الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إثنا عشر رسالة - المحقق الداماد ج 5

إثنا عشر رسالة

المحقق الداماد ج 5


[ 1 ]

قد تم بعون الله وحسن توفيقه كتاب سبع الشداد لخاتم الحكماء والمجتهدين السيد الداماد طاب طاب الله ثراه ويتلوه كتاب الاعضالات له ولقد طبع بمباشرة في طبعه اقل الحاج احمد شيرازى

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم بعد الحمد لله والصلوة على عباده المصطفين فيا ولدى الروحانى ويا حبيبي العقلاني يا شرف الخاتون ويا من هو بقريحته الشاهقة الملكوتية لكل علم غامض قانون رقاك الله إلى قصيا المعارج في النشاتين ولقاك نضرة العيش على قصوى المدارج في العالمين اتحر اقر الله اعيننا بمشاهدة جمالك وسقانا كاسا دهاقا من رحيق وصالك لا تلهين سرك اللطيف عن التدبر في هذه الاعضالات العويصة التى كسائر نظآئرها من العويصات الداهية الشاجية والمعضلات الساحية الساطبة في فنون العلوم وافانين الصناعات كان فل وقدتها وحل عقدتها امرأ مرهونا في الاعصار والدهور بزمننا وشيئا مضمونا للافهام والعقول من قبلنا والله سبحانه قد يسرفا للفصية عنها والقول الفصل فيها بجميل منه واكرامه وجزيل فضله وانعامه ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم الاعضال الاول فدبرهن اقليدس في خامس عشر ثالثة الاصول على ان زاوية حدبة الدايرة والخط المماس اياها اصغر من كل حادة مستقيمة الخطين ويلزم من ذلك ان تكون زاوية

[ 3 ]

ما حدبية بعينها من تلك الحدبيات تتعاظم إلى غير نهاية بتصاغر الدايرة المماس لها ذلك الخط لا إلى نهاية وتتصاغر حادة ما بعينها من تلك الحواد المستقيمة الخطين إلى غير نهاية بخطوط مستقيمة بين ضلعيها لا إلى نهاية ومع ذلك فابدا تكون تلك المتعاظمة اصغر من هذه المتصاغرة وذلك خلف باطل بما من الاصول الموضوعة وبما في اول عاشرة الاصول فان وقع في ذهن ذاهن ما من الذاهنين وظن ظان مامن الظانين في سبيل الخروج عن مضيق التعضيل ان ما من العلوم المتعارفة والاصول الموضوعة هو ان كل مقدارين محدودين من جنس واحد فان الاصغر منهما يصير بالتضاعف أو التزايد مرة بعد اخرى اعظم من الاعظم والزاويتان المستقيمة الضلعين من مستقيم ومستدير ليستا من جنس واحد فليشعر انه إذا لم يكن المختلفة الضلعين من جنس المستقيما ها ؟ لم يصح الحكم بانها اصغر منها فيبطل حكم خامس عشر ثالثة كتاب اقليدس وبالجملة مهما تصححت المفاضلة بين مقدارين محدودين وصح الحكم على احدهما بانه اصغر من الاخر نهض العلم المتعارف أو الاصل الموضوع بالحكم على الاصغر منهما بانه يصير بالتزيد مرة بعد اخرى

[ 4 ]

اعظم من الاعظم ونحن بفضل الله العلى العظيم العزيز العليم سبحانه قد اسسنا في كتاب الصراط المستقيم وفى كتاب تقويم الايمان اساسا تفتك به هذه العقدة وبسطنا القول فيه في رسالة جيب الزاوية وفى رسالة التشابه والتناسب والحمد لله رب العالمين على فضله العظيم ومنه القديم الاعضال الثاني قد برهن اقليدس في خامس عشر ثانية عشر الاصول على ان نسبة الكرة إلى الكرة كنسبة القطر إلى القطر مثلثة بالتكرير بان نسبة القطر إلى القطر مثلثة ان لم تكن كنسبة الكرة إلى الكرة فلا محالة تكون اما كنسبة احدى كرتى ذينك القطرين إلى كرة اخرى اعظم من صاحبتها واما كنسبتها إلى كرة اخرى اصغر منها فابطل الشقين ثم قال فالحكم ثابت وذلك باطل بما قد تحقق في العلوم الفلسفية ان الاستقامة والاستدارة وكذلك مراتب الاستدارات فصول منوعة لا عوارض مصنفة فالكرتان والدايرتان المتخالفتان ؟ الانحداب لا مناوعة بينهما فاذن لا نسبة بينهما اصلا لا بالتساوى ولا بالتفاضل وطرفا الترديد في الشقين غيرها بسرين ؟ قال الحكيم الطوسى في التحرير وهذا اعظم شك يرد على ما في كتاب اقليدس

[ 5 ]

الاعضال ؟ الثالث قد بين ارشميدس وغيره كون نسبة المحيط والقطر نسبة ثلثة امثال وسبع تقريبا بانها ان لم يكن تلك النسبة فتكون اما اعظم منها واما اصغر وهما مستبينا البطلان باشكال هندسية وعلى ذلك من الشك ما على ما في كتاب اقليدس الاعضال الرابع قد تقرر في جدول الجيب في المجسطى البطلميوسى وغيره من المجسطيات والزيجات ان جيب نصف سدس الدور وهو ثلثون درجة مساو لقوسه ويلزم منه مساواة المستقيم والمستدير وهو باطل وما به تفصى الفاضل البرجندى وغيره عن ذلك بان ذاك هو الجيب الموضوع لا الحقيقي فلا يلزم تلك المساواة غير مجد رادة يعبأ بها اذانما الخلف المحال مساواة المستقيم للمستدير وتساوى الجيب والقوس استحالته من تلك الجهة لا من حيث خصوصية الجيبية والقوسية وفى مساواة الجيب الموضوع لقوسه ذلك الخلف المحال مستمر على حاله ثم ان هذا الجيب الموضوع المساوى لقسميه جيب حقيقي لا محالة لقوس اخرى وكذلك بقاعدة الاربعة المتناسبة من الثلثة المعلومة منها وهى ههنا الجيب الموضوع لثلثين

[ 6 ]

درجة وثلثون درجة والجيب الحقيقي لثلثين درجة المستخرج ايضا من تلك القاعدة يستخرج الرابع المجهول وهو ههنا قوس تكون نسبة الجيب الموضوع لثلثين درجة قوسية إلى تلك الثلثين درجة كنسبة الجيب الحقيقي للثلثين درجة إلى تلك القوس فتلزم المساواة الباطلة ولكن لا بين جيب وقوسه بل بين قوس نصف سدس الدور وجيبها الموضوع وكذلك بين الجيب الحقيقي لقوس نصف سدس الدور وقوس اخرى ليس ذاك جيبها وبقوة ما نحن اوردنا في كتابنا تقويم الايمان والتصحيحات ينحل عقد التشكيك في هذه الاعضالات الثلثة وقد اوضحنا سبيله في رسالتينا المذكورتين والحمد لله واهب العقل ومفيض الرحمة ازاء لفضله ورحمته الاعضال الخامس قد بين اقليدس في اول اشكال كتاب المناظر انه ليس يبصر مبصران معا دفعة واحدة بالقصد الاول من ذلك اما ان لا يرى شئ بالقصد الاول فيلزم ان لا يرى ايضا شئ بالقصد الثاني اصلا إذ من المسبتين انه لا ما بالعرض لولا ما بالذات اصلا واما ان يكون ما يرى بالقصد الاول من المتخيرات بالذات غير قابل

[ 7 ]

للانقسام في شئ من الجهات اصلا ولا بالقسمة الوهمية والفرضية فيلزم الجزء الذى لا يتجزى وهذا الشك قد اوردنا حله في رسالتنا المعمولة في مباحث مما في ابطال الجزء والحمد لله سبحانه الاعضال السادس انه قد استبان في علم الهيئة ان مقدار اليوم بليلته دورة تامة من ادوار معدل النهار مع مطالع ما سارته الشمس بحركتها الخاصة في تلك الدورة وان مقدار النهار ما هو دار من المعدل من حين طلوع نقطة منه حين إذ يطلع مركز الشمس إلى غروب تلك النقطة مع مغارب ما سارته الشمس بحركتها الخاصة في تلك المدة ومقدار الليل هو ما دار من المعدل من حين غروب نقطة منه حين إذ يغرب مركز الشمس إلى حين طلوع تلك النقطة مع مطالع ما سارته الشمس بحركتها الخاصة في تلك المدة ويلزم من ذلك اما تساوى مطالع ما سارته الشمس بمفومها النهارى ومغاربه واما كون مقدار بعينه مفهوم قسمين مخالفا لمقداري قسميه فيكون مقدار القسمين لا كمقدار مجموعهما والاخير بين الاستحالة والاول ممتنع في الافاق المائلة مبرهن على امتناعه في الافق المايلة في علم الهيئة حيث تبرهن

[ 8 ]

ان كل قوس فان مطالعها في كل افق مايل مخالفة لمطالع نظيره القوس في ذلك الافق بعينه وكذلك مغاربها لمغارب النظيرة وان مطالع كل قوس في كل افق استوائيا كان أو مائلا كمغارب نظيره تلك القوس في ذلك الافق بعينه فمطالع كل قوس في كل افق مائل كمغارب نظيرتها المخالفة لمغاربها فتكون لا كمغاربها بتة وهذا الاعضال قد افتكت عقدته بما قد حققناه في رسالة قوس النهار والحمد لله وحده حق حمده الاعضال السابع من المستبين انه ليس يتصور انعدام المعلول مع تحقق علته التامة وان لكل معلول بعينه علة تامة واحدة بعينها وكذلك لعلته التامة المعينة ايضا علة تامة واحدة بعينها وهكذا متصاعدة في السلسلة الطولية إلى الجاعل الواحد الاحد الحق من كل جهة جل سلطانه وعلا نوره وبرهانه فاذن لا يسوغ ان يزول شئ ما من الاشياء الموجودة اصلا والا للزم اما زوال معلول ما مع بقاء علته التامة بعينها واما انعدام تلك السلسلة الطولية المرتبة المتراقية إلى جناب الجاعل التام الواحد البسيط الاحد القدوس الحق من كل جهة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهذا الاعضال

[ 9 ]

قد يسرنا الله سبحانه لحل عقده وفك عقدته في كتاب خلسة الملكوت والحمد لله رب العالمين حق حمده الاعضال الثامن العلة المعدة وهى التى يلزم طباعها ان لا تجامع المعلول في افق التقضى والتجدد الذى هو الزمان لابد ان تستفيد منها مادة المعلول استعدادا ما لقبول المعلول وحصوله بالفعل وذلك الاستعداد ايضا بعيدا كان أو قريبا لما كان ممتنع الاجتماع مع المعلول المستعد له ومما يتوقف عليه حصوله كان لا محالة من علله المعدة فكان بالضرورة موجب الاستعداد اخر من بعده حكمه ايضا حكمه فيلزم ان يكون بين كل استعداد من الاستعدادات وبين المعلول المستعد له استعدادات مترتبة متعاقبة الحصول إلى لا نهاية عددية بالفعل في جانب الابد وذلك امر ليس يتصور فرضه حتى يحتاج في احالته إلى برهان على خلاف الامر في التسلسل التعاقبى في جانب الاول فاذن يلزم ان لا يوجد المعلول المستعد له ابدا وهذا الشك ايضا مما سبيل حله في كتابنا خلسة الملكوت والحمد لولى الحمد كله الاعضال التاسع لا محيص من لزوم سلسلة وجودية غير متناهية الاحاد من موجودات مترتبة مجتمعة

[ 10 ]

الحصول متراقية في الترتب والاجتماع إلى لا نهاية بالفعل لحصول كل معلول زماني أو انى وذلك لانه يجب ان لا تكون علته التامة متحققة بجميع اجزائها قبله والا لكان المعلول متخلفا عن العلة التامة في التحقق فكان لا محالة جزء ما من اجزاء العلة التامة وهو الجزء الاخير منها انما يدخل في الحصول حين حصول المعلول لا قبل ولذلك الجزء ايضا علة تامة لا يدخل الجزء الاخير من اجزائها في التحقق الا عند تحقق ذلك الجزء لا محالة وكذلك الامر متراقيا إلى لا نهاية بالفعل فاذن يلزم تحقق امور مترتبة الحصول معا إلى لا نهاية بالفعل عند وجود المعلول في الحصول بتة فاما انها جميعا وجودات مترتبة فيلزم التسلسل المستحيل حين حصول المعلول واما انها باسرها عدمات فوجودات مترتبة كانت متحققة قبل حصول المعلول فانقلبت عدمات حين حصوله فيلزم ذلك التسلسل قبل وجود المعلول واما انها متشابكة من وجودات وعد مات فاما الوجودات غير متناهية والعدمات متناهية واما بالعكس وعلى الاول فالاول وعلى الثاني فالثاني وهذا التعضيل قد استبان سبيل المخرج عن مضيقه إلى منتدح

[ 11 ]

التحقيق في غير موضع واحد من كتبنا وصحفنا ولا سيما كتاب الايماضات والتشريقات وكتاب خلسة الملكوت والحمد لله ولى الفضل والطول الاعضال العاشر قد تحقق بما قد حققه ائمة العلم ورؤساء الحكمة في ان لازم المهية انما يستند بالذات إلى نفس المهية واما استناده إلى جاعل المهية فبالعرض من حيث استناد المهية إليه لا من حيث نفسه بالذات وعلى الحقيقة وعلى هذا فيلزم ان لا يكون علم الجاعل الحق سبحانه بلوازم المهية علما فعليا وذلك امر خارج عن طور الحق وسبيل الحكمة وهذا التشكيك قد ارخنا تهويشه وامطنا تهويله عن السبيل في كتاب التقويمات والتصحيحات وهو كتاب تقويم الايمان من سبل عديدة والحمد لله على منه وانعامه الاعضال الحادى عشر قد استبان في الشطر الربوبى من العلم الاعلى ان علم الله سبحانه بكل شئ عين ذاته سبحانه ومن المقتر في مقره ان العلم والمعلوم متحدان بالذات متغايران بالاعتبار فيكون علمه سبحانه بكل ممكن عين ذاته سبحانه وعين ذات ذلك الممكن ايضا فاذن يلزم اتحاد الواجب والممكن

[ 12 ]

بالذات وهذا الشك قد اوضحنا سبيل حله والمنتدح عن داهيته في كتاب التقديسات والحمد لله رب العالمين على فضله العظيم الاعضال الثاني عشر من المنصرح بيانه في حكمة ما فوق الطبيعة ان سبيل الجعل المركب وايجاده جعل اجزائه وايجادها وانه انما استناد المركب إلى الجاعل من حيث استناد اجزائه إليه ولا استناد له إليه وراء استناد الاجزاء ضرورة ان تحقق المركب وهو مجموع الاجزاء بما هو المجموع المعروض للهيئة المجموعية عند تحقق الاجزاء بالاسر من الضروريات الغير الممكنة الانتفاع بتة فإذا حصلت الاجزاء بالاسر لم يكن حصول مجموع الاجزاء بما هو المجموع مضافا بالذات إلى تأثير اخر مستانف من الجاعل وراء التأثير في الاجزاء بالاسر وعلى ذلك شك وهو انه لا يستراب في ان المجموع بما هو المجموع الذى هو موجود اخر وراء الموجودات التى هي الاجزاء ايضا ممكن ما من الممكنات بالذات كما ان الاجزاء بالاسر ممكنات وكل ممكن فان عدم نفسه بما هو هو من حيث نفسه ممكن بتة فلا محالة لابد من ان يمتنع

[ 13 ]

ذلك العدم بعلة موجبة لا بالعرض بل بالذات حتى يتحقق وجوده فاذن المجموع لا يتصحح وجوده الا إذا امتنع عدم نفسه مع عزل النظر عن عدمات الاجزاء من تلقاء علته الموجبة اياه فكيف لا يكون له استناد بالذات إلى علته وراء استناد ذات الاجزاء وسبيل هذا الشك مستبين بما قد بسطنا تحقيقه في كتاب الافق المبين وقد اوضحناه ايضا في التعليقات في كتاب تقويم الايمان والحمد لله على جميل منه وجزيل انعامه الاعضال الثالث عشر ارادة الله لا يصح ان تكون عين علمه سبحانه فانه سبحانه يعلم كل شئ ولا يريد شرا وظلما ولا كفرا ولا شيئا من القبايح والسيئات فعلمه متعلق بكل شئ بالذات ولا كذا ارادته فلا محالة تكون ارادته تعالى امرا اخر وراء علمه سبحانه وعلمه سبحانه عين ذاته الاحدية الحقه حل سلطانه فاذن تكون ارادته سبحانه امرا اخر وراء صرف حقيقته وزايدا على نفس ذاته فلا يكون المريد من جهات ذاته ولا من اسماء صفاته والا لكان هو بعينه عين ذاته وهذه شبهته قد استوثقها شيخنا الاقدم الافحم رئيس المحدثين ابو جعفر محمد بن يعقوب الكليني

[ 14 ]

رضوان الله عليه في كتاب التوحيد من كتابه الكافي فظنها برهانا ؟ واشكل عليها في بيان ان الارادة القيومية ليست عين الذات ولا هي من صفات الذات ونحن بفضل الله العظيم سبحانه وجميل تأييده قد كشفنا الغطاء عن محيا الحق وارينا سبيل القول الفصل هناك في كتابنا تقويم الايمان وفى حواشينا المعلقات على كتاب الكافي لتفسير محكمات الاحاديث وتاويل متشابهاتها وشرح مبهماتها ومشتبهاتها وحل مشكلاتها ومستشكلاتها والحمد لله رب العالمين حق حمده الاعضال الرابع عشر قد استقرت اراء ائمة حكمة ما فوق الطبيعة على ان معنى القدرة الاختيارية وهما كون الفاعل في حد ذاته بحيث إذا شآء فعل وإذا لم يشا لم يفعل وكونه في ذاته بحسب نفس ذاته بحيث يصح منه الايجاد واللاايجاد عنه أو الصدور واللاصدور مفهومان متلازمان وتمجمج المحدثين من المتكلفين لما لا يعينهم ان افاخم الفلاسفة لا يثبتون للقدير الحق الا المعنى الاول واما المعنى الثاني فيختص باثباته المليون خاصة مجمجمة لا تؤل إلى مدرجة وعلى ان القيوم الواجب الموجود بالذات واجب بالذات من جميع جهاته

[ 15 ]

وانه تعالى شانه لا فيه جهة امكانية اصلا بل انه جل سلطانه بنفس ذاته وبكل جهة من جهات ذاته وبكل حيثية من حيثيات صفاته واجب بالفعل وجوبا بالذات فهو وجوب حق لا امكان فيه بوجه من الوجوه وفعلية محضة لا قوة فيها بجهة من الجهات اصلا وهذان قولان متدافعان وسبيلان متمانعان فلا مندوحة اما من ارتكاب ان قدرته سبحانه قدرة غير وجوبية بل جهة امكانية واما من الذهاب إلى ان القدرة الاختيارية لا يعتبر في حد حقيقتها الصدور واللاصدور و الايجاد واللاايجاد ونحن قد فككنا عقدة هذا التشكيك والتعضيل في كتاب تقويم الايمان وفى حواشينا المعلقات على الهيات الشفا بفضل الله العظيم سبحانه والحمد لله رب العالمين كما ينبغى لكرم وجهه ويليق بجناب مجده الاعضال الخامس عشر قد تصحح في كتابنا الافق المبين وفاقا لشيخ الفلسفة ابى نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابى حمل الجزئي على الجزئي وحمل الجزئي على الكلى فإذا كانت جزئيات عديدة متحدة في الوجود كهذا الانسان وهذا الناطق وهذا الحيوان وهذا

[ 16 ]

الضاحك وهذا الكاتب صح حمل هذا الناطق مثلا على ساير تلك الجزئيات فيكون لا محالة ذا وحدة مبهمة بالنسبة إليها ويلزم من ذلك ان يكون الجزئي كليا ولذلك لم يستصح الشيخ الرئيس في قاطيغورياس الشفا حمل الجزئي كما مفيد الصناعة للمشأيين في التعليم الاول ومثل هذا التعظيل معقود الورود على الرؤوساء والمعلمين جميعا حيث اطبقوا على الحكم بان الحركة التوسطية لمتحرك شخصي بعينه على مسافة شخصية بعينها امر شخصي باق بهويته الشخصية من مبداء المسافة إلى منتهاها وذلك لان كون المتحرك الشخصي متوسطا بين مبدء المسافة الشخصية ومنتهاها المتعينين المتشخصين وهو حقيقة حركته الشخصية التوسطية يحمل حملا صادقا على كل كون كون بعينه في حد حد بعينه من الحدود الوسطية الممكنة الانفراض لا إلى نهاية بين الحدين الطرفين فيكون لا محالة ذا وحدة مبهمة بالقياس إلى تلك الاكوان الشخصية الوسطية فيكون كليا وفكاك رقبة الفلسفة على اسر هذه العقدة في المقامين على ذمة كتابنا الافق المبين وغيره من كتبنا وصحفنا وفوايدنا ومعلقاتنا التى يسر الله

[ 17 ]

لنا بفضله وطوله والحمد لله رب العالمين ازاء لعزه ومجده وجوده ومنه الاعضال السادس عشر قد اتفقت الفقهاء والاصوليون على تقسيم الحكم إلى الاحكام الخمسة المشهورة وحصره فيها وهناك شك معضل وذلك انه انما يعنى بالحكم الحكم الصريحى أو الاعم من الصريحى والضمنى وعلى الاول تزداد الاقسام بالاحكام الوضعية وهى في المشهور عند الاكثر ثلثة السببية والشرطية والمانعية فيصير الاحكام ثمانية وفريق من الاصوليين يزيدون في خطاب الوضع الصحة والبطلان والعزيمة والرخصة وزاد اخرون التقدير والحجة فيزداد بحسب ذلك اقسام الاحكام الخمسة وعلى الثاني ينتقص الاحكام إذ كما الحكم الصريح الوضعي حكم ضمنى تكليفي فالسببية في قوة وجوب المسبب أو استحبابه عند وجود السبب والشرطية في قوة وجوب الشرط أو استحبابه عند شغل الذمة بالمشروط والمانعية في قوة حرمة الاتيان بالفعل أو كراهته مع تحقق المانع فكذلك الحكم التكليفى الوجوبى في قوة حرمة ترك الفعل والحكم التحريمي في قوة وجوب الترك والحكم الاستحبابى في قوة

[ 18 ]

كراهة الترك والحكم الكراهتى في قوة استحباب الترك فعلى هذا يصير الاحكام ثلثة الاباحة والوجوب أو الحرمة والندب أو الكراهة وهذا الشك قد حللنا عقده من سبيلين في حاشيتنا على الشرح العضدي للمختصر الحاجبى في اصول الفقه وفى حواشينا المعلقات على قواعد شيخنا المحقق الفريد السعيد الشهيد نور الله تعالى رمسه وفى رسالتنا السبع الشداد في حل اشكالات سبعة عويصة والحمد لله رب العالمين حمدا يليق بكرم وجهه وعز جلاله الاعضال السابع عشر قد استدل اصحابنا رضوان الله تعالى عليهم على عدم صحة الصلوة في المكان المغصوب وكذلك من وافقنا من العامة بانه لو صحت تلك الصلوة لكان واحدا شخصي بعينه متعلق الامر والنهى معا فهذا الكون في هذا المكان جزء هذه الصلوة فيكون مامورا به ثم انه بعينه الكون في الدار المغصوبة فيكون منهيا عنه وعليه شك عويص قد تذاولته الاقوام وتناقلته الجماهير من العامة و هو ان متعلق الامر والنهى واحد بالشخص ولكن يتعدد باعتبار

[ 19 ]

جهتين فيجب باحديهما ويحرم بالاخرى فهذا الكون واجب لكونه جزء من الصلوة وحرام لكونه غصبا وهل الكلام الا في انه هل يجوز ذلك من حيثيتين متغايرتين اولا فالاحتجاج به على بطلانه مصادرة على المطلوب الاول واخذ للشئ في بيان نفسه وعقد هذا التعويص انما ينفسخ بما اسسنا في ضابط الحيثيات في كتابنا الايماضات والتشريقات واوردناه في كتاب التقويمات والتصحيحات واوضحنا سبيله في فسخ هذا الشك في رسالتنا السبع الشداد والحمد لله رب العالمين ازاء لفضله العظيم وطوله القديم الاعضال الثامن عشر قد عد الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم والفقهاء من العامة ترك المسنونات باسرها من الكبائر واورده شيخنا الشهيد نور الله رمسه في قواعده ومن المستبين ان ما هو حرام فضده العام وهو الذى في قوة نقيضه واجب وما هو واجب فضده العام حرام فاذن يكون فعل مسنون ما من المسنونات لا بخصوصه مامورا به وجوبا فيرجع المندوب إلى الاندراج تحت الواجب وتكون المندوبات جميعا من الواجبات

[ 20 ]

التخييرية السايغ تركها إلى بدل لا إلى بدل وكذلك قد عد بعضهم فعل المكروهات باسرها ايضا من الكبائر وذلك يصادم كون المكروه ما يمدح وثياب تاركه بما هو تارك له ولا يذم ولا يعاقب فاعله من حيث هو فاعل له فان المكروهات الصرفة باسرها يجب ان يصدق عليها حد المكروه كما يصدق على كل واحد من احادها وكذلك يجب ان يصدق على الفرد المنتشر من المكروهات لا بعينه كما يصدق على كل مكروه مكروه بخصوصه ضرورة ان جملة الجايزات الصرفة في حكم الجواز ككل واحد من احادها بتة وهذه العقدة المعضلة العوصآء قد اوضحنا بفضل الله العلى العظيم العزيز العليم سبحانه سبيل انفساخها وافتكاكها في رسالة السبع الشداد وفى حواشينا المعلقات على قواعد شيخنا الشهيد والحمد لله رب العالمين مفيض العقل حق حمده الاعضال التاسع عشر قد اجمع اصحابنا رضوان الله تعالى عليهم والفقهاء من العامة على ان نية المعصية لا مؤاخذة بها وليست منشاء

[ 21 ]

استيجاب ترتب عقاب ولا ذم انما مبدء استيجاب الذم والعقاب التلبس بتلك المعصية المنوية وفعلها بالجوارح ثم انهم ذكروا الاصرار على الصغائر المعدود من الكبائر قسمان فعلى وحكمي اما الفعلى فهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة والاكثار من جنس الصغائر بلا توبة واما الحكمى فهو العزم على فعل تلك الصغيرة الماتى بها بعد الفراغ منها فهذان القولان متدافعان وان مجرد العزم على فعل الكبيرة ليس من المعصية في شى فكيف يكون العزم على فعل الصغيرة معصية ومن كبائر المعاصي وشيخنا السعيد الشهيد قدس الله نفسه الزكية قد اورد هذين المتدافعين في قواعده فنحن بفضل الله العظيم قد بينا سبيل التحصيل وحققنا القول الفصل الجزل المحصل هنالك في حواشينا المعلقات على كتابه وفى رسالتنا السبع الشداد والحمد لله رب العالمين على عظيم منه وجزيل انعامه الاعضال العشرين قد تطابقت ارآء الفقهاء قولا واحدا على ان الكراهة المستعملة في العبادات انما معناتها طفافة الثواب وطفف

[ 22 ]

درجات المثوبة وبخس كمال الرجحان وضعف تمام الجهة المحسنة المرجحة لا المعنى المصطلح عليه الذى هو احد الاحكام الخمسة وكيف تتصحح عبادة صحيحة شرعية كما لا عقاب على فعلها بل انما الثواب على تركها فقط على ما هو ديدن شان المكروه المصطلح عليه فكما لا مباح في العبادات فكذلك لا مكروه فيها على معناه الحقيقي المعقود عليه الاصطلاح ثم انك لتسمعهم يقولون العبادات تنظر الاقسام الخمسة جميعا ما عدا المباح فتوصف العبادة بالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة كالصلوة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبة والى صلوة الحائض والى الصلوة في الاماكن المكروهة و الاوقات المكروهة والصوم المنقسم إلى الاربعة كصوم رمضان وشعبان والعيدين والسفر فهذه عبارة شيخنا المحقق الشهيد قدس الله لطيفه باليفاظه في كتابه القواعد وفاقا لمن تقدمه من العلماء والفقهاء وهل ذلك في ظاهر الامر الا صرح التدافع وصراح التهافت ونحن بفضل الله تعالى وكريم تأييده قد قومنا الفحص الجزل واتممنا القول الفصل في سبيل التحصيل

[ 23 ]

هنالك في غير موضع واحد بخصوصه من مواضع تعليقاتنا الدينية ومعلقاتنا الفقهية فهذه المعضلات العويصة وساير العويصات التى هي في مرتبتها اشكالا واعضالا واعظم منها نائية وداهية واشد منها تعويصا وتعضيلا في علم علم من انواع العلوم ومراتبها وفن فن من اصناف الافانين وطبقاتها لا يدل على سمت الحق فيها الا من قبلى ولا يهتدى إلى صقع التحصيل فيها الا من سبيلى فربى العظيم تعاظم سلطانه فد جعل ذلك سهمي من منائح فضله وقسطي من خزائن رحمته فعليك ايها السليل الناهض والخليل الماحض برهن العمر عند ملازمة كتبي وصحفى وتعليقاتى ومعلقاتي ورسائلي ومقالاتي ووقف الهمة على تعرف سبلها ومسالكها والتدرب في طرقها ومداركها وفقك الله لان تتسنم سنام معرفتها وبلغك اوج سماء العلم من اعلى ذروتها وجعلك من الحاملين لاعباء اسرارها ومن الحافين حول عرش انوارها وخصك بفيض فضله وحفك بمنه وطوله ان سبيله جدد للمسترشدين ونائله غير مجذوذ عن المستعدين وكتب احوج المربوبين وافقر المفتاقين إلى

[ 24 ]

رحمة ربه الجواد الغنى محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسينى ختم الله له في نشأيته بالحسنى دادئ ذى الحجة الحرام سرر شهور عام 1522 من الهجرة المقدسة المباركة النبوية حامدا مصليا مسلما مستغفرا قد تم هاتين النسختين اعني السبع الشداد والاعضالات لخاتمه الحكماء والمجتهدين السيد الداماد قدس الله سره بعوز الله تعالى بسعي واهتمام جناب مستطاب عمدة المحققين والمدققين علامة العلماء الراشدين كهف الحاج والمعتمرين حاجى شيخ احمد شيرازى زاد الله توفيقاته في دار الخلافة طهران صانها الله عن الحدثان بيدا قد ابناء العلماء على اكبر ابن مرحوم مبرو ؟ ملا محمد على طالقاني صورت اتمام وانجام پذيرفت في يوم الاحد غرة ذي حجة الحرام 1317

[ 25 ]

فهرس ما في كتاب السبع الشداد تأليف امام الالهيين مولانا المير محمد باقر الحسينى المدعو بداماد عطر الله رتبة (سبع مقالات) المقالة الاولى ثلثة فصول الفصل الاول في حل الاشكال الوارد على اندراج الفقه في الحد تحت جنس العلم ص 3 الفصل الثاني حل الاشكال على اعتباري الحكم الشرعي المستنبط من حيث الظن واليقين ص 22 الفصل الثالث بيان ان العقود الحدسية والفطرية لا تصير مسائل في العلوم النظرية ص 33 المقالة الثانية (فصلان) ص 35 الفصل الاول في تقسيم الحكم الشرعي إلى الخمسة المشهور والاشكال عليه وحله ص 35 الفصل الثاني القول في مسألة التحسين والتقبيح العقليين ص 42 المقالة الثالثة (فصلان) ص 51 الفصل الاول بيان ما يقال ان ترك المندوبات باسرها من الكبائر ص 51 الفصل الثاني تحقيق معنى المندوب وتشخيص محل البحث ص 56 المقالة الرابعة (ثلثة فصول) ص 60 الفصل الاول في معنى الكراهية المستعملة في باب العبادات ص 60 الفصل الثاني التنبيه على نظائر المسألة في الامور الحكمية ص 66 الفصل الثالث في ان سعادة النفس بخلع البدن ص 68 المقالة الخامسة (ثلثة فصول) ص 68

[ 26 ]

الفصل الاول بيان القول ببطلان الصلوة في المكان المغصوب ص 68 الفصل الثاني تحقيق ما اشترط فيه اباحة المكان من العبادات ص 71 الفصل الثالث بيان ما قيل ببطلان صلوة مالك المكان المغصوب لو صلى فيه ص 75 المقالة السادسة (فصلان) ص 78 الفصل الاول تحقيق القول وتعيين القيام الركنى في الصلوة ص 78 الفصل الثاني التنبيه على نظاير المسألة في ساير ابواب الفقه ص 85 المقالة السابعة (ثلثة فصول وتختمة) ص 89 الفصل الاول بيان ما يقال ان العزم على المعصية لا يوجب العقاب ونية الطاعة مستلزمة للثواب ص 89 الفصل الثاني تحقيق معنى حديث لا صغيرة مع الاصرار ص 92 الفصل الثالث في ان استصغار الذنب من الكباير ص 95 التختمة بيان معنى حديث نية المؤمن خير من عمله ص 100 وقد باشر في انجام طبع هذه النسخة الشريفة اقل الراصدين إلى الحقايق الدينية الحاج الشيخ احمد شيرازى اصلح الله حاله وختم بالخير عواقبه بمحمد واله

[ 27 ]

فهرس ما في هذه الرسالة النفيسة من الاعضالات العويصة (وعشرون) الاعضال الاول على ما برهن اقليدس في خامس عشر ثالثة الاصول على نسبة الزاوية ص 2 الثاني على ما برهنه اقليدس ايضا في خامس عشر ثانية الاصول على نسبة الكرة إلى الكرة ص 4 الثالث على ما بينه ارشميدس في نسبة المحيط والقطر ص 5 الرابع على ما في المجسطى وغيره من نسبة جيب الزاوية إلى القوس ص 5 الخامس على ما بينه اقليدس في كتاب المناظر في ابصار المبصرين معا ص 6 السادس على ما استبين في علم الهيئة من مقدار اليوم بليلته ص 7 السابع على ما تبين من امتناع انعدام المعلول مع تحقق علته التامة ص 8 الثامن على ما ذكروا في العلة المعدة التى لا تجامع المعلول ص 9 التاسع على ما يترتب على حصول كل معلول زماني أو اتى من اللاتناهى الوجودى ص 9 فهرس ما في هذه الرسالة النفيسة من الاعضالات العويصة (وعشرون) الاعضال الاول على ما برهن اقليدس في خامس عشر ثالثة الاصول على نسبة الزاوية ص 2 الثاني على ما برهنه اقليدس ايضا في خامس عشر ثانية الاصول على نسبة الكرة إلى الكرة ص 4 الثالث على ما بينه ارشميدس في نسبة المحيط والقطر ص 5 الرابع على ما في المجسطى وغيره من نسبة جيب الزاوية إلى القوس ص 5 الخامس على ما بينه اقليدس في كتاب المناظر في ابصار المبصرين معا ص 6 السادس على ما استبين في علم الهيئة من مقدار اليوم بليلته ص 7 السابع على ما تبين من امتناع انعدام المعلول مع تحقق علته التامة ص 8 الثامن على ما ذكروا في العلة المعدة التى لا تجامع المعلول ص 9 التاسع على ما يترتب على حصول كل معلول زماني أو اتى من اللاتناهى الوجودى ص 9 العاشر على ما حققوه من استناد لوازم المهية إليها بالذات والى جاعلها بالعوض ص 11 الحادي عشر على ما استبين ان علم الله تعالى بكل شئ عين ذاته ص 11 الثاني عشر على ما بينوه من جعل المركب وسبيل استناده إلى جاعله ص 12 الثالث عشر على ان ارادة الله تعالى لا تصح ان تكون عين علمه ص 13 الرابع عشر على ما معنى القدرة الاختيارية لله تعالى ص 14 الخامس عشر على ما قالوا في حمل الجزئي على الجزئي أو الجزئي على الكلى ص 15 السادس عشر على تقسيم الحكم الشرعي إلى الاحكام الخمسة المشهورة ص 17 السابع عشر على ما حكموا ببطلان الصلوة في المكان المغصوب ص 18 الثامن عشر على ما عد الاصحاب ترك المسنونات باسرها من الكبائر ص 19 التاسع عشر على حكمهم بان نية المعصية غير مستلزمة للعقاب ص 20 العشرون على ما تطابق اراؤهم ان الكراهية في العبادة بمعنى نقصان الثواب ص 21 قد تم بالخير

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية