الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




إثنا عشر رسالة - المحقق الداماد ج 2

إثنا عشر رسالة

المحقق الداماد ج 2


[ 1 ]

رضى الاسلام والمسلمين تحفه خزانه كتب نواب مستطاب معلى القاب سارب وصدارينا بهى سلطان العلمائي خلد الله تعالى وابد ظله الظليل السامى كتاب عيون المسائل المنطوى على لطايف الدقايق وطرايف الجلايل من مصنفات رئيس الفرقة وسيد الطايفة فحل الفحول امام العقول قدوة الشامخين من الحكمأ المتألهين صفوة الراسخين من العلماء المتبحرين خاتم المجتهدين وارث علوم الانبياء والمرسلين مقرر معالم الدين المبين محيى مراسم آبائه الطاهرين شمس العقول في الخافقين ثالث المعلمين بل المعلم الاول لو رفع الغطاء من البين موضح المسالك والسبل استاد الكل في الكل ناسخ الفلسفة اليونانية معلم الحكمة اليمانية الايمانية سمى خامس اجداده الائمية المعصومين لا زال على مسند الاجتهاد والارشاد مكملا اعلوم الاولين والاخرين وكتب ذلك اعطش المستسقين من كبار افاداته القدسية القدوسية ابن مراد عادل الاردستانى حامدا مصليا مسلما مستغفرا تائيا شاكرا وصلى الله على خير الانبياء وصف المرسلين

[ 2 ]

هذا مما نقله الاستاد الاعظم النحرير الاقا ابو القاسم المدرس الشيرازي في حاشية مجموعته المسماة بديوان العروس رأيتها بخطه وكتب في اخره ما صورته هكذا: هو. مما كتبه الشيخ بهاء الدين إلى المعلم الثالث السيد محمد باقر الحسينى الداماد. انتهت صورة خطه طاب ثراه طوبى لك ايها المكتوب حيث تتشرف بملامسة سيدنا ومخدومنا بل مخدوم العالمين سمي خامس اجداده الائمة الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين. سلام الله عليكم. لا حاجة إلى ما استقر عليه العرف و العام واستمر به الرسم بين الانام من توشيح الخطاب وترشيح مبتدء الكتاب بذكر المزايا والالقاب ونشر معالى المآثر في كل باب إذ هو فيما نحن فيه كفت شهرته مؤنة التصدى لتحريره واغنى ارتكازه في الخواطر عن التعرض لشرحه وتقريره ولو أنا اطلقنا عنان القلم في هذا المضمار واجرينا فلك البيان في ذا البحر الزخار ولكنا بمنزلة من يصف الشمس بالضيآء أو ينعت حاتم بالسخاء ولنادينا المقام بأوضح لسان ان العيان يغنى عن البيان. واما شرح شدة العطش إلى رشف راح الوصال وحدة التحرق والتلهف إلى شرف الاتصال فأعظم من ان يحويه نطاق الكلام أو تنبئ عنه السنة الاقلام فلذلك طوينا كشحا عن مد أطناب الاطناب في ذلك فضربنا صفحا عن انارة شهاب الاسهاب في تلك المسالك واقتصرنا على اهداء طرائف صحائف تسليمات تنهل عن رياض الوداد هو اطلها وشرائف لطائف تحيات تجتز في مسالك الاتحاد قوافلها وخوالص خصائص دعوات تتهادى في جادة الاخلاص رواحلها وتصدح في حدائق المودة والاخلاص بلابلها وان مجارى احوال المحب القديم الذى هو خالص بالوداد مقيم على ما يوجب مزيد الحمد ويستدر اخلاف الشكر والاوقات بتوفيق الله سبحانه مصروفة في تدارك ما فات والاستعداد لما هو عن قريب آت والمأمول من الالطاف القدسية الاجراء على صفحة الخاطر الانور والضمير الاطهر بما ينسخ من صوالح الدعوات المعطرة مشام الاجابات وفتح ابواب المكاتبات والمراسلات الجالية عن القلب صداء الالام والكربات الجالبة إلى النفس اعظم الافراح والمسرات والسلام عليكم وعلى العاكفين ببابكم واللائذين بأعتابكم ورحمة الله وبركاته مخلصكم حقا وصدقا بهاء الدين

[ 3 ]

هذا مما كتبه المعلم الثالث السيد محمد باقر الداماد إلى الشيخ الاجل بهاء الدين نقله الاستاد الاعظم المتبحر الاقا ابو القاسم المدرس في حاشية مجموعته المسماة بديوان العروس وانا نقلت من خطه رحمة الله عليه: يا ليتني كنت شيئا من هذه الارقام حيث يلحظها بعين عنايته شيخنا الافخم الاعظم ومخدومنا الاعلم الاكرم نطاق الايمان وعروة الدين قدوة اهل الحق واسوة اهل اليقين لا زال مجده وبهاؤه ممدودا بالتظليل على رؤس المؤمنين وعلى مفارق العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم لقد هبت ريح الانس من سمت القدس فأتتنى بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها وكأنها بمطاويها اطباق الافلاك بدواريها وكأن ارقامها بأحكامها طبقات الملك والملكوت بنظامها وكأن الفاظها برطوباتها انهار العلوم بعذوباتها وكأن معانيها بأفواجها بحار حقائق بأمواجها وايم الله ان طباعها من تنعيم ان ومزاجها من تسنيم وان نسيمها من (لمن) جنان الومضوت وان رحيقها لمن دنان الملكوت فاستقبلتها القوى الروحية وبرزت إليها القوى العقلية ومدت لها (إليها خ ل) قطنة صوامع السر اعناقها من كوى الحواس وروازن المدارك وشبابيك المشاعر وكادت حمامة النفس الناطقة تطير من وكرها شعفا (شغفا خ ل) وهزازا (اهتزازا خ ل) وتستطار (تسطار خ ل) إلى عالمها شوقا واهتزازا (هزازا خ ل) فلعمري (ولعمري خ ل) لقد (قد خ ل) ترويت ولكني لفرط فسمأى ما ارتويت شربت الحب كاسا بعد كاس وقد نفد (فما نفذ خ ل) الشراب فما (ولا خ ل) رويت فلا زالت مراحمكم الجبلية (الجلية خ ل) مدركة للتائقين (للطالبين خ ل) بأضوآء الاعطاف العلية ومروية للظامئين بجرع الالطاف الخفية والجلية. ثم ان صورة مراتب الشوق والاخلاص التى هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى اظنها لهى المطبعة (هي المنطبعة خ ل) كما هي عليها في خاطركم الاقدس الانور الذى هو لاسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة ولغوامض افانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مسطورة (مصحوة خ ل) وانكم لانتم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على طوش الضمير المقدس المستنير عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة ومظنة الاجابة بسط الله ظلالكم وخلد مجدكم وحلالكم والسلام على جنابكم الا رفع الابهى وعلى من يلوذ ببابكم الالمع (الا رفع خ ل) الاسمى ويعكف بفنائكم الاوسع الاسطع الاسنى ورحمة الله وبركاته ابدا سرمدا مخلصكم الملتاع المشتاق محمد باقر الداماد الحسينى

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم ومن جناب فضلك الاستيفاق والاستيزاع يا عليم يا حكيم سبحانك اللهم انى للسان هذه الذمة المخدجة ان يوازى حقوق نعمك بالحمد وحمدي لنعمائك من اسطع ما بلج وارعج من فضلك على وكيف لبيان هذه اللهجة الممرجة ان يدانى قطوف كرمك بالشكر وشكرى لا لآئك من المع ما لمع والتمع من طولك لدى خصص افضل صلواتك واجزل بركاتك باكمل من بلغ عنك ودعى اليك واكرم من هدى إلى سبيلك ودل عليك حبيبك ورسولك سيدنا

[ 5 ]

ونبينا محمد وعترته الاطيبين وحامته الاقربين مواضع سرك وحملة كتابك وتراجمة وحيك ومحيا لى نورك وحفظة دينك والسنة امرك ونهيك وبعد فيقول احوج المربوبين إلى الرب الغنى محمد بن محمد يلقب باقر الداماد الحسينى ختم الله له بالحسنى انى مذ مصرت العلم وتمصرت الحكمة وقد كنت ظفرت بما رويناه فيما (رويناه وص ص) (الفرق بين رويناه على البنآء للمجهول ورويناه على البنآء للمعلوم قد اوردناه مبسوطا في كتابنا الرواشح السماوية في شرح احاديث الامامية وهو شرحنا لكتاب الكافي لشيخنا ابى جعفر الكليني رضوان الله عليه منه) رويناه عن موالينا المعصومين وائمتنا الطاهرين صلوات الله وتسليماته عليهم اجمعين من نصوصهم الناصة على ان اشد اليتامى يتما حيث حث التنزيل العزيز في القرآن الكريم على برهم وكفالتهم لانقطاعهم عن آبائهم يتيم انقطع عن امامه لا يقدر على الوصول إليه ولا يدرى

[ 6 ]

كيف حكمه فيما يبتلى به من شرايع دينه ولا سيما قول رسول الله صلى الله عليه واله فيما روته عنه سيدتنا ومولاتنا الطهرة الطاهرة البتول سيدة النساء درة ال الرسول صلوات الله عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها ثم ينادى منادى ربنا عزوجل ايها الكافلون لايتام ال محمد الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم ائمتهم هؤلاء تلامذتكم والايتام الذين كفلتموهم إلى اخر الحديث وذيله وقول سيدنا الصادق ابى عبد الله جعفر بن محمد الباقر عليهما السلام علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذى يلى ابليس وعفاريته إلى قوله عليه السلام الا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان افضل ممن

[ 7 ]

جاهد الروم والترك والخزر الف الف مرة لانه يدفع عن اديان محبينا وذاك يدفع عن ابدانهم وقول سيدنا الرضا ابى الحسن على بن موسى عليهما السلام فيدخل الجنة مع فئآم وفئآم حتى قال عشرا وهم الذين اخذوا عنه علومه واخذوا عمن اخذ عنه إلى يوم القيمة مضافة إلى ما ورد وصح عنهم عليهم السلام في فضل اصطلام ظلمة الجهل ونكال اكتتام نور العلم هممت بارشاد التائهين وازاحة اسقام النفوس باذاعة اسرار الحق واليقين وما زال وكدى ايضاح السبل إلى عالم الملكوت بانوار البراهين واضاءة ظلمات القلوب باشاعة الحقائق في دقائق احكام الدين الرزين وحيث ان دواهي الدهر لا زالت تعوقني

[ 8 ]

مرة بعد اولى وتلعب بى كرة قبل اخرى فربما اختلست خلسة من العصر واختطفت بضعة من العمر فنهجت إلى سلكت إلى احصاف العلم القويم من الصراط المستقيم وعرجت في درج افلاك الحكمة الايمانية المتينة بالافق المبين والان حيث اجبت عن مسائل سئلت عنها فامليت على عصابة محفل الدرس شطرا فائحا من زواهر الكلام والقيت إليهم قسطا صالحا من جواهر حصيفة النظام طريقة الانتظام الحت على عصبة من الاولاد الروحانية بالاقتراح كى اخرطها في سمط صحيفة يتلون قوارع الفاظها بروائع ارعاظها ويتدبرون في لوامع معانيها ببدائع مبانيها فها انا اضرب بعصا الفحص حجر القريحة فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ليعلم كل

[ 9 ]

اناس مشربهم صانها الله عن قوم هم في متيهة الباطل واغلون في غفلة عن شريعة الحق لا يرجعون تخرج الكلمة من افواههم لا تعيها قلوبهم وهم لمقت الحقيقة يتعرضون والله ولى العلم والحكمة به الاعتصام ومنه العصمة المسألة الاولى في نبذة فاذة مما يتعق باحكام الوضوء الصحيح هو المشهور عند الاصحاب من استحباب الوضوء للصلوة المندوبة ومس كتابة القرآن إذا لم يكن واجبا كما إذا توقف عليه الاصلاح أو جمع المتناثر وربما قال بعضهم بالوجوب واورد جدى المحقق اعلى الله درجته في شرح القواعد انه لا يصح ان يعنى باطلاق الوجوب هناك الا المجاز تعبيرا به عن الاشتراط وتنزيلا له منزلته

[ 10 ]

بناء على ان شرط الشئ يضاهى الواجب في انه لا بد منه في ذلك الشى فهناك مقامان اما الاول وهو نفى صحة الحقيقة في هذا الاطلاق فلعلك تقول ان فيه اعضالا عويصا اليس له ان يروم ما هو احد الاحكام الخمسة بالمعنى المصطلح عليه تمسكا بان شرعية الصلوة المندوبة مشروطة بالوضوء و فعلها من دونه حرام وفاقا وكل ما يحرم فعله فانه يجب ضده العام وهو تركه بتة فترك فعل المشروط من دون الوضوء الذى هو شرطه واجب وانما يتحقق ذلك بترك المشروط والشرط أو الاتيان بالشرط فقط أو بهما جميعا ومن المستبين بقوة ما تقرر في الاصول انه كلما وجب القدر المشترك بين افراد معينة

[ 11 ]

قوله كلما وجب القدر المشترك الخ المراد بالافراد هنا الافراد بحسب التحقق لا الافراد بحسب الحمل والصدق أي كلما وجب امر لا يمكن تحققه الا عند تحقق شئ من امور معينة كان كل من تلك الامور واجبا تخييريا إذ شئ من الاضداد الخاصة للشئ لا يحمل عليه ترك ذلك الشئ حمل المواطاة بل انما لا ينفك تحققه عن تحقق واحد منها وذلك يكفى في تقرير الاعضال على وفق ما في الشرح العضدي لمختصر الاصول وغيره في تقرير كلام الكعبي (منه قدس سره) قوله بين افراد معينة

[ 12 ]

كان كل من تلك الافراد واجبا تخييريا وكل واجب مخير مهما اتى به فانما يؤتى به على وجه الوجوب ولا يثلم في ذلك جواز تركه بخصوصه بل هو معتبر في الوجوب التخييري فلذلك (ماء) تسمعهم يقولون انه (يكون ص) غير مدافع للاستحباب العينى فقد لزم ان يكون الوضوء للصلوة المندوبة وكذلك لمس كتابة القرآن المندوب واجبا ينوى فيه الوجوب كلما يؤتى به و هو ماريم باطلاق الوجوب فنقول لك هذا (من ص‍) الاشكالات المستصعب دفعها ولعل الفصية عنه ان كون طبيعة ما من الواجبات قدرا مشتركا بحسب التحقق بين امور معينة بحيث لا يتعدى تحققها تحقق واحد منها البتة انما يستوجب الوجوب التخييري إذا كانت

[ 13 ]

تلك العلاقة من تلقاء وضع الشارع حيث يجعل امورا معينة فحسب افراد تلك الطبيعة بحسب التحقق وان احتمل في تجويز العقل ان يكون هناك فرد آخر يتحقق الطبيعة بتحققه كما في خصال الكفارة لا إذا كانت هي لزومية طبيعية بحيث يحكم العقل بمجرد لحاظ الطبيعة وتلك الامور مع عزل النظر عن حكم الشرع ان تحققها يستلزم تحقق واحد منها لا بعينه ويمتنع من دون تحقق شئ منها اصلا فالمعتبر هناك من تلك العلاقة هي الوضعية الشرعية بحيث يكون ذلك الاستلزام من جهة الشرع فان اوهم انه على مقتضى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين لا تكون الاحكام مستندة إلى الشرع بل ماخوذة منه فقط ازيح بان

[ 14 ]

مناط الوجوب التخييري هو ذلك الربط الاستلزامي العقلي الكاشف عنه الشرع على المعنى المأخوذ في تلك القاعدة اعني الاستناد إلى جهة من حجة في ذات الفعل لا الربط اللزومى العقلي على اصطلاح العلوم العقلية اعني امتناع الانفكاك بحسب حكم العقل بمجرد لحاظ الحاشيتين فما رمناه هو انه لا يكفى هناك مطلق الاستلزام بحسب التحقق وان استند إلى الضرورة العقلية بحيث لا يسوغ عند العقل احتمال تحقق الطبيعة بنحو اخر بل لابد من اللزوم المستند إلى جهة من حجة في ذات الطبيعة الواجبة وذوات تلك الامور يكشف الشرع عنها وان امكن الانفكاك عند العقل بحسب لحاظ الطرفين فلئن اعيد التشكيك بان على تقدير

[ 15 ]

قوله لا الربط اللزومى العقلي الخ فاذن تحقق ان الخصوصيات التى يكون واحدة منها البتة من لوازم تحقق الواجب لزوما عقليا (كالكون) في هذا المكان أو في ذلك المكان أو في غيرهما من الامكنة مثلا بالنسبة إلى الصلوة لا يتعلق بها الوجوب اصلا لا احتمالا (ولا) تخييرا فلذلك لا تدخل في النية والخصوصيات التى تكون واحدة منها البتة من لوازم تحقق الواجب لزوما شرعيا سواء كان مستندا إلى الشرع كما يزعم الاشعرية قدرية من العامة أو منكشفا بالشرع على ما حققه اصحاب العدل والتوحيد كقرائة سورة القدر أو سورة الاخلاص أو غيرهما من السور في الصلوة يتعلق بها الوجوب تخييرا فلذلك يجب ان تدخل في النية وان يتعين واحدة منها بخصوصها بالنية منه قدس سره

[ 16 ]

اللزوم العقلي يمتنع تحقق الطبيعة نظرا إلى ذاتها مع انتفاء تلك الافراد راسا فايقاع الفرد المنتشر مما لا يتم ايقاع الطبيعة الا به وما لا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب فيكون ايقاع الفرد المنتشر واجبا ويلزم الوجوب التخييري اعيد الفحص وقيل فيرجع القول إلى ما تشبث به الكعبي لحصر الاحكام في الوجوب والحرمة وهو قياس مغالطى ينحل بان ما لا يتم الواجب المطلق الا به هو ما يتقدم على الواجب المطلق تقدما بالذات اعني تقدم الموقوف عليه على الموقوف سوآء كان التوقف عقلا كما للمركب على حزئه أو ماخوذا من الشرع وان كان لجهة رابطة في ذات الفعل كما للصلوة على الطهارة أو عادة كما لغسل المرفق على غسل جزء متقدم

[ 17 ]

عليه ولا يشمل ذلك لازم الواجب فان اللازم متاخر بالذات عن الملزوم والواجب ما يذم (ويعاقب) تاركه من حيث هو تارك له بالذات وتارك لازم الواجب انما يتوجه إليه الذم والعقاب بالعرض من حيث ترك الملزوم ومن المقتر مقره ان ما بالعرض فمن (في) جميع انحاء الاتصاقات انما مفاده ومعاده المجاز العقلي وتحقق الفرد المنتشر انما هو لازم لتحقق الطبيعة لا علة لها بل يشبه ان يكون حق العلية هناك بالعكس اليس قد تحقق في مظانه ان الطبيعة لا بشرط شئ تتقدم على الطبيعة المقام الثاني بشرط شئ (تقدم البسيط على المركب) فاذن امتناع الانفكاك هناك لا يستلزم الوجوب التخييري فتثبت ولا تتخبط واما المقام الثاني وهو تعيين المجاز في هذا الاطلاق بالحمل على الشرطية

[ 18 ]

في الصفحة السابقة السطر 6 قوله وتحقق الفرد المنشر الخ وعنه التحقيق يظهر فساد كون الامر بالشئ مستلزم للنهى عن اضداده الخاصة فيبطل ما خرجه منه بعض المتأخرين من منافاته صحة الصلوة في سعة الوقت كحق ادنى مضيق لان المكلف مامور بقضائه على القدر فيكون منهيا عن اضداده الخاصة التى من جهتها الصلوة و النهى في العبادة يستلزم الفساد فالحق ان الامر بالشئ لا يستلزم الامر بلوازمه ولا النهى عن اضداده الخاصة بل انما يستلزم الامر بالايتم والا به امر ما يحتاج هو إليه ويتوقف عليه بالذات والنهى عن صفه العام فقط فاذن الصلوة في سعة الوقت صحيحة وان ترتب الاثم على عدم قضاء الحق على الفوز ومن هناك تبين بطلان ما تمسك به بعض آخر منهم في انتصار القول المختار ان الضد العام وان كان لا تقوم الا بالاضداد الخاص الا انه يمكن الكف عن الامر الكلى من حيث هو كل فان الامر بالكل ليس امر للنبى من نباته وان توقف عليها من باب المقدمة اليس إذا صح التوقف ثم ان الامر بالموقوف مستلزم ما للام بالوقوف عليه بل متظمن به لاحتياجه إليه من ذاته بخلاف الملزوم بالقياس إلى اللازم فاذن فقد الحق تحصيل الفرق يز المضاف إليه ويز اللازم ويعرف ان الطبيعة لا تقوم بجزئياته ولا ساق إليها اصلا بل انما يستلزمها والتقوم والافتقار بناك بالعكس ثم ما روى ان مانع الزكوة لا يقبل صلوته ليس في مه حريم النزاع والقبول كثيرا ما اطلق في الروايات على ثواب الفرد الكامل من العبادة وكثيرا ما استعمل منفكا عنه الا جزا فقد ورد في الحديث ان الصلوة لا يقبل نصفها وثلثها إلى العشر وان منها ما يلف كما يلف الثوب الخلق يضرب باوجه صاحبها مع ان العبادة الواحدة لا يتبعض بالاجزاء وعدمه اجماعا ومنه قوله سبحانه وتعالى القرآن الكريم انما يتقبل الله من المتقين أو الاجماع منعقد على صحة العبادة إذ اجتمعت جميع ما يعتبر فيها مع عدم التقوى فتبصر ولا تكن من الغافلين منه دام ظله في الصفحة المقابلة قوله زيادة الوصف على الاصل يعنى الاصل في المستحب ان لا تزيد بحسب الفصل ورجحان على مجرد الاستحباب كما في الاصل لامتناع زيادة الوصف على الاصل وقد خولف في مواضع فمتها زيادته على مجرد الاستحباب بوصف الشرطية لا غير وذلك مثل القيام والعقود كسرا في النافلة ان قلنا بعدم جواز الاضطجاع وكالترتيب في الاذان على القول المشهور ومنها ما زيادته عليه بوصف الوجوب الغير المستقر وذلك كالطهارة بالنسبة لما مس كتابة القرآن المندوب على الاصح ومنها ما زيادته عليه بوصف الوجوب المصطلح وذلك مثل رفع اليدين بالتكبير المستحب في الصلوة غير السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه وترتيب الاذان عنه شيخنا فخر المققين فاذن قد خولفت القاعدة في نيات المستحبات بالوجوب على المعاني الثلثة أي بمعناه الحقيقي ومفيد المحاذير جميعا فتفرق ذلك واستذكر ربه لطف رفيق دام ظله

[ 19 ]

فنحن نقول ان فيه مفحصا فقهيا فانه وان لم يكن هناك مجاز من ارتكاب التجوز لكن من اطلق الوجوب على هذا القسم صرح بانه لم يرم مجرد الشرطية بل معنى آخر سماه الوجوب غير المستقر ولعله اراد بذلك استبحاب تركه للعقاب على بعض الوجوه وذلك إذا كان مع الاتيان بالمشروط نعم قد يعبر عن الشرطية بالوجوب في بعض المواد كما في هيات بعض المستحبات ومن ثم قال شيخنا المحقق الشهيد نور الله سره في قواعده الاصل في هيات المستحب ان تكون مستحبة لامتناع زيادة الوصف على الاصل وقد خولف في مواضع منها الترتيب في الاذان وصفه الاصحاب بالوجوب ومنها رفع اليدين بالتكبير في جميع تكبيرات الصلوة

[ 20 ]

ووصفه المرتضى بالوجوب ومنها وجوب القعود في النافلة أو القيام تخييرا ان قلنا بعدم جواز الاضطجاع هذا وترتيب الاذان الوجوب بمعنى الشرط ومنها وجوب الطهارة للصلوة المندوبة ويسمى الوجوب غير المستقر انتهى بالفاظه وتحصيله على ضرب ما من التفصيل ان بعضا مما يشترط به المستحبات بحيث إذا اتى بالمشروط من دونه لم يتحقق حقيقة المشروط لكنه لم يستوجب ترتب العقاب اصلا وهذا مثل ترتيب الاذان والقيام أو القعود تخييرا في النافلة ومنه ما إذا ترك مع الاتيان بالمشروط منع من تحقق المشروط واوجب ترتب العقاب وذلك مثل الطهارة بالنسبة إلى الصلوة المندوبة اتفاقا وبالنسبة إلى مس كتابة

[ 21 ]

قوله هذا وترتيب يعلم من شيخنا فخر المحققين في الرسالة انه حمل الوجوب على المعنى المصطلح عليه الذى هو احد وجهى الفصل حيث اعتبر في نية الاذان الندب وفي نية ترتيبه (الاستحباب) قال وترتيب فصولها واجب ثم قال في بيان النية فتقول اؤذن واقيم أو احدهما لندبه قربة إلى الله ونية الترتيب ارتب الاذان والاقامة لوجوبه قربة إلى الله ولو كان عنده بمعنى الشرطية لم يكن لما عبره وجه اصلا (منه قدس سره) قوله ووصفه المرتضى أي بالوجوب المستقر المصطلح فالقول الدافع بين الاصحاب استحباب رفع اليدين بتكبيرة الاحرام ولسائر التكبيرات الصلوة واوجبه السيد فيها مطلقا لمواضبة النبي والائمة صلوات الله عليهم على فعله ووجوب القياس إلى ان يقوم دليل على الاستحباب وللامر به في قوله تعالى فصل لربك وانحر على التفسير بالمكتوبة ورفع اليدين في تكبيرا فقد ورد عن امير المؤمنين صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلم والحق ان الامر من ندب ويومى إليه آخر الحديث عن امير المؤمنين عليه السلام ان لكل شي زينة وزينة الصلوة رفع اليدين عند كل تكبيرة ثم حد الرفع عند بعض الاصحاب محاذاة الاذنين والوجه لما روى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الصادق عليه السلام وقال الشيخ محاذى لهما شحمتي الاذن وقال ابن ابى عقيل رفعهما فرو منكبيه أو حيال خديه لا يجاوز بهما اذنيه وقال ابن بابويه يرفعهما إلى النحر ولا يجاوزهما الاذنين حيال الخدين ويجعلها مبسوطتين مستقبل بباطن الكفين القبلة وليكن الاصابع مضمومة وفى الابهام قولان وكل ذلك من المنصوص عليه في الروايات ولو كان باحدهما عذر رفع الاخرى ومقطوع اليدين رفع الذراعين ولو قطع الذراعين رفع العضدان ويكره مجاوزة الراس يلى الاذنين لهما قال الحسن بن ابى عقيل قد جاء عن امير المؤمنين عليه السلام ان النبي صلى الله عليه واله مر برجل يصلى وقد رفع يديه فوق راسه مالى ارى اقواما يرفعون ايديهم فوق رأسهم كأنها اذان حيل شمس عن ابى بصير عن الصادق عليه السلام إذا افتحت الصلوة فكبرت قد يجاوز اذنيك واما وصف الابتدا والانتها فقد ذهب بعض الاصحاب إلى الابتداء بالتكبير في ابتداء الرفع والانتهاء عند انتها رفع واستصحب سجله في الفعليه وانه مدرس والبيان والذكرى وبعضهم إلى الابتداء به حال قرارهما مرفوعتين في حذاء الاذنين وهناك قول ثالث هو الابتداء بالتكبير حال ارسالهما أي حين الوضع ولم يسع وفى الآن ترجيح احدانا وليس بك انما اسس في ضعف الثالث ولا فرق في استحباب الرفع بين الرجل والمراة ولا بين صلوة الفرض لله النفل وشاكرا الاستحباب في التكبيرات كلها في يوم بالقياس هكذا في تكبيرة الاحرام بخصوصها للمنفرد والايام والمأموم جميعا منه دام ظله

[ 22 ]

القران المستحب على الاصح فإذا اطلق الوجوب على القسم الاول اريد مجرد الشرطية فانه يضاهى الواجب في انه لابد منه ولكن على بعض الوجوه أي في تحقق المشروط وان اطلق على القسم الثاني ريم الوجوب غير المستقر وهو ان تركه يوجب العقاب ولكن على بعض الوجوه أي مع الاتيان بالمشروط فهو يضاهى الواجب في ايجاب تركه العقاب فهذه المضاهاة اقوى واتم فاذن قد استوى الفرق بين الوجوب بمعنى ما لا يحل تركه في نفسه وبين الوجوب بمعنى ما لا بد منه في عبادة ما وبمعنى ما لا تحل بدونه تلك العبادة فاحتفظ به انه بذلك لجدير تذكرة تحريم مس خط المصحف الا منسوخ التلاوة منه لا منسوخ الحكم فقط

[ 23 ]

قوله لا منسوخ الحكم هناك اربع صور منسوخ الحكم والتلاوة جميعها وذلك مثل ما روى العامة عن عائشة انه كان في القران عدد صفات محرمات فنسخ وعن انس كنا نقرا على عهد رسول الله صلى الله عليه واله سورة تعدها سورة التوبة فما احفظ غير آية ومن لو كان لابن ادم وادمان وفي لابتغى إليها مالتها وعن ابن مسعود قرأ رسول الله صلى الله عليه واله آية فحفظتها وكتبتها في مصحف فلما عدوت فإذا الورقة بيضاء ومنسوخ التلاوة دون الحكم وذلك مثل الشيخ والنسخة إذا زيناها وهو مما البة نكالا من الله والله عزيز حكيم ومنسوخ الحكم دون التلاوة وذلك مثل آية الصدقة عند دايه ثياب عشرين للاية والايات التى نسختها انه المسموع وغير ذلك من منسوخات القرآن الكريم وغير منسوخ الحكم والتلاوة اصلا كعظم القرآن العظيم والقسمان الاولان لا يحرم مهما كالكتب المنسوخة لان تحريم المس تابع لتسمية الممسوس قرآنا ونسخ التلاوة قد سلب صحة اطلاق الاسم والقسمان الاخيران محرما إذ المقتص للتحريم صدق الاسم منه مد ظله

[ 24 ]

والحق به ابو الصلاح اسم الله تعالى على ذى الاصغر هو الاصح بالاية والرواية خلافا للمبسوط والسراير كما على ذى الاكبر بالاجماع وكذلك اسماء الانبياء عليهم السلام والائمة عليهم السلام خلافا للمنتهى وان لم نعثر فيه على نص لان للمسمى حظا من الاسم ووجوب التوقير عام والمدو التشديد والهمزة محرمة المس لكونها اجزاء جوهر اللفظ دون الاعراب على الاظهر لكونه من حيز الكيفيات العارضة ومن الامور المحدثة وتعتبر الحروف والكلمات مما يحرم مسه بنية الكاتب فيقبل اخباره بذلك وما على الدراهم والدنانير كما على غيره على الاقوى لا صالة (يمشى) عدم الفرق ولموثقة عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام لا يمس الجنب درهما ولا دينارا

[ 25 ]

ابو الفضل عمار بن موسى الساباطى وهو واخواه قيس وصباح رووا عن ابي جعفر الباقر وابى عبد الله الصادق و ابى الحسن الكاظم عليهم السلام وكانوا ثقات في الرواية وكان عمار فطحيا كما ذكره الاصحاب قالوا: له كتاب كبير جيد معتمد وقال العلامة في الخلاصة الوجه عندي ان روايته مرجحة ونحن نقول قول مولانا ابى الحسن الكاظم عليه السلام حيث روى الكشى في كتابه انه عليه السلام قال انى استوهبت عمار الساباطى من ربى فوهبه لى يدل على ان يكون هو ممن قد رزقه الله الهداية فعرف هذا الامر وتبصر و ذلك من مقامين الاول قوله عليه السلام استوهبت فانه عليه السلام ليس يستوهب ناقض العهد عهد التوحيد والايمان وقد ورد في التنزيل الكريم ما كان للنبى والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين إلى تمام الاية فإذا لم يكن ذلك للنبى صلى الله عليه وآله وللمؤمنين فكيف يكون للامام عليه السلام والثانى قوله عليه السلام فوهبه لى فقد تقرر في علم الاصول الايمان انه لا يكون المغفرة الا للمؤمنين فإذا قوله عليه السلام هذا في قوة انى سئلت ربى ان يهديه ويعرفه الامر فهداه وعرفه منه قدس سره

[ 26 ]

عليه اسم الله تعالى واما رواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام انى لاوتى بالدرهم فاخذه (وانى) لجنب وخبر ابى الربيع عن الصادق عليه السلام في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله أو اسم رسوله قال لا بأس قلت اجد فيهما ما يعارضه اليس الاخذ غير ملزوم للمس ومس ما فيه الاسم غير مستلزم لمس الاسم وما عليه القران أو الاسم وليس يحرم مسه عند اصحابنا خلافا للعامة ولا يختص التحريم بالكف ظاهرا وباطنا يعم جميع الاجزاء واطرافها حتى الوجه واللسان دون السن والشعر واطراف الاظافر ويجب على الولى منع الصبى من المس قبل الطهارة على الاقرب فان تطهر فوجهان من اباحة الصلوة له ومن عدم ارتفاع حدثه والمنع اولى اشارة يشترط ما

[ 27 ]

يجب من الطواف بالوضوء لقوله صلى الله عليه واله وسلم الطواف بالبيت صلوة ويتعذر الحمل على الحقيقة فتعين اقرب المجازات وهو الاتحاد في الاحكام ومن جملتها الاشتراط بالطهارة وربما يضم إليه قوله صلى الله عليه واله لا صلوة الا بطهور على ان يكون كبرى القياس فينتج لا طواف الا بطهور ويورد عليه ان المفرد المحلى باللام لا يفيد العموم على المنصور لدى المحصلين فلا يلزم الا كون بعض الطواف بالبيت صلوة فانما اللازم اشتراط الطهارة في ذلك البعض لا غير وايضا صغرى القياس قضية مرسلة والمرسلة في قوة الجزئية على ما هو المقرر في صناعة الميزان فالنتيجة بعض الطواف ليس الا بطهور فيجاب بان معرف اسم الجنس تعريف جنس من

[ 28 ]

الصيغ الموضوعة للعموم عند فئة من المحققين في الاصول والحق على ما ذهب إليه بعض ائمة التحقيق من علماء العربية ان اسم الجنس انما وضعه للطبيعة من حيث هي لا للفرد المنتشر ولا للحقيقة بشرط الوحدة الذهنية واللام انما تعطى بالذات وبحسب (الحقيقة) تعريف الجنس ثم الجنس كما يقصد إليه من حيث هو هو فقد يقصد إليه من حيث هو ينطبق على كل فرد من افراده أو من حيث ينطبق على بعض افراده بمعونة القرائين فالاستغراق والعهد قد يعرض لاستيجاب المقام أو الاحتفاف بالقرائين الخارجة والمرسلة على ما حققناه وفاقا لما حصله الرؤوساء من قدماء الميزانين انما موضوعها الطبيعة من حيث هي هي بلا زيادة شرط والطبيعة من حيث هي هي تصلح للكلية والجزئية

[ 29 ]

والطبيعية فالحكم الصادق على موضوع المرسلة يصح ان يسرى إلى كل منها فصدقه اعم من ان يكون بصدق المحمول على بعض الافراد الحقيقية أو عليها استيعابا أو على نفس الطبيعة من حيث هي هي فالمرسلة يستلزم مطلق الجزئية اعم من ان يكون الحكم فيها على الطبيعة من حيث الانطباق على بعض الافراد الحقيقية اعني الانواع والاشخاص أو بعض الافراد الاعتبارية التى خصوصها بحسب الاعتبار لا الاخصية التناولية (1) وانما يتعين كل من الجزئيتين باللزوم للمرسلة في المقامات العلمية باستحقاق المقام أو بدليل يقتضيه (2) ومعلوم هناك عدم تعلق القصد بحمل الصلوة على بعض افراد الطواف بخصوصه كيف ولو كان ذاك كان الحديث بمضمونه خارقا للاجماع المركب (3) اللهم الا ان يراد بذلك

[ 30 ]

الحاشية للصفحة السابقة 1 - الاعمية التناولية عبارة عن تحقق العام في مادة من المواد بدون تحقق الخاص كالحيوان بالنظر إلى الانسان والاعتبارية عبارة عن تحققه بدون الخاص في لحظه من لحاظ العقل كالموجود المطلق بالنظر إلى نفسه فان الموجود المطلق يصدق على هذا المفهوم وغيره دائمية من نفسه انما هو باعتبار العقل لا بحسب الخارج لامتناع انفكاك الشيئ عن نفسه وإذا علمت الحال في الاعمية ظهر لك الحال في الاخصية 2 - حاصل الكلام ان ايراد المورد على الاستدلال المذكور انما يرد على ما اشار إليه المتأخرون من ان موضوع القضية غير الطبيعة هو الافراد على هذا فالمرسلة في قوة الجزئية التى بمعنى الاخص التناولى وحينئذ يرد الايراد على الاستدلال بانه يلزم منه اشتراط بعض الطواف بالطهارة لا كله ولا يخفى ان هذا المسير غير سديد ويظهر بطلانه لمن ليس بعنيد والحق الحقيق ما سلكه اهل التحقيق من ان موضوع القضية الغير الشخصية هو الطبيعة وتلك الطبيعة ان اخذت من حيث هي سميت القضية طبيعية وان اخذت بحيث تصلح للانطباق على جميع الافراد أو بعضها سميت القضية محصورة كلية أو جزئية والا فمرسلة فموضوع المرسلة هو الطبيعة بلا زيادة شرط وهى تصلح للكلية والجزئية والمراد هناك الكلية بقرينة المقام فاندفع الايراد فثبت المرام فتفطن 3 - لو انحصر الاقوال في عصر من العصور في اثنين فالقول الثالث المحدث خرق لاجماع المركب وان كان ثلاثا فالرابع المحدث خارق وهكذا وفيما نحن فيه كذلك فان افراد الطواف الواجبة اما مشروطة بالطهارة اولا فاحداث القول الثالث بالتوزيع غير مسموع للخرق المحدث عنه

[ 31 ]

البعض جميع الافراد الواجبة فينصرف اللزوم اإلى حاصرة محيطة تنتج المطلوب على انه قد تقرر في مقره ان مرسلات العلوم والصناعات محيطات ومطلقاتها ضروريات فما ظنك بمرسلات احاديث سيد البشر واوصيائه الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم اجمعين هذا واما الطواف المندوب فالاصح انه غير مشروط بالطهارة وخصوص رواية (هذه الروايات واحدة من حيث المتن ولهذا عطف بعض الراوى على بعض والا ليس بصحيح على الاصح بل ينبغى ان يقال رواية كذا أو رواية كذا) محمد بن مسلم وزرارة وعبيد يدفع تمسك العلامة في النهاية مطابقا لابي الصلاح الحلبي بالعمومات قاعدة منطوق انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى يقتضى تمييز العمل عند المكلف عن كل ما يشاركه في جنسه أو في فصله أو في خواصه أو في وجوهه وكيفياته أو في غاياته فالنية تعتبر في جميع العبادات

[ 32 ]

إذا امكن فعلها على وجهين ويجب التعرض لجميع مشخصات العبادة ومميزاتها عن ساير المشاركات فلا محالة يجب قصد جنس الفعل ثم فصوله ووجوهه كالوجوب ووجهه أو الندب ووجهه وكالاداء أو القضاء في الصلوة ثم غاياته كالرفع والاستباحة في الطهارة ثم غاية الغايات أي الغاية الاخيرة وهى القربة ولا ينسحب الحكم في النظر المعرف لوجوب معرفة الله تعالى فانه عبادة بل اول ما يجب من العبادات ولا تعتبر فيه النية لعدم تحصيل المعرفة قبله فلا يجزى هناك اختلاف الوجوه المتصورة في ساير العبادات إذ هي انما تحصل بعد لحاظ جناب الشارع وامره ونهيه ولا في ارادة الطاعة اعني النية فانها عبادة ولا تفتقر إلى نية وراء نفسها

[ 33 ]

عدم اعتبار النية من ذلك النظر مما عليه الاتفاق ثم الذى استقر به هو قول شيخنا المحقق الشهيد قدس الله سره في قواعده ان الايمان بالله ورسله واليوم الآخر حيث انه لا يقع الا على وجه واحد لم يجب فيه النية واما استحضار اوله الايمان في كل وقت فيمكن ان يقر فيه وكذا في عقد القلب على ذلك والاستدانه عليه وقد جاء في الحديث جددوا اسلامكم بقول لا اله الا الله منه دام ظله

[ 34 ]

والا لتمادي الامر إلى لا نهاية والسر فيه ان النية مميزة عن ساير الاعمال بعضها عن بعض وهى متميزة عن ساير القصود بذاتها فلا يعوزها قصد آخر يميزها عنها وهذا كما ان المشخص يشخص المهية وهو متشخص بذاته واما ترك المحرمات فانه وان كان واجبا وكذلك ترك المكروهات وان كان مستحبا الا انه لا تجب فيه النية لسنا نعنى بذلك ترتب الثواب مع عدم النية بل نعنى ان الامتثال حاصل بدونها وان كان استحقاق الثواب بالترك يتوقف على نية القربة والسر ان الغرض الاهم من هذه التروك هجران تلك الاشيآء ليستعد بذلك للعمل الصالح وهذا الغرض يحصل بنفس الترك بما هو ترك على أي وجه كان فالترك المقصود كانه واحد

[ 35 ]

لا يسع وجهين مختلفين وان كان مطلق الترك يتصور وقوعه على وجوه مختلفة ومن هذا الباب الافعال الجارية مجرى التروك كغسل النجاسة عن الثوب والبدن فانه لما كان الغرض منها هجران النجاسة واماطتها جرى مجرى الترك المحض فاذن تبين انه يحب في نية الوضوء قصد الفعل ووجهه اعني الوجوب أو الندب أو وجه الوجه اعني كون الوجوب أو الندب مستندا إلى جهة مرجحة في نفس ذات الفعل مكشوفة بالشرع مقربة في الواجبات السمعية من الواجبات العقلية التى بذور السعادات الابدية وغاية الفعل اعني الرفع أو الاستباحة وغاية الغاية التى هي الغاية الاخيرة اعني القربة فاعتبار هذه الامور في النية هو اصح الاقوال واقواها وتفصيله (ان الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم اختلفوا هناك

[ 36 ]

على اقوال (1) تسعة الاول الاكتفاء بالقربة وابتغاء وجه الله قاله الشيخ في النهاية الثاني الاكتفاء برفع الحدث أو استباحة فعل مشروط بالطهارة وهو قوله في المبسوط و لم يذكر القربة ولعله لظهورها لا لما قاله العامة ان العبادة لا تكون الا قربة إذ تعين احد وجوه الشئ من دون معين يخصصه ويعينه غير معقول الثالث اعتبار الاستباحة بخصوصها وينسب إلى السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه الرابع الاكتفاء بالقربة فالوجه اختاره المحقق في الشرايع وفى المعتبر التصريح بالقربة (2) واحدى الغايتين ولم يعتبر الوجه حكاه عنه في الذكرى الخامس الجمع بين القربة والوجه والرفع والاستباحة وهو قول ابى الصلاح وابن البراج وابن حمزة والراوندي (1) بل على اقوال عدة لان قول المحقق في المعتبر وفي الطربة مخالف للقوال التسعة وانما اعتبرناها في التسعة لان المحقق قول مرجوعا عنه وقولا مرجوعا إليه فقوله في المسألة لعمر دينك القول وهما قولاه في زماني لافرزان وسعة فلم يكن فرا المسألة اقوال عشرة بحسب عصر ما في الاعصار اصلا إذ لم بخه من الاصحاب موافقا في قول المرجوع عنه منه دام ظله (2) صرح في المسايل الطبرية بمثل ما في المعتبر فقال الذى ظهر لى ان نية الوجوب أو الندب ليست شرطا في صحة الطهارة وانما يفتقر الوضوء إلى نية التقرب وهو اختيار الشيخ ابى جعفر الطوسى رحمه الله في النهاية ونية الدخول به في الصلوة وهو اختيار السيد المرتضى وان الاحتمال نية الوجوب ليست مؤثرا في بطلانه ولا اضامها مضرة ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه هو قوله بالفاطه وعلى هذا قالا قوال عشرة دام ظله العالي

[ 37 ]

(1) في تلك المسألة ثلاثة اقوال احدهما القول بالتوزيع أي يرفع الغسل الحدث الاكبر و الوضوء الحدث الاصغر وهذا القول ليس بجيد لان الحدث المقصود رفعه هو النجاسة الوهمية القائمة بذات المكلف وهى امر بسيط لا يقبل التوزيع وثانيها القول بالتيمم أي يكون للغسل مدخل في رفع الحدث الاصغر وللوضوء مدخل في رفع الحدث الاكبر فلا تتم احدى الطهارتين بدون الاخرى وهذا القول ايضا ليس بسديد لان المسبب عند هذا القائل متعدد وبازاء كل واحد طهارة فلا يكون للطهارة الكبرى دخل في رفع الحدث الاصغر ولا للصغرى دخل في رفع الحدث الاكبر واما اغناء غسل الجنابة عن الوضوء فانما يكون لعدم تأثير الحدث الاصغر مع وجود الاكبر لا ان له مدخلا في رفع الحدث الاصغر وثالثها القول بان المسبب امر بسيط ومجموع الغسل والوضوء يرفع ذلك الامر وهذا قول جيد افتى به المصنف ره فان قلت ذلك الامر البسيط ان ارتفع بالغسل فلا حاجة إلى الوضوء للصلوة وان لم يرتفع فلا يجوز دخول المساجد وكلاهما باطل فتعين القول بالرفع قلت ذلك الامر البسيط عبارة عن المانعية وهى امر اضافي لا يتصور الا مقيسا إلى شيئ فان اخذ مقيسا إلى دخول المساجد فقد ارتفع بالغسل ولا يكون مانعا وان اخذ مقيسا إلى الصلوة فلا يرتفع بدون الطهارتين معا فتفطن. (2) هذا رد على من قائل بتحقيق الرفع دون الاستباحة في غسل الحائض بلا وضوء فرد عليه من وجهين اما الاول فهو انا لا نسلم ارتفاع الحدث الاكبر بالغسل فقط الا بالتوزيع وهو غير محقق عند الاكثرين من الاصحاب وعلى تقدير التسليم لا نسلم ارتفاع طبيعة مطلق الحدث بالطهارة الكبرى بل انما يلزم ارتفاع حدث ما وحصول استباحة ما راى ليسا بمستقلين في الاباحة فتحقق احدهما دون الاخر لا يجدى نفعا بل هو خارج عن محل النزاع وانما النزاع في جواز حصول الاستباحة المستبدة بدون الرفع وعدمه فالثاني هو مختار المصنف ومن ذهب إلى الاول من ابناء الزمان فمطالب بالدليل

[ 38 ]

السادس الجمع بين الاربعة وبين الطاعة لله قاله ابن زهرة السابع اعتبار الوجه أو وجه الوجه والرفع أو الاستباحة وهو يستفاد من جمع المتفرق من كلام ابن ادريس رحمه الله ولم يذكر القربة وادعى الاجماع على اعتبار الرفع أي الاستباحة الثامن اطلاق النية وهو قول الجعفي و سلار التاسع اعتبار مجموع الوجه أو وجه الوجه واحدى الغايتين من الرفع والاستباحة والغاية الاخيرة اعني القربة وهو قول العلامة رفع الله مقامه في القواعد وجمع من الاصحاب واختاره جدى المحقق اعلى الله قدره في الشرح واما اعتبار الطاعة لله مكان القربة فلم يقل به احد من الاصحاب ولا هو مما يلوح له وجه اصلا فان القربة حيث انها في حد نفسها كمال مطلق

[ 39 ]

(1) اما الكتاب فقوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقوله تعالى ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ (2) فالجمع بينهما ليس من المعتبر الواجب ولكن لا يستراب في ان ذلك اكمل منه - ره -

[ 40 ]

وسعادة محصة للعبد صح ان تكون هي الغاية الاخيرة التى يقف عندها اليقتى وطلب الغاية فتكون هي الغاية لنفسها بخلاف الطاعة إذ يمكن ان تكون هي لنيل الثواب مثلا أو لمحض القربة فيتطرق إليها ايضا تكثر الوجوه ولا تتعين الا بالاستناد إلى القربة فينتهى هناك المغاياة والقول التاسع عنده وهو الاصح الامتن فالقربة والرفع أو الاستباحة قد دل عليهما الكتاب والسنة ؟ (1) واعتبار المشخص للفعل لا يقاعه على الوجه المأمور به شرعا والوجه أو وجهه مستفاد من الاخرين واعتبار الغايتين جميعا جمع بين المتساويين في غير المعذور ؟ اتفاقا وفى المعذور ايضا (2) على التحقيق كما ستعرف انشاء الله تعالى اليس المراد برفع الحدث زوال المانع اعني النجاسة

[ 41 ]

الحكمية المتوهم حصولها في البدن فان الحدث يقع عليها وعلى ما هي مسببه عنه من مبطلات الطهارة باشتراك اللفظ وللمفقل ؟ رفعه أي رواله هو الاول دون الثاني ومهما زال المانع (1) ابيحت العبادة لامتناع زوال الشئ مع بقاء مقتضاه ولما تحقق الرفع بدون الاستباحة في غسل الحايض ان قلنا يرفعه الاكبر فلانه ليس يرفع طبيعة مطلق الحدث حتى الاصغر (2) والجمع بين الطاعة والقربة تجشم بعيد ولعلك تقول مقتضى السنة واعتبار المشخص هو التعرض للوجه ووجه الوجه جميعا فلم اكتفيتم ؟ باحدهما فحسب اليس الوجوب أو الندب يتصور ان يكون على الوجه المقرر عند كافة اهل العدل والتوحيد من الامامية والمعتزلة وان يكون على ما تزعمه الفئة

[ 42 ]

الاشعرية القدرية فلا بد من اعتبار وجه الوجه أي السبب الباعث على ايجاب الواجب وندب المندوب ليحصل التعين فيقال لك وجه الوجه هو اعتبار في نفس الوجوب أو الندب وتحصيل لاصل معناه لا امر زايد عليه كالاستباحة والقربة فان نويت اصل الوجوب أو الندب كان معناه المحصل عندك على الاجمال مغنيا عن التعرض لوجهه مرة اخرى على التفصيل وان نويت وجهه كفاك لانه يستلزم نية الوجوب أو الندب لاشتماله عليه مع زيادة تحصيل لمعناه فكان هذا ابلغ كما قال جدى المحقق اعلى الله درجته في شرح القواعد تنبيه معنى القربة المأمور بها في الكتاب الكريم المحثوث عليها في السنة الشريفة هو ابتغآء

[ 43 ]

وجه الله سبحانه والاخلاص أي فعل العبادة خالصة لله وحده والاثر المترتب هو الانخراط في سلك المقربين المستغرقين في مشاهدة نور وجهه العظيم لا ما يتعرفه الجمهور من القرب المشهور كما قال مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه في خطبة يصف بها ربه الاعلى مع كل شئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة وعنه صلوات الله عليه وقد قال له ذعلب اليماني بكسر الذال المعجمة وتسكين العين المهملة واللام المكسورة هل رايت ربك يا امير المؤمنين فقال (ع) افا عبد ما لا ارى فقال وكيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقايق الايمان قريب من الاشيآء غير ملاق (ملامس) بعيد غير مباين متكلم

[ 44 ]

بلا روية مريد لا بهمة صانع لا يجارحه لطيف لا يوصف بالخفاء كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة رحيم لا يوصف بالرقة تعنو الوجوه لعظمته وتجل القلوب من مخافته والغايات التى تداولها الاصحاب بالبحث عنها ثمان الاولى الرياء ولا يرتاب في اخلالها بالاخلاص وتتحقق بقصد مدح الرآئى اياه أو التسبب للانتفاع به أو لدفع ضرره وفى العبادات المشوبة بالتقية اصل العبادة تقع على وجه الاخلاص وما فعل منها تقيه قله اعتباران بالنظر إلى اصله وهو قربة وبالنظر إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره واما احداث صلوة مثلا تقية فمن باب الرياء قطعا الثانية قصد الثواب أو الخلاص

[ 45 ]

من العقاب أو قصدهما معا الثالثة فعل العبادة شكرا للنعم واستجلابا للمزيد الرابعة حياء من الله تعالى الخامسة حبا لله تعالى السادسة تعظيما لله تعالى ومهابة وانقيادا واجابة السابعة موافقة لارادته وطاعة لامره الثامنة لكونه سبحانه اهلا للعبادة وهذه الاخيرة غاية لذاتها بخلاف ساير الغايات كالحب والامتثال والطاعة ومجمع على كون العبادة بها تقع صحيحة معتبرة وهى اكمل مراتب الاخلاص وقد اشار إليها امير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك و غاية الثواب والعقاب قد قطع الاصحاب بان قصدها

[ 46 ]

منشأ لفساد العبادة وكذلك الاستجلاب واما الباقية كالحب والمهابة والطاعة فقد اختلف فيها والظاهر انها غير ضايرة في النية وفاقا لقول شيخنا المحقق الشهيد رفعت درجاته في قواعده لان الغرض بها الله في الجملة ونعم ما قال في الذكرى ويكفى عن الجميع قصد الله سبحانه الذى هو غاية كل مقصد ثم النظر انما هو في التعرض لتلك الغايات في النية حين الفعل واما كون الطمع والرجاء والشكر والحياء بحيث تنبعث عنها العبادة ومن الاسباب الباعثة عليها وان لم تدخل في النية حين ايقاعها فلا كلام في عدم استضرار صحة العبادة بها ولذلك اشتمل الكتاب والسنة على المرهبات من الحدود والتعزيرات والذم

[ 47 ]

والايعاد بالعقوبات وعلى المرغبات من المدح والثناء في العاجل والجنة ونعيمها في الآجل الا ان تلك من درجات العابدين ودرجة العارفين ارفع منها فزهد غير العارف يرجع إلى تجارة ما كانه يجرى مجرى تاجر يشترى بمتاع الدنيا نعيم الاخرة وعبادته إلى مواجرة ما كانه يجرى مجرى اجير يعمل عاجلا ليستعيض عنه باجرة يأخذها اجلا واما العازف فحيث استيقن ان قاطبة ما سوى الله سبحانه مهيات باطلة وهو يات هالكة في حد انفسها في الا زال و الاباد ولا حظ لها من الحقيقة الا الاستناد إلى القيوم الحق استناد المجعولية والمصنوعية لم يكن لغير الله تعالى في نفسه وقع يتوصل إليه بوسيلة العبادة

[ 48 ]

ومن ثمة قيل المستحل توسيط الحق مرحوم من وجه فانه لم يطعم لذة البهجة فيستطعمها انما معارفته مع اللذات المخدجة فهو حنون إليها غافل عما وراءها فهذه محط درجة الاخلاص فهى روح العبادة والاسم الاعظم الذى إذا دعى الله به اجاب ونسبتها إلى جملة العبادات نسبة الارواح إلى الاشباح فالعبادة من دونها كاجساد الموتى فروع الاول لا يجوز الوضوء لفارغ الذمة عن واجب مشروط برفع الحدث قبل الوقت بنية الوجوب الا عند من يقول بوجوبه لنفسه كالغسل وقد احتمله العلامة في النهاية ولا بعده بنية الندب فلو نواه عمدا أو غلطا بنى على اعتبار الوجه وعدمه ولو توضاء مندوبا بالصلاة مندوبة مثلا ولم يدخل الوقت فدخل

[ 49 ]

صح به الفرض وكذلك الغسل المندوب للصلوة المندوبة أو ما يضاهيها عند كل من يقول بوجوبه لغيره الثاني هل تصح طهارة من عليه واجب مشروط بها وليس في قصده ان يفعله حكم بالصحة في الذكرى وهو المنقول عن شيخنا فخر المحققين قدس الله نفسه لان الوجوب مستقر في الذمة وقد نوى استباحة الفعل قال في فتاويه لو نوى استباحة الطواف الواجب عليه وهو بالعراق مثلا صح لان المطلوب بالطهارة هو كون المشروط بحيث يباح له لو اراده ولنا في ذلك تأمل الثالث لو دخل الوقت في اثناء المندوبة فالاقوى الاستيناف بنية الوجوب لان العبادة الواحدة لا تتبعض بالوجوب والاستحباب ولا تتصف ايضا بهما جميعا بحسب اصل

[ 50 ]

الشرع واما ان بعض المندوبات كالحج والاعتكاف يجب بالشروع فيه فليس يوجب انتقاض هذا الاصل ولان دخول الوقت مع عدم ارتفاع الحدث يقتضى تعلق الخطاب بفعل الطهارة ويحتمل الاتمام بنية الوجوب لاصالة الصحة فيما مضى والعمل بمقتضى الخطاب فيما بقى وهو ضعيف وربما جوز بناء ما بقى على ما مضى لوقوع النية في وقتها على الوجه المعتبر وهو اضعف و موضع فرض المسألة ما إذا لم يعلم تضيق ما بقى إلى دخول الوقت عن فعل الطهارة فان علم لم يصح قولا واحدا الا عند من لم يعتبر الوجه الرابع لو نوى قبل الوقت ما يستحب لكماله الوضوء كالطواف المندوب وتلاوة القرآن وحمل المصحف وسأير افعال الحج وزيارة

[ 51 ]

القبور وغير ذلك من المعدودات حتى النوم قيل افاد رفع الحدث واباحة جملة النوافل والفرايض بعد دخول الوقت لتوقف الوقوع على وجه الكمال على رفع الحدث وهو اختيار العلامة في القواعد والمختلف وشيخنا الشهيد في الدروس والذكرى وقيل بالمنع لانه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه وهو قول الشيخ وابن ادريس واختاره شيخنا فخر المحققين في الايضاح وتوقف بعضهم فيه واليه ذهب العلامة في التحرير والتحقيق انه ان رام وقوع الفعل على اكمل الوجوه كان في قوة قاصد رفع الحدث فتحصل له الاباحة المطلقة وان قصد اصل الفعل أو مجرد كماله في الجملة دون الاكملية التى هي قصيا المراتب لم يفد رفع

[ 52 ]

الحدث ولم يستوجب الاباحة وكان عبارة الذكرى ملوحة إليه حيث قال على الوجه الافضل الخامس لو جمع بين الواجب والندب في وضوء واحد فقصد به وضوء الفريضة ووضوء التلاوة مثلا أو في غسل واحد فقصد به غسل الجنابة وغسل الجمعة مثلا فالاقوى البطلان لتصادم الوجهين واختلاف الحيثية التعليلية لا يجدى في اجتماع المتصادمين والحيثية التقييدية غير متكثرة هناك ويحتمل الاجزاء لان نية الوجوب هي المطابقة لشغل الذمة فتلغونية ؟ الندب وفيه وهن وربما يقال يقعان له لان غاية وضوء الفريضة وغسل الجنابة رفع الحدث وغاية وضوء التلاوة و غسل الجمعة الاكملية والنظافة فهو كظم التبرد

[ 53 ]

إلى التقرب ان قلنا بعدم البطلان في الضمايم التى هي من اللوازم والالتباس فيه ظاهر فان ما من اللوازم على فرض القول بالصحة انما هو تلك الغاية المقصودة لا الطهارة المقصودة منها تلك فالواجب والمندوب متنافيان لا متلازمان ومن هذا الباب جمع الوجوب والندب في صلوة الجنازة إذا اجتمع من بلغ الست ومن دونها ولو اقتصر على نية الوجوب اجزا في المقامين ومنه داخل المسجد إذا صلى الفريضة تتادى بها التحية على احتمال ومنه جمع المأموم بين تكبيرة الاحرام وتكبيرة الركوع إذا ادرك الامام هناك فكبرنا ويا بهما فقد حكم الشيخ بالاجزاء وهو مروى ومنه إذا صلى الفريضة في جماعة فانه ينوى الوجوب

[ 54 ]

في الصلوة من حيث هي صلوة والندب فيها من حيث هي جماعة سوآء كان اماما أو مؤتما ؟ وان كان قد اختلف في استحباب نية الامام للامامة في الجماعة المستحبة والحيثية التقييدية ههنا مختلفة فيتكثر موصوف الوجوب والاستحباب فلا يبقى اشكال ولكن هناك تحقيق على طور آخر سيقرع سمعك انشآء الله تعالى السادس لو شك في دخول الوقت بنى على الاصل و نوى الندب فلو تبين الدخول ففيه وجهان ولو ظن الدخول فنوى الوجوب فظهر مطابقته فان كان غير متمكن من العلم اجزأ قولا واحدا وان كان له طريق إليه ففيه الوجهان والبطلان اقوى والى مثله (1) ذهب شيخنا في الذكرى ومن هذا الباب لو ظن المسافر القدوم (1) انما قال إلى مثله لانه انما ذهب إلى ذلك في صورة الشك وفى البيان اطلق ولم يقيد بالشك أو الظن منه قدس سره.

[ 55 ]

عادة قبل الزوال فنوى ليلا ففى اجزائه لو وافق الوجهان ومنه لو نوى الجنب بعد الجنابة ثم اغتسل ومنه لو نذر يوم قدوم زيد فظنه في الغد فنوى ليلا ففى وجوب الصوم هناك وجهان ثم في اجزاء هذه النية ان قلنا بالوجوب ومنه لو ظن ضيق الوقت فتيمم فرضا فان صادف التضيق اجزا وكذلك ان صادف السعة مع عدم التمكن من العلم ومع التمكن الوجهان ومنه لو ترك الطلب فتيمم ثم ظهر عدم الماء ومنه لو ظن ضيق الوقت الا عن العصر فصلاها ثم تبين السعة وقد وقعت العصر في وقت الاربع المختص بالظهر من حيث انه قد بقى بعد العصر مقدار اربع ركعات لا ازيد فالاقرب انها غير مجزية فيعيد العصر ويقضى الظهر ويحتمل بعيدا الاجزاء

[ 56 ]

لتعارضهما فكان العصر قد اقترضت من الظهر وقتها و عوضتها بوقت نفسها السابع لو توضأ على انه تجديد للوضوء الواجب ندبا فتبين سبق الحدث أو فساد الاول فالاقوى عندي ان المجدد لا ينهض بالرفع و هو مختار شيخنا في البيان واليه ذهب جدى المحقق اعلى الله مقامه في شرح القواعد وللشيخ وفريق من الاصحاب قول بالرفع قواه في الدروس وفى قواعده ومن هذا الباب لو اغفل لمعة في الغسلة الاولى فانغسلت في الثانية (بنية الاستحباب فالاقوى البطلان من حيث مخالفة الوجه فالغسلة الثانية) لا تأثير لها في الاستباحة قال شيخنا فخر المحققين في الايضاح ولهذا لا يصدق على مائها انه مستعمل في الوضوء ووجه الصحة انها جزء من الوضوء لاشتماله له عليها ولانها شرعت استظهارا على ما لم تنغسل في

[ 57 ]

الاولى كالوضوء المجدد بالنسبة إلى المبتدا وفيه منع قوى ومنه لو جلس لاستراحة فلما قام تبين انه نسى سجدة فالاقرب انها تقوم مقام جلسة الفصل فيجب السجود ولا يجب الجلوس قبله ومنه لو قام عقيب هذه الجلسة إلى الخامسة سهوا وكانت بقدر التشهد فقد قال شيخنا في قواعده الظ الاجزاء وصحة الصلوة لسبق نية الصلوة المشتملة عليها ولنا فيه بحث فان استند إلى صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قيل هناك للكلام تفصيل لا يليق الا بمقامه واما لو جلس بنية التشهد ثم ذكر ترك سجدة فان هذه الجلسة تجزئه عن جلسة الفصل قطعا وليس ذاك من هذا الباب لان التغاير هناك في القصد إلى تعيين الواجب لا بالوجوب

[ 58 ]

والندب الثامن لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة الواجبة أو في شئ من افعالها بعد الانصراف فتوضأ محتاطا به ان سوغنا مثل هذا الاحتياط ثم ظهر الحدث أو الخلل فالاقوى عدم الاجزاء لعدم الجزم في النية ومن هذا الباب لو رود نيته بين الوجوب والندب فصادف الوجوب ومنه لو ظن شغل الذمة فتطهر وجوبا ثم بان عدمه ففيه وجهان من امتثال التكليف ومن عدم مطابقته الواقع والاقرب والصحة وكذلك لو ظن البراءة فتطهر ندبا فتبين الشغل فالعلامة في التذكرة جنح إلى الصحة التاسع نية الوضوء المجدد كنية الصلوة المعادة وهل يستحب التجديد لصلوة واحدة اكثر من مرة قال الصدوق عروة

[ 59 ]

الاسلام ابو جعفر بن بابويه رضى الله تعالى عنه المراد بقولهم والثالث لا يوجر عليه التجديد الثالث وتمثل بانه يستحب الاذان والاقامة لكل صلوة من الظهر والعصر والاذان الثالث بدعة وقال العلامة في المختلف ان اراد ان التجديد الثالث (لصلوة ثالثة ليس بمندوب فقد خالف للمشهور وان كان المراد التجديد الثالث) لصلوة واحدة فلم اقف فيه على نص والذى يستبين لى عدم الشرعية وفاقا لشيخنا في الذكرى للاصل ولادآئه إلى الكثرة المفرطة ويدل عليه ما رواه الشيخ (في الصحيح) عن معاوية بن وهب وكذلك روايته صفوان وزرارة عن ابى عبد الله عليه السلام الوضوء مثنى مثنى إذا اريد بذلك التجديد كما هو سلك الصدوق نور قدس سره في الفقيه والمروى عن فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم انما هو التجديد بحسب الصلوات فرضا كانت أو نفلا

[ 60 ]

وروايات الوضوء على الوضوء نور (على نور) ومن جدد وضوء من غير حدث جدد الله توبته من غير استغفار والطهر على الطهر عشر حسنات انما تعطى الاطلاق لا العموم والمطلق يحصل بحصول واحد من جزئياته بخلاف العام وهل يستحب تجديده لمن لم يصل بالاول الاقرب ذلك وقطع به في التذكرة لعموم مطلق التجديد بالقياس إلى المتطهرين وان لم يكن له عموم بالقياس إلى افراده بل اطلاق فقط ويحتمل المنع لعدم نقل مثله على ما في الذكرى وهو بعيد العاشر لو نوى رفع الحدث واقع بعينه ارتفعت جملة الاحداث بل طبيعة مطلق الحدث على الاطلاق الا ان ينوى عدم رفع غيره فيبطل على الاقوى وان تعددت اسباب الغسل فالاقرب انه كذلك وفصل بعض الاصحاب بنية الجنابة

[ 61 ]

المجزئه وعدم اجزاء غيرها عنها لكونها اقوى والاصل فيه ان المرتفع ليس نفس الحدث كالبول والنوم بل المنع من العبادة المسبب عنه وهو معنى واحد هو القدر المشترك بين الجميع والخصوصيات ملغاة ولا يشترط التعرض لها فإذا تعرض للاضافة إلى سبب بخصوصه لغت الاضافة إلى خصوص السبب وارتفع الجميع بل القدر المشترك وهذا يسمى تداخل (الاسباب ومن هذا الباب) لو نوى استباحة صلوة بعينها فرضا كانت أو نفلا واما ان نوى عدم استباحة غيرها فالاقوى البطلان للتأدية إلى التناقض خلافا للعلامة في القواعد الحادى عشر هل ينسحب تداخل الاسباب في الطهارات المستحبات من الوضؤات المندوبة والاغسال المسنونة اقوال الاصحاب في الاغسال مختلفة وان مفاد ظاهر الروايات التداخل ودلالة خبر زرارة عن احدهما

[ 62 ]

عليهما السلام إذا اجتمعت لله عليك حقوق اجزأك عنها غسل واحد قوية وكذلك القول في الوضوء فاما ما قال جدى المحقق اعلى الله درجته موقفة في شرح القواعد انه يلوح من كلامهم ان الوضوء الرافع المحدث كاف في مثل التلاوة ودخول المساجد والكون على الطهارة وزيارة المقابر والسعى في حاجة وحيث يمتنع الرفع كما في نوم الجنب وجماع المحتلم وامثالهما مما شرع الوضوء فيه مع وجود المانع من الرفع ينبغى التعدد فهو تفصيل حسن ولكني فيه من المتوقفين (1) ومن هذا الباب تداخل موجبات الافطار في يوم واحد على قول ويتداخل ما عدا الوطى في قول ومع عدم تخلل التكفير في اخر وعدم التداخل مع اختلاف

[ 63 ]

(1) عد شيخنا الشهيد في قواعده هذه المسألة من باب اختلاف وجوه الوجوب والندب نظرا إلى اختلاف الوجوب باصل الشرع والوجوب بفعل المكلف ولنا في ذلك نظر فحقق فان ذلك يرجع إلى اختلاف الاسباب لوجه واحد دون تغاير وجهين فلذلك الحقناها ببيان اجتماع الاسباب (منه قدس سره) وكذلك في التحمل عن الغير بالاستيجار واليه ذهب شيخنا المحقق الشهيد في القواعد وقال شيخنا فخر المحققين وبعض من تأخر عنه (ابن فهد رحمه الله) من الاصحاب بلزوم التعرض لنحو الوجوب باصل الشرع عليه أو على المترتب عنه وبالنذر وبالاستيجار عليه (منه قدس سره)

[ 64 ]

الجنس لا مع اتحاده ومنه تداخل مرات الوطى في شبهة واحدة بالنسبة إلى لزوم مهر واحد واما لو تعددت الشبهة فيتعدد المهر وكذا تداخل مرات الزنا في وجوب حد واحد ومنه اجتماع اسباب الوجوب في مادة واحدة كما لو نذر الصلوة اليومية ووافقنا المتأخرين في لقول بالانعقاد (فصح) وكذا لو نذر الصوم الواجب أو الحج الواجب ففى هذه الصورة تكفى نية الوجوب ولا يجب التعرض للخصوصيات لان الفرض ابراز الفعل على وجهه وقد حصل الثاني عشر ذكر الاصحاب ان في نية الوضوء للنوم نظرا وهل هي الانية وضوء لحدث والحق ذلك في المعتبر بالصحيح لانه قصد النوم على افضل احواله ولما في الحديث من استحباب النوم على طهارة وهو مشعر بحصولها قال في الذكرى

[ 65 ]

لا تلزم من استحباب النوم على الطهارة صحة الطهارة للنوم إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع الحدث فلينو رفعه أو استباحة مشروط به لا ما هو مناف له والتحقيق ان جعل النوم غاية مجاز إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها فيكون من باب الكون على طهارة وهى غاية صحيحة ونحن نقول ان النوم من حيث هو نوم مناف للطهارة لا من حيث وقوعه على افضل الوجوه فنفس النوم بما هو نوم امر ووقوعه على الوجه الافضل امر اخر والحدث انما هو الاول دون الاخير بل نقول ان ايقاع النوم على الوجه الاكمل عبادة مطابقة لطلب الشارع مشترطة بالطهارة من تلقائه والطهارة في ان قبل النوم وان صح ان تكون بنفسها من غايات الوضوء

[ 66 ]

لكن يمكن ان يكون ما يلزمها وهو وقوع النوم على الوجه الاكمل ايضا من الغايات مع عزل النظر عن كون الطهارة في ذلك الان بحسب نفسها من الامور الراجحة المطلوبة للشارع وايضا يمكن ان تكون هي في نفسها غاية للوضوء واكملية النوم غاية لتلك الغاية وانى لعلى شدة المتعجب من الحاق هذا بباب الكون على الطهارة افيصح ذلك والشارع جعلهما غايتين من الغايات ثم اما استبان فيما سلف ان قصد وقوع النوم على الوجه الاكمل في قوة قصد رفع الحدث وليت شعرى لم اهمل لحاظ الاعتبارات المختلفة حتى تكثرت وجوه المفاسد وبالجملة مثل ذلك غريب عن مثله ونعم القول ما قلناه في كتابنا الافق المبين ان اهمال جهة الحيثيات افق اختلال الحكمة.

[ 67 ]

افصاح لا يختلجن وهمك ان قول النبي صلى الله عليه واله وسلم العين وكاء السه (بالسين والهاء) فمن نام فليتوضأ وفى رواية العينان وكاء الست فإذا نامت العينان استطلق الوكآء والسه بفتح السين المهملة وتخفيف الهاء وكذلك الست بالسين المفتوحة والتآء المخففة حلقة الدبر يؤذن بان النوم ليس بحسب نفسه ناقضا للوضوء بل بحسب ما انه مظنه الناقض لاستطلاق الوكآء ولذلك تذهب العامة إلى ان النوم قاعدا وخصوصا على بعض اوضاع القعود ليس بناقض فاعلمن انه ولو سلم ان ذلك علة جعل الشارع النوم ناقضا فلذلك لا يصادم كون النوم مطلقا خفيفا وثقيلا وقصيرا وطويلا واضطجاعا وقعودا وعلى أي وضع كان من الاوضاع إذا كان مبطلا لحكم الاحساس من النواقض كما ان الاسكار هو علة تحريم الخمر ثم التحريم مستوعب القليل

[ 68 ]

والكثير والبسيط والممزوج بشئ مطلقا اليس من البين ان قوله صلى الله عليه واله فمن نام فليتوضأ حكم بات على العموم و ناص على ان النوم بنفسه وبرأسه حدث وناقض فيما رويناه ورويناه عن ائمتنا المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين تنصيصات على ان مطلق النوم الغالب على الحواس من الاحداث الناقضة ومن ذلك ما في الصحيح عن اسحاق بن عبد الله الاشعري عن ابى عبد الله عليه السلام لا ينقض الوضوء الا حدث والنوم حدث فان اوهم ان هناك اعضالا فان متن الحديث قد وقع على هيئة السياق الثاني مع ان الصغرى قد اشتملت على عقدى ايجاب وسلب تحصيليين والموجب مع الموجب في هذا السياق عقيم مطلقا على الميزان المشائى المشهورى وإذا كان الايجاب فيهما جميعا تحصيليا ولم يكن احدهما فقط

[ 69 ]

موجبا معدوليا أو موجبا سالب المحمول على ميزان الرواقيين والاشراقيين والسالب ايضا في هذه الصغرى غير منتج مع الكبرى الموجبة لان تنكير الحديث في قوله عليه السلام لا ينقض الوضوء الا حدث يرجع العقد إلى لا ينقض الوضوء الا حدث ما فلا يتكرر الاوسط الا ان يراد به طبيعة الحدث أو كل فرد من الافراد إذ قد يراد بالنكرة مطلقا العموم وان عكست الصغرى فجعلت كبرى على ان يكون البيان على هيئة السياق الاتم بان يقال كل نوم حدث وكل حدث ينقض الوضوء احتيج إلى اثبات الكبرى الحاصرة المحيطة إذ ربما يق لعل بعض الاحداث بخصوصه غير ناقض كبعض افراد النوم بخصوصه ازيح بان البيان ليس الا في قوة ما على هيئة السياق الاتم والعقد الاول في الحديث الشريف لتبيان

[ 70 ]

احاطة الكبرى وسبيل القول ان المحكوم عليه في العقد الحاصر لما كان هو الطبيعة من حيث تصلح للانطباق على الافراد فلذلك الحكم لا محالة يسرى بالعرض إلى كل فرد من افراد تلك الطبيعة لكن من حيث هو فرد لها لا من حيث خصوصية ذلك الفرد فقد اقتر مقره (ظ في مقره خ ل) ان سنخ الفردية انما هو من جهة طبيعة القيد بما هو قيد وخصوص الفردية من جهة خصوصية القيد ولا مدخل اصلا لخصوص القيد الا في خصوصية الفردية لا في سنخها وسراية الحكم انما هي بحسب سنخ الفردية لا بحسب الخصوصية فان الخصوصية خارجة عن طبيعة الفردية مقارنة لها نسبتها إليها نسبة الجيران إلى صاحب الدار و لذلك كان الحكم على الطبيعة ربما لا يسرى إلى بعض

[ 71 ]

الافراد بحسب خصوصية حقيقته وان سرى إليه بحسب سنخ فرديته لتلك الطبيعة كقولنا كل حيوان مادى فان هذا الحكم انما يشمل الانسان من حيث هو حيوان لا من حيث خصوصيته الانسانية فانه من حيث خصوصيته الانسانية ليس بمادي بل هو مجموع مادى ومجرد وكقولنا كل جوهر فهو بالفعل لافى موضوع فهو يشمل الصورة العقلية للمهية الجوهرية من حيث انها جوهر ما بحسب سنخ الحقيقة لا من حيث خصوص وجودها الذهنى الارتسامي وحيث تقرر ذلك فيحتمل ان يقال الحكم بالناقضية على طبيعة الحدث من حيث ينطبق على الافراد يمكن ان لا يشمل بعض النوم بخصوصه فالامام عليه السلام ابطل هذا الاحتمال بان نقض الوضوء ليس من جهته خصوصيات الاحداث بل من

[ 72 ]

جهة القدر المشترك وهو طبيعة الحدث بما هو حدث والخصوصيات ملغاة فالحكم على الحدث بالناقضية يسرى إلى كل ما هو من افراده من حيث هو فرده وان لم لخصوصيته مدخل في ذلك فإذا صدق على كل نوم انه حدث صدق عليه انه ناقض من حيث كونه حدثا ما وان لم يكن للخصوصية مدخل في مصداق ذلك الحكم اصلا فاذن تبين صدق الكبرى المحيطة على الاستيعاب وبما تلونا عليك حققنا ما قرره العلامة في المختلف (1) حق التحقيق فان قلت وان اتفق كلمتهم عن آخرهم على انه لا منتج بالذات الا وهو على هيئة ضرب من ضروب احد السياقات الاربعة لكن ربما صودف ما يستلزم النتيجة

[ 73 ]

(1) قال في المختلف بهذه العبادة لا يعنى لا يصح التمسك بهذا الحديث فان الصغرى قد اشتملت على عقدى ايجاب وسلب وانتظام السالبية مع الكبرى لا ينتج لعدم اتحاد الوسط والموجبة ايضا كذلك فان الموجبة في السلالة عقيم وان جعل عكسها كبرى منعنا كليتها لانا نقول انه عليه السلام في المقدمة الاولى نفى النقض عن غير الحدث وفى الثانية حكم بان النوم حدث فتقول كل واحد من الاحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد في الاحداث ولا شك ان تلك الخصوصيات ليست احداثا والا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز وذلك يوجب النسبة وإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض وانما يستند النقض لما لقدر المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانيه ووجود العلة يستلزم وجود المعلول فثبت النقض في النوم وهو المراد انتهى (منه مد ظله)

[ 74 ]

وهو ليس على الوجوه المعتبرة في هيآت تلك السياقات كقولنا الانسان من افراد الحيوان والحيوان جسم فانه ينتج الانسان من افراد الاجسم مع ان الاوسط غير متكرر بتمامه وقولنا كل ممكن حادث وكل ما هو واجب فهو قديم فانه يستلزم لا شئ من الممكن بواجب مع انه ليس هناك حد اوسط اصلا فليكن تقريب البيان في الحديث على ذلك الاسلوب قلت من الفطريات ان الاستلزام بالذات لا يتصور الا حيث يكون حدان هما طرفان وحد متوسط بينهما يوصل الحكم من احدهما إلى الاخر ولا يشترط تكرر الاوسط بتمامه على ما هو المحقق عند رؤوساء صناعة الميزان والسر ان النتيجة في أي قياس كان ليست الا ما يبقى من

[ 75 ]

المقدمتين بعد اسقاط المتكرر من غير زيادة ونقيصة سوآء كان المتكرر هو نفس محمول الصغرى بتمامه أو هو ببعضه أي بمتعلقه كما في قولنا زيد زيد ابن عمرو وعمرو كاتب فزيد ابن كاتب فتكرر الوسط فيه بحذف شئ منه أو شيئا من موضع الكبرى كما في قولنا زيد انسان وفى عظام راس كل انسان (خمسة) دروز ففى عظام راس زيد خمسة دروز فتكرير الوسط فيه بادخال شئ عليه وهذا القانون مطرد الحكم في السياق الاتم وفى ساير السياقات ضرورة استيجاب ذلك تعدية الحكم بالذات بتة واذن الاول من ذينك الضربين قياس اقترانى من السياق الاتم وهو مستجمع لجميع الشرايط المعتبرة فيه واما الثاني منهما فليس استلزام النتيجة فيه بالذات بل

[ 76 ]

بالعرض من حيث ان لازم الكبرى قد اقيم فيه مقام ملزومه فالمستلزم لها بالذات هو قولنا ممكن حادث ولا شئ من الحادث بواجب (وحيث ان لا شئ من الحادث بواجب) ملزوم كل ما هو واجب فهو قديم اخذت الصغرى مع لازم الكبرى فظن الاستلزام ولا استلزام الا بالعرض فاذن هو خارج عن حد حقيقة القياس بقيد لذاته فاستيقن ما تلى عليك واستقم كما امرت ايقاظ كما ان الصلوة صلواتان صلوة الجسد وصلوة النفس المجردة وصلوة النفس المجردة روح صلوة الجسد فكذلك الوضوء وضؤان وضوء الجسد ووضوء النفس المجردة (ووضوء النفس المجردة) روح وضوء الجسد وموضع الوجه في الجسد غير موضع الايدى وموضع الراس غير موضع الارجل وفى النفس المجردة موضع الراس هو بعينه موضع الوجه و

[ 77 ]

هو بعينه موضع الوجه وموضع اليد هو بعينه موضع الرجل فهى بتمامها راس كلها ووجه كلها ويد كلها ورجل كلها ولكن عند السالك تسمى قوتها النظرية وجها وقوتها العملية يدا وانجذابها إلى عالم الملكوت راسا ومكثها في سجن البدن رجلا وعند العارف يعبر عن استنادها إلى جناب ربها الاعلى ودهشتها في سطوع نوره وولهها في بروق مجده وعلوه بالوجه وعن تصرفها في دار غربتها وهى الجسد و تدبيرها لجيوش اعدائها وهى القوى الجسدانية بالايدي وعن اتصالها بباوئها القدوس بالراس وعن مسيرها في قرية الفاقة وبقعة الفقر وهى جملة عالم الامكان بالارجل فاذن حظ العابد من الوضوء مجرد امتثال ظاهر الامر وتطهير الجسد عن النجاسة الوهمية الجسدانية وحظ

[ 78 ]

السالك ذلك مع تطهير القوة النظرية عن احداث العقايد الباطلة وتطهير القوة العملية عن اقذار الاخلاق السية والملكات الردية وتطهير النظر إلى عالم الملكوت عن صحابة ادناس الحواس وقرابة الاسنيناس بمدركاتها وتطهير المكث في شبكة البدن عن شوب ايثار ذلك الا لاكتساب ما يتخذ زادا في سفر النفس إلى بارئها واقتناء مالا مندوحة لها عنه في التاهب للقآء مبدئها ومعيدها وحظ العارف ذانك الحظان جميعا مع زيادة ان يستقذر كورة الطبيعة ويستخبث لذاتها ويستحقر عوالم الامكان ويستكره جهاتها فيتحرى رفع حدث النفس وهو غفولها عن مشاهدة نور الوجوب ووغولها في ملاحظة ظلمة الامكان ويحاول تطهير شراشر السر عن غير سلطان الحق وتنزيه الوله في

[ 79 ]

شعاع نوره عن استشعار موجود سواه ويعزل التصرف في دار الغربة الا عن ملكة رفض الجسد وخلع البدن ويقدس الاتصال بالملك القدوس الا عن الفنآء المطلق والاضمحلال الصرف فيه فذلك مغناطيس البقآء البحت والحيوة المحضة ابدا ويجرد المسير في قرية الامكان الا عن ساحة هلاكها الذاتي واختبار بطلانها الحقيقي فهذا الوضوء ارفع سلاليم العبد وامتنها إلى معراجه الروعى وهو الصلوة وعلى ذلك فلنختم القول في المسألة الاولى واذ نرى همم المتعلمين متقاصرة متضائلة عن حمل اعباء هذا النمط فلنتعطف في ساير المسايل إلى الاقتصار على اقل المجزى من القول المسألة الثانية لو احدث المتيمم من الجنابة حدثا اصغر انتقض تيممه اجماعا فان كان متمكنا من الوضوء

[ 80 ]

دون الغسل فالشيخ نور الله ضريحه قال وجب اعادة التيمم بدلا من الغسل ولم يجز له الوضوء وتبعه ابن ادريس رحمه الله وهو اختيار اكثر علمائنا المتأخرين قدس الله اسرارهم وذهب منار الدين وعلم الهدى السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه إلى ان فرضه الوضوء ولا يجوز له التيمم وشيخنا المحقق الفريد الشهيد قدس الله نفسه قواه في قواعده وقول السيد عندي سيد القولين وهو الاصح الاوضح سبيلا و الامتن الاقوى دليلا لنا على ذلك دلايل من وجوه متعددة الاول ان رفع الحدث و استباحة العبادة المشروطة بالطهارة كالصلوة مفهومان متساوقان ليس يتصور افتراق احدهما عن الاخر في التحقق وذلك لان الحدث المقصود بالرفع ليس

[ 81 ]

معناه الا النجاسة الوهمية المانعة عن تحقق حقيقة الصلوة الشرعية وعن حل اتيان المكلف بها فمهما ارتفع ذلك المانع امكن تحققها وابيح للمكلف التلبس بها ومهما امكن تحققها وابيح للمكلف التلبس بها كان ذلك المانع قد ارتفع بتة إذ من المستحيل تحقق المعلول مع بقاء المانع فان ذلك في قوة تقرر المعلول مع انتفاء علته التامة اليس من المستبين ان رفع المانع من الامور (1) المعتبرة في العلة التامة فاذن استباحة الصلوة لا تنسلخ من لزوم ارتفاع الحدث الا ان ارتفاع الحدث ولا مفاد كه الا زوال المانع قد يكون على الاطلاق وذلك في الطهارة المائية وقد يكون إلى غاية محدودة وامد مضروب اعني إلى حين التمكن (1) أي هو من الامور التى يستلزمها وجود المعلول لا انه مم يتوقف عليه وجوده ديناة عنه بالذات هو المولود ذلك على ذمة صحفنا الحكمية ولا سيما صحيفتنا خلسة الملكوت منه

[ 82 ]

من استعمال الماء وذلك في الطهارة الترابية وكذلك الاستباحة ايضا في الاولى مطلقة وفى الثانية مغياة إلى تلك الغاية فالاستباحة المطلقة مساوق الرفع المطلق والاستباحة المغياة مساوق الرفع المغيى من غير فرق فاما ما يتكلفه اكثر المتأخرين من الاصحاب قدس الله نفوسهم من ان المراد بالاستباحة رفع المنع من الصلوة وهو اعم من رفع المانع اعني الحدث إذ قد يرتفع المنع ولا يرتفع المانع بالكلية كما في التيمم فلست اجد معاده إلى معنى محصل يستعذ به ذو قريحة صحيحة ايرام برفع المانع رفع المانع بما هو مانع أو رفع المانع بما هو ليس بمانع - فان ريم الاول فمن البين ان رفع المنع عما هو مانع في قوة رفع ذلك المانع من حيث هو مانع وهو المقصود في جملة الطهارات

[ 83 ]

وان ريم الثاني فهو مستبين الفساد اليس من البينات ان المقصود في الطهارة مطلقا انما هو رفع المانع من حيث هو مانع لا من حيث هو ليس بمانع على ان الحدث ليس الا نفس المعنى الوهمي المعبر عنه بالمنع عن العبادة لا معنى ما متصف بالمنع يتصور زوال وصف المنع عنه مع بقائه ثم على المماشاة لا يستراب في ان رفع المنع لا رفع المانع بالكلية ليس يرجع مفهومه الا إلى الرفع المعنى لا على الاطلاق فيعود الامر إلى مجرد مشاحة في اطلاق اللفظ وهى خسيسة في المقامات المعنوية لا إلى ايراد فارق بحسب المعنى يؤثر في الفرق بين الصورتين وإذا تقرر ذلك فنقول التيمم من الجنابة قد رفع المانع أو المنع على اختلاف العبارتين ولكن لا مطلقا بل إلى غاية مضروبة هي

[ 84 ]

وقت التمكن من الغسل والحدث الاصغر ليس ينقض رافع حكم الجنابة المانعة اصلا بل انما يحوج إلى الوضوء فقط فالمتيمم المتطهر من حدث الجنابة إلى الغاية المحدودة ليس فرضه ح الا الوضوء فان استشكلت الامر على هذا التحقيق في ذى الحدث الدايم إذ الرفع والاستباحة متساوقان وليس يتصور في حقه الرفع فلا يتصور الاستباحة قيل لك الحق هناك ما خرجه المحقق في المعتبر و حققه شيخنا الشهيد في بعض تحقيقاته ان الحدث السابق في حقه مرتفع والمقارن والطاري معفو عنهما فحدثه يرتفع بالنسبة إلى صلوة واحدة وان لم يكن يرتفع بالنسبة إلى غيرها فله ان ينوى رفع الحدث السابق بل له ان يقصد الرفع من غير تقييد وينصرف

[ 85 ]

إلى الماضي إذ النية مطلقا انما تؤثر في رفع المانع السابق دون المع أو الطارى وهما مغتفران في حقه فهما في حكم العدم بالنسبة إلى هذه الصلوة بل التحقيق ان المانع من الدخول في الصلوة مرتفع في حقه وذلك هو القدر المشترك بين جملة الاحداث لا كل واحد منها ولا واحد منها بخصوصه إذ لا يعقل من الحدث الا الحالة التى لا يصح معها التلبس بالصلوة فمتى ابيحت له الصلوة الواحدة زالت تلك الحالة التى هي القدر المشترك بين جميع الاحداث الذى هو المانع بالنسبة إلى تلك الصلوة فلو نوى الرفع على الاطلاق صح وارتفع القدر المشترك بالنسبة إلى تلك الصلوة وحدها بناء على ان المع والطاري في حكم العدم بحكم العفو

[ 86 ]

والاغتفار الدليل الثاني ان مقتضى البدلية المحكوم بها في الكتاب والسنة ترتب اثار المبدل منه على البدل إلى حيث يحصل التمكن من المبدل منه والاثر المترتب على المبدل منه هو رفع الحدث فلا محالة إلى حين التمكن من المبدل منه يترتب الرفع على بدله وهذا هو الرفع المعنى بتلك الغاية لا على الاطلاق وايضا الاصل عموم البدل بالقياس إلى احكام المبدل منه ما لم يكن هناك دليل صارف اليس الاصحاب رضى الله تعالى عنهم قد اعتبروا ذلك بالنسبة إلى مسنونات الاحكام حتى انهم عدوا السواك والتسمية من مستحبات التيمم قال في الذكرى من مستحباته السواك اما لاجل الصلوة أو لاجل التيمم الذى هو بدل مما يستحب فيه السواك وقال الاقرب استحباب التسمية كما في المبدل منه فما

[ 87 ]

ظنك بالرفع الذى هو الاصل الاصيل في ايجاب البدل الثالث (الدليل الثالث) ان رفع الحدث مطلقا سوآء اخذ بمعنى نفس السبب أو بمعنى النجاسة الوهمية المسببة عنه ليس يصح ان يعنى به رفع الواقع منه إذ رفع الواقع ممتنع وما دخل في بقعة التحقق لا يتصور اخراجه من وعاء الواقع المعبر عنه بوعآء الدهر اصلا بل انما يتصور انقطاع استمراره وانتهاء فيضانه عن العلة الجاعلة في افق الزمان فيظن ان ما فاض ودخل في الوجود قد ارتفع وهو ظن كاذب والصحيح انه لم يوجد في الزمان البعد لا انه ارتفع وجوده في الزمان القبل أي وجوده في زمان وجوده فاذن المعقول من رفع الحدث في الطهرة المائية انما هو قطع استمرار المنع من الصلوة بحيث لا يتحقق منع بعد لا رفع المنع المتحقق

[ 88 ]

من قبل وهذا المعنى متحقق في التيمم ايضا فانه يقطع استمرار المنع والا لم يكن يحل له الدخول في الصلوة بتة الا ان قطع استمرار المنع في (الطهارة) المائية غايته وقت طرؤ الحدث وفى الطهارة الترابية غايته اما وقت طرؤ الحدث أو وقت التمكن من المبدل منه فاذن ليس يعقل في الوضوء والغسل معنى من الرفع لا يتحقق في التيمم بل انما الفرق بحسب تحديد الغاية فالتيمم من الجنابة لا ينتقض اباحته بالنسبة إلى حدث الجنابة الا بجنابة اخرى أو بالتمكن من الغسل وهو المرام فهذا مسلك دقيق تحقيقي قد سلكه شيخنا المحقق الشهيد في قواعده وسنورد قوله رفع الله قدره وتحقق مرامه الرابع (الدليل الرابع) قوله تعالى ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وجه الاستدلال انه

[ 89 ]

سبحانه قال ذلك بعد الامر بالوضوء والغسل والتيمم وساوى بينهما في ارادة تطهير المكلفين بها والتطهير انما يكون من نجاسة عينية أو من نجاسة وهمية وهى المعبر عنها بالحدث وحيث لم يكن للاولى موقع هناك تعين قصد الثانية فالتطهير المشترك بينها جميعا هو ازالة تلك النجاسة الوهمية وهو ما يعنى برفع الحدث وايضا هي سواسية في وقوع لفظ التطهير عليها في استعمال واحد فيجب ان يتحد المفهوم بالقياس إليها جميعا ولا شك ان الطهارة في الوضوء والغسل بحسب هذا الاستعمال لا يؤخذ في مفهومها الا رفع الحدث فيكون الامر في التيمم ايضا كذلك وايضا الطهارة حقيقة شرعية في ازالة النجاسة الوهمية والحقيقة الشرعية متقدمة

[ 90 ]

على الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية فيتعين الحمل عليها بالنسبة إلى الوضوء والغسل والتيمم جميعا الخامس (الدليل الخامس) قول رسول الله صلى الله عليه واله الصعيد طهور المسلم وقوله صلى الله عليه واله جعلت لى الارض (مسجدا) وترابها طهورا وفى رواية لنا مكان لى فالطهور عندنا وعند الشافعية هو المطهر لغيره وما ظنه ابو حنيفة انه والطاهر واحد خطأ مخالف لاقوال المحصلين من ائمة اللغة وايضا وهو من صيغ المبالغة والمبالغة فيما لا يكون في نفسه قابلا للشدة والضعف كالطهارة والقيام انما تكون بحسب تعدية نفس المعنى إلى الغير على ما اختاره بعض رؤوساء علماء العربية فالطهور هو الطاهر بنفسه المطهر لغيره ولا معنى له الا مزيل النجاسة العينية والنجاسة الوهمية التى هي الحدث عنه فالصعيد مزيل الحدث

[ 91 ]

بتة فلذلك جعله الشارع خليفة الماء في الطهورية السادس (الدليل السادس) قول مولانا امير المؤمنين (صلوات الله عليه) صلى الله عليه واله لا وضوء من موطئ والوضوء بالفتح الماء الذى يتوضأ به وما في الصحيح عن جميل بن دراج انه سال ابا عبد الله عليه السلام عن امام قوم اجنب وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ومعهم ماء يتوضون (يتوضأون) به يتوضأ بعظهم ويؤمهم قال لا ولكن يتيمم الامام ويؤمهم ان الله عزوجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا وصحيحة عبد الله بن ابى يعفور وعنبسة بن مصعب عن ابى عبد الله عليه السلم تيمم بالصعيد فان رب الماء رب الصعيد وصحيحة زرارة عن ابى جعفر عليه السلام في المتيمم إذا اصاب الماء وقد دخل في الصلوة قال فلينصرف فليتوضا ما لم يركع فان كان قد ركع فليمض في صلوته فان التيمم

[ 92 ]

احد الطهورين وصحيحة محمد بن مسلم قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن رجل اجنب فتيمم بالصعيد وصلى ثم وجد الماء قال لا يعيد ان رب الماء رب الصعيد فقد فعل احد الطهورين وصحيحة حماد بن عثمان قال سالت ابا عبد الله عله السلام عن الرجل لا يجد الماء ايتيمم لكل صلوة قال لا هو بمنزلة الماء وموثقة سماعة بن مهران قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلته قال يتيمم بالصعيد ويستبقى الماء فان الله عزوجل جعلهما طهورا الماء والصعيد وجه الاستدلال بهذه الاحاديث تسويتهم عليه السلام بين التيمم وبين الطهارة المائية في الطهورية من غير فرق وجعلهم التيمم بمنزلة الماء واطلاقهم الوضوء على الصعيد الذى يتيمم

[ 93 ]

به وتسويغهم ايتمام المتوضين بالمتيمم مع تمكنهم ممن يؤمهم بالوضوء ولو كان المتيمم محدثا غير مرتفع الحدث لم يكن يسوغ امامته للمتطهرين وتعليلهم صحته جملة الصلوات بتيمم واحد بكون التيمم بمنزلة الطهارة المائية وحكمهم بالتيمم بالصعيد واستبقآء الماء و تعليلهم ذلك بان الله عزوجل جعلهما طهورا بمعنى واحد وعلى سبيل واحد فان هذه النكات تنبيهات وتنصيصات على اشتراك رفع الحدث وازالة النجاسة الوهمية بينهما وان كان في احدهما إلى غاية وفي الآخر إلى غاية اخرى مخالفة لتلك الغاية السابع (الدليل السابع) قول النبي صلى الله عليه واله وسلم لابي ذريا ابا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين وقوله صلى الله عليه واله

[ 94 ]

وسلم لابي ذر الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج وفي رواية الصعيد طهور المسلم ان لم يجد الماء إلى عشر سنين وجه الاستدلال اطلاق الصعيد الكافي إذ المطلق لا يابى الوحدة والتعدد ولا يقتضيهما بل يتحقق بتحقق فرد واحد كما يتحقق بتحقق (افراد) متعددة فلذلك تصح جملة الفرايض والنوافل بتيمم واحد وايضا اطلاق الوضو على الصعيد تنبيها على انه بمنزلة الماء كأنه هو فيترتب عليه ما يترتب على الماء من غير اختلاف وكذلك الحكم بانه طهور ولو إلى عشر حجج والمراد بوجدان الماء الذى هو غاية طهورية التيمم فينتقض حكمه عند تلك الغاية انما هو وجدان الماء الذى هو بدل منه قطعا لا الذى ليس هو مبدله وذلك ظاهر

[ 95 ]

مستبين فغاية طهورية التيمم من الجنابة وجدان ماء للغسل وغاية طهورية التيمم من من الحدث الاصغر وجدان ماء للوضوء فاذن الحدث الاصغر لا ينقض بدلية التيمم من الغسل بل انما يوجب الوضوء فقط وهو الذى رمنا اثباته فيصل احتج العلامة في المختلف على قول الاكثر بانه بعد التيمم جنب فلا يجب عليه الوضوء اما المقدمة الاولى فلان التيمم لا يرفع الحدث لانه إذا وجد الماء وجب عليه الغسل ولو كان حدث الجنابة قد ارتفع لما وجب عليه الغسل وبما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما عليهما السلام في رجل اجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به قال يتيمم ولا يتوضأ والجواب عن الاول انا قد حققنا ان التيمم يرفع الحدث إلى الغاية وما تمسك

[ 96 ]

به في شدة الضعف فان ارتفاع حدث الجنابة إلى غاية هي وجدان ما للغسل ليس يصادم وجوب الغسل عند تلك الغاية كما ان ارتفاعه بالغسل إلى جنابة اخرى ليس يصادم وجوب الغسل مع الجنابة الاخيرة وهناك شك سينحل وعن الثاني ان الرواية ليست في حد حريم النزاع إذ السؤال عما إذا طرات الجنابة وهناك ماء للوضوء فأجاب عليه السلام بانه يتيمم عن الجنابة ويكفيه عن الوضوء كما في المبدل منه فان غسل الجنابة يكفى عن الوضوء اجماعا ولا يحل معه الوضوء إذ الوضوء مع غسل الجنابة بدعة لا عما إذا تمكن المتيمم من الجنابة من الوضوء أو احدث ما يوجب الوضوء وعنده وضوء أي ما يكفيه للوضوء وبالجملة السؤال عن فرض ما قبل التيمم لا فرض ما بعده

[ 97 ]

وهذا موضع وفاق لا حريم نزاع وحيث ان التيمم من ساير ما يوجب الغسل غير الجنابة لم يكن مجزيا عن الوضوء أو عن تيمم اخر بدل الوضوء فسأل السايل عن التيمم من الجنابة فأجاب عليه السلام بانه كمبدله مغن عن الوضوء وعن بدله على انه ربما يفهم من بعض مفهومات سياق الكلام انه قد يجتمع الوضوء مع التيمم من الجنابة ولذلك سئل هل يكون ذلك في اول الامر بعد طرو الجنابة فقال عليه السلام يتيمم ولا يتوضأ (أي لا يتوضأ) مع ذلك التيمم ما لم يحدث موجبه احتج شيخنا فخر المحققين في الايضاح بما روى ان صحابيا وهو اما عمر ابن العاص أو حسان على اختلاف الروايات اجنب فتيمم من شدة البرد وام فقال له النبي صلى الله عليه وآله اصليت باصحابك

[ 98 ]

وانت جنب وفى رواية اتصلى بالناس وانت جنب والجواب انه صلى الله عليه واله وسلم ان كان قد اقره على صحة صلوته على ما روى فالغرض انما كان استعلام فقهه لا اثبات الجنابة مع الصلوة وان كان قد حكم ببطلان صلوته فالسبب ان البرد لم يكن بحيث يسوغ معه التيمم ثم لعلك تقول قد نقل بعض متأخري الاصحاب انعقاد الاجماع على ان التيمم لا يرفع الحدث وكانه مستند إلى ان الشيخ رضوان الله تعالى عليه حكى ذلك في الخلاف عن كافة الفقهاء الا فرقة من العامة وقال المحقق في المعتبر هو مذهب العلماء كافة وقال بعضهم وقيل يرفع واليه ذهب ابو حنيفة ومالك فيقال لك الكلام هناك في الرفع المطلق

[ 99 ]

لا الرفع المعني وقد تعرفت انه المفهوم المحصل الذى إليه يؤل معنى الاستباحة وكيف يتوهم الاجماع على نفى الرفع المعني وهو (من) اعظم موقع للتشاجر والتباحث بين الاصحاب والقول به هو المحقق بان ينعقد عليه الاجماع تبيان قال شيخنا المحقق الشهيد في قواعده قاعدة طريان الرافع للشى هل هو مبطل للشئ أو بيان لنهايته وهى ماخوذة من ان النسخ هل هو رفع أو بيان وقال فيه قاعدة ارتفاع الواقع لا ريب في امتناعه واخراج ما تضمنه الزمان الماضي من الوقوع محال فان قلت المراد رفع آثاره دونه قلت الاثار ايضا من جملة الواقع وقد تضمنها الزمان (الماضي) فيكون رفعها محالا وقال فيه قاعدة الحدث هو المانع من الصلوة

[ 100 ]

المرتفع بالطهارة ويطلق على نفس المسبب الموجب للوضوء والمراد بقولهم ينوى رفع الحدث هو المعنى الاول لان الثاني واقع والواقع لا يرتفع والمانع وان كان واقعا الا ان المقصود بالرفع منه منع استمراره كما ان عقد النكاح يرفع استمرار منع الوطى في الاجنبية وهذا يبين قوة قول من قال يرفع التيمم الحدث لان المنع متعلق بالمكلف وقد استباح الصلوة بالتيمم اجماعا والحدث مانع من الصلوة اجماعا وقوله صلى الله عليه واله لحسان لما تيمم وصلى بالناس اصليت باصحابك وانت جنب لاستعلام فقهه كما قال المعاذ بم تحكم واما وجوب استعمال الماء عند تمكنه منه فلان القايل بانه يرفع الحدث نفسه به كما يغنيه بطريان حدث انتهت عباراته ونحن نقول البرهان على ذلك ان الشئ الواقع في زمان

[ 101 ]

ما يمتنع ان يرتفع بعد وقوعه اصلا إذ لو ارتفع فاما ان يرتفع عن زمان وقوعه فيلزم اقتران المتناقضين أو عن زمان بعد زمان وقوعه فهو لم يكن واقعا فيه قط حتى يرتفع عنه فاذن ارتفاعه عبارة عن عدم تحققه في الزمان البعد كما لم يكن متحققا فيه من الازل لا انتفاء تحققه في الزمان القبل فالعدم الطارى في وعاء الدهر غير ممكن وفى افق الزمان غير معقول الا بمعنى اختصاص الوجود بقطعه من الزمان بخصوصها وانتهآء استمرار طرؤ التحقق فيما بعده من الازمنة فالوجود يكون طاريا بخلاف العدم فان كل عدم يعقل فانه ليس الا ازليا وقد بسطنا تحقيق هذا الاصل وحل شكوك تعقد هناك في كتابنا الافق المبين وإذا استوطن ذلك يتحقق ان ما يتصور من الرفع والاستباحة في الوضوء والغسل انما هو قطع استمرار المنع

[ 102 ]

من الصلوة إلى ان يطرأ حدث وفى التيمم إلى ان يتمكن من استعمال الماء أو يطرأ حدث فالاستباحة مطلقا مغيأة لكن الغاية المحدودة مختلفة في الطهارة المائية والطهارة الترابية قال بعض المتأخرين مجيبا عن ذلك انه ليس رفع الحدث في الطهارة المائية مغيا بغاية اصلا وانما المانع اعني الحدث الموجب للطهارة مرتفع بها وزائل بالكلية حتى كانه لم يكن ثم لا يعود ذلك المانع بعينه إلى الوجود مرة اخرى بل الحاصل بالعدم الطارى مانع آخر غير الاول غايته انه مبطل لفايدة الطهارة لانه من نواقضها ولا كذلك التيمم فان ازالته المانع ليست ازالة كلية بل إلى امد معين هو اما طرؤ حدث أو التمكن من استعمال الماء فإذا حصل التمكن عاد الاول بعينه حتى كانه لم يزل ولهذا يجب الغسل عند التمكن ولو كان رافعا لما وجب الا بحدث اخر موجب للغسل وبالجملة

[ 103 ]

وجود الماء ليس حدثا وادعى المحقق عليه الاجماع وهو امر ظاهر إذ لو كان حدثا لاستوى المجنب المتيمم والمحدث المتيمم فيه لكن المحدث لا يغتسل والجنب لا يتوضأ قطعا فالمتيمم انما يجب عليه الغسل عند التمكن من استعمال الماء بحسب الحدث السابق بخلاف المتطهر بالمآء عند طرؤ حدث وهذا اعظم شك يطرأ في هذه المسألة فنحن نقول كما ان حكم الحدث يتعلق بالمكلف لا بالاعضآء من كذلك النظر فيه يتعلق بطبيعة المنع من الصلوة المشترك بين الاحداث لا بخصوصيات الاسباب التى هي ملغاة في نية الرفع فالمنوى بالرفع في الطهارة المائية هو ذلك القدر المشترك فيقصد قطع استمراره إلى طرؤ حدث اخر وهذا هو المعنى بالرفع المطلق فإذا طرا حدث عادت تلك الطبيعة المشتركة بعينها قطعا وان لم يعد سببها

[ 104 ]

السابق بعينه اليس الممتنع هو عود المعدوم الشخصي بعينه لا عود الطبيعة التى هي القدر المشترك بعينها وفى التيمم يقصد قطع استمرار تلك الطبيعة المشتركة إلى طرؤ حدث اخر أو التمكن من استعمال الماء وهذا هو المعنى بالرفع المعنى فإذا حصل التمكن عادت تلك الطبيعة المشتركة بحسب اقتضاء سببها السابق فان الحدث السابق قد اقتضى استمرار تلك الطبيعة والتيمم انما قطع استمرارها إلى حين التمكن فيبقى الاستمرار ومع التمكن على حاله فاذن لا تصادم بين الرفع المغيى وبين وجوب الغسل عند التمكن بحسب الحدث السابق ولا بين عدم كون وجود الماء حدثا وبين كونه موجبا للغسل بحسب اقتضاء الحدث السابق فقد انحل الشك واستقر الحكم في المسألة فروع الاول لو احدث الجنب المتيمم حدثا اصغر ولم يجد ماء

[ 105 ]

للوضوء وجب عليه التيمم بدلا من الوضوء لا اعادة التيمم بدلا من الغسل ويظهر الاثر عند السيد المرتضى رضى الله تعالى عنه في النية فقط حيث ينوى البدلية عن الوضوء دون الغسل لا في الكيفية ايضا لانه يذهب إلى الاكتفاء بالضربة الواحدة في الجميع وفاقا للشيخ المفيد رفع الله درجته في العزية وعندي في النية و الفقل جميعا لانى اقول بالضربتين في الغسل كما هو مذهب الاكثر جمعا بين الاخبار الصحيحة الثاني لو نوى المتيمم الاستباحة المطلقة لا المغياة بطل ولو نوى الرفع المغيالا المطلق صح عندنا وعند اكثر المتأخرين لا يصح الا نية الاستباحة دون الرفع الثالث لو كان المكلف متيمما من حدث يوجب الطهارتين كالمس

[ 106 ]

والحيض فاحدث حدثا اصغر وليس يتمكن من الوضوء فعندنا يكفيه تيمم واحد ينوى فيه البدلية عن الوضوء وعند الاكثر يجب تيممان بنيتين وثلث ضربات الرابع المتيمم يستحق منذور الصدقة على من ليس بمحدث عندنا لا عندهم وكك المجنب إذا تيمم فوقع منه الاصغر بالنسبة إلى منذورها على من ليس بجنب (الخامس) يتقوى على ما اخترناه وجوب التيمم لصوم الجنب مع عدم التمكن من الغسل ثم النوم لا ينافى استدامته إلى طلوع الفجر لبقاء الطهارة على الجنابة مع النوم وعدم اشتراط الصوم بالوضوء فلذلك لا يجب التجديد مع الانتباه قبل الفجر وكذلك القول في كل حدث اصغر واما على ما ذهبوا إليه ففى اصل الوجوب ثم في وجوب استدامته يقظانا اقوال مختلفة يستدعى

[ 107 ]

البحث عنهما مجالا اوسع السادس يتعين عندنا القول بانه يستباح بالتيمم كلما يستباح بالطهارة المائية واما عندهم فقد يق بعدم اباحته دخول المسجدين و اللبث في المساجد لقوله تعالى ولا جنبا الا عابرى سبيل حتى تغتسلوا حيث ان التحريم قد غياه عزوجل بالاغتسال ولامس كتابة القرآن لعدم فرق الامة بينهما هنا والى ذلك ذهب شيخنا فخر المحققين في الايضاح ويلزم منه عدم جواز الطواف ايضا للجنب بالتيمم والجواب ان الله سبحانه جعل التيمم بدلا عن الغسل في ذلك حيث قال وان كنتم مرضى أو على سفر الاية فانه على ما ذكره المفسرون معطوف على مقدر والتقدير حتى تغتسلوا ان كنتم اصحاء قادرين على الاغتسال وان كنتم مرضى إلى تمام الاية هذا ان كان

[ 108 ]

المراد بالصلوة مواضعها أي المساجد على ما هو المروى عن مولانا الباقر عليه السلام أو كان المراد بها في قوله تعالى صدر الاية ولا تقربوا الصلوة نفسها وعند قوله تعالى ولا جنبا مواضعها على مضاهاة الاستخدام واما ان كان المراد في الموضعين نفسها فعبور السبيل بمعنى السفر المسوغ للتيمم ثم اليس قوله صلى الله عليه واله وسلم يا اباذر يكفيك الصعيد عشر سنين كالناص على اباحة دخول المسجد للقطع بانه لا يراد الاكتفاء به للصلوة في البيت دون دخول المسجد والصلوة مع النبي صلى الله عليه واله وسلم السابع المتيمم من الجنابة إذا صار ذا الاصغر تبقى له اباحة دخول المساجد وقراءة العزائم والطواف المندوب وما ضاهاها قبل التيمم عن الوضوء عندنا لخروجه عن حكم الجنب بالتيمم الاول وعندهم لا يباح شئ من ذلك الا

[ 109 ]

باعادة التيمم عن الغسل الثامن لو قلنا بوجوب الغسل لنفسه وظن المكلف موته قبل ادراك وقت المشروط فهل يجب التيمم مع عدم دخول الوقت ام لا وجهان يشان من النظر في ان بدلية التيمم بالنظر إلى طبيعة الغسل من حيث هي أو باعتبار توقف الصلوة مثلا عليه والثانى هو المتعين على قول الاكثر والاول لا يبعد عن الاحتمال على ما ذهبنا إليه ولكن شيخنا في الذكرى قد نقل الاجماع على عدم جواز الاتيان بالتيمم قبل دخول الوقت وربما يق باطراد الخلاف في جملة الطهارات نظرا إلى ظهور الحكمة في شرعيتها مستقلة والى ظاهر قول النبي صلى الله عليه واله وسلم من نام فليتوضأ وقول امير المؤمنين صلوات الله عليه من وجد طعم النوم فانما اوجب عليه الوضوء وقول ابى الحسن الثاني عليه السلام

[ 110 ]

إذا خفى عنه الصوت فقد وجب الوضوء وهو قد نقل هذا القول في الذكرى وفاقا لما ذكر العلامة في المنتهى فدعوى الاجماع هناك غير مستقيمة اللهم الا ان يصار إلى ان القايل عنى اقتضاء عموم الدليل الاطراد وان لم يذهب إليه وقوفا على موضع الاجماع ويعضده قول المحقق في المصرية اخراج غسل الجنابة من دون ذلك كله تحكم بارد أو يدعى انعقاد الاجماع بعد ذلك القول التاسع مقتضى الاجماع المذكور عدم انعقاد التيمم قبل الوقت فرضا ولا (نفلا) لعدم شرعيته الا للعبادة الاية ولقوله صلى الله عليه واله وسلم اينما ادركتني الصلوة تيممت وصليت لاعدم صحته قبل وقت الفريضة لنافلة نفلا فلو تيمم قبل الوقت لنافلة ندبا صح قطعا فان ذلك وقتها ومن عليه فائتة فالاوقات كلها صالحة لتيممه فرضا

[ 111 ]

ولو تيمم في الاوقات المكروهة للتنفل فقد قطع المحقق في المعتبر وطابقه العلامة في التذكرة بعدم الانعقاد وهو مذهب العامة والظاهر الصحة وفاقا لشيخنا في الذكرى لان الكراهة لا تمنع الانعقاد العاشر لو تيمم قبل الوقت لفائتة فرضا أو لنافلة نفلا فدخل الوقت كفاه للفريضة ولجميع الفرائض والنوافل ما لم ينتقض ولا ينافى ذلك اعتبار التضيق ولذلك حكم به في المبسوط مع انه ممن يعتبره لان وجوب التاخير انما هو في الابتداء ليصح الايقاع على ما تنص عليه صحيحة محمد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد الماء واردت التيمم فاخر التيمم إلى اخر الوقت فان فاتك الماء لم يفتك التراب واما بعد انعقاد تيمم صحيح فلا يصح المنع من الصلوة لان دخول الوقت ليس من النواقض قطعا وقد وردت الرواية الصحيحة

[ 112 ]

في صحة صلوات الليل والنهار جميعا بتيمم واحد ما لم ينتقض وبالجملة الاشكال في هذه المسألة كما اقتضاه نظر العلامة في المختلف والقواعد لست ارى له موقعا الحادى عشر هل يستحب تجديد التيمم بحسب الصلوات فيه وجه ليس ببعيد بل حول تخريجه من الخبر فلزوم التيمم لكل صلوة مروى عن امير المؤمنين عليه السلام ورواه السكوني (موثقته) عن الصادق عن ابآئه عليه وعليهم السلام مع انه (هو) قد روى خلافه ورواه ابو همام عن الرضا عليه السلام والشيخ في التهذيب حمله على الاستحباب الثاني عشر يستحب التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل في كل موضع يستحب احدهما إذا كان المبدل رافعا فيبيح العبادة لكونه رافعا إلى حين وجود الماء وفى استحبابه بدلا

[ 113 ]

عن غير الرافع كالوضوء لنوم الجنب وجماع المحتلم وذكر الحائض وكالاغسال المسنونة الغير الرافعة اشكال والاصل يعطى المنع لعدم ورود النص كما اختاره جدى المحقق اعلى الله مقامه في شرح القواعد الثالث عشر الاصح عندي وفاقا لاكثر الاصحاب استحباب التيمم لصلوة الجنازة مع وجود الماء للرواية وادعاء الشيخ انعقاد الاجماع عليه والراد للرواية ابن الجيند حيث قيدها بخوف الفوت والمحقق في المعتبر حيث اعتبر عدم الماء ما لم يخف الفوت ثم هو كالتيمم المستحب للنوم مع وجود الماء في عدم جواز الدخول في غيرها من العبادات المشروطة بالطهارة الرابع عشر المحدث إذا نوى بتيممه استباحة واحد من المشروطات بالطهارة بخصوصه

[ 114 ]

ابيح له الباقي الا ماس الميت إذا نوى استباحة اللبث في المساجد فان المس حدث لا يحرم معه دخول المسجد على الاصح وكذلك قراءة العزائم بالنسبة إليه على ما ذكره شيخنا في البيان الخامس عشر لو تيمم الصبى ثم بلغ قال في المعتبر تباح له به الفريضة وهو مبنى على كون طهارته شرعية وقد حكم الشيخ بذلك في المبسوط السادس عشر هل ينتقض التيمم بمجرد وجدان الماء أو بمضي زمان يسع فعل الطهارة يرجح الاول ظاهر صحيحة زرارة قال قلت لابي جعفر عليه السلام يصلى الرجل بتيمم واحد صلوة الليل والنهار فقال نعم ما لم يحدث أو يصيب ماء قلت ان اصاب الماء ورجا ان يقدر على ماء اخر فظن انه يقدر عليه فلما اراده تعسر ذلك

[ 115 ]

عليه قال ينقض ذلك تيممه وعليه ان يعيد التيمم والثانى اقوى دليلا لا متناع التكليف بالعبادة في وقت لا يسعها قال جدى المحقق اعلى الله قدره في بعض تعليقاته لايق لو كان كذلك لامتنع في الطهارة نية الوجوب قبل مضى زمان يتمكن فيه من فعلها لان نية الوجوب فرع الوجوب ولا يثبت الا إذا مضى ذلك القدر من الزمان لانا نقول نية الوجوب يكفى في صحتها التمكن الحالى اعتمادا على اصالة البقآء فان اتسع الوقت كانت الطهارة صحيحة لا نكشاف المطابقة والا تبين عدم الوجوب لا نكشاف انتفاء الشرط ومثله ما لو شرع المكلف في الصلوة اول الوجوب فانه لا يعلم بقاء على صفة التكليف إلى اخرها وكذا ايقاعه للحج

[ 116 ]

في عام الاستطاعة مع امكان تلف المال وعروض الحصر والصد قبل اكمال المناسك وقال في شرح القواعد التحقيق ان الخطاب ظاهرا بفعل الطهارة المائية يراعى بمضي زمان يسعها فان مضى ذلك المقدار تبين استقرار الوجوب ظاهرا وباطنا والا تبين العدم فيكون كاشفا وهذا هو المختار والمراد بقوله عليه السلام أو يصيب ماء كونه بحيث يتمكن من استعماله في الطهارة للقطع بان اصابته وهو محتاج إلى شربة كلا اصابة وعلى ما اخترناه لو تلف الماء قبل اتمام الطهارة فالتيمم بحاله انتهى قوله رفع الله مكانه فهذا ما عليه التعويل بحسب مساعدة الدليل ولكني استصوب ما قاله خالي افضل المدققين قدس الله سره في تعليقاته على الرسالة

[ 117 ]

ان العمل بظاهر الرواية هو الاحوط السابع عشر إذا وجد المتيمم الماء في اثناء الصلوة وحكمنا بالاتمام مع وجود الماء اما لانه قد تجاوز محل القطع أو للقول بالاكتفاء بالشروع بناء على اختلاف الروايات ثم تلف الماء قبل الفراغ من الصلوة أو بعدها وقبل مضى زمان يسع فعل الطهارة فهل يعيد التيمم أو هو متطهر بتيممه الاول ظاهر المبسوط الاعادة قال ان فقده استانف التيمم لما يستانف من الصلوة لان تيممه قد انتقض في الصلوات المستقبلة والعلامة استشكله من التمكن عقلا من استعمال الماء وليس يصادمه منع الشرع من ابطال الصلوة إذ الحكم معلق على اصل التمكن بحسب (الاقتدار ومن المنع الشرعي من قطع) الصلوة والحكم بصحتها إذ لو انتقض لبطلت والاقرب القطع

[ 118 ]

بعدم الا نتقاض لعدم التمكن إذ المنع الشرعي بمنزلة انتفاء المقدرة العقلية بل هو اقوى في مصادمة الانتقاض ولانه مع وجود الماء لم ينتقض فما ظنك بعد فقده ولانه مسمى الصحة بالنسبة إلى هذه الصلوة إلى الفراغ للحكم بوجوب الاتمام وعند الفراغ لا تمكن من استعمال الماء لانه المقدر فيكون باقيا على الاستمرار بالنسبة إلى الصلوات المستقبلة ايضا ليس عند الفراغ يصدق انه تيمم صحيح وكل تيمم صحيح لا ينقضه الا الحدث أو التمكن الثامن عشر لو كانت هذه الصلوة نافلة حكم الشيخ بصحة تلك النافلة والتيمم بعدها كما في الفريضة ولعله هنا اولى لعدم تحريم قطع النافلة فليس لها حرمة الفريضة وفرع بعضهم على قول الشيخ انه لا يجوز العدول إلى غايته

[ 119 ]

السابقة لانتقاض التيمم بالنسبة إلى كل صلوة غير هذه و استقرب في الذكرى عدم الانتقاض مطلقا في صورتي الفريضة والنافلة وهو مختار المعتبر وعليه الفتوى وتفرد العلامة بجواز العدول في الفرض إلى النفل لان فيه الجمع بين صيانة الفريضة عن الابطال وبين ادائها باكمل الطهارتين والاقوى المنع لان العدول إلى النفل ابطال للعمل قطعا والالحاق بناسي الاذان وطالب الجماعة قياس باطل كيف ولو جاز العدول إلى النفل لجاز الابطال بغير واسطة وهو ممن لا يقول به ثم ذلك انما يتصور مع سعة الوقت فلو ضاق حرم بتة التاسع عشر لو يمم الميت بدلا عن الغسل ثم صلى عليه فوجد الماء فهل تنزل الصلوة عليه منزلة تكبيرة الاحرام من المصلى المتيمم فيحكم بالامضاء

[ 120 ]

اولا فيحكم باعادة التطهير بالمآء فيه وجهان واولى بالاعادة ثم ان قلنا بالاعادة فهل يحكم في الصلوة عليه بالاجزاء أو بالاعادة فيه ايضا وجهان واولى بالاجزاء وعدم الاعادة وينسحب النظر فيما لو يمم عن التغسيلات واما لو غسل قاصدا فالوجه القطع باعادة التغسيل (والصلوة جميعا) العشرون التيمم الذى لا تنوى فيه البدلية كما لخروج الجنب من احد المسجدين والحايض كالجنب في ذلك لرواية ابى حمزة الثمالى عن مولانا الباقر عليه السلام والنفسا لا الحائض في المعنى هل تتعين فيه الضربة أو الضربتان حكم بعضهم بالضربتين ولست اجد له مستندا فكن فيه من المتوقفين المسألة الثالثة من تفرداتنا معشر الطائفة المحقة والفرقة الناجية وجوب الترتيب

[ 121 ]

بين الاعضاء في الغسل من الجنابة وقد نطقت الروايات بذلك ونقل الشيخ رضى الله (تعالى) عنه اجماعنا عليه وقال في المعتبر فقهاؤنا الان باجمعهم يفتون به ويجعلونه شرطا في صحة الغسل واما ان الروايات انما تنص على تقديم الراس على الجسد واما اليمين على الشمال فلا تصريح فيها به فغير ضائر إذ لا قائل بالترتيب في الراس خاصة فالفرق خرق الاجماع المركب باحداث قول ثالث وايضا الترتيب قد ثبت في الوضوء على وجه مخصوص ولا (قائل به هناك الا وهو) قائل بوجوبه في غسل الجنابة على ذلك الوجه بخصوصه فالفصل خروج عن الاجماع ثم انهم اطبقوا على ان الارتماس في الماء مجزئ عن الترتيب فافترقوا هناك فالذي هو المشهور في عصرنا هذا وعليه الاكثر

[ 122 ]

هو ان الارتماس مسقط وجوب الترتيب رأسا أي الترتيب الفعلى والترتيب الحكمى جميعا والذى افتى به البعض واليه ذهب سلار هو اعتبار وجوب الترتيب حكما في الارتماس وان سقط فيه الترتيب فعلا فالارتماس مجزئ عن الترتيب الفعلى لامسقط اياه حكما ثم اختلف متاخروا الاصحاب قدس الله اسرارهم في تفسير الترتيب الحكمى وعبارة شيخنا في الذكرى هناك غامضة عويصة عز من حصلها لغموضها والذى يستبين لى منها ويشبه ان يكون هو امد الحق وغاية التحقيق في تحصيل اصل المقام هو ان بعض المتأخرين فسر الترتيب الحكمى الواجب اعتباره في الارتماس بكون الغسل مرتبا على صيغة المفعول من باب التفعيل المتعدى ومرتبه هو المكلف ومفاده انه يجب

[ 123 ]

على المغتسل ان يعتقد الترتيب حال الارتماس فهو ملحوظ بحسب النية وان كان ساقطا بحسب الفعل للتخفيف والى هذا المعنى ذهب العلامة نور الله رمسه وبعضهم فسره بكون الغسل مترتبا على صيغة الفاعل من باب التفعل اللازم أي ان يترتب الغسل في نفسه حكما وان لم يكن (يترتب) فعلا ومفاده ان المغتسل يعتبر الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب بغير الارتماس كانه هو بعينه الا ان الشارع اسقط عنه الترتيب في الفعل وفي النية جميعا للتخفيف وهذا المعنى هو مختار الاكثر وظاهر مساق اللفظ في سياق كلام سلار وكان سر الاختلاف هو قول الشيخ في المبسوط حيث قال وفى اصحابنا من قال انه يترتب حكما فظنه فريق بصيغة الفعل المتعدى وفيه ضمير

[ 124 ]

يعود إلى المغتسل وفريق بصورة الفعل اللازم المستند إلى نفس الغسل وتظهر فائدة مخالفة المشهور باعتبار وجوب الترتيب الحكمى ثم فائدة اختلاف التفسيرين له في صورتين الاولى لو وجد لمعة مغفلة فانه يأتي بها وبما بعدها إذا اعتبر الترتيب الحكمى ولو قيل بسقوط الترتيب بالمرة لوجب اعادة الغسل من راس لعدم الوحدة المعتبرة في الارتماس على ما ذكر في متن الحديث الثانية لو نذر الاغتسال مرتبا فانه يبر بالارتماس على اعتبار الترتيب الحكمى واما على سقوط الترتيب رأسا (فلا) ثم الحكمان انما يترتبان على التفسير الاخير دون الاول إذ اعتقاد الترتيب ليس يؤثر فيهما ما لم يعتبر نفس الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتب ونحن نقول فيه نظر بل الحق اعتبار

[ 125 ]

المعنيين جميعا اليس مجرد ذلك الاعتبار غير مؤثر ما لم يطابق اعتقاد الترتيب ووقوعه في النية على ان يكون سقوطه في الفعل فقط لمجرد التخفيف وهو منوى ملحوظ غير ساقط في الاعتقاد ولا في الاعتبار هذا ولعل الاصح الاحق بالاعتبار في هذه المسألة قول سلار وفاقا لبعض متقدمي الاصحاب ثم الوجه عندي في تحريره هو وجوب اعتبار الترتيب الحكمى بكلا المعنيين في الغسل بالارتماس واليه ذهب الشيخ رضى الله تعالى عنه في الاستبصار حيث اورد وجوب الترتيب في الغسل ثم اورد اجزاء الارتماس فقال ذلك لا ينافى ما قدمناه من وجوب الترتيب لان المرتمس يرتب حكما وان لم يترتب فعلا لانه إذا خرج من الماء حكم له اولا بطهارة راسه ثم جانبه الايمن ثم جانبه (الايسر فيكون على هذا التقدير مرتبا ثم قال)

[ 126 ]

ويجوز ان يكون عند الارتماس تسقط مراعاة الترتيب كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء ومرامه فوزا لله مضجعه ان من بعد انعقاد الغسل مرة واحدة يمكن الحكم بان طهارة الراس متقدمة في المرتبة وفى التقدير الشرعي على طهارة الايمن وطهارة الايمن على طهارة الايسر وهذا التقدم الرتبى بحسب التقدير الشرعي باب واسع في علم الاحكام وقد عد منه تقدم الملك على العتق فيمن ينعتق على من يملكه لكون العتق فرع الملك ومنه توريث الوارث للدية مع انها لا تجب الا بعد موت القتيل ويمتنع عليه الملك ح فانما قدر تقديم تملكه على موته لينتقل إلى وارثه وهناك جزئيات متكثرة ليس يسعها المجال وشيخنا في الذكرى

[ 127 ]

تجشم لحمل كلام الشيخ محملا متوعرا والذى يدل على ما اخترناه من القول هو ان الترتيب منصوص عليه في الاخبار والخبر الحاكم باجزآء الارتماس لا يعطى سقوط الترتيب بالمرة بل انما يدل على اجزاء الارتماس عن فعل الترتيب فإذا يبقى الترتيب الحكمى بمقتضى الامر مستمر الاعتبار في حيز التكليف على حاله محافظة على الجمع بين الروايات والعمل بها جميعا فروع (الاول) هل الاغتسال تحت المطر الغرير والميزاب شبه الارتماس في الماء بحسب الاجزاء عن الترتيب الفعلى فحسب أو عن الترتيب مطلقا ام يختص الاسقاط بالارتماس لا غير ذهب العلامة وفريق من الاصحاب إلى الاول وهو قول الشيخ في المبسوط والنهاية والثانى هو الاظهر عندي وفاقا

[ 128 ]

لجدي المحقق اعلى الله مسيره في شرح القواعد واليه ذهب ابن ادريس وعول عليه في المعتبر تدل عليه صحيحة عبيد الله بن على الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة اجزاه ذلك من غسله اليس مفهوم إذا الشرطية يعطى انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط وكذلك صحيحة زرارة عنه عليه السلام لو ان رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة اجزاه ذلك وان لم يدلك جسده اليس لا تصدق الارتماسة الواحدة مع المطر والميزاب وما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه ابى الحسن موسى ابن جعفر (ع) قال سألته عن الرجل يجنب هل يجزيه من غسل الجنابة ان يقوم في القطر حتى يغسل رأسه وجسده وهو يقدر

[ 129 ]

على ما سوى ذلك قال ان كان يغسله اغتساله بالمآء اجزاه ذلك اليس مفاد قوله عليه السلام ان كان يغسله اغتساله بالمآء مراعاة الترتيب الفعلى في الاغتسال في نزول المطر كما بالمآء على ما اورده الشيخ في الاستبصار و المحقق في المعتبر لكن الشيخ ربما اوله ايضا بالترتيب الحكمى كما قرره في الارتماس ومن البين ان ظاهر اللفظ يابى الا الترتيب الفعلى حيث انه عليه السلام اعتبر المساواة بين المطر وبين الماء في نفس الفعل الذى هو الاغتسال والعلامة في المختلف قد قرر التمسك بالحديث على انه احتجاج على اعتبار الترتيب الحكمى بمعنى وجوب اعتقاد الترتيب و لحاظ في النية قال وجه الاستدلال انه (عليه السلام) علق الاجزاء على مساواة غسله عند تقاطر المطر لغسله عند غيره وانما

[ 130 ]

يتساويان لو اعتقد الترتيب كما انه في الاصل مرتب ثم اجاب عنه بان الاغتسال المطلق بالمآء اعم من الترتيب كما في صورة التفريق ومن عدمه كما في الارتماس والمراد المساواة للاغتسال المطلق الشامل للارتماس وغيره في تعميم الغسل لجميع البدن لا المساواة للخاص الذى هو الغسل المرتب و لعل الذوق السليم لا يستعد به إذ قد أخذ في السوال تعميم الغسل لجميع البدن من الراس والجسد فسئل هل يجزئ ذلك في تقاطر المطر مع الاقتدار على ما سواه فقال عليه السلام ان كان يغسله اغتساله بالمآء اجزأه و هو ناطق بان غسله لجميع البدن انما يكون مجزئا إذا كان على نحو اغتساله بالمآء فاذن ما فيه المساواة امر زايد على ذلك التعميم وهو الكيفية والمساواة المعتبرة انما هي

[ 131 ]

بالنسبة إلى يخو الاغتسال بالمآء بخصوصه لا بالنسبة مطلق الطبيعة وذلك النحو يمتنع ان يكون هو الارتماس إذ الارتماسة الواحدة لا تحصل بالتقاطر فتعين ان يكون هو الغسل المرتب بخصوصه الثاني مورد الخبر في اجزاء الارتماس غسل الجنابة لكن لم يفرق احد بينه وبين غيره من الاغسال الثالث جميع البدن في الارتماس كعضو واحد في الترتيب فيقارن بالنية أي جزء شآء من البدن ثم يتبعه بالباقي من غير تراخ بحيث تصدق الوحدة العرفية واما اعتبار شمول الماء البدن كله اعاليه واسافله مرة واحدة فوهم ربما سنح لبعض المتجشمين ولم نعثر على قول احد من معتبرى الاصحاب فيه أو دلالة شئ من اصول المذهب عليه وحيث ان جملة البدن بحسب

[ 132 ]

الارتماسة الواحدة عرفا في حكم جزء واحد فمقارنة النية لجزء ما منه تنوب مناب المقارنة للجميع على مضاهاة الامر في الايجاب والقبول فان مقارنة اخر اجزاء الايجاب لاول اجزاء القبول هو مقارنة الايجاب للقبول الرابع ربما يق يجب في الارتماس استحضار النية فعلا إلى آخر الغسل ولا تكفى الاستدامة الحكمية كما في الترتيب إذ فرض الاستحضار الفعلى انما ينتقل إلى الاستدامة الحكمية لعسره في الافعال الممتدة زمانا يعتد به وغسل الارتماس لوقوعه في زمان قصير لا يعسر فيه ذلك فقد اعتمد عليه خالي المدقق قدس سره وانى لست استضعفه بل ربما اقول ان له وجها قويا الخامس لا ريب ان الترتيب افضل والارتماس انما شرع للتخفيف بل وفرعا عليه في النية والحكم جميعا على الاصح ويشبه

[ 133 ]

ان تكون نسبة الترتيب إليه تضاهي نسبة العزيمة إلى الرخصة يدل على ذلك قول الصادق (ع) في صحيحة الحلبي اجزأه ذلك من عند وقد يتعين الترتيب حيث لا يوجد ماء يفى بالاغتماس وقد يتعين الارتماس لعارض كضيق الوقت وعن الترتيب وفى الرواية الارتماس في الجارى أو فيما زاد على الكر من الواقف لا فيما قل والشيخ المفيد طاب ثراه يقول لا ينبغى الارتماس في الماء الراكد مطلقا السادس المشهور انه لا يجب الترتيب في نفس العضو وان وحب بين الاعضاء لقضية الاصل و ظاهر الاخبار وبه قطع العلامة وذهب ابو الصلاح إلى وجوب البداة با على العضو متدرجا إلى الاسفل كالوضوء قال بعض متأخري الاصحاب في المهذب وهو متروك وتظهر الفائدة في مسايل الاولى لو اغفل لمعة من الجانب

[ 134 ]

الايمن غسلها خاصة وغسل الايسر باجمعه ولو وجب الترتيب في نفس العضو غسلها ثم ما بعدها ثم الايسر جزاء فجزاء الثانية لو كانت في الايسر غسلها خاصة وان كانت في اعلاه ولا يجب غسل ما تحتها ولو كان الامر على نسبة الوضوء لوجب غسل ما بعدها متدرجا إلى اسفل العضو الثالثة الوجه والراس عضو واحد ووقت النية المضيق عند غسل الراس فإذ لا ترتيب في ابعاض العضو الواحد فتجوز النية عند غسل أي جزء شآء من الوجه ولو وجب ذلك تعين ان يقارنها بالجزء المقدم من الراس وقال في الذكرى وهل يستحب غسل الاعلى فالاعلى الظاهر نعم لانه اقرب إلى التحفض من النسيان ولان الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك السابع المفصل

[ 135 ]

المحسوس من الجانبين فالاولى غسل الحد المشترك معهما اما اصالة أو من باب المقدمة وكذا القول في العورتين والسرة ومنهم من قال بالتخيير مع ايهما شآء قال في الذكرى الظاهر الاجزاء لعدم الفصل المحسوس وامتناع ايجاب غسلهما مرتين وقد قيل بالتنصيف ولا سبيل إليه والاصل عدمه وربما قيل بالغسل على الانفراد لكون العورة عضوا رابعا والنص ياباه الثامن لو تخلل حدث اصغر في اثناء الغسل المرتب فلا نص مشهورا فيه واقوال الاصحاب على تشعبها لم تتعد التثليث فاوجب الصدوقان والشيخ في النهاية والمبسوط الاعادة واختاره العلامة في القواعد والمختلف وقواه فخر المحققين في الايضاح واستقر به شيخنا في الذكرى وقد قيل انه مروى عن الصادق

[ 136 ]

عليه السلام في كتاب عرض المجالس للصدوق وذهب بعضهم إلى الاكمال والوضوء وهو مختار المرتضى رضى الله عنه ومرتضى المحقق قدس الله نفسه واعتمد فريق على الاكتفآ بالاتمام ذهب إليه ابن البراج وابن ادريس واختاره جدى المحقق اعلى الله كلمته وتبعه خالي المدقق طاب مرقده وهو عندي امتن الاقوال دليلا واظهرها سبيلا كما ان الاول ابعد الاحتمالات تعويلا واقلها تحصيلا ولكن الاوسط وهو ضم الوضوء احوط قال في شرح القواعد وكمال الاحتياط الجمع بين الاتمام مع الوضوء والاعادة ونحن نقول نعم ان لم يصادم الجزم في النية والاهم في هذا الباب ان يعلم ان رافع الاصغر انما هو الطهارة الصغرى اتفاقا لكن لا يكون للاصغر اثر مع الجنابة لانقهاره

[ 137 ]

معها فلا يتمكن من التأثير فيسقط حكم ايجابه الوضوء ما دامت الجنابة فإذا ارتفعت بالغسل لم يبق هناك مانع عن الصلوة اصلا فلذلك يق الغسل رافع للحدث مطلقا فهذا معنى تداخل الاسباب والطهارات هناك لان الحدث يترتب عليه الاثر مع الجنابة فيحكم بالتداخل على ما هو شان التداخل في ساير الاسباب وبعد ذلك نقول ما لم يكمل الغسل تكون الجنابة باقية بالفعل قطعا فلم يكن للاصغر تأثير في ايجاب الوضوء اصلا ومن البين بتة انه غير صالح للتاثير في ايجاب الغسل بوجه من الوجوه فالماتى به من الغسل صحيح صالح لان يكون جزءا من السبب التام الموجب لرفع الجنابة والاصغر الطارى غير صالح للتاثير في ايجاب الغسل ولا هو مؤثر بالفعل في ايجاب الوضوء

[ 138 ]

لاجتماعه مع الجنابة واضمحلاله فيها فإذا كمل الغسل تم المؤثر التام في رفع الجنابة ولم يكن هناك مؤثر في ايجاب الوضوء فاذن لا وجه لاعادة الغسل ولا فاقة إلى ضم الوضوء هذا مع ان قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا يعطى الاكتفاء بالغسل مطلقا خرج عنه ما يتخلله الاكبر بالاجماع فيبقى شموله لمحل النزاع إلى ان يقوم دليل صارف وكذلك عموم الاخبار في المنع عن الوضوء مع غسل الجنابة ومع ذلك كله الاعتضاد بالاستصحاب وبعموم النهى عن ابطال العمل وبالاصل وبان النقض والايجاب من الاحكام الوضعية فكيف يقال باثباتهما للحدث الواقع في اثناء الغسل بالقياس إلى الغسل أو الوضوء ولم يرد بذلك كتاب أو سنة ولا قام

[ 139 ]

عليه اجماع احتج الاولون بان الاصغر لو وقع بعد الغسل بكماله ابطله فابعاضه اولى بالبطلان فتجب الاعادة والمقدمتان بعيدتان عن الصحة إذ الغسل بعد الكمال لا يبطل بالحدث بل انما تزول الاباحة فتجب الطهارة الصغرى ولو بطل لوجبت اعادته ولو سلم فالاولوية بالبطلان هناك بالعكس إذ بعد كمال الغسل ترتفع الجنابة فيتمكن الاصغر من التأثير ومع الابعاض هي باقية فلا يظهر له اثر على انه لو تم فاللازم هو فعل الوضوء لا الاعادة اليس الاصغر لا يوجب الغسل اجماعا واليس اثره بعد الغسل ايجاب الوضوء فكيف يؤثر قبله في ايجاب الغسل واحتج في الايضاح بانه قد ابطل تأثير ذلك البعض في الاباحة وكل ما ابطل تأثيره في (الاباحة فقد ابطل تأثيره في رفع) الحدث لان رفع الحدث ملزوم للاباحة وإذا انسلخ جزء

[ 140 ]

السبب التام عن السببية الناقصة انسلخ الكل عن السببية التامة قطعا وهو ايضا غير مستقيم إذ لو ريم بالاباحة التى حوول ابطالها الاباحة المساوقة لرفع الاكبر فمن البين انه ليس كذلك فكيف ينقض الاصغر المؤثر في رفع الاكبر ويبطل الاباحة المترتبة عليه وان ريم بها الاباحة المساوقة لرفع الاصغر فقد تعرفت ان الغسل ليس رافعا للاصغر بل الاصغر مقهور الاكبر و ليس بحيث يظهر له اثر معه فلذلك لا يحتاج مع الغسل إلى ما هو رافعه وهو الوضوء فاذن الجزء لم ينسلخ عن السببية الناقصة لما الكل سبب تام له واحتج في الذكرى بانه يمتنع خلو الاصغر عن اثر ما هناك مع تأثيره بعد الكمال والوضوء مع غسل الجنابة ممنوع بالرواية ومدفوع بالاجماع فيتعين الاعادة ولعلك بما علمت تجد ظهور ضعفه في غاية القوة

[ 141 ]

فان اثر الاصغر لا يظهر ما دام الاكبر موجودا وما لم يكمل الغسل فالاكبر على حاله ولو سلم فلم لا يكون اثره هناك كاثره قبل الشروع في الغسل قال السيد ومن تبعه في الاحتجاج ان تأثير الاصغر في وجوب الوضوء بعد الكمال يقتضى ذلك قبله بطريق اولى وقد تحقق لديك فساد الاولوية فان الحدث الواقع بعد الكمال يؤثر لان له صلاحية التأثير لوقوعه بعد ارتفاع الجنابة وحصول الاباحة بخلافه قبل الكمال لبقاء الجنابة فان قيل (بطل تأثير ما مضى في رفع) الاصغر قيل ما مضى غير مؤثر في رفع الاصغر لاضمحلا له مع الجنابة وصلوح تأثيره في رفع الاكبر ودخوله في سببه التام باق على حاله التاسع لو وقع الاصغر من المرتمس قال في الذكرى ان قلنا بسقوط الترتيب حكما فان وقع بعد ملاقاة الماء جميع البدن اوجب الوضوء لا غير والا فليس له اثر وان قلنا بوجوب الترتيب الحكمى

[ 142 ]

القصدى فهو كالمرتب وان قلنا بحصوله في نفسه وفسرنا بتفسير الاستبصار امكن انسحاب البحث فيه وقال جدى المحقق اعلى الله قدره في شرح القواعد ان كان بعد النية وشمول البدن بالمآء فالوضوء أو قبلهما فلا شئ أو بعد النية وقبل تمام الاصابة اطرد الخلاف و كلام الذكرى لا يخ من شئ وعندي كلام الذكرى متين إذ على القول بسقوط الترتيب الحكمى راسا يعتبر البدن كله كجزء واحد فلا يبقى لتحلل الحدث في الاثناء مجال بحسب ذلك الاعتبار وان امكن بحسب زمان الغسل فان الشارع قد اعتبره بمنزلة ان واحد على ذلك القول العاشر ايقاع الاصغر في اثناء الغسل اختيارا ليس بحرام على قولى الاتمام والوضوء والاكتفاء بالاتمام قطعا إذ ليس

[ 143 ]

فيه اتيان بالناقض فلا يكون ابطالا للعمل واما على القول بالاعادة فالاقرب انه حرام لتحريم الابطال فيجب التحفظ منه إلى ان يتم الغسل ولشيخنا في البيان فيه نظر وكذلك يحرم ايقاع الاكبر في اثناء الغسل وايقاع الاصغر في اثناء الوضوء اختيارا على الاقوى واما في اثناء الصلوة اختيارا فحرام اجماعا وبعد تمام الطهارة مع سعة الوقت والتمكن من استعمال الطهور فليس بحرام اجماعا والفارق بين الحالين ان فعل الطهارة قد انقضى حين الفراغ منها وانما الباقي اثرها وهو ليس بعمل فبعد الاكمال ليس هناك عمل يتوجه إليه الابطال فلذلك يجوز نقضها واما قبل الاكمال فهو حين التلبس بالعمل فلا يجوز النقض الحادى عشر حريم الخلاف الدائر بينهم غسل الجنابة

[ 144 ]

واما غيره من الاغسال المكملة بالوضوء فمع تخلل الحدث امكن المساواة في طرد الخلاف واولوية الاجتزاء بالوضوء هنا لان له مدخلا في كمال الرفع أو الاستباحة أو لان الاكبر يرتفع بالغسل والاصغر بالوضوء فلا منافاة بين الحدث الاصغر والغسل وهذا الاخير اوجه بل هو الوجه لضعف القول بالتشريك وبه قطع العلامة في التذكرة وجزم به في النهاية مع حكمه بالاعادة في غسل الجنابة والاغسال المسنونة فالزمانية منها لا يستضر بتخلل الحدث في الاثناء أو وقوعه بعد الكمال واما الاغسال المستحبة الفعلية فالاقرب فيها الاعادة إذا طرأ الحدث بعد الفراغ قبل الفعل لان الغاية هناك الفعل ولم يحصل بعد وقد ذكر في

[ 145 ]

بعض الافعال بالخصوص كدخول مكة زادها الله شرفا والاحرام ولو فقد الماء فالاقوى شرعية التيمم فاما إذا احدث في الاثناء فقد قال في الذكرى فالاعادة اولى وعندي ان الاولوية منظور فيها بل هي بالعكس فان كون الحدث في الاثناء مؤثرا كهو بعد الكمال حكم من احكام الوضع ولم يثبت من الشرع لكن الاقرب في تلك الصورة ايضا الاعادة الثاني عشر لا يجب الدلك عندنا وينبغى امرار الماء باليد على العكن وهى جمع عكنة بضم العين المهملة وسكون الكاف أي الطى الذى في البطن من السمن والذى في العنق وفى ساير البدن وامرار اليد تحت الابطين والارفاغ أي المغابن من الآباط واصول الفخذين واحدهما رفع بفتح الراء وصمها وسكون الفاء وبالغين المعجمة

[ 146 ]

وليكن ذلك في الشق الايمن باليد اليسرى وفى الايسر باليمنى حتى يكون غسله من الجنابة كغسله للميت المجمع على فعل ذلك به الثالث عشر لا يستحب تجديد الغسل للاصل والاقتصار على مورد النص في تجديد الوضوء فلو نذر تجديد الغسل قال في الذكرى هي على انعقاد نذر المباحث ولنا فيه فحص كلام إذ شئ من العبادات لا يوصف بالاباحة التى هي احد الاحكام الخمسة فتجديد الغسل تشريع حرام لا تنطيف سابغ فكيف يقع متعلقا للنذر وان قلنا بالانعقاد في المباحات الرابع عشر اجزأ غسل الجنابة عن الوضوء اجماعي ولا مخالف فيه الا بعض العامة وقد نص عليه التنزيل الكريم بقوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا أي فاغتسلوا على ما اجمع عليه المفسرون

[ 147 ]

ونطقت به الاخبار عن الائمة الاطهار صلوات الله عليهم اما يكفى تنبيها عليه قول الصادق عليه السلام في خبر حكم و أي وضوء انقى من الغسل وابلغ وقول الباقر (ع) فيما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عنه عليه السلام الغسل يجزى عن الوضوء واى وضوء اطهر من الغسل وكذلك ضم الوضوء نفلا إليه بدعة وحرام اجماعا وكذلك قالوا لا ينعقد النذر واخراه على الوضوء مع غسل الجنابة كما لا ينعقد على التيمم مع التمكن من استعمال الماء و تفصيل القول ان الوضوء بعد غسل الجنابة بدعة مطلقا بالاجماع سوآء كان مع اعتقاد اجزاء الغسل عنه أو لا وكذلك قبل الغسل مع عدم اعتقاد الاجزاء وهو ايضا بالاجماع وقد نقله الاصحاب باجمعهم في المقامين

[ 148 ]

واما قبل الغسل على قصد التنفل المحض واعتقاد الاستغناء عنه بالغسل فهو ايضا بدعة على ما ذهب إليه الاكثر وبه قطع في المنتهى قال ولا يستحب الوضوء فيه عندنا خلافا للشيخ في التهذيب وكذلك في التحرير والنهاية قال فان توضأ معتقدا عدم الاجزاء كان مبدعا ولا يستحب وان اعتقد الاجزاء بل وقد نقل بعضهم انعقاد الاجماع عليه (ايضا) وقال الشيخ في التهذيب بالاستحباب قبل الغسل إذا كان مع اعتقاد الاجزاء عنه والفتوى على التحريم مطلقا لنا ما رواه ابن ابى عمير في الصحيح عن رجل عن ابى عبد الله عليه السلام كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة وحسنة حماد بن عثمان عن الصادق (ع) في كل غسل وضوء الا غسل الجنابة ومرسلة احمد بن محمد بن يحيى الوضوء

[ 149 ]

قبل الغسل وبعده بدعة ورواية عبد الله بن سليمان قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول الوضوء بعد الغسل بدعة ولا ريب ان المراد به غسل الجنابة ورواية محمد بن مسلم قال قلت لابيجعفر (ع) ان اهل الكوفة يروون عن على (ع) الوضوء قبل الغسل من الجنابة قال كذبوا على على (ع) ما وجد ذلك في كتاب على (ع) قال الله تعالى وان كنتم فاطهروا ولا يستراب في ان ذلك الاطلاق يقتضى ان يكون الوضوء بدعة سوآء اخذ واجبا أو مندوبا فاما احتجاج الشيخ برواية عبد الله بن محمد ابى بكر الحضرمي عن ابى جعفر عليه السلام قال سألته كيف اصنع إذا اجنبت قال اغسل كفيك وفرجك وتوضا وضوء الصلوة ثم اغتسل حيث حملها على الندب لمعارضة اخبار كثيرة له فقد اجاب عنه شيخنا في الذكرى بان الاولى حملها على

[ 150 ]

التقية لان الاصحاب على خلاف ذلك ونحن نقول لا يبعد الجمع بينها وبين ساير الروايات بالجمل على (قول) الجعفي واكثر المتأخرين في غسل اليدين المستحب في الغسل فيعنى بقوله عليه السلام وتوضا وضوء الصلوة غسل اليدين من المرفقين كما في وضوء الصلوة لا من الزندين وهو المسنون في الوضوء كما هو مذهب بعض منهم يدل عليه قوله عليه السلم ذلك بعد قوله اغسل كفيك فلعل هذا الحمل الصق بالفاظ الرواية واولى من الحمل على التقية أو على الندب اليس يشهد بذلك خبر احمد بن محمد قال سالت ابا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى اصابعك ورواية سماعة عن ابى عبد الله عليه السلام إذا اصاب الرجل جنابة

[ 151 ]

فاراد ان يغتسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق الخامس عشر لو توضأ المغتسل من الجنابة غير معتقد للشرعية على الوجوب ولا على الندب فلا اثم ولو اعتقد الشرعية بنى على ما فصل عليك ولو اعتقد تكميل الغسل بالوضوء ابدع اجماعا وهل يخرج الغسل بذلك عن الاجزاء قال فريق من الاصحاب ليس يوجب ذلك بطلان الغسل بل انما الاثم على الابتداع لا غير وقال شيخنا في الذكرى يمكن البطلان لقصور نيته في الغسل بحسب معتقده ويمكن ايضا الفرق بين تقديم الوضوء وتأخيره لان النية جازمة باستباحة الصلوة إذا تقدمه الوضوء بخلاف ما إذا تأخر وعندي ان البطلان قوى لعدم كون النية جازمة وانما لكل امرئ ما نوى والفرق ضعيف إذ النية غير جازمة

[ 152 ]

باستقلال الغسل بالاستباحة وان تقدم الوضوء ولشريك الوضوء المتقدم في الاستباحة فالغسل غير ماتى به على طباق وجهه المأمور به السادس عشر تحريم الوضوء في الاثناء كتحريمه بعد الفراغ ولم يفرق بينهما احد من الاصحاب واما ساير الاغسال فغير مغنية عن الوضوء للصلوة على الاصح خلافا لابن الجنيد والسيد المرتضى بل لابد معها منه للدخول في الصلوة قبل الغسل أو في الاثناء أو بعد الفراغ ولا يتعين التقديم على الاصح خلافا للشيخ نعم التقديم افضل وينوى فيه الرفع أو الاستباحة سواء قدم على الغسل أو اخر عنه (وحكم ابن ادريس بتعين نية الاستباحة) هناك ضعيف السابع عشر لا يختص استحباب غسل اليدين قبل الغسل بالمرتب بل يعمه والمرتمس على الاظهر لاصالة كونه من سنن الغسل واصالة عدم التحقيق و

[ 153 ]

لاطلاق قول احدهما عليهما السلام في غسل الجنابة تبدأ بكفيك وكذلك ساير الاخبار تفصلة فيها تبصرة من يرى وجوب الغسل لنفسه لا يرتاب في وجوبه للصلوة ايضا مع عزل النظر عن وجوبه لنفسه فقد يكون بعض ما يجب لنفسه مما يتوقف عليه واجب اخر فيكون له وجوب ايضا من تلك الجهة وراء وجوبه لنفسه كتحصيل المعرفة فانه واجب لنفسه وهو ايضا من مقدمات صحة الصلوة فيكون واجبا لها (ايضا) ومن يرى ان وجوبه لغيره ينفى عنه الوجوب الا الاباحة العبادة واتفق الفريقان على ان وجوبه لا يتضيق الا إذا تضيق وقت المشروط به فليس تعلق الامر به على الفورية اتفاقا بل وقته بحسب الوجوب لنفسه مدة العمر وبحسب وجوبه للغاية وقت

[ 154 ]

وجوب الغاية وانما ظهور اثر الخلاف في جواز الاتيان على نية الوجوب قبل دخول وقت المشروط وفى فورية وجوب الاتيان به قبل الوقت إذا ظن المكلف فوته وفى انعقاد النذر إذا تعلق بايقاعه قبل الوقت أي بايقاعه حين عدم شغل الذمة بمشروط به ونحن نقول يدل على وجوبه لنفسه مضافا إلى قوله صلى الله عليه واله وسلم انما الماء من الماء وقول امير المؤمنين صلوات الله وتسليماته عليه في صحيحة زرارة عن مولانا الباقر (ع) ان عليا (ع) قال إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل وكك قول مولانا الرضا (ع) في صحيحة محمد بن اسمعيل بن بزيغ عنه عليه السلام إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل والى ساير ما احتج به الاصحاب والمحال متضيق عن ايراده ما رواه الصدوق

[ 155 ]

رفع الله درجته في كتاب عيون اخبار الرضا ان مولانا ابا الحسن الرضا صلوات الله عليه كتب إلى محمد بن سنان في جواب مسائلة علة غسل الجنابة النظافة وتطهير الانسان نفسه مما اصابه اذاه وتطهير ساير جسده لان الجنابة خارجة عن كل جسده فلذلك وجب عليه تطهير ساير جسده كله فهذا نص الدلايل في هذا الباب والاصحاب ذهلوا (عن التمسك به ولعل سر قوله عليه السلام ما قد ثبت في علم الطب ان الحركة الجماعية تولد عرقا رديا خارجا من اعماق البدن إلى ظاهره والماء يزيله و الحكمة تقتضي وجوب غسله ومنه علم سر قول النبي صلى الله عليه واله تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة فاذن الغسل كما يطهر جوهر نفس الانسان عن رجس الانصراف إلى مخبثة الطبيعة الهيولانية والتوغل

[ 156 ]

في لذاتها الحتسيسة الحسية الجسمانية كذلك ينقى بشرة جسده عن الاوساخ الخفية المستكنة في المسامات المولدة للعاهات الردية وكذلك الوضوء فان مسامات الوجه والاطراف تنسد بالاوساخ وذلك يوجب صعود بخارات ردية إلى الدماغ مشوشة للارواح النفسانية مانعة عن التوجه التام إلى الملاء الروحانية صارفة عنان النفس بحكم المناسبة إلى الانجذاب إلى الامور الجسمانية فانظر إلى حكمة بارئك الحكيم العليم ورحمة ربك الرحمن الرحيم فائدته يجب بالجنابة الغسل على الكافر ولا يجبه الاسلام بل يصححه فلو اغتسل بعد الاسلام صح منه وانما لم يسقط عنه مع ان الاسلام يجب ما قبله من العبادات لان الاسلام انما يسقط احكام خطاب التكليف لا احكام الوضع والسببية والشرطية

[ 157 ]

والمانعية من باب خطاب الوضع والكبير والصغير والمسلم والكافر سواسية فيها والاسباب والموانع في انفسها صالحة للتأثير وان تخلف اثرها عنها بالفعل لفقد شرط كالبلوغ أو وجود مانع كالكفر فعند الاسلام ان قلنا بوجوب الفعل لغيره وقد اسلم ولم يدخل وقت عبادة مشروطة به جب الاسلام ووجوبه فليس يجوز له الاتيان به على نية الوجوب لان الوجوب من باب خطاب الاقتضاء ثم إذا دخل الوقت حكم بالوجوب اعمالا للسبب المتقدم لان النجاسة الوهمية المسببة عنه في البدن مانعة عن التلبس بما وجب من العبادة المشروطة بدفعها وان قلنا بوجوبه لنفسه وجب عليه مع الاسلام وان كان قد اسلم في غير وقت عبادة مشروطه به لان النجاسة الوهمية الباقية سبب لوجوبه

[ 158 ]

لنفسه كما ان دخول الوقت سبب لوجوبه للعبادة لكونها مانعة عن اباحتها فلو اتى به قبل الوقت على نية الوجوب صح ولو ظن موته وجب عليه فورا وكذلك القول في الصبى إذا اجنب بالجماع ثم بلغ ولم يدخل الوقت فان اوهم ان الوجوب لنفسه من باب خطاب الاقتضأ وكيف لم يجه الاسلام ازيح بان الحدث كما انه بحسب وجوده الحدوثى سبب للوجوب فكذلك هو بحسب وجوده البقايى سبب له فوجوبه لنفسه بعد الاسلام وجوب سبب عن الحدث السابق بحسب بقاء اثره بعد الاسلام وليس هو بعينه الوجوب المسبب قبل الاسلام عن ذلك الحدث بحسب الحدوث أو بحسب اثره المستمر ما دام الكفر مستمرا فاذن التكليف بالغسل

[ 159 ]

بعد الاسلام ليس هو ما كان قبله هذا في غير المرتد واما المرتد فان تكليفه بالغسل وبغيره من العبادات في حال ردته وبعد عوده إلى الاسلام باق بحاله لانه مؤاخذ باحكام الاسلام على كل حال سواء كانت ردته على فطرة أو عن ملة لمعة لو نذر الغسل الواجب كغسل الجنابة عند حصول سببه فان قلنا بانعقاد نذر الواجبات فهل تجزى نية مطلق الوجوب أو يجب التعرض للوجوب باصل الشرع والوجوب المؤكد بالنذر جميعا الاقوى عندي الاول وهو مختار شيخنا الشهيد في قواعده وبه افتى شيخنا فخر المحققين قال لو نذر الواجب لم يجب التعرض في النية للنذر وبخلاف المندوب والضابط ان كل وجوب حصل بالنذر وجب التعرض له وكل وجوب يؤكد بالنذر لم يجب فيه التعرض واختار في الدروس في باب الصوم التعرض في النية للمؤكد مع الاصل

[ 160 ]

تذييل لا يختص غسل الجمعة باتيها ولا يقدم على الفجر اختيارا وقد ادعى الشيخ عليه الاجماع وخايف عدم التمكن منه اداء يقدمه الخميس ويقضيه من فاته لعذر وغيره وان خصه الصدوق بالنسيان والعذر لا طلاق رواية سماعة عن الصادق عليه السلام يقضيه اخر النهار فالسبت ولو قدمه ثم تمكن منه في الوقت اعاد ولو تعارض التعجيل والقضا فالتعجيل افضل قل في الذكرى لقربه من الجمعة يعنى بذلك ان من حين التلبس به إلى حين الاتمام يقرب من وقت الاداء في صورة التقديم ويبعد عنه في صورة القضاء وايضا في صورة التعجيل يترتب عليه الغاية المطلوبة وهى النظافة في الجمعة بخلاف صورة القضأ وكل غسل مسنون لزمان ففيه إذ هو من وظايف حرمته

[ 161 ]

وكل غسل مسنون لفعل أو لمكان فقبله لكونه غايته وذو الغاية يتقدم الغاية الا غسل التوبة وغسل رؤية المصلوب وهل لخائف الاعواز التقديم ولمن فاته القضاء على العموم كما في غسل الجمعة بالخصوص الاقرب ذلك وقد نبه عليه في غسل الاحرام وروى بكير بن اعين عن الصادق عليه السلام قضاء غسل ليالى الافراد الثلث بعد الفجر لمن فاته ليلا وذكر الشيخ المفيد رضى الله تعالى عنه قضاء غسل عرفة ختامه حظ السالك من الغسل مضافا إلى حظ العابد منه وهو الاغتسال الجسدى لرفع النجاسة الوهمية على طباق امر الشرع في الظاهر ان يغتسل بجوهر نفسه المجردة التى هي في سنخها من حر (حى) المفارقات النورية وبقوتيها العاقلة والعاملة وبحكمتيها النظرية والعملية

[ 162 ]

عن حدث السقوط عن عالم العقل بالاوهام والاحساسات التى هي افات العلوم وفتن التعقلات ودنس الهبوط من البهجة الحقة العقلية إلى اللذات الباطلة المزاجية التى هي شرك عالم الكذب والزور وشباك دار الغفلة والغرور وحظ العارف منه مضافا إلى مجموع الحظين ان يغتسل روعه العقلي ويتطهر سره النوري من لحاظ عالم الامكان الذى هو افق ظلمة الفاقة وبقعة غسق النقصان فيشخص بصر عقله وخلده ويقصر نظر سره وعلنه على جناب باريه القيوم جل ذكره فان لاحظ شيئا سواه تدرج من جنابه إليه فلاحظه من حيث انه فيض من فيوضه خير من خيراته مجعول من مجعولاته فاذن احد طهوري السالك أي طهوره المائى هو اتصاله بعالم الانوار العقلية

[ 163 ]

بالعلم والحكمة في اعلى مرتبة العقل المستفاد وبالموت الارادي في اقصى ملكة خلع الجسد ورفض البدن الذى هو ضم الشره وطلسم الفساد فالحكمة اول اغتماس في نهر السعادة الحقيقية والموت ولادة ثانية للحيوة الباقية الابدية وهناك يصير السالك بنفسه عالما عقليا غيبيا ملكوتيا نوريا مضاهيا للعالم الحسى الشهادى الملكى الظلمانى وطهوره الترابى سلوكه في العلم والعمل و استعظام العقل واستحقار البدن وبالجملة ساير المراتب المتقدمة المترتبة إلى ان يتمكن من المرتبة الاخيرة وينال قصياها التى هي الطهور حقيقة واحد طهوري العارف وهو طهوره الحق الاصيل خروجه عن قشور الحقايق المجازية وبقاؤه بلب الوجود الحقيقي وانما ذلك بالاتصال

[ 164 ]

المطلق بجناب الربوبية والاضمحلال الحق في مشاهدة انواره المدهشة وتطهير السر عما سواه من الوجودات المفروضة والذوات الموهومة وترابه للطهارة الاضطرارية إلى حين التمكن من هذا الطهور الحق مهاجرة كورة الطبيعة واستيطان اقليم الانوار المفارقة والملائكة النورية المسألة الرابعة من المتقرر ان نية الايتمام واجبة على المأموم وشرط للانعقاد سواء كانت الجماعة واجبة أو مستحبة وهذا مما انفقد عليه الاجماع وقد نقله الاصحاب رضى الله تعالى عنهم بخلاف نية الامامة فانها غير واجبة على الامام في الجماعة المستحبة وان كانت شرطا لنيلة ثواب الجماعة فانها ليست شرطا للانعقاد كما قال في المبسوط ليس من شرط صلوة الامام ان ينوى انه يصلى بقوم نساء كانوا

[ 165 ]

أو رجالا ويجب على المأموم ان ينوى الايتمام وقد وردت بذلك الرواية ولكنها واجبة عليه في الجماعة الواجبة وشرط للانعقاد على الاصح وربما يعرض هناك شك وهو ان الايتمام بنفسه مستحب في الجماعة المستحبة فكيف يكون بنية واجبة وايضا الصلوة تشتمل على افعال مندوبة والعبادة الواحدة لا تتبعض بالوجوب والندب فكيف يؤتى بتلك المندوبات على نية الوجوب فكيف ينوى في المندوب انه واجب ام على نيته الندب فتخرج الصلوة عن كونها عبادة واحدة وان لم يعين فيها احد الامرين فقد سلف انه لا عبادة الا بالنية اجماعا ولا نية الا بتعيين الوجه على الاصح فنقول التحقيق ان كلا من مندوبات الصلوة إذا لو حظ بعينه حكم عليه بالاستحباب وإذا لو حظ من حيث انه جزء من الصلوة

[ 166 ]

المشتملة عليه حكم عليه بانه من ابعاض الفرد الكامل من افراد الطبيعة الواجبة تخييرا والفرد الكامل من الواجب المخير مهما (اختير) اتى به على قصد الوجوب وان كان اختياره بخصوصه مستحبا لكماله بالقياس إلى الفرد الناقص فكون الفعل بخصوصه من حيث هو هو مندوبا ليس يصادم كون الفعل المنتظم منه ومن غيره على الهيئة الوحدانية التانية واجبا كاملا فانه من حيث هو جزء من ذلك الفعل ومنضم إلى ساير اجزائه ليس بمندوب بل هو معين لكماله ومكمل لوجوبه وان كان هو بحسب نفسه مع عزل النظر عن الانضمام والتاليف مندوبا والسر ان الامر بالفعل مطلقا انما يتعلق بطبيعته المرسلة فإذا عين الشارع لتلك الطبيعة المرسلة المأمور بها افرادا مخصوصة محصورة بتحقق الطبيعة

[ 167 ]

بتحقق كل منها ولا يتعداها الخروج عن عهدة التكليف اصلا بحسب تعيين الشارع وان كان من المتصور بحسب التجويز العقلي ان يكون هناك فردا اخر يتحقق بتحققه الطبيعة ويحصل بذلك الخروج عن العهدة كان كل من تلك الافراد المعينة واجبا تخييرا ثم إذا كانت كل من هي متفاوتة بالقوة والضعف والكمال والنقص كان الفرد القوى الكامل بعينه مستحبا بحسب خصوصية الكمالية وان كان هو واجبا بحسب سنخ فرديته لتلك الطبيعة المرسلة المأمور بها لان تحقق الفرد هو بعينه تحقق الطبيعة المرسلة إذ الفرد والطبيعة لا يتمايزان الا في اللحاظ التحليلي الذى هو ظرف الخلط والتعرية معا فيكون تحققه هو بعينه تحقق تلك الطبيعة الواجبة فحين الاتيان

[ 168 ]

بذلك الفرد ينوى الوجوب وان كان مناط الوجوب هناك سنخ فرديته للطبيعة الواجبة لا خصوصيته الكمالية بعينها وانما تلك الخصوصية معينة للطبيعة الواجبة ومكملة لها فاذن قد تكثر موضوع الوجوب والاستحباب بتكثر الحيثية التقييدية فان اوهم ان براءة الذمة تحصل بموضوع سنخ الفردية فكيف تدخل الخصوصية الكمالية المستحبة في نية الوجوب مع انقطاع الخطاب الوجوبى من دونها ازيح تارة بما تلى عليك ان الخصوصية الكمالية بحسب نفسها من حيث هي هي مع عزل النظر عن تلبس موضوع سنخ الفردية بها مستحبة واما بحسب تلبس الطبيعة المرسلة وكذلك تلبس موضوع سنخ الفردية بها فليس هناك الا شئ واحد هو الواجب الكامل وحصول البراءة وانقطاع الخطاب باقل من ذلك

[ 169 ]

كما في الفرد الناقص ليس يصادم حصولها به ايضا ولكن على الوجه الافضل الاكمل فالوجوب التخييري ثابت له ايضا على وجه الكمال بتة وان كانت الخصوصية بما هي تلك الخصوصية أي لا من حيث تلبس الطبيعة وموضوع سنخ الفردية بها غير موصوفة بالوجوب اصلا فاذن هي انما تدخل في نية الوجوب بحسب اعتبار الخلط والتلبس إذ هي بحسب ذلك الاعتبار بعض من الشئ الواحد الموصوف بالوجوب لا بحسب اعتبار نفسها المتميزة المنحازة عن موصوف الوجوب إذ هي بذلك الاعتبار موضوع الاستحباب لا غير فهذا هو الوجه التحصيلي في معنى قولهم الوجوب التخيرى لا يدافع الاستحباب العينى لكمال بعض الافراد بخصوصه وتارة بان الموصوف بالوجوب حقيقة وبالاصالة هو الطبيعة المرسلة وموضوع سنخ

[ 170 ]

الفردية واما الخصوصية الكمالية فالواجب يؤدى في ضمنها بنص الشارع وان كانت هي مستحبة فالفرد الكامل المستحب بخصوصية يتصف بالوجوب اتصافا بالتبع ولا محذور في ان يكون الشئ الواحد متصفا بالاستحباب حقيقة موصوفا بالوجوب بالتبع وهذا مختار بعض الاصحاب ولا تعويل عليه بل الفتوى على الوجه الاول اما عندك من المستبين ان الوجوب والندب وجهان متباينان متنافيان لا يصح اجتماعهما في شئ واحد باختلاف الحيثية التعليلية بل انما يصحح ذلك اختلاف الحيثية التقييدية المكثر لذات الموضوع فكيف يكون الشئ المستحب في نفسه موصوفا بالوجوب بتبعية شئ اخر ومن الاصحاب من يقول الفرد الكامل بخصوصه واجب تخييرا كالفرد الناقص وانما المستحب اختيار الفرد الكامل لا نفسه

[ 171 ]

ولست اراه يرجع إلى تحصيل فان وجوب اختيار الفعل واستحبابه يدور على وجوب اصل الفعل واستحبابه في نفسه وكيف يكون اختيار الفعل الواجب مستحبا أو اختيار الفعل المستحب واجبا وإذا كان نفس الفعل واجبا على التخيير كان اختياره ايضا واجبا على التخيير بتة واذ قد استبان الامر فسبيل حل الشك ان يقال الايتمام بحسب نفسه مستحب واما الصلوة الايتمامية فهى من الواجبات التخييرية وانما يعنى باستحبابها انها افضل الواجبين على التخيير فإذا اتى بها ينوى بها الوجوب والنية تكون للصلوة الايتمامية لا لنفس الايتمام فصورة النية هذه مثلا اصلى فرض الظهر مؤتما بهذا الامام اداء لوجوبه قربة إلى الله تعالى وللامام إذا نوى الامامة اصلى فرض الظهر اماما اداء لوجوبه قربة إلى الله وكك في صورة الاتيان

[ 172 ]

بالافعال المستحبة يكون نية الوجوب لفرض الظهر الكامل المشتمل على تلك الافعال وهو افضل الواجبين على التخيير والبدلية أي افضل فردي الطبيعة المأمور بها وجوبا لا لنفس تلك الافعال بحسب انفسها فيصل اختار شيخنا المحقق الشهيد قدس الله لطيفه في بعض تحقيقاته القول الثالث حيث ذكر ان الاستحباب راجع إلى اختياره للفرد الكامل بعينه فيكون فعله واجبا واختياره مستحبا فاعترض عليه جدى المحقق القمقام اعلى الله درجته في شرح القواعد بان استحباب اختياره فرع استحبابه وافضليته فما فرعنه لم يسلم منه وسلك سبيل التحقيق على المسلك الاول ونحن نقول لامرية في ان ما حققه هو الحق الصريح والفحص الصحيح ولكن لعل شيخنا نور الله رمسه رام بما ذكره

[ 173 ]

ان الاستحباب راجع إلى اختيار ذلك الفرد بعينه بحسب لحاظ الخصوصية بما هي تلك الخصوصية لا بحسب لحاظ الفردية بما هي سنخ الفردية فيكون فعله مهما فعل واجبا ينوى فيه الوجوب واختياره بحسب الخصوصية بما هي تلك الخصوصية بعينها مستحبا ولا تنثلم بذلك نية الوجوب على ما تحقق فيرجع كلامه ايضا على هذا التقرير إلى اختيار المسلك الاول واما ما ذكره في قواعده من ان نية الصلوة تشتمل على الواجب منها والمستحب ولا يجب التعرض لنية المستحب بخصوصه ولا يحتاج إلى نية فعل الواجب لوجوبه والمندوب لندبه وان كان ذلك هو المقصود لان المندوب في حكم التابع للواجب ونية المتبوع تغنى عن نية التابع فشديد البعد بظاهره عن سبيل التحصيل جدا ويمكن تنزيله

[ 174 ]

على ثانى الاقوال الذى هو مختار البعض وبالجملة هو مناف لما اورده في هذه المسألة في ساير كتبه وتعليقاته الا ان يكلف حمله على المسلك الاول ثم لهذه المسألة في تضاعيف الفقه جزيئات شتى الاول استحباب الاستنجاء بالمآء في غير المتعدى لكونه افضل من الاستجمار مع اجزائه وبذلك استحق اهل قبا للثناء فاشى الله تعالى عليهم بمحبته التطهر وانما راموا بالاستحباب هناك اكملية الواجب قال في شرح القواعد ان قيل الماء احد الواجبين تخييرا فكيف يكون افضل قلنا الوجوب التخييري لا ينافى الاستحباب العينى لان متعلق الوجوب في المخير ليس عين واحد من الافراد بل الامر الكلى يعنى بذلك الطبيعة المرسلة أو الفرد المنتشر أو موضوع سنخ الفردية في الفرد الواحد بعينه لما حقق في الاصول فتعلق الاستحباب والافضلية بواحد منها بحسب خصوصية بعينها لا محدود فيه الثاني

[ 175 ]

إذا كان هناك ماء مطلق ليس يكفى للوضوء وإذا امزج بمضاف طاهر بقى الاسم وكفى فعند الشيخ في المبسوط يصح الوضوء به ولكن لا يجب بل يجوز عدم المزج والتيمم للصلوة و المختلف بوجوب التيمم للوضوء وعدم اباحته التيمم و (العلامة قطع في) قربه في القواعد فإذا لم يكن هناك تمكن من تحصيل المطلق المحض بقدر الكفاية كان وجوب التيمم متحتما و إذا كان كك يجب التيمم تخييرا وعند الشيخ لا تحتم اصلا بل اما انه يجب كل من التيمم والتيمم تخييرا وذلك إذا لم يتمكن من المطلق المحض واما انه يجب كل من التيمم وتحصيل المطلق المحض تخييرا وذلك إذا تمكن منه وح فهل يستحب تحصيل المطلق المحض على القولين لكونه افضل من التيمم وكذلك التيمم على قول الشيخ فقط لكونه افضل من التيمم وجهان واولى بالاستحباب والافضلية والمعنى به كمال الواجب المخير ثم الاصح عندي

[ 176 ]

مختار العلامة وفاقا لجدي المحقق اعلى الله درجته وشيخنا الشهيد رفع الله قدره لان الطهارة واجب مطلق ولا تتم الا بالتيمم ومالا يتم الواجب المطلق الا به فهو واجب وقول الشيخ متضاد كما اورده العلامة إذ الحكم بصحة الوضوء بالمزج يوجب الحكم بوجوب المزج وما قال شيخنا فخر المحققين في الايضاح ان وجوب الوضوء مشروط بوجود الماء والتمكن منه ومطلق بالنسبة إلى تحصيل الماء و استعماله فلا يجب ايجاده لعدم وجوب شرط الواجب المشروط ويجب الوضوء به مع حصوله فيدفعه وان كان فحصا دقيقا ان وجوب الوضوء مطلق بالقياس إلى كل ما هو مقدور المكلف من شروط تحققه وان كان هو ايجاد الوضوء للوضوء وانما تقييده ومشروطيته بالقياس إلى ما لا يقع تحت القدرة فايجاد الماء إذا كان مقدورا للمكلف كان من شروط

[ 177 ]

تحقق الوضوء لا من شروط وجوبه لتعلق الامر به مع القدرة على الاطلاق كالاسلام من الكافر بالنسبة إلى العبادة وما الفرق بين ايجاد الماء على تقدير القدرة وبين تحصيله المقدور مع فقده بالفعل الثالث المشهور بين الاصحاب جواز ايقاع نية الوضوء والغسل عند غسل اليدين المستحب فيهما أو عند المضمضة والاستنشاق وقد توقف في ذلك صاحب البشرى السيد جمال الدين احمد بن طاوس قده وفرق ابن ادريس ره فيه بين الوضوء والغسل ثم بين غسل اليدين وبين المضمضة والاستنشاق فجوزها عند غسل اليدين في الغسل خاصة أو عند المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل جميعا وهو تحكم ومستند الحكم على الاطلاق ان الوضوء أو الغسل المتلبس بمستحباته افضل الواجبين فيكون لا مح اول المستحبات اول الواجب الكامل فالنية عنده لم تكن تتعدى محلها وقتئذ

[ 178 ]

فاذن وجوب مقارنة النية لغسل اول الوجه أو للمضمضة والاستنشاق أو لغسل اليدين وجوب تخييري قال في شرح القواعد لا يخفى ان محل النية عند اول العبادة لانها لو تقدمت عليه لكانت عزما ولو تأخرت عنه خلا بعض العبادة عن النية واول واجبات الوضوء الذى يتعين ايقاع النية عنده غسل الوجه فلا يجوز تأخيرها عنه واما غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق فانها لما كانت من الافعال المستحبة فيه كان اول الوضوء الكامل عند غسل اليدين فيكون ايقاع النية عنده جايزا بل مستحبا فكانت الاولى هل الافضل ايقاع النية في وقتها المتضيق مقارنة لمبدأ الوجه في الوضوء ولجزء الراس (من) في الغسل أو في وقتها المتسع عند غسل اليدين حكم شيخنا

[ 179 ]

في النفلية والبيان والذكرى بان الاول اولى ثم الاولوية للمضمضة والاستنشاق لقربهما من الواجب وذهب الشيخ رضى الله تعالى عنه في المبسوط وجدى المحقق اعلى الله مكانه في شرح القواعد إلى الثاني ليتحقق بذلك كون الغسل والمضمضة والاستنشاق مستحبة معدودة من افعال الوضوء إذ لو خلت من النية لم تقع من مستحبات الوضوء ولا ينافى استحباب النية ح كونها واجبة على معنى التوسعة لان اول وقت الموسع افضل من غيره كقضاء الصلوات الواجبة فان اوله افضل مع ثبوت الوجوب ولعل مختار شيخنا هو الاقرب من وجه إذ شاكلة اكثر العبادات مقارنة النية لاول الواجبات وفى الصورتين تعتبر الموالات والترتيب بعد النية الثانية لو اوقع النية في اول وقتها المتسع اثيب

[ 180 ]

على جملة الافعال المستحبة والواجبة ثواب الوضوء الواجب الكامل ولو اوقعها في وقتها المضيق اثيب على الوضوء الواجب ثواب الفرد المجزى لا غير فان كان قد نوى المستحبات خاصة استحق الثواب عليها والا فلا فلعل ما ذهب إليه جدى اقرب من هذا الوجه الثالثة هل الاستياك والتسمية من سنن الوضوء الجايز ايقاع النية عندها قال في الذكرى ظاهر الاصحاب والاحاديث انهما من سننه ولكن لم يذكر الاصحاب ايقاع النية عندهما ولعله لسلب اسم الغسل المعتبر في الوضوء عنهما فاذن محل النية عند غسل اليدين ثم عند المضمضة ثم عند الاستنشاق ثم خلالهما ثم عند اول جزء من اعلى الوجه الرابعة التسمية من مستحبات الوضوء اجماعا وهى ما رواه زرارة عن ابى عبد الله (ع) إذا وضعت يدك

[ 181 ]

في الماء فقل بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ومرسل ابن ابى عمير عنه عليه السلام انه امر النبي صلى الله عليه وآله من توضأ باعادة وضوء ثلثا حتى سمى محمول على تأكد الاستحباب والشيخ في التهذيب والاستبصار حمله على النية وكذا قول النبي صلى الله عليه واله إذا سميت في الوضوء طهر جسدك كله وإذا لم تسم لم يطهر الا ما اصابه الماء ومثله عن ابى عبد الله عليه السلام ولعل المعنى انه بالتسمية يكون وضوء رافعا للنجاسة الحكمية في كل الجسد وبدونها كانه ليس بوضوء بل هو في حكم غسل عضو ما فيطهر من الخبث ما اصابه الماء ويمكن ان يراد بالتسمية ان يترتب عليه ثواب غسل الجسد كله كما في الغسل يشهد بذلك ما رواه الشيخ عن العيص بن القاسم عن الصادق (ع) من ذكر

[ 182 ]

اسم الله على وضوئه فكانما اغتسل الخامسة لو نسى التسمية في الابتداء فالاقرب تداركها في الاثناء كما في الاكل إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ولو تعمد تركها فالاقرب انه كذلك لما فيه من القرب إلى المشروع السادسة الظاهر تقديم الاستياك على غسل اليدين لرواية المعلى بن خنيس عن الصادق (ع) الاستياك قبل ان يتوضا قال الاصحاب أي قبل ان يغسل اليدين ولو فعله عند المضمضة جازو كذا لو تداركه بعد الوضوء لقول الصادق (ع) في ناسيه قبل الوضوء يستاك ثم يتمضمض ثلثا واستحبابه في الجملة مجمع عليه وخصوصا عند القيام من النوم وخصوصا لصلوة الليل وقد اورد الصدوق فيه احاديث كثيرة فعن النبي صلى الله عليه وآله ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت ان احفى أو ادرد

[ 183 ]

وعنه صلى الله عليه واله في وصيته لعلى عليه السلام عليك بالسواك عند كل وضوء صلوة وعنه صلى الله عليه وآله السواك شطر الصلوة وعنه عليه الصلوة والسلام لكل شى طهور وطهور الفم السواك وعنه صلى الله عليه واله وسلم لو لا ارى اشق على امتى لامرتهم بالسواك عند وضوء كل صلوة أي لا وجبته عليهم وعن مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه ان افواهكم طرق القران فطهروها بالسواك وعن مولانا الباقر عليه السلم ومولانا الصادق عليهما السلام صلوة ركعتين بسواك افضل عن سبعين ركعة بغير سواك وفى ذلك اخبار كثيرة رويناها ورووها باسانيد مختلفة السابعة رواية على بن جعفر عن اخيه مولانا الكاظم عليه السلام تدل على جواز الاعتياض بالمسحبة والابهام عن السواك عند عدمه أو ضيق الوقت واما مع

[ 184 ]

التمكن فلا ريب انه افضل ولكن يتادى اصل السنة بالخرقة الخشنة وبالاصبع فقد روى محمد بن يعقوب الكليني مرسلا ادنى السواك ان تدلك باصبعك والشيخ اسنده في التهذيب إلى السكوني عن الصادق (ع) ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال التسوك بالابهام والمسبحة عند الوضوء سواك الثامنة يستحب تمرين الصبى على الاستياك كساير العبادات اليألفة التاسعة لو لم يوقع نية الوضوء الا في وقتها المتضيق فالترتيب والموالات بين المنسوبات السابعة من المستحبات لا مما يجب رعايته على الاصح وقال الشيخ في المبسوط لا يجوز تقديم الاستنشاق على المضمضة والافضل المتابعة بينهما مثل اعضاء الطهارة العاشرة يتصور في غسل اليدين الاحكام الخمسة باسرها فما يحرم منه لقصور

[ 185 ]

الماء بسببه عن الطهارة أو لعدم اذن المالك فيه مثلا وما يكره لخوف عوز الماء مع ظن الوفاء وما يباح كما إذا كان يتوضا من كر فصاعدا أو من اناء لا يمكن الاغتراف منه فلا ارتياب في انه لا يجوز تقديم النية عنده واما ما يجب منه لازالة النجاسة المعلومة في الايدى مثلا وكذلك على الاقرب واولى من ذلك بالمنع ما يستحب منه لغير الوضوء كما للاكل والاستنجاء لان شيئا من ذلك لا يعد من افعال الوضوء اصلا وكذلك المستحب منه لمباشرة من يتهم بالنجاسة على الرطوبة بل هو اولى مما سبق بالمنع فاذن قد اختص المستحب منه للوضوء بجواز التقديم عنده الحادية عشر المشهور اشتراط استحباب غسل اليدين هناك يكون الوضوء من النوم والبول والغايط لا من الريح ويكون

[ 186 ]

الغسل من الجنابة لقول النبي صلى الله عليه وآله إذا استيقظ احدكم من نومه فليغسل يده قبل ان يدخلها الاناء فان احدكم لا يدرى اين باتت يده ولرواية حريز عن مولانا الباقر عليه السلام يغسل الرجل يده من النوم مرة ومن الغايط والبول مرتين ومن الجنابة ثلثا ويكون التوضأ من اناء يغترف منه فلو توضأ من نهر أو من مصنعة أو من اناء لا يمكن الاغتراف منه سقط الاستحباب وقال شيخنا الشهيد في البيان والذكرى ولو قيل بالعموم كان حسنا ولا فرق بين كون النائم مشدود اليد أو مطلقها مستورة أو مكشوفة ولا بين كونه مسرولا اولا ولا بين كون العورة مستورة أو مكشوفة ولا بين كون النوم بالنهار أو بالليل بل المعتبر مطلق النوم ولا يشترط ان يستوعب اكثر من نصف الليل خلافا لبعض العامة

[ 187 ]

ثم ان رواية حريز ناطقة بالغسل من البول مرتين ولكن نحن نقول ان في طريقها على بن السندي المجهول ومضمرة عبيد الله الحلبي قال سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل ان يدخلها في الاناء فقال واحدة من حدث البول واثنان من حدث الغايط وثلث من الجنابة طريقها في التهذيب صحيح ورجاله ثقات واما طريقها في الاستبصار ففيه الحسين بن عبيد الله الغضايرى الممدوح ولعل العلامة لذلك عدها في المنتهى من الحسان فاذن التعويل عليها فلهذا استمر (والتحقيق ان الطريق به صحيح وامره في الثقه والجلال ارفع من ذلك وبسط القول فيه على ذمة كتابنا الرواشح السماوية منه) الاصحاب على العمل بمضمونها الثانية عشر قال جدى القمقام اعلى الله مقامه لما كان ادحال جزء من الراس في غسل الوجه واجبا من باب المقدمة كان هو ما يجب غسله اولا فتجب مقارنة النية في ضيق وقتها لذلك الجزء

[ 188 ]

أو ضمه إلى اول جزء من الوجه والابتداء بهما ونحن نقول وجوب غسل ذلك الجزء اولا ليس بالاصالة وبالقصد الاول بل هو لتحقيق غسل اول الوجه فاذن تجب مقارنة النية لاول الوجه بحسب القصد ولذلك الجزء بحسب الفعل الرابع مذهب الاكثر استحباب الجهر بالبسملة في الاخفاتية مطلقا لروايتي صفوان وابى حمزة الثمالى وغيرهما من الاخبار فانها باطلاقها يتناول مواضع الاخفات في جميع الصلوات ومن الذايعات المقبولة ان ذلك من شعار الشيعة وحديث علامات المؤمن وهو فيه احداها مشهور قال ابن عقيل رحمه الله تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام ان لا تقية في الجهر بالبسملة وقد اوهم هناك ان القراءة واجبة في الفرايض وكيفية الواجب لا يكون مستحبة فكيف

[ 189 ]

يستقيم استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات فازاحه محقق الاصحاب بان كيفية الواجب وان كانت واجبة الا انها إذا تعددت كان وجوبها تخيريا فإذا كان بعضها ارجح كان مستحبا فان الوجوب التخييري لما كان متعلقه كل فرد على سبيل البدل من حيث ان الواجب وهو الكلى أي الطبيعة المرسلة يتحقق به لم يمتنع ان يكون بعض تلك الافراد بخصوصه متعلق الاستحباب لا ختلاف متعلق الوجوب والاستحباب ح فإذا القراءة الواجبة لا تنفك عن صفتي الجهر والاخفات ويجب كل منها على البدل والجهر افضل قاله في الذكرى وهذا يتم ان قلنا بتباين الصفتين وان قلنا بان الاخفات جزء من الجهر فلا ونحن نقول يتم على كل تقدير إذ التخيير قد يكون بين الشئ وبين ما هو ازيد منه وسيقرع سمعك

[ 190 ]

وربما اختار شيخنا ان الاستحباب راجع إلى اختيار الجهة لا إلى نفسه ففعله واجب واختياره مستحب فرد عليه جدى اعلى الله قدره وقد تلوناه عليك حق القول فيه ذنابة فيها فوايد الاولى ما ذهب إليه الاكثر هو المختار عندي فسواء في ذلك الحمد والسورة والاوليان والاخريان والفرايض والنوافل والامام والمنفرد وهناك للاصحاب اقوال غيره فاوجب ابن البراج الجهر بها فيما يخافت فيه مطلقا وذهب ابو الصلاح إلى وجوب الجهر بها في اولينى الظهرين في الحمد والسورة جميعا والاصل ينفى الوجوب الحتمى ولا دليل يقتضيه وقال ابن الجنيد باستحباب ذلك (في) كل صلوة ولو في الاخيرتين ولكن الامام خاصة واما المنفرد فيجهر بها في الجهرية وفرضه ان يخافت بها فيما عداها وهو ايضا

[ 191 ]

خلاف الاصل من جهتين التخصيص والتزام شغل الذمة بالاخفات على التحتم واما ان الاصل وجوب المخافتة فلا يصار عن مقتضاه الا في موقع الرواية فغير صحيح وتفرد ابن ادريس بتخصيص الاستحباب لاولى الظهرين ولكن للامام والمنفرد جميعا محتجا بان الاخيرتين لا يتعين فيهما القراءة وانما موقع الرواية ما يتعين فيه القراءة والجواب ان ذلك مصادرة إذ هو عين حريم المتنازع فيه ونحن لسنا نقول بالبسملة مع عدم القراءة فضلا عن الجهر بها وان اختيرت القراءة فهى مساوية لغيرها والفرق تحكم من غير مستند واما الاحتياط فان ريم به السابق على الاجتهاد الذى هو من جملة ما يترتب هو عليه من الادلة فمعارض بما هو اقوى منه وهو اطلاق الرواية واصالة برآئة الذمة من وجوب الاخفات بها تحتما

[ 192 ]

وان ريم به المتأخر عن الاجتهاد فانما شان المقلد ان يراعيه في اختيار ما يعمل (به) من اقوال المجتهدين ولا يكون ذلك من الادلة المستند إليها ظن المجهتد ولا مما يراعيه هو ومقلدوه الثانية قال بعض الاصحاب اقل الجهر اسماع القريب تحقيقا أو تقديرا وحد الاخفات اسماع نفسه كذلك وقال بعضهم اقل الجهر اكثر الاخفات واكثر الجهر اظهار الصوت على الوجه المعهود ما لم يبلغ العلو المفرط والحق ما اختاره العلامة في النهاية انهما حقيقتان عرفيتان متضادتان ليس يمكن تصادقهما في فرد اصلا ويحال الامر في كشف مدلولهما على العرف الثالثة جاهل الحكم كجاهل الاصل معذور في الجهر والاخفات وان كان اثما بترك التعلم فإذا خالف المأمور (به) جهلا بالحكم صحت صلوته وكذلك في التقصير والاتمام فإذا صام في السفر جهلا

[ 193 ]

بالمسألة لم يجب عليه القضآ وفى وطى الحايض فإذا وطئها جاهلا بالحكم لم يكن عليه كفارة وفى الوقوف بعرفات ونظائره من اعمال الحج فإذا مضى قبل الغروب لجهل الحكم فلا شئ عليه ونعنى بجهل الحكم هناك ما يعم جهل وجوب الجهر أو الاخفات في الصلوة راسا أو جهل تعيين المواضع الجهرية والمواضع الاخفاتية مع العلم بوجوب ذلك في الجملة أو جهل معنى الجهر والاخفات بحسب اصطلاح الشرع وان علم المواضع الجهرية من المواضع الاخفاتية وآما الجهل بحقيقة الجهر والاخفات بحسب العرف فلعل ذلك معدود من جهل الاصل الرابعة اوجب الشيخ ابو على ابن الشيخ الاعظم التعوذ للامر به وقد نقل والده رضى الله تعالى عنه في الخلاف الاجماع منا على ان الامر هنا للندب والحق استحبابه قبل القراءة في الركعة الاولى خاصة من كل صلوة كما قاله الاكثر لعموم الآية والرواية ويستحب

[ 194 ]

الاسرار به ولو في الجهرية ورواية حنان بن سدير انما مدلولها نفى الباس عن الجهرية دون الاستحباب وصورته على ما في رواية ابى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وآله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وروى البزنطى عن معاوية بن عمار عن الصادق اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واختاره الشيخ المفيد في المقنعة ووزه الشيخ رضى الله تعالى عنهما وفى رواية سماعة استعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم وروى استعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اعوذ بالله ان يحضرون (ان الله) هو السميع العليم وبه قال القاضى ابن البراج ثم الظاهر اشتراكه بين الامام والمأموم كدعآء التوجه وربما يقال بسقوطه عن المأموم لان المفهوم من قولهم امام القراءة اختصاصه

[ 195 ]

بمن يقرا وهو الاقرب الخامسة الاصح استحباب الجهر بالقنوت مطلقا في الجهرية والاخفاتية لصحيحة زرارة عن مولانا الباقر عليه السلام القنوت كله جهارا واما رواية على بن يقطين عن ابى الحسن الثاني (الماضي) (ع) ان شآء جهر وان شآء لم يجهر فانما يعطى التخيير ولا يصادم ذلك استحباب الجهر بعينه وتخصيص ابن الجنيد استحبابه بالامام خلاف الاصل وقول السيد والجعفى بانه تابع للصلوة في الجهر والاخفات مدفوع بالنص السادسة التعويل على الذايع بين الاصحاب من وجوب الجهر في الصبح والاوليين من العشائين والاخفات في البواقى فمن خالف عامدا عالما بطلت صلوته وقد نقل الشيخ فيه الاجماع وخلاف ابن الجنيد فيه والسيد المرتضى رضى الله عنه في المصباح ثابت والمستند صحيحة زرارة عن

[ 196 ]

عن ابى جعفر عليه السلام ووجوب التأسي بفعل النبي صلى الله عليه وآله إلى ان يقوم دليل على خلافه وعموم قوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني اصلى بالنسبة إلى الكيفيات والكميات جميعا و اما صحيحة على بن جعفر عن اخيه الكاظم عليه السلام محمولة على الجهر العالي جمعا بينها وبين صحيحة زرارة الناصة على المطلوب على سبيل التفصيل وقال الشيخ رضوان الله تعالى عليه هذا الخبر يوافق العامة ولسنا نعمل به وانما العمل على الحديث السابق وفي المعتبر هذا تحكم من الشيخ فان بعض الاصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبه قال في الذكرى لم يعتد الشيخ بخلافه ومن القواعد المقررة ان من يعرف اسمه ونسبه لم يعتد بخلافه فان قيل قوله تعالى لا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها ظاهره التخيير وبه استدل العامة قيل الحقيقة

[ 197 ]

هناك غير مرادة لامتناع الانفكاك عن الجهر والاخفات بل المراد النهى عن الجهر العالي والمخافتة القاصرة عن مرتبة الاسماع وقوله سبحانه وابتغ بين ذلك سبيلا يدل على عدم ارادة التخيير بل مراعاة الاقتصاد برعاية المرتبة المتوسطه وروى سماعة عن مولانا الصادق عليه السلام في تفسير الاية الجهر ان ترفع صوتك شديدا والمخافتة ما دون سمعك وقال بعض المفسرين معناه لا تجهر بصلوتك كلها ولا تخافت باسرها وابتغ بين ذلك سبيلا وسطا بحسب اعداد الصلوات بالجهر ليلا والاخفات نهارا وقال بعضهم لا تجهر بصلوتك حتى تسمع المشركين فيحملهم ذلك على السب واللغو فيها ولا تخافت بها بحيث لا يسمع من خلفك من المؤمنين السابعة اجمع علماؤنا على اجزاء التسبيحات بدل الحمد اختيارا في الاخيرتين من الظهرين و

[ 198 ]

العشاء وفى الثالثة من المغرب روينا ذلك في الصحيح عن زرارة عن مولانا الباقر عليه السلام وروى العامة عن مولانا امير المؤمنين عليه السلام انه قال اقرا في الاوليين وسبح في الاخيرتين فكل من الحمد والتسبيح يجب هناك تخييرا ثم قد اقتصر الشيخ المفيد نور الله مضجعه على منطوق صحيحة زرارة و الشيخ رضى الله تعالى عنه اوجب في النهاية والاقتصاد تكرير ذلك ثلثا فيبلغ اثنا عشر تسبيحة وقال المرتضى يكرر سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ثلثا ثم يقول الله اكبر فيكون عشر تسبيحات وهو فتوى المبسوط والجمل واختاره ابن ادريس وابن البراج واقتصر ابن بابويه وتبعه ابو الصلاح على التكرير ثلثا حتى يكون تسعا وهو في كتاب حريز والاصح عندي قول المفيد وفاقا للعلامة واليه ذهب جدى المحقق اعلى الله قدره والاحوط الافضل فتوى

[ 199 ]

النهاية وصاحب البشرى مال إلى اشتراك الجميع في الاجزاء و اورد على نفسه التخيير بين الوجود والعدم وهو غير معهود (واجاب بالتزامه كالمسافر في مواضع التخيير) واجاب بالتزامه كالمسافر في مواضع التخيير وفى المعتبر الوجه جواز الكل وآن كانت رواية الاربع اولى والاكثر احوط ولكنه لا يلزم وفى الذكرى و هو قول قوى لكن العمل بالاكثر اولى مع اعتقاد الوجوب والجواب الحق عن ايراد صاحب البشرى ان التخيير بين الفردين الناقص والكل (والكامل) والاقل والاكثر لا بين الوجود والعدم فاذن هناك افراد متفاوتة قوة وضعفا والطبيعة المأمور بها تحقق بتحقق كل من تلك الافراد بحسب تعيين الشارع فبالاتيان باقل الفردين تحصل البراءة ومع ذلك فان الافضل اضافة ما به يتحقق الفرد الاقوى إذ الاتيان به ايضا طريق البراءة ولكن على الوجه الاكمل فقول

[ 200 ]

العلامة في القواعد ويستحب (ثلاثا) لا ينافى الاتيان بها (على) قصد الوجوب التخييري على ما قرره جدى اعلى الله قدره في الشرح تنبيهات احدها هناك روايتان لم يقل بمضمونهما من الاصحاب قائل كما عن بعض المتأخرين نور سره احدهما صحيحة عبيد الله بن زرارة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وان شئت فاتحة الكتاب فانها تحميد ودعآء فمنطوقها الاجتراء بالتسبيح والتحميد من دون التهليل و التكبير أو احدهما ثم لزوم الاستغفار بعد ذلك ولم يقل بشئ منها احد والاخرى رواية على بن حنظلة قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الاخيرتين ما اصنع فيهما فقال فان شئت فاقرا فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله فمدلولها

[ 201 ]

الاجتزاء بمطلق الذكر ولا قائل به لكن الظاهر انه عليه السلام اراد بذكر الله التسبيحات الاربع كما يدل عليه قوله عليه السلام في اخر الحديث هما والله سوآء ان شئت قرات وان شئت سبحت وعلى هذا فصحيحة عبيد الله (ايضا) محمولة على ذلك فلذلك استند إليها الاصحاب في الاستدلال على التسبيحات الاربع مرة واحدة من غير شئ زايد وثانيها هل نسيان القراءة في الاولتين منشا لتعيين الفاتحة وسقوط التخيير في الاخيرتين الاقرب بقاء التخيير عملا بالاستصحاب واستنادا إلى صحيحة معوية بن عمار عن ابى عبد الله عليه السلام وهو الذايع بين الاصحاب قال في المبسوط وانما الاولى له القراءة لئلا يخلو الصلوة منها واختار في الخلاف تعين القراءة لرواية حسين بن حماد عن الصادق عليه السلام ثم جعلها احوط لمعارضتها

[ 202 ]

بصحيحة معوية بن عمار والجواب ان تلك الرواية على تقدير صحة الطريق غير مجدية للمطلوب بل نحن مفتون بموجبها اليس الامر بالقراءة وان كان للوجوب الا انه لا يصادم التخيير بينها وبين التسبيح فان كل واحدة من خصال التخيير يوصف بالوجوب واما صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام (قال سألته) عن الذى لا يقرا الفاتحة في صلوته قال لا صلوة له الا ان يقراها في جهر أو اخفات فمحمولة على الترك عمدا إذ القراءة ليست ركنا حتى تبطل الصلوة بتركها مطلقا وثالثها اختلف في المفاضلة بين القراءة والتسبيح فظاهر الصدوقين ان التسبيح افضل للامام والمأموم والمنفرد وهو قول ابن ابى عقيل وابن ادريس وظاهر النهاية والمبسوط والجمل المساواة مطلقا والذى يظهر من الاستبصار التخيير على

[ 203 ]

المساواة في حق المنفرد اما الامام فالافضل له القراءة وعد شيخنا في الدروس من المسنونات القراءة للامام في الاخيرتين والتسبيح للمنفرد واستحب ابن الجنيد للامام التسبيح إذا تيقن انه ليس مسبوق والقراءة ان علم دخول المسبوق أو جوزه ليكون ابتداء الصلوة للداخل بقراءة واما المأموم فيقرا فيهما والمنفرد يجزيه ايما فعل والوجه عندي ما في الدروس لما في صحيحة معوية بن عمار عن الصادق (ع) انى اكره ان اجعل اول صلوتى اخرها وهى محمولة على المنفرد والقراءة للامام منصوص عليها في رواية منصور بن حازم عن الصادق (ع) واما رواية محمد بن حكيم عن الكاظم (ع) فمحمولة على الامام ورواية وهى محمد بن حمران عن الصادق (ع) فمقادها مطلق افضلية التسبيح لا افضلية التسبيح مطلقا ورواية على بن حنظلة عن ابى عبد الله عليه السلام

[ 204 ]

فاما انه عليه السلام رام فيها مساواتهما في مجرد الاجزاء لا في الفضيلة وقول السائل فاى ذلك افضل معناه ايهما اولى واحق بالاجزاء واما انها محمولة على المساواة بحسب الفضيلة في حق المأموم فلم يلزم اطراحها كما حكم به جدى اعلى الله درجته في شرح القواعد فاما رواية الحلبي عن الصادق (ع) إذا قمت في الاخيرتين لا تقرا (فيهما) فقل الحمد لله و سبحان الله والله اكبر والظاهر فيها ان قوله (ع) لا تقرا فيهما ليس للنهى كما اخذه شيخنا في الذكرى بل هو بمنزلة القيد والمعنى إذا قمت في الاخيرتين غير قار فيهما فقل إلى اخر الحديث ورابعها هل التسبيح افضل مع نسيان القراءة في الاوليين ام القراءة ذهب الحسن بن ابى عقيل إلى الاول و يعطيه ظاهر صحيحة معوية بن عمار والشيخ في المبسوط إلى الاخير

[ 205 ]

واختاره شيخنا في النفلية وهو اولى وخامسها يجوز القراءة في احدى الاخيرتين والتسبيح في اخريهما وفى رواية حسين حماد اشعار بذلك حيث قال عليه السلام اقرا في الثالثة وسادسها ليس فيها بسملة وجوبا لانها جزء من القراءة فقط قال في الذكرى والاقرب انها غير مسنونة هنا ولو اتى بها لم يكن به باس ونحن نقول انما يصح نفى الباس على تقدير الاتيان بها مع عدم اعتقاد انها من مسنونات التسبيح وسابعها الاقرب انه إذا شرع في احدهما فليس له تركه والعدول إلى الاخر وان كان إلى الافضل لانه ابطال للعمل ويحتمل جوازه كخصال الكفارة وخصوصا إلى الافضل ولو شرع في احدهما بغير قصد قال في الذكرى فالظ الاستمرار عليه لاقتضاء نية الصلوة فعل ايهما كان ولو كان قاصدا لاحدهما فسبق لسانه إلى الاخر فالاقرب

[ 206 ]

ان التخير باق فان تخير غيره اتى به وان تخير ما سبق إليه لسانه قال شيخنا في الذكرى فالاجود استينافه لانه عمل بغيرينة وثامنها الذايع بين الاصحاب انه لا يستحب الزيادة على اثنا عشرة تسبيحة وقال الحسن ابن ابى عقيل يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر سبعا أو خمسا وادناه ثلث في كل ركعة فالوجوب التخييري عنده بين اثنى عشرة وعشرين (وثمان وعشرين) ونحن نقول مثل ما قال شيخنا في الذكرى لا باس باتباع مثل هذا الشيخ العظيم الشان في استحباب تكرار ذكر الله تعالى وتاسعها الاقوى اعتبار وجوب الترتيب في التسبيح كما صوره في صحيحة زرارة ونفاه ابن الجنيد لظاهر صحيحة عبيد الله الحلبي والمحقق في المعتبر للاصل مع اختلاف الرواية والاصل مدفوع بشغل الذمة فلابد من

[ 207 ]

تيقن البراءة والرواية غير مصرحة بنفى الترتيب وعاشرها يجب فيه الموالات الواجبة في القراءة ومراعاة الالفاظ العربية والاعراب فلا يجزى الترجمة اختيارا واما على الاضطرار لعدم التمكن من العربية فالاقرب الاجزاء وحادي عشرها الاقرب وجوب الاخفات فيه كما في القرآن (القراءة) ونفاه ابن ادريس للاصل مع عدم النص قلنا عموم الاخفات في الفريضة كالنص مع اعتضاده بالاحتياط وثاني عشرها حكم التسبيح حكم القراءة في الوجوب وعدم الركنية فتبطل الصلوة بتعمد تركه لا بنسيانه السادس ولنذكر فيه بقيت مما رمنا ايراده ذكرا موجزا فمنها استحباب الترتيل في القراءة وفى التسبيح وهو تبيين الحروف المهموسة والمجهورة والاستعلائية والاطباقية وغيرها بساير صفاتها المعتبرة ورعاية الوقف التام ثم الحسن ثم الجايز وتعمد

[ 208 ]

الاعراب في غير موضع الوقف وعدم قراءة سورة الاخلاص بنفس واحد بل التنفس على اواخر آيها والسكوت القصير بعد الحمد وبعد السورة وكذلك عقيب التسبيحات في الاخيرتين على الاظهر وغير ذلك مما يزيد على القدر الواجب تحتما ومنها استحباب تكرار الذكر في الركوع بالتثليث أو التخميس أو التسبيع وظاهر جم من الاصحاب انه نهاية الكمال وتؤمئ إليه رواية هشام بن سالم عن الصادق (ع) وروى حمزة بن حمران والحسن بن زياد العد على الصادق (ع) اربعا أو ثلثا وثلثين مرة وروى ابان بن تغلب انه عد في الركوع والسجود على الصادق عليه السلام ستين تسبيحة والظاهر استحباب الوتر وعد الستين لا ينافى الاتيان بما يزيد عليه والوجه على ما في المعتبر الاقتصار في مجاوزة التسبيح على ما لا يسام منه ولا يفوت

[ 209 ]

معه اقبال القلب والامام ان لم يرض المامومون ولم ينحصروا فلا يتجاوز التثليث ومنها استحباب القيام للوقف المستحب في اثناء القراءة فانه بحسب تلبس الصلوة به جزء من الموصوف بالوجوب غاية الامر انه من قبيل الواجب المخير وكذلك القيام في القنوت مثلا اما القيام الذى (يقع) فيه السكوت للنفس فلا اشكال في وجوبه على التحتم لانه من ضروريات القراءة فاذن فرق شيخنا في الذكرى بين القيام في القراءة بسورة طويلة وبين القيام للقنوت وساير المستحبات بان الاول يدخل في موصوف الوجوب تخييرا والثانى لا يوصف الا بالاستحباب غير مسلم بل منظور في صحته والوجه عدم الفرق في الوجوب التخييري بحسب الجزئية للصلوة الكاملة والاستحباب بحسب لحاظ الخصوصية بما هي تلك الخصوصية ومنها استحباب تشميت العاطس

[ 210 ]

والتسبيح عند دعاء الوالد ولبيك عند دعاء الوالدة على ما في الرواية عن الكاظم عليه السلام وكذلك التلبية إذا مر بيا ايها الذين امنوا فيقول لبيك ربنا وساير ما يضاهى تلك الامور ومنها تخيير المسافر في الاماكن الاربعة والحق السيد المرتضى وابن الجنيد مشاهد الائمة عليهم السلام بين القصر والاتمام والمستحب الافضل هناك هو الاتمام وظاهرهما تحتمه وعمم الصدوق القصر تحتما والاقرب تخصيص التخيير مع استحباب الاتمام بالمساجد الثلاثة وما دار عليه سور الحضرة الحسينية وما حوته قبب المشاهد المنورة دون البلدان وقال بعض الاصحاب بذلك في البلدان و قال في المعتبر الحرمان كمسجديهما بخلاف الكوفة وقال الشيخ في المبسوط وقد روى الاتمام في حرم الله وحرم الرسول وحرم امير المؤمنين وحرم الحسين فعلى هذه الرواية يجوز الاتمام خارج المسجدين بالكوفة وبالنجف وهل القضاء كالاداء في التخيير

[ 211 ]

استقر به في البيان سوآء وقع فيها أو في غيرها وسواء فاتت عمدا أو خيافا وسواء كان صلاها تماما ثم قد تبين الخلل اولا هذا إذا فاتت وهو فيها ولو حضرها زمانا يسع الصلوة ثم خرج وقد بقى من الوقت ما يسعها ففاتت ففيه وجهان مرتبان على الحاضر اول الوقت فيسافر آخره واولى بالقصر هنا ومنها تخير المدين بين انظار الغريم المعسر وابراء ذمته مع استحباب الابراء ومنها تخيير النبي صلى الله عليه وآله في قيام الليل بين الثلث والنصف و الثلثين مع استحباب الفرد الاكثر ومنها تخيير الامام بين تطويل القرائة وتخفيفها وتكثير الاذكار وتقليلها مع استحباب الفرد الاخف الاقل الا ان يؤثر المأمون التطويل وكذلك المنفرد إذا سئم ومل ومنها استحباب الجهر في صلوة الجمعة اتفاقا وفى ظهرها مط على قول الشيخ وتبعه العلامة في المختلف وإذا صليت جماعة كما هو ظاهر الصدوق واختاره ابن ادريس وهو قول السيد المرتضى رضى الله تعالى

[ 212 ]

عنه والمحقق في المعتبر نفاه مطلقا واستقر به شيخنا في البيان والدروس والذكرى والاصح عندي قول الشيخ والعلامة وفاقا لجدي المحقق اعلى الله قدره في شرح القواعد لان حسنة الحلبي عن الصادق عليه السلام ناصة عليه قال سألته عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي اربعا اجهر بالقراءة فقال نعم وقال اقرأ سورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة وصحيحة عمران الحلبي مطلقة قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن الرجل يصلى الجمعة اربع ركعات ايجهر فيها بالقراءة فقال نعم والقنوت في الثانية وتقرب من ذلك رواية محمد بن مسلم الصحيحة عنه عليه السلام وكذلك رواية محمد بن هرون عنه عليه السلام واما صحيحتا ابن ابى عمير عن جميل عن ابى عبد الله عليه السلام ومحمد بن مسلم عنه عليه السلام

[ 213 ]

إذ سألاه عن صلوة الجمعة في السفر فقال (ع) تصنعون كما تصنعون في غير يوم الجمعة في الظهر ولا يجهر الامام فيها بالقراءة انما يجهر إذا كانت خطبته فقد حملها الشيخ على حال الخوف والتقية ومنها التخيير في صلوة الكسوفين بين اكمال السورة وتكرار الحمد خمسا أو تبعيض السورة على التخميس من بعد الحمد مرة واحدة مع افضلية الاكمال والتكرار وابن ادريس لم يوجب تكرار الحمد مع اكمال السورة بل استحبه وكذلك استحباب القنوت على كل مزدوج واستحباب الجهر بالقراءة وسواء في ذلك الكسوف والخسوف على الاصح وقيل بالاخفات في الكسوف لعموم الجهر في الليلية والاخفات في النهارية فرعان الاول إذا قراء بعض سورة فهل يبقى التخيير فيما بعدها بين اكمالها وبين قراءة سورة غيرها كاملة أو مبعضة استقر به شيخنا في البيان فيعيد الحمد ان

[ 214 ]

قرأ كاملة غيرها قال شيخنا وكذا ان قرا بعض سورة اخرى على الاقرب الثاني لو كان رصديا واستبان له حصول الكسف أو اخبره عدل رصدي بالحصول ثم حضر الوقت ولم يعلم الحصول لمانع فقد قال شيخنا في البيان الاقرب انه كالعالم اما لو حضر الوقت ولم ير ولا مانع فلا شئ واما في غير الكسوفين كالزلزلة واخاويف السماء فلا قضاء مع الجهل قطعا ولا اعتبار في هذا بحكم المنجم ونحن نقول لعل الفارق ظاهر فان العلم بالكسف مأخوذ من علم الهيئة والارصاد وهو علم حقيقي من العلوم الاصلية الرياضية مستفاد من عقود حدسية وبراهين هندسية يقينية منتهية إلى قضايا فطرية واما الحكم بالزلزلة ومضاهياتها فمأخوذ من علم النجوم وهو فن ظنى تخميني من فروع العلم الطبيعي

[ 215 ]

ولا سبيل إلى تحصيل العلم اليقيني اصلا فلذلك ذهب رؤوساء الحكماء إلى ابطال احكام النجوم وحققوا في كتبهم وتعليقاتهم في الحكمة الالهية التى هي حكمة ما فوق الطبيعة انه ليس لنا ان نصدق المنجم في حكم ما من احكامه اصلا وان اتفق ان صارت احكامه مطابقة للواقع تنبيه وقوع الزلزلة سبب لوجوب الصلوة وليس زمانها وقتالها فيلزم تأقيت العبادة بوقت لا يسعها غالبا فاذن الوجوب هناك فورى لا موسع ولكن حيث انه ليس لبعض اجزاء الزمان الذى بعد زمان الزلزلة اولوية بالنسبة إلى الصلوة وايقاعها بنية الاداء من بعض وقتت بمدة العمر على معنى الاتيان بها بنية الاداء مهما اوقعها المكلف وان اخل بالفورية لعذر أو غيره فاذن العبادة الموقتة بطول العمر غير الواجبات الموسعة إذ ياثم المكلف

[ 216 ]

بعدم الاتيان بها في مدة العمر ولا ياثم بترك الواجب الموسع إذا مات في وقته الموسع وقد بقى من الوقت ما يسعه وكذلك حكم الغسل إذا كان واجبا لنفسه فيعاقب المكلف إذا تركه طول العمر واما إذا كان وجوبه للعبادة لا لنفسه فلا يعاقب إذا مات في سعة الوقت ولم يغتسل ومنها استحباب صلوة الجمعة عند كل من يقول بالتخيير بينها وبين الظهر ما دامت الغيبة مع وجود الفقيه الجامع لشرايط النيابة العامة في زمان الغيبة فكل من هذه الاستحبابات في قوة الوجوب ومعناه افضلية احد واجبين على التخيير لا الندب المصطلح القسيم للوجوب لحاقة اجمع علماؤنا على ان النداء المشروط به وجوب السعي إلى صلوة الجمعة لابد ان يكون من قبل النبي أو الامام أو من يأذن له الامام وينصبه لها ونعنى بذلك ان وقت الاذان انما يكون

[ 217 ]

سببا لوجوب السعي إذا حضر السلطان العادل أو من يامره بذلك كما كان النبي صلى الله عليه وآله ياذن لائمة الجمعات وامير المؤمنين صلوات الله عليه بعده وعلى ذلك طباق الامامية بهذا مع حضور الامام (ع) واما مع غيبته كهذا الزمان فلا صحابنا في انعقادها قولان الاول وعليه معظم المتأخرين الجواز مع وجود نايب الغيبة لعموم اخبار صحيحة ولان الفقيه المأمون منصوب من قبل الامام (ع) لتقلد ما هو اعظم من التجميع كالافتاء والحكم واقامة الحدود فكيف لا يكون له التجميع بالناس واصحاب هذا القول يعبرون عن الوجوب التخييري تارة بالجواز وتارة بالاستحباب فان الجمعة المأتى بها ح واجبة مجزية عن الظهر اتفاقا منهم فالاستحباب انما هو في الاجتماع أو بمعنى انه افضل الامرين الواجبين على التخيير فإذا اختارها الفقيه واتفق

[ 218 ]

الاجتماع وجب على الناس السعي إليها والثانى وهو قول الشيخ في الخلاف والمبسوط واليه ذهب السيد المرتضى في المسائل الميا فارقيات وبه صرح سلار واختاره ابن ادريس وعليه فتوى العلامة في المنتهى وقواه في باب الامر بالمعروف من التحرير عدم الانعقاد اصلا الا ان يحضر الامام أو نأيبه الخاص فهؤلاء ينفون الشرعية في زمان الغيبة رأسا ويقطعون بالتحريم قال شيخنا في الذكرى وهذا القول متوجه والا لزم الوجوب العينى واصحاب القول الاول لا يقولون به لكنه اولا اختار الجواز وافق بالتخيير كما هو مختاره في الدروس والبيان وهو عندي اقوى القولين دليلا وامتنهما تعويلا وليس يلزم الوجوب العينى إذ المحقق ان الامر لمطلق الوجوب لا لخصوص الحتمية (بل الحتمية) انما تستفاد من عدم البدل فهناك مقامان اجماعيان احدهما

[ 219 ]

سقوط الوجوب العينى في زمان الغيبة وقد اطلق الاصحاب على نقل الاجماع عليه والآخر اشتراط الجواز ما دامت الغيبة ومعناه الوجوب التخييري مع الاستحباب العينى بوجود من له النيابة العامة وقد نقل الاجماع عليه جدى المحقق اعلى الله قدره في اكثر كتبه وتعاليقه وفاقا لشيخنا في الذكرى والعلامة في التذكرة والمحقق في المعتبر وكثير من الاصحاب واما ان ظاهر لفظ بعض الاصحاب كابى الصلاح وغيره يوهم الاكتفآ بمن يتكامل له صفات امام الجماعة ومن هناك توهم بعض المتأخرين وربما تبعه بعض المقلدين ان هناك قولا ثالثا هو الوجوب التخييري إذا امكن الاجتماع والخطتبان مع حضور من يصلح لامامة الجماعة فمما لا تعويل عليه بل مستبين الوهن عند تأمل غايرء ولفطه يتكامل تومى إلى استجماع شرايط الافتاء والحكم اليس

[ 220 ]

العلامة نور الله مضجعه قد اختار في المختلف قول ابى الصلاح ثم نبه اخيرا على ان المراد بمن يتكامل له صفات امامة الجماعة انما هو الفقيه المأمون فانه منصوب من قبل الامام عليه السلام عموما فيكون هو بمنزلة من يستنيبه للتجميع بالخصوص وكذلك شيخنا المحقق الشهيد في شرح الارشاد وبالجملة لا مراد في الاصحاب لاشتراط صلوة الجمعة بالامام عليه السلام أو منصوب من قبله لكن اصحاب القول بالجواز نزلوا الفقيه الجامع لشرايط الحكم منزلة المنصوب الخاص على ما تنطق به اقوالهم جميعا وتوهم خلاف ذلك من سوء التدبر أو ضعف التدرى أو نقص التتبع فروع الاول حضور الامام (ع) أو من نصب من قبله أو نائب الغيبة انما هو شرط شرعية الابتداء لا شرط الاستدامة بعد التحريم (التحرم) على الاصح فقد يكون الاشتراط في

[ 221 ]

الابتداء بما لا يكون شرطا في الدوام كعدم الماء في حق المتيمم فانه شرط في صحة ابتدآئه بالصلوة لا في صحة الاتمام بعد التحريم بالتكبير على الاصح وكذلك تضيق الوقت بالنسبة إلى التيمم فانه شرط الانعقاد ابتدآء لا شرط الدوام فلو دخل الوقت على المتيمم صح له ان يصلى في سعة الوقت على الاصح وكذلك الاوقات المكروهة يترتب عليها كراهة الابتداء بالنافلة الا ما له سبب كالزيارة والتحية والاحرام والطواف والاستسقآء ومنه قضاء الرواتب واعادة المصلى منفردا إذا وجد جماعة في شئ من تلك الاوقات على الاشهر لا كراهة الاستدامة والاتمام وحكم الشيخ في النهاية بكراهة النوافل اداء وقضاء عند الطلوع والغروب والسيد المرتضى في الانتصار حرم التنفل بالصلوة بعد طلوع

[ 222 ]

الشمس إلى الزوال وفى الناصرية جوز في تلك الاوقات كل صلوة لها سبب متقدم قال وانما لا يجوز ان يبدأ فيها بالنوافل وقال الشيخ المفيد رفع الله درجته تقضى النوافل بعد صلوة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر إلى اصفرارها ولا يجوز قضاؤها ولا ابتدآؤها عند طلوع الشمس ولا غروبها ولو زار بعض المشاهد عند طلوعها أو غروبها اخر الصلوة حتى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها أو صفرتها عند غروبها وظاهر ابن ابى عقيل ايضا عدم الجواز وانما حكمهم بالتحريم في انشآء التلبس لا في الاستدامة فاذن لو تحرموا بالجمعة ثم فارق الامام فان كان هناك من ينعقد به الجمعة بالاستخلاف أو بالصلوح واستجماع الشرائط قدمه الامام أو تقدم هو أو قدموه واتموها جمعة وجماعة ولو لم يتفق ذلك اتموها جمعة وفرادى على الاقرب واستقرب شيخنا في البيان سقوط الجمعة ح

[ 223 ]

فيتعين الاتمام ظهرا أو جماعة أو فرادى واستشكله العلامة (في التذكرة وتردد جدى) اعلى الله قدره في شرح القواعد وحكم شيخنا في الذكرى ان الباقين إذا كانوا مخاطبين بالاكمال ينصبون منهم اماما يصلح لامامة الجماعة وان لم تكن له صفات نيابة الغيبة لعدم انعقاد الجمعة فرادى ونحن نقول انه منظور في صحته فان عدم انعقادها فرادى انما (هو) بحسب الانشاء لا بحسب الادامة وعموم النهى عن ابطال العمل يقتضى اتمامها وان لم تبق جماعة ثم التى هي شرط في انعقادها انما هي الجماعة مع نايب الغيبة فإذا لم يوجد تساوى الافراد والايتمام بامام الجماعة نعم نصب من يصلح لامامة الجماعة اماما والاقتداء به (ح) افضل من الاتمام فرادى الثاني إذا تقدم من له صلوح الامامة فهل يشترط استيناف نية القدوة الاقرب ذلك وفاقا لشيخنا في الذكرى وخلافا للعلامة في التذكرة لتغاير الامامين واشتراط تعيين الامام في نية

[ 224 ]

الاقتداء ولان المنوي انما هو الاقتدآء بالاول وقد انقطعت القدوة بخروجه من الصلوة فلابد من استيناف ارتباط ما بقى من الصلوة بالثاني والعلامة نظر إلى تنزل الثاني منزلة الاول في ادامة الجماعة فيكفى ما سبق من التعيين في النية ولا تعويل عليه الثالث حكم العدد حكم حضور الامام في الانعقاد فانما الخمسة أو السبعة من شروط شرعية الابتداء لا من شروط صحة الاستدامة والاتمام فلو تحرموا بها ثم انفضوا إلا الامام اتمها وحده جمعة لا ظهرا على الاصح وعليه فتوى الشيخ في المبسوط وفى ساير كتبه قال في الخلاف ولا نص لاصحابنا فيه لكنه قضية المذهب لانه دخل في جمعة وانعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز ابطالها الا بيقين وربما احتج عليه بقوله تعالى وتركوك قائما و واعتبر بعض من العامة في وجوب الاتمام بقاء واحد مع الامام أو اثنين وبعض منهم انفضاضهم بعد ايقاع ركعة تامة وقد رجحه

[ 225 ]

بعض من اصحابنا ايضا واختاره العلامة في التذكرة محتجا بقول النبي صلى الله عليه وآله من ادرك ركعة من الجمعة فليضف إليه اخرى وغاية ما يستفاد من الحديث ان من لم يدرك ركعة من الجمعة لا يضف إلى ما ادركه اخرى فمن اين دلالته على ان من تلبس ثم لم يدرك ركعة قبل انقضاض العدد فلا جمعة له تكملة كما ان نية الاقتداء كنية اصل الصلوة في الوجوب والشك فيها كالشك في اصل النية فيبطل مع بقاء المحل ولا يلتفت إليه مع الانتقال عنه فكذلك تعيين المقتدى به ويشترط في نية الايتمام القصد إلى امام معين فلو كان بين يديه اثنان ونوى الايتمام باحدهما لا بعينه بطل وكذا لو نوى الاقتدآء بهما ولو نوى الاقتدآء بالحاضر على انه زيد فبان عمروا فهو من جزئيات تعارض الاشارة والعبارة وفى ترجيح ايهما وجهان ومنها اصلى على زيد هذا وكان عمروا أو على هذه المرئة وكان رجلا ومنها زوجتك هذه العربية وهى عجمية

[ 226 ]

أو زينب هذه طالق وهى صفية ومنها بعتك الفرس هذا فإذا هو حمار أو خالعتك على هذا الثوب الصوف فبان قطنا أو الابريسم فبان كتانا وقوى العامة تغليب الاشارة في الجميع وفى اليمين (والنذر) فروع من هذا الباب مختلفة المسلك ختام غاية حظ العابد من صلوة الجماعة جعل صلوته مع صلوات المتجمعين صفقة واحدة فترجع صفقته وان كانت خاسرة صفقته رابحة وحظ السالك من ذلك فوق ما يحصل لنفسه المجردة من القوة النورية والهيئة العقلية فان لاجتماع النفوس المستضيئة بالاضواء القدسية المستشرقة بالانوار الالهية اثارا عظيمة وفوايد جمة كالمرايا الصقيلة المستنيرة المتقابلة التى تتعاكس اضواءها متكاملة منشارقة وتتضاعف انوارها متلامعة (متبارقة) إلى حيث لا تطيقها الابصار الضعيفة العمشة والاحداق الضيقة

[ 227 ]

الرعشة وقف ظاهره وباطنه وفكره وحدسه وروحه وجسده على حظيرة العبادة وجمع سره وعلنه (وعقله) وحسه وعلمه وعمله في حرم العبودية فتصطف مداركه العقلية والحسية وقواه الادراكية والتحريكية و مشاعره النظرية والعملية وجنوده التجريدية والتدبيرية كل في درجة اقصى كماله الممكن واقوى تمامه المبتغى ويأتم روعه المفارق بجملة ماله من المراتب والارواح والطبايع والجنود من بعد ترتيب الرتب العقلية وتسوية الصفوف الكمالية بائمة عالم العقل من العقول القدسية والملائكة النورية في رفض عالم الحس ومهاجرة اقليم الهيولى ثم الوصول إلى شهود النور الحق والاتصال بجناب الاعلى الرب واما العارف (فحظه) من الجمعة والجماعة فوق ما سبق من الحظين جمع عالمى الخلق والامر وهما جملة ما تحوزه دايرة فرجار الامكان بردا في بقعة الليس الصرف والهلاك المطلق بحسب النظر إلى نفس الذات جردا

[ 228 ]

حين ما هي محفوفة بالفعلية من تلقاء جود حضرة الجاعل جددا مطروقة قطوف الرفاعة من فيوض ابداعه رغدا وذلك من جهة ما لذوات زمر المجعولات من الحدوث الذاتي الغير المنسلخة هي عنه ابدا (و) في افق المسبوقية بالبطلان الصريح المستغرق والعدم الساذج المستوعب لعمود عوالم المعلولية رصدا بحسب ما كان هو الواقع في كبد نفس الامر سددا إذ لم يغادر الليس صغيرة و لا كبيرة الا احصاها في وطاء وعاء الدهر امدا وذلك من جهة ما لكل ما عليه علم طباع الامكان من الحدوث الدهرى الغير الغادر من ذوى شعوب الممكنات وقبايل المعلولات احدا فاذن العارف يجمع ذمم قاطبة المهيات بحسب شغلها بالسلب الوارد في حكم واحد طردا فيحكم في صومعة عبوديته على كافة ما سوى معبوده الحق بالعدم والليس اولا في وعاء الدهر

[ 229 ]

حددا فالهلاك والبطلان ثانيا بحسب سنخ جوهر الذات حين المجعولية والوجود ما دامت مجعولة موجودة موصوفة نضدا فسبحان الذى لا هو الا هو موجودا حقا حيا قيوما واحدا احدا صمدا المسألة الخامسة قضية الاصل وجوب استحضار النية فعلا في كل جزء من اجزاء العبادة لقيام دليل الكل في الاجزاء فانها ايضا عبادة ولكن لما تعذر ذلك في العبادة البعيدة المسافة أو تعسر في القريبة المسافة اكتفى بالاستمرار الحكمى وهذا كالايمان فانه لا يشترط فيه استحضار العقد الصحيح البتى الجازم على الدوام ولكن يستدام حكمه ويجب الامتناع تباينا في الجزم بالعقود البتية الايمانية فكل عبادة مشترطة باستدامة النية حكما إلى الفراغ منها اتفاقا واختلف في تفسيرها ففسرها بعضهم

[ 230 ]

بامر عدمي هو عدم الانتقال من تلك النية إلى نية تخالفها (هو) واختيار الشيخ في المبسوط وتبعه الاكثر ومنهم من فسرها بوجودي هو تجديد العزم ولا تعويل عليه وقال بعضهم هي امر وجودي هو البقآء على حكمها والعزم على مقتضاها بمعنى كون المكلف وجميع زمان العبادة بحيث متى تذكر النية وسخ على الجزم بها والى ذلك ذهب شيخنا الشهيد في كتبه وحكم في الذكرى وفي رسالة الحج ان هذا الاختلاف من فروع الخلاف في مسألة كلامته هي ان الممكن الباقي هل هو مستغن في بقايه عن المؤثر أو انه مفتقر إليه في الحدوث والبقا جميعا فمن إلى الاول يكفى في استدامة النية بعدم الانتقال

[ 231 ]

منها إلى منافيتها ومن يذهب إلى الثاني يفسرها بذلك المعنى الوجودى ونحن نقول انا قد حققنا في صحفنا الحكمية الالهية ان طباع الامكان هو العلة المحوجة إلى الجاعل وان الحقيقة الامكانية في حد جوهرها مفتاقة إلى ابداع الجاعل اياها فالجاعل يجعل سنخ جوهر المهية ويفعل نفس ذاتها فينتزع منها الوجود وسواء في ذلك اعتبار الحدوث والبقآء فكيف يحل في شرع العرفان تسويغ ان يمر على الممكن المجعول حين يستغنى فيه عن القيوم الواجب بالذات جل مجده وليس يستصح العقل الصحيح الا ان المهية الجوازية في حد ذاتها باطلة في الازل والآباد فمهما اتصل ابداع الجاعل جوهرها وافاضته ذاتها استمرت فعلية وتحققا وإذا انقطعت الافاضة عادت نفس ذاتها

[ 232 ]

إلى بطلانها الذى تستحقه وعدمها الذى تستهلك فيه فهى لا محة تفيتاق إلى الجاعل حدوثا واستمرارا وعلى جميع الشئون والاحوال ولكن بناء هذا المبحث على ذلك الاصل مما ليس يكاد يصح اصلا اليس زمان العبادة من اولها إلى آخرها انما هو ظرف حدوث العبادة لا ظرف بقائها إذ العبادة امن غير قار الذات وانما يكون الامر الغير القار حدوثه تدريجيا بحركة منطبقة على الزمان ولا يكون له بقاء عند فريق من اهل النظر قطعا حيث زعموا ان الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج اصلا واما على ما حصله فيه الحق والتحصيل وقد حققناه في كتبنا الحكمية البرهانية من وجود الحركة القطعية والزمان الممتد في الاعيان فانما بقاء دهري في وعاء الدهر ولا يتصور له بقاء زماني

[ 233 ]

في افق الزمان وعلى أي من المسلكين فافتقار العبادة إلى تذكر النية في جميع اجزائها انما هو بحسب الحدوث فقط وايضا النظر هناك في فاقة الممكن إلى العلة الفاعلة لذاته حدوثا وبقاء والنية من شروط العبادة لا علتها الفاعلية وكثير اما يكون الشئ شرطا (في اول بروز الحادث من كتم العدم ثم ليس هو شرطا) في بقائه كالبدن والمزاج بالنسبة إلى النفس المجردة الانسانية والامر هناك كالامر في الشبكة بالقياس إلى الصيد المقتنص والشركة إلى آخرها انما هو ظرف حدوث العبادة لا ظرف بقائها إذ العبادة امن غير قار الذات وانما يكون الامر الغير القار حدوثه تدريجيا بحركة منطبقة على الزمان ولا يكون له بقاء عند فريق من اهل النظر قطعا حيث زعموا ان الحركة القطعية لا وجود لها في الخارج اصلا واما على ما حصله فيه الحق والتحصيل وقد حققناه في كتبنا الحكمية البرهانية من وجود الحركة القطعية والزمان الممتد في الاعيان فانما بقاء دهري في وعاء الدهر ولا يتصور له بقاء زماني

[ 233 ]

في افق الزمان وعلى أي من المسلكين فافتقار العبادة إلى تذكر النية في جميع اجزائها انما هو بحسب الحدوث فقط وايضا النظر هناك في فاقة الممكن إلى العلة الفاعلة لذاته حدوثا وبقاء والنية من شروط العبادة لا علتها الفاعلية وكثير اما يكون الشئ شرطا (في اول بروز الحادث من كتم العدم ثم ليس هو شرطا) في بقائه كالبدن والمزاج بالنسبة إلى النفس المجردة الانسانية والامر هناك كالامر في الشبكة بالقياس إلى الصيد المقتنص والشركة بالنسبة إلى الطاير المصطاد فاذن تعليق الخلاف المذكور في تفسير الاستدامة على الخلاف في ذلك الاصل مما ليس لسياقه من مساق التوجيه نصيب وارتكاب من الاريب النبيه غريب - تم

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية