الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




عوالي اللئالي - ابن ابي جمهور الأحسائي ج 4

عوالي اللئالي

ابن ابي جمهور الأحسائي ج 4


[ 1 ]

عوالي اللئالى العزيزية في الاحاديث الدينية

[ 2 ]

الطبعة المحققة الاولى حقوق الطبع والاوفست للمحقق 1405 ه‍ - 1985 م مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) قم - ايران

[ 3 ]

عوالي اللئالى العزيزية في الاحاديث الدينية للشيخ المحقق المتتبع محمد بن على بن ابراهيم الاحسائي المعروف بابن ابى جمهور (قدس سره) تحقيق البحاثة المتتبع الحاج آقا مجتبى العراقي المجلد الرابع

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى عن شبه المخلوقين، الغالب بمقال الواصفين، الذي دلنا على الطريق القويم، ومن علينا بالهداية إلى الصراط المستقيم، والصلاة على محمد رسول الله الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته صفحة 1 / عوالي اللئالى العزيزية في الاحاديث الدينية

[ 2 ]

الطبعة المحققة الاولى حقوق الطبع والاوفست للمحقق 1405 ه‍ 1985 م مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) قم - ايران

[ 3 ]

عوالي اللئالى العزيزية في الاحاديث الدينية للشيخ المحقق المتتبع محمد بن على بن ابراهيم الاحسائي المعروف بابن ابى جمهور (قدس سره) تحقيق البحاثة المتتبع الحاج آقا مجتبى العراقي المجلد الرابع

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العلى عن شبه المخلوقين، الغالب بمقال الواصفين، الذي دلنا على الطريق القويم، ومن علينا بالهداية إلى الصراط المستقيم، والصلاة على محمد رسول الله الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل أمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته الثاني وقالوا: انه في باب التكفين كالمحل يغطى رأسه، لان النص انما ورد في عدم تقريب الكافور إليه، وتعليله بما ذكره لا يوجب بقاء الاحرام، لانه من المعلوم بالضرورة ان الموت ينفى الاحكام الشرعية، فلا يكون الاحرام باقيا على الحقيقة، فبقى حكمه بالنص بالنسبة الى الكافور فلا يستلزم بقاءه بالنسبة الى جميع الاحكام، أخذا بالمتيقن، وهذا أقوى (معه). (4) الموطاء، كتاب الطهارة (3) باب الطهور للوضوء، حديث: 13 وسنن ابن=

[ 7 ]

(6) وقال (عليه السلام): (أنى أستحي من الله أن أدع طعاما، لان الهرة أكلت منه) (1) (2). (7) وفي الحديث القدسي يقول الله عزوجل: " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " (3). (8) وقال (صلى الله عليه وآله): (أن في جسد ابن آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله. وإذا فسدت، فسد الجسد كله. ألا وهي القلب) (4).


= ماجة، كتاب الطهارة (32) باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، حديث: 367 ورواه الترمذي والنسائي، ولفظ ما رووه (قال: انها ليست بنجس، انما هي...). (1) الفروع، كتاب الطهارة، باب الوضوء من سؤر الدواب والسباع والطير، حديث: 4. والحديث عن أبى عبد الله في كتاب على (عليهما السلام). (2) وفي هذين الحديثين دلالة على طهارة الهرة، وعدم كراهية سئورها، وأنها مما يصح اقتنائها في البيوت. وأما الامر باكرامها، فهو للاستحباب، للتعليل المذكور وفيه تنبيه على أنها من جملة الاخدام والملازمين، وإذا كان اكرام مثلها، لانها من جملة الاخدام والملازمين، أمرا مرغبا فيه شرعا، كان دلالته على اكرام غيرها من الاخدام والملازمين أولى. ومعنى اكرامهم هنا، اعطائهم ما يستحقونه من الامور الضرورية التى لابد لهم من المعاش وعدم اهانتهم بشئ من أنواع الاهانات الا مع جناية يستحقون بها الاهانة شرعا (معه). (3) المحجة البيضاء ج 5 / 26، كتاب شرح عجائب القلب، كما في المتن، ومثله ما في البحار، ج 70 / 60، باب القلب وصلاحه وفساده ومعنى السمع والبصر، ج (40) وفيه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لله آنية في الارض فأحبها الى الله ما صفا منها ورق وصلب الخ. وفي مختار الاحاديث النبوية ص (41) نقلا عن الطبراني ما لفظه: (ان لله آنية من أهل الارض، وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها). (4) مسند أحمد بن حنبل، ج 4 / 270 س 7 وص 274 س 5. وفي مختار الاحاديث النبوية، حرف الحاء المهملة ص (69) نقلا عن الشيخان.

[ 8 ]

(9) وقال (عليه السلام): " الذين يشربون في آنية الفضة، انما يجرجر في بطونهم نار جهنم " (1). (10) وقال (عليه السلام): " الجنة قيعان وغراسها، سبحان ربي العظيم وبحمده " (2) (3). (11) وقال (صلى الله عليه وآله): " من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة " (4) (5). (12) وروى في الصحيح عن علي (عليه السلام) انه قال: (لعن الله الاكل زاده وحده،


(1) سنن ابن ماجة، ج 2، كتاب الاشربة (17) باب الشرب في آنية الفضة حديث (3413) و (3415) ومسند أحمد بن حنبل ج 6 / 98 س 2 بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (2) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب (59) حديث (3462) ولفظ الحديث (ان الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وانها قيعان وان غراسها. سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر). وفي الوسائل، ج 4، كتاب الصلاة، باب (31) من أبواب الذكر حديث: 10 نقلا عن رسالة المحكم والمتشابه، مثله. (3) هذان الحديثان يدلان بظاهرهما على ان الاعمال الصورية وان كانت ظاهرة بصورتها الظاهرة في النشأة الاولى الا انها تظهر في النشأة الثانية بصورتها الحقيقية، فان الجرجرة الواقعة في النار في البطون غير واقعة بصورتها حال الشرب في اناء الفضة وانما الظاهر صورة الشرب. وكذا الكلام في الغراس، مع انه (عليه السلام) عبر عن ذلك بغير تلك الصورة الظاهرة، وانها في حقيقتها ما ذكره في الحديث، الا ان الحقائق تظهر في كل موطن بصورة خاصة في ذلك الموطن تلابسها باعتبار الحال الواقع فيه تلك الحقيقة، وان الحقيقة الواحدة جاز أن تداول عليها الصور المختلفة، بل وجاز أن يلبس الحقيقة الواحدة صورا كثيرة دفعة أو على التعاقب. وان الظاهر من تلك الصور ما يقتضيه موضع تلك الحقيقة. فاعتبر ذلك وتفطن فيه فانه أصل عظيم تعرف كثيرا من أسرار الشريعة (معه). (4) الفقيه، ج 1 (65) باب ثواب صلاة الليل، حديث: 14. (5) المراد ان من كان في آخر عمره مواظبا على قيام الليل ومات وهو على تلك المواظبة كان من أهل ذلك الوعد (معه).

[ 9 ]

والساير في الطريق، وحده، والنائم في الفراش وحده) (1) (2). (13) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " لعن الله الواشمة والمستوشمة، والواصلة والمستوصلة والواشرة والمستوشرة " (3) (4).


(1) الفقيه، ج 2 (78) باب كراهة الوحدة في السفر، حديث: 3. (2) للعلماء في هذا الحديث قولان: أحدهما أن يحمل على ظاهره، ويكون التقدير انه لا ينبغى للانسان أن ينفرد في هذه الافعال، ويصير محمولا على الاستحباب لتلك الافعال، وان تركها من المكروهات الشديدة الكراهية، وذكر اللعن فيه للتأكيد من باب التجوز والتوسعة، ليحصل بذلك بعث العزم من المكلف على عدم التهاون بمثل ذلك حضا وحثا على المداومة على فعل مكارم الاخلاق عقلا، الموجبة لاستقامة المكلف والتهيؤ للفيض الالهى، بسبب الاستعدادات الخلقية. الثاني: أن لا يكون على عمومه وظاهره، بل يجب حمله على التخصيص، فيخصصون الاكل على من وجب عليه النفقة لغيره من واجبى النفقة شرعا، ثم هو يمنعه ما وجب له فيأكل زاده وحده، ويصير المراد بالزاد هنا الرزق الذى رزقه الله اياه، ليكون له ولواجبى النفقة، فينفرد به عنهم، وعبر عن منعه، بأكله فانه حينئذ يكون مستحقا للعنة. وخصوصا السير في الطريق، بأن يسلك طريقا مخوفا على النفس أو المال أو البضع مع انه يعلم ان ذلك المخوف يندفع بالرفيق ثم انه يترك الرفيق ويسلك الطريق وحده مع غلبة ظنه بوصول الضرر إليه، فانه حينئذ يكون أيضا مستحقا للعنة، لعصيانه. وخصوصا النوم في الفراش لمن يكون له زوجة يمنعها ما وجب لها من المبيت في فراشه وحده ولا يدعوها إليه فيمنعها حقها، فيكون مستحقا للعنة بسبب منع الحق الواجب عليه. ويصير محمولا على التحريم في المواضع الثلاثة، أخذا بالظاهر. والتأويلان جيدان (معه). (3) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة (33) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة الخ، حديث (119) بحذف الجملة الاخيرة. وفي مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 415 ما لفظه (نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة الخ). (4) هذا الحديث دال على تحريم هذه الافعال الثلاثة للفاعلة والمفعول بها، وتحريم=

[ 10 ]

(14) وروى ان عمر بن الخطاب قال يوما: خير اللحمان لحم الدجاج، فقال علي (عليه السلام): (كلا، تلك خنازير الطير. خير اللحمان لحم فرخ الحمام، نهض أوكار ينهض) (1). (15) وروى أن عمر لما قبل الحجر الاسود قال: والله اني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولو لا أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبلك، لما قبلتك. فقال علي (عليه السلام): (لا تقل هكذا، والله أنه ليضر وينفع، وانه ليأتي يوم القيامة وله عينان ولسانان يشهد لمن وافاه بحسن الموافاة أو ضدها) (2). (16) وفي حديث آخر انه قال: (أن الله سبحانه لما أخذ الميثاق على بني آدم في قوله: (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (3)) ألقمه هذا الحجر ليكون شاهدا عليهم باداء أماناتهم) (4). (17) وروى أن عمر دخل هو وعلي (عليه السلام) الحمام، فقال عمر: نعم البيت الحمام يسل فيه العياء ويذهب فيه الداء، فقال علي (عليه السلام): (كلا، بئس


= التكسب بها، لما فيها من تغيير خلق الله وتبديله، لوجوب الرضا بما فعل الله من جميع ما نسب إليه. خص عنه ما ورد النص به من الختان وقص الشارب وتقليم الاظفار وازالة الشعر عن البدن ووشم الحيوان وثقب الاذن وبقى ما عدى ذلك على أصل المنع (معه). (1) الفروع، ج 6، كتاب الاطعمة، باب لحوم الطير، حديث: 2. (2) علل الشرايع، ج 2، باب (161) حديث: 8 بتفاوت يسير في بعض الالفاظ وتمامه (فقال عمر: لا أبقانا الله في بلد لا يكون فيه على بن أبى طالب). (3) الاعراف: 172. (4) تفسير العياشي، ج 2، سورة الاعراف، حديث: 105 والحديث طويل. والمستدرك للحاكم، ج 1 / 457، كتاب المناسك. وفيه (فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن).

[ 11 ]

البيت الحمام يقل فيه الحياء ويكثر فيه العناء) (1). (18) وروي في الحديث عنهم (عليهم السلام): (ثلاث يؤكلن ويهزلن، وهي الجبن والطلع والقديد. وثلاث لا يؤكلن ويشمن، وهي النوره والطيب واستشعار الكتان) (2). (19) وروي عن الصادق (عليه السلام)، (أن الناصبي شر من اليهودي). فقيل: وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال: (لان اليهودي منع لطف النبوة، وهو خاص. والناصبي منع لطف الامامة، وهو عام) (3) (4).


(1) الاخبار فيه مختلفة. لاحظ الفقيه، ج 1 / 22 باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام وآدابه، حديث: 13 و 14 و 15. والتهذيب ج 1 / 18 أبواب الزيادات، باب دخول الحمام وآدابه وسننه، حديث: 24. وفى الفروع، ج 6، كتاب الزى والتجمل باب الحمام، حديث: 1. ما لفظه (قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم البيت الحمام يذكر النار ويذهب بالدرن، وقال عمر: بئس البيت الحمام يبدى العورة ويهتك الستر). قال: ونسب الناس قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الى عمر. وقول عمر الى أمير المؤمنين (عليه السلام). (2) الفروع، ج 6، كتاب الاطعمة، باب القديد، قطعة من حديث: 7. (3) الحدائق، ج 5 / 187، الفصل السابع في الكافر، قال ما لفظه (ومن أظهر ما يدل على ما ذكرناه ما رواه جملة من المشايخ عن الصادق (عليه السلام) قال: الناصبي شر من اليهود، فقيل: الخ). (4) المراد بخصوص لطف النبوة، ان النبوة ليست واجبة في جميع الاوقات، لجواز خلو بعض الازمنة عنها، بخلاف الامامة، فانه لا يجوز خلو شئ من الازمنة عنها بل تقرر في الحكمة وجوب وجودها في جميع الازمنة، فصار لطف النبوة خاصا ببعض الازمنة ولطف الامامة عاما لجميع الازمنة. فعلم ان الامامة من الضروريات اللازمة، وان النبوة ليست كذلك. وجاز أن يكون خصوص النبوة باعتبار جواز بعث النبي الى طائفة معينة، ولا كذلك = (*)

[ 12 ]

(20) وقال الصادق (عليه السلام): إذا دخلت الحمام، فقل حين تنزع ثيابك: (أللهم أنزع عني ربقة النفاق وثبتني على الايمان. فإذا دخلت البيت الاول فقل: اللهم أني أعوذ بك من شر نفسي وأستعيذ بك من أذاه. فإذا دخلت البيت الثاني فقل: أللهم أذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي. وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على قدميك، وأن أمكن أن تبلع منه جرعة، فافعل، فانه ينقي المثانة. وإذا دخلت البيت الثالث، فقل: نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة. ترددها الى وقت خروجك. وصب الماء البارد عند خروجك على قدميك، فانه يسيل الداء من جسدك. فإذا لبست ثيابك، فقل: أللهم ألبسني التقوى وجنبني الردى. فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء) (1). (21) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (لا تنك في الحمام، فانه يذيب شحم الكليتين، ولا تسرح فيه فانه يرقق الشعر، ولا تغسل رأسك بالطين، فانه يسمج الوجه. ولا تدلك بالخزف فانه يورث البرص. ولا تمسح وجهك بالازار، فانه يذهب بماء الوجه) (2). (22) وفي رواية ان المراد بالطين، طين مصر. وبالخزف، خزف الشام (3). (23) وروي عن الكاظم (عليه السلام) انه قال: (لا تدخلوا الحمام على الريق.


= الامام، فانه لا يصح نصب الامام لطائفة معينة، لان ذلك لم يقع من الله تعالى، لانه تعالى ما نصبه اماما الا وكان عاما لجملة الخلق. فأما المنصوب من غير الله كالمنصوب عن الامام فجاز أن يكون خاصا لقوم وبلدة وجاز أن يكون عاما (معه). (1) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام... حديث: 8. (2) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، قطعة من حديث: 19. (3) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، قطعة من حديث: 19.

[ 13 ]

ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا) (1). (24) وقال الصادق (عليه السلام): (غسل الرأس بالخطى ينفي الفقر ويزيد في الرزق) (2). (25) وروي عن الرضا (عليه السلام) انه قال: (قلموا اظفاركم يوم الثلثاء، واستحموا يوم الاربعاء واصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بطيبكم يوم الجمعة) (3). (26) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (أخذ الشارب من الجمعة الى الجمعة أمان من الجذام) (4). (27) وروي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: (من أخذ أظفاره وشاربه كل جمعة، وقال حين يأخذه: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله محمد وآل محمد صلوات الله عليه وعليهم، لم تسقط منه قلامة ولا جزازة الا كتب الله عزوجل له بها عتق نسمة، ولم يمرض الا مرضه الذي يموت فيه) (5). (28) وروي أن أبا عبد الله (عليه السلام) دخل الحمام فقيل له: ألا نخلى لك الحمام يا بن رسول الله ؟ فقال (عليه السلام): (لا، أن المؤمن خفيف المؤنة) (6). (29) وروي عنه (عليه السلام) انه قال لبعض ولده: (قف لي على النائحة شيئا لتندبني بمنى ايام منى).


(1) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، حديث: 21. (2) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، حديث: 67. (3) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، حديث: 121. (4) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة ودخول الحمام، حديث: 82. (5) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة وآداب الحمام، حديث: 80. (6) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل يوم الجمعة وآداب الحمام، حديث: 25.

[ 14 ]

اراد بذلك عدم انقطاع ذكره والصلاة عليه (1) (2). (30) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال. " من أطلى واختضب بالحناء آمنه الله عزوجل من ثلاث، الجذام والبرص والاكلة الى طلية مثلها " (3). (31) وروي عن الصادق (عليه السلام) (أن أخذ الشعر من الانف يحسن الوجه) (4). (32) وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: (الخضاب بالسواد انس للنساء ومهابة للعدو) (5). (33) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة (6) انه قال: " أن منه الخضاب بالسواد " (7). (34) وفي الحديث الصحيح (أن الحسين (عليه السلام) يوم قتل كان مخضوبا بالوسمة، وقد نصل الخضاب من عارضيه (عليه السلام) (8).


(1) الفروع، ج 5، كتاب المعيشة، باب كسب النائحة، حديث: 1. والتهذيب ج 6، في المكاسب، أخبار أجر النائحة، حديث: 146. والفقيه، ج 1 / 16 باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور والنوح والمأتم، حديث: 46، بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (2) هذا يدل على جواز النوح على الاموات والندبة لهم، إذا لم تقل باطلا. وعلى انه يجوز أخذ الاجرة عليه والتكسب به، والوقف عليه. لانه من الامور المباحة (معه). (3) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل الجمعة وآداب الحمام، حديث: 45. (4) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل الجمعة وآداب الحمام، حديث: 65. (5) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل الجمعة وآداب الحمام، حديث: 57. (6) الانفال: 60. (7) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل الجمعة وآداب الحمام، قطعة من حديث: 58. (8) الارشاد، في ذكر حالات الحسين (عليه السلام)، في فضيلة زيارة الحسين (عليه السلام) ولفظه (وكان (عليه السلام) يخضب بالحناء والكتم وقتل (عليه السلام) وقد نصل=

[ 15 ]

(35) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " يا علي درهم في الخضاب أفضل من ألف درهم في غيره في سبيل الله " (1). (36) وروى (أن في الخضاب أربعة عشر خصلة. يطرد الرياح من الاذنين ويجلو البصر، ويلين الخياشيم، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويذهب بالصفار ويقل وسوسة الشيطان، وتفرح به الملائكة، ويستبشر به المؤمن، ويغيظ الكافر وهو زينة وطيب، ويستحي منه منكر ونكير، وهو براءة في قبره) (2). (37) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه لما جاء نعى جعفر بن ابي طالب، قال لاهله: " اعملوا لال جعفر طعاما، فانهم قد جاءهم ما يشغلهم " (3). (38) وروى غياث بن ابراهيم عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تصلي المرأة عطلا) (4). (39) وروى ابن سنان في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: (أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز، وأكثر ما يكون مربض فرس) (5) (6). (40) وروى محمد بن اسماعيل عن الرضا (عليه السلام) قال: (إذا صليت بجنب


= الخضاب عن عارضيه) وفي الفروع ج 6، كتاب الزى والتجمل، باب السواد والوسمة، حديث: 5 و 6 ولفظ الحديث (وقد قتل الحسين صلوات الله عليه وهو مختضب بالوسمة). (1 - 2) الفقيه، ج 1 / 22، باب غسل الجمعة وآداب الحمام، حديث: 61، وفيه (ويذهب بالضنى) بالضاد المعجمة أي المرض والهزال وسوء الحال. (3) الفقيه، ج 1 / 26 باب التعزية والجزع عند المصيبة، حديث: 45 بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (4) التهذيب، ج 2 / 17، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز حديث: 75. (5) الفقيه، ج 1 / 56 باب الجماعة وفضلها، حديث: 55. (6) أي بين المصلى وبين ما يستقبل من حائط وغيره (معه).

[ 16 ]

الطريق فاجعل بينك وبينه سترة ولو كومة تراب، أو خطا أو عنزة) (1). (41) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الاولون والاخرون. رجل نادى بالصلاة الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوما وهم به راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه " (2). (42) وروى ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال: من قال حين يسمع أذان الصبح: (أللهم اني أسألك باقبال نهارك وادبار ليلك وحضور صلواتك وأصوات دعاتك وتسبيح ملائكتك أن تتوب علي انك أنت التواب الرحيم. ثم قال مثله حين يسمع أذان المغرب، ثم مات من يومه أو ليلته، مات تائبا) (3). (43) وروى هشام بن ابراهيم قال: شكوت الى الرضا (عليه السلام) سقمي وانه لا يولد لي، فأمرني أن أرفع صوتي بالاذان في منزلي ففعلت، فذهب سقمي، وكثر ولدي. قال محمد بن راشد: وكنت دائم العلة في نفسي وخدمي، فلما سمعت ذلك من هشام عملت به، فزال عني وعن عيالي العلل (4). (44) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: (أقل ما يجزيك


(1) التهذيب، ج 2 / 17، أبواب الزيادات، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز، حديث: 106 ولفظ الحديث (في الرجل يصلى ؟ قال: يكون بين يديه كومة من تراب، أو يخط بين يديه بخط). (2) الفروع، ج 3، كتاب الصلاة، باب بدء الاذان والاقامة وفضلهما وثوابهما، حديث: 27. وفي التهذيب ج 2 / 14، باب الاذان والاقامة، حديث: 29 نحوه. وفي المستدرك، كتاب الصلاة، باب (2) من أبواب الاذان والاقامة، حديث: 9 نقلا عن درر اللئالى، نحوه أيضا. (3) الفقيه، ج 1 / 44 باب الاذان والاقامة وثواب المؤذنين، قطعة من حديث: 27. (4) التهذيب، ج 2 / 6 باب الاذان والاقامة، حديث: 47.

[ 17 ]

من الاذان. أن تفتح الليل بأذان واقامة، والنهار بأذان واقامة، ويجزيك في ساير الصلوات اقامة بغير أذان) (1). (45) وروى زرارة أيضا صحيحا عنه (عليه السلام) قال: (ويجزيك في الصلاة من الكلام في التوجه الى الله تبارك وتعالى أن تقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض على ملة ابراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين) (2) (3). (46) وروي معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: (من قرء سورة فغلط فيها وجب أن يعدل الى سورة غيرها) (4). (47) وكذا رواه زرارة في الصحيح عنه (عليه السلام) (5). (48) وروى أبو بصير قال: إذا جلست في الركعة الثانية، فقل: (بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول، أللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته في امته وارفع درجته، ثم تحمد الله مرتين أو ثلاثا، ثم تقوم.


(1) الفقيه، ج 1 / 44 باب الاذان والاقامة وثواب المؤذنين قطعة من حديث: 22. (2) التهذيب، ج 2 / 8 باب كيفية الصلاة وشرحها وشرح الاحدى وخمسين ركعة حديث: 13. وتمامه (ويجزيك تكبيرة واحدة). (3) وان زدت (ودين محمد ومنهاج على) كان حسنا (معه). (4 - 5) لم نعثر على رواية بتلك العبارة، نعم في التهذيب، ج 2 / 15، أبواب الزيادات، باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون، حديث: 37 و 43 ما يوهم ذلك، فراجع.

[ 18 ]

فإذا جلست في الرابعة قلت: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الاسماء لله أشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول، التحيات لله، الصلوات الطاهرات الطيبات الزاكيات الغاديات الرائحات السابغات الناعمات لله ما طاب وطهر وزكى ونمى وخلص وصفا فلله. واشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أشهد أن الله نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله الحمد لله رب العالمين، أللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم، أللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وسلم على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وباركت وسلمت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم أنك حميد مجيد، أللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد وامنن علي بالجنة وعافني من النار، اللهم صل على محمد وال محمد واغفر للمؤمنين والمؤمنات ولمن دخل بيتي مؤمنا ولا تزد الظالمين الا تبارا. ثم قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على جبرئيل وميكائيل وجميع الملائكة المقربين، السلام على محمد بن عبد الله خاتم

[ 19 ]

النبين لا نبي بعده والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ثم تسلم) (1) (2). (49) وروي أن سدير الصيرفي سأل الباقر (عليه السلام): أي العبادة أفضل ؟ فقال: (ما من شئ أفضل عند الله من أن يسأل ما عنده ويطلب منه، وما أحد أبغض الى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده) (3). (50) وقال الصادق (عليه السلام): (من لم يسأل الله عزوجل من فضله افتقر) (4). (51) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " الدعاء سلاح المؤمن وعمود الدين ونور السموات والارض " (5). (52) وروي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال لاصحابه: (عليكم بسلاح الانبياء)، فقيل له: يا بن رسول الله وما سلاح الانبياء ؟ قال: (الدعاء) (6). (53) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (خير الدعاء ما صدر عن صدر نقي وقلب تقي (7).


(1) التهذيب، ج 2 / 8 باب كيفية الصلاة وصفتها وشرح الاحدى وخمسين ركعة الخ، حديث 141. ورواه في التحرير، في الفصل السابع من كتاب الصلاة في التشهد في المسألة السادسة. (2) يجب أن يأتي بالسلام المخرج عن الصلاة بعد هذا، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ثم يأتي بهذا السلام المذكور في الرواية الى آخرها وهذه الرواية هي التى ذكرها العلامة في التحرير، وهى رواية جيدة (معه). (3) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء والحث عليه، حديث: 2. (4) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء والحث عليه، حديث: 4. (5) الاصول ج 2، كتاب الدعاء، باب ان الدعاء سلاح المؤمن، حديث: 1. وفى المستدرك للحاكم ج 1 / 492، كتاب الدعاء. (6) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب ان الدعاء سلاح المؤمن، حديث: 5. (7) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب ان الدعاء سلاح المؤمن، قطعة من حديث 2.

[ 20 ]

(54) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يقبل الله عزوجل دعاء قلب لاه " (1). (55) وقال (صلى الله عليه وآله): " رحم الله عبدا طلب من الله حاجة فألح في الدعاء حتى يستجاب له " (2). (56) وقال الصادق (عليه السلام): (ان الله تبارك وتعالى يعلم حاجة عبده وما يريد، ولكنه يحب أن تبث إليه الحوائج) (3). (57) وقال (عليه السلام): (من تخوف من بلاء يصيبه فقدم فيه الدعاء، لم يره الله ذلك البلاء ابدأ) (4). (58) وروى عن زين العابدين (عليه السلام). (أن الدعاء بعد نزول البلاء، لا ينتفع به) (5).


(1) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب الاقبال على الدعاء، قطعة من حديث: 2 والحديث عن على (عليه السلام) وفي المستدرك للحاكم ج 1 / 493، كتاب الدعاء وفيه (ان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه) وسنن الترمذي، ج 5، كتاب الدعوات، باب (66) قطعة من حديث: 3479 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). (2) رواه في الوسائل، ج 4، كتاب الصلاة، باب (20) من أبواب الدعاء، حديث: 10. الى قوله (عليه السلام): (فألح عليه) نقلا عن عدة الداعي لابن فهد. وفي عدة الداعي في الادب الاول من الاداب المتأخرة عن الدعاء في القسم الثالث من المطبوع والمخطوط ما هذا لفظه (فألح في الدعاء استجيب له أو لم يستجب له، وتلا هذه الاية وأدعو ربى عسى أن لا أكون بدعاء ربى شقيا) ورواه في الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب الالحاح في الدعاء والتلبث، حديث: 6. وفي البحار، ج 93 / 24، كتاب الذكر والدعاء، باب علة الابطاء في الاجابة والنهى عن الفتور في الدعاء، حديث: 8 نقلا عن مكارم الاخلاق، كما في عدة الداعي. فلاحظ. (3) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب تسمية الحاجة في الدعاء، حديث: 1 وتمامه (فإذا دعوت فسم حاجتك). (4) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب التقدم في الدعاء، حديث: 2. (5) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب التقدم في الدعاء، حديث: 6.

[ 21 ]

(59) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال (كل عين باكية يوم القيامة ألا ثلاثة. عين غضت عن محارم الله، وعين سهرت في طاعة الله، وعين بكت في جوف الليل من خشية الله) (1). (60) وروى عنه (عليه السلام) أنه قال: (ان لم يجئك الكباء، فتباك) (2). (61) وروى أن الله تعالى أوحى ألى موسى (عليه السلام) فقال يا موسى: " أدعني على لسان لم تعصنى به. فقال: أنى لى بذلك ؟ فقال: أدعني على لسان غيرك " (3). (62) وقال (عليه السلام): (أذا رق أحدكم فليدع، فان القلب لا يرق حتى يخلص) (4). (63) وروى عن الباقر (عليه السلام) انه قال: (ان الله عزوجل يحب من عباده المؤمنين كل دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر الى طلوع الشمس، فانها ساعة تفتح فيها ابواب السماء، وتقسم فيها الارزاق، وتقضى فيها الحوائج) (5). (64) وقال الصادق (عليه السلام) أربعة لا ترد لهم دعوة حتى تفتح لهم ابواب السماء وتصير الى العرش. الوالد لولده، والمظلوم على من ظلمه، والمعتمر حتى يرجع، والصائم حتى يفطر (6).


(1) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب البكاء، حديث: 4. (2) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب البكاء، قطعة من حديث: 11. وتمامه (فان خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ). (3) عدة الداعي، في الادب الرابع عشر فيما يقارن حال الدعاء من الاداب، من القسم الثاني، الدعاء للاخوان، ص 128 من المطبوع. (4) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب الاوقات والحالات التى ترجى فيها الاجابة حديث: 5. (5) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب الاوقات والحالات التى ترجى فيها الاجابة حديث: 9. (6) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب من تستجاب دعوته، حديث: 6.

[ 22 ]

(65) وقال (عليه السلام): (أربعة لا يستجاب لهم دعوة. الرجل جالس في بيته، ويقول: أللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالطلب، ورجل كانت له امرءة فدعا عليها، فيقال له: ألم أجعل أمرها اليك، ورجل كان له مال فافسده، ويقول: أللهم ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد ألم آمرك بالاصلاح، ثم قال: " والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " ورجل كان له مال فادانه بغير بينة فيجحده صاحبه، فيقال له: ألم أمرك بالاشهاد) (1). (66) وفي حديث آخر. (أن الله يبغض العبد فاغرا فاه، ويقول: أللهم ارزقني، ويترك الطلب) (2). (67) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اطلبوا ولا تملوا، فكل ميسر لما خلق له " (3). (68) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (القرآن عهد الله الى خلقه، فينبغي للعبدان ينظر في عهده ويقرء منه كل يوم خمسين آية) (4). (69) وروى عنه (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرء عشر آيات في ليلة، لم يكتب من الغافلين، ومن قرء خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن


(1) الاصول، ج 2، كتاب الدعاء، باب من لا يستجاب دعوته، حديث: 2. (2) الفقيه، ج 3 / 61 باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها، قطعة من حديث: 5 وفيه (انى لابغض الرجل الخ). (3) الذى عثرت عليه من هذا الحديث ما عن سنن ابن ماجة ج 2 / 2، كتاب التجارات باب الاقتصاد في طلب المعيشة، حديث: 2142. ولفظه (اجملوا في طلب الدنيا فان كلا ميسر لما خلق له) وفي سنن أبى داود، ج 4، باب في القدر، حديث: 4694. وفيه (اعملوا فكل ميسر) وكذا في صحيح البخاري كتاب الادب، باب الرجل ينكت الشئ بيده في الارض. ومسند أحمد بن حنبل، ج 1 / 157 وفيه (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ هذه الاية فأما من أعطى واتقى الخ). (4) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب في قرائته، حديث: 1.

[ 23 ]

قرء ماءة أية كتب من القانتين، ومن قرء ماءتى آية كتب من الخاشعين، ومن قرء ثلاثماءة أية كتب من الفائزين، ومن قرء خمساءة آية كتب من المجتهدين، ومن قرء الف أية كتب له قنطار من بر. والقنطار خمسة عشر الف مثقال من الذهب، والمثقال اربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء والارض) (1). (70) وروى عنه (عليه السلام). (من قراء القرآن من المصحف متع ببصره وخفف عن والديه وان كانا كافرين) (2). (71) وروى اسحاق بن عمار قال: سألت الصادق (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك انى أحفظ القرآن على ظهر قلبى أفاقرءه على ظهر قلبى أم أنظر في المصحف فاقرء منه ؟ قال: فقال لى: (بل اقرءه وانظر في المصحف فهو أفضل، أما علمت أن النظر في المصحف عبادة) (3). (72) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أقرؤا القرآن باصوات العرب والحانها، واياكم ولحون اهل الفسق واهل الكبائر، فانه سيجيى من بعدى أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم " (4). (73) وروى عن الباقر (عليه السلام) انه قال: (قل هو الله احد، ثلث القرآن. وقل


(1) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب ثواب قراءة القرآن، حديث: 5. (2) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب قراءة القرآن في المصحف، حديث: 1. (3) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب قراءة القرآن في المصحف، حديث: 5. (4) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، حديث: 3.

[ 24 ]

يا ايها الكافرون، ربع القرآن) (1). (74) وروى عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: (من قدم قل هو الله احد بينه وبين جبار، منعه الله عزوجل منه. يقرءها من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله فإذا فعل ذلك رزقه الله خيره ومنعه من شره) (2). (75) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (الحاج والمعتمر وفد الله، ان سألوه أعطاهم، وان دعوه أجابهم، وان شفعوا شفعهم، وان سكتوا ابتدأهم، ويعوض درهم بألف درهم) (3). (76) وروي في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما أفاض تلقاه أعرابي بالابطح، فقال يا رسول الله: اني جئت اريد الحج ففاتني وأنا رجل مميل فمرني أصنع في مالي ما أبلغ به ثواب الحج ؟ قال: فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: " يا أخا العرب، أنظر الى أبي قبيس فلو أنه لك ذهبة حمراء أنفقتها في سبيل الله ما بلغت ما بلغه الحاج "، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضع شيئا الا كتب الله له به عشر حسنة ومحى عنه عشر سيئة ورفع له عشر درجة، فإذا استقلت به راحلته لم ترفع خفا ولم تضع خفا الا كتب له مثل ذلك فإذا أحرم ولبس ثياب احرامه خرج من ذنوبه، فإذا لبى خرج من ذنوبه، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالعرفات خرج من ذنوبه، فإذا وقف بالمشعر خرج من ذنوبه وإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه. قال: فعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كذا وكذا


(1) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب فضل القرآن، حديث: 7. (2) الاصول، ج 2، كتاب فضل القرآن، باب فضل القرآن، قطعة من حديث: 8. (3) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة وثوابهما، حديث: 14.

[ 25 ]

موقفا إذا وقف بها الحاج خرج من ذنوبه، ثم قال: أنى لك أن تبلغ ما بلغ الحاج " (1). (77) وروى المشمعل الاسدي قال: خرجت سنة حاجا فانصرفت الى أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت: جعلت فداك كنت حاجا فقال (عليه السلام): (أو تدري ما للحاج من الثواب ؟) فقلت: ما أدري حتى تعلمني، فقال: (أن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة، وحط عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا كذا، وادخر له للاخرة كذا). فقلت له: جعلت فداك ان هذا لكثير ! ؟ فقال: (ألا أخبرك بما هو أكثر منه) ؟ قلت: بلى، فقال (عليه السلام): (لقضاء حاجة مؤمن أفضل من حجة وحجة حتى عد عشرا) (2). (78) وروى أن علي بن يقطين، وكان وزير الرشيد، دخل على مولانا الكاظم (عليه السلام)، وقد كان في تلك السنة حاجا، فقال له: يا بن رسول الله أوصني بحاجة، فقال له (عليه السلام): (اضمن لى واحدة ؟ أضمن لك ثلاثا،) فقال: يا مولاي وما هي ؟ قال: (تضمن لي انه لا يقف على باب هذا الجبار أحد من شيعتنا وأهل بيتنا، الا قضيت حاجته، أضمن لك أنه لا يطل رأسك سقف سجن، ولا يصيب جسدك حد السيف، ولا يصيبك النار يوم القيامة) (3).


(1) التهذيب، ج 5 / 3 باب ثواب الحج، حديث: 2. وتمام الحديث (قال أبو عبد الله (عليه السلام): ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات الا أن يأتي بكبيرة). (2) تلا مالى للصدوق ط قم ص 295، المجلس الرابع والسبعون. ورواه في البحار ج 99، باب وجوب الحج وفضله وعقاب تركه، حديث: 1. (3) اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشى، ط دانشگاه مشهد، ص 433=

[ 26 ]

(79) وروي في الاحاديث الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج المخلص، وإذا كان ليلة المشعر غفر لاهل التجارة من الحجاج، فإذا كان يوم منى غفر الله للجمالين، وإذا كان عند جمرة العقبة غفر الله لسائر الناس، فلا يقف في ذلك الموقف أحد من أهل لا اله الا الله، الا غفر الله له " (1). (80) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من مات وهو صحيح موسر وقد وجب عليه الحج ولم يحج، فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: " ونحشره يوم القيامة أعمى) (2) (3). (81) وفي حديث أبي أمامة الباهلي عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " من لم يحبسه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس، أو سلطان جائر، فمات ولم يحج، فليمت أن شاء يهوديا أو نصرانيا " (4).


= رقم (818) وفيه (قال أبو الحسن (عليه السلام): لعلى بن يقطين اضمن لى خصلة الخ) وفي البحار، ج 45 / 6، تاريخ الامام موسى بن جعفر، باب مناظراته مع خلفاء الجور، حديث: 10، نقلا من كتاب حقوق المؤمنين، مثله، وليس فيه انه كان حاجا وسئل عنه (عليه السلام) وصية، فلاحظ. (1) الامالى للشيخ الطوسى ج 1 / 316. ورواه في البحار ج 99 كتاب الحج والعمرة، باب وجوب الحج وفضله وعقاب تركه، حديث: 58 بتفاوت يسير، والحديث عن أبى هريرة. (2) طه: 125. (3) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب من سوف الحج وهو مستطيع، حديث: 6 وتمامه (قال: قلت: سبحان الله أعمى ! ؟ قال: نعم، ان الله عزوجل أعماه عن طريق الحق). (4) سنن الدارمي، ج 2 / 28، من كتاب المناسك، باب من مات ولم يحج، بتقديم وتأخير يسير.

[ 27 ]

(82) وفي وصية علي (عليه السلام) لاولاده: (لا تتركوا حج بيت ربكم، ولا تخلو منه ما بقيتم، فانكم أن تركتموه لم تنظروا) (1). (83) وروى حنان بن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: ذكر عنده البيت (فقال: لو تركوه سنة واحدة لم يناظروا) (2). (84) وفي رواية اخرى: (لنزل بهم العذاب) (3). (85) وقال الصادق (عليه السلام): (ما تخلف أحد عن حج بيت الله، الا بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر) (4). (86) وقال الباقر (عليه السلام): (أيما عبد يؤثر على الحج غيره حاجة من حوائج الدنيا، فانه ينظر الى الحجاج قد انصرفوا قبل أن تقضي له تلك الحاجة) (5). (87) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (أن الاستدانة للحج، أقضى للدين) (6). (88) وسئل (عليه السلام) عن ذي دين يستدين ويحج ؟ فقال: نعم، (هو أقضى لدينه) (7).


(1) نهج البلاغة، (47) ومن وصية له (عليه السلام). ولفظه (والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم فانه ان ترك لم تناظروا). (2) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب انه لو ترك الناس الحج لجأهم العذاب، حديث: 2. وفيه (لو عطلوه) بدل (لو تركوه) وفي الفقيه، ج 2 / 145 باب ترك الحج، حديث: 1. (3) الفقيه، ج 2 / 145 باب ترك الحج، حديث: 2. (4) الفقيه، ج 2 / 147 باب علة التخلف عن الحج، حديث: 1. (5) الفقيه، ج 2 / 147 باب علة التخلف عن الحج، حديث: 2. (6) الظاهر ان المراد ما رواه في الفقيه، ج 2 / 156 باب الرجل يستدين للحج، ووجوب الحج على من عليه الدين، حديث: 1. عن يعقوب بن شعيب. (7) الفقيه، ج 2 / 156 باب الرجل يستدين للحج، ووجوب الحج على من عليه الدين، حديث: 5. بتفاوت يسير في بعض الالفاظ.

[ 28 ]

(89) وروي عنه (عليه السلام) انه قال: (ليحذر أحدكم أن يثبط أخاه عن الحج أن تصيبه فتنة في دنياه، مع ما يدخر له في الاخرة) (1). (90) وروى اسحاق بن عمار عنه (عليه السلام) في رجل استشارني في الحج وكان ضعيفا، فأشرت إليه أن لا تحج، فقال (عليه السلام): (ما أجدرك أن تمرض سنة) قال: فمرضت سنة (2). (91) وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: (إذا كان وقت الموسم بالحج بعث الله ملائكة في صور الادميين يشترون أمتعة الحجاج والتجار) فقيل: وما يصنعون بها ؟ قال: (يلقونها في البحر) (3). (92) وروي عنه (عليه السلام) (أن الملائكة يقفون على طريق مكة يتلقون الحجاج فيسلمون على أهل المحامل، ويصافحون أصحاب الرواحل، ويعتنقون المشاة أعتناقا) (4). (93) وروي (أن أفضل ما يتقرب العبد به الى الله وأحب ذلك إليه، المشي الى بيت الله الحرام على القدمين) (5).


(1) الفقيه، ج 2، في فضائل الحج، باب فضل العمرة في رجب، حديث: 75. وفيه (أن يعوق) بدل (أن يثبط). (2) الفقيه، ج 2، في فضائل الحج، باب فضل العمرة في رجب، حديث: 74. (3) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب النوادر، حديث: 36. (4) مستدرك الوسائل، ج 2، كتاب الحج، باب (21) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث: 7 نقلا عن عوالي اللئالى. (5) مستدرك الوسائل، ج 2، كتاب الحج، باب (21) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث: 5 نقلا عن عوالي اللئالى ولفظه (ما تقرب الى الله بشئ أفضل من المشى الى بيت الله على القدمين) وفي الفقيه، ج 2، في فضائل الحج، حديث: 59. ولفظه (وروى انه ما تقرب عبد الى الله عزوجل بشئ أحب إليه من المشى الى بيته الحرام على القدمين الحديث).

[ 29 ]

(94) وروي (أن الحجة الواحدة ماشيا، تعدل سبعين حجة راكبا) (1). (95) وروي (أن اكثار النفقة في الحج فيه أجر جزيل، فان الدرهم في نفقة الحج تعدل سبعين درهما في غيره من القرب) (2). (96) وروى ابن عباس قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله): يقول: " للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، وللحاج الماشي بكل خطوة سبعماءة حسنة من حسنات الحرم "، قيل: وما حسنات الحرم ؟ قال: " الحسنة ثمانماءة حسنة " (3). (97) وروي عنهم (عليهم السلام) (أنه إذا كان آخر الزمان خرج الناس للحج. أغنيائهم للتجارة وفقرائهم للمسألة وقراءهم للسمعة وملوكهم للزينة والنزهة (4). وذلك كله شرك، فان من قصد بيت الملك وقصده غيره، مع اطلاع الملك على ضميره، أغلق عنه بابه، وأمسكت عنه رحمته وتلقته مهاوي نقمته).


(1) الفقيه، ج 2، في فضائل الحج، قطعة من حديث: 59. (2) مستدرك الوسائل، ج 2، كتاب الحج، باب (34) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث: 1. نقلا عن عوالي اللئالى وفي فقه السنة، ج 1، الحج، حديث: 1 ولفظه قال رسول الله (صلى الله عليه (وآله)) وسلم: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعماءة ضعف. (3) سنن البيهقى، ج 4، كتاب الحج باب الرجل يجد زادا وراحلة فيحج ماشيا يحتسب فيه زيادة الاجر، ص 331. ورواه في المحاسن للبرقي، كتاب ثواب الاعمال، (114) ثواب من حج ماشيا، حديث: 139. (4) الوسائل، ج 8، كتاب الحج، باب (22) من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث: 9. مع تقديم وتأخير وأخرجه البحراني في شرحه على نهج البلاغة، ج 1 / 224 من الطبعة الحديثة، خطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض. وفى كنز العمال، ج 5، كتاب الحج والعمرة، لواحق الحج من الاكمال، حديث: 12362 و 12363.

[ 30 ]

(98) وروي (ان من حج يريد وجه الله ولا يريد به رياء ولا سمعة، غفر الله له البتة) (1). (99) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من مات في طريق مكة ذاهبا أو عائدا، أمن من الفزع الاكبر يوم القيامة) (2). (100) وروي عنهم (عليهم السلام) (من مات ملبيا، بعث يوم القيامة ملبيا مغفورا له. ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الامنين) (3). (101) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من مات في مكة أو المدينة، لم يعترض ولم يحاسب، ومات مهاجرا الى الله عزوجل، وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر " (4). (102) وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: (ما من عبد يموت في أرض غربة، تغيب عنه فيها بواكيه ألا بكته بقاع الارض التي كان يعبد الله عزوجل عليها، وبكته أبواب السماء التي كان يصعد فيها عمله، وبكاه الملكان الموكلان به) (5). (103) وروي عن علي (عليه السلام) انه قال لولده الحسن (عليه السلام): (يا بني سل عن


(1) ثواب الاعمال للصدوق، ثواب الحج والعمرة، حديث: 2. (2) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة وثوابهما، حديث: 45. (3) الفروع، ج 4، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة وثوابهما، قطعة من حديث: 18، بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (4) الذى عثرت عليه ما في كنز العمال ج 5 / 15 و 16، في الاكمال في فضائل الحج، حديث: 11848 و 11849 و 11850 ولفظ الاخير (من مات في طريق مكة في البداءة أو الرجعة، وهو يريد الحج أو العمرة لم يعرض له ولم يحاسب ودخل الجنة). (5) الفقيه، ج 2 / 103 باب الموت في الغربة، حديث: 1.

[ 31 ]

الرفيق قبل الطريق) (1). (104) وروي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: (إذا أصحبت فأصحب مثلك، ولا تصحب من يكفيك فان ذلك مذلة المؤمن) (2). (105) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تصحبن في السفر من لا يرى لك من الفضل عليه كما ترى له عليك) (3). (106) وقال (عليه السلام): (لا تصحب في السفر من هو أغنى منك، فانك ان ساويته في الانفاق أضر بك، وان فضل عليك استذلك) (4). (107) وقال الصادق (عليه السلام): (اصحب من تتزين به، ولا تصحب من يتزين بك) (5). (108) وروي عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي: (من صحبك ؟) فقلت: رجل من اخواني. فقال: (ما فعل) فقلت: منذ


(1) نهج البلاغة: (31) قطعة من وصية له (عليه السلام) للحسن بن على (عليهما السلام) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين، وتمامه (وعن الجار قبل الدار) (2) الفقيه، ج 2 / 79، باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض، حديث: 7. (3) الفقيه، ج 2 / 79، باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض، حديث: 3. (4) لم أعثر على حديث بتلك الالفاظ، وبمضمونه ما رواه في الفقيه، ج 2 / 79، باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض، حديث: 7. ولفظ الحديث، وقال أبو جعفر (عليه السلام): (إذا صحبت فأصحب نحوك ولا تصحبن من يكفيك، فان ذلك مذلة للمؤمن، وفي المحاسن للبرقي، كتاب السفر (15) باب الاصحاب، حديث: 64. نحوه. (5) الفقيه، ج 2 / 79، باب الرفقاء في السفر ووجوب حق بعضهم على بعض، حديث: 5.

[ 32 ]

دخل المدينة لم أعرف مكانه. فقال لي: (أما علمت أن من صحب مؤمنا أربعين خطوة سأله الله عنه يوم القيامة) (1). (109) وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: (من صحب أخاه المؤمن في طريقه فتقدمه بقدر ما يغيب عن بصره فقد أشاط بدمه وأعان عليه) (2). (110) وقال (عليه السلام): (ليس منا من لا يحسن مرافقة من رافقه وممالحة من مالحه ومخالفة من خالفه) (3). (111) وقال الباقر (عليه السلام): (لا يعباء بمن يؤم البيت الحرام إذا لم يكن فيه ثلاث خصال، خلق يدارى به من صحبه، وحلم يملك به غضبه، وورع يحجزه عن معصية الله) (4). (112) وقال (عليه السلام): (ليس من المروة أن يتحدث الرجل بما يلقى في السفر من خير أو شر) (5). (113) وروى عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: (ما من مؤمن مات ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ عيناه من خشية الله الا غفر الله له) (6).


(1) الامالى للطوسي، ج 2 / 27. (2) الامالى للطوسي، ج 2 / 27. (2) الاصول، ج 2، كتاب العشرة، باب حسن المعاشرة، قطعة من حديث: 2. والفقيه، ج 2 / 75 باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة وكظم الغيظ وحسن الخلق وكف الاذى والورع، حديث: 1. بتقديم وتأخير في بعض الجملات. (4) الفقيه، ج 2 / 75 باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة وكظم الغيظ وحسن الخلق وكف الاذى والورع، حديث: 2. (5) الفقيه، ج 2 / 75 باب ما يجب على المسافر في الطريق من حسن الصحابة وكظم الغيظ وحسن الخلق وكف الاذى والورع، حديث: 3. (6) وان لم أعثر على حديث بتلك الالفاظ الا ان مضمونه في الاخبار كثير، راجع=

[ 33 ]

(114) وروى عن الصادق (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان من الذنوب ما لا يكفره الا الوقوف بعرفة) (1). (115) وروى عنهم (عليهم السلام). (ان أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة وظن ان الله لم يغفر له) (2). (116) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (أياكم والمطلقات ثلاثا، فانهن ذرات أبعال) (3) (4). (117) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " الحج المبرور ليس له أجر الا الجنة، فقيل يا رسول الله: وما بر الحج ؟ قال: طيب الكلام واطعام الطعام " (5).


= مستدرك الوسائل، ج 1 كتاب الصلاة، باب (27) من أبواب الدعاء. وج 2 كتاب الجهاد باب (15) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، ففى بعضها، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). ما من عبدا قر ورقت عيناه بمائها الا حرم الله ذلك الجسد على النار. (1) شرح نهج البلاغة لابي ميثم البحراني، ج 1 / 224 خطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض كما في المتن. وفي قرب الاسناد، الاشعثيات، كتاب المناسك باب الترغيب في الحج، ولفظ الحديث (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من الذنوب ذنوب لا تغفر الا بعرفات). (2) الفقيه، ج 2 / 62 باب فضائل الحج، ذيل حديث: 37. (3) الاستبصار، ج 3، كتاب الطلاق، أبواب الطلاق، حديث: 16 و 17. وفيه (أزواج) بدل (أبعال). (4) يريد بالمطلقات ثلاثا، المطلقات الثلاث المرسل. لان الطلاق الثلاث المرسلة غير جائز شرعا، فالمطلقات كذلك لم يخرجن بذلك عن حال أبعالهن، فيكن ذوات أبعال فلا يصح تزويجهن، فقوله: اياكم والمطلقات، أي لا تتزوجوهن لانهن ذوات أبعال، وذوات البعل لا يصح نكاحها قطعا، وفيه دلالة على بطلان طلاق الثلاث المرسل من رأسه (معه). (5) مسند أحمد بن حنبل، ج 3 / 325 س 8. وص 334 س 7. ورواه ابن ميثم=

[ 34 ]

(118) وفي الحديث ان النبي (صلى الله عليه وآله) حج وتحته رحل رث وقطيفة خلقه قيمته أربعة دراهم وطاف على راحلته، لينظر الناس الى هيئته وشمائله، وقال: " خذوا عني مناسككم " (1) (2). (119) وروى ان عمر أهدى بختيا فطلب منه بثلاثماءة دينار فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يبيعه ويشتري بثمنه بدنا ؟ فنهاه النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، وقال: " بل


= البحراني قدس سره في شرحه على نهج البلاغة، ج 1 / 224 من الطبعة الحديثة، خطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض وأخرج البيهقى في السنن الكبرى صدر الحديث في ج 5 / 261، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة، عن أبى هريرة، وذيله في ص 262 عن جابر بن عبد الله. (1) رواه ابن ميثم البحراني قدس سره في شرحه على نهج البلاغة، ج 1 / 225 من الطبعة الحديثة، خطبة ؟ ؟ (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض، كما في المتن ورواه في المستدرك، كتاب الحج، باب (54) من أبواب الطواف، حديث: 4، نقلا عن عوالي اللئالى. وروى الجزء الاول من الحديث ابن ماجة في سننه، ج 2 / 4، كتاب المناسك، باب الحج على الرحل، حديث: 2890 ولفظه: (حج النبي على رحل رث وقطيفة تساوى أربعة دراهم، أو لا تساوى، ثم قال: اللهم اجعله حجة لا رياء فيها ولا سمعة). وروى العلامة طيب الله رمسه الجزء الثاني من الحديث مستدلا به في كتبه. لاحظ المختلف، كتاب الحج، الفصل الثاني في الطواف، في مسألة عدم جواز ادخال المقام في الطواف، قال ما هذا لفظه: لنا قوله (عليه السلام): (خذوا عنى مناسككم). وفي التذكرة، كتاب الحج، البحث الثاني في كيفية الطواف، في مسألة وجوب الابتداء بالحجر الاسود والحتم به والطواف سبعة أشواط ص 361، فقال: لان النبي (صلى الله عليه وآله) طاف بالبيت سبعا وقال: خذوا عنى مناسككم. وكذا في مسألة استحباب التدانى من البيت، ص 364 الى غير ذلك كما يظهر للمتتبع. (2) وهذا يدل على أرجحية عدم التزين للحج، اقتداء بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) (معه).

[ 35 ]

أهده " (1) (2). (120) وقال (صلى الله عليه وآله): " ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب الى الله تعالى من احراقه دما، وانها لتأتى يوم القيامة بقرونها واظلافها، وان الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الارض، فطيبوا بها نفسا " (3). (121) وروى سفيان بن عيينة قال: حج زين العابدين (عليه السلام)، فلما أحرم واستوب به راحلته اصفر لونه ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي. فقيل ألا تلبي ؟ فقال: (أخشى أن يقول لي: لا لبيك ولا سعديك). فلما لبى خر مغشيا عليه وسقط عن راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه (4). (122) وفي الحديث أن ابراهيم (عليه السلام) لما فرغ من بناء البيت جاء جبرئيل فأمره أن يؤذن في الناس بالحج، فقال ابراهيم: (يا رب وما عسى أن يبلغ صوتي


(1) سنن أبى داود، ج 2، كتاب المناسك، باب تبديل الهدى، حديث: 1756 ورواه العلامة ابن ميثم البحراني في شرحه على نهج البلاغة ج 1 / 225 من الطبعة الحديثة في شرح خطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض. (2) وهذا يدل على استحباب أجادة الهدى والمغالاة في ثمنه، لان المقصود منه ليس كثرة اللحم، بل انما المراد منه تطهير النفس عن رزيلة البخل ببذل ما هو المحبوب عند النفس ومثله قوله تعالى: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (معه). (3) سنن ابن ماجة، ج 2 / 3، كتاب الاضاحي، باب ثواب الاضحية، حديث: 3126. وفي شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني، ج 1 / 226 خطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض. (4) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني، ج 2 / 229 في شرح الخطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض. ورواه في ناسخ التواريخ مرسلا من تاريخ روضة الصفا وكتاب حياة الحيوان ورواه في أحياء العلوم، ج 1، كتاب أسرار الحج، بيان الاعمال الباطنة ووجه الاخلاص في النية من أول الحج الى آخره.

[ 36 ]

فقال تعالى: أذن وعلي البلاغ،) فعلى ابراهيم المقام فارتفع حتى صار كأعلى طود يكون من الجبال، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا ونادى (ايها الناس. كتب عليكم الحج الى البيت العتيق، فأجيبوا) فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء، لبيك أللهم لبيك (1) (2). (123) وروى عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " انما الحاج الشعث الغبر، يقول الله لملائكته: انظروا الى زوار بيتي قد جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق " (3).


(1) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني، ج 1 / 233، في شرح الخطبة (1) يذكر فيها ابتداء خلق السماوات والارض. وفي البحار، ج 93 / 32، كتاب الحج والعمرة، باب علة التلبية وآدابها وأحكامها، حديث: 2، نقلا عن تفسير على بن ابراهيم بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. وتمامه على هذه الرواية (أو لا ترونهم يأتون ويلبون فمن حج يومئذ الى يوم القيامة فهم ممن استجاب لله، وذلك قوله: " فيه آيات بينات مقام ابراهيم " يعنى نداء ابراهيم على المقام بالحج). (2) وقال كمال الدين ميثم البحراني، في شرحه لنهج البلاغة: وفي هذا الاثر اشارات لطيفة، فانه يحتمل بقول ابراهيم (وما يبلغ صوتي) اشارة الى حكم الوهم الانساني باستبعاد عموم هذه الدعوة وانقياد الخلق لها وقصور الطبع عن ذلك وبقول الحق سبحانه (وعلى البلاغ) الاشارة الى تأييد الله سبحانه له بالوحى وبما أوحى إليه من العلم ببسط دعوته وابلاغها الى من علم بلوغها إليه. (وبعلو ابراهيم المقام حتى صار كأطول الجبال واقباله بوجهه يمينا وشمالا وشرقا وغربا) الاشارة الى اجتهاده في التبليغ للدعوة وجذب الخلق الى هذه العبادة بحسب امكانه واستعانته في ذلك بأولياء الله التابعين له. وأما اجابة من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فاشارة الى ما كتب الله سبحانه بقلم قضاءه في اللوح المحفوظ من طاعة الخلق واجابتهم لهذه الدعوة على لسان ابراهيم ومن بعده من الانبياء (عليهم السلام)، وهم المراد بالسماع الذين اختارهم الله سبحانه من خلقه حتى أجابوا دعوته الى بيته بحجهم إليه بعدما أهلهم لذلك قرنا بعد قرن وامة بعد اخرى (معه). (3) شرح نهج البلاغة لابن ميثم، ج 1 / 225، في شرح الخطبة (1) يذكر فيها=

[ 37 ]

(124) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " من دعي الى طعام فليجب، والا فليصل " (1). (125) وقال (صلى الله عليه وآله): " لو دعيت الى كراع أو الى ذراع لاجبت " (2). (126) وقال (عليه السلام): (لا يحضرن أحدكم على مائدة قوم غنيهم مدعو وفقيرهم مرجو) (3). (127) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (علامات المؤمن خمس، صلاة احدى وخمسين، وتعفير الجبين، والتختم باليمين، وزيارة الاربعين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) (4). (128) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من صلى بغير حنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن الا نفسه) (5).


= ابتداء خلق السماوات والارض. وفي كنز العمال، ج د، في الفصل الثالث في آداب الحج ومحظوراته، حديث: 11892 و 11896. وفيه: (ان رجلا قال يا رسول الله: من الحاج ؟ قال: الشعث النفل). (1) الذى عثرت عليه في مضمون الحديث هو ما رواه أبو داود في سننه، ج 3، كتاب الاطعمة، باب ما جاء في اجابة الدعوة، حديث: 3736 و 3737. ولفظه: (إذا دعى أحدكم الى الوليمة فليأتها، فان كان مفطرا فليطعم وان كان صائما فليدع). (2) مسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 479 س 18. (3) لم نعثر على حديث بهذه الالفاظ، ومما يناسبه ما رواه الدارمي في سننه ج 2، من كتاب الاطعمة، باب في الوليمة، ولفظه: (عن أبى هريرة: شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الاغنياء ويترك المساكين). (4) مصباح المتهجد، الجزء الثالث ص 730، في فضيلة زيارة الاربعين. (5) مستدرك الوسائل، ج 1، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب لباس المصلى حديث: 2، نقلا عن عوالي اللئالى. وقال في المختلف في الفصل الثالث في لباس المصلى: مسألة. قال أبو جعفر بن بابويه رحمه الله: لا يجوز للمعتم أن يصلى الا وهو=

[ 38 ]

(129) وروى أن عليا (عليه السلام) لما ضرب الفرات - حين طغى بأرض الكوفة وخاف الناس الغرق - بعصاه، ونقص بضربته حتى بدت الحيتان، فسلمت عليه الا الجري والمار ما هي والزمار ! فقيل له في ذلك ؟ فقال: (سلم منها ما حل وطاب، وأصمت منها ما خبث وحرم) (1). (130) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (من أكل من تربة الحسين (عليه السلام) لاجل الشفاء أزيد من قدر الحمصة، فكأنما أكل من لحومنا) (2) (3). (131) وروى السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل عثمان بن مظعون بعد موته (4). (132) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " العينان وكاء السنه ؟ ؟ ؟، إذا نام العينان انفتح الوكاء " (5).


= متحنك، والمشهور الاستحباب الخ. راجع ج 2 / 214 من عوالي اللئالى، حديث: 6 وذيله. (1) مناقب آل أبى طالب لابن شهر آشوب، ج 2 / 330، فصل في طاعة الجمادات له (عليه السلام). (2) مصباح المتهجد، الجزء الثالث، في خواص طين قبر الحسين (عليه السلام) ص 676، بتفاوت يسير. (3) هذا يدل على انه يحرم ما زاد على قدر الحمصة في باب الاستشفاء بتربة الحسين (عليه السلام) بالاكل منها، فلا يحل منها لاجل الاستشفاء الا ذلك المقدار فما دون. فأما أكلها لا للاستشفاء فغير جائز مطلقا، لدخولها في عموم تحريم أكل التراب والطين (معه). (4) الفروع، ج 3، كتاب الجنائز، باب غسل من غسل الميت ومن مسه وهو حار ومن مسه وهو بارد، حديث: 6. (5) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، رقم (466). وقال السيد الرضى رضوان الله عليه: وهذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبي (صلى الله عليه وآله).

[ 39 ]

(133) وقال (عليه السلام): " المصلي إذا صلى يناجي ربه " (1). (134) وقال (عليه السلام): (ما أخاف على أمتي الفقر، ولكن أخاف عليهم سوء التدبير) (2). (135) وقال (عليه السلام): (من دخل على طعام قوم بغير اذنهم فهو سارق) (3). (136) وروي عنهم (عليهم السلام): (كل الاغسال لابد معها من الوضوء الا الجنابة) (4). (137) وروي عنهم (عليهم السلام) أيضا: (غسل الميت كغسل الجنابة) (5).


(1) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها، باب المصلى يناجى ربه عزوجل. وفيه: (ان أحدكم إذا صلى يناجى ربه). ومسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 67. وفيه: (عن ابن عمر قال: اعتكف رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) في العشر الاواخر من رمضان، فاتخذ له بيت من سعف، قال: فأخرج رأسه ذات يوم فقال: " ان المصلى يناجى ربه عزوجل، فلينظر أحدكم بما يناجى ربه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة). (2) رواه أصحاب الصحاح والسنن بتفاوت يسير. راجع صحيح البخاري، كتاب المغازى، باب شهود الملائكة بدرا. باب.... وسنن ابن ماجة، ج 2 / 18، كتاب الفتن باب فتنة المال، حديث: 3997. ومسند أحمد بن حنبل، ج 4 / 137، حديث عمرو بن عوف. ولفظه الاخير: (فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتلهكم كما ألهتهم). (3) سنن أبى داود، ج 3، كتاب الاطعمة باب ما جاء في اجابة، الدعوة، حديث: 3741. ولفظ الحديث: (من دخل على غير دعوه دخل سارفا وخرج مغيرا). وفي الفروع، ج 6، كتاب الاطعمة، باب من مشى الى طعام لم يدع إليه، حديث: 2 نحوه. (4) الفروع، ج 3، كتاب الطهارة، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده، حديث: 13. ولفظ الحديث: (كل غسل قبله وضوء الا غسل الجنابة). (5) الفقيه، ج 1 / 27، باب الاغسال، باب النوادر، حديث: 28. ولفظ الحديث: (غسل الميت مثل غسل الجنب).

[ 40 ]

(138) وروى حريز عنه (عليه السلام) قال: (من غسل ميتا، فليغتسل وان مسه حارا فلا غسل عليه) (1). (139) وروي عنهم (عليهم السلام): (من غسل وتحفظ وكتم، فله الجنة) (2). (140) وروى الشيخ في الاستبصار عن الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حكم عن سيف بن عميرة عن ابن بكير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) كيف أصنع إذا اجتنبت ؟ قال: (اغسل كفيك وفرجك، وتوضاء وضوء الصلاة، ثم اغتسل) (3) (4). (141) وروى أحمد بن محمد البرقي مرفوعا الى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، وان أنزل فعليه الغسل، ولا غسل عليها) (5).


(1) الفروع، ج 3، كتاب الجنائز، باب غسل من غسل الميت ومن مسه وهو حار ومن مسه وهو بارد، حديث: 1. (2) لم أعثر على حديث بهذه الالفاظ، وفي الفقيه، ج 1 / 23، باب غسل الميت حديث: 50 نحوه ولفظ الحديث: (من غسل ميتا فستر وكتم خرج من الذنوب كيوم ولدته امه). (3) الاستبصار، ج 1 / 59، أبواب الاغسال المفروضات والمسنونات، باب وجوب غسل الجنابة والحيض والاستحاضة، حديث: 1. (4) وبهذا أفتى الشيخ رحمه الله باستحباب الوضوء في غسل الجنابة قبله، وأكثر الاصحاب ينكرون هذا الحديث ويجعلونه في الضعيف، فلا يقولون باستحباب الوضوء قبله ولا بعده، بل يقولون: ان الوضوء ساقط في غسل الجنابة وجوبا واستحبابا (معه). (5) الاستبصار، ج 1 / 66، أبواب الجنابة وأحكامها، باب الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج فينزل هو دونها، حديث: 2. (*)

[ 41 ]

(142) وروى الشيخ عن حفص بن سوقة عمن أخبره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأتي المرأة من خلفها ؟ قال: (هو أحد المأتيين، فيه الغسل) (1) (2). (143) وروى حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمنى، أعليها غسل ؟ فقال: (ان أصابها من الماء شئ، فلتغسل فرجها، وليس عليها شئ) قلت: فان أمنت هي ولم يدخله ؟ قال: (ليس عليها غسل) (3) (4). (144) وروى الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيبت فمرت بي وصيفة ففخدت لها، فأمذيت أنا، وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك ؟ فقال: (ليس عليك وضوء، ولا عليها غسل) (5) (6).


(1) الاسبتصار، ج 1 / 66، أبواب الجنابة وأحكامها، باب الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج فينزل هو دونها، حديث: 4. (2) العمل على الحديث الثاني، لانه المذهب المشهور (معه). (3) الاستبصار، ج 1 / 63، أبواب الجنابة وأحكامها، باب ان المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم واليقظة، حديث: 6. (4) ينبغى حمل قوله (عليه السلام): (ليس عليها غسل) على ان المنى الواقع منها لم يظهر على خارج الفرج، لانه لو ظهر خارجه لوجب الغسل كما صرحت به روايات اخرى (معه). (5) الاستبصار، ج 2 / 63، أبواب الجنابة وأحكامها، باب ان المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم واليقظة، حديث: 7. (6) وهذا يدل على ان المذى لا يوجب الغسل ولا الوضوء. وأما قوله: (ولا عليها غسل) مع قوله: (وأمنت هي) فمحمول على ما قلناه من ان المنى لم يظهر على خارج الفرج معه).

[ 42 ]

(145) وروى عمرو بن اذينة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الاعظم ؟ قال: (ليس عليها الغسل) (1) (2). (146) وروى زرعة عن سماعة قال: سألته (عليه السلام) عن الرجل يرى في ثيابه المني بعدما أصبح، ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم ؟ قال: (فليغتسل، وليغسل ثوبه، ويعيد صلاته) (3). (147) وروى عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه احتلم، فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء، هل عليه غسل ؟ قال: (نعم) (4). (148) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن أدنى ما يكون الحيض ؟ قال: (ثلاثة أيام وأكثره عشرة) (5). (149) وروى صفوان بن يحيى عنه (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى ما يكون من الحيض ؟ فقال: (أدناه ثلاثة وأبعده عشرة) (6).


(1) الاستبصار، ج 1 / 63، أبواب الجنابة وأحكامها، باب ان المرأة إذا أنزلت وجب عليها الغسل في النوم واليقظة، حديث: 9. (2) وهذه الرواية محمولة أيضا على مثل ما تقدم من ان المنى لم يظهر على خارج الفرج، ليوافق ما تقدم (معه). (3) الاستبصار، ج 1 / 65، أبواب الجنابة وأحكامها، باب الرجل يرى في ثوبه المنى ولم يذكر الاحتلام، حديث: 1. (4) الاستبصار، ج 1 / 65، أبواب الجنابة وأحكامها، باب الرجل يرى في ثوبه المنى ولم يذكر الاحتلام، حديث: 2. (5) الفروع، ج 3، كتاب الحيض، باب أدنى الحيض وأقصاه وأدنى الطهر، حديث: 1. (6) الفروع، ج 2، كتاب الحيض، باب أدنى الحيض وأقصاه وأدنى الطهر، حديث: 3.

[ 43 ]

(150) وروى يعقوب بن يقطين عنه (عليه السلام) قال: (أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة) (1). (151) وروى محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) قال: (أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام، وإذا رأت الدم قبل العشرة أيام فهي من الحيضة الاولى، وإذا رأته بعد عشرة أيام، فهي من حيضة ثانية أخرى مستقبلة) (2). (152) وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): (أن أكثر ما يكون الحيض ثمان، وأدنى ما يكون ثلاثة) (3). (153) وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (لا يكون القرء في أقل من عشرة ايام فما زاد، فأقل ما يكون عشرة من حين تطهر الى ان ترى الدم الثاني) (4) (5). (154) وروى يونس بن يعقوب عن ابى عبد الله (عليه السلام). المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة أيام ؟ قال: (تدع الصلاة،) قلت: فانها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ايام ؟ قال: (تصلي،) قلت: فانها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال:


(1) الاستبصار، ج 1 / 78، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب أقل الحيض وأكثره، حديث: 3. (2) الاستبصار، ج 1 / 78، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب أقل الحيض وأكثره، حديث: 4. (3) الاستبصار، ج 1 / 78، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب أقل الحيض وأكثره، حديث: 6. (4) الفروع، ج 3، كتاب الحيض، باب أدنى الحيض وأقصاه وأدنى الطهر، حديث: 4. (5) دلت هذه الرواية على مثل ما دلت عليه روايته السابقة من تحديد أقل الطهر، الا ان فيه زيادة ان الطهر يطلق عليه اسم القرء حقيقة (معه).

[ 44 ]

(تدع الصلاة،) قلت: فانها ترى الطهر ثلاثة ايام أو اربعة ؟ قال: (تصلي،) قلت: فانها ترى الدم ثلاثة أيام أو اربعة ايام ؟ قال: (تدع الصلاة. تصنع ذلك ما بينها وبين شهر، فان انقطع الدم عنها والا فهي بمنزلة المستحاضة) (1). (155) وروى ابو بصير عنه (عليه السلام) مثله (2) (3). (156) وروى سالم الاحمر عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الحايض ما يحل لزوجها منها ؟ قال: (تأتزر بازار الى الركبتين وتخرج ساقيها، وله ما فوق ذلك الازار) (4). (157) وروى الحلبي عنه (عليه السلام) مثله (5). (158) وروى ابو بصير قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم خمسة ايام والطهر خمسة ايام. وترى الدم اربعة ايام والطهر ستة ايام ؟ فقال: (ان رأت الدم لم تصل وان رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما، فإذا تمت ثلاثون يوما فرأت دما صبيا اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في


(1) الفروع، ج 3، كتاب الحيض، باب أول ما تحيض المرأة، حديث: 2. (2) الاستبصار، ج 1 / 79، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب أقل الطهر حديث: 3. (3) دلت هذه الرواية على تحديد أقل الحيض وأكثره صريحا، وبذلك أفتى الجماعة، ودل حديث محمد بن مسلم على تحديد أقل الطهر انه عشرة وعليه أيضا عمل الاصحاب الاشاذ منهم، وعارض ذلك رواية ابن سنان المتأخرة، في الاكثر خاصة، فجعل أكثر الحيض ثمانية أيام، ولم يعمل على هذه الرواية أحد من الاصحاب، ونسبها الشيخ الى الشذوذ (معه). (4) الاستبصار، ج 1 / 77، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب ما للرجل من المرأة إذا كانت حائضا، حديث: 7. (5) الاستبصار، ج 1 / 77، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب ما للرجل من المرأة إذا كانت حائضا، حديث: 6.

[ 45 ]

وقت كل صلاة، فإذا رأت صفرة توضأت) (1) (2). (159) وري في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال لبعض نساءه: " مرى نساء المؤمنين أن يستنجبن بالماء ويبالغن، فانه مطهرة للحواشي ومذهبة المدرن " (3). (160) وروي عن الرضا (عليه السلام) أنه قال في الاستنجاء: " يغسل ما ظهر على


(1) الاستبصار، ج 1 / 79، أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس، باب أقل الطهر حديث: 3. (2) دلت الرواية الاولى من هذه الروايات الخمس ورواية أبى بصير المتأخرة على ان أقل الطهر ليس محصورا في العشرة، بل جاز أن يكون ثلاثة أو أربعة، كما ان الحيض جاز أن يكون كذلك. والظاهر ان هذه الروايات انما جاءت في أحكام المضطربة التى هي المستحاضة المختلطة حيضها بطهرها ولم يعرف أيام طهرها من أيام حيضها واستمر بها الدم، فانها في ظهر الشهر تعمل على ما ذكر من الروايات، من انها إذا رأت الدم تترك الصلاة وإذا رأت الطهر صلت، وانها بعد تمام الثلاثين ترجع الى أحكام المستحاضة فإذا كان دمها كثيرا اغتسلت وإذا كان قليلا توضأت. وبهذه الروايات استدل المحقق على ان المستحاضة لا يجمع بين الوضوء والغسل في الحالة العليا، بل انما الواجب عليها الغسل خاصة، ويختص الحالة الدنيا بالوضوء لان التعليل قاطع للشركة. وأكثر الاصحاب على خلاف ذلك فأوجبوا الوضوء مع الغسل وبدونه. والشيخ رحمه الله عمل بمضمون هذه الروايات في المتحيرة، وباقى الاصحاب على اطراح هذه الروايات، فلا عمل على ما تضمنته هذه الروايات (معه). (3) الفروع، ج 3، كتاب الطهارة، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ومن نسيه، حديث: 12. وفيه: (ومذهبة للبواسير) بدل (ومذهبة للدرن). وفي سنن الترمذي ج 1 / 15، أبواب الطهارة، باب ما جاء في الاستنجاء بالماء، حديث: 19. وسنن النسائي، ج 1، كتاب الطهارة، الاستنجاء بالماء. ومسند أحمد بن حنبل، ج 6 / 93 مثله. ولفظ الاخير: (عن عايشة ان نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت مرن أزواجكن بذلك، فان النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) كان يفعله، وهو شفاء من الباسور).

[ 46 ]

الشرج، ولا يدخل فيه الا نملة " (1). (161) وروي عن ابي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: وقد سئل عن الاستنجاء ؟ (انما عليه أن يغسل ما ظهر من المقعدة، وليس عليه أن يغسل باطنها) (2). (162) وروي الشيخ مسندا الى عمر بن ابي نصر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أبول وأتوضى وأنسى أستنجاي ثم أذكر بعدما صليت ؟ قال: (اغسل ذكرك وأعد صلاتك) (3). (163) وروي زرارة عنه (عليه السلام) قال: توضاءت يوما ولم أغسل ذكري وصليت، ثم سألته ؟ فقال: (اغسل ذكرك وأعد صلاتك) (4). (164) وروي حماد بن عثمان عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (لو ان رجلا نسى أن يستنجي من الغائط حتى يصلي، لم يعد الصلاة) (5) (6). (165) وروي علي بن يقطين عن ابي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل


(1) الفروع، ج 3، كتاب الطهارة، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ومن نسيه، حديث: 3. (2) الاستبصار، ج 1 / 31، كتاب الطهارة، باب وجوب الاستنجاء من الغايط والبول، قطعة من حديث: 4. (3) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 72 وتمام الحديث: (ولا تعد وضوءك). (4) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 74. (5) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 82. (6) وهذه الرواية لا تعارض ما تقدمها، لان ما تقدمها روايات صحيحة الطريق، موافقة للاصل، وهذه الرواية مخالفة للاصل ضعيفة الراوى، لان عمار الساباطى من الفطحية فلا عمل على ما يتفرد به (معه).

[ 47 ]

بال فلم يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلاة ؟ فقال: (يغسل ذكره ولا يعيد وضوه) (1). (166) وروي عمر بن ابي نصر قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره ويتوضأ ؟ قال: (يغسل ذكره ولا يعيد وضوءه) (2). (167) وروي هشام بن سالم عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتوضأ وينسى أن يغسل ذكره وقد بال ؟ فقال: (يغسل ذكره ولا يعيد الصلاة) (3) (4). (168) وروي سليمان بن خالد عن ابي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتوضأ وينسى غسل ذكره ؟ قال: (يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء) (5) (6). (169) وروي عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبول ولا يكون


(1) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 77. (2) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 78. (3) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 79. (4) هذه الرواية موافقة لرواية عمار في عدم وجوب أعادة الصلاة مع نسيان الاستنجاء. وهى أيضا مخالفة للاصل ولما هو المشهور في الروايات والفتاوى، فالعمل على ما تقدم (معه). (5) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 81. (6) وهذه الرواية مخالفة لما تقدمها وبها استدل الصدوق على وجوب الوضوء بمس الفرج، لانه حكم بأعادة الوضوء بعد غسل الذكر، ولا موجب له سوى المس، لان التقدير عدم وجود ناقض غيره، والوضوء الاول وقع على الوجه الشرعي، فلو لم يكن المس ناقضا لما حكم بأعادة الوضوء بعد غسل الذكر. وأكثر الاصحاب على العمل بالروايات الاولى، وقالوا: ان الوضوء الاول لم يتعقبه الا غسل الذكر وغسل الذكر ليس موجبا للوضوء وان فرض المس، إذ الاصل عدم وجوب طهارة البدن للوضوء غير أعضاء الوضوء، فالاصل يقتضى عدم وجوب الاعادة له، لوقوعه على الوجه الشرعي وعدم وقوع موجب بعده (معه).

[ 48 ]

عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال: (كل شئ يابس ذكى) (1) (2). (170) وفي الحديث أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا اراد البراز يجتهد أن لا يراه احد (3) (4). (171) وروي الفضل عن ابي عبد الله (عليه السلام) في ولوغ الكلب في الاناء ؟ قال: (أغسله بالتراب مرة ثم بالماء مرتين) (5). (172) وروي عمار الساباطي عنه (عليه السلام). (اغسله سبعا بالماء) (6).


(1) التهذيب، ج 1، باب آداب الاحداث الموجبة للطهارة، حديث: 80. (2) هذا الحديث دال على ان المقصود مع عدم التمكن من الماء، انما هو التيبس وتنشيف الرطوبة، فبأى شئ حصل ذلك، حصل المقصود. وقوله: (ذكى) أي مطهر ليستفاد منه ان المسح بالحائط وشبهه في حال الضرورة قائم مقام المطهر، فيصح الصلاة معه، فإذا زالت الضرورة وجب الغسل (معه). (3) رواه أصحاب الصحاح والسنن بعبارات شتى والمعاني واحدة. لاحظ سنن الدارمي، ج 1، كتاب الصلاة، باب التستر عند الحاجة. وسنن الترمذي، ج 1 / 16، أبواب الطهارة، باب ما جاء ان النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب، حديث: 20. وسنن ابن ماجة، ج 1 / 22، كتاب الطهارة وسننها، باب التباعد للبراز في الفضاء، حديث: 331 - 336. وسنن أبى داود، ج 1، كتاب الطهارة، باب التخلي عند قضاء الحاجة، حديث: 1 و 2. ولفظ الاخير: (كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد). (4) وهذا من باب مكارم الاخلاق، فيكون على الندب، وانما الواجب المحافظة على ستر العورة خاصة (معه). (5) الاستبصار، ج 1 / 9، كتاب الطهارة، باب حكم الماء إذا ولغ فيه الكلب، قطعة من حديث: 2 وليس فيه كلمة (مرتين) ورواه في المعتير ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ص 27 في احكام الاواني كما في المنتن. (6) صحيح مسلم، ج 1 / 27، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث: 89 - 93. ولم أعثر في أحاديث الامامية على حديث بوجوب غسل الاناء سبعا في ولوغ الكلب. نعم ورد وجوب غسل الاناء سبعا في ولوغ الخنزير. راجع التهذيب، ج 1،=

[ 49 ]

(173) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " طهور اناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل بالتراب ثم بالماء " (1) (2). (174) وروي علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن خنزير شرب في اناء كيف يصنع به ؟ قال: (يغسل سبعا) (3). (175) وروي عمار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن الدن يكون فيه الخمر، هل يصلح أن يكون فيه الخل، أو ماء كامخ، أو زيتون، أو يكون فيه ماء ؟ قال: (أن غسل فلا بأس) (4). (176) وروي عمار ايضا عنه (عليه السلام) قال: سئل عن الاناء أو الكوز يكون نجسا كيف يغسل ؟ وكم مرة يغسل ؟ قال: (ثلاث مرات، يصب فيه الماء ويحرك


= باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، ذيل حديث: 47. وفيه: (وسألته عن خنزير شرب من أناء كيف يصنع به ؟ قال: يغسل سبع مرات). ويمكن أن يكون المراد من الخنزير في الحديث، هو الكلب كما نقله في المختلف عن الشيخ في الفصل الثاني في أحكام النجاسات، ص 64 من قوله: احتج الشيخ بوجهين، الاول ان الخنزير يسمى كلبا لغة الخ. نعم وجوب غسل الاناء سعا في ولوغ الكلب، هو فتوى ابن الجنيد، كما حكاه في المختلف في الفصل الثاني في أحكام النجاسات، ص 63 فلاحظ (1) لم أعثر على الحديث مجملا، وفي سنن الدارقطني، ج 1، باب الاسار، باب ولوغ الكلب، حديث: 4. ولفظه: (طهور اناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الاولى بالتراب). (2) هذه الرواية الثالثة في أحوال ولوغ الكلب، لا تعارض الرواية الاولى، لان هذه مجملة، تفصيلها في الاولى، نعم الرواية الوسطى معارضة لهما الا انها ضعيفة الطريق لضعف عمار فلا يعول على مضمونها (معه). (3) تقدم آنفا نقلا عن التهذيب. (4) التهذيب، ج 1 / 12، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث: 117.

[ 50 ]

فيه، ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ، ثم يصب فيه ماء آخر فيحرك فيه ثم يفرغ، وقد طهر) (1) (2). (177) وفي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) في النعلين يصيبها الاذى، " فليمسح وليصل فيها " (3). (178) وفي حديث آخر عنه (صلى الله عليه وآله). " أذا وطئ أحدكم الاذى بخفيه، فان التراب له طهور " (4). (179) وروي عن الباقر (عليه السلام) في العذرة يطأها برجله ؟ (يمسحها حتى يذهب أثرها) (5) (6). (180) وروي محمد بن ابي عمير صحيحا عمن رواه عن أبي عبد الله (عليه السلام)


(1) التهذيب، ج 1 / 12، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث: 119. (2) هذه الرواية وان لم تكن من الصحاح الا انها موافقة للاحتياط، فالعمل بها أحوط وابراء للذمة، ولانها موضع الوفاق (معه). (3) سنن أبى داود، ج 1، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، حديث: 650 ولفظ الحديث: (إذا جاء أحدكم الى المسجد فلينظر: فان رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما). (4) سنن أبى داود، ج 1، كتاب الطهارة، باب الاذى يصيب النعل، حديث: 385 و 386. (5) التهذيب، ج 1 / 12، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، قطعة من حديث: 96. ولفظ الحديث. (لا يغسلها الا أن يقدرها، ولكنها يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلى). (6) هذه الرواية وما سبق عليها من الروايتين المتعلقتين بوطى الاذى، دالة على ان التراب يطهر أسفل الخف والنعل والقدم إذا كان طاهرا وزال به العين، سواء كان بدلك أو بمشى (معه).

[ 51 ]

في عجين عجن وخبز ثم علم انه كان فيه ميتته ؟ قال: (لا بأس، أكلت النار ما فيه) (1). (181) وروي محمد بن علي بن محبوب صحيحا عن محمد بن الحسين عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابنا، قال العلامة في المختلف: وما أحسبه الاحفص بن البختري قال: قيل لابي عبد الله (عليه السلام): في العجين يعجن من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال: يباع ممن يستحل اكل الميتة (2). (182) وروي ابن ابي عمير عنه (عليه السلام) انه يدفن ولا يباع (3) (4). (183) وروى الشيخ مرفوعا الى أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يكون معه اللبن أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال: (لا، أنما هو الماء أو الصعيد) (5). (184) وروى محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين (عليهم السلام) قال: (أذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر


(1) الاستبصار، ج 1 / 15، كتاب الطهارة، باب الماء يقع فيه شئ ينجسه ويستعمل في العجين وغيره، حديث: 2. (2) الاستبصار، ج 1 / 15، كتاب الطهارة، باب الماء يقع فيه شئ ينجسه ويستعمل في العجين وغيره، حديث: 3. (3) الاستبصار، ج 1 / 15، كتاب الطهارة، باب الماء يقع فيه شئ ينجسه ويستعمل في العجين وغيره، حديث: 4. (4) هذه الروايات الثلاث المتعلقة بالعجين النجس، لما كان راويها واحدا واضطربت روايته في الحكم، لم يعتمد على شئ مما ذكره، فوجب طرح الكل والرجوع الى الاصل، وهو بقاء الحكم بالنجاسة في العجين، وانه لا يطهر بخبزه ولا بحرارة النار وتنشيفها له، الا أن يحترق بها حتى يصير رمادا، وان بيع النجس حرام، والدفن لا فائدة فيه لانه تضييع الانتفاع به لجواز الانتفاع لبعض الحيوانات (معه) (5) الاستبصار، ج 1 / 5، كتاب الطهارة، باب حكم المياه المضافة، حديث: 1.

[ 52 ]

على اللبن، فلا يتوضأ به، فانما هو الماء أو التيمم، فان لم يقدر على الماء وكان يقدر على النبيذ فاني سمعت حريزا يذكر في حديث: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد توضأ بنبيذ حين لم يقدر على الماء) (1). (185) وروى عن أبي عبد الله (عليه السلام). أن أهل المدينة شكوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) تغير الماء وملوحته، فأمرهم أن ينبذوا. فكان الرجل منهم يعمد الى كف من تمر فيقذف به في الشن، فمنه شربه وطهوره (2) (3). (186) وروى عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو أناء شرب منه غيره على انه يهودي ؟ فقال: (نعم) (4) (5).


(1) الاستبصار، ج 1 / 6، كتاب الطهارة، باب الوضوء بنبيذ التمر، حديث: 1. (2) الاستبصار، ج 1 / 6، كتاب الطهارة، باب الوضوء بنبيذ التمر، قطعة من حديث: 2. وتمام الحديث: (فقلت: فكم كان عدد التمر الذى في الكف ؟ فقال: ما حمل الكف. قلت: واحدة أو اثنين ؟ فقال: ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين. فقلت: وكم كان يسع الشن ؟ فقال: ما بين الاربعين الى الثمانين الى فوق ذلك، فقلت: بأى أرطال ؟ قال: أرطال مكيال العراق). (3) ومن هذا الحديث علم ان المراد من النبيذ الذى ذكره حريز ان النبي (صلى إليه عليه وآله) توضاء منه، هو هذا النبيذ الاصطلاحي، لا النبيذ المسكر العرفي، لان ذلك محكوم بنجاسته، مع انه خال عن اسم الماء فلا يصح الطهارة به. فان قلت: فلم قيده بعدم القدرة على الماء ؟ قلت: جاز أن يكون التقييد للاستحباب، بحيث انه إذا قدر على الماء الذى لم يمازجه شئ أصلا كان أولى بالاستعمال من الماء الممازج بغيره وان صدق على كل منهما اسم الماء المطلق (معه). (4) التهذيب، ج 1 / 10، باب المياه وأحكامها وما يجوز التطهر به وما لا يجوز حديث: 24. وتمام الحديث: (قلت: فمن ذاك الماء الذى يشرب منه ؟ قال: نعم). (5) هذه الرواية لا اعتماد عليها، لضعف الرواية، ولمخالفتها للاصل، لما تقرر ان سؤر اليهودي نجس (معه).

[ 53 ]

(187) وروى الشيخ في الاستبصار مرفوعا الى عمار الساباطي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن ماء يشرب منه الحمام ؟ فقال: (كلما أكل لحمه يتوضأ من سؤره ويشرب). وعن ماء يشرب منه بازي أو صقر أو عقاب ؟ فقال: (كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه الا أن ترى في منقاره دما، فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب) (1) (2). (188) وروى اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام). ان أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: (لا بأس بسؤر الفارة إذا شربت من الاناء، أن تشرب منه أو تتوضأ منه) (3). (189) وروى الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الحائض، يشرب من سؤرها ؟ قال: (نعم ولا يتوضأ منه) (4) (5). (190) وروى أبو بصير عنه (عليه السلام) قال: سألته هل يتوضأ من فضل وضوء الحائض ؟ قال: (لا) (6).


(1) الاستبصار، ج 1 / 12، كتاب الطهارة، باب سؤر ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه من ساير الحيوان، قطعة من حديث: 1. (2) استدل الشيخ بهذه الرواية على ان سؤر ما لا يؤكل لحمه غير الطير، لا يصح الوضوء به، وفهم ذلك من قوله: (كل شئ من الطير يتوضاء مما يشرب منه) فان تقييده بالطير دال على ان غير الطير من الحيوان الغير المأكول اللحم ليس كذلك، خصوصا وقد دل أول الحديث على ان كل مأكول اللحم يشرب ويتوضاء من سئوره فدل على ان ما ليس بمأكول اللحم ليس كذلك. وباقى الاصحاب منعوا هذه الرواية، وقالوا: انها في الموضعين من باب مفهوم المخالفة، وهو ليس بحجة عند الاكثر (معه). (3) الفقيه، ج 1 / 1، باب المياه وطهرها ونجاستها، حديث: 28. (4) الفروع، ج 1، كتاب الطهارة، باب الوضوء من سئور الحائض والجنب واليهودى والنصراني والناصب، حديث: 3. (5) ويحمل النهى عن التوضى منه على الاستحباب (معه). (6) الاسبتصار، ج 1 / 7، كتاب الطهارة، باب استعمال فضل وضوء الحائض والجنب وسئورهما، حديث: 5.

[ 54 ]

(191) وروى علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يتوضأ بفضل الحائض ؟ قال: (إذا كانت مأمونة فلا بأس) (1). (192) وروى العيص بن القاسم عنه (عليه السلام) مثله (2). (193) وروى أبو هلال عنه (عليه السلام) في المرأة الطامث، (أشرب من فضل شرابها، ولا أحب أن أتوضأ منه) (3) (4). (194) وروى هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (لا ينتفع بما يقع فيه الوزغ وأرقه) (5).


(1) الاستبصار، ج 1 / 7، كتاب الطهارة، باب استعمال فضل وضوء الحائض والجنب وسئورهما، حديث: 1. (2) الاستبصار، ج 1 / 7، كتاب الطهارة، باب استعمال فضل وضوء الحائض والجنب وسئورهما، حديث: 2. (3) الاستبصار، ج 1 / 7، كتاب الطهارة، باب استعمال فضل وضوء الحائض والجنب وسئورهما، حديث: 6. (4) دلت هذه الرواية على ان التنزه عن سئور الحائض في الوضوء من المستحبات، إذا لم تكن مأمونة. أما إذا كانت مأمونة فلا كراهة في استعمال سئورها. واستدل على ذلك بما فهموه من مضمون الروايتين الاوليتين والاخيرة، فانه لما فرق فيهما بين الشرب والوضوء علم ان المراد به التنزه، لانهم يبالغون في الاحتياط في أحوال الصلاة دون غيرها، والا فمن حيث الاصل لا فرق بين الشرب والوضوء، لان النجس كما لا يصح الوضوء منه لا يصح شربه. وحمل الشرب على حال الضرورة بعيد، إذ ليس في الروايات المذكورة ما يدل على ذلك (معه). (5) الاستبصار، ج 1 / 11. كتاب الطهارة، باب حكم الفأرة والوزغة والحية والعقرب إذا وقع في الماء، حديث: 2. ولفظ الحديث: (قال: سألته عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضاء منه ؟=

[ 55 ]

ومثل ذلك روى أبو بصير في الحية (1) (2). (195) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " (3). (196) وروى عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " (4). (197) وقال الصادق (عليه السلام): (الماء الذي يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه) (5) (6).


= قال: يسكب منه ثلاث مرات، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة، ثم يشرب منه ويتوضاء منه، غير الوزغ فانه لا ينتفع بما يقع فيه). (1) الاستبصار، ج 1 / 11، كتاب الطهارة، باب حكم الفأرة والوزغة والحية والعقرب إذا وقع في الماء، حديث: 6. (2) حديث الوزغ محمول على كراهيته، لانه غير ذو نفس سائلة بالاتفاق، فلا ينجس الماء بموته فيه. وأما حديث فهو مبنى على أنها من أي القسمين، فان كانت من ذوات الانفس فالنهى على أصله من المنع، وان لم تكن من ذوات الانفس حمل على الكراهية. ويحتمل فيها وجه ثالث، وهو أن يكون النهى للحذر عن ضرر السم الواقع في الماء بسببها، فان الشارع كما راعى ضرر النجاسة كذلك راعى ضرر السم، لانه جاء لاصلاح الدين والبدن (معه). (3) كنوز الحقايق للمناوى على هامش الجامع الصغير، ج 2 / 181 في حرف (لا). (4) رواه العلامة قدس سره في التذكرة، ج 1 / 5، كتاب الطهارة، في مسألة: أقسام المستعمل ثلاثة. وفي سنن النسائي، ج 1، كتاب الطهارة، باب الماء الدائم، وفيه: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضاء منه) وفي اخرى: (ثم يغتسل منه). (5) الاستبصار، ج 1 / 14، كتاب الطهارة، باب الماء المستعمل، حديث، 1. (6) الحديث الاول والثالث استدل بها الشيخ على ان الماء المستعمل في الحدث الاكبر لا يجوز استعماله في رفع الاحداث وظاهر الحديثين دال على ذلك، بل الثاني صريح فيه. وأما الحديث الاوسط فاتفق الكل على ان النهى فيه للكراهية، وأكثر الاصحاب=

[ 56 ]

(198) وروى عنه (عليه السلام) أنه قال: لمن سأله عن رجل عليه جنابة لقى بئرا ولم يلق غيره، وليس له آلة يأخذ بها منه أينزل فيه ويغتسل، أو يتيمم ؟ قال: (لا ينزل في البئر فيفسد على القوم مائهم، والتيمم كافية) (1) (2). (199) وروى العلامة في تذكرته أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عايشة وقد وضعت اناء في الشمس، فقال: ما هذا يا حميراء ؟ فقالت: ماء اسخنته لاغتسل به، فقال (عليه السلام): " لا تفعله، فانه يورثك البياض " (3) (4).


= حملوا الحديثين الاخرين على ذلك أيضا، بناءا على ان الماء المستعمل لا يخرج من الطهورية (معه). (1) الاستبصار، ج 1 / 76، كتاب الطهارة، باب الجنب ينتهى الى البئر أو الغدير وليس معه ما يغرف به الماء، حديث: 1. والظاهر ان الخبر منقول بالمعنى فلاحظ. (2) وبهذه الرواية استدل الشيخ على ان المستعمل لا يصح استعماله، وعلى ان البئر ينجس باغتسال الجنب فيه، وانه يصير مستعملا، ولهذا وردت الروايات الصحيحة بوجوب نزحه باغتسال الجنب فيه. والشيخ علق الحكم بوجوب النزح على الاغتسال الشرعي بناءا على مذهبه. وأكثر الاصحاب حملوا هذه الرواية على الكراهية، أو على ان الافساد بمعنى المنع من الاستعمال حتى ينزح الماء، وقالوا: ان وجوب النزح ليس لكون الماء صار مستعملا، بل هو تعبد شرعى غير معلوم العلة، ولهذا علقوا حكم وجوب النزح على دخول الجنب في البئر سواء اغتسل الغسل الشرعي أو لا (معه). (3) رواه في التذكرة، ج 1 / 3، كتاب الطهارة، في مسألة الماء المطلق ولفظه: (ويكره المشمس في الانية، وبه قال الشافعي، لنهيه (عليه السلام) عنه، وعلل بأنه يورث البرص). وفي الاستبصار، ج 1 / 16، كتاب الطهارة، باب استعمال الماء الذى تسخنه الشمس، حديث: 2 كما في المتن. (4) هذا الحديث يدل على كراهية استعمال الماء المسخن بالشمس في رفع الاحداث، إذا كان في الانية، لا ما سخن بالشمس في غير الاواني. وانما حمل النهى على الكراهية للتعليل المذكور في الحديث، فانه راجع الى المصلحة الدنيوية. ثم اختلف العلماء في تمشيته، فقال بعضهم: انه مختص بالبلاد الحارة، لان ذلك وقع في=

[ 57 ]

(200) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا " (1) (2). (201) وقال (عليه السلام): (اتقوا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع) (3). (202) وقال (عليه السلام): (ما خير بخير عقيبه النار، وما شر بشر عقيبه الجنة) (4). (203) وقال على (عليه السلام): (الخير بالخير والبادي أكرم، والشر بالشر و البادى اظلم) (5). (204) وقال (عليه السلام): (ينبغي للعاقل أن يلمح وجهه في المرآة، فان كان حسنا فلا يخلطه بعمل القبيح، فيجمع بين الحسن والقبح، وأن كان قبيحا،


= ارض الحجاز. وقال آخرون: أنه مختص بالانية المطبوعة، فلا كراهة في غيرها كالخزف والخشب. وقال آخرون: أنه مختص بملاقاة جرم الشمس للماء، بأن يكون في آنية منكشفة الرأس. وقال آخرون: ان الكراهية مختصة باستعمال الماء حال سخونته، فلو برد واستعمله بعد البرد زالت الكراهية والعلامة في التذكرة عمم الحكم في الجميع، فأطلق الكراهية. وهو ظاهر (معه) (1) سنن ابن ماجة، ج 2 / 14، كتاب الزهد، باب التوكل واليقين، حديث: 4164 ورواه في المستدرك ج 2، كتاب الجهاد، باب (10) من أبواب جهاد النفس حديث: 11، نقلا عن القطب الراوندي في لب اللباب. (2) هذا الحديث لا يدل على تحريم طلب الرزق كما توهمه بعض جهال الصوفية لانه شرط في الطير الغدو والرواح، وذلك دال على أن رزقها موقوف على السعي، وانه لو لم يغدو ولم يرح لم يحصل الرزق، فالغدو والرواح منها سبب في فيضه عليها. والطلب لا ينافى التوكل، لان معنى التوكل اعتقاد أن فاعل الرزق هو الله تعالى، لا الطلب، وان الطلب لا تأثير له فيه البتة، وانما هو سبب في حصول فيض الله على المكلف (معه). (3) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، رقم: 49. (4) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، رقم: 387. (5) لم أعثر عليه.

[ 58 ]

فلا يعمل قبيحا فيكون قد جمع بين القبيحين) (1) (2). (205) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا يترك الميسور بالمعسور " (3). (206) وقال (عليه السلام): " إذا امرتم بامر فأتوا منه بما استطعتم " (4). (207) وقال (عليه السلام) " مالا يدرك كله لا يترك كله " (5).


(1) مستدرك الوسائل، ج 1، كتاب الطهارة، باب (78) من أبواب الحمام والتنظيف، حديث: 22، نقلا عن العوالي. (2) وفي معنى هذا يقول الشاعر: يا حسن الوجه توق الخنا * لا تخلط الزين بالشين ويا قبيح الوجه كن محسنا * لا تجمعن بين القبيحين (معه) (3 و 4 و 5) رواها الاستاذ الاكبر وحيد البهبهانى قدس سره في كتابه (مصابيح الظلام) في شرح مفاتيح الشرايع في باب الوضوء عند قول المصنف: (وترك الاستعانة) فقال ما هذا لفظه: نعم مع الاضطرار يجوز أن يولى طهارته غيره، وادعى في المعتبر عليه الاجماع، واحتج عليه أيضا بأنه توصل الى الطهارة وتجب بالقدر الممكن فيكون واجبا ونظر في ذلك الى ما ورد عن الرسول (لى الله عليه وآله): (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، وما ورد عن على (عليه السلام): (الميسور لا يسقط بالمعسور) وما ورد عنه (صلى الله عليه وآله): (ما لا يدرك كله لا يترك كله). وقال في المواهب السنية، عند شرح قول المصنف: وفي اضطرار يسقط المعسور * في الكل فالفرض هو الميسور ما هذا لفظه: قال في شرح المفاتيح: والاخبار (أي قوله (عليه السلام): إذا أمرتكم والميسور، وما لا يدرك) معتبرة عند الفقهاء يستندون إليها في مواضع كثيرة لا تحصى. ورواها الشيخ الانصاري قدس سره في الرسائل في التنبيه الثالث من التنبيهات الراجعة الى الشك في الجزء نقلا عن عوالي اللئالى.

[ 59 ]

الجملة الثانية " في الاحاديث المتعلقة بالعلم واهله وحامليه " (1) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لكل شئ عماد وعماد هذا الدين ألفقه " (1). (2) وقال (عليه السلام): " الفقهاء امناء الرسل " (2). (3) وقال (عليه السلام): " رحم الله خلفائي "، قيل يا رسول الله: ومن خلفاءك ؟ قال: " الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنتي " (3). (4) وقال الصادق (عليه السلام): (من أكرم فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عنه


(1) كنوز الحقايق للمناوى على هامش جامع الصغير، ج 2 / 69، حرف اللام، نقلا عن الطبراني. وفي البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (6)، العلوم التى أمر الناس بتحصيلها وينفعهم، حديث: 30، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) جامع الصغير للسيوطي، ج 2 / 80، حرف الفاء، وتمام الحديث: (ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم). وفي البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (6). العلوم التى أمر الناس بتحصليها وينفعهم، حديث: 31. وفي الاصول ج 1، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه والمباهي به، حديث: 5. (3) الفقيه، ج 4، باب النوادر، وهو آخر أبواب الكتاب، حديث: 95.

[ 60 ]

راض. ومن أهان فقيها مسلما لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) (1). (5) وقال امير المؤمنين (عليه السلام) لولده محمد: " تفقه في الدين: فان الفقهاء ورثة الانبياء " (2). (6) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ألا انبئكم بالفقيه كل الفقيه ؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يأمنهم من مكر الله، ولم يؤيسهم " من روح الله، ولم يدع القرآن رغبة عنه الى ما سواه " (3) (4). (7) وقال الصادق (عليه السلام): (لا يكون الرجل فقيها حتى لا يبالي أي ثوبيه


(1) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (10) حق العالم، حديث: 13. نقلا عن عوالي اللئالى. (2) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (6) العلوم التى أمر الناس بتحصيلها وينفعهم، حديث: 32. نقلا عن عوالي اللئالى. (3) سنن الدارمي، ج 1، باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله، بتفاوت يسير في بعض الجملات، نقلا عن على بن أبى طالب (عليه السلام). ورواه في البحار ج 2، باب (11) صفات العلماء وأصنافهم، حديث: 8. (4) قال الشهيد رحمه الله في قواعده: يطلق الفقه على علم طريقة الاخرة بحصول ملكة تفيد الاحاطة بحقائق الامور الدينية والدنيوية ومعرفة دقايق آفات النفس بحيث يستولى الخوف عليها فتعرض عن الامور الفانية وتقبل على الامور الباقية. ثم قال: وهذا هو المراد من قول النبي (صلى الله عليه وآله): (ألا انبئكم بالفقيه الحديث). وأنا أقول: علم من الحديثين ان الفقه المتصف به الفقيه الذى يكون نافعا في الاخرة وموجبا لرفع الدرجة عند الله تعالى هو المعنى المشار إليه فيهما، وذلك هو الفقه الحقيقي. فأما الفقه بمعنى العلم بالامور الشرعية الفرعية من الادلة التفصيلية فانما أطلق عليه اسمه، لكونه وسيلة الى هذا المعنى، فذلك هو الظاهر وهذا باطنه، وذلك الجسد وهذا روحه. فمثال الفقه بالمعنى الظاهر، مثال عالم الملك. ومثال الفقه بالمعنى الباطن مثال عالم الملكوت، وبينهما تلازم لا يتم أحدهما الا بالاخر (معه).

[ 61 ]

ابتذل، وبما سد فورة الجوع) (1). (8) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ألعلم مخزون عند أهله، وقد امرتم بطلبه منهم " (2). (9) وقال الصادق (عليه السلام): (لو علم الناس ما في طلب العلم، لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللحج) (3). (10) وقال (عليه السلام): (إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرحج مداد العلماء على دماء الشهداء) (4) (5). (11) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أن الله عزوجل يقول: وضعت


(1) الخصال، باب الاثنين، لا يكون الرجل فقيها حتى يكون فيه خصلتان، حديث: 27. (2) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 52، نقلا عن العوالي. (3) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم، قطعة من حديث: 5. والحديث منقول عن على بن الحسين (عليهما السلام). وفي البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 53، نقلا عن العوالي. (4) البحار ج 2، كتاب العلم، باب (8) ثواب الهداية والتعليم وفضلهما وفضل العلماء، حديث: 26. (5) قال العلامة قدس الله روحه: والعلة في ذلك أن مداد العلماء تعدى نفعه الى غيرهم، فانتفعوا وأنفعوا سواهم بالنسبة الى الامور الدينية والدنيوية حتى يحصل بسببهم كمال الخلق وارشادهم الى طريق الاخرة وكمال المعاش، بخلاف دماء الشهداء فانه لا يتعد نفعه الى غيرهم وانما كان مقصورا على نفع أنفسهم خاصة، وما تعدى نفعه كان أكثر ثوابا وأعظم فضلا عند الله، ويدل على ذلك قوله (عليه السلام) في الحديث النبوى: الخلق كلهم عيال الله وأفضل الخلق عند الله أنفعهم لعياله (معه).

[ 62 ]

خمسة في خمسة والناس يطلبونها في خمسة فلا يجدونها. وضعت العلم في الجوع والجهد والناس يطلبونه بالشبعة والراحة، فلا يجدونه. ووضعت الغنا في القناعة والناس يطلبونه في كثرة المال، فلا يجدونه. ووضعت العز في خدمتي والناس يطلبونه في خدمة السلطان، فلا يجدونه. ووضعت الفخر في التقوى والناس يطلبونه بالانساب، فلا يجدونه. ووضعت الراحة في الجنة والناس يطلبونها في الدنيا، فلا يجدونها (1). (12) وقال (صلى الله عليه وآله): " أن الله لا ينتزع العلم انتزاعا، ولكن ينتزعه بموت العلماء حتى إذا لم يبق منهم أحد، اتخذوا الناس رؤساء جها لا، فافتوا الناس بغير علم، فضلوا واضلوا " (2). (13) وقال (عليه السلام): " لا تزال طائفة من امتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة وحتى يظهر الدجال " (3). (14) وروى في صحيح الاخبار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما بعث معاذا قاضيا الى


(1) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود (عليه السلام)، ص 88. (2) سنن ابن ماجة، ج 1، المقدمة (8) باب اجتناب الرأى والقياس، حديث: 52. وسنن الدارمي، ج 1، باب في ذهاب العلم، حديث: 1. وفي البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (8) ثواب الهداية والتعليم وفضلهما وفضل العلماء، حديث: 74 نقلا عن عوالي اللئالى. (3) روى مضمون الحديث أصحاب الصحاح والسنن بعبائر شتى ومعانى واحدة. راجع سنن ابن ماجة، ج 1، المقدمة، باب أتباع سنة رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم)، حديث: 7 و 8 و 9 و 10. وسنن أبى داود، ج 3، باب في دوام الجهاد، حديث: 2484. ومسند أحمد بن حنبل، ج 5 / 34 و 269. ولفظ بعضها: (لا تزال طائفة من امتى يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال).

[ 63 ]

اليمن، قال له: " بم تحكم يا معاذ " ؟ فقال: بكتاب الله، قال: " فان لم تجد " ؟ قال: بسنة رسول الله، قال: " فان لم تجد " ؟ قال: فباجتهاد رأي. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لاجتهاد الراي " (1). (15) وفي رواية انما لما قال: أجتهد رأي، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): لا، " بل ابعث الى أبعث اليك " (2). (16) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " من اجتهد واصاب فله حسنتان. ومن اجتهد وأخطاء فله حسنة " (3) (4). (17) وروى زرارة وابو بصير عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: (أنما


(1) سنن أبى داود، ج 3، باب اجتهاد الرأى في القضاء، حديث: 3592. ورواه الشيخ في كتاب الخلاف، كتاب آداب القضاء، مسألة (1). (2) كنز الفوائد للكراجكى، في ذكر مجلس جرى في القياس مع رجل من فقهاء العامة ص 296. ونقله كما في المتن في البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (34) البدع والرأى والمقاييس ذيل حديث: 75. وفي سنن ابن ماجة، ج 1 في المقدمة (8) باب اجتناب الرأى والقياس، حديث: 55. وفيه: (وان أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو تكتب الى فيه) (3) مسند أحمد بن حنبل، ج 4 / 198، ولفظه: (إذا حكم الحاكم فأجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فأجتهد فأخطأ فله أجر) وص 204 س 14 وس 30 مثله، وفي ص 205، وفيه: (قال: ان أنت قضيت بينهما فأصبت القضاء فلك عشر حسنات وان أنت اجتهدت فأخطأت فلك حسنة). (4) وهذا مخصوص بمن لم يقصر في أجتهاده، فأما المقصر في الاجتهاد فانه مأثوم سواء أخطأ أو أصاب. والمراد بعدم التقصير أن لا يترك من سعته شيئا يبقى قدرته متعلقة به باعتبار حاله، وذلك يتفاوت بتفاوت مراتب الناس في الافكار (معه).

[ 64 ]

علينا أن نلقى اليكم الاصول، وعليكم أن تفرعوا) (1) (2). (18) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): تعمل هذه الامة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس. فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا (3) (4). (19) وقال (صلى الله عليه وآله): رحم الله خلفائي، قيل: ومن خلفاءك يا رسول الله ؟ قال: الذين يأتون بعدي ويروون سنتي ويحفظون حديثى على امتي، اولئك رفقائي في الجنة (5). (20) وروى عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ثلاثة يشكون الى الله تعالى يوم القيامة.


(1) السرائر، ما استطرفه من جامع البزنطى صاحب الرضا عليه آلاف التحية والثناء ص 477 س 29. (2) وبهذا استدل الاصحاب على ان الاجتهاد واجب وان كان مع حضور الامام، لان على انما يستعمل الموجب وعلى ان المراد بالاجتهاد هو التفريع على الاصول المحفوظة عن الائمة (عليهم السلام) وفيه دلالة على ان الائمة (عليهم السلام) لا اجتهاد في علومهم لان التفصيل قاطع للشركة، لانه لما كان الذى عليهم، الفاء الاصول، وعلينا التفريع على تلك الاصول، علمنا انه لا مشاركة بيننا وبينهم فيما علينا وعليهم، فالاصول استخراجها واستنباطها عليهم، والمراد بها اعطاء القوانين الكلية والقواعد المتأصلة، والتفريع علينا استخراج الجزئيات من تلك القوانين الكلية والقواعد المضبوطة، وذلك معنى الاجتهاد الذى تقول به أصحابنا (معه). (3) الجامع الصغير للسيوطي، ج 1 / 132، حرف التاء، نقلا عن مسند أبى يعلى عن أبى هريرة. ورواه في البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (34) البدع والرأى والمقائيس، حديث: 68. نقلا عن عوالي اللئالى (4) وبهذا الحديث استدل جماعة من الاصحاب على المنع من التعبد بالقياس، وانه ليس بحجة في الاحكام الشرعية والحديث إذا صح فهو نص في الباب (معه). (5) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (8) ثواب الهداية والتعليم وفضلهما وفضل العلماء، حديث: 83. نقلا عن منية المريد.

[ 65 ]

عالم بين ظهرانى قوم لا يسألونه عن علمه، ومسجد قوم لا يعمرونه بذكر الله والصلاة فيه، ومصحف في منزل شخص وهو لا ينظره ولا يقرء فيه " (1). (21) وقال (صلى الله عليه وآله): " اياكم وأصحاب الرأي فانهم أعيتهم السنن أن يحفظوها فقالوا بالحلال والحرام برأيهم، فأحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحله الله فضلوا وأضلوا " (2) (3). (22) وقال (عليه السلام): " من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده من الدين أكثر مما يصلحه " (4). (23) وروى عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " افترقت أمة موسى على أحد وسبعين فرقة، وافترقت أمة عيسى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية والباقون في النار "، فقال علي (عليه السلام): (يا رسول الله ومن الفرقة الناجية) ؟ فقال (عليه السلام): " ما انت عليه وأصحابك " (5).


(1) الخصال، باب الثلاثة، حديث: 163. (2) المستدرك، ج 3، كتاب القضاء، باب (6) من أبواب صفات القاضى، حديث: 8 نقلا عن عوالي اللئالى. (3) استدل أصحابنا بهذا الحديث أيضا على المنع من العمل بالقياس، وقالوا: ان القياس من الرأى (معه). (4) المستدرك، ج 3، كتاب القضاء، باب (4) من أبواب صفات القاضى، حديث: 14، نقلا عن عوالي اللئالى. وفي الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب من عمل بغير علم حديث: 3، مثله، ولفظ الحديث: (من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح). (5) رواه العلامة قدس الله نفسه الزكية في (نهج الحق وكشف الصدق - مخطوط) في المطلب الخامس فيما رواه الجمهور في حق الصحابة، فقال ما هذا لفظه: (وقد روى الحافظ محمد بن موسى الشيرازي في كتابه الذى استخرجه من التفاسير الاثنى عشر: تفسير أبى يوسف يعقوب بن سفيان، وتفسير ابن جريح، وتفسير مقاتل بن سليمان، وتفسير وكيع بن جراح، وتفسير يوسف بن موسى القطان، وتفسير قتادة، وتفسير أبى عبد الله=

[ 66 ]

ورواه ابو بكر محمد بن مؤمن الشيرازي في كتابه المستخرج من التفاسير الاثنى عشر. (24) وروى عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " رحم الله امرءا سمع مقالتي فوقاها، فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه ليس بفقيه " (1). (25) وفي رواية " رب حامل فقه الى من هو أفقه منه " (2) (3). (26) وجاء في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله): " أن العلم يهتف بالعمل، فان أجابه،


= القاسم بن سلام، وتفسير على بن حرب الطائى، وتفسير السدى، وتفسير مجاهد، وتفسير مقاتل بن حيان، وتفسير أبى صالح. وكلهم من الجماهرة عن أنس بن مالك، قال: كنا جلوسا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى آخر الحديث والحديث طويل، وفي آخره: (فقلت يا رسول الله: وما الناجية ؟ فقال: المتمسك بما أنت عليه وأصحابك). ورواه في البحار، ج 8 / 239، الطبعة القديمة، عن كشف الحق. ولا يخفى ان المراد من (كشف الحق) هو (نهج الحق وكشف الصدق) كما نبه على ذلك في الذريعة الى تصانيف الشيعة، فلا تغفل. (1 - 2) تحف العقول، في مواعظ النبي وحكمه، باب (وروى عنه (صلى الله عليه وآله) في قصار هذه المعاني) ص 36، ولفظ الحديث: " وقام (صلى الله عليه وآله) في مسجد الخيف فقال: نصر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه. ورب حامل فقه الى غير فقيه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم، اخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم. المؤمنون اخوة تتكافأ دماءهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم ". (3) وبهذا استدل جماعة من الاصوليين على ان الواجب على الراوى في الحديث أن يرويه بلفظه، فقالوا: ان معنى قوله: (كما سمعها) يريد في لفظها ومعناها، لان المماثلة لا تتم بدونهما، فلم يجوزوا الرواية بالمعنى. وأكثر الاصوليين قالوا: لا دلالة في هذا الحديث على ذلك، لان المماثلة لا يجب أن يكون حاصلة من جميع الوجوه، فمن حفظ المعنى وعرف دلالة الالفاظ على مقتضاها جاز أن يعبر عن تلك المعاني بما يؤديها من الالفاظ، بحيث لا يختل بما يعبر به من الالفاظ شئ من تلك المعاني التى دلت=

[ 67 ]

والا ارتحل " (1). (27) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (تلاقوا وتحادثوا العلم، فان بالحديث تجلى القلوب الرائنة، وبالحديث احياء أمرنا، فرحم الله من أحيا أمرنا) (2). (28) وروى أبو خديجة عنه (عليه السلام) انه قال: (اياكم أن يرافع بعضكم بعضا الى قضاة الجور، ولكن انظروا الى رجل منكم روى حديثنا وعرف شيئا من أحكامنا وعلم حلالنا وحرامنا، فاجعلوه بينكم قاضيا فقد جعلته عليكم حاكما فمن لم يرض بحكمه فبحكمنا استخف وعلينا رد وهو على حد الشرك) (3) (4). (29) وروى عدة من المشايخ بطريق صحيح عن الصادق (عليه السلام) أنه قال:


= عليها الالفاظ المسموعة، إذ المقصود من الالفاظ، التوصل بها الى تأدية المعاني فالمقصود بالذات من الحديث انما هو المعنى، فبأى عبارة حصل صدق انه أداه كما سمعه (معه). (1) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، قطعة من حديث: 2 والحديث منقول عن الصادق (عليه السلام)، ولفظ الحديث: (العلم مقرون الى العمل فمن علم عمل، ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل، فان أجابه والا ارتحل عنه). وفي البحار ج 2، كتاب العلم، باب (9) استعمال العلم والاخلاص في طلبه، حديث: 29، نقلا عن العوالي. (2) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 14، نقلا عن عوالي اللئالئ وفي الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب سؤال العالم وتذاكره، حديث: 8، مثله. (3) الفروع، ج 7، كتاب القضاء والاحكام، باب كراهية الارتفاع الى قضاة الجور حديث: 4. وأورده في التهذيب ج 6 / 87، كتاب القضايا والاحكام، باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، حديث: 8. و 92، باب من الزيادات في القضايا والاحكام حديث: 53. وفي الكل اختلاف في الالفاظ وفي التقديم والتأخير في بعض الجملات، فلاحظ. (4) وبهذا استدل الاصحاب على انه يجوز للفقهاء العارفين بالاحكام عن مآخذها الشرعية المطلعين على فتاوى أهل البيت (عليهم السلام) العالمين بمعاني ألفاظهم، القادرين=

[ 68 ]

(أن الله عزوجل يقول لملائكته عند انصراف اهل مجالس الذكر والعلم الى منازلهم: اكتبوا ثواب ما شاهدتموه من أعمالهم، فيكتبون لكل واحد ثواب عمله ويتركون بعض من حضر معهم فلا يكتبونه. فيقول الله عزوجل مالكم لم تكتبوا فلانا أليس كان معهم وقد شهدهم ؟ فيقولون: يا رب انه لم يشرك معهم بحرف ولا تكلم معهم بكلمة ! فيقول الجليل جل جلاله، " أليس كان جليسهم " ؟ فيقولون: بلى يا رب. فيقول: " اكتبوه معهم، انهم قوم لا يشقى بهم جليسهم "، فيكتبوه معهم. فيقول تعالى: " اكتبوا له ثوابا مثل ثواب احدهم " (1). (30) وروى زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: كنت جالسا يوما عند قاض المدينة، إذ مر بي الباقر (عليه السلام) فرآني في ذلك المجلس، ثم غدوت إليه من الغد، فقال (عليه السلام): (ما مجلس رأيتك فيه بالامس) ؟ فقلت: يا مولاي أنه لي مكرم وأنا أقضي حقه بالجلوس عنده ساعة فقال (عليه السلام): (يا زرارة ما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من ثم)، فقال زرارة: فما جلست بعدها معه (2).


= على استنباط أحكام الوقايع الجزئية عن القوانين المحفوظة عنهم، الافتاء والحكم والقضاء بين الناس في زمان الغيبة. وانهم بذلك صاروا منصوبين عن الامام (عليه السلام)، فيجب على الخلق متابعتهم والاقتداء بهم، والاخذ بفتاويهم، والتحاكم والترافع إليهم كما يجب عليهم متابعة الامام من غير فرق، إذ المنصوب من قبل الامام قائم مقام الامام، لا يجوز مخالفة كما لا يجوز مخالفة الامام. وانه لا يجوز التعرض للفتوى والقضاء لغير الجامع لهذه الشرايط. وفيه دلالة على ان هذا لا يجب أن يكون عارفا بجميع الاحكام ولا مجتهدا كليا، بل لو كان عارفا ببعض أحكامهم قادرا على استنباط شئ من الاحكام من علومهم جاز له الحكم بما عرفه، لان (من) للتبعيض. وفيه دلالة على جواز تجزى الاجتهاد كما هو رأى كثير من الاصوليين (معه). (1) البحار، ج 1، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 15، نقلا عن العوالي. (2) الفروع، ج 7، كتاب القضاء والاحكام، باب كراهية الجلوس الى قضاء الجور=

[ 69 ]

(31) وروى في حديث آخر. انه دخل على الصادق (عليه السلام) رجل، فمت له بالايمان أنه من أولياءه، فولى عنه بوجهه، فدار الرجل إليه وعاود اليمين، فولى عنه، فأعاد اليمين ثالثة، فقال له (عليه السلام): (يا هذا من أين معاشك) ؟ فقال: اني أخدم السلطان، واني والله لك محب، فقال (عليه السلام): (روى أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من السماء من قبل الله عزوجل أين الظلمة، أين أعوان أعوان الظلمة، أين من برئ لهم قلما، أين من لاق لهم دواة، أين من جلس معهم ساعة، فيؤتى بهم جميعا فيؤمر بهم أن يضرب عليهم بسور من نار، فهم فيه حتى يفرغ الناس من الحساب، ثم يرمى بهم الى النار " (1). (32) وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: من سود نفسه في ديوان ولد سابع جاء يوم القيامة ولا ايمان له (2) قال بعض الفضلاء: ان سابع مقلوب عباس، وفعله الامام (عليه السلام) تقية. (33) وفي حديث آخر عنه (عليه السلام). من سود نفسه في ديوان ظالم، حشره الله يوم القيامة خنزيرا (3).


= حديث: 1. وفي التهذيب، ج 6 / 87، كتاب القضايا والاحكام، باب من إليه الحكم وأقسام القضاة والمفتين، حديث: 12. وفي الفقيه، ج 3 / 4، أبواب القضايا والاحكام، باب كراهة مجالسة القضاة في مجالسهم، حديث: 1. والراوي محمد بن مسلم، فلاحظ. (1) مستدرك الوسائل، ج 2، كتاب التجارة، باب (35) من أبواب ما يكتسب به، حديث: 9 نقلا عن العوالي. (2) لم نظفر عليه. (3) التهذيب، ج 6 / 93، كتاب المكاسب، باب المكاسب، حديث: 34، وفيه: (في ديوان ولد سابع) بدل: (ديوان ظالم).

[ 70 ]

(34) وروي عنه (عليه السلام) أنه قال: كفارة الجلوس في باب السلطان قضاء حاجات الاخوان (1). (35) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لو علم الناس بما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج " (2). (36) وقال (صلى الله عليه وآله): " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " (3). (37) وقال (عليه السلام): " اطلبوا العلم ولو بالصين " (4). (38) وقال (عليه السلام): " ما على من لا يعلم من حرج، أن يسأل عما لا يعلم " (5). (39) وقال (صلى الله عليه وآله): " إذا ظهرت البدع في امتي، فليظهر العالم علمه، فمن


(1) الفقيه، ج 3 / 58، باب المعايش والمكاسب والفوائد والصناعات، حديث: 101. (2) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 53. نقلا عن العوالي. (3) كنز الفوائد للكراجكى، فصل في ذكر العلم، ص 239. ومصباح الشريعة، الباب الثاني والستون في العلم، ولفظه: (قال الصادق (عليه السلام): العلم أصل كل (حال) سنتى، ومنتهى كل منزلة رفيعة، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة الخ). (4) الجامع الصغير للسيوطي، ج 1 / 44، وتمامه: (فان طلب العلم فريضة) نقلا عن العقيلى، وابن العدى في الكامل، والبيهقي في شعب الايمان. ورواه أيضا في المصدر وتمامه: (فان طلب العلم فريضة على كل مسلم، ان الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب) نقلا عن ابن عبد البر، عن أنس. وفي روضة الواعظين، في ماهية العلوم وفضلها، ص 14 س 20. وفي البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 55، نقلا عن عوالي اللئالى. (5) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب العلم (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 56، نقلا عن عوالي اللئالى.

[ 71 ]

لم يفعل فعليه لعنة الله) (1). (40) وقال (صلى الله عليه وآله): " من كتم علما نافعا، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " (2). (41) وروي عن علي (عليه السلام) (أنه قال: ما أخذ الله على الجهال أن يتعلموا، حتى أخذ على العلماء أن يعلموا) (3). (42) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من احتاج الناس إليه ليفقههم في دينهم فيسألهم الاجرة، كان حقيقا على الله تعالى أن يدخله نار جهنم) (4). (43) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " من علم شخصا مسألة فقد ملك رقبته "، فقيل له يا رسول الله: أيبيعه ؟ فقال (عليه السلام): " لا، ولكن يأمره وينهاه " (5).


(1) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأى والمقائيس، حديث: 2. (2) الامالى للطوسي، ج 1 / 386، المجلس الثالث عشر. وفي منحة المعبود في ترتيب مسند أبى داود الطيالسي، باب الاحتراز في رواية الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم)، حديث: 89، ولفظه: (من حفظ علما فسئل عنه فكتمه، جئ به يوم القيامة ملجوما بلجام من نار). (3) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب بذل العلم، حديث: 1، وتمامه: (لان العلم كان قبل الجهل). ورواه في البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (13) النهى عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله، حديث: 14، نقلا عن منية المريد. (4) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (13) النهى عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله، حديث: 68. (5) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (10) حق العالم، حديث: 14.

[ 72 ]

(44) وقال (صلى الله عليه وآله): " لى الواجد يحل عقوبته وعرضه " (1) (2). (45) وقال (عليه السلام): " مطل الغنى ظلم " (3). (46) وقال (صلى الله عليه وآله): " كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون، وكما تبعثون تحشرون " (4).


(1) الوسائل ج 13، كتاب التجارة، باب (8) من أبواب الدين والقرض، حديث: 4، نقلا عن المجالس، ولفظه: (لى الواجد بالدين يحل عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكرهه الله عزوجل). وفي مسند أحمد بن حنبل ج 4 / 388، حديث الشريد بن سويد الثقفى. وسنن ابن ماجة، ج 2 / 18، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة، حديث: 2427. وسنن أبى داود، ج 3، كتاب الاقضية، باب الحبس في الدين وغيره، حديث: 3627، كما في المتن. (2) اللى هو المطل، والواجد هو الغنى، والعقوبة هو الحبس، والعرض المطالبة والمراد به هنا انه كما يجب على واجد الدين القادر على أداءه، بذله للمديون عند المطالبة ولا يجوز مطله، كذلك الواجد للعلم الغنى فيه القادر على بذله، لا يحل له مطل المحتاج السائل له منه الفقير الى أخذه عنه، فان منعه أو مطله حلت عقوبته وعرضه كما حلت عقوبة واجد الدين وعرضه. ومثله الحديث الذى بعده، فانه في معناه كالسابق عليه فهما في المعنى سواء (معه). (3) صحيح البخاري، كتاب في الاستقراض واداء الديون والحجر والتفليس، باب مطل الغنى ظلم، حديث: 1. وسنن ابن ماجه، كتاب الصدقات (8) باب الحوالة حديث: 2404. وفي الفقيه، ج 4، باب النوادر وهو آخر أبواب الكتاب، حديث: 8. ومن ألفاظ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموجزة. (4) السيرة الحلبية، ج 1 / 272، باب استخفاءه (صلى الله عليه وآله) واصحابه في دار الارقم ابن أبى الارقم، ولفظه: (فجمعهم رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ثانيا وخطبهم الى أن قال: والله الذى لا اله الا هو انى لرسول الله اليكم خاصة والى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون ولتجزون الاحسان احسانا وبالسوء سوءا الخ).

[ 73 ]

(47) وقال (عليه السلام): " النوم أخو الموت " (1). (48) وقال (عليه السلام): " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " (2). (49) وقال (صلى الله عليه وآله): " يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد. يا علي ركعتين يصليهما العالم أفضل من ألف ركعة يصليها العابد. يا علي لا فقر أشد من الجهل ولا عبادة مثل التفكر " (3). (50) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير من الطريق الا بعدا) (4). (51) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الانبياء قادة والعلماء سادة ومجالستهم عبادة " (5). (52) وقال (صلى الله عليه وآله): " النظر الى وجه العالم عبادة " (6). (53) وروي عن زين العابدين (عليه السلام) انه قال: (حق العالم التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والاقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، وأن


(1) الجامع الصغير للسيوطي، ج 2 / 189، حرف النون، وتمامه: (ولا يموت أهل الجنة). وفي كنوز الحقايق للمناوى على هامش جامع الصغير ص 134. (2) المحجة البيضاء، ج 7 / 42، كتاب التوبة، بيان كيفية توزع الدرجات والدركات في الاخرة الخ. وفي كتاب نور الابصار في مناقب آل النبي المختار، فصل في ذكر بعض من كلامه رضى الله عنه. وفي اسعاف الراغبين على هامش نور الابصار، في (ومن كلامه) نقلا عن الصواعق. (3) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (8) ثواب الهداية والتعليم وفضلهما وفضل العلماء حديث 66. (4) الامالى للصدوق: المجلس الخامس والستون، ص 253. (5) الامالى للطوسي، ج 2 / 87، الجزء السابع عشر. (6) رواه العلامة في البحث الثالث من المقدمة من كتاب تحرير الاحكام، كما في المتن. ورواه في البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء، حديث: 29، نقلا عن نوادر الراوندي، ولفظ الحديث: (النظر في وجه العالم حبالة عبادة).

[ 74 ]

لا تجيب أحدا يسأله عن شئ حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحدا، ولا تغتاب عنده أحدا، وان تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وان تستر عيوبه، وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدوا، ولا تعادي له وليا. فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه، لا للناس) (1). (54) (واما حق رعيتك بالعلم، فان تعلم أن الله عزوجل انما جعلك قيما لهم فيما أتاك من العلم وفتح لك من خزائنه، فإذا أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم، زادك الله من فضله وان أنت منعت الناس علمك، أو خرقت بهم عند طلبهم العلم، كان حقا على الله عزوجل ان يسلبك العلم وبهاؤه ويسقط من القلوب محلك) (2). (55) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا خير في العيش الا لرجلين عالم مطاع أو مستمع واع " (3). (56) وقال (عليه السلام): " من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريفا الى الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا به، وانه ليستغفر لطالب العلم من في السموات والارض حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وان العلماء ورثة الانبياء،


(1) الامالى للصدوق، المجلس التاسع والخمسون ص 222. (2) تحف العقول، رسالته (عليه السلام) المعروفة برسالة الحقوق، ص 188 ثم حقوق الرعية: 18. وفي الخصال: الحقوق الخمسون التى كتب بها على بن الحسين (عليهما السلام) الى بعض أصحابه، من اختلاف بين بعض الكلمات والجملات. ورواه في البحار ج 1، كتاب العلم، باب (12) آداب التعليم، حديث: 2. (3) كنوز الحقايق للمناوى على هامش الجامع الصغير ج 2 / 166، حرف (لا)، وفيه: (ناطق) بدل: (مطاع). ورواه في البحار، ج 1، باب (1) أصناف الناس في العلم وفضل حب العلماء، حديث: 12، نقلا عن العوالي.

[ 75 ]

ان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر " (1). (57) وقال (عليه السلام): (نعم وزير الايمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق اللين) (2). (58) وقال (عليه السلام): " اغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا لهم، ولا تكن الخامس فتهلك " (3). (59) وقال (عليه السلام): " من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم لينتفع به ويعلمه غيره، كتب الله له بكل خطوة عبادة ألف سنة صيامها وقيامها، وحفته الملائكة بأجنحتها، وصلى عليه طيور السماء وحيتان البحر ودواب البر، وأنزله الله منزلة سبعين صديقا. وكان خيرا له أن لو كانت الدنيا كلها له فجعلها في الاخرة " (4). (60) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك. ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك " (5).


(1) الامالى للصدوق، المجلس الرابع عشر، ص 37. (2) قرب الاسناد، ص 33 هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة. (3) الجامع الصغير، ج 1 / 48، حرف الهمزة، نقلا عن الطبراني في الاوسط. وفي البحار، ج 1، باب (2) أصناف الناس في العلم وفضل حب العلماء، حديث: 13، نقلا عن عوالي اللئالى. (4) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (1) فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه وثواب العالم والمتعلم، حديث: 57، نقلا عن العوالي. (5) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب النهى عن القول بغير علم، حديث: 9 والمحاسن، كتاب مصابيح الظلم من المحاسن ص 5، باب النهى عن القول والفتيا بغير=

[ 76 ]

(61) وقال (عليه السلام): " من عمل بغير علم كان ما يفسد اكثر مما يصلح " (1). (62) وروي عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه حدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " العلماء رجلان، رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، ورجل تارك لعلمه فهذا هالك. وان اهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه. وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا الى الله سبحانه فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه " (2). (63) وقال (صلى الله عليه وآله): " ان أخوف ما أخاف على امتي خصلتان اتباع الهوى وطول الامل، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الاخرة " (3).


علم، حديث: 61. وفي الامالى، المجلس الخامس والستون ص 253. وفي البحار، ج 2، باب (16) النهى عن القول بغير علم، حديث: 24، وحديث: 36 وفى باب (34) البدع والرأى والمقائيس، حديث: 18، ولفظ الحديث: (عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته من جعفر بن محمد (عليه السلام) الا كاد أن يتصدع له قلبى: سمعته يقول: حدثنى أبى عن جدى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (قال ابن شبرمة: وأقسم بالله ما كذب على أبيه، ولا كذب أبوه على جده ولا كذب جده على رسول الله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمل الخ. (1) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب من عمل بغير علم حديث: 3 وفى البحار، ج 2 / 16، كتاب العلم، باب النهى عن القول بغير علم، حديث: 35، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب استعمال العلم، حديث: 1. وفي البحار ج 2، كتاب العلم، باب (9) استعمال العلم والاخلاص في طلبه، حديث: 30، نقلا عن عوالي اللئالى، وفي قطعة من حديث: 27، من تلك الباب وفى باب (15) ذم علماء السوء، حديث: 2، نقلا عن كتاب سليم بن قيس الهلالي وعن الخصال. (3) الخصال، باب الاثنين، حديث: 55، كما في المتن. وفي المحاسن،=

[ 77 ]

(64) وروى عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (قطع ظهري اثنان، عالم متهتك وجاهل متنسك، هذا يصد الناس عن علمه بتهتكه، وهذا يصد الناس عن نسكه بجهله) (1). (65) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل يا رسول الله: ما دخولهم في الدنيا ؟ قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم " (2). (66) وروي عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " منهومان لا يشبعان طالب دنيا وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما احل الله له، سلم ومن تناولها من غير حلها هلك الا أن يتوب أو يراجع، ومن اخذ العلم من أهله وعمل به نجا. ومن اراد به الدنيا، فهو حظه " (3). (67) وقال (صلى الله عليه وآله): " علماء امتي كأنبياء بني اسرائيل " (4).


= ص 5، باب النهى عن القول والفتيا بغير علم، حديث: 84. وفي نهج البلاغة، رقم (42) من كلام له (عليه السلام) (1) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (15) ذم علماء السوء، حديث: 25، بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (2) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه والمباهي به، حديث: 5 وفى البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (9) استعمال العلم والاخلاص في طلبه، حديث: 38، نقلا عن نوادر الراوندي. (3) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب المستأكل بعلمه والمباهي به، حديث: 1. وفي البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (9) استعمال العلم والاخلاص في طلبه، حديث: 31، نقلا عن عوالي اللئالى، وقطعة من حديث: 37، نقلا عن كتاب سليم بن قيس الهلالي. (4) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (8) ثواب الهداية والتعليم وفضلهما وفضل العلماء، حديث: 67، نقلا عن عوالي اللئالى.

[ 78 ]

(68) وقال (عليه السلام): (خذوا العلم من أفواه الرجال) (1). (69) وقال (صلى الله عليه وآله): (اياكم وأهل الدفاتر، ولا يغرنكم الصحفيون) (2). (70) وقال (عليه السلام): (تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا، فان الحديث جلاء، ان القلوب لترين كما يرين السيف وجلاءها الحديث) (3). (71) وقال (عليه السلام): أن الله عزوجل يقول: " تذاكر العلم بين عبادي مما تحيى عليه القلوب الميتة، إذا انتهوا فيه الى امري " (4). (72) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " قال الحواريون لعيسى (عليه السلام): يا روح الله من نجالس ؟ قال: من يذكركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الاخرة عمله " (5).


(1) رواه العلامة في البحث الثالث من المقدمة، من كتاب تحرير الاحكام، ورواه في البحار ج 2، باب (14) من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز وذم التقليد، حديث: 64، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) رواه العلامة في البحث الثالث من المقدمة من كتاب تحرير الاحكام. ورواه في البحار، ج 2، باب (14) من يجوز أخذ العلم منه ومن لا يجوز، حديث: 65، نقلا عن عوالي اللئالى. (3) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب سؤال العالم وتذاكره، حديث: 8 ورواه في البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 16، نقلا عن عوالي اللئالى. (4) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب سؤال العالم وتذاكره، حديث: 6 ورواه في البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 17، نقلا عن عوالي اللئالى ومنية المريد. (5) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب مجالسة العلماء وصحبتهم، حديث: 3 ورواه في البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 18، نقلا عن عوالي اللئالى.

[ 79 ]

(73) وروي عن بعض الصادقين (عليهم السلام) انه قال: (الجلساء ثلاثة. جليس تستفيد منه فألزمه، وجليس تفيده فأكرمه، وجليس لا تفيده ولا تستفيد منه فاهرب عنه) (1). (74) وروي عن بعضهم (عليهم السلام)، (الناس أربعة، رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فاتبعوه. ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك غافل فأيقظوه. ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم، فذاك جاهل فعلموه. ورجل لا يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك ضال فأرشدوه) (2). (75) وروي عن الكاظم (عليه السلام) قال: (دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما المسجد، فإذا جماعة قد طافوا برجل. فقال: " ما هذا " ؟ فقيل: علامة، فقال: " وما العلامة " ؟ فقالوا: أعلم الناس بانساب العرب ووقايعها وايام الجاهلية والاشعار العربية، قال: فقال النبي (صلى الله عليه وآله): " ذلك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه "، ثم قال (عليه السلام): " انما العلم ثلاثة، آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة. وما خلاهن فهو فضل " (3). (76) وقال (عليه السلام): " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " (4). (77) وقال (عليه السلام: " من حفظ على أمتي أربعين حديثنا ينتفعون بها في أمر


(1) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (4) مذاكرة العلم ومجالسة العلماء والحضور في مجالس العلم، حديث: 19، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) البحار، ج 1، كتاب العلم، باب (2) أصناف الناس في العلم وفضل حب العلماء، حديث: 15، نقلا عن عوالي اللئالى. (3) الاصول، ج 1، كتاب فضل العلم، باب صفة العلم وفضله، وفضل العلماء، حديث: 1. (4) مسند أحمد بن حنبل، ج 1 / 306 وج 2 / 234.

[ 80 ]

دينهم، بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما " (1). (78) وقال (عليه السلام): " أنكم لن تسعوا الناس باموالكم، فسعوهم باخلاقكم " (2). (79) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أنى شافع يوم القيامة لاربعة اصناف، ولو جاءوا بذنوب أهل الدنيا، رجل نصر ذريتي، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق، ورجل أحب ذريتي بالسان والقلب، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا " (3). (80) وقال الصادق (عليه السلام): (أذا كان يوم القيامة نادى مناد أيها الخلائق أنصتوا فان محمدا يكلمكم فتنصت الخلائق، فيقوم النبي (صلى الله عليه وآله) ويقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافيه. فيقولون: بابائنا وامهاتنا وأي يد وأي منة وأي معروف لنا ؟ بل اليد والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق، فيقول: بلى من آوى أحدا من أهل بيتي، أو أبرهم، أو كساهم من عرى، أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافيه، فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتى النداء من عند الله تعالى يا محمد يا حبيبي قد جعلت مكافاتهم اليك فاسكنهم من الجنة حيث شئت، فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد واهل بيته " (4). (81) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 2، باب (31) فيما جاء عن الرضا من (عليه السلام) الاخبار المجموعة، حديث: 99. (2) الامالى، المجلس الثامن والستون، ص 268. (3) الفروع، ج 4، كتاب الزكاة، باب الصدقة لبنى هاشم ومواليهم وصلتهم، حديث: 9. والفقيه، ج 2 / 18 باب ثواب اصطناع المعروف الى العلوية، حديث: 2. (4) الفقيه، ج 2 / 18، باب ثواب اصطناع المعروف الى العلوية، حديث: 3.

[ 81 ]

أهلها فتظلموهم " (1). (82) وقال (صلى الله عليه وآله): " الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها " (2). (83) وروي ان الحسين (عليه السلام) لما خرج من مكة متوجها الى العراق لم يجلس مجلسا الا وذكر يحيى بن زكريا، وكان دائما في طريقه يقول: (ومن هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا أهدى الى بغى من بغايا بني اسرائيل، فما زال يردد ذلك حتى نزل بكربلا) (3). (84) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال في تفسير قوله تعالى: " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " (4): (والله لنشفعن في عصاة شيعتنا حتى يقول من سواهم: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) (5). (85) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء " (6). (86) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (أن لكل أمام عهدا في رقاب


(1) البحار، ج 2، كتاب العلم، باب (13) النهى عن كتمان العلم والخيانة وجواز الكتمان عن غير أهله، حديث: 7 و 8. والامالي، المجلس الخمسون، ص 183 بتفاوت يسير. (2) سنن الترمذي، ج 5 / 19، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، حديث: 2687. (3) أعلام الورى، الفصل الثالث، في ذكر بعض خصائصه ومناقبه وفضائله صلوات الله عليه، ص 219. وكشف الغمة، ج 2 / 221، في امامة أبى عبد الله الحسين (عليه السلام) الخامس في امامته وما ورد في حقه من النبي (صلى الله عليه وآله) قولا وفعلا. (4) الشعراء: 100. (5) مجمع البيان، سورة الشعراء، ص 195، ولفظه: (والله لنشفعن لشيعتنا والله لنشفعن لشيعتنا حتى يقول الناس الخ). (6) سنن الترمذي، ج 4 / 13، كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على=

[ 82 ]

أولياءه، وان من حسن الوفاء بالعهد لهم الهجرة إليهم وزيارة قبورهم) (1). (87) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " تدفن بضعة مني بخراسان من زاره عارفا بحقه كانت له حجة مبرورة فقالت عايشة: حجة يا رسول الله ؟ فقال (عليه السلام): وحجتين، فقالت: وحجتين يا رسول الله ؟ فقال: وأربع حجج، فقالت: وأربع يا رسول الله ؟ فقال: وسبع جحح، فقالت سبع يا رسول الله ؟ فقال: وسبعين حجة، فسكتت، فقال (صلى الله عليه وآله): لو كررت السؤال لقلت الى سبعماءة جحة وسبعماءة عمرة مبرورات متقبلات " (2). (88) وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (من زار الحسين (عليه السلام) أول يوم من رجب، غفر الله له ذنوبه البتة) (3). (89) وقال (عليه السلام): (من زار قبر الحسين (عليه السلام) كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة، وكتب له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة) (4). (90) وقال (عليه السلام): (من زاره يوم عاشوراء حتى يظل عنده باكيا حزينا كان كمن استشهد بين يديه حتى يشاركهم في منازلهم في الجنة) (5).


= الله عزوجل، حديث: 232. (1) علل الشرايع، باب (221) العلة التى من أجلها وجبت زيارة النبي والائمة (عليهم السلام) بعد الحج، حديث: 3. وعيون أخبار الرضا (عليه السلام)، باب (66) في ذكر ثواب زيارة الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام)، حديث: 24، بتفاوت يسير في ألفاظه. (2) احقاق الحق وازهاق الباطل، ج 12 / 352، الامام الثامن، الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعائشة: الخ نقلا عن مودة القربى، بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (3) مصباح المتهجد للطوسي، أول يوم من رجب ص 737. وفي كامل الزيارات الباب الثالث والسبعون، ثواب من زار الحسين (عليه السلام) في رجب. (4) لم أعثر على حديث بهذة العبارة. (5) المستدرك، ج 2، كتاب الحج، باب (41) من أبواب المزار، حديث 7:=

[ 83 ]

(91) وروي عنه (عليه السلام) انه قال: (أن الله تعالى يوم عرفة ينظر الى زوار قبر الحسين (عليه السلام) فيغفر لهم ذنوبهم ويقضي لهم حوائجهم قبل أن ينظر الى اهل الموقف بعرفة، فقال له بعض اصحابه: وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال: لان اولئك فيهم اولاد زنا، وزوار الحسين (عليه السلام) ليس فيهم اولاد زنا) (1). (92) وروي ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يوما في بيت فاطمة وعنده علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وقد ملاء بهم سرورا وفرحا إذ هبط الامين جبرئيل (عليه السلام): فقال: (السلام يقرؤك السلام ويقول: يا محمد أفرحت باجتماع شملك بأهل بيتك في دار الدنيا) ؟ فقال (صلى الله عليه وآله): نعم، والحمد لربي على ذلك، فقال: ان الله سبحانه وتعالى يقول: انهم صرعى وقبورهم شتى، فبكى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال له علي: وما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال: يا علي هذا جبرئيل يخبرني عنكم انكم صرعى وقبوركم شتى، فقال علي (عليه السلام): الحمد لله على ما خصنا به من البلوى، يا رسول الله فما لمن زارنا في حياتنا أو بعد موتنا ؟ فقال (عليه السلام): يا علي من زارني حيا أو ميتا، أو زارك في حياتك أو بعد موتك، أو زار فاطمة أو زار الحسن أو زار الحسين في حياتهم أو بعد وفاتهم كان كمن زار الله في عرشه، وكتب الله له ثواب المجاهدين في سبيل الله، فقال علي (عليه السلام): (الحمد لله على ما خصنا به من هذه النعمة) (2) (3).


= نقلا عن عوالي اللئالى. وفي مسار الشيعة ما لفظه: (وروى ان من زاره وبات عنده ليلة عاشوراء حتى يصبح حشره الله تعالى ملطخا بدم الحسين (عليه السلام) في جملة الشهداء معه). (1) ثواب الاعمال، ج 1، ثواب زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، حديث: 27. (2) لم أعشر على حديث بهذه الالفاظ وان كان مثله كثير، راجع (كامل الزيارات) باب نوادر الزيارات، حديث: 11. وسيرتنا وسنتنا، المأتم التى انعقدت في بيت فاطمة (عليها السلام) وبيوت امهات المؤمنين. (3) قال الشيخ أبو جعفر الطوسى رحمه الله: معناه ليس بتشبيه، لان الملائكة=

[ 84 ]

(93) وروي عن الرضا (عليه السلام) انه قال: (قبر أبي ببغداد امان لاهل الجانبين) (1). (94) وروى الشيخ المفيد عن ابن قولويه مرفوعا الى ابي عبد الله (عليه السلام)، وقد سأله سائل عن زيارتهم بعد موتهم ؟ فقال (عليه السلام): (ما من نبي أو امام يموت في شرق الارض أو غربها الا رفع الله روحه وجسده الى السماء، فقال: وكيف ؟ ولابد من دفن اجسادهم ؟ فقال (عليه السلام): نعم، ولكن لا تلبث بعد دفنها في الارض


= تزور العرش وتلوذ به وتطوف حول عرشه، كما يقول الناس: نحج بيت الله ونزور الله، لا أن الله عزوجل موصوف بمكان، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأقول: يحتمل وجها آخر. وهو ان العرش كناية عن القرب الى الله الذى لا نهاية وراءه في مرتبة القرب المعنوي، كما ان العرش الصوري لا نهاية وراءه من الاجسام، لانه المحيط بالكل، والكل ينتهى إليه، فشبه تلك المرتبة بالعرش، فجعل هذا الزائر في مرتبة القرب كمن وصل الى مرتبة العرش الذى هو أعلى الاجسام وأشرفها، فكان هذا الزائر صار في أشرف المراتب وأعلاها، فصار قربه الى الحق قربا عاليا كعلو العرش. ويحتمل أن يراد بالعرش هنا الملك، ويصير المعنى، ان الزائر يصير عند الله في مرتبة من استولى على ملك الله فكان مع الله في عرشه، أي في ملكه، بمعنى ان نهاية قربه الى الله تعالى أوجب له التخلق والتشرف بأخلاق الحق حتى صار له من التصرف والتأثير في ملك الله تعالى بفيض الله تعالى عليه، مثل ما للحق تعالى في ملكه (معه). (1) لم نظفر على حديث بهذه العبارة ومثله ما رواه في التهذيب ج 6 / 30، باب فضل زيارته (عليه السلام)، حديث: 5، ولفظه: (عن الرضا (عليه السلام) قال: ان الله نجا بغداد بمكان قبور الحسينيين فيها). وما رواه في المناقب، ج 4 / 329، من قوله (عليه السلام): ان الله نجا بغداد بمكان قبر أبى الحسن (عليه السلام). ويدل عليها ما رواه ابن قولويه في كامل الزيارات، الباب التاسع والتسعون، حديث: 10، ففيه: (ودخل رجل فسلم عليه وجلس وذكر بغداد ورداءة أهلها وما يتوقع أن ينزل بهم من الخسف والصيحة والصواعق وعدد من ذلك أشياء، فسمعت أبا الحسن (عليه السلام) وهو يقول: أما أبو الحسن فلا) وقال بعض شراح الاحاديث: أي ما دام أبو الحسن فيهم، فهم ببركة مشهده الشريف في أمن مما ذكر.

[ 85 ]

اكثر من ثلاثة ايام، ثم ترفع الى السماء، فقال: فكيف يزارون ؟ قال: انما يزار مواضع قبورهم وآثارهم ومحل مضاجعهم ويبلغهم السلام) (1). (95) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " يا علي لا يحبك الا مؤمن تقي، ولا يبغضك الا منافق شقي " (2). (96) وقال (صلى الله عليه وآله): " من نازع عليا الخلافة بعدي فهو كافر " (3). (97) وقال (عليه السلام): " يا علي انت والطاهرون من ذريتك من انكر واحدا منكم فقد انكرني " (4). (98) وقال (صلى الله عليه وآله): " مثل اهل بيتي مثل بروج السماء كلما خوى نجم طلع نجم الى يوم القيامة " (5). (99) وقال (صلى الله عليه وآله): " مثل اهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هوى " (66).


(1) كامل الزيارات، الباب الثامن والمأة نوادر الزيادات حديث: 3. وفي التهذيب ج 6 / 52، باب من الزيادات حديث: 2. (2) المناقب للخوارزمي، في فضائل له شتى، ص 234 وفيه: (ردى) بدل: (شقى). (3) المناقب لابن المغازلى، ص 46، حديث: 68، وفيه: (من ناصب) بدل: (من نازع). وفي كنوز الحقايق للمناوى، ج 2 / 14، على هامش جامع الصغير، حرف (من) وفيه: (من قاتل عليا على الخلافة فاقتلوه). (4) اثبات الهداة، ج 1 / 664، فصل (73)، حديث: 859، نقلا عن عوالي اللئالى. (5) اثبات الهداة، ج 1 / 665، فصل (73)، حديث: 860، نقلا عن عوالي اللئالى. (6) اثبات الهداة، ج 1 / 665، فصل (73)، حديث: 861، نقلا عن عوالي اللئالى.

[ 86 ]

(100) وقال (صلى الله عليه وآله): " انا كالشمس وعلي كالقمر وأهل بيتي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم " (1). (101) وقال (عليه السلام): " لو اجتمع الناس على حب علي بن ابي طالب لما خلق الله النار " (2). (102) وقال (عليه السلام): " لضربة علي لعمرو يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين " (3). (103) وقال (عليه السلام): " حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغض علي سيئة لا تنفع معها حسنة " (4). (104) وقال (صلى الله عليه وآله): " يوم غزاة السلسلة: والله لو لا ان تقول فيك طوائف من امتى ما قالت النصاري في المسيح، لقلت اليوم فيك مقالا، لا تمر بملاء منهم الا أخذوا التراب من تحت قدميك وأخذوا فضل طهورك يتبركون به، ولكن حسبك يا علي أن تكون مني وانا منك " (5).


(1) اثبات الهداة، ج 1 / 665، فصل (73)، حديث: 862، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) المناقب للخوارزمي، في محبة الرسول (صلى الله عليه وآله) اياه، ص 28. وفي ينابيع المودة، المناقب السبعون في فضائل أهل البيت الحديث الحادى والاربعون ورواه أيضا في ص 299، عن عمر بن الخطاب. (3) مصابيح الانوار للسيد شبر، ج 2 / 254، حديث: 130. (4) ينابيع المودة، في المودة السادسة، ص 300. وفي المناقب للخوارزمي، الفصل السادس في محبة الرسول اياه وتحريضه على محبته وموالاته، ص 35. (5) المناقب لابن المغازلى، قوله (عليه السلام) لما قدم بفتح خيبر، ص 237. ومناقب الخوارزمي، في فضائل له شتى، ص 220. وينابيع المودة، الباب الرابع والاربعون في حديث: لو لا أن تقول فيك، ص 154. والامالي، المجلس الحادى والعشرون ص 59.

[ 87 ]

(105) وقال (عليه السلام): " يهلك فيك فئتان. محب غال ومبغض قال " (1). (106) وقال (صلى الله عليه وآله): " ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " (2). (107) وقال (عليه السلام): " ستقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " (3). (108) وقال (عليه السلام): " حربك يا علي حربي وسلمك سلمي " (4). (109) وقال (صلى الله عليه وآله): " من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله اكبه الله على منخريه في النار " (5). (110) وقال (صلى الله عليه وآله) في اهل حروري: " هم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة " (6).


(1) المستدرك للحاكم، ج 3 / 123، كتاب معرفة الصحابة، ولفظه: (وقال على: ألا وانه يهلك في محب مطرى، يفرطنى بما ليس في. ومبغض مفتر يحمله شنأنى على أن يبهتني). وفي فرائد السمطين، ج 1، الباب الخامس والثلاثون، حديث: 133، ولفظه: (قال على بن أبى طالب (عليه السلام): يهلك في رجلان محب مفرط وعدو مبغض) وفي نهج البلاغة، باب المختار من حكمه (عليه السلام)، رقم: 117، وفيه: (هلك في رجلان محب غال ومبغض قال) ولم أعثر في ذلك ما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). (2) المستدرك للحاكم، ج 3 / 140، كتاب معرفة الصحابة، وفضائل الخمسة، ج 2 / 358 - 363، باب أن عليا (عليه السلام) أمره النبي (صلى الله عليه وآله) بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (3) كشف الغمة، ج 1 / 123، في فضل مناقبه وما أعده الله تعالى لمحبيه، وذكر غزارة علمه، وكونه أقضى الاصحاب. والمستدرك للحاكم، ج 3 / 123، كتاب معرفة الصحابة. ومسند أحمد بن حنبل، ج 3 / 33 و 82. (4) الامالى، المجلس الحادى والعشرون، ص 59. والمناقب لابن المغازلى في قوله (صلى الله عليه وآله): (أتانى جبرئيل بدرنوك من درانيك الجنة) ص 50. (5) فرائد السمطين، ج 1 / 302، الباب السادس والخمسون. (6) المناقب لابن المغازلى، ما روى في أمر الخوارج، ص 56، حديث: 79.

[ 88 ]

(111) وقال (عليه السلام)، يوم خيبر: " لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه " (1). (112) وقال (عليه السلام) يوم الطائر: " أللهم أتني باحب خلقك اليك والي، يأكل معي من هذا الطائر " (2). (113) وقال (عليه السلام) يوم الاحزاب: " برز الايمان كله ألى الكفر كله " (3). (114) وقال (عليه السلام) يوم احد: وقد قال جبرئيل (عليه السلام) حين فر المسلمون عنه الا عليا: ان هذه لهي المواساة يا رسول الله ! ! " فقال: " وما يمنعه من ذلك وانه مني وأنا منه " (4). (115) وقال (عليه السلام) يوم الحديبية: " لتنتهن يا معشر قريش أو ليبعثن الله اليكم رجلا مني كنفسي، قد امتحن الله قلبه للايمان يقتل مقاتليكم ويسبي ذراريكم فقيل: من هو يا رسول الله ؟ قال: خاصف النعل في الحجرة، فنظروا فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (5).


(1) صحيح مسلم، ج 4، كتاب فضائل الصحابة، (4) باب من فضائل على بن أبى طالب رضى الله عنه، حديث: 32 - 35. والمناقب لابن المغازلى، حديث اعطاء الراية، حديث: 213 - 224. (2) سنن الترمذي، ج 5 / 20 - 21، كتاب المناقب، باب مناقب على بن أبى طالب رضى الله عنه، حديث: 3721. والمستدرك للحاكم، ج 3 / 130، كتاب معرفة الصحابة. وفرائد السمطين، ج 1، الباب الثاني والاربعون، حديث: 165. (3) ارشاد القلوب، ج 2 / 144، الثالثة غزوة الاحزاب. (4) مجمع الزوائد لليثهمى، ج 6 / 114، باب منه في وقعة احد. والاغانى، ج 15 / 192، نسب ابن الزبعرى وأخباره وقصة غزوة احد. وارشاد القلوب، في غزوة احد، ص: 243. وكشف الغمة، ج 1 / 194 في شجاعته ونجدته. (5) سنن الترمذي، ج 5 / 20، كتاب المناقب، باب مناقب على بن أبى طالب رضى الله عنه، قطعة من حديث: 3715.

[ 89 ]

(116) وقال (عليه السلام) يوم المواخاة: " يا علي أنت أخي وأنا أخوك " (1). (117) وقال (عليه السلام) يوم الطائف: " ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه " (2). (118) وقال (عليه السلام) يوم سد الابواب: " ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه بل الله سد أبوابكم وفتح بابه " (3). (119) وقال (عليه السلام) يوم الغدير: " من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت نبيه فعلي وليه " (4). (120) وقال (صلى الله عليه وآله): وقد سأله جابر الانصاري عن معنى قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " قال جابر قلت يارسول الله: عرفنا الله فأطعناه، وعرفناك فأطعناك، فمن أولي الامر الذين


(1) كشف الغمة، ذكر الامام على بن أبى طالب (عليه السلام)، في ذكر المواخاة له (عليه السلام). (2) سنن الترمذي، ج 5 / 20، كتاب المناقب، باب مناقب على بن أبى طالب رضى الله عنه، حديث: 3726. والمناقب لابن المغازلى، انتجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يوم الطائف، حديث: 162 - 166. والمناقب للخوارزمي، الفصل التاسع عشر في فضائل له شتى، ص 223. (3) المستدرك للحاكم، ج 3 / 125، كتاب معرفة الصحابة. ومجمع الزوائد للهيثمي، ج 9 / 114، باب فتح بابه الذى في المسجد. وقال في فرائد السمطين، في الباب الحادى والاربعون، ص 208، ما لفظه: (وحديث سد الابواب رواه نحو من ثلاثين رجلا من الصحابة أغربها حديث عبد الله بن عباس). (4) المناقب لابن المغازلى، قوله (صلى الله عليه وآله): (من كنت مولاه فعلى مولاه) ص 18، آخر الخطبة. وفي مجمع الزوائد للهيثمي، ج 9 / 108، باب مناقب على بن أبى طالب. وراجع فضائل الخمسة، ج 1 / 349 - 391، باب في قول النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم لعلى (عليه السلام): (من كنت مولاه فعلى مولاه) وفيه: (من كنت نبيه فعلى وليه) و (من كنت وليه فعلى وليه).

[ 90 ]

أمرنا بطاعتهم ؟ فقال: " هم خلفائي يا جابر وأولياء الامر بعدي، أولهم أخي علي ثم بعده ولده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي الباقر، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه مني السلام، ثم جعفر الصادق، ثم موسى الكاظم، ثم علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم الحسن العسكري، ثم الخلف الحجة القائم المنتظر المهدي أئمة بعدي، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " (1). (121) وقال (صلى الله عليه وآله): " لا يزال امر الدين قائما حتى تقوم الساعة وتكون عليهم اثنى عشر خليفة، كلهم من قريش " (2). (122) وقال (عليه السلام): " لا يزال أمر أمتي قائما، ما وليهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش " (3). (123) وروى مسروق قال: كنت جالسا عند عبد الله بن مسعود حين قدم الكوفة فدخل عليه شاب فقال: يا بن مسعود هل عهد اليكم نبيكم كم يكون بعده خليفة ؟ فقال ابن مسعود: انك لحدث السن، وهذا شئ ما سألني عنه أحد


(1) اثبات الهداة، ج 1، الباب التاسع في النصوص العامة على أمامة الائمة (عليهم السلام)، فصل (73) حديث: 863. نقلا عن عوالي اللئالى. وفي تفسير البرهان، ج 1 / 381، سورة النساء الاية (59)، حديث: 1، بتفاوت يسير في بعض العبارات. وفي المناقب لابن شهر آشوب، ج 1 / 282، فصل في الايات المنزلة فيهم (عليهم السلام). (2 - 3) صحيح مسلم، ج 3 / 1، كتاب الامارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش، حديث: 4 - 10، كلها بألفاظ متقاربة ومعانى متحدة. وفرائد السمطين، ج 2 / 147، أحاديث جابر بن سمرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (في ان الدين لا يزال قائما حتى تقوم الساعة ويكون على الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)، حديث: 442 - 445. واثبات الهداة، ج 1، الباب التاسع في النصوص العامة على امامة الائمة (عليهم السلام)، فصل (73) حديث: 864.

[ 91 ]

نعم عهد الينا نبينا انه يكون بعده اثنى عشر خليفة، عدد نقباء بني اسرائيل (1). (124) وروى في حديث صحيح عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: أن سارة لما كرهت أمر هاجر، أوحى الله تعالى الى نبيه ابراهيم (عليه السلام)، " أن أسكن هاجر وابنها اسماعيل بالبيت التهامي، فاني ناشر ذريته وسأظهر منه عظيما يكون أكرم الانبياء عندي، واظهر دينه على جميع الاديان، وسأجعل من ذريته اثنى عشر عظيما " (2). (125) وقال (صلى الله عليه وآله): " لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد. وفي حديث آخر الا ساعة واحدة لطول الله ذلك اليوم أو تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي فيملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما " (3). (126) وروي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) انه قال: (ما من مؤمن ذرفت عيناه لقتل الحسين (عليه السلام) حتى تسيل على خده، الا بواءه الله بذلك في الجنة غرفا يسكنها أحقابا. وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فيما مسنا من الاذى من عدونا الا بواءه الله منزل صدق. وأيما مؤمن مستة اذى فينا فدمعت


(1) مسند أحمد بن حنبل، ج 1 / 398 س 4. والمناقب لابن شهر آشوب، ج 1 / 290 س 8، فصل فيما روته العامة. (2) اثبات الهداة، ج 1، الباب التاسع، فصل (73)، حديث: 865، نقلا عن عوالي اللئالى. (3) سنن أبى داود، ج 4، كتاب المهدى، حديث: 4282 و 4283. وسنن الترمذي، ج 4 / 52، كتاب الفتن، باب ما جاء في المهدى، حديث: 2231. وسنن ابن ماجة، ج 2 / 11، كتاب الجهاد، باب ذكر الديلم وفضل قزوين، حديث: 2779. وفى فرائد السمطين، ج 2، الباب الحادى والستون، حديث: 562 و 570. وفي الجامع الصغير للسيوطي، ج 2 / 131، حرف اللام. واثبات الهداة، ج 3 / 590 - 625، باب (32)، وفيه أحاديث كثيرة من طرق عديدة.

[ 92 ]

عيناه حتى تسيل على خده من مضاضة ما اوذي فينا صرف الله عن وجهه الاذى وامنه يوم القيامة من عذاب النار) (1). (127) وروي في الاحاديث الصحيحة ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان جالسا يوما في بيته وقد وضع الحسين (عليه السلام) على فخذه الايمن وابنه ابراهيم على فخذه الايسر وهو يرتشف هذا تارة وهذا اخرى، فهبط جبرئيل (عليه السلام) وقال: " يا محمد العلي الاعلى يقرئك السلام ويقول لك: لم يكن ليجمع لك بينهما فاختر من شئت منهما ؟ فقال (عليه السلام): إذا مات الحسين بكيت أنا عليه، وبكى عليه علي وفاطمة، وإذا مات ابراهيم بكيت أنا عليه، يا جبرئيل قد اخترت الحسين، فقبض ابراهيم بعد ثلاثة أيام، وكان الحسين (عليه السلام) إذ أقبل يقول له النبي (صلى الله عليه وآله): مرحبا بمن فديته بابني ابراهيم " (2). (128) وروي في الاحاديث المنقولة. ان الله تعالى لما قبض هارون، بكى موسى وناجى ربه فقال: يا رب أخذت أخي هارون وتركتني وحيدا مستوحشا فريدا، فاسألك بعزتك وجلالك أن تشفعني فيه، فأوحى الله تعالى إليه " لست بوحيد وأنا أنيسك ولا بمستوحش وأنا جليسك ولا بفريد وأنا معك وعزتي وجلالي لو شفعت في الثقلين لشفعتك فيهم الا قاتل الحسين بن علي، فان عليه نصف عذاب أهل النار " (3).


(1) كامل الزيارات، الباب الثاني والثلاثون ثواب من بكى على الحسين بن على (عليهما السلام)، حديث: 1. وثواب الاعمال، ثواب من بكى لقتل الحسين بن على (عليهما السلام) حديث: 1. (2) البحار، ج 42 / 12، تاريخ الامامين الهمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) باب فضائلهما ومناقبهما، حديث: 2، نقلا عن المناقب. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، باب (30) فيما جاء عن الرضا (عليه السلام)=

[ 93 ]

(129) وقال (صلى الله عليه وآله): " الحسن والحسين ولداي سيدا شباب أهل الجنة " (1) (130) وقال (عليه السلام): " الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا " (2). (131) وقال (عليه السلام): " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله أكبه الله في النار " (3). (132) وقال (عليه السلام): " يا فاطمة ان الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك " (4).


= من الاخبار المنثورة، حديث: 179. والمناقب لابن المغازلى، ص 68 قوله (صلى الله عليه وآله): (ان موسى سأل ربه عزوجل، حديث: 98، ولفظ الحديث: (ان موسى بن عمران سأل ربه عزوجل فقال: يا رب ان أخى هارون قد مات فأغفر له، فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى لو سألتنى في الاولين والاخرين لاجبتك ما خلا قاتل الحسين بن على فانى أنتقم له من قاتله). (1) ترجمة الامام الحسين (عليه السلام) من تاريخ دمشق لابن عساكر، ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، لاحظ من ص 41 - 59، ومن حديث: 62 - 82. وفي حلية الابرار للبحراني، الباب الثامن فيما جاء فيه وفي أخيه الحسن وانهما سيدا شباب أهل الجنة... من طريق العامة، ولفظ بعضها: " ابناى هذان سيدا شباب أهل الجنة ". (2) اثبات الهداة، ج 2، باب (14) النصوص على امامة أبى عبد الله الحسين (عليه السلام)، فصل (3) ولفظ الحديث: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للحسن والحسين: " ابناى هذان امامان قاما أو قعدا ". وأعلام الورى في الفصل الثاني من الباب الاول في ذكر الدليل على امامته، ص 209. (3) كشف الغمة، ج 2 / 93، في فضائل فاطمة (عليها السلام)، وفيه: (ومن أذى الله لعنه ملاء السماوات والارض). (4) البحار ج 43 / 3، باب مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها ومعجزاتها صلوات الله عليها، حديث: 2 و 4 و 8 و 11 و 26. وفي المناقب لابن المغازلى، فضائل فاطمة صلى الله عليها وعلى أبيها، قوله صلى الله عليه وآله: " ان الله يغضب لغضبك " حديث: 401 و 402. وفي مجمع الزوائد للهيثمي، ج 9 / 203، باب مناقب فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم).

[ 94 ]

(133) وقال (عليه السلام): " يا فاطمة أما ترضي باني قد زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما " (1). (134) وروي أن الرضا (عليه السلام) لما توجه من خراسان منصرفا الى الحجاز في قدمته الاولى، حضره جماعة العلماء والفضلاء من أهل خراسان وغيرهم، وكان قد ركب في العمارية، فاحتولوه وقالوا يا بن رسول الله: أتفارقنا ولا تفيدنا من علمك شيئا ؟ ألا تحدثنا بحديث ننتفع به في ديننا ؟ فاطلع (عليه السلام) رأسه من العمارية حتى أشرف عليهم، وقال: (حدثني أبي عن أبيه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنه قال: أن الله عزوجل يقول: الايمان حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي. ومن قال لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة. ثم ضرب راحلته وسار قليلا والناس خلفه، ثم التفت إليهم، ثم قال: بشرطها وشروطها وأنا من شروطها (2) (3).


(1) شرح ابن ميثم لنهج البلاغة ج 4 / 316، في شرح الفصل الخامس من الخطبة القاصعة، رواه عن معقل بن يسار وعن أبى أيوب وعن الصادق (عليه السلام) والسدى وابن عباس وجابر بن عبد الله وأسماء بنت عميس وام أيمن. وفي البحار، ج 43 / 5، باب تزويجها صلوات الله عليها، حديث: 33. وص 6، باب كيفية معاشرتها مع على (عليهما السلام)، حديث: 5، ولفظ الحديث: (وقال: لا يا فاطمة، ولكن زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما). (2) بالرغم من الفحص الشديد والكد الاكيد لم أظفر على حديث يتضمن جملة (الايمان حصنى) ولكن قد أورده بتفاوت يسير بدون تلك الجملة، وفي بلدة نيسابور، العلامة المحدث المتكلم ميثم بن على بن ميثم البحراني في شرحه على نهج البلاغة، ج 1 / 238، في خطبة (2) الذى أنشأها بعد انصرافه من صفين، وسننقله بألفاظه عن قريب. (3) الظاهر من الروايات الاتية ان الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام) قدم خراسان مرتين واجتاز نيسابور مكررا. وذلك يظهر من مطاوى الاخبار والاثار الواردة في المقام.=

[ 95 ]

[... ]


- فلاحظ ما جرى بين الامام (عليه السلام) وبين المأمون لما قدم المأمون يوما الى الامام الرضا (عليه السلام) ومعه كتاب وفيه فتح لبعض قرى كابل فقال الرضا (عليه السلام): وسرك فتح قرية من قرى الشرك ؟ فقال له المأمون: أو ليس في ذلك سرور ؟ فقال يا أمير المؤمنين: اتق الله في امة محمد (صلى الله عليه وآله) وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به، فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك الى غيرك، يحكم فيهم بغير حكم الله، وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحى، وان المهاجرين والانصار يظلمون دونك ولا يرقبون في مؤمن ألا ولا ذمة ويأتى على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ولا يجد من يشكو إليه حاله ولا يصل اليك، فاتق الله يا أمير المؤمنين في امور المسلمين وأرجع الى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والانصار، أما علمت يا أمير المؤمنين ان والى المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط من أراده أخذه. قال المأمون: يا سيدى فما ترى ؟ قال: أرى أن تخرج من هذه البلاد وتتحول الى موضع آباءك وأجدادك وتنظر في امور المسلمين لا تكلهم الى غيرك، فان الله تعالى سائلك عما ولاك. فقام المأمون، فقال: نعم ما قلت يا سيدى هذا هو الرأى، فخرج وأمر أن يقدم النوائب (النجائب) (1). وكان فضل بن سهل (ذو الرياستين) غير موافق لخروج المأمون من خراسان الى الحجاز (وذلك لامور شتى لا يهمنا التعرض عليه) ولذا لما أمر المأمون بتقديم النوائب، ردها ذو الرياستين. فقال الرضا (عليه السلام): ما صنعت يا أمير المؤمنين بتقديم النوائب ؟ فقال المأمون: يا سيدى مرهم أنت بذلك، فخرج أبو الحسن (عليه السلام) وصاح بالناس. قدموا النوائب، فأقبلت النوائب تتقدم وتخرج، فخرج المأمون وخرج الرضا (عليه السلام) الى أن آل الامر في بعض المنازل بقتل فضل بن سهل ذى الرياستين في الحمام (2) =

(1) في هامش عيون أخبار الرضا (عليه السلام). المراد من النوائب، العساكر المعدة للنوائب، يقال لها بالفارسية: (سواران حاضر ركاب). (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 2 / 159 في أمره (عليه السلام) المأمون=

[ 96 ]

[... ]


= وفي أعلام الورى عن ياسر قال: لما عزم المأمون على الخروج من خراسان الى بغداد، خرج معه ذو الرياستين وخرجنا مع أبى الحسن الرضا (عليه السلام) (1). وذلك في أوائل سنة اثنين وماءتين (2). ويؤيد ذلك ما في مجالس المؤمنين في وصف مدينة نيسابور، من قوله: (شهرى) است مشهور، بمسافت ده فرسخ از مشهد مقدس دور كه حضرت رضا (عليه السلام) را مكرر بر آنجا عبور افتاده) (3). وفي شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ما هذا لفظه: (الثالثة: أي من فضائل لا اله الا الله، يروى ان المأمون لما انصرف من مرو يريد العراق واجتاز نيسابور وكان على مقدمته على بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقام إليه قوم من المشايخ، وقالوا: نسألك بحق قرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تحدثنا بحديث ينفعنا، فروى عن أبيه عن آباءه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن ربه انه قال: لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابي (4). وفذلكة المقام: ان المأمون خرج بأمر الامام (عليه السلام)، ولاصلاح امور المملكة من خراسان الى بغداد، وكان في مقدمته الامام على بن موسى الرضا (عليه السلام) الى نيسابور، وأما بعد ذلك فخفي وغير معلوم، فهل كان اختفاءه (عليه السلام) في قزوين في بيت داود بن سليمان الغازى القزويني الذى هو أحد مشاهير رواته في هذه السفرة أو في غيرها ولماذا كان اختفاءه (5) والله أعلم بحقايق الامور. - بخروجه الى المدينة. (1) أعلام الورى في الفصل الخامس من الباب السابع، في ذكر نبذ من أخباره (عليه السلام) مع المأمون، ص 337. (2) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى، الفصل الثامن من ذكر أبى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام)، ص 260. (3) مجالس المؤمنين ج 1 / 114 (نيشابور). (4) شرح نهج البلاغة للحكيم المتأله ميثم بن على بن ميثم البحراني، ج 1 / 238 في شرح خطبته (2) الذى أنشأها بعد انصرافه (عليه السلام) من صفين. (5) ضيافة الاخوان وهدية الخلان (29) داود بن سليمان الغازى القزويني، ص=

[ 97 ]

(135) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان نفس الرحمان يأتيني من قبل اليمن، فحييت بذلك النفس صورة الايمان " (1) (2). (136) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " ما منكم أحد الا وله شيطان "، فقيل له: وأنت يا رسول الله ؟ فقال: " وأنا، ولكن أعانني الله عليه فاسلم " (3) (4).


= 210 و 212. (1) مسند أحمد بن حنبل، ج 3 / 541، ولفظه: " ألا أن الايمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن " والمحجة البيضاء، ج 6 / 24، كتاب ذم الدنيا بيان حقيقة الدنيا وماهيتها في حق العبد، ولفظه: " انى لاجد نفس الرحمان من جانب اليمن ". (2) كانه أشار بذلك الى أن النصر الذى يؤيد به الايمان حتى ظهر، انما أتى إليه من تأييد الله تعالى ونصره، الحاصل بسبب أهل اليمن، لمجرى عادات الله تعالى في توقف الفيض على الاسباب، لان بأهل اليمن كان النصرة للدين، وظهور أمر محمد (صلى الله عليه وآله) بسبب بيعتهم له ليلة العقبة بمنى، لان الانصار اجتمعوا معه وقت الموسم بمنى بالليل وبايعوه على الهجرة إليهم بشرط النصرة، وعند جمرة العقبة بمنى، وكانت الانصار من قبيلة اليمن، لانهم كانوا قبيلتين الاوس والخزرج الذى هو بنوا قيلة من ولد قحطان بن يعرب، ففى هذا الحديث دلالة على مدح الانصار وعلو شأنهم (معه). (3) مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 257 س 2. (4) قيل معناه: ان شيطاني أسلم، أي صار مسلما، فلم يعارضنى في شئ، وقيل معناه: انى أسلم منه بأعانة الله تعالى لى عليه، فلم يضرنى بشئ. وكأنه أراد بالشيطان هنا القوة الوهمية المخالفة لاحكام العقل، كما تقوله أهل الاشارة، لانهم يقولون: ان المراد بآدم العقل، وبأبليس هو الوهم، والمراد بالملائكة باقى القوى الانسانية الظاهرة والباطنة، والمراد بالسجود الاذعان والطاعة. ويقولون: ان جميع القوى الانسانية الظاهرة والباطنة كلها أطاعت لادم الذى هو العقل وخضعت له ودخلت تحت أحكامه الا الوهم الذى هو ابليس، فانه أبى عن طاعته ولم يدخل تحت حكمه فامتنع من السجود له. ولهذا ان الوهم ينكر جميع أحكام العقل=

[ 98 ]

(137) وفي الحديث ان الله تعالى أوحى الى داود، " أن اشكرني يا داود، فقال (عليه السلام): أنى لي يا رب بشكرك وحمدك، وشكري وحمدي اياك من نعمك ؟ فقال يا داود: كفى لك بذلك شكرا، إذا اعترفت بأن شكرك لي من نعمي " (1). (138) وفي الحديث القدسي. " خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا " (2) (3).


= حتى انه يساعده في المقدمات الضرورية حتى إذا وصل الى النتيجة نكص عنه وأنكر ما قرره، مضادا له، فذلك هو القوة الشيطانية المشار إليها في الحديث (معه). (1) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود (عليه السلام) ص 88 وفي ارشاد القلوب، الباب السادس والثلاثون في شكر الله تعالى ص 122، بتفاوت يسير في بعض الالفاظ. (2) رواه المحدث النوري قدس سره في كتابه (نجم الثاقب) في الباب الثاني عشر، في بيان ان المداومة على الاعمال اربعين صباحا لها أثر خاص، فقال: (ومما يؤيده، الحديث القدسي المعروف " خمرت طينة آدم الخ ". وفي عوارف المعارف للسهروردي على هامش احياء العلوم، الباب السادس والعشرون في خاصية الاربعينية ولفظه: (ان الله تعالى لما أراد بتكوين آدم من تراب قدر التخمير بهذا القدر من العدد، كما ورد " خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ". (3) أشار بقوله: (خمرت) الى استخلاص تلك الطينة واستخراجها منها. وكون التخمير في تلك المدة عبارة عن حصول الاستعداد لقبول فيض الصورة بسبب حصول ذلك التخمير واستخلاصه. والمراد بالطينة العناصر المجتمعة حتى صارت بالاجتماع والالتيام بعد ثباتها وتخالفها وتضادها ممتزجة بسبب الاستخلاص امتزاجا خاصا يوجب الاستعداد لقبول فيض تلك الصورة عليها. والى هذا أشار على (عليه السلام) بقوله: ثم جمع من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها تربة بلها بالماء حتى خلطت ولاطها بالبلة حتى لزبت، فهو اشارة الى التخمير المذكور في الحديث. والمراد باليدين صفتا الابداع والايجاد اللذان بسببهما حصل ذلك الاستخلاص. أو يراد بهما صفتا الجلال والجمال وظهور آثارهما في تلك الصورة حتى يستوفى فيها آثارهما، أو يغلب عليها آثار أحدهما (معه).

[ 99 ]

(139) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمان " (1) (2). (140) وقال (عليه السلام): " أول ما خلق الله نوري " (3). (141) وفي حديث آخر أنه قال (عليه السلام): " أول ما خلق الله العقل " (4) (5). (142) وروي بطريق آخر: ان الله عزوجل لما خلق العقل، قال له: " أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر. فقال تعالى: وعزتي وجلالي ما خلفت


(1) رواه في المحجة البيضاء، ج 5 / 36، كتاب شرح عجائب القلب، بيان الفرق بين الالهام والتعلم، كما في المتن. ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 6 / 251 و 302. وفي سنن أبى داود ج 4 / 7، كتاب القدر، باب ما جاء ان القلوب بين أصبعي الرحمان، حديث: 2140. وج 5 / 90، كتاب الدعوات، باب، حديث: 3522. وفي المستدرك للحاكم ج 1 / 525، كتاب الدعاء، ولفظه الاخير: (ما من قلب الا بين اصبعين من أصابع الرحمان ان شاء أقامه وان شاء أزاغه). (2) قال بعض أهل الاشارة: أن الاصبع كناية عن الاثر، إذ كل أثر من آثار القدرة لما كان من اليد، واليد الجارحية لابد لها من الاصابع، صح أن يقال للقدرة ايضا أصابع أخذا بمطابقة المشبه والمشبه به، وهى الاثار الحاصلة منها. فقلب المؤمن بين اصبعين، أي بين أثرين من أثار قدرة الحق تعالى المتعلقة بقلب المؤمن المتصرفة فيه، وهما أثر الخوف والرجاء، بمعنى أن قلب المؤمن يجب أن يكون واقعا بين الامن والايأس، يعنى لا يأمن من مكر الله ولا ييأس من روح الله كما جاءت به آيات القرآن، فهو دائما بين الخوف والرجاء، وهما أثرا قدرت الله تعالى في خلقه (معه). (3) رواه في البحار تارة في ج 1، كتاب العقل والجهل، باب (2) حقيقة العقل وكيفيته وبدو خلقه، حديث 7، عن عوالي اللئالى. واخرى في ج 25، كتاب الامامة، باب (1) بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم (عليهم السلام)، قطعة من حديث: 38. (4) المحجة البيضاء، ج 5 / 7، كتاب شرح عجائب القلب، بيان معنى النفس والروح والعقل والقلب. والبحار، ج 1، باب (2) حقيقة العقل وكيفيته وبدو خلقه، حديث: 8، نقلا عن عوالي اللئالى. (5) علم من هذين الحديثين ان العقل نوره (عليه السلام)، لئلا يتعارضا (معه).

[ 100 ]

خلقا هو أكرم علي منك، بك اثيب وبك اعاقب، وبك آخذ وبك اعطي " (1). (143) وروى أبو ذر الغفاري قال: سألت النبي (صلى الله عليه وآله) عن الكرسي وسعته بالنسبة الى السماوات السبع ؟ فقال (عليه السلام): " ما السماوات السبع والارضون السبع في الكرسي الا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، لا نهاية لها، وفضل العرش على الكرسي مثل فضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " (2). (144) وروى ابن عباس قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): " أن لله تعالى أرضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون يوما مثل ايام الدنيا ثلاثين مرة، مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله خلق السماوات والارض، ولا يعلمون أن الله خلق آدم وابليس " (3). (145) وروي عنه أيضا انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " خلق الله ملكا تحت العرش، فأوحى إليه أيها الملك طر، فطار ثلاثين الف سنة، ثم أوحى إليه، أن طر، فطار ثلاثين الف سنة اخرى، ثم اوحى إليه أن طر، فطار ثلاثين الف سنة ثالثة. فأوحى إليه لو طرت الى نفخ الصور كذلك لم تبلغ الى الطرف الثاني من العرش. فقال الملك عند ذلك: سبحان ربي الاعلى وبحمده " (4).


(1) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، باب أبى الحسن على بن موسى الرضا (عليه السلام)، ص 357، وفيه: (ما خلقت شيئا أحسن منك وأحب الى منك). ورواه في البحار، ج 1، باب (2) حقيقة العقل وكيفيته وبدو خلقه، حديث: 9، نقلا عن عوالي اللئالى، وفي الاصول، ج 1، كتاب العقل والجهل، حديث: 1 و 26 نحوه. (2) الدر المنثور، ج 1 / 328، في تفسير آية الكرسي. وفي البحار، ج 58، كتاب السماء والعالم، باب (1) العرش والكرسي وحملتهما، حديث: 1 و 10. (3) لم أظفر على حديث بهذه الالفاظ. وفي البحار، ج 57، كتاب السماء والعالم باب العوالم ومن كان في الارض قبل خلق آدم (عليه السلام) ومن يكون فيها بعد انقضاء القيامة، حديث: 43 و 46، مثله فلاحظ. (4) التفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي، ج 1 / 146 س 21. وفي تفسير الدر المنثور، ج 3 / 297 س 26 نحوه.

[ 101 ]

(146) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " يعطى كل مؤمن يوم القيامة من الجنة مثل الدنيا سبع مرات " (1). (147) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " الجنة الى سلمان أشوق من سلمان الى الجنة " (2) (3). (148) وفي الحديث القدسي " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر " (4).


(1) البحار، ج 8، كتاب العدل والمعاد، باب الجنة ونعيمها، حديث: 73، وفيه: (سبعماءة ضعف). (2) روضة الواعظين، مجلس في ذكر فضائل أصحابه رضى الله عنهم، ص 241. والبحار، ج 22، (10) باب فضائل سلمان وأبى ذر ومقداد وعمار رضى الله عنهم أجمعين، حديث: 52، وتمام الحديث: (وان الجنة لا عشق لسلمان من سلمان للجنة). (3) قال بعض أهل الاشارة: مراده ان الجنة الصورية أشوق الى سلمان من سلمان إليها، لان سلمان كان في الجنة المعنوية فارغا من الجنة الصورية. والجنة المعنوية هي التى ورد فيها، أن لله جنة ليس فيها حور ولا قصور ولا لبن ولا عسل، بل يتجلى فيها ربنا ضاحكا متبسما، والمراد به الاشارات النورية الفائضة من قبل الحق تعالى الظاهرة على أهل الجنة المعنوية الساكنين في رياض قدسه فإذا أفيض عليهم تلك الاشراقات حصل لهم بها من المسرات المبتهجة لهم المطرية لخواطرهم ما يوجب اشراق نفوسهم وتنورها بنور الحق تعالى (معه). (4) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، باب ما لم يتصل بامام معين منهم (عليهم السلام)، ص 362. وصحيح مسلم، ج 4 / 51، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث: 2 - 5. والبحار، ج 8 / 92، باب (22) الجنة ونعيمها، في تفسير قوله تعالى: " فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ". وص 191. حديث: 168.

[ 102 ]

(149) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " من عرف نفسه فقد عرف ربه " (1) (2). (150) وروي عن علي (عليه السلام) انه قال: (لو شئت لاوقرت سبعين بعيرا من باء بسم الله الرحمان الرحيم) (3).


(1) مصابيح الانوار، ج 1 / 204، حديث: 30. والمناقب للخوارزمي، الفصل الرابع والعشرون، في بيان شئ من جوامع كلماته وبوالغ حكمه، نقلا عن الجاحظ، في أن لامير المؤمنين (عليه السلام) ماءة كلمة كل كلمة منها تعنى بألف كلمة من محاسن كلام العرب. ونور الابصار في مناقب آل النبي المختار، فصل في ذكر بعض من كلامه رضى الله عنه. (2) قال بعض أهل الاشارة: لما كان جميع الموجودات الظاهرة بمظاهر الاسماء الالهى، كلها مجالي للحق تعالى، وكان الانسان أتم مجاليه التى تظهر فيها حقيقته، أما بالقوة أو بالفعل على مراتبه، كان الانسان من حيث هو أعظم المجالى وأشرف الكتب الالهية. فكل من عرف نفسه وطالع في كتابه على ما هو عليه في نفسه تجلى له ربه على ما ينبغى. ولهذا قال تعالى: " اقرء كتابك " أي أعرف نفسك وكيفية ارتباطها ببدنك، وأعرف الايات والكلمات والحروف التى قد اشتملا عليها فكفى بها حسيبا عليك وحجة في وجوب معرفتك لباريك ومنشيك فانك باطلاعك ومشاهدتك لما تضمناه من تلك الحقايق والكلمات الربانية والايات الالهية الشاهدة بعبوديتها ومربويتها، الدلالة على وجود مبدعها وباريها بأنها انما هبطت الى هذا البدن لتشاهد به باريها ومنشيها، لانه مظهر لجميع ما في العالمين ونسخة كاملة. فإذا عرفته كل المعرفة كانت عارفة بالكل متكلمة به مشاهدة له، فتشاهد باريها وتصل الى مبديها في كل آية من آياته وفي كل حرف من حروفه، فتعود إليه طاهرة كما خرجت من عنده. كذلك أشار إليه في قوله تعالى: " ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى أهلها " إذ معناه انه يقول تعالى: كما خرجت نفسك اليك منى طاهرة ردها الى طاهرة كما خرجت اليك (معه). (3) المناقب لابن شهر آشوب، ج 2 / 43، باب درجات أمير المؤمنين (عليه السلام)، في المسابقة بالعلم. ورواه في منهج الصادقين ج 1 / 23، في تفسيره لفاتحة الكتاب. ولفظ الحديث: (لو شئت لاوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب).

[ 103 ]

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " بالعدل قامت السماوات والارض " (1) (2). (151) وفي حديث آخر. " بالعدول قامت السماوات والارض " (3). (152) وفي الحديث القدسي. " لا يزال العبد يتقرب الي بالنوافل والعبادات حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها " (4) (5).


(1) التفسير الكبير للامام الرازي، ج 5 / 346، سورة النحل عند تفسيره لقوله تعالى: " ان الله يأمر بالعدل " ما لفظه: (ومن الكلمات المشهورة قولهم: وبالعدل الخ) ومثله في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للعلامة نظام الدين النيسابوري عند تفسيره للاية الشريفة. (2) المراد بالعدل التسوية، فان بالتسوية قامت الموجودات كلها، في باب الوجود وفي باب الاخلاق وفي باب الافعال، فان التعديل والتسوية واجب في الكل، ولهذا وجب التكليف في الحكمة. لان التعديل في الوجود حصل بالعناية الالهية المقتضية للفيض المرتب على تسوية النسبة وتعديلها، وفي باب الاخلاق والافعال الموجب للتعديل والتسوية أنما هو التكليف الحافظ للنسبة الموجبة لحصول العدالة المقتضية للتوسط وعدم الميل الى الافراط المستلزم للافراط أو التفريط. وقوله: (بالعدول، في الحديث التالى) أراد به الموصوفين بالعدالة المطلقة، والمراد بهم الانبياء والاولياء ومتابعوهم على قدم الصدق، لان بهم حصل التعديل الحاصل بالتكليف، لانهم القائمون به على الخلق، فبوجودهم حصلت الاستقامة في المكلفين، لانهم أهل الاستقامة (معه). (3) لم نعثر عليه الى الان ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. (4) الجواهر السنية، الباب الحادى عشر، فيما ورد بشأن نبينا محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) ص 120 و 121، بتفاوت في بعض الكلمات. وقريب منه ما في مسند أحمد بن حنبل ج 6 / 256. (5) قال بعض أهل الاشارة: المراد بالحديث، ان أهل العرفان إذا تخلو عما سوى الحق وانقطع عنهم كل شئ، حتى انقطعوا عن النظر الى أنفسهم ونياتهم، ذلك هو معنى قوله: لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل، فانه أشار بالنوافل الى هذه الانقطاعات=

[ 104 ]

(153) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " القرآن ذلول ذو وجوه، فاحملوه على أحسن الوجوه " (1). (154) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " (2) (3).


= ويسمونها درجات التجلية (التخلية خ ل) فيصير العارف متصلا بالحق، فيرى كل قدرة مستغرقة في قدرته، وكل علم مستغرقا في علمه، وكل حياة مستغرقة في حياته، بل وكل موجود مستغرقا في وجوده. فيصير ذلك العارف متخلقا بأخلاق الله تعالى، لكونه مظهرا تاما للحق تعالى في جميع صفاته وأفعاله، كما أشار إليه قوله تعالى: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ". ومنه قوله (عليه السلام): (ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية) وذلك هو مقام الفناء (معه). (1) مجمع البيان، مقدمة الكتاب، الفن الثالث، ص 13 س 20. (2) تفسير الصافى، ج 1، المقدمة الخامسة في نبذ مما جاء في المنع من تفسير القرآن بالرأى. وفي سنن الترمذي ج 5، كتاب تفسير القرآن (1) باب ما جاء في الذى يفسر القرآن برأيه، حديث: 2950، وفيه: (من قال في القرآن بغير علم الخ). (3) قيل: التفسير علم نزول الاية وشأنها وفضلها وقصتها والاسباب التى نزلت فيها وقيل: التفسير كشف المراد من اللفظ المشكل والتركيب المغلق، لان التفسير لغة مأخوذ من الفسر وهو كشف المغطيات. وأما التأويل فقيل: هو رد أحد المتشابهين أو المحتملين الى ما يطابق ظاهر الشريعة، لانه مأخوذ من انتهاء الشئ ومصيره وما يؤل إليه أمره. والتأويل جائز بالتدبر لقوله تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن " والتفسير غير جائز بالتفكر والرأى، بل يحتاج فيه الى النقل، وقال بعضهم: ان التفسير المنهى عنه هو أن يكون للانسان مذهب وله إليه ميل بطبعه، فيتأول القرآن على وفق رأيه، حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر له ذلك التأويل، سواء كان لذلك الرأى مقصد صحيح أو غير صحيح، وذلك كما يستعمله بعض الوعاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع منه. وقيل معناه: من تسرع الى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن والالفاظ المبهمة، فلم يحكم ظاهر التفسير وبادر الى استنباطه بمجرد فهم العربية، دخل في جملة من يفسر القرآن بالرأى. فأما التفهم لاسرار المعاني مما=

[ 105 ]

(155) وروي عن علي (عليه السلام) انه قال: (أن كتاب الله على أربعة أشياء، على العبارة والاشارة واللطائف والحقايق. فالعبارة للعوام والاشارة للخواص واللطائف للاولياء والحقايق للانبياء) (1). (156) وروي عنه (عليه السلام) وقد سئل عن معنى التصوف ؟ فقال (عليه السلام): التصوف مشتق من الصوف، وهو ثلاثة أحرف (ص. و. ف) فالصاد صبر وصدق وصفا. والواو ود وورد ووفاء، والفاء فقر وفرد وفناء (2) (3).


= استخرجه أهل العلم من أسراره بقدر صفاء عقولهم وشدة استعدادهم وفحصهم وملاحظتهم للاسرار والعبر، فغير ممنوع منه، بل لكل واحد منهم حد في الترقي الى درجة منه بقدر استعدادتهم بعد اشتراكهم في الظاهر المحتاج الى النقل (معه). (1) تفسير الصافى، ج 1 / 29، المقدمة الرابعة، في نبذ مما جاء في معاني وجوه الايات وتحقيق القول في المتشابه وتأويله. ورواه في مصباح الشريعة، الباب الماءة في حقيقة العبودية، وهو آخر أحاديث الكتاب. (2) مع الفحص الشديد لم أظفر عليه. (3) الصبر أول مراتب البداية. والمراد به الصبر في الانواع الثلاثة. أي الصبر عن الشهوات، والصبر على الطاعات، والصبر على المصيبات. والصدق وسط مراتب البداية، وهو مطابقة ظاهره لباطنه، بحيث يكون صادقا في صبره. والصفا آخر مراتب البداية وهو لازم المرتبتين الاوليتين، لانه متى خلقتا حصل بسببيهما صفاء الظاهر والباطن عن جميع الكدورات المانعة عن قبول الفيض. والود أول مراتب التوسط، وهو المحبة لمطلوبه وعدم الالتفات منه الى غيره. والورد هو وسط هذه المرتبة، وهو لازم الود، وهو مراقبة المحبوب في جميع الحالات بدوام ذكره وعدم الاشتغال عنه بشى، وهو في الحقيقة صدق المودة. والوفاء هو آخر درجات هذه المرتبة وهو المداومة على مشاهدته والثبات على ذلك حتى يصير ملكة راسخة. والفقر هو أول مراتب الوصول وهو عدم الرغبة والاقتناء لشئ غير مراده، فهو عبارة عن عدم الاحتياج الى شئ غير المحبوب. والفرد هو وسط هذه المرتبة، وهو عبارة عن الخلوة مع المحبوب والانفراد به عما سواه وأفراده=

[ 106 ]

(157) وروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان لله تعالى أربعة آلاف اسم. ألف لا يعلمها الا الله. وألف لا يعلمها الا الله والملائكة. وألف لا يعلمها الا الله والملائكة والنبيون. واما الالف الرابع فالمؤمنون يعلمونه. ثلاثماءة منها في التوراة، وثلاثماءة في الانجيل، وثلاثماءة في الزبور. وماءة في القرآن، تسعة وتسعون ظاهرة وواحد مكتوم، من أحصاها دخل الجنة " (1). (158) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان لله سبعين حجابا. وفي رواية أخرى سبعماءة حجاب. وفي أخرى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة، لو كشفها عن وجهه لاحترقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه " (2) (3).


= عن كل شئ، بأن لا يعتقد موجودا غيره، بل ولا يتصوره. والفناء هو آخر مرتبة الوصول وهو أن لا يلاحظ مع المطلوب غيره حتى نفسه، ولا وراء هذه المرتبة الا مرتبة البقاء به والفناء فيه، وهى مرتبة موهبة الله تعالى له إذا صار من المستحقين، رزقنا الله هذه الدرجة العليا والمرتبة العظمى بمنه وكرمه (معه). (1) البحار، ج 4، كتاب التوحيد، باب (3) عدد أسماء الله تعالى وفضل احصائها وشرحها، حديث: 6، نقلا عن عوالي اللئالى. (2) أورده الغزالي في كتابه (كيمياى سعادت) ص 27. ونجم الرازي في مرصاد العباد، الباب الثالث، الفصل الاول ص 101، والفصل الثامن عشر ص 310. ولاحظ البحار، ج 58 / 45، باب (5) الحجب والاستار والسرادقات، فيما كتبه بعنوان (فذلكة). (3) أحسن ما قيل في بيان هذا الحديث وبيان هذا الحجب، ما ذكره السيد حيدر الاملي تغمده الله برحمته، وهو ان قال: لهذا عبارتان. أحدها: ان هذه الحجب هي الموجودات الافاقية، روحانية وجسمانية. لان العوالم منحصرة في ثمانية عشر ألف عام، هي راجعة في الحقيقة الى اثنين عالم الملك والملكوت وعالم الغيب والشهادة، فالمجموع يكون ستا وثلاثين ألف عالم، يسقط منها العالم الانساني المضاف إليه الحجب، فيبقى خمس وثلاثون ألفا ويضاف إليها من الانفس بحكم التطابق مثل ذلك بعد اسقاط نفسه عنه فيبقى سبعون ألف عالم، هي سبعون ألف=

[ 107 ]

(159) وقال (صلى الله عليه وآله): " ان للقرآن ظهرا وبطنا، ولبطنه بطن الى سبعة ابطن " (1) (2). (160) وقال (عليه السلام): " أطت السماء وحق لها أن تأط، فليس فيها موضع قدم الا وعليه ملك قائم أو قاعد أو راكع أو ساجد " (3).


= حجاب آفاقيا وأنفسيا. فيظهر من ذلك سر ان لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة، فإذا فرضتها كليات صارت سبعين حجابا، فيظهر في ذلك سر الاية في قوله تعالى: " سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " ويظهر سر الحديث (ان لله سبعين حجابا). الثانية: وهى أن تكون مخصوصة بالانفس. وذلك ان للانسان حجبا وموانع موسومة بالسلاسل والاغلال، مانعة عن الوصول الى حضرة العزة والجلال، وتلك الحجب ليس الا تعلقاته الصورية والمعنوية فأما الصورية فتعرف بتطبيق المراتب السبعة القرآنية بالطبقات السبعة الافاقية وضرب الكواكب السبعة في البروح العشرة واخراج الحجب السبعين من بينها بحسب الكمال (الكلى خ ل) وتقسيمها الى سبعين ألفا بحسب الجزئين. وأما المعنوية فهى أخلاقه وصفاته لان كل واحد منها حجاب من الحجب المعنوية. وذلك على سبيل الاجمال انه نسخة جامعة للكل وصورة ومعنى، فيكون معنى هذه الحجب والاستار المشتمل عليها العوالم كلها مندرجة فيه مسدولة على وجهه الحقيقي، ويكون هو مغلولا مسلسلا بآثارها وبتبعاتها من كل هذا، لا انه محتاج الى التطبيق والحال انه صحيح واقع، فانك إذا طلبته وجدته بما يزيد على السبعين وألف من الحجب النورية والظلمانية لان الانسان نسخة جامعة فيه من جميع الصفات والاخلاق كل متقابلين، لان الانسان نسخة جامعة للانسان الكبير صورة ومعنى (معه). (1) الصافى، ج 1، المقدمة الثامنة. (2) الظهر هنا مشتق من الظهور والبطن من البطون. والمراد بهما ان له ظاهرا وباطنا، والظاهر هو ما دل عليه اللفظ بالمطابقة والباطن ما دل عليه اللفظ بالالتزام، ولما كانت اللوازم متعددة تعدد الباطن بتعددها كما قال الى سبعة أبطن، وذلك يظهر ويخفى بالنسبة الى قوة الفهم وضعفه. وهذا بالنسبة الى جملة القرآن، أعم من أن يكون بالنسبة الى كل آية أو بعضها كالقراءات السبعة (معه). (3) مسند أحمد بن حنبل، ج 5 / 173 س 17. وسنن الترمذي، ج 4، كتاب الزهد=

[ 108 ]

(161) وروي عن علي (عليه السلام) وقد سئل عن القدر ؟ فقال: (سر عظيم فلا تكشفه) (1). (162) وفي حديث آخر وقد سئل عنه ؟ فقال: (بحر عميق فلا تلجه) (2). (163) وقال (عليه السلام): وقد سأله بعض اصحابه فقال: يا أمير المؤمنين: أكان مسيرنا الى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ فقال (عليه السلام): (والله ما علونا تلعة ولا هبطنا واديا الا بقضاء من الله وقدر)، فقال السائل: فعند الله أحتسب عناي، فما أرى لي من الاجر شيئا ؟ ! فقال (عليه السلام): (أظننت قضاءا لازما وقدرا حتما ؟ لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وامتنع التكليف، تلك مقالة عبدة الاوثان وشهداء الزور وخصماء الرحمان ان الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ولم ينزل القرآن عبثا ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا). فقال الرجل: فما القضاء والقدر الذي ساقنا ؟ فقال (عليه السلام): (الامر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب، كل ذلك قضاء الله في افعالنا وقدره لاعمالنا، واما غير ذلك فلا تظنه فان الظن له محبط الاعمال) (3).


= (9) باب في قول النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم): (لو تعلمون ما أعلم)، حديث: 2312 ولفظ الحديث: (قال رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم): انى أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله، لوددت انى كنت شجرة تعضد). (1 - 2) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، رقم 287. ولفظه: (طريق مظلم فلا تسلكوه وبحر عميق، فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه). (3) الاصول، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والامر بين الامرين، حديث: 1 -

[ 109 ]

(164) وروي انه (عليه السلام) سئل عن القضاء والقدر ؟ فقال: (لا تقولوا وكلهم الله الى أنفسهم، فتوهنوه. ولا تقولوا أجبرهم على المعاصي، فتظلموه. ولكن قولوا: الخير بتوفيق الله والشر بخذلان الله، وكل سابق في علم الله) (1) (2). (165) وروي عن الصادق (عليه السلام) مثل ذلك، فقال عليه السلام: (لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين الامرين) (3) (4). (166) وروى أن أبا حنيفة دخل يوما على الصادق (عليه السلام)، فرأى بالباب ولده موسى الكاظم (عليه السلام) وهو يومئذ صبى فقال له أبو حنيفة: اني اريد ان أسالك عن مسألة أفتأذن لي في ذلك وتحسن الجواب عنها ؟ فقال (عليه السلام): (سل ما شئت). فقال أبو حنيفة: ممن المعصية ؟ فقال الامام (عليه السلام): (أن كانت المعصية من الله، فمنه وقع الفعل، فهو أكرم من ان يؤاخذ عبده بما لا دخل له فيه. وان كانت منهما كان شريكه، والشريك القوي اولى بانصاف شريكه الضعيف. وان كانت المعصية من العبد فمنه وقع الفعل واليه توجه الخطاب، وصح له وقوع العقاب


= وفي البحار، ج 5، كتاب العدل والتوحيد، باب (3) القضاء والقدر والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل، حديث: 19، نقلا عن الاحتجاج بتفاوت في بعض الالفاظ فراجع. (1) البحار، ج 5، باب (3) القضاء والقدر والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل حديث: 16، نقلا عن الاحتجاج. (2) التوفيق عبارة عن أعطاء الالطاف الزائدة على الالطاف التى هي شرط التكليف، والخذلان منع تلك الالطاف الزائدة، ولا يبطل الاختيار بذلك لان ذلك امور زائدة على شرط التكليف الواجب عمومها للكل. وسبق علم الله تعالى بها لا يستلزم كونه مؤثرا فيها، لان العلم لا تأثير له في فعل الغير، بل التأثير مستند الى ارادة العبد وقدرته (معه). (3) الاصول، ج 1، كتاب التوحيد، باب الجبر والقدر والامر بين الامرين قطعة من حديث: 13. (4) قد ذكرنا في هذا الحديث وجوها متعددة في كتابنا المسمى (المجلى مرأت=

[ 110 ]

والثواب). فقال ابو حنيفة: ذريه بعضها من بعض (1). (167) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " اليمين والشمال مضلة، والطريق الوسطى هي الجادة " (2) (3).


= المنجى) كلها لا يخلو عن دخل، ثم أخترنا فيه أن هذا الحديث اشارة الى ذكر المقامين أعنى مقام توحيد الافعال وتوحيد الوجود، فانه مقام يرفع اسناد شئ من الافعال الى غير الله، بل ويرفع اسناد الوجود واطلاقه على غيره تعالى، ومقام الشريعة والتكليف المستلزم للاسباب والمسببات واسناد التأثير إليها الموجب للنظام والترتيب والاحتياج الى الشارع والسياسات، فلا ينبغى أن يلاحظ المكلف أحد المقامين دون الاخر لئلا يقع في أحد طرفي الافراط والتفريط، بل يجب أن يجمع بين المقامين ويلاحظ الحالين ويعرف المرتبتين ولا يشتغل بأحدهما عن الاخرى حتى يكون صاحب جمع الجمع، فان الجامع بينهما الناظر اليهما، يكون ملاحظا لامر بين الامرين، لان الجمع بينهما غير كل واحد منهما، كما تقولون: لا بون ولا صلة، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس في الاشياء بوالج ولا عنها بخارج، ومثله قولهم: لا اطلاق ولا تقييد، والكل يثبت الواسطة كما روينا فيما سبق. التوحيد نفى الحدين، حد التشبيه وحد التعطيل (معه). (1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 1، باب (11) ما جاء عن الرضا على بن موسى (عليهما السلام) من الاخبار في التوحيد، حديث: 37. وفي الامالى للصدوق، المجلس الرابع والستون. ورواه في البحار، ج 5، كتاب العدل والمعاد، أبواب العدل باب (1)، تارة تحت رقم (2) واخرى مفصلا تحت رقم (33). (2) لم نعثر عليه. (3) معنى مضلة، انه يضل فيهما، والمعنى ان طرفي الافراط والتفريط في جميع الاحوال والافعال مضلة، وان الوسط منها هو الجادة المستقيمة. ولهذا كانت كل فضيلة محفوفة برذيلتين، كالكرم المخوف بالبخل والتبذير، وكالشجاعة المحفوفة بالجبن والتهور وكالحكمة المحفوفة بالبله والجربزة، وكالعفة المحفوفة بالشره والجمود وغير ذلك، حتى قالوا: التشبيه والتعطيل ضلالتان والتوحيد هو الجادة، والغلو والتقصير ضلالتان والانصاف هو الجادة، ومن استولت عليه شهوته بهيمة ومن جمدت شهوته عنين والوسط=

[ 111 ]

(168) وقال (صلى الله عليه وآله): المصلى إذا صلى يناجي ربه (1). (169) وروي ان عليا (عليه السلام) مر يوما على تحت حائط مائل فاسرع في المشى، فقيل له: أتفر يا أمير المؤمنين من قضاء الله تعالى ؟ فقال (عليه السلام): (نعم، أفر من قضاء الله الى قدره) (2) (3). (170) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " من قرء القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل


= هو المحمود، ومن استولى عليه غضبه شيطان ومن ضعف غضبه لا حمية له، وأمثال ذلك، ويجمع الكل قوله (عليه السلام): خير الامور أوسطها (معه). (1) مسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 67 س 13، وتمامه: (فلينظر أحدكم بما يناجى ربه). (2) البحار، ج 5، كتاب العدل والمعاد، باب (3) القضاء والقدر والمشية والارادة وسائر أسباب الفعل، حديث: 24 و 41 نقلا عن التوحيد. (3) وذلك لان القضاء هو الامر الكلى الواقع في العالم العقلي المسمى بعالم الملكوت وعالم الغيب وعالم الامر واللوح المحفوظ، والقدر هو تفصيل ذلك القضاء الواقع في الوجود الخارجي والعالم الحسى المسمى بعالم الملك وعالم الشهادة وعالم التقدير. والمعنى أنى أفر من ذلك الامر الكلى المشروط بشرائطه الى ما هو مقدر تابع لتلك الشرائط على ما يقتضيه العلم الالهى المتعلق به، ومن هذا قول النبي (صلى الله عليه وآله) فرغ الله من أربع، من الخلق والخلق والرزق والاجل، فلما سمع اليهود هذا قالوا: فان الله تعالى الان معطل، لانه قد فرغ من الامور كلها. فقال (عليه السلام): كلا، ليس الامر كذلك، فانه يوصل القضاء الى القدر. ومعناه أن الامر التفصيلي الجزئي يجب مطابقته للامر الكلى ووقوعه على ترتيبه، ويسمى الاول عالم القضاء والثانى عالم القدر، ويجوز الفرار من القضاء الالهى، ولكن لا يجوز الفرار من القدر التابع له، فان ايصال القضاء الى القدر ووقوع القدر بموجب القضاء واجب، بل هو فعله وشأنه بحكم قوله تعالى: " كل يوم هو في شأن " فقول أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك، لان كل شئ يجرى في الوجود يكون من القدر المطابق للقضاء بحكم قوله تعالى: " وكان ذلك في الكتاب مسطورا " (معه).

[ 112 ]

مما اوتى فقد استصغر ما عظم الله " (1). (171) وقال (عليه السلام): " ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم القيامة، من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غيره " (2). (172) وقال (صلى الله عليه وآله): " لو كان القرآن في اهاب لما مسه النار " (3) (4). (173) وقال (صلى الله عليه وآله): " لا خير في عبادة لا فكر فيها، ولا في قراءة لا تدبر


(1) مجمع البيان، ج 1، مقدمة الكتاب، الفن السادس، ولفظ الحديث: (من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أعطى أفضل مما أعطى فقد حقر ما عظمه الله وعظم ما حقره الله). (2) احياء العلوم للغزالي، ج 1، كتاب آداب تلاوة القرآن، الباب الاول في فضل القرآن وأهله، وليس فيه: (يوم القيامة). (3) مجمع البيان، ج 1، مقدمة الكتاب، الفن السادس. ورواه في كنز العمال ج 1، في الفصل الاول من الباب السابع في تلاوة القرآن وفضائله، حديث: 2312 و 2313 و 2402 و 2403 و 2404، بألفاظ مختلفة، كما أشار إليه في الهامش. (4) وروى هذا الحديث بلفظ آخر، وهو (لو جعل القرآن في أهاب ثم القى في النار ما احترق) وفي تأويله أقوال: قيل: لو جعل القرآن في انسان يعنى علمه الله القرآن ثم القى هذا الحافظ له يوم القيامة في النار بذنوبه، لم يحترق بالنار ولم يمسه أذاها وعبر عن الجسم بالاهاب، لان الاهاب هو الجلد الذى لم يدبغ. وقيل: ان ذلك كان معجزة للنبى (صلى الله عليه وآله)، علما بنبوته وصحة نزول القرآن على النبي عن الله تعالى، لينتفي بذلك طعن المشركين فيه ثم زال ذلك بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كما زال غيره من المعجزات. وقيل: ان الضمير في احترق يرجع الى القرآن، لا الى الاهاب. يعنى لو كتب القرآن في جلد ثم القى في النار احترق الجلد والمداد ولم يحترق القرآن، بأن يرفعه الله عزوجل منه ويصونه عن النار، لان القرآن هو المكتوب في المصحف حقيقة، لا كما يقوله الاشاعرة (معه).

[ 113 ]

فيها " (1) (2). (174) وقال (صلى الله عليه وآله): " لو لا أن الشياطين يحومون حول قلب ابن آدم لنظر الى الملكوت " (3) (4). (175) وقال (عليه السلام): " ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجري الدم في العروق " (5) (6). (176) وروي في الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: " واسجد واقترب "


(1) الوسائل، ج 4، كتاب الصلاة، باب (3) من أبواب قراءة القرآن، حديث: 7 ولفظ الحديث: (ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه). (2) حمل ذلك على نفى الفضيلة التامة، لا على المشروعية (معه). (3) رواه في المحجة البيضاء كما في المتن، لاحظ ج 2 / 125، كتاب أسرار الصيام وج 5 / 16 و 26، كتاب شرح عجائب القلب، وفي مسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 353 و 363، ما لفظه: (الشياطين يحومون على أعين بنى آدم أن لا يتفكروا في ملكوت السماوات والارض ولو لا ذلك لرأت العجائب). (4) المراد بالشياطين هنا قوتا الشهوة والغضب وجنودهما، فانها الحائلة للقلب، الذى هو القوة العقلية التى هي عبارة عن القوة الملكية، عن مراداتها ومطالبها، لان مطلوبها التوجه الى عالم الملكوت، لانها منه نزلت والشياطين المذكورة يحولون بينها وبين ذلك ويدورون حول القلب فتحظره وتمنعه عن الوصول الى مطلوبه ليتم لها مطالبها وهو التوجه الى عالم الاجسام الذى فيه، ومنه نيل مطالبها (معه). (5) سنن الدارمي، ج 2، كتاب الرقائق، باب الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، وتمام الحديث: (قالوا: ومنك ؟ قال: نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسلم). (6) المراد به هنا النفس الحيوانية، المنبعث عنها الحس والحركة، وجريانها مجرى الدم لان الدم مركبها، وهو رئيس الشياطين وباقى القوى الظاهرة والباطنة أخدامه (معه).

[ 114 ]

سجد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال في سجوده: " أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك أنت كما اثنيت على نفسك " (1) (2). (177) وقال (صلى الله عليه وآله): " الدنيا والاخرة ضرتان بقدر ما تقرب من احداهما


(1) مسند أحمد بن حنبل ج 1 / 96، عن على (عليه السلام) ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول في آخر وتره: (اللهم انى أعوذ.. الخ). وفي سنن ابن ماجة، ج 2، كتاب الدعاء (3) باب ما تعوذ منه رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم)، حديث: 3841 عن عائشة قالت: فقدت رسول الله ذات ليلة من فراشه. فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: (اللهم...). ورواه في احياء العلوم ج 1، في آخر الباب الثالث، في أعمال الباطن في التلاوة. وفي روح البيان عند تفسير سورة اقرأ. قريبا مما في المتن، ورواه في المستدرك، ج 1، كتاب الصلاة، باب (39) من أبواب القراءة في غير الصلاة، حديث: 2، كما في المتن نقلا عن عوالي اللئالى. (2) وقد أشار الى هذه المقامات أمير المؤمنين على (عليه السلام) في قوله: (واتقوا الله عباد الله وفروا الى الله من الله) فان معنى القرار الى الله الاقبال عليه بالكلية، وتوجيه ذلك بوجوه، فأولها الفرار من بعض آثاره الى البعض. والثانى أن ينتهى الى الصفات فيفر من بعضها الى البعض. والثالث أن يرتقى الى الذات، فيفر منها إليها. وقد جمع النبي (صلى الله عليه وآله) هذه المراتب في هذا السجود، فقوله: " أعوذ بعفوك من عقوبتك " هو المرتبة الاولى، لان العفو والعقوبة من أفعاله. ثم ترقى منها الى ملاحظة الصفات فقال: " أعوذ برضاك من سخطك " وهى المرتبة الثانية، لان الرضا والسخط صفتان من صفات الله تعالى، ثم فنى عن المقامين الى ملاحظة الذات واقترب الى مشاهدة الوحدة الحقيقية، فقال: " أعوذ بك منك " فرارا منه إليه، وذلك هو المرتبة الثالثة، وهو مقام الوصول الى ساحل بحر العزة. ولما كانت درجاته لا تنتهى زاد القرب حتى ارتقى من مراتب السير الى الله الى مرتبة السير فيه، فقال: " لا أحصى ثناء عليك " وهو مقام حذف نفسه عن درجة الاعتبار، وهو مقام الفناء. ثم قال بعد ذلك: " أنت كما أثنيت على نفسك " تكميلا للاخلاص وتجريدا له عن شوائب الغريبة، وهو مرتبة البقاء بعد الفناء فيه (معه).

[ 115 ]

تبعد من الاخرى " (1). (178) وفي حديث " الدنيا والاخرة ككفتي ميزان، أيهما رجحت نقصت الاخرى " (2). (179) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ان القرآن نزل جميعه على معنى أياك أعني واسمعي يا جاره " (3) (4). (180) وقال (صلى الله عليه وآله): " اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ولانت عليه جلودكم، فإذا اختلفتم فلستم تقرءونه " (5).


(1) احياء العلوم، ج 3 / 208، باب ما ورد في ذم الدنيا، ولفظه: (الدنيا والاخرة ضرتان فبقدر ما ترضى أحدهما تسخط الاخرى). وفى نهج البلاغة تحت رقم (103) ما لفظه: (وهما - أي الدنيا والاخرة - بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الاخر، وهما بعد ضرتان). وفي الامثال النبوية، ج 1، رقم (269) روى القضاعى عنه (صلى الله عليه وآله): (الدنيا والاخرة كضرتين، ان أحببت احداهما أبغضتك الاخرى. وفي البحار، ج 73، باب (122) حب الدنيا وذمها وبيان فنائها وغدرها بأهلها. عند بيان حديث: 30، قال قدس سره في ص 63: (فالدنيا والاخرة ضرتان متقابلتان). (2) الخصال، باب الاثنين، رقم (84) وفيه: (فأيهما رجح ذهب بالاخر). (3) تفسير العياشي، ج 1 (في ما أنزل القرآن) حديث: 4. (4) هذا مثل قديم للعرب، والمقصود من المثال انه يخاطب شخصا والمراد غيره ممن يسمع ذلك الخطاب من الحاضرين، ولما كان النبي (صلى الله عليه وآله) في المرتبة العليا من الكمال، لانه الكامل المطلق بعد الله، لانه في مرتبة المحبوبية كان في الحقيقة مستغنيا عن نزول القرآن عليه وانما نزل القرآن عليه بعد البعث والرسالة لتكميل الخلق وارشادهم، فجميع خطاباته وان توجهت الى النبي (عليه السلام) فالمراد به الامة لانهم المحتاجون الى تلك الكمالات، ليصبروا بقبولها واستعمالها كاملين بعد نقصهم، وحال الائمة (عليهم السلام) كحال النبي (صلى الله عليه وآله) (معه). (5) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب كراهية الخلاف=

[ 116 ]

(181) وقال جعفر الصادق (عليه السلام): " لقد تجلى الله لخلقه في كلامه، ولكن لا يبصرون " (1) (2). (182) وفي الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " إذا دنى العبد الى الله تدلى الله إليه، ومن تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا، ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا، ومن أتاه مشيا جاءه هرولة، ومن ذكره في ملاء ذكره في ملاء أشرف، ومن شكره شكره في مقام اسنى، ومن دعاه بغير لحن أجابه، ومن استغفره غفر له " (3). (183) وقال (صلى الله عليه وآله): " إذا اراد الله بعبد خيرا فتح عيني قلبه، فيشاهد بها ما كان غائبا عنه " (4). (184) وفي الحديث ان داود (عليه السلام) قال: يا رب ما يحمل لمن عرفك أن يقطع


= وسنن الدارمي، ج 2، كتاب فضائل القرآن، باب إذا اختلفتم بالقرآن فقوموا، وفيه بدل: فلستم تقرؤنه (فقوموا). (1) تفسير الصافى، ج 1، المقدمة الحادية عشرة في نبذ مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها. وفي البحار، ج 92، باب (9) فضل التدبر في القرآن، حديث: 2، نقلا عن أسرار الصلاة. (2) أي ظهر لخلقه في كلامه، بمعنى ان كلامه تعالى دال عليه، فكما ان كل واحد من الموجودات الصورية مجالي له كذلك كل آية من آيات القرآن مجلى له، لكن لا يعرف ذلك الا اولى البصائر (معه). (3) رواه أكثر أصحاب الصحاح والسنن بالاختصار والتفصيل. لاحظ صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ذكر النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) وروايته عن ربه. ومسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 251 و 413 و 480. وسنن ابن ماجة، ج 2 / 85، باب فضل العمل، حديث: 3821 و 3822. (4) المحجة البيضاء، ج 5 / 46، كتاب شرح عجائب القلب (بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل المجاهدة).

[ 117 ]

رجاءه منك. فقال له: " يا داود أنها يكفي أوليائي اليسر من العمل، مثل كفاية الملح للطعام " (1). (185) وفي حديث آخر ان داود (عليه السلام) قال: يا رب لماذا خلقت الخلق ؟ فقال تعالى: " لما هم عليه " (2) (3). (186) وروي عن زين العابدين (عليه السلام) انه قال: (الهى لو لا ما ندبت إليه من ذكرك، لنزهتك عن ذكري اياك) (4) (5).


(1) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود (عليه السلام)، ص 90 و 95 و 96، ولفظه: (حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه عنك). ولم أعثر على الجملة الاخيرة ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. (2) لم نظفر عليه، ومثله ما رواه السيوطي في الدر المنثور ج 6 / 116 في تفسيره لقوله تعالى: " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " في سورة الذاريات، ولفظه: (عن ابن عباس، قال: على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتى وسعادتي). (3) يعنى ما هم عليه في قابليتاتهم واستعداداتهم الغير المجعولة بجعل جاعل. وفيه دلالة على ان فيض الوجود ولوازمه وتعيناته انما كان على الماهيات المستعدة القابلة له ولهذا اختلفت آثاره باختلاف تلك القابليات. ومثله قوله تعالى: " وأتاكم من كل ما سألتموه " والمراد به السؤال الحالى، يعنى ان ما اقتضاه حاله واستعداده، أفاضه عليه، ومثله قوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته " أي كل يعمل على حاله التى هو عليها في استعداده وقابليته. ومثله قوله (عليه السلام): (كل ميسر لما خلق له) (معه). (4) البحار، ج 94، كتاب الذكر والدعاء (32) باب أدعية المناجاة، ومنها مناجاة الخمس عشرة، قطعة من مناجاة الثالثة عشر، ولفظه: (الهى لو لا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكرى اياك). (5) وهذا يدل على ان الاذكار كلها والعبادات توقيفية ليس للعقل فيها تصرف، بل يجب الرجوع فيها الى التوقيف الشرعي، فكلما لم يأذن الشرع فيه لا يجوز اطلاقه عليه ولا ذكره به ولا عبادته (معه).

[ 118 ]

(187) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك " (1) (2). (188) وقال (عليه السلام): " ان لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضين لها بكثرة الاستعداد " (3) (4). (189) وفي الحديث انه (صلى الله عليه وآله) لما واصل في صومه، واصل اصحابه اقتداء به، فنهاهم عن صوم الوصال، فقالوا: فما بالك أنت يا رسول الله ؟ فقال (عليه السلام):


(1) كنوز الحقايق للمناوى على هامش جامع الصغير، ج 1 / 32، حرف الهمزة. (2) المراد بالنفس التى هي عدو، النفس الحيوانية، لانها الجاذبة للانسان الى الامور الدنية الدنيوية. وعبر بالجنبين عن البدن، لان هذه النفس داخلة في البدن حالة فيه وقائمة به (معه). (3) مجمع الزوائد للهيثمي، ج 10 / 231، كتاب الزهد، باب التعرض لنفحات رحمة الله. (4) المراد بها الامور الكشفية الحاصلة بالقوة الشامة، وهى الاستنشاق والتسنم لفتوحات الربوبية، كما قال العارف أبو مدين لما سمعت هذا الحديث تعرضت لتلك النفحات عند سلوكي وسيرى ودخولي بلاد الظلمات حال استتار الشمس تحت الارض، فشممت رائحة تشبه رائحة العنبر الاشهب، وتناسب العود المندلى، فلما قطعت تلك الارض بواسطة سيرى وسلوكي خط الاستواء، بدت لى تلك الشمس المستحسنة وظهرت من المشرق السابق (المتألق خ ل)، فظهرت بواسطة نورها نفحات أزكى من المسك الازفر وأبهى من الزبرجد الاخضر والياقوت الاحمر، عطرت الكونين، فقلت: الله اكبر، لا أثر بعد عين، وظهر لى سفط الدرر فيه نفايس الجواهر تحتوى على الاجرام النورية والكواكب المضيئة يتقدمها الكوكب الاصهب، ثم غشى نور بصرى عن ادراك ما بقى ولم تف القوة البدنية بادراك ما هناك فوقفت منقطعا وبقيت متحيرا وذكرت قوله (عليه السلام): (رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره). والمراد بقوله: (بلاد الظلمات) العالم الجسماني، والمراد (بالشمس) الانوار الحاصلة للنفس بعد الرياضات التامة، والمراد (بالارض) البدن، و (قطعة لها) تخلصه منها، و (خط الاستواء) العدالة المطلقة التى هي الصراط المستقيم، والمراد (بالشمس)=

[ 119 ]

" اني لست كاحدكم، اني اظل عند ربي يطعمني ويسقيني " (1) (2). (190) وقال (عليه السلام): " الدنيا حرام على اهل الاخرة، والاخرة حرام على اهل الدنيا، وهما معا حرامان على اهل الله " (3) (4). (191) وروي عن الصادق (عليه السلام) انه قال: (علمنا غابر ومزبور ونقر في الاسماع ونكت في القلوب) (5) (6).


= ثانيا الانوار الالهية، والمراد (بسفط الدرر) الفلك الثامن وهو فلك الثوابت، والمراد (بالكوكب الاصهب) كوكب المشترى، لانه كوكب السعادة (معه). (1) الفقيه، ج 2 / 58، باب النوادر، حديث: 8. وصحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام. (2) وهو من باب الكشف الذوقى، وهو الاكل من الاطعمة الالهية اللذيذة الشهية ومثله قوله: " أنى شربت اللبن حتى خرج الرى من بين أظافيرى " فأولت ذلك بالعلم، كما مر ذلك. وكل ذلك من تجليات أسماءه تعالى على حسب قوابلها، وكلها من تجليات السميع البصير (معه). (3) لم نظفر عليه. (4) وذلك لان ملاك الامم وخواصهم من أهل الله، هممهم العالية لا تقف على الامور الدنيوية ومتعلقاتها، ولا يلتفتون إليها ولا يشتغلون بها أصلا، لاشتغالهم بما هو أجل منها وأعلى قدرا، وهى الامور الاخروية، فتوجههم إليها بالكلية ويعدون القسم الاول استدراجا ومكرا وحجابا. وأعلى من هؤلاء الطائفة الذين فوقهم، وهم الذين لا يلتفتون الى الامور الاخروية فضلا عن الدنيوية، وهؤلاء هم أهل الله الذين قصروا مطالبهم على الوصول إليه والحضور في حظائر قدسه. ومن هذا قول بعضهم: اللهم لا تجعلني من المقيدين بالجنة. واراد بالجنة الصورية، لان مطلوبه انما كان الجنة المعنوية، وهى الوصول الى حضرة العزة، كما أشار إليه قوله تعالى: " في مقعد صدق عند مليك مقتدر " (معه). (5) الارشاد، في ذكر بعض فضائل جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام)، ص 257، وفيه تفسير الحديث أيضا. (6) يريد (بالغابر)، الماضي، ومعناه انهم (عليهم السلام) يعلمون جميع ما مضى=

[ 120 ]

(192) وقال (عليه السلام): (وسائد، والله طال ما اتكت عليها الملائكة، وضرب بيده على وسائد كانت معه، وقال: وطال ما التقطنا من زغبها) (1). (193) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " أنا أفصح العرب والعجم " (2). (194) وقال (عليه السلام): " أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا " (3) (195) وقال (عليه السلام): " علمت علوم الاولين والاخرين " (4).


= ووقع من الكائنات بجميع أحوالها وصورها منقشة في نفوسهم يشاهدونها في مرآة النبوة وقوله: (مزبور) المزبور هو الثابت، والمراد به ما يقع من الحوادث وما يتعلق بها من الاحكام الثابتة في القضاء الازلي الخارجة بالقدر المعلوم الظاهرة لهم في مرآة النبوة المنتقش فيها جميع الكائنات، وقوله: (ونقر في الاسماع) يريد به سماع أصوات الملائكة من غير مشاهدة لاشخاصهم، لانهم يخاطبون بالامور الغيبية من غير مشاهدة، وقوله: (ونكت في القلوب) يريد به تأثير القلب من الواردات الالهية الحاصلة لهم من غير توسط (معه). (1) البحار، ج 26، كتاب الامامة، باب (9) ان الملائكة تأتيهم وتطاء فرشهم وانهم يرونهم صلوات الله عليهم، حديث: 4، نقلا عن بصائر الدرجات باختلاف يسير في بعض الكلمات. (2) البحار، ج 17، تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله)، باب (18) فصاحته وبلاغته (صلى الله عليه وآله)، قطعة من حديث: 2، وليس فيه كلمة: (والعجم). (3) مسند أحمد بن حنبل، ج 2 / 250. وصحيح مسلم، ج 1 (5) كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 5 - 8، وفيه: (أعطيت واوتيت وبعثت لجوامع الكلم) مقتصرا على الجملة الاولى فقط. وفي كنز العمال، ج 11، الفصل الثالث في فضائل متفرقة، حديث: 31914 و 32068 كما في المتن. (4) لم نعثر على حديث بهذه الالفاظ، ولكن يوجد كثيرا في مطاوى الاحاديث والكلمات ما يفهم منه ذلك، راجع البحار، ج 16، تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله)، في أسماءه وألقابه (صلى الله عليه وآله)، ص 119 و 134، وفيه: (فان الله علمه علم الاولين والاخرين).

[ 121 ]

(196) وقال (عليه السلام): " أنا سيد ولد آدم " (1). (197) وقال (عليه السلام): " علي سيد العرب، فقيل: ألست سيد العرب ؟ فقال: أنا سيد العالمين " (2). (198) وقال (عليه السلام): " آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة " (3). (199) وقال (عليه السلام): وقد رأى بعض اصحابه ينظر في التوراة، بعدما رأى الغضب في وجهه: " لو كان موسى حيا لما وسعه الا اتباعي " (4). (200) وقال (عليه السلام): " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " (5).


(1) صحيح مسلم، ج 4، كتاب الفضائل (2) باب تفضيل نبينا (صلى الله عليه (وآله) وسلم) على جميع الخلائق، حديث: 3. وفي كنز العمال، ج 11، الفصل الثالث في فضائل متفرقة، حديث: 31882 و 32033 و 32040. (2) فضائل الخمسة، ج 2 / 97 - 99، في فضائل على (عليه السلام)، باب أن عليا سيد العرب. وفرائد السمطين، ج 1، الباب الاربعون، حديث: 154. وكنز العمال، ج 11، الباب الثالث في ذكر الصحابة وفضلهم، حديث: 33006. (3) الامالى للصدوق، المجلس الثاني والخمسون، ولفظه: (وان آدم وجميع من خلق الله يستظلون بل لوائى يوم القيامة). وفي المناقب لابن شهر آشوب باب ذكر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في اللطائف، ص 214، كما في المتن. (4) مجمع الزوائد للهيثمي، ج 8، كتاب علامات النبوة، باب وجوب اتباعه على من أدركه. والتفسير الكبير لفخر الدين الرازي، ج 7، عند تفسيره لاية الكرسي. والصحابى الذى كان ينظر في التوراة عمر بن الخطاب. (5) المناقب لابن شهر آشوب، ج 1 / 214، باب ذكر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اللطائف، وفيه: (كنت نبيا وآدم منخول في طينته)، وفيه أيضا: (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين). وفي مسند أحمد بن حنبل ج 4 / 66، وفيه: (وآدم بين الروح والجسد). وفي كنز العمال، ج 11، كتاب الفضائل، الفصل الثالث في فضائل متفرقة وفيه ذكر نسبه (صلى الله عليه (وآله) وسلم)، حديث 32115، وفيه: (بين الروح=

[ 122 ]

(201) وقال (عليه السلام): " فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، وقدسنا فقدست الملائكة بتقديسنا " (1). (202) وقال (عليه السلام): " أنا أول الانبياء خلقا وآخرهم بعثا " (2). (203) وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " مثلي في الانبياء مثل رجل بنى حائطا فاكمله الا موضع لبنة منه، وكنت أنا تلك اللبنة، فلا رسول بعدي ولا سنة بعد سنتي " (3) (4). (204) وقال لعلي (عليهما السلام): " يا على انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى،


= والطين. وفي البحار، ج 16، تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله)، باب (12) نادر في اللطائف في فضل نبينا (صلى الله عليه وآله)، حديث: 1، كما في المتن نقلا عن المناقب. (1) البحار، ج 25، كتاب الامامة، باب (1) بدو أرواحهم وأنوارهم وطينتهم (عليهم السلام) وانهم من نور واحد، حديث: 2، مقتصرا على الجملة الاولى. (2) كنز العمال، ج 11 / 452، كتاب الفضائل من قسم الافعال، الفصل الثالث في فضائل متفرقة، حديث: 32126، ولفظ الحديث: (كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث). ومثله ما في جامع الصغير للسيوطي، ج 2 / 97، حرف الكاف، ولفظه: (كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث). (3) صحيح مسلم، ج 4، كتاب الفضائل (7) باب ذكر كونه (صلى الله عليه (وآله) وسلم) خاتم النبيين، حديث: 20 - 23، نقله بألفاظ مختلفة ومعانى متحدة بدون قوله: فلا رسول بعدى الخ). (4) شبه النبوة بالحائط وشبه الانبياء باللبن الذى يبنى به الحائط، وهو تشبيه معنوى في صورة محسوس، وهو في غاية الحسن، لان الذى هو المسمى بالحائط لم تظهر في الخارج الا باللبن فكذلك المعنى الذى بعث له الانبياء لم تظهر صورته الا بهم ولم يتم معناه الا بكل واحد منهم، وبه (صلى الله عليه وآله وسلم) تم هذا المعنى بعد نقصه، فكان صلى الله عليه وآله خاتم ذلك البناء ومتمم صورته المعنوية، فبه تمت مكارم الاخلاق والنبوة والرسالة (معه).

[ 123 ]

الا أنك لست بنبي ". فقال امير المؤمنين عليه السلام: ما لنا من خير فمنك يا رسول الله (1). (205) وقال (صلى الله عليه وآله): " أنا مدينة العلم وعلى بابها فمن اراد المدينة فليدخل من بابها " (2). (206) وفي حديث اخر: " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها " (3). (207) وقال علي (عليه السلام): (علمني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ألف باب من العلم، فانفتح لي في كل باب الف باب) (4).


(1) نهج البلاغة (192) قطعة من خطبة القاصعة، وتمامه: (ولكنك لوزير وانك لعلى خير). (2) المستدرك للحاكم، ج 3 / 126، كتاب معرفة الصحابة. والمناقب لابن المغازلى ص 80، من حديث: 120 - 126. وفرائد السمطين، ج 1، الباب الثامن عشر، حديث: 67. والجامع الصغير للسيوطي، ج 1 / 108، حرف الهمزة. والمناقب للخوارزمي، الفصل السابع في غزارة علمه، ص 40. والارشاد للمفيد في فضائل على ومناقبه، ص 15. وارشاد القلوب للديلمي، في فضائله العلمية وانه أعلم الناس، ص 212. وترجمة الامام على بن أبى طالب (عليه السلام) من تاريخ دمشق، ج 2 / 457، حديث: 982. (3) فرائد السمطين، ج 1، الباب التاسع عشر، حديث: 68. والجامع الصغير للسيوطي، ج 1 / 108، حرف الهمزة. والمناقب لابن المغازلى، ص 86، حديث: 128 وسنن الترمذي ج 5 / 20، باب مناقب على بن أبى طالب رضى الله عنه، حديث: 3723 وترجمة الامام على بن أبى طالب (عليه السلام) من تاريخ دمشق، ج 2 / 459، حديث: 983. (4) الارشاد للمفيد، في فضل على ومناقبه، ص 15، وفرائد السمطين، ج 1 / 101، الباب التاسع عشر. وترجمة الامام على بن أبى طالب (عليه السلام) من تاريخ دمشق ج 2 / 483، حديث: 1003.

[ 124 ]

(208) وقال (عليه السلام): (كنت وصيا وآدم بين الماء والطين) (1). (209) وقال النبي (صلى الله عليه وآله): " قال عيسى (عليه السلام): نحن ناتيك بالتنزيل، وأما التأويل فسيأتي به الفار قليط في آخر الزمان " (2) (3). (210) وقال (صلى الله عليه وآله): " خلق الله روحي وروح علي بن ابي طالب قبل أن يخلق الله الخلق بالفي ألف عام " (4). (211) وقال (صلى الله عليه وآله): " أنا وعلي من نور واحد، وأنا وأياه شئ واحد، وانه مني وانا منه لحمه لحمي ودمه دمي يريبني ما أرابه ويريبه ما أرابني " (5). (212) وقال (صلى الله عليه وآله): " الشريعة أقوالي والطريقة أفعالي والحقيقة


(1) المجلى مرآت المنجى، في بيان ان عليا صاحب العلوم اللدنية، ص 372، ولفظه: (كنت وليا وآدم الخ). (2) الاحتجاج للطبرسي، احتجاج الرضا (عليه السلام) على أهل الكتاب والمجوس ورئيس الصابئين وغيرهم، ص 206، ولفظه: (قال الرضا (عليه السلام): يا نصراني أهل تعرف في الانجيل قول عيسى: انى ذاهب الى ربكم وربى والبار قليطا جائى ؟). وفي ص 210 ما لفظه: (وفي الانجيل مكتوب: أن ابن البرة ذاهب والفار قليطا جائى من بعدى هو يخفف الاصار ويفسر لكم كل شئ ويشهد لى كما شهدت له، أنا جئتكم بالامثال وهو يأتيكم بالتأويل). (3) هو كناية عن المهدى (عليه السلام)، والفار قليط في لسانهم، محمد المنتظر. وفيه دلالة على انه الخاتم للولاية المحمدية (معه). (4) البحار، ج 25، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم صلوات الله عليهم (1) باب بدور أرواحهم وأنوارهم وطينتهم (عليهم السلام) وانهم من نور واحد، حديث: 2، ولفظ الحديث: (ان الله خلقنا قبل الخلق بألفى ألف عام الحديث). (5) لم أعثر عليه.

[ 125 ]

أحوالي " (1) (2). (213) وقال (صلى الله عليه وآله): " امرنا معاشر الانبياء أن نكلم الناس على قدر


(1) مستدرك الوسائل، ج 2، كتاب الجهاد، باب (4) من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، حديث: 8، وتمام الحديث: (والمعرفة رأس مالى، والعقل أصل دينى، والحب أساسى، والشوق مركبي، والخوف رفيقي، والعلم سلاحي، والحلم صاحبي، والتوكل زادي (ردائي) والقناعة كنزى، والصدق منزلي، واليقين مأواى، والفقر فخري وبه افتخر على سائر الانبياء والمرسلين). ثم قال في المستدرك: ورواه العالم العامل المتبحر السيد حيدر الاملي في كتاب أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة. (2) اعلم ان الشريعة والحقيقة والطريقة أسماء صادقة على حقيقة واحدة، وهى حقيقة الشرع المحمدى باعتبارات مختلفة، ولا فرق بينها الا باعتبار المقامات. لانه عند التحقيق، الشرع كاللوزة المشتملة على القشر، واللب، ولب اللب. فان القشر كالشريعة واللب كالطريقة، ولب اللب كالحقيقة، فهى باطن الباطن، واللوزة جامعة للكل. ويظهر ذلك في مثل الصلاة، فانها خدمة وقربة ووصلة، فالخدمة مرتبة الشريعة، والقربة مرتبة الطريقة، والوصلة مرتبة الحقيقة وأسم الصلاة جامع للكل. ومن هذا قيل: الشريعة أن تعبده، والطريقة أن تحضره، والحقيقة أن تشهده. وقيل: الشريعة أن تقيم أمره، والطريقة ان تقوم بأمره والحقيقة أن تقوم به. وهذا المعنى هو المذكور في الحديث. فان الاقوال هي الامر الذى يجب اقامته والافعال هي الامر الذى يقام به، والافعال هي التى تتصف بها. وتمام الحديث: والمعرفة رأس مالى، الى آخر ما نقلناه عن المستدرك. فالمرتبة الاولى علم اليقين والثانية عين اليقين والثالثة حق اليقين وكذلك الاسلام والايمان والايقان، وكذلك الظاهر والباطن وباطن الباطن. والعام والخاص وخاص الخاص. والمبتدي والمتوسط والمنتهى. فالشريعة عند التحقيق تصديق الانبياء والرسل والعمل بموجبه طاعة وانقيادا، والطريقة التخلق بأفعالهم أيقانا واتصافا والقيام بها علما وعملا، والحقيقة مشاهدة أحوالهم ومقاماتهم كشفا وذوقا والقيام بها حالا ووجدانا (معه).

[ 126 ]

عقولهم " (1) (2). (214) وروي عن علي (عليه السلام) انه قال: (لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي. الاسلام هو التسليم، والتسليم هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو الاقرار، والاقرار هو الاداء، والاداء هو العمل) (3) (4). (215) وقال (عليه السلام) بالنسبة الى الدين: (أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه) (5).


(1) الاصول، ج 1، كتاب العقل والجهل، حديث: 15. (2) معناه ان ارشاد الخلق لا يمكن من طريقة واحدة، لانهم مختلفون في الاستعدادات فلابد لهدايتهم من طرق متعددة متنوعة، ليتمكن النبي والرسول والولى من ارشادهم على قدر استعداداتهم وقابلياتهم، لتفاوتهم في ذواتهم. وذلك هو السر في تعدد الانبياء والرسل وتعدد الشرائع والاحكام، لان الانبياء والرسل أطباء في ازالة الامراض المعنوية من الجهل والشرك والكفر والنفاق والزندقة والفسق، فانها أمراض مختلفة يجب أن يختلف علاجاتها كالاطباء الصورية عند اختلاف الامراض الصورية، فلهذا كانت الانبياء والرسل مع الناس على قدر أحوالهم ووجب أن يكلمونهم على استعداداتهم وعقولهم (معه). (3) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، رقم: 125. (4) هذا مركب من أقيسة متعددة كبرياتها كلها مضمرة، ويسمى القياس الموصول النتائج. وهو أن تأخذ نتيجة القياس الاول ونجعلها مقدمة للقياس الثاني وهكذا الى آخر النتائج. ويعلم منه ان النتيجة الحاصلة من الكل، ان الاسلام هو العمل، ولعل المراد هنا الاسلام الكامل، والحديث الذى بعده كالاول في ترتيبه، واللازم منه ان الدين هو نفى الصفات عنه، والثانى في مرتبة العلم والاول في مرتبة العمل، ولما كان كل واحد مشروطا بالاخر وملازما له جعلهما الله تعالى كالشئ الواحد في قوله تعالى: " ان الدين عند الله الاسلام " (معه). (5) نهج البلاغة، باب المختار من خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) ومن=

[ 127 ]

(216) وقال (عليه السلام): (لا تخلو الارض من قائم لله بحجة، أما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا، لئلا تبطل حجج الله وبيناته) (1). (217) وقال (عليه السلام: (لابد للناس من امرة، اما برة أو فاجرة) (2) (3). (218) وروي عنه (عليه السلام) انه قال: (والله لو شئت أن اخبر كل رجل منكم


= خطبة له (عليه السلام) يذكر فيها ابتداء خلق السماء والارض، قطعة منها. (1) نهج البلاغة، باب المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، قطعة من رقم (147) ومن كلام له (عليه السلام) لكميل بن زياد النخعي. (2) نهج البلاغة، باب المختار من خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) (40) ومن كلام له (عليه السلام) في الخوارج، قطعة منه، ولفظه: (وانه لابد للناس من أمير بر أو فاجر). (3) جاء هذا الحديث بلفظ آخر: (لابد من أمير أما بر أو فاجر). قال بعضهم: الامير لا يحسن نصبه حتى يكون برا. وأما الفاجر فلا يحسن نصبه، فأما انتصابه بنفسه وتوليته الامور واستيلاءه عليها فكله محظور، ولكن الناس في ولايته قد يكفون عن التظالم وتوازر بعضهم لبعض واستيلاء بعضهم على بعض، ففى ذلك سد لابواب الفساد عن الرعية. وهذا كقول النبي (صلى الله عليه وآله): " ان الله يؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الاخرة ". وقال قوم: لا تمتع لوجود الانسان الا عند المشاركة واصلاح الاجتماع، لان الواحد لا يكفى صنعته مأكوله ومشروبه وملبوسه، بل يحتاج أن يعمل كل لكل تتكافؤن به وذلك بتمدن واجتماع على أخذ وعطاء يفرض لاجله العدل الذى لا ينفك عن الاصطلاح والتواطؤ، فان كلا يرى له على غيره عدلا، وما لغيره عليه غير عدل، بل يحتاج الى شخص متميز عن الناس، والاتباع كلهم بخواص يذعنون له بها، فذلك معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (لابد للناس من أمير بر أو فاجر) فهذا من مقتضى طبيعة الانسان لا من طريق الدين والشرع، فان الدين لا يرضى الا برا. واعلم ان الامير البر هو الحجة المعصوم من الله، وفي زمان الغيبة يؤيد الله هذا الدين بالرجل الفاجر (معه).

[ 128 ]

بمدخله ومخرجه ومولجه وجميع شأنه، لفعلت، ولكني أخاف أن تكفروا في برسول الله (صلى الله عليه وآله)) (1). (219) وقال (عليه السلام): (والله لو كسرت لى الوسادة فجلست عليها، لحكمت بين اهل التوراة بتوراتهم، وبين اهل الانجيل بانجيلهم، وبين اهل الزبور بزبورهم، وبين اهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينطق كل كتاب بانك قد حكمت بما انزل الله في) (2) (3). (220) وقال (عليه السلام): (ما من آية نزلت في ليل أو نهار، أو بر أو بحر، أو سهل أو جبل الا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شئ نزلت) (4).


(1) البحار، ج 40، تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام)، باب (93) في علمه وان النبي (صلى الله عليه وآله) علمه ألف باب، رقم (75)، نقلا عن نهج البلاغة. (2) المناقب لابن شهر آشوب، ج 2 / 38، في المسابقة بالعلم. وفي الارشاد للمفيد، في فضائل على (عليه السلام) ومناقبه ص 15. وفي فرائد السمطين، ج 1 / 339 و 341، الباب الثالث والستون. والبحار، ج 40، تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام)، باب (93) في علمه وان النبي (صلى الله عليه وآله) علمه ألف باب، حديث: 28. وفي بصائر الدرجات ج 3 / 9، باب قول أمير المؤمنين بأحكامه بما في التوراة والانجيل والزبور والفرقان، حديث: 1 - 7. (3) ولا يرد ما قيل ان هذه الكتب منسوخة فكيف يصح الحكم، فان المراد انه (عليه السلام) عالم بأحكامها وبما أنزل الله فيها من جزئي جزئي وعالم بكل ما نسخه القرآن منها، فيحكم بغير المنسوخ منها وما وافقه القرآن، وبالنسبة الى أهل الكتاب بكتابهم (معه). (4) المناقب لابن شهر آشوب، ج 2 / 43، في المسابقة بالعلم. وترجمة الامام على بن أبى طالب عن تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 3 / 19 رقم 1035 - 1039. وفرائد السمطين، ج 1 / 200، الباب الاربعون رقم 157.

[ 129 ]

(221) وقال (عليه السلام): (والله ما من فئة تهدي مأة وتضل مأة الا وأنا أعلم بناعقها وقائدها وسايقها الى يوم القيامة) (1). (222) وروي عنه (عليه السلام) انه قال: (كنا ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر وقبل خلق الطينة التي منها البشر، أشباحا عالية، لا أجساما نامية، ان أمرنا صعب مستصعب لا يعرف كنهه الا ثلاثة، ملك مقرب، أو نبي مرسل، أو مؤمن امتحنه الله قلبه للايمان، فإذا انكشف لكم سر، أو وضح لكم أمر، فاقبلوا، والا فاسكتوا تسلموا، وأوردوا علمه الى الله فانكم في أوسع ما بين السماء والارض) (2). (223) وقال (عليه السلام): (العلم نقطة كثرها الجاهلون) (3) (4).


(1) نهج البلاغة (93) قطعة من خطبة له (عليه السلام)، وفيها ينبه أمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبين فتنة بنى امية. وفي المناقب لابن شهر آشوب، في المسابقة بالعلم ج 2 / 39. (2) رواه في المجلى مرآة المنجى ص 404، نقلا عن بعض شراح نهج البلاغة. (3) مصابيح الانوار، ج 2 / 396، حديث: 221، نقلا عن المجلى. (4) المراد بالنقطة هنا، النقطة التميزية، التى بها يتميز العابد من المعبود والرب من المربوب، لان الوجود في الحقيقة واحد، وانما تكثر وتعدد عند التقييد والتنزل الاسمائى، بسبب الاضافات بقيد الامكان. ولهذا يقولون: التوحيد اسقاط الاضافات، لانه عند اسقاط النقطة التميزية لا يبقى شئ الا الوجود المحض ويضمحل ما عداه. وأشار الى ذلك بقوله: (كثرها الجاهلون) لانهم يلاحظون تلك الاضافات فيعتقدون تعدد الوجود وتكثره، حتى انهم جعلوه من الامور الكلية الصادقة على الجزئيات المتعددة، حتى اختلفوا في كونه متواطئا أو مشككا، وذلك عند أهل التحقيق جهالة، لانه ينافى التوحيد الذى هو مقتضى الوجود ولازمه الذاتي لان الوحدة ذاتي من ذاتياته والتعدد أمر عارض له، فمن نظر بحقيقة العلم الى تلك النقطة وعلم ان التمييز والتعدد انما هو سببها، لم يعتقد بكثرة الوجود البتة ولا خروجه عن وحدته الصرفة الذاتية، فيبقى عالما لم يخرج الى الجهل. فهذا معنى قوله: (العلم نقطة) يعنى ان معرفة تلك النقطة والتحقق بها هو حقيقة العلم الذى غفل عنه أهل الجهل (معه).

[ 130 ]

(224) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " لما أسرى بي الى السماء ودخلت الجنة رأيت في وسطها قصرا من ياقوتة حمراء، فاستفتح لي جبرئيل بابه فدخلت القصر فرأيت فيها بيتا من درة بيضاء، فدخلت البيت فرأيت في وسطه صندوقا من نور مقفل بقفل من نور. فقلت: يا جبرئيل ما هذا الصندوق ؟ وما فيه ؟ فقال جبرئيل: يا حبيب الله فيه سر لا يعطيه الا لمن يحب، فقلت: افتح لي بابه ؟ فقال: أنا عبد مأمور فسئل ربك حتى يأذن في فتحه، فسألت الله، فإذا النداء من قبل الله يا جبرئيل افتح له بابه، ففتحه، فرأيت فيه الفقر والمرقعة، فقلت يا سيدي ومولاي ما هذا المرقع والفقر ؟ فتوديت يا محمد هذان اخترتهما لك ولامتك من الوقت الذي خلقتهما ولا أعطيهما الا لمن أحب، وما خلقت شيئا أعز منهما، ثم قال (عليه السلام): قد اختار الله لي الفقر والمرقع، وانهما اعز شئ عنده. فلبسها النبي (صلى الله عليه وآله) وتوجه الله بها، فلما رجع من المعراج ألبسها عليا (عليه السلام) باذن الله وأمره، فكان يلبسها ويرقعها بيده رقعة رقعة، حتى قال: والله رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، وألبسها بعده لابنه الحسن ثم الحسين (عليهما السلام) ثم لبسها أولاد الحسين (عليهم السلام)، فلبسها واحد بعد واحد حتى اتصلت بالمهدي (عليه السلام) فهي معه مع ساير مواريث الانبياء (عليهم السلام) " (1) (2).


(1) مع الفحص الشديد والجهد الجهيد وسير الكتب والدفاتر في الايام والليالي وتحمل المشاق الذى لا يتحمل عادة، لم نعثر على هذا الحديث ولا على ما يشابهه في الكتب المعتمدة عند الاصحاب قدس الله أسرارهم. الا ما نقله في مناقب المرتضوى لمحمد صالح الحسينى الترمذي المتخلص بكشفي، ص 19، فانه نقله بوجه أبسط، وفيه ان النبي (صلى الله عليه وآله) بعدما رجع من المعراج عرض الخرقة على أصحابه فسأله أبا بكر وعمر وعثمان فلم يعطهم وأعطاه أمير المؤمنين (عليه السلام)). وان شئت فلاحظ ترجمة المؤلف والمؤلف في الذريعة، ج 22 / 334 تحت رقم (7328). ولعله من مخترعات بعض المتصوفين ومن سفطاتهم المكذوبة. واليك ما قاله العلامة=

[ 131 ]

[... ]


= المجلسي طاب الله ثراه في بيان أمثال هذه الاساطير والاكذوبات. قال في ج 40 / 173، باب (93) من أبواب تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام) وان النبي (صلى الله عليه وآله) علمه ألف باب ما هذا لفظه: (بيان: اعلم ان دأب أصحابنا رضى الله عنهم في اثبات فضائله صلوات الله عليه الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه (عليه السلام)، لبيان انه كان مشهورا في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق، وان لم يكن ذلك ثابتا، بل وان كان خلافه عند الامامية ظاهرا، كانتساب الاشعرية وأبى حنيفة وأضرابهم إليه، فان مخالفتهم له (عليه السلام) أظهر من تباين الظلمة والنور. ومن ذلك ما نقله ابن شهر آشوب رحمه الله من كلامه في الفلسفة. فان غرضه ان هؤلاء أيضا ينتمون إليه ويروون عنه، والا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه (عليه السلام) ان هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه وأحكامه، بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه، وانما ادرجت فيه مصطلحات المتأخرين، وهل رأيت في كلام أحد من الصحابة والتابعين أو بعض الائمة الراشدين لفظ الهيولى أو الصورة أو المادة أو الاستعداد أو القوة ؟. والعجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل وأضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف ضرورة الدين، الى أمثال هذه العبارات، وهل هو ألا كمن يتعلق بنسج العنكبوت للعروج الى أسباب السماوات ؟ ! أو لا يعلمون ان ما يخالف ضرورة الدين ولو ورد بأسانيد جمة، لكان مؤولا أو مطروحا ؟ مع ان أمثال ذلك لا ينفعهم فيما هم بصدده من تخريب قواعد الدين. هدانا الله واياكم الى سلوك مسالك المتقين ونجانا وجميع المؤمنين من فتن المضلين). (2) اعلم انه ليس المراد بالخرقة المشهورة بين أهل التصوف، هي تلك الخرقة بعينها، بل يريدون بها الامر المعنوي، وهو عبارة عن أخذ المعنى عن صاحب المقام بقدر الاستعداد، والاتصاف بصفاته والتخلق بأخلاقه. فالخرقة هي التشبه والصحبة، واللبس هو التلقى والاخذ، ويعبر عن المعنوية بالفقر وبالصورى عن الخرقة (معه). وكتب على هامش بعض النسخ ما لفظه: وهذا آخر الحاشية المسطورة على بعض الاحاديث المذكورة في هذا الكتاب بحسب ما سنح للمؤلف وقت الدرس والمذاكرة من الاصحاب، كتبتها على رأس الحاشية=

[ 132 ]

(225) وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " لو عرفتم الله حق معرفته لزايلت بدعاءكم الجبال الراسيات، ولا يبلغ أحدكنه معرفته، فقيل: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا، ألله أعلى وأجل أن يطلع أحد على كنه معرفته " (1). (226) ولهذا قال في دعاءه: " يامن لا يعلم ما هو ألا هو " (2). (227) وقال: " سبحانك ما عرفناك حق معرفتك " (3). (228) وقال (عليه السلام): " اللهم أرنا الحقايق كما هي " (4).


= من أول الكتاب الى آخره والحمد لله وحده، ووافق تماما مع تمام قراءة الكتاب في اليوم السادس والعشرين من شهر شوال سنة سبع وتسعين وثمانماءة ببلدة المشهد الرضوية على ساكنها السلام والتحية على يد مؤلفها الفقير الى الله الغفور محمد بن على بن جمهور الاحساوي مؤلف الكتاب تجاوز الله عن سيئاته وستر عيوبه بمحمد وآله، والحمد لله رب العالمين. هذه من نسخة الاصل. (1) الجامع الصغير للسيوطي، ج 2 / 130 س 15، حرف اللام، ولفظه: (لو عرفتم الله تعالى حق معرفته لزالت لدعاءكم الجبال). (2) مصباح الكفعمي، الفصل الثامن والعشرون في أدعية لها أسماء معروفة، ومن ذلك دعاء المشلول عن على عليه الصلاة والسلام، ولفظه: (يا من لا يعلم ما هو ولا كيف هو ولا أين هو ولا حيث هو الا هو). (3) رواه العلامة المجلسي قدس سره في كتابه (حق اليقين) في الرابع من الصفات السلبية وانه تعالى غير مرئى ولا يدركه الابصار. (4) التفسير الكبير للامام الرازي، ج 6 / 26، سورة طه، ولفظ ما أورده: (ورابعها رب اشرح لى صدري، فان عين العقل ضعيفة، فأطلع يا الهى شمس التوفيق حتى أرى كل شئ كما هو). وهذا في معنى قول محمد (صلى الله عليه (وآله) وسلم): " أرنا الاشياء كما هي ". وفي مرصاد العباد، ص 309، الباب الثالث من فصل السابع عشر، ولفظ ما نقله: (خواجه (عليه السلام) در استدعاء " أرنا الاشياء كما هي " ظهور انوار صفات لطف قهر ميطلبد).

[ 133 ]

(229) وروى العلامة قدست نفسه مرفوعا الى زرارة بن أعين قال: سألت الباقر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال: (يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر، فقلت: يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ؟ فقال (عليه السلام): خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك، فقلت: أنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟ فقال: انظر ألى ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم، فان الحق فيما خالفهم، فقلت: ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع ؟ فقال: اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط، فقلت: أنهما معا موافقين للاحتياط أو مخالفين له فكيف أصنع ؟ فقال (عليه السلام): اذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الاخر) (1). (230) وفي رواية انه (عليه السلام) قال: (اذن فارجه حتى تلقى امامك فتسأله) (2). (231) وقد ورد هذا الحديث بلفظ آخر، وهو ما روى محمد بن علي ابن محبوب عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فيتحاكمان الى السلطان أو الى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حق أو باطل فانما تحاكم الى الطاغوت، وما يحكم له فانما يأخذ سحتا، وان كان حقه ثابتا، لانه أخذ بحكم الطاغوت و (قد - يب) ما أمر الله تعالى أن يكفر به، قال الله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا الى الطاغوت


(1 - 2) رواه في المستدرك، ج 3، كتاب القضاء، باب (9) من أبواب صفات القاضى، حديث: 2، نقلا عن عوالي اللئالى. ورواه في الحدائق، ج 1 / 93، المقدمة السادسة في التعارض والتراجيح بين الادلة الشرعية، نقلا عن عوالي اللئالى أيضا.

[ 134 ]

وقد امروا أن يكفروا به " فقال: كيف يصنعان ؟ فقال: ينظر ان ألى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فاني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فانما بحكم الله أستخف، وعلينا رد، والراد علينا كالراد على الله، فهو على حد الشرك بالله قلت: فان كان كل واحد منهما اختار رجلا وكلاهما أختلفا في حديثنا ؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت الى ما يحكم به الاخر. قال: قلت: فانهما عدلان مرضيان عند أصحابنا ليس يتفاضل كل واحد منهما على صاحبه ؟ قال: فقال: ينظر ما كان من روايتهما في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فانما المجمع فيه لا ريب فيه. وانما الامور ثلاثة، أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد حكمه الى الله عزوجل والى الرسول (صلى الله عليه وآله)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم. قال: قلت: فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال: ينظر فيما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت ان كان المفتيين غبى عليهما معرفة حكمه من كتاب وسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والاخر مخالفا لهم، بأي الخبرين نأخذ ؟ قال: بما خالف العامة فان فيه الرشاد، قلت: جعلت فداك فان (وافقهما الخبران جميعا ؟ قال: ينظر ألى ما هم عليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالاخر، قلت: فان - يب) وافق حكامهم

[ 135 ]

الخبرين معا ؟ قال: إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات (1).


(1) التهذيب، ج 6، باب الزيادات في القضايا والاحكام، حديث: 52. وفي الفقيه، ج 3، (9) باب الاتفاق على عدلين في الحكومة، حديث: 2. ورواه في الفروع، ج 7، باب كراهية الارتفاع الى قضاة الجور، حديث: 5، الى قوله (عليه السلام): (وهو على حد الشرك بالله).

[ 136 ]

" تنبيه " ظهر لك من هذا الحديث معرفة الجمع بين الاحاديث الواردة عنهم (عليهم السلام)، التي ذكرتها في هذا الكتاب، بل ما ورد عنهم مما هو مذكور في كتب الاصحاب مما ظاهرها التعارض، إذا لم يمكن التوفيق بينهما، لتكون عاملا بالدليلين. فتعمل على ما هو مذكور في هذا الحديث. ولهذا اخترته عن جميع ما رويته في هذا المجموع، لتعرف به أن كل حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك، أولا البحث عن معناهما وكيفيات دلالات ألفاظهما، فان أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات، فأحرص عليه واجتهد في تحصيله، فان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما وتعطيله باجماع العلماء. فإذا لم تتمكن من ذلك، أو لم يظهر لك وجهه فارجع الى العمل بهذا الحديث. فتعمل بالمشهور إذا عارضه ما ليس بمشهور. فان تساويا في الشهرة، فاعمل منهما على أعدلهما راويا وأوثقهما في نفسك ورودا. فان تساويا في ذلك، فانظر منهما ما وافق مذاهب العامة فاطرحه وخذ بما خالفهم، فان مذهب القوم مبني على خلافهم. فان كانا معا مخالفين لمذهب العامة، فاعمل منهما بما فيه الاحتياط لدينك، وما هو موافق لاجماع اصحابك، واترك ما خالف الاحتياط

[ 137 ]

الذي هو طرف الاختلاف. فان لم يتيسر ذلك لك، بان كان طرفا الحكم مختلفا فيه، فحينئذ يكون ذلك محل الاشكال. وقد ورد في الرواية فيه وجهان. أحدهما أنك تتخير أحدهما فتعمل عليه وتترك الاخر. والثاني أن ترجى الحكم وتتوقف فيه حتى تلقى الامام فتسأله عن ذلك. أقول: ان كان الحكم مما دعتك الضرورة الى العمل به وتكون محتاجا إليه في أمر دينك أو دنياك، أو كنت مفتيا لغيرك، أو قاضيا فيه بين متخاصمين من اخوانك، ففرضك حينئذ التخيير في أحد الطرفين فتأخذ به وتدع الاخر. وإذا اخترت أحدهما فعملت عليه أو افتيت به أو قضيت، لزمك حكمه، ولم يجز لك في وقت آخر، أو واقعة اخرى أن تعمل بالذي تركته أولا. لان حكم الله عزوجل لا اختلاف فيه ولا تناقض، لما تقرر في مذهب الاصحاب: أن لله تعالى في كل واقعة حكما معينا يجب تحصيله. فإذا كان فرضك في تحصيل ذلك المعين هو تخيير أحد حكمي الحديثين المرويين عن أئمة الهدى (عليهم السلام) لم يجز لك بعد تخيير أحدهما وتعينه للحكم أو تعدل عنه الى الاخر ألا أن يظهر وجه مرجح. وأما إذا لم تكن ضرورة داعية الى العمل بالحكم كان فرضك الوقوف فيه وارجاءك له حتى تلقى امامك. كحل الله أبصارنا برؤيته ووفقنا لامتثال أوامره والقيام بخدمته انه على ما يشاء قدير. واقول: اللهم امين.

[ 138 ]

" في اقسام الحديث " ثم اعلم أن الحديث اما متواتر، وهو ما ورد عن قوم تأمن النفس مواطاتهم على الكذب، وهو يفيد العلم: واما مشهور، وهو ما ورد عن جماعة يتأخم قولهم العلم، وهو انما يفيد ظنا غالبا ويسمى المستفيض: وأما آحاد، وهو ما ورد من شخص أو أشخاص لا يفيد قولهم العلم ولا متأخمة، وأنما يفيد مجرد الظن. وقد حدوا المستفيض بانه ما زادت رواته على ثلاثة. وما نقص عن الاربعة فاحاد. ثم الاحاد أما مسند أو مرسل أو مقطوع: فالمسند ما اتصلت روايته، بذكر الراوي حتى يتصل بالمروي عنه، ويسمى المعنعن والمتصل: والمرسل ما رواه الراوي عن المروي عنه بغير ذكر الواسطة، وهو ممن لم يلقه: والمقطوع ما لم يذكر فيه المروي عنه. ثم المسند أما صحيح أو حسن أو موثق أو ضعيف: فالصحيح ما رواه العدل الامامي المعلوم عدالته عن مثله حتى يتصل بالمروي عنه من نبي أو امام، وقد يطلق عليه اسم القوي: والحسن ما رواه الممدوح من الامامية الذي لم يبلغ مدحه تعديله، بأن يكون في الطريق ولو واحدا: والموثق ما رواه العدل غير

[ 139 ]

الامامي الذي علم من حاله المحافظة على نقل الحديث وعدم الكذب فيه، بأن يكون في الطريق ولو واحدا: والضعيف ما رواه غير العدل من الامامية، سواء كان معلوم الفسق أو مجهول الحال في التعديل وعدمه، أو ما رواه غير الامامي ممن لم يوثق، بأن يكون في الطريق ولو واحدا. فهذه اقسام الحديث واصنافه. وإذا وجدت المعارضات بينها ولم يتيسر لك التوفيق لتعمل بالحديثين معا: قدمت المتواتر، ثم المشهور، ثم الصحيح، ثم الحسن، ثم الموثق. وهو اخر مراتب ما يعمل عليه منها: أما الضعيف والمرسل والمقطوع فلا يصح العمل بشئ منها، الا أن يكون المرسل ممن علم من حاله أنه لا يرسل ألا مع الاسناد، كمحمد بن ابي عمير من أصحابنا وجماعة من أضرابه من المشاهير، كزرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير ومحمد بن اسماعيل وأحمد بن أبي نصر وصفوان بن يحيى وغيرهم من الفضلاء، فان ارسالهم اسناد: وقد يعمل بالمقطوع إذا تلقته الاصحاب بالقبول فعملوا به، ويسمي حينئذ المقبول. ومن هذا علمت أن فائدة ما تراه من الاحاديث المتكررة، اما بالاسانيد أو بتغاير الالفاظ مع اتحاد مداليلها، ليس الا لتعرف منه ما تواتر أو اشتهر واستفاض دون ما هو احاد محض. فاعرف ذلك وحقق به فائدة ما كررناه في هذا المجموع من الاحاديث. والله تعالى هو الملهم للصواب واليه المرجع والمأب.

[ 140 ]

(في نقل حديثين) وأحببت أن أختم الخاتمة بذكر حديثين ذكرهما العلامة بسندهما في كتابه المسمى بمنهاج اليقين في فضائل أمير المؤمنين، يشتملان على فضل الذرية العلوية وما يجب لهم من الاكرام ومراعاة حقهم. " الحديث الاول " روى العلامة قدست نفسه مسندا في كتابه المذكور الى عبد الله بن المبارك، قال: كنت ولعا بحج بيت الله الحرام شديد المداومة في كل عام على حضوره ففي بعض السنوات لما أزف الناس الاهتمام لاهبة الحج وحضرت وفود الحجاج من البلاد أنست من نفسي الكسل في تلك السنة عن الاستعداد لاهبة الحج، ثم نشطت لذلك وقلت: وما يقعدني عن صحبة القوم وأنا قادر على النفقة مخلى السبيل، فقمت وشددت على وسطي كيسا فيه خمسماءة دينار، وخرجت الى سوق الابل لاشتري جمالا للحج، فلم أزل يومي أستعرض الابل الى أن تعالى النهار واشتدت الهاجرة، ولم يقع في يدي ما يصلح للطريق، فسأمت السوم وعزمت الرجوع الى المنزل.

[ 141 ]

فبينا أنا كذلك إذا أنا بامرأة وقد جلست الى مزبلة قريبة من سوق الابل، وقد أخذت دجاجة ميتة قد كانت على الكناسة، وهي تنتف ريشها من حيث لا يشعر بها، فجئت حتى وقفت قريبا منها، وقلت: لم تفعلين هكذا يا أمة الله ؟ فقالت: يا هذا امض لشأنك واتركني، فقلت: سألتك بالله الا أعلمتيني بحالك ؟ فقالت: نعم إذ ناشدتني بالله. اعلم انني امرأة علوية ولي بنات ثلاث علويات صغار، وقد مات قيمنا، ولنا ثلاث ليال بأيامهن على الطوى، لم نطعم شيئا ولم نجده، وقد خرجت عنهن وهن يتضؤن جوعا، لالتمس لهن شيئا فلم تقع بيدي غير هذه الدجاجة الميتة، فأردت اصلاحها لنأكلها فقد حلت لنا الميتة. فلما سمعت ما قالت، وقف شعري واقشعر جلدي وقلت في نفسي يا بن المبارك أي حج أعظم من هذا ؟. فقلت لها: أيتها العلوية أرمي هذه الدجاجة فقد حرمت عليك وافتحي حجرك لاعطيك شيئا من النفقة، ثم حللت الكيس وفتحت فاه وصببت الدنانير في حجرها بأجمعها، فقامت مسرورة وهي عجلة ثم دعت لي بخير، وعدت الى السوق. ثم اني رجعت الى منزلي ونزع الله من قلبي ارادة الحج في تلك السنة، فلزمت منزلي واشتغلت بعبادة الله تعالى، قال: وخرجت القافلة الى الحج، فلما قدم الحاج من مكة خرجت للقاء الحجاج والاخوان ومصافحتهم، فكنت لم ألق أحدا ممن يعرفني فصافحته وسلمت عليه ألا يقول لي: يا بن المبارك، ألم تكن معنا ؟ ألم أشهدك في موضع كذا وموقف كذا ؟ فعجبت من ذلك. فلما رجعت الى منزلي وبت تلك الليلة رأيت في منامي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو يقول: يا بن المبارك أنك لما أعطيت الدنانير لابنتنا وفرجت كربتها وأصلحت شأنها وشأن أيتامها بعث الله تعالى ملكا على صورتك فهو يحج عنك في كل عام ويجعل ثواب ذلك الحج لك الى يوم القيامة، فما عليك أن حججت بعد

[ 142 ]

أو لم تحج، فان ذلك الملك لا يترك الحج لك الى يوم القيامة، فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على توفيقي لصلة الذرية العلوية، وأن فعلي كان في محله مقبولا عند الله وعند نبيه (صلى الله عليه وآله). قال الراوي: ولقد سمعت عن كثير من المحدثين يذكر: أن الحجاج في كل عام يشاهدون ابن المبارك بمكة يحج مع الحجاج، وانه لمقيم بالعراق (1). " الحديث الثاني " ذكر العلامة طيب الله رمسه في كتابه المذكور بسنده عمن رواه، قال: وقعت في بعض السنين ملحمة بقم، وكان بها جماعة من العلويين، فتفرق أهلها في البلاد، وكان فيها امرأة علوية صالحة كثيرة الصلاة والصيام، وكان لها زوجا من أبناء عمها أصيب في تلك الملحمة وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها ذلك، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها، فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد الى بلد حتى أتت بلخ وكان قدومها إليها أبان الشتاء، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري أين تذهب ولا تعرف موضعا تأوى إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج. فقيل لها أن بالبلد رجل من أكابرها معروف بالايمان والصلاح يأوي إليه الغرباء واهل المسكنة. فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساءه وغلمانه، فسلمت عليه وقالت: أيها الملك أني أمرأة علوية ومعى بنات علويات ونحن غرباء وقدمنا الى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من ناوي إليه ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه، والثلج والبرد قد أضرنا،


(1) رواه ابن الجوزى في تذكرة الخواص، ص (367) (حكاية العلوية) ورواه الديلمى في ارشاد القلوب، ج 2. (صلة الذرية الطاهرة) ص (443) بتفاوت يسير.

[ 143 ]

وقد دللنا اليك فقصدناك لتأوينا. فقال: ومن يعرف أنك علوية، أيتنى على ذلك بشهود، فلما سمعت كلامه خرجت من عنده حزينة تبكى ودموعها تنثر وبقيت واقفة في الطريق متحيرة لا تدري أين تذهب، فمر بها سوقي فقال: مالك ايتها المرأة واقفة والثلج يقع عليك وعلى هذه الاطفال معك ؟ فقالت: أني امرأة غريبة لا أعرف موضعا آوى إليه، فقال لها: امضي خلفي حتى أدلك على الخان الذي ياوي إليه الغرباء، فمضت خلفه. قال الراوى: وكان بمجلس ذلك الملك رجلا مجوسيا، فلما رأى العلوية وقد ردها الملك وتعلل عليها بطلب الشهود، وقعت لها الرحمة في قلبه، فقام في طلبها مسرعا فلحقها عن قريب. فقال: الى أين تذهبين أيتها العلوية ؟ قالت: خلف رجل يدلني الى الخان لاوي إليه. فقال لها المجوسي: لا، بل ارجعي معي الى منزلي فاوي إليه، فانه خير لك. قالت: نعم، فرجعت معه الى منزله، فادخلها منزله، وأفرد لها بيتا من خيار بيوته وأفرشه لها باحسن الفرش وأسكنها فيه، وجاء لها بالنار والحطب، وأشعل لها التنور، وأعد لها جميع ما تحتاج إليه من المأكل والمشرب. وحدث امرأته وبناته بقصتها مع الملك، ففرح أهله بها وجاءت إليها مع بناتها وجوارها، ولم تزل تخدمها وبناتها وتأنسها حتى ذهب عنهن البرد والتعب والجوع. فلما دخل وقت الصلاة فقالت للمرأة: ألا تقوم الى قضاء الفرض ؟ قالت لها امرأة المجوسي: وما الفرض ؟ أنا أناس لسنا على مذهبكم، أنا على دين المجوس، ولكن زوجي لما سمع خطابك مع الملك وقولك أني امرأة علوية وقعت محبتك في قلبه لاجل اسم جدك، ورد الملك لك مع انه على دين جدك.

[ 144 ]

فقالت العلوية: أللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك لدين جدي. ثم قامت العلوية الى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك المجوسي لدين الاسلام. قال الراوي: فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة رأى في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد كضهم العطش وأجهدهم الحر، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك، فطلب الماء، فقال له قائل: لا يوجد الماء الا عند النبي محمد وأهل بيته، فهم يسقون أوليائهم من حوض الكوثر. فقال المجوسي: لاقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع أبنتهم وأيوائي أياها، فقصدهم فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم ويردون من ليس من أوليائهم وعلي (عليه السلام) واقف على شفير الحوض وبيده الكأس والنبي (صلى الله عليه وآله) جالس وحوله الحسن والحسين (عليهما السلام) وأبنائهم. فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء، وهو لما به من العطش فقال له علي (عليه السلام): انك لست على ديننا فنسقيك، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي أسقه، فقال: يا رسول الله انه على دين المجوس، فقال: يا علي أن له عليك يدا ومنة، قد آوى أبنتك فلانة وبناتها، فكنهم عن البرد وأطعمهم من الجوع وها هي الان في منزله مكرمة، فقال علي (عليه السلام): أدن مني أدن مني، قال: فدنوت منه، فناولني الكأس بيده، فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي ولم أر شيئا ألذ ولا أطيب منها. قال الراوي: وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه ورطوبتها على شفتيه ولحيته، فانتبه مرتاعا وجلس فزعا، فقالت زوجته: ما

[ 145 ]

شأنك ؟ فحدثها بما رآه من أوله الى آخره، وأرائها رطوبة الماء على شفتيه ولحيته، فقالت له: يا هذا أن الله قد ساق اليك خيرا بما فعلت مع هذه المرأة العلوية والاطفال العلويين، فقال: نعم والله لا أطلب أثرا بعد عين. قال الراوي: وقام الرجل من ساعته وأسرج الشمع وخرج هو وزوجته حتى دخل على البيت الذي تسكنه العلوية، وحدثها بما رأه، فقامت وسجدت لله شكرا، وقالت: والله اني لم أزل طول ليلتي أطلب الى الله هدايتك للاسلام والحمد لله على استجابة دعائي فيك، فقال لها: أعرضي علي الاسلام، فعرضته عليه، فأسلم وحسن اسلامه وأسلمت زوجته وجميع بناته وجواره وغلمانه وأحضرهم مع العلوية حتى أسلموا جميعهم. قال الراوي: وأما ما كان من الملك، فانه في تلك الليلة لما آوى الى فراشه رأى في منامه مثل ما رأى المجوسي، وانه قد أقبل الى الكوثر، فقال: يا أمير المؤمنين أسقني فانى ولي من أولياءك، فقال له علي (عليه السلام): أطلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاني لا أسقي أحدا ألا بأمره، فأقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله: آمر لي بشربة من الماء فاني ولي من أولياءكم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيتني على ذلك بشهود، فقال يا رسول الله: وكيف تطلب مني الشهود دون غيري من أولياءكم ؟ فقال (عليه السلام): وكيف طلبت الشهود من ابنتنا العلوية ما أتتك وبناتها تطلب منك أن تأويها منزلك ؟ قال: ثم انتبه وهو حران القلب شديد الظمأ فوقع في الحسرة والندامة على ما فرط منه في حق العلوية وتأسف على ردها، فبقى ساهرا بقية ليلته حتى أصبح وركب وقت الصبح يطلب العلوية ويسال عنها، فلم يزل يسأل ولم يجد من يخبره عنها حتى وقع على السوقى الذي أراد أن يدلها على الخان فأعلمه أن الرجل المجوسى الذي كان معه في مجلسه أخذها الى منزله، فعجب

[ 146 ]

من ذلك ؟ ثم انه قصد الى منزل المجوسى وطرق الباب، فقيل: من بالباب ؟ فقيل له: الملك وقف ببابك يطلبك، فعجب الرجل من مجئ الملك الى منزله، إذ لم يكن من عادته، فخرج إليه مسرعا، فلما رآه الملك وجد عليه الاسلام ونوره، فقال الرجل للملك: ما سبب مجيئك الى منزلي ولم يمكن ذلك لك عادة ؟ فقال: من أجل هذه المرأة العلوية، وقد قيل لى: انها في منزلك وقد جئت في طلبها، ولكن أخبرني عن هذه الحلية عليك ؟ فانى قد أراك صرت مسلما ؟ فقال: نعم، والحمد لله، وقد من على ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي بالاسلام، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتى مسلمين على دين محمد وأهل بيته، فقال له: وما السبب في أسلامك ؟ فحدثه بحديثه ودعاء العلوية ورؤياه وقص القصة بتمامها. ثم قال: وأنت أيها الملك ما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد اعراضك أولا عنها وطردك أياها ؟ فحدثه الملك بما رآه وما وقع له من النبي محمد (صلى الله عليه وآله). فحمد الله تعالى ذلك الرجل على توفيق الله تعالى اياه لذلك الامر الذي نال به الشرف والاسلام، وزادت بصيرته. ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك، فبكت وخرت ساجدة لله شكرا على ما عرفه من حقها، فاستأذنها في ادخاله عليها ؟ فأذنت له فدخل عليها واعتذر إليها وحدثها بما جرى له مع جدها صلوات الله عليه وآله، وسألها الانتقال الى منزله، فأبت، وقالت: هيهات لا والله ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه، لما انتقلت اليك. وعلم صاحب المنزل بذلك، فقال: لا والله: لا تبرحي من منزلي وانى قد

[ 147 ]

وهبتك هذا المنزل وما أعددت فيه من الاهبة. وأنا وأهلي وبناتي وأخدامي كلنا في خدمتك ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم الله تعالى به علينا بقدومك. قال الراوي: وخرج الملك وأتى منزله وأرسل إليها ثيابا وهدايا كثيرة، وكيسا فيه جملة من المال، فردت ذلك، ولم تقبل منه شيئا (1). هذا آخر ما أردنا ايراده واثباته من الاحاديث الواصلة الينا بطريق الراوية عن أهل الرواية على الشرائط المعتبرة والروابط المرضية. ولله الحمد والمنة على التوفيق لاتمامه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين الى يوم الدين. وفرغ من تأليفه مؤلفه الفقير الى الله الغفور محمد بن علي بن أبى جمهور الاحساوي تجاوز الله عنه وعن والديه وجميع المؤمنين انه غفور رحيم. وكان الفراغ من تأليفه وكتابته، وقت عشاء الاخرة ليلة الاحد الثالث والعشرون من شهر صفر ختم بالخير والظفر أحد شهور (837) هجرية بالمشهد الرضوي المقدس على ساكنه السلام والصلاة والتحية والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وفق فراغ هذه النسخة من نسخة الاصل بخط المصنف عصرية الاربعاء رابع عشرين الفطر الاول من شهور سنة تسعة وتسعين وثمانماءة هجرية ببلدة استراباد بقرية اسمها ساوستان حفت بالعز والامان على يد أضعف خلق الله المحتاج الى الله الغني ربيع بن جمعة الغري غفر الله له ولوالديه ولمن دعاله بالمغفرة.


(1) رواه ابن الجوزى في تذكرة الخواص، ص (370) (حكاية اخرى للعلوية) ورواه الديلمى في ارشاد القلوب ج 2، ص (444). (حكاية العلوية البلخية).

[ 148 ]

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الاطيبين ولعنة الله على أعدائهم الى يوم الدين آمين. وقد تم كتابة الجزء الرابع من كتاب (غوالى اللئالى - عوالي اللئالى) حسب تجزئتنا، واستنساخه والفحص عن أحاديثه في صبيحة يوم الجمعة، الخامس من شهر ربيع الثاني، عام خمس وأربعماءة بعد الالف من الهجرة النبوية على هاجرها ألف سلام وتحية الموافق للسابع من دى 1363 ه‍ ش، في مدينة قم المحروسة. وقد بلغ أحاديث المجلد الاول 1424 حديثا وقد بلغ أحاديث المجلد الثاني 1081 حديثا وقد بلغ أحاديث المجلد الثالث 2115 حديثا وقد بلغ أحاديث المجلد الرابع 438 حديثا مجموع الاحاديث المستودعة في الكتاب مع المكررات 5058 حديثا

[ 149 ]

ومن الواجب أن نبذل الشكر للاخ الفاضل حجة الاسلام الحاج شيخ محمد مهدي نجف دام بقاءه، حيث وازرنا وساعدنا على طبع الكتاب، فجزاه الله خيرا. ثم الاستدعاء من الاصدقاء وطلاب الفضيلة ورواد العلم، أن يتلقوا الكتاب بعين الرضا، فعين الرضا عن كل عيب كليلة، فلربما سهرت الليالي وتعبت أياما لتخريج أحاديث الكتاب، نسئل الله العزيز الغفار، أن يتفضل بالرحمة والرضوان والعفو والغفران علي وعلى والدي وولدي العزيز: المهندس محمد تقى المحمدى العراقى الشهيد ب‍ (دهلاوية) من نواحي خوزستان، عند هجمة أتباع الشيطان الى ايران وان يجعل هذه الوجيزة ذخرا وذخيرة ليوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم آمين رب العالمين. وأنا أقل الناس جرما وأكثرهم حرما، تراب أقدام العلماء العاملين - مجتبى العراقى عفى عنه

[ 150 ]

" المدارك " القرآن الحيكم اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: للمحدث المحقق محمد بن الحسن ابن علي الحر العاملي المشغري: 1033 - 1104 ه‍ الاحتجاج: لابي منصور، أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي احقاق الحق وازهاق الباطل: لضياء الدين أبو المجد، القاضي نور الله - 956 والشهيد في بلاد الهند 1019 ه‍ احياء العلوم: لابي حامد، محمد بن محمد الغزالي الطوسي، الملقب ب‍ (حجة الاسلام)، المتوفى 505 ه‍ اختيار معرفة الرجال: لابي عمرو، محمد بن عمر الكشى الارشاد: للشيخ الجليل محمد بن محمد النعمان، الملقب ب‍ (المفيد) 413 336 ه‍ الاستبصار: للشيخ الاجل، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي: 385 - 460 الاستيعاب في اسماء الاصحاب... لابي عمر يوسف بن عبد الله القرطبي ابن عبد البر 363 - 463 ه‍ اسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين: للعلامة

[ 151 ]

الشيخ محمد الصبان الاصابة في تمييز الصحابة: لشهاب الدين ابن الفضل أحمد بن علي الكناني العسقلاني، المعروف ب‍ (ابن الحجر) 773 - 852 ه‍ الاعلام: لخير الدين الزر كلي اعلام الورى باعلام الهدى: لابي على، أمين الاسلام، الفضل بن الحسن الطبرسي، من أعلام القرن السادس المتوفى في 548 ه‍ الاغانى: لعلي بن الحسين، ابى الفرج الاصفهاني، المتوفى 356 ه‍ الامالي لابي جعفر، الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتولد في حدود 305 - 381 ه‍ الامالي: للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي: 385 - 460 بحار الانوار، الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار: للعلامة الحجة المولى محمد باقر المجلسي، 1038 - 1111 البرهان في تفسير القرآن: للسيد هاشم بن سيد سليمان الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني، المتوفى 1107 - 1109 ه‍ ايضاح الفوائد في شرح القواعد: لابي طالب، محمد بن الحسن بن يوسف المطهر الحلي، 682 - 771 ه‍ بصائر الدرجات: لابي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ (الصفار) المتوفى 290 ه‍ البيان: لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي: 385 - 460 ه‍ التحرير: لاية الله على الاطلاق، العلامة، الحسن بن يوسف المطهر الحلي 648 - 726 ه‍

[ 152 ]

تحف العقول: لابي محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني، كان معاصرا للشيخ الصدوق المتوفى 381 ه‍ تذكرة الخواص: لشمس الدين ابي المظفر، يوسف بن فر غلي، سبط ابن الجوزي، 581 - 654 ه‍ تذكرة الفقهاء: لاية الله على الاطلاق العلامة، الحسن بن يوسف المطهر الحلي، 648 - 726 ه‍ ترجمة الامام الحسين (عليه السلام): لابي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، الشهير ب‍ (ابن عساكر) المتوفى 571 ه‍ تفسير الصافى: للمحدث المتكلم الفقيه المولى محسن، الملقب ب‍ (الفيض الكاشانى) 1007 - 1091 ه‍. تفسير علي بن ابراهيم: لابي الحسن القمى، علي بن ابراهيم بن هاشم، لم نقف على تاريخ وفاته وقيل انه كان حيا في سنة 307 ه‍. تفسير العياشي: لابي النضر، المعروف بالعياشى، محمد بن مسعود السمرقندى تفسير القرآن الكريم: لعماد الدين ابى الفداء، اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي، المتوفى 772 ه‍. التهذيب: لشيخ الطائفة وفقيه الامة، ابي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسى. 385 - 460 ه‍. تهذيب التهذيب: لشهاب الدين، ابي الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى 852 ه‍. تنقيح المقال: للعالم المتبحر الشيخ عبد الله المامقانى، المتوفى 1351 ه‍ تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: لابي طاهر محمد بن يعقوب الفيروز

[ 153 ]

ابادى، المتوفى 817 ه‍. ثواب الاعمال: لابي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي، المتولد حدود 305 - 381 ه‍. جامع احاديث الشيعة: لاية الله الحاج آقا حسين الطباطبائى البروجردي، 1292 - 1381 ه‍. جامع الاصول من احاديث الرسول: لابي السعادات، مبارك بن محمد الجزرى، المشهور ب‍ (ابن الاثير) 544 - 606 ه‍. جامع البيان في تفسير القرآن، لابي جعفر، محمد بن جرير الطبري، المتوفى 310 ه‍. الجامع الصغير: لابي الفضل، جلال الدين عبد الرحمان بن ابى بكر السيوطي الشافعي، المتوفى 910 ه‍. الجواهر السنية في الاحاديث القدسية: لمحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغرى، 1033 - 1104 ه‍. جواهر الكلام: للشيخ الفقيه محمد حسن ابن الشيخ باقر ابن الشيخ عبد الرحيم النجفي، المتولد حوالى 1192 - 1266 ه‍. الجواهر النقى: لعلاء الدين بن علي بن عثمان الماردينى، الشهير ب‍ (ابن التركماني) المتوفى 747 ه‍. الحدائق: للشيخ الفقيه، يوسف البحراني، 1107 - 1186 ه‍. حلية الابرار. في فضائل محمد وآله الاطهار: لسيد هاشم بن سليمان الحسينى الكتكانى التوبلى البحراني، المتوفى 1107 - 1109 ه‍. حياة الحيوان: لكمال الدين، محمد بن موسى المصرى، المتوفى 808 ه‍ الخصال: لابي جعفر الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن

[ 154 ]

بابويه القمى، المتولد حدود 305 - 381 ه‍. الخلاف: لشيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسى: 385 - 460 ه‍. در المنثور: لابي الفضل، جلال الدين، عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي الشافعي، المتوفى 910 ه‍. الرسائل: للشيخ مرتضى ابن محمد امين التسترى النجفي الانصاري، 1214 - 1281 ه‍. روح الجنان: لابي الفتوح، حسين بن علي الخزاعى، كان معاصر الابن شهر اشوب المتوفى 588 ه‍. روضة الصفا: لمحمد بن سيد برهان الدين خاوند شاه، الشهير ب‍ (مير خان) 838 - 902 ه‍. روضة الواعظين: لمحمد بن الحسن بن علي، الفتال الواعظ النيسابوري الشهيد في 508 ه‍. السرائر: للشيخ فخر الدين، ابي عبد الله، محمد بن ادريس الحلى، المتوفى 598 ه‍. سفينة البحار: للحاج شيخ عباس القمى. سنن ابى داود: لابي داود، سليمان بن الاشعث السجستاني الازدي: 202 - 275 ه‍. سنن ابن ماجة.. لابي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، الشهير ب‍ (ابن ماجه) 207 - 275 ه‍. سنن البيهقى: لابي بكر احمد بن الحسين بن علي البيهقي، المتوفى 458 ه‍ سنن الترمذي: لابي عيسى، محمد بن عيسى الترمذي، المتوفى 279 ه‍.

[ 155 ]

سنن الدارقطني: لعلي بن عمر الدارقطني: 306 - 385 ه‍. سنن الدارمي: لابي محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي: 181 - 255 ه‍. سنن النسائي: لابي عبد الرحمن، احمد بن شعيب الشهير ب‍ (النسائي) 214 - 303 ه‍. سيرة ابن هشام: لابي محمد عبد الملك بن هشام بن ايوب الحميرى المعافرى، المتوفى 218 - 213 ه‍. سيرة الحلبية، المسماة انسان العيون في سيرة الامين المأمون: لعلي بن برهان الدين الحلبي الشافعي سيرة الحافظ الدمياطي: للشيخ محمد الخضرى، المتوفى 298 ه‍. شرح ابن ميثم: للشيخ كمال الدين، ميثم بن علي بن ميثم البحراني، المتوفى 679 ه‍. شرح الزرقاني: لابي عبد الله، محمد بن عبد الباقي الزرقاني، 1055 - 1122 ه‍. شرح غرر الحكم ودرر الكلم للامدي: شارح المحقق البارع جمال الدين ابن الحسين الخونسارى المتوفى 1125 ه‍. شرح النووي: للشيخ يحيى بن شرف النووي، المتوفى 676 ه‍. شواهد التنزيل لقواعد التنزيل: للحاكم الحسكاني، عبيدالله بن عبد الله، من اعلام القرن الخامس الهجرى. صحيح البخاري.. لابي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري 194 - 256 ه‍. صحيح مسلم. لابي الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري، 206 - 261 ه‍.

[ 156 ]

ضيافة الاخوان وهدية الخلان: لرضى الدين، محمد بن الحسن القزويني المتوفى 1096 ه‍. عدة الداعي: لابي العباس، جمال الدين، احمد بن محمد بن فهد الاسدي الحلى: 757 - 841 ه‍. علل الشرائع: لابي جعفر الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمى المتولد حدود 305 - 381 ه‍. عمدة القارى: لابي محمد، بدر الدين، محمود بن احمد العينى، المتوفى 855 ه‍. عوارف المعارف: لابي حفص شهاب الدين عمرو بن محمد السهروردى، المتوفى 563 ه‍. عيون اخبار الرضا (عليه السلام): لابي جعفر، الصدوق، محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمى، المتولد في حدود 305 - 381 ه‍. غرائب القرآن ورغائب الفرقان: لنظام الدين، الحسن بن محمد القمى النيسابوري. فرائد السمطين: لابراهيم بن محمد الجوينى الخراساني، 644 - 730 ه‍. فصول المهمة في معرفة احوال الائمة (عليهم السلام): لعلي بن محمد بن احمد المالكى المكى، الشهير ب‍ (ابن الصباغ) 784 - 855 ه‍. فضائل الخمسة: للعلامة المعاصر السيد مرتضى الحسينى الفيروزآبادي فقه السنة: للسيد سابق. قرب الاسناد: لابي العباس، عبد الله بن جعفر الحميرى القمى من اصحاب العسكري (عليه السلام)، المتولد في حدود 240 والمتوفى بعد 300 ه‍. القول البديع في الصلاة على الجيب الشفيع، لشمس الدين، محمد بن

[ 157 ]

عبد الرحمان السخاوى، 831 - 902 ه‍. الكافي: لابي جعفر، محمد بن يعقوب الكليني البغداي الرازي، المتوفى 328 ه‍ كامل الزيارات: للشيخ ابى القاسم، جعفر بن محمد بن قولويه القمي، المتوفى 367 ه‍ كشف الغمة: لابي الحسن، بهاء الدين علي بن عيسى الاربلي، المتوفى 392 - 393 ه‍ كنز العمال: لعلاء الدين علي المتقى بن حسام الدين الهندي، المتوفى 975 ه‍ كنز الفوائد: للعلامة، ابى الفتح، محمد بن علي الكراجكي، المتوفى 449 ه‍ كنوز الحقايق في حديث خير الخلائق، لعبد الرؤف المناوي كيمياى سعادت: لابي حامد، محمد بن محمد الغزالي الطوسى، 450 - 505 ه‍ مجالس المؤمنين: للعلامة، القاضي نور الله التستري الشهيد في 1019 ه‍ مجمع البيان: لامين الاسلام، ابى على الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، الشهيد في 548 ه‍ مجمع البحرين: للعلامة، الشيخ فخر الدين الطريحي، 979 - 1087 ه‍ مجمع الزوائد: لنور الدين علي بن ابي بكر الهيثمي، 735 - 807 ه‍ المجلى مراة المنجى: لابن ابي جمهور الاحسائي، محمد بن علي بن ابراهيم المحاسن: لابي جعفر، أحمد بن محمد بن خالد البرقي المتوفى 276 - 280

[ 158 ]

المحجة البيضاء في احياء الاحياء: للمولى محسن، الملقب ب‍ (الفيض الكاشاني) 1007 - 1091 ه‍ مختار الاحاديث النبوية: للفاضل السيد أحمد الهاشمي المصري. المختلف: لاية الله على الاطلاق، العلامة، الحسن بن يوسف المطهر الحلي، 648 - 726 ه‍ مدارك التنزيل وحقايق التأويل مدينة المعاجز: لسيد هاشم البحراني التوبلي الكتكاني المتوفى 1107 - 1109 ه‍ مرصاد العباد: لابي بكر، عبد الله بن محمد الاسدي، الشهير ب‍ (نجم الدين رازي)، المتوفى 654 ه‍ مسار الشيعة: لمحمد بن محمد النعمان، الملقب ب‍ (المفيد) 336 - 413 ه‍ مستدرك الوسائل: للعلامة، ابي محمد، الحسين بن محمد النوري الطبرسي المتوفى 1325 ه‍ المستدرك: لابي عبد الله الحاكم النيسابوري، 321 - 405 ه‍ مسند أحمد بن حنبل: لابي عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني 164 - 241 ه‍ مصباح المتهجد: لشيخ الطائفة، أبي جعفر، محمد بن الحسن الطوسي، 385 - 460 ه‍ مصباح المنير: لابي العباس، شهاب الدين، أحمد بن محمد المصري، المتوفى حدود 770 ه‍ مصابيح الانوار في حل مشكلات الاخبار، للعلامة، السيد عبد الله، شبر، المتوفى 1242 ه‍

[ 159 ]

مصابيح الظلام: للمولى السيد مهدي بن السيد مرتضى الحسيني الطباطبائي النجفي، المشهور ب‍ (بحر العلوم) 1155 - معاني الاخبار: لابي جعفر، الصدوق، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتولد في حدود 305 - 381 ه‍ المعتبر: للشيخ الاجل، ابى القاسم، نجم الدين، جعفر بن الحسن الحلي، المتوفى 676 ه‍ مفاتيح الغيب: لابي عبد الله محمد بن عمر فخر الدين الرازي: 544 606 ه‍ المقنعة: لابي عبد الله، المفيد محمد بن محمد بن النعمان: 336 - 338 413 ه‍ مكارم الاخلاق: لرضى الدين، ابي نصر، الحسن بن الفضل الطبرسي المناقب: لابي عبد الله محمد بن علي بن شهر آشوب السروى المازندرانى المتولد حدود 489 - 588 ه‍ المناقب: لابي الحسن علي بن محمد بن الطيب، الخطيب الواسطي، المشهور ب‍ (ابن المغازلي) المتوفى 483 ه‍ المناقب: لابي المؤيد، الموفق بن أحمد، المعروف ب‍ (أخطب خوارزم) 484 - 568 مناقب المرتضوي: لمحمد صالح الحسين الترمذي، المتخلص ب‍ (الكشفى) منتخب كنز العمال: لعلاء اللدين، علي، المتقي بن حسام الدين الهندي، المتوفى 449 ه‍ المنتقى في أخبار المصطفى (صلى الله عليه وآله): لابي البركات، مجد الدين عبد السلام

[ 160 ]

ابن عبد الله بن تيمية الحراني، 590 - 653 المنجد: للاب لويس المعلوف فتحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي لاحمد عبد الرحمن البناء الشهير ب‍ (الساعاتي) من لا يحضره الفقيه: لرئيس المحدثين أبي جعفر الصدوق محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتولد حدود 305 - 381 ه‍ منهج الصادقين في الزام المخالفين: للمولى فتح الله الكاشاني المتوفى 988 - 997 ه‍ المواهب السنية: للعلامة السيد محمود البروجردي الطباطبائي، المتوفى 1300 ه‍ الموطاء: لابي عبد الله، مالك بن انيس بن مالك، 93 - 179 ه‍ ناسخ التواريخ: للمؤرخ الشهير، ميرزا محمد تقي، الشهير ب‍ (سپهر) المتوفى 1297 ه‍ نجم الثاقب: للعلامة، ابى محمد، الحسين بن محمد النوري الطبرسي، المتوفى 1325 ه‍ النهاية: لمجمد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، الشهير ب‍ (ابن الاثير) 544 - 606 ه‍ النهاية: لشيخ الطائفة ابى جعفر، محمد بن الحسن بن علي الطوسي، 385 - 460 ه‍ نهج البلاغة، من كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لجامعه الشريف الرضي الموطاء: لابي عبد الله، مالك بن انيس بن مالك، 93 - 179 ه‍ ناسخ التواريخ: للمؤرخ الشهير، ميرزا محمد تقي، الشهير ب‍ (سپهر) المتوفى 1297 ه‍ نجم الثاقب: للعلامة، ابى محمد، الحسين بن محمد النوري الطبرسي، المتوفى 1325 ه‍ النهاية: لمجمد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، الشهير ب‍ (ابن الاثير) 544 - 606 ه‍ النهاية: لشيخ الطائفة ابى جعفر، محمد بن الحسن بن علي الطوسي، 385 - 460 ه‍ نهج البلاغة، من كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لجامعه الشريف الرضي ابى الحسن محمد بن الحسين المتوفى 406 ه‍ نهج الحق وكشف الصدق: لاية الله علي الاطلاق، العلامة، ابو منصور

[ 161 ]

الحسن بن يوسف المطهر الحلي: 648 - 726 ه‍ نور الابصار: للسيد مؤمن الشبلنجي المصري الوافي: للمحدث المتكلم الفقيه، المولى محسن، الملقب ب‍ (الفيض الكاشاني) 1007 - 1091 ه‍ وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة: للمحدث المحقق محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين الحر العاملي المشغري: 1033 - 1104 ه‍ ينابيع المودة: للشيخ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي، المتوفى 1294 ه‍.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية