الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الرواشح السماوية- المحقق الداماد

الرواشح السماوية

المحقق الداماد


[ 1 ]

الرواشح السماوية في شرح الاحاديث الامامية للعلامة الفيلسوف الالهى المير محمد باقر الحسينى المرعشي الداماد قدس سره منشورات مكتبه آية الله العظمى المرعشي النجفي قم المقدسة - ايران 1405 ه‍ ق

[ 2 ]

الرواشح السماوية في شرح الاحاديث الامامية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمدا ينبغى لكرم وجهه ويليق لعز جلاله زنة عرشه وعدد علمه ومداد كلماته وملا اطباق ملكوته والصلوة السامة التامة على خيرته من خليقته محمد اكرم المصطفين من بريته وأوصيائه الطاهرين حملة العلم وخزنة الوحى من الاصفين من حامته الا زكين من عترته اما بعد فان احوج المربوبين وافقر المفتاقين إلى رحمة ربه الحميد الغنى محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسينى ختم الله له في نشأتيه بالحسنى وسقاه في المصير إليه من كأس المقربين ممن له به لزلفى وجعل خير يوميه عنده ولا اوهن من الاعتصام بحبل فضله العظيم يده يملى على قلوب العقول ويتلو على اسماع الالباب ان من المنصرح في مصاره المقتر في مقاره ان المعجزة القولية في العقول الصريحة اوقع والخواص من العقلاء المراجيح لها اطوع والقران الحكيم من التنزيل الكريم مع كونه افضل المعجزات واجملها واعظم الايات واجزلها لبقائه من دونها ادوم البقاء مدى

[ 3 ]

الابد وثباته اقصى الثبات بلا امد فهو بما انه من حقايق الحكم ودقايق البلاغة وراء ما يتناهى بل ما لا يتناهى بما لا يتناهى ابلغ ناطق واصدق شاهد لنفسه بنبالة الامر وجلالة القدر إذ ما من معجزة فعلية اتى بها الاقدمون من الانبياء والاولون من المرسلين الا وإذا دقق المتبصر التأمل ولطف التدبر صادف بعقله فيما قبلنا من جنسها في افاعيل لله تعالى وصنايعه ما هو انق واعجب واحكم واتقن واما هو فلا صودف ولن يصادف فيما تناله عقولنا وتبلغه اوهامنا من جنسه ما يضاهيه أو يدانيه وكلما ازدادت ارواع اولى الاحلام في افانين مدارجه بصيرة ازداد ما عداه مما يشاركه في جنسه عنه بعدا وسقوطا ونأيا وهبوطا وكذلك فيما ورد عن سادتنا الطاهرين امناء الله وتراجمة وحيه وسفراء غيبه والسنة امره ونهيه صلواة الله وتسليماته على ارواحهم القادمة واجسادهم الطاهرة في دقايق الحكمة وحقايق التوحيد ولا سيما ما سبيله ذلك من باب الله الصافق وكتابه الناطق امين الرحمن وشريك القران الذى مثابته من العقلاء والاصفياء مثابة الاحداق من الرؤس ونسبته إلى العلماء والحكماء نسبة المعقول إلى المحسوس امير المؤمنين وسيد المسلمين باب ابواب المقاصد والمطالب ابى السبطين على بن ابى طالب عليه من الصلوات نواميها ومن التسليمات اقاصيها في خطبه واثنيته واحاديثه وادعيته على اساليب وحيانية وموازين فرقانية في بلاغة تحار فيها الافهام وبراعة تدهش منها الاحلام المع المعجزات وابهر الدلايل على الرسالة والسفارة و واسطع الحجج وانور البراهين على الوصاية والوراثة لما فيها من غامضات

[ 4 ]

العلوم ومحادات العلماء وامهات الحكمة واصطلاحات الحكماء مع انهم ع لم يختلفوا إلى محتشد اريب ولا احتشدوا في محفل الاخذ من اريب ولا كانت العلوم في عصرهم مدونة ولا كتب الحكمة في زمنهم مترجمة اولئك آبائى فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع وان كتاب الكافي لشيخ الدين وامين الاسلام نبيه الفرقة ووجيه الطائفة رئيس المحدثين حجة الفقه والعلم والحق واليقين ابى جعفر محمد بن يعقوب اسحق الكليني رفع الله درجته في الصديقين والحقه بنبيه وائمته الطاهرين قد حوى من ذلك طسقا وافيا وقسطا كافيا ولم يكن يتهيأ لاحد من الفقهاء والعلماء والعقلاء والحكماء من عصر تصنيفه إلى زمننا هذا والمدة سبعمائة سنة ان يتعاطى حل غوامضه وشرح مغامضه ويتفرغ لتفسير مبهماته وتحرير مهماته مع ما ترى الافئدة في الادوار والاعصار هاوية إليه والاكباد في الاقطار والامصار هائمة عليه إذ كان دخول ذلك في منة الميسرة وقوه المقدرة محوجا إلى ان يكون المرء في جوهر نفسه بحسب فطرته الاولى المفطورة مطبوعا على قريحة سماوية وفطرة ملكوتية وغزيرة عقلانية وجبلة قدسانية ثم إذا هو في فطرته الثانية المكسوبة من كل علم من العلوم العقلية والنقلية والحكمية والشرعية الاصلية والفرعية على النصاب الاتم والنصيب الاوفر ذا تدبر وميض وتتبع عريض غزير المراجعات كثير المباحثات قد راجع وروجع وناظر و نوظر دهرا صالحا وامدا طويلا مجتهدا في ابلاغ قوتيه العاقلة والعاملة ميقاتهما من الكمال واسباغ شطريه النظرى والعملي في كفتى ميزان الاستكمال ومع تيك وتيك وذا وذا ذا خلوات وخلسات في مجاهدات قلبية ومراصدات

[ 5 ]

قدسية دعاء اواها مدماعا مضراعا لحقوق بارئه مذكارا ومن ذكر ربه والتبتل إليه والتولع باسمائه الحسنى مكثارا في رحمة الله طموعا وبالولوع بقرب الحبيب ولوعا بمجامع اشواقه في سبيل العرفان شغوفا وبشراشره واردافه على شدة الاخلاص عكوفا وقلما يتفق سماح الزمان للمرء باستجماع ذلك ويعز ويندر ان يكون الرجل ميسر السلوك تلك المسالك واذ ربى العظيم عز مجده وجل سلطانه قد خصني بفضله وحفنى بطوله وفوق فيوض سحب المطيرة والمنن الكبيرة ووموض تلك الاضواء البارقة والانوار الشارقة يسرنى لشرح صدر الحكمة وطبخ نيها ولم شعث المعرفة ودفاع شر الغى عنها وظن المتعطشون المتولعون اولو اكباد ظامية وادماع حامية وذووا مهج من اللوعة دامئة وقلوب بين يدى الالتياع جاثية وهم عصابة جمة وعصبة كالحمة قد جمعتهم الصحابة الروعية والقرابة المعنوية ان بغيتهم المبتغاة وامنيتهم المتوخاة مرتبة انا بن بجدتها وعامر بلدتها وحامل لوائها وعامل روائها فطفقت السن افئدتهم تلح على بالاقتراح واخذت السنة مسئلتهم تقترح على بالالحاف في الالتحاح وكلما ابيت الا المدافعة ابوالا المراجعة وحيث اعيتني التعاذير وعيت بي المعاذير فباذن الله سبحانه اجبتهم إلى مقترحهم ونهجت بهم السبيل إلى صرحة الحق من مطرحهم وسرحت المشكلات وازحت المعضلات وفككت العقد وهتكت الاستار وجليت الخرايد وبحت بالاسرار في تعليقات اوان المدارسة تجرى مجرى الحواشى ومعلقات تستكشط عن محيا الحقيقة الغواشى فانتشرت في الاقطاع واشتهرت في الاصقاع فتعبب من مشاربها العطشى الشارفون عبا واستحبها الراضة العارفون حبا ولقد وقعت إلى افاخم العلماء

[ 6 ]

واكارم الفضلاء فانقتهم ايناقا واشرقت على مطارح انظارهم اشراقا فتلمسوا منى بل اشاروا الي ان اجمعها جمعا وتدوينا وانظمها نظما وترقينا فاطلبتهم بطلبتهم بل امتثلت امرهم في اشارتهم فهاهى بفضل من الله ورحمة وعون منه وعصمة مرصوصة البنيان منصوصة التبيان ملقاة إلى قلوب الاولياء من الحكماء والعقلاء مملاة على اسماع الاذكياء من الفقهاء والعرفاء واذ هي آيات بينات عقلية هن ام فيوضات قدسية من رشح سماء عالم الملكوت وسحاب افاضته من منه الرهبوت واليه الرغبوت فليكن وسميتها الرواشح السماوية في شرح الاحاديث الامامية والثقة بالله وحده والاعتصام به املا سيبه ورفده قول شيخنا الاقدم الافخم رئيس المحدثين جزاه الله تعالى عن زمرة علماء الدين خير الجزاء الحمد قيل هو الوصف بالجميل على وجه التجبل فيختص باللسان وعن بعض المحققين الحمد اظهار الصفات الكمالية لاحد فيعم حمد الانسان وغيره ومن هذا القبيل حمد الله جل ثناؤه على ذاته وذلك حيث بسط بساط الوجود على ممكنات لا تعد ولا تحصى ووضع عليه موايد كرمه إلى ما لا يتناهى فقد كشف عن صفات كماله بدلالات قطعية تفصيلية غير متناهية فان كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليه ولا يتصور مثل هذه الدلالات في الالفاظ والعبارات ومن ثم قال ص لا احصى ثناء عليك كما اثنيت على نفسك لله اللام للاختصاص ولام الحمد للجنس فلا يبعد ان يراد ان جنس الحمد مختص به تعالى لان النعوت الكمالية ترجع إليه لانه فاعلها وغايتها كما حقق في مقامه كلها قوله المحمود لنعمته

[ 7 ]

لما كان الحمد فعلا اختياريا حادثا لا بد له من علل اربع دل على بعضها كلها بالالتزام احدها الفاعل وهو الحامد وهو المفهوم منه بالالتزام وثانيها القابل وهو اللسان في المعنى الاول والموجودات كلها في المعنى الثاني وثالثها الصورة وهى المحمود بها التى انشاءها الحامد واظهرها من الصفات الكمالية والنعوت الجلالية لكل محمود بحسب حاله وكماله ورابعها الغاية ويق لها المحمود عليه واليه اشار بقوله المحمود لنعمته قوله المعبود لقدرته اللام في قوله لقدرته لام التعليل أي يعبد العابدون لكونه قادرا على الاشياء فاعلا لما يشاء في حقهم فيعبدونه اما خوفا وطمعا أو اجلالا وتعظيما قوله والمطاع في سلطانه أي يطيعه الموجودات وما في الارضين والسموات لقوله حكاية عن عن الكل قالتا اتينا طائعين ولقوله ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال قوله المرهوب لجلاله المرغوب إليه فيما عنده أي المرهوب منه بحسب جلاله أو بسبب جلاله المرغوب إليه فيما عنده من نوائله التى لا تنكد وعطاياه التى لا تنفد أو فيما عنده من الثابتات الباهجات والباقيات الصالحات يق رغب في الشئ يرغب كسمع يسمع رغبا بالضم ورغبة وتفتح إذا طمع فيه وتولع به وبشره وحرص عليه ورغب إلى الله أو إلى فلان رغبا ورغبوتا ورغبانا محركات ورغبة محركة ايضا وتضم إذا ابتهل واكثر من الضراعة والطلب والمسألة ورغبه وارتغبه اراده وتشوقه واشتاقه ورغب عنه لم يرده ولم يتشوق إليه ورغب بنفسه عنه رأى لنفسه

[ 8 ]

عليه فضلا والرغبى والرغبا مضمومة الراء بالقصر ومفتوحتها بالمد من الرغبة كالنعمى والنعماء من النعمة فان قلت اليس المطرزى وهو من الاعلام الاثبات في العربيات والادبيات قد قال في كتابيه المعرب والمغرب رهبه خافه والله مرهوب ومنه لبيك مرهوب ومرغوب اليك وارتفاعه على انه خبر مبتدأ محذوف قلت بلى ولكن المحقق بالاعتبار عندي ما قاله ابن الاثير في نهايته ففحصه هنالك اضبط وقوله اثبت حيث يقول وفى حديث الدعاء رغبة و رهبة اليك اعمل لفظ الرغبة وحدها ولو اعملهما معا لقال رغبة اليك ورهبة منك ولكن لما جمعهما في النظر قوى احدهما على الاخر كقول الشاعر وزججن الحواجب والعيونا وقول الاخر متقلدا رمحا وسيفا والذى اجده اكثريا في تعاطيات المثقفين وتداولاتهم انه إذا كان المرهوب ما هو مخوف لكونه من غير الملائمات كالالام والفجايع ومصادرها ومباديها قيل للراهب رهبه يرهبه رهبة بالضم والفتح ورهبانا كذلك وإذا كان من هو مخشى لجلالته وعظمته وقهاريته وجباريته ولشدة الوله والدهش من كبريائه و جبروته وهو في عزه وعلاه محبوب قلب الراهب ومعشوقه وبغيته ومبتغاه قيل رهب منه يرهب رهبا بالتحريك ورهبة ورهبانا ايضا محركتين ومن ذلك ما عدى بنفسه لا بمن فيما يروى عن مولانا امير المؤمنين ع أي يومى من الموت افر يوم ما قدر ام يوم قدر يوم ما قدر لا ارهبه وإذا قدر لا ينجو الحذر والرهبا والرهباء بالضم مقصورة وبالفتح ممدودة من الرهبة كالرغبى و

[ 9 ]

الرغباء من الرغبة والرغبه والرهبة لازمتان فيمن له غاية العظمة والجلال ونهاية اللطف والجمال بل لا يخ جمال عن جلال ولا جلال عن جمال اما الرهبة من الجمال فللهيمان الحاصل من الجمال الالهى ولانقهار العقل منه وتحيره فيه واما الرغبة في الحلال فللطف المستور في القهر الالهى كما قال تعالى ولكم في القصاص حيوة يا اولى الالباب وقال امير المؤمنين ع كما روى عنه سبحان من اتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته واشتدت نقمته لاعدائه في سعة رحمته و من هنا يعلم قوله ص حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات قوله النافذ امره في جميع خلقه المراد به امر التكوين لا امر التشريع فلله امران امر تكوين وهو الذى بلا واسطة مخلوق وامر تشريع بواسطة الكتب والرسل عليهم السلم والاول نافذ في جميع الخلق ولا يسعهم الا للطاعة كما قال تعالى انما امره إذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون والثانى مختص بالثقلين فمنهم من اطاع ومنهم من عصى قوله على فاستعلى ودنا فتعالى أي سبق في العلو فاستعلى وغلب على جميع الموجودات وتحريره ان العلو يق بالاشتراك على معان ثلثة الاول العلو الحسى المكانى كارتفاع بعض الاجسام على بعض الثاني العلو التخيلي كما يق للملك الانساني انه اعلى الناس أي اعلاهم في الرتبة المتخيلة كمالا الثالث العلو العقلي كما في بعض الكمالات العقلية التى بعضها اعلى من بعض كما يق السبب اعلى من المسبب إذا عرفت ذلك فنقول يستحيل ان يكون بالمعنى الثاني لتنزهه عن الكمالات الخيالية التى يصدق لها العلو الخيالي إذ هي كمالات

[ 10 ]

اضافية تتغير وتتبدل بحسب الاشخاص والاوقات وقد يكون كمالات عند بعض الناس ونقصانات عند اخرين كدول الدنيا بالنسبة إلى العالم الزاهد ويتطرق إليه الزيادة والنقصان ولا شئ من كمال الاول الواجب سبحانه لتنزهه عن النقصان والتغيير بوجه ما فبقى ان يكون علوه علوا عقليا مطلقا يعنى انه لا رتبة فوق رتبته بل جميع المراتب العقلية منحطة عنه ودنا فتعالى قد اورد الجامع المؤلف قدس سره الشريف الدنو مقابلا للعلو المستلزم للبعد وكما علمت ان العلو يق على المعاني الثلثة المذكورة بحسب الاشتراك فكك للدنو ثلثة معان مقابلة لها فيق مكان فلان دنى من مكان فلان إذا كان اسفل منه ويق رتبة الملك الفلاني ادون من رتبة السلطان الفلاني إذا كان في مرتبة اقل منه ورتبة المعلول ادنى من رتبة علته ويق على معنى رابع فيق فلان ادنى إلى فلان واقرب إليه إذا كان خصيصا به مطلعا على احواله اكثر من غيره والبارى تعالى منزه عن ان يراد بدنوه احد المفهومات الثلثة الاول بل المراد هو المفهوم الرابع فقربه في دنوه اذن بحسب علمه الذى لا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر فتعالى رد الاحكام الوهمية بان ما قرب منها فقد ساواها في امكنتها فق قربه ليس منافيا لبعده عن مخلوقاته لاجتماع العلو والدنو في شئ واحد بهذا المعنى قوله الذى لا بد ولا ولية ولا غاية لازلية لارتفاعه عن الازمنة والزمانيات كارتفاعه عن الامكنة والمكانيات وحيث لم يكن مكانيا كانت نسبته إلى

[ 11 ]

الامكنة واحدة وحيث لا يكون زمانيا تكون نسبته إلى الازمنة واحدة فتسوى عنده البدو والغاية والاول والنهاية فاوله ابد وابداه ازل بحسب الزمان كما علوه دنو ودنوه علو بحسب المكان فهو الاول والاخر قوله القائم قبل الاشياء والدائم الذى به قوامها يعنى انه تعالى قائم بذاته لا بغيره لانه واجب الوجود ولو قام وجوده بغيره لكان ممكنا مفتقرا إلى الغير وهذه القبلية قبلية بالذات قوله القاهر الذى لا يؤده حفظهما أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظ الاشياء يق اده يؤده إذا اثقله وفى ايراد صفة القهر هنا اشارة إلى الدليل على كونه مما لا يتعبه ولا يكله حفظ الاشياء لان ايجاده وادامته لها على سبيل الرشح والفيض لا على وجه الاستكمال كما في غيره من الفاعلين افما من فاعل غيره الا ويفعل لغرض زائد على ذاته ويستكمل في فاعليته بذلك الغرض الذى يعود إليه وينفعل منه والانفعال يلزم التعب والكلال قوله تفرد بالملكوت وتوحد بالجبروت الملكوت فعلوت من الملك كالرغبوت من الرغبة والرهبوت من الرهبة والرحموت من الرحمة والجبروت من الجبر والقهر ومنه الحديث سبحان ذى الجبروت والملكوت من صيغ التكثير وابنية المبالغة ومنه يقال له ملكوت العراق واما ملكوة بتسكين اللام بين الميم المفتوحة والكاف المضمومة قبل الواو المفتوحة مثال الترقوة فهو الملك والعز ومنه يق له ملكوة العراق فهو مليك أي ملكه وعزه وعالم الملكوت كعالم الامر وعالم الغيب وعالم النور وعالم الحمد اسم لعوالم العقليات والقدسيات

[ 12 ]

اعني المجردات والمفارقات باسرها كما عالم الملك كعالم الخلق وعالم الشهادة وعالم الظلمات اسم لعوالم الحسيات والوضعيات بجملتها اعني الجسمانيات والهيولاينات بقضها وقضيضها ومنها سبحان ذى الملك والملكوت له الخلق والامر عالم الغيب والشهادة جعل الظلمات والنور له الملك وله الحمد قوله وبحكمته اظهر حججه على خلقه الحكيم المحكم في خلق الاشياء والاحكام هو الاتقان التدبير وحسن التصوير والتقدير والحكيم الذى لم يفعل قبيحا ولا يخل بواجب والذى يضع الاشياء مواضعها والحكيم ايضا العالم لاشتقاقه من الحكم بمعنى التصديق أو من الحكمة والحكمة لغة العلم ومنه قوله تعالى يؤتى الحكمة من يشاء وعن ابن عباس الحكيم الذى كمل في حكمته والعليم الذى كمل في علمه والحجج جميع الحجة وهى في اللغة اولا بمعنى القصد ومنه المحجة جادة الطريق ثم غلب على قصد الكعبة للنسك والحجة ايضا بمعنى الغلبة فحجه أي غلبه ثم استعملت بمعنى الرسول والامام لان ذواتهم ادلاء على الحق فيكونون حججا على الخلق والمعنى ان حكمته تع اقتضت اظهار الحجج على الخلايق ببعثه الانبياء ونصب الاوصياء عليهم السلم ليكمل الخلقة ويتم النعمة إذ بدون ذلك لا يتمشى النظام ويقع الهرج والمرج كما بين في موضعه قوله اخترع الاشياء انشاء وابتدعها ابتداءا بقدرته وحكمته الاختراع والابتداع لفظان متقاربان في المعنى وهو ايجاد الشئ لا عن اصل ولا عن مثل ومن اسمائه البديع و هو فعيل بمعنى المفعل كالاليم بمعنى المولم والمراد انه تعالى اوجد الاشياء

[ 13 ]

بنفس قدرته لا عن مادة وبمحض حكمته لا لغرض إذ لو اوجدها بواسطة اصل اصل وعنصر لافتقر في فاعليته وبسبب اخر منه الاصل فلم يكن مبتدعا لان الغرض والعلة الغائية ما يجعل الفاعل فاعلا فالاول اشارة إلى نفى العلة المادية عن فعله والثانى إلى نفى العلة الغائية عنه قوله لا من شئ فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع هذا من مقتبساته ره مما قد تواتر تكرار انواره في مشكوة الحكمة ومصباح البلاغة اعني كلام مولانا امير المؤمنين ع في خطبه وحكمه و كلمات سادتنا الطاهرين ع في احاديثهم وادعيتهم فاعلم ان الابتداع في عرف العلوم اللسانية اخراج الشئ من العدم إلى الوجود بديعا أي متخصصا ممتازا بنوع حكمة فيه والاختراع رعاية تلفق وتعمل في اخراجه من العدم مأخوذ من الخرع بمعنى الشق وإذا استعمل بالنسبة إليه سبحانه ما يدل على تكلف و طلب ريم به ما يلزمه من كمال الصنع وجودة المصنوع لانه تعالى عزه متعال عن التروي والاعتمال وجعل بعضهم الابداع والاختراع الاخراج لا على مثال الا ان الاختراع يناسب القدرة والابداع يناسب الحكمة واما في اصطلاح العلوم الحقيقية ولسان علماء الحقيقة فتارة يق الابداع اخراج الايس من الليس المطلق من غير ان يكون مسبوقا بمادة ومدة لا سبقا بالزمان ولا سبقا بالدهر ولا سبقا بالذات ولا يتعلق الا بمفارقات المادة وعلايقها مطلقا فهذا هو الذايع المشهور وفى الفلاسفة من يقول ان ذلك لا يكون الا مع عدم سبق الليس المطلق على الايس سبقا دهريا بل سبقا بالذات فقط ومنهم من لا يجعل كل ما هذه صفته مبدعا بل

[ 14 ]

يخص الابداع بالصادر الاول لا غير ويقول إذا توهمنا شيئا وجد عن الاول الجاعل الحق بتوسط علة وسطى هي من متممات العلة الفاعلية وان لم يكن هو عن مادة ولا كان لعدمه في متن الواقع سلطان ولكن كان وجوده عن الجاعل الاول الحقيقي بعد وجود اخر قد انساق إليه بعدية بالذات فهو ليس بمبدع إذ ليس تآييسه عن ليس مط بل عن ايس ما وان لم يكن فهذا ايضا اصطلاح فلسفي شايع مذكور في الهى كتاب الشفاء وغيره والاختراع على هذا من الليس من غير مسبوقية بمادة ومدة اصلا ولكن مع سبق وجود اخر ايضا غير الجاعل الحق سبقا بالذات فقط فهو يعم ما عدا الصادر والاول من ساير المفارقات المختصة جميعا وعلى الاول التأييس من غير سبق مدة بشئ من انواع السبق اصلا ولكن مع سبق المادة سبقا بالذات لا غير فيختص بما عدا المفارقات من الصور الجوهرية المادية والاغراض الجسمانية والهيولانية لا الحوادث الكونية الزمانية والتكوين الايجاد مع سبق المادة والمدة جميعا سبقا بالزمان فهو مختص بالحوادث الزمانية لا غير وبما يق الابداع يق بالاشتراك على ايجاد لا يكون مسبوقا بزمان فهو مقابل للاحداث وعلى ما يقابل التكوين والاحداث معا فان الايجاد اما ان يكون مسبوقا بمادة وزمان اولا فان لم يكن مسبوقا فهو الابداع وان كان فان كان مسبوقا بزمان فهو الاحداث والا فهو التكوين فالاحداث ايجاد مسبوق بمادة وزمان كالاجسام المحدثة والتكوين ايجاد مسبوق بمادة دون زمان كالافلاك وليس هناك قسم اخر وهو ايجاد مسبوق بزمان دون مادة لان كل محدث زماني فهو مسبوق بمادة فقدمو تارة اخرى يحقق الفحص ويدقق التأمل ويبنى على سلوك سبيل وهو الحكمة الحقة السوية فيق الجعل والتأثير احداث في الدهر وهو اما الابداع أو الاختراع واحداث في الزمان وهو التكوين فالابداع وهو افضل الضروب تاييس مطلق عن

[ 15 ]

ليس مطلق يسبق الايس في متن الواقع سبقا دهريا وفى لحاظ العقل سبقا بالذات من دون مسبوقية بمادة أو مدة اصلا ثم افضل ما يسمى مبدعا ما لم يكن بواسطة عن جاعله الحق الاول مطلقا مادية كانت أو فاعلية أو غير ذلك والاختراع اخراج من كتم العدم الصريح الدهرى السابق سبقا بالدهر من غير سبق مدة اصلا ولا مادة سبقا صريحا دهريا وان كانت المادة سابقة في لحاظ العقل سبقا بالذات فقط واما الصنع فبالحرى ان يعمم بحيث يعم الابداع والاختراع دون التكوين ولو خص بالتكوين دونهما فلا شطط فهذا ما اثرنا عقد الاصطلاح عليه في كتابينا الايماضات والتشريفات وهو الصحيفة الملكوتية وتقويم الايمان وهو كتاب التقويمات والتصحيحات وفى غيرها من كتبنا العقلية وصحفنا الحكمية وإذا تعرفت الامر فقوله لا من شئ فيبطل الاختراع معناه لا من مادة سابقة سبقا بالزمان أو سبقا صريحا دهريا وقوله ولا لعلة فلا يصح الابتداع مغزاه القول في النظام الجملى للوجود كله اعني زمر الجامدات من المجردات والماديات قاطبة وبالجملة ما سوى ذات الله الاحد الفرد سبحانه يعنى ولا لعلة غير نفس ذاته سبحانه لا فاعلية ولا تتمة لها ولا غائية وهى العلة الكمالية ولا غير ذلك من انواع العلل واقسامها اصلا فذاك الضرب الفاضل من الابداع والنظام الجملى هو احق ما يسمى مبدعا إذ ليس يعقل ورائه الا الله سبحانه فهو عز سلطانه بنفس ذاته الاحدية جاعله الحق وموجبه التام ولا يتصور ايضا هناك علة غائية وراء ذات الجاعل المبدع الذى هو بعين مرتبة ذاته علمه التام بالنظام

[ 16 ]

الاكمل فالنظام الجملى الذى لا يتصور له علة اصلا الا نفس ذات الجاعل فايض عن صرف ذاته الاحدية ومنبعث عن نفس علمه وارادته الذين هما عين مرتبة ذاته فيضانا بالذات وانبعاثا اوليا بالقصد الاول ولكن حيث ان سبيل ايجاد المركب سبيل ايجاد اجزائه بالاسر ولا يعقل للجملة المعروضة للاعتبار الجملية والهيئة المجموعية صدور الا بصدور الاجزاء بالاسر من دون صدور اخر مستأنف وراء ذلك وافضل المجعولات اقرب في المرتبة من الجاعل المبدع فلامحه كان اكرم المبدعات من اجزاء النظام هو المتعين بان يكون الصادر الاول في مرتبة الصدور من غير توسط امر من الامور وعلة من العلل اصلا فضلا عن المادة ومن لا يستطيع سبيلا إلى تعرف الحقيقة يتوهم ان المراد بهذه العلة المنفية العلة المادية ولا يشعر ان المستعمل باللام أو الباء لا يكون الا العلة الفاعلية وما من ضربها والعلة الغائية وما في سبيلها واما المادة والعلة المادية والاسطقسية فانما يسند الشئ إليها بمن أو عن ثم ليعلم ان الشئ الحادث الكيانى الذات وان كان هو مسبوق الوجود لامحه بالمادة مسبوقية بالزمان الا ان ذلك ليس الا بقياس احدها إلى الاخر بحسب نفسهما لا بالقياس إلى ذات الصانع الحق جل سلطانه حتى تكون المادة متوسطة بالزمان بين ذاته سبحانه وبين ذى المادة و ذو المادة أشد تأخرا في الوجود من المادة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولعلك سوف تتحقق ذلك بما نتلوه على سمعك من ذى قبل انشاء الله العزيز قوله خلق ما شاء كيف شاء لما نفى الغاية عن فعله توهم انه ليس فاعلا بالاختيار فازاح ذلك بانه يفعل الاشياء كما شاء فيكون المشية أي بارادته يفعل الخلق

[ 17 ]

لكن مشيته كقدرته ليست غير ذاته ليلزم ان يكون لغيره تأثير في فعله فان من فعل فعله بارادة زائدة على ذاته كان محتاجا في قدرته وارادته إلى مرجح زايد عليه يرجح احد طرفي مقدوره لتعلق الارادة به فكانت ذاته مستكملة بذلك المرجح لحصول اولوية لها بسببه والا لم يفعل به وكل مستكمل بغيره ناقص في ذاته والله منزه عن النقصان وإذا كانت المشية زائدة عليه يلزم في ذاته تعالى جهتا قوة وفعل وحيث امكان ووجوب فلم يكن واحدا حقا واشار إلى نفى الزيادة بقوله متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته يعنى خلق ما شاء حال كونه وحدانيا ذاتا وصفة إذ لم يخلق الا لاظهار علمه بالنظام الاكمل الذى هو حقيقة الهيته وربوبيته لا لغاية اخرى وداع اخر يدعوه إلى الخلق والايجاد قوله متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته وهو سبحانه لصرف كنه ذاته الاحدية الحقة هو الجاعل التام للنظام الجملى الفاضل المنبعث عن نفس مرتبة ذات الجاعل المفيض كل ذات وكل كمال ذات والمعطى كل وجود وكل كمال وجود وبما ان كنه ذاته هو بعينه علمه التام بالنظام الجملى الاتم الاكمل فهو بنفس مرتبة ذاته الغاية والعلة الغائية الكمالية للنظام وغاية الغايات والغاية الاخيرة والعلة الغائية الكمالية الاولى الحقيقية لكل ذات ووجود من الذوات والوجودات التى هي اجزاء النظام وسوف نراك في ذلك كله على استبصار انشاء الله العزيز الحكيم قوله لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار الادراك

[ 18 ]

على ثلثة اقسام لانه عبارة عن حضور شئ عند المدارك وهو اما جسماني أو مفارق عن الاجسام والمفارق اما مفارق بالكلية عنها أو متعلق بها مضاف إليها فالاول هو المحسوس وادراكه بالحس واقوى اقسامه واجلاها هو البصر والثانى هو المعقول وادراكه بالعقل والثالث هو الموهوم وادراكه بالوهم يريد نفى كونه مدركا لغيرع بنحو من الانحاء الثلثة والبرهان عليه ان كل ما له صورة ومساية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين والله منزه عن المثل والشريك ومما ورد في الحديث ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار وان الملاء الاعلى يطلبونه كما انتم تطلبونه ثم المدرك بالحس لايخ من حيز ومقدار واليه اشار بقوله ولا يحيط به مقدار لتنزهه عن الجسمية وما يكنفها قوله عجزت دونه العبارة أي تحتا من عزه وعن دون من مجده فضلا عنه وعن مرتبة جلاله أو بمعنى عنده وقريبا منه وكل وكلت دونه الابصار والمراد الابصار العقلانية فما ظنك به بالنسبة إلى الابصار الجمسانية وكلت دونه الابصار بفتح الالف أي قصرت دون وصفه عبارة البلغاء وحسرت عن ادراكه ابصار البصراء قوله وضل فيه تصاريف الصفات أي ضل في طريق نعته نعوت الناعتين وصفات الواصفين بفنون تصاريفها وانحاء تعبيراتها أي كلما حاولوا ان يصفوه باجل ما ما عندهم من صور الصفات الكمالية واعلى ما في عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية فإذا نظروا إليه وحققوا امره ظهر لهم ان ذلك دون وصف جلاله

[ 19 ]

واكرامه وسوى نعوته واعظامه ولم يصفوه بما هو وصفه ولم ينعتوه كما هو حقه بل رجع ذلك إلى وصف امثالهم واشباههم من الممكنات كما في الحديث المشهور عن الباقر عليه السلم كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه الخ وذلك معنى ما في الادعية السجادية في الصحيفة الكاملة من قوله عليه السلم ضلت فيك الصفات وتفسخت فيك النعوت وقوله وضل فيه تصاريف الصفات تصاريف الصفات عبارة عن تكبير حيثيات تقييدية في ذات الموصوف يكون كل واحدة منها في ازاء احديها على ما هو الشان في عالم الامكان وذلك ممتنع بالقياس إلى جناب الواجب القيوم بالذات جل ذكره فجملة الصفات الحقيقية الكمالية هناك في ازاء حيثية واحدة حقة احدية هي حيثية الوجوب بالذات التى مثابتها بوحدتها واحديتها مثابة جملة الحيثيات المجدية الكمالية على اقصى مراتب التمام و والكمال وفوق التمام والكمال وكثرة الاعتبارات راجعة إلى تكثر الاسماء الحسنى لا غير ولا يكون في ازاء ذلك تكثر جهات ذاتية ولا تكثر معان قائمة بذات الواحد الحق اصلا وهى عبارة عن ضروب الصفات وانواعها التى هي الصفات الحقيقية الصريحة القارة حقا من كل جهة والصفات الحقيقية اولات اضافة لازمة والاضافات المحضة والسلوب الصرفة الخالصة وذلك انما يكون في الموصوفات الجائزة الذات والوجود فاما في الذات الواجبة والحقيقة الوجوبية فلا يصح الا السلوب الصرفة والاضافات المحضة أو هي عبارة عن امكان تغير الموصوف وانتقاله متدرجا من صفة إلى صفة ومن حال إلى حال ومن

[ 20 ]

شان إلى شان ومن سلب إلى سلب ومن اضافة إلى اضافة وعروض اضافات محضة متكثرة لذاته شيئا بعد شئ على سنة التدريج والتعاقب وليس ذلك يتصحح الا في موصوفات هي ذوات الاحيان والاوضاع واولات العهد والاستعدادات واما الجواهر الثابتة القدسية المتنزهة عن عوارض المادة راسا وعن القوة الاستعدادية مطلقا فلا يتصحح ولا يتصور بالقياس إليها تعاقب الاضافات العارضة لذواتها وان كان تبدل الاضافات المحضة وتغيرها غير مستوجب تبدلا في ذات الموضوع ولا تغيرا في شئ من جهات ذاته وصفاته الحقيقية اصلا وإذا كان الامر في المبدعات الباطلة الذوات في حد انفسها على هذا السبيل فما قولك في المبدع الحق من كل جهة جل قدسه وعز مجده قوله احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور حجاب محجوب وستر مستور اما من باب حجابا مستورا أي حجابا على حجاب بناءا على ان اقصى مراتب شدة الاحتجاب لو كان من تلقاء حجاب كان لا محالة بحجاب على حجاب فنفى ذلك على قوانين البلغاء وسنة البلاغة لا يكون ذا نضارة الا بنفى حجاب على حجاب كما امر وما ربك بظلام للعبيد أو من باب النعت بوصف الجار والوصف بحال المتعلق أو من باب التوصيف بالغاية المترتبة واما ان يؤخذ على قياس صيف صائف ودهر داهر وبون بائن فغير مغن عن الالتحاق ببعض تلك الابواب لمكان صيغة المفعول قوله عرف بغير رؤية قد تقرر في العلوم العقلية ان كل ما لا سبب ولا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق الفكر البرهانى بل اما مجهول مأيوس عن معرفته واما مستدل عليه من جهة الاثار والافعال والعلم الحاصل من طريقها

[ 21 ]

علم ناقص لا يعلم به خصوصية ذات المعلوم بل بوجه عام مشترك بينه وبين غيره وذ الاثر المعلول لا يستدعى الا سبب ما وعلة مط اما معروف بالمشاهدة الحضورية لا بصورة زائدة كما هو حال العرفاء الكمل من الانبياء والاولياء على نبينا وعليهم السلم عند انخلائهم عن هذه النشأة ولكن لا على سبيل الاحاطة والاكتناه لانها ممتنع كما مر وفى بعض النسخ بغير رؤية بالهمز والتخفيف يريد نفى الابصار ومعناه ظاهر ويلايم قوله وصف بغير صورة اشارة إلى نفى البرهان عليه أو الحد لشئ هو الصورة المساوية لذاته وكلما يوصف بحد لا بد ان يكون له مهيته كلية مركبة من جنس وفصل والحق تع بسيط الحقيقة وجوده عين ذات بلا مهية فلا حد له كما لا برهان عليه قوله نعت بغير جسم ولا جسماني هذا من قبيل عطف العام على الخاص اللهم الا ان يراد من الصورة الشكل ونحوه وهو كما يرى قوله لا اله الا الله الكبير المتعال لما ذكر من صفات التنزيه وعد من نعوت التقديس ما دل على التوحيد ونفى المثل والشريك واثبات العظمة والتقديس صرح بالمقصود واتى بكلمة التوحيد التى بها يمتاز الموحد عن المشرك قوله حدوهم وفى بعض النسخ عدوهم وهو ابلغ واحكم قوله وهو السميع العليم لا بالة ولا بقوة زائدة بل سمعه عبارة عن علمه بالمسموعات وكذا بصره علمه بالمبصرات وعلمه عبارة عن احاطة ذاته بالاشياء على وجه الانطواء من غير ان يصير اجزائه ذاته كما هو التحقيق لما ذكر من المعارف ما يدل على الالهية والتوحيد اخذ فيما يدل على الرسالة والبعثة فق احتج على خلقه برسله واوضح الامور بدلائله ولما كلف الله العباد بمعرفته وعبادته لان المعرفة غاية وجودهم وغرض

[ 22 ]

خلقهم كما في قوله تع وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون أي ليعرفون ومعرفتهم بالله وباليوم الاخر لا يحصل الا من طريق النبوة والرسالة لان عقولهم غير كافية فيها سيما ما يتعلق منها باحوال المعاد وحشر العباد فيحتاجون إلى معلم بشرى ملائكة وانبيائه واولوا العلم من عباده على نبيه وعليه وعلى اولادهما الطاهرين المعصومين وهو النبي والرسول أو من يستخلفه فالمعرفة موقوفة على بعثته الرسل لان ما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب قوله على حين فترة من الرسل الفترة ما بين كل نبيين من زمان انقطاع الوحى قوله وطول هجعة من الامم الهجعه بالفتح والتسكين نومة خفيفة من اول الليل وهى هنا بمعنى الغفلة والجهالة من قولهم رجل هجع بضم الهاء وفتح الجيم وكك هجعة على وزن همزة ولمزة و مهج ايضا بكسر الميم على وزن مصقع ومحور أي غافل احمق وهذا اقتباس من كلام مولانا امير المؤمنين ع حيث قال في خطبة له ع ارسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الامم وانتقاض من المبرم فجائهم بتصديق الذى بين يديه والنور المقتدى به ذلك القران فاستنطقوه ولن ينطق ولكن اخبركم عنه الا ان فيه علم ما ياتي والحديث عن الماضي ودواء داءكم ونظم ما بينكم وقال في خطبة اخرى له ع ارسله على حين فترة من الرسل وطول هجعة من الامم واعترام من الفتن وانتشار من الامور وتلظ من الحروب والدنيا كاشفة النور ظاهرة الغرور على حين اصفرار من ورقها واياس من ثمرها واغورار من مائها قد درست اعلام الهدى وظهرت اعلام الردى فهى متجهمة لاهلها عابسة في وجه طالبها ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة وشعارها الخوف ودثارها السيف فاعتبروا عباد الله واذكروا تيك التى ابائكم واخوانكم بها مرتهنون وعليها محاسبون الخ قلت وباع المقام قاصر عن شرح

[ 23 ]

دقايق عبارته الحكمية وذرع المجال ضايق عن كشف حقايق اشاراته الكريمة وكيف وكان فنى المعابى والبيان بجملتها شطر من تقرير بلاغة قوله ونزر من تفسير صياغة كلامه صلوات الله عليه وصلوات ملئكته وانبيائه واولى العلم من عباده على نبيه وعليه وعلى اولادهما الطاهرين المعصومين قوله وانتقاض من البرم وفى نسخ جمة من المبرم وهو الاصح من ابرمت الشئ اخضعته واحكمته والمبرم الحبل الذى جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا والثوب المفتول الغزل طاقين والمبارم المغازل التى يبرم بها والنقض نقض الحبل منه والعهد والبناء و الانتقاض افتعال منه فاما البرم بالتحريك فجمع برمة بالضم وهى القدر من الحجر على قول المغرب والقدر مط على قول النهاية وفاقا للصحاح وعلى هذه النسخة فالانتقاض بمعنى الانتكاث وانتقاض البرم انتكاث فورانها قوله واعتساف من الجور العسف بالتحريك الاخذ على غير طريق وعسف عن الطريق واعتسف وتعسف مال وعدل وعسف الفلاة واعتسفها إذا قطعها على غير هداية ولا طريق مسلوك منه وقولهم هذا كلام فيه تعسف والعسف بالتسكين الظلم وسلطان عسوف ظلوم ومنه العسيف الاجير ويقال للشيخ الفاني و يقال للعبيد على الفعيل بمعنى المفعول كاسير وبجمعه جاء الحديث بعث سرية فنهى عن قتل العسفاء والوصفاء ويروى الاسفاء جمع اسيف بمعناه والوصفاء جمع وصيف وهو الغلام والجارية وصيفة وجمعها الوصايف قوله إلى هداه قرينة إلى النجاه بالوقف فيهما والهاء في هداه اما هي من التي زيدت زيادة مطردة في الوقف نحوه في كتابيه (؟ ؟ ؟) وازيداه وواتكل امياه ويارباه وياسيداه ويا غاية رغبتاه وتحريكها لحن وكك ثمة بالثاء غلط من اغلاط العامة واما هي ضمير عايد إلى الله سبحانه والاضافة اما من باب الاضافة إلى السبب والفاعل والمبدء والمنشاء واما على سبيل الاضافة للنسبة التشريفية كما في طهر بيتى ونفخت فيه من روحي واما للملابسة إذ لا يكون الهدى عروا عن معرفة جنابه واما ملحقة بباب الاضافة إلى الغاية بتقدير معنى إلى أو اللام وزان قولك طريق الحج وبيت السكنى وسرير الجلوس والهدى اما بمعنى الرشاد وخلاف الضلال واما بمعنى

[ 24 ]

السنة والطريقة والسيرة أو الطريق والسبيل قوله وحثهم إلى (على) الذكر على بضمير معنى الدعوة والاستدعاء قوله ومصطفى اهل خيرته مصطفى بفتح الطاء والفاء واسكان الياء واسقاط النون الاضافة إلى اهل خيرته بكسر الخاء واما الياء فيصح فيها الفتح والتسكين إذا كانت هي الاسم من قولك اختاره الله على ما قاله ابن الاثير في نهايته وقال المطرزى في المغرب خيرة الله بكسر الخاء وفتح الياء بمعنى المختار وسكون الياء لغة فاما الاسم من قولك خار الله لك أي اعطاك ما هو خير لك فالخيرة بسكون الياء فحسب قال في النهاية وفى صحاح الجوهرى انها ايضا بالتسكين بمعنى التخيير اعني الاختيار أي والاصطفاء وفى قوله سبحانه وتعالى عزوجل في سورة الاحزاب ان يكون لهم الخيرة من امرهم بفتح الياء قال الواحدى في الوجيز أي الاختيار وفى الكشاف والخيرة ما يتخير وبالجملة اهل خيرته يستقيم بمعنى ما يتخيره أو أو بمعنى اختياره على استعمال الاسم في معنى المصدر على سبيل قول الوجيز وقد جوزه الكشاف ايضا في قوله سبحانه وتعالى في سورة القصص ما كان لهم الخيرة وذلك كما يستعمل الطيرة بمعنى التطير لا بمعنى مختاره كما في قولنا محمد صلى الله عليه واله خيرة الله من خلقه وكك بسبيل القول في دعاء الاستخارة اللهم خر لى أي اختر لى اصلح الامرين واجعل لى الخيرة فيه خيرة في عافية قوله وابلج بهم عن سبيل مناهجه افعال من البلوج وهو الظهور و الاشراف وبلج الصبح أي اضاء وبلج الامر أي اتضح وتبلج مثله وكل شئ وضح فقد ابلاج ابليجاجا وابلجه أي اظهره وجعله مشرقا أو واضحا وايراد عن اما لدعم المعنى وتثبيته كما في عرض له واوضح عنه إذ على تضمين معنى الذب والدفع أو الكشط وهو رفعك شيئا عن شئ قد غشاه أو التكشيف تقول كشفته عن كذا تكشيفا إذا وكلته واكرهته على اظهاره وبهم أي بتسبيبهم

[ 25 ]

البلوج والوضوح أو بتوسيطهم بينه وبين خلقه للدلالة على سبيله والهداية إلى جنابه قوله مسالكا لمعرفته ومعالما لدينه التنوين في مسالكا ومعالما على ما في اكثر النسخ العتيقة المعول على صحتها أي طائفة ما من المسالك ومن المعالم على ما في مساجدا من المساجدات ومشاما من المشامات باعجام الشين وكك مساما من المسامات بالسين المهملة والتنكير هيهنا للنباهة والجلالة والتعظيم والتفخيم وبذلك خرجت الصيغة عن منع الصرف إذ لا يلاحظ فيها بحسب هذا الاعتبار معنى جمعيتها بالقياس إلى صيغة المفرد وبالقياس إلى الاحاد بل انما يعتبر كونها واحدة من المراتب الجمعية ومفردة بالقياس إلى صيغة جمعها بالالف والتاء المراتب الجماعات فهى اذن كأنها في درجة صيغة المفرد بشئ واحد هو احدى تلك المراتب على سياق ما في التنزيل الحكيم من قوله عز وعلا يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن أي كجماعة واحدة من جماعات النساء وكذلك الامر في مصابيحا ومفاتيحا ودعائما وعلى هذا السبيل في التنزيل الكريم قوله سبحانه سلاسلا وقواريرا قواريرا على القرائة بالتنوين فيها جميعا وهذا الطف وادق واعذب واحق من قول الكشاف وهذا التنوين بدل من الف الاطلاق لانه فاصلة وفى الثاني لاتباعه الاول كيف وليس هو في حيز مسيس الحاجة إلى حرف الاطلاق البتة وغاية مما يستحق امر الاتباع من الاعتبار اتباع مقام الوصل لمقام الوقف لا ازيد من ذلك وحذاء ممشاى مشى ونظير مسيرى سار حاذق تفتازان في تنوين اولا ولو كان مشفوعا بالموصوف في الذكر حيث قال في كتاب التلويح ان انتصاب اولا وثانيا على الظرفية واما التنوين في اولا مع انه افعل التفضيل بدليل الاولى والاوايل كالفضلى والافاضل فلانه ههنا ظرف بمعنى قبل وهو ح

[ 26 ]

منصرف لا وصفية له اصلا وهذا معنى ما قاله في الصحاح إذا جعلته صفة لم تصرفه تقول نفيته عاما اول وإذا لم تجعله صفة صرفته تقول لقيته عاما اولا ومعناه في الاول اول من هذا العام وفى الثاني قبل هذا العام هذا قوله بالفاظه قلت وهذا من قبيل المشترك لا من المنقول حتى يتجه ان يقال لما (هلا) اعتبرت الوصفية الاصلية فلم تصرفه اصلا إذ انما اعتبارها في المنقول لا في المشترك ثم من تضاعيف هذا الباب ما يق مثلا صمت رمضانا من الرمضانات ولقيت احمدا من الاحمدين قوله يدين بهدايهم العباد الهدى بفتح الهاء وكسرها وتسكين الدال المهملة السيرة والطريقة على قول النهاية وفاقا للصحاح وقال في المغرب السيرة السوية ويدين بسيرتهم السوية أي يتخذها دينا وشريعة ومنهاجا وقوله ويستهل بنورهم البلاد كانه يعنى به يستنير استعمالا للاستهلال في معنى التهلل ولم يقع إلى ذلك من ائمة اللسان يق تهلل وجهه أي تلالا واستنار فظهر عليه امارات البهجة والسرور قوله من ملمات الظلم ومغشيات البهم الملمة النازلة من نوازل الدنيا والالمام النزول وقد المت به أي نزلت والظلم جمع الظلمة خلاف النور وضم اللام ايضا لغة فيها والمغشيات على صيغة الفاعل من غشيه غشيانا أي جاءه واعتراه واغشاه غيره واياه والبهم جمع بهيمة بالضم كحذيفة وخزيمة وهى مشكلات الامور ومعضلات المسائل قاله في النهاية قوله التهجم على القول بما لا يعلمون تفعل من الهجوم وهو الاتيان بغتة والدخول من غير استيذان وفى بعض النسخ بالعين مكان الهاء من العجمة بالضم والتسكين وهى اللكنة في اللسان وعدم القدرة على الكلام وعدم الافصاح بالعربية والاعجم الذى لا يفصح

[ 27 ]

ولا يبين كلامه وان كان عربيا واستعجم عليه الكلام استبهم وكل من لم يفصح بشئ فقد اعجمه وكل من لا يقدر على الكلام الفصيح البين فهو اعجم ومستعجم ومؤنثه العجماء وقد غلبت على البهيمة غلبة الدابة على الفرس وفى الحديث صلوة النهار عجماء أي لا يجهر فيها فلا تسمع قرائة قوله وتوازرهم الوزر الحمل والثقل واكثر ما يطلق في الكتاب والسنة على الذنب والاثم ومنه في التنزيل الكريم ولا تزر وازرة وزر اخرى يق وزير فهو وازر إذا حمل ما يثقل ظهره من الاشياء الثقيلة ومن الذنوب وجمعه الاوزار ومنه الحديث وضعت الحرب اوزارها أي انقضى امرها وخفت اثقالها فلم يبق قتال والوزير وجمعه الوزراء هو الذى يوازره الامير فيحمل عنه ما حمله من الاثقال والذى يلتجئ الامير إلى رائه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع قوله ان يأزراو بالراء بين الهمزة والراء تقبض من بخله يق ارز فلان يأرز بالكسر وفى القاموس مثلثة الراء ارزا بالتحريك واروزا بالضم فهو اروز بالفتح وارز كعسر إذا تقبض من بخله ولم ينبسط بلسانه ويده للمعروف وارز الشئ يأرز مكسورة الراء ايضا وقيل بل مثلثها ارزا بالتسكين إذا تجمع وتقبض وتضامت اجزائه وابعاضه ومنه الحديث ان الاسلام ليارز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى الحجر أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها قوله ان يستندوا إلى الجهل السند ما ارتفع من الارض وقيل ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح وفلان سند أي معتمد واسند إليه أي صعد واستند إليه واعتمد عليه واسنده إليه اصعده ورفعه لازم ومتعد و الاسناد في الحديث رفعه إلى قائله وساندت الرجل عاضدته وكانفته والمتساندون هم المتعاونون كان كل واحد منهم يسند ويستند إلى الاخر ويستعين ويتعاضد به قوله

[ 28 ]

المقام محله من الاعراب الرفع أي اهل المقام على الجهالة يسعهم وهو هنا بالضم والفرق بين المقام المقام بالفتح والمقام بالضم على انه اسم المكان ان المقام بالفتح موضع القيام ومنه مقام ابراهيم وهو الحجر الذى فيه اثر قدميه وهو ايضا موضع قيامه واما المقام بالضم فهو موضع الاقامة ودار الاستيطان قيل ومنه ما قال الحريري وقلت للائمى اقصر فانى ساختار المقام على المقام والمقام بالضم على انه بمعنى المصدر هو بمعنى الاقامة وكذلك المقام بالفتح قد يكون مصدرا بمعنى الاقامة فاما المقامة بالضم فبمعنى الاقامة لا غير ومنه في التنزيل الكريم دار المقامة والمقامة بالفتح المجلس والجماعة من الناس قوله على جهة الاستحسان أي استحسان ما يلايم الطبع وينال الادراك الظنى أو التخيلي حسنه المؤثر المظنون أو المتخيل وان كان هو في ظاهر الامر من دون ان يكون حسنا في الواقع وكما لا بحسب نفس الامر قوله رحمه الله والنشوء عليه من قولهم نشأت في بنى فلان نشأ ونشواء إذا شببت فيهم وفى اكثر النسخ والسبق عليه قوله رحمه الله والعقول المركبة فيهم من تركيب الشئ في الشئ لا من تركيب الشئ من الشئ قال الجوهرى في الصحاح يقول في التركيب الفص في الخاتم والنصل في السهم ركبته فتركب فهو مركب أي الفص والنصل وفى القاموس الركب المركب في الشئ كالفص قوله رحمه الله اهل الضرر والزمانة المراد باهل الضرر مكفوفوا البصر قال في الصحاح رجل ضرير أي ذاهب البصر ورجل زمن أي مبتلى و الزمانة افة في الحيوانات وفى المعرب الزمن الذى طال مرضه زمانا قوله فوجب في عدل الله وحكمته وجوبا عنه فقط بعلمه باكمال (باكمل) النظام وارادته واختياره للخيرات بالذات عند الحكماء على ما هو المش من مذاهبهم لدى المحصلين والمحققين ووجوبا عنه و

[ 29 ]

وجوبا عليه جميعا تعلمه بما هو اكمل في النظام الجملى للكل واصلح بالنظر إلى اشخاص النظام وارادته واختياره بالذات لما قد علم انه اكمل واصلح عندنا معشر الشيعه وعند اكثر المعتزلة واما الاشاعرة فلا يقولون بالوجوب اصلا لا عنه ولا عليه قوله ان يحضر في طائفة من النسخ بالحاء والضاد المهملتين والراء اخيرا وهو اولى بالصحة من يخص بالصاد المعجمة المشددة بعد الحاء المهملة على ما ضبطه فريق ومن يخص بالخاء المعجمة والصاد المهملة على ما عليه السواد الاعظم أي ان يضيق عليهم من قولهم حصره يحصره حصرا ضيق عليه واحتبسه واحاط به والباء في بالامر والنهى لزيادة التعدية والمعنى ان يجعل الامر والنهى حاصرين لمن خلق من خلقه خلقة محتملة للامر والنهى على ما ينص عليه قوله من بعد فكانوا محصورين بالامر والنهى أي هما حاصراهم أو لبيان ما به الحصر كقولهم ضربه بالسوط مثلا قوله لئلا يكونوا سدى مهملين في الصحاح الجوهرى السدى بالضم المهمل وفى القاموس السدى بالسين المهملة المفتوحة المهملة من الابل والضم اكثر وكلاهما للواحد والجمع كالسادي واسداه اهمله وفى النهاية الاثيرية يقال ابل سدى أي مهملة وقد تفتح السين قوله تدعوهم إلى (الخير) توحيد الله خبر كل من شواهد ربوبيته وحججه واعلامه واما دالة ظاهرة ونيرة واضحة ولايحة فمنصوبات على الحالته قوله وتشهد على انفسها لصانعها بالربوبية والالهية قد بينا في صحفنا الحكمية انه ما من ذرة من ذرات الوجود الا وهى شاهدة على نفسها بلسان طباع امكانها الذاتي و ليسيتها الطباعية بحسب جوهر نفسها انها مستندة الذات والوجود في نفس الامر لا محالة إلى القيوم الواجب بالذات جل سلطانه وانها هالكة الذات باطلة الوجود

[ 30 ]

من كل وجه الا من وجه استنادها إلى جنابه القيومى الحق من كل جهة وانه لا يتصحح لها تقرر وتحقق اصلا الا بان يفعلها ويخرجها القيوم الحق من كتم الليس وجوف البطلان ويطرد ويمنع عنها قهرمان الهلاك وسلطان العدم من نفس الامر وان كان جوهر نفسها في لحاظ العقل تحت قوة الهلاك والعدم من حيث اعتبار ذاتها من حيث هي هي ابدا غير عرية من مخالطة الليس وملابسة البطلان سرمدا ومن هنالك يصح وينتظم البرهان على انه الموجود المربوب الجايز الذات ذو رب جاعل واجب بالذات من سبيل اللم وذلك غير محوج إلى ملاحظة غرايب الصنع وعجايب التدبير بل يكفى فيه لحاظ جواز الذات المسلوبة الضرورة بحسب نفسها في كلا طرفي التقرر واللا تقرر وانما النظر في التساق النظام وغرايب الصنع وعجايب التدبير يسوق العقل إلى توحيد صانعها وجاعلها واثبات ان الصانع الجاعل الواحد الحق جل مجده تام العلم عظيم الخير لطيف التدبير بالغ الحكمة فاذن قوله ره لما فيها من اثار صنعه وعجايب تدبيره فيه ان تعليل الشهادة بذلك اعتبار في حيز السقوط الا ان يكون قد رام بالربوبية والالهية ما يشمل اثبات الذات والتوحيد والعلم والحكمة جميعا قوله فقال جل ثناؤه الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أي ميثاق كتاب الوحى والتنزيل والهداية والتعبير (والتفسير) أو ميثاق كتاب الوجود والايجاد والصنع والابداع والميثاق مفعال من الوثاق بالفتح والكسر فيه لغة كالميقات من الوقت والميعاد من الوعد ومعناه الموثق وهو العهد ومنه في التنزيل الكريم حتى تؤتون موثقا من الله والوثاق في الاصل قيد أو حبل يشد به الاسير والدابة يق رجل موثق أي ماسور مشدود بالوثاق ثم قيل للمؤمن المعتمد على امانته ثقة وموثق وموثوق به قوله لعله العلم

[ 31 ]

بالشهادة أي بالشهادة له وهو الحق المشهود له وكك قوله ولولا العلم بالشهادة أي ولولا اليقين المسمى بالعقل المضاعف بالحق الذى هو المشهود له لم تكن الشهادة مقبولة فلذلك قال عز من قائل شهد الله انه لا اله الا هو والملئكة واولو العلم أي اولو العقل المضاعف الذى هو اليقين الحق قوله فقال تبارك وتع ومن الناس من يعبد الله على حرف الحرف في الاصل الطرف والجانب وبه سمى الحرف من حروف الهجاء أي على طرف وجانب من الاعتقاد يميله كل مميل ويزيغه كل مزيغ ويزعجه كل مزعج لا قار البصيرة ثابت التبصر على حاق اليقين ومستقر العلم ومتن العقل المضاعف كالجبال الرواسى فلا يستطيع ان يقلقه صوت هائل ولا ان يزلزله ريح عاصف قوله قد قال العالم عليه السلم هو أبو الحسن الاول مولانا موسى الكاظم عليه السلم لم يتنكب الفتن على التفعل من نكب عن الطريق إذا عدل عنه ومال ونكبه غيره اماله عنه وابعده يقال تنكبه أي تجنبه وتباعد عنه قوله رحمه الله انبسق أو يق بسقت النخل فانبسقت إذا طالت باسقاتها وبواسيقها أي التى استطالت من فروعها وغصونها ومنه والنخل باسقات وفى نسخ جمة انبثق بالثاء المثلثة قال ابن الاثير في نهايته في حديث هاجر ام اسمعيل ع فغمز بعقبه الارض فانبثق الماء أي انفجر و جرى وقال المطرزى في المعرب بثق الماء بثقا فتحه بان خرق الشط أو السكر وانبثق هو إذا جرى بنفسه من غير مجر والبثق بالفتح والكسر الاسم وفى صحاح الجوهرى بثق السيل موضع كذا أي خرقه وشقه فانبثق أي انفجر قوله من الجبال الرواسى رسا الشئ يرسو ثبت و جبال راسيات ثابتات ومنه رست اقدامهم في الحرب أي ثبتت ورست السفينة أي وقفت على البحر قوله وقد قال العالم عليه السلم ان الله عزوجل خلق النبيين على النبوة فلا يكونون

[ 32 ]

الا انبياء وخلق الاوصياء على الوصية فلا يكونون الا اوصياء يعنى ع ان النبوة وكك الوصاية موهبة فطرية الهية غير مكسوبة بحسب كون النفس الانسانية مفطورة في جبلة جوهرها الملكوتى على افضل ضروب القوة القدسية والعصمة الالهية باعتبار جهتيها النظرية والعملية من حيث قوتيها العاقلة والعاملة في وجدان وسعان قبولها عن الجنبة العالية الربانية وسلطان فعلها في الجنبة السافلة الجسدانية فالرسالة والنبوة قوة كمالية في النفس الانسانية بحسب صفاء جوهرها وقداسة ذاتها يكون بها في منة النفس ان تجمع بين الكون في سواد عالم الطبيعة وفى ام قرى الحواس والسير في رياض عالم القدس واستيطان بطنان عرش التعقل معا فيكون جوهر الروح العاقل حين تدبير دار الجسد والتعلق الطبيعي بارض الهيولى اكيد العلاقة جدا بقطنة عالم الامر شديد الاتصال بروح القدس المعبر عنه بلسان حكمة ما فوق الطبيعة بالعقل الفعال وواهب الصور باذن ربه ومن هنالك يستوجب النبي ان يكون في جوهر نفسه العاقلة ذا خصايص ثلث البتة اوليها الاستغناء عن مؤن الاقتناص والتعلم لكونه مؤيد النفس بشدة الصفا وشدة الاتصال بالمبادئ العقلية إلى ان يشتعل حدسا وقبولا من روح القدس في كل شئ فينعقد في ذهنه القياس بلا معلم ويكون علومه وتعقلاته حدسيات فتنطبع فيه الصور التى في العقل الفعال وتحصل له ما يمكن ان يحصل لنوعه من العلوم بحسب الكم دفعة أو قريبا من دفعة بحسب الكيف لا ارتساما تقليديا بل انطباعا من سبيل العقل المضاعف بترتيب مشتمل على الحدود الوسطى فان التقليديات في اولات اسباب انما تعرف باسبابها لا تكون عقلية يقينية فهذا ضرب من النبوة بل اعلى قوى النبوة

[ 33 ]

ويسمى عقلا قدسيا وقوة قدسية وهى اعلى مراتب القوى الانسانية في جانب الكمال وفى مقابلتها في جانب النقصان من لا حدس له منتهيا إلى عدم الحدس وفقد الاتقاد راسا كما مقابله ينتهى في طرف الزيادة إلى الحدس والاشتعال في كل المعقولات والمطلوبات أو اكثرها في اسرع وقت واقصره من دون تخريج مخرج وتعليم معلم بفضل من الله وتائيد من رحمته وثانيتها ان يشتد لسره الاعتلاق والاتصال بذلك العالم فيسمع كلام الله وينشج له ملائكة الله وقد تمثلت له على صورة يراها باذن الله سبحانه ويحدث له في سماعه صوت من قبل الله تع وروح القدس والملائكة فيسمعه من غير ان يكون ذلك كلاما انسانيا وقولا بشريا وصوتا من الحيوان الارضى بل هو ايحاء وتنزيل من لدن عزيز عليم به صاحب الوحى والتنزيل ذو معجزة قولية كريمة وايات علمية حكمية وثالثها ان يكون نفسه المقدسة الربانية لقوتها القدسية قوية بهية فعالة كادت تكون متصرفة في العوالم الاسطقسية تصرف النفوس في ابدانها فتكاد هيولى عالم العناصر تطيعه باذن الله فيكون بذلك ذا معجزات فعلية وافاعيل خارجة عن طور العادة خارقة لضوابط مذهب الطبيعة ثم مرتبة الوراثة والوصاية تجرى في كمال جوهر النفس في اشتعال قوتها القدسية وشدة اعتلاقها واتصالها وتاكد علاقتها بذلك العالم مجرى مرتبة النبوة وتستن بسنتها وتتلو درجتها وتنوب عنها منابها الا انها ليست بمثابة تصحح للوصي تشيح الملائكة وتمثل روح القدس له على صورة يراها ويعاينها حتى يكون يتصحح له من ذلك سماع كلام الله بالوحى والايحاء على ان يكون هو الموحى إليه من دون توسيط الرسول بل انما الاوصياء والائمة ع بعقولهم محدثون مفهمون على البناء للمفعول من التحديث والتفهيم فربما يسمعون الصوت ولكنهم لا يعاينون

[ 34 ]

شخصا متشبحا وسيتبين لك في كتاب الحجة انشاء الله العزيز باب الفرق بين الرسول والنبى والمحدث وهم الوارثون معادن العلم وولاة الامر وشهداء الله وحججه على خلقه وخلفائه في ارضه وابوابه التى يؤتى منها من بعد النبي فالوصى خليفة النبي والقائم با لامر مقامه كما النفس خليفة العقل والقلب خليفة النفس والدماغ خليفة القلب والنخاع خليفة الدماغ والرئيس والملك سلطانهما على الظاهر فقط والعالم المعلم سلطانه على الباطن فقط والنبى سلطانه على الظاهر والباطن جميعا وكك وصيه الذى يقوم مقامه فكما القلب اشرف الاعضاء ورئيسها في البدن وخليفته الدماغ فكك النبي ص وكالدماغ يفيض ويثبت الارواح السارية والقوى المدركة على المشاعر والاعضاء وعلى جميع جوانب البدن واطرافه فكذلك قوة البيان والتعليم انما تفيض عنه ص بواسطة خليفته ووصيه على جميع اهل العالم وهو صاحب التأويل وخازن الوحى وحافظ الدين وحامل عرش الحكمة وعيبة علم الحقيقة ونور الله في ظلمات الارض فاما مرتبة الحكمة والعرفان فلها عرض عريض فاقصى درجاتها اعلى مراتب النبوة واوسطها الخلافة والوصاية وادناها ان تكون النفس غير قوية الجوهر بحيث تستطيع ان تجمع بين معاينة عالم الغيب ومشاهدة عالم الشهادة معا بل انما قصارى قدسها وبهائها وصقالتها وصفائها ان تقوى على رفض البدن ونضو الجلباب الجسدانى وفك عقد حبائل الطبيعة والانصراف إلى عالم القدس والبهاء والاتصال بالجواهر المشرقة العقلية ومطالعة صور علومها والاستصابة من اشراقات انوارها فالانسان لا يعد من الحكماء ما لم تحصل له ملكة خلع البدن حتى يصير البدن بالنسبة إليه كقميص يلبسه تارة ويخلعه اخرى وبالجملة افضل الناس من استجمع اصول الاخلاق والملكات التى هي رؤس الفضائل العملية وينابيعها و

[ 35 ]

استكملت نفسه بقوتها النظرية عقلا مستفادا بالفعل فصارت عالما عقليا مضاهيا لعوالم الوجود كأنها وحدها ونظام الوجود وعالم التفرد جملة نسختان مطابقتان غير مختلفتى الارقام زيادة ونقيصة وافضل هؤلاء المستعد في جوهر نفسه وقواه النفسانية لمرتبة النبوة ثم من فاز مع الخواص النبوية بدرجة الختمية فعلى ما قال به شريكنا السالف شيخ فلاسفة الاسلام في الهيات الشفاء كاد يصير انسانيا يكاد ان تحل عبادته بعد طاعة الله تع وهو سلطان ساهرة العالم الارضى وخليفة الله فيها ودرجة عقله القدسي المستكمل الصائر بالفعل عالما عقليا وهو اخر سلسلة العود إلى مبدء الوجود ومعاده تع شانه درجة اكرم المبدعات اعني العقل الذى هو اول سلسلة البدو في الصدر وعنه جل سلطانه فلعله لحاظا لذلك قال مرة اول ما خلق الله العقل واخرى اول ما خلق الله نوري وتتلو مرتبته في عرض تلك الدرجة مرتبة وصيه وخليفته وحافظ دينه ع فلذلك قال ص انا وعلى من نور واحد وما اوردناه من عرض الحكمة وشمولها المراتب جميعا قد وردت به الاخبار عن اصحاب القدس والعصمة ع فمن طريق الكافي في كتاب الايمان والكفر ومن طريق الصدوق عروة الاسلام ابى جعفر بن بابويه رض في كتاب الخصال وفى كتاب التوحيد جميعا في الصحيح عن محمد بن اسمعيل بن بزيع عن محمد بن عذافر عن ابيه عن ابي جعفر ع قال بينا رسول الله ص في بعض اسفاره إذ لقيه ركب فقالوا السلام عليك يا رسول الله فقال ما انتم فقالوا نحن مؤمنون يا رسول الله قال فما حقيقة ايمانكم قالوا الرضاء بقضاء الله و التفويض إلى الله والتسليم لامر الله فقال رسول الله ص علماء حكماء كادوا ان يكونوا

[ 36 ]

من الحكمة انبياء ان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذى إليه تحشرون ومن طريق الكافي في كتاب الحجة بسنده عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله ع انه قال للزنديق الذى ساله من اين اثبت الانبياء والرسل انا لما اثبتنا ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز ان يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ثبت ان له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفى تركه فناؤهم فثبت الامرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز وهم الانبياء ع وصفوته من خلقه حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شئ من احوالهم مؤيدين من عند العليم الحكيم بالحكمة ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان لما اتت به الرسل والانبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخ ارض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته وجواز عدالته قوله قال ع وفيهم جرى قوله فمستقر ومستودع بفتح القاف والدال على انهما اسما مكان على قرائة الكوفيين والحجازيين فمنكم محل استقرار العلم والحكمة فيه وموضع ثبات اليقين والايمان و منكم موضع استيداع ذلك واما البصيران فانما قرائتهما مستقر بكسر القاف على انه اسم فاعل ومستودع بفتح الدال على انه اسم مفعول وابن كثير ايضا ذلك سبيله لان الاستقرار منا دون الاستيداع أي فمنكم قار في مقر العلم اليقيني والعرفان الحقيقي ومنكم مستودع في منزل الاعتقاد الذى قصاراه ان يكون شبه اليقين وشبيه العقل المضاعف مع انكم كلكم منشأون من نفس واحدة هذا على تفسيره

[ 37 ]

وتاويله وفى الكشاف من فتح قاف المستقر كان المستودع اسم مكان مثله أو مصدرا ومن كسرها كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول والمعنى فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أو مستقر فوق الارض ومستودع تحتها أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع قال فان قلت لم قيل يعلمون مع ذكر النجوم ويفقهون مع ذكر انشاء بنى ادم قلت لما كان انشأ الله الانس من نفس واحدة وتصريفهم بين احوال مختلفة الطف وادق صنعة وتدبيرا فكان ذكر الفقه الذى هو استعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقا له قوله من تذاكره وتفاوضه مفاوضة العلماء محادثتهم و مذاكرتهم في العلم مفاعلة من التفويض بمعنى المشاركة والمساومة كان كل واحد من المتفاوضين يرد ما عنده إلى صاحبه ويأخذ ما عند صاحبه قيل القائل معوية عقل بن حنظلة النسابة من بنى شيبان بم ضبطت ما ارى قال بمفاوضة العلماء قيل ما مفاوضة العلماء قال كنت إذا لقيت عالما اخذت ما عنده واعطيته ما عندي قوله بالاثار الصحيحة عن الصادقين ع الاثار جمع الاثر بالتحريك من قولك اثرت الحديث انا ذكرته عن غيرك وحديث ماثور ينقله خلف عن سلف ومصدره الاثر بالتسكين ويرادفه والحديث الخبر بل الاثر ايضا في الاشهر الاعرف اعم من ان يكون قول النبي ص أو الامام عليه السلم أو الصحابي أو التابعي وفى معناه فعلهم وتقريرهم وقد يخص الحديث بما عن المعصوم و الخبر بما عن غيره فيق للمشتغلين بالسنة النبوية وما في حكمها ومعناها وهو ما جاء عن الائمة المعصومين ع المحدثون ولمن عداهم الخبريون أو الاخباريون بالكسر وربما يستصح ان يق الاخباريون بالفتح تسويغا للنسبة إلى الجمع من غير الرد إلى المفرد

[ 38 ]

والاثر اعم منهما مط وقد يجعل الحديث اعم من الخبر مط وبعضهم يجعل الاثر مساويا للخبر ومرادفا له ومنهم من يقول انما الحديث ما جاء عن النبي ص والاثر ما جاء عن الامام ع أو الصحابي والخبر هو الاعم منهما وفى اصحابنا رضوان الله عليهم من يؤثر هذا الاصطلاح ويخص الاثر بما عن الائمة ع والمحقق نجم الدين بن سعيد ره في مصنفاته الاستدلالية كثيرا ما يسير ذلك المسير واما رئيس المحدثين رضى الله عنه فقد عنى بالاثار الصحيحة احاديث رسول الله ص و اوصيائه الصادقين فان قلت كيف يستقيم قوله الصحيحة وما في الكافي في كثيرا بل اكثريا عن طرق موثقة أو ضعيفة قلت اما بناء على انه ومن في طبقته من الاقدمين رضوان الله عليهم لهم فيما يروونه طرق متعددة فيوردون الطريق الضعيف ولا يكترثون له ثقة بما لهم في ذلك من الطريق الصحيح ولا يبالون أو لانهم من ثقافتهم وتبصرهم وقرب عهدهم وتميزهم احوال الطبقات بعضها عن بعض عارفون بقرائن وامارات يتصحح معها الحكم بالصحة فلا يستنفرون بالاسناد إلى غير الثقات أو انهم بتعدد طرقهم المتساندة وتكثر اسانيدهم المتعاضدة في رواية رواية استغنوا عن الاستناد إلى سند صحيح فكانوا يتخيرون ايراد ما عندهم عن استناده إلى المعصومين جهة ثابتة ومحجة واضحة ويعنون بالصحيح المقبول الثابت المعول عليه لا المعنى المعقود عليه الاصطلاح في هذه السنين الاخيرة والمتأخرون المحدثون حيث هم في سحق وناى عن ذلك كله محتاجون لامحة في استيناق الطرق واستصحاح الاسانيد إلى مؤنة زائدة ومعونة جاشمه قوله بقوله ع اعرضوها على كتاب الله معناه إذا تعارضت الروايات المختلفة في امر عنا اهل البيت ولم يكن في احد الطرفين على المسلك المعتبر في طريق الرواية ترجيح فاعرضوها على كتاب الله فما وافقه فتمسكوا

[ 39 ]

به وما خالفه بحيث لا يمكن التوفيق فردوه لا انه إذا وردت رواية صحيحة معتبرة عنهم ع توجب تخصيص ظاهر الكتاب الكريم كما في حرمان الزوجة غير ذات الولد من ان ترث زوجها في رقبة الارض عينا مثلا لم يصح العمل بها وكك القول فيما يروى عن النبي ص من قوله إذا رويتم عنى حديثا فاعرضوه على كتاب الله فان وافق فاقبلوه وان خالف فردوه فطعن بعض علماء العامة فيه بانه موضوع إذ يدفعه قوله ص انى قد اوتيت الكتاب وما يعدله وفى رواية اوتيت الكتاب ومثله معه ساقط قوله وقوله ع دعوا ما وافق القوم يعنى بهم اولئك الاقوام المخالفين الناكبين عن الصراط القائسين بارائهم الفاسدة واهوائهم المضلة بل جملة من عد الفرقة المحقة من ساير الفرق كلها قوله ان يكون لحيث توخيت بلام التوكيد في اكثر النسخ وفى بعضها بالياء مكان اللام قوله إذ كان العقل هو القطب الذى عليه المدار وبه يحج وله الثواب وعليه العقاب الحجة العقلية لا تكون ايتلافها وانتظامها الا من مقدمات عقلية صرفة وعقود بينة يقينية والدليل النقلي يستند في بعض مقدماته إلى النقل ولا يتصور استغنائه عن الانتهاء اولا أو بالاخرة إلى السبيل العقلي قطعا والعقل هو السالك إلى عالم القدس والصادع بالنظر في معرفة الرب والمعارف الربوبية المدرك للكليات والطبايع المرسلة بذاته للجزئيات وشخصيات الجسمانية باستخدام المشاعر والحواس الجسدانية فلا جرم إليه الخطاب وعليه الحساب وله المثوبات وعليه العقوبات فهو القطب والمحور والشراع والانجر فلامحة هو احق ما به في الكلام يبتدء وفى الكتاب يفتتح واذ قد بلغنا بالقول مبلغ الاخذ في المطلب وحان لنا في الشرح حين الشروع في المقصد فنقول ان فيما نحن في سبيله الان قواعد فحصيه وفوائد علمية

[ 40 ]

لا محيص (محيد) عنها لمن يتوخى ان يكون في علم الحديث من المتمهرين ويتحرى ان يعد في الاستدلال على الاحكام من سبيل الاخبار من المتبصرون واذ لا سبيل إلى تحصيلها الا من سبيلى ولا وصول إلى تحقيقها الا من طريقي اما بالاخذ عنى أو بالاستفادة من مصنفاتي ومحققاتي ومقالاتي ومعلقاتي فلا علينا لو قدمنا عضة من تلك المراشح في عدة رواشح الراشحة الاولى متن الحديث الفاظه التى تتقوم بها المعاني والسند طريق المتن أي جملة من رواه على الترتيب والتناقل ويق هو الاخبار عن طريق المتن والاسناد رفع الحديث إلى قائله بالتناقل وللمتن عوارض واحوال بحسب متنه وعوارض واحوال بحسب طريقه فليكن بحثنا الان عن حال المتن لا بحسب نفسه بل بحسب طريقه فنقول ان متن الحديث بحسب طريقه منقسم إلى متواتر واحاد فالاول ما قد تكثرت رواته في كل طبقة طبقة في الاطراف والاوساط وبلغت في جميع الطبقات مبلغا من الكثرة قد احالت العادة تواطئهم على الكذب وهو لامحة يعطى العلم التى بمفاده الا إذا كان السامع مسبوقا باعتقاد نقيضه مفتونا على ذلك الاعتقاد لشبهة قوية أو تقليد وتعصب والثانى ما لا يكون كك ولو في بعض الطبقات ثم لحديث الاحاد اقسام اصلية وفرعية واقسامه الاصول خمسة الاول الصحيح وهو ما اتصل سنده بنقل عدل امامى عن مثله في الطبقات باسرها إلى المعصوم وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن بما يقدح في الوصفين وان اعتراه في بعض الطبقات ارسال أو قطع ومن هناك يحكم مثلا على رواية ابن ابى عمير بالصحة وتعد مراسيله على الاطلاق صحاحا وفى ذلك كلام مشبع سنسمعكه انش تع

[ 41 ]

الثاني الحسن وهو المتصل السند إلى المعصوم بامامى ممدوح في كل طبقة غير منصوص على عدالته بالتوثيق ولو في طبقة ما فقط وقد يطلق الحسن على السالم مما ينافى الامرين في ساير الطبقات وان اعترى لاتصاله انقطاع في طبقه ما ومن ثم عد جماعة من الفقهاء مقطوعة زرارة مثلا في مفسد الحج إذا قضاه ان الاولى حجة الاسلام من الحسن الثالث الموثق وهو ما دخل في طريقه فاسد العقيدة المنصوص على توثيقه مع انحفاظ التنصيص من الاصحاب على التوثيق أو المدح أو السلامة عن الطعن بما تنافيهما جميعا في ساير الطبقات الرابع القوى وهو مروى الامامي في جميع الطبقات الداخل في طريقه ولو في طبقة ما من ليس بممدوح ولا بمذموم مع سلامة عن فساد العقيدة وربما بل كثيرا ما يطلق القوى على الموثق لكن هذا الاسم بهذا القسم اجدر وهو به احق فلذلك اثرنا هذا الاصطلاح وهو الذى يقتضيه مشرب الفحص والتحقيق إذ لو صير إلى الاطلاق الاكثرى وسير على الاصطلاح الاشهرى لزم اما اهمال هذا القسم أو تجشم احتمال مستغنى عنه في التسمية باحداث اسم اخر يوضع له غير تلك الاسماء فانه قسم اخر بل اسم مباين لتلك الاقسام فلا يصح ادراجه في احدها ولا هو بشاذ الحصول نادر التحقق حتى يسوغ اسقاطه من الاعتبار راسا بل انه متكرر الوجود متكثر الوقوع جدا مثل مسكين السمان ونوح بن دراج و ناجية بن عمارة الصيداوي واحمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى والحكم بن مسكين واضرابهم واترابهم وهم كثيرون ثم ان شيخنا الشهيد قدس الله نفسه الزكية في الذكرى بعد ايراد الموثق وذكر اطلاق اسم القوى عليه قال وقد يراد بالقوى مروى الامامي غير المذموم

[ 42 ]

ولا الممدوح أو مروى المشهور في التقدم غير الموثق يعنى به المشهور في التقدم غير الموثق ولا الامامي فيكون هذا القسم بالنسبة إلى الموثق كالحسن بالنسبة إلى الصحيح وفى عدة نسخ من نسخ الذكرى المعول على صحتها مكان غير الموثق عن الموثق وعلى هذه النسخة فالمشهور بالتقدم يعنى به الامامي تقدم ما قلت ان كان المشهور في التقدم ممن نقل احد من ائمة التوثيق والتوهين اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه فمرويه عن الموثق يدرج في الصحيح على ما سنطلعك عليه انشاء الله العزيز والا فذلك يندرج في الموثق وان كان هو عدلا اماميا والطريق إليه صحيحا فاذن لم يتصحح قسم اخر خارج عن الاقسام الثلثة السابقة الا مروى الامامي غير المذموم ولا الممدوح فهو المحقوق باسم القوى لا غير الخامس الضعيف وهو ما لا يستجمع شروط احد الاربعة المتقدمة بان يشتمل طريقه على مجروح بالفسق أو بالكذب أو بالحكم عليه بالجهالة أو بانه وضاع أو بشئ من اشباه ذلك فهو يقابل الصحيح و الحسن والموثق والقوى جميعا وربما يق انه يقابل الموثق والقوى كليهما أو يقابل القوى فقط فهذا ما قد خرجه استقصاء التفتيش في تخميس القسمة وان جماهير من في عصرنا هذا بل اكثر من في هذه العصور معببون في الفحص ومربعون للاقسام باسقاط القسم الرابع من البين وربما سبق إلى بعض الاذهان ان يتجشم ادراجه في الحسن وهو القسم الثاني تعويلا على ان عدم الذم مرتبة ما من مراتب المدح وكانه وهم بين الوهن والسقوط كما ترى فليدرك الراشحة الثانية العلماء الجمهووية العامية كابن صلاح والنواوى وابن جماعة والطيبى وغيرهم اعتبروا في حد الصحيح سلامته عن الشذوذ والعلة وكونه مروى من يكون مع العدالة ضابطا واصحابنا رضوان الله تع

[ 43 ]

عليهم اسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار وهو الحق لانهم يفسرون الشذوذ بكون الذى يرويه الثقة مخالفا لمروى الناس وذلك حال المتن بحسب نفسه وقد دريت ان موضع البحث هيهنا حاله بحسب طريقه لا بحسب نفسه والعلة باسباب خفية غامضة قادحة يستخرجها الماهر في الفن وهى ايضا ان كانت متعلقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع وان كانت متعلقة بالسند كالارسال والقطع مثلا فيما ظاهره الاتصال أو الجرح فيمن ظاهر الامر فيه التعديل من دون ان يكون الاستخراج منتهيا إلى حد معرفة جازقه عن حجة قاطعة بل بالاستناد إلى قرائن ينبعث عنها ظن أو يترتب عليها تردد وشك فان كانت قوية يتقوى بها ظن القدح فقيد الاتصال والعدالة يجديان في الاحتراز عنها والا فليست بضائرة في الصحة المستندة إلى اسبابها الحاصلة واما الضبط وهو كون الراوى متحفظا متيقظا غير مغفل ولا ساه ولا شاك في حالتى التحمل والاداء فمضمن في الثقة وهم يتوسعون في العدل بحيث يشمل المخالف ما لم يبلغ خلافه حد الكفر والمبتدع ما لم يكن يروى ما يقوى بدعته ويكتفون في العدالة بعدم ظهور الفسق والبناء على ظاهر حال المسلم على خلاف الامر عندنا فلذلك اتسعت عندهم دائرة الصحة وصارت الحسان والموثقات والقويات عندنا صحاحا عندهم مع اعتبار القيود الثلثة المذكورة قال بعض الشهداء من اصحابنا المتأخرين في شرح بداية الدراية والخلاف في مجرد الاصطلاح والا فقد يقبلون الخبر الشاذ والمعلل ونحن فقد لا نقبلهما وان دخلا في الصحيح بحسب العوارض قلت صح ما قاله والخبر الذى لا يقبل ولا يعمل به عندنا لعوارض تعتريه مع كونه صحيحا غير قليل ومن ذلك ما قال بعض متأخري الاصحاب نور الله

[ 44 ]

ضريحه في المهذب في تسبيحات الركعتين الاخيرتين مكان القرائة تتمة وهنا روايتان اخريان ولم يقل بمضمونهما من الاصحاب قائل فالاولى صحيحة عبيد بن زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعاء والثانية رواية على بن حنظلة عن ابى عبد الله عليه السلم قال سألته عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما قال ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله قلت قد القيت إلى اسماع المتدبرين في مصنفاتي الدينية ومعلقاتي الفقهية ان هناك محملا صحيحا سويا يصار إليه فلا يكون فيه اطراح الحديث الصحيح ولا خرق اجماع العصابة وشق عصاهم وهو ان تكون قار وتستغفر لذنبك بمعنى حتى للغاية وذلك باب واسع في مذهب البلاغة كما إذا قلت تحتمى من التهم وتصح في بدنك وتتعبد لله وتكون حرا وتعبده وتكون ملكا أي احتم من الافراط في شهوة الطعام وفى تناوله حتى تكون بذلك صحيحا في بدنك ونعبد لله عزوجل واعبده حتى تكون حرا من الاحرار وملكا من الملوك والتسبيح والتحميد علم للتسبيحات الاربع وكذلك هي المراد من ذكر الله في الرواية الثانية فمعناه تأتى بالتسبيحات الاربع حتى تكون بذلك في حكم المستغفر لذنبك وتكون هي في قوة الاستغفار منك والكفارة لاثامك وفيها مغفرة لذنوبك لا انك تأتى بالتسبيحات وتضم إليها كلمة الاستغفار أو دعائه على ما يتبادر إلى الوهم حتى تنسب الرواية إلى الشذوذ وليعلم انه يستفاد من الخبر تفضيل التسبيحات على الفاتحة وهو كك في حق المنفرد على الاقوى وقد بسطنا القول فيه في كتاب عيون

[ 45 ]

المسائل ثم من غرائب هذا العصر ان ثلة من اهله ظفروا بهذا الخبر الذى قد ودعه الاصحاب عن اخرهم في مطرح ترك العمل بمضمونه لاسباب تادت بهم إلى تركه فحسبوا انهم قد فازوا بما فاتهم ضبطه واحاطوا بما لم يحيطوا بعلمه فاحدثوا القول بوجوب الاستغفار بعد التسبيحات ففريق منهم كانوا يقولون اللهم اغفر لذنبي فنبهتهم واطلعتهم على لحن فيه مخالف لقوانين العربية إذ الذنب يكون مفعولا له فيحتاج إلى تقدير المفعول به ويصير الكلام في قوة اللهم اغفر لذنبي ذنبه ويضحك منه وعليه الثكلى وفريق اللهم اغفر ذنبي وفريق استغفر الله وبالجملة انتشرت الاراء وتفرقت الاهواء على غير بصيرة والله سبحانه اعلم الراشحة الثالثة قد اورد أبو عمرو الكشى في كتابه الذى هو احد اصول إليها استناد الاصحاب وعليها تعويلهم في رجال الحديث جماعة اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم والاقرار لهم بالفقه والفضل والضبط والثقة وان كانت روايتهم بارسال أو رفع أو عمن يسمونه وهو ليس بمعروف الحال ولمة منهم في انفسهم فاسدو العقيدة غير مستقيمى المذهب ولكنهم من الثقة و الجلالة في مرتبة قصيا وقد جعلهم على ثلث درج وطبقات الطبقة الاولى وهى الدرجة العليا في تسمية الفقهاء من اصحاب ابى جعفر وابى عبد الله ع قال بهذه العبارة اجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الاولين من اصحاب ابى جعفر ع واصحاب ابى عبد الله وانقادوا لهم بالفقه فقالوا افقه الاولين ستة زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد بن معاوية العجلى وابو بصير الاسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي قالوا وافقه الستة زرارة وقال بعضهم مكان ابى بصير الاسدي أبو بصير المرادى وهو

[ 46 ]

ليث بن البخترى الطبقة الثانية وهى الدرجة الوسطى وهذه عبارته في تسمية الفقهاء من اصحاب ابى عبد الله عليه السلم اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون واقروا لهم بالفقه من دون اولئك الستة الذين عددناهم وسميناهم ستة نفر جميل بن دراج وعبد الله بن مسكان وعبد الله بن بكير وحماد بن عيسى وابان بن عثمان وحماد بن عثمان قالوا وزعم أبو اسحق الفقيه يعنى ثعلبة بن ميمون افقه هؤلاء جميل بن دراج وهم اصحاب ابى عبد الله عليه السلم الطبقة الثالثة وهى الدرجة الاخيرة وهذه الفاظه هناك تسمية الفقهاء من اصحاب ابى ابراهيم الكاظم عليه السلم وابى الحسن الرضا عليه السلم اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عن هؤلاء وتصديقهم واقروا لهم بالفقه والعلم وهم ستة نفر اخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في اصحاب ابى عبد الله ع منهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابرى ومحمد بن ابى عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب واحمد بن محمد بن ابى نصر وقال بعضهم مكان الحسن بن على بن فضال وفضالة بن ايوب وقال بعضهم مكان فضالة عثمان بن عيسى وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى ولقد جعل الشيخ تقى الدين الحسن بن داود في كتابه في الرجال الطبقة الثالثة هي الدرجة الوسطى والطبقة الثانية الدرجة الاخيرة وكانه نظر إلى جلالة يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى ومحمد بن ابى عمير ولكن عبارة الكشى تابى الا خلاف ذلك ثم ان ابا عمرو الكشى قال في ترجمة فضالة بن ايوب قال بعض اصحابنا انه ممن اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم واقروا لهم بالفقه والعلم

[ 47 ]

وبالجملة هؤلاء على اعتبار الاقوال المختلفة في تعيينهم احد وعشرون بل اثنان وعشرون رجلا ومراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمونه من غير المعروفين معدودة عند الاصحاب رضوان الله عليهم من الصحاح من غير اكتراث منهم لعدم صدق حد الصحيح على ما قد علمته عليها ومن ذلك ما في المختلف للعلامة في مسألة ظهور فسق امام الجماعة ان حديث عبد الله بن بكير صحيح مع انه فطحى استنادا إلى الاجماع المذكور وكذلك في فوائد خلاصة الرجال له ان طريق الصدوق ابى جعفر محمد بن بابويه عن ابى مريم الانصاري صحيح وان كان في طريقه ابان بن عثمان وهو فطحى لان الكشى قال ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصح عنه وفى شرح الارشاد لشيخنا المحقق الفريد الشهيد في كتاب الحج في مسألة تكرر الكفارة بتكرر الصيد عمدا أو سهوا وصرح الصدوق والشيخ في النهاية والاستبصار وابن البراج بعدم التكرار وعمدا لقوله تعالى ومن عاد فينتقم الله منه والتفصيل قاطع للتشريك فكما لا انتقام في الاول فلا جزاء في الثاني ولان الصادق ع فسر الاية بذلك في رواية ابن ابى عمير في الصحيح عن بعض اصحابه وفى شرح الشرايع لبعض الشهداء من اصحابنا المتأخرين في مبحث الارتداد لا تقتل المرءة بالردة وانما تحبس دائما على تقدير امتناعها من التوبة فلو تابت قبلت منها وان كان ارتدادها عن فطرة عند الاصحاب لصحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من اصحابنا عن ابى جعفر ع وابى عبد الله عليه السلم ونظائر ذلك في كتبهم واقاويلهم كثيرة لا يحويها نطاق الاحصاء والحق الحقيق بالاعتبار عندي ان يفرق بين المندرج في حد الصحيح حقيقة وبين ما ينسحب عليه حكم الصحة فيصطلح

[ 48 ]

على تسمية الاول صحيحا والثانى صحيا أي منسوبا إلى الصحة ومعدودا في الحكم الصحيح و لقد جرى ديدني واستمر سنتى في مقالاتي على ايثار هذا الاصطلاح وانه بذلك لحقيق الراشحة الرابعة الاشهر الذى عليه الاكثر عد الحديث من جهة ابراهيم بن هاشم ابى اسحق القمى في الطريق حسنا ولكن في اعلى درجات الحز التالية لدرجة الصحة لعدم التنصيص عليه بالتوثيق والصحيح الصريح عندي ان الطريق من جهته صحيح فأمره اجل وحاله اعظم من ان يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره بل غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه اياه كيف واعاظم اشياخنا الفخام كرئيس المحدثين والصدوق والمفيد وشيخ الطائفة ونظرائهم ومن في طبقتهم ودرجتهم ورتبتهم و مرتبتهم من الاقدمين والاحدثين شانهم اجل وخطبهم اكبر من ان يظن باحد منهم انه قد حاج إلى تنصيص ناص وتوثيق موثق وهو شيخ الشيوخ وقطب الاشياخ ووتد الاوتاد وسند الاسناد فهو احق واجدر بان يستغنى عن ذلك ولا يحوج إلى مثله على ان مدحهم اياه بانه اول من نشر حديث الكوفيين بقم وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن لفظة شاملة وكلمة جامعة وكل الصيد في جوف الفرا ثم ما في فهرست الشيخ في ترجمة يونس بن عبد الرحمن وهو قوله قال أبو جعفر بن بابويه سمعت ابن الوليد ره انه يقول كتب يونس بن عبد الرحمن التى هي الروايات كلها صحيحة يعتمد عليها الا ما يتفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يرده غيره تنصيص على ان مرويات ابراهيم بن هاشم التى ينفرد هو بروايتها عن يونس صحيحة وهذا نص صريح في توثيقه وبالجملة فمسلكي ومذهبى جعل الطريق من جهته صحيحا وفى اعاظم الاصحاب ومحققيهم

[ 49 ]

من يؤثر ذلك سننا اثرته ويستن بسنة استريتها فها شيخنا المحقق الفريد الشهيد قدس الله نفسه القدسية يقول في شرح الارشاد في كتاب الايمان انه لا يمين للعبد مع مالكه وهو مستفاد من احاديث منها صحيحة منصور بن حازم ان الص ع قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لا يمين للولد مع والده ولا للملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها وفى طريقها ابراهيم بن هاشم ولذلك يعدها اكثر المتأخرين حسنة والعلامة رحمه الله قد حكم في كتبه على عدة من اسانيد الفقيه والتهذيب بالصحة وهو في الطريق ولهذا عد طريق الصدوق إلى كردويه والى اسمعيل بن مهران مثلا من الصحاح و طريقه رض اليهما من ابراهيم بن هاشم وقال شيخ الطائفة في ست اصحابنا ذكروا انه لقى الرضا ع وفى كتاب الرجال ايضا اورده في اصحاب الرضا عليه السلم فقال ابراهيم بن هاشم القمى تلميذ يونس بن عبد الرحمن وقال في باب لم اسمعيل بن مرار روى عن يونس بن عبد الرحمن وروى عنه ابراهيم بن هاشم وفى التهذيب والاستبصار في احاديث الخمس انه ادرك ابا جعفر الثاني عليه السلم وذكر النجاشي في ترجمة محمد بن على بن ابراهيم بن محمد الهمداني ان ابراهيم بن هاشم روى عن ابراهيم بن محمد الهمداني عن الرضا عليه السلم قلت نعم ولكنه خصيص بيونس بن عبد الرحمن وتلميذ له بقى هناك شئ وهو انه ربما وردت في في رواية ابراهيم بن هاشم عن ابى عبد الله عليه السلم مشافهة من غير واسطة وفى كتابي الاخبار التهذيب والاستبصار محمد بن يعقوب عن على بن ابراهيم عن ابيه قال سألت ابا عبد الله عليه السلم عن صدقات اهل الذمة وما يؤخذ من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم قال عليهم الجزية في اموالهم الحديث فبعض من عاصرناه

[ 50 ]

ممن قد فاز بسعادة الشهادة في دين الله قد استبعد ذلك اشد الاستبعاد وقال فيما له من الحواشى على التهذيب الظ ان هذا مرسل فان ابراهيم بن هاشم ذكروا انه لقى الرضا عليه السلم وهو تلميذ يونس بن عبد الرحمن ويونس مرضا وفى دان ابراهيم بن هاشم اصله كوفى انتقل إلى قم وكش وسياتى انه روى ابراهيم بن هاشم قال كنت عند ابى جعفر الثاني ع فروايته عن ابى عبد الله بغير واسطة لا تخلو من بعد ونحن نقول الارسال في الرواية بلفظ السؤال حيث يقول الراوى سألته عن كذا فقال كذا ساقط عن درجة الاحتمال وانما يكون من المحتمل لو كان عن ابيه عن ابى عبد الله عليه السلم وما استبعده ليس من البعد في شئ اليس أبو عبد الله عليه السلم قد توفى سنة ثمان واربعين ومائة وهى بعينها سنة ولادة مولانا الرضا عليه السلام وقبض أبو الحسن الرضا عليه السلم بطوس سنة ثلث ومأتين ومولينا الجواد عليه السلم إذ ذاك في تسع سنين من العمر فيمكن ان يكون لابراهيم بن هاشم إذ يروى عن مولينا الصادق عليه السلم عشرون سنة من العمر ثم يكون قد بقى له زمن الجواد ع فلقيه وروى عنه من غير بعاد الراشحة الخامسة من الذايع الشايع ان طريق الرواية من جهة ابى القسم عبد العظيم بن عبد الله الحسنى المدفون بمشهد الشجرة بالرى رض تعالى عنه وارضاه من الحسن لانه ممدوح غير منصوص على توثيقه وعندي ان الناقد البصير والمتبصر الخبير يستهجنان ذلك ويستقبحانه جدا ولو لم يكن له الا حديث عرض الدين وما فيه من حقيقة المعرفة وقول سيدنا الهادى ابى الحسن الثالث ع له يا ابا القاسم انت ولينا حقا مع ماله من النسب الظاهر و الشرف الباهر لكفاه إذ ليس سلالة النبوة والطهارة كاحد من الناس إذا ما امن واتقى

[ 51 ]

وكان عند ابائه الطاهرين مرضيا مشكورا فكيف وهو صاحب المعروفة التى قد اوردها النجاشي في ترجمته وهى ناطقة بجلالة قدره وعلو درجته وفى فضل زيارته روايات متظافرة وقد ورد من زار قبره وجبت له الجنة وروى الصدوق أبو جعفر بن بابويه في كتاب ثواب الاعمال مسندا فقال حدثنى على بن احمد قال حدثنا حمزة بن القسم العلوى ره قال حدثنا محمد بن يحيى العطار وعمن دخل على ابى الحسن على محمد الهادى ع من اهل الرى قال دخلت على ابى الحسن العسكري ع فقال اين كنت قلت زرت الحسين عليه السلم فقال اما انك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار قبر الحسين ع ولابي جعفر بن بابويه كتاب اخبار عبد العظيم بن عبد الله الحسنى ذكره النجاشي في عد كتبه وبالجملة قول ابن بابويه والنجاشى وغيرهما فيه كان عابدا ورعا مرضيا يكفى في استصحاح حديثه فضلا عما اوردناه فاذن الاصح الارجح والاصوب الاقوم ان يعد الطريق من جهته صحيحا وفى الدرجة العليا من الصحة والله سبحانه اعلم الراشحة السادسة ثعلبة بن ميمون مولى بنى اسد ثم مولى بنى سلامة منهم تارات يقال له في كتب الاخبار في اضعاف الاسانيد وفى كتب الرجال ايضا أبو اسحق النحوي وتارات اخرى أبو اسحق الفقيه قال أبو عباس النجاشي كان وجها في اصحابنا قاريا فقيها نحويا لغويا راوية وكان حسن العمل كثير العبادة والزهد روى عن ابى عبد الله عليه السلم وابى الحسن عليه السلم له كتاب قد رواه جماعات من الناس قرات على الحسين بن عبيد الله اخبركم احمد بن محمد بن محمد الزرارى عن حميد قال حدثنا أبو طاهر محمد بن تسنيم قال حدثنا عبد الله بن محمد المزخرف الحجال عن ثعلبة بالكتاب

[ 52 ]

ورايت بخط ابن نوح فيما كان وصى به إلى من كتبه حدثنا محمد بن احمد عن احمد بن محمد بن سعيد قال حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال عن على بن اسباط قال لما ان حج هرون الرشيد مر بالكوفة فصار إلى الموضع الذى يعرف بمسجد سمال وكان ثعلبة ينزل في غرفة على الطريق فسمعه هرون وهو في الوتر وهو يدعو وكان فصيحا حسن العبادة فوقف يسمع دعائه ووقف من قدامه ومن خلفه واقبل يتسمع ثم قال للفضل بن ربيع اتسمع ما اسمع ثم قال ان خيارنا بالكوفة وقال أبو عمرو الكشى في ترجمته ذكر حمدويه عن محمد بن عيسى ان ثعلبة بن ميمون مولى محمد بن قيس الانصاري وهو ثقة خير فاضل مقدم معدود في العلماء والفقهاء الاجلة من هذه العصابة قلت والذى عهدناه من سيرة الكشى وسنته في كتابه انه لا يورد الثقة والعلم والفضل والتقدم في اجلة فقهاء العصابة وعلمائها الا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه وبالجملة في تضاعيف تتبع فهارس الاصحاب وطرقهم واصولهم وجوامعهم واستقصاء احوال طبقات الاسانيد ومراتبها ودرجاتها ويستبين استصحاح ما يصح عن ثعلبة كاولئك المعدودين فيبلغ من يقال بتصحيح ما يصح عنه ويعبر عما صح عنه إذا رواه عن غير معروف الحال بالصحى على ما عقدنا الاصطلاح عليه اثنين وعشرين بل ثلثة وعشرين ومع ذلك فان رهطا من اهل هذا العصر مهما وجدوا طريقا صحيحا حقيقيا فيه أبو اسحق ثعلبة اشكل عليهم الامر وضاق عليهم المنتدح وجعلوه حسنا غير صحيح لكون ابى اسحق ممدوحا غير موثق بالتصريح في خلاصة العلامة وكتاب تقى الدين الحسن بن داود فليعبر تفاوت ما بين الامرين وبعد ما بين المنزلتين ثم ليتدبر الراشحة

[ 53 ]

السابعة قال شيخنا الفريد الشهيد في اللمعة الدمشقية في كتاب الطلاق معبرا عن القسم الثالث من اقسام الطلاق السنى بالمعنى الاعم وطلاق العدة وهو ان يطلق على الشرايط ثم يرجع في العدة ويطا ثم يطلق في طهر اخر وهذه يعنى المطلقة للعدة تحرم في التاسعة ابدا وما عداه يعنى من اقسام الطلاق الصحيح في كل ثالثة للحرة والافضل في الطلاق ان يطلق على الشرايط ثم يتركها حتى يخرج من العدة ثم يتزوجها ان شاؤ على هذا وقد قال بعض الاصحاب ان هذا الطلاق لا يحتاج إلى محلل بعد الثلث يعنى به عبد الله بن بكير فانه قال استيفاء العدة الثالثة يهدم التحريم استنادا إلى رواية اسندها إلى زرارة قال سمعت ابا جعفر عليه السلم يقول الطلاق الذى يحبه الله فع الحديث وقال بعض شهداء المتأخرين في شرحه لا يكاد يتحقق في ذلك خلاف لانه لم يذهب إلى قول ابن بكير احد من الاصحاب على ما ذكره جماعة و عبد الله بن بكير ليس من اصحابنا الامامية ونسبه المصنف إلى اصحابنا التفاتا إلى انه من الشيعة في الجملة بل من فقهائهم على ما نقلناه عن الشيخ وان لم يكن اماميا وانما كان ذلك قول عبد الله لانه قال حين سئل عنه هذا فما رزق الله من الرأى ومع ذلك رواه بسند صحيح ثم انه في شرحه هذا وفى شرح الشرايع نقل عن الشيخ قوله يجوز ان يكون ابن بكير اسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه الذى كان افتى به وانه لما رأى اصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه اسنده إلى من رواه عن عن ابى جعفر عليه السلم وليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا بل وقع منه في العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف

[ 54 ]

من مذهبه والغلط في ذلك اعظم من الغلط في اسناد فتيا يعتقد صحتها لشبهة دخلت إليه إلى بعض اصحاب الائمة عليهم السلم ثم قال والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بكير انه قال في كتاب الرجال ان العصابة اجمعت على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه والثقة وذكر غيره من علماء الرجال كذلك وهذا الخبر مما صح عن عبد الله بن بكير لان الشيخ في التهذيب رواه عن محمد بن محبوب عن احمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عنه عن زرارة والجميع ثقات قلت قد دريت ان شذوذ الخبر ليس ينافى صحته وهذا الخبر الشاذ المنافى لعموم القران الكريم يجب الاعراض عنه مع صحته لكونه على خلاف ما عليه سائر علماء الاسلام وايضا ليس يبعد ان يكون الشيخ مشترطا في صحة مروى الثقة الغير الامامي ان لا يكون هو محتاجا إلى روايته اما في تقوية رأيه وترويج معتقده كما اشترطه غيره ومغزى كلامه تجويز ان يكون ابن بكير قد اسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه لشبهة دخلت عليه فزينت له رأيه وروجته عليه فتأكد في ذلك ظنه إلى حيث قد ظن استناده فيه إلى زرارة عن ابى جعفر عليه السلم فسوغ ذلك الاسناد لمجرد هذا الظن وهذا كثيرا ما يقع للانسان في ما يعتقد ويراه ويحبه ويهويه إذ حبك للشئ يعمى ويصم لا تجويز وقوع ذلك منه على سبيل الاختلاق والوضع فاذن لا تصادم بين هذا التجويز وبين نقل ذلك الاجماع ولا بين صحة هذا الحديث وبين وجوب الاعراض عنه اص و اما عد شيخنا اياه من اصحابنا ونسبة القول إليه واعتبار خلافه في المسألة فبناء على ما قاله الكشى قال محمد بن مسعود عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء

[ 55 ]

اصحابنا ولشدة اختلاطه باصحابنا ودخوله في عصاهم مع تبالغهم في التحرز عن خالطة الواقفية والفطحية والناوسية والزيدية وامثالهم الراشحة الثامنة أبو عيسى الوراق اسمه محمد بن هرون وهو من اجلة المتكلمين في اصحابنا وافاضلهم له كتاب الامامة وكتاب السقيفة وكتاب الحكم على سورة لم يكن وكتاب اختلاف الشيعة والمقالات ذكرها النجاشي في ترجمته والسيد الشريف المرتضى علم الهدى ذو المجدين في المسائل وفى كتاب الشافي وفى التباينات وفى غيرها كثيرا ما ينقل عنه ويبنى على قوله ويعول على كلامه ويكثر من قوله قال أبو عيسى الوراق في كتاب المقالات والاصحاب يكثرون من النقل عن كتاب ابى عيسى الوراق في العثمانية والعامة يبغضونه جدا ويشمئزون عن نقله النصوص الجليلة على امير المؤمنين عليه السلم حتى ان علامتهم التفتازانى في شرح المقاصد وامامهم من قبل فخر الدين الرازي في كتابيه الاربعين ونهاية العقول كغيرهما من متكلميهم يتقحون في معاندة الحق ولا يستحيون من انكار ضوء الشمس صاحية النهار ويقولون الظر ان هذه المذاهب اعني دعوى النص الجلى مما وضعه هشام بن الحكم ونصره بن الراوندي وابو عيسى الوراق واخوانهم وبالجملة لا مطعن ولا غميزة في ابى عيسى اصلا واما والطاعن فيه مطعون في دينه والغامز فيه مغموز في اسلامه وقال السيد المرتضى في كتاب الشافي انه رماه المعتزلة مثل ما رموا ابن الراوندي القاضى ونقله العلامة عنه في الخلاصة ولذلك ذكره الشيخ تقى الدين الحسن بن داود في كتابه في قسم الممدوحين ولم يذكره في قسم المجروحين مع التزامه اعادة ذكر من فيه غميزة وهو من الثبت الثقات في المجروحين ايضا حتى سعد بن عبد الله الاشعري وهشام بن

[ 56 ]

الحكم وبريد بن معوية العجلى وغيرهم من الاعيان وقال شيخنا النجاشي وغيره من الشيوخ في ترجمة ثبيت بن محمد ابى محمد العسكري مدحا له وتوقيرا لامر صاحب ابى عيسى الوراق متكلم حاذق من اصحابنا العسكريين وكان له اطلاع بالحديث والرواية والفقه له كتب منها كتاب توليدات بنى امية في الحديث وذكر الاحاديث الموضوعة والكتاب الذى يعزى إلى ابى عيسى الوراق في نقض العثمانية له وكتاب الاسفار ودلائل الائمة ع فاذن قد انصرح ان الطريق من جهة محمد بن هرون ابى عيسى الوراق يجب ان يعد حسنا لان من الممدوحين الحذاق ومن المتكلمين الاجلاء وهو من طبقات من لم يرو واما محمد بن هرون الذى روى عن مولانا ابى محمد العسكري ع ويروى عنه محمد بن احمد بن يحيى واورده الحسن بن داود في المجروحين فضعيف وقد ذكره النجاشي في ترجمة محمد بن احمد بن يحيى وعده فيمن كان محمد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمد بن احمد بن يحيى ما رواه عنهم ويستثنيهم من رجال نوادر الحكمة وهناك ثالث وهو محمد بن هرون بن عمران الهمداني صاحب حكاية الحوانيت رواها رئيس المحدثين بسنده عنه في كتاب الحجة في باب مولد الصاحب عليه السلم والصدوق ايضا رواها بسنده عنه في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في باب ذكر التوقيعات وابنه الحسن بن محمد بن هرون بن عمران وكيل الراشحة التاسعة لقد ملاء الافواه والاسماع وبلغ الارباع والاصقاع ان السكوني بفتح السين نسبة إلى حى من اليمن الشعيرى الكوفى وهو اسمعيل بن ابى زياده واسم ابى زياد مسلم ضعيف والحديث من جهته مطروح غير مقبول لانه كان عاميا حتى صار من المثل السائر في المحاورات الرواية

[ 57 ]

سكونية وذلك غلط من مشهورات الاغاليط والصحيح ان الرجل ثقة والرواية من جهته موثقة وشيخ الطائفة في كتاب العدة في الاصول قد عد جماعة قد انعقد الاجماع على ثقتهم وقبول روايتهم وتصديقهم وتوثيقهم منهم السكوني الشعيرى وان كان عاميا والعمار الساباطى وان كان فطحيا وفى كتاب الرجال اورده في اصحاب الصادق ع من غير تضعيف وذم اصلا وكذلك في الفهرست ذكره وذكر كتابه النوادر وكتابه الكبير ثم سنده عنه في رواية النجاشي ايضا في كتابه على هذا السبيل والمحقق نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلى في نكت النهاية قال في مسألة انعتاق الحمل بعتق امه هذه رواها السكوني عن جعفر عن ابيه ع في رجل اعتق امة وهى حبلى واستثنى ما في بطنها قال الامة حرة وما في بطنها حر لان ما في بطنها منها ولا اعمل بما يختص به السكوني لكن الشيخ رحمه الله يستعمل احاديثه وثوقا بما عرف من ثقته وفى المسائل الغرية اورد رواية الماء يطهر ولا يطهر ونقل قول الطاعن فيها الرواية ضعيفة فان الراوى لها السكوني وهو عامى ولو صحت روايته لكانت منافية لمسائل كثيرة اتفق عليها فيجب اطراحها وتخصيصها ثم قال في الجواب عنه بهذه العبارة قوله الرواية مستندة إلى السكوني وهو في عاقلنا وهو وان كان عاميا فهو من ثقات الرواة وقال شيخنا أبو جعفر ره في مواضع من كتبه ان الامامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات ولم يقدح بالمذهب في الرواية مع اشتهار الصدق وكتب اصحابنا مملوة من الفتاوى المستندة إلى نقله وفى المعتبر ايضا قال ان الشيخ ادعى في العدة اجماع الامامية على العمل برواية عمار ورواية امثاله ممن عددهم ومنهم السكوني

[ 58 ]

ولذلك تراه في المعتبر كثيرا ما يحتج برواية السكوني مع تبالغه في الطعن في الروايات بالضعف وتدل على قبول خبر العدل الواحد وان كان عاميا صحيحة ابى بصير عن الص ع فيمن لم يصم يوم ثلثين من شعبان ثم قامت الشهادة على رؤية الهلال لا تقضه الا ان يثبت شاهدان عدلان من جمع اهل الصلوة وجه الدلالة ان شهادة عدلين في باب الشهادة كاخبار عدل واحد في باب الرواية على ما سيتبين لك انش الله تعالى فإذا كانت شهادة عدلين من جمع اهل الصلوة معتبرة فكذلك تكون رواية عدل واحد معتبرة منهم جميعا وبالجملة لم يبلغني من ائمة التوثيق والتوهين في الرجال رمى السكوني بالضعف وقد نقلوا اجماع الامامية على تصديق ثقته والعمل بروايته فاذن مروياته ليست ضعافا بل هي من الموثقات المعمول بها والطعن فيها بالضعف من ضعف التمهر وقصور التتبع الراشحة العاشرة قول الجارح والمعدل من الاصحاب بالجرح أو التعديل إذا كان من باب النقل والشهادة فكان حجة شرعية عند المجتهد وإذا كان من سبيل الاجتهاد فلا يجوز للمجتهد التعويل عليه والا رجع الامر إلى التقليد بل يجب عليه ايضا ان يجتهد في ذلك ويستحصله من طرقه ويأخذه من مأخذه وما عليه الاعتماد في هذا الباب مما بين ايدينا من كتب الرجال كتاب ابى عمرو الكشى وكتاب الصدوق ابى جعفر بن بابويه وكتاب الرجال للشيخ والفهرست له وكتاب ابى العباس النجاشي وكتاب سيد جمال الدين احمد بن طاوس واما كتاب الخلاصة للعلامة فما فيه على سبيل الاستنباط والترجيح مما رجحه برأيه وانساق إليه اجتهاده فليس لمجتهد اخر ان يحتج به ويتكل عليه ويتخذه مأخذا ومدركا وما فيه على سنة

[ 59 ]

الشهادة وسنن النقل فلا ريب انه في حاق السبيل وعليه التعويل وكذلك يعتمد في الرد والقبول على ما في كتاب الحسن بن داود من النقل والشهادة ما لم يستبن خلافه أو التباس الامر عليه وما لم يعارضه فيما شهد به معارض فاما ابن الغضايرى فمسارع إلى الجرح حردا مبادر إلى التضعيف شططا ولصاحب كتاب الاربعين عن الاربعين من الاربعين الشيخ الامام السعيد منتجب الدين موفق الاسلام حجة النقلة امين المشايخ خادم حديث رسول الله ص واوصيائه الطاهرين صلى الله عليه وعليهم ابى الحسن على بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه قدس الله روحه وارواح سلافه واسلافه فهرست علماء الشيعة الامامية ومصنفيهم من عصر شيخ الطائفة ابى جعفر الطوسى إلى زمنه مستند إليه معتمد عليه ارويه بسند منى عن شيخنا الشهيد ابى عبد الله محمد بن مكى نور الله تعالى رمسه بسنده عنه الراشحة الحادية عشر هل حكم العالم المزكى كالعلامة والمحقق وشيخنا الشهيد في كتبهم الاستدلالية بصحة حديث مثلا في قوة التزكية والتعديل لكل من رواته على التنصيص والتعيين وفى حكم الشهادة الصحيح التعويل عليها في باب أي منهم بخصوصه ام لا وجهان واولى بالعدم على الاقوى وكذلك في التحسين والتوثيق والتقوية والتضعيف إذ لم يمكن ان يكون ذلك بناء على ما ترجح عندهم في امر كل من الرواة من سبيل الاجتهاد فلا يكون حكمهم حجة على مجتهد اخر نعم إذا كان بعض الرواة غير مذكور في كتب الرجال أو مذكورا غير معلوم حاله ولا هو بمختلف في امره لم يكن على البعد من الحق ان يعتبر ذلك والحكم من تلقائهم شهادة معتبرة في حقه الراشحة الثانية عشر

[ 60 ]

الفاظ التوثيق والمدح ثقة ثبت بالتحريك أي حجة عدل صدوق عين وجه متقن حافظ ضابط فقيه صحيح الحديث يحتج بحديثه ثم شيخ جليل مقدم صالح الحديث مشكور خير فاضل خاص ممدوح زاهد عالم صالح قريب الامر لا بأس به مسكون إلى روايته اقواها في التوثيق والفاظ الجرح والذم ضعيف كذوب وضاع كذاب غال عامى والاه شئ متهم مجهول مضطرب الحديث منكرة النية متروك الحديث مرتفع القول مهمل غير مسكون إلى روايته وليس بذلك وانصها على التوهين الكذوب الوضاع الراشحة الثالثة عشر المجهول اصطلاحي وهو من حكم ائمة الرجال عليه بالجهالة كاسمعيل بن قتيبة من اصحاب الرضا عليه السلم وبشير المستنير الجعفي من اصحاب الباقر عليه السلم ولغوى وهو ليس بمعلوم الحال لكونه غير مذكور في كتب الرجال ولا هو من المعهود امره المعروف حاله من حال من يروى عنه من دون حاجة إلى ذكره والاول متعين بانه يحكم بحسبه ومن جهته على الحديث بالضعف ولا يعلق الامر على الاجتهاد فيه واستبانة حاله على خلاف الامر في الثاني إذ ليس يصح ولا يجوز بحسبه ومن جهته ان يحكم على الرواية بالضعف ولا بالصحة ولا بشئ من مقابلاتهما اصلا ما لم يستبن حاله ولم يتضح سبيل الاجتهاد في شانه اليس للصحيح والحسن والموثق والقوى اقسام معينة لا تتصحح الا بالفاظ مخصوصة معينة من تلقاء ائمة الحديث والرجال في اذانها ولا يجوز في اطلاقها على الحديث الا بالاخذ من مأخذها والاستناد إلى مداركها كذلك الضعيف ايضا قسم معين لا يحكم به الا من سبيل الفاظ مخصوصة وبالجملة جهالة الرجل على معنى

[ 61 ]

عدم تعرف حاله من حيث عدم الظفر بذكره أو بمدحه وذمه في الكتب الرجالية ليس مما يسوغ الحكم بضعف السند أو الطعن فيه كما ليس يسوغ تصحيحه أو تحسينه وتوثيقه انما تكون الجهالة والاهمال من اسباب الطعن بمعنى حكم ائمة الرجال على الرجل بانه مجهول أو مهمل فمهما وجد شئ من الفاظ الجرح انصرم التكليف بالفحص والتفتيش وساغ الطعن في الطريق فاما المجهول والمهمل لا بالمعنى المصطلح عليه عند ارباب هذا الفن بالعرف العامي اعني المسكوت عن ذكره رأسا أو عن مدحه وذمه فعلى المجتهد ان يتتبع مظان استعلام حاله من الطبقات والاسانيد والمشيخات والاجازات والاحاديث والسير والتواريخ وكتب الانساب وما يجرى مجريها فان وقع إليه ما يصلح للتعويل عليه فذاك والا وجب تسريح الامر إلى بقعة التوقف وتسريح القول فيه إلى موقف السكوت عنه ومن غرائب عصرنا هذا ان القاصرين عن تعرف القوانين والاصول سويعات من العمر يشتغلون بالتحصيل وذلك ايضا لا على شرايط السلوك ولا من جواد السبيل ثم يتعدون الحد ويتجرؤن في الدين فإذا وريقات قد استنسخوها وهم غير متمهرين في سبيل عملها ومسلك معرفتها ولم يظفروا بالمقصود منها بزعمهم استحلوا الطعن في الاسانيد والحكم على الاحاديث بالضعف فترى كتبهم وفيها في مقابل سند سند على الهامش ضعيف ضعيف واكثرها غير مطابق للواقع و بما ادريناك دريت فقه كلام شيخنا الشهيد السعيد في كرى في اقل عدد تنعقد به الجمعة فقال الاظهر في الفتوى انه خمسة احدهم الامام رواه زرارة عن الباقر عليه السلم ورواه منصور في الصحيح عن الص ع وروى محمد بن مسلم عنه ع انه سبعة

[ 62 ]

ثم قال ناقلا عن العلامة وقال الفاضل ره في المختلف في طريق رواية محمد بن مسلم الحكم بن مسكين ولا يحضرني في الان حاله فنحن نمنع صحة السند ونعارضه بما تقدم من الاخبار ثم اعترض عليه فقال الحكم ذكره الكشى ولم يتعرض له بذم و الرواية مشهورة جدا بين الاصحاب ولا يطعن فيها كون الراوى مجهولا عند بعض الناس هذا ما قاله بالفاظه وصريح معناه ان الجهالة الطاعنة في الرواية انما هي الجهالة المصطلحة وهى المحكوم بها من تلقاء ائمة التوثيق والتوهين لا كون الراوى غير معلوم الحال لكونه ممن لا حكم عليه من تلقائهم بجرح ولا تعديل ومن هناك قال بعض شهداء المتأخرين في شرح مقدمته على الدراية وقد كفانا السلف الصالح من العلماء بهذا الشأن مؤنة الجرح والتعديل غالبا في كتبهم التى صنفوها في الضعفاء كابن الغضايرى أو فيهما معا كالنجاشي والشيخ أبو جعفر الطوسى والسيد جمال الدين احمد بن طاوس والعلامة جمال الدين بن المطهر والشيخ تقى الدين ابن داود وغيرهم ولكن ينبغى للماهر في هذه الصناعة ومن وهبه الله تعالى احسن بضاعة تدبر ما ذكروه ومراعاة ما قرره فلعله يظفر بكثير مما اهملوه ويطلع على توجيه في المدح والقدح قد اغفلوه كما اطلعنا عليه كثيرا ونبهنا عليه في مواضع كثيرة ووضعناها على كتب القوم خصوصا مع تعارض الاخبار في الجرح والتعديل فانه وقع لكثير من اكابر الرواة وقد اودعه الكشى في كتابه من غير ترجيح وتكلم من بعده في ذلك واختلفوا في ترجيح ايهما على الاخر اختلافا كثيرا فلا ينبغى لمن قدر على البحث تقليدهم في

[ 63 ]

ذلك بل ينفق ما اتاه الله فلكل مجتهد نصيب قلت قد علمناك ضابطا يفصل بين ما يتعين فيه قبول قولهم وما يتعين فيه انفاق الرويه وبذل الاجتهاد ثم ان ما تيسر لنا بفضل الله سبحانه من الفحص والتحقيق والاستدراك على السابقة في مواضع الاهمال والاغفال ومواقع النظر في الترجيح والتخريج والاستنباط والاستدلال اكثر من ان يعد ولعل من ان يحصى والحمد لله رب العالمين حق حمده الراشحة الرابعة عشر اصطلاح كتاب الرجال للشيخ في الاصحاب اصحاب الرواية لا اصحاب اللقاء ولذلك انما ذكر محمد بن ابى عمير في اصحاب ابى الحسن الثاني على بن موسى الرضا عليه السلم ولم يذكره في اصحاب ابى الحسن الاول موسى بن جعفر الكاظم عليه السلم مع انه ممن لقيه ع وهو من اوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم نسكا واعبدهم واوحدهم جلالة وقدرا وواحد زمانه في الاشياء كلها وممن اجمع اصحابنا على تصحيح ما يصح عنه واقروا له بالفقه والعلم وافقه من يونس واصلح وافضل لما قد قال في الفهرست انه ادرك ابا ابراهيم موسى بن جعفر عليه السلم ولم يرو عنه ومراده انه قليل الرواية عنه لا انه لم يرو عنه اصلا ففى كتب الاخبار عموما وفى التهذيب والاستبصار خصوصا روايات مستندة عن ابن ابى عمير عن ابى الحسن الكاظم عليه السلم وقال النجاشي في كتابه انه لقى ابا الحسن موسى ع وسمع منه احاديث كناه في بعضها فقال يا ابا احمد وايضا لم يذكره في اصحاب ابى جعفر الجواد ع مع انه قد ادركه لهذا الوجه بعينه وبناء على هذا الاصطلاح ذكر في اصحاب ابي عبد الله جعفر بن محمد الص ع القسم بن محمد الجوهرى وهو من اصحاب

[ 64 ]

الكاظم ع لقاء ودراية ولم يلق ابا عبد الله عليه السلم اتفاقا فاورده في اصحاب الكاظم عليه السلم على انه من اصحاب اللقاء له والرواية عنه جميعا فقال القسم بن محمد الجوهرى له كتاب واقفى وفى اصحاب الصادق ع على انه من اصحابه لا لقاء له وسماعا منه بل رواية بالاسناد عنه فقال قاسم بن محمد الجوهرى مولى تيم الله الكوفى الاصل روى عن على بن ابى حمزة وغيره له كتاب وقال في اصحاب الصادق ع في باب الغين غياث ابن ابراهيم أبو محمد التميمي الاسدي اسند عنه وروى عن ابى الحسن ع قلت وقال النجاشي في ترجمته بصرى سكن الكوفة ثقة روى عن ابى عبد الله وابى الحسن ع له كتاب مبوب في الحلال والحرام يرويه جماعة ولم ينقل فيه طعنا لا بفساد العقيدة ولا بغميزة ما اصلا وكذلك في الفهرست والذى يتبين انه غير غياث بن ابراهيم الذى اورده في كتاب الرجال في اصحاب ابى جعفر عليه السلم وقال بترى وايضا في اصحاب الص ع في باب العين عبد الله بن مسكان وفى باب الحاء حريز بن عبد الله السجستاني مولى الازد وفى كتب الاحاديث في مسانيد كثيرة عن عبد الله بن مسكان عن ابى عبد الله الصادق ع وعن حريز بن عبد الله عن ابى عبد الله ع مع انه قد ثبت وصح عن ائمة الرجال ان حريز بن عبد الله لم يسمع من ابى عبد الله ع الا حديثا أو حديثين وكذلك عبد الله بن مسكان لم يسمع الا حديث من ادرك المشعر فقد ادرك الحج وهو قد كان من اروى اصحاب ابى عبد الله قال أبو عمرو الكشى وذلك لان عبد الله بن مسكان كان رجلا موسرا وكان يتلقى اصحابه ع إذا قدموا فيأخذ ما عندهم وزعم أبو النصر محمد بن مسعود ان ابن مسكان كان لا يدخل على

[ 65 ]

ابى عبد الله عليه السلم شفقة ان لا يوفى حق اجلاله فكان يسمع من اصحابه ويابى ان يدخله له اعظاما واحلالا له ع وهو ممن اجمع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم لما يقولون والاقرار لهم بالفقه والعلم وعنه يروى وابن ابى عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما من اجلاء فقهاء اصحاب الحديث وكبرائهم وبالجملة قد اورد الشيخ في اصحاب الص ع جماعة انما روايتهم عنه ع بالسماع من اصحابه الموثوق بهم والاخذ من اصولهم المعول عليها ذكر كلا منهم وقال اسند عنه فمنهم من لم يلقه ولم يدرك عصره ع ومنهم من ادركه ولقيه ولكن لم يسمع منه رأسا أو الاشياء قليلا واستقصاء ذلك طويل المسافة جدا فان اشتهيت فعليك بمراجعة كتاب الرجال واحصاء ما فيه على تدبير وتدرب وبصيرة وكذلك في اصحاب الباقر ع عدة من هذا القبيل وعلى هذا السبيل فاذن قد استبان من ذلك كله حق الاستبانة الفرق هنالك بين اصحاب الرواية بالاسناد عنه واصحاب الرواية بالسماع منه واصحاب اللقاء من دون الرواية مط الا ان ذلك المسلك في كتاب الرجال يبتدء من لدن اصحاب الباقر ع فهذه راشحة جليلة النفع عظيمة الجدوى في هذا العلم فكن منها على ذكرى عسى ان تستجدها في مواضع عديدة الراشحة الخامسة عشر ان فئة من الاخذين في هذه العلوم سيشكلون امر استصحاح الاصحاب رواية صفوان بن يحيى عن ابى عبد الله عليه السلم وهو ممن لم يلقيه ع ولا ادرك عصره وذلك في مواضع عديدة قوله مثلا صحيحة صفوان بن يحيى أو ما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان بن يحيى عن ابى عبد الله عليه السلم فيقولون

[ 66 ]

صفوان بن يحيى روايته عن ابى عبد الله عليه السلم انما تكون بواسطة فعدم ذكرها ينافى في الصحة وذلك لما انهم في غفلة طويلة وغفول عريض عما علمناكه في الراشحة الماضية انفا وقد اوردنا من قبل في كتاب عيون المسائل والمعلقات عليها ان ابا محمد صفوان بن يحيى بياع السابرى روايته عن ابى عبد الله ع معدودة من الصحاح وان كان هو لم يرو عنه عليه السلم بل روى عن ابى الحسن الرضا ع وابى جعفر الجواد ع وتوكل لهما ع لانه روى عن اربعين رجلا من اصحاب ابى عبد الله ع كما ذكره الشيخ في الفهرست ولاجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالثقة في اخرين كما نقله الكشى ولقول النجاشي والشيخ انه ثقة عين اوثق اهل زمانه عند اصحاب الحديث ومنزلة شريفة له عند الرضا ع كان يصلى كل يوم مائة وخمسين ركعة ويصوم في السنة ثلثة اشهر ويخرج زكوة ماله كل سنة ثلث مرات لما قد سبق من التعاقد بينه وبين عبد الله بن جندب وعلى بن النعمان في بيت الله الحرام وفاء لهما بذلك وكل شئ من البر والسلاح يفعله لنفسه كان يفعله عن صاحبيه وقد قال أبو الحسن الرضا ع فيه ما ذئبان ضاريان في غنم غاب عنها رعائها باضر في دين المسلمين من حب الرياسة لكن صفوان لا يحب الرياسة والرعاء بكسر الراء قبل العين المهملة وبالمد جمع راع ومنه في التنزيل الكريم حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير واما الذى بمعنى صوت الابل فهو بالضم وبالعين المعجمة ومن العجيب الغريب وقوع بعض شهداء المتأخرين هناك في ذهول ثقيل ومسافات كبيرة وبالجملة من الثابت المستبين ان صفوان بن يحيى رضوان الله عليه ليس يروى الحديث عن ابى عبد الله عليه السلم الا بسند صحيح

[ 67 ]

وان اسقاطه الواسطة ابلغ واقوى في التصحيح من توسيط واحد معين منصوص عليه بالتوثيق وان ذلك من قبل صفوان بن يحيى كاد لا يخرج الحديث عن الصحة الحقيقية إلى الصحية فضلا عن اخراجها عن دائرة الصحة راسا الراشحة السادسة عشر مراسيل محمد بن ابى عمير تعد في حكم المسانيد لما ذكره الكشى انه حبس بعد الرضا عليه السلم ونهب ماله وذهبت كتبه وكان يحفظ اربعين جلدا فلذلك ارسل احاديثه وقال النجاشي قيل ان اخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس اربع سنين فهلكت الكتب وقيل بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت فحدث من حفظه ومما كان سلف له في ايدى الناس فلذلك اصحابنا يسكنون إلى مراسيله وبالجملة كان يروى ما يرويه باسانيد صحيحة فلما ذهبت كتبه ارسل رواياته التى كانت هي من المضبوط المعلوم المسند عنده بسند صحيح فمراسيله في الحقيقة مسانيد معلومة الاتصال والاسناد اجمالا وان فاتته طرق الاسناد على التفصيل الا انها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة والاصحاب يسحبون عليها حكم المسانيد لجلالة قدر ابن ابى عمير ما يتوهمه المتوهمون الراشحة السابعة عشر ان الشيخ ابا العباس النجاشي قد علم من ديدنه الذى هو عليها في كتابه وعهد من سيرته التى قد التزمها فيه انه إذا كان لمن يذكره من الرجال رواية عن احدهم ع فانه يورد ذلك في ترجمته أو في ترجمة رجل اخر غيره اما من طريق الحكم به أو على سبيل النقل عن قائل فمهما اهمل القول فيه فذلك اية ان الرجل عنده من طبقة من لم يرو عنهم ع وكل من فيه مطعن وغميزة فانه يلتزم ايراد ذلك البتة اما

[ 68 ]

في ترجمته أو ترجمة غيره فهما لم يورد ذلك مطه واقتصر على مجرد ترجمة الرجل وذكره من دون ارداف في ذلك بمدح أو ذم اصلا كان ذلك اية ان الرجل سالم عنده عن كل مغمز ومطعن فالشيخ تقى الدين بن داود حيث انه يعلم هذا الاصطلاح فكلما رأى ترجمة رجل في كتاب النجاشي خالية عن نسبته إليهم عليهم السلم بالرواية عن احد منهم اورده في كتابه وقال لم جش وكلما راى ذكر في كتاب النجاشي مجردا عن ايراد غمز فيه اورده في ذكر قسم الممدوحين من كتابه مقتصرا على ذكره أو قائلا جش ممدوح والقاصرون عن تعرف الاساليب والاصطلاحات كلما راوا ذلك في كتابه اعترضوا عليه ان النجاشي لم يقل لم ولم يأت بمدح أو ذم بل ذكر الرجل و سكت عن الزايد عن اصل ذكره فاذن قد استبان لك ان من يذكره النجاشي من غير ذم ومدح يكون سليما عنده عن الطعن في مذهبه وعن القدح في روايته فيكون بحسب ذلك طريق الحديث من جهته قويا لا حسنا ولا موثقا وكذلك من اقتصر الحسن بن داود على مجرد ذكره في قسم الممدوحين من غير مدح وقدح يكون الطريق بحسبه قويا الراشحة الثامنة عشر قال الحسن بن داود في كتابه حمدان بن احمد كش هو من خاصة الخاصة اجمعت عليه العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه في الاخرين قلت الذى نجده فيما هو المعروف في هذا العصر من كتاب ابى عمرو الكشى في الرجال وهو احتيار الشيخ ره وخيرته منه ذكر حمدان مرتين في موضعين منه احديهما في ترجمة تسعة تاسعهم محمد بن احمد وهو حمدان النهدي قال سالت ابا النضر محمد بن مسعود عن جميع هؤلاء ونقل جواب في

[ 69 ]

النصر في واحد واحد منهم إلى حيث قال واما محمد بن احمد النهدي وهو حمدان القلانسى كوفى فقيه ثقة خير والاخرى في ترجمة محمد بن ابراهيم الحضينى بالحاء المهملة المضمومة قبل الضاد المعجمة والنون بين اليائين الاهوازي قال بهذه العبارة ابن مسعود قال حدثنى حمدان بن احمد القلانسى قال حدثنى معوية بن حكيم عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حمدان الحضينى قال قلت لابي جعفر ع ان اخى مات فقال رحم الله اخاك فانه كان من خصيص شيعتي قال محمد بن مسعود حمدان بن احمد من الخصيص قال الخاص الخاص وفى خلاصة العلامة قال خاصة الخاصة كما في كتاب الحسن بن داود قلت فاعل قال الثاني ايضا ابن مسعود يعنى أبو عمرو الكشى قال قال ابن مسعود حمدان بن احمد من الخصيص ثم اكد ذلك و بينه فقال الخاص الخاص والسيد جمال الدين احمد بن طاوس ره في كتابه نقل عن كتاب الكشى من قولى محمد بن مسعود قوله الاول مقتصرا عليه من دون ما قاله اخيرا في التأكيد والبيان وهذه صورة خط ابن طاوس قال ابن مسعود حمدان بن احمد من الخصيص واذ قد وضح الامر حق الوضوح فليتعجب مما وقع فيه بعض شهداء المتأخرين حيث قال فيما وضعه على الخلاصة قوله خاصة الخاصة يشعر بكون قوله حمدان من الخصيص استفهاما وان الاخر جوابه وح فالمجيب مجهول فلا دلالة فيه على ما يوجب الترجيح اشد التعجب فليستغرب ذلك من الذاهن الذهن والفاطن الفطن غاية الاستغراب ثم ان الشيخ ايضا ره قال في الاستبصار في باب عدد التكبيرات على الميت محمد بن احمد الكوفى حمدان ثقة فاما ما قال النجاشي في كتابه محمد بن احمد بن خاقان النهدي أبو جعفر القلانسى المعروف بحمدان كوفى مضطرب فليس مما يوجب الضعف ولا الطعن

[ 70 ]

مع شهادة العياشي والكشى له بالفقه والثقة والخيرية وبانه من الخصيص ومن الخاص الخاص وحكم الشيخ له بالثقة ولا هو بمدافع للاجماع المنقول إذ مقتضى ذلك الاجماع انه لا يرسل ولا يسوغ القطع والاسقاط الا مع كون الواسطة ثقة صحيح الحديث لا انه لا يروى الا عن ثقة ومعنى الاضطراب هناك كونه مضطرب الحديث اكثري الرواية عن الضعفاء وذلك لا ينافى كون الارسال منه ابدا باسقاط الواسطة الثقة لا غير لا انه مضطرب المذهب كيف وهو من الخصيص والخاص الخاص بشهادة من حكمه القطب وقوله المدار على فساد المذهب لا يثلم في الاجماع المذكور فضلا عن الاضطراب فيه لكن كتاب الكشى سازج ولسانه ساكت عن ادعاء هذا الاجماع الا ان يقول ان المعهود من سيرته والماثور من سنته انه لا يطلق القول بالفقه والثقة والخيرية والعد من خاص الخاص الا فيمن يحكم بتصحيح ما يصح عنه وينقل على ذلك الاجماع فلذلك نسب الحسن بن داود هذا الادعاء إليه أو يق لعل ابن داود قد ظفر بهذا الادعاء في اصل الكتاب الذى هو كتاب ابى عمرو الكشى في معرفة الرجال والشيخ ره لم يورده في اختياره الذى هو المعروف في هذا الزمان من كتاب الكشى الراشحة التاسعة عشر ان رئيس المحدثين كثيرا ما يروى عن الفضل بن شاذان من طريق محمد بن اسمعيل فيجعل صدر السند في كافيه هذا محمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان وان اصحاب هذا العصر من المتعاطين لهذا العلم والاخذين فيه وصات هذه متيهة لارائهم تاهت فيها فطنهم وضلت اذهانهم ونحن نعرفك حقيقة امر الرجل فنقول فاعلمن ان محمد بن اسمعيل هذا هو الذى يروى عنه أبو عمرو الكشى عن الفضل بن شاذان ويصدر

[ 71 ]

به السند حيث يقول مثلا في كتابه في معرفة الرجال محمد بن اسمعيل قال حدثنى الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن ابرهيم بن عبد الحميد عن ابى بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلم ارتد الناس الا ثلثة أبو ذر وسلمان والمقداد قال فق أبو عبد الله عليه السلم فاين أبو ساسان وابو عمرة الانصاري محمد بن اسمعيل قال حدثنى الفضل بن شاذان عن ابن ابى عمير عن وهب بن حفص عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلم قال جاء المهاجرون والانصار وغيرهم بعد ذلك إلى على عليه السلم فقالوا له انت والله امير المؤمنين وانت والله احق الناس واوليهم بالنبي صلى الله عليه واله وهم ايدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك فقال على ع ان كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين الحديث وهو محمد بن اسمعيل أبو الحسين ويق أبو الحسن النيسابوري المتكلم الفاضل المتقدم البارع المحدث تلميذ الفضل بن شاذان الخصيص به كان يق له بندفر البند بفتح الباء الموحدة وتسكين النون والدال المهملة اخيرا العلم الكبير جمعه بنود وهو فر القوم بفتح الفاء وتشديد الراء وفرتهم بضم الفاء وعلى قول صاحب القاموس كلاهما بالضم والحق الاول أي من خيارهم ووجههم الذى يفترون عنه أي يتحادثون ويتشافهون ويستكثرون من كشف اسنانهم بتحديث عنه والبحث عن اموره ويق له ايضا بندويه وربما يق ابن بندويه بانضمام ويه إلى بند كبابويه ونفطويه قال في الصحاح إذا تعجبت من طيب الشئ قلت واهاله ما اطيبه وإذا غربت بالشئ قلت ويها يا فلان وويه كلمة يق في الاستحثاث واما سيبويه ونحوه من الاسماء فهو اسم نبى مع صوت فجعلا اسما واحدا وتثنيته سيبويهان وجمعه سيبويهون وقال في

[ 72 ]

القاموس البند العلم الكبير ومحمد بن بدويه من المحدثين فهذا الرجل شيخ كبير فاضل جليل القدر معروف الامر دائر الذكر بين اصحابنا الاقدمين رضوان الله تعالى عليهم في طبقاتهم واسانيدهم واجازاتهم والشيخ ره ذكره في كتاب الرجال في باب لم فقال محمد بن اسمعيل يكنى ابا الحسن النيسابوري يدعى بندفر ومكى بن على بن سختويه فاضل ونقل عنه في الفهرست في ترجمة ابى يحيى الجرجاني احمد بن داود بن سعيد الفزارى فقال وذكر محمد بن اسمعيل النيسابوري انه هجم عليه محمد بن طاهر وامر بقطع لسانه ويديه ورجليه ويضرب الف سوط ويصلبه لسعاية سعى بها إليه معروفة سعى بها محمد بن يحيى الرازي وابن البغوي وابراهيم بن صالح لحديث روى محمد بن يحيى لعمر بن الخطاب فقال أبو يحيى ليس هو عمر بن الخطاب وانما هو عمر بن شاكر فجمع الفقهاء فشهد مسلم انه على ما قال هو عمر بن شاكر وانكر ذلك أبو عبد الله المروزى وكتمه بسبب محمد بن يحيى منه وكان أبو يحيى قال هما يشهدان لى فلما شهد مسلم قال غير هذا شاهد ان لم يشهد فشهد بعد ذلك المجلس عنده وخلا عنه وبالجملة طريق ابى جعفر الكليني وابى عمرو الكشى وغيرهما من رؤساء الاصحاب وقدمائهم إلى ابى محمد الفضل بن شاذان النيسابوري من النيسابوريين الفاضلين تلميذيه وصاحبيه ابى الحسين محمد بن اسمعيل بن بندفر وابى الحسن على بن محمد القتيبى وحالهما وجلالة امرهما عند المتمهر الماهر في هذا الفن اعرف من ان يوضح واجل من ان يبين الا ان ابا الحسن على بن محمد قتيبة كما يكثر الرواية عن شيخه الفضل بن شاذان فكثيرا ما ما تكون روايته عن عدة من الثقات غيره ايضا واما أبو الحسن محمد بن اسمعيل فقلما

[ 73 ]

توجد له رواية عن غير ابى محمد الفضل بن شاذان النيسابوري وربما يبلغني من بعض اهل العصر انه يذكر ابالحسين فيقول محمد بن اسمعيل البندقي النيسابوري واخرون ايضا يحتذون مثاله وانى لست اراه مأخوذا عن دليل معول عليه ولا ارى له وجها على سبيل مركون إليه فان بندقه بالنون الساكنة بين الباء الموحدة والدال المهملة المضمومتين قبل القاف أبو قبيلة من اليمن ولم يقع إلى في كلام احد من الصدر السالف من اصحاب الفن ان محمد بن اسمعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة غير انى وجدت في نسخة وقعت إلى من كتاب الكشى في ترجمة الفضل بن شاذان حكاية عنه بهذه الالفاظ ذكر أبو الحسين محمد بن اسمعيل البندقي النيسابوري ان الفضل بن شاذان بن الخليل نفاه عبد الله بن طاهر عن نيسابور بعد ان دعا به واستعلم كتبه فذكر انه يحب ان يقف على قوله في السلف فقال أبو محمد أبو بكر واتبرء من عمر فقال له ولم تتبرء من عمر فق لاخراجه العباس من الشورى فتخلص منه بذلك وظني ان في الكتاب البندفر بالفاء والراء المشددة كما في كتاب الرجال للشيخ وساير الكتب والقاف والياء تصحيف وتحريف من عمل قلم الناسخ فبعض الاخذين في هذه الصناعة على غير حذاقة وتمهر بنى على هذا التصحيف والتحريف وقال الكشى ايضا في ترجمة ابى يحيى الجرجاني كان من اجلة اصحاب الحديث ورزقه الله هذا الامر وصنف في الرد على اصحاب الحشو مصنفات كثيرة والف في فنون الاحتجاجات كتبا ملاحا وذكر محمد بن اسمعيل النيسابوري انه هجم عليه محمد بن طاهر فامر بقطع لسانه ويده ورجليه وبضرب الف سوط وبصلبه فساق الحكاية على ما نقلناها عن الفهرست إلى حيث قال فشهد

[ 74 ]

مسلم وعرف أبو عبد الله البزوفرى ولكن كتمه بسبب محمد بن يحيى وكان أبو يحيى قال هما يشهدان لى فلما شهد مسلم قال غير هذا شاهد ان لم يشهد فشهد بعد ذلك المجلس عنده وخلى عنه ولم يصبه بلية ثم قال الكشى وسنذكر بعض مصنفاته فانها ملاح فق الشيخ هناك ذكرناها نحن في كتاب الفهرست فنقلناها في كتابه من التصحيفات المعنوية ما قد وقع للحسن بن داود في هذا المقام إذ نظر في باب لم من كتاب الرجال وما نقلنا عنه من قول الشيخ فغفل عن الواو بعد قوله يدعى بندفر فظن مكى بن على بن سختويه فاضل ترجمة اخرى منفصلة عن ترجمة محمد بن اسمعيل وفاضل متعلقا بمكى بن على لا بمحمد بن اسمعيل وله فيه تصحيف لفظي ايضا إذ بدل السين المهملة بالشين المعجمة فتبعه على تصحيفه القاصرون من بعده ثم ليعلم ان طريق الحديث بمحمد بن اسمعيل النيسابوري هذا صحيح لا حسن كما قد وقع في بعض الظنون ولقد وصف العلامة وغيره من اعاظم الاصحاب احاديث كثيرة هو في طريقها بالصحة وكذلك شقيقه على بن محمد بن قتيبة النيسابوري ايضا صحيح لا حسن وللاوهام التائهة الذاهبة هناك إلى محمد بن اسمعيل البرمكى صاحب الصومعة أو محمد بن اسمعيل بن بزيع أو غيرهما من المحمد بن بنى اسمعيل باشتراك الاسم وهم اثنى عشر رجلا احتجاجات عجيبة ومحاضرات غريبة لولا خوف اضاعة الوقت واشاعة اللغو لاشتغلنا بنقلها وتوهينها وعسى ان نعيد القول في هذا الباب حيث يحين حينه ان شاء الله تع الراشحة العشرون السواد الاعظم من الناس يغلطون فلا يفرقون بين المشيخة والمشيخة ولا بين الشيخة والشيخة ولا بين شيخان وشيخان ويضمون كاف الكشى ويشددون النجاشي فاعلمن ان المشيخة

[ 75 ]

باسكان الشين بين الميم والياء المفتوحتين جمع الشيخ كالشيوخ والاشياخ والمشايخ على الاشهر عن الاكثر وقال المطرزى في كتابيه المعرب والمغرب انها اسم للجمع والمشايخ جمعها واما المشيخة بجمع الميم وكسر الشين فاسم المكان من الشيخ والشيخوخة كالمسيحة من السياحة والسيح والسيحان والمتيهة من التيه والتيهان و معناها عند اصحاب هذا الفن المسندة أي محل ذكر الاشياخ والاسانيد فالمشيخة موضع ذكر المشيخة وكذلك شيخة بكسر الشين وسكون الياء وفتحها لفظة جمع معناها الهرمى الضعفى الذين اسنوا وحطمهم الكبر كغلمه بكسر الغين المعجمة وسكون اللام وعوده بكسر العين المهملة وفتح الواو في جمعى غلام وعود واما الشيخة بفتح الشين وسكون الياء فكلمة تأنيث للمراة كالشيخ للرجل كالعود للمسن من الابل والعودة للناقة المسنة وكذلك الشيخان بالكسر جمع شيخ وشيخان بالفتح اسم موضع قال ابن الاثير في نهايته فيه أي في الحديث ذكر شيخان جمع شيخ كضيف وضيفان وفى حديث احد ذكر شيخان بفتح الشين موضع بالمدينة عسكر به رسول الله صلى الله عليه واله ليلة خرج إلى احد وبه عرض الناس قلت فاما صاحب القاموس فكأنه قد اخطأ فيما قال شيخان لقب مصعب بن عبد الله المحدث وموضع بالمدينة معسكره ص يوم احد فان الموضع شيخان بتسكين الياء بعد الشين المفتوحة واللقب شيخان بتشديدها مفتوحة وهو فيعلان من شاخ يشيخ كما تيهان ايضا بتشديد الياء وفتحها بعد التاء المفتوحة فيعلان من تاه يتيه معناه الحيور قال في المغرب وبه سمى والد ابى الهيثم مالك بن التيهان

[ 76 ]

وهو من الصحابة وكما ان الهيبان بفتح الهاء والياء المشددة فيعلان من الهيبة الخوف فاعلمن ان ابا عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشى شيخنا المتقدم الثقة الثبت العالم البصير بالرجال والاخبار صاحب ابى النضر محمد بن مسعود العياشي السلمى السمرقندى وكثيرا من وجوه شيوخنا وعلمائنا كانوا من كش البلد المعروف على مراحل من سمرقند قال الفاضل البارع المهندس البيرجندي في كتابه المعمول في مساحة الارض وبلدان الاقاليم كش بفتح الكاف وتشديد الشين المعجمة من بلاد ما وراء النهر بلد عظيم ثلثة فراسخ في ثلثة فراسخ والنسبة إليه كشى واما ما في القاموس الكش بالضم الذى يلقح به النخل وكش بالفتح قرية بجرجان فعلى تقدير الصحة فليست هذه النسبة إليها ولا في المعروفين من العلماء من يعد من اهلها وكشاينة بكاف مضمومة وشين معجمة مخففة بعدها الف ونون مكسورة بعدها مخففة مثناة من تحت ثم هاء بلدة بنواحي سمرقند منها زمرة من اهل العلم والنسبة إليها كشانى بضم الكاف وتخفيف الشين واعلمن ان ابا العباس النجاشي شيخنا الثقة الفاضل الجليل القدر والسند المعتمد عليه المعروف صاحب كتاب الرجال احمد بن على بن احمد بن العباس بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن النجاشي الذى ولى الاهواز وكتب إلى مولانا ابى عبد الله عليه السلم يسأله وكتب مولينا ع إليه رسالة عبد الله بن النجاشي المعروفة ولم ير لابي عبد الله عليه السلم مصنف غيرها النجش بفتحتين وبالسكون ايضا ان تستام السلعة بازيد من ثمنها وانت لا تريد شرائها ليراك الاخر فيقع فيه وكذلك في النكاح وغيره واصله من نجش الصيد

[ 77 ]

وهو اثارته والصواب النجاشي بتخفيف الجيم والياء جميعا قال في المغرب والنجاشى ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعا من الثقات وهو اختيار الفارابى وعن صاحب التكملة بالتشديد وعن الغورى كلتا اللغتين واما تشديد الجيم فخطأ ثم قال واسمه اصحمة والسين تصحيف وقال صاحب القاموس اصحمة بن بحر ملك الحبشة النجاشي اسلم على عهد النبي صلى الله عليه واله وفى النهاية الاثيرية وفيه ذكر النجاشي في غير موضع وهو اسم ملك الحبشة وغيره والياء مشددة وقيل الصواب تخفيفها وفى ق تخفيفها اسرع وتكسر نونها وهو افصح الراشحة الحادية والعشرون في كثير من اسانيد الاحاديث في كتاب الاخبار عن محمد بن احمد العلوى عن ابى هاشم الجعفري وذكره الشيخ في كتاب الرجال في باب لم فقال محمد بن احمد العلوى وروى عنه احمد بن ادريس قلت يروى عنه العمركى بن على البوفكى النيسابوري ومحمد بن يحيى و احمد بن ادريس وسعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن بن الفروخ الصفار والعلامة في باب نسيان احرام المتمتع قد عد طريقا هو فيه في المنتهى صحيحا وفى المختلف حسنا و نحن نقول الحق اطلاق الحكم على الطريق من جهته بالصحة وان لم يوجد تنصيص عليه بخصوصه بالتوثيق فالامر هناك جلى والسبيل واضح وحاله اجل من ذلك وهو أبو جعفر محمد بن احمد العلوى العريضى الجليل القدر النبيه الذكر يق له العلوى نسبة إلى على العريضى ابن مولانا ابى عبد الله جعفر بن محمد الص ع وعلى العريضى معظم مكرم حاله اعظم من ان يوصف ولقد نص على ذلك السيد المعظم المكرم ابن طاوس الحسنى الحسينى في كتاب ربيع الشيعة في بعض فصول الباب العاشر بهذه الالفاظ وفى كتاب ابى

[ 78 ]

عبد الله بن عياش حدثنى احمد بن يحيى قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنى محمد بن احمد بن محمد العلوى العريضى قال حدثنى أبو هاشم داود بن القسم الجعفري قال سمعت ابالحسن صاحب العسكري ع يقول الخلف بعدى ابني الحسن فكيف لكم بالخلف بعد الخلف قلت لم جعلت فداك قال لانكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم تسميته وذكره باسمه قلت كيف نذكره قال قولوا الحجة من ال محمد ص ومن القاصرين من احداث هذا العصر ممن ليس على بضاعة المحصلين من لم يعرف الرجل فحار في امره وذهب وهمه في تعيينه إلى ما تضحك منه الثكلى وتسخر منه العجماء ثم هذا الخبر من احاديث النهى عن تسمية القائم عليه السلم ورواه الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة في الصحيح عن محمد بن احمد العلوى عن ابى هاشم الجعفري قال سمعت ابالحسن العسكري عليه السلم الحديث وكذلك رواه شيخنا المفيد في ارشاده ورئيس المحدثين في كتابه الكافي هذا في كتاب الحجة في باب في النهى عن الاسم وروايات هذا الباب في كتب الاصحاب كثيرة صحاح وحسان وموثقات وقويات وقد احصينا قسطا صالحا منها في كتاب شرعة التسمية في زمان الغيبة الراشحة الثانية والعشرون الاعمش الكوفى المشهور ذكره الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب الصادق عليه السلم وهو أبو محمد سليمان بن مهران الازدي مولاهم معروف بالفضل والثقة والجلالة والتشيع والاستقامة والعامة ايضا مثنون عليه مطبقون على فضله وثقته مقرون بجلالته مع اعترافهم بتشيعه ومن العجب ان اكثر ارباب الرجال قد تطابقوا على الاغفال من امره ولقد كان حريا بالذكر والثناء عليه لاستقامته وثقته وفضله والاتفاق

[ 79 ]

على علو قدره وعظم منزلته له الف وثلثمائة حديث مات سنة ثمان واربعين ومائة عن ثمان وثمانين سنة واعلم ان في طريق رئيس المحدثين في الكافي كثيرا عن هشام بن الحكم وفى طريق الصدوق عروة الاسلام ابى جعفر بن بابويه في الفقيه في سند بلال المؤذن عباس بن عمرو الفقيمى وهو في كتب الرجال مسكوت عن ذكره إذ لم يكن يثبت له كتاب الراشحة الثالثة والعشرون أبو عبد الله البزوفرى هو الحسين بن على بن سفيان بن خالد بن سفيان قال النجاشي شيخ ثقة جليل من اصحابنا له كتاب وقال الشيخ في كتاب الرجال في باب لم الحسين بن على بن سفيان البزوفرى خاصى يكنى ابا عبد الله له كتب ذكرناها في ست روى عنه التلعكبرى واخبرنا عنه جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان والحسين بن عبيد الله واحمد بن عبدون ولم اجده يذكر كتبه في الفهرست وفى الاخبار كثيرا ما يبتدء به في صدر الاسناد على مسلك التعليق وصرح في اخر التهذيب باسمه حيث يذكر اسناده إلى من ارسل عنه والذى يستبين وينصرح ان كاتم الشهادة بسبب محمد بن يحيى الرازي منه في قصة ابى يحيى الجرجاني هو أبو عبد الله البزوفرى الخاصى هذا على ما في كتاب الكشى لا أبو عبد الله المروزى كما في فهرست الشيخ ومحمد بن يحيى الرازي الذى سعى بابى يحيى إلى محمد بن طاهر كانه عامى كما قاله بعضهم واما ابن البغوي وابرهيم بن صالح الداخلان في تلك السعاية فعاميان اتفاقا وذلك لان ابا عبد الله العامي من اصحاب كتب الحديث المعتمدة عندهم هو أبو عبد الله النيسابوري والطيبى قال في شرح مشكوة المصابيح وفى خلاصته في معرفة الحديث

[ 80 ]

انه مات بنيسابور في صفر سنة خمس واربعمائة وولد بها في شهر ربيع الاول سنة احدى وعشرين وثلثمائة وكان قد مات مسلم بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة احدى وستين وماتين وهو ابن خمس وستين فهو ممن لم يدرك عصر مسلم فكيف يصح اجتماعه مع مسلم في ذلك المجلس بل الذى عاصره وقاطنه بنيسابور من ائمة اصحاب الحديث هو أبو عبد الله البزوفرى الخاصى هذا فليكن هو صاحب ذلك المجلس فان قلت فاذن كتمانه الشهادة لابي يحيى الجرجاني مما يوجب القدح فيه قلت مدلول كلام الكشى ان ابا عبد الله البزوفرى هو الذى شهد لابي يحيى الجرجاني بما قاله بعد ذلك المجلس فخلى محمد بن طاهر عنه ولم يصبه باذية فلعل الكتمان اولا في ذلك المجلس لغرض صحيح وسبب شرعى فاذن لا قدح فيه اصلا واما ما يفهم من الفهرست ان الشاهد اخيرا رجل اخر فليس بصحيح والله سبحانه اعلم الراشحة الرابعة والعشرون مما يجب التنبيه عليه في هذا الموضع لئلا يتورط في الخطأ المتنطعون ولا يتمرن على الغلط المتعلمون ان غير المتثقفين في العربية من فضلاء العصر يقولون في مثل هذا المقام محمد بن يحيى الرازي الذى سعى على ابى يحيى الجرجاني وابن البغوي الذى سعى على ابى يحيى الجرجاني وابرهيم بن صالح الذى سعى على ابى يحيى الجرجاني ولا يستشعرون ان هذه من السعاية المتعدية بالباء والى معافى استعمال واحد لا من السعي بمعنى العدو والعمل والكسب وولاية الامر المتعدى تارة بالى وتارة بعلى ويعلم الضابط في ذلك مما ننقله عن ائمة اللسان قال الجوهرى في الصحاح سعى الرجل سعيا إذا عدا وكذلك إذا عمل وكسب وكل

[ 81 ]

من ولى شيئا على قوم فهو ساع عليهم واكثر ما يوفى ولاة الصدقة وهم السعاة والمسعاة واحدة المساعى في الكلام والجود والسعو بالكسر الساعة من الليل و سعواء مثله وساعانى فلان فسعيته اسعيه إذا غلبته فيه وسعى به إلى الوالى إذا وشى به قال ابن الاثير في النهاية كل من ولى امر قوم فهو ساع عليهم وفيه إذا اتيتم الصلوة فلا تأتوها وانتم تسعون السعي العدو وقد يكون مشيا ويكون عملا وتصرفا ويكون قصدا وقد تكرر في الحديث فإذا كان بمعنى المضى عدى بالى وإذا كان بمعنى العمل عدى بالام ومنه حديث على عليه السلم في ذم الدنيا من ساعاها فاتته أي سابقها وهى مفاعلة من السعي كأنها تسعى ذاهبة عنه وهو يسعى مجدا في طلبها فكل منهما يطلب الغلبة في السعي وفى حديث ابن عباس الساعي لغير رشدة أي الذى يسعى بصاحبه إلى السلطان ليؤذيه يقول ليس هو ثابت النسب ولا ولد حلال ومنه حديث كعب الساعي مثلث أي تهلك سعايته ثلثة نفر السلطان والمسعى به ونفسه انتهى كلامه بالفاظه قلت وقوله لغير رشدة بفتح الراء وكسرها قبل الشين المعجمة الساكنة ثم الدال المهملة المفتوحة والتاء اخيرا قال في النهاية في باب الراء مع الشين يق هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يق في ضده ولد في زنية بالكسر فيهما وقال الازهرى المعروف فلان ابن زنية وابن رشده وقيل زنية ورشدة والفتح افصح اللغتين وفى مغرب المطرزى هو ولد زنية ولزنية بالفتح والكسر وخلافه ولد رشده ولرشده وكذلك يق مكان زنية ولد غية ولغية بفتح الغين المعجمة وكسرها وتشديد المثناة من تحت مفتوحة والتاء اخيرا إذا لغى خلاف الرشد على

[ 82 ]

ما في نص التنزيل الكريم قال في الصحاح يق فلان لغية وهو نقيض قولك لرشدة وقال في القاموس والدغية وتكسر أي زنية ومنه في الحديث من طرق العامة و الخاصة وقد اخرجناه في كتاب شرح التقدمة وهو شرح تقدمة كتابنا تقويم الايمان عن جابر بن عبد الله الانصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه واله بوروا اولادكم بحب على بن ابي طالب فمن احبه فاعلموا انه لرشدة ومن ابغضه فاعلموا انه لغية وعن عبادة قال كنا نبور اولادنا بحب على بن ابى طالب عليه السلم فإذا رأينا احدهم لا يحبه علمنا انه لغير رشدة وفى الحديث الخاصى من طريق رئيس المحدثين باسناده عن ابان بن ابى عياش عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين على عليه السلم قال قال رسول الله صلى الله عليه واله ان الله حرم الجنة على كل فحاش بذى قليل الحياء لا يبالى بما قال ولا بما قيل له فانك ان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان الحديث ومن اعاجيب الاغاليط وتعاجيب التوهمات ما يقرع السمع هناك من حسبان اللام اصلية وتحامل ان تكون الكلمة بضم اللام واسكان الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت أي ملغى وان تكون بالعين المهملة المفتوحة أو الساكنة والنون أي من دأبه ان يلعن الناس أو يلعنوه ثم من هذا الباب في التصحيف ان الشيخ في كتاب الرجال قال في ترجمة ابى عبد الله احمد بن محمد بن عياش كثير الرواية الا انه اخبل في اخر عمره على بناء الافعال من الخبال بالخاء المعجمة المفتوحة والباء الموحدة وهمزة القطع للصيرورة يعنى صار ذى خبال أي ذا فساد في عقله أو في روايته والخبال في الاصل بمعنى الفساد واكثر ما يستعمل في العقول والحواص والابدان والاعضاء وفي التنزيل

[ 83 ]

الكريم لا يالونكم خبالا فجماهير المصحفين من ضعف التحصيل وقلة البضاعة بدلوه إلى اختل بالتاء المثناة من فوق وتشديد اللام من الاختلال واعلم ان بين الظفر بالمطلوب بمعنى الفوز به بين الظفر على الخصم بمعنى الغلبة عليه فرقانا عند ارباب التحقيق في علوم اللسان فإذا كنت لا تجد بعض السند في كتب الرجال فقد لم اظفر به فيها ولا تقل لم اظفر عليه كما ربما يقول من ليس له درجة الخوض في مداق الامور الراشحة الخامسة والعشرون فيها تحقيقات ثلثة والذى قال النبي صلى الله عليه واله في حديثه زن وارجح هو سويد بن قيس مصغر الاسويد بن النعمان ولا سويد بن عقرن بتشديد الراء المكسورة بعد القاف المفتوحة المزني بالزاى اخو النعمان ويق المدنى نسبة إلى المدينة نزيل الكوفة ولا سويد بن حنظلة وهم جميعا صحابيون مشهورون والحديث سايغ عند العامة والخاصة مبحوث عنه في كتب الاصول كالتلويح وغيره محتج به في كتب الفقه كما قال شيخنا الفريد الشهيد أبو عبد الله محمد بن مكى نور الله ضريحه في الدروس في كتاب الهبة وهبة المشاع جايزة وان امكنت قسمته لقول النبي صلى الله عليه واله لمن باعه سراويل زن وارجح وهى هبة للراجح المشاع قلت و ارجح بهمزة القطع على صيغة الامر من باب الافعال أي زن من الفضة للقيمة وارجح على قدر الثمن هبة لك وقد كان الثمن الواقع عليه البيع درهمين ومن الذايعات المشهورة الذكر في علمي الاصول والفقه قصة ذى اليدين وهو رجل اسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء قبل الباء الموحدة والقاف بعد الالف ولقبه ذو اليدين هذا ما عليه الاكثر قال المطرزى في المغرب في باب الخاء الخرباق اسمه

[ 84 ]

ذى اليدين وفى باب الياء ذو اليدين لقب الخرباق لقب بذلك لطولهما وقال الجوهرى في الصحاح في باب القاف الخرباق اسم رجل من الصحابة يق له ذو اليدين وفى باب الواو والياء ذو اليدين رجل من الصحابة يق سمى بذلك لانه كان يعمل بيديه جميعا وهو الذى قال للنبى صلى الله عليه واله اقصرت الصلوة ام نسيت وفى القاموس في الباب الاول خرباق كسربال اسم ذى اليدين الصحابي في قول وفى الباب الاخير ذو اليدين خرباق السلمى الصحابي وفى بعض شروح صحيح مسلم قيل في يده طول أي سعة وسخاوة وقال بعضهم قيل له ذو اليدين لانه هاجر هجرتين وشيخنا الفقيه الصدوق عروة الاسلام أبو جعفر بن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه روى في احكام السهو في الصلوة حديث سهو النبي صلى الله عليه واله عن سعيد الاعرج قال سمعت ابا عبد الله عليه السلم يقول ان الله تبارك وتعالى انام رسوله عن صلوة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قال فبدء صلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلى الفجر واسهاه في صلوته فسلم في ركعتين ثم وصف ما قاله ذو الشمالين وانما فعل ذلك به رحمة لهذه الامة الحديث قال ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله انه لم يكن في الصحابة من يق له ذو اليدين وانه لا اصل للرجل ولا للخبر وكذبوا لان الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عبد عمرو المعروف بذى اليدين فقد نقل عنه المخالف والموافق قلت ذو الشمالين صحابي معروف اسمه عمير بن عبد عمرو وذكره ايضا صاحب ق و غيره لكن ذو اليدين واسمه الخرباق اعرف منه عند الكل وما وصل الينا عن المخالف والموافق في روايته هذا الحديث انما الامر فيه معزى إلى الملقب بذى

[ 85 ]

اليدين الذى اسمه خرباق ففى كتابي مصابيح البغوي ومشكوة الطيبى من المتفق على روايته كما في صحيحي البخاري ومسلم عن ابى هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله صلوة العصر فسلم في ركعتين فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين اصابعه ووضع خده الايمن على ظهر كفه اليسرى وفى القوم أبو بكر وعمر فهاباه ان يكلماه وفى القوم رجل في يديه طول يق له ذو اليدين قال يا رسول الله اقصرت الصلوة ام نسيت فقال كل ذلك لم يكن فقال قد كان بعض ذلك فاقبل على الناس فقال اكما يقول ذو اليدين قالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم كبر وسجد مثل سجوده أو اطول ثم رفع رأسه و كبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو اطول ثم رفع رأسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول نبئت ان عمران بن حصين قال ثم سلم ومن المختص بروايته مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى العصر وسلم في ثلث ركعات ثم دخل منزله فقام إليه رجل يق له الخرباق وكان في يديه طول فقال يا رسول الله فذكر له صنيعه فخرج غضبانا يجر ردائه حتى انتهى إلى الناس فقال اصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعته ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم وكذلك ايضا رواه من رواه من اصحابنا معزيا إلى ذى اليدين وهو الخرباق لا إلى ذى الشمالين وهو عمير بن عبد عمرو وبالجملة ذلك هو الاصح الاصوب سواء كان الاسمان و اللقبان لرجلين كما هو ظاهر اكثر بصراء الناقدين أو لرجل واحد كما يدل عليه كلام بعض وليعلم ان حكم الميزان العقلي والبرهان الحكمى وجوب عصمة النبي صلى الله

[ 86 ]

عليه واله السان للسنة الالهية عن السهو فيما يتعلق بامور الدين واحكام الشرع ولذلك شريكنا السالف في رياسة فلاسفة الاسلام قال في ثامن اولى الهيات الشفا ان من الفضلاء من يرمز برموز ويقول الفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ وله فيها غرض خفى بل اكثر الحكماء بل الانبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم فهذا مذهب اصحابنا اعني اعيان الفرقة الناجية الامامية رضوان الله تعالى عليهم ومسلك الصدوق في قوله وكان شيخنا محمد بن احمد بن الحسن بن الوليد يقول اول درجة في الغلو نفى السهو عن النبي صلى الله عليه واله بعيد عن مسير الصحة بل الصحيح عندي على مشرب العقل ومذهب البرهان ان اول درجة في انكار حق النبوة اسناد السهو إلى النبي صلى الله عليه واله فيما هو نبى فيه ولا مغالاة في اثبات العصمة عن السهو فيما لتبليغه وتكميله البعثة إذ هذه الملكة لنفس النبي صلى الله عليه واله انما هي باذن الله وعصمته وفضله ورحمته وتائيده وتسديده وتمام تحقيق الامر هناك على ذمة حيزه الطبيعي من كتابنا تقويم الايمان فاذن ما تضمنته الرواية عنه ص انما كان من باب تشريع السنة وتعليم الامة لا لتدارك ما فاته من الصلوة المفروضة بالسهو ثم مقتول امير المؤمنين ع بنهروان وقد ثبت وصح واستفاض وتواتر مروى الامة عن المخالف والمؤالف فيه عن النبي صلى الله عليه واله يقتله خير هذه الامة ويقتله خير الخلق والخليقة ويخرج عن خير فرقة من الناس ويقتله خير خلق الله وقد اوردنا ذلك في كتاب شرح التقدمة هو على قول الاكثر ذو الثدية بضم الثاء المثلثة وفتح الدال المهملة قبل الياء المثناة من تحت المشددة المفتوحة والهاء الملفوظة في الوصل

[ 87 ]

تاء على تصغير الثدى سمى بذلك لما له في احد جنبيه شبه المراة وعلى قول رهط من العلماء ذو اليديه مضمومة الياء المثناة من تحت والحروف الباقية على حالها الا ان التاء اللاحقة للتانيث لكونها تصغير اليد بمعنى الجارحة وهى مؤنثة قال ابن الاثير في النهاية في باب الثاء المثلث مع الدال في حديث الخوارج فيهم رجل مثدن اليد ويروى مثدون اليد أي صغير اليد مجتمعها والمثدون الناقص اليد ويروى مؤتن اليد من اتينت المرأة إذا ولدت تينا وهو ان يخرج رجلا الولد في الاول وقيل المثدن مقلوب مثند يريد انه يشبه ثندوة الثدى وهى راسه فقدم الدال على النون مثل جذب وجبذ وفى حديث الخوارج ذو الثدية وهو تصغير وانما ادخل فيه الهاء وان كان الثدى مذكرا كانه اراد قطعة من الثدى وقيل هو تصغير الثدوة بحذف النون من تركيب الثدى وانقلاب الياء فيها واوا لضمة ما قبلها ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق ويروى ذو اليديه بالياء بدلا من الثاء تصغير اليد وهى مؤنثة وقال المطرزى في المغرب الثدى مذكر واما قولهم في لقب علم الخوارج ذو الثدية فانما جئ بالهاء في تصغيره على تأويل البضعة واما ما روى عن على ع انه قال يوم قتلهم انظر فان فيهم رجلا احدى ثدييه مثل ثدى المراة فالصواب احدى يديه وذلك انه كانت مكان يده لحمة مجتمعة على منكبه إذا مدت امتدت حتى توازى طول يده الاخرى ثم تترك وتعود وقال في باب الياء مع الدال ذو اليدية في ثد فاما الجوهرى فقد قال في الصحاح الثدى يذكر ويؤنث وهى للمراة والرجل ايضا وذو الثدية لقب رجل والثندوة بفتح اولها غير مهموزة وهى الثدى وقيل

[ 88 ]

يهمز وقال في فصل الياء ذو اليدية هي المقتول بنهروان والفيروز آبادي قال في ق الثدى ويكسر كالثرى خاص بالمرأة وعام ويؤنث وذو الثدية كالسمية لقب كبير من الخوارج أو هو بالمثناة من تحت لقب عمرو بن عبد ود قتله على بن ابى طالب ع وقال ايضا فيه ذو اليدية كالسمية وقيل هو بالثاء المثلثة قتل بنهروان وفى صحيح البخاري ومسلم ذو الخويصرة قال في ق انه حرقوص بن زهير ضئضئ الخوارج وفيه ايضا حرقوص بن زهير كان صحابيا فصار خارجيا قلت هو ذو الثدية وفي موضع من صحيح البخاري فاتاه عبد الله بن زهير ذو الخويصرة وفى حديث امير المؤمنين ع وقد ذكر الخوارج فقال اتاهم رجل اوعج احدى يديه مثل ثدى المرئة تدردر وفى رواية له ثدية مثل البضعة تدردر يروى بالمثلثة وبالمثناة من تحت والاوعج الاسود وتدردر أي ترجرج وتضطرب تجئ وتذهب والاصل تتدردر فحذفت احدى التائين تخفيفا الراشحة السادسة والعشرون ربما وقع في بعض الظنون انه حيث ما يقع في السند ابن سنان متوسطا بين ابى عبد الله محمد بن خالد البرقى وبين اسمعيل بن جابر فهو محمد الاشهر حرجه وتوهينه لا عبد الله المتفق على ثقته وجلالته لان البرقى ومحمد بن سنان من اصحاب الرضا عليه السلم فهما في طبقة واحدة واما عبد الله بن سنان فليس من طبقة البرقى إذ هو من اصحاب الصادق عليه وعلى هذا فرواية البرقى عن عبد الله بن سنان يكون بارسال وقطع ولا تكون صحيحة واستصحاحها كما وقع من العلامة وغيره من افاخم الاصحاب في مواضع عديدة غير صحيحة واذن فما في التهذيب والاستبصار في باب المياه من رواية البرقى عن عبد الله بن سنان من طريق وعن محمد بن سنان من طريق اخر عن اسمعيل بن جابر

[ 89 ]

قال سالت ابا عبد الله عليه السلم عن الماء الذى لا ينجسه شئ قال كر قلت وما الكر قال ثلثة اشبار في ثلثة اشبار غلط نشاء من تبديل الشيخ محمدا بعبد الله إذ قد راى في الكافي عن البرقى عن ابن سنان عن ابن جابر فظنه عبد الله والمراد به محمد وهذا كله من بعض الظن الذى كاد يكون مخشيا اثمه اليس حديث اختلاف الطبقة بحيث يوجب امتناع لقاء البرقى لعبد الله بن سنان يشبه ان يكون من باب الاختلاق فان محمد بن خالد البرقى قد ذكره الشيخ في كتاب الرجال في اصحاب الكاظم عليه السلم واورده ايضا في اصحاب الرضا عليه السلم ووثقه وقال انه ومحمد بن سليمان الديلمى البصري ومحمد بن الفضل الازدي الكوفى الثقة جميعا من اصحاب ابى الحسن موسى ع وذكره ايضا في اصحاب ابى جعفر الجواد عليه السلم وقال محمد بن الخالد البرقى من اصحاب موسى بن جعفر والرضا ع فاى استبعاد في لقائه اصحاب ابى عبد الله الصادق عليه السلم كعبد الله بن سنان وغيره ممن في طبقته وايضا من الثابت بنقل الكشى والنجاشى وغيرهما ان عبد الله بن سنان كان خازنا للمنصور والمهدى والهادي والرشيد فيكون هو و البرقى متعاصرين متشاركين في طبقة لامحة وايضا طريق الشيخ إلى عبد الله بن سنان في الفهرست ينتهى إلى على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عنه ومن طريق اخر إلى ابن بطة عن ابى عبد الله محمد بن ابى القاسم عن محمد بن على الهمداني عنه ومن طريق اخر إلى الحسن بن الحسين السكوني عنه وطريق النجاشي إليه إلى عبد الله بن جبلة عنه فإذا كان ابن ابى عمير وهو من اصحاب الرضا عليه السلم ومحمد بن على الهمداني وهو من اصحاب العسكري عليه السلم والحسن بن الحسين السكوني وهو من طبقة من لم يرو عنهم

[ 90 ]

عليه السلم وعبد الله بن جبله وهو ايضا ممن لم يرو عنهم عليه السلم قد ادركوا عبد الله بن سنان ورووا عنه فما البعد في ادراك من هو من اصحاب الكاظم عليه السلم اياه و روايته عنه وايضا قد حكم بعض ائمة الرجال برواية عبد الله بن سنان عن ابى الحسن الكاظم ع ولقائه اياه وقد نقله النجاشي فيكون طبقته بعينها طبقة ثعلبة بن ميمون واسحق بن عمار وداود بن ابى يزيد العطار وزرعة وغيرهم من اصحاب الص ع والكاظم ع والبرقي يروى عنهم كثيرا استصحاح رواية البرقى عن عبد الله بن سنان ليس يعتريه شوب شبهة اصلا ثم كيف يحل ان يظن بشيخ الطائفة الاعظم ابى جعفر الطوسى ره ان يترجم عن ابن سنان بعبد الله في موضع لا يكون فيه الا محمد وما الصاد عن ان يكون محمد وعبد الله يرويان حديثا بعينه عن اسمعيل بن جابر ثم البرقى يرويه بعينه عنهما عنه وعلى هذا السبيل يتصحح ايضا رواية الحسين بن سعيد عن عبد الله بن سنان على ما احتمله شيخنا الفريد الشهيد في الذكرى وروى الشيخ في غير موضع واحد من التهذيب باسناده عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن سنان ولا يتطرق إليه ما ربما يتشكك عليه اص بل المشكك شاك في حكمه والمغلط غالط في قوله الراشحة السابعة والعشرون فيها ضوابط في النسبة الهمداني في الرجال من اصحاب امير المؤمنين عليه السلم إلى اصحاب ابى عبد الله الص ع باهمال الدال بعد الميم الساكنة نسبة إلى همدان قبيلة كبيرة جليلة من اليمن منها الحارث الهمداني من خواص اصحاب امير المؤمنين عليه السلم واما فيما بعد فقد يكون كك وقد يكون بالتحريك وباعجام الدال نسبة إلى همذان البلدة المعروفة بناها

[ 91 ]

همدان بن الفلوج بن سام بن نوح فعرفت باسمه وذلك كاحمد بن زياد بن جعفر الهمذانى الثقة الدين الفاضل روى عنه أبو جعفر بن بابويه ومحمد بن على بن ابراهيم الهمذانى وكيل الناحية وهو وابنه القاسم وابوه على وجده ابراهيم وهم جميعا اجلاء ومحمد بن على الهمذانى من اصحاب العسكري عليه السلم وعلى بن الحسين الهمذانى الثقة من اصحاب الهادى وعلى بن مسيب الهمذانى الثقة من اصحاب الرضا عليه السلم وسلمان بن ربعى بن عبد الله الهمذانى من اصحاب الكاظم عليه السلم وغيرهم كلهم همذانيون بالذال المعجمة والتيمي كما في الحسن بن على بن فضال وغيرهم نسبة إلى تيم الله والمعرب في النسبة إلى اسماء المضافة مذهبان يقول في مثل ابى بكر وابن الزبير بكرى وزبيرى وفى مثل امرئ القيس وعبد شمس مرئى وعبدي وربما اخذت بعض الاول وبعض الثاني فركبتهما وجعلت بينهما اسما واحدا ففى عبد القيس وعبد الدار عبقسى وعبدرى ومن ذلك قولهم عثمن عثمى وهذا ليس بقياس بل انما يقتصر فيه على ما يسمع فحسب وفى المركبة ينسب إلى الصدر فيقال حضرى ومعدى في حضرموت ومعدى كرب وكذا في نحو خمسة عشر واثنى عشر اسمى رجل خمسى واثنى أو ثنوى واما إذا كان للعدد فلا يجوز ومن التغيير الشان في النسبة نحو اسكندرانى إلى اسكندرية وحرورى إلى حرور أو دم بحراني وهو شديد الحمرة إلى بحر الرحم وهو عمقها واما البحراني إلى البحرين فعلى قول من جعل النون معتقب الاعراب ومما غير للفرق الدهرى بالفتح للقائل بقدم الدهر والدهرى بالضم للشيخ المسن وقد يعوض من احدى يائى النسب الف فيق في النسبة إلى اليمن اليمنى

[ 92 ]

بالتشديد واليماني بالتخفيف كابرهيم بن عمر اليماني وغيره والتشديد فيه غلط ومنه الثمانى والرباعى بالتخفيف ويجب حذف تاء التأنيث فالسجدة الصلوتية والاموال الزكوتية والحروف الشفتية كلها الحن والصواب الصلوية والزكوية والشفهية أو الشفوية والجوهري ليس يستصوب في الاخير الا الشفهية بالهاء ويقول الشفوية بالواو كالشفتية بالتاء في الخطاء ومن القياس فتح المكسورة كنمرى ودؤلى في نمر ودئل وحذف ياء فعيلة كحنفي ومدنى إلى حنيفة والمدينة والفرضي إلى الفريضة الا ما كان مضاعفا أو معتل العين كشد يدي وطويلى وكذا فعيلة بالضم كجهنى في جهينة وعرنى في عرينة وهما قبيلتان واما فعيل بلا هاء فلا يغير كحنفي إلى الحنيف وكذلك فعيل بالضم كهذيلى إلى هذيل وشيبة الهذلى من بنى هذيل وله حديث معروف في دعاء التعقيب والقرشي في النسبة إلى قريش من الشاذ على خلاف القياس وكذا فعيل وفعيلة من المعتل كقصوى بضم القاف واموى بضم الهمزة إلى قصى وامية وابن بحينة الصحابي راوي حديث سجود السهو هو عبد الله بن مالك الاسدي نسب إلى امه وهى بحينة بنت الحارث بن المطلب على تصغير بحنه ضرب من النخل وقيل المراة العظيمة البطن والنسبة إليه بحنى وإذا نسب إلى الجمع رد إلى واحده فيق فرضى وصحفى ومسجدي للعالم بمسائل الفرايض وللذى يقرأ من الصحف ويلازم المساجد وانما يرد لان الغرض الدلالة على الجنس والواحد يكفى في ذلك وقد رايت في الكشاف الافاقى كما في كلام الفقهاء إذا ورد افاقى مكة يعنون به من هو خارج المواقيت والصواب فيه على المش افقي بضمتين وعلى ما عن

[ 93 ]

الاصمعي وابن السكيت افقي بفتحتين واما ما كان علما كانمارى وكلابي ومدايني فانه لا يرد وكذا ما يكون جاريا مجرى العلم كانصاري واعرابي ومما ليس يعرفه قاصر التبع الفرق بين العماني بضم العين وتخفيف الميم وبين العماني بفتح الاول وتشديد الثانية فالاول نسبة إلى عمان بالضم والتخفيف بلد على ساحل بحر فارس بينه وبين البحرين مسيرة شهر بحسبه يق لهذا البحر بحر عمان مضموما مخففا ويق اعمن الرجل أي صار إلى عمان ودخل فيه ومنه الشيخ المتكلم الفقيه الثقة المعظم الحسن بن على ويق ابن عيسى أبو محمد ويق أبو على المعروف بابن ابى عقيل العماني صاحب كتاب المتمسك بحبل ال الرسول والثانى نسبة إلى عمان بالفتح والتشديد بلد بالشام ويق قصبة كانت بلدة كبيرة بناها لوط النبي على نبينا وعليه السلم فخربت قبل زمان الاسلام بينها و بين اذرعات اربعة وخمسون ميلا وكذلك مما يلتبس على القاصر القاسانى بالقاف والسين المهملة نسبة إلى قاسان معرب كاسان بالكاف والسين المهملة بلد من بلاد ما وراء النهر منه احمد بن سليمان القاسانى من علماء الاصول وقوم من رجال الحديث وايضا نسبة إلى قاسان بالسين المهملة ناحية باصفهان منها على بن محمد القاسانى الاصفهانى الضعيف والقاشاني بالشين المعجمة نسبة إلى معرب كاشان البلد المعروف من عراق العجم بين قم واصفهان منه جماعة من معاريف العلماء كصاحب التأويلات وفاضل المهندسين الراصد بسمرقند وغيرهما ورهط من ثقاة رواة الحديث كعلى بن سعيد بن رزام الثقة المأمون في الحديث وعلى بن شبرة الثقة وغيرهما وايضا مما يلتبس على القاصر امر جيحان وجيحون

[ 94 ]

وسيحان وسيحون وكثيرا ما يقع في الرجال وفى الحديث ايضا وسيأتى ذكر ذلك انشاء الله في المدلس وكذلك الشعيرى في الرجال كما في عبد الله بن محمد الشعيرى اليماني من اصحاب الكاظم عليه السلم واسمعيل بن ابى زياد السكوني الشعيرى العامي الموثق المشهور من اصحاب الصادق عليه السلم نسبة إلى موضع ببلاد هذيل حى من مضر وقد يكون نسبة إلى اقليم ببلاد الاندلس ويكون ايضا نسبة إلى محلة ببغداد قال صاحب ق منها الشيخ عبد الكريم بن حسن بن على والذى يستبين لظنى انه من اغلاطه والصحيح الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني من زعفرانية ببغداد التى منها الحسن بن محمد صاحب الشافعي لا من زعفرانية همذان التى منها القاسم بن عبد الرحمن شيخ أبو الحسن الدارقطني وشيخ الطائفة شيخنا الطوسى ره ذكر الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني في الفهرست في ترجمة ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود ابى اسحق الثقفى المنتقل من الكوفة إلى اصفهان وحكايته في ذلك معروفة ذكرها النجاشي وغيره وطريق الشيخ إلى ابراهيم بن اسحق الثقفى من بعض الطرق السيد الاجل المرتضى والشيخ المفيد جميعا عن على الحبشى الكاتب عن الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني عنه ومما لا يعرفه القاصرون ولا ينبغى جهله ان السلمى مط بالسين المهملة واللام المخففة وتشديدها من اغلاط احداث القاصرين اينما وقع ثم قد يكون بفتحهما جميعا كما كعب بن مالك الخزرجي السلمى وابو قتادة بفتح القاف الحارث بن ربعى السلمى الخزرجي قال في المغرب السلم بفتحتين من العضاة وبواحدته سمى سلمة بن

[ 95 ]

صخر البياضى وكنى أبو سلمة زوج ام سلمة قبل النبي صلى الله عليه واله وابو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وفى ق سلمة محركة اربعون صحابيا وثلثون محدثا وفى بنى قشير سلمتان احدهما سلمة الخير والاخرى سلمة الشر وقد يكون بفتح السين وكسر اللام نسبة إلى بطن من الانصار بنى سلمة قال في المغرب استلم الحجر تناوله باليد أو بالقبلة أو مسحه بالكف من السلمة بفتح السين وكسر اللام وهى الحجر وبها سمى بنو سلمة بطن من الانصار وقال الجوهري في الصحاح وسلمة ايضا بكسر اللام اسم رجل وبنو سلمة بطن من الانصار وليس في العرب سلمة غيرهم فخطاه في ذلك الفيروز آبادي في ق وعد عمرو بن سلمة الهمداني وعبد الله بن سلمة المرادى وعبيد الله بن سلمة البدرى وغيرهم كلهم بالكسر غير البطن من الانصار ولم يستبن لى سبيل اثق به في تصحيح قوله وقد يكون بضم السين وفتح اللام نسبة إلى سليم قبيلة من قيس عيلان بفتح المهملة واسكان المثناة من تحت والى سليم ايضا قبيله في جذام من اليمن ومن ذلك أبو النضر محمد بن مسعود العياشي السلمى السمرقندى وسليم خمسة عشر صحابيا وام سليم بنت ملحان وبنت سحيم صحابيتان ومن الغريب المستغرب امر الاخوة الاربعة بنى راشد ابى اسمعيل السلمى ولدوا جميعا توائم في بطن واحدة وكانوا علماء وهم محمد وعمر واسمعيل ورابع لم يسموه ومحمد منهم هو أبو عبد الله بن محمد السلمى راوي حديث جابر المستفيض المشهور من بعض طرقه في الصحيفة النازلة من السماء في اسماء الائمة عليهم السلم وكناهم رواه الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضوان الله تعالى عليه في كتاب عيون اخبار الرضا ع بسنده عنه مسندا عن جابر بن عبد الله الانصاري رض ثم ان الجوهرى

[ 96 ]

قال في ص ومعد أبو العرب وتمعدد الرجل أي تزيا بزيهم وانتسب إليهم أو تصبر على على عيش معد وقال ايضا وقيس أبو قبيلة من مضر يق تقيس فلان إذا تشبه بهم قلت ومن هذا القبيل السبيل تلقمن الرجل إذا تزيا بزى لقمن وتشبه به وتسلمن أي تزيا بزى سلمان وتشبه به وتمقدد أي تزيا بزى مقداد وتشبه به يق الاول لابي حمزة الثمالى اشارة إلى قول ابى الحسن الرضا عليه السلم فيه أبو حمزة في زمانه كلقمان في زمانه والثانى ليونس بن عبد الرحمن اشارة إلى قوله ع ويونس بن عبد الرحمن هو سلمان في زمانه والثالث لابي سليمان داود بن كثير البرقى اشارة إلى قول ابى عبد الله الصادق عليه السلم لاصحابه انزلوا داود البرقى منى بمنزلة المقداد من رسول الله ص الراشحة الثامنة والعشرون قول المحدثين في الاخبار وفى الاصول والكتب روينا ونروى يقع على وجوه بالتخفيف من الرواية اما على صيغة المعلوم وذلك معلوم معروف واما على صيغة المجهول والمعنى روى الينا ويروى الينا سماعا أو قرائة أو اجازة خاصة أو عامة أو مناولة أو مكاتبة أو وجادة وبالتشديد معروفا أو مجهولا وذلك بمعنيين الاول من التروية بمعنى الرخصة والاذن في الرواية ومن ذلك قول الصدوق في الفقيه في رمى الجمار وقد رويت رخصة من اول النهار إلى اخره بالتشديد على صيغة المجهول للمتكلم ووقع رخصة بحسب المعنى أي الرخصة رويت إلى سماعا من الشيوخ ولكن الاول هو المسموع المضبوط في النسخ الصحيحة المعتمد عليها ومنه قول الشيخ في الفهرست ونقله من بعده من المصنفين في الرجال كالعلامة وتقى الدين الحسن بن داود وغيرهما

[ 97 ]

في زيد النرسى بفتح النون قبل الراء قبل السين المهملة وزيد الزراد بالزاء المفتوحة قبل الراء المشددة لهما اصلان لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وقال في فهرسته لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد وكان يقول هما موضوعان وكذلك كتاب خالد بن عبد الله بن سدير وضع هذه الاصول محمد بن موسى الهمذانى يعنى محمد بن على بن بابويه ومحمد بن الحسن بن الوليد لم يرخصا للرواة في رواية الاصلين ونقلهما عنهما لكونهما موضوعين وجماهير القاصرين من اصحاب عصرنا هذا غالطون في هذه الصيغة وغافلون عن حقها وحائصون عن صمت الصواب في لفظها ومعناها ثم الشيخ في الفهرست قال بعد ذلك وكتاب زيد النرسى رواه ابن ابى عمير عنه يعنى بذلك ان رواية ابن ابى عمير لهذا الكتاب يدفع ما قاله محمد بن الحسن بن الوليد انه موضوع لما قد استبان من امر ابن ابى عمير وروايته اياه عنه يدفع ما قاله انه وضعه محمد بن موسى الهمذانى وكذلك قال ابن الغضايرى فيه وفى كتاب زيد الزراد انه ايضا مسموع من محمد بن ابى عمير عنه وبالجملة قول محمد بن الحسن بن الوليد ليس طعنا في الزيدين بل في كتابيهما وكذلك القول في خالد بن عبد الله بن سدير وان قول محمد بن الحسن بن الوليد في الكتاب المنسوب إليه لا ارويه بتشديد الواو أي لا ارخص في روايته لانه موضوع وضعه محمد بن موسى الهمذانى ليس طعنا فيه بل في كتابه والتروية بهذا المعنى يتعلق بالاصل والكتاب والحديث المروى مع عزل النظر عن خصوص الراوى وحاله الثاني من التروية بمعنى حث الراوى وترخيصه على الرواية والرخصة والاذن له فيها وذلك متعلق بالراوي ولحاظة حاله مع عزل النظر عن خصوص حال المروى قال في ص رويت الحديث والشعر رواية فانا راو ورويته الشعر تروية حملته على روايته وارويته ايضا وفى

[ 98 ]

المغرب راوية فيها ماء واصلها بعير السقاء لانه يروى الماء أي يحمله ومنه راوي الحديث وراويته والتاء للمبالغة يق روى الحديث والشعر رواية ورويته اياه حملته على روايته ومنه انا روينا في الاخبار الراشحة التاسعة والعشرون المشهور ان الاصول اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف من رجال ابى عبد الله الص ع بل وفى مجالس الرواية عنه والسماع عنه عليه السلم ورجاله ع من العامة والخاصة على ما قاله الشيخ المفيد رض في ارشاده زهاء اربعة الاف رجل وكتبهم ومصنفاتهم كثيرة الا ان ما استقر الامر على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالاصول هذه الاربعمائة وقال الشيخ في ست ان محمد بن احمد بن عيسى روى عن محمد بن ابى عمير كتب مائة رجل من رجال ابى عبد الله عليه السلم وفى طائفة من نسخ الفهرست روى عنه احمد بن محمد بن عيسى انه كتب عن مائة رجل من رجال ابى عبد الله والشيخ الثقة الجليل رشيد الدين محمد بن على بن شهرآشوب المازندرانى ره قال في كتاب معالم العلماء قال الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي رض صنفت الامامية من عهد امير المؤمنين ع إلى عهد الفقيه ابى محمد الحسن العسكري ع اربعمائة كتاب تسمى الاصول فهذا معنى قولهم له اصل يق قد كان من داب اصحاب الاصول انهم إذا سمعوا من احدهم عليه السلم حديثا بادروا إلى ضبطه في اصولهم من غير تأخير وكتب حريز بن عبد الله السجستاني كلها تعد في الاصول ولا تعد فيها كتب الحسن بن محبوب السراد ويق الزراد الثقة الجليل القدر من اصحاب ابى الحسن الرضا ع احد الاثنين والعشرين المجمع على فقههم

[ 99 ]

وعلمهم وثقتهم وتصحيح ما يصح عنهم روى عنهم روى عن ستين رجلا من اصحاب ابى عبد الله الصادق ع وهو صاحب كتاب المشيخة والمعدود في الاركان الاربعة في عصره و كذلك كتاب الجامع المعول عليه لاحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى غير معدود في الاصول بل معدود في الكتب فاما الصحيفة الكريمة السجادية فاعلي رتبة واجل خطبا من ان تعد وتدخل في الكتب المصنفة والاصول المدونة المروية وكذلك الصحيفة المباركة الرضوية وكذلك الرسالة المقدسة الرضوية المعروفة بالذهبية وفى فهرست الشيخ الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السلم وذكره اياها عند عد كتب جماعة كان يرويها محمد بن الحسن بن جمهور العمى البصري من اصحاب الرضا عليه السلام ينسب إلى بنى العم من تميم لما انه كان يدخلها في مروياته عنه عليه السلم وذلك كما ذكر في ترجمة المتوكل بن عمير بن المتوكل روى عن يحيى بن زيد بن على عليه السلم دعاء الصحيفة وليعلم ان الاخذ من الاصول المصححة المعتمدة احد اركان تصحيح الرواية الراشحة الثلثون التخريج والتخرج في اصطلاح فن الرجال هو ان يكون الشيخ اخير شيوخ التلميذ والذى التلمذ عليه ميزان استواء الامر وميقات بلوغ النصاب في الكمال فإذا تم الاستكمال بالتلمذ عليه قيل انه خرجه وهو تخرج عليه كما يق أبو عمرو الكشى صحب العياشي واخذ عنه وتخرج عليه واحمد بن محمد بن عمران بن موسى أبو الحسن المعروف بابن الجندي استاد ابى العباس النجاشي خرجه والحقه بالشيوخ في زمانه وفى اصطلاح المحدثين تخريج متن الحديث نقل موضع الحاجة منه فقط اخذا من تخريج الراعية المرتع وهو ان تأكل بعضه وتترك بعضا منه ومن قولهم

[ 100 ]

عام فيه تخريج أي خصب وجدب ويقابله الاخراج وهو نقله بتمامه وتخريج الحديث بتمامه سندا ومتنا من الاصول والكتب هو ان يستخرج منها المتفق عليه بينها أو الاصح طريقا والاجدى متنا أو الاهم الاوفق للغرض في كل باب ويقابله الاخراج وهو النقل منها كيف اتفق وفى علمي الاصول والفقه يق التخريج ويعنى استخراج شئ من مداق احوال الادلة والمدارك وغوامضها بالنظر التعقبى بعد النظر الاقتضابى واستنباط حكم جزئي بخصوصه خفى من دليل بعينه من الادلة كتاب أو سنة مثلا غير منسحب الحكم على ذلك الجزئي في ظ الامر وجليل النظر بتدقيق النظر الفحصى فيه ليستبين اندراج هذا الجزئي في موضوعه وهذا معنى قولهم تعدية الحكم من المنطوق إلى المسكوت عنه من غير ان يكون قياسا ويقابله الاخراج وهو مطلق تبيين احوال الادلة والمدارك وان لم تكن هي من الغوامض بمطلق النظر الصحيح وان كان على سبيل الاقتضاب لا على سبيل التعقب ومطلق استنباط الفرع من الاصل بالفعل وان لم يكن من الخفيات بمطلق انفاق الروية من سبيل القوانين المتقررة العلمية وان لم يكن بتدقيق الفحص البالغ وبذل اقصى المجهود بالنظر الاوفى السابغ وليعلم ان تخريج متن الحديث انما يجوز فيما لا يرتبط بعضه ببعض بحيث يكون الجميع في قوة كلام واحد واما ما هو كذلك فلا يجوز تخريجه وذلك كان يكون المتروك قيدا للمنقول أو استثناء منه مثلا الراشحة الحادية والثلثون ذهب اكثر العلماء في الاصول من العامة والخاصة إلى عدم اشتراط العدد في المزكى والجارح في الرواية دون الشهادة أي ان الجرح والتعديل كليهما يثبت بقول

[ 101 ]

العدل الواحد في الرواية ولا يثبت شئ منهما به في الشهادة وقال اخرون بعدم الفرق فق فريق منهم لا يثبت بالواحد بل يجب الاثنان فيهما جميعا وفريق اخر قال كلاهما يثبت بالواحد فيهما جميعا والحق ما عليه الاكثر والضابط الذى عليه التعويل في بيان الفرق ان الرواية يكون مقتضاها شرعا عاما وسنة كلية في حق بنى نوع الانسان قاطبة وخصوصيات الاشخاص والازمان تكون ملغاة في ذلك على خلاف شاكلة الامر في الشهادة إذ مقتضاها قضاء خاص وحكم جزئي بالقياس إلى اشخاص باعيانهم وازمنة باعيانها ولما كان بناء اساس الشرع السوى العام والسنة العادلة الكلية في حق جميع الناس على تحصيل المصلحة المظنونة واستدفاع المفسدة المظنونة بحسب نظام حال نوع المكلفين مع عزل النظر عن خصوصيات الاحاد والاوقات كان الظن وما يقتضيه واجب الاعتبار هناك لامحه فكان يجب العمل برواية العدل الواحد واخبار العدل الواحد في الجرح والتعديل لحصول الظن المعتبر بذلك فاما الشهادة فحيث ان مقتضاها يتعلق بجزئيات الحقوق المتنازع فيها وخصوصيات الاشخاص المتشاجرين عليها كان فيها مزيد احتياج إلى الاستظهار وتاكد الظن فلذلك احتيج إلى اعتبار التعدد في الشاهد ومزكيه على خلاف الامر في الراوى ومزكيه ثم انهم استدلوا على ذلك تارة بان التعديد شرط لقبول الرواية فلا يزيد على مشروطه أي لا يحتاط فيه ازيد مما يحتاط في اصله كغيره من الشروط التى للمشاريط وقد اكتفى في اصل الرواية بواحد وفى الشهادة باثنين فيكون تعديل كل واحد كاصله إذ فرع الشئ لا يزيد عليه

[ 102 ]

وهذا حق العبارة عنه واما ان اشتراط العدالة في المزكى فرع اشتراطها في الراوى فكيف يحتاط في الفرع بازيد مما يحتاط في الاصل فليس بمنتظم إذ الاحتياط في تعديل الراوى بازيد من المزكى الواحد ليس احتياطا بازيد من العدالة المعتبرة بل هو احتياط في تحصيل اصل العدالة التى هي الشرط في الراوى وما يقال ان بعض من لا يكتفى في مط تزكية الشاهد الا بعدلين يذهب إلى ثبوت هلال شهر رمضان بعدل واحد فقد زاد الفرع على الاصل عنده وهو ممن يحكم في هذا الاستدلال بامتناع ذلك ساقط لما دريتان مطلق الشهادة مقتضاها ان لا يكتفى فيها الا باثنين فاعتبر في مزكى الشاهد ايضا التعدد ليكون الفرع كالاصل ثم ربما خولف لك المقتضى في هلال شهر رمضان لمزيد اهتمام بالصوم واحتياط في ايجاب العبادة وابقى ما كان قد اعتبر في تزكية الشاهد على حاله ليكون الامر في الفرع على وفق مقتضى الاصل اعني مطلق الشهادة غير زايد عليه وان كان قد خولف في رؤية هلال الصوم بخصوصية المادة وكذلك في شهادة المراة الواحدة في ربع الوصية وربع ميراث المستهل لدليل خارج ونص خاص وقد خولف ايضا بزيادة الاصل على الشرط احتياطا لدرء العقوبات فالزنا لا يثبت الا باربعة لخصوصية خطب الدرء والاحصان يثبت بشاهدين وكذلك تعديل كل من الاربعة باثنين لمقتضى مطلق الاصل مع انه لا شطط في ذلك إذ الخلف ان يزيد شرط الشئ الذى هو فرعه على اصله دون العكس وتارة بان اية التثبت وهى قوله عز من قائل ان جائكم

[ 103 ]

فاسق بنباء فتبينوا تدل بمفهوم الشرط على التعويل على نباء جاء به عدل واحد وسواء في ذلك اكان النبأ رواية ام تزكية راو وهذا واضح ايضا لا غبار عليه ومن يعتبر العدد مط يتمسك بان الجرح والتعديل شهادة فيجب التعدد كساير الشهادات ويجاب بالمنع بالمعارضة بانهما اخبار فيكفى الواحد كساير الاخبار وبان في اعتبار العدد زيادة احتياط فيكون اولى ويجاب بان عدم اعتبار العدد احوط إذ فيه تبعيد عن ترك العمل بما هو سنة والاول مظنة احتمال اهمال الحديث ومنة الاخلال بالشرع وتضييع اوامر الله تعالى ونواهيه فيكون لامحة هذا ارجح وذاك مرجوحا ومن يسقط اعتبار العدد في تزكية الشاهد ايضا كالراوي يقول انها نوع اخبار فيكفى الواحد وقد بان لك انها في الشاهد فرع قبول الشهادة وفى الراوى فرع قبول الرواية وشتان ما بين المقامين و بالجملة امر الشاهدة اضيق وبالاحتياط اخلق لقوة البواعث على الطمع والشره وشدة الاهتمام بدواعى المشاجرات والخصومات ولانه خاص فالمحابة والمباغضة تؤثران فيه بخلاف امر الرواية فانه عام لا مدخل فيه لحب أو بغض واذ قد استبان الامر فاعلم ان من يجعل الجرح والتعديل ملحقين بالشهادة مطلقا يلزمه عدم قبول تزكية العبد والمرءة مع التعدد في باب الرواية كما في باب الشهادة ومن الحقهما بالرواية مطلقا أو في الراوى دون الشاهد يعول على تزكية العبد الواحد أو المراة الواحدة للراوى مع عدالتهما كما يقبل رويتهما ولبعض ضعفاء التحصيل من ذوى بضاعة مزجاة في العلوم ملفقات مشوشة

[ 104 ]

في هذه المقدمات لا تستحق الاشتغال بنقلها وتسخيفها الراشحة الثانية و الثلثون إذا تعارض الجرح والتعديل فمنهم من يقدم الجرح مط ومنهم مع كثرة الجارح ومنهم من يقدم التعديل ومنهم مع كثرة المعدل والتحقيق ان شيئا منهما ليس اولى بالتقديم من حيث هو جرح أو تعديل وكثرة الجارح أو المعدل لا اعتداد بها بل الاحق بالاعتبار في الجارح والمعدول قوة التمهر وشدة التبصر وتعود التمرن على استقصاء الفحص واتفاق المجهود وما يق ان الجرح اولى بالاعتبار كونه شهادة بوقوع امر وجودي بخلاف التعديل ضعيف إذا التعديل ايضا شهادة بحصول ملكة وجودية هي العدالة الا ان يكتفى في العدالة بعدم الفسق من دون ملكة الكف والتنزه وربما تنضاف إلى قول الجارح أو المعدل شواهد مقوية وامارات مرجحة في الاخبار والاسانيد والطبقات وبالجملة يختلف الحكم باختلاف الموارد والخصوصيات ولذلك كله ما لم ينال مثلا في ابراهيم بن عمر اليماني بتضعيف ابن الغضايرى اياه ولا في داود بن كثير الرقى بتضعيف النجاشي وابن الغضايرى اياه واما ذكر السبب فاشتراطه في الجرح دون التعديل قوى إذ رب امر لا يصلح سببا للجرح يراه بعض سببا الراشحة الثالثة والثلثون هل رواية الثقة الثبت عن رجل سماه تعديل ام لاصح ما في شرح العضدي ان فيه مذاهب اولها تعديل إذ الظن انه لا يروى الا عن عدل ثانيها ليس بتعديل إذ كثيرا نرى من يروى ولا يفكر ممن يروى وثالثها هو المختار انه ان علم من عادته انه لا يروى الا عن عدل فهو تعديل والا فلا وثقة ثقة صحيح الحديث في اصطلاح ائمة التوثيق

[ 105 ]

والتوهين من اصحابنا رضوان الله تعالى عليهم تعبير عن هذا المعنى ثم ان لمشايخنا الكبراء مشيخة يوقرون ذكرهم ويكثرون من الرواية عنهم والاعتناء بشأنهم و يلتزمون ارداف تسميتهم بالرضيلة عنهم أو الرحملة لهم البتة فاولئك ايضا ثبت فخماء واثبات اجلاء ذكروا في كتب الرجال أو لم يذكروا والحديث من جهتهم صحيح معتمد عليه نص عليهم بالتزكية والتوثيق أو لم ينص وهم كابى الحسن على بن احمد بن ابى جيد وابى عبد الله الحسين بن عبيد الله الغضايرى وابى عبد الله احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر اشياخ شيخ الطايفة ابى جعفر الطوسى والشيخ ابى العباس النجاشي رحمهما الله تعالى وشيخنا العلامة الحلى ره في ص عد طريق الشيخ إلى جماعة كمحمد بن اسمعيل بن بزيع ومحمد بن على بن محبوب ومحمد بن يعقوب الكليني وغيرهم صحيحا واولئك الاشياخ في الطريق واستصح في مواضع كثيرة عدة جملة جمة من الاحاديث وهم في الطريق وابن ابى جيد اعلى سندا من الشيخ المفيد فانه يروى عن محمد بن الحسن بن الوليد بغير واسطة والمفيد يروى عنه بواسطة وكابن شاذان القاضى القمى ابى الحسن احمد بن على بن الحسن وابن الجندي احمد بن محمد بن عمران عمر بن موسى الجراح شيخي الشيخ ابى العباس النجاشي يستند اليهما ويعظم ذكرهما كثيرا وعلى بن احمد بن العباس النجاشي شيخه و والده ذكره في ترجمة الصدوق ابى جعفر بن بابويه رض وطريقه إليه وذكر انه قرء بعض كتب الصدوق عليه وكاحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وابى على بن جعفر بن سفيان البزوفرى شيخي الشيخ المفيد ابى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رض امرهما اجل من الافتقار إلى تزكية مزك وتوثيق موثق وكاشياخ الصدوق ابن الصدوق عروة الاسلم

[ 106 ]

ابى جعفر محمد بن على بن بابويه رضوان الله تعالى عليهما الحسين بن احمد بن ادريس ابى عبد الله الاشعري القمى احد اشياخ التلعكبرى ايضا ذكره الشيخ في كتاب الرجال ومحمد بن على ماجيلويه القمى ذكره الشيخ في كتاب الرجال وابى العباس محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني واحمد بن على بن زياد ومحمد بن موسى المتوكل واحمد بن محمد بن يحيى العطار احد شيوخ التلعكبرى ذكره الشيخ في كتاب الرجال وجعفر بن محمد بن مسرود وعلى بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق والمظفر بن جعفر بن مظفر العمرى العلوى احد اشياخ التلعكبرى ايضا ذكره الشيخ في كتاب الرجال ومحمد بن محمد بن عصام الكليني وعلى بن احمد بن موسى فهؤلاء كلما سمى الصدوق واحدا منهم في مسنده الفقيه وفى اسانيد المقنعة و في كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلم وفى كتاب عرض المجالس وفى كتاب كمال الدين وتمام النعمة قال رض عنه وكلما ذكر اثنين منهم أو قرن احدا منهم بمحمد بن الحسن بن الوليد وبابيه الصدوق قال رض تعالى عنهما وكلما سمى ثلثة منهم أو قرن احدا منهم بهما أو اثنين منهم بواحد منهما قال رضى الله تعالى عنهم وكذلك اشياخه عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري والحسين بن ابراهيم بن احمد ابن هاشم المؤدب وحمزة بن محمد القزويني العلوى الذى يروى عن على بن ابراهيم ونظرائه ذكره الشيخ ره في كتاب الرجال والحسين بن ابراهيم بن تاتانه ومحمد بن احمد بن السنانى ومن اشياخه على بن احمد بن عبد الله بن احمد بن ابى عبد الله البرقى وعلى بن عبد الله الوراق وابو محمد الحسن بن حمزة بن ابى على بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب ع المرعشي الطبري الاديب العالم الفاضل الورع الزاهد الفقيه العارف وهو احد الشيوخ التلعكبرى والشيخ المفيد

[ 107 ]

وابن الغضايرى وابن عبدون ايضا ذكره الشيخ في كتاب الرجال وفى الفهرست و وقره وعظمه وان لم ينص عليه بالتوثيق وجعفر بن على بن الحسن بن على بن عبد الله بن المغيرة الكوفى ومحمد بن احمد الشيباني وتشهد بالنباهة والجلالة لابي محمد المرعشي على الخصوص كتب النسب والتواريخ جميعا تضاعيف الاخبار وطبقات الاسانيد ومرادفة عروة الاسلام على الدعاء لهم البتة بالرضيلة والرحملة كاشياخ رئيس المحدثين ابى جعفر الكليني رض على بن الحسين السعد ابادى وهو أبو الحسن القمى مؤدب شيخ العصابة ووجههم في زمنه ابى غالب الزرارى احمد بن محمد بن سليمن بن الحسن بن الجهم اورده الشيخ في كتاب الرجال في باب لم وذكره في ست في ترجمة احمد بن ابى عبد الله البرقى وكذلك ذكره النجاشي في ترجمة احمد بن محمد البرقى والحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمى ابى عبد الله وعلى بن محمد بن ابراهيم بن ابان وهو أبو الحسن المعروف بعلان الكليني خاله على ما هو المشهور في عصرنا وابن خاله كما هو الواقع وغيرهم من مشيخته الذين يصدر بهم الاسانيد وسنعرفكهم انشاء الله العزيز الراشحة الرابعة والثلثون قد يستثنى من رواية الثقة الثبت المعتمد على روايته ما يرويه عن ضعيف أو مغموز أو من اصل أو كتاب موضوعين أو ما يرويه عنه ضعيف أو مغموز أو ثقة مأمون من اصل أو كتاب منسوبين إليه وهما موضوعان كاستثناء ما رواه صاحب كتاب نوادر الحكمة محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن يحيى المعازى ومموية بن معروف ومحمد بن هرون ومحمد بن عبد الله بن مهران وساير المعدودين معهم من الضعفاء واستثناء

[ 108 ]

ما يرويه الحسين بن الحسن بن ابان الثقة الغير المشتبه امره في الثقة والجلالة على الممارس الماهر عن محمد بن اورمة باسكان الواو بين الهمزة والراء المضمومتين قبل الميم اورده الشيخ في كتاب الرجال في باب لم وقال ضعيف روى عنه الحسين بن ابان وذكره ايضا في الفهرست وقال له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد الاهوازي وفى روايته تخليط قال العلامة في صه وقد تقدم الراء على الواو فتوهم من ذلك غير المتمهر ان محمد بن اورمة بالواو قبل الراء هذا هو محمد بن ارومة بتقديم الراء القمى المذكور في كتاب الرجال في اصحاب الرضا عليه السلم وهو خبط فضيح ثم النقل ايضا على ما اراه فيما يحضرني الان من نسخ كتاب الرجال غير صحيح ففيه في اصحاب ابى الحسن الرضا عليه السلم محمد أبو المنذر بن محمد بن محمد اروية القمى ولست اجد هناك محمد بن اورمة وارومة اص وبالجملة الحسين بن الحسن بن ابان يروى عن الحسين بن سعيد الاهوازي كتبه ورواياته كلها وهو ثقة ثبت صحيح الحديث الا فيما يرويه عن محمد بن اورمة فان في ذلك تفصيلا وكاستثناء ما ينفرد بروايته محمد بن عيسى العبيدي من روايات يونس بن عبد الرحمن وكتبه عند من بنى ذلك على تضعيف محمد بن عيسى وكما يستثنى من احاديث سليم مصغر ابن قيس الهلالي ما يروى عنه من كتابه المشهور الموضوع المنسوب إليه يق وضعه عليه ابان بن ابى عياش وذلك كثير ليس مقامنا هذا حيز استقصائه فكذلك ربما يستثنى من رواية الضعيف أو المغموز الخارجة عن دائرة الصحة وحريم التعويل ما يرويه عن ثقة ثبت صحيح الحديث جدا أو يأخذه من اصله الصحيح أو كتابه المعول عليه ويورده في كتاب له محكوم عليه

[ 109 ]

بالصحة وان كان هو في نفسه ضعيفا مطعونا في دينه وامانته أو في حديثه وروايته وهذا ايضا في تضاعيف ابواب الرجال غير يسير عند المتتبع فمن ذلك احمد بن هلال العبرتائى باهمال العين قبل الباء الموحدة بعدها راء ثم التاء المثناة من فوق و بالمد نسبة إلى عبرتا قرية بناحية اسكاف بنى جنيد مرمى بالغلو مطعون بما روى فيه من الذم عن سيدنا ابى محمد العسكري عليه السلم وقد قال ابن الغضايرى ارى التوقف في حديثه الا فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة وعن محمد بن ابى عمير من نوادر الحكمة وقد سمع هذين الكتابين منه جل اصحابنا واعتمدوه فيهما و كذلك قال النجاشي صالح الرواية يعرف منها وينكر وفى فهرست الشيخ وقد روى اكثر اصول اصحابنا قلت ومن هناك ما قد اعتمد اكثر كبراء الاصحاب وعظمائهم كالشيخ في النهاية والمبسوط وابن ادريس في السرائر والمحقق في كتبه وشيخنا في كرى وجدى المحقق في شرح القواعد على مدلول ما رواه الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلم كل ما لا تجوز الصلوة فيه وحده فلا باس بالصلوة فيه مثل التكة الابريسم والقلنسوة والخف والزنار يكون في السراويل ويصلى فيه وهو المعتمد عندي مع ان في الطريق احمد بن هلال هذا ومن ذلك الحسين بن عبيد الله السعدى أبو عبد الله بن عبيد الله بن سهل ممن طعن عليه ورمى بالغلو والاصحاب يستصحون احاديثه في بعض كتبه كما قال النجاشي له كتب صحيحة الحديث منها التوحيد الايمان وصفة المؤمن والمسلم المقت والتوبيخ الا ما النوادر المزار المتعة وكذلك طلحة بن زيد بن الخزرج النهدي الشامي من اصحاب الصادق عليه السلم قال الشيخ في الفهرست وهو عامى المذهب الا ان كتابه معتمد وقال

[ 110 ]

النجاشي له كتاب ترويه جماعة تختلف برواياتهم بل ان غير واحد من الواقفية والزيدية ليسوا من عداد جماعة قد انعقد اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ومع ذلك فانا نرى الاصحاب يركنون إليهم ويعتمدون على روايتهم وينزلون احاديثهم منزلة الصحاح لما قد لاح لهم من فقههم وثقتهم وجلالة امرهم وامانتهم في الحديث فمنهم على بن محمد بن على بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم أبو القاسم النحوي ويق أبو القاسم السواق ويق القلا يروى عنه على بن همام على ما في الفهرست وفى باب لم من كتاب الرجال روى عنه أبو همام قال النجاشي كان ثقة في الحديث واقفا في المذهب صحيح الرواية ثبتا معتمدا على روايته وله كتب وعمر بن رباح روى عن ابى عبد الله عليه السلم ويقال في الحديث عمر بن رباح القلا ومنهم على بن الحسن بن محمد الطائى الجرمى أبو الحسن الكوفى المعروف بالطاطرى سمى بذلك لبيعه ثيابا يق له الطاطرية كان فقيها ثقة في حديثه وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم وهو استاد حسن بن محمد بن سماعة الصيرفى الحضرمي الثقة الكثير الحديث من شيوخ الواقفة وفقهائهم كان يعاند في الوقف ويتعصب وكان يتعلم منه مذهب الوقف ولا يروى عنه شيئا وكان على ايضا شديد العناد في مذهبه صعب العصبية على من خالفه من الامامية ومع ذلك فقد شاع بين الاصحاب الوثوق برواياته والتعويل على كتابه في الاوقات وكتابه في القبلة وغيرهما من كتبه المعدودة ويق إلى قريب من ثلثين كتابا لما فيها من الروايات الموثوق بطرقها ولكون تلك الكتب لثقات اصحابنا وهو رواها عنهم قال الشيخ في الفهرست له كتب في نصرة مذهبه وله كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم

[ 111 ]

فلاجل ذلك ذكرناها ومنهم الشيخ الثقة الراوية الناقد الحافظ القدوة الكبير المعروف بابن عقدة احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن أبو العباس السبيعى الهمداني الكوفى قال الشيخ في الفهرست وفى باب لم في من كتاب الرجال جليل القدر عظيم المنزلة امره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ اشهر من ان يذكر وكان زيديا جاروديا وعلى ذلك مات الا انه روى جميع كتب اصحابنا وصنف لهم وذكر اصولهم وانما ذكرناه في جملة اصحابنا لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم وكان حفظة سمعت جماعة يحكون انه قال احفظ مائة وعشرين الف حديث باسانيدها واذاكر بثلثمائة الف حديث روى عنه التلعكبرى من شيوخنا وغيره وقال النجاشي رجل جليل في اصحاب الحديث مشهور بالحفظ والحكايات تختلف عنه في الحفظ وعظمه وكان كوفيا زيديا جاروديا و وذكره في اصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته اياهم وعظم محله وثقته وامانته و منهم ابنه ذكره الشيخ في كتاب الرجال فقال محمد بن احمد بن سعيد بن عقدة الهمداني يكنى ابا نعيم جليل القدر عظيم الحفظ روى عنه التلعكبرى وسمع منه في حيوة ابيه وكان يروى عن حميد الراشحة الخامسة والثلثون ابن الغضايرى مصنف كتاب الرجال المعروف الذى العلامة في الخلاصة والشيخ تقى الدين الحسن بن داود في كتابه ينقلان عنه ويبنيان في الجرح والتعديل على قوله ليس هو الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضايرى العالم الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال والاخبار شيخ الشيخ الاعظم ابى جعفر الطوسى والشيخ ابى العباس النجاشي وساير الاشياخ الذى قد ذكرناه وقلنا ان العلامة في صة والحسن بن داود في كتابه قد

[ 112 ]

صححا طريق الشيخ إلى محمد بن على بن محبوب وهو في الطريق والعلامة ومن تأخر عنه من الاصحاب إلى زمننا هذا في كتبهم الاستدلالية قد استصحوا احاديث كثيرة هو في اسانيدها وامره اجل من ذلك فانه من اعاظم فقهاء الاصحاب وعلمائهم وله تصانيف معتبرة في الفقه وغيره وفتاواه واقواله في الاحكام الفقهية منقولة محكية فشيخنا الفريد الشهيد في شرح الارشاد في باب المياه ذكر مذهب الشيخ ابى على الحسن بن ابى عقيل العماني ثم قال ونقله السيد الشريف أبو على الجعفري عن ابى عبد الله الحسين الغضايرى ونقله شيخنا عميد الدين طاب ثراه في الدرس عن مفيد الدين محمد بن جهيم من اصحابنا الحلبيين المتأخرين والعلامة في صة قال انه شيخ الطائفة سمع الشيخ الطوسى منه واجاز له جميع رواياته وكذا اجاز للنجاشي بل ان صاحب كتاب الرجال الداير على الالسنة الشايع نقل التضعيف والتوثيق عنه هو سليل هذا الشيخ المعظم اعني ابالحسين احمد بن الحسين بن عبيد الله بن ابراهيم الغضايرى وكان شريك شيخنا النجاشي في القرائة على ابيه ابى عبد الله الحسين بن عبيد الله على ما ذكره النجاشي في ترجمة احمد بن الحسين بن عمر بن يزيد الصيقل حيث قال أبو جعفر كوفى ثقة من اصحابنا جده عمر بن يزيد بياع السابرى روى عن ابى عبد الله عليه السلم وابى الحسن عليه السلم له كتب لا يعرف منها الا النوادر قرئته انا واحمد بن الحسين ره على ابيه عن احمد بن محمد بن يحيى ويعلم من قوله هذا ان شريكه احمد بن الحسين بن الغضايرى قد توفى قبله والسيد المعظم المكرم جمال الدين احمد بن محمد بن طاوس قال في كتابه في الجمع بين كتب الرجال والاستطراف منها

[ 113 ]

وذكر بعض المتأخرين انه رأى بخطه عند نقله عن ابن الغضايرى ما هذه عبارته من كتاب ابى الحسين احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضايرى المقصور على ذكر الضعفاء المرتب على حروف المعجم ثم في اخر ما استطرفه من كتابه قال اقول ان احمد بن الحسين على ما يظهر لى هو ابن الحسين بن عبيد الله الغضايرى رحمهم الله فهذا الكتاب المعروف لابي الحسين احمد واما ابوه الحسين أبو عبد الله شيخ الطايفة فتلميذاه النجاشي والشيخ ذكرا كتبه وتصانيفه ولم ينسبا إليه كتابا في الرجال وانما كلامهما وكلام غيرهما كثير السماع عارف بالرجال وبالجملة لم يبلغني إلى الان عن احد من الاصحاب ان له في الرجال كتابا ثم ان احمد بن الحسين بن الغضايرى صاحب كتاب الرجال هذا مع انه في الاكثر مسارع إلى التضعيف بادنى سبب قال احمد بن الحسين في محمد بن اورمة اتهمه القميون بالغلو وحديثه نقى لا فساد فيه ولم ار شيئا ينسب إليه تضطرب فيه النفس الا اوراقا في تفسير الباطن واظنها موضوعة عليه ورايت كتابا خرج عن ابى الحسن عليه السلم إلى القميين في برائته مما قذف به فاذن حيث ان الشيخ والنجاشى لم يشهدا على محمد بن اورمة بالغلو بل انما ذكرا انه رمى به وابن الغضايرى قد شهد له بالبرائة عما رمى به واسند ذلك إلى الامام عليه السلم فالوجه عندي قبول روايته لا التوقف فيه كما ذهب إليه العلامة في الخلاصة وكذلك النوفلي الذى يروى عن السكوني واسمه الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي نوفل النخع مولاهم الكوفى أبو عبد الله فانه ليس بضعيف اتفاقا قد ذكره الشيخ في ست وقال له كتاب عن السكوني اخبرنا به

[ 114 ]

عدة من اصحابنا عن ابى المفضل عن ابن بطة عن احمد بن ابى عبد الله عنه وذكره ايضا في كتاب الرجال في اصحاب ابى الحسن الرضا عليه السلم من غير ايراد طعن وغمز فيه اص وقال الكشى رمى بالغلو من ان يشهد أو يحكم بذلك والنجاشى قال كان شاعرا اديبا سكن الرى ومات بها وقال قوم من القميين انه غلى في اخر عمره و الله اعلم ثم قال وما رأينا له رواية تدل على هذا له كتاب التقية اخبرنا به ابن شاذان عن احمد بن محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميرى قال حدثنا ابراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي به وله كتاب السنة وابن الغضايرى ايضا لم يطعن عليه اص وبالجملة انما النوفلي المجروح بالضعف الحسن بن محمد بن سهل النوفلي ذكره النجاشي وقال ضعيف لكن له كتاب حسن كثير الفوائد جمعه وقال ذكر مجالس الرضا ع مع اهل الاديان واما النوفلي هذا صاحب الرواية عن السكوني فلم يقدح فيه احد من ائمة الرجال وما ينقل عن بعض القميين مما لا يوجب مغمزا فيه كما في كثير من الثقاة الفقهاء الاثبات كيونس بن عبد الرحمن وغيره والمحقق نجم الدين بن سعيد أبو القاسم مع تبالغه في الطعن في الاسانيد قد تمسك في المعتبر وغيره من كتبه ورسائله ومسائله في كثير من الاحكام بروايات السكوني وعمل بها والنوفلي هذا في الطريق وكذلك الشيخ وغيره من عظماء الاصحاب قد عملوا بها واعتمدوا عليها وجعلوها من الموثقات فاذن هذا الرجل مقبول الرواية وان لم يكن حديثه معدودا من الصحاح وقول العلامة في صه عندي توقف في روايته بمجرد ما نقل عن القميين وعدم الظفر بتعديل الاصحاب له خارج عن

[ 115 ]

مسلك الصحة والاستقامة وكك على بن محمد بن شبرة القاسانى بالمهملة أبو الحسن قال النجاشي كان فقيها مكثرا من الحديث فاضلا غمز عليه احمد بن محمد بن عيسى وذكر انه سمع منه مذاهب منكرة وليس في كتبه ما يدل على ذلك والحق ان مجرد غمز احمد بن محمد بن عيسى عليه مع شهادة النجاشي وغيره من عظماء المشيخة له بالفقه والفضل وعدم استناد ذلك الغمز إلى دليل يدل عليه في كتبه واقواله مما لا يوجب القدح فيه والحديث من جهته يكون في عداد الحسان واما على بن شبرة القاشانى بالشين المعجمة فثقة و الحديث من جهته صحيح بلا كلام ومن يتوقف في ذلك فمن التباس الامر عليه الراشحة السادسة والثلثون الحق ان ترتيب اقسام الحديث الخمسة الاصلية الترجيحي على سبيل ما اثرناه من التقديم والتاخير في ترتيبها الذكرى ومنهم من يرجح الموثق على الحسن ويجعله تاليا للصحيح في المرتبة نظرا إلى ان الثقة في الحديث اهم في الغرض واحق بالاعتبار في قبول الرواية والوثوق بها من الاستقامة في الاعتقاد ولا ثقة بتنطعه لان حقيقة الايمان وصحة العقيدة مناط اصالة الصحة في القول والفعل ومهيؤ جوهر النفس لملازمة جادة التحفظ ومراعاة مسلك الاحتياط والباعث على تحرى مسالكة سبيل الحق وتوخى مسامتة وجهة الصواب وايضا الفسق شريطة وجوب التثبت واعظم الفسوق عدم الايمان و إذا اجتمع الايمان واستحقاق المدح بحسب الصفات والافعال من غير غميزة ورذيلة كان اوثق في قبول الرواية من مجرد الثقة اللسانية الغير الجنانية والاستقامة العملانية الغير الايمانية ثم منهم من يقدم القوى ويرجحه على الموثق ويجعل مرتبته تالية

[ 116 ]

لمرتبة الحسن لمساهمته اياه من جهة استقامة العقيدة ترجيحا لجانب الايمان مع عدم ظهور فسق وعدم الشين بذم والاصوب ان الانسلاخ عن استحقاق المدح في الظن راسا يصحح ترجيح جانب العدالة الثابتة وان لم يكن قادحا في قبول الرواية لعدم ما يوجب الرد والتثبت والاصالة صحة الاقوال والافعال مع اصل جوهر الايمان الصحيح الثابت واذ نسبة الطريق إلى ما يترتب عليه من الاقسام تشبه نسبة مقدمتي القياس الميزانى إلى النتيجة من وجه فكما النتيجة تتبع اخس المقدمتين فكذلك كل من الاقسام الاربعة بعد الصحيح الشريف على الاطلاق تتبع اخس من في الطريق فإذا كان في رجال السند واحد مثلا عدلا فاسد المذهب وواحد اماميا مسكوتا عن مدحه وذمه وساير السند جميعا على استجماع وصفى الامامية والعدالة فعلى قول من يجعل الموثق اعلى وارجح من القوى يكون الحديث قويا وعلى رأى من يعكس يكون موثقا لكون من عد الذى به الطريق قوى أو موثق على هذا التقدير اعلى منزلة وارجح مرتبة مما قد اعتبر في حد احدهما فلا يكون في ادراجه في احدهما اهتضام لجانب الدين واهماله لجهة الاحتياط وتساهل في اعتبار رجال الرواية وح لا يلزم اختلاط الحصر باحتمال حصول قسم سادس كما ربما يقع في بعض الاذهان وكذلك إذا كان واحد في السند عدلا غير صحيح العقيدة وواحد اماميا ممدوحا منصوص عليه بالتعديل ومن عداهما مستجمع نص التوثيق ووصف الامامية فمن يقول الحسن اعلى واشرف من الموثق يعبر موثقا ومن يعكس يجعله حسنا ولا هناك لجانب الاحتياط في الدين اهمال ولا في اقسام

[ 117 ]

القسمة الاولى الاصلية حصول قسم سابع ولكل من الاقسام الخمسة الا القسم الرابع وهو القوى درجات متفاوتة تفاوتا تشكيكيا بالشدة والضعف والكمال والنقص فصحيحة الامامي الثقة الفقيه العالم المتقن الضابط الورع الزاهد كابان بن تغلب بن رياح وزرارة بن اعين الشيباني وزكريا بن آدم بن عبد الله بن سعد الاشعري القمى زميل الرضا عليه السلم من المدينة إلى مكة اصح وارجح واشد صحة واقوى رجحانا من صحاح من نقص في بعض الاوصاف وعلى ذلك يقاس الامر في ساير الاقسام والصحيح ان الضبط وهو في الاصطلاح كون الراوى متحفظا متيقظا غير مغفل على لفظ اسم المفعول من التغفيل لا على لفظ الفاعل من الاغفال كما توهمه بعض المغفلين من العامة ومن الخاصة ليس من شرط ان يكون الحديث حسنا أو موثقا على قياس الامر في الصحيح بل ان ذلك فيهما من المكملات والمرجحات وربما يجعل كل من تلك الاقسام بحسب الكمال والنقص على درجات ثلث واستقصاء القول هنالك مضمون لك في معمول لنا في الدراية انش تعالى سبحانه واما القوى وهو القسم الرابع فلا يتصحح فيه درجات متفاوتة بالقوة والضعف الا بتفاوت درجات الايمان قوة وضعفا عند من يقول ان اليقين قابل للشدة والضعف وفى الحديث الضعيف والعمل به وروايته من دون بيان ضعفه اقوال فالاشهر الذى عليه الاكثر من اصحابنا ومن العلماء العامية انه يجوز ذلك في نحو المواعظ والقصص وفضايل الاعمال الواجبة وسنن الاذكار المندوبة والافعال المستحبة وبالجملة في العبادات المندوبة مثوباتها لا في صفات الله تعالى

[ 118 ]

واسمائه وافعاله وسائر المعارف الربوبية والعقايد الايمانية ولا في الاحكام الحلال والحرام من اقسام الخمسة التكليفية والثلثة أو الاربعة أو الخمسة أو الستة الوضعية يقال وفى حريم التسويغ حيث لا يبلغ الضعف حد الوضع و الاختلاق قاله قوم من العامة ورهط من اصحابنا ولا اعتداد بجدواه إذ الموضوع المختلق إذا ثبت كونه موضوعا مختلقا خرج عن المقسم راسا والا كان في حريم التسويغ بتة وذهب فريق قليلون إلى المنع عن العمل به وروايته الا على التصريح بالضعف مط وفى ازائهم فئون مجيزون مط في الاحكام وغيرها ولكن حيث يكون له اعتضاد اما بالشهرة رواية واما بافتاء العلماء بمضمونه والحق ان روايته على التساهل في ذكر ضعف السند انما المنع عن تسويغها في الالهيات ومسالكها والربوبيات ومعارفها وبالجملة حقايق العدل والتوحيد وما يتعلق بالعقايد الايمانية وحكمها واسرارها واما في ابواب الشرايع والاحكام وما يتعلق بالاعمال و الافعال فسايغة على الاطلاق ولكن العمل به غير سايغ فيما عدا المسنونات والمندوبات والرهبيات والرغبيات الا مع معاضدة الشهرة أو الفتوى وفى علماء العامة وفى اصحابنا ايضا من يخرج عن كل من لم يجمع على تركه ويسوغ العمل بالمخرج عنه و فيهم من يسوغ اخراج الضعيف ولو عن مجمع على تركه ويجوز العمل به إذا لم يوجد في الباب غيره لانه يراه اقوى من العمل بالقياس والرأى وروى الدارمي عن الشعبى قال ما حدثك هؤلاء عن النبي فخذ به وما قالوه برايهم فالقه في الحش فقال النووي في كتاب الاذكار قال العلماء من الفقهاء والمحدثين وهناك سؤال

[ 119 ]

مشهور وهو ان العمل بالحديث الضعيف في المسنونات والمستحبات ينافى ما تقرر عند العلماء واستقرت عليه الاراء من عدم ثبوت الاحكام بالاحاديث الضعيفه وعدم جواز العمل بما لا دليل عليه من الشرع والجواب عنه ان التعويل في هذا الباب على ما ورد في المستفيض المشهور من طرق العامة والخاصة عن النبي صلى الله عليه واله انه قال من بلغه شئ من اعمال الخير فعمل به اعطاه الله ذلك وان لم يكن على ما بلغه ومن طريق اخر من بلغه عن الله فضيلة فاخذها وعمل بها ايمانا بالله ورجاء ثوابه اعطاه الله ذلك وان لم يكن كك وما رواه رئيس المحدثين في الصحيح ويعده غير المثقف حسنا بابرهيم بن هاشم عن هشام بن سالم عن ابى عبد الله الص ع قال قال من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وان لم يكن على ما بلغه فالعمل والتمسك هناك في الحقيقة على العموم بهذا الحديث الصحيح وذلك المستفيض المشهور لا بخصوصيات الاحاديث الضعيفة واذ هذا الصحيح وذاك المستفيض متخصصا المنطوق والمفهوم بالفضايل والمثوبات والنوافل والمندوبات فلذلك اختص جواز العمل بالحديث الضعيف بما يكون في مستحبات ابواب العبادات ومن ثم ترى الاصحاب رضوان الله عليهم في كتبهم الاستدلالية وبما يحتجون في سنن العبادات ووظايف المستحبات باحاديث من طرق العامة وقال بعض المعروفين بالتنطع في العلوم النظرية ممن ظاهره المسير على مذهب الشافعي الذى يصلح للتعويل انه إذا وجد حديث ضعيف في فضيلة عمل من الاعمال ولم يكن هذا العمل مما يحتمل الكراهة والحرمة فانه

[ 120 ]

يجوز العمل به ويستحب لانه مأمون الخطر ومرجو النفع إذ هو دائر بين الاباحة والاستحباب فالاحتياط العمل به برجاء الثواب واما إذا دار بين الحرمة والاستحباب فلا وجه لاستحباب العمل به وإذا دار بين الكراهة والاستحباب فمجال النظر فيه واسع إذ في العمل به دغدغة الوقوع في المكروه وفى الترك مظنة ترك المستحب فلينظر ان كان خطر الكراهة اشد بان يكون كراهة المحتملة شديدة والاستحباب المحتملة ضعيفا فح يرجح الترك على الفعل فلا يستحب العمل به وان كان خطر الكراهة اضعف بان تكون الكراهة على تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل على تقدير استحبابه فالاحتياط العمل به وفى صورة المساواة يحتاج إلى نظر تام والظن انه مستحب ايضا لان المباحات تصير بالنية عبادة فكيف ما فيه شبهة الاستحباب لاجل الحديث الضعيف فجواز العمل واستحبابه مشروطان واما جواز العمل فبعدم احتمال الحرمة واما الاستحباب فبما ذكرنا مفصلا لكن بقى هنا شئ هو انه إذا عدم احتمال الحرمة فجواز العمل ليس لاجل الحديث إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل لان المفروض انتفاء الحرمة لا يق الحديث ينفى احتمال الحرمة لانا نقول الحديث الضعيف لا يثبت به شئ من الاحكام واحتمال انتفاء الحرمة يستلزم ثبوت الاباحة والاباحة حكم شرعى فلا يثبت بالحديث الضعيف ولعل مراد النووي ما ذكرنا وانما ذكر جواز العمل توطئة للاستحباب وحاصل الجواب ان الجواز معلوم من خارج والاستحباب ايضا معلوم من القواعد الشرعية الدالة على استحباب الاحتياط في امر الدين فلم يثبت شئ من الاحكام بالحديث الضعيف بل اوقع الحديث الضعيف شبهة الاستحباب فصار الاحتياط ان يعمل به واستحباب الاحتياط معلوم من قواعد الشرع انتهى قوله بعبارته

[ 121 ]

قلت ليته كان في الصحة والاستقامة على سمت الجادة وفى حريم السبيل فضلا عن حصانة المتانة والصلوح للتعويل اليس من المتضح المنصرح انه ان رام بايقاع الحديث الضعيف الشبهة ايقاعها الوهم أو الشك كان على ما ادعاه لكنه غير مجد إذ ليس في ذلك موجب استحباب العمل اص كما ليس وهم الجنابة أو النوم مثلا والشك في احدهما بعد تيقن الغسل أو الوضوء يوجب استحباب ترك العمل باستصحاب حكم اليقين لتوهم استحباب الاحتياط في الدين وان رام به ايقاعها العلم والظن فهو اول المسألة وحريم النزاع بل من المستبين انه ليس كك ولو كان لكان يتم اثبات الحكم والمفروض المتفق على تسليمه واذعانه خلافه وايضا في تسويغ الاحتياط بحث مستمر وكلام دائر على السنة الفقهاء والاصوليين وإذا قلنا بالتسويغ فذلك مختص بسبق ثبوت شغل الذمة بالتكليف لدليل ناهض ومدرك شرعى حتى يكون الاحتياط لحصول البرائة والخروج عن العهدة على اليقين والنظر هنا في اصل ثبوت الاستحباب بالحديث الضعيف والعمل بمقتضاه من بدو الامر ولا خلاف في عدم جواز الاحتياط في الدين بالعمل بمقتضى الاحتمال الموهوم أو المشكوك فيه ابتداء من غير نهوض دليل شرعى اجماعا وايضا المباح انما يصير عبادة بالنية إذا كان له من الجهة المنوية استحباب ثابت من تلقاء الشرع لا إذا ما لم يكن مستحبا شرعيا بجهة من الجهات اص وايضا الدوران بين الحرمة والكراهة والاباحة وبين الاستحباب وانما يتصحح إذا كان الحديث الضعيف الناطق بالاستحباب معارضا بحديث اخر ضعيف في جانب الحرمة أو الكراهة أو

[ 122 ]

الاباحة أو باصالة الاباحة الاصلية وبرائة الذمة من التكليف الاستحبابى وبالجملة بدليل اخر شرعى يقاومه ولا يكون اقوى منه واما من دون ذلك فلا يصح احتمال شئ من الحرمة والكراهة إذ هما جميعا على خلاف الاصل وايضا الامن من الخطر لا يتصور هناك عوض إذ العمل به على سبيل الاستحباب الشرعي والاباحة الشرعية لا ينسلخ ابدا عن اقتران احتمال الوقوع في التشريع البدعى والبدعة التشريعية وايضا معنى جواز العمل بالحديث الضعيف الدال على الاستحباب جواز الاتيان بما يفيد استحبابه على جهة الاستحباب وقصد القربة لا الجواز الاباحي وهذا لا يكفى فيه انتفاء الحرمة بل ذلك انما يفيد عدم ترتب الاثم والعقوبة على العمل لا غير فقوله إذ لو لم يوجد الحديث يجوز العمل باطل فليتبصر الراشحة السابعة والثلثون وللحديث اقسام فرعية من بعد القسمة الاولى غير مستوجبة البتة ان يكون متباينة بحسب التحقيق ولا هي مباينة التحقق لاقسام القسمة الاولى الاصلية بل هي متباينة المفهومات متداخلة التحقق ومداخلة الاقسام المتأصلة اكثرها مشتركة بين خمستها جميعا وعضة منها جميعا مختصة بخامسها وهو الضعيف فلنتلها عليك على نمط وسط من القول والبسط والتفصيل على ذمة مقام اخر المستفيض ويق له المشهور والشايع وهى على ما ذاع وشاع اما عند اهل الحديث خاصة دون غيرهم بان نقله منهم رواة كثيرون وإذا كان لحديث طرق عديدة واسانيد متلونة فسنة اصحاب الحديث انهم لا يهتمون بصحيح السند والتعمق

[ 123 ]

في حال رجاله فان مثل هذا عندهم يلحق بالمتواترات ولذلك كثيرا ما يقول شيخ الطائفة في التهذيب والاستبصار في مثل ذلك من الحديث المتعدد الطريق المتكثر الاسناد ان ذلك قد اخرجه من حيز الاحاد إلى التواتر وهذا ليس يعرفه الا اهل الصناعة واما عندهم وعند غيرهم كحديث انما الاعمال بالنيات واما عند غيرهم خاصة وهو مما لا اصل له عندهم ينقل عن احمد بن حنبل انه قال اربعة احاديث تدور على الالسن في الاسواق ليس لها اصل في الاعتبار من بشرني بخروج ازار بشرته بالجنة ومن اذى ذميا فانا خصمه يوم القيامة ويوم نحركم يوم صومكم وللسائل حق وان جاءكم على فرس قلت يوم نحركم يوم صومكم له اصل اصيل عندنا وان لم يكن مسندا عن النبي صلى الله عليه واله فقد روى رئيس المحدثين في خواتيم كتاب الحج في باب النوادر عن محمد بن يحيى وهو أبو جعفر العطار عن محمد بن الحسين وهو ابن ابى الخطاب عن محمد بن اسمعيل وهو ابن بزيع عن الحسين بن مسلم عن ابى الحسن الاول موسى الكاظم عليه السلم قال يوم الاضحى في اليوم الذى يصوم فيه ويوم عاشورا في اليوم الذى يفطر فيه وقال شيخنا الشهيد ره في الدروس روى الحسين بن مسلم عن ابى الحسن عليه السلم يوم الاضحى يوم الصوم ويوم عاشورا يوم الفطر فاما بيان الحديث فمن سبيلين اولهما ان يسار على المسير الظن فيعتبر يوم النحر موضوعا ويوم الصوم محمولا وكذلك يوم عاشورا موضوعا ويوم الفطر محمولا ويرام في معناه انه إذا ما غمت عليكم الاهلة وكنتم متحيرين في يوم نحركم وقد كان هلال شهر رمضان ثابتا عندكم ثم غمت الاهلة من بعده فما كان يوم صومكم الثابت

[ 124 ]

عندكم فاتخذوه بعينه يوم نحركم مثلا إذا كان اول شهر صومكم يوم الجمعة فاتخذوا يوم الجمعة يوم نحركم وذلك لان فرضكم ان تعتبروا شهر رمضان ثلثين يوما فيكون عيدكم يوم الاحد ثم اعتبروا شهر شوال تسعة وعشرين يوما وشهر ذى القعدة ثلثين يوما أو بالعكس إذا لا يكون ثلثة شهور متتالية ثلثين فيكون غرة شهر ذى الحجة الحرام يوم الاربعاء ويوم النحر يوم الجمعة لا محة وعلى هذا القياس إذا غمت الاهلة وتحيرتم في يوم عاشورا وذلك لان الاصل في ذلك الشهر الثابت اوله ان يكون ثلثين يوما وفى الشهرين الاخيرين من بعده ان يكون احدهما ثلثين والاخر تسعة وعشرين يوما وذلك فرضكم فانه وان كان من المحتمل ان يكون كلا منهما تسعة وعشرين الا انه لا يسوغ في الشرع اعتبار ذلك بمجرد الاحتمال فليفقه وثانيهما ان يعكس اعتبار الوضع والحمل فيعتبر تقديم الخبر تنبيها على ادعاء حصر مفهومه في المبتدا مطلقا أو على الكمال وبالحقيقة ويقال لا يبعد ان يكون معناه ان يوم الصوم اعني اول شهر رمضان هو المحقوق عند المؤمن والحقيق في مذهب خلوص الايمان بان يعد يوم العيد وهو يوم الاضحى واما عيد الفطر فهو اول شوال فحقه إذا ما كمل قسط الايمان وتم نصاب استلذاذ العبادات والالتذاذ بها ولا سيما الصلوة التى هي معراج روح المؤمن والصوم الذى جزاء العاشق العارف به لقاء القدوس الاحد الحق ووصال المعشوق الجميل البهى القيوم النور المطلق ان لا يعد عيدا بل يحسب كانه يوم عاشورا (ومأتما ؟) لمضى شهر الرحمة لفيوض ارواقه وحزنا على فواته ووجدا على فراقه فها دعاء الصحيفة الكريمة

[ 125 ]

السجادية وداع شهر رمضان لبيان هذا المعنى موضح ما اوضحه ومبين ما ابينه حيث سماه سيد الساجدين العيد الاعظم لاولياء الله فقال عليه السلم في وداعه السلام عليك يا شهر الله الاكبر الاكرم ويا عيد اوليائه الاعظم السلام عليك يا اكرم مصحوب من الاوقات ويا خير شهر في الايام والساعات السلام عليك من شهر قربت الامال ونشرت فيه الاعمال السلام عليك من قرين جل قدره موجودا وافجع فقده مفقودا ومرجو الم فراقه السلام عليك من اليف انس مقبلا فر واوحش منقضيا فمض السلام عليك غير كريه المصاحبة ولا ذميم الملابسة السلام عليك كما وفدت علينا بالبركات وغسلت عنا دنس الخطيئات السلام عليك غير مودع برماد لا متروك صيامه سماء السلام عليك من مطلوب قبل وقته ومحزون عليه بعد قبل فوته السلم عليك ما كان احرصنا بالامس عليك واشد شوقنا غدا اليك السلام عليك وعلى فضلك الذى حرمناه وعلى ماض من بركاتك سلبناه وقال عليه السلم فنحن مودعوه وداع من عز فراقه علينا وغمنا واوحشنا انصرافه عنا وقال ع اللهم صل على محمد واله واجبر مصيبتنا بشهرنا ولقد رأيت في بعض اثار الصوفية ان الحسين بن منصور الحلاج كان ينوى في اول شهر رمضان ويفطر يوم العيد ويختم القران في كل ليلة في ركعتين وكل يوم في مائتي ركعة وكان يلبس السواد يوم العيد ويقول هذا لباس ماتم من يرد عمله فلعل هذا في مذهب استحقار الطاعة واستكبار المعصية في سبيل العبودية وجه اخر لاتخاذ عيد الفطر يوم ماتم وبالجملة العارف انما يتعيد بضاحية نهار العرفان والعاشق انما يتنور بطلوع شمس وجه الحبيب في نيروز خلع الاجساد ورفض الابدان جعلنا الله

[ 126 ]

سبحانه من اهل سعادة لقائه ومن المبتهجين ببهجة الاستضائة بنوره و الابتهاء ببهائه بحرمة اخلاقه من سفرائه واصفيائه من اوليائه العالي الاسناد اما علو اسناده بالقرب من المعصوم وقلة الواسطة وهذا افضل انحاء علو الاسناد لدى الاكثر ولا سيما إذا ما كان بسند صحيح نظيف ومن الذايع المشهور ثلاثيات رئيس المحدثين من اصحابنا في جامعه الكافي وثلثيات النجارى من العامة في صحيحه قال محمد بن اسلم الطوسى على ما نقله عنه الطيبى في خلاصته قرب الاسناد قرب أو قربة إلى الله تعالى واما ترديد من الراوى أو تنويع من القائل كقوله عز من قائل عذرا أو نذرا ثم بعد هذه المرتبة قرب الاسناد من احد ائمة الحديث كشيخ الطائفة والصدوق وعروة الاسلام ورئيس المحدثين والحسين بن سعيد الاهوازي ومحمد بن الحسن الصفار واحزابهم واما بتطاول التنازل وكثرة الوسايط مع كون الجميع اعيان الثقات الاثبات واعاظم العلماء الاجلاء الفقهاء فان ذلك يفيد متانة القوة ورزانة الصحة ومنهم من يرجح النزول مط استنادا إلى ان كثرة البحث وزيادة الفحص مفتاح تزايد الفيض ومثراة تضاعف الاجر و ذلك امر وحشى لغرض فن نحن في سبيله وهو ما يتعلق بالترزين والتمتين و التوهية والتوهين واما بتعدد الاسناد في سند واحد فالاسناد قد يطلق ويراد به السند وهو الطريق بتمامه وقد يطلق ويراد به بعض السند واما يكون ما يرويه المحدث بسنده النظيف من احاديث احد اصول المعتبرة والكتب المعتمدة ككافى ابى جعفر الكليني والفقيه والتوحيد وعيون اخبار الرضا ع وعرض المجالس

[ 127 ]

للصدوق والتهذيب والاستبصار والامالي للشيخ لنا وكصحيح البخاري ومسلم وموطا مالك وصحيح ابى عيسى الترمذي وابى عبد الرحمن النسائي وسنن ابى داود السجستاني ومستدرك ابى عبد الله الحاكم وجامع الاصول لابن الاثير و مصابيح البغوي ومشكوة الطيبى للعامة وهناك قسمان اخران دون هذه الاقسام في الرتبة احدهما بتقدم وفاة من في طبقة احد الاسنادين المتساويين با العدد بالنسبة إلى من في طبقة مثلها في الاسناد الاخر والاخر بتقدم السماع في احدهما مع اتفاقهما في وقت الوفاة المسند هو ما اتصل سنده من راويه متصاعدا إلى منتهاه إلى المعصوم فخرج باتصال السند المرسل والمقطوع والمعضل والمعلق وبالغاية الموقوف بسند متصل وربما يق اكثر ما يستعمل المسند فيما ورد عن النبي ص خاصة وقال الحاكم من العامة هو ما اتصل سنده مرفوعا إلى النبي ص المتصل ويق له الموصول وهو ما اتصل اسناده وكان كل من طبقات الرواة قد سمعه ممن فوقه سماعا حقيقيا أو في معناه كالاجازة أو المناولة سواء كان مرفوعا في التصاعد إلى المعصوم عليه السلم أو موقوفا على غيره المرفوع هو ما اضيف إلى المعصوم من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطع باسقاط بعض الاوساط أو ابهامه أو رواية بعض السند عمن لم يلقه حقيقة ولا حكما وهو يفارق المتصل في المنقطع ويفارقه المتصل في الموقوف ويجتمعان في المتصل غير الموقوف وهو المسند فبينهما عموم من وجه وهما اعم مط من المسند المعنعن هو ما يقال في سنده فلان عن فلان من غير ذكر التحديث والاخبار

[ 128 ]

والسماع والعنعنة بحسب مفاد اللفظ اعم من الاتصال فإذا امكن اللقاء وصحت البرائة من التدليس تعين انه متصل ولا يفتقر إلى كون الراوى معروفا بالرواية عن المروى عنه على الاصح قال ابن الصلاح من العامة وكثر في هذه الاعصار استعمال عن في الاجازة ولعل ذلك في عصره وفى اصطلاحات اصحابه واستعمالاتهم واما عندنا وفى اعصارنا وفى استعمالات اصحابنا فاكثر ما يراد بالنعنعة الاتصال وإذا قيل فلان عن رجل أو عن بعض اصحابه أو عمن سماه عن فلان فبعض الاصوليين سماه مرسلا واستمر عليه ديدن الشيخ في الاستبصار اكثريا وفى التهذيب تارة وليس في حيز الاستقامة وقال الحاكم من العامة لا يسمى مرسلا بل منقطعا وهذا ايضا خارج عن سبيل الاستواء والصواب عندي ان يصطلح عليه بالابهام أو الاستبهام فيعتبر قسم اخر ويسمى المبهم والمستبهم المعلق هو ما حذف من مبدء اسناده واحد فاكثر إلى حيث يقتصر إلى اخر السند وهو الراوى المتصل بالمعصوم واخذوا ذلك من تعليق الحداد أو الطلاق ولاشتراكهما في قطع الاتصال يق نقبوا الحايط وعلقوه أي حفروا تحته وتركوه معلقا ولم يستعملوا التعليق فيما سقط وسط اسناده اواخره فذانك مسميان بالمنقطع والمرسل ولا يستعمل ايضا في مثل يروى عن فلان ويذكر أو يحكى وما اشبه ذلك على صيغة المجهول لانها لا تستعمل في معنى الجزم المعتبر في الحديث فامثال هذه لا يحكم عليها بالصحة الا ان تكون موردة في اصل معتبر معول عليها فيق ان ايرادها في ذلك الاصل الصحيح مشعر بصحتها في اصلها وان كانت موردة بصيغة المجهول لا بصيغة

[ 129 ]

البت والجزم والشيخ في كتابه كثيرا ما يعلق فيترك الاقل أو الاكثر كقوله محمد بن احمد أو محمد بن يعقوب أو البزوفرى أو الحسين بن السعيد مثلا ثم يذكر الاسناد إلى اخر السند ويأتى في ساقة الكتاب بالتصريح بكل من تركه في تعليق تعليق وكذلك سنة الصدوق في الفقيه فيقول مثلا محمد بن يعقوب أو احمد بن محمد وكثيرا ما يعلق إلى اخر السند فيقول مثلا روى زرارة عن الباقر عليه السلام وروى هشام عن الصادق عليه السلم ثم في ساقة الكتاب يذكر متروكي اسانيده المعلقة جميعا واما رئيس المحدثين فاقل التعليق جدا وسيرته الاكثرية في جامعه الكافي انه يذكر السند بتمامه أو يكتفى في عضة من اوله بالاشارة إلى اسناد سبق والنجارى من العامة اثر الاكثار من التعليق في صحيحه وهو قليل جدا في صحيح مسلم كقوله في التيمم روى الليث بن سعد ولا يخرج المعلق عن حريم الصحة إذا كان معروفا من جهة ثقات علق عنهم أو كان لا يصحبه خلل الانقطاع لما قد علم من التزام المحدث ان لا يكون تعليقه الا عن ثقات النادر ويقال له المفرد وهو على قسمين فرد ينفرد به راويه عن جميع الرواة وذلك الانفراد المطلق وربما الحقه بعضهم بالشاذ وفرد مضاف بالنسبة إلى جهة معينة كما تفرد به اهل مكة أو الكوفة أو البصرة أو تفرد به واحد معين من اهل مكة مثلا بالنسبة إلى غيره من المحدثين من اهلها المدرج وهو اقسام احدها ما ادرج في الحديث كلام بعض الروات فيظنه من بعده من الحديث فيرويه متصلا منتظما وهذا باب متسع كثيرا ما يتقحم فيه المحدثون فيجب التيقظ

[ 130 ]

فيه والتحفظ عنه وثانيها ان يكون عنده متنان باسنادين فيدرج في احدهما شيئا من الاخر كادراج سعد بن ابى مريم في حديث لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا تنافسوا وهو مشهور لدى العامة من طرقهم وفى صحاحهم وثالثها ان يختلف متن واحد بعينه بالزيادة والنقيصة في سندين فيدرج الراوى الزايد في سند الناقص ورابعها ان يسمع حديثا واحد من جماعة مختلفين في سنده مع اتفاقهم على متنه أو في متنه مع اتفاقهم على سنده فيدرج روايتهم جميعا على الاتفاق في المتن أو السند ولا يتعرض لذكر الاختلاف وتعمد هذه الاقسام ايها كان حرام الغريب والعزيز من الذايع المقرر عند ائمة هذا الفن ان العدل الضابط ممن يجمع حديثه ويقبل لعدالته وثقته وضبطه إذا انفرد بحديث سمى غريبا فان رواه عنه اثنان أو ثلثة فهو المسمى عزيز أو ان رواه جماعة كان من الذى يسمى مشهورا ومن الافراد ما ليس بغريب كالافراد المضافة إلى البلدان وينقسم الغريب مطلقا إلى صحيح وغير صحيح وينقسم ايضا إلى غريب متنا واسنادا وهو متن غير معروف الا عن واحد انفرد بروايته والى غريب اسنادا لا متنا كحديث معروف المتن عن جماعة من الصحابة أو من في حكمهم إذا انفرد احد بروايته عن صحابي مثلا ويعبر عنه بانه غريب من هذا الوجه ومنه غرايب الشيوخ في اسانيد المتون الصحيحة غير الشواذ قال الطيبى وغيره وهذا ما يعنيه الترمذي بقوله غريب من هذا الوجه قالوا ولا يوجد ما هو غريب متنا لا اسنادا الا إذا اشتهر الحديث المفرد فرواه عمن تفرد به

[ 131 ]

جماعة كثيرة فانه ح يصير غريبا مشهورا أو غريب المتن غير غريب الاسناد الا بالنسبة إلى احد طرفيه فان اسناده متصف بالغرابة في طرفه الاول وبالشهرة في وسطه وفى طرفه الاخر وقد يطلق الغريب فيق هذا حديث غريب ولا يرام هذا الاصطلاح بل يراد غرابته من حيث التمام والكمال في بابه أو غرابة امره في الدقة و المتانة واللطافة والنفاسة ولا سيما إذا ما قيل حسن غريب وذلك كما يق هذا حديث حسن ولا يراد المعنى الاصطلاحي ولا سيما إذا ما قيل حسن صحيح وان كان ربما يعنى بذلك انه حسن من طريق صحيح من طريق اخر فلذلك قال الطيبى في شرح مشكوة المصابيح وقول الترمذي حديث حسن صحيح يريد انه روى باسنادين احدهما يقتضى الصحة والاخر الحسن أو يريد اللغوى وهو ما يميل إليه النفس وتستحسنه ومن هذا الباب الحديث الصحيح المستفيض من طرق العامة عن ابى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلى عليه السلم يا على لا يحل لاحد يجنب في هذا المسجد غيرى وغيرك قال على بن المنذر فقلت لضرار بن صرد ما معنى هذا الحديث قال لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيرى وغيرك اورده صاحب المشكوة ثم قال رواه الترمدى وقال هذا حديث حسن غريب قلت ولذلك سماه البغوي في المصابيح غريبا لا لانه من الاحاديث الصحيحة الغريبة الاسناد اصطلاحا ففى كتبهم المعتمدة باسانيدهم المعتبرة مسندا عن ام سلمة رض ان النبي صلى الله عليه واله قال باعلى صوته الا ان هذا المسجد لا يحل لجنب الا للنبى وعلى وفاطمة بنت محمد ومن الطرق الخاصة رويناه من طريق الصدوق في عيون اخبار الرضا ع من المسانيد عن سيدنا ابى الحسن

[ 132 ]

الرضا عليه السلم عن ابائه الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين وليعلم ان حديث انما الاعمال بالنيات قد عده كثير من علماء الحديث غريب الاسناد في الاول مشهورة في الاخر حيث رواه عن يحيى بن سعيد اكثر من مائتي راو ويحكى عن ابى اسمعيل الهروي انه كتبه من سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد وذكر رهط من العلماء انه كما رووه من الصحابة عن عمر عن النبي صلى الله عليه واله فقد رووه ايضا عن انس وعن ابى سعيد الخدرى ايضا رض وايضا عن امير المؤمنين عليه السلم ومن حديث جمع من الصحابة بمعناه فاذن ليس هو من حريم حد الغراية في شئ اص المحرف ما وقع فيه تحريف من جهل المحرفين وسنههم اما بزيادة أو نقيصة أو تبديل حرف مكان حرف ليست هي على صورتها وهو اما في السند كان يجعل ابن ابى مليكة بضم الميم وفتح اللام مصغر الملكة مكان ابن ابى ملئكة بالفتح والمد جمع الملك واما في المتن كما في حديث النبي صلى الله على واله المروى عند العامة والخاصة من طرق متكثرة متفننة واسانيد مصححة وموثقة ومتلونة يا على يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال الاول بالغين المعجمة تقييد للمحب الذى يقتحم ورطة الهلاك بمجاوزة الحد في المحبة إلى حيث ينتهى إلى درجة الغلو والثانى بالقاف بيانا وتفسيرا للمبغض الهالك بالتارك النابذ وصى النبي وشريك القران وراء ظهره فحرفه بعض سفهاء الجاهلين وبعض الغضباء الخارجين عن حريم الموالات إلى حد النصب والمعاداة فجعل الاخير ايضا بالغين المعجمة نستعيذ بالله سبحانه من المروق عن سمت الدين والخروج عن دائرة الاسلام ومن تحريفات

[ 133 ]

عصرنا هذا انه قد ورد في الحديث عن سيدنا ابى جعفر الباقر عليه السلم في توحيد الله تعالى وتمجيده وتوصيفه وتقديسه هل سمى عالما وقادرا الا لانه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين وكل ما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق فهو مصنوع مثلكم مردود اليكم والبارئ تعالى واهب الحيوة ومقدر الموت و لعل النمل الصغار يتوهم ان الله تعالى زبانيين فانهما كمالهما ويتصور ان عدمهما نقصان لمن لا يكونان له هكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به فيما احسب والى الله المفزع فاهل العصر حرفوا زبانيين تثنية الزبانى وزبانيا النمل أو العقرب قرناها والزبانيان كوكبان نيران على احد منازل القمر زبانيتين بزيادة التاء وادخالها بين اليائين مثناة الزبانية والزبانية ملائكة العذاب واحدها زبنية بكسر الزاى كعفرية من الزبن بالفتح وهو الدفع وقيل زبنى وكانه نسب إلى الزبن ثم غير المنسب كقولهم امسى مكسورة في النسبه إلى امس واصل الزبانية في جمع زبنى زبانى بالتشديد فقيلت زبانية بالتخفيف على تعويض التاء من احد اليائين والزبانى بالفتح والتخفيف المنسوب إلى الزبن كالزبنى بالكسر والتشديد على تعويض الالف عن الياء كاليماني والنجاشى وقد اسمعناك من قبل وبالجملة ضعف التحصيل بذر وزرعه العثرة وسوء التدبر شجرة ثمرتها السقطة وفى المثل الساير تعثر بقدمك خير من ان تعثر بلسانك وتعثر بلسانك خير من ان تعثر بقلمك ومن الله العصمة وبيده ازمة الفضل ومقاليد الرحمة المصحف قالوا وهذا فن جليل عظيم الخطر انما ينهض لحمل اعبائه الحذاق

[ 134 ]

من العلماء الحفاظ والنقاد من الكبراء المتبصرين وهو اما محسوس لفظي واما معقول معنوى والمحسوس اللفظى اما من تصحيف البصر أو من تصحيف السمع في مواد الالفاظ وجواهر الحروف أو في صورها الوزنية وكيفياتها الاعرابية وحركاتها اللازمة وكل منهما اما في الاسناد أو في المتن اما الذى من تلقاء البصر في الاسناد فكحديث شعبة عن العوام بن مراجم بالراء والجيم صحفه يحيى بن معين فقال مزاحم بالزاى والخاء وكتصحيف جرير بحريز وبريد بيزيد وكنانة بنونين عن جنبتى الالف وهو ابن عتيق من اصحاب ابى عبد الله الحسين ع بكناز مشدد النون واخره الزاى وهو ابن حصين وكنيته أبو مرثد بفتح الميم واسكان الراء بعدها مثلثة الصحابي البدرى المشهور بكنيته وتصحيف حرام بن ملحان الانصاري البدرى الاحدى على ضد الحلال وكسر الميم واهمال الحاء بعد اللام بحزام بالزاى بعد المهملة المكسورة وملجان بالجيم وفتح الميم وكتصحيف العوام بالعوام بنقل التشديد من الواو إلى الميم خلاف الامة في ابى حرة كنية واصل بن عبد الرحمن باسم ارض ذات حجارة سود بحرة كأنها احرقت بالنار بتبديل الضمة إلى الفتحة وقد صحف العلامة رحمه الله تعالى كثيرا من الاسماء والكنى والالقاب في خلاصة الرجال وفى ايضاح الاشتباه فالشيخ تقى الدين الحسن بن داود تولى الاعتراض عليه ونبه على كثير من ذلك واصاب اكثريا واما في المتن فكحديث من صام رمضان واتبعه ستا من الشوال صحفه أبو بكر الصولى فقال شيئا بالشين المعجمة وكحديثه لنسائه صلعم ايتكن صاحبة الجمل تنبحها كلاب الحوءب وفى رواية كيف باحداكن

[ 135 ]

إذا تنبحها كلاب الحوءب قال الدميري من علماء الشافعية في كتابه كتاب حيوة الحيوان قال ابن دحية كيف يمكن انكار هذا الحديث وهو اشهر من فلق الصبح الحواب بفتح الحاء المهملة وسكون الواو قبل الهمزة المفتوحة بعدها ياء موحدة قال ابن الاثير في نهايته منزل بين البصرة ومكه وهو الذى نزلته عائشة لما جاءت إلى البصرة في وقعة الجمل وقال الجوهرى مهموز من مياه العرب على طريق البصرة وقد صحفه بعض المصحفين بالاجوف الواوى كالجواب وبعض الاخر بمهموز العين على وزن جوار واخر على وزن سؤمر وكحديث ابى مسعود الانصاري رفع سوطا ليضرب غلاما له فضربه رسول الله صلى الله عليه واله فصاح ابا مسعود لا لله اقدر عليك منك عليه فرمى بالسوط واعتق الغلام بفتح اللام للتحقيق والتاكيد ورفع الله على الابتداء فصحفه بعضهم فقال لله بكسر اللام وجر مدخوله فتورط لتصحيح نظم الكلام في مخمصة توجيهات سقيمة وتاويلات عقيمة واما الذى من تلقاء السمع في الاسناد فكحديث يروى عن عاصم الاحول رواه بعضهم فقال واصل الاحدب قال الدارقطني هذا من تصحيف السمع دون البصر لانه لا التباس ولا اشتباه بينهما في الكتابة وكحديث رواه قيس بن ابى مسلم وهو أبو المفضل الاشعري الكوفى وامه زمانه عن الصادق أو عن الباقر عليهما السلم يرويه بعضهم فيقول ليث بن ابى سليم وهو أبو بكر القرشى الاموى مولاهم الكوفى عن احدهما عليهما السلام واما في المتن فكما في الحديث عن النبي صلى الله عليه واله في الكهان قر الدجاجة بالدال صحفه المصحفون فقالوا الزجاجة بالزاى القر ترديدك الكلام في اذن المخاطب حتى

[ 136 ]

تفهمه تقول قررته فيه اقره قرا وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته يقال تقرقرا وقريرا فان رددته قلت قرقرت قرقرة وقر الزجاجة صوتها إذا صب فيها الماء هذا على ما قالوه وعندي ان نسبة هذا إلى السمع والبصر سواء والصواب في مثال تصحيف السمع ما في حديث الرؤيا فاستاى لها وزن استقى افتعالا المسائة أي سائته فرواه بعض المحدثين فاستألها على وزن استمال وجعل اللام من اصل جوهر الكلمة استفعالا من التأويل أي طلب تأويلها كما الاستيفاق طلب التوفيق والاستيزاع طلب الايزاع فاما المصحف المعقول المعنوي فهو ما لا يكون في اللفظ تصحيف اصلا لا من تلقاء السمع ولا من تلقاء البصر بل انما يكون مصحفا من جهة معناه ومحرفا عن سبيل مغزاه لا غير كحديثه صلى الله عليه واله المروى لدى العامة والخاصة من طرق عديدة وثيقة على منى مثل رأسي من بدنى أي نازل منى منزلة الرأس من البدن ونسبته إلى نسبة الراس إلى البدن كما في حديث المنزلة انت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدى قال الكرماني في شرح صحيح البخاري تسمى هذه بمن الاتصالية وبعضهم يسميها من المنزلة من النسبية وهى بمدخولها غير صالحة للخبرية ولاتمام الكلام بها بل تكون ابدا اما من تتمة ما في حيز الموضوع أو من تتمة ما في حيز المحمول فبعض المصحفين المحرفين من الذين يحرفون الكلم عن مواضعها صحفها بمن التبعيضية أو الابتدائية وحرف المعنى عن سبيله وجعل منى تمام الكلام أي على من جملتي كما الرأس من جملة البدن ومن قلبى أو من جنبتى كما الراس من جنبة البدن ومن التصحيفات الفاضحة المعنونة

[ 137 ]

بالعلماء العامة في حديث مرض النبي صلى الله عليه واله ايتونى بدواة وقرطاس اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدى وقال عمر ما شانه اهجر أو هجر قال الكرماني في شرح صحيح البخاري أو هجر قال النواوى هو بهمزة الاستفهام الانكارى أي انكروا على من قال لا تكتبوه أي لا تجعلوا كامر من هذى في كلامه وان صح بدون الهمزة فهو انه لما اصابه الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة اجرى الهجر مجرى شدة الوجع اقول هو مجاز لان الهذيان الذى للمريض مستلزم لشدة الوجع فاطلق الملزوم واراد اللازم أو هو من الهجر ضد الوصل أي يهجر من الدنيا واطلق بلفظ الماضي لما راوا فيه من علامات الهجرة من دار الفناء وفى بعضها اهجر من باب الافعال قلت مما لا يخفى على المندوب في الفنون العربية والعلوم اللسانية ان ما بمعنى الهجرة من مكان إلى اخر انما هو هاجر على وزن فاعل من المفاعلة لا هجر على وزن فعل أو اهجر على وزن افعل فانهما من الهجر بمعنى الهذيان والاهجار بمعنى الفحش والتخليط كما ان الفعل من ضد الحضر من بلد مثلا إلى اخر سافر يسافر لا سفر يسفر أو اسفر يسفر فانهما من السفارة بمعنى الرسالة والكتابة والاسفار بمعنى الاضاءة والاشراق واما الهجر ضد الوصل فالصحيح فيه هجر فلان فلانا يهجره هجرا لا هجر فلان من بلد كذا أو من مقام كذا وكذلك سفر فهو سافر فالصحيح فيه انه من السفر بالتسكين بمعنى الخروج إلى السفر لا بمعنى السفر والمسافرة من بلد إلى بلد فتوجيه الكرماني تصحيف غلط معنوى وانما كان يتصحح له وجه لو كان قال عمر ما شانه اهجر فاعلي ان فيه ايضا من البشاعة ما لا يتكلفه ذو ذوق صحيح واما تأويل النواوى ففيه تصحيفان غلطان

[ 138 ]

لفظي ومعنوي وكيف يصح صوغ الاستفهام الانكارى هناك مع ما قد جرى الحال عليه من المنع والردع من تمشية قول النبي ص عن امتثال امره صلى الله عليه و اله بالاتيان بالدواة والقرطاس ثم من كان تصور مصيبة النبي مع حيوته تغير عليه الحال ويسلب عنه الاختيار إلى حيث توقعه في اطلاق الهذيان على كلامه صلى الله عليه واله والحيلولة بين الامة وبين كتابه العاصم عن الضلال بعدليته يكون بعد موته صلى الله عليه واله والوقوع في فجيعة ماتمه ورزية فراقه مشدوها بعظم المصيبة عن تدبير الخلافة والسعى في سبيل تقمصها وبتجهيز الحبيب ودفنه وتسليته اصحاب المصيبة من عترته وحامته واهله واولاده عن حضور السقيفة وطلب الرياسة وتزوير البيعة لها وسل السيف عليها فاما ما قال ابن الاثير في نهايته في حديث مرض النبي قالوا ما شانه اهجر أي اختلف كلامه بسبب المرض على سبيل الاستفهام أي هل تغير كلامه واختلط لاجل ما به من المرض هذا احسن ما يقال فيه ولا يجعل اخبارا فيكون اما من الفحش والهذيان والقائل كان عمر ولا تظن به ذلك فهو وان كان احسن من كلام النواوى وغيره على ما قاله ولكنه ايضا ليس مما ينفع عمر أو يجديه اصلا لان تسويغ احتمال الفحش والهذيان في كلام النبي صلى الله عليه واله كما هو مقتضى مقام الاستفهام يكفى في خروج المستفهم عن حريم حرم الاسلام ثم مخالفة امره وعصيان حكمه ومنع المأمورين من جنابه بالاتيان بالدوات والقرطاس عن الامتثال مع ما قد نص على انه يريد ان يكتب لهم كتابا يعصمهم عن الضلال مما لا تسعه دايرة صلوح التأويل ولا يحويه نطاق تجشم الاعتذار ولقد اعذب مهذب علومهم

[ 139 ]

وعلامة علمائهم محمد بن عبد الكريم الشهرستاني مع شدة عتوه في تعصبه وفرط عناده في مذهبه فيما صنع في كتاب الملل والنحل حيث قال في بيان اول شبهة وقعت في الخليفة من مصدرها ومن مظهرها في الاخر اعلم ان اول شبهة وقعت في الخليفة شبهة ابليس ومصدرها استبداده بالرأى في مقابلة النص واختياره الهوى في معارضة الامر وساق القول في ذكرها إلى حيث قال ان الشبهات السارية في اذهان كلها ناشية من شبهات اللعين الاول ثم قال المقدمة الرابعة في بيان اول شبهة وقعت في الملة الاسلامية وكيف انشعابها ومن مصدرها ومن مظهرها وكما قررنا ان الشبهات التى وقعت في اخر الزمان هي بعينها تلك الشبهات التى وقعت في اول الزمان كذلك يمكن ان نقرر في كل زمان نبى ودور كل صاحب ملة وشريعة ان شبهات امته في اخر زمانه ناشية من شبهات خصماء اول زمانه من الكفار والمنافقين واكثرها من المنافقين وان خفى علينا ذلك في الامم السالفة لتمادي الزمان فلم يخف من هذه الامة ان شبهاتها كلها نشات من شبهات منافقي زمن النبي صلى الله عليه واله إذ لم يرضو بحكمه فيما يامر وينهى وذكر حديث ذى الخويصرة التميمي وساق البيان إلى ان قال والمنافقون يخادعون ويظهرون الاسلام ويبطنون النفاق وانما يظهر نفاقهم في كل وقت بالاعتراض على حركات النبي صلى الله عليه واله وسكناته فصارت الاعتراضات كالبذور فظهرت منها الشبهات كالفروع ثم ذكر الاختلافات الواقعة في حال مرضه صلى الله عليه واله وبعد وفاته بين الصحابة فقال واول تنازع وقع في مرضه ص

[ 140 ]

فيما رواه محمد بن اسمعيل البخاري باسناده عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه قال لما اشتد بالنبي مرضه الذى توفى فيه قال ايتونى بدواة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدى فقال عمر ان رسول الله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغظ فقال النبي صلى الله عليه واله قوموا عنى لا ينبغى عندي التنازع قال ابن عباس الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله والخلاف الثاني انه صلى الله عليه واله قال جهزوا جيش اسامة لعن الله من تخلف عنها فقال قوم يجب علينا امتثال امره و اسامة قد برز عن المدينة وقال قوم اشتد مرض رسول الله صلى الله عليه واله فلا تسع قلوبنا لمفارقته نصبر فنصبر حتى نبصر اين يكون اخره هذا كلام الشهرستاني بعبارته ويقرب منه ما قال الامدي كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه واله على عقيدة واحدة وطريقة واحدة الا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ثم نشاء الخلاف بينهم وذلك كاختلافهم عند قول النبي صلى الله عليه واله في مرض موته ايتونى بقرطاس اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدى حتى قال عمر ان النبي صلى الله عليه واله قد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط في ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه واله قوموا عنى لا ينبغى عندي التنازع قلت اللغط باعجام الغين واهمال الطاء و بالتحريك اصوات مبهمة غير مفهومة المعنى بضجة وهوشة يقال الغط القوم يلغطون لغطا والغطو ويلغطون الغاطا ومن بدع التصاحيف بحسب المعنى ما حكوه عن ابى موسى الاشعري انه قال نحن قوم لنا شرف ونحن من عنزة صلى الينا رسول الله صلى الله عليه واله يريد بذلك ما روى انه صلى الله عليه واله صلى إلى عنزة

[ 141 ]

وهى بالتحريك حربة اطول من العصا واقصر من الرمح مثل نصفه أو ازيد من النصف يسيرا وفيها سنان كسنان الرمح ينصبها المصلى بين يديه ستيرة فتوهم انه ص صلى إلى قبيلته بنى عنزة قالوا وهذا تصحيف معنوى عجيب ثم انه من تتمات المقام انه قد وقعت من الذين شاركونا في الصناعة ولم يساهمونا في البضاعة ادركوا عصرنا من الدهر والمدة ولم يلحقوا شاونا في التصلب من العلم والحكمة تحريفات غريبة وتصحيفات عجيبة لفظية ومعنوية في افانين العلوم وطبقات الصناعات فلا جناح علينا لو تلونا طايفة منها على اسماع المتعلمين تبصيرا لبصائرهم في سبيل الدين وصيانة لاحاديث سيد المرسلين واوصيائه الطاهرين عن شرور تصريفات الجاهلين وتصرفات القاصرين فمنها حديث ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله وله طرق عديدة عند العامة اوردنا ما في صحاحهم منها في كتاب شرح التقدمة ومن طريق الخاصة روى أبو بكر الحضرمي قال قال أبو جعفر عليه السلم ارتد الناس الا ثلثة نفر سلمان وابوذر والمقداد فقلت فعمار قال كان عمار جاض جيضة ثم رجع ثم قال اردت الذى لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد فيه روايتان بالجيم والضاد المعجمة وبالخاء والصاد المهملتين كلاهما بمعنى الحيود والزيغ فصحفه بعض المصحفين من القاصرين بالحاء المهملة والضاد المهملة ومنها حديث التعرب بعد الهجرة المستعاذ منه المعدود من موبقات الكباير وله طرق متعددة عامية وخاصية فمن طرقه عندنا ما رويناه في الكافي لرئيس المحدثين في الصحيح عن ابن ابى عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج

[ 142 ]

عن عبيد بن زرارة قال سألت ابا عبد الله عليه السلم عن الكباير فقال من في كتاب على عليه الصلوة والسلم سبع الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربوا بعد البينة واكل مال اليتيم ظلما والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة الحديث قلت هو بالعين المهملة قبل الراء المشددة معناه العود إلى البادية والاقامة مع الاعراب وان يصير المرء اعرابيا بعد ان كان مهاجرا ومن هناك جعل المهاجر ضد الاعرابي والاعراب ساكنوا البادية الذى لا يقومون في الامصار ولا يدخلونها الا لحاجة وفسره الاصحاب بالالتحاق ببلاد الكفر والاقامة بها بعد المهاجرة عنها إلى بلاد الاسلام وبالجملة هو كناية عن الزيغ عن المعرفة والحيود عن الحق والالتحاق باهل الشقاوة والضلال من بعد الدخول في حريم سعادة الهداية فصحفه بعض قليلى بضاعة المتتبع من المصحفين بالتعرب بالغين المعجمة على ظن الاخذ من الغربة ومنها في دعاء زيارة مولانا الشهيد ابى عبد الله الحسين عليه السلم يوم عاشوراء اللهم العن العصابة التى جاهدت الحسين عليه السلم وشايعت وبايعت وتابعت على قتله كلتاهما بالمثناة من تحت بعد الالف قبلها موحدة في الاولى ومثناة من فوق في الثانية كتخصيص بعد التعميم إذ المبايعة بالباء الموحدة مفاعلة من البيعة بمعنى المعاقدة والمعاهدة سؤال لهم كانت على الخير أو على الشر والمتابعة بالتاء المثناة من فوق معناها المحاذاة والمساعاة والمهافتة والمسارعة والمعاضدة والمسايرة على الشر ولا تكون في الخير وكذلك التتابع التهافت في الشر والتسارع إليه مفاعلة وتفاعلا من التيعان يقال تاع القئ يتيع

[ 143 ]

تيعا وتيعانا خرج وتاع الشئ ذاب وسال على وجه الارض وتاع إلى كذا يتيع إذا ذهب إليه واسرع وبالجملة بناء المفاعلة والتفاعل منه لا تكون الا للشر و جماهير القاصرين من اصحاب العصر يصحفونها ويقولون تابعت بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة ومنها في دعاء زيارة الرجبية لمن يحضر احد المشاهد المقدسة غير محلنين عن ورد في دار المقامة باهمال الحاء المفتوحة أو الساكنة وتشديد اللام أو تخفيفها وبالهمزة بعدها على صيغة المفعول من حلات الابل عن الماء واحلاتها إذا طردتها عنه ومنعتها ان ترده وكذلك غير الابل ومنه في الحديث عنه صلى الله عليه واله يرد على يوم القيمة رهط من اصحابي فيحلون عن الحوض وقد اخرجناه في شرح التقدمة على البناء للمفعول من باب التفعيل ومن باب الافعال أي يصدرون عنه ويمنعون من وروده فبعض بنى العصر صحف تصحيفا فضيحا فقال غير مخلئين بالخاء المعجمة مهموزا من التخلية تفعيلا من خلا الشئ يخلوا خلوا وخلوت به خلوة وخلاء وانا منك خلاء أي براء ومجانب ومباعد ولج واصر على تصحيح ذلك وفساده عند من له بصيرة بالحديث وخوض في العربية كرمل عالج وقول الاصمعي لابي حنيفة في مثله من المحاضرات المعروفة إذ ساله توضأت قال نعم توضأت وصلات فقال له ضيعت الفقه اما كان يكفيك حتى ضيعت اللغة ومنها في الاثار اختبر من من تقاس به من الحكماء والزم خيرتك من العلماء ولا تكن الا معة ومنها في الحديث اغد عالما أو متعلما ولا تكن امعة فسره ائمة الفن بالذى يقول لكل احد

[ 144 ]

انا معك ومنه حديث ابن مسعود ولا يكونن امعة الحدكم قيل وما الامعة قال الذى يقول انا مع الناس قال أبو عبيد القاسم بن سلام المروزى البغدادي في كتاب غريب الحديث لم يكره عبد الله من هذه الكينونة مع الجماعة ولكن اصل الامعة هو الرجل الذى لا راى له ولا غرم فهو يتابع كل احد على رأيه ولا يثبت على شئ ويروى عن عبد الله انه قال كنا نعد الامعة في الجاهلية الذى يتبع الناس إلى الطعام من غير ان يدعى وان الامعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه قلت فتشديد الميم المفتوحة من حيث ادغام النون فيها واما الهمزة فاصلها الفتح وكسرت للتغير المعتبر عندهم في امثال هذه الابواب أو لعدم الالتباس بافعل الصفة ولو صير على الاصل فلا باس والهاء اللاحقة كأنها لاشمام التعويض عما سقط للتخفيف وقال ابن الاثير في النهاية الامعة بكسر الهمزة والميم الذى لا راى معه فهو يتابع كل احد على رأيه والهاء فيه للمبالغة ويقال فيه امع ايضا ولا يقال للمراة امعة وهمزته اصلية لانه لا يكون افعل وصفا ويقرب منه ما في صحاح الجوهرى يقال رجل امع وامعة ايضا للذى يكون لضعف رأيه مع كل احد ولا يكون افعل وصفا وقول من قال امرأة امعة غلط لا يقال للنساء ذلك وفى قاموس الفيروز آبادي الا مع والامعة كهلع وهلعة ويفتحان ولا يقال امراة امعة ونامع واستامع صار امعة وبنوا عصرنا هذا اكثرهم هناك من التصحيف لفظا أو معنى في متيهة تيهاء ومنها في كتب الحديث عن عبد الله بن مسعود وان امراته سألته ان يكسوها جلبابا فقال انى اخشى ان تدعى جلباب الله الذى جلببك قالت وما هو قال بيتك فقالت اجنك من اصحاب محمد يقول هذا بفتح الجيم وكسرها

[ 145 ]

واصله امن اجل انك وحذفت من واللام والهمزة وحركت الجيم بالفتح والكسر والفتح اشهر واشيع قاله الكسائي وابو عبيد بن سلام وجار الله الزمخشري وابن الاثير وغيرهم وللسان العرب في الحذف والتخفيف باب واسع كقوله عز من قائل لكنا هو الله ربى اصله لكن انا هو الله ربى فحذفت الالف فجاء التشديد لالتقاء النونين ومن هذا الباب قولهم ليس لا بعد له كان في الاصل هذا مما ليس بعده غاية في الجودة أو الرداءة فاختصر فقيل ليس بعده ثم ادخل عليه لاء النافية للجنس واستعمل استعمال الاسم المتمكن وكذلك قولهم في مقام المدح أو الذم انه وانه أي انه عالم وانه كريم وانه امين مثلا انه جاهل وانه لئيم وانه خائن ومن هذا السبيل قولهم وهذا دليل على انه ومنها في الحديث من طريق رئيس المحدثين في الكافي ومن طريق الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن القسم بن يحيى عن جده حسن بن الراشد قال قلت لابي عبد الله عليه السلم ان الناس يقولون ان المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان لليلة القدر فقال يا حسن ان الفاريجان انما يعطى اجرته عند فراغه وذلك لليلة العيد فمن اصحاب التصحيف من ابناء العصر من صحف النون بالراء ومنهم من زاد في طنبور التصحيف نغمة فصحف الفاء ايضا بالقاف ولم يكن له سبيل الا إلى ان يتقول فيقول القاريجار معرب كاريكر وما ذلك كله الا من قلة البضاعة وضعف التحصيل واللفظة عربية غير مولدة وهى بالفاء والراء قبل الياء المثناة من تحت ثم الجيم قبل الالف والنون اخيرا من الفرجون أي من يعمل بالفرجون والفرجون المجسة بكسر الميم ثم الجيم المفتوحة قبل

[ 146 ]

المهملة المشددة وكذلك المحسة بكسر الميم قبل الحاء المهملة المفتوحة ثم تشديد السين المهملة وهى ما تفرجن به الدابة الفرجون ايضا المحش والمحشة بكسر الميم قبل الحاء المهملة المفتوحة ثم الشين المعجمة المشددة أي الة حديدية تستعمل في الحصاد ويقطع بها الحشيش وايضا ما تحرك به النار من حديد والفاريجان ايضا من يصنع الفرجين كما لباريجان بالباء الموحدة من هو المتمهر من حساب البرجان والفرجين الخص بالخاء المعجمة المضمومة والصاد المهملة المشددة وهو بيت يتخذ من القصب ونحوه ومنها في حديث الاستسقاء اللهم حوالينا ولا علينا ومن المتكرر جدا في الاحاديث وفى اقاويل العلماء وتراكيب البلغاء حواليه وحواليك وحوالينا وحواليكم فجماهير القاصرين من اهل هذا العصر يتوهمونها مكسورة اللام مفتوحة الياء على هيئة صيغة الجمع المنصوبة على الظرفية وانما ذلك كساير اغاليطهم من شدة ضعف الثقافة وكمال قوة السخافة والصحيح فتح اللام واسكان الباء على وزان اوزان التثنية وحوليه وحواليه على هيئة المثناة حوله وحواله كلها بمعنى يقال رايت الناس حوله وحواله وحواليه أي مطيفين له من جوانبه وقال ابن الاثير في تفسير الحديث يزيد اللهم انزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الابنية ومنها عنه صلى الله عليه واله في خطبة الجمعة طول صلوة الرجل وقصر خطبته مأنة من فقهه فاطيلوا الصلوة واقصروا الخطبة وفى حديث اخر ان رجلا اعرابيا اتاه صلى الله عليه واله فقال علمني عملا يدخلنى الجنة فقال ص له لان اقصرت الخطبة لقد اطلت المسألة ذكرهما الاصحاب في كتبهم الفقهية كلاهما

[ 147 ]

من الاقصار بقطع همزة باب الافعال أي جعل الشئ يصير قصيرا ضد الاطالة أي جعله طويلا قال المطرزى في المغرب وامرنا باقصار الخطبة أي بجعلها قصيرة ومنه ان اقصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة أي جئت بهذه قصيرة موجزة وبهذه عريضة واسعة وفى النهاية الاثيرية لان كنت اقصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة أي جئت بالخطبة قصيرة والمسألة عريضة أي قللت الخطبة واعظمت المسألة وجماهير القاصرين يقصرون في الفحص و التفتيش فيتوهمونها في الحديثين من القصر ضد الاتمام ولا يعلمون ان القصر انما يصح فيما يكون له في نفسه أو في تلقاء الشرع حد محدود يقال له التمام وامد مضروب يعبر عن بلوغه بالاتمام فيكون ما دونه القصر كما في الصلوة والصوم مثلا ولا كذلك الخطبة واما مأنة بفتح الميم وكسر الهمزة وتشديد النون فقد قال المطرزى في المغرب أي مخلقة ومجدرة وعن ابى عبيده معناه ان هذا مما يعرف فقه الرجل وهى مفعلة من ان التوكيدية وحقيقتها مكان لقول القائل انه عالم وانه فقيه ومنها في الحديث اول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالمدينة وفى صحيحة منصور عن ابى عبد الله الص عليه السلم يجمع إذا كانوا خمسة فما زاد وفى كتب الاصحاب ويجمع الفقهاء في زمان الغيبة وبالجملة ذلك متكرر جدا في الاحاديث وفى اقاويل الفقهاء والجميع بالتشديد من التجميع وهو الاتيان بصلوة الجمعة وعامة اهل العصر يغلطون فيقراونها بالتخفيف من الجمع ولا يقطنون لفساد ذلك مع شدة وضوحه قال الجوهرى في الصحاح وجمع القوم تجمعا أي شهدوا الجمعة وقضوا الصلوة فيها وقال ابن الاثير في النهاية جمعت

[ 148 ]

بالتشديد صليت ومنه حديث معاذ انه وجد اهل مكة يجمعون في الحجر فنهاهم عن ذلك أي يصلون صلوة الجمعة في الحجر ونهاهم لانهم كانوا يستظلون بفئ الحجر قبل ان تزول الشمس فنهاهم وفى مغرب المطرزى وجمعنا أي شهدنا الجمعة أو الجماعة وقضينا الصلوة فيها ثم ان العلامة رحمه الله تعالى قال في كتاب الاعتكاف من كتابه المختلف مسألة قال المفيد ره تعالى المساجد التى جمع فيها نبى أو وصى نبى اربعة ثم قال والمراد بالجمع فيما ذكرناه صلوة الجمعة بالناس جماعة دون غيرها من الصلوة فعامة الغالطين حيث يغلطون في جمع فيها بالغفول عن اعتبار التشديد يعديهم داء الغلط في والمراد بالجمع ايضا فيفتحون الجيم ويسكنون الميم على مصدر جمع يجمع وانما الصحيح عند العارف بالحق في الاول تشديد جمع من التجميع وفى الثاني ضم الجيم وفتح الميم على صيغة جمع الجمعة أي اراد بالجمعات في هذه المساجد صلوة الجمعة بالناس فيها جماعة دون غيرها من الصلوات في يوم الجمعة ومنها في الحديث من طرق الخاصة والعامة انه صلى الله عليه واله دخل من ثنية كداء وخرج من ثنية كدا وفى قواعد شيخنا المحقق السعيد الشهيد قدس الله تعالى لطيفه في قاعدة افعال النبي صلى الله عليه واله وانه لو تردد الفعل بين الجبلى والشرعي فهل يحمل على الجبلى لاصالة عدم التشريع أو على الشرعي لانه صلى الله عليه واله بعث لبيان الشرعيات منها جلسة الاستراحة وهى ثابتة من فعل النبي صلى الله عليه واله وبعض العامة زعم انه انما فعلها بعد ان بدن وجمل اللحم فتوهم للجبلة ومنها دخوله من ثنية كداء وخروجه من ثنية كدا فهل ذلك لانه صادف طريقه أو لانه سنة وظهر الفائدة في استحبابه لكل

[ 149 ]

داخل فمن امثل اصحاب التصحيف طريقة من ابناء العصر من قرا في الموضعين من بيته كذا بالموحدة قبل المثناة من فوق واعجام ذال كلمة الاشارة من بعد كاف التشبيه ثم لم يقنع بفضايح هذه القراة بل زاد في طنبور الفضيحة نغمة فقال في شرحها انه صلى الله عليه واله كان عند دخول بيته يقدم رجله اليمنى وعند الخروج من داره رجله اليسرى ولقد كان بعض اصحابي في محتفل الدرس ومحفل الاستفادة قد سار في قراءة العبارة هذا المسير فزجرته ورفعت عليه الصوت وغلظت عليه القول وبنيت له الامر وهديته السبيل وقلت هي ثنية بالثاء المثلثة قبل النون ثم الياء المشددة المثناة من تحت معناه العقبة سميت بها لانها تتقدم الطريق وتعرض له أو لانها تثنى سالكها وتصرفه ومنه قولهم فلان طلاع الثنايا إذا كان ساميا لمعالى الامور وكداء بالمد واهمال الدال بعد الكاف المفتوحة الثنية العليا بمكة مما يلى المقام وهى المعلاة وكدا بالضم والقصر الثنية السفلى مما يلى باب العمرة قال ابن الاثير وهو الصواب قال واما الذى بالضم والتشديد فهو موضع باسفل مكة و قال المطرزى كداء بالفتح والمد هو جبل بمكة وكدى على تصغيره جبل بها اخر وفى دروس شيخنا الشهيد في كتاب الحج ويستحب عندنا دخوله من ثنية كداء بالفتح والمد وهى التى ينحدر منها إلى الحجون مقبرة مكة ويخرج من ثنية كدا بالضم والقصر منونا وهى باسفل مكة والظاهر ان استحباب الدخول من الاعلى والخروج من الاسفل عام وقال الفاضل يختص بالمدني والشامي ثم مما يهفو فيه المصحفون بدن وجمل فاعلم ان الصحيح في الاول التشديد من التبدين بمعنى الكبر في السن يقال بدنت

[ 150 ]

أي كبرت واسننت لا التخفيف من البدانة وهى السمن والضخامة لان ذلك خلاف صفنه صلى الله عليه واله وفى الثاني الجيم من الجمل بمعنى الاذابة يقال جمل الشحم يجمله جملا من باب طلب إلى اذابه واستخرج دهنه وكذلك اجمله ومنه يقال الجميل للشحم المذاب لا بالخاء المهملة كناية عن كثرة اللحم وضخامة الجثة ومنها في حديث مولانا امير المؤمنين عليه السلم لشريح القاضى إذ سال شريحا عن امرأة طلقت فذكرت انها حاضت ثلث حيض في شهر واحد فقال شريح ان شهدت ثلث نسوة من بطانة اهلها انها كانت تحيض قبل ان طلقت في شهر كذلك فالقول قولها فقال له على عليه السلم قالون هي بالقاف اولا والنون اخيرا كلمة رومية بل يونانية معناها اصبت قاله ابن الاثير والمطرزى وقال صاحب القاموس معناها الجيد وطفيف التتبع هنالك من المتحبرين ومنها في رواية الخاصة والعامة عنه صلى الله عليه واله انى اباهى بكم الامم يوم القيمة حتى بالسقط يظل محبظئا على باب الجنة فقال له ادخل فيقول لا حتى يدخل ابواى قبلى المحبظئى بالهمزة وتركه معناه المستغضب المستبطئ للشئ قال ابن الاثير وقيل هو الممتنع امتناع طلبة لا امتناع اباء يقال احبظأت واحبظيت و الحبنطى القصير البطن واصله من الحبط بالتحريك والنون والهمزة والالف و الباء زوايد للالحاق ولقد تقلد رهط من المصحفين وتستقيم نسخ من كتاب من لا يحضره الفقيه ومن غيره من الكتب فبعض جعله متحنبطا من التحنبط وبعض متحبطا من التحبط وكان يسير على غير بصيرة ومنها في كتب الاخبار من طريق ومن طريق الصدوق بالاسناد عن على بن عطية عن ابى عبد الله عليه السلم انه قال الفجر

[ 151 ]

هو الذى إذا رايت كان معترضا كانه بياض نهر سوزاء سوزا بالقصر وبالمد وبضم المهملة موضع ومن عجايب تصحيفات هذا العصر نباض بالنون قبل الموحدة مكان بياض بالموحدة قبل المثناة من تحت ومنها قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضى الله تعالى عنه في كتاب من لا يحضره الفقيه لا باس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستيال بماء الورد وذلك مذهبه في الماء المضاف قلت الاستيال اما باللام بمعنى التسول وهو التزين مطاوع التسويل وهو تحسين الشئ وتزيينه ومنه في التنزيل الكريم بل سولت لكم انفسكم امرا ونعنى به ههنا الاغسال التى هي للنظافة والتزين كغسل الجمعة وغسل الاحرام مثلا واما بالكاف بمعنى التمصمص بالمهملتين ومعناه الاغتسال من الدنس للتنظيف والتطهر كغسل الجمعة وسائر الاغسال المسنونة للنظافة ولا لرفع الحدث واصله من مصمص اناءه إذا غسله وجعل فيه الماء وحركه للتنظيف وفى الحديث القتل في سبيل الله ممصمصة أي مطهرة من دنس الخطايا افتعال من السوك واستياك الشئ وتسويكه دلكه وتحريكه وتساوكت الابل إذا اضطربت اعناقها من الهزال فهى تتمايل من ضعفها وجائت الابل ما تساوك هزالا أي تتحرك رؤسها فهذا سبيل التحصيل في تحقيق هذه اللفظة وتفسيرها وان جماهير المتكلفين القاصرين من بنى زماننا هذا تجشموا تكلفا متوعرا جدا فاخذوها من السواك وذلك معروف كالتوسك يقال استاك وتسوك إذا ساك فاه بالمسواك ثم جعل الاستياك هذا بمعنى التمضمض بالمعجمتين في الوضوء لمناسبة السواك إذ كما السواك من مسنونات الوضوء فكذلك المضمضة والاستنشاق

[ 152 ]

من مسنوناته ولعمر الحبيب ان هذا اعجوبة من الاعاجيب فاين الثكلى على واحدتها حتى تضحك منها وتنتهى بذلك عن فجيعة رزيتها ومنها اوردت في كتاب شرح التقدمة رواية عبد الله بن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه واله يابن مسعود انه قد نزلت على اية واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وانا مستودعك ومسمى لك خاصة الظلمة فكن لما اقول لك واعيا وعنى له مؤديا يا من ظلم عليا مجلسي هذا كان كمن جحد نبوتى ونبوة من كان قبلى فقال له الراوى يا ابا عبد الرحمن اسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه واله قال نعم قال قلت كيف واتيت الظالمين قال لا جرم جليت عقوبة عملي وذلك انى لم استأذن امامى كما استاذنه جندب وعمار وسلمان وانا استغفر الله واتوب إليه واتيت من المواتاة الموافقة وحسن المطاوعة واصله الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة وليس بالوجه وجليت على البناء للمجهول واصله جللت من جلله أي البسه اياه وعظاه وجعله به محوطا محفوظا كما يتجلل الرجل بالثوب فابدلت احدى اللامين ياء كما قيل تظنى وتمطى في تظنن وتمطط ولقد تاه بعض الناس في تحقيق هذا اللفظ فذهب حيث شاء ومنها في احاديث المتعة عن مولانا امير المؤمنين عليه السلم وعن ابن عباس وعن عمران بن الحصين ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها امة محمد صلى الله عليه واله اتانا بها كتاب الله وامرنا بها رسول الله صلى الله عليه واله لولا نها عنها ذلك الرجل ما زنى الا شفى بالمعجمة والفاء أي الا قليل من الناس من قولهم غابت الشمس الا شفى أي الا قليلا من ضوئها عند غروبها وقال الازهرى قوله الا شفى أي الا ان يشفى يعنى يشرف على

[ 153 ]

الزنا ولا يواقعه فاقام الاسم وهو الشفى مقام المصدر وهو الاشفاء وحرف كل شئ شفاه فبعض بنى هذا الزمان صحف الفاء بالقاف وشدد الياء على فعيل من الشقاوة ومنها في الحديث في الرقة ربع العشر وفى كلام الفقهاء نصاب الرقين الرقين مائتان الرقة الورق بكسر الراء فيهما وبالتسكين ايضا في الورق وهو المضروب المسكوك من الفضة وجمع رقة رقون كما جمع عضة عضون وجمع سنة سنون والغافلون عن ذلك غالطون ومنها من المتكرر في الحديث قربته وقربتها ولا تقربوه ولا تقربوها وفى التنزيل وفى التنزيل الكريم فلا تقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فاعلمن ان قرب بالضم كحن لازم يق قرب الشئ يقرب أي دنا يدنو وقرب بالكسر من باب علم متعد يقال قربته أي دنوت منه اقربه ادنو منه قال الكرماني في شرح صحيح البخاري والجوهري في الصحاح والفيروز آبادي في القاموس وعليه بنى الزمخشري في الكشاف ومن لم يعلم ذلك من القاصرين يرتكب الحذف ومنها في الاخبار واكره ان اكون من المسهبين بفتح الهاء على البناء للفاعل سماعا على غير القياس من الاسهاب أي اكره ان اكون من كثيرى الكلام المكثرين الممعنين في الاكثار واصله من السهب وهى الارض الواسعة فليعلم ان الفاعل بالفتح على القياس من باب الافعال في شواذ ثلث لا رابعة لهن اسهب إذا اكثر من ذكر الشئ أو من فعله وامعن فيه واطال فهو مسهب بالفتح والفج إذا افتقر وافلس فهو ملفج بالفتح أي فقير واما الملفج بالكسر فهو الذى افلس وعليه دين واحصن الرجل بمعنى تزوج وكذلك احصنت

[ 154 ]

المراة بمعنى تزوجت فهو محصن وهى محصنة بالفتح فيهما الا غير أي متزوج و متزوجة فاما من الاحصان بمعنى الاعفاف فهى محصنة ومحصنة بالكسر و الفتح جميعا على القياس اما الكسر فبمعنى انها عافة عفيفة احصنت واعفت فرجها واما الفتح فبمعنى انها عفيفة احصنها زوجها واعفها قد نص على ذلك المطرزى في كتابيه المغرب والمعرب والجوهري في الصحاح وقال ابن الاثير في باب حصن من كتاب النهاية بعد التحقيق في الاحصان والمحصن بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو احد الثلاثة التى جئن نوادر يقال احصن فهو محصن واسهب فهو مسهب والفج فهو ملفج وفى باب سه منه يق اسهب فهو مسهب بفتح الهاء وهو احد الثلثة التى جائت كذلك وفى باب لف منه اطعموا ملفجيكم الملفج بفتح الفاء الفقير يق الفج الرجل فهو ملفج على غير قياس ولم يجئ الا في ثلثة احرف اسهب فهو مسهب واحصن فهو محصن والفج فهو ملفج الفاعل والمفعول سواء ومنه حديث الحسن قيل له ايدالك الرجل المراة قال نعم إذا كان ملفجا أي يمطلها بمهرها إذا كان فقيرا والملفج بكسر الفاء الذى افلس وعليه دين هذا قوله بالفاظه وجمهور بنى هذا العصر عن دقايق هذه النكات في ذهول عريض ومن حيث ادريناك استبان لك سبيل الامر في قوله عز من قائل والمحصنات من النساء على قرائة الفتح والكسر وان تجشم بعض المفسرين هنالك خارج عن السبيل وبسط القول فيه يطلب من خيره في معلقاتنا و منها في الصحيفة الكريمة السجادية في دعاء العافية ومن شر كل مترف حفيد زل

[ 155 ]

فيه بعض من لم يؤت قسطا وافرا من التمهر في العلوم فحمله على صيغة الفاعل و حسبه بمعنى المسرف فنبهته على هفوته وقلت الصيغة على البناء للمفعول كما في التنزيل الكريم والقران الحكيم من مواقع اربعة وبينت مغزاها الصريح ومعناها الصحيح من سبيل ثلثة قد اوضحتها معلقاتنا على الصحيفة المكرمة فليرجع إليها ومنها في كتب اصحابنا والفقهاء من العامة في كتاب الايمان في باب التورية لو حلف لا يأخذ جملا وعنى به السحاب جاز ومساغ ذلك التسويغ ومساقه ما ورد في التنزيل الحكيم من قوله عز قائلا افلا ينظرون إلى الابل كيف خلقت وحيث ذهب المفسرون في تفسيره على احد الوجهين إلى ان المراد بها السحاب على الاستعارة من جمل الاستسقاء وبعير الراوية فبنوا العصر من جماهير القاصرين إذ لم يتعرفوا السر صحفوا الجيم هنالك بالحاء المهملة ومنها من الدائر على السنة العلماء إذا ما تحقق ثبوت امر وتطرق الغلط إلى كلام مثلا على الاطلاق ولم يتبين على البت ان ذلك على أي وجه ومن أي سبيل قولهم اميدى ام مرجول وتحقيق اصل هذا القول وسبيل تحصيله غير مستبين لهؤلاء الاقوام اصلا مع انه مذكور في صحاح الجوهرى حيث قال تقول إذا وقع الظبى في الحبالة اميدى ام مرجول أي وقعت يده في الحبالة ام رجله وبالجملة الميدى من انبت اصبت يده أو من اصاب يده شئ أو عرضت ليده افة وكذلك المرجول من اصبت رجله أو اصابها شئ أو ايفت بافة كالممثون بالثاء المثلثة من مثنته أي اصبت مثانته والذى تشتكى مثانته

[ 156 ]

ومنه في الخبر عن عمار بن ياسر انه صلى في تبان قال انى ممثون والملسون من لسنته أي اخذته بلسانك واصبت لسانه شئ ومن هناك قالوا الملسون الكذاب و الميدى والمرجول والممثون والملسون متكرر الورود في الاخبار ومنها في كتابي الاخبار التهذيب والاستبصار في حديث مسند من طريق على بن رئاب عن ابى عبد الله عليه السلم كانى انظر إلى ابى وفى عنقه عكنة وكان يحفى رأسه إذا حزه باهمال الحاء من الاحفاء بمعنى الاستقصاء والتبالغ كما في الحديث امران يحفى الشوارب أي يبالغ في قصها وفى حديث السواك حتى كدت احفى أي استقصى على اسناني فاذهبها بالتسوك والحز بالزاى من حز الرأس بمعنى حلقه وتحليقه فبعض القاصرين من المصحفين صحف الحاء المهملة بالخاء المعجمة والزاى بالراء ثم اختلف في معنى الحديث على تصحيفه الفضيح ما لا يستحل ذو بصيرة ما ان يصغى إليه احد ابدا ومنها حديث نعسة النبي صلى الله عليه واله الثابت عند الخاصة والعامة من طرق متشعبة واسانيد متلونة احدها في تقدمة الرواية في الصحيفة المكرمة السجادية بالاسناد عن مولانا ابى عبد الله جعفر بن محمد الباقر عليهما السلم وفيه قال يا جبرئيل اعلى عهدي يكونون وفى زمنى قال لا ولكن تدور رحى الاسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الاسلام على رأس خمسة وثلثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها فالذي استبان لى في تفسيره ولست اظن ان ذا دربة ما في اساليب الكلام وافانين البيان يتعداه هو ان ما بين انتهاء العشر وابتداء خمسة وثلثين من مهاجرة ص لم يكن تدور

[ 157 ]

رحى الاسلام دورانها ولا تعمل عملها بل انما تستأنف دورها وتستعيد عملها على رأس خمسة وثلثين من هجرته المقدسة المباركة وذلك ابتداء اوان انصراف الامر إلى منصرفه وابان رجاع الحق إلى اهله أي وقت ما يمكن امير المؤمنين عليه السلم من ان يجلس مجلسه من الخلافة والامامة ويتصرف في منصبه من الوصاية والوراثة وانما الوسط زمان الفترة وانقطاع الدورة اعني الخمسة والعشرين سنة التى هي مدة لصوص الخلافة ومتقمصيها واما العشر التى هي مدة اللبث في الدوران اولا فهى زمانه ص في دار هجرته ومستقر شوكة الاسلام وقوته من بعد ضعفه ونأفأته طيبة المباركة والخمس التى هي مدة اللبث في الدوران المستأنف اخيرا هي زمان خلافة امير المؤمنين وستة اشهر من زمان ابى محمد الحسن عليه السلم هذا ما استفدته من سياق الحديث واوردته في معلقات الصحيفة الكريمة وافدت المتعلمين اياه ملاوة من الدهر وان قاطبة اصحاب عصرنا وابناء زمننا إذ لم يكن لهم قسط صالح من التحصيل ضلوا هنالك عن السبيل وتاهوا تيهانا بعيد فصحفوا معناه تصحيفا سخيفا وحرفوا مغزاه تحريفا محيقا ولنطو الان كشح الذكر عن هذا النمط من القول ولنرجع إلى حيث فارقناه مما نحن في سبيله المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الاسناد عند روايته على قول كسمعت فلانا يقول سمعت فلانا إلى ساقة السند أو اخبرنا فلان والله قال اخبرنا فلان والله إلى اخر الاسناد ومنه المسلسل بقرائة سورة الصف أو على فعل كحديث التشبيك يقول الصحابي سمعت من رسول الله

[ 158 ]

صلى الله عليه واله الحديث وقد شبك اصابعه وكذا التابعي يقول سمعته من الصحابي وقد شبك اصابعه وكل يقول من بعد التابعي إلى الطرف الاول من الاسناد ومنه العد باليد في حديث تعليم الصلوة على ال النبي صلى الله عليه واله أو على حالة كالقيام في الراوى أو الاتكاء حال الرواية من مبدء السند إلى منتهاه أو على قول وفعل جميعا كالمسلسل بالمصافحة المتضمن لفعل المصافحة من كل واحد من رجال الاسناد وقول كل واحد منهم صافحني بالكف التى صافح بها فلانا فما مسست خزا ولا حريرا الين من كفه ومنه المسلسل بالتلقيم لتضمنه فعل التلقيم وقول كل واحد لقمني فلان بيده لقمة وكذا المسلسل القريب إلى جبنا وجوزا والمسلسل بالضيافة على الاسودين التمر والماء واما حديث اللهم اعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك ففى اكثر طرق الرواية مسلسل بقولهم انى احبك فقل وفى رواية ابى داود واحمد والنسائي اخذ بيدى فقال انى لاحبك فقل اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فيكون على هذا مسلسلا بالنوعين القول والفعل ومن اقسام المسلسل المسلسل في سند الرواية كالحديث المتسلسل باتفاق اسماء الرواة كالمحمدين أو الاحمدين أو باسماء ابائهم أو كناهم أو انسابهم أو بلدانهم وكالمتس برواية الابناء عن الاباء كالرواية المتسلسلة باثنتى عشرة طبقة فيما روينا باسنادنا موصولا عن رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الليث بن سليمان بن الاسودين سفيان بن يزيد بن اكينة بن الهيثم بن عبد الله التميمي من لفظه قال سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول

[ 159 ]

سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يعنى الهيثم يقول سمعت ابى يعنى عبد الله التميمي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول ما اجتمع قوم على ذكر الله الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وروينا بالاسناد عنه موصولا حديثا يرويه متسلسلا بتسع طبقات من الاباء قال سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول سمعت ابى يقول وهو اكينة يقول سمعت عن على بن ابى طالب عليه السلم وقد سئل عن الحنان والمنان فقال الحنان هو الذى يقبل على من اعرض عنه والمنان الذى يبدء بالنوال قبل السؤال ومن المسلسل برجال الطريق المس باتفاق الصفة كحديث فقيه عن فقيه إلى منتهى السند المتبايعان بالخيار وكالحديث القدسي المتسلسل برواية عالم عن عالم مسندا عن ابى ذر يا عبادي كلكم ضال الا من هديته وقد يتسلسل السند باتفاق الاباء وباتفاق الصفة جميعا كما فيما درينا بالاسناد من المتسلسل بخمسة اباء كلهم فقهاء بصراء بالحديث والرجال رواية الشيخ الجليل بابويه بن سعيد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن بابويه عن ابيه سعد عن ابيه محمد عن ابيه الحسن عن ابيه الحسين وهو اخو الشيخ الصدوق عروة الاسلام ابى جعفر محمد وقد ولدا للصدوق على بن بابويه بدعاء مولانا الصاحب القائم صلى الله عليه وعجل فرجه واياهما عنى في قوله له بسفارة ابى القاسم بن روح دعونا الله لك واسترزق ولدين ذكرين خيرين عن ابيه

[ 160 ]

الصدوق على بن بابويه ومن المتس بستة اباء كل رواية الشيخ الامام الكثير الرواية الواسع المعرفة صاحب الاربعين عن الاربعين من الاربعين منتخب الدين ابى الحسن على بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن الحسين بن على بن الحسين بن بابويه فانه يروى عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه عن ابيه الصدوق على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى رضى الله عنهم اجمعين فهذه اقسام المتسلسل بحسب ما في جميع السند بطبقاته وهناك قسم اخر بحسب معظم الاسناد دون جميعه قالوا وذلك كالحديث المسلسل بالاولوية منقطعا تسلسله في الطبقة الاخيرة التى هي منتهى الاسناد يعنون به الحديث المتسلسل باول حديث سمعته بقول الصحابي اول حديث سمعته من رسول الله ص هذا وبقول التابعي اول حديث سمعته من الصحابي هذا وهلم جرا إلى طبقة الاولى التى هي مبدء الاسناد فانه مستمر المسلسلية إلى الصحابي منقطعها عنده إذ ليس يتصحح ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله فلا يصح عده من المس من المبدء إلى المنتهى كما قد وهمه بعض قلت رسول الله صلى الله عليه واله ليس هو منتهى الاسناد بمعنى الطبقة الاخيرة من السند حتى لا يصح ما قاله ذلك البعض بل بمعنى من إليه ينتهى اسناد المتن وعنه تبتدء روايته في اخر الاسناد وانما ساقه السند واخره هو الصحابي لا غير فكلام البعض ليس وهما نعم لو كان المتن في مثل ذلك المتس حديثا قدسيا بسنده النبي ص إلى الله سبحانه اتجه ما قالوا واتضح الوهم في كلامه ومنهم من يقول المس باول حديث سمعته منقطع وصف التسلسل في الوسط فانه ينتهى إلى سفيان بن عيينة ولا يتعداه

[ 161 ]

وغلط من رواه مسلسلا إلى منتهاه والحق في مثل هذا القسم ما ان يقول الذى هو طرف الاسناد اخبرني فلان قال اخبرني فلان قال اخبرني التابعي قال اخبرني الصحابي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول الحديث وليعلم ان الت‍ ليس مما له مدخل في قبول الرواية وعدمه وانما هو فن من فنون الضبط وضرب من ضروب المحافظة وفيه فضل للحديث من حيث الاشتمال على مزيد ضبط الرواة وافضل ذلك ما فيه دلالة على اتساع السماع ثم المسلسلات قلما يسلم منها عن طعن في وصف تسلسله لا في اصل متنه أو في رجال طريقه المزيد على ما في معناه والزيادة فيه اما في المتن بان تروى فيه كلمة أو كلمات زايدة تفيد معنى زايدا غير مستفاد من الناقص المروى في معناه وزيادة الثقة الواحد المتفرد بروايتها مقبولة إذا لم تكن منافية لما رواه غيره من الثقات من دونها ولا مخالفة له اص اتفاقا من العلماء قولا واحدا ومردودة قولا واحدا إذا كانت منافية لمروى سائر الثقات جميعا منافاة باتة صرفة من كل وجه فاما إذا كانت على مرتبة بين المرتبتين والتخالف بينهما نوعا ما من الاختلاف لمجرد مخالفة العموم والخصوص بان يكون المروى بغير زيادة عاما بدونها فيصير بها خاصا أو بالعكس فمذهب اكثر علماء الاصول واهل الحديث من الخاصة و العامة انها مقبولة معمول بها مط سواء عليها كانت من شخص واحد بان رواه من رواه مرة على النقصان واخرى بالزيادة ام كانت من غير من رواه ناقصا وذلك كحديث وجعلت لنا الارض مسجدا وترابها طهورا أو جعلت تربتها لنا طهورا

[ 162 ]

فهذه الزيادة قد تفرد بها بعض الرواة ورواية الاكثر بل من عدا ذلك الفارد قاطبة لفظها وجعلت لنا الارض مسجدا وطهورا فما رواه الجماعة عام يتناول اصناف الارض من التراب والوحل والحجر والمروى الفارد المتفرد بالزيادة مختص بالتراب وفريق من علماء علم الحديث يردها مطلقا وفريق يردها إذا كانت ممن قد كان رواه ناقصا ويقبلها من غيره واما هي في الطريق بان يرويه بعضهم باسناد ذى طبقات ثلاث من رجال ثلث مثلا فيزيد اخر في الاسناد طبقة اخرى ويضيف إليهم رابعا ويرويه باسناد مشتمل على طبقات اربع فهذا هو المزيد في الاسناد والطيبى صاحب المشكوة من علماء العامة في خلاصة معرفة الحديث وبعض شهداء المتأخرين من اصحابنا في الدراية قال إذا اسنده وارسلوه أو وصله وقطعوه أو رفعه ووقفوه فهو كالزيادة ومقبول كما يقبل المزيد في المتن زيادة غير منافية لجامع عدم المنافاة إذ يجوز ان يكون المسند أو الوصل أو الرفع قد اطلع على ما لم يطلع عليه المرسل والقاطع والواقف فيقبل منه قلت الناقص يكون موجودا في المزيد مع الزيادة والمروى بالزيادة والمروى بالنقصان يكون كلاهما مقبولين لعدم التقابل بينهما ولا كل الارسال بالقياس إلى الاسناد ولا القطع بالقياس إلى الوصل ولا الوقف بالقياس إلى الرفع لكونهما من المتقابلين تحقيقا وايضا المزيد في الاسناد انما يكون بزيادة عدد الطبقات في السند ولا يتصحح ذلك الا باشتماله على جميع طبقات الناقص اسنادا وزيادة وايضا القطع في المقطوع بازاء

[ 163 ]

طبقة في الموصول فاذن انما الصحيح ان يق ان الاسناد مقبول من المسند وكذلك الوصل من الواصل والرفع من الرافع لا انها كالزيادة في السند بالقياس إلى الارسال والقطع والوقف فليثبت وليتحفظ وليعلم انه إذا تعارض ارسال و اسناد أو قطع ووصل أو وقف ورفع في حديث بعينه من شخصين أو من شخص واحد في وقتين فالذي هو الحق وعليه الاكثر ترجيح الاسناد والوصل والرفع وفيهم من يقول الارسال نوع قدح في رواية المسند والقطع في رواية الواصل والوقف في رواية الرافع فمن يذهب إلى تقديم الجرح على التعديل يلزمه هيهنا ايضا تقديم المرسل على المسند والمقطوع على الموصول والموقوف على المرفوع ويجاب بمنع الملازمة مع تحقيق الفارق بل بابطالها لان الجرح انما يقدم لما فيه من زيادة العلم والزيادة هنا مع من اسند ووصل ورفع على ان تقديم الجرح مط ليس بصحيح على ما اسلفناه في الرواشح السالفة الشان وتعريفه عند الاكثر ما رواه الفارد الثقة مخالف لما رواه جملة الناس وقال بعضهم هو ما ليس له الا اسناد واحد شذ به شيخ من شيوخ الحديث ثقة كانت أو غير ثقة فما كان من غير ثقة متروك ويق له الحديث المنكر وغير المعروف واما ما عن الثقة فمنهم من يرده ايضا مط نظر إلى شذوذه ومنهم من يقبله مط تعويلا على عدالة راويه ومنهم من يفصل القول وهو القول الفصل فيه فيقول ان كان الثقة الفارد قد خالف بافراده اياه وانفراده في روايته اوثق منه واحفظ واضبط فشاذ مردود ومقابله الراجح المقبول وان كان

[ 164 ]

هو اوثق واحفظ واضبط من رهط خالفهم ولم يثبت انعقاد اجماع على خلاف ما رواه فمن المعتد به المعول عليه وكذلك غير مردود في صحة الاحتجاج به إذا كان هو كمن خالفه ثقة وفقها وضبطا وحفظا ورواية المكاتبة وهى ان يروى اخر طبقات الاسناد الحديث عن توقيع المعصوم مكتوبا بخطه عليه السلم المعلوم عنده جزما وربما تكون المكاتبة في بعض اوساط الاسناد بين الطبقات بعض عن بعض دون الطبقة الاخيرة عن المعصوم وتقابلها رواية المشافهة وهى اقوى المضمرة وهى ان تكون تعبير اخر الطبقات عن المعصوم بالاضمار عنه ع وربما يكون في قوة المصرحة إذا كانت دلالة القرائن الناطقة بالكناية عن المعصوم قوية المقبول وهو الذى تلقوه بالقبول وساروا على العمل بمضمونه من غير التفات إلى صحة الطريق وعدمها صحيحا كان أو حسنا أو موثقا أو قويا أو ضعيفا ومقبولات الاصحاب كثيرة منها مقبولة عمر بن حنظلة التى هي الاصل عند اصحابنا في استنباط احكام الاجتهاد وكون المجتهد العارف بالاحكام منصوبا من قبلهم عليهم السلم وستعرف ذلك حيث يحين حينه في كتاب العلم ان شاء الله العزيز قال بعض المستسعدين بالشهادة من المتأخرين في شرح مقدمته في الدراية وانما وسموه بالقبول لان في طريقه محمد بن عيسى وداود بن الحصين وهما ضعيفان وعمر بن حنظلة لم ينص الاصحاب فيه بجرح بتعديل لكن امره عندي سهل لانى حققت توثيقه من محل اخر وان كانوا قد اهملوه ومع ما ترى في هذه الاسناد قد قبل الاصحاب متنه

[ 165 ]

وعملوا بمضمونه بل جعلوه عمدة التفقه واستنبطوا منه شرايطه كلها وسموه مقبولا ولمثله في تضاعيف احاديث الفقه كثير قلت محمد بن عيسى قد ظن فيه التضعيف لاستثناء محمد بن الحسن بن الوليد اياه في رجال نوادر الحكمة ولا دلالة في ذلك على الضعف ولنا عدة دلايل ناهضة بتوثيقه سنتلوها عليك مفصلة إذا ما ان انه انشاء الله واما داود بن الحصين الاسدي فموثق اتفاقا نعم قد قيل فيه بالوقف ولم يثبت ولذلك كم من حديث قد استصحه العلامة ره وهو في الطريق ومن ذلك كتاب في منتهى المطلب في باب قنوت صلوة الجمعة وستستبين لك جلية الامر في مقامه انشاء الله العزيز تع وحده المختلف في صنفه لا في شخصه وذلك حديثان متصادمان في ظاهر المعنى سواء امكن التوفيق بينهما بتقييد المطلق أو تخصيص العام أو الحمل على بعض وجوه التأويل أو كانا على صريح التضار البات الموجب طرح احدهما جملة البتة فمن الممكن جمعهما حديث لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر فقال اعرابي يا رسول الله فما بال الابل تكون في الرمل لكانها الضباء فيخالطها البعير الاجرب فيجربها فقال رسول الله صلى الله عليه واله فمن اعدى الاول وحديث لا يورد ممرض على مصح وفى رواية لا يوردن ذو عاهة على مصح العدوى بفتح المهملة الاولى واسكان المهملة الثانية اسم من الاعداء كالرعوى بفتح الراء واسكان المهملة من الارعاء والبقوى بالباء الموحدة المفتوحة والقاف الساكنة من الابقاء لما يعدى من جرب ووضح وغيرهما واعداه الداء يعديه اعداء اصابه وجاوز إليه من صاحبه ولا عدوى أي لا يعدى شئ شيأ و

[ 166 ]

الطيرة بكسر الطاء المهملة وفتح الياء المثناة من تحت ويق باسكانها ايضا مصدر تطير بالشئ إذا تشام به أو اسم لما يتشأم به من الفال الردى ولا طيرة نهى عن ذلك أو نفى لتأثيره والهامة من الهوم كما قال ابن الاثير لا من الهيم كما ظنه الجوهرى الراس واسم طاير من طير الليل وهو الصدى أو البومة وقيل كانت العرب في الجاهلية تزعم ان روح القتيل الذى لا يدرك بثاره تصير هامة فتقول اسقوني من سقاه الشراب واسقاه أو اشفوني من اشفيتك الشئ أي اعطيتكه فإذا ادرك بثاره طارت ولا هامة للنهى أو للنفي والصفر بالمهملة قبل الفاء وبالتحريك فيما تزعم العرب حية تكون في البطن تعض الانسان إذا جاع وقيل هو دود يقع في الكبد وفى شراسيف الاضلاع ويصفر الانسان منه جدا وربما قتله وقال ابن الاثير هو اجتماع الماء في البطن كما يعرض للمستسقى ولا صفر نفى كما لا عدوى والرمل بالتحريك الهرولة والطباء بالكسر والمد جمع كثرة للظبى ولا يورد بكسر الراء من الايراد والممرض بضم اولى الميمين واسكان ثانيتهما وكسر الراء من الامراض يق امرض الرجل إذا وقع في ماله العاهة والمصح بضم الميم وكسر الصاد الذى صحت وسلمت ماشيته وابله من الامراض والعاهات ووجه الجمع بين الحديثين حمل الاول على ان العدوى المنفية عدوى الطبع أي ما كان يعتقده الجاهلون من ان ذلك يتعدى من جنبة فعل الطبيعة من غير اسناد إلى اذن الله تعالى وامره وارادته جل سلطانه ولذلك قال صلى الله عليه واله فمن اعدى الاول وذلك كما ان الجاهلين كانوا يسندون الامطار إلى الانواء كالثريا والدبران

[ 167 ]

لا إلى افاضة الله تعالى ورحمته فنهى النبي صلى الله عليه واله عن ذلك وقال من قال مطرنا نبوء كذا فقد كفر أو فهو كافر والانواء منازل القمر الثمانية والعشرون واياها عنى إذ قال عز قائلا والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم يكون كل منها مختفيا تحت شعاع الشمس ثلث عشر ليلة ويظهر من بعد طلوع الفجر ويسمى ذلك الظهور طلوع دلك المنزل فتسقط في افق الغرب بعد كل ثلث عشر ليلة منزلة ويطلع من افق الشرق رقيبها مع طلوع الفجر وحمل الثاني على التحذير من ضرر التعدية الغالب حصولها عند المخالطة والايذاء بان الله عزوجل جعل المخالطة سببا للاعداء وامر الطبيعة بالاقدام على ذلك والفعال المهيمن على الامر كله الذى بيده مقاليد الامور كلها هو الله سبحانه ومن هذا السبيل قوله فر من المجذوم فرارك من الاسد ونهيه عن دخول بلد فيه الطاعون والوباء و نحو ذلك وقال بعضهم كانه صلى الله عليه واله كره ذلك مخافة ان يحدث في مال المصح أو في بدن الصحيح ما بمال الممرض أو ببدن المعيوه من العاهة والمرض فالجاهل يسمى ذلك عدوى ويجعله اعداء من فعل الطبيعة لا قضاء وقدر باذن الله سبحانه فيأثم بذلك وإذا كان المتضادان بحيث لا يتيسر الجمع بينهما فان علمنا احدهما ناسخا قدمناه والا رجعنا إلى المرجحات المقررة في علم الاصول وهذا اهم فنون علم الحديث يضطر إليه طوايف العلماء عموما والفقهاء خصوصا وانما يملك القيام به الائمة المثقفون من المتضلعين في الحكمة والاصول والفقه والغواصين في المنطق والمعاني والبيان وقد صنف من فقهاء العامة الشافعي

[ 168 ]

كتابه المعروف ولم يقصد استيعابه بل زعم انه ذكر جملة تنبه العارف على طريق الجمع بين الاحاديث في غير ما ذكره ثم ابن قتيبة صنف كتابه المشهور ومن اصحابنا شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسى ره صنف كتاب الاستبصار فيما اختلف من الاخبار ولنا بفضل الله سبحانه وجوه لطيفة ونكات دقيقة في تضاعيف ابواب هذا الفن وبالجملة كل يتكلم في الجمع على مقدار فهمه وقلما يتفق فهمان على جمع واحد الناسخ والمنسوخ كما في القران ناسخ ومنسوخ كذلك في الحديث ما ينسخ وما ينسخ وحقيقة النسخ مط بيان انتهاء حكم شرعى وبت استمراره والكشف عن غايته لا رفع الحكم وابطاله وبيان ارتفاعه عن الواقع إذ رفع الواقع في نفس الامر وارتفاعه عن حد وقوعه ووقت ثبوته غير متصحح والا احتشد النقيضان في الواقع واجتمعا في الوقوع وعن الوقت العاقب والحد اللاحق غير معقول اص إذ لم يوجد فيه قط حتى يرتفع عنه فالحديث الناسخ حديث دل على نهاية استمرار حكم شرعى ثابت بدليل سمعي سابق وبالجنس وهو الحديث خرج منه الناسخ من القران وبالدلالة على نهاية الاستمرار خرج الحديث الدال على اصل الحكم ابتداء والدال على تخصيصه أو تقييده والحكم الشرعي المدلول على انتهائه يشمل الوجودى والعدمي وبالثبوت بدليل سمعي يخرج الحكم الشرعي المبتداء بالحديث إذا كان قاطعا لاستمرار الاباحة الاصلية لان دليلها على القول بها عقلي وهو عدم تضرر المالك وهو الله سبحانه وغناه عنه كما يباح الاستظلال بحايط الغير مثلا عقلا وبالسابق يخرج الاستثناء والشرط والغاية

[ 169 ]

الواقعة في متن الحديث فانها تبت استمرار حكم شرعى ثابت بنفس هذا الحديث لا بدليل سابق والمنسوخ منه حديث بت استمرار حكمه الشرعي بدليل شرعى متاخر عنه وهذا فن صعب مهم جدا وادخل بعض اهل الحديث فيه ما ليس منه لخفاء معناه كتخصيص العام وتقييد المطلق والزيادة على النص وطريق معرفته اما نص النبي صلى الله عليه واله مثل كنت نهتكم عن زيارة القبور الا فزوروها فالفاء فيه فصيحة وهو من افراد لحن الخطاب أي بحت لكم الان فزوروها كما قوله عز من قائل فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا أي فضرب فانفجرت أو نقل الصحابي مثل كان اخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه واله ترك الوضوء مما مسته النار أو معرفة التاريخ لما روى من الصحابة كنا نعمل بالاحدث فالاحدث كحديث فطر الحاجم والمحجوم وحديث احتجم وهو صائم فقد ورد ان الاول كان سنة ثمان والثانى سنة عشرا والاجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة عرف نسخه بالاجماع على خلافه حيث لا يتخلل الحد والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ بنفسه وانما يدل على النسخ الغريب لفظا أو فقها لا متنا واسنادا اما غريب اللفظ فهو ما اشتمل متنه على لفظ عويض غامض بعيد عن الفهم لقلة شيوعه في الاستعمال وتعرف ذلك في الاحاديث فن مهم شريف خطير جدا يجب ان يثبت فيه اشد المتثبت بعد ان يكون المتثبت غزير البضاعة عريض التتبع وقد صنف فيه رهط من العلماء واول من دونه وافرده فنا مفردا أبو عبيدة معمر بن المثنى تلميذ ابان بن عثمان الاحمر البجلى

[ 170 ]

الكوفى من رجال ابى عبد الله الص وابى الحسن الكاظم ع وقد كان ابان بن تغلب بن رياح رض الفقيه اللغوى القارى من اصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلم قد انهج هذا المنهج من قبل وصنف كتاب الغريب في القران وذكر شواهد من الشعر فابو عبيدة حذا حذوه ونهج نهجه في غريب الحديث وقيل اول من صنف في غريب الحديث ودونه فنا النضر بن شميل ثم من بعدهما أبو عبيد بن القاسم بن سلام ثم ابن قتيبة ما فاته ثم الخطابى ما فاتهما فهؤلاء الوامهات هذا الفن ثم تبعهم غيرهم بزوايد وفوايد ففاق الزمخشري في فايقه كل فايق و قال الهروي في غريبى القران والحديث اوفى النصيب وادرك المطرزى باسباغ الفحص في كتابيه المعرب والمغرب امد كل غاية وبلغ ابن الاثير بالتحقيق في نهاية النهاية واما غريب الفقه فهو ما يتضمن بظاهر المتن وباطنه نكتة غامضة اما من حقايق المعارف ودقايق الاسرار ومن شرايع الاحكام ووظايف الاداب المستنبطة منه ببالغ النظر ودقيق التأمل فهذه احد وعشرون ضربا من اقسام الحديث الفرعية تجرى في كل من اقسامه الخمسة الاصلية وهناك ضروب اخر فرعية يق في الاشهر انها لا تصح في الصحيح على المعنى المعقود عليه الاصطلاح بالحقيقة بل لا يتصحح الا في الضعيف ولكن بالمعنى الاعم لا بالمعنى الحقيقي المصطلح عليه الذى هو احد الاقسام الخمسة الاصلية وها هي هذه المرسل وهو ما رواه عن المعصوم من لم يدركه باسقاط طبقة أو طبقات من البين كان يقول صحابي قال رسول الله صلى الله عليه واله وفى البين صحابي اخر متوسط قد اسقطه أو يقوله تابعي

[ 171 ]

وفى الوسط صحابي ساقط في الذكر أو يقوله غيرهما باسقاطهما أو باسقاط الطبقات باسرها سواء عليه اكان ترك الواسطة للنسيان أو للاهمال مع العلم والتذكر والاشهر لدى الاكثر تخصيص الارسال باسناد التابعي إلى النبي ص كقول سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه واله من غير ذكر الواسطة وفى حكمه من نسبته بحسب الطبقة إلى احد من الائمة ع كنسبة التابعي إلى النبي صلى الله عليه واله وفى حكم الارسال ابهام الواسطة كعن رجل وعن بعض اصحابه ونحو ذلك فاما عن بعض اصحابنا مثلا فالتحقيق انه ليس كك لان هذه اللفظه يتضمن الحكم له بصحة المذهب واستقامة العقيدة بل انها في قوة المدح له بجلالة القدر لانها لا تطلق الا على من هو من علماء المذهب وفقهاء الدين وبعض المتأخرين لم يفرق بين هذه وبين الاولين واجراها مجراها في امر الابهام وحكم الارسال من غير فرق اصلا وربما جرى على هذا السبيل كلام الشيخ ايضا في الاستبصار ويشبه ان يكون حق الفحص ياباه المقطوع ويقال له المنقطع قسم بخصوصه من المرسل وهو ما يكون الارسال فيه باسقاط طبقة واحدة فقط من الاسناد سواء كان من اوله أو من وسطه أو من اخره الا ان الاكثر ما يوصف بالانقطاع في غالب الاستعمال رواية من دون التابعي عن الصحابي في حديث النبي ص أو رواية من دون من هو في منزلة التابعي عمن هو في منزلة الصحابي في حديث احد من الائمة عليهم السلم ويعرف الانقطاع بمجيئه من وجه اخر بزيادة طبقة اخرى في الاسناد وصورته ان يكون حديث له اسناد ان في احدهما زيادة

[ 172 ]

رجل فان كان ذلك الحديث ليس يتم اسناده الا مع تلك الزيادة ولا يصح من دونها فالاسناد الناقص مقطوع والا كان الامر من باب المزيد على ما في معناه بحسب الاسناد المعضل هو قسم اخر خاص ايضا من المرسل وهو ما سقط من مسنده اكثر من واحد واثنان فصاعدا قيل ويغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط في وسط السند حتى إذا كان في احد الطرفين كان قسما ما من اقسام المرسل لا مقطوعا ولا معضلا ولم يثبت عندي ذلك والداير على الالسن في ضبط اللفظة تسكين المهملة بعد الميم المضمومة وفتح المعجمة بعد المهملة الساكنة على البناء للمفعول من باب الافعال كذلك ضبطها بعض شهداء المتأخرين من اصحابنا والطيبى ايضا من علماء العامة حيث قال في خلاصته يق اعضله فهو معضل بفتح الضاد قلت ذلك لا يطابق اللغة ولا يساعد عليه كلام ائمة العربية فان الاعضال المتعدى هو بمعنى الاعياء يق الداء العضال ما اعضل الاطباء أي اعياهم فاما الذى معناه الاستغلاق والاستبهام والشدة والصعوبة فهو لازم يق اعضل بى الامر إذا ضاقت عليك فيه الحيل وامر معضل بكسر الضاد صعب عسر لا يهتدى لوجهه واعضلت الحامل عند الطلق إذا عسرت عليه الولادة وصعب خروج ولدها والمعضلات بالكسر الشدايد والمسائل العويصة المشكلة ومنه قول عمر بن الخطاب اعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن وقول معاوية إذا جائته مسألة مشكلة فقال معضلة ولا ابا حسن وقال ابن الاثير أبو حسن معرفة وضعت موضع النكرة كانه قال ولا رجل كابى حسن لان لاء النافية لا تدخل الا على النكرات دون المعارف واصل العضل المنع وهو متعد يق عضل الولى ايمه يعضلها عضلا

[ 173 ]

إذا منعها من التزويج فصار بالنقل إلى باب الافعال لازما كما اللازم يصير بالنقل إلى باب الافعال متعديا الا ان ذلك اكثري وهذا اقلي ومن هناك اعترف ابن الصلاح من قدماء علماء العامة بان اخذ هذا من اللغة مشكل لكنه قال بعد هذا الاعتراف انه ماخوذ من قولهم امر عضيل أي مستغلق شديد وقد دريت بما ادريناك ان اخذ ذا من ذاك ايضا غير مستقيم إذ انما العضيل فيه بمعنى المعضل بكسر الضاد على صيغة الفاعل فاذن الحق في ضبط لفظتنا هذه اما فتح المهملة والمعجمة وتشديد المعجمة على المفعول من التعضيل يق عضلت عليه تعضيلا إذا ضيقت عليه وحلت بينه وبين ما يريد واما اسكان المهملة وكسر المعجمة على الفاعل بمعنى الاعضال بمعنى المستغلق المشكل والاصوب هو الاول تعقبة قال بعض الاصوليين من علماء دراية الحديث المرسل ليس بحجة مط سواء عليه اكان الساقط ساير الطبقات ام بعضها واسقط واحد ام اكثر وارسله الصحابي ام غيره واكان المرسل جليلا ضابطا صحيح الحديث ام لا وذهب فريق منهم إلى انه مقبول مط وهو قول محمد بن خالد من قدماء الامامية ومذهب فرق انه لا يقبل الا ان يشده غيره أو يرسله اخر ويعلم ان شيوخهما مختلفة أو الا ان يعلم كون مرسله متحرزا من الرواية من غير الثقة كابن ابى عمير من اصحابنا على ما ذكره كثير وسعيد بن المسيب عند الشافعي فيقبل ما ارسله ويكون في قوة المسند أو الا ان يعضده قول اكثر اهل العلم ويعضده قول البارع المبرز بالعلم على جهابذة اولى الفحص والتحقيق وهناك مذهب رابع اختاره رهط من محصليهم

[ 174 ]

وهو انه ان كان من يرسله من ائمة نقل الحديث ممن يشتهر بذلك ويروى عنه الثقات ويعترف المشيخة بانه شيخ جليل غلو في الثقة والجلالة وصحة الحديث وضبط الرواية قبل والا لم يقبل واحتجاجهم على ذلك اما على مسلم العامة فيما في المختصر الحاجبى وشرحه العضدي ان ارسال الائمة من التابعين كان مقبولا فيما بينهم ولم ينكره احد فكان اجماعا كارسال ابن مسيب والشعبى وابراهيم النخعي والحسن البصري واما عن سبيل اصحابنا فيما نقل من اجماع الطائفة على استصحاح ما يصح عن جماعة عددناهم فيما سبق من الرواشح إذا ارسلوه واسندوه إلى غير معلوم الحال واحتجوا عليه ايضا بانه لو لم يكن الوسط الساقط عدلا عند المرسل لما ساغ له اسناد الحديث إلى المعصوم وكان جزمه بالاسناد الموهم لسماعه اياه من عدل تدليس في الرواية وهو بعيد من ائمة النقل وانما يتم إذا ما كان الارسال بالاسقاط رأسا والاسناد جزما كما لو قال المرسل قال النبي صلى الله عليه واله أو قال الامام ع وذلك مثل قول الصدوق عروة الاسلام رض تعالى عنه في الفقيه قال ع الماء يطهر إذ مفاده الجزم أو الظن بصدور الحديث عن المعصوم فيجب ان تكون الوسايط عدولا في ظنه والا كان الحكم الجازم بالاسناد هادما لجلالته وعدالته بخلاف ما لو التزم العنعنة وابهم الواسطة كقوله عن رجل أو عن صاحب لى أو عن بعض اصحابه مثلا وذهب العلامة ره في النهاية وطابقه شيخنا الشهيد قدس سره تعالى لطيفه في الذكرى إلى الثالث وبشبه ان التحقيق يساعده والفحص يستصحه إذ لو كان مرسله معلوم

[ 175 ]

التحرز عن الرواية عن مجروح كان لامحة في قوة المسند عن الثبت الثقة قال في الذكرى ولهذا قبلت الاصحاب مراسيل ابن ابى عمير وصفوان بن يحيى واحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى لانهم لا يرسلون الا عن ثقة قلت وعلى هذا فلا يختص الامر بجماعة معدودة نقل الكشى اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنهم بل كل من يثبت بشهادة النجاشي والشيخ أو الصدوق أو غيرهم من اضرابهم انه في الثقة والجلالة بحيث لا يروى عن الضعفاء ولا يحمل الحديث الا عن الثقات فان مراسيله يجب ان تكون مقبولة فما قال بعض المستعدين بالشهادة من المتأخرين في شرح بداية الدراية ان في العلم بكون المرسل لا يروى الا عن الثقة نظر لان مستند العلم ان كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجدون المحذوف ثقة فهذا في معنى الاسناد ولا بحث فيه وان كان حسن الظن به في انه لا يرسل الا عن ثقة فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه ومع ذلك غير مختص بمن يخصونه به وان كان استناده إلى اخباره بانه لا يرسل الا عن الثقة فمرجعه إلى شهادته لعدالة الراوى المجهول وسيأتى ما فيه وعلى تقدير قبوله فالاعتماد على التعديل وظاهر كلام الاصحاب في قبول مراسيل ابن ابى عمير هو المعنى الاول ودون اثباته خرط القتاد وقد نازعهم صاحب البشرى في ذلك وصنع تلك الدعوى فانما الصواب فيه من وجه هو خصوص قوله غير مختص بمن يخصونه به لا غير فان المستند هناك لا هو استقراء المراسيل ولا هو مطلق حسن الظن الغير الكافي شرعا بل هو حصول الظن من طريقه الشرعي الذى سبيله ان يشهد

[ 176 ]

بذلك من امر التعديل والجرح موكول إليه واصل التوثيق والتوهين منوط بقوله ثابت بشهادته كما قد نبهناك عليه وكما اصل الثقة الرجل وجلالته امر يثبت شرعا بشهادة مثل النجاشي أو الشيخ أو الكشى أو الصدوق أو ابن الوليد أو غيرهم مع السلمة عن المعارض فكذلك كونه في الثقة وصحة الرواية بحيث لا يروى الا عن الثقة ولا يرسل الا عن صحيح الحديث امر يثبت بذلك ثبوتا يعتمد عليه في الشرع بتة وكان هذا حكم يستبين سبيله بطفيف تأمل فاذن لا يختص هذا الحكم وهذه المنزلة من السبيل الشرعي أو العقلي باولئك المعدودين بل يثبت لغيرهم بشهادة من شهادته ملاك الامر في ذلك نعم يختص ذلك باولئك من سبيل الاجماع المنقول في حقهم وكان الاصحاب لا يخصون بهم الا هذا على ما بلغنا من اقاويلهم وعباراتهم و اخبار المرسل الثقة بانه لا يرسل الا عن ثقة مقبول كما روايته مقبولة ولا يستبين لك عن كثب انشاء الله تع وظاهر كلام الاصحاب في مراسيل ابن ابى عمير بخصوصها انها في الحقيقة صحاح مسانيد معلومة الاسناد عنده اجمالا وان كانت اسانيدها قد فاتته على التفصيل لحكايته المحكية في كتابي ابى عمرو الكشى وابى العباس النجاشي وقد اسلفناها في سوالف الرواشح الشافعية اعتذروا عن مراسيل ابن المسيب بانهم وجدوها بالاستقراء مسانيد عن وجوه اخر وما اورد عليهم ان الاعتماد ح يكون على ذلك المسند دون هذا المرسل اللهم الا بالعرض فقد اجابوا عنه بان ذلك المسند ينهض حجة على صحة هذا الاسناد الذى فيه الارسال فيصيران في قوة دليلين وتظهر الفائدة في ترجيحهما عند معارضة دليل واحد وفريق

[ 177 ]

القول بقبول مرسل الثقة مط محتجون بان الفرع لا يجوز ان يخبر عن المعصوم على سبيل الجزم المعتبر في حقيقة الخبر الا ويسوغ له الاخبار عنه وانما يكون كذلك إذا كان قد اعتقد عدالة الواسطة الساقطة وبانه انما علة التثبت الفسق وهو منتف فيجب القبول وبانه لو لم يقبل المرسل يلزم ان لا يقبل المسند ايضا الا على بعض الوجوه لاحتمال ان يكون بين طبقتين من طبقات الاسناد طبقة اخرى لم تذكر فلا يقبل الا ان يستفصل ويق عليهم اخباره عن المعصوم محمول على انه سمع انه ع قال لا على انه يعتقد انه قال وقد دريت ان ذلك انما يتصحح في مثل قوله عنه عليه السلم لا في مثل قوله قال عليه السلم وانتفاء علة التثبت موقوف على ثبوت العدالة وفيه وقول الراوى عن فلان بظاهره يقتضى الرواية عنه بغير واسطة وقد نوزع في ذلك وليعلم ان الشيخ المعظم نجم اصحابنا المحققين ابا القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلى رض قال في مختصره المعمول في علم الاصول المعروف بين الاصحاب بنهج المعارج في الاصول إذا ارسل الراوى الرواية قال الشيخ ره ان كان ممن عرف انه لا يروى الا عن ثقة قبلت مط وان لم يكن كك قبلت بشرط ان لا يكون لها معارض من المسانيد الصحيحة واحتج لذلك بان الطائفة عملت بالمراسيل عند سلامتها عن المعارض كما عملت بالمسانيد فما اجاز احدهما اجاز الاخر انتهى كلامه وربما يق على ظاهر هذا التقرير يكون قول الشيخ مذهبا خامسا غير راجع إلى شئ من الاربعة المنقولة وليس كك فانه منطبق على المذهب الثاني بعينه من دون تكلف ثم طريق معرفة الارسال العلم بعدم تعارض طرفي من في الاسناد أو عدم تلاقيهما وان كانا في

[ 178 ]

عصر واحد مع عدم الاستناد إلى اجازة ولا وجادة ولذلك احتيج إلى ضبط انساب الرواة والقابهم وتواريخ مواليدهم واعمارهم وازمنة تحصيلهم وامكنة وفاتهم واوقات اقامتهم وارتحالهم تعقيب قول الثبت الثقة عن عن بعض اصحابنا أو عن صاحب لى ثقة أو اخبرني شيخ ثبت أو سمعت صاحبا لى وهو ثقة ثبت أو ما يجرى مجرى ذلك شهادة منه لامحة لتلك الطبقة بالثقة والجلالة وصحة الحديث وجهالة الاسم والنسب هنالك مما لا يوجب الارسال ولا يثلم في صحة الاسناد اصلا والمنازع المشاح في ذلك مكابر لاج اليس قد صار من الاصول الممهدة عندهم ان رواية الشيخ الثقة الثبت الجليل القدر عن احد ممن لا يعلم حاله امارة صحة الحديث واية ثقة الرجل وجلالته بل إذا ما كان في الاسناد مثلا محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم وهو ضعيف مذموم تسمعهم يقولون رواية ابن ابى الخطاب عنه تجبر الوهن وتسد الثلمة ورواية الشيخ ابى جعفر الطوسى عن ابى الحسن بن ابى جيد معدودة من الصحاح اتفاقا وكك رواية شيخه ابى عبد الله المفيد عن احمد بن الحسن بن الوليد مع انه لم يجر لهما في كتاب الرجال ذكر اص الا في اضعاف الاسانيد وتضاعيف الطبقات ونظائر ذلك كثير على ما قد علمت في سالفات الرواشح والشيخ الكشى في كتابه بعد ما روى جملة مما يوجب القدح والغمز في محمد بن سنان اثنى عليه فاردف تلك الجملة بما هذه صورة عبارته قال أبو عمرو وقد روى عنه الفضل وابوه ويونس ومحمد بن عيسى العبدى ومحمد بن الحسين بن ابى الخطاب

[ 179 ]

والحسن والحسين ابنا سعيد الاهوازيان وايوب بن نوح وغيرهم من العدول والثقات من اهل العلم فجعل رواية الثقات عنه في قوة مدحه وتوثيقه والثناء عليه ونظائر هذا الباب في كلامهم متكررة جدا فإذا كان مجرد رواية الثقة عن رجل على هذا السبيل فما ظنك بقول الثقة عن بعض اصحابنا قال الشيخ المعظم نجم اصحابنا المحققين أبو القاسم بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلى رض عنه في مختصره المعروف بنهج المعارج في علم الاصول في الفصل المعقود في مباحث متعلقة بالمخبر المسألة الخامسة إذا قال اخبرني بعض اصحابنا أو عن بعض الامامية يقبل وان لم يصفه بالعدالة إذا لم يصفه بالفسوق لان اخباره بمذهبه شهادة بانه من اهل الامانة ولم يعلم منه الفسوق المانع من القبول فان قال عن بعض اصحابه لم يقبل لامكان ان يعنى نسبته إلى الرواة أو اهل العلم فيكون البحث عنه كالمجهول وتعبير الثقة عمن روى عنه ببعض اصحابنا أو بعض الثقات أو بعض الصادقين أو شئ من اشباه ذلك لا ينسحب عليه حكم الارسال اص وما قاله بعضهم انه لابد من تعينه وتسميته لينظر في امره هل اطبق القوم على تعديله أو تعارض كلامهم فيه أو سكتوا عن ذكره لجواز كونه ثقة عنده مجروحا عند غيره مما لا يستند إلى اصل اصلا واصالة عدم الجرح مع ثبوت التزكية بشهادة الثقة المزكى تكفى في دفاع الاستضرار بذلك الاحتمال فليتقن ومما يجب ان يعلم ولا يجوز ان يسهل عنه ان مشيخة المشايخ الذين هم كالاساطين والاركان امرهم اجل من الاحتياج إلى تزكية مزك وتوثيق موثق ولقد كنا اثبتنا ذلك فيما

[ 180 ]

اسلفناه بما لا مزيد عليه ومن هناك قال بعض شهداء المتأخرين في شرح بداية الدراية تعرف العدالة المعتبرة في الراوى بتنصيص عدلين عليها وبالاستفاضة بان تشتهر عدالته بين اهل النقل أو غيرهم من اهل العلم كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا لا يحتاج احد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا بينة على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة وانما يتوقف على التزكية غير هؤلاء وهم طرق الاحاديث المدونة في الكتب غالبا وفى الاكتفاء بتزكية الواحد العدل في الراوى قول مشهور لنا ولمخالفينا كما يكتفى به أي بالواحد في اصل الرواية وهذه التزكية فرع الرواية فكما لا يعتبر العدل في الاصل فكذا في الفرع انتهى كلامه الموقوف وهو في شايع الاصطلاح قسمان مطلق ومقيد فالموقوف على الاطلاق من غير تقييد ما روى عن الصحابي أو عمن في حكمه وهو من بالنسبة إلى الامام عليه السلم في معنى الصحابي بالنسبة إلى النبي ص من قول أو فعل أو نحو ذلك متصلا كان سنده أو منقطعا والموقوف مقيدا ما الوقوف فيه على غير الصحابي ومن في معناه ولا يستعمل الا بالتقييد فيق وقفه فلان على فلان مثل وقفه مالك على نافع وبعض الفقهاء يفصل فيسمى الموقوف بالاثر إذا كان الموقوف عليه صحابيا والمرفوع بالخبر واما اهل الحديث فيطلقون الاثر عليهما ويجعلونه اعم من الخبر مط وربما يخص الخبر بالمرفوع إلى النبي ص والاثر بالمرفوع إلى احد من الائمة عليهم السلم وكثيرا ما يسير المحقق نجم الملة والدين في كتبه هذا المسير قال ابن الاثير في

[ 181 ]

جامع الاصول الموقوف على الصحابي قلما يخفى على اهل العلم وذلك ان يروى الواقف مسندا إلى الصحابي فإذا بلغ إلى الصحابي قال انه كان يقول كذا وكذا أو يفعل كذا وكذا أو يامر بكذا وكذا ومن الموقوف تفسير الصحابي لاى القران مط على القول الاشهر عملا بالاصل وهو عدم كونه من النبي صلى الله عليه واله ولجواز التفسير للعالم بطريقه من نفسه على وجه لا يكون تفسيرا بالراى فلا يكون قادحا فيه وقيل ذلك مرفوع مط عملا بالظاهر من كونه شهد الوحى والتنزيل وسمع التفسير والتاويل فيكون ذلك منه من تلقاء السماع ومن باب الرواية وليس بسديد ومنهم من فصل وقيد اطلاع الرفع في تفسيره بما يتعلق من ذلك بسبب نزول اية يخبر هو به كقول جابر رض كانت اليهود تقول من جاء امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد احول فانزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم هذا يكون معدودا في المرفوعات وما عدا ذلك مما لا يشتمل على اضافة شئ إلى رسول الله صلى الله عليه واله فموقوف فرعان الاول قول الصحابي كنا نفعل كذا أو نقول كذا مثلا ان اطلقه ولم يقيده بزمان اص أو قيده بزمان ما ولكن لم يضفه إلى زمنه ص فموقوف على الاصح لانه ليس يستلزم بمنطوقه أو بمدلوله الاستناد إلى امره ص بذلك أو تقريره اياهم عليه وفيه قول نادر بالرفع وقول الحاكم والخطيب من العامة في حديث المغيرة كان اصحاب النبي صلى الله عليه واله يقرعون بابه بالاظافير انه موقوف غير مستقيم إذ هو مرفوع بالمعنى وان لم يكن مرفوعا لفظا لانه صلى الله عليه واله اقرهم على ذلك ولم يمنعهم وان قيده واضافه إلى زمنه صلى الله عليه واله فان ذكر اطلاعه صلى الله عليه واله

[ 182 ]

فمرفوع اجماعا والا فوجهان واكثر المحدثين والاصوليين على القطع بانه مرفوع و هو الاصح لظهور كونه صلى الله عليه واله قد اطلع واقر عليه بل ظاهر اللفظ ان جميع الصحابي كانوا يفعلونه ولا يلزم من ذلك عدم تسويغ الخلاف فيه بالاجتهاد مع انه قد ساغ وشاع لانه اجماع ظنى الطريق من طريق الاحاد فساغت مخالفته وهذا على ما هو الحق من جواز الاجماع في عصره صلى الله عليه واله الثاني الموقوف وان اتصل وصح سنده فليس بحجة عند الاكثر وهو الصحيح لان مرجعه إلى قول من عليه الوقف وليس بمعصوم فلا يكون قوله حجة وطائفة على حجيته لان الظاهر ان قوله مستند إلى الاخذ عن المعصوم وذلك مستبين الوهن جدا المقطوع في الوقف وهو ما جاء عن التابعي للصحابي أو عمن في معناه أي من هو لصاحب احد من الائمة عليهم السلم في معنى التابعي للصحابي أو عمن في معناه أي من هو لصاحب احد من الائمة ع في معنى التابعي لصحابي النبي صلى الله عليه واله من قوله أو فعله أو نحو ذلك موقوفا عليه ويق له ايضا المنقطع في الوقف وهو مباين للموقوف على الاطلاق ذلك وظاهر واخص من الموقوف بالتقييد لان ذلك يشمل التابعي ومن في حكمه وغيرهما ايضا وذا يختص بهما فقط ولا يقع على ساير الطبقات وكذلك هو مباين للمنقطع بالارسال وقد عرفته فيما سبق وهذا اولى بعدم الحجية من الموقوف المط لان قول الصحابي من حيث هو صحابي اجدر بالقبول من قول التابعي من حيث هو تابعي وقيد بالحيثية احتراز عما إذا كان الصحابي والتابعي كلاهما معصومين ولوحظ قولاهما من حيث هما معصومان المعلل ويق له المعله ايضا قالوا ومعرفة علل الحديث من اجل علومه وادقها وانما يتمكن من

[ 183 ]

ذلك اهل الحفظ والضبط والخبرة بطرق الحديث ومتونه ومراتب الرواة وطبقاتهم والفهم الثاقب الناقد والفطرة الحادة الواقدة قلت ويشبه ان تكون منفعة هذا الفن في علم الحديث كمنفعة فن سوفطيقا في علم البرهان وفى طريق الجدل ايضا للتوقى عن شرور المغالطات والمشاغبات فهى عبارة عن اسباب خفية غامضة قادحة في الحديث والحديث المعلل هو الذى قد اطلع فيه على ما يقدح في صحته وجواز العمل به مع ان ظاهره السلامة من ذلك والعلة قد تكون في السند وقد تكون في المتن فالتى في السند هي ما يتطرق إلى الاسناد الجامع لشروط الصحة ظاهرا ويستعان على ادراكها بتفرد الراوى ومخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على ارسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم واهم أو غير ذلك بحيث يغلب على الظن ذلك ولا يبلغ حد الجزم والا لخرج من خريم هذا القسم ودخل في صريح شئ من تلك الاقسام بتة فالمعتبر في هذا القسم هو التردد في ثبوت احدى هذه العلل أو ظن ذلك فيه ظنا لا يستوجب اخراجه البتة عما يقتضيه ظاهره من السلامة وطريق معرفة هذه العلة ان تجمع طرقه واسانيده فتنظر في اختلاف رواته وضبطهم واتقانهم وينبغى ان يجتهد غاية الاجتهاد في التحرز عن اقتحام مواقع الاشتباه والالتباس حتى لا يتورط في جعل ما ليس بعلة علة كان لا يفرق مثلا بين مضطرب السند وبين المزيد في الاسناد أو يوجد حديث باسناد موصولا وباسناد اقوى منه مرسلا فيتوهم تعليل الموصول بالارسال ويحسب الواصل غير ضابط ولا يعرف ان مرسل الثقة قد يتقوى بالمتصل فيصير بذلك بحيث يعد حسنا أو صحيحا بعد كونه مقبولا فلا

[ 184 ]

يكون هناك مجال للقدح اصلا نعم ربما يتصحح قدح إذا ما كان اسناد الموصول اقوى من اسناد المرسل والعلة في السند قد تقدح في المتن ايضا كالتعليل بالاضطراب أو الارسال أو الوقف أو التباس الثقة بغير الثقة من جهة اشتراك الاسم أو الكنية أو اللقب وتعارض القرائن والامارت الدالة على التعيين وقد لا تقدح الا في الاسناد خاصة كالتعليل في الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى بانه احمد بن محمد بن خالد البرقى وهما ثقتان وكذلك في الاسناد عن على بن رئاب بان الصحيح عن على بن الريان وفى الاسناد عن على بن حنظله بان الصحيح عن اخيه عمر بن حنظله ومنه حديث يعلى بن عبيد من طريق العامة عن الثوري عم عمرو بن دينار عن النبي صلى الله عليه واله البيعان بالخيار ما لم يفرقانه قالوا هذا اسناد متصل عن العدل الضابط وهو معلل غير صحيح والمتن صحيح والعلة في قوله عمرو بن دينار وانما الصحيح اخوه عبد الله بن دينار فوهم يعلى وابنا دينار ثقتان فاما العلة في المتن فمثالها من طريق العامة ما انفرد مسلم باخراجه في حديث انس من اللفظ المصرح بنفى قرائة بسم الله الرحمن الرحيم فعللوه بان نفى مسلم البسملة صريحا انما نشاء من قوله كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين فذهب مسلم إلى المفهوم واخطأ وانما معنى الحديث انهم كانوا يفتتحون بسورة الحمد لله رب العالمين ومن طريق الاصحاب ما ورد في مضمرة على بن الحسين بن عبد ربه الدالة على كراهة الاستنجاء ولو باليد اليسرى إذا كان فيها خاتم والفص من حجر زمزم وهو من المعلل في المتن والصحيح على ما قال شيخنا الشهيد في الذكرى وفي نسخه بالكافي

[ 185 ]

للكليني ره ايراد هذه الرواية بلفظ حجارة زمرد قال وسمعناه مذاكرة قلت وما في بعض اقاويل المتأخرين من تسمية هذه الرواية المضمرة مقطوعة ليس بمستقيم فانها موصولة ومضمرة كما هو المستبين والزمرد بضم الزاى والميم وفتح الراء المشددة واعجام الذال اخيرا معرب زمرد بتشديد الراء المضمومة بعد المضمومية و قبل الدال المهملة قال في المغرب الزمرد بالضم وبالذال المعجمة معروف وعن بعض الثقات الزمرذ بضمات ثلث وفى القاموس الزمرذ بالضمات وشد الراء الزبرجد معرب قلت وكان فتح الراء للتعريب اوفق وانه معرب الزمرد لا الزبرجد وهما نوعان لا نوع واحد ومن ضروب العلة في المتن فقط كون الحديث مضطرب المتن دون الاسناد والعلة في اخبار كتابي التهذيب والاستبصار متنا واسنادا غير نادرة ولكن يجب تدقيق التأمل لئلا يغلط فيحسب المزيد بحسب المتن مضطربا في المتن أو المزيد بحسب الاسناد مضطربا في الاسناد وقد تطلق العلة على غير هذه الاقسام كالكذب والغفلة وسؤ الضبط وضعف الحفظ ونحوها والترمدى من العامة سمى النسخ ايضا علة واصحابنا رضوان الله تعالى عليهم ليسوا يشترطون في الصحة السلامة من العلة وقد كنا علمناك ذلك فيما قد سلف سبق فالصحيح عندنا ينقسم إلى معلل وسليم وان كان المعلل الصحيح قد يرد كما يرد الصحيح الشاذ واكثر العامة على خلاف ذلك وقد وافقنا بعض منهم قال الطيبى في خلاصته واطلق بعضهم اسم العلة على مخالفة لا تقدح كارسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال من الصحيح ما هو صحيح معلل كما قال اخر من الصحيح ما هو

[ 186 ]

صحيح شاذ المدلس بفتح اللام المشددة من التدليس أي اخفاء العيب وكتمانه واصله من الدلس بالتحريك بمعنى الظلمة أو اختلاط الظلام سمى به لكونه المعيب الذى اخفى عيبه وهو على اقسام ثلثة الاول ما يقع في نفس الاسناد وصورته ان يروى عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمعه منه موهما انه سمعه منه ومن حق من يدلس وشأنه حتى يكون مدلسا لا كذابا ان لا يقول في ذلك حدثنا ولا اخبرنا وما اشبههما بل يقول عن فلانا وقال فلان ونحو ذلك كحدث أو اخبر فلان من غير الاضافة إلى ضمير المتكلم ليوهم انه حدثه أو اخبره والعبارة اعم من ذلك لاحتمالهما الواسطة بينهما فلا يصير بذلك كذابا وربما لم يكن تدليسه في صدر السند وهو شيخه الذى اخبره بل في الطبقة التى مبدء الاسناد بان يسقط من بعده رجلا ضعيفا أو صغير السن ليحسن الحديث بذلك قال الطيبى وكان الاعمش والثوري وغيرهما يفعلون هذا النوع الثاني ما يقع في الشيوخ لا في الاسناد وهو ان يروى عن شيخ حديثا سمعه منه و لكن لا يجب ان يعرف فيسميه باسم أو بكنية وهو غير معروف بها أو بنسبة إلى بلد أو حى لا يعرف انتسابه اليهما أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يتعرف الثالث ما يقع في مكان الرواية مثل سمعت فلانا وراء النهر وحدثنا بما وراء النهر موهما انه يريد بالنهر جيحان أو جيحون وانما يريد بذلك نهرا اخر وجيحان نهر بالشام وجيحون نهر بلخ المعروف الذى وراءه بلاد ما وراء النهر المعروفة على ما قاله الجوهرى وقال ابن الاثير جيحان نهر بالعواصم عند ارض المصيصة وطرسوس والعواصم بلاد قصبتها انطاكية وكذلك سيحان نهر بالعواصم من ارض المصيصة وقريبا من طرسوس

[ 187 ]

يذكر مع جيحان وسيحون نهر الترك ويذكر مع جيحون وقول صاحب القاموس جيحون نهر خوارزم وجيحان نهر بالشام والروم لا تعويل عليه واما قول القاضى عياض ان سيحان وجيحان هما سيحون وجيحون ببلاد خراسان فكما قد قال النووي هو خلاف اتفاق قلت وسيحان منبعه من حيث الطول ثمانية وخمسون درجة والعرض اربعة و اربعون درجة وممره من الشمال إلى الجنوب في بلاد روم إلى حيث يتحد بجيحان في ارض المصيصة ينصبان في بحر الروم ما بين اياس وطرسوس وجيحان منبعه حيث الطول ثمانية وخمسون درجة والعرض ستة واربعون درجة واما جيحون فعموده يخرج من حدود بذحشان حيث الطول اربعة وتسعون درجة والعرض سبعة وثلثون درجة ويتصل به انهار ويجرى نحو المغرب والشمال إلى حدود بلخ ثم إلى ترمذ فيتوجه شطر المغرب والجنوب إلى حيث الطول تسعة وثمانون درجة والعرض سبعة وثلثون درجة فينصرف نحو المغرب والشمال إلى حيث الطول ثمانية وثمانون درجة وثلثون دقيقة والعرض تسعة وثلثون درجة وهكذا في المغرب والشمال إلى خوارزم ثم يأخذ نحو المشرق مائلا إلى الشمال إلى ان ينصب في بحيرة خوارزم وسيحون ايضا يخرج من حيث الطول احدى وتسعون درجة والعرض اثنان واربعون درجة ويمر على بلاد الترك وخجند وجند وفاراب لا حدود بلخ وفارياب كما قد قيل و يجرى نحو المغرب إلى الجنوب وينصب في بحيرة خوارزم وفى القاموس ايضا سيحان نهر بالشام واخر بالبصرة ويق فيه ساحين وة بالبلقاء بها قبر موسى ع وسيحون نهر بما وراء النهر ونهر بالهند والقسم الثالث من التدليس اخف ضررا من القسمين

[ 188 ]

الاولين ثم الثاني منهما اخف من الاول والاول مكروه جدا ذمه اكثر العلماء وكان شعبة في علماء العامة من اشدهم ذما له وعن بعض العلماء التدليس اخو الكذب ويعنى به هذا القسم لما فيه من ابهام اتصال السند مع كونه مقطوعا وقلما يستجيزه الثقة الثبت بخلاف الامر في القسم الثاني إذ الشيخ مع ذلك التدليس به اما ان يعرف فيعلم ما يلزمه من ثقة أو ضعف اولا فيصير الحديث به مجهول السند فيرد عند من يقول باشتراط ثبوت العدالة في قبول الرواية كالعلامة في النهاية وهو قول الشافعي من العامة ومن يقول مقتضى الاية كون الفسق مانعا من قبول فإذا جهل حال الراوى المعلوم العين والمذهب لا يصح الحكم عليه بالفسق فلا يجب التثبت عند اخباره قضية لمفهوم الشرط وكون عداد الفسق شرطا مم بل المانع ظهوره فلا يجب تحصيل العلم بانتفائه حيث يجهل فيذهب إلى قبول الرواية لاصالة عدم الفسق في المسلم واصالة الصحة في قوله وفعله وهذا مذهب شيخ الطائفة ابى جعفر الطوسى ره في بعض ارائه فانه كثيرا ما يقبل خبر من ليس بثابت العدالة ولا بمعلوم الفضل والجلالة ولا يتبين سببه واليه جنح بعض المتأخرين في شرح بداية الدراية وبه قال أبو حنيفة محتجا بمثل ما ذكر وبقبول قوله في تزكية اللحم وطهارة الماء ورق الجارية قال المحقق نجم الملة والدين في كتابه في الاصول عدالة الراوى شرط في العمل بخبره وقال الشيخ يكفى كونه متحرزا عن الكذب في الرواية وان كان فاسقا بجوارحه وادعى عمل الطائفة على اخبار جماعة هذه صفتهم ثم قد اختلف في ان التدليس هل هو جرح أي هل تقبل رواية من عرف بالتدليس في غير ما دلس

[ 189 ]

به على اقوال فقيل مانع من قبول الرواية مط سواء عليه ابين السماع ام لم يبين وقيل لا يمنع من ذلك على الاطلاق بل ما علم تدليسه فيه يرد وما لا فلا إذ المفروض ان المدلس ثقة والتدليس ليس بكذب بل تمويه ومنهم من يقول التدليس بالمعاريض ليس بجرح لان قصده للتوهيم غير واضح ومنهم من يفصل فيقول ان صرح بما يقتضى الاتصال كحدثنا واخبرنا وسمعته فمقبول محتج به وان اتى بما يحتمل الامرين كعن وقال فحكمه حكم المرسل وانواعه وفيهم من يفرق بين حدثنى و اخبرني فيجعل الاول كالسماع والثانى مترددا بين المشافهة والاجازة والكتابة والوجادة والمرجع إلى ان التدليس غير قادح في العدالة ولكن تحصل به الريبة في اسناده فلا يحكم باتصال سببه الا مع اتيانه بلفظ لا يحتمل التدليس بخلاف غير المدلس فانه يحكم لاسناده بالاتصال حيث لا معارض له واما التدليس في امر الشيخ لا في نفس الاسناد فلا يترتب عليه كون المدلس به مجروحا ولكن فيه تضييع للمروى عنه وتوعير لطريق معرفة حاله فينبغي للمحدث ان يتجنبه ويختلف الامر في كراهيته شدة وضعفا بحسب اختلاف الغرض الحامل عليه وقد يحدو عليه كون الشيخ المغير رسمه غير ثقة أو كونه اصغر سنا من الراوى عنه فيستكبر الراوى عن الرواية عنه أو كون الراوى مكثار الرواية عنه فلا يستحب الاكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة وربما كانت بينهما غائلة منافرة فاقتضت عدم التنويه بذكره إذ لم يكن يسعه لثقته ترك الحديث عنه صونا للدين واهل الحديث مسامحون في هذه كلها الا فيما كان

[ 190 ]

لاخفاء ضعفه فانه كاد يكون من الغش في الحديث فاما التدليس في مكان الاخبار وحمل الخبر وتحمل الرواية فأمره بالكراهة اخف من ذلك كله وليعلم ان عدم اللقاء يوجب التدليس ويعلم باخبار المدلس عن نفسه بذلك أو باطلاع متمهر عليه ولا يكفى ان يقع في بعض الطرق زيادة أو بينهما لاحتمال ان يكون من باب المزيد أو من باب تعارض الاتصال والانقطاع المضطرب وهو ما اختلف راويه بعينه أو رواته باعيانهم في طريق روايته على نحوين مختلفين مرة على وجه واخرى على وجه اخر مخالف له وانما يحكم بالاضطراب مع تساوى الروايتين المختلفتين في درجة الصحة أو الحسن أو الموثقية أو القوة أو الضعف وكذلك في درجة علو الاسناد أو التسلسل أو القبول أو الارسال أو القطع أو التعضيل أو غيرها وبالجملة مع تساويهما في جميع الوجوه والاعتبارات بحسب درجات اقسام الحديث الاصلية والفرعية الا في نحوى الرواية المختلفين الذين بحسبهما الحكم بوصف الاضطراب بحيث لا يترجح احديهما على الاخرى ببعض المرجحات اما لو ترجحت احديهما على الاخرى بوجه ما من وجوه الترجيح كان يكون راويها احفظ واضبط واكثر صحبة للمروى عنه ونحو ذلك فالحكم للراجح ولا هناك مضطرب والاضطراب قد يكون في السند دون المتن كان يرويه تارة عن ابيه عن جده وتارة ثانية عن جده بلا واسطة وتارة ثالثة عن ثالث غيرهما كما اتفق ذلك في رواية امر النبي صلى الله عليه واله بالخط للمصلى سترة حيث لا يجد العصا وعندي ان ذلك يلحق بباب المزيد في الاسناد وبباب المتعدد

[ 191 ]

في بعض السند وهو قسم من عالمى الاسناد وليس هو من الاضطراب في شئ الا ان يعلم وقوعه منه على الاستبدال والحكم على تلك الرواية ليس لمجرد هذه الجهة أو ان يخالف في الترتيب كان يرويه تارة مثلا عن ابى بصير عن زرارة عن الصادق ع واخرى يعكس فيرويه عن زرارة عن ابى بصير عن الص ع وقد يكون في المتن دون السند كخبر اعتبار الدم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الايمن فيكون حيضا أو بالعكس فالرواية وهى مرفوعة محمد بن يحيى عن ابان عن ابى عبد الله عليه السلم في الكافي وفى طائفة من نسخ التهذيب على الوجه الاول وفى بعض نسخ التهذيب على الوجه الثاني واختلف الفتوى بسبب ذلك حتى من الفقيه الواحد مع ان الاضطراب في المتن يمنع من العمل بمضمون الحديث مط وربما قيل يترجح الثاني ودفع الاضطراب من حيث عمل الشيخ في النهاية بمضمونه فيرجح على الرواية الاخرى بذلك وبان الشيخ اضبط من الكليني واعرف بوجوه الحديث قال بعض شهداء المتأخرين وفيهما معا نظر بين يعرفه من يقف على احوال الشيخ وطرق فتواه قلت وقد اصاب في نظره ومن احدق بكتاب الكافي لم يخف عليه تمهر ابى جعفر الكليني وضبطه ومعرفته بوجوه الاحاديث ومسالك الطبقات وتوغله في شعب الاسانيد وطرق الروايات وتضلعه بالعرفان في علوم الاخبار وحقايقها واسرار الاثار ودقايقها ثم ان صاحب البشرى سمى مثل ذلك الاضطراب تدليسا وليس بصحيح فهو اما سهو منه أو اصطلاح اخر غير ما عليه المحدثون والاضطراب في المتن قد يكون من راو واحد فهذه المرفوعة المضطربة عن ابان

[ 192 ]

وقد يكون من دواة تروى كل واحد منهم على اختلاف ما يرويه الاخر وذلك كثير في اضعاف الاحاديث المقلوب وهو ايضا قد يكون في السند وذلك ان يكون حديث قد ورد بطريق فيقلب الطريق طريقا اخر غيره أو بمجموعة أو ببعض رجاله خاصة واما بالابدال باجود واثبت منه ليكون مرغوبا فيه كابدال ابن الغضايرى مثلا وهو احمد بن الحسين بابيه الحسين بن عبيد الله وهما جميعا ثقتان ثبتان ولكن الحسين اوجه واوثق واضبط واثبت وكنحو حديث مشهور من طريق العامة عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه أو بالقلب سهوا كحديث يرويه محمد بن احمد بن عيسى عن احمد بن محمد بن عيسى ومثله محمد بن احمد بن يحيى عن ابيه احمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن يحيى فينقلب الاسم وكثيرا ما يتفق ذلك في اسناد التهذيب وقد يقع في اسناد الاستبصار ايضا وربما وقع هذا القلب من العلماء لامتحان بعضهم بعضا في الحفظ والضبط قال الطيبى وكذلك ما روينا ان البخاري قدم بغداد فاجتمع قوم من اصحاب الحديث وعمدوا إلى ماة حديث فقلبوا متونها واسانيدها وجعلوا متن هذا الاسناد لاسناد اخر واسناد هذا المتن لمتن اخر ثم حضروا مجلسه والقوها عليه فلما فرغوا من القائها التفت إليهم فرد كل متن إلى اسناده وكل اسناد إلى متنه فاذعنوا له بالفضل وقد يكون القلب في المتن كحديث السبعة الذين يطلهم (يظلهم) الله في عرشه وفيه ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم يمينه ما ينفق شماله فهذا مما انقلب على بعض الرواة واصله حتى لا تعلم شماله ما ينفق يمينه كما هو الوارد في الاصول

[ 193 ]

المعتبرة الموضوع وهو المختلق الموضوع وهذا اشر اقسام الضعيف ولا يحل للعالم بحاله ان يرويه الا مقرونا ببيان موضوعيته بخلاف غيره من الاحاديث الضعيفة التى تحتمل الصدق حيث جوزوا روايتها في الترغيب والترهيب من غير ذكر ضعفها فالاخبار على ثلثة ضروب ضرب يجب تصديقه وهو ما نص الائمة على صحة وروده وضرب يجب تكذيبه وهو ما نصوا على وضعه وضرب يجب التوقف فيه لاحتماله الامرين كساير الاخبار ولا يجوز الافراط في نقل اخبار الاحاد والانقياد لكل خبر كما هو مذهب الحشوية إذ في الاخبار موضوعات تبة لان من جملتها قول النبي صلى الله عيله واله ستكثر بعدى القالة على وفى رواية يكذب على بعدى وقول ابى عبد الله عليه السلم ان لكل رجل منا رجلا يكذب عليه فان كان مثل ذلك صحيحا ثابتا فيثبت الوضع وان كان موضوعا مكذوبا فذاك ويعرف كون الحديث موضوعا باقرار واضعه بالوضع أو ما ينزل منزلة الاقرار من قرينة الحال الدالة على الوضع والاختلاق فباقراره يحكم على ذلك الحديث بحسب ظاهر المشرع بما يحكم على الموضوع في نفس الامر وان لم يكن يحصل بذلك حكم قطعي بات بالوضع لجواز كذبه في اقراره وقد يعرف ايضا بركاكة الفاظ المروى وسخافة معانيها وما يجرى مجرى ذلك كما قد يحكم بصحة المتن مع كون السند ضعيفا إذا كان فيه من اساليب الرزانة وافانين البلاغة وغامضات العلوم وخفيات الاسرار ما يابى الا ان يكون صدوره من خزنة الوحى واصحاب العصمة وحزب روح القدس ومعادن القوة القدسية وللمضطلعين بعلم الحديث ملكة قوية وثقافة شديدة يعرفون بها

[ 194 ]

الصحيح والمكذوب ويميزون الموضوع من المسموع والواضعون للحديث اصناف واعظمهم ضررا واشدهم فسادا قوم منتسبون إلى الزهد والصلاح بغير علم وحكمة وضعوا احاديث احتسابا لله تعالى وتقربا إليه بزعمهم الباطل لتجذب بذلك قلوب الناس إلى الله تعالى بالترغيب والترهيب فقبل جم موضوعاتهم ثقة بهم وركونا إليهم كاخبار وضعوها في الوعظ والترهيب وفضايل اذكار واوراد وسنن وعبادات وفى اثبات المناقب والكمالات لجماعات واقوام واسناد افعال واحوال خارقة لطور العادة إليهم بحيث يقطع العقد بكونها موضوعة وان كانت كرامات الاولياء ممكنة في انفسهما وقد عدم من افاخم نقاد علماء العامة وائمة محدثيهم كثيرا من مشهورات الاخبار في هذه الابواب من موضوعات الواضعين فمن ذلك ما قاله السيد الفاضل المحقق العبرى في شرح منهاج الاصول للمفسر البيضاوى وفى مبحث الاجماع ان حديث اقتدوا بالذين من بعدى ابى بكر وعمر موضوع وقال ايضا في شرح الطوالع وبينه بيانا وافيا ومن ذلك ما قال الطيبى في خلاصته روينا عن ابى عصمة نوح بن مريم انه قيل له من اين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل سورة سورة وليس عند اصحاب ابن عباس هذا فقال انى رايت الناس قد اعرضوا عن القران بفقه ابى حنيفة ومغازى محمد بن اسحق فوضعت هذه الاحاديث حسبة وابو عصمة هذا كان يق له الجامع فقال أبو حاتم بن حيان جمع كل شئ الا الصدق وروى ابن حيان عن ابى مهدى قال قلت لمسيرة بن عبد ربه من اين جئت بهذه الاحاديث من قرء كذا

[ 195 ]

فله كذا فقال وضعتها ارغب الناس فيها وهكذا حال الحديث الطويل المشهور عن ابى بن كعب عن النبي صلى الله عليه واله في فضل سور القران سورة فسورة بعث باعث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بانه وجماعة وضعوه وان اثر الوضع لبين عليه روى بالاسناد عن المؤمل بن اسمعيل قال حدثنى ثقة عن ثقة قال حدثنى شيخ به فقلت للشيخ من حدثك فقال حدثنى رجل بالمدائن وهو حى فصرت إليه فقلت من حدثك فقال حدثنى شيخ بواسط وهو حى فصرت إليه وقلت اخبرني عمن سمعته فقال حدثنى شيخ بالبصرة فاتيت فلقيت الشيخ بالكلام فحدثني بالحديث وقال الشيخ الذى سمعناه بعبادان فاتيت عبادان فلقيت الشيخ فقلت من حدثك بهذا فاخذ بيدى فادخلني بيتا فاذن فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخ فقال هذا الشيخ حدثنى فقلت له يا شيخ اتق الله ما حال هذا الحديث ومن حدثك فقال لم يحدثنى احد ولكنا اجتمعنا هنا فرأينا الناس قد رغبوا عن القران فزهدوا فيه فوضعنا لهم هذه الفضايل ليصرفوا قلوبهم إلى القران و يرغبوا فيه ولقد اخطاء رهط من المفسرين كالواحدي والثعلبي والزمخشري ومن تبع طرقتهم في ايذاعهم هذه الاحاديث الموضوعة تفاسيرهم والعذر عنهم بانهم لم يطلعوا على الوضع مع ما قد نبه عليه جماعة من العلماء غير مسموع وخطب من ذكره مسندا كالواحدي اسهل وقد ورد في فضائل السور والايات وخواصها ما قد ثبت عن الاثبات من طريقهم ومن طريق الاصحاب في الاصول المعتبرة فليؤخذ منها قال ابن الاثير في جامع الاصول ومن الواضعين جماعة وضعوا الحديث

[ 196 ]

تقربا إلى الملوك مثل غياث بن ابراهيم دخل على المهدى بن المنصور وكان تعجبه الحمامة الطيارة الواردة من الاماكن البعيدة فروى حديثا عن النبي صلى الله عليه واله انه قال لا سبق الا في خف أو حافر أو نصل أو جناح قال فامر له بعشرة الاف درهم فلما خرج قال المهدى اشهد ان قفاه قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه واله ما قال رسول الله جناح ولكن هذا اراد ان يتقرب الينا وامر بذبحها وقال انا حملته على ذلك ويدخل في هذا الباب ما ذكره المفسر المبرز البارع الزمخشري في الكشاف في تفسير قوله عز من قائل ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله حيث قال ويحكى انه بلغ المنصور ان ابا حنيفة خالف ابن عباس في الاستثناء المنفصل فاستحضره لينكر عليه فقال أبو حنيفة هذا يرجع اليك انك تأخذ البيعة بالايمان افترضى ان يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك فاستحسن كلامه ورضى عنه ومن الواضعين الزنادقة كعبد الكريم بن ابى العوجاء الذى امر بضرب عنقه محمد بن سليمان بن على العباسي وبيان الذى قتله خالد القسرى واحرقه بالنار والخوارج كالازارقة والنواصب ومن في حكمهم وبعض الغلاة كابى الخطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصايغ روى العقيلى عن حماد بن زيد قال وضعت الزنادقة على رسول الله صلى الله عليه واله اربعة عشر الف حديث وروى عن عبد الله بن يزيد المقرى ان رجلا من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول انظروا هذا الحديث عمن تاخذونه فانا كنا إذا رأينا رأيا جعلنا له حديثا ومما وضعته الزنادقة ما تعرض له المفسرون انه صلى الله عليه واله لما بلغ في قرائته ومناة الثالثة

[ 197 ]

الاخرى القى الشيطان في امنيته إلى ان قال تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترجى ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في اخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك الا سجد ثم نبهه جبرئيل ع فاغتم صلى الله عليه واله فعزاه الله سبحانه بقوله وما ارسلنا قبلك من رسول ولا نبى الا إذا تمنى القى الشيطان في امنيته الاية ولا يستريب ذو بصيرة في انه باطل مردود ولا يستصحه العقل ولا النقل والبرهان قائم بالقسط على كذبه وبطلانه ومن الكذبة الواضعين قوم من السواد يضعون على رسول الله صلى الله عليه واله احاديث يرتزقون عبا ويستأكلون منها حكى الطيبى عن جعفر بن محمد الطيالسي انه قال صلى احمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة ببغداد فقام بين ايديهما قاص فقال حدثنا احمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن قتادة عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه واله من قال لا اله الا الله يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب وريشه مرجان واخذ في قصة طويلة فجعل احمد ينظر إلى يحيى ويحيى إلى احمد فقال انت حدثته بهذا قال والله ما سمعت به الا هذه الساعة فسكتا جميعا حتى فرغ فقال له يحيى من حدثك بهذا قال احمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال انا ابن معين وهذا احمد بن حنبل ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله صلى الله عليه واله فان كان فلا بد من الكذب فعلى غيرنا قال لم ازل اسمع ان يحيى بن معين احمق وما علمته الا هذه الساعة كانه ليس في الدنيا يحيى بن معين واحمد بن حنبل غيركما كما كتبت عن سبعة عشر احمد بن حنبل غير هذا قال فوضع احمد كمه على وجهه وقال

[ 198 ]

دعه يقوم فقام كالمستهزء بهما ومما جرى بين عايشة وابى هريرة في حديث رواه عن رسول الله صلى الله عليه واله وانكرت عليه فقالت له متى قاله رسول الله صلى الله عليه واله فقال لها يوم انصب اباك للخلافة ثم ان الواضع ربما اختلق كلاما من عند نفسه فرواه مسندا وربما اخذ كلام بعض الحكماء فاسنده إلى رسول الله صلى الله عليه واله وربما غلط انسان فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث من كثرت صلوته بالليل حسن وجهه بالنهار يقال كان شيخ يحدث في جماعة فدخل رجل حسن الوجه فقال الشيخ في اثناء الحديث من كثرت صلوته بالليل الخ فوقع لثابت بن موسى انه من الحديث فرواه وربما وجد حديثا ضعيف الاسناد فركب له اسنادا صحيحا للترويج وقد ذهبت الكرامية بكسر الكاف وتخفيف الراء وبتشديد الراء بعد الكاف المفتوحة أو بفتح الكاف وتخفيف الراء على اختلاف نقل الضابطين وهم المنتسبون بمذهبهم في التشبيه والتجسيم إلى ابى عبد الله بن محمد بن كرام والطائفة المبتدعة من المتصوفة إلى جواز وضع الحديث للترغيب والترهيب واستدلوا بما في بعض طرق الحديث من كذب على متعمدا ليضل به الناس فليتبوء مقعده من النار وهذه الزيادة قد ابطلها نقلة الحديث على انها لا تنجعهم إذ مطلق الافتراء على الله ورسوله ضلال واضلال وان كان في امر حق وقد حمل بعضهم خذلهم الله من كذب على على من قال انه ساحرا ومجنون حتى قال بعض المخذولين قاتلهم الله انما قال من كذب على

[ 199 ]

ونحن نكذب له ولشرعه وحكى القرطبى في المفهم عن بعض اهل الرأى ان ما وافق القياس الجلى جاره ان يعزى إلى النبي صلى الله عليه واله نسأل الله العصمة ونستعيذ به من الشقاوة ثم نهضت الجهابذة من نقاد الحديث بتفضيح موضوعات الاحاديث وكشف عوارها ومحو عارها وعن بعض العلماء ما ستر الله على احد يكذب في الحديث وقد صنف فرق من الناقدين في الاحاديث الموضوعة كتبا عديدة منها الدر الملتقط في تبيين الغلط للشيخ الفاضل الحسن بن محمد الصغانى وهو احسنها وامتنها ودونه في الجودة كتاب ابى الفرج بن الجوزى ففيه كثير من الاحاديث قد ادعى وضعها ولا دليل على كونها موضوعة بل الحاق بعض منها بالضعيف اولى وطائفة جمة منها قد تلحق بالصحيح والحسن عند اهل النقد وساير المدونات في هذا الباب ابعد عن الحق نمطا واشد في الاعتتاب شططا فاما كتاب الصغانى فلمراعاة جهة الاحتياط الزم وإلى التزام سمت الانصاف اقرب مع ان فيه ايضا اعتسافا في القول وانصرافا عن السمت وايضا في الحديث احاديث يحكم عليها انها من الموضوعات على رسول الله ص ولكنها ليست من مختلقات الواضعين بل هي احاديث الاوصياء المنجبين اصحاب العصمة والطهارة صلوات الله عليهم ولها من طريق الاصحاب إليهم طرق مضبوطة وبالجملة لا يحمل اعباء هذا الخطب الا الناقد المتثقف المتيقظ المتمهر المتبصر حكى الطيبى عن الصغانى انه قال في الدر الملتقط قد وقع في كتاب الشهاب للقضاعى كثير من الاحاديث الموضوعة وما هو ظاهر فمن ذلك الصبحة تمنع الرزق السعيد من وعظ بغيره الشقى من شقى في بطن امه الحج جهاد كل ضعيف الجنة دار

[ 200 ]

الاسخياء المؤمن يسير المؤنة شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس اليقين الايمان كله الموت كفارة لكل مسلم المرء كبير باخيه الناس كاسنان المشط الغنى اليأس مما في ايدى الناس حبك الشئ يعمى ويصم طاعة النساء ندامة البلاء موكول بالقول الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده ينقى اللحم ويصح البصر من كنز البر ويروى من كنوز البر كتمان المصائب والامراض والصدقه القاص ينتظر المقت و المستمع إليه ينتظر الرحمة والتاجر ينتظر الرزق والمحتكر ينتظر اللعنة من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ومن اشفق من النار لهى عن الشهوات ومن ترقب الموت جانب اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات من ايقن بالخلف جاد بالعطية من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار اولى به من عزى مصابا فله مثل اجره من كثرت صلوته بالليل حسن وجهه بالنهار من اخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه من اسلم على يديه رجل وجبت له الجنة من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا الا باذنهم من انتهر صاحب بدعة ملا الله قلبه امنا وايمانا رحم الله امرءا اصلح من لسانه ابى الله ان يرزق عبده المؤمن الا من حيث لا يعلم كان الحق فيها على غيرنا حر وكان الموت فيها على غيرنا كتب وكان الذين نشيع من الاموات سفر عما قليل الينا عائدون نبوئهم اجداثهم وناكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم قد نسينا كل واعظة ورمينا امنا كل جايحة طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وانفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط اهل الفقه والحكمة وجانب اهل الذل والمعصية طوبى لمن ذل نفسه

[ 201 ]

وحسنت خليقته وانفق الفضل من ماله وامسك الفضل من مقاله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة زرغبا تزدد حبا اسمح يسمح لك اطلبوا الخير عند حسان الوجوه اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله الظوبيا ذا الجلال والاكرام اطلبوا الفضل عند الرحماء من امتى تعيشوا في اكنافهم استعينوا على انجاح الحوائج بالكتمان لها تجانوا عن ذنب السخى فان الله اخذ بيده كلما عثر اكرموا الشهود فان الله يستخرج بهم الحقوق ويرفع بهم الظلم ارحموا ثلثة غنى قوم افتقر وعزيزا ذل وعالما يلعب به الحمقاء والجهال تعشوا ولو بكف من حشف فان ترك العشاء مهرمة احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما عش ما شئت فانك ميت واحبب من احببت فانك تفارقه واعمل ما شئت فانك مجزى به إذا اتاكم كريم قوم فأكرموه لا هم الا هم الدين ولا وجع الا وجع العين لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل الذى ترى له لا تظهر الشماتة لاخيك فيعافيه الله ويبتليك لا تجعلونى كقدح الراكب ان لجواب الكتاب حقا كرد السلام ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب ان لكل شئ معدنا ومعدن التقوى قلوب العارفين ما من عمل افضل من اشباع كبد جائع لولا السؤال يكذبون ما افلح من ردهم يا دنيا اخدمي من خدمني واتعبي يا دنيا من خدمك ووقع في كتاب النجم اللاقليشى من مات في طريق مكة حاجا لم يعرضه الله ولا يحاسبه من حج ولم يزرنى فقد جفاني من قاد اعمى اربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه من عير اخاه بذنب لم يمت حتى يعمله لا صلوة لجار المسجد الا في المسجد الايمان معرفة بالقلب واقرار باللسان وعمل

[ 202 ]

بالاركان رد دانق حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة يحشر اولاد الزنا في صورة القردة والخنازير صنفان من امتى ليس لهما في الاسلام نصيب القدرية و المرجئة يوم الاربعاء يوم نحس مستمر ثم قال ومما يجرى في كلام الناس معزوا إلى النبي صلى الله عليه واله قولهم إذا رويتم عنى حديثا فاعرضوه على كتاب الله فان وافق فاقبلوه وان خالف فردوه وقال الخطابى في كتاب معالم السنن هذا حديث وضعته الزنادقة ويدفعه قوله صلى الله عليه واله قد اوتيت الكتاب وما يعدله ويروى اوتيت الكتاب ومثله معه ومنه قولهم عليكم بدين العجايز وكنت نبيا وادم بين الماء والطين عليكم بحسن الخط فانه من مفاتيح الرزق المستحق محروم العلم علمان علم الابدان وعلم الاديان العنب دود ومن بشرني بخروج صفر بشرته بالجنة لا تسافروا والقمر في العقرب خير خلكم خل خمركم وقال قال الشيخ تقى الدين بن التيمية ما يروى ان اول ما خلق الله العقل فقال له اقبل فاقبل ثم قال له ادبر فادبر فقال وعزتي وجلالى ما خلقت خلقا اكرم منك فبك اخذ وبك اعطى ولك الثواب وعليك العقاب ويسمونه القلم موضوع كما ذكر أبو جعفر العقيلى وابو حاتم البستى وابو الحسن الدارقطني وابن الجوزى وغيرهم قلت الحكم بالوضع على اكثر هذه المعدودات زور نعم بعض هذه نقل بالمعنى وبعضها من احاديث العترة الطاهرة اصحاب العلم والحكمة والقدس والعصمة وكلامهم عليهم السلم من كلامه ص وحديثهم من حديثه وعلمهم من علمه و حكمتهم من حكمته صلوات الله وتسليماته عليه وعليهم اجمعين وقليل منها موضوع وما استدل به على كون عرض الحديث على كتاب الله وقبول ما وافقه ورد ما خالفه

[ 203 ]

موضوعا مزيف مقدوح وقد كنا فيما اسلفناه من القول بينا معناه واوضحنا انه لا مدافعة بينه وبين قوله صلى الله عليه واله اوتيت الكتاب ومثله معه ومن الاعاجيب ان في صحاحهم الستة واصولهم المعتبرة من الموضوعات على رسول الله صلى الله عليه واله طوايف جمة شواهد الوضع عليها قائمة واثار الاختلاق فيها ظاهرة وهم يتناقلونها ولا يتعرضون لموضوعيتها اصلا اما يكفى شاهدا على ذلك ان في زمن معوية بن ابى سفيان كان منه لمن يروى حديثا في فضل الخلفاء الثلثة صرة ولمن يمحو حديثا في مناقب على ع صرتان وسيرة من بعده من بنى امية وبنى العباس ايضا في هذه الشكيمة مستبينة وناهيك في حقيقة الامر قول الخليل بن احمد النحوي العروضى حيث سئل عن حال امير المؤمنين عليه السلم وقيل له ما تقول في على بن ابى طالب عليه السلم فقال ما اقول في حق امرء كتمت فضائله اوليائه خوفا وكتمت مناقبه اعداؤه حسدا ثم ظهر من بين الكتمين ما ملاء الخافقين تتمة إذا وجدت حديثا باسناد ضعيف فلا يسوغ لك ان تقول انه ضعيف المتن بالتصريح ولا ان تقول هذه الحديث ضعيف بقول مط ونعنى بالاطلاق ضعف الاسناد والمتن جميعا بل انما لك ان تصرح بانه ضعيف الاسناد أو تطلق القول وتعنى بالاطلاق ضعف الاسناد فقط إذ ربما يكون ذلك المتن قد روى بسند اخر يثبت بمثله الحديث وانت لم تظفر به وإذا وجدت اماما من ائمة الحديث المطلعين على شجون الاخبار وافانينها المضطلعين بمتونها واسانيدها قد حكم بانه لم يرو ذلك الحديث الضعيف الاسناد بطريق اخر معتبر يثبت المتن اصلا فلك ان تحكم عليه بالضعف مط فاما إذا اطلق ذلك المضطلع تضعيفه من غير تقييد له

[ 204 ]

بخصوص ذلك الطريق أو حكم على الطريق بالضعف مجملا من غير اسناده إلى طبقة بخصوصها أو اسند الضعف إلى طبقة بعينها ولم يسنده إلى سبب يوجبه ففى جواز هذا الحكم لغيره على ذلك النمط وجهان مترتبان على ان الجرح هل يثبت مجملا أو يفتقر إلى التفسير ثم انه لا يجوز للمحدث رواية الموضوع من غير بيان حاله واما غيره من افراد الضعيف فيمنعون ايضا عن روايته من دون التعرض لضعفه في العقائد والاحكام ويتسائلو في روايته بلا بيان في غير الصفات الالهية والاحكام الشرعية في ابواب الحلال والحرام دون ابواب السنن والاداب وفضايل الاعمال الواجبة والمندوبة وثواب الفرايض والنوافل والترغيبات والترهيبات وفى القصص والحكايات ومن يحاول رواية حديث ضعيف أو مشكوك في صحته بغير اسناد فوظيفته ان يقول روى أو بلغنا أو ورد أو جاء أو شيا مما يشبه ذلك الا ان يأتي بصيغة الجزم كقال رسول الله صلى الله عليه واله أو فعل أو غير ذلك من الالفاظ الجازمة ولو ان اتى بالاسناد مع المتن لم يكن عليه جناح في ترك البيان لانه ح قد اتى بحقيقة الامر عند اهل البصيرة والجاهل غير معبو بشانه ولو بين الحال مع ذلك ايضا كان اقرب إلى رعاية الاحوط واصابة الاولى والله تعالى ولى العون والعصمة في المبدء والمنتهى واليه والمصير والمرجع في الاخرة والاولى الراشحة الثامنة والثلثون سبيل رهط في الفرق بين الحديث القدسي وبين القران وبينه وبين الاحاديث النبوية اما القران فهو الكلام المنزل بالفاظه المعينة في ترتيبها المعين للاعجاز بسورة منه والحديث القدسي هو الكلام المنزل بالفاظ بعينها في ترتيبها بعينه لا لغرض الاعجاز والحديث النبوى هو الكلام الموحى إليه ص بمعناه لا بالفاظه فما اتانا به عليه واله

[ 205 ]

صلوات الله وتسليماته فهو جميعا من تلقاء ايحاء الله سبحانه إليه وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى لكن الوحى على انحاء ثلثة وقال فرق الحديث القدسي ما اخبر الله نبيه معناه بالالهام أو ما المنام فاخبر النبي ص امته بعبارة عن ذلك المعنى فلا يكون معجزا ولا متواترا كالقران قال الطيبى فضل القران على الحديث القدسي انه نص الهى في الدرجة الثانية وان كان من غير واسطة الملك غالبا لان المنظور فيه المعنى دون اللفظ وفي التنزيل اللفظ والمعنى منظوذان فعلم من هذا مرتبة بقية الاحاديث قلت ويشبه ان يكون حق التحقيق ان القران كلام يوحيه الله تعالى إلى النبي صلى الله معنا ولفظا فيتلقاه النبي من روح القدس مرتبا ويسمعه من العالم العلوى منظما والحديث القدسي كلام يوحى إلى النبي صلى الله عليه واله معناه فيجرى الله على لسانه في العبارة عنه الفاظا مخصوصة في ترتيب مخصوص ليس للنبى صلى الله عليه واله ان يبدلها الفاظا غيرها أو ترتيبا غيره والحديث النبوى كلام معناه مما يوحى إلى النبي صلى الله عليه واله فيعبر عنه حيث يشاء كيف يشاء وسر الامر ان النفس النقية الطاهرة الانسانية إذا ما كانت بالغة نصاب الكمال بحسب قوتها القدسية لصفاء جوهرها وقلة التفاتها إلى الامور الحسانية الجاذبة اياها إلى الجنبة السافلة وشدة اتصالها بالمبادئ العالية المنتقشة بحقايق المعقولات وصور الكاينات ماضيها وغابرها واتيها وحاضرها تكون بحيث تستنير باضوائها وتنطبع بما فيها كمراة مجلوة حوذى بها شطر الشمس فيحصل لها ما يمكن للنوع دفعة أو قريبا من دفعة إذ لا بخل في صقع الرشح والافاضة ولا احتجاب في معدن النور والرحمة وانما المانع

[ 206 ]

انجذاب القوابل إلى عالم الطبيعة وانغماسها في الشواغل عن عالم العقل وقد ارتفعت الفواسق من جهة المستضئ القابل فالقوة المتخيلة ايضا تكون ح طائعة للقوة العاقلة مشايعة اياها في الصعود إلى معارج القدس فتكون بحيث تتمثل لها العقول المجردة ولا سيما روح القدس صورا بشرية واشباحا انسانية يخاطبونها ويسمعونها كلاما منظوما محفوظا كما ان القوة المتحركة تصير قوية بحيث تطيعها هيولى اسطقسات العناصر طاعة البدن للنفس فتتصرف فيها تصرفها فيه فاذن كما ان النائم ومن يجرى مجراه في بطلان استيلاء الحواس وسلطانها عليه وامحاق انغساقه بها وانغماره فيها قد يشاهد صورا عجيبة ويسمع الحانا غريبة ليست هي بمعدومة صرفة ولا بموجودة في الخارج بل ملقاة في قوته المتخيلة وحسه المشترك لا مؤداة اليهما من طرق الحواس الظاهرة بل من سبيل الباطن ومن عالم اخر فكذلك الانسان المتأله المتقدس إذا كان ذا نفس شريفة الجوهر شديدة الاتصال بعالم القدس طفيفة الالتفات إلى عالم الحس ومتخيلة خالصة الطاعة لنفسه القدسية جدا في الانصراف إلى عالم العقل والانخراط في سلك الانوار العقلية قوية التلقى من سماء عالم الغيب قليلة الانغماس في ظلمات ارض الجسد ومضلات القلب من سبيل الظاهر بحيث لا تشغلها المحسوسات الظاهرة عن افعالها الخاصة الملكوتية وتخيلاتها الصادقة الحقيقية فليس بمستغرب ان تيسر لذلك المتقدس وهو في صريح اليقظة الحقة لا في شبه نوم ولا في شبه سنة ان يتصل بعالم النور ويصير إلى عالم الغيب فيتلقى روعه من روح القدس ويطالع شيئا من الملكوت ويتمثل لقوته المتخيلة العقول المفارقة العلوية

[ 207 ]

والنفوس العاقلة السماوية اشباحا مصورة منطبعة في حسه المشترك على سبيل الانحدار إليه من سبيل الباطن ومن عالم الملكوت فيراها متمثلة حاضرة ويسمع منها كلاما مرتبا منظوما من دون التأدية من مسلك الجليدية وسبيل الصماخ واذ للعقل الفعال زيادة اختصاص واعتناء بالرشح على ما في عالم العناصر فاكثر ما يتفق ذلك له من تلقائه فيتمثل له ويخاطبه ويسمعه كلاما مسموعا منظوما يحفظ ويتلى ويكون هو من قبل الله تعالى وملئكته المقربين لا من شخص انسانى ولا من حيوان ارضى فهذا حقيقة الوحى على ما قد ادت إليه الاصول العقلية والقوانين الحكمية والله عنده علم الكتاب وكنه الحكمة وسر الغيب وملكوت الحقيقة ثم ان للوحي مراتب مختلفة وضروبا متنوعة بحسب اختلاف احوال النفس ومقاماتها واحايينها واوقاتها فمن المتكرر الثابت في الحديث انه كثيرا ما كان يرى جبرئيل ع وهو متشح له في صورة دحية الكلبى وفيه ان الحارث بن هشام رض سأل رسول الله صلى الله عليه واله كيف يأتيك الوحى قال احيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس و هو اشد على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال واحيانا يمثل إلى الملك رجلا فيكلمني فاعى ما يقول الصلصلة صوت الحديد إذا حرك ويفصم على صيغة الفاعل من باب الافعال أي يقلع يق افصم المطر إذا اقلع انقلع وانكشف وقد ورد فيه ايضا ان جبرئيل ع اتى النبي صلى الله عليه واله مرة في صورته الخاصة كانه طبق الخافقين معناه في صورة ذاته المجردة السوائية النسبة إلى المشرق والمغرب والماضي والمستقبل وبالجملة إلى الاحياز والاوضاع والازمنة والامكنة والجهات والابعاد جميعا فاذن ليس له تخصص

[ 208 ]

بجزء من اجزاء عالم الخلق ولا بحد من حدوده ولا هو بمنفصل الوجود عن اجزائه وحدوده انفصال المباعدة والمباينة فهو بالقياس إلى هذا العالم لا فيه بداخل ولا عنه بخارج فكأنه طبق خافقيه وان لم يكن هو فيه بل في عالم اخر متعل على عوالم التهيؤ والكبان مرتفع عن عالمى الزمان والمكان وفى المقام ضرب من المقال بسطه على ذمة باب القول في الوحى والايحاءات في كتابنا التقويمات والتصحيحات في تعليم حق ما يتعاطاه علم الربوبيات وتتميم ما يتعلق بعلم الالهيات الراشحة التاسعة والثلثون ادلة العقل اما ان تكون متعلقة بالعقود الاعتقادية والعقايد الايمانية أو بالاحكام الشرعية من الخطابات التكليفية والوضعية والاول يكون العقل فيه لامحة مستبدا بافادة العلم وايجاب الاعتقاد من دون تعلق بسمع واما الثاني فعلى ضربين احدهما ما ينفرد به العقل من غير توقف على الخطاب وهو ما يستفاد من قضية العقل من الاحكام الخمسة كوجوب رد الوديعة وحرمة الظلم واستحباب الاحسان وكراهية منع اقتباس النار واباحة تناول المنافع العامة الخالية عن وجوه المضار وكل من هذه قد يكون بضرورة الفطرة كما حسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار وقد يكون باقتناص النظر كما قبح الصدق الضار أو حسنه وحسن الكذب النافع أو قبحه وكذلك حال رد الوديعة مع الضرر وورود السمع في اقسام هذا الضرب جميعا مؤكد ويلتحق بهذا الباب استصحاب حال العقل ويعبر عنه باصل البرائة عند عدم دليل كنفى الغسلة الثالثة في الوضوء والضربة الزايدة في التيمم وهو عام الورود وقد ورد التنبيه عليه

[ 209 ]

في الحديث بقولهم ع كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه واليه مرجع لا دليل على كذا فينتفى وكثيرا ما يستعمله الاصحاب ويستتم عند التتبع التام وكذا الاخذ بالاقل عند فقد دليل على الاكثر كدية الذمي عندنا لانه المتيقن فيبقى الباقي على اصل البرائة منه واما اصالة بقاء ما كان ويسمى استصحاب حال الشرع وحال الاجماع في محل الخلاف كصحة صلوة المتيمم فيق طهارته معلومة والاصل عدم طرو البطلان أو صلوته صحيحة قبل الوجدان فكذا بعده فقد اختلف في حجيته وخير القول فيه علم الاصول ولقد حققنا الامر فيه في غير موضع واحد والضرب الاخر ما يتوقف قضاء العقل فيه على ورود الخطاب وله اقسام عدة الاول مقدمة الواجب المطلق شرطا كانت أو وصلة وعقلا كانت أو شرعا أو عادة ولا كذلك لازم الواجب إذ الامر بالشئ لا يكون عروا عن استيجاب الامر بما يتوقف عليه ذلك الشئ توقفا بالذات ويتأخر عنه تأخرا بالطبع اما بحسب حكم العقل أو من تلقاء الشرع أو من سبيل العادة بتة ولازم الواجب بما هو لازم الواجب لا يكون متقدما على الواجب تقدما بالذات اصلا بل الواجب متقدم عليه بمرتبة ذاته وان كان لا يكون منسلخا عن صحابته في الوجود وبالجملة المأمور به بالذات وعلى الحقيقة ما يكون الامر يتوجه إليه بالحقيقة سواء كان هو نفس المأمور به أو في مرتبة ذاته وقبل مرتبة ذاته قبلية بالذات لا ما يتوجه الامر إليه لا بالذات بل بالعرض من حيث صحابته للمأمور به و لزومه له في الوجود وهذا مسلك دقيق وفج عميق وافق خافق وباب صافق قد

[ 210 ]

التبس الامر فيه على فريق جم من المحصلين من اصحابنا رضوان الله عليهم ومن علماء العامة فضلا عن الخارجين عن سبيل التحصيل ولكني قد اوضحت سبيله في كتبي وكلماتي وزبرى وتعليقاتى باذن الله تعالى ومن هنا ينحل تشكيك الكعبي في نفى المباح الثاني لحن الخطاب وهو ما ما استفيد من المعنى الملحون إليه ضرورة من غير ان يكون ملفوظا به كما في قوله عن قائلا ان اضرب بعصاك الحجر فانفجرت وان اضرب بعصاك البحر فانفلق فالمعنى المراد فضرب فانفجرت وضرب فانفلق ومن لحن الخطاب دلالة اعتق عبدك عنى على ادخله في ملكى فاعتقه عنى لكون العتق فرع الملك وكك اعتقه عنى على الف أي ملكه لى على الف فاعتقه عنى فالحق ذلك بعضهم بباب المفهوم دون المنطوق وليس بصواب ثم منهم من جعلها مما يلزم المفهوم عن المفرد وهو اعتق لا عن المركب وهو مجموع اعتقه عنى الثالث فحوى الخطاب وهو ما دل عليه بالتنبيه ويشترط فيه ان يكون المسكوت عنه اولى بالحكم ولذلك يسمى التنبيه بالادنى على الاعلى والتحقيق انه انما يكون حجة إذا كان التعليل والاولوية قطعيين كما في الضرب بالنسبة إلى التافيف في قوله سبحانه ولا تقل لهما اف لا مطلقا كما قال الشافعي إذا كان اليمين غير الغموس توجب الكفارة فالغموس اولى ومما قد عد من فحوى الخطاب دلالة قوله سبحانه حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر على جواز الاصباح جنبا وعدم افساده للصوم ومنهم من ادخلها في باب دلالة الاشارة لان جواز الاصباح جنبا لم يقصد بالاية و لكن لزم من المقصود وهو جواز استغراق الليل بالرفث والمباشرة والحق هو الاول

[ 211 ]

الرابع دليل الخطاب ويسمى المفهوم والمفاهيم منها الوصفى وهو تعليق الحكم على احد وصفى الحقيقة مثل اكرم بنى تميم الطوال ومنه قوله صلى الله عليه واله في سائمة الغنم زكوة يفهم منه ان ليس في المعلوفة زكوة قال به الشيخ واليه ذهب الشافعي و مالك واحمد بن حنبل وابو الحسن الاشعري وجماعة من الفقهاء والمتكلمين وابو عبيد وقوم من ائمة العربية ونفاه السيد المرتضى والمحقق والعلامة وهو مذهب ابى حنيفة واصحابه والقاضى الباقلانى وابن شريح والقفال والغزالي وجماهير المعتزلة وقال أبو عبد الله البصري انه حجة لا على الاطلاق بل وفي ثلث صور لا غير احديها ان يكون الخطاب للبيان كما انه صلى الله عليه واله قال خذ من غنمهم صدقة ثم بينه بقوله الغنم السائمة فيها زكوة وثانيتها ان يكون لتعليم الشرع وتمهيد السنة كما في خبر التحالف عند التخالف والسلعة قائمة وهو قوله صلى الله عليه واله ان تخالف المتبايعان في القدر والصفة فليتحالفا وليترادا (يستراد) وثالثها ان يكون ما عدا ذا الصفة داخلا فيما له الصفة كان يقول احكم بشاهدين فانه يدل على عدم الحكم بشاهد واحد لدخوله فيهما ومنها الشرطي كقوله سبحانه وان كن اولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن وقوله صلى الله عليه واله إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا والحق انه حجة تحقيقا لقضية الشرط وهو اقوى من مفهوم الصفة فكل من قال بذلك فقد قال بذا وبعض من يقول بذا غير قائل بذاك ومنها مفهوم الغاية وما قال شيخنا الشهيد في الذكرى انه راجع إلى الوصفى غير مستبين السبيل وهو اقوى من مفهوم الشرط ومن لا يقول بحجيته لا يعتد بقوله فإذا قيل مثلا تصام اولا توكل

[ 212 ]

ولا تشرب في الصوم حتى تغيب الشمس كان لامحة معناه اخر وجوب الصوم أو اخر حرمة الاكل والشرب في الصوم غيبوبة الشمس فلو قدرنا ثبوت الوجوب أو الحرمة بعدما غابت لم تكن الغيبوبة اخرا وذلك خلاف صراح المنطوق وقد يق الكلام في الاخر نفسه لا في ما بعد الاخر ففى قوله عز وعلا إلى المرافق اخر وليس ما ببعد المرافق في حريم النزاع وفى حزب اولى بدقيق النظر من قال التحقيق يستدعى تفصيلا وهو ان الغاية اما ان تكون منفصلة عن ذى الغاية حسا كالليل في قوله تعالى واتموا الصيام إلى الليل فانه غاية لزمان الصوم وهو منفصل عن ذلك الزمان حسا أو لا يكون كذلك كالمرفق في قوله تعالى غاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق فانه غاية لليد غير منفصل عنها حسا والقسم الاول يقتضى ان يكون حكم ما بعد الغاية خلاف ما قبلها لان انفصال احدهما عن الاخر معلوم حسا والقسم الثاني لا يقتضى ذلك لما لم يكن منفصلا عن اليد حسا لم يكن تعيينه لكونه غاية اولى من ساير مفاصل اليد فلا يجب خروجه عما قبله قلت انما حريم البحث دخول ما بعد الغاية في الحكم بالذات وعلى القصد الاول ومن المنصرح ان قضيته التغيئة قاضية بخروج ما بعد المتعينة في الواقع وعند شارع الحكم وان لم تكن متعينة في حس المكلف عن القصد بالذات وما ذكره من عدم الانفصال حسا ليس يقتضى الا ادخال جزء ما من بعد الغاية الحقيقية في الماتى به بالعرض وعلى القصد الثاني من باب المقدمة تحصيلا لما هو الغاية في الواقع حقيقة وليس الكلام فيها ومنها مفهوم الحصر ويفهم من الحيود عن الترتيب الطبيعي بين الموصوف

[ 213 ]

والصفة وصفا وحملا مثل العالم زيد وصديقي زيد وحق الترتيب بالطبع بحسب استحقاق الوضع والحمد زيد العالم وزيد صديقى وفى افادته اياه بالمنطوق أو بالمفهوم أو عدم الافادة اصلا اقوال وحريم النزاع ما إذا كان المراد بالعالم وصديقي مثلا نفس طبيعة الجنس لعدم قرينة العهد فلو وجدت خرج عن حريم البحث ولم يدل على نفى العلم والصداقة عمن عدا زيد اتفاقا ومنها مفهوم انما كقوله صلى الله عليه واله انما الاعمال بالنيات وفيه اقوال ثالثها افادته للحصر بالمفهوم دون المنطوق ومنها مفهوم الاستثناء والحق انه من النفى اثبات خلافا للحنفية ومن الاثبات نفى اتفاقا وانه يفيد الحصر كما لا اله الا الله ولا عمل الا بالنية والحنفية محجوجون بافادة الكلمة الطيبة لتمام التوحيد ويلزمهم ان لا قيم بها وذلك باطل اجماعا واحتجاجهم بانه لو افاد الاستثناء من النفى الاثبات للزم من قوله ص لا صلوة الا بطهور ثبوت الصلوة بمجرد الطهور ومن قولنا الاعلم الا بحيوة ثبوت العلم بمجرد الحيوة محتوت بان سياق القول ليس اخراج الطهور من الصلوة واخراج الحيوة من العلم ليثبتنا بثبوتهما بل تعليق ما بعد الا بمتعلق على ان يكون ظرفا مستقرا صفة له ومساق التقدير إلى لا صحة لصلوة الا صحة مشروطة بطهور ولا تحقق للعلم الا تحقق مقرون بحيوة أو لا صلوة الا صلوة بطهور ولا علم الا علما بحيوة أو ان يكون ظرفا لغواصلة له والمساق إلى لا صلوة الا باشتراطها بطهور ولا علم الا باقترانه بحيوة فالمستثنى ذلك المتعلق والمستثنى منه اما النكرة المنفية المقدرة واما محذوف

[ 214 ]

هو بوجه من الوجوه والاستثناء مفرغ على التقديرين فاما إذا جعلت النكرة المذكورة هي المستثنى منه المنفى على اعتبار الظرف مستقرا وسبق التقدير إلى لا صلوة الا صلوة حاصلة بطهور ولا علم الا علم ملصق بحيوة كما هو المسلوك في شرح العضدي فتوهم الاستثناء مفرغا كما توهمه فاسد واما اخذ هذا الاستثناء منقطعا لعدم كون الطهور صلوة والحيوة علما فشطط كبير إذ المستثنى هو الجار بمجروره دون الطهور والحيوة والاستثناء المنقطع لا يكون مفرغا وربما قيل الاستثناء المفرغ من النقى الاعم مقتضاه نفى جميع الصفات غير الصفة المثبتة أو جميع الوجوه غير الوجه المثبت بالاستثناء ففى مثل قولنا ما زيد الا عالم ولا صلوة الا باقترانها بطهور وان لم يبق الاشكال في جانب الاثبات لكنه باق في جانب النفى إذ يلزم من نفى ما عدا العلم من الصفات عن زيد وما عدا الاقتران بالطهور من الوجوه عن كل صلوة فيلزم ان لا يكون زيد انسانا ولا جوهرا ولا حيا ولا شيئا مما عدا العلم ولا الصلوة صلوة على وجه اخر من الوجوه المعتبرة اص إذا حصلت مع الطهور والجواب عنه على ما قد قرر في علم المعاني من سبلين بل من سبل ثلثة فان من القصر قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف وكل منهما منقسم إلى الحقيقي والاضافى و التحقيقى والادعائى وما على الحقيقة وما على المبالغة فما زيد الا عالم ليس يصح حقيقيا تحقيقيا على الحقيقة بمعنى انه لا صفة له في نفس الامر سوى العلم وانما يصح اضافيا ردا على من يزعم انه جاهل أو يردده بين العلم والجهل أو

[ 215 ]

يعتقده عالما أو شاعرا مثلا فانت تثبت العلم وتنفى غيره مما يظنه مخاطبك أو حقيقيا أو غائيا لما انك تجعل ساير الصفات بمنزلة العدم فتدعى انه لا صفة له غير العلم أو تحقيقيا لا على الحقيقة بل على مذهب المبالغة كانك تقول انه من كمال علمه كان نفس حقيقته وجوهر ذاته وجميع صفاته العالم فكأنه عين مجرد العالم لا غير وكذلك لا صلوة الا باقترانها بطهور اما حصر بالاضافة إلى عدم الطهور ردا على من يتوهم ان الصلوة تصح إذا استجمعت سائر الشرايط غير الطهور وادعائي تنزيلا لساير الشروط بالنسبة إلى الطهور منزلة العدم وللمبالغة في افتقار الصلوة من كمال الافتقار وشدة الاحتياج إلى الطهور ولا مجال لها لان تفتقر إلى غيره كما قول القائل لا قضاء الا بالعلم و الورع مفاده العرفي ان الشرط الاعظم في القضاء هو العلم والورع كانه لا يحتاج الا اليهما اما لانهما اقوى الشروط أو لانه من شدة الاحتياج اليهما لا يتفرغ للافتقار إلى غيرهما فليفقه ثم قد احتجوا ايضا بان بين الحكم بالنفى والحكم و بالاثبات واسطة وهى عدم الحكم فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفى ولا بالاثبات ويق انه يغلب عليهم في الاستثناء من الاثبات فيلزم ان لا يكون نفيا للواسطة وقد صح الوفاق على ذلك فبطل الاحتجاج قيل المشهور من كلام الشافعية ان ذلك وفاق وانما الخلاف في كونه من النفى اثباتا والمذكور من كتب الحنفية انه ليس من الاثبات نفيا ولا من النفى اثباتا بل هو تكلم بالباقي بعد الثنيا ومعناه انه اخرج المستثنى وحكم على الباقي من غير حكم على المستثنى ففى مثل على عشرة الا ثلثة لا تثبت الثلثة بحكم البرائة الاصلية

[ 216 ]

وعدم الدلالة على الثبوت لا بسبب دلالة اللفظ على عدم الثبوت وفى مثل ليس على الا سبعة لا يثبت شئ بحسب دلالة اللفظ لغة وانما يثبت بحسب العرف وطريق الاشارة كما في كلمة التوحيد حيث يحصل الايمان بها من المشرك ومن القائل بنفى الصانع تعالى عن ذلك علوا كبيرا بحسب عرف الشارع ويأولون كلام اهل العربية انه من الاثبات نفى بانه مجاز تعبيرا عن عدم الحكم بالحكم بالعدم لكونه لازما له لكن انكار دلالة ما قام الا زيد على ثبوت القيام لزيد يكاد يلحق بانكار الضروريات واجماع علماء العربية على انه من النفى اثبات لا يحتمل التأويل وفى الشرح العضدي محاولة التوفيق بين كلامهم وكلام اصحاب العلوم اللسانية بما تلخيصه على تقرير شارح الشرح ان الخبر يدل على نسبة نفسيه لها متعلق يعبر عنه بالنسبة الخارجية الواقعة في نفس الامر فان اعتبرت دلالته على النسبة الخارجية الواقعة في نفس الامر فلا نفى ولا اثبات في المستثنى أي لا دلالة في اللفظ على ان للمستثنى حكما مخالفا لحكم الصدر وان اعتبرت دلالته على النسبة النفسيه ففى الاستثناء سواء كان من النفى أو الاثبات دلالة على ان للمستثنى حكما مخالفا لحكم الصدر وهو عدم الحكم النفسي الثابت في الصدر جمعا بين الادلة فان قيل كما ان المخالفة في النسبة النفسية هي عدم الحكم النفسي فكذلك في الخارجية هي عدم الحكم الخارجي وقد ذكر ان في الاستثناء اعلاما بعدم التعرض وهو يستلزم عدم الحكم ضرورة فيكون فيه دلالة على المخالفة قلنا الاعلام بعدم التعرض للشئ ليس اعلاما بعدم ذلك الشى وعدم التعرض انما يستلزم عدم الحكم الذكرى أو النفسي لا لخارجي ومن

[ 217 ]

الغلط الظاهرة ما تفسر النسبة الخارجية بالنسبة اللسانية التى هي الذكر الحكمى ثم ضرورة فيكون فيه دلالة على المخالفة قلنا الاعلام بعدم التعرض للشئ ليس اعلاما بعدم ذلك الشى وعدم التعرض انما يستلزم عدم الحكم الذكرى أو النفسي لا لخارجي ومن

[ 217 ]

الغلط الظاهرة ما تفسر النسبة الخارجية بالنسبة اللسانية التى هي الذكر الحكمى ثم ان ههنا بحث وهو ان ما ذكر لا يتأتى فيما هو العمدة في ماخذ الاحكام اعني الانشاء لعدم دلالته على النسبة الخارجية فيلزم ان لا يكون زيد في اكرم الناس الا زيدا في حكم المسكوت عنه بل محكوما عليه بعدم ايجاب اكرامه بلا خلاف قلت النسبة العقدية المحكية عن وقوعها اولا وقوعها بالعقد النفسي والذكر اللهجى من حيث هي حقه في حد نفسها واقعة في نفس الامر لا بتعمل واختراع من العقل يق لها النسبة الخارجية ومن حيث خصوص تمثلها في الذهن وتطبع القوة العاقلة بها تطبعا اذعانيا وان كان ذلك المتمثل المذعن الواقع في الذهن واقعا في حد نفسه لا بتعمل العقل واختراعه بل باذعانه له وادراكه اياه يق لها النسبة الذهنية النفسية المطابقة بما هي ذهنية نفسية لنفسها بما هي واقعة في حد نفسها مع عزل النظر عن لحاظ العقل اياه وان لم يكن تحققها الواقعي في نفس الامر الا تحققها في العقول والاذهان كما في العقود الذهنية فالنسبة العقدية مط مطابق بالفتح باحد الاعتبارين ومطابق بالكسر بالاعتبار الاخر ولا تفارق وتغاير بينهما بالذات وخصوصيات انحاء الوجود ملغاة في المطابقية بالفتح والحقية في نفس الامر في انواع العقود على الاطلاق والنسبة الخارجية مط هي الخارجة عن خصوص اعتبار العقل وان كانت هي في العقل لا غير وليس يتصحح خلو المستثنى عن حكم الصدر وقابله بحسب نفس الامر إذا الايجاب والسلب لا يجتمعان ولا يرتفعان تبة فأذن فاذن لا يعقل اختلاف الاستثناء من النفى والاثبات في مخالفة حكم الصدر بحسب اختلاف النسبتين النفسية والخارجية فليتيقن ومنها مفهوم العدد هذا اخر ما صنف في هذا الباب رض وقدس الله روحه الشريف وحشره مع آبائه الطاهرين المعصومين. في سنة 1311 حرره محمد حسن

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية