الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إثنا عشر رسالة - المحقق الداماد ج 4

إثنا عشر رسالة

المحقق الداماد ج 4


[ 1 ]

بسمه المفيض على العباد * هو المبدء واليه المعاد يا اخوان السداد واعوان الرشاد * واولياء الحب والوداد واصحاء العرق والنجاد * تعالوا إلى باب المراد وتعولوا على ما به الاعتماد * واستبشروا بانطباع كتاب السبع الشداد * وتاملوا فيما حاز فيه مؤلفه وافاد * فأيم الله انه مع فرط وجازته مصباح للاستنباط ومفتاح للاجتهاد * كيف لا وقد ألفه امام الفلاسفة المحققين والكلمة الجامعة بين السابقين واللاحقين وبرهان العلم واليقين مولانا محمد باقر الحسينى المدعو بداماد * المتوطن باصفهان والمنتشأ من استراباد * المتوفى حال مسافرته إلى المشاهد المقدسة بقرب الغرى سنة احدى واربعين بعد الف من هجرة سيد الامجاد * وغاية الايجاد * عليه واله صلوة دائمة تمنى وتزاد (ثم زينه بعد التسمية برسالة الاعضاء العويصة له طاب ثراه مع فهرست الفصول والمطالب منهما في اوراق متعددة في اخر الكتاب) وها انا شمرت لتصحيحه * وجعلت للناس سواء العاكف والباد * فاستمعوا الطف نداء من اضعف مناد وانا الراجى عفو الرب يوم التناد الشيخ محمود ابن المرحوم الحاج الملا صالح البروجردي اخر من في البلاد * وترحموا على بدعاء ينفعني يوم يقوم الاشهاد امليت هذه الاليفاظ سنة 1317

[ 2 ]

اكتاب ام شمس الضحى ام صورت اللاهوت 2 ام نسخة منقولة من عالم الملكوت الهى انت المستعان * ولا قوة الا بك هو الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والاستيفاق من الله العزيز العليم والاعتصام بحبل الله العلى العظيم الحمد لله الملك المهيمن الحق المبين رافع سماء العقل وماهد مهاد اليقين والصلوة على المصطفين من عباده المكرمين و المنتجبين من اصفيائه المقربين محمد قرم الانبياء وصفو المرسلين وسيد الخليقة في الاولين والاخرين وعترته الطاهرين انوار الله تعالى في العالمين ومنار الهداية في سبيله المستبين وعيبة العلم وخزنة الوحى وحملة الدين وصفوة الله و خيرته من الخلق اجمعين وبعد فاجوح المربوبين وافقر المفتاقر إلى ربه الرحمن الحميد الغنى محمد بن محمد يدعى باقر الداماد الحسينى ختم الله له في نشاتيه بالحسنى يقول يا ال الروع وحزب البصيرة وصحابة القلب وعصابة الروية من ارباب العقل والدراية بمحفلى واصحاب السمع والرواية بمحتفلى ها انا اتيكم بطلبتكم المرغوب فيها بالالحاح ؟ ومتبغاتكم الملحوف عليها بالاقتراح من افراد رسالة جامعة تجمع سبعا شدادا من مقالات فحصية تحقيقية لسبع عواص من عضالات وهمية

[ 3 ]

تشكيكية في اساسات اصولية ومقامات فقهية انما فيها سوق النظر وسبقه إلى حريم المناص على جواد التحقيق ومن مرصاد السداد وصبغ القول وصوغه في قويم الافتحاص من مصبغة الحق وعلى صياغة الصواب فما انا بميسر لها من تلقاء نفسي ولكن ان هي الا صبغة الله ومن احسن من الله صبغة و التكلان في الاصابة على عصمة من الله ومن امتن من الله عصمة المقالة الاولى وفيها فصول ثلثة فصل لقد اتفقت كلمة الاقوام على ادراج الفقه في جنس العلم وتحديده بانه العلم بالاحكام الشرعية الفرعية المستدل على اعيانها بادلة تفصيلية وهناك شك معضل مشهور وهو انه انما سنة الفقه و ديدنه اخذ الاحكام الشرعية الفرعية عن ادلتها التفصيلية الظنية فكيف يكون الفقه من جنس العلم الذى هو اليقين على الاصطلاح الشايع الغاشى في جميع العلوم عامة والمعبر عنه بالعقل المضاعف على لسان الفلسفة والحكمة خاصة وكيف تكون الاحكام الفرعية المأخوذة عن ادلتها الظنية معقولة عقلا مضاعفا ومعلومة علما يقينيا قلت وهذا الشك ليس

[ 4 ]

يخص علم الفقه بل انه معقود الورود على سائر العلوم عموما حتى علوم العلوم الفلسفة (الفلسفية خ ل) الاولى التى هي الحكمة ما فوق الطبيعة ولكن انما انعقاده على تلك العلوم بحسب قياسها إلى طايفة من مسائلها فقط وبالنسبة من مسائلها إلى طايفة من اقيستها ودلايلها فحسب وآما على علم الفقه فمن حيث قياسه إلى جميع مسايله عموما وبحسب النسبة إلى قاطبة ولا دلايلها جميعا وذلك من سبيلين احدهما ان فنى الجدل والخطابة و كذلك فن سو فسطيقا يشارك كل منها كلا من العلوم الجزئية والعلم الكلى اعني الفلسفة الاولى فالجدلى والخطيب والسوفسطيقتى يتكلم كل منهم فيما يتكلم فيه صاحب علم جزئي وفيما يتكلم فيه الفيلسوف الاول والفيلسوف الاول من حيث هو فيلسوف اول لا يتكلم في مسائل العلوم الجزئية والفيلسوف الاول من حيث هو فيلسوف اول يبتغى الامر الحق وان استعمل القياسات الجدلية والبيانات الخطابية ولا يروم الا افادة صريح اليقين أو انفاع النفس في ذلك بتعويدها بالقبول والتسليم واعدادها وتهييئها لاذعان الحق والانقياد للبرهان والجدلي بما هو جدلى لا يبتغى الا الغلبة والالزام ولا يقصد الا افادة شبيه اليقين أو الظن الساذج والخطيب بما هو خطيب لا ينبغى

[ 5 ]

الا المفاوضة والغلبة فيها ولا ينجو الا نحو افادة الاقناع وايقاع التصديق الاقناعى والسوفسطيقى بما هو سوفسطيقى لا يبتغى الا التضليل والتكبيت وهو المغالط بالسفسطة أو بالمشاغبة والا الترائى بالحكمة وارآءة انه مبرهن أو انه جدلى وليس هو في نفسه احدا منهما بل اما هو سوفسطائى واما مشاغبي ولا يقصد الا مناقضة الحق وافادة الجهل المضاعف أو الايضال إلى الحق لا من سبيله وايقاع شبه اليقين من سبيل فاسد والجدل التفاته الاول إلى الكليات والخطابة التفاته الاول إلى الجزئيات وان كانت هي ايضا تتعاطى الكلام في الكليات من الالهيات والطبيعيات والخلقيات والخطابة انفع واقوى في افادة الانقياد للبرهان من الجدل و السوفسطيقية للتوقى عن شرور الغلط والتحرز عن دواهي الفساد وان شريكنا السالف في رياسة الفلسفة الاسلامية الشيخ الرئيس ابا على الحسين بن عبد الله بن سينا قد بين ذلك كله في ثانى اولى الهيات كتاب الشفاء وفى فنون المنطق منه واختتم كلامه في اول اولى الفن الثامن من الجملة الاولى وهو فن الخطابة من الشفاء بقوله وكما ان المخاطبة البرهانية لا يبعدان تراد بها الغلبة في نفسها فكذلك

[ 6 ]

المخاطبة الخطابية وكذلك المخاطبة الجدلية لا يستنكر ان يعدل باستعمالها عن جهتها إلى جهة التصديق وقد نطق الكتاب الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذى هو تنزيل العزيز الحكيم بمثله فقال ادع إلى سبيل ربك أي الديانة الحقيقية بالحكمة أي بالبرهان وذلك لمن يحتمله والموعظة الحسنة أي الخطابة وذلك لمن يقصر عنه وجادلهم بالتى هي احسن أي بالمشهورات المحمودة فاخر الجدل عن الصناعتين لان تينك مصروفتان إلى الفائدة والمجادلة مصروفة إلى المقاومة والغرض الاول هو الفائدة (الافادة خ ل) والغرض الثاني هو مجاهدة من ينتصب للمعاندة فالخطابة ملكة وافرة النفع انتهى قوله بالقاظة ومن المستبين ان اليقين لا يفيده الا البرهان وما دون ذلك فاما ظن وهو اكثره واما راى اعتقادي ليس يقينا ولا ظنا فاما عقد قوى صادق يشبه اليقين الذى هو العقل المضاعف وليس هو اياه في الحقيقة واما جهل مضاعف فاذن العلوم الفلسفية ايضا بالقياس إلى ما من مسايلها تبين بقياسات جدلية أو بيانات خطابية أو اقيسة سوفسطيقية لا يتصحح لها الدخول في جنس العلم الذى ليس هو الا الاعتقاد اليقيني والعقل المضاعف وهم

[ 7 ]

يدخلون كل علم مدون بجميع المدونات فيه من اجزائه والمبينات فيه من مسائله في صقع اليقين وحريم العقل المضاعف ويأخذون جنس العلم في حده وايضا من المقرات في مقارها انه لا يقوى شئ من البراهين على اعطاء العقل المضاعف على الحقيقة الا ما يكون برهان لم واما برهان الان فهجيراه في منته افادة ما دون اليقين وقصاراه في هجيره ان يعطى ما يقال له مشبه العقل المضاعف اللهم الا إذا ما كان في صحابة برهان لم وفى مصافقته ومن المستبين ان العلوم الجزئية ليس من المفترض على ذمتها ولا في وضع منتها ان تتناوش البراهين اللمية بل من سنة العلم الاعلى الكلى وفى طوق منته ان لا يتعاطى الا البرهان اللتى ولذلك كانت مبادى العلوم الجزئية واثبات انيتها وبيان لميتها بالبراهين الحقيقية في ذمة العلم الاعلى وفى جملته وكثير من المبادى المسلمة في العلم الاعلى مبينة الان في العلوم (الجزئية بالبراهين الانية متطلب وتبين لمبتها في العلم الاعلى بالبرهان الحق الحقيقي لعلوم) الطبيعية والرياضة تتولى البراهين الانية على الانيات يراد بيان لميتها في العلم الالهى فيأخذ العلم الالهى منها تلك الانيات على ان انيتها من مباديه المسلمة ولميتها من مسائله المطلوبة فيه فاذن قد استبان ان العلوم الجزئية بالقياس إلى جملة مسايلها وسائر ما في قوتها اعطاؤه خارج عن حد جنس

[ 8 ]

العلم وحريم صقع اليقين على الاطلاق كما العلم الاعلى ايضا كذلك بحسب قياساته الجدلية وبياناته الخطابية فقط فهذا احد السبيلن وثانيهما ان المعلمين والروساء من الفلاسفة اليوفانية والحكماء الاسلامية ذكروا في بعض فنون العلم الذى هو مكيال العلوم وميزان الانظار ان الاكثرى ان تكون المسألة في العلم جدلية (في احد طرفيها المتقابلين فقط فتكون غير برهانية اما في النفى واما في الاثبات وقد تكون مسألة العلم جدلية) غير برهانية في كلا طرفيها جميعا اما لتقاوم الحجج من الطرفين واما لانه لم يكن تيسر لاحد من فريقي الطرفين سبيل إلى الاتيان بقياس برهانى اصلا وتمثلوا في المثال لذلك بالعلم الذى هو اعلى العلوم وبمسألة هي من امهات المطالب فيه قال معلم مشائية اليونانيين ارسطو ؟ طاليس في كتاب طونيقا من كتابه التعليم الاول انه قد تؤخذ قضية واحدة بعينها يمكن ان يؤتى (أي اجدل) على كلا طرفيها بقياس جدلى من مقدمات ذايقه مثال ذلك هل العالم قديم ام ليس بقديم وقال شريكنا السالف رئيس المشائية من فلاسفة الاسلاميين في ثامن اولى الفن السادس وهو فن طونيقا من الجملة الاولى من كتاب الشفاء حيث حاول ان يبين المقدمة الجدلية والمطلب الجدلي واما المطلب الجدلي فليس يصلح ايضا ان يكون كل شئ فليس كل مطلب جدليا فان الامر الذى لا يشك فيه

[ 9 ]

فمن يحاول نقضه فهو اهل ان يضحك منه وهذه هي المقيسات المشهورة المطلقة فامثالها لا تكون مطالب جدلية بالقياس إلى المغالطين في الجدل واما المشهورة الغير المطلقة وهى التى فيها خلاف ما أو موضع شك اولا اتفاق على قبولها فللجدلى ان يطلب عنها وان يقيس على طرفي النقيض فيها ثم من بعد ذلك قال قولا بهذه الالفاظ وما بعد هذا في التعليم الاول فانه يفهم على وجهين ابعدهما كانه يقول واما الذى هو الاولى بان يكون مسألة جدلية أي ان يكون مقدمة تؤخذ على سبيل المسألة فهو ما يكون طلب التسليم فيه لمعنى ينتفع به في اثبات مطلوب من باب ما يؤثر أو يجتنب أو مطلوب اعتقادي من باب ما يرى حقا وتقصد فيه المعرفة فيكون اما يبلغ بتسليمه تعين الغرض في ذلك أو بان يجعل مقدمة تعين في انتاج ما يؤخذ مقدمة بذاته أو يكون معينا على ذلك بان يكون قانونا منطقيا ينفع منفعة المنطق ويكون اما من المشهورات لا المطلقة جدا فان ذلك لا يسئل عنه بل المشبهة والمقابلة أو التى عند قوم ما اولا يكون من المشهورة بل مما لا اعتقاد مشهور للفلاسفة فيه فضلا عن الجمهور أو ما يجرى فيه بين الجمهور والفلاسفة اختلاف كالاختلاف

[ 10 ]

بين الجمهور والفلاسفة في حال اللذة فانهم يرون ان اللذة خير والفلاسفة لا يرون ذلك أو يكون فيه للفلاسفة فيما بينهم اختلاف أو يكون للجمهور فيه اختلاف وبالجملة ما يكون لاحد الفريقين فيما بينهم فيه اختلاف (خلاف خ ل) والوجه الثاني وهو اظهرهما فكأنه يكون حكم القول في المقدمة الجدلية واخذها من حيث هي جدلية لذاتها لا بحسب سائل ومجيب باعيانهما اتبعه بالمطلوب الجدلي فكأنه قال واما المطلوب الجدلي فهو حكم عملي أو حكم اعتقادي اما شى انما يقاس عليه لنفسه أو يقاس عليه ليعين في معرفة شئ اخر وهو لا محالة مما لا يكون بين الشهرة بل يكون من حقه ان يتشكك فيه لانه لا راى للجمهور فيه مثل ان الاشكال القياسية ثلثة أو لا راى للفلاسفة فيه مثل انه هل الكواكب زوج أو فرد فربما يقيس الجدلي على ضرب منهما بالمشهورات ان الاولى بها ان يكون زوجا أو فردا أو للفلاسفة راى مخالف لما عليه العامة أو فيه اختلاف بين الفريقين من كل فرقة وبالجملة ما يقع فيه شك وهو موضع شك اما لتقاوم الحجج فيه وتكافؤها واما لفقدان الحجج في الطرفين جميعا أو بعدها عن الامر المشهور مثل حال العالم اهو ازلى ام ليس والاحرى

[ 11 ]

ان يكون ما تبعد حجته ليس بمطلب جدلى وهو ما لا يكون عليه قياس من المشهورات ويكون القياس عليه من الاوليات بعيد امثل انه هل زاوية نصف الذائرة قائمة واعلم ان كثيرا من اداء ليس للجمهور فيها راى ولا للمشهورات إليها سبيل لكن للبرهان إليها سبيل وبازاء ذلك كثير من الاراء لا سبيل للناس من الاوايل إليها وقد يتكلف إلى المشهورات انتهى قوله بعبارته باليفاظها وقال في تاسع اولى طونيقا الشفاء ايضا بهذه العبارة ان المقدمات والمسائل الجدلية ثلثة اصناف احدها منطقيه تراد لغيرها من الامور النظرية والعملية والثانى خلقية وهى فيما الينا ان نعمله وهو في التعلق بالمؤثر والمهروب عنه اما تعلقا اوليا مثل قولنا هل افعال الفقه (العفة خ ل) سعادة أو ليست واما تعلقا ثانيا وهو ان يكون نفس المسألة ليس رايا هو تعليم عمل أو كسب خلق لكنه نافع ذلك ويطلب لاجل ذلك كقولهم هل يمكن ازالة الخلق وكقولهم هل العدالة تقبل الاشذ والاضعف والثالث طبيعية ولست اعني بالطبيعي الجزء الطبيعي الخاص فقط بل اعني به جميع ما ينظر في الامور الموجودة في الطباع التى ليست منسوبة إلى ان تكون نافعة لنا بوجه من الوجوه وربما كان فيها

[ 12 ]

ما ينفع في افعالنا كمعرفتنا ان النفس باقية وانها يجب ان تفارق البدن مقدسة طاهرة فان هذا ينفع في افعالنا بوجه من الوجوه في العلم الخلقى ولكن لا بذاته واولا من حيث ينظر فيه الطبيعي وعلى انه لاجله بل ثانيا ولنسرد امثلة الاصناف الثلثة في موضع واحد ونقول اما مثال المسألة المنطقية فقولنا هل المضادات يوخذ بعضها في حد بعض واما مثال مسألة الخلقية فقولنا هل اللذة مؤثرة ام لا واما مثال المسألة الطبيعية فقولنا هل العالم ازلى أو محدث وهل النفس تفسد أو تبقى انتهى ما قاله باليفاظه ولذلك تراه وتسمعه في الهيات الشفاء وفى كتاب النجاة وفى كتاب المبدء والمعاد وفى رسالته المعمولة في قدم العالم وفى غيرها من كتبه ورسائله يحكم على الحجج المقامة على قدم العالم ويقول انها قياسات جدلية وبيانات الزامية من اوضاع متسلمة من الخصوم وذايعات مسلمة عندهم أو شبه مغالطية وشكوك مشاغبية فاسدة في موادها من المقدمات أو في صورها القياسية كما احتجاجات اولئك الاقوام من الجماهير على الحدوث ايضا كذلك واما الشيخ المعلم لمشائية الفلاسفية الاسلاميين ابو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفارابى فانه شديد التوغل في ذلك الحريم حثيث الحث على ذلك السبيل جدا حتى انه

[ 13 ]

في كتاب الجمع بين الرايين اصر على ان ارسطا طاليس المعلم لم يخالف استاده امام الحكمة افلاطن الالهى في حدوث العالم بل انهما متفقان على موافقة اصحاب الملل وارباب الشرايع في الحكم بحدوث العالم واقوالهما اصرح في التنصيص على ذلك من نصوص اقاويلهم وانما ارسطو طاليس ينفى عن العالم البدؤ الزمانى والحدوث الكيانى وهو امر برهانى لا يستنكره ذو قسط صالح من العقل ونصيب وافر من الحكمة لا الحدوث عن ارادة الله تعالى دفعة لا بزمان وحركة من بعد صريح العدم وليعلم انهم انما حكموا بان مسألة قدم العالم أو حدثه مطلب جدلى الطرفين لان دلايل القدم كلها متبتنية على امكان الوجود السرمدي للعالم وامكان خلق اخر قبل أي خلق فرض اول الخلق إلى ما لا نهاية في جهة البداية وهذه مقدمة لا برهان عليها بل انما هي من الاوضاع المتسلمة من الجماهير والذايعات المشهورة عندهم واما جانب الحدوث والدخول في الوجود من بعد العدم الصريح فلم يكن لاحد من الناس إليه سبيل من طريق القياس البرهانى لا في جاهلية الفلسفة ولا في اسلام الحكمة إلى زمننا هذا الذى نحن فيه وعصرنا هذا الذى نحن من اهله وانما ذلك شئ قد خصني الله سبحانه من بين الحكماء والعلماء بالفوز به والتيسر له وجعله قسطي من فضله العظيم وسهمي من رحمته الواسعة

[ 14 ]

فبرهنت بتعليم من الله وتاييد منه على امتناع ما تسلموا امكانه من الجماهير واقمت على الحدوث قياسا برهانيا من مقدمات عقلية يقينية فتم هناك نصاب قوام العلم ونظام اسلام الحكمة وتحقيق الامر هنالك وحق القول فيه على ذمم كتبنا الحكمية البرهانية و صحفنا العقلية القدسانية فالان نعود إلى حيث فارقناه ونقول لقد انصرح إذا حق الانصراح ان هذا الشك غير متخصص الانعقاد بالفقه بل تعم داهية العلوم المدونة جميعا والاصوليون عامة و خاصة في سبيل حله على مسلك لم يسلكه احد منهم إلى الان حق سلوكه قالوا انما الظن هناك في الطريق وظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم ثم اختلف مذاهب الاقاويل في طريق تقريره ففى المحصول والنهاية والتلويح وبعض شروح المنهاج واكثر الكتب الاصولية ان الحكم المظنون للمجتهد بما اداه إلى ظنه من الادلة الظنية واجب العمل بمقتضاه بالنسبة إلى ذلك المجتهد ومقلديه قطعا بالادلة القطعية فمتى ما تحقق ظنه بحكم ما حصلت له مقدمة قطعية معلومة بالوجدان وهى هذا الحكم مظنون المجتهد فيتخذها صغرى وعنده كبرى قطعية الثبوت بالاجماع القطعي وبالدليل العقلي وهى وكل ما هو مظنون المجتهد فانه يجب

[ 15 ]

على المجتهد ومقلديه العمل به فتبين له حكم قطعي وهو فهذا الحكم يجب على المجتهد ومقلديه العمل به فاذن يصير الحكم معلوما بالقطع ويؤل الظن إلى ان يكون ماخوذا في محمول الصغرى والذليل الظنى إلى ان يكون وسيلة إلى الحكم المقطوع بثبوته وواقعا في طريق العلم القطعي به ولا خلاف (خلف خ ل) في ذلك ولا فسادا اصلا وهذا التقرير فاسد التصور باطل التقرر من وجوه الاول ان هذا الحكم المقطوع بثبوته حكم اخر وزاء الاحكام الشرعية الفرعية التى الفقه علم بها والعلم وان كان قطعيا الا انه ليس من علم الفقه في شئ اصلا ففرقان بين ما بين استحباب التسليم مثلا في الصلوة وبين وجوب العمل بمقتضاه وهو عدم الاتيان به الا على سبيل الاستحباب وكذلك بين وجوب قراءة السورة مثلا في الصلوة وبين وجوب العمل بمقتضاه وكذلك بين اباحة افتراش الذهب والحرير وبين وجوب العمل بمقتضاها وهذا الحكم اعني وجوب العمل بمقتضى ظن المجتهد من المسائل الاصولية أو من ضروريات الفروع العملية المعلومة من الدين بالطرق القطعية كوجوب الصلوة والزكوة مثلا وهى خارجة عن حريم حد علم الفقه اتفاقا الثاني ان هذا الحكم القطعي حكم واحد متعلق بجميع الاحكام الشرعية الفرعية الحاصل ظنها للمجتهدين

[ 16 ]

عن طرقها الظنية فإذا كان علم الفقه هو بالحقيقة العلم بهذا الحكم كان لا محالة علم الفقه مسألة واحدة لا غير الثالث ان هذا الحكم في جميع الاحكام المختلفة والمسائل المتكثرة ماخوذ عن هذا الدليل الواحد الاجمالي القطعي المقدمتين فعلى هذا التقرير يفسد قولهم في حد الفقه المستدل على اعيانها بادلة تفصيلية الرابع ان المجتهد والمقلد هما سيان في العلم بهذا الحكم القطعي عن هذا الدليل الاجمالي وليس الفقه على هذا التقرير الا هذا العلم المصطاد بهذا الدليل الاجمالي القطعي دون تلك الظنون المصطادة بالادلة التفصيلية الظنية فيدخل لا محالة علم المقلد فيما هو الفقه ح ويحبط عملهم في ايراد المستدل على اعيانها بادلة تفصيلية لاخراج علم المقلد الخامس انه ح تنحصر الاحكام الفقهيه جميعا في الوجوب والاربعة الباقية لا يكون من الفقه بل خارجة عنه واقعة في الطريق ومما عليه الاتفاق ان الاحكام الخمسة سواسية الاقدام في الانتساب إلى الفقه على سنة واحدة وفى الشرح العضدي وشرح الشرح وفى التلويح ايضا طريق اخر يظن انه تدقيق انيق وهو ان الحكم المظنون المستنبط عن ادلته الظنية بعينه ينقلب حكما معلوما بالقطع بملاحظة مثل ذلك القياس القطعي وهو انه حكم مظنون للمجتهد وكل حكم مظنون للمجتهد فهو حكم

[ 17 ]

شرعى ثابت في نفس الامر لا بمعنى ثبوت وجوب العمل به بل بمعنى ثبوته في نفسه حكما شرعيا اما عند اصحاب القول بالتصويب فظاهر واما على المذهب الحق وهو ان المصيب في كل مسألة مختلف فيها ليس الا واحدا فلانه لما كان ظنه مناطا للتكليف بمظنونه (قطعا فحيث ما انبعث ظنه عن الدليل علم ثبوت ما ينط به علما) قطعيا فكان مظنونه حكما ثابتا من الله تعالى في حقه و مقلديه بالنظر إلى الدليل بتة وان لم يكن هو الحكم البتى الثابت في تلك المسألة بحسب نفس الامر فاذن قد اقضي به ظنه إلى العلم يكون نفس ذلك الحكم المظنون بعينه حكما قطعي الثبوت في حقه (فاذن قد صار الحكم المظنون في حقه) مقطوعا فهذا ما يعنى بوقوع الظن في طريقه وهذا الطريق ايضا سبيله إلى الفساد والبطلان من وجوه الاول ان العلم والظن متقابلان ممتنعا التعلق بشئ يعينه في زمان بعينه إذ من المستبين امتناع اجتماع المتقابلين في شئ واحد من دون اختلاف حيثية تقييدية تكثر الذات واختلاف الحيثية التعليلية صفر الكف من راس مال الاجداء هناك راسا فالحكم المظنون حيثما يصير بعينه مقطوعا ايبقى مظنونيته فيكون حكم واحد بعينه مظنونا معلوما بالقطع معاذ وذلك باطل محال وحيثية الاستناد إلى الدليل حيثية تعليلية غير مصادمة لا حالته وبطلانه ام ينسلخ عن شان المظنونية وينقلب معلوما فكيف يصير نفس الحكم المظنون المستنبط عن ادلة ظنية لا عن دليل قاطع حكما قطعيا وهو بعينه

[ 18 ]

على شان الاستناد إلى دليله الظنى على انه لو تصحح له ذلك كان هو ح من قطعيات الاحكام الخارجة عن حريم علم الفقه بالاتفاق وان صبر إلى ارتكاب التحييث التقييدتى ؟ فجعل الحكم المظنون بما هو مظنون محكوما عليه بالمعلومية بالقطع فح يختلف الموضوع ويكون هذا القطعي حكما اخر وراء ذلك الحكم الذى قد ادى إليه الدليل الظنى والفقه علم بذاك لا بذا ويرجع المأل إلى كون الثبوت القطعي متعلقا بوجوب اعتقاد الحكم المظنون والعمل بمقتضاه ويعود الامر إلى الطريق الاول الثاني ان المعلوم ما يمتنع احتمال نقيضه مع تذكر موجب العلم ونفس هذا الحكم المظنون بعينه غير ممتنع النقيض اولا واخيرا مع تذكر الدليل الذى هو موجبه فكيف يصح الحكم بانقلابه بعينه معلوما الثالث ان (انا خ ل) بالرجوع إلى الوجدان يقطع (نقطع خ ل) ببقآء ذلك الظن بعينه وعدم حصول جزم مزيل فانكاره سفسطة الرابع ان مظنونية نفس ذلك الحكم ماخوذة في مقدمات القياس الذى يوضع انه موجب المعلومية له بعينه فلو لم تبق تلك المظنونية على شانها لم ينفذ حكم هذا القياس الموجب فاذن يلزم المظنونية والمعلومية معا لذلك بعينه قال في التلويح وغاية ما امكن في هذا المقام ما ذكره بعض المحققين في شرح المنهاج يعنى به الشارح الفاضل العبرى

[ 19 ]

ان الحكم المظنون للمجتهد يجب العمل به قطعا للدليل القاطع وكل حكم يجب العمل به قطعا (علم انه حكم الله تعالى والا لم يحب العمل وكل ما علم قطعا انه حكم الله فهى حكم قطعا فكل ما يجب العمل به ثم) معلوم قطعا فالحكم المظنون للمجتهد معلوم قطعا فالفقه علم قطعي والظن وسيلة إليه فلذلك قالوا والظن في طريقه ثم قال صاحب التلويح وحلة انا لا نم ان كل حكم يجب العمل به قطعا علم قطعا انه حكم الله تعالى لم لا يجوز ان يجب العمل قطعا بما يظن انه حكم الله تعالى فقوله والا لم يجب العمل به عين النزاع وان بنى ذلك على ان كل ما هو مظنون المجتهد فهو حكم الله تعالى قطعا كما هو راى البعض يكون ذكر وجوب العمل ضايعا لا معنى له اصلا انتهى قوله قلت وايضا يهدم اساسه ويبين فساده ما اوردناه من الوجوه الاربعة وفى الحواشى الشريفية على الشرح العضدي فلا مخلص الا بان الاحكام اعم مما هو حكم الله تعالى في نفس الامر أو في الظاهر ومظنونه حكم الله ظاهرا طابق الواقع اولا وهو الذى ينط بظنه واوصله وجوب اتباعه إلى العلم بثبوته و من ههنا ينحل الاشكال بانا نقطع ببقآء ظنه وعدم جزم مزيل له وانكاره بهت فيستحيل تعلق العلم به لتنافيهما وذلك لان الظن الباقي متعلق بالحكم قياسا إلى نفس الامر والعلم متعلق به مقيسا إلى الظاهر ويتضح معنى ما قيل من ان الحكم مقطوع به والظن في طريقه انتهى قلت ولقد كان هذا ما

[ 20 ]

قد استوقع لهم هناك من الانظار لكنه ايضا في مضيق خصاصته الغلط وكلمة الفساد من وجوه لا مخرج عنها إلى فصية وخلاص ولا سبيل إلى منتدح ومناص الاول ان كون وجوب اتباعه موصلا إلى العلم القطعي بثبوته هو اول ما في حريم النزاع كما دريت انفا فمن السايغ ان يكون كونه مظنون الثبوت في اعتقاد المجتهد هو مناط وجوب الاتباع بناء على ما هو المفروض من تلقاء اعتبار الشارع فاذن لا فرق في ذلك بين حكم الله تعالى ظاهر أو حكم الله تعالى في نفس الامر فلا يلزم كون الحكم مقطوع الثبوت اصلا لا ظاهرا ولا بحسب نفس الامر الثاني ان الحكم الظاهرى ولو ثبت قطعيته فانما قطعيته من حيث كونه مما تعلق به ظن المجتهد مع عزل النظر عن خصوصية الحكم مطلقا فالوجوب المظنون مثلا انما يقطع بكونه حكم الله تعالى ظاهرا من حيث كونه مظنونا عن ادلته لا من حيث انه وجوب بخصوصية حتى لو كان بدله الندب مظنونا أو التحريم أو الكراهة أو الاباحة كان ذلك القطع حاصلا بعينه إذ ملاك القطعية مجرد لحاظ تلك الحيثية فقط وخصوصيات الاحكام الخمسة طفاة الاعتبار في ذلك راسا فلذلك هو بما هو قطعي لا يتبدل ولا يتغير بتبدل تلك الخصوصيات وتغيرها بل يكون بعينه

[ 21 ]

ثابت الانحفاظ في جميع تلك التبدلات من غير تغير اصلا انما المتبدل والمتغير الخصوصيات المظنونة والظنون المتعلقة بها لا غير فاذن لو كان الفقه هو العلم بذلك الحكم القطعي الذى نسبته إلى سائر خصوصيات الاحكام واحدة لا العلم بتلك الاحكام المظنونة بحسب خصوصياتها لزم ان يكون علم الفقه بالحقيقة مسألة واحدة و الحكم الفقهى على الحقيقة حكما واحدا والاحكام الخمسة بخصوصياتها خارجة عما هو علم الفقه حقيقة الثالث ولو تنزلنا عن ذلك فمن المنصرح ان قطعية الحكم الظاهرى انما هي عن الدليل الاجمالي الذى هو بالقياس إلى جميع الاحكام على نسبته واحدة وانما الفقه هو العلم بالاحكام المستنبطة من الادلة التفصيلية المختلفة النسبة إلى خصوصيات الاحكام بما هي مستنبطة من تلك الادلة فيكون كل مسألة مخصوصة مستدلا عليها بدليل مخصوص من تلك الادلة منه التفصيلية وان هي من تلك الحيثية الا ظنية غير قطعية الرابع ان علم الفقه معتبر في حد حقيقته ان يكون علما بالاحكام المظنونة عن الادلة التفصيلية الظنية حتى انهم عن اخرهم يصرحون حكما ما من الاحكام الشرعية لو كان معلوم الثبوت عن اجماع قطعي أو سنته متواترة قطعية مثلا لكان خارجا عن حريم علم الفقه إذ هو

[ 22 ]

مختص بالمسائل المختلف فيها ولذلك كان العلم بالاجماعيات من شرايط الاجتهاد ومباديه والفقه ليس الا نتيجة الاجتهاد ووليدته فاذن الحكم الظاهرى بما هو معلوم الثبوت عن الدليل الاجمالي القطعي لا يصح ان يدرج في علم الفقه فضلا عن ان يحصر الفقه فيه ثم ان هذه الطرق والمسالك بجملتها مع فسادها وبطلانها فيها حذاج انها انما قصاراها ان يتجشم مصاولة صولة الشك ومدافعة وثبة اعضاله عن علم الفقه بخصوصه فقط لا عن سائر العلوم ايضا وقد دريت انه متوثب على العلوم المدونة وثبة واحدة فاذن هي على الحقيقة كاذبة في دعوى المصاولة غير صادقة في مذفعة الصائل فصل واذ قد تلونا عليك ابطال تلك الطرق والمسالك وانت مبتغى سبيل الحق فاستمعن واعلمن ان الحكم الشرعي المستنتج عن دليله الظنى كالوجوب مثلا له اعتباران اعتباره في حد نفسه من حيث هو هو بما هو وجوب مثلا واعتباره من حيث هو مترتب على هذا الدليل متادية إليه هذه المقدمات وهو بالاعتبار الاول مظنون غير ستنكف عن احتمال تسويغ نقيضه مع تذكر موجبه وهو دليل الظنى احتمالا مرجوحا وبالاعتبار الثاني معلوم علما يقينيا معقول عقلا مضاعفا ضرورة ان استلزام صورة القياس بمواده النتيجة في أي ضرب كان من

[ 23 ]

ضروب أي قياس كان قطعي يقيني بتة وانما المظنون في أي ضرب كان من ضروب أي قياس كان قطعي ام يقيني بتة وانما المظنون في الاقيسة الظنية المقدمات حقية النتيجة في نفس الامر بحسب نفسها لا حقيتها بما هي مترتبة على صورة القياس متادية إليها مقدماته والمسألة المطلوبة في علم الفقه هي استحباب التسليم في الصلوة أو وجوبه مثلا من حيث تتادى إليه الادلة الشرعية التفصيلية ويترتب هو عليها لا ذلك الاستحباب أو الوجوب مثلا من حيث نفسه فحيث يفضى الدليل الشرعي بالمجتهد إلى ظنه استحباب التسليم (يكون استحباب التسليم) من حيث نفسه مظنونا ومن حيث هو مترتب على هذا الدليل الظنى بخصوصه مقطوعا به وانما الفقه علم بالاحكام من هذه الحيثية الاخيرة لا غير فاذن هو من جنس العلم اليقيني والعقل المضاعف وانما الظن في طريقه والمقدمات الظنية من مواد اقيسته فهذا مرقاة سبيل الحق ومعراجه في معنى قولهم ظنية الطريق لا تنافى علمية الحكم وتحصيل اختلاف الحيثية التقييدية على الوجه المحقق والقول المحصل وما في الشرح العضدي لا في موضع واحد منه وكذلك في شرح الشرح ان الدليل ويعنى به الدليل القطعي ما يرتبط به ثبوت مدلوله ارتباطا عقليا والامارة ويعنى بها الدليل الظنى ما

[ 24 ]

يحصل به ظن ولا يرتبط به ارتباطا عقليا فالدلايل أي الاقيسة البرهانية تستلزم النتيجة استلزاما (قطعيا واما الامادات أي الدلايل الظنية فتستلزم النتيجة استلزاما) ظنيا أو اعتقاديا ولا تستلزم ذلك وجوبا ولا دائما بل في وقت ما لانه ليس بين الظن والاعتقاد وبين امر ربط عقلي بحيث يمنع تخلفه عنه لزوالهما مع بقاء موجبهما كما يكون عند قيام المعارض وظهور خلاف الظن بحس أو دليل تمسكا بقضية الغيم الرطب والمطر والطوف بالليل والسارقية وكون بغلة القاضى على باب الحمام وكونه فيه فما عنه الظن والاعتقاد ليس موجبا اياهما قول كاذب وظن باطل ووهم فاسد من غير سبيل واحدا فليس الظن معلولا حادثا فكيف يحدث من دون علة موجبة وقد تأسس في العلوم البرهانية ان لا معلول الا بعلة موجبة فكيف لا يكون بين الظن وبين امر ما اصلا ربط عقلي بحيث يمتنع تخلفه عنه وايضا اليس قد اطبق كل من في سواد مملكة العقل وعلى ساهرة اقليم الحكمة من العلماء والحكماء في علم المنطق الذى هو مكيال العلوم وميزان الانظار على اعتبار قيد الاستلزام لذاته في تحديد القياس وجعله مع ذلك شاملا لقياسات الصناعات الخمس أي البرهانيات والجدليات والخطابيات والشعريات والسوفسطيقيات جميعا على نمط واحد فكيف يكون الاستلزام لذاته

[ 25 ]

مختصا بالبرهانيات وكيف لا يكون بين الظن والاعتقاد وبين ما هما عنه وهو ملزومهما الغير البرهانى علاقة عقلية لزومية وبالجملة انما استلزام النتيجة في مطلق القياس بالذات بحسب المقدمات من حيث صورة القياس وافتراق البرهانى منه عن الجدليات والخطابيات بحسب خصوصيات مواد الاقيسة وعن السوفسطيقيات بحسب فسادها من حيث المادة أو من حيث الصورة فالنتيجة تكون معلومة الترتيب على مقدمات القياس مطلقا بحسب الصورة القياسية ومعلومة الحقية في البرهانيات ومظنونتها فيما عداها بحسب خصوصيات العقود اليقينية والمقدمات الظنية التى تجعل مواد الاقيسة واما اخذهم في الحد قيد التسليم فلا دخال قياس الخلف والقياس الكاذب المقدمتين جميعا ككل انسان حجر وكل حجر حيوان فانهما وان لم تكونا مسلمتين لكنهما بحيث إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما قول آخر هو فكل انسان حيوان أو احديهما فقط ككل فرس حيوان ولا شئ من الحيوان بجوهر فانهما بحيث إذا سلمتا لزم عنهما لذاتهما قول آخر هو فلا شئ من الفرس بجوهر وللاشارة إلى ان القياس بما هو قياس ليس يجب فيه ان تكون مقدماته مسلمة أو صادقة البستة بل

[ 26 ]

انما يجب فيه من حيث هو قياس العلاقة اللزومية بينها وبين النتيجة وتسليم المقدمات وصدقها لا يعتبر الا في تحقق اللازم اعني حقية النتيجة لا لتقييد الاستلزام به حتى تكون العلاقة اللزومية في مطلق القياس من حيث هو قياس انما هو على تقدير التسليم فقط واما بدونه فلا الا في البرهانى منه لا غير كما توهمه شارح الشرح فمن المستبين ان التسليم لا خلاق له من المدخلية في حقية الاستلزام وعلاقة اللزوم بما هي علاقة اللزوم غير مستدعية تحقق الملزوم واللازم اصلا بل ربما يحكم العقل بعلاقة اللزوم بين امرين مستحيلى التحقق مطلقا ؟ ثم اليس ظن انتفاء الظن وزواله مع بقاء سببه الذى هو عنه توهما تخييلتا من غير تصور تحصيلي وكيف يسوغ ان يزول الشئ مع بقاء موجبه الذى هو عنه والتمسك بقضية الغيم الرطب والمطر مغالطة سفسطية أو مشاغبية من باب اخذ ما ليس بعلة علة فليس سبب ظن المطر والملزوم بالذات للنتيجة الظنية الغير الممتنع نقيضها هناك وجود الغيم الرطب في نفسه بل انما السبب الملزوم بالذات عقدان حسى و ظنى هما هذا غيم رطب وكل غيم رطب فانه يلزمه مطرفعن هذين العقدين يلزم بالذات عقد اخر ظنى هو فهذا يلزمه مطر ثم عند زوال

[ 27 ]

الظن وظهور خلاف النتيجة لا يبقى ما عنه الظن بل يتبين ان الكبرى التى كانت مظنونة الصدق هي في نفس الامر كاذبة افلا يعقل انه لا استدلال اصلا الا على هيئة احد ضروب سياقات الاقيسة أو من سبيل الاستقراء والتمثيل الخارجين عن حد القياس بقيد الاستلزام ولا ملزومية في القياس الا لعقدين بالقياس إلى عقد وانه إذا كان وجود الغيم الرطب في نفسه هو السبب الملزوم لم يكن حصول المطر مظنونا بل كان مقطوعا به بتة إذ وجود الغيم الرطب في نفسه من البينات المعلومة بالحسن نعم قد اصطلح فريق من الاصوليين على تسمية المفرد الذى له صلوح ان يتوصل بصحيح النظر فيه إلى عقد مطلوب خبرى ايضا دليلا كما العالم يقال له انه دليل وجود الصانع على معنى انه يمكن بالنظر في احواله تأليف قياس ملزوم للعقد المطلوب لا بمعنى ان السبب الملزوم للمطلوب هو وجود ذلك المفرد في نفسه فاذن لا مساغ (لذلك الوهم المغالطى على شئ من الاصطلاحات المعقودة في العلوم كما لا مساغ) له بحسب الحقيقة بوجه من الوجوه اصلا ومن حيث تحققت وتعرفت حقيقة الامر تبزغ لك حت الشك وحق القول في سائر العلوم ايضا فمن المنصرح المقتر في مقره ان المسألة بما هي مسألة في أي علم كان هي عقد مطلوب محموله من العوارض الذاتية لموضوع العلم لا من حيث نفسه بل من حيث يتادى

[ 28 ]

إليه عقود أي مقدمات برهان أو دليل يناسب موضوع العلم وتلك العقود من المبادى لذلك العلم اما على الاطلاق أو بحسب بعض من مسائل وبالجملة المسألة مطلقا هي العقد المطلوب في العلم من حيث هو نتيجة البرهان أو الدليل المناسب لموضوع العلم ولذلك ساغ اشتراك علمين في مسألة بعينها على ان يكون الاختلاف بنحو البرهان ويرجع الامر إلى التمايز بحسب الموضوعين إذ يجعل نحو البرهان حيثية تقييدية لذات الموضوع المشترك بين العلمين وتؤخذ ذات الموضوع في كل علم بخصوصه محيثة بحيثية يناسبها نحو البرهان المستعمل في ذلك العلم كما الامر في علم الهيئة وباب السماء والعالم من العلم الطبيعي ومسألة استدارة السماء المشتركة بينهما وكان إذا استعمل في علم ما برهان غير مناسب لموضوع العلم عادت المسألة المقام عليها ذلك البرهان من حيث يقام عليها ذلك البرهان خارجة عن حريم ذلك العلم ومن من المتبصرين بالعلم في برهان كتاب الشفاء لشريكنا السالف وفى كتابنا تشريق الحق وفى حواشينا المعلقات على منطق الشرح العضدي وحاشيته الشريفية في الاصول غير مستريب في ذلك كله فاذن قد انصرح حق الانصراح ان كل مسألة من مسائل العلوم المدونة سواء كان قياسها برهانيا أو جدليا

[ 29 ]

أو خطابيا وسواء كان العقد تعقبيا أو اقتضابيا فانها معلومة علما يقينيا من حيث هي مسألة أي من حيث تادية برهانها أو دليلها في التعقب أو في الاقتضاب وان كانت مظنونة الحقية أو معتقدتها اعتقادا غير يقيني من تلقاء العقود والمقدمات المستعملة في القياس المستدل به عليها فان كانت العقود التى هي مقدمات حجتها القياسية باسرها برهانية حقيقية من السبيل اللتى الحقيقي كانت هي تعقبية معلومة الحقية علما يقينيا معقولتها عقلا مضاعفا من الحيثيتين جميعا وذلك امر لا ينتصحح لمسألة اصلا الا في العلم الذى هو اعلى العلوم وسيدها ورئيسها ومخدومها والا فمن احدى الحيثيتين البتة وان كانت هي اقتضابية أو غير يقينية من الحيثية الاخرى (كما في العلوم الجزئية المرئوسة الخادمة) وكما في الحجج الجدلية والخطابية وكذلك في البراهين الانية وقصاراها ان يقتض من تلقائها علم بحقية المسألة في حد نفسها بحسب نفس الامر شبه اليقين هو فوق مراتب الظنون و دون مرتبة العقل المضاعف وذلك إذا كان من سبيل تحقق معلول طباعه ان لا يتصحح الا بتلك العلة ولكن لا على وجه يرجع إلى ان يصير سبيلا لميا هذا وقد بقى في المقام مفحص وهو انا قد اوضحنا لك ان

[ 30 ]

الاستلزام في اقيسة الصناعات الخمس كلها بتى ولذلك اختار ابناء الحقيقة (الحقية خ ل) (واباء العلوم الحقيقية) التمثيل بالحروف دون المواد ليجمعوا بين ايراد المثال تسهيلا لفهم المعنى على المتعلمين وبين تعرية الصور عن المواد تنبيها على ان العبرة في ذلك بالصور القياسية لا بخصوصيات الفنون والصناعات ولا بخصوصيات مواد الاقيسة الصادقة والكاذبة وربما يقال لا يصح ذلك الا إذا ما ريم باللازم ما يتناول النتيجة بالحقيقة وما يكون في حكمها إذ القياس الشعرى لا يكون عنه عقد اخر هو النتيجة حقيقة لكن يحصل عنه امر اخر هو في حكم النتيجة وقايم مقامها وهو تأثير في النفس بالبسط والقبض موجب للاقدام على فعل أو الاحجام عنه كما إذا ما كان هناك عقد وتصديق بل اقوى منه ولذلك ترى الحكماء الكرام معتنين بامر القياسات الشعرية ومخيلات العقود جد الان اكثر الناس للتخييل اطوع منهم للتصديق فنحن نقول قد ادريناك ان استلزام عقدى القياس لعقد النتيجة انما هو بحسب نفس الصورة القياسية لا بحسب خصوصيات مواد الاقيسة ولذلك زيد في حد مطلق القياس قيد التسليم وح فلا حاجة في ادخال القياس الشعرى إلى تعميم النتيجة بحيث تعم حقيقتها

[ 31 ]

وحكمها فمثلا مقدمتا الاستكثار من اكل اللحم يجعل البطن مقبرة للحيوان وكل ما يجعل البطن مقبرة للحيوان ليستحب (ليستحب خ ل) التجنب عنه بحيث إذا سلمتا كان عنهما لذاتهما فالاستكثار من اكل اللحم يستحب التجنب عنه وسواء عليهما في ذلك اكانتا صادقتين ام كاذبتين واكانتا متعلقتين للتصديق بالفعل ام بالقوة وبالفرض والتقدير فهذه الحيثية ان هي الا العلاقة العقلية اللزومية ثم ان مخيلات العقود بما هي عقود مخيلة وان لم تكن مصدقا بها بحسب انفسها الا ان هناك تصديقا ما لازما للعقل المخيل بحسب عقد اذعانى خارج يقع الاذعان له من جهة ذلك العقد التخييلى وهو ان ما عن حالة الحكاية أو المحاكاة بهذا التخييل امر جميل في نفسه البتة كما في قولنا العلم عين خرارة ينبع عنها ماء عذب هو ماء الحيوة الابدية أو انه في حد نفسه امر قبيح البتة كما في قولنا الجهل قيعة سنجة ؟ ذات سراب مهلك بنتها سم حيوة النفوس الانسانية وحشيشها مقناطيس مونان الارواح النفسانية فالعقود المخيلة انما تجعل مواد الاقيسة الشعرية من حيث تلك العقود الخارجة والتصديقات اللازمة فهذا حق القول الفصل فيه من سبيلين واما ما يتجشم بعض مذققه

[ 32 ]

المقلدين ان القياس الشعرى انما يدخل في حد القياس ويكون ملزوما للنتيجة حال التصديق بالمقدمات المأخوذة فيه لا حال التخيل الساذج وكيف يصدق على القياس الشعرى من دون التصديق به وبالمقدمات المأخوذة فيه انه قولان عنهما قول اخر ولا يعنى بالقول هناك الا العقد المعقول ولا عقد بدون التصديق والا لانتقض التعريف ببعض المعرفات فمن سوء الخدمة مدى الدهر ومد العمر لكتاب الشفاء وقصور الجبلة عن درجة التبقر في العلم والتمهر (التبهر خ ل) في الحكمة والاجتهاد الحق في العقليات المحضة ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء والله ذو الفضل العظيم وياليتني كنت اشعر ما روغانه في في امر القياسات السوفسطيقية التى يتعمدها القياسيون للتبكيت أو للامتحان أو للتبصير في التوقى والتحرز بالقياس إلى اولئك القايسين المتعمدين ثم ليكن من معلومات المحقق لديك ان سنة العقل ووظيفة الامر في باب العقود والتصديقات محاولة الحكاية الاذعانية عن حقية الشئ المحكى عنه بحسب حاق الواقع ومتن نفس الامر لا مجرد النيل التعقلى للحقيقة وصرف التمثل الذهنى للكنه ونفس التطبع بالصورة المعقولة المنطبعة كما الشاكلة في باب الحدود والتصورات وسواسية في هذا الحكم ابواب

[ 33 ]

الصناعات الخمس وعقود الهليات البسيطة والهليات المركبة و العقود الخارجية والعقود الذهنية والعقود الحقيقية جميعا وفى البراهين الانية انما الحد الاوسط علة للتصديق فحسب و لحصول نسبة خاشيتى العقد في الذهن فقط ولكن مع ذلك فان القصد ينحو نحو اثبات حقيتها وتحققها في نفسها بحسب حاق الواقع ومتن نفس الامر ايضا البتة لا نحو مجرد حصول التصديق وخصوص التحقق الذهنى للنسبة العقدية فقط ففرقان ما بين بين ما الحد الاوسط هناك علة له وبين ما قصد البرهان تاجه إليه وان كان قاصرا في حقه عن افادة العقل المضاعف وليس يلزم من تخصص ذلك تخصص ذا اصلا فآذن سقط وهم بعض الاوهام من المقلدين ان المراد بالاستلزام واللزوم في تعريف القياس ليس الاستلزام و اللزوم في الخارج بل في الذهن لان الدليل لا يكون لاثبات امر في الخارج بل في الذهن أي جعله معلوما فصل كانك الان من حيث ما تعرفت فاطن لما هو حق القول في ان عقد اما من الحدسيات ومن الفطريات هل يصح ان يجعل مسألة في العلوم الاقتناضية اولا اللهم الا من سبيل بيانات تلخيصية وتبيانات تنبيهية إذا كان في العقد

[ 34 ]

خفاء ما بالنسبة إلى المدارك الخامدة الجمهورية والاذهان القاصرة المشهورية وان من لا يرى بذلك باسا مطلقا بل ربما يراه واجبا في علم ما بعينه وفى مادة ما بخصوصها يلزمه ان يستند إلى اصل تحققة ويزن الامر بميزان تسلمته وهو ان لعقد انما يكون مسألة علمية لا بحسب حاله في حد نفسه بل باعتبار ما يتادى إليه مباد بخصوصها وتستلزمه مقدمات بعينها من حيث ما تناسب موضوع علم ما من العلوم المتعاطاة بخصوصه فاذن من السايغ ان يكون عقد ما فطرى الحكم بحسب نفسه حقية وتحققا بالفعل ومع ذلك فيتادى إليه ايضا وتستلزمه مقدمات معينة بخصوصها من حيث تناسب شيئا من موضوعات العلوم النظرية المدونة بعينه أو ان يكون شئ ما فطرى الانية خفى المهية وفطري الان خفى اللم فتكون من تلك الجهات عقود فطرية الاحكام مسائل مطلوبة في علوم اقتناصية ولكن لا يجوز ان تكون تلك هي الفطريات الاوايل التى هي المبادى الاولى لبراهين العلم وخصوصا اول الاوايل ومن يمنع من ذلك كل المنع يجب ان يكون نظره في انه ح لم يكن شئ من تلك المسائل بما هي مسألة مطلوبة أي من حيث تادية المقدمات إليها واستلزام الاقيسة اياها فطرية بل لابد هناك

[ 35 ]

من حركات فكرية لتحصيل مقدمات مخصوصة بعينها تكون لذاتها مستلزمة اياها وكذلك القول في التبيانات التنبيهيه فاذن لم يتصحح ان يكون عقد فطرى بما هو فطرى مسالة من المسائل المطلوبة في العلوم النظرية الاقتناصية بل انما ذلك من حيث هو ليس بفطرى المقالة الثانية وفيها فصلان فصل ان من المشهور المحقق المقرر عند الفقهاء والاصوليين تقسيم الحكم الشرعي بالقسمة المستوفاة إلى الاحكام الخمسة المشهورة وينعقد عليه شك فانه ان اعتبر الحكم اعم من الصريح والضمنى على ما هو الحق واختاره المحصلون لم يكن الاحكام الشرعية الا ثلثة إذ كما الحكم الصريحى التعليقي الوضعي ح يرجع إلى الاحكام التكليفية ضمنا فسببية الدلوك للصلوة في قوة وجوبها عنده وشرطية التطهر للصلوة في قوة وجوبه فيها أو حرمتها من دونه وما تعية النجاسة في قوة حرمة الصلوة معها أو وجوب ازالتها حالة التلبس بها وكون الاجماع حجة في قوة وجوب العمل بمقتضاه فكذلك بعض الاحكام التكليفية الصريحية يرجع ؟ ؟ ؟ إلى بعض اخر منها فوجوب الفعل في قوة حرمة تركه وحرمته في قوة

[ 36 ]

وجوب تركه واستحبابه في قوة كراهة تركه وكراهته في قوة استحباب تركه فالاحكام إذا الاباحة والوجوب أو الحرمة والندب أو الكراهة وان كان المعتبر هو الحكم الصريح لا غير كانت الاحكام ثمانية عند من لا يعتبر من الخطابات الوضعية الا السببية والشرطية والمانعية واكثر حسب تكثر الاحكام الوضعية عند من يزيد في خطاب الوضع العزيمة والرخصة والصحة والبطلان أو والتقدير والحجة ايضا و هذا الشك مما لم يقع إلى فيما بلغني ان احدا من العلماء تعرض لحلة إلى زمننا هذا ونحن نقول استعانة بالله وحده ان الحق ما اختاره المحصلون ان المعنى بالحكم في مقام التقسيم انما هو الاعم من الصريح والضمنى وان كان لا يعنى به في مقام التحديد الا الصريحى ولذلك زيد في التعريف أو الوضع والشك مفتك بالفرق بين الحكم الوضعي التعليقي كالسببية بالقياس إلى حكم ما تكليفي كالوجوب وبين الحكم الاقتضائى التكليفى كالوجوب بالنسبة إلى حكم اخر تكليفي ايضا كالحرمة فاعلمن انه فرقان ما بين غير طفيف بين ما للشئ في قوته ومنحل وراجع إليه وهو مضمن فيه غير خارج عنه وعن حاشيتي عقد الحكم به (وبين ما هو خارج عن الشئ لازم له لا مضمن فيه وفى حاشيتي عقد الحكم به) ولا الشئ منحل ولا راجع إليه بل انما ملزوم له ومستلزم اياه لا غير واذن فاحكم ان

[ 37 ]

سبية الدلوك لوجوب الصلوة التى هي من الاحكام التعليقية في قوة وجوب الصلوة عند الدلوك الذى هو من الاحكام التكليفية وراجعة هي إليه إذ متعلق الحكمين في الصورتين فعل واحد بعينه من افعال المكلفين وهو الصلوة وحاشية العقد في احد الحكمين كقولنا الصلوة واجبة عند الدلوك غير خارجتين عن حاشيتي العقد في الحكم الاخر كقولنا الدلوك سبب لوجوب الصلوة بل انما المتغير والمتبدل مفاد العقد ونفس الحكم والترتيب وخصوص الموضوع والمحمول لا غير واما الامر في وجوب فعل الصلوة بالنسبة إلى حرمة تركها وهما حكمان من الاحكام التكليفية فعلى خلاف تلك الشاكلة إذ ليس الحكمان متعلقهما واحدا بعينه بل متعلق الوجوب فعل الصلوة ومتعلق الحرمة تركها وهما موضوعان مختلفان ولا حاشيتا العقد في احد الحكمين كقولنا فعل الصلوة واجب في حاشيتي العقد في الحكم الاخر كقولنا ترك الصلوة حرام حتى يكون انما المختلف نفس الحكم ومفاد العقد وخصوص الترتيب والوضع والحمل لا غير بل حاشيتا احد العقدين مباينتان لحاشيتي العقد الاخر مطلقا ومتعلق احد الحكمين والخطابين من افعال المكلفين مباين لمتعلق الحكم الاخر والخطاب الاخر

[ 38 ]

راسا نعم احد ذينك الحكمين المتبائنين بحسب نفس الحكم التكليفى وبحسب متعلق الحكم جميعا مستلزم لذلك الحكم الاخر وكذلك احد ذينك العقدين المتباينين بحسب مفاد الحكم العقدى وبحسب حاشيتي العقد والوضع والحمل مطلقا مستلزم لذلك العقد الاخر بناء على ان الامر بالشئ يستلزم النهى عن ضدة العام وهو تركه بتة فقد بان لك ان هذا التشكيك مغالطة من باب اخذ ما مع الشئ مكان ما في الشئ ومن جملة الشئ ومنه الشئ ومن باب اخذ لازم الشئ مكان الداخل فيه ومن باب اخذ ما يلزم من الشئ مكان ما ينحل ويرجع إليه الشئ ونظير هذا في العلوم العقلية والفنون الفلسفية ما قد كان وقع للمقلدين بل المتفلسفين الزاعمين ان الادراك التصديقي انما متعلقه بالذات نفس نسبة حاشيتي العقد الغير الملحوظة على الحقيقة ولا المستقلة بالمعقولية حاسبين ان تعبير ائمة الفلسفة ورؤوساء الصناعة عن حقيقة التصديق بادراك ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة ذلك سبيله فاذن انهم احلوا ما يلزم الشئ في لحاظ العقل وهو امر خارج عنه غير مضمن فيه محل ما ينحل ويرجع الشئ إليه عند لحاظ العقل اياه بالتحليل والتفصيل فغشيهم ان يحسبوا ان

[ 39 ]

هناك عقدا مجملا إذا ما فصله العقل باللحاظ التحليلي كان المرجع إلى عقد موضوعه المحكوم عليه تلك النسبة العقدية الرابطة بين الحاشيتين ومحموله المحكوم به واقعة وحكمه التصديقي ايجاب الوقوع أو سلبه مثلا البياض عرض أو ليس بعرض مرجعه إلى البياض عرض مطابق للواقع أو ليس البياض عرض مطابق للواقع فنحن باذن الله سبحانه قد دمرنا عليهم حسبانهم واوضحنا في كتابنا الافق المبين ان التصديق انما متعلقة بالذات الحاشيتان الملحو ظتان على التخالط والنسبة الخلطية الرابطة ملحوظة على التباعة من حيث هي الة الخلط واداة الربط وداخلة بالعرض فيما هو متعلق التصديق بالذات اعني الموضوع بما هو متلبس بالمحمول والنسبة العقدية عندهم بغير عن الحاشيتين المتخالطتين بالملابسة وقولهم ادراك ان النسبة واقعة أو ليست بواقعة تنبيه على ان سبيل الحكم الاذعانى في الادراكات التصديقية و العقود المصدق بها في فنون العلوم وابواب الصناعات بل في التصديق والاعتقاد مطلقا حقية مفاد العقد بحسب حاق الواقع ومتن نفس الامر لا بحسب خصوص ادراك العقل واذعانه ومرجع البياض عرض (واللاشئ مفهوم مثلا إلى البياض عرض في الواقع) واللاشئ مفهوم في نفس الامر ثم يمكن ان يختار في حل الشك ان الحكم

[ 40 ]

في مقام التقسيم ايضا لا يعنى به الا الصريحى ليتوافق مقاسا التعريف و التقسيم والاقسام المستوفاة في قسمة واحدة تكون متباينة متقابلة الا بتحقق اثنان منها في مادة واحدة اصلا فالاحكام الخمسة في تقسيمنا الحكم إليها على هذه الشاكلة واما انقسام الحكم إلى الاحكام الوضعية بحسب قسمة اخرى فغير ضاير في ذلك إذ لا تقابل بين اقسام القسمتين بل قد يجتمع في فعل واحد حكمان تكليفي ووضعي (فو خ ل) كما مثلا في الصلوة الوجوب (فا خ ل) والمسببية عن الدلوك وفى الطهارة الوجوب والشرطية للصلوة وفى شرب الخمر التحريم والمانعية عن الصلوة وايضا كل واحدة من القسمين تجرى في اقسام القسمة الاخرى فالمسببية تكون مسببية وجوبية ومسببية ؟ كما في الفريضة والنافلة بالقياس إلى الوقت والشرطية يكون شرطية وجوبية وشرطية استحبابية كما في الطهارة بالنسبة إلى الصلوة الواجبة وبالنسبة إلى الطواف المندوب والمانعية تكون مانعية تحريمية ومانعية كراهية كما في المكان المغصوب وفى الحمام مثلا بالقياس إلى الصلوة وكذلك كل من الوجوب والندب يكون مسببيا وشرطيا فمن المستبين ان انقسام الحيوان إلى الحيوان الابيض والحيوان الغير الابيض غير ضائر في تقسيمنا اياه إلى الحيوان

[ 41 ]

الضاحك والحيوان الغير الضاحك وانقسام الحركة بالذات إلى المستقيمة والمستديرة غير ضائر في تقسيمنا اياها إلى التى بالارادة والتى بالطبع والتى بالقسر لعدم التقابل بين اقسام القسمتين ولجربان كل من القسمتين في اقسام القسمة الاخرى فاذن قد استبتت تصحيح تقسيم الحكم إلى الاحكام الخمسة من سبيلين فاما ما تمسك به الكعبتى لنفى المباح ويلزم منه حصر الاحكام في الحرمة والوجوب من ان كل فعل فاما انه حرام واما ان ترك الحرام لا يتم الا به وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب فيكون واجبا وفى الشرح العضدي ان اللازم ان يكون الواجب احد الافعال لا بعينه فيما يعمل فهو واجب قطعا غاية ما في الباب انه واجب مخير لا معين وهو لم يدع الا الاصل الوجوب والجواب الحق الذى لا مخلص الا به منع كون ما لا يتم الواجب الا به من ضروراته العادية والعقلية واجبا فلعل من المستبين لك الان ان سبيل الجواب الحق عنه الفرق بين لازم الواجب المتأخر عنه تأخرا بالذات وبين ما لا يتم الواجب الا به وهو ما يتوقف الواجب عليه ويتاخر عنه تأخرا بالطبع اما عقلا أو شرعا أو عادة ولقد بسطنا القول فيه حق البسط في كتابنا عيون المسائل الفقهية وبعد ذلك إذا دققت التأمل ففرقت ايضا بين لازم المأمور

[ 42 ]

به وبين مامع المأمورية معية ساذجة على سبيل المصاحبة الاتفاقية من دون علاقة عقلية لزومية انكشفت لك ان الامر بالشئ انما يستلزم النهى عن ضده العام فقط لا النهى عن شئ من اضداده الخاصة اصلا فصل انى لمستصح ومستصوب ما قاله الشارح العضدي في شرحه ان الحكم إذا نسب إلى الحاكم سمى ايجابا وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل سمى وجوبا وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فلذلك تراهم يجعلون اقسام الحكم الوجوب والحرمة مرة و الايجاب والتحريم اخرى وتارة الوجوب والتحريم لكن لا من حيث ما قد زعمه تقليدا لصاحب المحصول ان القول ليس لمتعلقه منه صفة لتعلقه بالمعدوم فقد استبان في علم الحكمة الربوبية ان المعدوم بالعدم الزمانى موجود بالقياس إليه سبحانه في وقته وانه لا مضى ولا استقبال بالقياس إليه سبحانه اصلا بل الزمانيات كلها حاضرة عنده فيشاهدها باسرها معا كلا في وقته على ان الوجود العلمي كاف في تصحح الموصوفية ولا من حيث ما قد ظنه وهو من بعض الظن انه ليس لذات الفعل من الحكم صفة حقيقية ذاتية بناء على نفى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وحسبان ان لاجهة مرجحة لحكم الشرع في ذات الفعل ولا حسن ولا قبح بالمعنى

[ 43 ]

الذى هو حريم النزاع لذوات الافعال بخصوصياتها بل الافعال سواسية في حد انفسها وانما الحسن والقبح والوجوب والحرمة ومبدأية استيجاب استحقاق الثواب واستحقاق العقاب بمحض جعل الشارع ووضعه وامره ونهيه كما قد زعمته الفئة العامية المنسلخة عن الجبلة العقلية والغريزة العقلانية اليس ذلك قولا بالترجيح لا بمزحح وذلك مستلزم للترجيح بلا مزحح في مرتبة ما من المراتب بتة على ما قد تم نصاب بيانه في كتب العلوم النظرية والترجيح بلا مزحح مما على بطلانه اطباق كل من يدعى الدخول في دائرة العقل وكورة الفطرة الانسانية بل من حيث ان الحكم السمعى الشرعي الكاشف عن الجهة العقلية المرجحة المحسنة أو المقبحة في نفس ذات الفعل بالقياس إلى الفعل وجوب وبالقياس إلى الله الحاكم الشارع جل سلطانه ايجاب أو بالنسبة إلى الفعل حرمة وبالنسبة إليه سبحانه ؟ تحريم بناء على ما قد اسسنا اساسه في كتبنا الحكمية وصحفنا البرهانية ان مقولتي ان يفعل وهى التحريك وان ينفعل وهى التحرك اعتباران مختلفان في مقولة الحركة وهما والحركة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار فتبدل الحال الحاصل للموضوع المنفعل عن سبب ما فاعل لا على سبيل القرار و

[ 44 ]

والثبات بل على سبيل التصرم والتجدد له اعتبار بحسب نفس ذاته و اعتبار بحسب نسبته إلى السبب الفاعل المباشر بانه عنه بالمباشرة واعتبار بحسب نسبته إلى الموضوع المنفعل بانه له بالقبول وهو بالاعتبار الاول نفس الحركة وبالاعتبار الثاني التحريك وهو ان يفعل وبالاعتبار الثالث التحرك وهو ان ينفعل (وكذلك الامر في الفعل والقبول الخارجين عن مقولتي ان يفعل وان ينفعل) والاثر الحاصل الخارج عن مقولة الحركة كما في افاعيل العقول المفارقة المتبرئة عن عالمى الزمان والمكان واعلى من ذلك كله فعل الفعال الحق الذى عن المهية والمائية متقدس وعن الزمان والدهر متعال فالوجود الحاصل بما انه وقوع الدات المتقررة وحصولها في عالم التقرر وجود وبما انه عن الصانع الموجد الحق تعالى شانه بالافاضة و الصنع ايجاد وبما انه للذات المتقررة بقبول الفيض والفيضان موجودية والوجوب بما انه تأكد ووثاقة لحصول الذات المتحققة وجوب وبما انه عن الجاعل الموجب بالاقتضاء والتوكيد ايجاب وبما انه للذات الفائضة بقبول التاكد والتوثيق واجبة وان شريكنا السالف شيخ فلسفة اللاسلام قد جرى على احصاف هذا الاصل واحكام هذا الاس واستمر عليه في مواضع من الشفاء وقلده فيه

[ 45 ]

خاتم المحصلين والمحققين في اساس الاقتباس قال في ثالث اولى برهان الشفاء التعليم والتعلم الذهنى قد يكون بين انسانين وقد يكون بين انسان واحد مع نفسه من جهتين فيكون من جهة ما بحدس بالحد الاوسط في القياس مثلا معلما ومن جهة ما يستفيد النتيجة من القياس متعلما والتعليم والتعلم بالذات واحد وبالاعتبار اثنان فان شيئا واحدا وهو انسياق ما إلى اكتساب مجهول بمعلوم يسمى بالقياس إلى الذى يحصل فيه تعلما وبالقياس إلى الذى يحصل عنه وهو العلة الفاعلة تعليما مثل التحريك والتحرك وقال في سادس سادسة فاطيغور ياس الشفاء واما مقولة ان يفعل وان ينفعل فتوهم في تصورها هيئة توجد في الشئ لا يكون الشئ قبلها ولا بعدها البتة في الحد الذى يكون معها من الكيف أو الكم أو الاين أو الوضع بل لا يزال يفارق على اتصاله بها الشئ اشياء ويتوجه إلى شئ ما دامت موجودة كالتسود مادام الشئ يتسود والتبيض ما دام الشئ يتبيض والحركة من مكان إلى مكان فالشئ الذى فيه هذه الهيئة على اتصالها فهو منفعل وينفعل وحال هي ان ينفعل والشئ الذى منه هذه الهيئة على اتصالها فهو من حيث (هي منسوبة إليه) هو منسوب إليها فاعل ويفعل

[ 46 ]

وحال هي ان يفعل واما في اول ثانية طبيعيات الشفاء فقد قال ثم من المشهور ان الحركة والتحريك والتحرك ذات واحدة فإذا اخذت باعتبار نفسها فحسب كانت حركة وان اخذت بالقياس إلى ما فيه سميت تحركا وان اخذت بالقياس إلى ما عنه سميت تحريكا ويجب ان نحقق هذا الموضع ونتامله تأملا ادق من المشهور فنقول ان الامر بخلاف هذه الصورة وذلك لان التحرك حال للمتحرك وكون الحركة منسوبة إلى المتحرك بانها فيه حال للحركة لا للمتحرك فان نسبة الحركة إلى المادة في المعنى غير نسبة المادة إلى الحركة وان تلازما في الوجود وكذلك التحريك حال للمحرك لا للحركة ونسبة الحركة إلى المحرك حال للحركة لا للمحرك وإذا كان كذلك كان التحرك نسبة المادة إلى الحركة لا الحركة منسوبة إلى المادة ولم يكن التحرك هو الحركة بالموضوع وكذلك لم يكن التحريك هو الحركة في الموضوع ولا نناقش في ان يكون كون الحركة منسوبة إلى المادة معنى معقولا وكذلك إلى المحرك ولكن هذان المعنيان لا يدل عليهما بهذين الاسمين فهذا قوله هناك ويجب علينا ايضا ان نتعقبه وننقده ونحقق صراح الامر و قراح الحق فيه ونتامله تأملا ادق مما قد تأمله الشيخ فان تأمله

[ 47 ]

ذا كانه بالاقتضاب اشبه منه بالتعقب فنقول باذن الله سبحانه ان كون الحركة في المتحرك يلحظ تارة بما هو حال الحركة فيعبر عنه بنسبة الحركة إلى المتحرك بانها فيه ولا يقال له بهذا الاعتبار تحرك بل وجود للحركة في الموضوع وتارة بما هو حال للمتحرك فيعبر عنه بنسبة المتحرك إلى الحركة بانه فيه الحركة وبهذا الاعتبار يسمى تحركا كالوجود الرابط في عقود الهليات المركبة كقولنا الفلك متحرك يؤخذ تارة بحيث يكون حالا للمحمول فينسب الوجود إلى المحمول ثم ينسب المجموع إلى الموضوع بالنسبة الحكمية فيكون المعنى المفاد وجود المتحرك للفلك وتارة بحيث يكون حالا للموضوع فينسب الوجود إلى الموضوع ثم يربط المحمول بالمجموع بالنسبة الحكمية فيكون المعنى المفاد وجود الفلك متحركا فنسبة الحركة إلى المادة بانها في المادة ونسبة المادة إلى الحركة بانها فيها الحركة وان كانتا اعتبارين مختلفين بالمعنى لكنهما اعتباران مختلفان متعلقان بهيئة واحدة غير قارة هي بعينها ذات تلك الحركة الواحدة بالعدد ولا هناك هيئة غير قارة غيرها وكذلك كون الحركة عن الفاعل المحرك يلحظ تارة بما هو حال للحركة فيعبر عنه بنسبة الحركة

[ 48 ]

إلى المحرك بانها عنه ولا يقال له بهذا الاعتبار تحريك بل صدور للحركة عن العلة المحركة وتارة بما هو حال للمحرك فيعبر عنه بنسبة المحرك إلى الحركة بانه عنه الحركة وبهذا الاعتبار يسمى تحريكا كما وجود ما رابطى كصانعية الباري تعالى للعالم يؤخذ تارة بحيث تكون حالا للعالم أي كون العالم صانعه البارئ تعالى وتارة بحيث يكون حالا للبارى تعالى أي كون الباري تعالى صانعا للعالم فنسبة الحركة إلى المحرك إلى الحركة اعتباران مختلفان بالمعنى لا محال الا انهما اعتباران مختلفان لذات هيئة غير قارة هي بعينها تلك الحركة الواحدة ولا هناك هيئة غير قارة الا هي وبالجملة ان كون العلة المحركة في حد ذاتها بحيث نفسها تستتبع الحركة وتفيدها ويصدر عنها حصولها البتة صفة قارة لذات المحرك و ليست هي المعناة المسماة تحريكا ولا هي من الهيئة الفعلية الغير القارة المعبر عنها بمقولة ان يفعل في شئ اصلا وكذلك كون المادة المتحركة في حد نفسها بحيث ذاتها تقبل الحركة وتتلبس بها وتكون موضوعها ومعروضها صفة قارة لذات المتحرك وليست هي المعناة المسماة تحركا ولا هي من الهيئة الانفعالية الغير القارة المعبر عنها بمقولة ان ينفعل في شئ اصلا و إذ المقولتان هيئتان غير قارتين قيل لهما

[ 49 ]

بلسان الفلسفة ان يفعل وان ينفعل ولم يقل لهما فعل وانفعال بل ان الهيئة الفعلية الغير القارة المسماة تحريكا لهى كون الفاعل المحرك هو ذا عن ذاته الحركة في ذات المتحرك مادام المتحرك متحركا والهيئة الانفعالية الغير القارة المسماة تحركا لهى كون الموضوع المتحرك هو ذا في ذاته الحركة مادام هو متحركا ومن المنصرح المستبين ان المحرك الفاعل للحركة ليس تكون فيه بما هو محرك هيئة غير قارة حاصلة في ذاته على التدريج والا كان هو بذلك الاعتبار متحركا لا متحركا وكذلك المتحرك الموضوع للحركة ليس تكون فيه بما هو متحرك هيئة اخرى غير قارة حاصلة في ذاته على التدريج وراء الهيئة الغير القارة التى هي نفس هذه الحركة والا لزم ان يكون بما هو متحرك بهذه الحركة متحركا بحركة اخرى غيرها هف ثم الكلام في تلك الحركة ايضا كالكلام في هذه فيتمادى الامر إلى ان يذهب إلى لا نهاية فاذن قد استتب انه لا هناك الا هيئة واحدة غير قارة هي الحركة والتحريك والتحرك أي ان (با خ ل) يفعل وان ينفعل باعتبارات مختلفة ثلثة وعلى هذا السبيل سياقة القول في الفعل والقبول الذين هما خارجان عن مقولتي ان يفعل وان ينفعل كالابداعات والاضافات

[ 50 ]

الابداعية وقبول ذوات المبدعات الفيضان والفيوضات الالهية الحاصلة في متن الواقع وقرار الدهر دفعة دهرية لا بزمان وان ولا بحركة ومادة ومدة وكالايجادات والتاثيرات والانفعالات والتاثرات الدفعية بالقياس إلى كائنات الصور والاعراض الحادثة في حدود زمانية دفعة آنية فكون الفاعل الموجد الموجب التام في حد نفسه بحيث نفس ذاته تستتبع ذات المعلول وتفعل ما وتفيدها الوجود والوجوب صفة هي شان ذات الفاعل بحسب نفسها وليست هي معنى الفعل المسمى ايجاد اولا معنى الفعل المسمى ايجابا وكذلك كون المعلول الواجب بالعلة الموجدة (الموجبة في حد نفسه بحيث جوهر ذاته يتبع ذات الفاعل الموجد) الموجب ويصدر عنه ويستفيد منه الوجوب والوجود صفة لجوهر ذات المعلول بحسب نفس جوهر الذات وليست هي معنى القبول المسمى تجوهرا وموجودية ولا معنى القبول المسمى تأكدا أو راجبيه بل الفعل الذى هو التجهير والتوثيق والايجاد والايجاب هو كون الفاعل عنه جوهر ذات المعلول ووثاقته ووجوده ووجوبه بالفعل وذلك اعتبار ما وحال ما لذات الفاعل لا بحسب نفسه بل بحسب نسبة إلى ذات المعلول ووجوده ووجوبه بانها عنه والقبول الذى هو التجوهر والتوثق والموجودية والواجبية هو كون المعلول متجوهر الذات

[ 51 ]

متوثق الجوهر متحقق الوجود متاكد الحصول بالفعل وذلك حال لذات المعلول بحسب نسبته إلى التجوهر والوجود ووجوبهما بانها له بالفعل من تلقاء صنع الجاعل فالجوهرية والتجهير والتجوهر بالفعل متحدة بالذات مختلفة باعتبارات ثلثة بحسب حال نفسها وبحسب حال الفاعل بالنسبة إليها بانها عنه وبحسب حال القابل بالنسبة إليها بانها له وكذلك الوجود والايجاد والموجودية بالفعل والوجوب والايجاب والواجبية بالفعل والامر في الصورة الجوهرية أو العرضية الحاصلة في المادة التى هي محلها دفعة وتصور المادة بالفعل بتلك الصورة وتصوير الفاعل المصور اياها بها ايضا على هذه السياقة فهذا غور سر العلم ومر حق الحكمة في هذه المسألة والحمد لله رب العالمين واهب العقل وولى العصمة (تعليق يتفرع على ذلك في تضاعيف الفقه مسائل ضمها في باب حد الله مثل زينت ؟ بفلانة أو لطت بفلان فهل يثبت بذلك عليه حدان للقذف حد للمواجهة بالخطاب وحد للمنسوب إليه ام لا قال المفيد والشيخ في النهاية و المبسوط العلامة في المختلف وجماعة بالاول لانه فعل واحد متى كذب في احدهما كذب في الاخر واحتمال الاكراه ضعيف وذهب المحقق في المنكت إلى الثاني وفاقا لابن ادريس و تردد في الشرايع لان نسبته إلى الفاعل من مقولة الفعل والى القابل من مقولة الانفعال والمقولتان متغايرتان ولان الاكراه بالنسبة إلى القابل محتمل ومجرد الاحتمال كاف في سقوط الحد مبدا دعاه القاذف أو لم يدعه والرمى بالزنا الاكراهي لا يوجب الحد على الاشهر وانت بما علمنا كه من الحق تعلم ان الاقوى هو الاول كما قاله الشيخ وهو الاكثر) المقالة الثالثة فصلان فصل قد وقع في كلام الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم والفقآء من العامة عد ترك المندوبات باسرها من الكبائر وآورده وحكم به شيخنا السعيد الشهيد نور الله مضجعه في قواعده وعلى ذلك عقدة معضلة فان من المسبتين لدى المحصلين والمحققين ان الامر بالشيئ مستلزم النهى عن ضدة العام فما هو حرام فضدة العام وهو الذى في قوة نقيضه

[ 52 ]

واجب وما هو واجب فضدة العام حرام فاذن يلزم ان يكون فعل مندوب ما من المندوبات لا يحضر منه مامورا به وجوبا فيعود المندوب إلى الاندراج تحت الواجب وتكون جملة المندوبات أي كل منها من الواجبات التخييرية التى يجوز تركها إلى بدل لا لا إلى بدل وكذلك قد عد ايضا بعضهم فعل المكروهات جميعا من الكبائر وعليه ايضا اعضال فان المكروه ما يمدح وثياب تاركه من حيث هو تارك له ولا يذم ولا يعاقب فاعله بما هو فاعل له فالمكروهات الصرفة باسرها يجب ان يصدق عليها حد المكروه كما يصدق على كل واحد واحد من احادها وكذلك يجب ان يصدق على الفرد المنتشر من المكروهات لا بعينه كما يصدق على كل مكروه مكروه بخصوصه وذلك كما ان الممكنات الصرفة يجب ان يصدق على جملتها باسرها وعلى الفرد المنتشر منها حد الممكن كما يصدق على كل ممكن ممكن بعينه ضرورة ان جملة الجائزات الصرفة في حكم الجواز ككل واحد واحد من حادها بتة فهذه معضلة مستصعبة مستعاصة إلى عصرنا هذا وربما يسبق إلى اوهام المتعلمين والمترعرعين بادى النظر في المناص عنها ان ترك المستحبات جميعا ينبئ عن الاستهانة بالطاعة والاستخفاف بوظايف الدين فيوصف

[ 53 ]

بالحرمة لا بالذات بل من حيث صحابة تلك الاستهانة وهو زايف سخيف ؟ جدا فان من حيث ان اتخذت حيثية تقييدية حتى يرجع الامر إلى ان موصوف الحرمة بالذات وعلى الحقيقة هو الاستخفاف والاستهانة فالتخصيص بترك المندوبات ح باطل غير عايد إلى طايل إذ كل ما فارق الاستهانة والاستخفاف كان حكمه ذلك ولو كان من الفرايض الحتمية والواجبات العينية على ان الاستهانة بالعبادة والاستحقاف بالطاعة بنفسها كبيرة موبقة بل خروج عن حمى الدين وحريم الايمان فكيف يصح جعل ترك المندوبات المنسوب إلى الحرمة باعتبار مصاحبته اياها كبيرة اخرى من ؟ عداد الكبائر وآن اعتبرت حيثية تعليلية كان ترك المسنونات بحسب نفسه موصوف الحرمة بالذات وعلى الحقيقة وان كانت علة التحريم كونه مظنة تلك المصاحبة فيعود الخلف مستمرا على لزومه وايضا انما الحكم على ترك السنة بالتحريم لورود النص على ذمه بخصوصه كما على سائر المحرمات لا من سبيل الاستدلال والتخريج والالحاق بالمنصوص عليه وايضا حد الكبيرة هو انها كل ما توعد الشرع عليه بخصوصه وهم بذلك حاولوا اولا شرح اسمها وتحصيل حقيقتها في التعريف والتحديد ثم ضبطوها وعينوا

[ 54 ]

افرادها بالعد والتفصيل فكيف يعقل منهم ان يعدوا منها ما لا يكن متوعدا عليه بخصوصه ولا منصوصا على تحريمه بحسب نفس ذاته فاذن يجب علينا ان ندقق الفحص وتحقق الامر فنقول والثقة بالله وحده ان ذوات الافعال المندوبة بحسب انفسها وبما هي ذوات تلك الافعال بخصوصيات ماهياتها وهو ياتها مندوبة غير منسوبة هي إلى الوجوب ولا تركها إلى التحريم اصلا ثم هي بما هي مستحبة موصوفية كل واحدة منها بالوجوب تخييرا وتركها جميعا بالتحريم عينا على ان تجعل حيثية المستحبية قيدا (للمعروض وجزاء من الموصوف فانما المحكوم عليه في النص بالذم والتحريم ترك السنة أي المسنونات بما هي) سنة مع عزل النظر عن حيثيات ذواتها وخصوصيات هو ياتها لا ترك ذوات الافعال المسنونة من حيث جهات انفسها وخصوصيات ذواتها فكل مندوب بما هو هو بحسب نفسه وبخصوصية جوهره مندوب ليس بواجب بجهة من الجهات اصلا وبما هو ملحوظ من حيث المندوبية مع عزل اللخط عن حيثية نفسه وخصوصية ذاته فرد من افراد ما يجب الاتيان به إلى بدل تخييرا فقد اختلف موضوع الوجوب والندب وتكثرت الذات باختلاف الحيثية التقييدية وحيثيات ذوات تلك الافعال بخصوصيات انفسها معتبرة في موضوع الاستحباب ملقاة في موضوع الوجوب فكثيرا

[ 55 ]

ما يكون لذات ما بخصوصها حكم ثم من بعد التحييث بذلك الحكم مع عزل النظر عن خصوصية الذات يختلف الشان ويتغير الحكم اليس يعقل ان الحكم الظنى بما هو هو بحسب نفسه مظنون وبما هو مظنون مع عزل النظر عن حيثية ذاته وخصوصية نفسه مقطوع به والحيوان بما هو هو لا بشرط شئ ولحاظ امر اصلا غير جوهر ذاته حيوان مرسل محمول على الانسان والفرس وعلى زيد وعمرو مثلا وبما هو ملحوظ من حيث الارسال واللابشرط شيئية مع عزل النظر عن خصوصيتها ذاته جنس طبيعي غير محمول على الانواع والاشخاص والانسان ما هو انسان ممكن الوجود بحسب نفسه وعنصر العقد فيه وهو قولنا الانسان موجود الامكان وإذا اعتبر من حيث الامكان و جعل اعتبار الامكان جزء من المحمول كان ضروريا وعنصر العقد و هو قولنا الانسان ممكن الوجود الضرورة وكذلك سبيل القول في المكروه ايضا فذوات الافعال المكروهة بما هي هي بحسب انفسها ومن حيث ذواتها مكروهة غير محرمة اصلا لا جملة ولا احادا وهى بما انها مكروهة ملحوظة من حيث الكراهة مع عزل اللخط عن جهات ذواتها وحيثيات انفسها محكوم عليها بانه يحرم الاتيان بجملتها جميعا

[ 56 ]

واحد منها احادا ولا بطايفة منها جملة وان كان الاتيان بطايفة جمة من المكروهات كاد يكون من فرط الفظاعة والشناعة قد تعدى حد درجة الكراهة إذ المكروهات حريم المحضورات وحماها كما الصغائر حريم (الكباير وحماها والكباير حريم) الكفر وحماه ومن يرتع ويلعب حول الحمى أو شك ان يغل في الحريم ومن يتوغل في الحريم أو شك ان يلج في الباب اعاذنا الله تعالى بفضله وعصمته وحوله وقوته من كيد الشيطان وشره وهمزه ولمزه فصل ان المسنونات التى نحن بسبيلها الان انما هي المسنونات الصرفة المستقلة برؤوسها التى هي تحت المندوب القسيم للواجب كالتختم باليمين واستشعار الغليظ من الثياب والبداة في التنعل باليمين جالسا والخلع باليسار قايما والدوام على التحنك دون مندوبات هي هيئات الواجبات و مستحباتها ومكملاتها ومتمماتها كرفع اليدين بتكبيرات الصلوة وتثليث الذكر وتخميسه وتسبيعه في الركوع والسجود وكذلك المكروهات التى كلامنا الان فيها هي المكروهات المحضة المستقلة بالكراهة من حيث هي رؤسها التى هي تحت المكروه بالمعنى المصطلح عليه في احد الاقسام الخمسة كالتختم بالحديد وعقد الشراك ولبس البرطلة (دون مكروهات العبادات الواجبة والمستحبة) ودون المكروهات من العبادات التى هي مكروهة راسا كصوم الدهر والتنفل بالصوم في النهر

[ 57 ]

وابتداء التنفل بالصلوة في الاوقات المكروهة فقد استبان في تضاعيف الفقه وبينا في اضعاف تصانيفنا الفقهية ان شيئا من اجزاء العبادات الواجبة وهياتها بما هي اجزاء الفعل الواجب وهيأته لا يوصف بالاستحباب الذى هو احد الاحكام الخمسة بالمعنى المصطلح ضرورة ان الاحكام الخمسة متقابلة متنافية والعبادة الواحدة غير متبعضة بالوجوب والاستحباب بتة وكيف يعقل ويصح ان يتحصل ويتاحد من ايتلاف الواجب والمستحب المتقابلين بالذات فعل واحد واجب أو مستحب وان هي الا افظع فسادا وافضح شناعة من ان يتاحد من عرضين متضادين أو من مقولتين متباينتين حقيقة واحدة متحصلة بل ان الضمايم المندوبة والهيأت المسنونة في العبادة الواجبة (إذا لو حظت من حيث خصوصيات انفسها بما هي هي كانت محكوما عليها بالاستحباب) إذا لو حظت من حيث هي واقعة في تلك العبادة منضمة إلى اجزائها الحتمية كان الصحيح انها اجزاء العبادة الواجبة الكاملة إذ هي بما هي مشتملة عليها افضل الواجبين تخييرا والاستحباب هناك على معنى آخر وهنالك تسمعهم يقولون الاستحباب العينى غير مدافع للوجوب التخييري فهى بحسب الخصوصية الكمالية موضوع الاستحباب العينى والوجوب

[ 58 ]

التخييري وإذا ما اوتى بها فانما ينوى بها الوجوب ويؤتى بها على الجهة الوجوبية التخييرية وعلى ذلك بنى جمع من اعاظم الاصحاب منهم جدى القمقام اعلى الله مقامه في شرح القواعد استحباب ايقاع نية الوضوء في وقتها المتسع عند غسل اليدين لان غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق لما كانت مستحبة كان اول الوضوء الكامل عند غسل اليدين فبايقاع النية عنده يتحقق كون الغسل والمضمضة والاستنشاق من مستحبات الوضوء وثياب على جملة الافعال المستحبة و الواجبة ثواب الوضوء الواجب الكامل واما إذا اوقعت النية في وقتها المتضيق عند غسل الوجه فلا ثياب على الوضوء الواجب الا ثواب الفرد المجزى وعلى الافعال المفروزة منه المنوي بها الاستحباب الا ثواب المستحبات ولا ريب ان الواجب اكمل فضلا واوفر ثوابا من المندوب ما عدا المستثنيات كانظار المعسر بالنسبة إلى الابراء ورد السلام بالنسبة إلى البدأ به واكمال الحج المندوب بالنسبة إلى انشائه (وكذلك القول في نية الصلوة بالقياس إلى التكبيرات الست الزائدة على التحريم) وفى المقام ضرب من البسط والتفصيل قد ؟ نولاه كتابنا عيون المسائل فاما ما على هذا الاصل من النقض وقد اورده جدى المحقق

[ 59 ]

اعلى الله درجته في شرح القواعد حيث قال المصنف العلامة نور الله ضريحه ولو دخل الوقت في اثناء المندوبة فاقوى الاحتمالات الاستيناف قائلا وجه ما قواه توجه الخطاب إليه بفعل الطهارة لدخول الوقت عليه وهو محدث وفى كبرى القياس منع ولان طهارة واحدة لا يكون بعضها واجبا وبعضها مندوبا لان الفعل الواحد لا يتصف بالوجهين المختلفين وهو منقوض بالمندوب الذى يجب بالشروع فمدفوع بان ذلك النقض ليس في حريم هذا الاصل اصلا إذ مغزاه ان فعلا واحدا لا يكون في نفسه متبعضا بالوجوب والندب بحسب اصل الشرع ووجوب بعض المندوبات بالشروع وجوب لاحق مسبب عن فعل المكلف وهو الشروع فيه لا وجوب متأصل من بدؤ الامر بحسب اصل الشرع كما قد يجب مندوب على المكلف بالنذر وهو فعله ومن سبيل اخر انما الواجب من تلقاء الشرع هناك اكمال ذلك العمل واتمامه بعد التلتبس به وذلك امر اخر وراء نفس العمل ووراء كل جزء من اجزائه فاين هناك تحصل عمل واحد من التحام واجب ومندوب واذ قد تبين الامر فقد بان لك ان تأحد عبادة واجبة من التحام واجب ومكروه اشد فظاعة من تاحدها من

[ 60 ]

التحام واجب ومندوب لتشارك الواجب والمندوب في مطلق الرجحان على خلاف الامر في المكروه وكذلك القول في تأحد عبادة مندوبة من مندوب ومكروه فاذن المكروه المستعمل في العبادات ليس على حقيقة الاصطلاح المعقود في الاحكام الخمسة بل انما معناه المعنى به الواجب المنجوس الخط من التمام والكمال أو المندوب الطفيف القسط من الاجر والثواب المقالة الرابعة ثلثه فصول فصل لعل الناظر في كلام الفقهاء يقول لقد اتفقت كلمتهم قاطبة قولا واحدا على ان الكراهة المستعملة في باب العبادات انما معناتها كون العبادة منجوسة الكمال طفيفة الثواب واجبة كانت أو مندوبة لا المعنى المعقود عليه بالاصطلاح في احد الاحكام الخمسة وكيف يصح المعنى المصطلح هناك افتكون عبادة صحيحة شرعية لا ثواب على فعلها اصلا وانما الثواب على تركها فقط إذ لا يصح ذلك فلا يتصور في العبادات مباح ولا مكروه من سبيل معناه الحقيقي ثم انهم ليقولون تارة اخرى العبادات تنظم الاقسام الخمسة ما عدا المباح فتوضف العبادة بالوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة كالصلوة المنقسمة إلى الواجبة والمستحبة والى صلوة الحايض والى الصلوة في الاماكن المكروهة

[ 61 ]

والاوقات المكروهة والصوم المنقسم إلى الاربعة كصوم رمضان وشعبان والعيدين والسفر فهذه عبارة العامة والخآصة وكذلك اورده شيخنا السعيد الشهيد قدس الله تعالى لطيفه في قواعده فما بالهم في هذا التدافع والتساقط وما شانهم في هذا التناقض والتهافت وايضا على قولهم المكروه في باب العبادات انما معناه الاحط درجة في الكمال والاقل وطيفة من الثواب لا المعنى الحقيقي المصطلح تفصيل اخر عضيل فانهم ان كانوا يعنون بذلك البقل ثوابه الاقل ثوابا من تركه فكيف يتصور ان يكون عمل عبادي صحي من الواجبات أو المسنونات يترتب على تركه ثواب ثم ان يكون يترتب على فعله ايضا ثواب ثم ان يكون ثواب تركه اعظم من ثواب فعله وهل هذه الا ضروب من الفظاعة وقطوف من الشناعة ثم انه إذا صح ذلك تصحح قسم اخر سوى الخمسة المشهورة وهو ما يثاب تاركه من حيث هو تارك (له وفاعله ايضا من حيث هو فاعل له ولكن يكون ثواب تركه) اكثر من ثواب فعله وبازاء هذا قسم اخر ايضا وهو ما يثاب فاعله من حيث هو فاعل له وتاركه ايضا من حيث هو تارك له ولكن يكون ثواب فعله اكثر من ثواب تركه فاذن يفسد عليهم الحكم على الاحكام الشرعية التكليفية بالتخميس ويبطل سعيهم ويحبط عملهم في علمي الفقه والاصول

[ 62 ]

وان كانوا يعنون به الاقل ثوابا من عبادة اخرى صحيحة شرعية واجبة أو مسنونة فيفسد عليهم عدهم (وتعديدهم المكروهات في ابواب العبادات ويبطل تخصيصهم) الكراهة بمكروهات معدودة بخصوصها إذ ح يكون كل واجب أو مسنون مكروها بقياسه إلى واجب أو مسنون اخر اكمل منه وافضل فاذن يلزم ان يكون جملة العبادات باسرها الا التى لا يتصور عمل افضل وعبادة اكمل منها مكروهات ولات حين مناص فهذان الاعضالان لم يبلغنا فيما قرع اسماعنا منهم إلى زمننا هذا سبيل تحل العقد وفك العقدة فيهما بوجه من الوجوه اصلا وكان الخوض في امثال هذه (الانهار والغوص في اشباه هذه) البحار ليس الا شغل سباح نظرنا و قسط غواص قريحتنا فنقول باذن الله العزيز العليم سبحانه ان الكراهة في العبادة انما يقع غالبا من حيث ان الخصوصية التى بحسبها تكون العبادة مكروهة ليست هي من العبادة في شئ بل انها امر مكروه بالمعنى المصطلح عليه فيقترن بها العبادة وتتلبس بهيئتها فتصير معوقة عن حقها من الكمال منجوسة في حظها من الثواب اللذين كانت نفس ذاتها بحسب نفسها تستحقها لولا عوق ذلك الاقتران ونجس ذلك التلبس مثلا الصلوة المخصوصة في مكان مكروه أو وقت مكروه يحللها العقل بحسب حكم الشرع إلى ذات تلك الصلوة والى خصوصيتها

[ 63 ]

من جهة ايقاعها في خصوص ذلك المكان أو تعليقها بخصوص ذلك الوقت وذلك الايقاع والتعليق ليسا من عداد العبادات بل هما مكروهان من اعداد المكروهات الاصطلاحية فاقتران العبادة و تلبسها بهما قد بخساها خطها الثوابى وعاقاها عن حقها الكمالى اللذين هي في حد ذاتها بحيث لو كانت على سذاجتها وصرافتها لنالتهما بحسب استحقاق نفسها وربما كانت الخصوصية الزايدة اللاحقة في العبادة ايضا بحسب نفسها عبادة ولكن هناك امر ماكروه على المعنى الحقيقي الاصطلاحي ليس هو من العبادات اصلا وهو ضم هذه الخصوصية العبادية إلى ذات تلك العبادة بحيث تتقوم منهما معا مرتبة واحدة اجتماعية فبذلك تنحط ذات كل واحدة من تينك العبادتين اعني اصل العبادة والخصوصية العبادية الزائدة عن مرتبتها التى كانت تستحقها بحسب نفسها من الكمال والثواب لو كانت على صرافة ذاتها وانما الانحطاط من حيث التلبس بالانظمام المكروه والوقوع في المرتبة الاجتماعية المكروهة ومن هذا الباب الزيادة في عدد التكبير أو التهليل أو التسبيح مثلا في تسبيح الزهراء عليها السلام وكذلك في كل ذكر ماثور على عدد بخصوصه وكل تنفل مقصور على

[ 64 ]

مرتبة بعينها ومنه امر صوم الدهر ونظائره واذ قد تقرر راس هذا التاسل ؟ واساس هذا التحصيل فقد استبان لك سمت السبيل اما في التعضيل الاول فبان يقال قولهم العبادات يقع فيها المكروه وتنظم ما عدا المباح معناه اقتران العبادة وتلبسها بخصوصية غير عبادية مكروهة على المعنى المصطلح لا كون العبادة بما هو عبادة موصوفة بالكراهة المصطلحة وقولهم لا كراهة في العبادة الا بمعنى اقلية الثواب معناه ان الفعل العبادي بما هو عبادة ما من العبادات لا يكون مكروها اصلا الا بالمعنى لمجازى وهو الاقل ثوابا فاستقام القولان فان اعيد في المماراة إلى انه على هذا الوجه لا ينتظم قولهم ما عدا المباح فان المباح ايضا يقع في العبادة على معنى تلبيس العبادة واقترانها به لا على ان تكون العبادة موصوفة بالاباحة اعيدت المفاوضة بالفرق بين الوقوعين والفرقان بين التلبسين تارة من حيث ان حقيقة العبادة وخصوصيات العبادات لا مدخل لها في اباحة المباحات المقرنة بها ونوطها بالوقوع فيها بل هي ملقاة الاعتبار في ذلك راسا والمباحات في حد انفسها موصوفة بالاباحة اين ما وقعت ثم يتفق وقوعها في العبادة والامر في مكروهات العبادات على خلاف تلك الشاكلة (المشاكلة خ ل) إذ خصوص قياسها إليها وتعلقها

[ 65 ]

بها مناط الكراهة وبالجملة خصوصية العبادة تكون مناط الوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة فيما يقع فيها ولا تكون مناط الاباحة وان كان المباح يكون واقعا في العبادات لان تساوى الطرفين لا سبيل له إلى حريم حقيقة العبادة وتارة من حيث ان وقوع المباح في العبادة لا يؤثر فيها كمالا ولا نقصانا بل العبادة المتلبسة بالمباحات تكون باقية على حال نفسها وشان ذاتها بحسب الكمال والنقص من غير زيادة ونقيصة بخلاف الامر في المندوب والمكروه فلذلك اسقطو وقوع المباحات في العبادات عن درجة الاعتبار وقالوا ما عدا المباح واما في التعضيل الثاني فبان يقال انهم هناك انما يعنون باليقل ثوابه الاقل ثوابا مع عروض خصوصية مكروهة من نفسه لولا التلبس بالخصوصية العارضة المكروهة فالواجب أو المسنون المتلبس بهيئة عارضة أو خصوصية لاحقة موصوفة بالكراهة الحقيقية ادون كمالا واقل ثوابا من نفسه لولا التلبس والاقتران بتلك الهيئة أو الخصوصية لست اعني بذلك ان الهيئة أو الخصوصية المكروهة على الاصطلاح الحقيقي جزء موضوع الكراهة بمعنى اقلية الثواب حتى يكون الواجب أو المندوب الاقل ثوابا هو ذلك

[ 66 ]

المجموع لما قد دربت انه لا يتصحح من مكروه وواجب أو مكروه ومسنون عمل واحد بل اعني ان نفس ذات العبادة العارض لها الاقتران و التلبس بمكروه هي المحكوم عليها بانها ادون كمالا واقل ثوابا فليفقه فصل 2 ان لهذا الاصل التحصيلي نظيرا في العلوم الحكمية حيث استبان في كتاب النفس من العلم الطبيعي ان لجوهر النفس المجردة الانسانية مراتب بحسب قوتها العاقلة النظرية مسماة بالعقل المنفعل الهيولانى والعقل بالقوة بالملكة والعقل بالفعل بالاتصال بالجواهر القدسية والاقتناص من عالم الانوار العقلية والعقل المستفاد بتمام رفض اقليم الحواس وكمال الاتصال بعالم القدس ودوام مشاهدة الذوات النورية والانخراط ؟ في ؟ زمرتهم واستدامة تمحض الجهة العقلية ومطالعة صور المعقولات الحقيقية المصطادة وان لكل من تلك المراتب حدا محدودا بالقياس إلى علوم (وتعقلات محدودة كما وكيفا في الفطرة الاولى الجبلية و من جهة الاستعداد) الاول الغريزى بحسب ما يحتمله قط جوهر نفس نفس من مرتبتها الكمالية ثم انها في الفطرة الثانية المكتسبة وبحسب الاستعداد الثاني المكسوب تربو وتزداد أو تطف وتنتقص (تنقص خ ل) كما وكيفا بالنسبة إلى ما قد كانت عليه في الفطرة الجبلية والاستعداد الغريزى بحسب ما قد ازداد

[ 67 ]

وانتقص طسق تلك النفس من الكمال من حيث الانصراف عن الجنبة الجسدانية والاعتلاق بها بها فمجانبة عالم الطبيعة مجلاب الكمال والنور ومخالطة الغواشى الهيولانية مكساب النقص والظلمة وكذلك للنفس مراتب بحسب قوتها العاملة العملية ولكل من تلك المراتب حد محدود بالقياس إلى اخلاق وملكات محدودة كما وكيفا بحسب ما يحتمله جوهر نفس نفس اولا في الفطرة الجبلية وهى مزدادة أو منتقصة اخيرا كما وكيفا بحسب ما يعرض لتلك النفس ثانيا في الفطرة المكسوبة وما يقال هناك في التشكك ان لوازم الذات والكمالات الاولى الذاتية غير ممكنة التبدل (ولا سائغة التغير بالتزيد) أو التنقص فكيف يزداد أو ينتقص ما يكون لذات النفس بحسب سنخ فطرتها الاولى الجبلية فنحن باذن الله العزيز العليم سبحانه قد اوضحنا المخرج عنه في اضعاف صحفنا وتعاليقنا و كلماتنا واقاويلنا بان لازم الذات والكمال الاول لجوهر كل نفس بحسب ما يقتضيه سنخ نفسها انما هو القدر المشترك السبال بين غايتها الازديادية و الانتقاصية حسب ما في قوة ذاتها من الاخذتين الرابية والذاوية وذلك امر منحفظ غير منثلم في جميع المراتب التزيدية والتنقصية وعن هذا التزيد والتنقص التعبير بالاقبال والادبار فيما تكرر في الحديث ان الله خلق العقل فقال له اقبل فاقبل وقال له ادبر فادبر فقال وعزتي وجلالى ما خلقت

[ 68 ]

خلقا احسن منك واحب إلى منك بك اخذ وبك اعطى واياك امر واياك الهى واياك اثيب واياك اعاقب فقوة قبول هذا الاقبال والادبار من خواص الجوهر العاقل الانساني فبذلك صار احب الخلق إلى الله سبحانه واستحق المخاطبة التكريمية الالهية والامر والنهى التشريعيين من جنابه سبحانه والمثوبة والعقوبة ه شرحا للغامضات المتحصلتين ؟ من تلقاء رحمته وقهره على ما قد فصلناه في حواشينا المعلقات على كتاب الكافي لشيخنا الكليني رضوان الله تعالى علي‍ وتشريحا للغايرات من احاديث ساداتنا الطاهرين صلوات الله وتسليماته عليهم اجمعين فصل 3 (؟) المقالة الخامسة ثلثة فصول فصل 1 ان من المشهور الذايع عند اصحابنا رضى الله تعالى عنهم ومن وافقنا من العلماء العامة في الاستدلال على عدم صحة الصلوة في المكان المغصوب انه لو صحت لكان واحد شخصي بعينه متعلق الامر والنهى والوجوب والحرمة معافان هذا الكون في هذا المكان المغصوب جزء هذه الصلوة الواجبة المأمور بها فيكون واجبا مامورا به وهو بعينه الكون في الدار المغصوبة فيكون حراما منهيا عنه وعليه شك مستعاص مستفيض قد تداولته الجماهير وتناقلته الاقوام وهو انه مغالطة

[ 69 ]

من باب اخذ الشئ في بيان نفسه والمصادرة على المطلوب الاول إذ متعلق الامر والنهى وان كان واحدا بالشخص فهو متعدد باعتبار جهتين يجب باحديهما ويحرم بالاخرى فهذا الكون واجب مامور به من حيث كونه جزء من الصلوة وحرام منهى عنه من حيث كونه تصرفا غصبيا وهل الكلام الا في انه هل يجوز ذلك من حيثيتين متغايرتين اولا واذ فسخ عقد هذا التعويص انما سبيله ضابط الحيثيات الذى نحن بفضل الله العظيم سبحانه قد اسسنا تضبيطه في الصحيفة الملكوتية اعني كتابنا الايماضات و التشريقات وقومنا تصحيحه في التقويمات والتصحيحات اعني كتابنا تقويم الايمان فلا محيد لنا الان عن تقريره وتبيينه فنقول على سبيل الاستعارة والاستمداد من هناك اعلمن ان الحيثيات التقييدية المختلفة بحسب حال المعير عنه والمحكى عن حاله لا بحسب نفس التعبير والحكاية سوآء كانت متفارزة غير مضمن البتة انتفاء احديهما في انتفاء الاخرى أو متخالطة غير منسلخ انتفاء كل واحدة منها عن انتفاء الاخرى لا محالة يلزمها مطلقا سوآء عليها اكانت متقابلة متصادمة بالذات أو متباينة غير متقابلة ان المخلوطية بشئ منها لا يكون من حيث الخلط بالاخرى وانها غير متصححة الاختلاف بحسب وجودها في حد انفسها أو بحسب

[ 70 ]

حصولها للمعروض الا من تلقاء اختلاف حيثيات سابقة تعليلية إذ لو تصححت حيثيتان تقييديتان من تلقاء حيثية واحدة تعليلية للزم اما في كل واحدة من الحيثيتين التقييد يتين المعلولتين اقتران النقيضين من سبيل الحمد الهوهوى وفى الحيثية الواحدة التعليلية التى هي العلة احتشاد النقيضين من سبيل الحمد الهو ذوهوى واما كون كل واحدة من الحيثيتين المختلفتين بعينها هي الاخرى ثم الحيثيات المتقابلة المتصادمة منها يلزمها بخصوصها انها غير متصححة العروض لشئ الا من بعد حيثيات تقييدية سابقة مكثرة لذات المعروض البتة ولا يجدى هناك اختلاف الحيثية التعليلية فقط إذ المتقابلان بالذات لا يجتمعان في ذات واحدة بعلل متكثرة بتة و إذا علمت ذلك فافقهن ان الوجوب والحرمة من الامور المتصادمة والحيثيات المتقابلة بالذات فلا يصح اجتماعهما في ذات فعل واحد بالشخص كهذا الكون في هذا المكان بحيثيتين تعليليتين ككونه جزء من الصلوة المأمور بها وكونه تصرفا عدوانيا في الدار المغصوبة بل لابد من اختلاف حيثيتين تقييديتين يجعل اولا نفس ذات الكون الشخصي الموصوف بالوجوب والحرمة كونين ثم يعرض الوجوب والحرمة لهما من تلقاء الاستناد إلى تينك الحيثيتين التعليليتين فاذن قد استتب الامر واستقام الاستدلال ومن هناك يستبين ان (بان خ ل) القول

[ 71 ]

بالوجوه والاعتبارات في قاعدة التحسين والتقبيح العقليتين لخط هابط واعتبار ساقط فانه اما ان يعتبر تلك الوجوه والاعتبارات على ان هي حيثيات تقييدية فيصير المصير إلى اختلاف ذات الفعل واستناد الحسن والقبح إلى ذاتي الفعلين المختلفين كما في لطم اليتيم من حيث وجه الايجاع ولطمه من حيث وجه التاديب ومن هذا السبيل يتلاب في الاحكام الشرعية العملية امر القصر والتخصيص وامر النسخ والتبديل واما ان تجعل حيثيات تعليلية خارجة عن حريم ذوات الافعال الموصوفة بالحسن والقبح المعروضة للوجوب والحرمة فلا يكون في حريم الاجداء والاغناء فيما هم بسبيله اصلا فصل 2 الاقوى وما عليه الفتوى عندي وفاقا للمحقق في المعتبر ان اباحة المكان انما اشتراطها في صحة الصلوة فقط واما الوضوء والغسل والتيمم بوضوء وطهور مملوكين غير مغصوبين واخراج الخمس والزكوة أو الكفارة ونية الصوم واذآء الدين ورد السلام والاذكار المنذورة وتلاوة القران وتحصيل العلم الواجب فايقاعها في دار مغصوبة أو جعل مكان مغصوب مصبا لماء الطهارة لا يثلم في صحتها والخروج عن عهدة التكليف بها وان حصل الاثم هناك بشغل المكان المغصوب بالكون والتصرف فيه واكثر المتأخرين من الاصحاب ذاهبون إلى اعتبار الاشتراط في ذلك كله

[ 72 ]

وذلك مما ليس مسافة إلى سبيل التحصيل اصلا وان كان الحكم بمراعاته احوط في مسلك التعبد واصون لمذهب التورع اليس من المستبين بما قد استبان لك سبيله ان النهى عن الشئ بما هو عنه لا يستلزم النهى عن مقارناته كما الامر بالشئ لا يستلزم النهى عن اضداده الخاصة فالنهى عن شغل المكان المغصوب بالكون والتصرف فيه والامر بالرد إلى المالك والخروج عنه لا يصادم صحة الفعل المأمور به المقارن وقوعه ان لذلك الشغل المنتهى عنه اتفاقا لا بعلانه التوقف عليه بالنظر إلى الذات عقلا أو شرعا وبين الصلوة وبين الطهارة مثلا هناك (لك خ ل) فرقان مبين إذ الكون في المكان والاستقرار عليه بالقيام و القعود والركوع والسجود جزء نفس ذات الصلوة المطلوبة للشارع واما الطهارة فحقيقتها مجرد اجزاء الطهور على البدن بالنية ولاحظ للكون في المكان من المدخلية في ذاتها مطلقا لا على الشطرية ولا على الشرطية وما ذكره بعض من فاز ؟ سعادة الشهادة في شرح الرسالة تباعة لشيخنا الشهيد السعيد في الذكرى ان جنس الكون من ضروريات الافعال وان لم يكن الكون الخاص وهو السكون ونحوه شرطا فالنهى عنه يقتضى النهى عن الافعال التى لا تتم الطهارة الا بها فمغالطة من اخذ لازم الجسم بما هو جسم مكان لازم افعال الطهارة بما هي طهارة مرة ومن اخذ لوازم الشئ المتأخرة عن مرتبة ذاته تأخرا بالمهية أو تأخرا

[ 73 ]

بالطبع مكان ما لا يتم الشئ الا به من ضروريات ذاته ووجوده المتقدمة على ذاته ووجوده تقدما بالذات مرة اخرى وبالجملة ان الطهارة في الدار المغصوبة أو في نفس الاناء المغصوب تجرى في الصحة والخروج بها عن العهدة مجرى التطهر من انية الذهب أو الفضة أو المغصوبة أو جعلها مصبا لماء الطهارة والتطهر في نفس انية النقدين ومن العجب كل العجب انهم يحكمون هناك بصحة الطهارة وان كان الفعل محرما ثم يشمئزون عنها هيهنا وما ذلك الا من التحكمات الباردة والتجشمات الفاسدة فلذلك ترى جدى المحقق اعلى الله قدره غير مستصح لهذا الفرق وتسمعه يقول في شرح القواعد اما انية النقدين فلان المنهى عنه فيهما هو اخذ الماء منهما أو جعلهما مصبا لا افاضة الماء على محل الطهارة ولا تبطل العبادة بمقارنة فعل محرم لفعلها ولو تطهر فيهما فالظاهر عدم البطلان لرجوع النهى إلى امر خارج عن العبادة واما إذا تطهر من المغصوبة أو جعلها مصبا لماء الطهارة فان النهى ح متوجه إلى العبادة نظر إلى منافاتها لحق ادمى مضيق فان رد الاناء المغصوب على مالكه واجب على الفور فيقتضى الفساد على ما هو مختار المصنف في الصلوة إذا نافت حق ادمى مضيق الا ان يراد فعل الطهارة اخر الوقت ولا ريب ان هذا احوط

[ 74 ]

الا ان هذا الدليل لا يساعد عليه لان النهى في العبادة انما يتحقق بتوجهه إلى نفس العبادة من حيث هي أو إلى جزئها أو شرطها والمنهى عنه في المتنازع انما هو ترك الرد على المالك لان الامر يقتضى الرد على وجه يمنع من تقضيه وهو الترك وتحقق ترك الرد في ضمن فرد مخصوص كالطهارة في المثال لا يقتضى كون الطهارة منهيا عنها الا بالواسطة وبالعرض وما هذا شانه فليس بمنهى عنه من حيث هو فلا ينطرق الفساد إلى الطهارة ومثله لو تطهر مكشوف العورة اختيارا مع ناظر محترم ثم قال اعلى الله مقامه في مسألة الطهارة في الدار المغصوبة وفى الاناء المغصوب واعلم ان وجه الفرق المقتضى للبطلان هنا دون الاول غير واضح فان النهى عن شغل المغصوب بالكون فيه لا يقتضى النهى عن مقارناته التى من جملتها الطهارة لانها امر خارج عن التصرف فيه إذ هي عبارة عن جريان الماء على البدن بفعل المكلف وليس للكون بها تعلق في نظر الشارع نعم يتخرج على القول السابق ان تم لقايله البطلان مع سعة الوقت لا مع ضيقه هذا قوله رفع الله درجته لكنه من بعد قال واكثر المتأخرين حكموا بالبطلان هنا مطلقا لما فيه من الزجر عن الاستيلاء على مال الغير عدوانا والمصير إليه هو المختار قلت الذى يستبين انه لا

[ 75 ]

مصير الا إلى ما اخترناه في هذا الباب مطلقا وكذلك في صحة الصلوة مع سعة الوقت إذا تاقت حق ادمى مضيق فاما الذبح بالة مغصوبة في الهدى والاضحية فلعل فيه نظرا على ما قاله شيخنا الشهيد في قواعده ولكن مثابة الالة الحديدية في الذبح تشبه مثابة الماء في الطهارة لا مثابة المكان في ايقاع الطهارة فلا يبعد اعتبار الاباحة فيها على الاقرب كما في ماء الطهارة اجماعا منا خلافا لبعض من العامة ومن حيث قد بان الامر واستبان السبيل فقد لاح ان ما يدور على الالسن وتمور به الاذهان في الفرق بين النهى في العبادات وبينه في المعاملات بايجاب الفساد وعدمه شجرة لا ساق لها في هواء الفحص ولا اصل لها في ارض التحقيق بل الحق ان النهى مطلقا ان كان متعلقه المنهى عنه على الحقيقة من الشئ ذاته أو جزء ما من اجزائه أو شرطا ما من شروطه أو امرا ما من امور لا تتم ذاته ووجوده الا بها كان لا محالة لافساد التصحح وابطاله الصحة وان كان متعلقه بوصف خارج عن قوام اصل الذات وعما يتعلق به قوام الذات من الاجزاء والشروط مقارن لوجود الذات مقارنة الجار لصاحب الدار ومقارنة اللازم التابع لحقيقة الملزوم المتبوع لم يكن الا لمجرد تحريم الفعل بالمعنى المصدرى وتعليق الاثم به لا لحرمة

[ 76 ]

ذات الفعل الحاصل بالفعل وفساد اصل الامر المأتى به كالنهي عن الاكل والشرب (من انية الذهب أو الفضة فانه لمجرد تحريم الاكل والشرب) دون المأكول والمشروب وكالنهى عن البيع وقت النداء فانه لتحريم التلبس والايقاع والاثم عليه لا لفساد اصل البيع وكذلك النهى عن التطهر من الانية المغصوبة أو فيها مثلا ولا كذلك الطهارة بالمآء المغصوب و بيع العين بالزايد من جنسها أو بعين اخرى مغصوبة إذ التحريم والفساد هناك يرجع إلى ذات الفعل واركانه وما لا يتم ذاته الا به وبالجملة سواء بالنسبة إلى هذا الاصل الضابط ابواب العبادات وسائر الابواب فما في قواعد شيخنا الشهيد قدس الله تعالى نفسه الزكية النهى في العبادات مفسد وان كان بوصف خارج كالطهارة بالمآء المغصوب و الصلوة في المكان المغصوب وفى غيرها يفسد إذا كان عن نفس المهية لا لامر خارج فالبيع المشتمل على الربا فاسد لا يملك المساوى ولا الزايد والبيع وقت النداء صحيح لان النهى في الاول لنفس مهية البيع وفى الثاني لوصف خارج فيه وجوه الفساد من سبل ثلثة الفرق في النهى باالاسناد وعدمه بين العبادات وغيرها كما قد تصورته وحكمت به الاذهان المشهورية و تنزيل الماء من الطهارة منزلة الاوصاف الخارجة كما قد وقع لفريق من الفقهاء الجمهوريين فوقعوا في الحكم بصحة الطهارة بالمآء أو التراب

[ 77 ]

المغصوب وعدم الفرق بين الطهارة والصلوة من حيث النسبة إلى المكان كما قد اتفق لاكثر متأخري الاصحاب فحكموا ببطلانهما جميعا في المكان المغصوب والفقهاء العامة حيث زعموا صحتها فيه فليتبصر فصل 3 قال في الذكرى ولو صلى المالك في المغصوب صحت صلوته اجماعا الا من الزيدية ولو اذن للغاصب أو لغيره صحت الصلوة مع بقاء الغصبية وقال الشيخ في المبسوط فان صلى في مكان مغصوب مع الاختبار لم تجز الصلوة فيه ولا فرق بين ان يكون هو الغاصب أو غيره ممن اذن له في الصلوة فيه لانه إذا كان الاصل مغصوبا لم تجز الصلوة فيه واختلف في معناه ففى المعتبر ان الاذن المالك لانه قال الوجه الجواز لمن اذن له المالك وقال الفاضل الاذن الغاصب وكلاهما مشكل اما الاول فلما قاله في المعتبر واما الثاني فلانه لا يذهب الموهم إلى احتمال جواز اذن الغاصب فكيف ينص به الشيخ معللا له بما لا يطابق هذا الحكم ويمكن توجيه الاول بان المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه لم يفد اذنه الاباحة كما لو باعه فانه باطل لا يليج للمشترى التصرف فيه وفى البيان ايضا مثله حيث قال لو فسرنا الاذن من المالك فلم يستقم الحكم الا ان نقول يشترط تمكن المالك

[ 78 ]

من التصرف بالاقباض وغيره كما يشترط ذلك في البيع قلت ما ذكره من التوجيه هو الوجه واليه المصير وعليه التعويل نعم اذن المالك لمن يقدر على الانتزاع من يد الغاصب يفيد (مفيد خ ل) له الاباحة كما في صورة البيع على الاقوى ولو كان المالك قد اذن من قبل الغصب حين تمكنه من التصرف لمن هو غير الغاصب فبقآء الاباحة المسببة عنه مع طرؤ الغصب لا يخ من قوة واما الاذن المطلق المستند إلى شاهد الحال فان طرؤ الغصب يمنع من استصحاب الاباحة المستفادة منه لكون شاهد الحال ضعيفا على الاقوى وفاقا للمبسوط والسراير خلاف للسيد المرتضى رضوان الله تعالى عليه والمراد بالمكان في هذا المقام ما يشغله الانسان من الخير ويستقر عليه من الموقف ولو بواسطة أو وسايط فيدخل فيه الهواء المغصوب المطيف بالمصلى وان كانت الارض المستقر عليها مباحة والموضع المستقر عليه وان كان الهواء المطيف مملوكا أو ماذونا فيه وكذا الفراش المغصوب وما في حكمه كالخف والجورب ولا كذلك الخيمة أو الفسطاط المغصوبة وما في حكمها كالسقف والحيطان المقالة السادسة فصلان فصل 1 لقد انعقد اجماع علماء الاسلام على وجوب القيام

[ 79 ]

أو ما يقام مقامه وقت الضرورة وعلى ركنيته في الصلوة الواجبة وهو منصوص عليه في التنزيل الكريم بقوله عز من قايل وقوموا لله قانتين ثم المتفق على ركنيته من القيام عند الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم واكثر العامة هو قيام تكبيرة الاحرام والقيام المتصل بالركوع وقيام القراءة واجب غير ركن وكذلك القيام عن الركوع واما القيام في النية فديراة ركنيته وشرطيته على ركنية النية وشرطيتها و كذلك القيام إلى النية وقيام القنوت من المستحبات لا من الواجبات الا عند من قال بوجوب القنوت وكذلك قيام التعوذ ودعآء التوجه فهذا الضبط المقام في مسألة القيام وهناك شكان مستعاصان الاول ان قيام القراءة ما دامت القراءة متجددة ليس شئ منه ركنا وإذا ما قد تمت القراءة فلا يجب قيام آخر اتفاقا فاين ما لا يستريبون في ركنيته ويسمونه القيام المتصل بالركوع وما يسبق إلى اوهام القاصرين ان هناك قياما ايتاما بعد تمام القراءة هو المحكوم عليه بالركنية والمعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع فمع كونه وهما فاسدأ في نفسه على ما ستعرفه انشاء لله العزيز مصادم لما عليه اجماع الامة وايضا قيام القنوت متصل بقيام

[ 80 ]

القراءة وكله في الحقيقة قيام واحد بالشخص والامر الواحد لا يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب وكيف يتبعض الفعل الواحد بالوجهين المختلفين المتقابلين الثاني ان قيام تكبيرة الاحرام من اول ان الهمزة إلى ان اخر الترآء ؟ موصوف بالركنية فيلزم ان يكون القيام الموصوف بالوجوب دون الركنية انما اول حصوله في ان يلى اخر افات زمان تكبيرة الاحرام بتة والا كان هناك قيام اخر في الوسط غير موصوف بالركنية ولا بالوجوب وهذا امر اجماعي البطلان ومثل ذلك سبيل القول في قيام تكبيرة الاحرام الركن بلا ريبة بالقياس إلى قيام النية المستراب في ركنيته أو شرطيته وفى قيام القنوت المستحب إلى قيام القراءة الواجب الغير الركن وفى القيام المتصل بالركوع الركن بالقياس إلى قيام القنوت المستحب أو قيام القراة الغير الركن وبالجملة الانتقال عن ركن إلى ركن اخر أو إلى واجب غير ركن أو إلى مستحب وكذلك عن واجب غير ركن أو عن مستحب إلى شئ من الاخرين لا يكون الا دفعيا فاذن يلزم مشافعة الانات وتشافعها في مواضع عديدة وذلك امر قد احالته البراهين في العلوم الحكمية فهذان الشكان مستصعبان معضلان بالقرايح والاذهان فيجب علينا ان نفك عقدة الاعضال

[ 81 ]

فيهما باذن الله سبحانه فنقول اما الشك الاول فسبيل حل العقد فيه ان تعلم ان البرهان قد قضى قضاء فصلا بوجود الطبيعة المرسلة المعبر عنها بالمهية من حيث هي هي لا بشرط شئ في الاعيان بعين وجود افرادها العينية وتمام الفحص والتحقيق هناك على ذمة العلم الذى هو اعلى العلوم وهو حكمة ما فوق الطبيعة وان مطلق الامر المطلق بالشئ انما متعلقه بالذات من ذلك الشئ نفس طبيعة المرسلة بما هي هي مغرو فيه اللخط عن الافراد والجزئيات والعوارض والموضوعات واللواحق والخصوصيات مطلقا وكذلك يجزئى بعينه انما يتعلق على الحقيقة بنفس هوية ذلك الجزئي بما هو هويته مع عزل اللخط عن سائر ما يكتنفه ويعتريه من اللوازم والهيئات والاكوان والاعراض والقول الجزل فيه خيره الطبيعي علم الاصول وإذا علمت ذلك فتفقهن ان الركن المعبر عنه بالقيام المتصل بالركوع هو نفس طبيعة القيام الذى هو بعد تكبيرة الاحرام وعنه الركوع بما هي طبيعة ذلك القيام مع عزل النظر عن جميع الخصوصيات فهذه الطبيعة قد يكون تحققها وحصولها بعين تحقق قيام القراءة إذا كان عنه الركوع وقد يتحقق بعين تحقق قيام القنوت فقط إذا ما اتى بالقنوت مع نسيان القراءة أو قيام دعاء التوجه أو قيام السكوت المستحب بعد السورة أو بعد الفاتحة إذا

[ 82 ]

كان الركوع عنه وقد يفترق فيكون منحاز التحقق منماز الحصول بالانسلاخ عن ذلك كله كما في نسيان القراءة مع الاتيان بالقيام بعد تكبيرة الاحرام و الركوع عنه وكما في الجلوس بعد القراءة من دون الركوع سهوا ثم التذكر فالقيام فالركوع عن ذلك القيام وكما في القراءة قعودا مع العجز عن القيام ثم القيام من بعد تمام القراءة فالركوع عنه وبالجملة انما انتفاء طبيعة القيام الركن الذى لا يصح الركوع الا عنه اما بالركوع عن قيام تكبيرة الاحرام واما بالقيام منحنيا للركوع عن القعود سهؤا أو عجزا وكل ما عدا ذلك فمن القيام الذى عنه الركوع ومما يتحقق هذه الطبيعة المرسلة (التى هي للركن بتحققه بتة ولا يلزم من كون نفس الطبيعة المرسلة) بما هي هي ركنا ان تكون جزئياتها التى يتحقق هي يتحققها موصوفة ايضا بالركنية بحسب خصوصياتها ولا من كونها واجبة من حيث نفسها ان تكون افرادها ايضا محكوما عليها بالوجوب من حيث خصوصيته الفردية وذلك كما انه ليس يلزم من كون نفس الطبيعة المرسلة كطبيعة الحيوان مثلا مجردة عن الاحياز والاوضاع وسائر علائق المادة من حيث نفسها المرسلة ان تكون افرادها التى هي عينها في الوجود ايضا كذلك بحسب خصوص المتشخصية وخصوصية الهوية بل انما تلك الشاكلة سنة المجردات الصرفة والمفارقات المحضة فاذن القيام الذى عنه الركوع واجب وركن

[ 83 ]

بحسب نفسه المرسلة وان كان هو في الوجود عين القيام المستحب أو الواجب الغير الركن بحسب خصوصيته كما السعي بين الصفاء والمروة انما الواجب نفس المهية المرسلة المتحققة بتحقق الهرولة المتصفة بالاستحباب وغيرها من خصوصيات اوضاع المشى والركوب الغير الواجبة بخصوصها فاما ان قيام القنوت المتصل بقيام القراءة كله في الحقيقة قيام واحد فكيف يوصف بعضه بالوجوب وبعضه بالاستحباب فالتحقيق ان المستحب هناك بمعنى افضل الواجبين تخييرا لا بمعناه المقابل للواجب فهذا القيام الواحد بحسب الوجود العينى يحلله العقل إلى قيام القراءة والى قيام القنوت فيجد قيام القنوت بما انه امر مفروز ملحوظ بحسب نفسه موصوفا بالاستحباب وبما انه متصل في الوجود بقيام القراءة متحصل عنهما معا قيام شخصي واحد بعضا من قيام واحد بالشخص موصوف بانه الواجب الكامل وكذلك القنوت مثلا بحسب نفسه محكوم عليه بالاستحباب ومن حيث انه منظم إلى سائر افعال يتقوم من تضامها جميعا صلوة واحدة فهو بعض ما يحكم عليه بانه جزء من اجزاء عمل واحد هو هذه الصلوة الواجبة الكاملة واما الشك الثاني فعقدة الاعضال فيه تفتك إذا تعرفت ان شيئا من القيام أو القعود لا يكون انى الوجود

[ 84 ]

ولا دفعي الحدوث اصلا انما الانيات الحصول اطراف القيام والقعود والحدود الغير المنقسمة المنتزعة من كل منهما فكل قيام وقعود فهو سكون ما ولا سكون الا وظرف وقوعه وحصوله الزمان دونه الان كما لا حركة الا وظرف وجودها وحدوثها الزمان دون الان لا محالة وانه ليس ينحصر الحادث الزمانى والمتجدد الكونى في التدريجيات والدفعيات بل ان هناك واسطة والقسمة ثلاثية فمن الحادث الزمانى ما حدوثه تدريجي وظرف حصوله الزمان على سبيل الانطباق عليه والانقسام حسب انقسامه كالحركات القطعية والهيئات المتصلة الغير القارة ومنه ما حدوثه دفعي وظرف حصوله بتمامه الان على ان يتخصص ان بعينه بانه وعاء ابتدآء حصوله بتمامه واستمر وجوده زمانا ما كالصور الكانية الجوهرية والهيأت القارة العرضية اولا كالوصولات إلى حدود المسافة وسائر الانيات الغير الباقية و منه ما حدوثه زماني وظرف حصوله بتمامه نفس الزمان لا على سبيل الانطباق عليه والانقسام حسب انقسامه بل على ان يتخصص زمان بعينه بانه حاصل بتمامه فيه وفى كل ان من اناته الا ان الطرف فما ان من انات ذلك الزمان غير ان الطرف الا وهو بتمامه حاصل

[ 85 ]

فيه وقبله فليس له ان اول الحصول ولا لحصوله ابتدآء انى اصلا إذ هو بتمامه حاصل فيما عدا ان الطرف على الاطلاق كالحركات التوسطية وزوايا المسامته والانتقالات عن حدود المسافة وافتراق السطحين أو الخطين المنطبق احدهما على الاخر وعدم الان و سائر المتجددات النفس الزمانية ولا يستريب في ذلك من ارهق كاسه من معرفة الشفاء والتعليقات ولافق المبين والايفاضات و التشريقات والصراط المستقيم وما في رتبتها من كتبائة الحكمة ورؤوساء الفلسفة فاذن قيام تكبيرة الاحرام والقيام الذى عنه الركوع كل منهما زماني وهما مشتركان في آن واحد هو الفصل المشرك بين زمانيهما نهاية الاول وبداية الثاني والانتقال عن كل منهما لا تدريجي ولا دفعي بل هو من القسم الثالث الواسطة وكذلك الامر في قيام القراءة وقيام القنوت وفى كل ركن وواجب ومستحب فانى لك هناك انان مشفوع احدهما بالاخر فضلا عن انات متشافعة فصل 2 واذ تحققت الحق فقدا نكشف لك الامر في مقامات تضاهي هذا المقام من سمت الدخول في هذا الباب فمنها صيغ العقود والايقاعات بالنسبة إلى مسبباتها من الاحكام المترتبة عليها فتارة

[ 86 ]

يقال بمقارنة الحكم للجزء الاخير من الصيغة وتارة بالوقوع عقيبه في ان شافعه بغير فصل والحق الوقوع عقيبه في نفس الزمان الذى بعده وفى كل ان من الانات المنتزعة منه لا في ان اول اصلا وتخلف المسبب عن مقارنة السبب في الوجود تخلفا زمانيا لا خلف فيه هناك لان الاسباب الوضعية الشرعية كاشفات ومعرفات وضعت لكشف الاحكام المستفادة من الخطاب لا عدل ؟ حقيقية وفى قواعد شيخنا الشهيد وتظهر الفائدة فيما لو اسلم ابو الزوج الصغير وزوجته البالغة معا فعلى المقارنة للجزء الاخير فالنكاح باق وعلى الوقوع عقيبه ينفسخ لان اسلام الطفل مسبب عن اسلام ابيه فيكون واقعا عقيبه واسلام المرأة معه قلت وفيه نظر فحصى الست إذ دققت التأمل وجدت فرقانا ما بينا حكم الاسلام بالقياس إلى سببه الوضعي وبين اسلام الطفل بالقياس إلى سببه الاستتباعي فمسببية حكم الاسلام عن الاتيان بكلمتي الاسلام مسببية وضعية معاقبية بالاضافة إلى سببية الكلمتين سببية وضعية استعقابية فاما مسببية اسلام الطفل عن اسلام ابيه فمسببية تباعية بالقياس إلى سببية اسلام ابيه مسببية استتباعية على معنى ان حكم اسلام ابيه مناط حكم اسلامه ومستتبعه فكلمتا الاسلام عن الاب سبب

[ 87 ]

لاسلامه بالقصد الاول ولاسلام الطفل بالقصد الثاني واذن فاسلام الاب المسبب عن كلمتي الاسلام بالقصد الاول واقع عقيبهما ومتاخر عنهما تأخرا زمانيا واما اسلام الطفل المسبب عنهما بالقصد الثاني تبعية لاسلام ابيه فمتاخر عن سبب اسلام ابيه الوضعي التعليقي الذى هو بعينه سبب تعليقي وضعي له ايضا ولكن بالواسطة تأخرا بالزمان وعن حكم اسلام ابيه المستتبع له تأخرا بالذات وبالمرتبة العقلية فاذن النكاح هناك باق على القولين على ان كثيرا من المسببات انما يتاخر عن الاسباب الوضعية تأخرا بالذات لا بالزمان كما استحقاق الحمد مقارن لاسبابه كشرب الخمر والزنا والسرقة و المحاربة بالزمان ومتاخر عنها بالذات واما نفس الحد فيتأخر عنها بالزمان البتة ومنها الدية المسببة عن القتل ويستشكل الامر فيها لانها تجب بعد موت القتيل وزهوق النفس ويقطع بعدم ملكيتها ما دامت الحيوة باقية لامتناع تقدم المسبب على سببه مع انه لا بد من دخولها في ملك المقتول حتى يصح ان يقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ويتصحح انتقالها إلى الوارث والميت يستحيل تملكه فيقال يعمل هناك بالتقدير ويعتبر تقديم تملكه قبل موته قيقدر الملك

[ 88 ]

المعدوم موجود أو ربما التزم جواز تملك الميت في هذه الصورة وربما قيل بجواز تقدم المسبب في بعض الصور كتقديم غسل الاحرام و غسل الجمعة في الخميس واذان الفجر ليلا وزكوة الفطر في شهر رمضان على قول مشهور الا ان يجعل السبب فيه دخول الشهر فيكون من قسم المقارن وكتقديم الزكوة قيل الحول على قول والحق ان يقال نفس الجرح المتادى إلى ازهاق الروح سبب استحقاق الدية وتملكها في نفس الامر وفى علم الله سبحانه والموت والزهوق كاشف عن سبق الاستحقاق والتملك أو يقال اخرانات زمان الحيوة أو زمان ما قصير قبل ان النهاية سبب الاستحقاق والتملك والموت والزهوق سبب الانتقال إلى الوارث واياما كان فالانتقال إلى الوارث في نفس الزمان الذى بعد ان النهاية من غير ان يكون له ان ابتدآء الحصول اصلا كما سببه الذى هو زهوق الروح ايضا كذلك ومنها امر من ينعتق على الوارث أو على المشترى إذ العتق فرع الملك المعدوم موجود أو الحق ان يقال ان هناك ملكا انيا تحقيقيا وانما له التحقق في اخر انات الحيوة الذى هو الفصل المشترك بين زماني الحيوة والموت وفى ان اخر الصيغة ثم

[ 89 ]

الانعتاق في نفس الزمان البعد وفى كل ان من اناته من غير ان يتصور له ان ابتداء اصلا وجزئيات هذا الباب في تضاعيف الفقه وراء باب العد والاحصاء وخارجة عن سبيل الغرض في مقامنا هذا فلنقتصر ههنا على هذا المبلغ المقالة السابعة ثلثة فصول وتختمة فصل 1 ان فقهاء الاصحاب و اصوليتهم رضى الله تعالى عنهم وكذلك الفقهاء والاصوليون من العامة قد اتفقوا على ان العزم على المعاصي ونيتها مما لا يترتب عليه عقاب ومؤاخذة ما لم يتحقق التلبس بالمعصية وامانية الطاعات والعزم على الخيرات فمنشأ ترتب ا لاجر و الثواب مع عدم الاتيان والتلبس بالمنوى ثم انهم يناقضون انفسهم في هذا الحكم وياتون بما يدافع قولهم في هذه القضية فمن قوليهم المتدافعين هناك قولا شيخنا المحقق الشهيد قدس الله تعالى نفسه القدسية في كتاب قواعده احدهما بهذه الالفاظ فائدة لا تؤثرنية المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وهو مما ثبت في الاخبار العفو عنه ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية فظهر بخلافها ففى تأثير هذه النية نظر من انها لما لم تصادف

[ 90 ]

المعصى فيه صارت كنية مجردة وهى غير مؤاخذ بها ومن دلالتها على انتهاكه الحرمة وجرأته على المعاصي وقد ذكر بعض الاصحاب انه لو شرب المباح متشبها بشارب المسكر فعل حراما ولعله ليس بمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح إليها والاخر بهذه العبارة تنبيه في الحديث لا صغيرة مع الاصرار والاصرار اما فعلى وهو المداومة على نوع واحد من الصغاير بلا توبة أو الاكثار من جنس الصغاير بلا توبة واما حكمي هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراق منها اما من فعل الصغيرة ولم يحظر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر انه غير مصر ولعله مما تكفره الاعمال الصالحة من الوضوء والصلوة والصيام كما جاء في الاخبار فهذا التناقض والتدافع مما لم يسلك سبيل الفصية عن محيقه ولا حام حول المنتدح عن مضيقه احد وما عسى انه يترا أي للاوهام القاصرة ان مجموع المعصية والعزم على فعلها بعد الفراغ منها شئ ومجرد العزم على فعلها شئ اخر والمعصى فيه المؤاخذ به هو الاول والمتفق على انه غير معصى فيه ولا مؤاخذ به هو الثاني فلا تدافع محتوت ؟ القوام مضمحل النظام بمسلك التحليل فانا إذا حللنا هذا المجموع إلى المعصية

[ 91 ]

بما هي معصية والى عزم المعصية بما هو عزمها وجدنا ان العزم بما هو العزم لا عصيان فيه ولا عقاب في ازائه ولا مؤاخذة في جنسه بوجه من الوجوه اصلا فلا محالة انما هذا المجموع معصى فيه و مؤاخذ به من حيث احد جزئيه فقط وهو نفس المعصية بما هي هي واما الجزء الاخر وهو العزم عليها بما هو العزم عليها فلا نصيب له من المدخلية في ذلك فإذا كانت نفس المعصية صغيرة فكيف يكون بانضمام مالا عصيان فيه ولا مؤاثمة به إليها تحصل كبيرة فاذن يجب علينا ان نتعاطى سبيل الافاضة فيه فنقول باذن الله سبحانه كما ان فعل الجوارح بما هو فعل الجوارح منه طاعة ومنه معصية فكذلك فعل القلب منه بر وطاعة بحسب نفسه كالايمان والاعتقادات الحقة ومنه فسوق ومعصية بحسب نفسه كالكفر والاوهان الباطلة بل ان الطاعة القلب وعبادته اعظم الطاعات والعبادات وفسق القلب و معصيته اكبر الفسوق والمعاصي وما عليه الاتفاق ان نية المعصية لا مؤاثمة فيها انما معناه انها ليست من حيث هي متعلقه بالمعصية وعزم عليها معصية واثما ما لم يؤت بمتعلقها فاما العزم على فعل

[ 92 ]

الكبيرة أو الصغيرة المأتى بها من بعد الفراغ منها فانه اثم ما من انام القلب ومعصيته ما من معاصي الضمير ولكن لا من حيث هو عزم على المعصية ونية لفعلها بل بحسب جوهر نفسه ومن حيث نفس جوهره بما هو هذا العزم بخصوصه اعني عزم معاودة المعصية المفروغ عن ايقاعها لان التوبة من المعصية المأتى بها واجبة وكل واجب فضده العام حرام وحقيقة التوبة التندم من العمل مع العزم على عدم العود إلى فعله فإذا كان العزم على عدم العود واجبا فيكون ترك هذا العزم حراما وإذا كان ترك عزم عدم العود حراما فما ظنك بنية العود والعزم على المعاودة فاذن العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ من ايقاعها معصية بل كبيرة ما حكمية من الكبائر لا بمجرد انه فيه المعصية بل من حيث ان حقيقته العزم على المعاودة حين ما الذمة مطالبة بالعزم على عدمها وهذه خصوصية اخرى ودآء العزم على الذنب وحقيقة اخرى زائدة على حقيقة نية المعصية فليتبصر فصل 2 المستفاد من قوله صلى الله عليه واله لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ان صغيرة استصغرها العبد واستحقرها

[ 93 ]

واصر عليها ولم بيان فيها واستهان بخطرها ادهى وبالاوامر وخامة في مذهب العبودية من كبيرة اكبر امرها واستعظم شرها واكثرت لها واستقال منها وتوجل من داهيتها ومما اقتر في ممفره ان دوام السبب الضعيف قد يكون اقوى في التأثير من السبب القوى إذا قصرت مدته ولذلك ما يكون البرد في الاسحار ازيد منه في نصف الليل مع ان بعد الشمس فيه في الغاية والحر عند كون الشمس في الاسد في اكثر الافاق المائلة ازيد منه عند كونها في الجوزاء مع انها هناك اقرب إلى سمت الراس والبرد عند كونها في الدلو اشد منه عند كونها في القوس مع انها هناك عند سمت الراس ابعد وجمرة من النار يستحر بها الجلد الدامس وتنفعل عنها المادة المنفعلة في مدة معتد بها اشد واكثر مما يستحر بنار قوية وتنفعل عنها في لحظة واحدة وكما بحسب الحيوة الدائرة الجسدانية للبدن الهيولانى ؟ اغذية وادوية وسموم وترياقات فكذلك بحسب الحيوة العقلية الابدية للروح الناطقة المجردة الالهية والسم الاعظم للنفس الناطقة ولحياتها الروحانية

[ 94 ]

الشرك والكفر ثم الاعتقادات الباطلة والنيات الفاسدة سمومها المتفاوتة في درجات القوة والضعف والمعاصي و الاثام ادويتها السمية واغذيتها الضارة الردية والترياق الاكبر لها ولحيوتها العقلانية التوحيد والايمان فالمعارف الربوبية والعلوم الحقة والقصود الصحيحة ترياقاتها المتفاضلة في درجاتها المتفاوتة والطاعات والعبادات ادويتها النافعة واغذيتها الصالحة وكما في الطب الجسماني الاقلال من الضار خير من الاكثار من النافع على قول ابقراط فكذلك في الطب الروحانى على قول النبي والوصى والاوصيآء الطاهرين صلوات الله السامات وتسليماته التامات عليه وعليه وعليهم اجمعين وايضا بتكررات انجذاب النفس العاقلة إلى هيآت اللذات المزاجية ومخلوليات المبتغيات الحسية تتقرر في جوهر ذاتها القدسية هيئة اعتلاقية بالقوى الجسدانية وملكة انقيادية للجيوش الهيولانية فإذا ما رفضت دار الغربة و رجعت إلى عالمها الحق واعتزلت جنود الطبيعة وتوجهت تلقاء مدين القدس صادفت نفس جوهرها بما هي ممنوة بحمل

[ 95 ]

مضادات غريزة الذات وموجعات جوهر الجبلة كأنها من تلقاء ذاتها ملسوعة العقارب والحيات مفجوعة الفجايع والرزيات وبالجملة لا تنظر إلى صغار امر ما تعصى فيه وهو انه ولكن انظر إلى عظم جلال من تعصيه وكبرياء سلطانه فنعما الموعظة ما قد رويناها في طائفة من اجازاتنا للاسلاء والاخلاء عن مولانا الصادق ابى عبد الله جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام استح من الله بقدر قربه منك وخفه بقدر قدرته عليك وفى كتاب الكافي لشيخ الدين ابى جعفر الكليني بسنده الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام قال من اشد ما فرض الله سبحانه على خلقه ذكر الله كثيرا ثم قال لا اعني سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وان كان منه ولكن ذكر الله عندما احل وحرم فان كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها قلت فاذن نعتصم بحبل الله المستعان ونستعيذ بالله من كيد الشيطان ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا فصل 3 ان استحقار واستصغار المعصية كبيرة كانت أو صغيرة كاد ينتهى بالمرء إلى باب الامن من

[ 96 ]

مكر الله والتخلع من خشية الله والوجل من الذنوب والتوقى من نكاياتها لا يستوجبان اليائس من روح الله ولا يستدفعان حسن الظن با ؟ إذا لو بال والنكال والسلاسل والاغلال من لوازم مهيات المعاصي والاثام والعقوبات الالهية من باب المحص والتخليص والتاديب والتمحيص فهو الرحيم اللطيف الذى تسعى رحمته امام غضبه ولطفه امام قهره من تلقاء اللطف وغضبه من باب الرحمة والى هذا ينظر من يذهب إلى انه لا يسوغ في ذكر الله سبحانه افراد الاسماء الحسنى القهرية كالقابض والخافض والمذل والضار عن مقابلاتها من اسماء اللطف والرحمة كالباسط والرافع والمعز والنافع كما يسوغ العكس واما من يذهب إلى عدم تسويغ الافراد في شئ من الطرفين اصلا ويقول الحقيق بحسن الادب القران بين كل متقابلين من الاسماء الحسنى المقدسة الالهية وبه قال شيخنا الشهيد في قواعده فلعله يكون لاحظا ان قصيا غايات العز والجلال مستوجبة تعانق الاسماء المتقابلة الكمالية بحيث يكون كل من المتقابلين على اعلى مراتب العلو والمجد في محوضة

[ 97 ]

الاستيلاء والمهيمنية وشدة التمجد والكمالية فتخصيص الذكر باحد الطرفين يتنائى عنه مقام التمجيد والتقديس ويتعالى عنه جناب المجيد الحق من كل جهة ثم من حق ميزان العبودية في درجات مقام التعبد والتذلل تكافؤ كفتى الخوف والرجاء بحيث لا ترجح احدئهما على الاخرى ما دامت الحيوة الا عندما يظن انه قد دنى عهد الرحيل وحان حين الموت إذ رجحان كفة الرجاء هنالك اوثق درجة من الدرجات واحق وسيلة من الوسائل وقد روى شيخ الملة وامين الاسلام ابو جعفر الكليني رضى الله تعالى عنه في كتابه (ب خ ل) الكافي بطريقه الموثق عن الحرث بن المغيرة أو ابيه عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت له ما كان في وصية لقمان قال كان فيها الاعاجيب وكان اعجب ما فيها ان قال لابنه خف الله عزوجل خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذبك وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك ثم قال ابو عبد الله عليه السلام كان ابى يقول انه ليس من عبد مؤمن الا في قلبه نوران نور خيفة ونور رجاء لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا قلت ولعل في تأخيره عليه السلام الرجاء

[ 98 ]

عن الخوف ايماء لطيفا إلى ما ذكرنا انه يحق ان تكون خاتمة الحيوة الظاهرية الجسدانية على مقام الرجاء ورجحان كفته وسطوع بنيان درجته واما ان الدرجتين متصادمتان متضادتان فكيف يتصحح ان تكونا متقاومتين متكافئتى الحصول في نفس واحدة في زمان واحد فالتحقيق فيه ان الرجاء يكون بحسب ثان الجناب الرحماني من حيث النظر إلى تمام الرافة الجامعة الربوبية وكمال الرحمة الواسعة الالهية ولحاظ ان جلال القوى المطلق سبحانه اجل من مؤاخذة المستضعفين وكرم الغنى الحق جل سلطانه اوسع من مقاصة المفتاقين والخوف بحسب حال الذمة الخاطئة الجانية على نفسها من حيث لحاظ مجاوزة الحد فيى التقصير في حق الله والتفريط في جنب الله لما قد عشيتها من تلقأ قصور الفطرة ونقص المادة وكيفية الطبيعة وفرط سوء الاستعداد والعلوم والمعارف والطاعات والخيرات وان تبالغت وتكابرت فهى في حقوق نعمه العظام المتبالغة المتكاثرة ومننه الجسام المتسابغة المتواترة كحجم نقطة المركز في جنب احجام كرات العناصر و حجوم اجرام الافلاك من قرارة مركز الارض إلى محدب الفلك الاقصى

[ 99 ]

ومع ذلك فانها ايضا من صوبه ومن لدنه ومن صقع قبضه وفضله ومن باب جوده ومنه إذ كل ذات وكل كمال ذات وكل كمال ما لذات وكل وجود وكل كمال وجود وكل كمال ما لوجود فمن صنع فعاليته ومن اصطناع وهابيته ولا خير بالذات أو بالعرض على الاطلاق الا من تلقاء جناب الخير المحض بالذات فاذن قد اختلف الحيثية واستبان ان الله سبحانه لا يرجى الا فضله ولا يخاف الا عدله وذلك كما انه إذا لاحظ العقل جهة كمال ذاته القدوس الحق واحاطته القيومية الوجوبية الغير المحجوبة بحاجب وحاجز مثلا وجده سبحانه قريبا واقرب إلى كل شئ ولا سيما إلى الانسان العارف من نفس نفسه ومن طباع ذاته وإذا لاحظ جهة نقص الذات الامكانية والهوية الجوازية الممنوة بحسب نفس جوهرها ببطلان الذات وهلاك الهوية صادف هناك بعدا في الغاية ونائيا في النهاية ولكن لا بحسب شان الذات الكاملة الحقة من كل جهة بل بحسب حال الهوية الناقصة الباطلة من حيث جوهر ذاتها فلا حجاب بينه وبين خلقه الا خلقه ولقد ورد هذا في خطب امير المؤمنين واولاده الطاهرين صلوات الله

[ 100 ]

وتسليماته عليه وعليهم اجمعين وقد اوضحنا تفسيره في حواشينا المعلقات على كتاب الكافي فحيث يرى القرب الاحاطى بحسب شان الجناب الربوبى يعتبر مقام الخطاب فيقال لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين وحيث يلحظ البعد السقوطى بحسب حال النقصان المربوبى يستعمل ضمير الغيبة فيقال لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ثم ليعلم انه ما من شفيع إلى الله وذريعة إلى رحمة الله مثل حسن الظن بالله فما عبد مؤمن قد احسن ظنه بالله الا وقد كان الله عند حسن ظنه ومن المستبعد جدا ان عبدا مؤمنا يكون يحسن ظنه بربه الكريم الجواد ويستوثق امله ورجاءه منه ثم هو يخلف ظنه ويخيب امله ويكذب رجاءه ولكن من حسن الظن بالله ان لا ترجو الا فضله ولا تخاف الا ذنبك تختمة في الحديث من طريق العامة والخآصة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله رواه بكلا جزئيه في الكافي بزيادة وكل عامل يعمل على نيته فهناك سوء الان مشهوران احدهما ان الجزء الاول يدافع ما في الاخبار عنه صلى الله عليه واله وسلم افضل الاعمال احمزها إذ العمل احمز من نيته فكيف يكون مفضولا

[ 101 ]

وروى ايضا ان المؤمن إذا هم بحسنة كتبت بواحدة فإذا فعلها كتبت عشرا وهذا صريح في ان العمل افضل والاخر ان الجزء الثاني على خلاف ما في الرواية وعليه الاجماع ان النية المجردة لا مؤاخذة بها ولا عقاب عليها والجواب عن ذلك من طرق شتى فمنها ان نية المؤمن عمود صحتها وقطب رحاها صدق تمحض الاخلاص لله وحده واخلاص النية بحيث لا تشوبها شوبة ما من الشوائب اصلا ويكون فيها ما سوى ذات الله سبحانه مرفوضا على الاطلاق والنظر مشخوصا تلقاء بابه مقصورا على مشاهدة جماله وعلى الابتهاج بمطالعة جنابه واللحظ معزولا عن كل مقصود ومحبوب دونه معتزلا عن كل معشوق ومامول سواه بل عن استشعار هذا الرفض والاعتزال وعن النجح والالتذاذ بهذا الابتهاج والاتصال درجة كالسقف الاخضر واكسير كالكبريت الاحمر ولا عمل يضاهيها في الغزازة ويدانيها في الحمازة ونية الكافر المقابل الحقيقي لهذه الدرجة فكما هذه خير الدرجات فتلك شر المقامات إذ نصيب احد الضدين من النقص يكون بمقدار مبلغ الضد الاخر من الكمال كالموت والحيوة والعلم والجهل ومنها ان المقصود بالذات من الاعمال النيات كما المقصود بالذات من العقود

[ 102 ]

القصود من الابدان الارواح فالنية روح العمل كما الاخلاص روح النية والمعنى روح اللفظ والقصد روح الصيغة والاعمال شرعت لغرض النية وصيرورتها شجرة مغروسة في ارض القلب وملكة راسخة لجوهر النفس ووضعت علامات منبئة عن القصود وامارات كاشفة عن النيات لا النيات شرعت لغرض العمل ووضعت معرفات كاشفة للاعمال فالاصل الاصيل والركن الوثيق في اكتساب الشرف والخسة والسعادة والشقاوة صحة النية وفسادها وكمالها ونقصها وان كانت صحة العمل وفساده وكماله ونقصه ايضا معتبرة بالقصد الثاني ومن هنالك تسمعهم يقولون الواجبات الشرعية التسمعية الغير الناهضة بادراكها العقل على الاستبداد والاستقلال الطاف في الواجبات العقلية المحضة ومقربات منها ومهيئات لصقالة مرات العقل للتطبع بصورها وكذلك المندوبات الشرعية السمعية بالقياس إلى المندوبات العقلية المحضة ومنها ان الانسان من سنخين سنخ مجرد من ارض القدس وعالم النور اعني الجوهر العاقل المعتبر عنه بالقلب لكونه شركته الاولى ومتعلقة الاول وسنخ مادى من كورة الطبيعة واقليم الهيولى اعني شبكته والته المعبر عنها بالبدن

[ 103 ]

وانما هو مسافر إلى عالم النور وسالك سبيل الجناب الحق بحسب سنخه المجرد وزاده في سفره إليه سبحانه العلوم والمعارف والقصود و النيات التى هي له من جهة ذلك السنخ لا بحسب سنخه المادى واعماله البدني فانها وان كانت من ادواته السلوكية ومؤناته السفرية فهى هنالك كالجمل لابد منه في سفر الحج وليس الحاج ولا زاده اياه فاذن مدار دوران السعادة والشقاوة على صلاح حال النية وفساد امرها واما ان الحسنة تكتب بالهمامة بواحدة وبالاتيان بها عشرا فمعناه ان نفس الحسنة المنوية التى هي متعلق النية والهمامة بمجرد تعلق النية والهمامة بها تكتب واحدة ثم إذا خرجت من النية إلى الفعل كتبت عشرا لا ان النية المتعلقة بها تكون مكتوبة بواحدة وعليها بالجوارح بعشر امثالها وكون محض النية المجردة عن العمل السيئ لا عقاب عليها انما سبيله على ما ادريناك ان مجرد النية بما هي متعلقة بالعمل السيئ المنوي الغير المأتى به لا مؤاخذة عليها من محوضة تلك الحيثية وذلك لا يصادم كون بعض النيات بحسب حال نفسها بما هي تلك النية بخصوصها مع عزل النظر عن حالها بمجرد ما هي متعلقة بالعمل ذنبا واكبر الذنوب واثما واعظم الاثام كنيات المشركين والكفار

[ 104 ]

ومنها ان النية لما كان حقيقتها كمال الاخلاص كان حصولها على وجهها مستلزما لتحصيل المعارف الربوبية واستحضار صفات الجمال ونعوت الجلال التى هي كالاسباب المنبعث عنها ذلك الاخلاص وايضا هي في اجزاء العمل واركانه كالروح السارى في اعضاء البدن وقواه والعمل بدونها كاللعبة المنقوشة الجمادية وكالصورة المنقوشة الجدارية وخلوصها عن هوشات الشبهات وهواجس الخواطر وعن هجسات الشهوات وشواغل المشاعر فلما لم يتيسر الا بمراصدات فكرية ومجاهدات قلبية فلا محالة لها الا حمزية الحقيقية فلا جرم كانت هي افضل ومنها ان النية تدوم إلى اخر العمل حقيقة أو حكما و العمل يتجدد ويتصرم شيئا فشيئا لا يتصور في اجزائه الدوام فالنية ابقى وافضل ومنها ان النية شان مقام القلب ودرجته في تعظيم الجناب الربوبى وحمد مجده واكرامه وشكر منه وانعامه فهى من لوازم الايمان المنبعث عن البرهان الواجب دوامه وبقاؤه ما دامت النفس العاقلة الانسانية ؟ باقية بجوهر ذاتها المجردة فحكمها حكمه في استحالة تطرق الفسخ والتغيير إليه بخلاف العمل المجذوذ الحصول المحدود وجوده بزمان حدوثه الجايز نسخه وتغييره ولذلك كانت النية معتبرة الاستدامة

[ 105 ]

الحقيقية أو الحكمية حالة التلبس بالعبادة وبعد الفراغ منها إلى حيث تدوم الحيوة البدنية فهى لا محالة ادوم وابقى وانفع وافضل ومنها ان النية كما لا تقف عند حد بخصوصه بل تكون مستدامة الاستمرار حقيقة أو حكما في جميع الاحيان والاوقات فكذلك لا تنحصر في عمل بعينه بل تكون مستوعبة الشمول بجملة الافعال والتروك ولا شئ من العمل يتعدى حده ويجاوز هويته فهى اعم واتم واوسع واشمل فلذلك كانت افضل وهذا كما ان الادراك الاجسامية لا تنال الا حدا بعينه وهوية بعينها بخلاف الادراك التعقلى فانه يسع قاطبة الحدود والهويات فلذلك كان هو اجمل واكمل ومنها ان النية من ارض عالم التجرد ومن صقع جوهر النفس بخلاف العمل فانه فعل النفس من حيث الة البدن واستعمال الالات الجسدية ومن هناك في الحديث مرفوعا عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ومعنضا عن ابى عبد الله الصادق عليه السلام ان الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيمة وعن ابى سعيد الخدرى لما حذره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم ذكر عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال ان الميت يبعث في ثيابه التى يموت فيها قال بعض شراح الحديث اما ابو سعيد فقد استعمل الحديث على

[ 106 ]

ظاهره وقد روى في تحسين الكفن احاديث وقد تأوله بعض العلماء على المعنى واراد به الحالة التى يموت عليها واعتقاده وعمله الذى يختم له به ويقال فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من العيب وفى تفسير قوله تعالى وثيابك فطهر أي نيتك وعملك فاصلح وفلان دنس الثياب إذا كان خبيث الفعل والمذهب وهذا كالحديث الاخر يبعث العبد أو يحشر المرء على ما مات عليه وفى الفقيه تنوقوا في الاكفان فانهم يبعثون بها وبالجملة ثياب النفس الناطقة بحسب مرتبة جوهرها المجردة الاعتقادات والنيات وبحسب مرتبتها البدنية الافعال والاعمال والهيات والملكات الحاصلة عن مزاولتها ومخاولتها وثياب البدن هذه المتخذة من القطن والصوف والكتان مثلا ومنها ان النية سر لا يطلع عليه الاه الله تعالى وعمل السر افضل من عمل الظاهر وهذا وجه قد اورده من علماء العامة امامهم الرازي وحجة اسلامهم الغزالي وهو غير لازم الاطراد على الاطلاق والعموم بل واجب التقييد والتخصيص بما إذا تداخله ثوب الرياء والسمعة والا اشكل الامر بصلوة الفذ وصلوة الجماعة ومنها ان النية هي وجه العمل الذى به يواجه جناب الاحدية ويتوجه تجاه باب الربوبية فهى افضل واشرف كما النفس

[ 107 ]

افضل من البدن والوجه والراس اشرف الجسد ومنها ان المراد بنية المؤمن عقائده من معرفة الله تعالى والتصديق بصفاته وغير ذلك مما يتم به الايمان ويتوقف عليه صحة الافعال والاعمال ولا شك انها افضل وتحصيلها بالبراهين احمز وكذلك المراد بنية الكافر عقيدته الكفرية التى هي شر من عمله ومنها ان النية يمكن الدوام فيها بخلاف العمل فانه لامحه يتعطل عنه المكلف احيانا وينبت حصوله بانبتات حركات العضلات بتة فإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطعى كانت خيرا منه وكذلك القول في نية الكافر ومنها ان تخليد المؤمن في الجنة بنيته في الدنيا ان لو خلد فيها بالحيوان (لاستمر ابدا على الطاعة والايمان وتخليد الكافر في النار بنيته في الدنيا ان لو خلد فيها بالحيوان) لبقى ابدا على الكفر والعصيان فبالنيات خلد هؤلاء المؤمنون وهؤلاء الكفار وفى التنزيل الكريم قل كل يعمل على شاكلته أي على نيته فقد ورد بذلك الحديث في كتاب الكافي عن مولانا ابى عبد الله الصادق عليه السلام ومنها ان المراد بالمؤمن المؤمن الفقير العاجز الذى ينوى وجوها من البر وابوابا من الخير كالحج والصيام والصدقة فيعجز عنها فيوجر عليها اجر ما لو عملها لانه معقود السر على ذلك بصدق النية والله سبحانه واسع كريم

[ 108 ]

وهذا لوجه منسوب إلى ابن دريد وقد ورد بذلك ايضا الحديث في الكافي عن ابى عبد الله عليه السلام ومنها ان لفظة افعل التفضيل قد تكون مجردة عن معنى الترجيح كما في قوله عز من قائل ومن كان في هذه اعمى وهو في الآخرة اعمى واضل سبيلا وقول المتنبي لانت اسود في عينى من الظلم قال ابو الفتح عثمان بن جنى اراد انك اسود من جملة الظلم كما يقال حر من الاحرار ولئيم من اللئام فيكون الكلام قد تم عند قوله لانت اسود في عينى من الظلم ومثله قول غيره وابيض من ماء الحديد كانه شهاب بدا والليل داج عساكره وقول شاعر اخر يا ليتنى مثلك في البياض ابيض من اخت نبى اباض أي ابيض من جملة اخت بنى اباض ومن عشيرتها وهذا وجه قد اورده شيخنا الشهيد في قواعده ثم قال تباعة لقول السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه فان قلت فقضية هذا الكلام ان يكون في قوة قوله النية من جملة عمله والنية من افعال القلوب فكيف يكون عملا لانه يختص بالعلاج قلت جاز ان يسمى عملا كما جاز ان يسمى فعلا أو يكون اطلاق العمل عليها مجازا ونحن نقول ان الاسود والابيض وغيرهما مما يكون لونا افعل الصفة

[ 109 ]

لا افعل التفضيل وكذلك الاعمى فمن اين هنالك تجريد صيغة التفضيل من معنى الترجيح المعتبر في مفهومها ومنها ان لفظة خير ههنا ليست التى بمعنى افعل التفضيل بل هي اسم جنس لضد الشر أو اسم صفة لما فيه خيرية ومعنى الكلام ان نية المؤمن من جملة الخير من اعماله حتى لا يقدر مقدر انه لا يدخل الخير والشر في النية والعزم كما يدخل ذلك في الاعمال المنوية المعزوم عليها وهذا احد الوجوه السانحة للسيد المرتضى رضوان الله تعالى عليه وقد حكى عمن جرت بحضرته هذه المسألة من الوزراء استحسانه وهو ليس في رتبة رزينة يستحق ان استحسنه وتعجبني رصانته ومنها ان المراد ان نية المؤمن بلا عمل خير من عمله العارى عن نية وهذا قد حكاه المرتضى عن بعض القائلين فرد عليه ان افعل التفضيل يقتضى المشاركة والعمل العارى عن النية لا خير فيه فكيف يكون داخلا في باب التفضيل وهل هذا الا كما إذا قيل العسل احلى من الخل أو النبي افضل من المتنبي واوهن من هذا ما قد حكاه ايضا عن ذلك القائل ان المراد ان يكون نية المؤمن في الجميل خيرا من عمله الذى هو معصيته فقال وقالت الحضرة السامية الوزيرية هذا هجو لنية المؤمن والكلام

[ 110 ]

موضوع على مدحها واطرائها واى فضل لها في ان تكون خيرا من المعاصي وانما الفضل في ان تكون خيرا مما هو خير ومنها ان المؤمن يراد به المؤمن الممنو بمعاشرة اهل الخلاف وملازمة حكام الجور فان افعاله جارية غالبا على التقية ومداراة اهل الباطل واعماله المفعولة تقية منها ما يقطع فيه من بالاجر والثواب كالعبادات الواجبة ومنها ما عليه عقاب كانشاء صلوة مثلا من باب التقية ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كباقي اعماله وامانيته فهى صافية عن التقية فانه وان كان مظهرا موافقتهم باركانه ومتنطقأ بها بلسانه الا انه غير مكثر لسوادهم بقلبه ولا داخل في عصاهم بجنانه بل متأت في سره عن مسايرتهم ونافر بباطنه عن مجاراتهم قلت وهذا قول حق الا ان فيه تخصيصا باردا من غير مؤيد واورد ومخصص طارد و منها انه عام مخصص أو مطلق مقيد أي نية بعض الاعمال الثقيلة العظيم الثواب كنية الحج أو الجهاد افضل من عمل اخر خفيف ثوابه دون ثواب ذلك العمل كتسبيحة أو تحميدة حتى لا يظن ظان ان ثواب النية لا يجوز ان يساوى ثواب عمل ما أو يزيد عليه اصلا وهذا ثانى الوجوه السيدية المرتضوية وهو ليس بذلك الرضيين عندي ومنها قدرنا

[ 111 ]

ان لفظة غير محمولة على الفاضلة ويكون المراد ان نية المؤمن مع عمله خير من عمله العارى من نية وهذا مما لا شبهة انه كذلك قلت فهذا ثالث وجوه النكات الخواطر للسيد المرتضى وهذه عبارته نضر الله تعالى وجهه باليفاظها وان لمن عجاب التعاجيب ان شيخنا الشهيد قدس الله لطيفه في قواعده قد نقل ذلك عنه مغيرا عبارته نضر الله وجهه إلى هذه العبارة ان النية لا تراد بها التى مع العمل والمفضل عليه هو العمل الخالى من النية ثم حكم بانه يرد عليه ما اورده هو على محكيه عن ذلك القائل كما قد اسلفنا ذكره وان صريح لفظه ينادى با على ما يقدر على الصوت ان هذا قول عل سبيل الزور وحكم على جادة الجور والمعنى المقصود باللفظ ان النية التى مع العمل بما هي النية معزولا فيها النظر عن مقارنها الذى هو العمل خير من نفس العمل الذى مع النية بما هو العمل معزولا فيه اللحظ عن النية التى هي مقترنة به وشرط في صحته وعن هذا الاعتبار والاعتزال في لحاظ العقل دون الوجود وقع التعبير بكون العمل عروا من النية وليس المعنى بذلك ان مجرد العزم المنفك عن خروج المعزوم عليه من القوة إلى الفعل خير من مجرد

[ 112 ]

العمل المفترق في الوجود عن اقتران النية وليكن هذا اخر ما رمنا من القول في مقالات هذه الصحيفة والحمد لله رب العالمين حق حمده والصلوة على خيرته من خليقته محمد وعترته الطاهرين افضل بريته وقد بلغ نحر التحرير محله من التحليل في تحريمه عام 1523 الهجرى المقدسي النبوى على يمين مصنفها احوج المفتاقين إلى الله سبحانه محمد باقر الداماد الحسينى ختم الله له بالحسنى حامدا مغيرا عبارته نضر الله وجهه إلى هذه العبارة ان النية لا تراد بها التى مع العمل والمفضل عليه هو العمل الخالى من النية ثم حكم بانه يرد عليه ما اورده هو على محكيه عن ذلك القائل كما قد اسلفنا ذكره وان صريح لفظه ينادى با على ما يقدر على الصوت ان هذا قول عل سبيل الزور وحكم على جادة الجور والمعنى المقصود باللفظ ان النية التى مع العمل بما هي النية معزولا فيها النظر عن مقارنها الذى هو العمل خير من نفس العمل الذى مع النية بما هو العمل معزولا فيه اللحظ عن النية التى هي مقترنة به وشرط في صحته وعن هذا الاعتبار والاعتزال في لحاظ العقل دون الوجود وقع التعبير بكون العمل عروا من النية وليس المعنى بذلك ان مجرد العزم المنفك عن خروج المعزوم عليه من القوة إلى الفعل خير من مجرد

[ 112 ]

العمل المفترق في الوجود عن اقتران النية وليكن هذا اخر ما رمنا من القول في مقالات هذه الصحيفة والحمد لله رب العالمين حق حمده والصلوة على خيرته من خليقته محمد وعترته الطاهرين افضل بريته وقد بلغ نحر التحرير محله من التحليل في تحريمه عام 1523 الهجرى المقدسي النبوى على يمين مصنفها احوج المفتاقين إلى الله سبحانه محمد باقر الداماد الحسينى ختم الله له بالحسنى حامدا مصليا مستغفرا 5

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية