا علي فان الله قد باهى بك ملائكته. وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا الحسين ابن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر قال: حدثني أبو احمد محمد بن زياد الأزدي عن ابان بن عثمان الاحمر عن ابان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لعلي عليه السلام ذات يوم في مسجد قبا والانصار مجتمعون في كلام طويل: يا علي انه لما عرج بي الى السماء عهد الي ربي فيك ثلاث كلمات، فقال: يا محمد. قلت: لبيك رب وسعديك تباركت وتعاليت. قال: ان عليا امام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين. وقال: حدثنا ابي عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن أبيه عن يونس بن عبد الرحمن عن منصور الصقيل عن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): لما اسري بي الى السماء عهد الي ربي في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد. قلت لبيك رب وسعديك. قال: ان عليا امام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين. وقال: حدثنا أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن خلف ابن حماد الاسدي عن أبي الحسن العبدي عن الاعمش عن عبابة ابن ربعي عن ابن عباس قال: ان رسول الله (ص) لما اسري به

[ 228 ]

الى السماء انتهى به جبرئيل الى نهر يقال له (النور) فقال: يا محمد أعبر على بركة الله فعبر حتى انتهى الى الحجب والحجب خمسمائة حجاب من الحجاب الى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم. فقال: يا جبرئيل ولم لا تكون معي. قال: ليس لي ان أجوز هذا المكان. فتقدم رسول الله (ص) ما شاء الله الى أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد شققت لك اسما من اسمي، من وصلك وصلته من قطعت بتكته، انزل الى خلقي فأعلمهم بكرامتي اياك، واني لم أبعث نبيا الا جعلت له وزيرا وانك رسولي وان عليا وزيرك - الحديث. وقال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ بمدينة السلام قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا والحسين بن علي السكوني قالا: حدثنا محمد بن الحسن السكوني قال: حدثنا صالح بن أبي الاسود عن أبي المطهر المداري عن سلام الجعفي عن الباقر (ع) عن أبي برزة عن النبي (ص) قال: ان الله تعالى عهد الي في علي عهدا. فقلت: يا رب بينه لي ؟ فقال: اسمع. قلت: قد سمعت. قال: ان عليا راية الهدى، وامام اوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني. ورواه في كتاب معاني الاخبار بهذا السند مثله. وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان

[ 229 ]

عن أبي مالك الحضرمي عن اسماعيل بن جابر عن أبي جعفر (ع) في حديث: ان الله تعالى لما اسرى بنبيه (ص) قال: يا محمد انه قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فمن لأمتك ؟ فقال: يا رب اني قد بلوت خلقك فما وجدت أطوع لي من علي. فقال عز وجل: ولي يا محمد فمن لأمتك من بعدك ؟ فقال: يا رب اني قد بلوت خلقتك فما وجدت أحدا أشد حبا لي من على. فقال عز وجل: ولي يا محمد فأبلغه انه راية الهدى وامام اوليائي ونور من أطاعني. وقال: حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق قال: حدثنا محمد بن جعفر الاسدي قال: حدثنا موسى بن عمران عن الحسين ابن يزيد عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن ثابت بن دينار عن سعيد بن جبير عن يزيد بن قعنب قال: كنت جالسا مع العباس وفريق من عبد العزى بأزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد حاملة بأمير المؤمنين لتسعة أشهر. فقالت: يا رب اني مؤمنة بك... الى أن قال: فرأيت البيت قد انشق عن ظهره فدخلت فيه وفاطمة وعاد الى حاله، فرمنا ان ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا ان ذلك من أمر الله، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها امير المؤمنين ثم قالت: اني فضلت على من تقدمني من النساء، اني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها، فلما أرد أن أخرج هتف بي هاتف يا فاطمة سميه عليا، فهو علي والعلي الأعلى يقول شققت اسمه من اسمي

[ 230 ]

وأدبته بأدبي واوقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسر الاصنام في بيتي، وهو الذي يؤذن فوق ظهر بيتي ويقدسني ويمجدني، فطوبى لمن أحبه وأطاعه وويل لمن أبغضه وعصاه - الحديث. ورواه أيضا في معاني الاخبار بهذا السند مثله. وقال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن زيد عن عبد الله بن الفضل عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله (ص) ليلة اسرى بي الى السماء كلمني ربي فقال: يا محمد. قلت: لبيك رب وسعديك. قال: ان عليا حجتي بعدك على خلقي وامام أهل طاعتي، ومن أطاعه اطاعني ومن عصاه عصاني، فانصبه علما لامتك يهتدون به بعدك. وقال: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني أبي عن جدي أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال: حدثني جعفر بن عبد الله النارنجي عن عبد الجبار بن محمد عن داود الشعيري عن الربيع صاحب المنصور عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ان المنصور قال للصادق عليه السلام: حدثني عن فضائل جدك علي بن أبي طالب حديثا لم تأثره العامة. فقال الصادق (ع): حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (ص): لما اسري بي الى السماء عهد الي ربي في علي ثلاث كلمات فقال: يا محمد. فقلت لبيك. فقال عز وجل: ان عليا

[ 231 ]

امام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، فبشره بذلك. فبشره النبي (ص) فخر علي عليه السلام ساجدا شكرا لله، ثم رفع رأسه فقال: يا رسول الله بلغ من قدري اني اذكر هناك. فقال: نعم وان الله يعرفك، وانك لتذكر في الرفيق الاعلى فقال المنصور: فضل الله يؤتيه من يشاء. وقال: حدثنا علي بن عيسى قال: حدثنا علي بن محمد ما جيلويه قال: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن محمد ابن حسان السلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ع): قال نزل جبرئيل على رسول الله (ص) فقال: يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: اني خلقتك السموات السبع وما فيهن والارضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظيم من الركن والمقام، ولو ان عبدا دعاني هناك منذ خلقت السموات والارضين ثم ليقني جاحدا لولاية علي الأكببته في سقر. ورواه في عقاب الاعمال عن أبيه سعد عن البرقي ببقية السند. ورواه البرقي في المحاسن عن محمد بن حسان السلمي عن محمد بن جعفر عن أبيه، وقال حدثنا احمد بن علي بن ابراهيم ابن هاشم عن أبيه عن جده عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): أخبرني جبرئيل عن الله عز وجل انه قال: علي بن أبي طالب حجتي على خلقي وديان ديني، أخرج من صلبه أئمة يقومون بأمري ويدعون الي

[ 232 ]

سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبيدي وأمائي وبهم انزل رحمتي. ورواه في عيون الاخبار بهذا السند أيضا. وقال: حدثنا الحسين بن أحمد بن ادريس قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الجبار عن محمد بن أبي عمير عن اسماعيل بن الفضل عن أبيه عن ثابت بن دينار عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): ان الله تعالى أوحى الي انه جاعل لي من امتي أخا ووصيا ووارثا وخليفة. فقلت: يا رب من هو ؟ فقال: يا محمد ذاك من أحبه ويحبني، ذاك المجاهد في سبيلي والمقاتل للناكثين عهدي والقاسطين في حكمي والمارقين من ديني، ذاك وليي حقا وزوج ابنتك وأبو ولدك علي بن أبي طالب. وقال: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا ابراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا يوسف بن يعقوب بن اسحاق البصري قال: حدثنا ابن عمارة قال: حدثنا علي بن الزعزاع البرقي قال: حدثنا أبو ثابت الخزري عن عبد الكريم الخزري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال: جاع النبي (ص) جوعا شديدا فأتى الكعبة فتعلق بأستارها فقال: رب محمد لا تجع محمدا أكثر مما اجعته. قال: فهبط جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام فقال: يا جبرئيل الله السلام ومنه السلام واليه يعود السلام. فقال: ان الله يأمرك أن تفك عن هذه اللوزة، ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء نضرة

[ 233 ]

مكتوب عليها (لا اله الا الله محمد رسول الله، أيدت محمدا بعلي ونصرته به، ما انصف الله من نفسه من اتهم الله في قضائه واستبطأه في رزقه). وقال: حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الحسني قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثني الحسن بن الحسين بن محمد قال: حدثني علي بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطان قال: حدثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني قال: أخبرنا ابراهيم بن جبرئيل قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني عن نعيم النخعي عن الضحاك عن ابن عباس قال: كنت عند رسول الله (ص) وبين يديه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام إذ هبط عليه جبرئيل ومعه تفاحة، فحيا بها النبي صلى الله عليه وآله وحيا بها كل واحد منهم - وذكر الحديث الى أن قال: وعليها سطران مكتوبان: (بسم الله الرحمن الرحيم. هذه تحية من الله عز وجل الى محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهرا والحسن والحسين وأمان لمحبيهم يوم القيامة من النار). وقال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار قال: حدثني سهل بن زياد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب عن سنان بن ظريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أنا أول أهل بيت نبوه الله بأسمائهم انه لما خلق السموات والارض أمر مناديا فنادى: اشهد ألا اله الا الله ثلاثا أشهد ان محمدا رسول الله ثلاثا أشهد ان عليا امير المؤمنين حقا ثلاثا.

[ 234 ]

وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن سلمة بن الخطاب البراوستاني عن ابراهيم بن مقاتل عن حامد بن محمد عن عمر بن هارون عن الصادق عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث تزويجه فاطمة ان رسول الله (ص) قال: ثم نادى مناد ألا ان اليوم يوم وليمة علي بن ابي طالب، ألا اني اشهدكم اني قد زوجت فاطمة بنت محمد من علي بن أبي طالب رضى مني بعضها لبعض... الى أن قال: ثم نادى مناد ألا يا ملائكتي وسكان جنتي باركوا على علي بن ابي طالب حبيب محمد وفاطمة بنت محمد فقد باركت عليهما، ألا واني زوجت احب النساء الي من أحب الرجال الي بعد النبيين والمرسلين. فقال راحيل: يا رب فما بركتك عليهما بأكثر ما رأينا لهما في جنانك ؟ فقال الله: يا رب راحيل ان من بركتي عليهما اني اجمعهما على محبتي وأجعلهما حجة على خلقي، وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقا ولأنشئن منهما ذرية اجعلهم خزاني في أرضي ومعادن لعلمي ودعاة الى ديني بهم احتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين. ورواه في كتاب عيون الاخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي الشاه بمرو الرود قال: حدثني أبو العباس احمد بن المظفر ابن الحسين قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا البصري قال: حدثني مهدي بن سابق عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام وذكر مثله.

[ 235 ]

وقال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن هلال عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن ابان عن زرارة واسماعيل بن عباد القصري عن سليمان الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما اسرى بالنبي (ص) وانتهى حيث أراد الله عز وجل ناجاه الله، فلما هبط الى السماء الرابعة ناداه الله يا محمد. قال: لبيك. قال: من اخترت من امتك يكون من بعدك لك خليفة. فلقت: أختر لي فتكون أنت المختار لي. فقال: اخترت لك خيرتك علي بن ابي طالب. وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن ابي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن الحسين بن زيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة عن سعد الخفاف عن الاصبغ بن نباتة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): لما عرج بي الى السماء السابعة ومنها الى سدرة المنتهى ومنها الى حجب النور ناداني ربي تعالى: يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فلى فاخضع واياى فاعبد وعلي قتوكل، فاني رضيت بك عبدا وحبيبا ورسولا ونبيا وبأخيك علي خليفة وبابا، فهو حجتي على عبادي وامام لخلقي، به تعرف اوليائي من أعدائي وبه يميز حزب الشيطان من حزبي، وبه يقام ديني وتنفذ أحكامي وتحفظ حدودي وبك وبه وبالائمة من ولده ارحم عبادي وامائي، وبالقائم منكم اعمر أرضي بتسبيحي وتهليلي وتقديسي وتكبيري وتمجيدي، وبه اطهر الارض من أعدائي ووارثها اوليائي، وبه أجعل كلمة

[ 236 ]

الذين كفروا السفلى وكلمتي العليا، وبه احيي عبادي وبلادي، وبه اظهر الكنوز والذخائر بمشيئتي، واياه اظهر على الاسرار والضمائر بارادتي وامده بملائكتي لتؤيده على انفاذ أمري واعلان ديني، ذاك وليي حقا ومهدي عبادي صدقا. وقال: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الآدمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن علي بن محمد عليه السلام قال: لما كلم الله موسى عليه السلام قال يا رب ما جزاء من أحب أهل طاعتك ؟ قال: يا موسى احرمه على ناري - الحديث. وقد تقدم. وقال: حدثنا محمد بن أحمد السناني قال: حدثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن سالم عن أبيه عن ابان بن عثمان عن ابان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال الله لو اجتمع الناس كلهم على ولاية علي ما خلقت النار. أقول: توجيه الحديث الشريف ان ولايته من شرط صحتها وقبولها الاقرار بالوحدانية والعدل والنبوة والمعاد، ويدخل في ولايته الاقرار بامامة الائمة من ولده عليهم السلام، وكذلك لا تقبل تلك المعارف الا بالاقرار بولايته، وهذا معلوم بالبراهين القطعية والأدلة العقلية والنقلية، وليس وجوب الاقرار بولايته مقصورا على هذه الامة، بل عليها أخذت مواثيق الأنبياء واممهم

[ 237 ]

كما تواترت به الاحاديث. ويضاف الى ذلك قول الصادق عليه السلام: لا يقبل الله عملا الا بمعرفة ولا معرفة الا بعمل. وقولهم عليهم السلام: انما شيعتنا من اتقى الله. وقولهم عليهم السلام: ليس منا من هو في مصرفيه مائة ألفا وأزيد وفيهم من هو أورع منه. الى غير ذلك من الاخبار الكثيرة، ومعلوم انه لو كان جميع الناس مقرين لله بالوحدانية والعدل ولسائر الانبياء بالنبوة ولجميع الأوصياء بالامامة والوصية ملازمين للتقوى والعمل معترفين بالمعاد لما احتج الى خلق النار، ووجه تخصيص ولاية علي عليه السلام بالذكر مزيد الاعتناء بها وعدم قبول شئ من ذلك بدونها وتوقف لنجاة من النار عليها والله أعلم، وقد ذكر علي بن عيسى والحافظ البرسى في تأويل هذا الحديث ما يوافق هذا المعنى. وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا سعد ابن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا احمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): أنا سيد النبيين ووصيي سيد الوصيين وأوصياؤه سادة الاوصياء، ان آدم سأل ربه ان يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله إليه اني أكرمت الأنبياء بالنبوة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الاوصياء، ثم اوحى الله إليه يا آدم اوص الى شيث - الحديث. ورواه في من لا يحضره الفقيه أيضا مثله.

[ 238 ]

وقال حدثنا علي بن احمد بن عبد الله بن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن خلف بن حماد عن أبي الحسن العبدي عن الاعمش عن عيابة بن ربعي عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): أتاني جبرئيل وهو فرح مسبشر فقلت له: يا أخي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن ابي طالب عند ربه ؟ فقال: يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما هبطت في وقتي هذا الا لهذا، يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول محمد نبيي ورحمتي وعلي مقيم حجتي لا اعذب من والاه وان عصاني ولا أرحم من عداه وان أطاعني. أقول: هذا محمول على نفي العذاب الخاص اعني الخلود في النار، والله أعلم. وقال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا الحسن ابن علي السكري قال: أخبرنا محمد بن زياد قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا حرب بن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال: لما ولدت فاطمة الحسن قالت لعلي عليه السلام: سمه. فقال: ما كنت لأسبق با سمه رسول الله) (ص)، فجاءه رسول الله (ص) فقال: هل سميته ؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه. فقال: وما كنت لأسبق باسمه ربي. فأوحى الله تعالى الى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقرأه السلام وهنه وقل له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فهبط

[ 239 ]

جبرئيل فهناه ثم قال: ان الله أمرك أن تسمه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه ؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: اسمه الحسن، فسماه الحسن. فلما ولد الحسين اوحى الله الى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقرأه السلام وهنه وقل له: ان عليا منك بمنزل هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون فهبط جبرئيل فهناه ثم قال: ان الله يأمرك ان تسميه باسم ابن هارون. قال: وما كان اسمه ؟ قال: شبير. قال: ان لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين. وفي كتاب العلل قال: حدثنا احمد بن يحيى المكتب قال: حدثنا احمد بن محمد الوراق قال: حدثنا بشر بن سعيد بن قالويه المعدل قال: حدثنا عبد الجبار بن كثير التميمي عن محمد ابن حرب الهذلي امير المدينة عن الصادق عليه السلام في حديث طويل قال: أما علمت ان محمدا وعليا كانا نورا بين يدي الله قبل خلق الخلق بألفي عام، وان الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع، فقال: الهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه امامة، اما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي واما الامامة فلعلي حجتي ووليي ولولاهم ما خلقت خلقي ورواه أيضا في كتاب معاني الاخبار بهذا الاسناد مثله. وقال: حدثنا أبي عن محمد بن معقل القراميسيني عن محمد بن زيد الخزري عن ابراهيم بن اسحاق النهاوندي عن

[ 240 ]

عبد الله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي عبد الله (ع) قال: قلت له لم سميت فاطمة ؟ فقال: لأن الله خلقها من نور عظمته، فلما اشرقت اضاءت السموات والارض بنورها وغشيت أبصار الملائكة وخرت الملائكة لله ساجدين، وقالوا: الهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم هذا نور من نوري أسكنته في سمائي وخلقته من عظمتي أخرجه من صلب نبي من أنبيائي أفضله على جميع الانبياء، واخرج من ذلك النور أئمة يقومون بأمري ويهدون الى حقي واجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي. وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: حدثنا عبد السلام ابن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا أكرم عليه مني - وذكر حديثا طويلا وصله بحديث المعراج... الى أن قال: فزج بي في النور زجة حتى انتهيت الى حيث ما شاء الله من علو ملكه فنوديت: يا محمد، فقلت: ليبك رب وسعديك تباركت وتعاليت. فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك، فاياي فاعبد وعلي فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي الى خلقي وحجتي على بريتي،

[ 241 ]

لك ولمن تبعك خلقت جنتي ولمن خالفك خلقت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي ولشيعتهم اوجبت ثوابي. فقلت: يا رب ومن اوصيائي ؟ فنوديت: يا محمد اوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربي الى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصي من أوصيائي أولهم علي بن ابي طالب وآخرهم مهدي امتي. فقلت: يا رب هؤلاء اوصيائي من بعدي ؟ فنوديت يا محمد هؤلاء، اوليائي وأحبائي واصفيائي وحججي بعدك على بريتي، وهم اوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ولأعلين بهم كلمتي ولأطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولأمكنه مشارق الارض ومغاربها، ولأسخرن له الرياح ولا ذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب ولانصرنه بجندي ولامدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه ولادولن الايام بين اوليائي الى يوم القيامة. ورواه في عيون الاخبار بهذا السند مثله. وقال: حدثنا أبي عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن عبد الكريم وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام ان جبرئيل نزل على محمد (ص) يخبره عن ربه فقال له: يا محمد اني لم اترك الارض الا وفيها عالم تعرف به طاعتي وهداي، ويكون نجاة فيما بين قبض النبي الى خروج النبي الآخر، ولم أكن أترك ابليس يضل الناس، وليس

[ 242 ]

في الارض حجة لي وداع الى وهاد الى سبيلي وعارف بأمري، واني قضيت لكل قوم هاديا اهدي به السعداء ويكون حجة لي على الاشقياء. وقال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل: ان الله تعالى قال للملائكة: اني جاعل في الارض خليفة. فقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويفسك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ وقالوا: اجعله منا فانا لا نفسد في ا لارض ولا نفسك الدماء. قال الله تعالى: يا ملائكتي اني أعلم مالا تعلمون، اني اريد ان أخلق خلقا بيدي اجعل من ذريته انبياء مرسلين وعباد الصالحين أئمة مهتدين أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن معاصي وينذرونهم عذابي ويهدونهم الى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي واجعلهم حجة لي عذرا ونذرا - الحديث. وقال: حدثنا احمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا الربيع بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن عن محمد بن علي الباقر عليه السلام عن أبيه عن جابر بن عبد الله انصاري. قال الغلابي: وحدثني شعيب بن واقد قال: حدثني اسحاق

[ 243 ]

ابن جعفر بن محمد عن الحسين وعيسى ابني زيد بن علي عن أبيهما زيد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله. قال: الغلابي: وحدثني العباس بن بكار قال: حدثني حرب ابن ميمون عن أبي حمزة الثمالي عن زيد بن علي عن أبيه (ع) قال: لما ولد الحسن أوحى الله الى جبرئيل عليه السلام انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقره السلام وهنه وقال له: ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فهبط فهناه وقال: ان الله يأمرك ان تسميه باسم ابن هارون - الحديث وقد سبق. ورواه في عيون الاخبار قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي الفقيه بمرو الرود في داره قال: حدثنا أبو بكر محمد بن ابي عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن احمد ابن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال: حدثني أبي في سنة ستين ومائتين عن الرضا عن آبائه عليهم السلام وذكر مثله. قال: وبالاسناد قال: قال رسول الله (ص) اتاني ملك فقال: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه وقد امرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان، وان أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منها ولدان سيدا شباب أهل الجنة وبهما تزين أهل الجنة، فابشر يا محمد فانك خير الأولين والآخرين. قال: وبهذا الاسناد قال: إذا كان يوم القيامة نوديت يا محمد

[ 244 ]

هم الأب أبوك ابراهيم الخليل ونعم الاخ أخوك علي بن أبي طالب. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص) أتاني جبرئيل فقال: ان ربك يقرئك السلام ويقول: يا محمد بشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ويؤمنون بك وبأهل بيتك بالجنة، فان لهم عندي جزاء الحسنى وسيدخلون الجنة. قال: وبهذا الاسناد ان موسى (ع) سأل ربه فقال: يا رب ان أخي هارون مات فاغفر له، فأوحى الله إليه لو سألتني في الاولين والآخرين لأجبتك ما خلا قاتل الحسين بن علي، فاني انتقم له من قاتله. وفي كتاب العلل عن أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي بن الحسين السكري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال حدثنا العباس بن بكار عن عباد بن كثير وأبي بكر الهذلي عن ابن الزبير عن جابر قال: لما ولد الحسن اوحى الله الى جبرئيل انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط إليه فاقره السلام وهنه منك ومني وقل: له ان عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون - الحديث. ورواه في معاني الاخبار بهذا الاسناد أيضا، وتقدم في المجالس والعلل، واقتضى التكرار اختلاف الاسانيد وبعض الألفاظ. وقال: حدثنا علي بن احمد بن محمد الدقاق ومحمد بن

[ 245 ]

محمد بن عصام قالا: حدثنا محمد بن يعقوب الكيني قال: حدثنا القاسم بن العلا قال: حدثنا اسماعيل الفزاري قال: حدثنا محمد بن جمهور العمى عن ابن أبي نجران عمن ذكره عن ابي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن الباقر عليه السلام قال: لما قتل الحسين عليه السلام ضجت الملائكة بالبكاء والنجيب وقالوا: الهنا وسيدنا تغفل عمن قتل صفوتك وابن صفوتك. فأوحى الله عليهم قروا ملائكتي فوعزتي وجلالي لأنتقمن منهم ولو بعد حين، ثم كشف الله عن الائمة من ولد الحسين عليهم السلام فسرت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلي. فقال الله: بذلك القائم انتم منهم. وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال: حدثنا فرات به ابراهيم بن فرات الكوفي قال: حدثنا الحسن بن الحسين بن محمد قال: حدثنا ابراهيم بن الفضل بن جعفر بن علي بن ابراهيم بن سليمان بن عبد الله بن العباس قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني البصري قال: حدثنا سهل بن بشار قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الطائفي قال: حدثنا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم عن محمد بن اسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) لعلي (ع): لما خلق الله عز وجل آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته، فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات. قال آدم: يا رب

[ 246 ]

ما هؤلاء ؟ فقال الله عز وجل: هؤلاء الذين إذا شفعوا الي في خلقي شفعتهم. قال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم ؟ فقال: اما الأول فأنا المحمود وهذا محمد، واما الثاني فأنا العالي وهذا علي، واما الثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، واما الرابع فأنا المحسن وهذا حسن، واما الخامس فأنا ذو الاحسان وهذا الحسين كل يحمد الله عز وجل. ورواه في معاني الاخبار بهذا الاسناد عن طاوس عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (ص) - وذكر مثله سواء. وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا عبد الله ابن جعفر الحميري عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن كثير عن داود الرقي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله أن يخلق الخلق خلقهم ونثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله (ص) وأمير المؤمنين والأئمة من ولده (ع) فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسئولون. ثم قال لبني آدم: اقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية. فقالوا: نعم ربنا اقررنا. فقال الله للملائكة: اشهدوا قالوا شهدنا ان لا يقولوا غدا انا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.

[ 247 ]

وقال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن بن مسكان عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: لفاطمة (ع) وقفه على باب جهنم، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كل رجل مؤمن أو كافرا، فيؤمر بمحب قد كثرت ذنوبه لى النار، فتقرأ بن عينيه محبا، فتقول: الهي وسيدي سميتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك، الحق أنت لا تخلف الميعاد. فيقول الله صدقت يا فاطمة اني سميتك فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولى ذريتي من النار ووعدك الحق لنار ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد، وانما أمرت بعبدي هذا على النار لتشفعي فيه فأشفعك فيه فيتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي أهل الموقف موفقك مني ومكاتنك عندي، فمن قرأت بين عينيه ومنا فخذي بيده وادخليه الجنة. وقال: حدثنا أبي عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن حبيب السجستاني عن الباقر عليه السلام ان الله أنزل على رسوله (ص) رماتنين لنا ولهما، فأوحى الله إليه يا محمد انهما من قطف الجنة فلا يأكل لهما الا أنت ووصيك علي بن أبي طالب - الحديث. وقال: حدثنا محمد بن القاسم الاستر ابادي قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام عن أبيه عن

[ 248 ]

آبائه عن رسول الله - ص) قال في حديث طويل: ثم نادى ربنا يا امة محمد ان قضائي عليكم ان رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل ان تدعوني واعطيتكم من قبل ان تسألوني، من لقيني منكم بشهادة ألا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وان علي بن ابي طالب اخوه ووصيه من بعده وليه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد فان اولياءه المصطفين المطهرين المنبئين بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما اولياؤه ادخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، فلما بعث الله محمدا (ص) قال: وما كنت بجانب الطور إذا نادينا امتك بهذه الكرامة. ورواه في عيون الاخبار بهذا السند مثله. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه بهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص) لما بعث الله موسى عليه السلام فاصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني اسرائيل وأعطاه التوراة والالواح رأى من الله تعالى فقال: يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال الله: يا موسى اما علمت ان محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي. فقال موسى: يا رب فان كان محمد اكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله تعالى: يا موسى أما علمت ان فضل آل محمد على آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين. فقال: يا رب فان كان آل محمد كذلك فهل في امم الانبياء أفضل عندك من امتي

[ 249 ]

ضللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر. فقال الله تعالى: يا موسى أما علمت ان فضل امة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي فقال موسى يا رب ليتني أراهم. فقال الله: يا موسى انك لن تراهم فليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنة عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتنعمون وفي خيراتها يتبحبحون، افتحب أن اسمعك كلامهم ؟ قال: نعم يا الهي. فأوحى الله إليه قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد اذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليه السلام، فنادى ربنا تعالى يا امة محمد. فنادوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك. قال: فجعل الله تلك الاجابة شعارا للحج. ورواه في كتاب العلل بهذا السند أيضا، وزاد فيه الحديث المتقدم عليه. وفي كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن احمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن مفضل بن صالح عن جابر عن الباقر عليه السلام قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم امامهم، فطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، ان أدنى ما يكون لهم من الثواب ان يناديهم الباري تعالى فيقول: عبادي وامائي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي فابشروا بحسن الثواب مني، أنتم عبادي وامائي حقا منكم اتقبل وعنكم أعفو ولكم اغفر وبكم اسقي عبادي الغيث وادفع عنهم

[ 250 ]

البلاء، لولاكم لأنزلت عليهم عذابي. وفي كتاب ثواب الاعمال قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن الحسن بن علي عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق عن يحيى بن أبي العلاء عن جابر عن الباقر (ع) قال: ان عبدا مكث في النار سبعين خريفا - والحريف سبعون سنة - ثم سأل الله بحق محمد وأهل بيته لما رحمتني، فأوحى الله الى جبرئيل ان اهبط الى عبدي فأخرجه. قال: يا رب كيف لي بالهبوط في النار ؟ قال: اني امرتها ان تكون عليك بردا وسلاما. قال: يا رب فما علمي بموضعه ؟ قال: انه في جب في سجين. قال: فهبط جبرئيل في النار على الرجل فأخرجه، فقال الله تعالى: يا عبدي كم لبثت تناديني في النار. قال: ما احصي يا رب. فقال الله أما وعزتي وجلالي لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النار ولكني حتمت على نفسي ان لا يسألني عبد بحق محمد واهل بيته الا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقدت غفرت لك اليوم. وفي كتاب المجالس عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن معروف ببقية السند مثله. وفي ثواب الاعمال أيضا قال: حدثني ابي قال حدثني الحسن ابن علي العاقولي عن احمد بن هارون القطان القصري عن محمد ابن عبد الملك القطان عن زياد القندي عن موسى بن جعفر عن ابيه عن جده عن الحسين عليه السلام قال: لما بعث الله موسى عليه السلام

[ 251 ]

كلمه على طور سيناء، ثم اطلع الى الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق، ثم قال الله: آليت على نفسي ان لا اعذب كف لابس إذا تولى عليه بالنار. وفي كتاب عيون الاخبار قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد ابن عبدوس النيسابوري العطار في شعبان سنة 352 قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لما امر الله ابراهيم ان يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش تمنى أن يكون ذبح ابنه اسماعيل بيده ولم يؤمر بذبح الكبش ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله إليه فهو احب اليك ام نفسك ؟ قال: بل هو أحب الي من نفسي قال: فولده أحب اليك ام ولدك ؟ قال: بل ولده. قال: فذبحه على يدك اوجع لقلبك ام ذبح ولده على يد أعدائه ؟ قال: بل ذبح ولده على ايدي أعدائه ظلما أوجع لقلبي. قال: يا ابراهيم فان طائفة تزعم انهم من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطي، فجزع ابراهيم لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي، فأوحى الله إليه يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب. وقال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم الشاذاني قال:

[ 252 ]

حدثنا احمد بن ادريس قال: حدثنا ابراهيم بن هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص) قال: هبط على جبرئيل فقال: يا محمد ان الله تعالى يقول: لو لم اخلق عليا ما كان لفاطمة كفو من ولد آدم ومن ذريته وفي نسخة آدم ومن دونه. وقال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السلام قال: ان آدم لما أكرم الله تعالى ذكره باسجاد ملائكته له وبادخاله الجنة، قال في نفسه: هل خلق الله بشرا هو أفضل مني ؟ فناداه الله: ارفع رأسك يا آدم وانظر الى ساق عرشي، فرفع رأسه آدم فنظر الى ساق العرش فإذا عليه مكتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيده نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) فقال آدم: يا رب من هؤلاء ؟ فقال الله: هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي، ولو لاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء ولا الارض، فاياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك من جواري - الحديث. ورواه في كتاب معاني الاخبار عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي عن الرضا عليه السلام مثله سواء.

[ 253 ]

وقال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي قال: حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبو الحسن الرضا عليه السلام قال: حدثني أبي موسى عن آبائه عن رسول الله (ص) جبرئيل عن الله تعالى قال: من عادي أوليائي فقد بارزني بالمحاربة، ومن حارب أهل بيتي نبيي فقد حل عليه عذابي ومن تولى غيرهم فقد حل عليه غضبي، ومن أعز غيرهم فقد آذاني، ومن آذاني فله النار. وقال: حدثنا محمد بن احمد بن الحسين بن يوسف البغدادي قال: حدثني احمد بن الفضل قال: حدثني بكر بن محمد القصري قال: حدثني أبو محمد الحسين بن علي بن موسى بن جعفر قال: حدثني أبي علي بن موسى قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ليلة اسري بي رأيت في بطنان العرش ملكا بيده سيف من نور يلعب به كلعب علي بن أبي طالب بذي الفقار، وان الملائكة إذا اشتاقوا الى علي بن أبي طالب نظروا الى ذلك الملك، فقلت: يا رب هذا أخي علي بن أبي طالب وابن عمي فقال الله: يا محمد هذا ملك خلقته على صورة علي يعبدني في بطنان عرشي تكتب حسناته وتسبيحه وتقديسه لعلي بن أبي

[ 254 ]

طالب الى يوم القيامة. وفي كتاب معاني الاخبار قال: حدثنا احمد بن محمد بن الهيثم العجلي قال: حدثنا احمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (ع) ان الله تعالى خلق الأرواح قبل الاجساد بألفي عام، وجعل اعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم، فعرضها على السموات والارض والجبال فغشيها نورهم فقال الله تعالى للسموات والارض والجبال هؤلاء احبائي وأوليائي وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب الي منهم لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم مني ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين من أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم مني ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناني وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي وأبحتهم كرامتي وأخللتهم جواري وشفعتهم في المذنبين من عبادي وامائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعا لنفسه دون خيرتي -، فأبت السموات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن من ادعاء منزلتها، فلما أسكن الله آدم وزوجته الجنة قال لهما: كلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة (يعني شجرة الحنطة (فتكونا من الظالمين

[ 255 ]

فنظرا الى منزلة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله تعالى: ارفعا رؤوسكما الى ساق عرشي، فرفعا رؤوسهما فوجدا اسم محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله. فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم اليك وما أشرفهم لديك ؟ فقال الله تعالى: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وامنائي على سري، اياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني، فتكونا من الظالمين. قالا: ومن الظالمون ؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق. قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كما أرادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها، وكلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ليذوقوا العذاب. يا آدم ويا حوا لا تنظرا الى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري واحل بكما هواني - الحديث، وفيه ذكر توبة آدم وحواء وتوسلهما بأسماء الائمة عليهم السلام. وروى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بالاسناد السابق في باب ابراهيم (ع) عن أبي محمد الحسن

[ 256 ]

ابن علي العسكري ان رسول الله (ص) لما خرج من المدينة وكان خلف عليا عليه السلام عليها قال: ان جبرئيل أتاني فقال لي: يا محمد ان العلي الأعلى يقرأ عليك السلام يقول يا محمد أما ان تخرج أنت ويقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي لابد من ذلك، فان عليا قد ندبته لأحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما أو عظيم ثوابه غيري - وذكر الحديث الى أن قال: وقال رسول الله (ص) ان آدم لما عصى الله بأكل الشجرة فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد وآله الطيبين وذلك ان الله تعالى قال له: يا آدم عصاني قبلك ابليس وتكبر عليك فهلك، ولو تواضع لك بأمري وعظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت، وأنت عصيتني بأكل الشجرة فتواضع لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح وتزول عنك وصمة الزلة فارعني بمحمد وآله الطيبين لذلك، فدعاه بهم فأفلح كل الفلاح. وروى أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي (رض) في مجالسه عن أبيه عن المفيد قال: حدثني أبو نصر محمد بن الحسين المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المرزباني قال: حدثنا محمد بن جعفر الحنفي قال: حدثنا يحيى بن هاشم السمسار قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله بن حزام قال: أتيت رسول الله (ص) فقلت: يا رسول الله من وصيك ؟ فأمسك عني عشرا لا يجيبني ثم قال: يا جابر ألا أخبرك عما سألتني قلت: بأبي أنت وامي

[ 257 ]

يا رسول الله لقد سكت عني حتى ظننت انك وجدت علي. فقال: ما وجدت عليك يا جابر ولكن انتظر ما يأتيني من السماء، فأتاني جبرئيل فقال: يا محمد ان الله يقول: ان علي بن أبي طالب وصيك وخليفتك على أهلك وامتك، وهو صاحب لوائك يقدمك الى الجنة - الحديث. وعن أبيه عن المفيد عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن سعد عن أيوب بن نوح وصفوان بن يحيى عن ابان ابن عثمان عن الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله ؟ فيقوم داود (ع) فيقال له: لسنا اياك أردنا وان كنت لله خليفة، ثم ينادي مناد أين خليفة الله ؟ فيقوم علي بن أبي طالب فيأتي النداء من قبل الله: يا معشر الخلائق هذا علي بن ابي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه الى الدرجات العلى من الجنات. قال: فيؤمر الناس الذين تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه الى الجنة. ثم يأتي النداء من عند الله ألا من ائتم بامام في دار الدنيا فليتبعه الى حيث يذهب به - الحديث. وعن أبيه عن المفيد قال: أخبرني المظفر بن محمد البلخي قال: حدثنا محمد بن حمزة قال: حدثنا عيسى قال: حدثنا مخول بن ابراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن الاسود عن محمد بن عبد الله عن عمر بن علي عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:

[ 258 ]

قال رسول الله (ص): ان الله عهد الي عهدا فقلت: يا رب بينه لي. فقال: استمع. قلت: قد سمعت. قال: ان عليا راية الهدى بعدك، وامام اوليائي، ونور من اطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك. وعن أبيه قال: أخبرنا أحمد من محمد بن هارون بن الصلت قال: أخبرنا ابن عقدة قال: أخبرنا محمد بن هارون الهاشمي قراءة عليه قال: أخبرنا محمد بن مالك بن الاثرد النخعي قال: حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان قال: حدثنا غالب الجهني عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): لما اسرى بي الى السماء ثم من السماء الى السماء ثم الى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي قال: يا محمد. قلت: لبيك ربي وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيهم اطوع لك ؟ قال: قلت رب عليا. قال: صدقت يا محمد، فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون ؟ قال: قلت رب اختر لي فان خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك خيرتك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي وهو امير المؤمنين حقا لم يقلها أحد قبله ولا احد بعده. يا محمد علي بن ابي طالب راية الهدى، وامام اوليائي، ونور من اطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا محمد. فقال النبي (ص):

[ 259 ]

رب قد بشرته. فقال: انا عبد الله وفي قبضته ان يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتم لي ما وعدني فالله اولى بي. فقال: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير أني مختصه بشئ من البلاء لم اختص به أحدا من أوليائي. قال: قلت يا رب أخي وصاحبي. قال: قد سبق في علمي انه مبتلى ومبتلى به، ولولا على لم يعرف ولاء اوليائي ولا أولياء رسلي. قال محمد بن مالك: فلقيت نصر بن مزاحم المنقري فحدثني عن غالب الجهني عن الباقر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله (ص) - ثم ذكر مثله. قال محمد بن مالك: ولقيت علي بن موسى بن جعفر (ع) فذكرت له الحديث فقال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي قال: حدثني أبي امير المؤمنين قال: قال رسول الله (ص) وذكر الحديث بطوله. وعن والده قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال: حدثني الجعابي قال: حدثنا أبو عثمان سعيد ابن عبد الله بن عمر الانباري قال: حدثنا خلف بن درست قال: حدثنا القاسم بن هارون قال: حدثنا سهل بن سفيان عن همام عن قتادة عن أنس قال: قال رسول ا لله (ص): لما عرج بي الى

[ 260 ]

السماء ثم دنوت من ربي قال: يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا. قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب. أقول: يعني انه رآه في الارض، فانه الله كشف الغطاء بينهما حتى تحادثا كما ورد في غيره من الاحاديث، والاستفهام هنا غير جار على حقيقته بل لا يصدر من الله استفهام حقيقي كما قد تقرر، وهذا نظير قوله تعالى (وما تلك بيمينك يا موسى). وعن والده قال: أخبرنا الخفار قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن احمد بن الحلواني قا: حدثنا محمد بن اسحاق المقرئ قال: حدثنا علي بن حماد الخشاب قال: حدثنا علي بن يحيى المديني قال: حدثنا وكيع بن الجراح قال: حدثنا سليمان بن مهران قال أحدثنا جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) رأيت على باب الجنة مكتوبا (لا اله الا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله على باغضهم لعنة الله). أقول: هذا يترجح كونه حديثا قدسيا كما لا يخفى. وعن والده قال: أخبرنا الخفار قال: حدثنا اسماعيل الدعبلي قال: حدثني أبي واسحاق بن ابراهيم الديري قالا: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا ابي عن ضياء مولى عبد الرحمن ابن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص) أنا دعوة أبي ابراهيم. قلنا: وكيف صرت دعوة أبيك ابراهيم ؟

[ 261 ]

قال: أوحى الله الى ابراهيم اني جاعلك للناس اماما، فاستخف ابراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي ؟ فأوحى الله الى ابراهيم اني لا اعطيك عهدا لا أفي لك به. قال: يا رب وما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال: لا عطيك لظالم من ذريتك. قال يا رب من الظالمين من ذريتي ؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله اماما أبدا ولا يصح أن يكون اماما. فقال ابراهيم: واجنبني وبني ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس قال النبي (ص): فانتهت الدعوة الي والى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا. وعن والده قال: اخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا الحسين بن احمد المالكي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال: حدثنا أبو أيوب يحيى ابن زكريا قال: حدثنا داود بن كثير بن أبي خالد الرقي قال: حدثنا أبو عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله: لو لا اني استحي من عبدي المؤمن ما تركت عليه خرقة يتوارى بها، وإذا أكملت له الايمان ابتليته بضعف في قوته وقلة في رزقه، فان هو حرج اعدت عليه، فان صبر باهيت به ملائكتي، ألا وقد جعلت عليا علما فمن تبعه كان هاديا ومن تركه كان ضالا، لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق. وعن أبيه عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن

[ 262 ]

الوليد عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن بكر ابن صالح عن الحسن بن علي بن عبد الله بن ابراهيم عن الحسين ابن زيد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (ع) قال: قال رسول الله (ص) لما اسري بي الى السماء وانتهيت الى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا، فانه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة. وعن والده عن أبي محمد الفحام عن المنصوري عن عم أبيه عن الامام علي بن محمد الهادي عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): لما اسري بي الى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى، فأوحى الي ربي ما أوحى ثم قال: يا محمد اقرأ على علي بن ابي طالب امير المؤمنين السلام، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا اسمى به أحدا بعده. وعن والده قال: حدثنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الخفار قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى الواسطي قال: حدثنا محمد بن علي بن معمر الكوفي بواسط قال: حدثنا احمد ابن المعافا بقصر صبيح قال: حدثنا علي بن موسى عن أبيه موسى ابن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله (ص) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح عن القلم عن الله تعالى قال: ولاية علي بن أبي طالب حصني من دخله أمن ناري. وعن والده عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد عن العباس بن معروف عن محمد بن سنان عن

[ 263 ]

طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (ع) قال: قال رسول الله (ص): ما قبض الله نبيا حتى أمره أن يوصي الى أفضل عشيرته، وأن الله أمرني أن اوصي فقلت: يا رب الى من ؟ قال: اوص يا محمد الى ابن عمك علي بن ابي طالب، فاني قد اثبته في الكتب السالفة وكتبت فيها انه وصيك، وعلى ذلك أخذت مواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية ولك يا محمد بالنبوة ولعلي بن ابي طالب بالولاية. وعن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد البصري عن محمد ابن جمهور القمي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب قال: سمعت أبا محمد الوابشي رواه عن أبي الورد قال: سمعت أبا جعفر الباقر (ع) يقول: إذا كان يوم القيامة وذكر الحديث الى أن قال: فإذا رأى رسول الله (ص) من يصرف عن الحوض من محبينا أهل البيت بكى، فيقول الله تعالى: مكا يبكيك يا محمد ؟ فيقول: كيف لا أبكي لأناس من شيعة أخي علي بن أبي طالب أراهم قد صرفوا تلقاء اصحاب النار. فيقول الله تعالى له: يا محمد قد وهبتهم لك وصفحت لك عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون من ذريتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك فهيم واكرمتك بذلك. وعن أبيه عن المفيد عن احمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن ابن ابي عمير عن المفضل بن عمر

[ 264 ]

عن الصادق عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام في كلام له: بولايتي اكمل الله لهذه الامة دينهم واتم عليهم النعم ورضى اسلامهم، إذ يقول يوم الولاية يا محمد أخبرهم اني أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم النعم ورضيت اسلامهم. وعن أبيه عن المفيد عن جعفر بن قولويه عن أبيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن عامر القصباني عن ابان بن عثمان الاحمر عن بريد العجلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما توفيت خديجة جعلت فاطمة تلوذ برسول الله (ص) وتقول: أين امي ؟ فنزل جبرئيل فقال له: ربك يأمرك أن تقرأ فاطمة السالم وتقول لها: ان امها في بيت من قصب كعابه من ذهب وعمده من ياقوت احمر بين آسية ومريم بنت عمران. فقالت فاطمة: الله السلام ومنه السلام واليه السلام. وعن أبيه عن المفيد عن احمد بن محمد بن الوليد عن أبيه عن سعد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي قال: حدثنا المعلى بن هلال عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله (ص) ان الله تعالى كلمه ليلة الأسرى فقال: يا محمد اني جعلت عليا وصيك ووزيرك وخليفتك من بعدك، فاعلمه فها هو يسمع كلامك، فأعلمته وأنا بين يدي ربي - وذكر الحديث الى ان قال: ثم قال الله يا محمد انظر تحتك، فنظرت فإذا أبواب السماء قد فتحت ونظرت الى علي وهو رافع رأسه الي فكلمني وكلمته.

[ 265 ]

وعن أبيه عن المفيد قال: اخبرني أبو بكر محمد بن علي الجعابي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كنانة قال: حدثنا احمد بن عيسى بن الحسن الجرمي قال: حدثنا نصر بن حماد قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (ص): ان جبرائيل نزل علي فقال: ان الله يأمرك أن تقوم بتفضيل علي بن أبي طالب خطيبا في أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، ويأمر جميع الملائكة ان تسمع ما تذكره والله يوحي اليك: يا محمد ان من خالفك في امره فله النار ومن اطاعك فله الجنة. فأمر النبي (ص) مناديا فنادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتى علا المنبر فقال: - وذكر كلاما طويلا في شأن علي (ع) من جملته - اني مبلغكم عن الله تعالى في أمر رجل لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو الذي انتجبه الله من هذه الامة واصطفاه، وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عني، وخصه بالوصية وغفر لشيعته، وانه تعالى يقول: من عاداه عاداني ومن والاه والاني ومن ناصبه ناصبني ومن خالفه خالفني ومن عصاه عصاني ومن أبغضه ابغضني ومن آذاه آذاني ومن أحبه احبني ومن أراده أرادني ومن كاده كادني ومن نصره نصرني - وذكر الحديث الى أن قال: فنزل جبرئيل وقال: يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول جزاك الله عن تبليغك خيرا، فقد بلغت رسالات ربك

[ 266 ]

ونصحت لأمتك وارضيت المؤمنين وارغمت الكافرين يا محمد ان ابن عمك مبتلا ومبتلا به. يا محمد قل في كل اوقاتك الحمد لله وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وعن أبيه قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الخفار قال: حدثنا أبو القاسم اسماعيل بن علي الدعبلي قال: حدثنا ابي أبو الحسن علي بن علي بن دعبل بن رزين بن عثمان بن بديل ابن ورقا اخو دعبل بن علي الخزاعي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة 178 عن آبائه عن علي بن الحسين (ع) قال: حدثتني أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: لما ولد الحسن هبط جبرئيل على رسول الله (ص) فقال: ان الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا محمد علي منك بممنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدك، فسم ابنك باسم ابن هارون. قال: وما اسمه يا جبرئيل ؟ قال: شبر قال: وما شبر قال الحسن، فسماه الحسن - الحديث. وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله (ص) يقول الله تعالى: من آمن بي وبنبيي وتولى عليا أدخلته الجنة على ما كان من عمل. وبهذا الاسناد عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (ص): قال الله تعالى: من آمن بي وبنبيي وبوليي أدخلته الجنة على ما كان من عمله. وروى ابن فهد في عدة الداعي عن سلمان الفارسي قال: سمعت محمدا (ص) يقول: ان الله تعالى يقول: يا عبادي أو ليس

[ 267 ]

من له اليكم حوائج كبار لا تجودون بها الا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق اليكم تقضونها كرامة لشفعيهم، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدي محمد واخوه علي ومن بعده الائمة الذين هم الوسائل الى الله، ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها أو دهمته داهية يريد كشف ضرها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون له بأحب الخلق إليه. وروى الشهيد الثاني في كتاب منية المريد من تفسير العسكري عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام اوحى الله الى موسى (ع) حببني الى خلقي وحبب خلقي الي. قال: يا رب كيف أفعل ؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني فلأن ترد آبقا عن بابي أو ضالا عن فنائى خير لك من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها. قال: موسى: ومن هذا العبد الابق منك. قال: العاصي المتمرد. قال: فمن الضال عن فنائك ؟ قال: الجاهل بامام زمانه يعرفه الغائب عنه بعد ما عرفه والجاهل بشريعة دينه يعرفه شريعته وما يعبد به ربه يتوصل به الى رضوانه. وروى الشيخ العارف رجب الحافظ البرسي في كتابه الموسوم بمشارق أنوار اليقين في حقائق اسرار امير المؤمنين (ع) قال: في الحديث القدسي يقول الله: ولاية علي حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي. وقال: ان الله تعالى قال لموسى ليلة الخطاب: يا بن عمران

[ 268 ]

اني لا أقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي وألزم قلبه خوفي ومحبتي وقطع نهاره بذكري وعرف حق اوليائي الذين لأجلهم خلقت سماواتي وأرضي وجنتي وناري محمدا وعترته، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا وأعطيته قبل السؤال واجبته قبل الدعاء. قال: وروى وهب بن منبه قال: ان موسى ليلة الخطاب وجد كل شجرة ومدرة في الطور ناطقة بذكر محمد ونقبائه، فقال: رب اني لم أر شيئا مما خلقت الا وهو ناطق بذكر محمد ونقبائه، فقال الله: يا بن عمران اني خلقتهم قبل الأنوار وجعلتهم خزانة الأسرار يشاهدون أنوار ملكوتي وجعلتهم خزانة حكمتي ومعدن رحمتي ولساني سري وكلمتي، خلقت الدنيا لأجلهم والآخرة. فقال موسى: رب فاجعلني من امة محمد. فقال: يا بن عمران إذا عرفت فضل محمة وأوصيائه وعرفت حقهم وآمنت بهم فأنت من امته. قال: وان الله يقول: عبادي من كانت له اليكم حاجة فسألكم بمن تحبون اجبتم دعاءه، الا فاعلموا أن احب عبادي الي واكرمهم لدي محمد وعلي حبيبي ووليي، فمن كانت له الي حاجة فليتوسل الى بهم فاني لا أرد سؤال سائل سألني بهما وبالطيبين من عترتهما فمن سألني بهم فاني لا أرد دعاءه، وكيف أرد عاء من سألني بحبيبي وصفوتي ووليي وحجتي وروحي ونوري وآيتي وبابي ورحمتي ووجهي ونعمتي الا واني خلقتهم من نور عظمتي وجعلتهم

[ 269 ]

أهل كرامتي وولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقهم ومقامهم وجبت له مني الاجابة وكان ذلك حقا علي. ومن ذلك ما رواه وهب به منبه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): لما عرج بي الى السماء ناداني ربي يا محمد اني أقسمت بي وأنا الله الذي لا اله الا أنا ان ادخل الجنة جميع امتك الا من أبى. فقلت: رب ومن يأبي دخول الجنة ؟ فقال: اني اخترتك نبيا واخترت عليا وليا، فمن أبي عن ولايته فقد أبي دخول الجنة لأن الجنة لا يدخلها الا محبه وهي محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلي وفاطمة وعترته وشيعتهم، فسجدت لله شكرا. ثم قال لي: يا محمد ان عليا هو الخليفة بعدك، وان قوما من امتك يخالفونه، وان الجنة محرمة على من خالفه وعاداه، فبشر عليا ان له هذه الكرا مة مني، واني سأخرج من صلبه أحد عشر نقيبا منهم سيد يصلي خلفه المسيح بن مريم يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. قلت: رب متى يكون ذلك ؟ قال: إذا رفع العلم وكثر الجهل، وكثر القراء وقل العلماء، وقل الفقهاء وكثر الشعراء، وكثر الجور والفساد، والتقى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وصارت الأمنة خونة أعوانهم ظلمة، فهناك اظهر خسفا بالمشرق وخسفا بالمغرب، ثم يظهر الدجال بالمشرق. ثم اخبرني ربي بما كان وما يكون من الفتن وبني العباس، ثم امرني ربي ان اوصل

[ 270 ]

ذلك كله الى علي فاوصلته إليه عن امر الله. قال: وعن رسول الله (ص) انه قال لعلي (ع): يا علي بشرني جبرئيل عن رب العالمين فقال: يا محمد بشر أخاك عليا بأني لا أعذب من تولاه ولا أرحم من عاداه. قال: ومن دونك ما رواه محمد بن يعقوب الهاشمي عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (ص) عن جبرئيل عن ميكائيل عن اسرافيل عن الله تعالى انه قال: انا الله لا اله الا أنا خلقت الخلق بقدرتي واخترت منهم أنبياء واصطفيت من الكل محمدا وجعلته حبيبا وصفيا ورضيا وبعثته الى خلقي، واصطفيت له عليا وأيدته به وجعلته اميني واميري وخليفتي على خلقي ووليي على عبادي يبين لهم كتابي ويسير فيهم بحكمي، وجعلته العلم الهادي عن الضلاة، وبابي الذي منه أوتى وبيتي الذي من دخله كان آمنا من ناري، وحصني الذي من لجا إليه حصنه من مكروه الدنيا والاخرة، ووجهي الذي من توجه إليه لم اصرف عنه وجهي وحجتي على أهل سماواتي وأرضي وعلى جميع من بينهن من خلقي، فلا أقبل عمل عامل الا بالاقرار بولايته مع نبوة احمد رسولي ويدي المبسوطة في عبادي، بعزتي حلفت وبجلالي اقسمت انه لا يتولى عليا عبد من عبادي الا زحزحته عن ناري وأدخلته جنتي، ولا يعدل عن ولايته الا من أبغضته وادخلته ناري. وعن ابن عباس في حديث ان امير المؤمنين عليه السلام

[ 271 ]

شرب ماء فسجد النبي (ص) فقيل له: لم سجدت يا رسول الله ؟ فقال: لما شرب علي ناداه الله تعالى هنيئا مريئا يا وليي وحجتي على خلقي واميني على عبادي. أقول: اكثر الناس ينكرون بهذا الحديث ويقولون كيف يقول الله لعلي هنيئا مريئا ؟ والجواب: قد قال الله لجميع عباده المؤمنين هنيئا مريئا في قوله: (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) وفي قوله (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) فكيف يجوز أن يقال ذلك لآحاد المؤمنين ولا يجوز أن يقال مثله لأمير المؤمنين. هذا ملخص كلام الحافظ البرسي. قال: وورد عن النبي (ص) انه قال: ليلة اسرى بي الى السماء وجدت اسم علي مقرونا باسمي في أربع مواضع: الاول وجدت على صخرة بيت المقدس مكتوبا (لا اله الا أنا وحدي لا شريك لي محمد رسولي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال: علي بن ابي طالب. قال: ولما أتيت العرش وانتهيت إليه وجدت مكتوبا على قائمته (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به) فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال: علي بن ابي طالب. قال: ولما انتهيت الى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره علي ونصرته). قال: ولما انتهيت الى باب الجنة وجدت مكتوبا عليها (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره علي ونصرته به). قال: ولما انتهيت الى باب الجنة وجدت مكتوبا عليه (لا اله الا أنا وحدي محمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره علي ونصرته به)

[ 272 ]

ألا وانه قد سبق في علمي انه مبتلا ومبتلا به مع ما اني قد بجلته ونحلته أربعة أشياء لا يفصح عن عقدها). قال: وعنه (ص) قال: إذا كان يوم القيامة نادي مناد من قبل الله: يا أهل الموقف هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في الدنيا فليتعلق به اليوم، ألا من ائتم بامام فليتبعه اليوم وليذهب الى حيث يذهب. قال: وروى ابن عباس من الحديث القدسي عن الرب العلي انه يقول: لو لا علي ما خلقت جنتي. قال: وروى ابن محبوب عن جابر عن أبي عبد الله ان رسول الله (ص) قال لعلي: أنت الذي احتج الله بك على الخلائق. فقال: ألست بربكم قالوا بلى قال ومحمد نبيكم قالوا بلى قال وعلي امامكم. وروى الشيخ الاجل عماد الدين أبو جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري في كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى قال: أخبرني الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه محمد بن الحسن عن أبيه الحسن عن عمه ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا احمد بن الحسن القطان قال حدثنا عبد الرحمن بن ابي حاتم قال: حدثني هارون بن اسحاق الهمداني قال: حدثني عبيدة بن سليمان قال: حدثنا كامل بن العلا قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن العباس قال: قال رسول الله (ص) لعلي بن

[ 273 ]

أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي... الى أن قال: وما عرج بي ربي الى السماء قط وكلمني ربي الا قال: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه انه امام اوليائي ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي. وقال: حدثنا الفقيه أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الرازي قراءة عليه في درب ابن زامهران بالري في صفر سنة 510 قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الملك بن محمد بن احمد بن يوسف بقراءتي عليه قال: حدثني ابي قال: حدثنا أبو يعقوب - يعني اصحاق ابن احمد بن عمران الخباز - قال: أخبرنا أبو الحسن احمد ابن محمد بن اسحاق قال: حدثنا عبيد بن موسى الروباني قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار قال: حدثنا الحسين الاشقر عن الاعمش عن ابي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص) لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس آدم فألهم ان قال: الحمد لله رب العالمين، فأوحى الله إليه يا آدم حمدتني وعزتي وجلالي لولا عبدان اريد ان اخلقهما في آخر الدنيا ما خلقتك. قال: أي رب فمتى يكونان وما سميتهما ؟ فأوحى الله تعالى إليه ان ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا تحت العرش مكتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة، أقسمت بعزتي ان ارحم من تولاه واعذب من عاداه). وبالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال:

[ 274 ]

أخبرنا أبو محمد الحسن بن احمد بن الحسين بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الاهوازي قال: حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن سهل الفارسي قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن موسى الفارسي قال: حدثنا أبو الحسن احمد ابن يعقوب البلخي قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا الهيثم ابن الحسين عن محمد بن عمر عن محمد بن هارون بن عمارة عن أبيه عن أنس قال: خرجت مع رسول الله (ص) نتماشى حتى انتهينا الى بقيع القرقد فإذا نحن بسدرة عادية لا نبات عليها، فجلس رسول الله (ص) تحتها فأورقت الشجرة وأثمرت، فقال: يا أنس ادع لي عليا، فدعوته له فجاء حتى جلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيتهما يتحدثان ويضحكان، ورأيت وجه علي قد استنار فإذا أنا بجام من ذهب مرصع بالياقوت والجواهر وللجام أربعة أركان على أول ركن منها مكتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله) وعلى الركن الثاني (لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن ابي طالب ولي الله وسيفه على الناكثين والقاسطين والمارقين) وعلى الركن الثالث (لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي بن ابي طالب) وعلى الركن الرابع (نجا المعتقدون لدين الله الموالون لأهل بيت رسول الله)، وإذا في الجام رطب وعنب ولم يكن أوان الرطب ولا أوان العنب، فجعل رسول الله يأكل ويطعم عليا حتى إذا شبعا ارتفع الجام - الحديث. وبالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال:

[ 275 ]

أخبرنا أبو علي احمد بن الحسين الحافظ بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن احمد قراءة عليه قال: حدثني محمد ابن الحسن بن الوليد قال: حدثني محمد بن الحسن الصفار قال: حدثني احمد بن محمد قال: حدثني أبي قال: حدثني علي ابن المغيرة ومحمد بن يحيى الخثعمي قالا: حدثنا محمد بن بهلول العبدي عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: رسول الله (ص) لما اسري بي الى السماء وانتهى بي الى حجب النور كلمني ربي فقال لي: يا محمد بلغ علي بن أبي طالب مني السلام واعلمه انه حجتي بعدك على خلقي، به اسقي العباد الغيث، وبه أدفع عنهم السوء، وبه احتج عليهم يوم يلقوني، فأياه فليطيعوا ولأمره فليأتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وأبيح لهم جناني، والا يفعلوا أسكنهم ناري مع الاشقياء من أعدائي ثم لا ابالي. وبالاسناد عن أبي سعيد محمد بن احمد النيسابوري قال: حدثتا أبو بكر محمد بن احمد بن الحسن الخطيب الدينوري بقراءتي عليه حدثني أبو الحسن علي بن احمد بن محمد البزاز بسامراء قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن المزور الهاشمي الحلبي حدثنا علي بن عادل القطان بنصيبين حدثنا محمد بن تميم الواسطي حدثنا الجماني عن شريك عن سليمان الاعمش قال: حدثني أبو المتوكل الناجي عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يقول الله لي ولعلي بن

[ 276 ]

أبي طالب: ادخلا الجنة من أحبكما وادخلا النار من أبغضكما، وذلك قول الله عز وجل: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد). وقال: أخبرني جماعة منهم والدي أبو القاسم الفقيه وأبو اليقظان عمار بن ياسر وولده أبو القاسم سعد بن عمار عن الشيخ الزاهد ابراهيم بن نصر الجرجاني عن السيد الصالح محمد بن حمزة العلوي المرعشي الطبري وكتبته من كتابه بخطه قال: حدثنا محمد بن الحسن حدثنا محمد بن جعفر حدثنا حمزة ابن اسماعيل حدثنا احمد بن الخليل حدثنا احمد بن عبد الحميد حدثنا شريك عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما فتح رسول الله (ص) خيبر قدم عليه جعفر من الحبشه ومعه جارية فأهداها الى علي (ع) فدخلت فاطمة فإذا رأس علي في حجر الجارية فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فمضت الى النبي تشكو عليا فنزل جبرئيل الى النبي (ص) فقال: يا محمد الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: هذه فاطمة أتتك تشكو عليا فلا تقبل منها. فلما دخلت فاطمة قال لها النبي (ص): ارجعي الى بعلك فقولي له رغم انفي لرضاك، فرجعت فقالت له ذلك فقال: يا فاطمة شكوتيني الى رسول الله (ص) واحيااه من رسول الله (ص)، اشهدك يا فاطمة ان هذه الجارية حرة لوجه الله في مرضاتك، وكان مع علي (ع) خمسمائة درهم فقال: وهذه الخمس مائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والانصار في مرضاتك.

[ 277 ]

قال: فنزل جبرئيل على النبي (ص) وقال: يا محمد الله يقرأ عليك السلام ويقول لك بشر علي بن أبي طالب اني قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضات فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب الجنة فيدخل الجنة من يشاء برحمتي ويمنع منها من يشاء بغضبي، وقد وهبت له النار بحذافيرها بصدقته الخمس مائة درهم على الفقراء في مرضات فاطمة، فإذا كان يوم القيامة يقف على باب النار فيدخل النار من يشاء بغضبي ويمنع من يشاء منها برحمتي. فقال رسول الله (ص): بخ بخ ومن مثلك يا علي وأنت قسيم الجنة والنار. ورواه ابن بابويه في كتاب العلل عن أبيه عن سعد عن الحسن بن عرفة عن وكيع عن محمد بن اسرائيل عن أبي صالح عن أبي ذر قال: كنت أنا وجعفر بن ابي طالب مهاجرين في بلاد الحبشة - ثم ذكر نحوه. وعن أبي محمد الحسن بن الحسين بن بابويه عن عمه عن أبيه عن عمه ابي جعفر محمد بن علي بن بابوية عن أبيه قال: حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب قال: حدثنا احمد بن علي الاصبهاني عن ابراهيم بن محمد الثقفي قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة ابن سعيد عن حماد بن زيد عن عبد الرحمن السراج عن نافع عن ابن عمه قال: قال رسول الله (ص) لعلي بن ابي طالب (ع): إذا كان يوم القيامة يؤتي بك يا علي على نجيب من نور... الى أن قال: فيأتى النداء من قبل الله أين خليفة محمد رسول

[ 278 ]

الله ؟ فيقول علي: ها أنا ذا. قال: فينادي المنادي يا علي ادخل من احبك الجنة ومن عاداك النار، فأنت قسيم الجنة والنار. وعن ابي علي الطوسي عن أبيه عن المفيد قال: أخبرنا المظفر بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن ابي الثلج قال: حدثنا احمد بن محمد بن موسى الهاشمي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرازي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليه السلام ان رسول الله (ص) قال لعلي (ع): أنت الذي احتج الله بك في ابتدائة الخلق حيث اقامهم أشباحا فقال لهم: ألست بربكم. قالوا بلى قال ومحمد رسولي قالوا بلى قال وعلي أمير المؤمنين، فأبى الخلق الا نفر قليل وهم أصحاب اليمين. وروى الشيخ الثقة الجليل محمد بن علي الخراز القمي في كتاب الكفاية في النصوص على عدد الائمة عليهم السلام قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو محمد هارون بن موسى التلعككبري في ربيع الاول سنة 381 قال: حدثني أبو علي محمد بن همام قال: حدثني عامر ابن كثير البصري قال: حدثني الحسن بن محمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدثني مسكين بن بكير أبو بسطام عن شعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك. قال: هارون: وحدثنا حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي قال: حدثني أبو النضر محمد بن مسعود العباسي عن يوسف

[ 279 ]

ابن سخت البصري قال: حدثنا منجاب بن الحرث قال: حدثنا محمد بن يسار عن محمد بن جعفر غيدر عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك - وذكر حديثا من جملته ان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عرج بي الى السماء ودعني جبرئيل، فقلت: حبيبي جبرئيل افي مثل هذا المقام تفارقني ؟ فقال: يا محمد اني لا اجوز هذا الموضع فتحترق أجنحتي، ثم زج بي في النور ما شاء الله، فأوحى الله الي: يا محمد اني اطلعت الى الارض اطلاعة فاخترتك منها وجعلتك نبيا، ثم اطلعت ثانيا فاخترت منها عليا فجعلته وصيك ووارث علمك والامام بعدك واخرج من اصلابكما الذرية الطاهرة والائمة المعصومين خزان علمي، فلولاكم لما خلقت الدنيا ولا الاخرة ولا الجنة ولا النار، يا محمد تحب ان تراهم ؟ قلت: نعم يا رب. فنوديت: يا محمد ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا أنوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن ابن علي والحجة يتلألأ بينهم كأنه كوكب دري، فقلت: يا رب من هؤلاء ومن هذا ؟ فنوديت يا محمد هم الائمة بعدك المطهرون من صلبك، وهذا الحجة الذي يملأ الارض قسطا وعدلا ويشفي صدور قوم مؤمنين. وقال: حدثنا محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدثنا رجاء ابن يحيى العبرتائي الكاتب قال: حدثنا يعقوب بن اسحاق عن

[ 280 ]

محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص) لما عرج بي الى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش (لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ورأيت اثنا عشر اسما مكتوبا بالنور فيهم علي بن ابي طالب وسبطاي وبعد هما تسعة اسامي عليا عليا عليا ثلاث مرات ومحمد ومحمد مرتين وجعفر وموسى والحسن والحجة يتلألأ من بينهم) فقلت: يا رب اسامي من هؤلاء ؟ فناداني ربي تعالى: هم الاوصياء من ذريتك، بهم اثيب وبهم اعاقب. وقال: حدثنا أبو المفضل قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: حدثني اسحاق بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر قال: حدثني الاجلح الكندي عن أبي امامة اسعد بن زرارة قال: قال رسول الله (ص): لما عرج بي الى السماء رأيت مكتوبا على ساق العرش بالنور (لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به ثم بعده الحسن والحسين) ورأيت بعده عليا عليا عليا ورأيت محمدا ومحمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجة اثنى عشر اسما مكتوبا بالنور، فقلت: يا رب اسامي من هؤلاء الذين قرنتهم بي ؟ فنوديت يا محمد هم الائمة بعدك والاخيار من ذريتك. وقال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا هارون ابن موسى قال: حدثنا جعفر بن علي بن سهيل الدقاق قال:

[ 281 ]

حدثنا علي بن حارث المروزي قال: حدثنا أيوب بن عاصم الهمداني قال: حدثنا حفص بن غياث عن زيد عن مكحول عن واثلة بن الاسقع قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: لما عرج بي الى السماء وبلغت سدرة المنتهى ناداني ربي فقال: يا محمد. قلت: لبيك سيدي. قال: اني ما ارسلت نبيا فانقضت أيامه الا قام بالأمر بعده وصيه، فاجعل علي بن أبي طالب الامام والوصي بعدك، فاني خلقتكما من نور واحد وخلقت الائمة الراشدين من أنوار كما، أتحب أن تراهم يا محمد ؟ قلت: نعم يا رب. قال: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا بأنوار الائمة بعدي اثنا عشر نورا قلت: يا رب أنوار من هذه ؟ قال: أنوار الائمة بعدك امناء معصومون. وقال: أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله والمعافا بن زكريا والحسن بن علي الرازي قالوا: حدثنا احمد ابن محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن أحمد بن عيسى بن ورطا الكوفي قال: حدثنا احمد بن منبع عن يزيد بن هارون قال: حدثنا مشيختنا وعلماؤنا من عبد القيس - وذكر حديث وقعة الجمل بطوله يقول فيه - ونزل أبو أيوب الانصاري في بعض دور الهاشميين، فدخلنا عليه ثلاثين نفسا من شيوخ البصرة فسألناه ان يحدثنا، فكان مما حدث ان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما عرج بي الى السماء نظرت الى ساق العرش فإذا مكتوب بالنور (لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته به)، ورأيت أحد عشر اسما مكتوبا بالنور على ساق

[ 282 ]

العرش بعد علي الحسن والحسين عليا عليا عليا ومحمدا محمدا وجعفرا وموسى والحسن والحجة، فقلت: الهي وسيدي من هؤلاء الذين اكرمتهم وقرنت اساميهم باسمك ؟ فنوديت: يا محمد هم الأوصياء بعدك والائمة، فطوبى لمحبهم والويل لمبغضهم. وقال: حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدثنا محمد بن عبد الله الكوفي قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن امير المؤمنين قال: قال رسول الله (ص) حدثني جبرئيل عن رب العزة انه قال: من علم انه لا اله الا انا وحدي وان محمدا عبدي ورسولي وان علي بن ابي طالب خليفتي وان الائمة من ولده حججي ادخلته الجنة وبرحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري وأوجبت له كل شئ وأتممت عليه نعمتي وجعلته في خصاتي وخالصتي ان ناداني لبيته وان دعاني أجبته وان سألني اعطيته وان سكت ابتدأته وان اساء رحمته وان فر مني دعوته وان رفع الي قبلته وان قرع بابي فتحته، ومن لم يشهد الا اله الا أنا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد ان محمدا عبدي ورسولي أو شهد بذلك ولم يشهد ان علي بن اأبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد ان الائمة من ولده حججي فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ان قصدني حجبته وان سألني حرمته، وان نادانى لم اسمع نداءه

[ 283 ]

وان دعاني لم استجب دعاءه وان رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد. قال: فقام جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله ومن الائمة من ولد علي بن ابي طالب ؟ فقال: الحسن والحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن ابن علي ثم الحجة بن الحسن بن علي (الحديث. وقال: حدثنا محمد بن علي بن بابويه قال: حدثنا محمد ابن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني قال: أخبرنا محمد بن همام قال: أخبرنا محمد بن مابيداد قال: حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما اسري بي الى السماء أوحى الله الي فقال: يا محمد اني اطلعت الى الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا وشققت لك اسما من اسمي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من أسمائي فأنا الأعلى وهو علي، وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نور كما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة، فمن قبلها فهو عندي من المقربين. يا محمد لو ان عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا اظللته تحت عرشي.

[ 284 ]

يا محمد تحب ان تراهم ؟ قلت: نعم. فقال تعالى: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا بانوار علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن ابن علي والقائم في وسطهم كأنه كوكب دري. قلت: يا رب من هؤلاء ؟ قال: هؤلاء الائمة، وهذا القائم الذي يحل حلالي ويحرم حرامي وبه أنتقم من أعدائي، وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين. ورواه الصدوق في عيون الاخبار مثله. وقال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا هارون ابن موسى التلعكبري قال: حدثنا عيسى بن موسى الهاشمي بسامراء قال: حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عن أبيه علي عليهما السلام قال: قلت يا رسول الله كم الأئمة بعدك ؟ قال: أنت يا علي ثم ابناك الحسن والحسين وبعد الحسين علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن، هكذا موسى ابنه وبعد موسى علي ابنه وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه وبعد علي الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن، وهكذا وجدت أساميهم على ساق العرش فسألت الله تعالى عن ذلك فقال يا محمد هم الائمة بعدك مطهرون معصومون وأعداؤهم ملعونون وقال أخبرنا احمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن العباسي قال حدثني جدي عبد الله بن الحسن عن احمد بن عبد الجبار قال:

[ 285 ]

حدثنا احمد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عمر بن حماد الابح قال: حدثنا علي بن هشام بن البريد عن أبيه قال: حدثني أبو سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى ابي ذر عن ام سلمة قالت: قال رسول الله (ص) لما اسري بي الى السماء نظرت فإذا مكتوب على العرش لا اله الا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي ورأيت أنوارا نور علي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد موسى بن جعفر وعلي ابن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ورأيت نور الحجة يتلألأ من بينهم كأنه كوكب دري فقلت يا رب من هذا ومن هؤلاء فنوديت يا محمد هذا نور علي وفاطمة وهذا نور سبطيك الحسن والحسين وهذا نور الائمة بعدك من ولد الحسين مطهرون معصومون، وهذا الحجة الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا. وقال: أخبرنا أبو عبد الله احمد بن محمد بن عبيد الله قال: حدثنا أبو طالب عبيد الله بن احمر بن يعقوب بن نصر الانباري قال: حدثنا احمد بن محمد بن مسروق قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: حدثنا محمد بن زياد السهمي قال: حدثنا سفيان ابن عيينة قال: حدثنا عمران بن دارا قال: حدثنا محمد بن الحنفية قال: قال امير المؤمنين عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله تعالى لاعذبن كل رعية دانت بطاعة امام ليس مني وان كانت الرعية في نفسها برة ولأرحمن كل

[ 286 ]

رعية دانت بطاعة امام عادل مني وان كانت الرعية في نفسها غير برة ولا تقية - الحديث وفيه النص على الائمة الاثنى عشر (ع). وروى هذا المعنى أبو جعفر بن بابويه في عقاب الاعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) قال الله تعالى لأعذبن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما جائرا ليس من الله وان كانت الرعية في أعمالها برة تقية ولأعفون عن كل رعية في الاسلام اطاعت اماما هاديا من الله وان كانت الرعية في اعمالها ظالمة مسيئة. ورواه الكليني عن محمد ابن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام ابن سالم عن حبيب السجستاني عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى لأعذبن كل رعية دانت بولاية امام جائر ليس من الله وان كانت الرعية في اعمالها برة التقية ولأعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية امام عادل من الله وان كانت الرعية في انفسها ظالمة مسيئة. ورواه البرقي في المحاسن عن ابيه عن ابن محبوب ببقية السند. وقد أوردت في باب موسى عليه السلام حديث حفص بن غياث قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول كان فيما ناجى الله به موسى (ع) ان قال له: يا موسى لا اقبل الصلاة الا لمن تواضع لعظمتي والزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري ولم يبت مصرا على

[ 287 ]

الخطيئة وعرف حق اوليائي وأحبائي، فقال موسى يا رب تعني بأوليائك وأحبائك ابراهيم واسحاق ويعقوب ؟ فقال الله تعالى هم كذلك يا موسى الا اني أردت من من أجله خلقت آدم وحواء والجنة والنار فقال موسى يا رب ومن هو ؟ قال: محمد احمد شققت اسمه عن اسمي لأني أنا المحمود فقال موسى: يا رب اجعلني من امته. فقال: يا موسى أنت من امته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، ان مثله ومثل أهل بيته فيمن، خلقت كمثل الفردوس في الجنان لا ييبس ورقها ولا يتغير طعمها، فمن عرفهم وعرف حقهم جعلت له عند الجهل حلما وعند الظلمة نورا أجيبه قبل ان يدعوني وأعطيه قبل أن يسألني - الحديث. وفي تفسير الامام ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى قال: يا عبادي اعملوا أفضل الطاعات وأعظمها لأسامحكم وان قصرتم فيما سواها، واتركوا أعظم المعاصي وأقبحها لئلا اناقشكم في ركوب ما عداها، ان اعظم الطاعات توحيدي وتصديق نبيي والتسليم لمن ينصبه من بعده وهو علي بن ابي طالب والائمة الطاهرين من نسله، وان أعظم المعاصي عندي الكفر بي وبنبيي ومنابذة ولي محمد بعده علي بن أبي طالب وأوليائه من بعده، فان أردتم أن تكونوا عندي في المنظر الأعلى والشرف الأشرف فلا يكونن أحد من عبادي آثر عندكم من محمد وبعده من أخيه علي وبعدهما من ابدالهما القائمين بأمور عبادي بعدهما،

[ 288 ]

فان من كان ذلك عقده جعلته من أشرف ملوك جناني. واعلموا أن ابغض الخلق الي من تمثل بي وادعي ربوبيتي، وابغض الخلق بعده من تمثل بمحمد فنازعه نبوته وادعاها، وأبغضهم الي بعده من تمثل بوصي محمد ونازعه محله وشرفه وادعاهما، وابغض الخلق الي بعد هؤلاء المدعين لما هم به لسخطي متعرضون من كان لهم على ذلك من المعاونين، وابغض الخلق الي بعد هؤلاء من كان لفعلهم من الراضين وان لم يكن لهم من المعاونين. كذلك احب الخلق الي القوامون بحقي، وأفضلهم لدي وأكرمهم على محمد سيد الورى، وأكرمهم وأفضلهم بعده علي اخو المصطفى المرتضى، ثم من بعده القوامون بالقسط من أئمة الحق، وأفضل الناس بعدهم من أعانهم على حقهم، وأحب الخلق الي بعدهم من أحبهم وأبغض اعدائهم وان لم يمكنه معونتهم. ورواه الشيخ الثقة الجليل أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه في كتاب كامل الزيارات عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم عن حماد ابن عثمان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما اسري بالنبي (ص) قيل له: ان الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك. قال: اسلم لأمرك يا رب يا رب ولا قوة لي على الصبر الا بك، فما

[ 289 ]

هن ؟ قيل له: أولهن الجوع والأثرة على نفسك واهلك لاهل الحاجة. قال: قبلت يا رب ورضيت وسلمته ومنك التوفيق والصبر. واما الثانية فالتكذيب والخوف الشديد، وبذلك مهجتك في محاربة أهل الكفر بمالك ونفسك والصبر على ما يصيبك منهم من الأذي من أهل النفاق والألم في الحرب والجراح. قال: يا رب قبلت ورضيت ومنك التوفيق والصبر. اما الثالثة فما يلقى أهل بيتك من بعدك من القتل. اما اخوك علي فيلقى من امتك الشتم فالتعنيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم وآخر ذلك القتل. فقال: يا رب سلمت وقبلت ومنك التوفيق والصبر. واما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ويدخل عليها حريمها بغير اذن يدخل منزلها ثم يمسها هو ان وذل، ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضر ب وتموت من ذلك الضرب. قلت: انا لله قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق والصبر. ويكون لها من أخيك ابنان يقتل احدهما غدرا ويسلب ويطعن تفعل به ذلك امتك. قال: قبلت يا رب وانا لله وانا إليه راجعون وسلمت ومنك التوفيق والصبر. واما ابنها الآخر فتدعوه امتك الى الجهاد ثم يقتلونه صبرا ويقتلون ولده من بعده ومن معه من أهل بيته، ثم يسبون حرمه فيستعين بي وقد مضى القضاء مني فيه بالشهادة له ولمن معه، ويكون قتله حجة علي من في قطريها فتبكيه أهل السماوات وأهل

[ 290 ]

الارضين جزعا عليه وتبكيه ملائكة لم يدركوا نصرته، ثم اخرج من صلبه ذكرا به أنصرك، وان شبحه عندي لتحت العرش. وفي نسخة اخرى: ثم اخرج من صلبه ذكرا انتصر له به، وان شبحه عندي تحت العرش يملأ الارض بالعدل ويطبقها بالقسط، يسير معه الرعب يقتل حتى يشتك فيه. قلت: انا لله وانا إليه راجعون. فقيل ارفع رأسك، فنظرت الى رجل من أحسن الناس صورة وأطيبهم ريحا والنور يسطع من بين عينيه ومن فوقه ومن تحته، فدعوته فأقبل الي وعليه ثياب النور وسيماء كل خير حتى قبل بين عيني، ونظرت الى ملائكته قد حفوا به لا يحصيهم الا الله. فقلت: يا رب لمن يغضب هذا ولمن اعددت هؤلاء وقد وعدتني النصر فيهم، فأنا انتظره منك فهؤلاء أهلي وأهل بيتي وقد اخبرتني بما يلقون من بعدي، ولو شئت لاعطيتني النصر فيهم على من بغى عليهم، وقد سلمت وقبلت ورضيت ومنك التوفيق والرضا والعون على الصبر. فقيل: اما أخوك فجزاؤه عندي جنه المأوى نزلا بصبره، أفلج حجته على الخلائق يوم البعث وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم ويمنع مه أعداءكم، وأجعل جهنم عليه بردا وسلاما يدخلها ويخرج من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من المودة. واجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنة. وأما ابنك المقتول المخذول وابنك المقتول المعزول صبرا

[ 291 ]

فانهما مما ازين بهما عرشي، ولهما من الكرامة سوى ذلك مما لا يخطر على قلب بشر لما أصابهما، فعلي فتوكل ولكل من اتى قبره من الخلق كرامة، لأن زواره زوارك وزوارك زواري وعلي كرامة زائري وأنا أعطيه ما سأل، واجزيه جزاء يغبطه من نظر الى عظمتي اياه وما اعددت له من كرامتي. واما ابنتك فأوقفها عند عرشي فيقال لها: ان الله قد حكمك في خلقه، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فاني اجيز حكومتك فيهم، فتشهد العرصة فإذا وقف من ظلمها امرت به الى النار، فيقول الظالم: واحسرتاه على ما فرطت في جنب الله، ويتمنى الكرة ويعض الظالم على يديه ويقول: يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. وقال: حتى إذا جاءنا قال: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. فيقول الظالم: أنت تحكم بيبن عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أو الحكم لغيرك. فيقال لهما: ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون. وأول من يحكم فيه محسن بن علي وفي قاتله، ثم في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها الى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها ثم يجثوا امير

[ 292 ]

المؤمنين عليه السلام للخصومة بين يدي الله مع الرابع ويدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم لا يراهم أحد ولا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم: بنا أرنا اللذين اضلانا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الاسفلين، قال الله تعالى: ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. فبعد ذلك منادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض فيسألان عن امير المؤمنين ومعهم حفظة فيقولان: اعف عنا واسقنا وخلصنا فيقال لهم: فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون، ارجعوا ظمأ مظمئين، فما شرابكم الا لحميم والغسلين وما تنفعكم شفاعة الشافعين. الباب الثالث عشر فيما جاء من الاحاديث القدسية في النص على الامامة من طريق العامة روى الخوارزمي في كتاب المناقب قال: ذكر الامام محمد ابن احمد بن علي بن الحسين بن شاذان قال: حدثني أبو محمد هارون بن موسى عن عبد العزيز بن عبد الله عن جعفر بن محمد عن عبد الكريم قال: حدثني فيحان العطار أبو نصر عن احمد بن محمد بن الوليد عن ربيع بن الجراح عن الأعمش عن ابي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله (ص): لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال: الحمد لله. فقال الله: حمدني عبدي وعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن اخلقهما في

[ 293 ]

دار الدنيا ما خلقتك. قال: يا رب ايكونان مني ؟ قال: نعم يا آدم، ارفع رأسك فانظر، فرفع رأسه فإذا على العرش (لا اله الا الله محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة، من عرف حق علي زكى وطاب، ومن أنكر حقه لعن وخاب، أقسمت بعزتي ان ادخل الجنة من أطاعه وان عصاني وان ادخل النار من عصاه وان اطاعني). أقول: هذا يدل صريحا على ان محمدا وعليا علة خلق الخلق، وانه يجب معرفة حق علي ويحرم انكار حقه ويستحق منكره اللعن والخيبة، وتجب طاعة على وتحرم معصيته، ووجه الاستدلال على ذلك واضح، وكله من لوازم الامامة وملزوماتها، وهو المطلوب. قال الخوارزمي: وأنبأني أبو العلاء الحسن بن احمد العطار المقرئ حدثني الحسن بن احمد المقرئ اخبرني احمد بن عبد الله الحافظ حدثني محمد بن عمر بن سلام الحافظ وما كتبته الا عنه حدثني محمد بن الحسن بن مرداس من أصل كتابه اخبرني احمد بن الحسن الكوفي حدثني اسماعيل بن علية عن يونس بن عبد عن سعيد بن جبير عن ابي الحمراء صاحب رسول الله (ص) قال: قال رسول الله (ص): رأيت ليلة اسرى بي مثبتا على ساق العرش (اناغرست جنة عدن محمد صفوتي من خلقي ايدته بعلي). قال الخوارزمي: وفي معجم الطبراني باسناده الى عبد الله

[ 294 ]

ابن عليم الجهني قال: قال رسول الله (ص): أوحى الي في علي ثلاثة أشياء ليلة اسري بي: أنه سيد المومنين، واما المتقين، وقائد الغر المحجلين. أقول: هذا نص صريح على انه أفضل من جميع الصحابة بل من جميع المؤمنين لقوله تعالى (انه سيد المؤمنين)، ويدل على امامته لأن السيد والامام والقائد بمعنى واحد أو متقاربة المعاني، والتفضيل المشار إليه دال على الامامة لامتناع تقديم المفضول على الأفضل عقلا ونقلا، والنص المذكور أوضح دلالة. قال الخوارزمي: وأخبرني الشيخ الحافظ أبو بكر محمد ابن نصر الزعفراني حدثني أبو الحسن محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بندار حدثني أبو بكر احمد بن الحسن بن محمد بن شاذان حدثني أبو القاسم عبد الله بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني احمد بن عامر بن سليمان حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم حدثني ابي جعفر بن محمد الصادق حدثني ابي محمد بن علي الباقر حدثني ابي علي بن الحسين زين العابدين حدثني ابي الحسين بن علي سيد الشهداء حدثني أبي علي بن ابي طالب امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدرر واليواقيت والمرجان، وان

[ 295 ]

أهل السماء قد فرحوا بذلك، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة، وبهم تزين أهل الجنة، فابشر يا محمد فانك خير الأولين والآخرين. وقال: انبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني أخبرني أبو القاسم نصر بن محمد بن ديرك المقرئ أخبرني والدي أبو عبد الله محمد حدثني أبو علي عبد الرحمن بن احمد النيسابوري حدثني احمد بن محمد بن عبد الله النارنجي البغدادي من حفظه بدينور حدثني محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن حميد الرازي حدثني العلاء بن الحسين الهمداني حدثني أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي عن عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله (ص) بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ فقال: خاطبني بلغة علي بن ابي طالب، فألهمني ان قلت: خاطبتني يا رب ام علي ؟ فقال: يا احمد انا شئ لا كالأشياء لا اقاس بالناس ولا أو صف بالاشياء، خلقتك من نوري وخلقت عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك قلم اجد الى قلبك احب من علي بن ابي طالب، فخاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك. ونقله عبد المحمود في كتابه عن صدر الائمة من قول احمد اخطب خوارزم بهذا الاسناد بعينه. أقول: هذا يدل دلالة واضحة على ان عليا أفضل الناس بعد رسول الله (ص)، لتضمنه انه احب الناس إليه، ويمتنع عقلا تقديم المفضول على الأفصل فثبت امامته.

[ 296 ]

قال: أخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي اخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني حدثني أبو طاهر الحسين بن علي بن سلمة حدثني أبو الفرج الصامت بن محمد بن احمد حدثني الحسن بن علي بن عاصم القرشي حدثني صهيب بن عباد حدثني ابي جعفر بن محمد عن ابيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن ابي طالب قال: قال رسول الله (ص): أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه فإذا فيهما مكتوب (لا اله الا الله محمد النبي) ومكتوب على الآخر (لا اله الا الله علي الوصي:). أقول: هذا اوضح دلالة وأبين تصريحا مما تقدم، ويترجح كونه من كلام الله والا فمن كلام من هو: ولئن تنزلنا فكونه مكتوبا على جناح جبرئيل ورواية الرسول له وتقريره كاف في كونه حجة ونصا. وقال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصر الزعفراني حدثني أبو الحسين محمد بن اسحاق بن ابراهيم بن مخلد الباقرجي حدثني أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي بن بندار حدثني أبو بكر احمد بن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان حدثني أبو القاسم عبد الله بن عامر بن احمد الطائي حدني ابي احمد بن عامر بن سليمان حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا حدثني ابي موسى بن جعفر الكاظم حدثني ابي جعفر بن محمد الصادق حدثني أبي محمد بن علي الباقر حدثني ابي علي بن الحسين زين

[ 297 ]

العابدين حدثني أبي الحسين بن علي سيد الشهداء حدثني ابي علي بن ابي طالب أمير المؤمنين قال: قال رسول الله (ص): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: يا محمد نعم الاب أبوك ابراهيم الخليل، ونعم الاخ اخوك علي بن ابي طالب. أقول: اما دلالة هذا على مدح علي وجلالة قدره وعظم شأنه فلا ريب فيها، وهو مع ذلك دال على امامته بعد الرسول بغير فصل، وتقريره انه لا خلاف بين العلماء قاطبة من المحدثين وأهل السير والتواريخ ان عليا امتنع من بيعة أبي بكر وادعى الامامة لنفسه ولزم منزله، وفي بعض الروايات انه بقى على الامتناع ستة اشهر ثم بايع كرها، وقول هذا المنادي عن الله تعالى يوم القيامة (يا محمد نعم الاخ اخوك علي بن ابي طالب) دال على صحة دعواه للامامة بالضرورة. قال: أخبرني أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري اخبرني الأستاذ أبو الحسن علي بن مردك الرازي أخبرني الحافظ أبو سعد اسماعيل بن الحسين السمان اخبرني أبو بكر محمد بن احمد الحمدوني بقراءتي عليه سنة 382 حدثني أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن عبد الرحمن المهربان الجلاب حدثني أبو بكر محمد بن ابراهيم السوسي البصري نزيل حلب حدثني أبو عثمان بن عبد الله القرشي الشامي بالبصرة حدثني يوسف بن اسباط عن مجمل الضبي عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن ابي ذر قال: لما كان يوم البيعة لعثمان - وذكر الحديث وفيه خطبة

[ 298 ]

لعلي بن ابي طالب يقول فيها -: هل تعلمون يا معشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل أتى النبي (ص) فقال: (لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علي ؟) قالوا: اللهم نعم. قال: هل تعلمون ان رسول الله (ص) قال: لما اسري بي الى السماء السابعة الى رفارف من نور ثم دفعت الى حجب من نور، فوعد الله النبي صلى الله عليه وآله أشياء فلما رجع نادى مناد من قبل الله نعم الأب ابوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي بن ابي طالب واستوص به هل تعلمون ذلك ؟ فقام عبد الرحمن بن عوف من بينهم فقال: نعم سمعته من رسول الله (ص). أقول: قوله (لا فتى الا علي) صريح في تفضيله على جميع الناس في الفتوة، ويلزم من ذلك تفضيله عليهم في غيرها، لأن الامة على قولين فمن فضل عليهم في الفتوة دون غيرها لزمه أحداث قول ثالث وخرق الاجماع، إذ لا قائل بالفرق، والافضل هو الامام كما تقدم، وقد سبق تقرير الاستدلال ببقية الحديث. وقال: انبأني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي بن محمد الهمداني انبأنا محمد بن الحسين بن علي المقرئ اخبرني محمد بن محمد بن احمد الشاهد حدثني هلال بن محمد بن جعفر حدثني أبو الحسين علي بن الحسين الحلواني حدثني محمد ابن اسحاق المقرئ حدثني علي بن حماد الخشاب حدثني علي ابن المدني حدثني وكيع بن الجراح حدثني سليمان بن مهران حدثني جابر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص):

[ 299 ]

لما عرج بي الى السماء رأيت على باب الجنة مكتوبا (لا اله الا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله فاطمة أمة الله على مبغضهم لعنة الله). أقول: لا ريب ان ما هو مكتوب على باب الجنة فهو من كلام الله أو كتب باذنه، ثم قوله (علي حبيب الله) لا ريب انه كتب على باب الجنة مع علم الله انه يدعي الامامة والخلافة بعد الرسول بغير فصل ويمتنع من البيعة، وكونه مع ذلك حبيب الله واضح الدلالة على سحة تلك الدعوى وبطلان دعوى غيره لها، وكذا القول في موافقة الحسنين له عليها ودعواهما لها عبده ومحاربة ومعاوية وابنه عليها، وكونهما مع ذلك صفوة الله دال على امامتهما وبطلان دعوى غيرهما كما تقدم، ويستفاد من آخر الحديث تحريم بغضهم، وهو يقتضي وجوب تصديق دعواهم المذكورة. والله أعلم. وقال: اخبرني شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي عن أبيه عن أبي الحسن الميداني عن ابي محمد الحلال عن محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب عن محمد بن الحسن بن نعيم بالطائف عن عبد الله بن المنهال بن بحر عن عبد الله بن حميد عن موسى بن اسماعيل عن أبيه اسماعيل بن موسى عن جده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): جاءني جبرئيل من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض (اني افترضت محبة علي بن ابي طالب على خلقي فبلغهم ذلك عني.

[ 300 ]

أقول: تقدم تقرير الاستدلال بمثله. وروى الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي وهو من علمائنا في الجزء الثالث من كنز الفوائد قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن احمد بن علي بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بايضاح دقائق النواصب - وهذا كتاب جمع فيه مائة منقبة لامير المؤمنين عليه السلام مما رواه من طريق العامة - قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله قال: حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني عباد بن يعقوب قال: حدثنى عمرو بن ابي المقدام عن أبيه قال: حدثني سعيد بن جبير. عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ما استقر العرش والكرسي ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض الا بأن كتب فيها (لا اله الا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين)، وان الله تعالى لما عرج بي الى السماء واختصني بلطيف ندائه قال: يا محمد قلت: لبيك ربي وسعديك قال: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي وفضلتك على جميع خلقي وبريتي، فانصب عليا علما لعبادي يهديهم الى ديني. يا محمد اني قد جعلت عليا امير المؤمنين، فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن أطاعه قربته. يا محمد اني قد جعلت عليا امام المسلمين. فمن تقدم عليه أخزيته ومن عصاه اسحقته، ان عليا سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وحجتي على الخلق اجعمين.

[ 301 ]

أقول: دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود اوضح من ان تحتاج الى بيان، ويمكن الاستدلال به في اثني عشر موضعا لا تخفى على من اعتبرها. قال: أخبرنا أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي قال: اخبرني أبو المفضل قال: أخبرنا احمد بن محمد بن مخلد أبو الطيب الجعفي الدهان بالكوفة قراءة عليه قال: حدثنا محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي قال: حدثنا غوث بن مبارك الخثعمي قال: حدثنا حماد بن يعلى السعدي عن علي بن الجزور عن صالح ابن ميثم عن زاذان عن سلمان الفارسي عن رسول الله (ص) قال: هبط جبرائيل يوم احد وقد انهزم المسلمون ولم يبق غير علي وقد قتل الله على يده يومئذ من المشركين من قتل فقال: جبرئيل: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: اخبر عليا اني عنه راض، واني آليت على نفسي ان لا يحبه عبد الا احببته ومن أحببته لم اعذبه بناري، ولا يبغضه عبد الا ابغضته ومن ابغضته ما له في الجنة من نصيب. قال: وهبط علي جبرئيل يوم الاحزاب لما قتل علي بن ابي طالب عمرا فأرسهم فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: اني افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لا يستطيعها، وافترضت الزكاة فوضعتها عن المقل، وافترضت الصيام فوضعته عن المسافر، وافترضت الحج فوضعته عن المعدم ومن لا يجد السبيل إليه، وافترضت حب علي بن ابي

[ 302 ]

طالب ومودته على أهل السماوات وأهل الارض فلم اعذر فيه أحدا، فمر امتك بحبه، فمن أحبه فبحبي وحبك احبه، ومن أبغضه فببغضي وبغضك ابغضه - الحديث. أقول: وهذا واضح الدلالة على وجوب محبة علي وتحريم بغضه، وان من أحبه لم يدخل النار - اي لم يخلد فيها - ومن ابغضه لم يدخل الجنة، وان الله يحب من أحبه ويبغض من ابغضه وان حبه ومودته فرض على أهل السماوات والارض، بل اوجب من جميع الفرائض، وهو دال على الامامة بل على ما هو أجل واعلى لما تقدم تقريره. وفي الجزء الرابع من كنز الفوائد قال: حدثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمد بن احمد بن الحسن بن شاذان القمي من كتابه الذي سماه بايضاح دقائق النواصب مما رواه من طريق العامة حدثنا به في مكة سنة 412 قال: حدثنا سهل بن احمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن جرير قال: حدثنا الحسن بن ابراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يعقوب الامام قال: حدثنا احمد ابن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ابن عباس قال: جاء رجل الى النبي (ص) فقال: هل ينفعني حب علي بن ابي طالب ؟ فقال: حتى اسأل جبرئيل، فسأله فقال: حتى اسأل اسرافيل، فارتفع جبرئيل فسأله فقال: حتى اناجي رب العزة، فأوحى الله الى اسرافيل قل لجبرئيل يقرأ على محمد السلام ويقول له: أنت مني حيث شئت، أنا وعلي منك حيث انت مني، ومحبوا

[ 303 ]

علي منه حيث علي منك. أقول: قوله (وعلي منك حيث انت مني) يستلزم المطلوب لما لا يخفى، ويدل على صحة الدعوي السابقة لما سلف بيانه لا ستحالة الجهل بالحال المستقبل على الله تعالى. قال الكراجكي: وروت العامة من طريق آخر اخبرني أبو المرجا البلدي قال: اخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني الكوفي قال: حدثني الحسن بن علي بن نعيم بن سهل ابن ابان بن محمد البغدادي وكان مجاورا بمكة سمعته منه بالطائف قال: حدثنا علي بن الحسين بن بشير الكوفي قال: حدثنا محمد بن سنان عن مفضل بن عمر الجعفي عن ابي خالد الكابلي عن سليم بن قيس الهلالي عن عبد الله بن عباس قال: جاء رجل الى النبي (ص) فقال: هل ينفعني حب علي ؟ فقال: ويحك من أحبه احبني، ومن أحبني أحب الله، ومن أحب الله لم يعذبه. فقال الرجل: زدني من فضل محبة علي. فقال: اسأل لك عن ذلك جبرئيل، فهبط جبرئيل لوقته فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله واخبره بقول الرجل، فقال جبرئيل سأسأل عن ذلك رب العزة، وارتفع فأوحى الله إليه: اقرأ محمدا خيرتي مني السلام وقل له: انت مني بحيث شئت انا وعلي منك بحيث أنت مني، ومحبوا علي مني حيث علي منك. قال الكراجكي: وللحديث تمام، وفيه ان السائل كان أبا ذر. وقال الشيخ الأجل رجب الحافظ البرسي في كتابه: روى

[ 304 ]

صاحب الكشاف من الحديث القدسي عن الرب العلي انه قال: لأدخلن الجنة من اطاع عليا وان عصاني، ولأدخلن النار من عصاه وان اطاعني، اقول: هذا صريح في وجوب طاعة علي وتحريم معصيته وصحة دعواه للامامة بعد النبي بغير فصل ووجوب تصديقه، وان طاعة الله لا تقبل ممن عصى عليا، وقوله (وان عصاني) اما تفضل منه تعالى ووعد بالعفو، واما مشروط بوجود التوبة، واما بعد انتهاء عذابه، يعني انه لا يخلد في النار، وهو دال أيضا على ما تقدم من التفضيل، إذ لم يرد في غيره مثل هذا النص الجليل الذي رواه من لا يفهم في مثله، والأفضل هو الافضل لقبح تقديم المفضول عليه. قال الحافظ البرسي: ومن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي مرفوعا الى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص): مكتوب على باب الجنة (لا اله الا الله محمد رسول الله علي اخوه ولي الله، اخذت ولايته على الذر قبل خلق السماوات والارض بألفي عام، من سره ان يلقى الله وهو عنه راض فليوال عليا وعترته، فهم نجبائي وأوليائي وخلفائي وأحبائي). أقول: أي نص ابين من هذا، وأي تصريح اوضح منه، حيث تضمن ان عليا اخو رسول الله وان عليا ولي الله، ولا يخلو اما أن يكون كتب هذا على باب الجنة وامر الرسول بتبليغه حيث انه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى مع علم الله ان عليا يمتنع من بيعة أبي بكر ستة اشهر ويدعي الامامة لنفسه، أو مع

[ 305 ]

عدم علم الله بذلك ولا سبيل الى الثاني فتعين الاول، وكونه مع ذلك ولي الله دليل على صحة دعواه وثبوت امامته وخلافته، وتضمن الحديث أيضا ان الله أخذ ولاية علي على الناس، وان ولاية علي وعترته واجبة، وانهم نجباء الله وأولياؤه وخلفاؤه وأحباؤه، وهو نص صريح على امامة الاثنى عشر (ع) بالتقرير المذكور وغيره من تصريح هذا اللفظ، خصوصا قوله (وخلفائي) فانه اوضح من أن يحتاج الى بيان الدلالة. قال الحافظ البرسي: وروى الخوارزمي في مناقبه عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص): جاءني جبرئيل فنشر جناحيه فإذا على احدهما مكتوب (لا اله الا الله محمد النبي) وعلى الآخر (لا اله الا الله علي الولي) وعلى ابواب الجنة مكتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله علي أخوه ولي الله، اخذت ولايته على الذر قبل خلق السماوات والارض بألفي عام). قال: من ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا الى ابن عباس قال: على ابواب الجنة مكتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة خيرة الله والحسن والحسين صفوة الله، على محبيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله). أقول: قد تقدم الكلام على امثال هذين الحديثين ودلالتهما اظهر من ان تبين، وكونهما من الحديث القدسي راجح وان لم يتعين، وهما حجة على كل حال كما لا يخفي. والله أعلم. وروى الشيخ العالم عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد

[ 306 ]

المعتزلي اصولا الحنفي فروعا في كتابه شرح نهج البلاغة عن رسول الله (ص): ان الله عهد الي في علي عهدا. فقلت: يا رب بينه لي. قال: اسمع ان عليا امام اوليائي ونور من اطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه احبني ومن اطاعه اطاعني، فبشره بذلك. فقلت: يا رب قد بشرته فقال: انا عبد الله وفي قبضته، فان يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتم لي ما وعدني فالله اولى بي، وقد دعوت له فقلت: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعه الايمان. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير اني مختصه بشئ من البلاء لم اخص به أحدا من أوليائي. فقلت: رب أخي وصاحبي. قال: انه قد سبق في علمي انبه مبتلي ومبتلى به. ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء عن أبي برزة الاسلمي، ثم رواه باسناد آخر بلفظ آخر عن انس بن مالك عن رسول الله (ص) قال: ان رب العالمين عهد الي في علي عهد أنه راية الهدى، ومنار الايمان، وامام اوليائي، ونور جميع من اطاعني. رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام قال: وفي المسند عن رسول الله (ص) قال: أنا اول من يدعا به يوم القيامة... الى أن قال: وينادي مناد من العرش نعم الاب أبوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي، لما كان ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يستقي لنا ماء ؟ فأحجم الناس فقام علي:

[ 307 ]

فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر فانحدر فيها، فأوحى الله الى جبرئيل وميكائيل واسرافيل ان تأهبوا لنصر محمد وأخيه وحزبه - الحديث. أقول: فهذه الاحاديث الشريفة صريحة في ان عليا امام الاولياء، وهو المطلوب وزيادة، ولدت على ان عليا نور المطيعين وانه الكلمة التي ألزمها الله المتقين، وان من أحبه أحب الله ومن اطاعه اطاع الله، فيلزم وجوب محبة علي وفرض طاعته وتحريم بغضه ومخالفته، وان الله قد جلا قلب علي وجعل ربيعه الايمان وان عليا راية الهدى ومنار الايمان وامام الاولياء ونور جميع المطيعين، وانه اخو رسول الله، وانه نعم الاخ، وان الملائكة امروا بنصره. وهذه المقاصد السنية الرفيعة والمطالب العلية المنيعة الثابتة بالنصوص الصريحة والاخبار الصحيحة التي لا يتهم ناقلوها، وجميع ما ذكر من لوازم الامامة وملزوماتها. وقد نقل جماعة من العلماء عن ابن شيرويه الديلمي انه روى في كتاب الفردوس عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله (ص): لو يعلم الناس متى سمي علي امير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي امير المؤمنين وآدم بين الماء والطين، قال الله: (واذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم) فقالت الملائكة: بلى. فقال الله: أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي اميركم. ونقلوا عن الثعلبي انه روى في تفسير قوله تعالى (ومن

[ 308 ]

الناس من يشري نفسه ابتغاء رضات الله) ان رسول الله (ص) لما أراد الهجرة خلف علي بن ابي طالب لقضاء دونه ورد الودائع التي كانت عنده، وأمره ليلة الغار وقد احاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه... الى أن قال: فأوحى الله الى جبرئيل وميكائيل اني قد آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من عمر الآخر فايكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كل منهما الحياة. فأوحى الله اليهما ألا كنتما مثل عبدي علي آخيت بينه وبين نبيي محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إليه فاحفظاه من عدوه، فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه فقال جبرئيل: بخ بخ من مثلك يا بن ابي طالب. يباهي الله به ملائكة السماء، فأنزل الله على رسوله (ص) وهو متوجه الى المدينة (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله). رواه أبو حامد الغزالي في كتاب احياء علوم الدين في الكتاب السابع من ربع المهلكات في بحث ايثار النفس. أقول: في هذين الحديثين من الدلالة على ثبوت امامة علي وانه امير المؤمنين وأفضل الناس، بل أفضل الخلق بعد محمد حتى الملائكة ما هو اوضح من أن يبين، ودلالة ذلك على اصل المطلوب واضحة أيضا. وروى الشيخ الجليل أبو الحسن علي بن عيسى بن ابي الفتح الأربلي في كتاب كشف الغمة نقلا من كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن ابي طالب تأليف الشيخ الامام الحافظ ابي

[ 309 ]

عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي قال: وقرأته عليه قال: أخبرنا عبد اللطيف بن محمد بن علي القبيطي ببغداد والشريف أبو تمام علي بن ابي الفخار بن الواثق بالله بالكرخ قالا: حدثنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقر المعروف بابن النباطي حدثنا عباد بن سعد الجعفي حدثنا محمد بن عثمان بن ابي بهلول حدثنا صالح بن ابي الاسود عن ابي المطهر الرازي عن الاعمش الثقفي عن سلام الجعفي عن ابى برزة قال: قال رسول الله (ص): ان الله عهد الي في علي عهدا فقلت: يا رب بينه لي. قال: اسمع. قلت: قد سمعت. قال: ان عليا راية الهدى وامام الأولياء ونور من اطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من احبه احبني ومن أبغضه ابغضني، فبشره بذلك فبشرته فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته فان يعذبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا وان يتم لي الذي وعدني فالله اولى بي. فقلت: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعة الايمان. فقال الله: قد فعلت ذلك به غير اني مختصه بشئ من البلاء لم اخص به أحدا من أوليائي. فقلت: يا رب اخي وصاحبي. فقال: ان هذا شئ قد سبق في علمي انه مبتلى ومبتلى به. قال: علي بن عيسى ونقلت من كتاب كفاية الطالب وذكره صاحب كتاب بشارة المصطفى أيضا عن ابي جعفر عليه السلام في حديث يقول فيه، فإذا رأى رسول الله (ص) من يصرف من شيعتنا ومحبينا عن الحوض بكى وقال: يا رب شيعة علي

[ 310 ]

فيبعث إليه ملكا فيقول: ما يبكيك ؟ فيقول: يا رب كيف لا ابكي لأناس من شيعة اخي علي بن ابي طالب لم يردوا حوضي. قال: فيقول الله تعالى قد وهبتهم لك وصفحت عن ذنوبهم وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون من ذريتك، وجعلتهم في زمرتك وأوردتهم حوضك وقبلت شفاعتك واكرمتك بذلك. اقول: تقدم وجه الاستدلال بمثل هذين الحديثين في المطلوب. وروى على بن عيسى أيضا نقلا من كتاب اليقين باختصاص علي بامرة المؤمنين للسيد علي بن طاوس وناقلا من كتاب المناقب لأبي المؤيد موفق بن احمد الخوارزمي مرفوعا الى علي (ع) قال: قال: قال رسول الله (ص): لما اسري بي الى السماء ثم من سماء الى سماء الى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي فقال لي: يا محمد. قلت: لبيك وسعديك. قال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت اطوع لك ؟ قلت:: رب عليا. قال: صدقت فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي مالا يعلمون. قلت: اختر لي فان خيرتك خيرتي. فقال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا ونحلته علمي وحلمي وهو امير المؤمنين حقا لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده. يا محمد علي راية الهدى، وامام من اطاعني، ونور اوليائي، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد احبني ومن أبغضه فقد ابغضني فبشره بذلك - وقد سبق الحديث. وفي كتاب عبد المحمود وهو تأليف السيد رضي الدين علي

[ 311 ]

ابن طاوس واسمه كتاب الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف نقلا من كتاب ابي بكر احمد بن مردويه الثقة الحافظ عند اصحاب المذاهب الاربعة قال: حدثني احمد بن عبد الله بن الحسين حدثنا عبد العزيز بن يحيى البصري الجلودي أبو احمد حدثنا المغيرة ابن محمد المهلبي حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدي حدثنا علي ابن هاشم بن بريد حدثنا جابر بن يزيد الجعفي عن صالح بن ميثم عن ابيه عن ابن عباس قال: قلنا له: يابن عباس اينفع حب علي بن ابي طالب في الاخرة ؟ قال: قد تنازع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في حبه حتى سألنا رسول الله (ص) فقال: دعوني حتى اسأل الوحي، فلما هبط جبرئيل سأله فقال: سأسأل ربي عن هذا، فرجع الى السماء ثم هبط الى الارض فقال: يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول: احب عليا، فمن أحبه فقد أحبني ومن ابغضه فقد ابغضني. يا محمد حيث تكن يكن علي، وحيث يكن علي يكن محبوه، وان اجترحوا وان اجترحوا. أقول: دلالة هذا الحديث على وجوب محبة علي وتحريم وبغضه واضحة، ويدل على ما ذكرناه سابقا بالتقرير الذي أشرنا إليه. ومن الكتاب المذكور نقلا من كتاب تفسير السدي. وهو من قدماء المفسرين عندهم وثقاتهم قال: لما كرهت سارة مكان هاجر اوحى الله الى ابراهيم عليه السلام فقال: انطلق باسماعيل

[ 312 ]

حتى تنزل بيتي التهامى - يعنى مكة - فاني ناشر ذريته وجاعلهم ثقلا على من كفر بي وجاعل منهم نبيا عظيما ومظهره على الاديان، وجاعل من ذريته اثنى عشر عظيما، وجاعل ذريته عدد نجوم السماء. أقول: هذا نص من الله على الائمة الاثنى عشر، وتقريره كما مر انه لا خلاف بين العلماء كافة ان الائمة الاثنى عشر، ادعوا الامامة لأنفسهم وادعاها لهم شيعتهم في زمانهم وبعده، وكونهم مع ذلك عظماء عند الله صريح في صحة دعواهم وهو المطلوب. وفي الكتاب المذكور من روايات رجال المذاهب الأربعة كما رواه عندهم صدر الائمة اخطب خوارزم موفق بن احمد المكي في كتابه قال: حدثنا فخر القضاة نجم الدين أبو منصور محمد ابن الحسين بن محمد البغدادي فيما كتب الي من همدان قال: انبأنا الشريف نور الهدى أبو طالب الحسن بن محمد الزينبي قال: أخبرنا امام الائمة محمد بن احمد بن شاذان قال: حدثنا احمد بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن سنان الموصلي عن احمد بن محمد بن صالح عن سلمان بن محمد عن زياد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن سلامة عن أبي سليمان راعي رسول الله (ص) قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: ليلة اسري بي الى السماء قال لي الجليل جل جلاله: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه. فقلت: والمؤمنون. فقال: صدقت يا محمد، من خلفت في امتك ؟ قلت: خيرها. قال:

[ 313 ]

علي بن ابي طالب. قلت: نعم يا رب. قال: يا محمد اني اطلعت الى الارض اطلاعة فاخترتك منها، فشققت لك اسما من اسمائي، فلا اذكر في موضع الا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت عليا وشققت له اسما من اسمائي فأنا الأعلى وهو علي. يا محمد اني خلقتك وخلقته عليا وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولده نورا من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والارض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم اتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم، يا محمد تحب ان تراهم ؟ قلت: نعم يا رب. قال: التفت عن يمين العرش، فالتفت فإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم يعني المهدي كأنه كوكب دري، فقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهو الثائر من عترتك، بعزتي وجلالي انه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي. اقول: دلالة هذا الحديث الشريف على المقصود من اثبات امامة الاثنى عشر عليهم السلام اوضح من جميع ما سبق، وهو مستغن بتصريحه عن بيان الدلالة.

[ 314 ]

وفي الكتاب المذكور قال: ذكر بعض الحنابلة في كتاب سماه نهاية الطلب وغاية السؤال وذكر فيه باسناده الى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اوحى الله الى النبي (ص) اني قتلت بيحيى ابن زكريا سبعين ألفا، واني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا. أقول: فهذه نبذة مما رواه العامة اصحاب المذاهب الاربعة واثبتوه في مصنفاتهم، وأوردوه في كتبهم من الاحاديث الصحيحة القدسية والنصوص الصريحة الجلية الواردة عن الذات المقدسة الإلهية، ولا ريب في بلوغها حد التواتر المعنوي وانها توجب لكل لمنصف العلم اليقيني، فكيف إذا انضم إليها النصوص التي رووها والاخبار التي نقلوها عن رسول الله (ص) التي تضمنت نصه على علي وذكر فضله والنص على الأئمة من بعده، فانها لا تكاد تحصر ولا تحصى ولا يمكن أن تجمع وتستقصى. وقد ألف العلماء في ذلك مؤلفات كثيرة جدا لا تحصى ايضا، فلينظر العاقل بعين الانصاف وليجتنب من طريق البغي والاعتساف وليعدل عن تقليد الآباء والاسلاف، فانه مذموم بنص القرآن مع الامر باتباع البرهان، وليرجع الى الكتب المشار إليها ليتبين له الحق اليقين وتنضح له النصوص على الائمة المعصومين الثابتة بشهادة الخصم واقرار المنكر، ورواية من لا يعتقد امامتهم لفضائلهم والنصوص عليهم حجة قاطعة لا يمكن ردها ولا العارضة فيها، فان جحود وجودها محال وتأوليها نوع من الضلال، لأن اكثرها صريحة في

[ 315 ]

المقصود غير قابلة للتأويل، وان ردوها لزمهم رد بقية رواياتهم كما لا يخفى. والله ولي التوفيق. ابواب الائمة عليهم السلام اذكر في هذه الابواب ما رواه أئمتنا عليهم السلام عن الله تعالى من الحديث القدسي ولم يبينوا من خوطب به أو أخبروا بمن خوطب به، وكان من غير الانبياء كالملائكة (ع)، وهذه الابواب لا تستوعب جميع الائمة عليهم السلام بل منهم من لم يرو عنه اصحابنا فيما اطلعت عليه من كتب احاديثنا شيئا من الاحاديث القدسية بهذه الصورة، فأذكر الذين اتفق لهم ذلك والله الموفق. باب امير المؤمنين علي عليه السلام محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابان بن عثمان عمن اخبره عن ابي عبد الله قال: وجدنا في كتاب علي عليه السلام ان نبيا من الأنبياء شكا الى ربه القضاء فقال: كيف اقضي بما لم ترعيني ولم تسمع اذني ؟ فقال: اقض بينهم بالبينات واضفهم الى اسمي يحلفون به. وبالاسناد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام ان نبيا شكا الى ربه فقال: يا رب كيف اقضي بما لم اسمع ولم أر ؟ قال: فأوحى

[ 316 ]

الله إليه احكم بينهم بكتابي واضفهم الى اسمي يحلفون به. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن ابي عبيدة الحذاء عن ثوير بن ابي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث في مسجد رسول الله (ص) قال: حدثني ابي انه سمع أباه علي عليه السلام يقول: إذا كان يوم القيامة وذكر الحديث الى ان قال: فيشرف الجبار جل جلاله عليهم فيقول: أنا الله لا اله الا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم أحد. اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على الهبات. ولا يجوز هذه العقبة عندي ظالم ولاحد من عبادي عنده مظلمة الا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ بها عند الحساب. فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظللكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا. قال: ثم ينادي مناد من الله ان الله تعالى يقول: أنا الوهاب ان أحببتم ان تواهبوا فتواهبوا وان لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم. قال: فيعفون الا القليل. قال: فيقول الله تعالى لا يجوز الى جنتي اليوم ظالم ولا يجوز الى ناري اليوم ظالم ولاحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الناس استعدوا للحساب - الحديث. ورواه الصدوق في المجالس.

[ 317 ]

وعن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله (ع) كم كان طول آدم حين هبط به الى الارض وكم كان طول حواء ؟ فقال: وجدنا في كتاب علي (ع) ان الله تعالى لما اهبط آدم وزوجته حواء الى الارض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون افق السماء. وانه شكا الى الله ما يصيبه من حر الشمس، فأوحى الله الى جبرئيل ان آدم شكا الي ما يصيبه من حر الشمس فاغمزه غمزة وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه، واغمز حواء فصير طولها خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب العلل قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث: ان الله تعالى قال للملائكة اني جال في الارض خليفة. قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، وقالوا: اجعله منا فانا لا نفسد في الارض ولا نسفك الدماء. فقال الله: يا ملائكتي اني اعلم ما لا تعلمون، اني اريد ان اخلق خلقا بيدي اجل من ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معاصي وينذرونهم عذابي ويدعونهم الى طاعتي ويسلكون بهم

[ 318 ]

طريق سبيلي، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا، وبير النسناس من أرضي فأطهرها منهم، وانقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي واسكنهم في الهواء وفي أقطار الارض، لا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الذين وبين خلقي حجابا ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي اسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا ابالي. قال: فاغترف غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها: منك اخلاق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والائمة المهتدين والدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيامة ولا ابالي ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون - يعني خلقه - انه سيسألهم. قال: ثم اغترف غرفة من الماء الملح الاجاج فصلصلها حتى جمدت فقال لها: منك أخلق جبارين والفراعنة والعتاة اخوان الشياطين والدعاة الى النار الى يوم القيامة وأتباعهم، ولا ابالي ولا اسأل عما، أفعل وهم يسألون. قال: وشرط في ذلك البداء ولم يشرط في أصحاب اليمين البداء، ثم خلط المائين - الحديث. وعن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن العمركي عن علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال: ان الله عز وجل إذا أراد أن يصيب أهل الارض بعذاب قال:

[ 319 ]

لولا الذين يتحابون بجلالي ويعمرون مساجدي ويستغفرون بالأسحار خوفا مني لأنزلت عذابي. احمد بن ابي عبد الله البرقي رفعه عن امير المؤمنين (ع) قال: ان الله إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ونطحة ما بين الشاة القرناء الى الشاة الجماء. احمد بن فهد في عدة الداعي قال: قال امير المؤمنين (ع) قال الله من فوق عرشه: يا عبادي اعبدوني فيما أمرتكم ولا تعلموني بما يصلحكم، فاني اعلم به ولا أبخل عليكم بمصالحكم. باب الحسين عليه السلام محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب ثواب الاعمال عن أبيه قال: حدثني الحسن بن علي العاقولي عن احمد بن هارون القطان القصري عن محمد بن عبد الملك القطان عن زياد القندي عن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين عليهم السلام قال: لما بعث الله موسى بن عمران كلمه على طور سينا، ثم اطلع الى الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق ثم قال الله آليت على نفسي ان لا عذب كف لابسه إذ اتوالا عليا بالنار. باب علي بن الحسين عليهما السلام الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ ابي جعفر عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرني أبو

[ 320 ]

حفص محمد بن عمر بن علي الصيرفي قال: حدثنا أبو علي محمد ابن همام الاسكافي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال: حدثني سعيد بن عمرو قال: حدثني الحسن بن ضوء عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: قال الله عز وجل: ما ترددت في شئ أنا فاعله ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، فإذا حضره أجله الذي لا تأخير فيه بعثت إليه بريحانتين من الجنة تسمى احداهما المسخية والاخرى المنسية، فأما المسخية فتسخيه عن ماله، وأما المنسية فتنسيه أمر الدنيا. محمد بن يعقوب عن محمد بن ابي عبد الله وغيره عن سهل ابن زياد عن احمد بن محمد بن ابي نصر قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ان بعض اصحابنا يقول بالجبر، وبعضهم يقول بالاستطاعة. قال: فقال لي اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قال علي بن الحسين عليه السلام: قال الله عز وجل: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبقوتي اديت فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا ما أصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك اني أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني، لا اسأل عما أفعل وهم يسألون، قد نظمت لك كل شئ تريد. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في المجالس قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني والحسن بن عبد الله بن

[ 321 ]

سعيد العسكري جميعا قالا: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدثني علي بن حكيم عن الربيع بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام قال: يقول الله عز وجل: إذا عصاني من خلقي من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وفي كتاب ثواب الاعمال عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن الحسين بن اسحاق عن علي بن مهزيار عن محمد بن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي حمزة قال: سمعت علي ابن الحسين عليه السلام يقول: ان الله تعالى يقول: وعزتي وجلالى وعظمتي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه الا جعلت همه في آخرته وغناه في قلبه، وكففت عنه ضيعته وضمنت السماوات والارض رزقه وانته الدنيا وهي راغمة. احمد بن ابي عبد الله البرقي في المحاسن عن محمد بن علي عن ابن سنان عن فرات بن احنف قال: قال علي بن الحسين (ع): من بات شبعانا وبحضرته مؤمن طاوي قال الله تعالى: اشهدكم على هذا العبد اني امرته فعصاني وأطاع غيري ووكلته الى عمله، وعزتي وجلالي لاغفرت له أبدا، ورواه ابن بابويه في عقاب الاعمال. باب ابي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد الاشعري عن المعلى

[ 322 ]

ابن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن عاصم بن حميد عن ابي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: ان الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي وعظمتي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هوى نفسه الا كففت عليه ضيعته، وضمنت السموات والارض رزقه وكنت له من وراء تجارة كل تاجر. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن ابن سنان - يعني عبد الله - عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال الله: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي وعلو ارتفاع مكاني لا يؤثر عبد مؤمن هواي على هواه في شئ من أمر الدنيا الا جعلت غناه في نفسه وهمه في آخرته، وضمنت السموات والارض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر. وعن عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن جعفر بن محمد الاشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال ابي قال الله: وعزتي وجلالي لا يقعد على استبرقها وحريرها من يؤتى في دبره. ورواه البرقي في المحاسن كما رواه عنه الكليني، ورواه ابن بابويه في عقاب الاعمال عن ابيه عن سعد عن جعفر بن محمد ببقية السند. وعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفي

[ 323 ]

عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان المؤمن ليخرج الى أخيه يزوره فإذا دخل الى منزله نادى الجبار تبارك وتعالى: ايها العبد المعظم حقي المتبع لآثار نبيي حق على اعظامك سلني اعطك ادعني اجبك اسكت ابتدئك، فإذا انصرف الى منزله يناديه الجبار: ايها العبد المعظم لحقي حق علي اكرامك قد اوجبت لك جنتي وشفعتك في عبادي. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن عاصم ابن حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان نبيا من الانبياء شكا الى ربه كيف اقضي في أمور لم اخبر ببيانها ؟ فقال له: ردهم الي واضفهم الى اسمي يحلفون به. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم والحجال عن العلاء عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام في حديث قال: اختصم الماء والنار والريح والكل يقول انا جند الله الاكبر، فأوحى الله الى الريح انت جندي الاكبر. وعن عدة من صحابنا قال الكيني: منهم محمد بن يحيى العطار عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر عليه السلام قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: اقبل، فأقبل، ثم قال له: ادبر، فأدبر، ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو احب الي منك ولا اكملتك الا فيمن احب، أما اني اياك آمر واياك انهي واياك

[ 324 ]

اعاقب واياك اثيب وعن محمد بن الحسن - يعني الصفار - عن سهل بن زياد عن ابن ابي نجران عن العلاء مثله. ورواه البرقي في المحاسن عن ابن محبوب ببقية السنة الاول. ورواه الصدوق في المجالس عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب ببقية الاسناد. وعن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الجويري عن ابيه عن سعد الخفاف عن ابي جعفر عليه السلام قال: يا سعد تعلموا القرآن فان القرآن يأتي يوم القيامة في احسن صورة - وذكر الحديث الى ان قال: فيناديه الله تعالى: يا حجتي في الارض وكلامي الصادق الناطق سل تعط واشفع تشفع. ثم يقول الله: كيف رأيت عبادي ؟ فيقول: يا رب منهم من صانني وحافظ علي ولم يضيع شيئا، ومنهم من ضيعني واستخف بحقي وكذب بي، وانا حجتك على جميع خلقك، فيقول الله تعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبن عليك اليوم احسن الثواب ولأعاقبن عليك اليوم أليم العقاب، قال فيأتي الرجل من شيعتنا فينطلق به الى رب العزة فيقول: رب عبدك وانت اعلم به قد كان نصبا بي مواظبا علي يحب في ويبغض فيقول الله: ادخلوا عبدي جنتي واكسوه من حلل الجنة وتوجوه بتاج، فيقول القرآن: يا رب اني استقل له هذا فزده مزيد

[ 325 ]

الخير كله. فيقول الله: وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة اشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته: ألا انهم شباب لا يهرمون، واصحاء لا يسقمون، واغنياء لا يفتقرون، وفرحون لا يحزنون، واحياء لا يموتون. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد واحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن محمد بن اسحق عن ابي جعفر (ع) قال: ان الله تعالى اوحى الى جبرئيل: انا الله لا اله الا انا الرحمن الرحيم، واني قد رحمت آدم وحوا لما شكيا الي فاهبط عليهما بخيمة وعزهما عني بفراق الجنة واجمع بينهما في الخيمة، فاني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما في وحدتهما، وانصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة. قال: فأوحى الله الى جبرئيل اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين، ويؤنسون آدم، ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة. ثم قال: ان الله اوحى الى جبرئيل بعد ذلك ان اهبط الى آدم وحوا فنحهما عن قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي ثم ولد آدم. قال: ثم اوحى الله الى جبرئيل ان ابنه واتمه بحجارة من ابي قبيس واجعل له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا - الحديث. ورواه ابن بابويه في العلل عن محمد بن موسى بن المتوكل عن عبد الله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد بن عيسى عن

[ 326 ]

الحسن بن محبوب ببقية السنة. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن اسماعيل بن بزيع عن حنان بن سدير عن ابي سارة الغزالي عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى: ابن آدم اجتنب ما حرمت عليك تكن من اورع الناس. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن منصور بن العباس عن ابن ابي نجران أو غيره عن حنان عن ابيه عن ابي جعفر عليه السلام قال: شكت الكعبة الى الله ما تلقى من انفاس المشركين فأوحى الله إليها قرى كعبة فاني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر، فلما بعث الله محمدا (ص) اوحى إليه مع جبرئيل بالسواك والخلال. ورواه البرقي عن منصور بن العباس عن عمرو بن سعيد المدائني عن عبد الوهاب بن الصباح عن حنان بن سدير عن ابيه. ورواه الصدوق في الفقيه مرسلا. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن بعض اصحابه عن ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى: ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك الى عواده الا ابدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه، فان قبضته قبضته الى رحمتي وان عاش عاش وليس له ذنب. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعيد بن عبد الله عن ابراهيم

[ 327 ]

ابن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفي عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن ابي عبد الله عن ابيه عليهما السلام قال: انزل الله تعالى على بعض انبيائه للكريم فكارم وللسمح فسامح وعند الشكس فالتو. قال صاحب الصحاح رجل شكس بالتسكين: صعب الخلق. وقال: حكاه الفراء بكسر الكاف، وهو القياس. وقال ايضا لوى رأسه وبرأسه: مال واعرض. وفي كتاب عقاب الاعمال عن ابيه عن عبد الله بن جعفر عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن الصادق عن ابيه (ع) قال: ان الله تعالى انزل كتابا على نبي من الأنبياء، وفيه: انه يكون خلق من خلقي يلحسون الدنيا بالدين يلبسون مسوك الضأن على قلوب كقلوب الذئاب، اعمالهم اشد مرارة من الصبر، وألسنتهم احلى من العسل، واعمالهم الباطنة أنتن من الجيف، أفبي يغترون أم اياي يخادعون ؟ فبعزتي حلفت لأبعثن عليهم فتنة تطأ في خطامها حتى تبلغ اطراف الأرض تترك الحليم حيرانا، يضل فيها رأي ذي الرأي وحكمة الحكيم، ألبسهم شيعا واذيق بعضهم بأس بعض، انتقم من اعدائي بأعدائي ثم اعذبهم جميعا ولا أبالي ورواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن هرون ابن مسلم عن مسعدة مثله الى قوله (تترك الحليم حيرانا). وعن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن، ابراهيم بن عبد الحميد عن ابي الحسن شيخ من اصحابنا عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان الله خلق

[ 328 ]

ديكا ابيض... الى ان قال: فإذا صاح خفق بجناحيه ثم قال: (سبحان الله العظيم الذي ليس كمثله شئ) فيجيبه الله تعالى: ما آمن بما تقول من يحلف بي كاذبا. وفي المجالس عن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابي جميلة عن جابر عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان ملكا من الملائكة مر برجل على باب دار فقال الملك: يا عبد الله ما يقيمك على باب هذه الدار ؟ قال: اخ لي اردت ان اسلم عليه. فقال له الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة أو نزعتك إليه حاجة ؟ فقال: لا. فقال الملك: انا رسول الله اليك وهو يقول لك: اياي اردت ولي تعاهدت وقد اوجبت لك الجنة واعفيتك من غضبي واجرتك من النار. وروى البرقي في المحاسن عن العباس بن الفضيل عن ابراهيم ابن محمد عن موسى بن سابق عن الصادق عن ابيه عليهما السلام قال: ان الله إذا أراد ان يعذب اهل الارض بعذاب قال: لولا الذين يتحابون في جلالي ويعمزون مساجدي ويستغفرون بالاسحار لأنزلت عذابي. قال: وفي رواية ابي حمزة عن ابي جعفر عليه السلام قال: قال الله تعالى: قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم نقمة، ألا لا تولعوا بسبب الملوك توبوا الى الله يعطف بقلوبهم عليكم. وروى احمد بن فهد في عدة الداعي قال: قال أبو جعفر (ع): قال الله: ان من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من طاعتي

[ 329 ]

فأصرفه عنه مخافة الاعجاب. قال: وعن الباقر عليه السلام: ان الله تعالى ينادي كل ليلة من اول الليل الى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لدينه ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه، ألا عبد مؤمن يتوب الي قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، ألا عبد مؤمن قد فترت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده واوسع عليه، ألا عبد مؤمن سقيم يسألني ان اشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه، ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني ان اطلقه من سجنه واخلي سربه، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني ان آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له بظلامته. قال: فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر. باب ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليها السلام محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ابي علي محمد بن الحسن عن الحسين بن اسد عن الحسين ابن علوان قال: كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقدت نفدت نفقتي في بعض الاسفار، فقال لي بعض اصحابنا: من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت: فلانا. فقال: اذن والله لا تسعف حاجتك ولا تبلغ املك ولا تنجح طلبتك. فقلت: وما علمك رحمك الله ؟ فقال: ان ابا عبد الله عليه السلام حدثني انه قرأ في بعض الكتب ان الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن امل كل مؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة بين الناس، ولأنحينه من قربي، ولأبعدنه من وصلي، أيؤمل غيري في الشدائد

[ 330 ]

والشدائد بيدي، ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني، فمن الذي املني لنوائبه فقطعته دونها، ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي، وملأت سمواتي ممن لا يمل من تسبيحي وامرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوالبي انه لا يملك كشفها احد غيري، ألا من بعد اذني فما لي أراه لاهيا عني، اعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني رده وسئل غيري، افتراني ابدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسئل فلا اجيب سائلي، ابخيل انا فيبخلني عبدي، اوليس العفو والرحمة بيدي، اوليس انا محل الآمال فمن يقطعها دوني، افلا يخشى المؤملون ان يؤملوا غيري، فلو ان أهل سمواتي وأهل ارضي أملوا جميعا ثم اعطيت كل واحد منهم مثل ما امل الجميع ما انتقص من ملكي ذرة، وكيف ينقص ملك انا قيمه، فيا بؤسي للقانطين من رحمتي، ويا بؤسي لمن عصاني ولم يراقبني. وعن محمد بن يحيى عن بعض اصحابنا عن عباد بن يعقوب الرواجني عن سعيد بن عبد الرحمن قال: كنت مع موسى بن عبد الله بينبع وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار فقال لي بعض ولد الحسين: من تؤمل ؟ قلت: موسى بن عبد الله. فقال: اذن لا تنقضي حاجتك ثم لا تنجح طلبتك. فقلت: ولم ذلك ؟ قال:

[ 331 ]

لأني وجدت في بعض كتب آبائي ان الله تعالى يقول - ثم ذكر مثله. فقلت: يا بن رسول الله امل على فأملي علي. فقلت: لا والله لا أسأله حاجة بعد هذا. ورواه ابن فهد في عدة الداعي عن الصادق عن آبائه عن رسول الله (ص). ورواه الشهيد الثاني في كتاب الآداب نقلا عن الكليني، ثم قال بعد ايراده ما هذا لفظه: اقول ناهيك بهذا الكلام الجليل الساطع نوره من مطالع النبوة على افق الامامة من الجانب القدسي حاثا على التوكل على الله تعالى وتفويض الامر إليه والاعتماد في جميع المهمات عليه، فما عليه مزيد من جوامع الكلام في هذا المقام - انتهى -. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن حديد عن سماعة بن مهران عن ابي عبد الله. عليه السلام قال: ان اول ما خلق الله العقل فقال له ادبر فأدبر، ثم قال له اقبل فأقبل، فقال الله: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي - الحديث. ورواه البرقي في المحاسن عن علي بن حديد، والصدوق في العلل عن محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن الصفار عن البرقي عن علي بن حديد مثله، ورواه محمد بن علي الشلمغاني الغراقري في كتاب الوصية الذي صنفه في حال استقامته مرسلا. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: ليأذن بحرب مني من اذل عبدي المؤمن وليأمن غضبي، من اكرم

[ 332 ]

عبدي المؤمن ولو لم يكن من خلقي في الارض فيما بين المشرق والمغرب الا مؤمن واحد مع امام عاد لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقت في ارضي ولقامت سبع سموات وارضين بهما، ولجعلت لهما من ايمانهما انسا لا يحتاجان الى أنس سواهما. وعنه عن احمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن المعلى بن خنيس قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله تعالى يقول: من أهان لي وليا فقد أرصد لمحاربتي، وانا اسرع شئ الى نصرة اوليائي. وعنه عن احمد عن ابن فضال عن شني الخياط عن ابي اسامة عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله لو لا ان يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع ابدا. وعنه عن احمد عن ابن محبوب عن عبد العزيز بن ابي يعفور قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله ان العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به العقوبة في الدنيا والآخرة، فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فأعجل له العقوبة عليه في الدنيا لأجازيه بذلك الذنب، واقدر عقوبة ذلك الذنب واقضيه واتركه عليه موقوفا غير ممضى، ولي في امضائه ثم امسك عن ذلك فلا امضيه كراهة لمساءته وحيدا عن ادخال المكروه عليه، فأتطول عليه بالعفو عنه والصفح محبة لمكافأته لكثير نوافله التي يتقرب بها الي في ليله ونهاره، فأصرف ذلك البلاء عنه وقد قدرته

[ 333 ]

وقضيته وتركته موقوفا، ولي في امضائه المشية، ثم اكتب له اجر نزول ذلك البلاء وادخره واوفر له اجره ولم يشعر به ولم يصل إليه اذاه، وانا الله الكريم الرؤف الرحيم. وعنه عن احمد عن ابن محبوب عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله من ذكرني في ملأ من الناس ذكرته في ملأ من الملائكة. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله ابن آدم اذكرني في ملأ اذكرك في ملأ خير من ملائك. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى ثلاث ساعات بالليل وثلاث ساعات بالنهار يمجد فيها نفسه: فأول ساعات النهار حين تكون الشمس من هذا الجانب - يعنى من المشرق - مقدارها من العصر - يعني من المغرب - الى صلاة الأولى، واول ساعات الليل في الثلث الباقي من الليل الى أن ينفجر الصبح يقول: اني انا الله رب العالمين، اني انا الله العلي العظيم، اني انا الله العزيز الحكيم، اني انا الله الغفور الرحيم، اني انا الله الرحمن الرحيم، اني انا الله مالك يوم الدين، اني انا الله لم أزل ولا أزال، اني انا الله خالق الخير والشر، واني أنا الله خالق الجنة والنار، واني انا الله مني بدو كل شئ والي

[ 334 ]

يعود، اني انا الله الواحد الصمد، اني انا الله عالم الغيب والشهادة، اني انا الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، اني انا الله الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى، اني انا الله الكبير. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من عنده والكبرياء رداؤه، فمن نازعه شيئا من ذلك اكبه الله على وجهه في النار. ثم قال: ما من مؤمن يدعو بهن مقبلا قلبه الى الله الا قضى حاجته، ولو كان شقيا رجوت ان يحول سعيدا. وروى هذه الاحاديث الثلاثة ابن بابويه في ثواب الاعمال، وما تضمن هذا الحديث من خلق الخير والشر يجب تأويله، وقد تقدم في باب موسى عليه السلام. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن اسماعيل بن قتيبة عن يوسف بن عمر عن اسمعيل بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله يقول: اني لست كل كلام الحكمة اتقبل، انما اتقبل هواه وهمه، فان كان هواه وهمه في رضاي جعلت همه تسبيحا وتقديسا. وعنهم عن سهل عن محمد بن عبد الحميد قال: حدثني يحيى ابن عمرو عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله الى بعض انبيائه: الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد.. وبهذا الاسناد عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام

[ 335 ]

قال: اوحى الله الى بعض انبيائه: الخلق السئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد وعلي بن ابراهيم عن ابيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله بعث نبيا الى امته فأوحى إليه ان قل لقومك: انه ليس من اهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سرآء فتحولوا عما أحب الى اكره الا تحولت لهم عما يحبون الى ما يكرهون، وليس من اهل قرية ولا اهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما اكره الى ما احب الا تحولت لهم عما يكرهون الى ما يحبون، وقل لهم ان رحمتي سبقت غضبي فلا يقنطوا من رحمتي فانه لا يتعاظم عندي ذنب ان اغفره، وقل لهم لا يتعرضوا معاندين لسخطي فان لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شئ من خلقي. وروى ابن بابويه في عقاب الاعمال صدر هذا الحديث الى قوله: (عما يحبون الى ما يكرهون) عن محمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري عن احمد بن محمد عن ابن محبوب ببقية السنة، وروى صدره كذلك البرقي في المحاسن عن ابن محبوب مثله. وعن الحسين بن محمد عن احمد بن اسحق عن بكر بن محمد الازدي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ما زار مسلم أخاه في الله الا ناداه الله: ايها الزائر طبت وطابت لك الجنة.

[ 336 ]

وبهذا الاسناد عن بكر بن محمد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله ان من اغبط اوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح احسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكان غامضا في الناس ولم يشر إليه بالاصابع، وكان رزقه كفافا فصبر عليه، فعجلت به المنية فقل - تراثه وقلت بواكيه. ورواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن احمد بن اسحق مثله، ورواه احمد ابن فهد في كتاب التحصين مرسلا. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن ابي البختري عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله يقول: يحزن عبدي للؤمن ان قترت عليه وذلك اقرب له مني، ويفرح عبد للؤمن ان وسعت عليه، وذلك ابعد له مني. وعنهم عن ابن خالد عن ابن محبوب عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله اوحى الى بعض انبيائه في مملكة جبار من الجبارين: ان ائت هذا الجبار فقل له: اني لم استعملك على سفك الدماء واتخاذ الاموال، وانما استعملتك لتكف عني اصوات المظلومين، فاني لن ادع ضلامتهم وان كانوا كفارا. ورواه الصدوق في عقاب الاعمال عن محمد بن موسى بن المتوكل عن الحميري عن محمد بن الحسين عن ابن محبوب بالاسناد مثله. وعنهم عن احمد بن محمد بن خالد عن احمد بن محمد بن

[ 337 ]

ابي نصير عن صفوان الجمال عن ابي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما) فقال: اما انه ما كان ذهبا ولا فضة ولكن كان اربع كلمات: لا اله الا انا، من ايقن بالموت لم يضحك سنته ومن ايقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن ايقن بالقدر لم يخش الا الله. وعنهم عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن ابي جميله عن محمد الحلبي عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله ما تحبب الي عبدي بأحب مما افترضت عليه. وبالاسناد عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله يقول: البخيل من بخل بالسلام. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن عباد بن صهيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يقول الله إذا عصاني من عرفني سلطت عليه من لا يعرفني. وعنه عن محمد بن عيسى عن ابي جميلة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فانكم بها تتنعمون في الآخرة. وعنه عن ابيه عن ابن ابي عمير عن سلمة صاحب السابري عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله تعالى يقول: الصوم لي وانا اجزى به. وعنه عن ابيه عن ابن ابي عمير عن علي النهدي عن الحصين

[ 338 ]

عن ابي عبد الله عليه السلام قال: من زار اخاه في الله قال الله: اياي زرت وثوابك علي، ولست ارضى لك ثوابا بدون الجنة. وعنه عن الحسن بن علي عن ابي جميلة عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تعالى: الخلق عيالي فأحبهم الي ألطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم. وعنه عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله قال: ان الله يقول من شغل بذكري عن مسألتي اعطيته افضل ما اعطي من سألني. ورواه البرقي في المحاسن عن ابيه عن ابن ابي عمير مثله. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن علي بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله: انا خير شريك من اشرك معي في عمل عمله لم اقبله الا ما كان لي خالصا. وعنه عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن ابراهيم بن ابي البلاد عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى من ذكرني سرا ذكرته علانية. وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الاعرج عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعدها حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتى اتوا برجل فقرأه فإذا فيه: انا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والارض ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها وبسبعة املاك حفا.

[ 339 ]

وعنه عن احمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام العبد في الصلاة فخفف صلاته قال الله تعالى لملائكته: اما ترون الى عبدي كأنه يرى ان قضاء حوائجه بيد غيري، اما يعلم ان قضاء حوائجه بيدي. وبالاسناد عن علي بن الحكم عن داود عن يوسف التمار عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان العبد لفي فسحة من امره ما بينه وبين اربعين سنة، فإذا بلغ اربعين سنة اوحى الله الى ملائكته: اني قد عمرت عبدي هذا عمرا فشددا وغلظا واكتبا عليه قليل عمله وكثيره وصغيره وكبيره. ورواه الصدوق في المجالس عن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم مثله. وعن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن يحيى بن عمرو عن عبد الله سنان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: اوحى الله الى بعض انبيائه يا بن آدم اذكرني في غضبك اذكرك في غضبي لا امحقك فيمن امحق، وارض بي منتصرا فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك. وعن ابي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن عقبة عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله عليه السلام مثله. وزاد فيه: وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فان انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه وعن محمد بن اسمعيل عن

[ 340 ]

الفضل بن شاذان جميعا عن ابن ابي عمير عن حفص بن البحتري ودرست وهشام بن سالم جميعا عن عجلان بن صالح قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: يقول الله تعالى: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم مغفورا له أو معذبا، ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتي ادخلته الجنة وسقيته من الرحيق المختوم وفعلت به ما فعلت بأوليائي. وعن الحسين بن محمد عن عبد ربه بن عامر عن علي بن مهزيار عن الحسن بن الفضل عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله ايما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا ابدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وبشرا خيرا من بشره، فان ابقيته ابقيته ولا ذنب له وان مات مات الى رحمتي. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن ابراهيم ابن عبد الحميد عن اسحق بن غالب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إذا جمع الله الاولين والآخرين إذا هم بشخص قد اقبل لم يروا قط احسن صورة منه وهو القرآن... الى ان قال: فيقول الجبار جل جلاله: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمن اليوم من اكرمك ولأهينن من اهانك. وعن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد عن احمد بن الحسن الميمثي عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما امر الله هذه الآيات ان يهبطن الى الارض تعلقن بالعرش

[ 341 ]

وقلن اي رب الى اين تهبطنا الى أهل الخطايا والذنوب، فأوحى الله اليهن اهبطن فوعزتي وجلالي لا يتلونكم احد من آل محمد وشيعتهم في دبر ما افترضت عليه الا نظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين نظرة اقضي له في كل نظرة سبعين حاجة، وقبلته على ما فيه من المعاصي، وهي ام الكتاب وشهد الله انه لا اله الا هو وآية الكرسي وآية الملك. وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام ابن سالم عن زرارة عن سالم بن ابي حفصة عن ابي عبد الله (ع) قال: ان الله يقول: ما من شئ الا وقد وكلت به من يقبضه غيري الا الصدقة فاني أتلقفها بيدي تلقفا، حتى ان الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فأربيها له كما يربي الرجل فلوه وفصيله فيلقي يوم القيامة وهو مثل احد واعظم من احد. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سعدان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله يلتفت يوم القيامة الى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم فيقول: وعزتي وجلالي ما افقرتكم في الدنيا من هو ان بكم علي ولترون ما اصنع بكم اليوم، فمن زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده اليوم فادخلوه الجنة. قال: فيقول رجل منهم: يا رب ان أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب فاعطني مثل ما اعطيتهم. فيقول تبارك وتعالى: ولكل عبد منكم مثل

[ 342 ]

ما اعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا الى ان انقضت الدنيا سبعون ضعفا. وعن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن الحكم بن مسكين عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام وذكر حديثا طويلا يتضمن قصة المرأة في بني اسرائيل دعيت الى الزنا وتهددت بالقتل فأبت ووقعت في اهوال شديدة فأنجاها الله منها ثم بيعت ظلما بدعوى انها امة واخذها الذين اشترواها فركبوا بها البحر فأغرقهم الله وانجاها حتى خرجت الى جزيرة الى ان قال - فأوحى الله الى نبي من انبياء بني اسرائيل ان يأتي الملك فيقول: ان في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي، فأخرج انت ومن في مملكتك حتى تأتوا خلقي هذه فتقروا له بذنوبكم ثم تسألوا ذلك الخلق ان يغفر لكم، فان غفر لكم غفرت لكم - الحديث. محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في المجالس قال: حدثنا علي بن موسى الدقاق قال: حدثنا علي بن احمد الصوفي قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدثنا محمد بن محسن ابن عيسى عن يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام: ان الله اوحى الى نبي من انبياء بني اسرائيل ان احببت ان تلقاني غدا في حضيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس، بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في ارض القفار ويأكل من رؤوس الاشجار ويشرب من ماء العيون، فإذا

[ 343 ]

كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه عن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اسماعيل بن مسلم السكوني عن الصادق عليه السلام قال: اوحى الله الى نبي من الأنبياء: قل للمؤمنين لا يلبسوا لباس اعدائي، ولا يطعموا مطاعم اعدائي، ولا يسلكوا مسالك اعدائي، فيكونوا اعدائي كما هم اعدائي. ورواه في العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن النوفلي ببقية السنة مثله. وفي الفقيه ايضا عن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن ميسر قال: قال الصادق عليه السلام: ان فيما نزل به الوحي من السماء لو ان لابن آدم واديين يسيلان ذهبا وفضة لا بتغى لهما ثالثا، يا بن آدم انما بطنك بحر من البحور وواد من الاودية لا يملؤه شئ الا التراب. وعن ابيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى ابن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن اسماعيل بن عيسى كلهم عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله. وعن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعد والحميري ومحمد ابن يحيى العطار واحمد بن ادريس، وعلي بن موسى بن جعفر عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، وعلي بن

[ 344 ]

حديد عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن حماد بن عيسى عن حريز. وعن ابيه ومحمد بن موسى بن المتوكل ومحمد بن الحسن ابن الوليد عن الحميري عن علي بن اسماعيل بن عيسى ومحمد بن عيسى ويعقوب بن يزيد والحسن بن ظريف عن حماد عن حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال: وجد حجر فيه: اني انا الله ذوبكة وضعتها يوم خلقت السموات والارض وخلقت الشمس والقمر وحففتها بسبعة املاك حفا مبارك لأهلها في الماء واللبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل من اعلاها واسفلها والثنية. قال: وروي انه في حجر آخر مكتوب: هذا بيت الله عز وجل يرزق اهلها من ثلاثة سبل مبارك لأهلها في الماء واللحم، ويترجح في هذا الكلام كونه حديثا قدسيا، اعني من كلام الله بقرينة ما قبله وما تقدم بمعناه من طريق الكليني. قال الصدوق: وقال الصادق عليه السلام إذا بكى اليتيم اهتز له العرش، فيقول الله تعالى: من هذا الذي ابكى عبدي الذي سلبته ابويه في صغره، فوعزتي وجلالي وارتفاعي في مكاني لا يسكته عبد مؤمن الا اوجبت له الجنة. وفي كتاب التوحيد قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى (هو اهل التقوى وأهل المغفرة) قال: قال الله تعالى: انا اهل ان أتقى

[ 345 ]

ولا يشرك بي عبدي شيئا، وانا اهل ان لم يشرك بي عبدي شيئا ان ادخله الجنة. وفي كتاب معاني الاخبار عن ابيه عن احمد بن ادريس عن احمد بن ابي عبد الله عن ابيه رفعه الى ابي عبد الله عليه السلام في حديث: ان الله تعالى قال: من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها. وفي كتاب العلل عن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله يقول لو لا ان يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت الكافر بعصابة من ذهب. وفي كتاب ثواب الاعمال بهذا الاسناد عن ابن ابي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جي بعبد فيؤمر به الى النار، فيلتفت فيقول الله تعالى: ردوه، فلما أتى به قال له: عبدي لم التفت. فيقول: يا رب ما كان ظني بك هذا. فيقول الله تعالى: وما كان ظنك ؟ فيقول: يا رب ان ظني بك ان تغفر لى وتسكنني برحمتك جنتك. قال: فيقول الله يا ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وبلائي وارتفاع مكاني ما ظن بي هذا ساعة من خير قط، ولو ظن بي ساعة من خير ما روعته بالنار، اجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة. وفي كتاب عقاب الاعمال عن ابيه عن سعد عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن عمار عن ابي عبد الله عليه السلام قال: عبد الله حبر من احبار بني اسرائيل

[ 346 ]

حتى صار مثل الخلال، فأوحى الله الى نبي زمانه قال له: وعزتي وجلالي وجبروتي لو انك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الالية في القدر ما قبلته منك حتى تأتيني من الباب الذي امرتك. وعن ابيه عن محمد بن القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن زرارة وحمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تعالى: من عمل لغيري فهو كمن عمل له. وعن ابيه عن سعد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله عليه السلام في حديث ملخصه: ان رجلا في الزمن الاول طلب الدنيا من حلال وحرام، فلم يقدر عليها فأمره ابليس ان يبتدع دينا ويدعو الناس إليه، ففعل فأجابه اناس وأصاب دينا، ثم اراد التوبة وربط نفسه في سلسلة وقال: لا احلها حتى يتوب الله علي. قال: فأوحى الله الى نبي زمانه قل لفلان وعزتي وجلالي لو دعوتني حتى تنقطع اوصالك ما استجبت لك حتى ترد من مات على دعوته إليه فيرجع عنه. ورواه احمد بن محمد البرقي في المحاسن عن ابيه عن ابن ابي عمر عن هشام بن الحكم ومحمد بن حمران عن ابي بصير مثله. وعن ابيه عن سعد عن احمد بن محمد عن علي بن عيسى عن علي بن سالم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: ان الله تعالى يقول: وعزتي وجلالي لا اجيب دعوة مظلوم دعاني في

[ 347 ]

مظلمة ولاحد عنده مثل تلك المظلمة. محمد بن الحسن الطوسي في التهذيب ونقلته من خطه عن احمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير عن علي بن الحسن ابن فضال عن علي بن الحسن بن يوسف عن زكريا بن محمد ابي عبد الله المؤمن عن علي بن ابي نعيم عن ابي حمزة عن احدهما قال: ان الله تعالى يقول: ابن آدم تطولت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو علم به اهلك ما واروك، واوسعت عليك فاستقرضت منك لك فلم تقدم خيرا، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا. وعن المفيد محمد بن النعمان عن محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر ابن محمد عن ابيه عن آبائه قال: اوحى الله الى نبي من الأنبياء: ان قل لقومك لا تلبسوا لباس اعدائي، ولا تطعموا مطاعم اعدائي، ولا تشاكلوا بما شاكل اعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم اعدائي. وعن محمد بن النعمان عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن احمد، وعن محمد بن النعمان عن محمد بن علي بن بابويه عن ابيه ومحمد بن الحسن عن سعد والحميري عن احمد بن ابي عبد الله البرقي عن ابيه عن محمد بن ابي عمير عن حريز عن مرازم عن ابي عبد الله

[ 348 ]

عليه السلام قال: سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك وترضي بها ربك وتعجب الملائكة منك، وان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد وبين الملائكة فيقول: يا ملائكتي انظروا الى عبدي ادى فرضي وأتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما انعمت به عليه، ملائكتي ماذا له عندي ؟ فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك، ثم يقول الرب: ثم ماذا له ؟ فتقول الملائكة: يا ربنا جنتك، ثم يقول الرب: ماذا له، فتقول الملائكة: يا ربنا كفاية مهمه. فيقول الرب: ثم ماذا له ؟ قال: ولا يبقى شئ من الخير الا قالته الملائكة فيقول الله تعالى: يا ملائكتي ثم ماذا فتقول الملائكة: يا ربنا لا علم لنا، فيقول الرب: يا ملائكتي اشكر له كما شكر لي، واقبل إليه بفضلي واريه رحمتي. ورواه الصدوق في الفقيه بالاسناد الثاني من اسنادي الشيخ الى البرقي. وعن ابيه ومحمد بن موسى بن المتوكل عن علي بن الحسين السعد ابادي عن احمد بن ابي عبد الله - ببقية السند والمتن الا انه قال في آخره: واريه وجهي. ثم قال: ابن بابويه: من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر ووجه الله انبياؤه وحججه، بهم يتوجه العباد الى الله والى معرفته ومعرفة دينه والنظر إليهم يوم القيامة ثواب عظيم يفوق كل ثواب انتهى ملخصا. وروى الشيخ في مصباح المتهجد حيث أورد من الأدعية

[ 349 ]

التي تقال بعد كل فريضة (اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم ان الصادق عليه السلام قال: انك قلت ما ترددت في شئ انا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته) ثم ذكر الدعاء. وروي الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه عن والده قال: اخبرنا الشيخ المفيد قال: اخبرنا أبو المظفر بن احمد البلخي قال: اخبرنا أبو علي محمد ابن همام الاسكافي قال: اخبرنا أبو جعفر احمد بن مانداد قال: حدثنا منصور بن العباس القضباني عن الحسن بن علي الخزاعي عن علي بن عقبة عن سالم بن ابي حفصة قال: لما مات أبو جعفر الباقر عليه السلام قلت لأصحابنا: انتظروني حتى ادخل على ابي عبد الله فأعزيه، فدخلت عليه فقلت: انا لله وانا إليه راجعون ذهب والله من كان يقول: قال رسول الله (ص) فلا يسأل عمن بينه وبين رسول الله، فسكت أبو عبد الله عليه السلام ساعة ثم قال: قال الله تعالى ان من عبادي من يتصدق بشق تمرة فأربيه لكم كما يربي احدكم فلوه حتى اجعلها مثل جبل احد. قال: فخرجت الى اصحابي فقلت: ما رأيت اعجب من هذا، كنا نستعظم قول ابي جعفر عليه السلام قال رسول الله بلا واسطة فقال لي أبو عبد الله عليه السلام قال الله عز وجل بلا واسطة. وعن والده عن المفيد قال: اخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي قال: حدثنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن

[ 350 ]

عقدة قال: حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا العباس بن عامر عن احمد بن رزق عن اسحق بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا اسحق كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت فقلت: يأتوني الى المنزل فأعطيهم. فقال: اراك يا اسحق قد أذللت المؤمنين، فاياك اياك، ان الله تعالى يقول: من اذل بي وليا فقد ارصد لي بالمحاربة. وعن والده عن المفيد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن الصلت قال: اخبرنا أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثني احمد بن يحيى بن المنذر قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثني ابي عن اسماعيل بن ابي خلف عن صفوان بن مهران عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ايما رجل اتاه رجل مسلم في حاجة وهو يقدر على قضائها فمنعه اياها عيره الله يوم القيامة تعييرا شديدا وقال له: اتاك اخوج في حاجة جعلت قضاها في يدك فمنعته اياها زهدا منك في ثوابها، وعزتي وجلالي لا انظر اليك في حاجة معذبا كنت أو مغفورا لك. احمد بن ابي عبد الله البرقي في المحاسن عن جعفر بن محمد الاشعري عن عبد الله بن ميمون بن القداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تعالى: انما اقبل الصلاة لمن يتواضع لعظمتي، ويكف نفسه عن الشهوات من اجلي، ويقطع نهاره بذكري، ولا يتعاظم على خلقي، ويطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم المصاب ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس

[ 351 ]

اجعل له في الظلمات نورا وفي الجهالة علما اكلاءه بعزتي واستحفظه ملائكتي يدعوني فألبيه يسألني فأعطيه، فمثل ذلك عندي مثل الفردوس لا يسمو ثمرها ولا يتغير ورقها. وعن ابن فضال عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله يا بن آدم اذكرني في نفسك اذكرك في نفسي، ابن آدم اذكرني في خلاء اذكرك في خلاء، ابن آدم اذكرني في ملأ اذكرك في ملأ خير من ملائك. وعن بعض اصحابه عن الحسن بن يوسف بن زكريا عن محمد بن مسعود الطائي عن عبد الحميد قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: إذا اجتمع الناس بمني نادى مناد: ايها الجمع لو تعلمون بمن احللتم لا يقنتم بالخلف بعد المغفرة، ثم يقول الله: ان عبدا اوسعت عليه في رزقي لم يعد الي في كل اربع انه لمحروم ! ورواه الصدوق في الفقيه وفيه لم يعد الي في كل خمس سنين. قال البرقي: وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له. قال: وفي رواية حريز عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله ما امن بي من بات شبعانا واخوه المسلم طاو. وعن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال عز وجل انا خير شريك من اشرك معي غيري في عمل لم اقبله الا ما كان لي خالصا.

[ 352 ]

وعن ابيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يقول الله انا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له غيري وعن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال الله من شقاء عبدي ان يعمل الاعمال فلا يستخيرني. وعن محمد بن علي عن صفوان بن يحيى عن اسحق بن غالب عن ابي عبد الله عليه السلام قال: عبد الله حبر من احبار بني اسرائيل حتى صار مثل الخلال، فأوحى الله الى نبي زمانه قل له: وعزتي وجلالي لو انك عبدتني حتى تذوب كما تذوب الألية في القدر ما قبلت منك حتى تأتيني من الباب الذي أمرتك. وعن ابن فضال عن محمد بن الفضل عن ابي حمزة الثمالي قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله تعالى ما ترددت في شئ انا فاعله كترددي عن المؤمن، فاني احب لقاءه ويكره الموت فأزويه عنه، ولو لم يكن في الارض الا مؤمن واحد لاكتفيت به عن جميع خلقي ولجعلت له من ايمانه انسا لا يحتاج معه الى أحد. وعن ابن فضال عن ابي جميلة عن محمد بن علي الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله ليأذن مني بحرب مستذل عبدي المؤمن، وما ترددت عن شئ كترددي في موت المؤمن، اني لأحب لقاءه ويككره الموت فأصرفه عنه، وانه ليدعوني في

[ 353 ]

أمر فاستجيب له لما هو خير له، ولو لم يكن في الارض الا مؤمن واحد لاكنفيت به عن جميع خلقي ولجعلت له من ايمانه انسا لا يستوحش فيه الى احد. وعن محمد بن علي عن وهب بن حفص عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان الله خلق العقل فقال له اقبل، ثم قال له ادبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا احب الي منك لك الثواب وعليك العقاب. وعن السندي بن محمد عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا: لما خلق الله العقل قال له ادبر فأدبر، ثم قال له اقبل فأقبل، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت حسنا احسن منك، اياك آمر واياك انهى، واياك اثيب واياك اعاقب. وعن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم ابي جعفر وابي عبد الله (ع) قالا: لما خلق الله العقل قال له ادبر فأدبر، ثم قال له اقبل فأقبل، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت حسنا احسن منك، اياك آمر واياك انهى واياك اثيب واياك اعاقب. وعن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) قال: لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له اقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، فقال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب الي منك ولأكملنك فيمن أحب، أما اني اياك آمر واياك انهى واياك اثيب واياك اعاقب. وعن علي بن الحكم عن هشام عن ابي عبد الله عليه السلام قال: لما خلق الله العقل قال له اقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو احب الي منك، بك آخذ وبك اعطي وبك اثيب واعاقب.

[ 354 ]

وعن ابيه عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن ابيه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (ص) خلق الله العقل فقال له اقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، ثم قال: ما خلقت خلقا هو احب الي منك. وعن بعض اصحابنا رفعه قال: ان الله خلق العقل فقال له اقبل فأقبل، ثم قال له ادبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي ما خلقت شيئا احسن منك ولا احب الي منك، بك آخذ وبك اعطي. اقول: في بعض هذه الاحاديث ما هو خارج عن موضوع الباب، وانما اوردته لوجود تمام المناسبة والا فكان ينبغي ايراد الحديث الثاني من حديثي محمد بن مسلم في باب ابي جعفر (ع) وحديث النوفلي في باب الرسول والحديث الآخر في الباب الأخير من الكتاب. وعن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد - يعني ابن محمد ابن ابي نصر البزنطي - عن يوسف بن عقيل عمن رواه عن ابي عبد الله عليه السلام قال: الغريب إذا حضره الموت التفت يمنه ويسرة فلم ير أحدا رفع رأسه فيقول الله: الى من تلتفت الى من هو خير لك مني، وعزتي وجلالي لئن اطلقت عنك عقدتك لأصيرنك الى طاعتي، ولئن قبضتك لأصيرنك الى كرامتي. أبو عمر ومحمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي عن محمد ابن ابراهيم عن محمد بن علي القمي عن عبد الله بن محمد بن عيسى عن هشام بن سالم عن زرارة عن سالم بن ابي حفصة قال:

[ 355 ]

دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فقلت: عند الله تحستب مصابنا برجل كان إذا حدث قال قال رسول الله (ص)، فقال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله ما من شئ الا وقد وكلت به غيري الا الصدقة فاني انلقفها بيدي لقفا، حتى ان الرجل والمرأة ليتصدق بتمرة أو بشق تمرة فأربيها كما يربي احدكم فلوه أو فصيله فيلقاه يوم القيامة وهو مثل جبل احد واعظم من احد. ورواه الكليني وابو علي الطوسي كما تقدم. ورواه ابن فهد في عدة الداعي مرسلا. باب ابي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن مبارك غلام شعيب قال: سمعت ابا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ان الله يقول اني لم أغن الغني لكرامة به علي، ولم افقر الفقير لهوان به علي، وهو ما ابتليت به الاغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الاغنياء الجنة. وعنهم عن احمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: سمعت ابا الحسن عليه السلام يقول: ان رجلا في بني اسرائيل عبد الله اربعين سنة ثم قرب قربانا فلم يقبل منه، فقال لنفسه: ما اتيت الا من قبلك وما الذنب الا لك. قال: فأوحى الله إليه ذمك لنفسك افضل من عبادتك اربعين سنة. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن احمد

[ 356 ]

ابن محمد بن ابي نصر عن درست قال: سمعت ابا ابراهيم (ع) يقول: إذا مرض المؤمن اوحى الله الى صاحب الشمال ألا تكتب على عبدي ما دام في حبسي ووثاقي ذنبا، ويوحي الى صاحب اليمين اكتب له ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات. باب ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد ابن عيسى عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال الله ابن آدم بمشيتي كنت، انت الذي تشاء لنفسك، وبقوتي أديت فرائضي، وبنعمتي قويت علي معصيتي جعلتك سميعا بصيرا قويا، ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك اني اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيئاتك مني، انني لا اسأل عما افعل وهم يسألون. ورواه الصدوق في عيون الاخبار، وفي كتاب التوحيد عن ابيه ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد عن سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى، ورواه عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى مثله. وعن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن الرضا عليه السلام قال: سألته فقلت: فوض الله الامر الى العباد ؟ فقال: الله اعز من ذلك قلت: فأجبرهم على المعاصي، قال: الله اعدل وأحكم من ذلك. ثم قال: قال الله ابن آدم انا اولى بحسناتك منك وانت اولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي

[ 357 ]

بقوتي التي جعلتها فيك. ورواه الصدوق في كتاب التوحيد، وفي عيون الاخبار عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد ببقية السند مثله. وعن علي بن ابراهيم الهاشمي عن جده محمد بن الحسن ابن محمد بن عبد الله عن سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام قال: اوحى الله الى نبي من الأنبياء إذا أطعت رضيت وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت ولعنتي تبلغ السابع من الولد. وعن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن الرضا عليه السلام قال: احسن الظن بالله، فان الله يقول: انا عند ظن عبدي ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا. ورواه الصدوق في عيون الاخبار قال: حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان قال: حدثني عمي أبو عبد الله محمد بن شاذان قال: حدثنا الفضل بن شاذان قال: حدثنا محمد ابن اسماعيل بن بزيع - ثم ذكر مثله. وعن ابي عبد الله العاصمي عن علي بن الحسن عن علي بن اسباط عن الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال: ان الله خلق العقل فقال له اقبل فأقبل وقال له ادبر فأدبر فقال: وعزتي ما خلقت شيئا احسن منك واحب الي منك، بك آخذ وبك اعطي. باب ما لم يتصل بامام معين منهم عليهم السلام روى الشيهد الثاني في كتاب مسكن الفؤاد عند فقد الاحبة

[ 358 ]

والاولاد قال: اوحى الله الى بعض الصديقين: ان لي عبادا يحبوني واحبهم ويشتاقون الي فأشتاق إليهم ويذكرونني فأذكرهم، فان اخذت طريقهم احببتك وان عدلت عنهم مقتك. قال: يا رب ما علامتهم ؟ قال: يراعون الظلال بالنهار كما يراعي الشفيق غنمه، ويحنون الى غروب الشمس كما تحن الطير الى اوكارها، فإذا جن الليل واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الاسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي اقدامهم وافترشوا لي وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا لي بأنعامي، فبين صريخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد، بعيني ما يتحملون من اجلي وبسمعي ما يسألون من حبي. اول ما اعطيهم ثلاثا: اقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما اخبر عنهم، والثاني لو كانت السموات والارض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم، والثالث اقبل بوجهي عليهم فترى من اقبلت بوجهي عليه يعلم احد ما اريد ان اعطيه. قال: وروى ان الله تعالى يقول: انا الله لا اله الا انامن لم يصبر على بلائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي. وفي كتاب الاداب قال: ورد في الحديث القدسي من افسد جوانيه افسد الله برانيه. وفي رسالة الغيبة قال: في بعض كتب الله يابن آدم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب، فلا امحقك فيمن امحق. وفي كتاب اسرار الصلاة قال: ان الله يقول عليك اخفاؤه

[ 359 ]

وعلى اظهاره، ويقول من اصلح ما بينه وبين الله اصلح الله ما بينه وبين الناس، ويقول اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. محمد بن علي بن عثمان الكراجكي في كتاب معدن الجواهر ورياضة الخواطر قال: روي ان في بعض كتب الله من عافيته من ثلاث فقد اتممت عليه نعمتي: من اغنيته عن مال اخيه، وعن سلطان يأتيه، وعن طبيب يستشفيه. وفي الجزء الرابع من كنز الفوائد قال: روي ان الله قال: انا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي الا خيرا. وفي الجزء الخامس منه في فصل وضعه لذكر وجوب الموالات لأولياء الله والمعادات لاعداء الله قال: وعن احدهم عليهم السلام ان الله اوحى الى بعض انبيائه قل لفلان الزاهد العابد: أما الزهد في الدنيا فانك استعجلت الراحة لنفسك، واما انقطاعك الي فانك تعززت بي، فما فعلت فيما يجب لي عليك ؟ فقال: ما الذي لله علي ؟ فقال الله تعالى: قل له هل واليت في وليا أو عاديت في عدوا. محمد بن علي بن بابويه في كتاب عقاب الاعمال عن ابيه عن سعد عن احمد بن ابي عبد الله عن بعض اصحابه عن علي بن اسماعيل الميثمي عن بشير الدهان عمن ذكره عن ميثم رفعه قال: قال الله لا انيل رحمتي من يعرضني للايمان الكاذبة، ولا ادني مني يوم القيامة من كان زانيا.

[ 360 ]

فوي كتاب العلل قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه قال: حدثني محمد بن يحيى العطار عن محمد بن احمد بن يحيى الاشعري عن موسى بن جعفر البغدادي عن محمد بن الحسن ابن شمون عن علي بن محمد النوفلي قال: سمعته يقول: ان العبد ليقوم في الليل فيميل به النعاس يمينا وشمالا وقد وقع ذقنه على صدره، فيأمر الله تعالى ابواب السماء فتفتح ثم يقول للملائكة: انظروا الى عبدي ما يصيبه بالتقرب الي بما لم افترض عليه راجيا مني لثلاث خصال: ذنب اغفره، أو توبة اجددها له، أو رزق ازيده فيه. اشهدكم ملائكتي اني قد جمعتهن له. وفي ثواب الاعمال عن ابيه عن سعد عن موسى بن جعفر البغدادي ببقية السنة مثله. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: روي انه إذا أخذ الناس منازلهم بمني ناداهم مناد: لو علمتم بفناء من حللتم لا يقنتم بالخلف بعد المغفرة. قال وروى ان الجبار جل شأنه يقول: ان عبدا احسنت إليه واجملت فلم يزرني الى هذا المكان في كل خمس سنين انه لمحروم. ورواه البرقي في المحاسن كما تقدم في باب ابي عبد الله عليه السلام. قال الصدوق: وروى ان الكعبة شكت الى الله في الفترة بين عيسى ومحمد فقالت: يا رب مالي قل زواري ؟ مالي قل عوادي ؟ فأوحى الله إليها: اني منزل نورا جديدا على قوم يحنون

[ 361 ]

اليك كما تحن الانعام الى اولادها، ويزفون اليك كما تزف النسوان الى ازواجها - يعني امة محمد (ص). وعن ابيه عن سعد عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني وعن محمد بن الحسن بن الوليد وعن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن زكريا المؤمن عن ابي حمزة عن بعض الائمة عليهم السلام قال: ان الله يقول: ابن آدم، تطولت عليك بثلاث: سترت عليك ما لو يعلم به اهلك ما واروك، واوسعت عليك، فاستقرضت منك فلم تقدم خيرا، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدم خيرا. وروى الحافظ البرسي قال: ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي انه يقول: عبدي اطعني اجعلك مثلي: انا حي لا اموت اجعلك حيا لا تموت، انا غني لا افتقر اجعلك غنيا لا تفتقر، انا مهما اشاء يكون اجعلك مهما تشاء يكون. قال: ومنه - أي من الحديث القدسي - ان لله عبادا أطاعوه فيما اراد فأطاعهم فيما ارادوا، يقولون للشئ كن فيكون. قال: وجاء في الاحاديث القدسيات ان الله يقول: عبدي خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي، وهبتك الدنيا بالاحسان والآخرة بالايمان. وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في التفسير الصغير عند قوله (فلا تعلم نفس ما اخفى لهم) قال في

[ 362 ]

الحديث: يقول الله تعالى اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فله ما اطلعتكم عليه، اقروا ان شئتم (فلا تعلم نفس) - الاية. وفي تفسير قوله تعالى (فطرة الله التي فطر الناس عليها) قال: ومنه الحديث: خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم وامروهم ان يشركوا بي غيري. وروى احمد بن فهد في عدة الداعي قال: في الخبر ان الله يقول لملائكة في يوم عرفه: يا ملائكتي ما ترون عبادي وامائي جاءوا من اطراف البلاد شعثا غبرا تدرون ما يسألون ؟ فيقولون: ربنا انهم يسألونك ؟ المغفرة. فيقول: اشهدكم اشهدكم اني قد غفرت لهم. وعن كعب الاحبار قال: اوحى الله الى بعض الانبياء ان احببت انتلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا غريبا وحيدا محزونا مستوحشا كالطير الوحداني الذي يطير في الارض المقفرة ويأكل من رؤوس الاشجار المثمرة، فإذا كان الليل آوى الى وكره ولم يأو مع الطيور استيناسا بي واستيحاشا من الناس. قال: وفي الوحي القديم: والعمل مع اكل الحرام كنا قل الماء في المنخل. قال: وفي الحديث القدسي: منك الدعاء ومني الاجابة، فلا تحجب عني الا دعوة آكل الحرام. قال: وان الله اخبر عن نفسه فقال: انا جليس من ذكرني. وقال سبحانه: اذكروني اذكركم بنعمتي، اذكروني بالطاعة

[ 363 ]

والعبادة اذكركم بالنعم والاحسان والرحمة والرضوان. قال: وورد في الحديث القدسي: يا بن آدم انا غني لا افتقر اطعني فيما امرتك اجعلك غنيا لا تفتقر، يا بن آدم انا هي لا اموت اطعني فيما امرتك اجعلك حيا لا تموت، انا اقول للشئ كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك تقول للشئ كن فيكون. قال: وفي الوحي القديم: يا بن آدم خلقتك من تراب ثم من نطفة ولم اعي بخلقك ايعييني رغيف اسوقه اليك في حينه. قال: وفي الحديث القدسي: انا عند ظن عبدي بي فلا يظن بي الا خيرا. قال: وقال الله: الصوم لي وانا اجزى به. قال: وان الله يقول للدنيا اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك. قال: وفي الوحي القديم: ولا تمل من الدعاء فاني لا أمل من الاجابة. قال: وفي بعض وحيه تعالى عملك الصالح عليك اخفاؤه وعلي اظهاره. قال: وفي بعض الأحاديث القدسية ايما عبد اطلعت على قلبه فوجدت الغالب عليه التمسك بذكري توليت توليت سيأته وكنت جليسه ومحادثه وانيسه. قال الله تعالى: اهل طاعتي في ضيافتي واهل شكري في زيارتي واهل ذكري في نعمتي واهل ذكري في نعمتي واهل معصيتي لا أو يسهم من رحمتي، انتابوا فأنا حبيبهم وان مرضوا فأنوا طبيبهم، اداويهم

[ 364 ]

بالمحن والمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعائب. أقول: وهنا اختم الكلام راجيا من الله حسن الختام سائلا من علام الغيوب التطهير من المعائب والذنوب، فهذا ما اردت ايراده واخترت افراده من الاخبار الصحيحة المروية المشتملة على الأحاديث القدسية المحفوفة بالقرائن القطعية الدالة على ثبوتها وصحتها وصدق رواتها في روايتها، معرضا عما يعترض فيه الريب والشكل أو يقوم فيه احتما التخلق والافك، راجيا من الله جزيل الثواب مؤملا للدعاء من نظر فيه من الاصحاب، مبتدئا في أول كل حديث باسم نقلته من كتابه، فان اوردت غيره من ذلك الكتاب عطفته عليه في بابه، جامعا له من كتب متعددة وأصول ممهدة ومصنفات معتمدة، قد نص على صحتها العلماء الاخيار واشتهرت اشتهار الشمس في رابعة النهار. وها انا اذكر الطرق الى مؤلفيها والاسانيد المتصلة بمصنفيها، تبركا باتصال هذه السلسلة الشريفة والنسبة العالية المنيفة، مرتبا للاسماء على ترتيب الحروف، مبتدئا بالأول فالأول على النهج المألوف، مراعيا لذلك في حروف الاسماء ثم في اسماء الآباء: فالطريق الى احمد بن ابي عبد الله محمد بن خالد البرقي فكثيرة: منها ما اخبرني به جماعة منهم الشيخ الفقيه الجليل أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن ظهير الدين العاملي اجازة سنة احدى وخمس وألف قال: اخبرنا الشيخ الفاضل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي قال: اخبرنا الشيخ الكامل الاوحد

[ 365 ]

بهاء الدين محمد بن الشيخ الجليل حسين بن عبد الصمد الحارثي عن والده عن الشهيد الثاني الشيخ الاكمل الافضل زين الدين ابن علي بن احمد العاملي وعن شيخنا عن الشيخ نجيب الدين والسيد الجليل نور الدين علي بن ابي الحسن الحسيني جميعا عن الاستاد المحقق المدقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني والسيد الجليل السيد محمد بن السيد علي بن السيد حسين بن ابي الحسن الحسيني العاملي جميعا عن ابيه والشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والسيد علي بن السيد فخر الدين الهاشمي والشيخ احمد بن سليمان العاملي كلهم عن الشهيد الثاني. وبالاسناد عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي عن ابيه عن الشهيد الثاني قال: اخبرنا الشيخ السعيد نور الدين علي بن عبد العال العاملي الميسي اجازة عن شيخه شمس الدين محمد بن داود المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي ولد الشهيد ابي عبد الله محمد بن مكي عن والده عن السيد عميد الدين ابن عبد المطلب والشيخ فخر الدين ابي طالب محمد ولد العلامة الأوحد الأفضل جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر عن والده عن الشيخ المحقق نجم الدين جعفر بن الحسن بن سعيد الحلي عن السيد السعيد النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي عن الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن ابي القاسم الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن بن الشيخ الجليل رئيس الطائفة ابي جعفر محمد بن

[ 366 ]

الحسن الطوسي عن والده الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان والشيخ ابي عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضائري وغيرهما عن الشيخ الصدوق رئيس المحدثين ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن ابيه ومحمد بن الحسن بن احمد بن الوليد جميعا عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري جميعا عن احمد بن ابي عبد الله البرقي. وبالاسناد عن المفيد عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابيه عن سعد عن البرقي. واعلم ان البرقي إذا أطلق فالأغلب ان يراد به محمد بن خالد، وقد يراد به ابنه احمد، وهو الذي اريد منه في هذا الكتاب. والطريق الى احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي الاسناد السابق عن الشهيد الاول عن السيد شمس الدين محمد بن ابي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد عن السيد السعيد الفقيه محي الدين محمد بن ابي القاسم عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي عن الشيخ السعيد رشيد الدين محمد بن علي بن شهر اشوب المازندراني عن الشيخ الجليل احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي. والطريق الى احمد بن فهد الاسناد الاول عن الشيخ علي ابن عبد العال عن الشيخ الورع الجليل علي بن هلال الجزائري عن احمد بن فهد والاسناد السابق عن الشيخ شمس الدين محمد

[ 367 ]

ابن المؤذن عن الشيخ عز الدين الحسن المعروف بابن العشرة عن الشيخ جمال الدين احمد بن فهد. والطريق الى ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه الاسناد السابق عن الشيخ المفيد عنه. والطريق الى الامام ابي محمد الحسن العسكري فيما ذكره من تفسير القرآن الاسناد عن الشيخ الصدوق ابن بابويه عن ابي الحسن محمد بن القاسم المفسر عن ابي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وابي الحسن علي بن محمد بن سيار قال الطبرسي وابن بابويه وكانا من الشيعة الامامية عن ابويهما عن الامام (ع). والطريق الى ابي علي الحسن بن محمد بن الحسن الطوسي الاسناد السابق عنه والى العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر قد علم مما سبق، والى الشهيد الثاني الشيخ زين الدين قد تقدم في الاسناد الاول، والى عبد الله بن جعفر الحميري الاسناد الى ابن بابويه عن ابيه ومحمد بن الحسن بن الوليد ومحمد بن موسى بن المتوكل جميعا عنه، والاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن ابي الحسين علي بن احمد بن محمد بن ابي حميد عن محمد بن الحسن بن الوليد عنه والى علي بن ابراهيم بن هاشم عن ابن بابويه عن ابيه عنه، والاسناد الاول عن محمد بن الحسن الطوسي عن جماعة من اصحابنا منهم محمد بن محمد بن النعمان المفيد واحمد بن عبدون والحسين بن عبيد الله كلهم عن الحسن بن حمز ابن علي بن عبيد الله العلوي عن علي بن ابراهيم، والاسناد عن

[ 368 ]

المفيد عن ابن بابويه عن ابيه ومحمد بن الحسن بن الوليد وحمزة ابن محمد العلوي ومحمد بن علي ما جيلويه جميعا عن علي بن ابراهيم، والاسناد الآتي عن محمد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم. والطريق الى علي بن الحسين المسعودي الاسناد السابق عن العلامة الحسن بن يوسف بن المطهر عن ابيه عن السيد احمد ابن يوسف بن احمد العريضي العلوي الحسيني عن البرهان محمد ابن محمد بن علي الحمداني القزويني عن السيد فضل الله بن علي الحسني الراوندي عن العماد ابي الصمصام بن معبد الحسني عن الشيخ الجليل ابي العباس احمد بن علي بن العباس النجاشي عن ابي المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني عن علي بن الحسين المسعودي. والطريق الى علي بن الحسين الموسوي هو السيد الاجل المرتضى علم الهدى هو الطريق الى الشيخ ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عنه عن المرتضى. والطريق الى السيد رضي الدين علي بن محمد بن علي بن طاوس الحسيني الاسناد الاول عن العلامة والى علي بن محمد بن علي الخزاز الاسناد الاول عن السيد رضي الدين علي بن محمد ابن طاوس الحسيني عن الشيخ تاج الدين المحسن بن المندي عن ابن شهريار عن عمه الموفق الخازن بن شهريار عن ابي الطيب طاهر ابن علي الجواري عن الزكي علي بن محمد النوني النيسابوري عن الشيخ الزاهد علي بن محمد بن ابي الحسن عبد الصمد القمي

[ 369 ]

عن والده عن علي بن محمد بن علي الخزاز. والطريق الى فخار بن معد الموسوي قد علم من الاسناد السابق الى البرقى والى الفضل بن الحسن الطبرسي الاسناد الاول عنه والعلامة الحسن بن يوسف بن المطهر عن ابيه عن الشيخ مهذب الدين بن الحسين بن ردة عن الحسن بن أبي علي الفضل ابن الحسن الطبرسي عن ابيه ويأتي له طريق آخر والى فضل الله ابن علي الراوندي الحسني الاسناد الاول الى الشهيد عن السيد الاجل شمس الدين محمد بن ابي المعالي عن الشيخ كمال الدين علي بن حماد الواسطي عن الشيخ نجم الدين جعفر بن نما عن والده الشيخ نجيب الدين محمد بن جعفر بن نما عن الشيخ ابي الفرج علي بن الشيخ الامام قطب الدين ابي الحسين الراوندي عن السيد الامام ضياء الدين ابي الرضا فضل الله بن علي الراوندي الحسني والشيخ الامام ابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي جميع روايتهما. وقد تقدم طريق آخر في طريق علي بن الحسين المسعودي والى محمد بن ابي القاسم الطبري قد تقدم في الاسناد الاول. والى محمد بن الحسن الصفار الاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن ابي الحسين علي بن احمد بن محمد بن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار وعن محمد بن الحسن الطوسي عن الحسين بن عبيد الله عن محمد بن احمد بن محمد ابن يحيى العطار عن ابيه عن محمد بن الحسن الصفار. والاسناد السابق في طريق علي بن الحسين المسعودي عن

[ 370 ]

ابي العباس احمد بن علي بن العباس النجاشي عن ابي الحسن علي بن احمد بن محمد بن طاهر القمي الاشعري عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار وعن النجاشي عن ابي عبد الله بن شاذان عن احمد بن محمد بن يحيى عن ابيه عن الصفار. وقد ذكر الشيخ والنجاشي ان محمد بن الحسن بن الوليد روي جميع مصنفات محمد بن الحسن الصفار الا بصائر الدرجات، وكلما اوردته عنه في هذا الكتاب فهو من بصائر الدرجات - فافهم. والطريق الى محمد بن الحسن بن علي الطوسي قد تقدم في الاسناد الاول والى الصدوق ابن بابويه قد علم من الاسناد الاول والى محمد بن عثمان بن علي ابي الفتح الكراجكي الاسناد الاول عن شاذان بن جبرئيل القمي عن الفقيه عبد الله بن عمر العمري الطرابلسي عن القاضي عبد العزيز بن كامل عنه. والى محمد بن عمر بن عبد العزيز ابي عمر والكشي الاسناد عن محمد بن الحسن الطوسي عن جماعة من اصحابنا عن ابي محمد هرون بن موسى التلعكبري عنه والاسناد عن احمد بن علي بن العباس النجاشي. وقد تقدم في طريق علي بن الحسين لمسعودي عن احمد بن علي بن نوح وغيره عن جعفر بن محمد بن قولويه عنه. والى الشهيد الاول ابي عبد الله محمد بن مكي قد ذكر في الاسناد الاول.

[ 371 ]

والى الشيخ الجليل ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الاسناد الاول عن محمد بن الحسن الطوسي عن المفيد عن جعفر ابن محمد بن قولويه القمي عن محمد بن يعقوب وعن محمد بن الحسن قال: اخبرنا الحسين بن عبيد الله قراءة عليه اكثر الكتاب الكافي عن جماعة منهم أبو غالب احمد بن محمد بن الزراري وابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وابو عبد الله احمد بن ابراهيم الصيمري المعروف بابن ابي رافع وابو محمد هرون بن موسى التلعكبري وابو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني كلهم عن محمد بن يعقوب. قال الشيخ: واخبرنا الاجل المرتضى علي بن الحسين الموسوي عن ابي الحسين احمد بن علي بن سعيد الكوفي عن محمد بن يعقوب قال: واخبرنا أبو عبد الله احمد بن عبدون عن احمد بن ابراهيم الصيمري وابي الحسين عبد الكريم بن عبد الله ابن نصر البزاز عن محمد بن يعقوب والاسناد عن ابي العباس احمد بن علي بن العباس النجاشي. وقد ذكر في طريق علي بن الحسين المسعودي عن جماعة منهم الشيخ المفيد وابو العباس احمد بن علي بن نوح والحسين ابن عبيد الله الغضايري عن ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني والاسناد عن محمد بن علي بن بابويه عن محمد بن محمد بن عصام الكليني عن محمد بن يعقوب. واما نصوص العلماء على صحة كتبهم وثبوت مضامينها

[ 372 ]

عمن نسبت إليه، بمعنى ان اخبارها محفوفة بالقرائن القطعية الدالة على صحتها وثبوتها، فقد قال الشيخ الجليل رئيس المحدثين ابن بابويه في اول كتاب من لا يحضره الفقيه: وسألني - أي الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة - ان أصنف له كتابا في الفقه موفيا على جميع ما صنفت في معناه واترجمه بكتاب من لا يحضره الفقيه ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده وبه اخذه ويشترك في اجره من ينسخه وينظر فيه ويعمل بمودعه. ثم قال فأجبته الى ذلك وصنفته له هذا الكتاب ولم اقصد فيه قصد المصنفين في ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتي به واحكم بصحته واعتقد انه حجة بيني وبين ربي، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها لمرجع، مثل كتاب حريز بن عبد الله السجستاني وكتاب عبيد الله ابن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الاهوازي وكتب الحسين ابن سعيد ونوادر احمد بن محمد بن عيسى وكتاب نوادر الحكمة تأليف محمد بن احمد بن يحيى بن عمران الاشعري وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد ونوادر محمد بن ابي عمير وكتاب المحاسن لاحمد بن ابي عبد الله البرقي ورسالة ابي الي وغيرها من الاصول والمصنفات التي طرقي إليها معروفة، وبالغت في ذلك جهدي مستعينا بالله ومتوكلا عليه ومستغفرا من التقصير - انتهى المقصود من كلامه. وهو صريح في صحة جميع احاديث كتابه بالمعني المشار إليه سابقا، وهو

[ 373 ]

معنى الصحيح عند القدماء، وفيه شهادة بأن الكتب التي نقل منها في كتابه معتمدة. وقال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في اول كتاب الكافي: أما بعد فقد فهمت يا اخي ما شكوت من اصلاح أهل دهرنا على الجهالة... الى أن قال: وذكرت ان امورا قد اشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، وانك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها، وقلت انك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (ع) والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها تؤدى فرائض الله وسنة نبيه (ص)، وقلت لو كان ذلك وجوت ان يكون سببا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه اخواننا واهل ملتنا ويقبل بهم الى مراشدهم... الى أن قال: وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت وارجو ان يكون بحيث توخيت، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في اهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لاخواننا واهل ملتنا مع ما قد رجونا ان نكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره الى انقضاء الدنيا إذ الرب جل وعز واحد والرسول محمد خاتم النبيين واحد والشريعة واحدة وحلال محمد حال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة - انتهى. وهو صريح في الشهادة بصحة احاديث كتابه بمعنى ثبوتها

[ 374 ]

عنهم عليهم السلام، حيث بين انه قصد بذلك التأليف ازالة حيرة السائل، فلو كان ملفقا مما ثبت وروده عنهم ومما لم يثبت لزاد السائل حيرة، فعلم ان جميع احاديثه صحيحة عنده مأخوذة من الاصول التي صنفها اصحاب الائمة بأمرهم، ثم قوله (ويأخذ منه من يريد علم الدين بالنصوص الصحيحة عن الصادقين) اوضح دلالة من ذلك، لأنه لم يبين قاعدة يعرف بها الصحيح من غيره لو كان فيه غير صحيح، والاصطلاح على تقسيم الحديث الى اربعة اقسام لم يكن في زمانه قطعا. وايضا لو لم يكن جميع ما فيه صحيحا لما قال يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد. وايضا من لم يقصر في اهداء النصيحة لم يرض بتلفيق كتابه الذي ألفه لأرشاد المسترشدين ولتعمل به الشيعة الى يوم القيامة من الاحاديث الصحيحة وغيرها. وقد قال الشيخ في الفهرست: ان كثيرا من مصنفي اصحابنا واصحاب الاصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وكانت كتبهم معتمدة. وقال السيد الأجل المرتضى علم الهدى في جواب المسائل التبانيات على ما نقله جماعة منهم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المنتقى والمعالم: ان كثيرا من اخبارنا المنقولة في كتبنا معلومة مقطوع على صحتها، إما بالتواتر من طريق الاشاعة والاذاعة أو بامارة وعلامة دلت على صحتها وصدق رواتها، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع وان وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معين من

[ 375 ]

طريق الاحاد. قال في المعالم: وذكر السيد المرتضى في موضع آخر من تلك المسائل ان اصحابنا لا يعملون بخبر الواحد وان ادعا خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة. قال: لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك ان علماء الشيعة الامامية يذهبون الى ان اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها، وانها ليست بحجة ولا دلالة، وقد ملأوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه، ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب الى انه مستحيل من طريق العقول ان يتعبد الله بالعمل بأخبار الآحاد ويجري ظهور مذهبهم في ذلك مجرى ظهوره في ابطال القياس في الشريعة وخطره. ونقل صاحب المعالم عن المرتضى ايضا انه قال في الذريعة: ان معظم الفقه تعلم بالضرورة مذاهب أئمتنا عليهم السلام فيه بالاخبار المتواترة - انتهى. ومراده ان الامامية لا يعملون بأخبار الآحاد الخالية من القرائن، وان اخبار كتبهم محفوفة باقرائن القطعية الدالة على صحتها، يعلم ذلك من تأمل كلامه في المقامين فيصير الخلاف بينه وبين الشيخ وغيره من اصحابنا لفظيا في مجرد التسمية، فان المرتضى لا يسمي هذه اخبار آحاد لافادتها العلم والقطع وكونها مخفوفة بالقرائن، وغيره يسميها آحادا لعدم بلوغها حد التواتر غالب، وكلا الفريقين يعملون بها. وقد عرفت شهادة ابن بابويه لكتاب المحاسن بأنه من الكتب التي عليها المعول واليها المرجع.

[ 376 ]

وقد قال الشيخ في مواضع من كتبه: ان كل حديث عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحتها. وقال الطبرسي في كتاب الاحتجاج ما هو قريب من ذلك، وكذلك كثير من الاصحاب. وفي كتب الرجال وغيرها شهادات لكثير من الكتب والاصول بالصحة، وانها عرضت على الائمة علهيم السلام فصححوها واستحسنوها واثنوا على مصنفيها وامروا بالعمل بها، وما نقلته من غير الكتب المشهود لها يعلم سحته بموافقته لما وجد فيها، أو للأدلة العقلية، أو بكونه متضمنا لحكم معلوم أو وعظ ونحوه، أو بكونه متعلقا بالاستحباب بدلالة حديث (من بلغه شئ من الثواب) وتفصيل هذه الجملة يضيق عنه المقام وكفاك بشهادات هؤلاء الاعلام. وعلى هذا القدر اقطع الكلام حامدا لله تعالى على الانعام، وقد قال الشيخ في مواضع من كتبه: ان كل حديث عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحتها. وقال الطبرسي في كتاب الاحتجاج ما هو قريب من ذلك، وكذلك كثير من الاصحاب. وفي كتب الرجال وغيرها شهادات لكثير من الكتب والاصول بالصحة، وانها عرضت على الائمة علهيم السلام فصححوها واستحسنوها واثنوا على مصنفيها وامروا بالعمل بها، وما نقلته من غير الكتب المشهود لها يعلم سحته بموافقته لما وجد فيها، أو للأدلة العقلية، أو بكونه متضمنا لحكم معلوم أو وعظ ونحوه، أو بكونه متعلقا بالاستحباب بدلالة حديث (من بلغه شئ من الثواب) وتفصيل هذه الجملة يضيق عنه المقام وكفاك بشهادات هؤلاء الاعلام. وعلى هذا القدر اقطع الكلام حامدا لله تعالى على الانعام، شاكرا له على التوفيق للاتمام، مبتهلا إليه بنبيه وحججه عليهم السلام ان يختم لنا بمغفرته فهي احسن ختام، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله. تم كتاب الجواهر السنية في الاحاديث القدسية بعون الله وتوفيقه على يد جامعه الفقير هالى عفو الله ورحمته وشفاعة نبيه وأئمته محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحر الشامي العاملي عفى الله عنه وعنهم، وكان الفراغ من تأليفه يوم الجمعة في العشر الاخير من شهر رمضان المعظم قدرا سنة ست وخمسين بعد الالف من الهجرة.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية