الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




عوالي اللئالي - ابن ابي جمهور الأحسائي ج 2

عوالي اللئالي

ابن ابي جمهور الأحسائي ج 2


[ 1 ]

عوالي اللئالي العزيزية في الاحاديث الدينية

[ 2 ]

الطبعة الاولى 1403 ه‍. 1983 م

[ 3 ]

عوالي اللئالي العزيزية في الاحاديث الدينية للشيخ المحقق المتتبع محمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور (قدس سره) تحقيق البحاثة المتتبع الحاج آقا مجتبى العراقي المجلد الثاني مطبعة سيد الشهداء عليه السلام قم ايران

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين آمين

[ 5 ]

المسلك الرابع في أحاديث رواها الشيخ العلامة الفهامة خاتمة المجتهدين شرف الملة والحق والدين أبي عبد الله، المقداد بن عبد الله السيوري الاسدي، تغمده الله برضوانه (1). (1) قال رحمه الله: وروي في الحديث عنهم عليهم السلام " ان القرآن نزل على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع قصص وأمثال " ( النسخ إليه (معه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة باب (15) من أبواب الوضوء، وفيه الوضوءات البيانية، وباب (31) من تلك الابواب، حديث 11، وفيه (قال: وتوضأ النبي صلى الله عليه وآله مرة مرة فقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به). (2) وهذا يدل على أن الوضوء وقع فيه بيان بالفعل، ولم يكتف فيه بالقول. وان ذلك المبين بالفعل، هو القدر الذي لا يصح الصلاة إلا بفعل مثله. لانه لا يصح نقصان شئ من ذلك القدر المفعول، إلا أن ذلك القدر وقع الخلاف في نقله بين الامة (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (20) من أبواب الوضوء حديث 1. (4) وهذا يدل على جواز النكس في مسح الوضوء في الرأس والرجلين. وعليه اعتمد القائلون بجواز النكس (معه). (5) الوسائل، كتاب الطهارة باب (23) من أبواب الوضوء، قطعة من حديث 4. (6) وهذا يدل على الاكتفاء في المسح بما يصدق عليه الاسم من مقدم الرأس وظهر القدمين، ولو كان بقدر الاصبع، وبه استدل الجماعة القائلون بعدم تقدره، ولكن وردت أحاديث أخرى يأتي ذكرها، بعضها دالة على تعيين القدر بثلاث أصابع، أو بمجموع الكف. فيكون هذا الحديث مجملا بالنسبة إلى تلك، فيجمع بينه وبين المفصل فيقال: إن المراد بالشئ هنا، هو ذلك القدر المذكور هناك، جمعا بين الاحاديث، وعملا بمجموعها (معه). (7) أما مسح الرأس فالواجب عند المعظم هو مسماه، ولو بمقدار إصبع يمسحه - >

[ 8 ]

(7) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه توضأ ومسح على قدميه ونعليه (1). (8) ومثله روي عن علي عليه السلام (2) (3). (9) وروي عن ابن عباس، أنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، فمسح على رجليه (4). (10) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " يأتي على الرجل ستون و


- > بإصبع، وقال الشيخ طاب ثراه: لا يجوز الاقل من ثلاث أصابع مضمومة، أي مقدارها وإن كان المسح بإصبع ونحوه، قال الصدوق: وأكثر الاخبار دالة على الاول، وفي بعضها دلالة على الثاني، وطريق الجمع الحمل على الاستحباب. وبعضهم ما ذكره في الحاشية من حمل المطلق على المقيد، لكنه مرجوح. وأما المسح على الرجلين فنقل الفاضلان في المعتبر والتذكرة إجماع فقهاء أهل البيت عليهم السلام على أنه يكفي في مسح الرجلين مسماه ولو بإصبع واحد، وفي النصوص ما يدل عليه. نعم يعارضها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام، وفيها قال: (لا، الا بكفه) ومن ثم قال بعض المتأخرين: ولولا الاجماع لأمكن القول بوجوب المسح بالكف كلها. وهذا كله في العرض. وأما الاستيعاب طولا فلا كلام في وجوبه (جه). (1 - 2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الوضوء حديث 5، و لفظ الحديث (وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله انه توضأ ومسح على قدميه ونعليه). (3) يعني مسح تارة على قدميه، وأخرى على نعليه. والمراد النعل العربي، وهو غير ساتر لظهر القدم كما هو المعروف الآن بالحجاز، والاستيعاب طولا حاصل منه وعلى تقدير أن يكون ساتر الوجه فيه، كما في الخفين، فان أمير المؤمنين عليه السلام أجاب من ادعى أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله مسح عليهما، بأنه كان ذلك قبل نزول المائدة، فنسخت ما كان قبلها، ولم ينسخها شئ، لانها نزلت قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة (جه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الوضوء حديث 6.

[ 9 ]

سبعون سنة، ما قبل الله منه صلاة " فقيل: وكيف ذلك ؟ فقال: " لانه يغسل ما أمر الله بمسحه " (1) (2). (11) ونقل عن علي عليه السلام، في قضية الانصار لما خالفوا المهاجرين في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، قال: " أتوجبون الجلد والمهر، ولا توجبون عليه صاعا من ماء " (3). (12) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " إذا أدخله فقد وجب الغسل و الحد والمهر " (4) (5). (13) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل " (6). (14) وفي حديث آخر: " إذا التصق الختان بالختان، وجب الغسل " (7) (8)


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الوضوء حديث 2. (2) وهذا يدل على أن غسل الرجلين مبطل للوضوء ومبطل للصلاة (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الجنابة حديث 5. (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الجنابة حديث 1، وفيه بدل (الحد) (الرجم). (5) هذا يدل على أن الانزال ليس بشرط في شئ من الثلاثة، وانها تتحقق بمجرد الادخال (معه). (6) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الجنابة، قطعة من حديث 2، والمستدرك، كتاب الطهارة باب (3) من أبواب الجنابة حديث 5، نقلا عن عوالي اللئالي عن فخر المحققين وابن فهد (ره) وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (111) باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان حديث 608، وفى الخلاف، كتاب الطهارة، مسألة 66، نقلا عن الرضا عليه السلام. (7) المستدرك، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب الجنابة حديث 5، نقلا عن عوالي اللئالي. (8) الالتصاق بمعنى التحاذي، إذ الالتصاق بالمعنى الحقيقي غير متصور، وبهذا - >

[ 10 ]

(15) وفي حديث آخر: " إذا قعد الرجل بين شعبها الاربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل " (1). (16) وقال الصادق عليه السلام، وقد سئل عن معنى قوله تعالى: " أو لامستم النساء " (2) ؟ قال: (ما يعني به إلا المواقعة، دون الفرج، يعني دون مس الفرج) (3) (4) (5). (17) وروي عن الباقر عليه السلام في معنى قوله تعالى: " ولا تقربوا الصلاة و


- > يستدل جماعة على أن الملفوف لا يجب به الغسل لو أدخله، لعدم حصول مفهوم الالتصاق معه. وعلى ما قلناه من أن المراد به التحاذي لا تكون في الحديث حجة على ما ادعوه (معه). (1) المستدرك، كتاب الطهارة باب (3) من أبواب الجنابة حديث 5، وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (111) باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان حديث 610. (2) النساء: 43، والمائدة: 6. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (9) من أبواب نواقض الوضوء حديث 4 وفيه (وما يعني بهذا " أو لامستم النساء " إلا المواقعة في الفرج). (4) وهو دال على أن اللمس المذكور في الآية، لا يراد به تلاقي البشرتين مطلقا بل هو كناية عن النكاح الذي هو الجماع، فأما مس الفرج فلا دليل عليه في الآية (معه). (5) ملامسة الفرج لا ينقض الوضوء. وبعضهم على أن مس أي جزء كان من بدنها ينقضه، وما ورد من أخبارنا موافقا لهم، سبيله إما الحمل على التقية، أو على غسل اليد، فانه يسمى وضوء (جه).

[ 11 ]

أنتم سكارى " (1) لا تقربوا مواضع الصلاة، يعني المساجد) (2) (3). (18) وقال علي عليه السلام: " ما عبدتك خوفا من نارك، ولا شوقا إلى جنتك، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ". (19) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنما الاعمال بالنيات " (4). (20) وقال عليه السلام: " إنما لكل امرء ما نوى ". (21) وقال الرضا عليه السلام: " لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بالنية، ولا عمل ولا نية إلا باصابة السنة " (5) (6). (22) وروي عن الباقر عليه السلام، في تفسير قوله تعالى: " لا يمسه الا المطهرون " (7) (أي من الاحداث والجنابات) (8) (9) (10).


(1) النساء: 43. (2) قال في مجمع البيان، في تفسيره الآية: وقيل معناه ولا تقربوا أماكن الصلاة، أي المساجد للصلاة وغيرها. كقوله (وصلوات) أي مواضع الصلوات. (3) النهي عن قرب مواضع الصلاة، يستلزم النهي عن الصلاة من حيث اللازم، لان المواضع إنما وضعت لاجلها (معه). (4) صحيح البخاري، كيف كان بدء الوحي، ولفظ الحديث (عن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه). (5) الوسائل، كتاب الطهارة باب (5) من أبواب مقدمة العبادات حديث 2. (6) أي يكون العمل على الطريق المأثور، التي هو طريق السنة النبوية، احترازا عن البدعة (معه). (7) الواقعة: 79. (8) الوسائل، كتاب الطهارة باب (12) من أبواب الوضوء حديث 5. (9) وهذا هو حمل للطهارة على الحقيقة الشرعية، ودون المعنى الاصطلاحي أو اللغوي. إذ الشرعي مقدم عليهما كما هو مقرر في الاصول (معه). (10) المشهور عندنا هو تحريم مس كتابة القرآن للمحدث، واحتجوا عليه بهذه - >

[ 12 ]

(23) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال لولده اسماعيل: (اقرأ المصحف) فقال: إني لست على وضوء، قال: (لا تمس الكتاب ومس الورق) (1) (2). (24) وروي عن الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام، في قوله تعالى: " فيه رجال يحبون أن يتطهروا " (3) (انها نزلت في أهل قبا، لما ورد عنه صلى الله عليه وآله، انه قال لهم: " ما تفعلون في طهركم ؟ فان الله قد أحسن عليكم الثناء "، قالوا: نغسل أثر الغائط بالماء) (4).


- > الرواية، بناء على رجوع الضمير فيها إلى القرآن، وجعل الجملة الخبرية في معنى النهي، وحمل المطهر على من حصل منه الطهارة. وقد نوقش في جميع هذه المقدمات، وذهب جمع من المفسرين إلى أن الضمير راجع إلى الكتاب، أي اللوح المحفوظ، في قوله: " إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون، لا يمسه إلا المطهرون ". وحاصله أن القرآن مكتوب في كتاب مصون عن الناس وعن التغيير والتبديل و عن الباطل، لا يمس ذلك الكتاب إلا الملائكة المطهرون من المعاصي، والاخبار قابلة للحمل على الكراهة. ومن ثم ذهب إلى الكراهة الشيخ في المبسوط، وابن البراج، وابن إدريس. و الارجح هو المشهور، إذ لا معارض لاخبار النهي. والآية وإن كانت محتملة للامرين إلا أن النصوص أرجعت الضمير إلى القرآن، فلا يعبأ بكلام المفسرين (جه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (12) من أبواب الوضوء حديث 2. (2) وهذا يدل على أمرين: أحدهما أن مس ورق المصحف وجلده غير محرم وإنما يحرم مس الكتابة. والثاني: أنه يجوز قرائة القرآن للمحدث حدثا أصغر (معه). (3) التوبة: 108. (4) قال الطبرسي في مجمع البيان، عند تفسيره للآية، وقيل: يحبون أن يتطهروا بالماء عن الغائط والبول، وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام. و روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأهل قباء: ماذا تفعلون في طهركم ؟ فان الله - >

[ 13 ]

(25) وفي رواية أخرى، أنهم قالوا: نتبع الغائط بالأحجار، ثم نتبع الأحجار بالماء (1) (2). (26) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا " (2).


- > تعالى قد أحسن اليكم الثناء، قالوا: نغسل أثر الغائط، فقال: أنزل الله فيكم " والله يحب المطهرين " أي المتطهرين. (1) في الرواية الاولى دلالة على الاقتصار في غسل الغائط على الماء بدلا من الاحجار، وهو الموجب للثناء، فدل على استحبابه. والرواية الثانية دالة على أن الموجب للثناء، هو الجمع، لا الاقتصار. ويمكن الجمع بأن نجعل استحباب الاقتصار على الماء مخصوصا بغير المتعدي، واستحباب الجمع في المتعدي (معه). (2) يجوز اتحاد معنى الروايتين، بأن يكون معنى قولهم: (نغسل أثر الغائط بالماء يعني بعد زوال عين الغائط بالاحجار، لان كثيرا من الاصحاب ذكروا استحباب غسل مخرج الغائط حتى يزول العين والاثر. وفسروا الأثر تارة باللون، لان لون النجاسة بعد زوال العين لا يعبأ به، نعم يستحب إزالته. وتارة أخرى بأن المراد به ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة وتنشيفها (جه). (3) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (9) ما يتيمم به وما لا يتيمم، نقلا عن الفقيه والخصال والدعائم والعوالي وغيرها، فراجع.

[ 14 ]

(27) وفي حديث: " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا " (1) (2) (3). (28) وقال عليه السلام، قد سئل عن الوضوء بماء البحر: " هو الطهور ماءه


(1) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة باب (9) ما يتيمم به وما لا يتيمم نقلا عن الفقيه والامالي والخصال والعلل وغيرها فراجع. ورواه البخاري في صحيحه، كتاب التيمم، ولفظ ما رواه (عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه (وآله) قال: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الارض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لاحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة ". ورواه ابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، أبواب التيمم (90) باب ما جاء في السبب حديث 567 ومسند أحمد بن حنبل ج 5: 145. (2) وهذان الحديثان يدلان على جواز السجود على مطلق الارض، وهو ما يطلق عليه اسمها لغة وعرفا. وكذا جواز التيمم بها، لان الطهور هنا بمعنى المطهر، لا بمعنى الطاهر، وإلا لزم أن لا يكون له عليه السلام مزية على غيره، لان الطهارة فيها متحققة لكل نبي. وأما تخصيص التراب في الحديث الاول، وتعميم الارض في الحديث الثاني، فلا منافاة بينهما. لان تخصيص بعض الجملة بذكر الحكم فيه، مع كون الحكم ثابتا في الجملة، لا يستلزم التخصيص (معه). (3) حمل المسجد هنا، على السجود، والظاهر كما ورد في الاخبار، ان المراد به مواضع الصلاة. روي عن علي بن إبراهيم في تفسيره مرفوعا، قال: إن الله كان فرض على بني إسرائيل، الغسل والوضوء، ولم يحل لهم الصلاة إلا في البيع والكنائس، والمحاريب، وكان الرجل إذا أذنب ذنبا جرح نفسه جرحا عظيما، فيعلم أنه أذنب، و إذا أصاب أحدهم شيئا من بدنه البول، قطعوه. ولم يحل لهم المغنم. فرفع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمته (جه).

[ 15 ]

الحل ميتة " (1) (2) (3). (29) وقال صلى الله عليه وآله، وقد سئل عن بئر بضاعة: " خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " (4).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (2) من أبواب الماء المطلق حديث 4، نقلا عن المحقق في المعتبر. وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (38) باب الوضوء بماء البحر حديث 386 و 387 و 387، وسنن أبي داود: 1 كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر، حديث 83، وسنن الترمذي، أبواب الطهارة (52) باب ما جاء في ماء البحر انه طهور حديث 69، والمستدرك للحاكم، كتاب الطهارة 1: 141. (2) في هذا الحديث ان الجواب فيه أعم من السؤال. لان السؤال فيه على جواز الوضوء بماء البحر، فأجاب بالطهورية المستلزمة لجواز الصلاة والغسل، على تقدير أن يكون الطهور بمعنى المطهر. أما لو جعلناه بمعنى الطاهر، لم يكن مطابقا للسؤال. ثم انه عليه السلام تبرع بزيادة على السؤال، لا تعلق لها به. وهو كون ميتته حلالا، وفائدة ذكرها هنا، ان لها نفعا في السؤال، من حيث انه مؤكد للطهورية، وإفادة للسائل بحكم زائد غفل عن السؤال عنه. وليس المراد بالحل هنا جواز أكل ميتته، إن أراد بالميتة ما مات في مائه من حيواناته، بل المراد طهارتها أيضا، بمعنى أنه لا ينجس بالموت فيه، لانه حيوان لا نفس له سائلة. وعلمنا من هذا أن ما لا نفس له سائلة من الحيوان البري لا ينجس الماء القليل بموته فيه. ويحتمل أن يكون المراد بقوله فيه: (الحل ميتته) ان ما أخذه منه حيا من الحيوان مما يحل أكله، فانه حلال بنفس أخذه منه مع صدق اسم الميتة عليه، لانه لا يشترط في تذكيته غير أخذه منه حيا، من ذبح أو غيره (معه). (3) ذهب بعض علماء العامة إلى عدم جواز الوضوء بماء البحر استنادا إلى أنه ماء مضاف بالملح (جه). (4) المستدرك، كتاب الطهارة باب (13) من أبواب أحكام المياه حديث 4، نقلا عن عوالي اللئالي عن الفاضل المقداد. وسنن أبي داود: 1، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة حديث 66، وسنن الترمذي أبواب الطهارة (49) باب ما جاء ان الماء - >

[ 16 ]

(30) وروى الشيخ مرسلا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " إذا بلغ الماء كرا، لم يحمل خبثا " (1) (2). (31) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " (3). (32) وروي أن أهل الجاهلية كانوا لا يؤاكلون الحائض، ولا يشاربونها ولا يساكنونها في بيت، كفعل اليهود. فلما نزلت آية الحيض، أخذ المسلمون بظاهرها، ففعلوا كذلك، فقال أناس من الأعراب: يا رسول الله البرد شديد، و الثياب قليلة، فان آثرناهن بالثياب، هلك سائر أهل البيت، وإن استأثرنا بها هلكت الحيض: فقال عليه السلام: " أنا أمرتكم أن تعتزلوا مجامعتهن إذا حضن، ولم آمركم بإخراجهن، كفعل الأعاجم " (4).


- > لا ينجسه شئ حديث 66، والسنن الكبرى للبيهقي 1: 257، ولفظ ما رووه (عن أبط سعيد الخدري، قال: (قيل يا رسول الله: أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيه الحيض ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شئ)، (1) المستدرك، كتاب الطهارة، باب (9) من أبواب أحكام المياه حديث 6، نقلا عن عوالي اللئالي. (2) يستفاد من الحديث الاول أن البئر لا ينجس بالملاقات، وهو معركة عظيمة بين علمائنا، لتباين الاقوال باختلاف الاخبار، وطريق الجمع ما قاله طائفة من محققي المتأخرين من طهارة البئر وحمل أخبار النزح على الاستحباب، لدفع كراهة النفس (جه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة باب (9) من أبواب الماء المطلق حديث 1 و 2 و 5 و 6. (4) المستدرك كتاب الطهارة باب (36) من أبواب الحيض حديث 9، نقلا عن عوالي اللئالي.

[ 17 ]

(33) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله لما بعث أبا بكر ببراءة، ثم أمر الله برده و أن لا يقرأها إلا هو أو واحد من أهله، فبعث عليا عليه السلام فقرأها على أهل الموسم وقال بعد قرائتها: (لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، و لا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة) (1) (2) (3). (34) وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: " وطعام الذين أوتوا


(1) رواه الحاكم في المستدرك ج 2: 331 كتاب التفسير، والسيوطي في الدر المنثور ج 3 عند تفسيره سورة التوبة، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 رقم (51) من سورة التوبة. والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن (10) ومن سورة التوبة حديث 3090 و 3091 و 3092. رواه الشيخ في تفسير التبيان، والطبرسي في تفسير مجمع البيان، والبحراني في تفسيره البرهان وغير هؤلاء المشايخ من أرباب السنن والسير والتفاسير والتواريخ. وقال الطبرسي رحمة الله عليه: أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، وأختلفوا في تفصيل ذلك إلخ. (2) وهذا يدل على تحريم دخول الحرم للمشركين، ووجوب منعهم من ذلك. وعلى وجوب الستر في الطواف. وان الاعمال من شرط قبولها الايمان، وهو دال بطريق المفهوم ان الاعمال من غير الايمان (معه). (3) هذا الحديث رواه العامة والخاصة. والحكمة في بعثه صلى الله عليه وآله أولا، هي رده من الوحي ثانيا، لتحقق الناس ان من لم يكن أهلا لتبليغ سورة واحدة ليقرئها على أهل الموسم في منى، كيف يتأهل عند الله سبحانه للخلافة التي هي الرياسة العامة، ومرتبتها فوق مرتبة النبوة التي قد تكون رياسة خاصة، كما في نبوة غير أولي العزم. فهم أئمة وأنبياء. وقوله: (ولا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة) يدل على أن عمل المخالفين غير مقبول عند الله، ولا يحصل منه ثواب. وعدم وجوب القضاء عليهم حال الاستبصار، ليس لقبول تلك - >

[ 18 ]

الكتاب حل لكم " (1) (ان المراد به الحنطة والشعير وساير الحبوب " (2) (3) (4) (35) وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر " (5). (36) ومثله رواه ابن عمر عنه صلى الله عليه وآله (6). (37) وورد في الاحاديث من طرق متعددة إلى عمر، انه قال الغبيراء


- > الاعمال كما ذهب إليه بعضهم، بل تفضلا من الله عليهم، كالكافر عند الاسلام، والنصوص بذلك مستفيضة بل متواترة (جه). (1) المائدة: 5. (2) الوسائل: 16 كتاب الاطعمة والاشربة باب (51) حديث 4، ولفظ الحديث (عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث انه سئل عن قوله تعالى: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ؟ قال: كان أبي يقول: إنما هي الحبوب وأشباهها). (3) وهذا تخصيص للعام بالحبوب، فلا تدل الآية على حل طعامهم مما هو مايع أو مما يحتاج إلى التذكية، لان الاول ينجس بالمباشرة، والثاني يصير ميتة (معه). (4) اختلف علماء الاسلام في المراد من الطعام في هذه الآية، فقيل ذبايح أهل الكتاب، وإليه ذهب معظم مفسريهم وفقهائهم، وجماعة من أصحابنا، استنادا إلى أن ما قبل الآية في أحكام الصيد والذبايح، وقيل: المراد به ذبائحهم وغيرها، بناء على طهارتهم، كما هو مذهبهم، ومذهب طائفة من فقهائنا، وقيل: إنه مخصوص بالحبوب وما لا يحتاج إلى التذكية، وعليه جمهور أصحابنا، بل ادعى بعضهم الاجماع عليه، و النصوص الصحيحة دالة عليه، ويحمل ما خالفه على التقية إن وجد (جه). (5) الوسائل، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (15) من أبواب الاشربة المحرمة حديث 5. (6) سنن أبي داود، ج 3، كتاب الاشربة، باب النهي عن المسكر، حديث 3679.

[ 19 ]

التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنها، هي الفقاع (1) (2). (38) وروي عن سليمان بن جعفر، قال: قلت للرضا عليه السلام، ما تقول في شرب الفقاع ؟ فقال: " هو خمر مجهول " (3). (39) وروى الوشاء قال: كتبت إليه - يعني الرضا - عليه السلام - أسأله عن الفقاع ؟ فكتب حرام، هو خمر (4).


(1) الفقاع، الشراب، يتخذ من الشعير. سمي به لما يعلوه من الزبد (المنجد وقال في لسان العرب: الفقاع شراب يتخذ من الشعير، سمي به لما يعلوه من الزبد. (2) السنن الكبرى للبيهقي 8: 292، كتاب الاشربة والحد فيها، ولفظ الحديث (عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم. ان أناسا من أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله إن لنا شرابا نصنعه من القمح والشعير، فقال: الغبيراء ؟ قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما كان بعد يومين ذكروه له أيضا، فقال: الغبيراء ؟ قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا، سألوه عنه ؟ فقال: الغبيراء ؟ قالوا: نعم، قال: لا تطعموه). ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2: 158 و 171 عن عبد الله بن عمر، وفيه (ونهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء، قال: وكل مسكر حرام) ورواه مالك في الموطأ ج 2 كتاب الاشربة، (4) باب تحريم الخمر حديث 10، وفيه (ان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم سئل عن الغبيراء ؟ فقال: لا خير فيها ونهى عنها). (3) الوسائل، ج 17 من الطبعة الحديثة، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (28) من أبواب الاشربة المحرمة، حديث 2، وتتمه الحديث (يا سليمان فلا تشربه، أما يا سليمان لو كان الحكم لي والدار لي، لجلدت شاربه ولقتلت بائعه). (4) الوسائل، ج 17 من الطبعة الحديثة، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (28) من أبواب الاشربة المحرمة حديث 1 وتتمة الحديث (ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر).

[ 20 ]

(40) وروي عنه صلى الله عليه وآله، في حديث آخر: " هي خمر استصغرها الناس " (1) (2). (41) وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من اتخذ شعرا ولم يفرقه، فرقه الله بمنشار من نار " (3) (4) (5). (42) وقال صلى الله عليه وآله: " ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك، حتى خشيت أن


(1) الوسائل، ج: 17 من الطبعة الحديثة، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (28) من أبواب الاشربة المحرمة، ذيل حديث 1. (2) وهذه الروايات دالة على تحريم الفقاع ونجاستها. لانه جعلها تارة خمرا، وتارة كالخمر، وحكم المشبه حكم المشبه به (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (62) من أبواب آداب الحمام حديث 1. (4) فرق الشعر، قد اتفق الكل على أنه من السنن الوكيدة. وهذا الحديث دال على ذلك. وليس الوعيد المذكور على تركه مستلزما لوجوبه، لان هذا الوعيد محمول على تأكيد الكراهية. فانه قد يتوعد على المكروه لينفر عن فعله، وليس المقصود إيقاع الوعيد على فاعله، وفي ذلك حكمة، من حيث أن تركه مستلزم لزيادة الثواب فحسن التوعد لفائدة حصول الثواب بالترك (معه). (5) هذا الحديث رواه ابن بابويه (ره). وتأوله جماعة من أهل الحديث، تارة بإرادة الوجوب من باب المقدمة، فان من طال شعره لا يتمكن غالبا من المسح على البشرة، أو أصول الشعر الذي لا يخرج بالمد من حد مقدم الرأس إلا بالفرق، وأخرى على من تهاون بهذه السنة الأكيدة، فان التهاون بالسنن محرم إجماعا. وقيل إنه حكاية عن حال الكفار الذين لم يفرقوا شعرهم، ويكون المعنى أنه لا ينبغي عدم فرق الشعر كما فعل الكفار، فانهم يفرق الله شعرهم يوم القيامة بمنشار من النار (جه). (*)

[ 21 ]

أحفى أو أدرد " (1) (2) (3). (43) وقال عليه السلام: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " (4) (44) وروي عن الباقر عليه السلام وعن الصادق عليه السلام، في تفسير قوله تعالى: " و الذين هم على صلواتهم يحافظون " (5) وقوله: " والذينهم على صلاتهم دائمون " (6) أن المحافظة على الفرائض، والمداومة على النوافل (7). (45) وروي أيضا عن الباقر عليه السلام وعن الصادق عليه السلام: ان الصلاة الوسطى صلاة الظهر (8).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب السواك، حديث 1. (2) وهذا الحديث يدل على شدة تأكيد استحباب السواك، وقد يحتمل الوجوب في حقه عليه السلام، من حيث انه خصص نفسه بوصية جبرئيل عليه السلام، فاختص بالوجوب، ويثبت الاستحباب للامة بما يأتي من قوله عليه السلام: " لولا أن أشق " الحديث. واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن الامر للوجوب، من حيث ان ندبية السواك متحققة، فلولا أن الامر للوجوب لما حسن قوله عليه السلام: " لامرتهم بالسواك " فانهم مأمورون به على الندبية (معه). (3) أوله القائلون، بأن الامر يأتي للندب كما يأتي للوجوب، بأن المعنى لامرتهم، أمر إيجاب وإلزام. والحفا رقة الاسنان. والدرد تناثرها (جه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب السواك حديث 4. (5) المؤمنون: 9. (6) المعارج: 22. (7) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (13) من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، حديث 27، نقلا عن الطبرسي في مجمع البيان، وفي باب (17) من تلك الأبواب، حديث 1. (8) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (5) من أعداد الفرائض ونوافلها، فلاحظ.

[ 22 ]

(46) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من فاتته صلاة العصر، فكانما وتر عن أهله و ماله " (1) (2) (3). (47) وفي رواية أخرى " حبط عمله " (4). (48) وروي أنه قال يوم الأحزاب: " شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر " (5). (49) وروي عن الباقر عليه السلام، في قوله تعالى: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " (6) قال: (أمر الله نبيه، أن يخص أهل بيته وأهله دون الناس،


(1) سنن الدارمي، كتاب الصلاة ج 1: 280 باب في الذي تفوته صلاة العصر. وفي الوسائل، باب (9) من أبواب المواقيت، حديث 1، ما بمعناه. (2) هذا الحديث دال على أن الصلاة الوسطى، هي صلاة العصر. لان إفرادها بالذكر يدل على تأكيدها، كما ان إفراد الوسطى في الآية، دال على تأكيدها، فكان التأكيد للعصر في الحديث دال على أن الوسطى المؤكد في الآية، هي العصر. وأما حديث الأحزاب، فهو نص بالباب (معه). (3) هذا الحديث إشارة إلى الآية، أعني قوله تعالى: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " واختلف الاصحاب في تعيينها، فقيل: هي صلاة الظهر، لانها تتوسط النهار، وتتوسط صلاتين نهاريتين. وقد نقل الشيخ إجماع الفرقة على ذلك. وقيل: هي العصر، لوقوعها وسط الصلوات الخمس في اليوم والليلة، وإليه ذهب السيد طاب ثراه، بل ادعى عليه الاتفاق. وقيل: هي المغرب، لان أقل المفروضات ركعتان وأكثرها أربع، والمغرب متوسط بين الاقل والاكثر، وقيل: هي العشاء، لتوسطها بين صلاتي ليل ونهار. وقيل: هي الصبح، لذلك. ولعل إبهامها بين الصلوات كابهام ليلة القدر، للمحافظة على مجموع الصلوات (جه). (4) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب من ترك العصر. (5) صحيح مسلم ج 1، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (36) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى، هي صلاة العصر، حديث 205 و 206 وتتمة الحديث (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، ثم صلاها بين العشائين بين المغرب والعشاء). (6) سورة طه: 132.

[ 23 ]

ليعلم الناس أن لاهله منزلة عند الله، ليست لغيرهم، فأمرهم مع الناس عامة، ثم أمرهم خاصة) (1). (50) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يصلي رافعا بصره إلى السماء حتى نزل قوله: " قد أفلح المؤمنون الذينهم في صلاتهم خاشعون " (2) فألزم بصره موضع سجوده (3) (4). (51) وروي أنه صلى الله عليه وآله، نظر إلى رجل يصلي ويعبث بلحيته، فقال عليه السلام: " لو خشع قلبه خشعت جوارحه " (5). (52) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام، في قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس " (6) ان الدلوك هو الزوال (7). (53) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (أتاني جبرئيل عليه السلام لدلوك الشمس


(1) مجمع البيان للطبرسي، في تفسير الآية. 2 سورة المؤمنون: 1 و 2. (3) مجمع البيان للطبرسي في تفسيره لسورة المؤمنين، ولفظ ما رواه: (وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته، فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الارض). ورواه في الدر المنثور ج 5 في تفسير سورة المؤمنين عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كان إذا صلى يرفع بصره إلى السماء، فنزلت " الذين هم في صلاتهم خاشعون ". (4) وفيه دلالة على أن المصلي حال قيامه يستحب له النظر إلى موضع سجوده كما ذكره الفقهاء (معه). (5) مجمع البيان للطبرسي في تفسيره لسورة المؤمنين. (6) الاسراء: 78. (7) الوسائل، كتاب الصلاة باب (10) من أبواب المواقيت حديث 10، مع اختلاف يسير.

[ 24 ]

حين الزوال، فصلى بي الظهر) (1). (54) وروى أبو حمزة الثمالي، عن أحدهما عليهما السلام، عن علي عليه السلام قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: (أرجى آية في كتاب الله " أقم الصلاة طرفي النهار " الآية (2)، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا، إن أحدكم ليقوم من وضوءه، فتتساقط عن جوارحه الذنوب، فإذا استقبل الله بوجهه وقلبه، لم ينفتل وعليه شئ من ذنوبه، كيوم ولدته أمه، فان أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك، حتى عد الصلوات الخمس، ثم قال: يا علي، إنما منزلة الصلوات الخمس لامتي، كنهر جار على باب أحدكم، فما يظن أحدكم لو كان في جسده درن، ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات، أكان يبقى في جسده درن ؟ فكذلك والله الصلوات الخمس لامتي) (3) (4).


(1) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 4: 195 في تفسير قوله تعالى: " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ولفظ الحديث (وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: " أتاني جبرئيل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت، فصلى بي الظهر "). (2) سورة هود: 114. (3) مجمع البيان للطبرسي، سورة هود، في تفسيره للآية، وصدر الحديث (ان عليا أقبل على الناس، فقال: أية آية في كتاب الله أرجى عندكم ؟ فقال: بعضهم " إن الله لا يغفر أن يشرك به " الآية، فقال: حسنة، وليست إياها، وقال بعضهم: " ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه " الآية قال: حسنة، وليست إياها، وقال بعضهم: " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " قال: حسنة، وليست إياها، وقال بعضهم: " والذين إذا فعلوا فاحشة " الآية قال: حسنة، وليست إياها، قال: ثم أحجم الناس ! فقال: ما لكم يا معشر المسلمين ؟ فقالوا: لا والله ما عندنا شئ قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله الحديث. (4) وهذا يدل على أن الطاعات، تكفر المعاصي وتذهبها، دلالة صريحة (معه).

[ 25 ]

(55) وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله: (ان جبرئيل صلى به في اليوم الثاني، حين صار ظل كل شئ مثله، وقال: ما بينهما وقت) (1). (56) وروى محمد بن مسلم، قال: ربما دخلت على أبي جعفر عليه السلام، و قد صليت الظهر والعصر، فيقول: صليت الظهر ؟ فأقول: نعم، والعصر، فيقول: ما صليت الظهر، فيقوم مترسلا غير مستعجل، فيغتسل، أو يتوضأ، ثم يصلي الظهر، ثم يصلي العصر (2) (3). (57) وروى داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال: (إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك، فقد دخل وقت الظهر والعصر معا حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فيخرج وقت الظهر، ويبقى وقت العصر، حتى تغرب الشمس) (4) (5). (58) وروي عن علي عليه السلام (ان: " أدبار السجود " (6) الركعتان بعد


(1) سنن الترمذي، أبواب الصلاة (113) باب ما جاء في مواقيت الصلاة، قطعة من حديث 149 والحديث طويل فراجع إن شئت، (2) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (7) من أبواب المواقيت، حديث 10 وتتمة الحديث (وربما دخلت عليه ولم أصل الظهر، فيقول: صليت الظهر ؟ فأقول: لا، فيقول: قد صليت الظهر والعصر). (3) وهذا يدل على أن الوقت موسع. وأن الصلاة أداء في جميع أجزاء الوقت وأن الجمع بين الظهر والعصر جائز اختيارا. وإن فعل الجمع ليس منافيا للفضيلة (معه). (4) الوسائل كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب المواقيت حديث 7 مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه. (5) وهذا يدل على الاختصاص الذى يذهب إليه أكثر الجماعة (معه). (6) سورة ق: 40.

[ 26 ]

المغرب) (1) (2). (59) وروي عن الصادق عليه السلام: (إن الوتر آخر الليل). (60) وروى سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (إذا قمت من مجلسك تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت اغفر لي، وتب علي، وقال: إنه كفارة المجلس) (3). (61) وروي عن علي عليه السلام، أنه قال: (من أحب أن يكتال بالمكيال الوافي فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه " سبحان ربك رب العزة عما يصفون " (4) إلى آخرها (5). (62) وروي عن الباقر عليه السلام، والصادق عليه السلام، أنهما قالا: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يقوم من الليل ثلاث مرات، فينظر في آفاق السماء ويقرأ الخمس من آخر آل عمران، إلى: " إنك لا تخلف الميعاد " (6). ثم يفتتح صلاة الليل) (7).


(1) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب وجوب الصلاة حديث 4 نقلا عن القطب الراوندي في فقه القرآن عن الحسن بن علي عليهما السلام. (2) وفيه دلالة على أن نافلة المغرب ليست إلا ركعتين (معه). (3) سنن الدارمي كتاب الاستيذان (باب في كفارة المجلس) ومسند أحمد بن حنبل ج 2: 369، وج 6: 77، ولفظ ما روياه (كفارة المجالس أن يقول العبد: (سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب اليك). (4) سورة الصافات: 180. (5) الوسائل، كتاب الصلاة باب (4) من أبواب الذكر حديث 1، والحديث عن أبي جعفر عليه السلام، والوسائل ج 15 كتاب الإيلاء والكفارات باب (37) من أبواب الكفارات حديث 1، والحديث عن الصادق عليه السلام مع تفاوت يسير. (6) سورة آل عمران: 194. (7) الوسائل كتاب الصلاة باب (53) من أبواب المواقيت حديث 1 و 2، ما بمعناه.

[ 27 ]

(63) وروى علي بن إبراهيم باسناده عن الصادق عليه السلام، قال: (صرفت القبلة إلى الكعبة بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وآله، بمكة ثلاثة عشر سنة إلى البيت المقدس، وبعد مهاجرته إلى المدينة صلى إليه سبعة أشهر، قال: ثم وجهه الله إلى الكعبة، وذلك ان اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه تابع لهم، يصلي إلى قبلتهم، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك، غما شديدا، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء، وينتظر إلى الوحي من الله في ذلك: فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر، كان في مسجد بني سالم، قد صلى من الظهر ركعتين. فنزل عليه جبرئيل، فأخذ بعضديه، وحوله إلى الكعبة، وقرأ (واقرأه خ ل): " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية (1)، وكان قد صلى ركعتين إلى البيت المقدس، فصلى الركعتين الاخيرتين إلى الكعبة (2). (64) وروى أسامة بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وآله قبل الكعبة، وقال: " هذه هي القبلة " (3). (65) وروى الاصحاب عن أحدهما عليهما السلام: (ان بني عبد الاشهل، أتوهم وهم في الصلاة، وقد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى القبلتين، فلذلك سمي


(1) سورة البقرة: 144. (2) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (2) من أبواب القبلة حديث 4، نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم. (3) المستدرك، كتاب الصلاة باب (2) من أبواب القبلة حديث 12، نقلا عن عوالي اللئالي.

[ 28 ]

مسجدهم، مسجد القبلتين) (1) (2). (66) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لعن الله الناظر والمنظور إليه " (3) (4) (5). (67) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إن الله تعالى جميل يحب الجمال " (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب الصلاة باب (2) من أبواب القبلة، قطعة من حديث 2. (2) وهذا الحديث يدل على وجوب العمل بخبر الواحد، لان النبي صلى الله عليه وآله أقرهم على ذلك ولم ينكره عليهم، فكان حجة يصح التمسك بها، ووجوب المصير إليها، لانهم إنما فعلوا ذلك على سبيل الوجوب. ومعلوم أن الخبر الواصل إليهم، لم يكن متواترا، إلا انه قد قيل على هذا إحتمال. وهو انه جاز أن يكون من الاخبار المحتفة بالقرائن الدالة على العلم بمقتضاه (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب آداب الحمام، حديث 5، ولفظ الحديث (عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: " يا على إياك ودخول الحمام بغير ميزر، ملعون ملعون الناظر والمنظور إليه " ورواه في كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 2: 67 حرف اللام، كما في المتن نقلا عن الطبراني. (4) هذا يدل على أن ستر العورة واجب مع الناظر المحرم المحترم في غير الصلاة. وأما في الصلاة فمع الناظر وبدونه، المحرم وغيره، المحترم وغيره حتى عن نفسه (معه). (5) أقول: (بالمحرم) أخرج الزوجة والمملوكة، و (المحترم) الطفل والبهيمة وفى الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان له راع يرعى غنمه، فاطلع عليه يوما يغسل ثيابه وهو عريان ! فقال: (لا حاجة بنا إليه إنه ممن لم يتأدب مع ربه) فاتخذ غيره راعيا وفيه دلالة على الكراهة الغليظة (جه). (6) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب أحكام الملابس، حديث 2 و 4، والمستدرك، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب الملابس ولو في غير الصلاة، حديث 3، وصحيح مسلم، كتاب الايمان (36) باب تحريم التكبر وبيانه، حديث 147 ومنسد أحمد بن حنبل ج 4: 133. (7) وهذا يدل على أن التجمل في الصلاة بلبس أجمل الثياب مستحب. وانه لا يستحب فيها لبس الاخشن كما ذهب إليه بعضهم (معه).

[ 29 ]

(68) وروي أن الصادق عليه السلام لبس ثياب الخز وصلى فيها (1) (2). (69) وروي أنه عليه السلام كان عليه جبة خز بسبعمائة درهم (3) (4). (70) وروي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (5) انه لبس أجمل الثياب في الجمع والاعياد (6) (7). (71) وروي أن الرضا عليه السلام لبس الخز فوق الصوف، فقال له بعض جهلة الصوفية لما رأى عليه ثياب الخز: كيف تزعم أنك من أهل الزهد، وأنت على ما نراه من التنعم بلباس الخز ؟ فكشف عليه السلام عما تحته، فرأوا تحته ثياب الصوف، فقال: (هذا لله، وهذا للناس) (8).


(1) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (8) من أبواب لباس المصلي، حديث 1، نقلا عن عوالي اللئالي. (2) وهذا يدل على أن الخز مستثنى بجواز لبسه والصلاة فيه، مع المنع من الصلاة فيما لا يؤكل لحمه (معه). (3) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (10) من أبواب لباس المصلي، حديث 5 نقلا عن عوالي اللئالي. (4) وهذا يدل على جواز لبس الثياب الفاخرة، وان غلت أثمانها، ولا يعد ذلك إسرافا إذا كان اللابس لها مما لا يضر به ذلك في معاشه (معه). (5) الاعراف: 31. (6) مجمع البيان للطبرسي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير الآية، قال: (أي خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة في الجمعات والاعياد). (7) وهذا يدل على أنه ينبغي للانسان أن يكون له ثوب تجمل غير ثوب مهنته، يدخره للجمع والاعياد، ولا يلبسه لمهنته، فان لبسه لمهنته يكاد يدخل في الاسراف، و لهذا كرهوا لبسه للمهنة (معه). (8) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (8) من أبواب أحكام الملابس، حديث 1 و 2، عن أبي عبد الله، وعن أبي محمد عليهما السلام ونحوه.

[ 30 ]

(72) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، و أعط كل بدن ما عودته " (1) (2). (73) وقال الباقر عليه السلام: وقد سئل عن جلد الميتة، أيلبس في الصلاة ؟ فقال: (لا، ولو دبغ سبعين دبغة) (3). (74) وقال النبي صلى الله عليه وآله، مشيرا إلى الذهب والحرير: " هذان محرمان على ذكور أمتي دون إناثهم " (4). (75) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من بنى مسجدا، ولو كمفحص قطاة، بنى الله له


(1) قال في مجمع البيان، في سورة الاعراف، في تفسير الآية " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ما هذا لفظه: وقد حكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شئ، والعلم علمان علم الابدان وعلم الاديان ؟ ! فقال له علي: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله: " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " وجمع نبينا صلى الله عليه وآله الطب في قوله: " المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كل بدن ما عودته " فقال الطبيب: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. (2) قد جمع هذا الحديث جميع ما يحتاج إليه في علم الطب. لانه ذكر الاصول التى يبنى عليها ذلك العلم بحيث لا يشذ من مسائله الفرعية عن هذه الضوابط (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب لباس المصلي، حديث 1 والحديث مضمر. (4) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (24) من أبواب لباس المصلي، حديث 1 نقلا عن عوالي اللئالي، وسنن ابن ماجة 2، كتاب اللباس (19) باب لبس الحرير و الذهب للنساء، حديث (3595) عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وحديث (3597) عن عبد الله بن عمرو، ولفظ الحديث (أخذ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم حريرا بشماله وذهبا بيمينه، ثم رفع بهما يديه، فقال: " إن هذين حرام على ذكور أمتى، حل لاناثهم، " وانظر سنن أبي داود ج 4 باب في الحرير للنساء، حديث (4057). وسنن - >

[ 31 ]

بيتا في الجنة " (1) (2). (76) وروى زيد بن علي بن الحسين، عن آبائه عليهم السلام، أن المراد بالمساجد في قوله تعالى: " وان المساجد لله " (3) بقاع الارض كلها، لقوله صلى الله عليه وآله " جعلت لي الارض مسجدا " (4) (5). (77) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " قال الله تعالى: بيوتي في الارض المساجد وان زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، وزارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره " (6).


- > النسائي ج 8، كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال. (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (8) من أبواب أحكام المساجد، حديث 2 و 6، عن الباقر والصادق عليهما السلام، وسنن ابن ماجة، كتاب المساجد والجماعات (1) باب من بنى لله مسجدا، حديث 738. (2) قيل في معنى مفحص القطاة: موضع بيضها ومنامها، وقيل: إنه مقدار ما يطير عند إرادة الطيران، لانها تخطي خطوتين أو ثلاثا، ثم تطير، فمفحصها ذلك القدر وقيل: مفحصها مقدار مد جناحيها عند الطيران (معه). (3) سورة الجن: 18. (4) رواه أبو الفتوح الرازي في تفسير الآية عن الحسن البصري. وحكاه الطبرسي في مجمع البيان في تفسير الآية عن الحسن، قيل: إن المراد بالمساجد البقاع كلها، وذلك لان الارض كلها جعلت للنبي صلى الله عليه وآله مسجدا. (5) وهذا الحديث يدل على أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، لان المساجد يجب تنزيهها وإماطة الاذى عنها، وإزالة النجاسات. فإذا كان بقاع الارض كلها مساجد وجب تنزيه جميعها عن معاصي الله، وعن الخبائث التي نهى الله عنها (معه). (6) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (3) من أبواب أحكام المساجد، حديث 5، نقلا عن المقنع مع اختلاف يسير.

[ 32 ]

(78) وقال عليه السلام: " من ألف مسجدا ألفه الله " (1) (2). (79) وقال عليه السلام: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالايمان " (3). (80) وروي عنه صلى الله عليه وآله، انه قال: " من أسرج في مسجد سراجا، لم تزل الملائكة يستغفرون له مادام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج " (4). (81) وروي أن بني عمر بن عوف لما بنوا مسجد قبا، بعثوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأتاهم فصلى فيه، فحسدهم اخوتهم بني غنم بن عوف فبنوا مسجدا وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، ليأتيهم فيصلي فيه، فاعتل عليهم بانه متوجه إلى تبوك، وأنه متى قدم أتاهم، فيصلي فيه. فحين قدم من تبوك أنزل قوله تعالى: " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا " (5). الآيات: فأنفذ جماعة من أصحابه، منهم عمار بن ياسر، وقال: " انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم،


(1) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير، ج 2: 98، حرف الميم ولفظ الحديث (من ألف المسجد ألفه الله). (2) وهذا يدل على استحباب المداومة والمواظبة على عبادة الله في المساجد، وانه من السنن الوكيدة (معه). (3) سنن ابن ماجة 1، كتاب المساجد والجماعات (19) باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، حديث 802، وتتمة الحديث (قال الله تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله) الآية. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (34) من أبواب أحكام المساجد. (5) سورة التوبة: 107.

[ 33 ]

فاهدموه وحرقوه " وأمر أن يتخذ مكانه كناسة للجيف (1) (2). (82) وروي من طريق العامة أن أبا محذورة، رأى في المنام أن شخصا على حايط المسجد يورد ألفاظ الاذان المشهورة، فانتبه وقص الرؤيا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: " إنه وحي، ابده على بلال، فانه أندى منك صوتا " (3). (83) وروى الاصحاب، أنه وحي على لسان جبرئيل. فروى منصور بن حازم، عن الصادق عليه السلام قال: (لما هبط جبرئيل بالاذان على النبي صلى الله عليه وآله، كان


(1) رواه أكثر المفسرين من العامة والخاصة، باختلاف الالفاظ واتحاد المعاني انظر التبيان للشيخ الطوسي، ومجمع البيان للطبرسي، والصافي للفيض الكاشاني، و البرهان للبحراني، والدر المنثور للسيوطي، وجامع البيان لابن جرير الطبري، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي، وروح الجنان لابي الفتوح الرازي وغير هؤلاء من أرباب التفاسير. ورواه في المستدرك، باب (54) من أبواب أحكام المساجد، حديث 22، نقلا عن عوالي اللئالي. (2) هذا الحديث دال على أن الاعمال إذا لم يلاحظ فيها التقرب إلى الله المحض، لم يكن لها عند الله قيمة. وانه لو لوحظ فيها شئ من الاحوال الدنيوية، كانت مسخوطة عند الله، مغضوبا عليها وعلى فاعلها، مستحقة للامحاق، لانها انقلبت سيئات، باعتبار أن ذلك الفعل عند ملاحظة الغير معه، صار من الافعال القبيحة المحرمة شرعا، فوجب إبعادها ومحوها وإعدامها من الوجود ومقابلته بضده (معه). (3) الذى عثرت عليه في أخبار العامة، ان عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه رأى في المنام شخصا يؤذن، وقص رؤياه على رسول الله صلى الله عليه وآله. انظر سنن أبي داود: 1، باب بدء الاذان، حديث 498 و 499، وسنن ابن ماجة، (3) كتاب الاذان والسنة فيها (1) باب بدء الاذان، حديث 706 و 707، وسنن الترمذي (139) باب ما جاء في بدء الاذان، حديث 189، وسنن البيهقي: 1، كتاب الصلاة (390) باب بدء الاذان، وكنز العمال للمتقي الهندي: 8، كتاب الصلاة، فصل الاذان، حديث 23139 إلى 23149، ومسند أحمد بن حنبل 4: 43، حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الاذان عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم.

[ 34 ]

رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبرئيل وأقام، فلما انتبه النبي صلى الله عليه وآله، قال: " يا علي، هل سمعت ؟ " قال: نعم، قال: " حفظت ؟ " قال: نعم، قال: " ادع بلالا فعلمه " فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه) (1). (84) وروى الفضيل بن يسار، عن الباقر عليه السلام، قال: (لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله، فبلغ البيت المعمور، وحضرت الصلاة، أذن جبرئيل، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله، وصف الملائكة والنبيون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ذكر الاذان المشهور) (2). (85) وروي عن علي عليه السلام، أنه قال: (اقرأ في الاولتين، وسبح في الاخيرتين) (3) (4). (86) وروي أن المعتصم سأل أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام،


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب الاذان والاقامة، حديث 2، الا ان في آخره (ادع لى بلالا نعلمه، فدعا على عليه السلام بلالا فعلمه). (2) الكافي، كتاب الصلاة، باب بدء الاذان والاقامة وفضلهما وثوابهما، حديث 1 بدون جملة (ثم ذكر الاذان المشهور). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (51) من أبواب القراءة في الصلاة، حديث 5، نقلا عن المحقق في المعتبر. (4) وهذا يدل على أن التسبيح في الاخيرتين أرجح من القراءة لورود الامر به، وأقل محتملاته أرجحيته، حتى انه لو استدل مستدل بوجوب التسبيح في الاخيرتين بهذا الحديث، لكان مصيبا في الاستدلال، من حيث ان الامر حقيقة في الوجوب، الا انه لما عارضه أحاديث أخرى بالتخيير بينه وبين القراءة، وجب حمله على القدر المذكور وهو الارجحية، فعلم منه أن التسبيح في الاخيرتين أفضل من القراءة مطلقا، للامام و للمنفرد، لعموم الامر به في هذا الحديث الدال على مطلق الرجحان المقتضي للافضلية (معه).

[ 35 ]

عن قوله تعالى: " وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد " (1) ؟ فقال: (هي الاعضاء السبعة التي يسجد عليها) (2) (3). (87) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أسجد على سبعة آراب " أي أعضاء (4) (88) وروى عقبة بن عامر، قال: لما نزلت قوله تعالى: " فسبح باسم ربك العظيم " (5) قال النبي صلى الله عليه وآله: اجعلوها في ركوعكم. ولما نزل " سبح اسم ربك الاعلى " (6) قال: اجعلوها في سجودكم (7) (8).


(1) سورة الجن: 18. (2) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب السجود، حديث 9، نقلا عن الطبرسي في مجمع البيان. (3) وهذا يدل على أن السجود لا يتحقق بدون وضع هذه الاعضاء السبعة، وأن السجود عليها لغير الله كفر. وقيل إنه محرم، ولا يكفر صاحبه إلا مع قصد العبادة (معه). (4) صحيح مسلم، كتاب الصلاة (44) باب أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، حديث 228 و 230، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (19) باب السجود، حديث 883، ولفظ الحديث (عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم) وفي حديث (885) من ذلك الباب (عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: (إذا سجد العبد، سجد معه سبعة آراب، وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه). (5) سورة الواقعة: 74. (6) سورة الاعلى: 1. (7) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب الركوع، حديث 1، وفي مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الاعلى، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (20) باب التسبيح في الركوع والسجود حديث 887، والسنن الكبرى للبيهقي 2: 86. (8) وفي هذا الحديث دلالة على تعيين هذين الذكرين في هاتين الحالتين، وانه

[ 36 ]

(89) وروى هشام بن سالم، عن الصادق عليه السلام: (تقول في الركوع، سبحان ربي العظيم، وفي السجود سبحان ربي الاعلى، الفريضة واحدة، و السنة ثلاث) (1) (2). (90) وروى الهشامان عن الصادق عليه السلام: يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود، لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر ؟ قال: (نعم، كل هذا ذكر الله) (3) (4). (91) وروى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال في ركوعه بزيادة (وبحمده) (5).


- > لا يجزي غيرهما من الأذكار، لان الامر حقيقة في الوجوب (معه). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب الركوع، حديث 1. (2) وهذا أيضا صريح في فرضية هذين الذكرين في الركوع والسجود، وان الفرض منها مرة، وان تكراره ثلاثا مستحب (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (7) من أبواب الركوع، حديث 1 و 2. (4) وهذا الحديث دال على إجزاء مطلق الذكر، المتضمن للثناء فيهما، وبهذا الحديث عمل جماعة كثيرة من متأخري الاصحاب، أي في الركوع والسجود، وقالوا إن تعيين التسبيح المذكور غير واجب، وحملوا الروايات الاولى على الندب، توفيقا بين الاحاديث، وقالوا إن هذا الحديث فيه إيماء إلى التعليل، والحديث المعلل مقدم على غيره عند التعارض، فلهذا وجب العمل بهذا الحديث، في إجزاء مطلق الذكر، ولا تطرح الاحاديث الاولى بل تحمل على الندب. والجماعة القائلون بتعيين التسبيح، قالوا: إن الاحاديث الاول مصرحة بتعيينه فالعامل بها متيقن البراءة، والعامل بهذا الحديث ليس كذلك، لوقوع النزاع فيه. و لان هشام بن سالم المذكور في هذا الحديث، قد روى ما يضاده في الحديث المتقدم فلا يكون روايته في هذا الحديث مسموعة، فترجح الاولى لكثرة الرواة، (معه). (5) سنن الدارقطني 1: 341، كتاب الصلاة، باب صفة ما يقول المصلي عند ركوعه وسجوده، حديث 1.

[ 37 ]

(92) وكذا رواه زرارة وغيره عن الباقر عليه السلام: وكذا في السجود (1) (2). (93) وفي الحديث عن عائشة، قالت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: " لا يقبل الله صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي " (3). (94) وروى أنس عنه صلى الله عليه وآله، قال: " إذا صلى أحدكم، فليبدأ بحمد الله ثم ليصل علي " (4).


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب الركوع، حديث 1، و باب (4) من تلك الابواب، حديث 5 و 7. (2) فعلى هذا وجوب (وبحمده) في الموضعين تخييري (معه). (3) روى الجزء الاول من الحديث (لا يقبل الله صلاة إلا بطهور) أرباب الصحاح والسنن والسير. أنظر: صحيح مسلم، كتاب الطهارة، (2) باب وجوب الطهارة للصلاة حديث 224، وسنن النسائي: 1، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء، وسنن ابن ماجة: 1، كتاب الطهارة (2) باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور، حديث 271 - 474، وسنن الدارمي، كتاب الصلاة والطهارة، باب لا تقبل الصلاة بغير طهور، ومسند أحمد بن حنبل 2: 51 و 73، وكنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير: 180، حرف (لا) وكنز العمال: 9 في وجوب الوضوء، حديث 26013 و 26015. ورواه (كما في متن الكتاب) الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في التشهد واختلاف الروايات في ذلك، حديث 6، وفي القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي الشافعي، الباب الخامس، الصلاة عليه في أوقات مخصوصة (وأما الصلاة عليه في التشهد). (4) الجامع الصغير للسيوطي 1: 30، كلمة (إذا) نقلا عن سنن أبي داود، و الترمذي، وابن حبان في صحيحه، ومستدرك الحاكم، والبيهقي في السنن، ولفظ الحديث (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله تعالى والثناء عليه، وليصل على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، ثم ليدع بعد بما شاء).

[ 38 ]

(95) وروى أبو بصير وغيره عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (من صلى ولم يصل على النبي صلى الله عليه وآله، وترك ذلك متعمدا، فلا صلاة له) (1) (2). (96) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " من ذكرت عنده فلم يصل علي، دخل النار وأبعده الله " (3) (4). (97) وروي أنه صلى الله عليه وآله قيل له يا رسول الله: أرأيت قول الله تعالى " إن الله وملائكته يصلون على النبي " (5) كيف هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله: " هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني ما أخبرتكم، إن الله وكل بي ملكين، فلا أذكر عند مسلم فيصلي علي، إلا قال له ذلك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين. ولا أذكر عند مسلم فلا يصلي علي، إلا قال له الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين " (6). (98) وفي رواية أخرى: إن الصلاة عليه وعلى آله، تهدم الذنوب، و توجب إجابة الدعاء المقرون بها. (99) وروى كعب بن عجرة، قال: لما نزل قوله تعالى: " إن الله وملائكته " الآية، قلنا يا رسول الله السلام عليك، فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (10) من أبواب التشهد، قطعة من حديث 2. (2) دلت هذه الاحاديث على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، في الصلاة. وأن تركها مبطل للصلاة، إذا كان بصورة العمد. أما لو تركها نسيانا، فلا تبطل صلاته، كما دل عليه الحديث. ومنه يعلم أنها ليست ركنا (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (10) من أبواب التشهد، قطعة من حديث 3. (4) وهذا يدل على وجوب الصلاة عليه، عند ذكره، في جميع الاوقات و الحالات، بل فيه دلالة على أن تركها من الكبائر (معه). (5) الاحزاب: 56. (6) الدر المنثور 5: 218.

[ 39 ]

فقال عليه السلام: " قولوا: أللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد " (1). (100) وفي الحديث الصحيح انه لما أتى أبو أوفى بزكاته، قال النبي صلى الله عليه وآله:


(1) سنن الدارمي، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة (17) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بعد التشهد، حديث 66، وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن (34) باب (ومن سورة الاحزاب)، حديث (3220) عن أبي مسعود الانصاري، وفي ذيل الحديث قال: وفي الباب عن علي، وأبي حميد وكعب بن عجرة، وطلحة بن عبيد الله، وأبي سعيد وزيد بن حارثة. وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (25) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 904. ورواه عن أبي سعيد الخدري، وكعب بن عجرة، وأبي حميد الساعدي، وعبد الله بن مسعود. ومسند أحمد بن حنبل 4: 118 و 119 و 5: 274، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الانصاري رضي الله عنه. وسنن النسائي: 3، كتاب السهو، باب الامر بالصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، وباب كيف الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم عن أبي مسعود الانصاري، وكعب بن عجرة، وموسى بن طلحة عن أبيه. والحاكم في المستدرك 1: 268، كتاب الصلاة، عن عقبة بن عمرو، وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في التشهد، حديث 1، عن أبي مسعود. والسنن الكبرى للبيهقي، 2: 146 و 147، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في التشهد، وأيضا 2: 148، باب الصلاة على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وهم آله، عن كعب بن عجرة وأبي سعيد. وجمع الجوامع، أو الجامع الكبير للسيوطي 1: 609، حرف القاف، والدر المنثور في التفسير بالمأثور، 5: 215 - 218. والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: 33، الباب الاول في الامر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله. وقال فيه (سبب هذا السؤال ولفظه) لما نزلت: " إن الله وملائكته - >

[ 40 ]

" أللهم صل على آل أبي أوفى " (1) (2) (3). (101) وروى جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام، عن ابن مسعود الانصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من صلى صلاة ولم يصل فيها علي وعلى آلي، لم تقبل منه تلك الصلاة " (4) (5) (6).


- > يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال (الحديث). (1) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب قول الله تعالى: " وصل عليهم ". والسنن الكبرى للبيهقي 2: 152. (2) وهذا الحديث دال على جواز الصلاة لغير النبي صلى الله عليه وآله من ساير المؤمنين تبعا له، فإنه صلى على آل أبي أوفى، وهو نص في الباب. وفيه دلالة على أنه يجب الدعاء لصاحب الصدقة، إذا قبضها الامام، وهو تفسير قوله تعالى: " وصل عليهم " فان الامر للوجوب، وهذا الحديث مؤيد له لانه بيان بالفعل (معه). (3) لم يجوز العامة، الصلاة على آل محمد وحده، مع جوازه على آحاد المؤمنين وعلى آل أبي أوفى. والعذر ما قاله العلامة الزمخشري، انه صار شعارا للرافضة، فلا ينبغي التشبه بهم (جه). (4) سنن الدارقطني: 1، كتاب الصلاة، باب ذكر وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم في التشهد، حديث 6. وبمعناه ما رواه الامام السخاوي الشافعي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) في الباب الاول، في الامر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله: 46، ولفظ الحديث (ويروى عنه صلى الله عليه (وآله) وسلم مما لم أقف على إسناده " لا تصلوا علي الصلاة البتيرا، قالوا: وما الصلاة البتيرا يا رسول الله: قال: تقولوا: اللهم صل على محمد، وتمسكون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ". أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى. (5) وهذا دال على وجوب الصلاة على الآل في الصلاة. لانه علل بعدم القبول بالترك (معه). (6) فيه دلالة على بطلان صلاة العامة، لانهم لا يصلون عليه في الصلاة، ولو صلوا - >

[ 41 ]

(102) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: (إذا كنت إماما، فإنما التسليم، أن تسلم على النبي، وتقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) (1) (2) (3). (103) وروى الشيخ في التهذيب عن أبي كهمس، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته، إذا جلست للتشهد، فقلت وأنا جالس: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته انصراف هو ؟ قال: (لا، ولكن إذا قلت: السلام علينا


- > عليه، لم يتبعوه بالصلاة على آله، وقد حرموا ثواب الصلاتين (جه). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (2) من أبواب التسليم، قطعة من حديث 8. (2) ظاهر هذه الرواية دال على وجوب التسليم على النبي صلى الله عليه وآله قبل التسليم المخرج من الصلاة. ودال على انحصار التسليم المخرج، في هذه العبارة. ودال على اختصاص ذلك بالامام. وفى كل منع لما يجئ (معه). (3) لا خلاف في أن التسليم على النبي صلى الله عليه وآله، آخر الصلاة مندوب إليه، وبه روايتان، مع الاجماع، وبعض المعاصرين صنف رسالة، في عدم استحبابه، حملا للاخبار على التقية من غير حاجة إليه. وأما حصر التسليم ب‍ (السلام علينا) فهو موافق لما حكي عن الفاضل يحيى بن سعيد، من وجوبها وتعيينها للخروج، ويوافق أيضا ما ذهب إليه المحقق وطائفة، من التخيير بين الصيغتين (السلام علينا، و السلام عليكم)، لكونه أحد الفردين. وذكره هنا لا يقدح في عدم ذكر الفرد الآخر، للدلالة عليه بغير هذا الحديث. وأما من قال: إن الواجب المخرج، هو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) كما هو المشهور، فيحتاج إلى التأويل، بالحمل على التسليم المستحب، ليوافق ما بعده من الاخبار (جه).

[ 42 ]

وعلى عباد الله الصالحين، فهو الانصراف " (1) (2) (3). (104) وروى الحلبي، عن الصادق عليه السلام، قال: (كلما ذكرت الله و النبي، فهو من الصلاة، فان قلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقد انصرفت) (4). (105) وروى البراء بن عازب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يصلي مكتوبة إلا قنت فيها (5) (6). (106) وروي أن عليا عليه السلام: قنت في المغرب، ودعا على أناس، و


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب التسليم، حديث 2. (2) وهذا يدل على أن السلام على النبي صلى الله عليه وآله، بالعبارة المذكورة ليس هو السلام المخرج، وإنما هو جزء من التشهد. وفيه إيماء إلى أن هذا التسليم واجب كما وجب التشهد. وبذلك استدل جماعة على وجوبه (معه). (3) قد تقدم أن هذا لا ينافي وجوب (السلام عليكم) لان المراد بالانصراف هنا الانصراف من الصلاة، والفراغ من أجزائها. والتسليم كما قاله كثير: واجب خارج عنها ويدل عليه ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كنت إماما، فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قلت ذلك: فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم، فتقول: وأنت مستقبل القبلة، السلام عليكم). وأما من قال بوجوب التسليم وجزئيته، فله أن يحمل هذا الخبر وما بمعناه على التقية (جه). (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب التسليم، حديث 1. (5) سنن الدارقطني 2: 37، باب صفة القنوت وبيان موضعه، حديث 4، و السنن الكبرى للبيهقي 2: 198. (6) وهذا يدل على شرعية القنوت. وأنه عليه السلام يداوم على فعله. وهو دال على شدة تأكيده، بل استدل بعضهم بذلك على وجوبه، حيث ان المداومة دليل الوجوب (معه).

[ 43 ]

سماهم (1). (107) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قنت في الصبح ودعا على جماعة وسماهم (2) (3) (4). (108) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إذا صلى أحدكم، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم يصلي علي، ثم يدعو بعده بما شاء " (5).


(1) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (10) من أبواب القنوت. حديث 1، نقلا عن كتاب محمد بن المثنى، ولفظ الحديث: (عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي، قال: قال له الحرث بن المغيرة النضري - أي لابي عبد الله عليه السلام -: إن أبا معقل المزني حدثني عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى بالناس المغرب فقنت في الركعة الثانية، فلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الاشعري وأبا الأعور السلمي ؟ قال الشيخ عليه السلام: صدق، فالعنهم) ويدل عليه بإطلاقه ما في الوسائل كتاب الصلاة، باب (13) من أبواب القنوت، حديث 2، وفيه (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم، وفعله علي عليه السلام بعده). (2) صحيح البخاري، أبواب الاستسقاء، باب دعاء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم (اجعلها عليهم سنين كسني يوسف). وفي آخر الحديث قال ابن أبي الزناد عن أبيه: هذا كله في الصبح. وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، (54) باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، حديث 294. (3) هذا الحديث وما تقدمه يدلان على أن الدعاء في القنوت جائز للدين والدنيا بل ويجوز فيه الدعاء على الظالم، فإنه موضع الاستجابة فيه (معه). (4) لو كان الظالم من أهل الولاية، فهل يجوز الدعاء عليه في القنوت وغيره ؟ لا يخلو عن إشكال، بل ينبغي الدعاء عليه بالتوفيق والارتداع عن الظلم. أما لو كان مصرا على ظلم ذلك الرجل، فالظاهر جواز الدعاء عليه (جه). (5) سنن أبي داود، 2، كتاب الصلاة، باب الدعاء، حديث 1481. وفي الجامع الصغير للسيوطي 1: 30، حرف الهمزة، نقلا عن سنن أبي داود، و - >

[ 44 ]

(109) وروى عبد الرحمان بن سيابه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أدعو الله وأنا ساجد ؟ قال: (نعم، ادع للدنيا والآخرة، فإنه رب الدنيا و الآخرة) (1) (2) (3). (110) وروى إسماعيل بن أبي الفضل، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن القنوت، وما يقال فيه ؟ قال: (ما قضى الله على لسانك، ولا أعلم فيه شيئا موقتا) (4). (111) وقال الصادق عليه السلام: (كل شئ مطلق حتى يرد فيه نص) (5). (112) وقال الباقر عليه السلام: (لا بأس أن يتكلم الرجل في الصلاة بما يناجي به ربه) (6).


الترمذي، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن البيهقي. (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (17) من أبواب السجود، حديث 2. (2) هذا الحديث والسابق عليه يدلان على جواز الدعاء في جميع أحوال الصلاة لكل ما يريده الانسان من أمور الدنيا والآخرة، ولكن الاحوط أن يكون باللفظ العربي (معه). (3) الظاهر وجوب الدعاء بالعربية، لان الصلاة وظيفة شرعية يتوقف على النقل، والمنقول من الشريعة، هو التكلم في أجزائها بالعربية. وجوز الصدوق طاب ثراه الدعاء بالفارسية، وسيأتي الكلام عليه (جه). (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (9) من أبواب القنوت، حديث 1. (5) المستدرك، كتاب القضاء، باب (12) من أبواب صفات القاضي، حديث 8. وجامع أحاديث الشيعة: 1 باب (8) من أبواب المقدمات (باب حكم ما إذا لم يوجد حجة على الحكم بعد الفحص في الشبهة الوجوبية والتحريمية) حديث 15، نقلا عن عوالي اللئالي. وفي الوسائل، كتاب القضاء، باب (12) من أبواب صفات القاضي، حديث 60، وكتاب الصلاة، باب (19) من أبواب القنوت، حديث 2، وفيه (قال الصادق عليه السلام: كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي). (6) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (19) من أبواب القنوت، حديث 2.

[ 45 ]

(113) وروي عن الصادق عليه السلام: (كلما ناجيت به ربك في الصلاة، فليس بكلام) (1) (2) (3). (114) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: (القنوت كله جهار) (4). (115) وروى محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام، قال: (إذا نسي القنوت قضاه بعد الركوع، فان لم يذكر حتى ينصرف فلا شئ عليه) (5) (6). (116) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: (إذا نسي القنوت قضاه


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (19) من أبواب القنوت، حديث 4. (2) هذه الاحاديث الاربعة تدل على إطلاق الدعاء للمكلف في صلاته، بكل ما يسنح له، بأي لفظ كان. فهي مخصصة لعموم قوله عليه السلام: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها كلام الآدميين. لان ما يصدق عليه اسم الدعاء، خارج عن كونه من كلام الآدميين، وإن كان في الصورة كذلك. وقوله: كل شئ مطلق، تدل على أن الاصل في الاشياء الإباحة. وعلى أن الاصل براءة الذمة من كل حكم، حتى يرد النص بحكم. وهو دال على أن أصل البراءة دليل شرعي يجوز التمسك به، وبهذا استدل الشيخ سعد بن عبد الله الأشعري القمي على جواز الدعاء في الصلاة باللفظ الاعجمي (معه). (3) أقول: وللعلامة الجزائري هنا بحث طويل مع صاحب الفوائد المدنية، و المحقق الكاشاني، وصاحب الوسائل في النقض والإبرام على حديث (كل شئ مطلق) أعرضنا عن نقلها لإطالتها وخروجها عن وضع الكتاب. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب القنوت، حديث 1. (5) الوسائل، كتاب الصلاة باب (18) من أبواب القنوت، حديث 2. مع اختلاف يسير. (6) وهذا يدل على أن القنوت إذا لم يذكره في محله، جاز قضاءه، أي فعله في أثناء الصلاة ما لم يسلم، فإذا سلم فات وقت فعله. وفي الرواية الثانية تصريح بعدم فوات فعله بالانصراف، بل استحباب فعله باق، فتتعارض الروايتان، لكن الاولى أصح طريقا (معه).

[ 46 ]

بعد فراغه من الصلاة) (1). (117) وروى عمر بن يزيد، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: (في قوله تعالى: " فصل لربك وانحر " (2) انه رفع يديك حذاء وجهك عند التكبير) (3). (118) وروى عبد الله بن سنان عنه عليه السلام، مثله (4). (119) وروى جميل بن دراج، قال: قال الصادق عليه السلام: " فصل لربك و انحر " فرفع يديه هكذا، يعني استقبل القبلة، حذو وجهه، في استفتاح الصلاة (5). (120) وروى مقاتل، عن حماد بن عثمان، قال: سألت الصادق عليه السلام، ما النحر ؟ (فرفع يديه إلى صدره، فقال: هكذا، ثم رفعهما فوق، ذلك، فقال: هكذا، حتى استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة (6). (121) وروى مقاتل بن حيان، عن الاصبغ بن نباته، عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (لما نزلت هذه السورة، قال النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل: " ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ " قال: ليست بنحيرة، ولكنه يأمرك إذا


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (16) من أبواب القنوت، حديث 2، و لفظ الحديث (عن أبي بصير قال: سمعته يذكر عند أبي عبد الله عليه السلام قال: في الرجل إذا سها في القنوت، قنت بعد ما ينصرف وهو جالس). (2) الكوثر: 2. (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (9) من أبواب تكبيرة الاحرام، حديث 16. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (9) من أبواب تكبيرة الاحرام، حديث 4. (5) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (9) من أبواب تكبيرة الاحرام، حديث 15. مع تفاوت يسير. (6) مجمع البيان للطبرسي (قدس سره) في تفسير سورة الكوثر، ولم ينقله في الوسائل، ولا في جامع أحاديث الشيعة.

[ 47 ]

أحرمت للصلاة أن ترفع يديك، إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، وإذا سجدت، وإذا رفعت رأسك من السجود، فانه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع: وان لكل شئ زينة، وزينة الصلاة رفع الايدي عند كل تكبيرة) (1). (122) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " رفع الايدي من الاستكانة " قيل له: وما الاستكانة ؟ فقال: " ألا تقرأ " فما استكانوا " الآية " (2). (123) ورواه الثعلبي، والواقدي في تفسيريهما (3) (4). (124) وروى عبد الله بن مسعود، قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: أعوذ بالله السميع العليم، فقال لي: " يابن أم عبد، قل: أعوذ بالله من


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (9) من أبواب تكبيرة الاحرام، حديث 14 نقلا عن مجمع البيان. (2) في مجمع البيان للطبرسي (قدس سره) في تفسير سورة الكوثر، ما هذا لفظه (قال النبي صلى الله عليه وآله: رفع الايدي من الاستكانة، قلت: وما الاستكانة ؟ قال: ألا تقرأ هذه الآية " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " أورده الثعلبي، والواقدي في تفسيريهما). (3) وهذه الروايات دالة على أن رفع الايدي عند تكبيرة الصلاة كله من السنن الوكيدة وان الكتاب العزيز دل عليه، وانه زينة الصلاة. وانه مروي من الفريقين (معه). (4) قال في المعتبر: إن استحباب الرفع في التكبير، لا خلاف فيه بين العلماء، وحكى عن السيد (نور الله ضريحه) انه أوجبه في تكبيرات الصلاة، واحتج بإجماع الفرقة، وهو عجيب منهما. والمتاخرون كلهم وافقوا المعتبر، لكن الانصاف يقتضي قول السيد، لتظافر الاخبار دلالة على الامر به، وكذلك الامر الوارد في هذه الآية، مع عدم وجود المعارض، مضافا إلى أن الصلاة وظيفة شرعية يتوقف على النقل، والمنقول هو الرفع، ولو تنزلنا عن الوجوب في غير تكبيرة الاحرام، لكن ينبغي أن لا يعدل عن الوجوب فيها، لما قلناه. - >

[ 48 ]

الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبرئيل " (1) (2). (125) وروي عن الصادق عليه السلام، في معنى قوله تعالى: " إن ناشئة الليل هي أشد وطاءا وأقوم قيلا " (3)، قال: (هي قيام الرجل من فراشه لا يريد به إلا


- > وأما حد الرفع، فقال الشيخ: يحاذي بيديه شحمتي أذنيه. وابن عقيل حذو منكبيه، أو حيال خديه. وابن بابويه إلى النحر، والكل متقارب. وفي صحيحة ابن عمار قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام حين افتتح الصلوات يرفع يديه أسفل من وجهه قليلا. وفي حديث آخر، حتى تكاد تبلغ أذنيه. وفي خبر آخر حذاء وجهك. وينبغي الابتداء بالرفع حين ابتداء التكبير، والانتهاء بانتهاءه، لان الرفع لا يتحقق إلا بذلك. قال في المعتبر: ولا أعرف فيه خلافا (جه). (1) المستدرك، كتاب الصلاة، باب (12) من أبواب القراءة في غير الصلاة، حديث 5، نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه في الصافي، سورة النحل عند تفسيره للآية الشريفة (فإذا قرأت القرآن) بما هذا لفظه (وروت العامة عن ابن مسعود قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا أقرأنيه جبرئيل عن القلم عن اللوح المحفوظ). (2) هذا يدل على أن التعوذ في أول القراءة، سواء كان في الصلاة أو غيرها، من السنن الوكيدة. وأن المستحب المؤكد، الاقتصار على ما أتى به في القرآن، وهو المذكور في الحديث من غير زيادة، كما دل عليه نهيه عن الزيادة، وأقل محتملاته الحمل على الكراهة (معه). (3) المزمل: 6.

[ 49 ]

الله تعالى) (1) (2) (3). (126) وروي عن ابن عباس، أنه قال: الترتيل، هو القراءة على هينتك (4) وقال: لان أقرأ البقرة مرتلا، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله ليس كذلك (5). (127) وروي عن علي عليه السلام، أنه قال في معنى الترتيل: (أن تبينه تبيانا، ولا تهذه هذ الشعر (6)، ولا تنثره نثر الرمل (7)، ولكن اقرع به (قلوبكم خ ل)


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (39) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 5. (2) الناشئة مشتقة من النشأ، يقال: نشأ من مكانه، إذا قام، ويقال: نشأ الغلام، إذا شب وكبر، ولما كان النائم كالميت، كان قيامه بعد النوم، كالنشوء، وهو الايجاد بعد العدم. وفي هذا الحديث دلالة على استحباب قيام الليل، وأنه من السنن الوكيدة (معه). (3) حاصل معنى الآية، أن النفس تنشأ من منامها، وتقوم لصلاة الليل، هي أشد وطاءا، أي كلفة، أو ثبات قدم. وقرأ بعض السبعة: وطاءا بالمد، أي مواطاة القلب اللسان لما فيها من الاخلاص (جه). (4) قال في تنوير المقباس (تفسير ابن عباس) في تفسير (ورتل القرآن ترتيلا): اقرأ القرآن على رسلك وهينتك وتؤدة ووقار. تقرأ آية وآيتين وثلاثا، ثم كذلك حتى تقطع. (5) الدر المنثور للسيوطي 1: 21، ولفظ الحديث: (عن أبي جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة فقال: لان أقرأ سورة البقرة فارتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله). (6) هذ الشئ، هو سرعة رميه، بعضه وراء بعض. لان العرب كانوا إذا قرأوا الشعر يسرعون في قراءته، ويتبعون بعضه بعضا، ويتداخلون ألفاظه بعضها في بعض. فأمر بالترتيل في القرآن، ليفرق بينه وبين ما يفعلونه في الشعر. ويحتمل أن يكون (ولا تهذه) بالذال المعجمة، من هذوت اللحم، إذا قطعته، بمعنى لا تقطع القرآن تقطيع العرب للشعر، فانهم كانوا يقرأونه كلمة كلمة مع السرعة (معه). (7) النثر، تبذير الشئ وتفريقه، و (الرمل) باسكان الميم هو المعروف. و - >

[ 50 ]

القلوب القاسية، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة) (1). (128) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (الترتيل، إذا مررت بآية فيها ذكر النار، فاستعذ بالله من النار، وإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة، فاسئل الجنة) (2). (129) وروى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (هو أن تقرأ بصوت حزين، وتحسن به صوتك) (3) (4). (130) وروى محمد بن مسلم، وحمران بن أعين، عن الباقر والصادق عليهما السلام: (ان التبتل، هو رفع اليدين في الصلاة) (5).


- > إنما خصه لسهولة تفريق اجزاءه، ويجوز فتح الميم، وهو بحر من بحور الشعر، وقراءته بنوع النثر، وتفريق كلماته. وهو في القرآن أيضا أن يكون على هذه الهيئة. ولكن اقرع به القلوب القاسية، بأن تقرأه بصوت حزين، ليؤثر في القلوب الرقة. وقوله: (ولا يكون هم أحدكم آخر السورة) إشارة إلى التأني في قراءته، ويكون الترتيل مجموع هذه الصفات، والامر به للاستحباب (معه). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب قراءة القرآن، حديث 1. (2) مجمع البيان للطبرسي، سورة المزمل، في تفسير الآية، وفي الوسائل، كتاب الصلاة، باب (3) من أبواب قراءة القرآن، حديث 8، وفي معناه أحاديث أخر راجع حديث 1 و 2 و 3 من باب (18) من أبواب القراءة في الصلاة، وحديث 3 و 4 من باب (27) من أبواب قراءة القرآن وغير ذلك. (3) لعله مأخوذ من حديثين، راجع الوسائل، كتاب الصلاة، باب (21)، حديث 4، وباب (22)، حديث 1، من أبواب قراءة القرآن. (4) أي تجعل صوتك حسنا بقراءته، بتأدية الحروف والاعراب، والاعتماد على المخارج، فانه يحسن به الصوت حسنا جيدا. ومن توهم أنه يحسن القرآن بصوته فقد غلط، لان الصوت لا دخل له في القرآن، لان القرآن ليس هو الصوت. ويؤيده قوله عليه السلام: زينوا أصواتكم بالقرآن (معه). (5) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (12) من أبواب القنوت، حديث 5، نقلا - >

[ 51 ]

(131) وروى أبو بصير عنه عليه السلام قال: (هو رفع يديك إلى الله، وتضرعك إليه) (1) (2). (132) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة " (3). (133) وفيه أن رجلا جاء إلى علي عليه السلام، فقال: إني حرمت صلاة الليل فقال عليه السلام: (أنت رجل قيدتك ذنوبك) (4) (5). (134) وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام (ان المراد بالتحية في قوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية " (6) السلام وغيره من البر


عن مجمع البيان. والحديث مروي عن محمد بن مسلم، وزرارة، وحمران بن أعين. (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (12) من أبواب القنوت، حديث 6. (2) وهذا يدل على استحباب رفع اليدين عند الدعاء (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (39) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 24. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (40) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 5. (5) وهذا يدل على أن ملابسة الذنوب يوجب الخذلان، المستلزم لمنع الالطاف الالهية وفيضها على العبد، المستلزمة لجذبه إلى الحق والمداومة على خدمته. وذلك لان الذنوب نجاسات معنوية، توجب تلويث العبد وظلمه نفسه، فيبعد بسبب ذلك من قبول النور، وفيض الخيرات بسبب الكثافة التي هي ضد اللطافة المناسبة للنورية و المجردات، لان الطاعة معدة لها. وكلما قوى الاستعداد، كان المكلف أقبل للفيض لان القبض مشروط بالاستعداد (معه). (6) سورة النساء: 86.

[ 52 ]

والاحسان) (1) (2) (3). (134) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها " (4) (5). (135) وفي الاحاديث الصحيحة، ان علي بن يقطين صاحب الكاظم عليه السلام أحصي له خمسمائة وخمسون رجلا، يحجون عنه بالنيابة، أقلهم بسبعمائة دينار وأكثرهم بعشرة آلاف درهم (6) (7).


(1) مجمع البيان للطبرسي في تفسيره لآية (86) نقلا عن علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهما السلام. (2) وهذا يدل على ان كل بر وإحسان يصل إلى الانسان من غيره، يجب مقابلة فاعله بمثله، أو بأحسن منه مع القدرة، وإلا فبالدعاء والاستغفار (معه). (3) ذهب أكثر المفسرين إلى أن التحية هنا مخصوصة بالسلام، لكن روى الثقة علي بن إبراهيم طاب ثراه في التفسير ما يوافق هذا الحديث. وجاء عن أنس، قال: جاءت جارية إلى الحسن عليه السلام بريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك ؟ فقال: أدبنا الله تعالى فقال: " وإذا حييتم بتحية " الآية وقال: أحسن منها إعتاقها (جه). (4) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (55) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث 315، وسنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب قضاء الصلاة بعد وقتها ومن دخل في صلاة فخرج وقتها قبل تمامها، حديث 14، وفي الوسائل كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب قضاء الصلوات، حديث 1، ما بمعناه. (5) وهذا يدل على وجوب القضاء، وان وقته الذكر (معه). (6) المستدرك، كتاب الحج، باب (15) من أبواب النيابة في الحج، حديث 2 نقلا عن رجال الكشي. (7) وهذا يدل على أنه يجوز النيابة في الحج المندوب للحي، دون الصلاة فانه لا يجوز النيابة في مندوبها عن الحي، فانه لم ينقل عن أحد من الائمة عليهم السلام ولا أتباعهم أنه فعل ذلك (معه). (*)

[ 53 ]

(137) وروى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (من عمل من المؤمنين عن الميت عملا صالحا، أضعف له أجره، ونفع الله عزوجل به الميت) (1). (138) وروى أيضا عنه عليه السلام، وقد سئل أيصلى عن الميت ؟ قال: (نعم حتى انه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق، ثم يؤتى فيقال له: خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك) (2). (139) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له " (3). (140) وروى البخاري في صحيحه، في باب من مات وعليه نذر، أن ابن عمر أمر من ماتت أمها وعليها صلاة، أن تصلي عنها (4) (5). (141) وقال الصادق عليه السلام: (يدخل على الميت في قبره: الصلاة، و الصوم، والحج، والصدقة، والبر، والدعاء. ويكتب أجره للذي فعله و للميت) (6). (142) وعنه عليه السلام: ان الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار، كما يفرح


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (28) من أبواب الاحتضار، حديث 4. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (28) من أبواب الاحتضار، حديث 1. (3) البحار، 2 من الطبعة الحديثة، كتاب العلم، حديث 65. (4) صحيح البخاري، كتاب الايمان والنذور، باب من مات وعليه نذر، ولفظ الحديث: (وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال: صل عنها). (5) ذكر هذا الحديث، ليحتج به على جواز الصلاة عن الميت، وانه مروي من طرق الجماعة كما هو مروي عندنا (معه). (6) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (28) من أبواب الاحتضار، حديث 3. (*)

[ 54 ]

الحي بالهدية تهدى إليه) (1). (143) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من فاتته فريضة، فليقضها كما فاتته " (2). (144) وروى زرارة عن الصادق عليه السلام قال: (كما فاتته، ان كانت صلاة سفر، أداها في الحضر مثلها) (3). (145) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الاسلام يجب ما قبله " (4). (146) وفي الحديث الصحيح، ان رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: " اعلموا ان الله تعالى قد فرض عليكم الجمعة، فمن تركها في حياتي وبعد مماتي ولهم إمام عادل، استخفافا بها وجحودا لها، فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حج له، ألا ولا صوم له، ألا ولا بركة


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (28) من أبواب الاحتضار، حديث 2. (2) وهذا يدل على وجوب مماثلة القضاء للاداء في الكمية فيقضى ما فات تماما تماما. وما فات قصرا، قصرا. وإن لم يجب مساواتهما في الكيفية للحديث الثاني (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (6) من أبواب قضاء الصلوات قطعة من حديث 1، ولفظ الحديث (رجل فاتته صلاة من صلاة السفر فذكرها في الحضر ؟ قال: يقضي ما فاته كما فاته، إن كانت صلاة السفر أداها في الحضر مثلها، وإن كانت صلاة الحضر، فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته). (4) الجامع الصغير للسيوطي 1: 123، حرف الهمزة المحلى بأل. وكنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 1: 95، نقلا عن الطبراني ولفظ ما رواه: (الاسلام يجب ما قبله، والهجرة تجب ما قبلها).

[ 55 ]

له حتى يتوب " (1) (2). (147) وروى محمد بن مسلم وأبو بصير، عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (إن الله فرض في كل اسبوع خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة واجبة على كل مسلم أن يشهدها، إلا خمسة: المريض، والمملوك، والمسافر، والمرأة والصبي) (3) (4). (148) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: (فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة، منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة، وهي الجمعة ووضعها عن تسعة: الصغير، والكبير، والمجنون، والمسافر، والعبد، والمرأة والمريض، والأعمى، ومن كان على رأس فرسخين) (5).


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 28 وصدر الحديث قال النبي صلى الله عليه وآله، في خطبة طويلة نقلها المخالف والمؤالف: إن الله تعالى، الحديث). وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (78) باب في فرض الجمعة، حديث 1081، والبيهقي في السنن الكبرى 3: 171، مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ. (2) وهذا يدل على وجوب الجمعة. وان وجوبها ليس مختصا بزمان النبي صلى الله عليه وآله. وان حضور الامام وإذنه شرط في وجوبها. وان تركها من الكبائر (معه). (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 14. (4) هذا الحديث والذى بعده يدلان على أن الجمعة مشروطة بالجماعة، دون باقي العبادات. وفي هذا الحديث زيادة على ما في الحديث الاول، فيكون مخصصا له فلا تعارض بينهما (معه). (5) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 1.

[ 56 ]

(149) وروي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض " (1)، قال: (الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت) (2) (3). (150) وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله: " ليس هو لطلب دنيا، ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله " (4). (151) وفي حديث آخر " لطلب العلم " (5) (6) (7).


(1) سورة الجمعة: 10. (2) مجمع البيان للطبرسي في تفسير الآية. (3) وهذا من باب الامر الوارد بعد الحظر. واختلف الاصوليون في أنه هل يدل على الوجوب أم لا ؟. فمن قال: إنه للوجوب، حمل الامر هنا على أن الانتشار لطلب الرزق الذي لا بد منه. ومن قال: بعدم كونه للوجوب، حمل الامر هنا على الاباحة. والمراد بالسبت هنا، ما بعد صلاة الجمعة. لان اليوم ينقضي بانقضاء نصفه الاول (معه). (4) مجمع البيان للطبرسي، وجامع البيان لابي جعفر محمد بن جرير الطبري والدر المنثور للسيوطي، في تفسير الآية. (5) قال في مجمع البيان عند تفسيره للآية: (وقيل: المراد بقوله: " وابتغوا من فضل الله " طلب العلم، عن الحسن وسعيد بن جبير، ومكحول). (6) هذا يدل على أن يوم الجمعة لا يطلب فيه العلم، لانه وضع للصلاة والعبادة (معه). (7) لا تعارض بين هذه الاخبار. لان المراد من الانتشار فيها، الانتشار إلى راجح في الدين، إما واجب كطلب الرزق وتحصيل العلم، وإما مندوب إليه كعيادة المريض و نحوه. وقوله (ليس هو لطلب دنيا، يعني به فضول الدنيا وزيادتها، لا طلب الرزق فانه محسوب من أمور الآخرة (جه).

[ 57 ]

(152) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " فكر ساعة خير من عبادة سنة " (1) (2) (3). (153) وروى مقاتل بن سليمان، ومقاتل بن قياما قالا: بينا رسول الله صلى الله على وآله يخطب يوم الجمعة، إذ قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق، وبر، وغيره. ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه، فيخرج الناس فيبتاعوا منه. فقدم ذات جمعة قبل أن يسلم، ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على المنبر، فخرج الناس من المسجد، فلم يبق في المسجد إلا اثني عشر، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء " وأنزل الله الآية في سورة الجمعة (4).


(1) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير، 1: 107، حرف التاء، نقلا عن الديلمي. ولفظ ما رواه (تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة) (ورواه في مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة كما في المتن) وقال الطريحي في مجمع البحرين في لغة (فكر): في الحديث (تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة) قال فخر الدين الرازي: نقلا عنه في توجيه ذلك، هو أن الفكر يوصلك إلى الله، والعبادة توصلك إلى ثواب الله، والذي يوصلك إلى الله خير مما يوصلك إلى غير الله. أو أن الفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح، فالقلب أشرف من الجوارح، يؤكد ذلك قوله تعالى: " أقم الصلاة لذكري " جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب، والمقصود أشرف من الوسيلة، فدل ذلك على أن العلم أشرف من غيره (انتهى). (2) يعني الفكر في الامور الدينية التي يحتاج تحصيلها إلى الفكر والنظر، سواء كان في الاصول أو الفروع، أو مقدماتهما (معه). (3) ومنه التفكر في فناء الدنيا وخرابها، لقول أمير المؤمنين عليه السلام: ذيل هذا الحديث: (وهو أن تمر بالديار الخربة، فتقول: يا دار ؟ أين بانوك، أين ساكنوك مالك لا تتكلمين) (جه). (4) منهج الصادقين 9: 284، في تفسير سورة الجمعة.

[ 58 ]

(154) وفي رواية أخرى أنه قال: " والذي نفسي بيده، لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد، لسال بكم الوادي نارا " (1) (2). (155) وروى جابر بن سمرة، قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله، خطب إلا وهو قائم. فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه (3). (156) وروي أن ابن مسعود سئل، هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب وهو جالس ؟ فقال: أما تقرأ: " وتركوك قائما " (4) (5). (157) وروى معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام، قال: " أول من خطب وهو جالس معاوية، استاذن الناس في ذلك من وجع كان بركبتيه) ثم قال عليه السلام: (الخطبة وهو قائم، خطبتان بينهما جلسة، لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصلا بين الخطبتين) (6) (7).


(1) منهج الصادقين 9: 284، في تفسير سورة الجمعة. (2) وهذا يدل على انفضاض الجماعة بعد تلبسهم بالصلاة، قبل إكمالها، لا يستلزم بطلانها، وتركها، بل يتمها الامام، وإن لم يبق عدد معتبر (معه). (3) مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة، والسنن الكبرى للبيهقي 3: 197، وجامع الاصول لابن الاثير: 6: 432، الفصل الثالث في الخطبة وما يتعلق بها حديث 3965، وفي المستدرك، كتاب الصلاة، باب (14) من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، حديث 6، نقلا عن عوالي اللئالي. (4) مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة. وفي المستدرك، كتاب الصلاة باب (14) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 7، نقلا عن عوالي اللئالي. (5) وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أن الخطبة من شرطها القيام، لان فعل النبي صلى الله عليه وآله حجة، لوجوب التأسي (معه). (6) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (16) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 1، والسنن الكبرى للبيهقي 3: 197، باب الخطبة قائما. (7) وهذا يدل على وجوب تثنية الخطبتين، وعلى وجوب الجلسة بينهما (معه).

[ 59 ]

(158) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله: صلى على عبد الله بن أبي، فقال له عمر: أتصلي على عدو الله ؟ وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال: " وما يدريك ما قلت ؟ فإني قلت اللهم احش قبره نارا، وسلط عليه الحيات و العقارب " (1) (2) (3). (159) وفي الاحاديث الصحيحة، أنه لما مات النجاشي بالحبشة، صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، لموضع إسلامه الحقيقي (4).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (4) من أبواب صلاة الجنازة، حديث 4، مع اختلاف يسير. وتمام الحديث (فأبدى من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يكره). (2) وهذا يدل على وجوب الصلاة على المنافق، لاظهاره الاسلام، ولكن إذا صلى عليه وكبر عليه خمسا، دعا عليه عقيب الرابعة، كما فعله النبي صلى الله عليه وآله بابن أبي، وإن اكتفى بأربع، انصرف عليها، ولا يدعو له ولا عليه، كما فعله الصادق عليه السلام، فهو مخير بين الامرين. وأما النهي الوارد عن الصلاة على المنافقين في قوله تعالى: " ولا تصل على أحد منهم مات أبدا " فانه منسوخ بفعله عليه السلام (معه). (3) اختلف أصحابنا في وجوب الصلاة على غير المؤمن الإمامي المذهب، فالاكثر على وجوبها على أهل القبلة، من أي الفرق كان، إلا أن ينكر ما علم من الدين ضرورة كالنواصب والمجسمة والغلاة. وذهبت طائفة منهم الشيخ المفيد طاب ثراه، على أن الصلاة لا تجب على المخالفين للامامية من جميع الفرق. ولعل هذا هو الاقوى، ومال إليه طائفة من المتأخرين. و ما عارضه يحمل، إما على التقية، أو على النسخ. فان الشيخ الطبرسي روى عكس ما هنا، وهو ان صلاته صلى الله عليه وآله على ابن أبي كان قبل نزول النهي. وأما ما هنا فيدل على العكس من حيث التقرير (جه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (18) من أبواب صلاة الجنازة، حديث 10 وليس في الحديث جملة: (لموضع إسلامه الحقيقي). وزاد بعد (صلى عليه) (وكبر - >

[ 60 ]

(160) وروي أن جنازته رفعت للنبي صلى الله عليه وآله، حتى شاهده على سريره (1) (2) (3). (161) وصحت لنا الرواية عن الرضا عليه السلام، أنه قال: (من أتى قبر أخيه المؤمن، وقرأ عنده " إنا أنزلناه في ليلة القدر " سبع مرات، ودعا له، أمن من الفزع الاكبر). فقيل: إن الامان راجع إلى الميت، وقيل: بل إلى القاري، وقال بعض


سبعا فخفض الله له كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة). ورواه في المستدرك، كتاب الطهارة، باب (16) في بيان صلاة الجنازة، حديث 2، عن الصدوق في العيون حديث 3، وعن القطب الراوندي في فقه القرآن. (1) تقدم ما يدل على ذلك آنفا. (2) إن عملنا بالرواية الثانية كان ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وآله، ويكون حكما في واقعة، إظهارا لمعجزته، فلا يكون عاما، فلا يصح الصلاة على الغائب مطلقا، لعدم ورود النص حينئذ. وإن عملنا بالرواية الاولى، كان نصا في جواز الصلاة على الغائب. والاصحاب أكثرهم على الاول، فهو حكم في واقعة، فلا يتعدى (معه). (3) قال في المنتهى: ولا يصلى على الغائب من بلد المصلي، ذهب إليه علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي: يجوز ذلك. وعن أحمد روايتان. لنا لو جاز ذلك لصلى النبي على أعيان الاصحاب في الامصار، ولو فعل ذلك، لنقل، ولان استقبال القبلة بالميت شرط. وكان الحاضر في البلد، لا يجوز أن يصلى عليه مع الغيبة عنه، ففي غير البلد أولى. احتج الجمهور بما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه نعى النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه وصلى بهم في المصلى وكبر أربعا. والجواب أن الارض طويت للنبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه، لانه حاضر عنده، بخلاف غيره. ولانه حكاية فعل، لا يعم. ولانه يمكن أن يكون دعا له، لانه صلى الله عليه وآله أطلق على الدعاء اسم الصلاة بالنظر إلى الحقيقة الاصلية. وقد ورد هذا في أخبار أهل البيت عليهم السلام لقوله عليه السلام: النجاشي لم يصل عليه النبي ولكن دعى له (انتهى) (جه).

[ 61 ]

المشايخ: بل إليهما، وهو حسن (1). (162) وفي الحديث أن زيارة القبور في بدء الاسلام كانت محرمة، ثم نسخ ذلك (2). (163) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " ألا إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها " (3) (4). (164) وروي أن يعلى بن أمية، سأل عمر بن الخطاب، فقال: ما بالنا نقصر، وقد امنا ؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: " تلك صدقة، تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " (5) (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (57) من أبواب الدفن، حديث 1. (2) يدل عليه الحديث التالي. (3) سنن ابن ماجة 1: 500، كتاب الجنائز، (47) باب ما جاء في زيارة القبور، حديث 1571، وتمام الحديث (فانها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة). (4) وهذا الحديث يدل على استحباب زيارة القبور من المؤمنين وقراءة القرآن عند قبورهم، والدعاء لهم. وان في ذلك أجرا كثيرا للميت والفاعل (معه). (5) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها (1) باب صلاة المسافرين و قصرها، حديث 4، وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (73) باب تقصير الصلاة في السفر، حديث 1065. (6) وهذا الحديث يدل على أن القصر ثابت في السفر دون خوف، وانه ليس مشروطا بهما معا، بل كل واحد منهما سبب مستقل في ثبوته. وفيه دلالة على أن القصر في الاصل رخصة، لوصفه بالصدقة، ثم صار بعد ذلك عزيمة، لامره صلى الله عليه وآله بقبولها، والامر للوجوب، فصار القصر في السفر واجبا لا يجوز تركه (معه). (7) ذهب الشافعي ومالك وطائفة من علمائهم إلى جواز الاتمام في السفر، و اختلفوا في الافضل منهما، مع روايتهم لهذا الحديث ونحوه. واستدلوا بقوله تعالى - > (*)

[ 62 ]

(165) وفي الاحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان في بعض غزواته بعسفان (1) والمشركون بوادي ضجنان (2)، فتواقفوا، فصلى النبي صلى الله عليه وآله باصحابه صلاة الظهر، بتمام الركوع والسجود، فهم المشركون أن يغيروا عليهم، فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله آية الخوف (3)، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر بهيأة صلاة الخوف (خ) (4). (166) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمسة و عشرين درجة " (5).


- > " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ". والجواب ان رفع الجناح عن القصر لا يدل على جواز الاتمام. فان ادعوا منه المفهوم، منعناه، ثم منعنا دلالته، وعارضناه بالنصوص، ورفع الجناح هنا، من باب قوله تعالى " فلا جناح عليه أن يطوف بهما " أي بين الصفا والمروة، مع أن السعي بينهما واجب بالاجماع (جه). (1) عسفان كعثمان، موضع بين مكة والمدينة، يذكر ويؤنث، بينه وبين مكة مرحلتين، ونونه زائدة (مجمع البحرين). (2) ضجنان. فيه (انه أقبل حتى إذا كان بضجنان) هو موضع أو جبل بين مكة و المدينة، وقد تكرر في الحديث (النهاية). (3) سنن النسائي 3: 142، كتاب صلاة الخوف، مع اختلاف يسير في الالفاظ وسنن أبي داود: 2، باب صلاة الخوف، حديث 1236، وسنن الدارقطني: 2، باب صفة صلاة الخوف، حديث 8، والسنن الكبرى للبيهقي، 3: 254، باب أخذ السلاح في صلاة الخوف بدون نقل (وادى ضجنان). (4) وهذه الصلاة، هي المسماة بصلاة ذات الرقاع، وهيأتها مذكورة في كتب الفقه، وهذه الصلاة هي المسماة بصلاة الخوف (معه). (5) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجماعة، حديث 14 - >

[ 63 ]

(166) وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام، قال: (إذا كنت خلف إمام تأتم به، فانصت وسبح في نفسك) (1) (2) (3).


- > وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (42) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، حديث 245، ولفظ الحديث: (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: (فضل الجماعة على صلاة أحدكم وحده خمس و عشرون جزءا). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (31) من أبواب صلاة الجماعة، حديث 6. (2) فيه دلالة على أن المأموم لا يصح له القراءة خلف الامام، لان الامر للوجوب (معه). (3) هذه المسألة مع كونها عامة البلوى في الصلاة، قد كثر فيها الخلاف، حتى ان الشهيد الثاني رحمه الله قال: لم أقف في الفقه على خلاف في مسألة تبلغ هذا القدر من الاقوال. وتحرير محل الخلاف في القراءة خلف الامام وعدمها. ان الصلاة إما جهرية وإما سرية، وعلى الاول إما أن يسمع سماعا عاما أم لا، وعلى التقديرات فإما أن يكون في الاولتين أو الاخيرتين، فالاقسام ستة. فابن إدريس وسلار أسقطا القراءة في الجميع، لكن ابن إدريس جعلها محرمة، وسلار جعل تركها مستحبا. وباقي الاصحاب على إباحة القراءة في الجملة، لكن يتوقف تحقيق الكلام على تفصيل. فنقول: إن كانت الصلاة جهرية، فإن سمع في أولييها ولو همهمة، سقطت القراءة فيها إجماعا، لكن هل السقوط على وجه الوجوب، بحيث تحرم القراءة فيه ؟ قولان: أحدهما التحريم، ذهب إليه جماعة منهم الشيخان والعلامة. والثاني الكراهة، وهو قول المحقق والشهيد. وإن لم يسمع فيهما أصلا، جازت القراءة بالمعنى الاعم، لكن ظاهر أبي الصلاح الوجوب، والمشهور هو الاستحباب. وعلى القولين، فهل القراءة للحمد والسورة، أو للحمد وحدها ؟ قولان: وصرح الشيخ بالثاني. وأما أخيرتا الجهرية، ففيهما أقوال: (أحدها) وجوب القراءة، مخيرا بينها و - >

[ 64 ]

(168) وقال الصادق عليه السلام: (إذا قرأ شئ من العزائم الاربع، فسمعتها، فاسجد، وإن كنت على غير وضوء، وإن كنت جنبا، وإن كانت المرأة لا تصلي، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار) (1) (2) (3).


- > بين التسبيح استحبابا، وهو ظاهر جماعة منهم العلامة في المختلف. وإن كانت إخفاتية ففيها أقوال: (أحدها) استحباب القراءة فيها مطلقا، وهو ظاهر العلامة في الارشاد. (وثانيها) استحباب قراءة الحمد وحدها، وهو اختياره في القواعد، (وثالثها) سقوط القراءة في الاولتين، ووجوبها في الاخيرتين مخيرا بين الحمد والتسبيح وهو قول أبي الصلاح، (ورابعها) استحباب التسبيح في نفسه وحمد الله، أو قراءة الحمد مطلقا، وهو قول نجيب الدين يحيى بن سعيد. ومنشأ هذا الاختلاف هو تعارض الاحاديث ظاهرا، وعند التحقيق يرجع إلى شئ واحد. وهو ان الصلاة إذا كانت جهرية وسمع المأموم ولو همهمة، حرمت القراءة للنصوص الصحيحة، منها قول أمير المؤمنين (ع): (من قرأ خلف إمام يأتم به، فمات بعث على غير الفطرة). ولو لم يسمع شيئا من القراءة، استحبت القراءة جمعا بين الاخبار. وأما الاخفاتية فهو بالخيار بين القراءة وتركها، والترك هو الاولى، فتكون القراءة مكروهة. ويستحب له أن يسبح في جميع هذه الصور إذا لم يقرأ، رواه الصدوق في الصحيح. وأما الاخيرتان من الجهرية والاخفاتية، فهو بالخيار بين قراءة الحمد والتسبيح ولعل التسبيح هو الافضل، لورود النهي عن القراءة في خبر صحيح. وفيما ذكرناه جمع للاخبار المتكثرة المتخالفة ظاهرا (جه). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (42) من أبواب القرآن، حديث 2. (2) هذا يدل على وجوب سجود التلاوة في العزائم الاربع على سامعها و مستمعها وقارئها، سواء كان محدثا أو متطهرا، وسواء كان حدثه أصغر أو أكبر، وسواء كان الحدث جنابة أو حيضا. وأما باقي السجدات المذكورة في القرآن، فلا يجب السجود عندها، بل المكلف مخير في السجود وعدمه، لكنه مستحب (معه). (3) أما وجوب السجود على القاري والمستمع فثابت بالنص والاجماع. وأما الخلاف في السامع بغير إنصات فقيل بوجوب السجود عليه، وادعى عليه ابن إدريس - >

[ 65 ]

(169) وروى الصدوق في أماليه، عنهم عليهم السلام، قال، (إذا سجدت للعزيمة فقل: لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وتصديقا، لا إله إلا الله تعبدا و رقا، لا إله إلا الله عبودية ورقا، سجدت لك يا رب تعبدا ورقا، لا مستنكفا ولا مستكبرا) (1). (170) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تصدقوا ولو بصاع أو بعضه، ولو بقبضة أو بعضها، ولو بتمرة أو بشق تمرة " (2) (3) (4).


الاجماع، ويدل عليه إطلاق كثير من الروايات. وقال الشيخ في الخلاف: لا يجب عليه السجود، واستدل عليه بالاجماع. و رواية عبد الله بن سنان نص فيه، والحمل على الاستحباب طريق الجمع. وأما الطهارة واستقبال القبلة، فغير شرط على المشهور، وكذلك الستر، وخلو الثوب والبدن عن النجاسة، وباقي واجبات السجود، وقد اشترطها بعضهم، وطريق الاحتياط لا يترك (جه). (1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (46) من أبواب قراءة القرآن، حديث 2، وتمام الحديث (بل أنا عبد ذليل خائف مستجير، ثم يرفع رأسه، ثم يكبر). (2) الذي عثرت عليه بمضمون الحديث، في الوسائل، كتاب الزكاة، باب (7) من أبواب الصدقة، حديث 1، فراجع. (3) هذا يدل على استحباب الصدقة ولو بالقليل. وعلى أنه لا ينبغي ترك الصدقة لاستقلال ما يتصدق به، فان القليل عند الله كثير (معه). (4) المقصود بالذات من الصدقة، إنما هو الاتيان بها على وجه الاخلاص، و هو غالبا إنما يأتي في الصدقة بالقليل، ومن ثم أنزل الله آيات من القرآن في شأن الفقير الذي تصدق بحشفة بالية، ورمى بها على تمر الصدقة في غزوة تبوك، ولم ينزل في غيره قرآنا مع صدقتهم بالكثير (جه).

[ 66 ]

(171) وقال صلى اله عليه وآله: " الايمان شطران، شطر صبر، وشطر شكر " (1) (2). (172) وروى زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما، عن الباقر والصادق عليهما السلام، أنهما قالا: (لما أنزل الله الزكاة في كتابه، فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة، وعفى عن غيرها) (3). (173) وروي عن الائمة عليهم السلام: (في تفسير قوله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده " (4) انه ما يتصدق به يوم الحصاد على المساكين وغيرهم، من المارة والسؤال، من إعطاء الضغث والضغثين، والقبضة والقبضتين) (5) (6) ويؤيده قوله تعالى: " ولا تسرفوا " (7) (8).


(1) الجامع الصغير للسيوطي، 1: 124، في المحلى بأل من حرف الهمزة عن ابن حبان في صحيحه، ولفظ الحديث (الايمان نصفان، نصف في الصبر، ونصف في الشكر). (2) قد يراد من الايمان هنا الاعمال. ويراد من الصبر، اجتناب الشهوات و الصبر على تركها. ومن الشكر، الاتيان بالطاعات (جه). (3) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (8) من أبواب ما تجب فيه الزكاة فراجع، فان في الباب أحاديث تدل على المطلوب. (4) سورة الانعام: 141. (5) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (14) من أبواب زكاة الغلات ما يدل على مضمون الحديث فراجع. (6) وهذا الحديث يدل على أن في المال حقا سوى الزكاة، يجب إعطاءه يوم الحصاد والجذاذ والصرام. وان ذلك الحق غير معين القدر، بل يرجع في تقديره إلى المالك، إلا أنه لا يجوز أن لا يعطي شيئا، وإلى هذا ذهب جماعة من الاصحاب (معه). (7) فانه يدل على أنه غير الزكاة، لان الزكاة لا إسراف فيها، لانها معلومة القدر. وإنما هذا لما لم يتعين قدره، جاز وقوع الاسراف فيه، فنهى الله عنه. ومعنى الاسراف ما يضر به وبعياله (معه). (8) اختلف علمائنا في الحق المراد من هذه الآية، فقيل: هو الزكاة الواجبة، - >

[ 67 ]

(174) وروى زرارة في الصحيح، قال: كنت قاعدا عند الباقر عليه السلام، و ليس عنده غير ابنه جعفر، فقال: (يا زرارة، إن أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال عثمان: كل مال من ذهب أو فضة، يدار به ويعمل به، ويتجر فيه، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر: أما ما اتجر به أو دير أو عمل به، فليس فيه الزكاة، إنما الزكاة فيه، إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول، ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فقال: القول ما قال أبو ذر) (1) (2). (175) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " لما نزل قوله تعالى: " الذين يكنزون الذهب والفضة " (3) الآية، قال: تبا للذهب والفضة، قالها ثلاثا: فقالوا: أي مال نتخذ ؟ فقال: لسانا شاكرا، وقلبا خاشعا، وزوجة تعين أحدكم


- > وقيل: المراد ما يتصدق به يوم الحصاد، نظرا إلى أن الآية مكية والزكاة مدنية، ويؤيد هذا القول روايات كثيرة، وبه قال الشيخ في الخلاف، حيث أوجب حقا في المال سوى الزكاة، وهو إعطاء الضغث والكف عند الحصاد والصرام. وأجاب عنه العلامة بأن المراد إيجاب الحق يوم الحصاد، فان الزكاة تجب حينئذ ولو سلم المغايرة، فالامر للندب (انتهى). ولعل الاول هو الارجح، لدلالة النصوص الصحيحة عليه من غير ما يصلح للمعارضة وقوله " ولا تسرفوا " روى العامة عن ثابت بن قيس أنه حرم خمسمأة نخلة، ففرق ثمرها كله ولم يدخل شيئا منها إلى منزله، وروى الخاصة عن الامام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: من الاسراف في الحصاد والجذاذ، أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا، وقد سبق طرف من الكلام في هذه المسألة (جه). (1) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (14) من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب حديث 1. (2) هذا يدل على أن زكاة مال التجارة غير واجبة (معه). (3) سورة التوبة: 34.

[ 68 ]

على دينه " (1) (2) (3). (176) وقال صلى الله عليه وآله: " من ترك صفراء، أو بيضاء كوي بهما " (4) (5).


(1) مجمع البيان للطبرسي، والتفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي، سورة التوبة في تفسير الآية، نقلا عن سالم بن أبي الجعد، عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما في المتن. ورواه السيوطي في الدر المنثور، 3: 232، بدون قوله: (تبا للذهب والفضة، قالها: ثلاثا). (2) قوله: " تبا " أي خسرانا لصاحب الذهب والفضة، وقوله: " ولسانا ذاكرا " يدل على أن اتخاذ المال غير محبوب عند الله، ومعنى " اتخاذه " كنزه وادخاره، والحرص على جمعه واقتناءه. أما لو حصل على الانفاق على العيال والتوسعة عليهم وعلى الارحام ونفع المحاويج والاخوان، وصلة الرحم وأمثال ذلك من وجوه المبرات والخيرات، فذلك نعم العون على الدين، ولا تب فيه، ولا خسران. ولهذا قال عليه السلام: (نعم العون على تقوى الله الغنى) ولكن ما أصعب هذه الشروط على صاحب المال وجامعه. فان ملابسته بقلبه وميل نفسه إلى محبته، يمنعه عن فعل هذه الخيرات فيقع في الخسران (معه). (3) المراد بالكنز هنا جمع المال من غير أداء زكاته، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " كل مال لم يؤد زكاته، فهو كنز، وإن كان ظاهرا، وكلما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الارض " (جه). (4) الدر المنثور، 3: 233، ولفظ الحديث (أخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: ما من أحد يموت فيترك صفراء أو بيضاء إلا كوي بها يوم القيامة، مغفورا له بعد أو معذبا) وفي حديث آخر عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما من رجل ترك صفراء ولا بيضاء إلا كوي بهما). (5) يعني من تركهما وفيهما شئ من الحقوق الواجبة، لم يخرجهما منهما. أما لو ترك شيئا منهما لنفع عياله بعد أن أخرج الحقوق الواجبة منهما، فليس داخلا فيمن يكوى، فالكنز ما زاد على هذا القدر، مما لا يحتاج إليه (معه).

[ 69 ]

(177) وقال صلى الله عليه وآله، لمن أراد أن يوصي بجميع ماله في سبيل الله: " لا تفعل ذلك " فنهاه عن الصدقة بجميعه، فقال له: فالنصف ؟ فقال عليه السلام: " لا "، فقال: فالثلث ؟ فقال عليه السلام: " الثلث، والثلث كثير "، ثم قال: " لئن تتركه لعيالك خير لك " (1) (2). (178) وروي أن الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك، لما نزل في حقهم " وعلى الثلاثة الذين خلفوا) (3) الآية، وتاب الله عليهم، قالوا: خذ أموالنا يا رسول الله وتصدق بها، وطهرنا من الذنوب، فقال عليه السلام: " ما امرت أن آخذ من أموالكم شيئا " فنزل " خذ من أموالهم صدقة " (4) فأخذ منهم الزكاة المقررة شرعا (5) (6) (7).


(1) سنن الدارمي، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث. ورواه في التاج، كتاب الفرائض والوصايا والعتق، (الوصية بالثلث) وقال بعد نقل الحديث: رواه الخمسة. (2) هذا الحديث يدل على أمرين: الاول: ان الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث، لنهيه صلى الله عليه وآله عن الزائد. الثاني: انه يصح الوصية بالثلث لاجازته عليه السلام، إلا أن الوصية بالاقل منه أفضل، لانه جعل تركه للعيال خيرا له من الوصية، والخيرية دليل الافضلية (معه). (3) سورة التوبة: 118. (4) سورة التوبة: 103. (5) مجمع البيان، سورة التوبة، في بيان سبب نزول آية: 102. (6) هذا يدل على أنه لو كان اقتراف الذنب بسبب الاشتغال بشئ من الاحوال الدنيوية التي يراد اقتنائها واستبقائها، وتاب المكلف عن ذلك الذنب، لم يجب عليه إتلاف ما هو السبب في ذلك الذنب، بل إنما الواجب أخذ ما وجب فيه من حق الله خاصة، ولا تعلق للتوبة بشئ غير ذلك (معه). (7) الآية في سورة التوبة هكذا " وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم - >

[ 70 ]

(179) وفي الحديث " ان الصدقة تقع في يد الله قبل أن تصل إلى يد السائل " (1) (2) (3). (180) وروي عن الصادق عليه السلام: (ان قوما كان لهم من ربا الجاهلية مالا، و كانوا يتصدقون منه، فنزل قوله تعالى: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ") (4) (5). (181) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله " ان الله طيب، ولا يقبل إلا الطيب " (6). (182) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " ليس الفقير الذي ترده الاكلة و


- > الارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم " تخلفوا من جيش العسرة، وهي غزوة تبوك، كان العشر من المسلمين لهم بعير واحد يتناوبون عليه، وكان زادهم الشعير المسوس، والتمر المدود، وكان التمر الواحد بينهم يمصها الواحد بعد الواحد. وهؤلاء الثلاثة هم كعب بن مالك، ومرارة ابن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا عن رسول الله لا عن نفاق، ولكن عن توان، ثم ندموا، فلما قدم صلى الله عليه وآله أمر أن لا يكلموا فهجرهم الناس حتى نسائهم، فضاقت عليهم المدينة، وخرجوا إلى رؤوس الجبال، فتهاجروا، هم أيضا وتفرقوا، وبقوا على ذلك خمسين يوما، يتوبون إلى الله، فتقبل الله توبتهم وأنزل فيهم الآية (جه). (1) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (29) من أبواب الصدقة، فراجع. (2) عبر عن قبولها بالاخذ باليد، لان المقبوض باليد مقبول، ثم إنها تصل إلى السائل من قبل الله تعالى، لانه أرزقه إياها على يد ذلك المعطي (معه). (3) ومن ثم كان الكاظم عليه السلام إذا تصدق بصدقة وضعها في يد السائل، ثم يأخذها من يده فيقبلها، ويضعها على عينه، لانها وقعت في يد الله، ثم يضعها ثانيا في يد السائل (جه). (4) سورة البقرة: 267. (5) الوسائل، كتاب التجارة، باب (50) من أبواب ما يكتسب به، حديث 1. (6) صحيح مسلم، كتاب الزكاة (19) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب و تربيتها، حديث 65، ومسند أحمد بن حنبل 2: 328.

[ 71 ]

والاكلتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غناء فيغنيه، ولا يسأل الناس شيئا، ولا يفطن به، فيتصدق عليه " (1). (183) وقال صلى الله عليه وآله: " أللهم إني أعوذ بك من الفقر " (2). (184) وقال: " كاد الفقر أن يكون كفرا " (3). (185) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (الفقير الذي لا يسأل والمسكين أجهد منه، والبائس أجهد منهما) (4) (5). (186) وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، ويدفع سبعين نوعا من البلاء " (6). (187) وعنه صلى الله عليه وآله: " سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، و


(1) صحيح مسلم، كتاب الزكاة (34) باب المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن له فيتصدق عليه، حديث 101، ولفظ الحديث (عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، قالوا: فما المسكين يا رسول الله ؟ قال: " الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا " ورواه الطبرسي في مجمع البيان، سورة التوبة، الآية (60). (2) مسند أحمد بن حنبل 2: 305. (3) كنز العمال: 6 (الفقر الاضطراري)، حديث 16682. (4) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (1) من أبواب المستحقين للزكاة، حديث 3. (5) وهذان الحديثان معا دالان على أن الفقير أسوء حالا من المسكين. ودل الاول على أن الفقير يجامع المسكنة، ويوجد بدونها. ودل الثاني على أن البائس نوع ثالث، هو أسوء حالا من الاولين، اجتمع فيه الفقر والمسكنة وزيادة أخرى (معه). (6) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (13) من أبواب الصدقة، حديث 10، نقلا عن الطبرسي في مجمع البيان.

[ 72 ]

شاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه متعلق بالمسجد حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب و جمال، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " (1). (188) وروى علي بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام: (ان الإخفاء مختص بالمندوبة، وأما المفروضة فإظهارها أفضل) (2) (3). (189) وروى ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: " ان صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، بخمسة وعشرين ضعفا " (4). (190) وروي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " ويسئلونك ماذا ينفقون


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (3) من أحكام المساجد، حديث 4. وصحيح البخاري، كتاب الاذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد. و صحيح مسلم، كتاب الزكاة (30) باب فضل إخفاء الصدقة، حديث 91. وسنن الترمذي كتاب الزهد، حديث 2391، ومسند أحمد بن حنبل 2: 439. (2) البرهان للبحراني 1: 256، في تفسير آية (271) من سورة البقرة ولفظ الحديث (عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " فقال: هي سوى الزكاة، إن الزكاة علانية غير سر). (3) علم من هذين الحديثين أن الاحاديث الاول مختصة بالمندوبة، ولا يلزم من ذلك أفضلية سر التطوع على علانية الفريضة، فتأمل (معه). (4) الدر المنثور، في تفسير سورة البقرة، الآية (271) ما هذا لفظه (عن ابن عباس " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الاشياء كلها).

[ 73 ]

قل العفو " (1) (إن العفو هو الوسط، من غير إسراف ولا تقتير) (2) (3). (191) وروي عن الباقر عليه السلام: (هو ما فضل عن قوت السنة) (4). (192) وروي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، ببيضته من ذهب أصابها في بعض الغزوات، فقال: خذها مني صدقة، فأعرض عنه، فاتاه من جانب آخر فأعرض عنه، ثم قال: هاتها مغضبا، فأخذها، وحذفه بها حذفا، لو أصابه لشجته أو عقرته، ثم قال: " يجئ أحدكم بماله كله، فيتصدق به، ويجلس يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غني " (5) (6). (193) وروي أن زين العابدين عليه السلام، كان يتصدق بما فضل عن مؤنة السنة حتى انه يتصدق بفاضل كسوته. (194) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا صدقة وذو رحم محتاج " (7).


(1) سورة البقرة: 219. (2) التبيان، سورة البقرة، الآية (219) ولفظه: (وروي عن أبي عبد الله عليه السلام ان العفو، هنا الوسط). (3) يحتمل أن يكون السؤال عن أصل المنفق، ما هو ؟ فيكون الجواب بالعفو، أي أنفقوا العفو عمن ظلمكم. ويحتمل أن يكون السؤال عن القدر المنفق ما هو ؟ فيكون ما ذكره في الحديث، وهو الوسط، لان الاسراف والتقتير مذمومان، والقول الثالث يحسن أن يكون جوابا عن كلا الامرين (معه). (4) التبيان، سورة البقرة، الآية (219) ولفظه: (وروي عن أبي جعفر عليه السلام ان العفو ما فضل عن قوت السنة، فنسخ ذلك بآية الزكاة). (5) سنن الدارمي: 1، كتاب الزكاة، باب النهي عن الصدقة بجميع ما عند الرجل. (6) هذا يدل على أنه لا يجوز الصدقة بجميع المال، خصوصا لصاحب العيال (معه). (7) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (20) من أبواب الصدقة، حديث 4.

[ 74 ]

(195) وقال صلى الله عليه وآله: " لا ضرر ولا اضرار في الاسلام " (1) (2). (196) ونقل عن الحسن عليه السلام، انه كان يتصدق بالسكر، فقيل له: في ذلك ؟ فقال: (إني أحبه وقد قال تعالى: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " (3) (4) (5). (197) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا لم تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم " (6) (7). (198) وقال صلى الله على وآله: " الشرك في أمتي أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء " (8). (199) وقال عليه السلام: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الاصغر) قيل: و


(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 313. (2) هذان الحديثان يدلان على أن الصدقة إذا أضرت بالرحم مع حاجته، أو أضرت بالمتصدق، كانت غير جائزة (معه). (3) سورة آل عمران: 92. (4) رواه في الوسائل، كتاب الزكاة، باب (48) من أبواب الصدقة، حديث 2 عن أبي عبد الله عليه السلام بدون الاستشهاد بقوله تعالى: " لن تنالوا البر " الآية. ورواه العلامة البحراني في البرهان في تفسير الآية أيضا عن الصادق عليه السلام. (5) هذا يدل على أن الصدقة بالمحبوب أفضل من غيره (معه). (6) الجامع الصغير للسيوطي 1: 101، حرف الهمزة، ولفظ ما رواه: (انكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق، نقلا عن الحاكم وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الايمان. (7) هذا يدل على أن حسن الخلق صدقة (معه). (8) المستدرك، مقدمة العبادات، باب (12)، حديث 13، عن القطب الراوندي في لب اللباب، ولفظ الحديث: (وقال صلى الله عليه وآله: الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا).

[ 75 ]

ما الشرك الاصغر ؟ قال: (الرياء) (1). (200) وقال عليه السلام: " إن بني عبد المطلب ما فارقونا في جاهلية ولا إسلام وبنو عبد المطلب وبنو هاشم شئ واحد، وشبك بين أصابعه " (2) (3). (201) ونقل عن علي عليه السلام أنه قيل له: إن الله تعالى يقول: " واليتامى و


(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 428، والدر المنثور 4: 257، سورة الكهف في تفسير آية " فمن كان يرجو لقاء ربه " الآية) والمستدرك، باب (11) من أبواب مقدمة العبادات، حديث 12، نقلا عن الشهيد الثاني في منية المريد. (2) فيه دلالة على أن بني المطلب كبني هاشم في تحريم الصدقة (معه). (3) المشهور بين أصحابنا أن من تحرم عليه الزكاة، ويستحقون الخمس، هم أولاد هاشم خاصة، وخالف في ذلك المفيد في المسائل الغريبة، فذهب إلى تحريم الزكاة على بني المطلب أيضا، وهم عم عبد المطلب، واختاره ابن الجنيد أيضا تعويلا على هذا الخبر، وخبر بمعناه، وهو قول أبي عبد الله عليه السلام: لو كان عدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة إن الله جعل لهم في كتابه، ما كان فيه سعتهم. وأجاب عنه في المعتبر، بأنه خبر واحد نادر، فلا يخصص به عموم القرآن، مع أنه مروي في التهذيب بطريق فيه علي بن الحسن بن فضال، ولا تعويل على ما يتفرد به. وقد أجبنا عن هذا الحديث في شرح التهذيب. وأما حديث الكتاب، فلعل المراد، الموافقة معهم في الاخلاق، وحسن الانفاق، لا كمثل عبد شمس وبني نوفل اخوة عبد المطلب، فانهم ما عاشروهم إلا بالنفاق والسيف من زمن أمية إلى زمان يزيد بن معاوية عليهم لعائن الله والملائكة والناس أجمعين. وبمثل هذا أجاب العلامة في المنتهى، حيث قال: المراد النصرة، لا المنع من الزكاة واستحقاق الخمس. ويمكن حمله على التقية، لان الشافعي وطائفة منهم ذهبوا إلى أن سهم ذوي القربى الواقع في آية الخمس لقرابة النبي صلى الله عليه وآله من بني هاشم وبني المطلب (جه).

[ 76 ]

المساكين " (1) فقال: (أيتامنا ومساكيننا) (2). (202) وروى السدي قال: قال زين العابدين عليه السلام لرجل من أهل الشام حين بعث به عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية: (أقرأت القرآن ؟ قال: نعم قال: أما قرأت (وآت ذا القربى حقه " (3) ؟ قال: وانكم ذو القربى ؟ قال: نعم) (4). (203) وفي تفسير الثعلبي، عن المنهال بن عمر، قال: سألت زين العابدين عليه السلام عن الخمس ؟ قال: (هو لنا.) فقلت: إن الله يقول: " و اليتامى والمساكين) (5) قال: (أيتامنا ومساكيننا) (6). (204) وروى العياشي عن الصادق عليه السلام، قال: (كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس يسأل عن موضع الخمس ؟ فكتب إليه، أما الخمس فانكر


(1) سورة الانفال (41). (2) مجمع البيان، في تفسير آية (41) من سورة الانفال ما هذا لفظه: (وفي تفسير الثعلبي، قال المنهال بن عمرو: سألت علي بن الحسين عليهما السلام وعبد الله بن محمد بن علي عن الخمس ؟ فقالا: هو لنا، فقلت، لعلي عليه السلام إن الله يقول: و اليتامى والمساكين وابن السبيل ؟ ! فقال: (يتامانا ومساكيننا). وفى الوسائل، كتاب الخمس، باب (1) من أبواب قسمة الخمس، حديث 20. (3) سورة الاسراء: 26. (4) المجلد الثاني من تفسير البرهان للعلامة البحراني في تفسير آية (26) من سورة الاسراء، حديث 3 و 4 كما في المتن عن السدي. ورواه في المستدرك، كتاب الخمس، باب (1) من أبواب قسمة الخمس، حديث 8، عن فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره. (5) تقدم آنفا. (6) تقدم آنفا والظاهر اتحادهما.

[ 77 ]

عمر أنه لنا، ويزعم قوم أنه ليس لنا فصبرنا) (1) (2) (205) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (إن الله حرم علينا الصدقة، حين أحل لنا الخمس، والصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، وهو لنا كرامة، وهو لنا حلال) (3). (206) وروي عن الرضا عليه السلام (إن الخمس عوننا على ديننا، وعلى عيالنا وعلى موالينا، وما نفك وما نشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزوده عنا، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا، فان إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم


(1) مجمع البيان للطبرسي في تفسير آية (41) من سورة الانفال نقلا عن العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام. وفي المستدرك، كتاب الخمس باب (1) من أبواب قسمة الخمس، حديث 4. وفي البرهان: 2 في تفسير آية (41) من سورة الانفال، حديث 42، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1: 224، و 308. (2) وذلك ان الجمهور قسموا الخمس على غير طريقتنا، لانا نقول: المراد من ذوي القربى في الآية، الامام، وهم يقولون: المراد منه قرابة النبي من بني هاشم والمطلب أخيه. ونحن نقول: إنه بعد النبي للامام ثلاثة أسهم، وهم يقولون: ينتقل سهم رسول الله إلى المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل العلم والقضاة وأشباه ذلك، وقال أبو حنيفة: يسقط بموته عليه السلام. وأما اليتامى والمساكين وأبناء السبيل فعندنا أنهم من آل محمد صلى الله عليه وآله، وعند العامة، عام في المسلمين فعلى هذا لا خمس يختص بآل محمد صلى الله عليه وآله في الاعصار التي بعد النبي صلى الله عليه وآله (جه). (3) تفسير البرهان للعلامة البحراني: 2 في تفسير آية (41) من سورة الانفال حديث 55، ولفظ الحديث (عن جعفر بن محمد قال: إن الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، والصدقة علينا حرام والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا أمر حلال).

[ 78 ]

وما تمهدون لانفسكم يوم فاقتكم، والمسلم من لقي الله بما عاهد، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب) (1) (2) (3). (207) وروى علي بن أسباط، قال: لما ورد الكاظم عليه السلام على المهدي العباسي، وجده يرد المظالم، فقال عليه السلام: (فما بال مظلمتنا لا ترد ؟ فقال: و ما هي يا أبا الحسن ؟ فقال: إن الله تعالى لما فتح على نبيه صلى الله عليه وآله فدكا وما والاها مما لم يوجف عليه، أنزل الله " وآت ذا القربى حقه " (4)، فلم يدر رسول الله من هم فراجع جبرئيل في ذلك، فسأل الله عزوجل فأوحى إليه: أن ادفع إلى فاطمة فدكا، فقالت: قبلت يا رسول الله صلى الله عليه وآله من الله ومنك، وساق الحديث إلى أن ذكر قصة أبي بكر ومنعها، فقال له المهدي: حدها ؟ فحدها فقال: هذا كثير وانظر فيه) (5). (208) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام في الصحيح: (ان الانفال كل ما


(1) الوسائل، كتاب الخمس، باب (3) من أبواب الانفال وما يختص بالامام قطعة من حديث 2. (2) فيه دلالة على أنه لا اعتبار باللسان ما لم يوافق القلب، ولا تأثير لمجرد اللسان كثيرا في الايمان (معه). (3) الحديث يدل على أن ما ورد عن الصادق والكاظم عليهما السلام من تحليل شيعتهم الخمس، فأنما هو مقصور عليهم لمصلحة كانت في وقتهم، كما سيأتي بيانها، ولو كان التحليل عاما في الاعصار بعدهم، لما طلبها الرضا عليه السلام من شيعته ويرشد إليه أن كل إمام يملك ماله وحقه ولا تعلق له بمال من يأتي بعده من الائمة عليهم السلام (جه). (4) الاسراء: 26. (5) الاصول، كتاب الحجة، باب الفئ والانفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه، حديث 5. والوسائل، كتاب الخمس، باب (1) من أبواب الانفال وما يختص بالامام، قطعة من حديث 5.

[ 79 ]

أخذ من دار الحرب من غير قتال، كالذي انجلى أهلها، وهو المسمى فيئا، وميراث من لا وارث له، وقطايع الملوك إذا لم تكن مغصوبة، والاجام، و بطون الاودية والارضون الموات. فإنها لله ولرسوله، ومن بعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالحه ومصالح عياله) (1). (209) وقال الصادق عليه السلام: (إن غنائم بدر كانت لرسول الله خاصة، فقسمها بينهم تفضلا منه) (2) (3). (210) وقال أبو عبد الله عليه السلام: (من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وهو قوله تعالى " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت) (4) ولا تقبل لمانع الزكاة صلاة) (5) (6).


(1) مجمع البيان للعلامة الطبرسي (ره) في تفسير آية (1) من سورة الانفال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. (2) مجمع البيان للعلامة الطبرسي (ره) في تفسير آية (1) من سورة الانفال عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام. (3) وذلك ان واقعة بدر كانت قبل نزول آية الغنيمة وكيفية تقسيمها بين المقاتلين أو لان أكثرها كانت فدية، أخذه صلى الله عليه وآله من أسرائهم، فلا يدخل تحت الغنيمة التي يحوزها العسكر (جه). (4) المؤمنون: 99. (5) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (4) من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه حديث 3 و 4. (6) يعني أن مانع الزكاة يسأل الرجعة عند الموت وهي كلمة يقولها بلسانه وليس لها حقيقة، مثل " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ". بقي الكلام في معنى نفي الايمان و الاسلام عن مانع قيراط من الزكاة. ويمكن أن يقال فيه وجوه: الاول: ان المنع استحلال، وهو الموافق لاصول الفقه. الثاني: المنع استخفافا وتهاونا، فان التهاون عن الزكاة التي هي من أعظم أركان - >

[ 80 ]

(211) وفي الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به (1). (212) وروي عن الباقر عليه السلام: (ان شهر رمضان كان واجبا على كل نبي دون أمته، وإنما وجب على أمة محمد محبته (رحمة خ ل) لهم) (2) (3). (213) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " الصائم في السفر كالمفطر في


- > الاسلام يؤدي إلى التلاعب بالدين، والاستخفاف به، على أن إعطاء الزكاة كما ورد في النصوص من الآيات والاخبار المتواترة، شرط في قبول الصلاة، فمن لم يؤد زكاته لم تقبل صلاته، وترك الصلاة استخفافا كفر. الثالث: ان الايمان والاسلام له درجات ومراتب، كما تقدم، ومن درجاته درجة يقدح فيها ترك مثل هذه الواجبات، وإذا سقط عنها دخل في دركة من دركات الكفر، لان له دركات تقابل درجات الايمان والاسلام. وري عن أمير المؤمنين عليه السلام أن الايمان عشر درجات، وان سلمان في الدرجة العاشرة، وأبو ذر في التاسعة، وعمار في الثامنة، والمقداد في السابعة إلى غير ذلك. وقوله في تارك الحج: " ومن كفر بعد ذلك " يعني به تأخير الحج من وقته، إشارة إلى دركة من دركات الكفر، وإلا فمؤخر الحج في اصطلاح العلماء لا يسمى كافرا بالمعنى المطلق للكفر (جه). (1) الوسائل، كتاب الصوم، باب (1) من أبواب الصوم المندوب، حديث 7 و 15 و 27 و 33، وجامع أحاديث الشيعة: 9، كتاب الصوم، باب (1) من أبواب فضل صوم شهر رمضان وفرضه، فراجع. (2) لم نعثر على حديث في هذا المعنى عن الباقر عليه السلام وفي الوسائل، كتاب الصوم، باب (1) من أبواب أحكام شهر رمضان، حديث 3، والحديث مروي عن أبي عبد الله عليه السلام بهذا المضمون بأدنى تفاوت في ألفاظه. وجامع أحاديث الشيعة: 9، كتاب الصوم، باب (2) من أبواب فضل صوم شهر رمضان وفرضه، حديث 2، عن تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام، وحديث 3، نقلا عن الصدوق في كتاب فضائل الاشهر الثلاثة عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) لقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين - >

[ 81 ]

الحضر " (1). (214) وروي ذلك عن الصادق عليه السلام (2). (215) وروى بعض الاصحاب عن الائمة عليهم السلام: (لا تقولوا رمضان، بل شهر رمضان، فانكم لا تدرون ما رمضان) (3) (4). (216) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر) (5). (217) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ليس من البر الصيام في السفر " (6).


- > من قبلكم لعلكم تتقون "، المراد منه الانبياء. وعن علي عليه السلام أنه جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان فيما سألوه، أن قالوا لأي علة فرض الله الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على أمته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذى يأكلونه تفضل من رحمة الله عليهم، و كذلك كان على آدم، ففرض الله تعالى على أمتي، ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية " كتب عليكم الصيام " فقال له اليهودي صدقت يا محمد (جه). (1) سنن النسائي 4: 154، كتاب الصيام، ذكر قوله: " الصائم في السفر كالمفطر في الحضر " وسنن ابن ماجة، 1: 532، (11) باب ما جاء في الافطار في السفر، حديث 1666، ولفظ ما رواه " صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ". (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (22) من أبواب صلاة المسافر، حديث 4، ولفظ الحديث (قال الصادق عليه السلام المتمم في السفر كالمقصر في الحضر) (2) الوسائل، كتاب الصوم، باب (19) من أبواب أحكام شهر رمضان، حديث 1. (4) النهي للكراهة. وجاء ان رمضان اسم من أسماء الله تعالى (معه). (5) صحيح البخاري، كتاب الايمان (باب صوم رمضان احتسابا من الايمان). و سنن ابن ماجة، كتاب الصيام (2) باب ما جاء في فضل شهر رمضان، حديث 1641. (6) سنن ابن ماجة، كتاب الصيام (11) باب ما جاء في الافطار في السفر، حديث - >

[ 82 ]

(218) وروي أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: " أقريب ربنا، فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ " فنزل قوله تعالى: " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب " الآية (1) (2). (219) وروي عن الصادق عليه السلام: أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، يقال له مطعم بن جبير، كان شيخا ضعيفا، وكان صائما، فأبطأت عليه امرأته بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لامرأته: قد حرم علي الاكل هذه الليلة، فلما أصبح حضر حفر الخندق، فأغمي عليه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله، فرق له (3). (220) وروي أن القصة مع قيس بن حرمة، وكان يعمل في أرض له وهو صائم، فلما أصبح لاقى جهدا فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله (4). (221) وروي أن عمر أراد أن يواقع زوجته ليلا، فقالت: إني نمت، فظن أنها تعتل عليه، فلم يقبل، فواقعها ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزلت الآية وهي قوله تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " الآية (5) (6) (7).


- > 1664 و 1665، وسنن النسائي، كتاب الصيام، باب ما يكره من الصيام في السفر. (1) سورة البقرة: 186. (2) مجمع البيان، سورة البقرة في سبب نزول آية (186). (3) مجمع البيان، سورة البقرة في سبب نزول آية (187). (4) السنن الكبرى للبيهقي 4: 201، كتاب الصيام (باب ما كان عليه حال الصيام من تحريم الاكل والشرب والجماع بعد ما ينام..). (5) سورة البقرة: 187. (6) السنن الكبرى للبيهقي 4: 201، كتاب الصيام (باب ما كان عليه حال الصيام من تحريم الاكل والشرب والجماع بعد ما ينام أو يصلي صلاة العشاء الآخرة). (7) هذا من باب نسخ السنة بالقرآن (معه).

[ 83 ]

(222) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام: كراهية الجماع أول ليلة من كل شهر، إلا أول ليلة من شهر رمضان فإنه يستحب فيها (1). (223) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " ألا إن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى أوشك أن يقع فيه " (2) (3). (224) وروي أن معاذ بن جبل سأل النبي صلى الله عليه وآله عن الهلال، فقال: " ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط، ثم يزيد حتى يستوفى، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ؟ فنزل قوله تعالى: " هي مواقيت للناس " الآية (4) (5). (225) وفي الحديث لما هبط آدم عليه السلام، قالت له الملائكة طف حول هذا البيت، فلقد طفنا به قبلك بألفي عام. وكان موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح، فرفع في الطوفان إلى السماء الرابعة تطوف به الملائكة (6).


(1) الوسائل، كتاب الصوم، باب (30) من أبواب أحكام شهر رمضان، حديث 1. (2) صحيح البخاري، كتاب الايمان، باب فضل من استبرأ لدينه. وسنن الترمذي، كتاب البيوع (1) باب ما جاء في ترك الشبهات، حديث 1205. ومسند أحمد ابن حنبل 4: 269. (3) وهذا يدل على وجوب تجنب الشبهات لخوف الوقوع في المحرمات، من باب ما لا تتم الواجب إلا به، فهو من باب الوجوب بالغير (معه). (4) البقرة: 189. (5) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1: 203 في تفسير آية (189) من سورة البقرة. (6) البحار: 21 من الطبعة القديمة، باب علل الحج وأفعاله، نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم القمي، في حديث عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: فلما قضى آدم حجه ولقيته الملائكة بالابطح، فقالوا: يا آدم بر حجك، أما انا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام). - >

[ 84 ]

(226) وروى أبو خديجة، عن الصادق عليه السلام: (ان الله أنزله من الجنة، وكان درة بيضاء، فرفعه إلى السماء، وبقى أساسه وبنى بحياله البيت، يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يرجعون أبدا) (1). (227) وروي عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (من دخل هذا البيت عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه، كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم) (2). (228) وورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه فسر الاستطاعة بالزاد و الراحلة (3). (229) وروى أبو الربيع الشامي، عن الصادق عليه السلام، أنه سئل عن الاستطاعة فقال: ما يقول هؤلاء ؟ فقيل: يقولون: الزاد والراحلة، فقال عليه السلام: (قد قيل ذلك لأبي جعفر عليه السلام: فقال: هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة، لا يملك غيرهما مما يمون به عياله، ويستغني عن الناس، يجب عليه الحج، ثم يرجع فيسأل الناس بكفه، فقد هلك إذن، فقيل له فيما السبيل عندك يابن رسول الله ؟


- > وروى أيضا عن كتاب قصص الانبياء للقطب الراوندي عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وروى الجزء الثاني من الحديث (وكان موضعه قبل آدم بيت يقال له الضراح إلى آخره، الشيخ الاجل أبو الفتوح الرازي في تفسيره 2: 426 في قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس " الآية، عن الامام علي بن الحسين عليهما السلام. (1) الفروع، كتاب الحج، باب ان أول ما خلق الله من الارضين موضع البيت و كيف كان أول ما خلق، حديث 2. (2) قال في مجمع البيان: في تفسير آية (96) من سورة آل عمران (ومن دخله كان آمنا) ما هذا لفظه (وثالثها: ان معناه، من دخله عارفا بجميع ما أوجب الله عليه كان آمنا في الآخرة من العذاب الدائم، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. و رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره 2: 430. (3) الوسائل: 8، كتاب الحج، باب (8) من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 5.

[ 85 ]

فقال: السعة في المال، وهو أن يكون له مال يحج ببعضه، ويبقى بعضه يمون به عياله، ثم قال: " أليس قد فرض الله الزكاة، ولم يجعلها إلا على من ملك مأتي درهم " (1) (2). (230) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من وجب عليه الحج ولم يحج، فليمت يهوديا أو نصرانيا " (3). (231) وروى ابن عباس، قال: لما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالحج، قام


(1) الوسائل، كتاب الحج، باب (9) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث 1. (2) استدل الشيخ بهذا الحديث على أن من شرط الاستطاعة، أن يفضل عن مؤنة الحج ما يرجع إليه من صناعة أو تجارة أو حرفة، وإن لم يكن له ذلك لم يجب عليه الحج، وإن يملك الزاد والراحلة، وما يمون عياله ذاهبا وعائدا لاشتراطه الرجوع إلى كفاية، وفهم ذلك من قوله عليه السلام: (ويستغنى به عن الناس) وقوله: (ثم يرجع و يسأل الناس بكفه) فشرط أن لا يكون كذلك. وأكثر الاصحاب منعوا هذا الشرط، وقالوا إنه لا دلالة فيه على المدعى، بل إنما دل على ملك الزاد والراحلة، ومؤنة العيال ذاهبا وعائدا. لانه قال: (لا بد أن يكون له مال يحج ببعضه ويبقى بعضه يمون به عياله) فلم يشترط زيادة على ذلك. وأما قوله: يستغنى عن الناس، فهو راجع إلى مؤنة العيال، ويكون تقديره، و يستغنى في مؤنة عياله عن الناس حتى إذا رجع من الحج، لا يسأل الناس بكفه لاجل مؤنتهم، لانه ترك لهم ما يمونهم. وأما تمثيله بالزكاة، فلا دلالة فيه على ما ادعوه، فانا نقول بموجبه، لانا نقول: الحج لا يجب إلا على من له مال، كما ان الزكاة لا تجب إلا على من له نصاب (معه). (3) الوسائل، باب (7) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث 5، نقلا عن المحقق في المعتبر عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه في حديث 1 من ذلك الباب عن أبي عبد الله عليه السلام بتفاوت يسير مع حديث الكتاب. وسنن الدارمي: 2، كتاب المناسك (باب من مات ولم يحج).

[ 86 ]

إليه الاقرع بن حابس فقال: أفي كل عام ؟ فقال عليه السلام: " لا، ولو قلت لوجب ولو وجب لم يفعلوا، إنما الحج في العمر مرة واحدة، فمن زاد فتطوع " (1). (232) وروى محمد بن الفضل عن الكاظم عليه السلام في قوله تعالى: " هل أنبئكم بالاخسرين أعمالا " (2) (انهم الذين يتمادون بحج الاسلام، ويسوفونه). (233) وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام، في قوله تعالى: " و نحشره يوم القيامة أعمى " (3) (المراد من تحتم عليه الحج ولم يحج، أعمى عن طريق الخير) (4). (234) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: (للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته، سبعون حسنة، وللحاج الماشي، بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة من حسنات الحرم) قيل ما حسنات الحرم ؟ قال: " الحسنة بمائة


(1) سنن الدارقطني: 2، كتاب الحج، حديث 201. والدر المنثور في تفسير آية: " ولله على الناس حج البيت ". (2) الكهف: 103. (3) طه: 124. (4) الوسائل، كتاب الحج، باب (6) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث 2، باختلاف يسير في ألفاظه.

[ 87 ]

ألف " (1) (2).


(1) المستدرك، كتاب الحج، باب (21) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث 6، نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه البيهقى في السنن الكبرى 4: 331، وهذا لفظه (قال: مرض ابن عباس رضي الله عنه، فجمع إليه بنيه وأهله فقال لهم: يا بنى إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إليها، كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، فقال: بعضهم وما حسنات الحرم ؟ قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة). ورواه في الوسائل، كتاب الحج، باب (32) من أبواب وجوب الحج، حديث 9، إلا أن في أوله (عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ابن عباس: ما ندمت على شئ صنعت، ندمي على أن لم أحج ماشيا، لأني سمعت...) وفي آخره (قال: حسنة ألف ألف حسنة). (2) اعلم أن الاخبار وردت بعضها دالة على أفضلية المشي، وقد ذكر الاصحاب رضوان الله عليهم في وجه الجمع وجوها: الاول: ان المشي أفضل لمن لم يضعفه عن الدعاء والعبادة، والركوب أفضل لمن يضعف عنهما، وصحيحة التمار شاهدة له. الثاني: ان المشي أفضل لمن كان قد ساق معه، ما إذا اعى ركبه، ذكره الشيخ في كتابي الاخبار، وحديث ابن أبي بكير دال عليه. الثالث: ان الركوب أفضل لمن يضعف بالمشي عن التقدم للعبادة، اختاره الشهيد في الدروس، واستدل عليه برواية هشام بن سالم. الرابع: ان الركوب أفضل لمن كان الحامل له على المشي، توفير المال، مع استغناءه عنه. والمشي أفضل لمن كان الحامل عليه كسر النفس ومشقة العبادة، واختاره الامام الرباني ميثم البحراني في شرح النهج، وهو جيد لان الشح جامع لمساوي العيوب، كما ورد في الخبر، فيكون دفعه أولى من العبادة بالمشي. ويدل عليه رواية أبي بصير. وما روي أن الحسن عليه السلام كان يمشي والمحامل تساق بين يديه، يرشد إليه (جه).

[ 88 ]

(235) وكان الحسن بن علي عليه السلام يمشي في الحج، والبدن تساق بين يديه (1) (2). (236) وروي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " ليشهدوا منافع لهم " (3) (انها منافع الآخرة) (4). (237) وروي عن الصادق عليه السلام، ان الذكر في قوله تعالى: " ويذكروا اسم الله " (5) (هو التكبير عقيب خمس عشرة صلاة، أولها ظهر العيد) (6).


(1) الوسائل، كتاب الحج، باب (33) من أبواب وجوب الحج وشرائطه، حديث 6 و 7 و 9. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 4: 331، باب الرجل يجد زاد أو راحلة فيحج ماشيا يحتسب فيه زيادة الاجر، عن ابن عباس، ولفظه (ولقد حج الحسن ابن علي رضى الله عنهما خمسة وعشرين حجة ماشيا، وان النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، حتى انه يعطي الخف ويمسك النعل). (2) وهذان الحديثان يدلان على أن المشي في الحج أفضل من الركوب، كما ذهب إليه جماعة. ويقول بعضهم: إن الركوب أفضل، لان رسول الله صلى الله عليه وآله حج راكبا، ولما فيه من زيادة النفقة المستلزمة لزيادة الثواب (معه). (3) الحج: 28. (4) قال في مجمع البيان في تفسير الآية: (قيل: هي منافع الآخرة، وهي العفو والمغفرة. عن سعيد بن المسيب، وعطية العوفي، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام). (5) الحج: 28. (6) الصافي في تفسير الآية نقلا عن العوالي. ورواه في منهج الصادقين 6: 145، نقلا عن الصادق عليه السلام. وفي المجمع عن أبي عبد الله عليه السلام التكبير بمنى عقيب خمس عشرة صلاة، أولها صلاة الظهر من يوم النحر الحديث.

[ 89 ]

(238) وروي عن الباقر عليه السلام، مثله (1) (2) (3). (239) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: لكعب بن عجرة، وقد قمل رأسه، " لعلك آذاك هوامك ؟ " قال: نعم، يا رسول الله، قال: " احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك شاة) فكان كعب يقول: في نزلت الآية (4): وكان قرح رأسه، فلما رآه النبي صلى الله عليه وآله، قال: " كفى به أذى " (5) (6). (240) وروى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام، قال: إن النبي صلى الله عليه وآله،


(1) وفي الوسائل، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب صلاة العيد، ما يدل على مضمون الحديثين فراجع. (2) وهذا يدل على استحباب التكبير في هذه الايام (معه). (3) ذهب السيد طاب ثراه إلى وجوب التكبيرات بمنى، واحتج عليه باجماع الفرقة، وقوله عزوجل: " واذكروا الله في أيام معدودات " والمراد منه التكبير على ما ورد في النصوص، وصورتها في صحيحة منصور بن حازم: ألله أكبر ألله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الانعام. وله كيفيات أخر، وفي الامصار عقيب عشر صلوات، والجمع بين الاخبار يقتضي المصير إلى المشهور من القول بالاستحباب (معه). (4) قال الطبرسي قدس سره في مجمع البيان في تفسير الآية " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه " البقرة: 196 ما هذا لفظه: (وروى أصحابنا أن هذه نزلت في إنسان يعرف بكعب بن عجرة، وانه كان قد قمل رأسه). (5) البرهان للعلامة البحراني، سورة البقرة: 196، حديث 12. وصحيح مسلم، كتاب الحج (10) باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه، وبيان قدرها، حديث 80 - 89. وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك (86) باب فدية المحصر، حديث 3079 و 3080، وغيرهما من الصحاح والسنن. (6) وهذا يدل على أن الحلق وإن جاز عند حصول الأذى، إلا أنه لا بد فيه من الكفارة. وإنما فائدة شرط الأذى، عدم الإثم بالحلق (معه).

[ 90 ]

في حجة الوداع، لما بلغ المحرم، وهو ذو الحليفة، أحرم منه قارنا، فلما وقف بالمروة بعد فراغه من السعي، أقبل إلى الناس بوجهه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " هذا جبرئيل، وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا، أن يحل. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدى، ولا ينبغي لسائق الهدي، أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " فقال له رجل من القوم، يعني عمر بن الخطاب: أنخرج حجاجا، ورؤوسنا تقطر ؟ فقال: " إنك لن تؤمن بهذا (بها خ) أبدا " (1). (241) وفي رواية أخرى: " أنحل ونواقع النساء، وأنت أشعث أغبر ". قال: فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم الكناني، فقال: يا رسول الله علمتنا ديننا، فكأنما خلقنا اليوم، فهل الذي أمرتنا به، لعامنا هذا، أو لما نستقبل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبك بين أصابعه، وجعل بعضها في بعض، وقال: أدخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة هكذا)، وكان ذلك في حجة الوداع (2). (242) قال الراوي: وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله، و هو بمكة، فدخل على فاطمة عليها السلام، وهي قد أحلت، فوجد ريحا طيبة، و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: لها ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت: أمرنا بهذا


(1) الوسائل، كتاب الحج، باب (2 و 3) من أبواب أقسام الحج، وفيه أحرم بالحج مفردا. (2) الوسائل، كتاب الحج، باب (2) من أبواب أقسام الحج، قطعة من حديث 4 وصحيح مسلم، كتاب الحج (19) باب حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قطعة من حديث 147، وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك (84) باب حجة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 3074.

[ 91 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج علي عليه السلام، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مستفتيا، محرشا على فاطمة عليها السلام، فقال: يا رسول الله رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة ؟ فقال: (أنا أمرت الناس بذلك. وأنت يا علي بم أهللت ؟) قال: قلت: يا رسول الله، أللهم إهلالا كإهلال نبيك، فقال له رسول الله: كن على إحرامك مثلي، وأنت شريكي في هديي) (1). (243) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: قلت: قول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)) (2) قال: (يعني أهل مكة، ليس عليهم متعة. كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا، ذات عرق وعسفان. كلما يدور حول مكة، فهو داخل في هذه الآية. وكل من كان أهله وراء ذلك، فعليه المتعة) (3) (4) (5).


(1) الوسائل، كتاب الحج، باب (2) من أبواب أقسام الحج، قطعة من حديث 4 و 14 و 25 و 32. وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك (84) باب حجة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 3074 وصحيح مسلم، كتاب الحج (19) باب حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 147. (2) البقرة: 196. (3) الوسائل، كتاب الحج، باب (6) من أبواب أقسام الحج، حديث 3. (4) هذا يدل على اختصاص أهل مكة وحاضري المسجد الحرام، بحج القران والافراد، واختصاص من بعد بالقدر المذكور في الرواية بالتمتع (معه). (5) ذهب معظم أصحابنا إلى أن البعد الموجب للتمتع، هو ثمانية وأربعون ميلا من كل جانب، وعليه الشافعية، لانهم يجعلون هذا المقدار مسافة القصر. وذهب الشيخ في المبسوط إلى تحديده باثني عشر ميلا من كل جانب. وقوله: (عسفان) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة. و (ذات عرق) وهو ميقات أهل العراق، دليل على قول المشهور. وقد اعترف المحقق والشهيد أنهما لم يطلعا للشيخ على دليل، نعم قال العلامة في - >

[ 92 ]

(244) وقال الباقر عليه السلام: (لو حججت ألفا وألفا، لتمعت) (1) (2). (245) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من حج ولم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه " (3). (246) وروى جابر، عن الباقر عليه السلام: أن قوله تعالى: " أن تبتغوا فضلا من ربكم " (4) (أي مغفرة من ربكم) (5).


- > المختلف كان الشيخ نظر إلى أن الثمانية والاربعين المذكورة في الرواية، موزعة على الاربعة جهات، فيختص كل واحد من الجوانب باثني عشر ميلا، وهو بعيد. وفي النصوص ما يأبى بهذا الحمل. روى محمد بن يعقوب بسند حسن عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزوجل: " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام " قال: من كان منزله على ثمانية عشر ميلا من بين يديها، وثمانية عشر ميلا من خلفها، وثمانية عشر ميلا من يمينها، وثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له، مثل مر وأشباهها. وجمع بينه وبين الاخبار الدالة على المشهور، بحملها على التخيير بين الافراد والتمتع، ومن بعد بالثمانية والاربعين، يكون التمتع متحتما عليه (جه). (1) الوسائل، كتاب الحج، باب (4) من أبواب أقسام الحج، حديث 21، و الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام. (2) فيه دلالة على أن حج التمتع أفضل من أخويه، وإن كان في الحج المندوب (معه). (3) سنن ابن ماجة، كتاب المناسك (3) باب فضل الحج والعمرة، حديث 2889 ولفظ الحديث: (من حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه). و رواه الدارمي، كتاب المناسك، باب في فضل الحج والعمرة، وزاد (ولم يشفق). ورواه النسائي، كتاب مناسك الحج (فضل الحج). ورواه في جامع أحاديث الشيعة، كتاب الحج، باب (1) من أبواب فضل الحج وتأكيد استحبابه، حديث 8، نقلا عن عوالي اللئالي عن الشهيد قدس سره. (4) البقرة: 198. (5) قال في مجمع البيان في تفسير آية (198) من سورة البقرة: وقيل معناه لا - >

[ 93 ]

(247) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الحج عرفة " (1) (2). (248) وفي الحديث عن الباقر عليه السلام: (ما يقف أحد بهذه الجبال، بر ولا فاجر، إلا استجاب الله له. أما البر، فيستجاب له في آخرته ودنياه، وأما الفاجر، فيستجاب له في دنياه) (3). (249) وروى أبو بصير، ومعاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام: (ان الحلق متعين على الصرورة والملبد، وغيرهما مخير بين الحلق والتقصير) (4) (5). (250) وروي عن الصادق عليه السلام، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أللهم اغفر للمحلقين) ثلاثا، قيل: والمقصرين يا رسول الله ؟ قال: " والمقصرين ") (6).


جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم، رواه جابر عن أبي جعفر عليه السلام. (1) سنن ابن ماجة، كتاب المناسك (57) باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، حديث 3015. وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن (3) ومن سورة البقرة، حديث 2975، وفيه قال صلى الله عليه (وآله) وسلم: " الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات، ". (2) فيه دلالة على أن الركن الاعظم الاهم في الحج، هو الوقوف بعرفات. و ان من فاته، فاته الحج (معه). (3) الفقيه، باب فضائل الحج، حديث 32. (4) الوسائل، كتاب الحج، باب (7) من أبواب الحلق والتقصير، حديث 5 و 8 والحديث منقول بالمعنى. (5) وبهذا استدل الشيخ وأتباعه على أن الحلق واجب عينا، على الملبد والصرورة ويريد بالصرورة من لم يحج حجة الاسلام، وإن حج غيرها، وقيل: إنه من لم يحج مطلقا. وأما الملبد، فهو الذي لبد رأسه عن القمل، بأن وضع عليه صمغا أو عسلا (معه). (6) الوسائل، كتاب الحج، باب (7) من أبواب الحلق والتقصير، حديث 6 و 7 و 11، والظاهر أن الحديث ملفق منها.

[ 94 ]

(251) وروى محمد بن أبي عمير، في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: (على المحرم كلما عاد، الكفارة) (1) (2) (3). (252) وروى معاوية بن عمار، في الحسن، عنه عليه السلام، قال: (الكفارة في كل ما أصاب) (4) (5). (253) وروي عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (لا يجوز أن يبدأ المشركون بالقتال في أشهر الحرام، إلا إذا قاتلوا فيها) (6) (7) (8).


(1) الفروع، كتاب الحج، باب المحرم يصيب الصيد مرارا، حديث 3، و لفظ الحديث (فعليه أبدا في كل ما أصاب الكفارة). ورواه في الوسائل، كتاب الحج باب (48) من أبواب كفارات الصيد وتوابعها، حديث 5. (2) وهذا عام في العمد والخطأ، وفي الصيد وغيره (معه). (3) أما تكرر الكفارة، بتكرر الصيد، على المحرم، إذا وقع خطاءا، أو نسيانا فموضع وفاق بين العلماء. وإنما الخلاف في تكررها مع العمد والعلم فذهب طائفة إلى التكرار، وآخرون إلى عدمه، ولعله الارجح. لان ما دل عليه خاص وما دل على الاول عام، يمكن تخصيصه بالثاني (جه). (4) الفروع، كتاب الحج، باب المحرم يصيب الصيد مرارا، حديث 1، و الوسائل، كتاب الحج، باب (47) من أبواب كفارات الصيد وتوابعها، حديث 1، ولفظ الحديث (عليه الكفارة في كل ما أصاب). (5) وهذا يدل على أن الكفارة تتعلق بكل شئ أمر المحرم بتركه، ففعله في إحرامه، سواء كان من الصيد أو من غيره، وسواء كان من ضرورة أو غيرها، أخذ بعمومه (معه). (6) الوسائل، كتاب الجهاد، باب (22) من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، حديث 1، ما بمعناه. (7) وهذا يدل على تحريم القتال في أشهر الحرم لمن يرى حرمتها، إلا أن يبدأ هو بالقتال فيها، فيقاتل، لانه لما انتهك حرمتها، جاز مقابلته بفعل مثل فعله (معه). (8) أشهر الحرم أربعة: رجب وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم. والمشركون - >

[ 95 ]

(254) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " المائدة، آخر القرآن نزولا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها " (1). (255) وقال الصادق عليه السلام: (من دخل الحرم مستجيرا به، فهو آمن من سخط الله. ومن دخله من الوحش والطير، كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم) (2) (3). (256) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله، يوم الفتح: " إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض، فهي حرام، إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من النهار " (4) (5).


- > صدوا رسول الله عام الحديبية محرما من الدخول إلى مكة، وافتخرت، فأدخله الله سبحانه في العام القابل في ذلك الشهر الحرام. فنزل (الشهر الحرام بالشهر الحرام و الحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (جه). (1) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي وأبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني في تفسيره جلاء الاذهان وجلاء الاحزان في أول تفسيرهما لسورة المائدة. (2) الفروع، كتاب الحج، باب في قوله تعالى: (ومن دخله كان آمنا). حديث 1. (3) قوله مستجيرا به، أي تائبا، وجعل توبته مقرونة بالاستجارة بالحرم، ليأمن من سخط صاحب الحرم، لان للحرم حرمة عند من جعله حرما. فإذا لاذ به المذنب و عرف حرمته فإنه يكون آمنا البتة (معه). (4) الفروع، كتاب الحج، باب ان الله عزوجل حرم مكة حين خلق السماوات و الارض، حديث 4. (5) هذا الحديث يدل على تحريم القتال في مكة، وانه لا يجوز قصدها بالاذى ولا قصد ساكنيها. وان هذا التحريم ثابت لها فيما لم يزل وفيما لا يزال. وإنما أحله الله لنبيه صلى الله عليه وآله ساعة واحدة، فانه دخلها يوم الفتح بغير إحرام، مشتهرا للسلاح، مقاتلا لاهلها. وكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ليعلم أن حرمته متأكدة وانها أشد من حرمة الحرم (معه).

[ 96 ]

(257) وقال الصادق عليه السلام: في تفسير قوله تعالى: " وارزقهم من الثمرات " (1) (هو ثمرات القلوب) (2). (258) وقال الباقر عليه السلام: (إن الثمرات تحمل إليهم من الآفاق) وقد استجاب الله له، حتى لا يوجد في بلاد الشرق والغرب ثمرة إلا توجد فيها، حتى حكى انه يوجد فيها في يوم واحد، فواكه ربيعية، وصيفية، وخريفية، وشتائية (3) (4). (259) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن إبراهيم حرم مكة، وأنا حرمت المدينة " (5). (260) وروي في الاحاديث: ان الله أنزل البيت، ياقوتة من يواقيت الجنة، له بابان شرقا وغربا، وقال الله تعالى لآدم: قد أهبطت لك ما يطاف به كما يطاف حول عرشي، فتوجه آدم عليه السلام من الهند يمشي، فتلقته الملائكة، فقالوا: بر حجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت، قبلك بألفي عام (6).


(1) سورة إبراهيم: 37. (2) في الصافي في تفسير الآية قال: والقمي عن الصادق عليه السلام، يعني من ثمرات القلوب. أي حببهم إلى الناس، ليأتوا إليهم ويعودوا. ثم نقل حديث الكتاب أيضا عن العوالي. (3) الصافي، في تفسير الآية. (4) وعنه صلى الله عليه وآله أنا دعوة إبراهيم عليه السلام، وكذا قال الأئمة عليهم السلام. لان عامة الناس حتى الزنادقة، ونفاة الاديان كانوا يحبونهم ويميلون إليهم، وقوله: (حتى حكى) الحاكي هو العلامة الزمخشري في الكشاف، قال: أنا رأيتها في يوم واحد (جه). (4) صحيح مسلم، كتاب الحج (85) باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم فيها بالبركة... حديث 454 و 456 و 458. وفي الوسائل، كتاب الحج، باب (17) من أبواب المزار وما يناسبه، ما يدل عليه، فراجع. (6) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، سورة البقرة: 127.

[ 97 ]

(261) وفي رواية عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (أتى آدم هذا البيت ألف آتية على قدميه، منها سبعمائة حجة، وثلاثمائة عمرة. وكان يأتيه من ناحية الشام) (1). (262) وروي أنه كان يحج على ثور (2). (263) وروي أنه في زمان الطوفان، رفع البيت إلى السماء، وهو البيت المعمور، ثم أمر الله إبراهيم، فبناه وعرفه جبرئيل بمكانه (3). (264) وروي أنه بناه من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زينا (زيتون خ ل) ولبنان، والجودي، واسه من حرى، ثم جاء جبرئيل بالحجر الاسود من السماء (4). (265) وروي عن علي عليه السلام: (ان يوم الحج الاكبر، هو يوم عرفة)، ومنه قوله عليه السلام (الحج عرفة) (5). (266) وفي رواية أخرى عن علي عليه السلام، انه يوم النحر (6).


(1) الفقيه، كتاب الحج، باب نكت في حج الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، حديث 1. (2) الوافي، كتاب الحج، باب (9) حج آدم عليه السلام، قال: بعد نقل الحديث السابق (بيان) وكان يحج على ثور. (3) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي، في تفسير قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس " سورة آل عمران: 96. (4) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي، في تفسير قوله تعالى: " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت " سورة البقرة: 127. (5) رواه العلامة الطبرسي في مجمع البيان، والبحراني في البرهان، في تفسير قوله تعالى: " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " سورة التوبة: 3. بدون قوله: " الحج عرفة ". (6) المصدر السابق.

[ 98 ]

(267) ومثله روي عن الصادق عليه السلام (1). (268) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " فوق كل (ذي خ ل) بر بر، حتى يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر " (2). (269) وقال صلى الله عليه وآله: " ألا إن الجهاد، باب من أبواب الجنة، فتحه الله لاوليائه " (3). (270) وقال عليه السلام: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ". (271) وروي أن رجلا قال لزين العابدين عليه السلام: إنك قد آثرت الحج على الجهاد، والله تعالى يقول: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (4) فقال عليه السلام: (اقرأ ما بعدها " التائبون


(1) رواه العلامة البحراني في البرهان، حديث 18 و 20 و 21 و 25 و 26 و 27 و 28 و 29 و 30. (2) الوسائل، كتاب الجهاد، باب (1) من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، حديث 21. (3) الوسائل، كتاب الجهاد، باب (1) من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، حديث 13، والحديث مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، ولفظ الحديث: (أما بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أولياءه الحديث). (4) سورة التوبة: 111.

[ 99 ]

العابدون الحامدون " (1) إذا رأيت هؤلاء، فالجهاد معهم أفضل " (2) (3) (4). (272) وروى زيد بن ثابت، أنه لم يكن في آية نفي المساواة بين المجاهدين والقاعدين، استثناء غير أولي الضرر، فجاء ابن أم مكتوم وكان أعمى وهو يبكي، فقال: يا رسول الله، كيف لمن لا يستطيع الجهاد ؟ فغشيه الوحي ثانيا، ثم أسرى عنه، فقال: اقرأ " غير أولي الضرر " فالحقتها. والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في الكتف (5) (6). (273) وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام، أن المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب فحرقوه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " (7). (274) وقال الصادق عليه السلام: في قوله تعالى: " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم


(1) سورة التوبة: 112. (2) الفقيه، كتاب الحج، باب فضائل الحج، حديث 56. (3) وهذا الحديث دال على أن الجهاد يجب مع الامام العادل، بل ولا يجوز بدونه. وأما قوله عليه السلام: (إذا رأيت هؤلاء فالجهاد معهم أفضل) فهو تمهيد في جواب السؤال، من حيث ان السائل سأله عن وجه إيثار الحج وتفضيله على الجهاد، مع أن الله تعالى جعل الجهاد آثر من الحج ؟ فأجابه بما ذكر على تقدير سؤاله (معه). (4) المراد أنه إذا وجد هؤلاء، وجب علينا الجهاد، لوجودهم معنا، لا لوجودنا معهم، فإنهم تابعون، ونحن متبوعون (جه). (5) في هامش بعض النسخ ما هذا لفظه: أي شق، لانهم كانوا يكتبون في زمانه صلى الله عليه وآله على الاكتاف. (6) رواه العلامة الطبرسي في مجمع البيان، سورة النساء: 95. ورواه السيوطي في الدر المنثور 2: 203. (7) رواه القاساني في منهج الصادقين، والشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، سورة التوبة: 29. وفي الوسائل، كتاب الجهاد، باب (49) من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، حديث 1 و 9.

[ 100 ]

صاغرون " (1) ان للامام أن يأخذهم بما لا يطيقون حتى يسلموا، وإلا فكيف يكون صاغرا، وهو لا يكترث بما يؤخذ منه (2) (3) (4) (5). (275) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله، أخذ سبعين أسيرا يوم بدر، وفيهم العباس عمه، وعقيل ابن عمه، فاستشار أبا بكر فيهم ؟ فقال: قومك وأهلك، استبقهم لعل الله يتوب عليهم، وخذ فدية تقوي بها أصحابك، فقال: عمر نبذوك و أخرجوك، فعذبهم واضرب أعناقهم، فإنهم أئمة الكفر، ولا تأخذ منهم الفداء أمكن عليا من عقيل، وحمزة من العباس، ومكني من فلان وفلان، فقال صلى الله عليه وآله:


(1) التوبة: 29. (2) المقنعة: 44، باب مقدار الجزية. (3) وفي الوسائل، كتاب الجهاد، باب (68) من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، حديث 1، والعلامة البحراني في البرهان، سورة التوبة: 29، بدون (لا) في كلمة " بما لا يطيقون ". (4) هذا الحديث يدل على أن الجزية لا تقدير لها. وان للامام أن يؤاخذهم فيها بالأشق حتى يسلموا، فيصير المقصود من تقريرهم على الجزية، إنما هو التوصل إلى إسلامهم، فيكون أخذ الجزية منهم لطفا مقربا لهم إلى الاسلام. وكلما قوى اللطف كان أدعى لهم إلى الطاعة (معه). (5) هذا هو القول المشهور بين علمائنا قدس الله أرواحهم، وفيه قولان آخران: أحدهما: ان فيها مقدرا، وهو ما قدره علي عليه السلام، على الفقير اثني عشر درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الغني ثمانية وأربعون في كل سنة، و الجواب انه عليه السلام عمل بالاصلح في وقته، ولهذا غاير ما كان في زمان النبي صلى الله عليه وآله. الثاني: انها لا تتقدر في طرف الزيادة، وتتقدر في القلة، فلا يؤخذ من كل كتابي أقل من دينار، وهو قول ابن جنيد (جه).

[ 101 ]

" ان الله يلين قلوب رجال حتى يكون ألين من اللبن، وتقسي قلوب رجال حتى يكون أشد من الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، إذ قال: " فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم " (1) ومثلك يا عمر، مثل نوح، إذ قال: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا " (2) ثم قال: إن شئتم قتلتم، وإن شئتم فاديتم، ويستشهد منكم بعدتهم، فقالوا: بل نأخذ الفداء، فاستشهد بعدتهم بأحد، كما قال صلى الله عليه وآله (3) (4). (276) ونقل علي بن إبراهيم في تفسيره، انه لما قتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، خافت الانصار أن يقتل الاسارى، فقالوا: يا رسول الله قتلنا سبعين، وهم قومك وأسرتك أتجذ أصلهم، فخذ يا رسول الله منهم الفداء (5). (277) وروي عن الصادق عليه السلام: ان الفداء كان أربعين أوقية، والأوقية أربعين مثقالا، إلا العباس، فان فداءه كان مائة أوقية: وكان قد أخذ منه حين


(1) سورة إبراهيم: 36. (2) سورة نوح: 26. (3) المستدرك للحاكم 3: 21، كتاب المغازي والسرايا. وتاريخ الطبري، 2: 476، (ذكر وقعة بدر الكبرى). (4) وهذا يدل على أن القتل كان عزيمة، وان أخذ الفداء كان رخصة، وقد خيروا بينهما، مع أن الراجح عند الله الاخذ بالعزيمة. فلما أخذوا بالرخصة المستلزمة لصلاح دنياهم وتركوا العزيمة التي هي صلاح الدين، كان سببا لإجراء العقوبة عليهم بأيدي الكفار، فقتل منهم يوم أحد بعدة من أخذ وافداه. وهذا يدل على أنه يجوز العقوبة الدنيوية على ترك الاولى (معه). (5) رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في سورة الانفال، في سبب نزول آية (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض) الآية، الانفال: 68. ولم نعثر في تفسير علي بن إبراهيم على جملة (أتجذ أصلهم) ولكنها موجودة في مجمع البيان في تفسير الآية والسورة.

[ 102 ]

أسر عشرين أوقية ذهب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك غنيمة، ففاد نفسك، وابني أخيك نوفلا وعقيلا، فقال: يا محمد ليس معي شئ، تتركني أتكفف الناس ما بقيت ؟ فقال: أين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل حين خروجك من مكة، وقلت لها: ما أدري ما يصيبني في وجهي هذا فان حدث بي حدث، فهو لك، ولعبد الله ولعبيد الله والفضل ؟ فقال العباس: وما يدريك به ؟ قال: أخبرني ربي، فقال العباس: أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك عبده ورسوله والله لم يطلع عليه أحد إلا الله، وقد دفعته إليها في سواد الليل (1). (278) وقال النبي صلى الله عليه وآله: لعلي عليه السلام، " حربك يا علي حربي، وسلمك سلمي " (2) (3). (279) وقال صلى الله عليه وآله: " يا علي لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " (4) (5). (280) وقال علي عليه السلام، يوم الجمل: في قوله تعالى: " وإن نكثوا


(1) رواه في مجمع البيان سورة الانفال: الآية (68) وفي البرهان سورة الانفال الآية (70)، مع اختلاف يسير في الالفاظ. (2) ينابيع المودة، الباب الخامس والسبعون، ولفظ الحديث (وأنا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك). (3) هذا يدل على كفر البغاة، وعلى جواز حربهم، بل وجوبه إذا دعى إليهم الامام (معه). (4) كنز العمال للمتقي: 11، فضائل علي رضي الله عنه، رقم (32878) و رواه الترمذي في سننه، كتاب المناقب (20) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رقم (3736). (5) وهذا يدل على مثل ما تقدم. لان المحارب له مبغض له مع زيادة أخرى، وهو ثبوت النفاق لمن أبغضه وإن لم يحاربه (معه).

[ 103 ]

أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر " (1) والله ما قوتل أهل هذه الآية إلا اليوم (2). (281) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ارتبطوا الخيل، فان ظهورها لكم عز، و أجوافها كنز " (3) (4). (282) وقال صلى الله عليه وآله: " من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة " (5). (283) وعنه صلى الله عليه وآله: " من رابط في سبيل الله يوما وليلة، كان يعدل صيام شهر رمضان وقيامه، ولا يفطر ولا ينتقل عن صلاة إلا لحاجة " (6) (7). (284) وقال صلى الله عليه وآله: " أمرنا معاشر الانبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم " (8) (9).


(1) سورة التوبة: 11. (2) تفسير البرهان، 2: 106، سورة التوبة: 11، حديث 1 - 9. (3) الوسائل، كتاب الحج باب (2) من أبواب أحكام الدواب حديث 11. (4) فيه دلالة على استحباب اقتناء الخيل وارتباطها في البيوت، وعلى استحباب المرابطة في سبيل الله (معه). (5) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (2) من أبواب المواقيت، حديث 8، ولفظ الحديث (يا أبا ذر أتعلم في أي شئ أنزلت هذه الآية " اصبروا وصابروا ورابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون " ؟ قلت: لا، قال: في انتظار الصلاة خلف الصلاة، يا أبا ذر إسباغ الوضوء على المكاره، من الكفارات وكثرة (الاختلاف إلى المساجد) انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط. الحديث). (6) المستدرك، كتاب الجهاد، باب (6) من أبواب جهاد العدو، وما يناسبه حديث 7، نقلا عن عوالي اللئالي. (7) مبالغة في ملازمة الصيام وصعوبته. ويجوز أن يكون الاستثناء قيد للجملتين (معه). (8) الاصول، كتاب العقل والجهل، حديث 15. (9) وهذا يدل على أن مآخذ التكليف غير متساوية، بل هي متفاوتة بتفاوت العقول، وإن كانت تنتهي إلى شئ واحد (معه).

[ 104 ]

(285) وفي الحديث، أن ياسر وابنه عمار وأمه سمية، قبض عليهم أهل مكة، وعذبوهم بأنواع العذاب، لاجل إسلامهم، وقالوا: لا ينجيكم منا إلا أن تنالوا محمدا أو تبرأوا من دينه. فأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه كل ما أرادوا منه، وأما أبواه فامتنعا، فقتلا، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: في عمار جماعة انه كفر، فقال صلى الله عليه وآله: " كلا إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه، و اختلط الايمان بلحمه ودمه ". وجاء عمار وهو يبكي، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " ما خبرك ؟ " فقال: يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير فصار رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه، ويقول: " إن عادوا لك، فعد لهم بما قلت " (1). (286) وقال جعفر بن محمد عليهما السلام: (التقية ديني ودين آبائي) (2). (287) وروي في قصة عمار وأبويه، أن النبي صلى الله عليه وآله، صوب الفعلين معا (3). (288) وروي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من المسلمين، فقال لاحدهما: ما تقول في محمد ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فما تقول في ؟ قال: أنت أيضا، فخلاه، وقال للآخر ما تقول في محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله،


(1) رواه في مجمع البيان، والصافي، ومنهج الصادقين، والشيخ أبو الفتوح الرازي، وجلاء الاذهان، وجلاء الاحزان لابي المحاسن، الحسين بن الحسن الجرجاني والدر المنثور للسيوطي، ومفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير للامام فخر الدين الرازي، في سورة النحل: 106. (2) الاصول، باب التقية، حديث 12 والحديث عن أبي جعفر عليه السلام، و لفظه (التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له). (3) الوسائل، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (29) من أبواب الامر والنهى وما يناسبهما، فراجع.

[ 105 ]

قال: فما تقول في: قال: أنا أصم، فأعاد عليه ثلاثا، فاعاد جوابه الاول، فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أما الاول فقد أخذ برخصة الله، وأما الثاني فقد صدع بالحق، فهنيئا له " (1). (289) وقال علي عليه السلام لاصحابه: (سيعرض عليكم سبي، والبرائة مني. فأما السب فسبوني، فإنه لي زكاة ولكم نجاة. وأما البرائة فلا تبرؤوا مني، فاني ولدت على الفطرة) (2). (290) وفي رواية أخرى: (وأما البرائة مني فمدوا دونها الاعناق) (3) (4) (5).


(1) مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير للفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: " من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان. الآية " قال: وثانيها ما روي أن مسيلمة الكذاب إلخ، 5: 356. (2) الوسائل، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (29) من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، حديث 9 و 10 بتفاوت يسير في الالفاظ. (3) الوسائل، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (29) من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، حديث 8 و 21. (4) وهذا يدل على أن ترك كلمة الكفر والصبر على القتل، أفضل من التقية فيها خصوصا إذا كان هذا القاتل ممن يقتدى به في الدين. فنهى علي عليه السلام عن التبري منه، وأمره بمد الاعناق، محمول على الافضلية، وعلى استحباب ترك الرخصة. لان حديث عمار وتصويب النبي صلى الله عليه وآله لفعله، دليل على جواز الاخذ بالرخصة وإن كان في كلمة الكفر (معه). (5) تقدم في كلامه عليه السلام أن الذي يأمرهم بالسبب والبراءة، هو معاوية بن أبي سفيان عليه لعائن الله، وقال الامام ميثم البحراني: في الفرق بين السب والبراءة لطف. وذلك ان السب من صفات القول واللسان، وهو أمر يمكن إيقاعه من دون اعتقاده مع احتمال التعريض، ومع ما يشتمل عليه من حقن دماء المأمورين ونجاتهم بامتثال الامر به.

[ 106 ]

.....


وأما التبرأ فليس بصفة قولية فقط، بل يعود إلى المجانبة القلبية والعادات و البغض، وهو المنهي عنه ههنا، فهو أمر باطن يمكنهم الانتهاء عنه، ولا يلحقهم بسبب تركه وعدم امتثال الامر به ضرر، وكانه لحظ فيهما قوله تعالى: " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " الآية (انتهى). وقال الفاضل ابن أبي الحديد: إنما استفحش عليه السلام البراءة، لان هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا في المشركين، ألا ترى إلى قوله تعالى: " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين " وقال سبحانه: " إن الله برئ من المشركين و رسوله " فاذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على لفظ السب، وإن كان حكمهما واحدا في جوازهما حالة الاكراه. وأما الامامية فتروي عنه عليه السلام أنه قال: إذا عرضتم على البراءة منا فمدوا الاعناق. ويقولون: إنه لا يجوز التبري منه، وإن كان الحالف صادقا، وإن عليه الكفارة. ويقولون: إن حكم البراءة من الله ورسوله والائمة واحد. ويقولون: إن الاكراه على السب يبيح إظهاره ولا يجوز الاستسلام للقتل معه، وأما الاكراه على البراءة فانه يجوز معه الاستسلام للقتل. هذا كلامه وهو حق، إلا ان الكفارة عندنا محمولة على الاستحباب. وأما كونه زكاة، فقال الشيخ ميثم طاب ثراه لوجهين: أحدهما: ما روي في الحديث، ان ذكر المؤمن بسوء، هو زكاته. وذمه بما ليس فيه، زيادة في جاهه وشرفه. الثاني: ان الطباع تحرص على ما تمنع منه وتلح فيه، فالناس لما منعوا من ذكر فضائله والموالاة له، والزموا سبه وبغضه، ازدادوا بذلك محبة له، وإظهارا لشرفه. ولذلك سبوه بنو امية ألف شهر على المنابر، فما زاد ذلك، ذكر علي، إلا علوا، ولا ازداد الناس في محبته إلا غلوا. والذي قطع سبه عمر بن عبد العزيز، ووضع مكان سبه من الخطبة " إن الله يأمر بالعدل والاحسان ". وأراد بالفطرة، فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي بعثهم إلى عالم الاجساد، مأخوذا عليهم ميثاق العبودية.

[ 107 ]

(291) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، وإلا تولى عليكم شراركم ويدعو خياركم، فلا يستجاب لهم " (1) (2). (292) وقال علي عليه السلام: (هما خلقان من أخلاق الله) (3) (4). (293) وقد ورد في الخبر عنهم عليهم السلام: (ان من علق سيفا، أو سوطا، فلا


واعترض بعض المحققين من شرح كلامه، بان هذا لا يختص به عليه السلام، لان كل أحد يولد على الفطرة لكن أبواه يهودانه وينصرانه. وأجاب بأن مراده هنا بالولادة على الفطرة، انه لم يولد في الجاهلية، لانه ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل، والنبي صلى الله عليه وآله أرسل لاربعين عاما، مضت من عام الفيل، وقد جاء في الاخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله مكث قبل الرسالة من سنين يسمع الصوت ويرى الضوء، ولا يخاطبه أحد، وكان ذلك إرهاصا لرسالته، فحكم تلك السنين العشر، حكم رسالته، فالمولود فيها، إذا كان في حجره، مولود في أيام كأيام النبوة، وليس بمولود في جاهلية محضة. وفي المسألة تفسير آخر، وهو أن يعني بقوله عليه السلام ولدت على الفطرة التي لم تتغير، ولم يحل المانع بيني وبينها، مثل تربية الوالدين وغيرها. وقيل: المراد بالفطرة، العصمة، وانه منذ ولد لم يواقع قبيحا، ولا كان كافرا طرفة عين ولا مخطئا (جه). (1) الوسائل، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (1) من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، حديث 4. (2) وهذا يدل على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانهما من الفرائض العامة، ولهذا عمت عقوبتهما الاخيار والاشرار (معه). (3) الوسائل، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (1) من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، حديث 20، وتمام الحديث (فمن نصرهما أعزه الله ومن خذلهما خذله الله). (4) وهذا يدل على أنهما واجبان على الله، وانهما من الواجبات العقلية. لان ما وجب سمعا، لا يجب على الله (معه).

[ 108 ]

يؤمر ولا ينهى) (1) (2). (294) وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود: انك نعم العبد إلا انك تأكل من بيت المال، فبكى داود، فأوحى الله إليه اني ألنت لك الحديد، فكان يعمل من ذلك دروعا، فيبيعها، ويقتات بأثمانها، ويتصدق بالباقي (3) (4). (295) وقد ورد في الحديث القدسي: ان من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لافسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، فلو أغنيته لافسده ذلك (5). (296) وفي الحديث انه لما نزل قوله تعالى: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " (6) انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة، وثوقا بما ضمن لهم، فعلم النبي صلى الله عليه وآله، بذلك، فعاب ما فعلوه، وقال: إني لابغض الرجل، فاغرا فاه إلى ربه، يقول: اللهم ارزقني، ويترك


(1) الذي عثرت عليه في معنى الخبر ما رواه في المستدرك، كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، باب (2) من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما، حديث 2 و 3، ولفظ ما رواه عن فقه الرضا عليه السلام (روى عن العالم عليه السلام انما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، مؤمن فيتعظ، أو جاهل فيتعلم، واما صاحب سيف وسوط فلا). (2) وهذا يدل على أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط فيهما علم التأثير، وأمن الضرر، وانهما يسقطان مع عدم ذلك (معه). (3) الوسائل، كتاب التجارة، باب (9) من أبواب مقدماتها، حديث 3. (4) وهذا يدل على أن الكسب أفضل من الاكل من بيت المال، وإن كان ممن يجوز له الاكل منه، ولا يدخل فيه الاكل من الزكاة والخمس والاوقاف العامة وأمثال ذلك (معه). (5) الجواهر السنية في الاحاديث القدسية لشيخ المحدثين محمد بن الحسن الحر العاملي: 154 و 160، نقلا عن العلل وعن الامالي للشيخ المفيد. (6) سورة الطلاق: 3.

[ 109 ]

الطلب (1) (2). (297) وقال صلى الله عليه وآله: " الكاد على عياله، كالمجاهد في سبيل الله " (3). (298) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: " ان السحت هو الرشوة في الحكم " (4). (299) وعن علي عليه السلام: (هو الرشوة في الحكم، ومهر البغي، وكسب الحجام، وعسيب الفحل، وثمن الكلب، وثمن الخمر، وحلوان الكاهن (5) والاستعمال في المعصية) (6). (300) وعن الصادق عليه السلام: (السحت أنواع كثيرة، فأما الرشا في الحكم فهو الكفر بالله) (7) (8).


(1) رواه العلامة البحراني في البرهان، والمولى الكاشاني في الصافي، والشيخ أبو الفتوح الرازي، سورة الطلاق: 3 بدون جملة (إني لابغض الرجل إلخ). (2) وهذا يدل على أن طلب الرزق واجب، ولا يجوز الاتكال فيه على الله بغير سبب بل معنى الاتكال عليه، هو اعتقاده أن السبب ليس هو الفاعل والمحصل للرزق، بل الفاعل في الحقيقة هو الله، والطلب سبب جعلي لفيضه. وهذا رد على طائفة من الصوفية القائلين بتحريم الطلب (معه). (3) الوسائل، كتاب التجارة، باب (23) من أبواب مقدماتها، حديث 1. (4) الوسائل، كتاب التجارة، باب (5) من أبواب ما يكتسب به، حديث 15. (5) فيه " انه نهى عن حلوان الكاهن " هو ما يعطاه من الاجر والرشوة على كهانته يقال: حلوته أحلوه حلوانا. والحلوان مصدر كالغفران ونونه زائدة وأصلة من الحلاوة (النهاية). (6) لم نعثر على حديث بهذه الالفاظ. (7) الوسائل، كتاب التجارة، باب (5) من أبواب ما يكتسب به، حديث 16، نقلا عن مجمع البيان. (8) ولا تعارض في الاحاديث، لان الحديث الاول لا حصر فيه. والحديث الثالث يدل على شدة التحريم في الرشوة. وجاز أن يكون أنواع السحت متفاوتة في الشدة و

[ 110 ]

(301) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (1). (302) وقال صلى الله عليه وآله أيضا: " لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها " (2). (303) وروى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: " لعن الله الخمر، و شاربها، وعاصرها، وساقيها، وبايعها، وآكل ثمنها، فقام إليه أعرابي، و قال: يا رسول الله: إني كنت رجلا هذه تجارتي، فحصل لي مال من بيع الخمر فهل ينفعني المال إن عملت به طاعة ؟ فقال صلى الله عليه وآله: " لو أنفقته في حج أو جهاد لم يعدل عند الله جناح بعوضة، إن الله لا يقبل إلا الطيب " (3) (4).


الضعف. وأما دخول كسب الحجام وعسيب الفحل في اسم السحت، وإن كان الاصل فيهما الكراهة، فدال على شدة الكراهية فيهما، وان السحت أعم من الحرام، فيقال على الحرام وغيره مما كره كراهة شديدة مغلظة (معه). (1) مسند أحمد بن حنبل 1: 247 و 293، ولفظ الحديث (إن الله عزوجل إذا حرم أكل شئ حرم ثمنه). ورواه في المستدرك، كتاب التجارة باب (6) من أبواب ما يكتسب به، حديث 8، نقلا عن عوالي اللئالي. (2) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه وصحيح مسلم، كتاب المساقاة (12) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام حديث 73. والموطأ، كتاب صفة النبي صلى الله عليه (وآله)، حديث 26، والبيهقي 6: 12 و 13. (3) المستدرك، كتاب التجارة، باب (4) من أبواب ما يكتسب به، حديث 6، نقلا عن عوالي اللئالي. (4) وهذا يدل على أن الكسب الحرام، لا يصح التصرف فيه، لا للامور الدنيوية، ولا للامور الاخروية، بل يجب رده إلى أربابه إن كانوا معروفين، وإلا تصدق به. ويكون ثواب الصدقة لاربابه، لا للمتصدق إلا أن يظهر له رب بعد الصدقة عنه، فيعوضه المتصدق عنه، فينتقل ثواب الصدقة إليه (معه).

[ 111 ]

(304) وروي عن أهل البيت عليهم السلام: (أن الميسر هو القمار بجميع أنواعه حتى لعب الصبيان بالجوز والبيض) (1) (2). (305) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " اللاعب بالنرد كمن غمس يده في لحم خنزير ودمه " (3). (306) وقال الصادق عليه السلام: (اللاعب بالشطرنج مشرك، والسلام على اللاهي به معصية) (4) (5). (307) ونقل علي بن إبراهيم في تفسيره، عن الصادق عليه السلام: (ان الازلام عشرة: سبعة لها انصباء، وثلاثة لا انصباء لها: فالسبعة هي: الفذ، والتوام، و الرقيب، والحلس، والنافس، والمسبل، والمعلى. فالفذ له سهم، والتوام له سهمان، والرقيب له ثلاثة، والحلس له أربعة، والنافس له خمسة، والمسبل له ستة، والمعلى له سبعة. والثلاثة الباقية، هي السفيح، والمنيح، والوغد


(1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (35) من أبواب ما يكتسب به، حديث 4 و 7. (2) وهذا يدل على أن ما أخذ به حرام لا يجوز التصرف فيه وإن كان الآخذ صبيا بل يجب رده إلى مالكه، والمخاطب برده في الصبي هو الولي. فان لم يكن له ولي أو لم يعلم الولي به، كان مضمونا على الصبي، فيجب رده عليه عند البلوغ بالمثل أو القيمة، أو يتصدق به مع عدم العلم بأربابه (معه). (3) سنن ابن ماجة، كتاب الادب (43) باب اللعب بالنرد، حديث 3763. (4) الوسائل، كتاب التجارة، باب (103) من أبواب ما يكتسب به، حديث 4، ولفظ الحديث: (بيع الشطرنج حرام، وأكل ثمنه سحت، واتخاذها كفر. واللعب بها شرك، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة). (5) اما أن يكون المراد مع استحلاله، أو يكون هو قريب من الشرك، من باب تسمية الشئ باسم ما يشارفه. وأما قوله: (والسلام على اللاهي به معصية) فاستفيد منه ان كل من هو مشتغل بمعصية، فالسلام عليه حرام، إلا أن يتقى (معه).

[ 112 ]

وكانوا يعمدون إلى الجزورة، فيجزأونه أجزاء، ثم يجتمعون فيخرجون السهام، ويدفعونها إلى رجل، وثمن الجزور على من لم يخرج له شئ من العقل، وهو القمار) (1) (2). (308) ونقل عن أهل البيت عليهم السلام: (كل أمر مشكل فيه القرعة) (3) (4).


(1) البرهان، سورة المائدة: 3. (2) وضبط القداح، هو أن الفذ بالفاء والذال المعجمة، والتوام بالتاء الفوقانية والرقيب بالراء والقاف، والحلس بالحاء المهملة المكسورة واللام الساكنة والسين المهملة، والمسبل بالسين المهملة والباء الموحدة وآخره لام على صيغة اسم المفعول، والمنيح بفتح الميم وكسر النون وإسكان الياء المثناة من تحت وآخره حاء مهملة، والسفيح بالسين المهملة والفاء على وزن المنيح، والوغد بالواو المفتوحة والغين المعجمة الساكنة وآخره دال مهملة. وكانوا يجعلون هذه القداح في خريطة، ويضعونها على يد من يثقون به، فيحركها ثم يدخل يده في الخريطة ويخرج باسم كل رجل قدحا، فمن خرج له قدح من القداح التي لها انصباء أخذ النصيب الموسوم به. ومن خرج له قدح من القداح التي لا انصباء لها لم يأخذ شيئا والزم باداء ثلث قيمة البعير، فلا يزال يخرج قدحا قدحا حتى يأخذ أصحاب الانصباء السبعة أنصبائهم، ويغرم الثلاثة الذين لا نصيب لهم قيمة البعير. وقد جمعت في النظم تسهيلا للحفظ. هي فذ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل والمعلى والوغد ثم منيح * وسفيح هذه الثلاثة تهمل (جه) (3) الوسائل، كتاب القضاء، باب (13) من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث 11 و 18، ولفظ الحديث: (كل مجهول ففيه القرعة). (4) إذا أشكل الامر ولم يتضح دليله، ولا التوصل إلى الحكم فيه، توصل إليه بالقرعة، فإنها من سنن الانبياء وطريقتهم. ويظهر من الاخبار أن القرعة إن أوقعها الامام عليه السلام، فهي سهم الله الصائب، فتكون حجة قاطعة موافقة لما في نفس الامر. و إن أوقعها غيره، فان وقعت على ما جاء في آدابها من تفويض الخصمين الامر إلى الله

[ 113 ]

(309) وقال صلى الله عليه وآله: " لا يحل مال امرأ مسلم، إلا عن طيب نفسه (من نفسه خ ل) " (1) (2). (310) وقال صلى الله عليه وآله، مخاطبا لولد شكى من أبيه: " أنت ومالك لابيك " (3). (311) وقال صلى الله عليه وآله: " أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه، وان ولده من كسبه " (4) (5). (312) وروى محمد بن قيس، عن الباقر عليه السلام، أنه قال: (لا رهن إلا


- > وقراءة فيها من الدعاء ونحو ذلك من آدابها وشرائطها، فكذلك أيضا تخرج سهم المحق. وإن وقعت على غير ذلك كانت حجة قاطعة للنزاع بحسب الظاهر كالشاهدين، لانهما يجوز عليهما الكذب إلا ان الشارع جعلهما حجة قاطعة للنزاع يجب على الحاكم العمل بشهادتهما في ظاهر الحكم، ولها موارد خاصة مذكورة في تضاعيف أبواب الفقه (جه). (1) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 2: 174 حرف (لا) نقلا عن مسند أحمد بن حنبل. (2) فيه دلالة على تحريم الغصب وما ناسبه من التصرفات الغير الشرعية، حتى التصرف بحسن الظن، إلا أنه مخصوص بجواز الاكل من بيوت من تضمنته الآية (معه). (3) سنن ابن ماجة، كتاب التجارات (64) باب ما للرجل من مال ولده، حديث 2291. (4) سنن الترمذي، كتاب الاحكام، (22) باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده حديث 1358، وسنن ابن ماجة، كتاب التجارات (64) باب ما للرجل من مال ولده حديث 2290، ولفظ الحديث: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم)، وحديث 2292 قريب منه. (5) هذان الحديثان يدلان على أنه يجوز للوالد، التصرف في مال ابنه، و الاخذ منه. وان له الولاية عليه إذا كان صغيرا. وأما الكبير فمع فقر الاب وحاجته، لا مع غناه. فالحديث مخصوص إما بحال الصغر، أو بحال الحاجة (معه).

[ 114 ]

مقبوضا) (1) (2). (313) وروى سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " لا يغلق الرهن، والرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه " (3) (4). (314) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله، انه حضرته جنازة، فقال: " أعلى صاحبكم دين ؟ " قالوا: نعم، درهمان، فقال: " صلوا على صاحبكم "، فقال علي عليه السلام: صل يا رسول الله وأنا عليهما ضامن، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وآله، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال: جزاك الله من الاسلام خيرا، وفك رهانك، كما فككت رهان أخيك " (5).


(1) الوسائل، كتاب الرهن، باب (3) من أحكام الرهن، حديث 1. (2) وهذا يدل على أن القبض شرط في صحة الرهن. وان ما لا يصح قبضه لا يصح رهنه، كما هو مذهب جماعة (معه). (3) السنن الكبرى للبيهقي 6: 39. (4) أي لا يصير مبيعا عند الاجل، كما يفعله الجاهلية. وان فوائده، ملك الراهن وانه لو تلف من غير تفريط المرتهن، لم يضمنه، وكان غرامته على الراهن، بمعنى أنه لا يسقط من حق المرتهن شئ (معه). (5) روي مضمون هذا الحديث في الوسائل: 13، كتاب التجارة، باب (2) من أبواب الدين والقرض، حديث 1، وفيه (حتى ضمنها بعض قرابته). ورواه البخاري في صحيحه، باب الكفالة في القرض والديون بالابدان وغيرها، وفيه (قال أبو قتادة: على دينه يا رسول الله). وكذا في سنن أبي داود: 3، كتاب البيوع، باب التشديد في الدين، حديث 3343، وسنن النسائي: 4، كتاب الجنائز، (الصلاة على من عليه دين). وسنن الترمذي، كتاب الجنائر (69) باب ما جاء في الصلاة على المديون، حديث 1069. نعم في سنن الدارقطني 3: 47، كتاب البيوع، حديث 194، و: 78، - >

[ 115 ]

(315) وقال صلى الله عليه وآله: " إصلاح ذات البين، أفضل من عامة الصلاة و الصيام " (1). (316) وقال الباقر عليه السلام: (إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك، استلقى على قفاه، وتمدد، وقال: قررت فرحم الله امرءا ألف بين وليين لنا. يا معشر المؤمنين تألفوا وتعاطفوا) (2) (3). (317) وفي الحديث أن الملائكة لتنفر من الرهان، وتلعن صاحبه إلا في النصل، والريش، والخف، والحافر (4). (318) وروي عنه صلى الله عليه وآله، انه قال: " ان الله عزوجل أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث " (5). (319) والاصحاب حملوه على ما زاد على الثلث، لما رووا عن الباقر


حديث 291 و 292، وفي كنز العمال، 6: 339، كتاب الدين (فصل في لواحق كتاب الدين) حديث 15521 و 15522، كما في المتن. (1) نهج البلاغة (47) ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله، ففيه (إني سمعت جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول: " إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ". (2) الاصول، كتاب الايمان والكفر، باب الهجرة، حديث 6. (3) هذا الحديث يدل على وجوب الصلح بين المؤمنين إذا تحاربا أو تقاتلا، بالسعي في كف الفتنة بينهما وتألف قلوبهما. وإن ذلك من سائر الواجبات من باب الحسبة الشرعية. وفيه دلالة على تحريم المقاطعة والتباغض بين المؤمنين (معه). (4) الوسائل، كتاب السبق والرماية، باب (1) في أحكام السبق والرماية، حديث 6. (5) سنن ابن ماجة، كتاب الوصايا (6) باب لا وصية لوارث، حديث 2713 و 2714.

[ 116 ]

عليه السلام، انه سئل، هل تجوز الوصية للوارث ؟ فقال: نعم، وتلى الآية (1) (2). (320) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام، عن علي عليه السلام، أنه قال: من لم يوص عند موته لذوي قرابته، ممن لا يرث، فقد ختم عمله بمعصية (3) (4). (321) وروى عن علي عليه السلام، أنه دخل على مولى له في مرضه، وله سبعمائة درهم، أو تسعمائة درهم، فقال: ألا أوصي ؟ فقال عليه السلام إنما قال الله: " إن ترك خيرا " (5) وليس لك كثير مال (6) (7). (322) وروى سعد بن أبي وقاص، قال: مرضت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله، يعودني، فقلت: له يا رسول الله، أوصي بمالي كله ؟ قال: (لا) قلت: النصف ؟


(1) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (15) في أحكام الوصايا، حديث 2، و لفظه (عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن الوصية للوارث ؟ فقال: تجوز، قال: ثم تلى هذه الآية " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين " البقرة: 180. (2) فيه دلالة على أن الآية محكمة، لم يدخلها نسخ ولا تخصيص (معه). (3) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (83) في أحكام الوصايا، حديث 3، و الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام، ورواه في باب (4) من تلك الابواب حديث 3. (4) وهذا يدل على تأكيد استحباب صلة الرحم في الحياة والموت. وجعله ترك ذلك معصية من باب التأكيد، من حيث كون المقارب للشئ، كالشئ. (5) سورة البقرة: 180. (6) السنن الكبرى للبيهقي 6: 270، باب من استحب ترك الوصية إذا لم يترك شيئا كثيرا استبقاء على ورثته، بتفاوت يسير في ألفاظه. ورواه في المستدرك، كتاب الوصايا باب (69) نقلا عن دعائم الاسلام مع تفاوت يسير. ورواه في مجمع البيان، في تفسير الآية كما في المتن. (7) وهذا يدل على استحباب الوصية لغير الوارث، من ذوى القرابة، لكنه مشروط بكثرة المال وسعته، فأما مع قلته، فتركه للوارث أولى وأفضل (معه).

[ 117 ]

قال: " لا " قلت: الثلث ؟ قال: " الثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم " (1) (2). (323) وروى ابن سنان في الصحيح، عن عبد الرحمان بن سيابة، قال: إن امرأة أوصت لي، وقالت: تأخذ ثلثي وتقضي منه ديني، وجزء منه لفلانة، فسألت ابن أبي ليلى ؟ فقال: ما أرى لها شيئا، ما أدري ما الجزء، فسألت الصادق عليه السلام، وخبرته الخبر، فقال: كذب ابن أبي ليلى، لها العشر من الثلث لان الله أمر إبراهيم، وقال: " اجعل على كل جبل منهن جزءا " (3) وكانت الجبال يومئذ عشرة، فالجزء هو العشر من الشئ (4). (324) وروى أبان بن تغلب، عن الباقر عليه السلام مثله (5). (325) وروى ابن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن الرجل أوصى بجزء من ماله ؟ فقال: واحد من سبعة، إن الله يقول: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " (6) (7).


(1) سنن ابن ماجة، كتاب الوصايا (5) باب الوصية بالثلث، حديث 2708 ورواه في المستدرك، كتاب الوصايا، باب (9)، حديث 2، نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 6: 268 و 269، باب الوصية بالثلث بطرق متعددة وألفاظ متقاربة. (2) وهذا يدل على أن الوصية بما دون الثلث أفضل من الوصية به. وان الوصية بما زاد عليه غير جائزة (معه). (3) سورة البقرة: 260. (4) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (54) في أحكام الوصايا، حديث 2. (5) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (54) في أحكام الوصايا، حديث 4. (6) سورة الحجر: 44. (7) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (54) في أحكام الوصايا، حديث 12.

[ 118 ]

(326) وروى إسماعيل بن همام عن الرضا عليه السلام مثله (1) (2). (327) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرض، ومن لم يرض فليس من الله في شئ " (3) (4). (328) وقال صلى الله عليه وآله: " إذا بلغ المولود خمسة عشر سنة، كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود " (5) (6).


(1) الوسائل، كتاب الوصايا، باب (54) في أحكام الوصايا، حديث 13. (2) والعمل برواية العشر أحوط، لانه موضع اليقين، لان الاصل بقاء ملك الوارث، فيقتصر في نقله على المتيقن، وهو العشر، لاصالة البراءة من الزائد عليه (معه). (3) الوسائل، كتاب الايمان، باب (6) وجوب الرضا باليمين الشرعية، حديث 1 وصدر الحديث (لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف إلخ). (4) وهذا يدل على سقوط حق المدعي باليمين. وانه لا يجوز بعد ذلك اعتراض الحالف والدعوى عليه، ولا مطالبته بشئ، ولا مقاصته (معه). (5) وبهذا استمسك على أن الحدود لا تقام على غير البالغ، سواء كان في حدود الله أو في حدود الآدميين. وعلى أنه قبل البلوغ لا ثواب له ولا عقاب عليه، لان خطاباته قبله كلها من الولي، لا من الشرع (معه). (6) المشهور عندنا هو تحديد البلوغ بالخمسة عشر سنة في الذكر، وبالتسع في الانثى، أو الانبات، أو الاحتلام فيهما. وورد في كثير من النصوص وجوب العبادة على الصبي ببلوغ ثلاثة عشر سنة، وأربعة عشر سنة، وبه قال بعض أصحابنا المتقدمين، وهو محمول على الوجوب التمريني، وعلى الحدود الناقصة، للتادب والتمرن أيضا. وأما قوله: (إن قبلها لا ثواب له ولا عقاب عليه) أما الثاني ففي الاخبار ما يدل عليه وأما الاول فورد في بعض النصوص أنه يكتب له الثواب قبل بلوغ الخمسة عشر، و قوله: (لان خطاباته إلخ) هو اختيار قول من ذهب إلى أن عبادات الصبي تمرينية من الولي، لا شرعية من جهة خطاب الشارع إياه. والقول الآخر أنها شرعية متلقاة من أوامر الشارع له، فان في الاوامر ما توجه إليه بدون توسط الولي، ومنها ما كان بأمر - >

[ 119 ]

(329) وروى ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه رده عن الجهاد عام بدر، وله ثلاثة عشر سنة، ورده في أحد وله أربعة عشر سنة (1) (2). (330) وفي الحديث أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله: إن في حجري يتيما، فآكل من ماله ؟ فقال: " بالمعروف، لا مستأثرا مالا، ولا واق مالك بماله " قال: أفأضربه ؟ قال: " ما كنت ضاربا منه ولدك " (3) (4).


- > الولي له، وهو غير قادح في كون تلك الاوامر أوامر شرعية، فانها من باب قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " والخطابات الواردة من الشارع إلى الموالي، أن يأمروا المماليك بالاحكام التكليفية. وما روي من أن الولي يثاب على أفعال الصبي وعباداته، غير قادح في كون عبادته شرعية، فان الدال على الخير كفاعله. فمن نذر أو أوصى أو وقف على أهل العبادات الشرعية، دخل الصبيان فيه، وعلى القول الاول لا يدخلون فيه، إلى غير ذلك من موارد الخلاف (جه). (1) مسند أحمد بن حنبل 2: 17، ولفظ الحديث (عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشر فأجازه). ورواه الدارقطني في سننه: 4، كتاب السير، حديث 40، ولفظ ما رواه: (عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني ولم يرني بلغت، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني) الحديث. (2) وهذا يدل على أن البلوغ لا يتم بدون خمسة عشر. وان الجهاد لا يجب على الصبي (معه). (3) المستدرك، كتاب التجارة، باب (59) من أبواب ما يكتسب به، حديث 3 نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه في الدر المنثور، 2: 122 في تفسير سورة النساء الآية 6 (وابتلوا اليتامى) مع اختلاف يسير في الالفاظ. (4) هذا يدل على أن الاكل من مال اليتيم لوليه جائز، إلا أنه مشروط بحاجة الولي، وكونه متحرفا في ماله، مشتغلا بحفظه وحياطته عن التكسب. وأما تأديبه فجائز - >

[ 120 ]

(331) وعن ابن عباس، أن ولي يتيم قال له صلى الله عليه وآله: أفأشرب من لبن إبله ؟ قال: " إن كنت تبغي ضالتها، وتلوط حوضها (1) وتسقيها وردها، فاشرب غير مضر بنسل، ولا ناهك في حلب " (2). (332) وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل بيده ماشية لابن أخ له يتيم في حجره، أيخلط أمرها بأمر ماشيته ؟ فقال: " إن كان يلوط حياضها، ويقوم على مهنتها، ويرد ناديتها، فليشرب من ألبانها، غير منهك الحلاب، ولا مضر بالولد " (3) (4). (333) وروي أن رجلا كان عنده مال كثير، لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه منه، فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأمره بدفع ماله إليه، فقال: أطعنا الله وأطعنا الرسول، ونعوذ بالله من الحوب الكبير، ودفع إليه ماله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ومن يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا، فانه يحل داره " أي جنته (دراءه، أي خبثه خ ل)، فلما أخذ الفتى ماله، أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ثبت الاجر وبقي الوزر " فقيل: كيف يا رسول الله ؟ فقال: " ثبت


- > لكن يشبه تأديب الولد، لا أزيد (معه). (1) ولطت الحوض بالطين، لوطا، أي ملطته وطينته، مجمع البحرين. (2) الموطأ، كتاب صفة النبي صلى الله عليه وآله، حديث 33، وفي الوسائل، كتاب التجارة، باب (72) من أبواب ما يكتسب به، حديث 2، ما بمعناه. (3) الوسائل، كتاب التجارة، باب (72) من أبواب ما يكتسب به، حديث 6. (4) هذا الحديث والذي قبله يدلان على أن لولي الطفل، الانتفاع بمال الطفل بقدر عمله فيه، ليكون ما يأخذه أجرة في مقابل عمله، ولا يجوز له الزائد على ذلك (معه).

[ 121 ]

للغلام الاجر، ويبقى الوزر على والده " (1) (2). (334) وجاء في حديث آخر: الرضا لغيره، والتعب على ظهره. (335) وسئل الرضا عليه السلام عن (كم خ ل) أدنى ما يدخل به النار من أكل مال اليتيم ؟ فقال: (قليله وكثيره واحد إذا كان من نيته أنه لا يرده) (3) (4).


(1) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي، 3: 100، سورة النساء: 2. ويدل عليه في الجملة ما رواه في الدر المنثور في الآية. (2) وهذا الحديث يدل على ثلاثة أحكام، أحدها: أن اليتيم إذا بلغ يجب دفع ماله إليه إذا طلبه. وإن منعه منه الولي بعد الطلب واستحقاق الدفع، كان فاعل كبيرة. الثاني: أن شح النفس مذموم، وانه قد يتعلق بمال الانسان، وقد يتعلق بمال الغير وان الثاني أقبح من الاول. وان الرجوع من المعصية ومقابلتها بفعل ضدها موجب لتكفيرها ونفي إثمها. وان الانفاق وإن كثر، لا يسمى إسرافا، ما لم يبلغ الضرر به و بعياله. الثالث: أنه يجوز التصرف في الميراث، وإن كان لا يعلم أصله من أين اكتسبه مورثه، من حل أو غيره. وانه مع عدم العلم تصرفاته كلها مشروعة، ويصدق عليه أن ما أنفقه منه، طيب مقبول عند الله، وان المكتسب هو المحاسب عنه، المسؤل عن ذلك المال الذي اكتسبه. وان ما أخذه منه من غير مظانه الشرعية، وزره مختص به دون الوارث. فأما لو علم الوارث تحريم شئ منه وجب عليه اجتنابه قطعا، ولزمه رده إلى أربابه (معه). (3) تفسير البرهان، سورة النساء: 10، قطعة من حديث 12 بتفاوت يسير. (4) الظاهر أن هذا مختص بالولي، لانه يجوز له الاقتراض من مال الطفل، أما غيره، فلا يجوز له التصرف فيه، سواء كان من نيته أن يرده أو لا (معه). (*)

[ 122 ]

(336) وعنه عليه السلام، أنه قال: (إن في مال اليتيم عقوبتين ثنتين، أما أحدهما: فعقوبة الدنيا في قوله تعالى: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " (1) الآية، أما الثانية: فعقوبة الآخرة، في قوله تعالى: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " (2) الآية) (3). (337) وروي عن الصادق عليه السلام، قال: (في كتاب علي، إن آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك على عقبه، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة) (4) (5).


(1) سورة النساء: 9. (2) سورة النساء: 10. (3) الوسائل، كتاب التجارة، باب (70) من أبواب ما يكتسب به، حديث 2 و 4. (4) ثواب الاعمال، (عقاب أكل مال اليتيم)، حديث 1. (5) أمر للاوصياء، بان يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الصغار بعد وفاتهم، فليتقوا الله. أمرهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية بعد ما أمرهم بها، مراعاة للمبدء والمنتهى، إذ لا ينفع الاول دون الثاني. ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لاولادهم بالشفقة وحسن الادب. وقيل: هو أمر للحاضرين المريض عند الايصاء، بان يخشوا ربهم، أو يخشوا على أولاد المريض، ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم، فلا يتركوه أن يضر بصرف المال عنهم، وليقولوا للمريض ما يصده عن الاسراف في الوصية، وتضييع الورثة، ويذكره التوبة وكلمة الشهادة. وأما الآية الثانية، فعن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية، أخرج كل من كان عنده يتيم، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم، فانزل الله تبارك و تعالى " ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدين والله يعلم المفسد من المصلح ". وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه: وآله لما أسري - >

[ 123 ]

(338) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " (1) (2). (339) وقال صلى الله عليه وآله: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت بالذي هو خير " (3). (340) وقال صلى الله عليه وآله لعبد الله بن سمرة: " إذا حلفت على يمين فرأيت أن غيرها خير منها، فأت بالذي هو خير " (4) (5) (6).


- > إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار تخرج من أدبارهم ! فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وسيصلون سعيرا، أي يلزمون النار ويقاسون حرها. قيل: هاهنا نكتة، وهي أنه تعالى أوعد مانع الزكاة، الكي، وأكل مال اليتيم بامتلاء البطن من النار، وهذا الوعيد أشد. والسبب فيه، أن الفقير غير مالك لجزء من النصاب حتى يملكه المالك لماله. ولان الفقير قادر على التكسب من وجه آخر، ولا كذا اليتيم، فإنه مالك جزء، فكان ضعفه أظهر (جه). (1) سنن ابن ماجة، كتاب الكفارات (16) باب النذر في المعصية، حديث 2126، وتمام الحديث (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه). (2) وفيه دلالة على وجوب الوفاء بالنذر إذا تعلق بطاعة. ويدل بمفهوم المخالفة على أن نذر المعصية لا ينعقد (معه). (3) سنن ابن ماجة، كتاب الكفارات، (6) باب الاستثناء في اليمين، حديث 2108، وتمام الحديث (وليكفر عن يمينه). (4) صحيح مسلم: 3، كتاب الايمان، (3) باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، حديث 19. وفي الوسائل: 16، كتاب الايمان، باب (18)، حديث 1 و 2 و 3 و 4 و 8 و 9 مثله، فراجع. (5) هذا والذي قبله مختص باليمين المتعلقة بالمباحات، فانه إذا كان الطرف المخالف لليمين أصلح في أمر دينه أو دنياه، فان اليمين يكون غير لازمة له، بل يأتي بالذي هو خير منه، له، ولا كفارة عليه، وكذلك النذر (معه). (6) أما متعلق النذر فلا بد أن تكون طاعة مقدورة للناذر. أما المباح المتساوي - >

[ 124 ]

(341) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام: أن اللغو في اليمين، قول الرجل لا والله، وبلى والله، ويؤكد به كلامه، من غير قصد إلى القسم، حتى لو قيل له: إنك حلفت ؟ قال: لا (1) (2) (3).


- > الطرفين دينا ودنيا، فلا ينعقد نذره، كالمرجوح وفاقا للمشهور، لاشتراط النذر بالقربة كما يدل عليه النصوص، وهي منفية فيه. وقيل: بانعقاده واستقر به الشهيد الظاهر الخبر في جارية حلف فيها، فقال: لله علي أن لا أبيعها، فقال عليه السلام: ف لله بنذرك وفيه منع كونه غير راجح. وأما اليمين فانما ينعقد على المستقبل المقدور الراجح دينا أو دنيا أو متساوي الطرفين، ولو تجددت المرجوجية بعد اليمين المحل، وهذا هو معنى خبر الكتاب (جه). (1) رواه في منهج الصادقين للمولى فتح الله القاساني 2: 10، سورة البقرة الآية 225. (2) وهذا يدل على أن يمين اللغو، هي التي لا قصد معها. وان انعقاد اليمين مشروط بالقصد. وان ما لا قصد فيها لا إثم فيه (معه). (3) لا ينعقد اليمين إلا بالنية كما في الآية، وهي قوله تعالى: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " أي بما عرضتم وقصدتم، لانه كسب القلب، فلو سبق لسانه إلى كلمة القسم سهوا، أو في حالة غضب، أو لجاج، أو خجلة، أو سكرة، أو إكراه، أو نحو ذلك، لم ينعقد، وهو يمين اللغو الذي رفع المؤاخذة عليه، وكذا قول: لا والله وبلى والله، من غير عقد، كما في هذا الخبر، ولو ادعى عدم القصد، قيل: وإن أتى بالتصريح، لان حق الله لا تنازع فيه، والقصد من الامور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره. ولكنه إذا أتى بالصريح، يحكم عليه بها ظاهرا إن لم يعلم قصده إلى مدلوله، بخلاف المحتمل، فانه لا يحكم به إلا مع تصريحه بارادته. وفي يمين اللغو قول آخر، وهو أن يحلف ويرى أنه صادق، ثم تبين أنه كاذب فلا إثم عليه ولا كفارة (جه).

[ 125 ]

(342) وروي عن الصادق عليه السلام، قال: (لا تحلفوا بالله صادقين، ولا كاذبين) (1) (2). (343) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تناكحوا تناسلوا، أباهي بكم الامم يوم القيامة " (3). (344) وقال صلى الله عليه وآله: " شرار موتاكم العزاب " (4). (345) وقال عليه السلام: " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الاسلام، أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله " (5) (6). (346) وروي عن علي عليه السلام، أنه قال: (لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي) (7)


(1) الوسائل، كتاب الايمان، باب (1)، حديث 5، وتمام الحديث (فانه عزوجل يقول: " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم "). (2) النهي للتنزيه. وفيه دلالة على كراهية اليمين الصادقة. وأما الكاذبة، فالاجماع على تحريمها (معه). (3) المستدرك، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب مقدماته النكاح، حديث 17 نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، سورة النور: 32، ولفظ ما رواه (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة ولو بالسقط). (4) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، سورة النور: 32. بدون لفظ (موتاكم). ورواه في الوسائل، كتاب النكاح، باب (2) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 3، ولفظ ما رواه (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رذال موتاكم العزاب). (5) الوسائل، كتاب النكاح، باب (9) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 10. (6) وهذه الاحاديث دالة على أرجحية النكاح، وأنه سنة مؤكدة (معه). (7) الوسائل، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب المتعة، حديث 2 و 20 و 25 ولفظه (كان علي عليه السلام يقول: لولا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي (شفى خ ل) ورواه في حديث 24 من تلك الابواب كما في المتن.

[ 126 ]

(347) ويروى (الاشقياء) (1) (2). (348) وروى عبد الله والحسن (3)، أبناء محمد بن علي، عن أبيهما،


(1) وهذا يدل على أن المتعة من السنن النبوية. وانها مما ثبت في شرع الاسلام وانها ما نهيت إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وآله. وان الناهي هو عمر لرأي رآه (معه). (2) وهذه المسألة هي المعركة العظمى بين الامامية ومخالفيهم. ولا خلاف بين علماء الاسلام قاطبة في أن متعة النساء، كانت محللة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله نعم وقع الاختلاف بين العامة في أنها هل نسخت في عصره، أم بقيت إلى زمن خلافة الثاني فحرمها ونهى عنها، لرأي رآه. ظاهر معظمهم هو الثاني، تعويلا على ما رووا عنه من قوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء. وصاحب الكشاف والبيضاوي على أنها كانت ثلاثة أيام حين فتحت مكة، ثم نسخت، وقد اضطرب كلامهما في هذه الحكاية. والمتأمل يعرف أن ليس الغرض إلا إسدال ذيل الهفو على هذه الشنيعة، كيف لا وقوله تعالى في مواضع من القرآن: " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " نص فيه سيما ما رووه من جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وعبد الله بن عباس وابن مسعود، انهم قرأوا الآية " فما استمتعتم به منهن إلى أجل فآتوهن أجورهن ". قال ابن عباس: والله هكذا أنزلها الله ثلاث مرات، وانها ليست منسوخة، وإنما نسخها رأي الثاني. إلى أن قال: وأما تصحيح الحديث، ففي أكثر نسخ كتبنا، أنه (شقي) بالقاف والياء، لكن الفاضل ابن إدريس، قال: (شفى) بالشين المعجمة والفاء، ومعناه إلا قليل والدليل عليه حديث ابن عباس، ذكره الهروي في الغريبين: ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد، لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا، وقد أورده الهروي في باب الشين والفا، لان الشفا عند أهل اللغة، القليل بلا خلاف بينهم آه (جه). (3) أبو هاشم، عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه محمد - >

[ 127 ]

عن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن الحمر الاهلية (1). (349) وروى الربيع بن سبرة عن أبيه، قال: شكونا العزوبة في حجة الوداع، فقال: استمتعوا من هذه النساء، فابين إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا فتزوجت امرأة، ومكثت عندها تلك الليلة، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو قائم بين الركن والمقام، وهو يقول: " إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمه إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخلي سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا " (2). (350) وروى عمر بن الخطاب، قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله، في المتعة ثلاثا، ثم حرمها، والله لا أعلم أن رجلا تمتع وهو محصن، إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتي بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أحلها بعد أن حرمها (3). والجواب عن هذه الاحاديث بالطعن في أسانيدها، فانها كلها مراسيل لا يعتمد عليها، فلا تعارض الروايات الصحيحة الواردة تواترا عن أهل البيت عليهم السلام (4).


- > ابن الحنفية، قال الزبير: وكان أبو هاشم صاحب الشيعة والحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه محمد بن الحنفية، وهو أول من تكلم في الإرجاء. تهذيب التهذيب 2: 320. (1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7: 201 (باب نكاح المتعة). (2) سنن ابن ماجة، كتاب النكاح (44) باب النهي عن نكاح المتعة، حديث 1962. (3) روى البيهقي نهي عمر عن المتعة في السنن الكبرى 7: 206، باب نكاح المتعة. بدون جملة (إلا أن يأتي إلخ). (4) هذا الجواب دل على أن المتعة من الاحكام الشرعية الضرورية عند أهل - >

[ 128 ]

(351) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا يرق ولد حر " (1). (352) وقال عليه السلام: " الحرائر صلاح البيت، والاماء هلاكه " (2) (3). (353) وقال صلى الله عليه وآله: " لا رضاع بعد فطام " (4) (5).


- > البيت عليهم السلام. وانه قد تواتر عنهم عليهم السلام الحكم بحلها، وعدم نسخها. وإذا كان الامر كذلك، فلا تعارضه أخبار الاحاد، وإن صح طرقها لان الاحاد تفيد الظن، و المتواتر يفيد العلم، والعلم لا يعارض الظن، فكيف وهذه الاحاديث غير معلومة الصحة لان رواتها غير معلومي العدالة، بل مطعون فيهم بالجرح. وما هذا شأنه من الاخبار، فهو بالاعراض عنه جدير (معه). (1) يصح قرائتها بالاضافة، ويصير معناه. ان حرية الانسان مانعة من استرقاق الولد، فلا يصح حينئذ شرط رقيته. ويجوز قرائته بالصفة، بأن (حر) صفة (الولد) ويصير المعنى أن كل ولد ثبت حريته حال تولده، لا يصح استرقاقه. وأما استرقاق ولد الحر بالشرط، فلا يدل على المنع منه، بل يكون ثابتا بالاصل، وعموم قوله: المؤمنون عند شروطهم (معه). (2) الجامع الصغير للسيوطي: 1، في المحلى بأل من حرف الحاء، نقلا عن الديلمي في مسند الفردوس. (3) وهذا يدل على أن تزويج الحرائر، خير من التسري، لما فيه من تدبير المنزل وإصلاحه بالحرائر. وان خرابه بتولية الاماء. وإصلاح المنزل يتسبب في إصلاح الدين، فيكون تزويج الحرائر أصلح في الدين والدنيا. ويحتمل أن يكون المراد بالبيت، القبيلة، لان ولد الحرة عند القبيلة أعظم شأنا وأجل من ولد الامة، فيكون ولد الامة مفسدا لنسب القبيلة، وولد الحرة مصلحا لها (معه). (4) الوسائل، كتاب النكاح، باب (5) من أبواب ما يحرم بالرضاع، قطعة من حديث 1. (5) هذا يدل على أن الرضاع ينشر الحرمة، إذا كان المرتضع في الحولين. أما إذا كان بعد تجاوزهما فلا ينشر الحرمة، وعبر عن ذلك بالفطام، لتحققه بعد الحولين (معه).

[ 129 ]

(354) وروى الجمهور، عن النبي صلى الله عليه وآله، في رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: " لا بأس أن يتزوج بنتها، ولا يحل أن يتزوج أمها " (1). (355) وروى إسحاق بن عمار، عن الصادق عليه السلام، أن عليا عليه السلام، كان يقول (ابهموا ما أبهمه الله) (2) (3) (4). (356) وروى محمد بن اسماعيل، عن أبي الحسن عليه السلام، وقد سأله عن الرجل تكون له الجارية، فيقبلها، هل تحل لولده ؟، فقال: بشهوة ؟ قلت: نعم قال: أترك شيئا إذا قبلها بشهوة ؟ ثم قال: ابتداء منه إذا نظر إلى فرجها وجسدها


(1) السنن الكبرى للبيهقي 7: 160، باب ما جاء في قول الله تعالى: " وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " الآية. (2) البرهان للعلامة البحراني، سورة النساء: الآية (23)، حديث 12 و 19، ولفظ الحديث (عن إسحاق بن عمار، عن جعفر عن أبيه. أن عليا عليهم السلام، كان يقول: حرم الربائب عليكم مع الامهات اللاتي قد دخل بهن في الحجور. والامهات مبهمات، دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، فحرموا. وأبهموا ما أبهم الله). (3) وهذا يدل على أن البحث والسؤال عما هو مذكور في الشريعة، ما لم يذكر علته، لا يجوز السؤال عن علته وسببه، بل شأن المكلف قبوله والانقياد له بمحض التعبد والطاعة، وترك السؤال والبحث والامر للوجوب (معه). (4) ورد الحديث الثاني في الاخبار، مفسر للحديث الاول، قال في النهاية: لما سمع ابن عباس قوله تعالى: " وأمهات نسائكم " ولم يبين الله الدخول بهن، أجاب، فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه غيره سوى دخلتم بنسائكم أو لم تدخلوا بهن فأمهات نسائكم محرمات في جميع الحالات. وأما الربائب، فليس من المبهمات، لان لهن وجهين، أحللن في أحدهما وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب، حرمن، وإن لم يدخل بهن، لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم (انتهى). وكما روي عن ابن عباس روي أيضا، عن علي عليه السلام تفسير الآية، لكن خصوص السبب لا يخص الحكم (جه).

[ 130 ]

بشهوة، حرمت على ابنه وأبيه، قلت: إذا نظر إلى جسدها ؟ قال: إذا نظر إلى فرجها وجسدها حرمت (1) (2). (357) وروي عن علي عليه السلام، في الجمع بين الاختين في الملك، أنه قال: أحلتهما آية، وهي قوله تعالى: " أو ما ملكت أيمانكم " (3) وحرمتهما آية، وهي قوله: " وأن تجمعوا بين الاختين " (4) وحكم علي عليه السلام بالتحريم، وحكم عثمان بالتحليل، (5) (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب النكاح، باب (3) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ونحوها حديث 1. (2) شرط في التحريم، اللمس بشهوة والنظر إلى الفرج والجسد، فبدون المجموع لا يتحقق التحريم (معه). (3) سورة المؤمنون: 6. (4) سورة النساء: 23. (5) الوسائل، كتاب النكاح، باب (29) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، حديث 3، ولفظ الحديث (قال علي عليه السلام: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى وأنا، أنهى عنهما نفسي وولدي) ثم قال: قال الشيخ: يعني أحلتهما آية في الملك وحرمتهما أخرى في الوطي، وقوله: (وأنا أنهى عنهما) يجوز أن يكون أراد به الوطي، على وجه التحريم. ويجوز أن يكون أراد الكراهة في الجمع بينهما في الملك (انتهى). وراجع أيضا الموطأ، كتاب النكاح (14) باب ما جاء في كراهية إصابة الاختين بملك اليمين، حديث 34. (6) وهذا يدل على أن الجمع بين الاختين في الملك جائز، والجمع بينهما في الوطي غير جائز، فمتى سبق الوطي إلى أحدهما حرمت الاخرى (معه). (7) روى الشيخ هذا الحديث في الكتابين، معارضا لاخبار التحريم، هكذا: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال محمد بن علي عليهما السلام: في أختين مملوكتين يكونان عند الرجل جميعا، قال: قال علي عليه السلام: أحلتها آية وحرمتهما آية أخرى. وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي. - >

[ 131 ]

والحق مع علي عليه السلام، لقوله صلى الله عليه وآله: " الحق مع علي حيث ما دار " (1).


- > فلا ينافي ما ذكرناه، لان قوله عليه السلام: (أحلتهما آية) يعني آية الملك دون الوطي، وقوله: (حرمتهما آية أخرى) يعني في الوطي دون الملك. ولا تنافي بين الآيتين، ولا بين القولين، وقوله: (وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي) يجوز أن يكون أراد به عن الوطي، على جهة التحريم. ويجوز أيضا أن يكون أراد الكراهة في الجمع بينهما في الملك، حسب ما قدمناه من أن ملكهما معا ربما تشوقت نفسه إلى وطيهما ففعل ذلك، فيصير مأثوما. وفي الفقيه، فأما آية المحرمة، فهي قوله: " وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف " وأما الآية المحللة، فقوله: " أوما ملكت أيمانكم " وظاهره أن آية التحليل والتحريم كلتاهما متواردتان على حكم التحليل في الوطي وتحريمه. وذلك ان النزاع إنما هو في حكم الوطي، لا في حكم الملك، كما هو ظاهر الشيخ، حيث عقل أن آية التحليل هي ما دل من الآيات على جواز ملك الاختين. وذلك ان عثمان بن عفان ومالك وطائفة منهم جوزوا الجمع بينهما في الوطي، وقد نقل صاحب الكشاف والقاضي عن علي عليه السلام التحريم، وعن عثمان التحليل. قال القاضي: وقول علي أرجح، لان آية التحليل مخصوصة في غير ذلك، و حينئذ فقوله: أحلتهما آية، المراد منها (أو ما ملكت أيمانكم " باعتقاد عثمان وأهله، أو أنها منسوخة بآية التحريم، أو نحو ذلك من التأويل. وفرط بعض علمائهم فلم يجوزوا الجمع بينهما بملك اليمين، وخير الامور أوسطها (جه). (1) رواه الترمذي في سننه، (20) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حديث 3714، بلفظ (أللهم أدر الحق معه حيث دار). ورواه الحاكم في المستدرك، 3: 124، وقال بعد نقله الحديث: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ويظهر من الامام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير عند البحث عن الجهر ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " أن هذا الحديث كان من المسلمات عندهم، لانه قال: وأما ان علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية، فقد ثبت بالتواتر ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب، فقد اهتدى. والدليل عليه قوله عليه السلام: " اللهم أدر الحق مع علي حيث دار ".

[ 132 ]

(358) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما اجتمع الحرام والحلال، إلا غلب الحرام الحلال " (1). (359) وقال صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " (2). (360) وفي الحديث، ان المسلمين أصابوا في غزاة أوطاس سبايا، ولهن أزواج، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله: " ألا لا توطئ الحبالى حتى يضعن، ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة " (3). (361) وروى العياشي أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فشكى إليه وجع بطنه ؟ فقال: (ألك زوجة ؟ قال: نعم، فقال له: استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتر به عسلا، ثم اسكب عليه من ماء السماء، ثم اشربه، فإني سمعت الله تعالى يقول: " ونزلنا من السماء ماءا مباركا " (4)، وقال: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " (5) وقال سبحانه: " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " (6) فإذا اجتمعت البركة، والشفاء، والهنئ


(1) وهذا يدل على تحريم الشبهة (معه). (2) مسند أحمد بن حنبل، 6: 129. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح (59) باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، حديث 2006 و 2007، وصحيح البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، وسنن أبي داود: 2، كتاب الطلاق باب (الولد للفراش) حديث 2273. (3) روى مضمون الحديث النسائي في سننه، كتاب البيوع، (بيع المغانم قبل أن يقسم) وأحمد بن حنبل في مسنده، 3: 87 و 4: و 108، وابن أبي داود في سننه: 2، كتاب النكاح (باب وطئ السبايا)، حديث 2155 و 2156 مع عبائر شتى والمعاني واحدة. (4) سورة ق: 9. (5) سورة النحل: 69. (6) سورة النساء: 4.

[ 133 ]

والمرئ، شفيت إن شاء الله) ففعل، فشفى (1). (362) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله " رواه الباقر عليه السلام (2) (3). (363) وروى محمد بن مسلم، عن الباقر عليه السلام، في مفوضة المهر: ان لها المتعة (4) (5).


(1) تفسير العياشي، سورة النساء: الآية (4)، حديث 15 و 18، باختلاف يسير فيهما، ورواه في الوسائل، كتاب النكاح، باب (26) من أبواب المهور، حديث 4 و 5. (2) مسند أحمد بن حنبل 5: 83، وسنن ابن ماجة، كتاب المناسك، (84) باب حجة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، قطعة من حديث 3074، وسنن أبي داود: 2، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قطعة من حديث 1905، وصحيح مسلم، كتاب الحج، (19) باب حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، قطعة من حديث 147. (3) أي جعلهن الله أمانة عندكم، والواجب مراعاة الامانة وحفظها عن الضياع بجعلها في حرزها، والقيام بمهام حفظها، ومنه يعلم وجوب النفقة لهن التي هي المأكل والكسوة والاسكان، ومراعاة حقوقهن. والمراد بكلمة الله الموجبة لاستحلال فروجهن الايجاب والقبول اللذان هما سبب في ملك البضع بسبب العوض وهو الصداق، فهو مستلزم لوجوب بذله لهن، وتوفيتهن إياه بتمامه، حتى يكون نكاحهن موافقا لما أراد الله تعالى (معه). (4) الوسائل، كتاب النكاح، باب (48) من أبواب المهور، حديث 1، والظاهر أن الحديث منقول بالمعنى. وفي مجمع البيان سورة البقرة: 236. ما هذا لفظه (إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة، عن سعيد بن المسيب، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام). (5) المراد بمفوضة المهر التي لم يعين لها مهرا في العقد، فإنها متى طلقت قبل الدخول، وجب لها تعيين مهر المثل في المتعة، والمثل راجع إلى الزوج، لا إليها (معه). (*)

[ 134 ]

(364) وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يقسم بين أزواجه، ويقول: " أللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " (1) (2). (365) وروي أن عليا عليه السلام، كان له امرأتان، وإذا كان يوم واحدة، لا يتوضئ في بيت الأخرى " (3) (4). (366) وروي عن الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله: أنه كان يقسم بين نسائه في مرضه فيطاف به عليهن (5). (367) وروي عن أم سلمة، أنها قالت كنت أنا وميمونة عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل علينا ابن أم مكتوم، بعد آية الحجاب، فقال لنا: " احتجبا " فقلنا يا رسول الله: إنه أعمى، فقال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟ " (6). (368) وروي عن الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " محاش النساء


(1) سنن الدارمي، كتاب النكاح، باب في القسمة بين النساء. وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح (47) باب القسمة بين النساء، حديث 1971. (2) وهذا يدل على أن القسمة واجبة، ويجب فيها التساوي في كل ما يملك الانسان من فعله باختياره، وانه لا يجوز الميل فيه والحيف على إحدى الزوجات، أما ما لا يتمكن المكلف من فعله، وهو الميل القلبي والمحبة الطبيعية، فلا يجب المساوات فيه، لانه غير مقدور للمكلف. وفيه دلالة على أن البغض والمحبة ليسا من أفعال العباد، وإن كان قد يقع أسبابها بفعلهم (معه). (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (5) من أبواب القسم والنشوز والشقاق، حديث 3. (4) وهذا يدل على أن العدل في القسمة من الامور المطلوبة لله تعالى، وهو هنا للاستحباب والفضل، أما فيما يجب لهن من الحقوق، فالعدل فيه واجب (معه). (5) الوسائل، كتاب النكاح، باب (5) من أبواب القسم والنشوز والشقاق، حديث 2. (6) الوسائل، كتاب النكاح، باب (129) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 4.

[ 135 ]

على أمتي حرام " (1) (2). (369) وروى عبد الله بن أبي يعفور في الصحيح، عن الصادق عليه السلام، قال سألته عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال: " لا بأس به " (3). (370) وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وآله: " لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها " (4). (371) وروى أبو خزيمة عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إن الله لا يستحيي من الحق قالها ثلاثا لا تأتوا النساء في أدبارهن " (5) (6). (372) وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " متى لقيت من أمتي أحدا، فسلم عليه، يطل عمرك. فإذا دخلت بيتك، فسلم عليهم يكثر خيرك. إنه تعالى


(1) في الحديث. نهى أن يؤتى النساء في محاشهن. ومثله، محاش نساء أمتي حرام. المحاش جمع محشة، وهي الدبر، فكنى بها عن الادبار، كما يكنى بالحشوش عن مواضع الغاية (مجمع البحرين). (2) الوسائل، كتاب النكاح، باب (72) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 2. (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (73) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 2. (4) سنن ابن ماجة، كتاب النكاح (29) باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن حديث 1923. (5) سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، (29) باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن حديث 1924. (6) التوفيق بين هذه الاحاديث الاربعة، أن الحديثين الاخيرين، يمكن حملهما على الكراهة وليس فيهما تصريح بالتحريم. وأما الحديثان الاولان، فالثاني منهما طريقه صحيح، وهو صريح في الاباحة، والاول صريح في التحريم، لكن طريقه ليس صحيحا، وإذا تعارض الصحيح مع غيره، قدم الصحيح. وإذا أردنا أن لا نطرحه بالكلية، حملت التحريم على شدة الكراهية، وصح العمل بالدليلين وبطل التعارض (معه).

[ 136 ]

بين في كتابه مكارم الاخلاق " (1) (2). (373) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " (3). (374) وقال الصادق عليه السلام: (درهم ربا أعظم عند الله من سبعين زنية بذات محرم في بيت الله) (4). (375) وقال عليه السلام: (إنما شدد في تحريم الربا، لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا) (5). (376) وقال عليه السلام: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله، في الربا خمسة: آكله، وموكله


(1) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره، والمولى فتح الله القاساني في منهج الصادقين، والسيوطي في الدر المنثور، جميعا في تفسيرهم لسورة النور، الآية (61) إلى قوله صلى الله عليه وآله: (يكثر خيرك) وزاد كل واحد منهم بعد تلك الجملة زيادة غير ما في المتن، فلاحظ. (2) الامر في الموضعين محمول على الندب، بقرينة قوله: " إنه تعالى بين في كتابه مكارم الاخلاق " فهو معلل بكونه من الاوصاف الجميلة، فلا يقتضي الوجوب (معه). (3) الوسائل، كتاب التجارة، باب (1) من أبواب الخيار، حديث 1 و 2 و 3 ومسند أحمد بن حنبل 2: 9، وسنن ابن ماجة، كتاب التجارات، (17) باب البيعان بالخيار ما لم يفترقا، حديث 2182 و 2183، وسنن أبي داود: 3، كتاب البيوع، باب في خيار المتبايعين، حديث 3457 و 3459، وصحيح مسلم، كتاب البيوع، (11) باب الصدق في البيع والبيان، حديث 47، وصحيح البخاري، كتاب البيوع، باب (إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا). (4) الوسائل، كتاب التجارة، باب (1) من أبواب الربا، حديث 12 و 19. (5) الوسائل، كتاب التجارة، باب (1) من أبواب الربا، حديث 4، نحوه و لفظ الحديث (إنما حرم الله عزوجل الربا، لكيلا يمتنع الناس، من اصطناع المعروف) وفي بعض التعليقات على الكافي ما هذا لفظه. أراد بالاصطناع القرض الحسن. وفي حديث محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام: (والقرض صنايع المعروف).

[ 137 ]

وشاهديه، وكاتبه) (1) (2). (377) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ألا إن كل ربا في الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس، وكل دم في الجاهلية مطلول، وأول دم أطله، دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب " (3) (4). (378) وروي أنه لما نزل قوله تعالى: " خذ العفو وأمر بالعرف " الآية (5) سأل رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل عن معناها، فقال: لا أدري حتى أسأل ربك، ثم رجع فقال: يا محمد، إن ربك يأمرك: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (4) من أبواب الربا، حديث 4. (2) وهذا يدل على تحريم أخذ الربا، واعطاءه، والشهادة عليه، وكتابته. فلا يجوز إقامة الشهادة عليه، ولا حضوره، بل ولا الوساطة فيه، بل ولا التحدث به (معه). (3) روى مضمون الحديث أكثر أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ مختلفة و كلمات مترادفة، راجع، سنن ابن ماجة، كتاب المناسك (84) باب حجة رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 3074 و 76، باب الخطبة يوم النحر، حديث 3055، ومسند أحمد بن حنبل 5: 73، وسنن أبي داود: 2، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 1905، وسنن الدارمي، (من كتاب المناسك) باب في سنة الحاج. وفي الصافي سورة المائدة في تفسير الآية (67) " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ". (4) أي ماطل ومطلول. أي لا يؤخذ له قصاص ولا دية. وإنما بدأ صلى الله عليه وآله بقرابته، ليكونوا هم القدوة للخلق، لانهم إذا امتثلوا الاحكام الشرعية وعملوا بها قبل الناس، كانوا حجة على من بعدهم في وجوب العمل. وفيه دلالة على أن الاسلام أبطل أحكام الجاهلية كلها، إلا ما أقره الشرع (معه). (5) الاعراف: 199. (6) مجمع البيان، سورة الاعراف: 199، وفيه (حتى أسأل العالم). (7) الامر في هذه الثلاثة الاستحباب، لانها من مكارم الاخلاق (معه).

[ 138 ]

(379) وقال الصادق عليه السلام: (إن الله أمر نبيه بمكارم الاخلاق) (1). (380) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " يكره أن يحتكر الطعام، ويذر الناس لا شئ لهم " (2). (381) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون " (3). (382) وفي حديث آخر: " الجالب مرحوم، والمحتكر ملعون " (4). (383) وقال صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم ". (384) وقال صلى الله عليه وآله: " الاسعار إلى الله " (5) (6).


(1) الصافي، سورة الاعراف: 199، وتتمة الحديث (وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الاخلاق منها). (2) الوسائل، كتاب التجارة، باب (27) من أبواب آداب التجارة، حديث 2 ولفظ الحديث (وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس، فانه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام) والحديث عن أبي عبد الله عليه السلام، ثم قال: الكراهة هنا محمولة على التحريم. (3) سنن الدارمي، كتاب البيوع، باب في النهي عن الاحتكار، ورواه في الوسائل كتاب التجارة، باب (27) من أبواب آداب التجارة، حديث 3. (4) والتوفيق بين هذه الاحاديث أن تحمل الكراهة في الحديث الاول على التحريم لان الحرام مكروه أيضا (معه). (5) الوسائل، كتاب التجارة، باب (30) من أبواب آداب التجارة، حديث 1، ما يدل عليه، ولفظ الحديث (انه صلى الله عليه وآله مر بالمحتكرين، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الاسواق وحيث تنظر الابصار إليها، فقيل: يا رسول الله لو قومت عليهم ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى عرف الغضب في وجهه، فقال: أنا أقوم عليهم، إنما السعر إلى الله يرفعه إذا شاء، ويحفظه إذا شاء). (6) وهذا الحديث والذي قبله يدلان على أنه لا يجوز التسعير على المحتكر، و إنما الواجب أن تخرج حكرته إلى السوق ويبيع بما شاء، لان الاسعار، رخصها وغلاها إلى الله وباذنه، فلا يجوز للناس فعلها (معه).

[ 139 ]

(385) وقال صلى الله عليه وآله: " إياكم والدين، فانه مذلة بالنهار ومهمة بالليل " (1) (2) (386) وقال صلى الله عليه وآله: " لا وليمة إلا في خمس: في عرس، أو خرس، أو ختان أو وكاز، أو ركاز ". والخرس: النفاس، والوكاز، بناء الدار، والركاز، قدوم الحاج (3) (4). (387) وروى الثعلبي في تفسيره، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: تزوجوا، ولا تطلقوا، فان الطلاق يهتز منه العرش " (5) (6). (388) وعن ثوبان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق، من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة " (7). (389) وعن أبي موسى عنه صلى الله عليه وآله: " لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فان الله


(1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (1) من أبواب الدين والقرض، حديث 4، وهو منقول عن علي عليه السلام. (2) وهذا يدل على كراهية الدين، إلا أنه مخصوص بغير المضطر (معه). (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (40) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 5. (4) بل ومطلق القدوم من السفر. والحديث يدل على أن الوليمة في هذه المواضع الخمسة، مستحبة استحبابا مؤكدا، وأما الوليمة في غير ذلك فليس من المستحبات، وإنما هي من المباحات (معه). (5) مجمع البيان، 10: 304 سورة الطلاق، الآية (1). ورواه في الوسائل كتاب الطلاق، باب (1) من أبواب مقدماته وشرائطه، حديث 7. (6) وهذا يدل على أن سؤال الزوجة، الطلاق محرم، إلا أن يكون عن سبب بأن يمنعها حقوقها أو يضارها (معه). (7) مجمع البيان 10: 304، سورة الطلاق الآية: 1.

[ 140 ]

لا يحب الذواقين، ولا الذواقات " (1) (2). (390) وعن أنس عنه صلى الله عليه وآله: " ما حلف بالطلاق ولا استحلف به، إلا منافق " (3) (4). (391) وروى البخاري، ومسلم بن قتيبة، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، تطليقة واحدة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فان أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر، من قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء (5). (392) وروى البخاري عن سليمان بن حرب، وروى مسلم عن عبد الرحمان بن بشير، عن فهر، وكلاهما عن شعبة، عن أنس ابن سيرين، قال: سمعت ابن عمر، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي


(1) ومنه الحديث: " إن الله لا يحب الذواقين والذواقات " يعني السريعي النكاح السريعي الطلاق (النهاية). (2) مجمع البيان 10: 304، سورة الطلاق الآية 1. (3) الجامع الصغير للسيوطي 2: 145، حرف الميم نقلا عن ابن عساكر عن أنس. (4) وهذا يدل على تحريم الحلف بالطلاق والاستحلاف به (معه). (5) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، (1) باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وانه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها، حديث 1، وصحيح البخاري، كتاب الطلاق حديث 1.

[ 141 ]

صلى الله عليه وآله فقال: " ليراجعها " قلت: تحتسب ؟ قال: " فمه " (1). (393) وروى أصحابنا عن زرارة، قال: سمعت من ربيعة الرأي (2) يقول إن من رأيي، أن الاقراء هي الاطهار بين الحيضتين، وليس بالحيض، فدخلت على الباقر عليه السلام، فحدثته بما قال: فقال عليه السلام: (كذب لم يقل برأيه، وإنما بلغه عن علي عليه السلام) فقلت: أصلحك الله أكان علي عليه السلام يقول ذلك ؟ قال: (نعم، كان يقول: إن القرء، الطهر، تقراء فيه الدم، فتجمعه، فإذا جاء الحيض، قذفته) قلت: أصلحك الله، رجل طلق امرأته وهي طاهرة من غير جماع، بشهادة عدلين ؟ قال: (فإذا دخلت في الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدتها، وحلت للازواج) قال: قلت: إن أهل العراق يروون عن علي عليه السلام، أنه كان يقول: هو أحق برجعتها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ؟ قال: (كذبوا) (3) (4). (394) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " طلاق الامة، تطليقتان، وعدتها حيضتان " (5). (395) وقال الصادق عليه السلام: (قد فوض الله إلى النساء ثلاثا: الحيض، و


(1) صحيح البخاري. كتاب الطلاق، باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق حديث 1. (2) إنما سمي (الرأي) لانه كان يعمل به، وأول من كان عاملا به (معه). (3) مجمع البيان 2: 326، سورة البقرة الآية (228). (4) وهذا الحديث يدل على أن العدة بالاطهار، لا بالحيض. وان المرأة تخرج من العدة برؤية الدم الثالث، ولا يرتقب الطهر، بل لها أن تعقد النكاح قبل أن تطهر من الدم الثالث (معه). (5) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، (30) باب في طلاق الامة وعدتها، حديث 2079، وفي الوسائل، كتاب الطلاق، باب (40) من أبواب العدد، حديث 1، مثله.

[ 142 ]

الطهر، والحمل) (1). (396) وروي أن امرأة معاذ، قالت: يا رسول الله ما حق الزوجة على زوجها ؟ قال: " أن لا يضرب وجهها، ولا يقبحها، وأن يطعمها مما يأكل، ويلبسها مما يلبس ولا يهجرها " (2). (397) وعن الباقر عليه السلام، جاءت امرأة، فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة ؟ قال: " تطيعه، ولا تعصيه، ولا تتصدق من بيتها بشئ إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء، وملائكة الارض وملائكة الغضب، وملائكة الرحمة حتى ترجع " قالت: من أعظم الناس حقا على المرأة ؟ قال: " زوجها "، قالت: فمالي من الحق مثل ما له علي ؟ قال: " لا ولا من كل مائة واحدة "، قالت: والذي بعثك بالحق نبيا، لا يملك رقبتي رجل أبدا (3). (398) وقال عليه السلام: " لو كنت آمر أن يسجد لاحد، لامرت المرأة أن تسجد لزوجها " (4).


(1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (24) من أبواب العدد، حديث 2. (2) ورد بمضمون الحديث روايات. راجع سنن ابن ماجة، كتاب النكاح (3) باب حق المرأة على الزوج، حديث 1850، وسنن أبي داود: 2، باب في حق المرأة على زوجها، حديث 2142 - 2143، والسنن الكبرى للبيهقي 7: 295، و كنز العمال 10: 370، حديث 44940. (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (79) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 1. (4) الوسائل، كتاب النكاح، باب (81) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 1. وسنن أبي داود: 2 كتاب النكاح، باب في حق الزوج على المرأة حديث 2140، - >

[ 143 ]

(399) وروى جماعة، منهم عبد الرحمان بن الحجاج، عن الصادق عليه السلام: (ثلاث يتزوجن على كل حال: التي لم تحض ومثلها تحيض) قال: قلت: وما حدها ؟ قال: (التي لها خمسون سنة) (1). (400) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا " (2). (401) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام: (الحرة تحد، والامة لا تحد) (3). (402) وروي في حديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: (إنما السنة أن تستقبل الطهر، استقبالا، فيطلقها لكل قرء تطليقة " (4) (5) (6).


- > وسنن الدارمي، كتاب الصلاة باب النهي أن يسجد لاحد، وسنن ابن ماجة، كتاب النكاح، (4) باب حق الزوج على المرأة، حديث 1852 و 1853، ومسند أحمد بن حنبل 4: 381. (1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (2) من أبواب العدد، قطعة من حديث 4. (2) صحيح البخاري، باب في الجنائز، باب حد المرأة على غير زوجها. وسنن الترمذي، كتاب الطلاق (18) باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها، حديث 1195 و 1196، وفي الوسائل، كتاب الطلاق، باب (29) من أبواب العدد، حديث 5، نحوه. (3) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (42) من أبواب العدد، حديث 2. (4) سنن النسائي 6: 112، كتاب الطلاق، باب طلاق السنة. ولفظ الحديث (عن عبد الله أنه قال: طلاق السنة تطليقة، وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة) وفي آخر (طلاق السنة أن يطلقها طاهرا في غير جماع). (5) طلاق السنة الموافق للامر الشرعي، أن يقع الطلاق في طهر لم يقربها فيه فإذا وقع في غير ذلك، كان طلاق البدعة. وانه متى تعدد الطلاق، وجب أن يفرق على الاطهار، فيجعل لكل طهر طلقة (معه). (6) فيه رد على العامة من وجهين، مع أنه مروي من طرقهم، أحدها: ان - > (*)

[ 144 ]

(403) وقال صلى الله عليه وآله، لزوجة رفاعة لما حللها عبد الرحمان بن الزبير، فقالت إن له هدبة كهدبة الثوب (1): " تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا، حتى تذوقين عسيلته، ويذوق عسيلتك " (2) (3). (404) وروي أن جميلة بنت عبد الله بن أبي، كانت تحت ثابت بن قيس ابن شماس، فكانت تبغضه ويحبها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: يا رسول الله لا أنا وثابت، ولا يجمع رأسي ورأسه شئ، والله ما أعيب عليه في دين، ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الاسلام، ما أطيعه بغضا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها فنزلت آية الخلع، وكان قد أصدقها حديقة. فقال: ثابت، يا رسول الله فلترد علي الحديقة، قال: " فما تقولين ؟ " قالت: نعم، وأزيده، قال: " لا، الحديقة فقط، فقال: لثابت، خذ منها ما أعطيتها، وخل


- > الطلاق لا يقع صحيحا إلا في الطهر، لا في الحيض، الثاني: أنه لا يصح وقوعه متواليا ثلاثا، كأن يقول في مجلس واحد: طلقت زوجتي ثلاثا، فان الثلاث لا تقع عندنا إجماعا وفي وقوع الواحدة قول: بالوقوع (جه). (1) ومنه حديث امرأة رفاعة (إن ما معه مثل هدبة الثوب) أرادت متاعه، وأنه رخو مثل طرف الثوب، لا يغني عنها شيئا (النهاية). (2) سنن النسائي 6: 119، كتاب الطلاق، الطلاق للتي تنكح زوجا، ثم لا يدخل بها و (طلاق البتة)، وصحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب من قال لامرأته أنت علي حرام. (3) هذا الحديث يدل على أنه لا بد في التحليل، من النكاح الموجب للادخال المستلزم للذة (معه). (*)

[ 145 ]

سبيلها " فاختلعت منه بها، وهو أول خلع وقع في الاسلام (1) (2). (405) وروي أن خولة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصامت، أخي عبادة، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: إن أوسا تزوجني، وأنا شابة مرغوب في فلما علا سني، ونثرت بطني، جعلني إليه كأمه، وإن لي صبية صغارا، إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا فقال: " ما عندي في أمرك شئ ". (406) وروي أنه قال لها: " حرمت عليه "، فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاق، وإنما هو أبو أولادي، وأحب الناس إلي ؟ فقال: " حرمت عليه " فقالت: أشكو إلى الله فاقتي، ووحدتي، فكلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " حرمت عليه " هتفت وشكت إلى الله فنزلت آيات الظهار، فطلبه رسول الله صلى الله عليه وآله وخيره بين الطلاق وإمساكها، فاختار إمساكها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " كفر بعتق رقبة "، فقال: والله ما لي غيرها، وأشار إلى رقبته، فقال له: " صم شهرين متتابعين "، فقال: لا طاقة لي بذلك، فقال: " أطعم ستين مسكينا " فقال: ما بين لابتيها أشد مسكنة مني، فأمر له النبي صلى الله عليه وآله بشئ من مال الصدقة، وأمره أن يطعمه في كفارته، فشكى خصاصة حاله، وأنه أشد فاقة وضرورة ممن أمر بدفعه إليه،


(1) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب الخلع، رواه بالاختصار. ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7: 313، كتاب الخلع والطلاق، باب الوجه الذي تحل به الفدية بأسانيد متعددة وألفاظ مختلفة، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 4 باب الخلع، وحديثه أقرب إلى المتن من الكل. (2) هذا الحديث يدل على أن الخلع جائز. وأنه يجوز للزوج أن يأخذ ما أعطاه الزوجة عند كراهتها. وأن الخلع قائم مقام الطلاق. وأما الزائد على الصداق، فالحديث لا يدل على جوازه ولا منعه، لانه يمكن رأفة بها (معه). (*)

[ 146 ]

فضحك النبي صلى الله عليه وآله، وأمره بالاستغفار، وأباح له العود إليها (1) (2). (407) وروى إسحاق بن عمار موثقا عن الصادق عليه السلام: (ان المظاهر إذا عجز عن الكفارة، فليستغفر الله ربه وليتوبن، ولا يعود، فحسبه بذلك كفارة) (3) (4). (408) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " المتلاعنان، لا يجتمعان أبدا " (5). (409) وقال صلى الله عليه وآله: " أحل لكم ميتتان ودمان " (6). (410) وروي عن الصادق والباقر عليهما السلام: (ان أقل ما يدرك ذكاة ما يذكى،


(1) رواه المولى فتح الله القاساني في تفسيره منهج الصادقين 9: 194، و الشيخ الاجل أبو الفتوح الرازي في تفسيره 9: 361، والعلامة المحقق أمين الاسلام في مجمع البيان 9: 246، ورواه السيوطي في الدر المنثور 6: 179 - 183 بأسانيد مختلفة، في سورة المجادلة. (2) هذا يدل على أن الظهار موجب لتحريم الزوجة حتى يكفر، إن لم يتخير الطلاق. وإن الكفارة تجب بنية العود إليها، المعبر عنه بامساكها، وان كفارته كبيرة مرتبة. وان مع عدم القدرة على الجميع يكتفي بالاستغفار، وينتفي به التحريم (معه). (3) الوسائل، كتاب الايلاء والكفارات، باب (6) من أبواب الكفارات، حديث 4 بتفاوت في بعض الالفاظ. (4) وهذا مؤكد للحديث السابق في حكم العاجز (معه). (5) كنوز الحقايق للمناوي، في هامش الجامع الصغير 2: 125، حرف الميم، نقلا عن الديلمي. (6) تقدم.

[ 147 ]

أن يدرك وذنبه يتحرك) (1) (2) (3). (411) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " كل مسكر حرام " (4).


(1) الوسائل: 16، كتاب الصيد والذبايح، حديث 4، ولفظ الحديث (وآخر الذكاة إذا كانت العين تطرف والرجل تركض والذنب يتحرك). والعياشي، في سورة المائدة، الآية: 3، حديث 16. (2) يعني أنه إذا أدرك ذلك وذكاه بالذبح، حل لكنه مشروط بخروج الدم المعتدل (معه). (3) تحرير الكلام في هذه المسألة العامة البلوى. انه لا بد من الحركة بعد الذبح، أو خروج الدم عنه معتدلا غير متثاقل. هذا هو المشهور للجمع بين النصوص إذ ورد بعضها بذا، وآخر بذاك، وجماعة اشترطوا الامرين معا، ومنهم من اعتبر الحركة وحدها، لصحة ما يدل عليها. والارجح ما هو المشهور. أما اعتبار استقرار الحياة قبل ذبحه، كما ذكره الشيخ وتبعه عليه جماعة، فليس عليه دليل يعتد به. ووجهه شيخنا الزيني بأن ما لا تستقر حياته قد صار بمنزلة الميت. ولان استناد موته إلى الذبح، ليس بأولى من استناده إلى السبب الموجب لعدم استقرارها بل السابق أولى وصار كان هلاكه بذلك السبب، فيكون ميتة. وهذا الكلام مع بعده اجتهاد في مقابل النص، فان ظواهر الكتاب والسنة، تنفي اعتباره. وبالجملة، الاخبار الصحيحة متظافرة الدلالة على الاكتفاء بحركة العين أو الرجل أو الذنب ونحوها. قال نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلي: إن اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب، وإليه ميل الشهيدين. وأما استقرار الحياة عند من اعتبره، فقال الشهيد الثاني: هو الذي يمكن أن يعيش ولو نصف يوم (جه). (4) الوسائل: 17، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (15) من أبواب الاشربة المحرمة، حديث 1 و 3 و 5، وباب (17) من تلك الابواب، حديث 1 و 2 و 9، وباب (22) من تلك الابواب، حديث 3 و 5، إلى غير ذلك مما يوجد في تضاعيف الابواب فعليك بالمراجعة.

[ 148 ]

(412) وقال عليه السلام: " لعن الله الخمر وعاصرها وبايعها، ومشتريها وساقيها والآكل منها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها " (1). (413) وقال صلى الله عليه وآله: " شارب الخمر كعابد الوثن " (2) (3). (414) وفي الحديث أن جبرئيل نزل إلى النبي صلى الله عليه وآله: فوقف بالباب، واستأذن فأذن له، فلم يدخل، فخرج النبي صلى الله عليه وآله، فقال: " مالك ؟ " فقال: إنا معاشر الملائكة، لا ندخل بيتا فيه كلب، ولا صورة، فنظروا فإذا في بعض بيوتهم كلب، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا أدع كلبا بالمدينة إلا قتلته، " فهربت الكلاب حتى بلغت العوالي، فقيل يا رسول الله كيف الصيد بها، وقد أمرت بقتلها ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء الوحي باقتناء الكلاب الذي ينتفع بها: فاستثنى رسول الله صلى الله عليه وآله، كلاب الصيد، وكلاب الماشية، وكلاب الحرث، وأذن في اتخاذها (4). (415) وقال صلى الله عليه وآله: " شفاء أمتي في ثلاث، آية من كتاب الله، ومشراط


(1) الوسائل: 12، كتاب التجارة، باب (55) من أبواب ما يكتسب به، حديث 3 و 4 و 5، و: 17، وكتاب الاطعمة والاشربة، باب (34) من أبواب الاشربة المحرمة، حديث 1 و 2 و 4 و 5. (2) الجامع الصغير للسيوطي 2: 39، حرف الشين. وكنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 1: 148، حرف الشين المعجمة، عن الحرث في مسنده. (3) وفي التشبيه تغليظ في تحريمها واجتنابها. ووجه التشبيه. أن شارب الخمر بملابسته هذه الكبيرة، يكون قريبا من الكفر. لان فعل الكبائر مخالف للامر الذي هو حد الحمى. ومشارفة الدخول في الحمى، كالدخول فيه، ففاعل الكبيرة مشارف للكفر، فأطلق عليه الكفر باسم ما يؤول إليه (معه). (4) رواه الشيخ الاجل أبو الفتوح الرازي في تفسيره 3: 381، والمولى فتح الله القاساني في منهج الصادقين 3: 185، وأمين الاسلام الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان 3: 160، كلهم في تفسير سورة المائدة، الآية 4.

[ 149 ]

حجام، ولقعة من عسل " (1). (416) وروي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن أخي يشتكي بطنه، فقال: " اسقه العسل " فذهب، ثم جاء، وقال: سقيته وما نفع، فقال: اسقه عسلا، فقد صدق الله، وكذب بطن أخيك " فسقاه فبرء (2). (417) وقال صلى الله عليه وآله: " لا شفاء في محرم " (3) (4). (418) وروي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله، جلس للناس، ووصف يوم القيامة، ولم يزدهم على التخويف فرق الناس وبكوا، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون، واتفقوا على أن يصوموا النهار، ويقوموا الليل، ولا يقربوا النساء، ولا الطيب، ويلبسوا المسوح، ويرفضوا الدنيا، و يسيحوا في الارض ويترهبوا، ويخصوا المذاكير، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فأتى منزل عثمان فلم يجده، فقال: لامرأته " أحق ما بلغني ؟ " فكرهت أن يكذب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن تبتدي على زوجها. فقالت: يا رسول الله، إن كان أخبرك عثمان


(1) ما عثرت عليه في مضمون الحديث ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده 6: 401 والسيوطي في الجامع الصغير 2: 42، حرف الشين المعجمة المحلى بأل، ولفظ الحديث (الشفاء في ثلاثة، شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي)، ومستدرك الحاكم 4: 200، كتاب الطب (عليكم بالشفائين، العسل والقرآن) وفي آخر (الشفاء شفائان قراءة القرآن وشراب العسل). (2) مسند أحمد بن حنبل 3: 19. (3) الوسائل: 17، كتاب الاطعمة والاشربة، باب (20) من أبواب الاشربة المحرمة، حديث 7، وباب (21) من تلك الابواب، حديث 1، ولفظ الحديث (ما جعل الله في محرم شفاء). (4) فيه دلالة على أن الاستشفاء بالمحرمات غير جائز منفردة، بل ولا يجوز إدخالها في شئ من الادوية (معه).

[ 150 ]

فقد صدقك، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله. وأتى عثمان منزله، فأخبرته زوجته بذلك، فأتى هو وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم: " ألم أنبأ أنكم اتفقتم ؟ " فقالوا: ما أردنا إلا الخير، فقال: " إني لم أومر بذلك، ثم قال: إن لانفسكم عليكم حقا: فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا، فإني أصوم وأفطر وأقوم وأنام، وآكل اللحم والدسم، وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ". ثم جمع الناس وخطبهم، وقال: " ما بال قوم حرموا النساء، والطيب، و النوم، وشهوات الدنيا وأما أنا فلست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، إنه ليس في ديني ترك اللحم، والنساء، واتخاذ الصوامع، إن سياحة أمتي في الصوم، ورهبانيتها الجهاد، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديارات والصوامع " (1).


(1) لم نعثر على حديث بهذه الكيفية، ولكن ورد مضمونه في كتب الاحاديث و الرجال والتراجم من العامة والخاصة، لاحظ الوسائل، كتاب النكاح، باب (2) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 9، ومستدرك الوسائل، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب مقدمات النكاح، حديث 9، وباب (37) من تلك الابواب، حديث 1، نقلا عن دعائم الاسلام. وسنن الدارمي 2: 133، كتاب النكاح (باب النهي عن التبتل)، وسنن الترمذي، كتاب النكاح (2) باب ما جاء في النهي عن التبتل، حديث 1083، وسنن النسائي: 6، كتاب النكاح، باب النهي عن التبتل، وأسد الغابة في معرفة الصحابة، 3: 386، باب العين والثاء. والاصابة للعسقلاني 2: 464، حرف العين، القسم الاول.

[ 151 ]

(419) وقال صلى الله عليه وآله: " إن العبد يحرم الرزق لذنب يصيبه " (1). وفي الاحاديث، أن الائمة عليهم السلام سئلوا عن لمية سبب كثرة ميراث الرجل على المرأة بالنصف، وما السبب في ذلك ؟ مع ضعف المرأة، وكونها في الاغلب لا كسب لها، بخلاف الرجل. فجاء الجواب عنهم عليهم السلام عن هذه المسألة، في روايات. (420) روي عن الرضا عليه السلام، لما سأله ابن أبي العوجاء ؟ فقال: (أن المرأة ليس عليها جهاد، ولا عقل، إنما ذلك على الرجل) (2). (421) وروي عن الرضا عليه السلام، أنه أجاب (إن المرأة إذا تزوجت، أخذت والرجل يعطي، فلذلك وفر على الرجل. ولان الانثى في الاغلب عيال الذكر (الرجل خ ل) إن احتاجت، وعليه أن يعولها، وعليه نفقتها، وليس على المرأة أن تعقل، ولا تؤخذ بنفقته إن احتاج الرجل، فوفر على الرجال لذلك. ولذلك قال تعالى: " الرجال قوامون على النساء ") (3). (422) وروي عن الصادق عليه السلام أيضا، وقد سأله عبد الله بن سنان عن ذلك ؟ فأجاب: (إنما جعل ذلك، لما جعل لها من الصداق) (4). (423) وروي عن العسكري عليه السلام، لما سأله الفهفكي (5)، على ما رواه


(1) الوسائل: 11، باب (40) من أبواب جهاد النفس، حديث 8 و 9، و لفظ الحديث (ان العبد - الرجل - ليذنب الذنب فيزوى - فيدرء - عنه الرزق). (2) علل الشرائع 2: 257، باب (371) العلة التي من أجلها صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين، حديث 3. (3) سورة النساء: 36. (4) علل الشرايع 2: 257، باب (371) العلة التي من أجلها صار الميراث للذكر مثل حظ الانثيين، حديث 1. (5) أبو بكر الفهفكي ابن أبي طيفور المطبب. عده الشيخ بهذا العنوان في الكنى

[ 152 ]

أبو هاشم الجعفري، ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا، و يأخذ الرجل القوي سهمين ؟ قأجاب عليه السلام: (إن المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا عقل. إنما ذلك على الرجل) فقلت في نفسي، قد قيل: كان ابن أبي العوجاء، سأل الصادق عليه السلام عن هذه المسألة، فأجاب بمثل هذا الجواب، فأقبل عليه السلام علي، ثم قال: (نعم، هذه مسألة ابن أبي العوجاء، والجواب منا واحد، وكان معنى المسألة واحدا) (1). (424) وروي في الاخبار المتواترة، عن الباقر والصادق عليهما السلام: (ان في كتاب الفرائض باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، وخط علي عليه السلام، ان السهام لا تعول) (2) (3). (425) وقال النبي صلى الله عليه وآله: (البكر بالبكر، جلد مائة، وتغريب عام " (4) (5). (426) وروي أن عليا عليه السلام جلد شراحة يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، وقال: (جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله). وكانت


- > باب أصحاب الهادي عليه السلام. تنقيح المقال، باب الكنى. (1) مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني: 488، الباب الحادي عشر في معاجز الامام أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام. (2) الوسائل: 17، كتاب الفرائض والمواريث، باب (6) من أبواب موجبات الارث، فراجع ففيه أحاديث صحيحة قريبة المضمون. (3) فيه دلالة على بطلان العول، وان القول به مخالف للشريعة (معه). (4) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الحدود، (7) باب حد الزنا، حديث 2550. (5) يريد بالبكر، غير المحصن، فانه لا رجم عليه، وإنما عليه الحد والتغريب في الرجل. وأما المرأة فلا تغريب عليها (معه).

[ 153 ]

سراجة امرأة شابة (1) (2). (427) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: (يؤتى بوال نقص من الحد سوطا، فيقول: رب رحمة لعبادك، فيقال له: أرحم بهم مني ؟ فيؤمر به إلى النار، ويؤتى بمن زاد سوطا، فيقول: لينتهوا عن معاصيك، فيؤمر به إلى النار " (3) (4). (428) وعن الباقر عليه السلام: (ان أقل الطائفة الحاضرة للحد، هي الواحد) (5) (6).


(1) كنز العمال 5: 421، فصل في أنواع الحدود، (حد الزنا)، حديث 13491. (2) هذا الحديث دل على وجوب الجمع في المحصن بين الرجم والجلد. و على أن الرجم ليس ثابتا بالكتاب، وإنما هو ثابت بالسنة خاصة. وعلى أن وجوب الجمع ليس مختصا بالشيخ والشيخة، بل هو ثابت للشاب وغيره (معه). (3) كنز العمال 6: حديث 14769، ولفظ الحديث (ويؤتى بالرجل الذي ضرب فوق الحد، فيقول الله: لم ضربت فوق ما أمرتك ؟ فيقول: يا رب غضبت لك، فيقول: أكان لغضبك أن يكون أشد من غضبي، ويؤتى بالذي قصر، فيقول: عبدي لم قصرت ؟ فيقول: رحمته، فيقول: أكان لرحمتك أن تكون أشد من رحمتي). وبمضمونه أيضا حديث 14771، ورواه الزمخشري في الكشاف 2: 300، سورة النور، آية 3، كما في المتن. (4) وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الاجتهاد في الحدود المقدرة بالنص، فلا يزاد فيها لغضب أو لتأكيد انتهاء. ولا ينقص منها لرحمة، أو لخوف سراية، بل يجب إجراؤها على مقاديرها كيف كان (معه). (5) مجمع البيان، سورة النور، الآية (3) قال: قيل: وأقله رجل واحد، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. والوسائل، كتاب الحدود. (6) فيه دلالة على أن الامر بشهود طائفة لعذاب الحد المذكور في الآية - >

[ 154 ]

(429) وروي عنه عليه السلام: (ان خيبرية من أشراف اليهود زنت، فكرهوا رجمها، فارسلوا إلى النبي صلى الله عليه وآله، يستفتونه ؟ طمعا في رخصة تكون في دينه فقال صلى الله عليه وآله: " ترضون بحكمي ؟ " قالوا: نعم، فأفتاهم بالرجم، فأبوا أن يقبلوا، فقال جبرئيل: سلهم عن ابن صوريا، واجعله بينك وبينهم حكما، فقال لهم: " أتعرفون ابن صوريا ؟ " فقالوا: نعم، وأثنوا عليه، وعظموه، فأرسل إليه، فأتى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنشدك بالله هل تجدون في كتابكم الذي جاء به موسى، الرجم للمحصن ؟ " فقال: نعم، ولولا مخافتي من رب التوراة إن كتمت لما عرفت، فنزلت: " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم " الآية (1). فقام ابن صوريا، وسأله أن يذكر الكثير الذي أمر بالعفو عنه فأعرض عن ذلك). واسم ابن صوريا، عبد الله، وكان شابا أمرد أعور، وكان أعلم يهودي في زمانه. (430) ونقل الزمخشري: أنهم أرسلوا الزانيين إلى رهط من بني قريضة ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمرهم، وقالوا لهم: إن أمركم بالجلد فاقبلوا، وإن أمركم بالرجم، فلا، فأمرهم بالرجم، فأبوا عنه، فجعل ابن صوريا حكما بينهم وبينه، فقال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى، ورفع فوقكم الطور، وأنجاكم، وأغرق آل فرعون، والذي أنزل عليكم كتابه وحلاله وحرامه، هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ؟ فقال: نعم، فوثبوا عليه، فقال: خفت إن كذبته أن ينزل علينا العذاب، فأمر رسول


- > للوجوب، وان اسم الطائفة تصدق على الواحد، فليس هو من أسماء الجماعة، مثل قوله تعالى: " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة " فان الطائفة هنا عبارة عن الواحد قطعا (معه). (1) سورة المائدة: 15.

[ 155 ]

الله صلى الله عليه وآله بالزانيين، فرجما على باب المسجد (1) (2). (431) وروى محمد بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام، أنه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق ؟ فقال: (حده حد الزاني)، فقالت المرأة: ما ذكر الله ذلك في كتابه ؟ فقال: (بلى)، قالت: وأين هو ؟ قال: (أصحاب الرس) (3) (4). (432) وروي أن المتوكل بعث إلى الحسن العسكري عليه السلام يسأله عن نصراني فجر بامرأة مسلمة، فلما أخذ ليقام عليه الحد أسلم، فأجاب عليه السلام: (إن الحكم فيه أن يضرب حتى يموت، لان الله سبحانه يقول: " فلما رأوا


(1) روى مضمون الحديثين في الجملة أصحاب الصحاح والسنن. صحيح مسلم، كتاب الحدود (6)، باب رجم اليهود، أهل الذمة في الزنى، حديث 26 و 27 و 28. وصحيح البخاري، كتاب الحدود، باب الرجم في البلاط. وسنن الترمذي، كتاب الحدود (10) باب ما جاء في رجم أهل الكتاب، حديث 436 و 437. وسنن ابن ماجة، كتاب الحدود، (10) باب رجم اليهودي واليهودية، حديث 2558. والسنن الكبرى للبيهقي 8: 246 و 247، باب ما جاء في حد الذميين). (2) وهذا يدل على أن الرجم الثابت بالسنة النبوية، ثابت في الكتب المتقدمة، وانه في دين موسى عليه السلام. وانه مما كتمه علماء اليهود، وجحدوا شرعيته، وجاء النبي صلى الله عليه وآله ببيانه (معه). (3) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (1) من أبواب حد السحق و القيادة، حديث 1. (4) حد السحق مائة جلدة على المشهور. وقيل: يرجم مع الإحصان، وتجلد مع عدمه، للحسن حدها، حد الزاني، والصحيح وغيره صريحان في رجم المحصنة، وهو الاصح، فيحمل ما دل على الجلد، على غير المحصنة. وأما أصحاب الرس، فقال أمين الاسلام الطبرسي، هم أصحاب البئر التي رسوا نبيهم فيها حتى قتلوه، وقيل: كان سحق النساء في أصحاب الرس، روى ذلك عن أبي جعفر عليه السلام (جه).

[ 156 ]

بأسنا قالوا آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون) (1) (2) (3) (4). (433) وروي أن امرأة أتت عمر، فقالت: إني فجرت، فأقم علي حد الله، فأمر برجمها وكان علي عليه السلام حاضرا، فقال: سلها كيف فجرت، فقالت: كنت في فلاة من الارض فأصابني عطش شديد، فرفعت لي خيمة، فأتيتها فأصبت فيها أعرابيا، فسألته الماء، فأبى أن يسقيني، إلا أن أمكنه نفسي، فوليت منه هربا،


(1) سورة غافر: 83 - 84. (2) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (36) من أبواب حد الزنا، حديث 2. (3) وفي هذا الحديث تخصيص لعموم قوله عليه السلام: (الاسلام يجب ما قبله). اما لما علله بأن هذا الاسلام لخوف إقامة الحد عليه، فكان إسلامه غير اختياري محض، لان فيه معنى الاكراه. أو لانه غير مخلص إن كان المقصود منه إسقاط الحد، فلا يصح أن يكون مسقطا له، لعدم الاعتداد به، فلا تظهر منفعته، كما لا تظهر منفعة إيمان من آمن حين رؤية العذاب، والعلم بوقوعه عليه، لما فيه من الالجاء المنافي للتكليف ونفعه ونفع الاسلام بوقوعه من المكلف به. أو لان الحدود ليست من الخطاب التكليفي، بل من الخطاب الوضعي الذي هو نصب الاسباب، والاسلام إنما يجب الخطابات التكليفية أما ما هو من الاسباب فلا يؤثر الاسلام في سقوطه. ولما كان الزنا في الذمي بالمسلمة سببا مستقلا في وجوب قتله، لم يسقط عنه بالاسلام (معه). (4) روى الصدوق عن الهمداني، قال: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال: (لانه آمن عند رؤية البأس وهو غير مقبول. وذلك حكم الله ذكره في الخلف والسلف، قال الله عزوجل: " فلما رأوا بأسنا " الآية. وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، فقيل له: الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) (جه). (*)

[ 157 ]

فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي، فلما بلغ مني أتيته فسقاني ووقع علي، فقال علي عليه السلام: هذه من الذي قال الله فيها " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " (1) هذه غير باغية ولا عادية، فخلى سبيلها (2) (3). (434) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله، أتى بمستسق (4) قد زنى بامرأة، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بعرجون، فيه مائة شمراخ، فضربه به ضربة واحدة، ثم خلى سبيله (5) (6). (435) وروي أن قدامة لما شرب الخمر، قال علي عليه السلام، لعمر: (أقم عليه


(1) سورة البقرة: 173. (2) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (18) من أبواب حد الزنا، حديث 7، وتتمة الحديث، (فقال عمر: لولا علي لهلك عمر). (3) وهذا يدل على أن الاكراه يسقط الحد، وإن لم يكن في نفس الفعل، بل في سببه (معه). (4) وفي الحديث أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل سقى بطنه. حصل فيه الماء الاصفر ولا يكاد يبرى مجمع البحرين. (5) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (13) من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة حديث 1. وسنن الترمذي، كتاب الحدود، (18) باب الكبير والمريض يجب عليه الحد، حديث 2574. (6) وهذا يدل على أن المريض إذا خيف عليه موته بالحد، وكان الحد غير قتل، لم يقم عليه. فلا يصح إقامة الحد عليه بتكرير الضرب، خوفا من تلفه، بل يؤخر حتى يبرء. فان رأى الحاكم المصلحة في تقديمه، عمل فيه بالتوصل إلى الجمع بين الحقين، حق الله وحق الآدمي، فيعمل معه بمثل ما عمل النبي صلى الله عليه وآله في هذا الحديث، فانه لما ضربه بالعرجون المشتملة على مائة شمراخ، فقد صدق أن جلده مائة جلدة، لان الغرض إصابة كل شمراخ لجسده، ولم يضره ذلك، لوقوعه دفعة واحدة (معه).

[ 158 ]

الحد) فلم يدر عمر كيف يحده، فقال أمير المؤمنين عليه السلام (حده بثمانين، لان شارب الخمر إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد الفرية ثمانون) (1) (2). (436) وفي الحديث أن عليا عليه السلام أتى بسارق، فأقر بسرقته، فقال له علي عليه السلام: (تحفظ شيئا من القرآن ؟) قال: نعم، سورة البقرة، فقال علي عليه السلام: (وهبت يدك لسورة البقرة) فقال له الاشعث: أتعطل حدا من حدود الله ؟ فقال: (وما يدريك، إذا قامت البينة، فليس للامام أن يعفو. وإذا أقر الرجل بسرقته على نفسه، فذلك إلى الامام، إن شاء عفى وان شاء عاقب) (3). (437) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: (لا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد) (4). (438) وقال صلى الله عليه وآله: (لو اجتمعت ربيعة ومضر على قتل مسلم، قيدوا


(1) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (1) من أبواب حد المسكر، حديث 2، وباب (2) من تلك الابواب، حديث 4. (2) وهذا يدل على أن حد الخمر، ثمانون، واستفيد من هذا الحديث ذلك عند كل أمة، وهو مستفاد من الآية بطريق القياس المفصول النتايج، فان حد القذف منصوص في القرآن بذلك، وهو من باب إقامة مظنة الشئ، مقام الشئ (معه). (3) الوسائل، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (3) من أبواب حد السرقة، حديث 5. (4) الجامع الصغير للسيوطي 2: 205، حرف (لا) ولفظ الحديث (لا يقتل مسلم بكافر) نقلا عن مسند أحمد، وسنن الترمذي وابن ماجة (ولا يقتل حر بعبد) نقلا عن السنن الكبرى للبيهقي.

[ 159 ]

به) (1) (2). (439) وروى علي عليه السلام: (ان رجلا قتل عبده، فجلده رسول الله صلى الله عليه وآله، ونفاه سنة، ولم يفده به) (3). (440) وقال صلى الله عليه وآله: " لا يجني الجاني على أكبر من نفسه " (4) (5).


(1) رواه في المستدرك، كتاب القصاص، باب (2) من أبواب القصاص في النفس، حديث 3، نقلا عن العوالي. وبمعناه ما رواه في الوسائل، كتاب القصاص، باب (2) من أبواب القصاص في النفس، حديث 2، وفيه " والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والارض شركوا في دم امرء مسلم ورضوا به لاكبهم الله على مناخرهم في النار " أو قال: " على وجوههم ". (2) يعني لو اشتركوا في مباشرة قتله، كان للولي أن يقتلهم جميعا، لكن بعد أن يرد عليهم فاضل دياتهم عن جنايتهم (معه). (3) ولكن في الوسائل، كتاب القصاص، باب (37) من أبواب القصاص في النفس، حديث 5، ما هذا لفظه (ان أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل عذب عبده حتى مات، فضربه مائة نكالا، وحبسه سنة، وأغرمه قيمة العبد، فتصدق بها عنه). (4) الذي عثرت عليه هكذا (ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا مولولد على والده)، راجع سنن ابن ماجة، كتاب المناسك (76) باب الخطبة يوم النحر، حديث 3055، وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن (10) سورة التوبة، حديث 3087، وجمع الجوامع للسيوطي، حرف (لا). (5) وهذا يدل على أن العبد لو قتل حرا، والمرأة لو قتلت رجلا، والمعيب لو قتل صحيحا، لم يكن عليهم أكثر من القتل فيقتل العبد بالحر، والمرأة بالرجل، والمعيب بالصحيح، ولا رد في الجميع (معه).

[ 160 ]

(441) وقال عليه السلام: (لا يطل دم امرء مسلم) (1) (2) (3). (442) وروي عن الصادق عليه السلام، في قوله تعالى: " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " الآية (4) انه قتله على دينه وايمانه (5) (6) (7). (443) وقال النبي صلى الله عليه وآله: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن من


(1) قال في مجمع البحرين (طلل) وفيه. لا يطل دم رجل مسلم، أي لا يهدر، يقال: طل دمه على البناء للمفعول إذا هدر. (2) المستدرك، كتاب القصاص، باب (6) من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، حديث 1، ولفظ الحديث " الدم لا يطل في الاسلام " نقلا عن دعائم الاسلام وبمعناه ما رواه في الوسائل، كتاب القصاص، باب (6) من أبواب دعوى القتل وما يثبت به، حديث 1، وباب (8) من تلك الابواب، حديث 3، ولفظ الحديث (ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: (لا يبطل دم امرئ مسلم). (3) معناه لا يبطل دمه فيذهب هدرا، بل لا بد أن يؤخذ له، اما قصاصا أو دية، ولو من بيت المال (معه). (4) سورة النساء: 93. (5) تفسير العياشي، سورة النساء: 93. حديث 239. وقال في مجمع البيان: قيل في معنى التعمد إن يقتله على دينه، رواه العياشي باسناده عن الصادق عليه السلام. (6) ويصير في الآية إضمار. تقديره، ومن قتله لكونه مؤمنا، وحينئذ يكون القاتل كافرا، لان غير الكافر لا يقتل المؤمن لاجل إيمانه، فيستحق العقاب الدائم. وان حمل الخلود على المكث الطويل، لم يحتج إلى هذا الاضمار، لكن فيه ارتكاب المجاز، فيتعارض الاضمار والمجاز، وتحقيقه في الاصول (معه). (7) استدل صاحب الكشاف بهذه الآية على ما ذهب إليه المعتزلة من خلود أهل الكبائر في النار. ويمكن جواب ثالث عنه وهو أنه تعالى أخبر بأن جزاءه النار، ولم يحتم عليه بدخولها، فيكون من باب الوعيد الذي يسقط التوبة، أو العفو، أو الشفاعة وأكثر المعاصي المغلظة من هذا القبيل (جه).

[ 161 ]

الذنوب) (1). (444) وقال علي عليه السلام: (الحج والعمرة يدحضان الذنب). (445) وروى الشيخ في التهذيب عن يونس الشيباني قال: قلت للصادق عليه السلام، فان خرج في النطفة قطرة من دم ؟ فقال: (القطرة عشر النطفة، فيها اثنان وعشرون دينارا، قلت: فان قطرت قطرتين ؟ قال أربعة وعشرون دينارا، قلت: فان قطرت ثلاث ؟ قال ستة وعشرون دينارا، قلت: فأربع ؟ قال: فثمانية وعشرون دينارا، وفي خمس ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فعلى حساب ذلك حتى تصير علقة، فإذا صارت علقة، ففيها أربعون دينارا) (2). وفي طريق هذه الرواية صالح بن عقبة، وهو من الغلاة على ما قيل. (446) وقال عليه السلام: (كل حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت، فهو طاغوت) (3). (447) وروى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام، أنه قال له: (يا أبا محمد، لو كان لك على رجل حق، فتدعوه إلى حاكم العدل، فيأبي عليك إلا أن ترافعه إلى حاكم الجور، فانه ممن حاكم إلى الطاغوت) (4) (5).


(1) الجامع الصغير للسيوطي 2: 50، حرف الصاد المهملة، ورواه في جامع أحاديث الشيعة، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب فضلها، حديث 53 مع زيادة (ما اجتنبت الكبائر وهي التي قال الله عزوجل: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). (2) الوسائل، كتاب الديات، باب (19) من أبواب ديات الاعضاء، حديث 5. (3) المستدرك، كتاب القضاء باب (4) من أبواب صفات القاضي، حديث 7. (4) تفسير العياشي، سورة النساء، الآية: 60، حديث 180 والوسائل، كتاب القضاء، باب (1) من أبواب صفات القاضي، قطعة من حديث 3. (5) وهذا الحديث والسابق عليه يدلان على أن من خالف مذهب أهل البيت من - >

[ 162 ]

(448) وقال الصادق عليه السلام: (إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا، فاجعلوه فيما بينكم قاضيا، فاني قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه) (1) (2). (449) وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام، لما ولى شريحا القضاء، اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء، حتى يعرض عليه (3) (4) (5).


- > المذاهب لا يجوز المحاكمة إليهم، لان ما حكموا به من حكم الطاغوت الذي نهي عن المحاكمة إليه في قوله تعالى: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " وما هو مأمور بالكفر، مخالف للايمان. وما هو مخالف للايمان، فهو كفر، فالمحاكمة إلى الطاغوت كفر، ويلزمه أن المحاكمة إلى من خالف أهل البيت كفر (معه). (1) الوسائل، كتاب القضاء، باب (1) من أبواب صفات القاضي، حديث 5. (2) وهذا يدل على وجوب الرد إلى فقهاء الامامية، العارفين بأحكام الشريعة ومأخذها على طريق أهل البيت عليهم السلام، وإن لم يكن مجتهدا كليا، لان (من) للتبعيض. ويدل على أنه منصوب عنهم عليهم السلام، فيجوز له الحكم والافتاء بمذاهبهم بالنص العام، إذا تعذر الخاص، كما في زمان الغيبة. وانه يحرم رد الاحكام وأخذها عمن خالفهم، لتسميتهم أهل الجور، والجور ضد العدل، فعلم أن من خالفهم ليسوا أهل عدل، وان فقهاء أهل البيت، هم أهل العدل (معه). (3) المستدرك، كتاب القضاء، باب (3) من أبواب صفات القاضي، حديث 1، نقلا عن دعائم الاسلام. (4) هذا جواب لمن يحتج بنصب شريح للقضاء، على أن مذهب أهل الخلاف معتبر عند أمير المؤمنين عليه السلام لانه لولاه لما صح نصبه، فنصبه له دليل على اعتباره له. لان شريحا من المشهور بين الامة أنه كان على مذهب العامة. فيكون الجواب حينئذ أن يقال: إن شريحا لم يكن منصوبا للقضاء، وإنما كان منصوبا لسماع الدعاوى و الخصومات، لاشتغال علي عليه السلام عن ذلك، فإذا انتهى الامر إلى الحاكم بعد سماع الدعوى، والجواب، عرضه على علي عليه السلام، فأنفذه وحكم فيه، فالقاضي هو علي عليه السلام لا شريح، وإنما كان شريح مخبرا ومعلما (معه). (5) من مارس الاخبار وكتب السير والتواريخ، يظهر له أن أمير المؤمنين عليه السلام - >

[ 163 ]

(450) وروي ذلك عن الصادق عليه السلام (1). (451) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله فرض الشهادات، استظهارا على المجاهدات " (2) (3). (452) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا كان الغدر طباعا، فالثقة إلى كل أحد عجز) (4).


- > ما تمكن زمن خلافته من إزالة بدعة من بدع المتقدمين عليه. لان محبة بدعتهم كانت مشربة في قلوب القوم وتغييرها عنه عليه السلام يستلزم نسبة الغلط أو الجور إليهم. ونصب شريح إنما كان من قبل المتقدمين، فلهذا لم يتمكن من عزله عن القضاء بهذا الاشتراط (جه). (1) الوسائل، كتاب القضاء، باب (3) من أبواب صفات القاضي، حديث 1. (2) المستدرك، كتاب الشهادات، باب (26) في متعلقات كتاب الشهادات، حديث 9، نقلا عن عوالي اللئالي. (3) أي سبب فرض الشهادات للتحقيق والتبيين في المخاصمات الواقعة بين أهل المعاملات الكسبية، لينتظم بها أمور المعاش، وليحفظ بها على ذوي الحقوق حقوقهم. ويحتمل أن يراد بالشهادات، الاقرار اللساني بشهادة الوحدانية والرسالة والولاية فان الله تعالى فرض الايمان القلبي الاعتقادي وجعل الاول دليلا يعرف به الثاني، وسماه مجاهدات باعتبار أنه حاصل عن الكسب الحاصل بالفكر، فكان مجاهدة نفسانية (معه). (4) وهذا يدل على أن الاصل في المسلم ليس هو العدالة، ليبنى فيها على الظاهر، بل دل على أن الغدر، وهو إبطان غير الظاهر، طبع في الانسان يحتاج في إزالته إلى التكلف، والتخلق بغير ذلك الخلق، وإذا كان الامر كذلك، فلا يجوز الثقة إلى كل أحد، بل لا بد من الاستظهار والكشف عن حال من أزال هذه الطباع وتخلق بغيره، وبين من ليس كذلك. لان من لم يبحث عن ذلك ويفحص عنه وركن واعتمد على كل أحد مع علمه بالطبع المذكور في الكل، دليل على عجزه وقلة معرفته وانتهاءه في الامر إلى عدم الاخذ بالاحزم والاحوط. ومنه علم اعتبار العدالة في الشاهد. وان طريق علمها فيه بطريق الاختبار بالمعاشرة والاطلاع على أحواله بكثرة المخالطة (معه).

[ 164 ]

-

[ 165 ]

الباب الثاني في الاحاديث المتعلقة بأبواب الفقه بابا بابا، ولنقتصر في هذا المختصر منها على قسمين: القسم الاول: في أحاديث تتعلق بذلك رويتها بطريق فخر المحققين، ذكرها عنه بعض تلاميذه، على ترتيب والده جمال المحققين رضوان الله عليهما.

[ 166 ]

-

[ 167 ]

باب الطهارة (1) روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت له: الحائض تتطهر وتذكر الله تعالى فقال عليه السلام: (أما الطهر فلا، ولكن تتوضئ لكل صلاة، ثم تستقبل القبلة فتذكر الله تعالى بقدر صلاتها) (1). (2) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله: " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " (2). (3) وعنه صلى الله عليه وآله: " الطواف بالبيت صلاة " (3). (4) وروى الشيخ في الصحيح، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الالواح والصحيفة، وهو


(1) الفروع، كتاب الحيض، باب ما يجب على الحائض في أوقات الصلاة، حديث 1، وفي الوسائل، كتاب الطهارة، باب (40) من أبواب الحيض، حديث 4، باضافة (يوم الجمعة) بعد قوله: تطهر. (2) سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، (2) باب لا يقبل الله صلاة بغير طهور حديث 271 إلى 274، وزاد: (ولا صدقة من غلول). (3) سنن الدارمي: 2، كتاب المناسك، باب الكلام في الطواف، ولفظ الحديث (عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الطواف بالبيت صلاة، ألا ان الله أباح فيه المنطق، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير).

[ 168 ]

على غير وضوء ؟ قال: لا (1) (2). (5) وروى ابن بابويه عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (مكتوب في التوراة إن بيوتي في الارض المساجد، فطوبى لمن تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي وحق على المزور أن يكرم زائره) (3) (4). (6) وروى أيضا في كتاب ثواب الاعمال، عن محمد بن كردوس، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (من توضأ ثم آوى إلى فراشه، بات وفراشه كمسجده) (5) (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (12) من أبواب الوضوء، حديث 4. (2) ظاهر هذا الحديث منع المحدث من كتابة القرآن، مع أن المحرم ليس إلا لمسه فحينئذ يمكن أن يحمل على أن تلك الكتابة لا يتم إلا باللمس، ليطابق ما تقدم، فإذا تمت بدونه فلا منع، للاصل (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب الوضوء، ذيل حديث 4. (4) قوله: (في الارض) إشارة إلى أن السموات كلها بيوته، لانها مقدسة ومنزهة من الاقذار والمعاصي ولان الملائكة مشتغلون فيها بالعبادة دائما، كعبادة الناس في المساجد. ويدل على أن الفضل في إيقاع الوضوء في البيوت، لقطع المسافة إلى المساجد على الطهارة (جه). (5) ثواب الاعمال (ثواب من تطهر ثم آوى إلى فراشه)، حديث 1. (6) وهذا الحديث دل على استحباب الوضوء للنوم. وان النائم على وضوء كالجالس في المسجد في حصول الثواب له حال النوم (معه). (7) غاية هذا الوضوء، المقصود بالنية إيقاع النوم على الوجه الكامل، وهو غير مبيح، لان غايته الحدث، أعني النوم وقوله عليه السلام: (وفراشه كمسجده) لعل المراد أن له ثواب الصلاة. لا ثواب مجرد الجلوس في المسجد. روى الصدوق في المجالس ومعاني الاخبار باسناده عن الصادق عليه السلام، أن سلمان روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (من بات على طهر فكانما أحيى الليل) وعن أمير المؤمنين عليه السلام: (لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهر، فان لم - >

[ 169 ]

(7) وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سمعته يقول: (من طلب حاجة وهو على غير وضوء، فلم تقض، فلا يلومن إلا نفسه) (1). (8) وروي أيضا عن سماعة، قال: سألته عن الجنب يجنب، ثم يريد النوم ؟ قال: (إن أحب أن يتوضأ فليفعل، والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك) (2) (3) (4).


- > يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فان روح المؤمن تروح إلى الله، فيلقها ويبارك عليها، فان كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته، وإن لم يكن أجلها قد حضر، بعث بها من امناءه من ملائكته من يردها إلى جسده. وأما حديث الكتاب، فتمامه (فان ذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره كائنا ما كان لم يزل في صلاة ما ذكر الله. وهذا من جملة المواضع التي يشرع فيها التيمم مع وجود الماء (جه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الوضوء، حديث 1. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الجنابة، حديث 6، و تمام الحديث (وإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إنشاء الله). (3) وهذا الحديث يدل على استحباب الوضوء للجنب لاجل النوم. ويدل أيضا على أن الغسل ليس واجبا لنفسه (معه). (4) هذا الوضوء مثل الوضوء المتقدم، للنوم على الطهارة، إلا أن ذلك يرفع الحدث، وهذا لا يرفعه، وإن اشتركا في كونهما غير مبيحين على المشهور. وأما حكاية وجوب الغسل لنفسه أو لغيره فهي مشهورة بين علمائنا، وقد أطنب العلامة الكلام فيها في المنتهى، مباحثة مع ابن إدريس، فانه قال هناك بالوجوب لنفسه خلافا على ابن إدريس. وذكر أن فائدة الخلاف تظهر في المجنب إذا خلا من وجوب ما يشترط فيه الطهارة ثم أراد الاغتسال، هل يوقع نيته الوجوب، أو الندب، فالقائلون بالاول، قالوا بالاول، والقائلون بالثاني، قالوا بالثاني. وما ذهب إليه ابن إدريس لعله الاقوى، لدلالة مفهوم الشرط في الآية وللاخبار. - >

[ 170 ]

(9) وروى سعدان عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (الطهر على الطهر عشر حسنات) (1). (10) وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: " وضوء على وضوء نور على نور " (2).


- > وأما ما استدل به أهل الاخر من قوله عليه السلام: إذا أجنبت فاغتسل. وقوله: إذا أدخله فقد وجب الغسل ونحو ذلك من الاخبار، فهي منزلة على وجهين: الاول: أنه من قبيل قوله عليه السلام، في الوضوء: إذا أحدثت فتوضأ مع أن الوضوء واجب لغيره، فيكون إشارة إلى سبب النقض. أو إلى استحباب المبادرة بالوضوء الرافع للحدث حتى يكون دائما على الطهارة. الثاني: أنه للرد على من ذهب من المخالفين إلى أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال لا بالإدخال، كقوله عليه السلام: (إذا التقى الختانان وجب الغسل) وقوله عليه السلام: (أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون صاعا من ماء). ولا فائدة مهمة للخلاف على ما ذهب إليه الشيخ وجماعة من القدماء، من الاكتفاء بنية القربة من دون تعرض للوجه، وهو الاقوى. وبيان عدم الفائدة أن من قال بوجوب الغسل لغيره، جوز تقديمه عليها بنية الندب. ومن قال بالوجوب لنفسه جوز تأخيره إلى وقت الصلاة، لعدم الفورية عنده، لكن إذا أراد إيقاعه قبل وقت الصلاة، أوقعه على وجه الوجوب، فمن لم يقل بقصد الوجه، يكون سالما من هذا الخلاف. ولهذا قال العلامة: في عنوان المسألة، أطنب المتأخرون في المنازعة بينهم في أن غسل الجنابة، هل هو واجب لنفسه أو لغيره، إشارة إلى أن هذه المسألة لم يتعرض لها القدماء، والوجه فيه ما قلناه. وقد جعلوا الخلاف في غسل الجنابة، قال المحقق: وهو تحكم بارد إذ لا وجه له، قال بعض المتأخرين: وربما يقال يتجه ذلك في غسل مس الميت، لان الثابت فيه أصل الوجوب، ولم نقف فيه على ما يقتضي اشتراطه في شئ من العبادات فلا مانع من أن يكون واجبا لنفسه، كغسل الجمعة عند من أوجبه (جه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (8) من أبواب الوضوء، حديث 3. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (8) من أبواب الوضوء، حديث 8.

[ 171 ]

(11) وروى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن غسل الجمعة ؟ قال: (سنة في السفر والحضر، إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضرورة) (1). (12) وروى ابن بابويه، عن المغيرة، ومحمد بن عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن غسل الجمعة ؟ قال: (إنه واجب على كل ذكر وأنثى، من حر وعبد) (2). (13) وروى علي بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (الغسل في الجمعة، والاضحى، والفطر سنة، وليس بفريضة) (3) (4). (14) وروي عن الصادق عليه السلام قال: (غسل أول ليلة من شهر رمضان مستحب) (5). (15) وروى الشيخ، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، أنه قال:


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 10، وفيه (إلا أن يخاف المسافر على نفسه القر). (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 6 والحديث منقول عن الرضا عليه السلام. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 9. (4) وهذه الاحاديث وإن كان ظاهرها التعارض، لكن يصح الجمع بينها، بان يحمل الوجوب على شدة الاستحباب فان المندوب مقول على أفراده بالتشكيك، فإذا بلغ فرد من أفراده غاية الشدة، قارب الواجب فيصح أن يصدق عليه اسمه مجازا من باب تسمية الشئ باسم ما قاربه (معه). (5) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة، قطعة من حديث 3.

[ 172 ]

(الغسل مستحب في مواطن (1)، ليلة سبعة عشر، وهي يوم التقى الجمعان، و تسعة عشر، وفيها يكتب وفد السنة (2)، وليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي أصيب فيها أوصياء الانبياء، وفيها رفع عيسى بن مريم، وقبض موسى بن عمران. وليلة ثلاث وعشرين يرجى فيها ليلة القدر) (3). (16) وروى الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا غربت الشمس ليلة العيد فاغتسل، فإذا صليت المغرب فارفع يديك وأكثر من الدعاء) (4). (17) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (اغتسل يوم الاضحى، ويوم عيد الفطر) (5). (18) وروي عنه عليه السلام، أنه قال: (صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه (6)، ففي هذه الليلة تولد الحجة المنتظر صاحب الامر عليه السلام). (19) وروى علي بن الحسين العبدي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:


(1) أي من شهر رمضان، ويعلم ذلك من قوله: (يوم التقى الجمعان) لانه كان في رمضان. (2) أي الوفد الذي يفد إلى مكة في هذه السنة، وهذا يعلم من قوله: (وفد السنة) لانه مخصوص بالحاج. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 11 وفيه اختلاف يسير. (4) الفروع، كتاب الصيام، باب التكبير ليلة الفطر ويومه، حديث 3. (5) جامع أحاديث الشيعة: 3، كتاب الطهارة، باب (5) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 4، ولفظ الحديث (اغتسل يوم الاضحى والفطر والجمعة الحديث). (6) الوسائل، كتاب الصوم، باب (28) من أبواب الصوم المندوب، حديث 19.

[ 173 ]

(من صلى يوم الغدير ركعتان، يغتسل عند زوال الشمس من قبل أن تزول بمقدار نصف ساعة وساق الحديث إلى قوله - ما سأل الله حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيت له كائنا ما كان) (1). (20) وروى سماعة، عن الصادق عليه السلام، قال: (غسل المباهلة واجب) (2) (3) (4). (21) وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (الغسل إذا دخلت الحرم، ويوم تحرم ويوم زيارة، ويوم تدخل البيت، ويوم التروية، ويوم العرفة) (5). (22) وروى محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: (غسل الكسوف


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (3) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، قطعة من حديث 1. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة، قطعة من حديث 3. (3) وهذا أيضا محمول على شدة الاستحباب، كما تقدم (معه). (4) حملوا الوجوب هنا على شدة الاستحباب إجماعا. وهو يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، أو يوم الخامس والعشرين على الخلاف. وهو اليوم الذي أراد نصارى نجران، المباهلة مع النبي صلى الله عليه وآله، فلما خرج إليهم ذلك اليوم بأهل بيته قال سيدهم إن باهلتموهم اضطرم عليكم الوادي نارا، فالتمسوا ضرب الجزية عليهم، فأجابهم النبي إلى ذلك. وقال بعض أهل الحديث: يجوز أن يكون المراد الغسل لفعل المباهلة أينما وقعت وفي أي وقت كانت، لان حكمها ثابت إلى يوم القيامة، فلو تباهلنا مع من خالفنا من أهل الملل وفرق المسلمين، استحب لنا الغسل قبله (جه). (5) لم نعثر على حديث بهذه الكيفية، ولكن مضمونه في أحاديث عديدة، راجع الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة.

[ 174 ]

إذا احترق القرص كله) (1). (23) وروى الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم يصل، فليغتسل وليقض، وإن لم يعلم فليس عليه إلا القضاء بغير غسل) (2) (3). (24) وروى عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: (غسل القضاء وغسل المولود واجب) (4) (5). (25) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أن قيس بن عاصم، وأمامة بن أبان


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة، قطعة من حديث 11. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الاغسال المسنونة، حديث 1. (3) يدل هذا الحديث والحديث الاول على استحباب غسل الكسوف، مشروط بأمرين: احتراق جميع القرص، والعلم بوقوعه، والترك عمدا (معه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاغسال المسنونة، قطعة من حديث 3، وباب (27) من تلك الابواب، حديث 2، ولفظ الحديث (وغسل المولود واجب). (5) هذا الحديث محمول أيضا على شدة الاستحباب (معه).

[ 175 ]

أسلما، فأمرهما النبي صلى الله عليه وآله بالاغتسال (1) (2) (3). (26) وعن الصادق عليه السلام قال: (إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت: كيف أصنع ؟ قال تغتسل وتصلي ركعتين) (4) (5). (27) وروى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في أمر يطلبه الطالب ؟ قال: (يتصدق في يومه على ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله، ثم يغتسل في ثلث الليل الثاني، ويلبس أدنى ما يلبس


(1) سنن أبي داود: 1، كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، حديث 355، ولفظ الحديث (عن قيس بن عاصم قال: أتيت النبي صلى الله عليه (و آله) وسلم أريد الاسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر) ورواه في الاصابة 3: 253، (حرف القاف - القسم الاول) رقم 7194. (2) الامر هنا للاستحباب، ودل على أن غسل التوبة مستحب بعدها، لترتب الامر بالاغتسال على الاسلام بالفاء الموجب للتعقيب. ويحتمل أن يكون الامر للوجوب، و يكون الامر بالاغتسال عن الجنابة، لان الكافر لا تغتسل عن الجنابة، وحينئذ يكون دالا على أن الجنابة من الخطاب الوضعي الذي لا يسقط بالاسلام، فلا يكون دالا على استحباب غسل التوبة (معه). (3) ذهب المفيد إلى استحباب غسل التوبة من الكبائر. وقال العلامة في المنتهى: إن الغسل من توبة الفسق مستحبة، سواء كان الفسق مشتملا على كبيرة أو صغيرة، وهو مذهب علمائنا أجمع (انتهى). والظاهر أن الغسل هنا للتوبة وأما غسل الجنابة فان لاهل كل ملة غسلا متعارفا بينهم يتعاطونه عند عروض الجنابة لهم، كما في ساير عباداتهم ولم يعهد من الشارع الامر لهم عند الاسلام بغسل الجنابة (جه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (20) من أبواب الاغسال المسنونة، قطعة من حديث 1، ورواه بالتفصيل في كتاب الصلاة، باب (28) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 5. (5) وهذا يدل على استحباب الغسل لصلاة قضاء الحاجة، وعلى أن صلاة الحاجة مشروعة (معه).

[ 176 ]

ثم يصلي ركعتين، ويسأل حاجته) (1) (2). (28) وروى البزنطي في جامعه، عن المثنى، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: (الغسل يوم عرفة، والاحرام، ودخول الكعبة، والمدينة، ودخول الحرم، والزيارة) (3). (29) وروى زرارة، عن الصادق عليه السلام قال: (لا يجب الوضوء إلا من بول أو غائط، أو ضرطة، أو فسوة تجد ريحها) (4) (5). (30) وروى عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت يابن رسول الله إني لاجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت ؟ قال: (ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت، أو تجد الريح، ثم قال: إن إبليس يجلس بين اليتي الرجل، فيفسو، ليشككه) (6). (31) وروى معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الشيطان لينفخ


(1) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (28) من أبواب بقية الصلوات المندوبة، حديث 1، وفيه تغيير ما في بعض العبادات مع ما في المتن، ولعله منقول بالمعنى. (2) وهذا يدل على ما دل عليه السابق عليه وزيادة استحباب الصدقة أمام الحاجة (معه). (3) جامع أحاديث الشيعة: 2، أبواب الغسل وأحكامه، (1) باب عدد الاغسال قطعة من حديث 11، والحديث منقول عن الخصال، عن أبي نصر البزنطي، عن عبد الله ابن سنان. (4) الوسائل، كتاب الطهارة. باب (1) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 2. (5) ظاهر هذا الحديث يفيد الحصر، وليس المراد منه حصر موجبات الوضوء فيما ذكره، بل فائدة الحصر الرد على من توهم أن القرقرة في البطن والريح والغمز مما يوجب الوضوء وإن لم يخرج، فمعناه لا يجب الوضوء إلا من شئ يخرج مما يسمع صوته أو يجد ريحه، وأما غير ذلك فلا يجب به الوضوء (معه). (6) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 5.

[ 177 ]

في دبر الانسان حتى يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح، فلا ينقض إلا ريح تسمعها، أو تجد ريحها) (1). (32) وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام وقد سئلا عما ينقض الوضوء ؟ فقالا: (ما يخرج من طرفيك الاسفلين الذين أنعم الله بهما إليك) (2). (33) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " الوضوء مما يخرج، لا مما يدخل " (3). (34) وروى عبد الله بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (ليس في حب القرع والديدان وضوء) (4). (35) وروي عن أنس، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا ينامون، ثم يقومون ويصلون، ولا يتوضأون (5). (36) وروي عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسجد وينام حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ! فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت ؟ فقال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعا " (6).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 3. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (2) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 4 و 9. (3) الجامع الصغير للسيوطي 2: 198، حرف الواو. وكنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 2: 150، في المحلى بأل من حرف الواو. (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (5) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 3، ولفظ الحديث (ليس في حب القرع والديدان الصغار وضوء، إنما هو بمنزلة القمل). (5) صحيح مسلم، كتاب الحيض (33) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، حديث 125. (6) السنن الكبرى للبيهقي 1: 121، باب ما ورد في نوم المساجد ما بمعناه، و - >

[ 178 ]

(37) وروى عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (من نام وهو راكع، أو ساجد، أو ماش، وعلى أي الحالات فعليه الوضوء) (1). (38) وفي الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وآله " من نام فليتوضأ " (2). (39) وروى ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: أينقض النوم الوضوء ؟ فقال: (نعم، إذا كان يغلب على السمع والبصر) (3).


- > لفظ الحديث (عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم نام في سجوده حتى غط ونفخ، قلت: يا رسول الله قد نمت، فقال: " إنما يجب الوضوء على من وضع جنبه، فانه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله "). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 3. (2) مسند أحمد بن حنبل 1: 111، وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (62) باب الوضوء من النوم، حديث (477)، والسنن الكبرى للبيهقي 1: 118. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب نواقض الوضوء، قطعة من حديث 7.

[ 179 ]

(40) وقال عليه السلام: (لا ينقض الوضوء إلا حدث، والنوم حدث) (1) (2) (3).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب نواقض الوضوء، حديث 4. (2) سياق هذه الاحاديث الستة متعارضة، وفيها أن النوم بنفسه ناقض، أو مشتمل على الناقض. فمن قال: إنه ناقض بنفسه، أخذ بالاحاديث المتأخرة. ومن قال: إنه ناقض، لاشتماله على الناقض، أخذ بالاحاديث المتقدمة. والجمع بينهما مشكل. و الاخذ بالاحاديث الاخيرة أحوط، بل هي أشهر ورودا، وأقوى رجالا، وأكثر في العمل بها. والحديث الاخير المروي عن الصادق عليه السلام حديث صحيح الطريق، إلا أن فيه إشكالا، من حيث ان الاستثناء الوارد فيه عقيب النفي، مستلزم لتحقق السلب في الصغرى، إلا أنها مركبة من إيجاب وسلب، والكبرى موجبة، فان أخذنا بالاولى بمعنى السلب، لم يصح الانتاج، لعدم اتحاد الوسط، لان تقديره، ولا شئ من غير الحدث بناقص، والنوم حدث، فلا اتحاد، وإن أخذناها بمعنى الايجاب أعقم أيضا، لان الشكل الثاني، لا ينتج من موجبتين، لان تقديره، كل ناقض حدث، والنوم حدث وإن عكسنا، وجعلنا الموجبة كبرى، والكبرى صغرى، ليرتد إلى الاول، لم يحصل الكلية في الكبرى إذ الموجبة الكلية، لا تنعكس كنفسها. وأجيب بأنه عليه السلام نفى النقض عن غير الحدث في الاولى، وحكم في الثانية بثبوت الحدثية للنوم، فالاحداث مشتركة في الحدثية، وتمتاز بالخصوصيات، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فلا دخل لها في النقض، فاسند النقض إلى المشترك، وهو موجود في النوم بحكم المقدمة الثانية، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول، فثبت النقض، وهو المطلوب (معه). (3) هذا الجواب للعلامة في المختلف، ورد عليه المتأخرون كالمحقق صاحب المدارك وغيره. وقد فصلناه في شرح الاستبصار. قيل: وعلى ما قاله العلامة يصح الاستدلال به على كون النوم ناقضا، وإن لم ينتظم في شئ من الاشكال، كما قالوه: في قولنا: زيد مقتول بالسيف، والسيف آلة حديدية، فانه لا شك في إنتاجه زيد مقتول بآلة حديدية مع عدم جريانه على وتيرة شئ من الاشكال. والاظهر أن يقال: مراد العلامة إرجاعه الشكل الرابع، ويكون نظمه هكذا. كل - >

[ 180 ]

(41) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " المستحاضة تتوضأ لكل صلاة " (1) (2). (42) وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (المستحاضة إذا جاوزت أيامها، فان كان الدم لا يثقب الكرسف، توضأت وصلت كل صلاة بوضوء) (3) (4).


- > حدث ناقض، والنوم حدث، فينتج بعض الناقض نوم، لانه بصدد استنتاجه على وتيرة واحدة من الاشكال الاربعة. هذا واعلم أن من تتبع الأخبار المخاطب بها عامة الناس، يظهر له أنهم عليهم السلام ما كانوا بصدد هذه التدقيقات التي ما كان يعلمها إلا الخواص من العلماء. بل الاصوب أن يقال هنا، ما قاله صاحب مشرق الشمسين وبعض المحققين من المعاصرين، وهو أن الغرض من المقدمتين الرد على العامة. أما الاول فهو راد عليهم لقولهم بأن غير الحدث ناقض، مثل القي والرعاف و أكل ما مسته النار ولمس بدن المرأة إلى غير ذلك مما تقدم ذكره. وأما الثاني، فما زعموه من أن النوم لا ينقض الوضوء بنفسه، وليس هو بحدث وإنما ينقضه من حيث انه مظنة خروج الحدث، فلو نام آمنا من خروج الحدث، لم ينتقض وضوءه، كما هو ظاهر الصدوق من علمائنا. وما ورد من طرقنا دالا عليه، يكون محمولا على التقية، وقريب من هذا بل هو عينه ما قاله صاحب المنتقى (جه). (1) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 2: 126، في المحلى بأل من حرف الميم، نقلا عن صحيح ابن حبان. (2) استفيد من هذه الكلية، العموم، للواجبة والمندوبة، والاداء والقضاء، في الحضر والسفر (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (1) من أبواب الاستحاضة، قطعة من حديث 1. (4) يريد بالاستحاضة هنا، المرأة التي يزيد حيضها، اما على عادتها، أو على العشرة مستمرا من دون انقطاع. فإذا جاوز دمها أيامها المعتادة، أو العشرة، اعتبرت الدم بوضع الكرسف وشد اللجام عليه، فإذا كان لا يخرج من وراء الكرسف، لم يجب عليها - >

[ 181 ]

(43) وروى عيسى الهاشمي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا " (1). (44) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " إذا جلس أحدكم على حاجة، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا " (2). (45) وروي عن علي عليه السلام أنه قال: (إذا دخلت المخرج، فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا) (3) (4). (46) وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: (يجزي من الغائط المسح بالاحجار إذا لم يتجاوز محل العادة) (5). (47) وروي عن علي عليه السلام، أنه قال: (كنتم تبعرون بعرا، وأنتم اليوم


- > سوى الوضوء لكل صلاة. وهذا الحديث لا يعارض ما تقدمه حتى يكون مخصصا لعمومه، لان العام لا يخصص بذكر بعضه، فذكر هذه الحالة، لا يوجب تخصيص الوضوء بها، بل عموم وجوب الوضوء للمستحاضة ثابت في كل حالاتها بحكم الحديث السابق، إذ اللام في المستحاضة، لام الاستغراق، لا لام العهد (معه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (2) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 5. (2 - 3) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة (6) باب حرمة استقبال القبلة و استدبارها حال التخلي ذيل حديث 1، ما هذا لفظه (العوالي عن فخر المحققين عن النبي صلى الله عليه وآله نحوه، وفيه عن علي عليه السلام مثله). (4) النهي في هذه الاحاديث، للتحريم، والامر للوجوب. والمراد بتحريم الاستقبال والاستدبار، بالعورة لا بالوجه. وأما وجوب التشريق والتغريب، فهو بالنسبة إلى قبلة أهل العراق ومن في حدوده، ويقاس ما سواها عليها. وإنما خصهم بالذكر، لانها بلد الخطاب (معه). (5) جامع أحاديث الشيعة كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي - >

[ 182 ]

تثلطون ثلطا (1) فاتبعوا الماء بالاحجار) (2) (3). (48) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " وليستنج بثلاثة أحجار أبكار) (4) (5).


- > حديث 10، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين، عن زرارة إلخ. (1) الثلط: الرجيع الرقيق، ومنه حديث علي رضى الله عنه " كانوا يبعرون و أنتم تثلطون ثلطا " أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر، لانهم كانوا قليلي الاكل والمأكل، وأنتم تثلطون رقيقا، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وتنوعها (النهاية). (2) السنن الكبرى للبيهقي 1: 106، ورواه في جامع أحاديث الشيعة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي، حديث 9، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين. (3) علم من هذا الامر أن استعمال الاحجار في المتعدي غير مجز عن الماء، بل متى استعمل الحجر وجب إتباعه بالماء، ولا يلزم منه وجوب الجمع بل لو اقتصر على الماء أجزء. وإنما الفائدة بيان أنه مع عدم التعدي يستعمل الحجر، فلا يبقى هذا الحكم مستصحبا في المتعدي، بل إن استعمل الحجر أتبعه بالماء، وإلا استعمل الماء (معه). (4) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي ذيل حديث 2، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين. والذي عثرت عليه في أخبار العامة بذلك المضمون ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 1: 112، ولفظ ما رواه (قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: " الاستنجاء بثلاثة أحجار، وبالتراب إذا لم يجد حجرا ولا يستنجي بشئ قد استنجى به مرة ". (5) هل الامر هنا للوجوب ؟ الظاهر ذلك، إن جعلنا ذكر العدد، لا للاغلبية، بل لبيان السنة، ويصير من باب التعبد المحض، لانه غير معلوم العلة. وإن جعلنا العدد للبناء على الغالب، لم يكن الامر مفيدا للوجوب. لان المقصود إنما هو لازالة العين، وقد يحصل بدون الثلاثة، إلا أنه لما كان الغالب زوالها بالثلاثة قيد العدد بها، ويصير العلة حينئذ معلومة، ولا يكون العدد محض التعبد. وأما الحديث الثاني فيحتمل الامرين. لانا إن جعلنا السنة بمعنى الندب كان صريحا - >

[ 183 ]

(49) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (جرت السنة في الغائط بثلاثة أحجار أبكار) (1). (50) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال في الدم: " لا يضرك أثره " (2) (3). (51) وروى علي بن أبي حمزة، عن العبد الصالح عليه السلام، قال: سألته أم ولد لابيه، فقالت: أصاب ثوبي دم الحيض وغسلته، فلم يذهب أثره ؟ فقال عليه السلام: (اصبغيه بمشق) (4) (5).


- > في استحباب التعدد، ويصير محض التعبد إنما هو الندبية، والواجب هو الازالة، سواء كان بالثلاثة أو بدونها، أو أزيد. وإن جعلنا السنة لما هو أعم من ذلك، كان في الدلالة كالسابق، في تعيين العدد، أو الاغلبية ومن هذا وقع الخلاف بينهم في تعيين الثلاثة، أو أجزاء ما دونها (معه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (30) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 4 وتمامه (ويتبع بالماء). (2) المنتقى من أخبار المصطفى: 1، باب الحت والقرص والعفو عن الاثر بعدهما حديث 36، نقلا عن أحمد وأبي داود، ولفظ الحديث (إن خولة بنت يسار، قالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه ؟ قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره ؟ قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره). (3) يريد بالاثر، الصفات الباقية بعد زوال العين، وأعسرها اللون، لانه لا يزول بزوال العين. وأما الطعم والرائحة، فالغالب زوالهما بزوال العين. والمفهوم من قوله " لا يضرك " العفو، لان نفي الضرر بمعنى نفي الحرج، وهو من باب الرخصة. والمذكور في الحديث ليس إلا الدم، فبقي ما عداه على الاصل إلا أن يقاس ما عداه عليه، من حيث المساواة في حصول الضرر ببقاء الاثر (معه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (52) من أبواب الحيض، حديث 1. (5) دل هذا الحديث على ما دل عليه الاول، من أن الاثر الباقي عفو، لانه لم ينه

[ 184 ]

(52) وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب ومعه ثلاثة أحجار فانها تجزي " (1). (53) وقال صلى الله عليه وآله: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار " (2). (54) وروي عن الباقر عليه السلام: (لا صلاة إلا بطهور. ويجزيك من الاستنجاء ثلاث أحجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله) (3). (55) وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله، واستطيب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حفنات من تراب) (4). (56) وروى زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (كان الحسين عليه السلام يتمسح من الغائط بالكرسف، ولا يغسل) (5). (57) وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إذا استنجى أحدكم فليوتر وترا " (6) (7).


- > عنه. ودل على أن ذلك الاثر الباقي هو اللون، وزاد الامر بصبغه، وهو هنا للندب. والفائدة فيه إزالة صورته عن النفس، فتزول النفرة الطبيعية، أو لانه يعدم ذلك اللون، بلون الصبغ، لاتحاد الامثال، ويكون ذلك من جملة المزيلات له فكان من المطهرات الشرعية (معه). (1) السنن الكبرى للبيهقي 1: 103، باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار وزاد بعد قوله: (أحجار) جملة (ليستطيب بهن). (2) السنن الكبرى للبيهقي 1: 103، باب وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (9) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 1. (4) السنن الكبرى للبيهقي 1: 111، باب ما ورد في الاستنجاء بالتراب. (5) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 3. (6) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي، حديث 12، نقلا عن الاستبصار، وزاد بعد قوله (وترا) جملة (إذا لم يكن الماء). (7) هذا خبر بمعنى الامر، ولكنه للاستحباب (معه).

[ 185 ]

(58) وروي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار) (1). (59) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " وليستنج بثلاث مسحات " (2) (3). (60) وروي عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " لا تستنجوا بالعظم والروث، فانها زاد اخوتكم الجن " (4). (61) وروى ليث المرادي عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن استنجاء الرجل بالعظم والروث والعود ؟ فقال: (أما العظام والارواث فانها طعام


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (30) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 3. (2) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي، ذيل حديث 4، نقلا عن العوالي. والذي عثرت عليه في مضمون الحديث ما رواه في كنز العمال: 9، الباب الثالث من حرف الطاء في التخلي والاستنجاء وإزالة النجاسات حديث 26399، و 26427، ولفظه (إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات) ومسند أحمد بن حنبل 3: 336. (3) هذا يدل على أن التعدد في المسحات، لا الممسوح به، فجاز أن يكون ذو ثلاث جهات، أو واحدا تزال عنه النجاسة ثم تستعمل ثانيا وثالثا. ومن هذا الحديث وقع الخلاف بينهم في كون الثلاثة الاحجار المذكورة في الاحاديث الاول هل المراد بها التعدد في أعيانها أو في أفعالها ؟ مثل قولهم: ضربته مائة سوط فانه لا يدل على تعدد الآلة، فكذا هنا. وقال آخرون: بل هو صريح في تعدد العين، ولكن هذا الحديث يخالف ما قالوه صريحا فجاز حمل تلك الاحاديث عليه ليصح العمل بالدليلين (معه). (4) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي حديث 21، ورواه عن السيد الداماد في شارع النجاة. ورواه في المنتقى من أخبار المصطفى 1: 59، باب النهي أن يستنجى بمطعوم وما له حرمة، حديث 159، عن ابن مسعود، وفيه (فلا تستنجوا بهما فانهما طعام اخوانكم). (*)

[ 186 ]

الجن) (1). (62) وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " يا رويبعة لعل الحياة تطول بك بعدي فاعلم الناس أنه من استنجى بعظم أو روث فأنا برئ منه " (2). (63) وفي حديث آخر: " إذا أكلتم اللحم فلا تنهكوا العظام فان لاخوانكم الجن فيها نصيبا، فان فعل ذهب من البيت ما هو خير من ذلك " (3) (4). (64) وروي أن أبا حنيفة سأل الكاظم عليه السلام أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال: اجتنب أفنية المساجد، وشطوط الانهار، ومساقط الثمار، وفئ النزال ولا تستقبل القبلة ببول ولا غائط، وارفع ثوبك، وضع حيث شئت) (5) (6). (65) وروي أن رجلا قال لعلي بن الحسين عليهما السلام: أين يتوضأ الغرباء ؟ فقال: (تتقي شطوط الانهار، والطرق النافذة وتحت الاشجار المثمرة، ومواضع


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (35) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 1، وفيه (ان العظم والروث فطعام الجن، وذلك مما اشترطوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لا يصلح بشئ من ذلك). (2) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (10) من أبواب أحكام التخلي حديث 22، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين عن النبي صلى الله عليه وآله. ورواه في سنن أبي داود: 1، كتاب الطهارة، باب ما ينهى عنه أن يستنجى به، حديث 36، ولفظه (يا رويفع لعل الحياة الحديث). (3) المحاسن للبرقي، كتاب المأكل (60) باب نهك العظم، حديث 466. (4) النهي هنا للتنزيه، لتعليله بنفي البركة. والانهاك، هو المبالغة في أكل ما عليها (معه). (5) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (15) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 2 وبمضمونه أيضا حديث 7، بتفاوت يسير بينهما. (6) لفظ الاجتناب يفيد الكراهية في هذه المواضع. وأما قوله: (فلا تستقبل القبلة) بلفظ النهي، ليدل على التحريم، وقوله: (وارفع ثوبك) الامر للوجوب (معه).

[ 187 ]

اللعن) (1). (66) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم " (2). (67) وقال علي عليه السلام: (إن النبي صلى الله عليه وآله نهى أن يبول الرجل في الماء إلا من ضرورة) (3). (68) وفي حديث آخر عنه عليه السلام: (الماء له سكان، فلا تؤذهم ببول ولا غائط) (4). (69) وروي (أن الماء بالليل للجن، فلا يبال فيه، حذرا من إصابة أفة من جهتهم) (5). (70) وروي (ان البول في الماء الجاري يورث السلس، وفي الراكد يورث الحصر) (6) (7).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (15) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 1. (2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الماء الدائم. وصحيح مسلم، كتاب الطهارة (28) باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث 94، ولفظ الحديث (انه نهى أن يبال في الماء الراكد). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (24) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 3، وزاد كلمة (الجاري) بعد قوله (في الماء) وأضاف (ان للماء أهلا) في آخر الحديث. (4) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب أحكام التخلي، ذيل حديث 16، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين. (5) رواه صاحب الجواهر قدس سره، في الثالث من سنن الخلوة، عند قول المصنف قدس سره (وفي الماء جاريا وراكدا) نقلا عن النهاية. (6) المستدرك، كتاب الطهارة، باب (19) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 6 وجامع أحاديث الشيعة، باب (3) من أبواب أحكام التخلي، ذيل حديث 16، نقلا عن العولي عن فخر المحققين عن النبي صلى الله عليه وآله. (7) علم من الاول أن النهي عن البول في الماء الراكد، آكد. وعلم من الثاني - >

[ 188 ]

(71) وروي أن الباقر عليه السلام وجد لقمة خبز في القذر، لما دخل الخلا، فأخذها وغسلها، ودفعها إلى مملوك كان معه، وقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال: أين اللقمة ؟ قال: أكلتها يابن رسول الله، فقال: (إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب فأنت حر لوجه الله تعالى فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة) (1) (2) (3).


- > ان مطلق الماء منهي عن البول فيه جارية وراكدة. وانه يباح ذلك مع الضرورة. وعلم من الثالث أن النهي لخوف أذية سكانه وزاد فيه الغايط أيضا. وعلم من الرابع أن السكان بالليل، هم الجن، فالاذية خوف إضرارهم فيكون الاذى راجعا إلى الفاعل، لا إليهم، وفيه زيادة التأكيد بالليل. وعلم من الخامس أن علة النهي ليس لسكان الماء، وإنما هو لضرر يعود إلى البدن في الجاري والراكد. و بالجملة علمنا بهذه العلل أن النهي ليس بمستقل للتحريم، بل هو للكراهية، لكن الكراهية في الدائم والليل آكد (معه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (39) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 1 وفي حديث 2. من تلك الابواب مثله عن الحسين بن علي عليهما السلام. (2) دل هذا الحديث على وجوب إزالة النجاسة عن كل مأكول. وانه يستحب إذا وجد مطروحا أن يؤكل. وان الاكل في الخلا مكروه. وان أكل الغلام اللقمة كان مباحا، ووجه الاباحة أنه فهم من فعل الامام انه إنما عزم على أكلها، لقصد الثواب، محافظة على فعل المندوبات. وانه لم يكن عزمه على أكلها لحاجة له إليها، وإلا لما صح للغلام التصرف فيها. ودل على أن أكل مثل ذلك، للوجوب، لعظم الثواب الذي هو دخول الجنة. وان استخدام العبد الصالح الذي يغلب على الظن أنه من أهل الجنة مكروه. وانه يستحب عتقه (معه). (3) استدلوا بهذا الحديث على كراهة الاكل في الخلا، من حيث انه عليه السلام أخر أكلها مع ما ترتب عليه من الثواب. وأما أكل الغلام لها، فبناء على حسن الظن - >

[ 189 ]

(72) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله " ان الاكل على الخلاء يورث الفقر ". (73) وقال صلى الله عليه وآله: " لا تستقبلوا الشمس والقمر ببول ولا غائط، فانهما آيتان من آيات الله " (1). (74) وروي عن الباقر عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه نهى عن أن يستقبل الرجل الشمس والقمر بفرجه وهو يبول (2) (3). (75) وروي عن الصادق عليه السلام، (ان السواك على الخلاء يورث البخر) (4). (76) وروى الرضا عليه السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحدث الرجل الآخر وهو على الغائط، أو يكلمه بكلمة حتى يفرغ) (5) (6). (77) وقال الصادق عليه السلام: (لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي،


- > وشاهد الحال. أو لانه كان يشتهي الاكل، وتلك اللقمة من مولاه حلال عليه، إذ لم ينهه عن أكلها حتى يحرم عليه (جه). (1) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (6) من أبواب أحكام التخلي، حديث 12، نقلا عن العوالي. وفي المنتهى 1: 40، ما لفظه (ولانهما اشتملا على نور من نور الله). (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 1. (3) التعليل في الحديثين تدل على الكراهة، والثالث خصه بالفرج، فلا يكره استقبالها بغيره (معه). (4) من لا يحضره الفقيه، كتاب الطهارة، (11) باب السواك، حديث 4، والحديث مروي عن موسى بن جعفر عليهما السلام. (5) ما عثرنا عليه في مضمون الحديث ما رواه في العلل، باب (201) العلة التي من أجلها لا يجوز الكلام على الخلاء، حديث 2، ولفظ الحديث (عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجيب الرجل أحدا وهو على الغائط ويكلمه حتى يفرع). (6) النهي هنا للكراهية لدلالة الحديث الثاني عليه (معه).

[ 190 ]

وحمد الله، أو آية الحمد لله رب العالمين) (1). (78) وروى سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام، (ان موسى عليه السلام قال: يا رب تمر بي حالات أستحي أن أذكرك فيها ؟ فقال: يا موسى ذكرك لي حسن على كل حال) (2) (3). (79) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " إنما الاعمال بالنيات " (4). (80) وفي حديث آخر عنه عليه السلام، " لا عمل إلا بنية " (5).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (7) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 7، وذيله. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (7) من أبواب أحكام الخلوة، حديث 5، وفيه (يا موسى ذكري على كل حال حسن). (3) دل الحديث الاول على كراهة الكلام، كما هو المشهور. وقال ابن بابويه: ولا يجوز الكلام على الخلاء، لنهي النبي صلى الله عليه وآله من ذلك. وروى أن من تكلم على الخلاء لم تقض حاجته، يعني الحاجة التي تكلم بها من غير ضرورة، أو مطلق حاجاته، أو خروج الغائط والبول، لاشتغال الطبيعة بالكلام، فلا يسهل الخروج. ودل الثاني على استثناء آية الكرسي من القرآن، وآية (الحمد لله رب العالمين) ويجوز أن يراد منها سورة الفاتحة لورود هذا الاطلاق، فالمراد منه الذكر، لقول الصادق عليه السلام: لا بأس بذكر الله وأنت تبول. وأما الحديث الثالث فهو نص في استحباب مطلق الذكر من غير كراهة في جميع الحالات، وبقي كراهة القرآن في الخلاء بمعنى أقل ثوابا، وإلا فالجواز لا كلام فيه (جه). (4) مسند أحمد بن حنبل 1: 25، وصحيح البخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (5) من أبواب مقدمة العبادات، حديث 10. (5) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (5) من أبواب مقدمة العبادات، حديث 9.

[ 191 ]

(81) وفي آخر عنه عليه السلام، " إنما لكل امرء ما نوى " (1). (82) وقال الرضا عليه السلام: (لا قول إلا بعمل، ولا عمل إلا بنية، ولا نية إلا باصابة السنة) (2). (83) وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (كلما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه، ولا أن يبحثوا عنه، ولكن يجري عليه الماء) (3) (4) (5).


(1) صحيح البخاري، بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، وصحيح مسلم، كتاب الامارة، (45) باب قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم: (إنما الاعمال بالنية) حديث 155. ولاهل السنة والجماعة تحقيقات في هذا الحديث، راجع شروح البخاري، و شرح الامام النووي في صحيح مسلم. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (5) من أبواب مقدمة العبادات، ذيل حديث 2. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (46) من أبواب الوضوء، حديث 3، و صدره (قال: قلت: أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال:). (4) هذا الحديث يدل على أن الشعر المغطي للبشرة، لا يجب على المتوضي تخليله ولا إيصال الماء إلى ما تحته، بل يجزي إجراء الماء على ظاهر الشعر. وفيه عموم لكون ذلك الشعر خفيفا أو كثيفا. وبهذا الحديث استدل جماعة على أن التخليل غير واجب في غسل الوجه مطلقا (معه). (5) هذا هو المشهور، ويرشد إليه الاخبار الصحيحة المستفيضة الدالة على الاجتزاء بالغرفة الواحدة في غسل الوجه، فانها لا تكاد تبلغ أصول الشعر خصوصا مع الكثافة. وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الرجل يتوضأ أيبطن لحيته ؟ قال: لا. وهو شامل للخفيف والكثيف. ولاجل هذا قال في المعتبر: لا يلزم تخليل شعر اللحية، ولا الشارب، ولا العنفقة، ولا الاهداب، كثيفا كان الشعر أو خفيفا، بل لا يستحب. ونقل عن ظاهر ابن الجنيد وجوب التخليل في الخفيفة، واختاره العلامة في جملة من كتبه. والدليل غير معلوم (جه).

[ 192 ]

(84) وروى محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: مسح الرأس على مقدمه (1). (85) وروى حماد عن الحسين، قال: قلت: لابي عبد الله عليه السلام رجل توضأ وهو متعمم، وثقل عليه نزع العمامة ؟ قال: (فيدخل إصبعه تحت العمامة ويمسح) (2) (3) (4). (86) وروي عن علي عليه السلام أنه قال: (مسح النبي صلى الله عليه وآله على نعليه وقدميه


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (22) من أبواب الوضوء، حديث 1. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (24) من أبواب الوضوء، حديث 2، وفيه (فقال عليه السلام: ليدخل إصبعه). (3) هذا يدل على أن المسح على العمامة غير جائز مطلقا، تمكن من نزعها أو لا بل فيه دلالة على أنه لا بد من إلصاق المسح بالعضو. وأما الاستدلال على إجزاء مقدار الاصبع الواحد في المسح، فضعيف، لان الاصبع يحتمل أن يكون اسم جنس، فلا إشعار في الحديث بوحدته، حتى تكون حجة فيها (معه). (4) المشهور هو الاجتزاء بمسمى مسح الرأس، ولو كان بمقدار إصبع. وقال الشيخ رحمه الله: لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار، فان خاف البرد من كشف الرأس أجزء مقدار إصبع واحدة. وأكثر الاخبار على الاول. وما دل على الثاني طريقة على الاستحباب، جمعا بين الاخبار. وأما حمله الاصبع على الجنس، فالمسمى حده، والاستدلال إنما هو بالظواهر (جه).

[ 193 ]

ثم دخل المسجد وخلع نعليه وصلى) (1) (2). (87) وروي عن ابن عباس أنه قال: (ما أجد في كتاب الله إلا غسلين و مسحين) (3) (4). (88) وروي عن أنس بن مالك أنه ذكر له قول الحجاج (بن يوسف خ) اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الاصابع، فقال أنس:


(1) لم نعثر على حديث بهذا المضمون منقولا عن علي عليه السلام، إلا ما نقله ابن الاثير في جامع الاصول 8: 139، في الفرع الثاني، من الفصل الثالث، في المسح على الجورب والنعل، فانه بعد ما روى أنه صلى الله عليه وآله مسح على الجوربين قال: وروى هذا علي بن أبي طالب، وابن مسعود والبراء إلخ. والظاهر أن غرض المؤلف من نقل هذا الحديث وأمثاله هو تأييد المسح على القدمين وعدم إيجاب الغسل كما يفعله جمهور العامة. ويحتمل أن يكون ظهر نعليه مشقوقا كما روى أنه أهدى إليه النجاشي نعلينا وكان ظهره مشقوقا، والله العالم. (2) هذا يدل على أن المسح في الرجلين هو المتعين. وان المسح عليهما مع النعلين جائز، فلا يجب خلعهما لاجله. وفي ظاهره دلالة على أن خلعهما للصلاة متعين، لفعله عليه السلام ذلك، إلا أن يعارض بشئ آخر وانه صلى الله عليه وآله في نعليه مرة أخرى، فحينئذ يكون دالا على أولوية الخلع (معه). (3) الدر المنثور 2: 262، سورة المائدة في تفسير آية الوضوء، ولفظ الحديث (عن ابن عباس قال: أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح) وفي آخر (عن ابن عباس قال: الوضوء غسلتان ومسحتان)، ورواه في جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (23) من أبواب الوضوء، حديث 12، عن العوالي، وكنز الفوائد، وفي مسند أحمد بن حنبل 6: 358، كما في المتن. (4) هذا يدل على أن غسل الرجلين ليس في كتاب الله، لانه لو كان في كتاب الله لوجده ابن عباس (معه).

[ 194 ]

صدق الله وكذب الحجاج، وتلى الآية (فاغسلوا وجوهكم إلى آخرها) (1) (2). (89) وروى غالب بن هذيل، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المسح على الرجلين ؟ فقال: (هو الذي نزل به جبرئيل) (3) (4). (90) وروى زرارة قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: ألا تخبرني يابن رسول الله من أين قلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فقال: (قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، ونزل به الكتاب من الله سبحانه، فقال: " فاغسلوا وجوهكم " فعرفنا أن الوجه كله يجب أن يغسل، ثم قال: " وأيديكم إلى المرافق " ثم فصل بين الكلامين، فقال: " وامسحوا برؤوسكم " فعرفنا أن المسح ببعض الرأس، لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس، كما وصل اليدين بالوجه، فقال: " و أرجلكم إلى الكعبين " فعرفنا حين وصلهما بالرأس، أن المسح ببعضها، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فضيعوه (فصنعوه خ ل) (5) (6).


(1) الدر المنثور 2: 262، سورة المائدة، في تفسير آية الوضوء، وتتمة الحديث (وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما). (2) وفيه دلالة على أن الآية غير دالة على الغسل، لان أنسا جعلها حجة على كذب الحجاج في أمره بالغسل (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الوضوء، حديث 4. (4) وهذا يدل أيضا على أن مسح الرجلين هو الذي جاء به القرآن (معه). (5) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (23) من أبواب الوضوء، حديث 1، بتفاوت يسير في الالفاظ. (6) في مشرق الشمسين، قد يتوهم أن قول زرارة للامام عليه السلام: (ألا تخبرني من أين علمت وقلت) يوجب الطعن عليه بسوء الادب وضعف العقيدة، وجوابه أن زرارة كان ممتحنا بمخالطة علماء العامة، وكانوا يبحثون معه في المسائل الدينية ويطلبون منه الدليل على ما يعتقد حقيقته، فأراد أن يسمع منه عليه السلام ما يسكتهم به، وإلا فخلوص عقيدته مما لا يحوم حوله شك ولا ريب. وربما قرء بعض مشايخنا، من أين علمت بتاء - > (*)

[ 195 ]

(91) وروي عن أبي جعفر، وعن أبي عبد الله عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله غسل ذراعيه ثم مسح رأسه وقدميه (1). (92) وقال الصادق عليه السلام: يأتي على الرجل الستون والسبعون، ما قبل الله منه صلاة واحدة، قيل: كيف ذلك يابن رسول الله ؟ قال: (إنه يغسل ما أمر


- > المتكلم، يعني إني عالم بذلك، ولكن أريد أن تخبرني بدليله، لاحتج به عليهم. أقول: لا يحتاج إلى هذا، لان زرارة كان متبحرا في العلوم، يريد الاطلاع على دلائل المسائل، ليزداد الاحكام وضوحا، ولذا ما كان يقتصر من الاجوبة على ما كان يقنع به غيره، وكان يأتي الامام عليه السلام للسؤال وقت خلوته، حتى لا يحتاج في جوابه إلى رعاية التقية. وقال عليه السلام: لاصحابه ومن يحتمل ما يحتمل زرارة. وقوله تعالى: " وأيديكم إلى المرافق " استدل به السيد وابن إدريس قدس الله روحيهما على جواز النكس. وأجيب بانه نص جماعة من أصحابنا على أن (إلى) هنا بمعنى (مع) ليكون موافقا للوضوء البياني. وبأنه يجوز أن يكون لانتهاء تحديد المغسول لا الغسل، كما تقول: خضبت كفي إلى الزند. لان لليد في الاصطلاح، إطلاقات كثيرة، يد القطع، ويد التيمم، ويد الوضوء، وإلى المنكب. فاراد سبحانه تحديد الوضوء. وقوله عليه السلام: (ثم فصل بين الكلامين) المراد أنه سبحانه غاير بين المسح و الغسل، بدخول الباء وعدمه. وهذا نص في كون الباء للتبعيض، فلا يحسن قول من جعلها هنا لمطلق الالصاق، كما لا يحسن إنكار سيبويه مجيئها للتبعيض في سبعة عشر موضعا من كتابه، مع أن الاصمعي صرح بمجيئها له، وأتى له بشواهد كثيرة. والاصمعي أعرف بمواقع كلام العرب. وسيبويه رجل أعجمي سكن بغداد برهة من الزمان وحصل بينه وبين الكسائي مشاجرة في مسألة الزنبور، فسافر إلى شيراز ومات بها، وقبره الان معروف بها رأيناه ولم نزره. والعجب من العلامة طاب ثراه كيف تابعه في تهذيب الاصول. وقوله: (فضيعوه) بالضاد والياء، وهو الانسب مما هنا (جه). (1) هذا مضمون الوضوءات البيانية، راجع الفروع، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء.

[ 196 ]

الله بمسحه) (1). (93) وروى زرارة وبكير ابنا أعين، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (إذا مسحت بشئ من رأسك، وبشئ من قدميك، ما بين كعبيك إلى أطراف الاصابع فقد أجزءك) (2). (94) وروى زرارة وبكير أنهما سألا أبا جعفر عليه السلام، عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله، فوصف لهما، ثم قالا: أصلحك الله فأين الكعبان ؟ فقال: (هاهنا، يعني المفصل دون عظم الساق) فقالا: هذا ما هو ؟ قال: (هذا عظم الساق) (3) (4) (5).


(1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (25) من أبواب الوضوء، حديث 2، وفيه (ستون وسبعون) بدون الالف واللام. (2) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (23) من أبواب الوضوء، قطعة من حديث 4. (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (15) من أبواب الوضوء، قطعة من حديث 3. (4) هذا يدل على أن الكعب، هو مفصل القدم، الذي عند وسطه في قبة القدم، وليس الكعب عظم الساق. وهو صريح في أن المسح الواجب ليس إلا ذلك القدر، وهذا هو مذهب جماعة الاعيان المتقدمين، حتى ان بعضهم ادعى الاجماع على ذلك (معه). (5) هذه هي المعركة العظمى بين العلامة ومتابعيه، وبين باقي علمائنا رضوان الله عليهم. فانهم ذهبوا إلى أن الكعبين، هما قبتا القدمين. والعلامة إلى أنه المفصل بين الساق والقدم. وأما المتأخرون فمنهم من نصر العلامة كشيخنا بهاء الملة والدين ومنهم من نصر المشهور كصاحب المدارك، وطال التشاجر بينهم. وهذه الرواية تسمى عندهم صحيحة الاخوين. واحتج بها المحقق طاب ثراه على المشهور كما قال المصنف في الحاشية، وهي ناصة في مذهب العلامة، ومن أقوى دلائله. ولهذا لما تفطن لها بعض المحققين أجاب عنها تارة بحمل ما تضمنه من إيصال المسح إلى المفصل، على الاستحباب، وأخرى بأن - >

[ 197 ]

(95) وروى شهاب بن عبد ربه، عن علي عليه السلام، أنه كان لا يدعهم يصبون الماء عليه وكان يقول: (لا أحب أن أشرك في صلاتي أحد) (1) (2). (96) وروى الوشا، عن الرضا عليه السلام كذلك (3) (4). (97) وروى زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: (تابع بين الوضوء كما قال الله تعالى، ابدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم بمسح الرأس، ثم بالرجلين. ولا تقدمن شيئا على شئ تخالف ما أمرت به، ابدأ بما بدأ الله به. فان غسلت الذراع قبل الوجه، فابدأ بالوجه، ثم أعد على الذراع. وإن مسحت الرجل قبل الرأس


- > المراد بالمفصل ما قاربه بضرب من المجاز. وقال صاحب المفاتيح، والكعب عندنا هو المفصل بين الساق والقدم كما فهمه العلامة وشيخنا البهائي من الصحاح وكتب اللغة، دون العظم والساق في ظهر القدم، كما زعمه ساير المتأخرين، وفاقا للمفيد، لاشتباه وقع لهم (جه). (1) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (47) من أبواب الوضوء، ذيل حديث 2. (2) هذا يدل على كراهة الاستعانة في الوضوء. وان الاستعانة المكروهة، هي صب الماء، سواء كان على اليد، أو على العضو. وتسمية الوضوء صلاة، تسمية الشرط باسم مشروطه مجازا (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (47) من أبواب الوضوء، حديث 1. (4) فرق الاصحاب رضوان الله عليهم بين الصب في اليد، والصب على العضو فجعلوا الاول من باب الاستعانة المكروهة، والثاني من التولية المحرمة. وحينئذ فقوله في هذا الحديث (يصبون الماء عليه) إن كان المراد باليد، يكون قوله: (لا أحب) على ظاهره. وإن كان العضو، يكون المراد منه التحريم، لان الحرام غير محبوب. وإن كان المراد ما يشملها، يكون قوله: (لا أحب) من باب عموم المجاز. وهل يتحقق الاستعانة بنحو إحضار الماء، وتسخينه حيث يحتاج إليه، ذكر المتأخرون فيه وجهان. ولعل الارجح أنه ليس من باب الاستعانة لغة ولا عرفا ولا شرعا، مضافا إلى الاصل (جه).

[ 198 ]

فامسح على الرأس، ثم أعد على الرجل) (1) (2) (3). (98) وروى معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني توضأت ونفد الماء، فدعوت الجارية فأبطأت علي بالماء فجف وضوئي ؟ فقال عليه السلام:


(1) الفروع، كتاب الطهارة، باب الشك في الوضوء، ومن نسيه أو قدم أو أخر، حديث 5، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (34) من أبواب الوضوء، حديث 1. (2) هذا يدل على وجوب الموالاة والترتيب في الوضوء صريحا. وانه لو خالف الترتيب، وجب عليه إعادة ما وقع فيه الخلاف وما بعده. وهو عام فيما لو وقعت المخالفة عمدا أو سهوا (معه). (3) ما يدل على وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء، مما أطبق عليه أصحابنا، إلا فيما بين الرجلين، فان في وجوب الترتيب بينهما خلافا. وأما أبو حنيفة ومالك فلا يوجبون الترتيب أصلا، نظرا إلى الاصل وإطلاق الآية، لعدم اقتضاء الواو، الترتيب. فالصور المجزية عندهم كما قيل: سبعمائة وعشرين صورة، كلها باطلة عند الامامية إلا صورتين، عند من لم يترتب بين الرجلين، أو واحدة عند من يترتب. وتوضيح بلوغها عندهم بهذا المبلغ. أن الاعضاء ستة، وللاولين صورتان، و الحاصل من ضربهما في مخرج الثالث ستة، ومن ضربها في مخرج الرابع أربعة وعشرون ومن ضربها في مخرج الخامس مائة وعشرون، ومن ضربها في مخرج السادس سبعمائة وعشرون، وهذا ظاهر. وينبغي أن يقرأ قوله: (تخالف) بالرفع، على أن الجملة حال من فاعل (تقدمن) كما في قوله تعالى: " فذرهم في طغيانهم يعمهون ". وعلى أنها مستأنفة كما في (لا تكفر تدخل الجنة) فممنوع عند جمهور النحاة، لان الجزم في الحقيقة، إنما هو بأن الشرطية مقدرة، ولا يجوز أن يكون التقدير، إن لا تقدمن شيئا بين يدي شئ تخالف فيما أمرت به، لانه من قبيل، لا تكفر تدخل النار، وهو ممتنع عندهم، ولا عبرة بخلاف الكسائي في ذلك (جه).

[ 199 ]

(أعد الوضوء) (1) (2) (3). (99) وروى الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سئل عن الرجل تكون به القرحة، ويعصبها بالخرقة، أيمسح عليها إذا توضأ ؟ فقال: (إن كان يؤذيها الماء فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يؤذيه فليطرح الخرقة وليغسلها) وسأله عن الجرح، كيف يصنع في غسله ؟ قال: (اغسل ما حوله) (4) (5).


(1) الفروع، كتاب الطهارة، باب الشك في الوضوء، ومن نسيه أو قدم أو أخر حديث 8، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (33) من أبواب الوضوء، حديث 3. (2) فيه دلالة على أن الموالاة بمعنى عدم الجفاف. وان مع حصوله يبطل الوضوء (معه). (3) أجمع علمائنا على وجوب الموالاة في الوضوء، وإنما اختلفوا في معناها. فقال الشيخ في الجمل: الموالاة أن يوالي بين غسل الاعضاء ولا يؤخر بعضها عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدم، وهذا هو مراعات الجفاف خاصة، وعليه السيد وطائفة من الاصحاب. وقال في الخلاف: إن الموالاة واجبة، وهي أن يتابع بين أعضاء الطهارة، ولا يفرق بينها إلا لعذر بانقطاع الماء، ثم يعتبر إذا وصل إليه الماء، فان جفت أعضاء طهارته، أعاد الوضوء. وإن بقي في يده نداوة بنى عليه. وليس فيه تصريح بالبطلان مع الاخلال بالمتابعة اختيارا. ويظهر من المبسوط البطلان. ففي المسألة أقوال ثلاثة كلها للشيخ. وتابعه على كل قول جماعة، وعلى تقدير رعاية الجفاف، فهل يعتبر عدم جفاف الكل، أو البعض إلا لضرورة، أو الاقرب. والاكثر على الثاني (جه). (4) الفروع، كتاب الطهارة، باب الجبائر والقروح والجرحات، حديث 3، وفيه بعد (تكون به القرحة) ما هذا لفظه (في ذراعه أو نحو ذلك في موضع الوضوء، فيعصبها بالخرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ ؟ فقال: إلخ). وفي الوسائل، كتاب الطهارة، باب (39) من أبواب الوضوء، حديث 2. (5) تحرير الكلام في هذه المسألة: هو أن من كان في موضع غسله جبيرة، ولم - >

[ 200 ]

(100) وروى كليب الاسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل إذا كان به كسر كيف يصنع بالصلاة ؟ قال: (إن كان يتخوف على نفسه فليمسح جبابره، وليصل) (1). (101) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إن الله يحب التيامن في كل شئ " (2) (3). (102) وقال صلى الله عليه وآله: " من توضأ وذكر اسم الله على وضوئه، طهر جميع


- > يمكنه إجراء الماء تحتها بنزع، أو تكرر الماء حتى يصل إلى ما تحتها، مسح عليها على المشهور، لحديثين حسنين. وفي الصحيح وغيره الاقتصار على غسل ما حوله، فيمكن حمل المسح على الاستحباب. أما في غير الجبيرة فالارحج هو الاقتصار عليه. وإذا كانت الجبيرة في محل المسح تعين الصاق الماسح مع الامكان، وإلا مسح. ولو كان ظاهرها نجسا، فالاولى وضع طاهر عليها ثم مسحه كما قالوه. ويستفاد من بعض الصحاح جواز التيمم في أمثال هذا، وربما يجمع بالتخيير، أو يحمل ذلك على ما إذا تضرر، وبغسل ما حولها. والثاني أقرب وأحوط كما قيل (جه). (1) التهذيب، كتاب الطهارة، أبواب الزيادات (16) باب صفة الوضوء والفرض منه، حديث 30، وفي الوسائل، كتاب الطهارة، باب (39) من أبواب الوضوء، حديث 8. (2) رووا مضمونه أصحاب الصحاح بألفاظ مختلفة متقاربة، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التيمن في دخول المسجد وغيره، ولفظ الحديث (كان النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله)، ومسند أحمد بن حنبل 6: 94 و 130 و 202، وسنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (42) باب التيمن في الوضوء، حديث 401، وسنن أبي داود: 4، كتاب اللباس، باب في الانتعال، حديث 4140. (3) هذا يدل على وجوب البداءة باليمنى في الغسل والمسح، ووجوب البداءة بالجانب الايمن في الغسل (معه). (*)

[ 201 ]

بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه طهر ما غسل خاصة) (1) (2). (103) وروى البخاري في صحيحه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه توضأ (مرة مرة) (3). (104) وروى عبد الكريم، عن الصادق عليه السلام قال: (ما كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله إلا مرة مرة) (4). (105) وروى الترمذي في صحيحه، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرتين مرتين (5). (106) وروى معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء ؟


(1) سنن الدارقطني: 1، باب التسمية على الوضوء، حديث 13، بأدنى تفاوت في ألفاظه مع حديث الكتاب، ورواه في التهذيب، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء من أبواب الزيادات، حديث 6، نقلا عن الصادق عليه السلام. (2) يدل على أن التسمية هنا من السنن الاكيدة، لطهارة البدن من الذنوب بذكرها. والتسمية هنا وإن كانت مطلقة، إلا أن في حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (إذا وضعت يدك في الماء فقل: بسم الله وبالله اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين) وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول: (بسم الله وبالله وخير الاسماء الدعاء). وحينئذ فذلك المطلق إما محمول على هذا المقيد، أو ان الجميع افراد (جه). (3) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب الوضوء مرة مرة. (4) الفروع، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء، حديث 9، والتهذيب، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه، حديث 56. والوسائل، كتاب الطهارة، باب (31) من أبواب الوضوء، حديث 7، والحديث متضمن لكيفية وضوء أمير المؤمنين عليه السلام. (5) سنن الترمذي: 1، أبواب الطهارة، (33) باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين، حديث 43.

[ 202 ]

فقال: (مثنى مثنى) (1). (107) وروى العلامة في تذكرته، أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة وغسل أعضاءه مرة مرة، وقال: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به). وتوضأ أخرى وغسل أعضاءه مرتين مرتين، وقال: " من توضأ مرتين مرتين أعطاه الله أجره مرتين ". وتوضأ ثالثا وغسل أعضاءه ثلاثا ثلاثا، وقال: " هذا وضوئي ووضوء الانبياء قبلي ". وحمله على الاختصاص به لقوله عليه السلام: " من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد " (2) (3). (108) وروى عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: انه تمضمض، واستنشق، وغسل، ومسح، أعضاءه، وقال الدعوات المشهورة (4).


(1) التهذيب، كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه، حديث 57، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (31) من أبواب الوضوء، حديث 28. (2) قال العلامة قدس الله روحه في التذكرة 1: 21، كتاب الطهارة، في الفرع الاول من المطلب الثاني في مندوبات الوضوء ما هذا لفظه: وقال الشافعي وأحمد و أصحاب الرأي: المستحب ثلاثا ثلاثا لان أبي بن كعب روى أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ، إلى آخر الحديث، ثم قال: ويحتمل عدم استيعاب الغسل في الاوليين، فتجوز الثالثة، بل تجب، أو يكون من خصائصه وخصائص الانبياء إلخ. (3) وجه الجمع بين هذه الاحاديث الاربعة، أن يحمل روايتا المرة على الوجوب ويحمل روايتا المرتين على الاستحباب، فيتم العمل بالدليلين. وأما الحديث الخامس فحمله ظاهر من لفظه، حيث جعل المرة مما لا بد منه، لان الصلاة لا يجزى بدون ذلك، وجعل المرتين في مرتبة كثرة الاجر، وهو يدل على الاستحباب، لتعليله به. والمرتبة الثالثة أضافها إلى نفسه وهو صريح في كونها من خصائصه، وخصائص الانبياء. فمدعى مشاركته فيها، وان حكمها عامة للامة يحتاج إلى الدلالة (معه). (4) التهذيب، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه، حديث 2 وفي الوسائل، كتاب الطهارة، باب (16) من أبواب الوضوء، حديث 1.

[ 203 ]

(109) وقال الرضا عليه السلام: (فرض الله على النساء في الوضوء أن يبتدئن بباطن أذرعهن. وفي الرجال بظاهر الذراع) (1). ويراد بالفرض هنا التقدير لا الوجوب. (110) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " كل الاغسال لا بد فيها من الوضوء، إلا الجنابة " (2). (111) وروي عنهم عليهم السلام (غسل الميت كغسل الجنابة) (3). (112) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إنما الماء من الماء " (4). (113) وروى الحسين بن أبي العلا، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه كان يقول: (إنما الغسل من الماء الأكبر) (5).


(1) الفروع، كتاب الطهارة، باب حد الوجه الذي يغسل، والذراعين وكيف يغسل، حديث 6، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (40) من أبواب الوضوء، حديث 1. (2) لم أظفر على حديث بهذا المضمون، عن النبي صلى الله عليه وآله، ولكن ورد عن الصادق عليه السلام ما لفظه (كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة) راجع الفروع كتاب الطهارة، باب صفة الغسل والوضوء قبله وبعده، حديث 13، والتهذيب، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث 82، والوسائل، كتاب الطهارة، باب (35) من أبواب الجنابة، حديث 1، وفي جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة، باب (12) باب أن الغسل هل يجزي عن الوضوء أم لا ؟ قال بعد نقل حديث 10: العوالي عن النبي نحوه. (3) الوسائل، كتاب الطهارة: 2، باب (3) من أبواب غسل الميت، فلاحظ. (4) سنن ابن ماجة: 1، كتاب الطهارة وسننها، (110) باب الماء من الماء، حديث 607. (5) الفروع، كتاب الطهارة، باب احتلام الرجل والمرأة، حديث 1.

[ 204 ]

(114) وروي أن أم سليم امرأة أبي طلحة قالت للنبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا يستحي من الحق. هل على المرأة من غسل إذا رأت ما يرى الرجل ؟ قال: " نعم إذا رأت الماء " (1) (2). (115) وروي أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وآله، عن المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل ؟ فقال عليه السلام: " أتجد لذة ؟ " فقالت: نعم فقال: " عليها ما على الرجل " (3). (116) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله، " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " (4). (117) وفي حديث آخر: " إذا قعد الرجل بين شعبها الاربع، وجهدها فقد وجب الغسل " (5). (118) وفي آخر: " إذا أدخله فقد وجب الغسل " (6).


(1) صحيح مسلم: 1، كتاب الحيض، (7) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، حديث 32. (2) يعني عليها الغسل كالرجل إذا احتلم، لكن ذلك مشروط بظهور الماء وخروجه أما اللذة وحدها بدون ظهور الماء، فلا، لعموم (إنما الماء من الماء) (معه). (3) رواه المحقق قدس الله نفسه في المعتبر. كتاب الطهارة: 47، في المسألة الاولى من موجبات الغسل. (4) مسند أحمد بن حنبل 6: 239، وفي الفروع، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، حديث 2، نقلا عن الرضا عليه السلام. (5) صحيح البخاري، كتاب الغسل (باب إذا التقى الختانان). وفي التاج، كتاب الطهارة، في الفصل الاول من الباب السادس، بعد نقل الحديث، قال: رواه الخمسة إلا الترمذي. (6) الفروع، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، حديث 1.

[ 205 ]

(119) وفي آخر: " إذا التصق الختان بالختان فقد وجب الغسل " (1). (120) وفي حديث علي عليه السلام للانصار، لما اختلف المهاجرون والانصار في وجوب الغسل بالادخال من غير إنزال. فقال الانصار: روينا عنه صلى الله عليه وآله " إنما الماء من الماء " وقال المهاجرون: روينا عنه صلى الله عليه وآله " إذا التقى الختانان وجب الغسل ". فقال عليه السلام: (للانصار أتوجبون عليه الجلد والرجم ؟) فقالوا: نعم، فقال: (أتوجبون الجلد والرجم، ولا توجبون عليه صاعا من ماء ؟ ! إذا أدخله فقد وجب الغسل) فرجعوا إلى قوله (2). (121) وروى الشيخ، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام: (ان


(1) التهذيب: 1، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث 3، ولفظه (إذا وضع الختان، الحديث). والفروع، كتاب الطهارة، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، حديث 3، ولفظه (إذا وقع الختان، الحديث) والفقيه، كتاب الطهارة باب صفة غسل الجنابة، حديث 7، ولفظه (إذا مس الختان، الحديث). وفي المستدرك كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب أحكام الجنابة، حديث 5، كما في المتن نقلا عن عوالي اللئالي. (2) التهذيب: 1، باب حكم الجنابة وصفة الطهارة منها، حديث 5، نحوه. وفي المستدرك، كتاب الطهارة، باب (3) من أبواب أحكام الجنابة، حديث 1، أيضا نحوه نقلا عن الجعفريات. وفي حديث 5، من تلك الابواب كما في المتن نقلا عن العوالي.

[ 206 ]

الحيض يخرج من الجانب الايمن) (1) (2) (3).


(1) الفروع، كتاب الحيض، باب معرفة دم الحيض والعذرة والقرحة، حديث 3 ورواه في التهذيب المطبوع، باب الحيض والاستحاضة والنفاس، حديث 8، بعكس ما في المتن، فقال: فان خرج الدم من الجانب الايسر فهو من الحيض، وإن خرج من الجانب الايمن فهو من القرحة. وفي الفقيه، باب غسل الحيض والنفاس، ذيل حديث 21، كذلك أيضا. وقال في الوافي بعد نقل الحديث عن الكافي والتهذيب كما في المتن: بيان: كذا وجد هذا الخبر في نسخ الكافي كافة، وفي كلام صاحب الفقيه وبعض نسخ التهذيب عكس الايمن والايسر. ونقل عن ابن طاوس أنه قطع بأن الغلط وقع من النساخ في النسخ الجديدة من التهذيب، وكأنه غفل عن نسخ الفقيه، وعلى هذا يشكل العمل بهذا الحكم، وإن كان الاعتماد على الكافي أكثر. وقال في الوسائل، كتاب الطهارة، باب (16) من أبواب الحيض، بعد نقل الحديث عن الكافي والتهذيب في تأييد ما رواه الشيخ: ما هذا لفظه. أقول: رواية الشيخ أثبت لموافقتها لما ذكره المفيد، والصدوق، والمحقق، والعلامة وغيرهم وقال المحقق: لعل رواية الكليني سهو من الناسخ (انتهى). ولا يبعد صحة الروايتين وتعددهما وتكون إحداهما تقية، أولهما تأويل آخر. و رواية الشيخ أشهر فهي مرجحة والله أعلم. (2) هذا يدل على أن الحيض لا يختص بالجانب الايسر كما هو مذهب جماعة، بل قد يكون أيضا من الايمن فلا يكون خروجه من الايسر من خواصه (معه). (3) ذهب الصدوق والشيخ في النهاية وأتباعه إلى اختصاص الحيض، بخروجه من الجانب الايسر. وعكس ابن الجنيد، وخصه بالجانب الايمن. وكلام الشهيد وفتواه مختلف في هذه المسألة. فأفتى في البيان الاول، وفي الذكرى والدروس بالثاني. و منشأ هذا الاختلاف، اختلاف متن رواية أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام، ففي رواية الكافي " فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض " ونقل الشيخ في التهذيب الرواية بعينها وساق الحديث إلى أن قال: فان خرج من الجانب الايسر فهو من الحيض. واختلفوا في ترجيح الروايتين، فكل رجح رواية وعمل بمضمونها. والمحقق في المعتبر وطائفة من المتأخرين طرحوا الرواية لضعفها وإرسالها واضطرابها ومخالفتها للاعتبار، وأرجعوه إلى حكم الاصل واعتبار الاوصاف (جه).

[ 207 ]

(122) وروى الشيخ، عن يونس، عن بعض رجاله، عن الصادق عليه السلام (ان الحيض لا يشترط فيه التوالي) (1). وهي رواية مرسلة. (123) وروي في الصحيح، عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: (أدنى الحيض ثلاثة، وأقصاه عشرة) (2). (124) وفي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " دعي الصلاة أيام أقرائك " (3). (125) وفي حديث آخر عنه عليه السلام، قال لام حبيبة لما سألته عن الدم ؟ " امكثي قدر ما كان تحبسك حيضتك " (4). (126) وفي آخر، عنه صلى الله عليه وآله قال للمرأة كانت تهراق الدم: فلتنظر عدة الايام والليالي التي كانت تحيض قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة بقدر ذلك من الشهر (5) (6).


(1) الظاهر أنه استظهار مما رواه الشيخ في التهذيب، باب حكم الحيض و الاستحاضة والنفاس، والطهارة من ذلك، حديث 24. (2) التهذيب، باب حكم الحيض والاستحاضة والنفاس، والطهارة من ذلك. حديث 19. (3) النهاية لابن الاثير، 4: 32، حرف القاف مع الراء. (4) صحيح مسلم، كتاب الحيض (14) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، حديث 65 و 66. (5) الموطأ، كتاب الطهارة، (29) باب المستحاضة، حديث 105، والسنن الكبرى للبيهقي 1: 332 و 333. (6) وهذه الرواية تدل على حكم المختلطة، وهي التي تتصل دم استحاضتها، بدم حيضها، وهي المشهورة بالمستحاضة. فان حكمها أن تقعد عن الصلاة قدر عادتها، و تتعبد في باقي الزمان. وهذا حكم الذاكرة للعدد، وإن نسيت الوقت (معه).

[ 208 ]

(127) وروى هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده، عن عايشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت أبي جحش: " اغتسلي وصلي " ولم يأمرها بالوضوء (1) (2). (128) وروي عنه صلى الله عليه وآله في شهداء أحد، أنه قال: " زملوهم بكلومهم، فانهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك " (3). (129) وروي عن الصادق عليه السلام أنه اشترى وضوءا بمائة دينار (4). (130) وفي الحديث، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا، أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت " (5).


(1) سنن الدارقطني، كتاب الحيض، ذيل حديث 2. (2) وهذا حديث ضعيف، لانه مخالف للمشهور. وفي طريقه اضطراب. فلا يعارض الاحاديث المشهورة الناطقة بوجوب الوضوء مع غسل الحيض (معه). (3) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (14) من أبواب غسل الميت حديث 11، وفيه (قال النبي صلى الله عليه وآله في شهداء أحد زملوهم بدمائهم وثيابهم) نقلا عن مجمع البيان. وفي سنن النسائي: 4، كتاب الجنائز، (مواراة الشهيد في دمه)، وكتاب الجهاد 6، (باب من كلم في سبيل الله) كما في المتن باختلاف يسير في الالفاظ. (4) رواه في الجواهر عند شرح قول المصنف في بحث التيمم (السبب الثاني عدم الوصلة إليه) عن فخر الاسلام في شرح الارشاد. (5) الجامع الصغير للسيوطي 1: 144، حرف الجيم نقلا عن ابن ماجة وأبي داود، ولفظ ما رواه (جعلت لي الارض مسجدا وطهورا)، وفي الوسائل، كتاب الطهارة باب (7) من أبواب التيمم، حديث 3، نقلا عن الخصال، ولفظ ما رواه (جعلت لي الارض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أراد الصلاة، فلم يجد ماء ووجد الارض فقد جعلت له مسجدا وطهورا).

[ 209 ]

(131) وقال صلى الله عليه وآله: " لا صلاة إلا بطهور " (1) (2). (132) وروي أن بعض الصحابة منعه البرد من الغسل من الجنابة، فتيمم وصلى بأصحابه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: " أتصلي بالناس وأنت جنب ؟ ! " (3). فسماه


(1) الفقيه، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهور، حديث 1، ولفظ الحديث (قال أبو جعفر عليه السلام: إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة، ولا صلاة إلا بطهور). (2) هذا الحديث رواه زرارة في الصحيح، واستدل به الاصحاب رضوان الله عليهم على ما أجمعوا عليه عن سقوط الصلاة أداء عن فاقد الطهورين. ولان الطهارة شرط في الصلاة، وقد تعذرت، فيسقط التكليف بها، فيسقط التكليف بالمشروط. وحكى عن المفيد أنه قال: وعليه أن يذكر الله تعالى في أوقات الصلاة بمقدار صلاته. وأما القضاء فلهم فيه قولان: أحدهما، السقوط، لان القضاء فرض مستأنف، فيتوقف على الدلالة، ولا دلالة. والثاني الوجوب ذهب إليه السيد وطائفة من القدماء، لعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة: ومتى ذكرت صلاة فاتتك صليتها. وقد حررنا في شرح التهذيب كلاما في هذا المقام، ولنذكر هنا نبذة منه. وهي ان الصلاة كما قاله الاصوليون وغيرهم: من الواجبات المطلقة بالنسبة إلى الطهارة وغيرها من الشرايط، لورود الامر بها مطلقا، من غير تقييد بالطهارة وسائر الشروط. ألا ترى إلى الواجب المقيد كقوله تعالى: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " و كذلك الزكاة بالنسبة إلى النصاب. أما الصلاة فلم يرد نص يتضمن كون وجوبها مشروطا بالطهارة. وأما هذا الحديث فهو من باب ما ورد في شروط الصلاة. لا صلاة إلا إلى القبلة، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. ولا صلاة إلا بساتر، ونحو ذلك من الشرائط التي يتوقف الصلاة عليها اختيارا، لان الصلاة لا تسقط بجهل سورة الفاتحة وبفقد الساتر إلى غير ذلك. وحينئذ فلا يسقط وجوبها عند تعذر الطهارة، وتمام تفصيل الكلام إن أردته، فارجع إليه من موضعه (جه). (3) سنن أبي داود: 1، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم ؟ حديث 334.

[ 210 ]

جنبا بعد التيمم. (133) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله. أمر قوما من أهل عرينة أن يشربوا من أبوال الابل (1) (2). (134) وقال عليه السلام: " ما يؤكل لحمه، فلا بأس ببوله " (3). (135) وقال الباقر والصادق عليهما السلام: (لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه) (4). (136) وقال الصادق عليه السلام، لما سأل عن المني يصيب الثوب ؟ قال: (إن عرفت مكانه فاغسله، وإن خفي عليك مكانه، فاغسل الثوب كله) (5). (137) وقال الصادق عليه السلام: (إذا أصاب الفقاع ثوبك، فاغسله) (6). (138) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في جوفه نار جهنم " (7).


(1) سنن الترمذي: 1، أبواب الطهارة (55) باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، حديث 72. (2) هذا يدل على جواز شرب أبوال الابل، للاستشفاء (معه). (3) سنن الترمذي: 1، أبواب الطهارة (55) باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه ذيل حديث 72، وفيه (قالوا: لا بأس ببول ما يؤكل لحمه). (4) الفروع، كتاب الطهارة، باب أبوال الدواب وأرواثها، حديث 1. والوسائل كتاب الطهارة، باب (9) من أبواب النجاسات، حديث 4. (5) الفروع، كتاب الطهارة، باب المني والمذي يصيبان الثوب والجسد، حديث 1. والوسائل، كتاب الطهارة، باب (16) من أبواب النجاسات، حديث 6، وحديث 1، أيضا مثله. (6) الفروع: 6 من الطبعة الحديثة، كتاب الاشربة، حديث 7. والوسائل، كتاب الطهارة، باب (38) من أبواب النجاسات، حديث 5. (7) صحيح مسلم: 3، كتاب اللباس والزينة، (1) باب تحريم استعمال أواني - >

[ 211 ]

(139) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " الذين يشربون من آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطونهم نار جهنم " (1). (140) وعنه صلى الله عليه وآله " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا فيها، فانهما لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة " (2) (3). (141) وروي عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (لا بأس بالشرب في القداح المفضضة واعزل فاك عن موضع الفضة) (4) (5).


- > الذهب والفضة، في الشرب وغيره، على الرجال والنساء، حديث 1، باختلاف يسير وليس فيه كلمة (الذهب). وفي ذيل الحديث عن طريق آخر: ان الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب الحديث. (1) صحيح مسلم: 3، كتاب اللباس والزينة (1) باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره على الرجال والنساء، حديث 2. (2) سنن الدارمي: 2، كتاب الاشربة، باب الشرب في المفضض. وسنن الترمذي كتاب الاشربة (10) باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة، حديث 1878، ولفظ الحديث (ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب ولبس الحرير والديباج وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة). (3) هذه الاحاديث دالة بصريحها على النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة في الاكل والشرب. وأما استعمالها في غير ذلك، فليس صريحا في النهي عنه، وبعضهم تعديه إلى كل استعمال، ويكون ذكر الاكل والشرب في الاحاديث ذكر الاهم والاكثر في المنفعة، مثل قوله تعالى: (ولحم الخنزير) فان ذكر اللحم ليس لان غيره منه حلال بل لانه المقصود الاعظم منه، فكذا هنا. وعداه آخرون إلى تحريم اتخاذها مطلقا وان لم يستعمل، فانه إذا حرم استعمالها من حيث كونها آنية كان اتخاذها لغير الاستعمال، تعطيلا لها، فيكون النهي عن الانتفاع بها، دليلا على النهي عنها، كالنهي عن أكل الميتة المستلزم للنهي عن جميع الانتفاعات بها (معه). (4) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (66) من أبواب النجاسات، حديث 5. (5) وهذا دليل على أن التمويه بالفضة، وإن كان في الانية، غير محرم فعله - >

[ 212 ]

(142) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فاغسلوه ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا " (1). (143) وقال الصادق عليه السلام: (اغسله بالتراب أول مرة، ثم بالماء مرتين) (2).


- > واتخاذه، وإن كان للزينة، إلا أنه يجب اعتزال ذلك الموضع في الاكل والشرب، فلا يجوز الاكل مما باشره ولا الشرب منه (معه). (1) سنن الدارقطني 1: 65، كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب في الاناء، حديث 13 و 14. (2) رواه المحقق قدس سره في المعتبر: 127، كتاب الطهارة في أحكام النجاسات مسألة يغسل الاناء من ولوغ الكلب ثلاثا أولهن بالتراب، عن أبي العباس الفضل عن الصادق عليه السلام. ويعجبني أن نذكر هنا ما نقله صاحب الجواهر قدس سره في هذا المقام. قال في الجواهر في 6: 355 من كتاب الطهارة، الطبعة الحديثة، في حكم ولوغ الكلب بعد نقل صحيح البقباق، ما هذا لفظه. (خصوصا على ما في المعتبر والمنتهى وغيرهما من زيادة (مرتين) بعد لفظ الماء. ولعلهم عثروا عليه فيما عندهم من الاصول. وخصوصا بالنسبة للمحقق، إذ هو غالبا يروي عن أصول ليس عندنا منها إلا أسمائها). لاحظ الحديث في الوسائل، كتاب الطهارة، باب (12) من أبواب النجاسات، حديث 2. وفي الاستبصار، كتاب الطهارة، باب (9) من أبواب المياه وأحكامها، حديث 2.

[ 213 ]

باب الصلاة (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: " أفضل الاعمال، الصلاة في أول وقتها " (1). (2) وقال عليه السلام: " أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله " (2). والعفو إنما يكون للمقصرين، والرضوان للمحسنين. (3) وروى الشيخ في الصحيح، عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابة ؟ قال: (نعم، حيث كان متوجها، كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله) (3) (4).


(1) صحيح مسلم، كتاب الايمان (36) باب بيان كون الايمان بالله تعالى، أفضل الاعمال، حديث 140، ولفظ الحديث (عن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: أفضل الاعمال الصلاة لوقتها). ورواه الدارقطني في سننه 1: 246، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، حديث 4، ولفظه (أي الاعمال أفضل ؟ قال: الصلاة أول وقتها)، وحديث 9، ولفظه (أفضل الاعمال عند الله الصلاة في أول وقتها). (2) سنن الدارقطني 1: 249، باب النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر، حديث 21. والفقيه، كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، حديث 5، وفيه بعد (عفو الله) والعفو لا يكون إلا من ذنب. (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (15) من أبواب القبلة، حديث 6. (4) هذا الحديث دال على أن النافلة غير مشروطة بالقبلة، ولا بالقيام، ولا - > (*)

[ 214 ]

(4) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه خرج ذات يوم، وفي يده قطعة من ذهب وقطعة من حرير، فقال عليه السلام: " هاتان محرمتان على ذكور أمتي دون أناثهم " (1). (5) وروي أنه صلى الله عليه وآله كان له عمامة سوداء يتعمم بها ويصلي فيها (2). (6) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله من صلى مقتعطا فأصابه داء لا دواء له، فلا يلومن إلا نفسه (3).


- > بالاستقرار. لان تجويز فعلها على البعير والدابة مفوت لهذه الثلاثة قطعا. والرواية دالة على عموم ذلك في الحضر والسفر، لعدم الاستفصال فيها عن أحدهما (معه). (1) سنن أبي داود: 4، كتاب اللباس، باب الحرير للنساء، حديث 4057. و مسند أحمد بن حنبل 1: 96 و 115. وسنن ابن ماجة، كتاب اللباس (19) باب لبس الحرير والذهب للنساء، حديث 3595 و 3597. (2) سنن ابن ماجة: 1، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (85) باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، حديث 1104، و: 2، كتاب اللباس (14) باب العمامة السوداء حديث 3584. (3) قال في مجمع البحرين: في (قعط): في الحديث نهي عن الاقتعاط، هو شد العمامة على الرأس من غير إرادة تحت الحنك، يقال: تعمم ولم يقتعط وهي العمة الطابقية. وفي النهاية: فيه " أنه نهى عن الاقتعاط " هو أن يعتم بالعمامة ولا يجعل منها شيئا تحت ذقنه، ويقال للعمامة: المقعطة.

[ 215 ]

أي غير محنك (1) (2) (3).


(1) قال المحقق قدس سره في المعتبر، في بحث مكروهات لباس المصلي، ما هذا لفظه: ويكره في عمامة لا حنك لها وعليه علمائنا، ولما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الاقتعاط، وأمر بالتلحي. والاقتعاط هو أن لا يدير العمامة من تحت ذقنه، ومن طريق أهل البيت ما رواه جماعة، منهم عيسى بن حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أعتم فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له، فلا يلومن إلا نفسه (انتهى). وقال في الفقيه، كتاب الصلاة، في آخر باب ما يصلى فيه وما لا يصلى فيه من جميع الثياب وجميع الانواع ما هذا نص عبارته: وسمعت مشايخنا رضي الله عنهم يقولون: لا يجوز الصلاة في الطابقية، ولا يجوز للمعتم أن يصلي إلا وهو متحنك. (2) وهذا يدل على أن الصلاة بعمامة لا حنك لها مكروه، لانه معلل بمصلحة دنيوية (معه). (3) فيه دلالة على استحباب التحنك للصلاة، ولم يوجد حديث يدل على خصوص الصلاة إلا في هذا الكتاب في هذا الموضع وفي مواضع أخر يأتي ذكرها إنشاء الله تعالى. وإثبات مثل هذه السنة المشهورة بين العلماء بمثل هذه النصوص، كاف فيها، فلا حاجة إلى ما نقلناه سابقا من جماعة من المتأخرين من أن التحنك في الصلاة، ينبغي له أن يقصد في خصوص ذلك التحنك، انه فرد من أفراد مطلق التحنك، نظرا إلى ما عندهم من الاخبار العامة أو المطلقة. إلى أن قال: وأما كيفية التحنك فقد تقدم الكلام فيه، وان المشهور فيه هذه الكيفية، أعني إدارة طرف العمامة تحت الحنك. وبعض المتأخرين جعلوه عبارة عن إسدال طرفي العمامة، فانه تيجان الملائكة. وبعض مشايخنا المعاصرين ذكروا وجها غريبا للجمع بين النصوص، لا بأس به. وهو أنه ورد في الاخبار استحباب التحنك عند التعميم وعند السعي في الحاجة، وعند الخروج إلى السفر، وهذا الحديث عند الصلاة، فتكون كيفية التحنك بالمعنى المشهور لهذه المواضع الاربعة، والتحنك باسدال طرفي العمامة في ساير الاوقات (جه).

[ 216 ]

(7) وفي الحديث أن مسجده صلى الله عليه وآله كان بغير سقف، فانه لما عمل المسجد سئل عن كيفيته ؟ فقال: عريش كعريش أخي موسى (1) (2) (3). (8) وقال صلى الله عليه وآله: " الائمة ضمناء والمؤذنون أمناء " (4). (9) وروى أبو سعيد الخدري، قال: حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب من الليل، فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا، فأقام للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها، ثم أقام للمغرب فصلاها، ثم أقام للعشاء فصلاها، ولم يؤذن لها مع الاقامة (5) (6).


(1) الفروع، كتاب الصلاة، باب بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله، حديث 1. (2) وهذا يدل على استحباب كشف المساجد ولو بعضها (معه). (3) وهذا يدل على كراهة التسقيف، دون التظليل بغيره. وان الكراهة لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف. وروى الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام قال: أول ما يبدء به قائمنا سقوف المساجد، فيكسرها ويأمر بها، فتجعل عريشا كعريش موسى عليه السلام. ويستفاد من الاخبار أنه مع المطر لا يتآكد استحباب التردد إلى المساجد، ولقوله عليه السلام: إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال. والنعال وجه الارض الصلبة. وفي النصوص أيضا ما يدل على أنه ينبغي أن لا يكون بين المصلي وبين السماء حائل ولا حجاب، وانه من أسباب قبول الصلاة وإجابة الدعاء (جه). (4) سنن الترمذي، أبواب الصلاة (153) باب ما جاء ان الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، حديث 207. ومسند أحمد بن حنبل 2: 232 ولفظ الحديث (الامام ضامن و المؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين). (5) السنن الكبرى للبيهقي 1: 402، باب الاذان والاقامة للجمع بين صلوات فائتات. (6) هذا الحديث والذي بعده دالان على أن الاشتغال عن الصلاة بما لا يمكن معه فعلها، لا يستلزم الاثم بتركها، ولا يستلزم سقوطها، بل يستلزم جواز تأخيرها عن الوقت ثم يصلي قضاء. ولعل هذا كان قبل شرعية الايماء في شدة الخوف، وهيئة الخوف، أو أنهم اشتغلوا حتى عن ذلك القدر. ولا تفاوت بين الحديثين، إلا أن الثاني دل على أن - >

[ 217 ]

(10) وروى ابن مسعود أن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه وآله عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا أن يؤذن، فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء (1) (2). (11) وسئل بعض الائمة عليهم السلام عن السجدة بين الاذان والاقامة ؟ فقال عليه السلام: (فاعلها كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (3) (4).


- > الاذان في أول الورد مستحب وباقي الصلاة لا يؤذن لها، بل يقتصر على الاقامة، والحديث الاول دل على الاقتصار على الاقامة في الكل، والثاني هو المشهور بين الاصحاب (معه). (1) السنن الكبرى للبيهقي 1: 403، باب الاذان والاقامة للجمع بين صلوات فائتات، والحديث عن أبي عبيد قال: قال عبد الله إلخ. (2) هذا الحديث رواه العلامة طاب ثراه في المنتهى عن طريق الجمهور، للرد على أبي حنيفة في قوله: يستحب الاذان لكل صلاة من ورد المصلي. وعلى تقدير صحته يجوز أن يحمل على أنهم وإن صلوا بالايماء إلا أنه استحب لهم إعادة تلك، لما عساه وقع من الاخلال في صلاة الايماء لتفرق القلوب، كما ورد أن أمير المؤمنين عليه السلام لما فاته صلاة العصر لما نام رسول الله صلى الله عليه وآله على فخذه، فلما انتبه دعا الله سبحانه فرد عليه الشمس حتى صلى الصلاة لوقتها وقد صلى بالايماء (جه). (3) لم أعثر على حديث بهذا المضمون مرتبا عليه هذا الثواب إلا ما رواه الكليني قدس سره في الفروع، في أبواب الاذان والاقامة، باب القعود بين الاذان والاقامة في المغرب، حديث 2، ولفظ ما رواه (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من جلس بين أذان المغرب والاقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله). وقال صاحب الجواهر قدس سره في هذا المقام: وأما الفصل بالسجدة فقد اعترف غير واحد بعدم الظفر له بمستند حتى عللوه بانها جلسة وزيادة راجحة إلخ. (4) ورد استحباب الفصل بين الاذان والاقامة في صلاة المغرب مرتبا عليه ما ذكر من الثواب، قال المحقق طاب ثراه: وأما استحباب الفصل بينهما بالسجدة في غير المغرب فلم أجد به حديثا. وقوله: كالمتشحط، أي كالمضطرب في دمه (جه).

[ 218 ]

(12) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " مفتاحها الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم " (1). (13) وقال صلى الله عليه وآله: " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " (2). (14) وفي حديث آخر " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " (3) (4). (15) وروي عن ابن عباس أنه قال: من ترك بسم الله الرحمن الرحيم، فقد ترك ماءة وثلاث عشر آية (5) (6).


(1) سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها (3) باب مفتاح الصلاة الطهور، حديث 275. وفي الفقيه، كتاب الطهارة، باب افتتاح الصلاة وتحريمها وتحليلها، حديث 1 مثله. (2) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره 1: 23، (كما في المتن) تارة مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله، وأخرى مسندا عن أبي هريرة، قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وآله أن أنادى " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ". ورواه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة (11) باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث 34، ولفظه (لا صلاة لمن لم يقرء بفاتحة الكتاب). (3) سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (11) باب القراءة خلف الامام، حديث 841 فهي خداج مرتين. (4) بيضة خداج، أي ناقصة ليس عليها قشرها الاعلى (معه). (5) مدارك التنزيل وحقايق التأويل للنسفي الحنفي، على هامش كتاب مجموعة من التفاسير، في تفسير سورة الفاتحة وفيه عن ابن عباس (من تركها فقد ترك ماءة وأربع عشر آية من كتاب الله). ويناسبه، ما رواه المولى فتح الله القاساني في تفسيره 1: 34 وفيه (إن العامة رووا عن ابن عباس. ان الشيطان سرق من الناس ماءة وثلاث عشر آية من كتاب الله، وهي بسم الله الرحمن الرحيم من أوايل السور. ورواه في الدر المنثور 1: 7. (6) هذا لان سور القرآن مأة وأربعة عشر سورة، فإذا ترك البسملة من الفاتحة، فقد تركها من باقي السور، التي هي ماءة وثلاث عشر (معه).

[ 219 ]

(16) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أسجد على سبعة أطراف، الجبهة و اليدين والركبتين والقدمين) (1). (17) وروى الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله استحباب القنوت في كل صلاة وقال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقنت في صلاته كلها، وأنا يومئذ ابن ست سنين) (2). (18) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن الله سبحانه فرض عليكم الجمعة في عامي هذا، في شهري هذا في ساعتي هذه، فريضة مكتوبة، فمن تركها في حياتي وبعد مماتي إلى يوم القيامة جحودا لها واستخفافا بحقها، فلا جمع الله شمله، ولا بارك الله له في أمره، ألا، لا صلاة له، ألا لا حج له، ألا لا صدقة له ألا لا بركة له، إلا أن يتوب، فان تاب، تاب الله عليه (3) (4). (19) روي أن النبي صلى الله عليه وآله تكلم في الخطبة ثلاث مرات، أحدها لما جاء


(1) صحيح مسلم، كتاب الصلاة (44) باب أعضاء السجود، والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة، حديث 230، وفيه بدل القدمين (وأطراف القدمين). وتمامه (ولا نكفت الثياب ولا الشعر). (2) مستدرك، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب القنوت، حديث 5، نقلا عن عوالي اللئالي عن الحسين بن على عليهما السلام. (3) رواه الشيخ أبو الفتوح الرازي رحمه الله في تفسيره 10: 33 في تفسير قوله تعالى: (فاسعوا إلى ذكر الله) سورة الجمعة الآية (10). ورواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، 3: 171، بتقديم وتأخير في بعض عبائره. ورواه في جامع أحاديث الشيعة: 6، كتاب الصلاة، باب (4) من أبواب صلاة الجمعة، حديث 6، نقلا عن عوالي اللئالي. وقريب منه ما رواه في الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها، حديث 28، نقلا عن الشهيد الثاني في رسالة الجمعة. (4) في هذا الحديث دلالة على وجوب صلاة الجمعة من غير اشتراط، لانه صلى الله عليه وآله كان يعلم بغيبة الامام عليه السلام. (جه).

[ 220 ]

الحسن والحسين عليهما السلام وهما صغيران، فعثر الحسين بذيله، فوقع، فنزل النبي صلى الله عليه وآله في أثناء الخطبة وأخذهما على كتفيه وصعد المنبر، وقال: هذان ولداي، وديعتي عند المسلمين. والثانية لما سأله السائل عن الساعة ؟ فأجابه. والثالثة لما قدم بعض أمراءه على بعض جيوش الاسلام، فكلمه عليه السلام (1) (2) (3). (20) وروى أبو سعيد الخدرى أنه عليه السلام كان يخرج يوم الفطر ويوم الاضحى إلى المصلى ماشيا، وأنه ما ركب في عيد ولا جنازة قط (4).


(1) لم نعثر على حديث بهذا المضمون وان كانت جملاته الثلاثة مبعثرة في زوايا كتب الاحاديث. راجع السنن الكبرى للبيهقي 3: 218، باب كلام الامام في الخطبة و: 221، باب الاشارة بالسكوت، وباب حجة من زعم أن الانصات للامام اختيار. ورواه كما في المتن في جامع أحاديث الشيعة، كتاب الصلاة، باب (21) من أبواب صلاة الجمعة، حديث 1، نقلا عن عوالي اللئالي. (2) هذا يدل على أن الكلام في الخطبة جائز مع المصلحة، أو لغرض مقصود اقتضاه ذلك الحال، لا مجانا واقتراحا، فيكون الكلام في تلك الحال من الرخص، ولا يدل على جوازه مطلقا، لان فعله صلى الله عليه وآله ذلك إنما كان على صور مخصوصة وحكاية فعله، حكاية حال لا يعم (معه). (3) المشهور عندنا هو كراهة الكلام للخطيب بين أجزاء الخطبة. وفقهاء الجمهور على التحريم، حتى انه حكي عن أبي حنيفة، أنه إذا تكلم حال الخطبة وصلى أعادها. وأما سؤال السائل فروي أن رجلا سأله وهو يخطب عن الساعة متى تكون ؟ فقال عليه السلام: له ويحك ماذا أعدت لها ؟ فقال: حب الله ورسوله، فقال: إنك مع من أحببت. وهذا كما يدل على جواز الكلام من الخطيب، يجوز من المستمع. وفي تحريم الكلام من المستمع خلاف بين الاصحاب (جه). (4) سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (161) باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا، حديث 1294 و 1295، ولفظه (كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا). ورواه العلامة قدس سره في المنتهى، كتاب - >

[ 221 ]

(21) وقال عليه السلام: " من السنة أن يأتي العيد ماشيا، ثم يركب إذا رجع " (1). (22) وكان صلى الله عليه وآله يخرج إلى العيد من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس (2). (23) وكان عليه السلام يقصد في الخروج أبعد الطريقين، ويقصد في الرجوع أقربهما (3). (24) وفي الرواية أن الرضا عليه السلام خرج يوم العيد حافيا ماشيا (4). (25) وروي أن الشمس كسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم عليه السلام، فقال الناس: كسفت الشمس لموته، فخرج عليه السلام فصلى وخطب، وقال: (يا


- > الصلاة، في صلاة العيدين. وروي الجزء الثاني من الحديث في جامع المقاصد في شرح القواعد، في شرح قول المصنف: (وخروج الامام حافيا سكينة ووقار ذاكرا) فقال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله لم يركب في عيد ولا جنازة. ورواه في جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة (15) باب كراهة الركوب مع الجنازة لا لعذر، حديث 5، نقلا عن عوالي اللئالي. (1) كنز العمال للمتقي: 8، فصل في صلاة العيد وصدقة الفطر، حديث 24516. (2 - 3) الذي عثرت عليه في مضمون الحديثين، ما رواه في كنز العمال: 8، فصل في صلاة العيد وصدقة الفطر، حديث 24520، ولفظ الحديث (مسند بكر بن مبشر الانصاري، قال: كنت أغدو إلى المصلى يوم الفطر ويوم الاضحى مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فنسلك بطن بطحان حتى نأتي المصلى، فنصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا) وفي المستدرك للحاكم 1: 296، ما لفظه (كان إذا خرج إلى العيدين رجع في غير الطريق الذي خرج فيه) وقال ابن الاثير في النهاية: (بطحان بفتح الباء اسم وادي المدينة). (4) الاصول، باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام، حديث 7، ولفظه (ثم خرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق، وعليه ثياب مشمرة، فلما مشى ومشينا بين يديه الحديث).

[ 222 ]

أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله في الصلاة " (1). (26) وقال الباقر عليه السلام: " هي عشر ركعات بأربع سجدات " (2). (27) وقال الصادق عليه السلام: (فإذا فرغت قبل أن ينجلي، فأعد) (3). (28) ولا يلزم الوجوب. لقول الباقر عليه السلام: (فإذا فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي) (4). (29) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " فرض على أمتي غسل موتاها، والصلاة عليها، ودفنها " (5). (30) وقال صلى الله عليه وآله: " لا صلاة لمن لا يصلي علي " (6).


(1) التاج، كتاب الصلاة، صلاة الكسوف، وفيه (فإذا رأيتموهما فادعوا الله حتى تنجلي). وفي الفروع، كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف، حديث 1، ما يقرب منه. (2) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (7) من أبواب صلاة الكسوف والآيات، حديث 6. (3) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (8) من أبواب صلاة الكسوف والآيات، حديث 1. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (7) من أبواب صلاة الكسوف والآيات، حديث 6. ورواه في الفروع، كتاب الصلاة، باب صلاة الكسوف، حديث 2. (5) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الطهارة (2) باب وجوب تغسيل الميت المسلم حديث 2، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين. (6) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير 2: 168، ولفظ الحديث (لا صلاة لمن لم يصل على النبي).

[ 223 ]

(31) وقال عليه السلام: " كل دعاء محجوب عن الله حتى يصلي على محمد وآل محمد " (1). (32) وقال عليه السلام: " إذا صليتم على الميت فاخلصوا له الدعاء " (2). (33) وروي أنه عليه السلام كان يوما يخطب للجمعة إذ قام رجل، فقال: هلكت مواشينا، وانقطعت السبل فادع الله تعالى يسقي عباده، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله فمطروا من الجمعة إلى الجمعة (3). (34) وروي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله، صلى ركعتين للاستسقاء، كصلاة العيد (4). وقال صلى الله عليه وآله: " دعوة الصائم لا ترد " (5) (6). (35) وقال صلى الله عليه وآله: " إن الله يحب الملحين في الدعاء " (7).


(1) الاصول، كتاب الدعاء، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته عليهم السلام حديث 10. (2) سنن أبي داود: 3، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت، حديث 3199. (3) السنن الكبرى للبيهقي 3: 221، باب حجة من زعم أن الانصات للامام اختيار، وان الكلام فيما يعنيه أو يعني غيره والامام يخطب، مباح. ورواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة الاستسقاء (2) باب الدعاء في الاستسقاء، حديث 8. (4) السنن الكبرى للبيهقي 3: 344، باب الامام يخرج متبذلا متواضعا متضرعا. (5) السنن الكبرى للبيهقي 3: 345، باب استحباب الصيام للاستسقاء لما يرجى من دعاء الصائم، ولفظ الحديث (قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ثلاث دعوات لا ترد، دعوة الوالد ودعوة الصائم ودعوة المسافر). (6) كتب في هامش بعض النسخ هنا ما هذا لفظه (ذكر هذا الحديث هنا في باب الصلاة ليحتج به على استحباب تقديم الصلاة على الافطار للصائم). ولكن الظاهر أن ذكر الحديث هنا، لبيان استحباب الصوم في صلاة الاستسقاء. (7) الجامع الصغير للسيوطي 1: 75، نقلا عن الكامل لابن عدي، وشعب الايمان للبيهقي.

[ 224 ]

(36) وقال صلى الله عليه وآله: " من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر " (1). (37) وقال صلى الله عليه وآله: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها: عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " (2). (38) وقال عليه السلام: " الاسلام يجب ما قبله " (3). (39) وقال عليه السلام: " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين درجة " (4). (40) وروي أنه صلى الله عليه وآله صلى بالناس وهو قاعد في مرضه (5). وذلك من خصايصه. (41) وروي أن أعرابيا جاء إلى المسجد وقد فرغ النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه من الصلاة، فقال عليه السلام: " ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ؟ " فقام شخص


(1) الجامع الصغير للسيوطي 2: 168، نقلا عن الطبراني في الاوسط. (2) صحيح مسلم، كتاب الايمان (8) باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله... حديث 32 - 36. (3) مسند أحمد بن حنبل 4: 199 و 204 و 205. (4) الوسائل، كتاب الصلاة، باب (1) من أبواب صلاة الجماعة، حديث 14، ولفظ الحديث (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة). وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (42) باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، حديث 247. (5) صحيح مسلم، كتاب الصلاة (19) باب ائتمام المأموم بالامام، حديث 77 ولفظ الحديث (قال: سمعت أنس بن مالك يقول سقط النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم عن فرس، فجحش شقه الايمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدا، فصيلنا وراءه قعودا الحديث). وسنن النسائي: 2، كتاب الامامة (الائتمام بالامام يصلي قاعدا).

[ 225 ]

فأعاد صلاته، وصلى به (1). (42) وقال صلى الله عليه وآله: " إنما جعل الامام إماما ليؤتم به، فإذا كبر، كبروا " (2). (43) وثبت في الاخبار أن النبي صلى الله عليه وآله قصر مدة إقامته في حرب عام الفتح ثمانية عشر يوما بمكة. وأقام بغزوة تبوك عشرين يوما، وكان يقصر فيها (3).


(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 254، وتمام الحديث (فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم هذان جماعة). (2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة (19) باب ائتمام المأموم بالامام، حديث 77 و 82 بتفاوت يسير بينهما. (3) صحيح البخاري، باب غزوة الفتح، باب مقام النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بمكة زمن الفتح، وفيه (عن أنس رضي الله عنه قال: أقمنا مع النبي صلى الله عليه وآله عشرا نقصر الصلاة) وفي آخر (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بمكة تسعة عشر يوما، يصلي ركعتين). وفي سيرة ابن هشام 4: 64 وفيه (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة). وفي السيرة الحلبية 2: 228، فتح مكة شرفها الله تعالى وفيه (وأقام بمكة، أي بعد فتحها تسعة عشر، وقيل ثمانية عشر يوما، واعتمده البخاري يقصر الصلاة في مدة إقامته). وسنن أبي داود: 2 باب متى يتم المسافر، حديث 1229. وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري 18: 45 ما هذا لفظه (فقدم صلى الله عليه (وآله) وسلم تبوك في ثلاثين ألفا من الناس، وكانت الخيل عشرة آلاف، وأقام بها عشرين يوما يقصر الصلاة). وفي السيرة الحلبية 2: 265، ما هذا لفظه (وأقام صلى الله عليه (وآله) وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة). وفي سيرة الحافظ الدمياطي (عشرين ليلة يصلي ركعتين). وسنن أبي داود: 2، باب إذا أقام بأرض العدو يقصر، حديث 1235.

[ 226 ]

(44) وروي متواترا أن النبي صلى الله عليه وآله، كان يقصر الصلاة في سفره (1). (45) وقال صلى الله عليه وآله: " يقول الله تعالى: وضعت عن عبادي شطر الصلاة في سفرهم " (2). (46) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: في جواب الذي سأله، فقال: ما بالنا نقصر وقد أمنا يا رسول الله ؟ فقال عليه السلام: " تلك صدقة، تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته " (3). (47) وقال صلى الله عليه وآله: " ليس من البر الصيام في السفر " (4) (5).


(1) لاحظ سنن أبي داود: 2، باب متى يتم المسافر، حديث 1229 - 1233 ومسند أحمد بن حنبل 2: 99، و 1: 355. وسنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (73) باب تقصير الصلاة في السفر، حديث 1067. وسنن الدارمي، كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة في السفر. وصحيح البخاري، كتاب الصلاة، أبواب التقصير باب يقصر إذا خرج من موضعه، وفيه (عن أنس رضي الله عنه، قال: صليت الظهر مع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين. (2) سنن النسائي، كتاب الصيام، ذكر وضع الصيام عن المسافر، ولفظ الحديث (إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام وعن الحامل والمرتضع). ومسند أحمد بن حنبل 5: 29. (3) سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (73) باب تقصير الصلاة في السفر، حديث 1065، ولفظ الحديث (عن يعلى بن أمية، قال: سألت عمر بن الخطاب قلت: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. وقد أمن الناس ؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه (وآله) و سلم عن ذلك ؟ فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته). (4) سنن ابن ماجة، كتاب الصيام (11) باب ما جاء في الافطار في السفر، حديث 1664 و 1665. (5) ذكر هذا الحديث هنا، ليحتج به على وجوب تقصير الصلاة في السفر. لان تقصير الصوم وتقصير الصلاة متلازمان (معه).

[ 227 ]

باب الزكاة (1) في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " فرضها الله الزكاة، فجعلها في تسعة الابل والبقر والغنم، والذهب والفضة، والحنطة والشعير، والتمر و الزبيب " (1).


رواه في المستدرك، كتاب الزكاة، باب (8) من أبواب ما تجب فيه الزكاة، حديث 3، نقلا عن عوالي اللئالي، وفي الوسائل، كتاب الزكاة، باب (8) من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، حديث 1، ما يقرب منه.

[ 228 ]

(2) وقال صلى الله عليه وآله: " اسعوا في أموال اليتامى، كي لا تأكلها الصدقة " (1) (2) (3).


(1) الذي عثرت عليه في مضمون الحديث، ما رواه الترمذي في سننه، كتاب الزكاة (15) باب ما جاء في زكاة مال اليتيم، حديث 641، ولفظ الحديث (إن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم خطب الناس، فقال: ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة). (2) ظاهر هذا الحديث دال على أمرين، أحدهما أن السعي في أموال اليتامى واجب على أوليائهم، لان الامر للوجوب. ثانيهما أن الزكاة في أموالهم واجبة، لانه علل الامر بالسعي فيها بخوف فنائها بالزكاة، عند تكرار الزكاة فيها، بتكرر الحول، مع الاخراج من العين. لتعلق الزكاة بها، فيفنى بالزكاة، فيطرق الضرر على الايتام، فجمع صلى الله عليه وآله بين الحقين بالامر بالسعي ليحصل النماء، وإخراج الزكاة منه ويبقى أصل المال محفوظا، فينتفي ضرر الزكاة بذلك السعي. والمفهوم من هذا الحديث أن المراد بالمال هنا الصامت، وهو الدراهم والدنانير لان التنمية بالسعي إنما يكون فيهما. وفهم منه أن المراد بالزكاة هنا، زكاة التجارة، لا الزكاة العينية. لان الزكاة العينية متعلقة بعين المال، وبقاءه طول الحول بعينه والسعي فيها بالاتجار والمعاملة ينافي ذلك. فعلم أن المراد بالزكاة، هي التي تجامع التصرف والسعي، وذلك هي زكاة التجارة (معه). (2) أما زكاة النقدين فقد أطبق علمائنا على عدم وجوبها في مال الصبي، ووافقنا عليه أبو حنيفة. وذهب باقي علمائهم إلى وجوب الزكاة فيهما، نعم قال علمائنا أجمع، انه يستحب لولي الطفل إذا اتجر له أن يخرج عنه زكاة التجارة. فتكون مستحبة في ماله كما هي مستحبة عند الاكثر في أموال المكلفين. وأما الغلات والمواشي، فقال الشيخان قدس الله روحيهما بوجوب الزكاة فيها، والمشهور عدم الوجوب. وذهب ابن إدريس إلى عدم الزكاة في تجارات الصبي ومال إليه بعض المتأخرين. وحديث الكتاب لم يروه أصحابنا من طرقهم، وظاهره موافق للجمهور، وعلى تقدير صحته يمكن حمله على الاستحباب بالنسبة إلى زكاة التجارة (جه).

[ 229 ]

(3) وقال عليه السلام: " نفقة الرجل على عياله صدقة " (1) (2). (4) وقال الصادق عليه السلام: (لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب حتى يقع في يدك) (3) (4) (5). (5) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " في خمس من الابل شاة " (6). (6) والسند في نصب الابل، الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله لعامله


(1) جمع الجوامع للسيوطي، حرف النون، ولفظ الحديث (نفقة الرجل على أهله صدقة) وبلفظ آخر (نفقتك على أهلك وولدك وخادمك صدقة، فلا تتبع ذلك منا ولا أذى). (2) إذا حملت النفقة على الواجبة، كان المعنى أن النفقة على العيال الواجبي النفقة حكمها في الثواب، حكم الصدقة الواجبة. وإذا حملت على الاعم جاز أن يكون المراد أن تلك النفقة المتبرع بها، يجوز أن يجعلها صدقة، فيحبسها من زكاة ماله، ويجزيه عنه، ويحصل له ثواب الامرين العيلولة والزكاة. ومن هذا علم أن الفعل الواحد جاز أن يتضاعف ثوابه باعتبار اشتماله على جهات متعددة من البر، فيثاب بكل واحد من تلك الجهات (معه). (3) الوسائل، كتاب الزكاة، باب (5) من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب، حديث 6. (4) هذا ويدل على أن الصدقة إنما يتعلق بالاعيان. وأن إمكان التصرف في العين أيضا شرط. ومنه يعلم أن المغصوب والضايع والمفقود، لا زكاة فيه (معه). (5) وأما الدين فالمشهور عندنا، هو عدم وجوب الزكاة فيه. وذهب الشيخان قدس الله روحيهما إلى وجوبها إذا كان التأخير من المالك، وبه روايتان. حملهما على الاستحباب، أو التقية، طريق الجمع. وأما المال الغائب فلا خلاف في عدم وجوب الزكاة فيه، وأوجبه الجمهور لقياسات عقلية (جه). (6) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (9) باب صدقة الابل، حديث 1798.

[ 230 ]

على الزكاة (1). (7) وفي نصاب البقر، أمره صلى الله عليه وآله معاذا لما بعثه قاضيا إلى اليمن أن يأخذ من البقر كل أربعين، مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا، أو تبيعة (2). (8) وكذلك أمر عليا عليه السلام (3). (9) وكذا ورد الامر منه في نصب الغنم (4). (10) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله. أمر عامله على الصدقة، أن يأخذ الجذع من الضأن، والثنية من المعز. وأمر عامله أن يأخذ ابن اللبون الذكر، عن بنت المخاض (5) (6). (11) ووجد ذلك أيضا في كتاب علي عليه السلام (7).


(1) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (9) باب صدقة الابل، حديث 1798، وفيه (أقرأني سالم كتابا كتبه رسول صلى الله عليه (وآله) وسلم في الصدقات قبل أن يتوفاه الله الحديث). (2) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (12) باب صدقة البقر، حديث 1803. (3) لم نظفر على حديث بأنه صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام حين وجهه إلى اليمن بأخذ هذه النصب في الزكاة، ولكن يظهر من السير والتواريخ أن عمله عليه السلام في اليمن كان كذلك. راجع البداية والنهاية لابن كثير 5: 104، باب بعث رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الاسلام. وتاريخ الطبري 3: 131، سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن). (4) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (13) باب صدقة الغنم، حديث 1805. (5) سنن أبي داود: 2، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، حديث 1567، وفيه (فان لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر). (6) لان بنت المخاض أصغر في السن وأفضل بالانوثية، وابن اللبون أكبر في السن وأنقص باعتبار الذكورية، فجعل زيادة السن جابرا لنقص الانوثية الفائتة فيه، فأجزء عن بنت المخاض (معه). (7) سنن أبي داود: 2، كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة، حديث 1572.

[ 231 ]

(12) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول " (1) (2). (13) وروي أنه صلى الله عليه وآله، أقطع بلال بن الحرث، المعادن العقيلية، و أخذ منها الزكاة (3) (4). (14) وقال صلى الله عليه وآله: " الميزان، ميزان أهل مكة " (5). (15) وقال عليه السلام: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " (6). (16) وقال عليه السلام: " فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالناضح نصف العشر " (7).


(1) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (5) باب من استفاد مالا، حديث 1792. (2) هذا مخصوص بالغلات، لان ملكها ليس بالحول، وإنما هو بالزارعة، ولا يتوقف على الحول (معه). (3) السنن الكبرى للبيهقي 4: 152. (4) أي أخذ من حاصلها الزكاة. ويمكن أن يراد بالمعادن هنا، الارض التي لا يقطع زراعتها فانها كالمعدن (معه). (5) سنن أبي داود: 3، كتاب البيوع، باب في قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم المكيال مكيال المدينة، حديث 3340، ولفظ الحديث (عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة). (6) صحيح البخاري، أبواب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. وسنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (6) باب ما تجب فيه الزكاة من الاموال، حديث 1794، ولفظه (وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة). وفي الوسائل، كتاب الزكاة، باب (1) من أبواب زكاة الغلات، مثله. (7) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (17) باب صدقة الزرع والثمار، حديث 1816 ولفظه (عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر). وفي الوسائل، كتاب الزكاة، باب (4) من أبواب زكاة الغلات، مثله.

[ 232 ]

(17) وقال عليه السلام: " في كل أربعين شاة، شاة، وفيما سقت السماء العشر ". (18) وقال عليه السلام: " موالي القوم منهم " (1) (2) (3). (19) وفي الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: (وصل عليهم) (4) وأمر صلى الله عليه وآله الصحابة بأداء الزكاة ودفعها إليه، فأول من امتثل وأحضر الزكاة رجل اسمه أبو أوفى، فدعى له النبي صلى الله عليه وآله، فقال: " اللهم صل على أبي أوفى، وآل أبي أوفى " (5).


(1) كنوز الحقايق في حديث خير الخلايق للمناوي، على هامش الجامع الصغير 2: 123، ولفظ الحديث (مولى القوم من أنفسهم) وفي آخر (موالينا منا). (2) المراد بالموالي المعتقين. وبهذا استدل على أن موالي بني هاشم لا يجوز إعطائهم الزكاة، كبني هاشم. لان حكم البعض حكم الكل، وانهم يستحقون الاعطاء من الخمس، كساداتهم، وإلى هذا ذهب جماعة من علمائنا، أخذا بهذا الحديث. وقيل: إنه لا يلزم من كونهم منهم مشاركتهم لهم في جميع صفاتهم، إذ لا يمكن حمل (من) ههنا إلى حقيقتها، لعدم المشاركة لهم في النسب، فيجب الحمل على المجاز فلا يجب فيهم العموم، فيجوز حمله على بعض الجهات فلا يجب حمله على المشاركة في منع الزكاة (معه). (3) المشهور، بل قال العلامة في المنتهى: إن الذي عليه علمائنا، هو أن يجوز أن يعطي موالي بني هاشم المعتقين من الزكاة. ومنعه جماعة من فقهائهم، منهم الشافعي استنادا إلى هذا الحديث. وأجاب عنه بأنه لا يدل على المنع من الزكاة. ويجوز الحمل على الموالي الذ لدينهم مماليك، لان نفقتهم واجبة على ساداتهم، فيكون في الحقيقة إعطاءا لهم (جه). (4) التوبة: 103. (5) صحيح البخاري، أبواب الزكاة، باب صلاة الامام ودعاءه لصاحب الصدقة. وسنن ابن ماجة، كتاب الزكاة (8) باب ما يقال عند إخراج الزكاة، حديث 1796، وفيه (اللهم صل على آل أبي أوفى).

[ 233 ]

باب الصوم صوم الوصال من خصائص النبي صلى الله عليه وآله. (1) لقوله للصحابة لما واصلوا، إذ رأوه يواصل: " لا تواصلوا " فقالوا له: وكيف أنت تواصل ؟ فقال: " إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " (1). (2) وقال صلى الله عليه وآله: " يقول الله تبارك وتعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فانه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي " (2). (3) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله. انه نظر إلى الهلال فقال: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " (3).


(1) صحيح مسلم: 2، كتاب الصيام (11) باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث 57، وساير أحاديث الباب قريب منه. وفي الوسائل، كتاب الصوم، باب (4) من أبواب الصوم المحرم والمكروه، حديث 4. (2) صحيح مسلم: 2، كتاب الصيام (30) باب فضل الصيام، حديث 161، إلى قوله (أجزي به) وزاد بعده (فوالذي نفس محمد بيده لخلفة فم الصائم أطيب من ريح المسك) ومضمون ساير أحاديث الباب أيضا قريب منه. وفي الفروع، كتاب الصيام باب ما جاء في فضل الصوم والصائم، حديث 6، ما يقرب منه أيضا. (3) صحيح مسلم: 2، كتاب الصيام (2) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال - >

[ 234 ]

(4) وقال صلى الله عليه وآله: " لا اعتكاف إلا بصوم " (1). (5) ومثله روي عن الصادق عليه السلام (2).


- > والفطر لرؤية الهلال، حديث 18 و 19، ولفظ ما رواه (عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته). ورواه في المستدرك، كتاب الصيام، باب (3) من أبواب أحكام شهر رمضان، حديث 3، نقلا عن عوالي اللئالي. (1) سنن أبي داود: 2، كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض، حديث 4473، نقلا عن عايشة. ورواه الدارقطني في سننه: 2، باب الاعتكاف، حديث 4، نقلا عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وآله. (2) الفروع، كتاب الصيام، باب انه لا يكون الاعتكاف إلا بصوم، حديث 1 و 2 و 3.

[ 235 ]

باب الحج (1) في الحديث لما نزلت آية الحج صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر، وتلى آية الحج على الناس، ورغبهم فيه، وأمرهم به، فقال له شخص من الصحابة: يا رسول الله أحجنا لعامنا هذا أم للابد ؟ فقال: عليه السلام: " لو قلت لعامكم لوجب، بل للابد " (1). (2) وقال صلى الله عليه وآله: " من مات ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيا " (2). (3) وقال صلى الله عليه وآله: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي " (3).


(1) هكذا في النسخ التي عندي، والظاهر أن في الحديث غلط من النساخ، ولعله إشارة إلى ما رواه أبو هريرة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقال: أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لو قلت نعم لوجب، و لما استطعتم، ثم قال ذروني ما تركتم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سئوالهم واختلافهم على أنبيائهم " وإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ". السنن الكبرى للبيهقي 4: 326. (2) سنن الدارمي: 2، (من كتاب المناسك) باب من مات ولم يحج، والسنن الكبرى للبيهقي 4: 334، (باب مكان الحج). (3) سنن أبي داود: 2، كتاب المناسك، باب في أفراد الحج، حديث 1784، والسنن الكبرى للبيهقي 4: 338، باب الرجل يحرم بالحج تطوعا.

[ 236 ]

(4) وقال عليه السلام: " من ساق هديا فليبق على إحرامه، ومن لم يسق هديا فليحل، وليجعلها عمرة يتمتع بها " (1). (5) وقال عليه السلام: " الحج عرفة " (2). (6) وقال عليه السلام: " أدخلت العمرة في الحج هكذا، وشبك بين أصابعه " (3). (7) وقال عليه السلام: " ما اشتبه الحلال والحرام إلا غلب الحرام، الحلال " (4) (5).


(1) السنن الكبرى للبيهقي 4: 339، باب الرجل يحرم بالحج تطوعا، ولفظ الحديث (فقال النبي صلى الله عليه (وآله وسلم: من كان معه الهدي فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدي، فليحلل). (2) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، في تفسير سورة البقرة، حديث 2975، ولفظه (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحج عرفات، الحج عرفات، الحج عرفات. أيام منى ثلاث " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه " ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج). وفى سنن الدارمي: 2، (من كتاب المناسك)، باب بما يتم الحج، ولفظه (فقال: الحج عرفات، أو قال: عرفة). (3) سنن أبي داود: 2، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، حديث 1905، قطعة من حديث أبي جعفر الباقر عليه السلام مع جابر ابن عبد الله. (4) لم نعثر عليه، ولكن استدل به الشيخ الانصاري في مبحث البراءة والاشتغال، في بحث الشك في المكلف به مع العلم بنوع التكليف، فراجع. (5) إنما ذكر هذا الحديث ليستدل به على أن المشتبه من الحيوان في أنه صيد محرم في الاحرام، أم لا، يجب اجتنابه، لتغليب الحرمة. لان الاحرام لما حرم الصيد بالاصل، كان ما اشتبه به داخلا فيه، تغليبا لجانب الحرمة. وهذا الحديث دال على هذا التغليب. ومن هذا المتولد بين المحرم والمحلل إذا لم يعلم حاله، فانه قيل يغلب التحريم بهذا الحديث. وقيل يتبع الاسم أخذا بالحقيقة العرفية. بل وحكم هذا الحديث عام في كل محلل اشتبه بمحرم، فانه يجب اجتنابه تغليبا لجانب الحرمة، لكن ينبغي أن يقيد بالمحصور نفيا للحرج (معه).

[ 237 ]

(8) وفي الرواية عنهم عليهم السلام: (إذا ضرب بطير على الارض حتى مات، ففيه دم وقيمتان، إحداهما للحرم، والأخرى لاستصغاره إياه) (1) (2).


(1) جامع أحاديث الشيعة، كتاب الحج (95) باب كفارة ما أصاب المحرم من الطير والفرخ في الحرم... حديث 21، نقلا عن التهذيب. (2) يحتمل عود ضمير (إياه) إلى الصيد، لان قتله بذلك النوع، لما كان مخالفا لنوع القتل المباح الغير المحرم، كان موجبا لاستصغاره إياه. ويحتمل عوده إلى الحرم لان فعله ذلك، لمن هو جار الحرم، وتمثيله به، لعدم رعاية حرمة الحرم، فيكون استصغارا به. وتظهر الفائدة في اختلاف الضميرين، انه إن جعلناه عائدا إلى الطير، كانت القيمة الثانية، يشترى بها علفا لحمام الحرم. وإن جعلناه عائدا إلى الحرم، تصدق بها على فقراء الحرم (معه). (*)

[ 238 ]

باب الجهاد (1) روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله، جاءه رجل فقال: يا رسول الله أجاهد فقال: " ألك أبوان ؟ " فقال: نعم، فقال: " ففيهما فجاهد " (1). وهذا حديث حسن صحيح. (2) وروي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا هاجر من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: " هل لك أحد باليمن ؟ " فقال: أبوان، قال: " أذنا لك ؟ " قال: لا، قال: " ارجع فاستأذنهما، فان أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما " (2). (3) وقال صلى الله عليه وآله: " لا تقاتل الكفار إلا بعد الدعاء إلى الاسلام " (3).


(1) مجمع الزوائد للهيثمي 5: 322، كتاب الجهاد، باب استئذان الابوين للجهاد. وسنن النسائي، 6: 10، كتاب الجهاد، الرخصة في التخلف لمن كان له والدان. والحديث عن عبد الله بن عمر. (2) سنن أبي داود: 3، كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان، حديث 2530. (3) سنن أبي داود: 3، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين، حديث 2612 وفيه (كان رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا، وقال: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال... ادعهم إلى الاسلام...).

[ 239 ]

(4) وفي الحديث أن عليا عليه السلام لما قتل عمرو بن عبدود، كان عليه سلب بألف دينار فلم يأخذه، بل وهبه له، لان الذي كان عليه، درع قيمتها ذلك، فقيل له: ألا تسلبه درعه ؟ فليس للعرب مثلها ! فقال: (كرهت أن أكشف سوأة ابن عمي) (1) (2) (3). (5) وقال صلى الله عليه وآله: " من بدل دينه فاقتلوه " (4) (5).


(1) المستدرك للحاكم 3: 33، كتاب المغازي، ولفظ ما رواه (ثم أقبل علي رضي الله عنه نحو رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ووجهه يتهلل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هلا اسلبته درعه ؟ فليس للعرب درعا خيرا منها، فقال: ضربته فاتقاني بسوءته واستحييت ابن عمي أن أستلبه). ومن الاشعار المنسوبة إليه عليه السلام (كما نقله ابن هشام في سيرة النبي صلى الله عليه وآله 3: 242. وعففت عن أثوابه ولو انني * كنت المقطر بزني أثوابي (2) إنما ذكر هذا الحديث هنا، ليستدل به على أن السلب للقاتل، سواء اشترط له، أو لا، وإلى هذا ذهب جماعة، وآخرون قيدوه بالشرط، وقالوا: إن السلب للقاتل إذا اشترط له، وإلا فلا (معه). (3) ورد في صفة وقعته عليه السلام مع ابن عبدود، انه لما أهوى إليه بسيفه اتقاه بسوءته، كفعل ابن العاص يوم صفين، فبقيت سوأته مكشوفة ما عليها إلا الدرع. والقائل له، ألا سلبة ؟ عمر بن الخطاب. شعر. إن الاسود، أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب، لا السلب وأما قوله: ابن عمي، فلانه من قريش، وكان من أخص أصحاب أبي طالب، حتى انه كان يسمي عليا عليه السلام ابن أخيه، وكانوا يتخاطبون بالاخوة والعمومة. لكن الامر كما قال علي عليه السلام: ما ترك الاسلام بيني وبينك قرابة (جه). (4) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله. وسنن ابن ماجة: 2، كتاب الحدود (2) باب المرتد عن دينه، حديث 2535. (5) هذا يدل على أن كل مرتد يقتل، سواء كان مسلما أو ذميا. لان الذمي إذا - > (*)

[ 240 ]

(6) وقال صلى الله عليه وآله: " لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب من نفسه " (1) (2) (3).


- > انتقل من دينه إلى دين آخر، لم يقبل منه إلا الاسلام، سواء كان المنتقل إليه مما يقر عليه، أو لا، لعموم هذا الحديث، والامر فيه للوجوب (معه). (1) مسند أحمد بن حنبل 5: 72، ولفظه (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)، وأيضا: 113، ولفظه (لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه). وفي الوسائل، كتاب الغصب، باب (1) من أبواب الغصب، حديث 4، ما بمعناه. (2) وإنما ذكر هذا الحديث ليستدل به على أن أموال البغاة لا يجوز أخذها، وإن حل قتلهم، لصدق اسم الاسلام عليهم (معه). (3) العجب منه كيف أطلق اسم الاسلام عليهم، مع أن المتكلمين من العامة و الخاصة، نصوا على أن البغاة، كفار. وان كل من خرج على امام واجب الطاعة، فهو كافر، إلا أن يتوب. ومن ثم حكموا على عايشة وطلحة وزبير، أنهم تابوا. ونصوا على أن توبة الزبير، كان بخروجه عن المعركة. وطلحة بايع لواحد من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وهو مجروح قبل أن يموت، قال له: مد يدك لابايع أمير المؤمنين، حتى أخرج من الدنيا وفي عنقي بيعة لامام عادل. وان عايشة أظهرت التوبة في الموارد الكثيرة. وجاء في صحيح الاخبار أن علي بن أبي طالب سلام الله عليه ما رد على أهل البصرة مالهم الذي حازه عسكره إلا تفضلا منه، ومنة عليهم. لانه كان يعلم، أن للقوم دولة، حتى لا يستأصلوا شيعة فيها، وإلا فأموالهم كانت من الغنائم التي هي فيئ المسلمين وهو عليه السلام استباح دمائهم، فكيف لا يستبيح أموالهم (جه).

[ 241 ]

(7) وقال صلى الله عليه وآله: " الايمان قيد الفتك " (1) (2) (3). (8) وقال عليه السلام: " لا إيمان لمن يقتل مسلما أو معاهدا ". (9) وقال عليه السلام: " العلماء ورثة الانبياء " (4) (5).


(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 166 و 167، ولفظه (أتى رجل الزبير بن العوام فقال: ألا أقتل لك عليا، قال: لا، وكيف تقتله ومعه الجنود ؟ قال: الحق به فافتك به، قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: إن الايمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن). (2) أي الايمان قيد للمؤمن عن الافعال الغير الملائمة للشريعة. ويدل بطريق العكس على أن من أفتك، فهو غير مقيد بالايمان، ومن انتفى منه قيد الايمان، انتفى عنه الايمان. فالفاتك غير مؤمن. والفتك كناية عن قتل العدوان. ومعنى الحديث الثاني قريب منه، من حيث نفي الايمان عن قاتل المسلم والمعاهد بغير حق، ونفي الايمان هنا من باب المبالغة، في أن القتل من أعظم الكباير، المشارفة لرفع الايمان، فهو تسمية الشئ باسم ما شارفة (معه). (3) فيه الايمان قيد الفتك. الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غافل، فيشد عليه. والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي (جه). (4) أصول الكافي، كتاب فضل العلم باب صفة العلم وفضله، وفضل العلماء قطعة من حديث 2. (5) إنما ذكر هذا الحديث هنا ليستدل به على أن للعلماء في زمان الغيبة الحكم والفتوى بين الناس، بمحل الوراثة التي لهم من الانبياء والاولياء، لا بحكم النصب من أحد، فلا يحتاجون إلى نصب رؤساء أهل الظلم لذلك. لان رياستهم أهلية أصلية (معه).

[ 242 ]

باب المتاجر (1) في الحديث عنه صلى الله عليه وآله: " من اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم " (1) (2). (2) وقال صلى الله عليه وآله: " الرزق عشرة أجزاء، تسعة منها في التجارة " (3). (3) وقال عليه السلام: " المحتكر ملعون والجالب مرزوق " (4). (4) وقال الصادق عليه السلام: (مكروه أن يحتكر الطعام، ويترك الناس ليس لهم طعام) (5).


(1) الفقيه، كتاب التجارة (4) باب التجارة وآدابها وفضلها وفقهها، حديث 9، ولفظ الحديث (من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم، فلا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع) والحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام. (2) أي اشتبه عليه أمره وارتبك، فلم يعرف الخلاص منه (معه). (3) المستدرك، كتاب التجارة، باب (1) من أبواب مقدمات التجارة، حديث 14 نقلا عن عوالي اللئالي. (4) سنن ابن ماجة: 2، كتاب التجارات (6) باب الحكرة والجلب، حديث 2153. وفي الوسائل، كتاب التجارة، باب (27) من أبواب آداب التجارة، حديث 3. (5) الوسائل، كتاب التجارة، باب (27) من أبواب آداب التجارة، حديث 2 - >

[ 243 ]

(5) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لان تلقى الله سارقا خير من أن تلقاه حناطا " (1) (2) (3). (6) وقال عليه السلام: " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها " (4). (7) وفي الحديث أن أهل عرينة اشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وآله الجوع والمرض فمنحهم إبلا، فقال لهم: كلوا من ألبانها وأستشفوا بأبوالها. فأخذوها وهربوا فطلبهم النبي صلى الله عليه وآله، وأخذهم ومثل بهم (5) (6). (8) وفي الاخبار الصحيحة. أنه كان للصادق عليه السلام مشط متخذ من عظم الفيل (7).


- > ولفظ الحديث (وان كان الطعام قليلا لا يسع الناس فانه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام). (1) لم نعثر على حديث بهذه العبارة. (2) هذا مبالغة خوفا من الوقوع في الاحتكار أو الربا (معه). (3) يجوز أن يراد من الحناط هنا المحتكر للحنطة (جه). (4) مسند أحمد بن حنبل 1: 247، وتمام الحديث (إن الله عزوجل إذا حرم على قوم أكل شئ حرم عليهم ثمنه). (5) سنن الترمذي، أبواب الطهارة (55) باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، حديث 72. (6) وإنما ذكر هذا الحديث هنا، ليستدل به على جواز استعمال أبوال ما يؤكل لحمه وأرواثها، لطهارتها، وحينئذ يجوز التكسب بها. والتمثيل خاص بهؤلاء جماعة المرتدين، لان التمثيل حرام، فهو حكم في واقعة، فلا يتعدى إلى غيرهم (معه). (7) الوسائل، كتاب الطهارة، باب (72) من أبواب آداب الحمام. وكتاب التجارة، باب (37) من أبواب ما يكتسب به، فلاحظ، والحديث عن أبي إبراهيم وأبي جعفر عليهما السلام.

[ 244 ]

(9) وان قصعة رسول الله صلى الله عليه وآله كانت مشعبة بشئ من العاج (1) (2) (3). (10) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " كل له نادبة إلا عمي حمزة " (4) (5) (6). (11) وقال عليه السلام: " ليس منا من غش " (7).


(1) الذي عثرت عليه في هذا المعنى، هو ما رواه البخاري في صحيحه (باب فرض الخمس) عن عاصم، عن ابن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن قدح النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه والظاهر أنه الصحيح، لان الشعب بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة الصدع والشق، وإصلاحه أيضا الشعب. فعلى هذا إصلاح الصدع والشق بالفضة ممكنة بخلاف العاج، والله العالم. (2) فيه دلالة على جواز استعمال عظم الفيل وإن كان من المسوخ (معه). (3) المشهور طهارة المسوخات إلا الكلب والخنزير، فإذا تحقق طهارتها، جاز تذكيتها، لاستعمال جلودها وعظامها. وعلى القول الاخر بنجاستها، لا يقع عليها الزكاة، فلا يجوز استعمال شئ منها (جه). (4) سنن ابن ماجة: 1، كتاب الجنائز (53) باب ما جاء في البكاء على الميت حديث 1591، ولفظ الحديث (فقال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لكن حمزة لا بواكي له). (5) هذا يدل على إباحة البكاء والنوح والندبة على الميت، وجواز التكسب به لكن لا تقول إلا حقا (معه). (6) لما دخل النبي صلى الله عليه وآله المدينة بعد الفراغ من وقعة أحد، وقتل من قتل فيها، ومنهم حمزة سمع النبي صلى الله عليه وآله الناس يبكون على قتلاهم، وحمزة لما لم يكن أحد يبكي عليه، كان منزله خاليا من البكاء. لانه لم يبق منه سوى ابنة صغيرة فامر ابنته فاطمة وجماعة من نساء بني هاشم فأتين منزل حمزة وأقمن له العزاء، وأمر نساء المدينة إذا بكين على أمواتهن أو قتلاهن أن يبدؤن بالنوح والبكاء على عمه حمزة، فهم إلى الآن على ذلك الحال (جه). (7) سنن ابن ماجة: 2، كتاب التجارات (36) باب النهي عن الغش، حديث - >

[ 245 ]

(12) وروي عنهم عليهم السلام: (من غش، غش في ماله ودينه) (1) (2) (3). (13) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا تتخذوا مؤذنا، يأخذ على أذانه أجرا " (4) (5) (6).


- > 2224. وفي الوسائل، كتاب التجارة، باب (86) من أبواب ما يكتسب به، حديث 12، ولفظ الحديث (عن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس منا من غش مسلما أو ضره أو ماكره). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (86) من أبواب ما يكتسب به، حديث 7، ولفظ الحديث (إياك والغش، فانه من غش، غش في ماله، فان لم يكن له مال غش في أهله). (2) هذا يدل على أن الغش حرام، إذا كان مما يخفى. وكذلك التدليس باظهار الجيد وإخفاء الردي، لانه غش أيضا (معه). (3) قالوا: إن الغش الخفي حرام، ومنه شرب اللبن بالماء. والغش الظاهر مكروه، ومنه غش الحنطة بالتراب ونحوه (جه). (4) سنن ابن ماجة: 1، كتاب الاذان والسنة فيها (3) باب السنة في الاذان، حديث 714. وسنن أبي داود: 1، كتاب الصلاة، باب أخذ الاجرة على التأذين، حديث 531، ولفظه (إن عثمان بن أبي العاص قال: يا رسول الله اجعلني امام قومي، قال: أنت إمامهم، واقتد باضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا). وقريب منه ما رواه في الوسائل، كتاب الصلاة، باب (38) من أبواب الاذان والاقامة، حديث 1. (5) هذا يدل على تحريم أخذ الاجرة على الاذان، لان النهي حقيقة في التحريم (معه). (6) اختلف الاصحاب رضوان الله عليهم في جواز أخذ الاجرة على الاذان، فذهب الشيخ ومتابعوه إلى التحريم، لحديث فيه السكوني عن علي عليه السلام أنه قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال: يا علي إذا صليت فصل صلاة أضعف خلفك، ولا تتخذن مؤذنا يأخذ على أذانه أجرا. وفي حديث آخر ان رجلا قال: يا أمير المؤمنين إني أحبك، فقال عليه السلام: لكني أبغضك ! لانك تبغي على الاذان أجرا. وذهب السيد وجماعة إلى الكراهة استضعافا للروايات، ولعل الاول أرجح. أما - >

[ 246 ]

(14) وقال الصادق عليه السلام: (ما أنصفناهم إن واخذناهم) (1) (2) (3). (15) وقال النبي صلى الله عليه وآله: ذروا الناس في غفلاتهم يعيش بعضهم مع


- > الارتزاق من بيت المال فلا ريب في جوازه، لانه معد لمصالح المسلمين، والاذان من أهمها (جه). (1) المستدرك، كتاب الخمس، باب (4) من أبواب الانفال، حديث 3، نقلا عن عوالي اللئالي مع زيادات فيه وبمعناه ما رواه في الوسائل، كتاب الخمس، باب (4) من أبواب الانفال وما يختص بالامام، حديث 6، ولفظه (قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم). (2) هذا يدل على أنه يجوز للشيعة التكسب بما فيه شئ من حقوق أئمتهم في زمان الغيبة كالخمس والانفال وبهذا استدل جماعة على إباحة الخمس للشيعة في زمان الغيبة، وانه لا يجب عليهم إخراجه (معه). (3) من تتبع الاخبار يظهر له أن الائمة عليهم السلام أباحوا لشيعتهم سهمهم من الخمس في أوقات معينة محدودة، إذا ضاق عليهم من سلاطين الجور وتعسرت عليهم أمور التجارة، وليست تلك الاباحة عامة، ويؤيده أن من تأخر من زمن الصادق عليه السلام ومن تقدم عليه من آباءه سلام الله عليهم طلبوا خمسهم من شيعتهم طلبا حثيثا وتوعدوهم على ترك إيصاله إليهم، وكذلك هو عليه السلام في بعض السنين، فدل على أنها إباحة خاصة، لا عامة، وإن أريد منها الاباحة العامة، فلتحمل على المتاجر والمساكن والمناكح المتفق على تحليلها (جه).

[ 247 ]

بعض (1) (2). (16) وقال صلى الله عليه وآله: لا بيع إلا فيما تملك (3) (4) (5).


(1) استدل به في الجواهر، كتاب التجارة، في آداب التجارة، عند شرحه لقول المحقق قدس سره (وان يتوكل حاضر لباد)، ولفظه (دعوا الناس على غفلاتها). و رواه في المستدرك، كتاب التجارة باب (28) من أبواب آداب التجارة، حديث 3، كما في المتن نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه أصحاب الصحاح والسنن عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (و آله) وسلم: لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. راجع سنن الترمذي، كتاب البيوع (13) باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد، حديث 1223. وصحيح مسلم، كتاب البيوع (6) باب تحريم بيع الحاضر للبادي، حديث 20، ورواه في الوسائل، كتاب التجارة، باب (37) من أبواب آداب التجارة، حديث 3. (2) هذا يدل على كراهية توكل الحاضر للبادي، لينقص له من السعر أو يزيد فان ذلك يحرم الناس التوسعة في الرزق بحصول الارباح، وبه تنتفي فائدة التكسب بالبيع والشرى، المبني على التغالب (معه). (3) المستدرك للحاكم 2: 17، ولفظه (لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عتاب بن أسيد إلى أهل مكة قال: أخبرهم، أنه لا يجوز بيعان في بيع، ولا بيع ما لا يملك الحديث). (4) هذا يدل على بطلان بيع الفضولي، لانه نكرة في سياق النفي، وهو دليل العموم. ولا بد فيه من إضمار ليستقيم السلب الوارد على حقيقة البيع، فيضمر ما هو أقرب إلى تلك الحقيقة، وهو نفي الصحة لان نفي الصحة، كنفي الحقيقة. لان ما ليس صحيحا كالمعدوم في نظر الشارع. أما إضمار اللزوم، بمعنى، لا بيع لازم إلا فيما يملك، فغير صحيح، لوجوب الحمل في المجاز على ما هو أقرب إلى الحقيقة، ولا شك ان نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة، من نفي اللزوم (معه). (5) ذهب الاكثر إلى جواز بيع الفضولي إذا أجاز المالك، أو وليه، لوجود المقتضى ورفع المانع، بالاذن. ولخبر البارقي العامي، وللمنع أيضا أخبار عامية، إلا أن ما يدل على الجواز أظهر وأشهر وأدل (جه).

[ 248 ]

(17) وفي الاحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله. نهى عن بيع الغرر (1) (2) (3). (18) وروى عبد الله بن سنان في الصحيح، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أرضعت غلاما مملوكا، كان لها من لبنه حتى فطمته، هل لها بيعه ؟ فقال: لا، هو ابنها من الرضاعة حرم عليها بيعه وأكل ثمنه، أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4) (5). (19) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن رجل باع مملوكا فوجد له مالا ؟ فقال: (المال للبايع، إلا أن يكون


(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 302. ورواه جل أصحاب الصحاح والسنن في كتاب البيوع. ومن طرقنا. عيون أخبار الرضا 2: 46، المطبعة العلمية بقم، باب (31) فيما جاء عن الرضا عليه السلام من الاخبار المجموعة، حديث 168، وفيه (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر). (2) الغرر في اللغة كل ما له ظاهر محبوب وباطن مكروه، قال تعالى: " متاع الغرور ". وأما شرعا فهو كل ما هو مجهول الحصول. والفرق بينه وبين المجهول. أن المجهول معلوم الحصول، مجهول الصفة. وأما الغرر فمجهول فيهما، أو مجهول حصوله دون صفته. والنهي للتحريم والابطال (معه). (3) في النهاية. نهى عن بيع الغرر، وهو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول. وقال الازهرى: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة. ويدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان من كل مجهول (جه). (4) الوسائل، كتاب النكاح، باب (17) من أبواب ما يحرم الرضاع، حديث 1. (5) وهذا الحديث دال على إقامة الرضاع مقام النسب في الاحكام المترتبة عليه. وان كلما ثبت للنسب من التحريم والتحليل والعتق فهو ثابت للرضاع، وان كان قد استثنى من ذلك أشياء وقع الخلاف فيها، مذكورة في كتب الفقه (معه).

[ 249 ]

شرط عليه ان كان له من مال أو متاع فهو له) (1). (20) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحباءه في الجنة " (2) (3) (4). (21) وروى مسكين السماك عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل اشترى جارية سرقت من أرض الصلح ؟ قال: " فليردها على الذي اشتراها منه، ولا يقربها إن قدر عليه "، قلت: جعلت فداك إنه قد مات ومات عقبه ؟ قال: (فليستسعها) (5) (6).


الوسائل، كتاب التجارة، باب (7) من أبواب بيع الحيوان، حديث 1. (2) مسند أحمد بن حنبل 5: 413 و 414. والمستدرك للحاكم 2: 55. و في الوسائل، كتاب التجارة، باب (13) من أبواب بيع الحيوان، ما بمعناه. (3) هذه الرواية تدل على تحريم التفرقة بين الوالدة وولدها، بالبيع، وحده في الانثى إلى سبع سنين، وفي الذكر مدة الرضاع (معه). (4) تحرير هذه المسألة، هو أنه إذا ملك الطفل مع أمه، أو أحد قرابته المشفقة عليه، فالاصح عدم جواز التفرقة بينهما، إلا مع رضاهما، للنهي عنه في النصوص المستفيضة. وقيل: يكره ذلك. وقيل: يختص بالام، وقيل: ما ذكره في الحاشية (جه). (5) الوسائل، كتاب التجارة، باب (23) من أبواب بيع الحيوان، حديث 1. (6) هذه الرواية منافية للاصل من وجهين، الاول، الامر بردها إلى البايع، مع أنه غير مالك، الثاني، استسعاؤها في الثمن، مع أنها مال الغير. وهو تصرف في مال الغير بغير حق، وكيف يصح استيفاء الثمن من مال من لا حق عليه. وحملها بعض الاصحاب على أن الراد على البايع، ليردها على أربابها، لا لتكون عنده، لانه أعرف بهم. و أما استسعائها فانه جمع بين الحقين، حق المشتري بعد ضياع ثمنه، وحق مولى الجارية في حفظ عينها، وإنما جاز هنا لان مال المسلم معصوم بالاصل، ومال أهل الصلح إنما كان معصوما، لعارض الصلح، وإذا تعارض الاصلي والعارض، قدم الاصلي، فرجح - >

[ 250 ]

(22) وروى ابن اشيم عن الباقر عليه السلام، وقد سئل عن عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم، وقال له: اشتر لي بها نسمة، واعتقها عني، وحج بالباقي ثم مات صاحب الالف، فانطلق العبد، فاشترى أباه، و أعتقه عن الميت، ودفع إليه الباقي، يحج به عن الميت، فحج عنه، فبلغ ذلك مولى أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا، فاختصموا في الالف، فقال: موالي الاب إنما اشتريت أباك بمالنا، وقال الورثة: إنما اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السلام: (أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد، وأما العتق فهو رد في الرق لموالي أبيه، وأي الفريقين أقام البينة أنه اشترى أباه بماله كان لهم) (1) (2) (3).


- > حفظ مال المسلم على حفظ مال أهل الصلح، وبهذا الحمل يتعين العمل بالرواية، لان راويها من الثقات، وهي نص في الباب، ولا يجوز الاجتهاد مع وجود النص (معه). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (25) من أبواب بيع الحيوان، حديث 1. (2) هذه الرواية مخالفة للاصل، وراويها مطعون فيه، فلا تبلغ أن تكون حجة. وإن أردنا العمل بها حملنا قوله: رد المعتق في الرق، على إنكار مولاه البيع، والاصل بقاء الملك على مالكه حتى يثبت البيع، فأما إن أقر بالبيع وادعى ملكية الثمن، كانت دعواه مخالفة للاصل، لانه يدعي فساد البيع، وحينئذ يكون القول، قول مولى المأذون (معه). (3) الرواية هكذا (وحجه بعد موت الدافع، فادعى وارثه ذلك، وزعم كل من مولى المأذون ومولى الاب أنه اشتراه بماله) فيكون الدعوى بين ثلاثة لا اثنين، وكانه سقط من هنا. وهذه الرواية عمل بمضمونها الشيخ ومن تبعه. وعامة المتأخرين أطرحوها، لضعف سندها، ومخالفتها لاصول المذهب في رد العبد إلى مولاه، مع اعترافه ببيعه، ودعواه فساده، ومدعى الصحة مقدم، فقالوا: إذا لم يكن هناك بينة لمولى المأذون، ولا للغير حلف - >

[ 251 ]

(23) وروى الشيخ في الصحيح عن اسحاق بن عمار، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يكون للرجل عندي دراهم، فيلقاني، فيقول لي: كيف سعر الوضح اليوم ؟ فأقول: كذا وكذا، فيقول: أليس لي عليك كذا وكذا ألف درهم وضحا ؟ فأقول: نعم، فيقول: حولها لي دنانير بهذا السعر وابعثها إلي فما ترى في هذا ؟ فقال: (إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ، فلا بأس بذلك) فقلت: إني لم أناقده، أو لم أوازنه، وإنما كان كلام مني ومنه ؟ فقال: (أليس الدراهم من عندك، والدنانير من عندك ؟) فقلت: بلى، فقال: (لا بأس) (1) (2).


- > مولى المأذون واسترق العبد المعتق، لان يده على ما بيد المأذون، فيكون قوله مقدما على من خرج عند عدم البينة، ولا فرق عندهم بين كون العبد الذي أعتقه المأذون، أبا للمأذون أو لا، ولا بين دعوى مولى الاب شراءه من ماله، بأن يكون قد دفع للمأذون ما لا يتجر به فاشترى أباه من سيده، وعدمه، ولا بين استيجاره على حج وعدمه، وإن كانت الرواية تضمنت الاول منها، لاطراحهم لها ورجوعهم إلى الاصول المقررة، وتمام الكلام في هذه المسألة موكول إلى الكتب المبسوطة (جه). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (4) من أبواب الصرف، حديث 1. (2) هذه الرواية لما كانت من الصحاح تعين العمل بها، إلا أنها مخالفة للاصل من حيث ان الصرف من شرطه التقابض في المجلس، وانه متى تفرقا قبله بطل إجماعا وهنا لم يحصل تقابض، مع أنه من باب الصرف، إلا أن العمل بالرواية متعين، فإذا أردنا تصحيحها بمطابقتها للاصل، قلنا: العمل بها متوقف على أمور. الاول، ان الامر يقتضي التوكيل. الثاني، ان قبض الوكيل قبض الموكل. الثالث، ان للواحد أن يتولى طرفي القبض. الرابع، ان ما في الذمة كالمقبوض. فإذا صحت هذه المقدمات، صح العمل بالرواية مطابقا للاصل، لان النقدين من واحد، فيتحقق القبض الحكمي القائم مقام القبض الخارجي. ولما كان في بعض هذه المقدمات شك، توقف بعض الاصحاب في العمل بهذه الرواية. ولا وجه له، لان اتباع - >

[ 252 ]

(24) وروى محمد بن قيس قال: قلت للصادق عليه السلام: إنا نشتري المتاع نظرة، فيقول: بكم تقوم عليك ؟ فأقول: بكذا وكذا، فأبيعه بربح ؟ فقال: (إذا بعته مرابحة، كان له من النظرة مثل مالك) قال: فاسترجعت، وقلت: هلكنا ؟ قال: (أولا أفتح لك بابا يكون لك منه فرج ؟) قلت: بلى، قال: قل: (تقوم علي بكذا وأبيعك بكذا، بزيادة كذا وكذا، ولا تقل بربح كذا و كذا) (1) (2) (3).


- > النص أولى. ولعل هذه الرواية يكون حجة شرعية في صحة جميع هذه المقدمات، وان الامام عليه السلام نبه بذلك على ثبوتها شرعا، فيكون صحة المقدمات وثبوتها شرعا مستفادا من الرواية، لا أن صحة الرواية وثبوتها مستفاد من المقدمات، حتى يقع الشك في الرواية بسبب الشك في المقدمات فتدبر (معه). (1) الفروع، كتاب المعيشة، باب بيع المرابحة، حديث 7، والحديث منقول عن ميسر بياع الزطي وزاد بعد قوله: (هلكنا) ما هذا لفظه (فقال: مم ؟ فقلت: لان ما في الارض ثوب ألا أبيعه مرابحة يشتري مني ولو وضعت من رأس المال حتى أقول: بكذا وكذا، قال: فلما رأى ما شق علي، قال: أفلا أفتح الحديث). وفي الوسائل، كتاب التجارة، باب (25) من أبواب أحكام العقود، حديث 1. (2) هذه الرواية مجهول الراوي، ومضمونها مضطرب، لعدم الفرق بين ما نهى عنه أولا وبين ما أمر به ثانيا (معه). (3) من اشترى إلى أجل، فان أراد البيع مرابحة، أو مواضعة، أو تولية فليذكر الاجل. لان له قسطا من الثمن. وأما هذه الرواية فعمل بأولها جماعة من الاصحاب، وقالوا: إنه يكون للمشتري من الاجل مثل ما كان للبايع وعامة المتأخرين على أن المشتري مخير بين أخذه حالا من الثمن، لانه الذي وقع عليه العقد، وبين الفسخ للتدليس. وأما قوله: (أفلا أفتح لك بابا إلخ) فقال شيخنا المعاصر: الفرق بينهما أن لفظ الربح صار حقيقة شرعية، في البيع المرابحة، بخلاف لفظ الزيادة. ويشكل بأن معنى العبارتين شرعا وعرفا شئ واحد - >

[ 253 ]

(25) وروى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: (لا يصح بيع الشعير بالحنطة إلا واحدا بواحد) (1) (2). (26) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " (3) (4). وقال صلى الله عليه وآله: " إنما الربا في النسية " (5).


- > والحقيقة الشرعية على تقدير وجودها، غير مفهومه. وكان هذا الاشكال هو الوجه في ترك الاصحاب ذكر هذه العبارة في مقام التلخص من النظرة، بل الاكثر عمل بظاهر الخبر والمتأخرون عملوا ما حكيناه منهم (جه). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (8) من أبواب الربا، حديث 5 - 7. (2) وبهذه الرواية استدل جماعة الاصحاب على أن الشعير والحنطة في الربا جنس واحد، لا يجوز التفاضل فيهما (معه). (3) التاج الجامع للاصول 2: 213، كتاب البيوع والزروع والوقف (الباب الخامس في الربا والصرف) ولفظ الحديث (فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم) ثم قال: ورواه الخمسة. (4) وهذا الحديث دال على أن مع اختلاف الجنس، يصح البيع بجميع أنواعه مع الزيادة وبدونها، ومع النقد والنسيئة لقضية العموم. ودل الحديث الذي بعده على ان الزيادة من النسية يتحقق الربا معها، وإن اختلف الجنسان، وانه مع النقد لا يتحقق الربا إذا اختلف الجنس عملا بالاصل، فيعارض الحديث المتقدم الدال على جواز البيع مطلقا مع اختلاف الجنس، فهما من العمومين المتعارضين. لان الثاني عام في الجنس وغيره، لكنه مخصوص بالنسية، والاول عام في النسية والنقد، لكنه خاص باختلاف الجنس، فلا بد من تخصيص أحدهما بالاخر ليتم العمل بهما معا، فيقيد الثاني باتحاد الجنس، ويكون التقدير. إن الربا حاصل في النسية إذا اتحد الجنس، كما هو حاصل في النقد وإن لم تحصل زيادة في العين لحصول الزيادة بالاجل التي هي الزيادة الحكمية، ومنه يعلم أن الربا يحصل بزيادة العين وزيادة الحكم (معه). (5) سنن ابن ماجة، كتاب التجارات (49) باب من قال: لا ربا إلا في النسيئة حديث 2257.

[ 254 ]

(27) وروى غياث بن إبراهيم في الموثق عن الصادق عليه السلام: (ان أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع الحيوان باللحم) (1) (2). (28) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر ؟ فقال عليه السلام: " أينقص إذا جف ؟ " قالوا: نعم، فقال: (فلا آذن) (3) (4) (5).


(1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (11) من أبواب الربا، حديث 1. (2) يجوز حمل قوله: (كره) على الكراهية المقابلة للندب. ويصير التقدير ان بيع الحيوان الحي باللحم مكروه، إذا كانا من جنس واحد. ويجوز حمله على التحريم، ويقيد بالحيوان بالمذبوح، لانه متى كان مذبوحا صار موزونا، ومتى صار موزونا دخله الربا، فلا يصح بيعه بلحم من جنسه، لاحتمال الزيادة والنقص، فأما إذا كان حيا، فلا منع، لانه غير موزون. لان تحريم الربا مشروط بالكيل والوزن (معه). (3) سنن أبي داود: 3، كتاب البيوع، باب في التمر بالتمر، حديث 3359. (4) هذا الحديث فيه نص على علة المنع، وهو النقص عند الجفاف. لان الرطب إنما يصير تمرا بجفافه ! وجفافه مستلزم لنقص وزنه، فلا يصح بيعه بالتمر المتناهي في النقص، من حيث ان اليابس يابس، والرطب رطب، فإذا ذهب الماء منه انتفت المساواة في الوزن، فيتحقق الربا، فكان ذلك علة المنع. وسئواله عليه السلام عن النقص بالجفاف، إنما كان للتنبيه على هذه العلة، وانها السبب في المنع لا للجهل بذلك. فمن قال بتعدية منصوص العلة، قال بمنع بيع كل رطب مع يابسه لذلك السبب بعينه فلا يجوز بيع مبلول الحنطة بيابسها، ولا اللحم الطري بالقديد، ولا الزبيب بالعنب و أمثالها. ومن قصر الحكم على موضع النص ولم يقل بتعدية العلة، قال ذلك مخصوص بالرطب والتمر، فلا يتعدى إلى غيرهما، لجواز أن يكون العلة هو الجفاف المتعلق بالرطب وهو غير حاصل في غيره، فيبقى ما عداه على الاصل (معه). (5) في هذه المسألة ثلاثة أقوال: الاقتصار على مورد النص نظرا إلى عدم حجيته منصوص العلة كما حقق في الاصول من أنه مذهب المحقق وقبله السيد وجماعة من المتقدمين، وقد حققنا المسألة في المجلد الاول من شرح التهذيب وأكثر فامن الاستدلال - >

[ 255 ]

(29) وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال: (ليس بين المسلم والذمي ربا) (1) (2). (30) وروى علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشترى دارا برقيق ومتاع وبز وجوهر ؟ فقال: (لا أجد فيها شفعة) (3) (4).


- > على أن مطلق القياس ليس بحجة، لا قياس الاولوية، ولا منصوص العلة، ولا المساواة. والقول الثاني لكثير من الفقهاء، وهو التعدي من محل النص، بناء على حجية قياس منصوص العلة. والثالث لابن إدريس بناء على أصله، وهو جواز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل، للاصل، ولما رواه سماعة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب ؟ قال: لا يصلح إلا مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل (جه). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (7) من أبواب الربا، حديث 5. (2) هذا هو قول السيد وابنا بابويه وجماعة، لهذه الرواية، والاكثر على ثبوت الربا بينهما عملا باطلاق الاخبار. وعلى القول الاول يجب تقييده بأخذ المسلم الزيادة (جه). (3) الوسائل، كتاب الشفعة، باب (11) من أبواب الشفعة، حديث 1، ولفظ الحديث (قال: ليس لاحد فيها شفعة). (4) وبهذا استدل جماعة من الفقهاء على أن شرط الشفعة أن يكون الثمن الذي وقع عليه العقد أن يكون مثليا، ليتمكن الشفيع من دفع مثل الثمن إلى المشترى، لان شفعته مشروطة بقدرته على دفع الثمن إلى المشتري، فلما تعذرت العين وجب الحمل على المثل، فإذا كان الثمن غير مثلي، امتنعت الشفعة لتعذر دفع الثمن على الشفيع حينئذ، ودفع قيمة الثمن في القيمي على خلاف الاصل، فوجب الاقتصار فيها على المتيقن ولا يقين في غير المثلي، فوجب قصرها على ما إذا كان الثمن مثليا، فمتى كان غير مثلي فلا شفعة كما هو مضمون الحديث (معه).

[ 256 ]

باب الديون (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: " الدين هم بالليل، وذل بالنهار " (1). (2) وقال صلى الله عليه وآله: " من وجد عين ماله فهو أحق بها " (2) (3).


(1) الجامع الصغير للسيوطي 2: 18، حرف الدال المهملة. وكنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 1: 132 نقلا عن مسند الفردوس للديلمي. (2) سنن أبي داود: 3، كتاب البيوع، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه، حديث 3519، ولفظ الحديث (أيما رجل أفلس فأدرك الرجل متاعه بعينه فهو أحق به من غيره). وفي الوسائل: 13، باب (5) من أحكام الحجر، ما بمعناه. وفي سنن الدارقطني 3، كتاب البيوع، حديث 103 و 104، كما في المتن، بزيادة (عند رجل) بعد كلمة (ماله). (3) هذا الحديث دال على أن لصاحب العين انتزاعها ممن هو في يده إذا تمكن بأي وجه كان، إذا لم يخف فتنة، ولا يتوقف في ذلك حكم الحاكم. ولو خاف الفتنة وجب الرفع إلى الحاكم، لان (من) للعموم. ويدل أيضا على أن من حجر عليه للفلس لحق الديان، كان أهل الاعيان منهم، مع وجود أعيان أموالهم أحق بأخذها من باقي الديان، فينفسخ البيع فيها بالفلس، ويرجع كل بايع منهم إلى عين ماله، إن اختار الفسخ. وإن اختار البقاء على البيع، كان اسوة الغرماء، فكان الفلس موجبا لثبوت الخيار للبايع في الفسخ وأخذ عين ماله، وفي الضرب مع الغرماء بالثمن (معه).

[ 257 ]

(3) وقال عليه السلام: " الزعيم غارم " (1). (4) وقال عليه السلام: " الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حلل حراما أو حرم حلالا " (2). (5) وقال صلى الله عليه وآله: " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " (3). (6) وقال صلى الله عليه وآله: " ليس لعرق ظالم حق " (4) (5) (6). (7) وقال صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم ") (7).


(1) مسند أحمد بن حنبل 5: 267، ولفظ الحديث (العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم). (2) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الاحكام (23) باب الصلح، حديث 2353. و في الوسائل: 13، باب (3) في أحكام الصلح، حديث 2، نحوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) الوسائل: 16، كتاب الاقرار، باب (3)، حديث 2، ولفظه (وروى جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز). (4) الموطأ، كتاب الاقضية (24) باب القضاء في عمارة الموات، حديث 26. (5) قال في شرح الموطأ ما لفظه: (وليس لعرق ظالم حق) ظالم صفة لعرق على سبيل الاتساع. كان العرق بغرسه صار ظالما، حتى كان الفعل له، قال ابن الاثير: هو على حذف مضاف، فجعل العرق نفسه ظالما، والحق لصاحبه. أو يكون الظالم من صفة العرق اه‍. أي لذي عرق ظالم. (6) هذا الحديث يدل على أن من غصب أرضا فزرعها أو غرسها، كان لصاحب الارض قلع زرعه أو غرسه، وليس له عليه حق من ضمان ارش، لانه ظلم بوضع ذلك العرق في أرض الغير، فلا حرمة لعرقه، فلا يستحق به شيئا من الحقوق (معه). (7) استدل به الشيخ الانصاري قدس سره في المكاسب في باب الشروط التي يقع عليها العقد وشروط صحتها، فقال: في الشرط الرابع أن لا يكون مخالفا للكتاب - >

[ 258 ]

(8) وفي رواية: " المسلمون عند شروطهم " (1). (9) وفي الحديث أن شخصا من الانصار، أعتق ستة أعبد في مرض موته، وليس له غيره، فلما رفعت القضية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قسمهم بالتعديل، وأقرع بينهم، فأعتق اثنين منهم بالقرعة (2). (10) وقال صلى الله عليه وآله: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " (3). (11) وروى حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا، واللص مسلم، هل يرده عليه ؟ قال: (لا يرده، فان أمكنه أن يرده على صاحبه، فعل، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرفها، فإن أصاب صاحبها ردها عليه، وإلا تصدق بها فان جاء بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم، فان اختار الاجر فله، وإن اختار الغرم غرم له، وكان الاجر له) (4) (5).


- > والسنة، واستدل بصحيحة ابن سنان (المؤمنون عند شروطهم) ولكن مع الفحص الشديد لم نجد هذا الحديث في كتب الاخبار التي بأيدينا إلا في هامش بعضها بعنوان (خ ل). (1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (6) من أبواب الخيار، حديث 1 و 2 و 5 وصحيح البخاري، كتاب الاجارة، باب أجر السمسرة. (2) سنن ابن ماجة، كتاب الاحكام (20) باب القضاء بالقرعة، حديث 2345. (3) السنن الكبرى للبيهقي 10: 252، كتاب الدعوى والبينات، باب البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه. والحديث كما في المتن. (4) الوسائل: 17، كتاب اللقطة، باب (18)، حديث 1. (5) هذا الحديث محمول على أن المودع علم أن ما أودعه اللص كان مسروقا، و انه ليس ملكا له. فانه متى قبضه صار أمانة في يده، وحكمه كما ذكر من أحكام اللقطة فأما إذا لم يعلم ذلك، أو شك في أنه له أو مسروق، وجب رده إليه، لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي (معه).

[ 259 ]

(12) وقال صلى الله عليه وآله: في حق ضالة البعير " خفه حذاءه وكرشه سقاءه لا يهجه " (1). (13) وقال في حق الشاة: " هي لك، أو لاخيك، أو للذئب " (2) (3) (4).


(1 - 2) الوسائل: 17، كتاب اللقطة باب (13) حديث 1. وفي سنن ابن ماجة، 2، كتاب اللقطة (1) باب ضالة الابل والبقر والغنم، حديث 2504، ما بمعناه. (3) هذا يدل على أن أخذ ضالة البعير غير جائز، لانه يرعى الشجر ويرد المياه، ويمتنع من الضياع، فيبقى ليجئ صاحبه ويأخذه، وجواز أخذ ضالة الشاة إذا كانت في الغلاة، لانها لا تمنع من الصغير السباع، فيجوز أخذها وضمانها لصاحبها (معه). (4) هذا هو المفتى به وهو أن الحيوان الضال الموجود في الكلاء والماء الممتنع من السباع كالبعير لا يحل أخذه، لان الغالب أن من أضل شيئا طلبه حيث ضيعه فإذا أخذ ضاع منه. وللنصوص، فان أخذه ضمن، لانه غاصب، فلا يبرء الا برده إلى المالك أو الحاكم مع فقده، لا بالارسال، ولا يرده إلى المكان الاول، إلا إذا أخذها ليردها إلى مالكها. وأما ما كان من الحيوان الضال في الفلاة الذي يكون في معرض التلف كالشاة، يباح أخذها، لانتفاء الفائدة في تركه، والنصوص دالة عليه وفي ضمانها للمالك إذا ظهر قولان، والحديث الصحيح، صريح في العدم. وفي إلحاق البقرة والحمار الصحيحين بالممتنع من السباع، أم المعرض للتلف، أم الاول بالاول والثاني بالثاني أقوال. أما الدابة والبغل فمن الاول. والدابة منصوصة. هذا كله إذا وجدها في الفلاة. أما لو وجدها في العمران فلا يجوز له أخذه مطلقا ممتنعا كان كالابل أو كالصغير منه، على المشهور، فان أخذه أمسكه لصاحبه أمانة و أنفق عليه أو دفعه إلى الحاكم. وفي رجوعه في الانفاق على المالك خلاف، للاذن الشرعي فيه والاحسان، وتعديه في الاخذ، نعم لو كان له نفع يجوز التقاص، مقابل النفع (جه). إلى هنا ما وجدنا الذي أفاده السيد العالم والمحدث الخبير السيد نعمت الله - >

[ 260 ]

(14) وقال صلى الله عليه وآله في باب الوقف: " حبس الاصل وسبل الثمرة " (1). (15) وقال عليه السلام: " على كل ذي كبد حرى أجر " (2).


- > الجزائري روح الله روحه على أحاديث كتاب العوالي اللئالي بقلم ابنه الفاضل العالم السيد نور الدين الجزائري رحمة الله عليه. (1) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الصدقات (4) باب من وقف، حديث 2397، ولفظ الحديث (أحبس أصلها وسبل ثمرتها). (2) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير 2: 69، ولفظ الحديث (لك بكل ذات كبد حراء أجر) نقلا عن الطبراني.

[ 261 ]

باب النكاح (1) قال صلى الله عليه وآله: " تناكحوا تناسلوا أباهي بكم الامم يوم القيامة " (1). (2) وقال صلى الله عليه وآله: " ما استفاد أمرأ بعد الاسلام فائدة أحسن من امرأة تطيعه إذا أمرها، وتسره إذا نظرها، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله " (2). (3) وقال عليه السلام: " النكاح من سنتي، فمن رغب عنه، فقد رغب عن سنتي " (3).


(1) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير 1: 110، ولفظه (تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة). ورواه في المستدرك، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب مقدمات النكاح، حديث 17، كما في المتن، نقلا عن عوالي اللئالي، ورواه في تذكرة الفقهاء: 2 في المقدمة الثالثة من مقدمات كتاب النكاح. (2) رواه العلامة قدس الله نفسه في: 2، من تذكرة الفقهاء، في المقدمة السادسة من مقدمات النكاح. وفى سنن ابن ماجة: 1، كتاب النكاح (5) باب أفضل النساء، حديث 1857، ما يقرب منه. (3) المستدرك، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب مقدمات النكاح، حديث 18 نقلا عن عوالي اللئالي. وفي سنن ابن ماجة: 1، كتاب النكاح (1) باب ما جاء في فضل النكاح، حديث 1846، ما يقرب منه، ولفظ ما رواه (النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني الحديث).

[ 262 ]

(4) وقال عليه السلام: " من تاقت نفسه إلى نكاح امرأة، فلينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها " (1) (2). (5) وقال عليه السلام لصحابي خطب امرأة: " انظر إلى وجهها وكفيها " (3). (6) وروى عبد الله بن سنان قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يريد الرجل أن يتزوج امرأة فيجوز أن ينظر إلى شعرها ؟ قال: (نعم، إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن) (4) (5).


(1) المستدرك، كتاب النكاح، باب (30) من أبواب مقدمات النكاح، حديث 3 نقلا عن عوالي اللئالي. ورواه العلامة قدس سره في التذكرة، في المسألة الثانية من المقدمة الثامنة من مقدمات النكاح. (2) هذا وإن كان بصيغة الامر، لكنه لما كان أمرا بعد الخطر لا يلزم أن يكون للوجوب عند جماعة، فكان الامر هنا للاباحة بعد التحريم، مثل (فإذا حللتم فاصطادوا) وبعض العلماء حمله على الاستحباب، لانه معلل بقوله (إلى ما يدعوه) فكان الفائدة من ذلك النظر قوة الداعي وشدته الذي هو لطف في حصول المندوب، واللطف في المندوب مندوب، وليس بعيدا من الصواب. ولكن المأمور بنظره في هذا الحديث مجمل، لان الذي يدعو إلى نكاح المرأة ويرغب فيه، له أسباب كثيرة متعددة، وهو لم يعين شيئا منها لكن هذا المجمل جاء بيانه في الحديث الذي يليه، وهو إن النظر إلى الوجه والكفين فكان الحديث الثاني مبينا للحديث الاول، فهو من باب بيان السنة بالسنة (معه). (3) رواه العلامة قدس الله نفسه في التذكرة، في المسألة الاولى من المقدمة الثامنة، من مقدمات النكاح، ولفظ ما رواه عن العامة (ان النبي صلى الله عليه وآله، قال للمغيرة وقد خطب امرأة: انظر إليها، وفي رواية إلى وجهها وكفيها، فانه أحرى أن يؤدم بينكما. أي يجعل بينكما المودة والالفة، يقال: أدم الله بينهما على وزن فعل) (انتهى). (4) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (36) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 7. (5) أكثر الاصحاب على المنع من العمل بمضمونها لمخالفتهما الاصل، وضعف - >

[ 263 ]

(7) وروي عن علي عليه السلام، أنه سئل عن رجل ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال: (لا بأس، إنما هو مستام) (1). (8) وروى سهل الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله جاءت إليه امرأة، فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقال عليه السلام: " لا أربة لي بالنساء "، فقالت: زوجني بمن شئت من أصحابك، فقام رجل، فقال يا رسول الله: زوجنيها ؟ فقال عليه السلام: " هل معك شئ تصدقها ؟ " فقال: والله ما معي إلا ردائي هذا، فقال عليه السلام: " إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك، هل معك شئ من القرآن ؟ " فقال: نعم سورة كذا وكذا، فقال عليه السلام: " زوجتها على ما معك من القرآن " (2) (3).


سندهما، أما رواية ابن سنان ففيها إرسال، وأما الرواية الثانية ففي طريقها حفص بن غياث، وهو بتري (معه). (1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (36) من أبواب مقدماته وآدابه، حديث 8، وتمام الحديث (فان يقض أمرا يكون). (2) المستدرك، كتاب النكاح، باب (1) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 4، نقلا عن عوالي اللئالي. وفي الفروع، كتاب النكاح، باب نوادر في المهر، حديث 5، ما يقرب منه. وروى مضمونه أصحاب الصحاح والسنن من مؤلفاتهم، راجع صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. وصحيح مسلم كتاب النكاح (13) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد، وغير ذلك من قليل وكثير، حديث 76. والسنن الكبرى للبيهقي 7: 242 و 243. (3) استفيد من هذه الرواية أمور. الاول: جواز خروج النساء إلى محافل الرجال إذا كان لغرض صحيح. الثاني: جواز خطبة النساء للرجال، كما يجوز لهم خطبتهن. الثالث: ان النبي صلى الله عليه وآله يجوز له النكاح بالهبة دون غيره. الرابع: انه لا يجب عليه قبولها إذا عرضت عليه.

[ 264 ]

(9) وروى أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام في المتعة، (إذا قال الرجل: أتزوجك متعة، فإذا قالت نعم، فهي امرأتك) (1) (2). (10) وروي عن أبي جعفر عليه السلام في رجل له عدة بنات، فزوج شخصا إحداهن، ثم اختلفا في المعقود عليها ؟ فقال عليه السلام: (القول، قول الاب، ان


- > الخامس: انه عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، لانه عليه السلام زوجها من غير توكيل منها له، إلا أن في هذه الرواية لفظ قولها: (زوجني بمن شئت) فيكون توكيلا على القول بأن الامر يقتضي التوكيل. السادس: ان الايجاب يقع بلفظ الامر، لان الشخص الذي خطب قال: زوجنيها وهو بلفظ الامر. السابع: ان قدرة الزوج على الصداق شرط في صحة العقد. الثامن: انه يصح تقديم القبول على الايجاب. التاسع: يجوز أن يكون تعليم القرآن، أو بعضه مهرا. وهو دال على أن المهر لا يجب أن يكون عينا، بل يجوز أن يكون منفعة. العاشر: انه يصح أن يتراخى الايجاب عن القبول. بأن يقع بينهما ما هو من متعلقات العقد، فلا يجب مقارنة الايجاب والقبول، الا أن يكون الفاصل شيئا لا يتعلق بالغرض، فيبطل. وفي بعض هذه الامور شك، كاشتراط القدرة على الصداق بالفعل، وتقديم القبول على الايجاب، وكونه بلفظ الامر، ووقوع الفصل بين الايجاب والقبول، وان الامر يقتضي التوكيل (معه). (1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (18) من أبواب المتعة، قطعة من حديث 1. (2) هذه الرواية ضعيفة، لعدم صحة سندها، ومخالفتها للاصل. من حيث انها مشتملة على أن القبول المقدم على الايجاب بصيغة الاستفهام، وان الايجاب المؤخر عنه بصيغة نعم. وهي وإن كانت يقتضي إعادة السؤال، إلا أنها ليست صريحة في الانشاء فلا تكون صريحة في الايجاب. والكنايات لا تصلح للايجاب (معه).

[ 265 ]

كان الزوج رآهن. وإن لم يكون رآهن، فلا عقد له) (1) (2). (11) وروى منصورر بن حازم في الصحيح عن الصادق عليه السلام: (تستأمر البكر وغيرها، ولا تنكح إلا باذنها) (3) (4). (12) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام، قال: (إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق، وتشهد، وتعطي من مالها ما شاءت، فان أمرها جائز، تتزوج بمن شاءت بغير إذن وليها، وإن لم تكن كذلك، فلا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها) (5) (6). (13) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " البكر تستأذن وأذنها صماتها، والثيب تعرب


(1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (15) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، قطعة من حديث 1. (2) ظاهر هذه الرواية أن المعقود عليها كانت معينة بالنية، لانه لو لم يكن هناك تعين بالنية، وقع العقد باطلا، لكن التعين وقع بدون الاسم، ثم وقع النزاع في أن المنوية من هي. فإذا كان الزوج قد رآهن، فكأنه لم يتخير لنفسه إحداهن، بل جعل الاختيار موكولا إلى الاب، فيكون حينئذ القول قول الاب في تعيين المعقودة بالعقد لكنه مخاطب فيما بينه وبين الله بتسليم المنوية. وأما إذا لم يكن الزوج رآهن، كان العقد واقعا على مجهول من كل وجه، فيقع باطلا (معه). (3) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (3) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 10. (4) الاستيمار المشاورة وأطلقه هنا على الاستيذان في العقد، وهو دال على وجوبه في البكر والثيب، وانه لا يجوز نكاح امرأة إلا باذنها ورضاها، إذا كانت بالغة (معه). (5) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (9) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد حديث 6. (6) وفي هذه الرواية دلالة على أن ولاية النكاح دائرة مع ولاية المال، توجد بوجودها، وتنتفي بانتفائها، سواء البكر والثيب (معه).

[ 266 ]

عن نفسها " (1). (14) وروى ابن أبي يعفور في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (لا تزوج ذوات الاباء من الابكار إلا باذن أبيها) (2) (3). (15) وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: (لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الاب أمر) وقال: (يستأمرها كل واحد ما عدى الاب) (4) (5).


(1) سنن ابن ماجة، كتاب النكاح (11) باب استئمار البكر والثيب، حديث 1872، ولفظ الحديث (الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها). (2) الوسائل، كتاب النكاح، باب (6) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 5، ولفظ الحديث (لا تنكح ذوات الاباء من الابكار إلا باذن آبائهن). (3) هذه الرواية دالة على أن البكر لا يجوز لها الانفراد بالعقد إلا باذن أبيها، لكن ذلك مخصوص بمن كانت أبوها حيا. أما من لا أب لها من الابكار، فلا منع فيها، لاختصاص الحديث بالاب، فلا يتعدى إلى غيرها من الاولياء. فعلم من هذا الحديث والذي قبله، أن البكر ذات الاب، لا بد في صحة نكاحها من رضاها ورضى الاب: ولا ينفرد أحدهما بدون الاخر، فيتعارض مع الحديث الاول الذي جعل فيه ان ولاية النكاح دائرة مع ولاية المال وجودا وعدما، فإذا أريد الجمع بينهما خصص الرواية بالاخر، وقلنا: إن ذلك فيما عدى ذات الاب، فينتفي التعارض (معه). (4) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (4) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 3. (5) ويمكن حمل هذه الرواية على غير البالغة، فان الاب لا يحتاج في تزويجها إلى الاذن، إذا زوجها بمهر المثل، أما لو زوجها بغير الكفو، أو بدون مهر المثل، ففيه خلاف. وأما غير الاب من الاولياء متى زوج غير البالغة، كان كالفضولي، فلا بد من استيذانها عند البلوغ، فإذا أذنت صح العقد، وإلا بطل، بخلاف عقد الاب فانه ماض عليها كيف كان رضيت أو لم ترض (معه).

[ 267 ]

(16) وروى عبيد بن زرارة في الموثق، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الجارية يريد أبوها أن يزوجها من رجل، ويريد جدها أن يزوجها من رجل آخر ؟ فقال عليه السلام: (الجد أولى) (1) (2). (17) وروى عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة تكون في أهل بيت، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، هل يحل لها ان توكل رجلا يريد ان يتزوجها، تقول: وكلتك فاشهد على تزويجي ؟ قال: (لا)، قلت، جعلت فداك وإن كانت أيما ؟ قال: (وإن كانت أيما) قلت: فان وكلت غيره فيتزوجها منه ؟ قال: (نعم) (3) (4). (18) وروي عنهم عليهم السلام في الصبيين إذا زوجهما غير الولي، فبلغ أحدهما فاجاز، ثم مات فبلغ الاخر. (فان أجاز صح وورث، بعد أن يحلف على عدم الرغبة في الميراث) (5).


(1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (11) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 2، وتمام الحديث (بذلك، ما لم يكن مضارا، إن لم يكن الاب زوجها قبله. ويجوز عليها تزويج الاب والجد). (2) وهذه الرواية دالة على ثبوت ولاية الجد كالاب على الصغيرة. وان ولايته أقوى من ولايته، بحيث لو تعارضا قدم الجد (معه). (3) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (10) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد، حديث 4. (4) هذه الرواية دالة على أنه لا يجوز للواحد أن يتولى طرفي العقد في النكاح وان الوكيل في التزويج لا يصح أن يزوجها من نفسه. إلا أن الراوي فطحي، والسند ضعيف، فلا يصح العمل عليها (معه). (5) الفروع، كتاب المواريث، باب ميراث الغلام والجارية يزوجان وهما غير مدركين، قطعة من حديث 1.

[ 268 ]

(19) وروى سيف بن عميرة في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها ؟ قال: (لا بأس به) (1) (2). (20) وروى الشيخ في الامة التي تحرر بعضها. انه إذا هاياه مولاها، جاز أن يعقد عليها متعة في أيامها خاصة (3) (4). (21) وقال النبي صلى عليه وآله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة " (5). (22) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " إن الله حرم من الرضاعة، ما حرم من النسب " (6) (7). (23) وروى زياد بن سوقه قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: هل للرضاع من


(1) الوسائل، كتاب النكاح، باب (14) من أبواب المتعة، قطعة من حديث 1. ورواه في التهذيب، باب تفصيل أحكام النكاح، حديث 41. (2) هذه الرواية وإن كانت صحيحة الطريق، إلا أنه لم يعمل بمضمونها أحد من الاصحاب لمخالفتها للاصل إلا أن الشيخ في التهذيب قال: العمل بالنص أولى (معه). (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (41) من أبواب نكاح العبيد والاماء، حديث 1. وفي التهذيب، باب ضروب النكاح، حديث 19. (4) وهذه الرواية أيضا مخالفة للاصل، فان البضع لا يتبعض، فيملك من جهتين مختلفتين. والمهاياة الواقعة في الزمان ليست قسمة حقيقية، وإنما هي قسمة تراض على المنافع. وأما الرقية فسارية في كل جزء من أجزائها، فيمتنع القسمة الحقيقية، فالمستمتع بها في تلك الايام، إن كان من جهة الحرية فهي غير ممحضة، وإن كان من جهة الرقية فكذلك، وإن كان من جهتهما معا، تبعض البضع، فالرواية مشكلة من حيث العمل بمضمونها لمخالفتها للاصل (معه). (5) السنن الكبرى للبيهقي 7: 451 و 452. (6) السنن الكبرى للبيهقي 7: 452. (7) هذا الحديث والذي قبله عامان في جملة من أحكام النسب، إلا في مواضع أربعة استثنيت تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع.

[ 269 ]

حد يؤخذ به ؟ قال: (لا يحرم من الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة. أو خمسة عشر رضعة متواليات، من امرأة واحدة، من لبن فحل واحد، لم يفصل بينهما رضاع امرأة غيرها) (1). (24) وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال: (لا يحرم من الرضاع الا المخبور) (2). قال الفضيل: وما المخبور ؟ قال: (أم مربية (أو أم تربي خ) أو ظئر تستأجر، أو خادم (أو أمة خ) تشترى، ثم يرضع عشر رضعات، يروى الصبي


- > الاول أم الاخ أو الاخت من النسب حرام لانها أم، أو زوجة أب، ولا تحرم من الرضاع، لان الاجنبية إذا أرضعت أخاك أو أختك، لا تحرم عليك. الثاني أم ولد الولد في النسب حرام، لانها إما بنتك أو زوجة ابنتك، ولا تحرم في الرضاع، فان الاجنبية إذا أرضعت ابن ابنك لا تحرم عليك. الثالث جدة الولد في النسب حرام، لانها إما أمك أو أم زوجتك، ولا تحرم من الرضاع، لان الاجنبية إذا أرضعت ولدك، صارت أمها جدته، ولا تحرم عليك. الرابع أخت الولد في النسب حرام، لانها إما بنتك، أو بنت زوجتك، ولا تحرم في الرضاع، فان الاجنبية، إذا أرضعت ولدك، فان بنتها أخته وليست بنتا لك ولا بنتا لزوجتك، فلا يحرم عليك. وأما أخت الاخت، أو أخت الاخ في النسب فليست حراما، فكذلك في الرضاع بطريق أولى (معه). (1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (2) من أبواب ما يحرم بالرضاع، حديث 1. (2) قال في مجمع البحرين في لغة (جبر) بالجيم والباء الموحدة والراء المهملة بعد نقل الحديث كما في المتن: ما هذا لفظه (قال في شرح الشرايع: المجبور وجدتها مضبوطة بخط الصدوق بالجيم والباء في كتابه المقنع، فانه عندي بخطه (انتهى). وقال أيضا في لغة (حبر) بالحاء المهملة والباء الموحدة والراء المهملة: بعد نقل الحديث كما في المتن: ما هذا لفظه (وقد اضطربت النسخ في ذلك ففي بعضها بالحاء المهملة كما ذكرنا، وفي بعضها بالجيم كما تقدم، وفي بعضها بالخاء المعجمة. ولعله الصواب ويكون المخبور بمعنى المعلوم، والله أعلم.

[ 270 ]

وينام) (1) (2). (25) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا رضاع بعد فطام " (3). (26) وروى أيوب بن نوح في الصحيح، قال: كتب علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام. امرأة أرضعت بعض ولدي، هل يجوز أن أتزوج بعض ولدها ؟ فكتب لا يجوز ذلك (لان ولدها صارت بمنزلة ولدك) (4) (5). (27) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: سئل عن رجل


(1) التهذيب، كتاب النكاح، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع وما لا يحرم منه حديث 13. وفي الوسائل، كتاب النكاح، باب (2) من أبواب ما يحرم بالرضاع، حديث 7 و 11، باختلاف يسير في ألفاظهما. (2) دلت هذه الرواية على اعتبار عشر رضعات. وان بها يحصل التحريم. ودلت على ان المراد بالرضعة، الرضعة الكاملة التي يحصل بها ري المرتضع وترك الرضاع من نفسه. وذكره النوم ليس لكونه شرطا في تحقق الرضعة، بل بناءا على الغالب من أن المرتضع إذا قضى نهمته من الرضاع، ينام بعده، فالمقصود من ذكره ليس إلا ليعرف به أنه لا بد من كمال الرضعة وتمامية حصولها، ليصدق عليها اسمها عرفا (معه). (3) الوسائل، كتاب النكاح، باب (5) من أبواب ما يحرم بالرضاع، حديث 11 وتمام الحديث (ولا يتم بعد احتلام). ورواه المناوي في كنوز الحقايق في حرف (لا) نقلا عن ابن عساكر. (4) التهذيب، كتاب النكاح، باب ما يحرم من النكاح من الرضاع، حديث 32. (5) هذه الرواية فيها تعليل بان ولد المرضعة سبب تحريمهم على أب المرتضع انهم صاروا اخوة ولده، واخوة الاولاد بمنزلة الاولاد، وقد حرم من الرضاع ما حرم من النسب. وبمضمونها أفتى الشيخ في الخلاف، وباقي الاصحاب على عدم التحريم لاصالة الحل. ولان المشابهة لا يجب أن يكون من كل وجه، فيمكن حمل النهي على الكراهية، ترجيحا لجانب الاصل على الرواية (معه). (*)

[ 271 ]

كان عنده اختان مملوكتان، فوطئ أحدهما، ثم وطي الاخرى ؟ قال: (إذا وطئ الاخرى فقد حرمت عليه الاولى حتى تموت الاخرى) قلت: أرأيت إن باعها أتحل له الاولى ؟ قال: (إن كان بيعها لحاجته ولا يخطر على قلبه من الاخرى شئ، فلا أرى بذلك بأسا. وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الاولى، فلا ولا كرامة) (1). (28) وروى الحلبي أيضا في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: قلت: الرجل يشتري الاختين، فيطئ أحدهما، ثم يطئ الاخرى بجهالة ؟ قال: (إذا وطئ الاخيرة بجهالة، لم تحرم عليه الاولى، فان وطى الاخيرة وهو يعلم أنها عليه حرام، فقد حرمتا جميعا) (2) (3).


(1) الفروع، كتاب النكاح، باب الجمع بين الاختين من الحرائر والاماء، حديث 7. (2) الفروع، كتاب النكاح، باب الجمع بين الاختين من الحرائر والاماء، حديث 14. (3) هذه الرواية والتي قبلها دلتا على أن اجتماع الاختين في الملك، لا يستلزم جواز اجتماعهما في الوطى، بل هو مخير في وطى أيتهما، فمتى وطئ إحداهما حرمت عليه الاخرى، إلا أن الاولى دلت على انه لو وطى الاخرى رجع التحريم إلى الاولى حتى يخرج الثانية من ملكه لا للعود إلى الاولى لم يفصل فيها بين علم التحريم وعدمه. وفي الثانية شرط التحريم بعدم الجهالة، وحكم بتحريمهما معا على تقديره حتى يخرج عن أحدهما عن ملكه، ومع الجهالة يبقى التحريم متعلقا بالثانية، ولا تحرم عليه الاولى، لسبق الحل إليها. والاخيرة من الصحاح وفيها تفصيل زائد على ما في الاولى فالعمل عليها أولى، إلا أن فيه إشكالا من حيث الحكم فيها بتحريمهما معا، ولعله من باب المقابلة بنقيض المقصود، كحرمان القاتل، وتحريم المعقود عليها في العدة. و جماعة من المتأخرين جزموا ببقاء حل الاولى، اعتمادا على الاصل، وعموم قوله عليه السلام: لا يحرم الحرام الحلال، وهو طرح للروايتين معا (معه).

[ 272 ]

(25) وروى محمد بن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السلام قال: (إن أهل الكتاب وجميع من له ذمة إذا أسلم أحد الزوجين، فهما على نكاحهما، وليس له أن يخرجها من بلاد الاسلام إلى غيرها، ولا يبيت معها، ولكنه يأتيها بالنهار) (1) (2). (30) وروى عمر بن أبي نصر في الصحيح قال سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الزوجة النصرانية، فتسلم، هل يحل لها أن تقيم معه ؟ فقال: (إذا أسلمت لم تحل له) (3). (31) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " لا يحرم الحرام الحلال " (4).


(1) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (9) من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه حديث 5. (2) وهذه الرواية مخالفة للاصل، من حيث ان الاسلام موجب لمخالفتها في الدين. فإذا كان الاسلام من المرأة يجب انتفاء سلطنة الزوج عليها، لعموم قوله تعالى: " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " وبقاء الزوجية موجب للسلطنة. مع أن الزوجية إذا كانت باقية، ينبغي بقاء جميع أحكامها، فعدم تمكينه من إخراجها، وعدم البيتات عندها، ووطئها، خروج عن قاعدة النكاح، وبقاء أحكامه، ولما فيه من أضرار الزوجة، لبقائها كالمعلقة. والرواية الحسنة إذا خالفت مقتضى الاصل الصريح لم تجب أن تكون حائلة عنه فالرجوع إلى الاصل أولى، مع معارضتها بالتي بعدها وتليها، مع أنها صحيح الطريق فالرجوع إلى مقتضاها أولى وأقوى (معه). (3) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (5) من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، حديث 5، والحديث مروي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر. (4) سنن ابن ماجة: 1، كتاب النكاح (43) باب لا يحرم الحرام الحلال، حديث 2015. وفي التهذيب. كتاب النكاح، باب من حلل الله نكاحه من النساء وحرم منهن في شرع الاسلام حديث 34.

[ 273 ]

(32) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: (تزوج الحرة على الامة، ولا تزوج الامة على الحرة، ومن تزوج أمة على حرة فنكاحه باطل) (1). (33) وروى سماعة عنه عليه السلام عن رجل تزوج أمة على حرة ؟ فقال: (إن شاءت الحرة أن تقيم مع الامة أقامت، وإن شاءت ذهبت إلى أهلها) (2) (3). (34) وروى أبو عبيدة في الصحيح عن الباقر عليه السلام رجل تزوج حرة و أمتين مملوكتين في عقد واحد ؟ قال: (أما الحرة فنكاحها جائز، فان كان قد سمى لها مهرا، فهو لها. وأما المملوكتان فان نكاحهما في عقد مع الحرة، باطل يفرق بينه وبينهما) (4). (35) وروى يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال: (إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، فرق بينهما ولم تحل له أبدا) (5).


(1) الفروع، كتاب النكاح، باب الحر يتزوج الامة، حديث 2. (2) التهذيب، كتاب النكاح، باب العقود على الاماء وما يحل من النكاح بملك اليمين، حديث 43. (3) هذه الرواية معارضة للسابقة عليها، من حيث ان فيها تخيير للحرة بين البقاء على النكاح وبين فسخه، والرواية الاولى دالة على بطلان نكاح الامة الوارد على الحرة بدون الاذن، وهو الموافق للاصل، من حيث سبق نكاح الحرة، فالمنع لاحق للامة، فلا يكون موجبا لبقاء التخيير بالنسبة إلى الحرة، لان فسخها للعقد الثابت عليها بادخال عقد متزلزل متوقف على رضاها ولو كان سابقا عليه، لا يوجب ذلك، فالعمل بالرواية الاولى أولى. مع أنها من الحسان، والثانية غير معلوم حالها، فجاز أن يكون من الضعيف (معه). (4) الوسائل: 14، كتاب النكاح، باب (48) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، حديث 1. (5) الوسائل، كتاب النكاح، باب (34) من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها حديث 2.

[ 274 ]

(36) وروى محمد بن عبد الله قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن رجل تزوج جارية بكرا، فوجدها ثيبا، هل يجب لها الصداق وافيا، أم ينتقص ؟ قال: (ينتقص) (1) (2). (37) وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: " إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه، فزوجوه " (3). (38) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " المؤمنون بعضهم أكفاء بعض " (4) (5). (39) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه " (6).


(1) الفروع، كتاب النكاح، باب الرجل يتزوج بالمرأة على أنها بكر فيجدها غير عذراء، حديث 2، والحديث عن محمد بن جزك والكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام. (2) أي ينتقص منه شئ وذلك الشئ غير معلوم في الشرع، لعدم الدلالة عليه فيه فليرجع فيه إلى رأي الحاكم (معه). (3) التهذيب، كتاب النكاح، باب الكفاءة في النكاح، حديث 2، وتمام الحديث قال: قلت: يا رسول الله وإن كان دنيا في نسبه ؟ قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه، إنكم إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير. (4) الوسائل، كتاب النكاح، باب (23) من أبواب مقدماته وآدابه، قطعة من حديث 2. (5) فيهما دلالة على أن الكفو، هو السليم من العيوب الخلقية، ومن العيوب الدينية، والامر فيهما للوجوب (معه). (6) سنن أبي داود: 2، كتاب النكاح، باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، حديث 2080.

[ 275 ]

(40) وفي حديث آخر " لا يدخلن أحدكم على سوم أخيه " (1) (2). (41) وقال صلى الله عليه وآله: " الولد للفراش، وللعاهر الحجر " (3). (42) وفي رواية عن بعض الاصحاب. ان الرجل إذا ظن أن الولد ليس منه بامارة النفي، لم يجز له إلحاقه ولا نفيه ولكن يوصي له بشئ من ماله، ولا يورثه ميراث الاولاد (4). (43) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم " (5). (44) وروى علي بن أبي حمزة عن العبد الصالح (العقيقة واجبة) (6) (7). (45) وروى الصدوق عن أيوب بن نوح، قال: كتب إليه بعض أصحابه كانت لي امرأة ولي منها ولد، وخليت سبيلها ؟ فكتب عليه السلام (فإذا فطم، فالاب أحق به من الام) (8).


(1) الوسائل، كتاب التجارة، باب (49) من أبواب آداب التجارة، حديث 3 ولفظ الحديث (ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم). (2) وهذه الرواية والتي قبلها دلتا على النهي عن الخطبة على من خطب قبل، والنهي فيهما للتنزيه، سواء كان في النكاح أو البيع، فيكون الدخول في سوم المؤمن من المكروه (معه). (3) الوسائل: 15، كتاب اللعان، باب (9) من أبواب اللعان، حديث 3. (4) لم نعثر على حديث بهذا المضمون والله العالم. (5) سنن الترمذي، كتاب البر والصلة (49) باب ما جاء في تعليم النسب، حديث 1979، وتمام الحديث (فان صلة الرحم محبة في الاهل، مثراة في المال، منساة في الاثر). (6) الوسائل، كتاب النكاح، باب (38) من أبواب أحكام الاولاد، حديث 5. (7) تحمل الوجوب هنا على شدة الاستحباب، للاصل، ولان الرواية من المراسيل (معه). (8) الفقيه، كتاب النكاح (127) باب الولد يكون بين والديه أيهما أحق به ؟ - >

[ 276 ]

(46) وروي عن الصادق عليه السلام، وقد سئل عن رجل طلق امرأته، وبينهما ولد، أيهما أحق به ؟ قال: (المرأة ما لم تتزوج) (1). (47) وروى داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام، أنه قال: (إذا وجد الاب من يرضعه بأربعة دراهم، وقالت الام: لا أرضعه إلا بخمسة دراهم، كان له أن ينزعه منها) (2) (3).


- > حديث 4، وجواب المكاتبة هكذا (المرأة أحق بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين، إلا أن تشاء المرأة). وقال في الوسائل بعد نقل حديث: حمله جماعة من الاصحاب على الانثى لما تقدم. (1) الوسائل، كتاب النكاح، باب (81) من أبواب أحكام الاولاد، حديث 4. (2) الوسائل، كتاب النكاح، باب (81) من أبواب أحكام الاولاد، قطعة من حديث 1. (3) هذه الروايات الثلاثة دالة على ثبوت مدة الحضانة للام في مدة الرضاع. ودلت الثانية على أنها إن تزوجت سقط حقها من الحضانة. ودلت الثالثة على أن للام أجرة الرضاع على الاب، وانها تجب عليها أن تأخذ منه ما يرضى به غيرها، وانها لو طلبت أزيد كان له أخذه منها وإعطاءه المرضعة، لكن لا يسقط بذلك حضانتها (معه).

[ 277 ]

باب الفراق (1) روى ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: (يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين) (1) (2). (2) وروى اسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (الغائب إذا أراد أن يطلق امرأته، ولها شهر، فليفعل) (3). (3) وروى جميل بن دراج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر، فليس له أن يطلق حتى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ثم يطلقها) (4).


(1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (32) من أبواب مقدماته وشرايطه، حديث 5 و 6. (2) هذا الحديث ضعيف لم يعمل به أحد من الاصحاب لضعف راويه، لانه من الفطحية (معه). (3) الفروع، كتاب الطلاق، باب طلاق الغائب، حديث 2 و 3 و 8، ولفظ الحديث في الاول والثاني (الغائب إذا أراد أن يطلقها تركها شهرا) وفي الثالث (إذا مضى له شهر). (4) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (26) من أبواب مقدماته وشروطه، حديث 7.

[ 278 ]

(4) وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يطلق امرأته وهو غائب ؟ قال: (يجوز طلاقه على كل حال، وتعتد امرأته من يوم طلقها) (1) (2). (5) وروى السكوني عن الصادق، عن الباقر، عن علي عليهم السلام في الرجل يقال له: أطلقت امرأتك ؟ فيقول: نعم، قال: (قد طلقها حينئذ) (3) (4).


(1) الفروع، كتاب الطلاق، باب طلاق الغائب، حديث 7. (2) أما حديث اسحاق فلم يعمل بمضمونه أحد من الاصحاب إلا الشيخ في النهاية، وليس معلوما حاله في الصحة، لعدم العلم باسناده. وأما حديث جميل فهو من الصحاح، فينبغي العمل عليه، وهو دال على أنه لا يجوز طلاق الغائب قبل مضي الثلاثة مع أنه موافق للاحتياط أيضا. وأما حديث ابن مسلم فهو مطلق قابل للتقييد، فجاز حمله على جواز الطلاق على كل حال بعد مضي الثلاثة، سواء كان في حال الطهر أو الحيض. وفيه زيادة حكم آخر، وهو أن المطلقة في الغيبة حكمها في العدة تقع من حين الطلاق إن لم يصلها الخبر إلا بعد مدة، حتى لو لم يصلها الخبر إلا مضى زمان العدة، كان الماضي منه عدة لها وصح لها التزويج في الحال (معه). (3) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (16) من أبواب مقدماته وشرايطه، حديث 6. (4) وهذا الحديث فيه دلالة على أن الانشاء قد تقع بصيغة الخبر، وإن لم يقصد به الانشاء. وان الطلاق يقع بلفظ الخبر بغير صيغة اسم الفاعل، بل يقع بصيغة الماضي وفي الحكمين إشكال عند الاصحاب، وأكثرهم حملوا الرواية على تقدير صحتها على أن قوله عليه السلام: (نعم، قد طلقها حينئذ) حكم عليه بالاقرار، بمعنى أنه باقراره حكم أنه قد طلق، ولا يلزم أن يكون ذلك الطلاق سابقا على مجلس الاقرار، لانه وإن كان لازما من صيغة الاخبار عنه، للزوم سبق المخبر به على الخبر، إلا أنه لما لم يعين في لفظه الزمان الذي وقع فيه الطلاق كان الحكم عليه بالطلاق من حين وقت الاقرار، لانه المتيقن، وما قبله مشكوك. ومن توهم من قوله: (طلقها حينئذ) انه أراد به إنشاء الطلاق فبعيد، لان احتمال - >

[ 279 ]

(6) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر في كتاب الجامع عن محمد بن سماعة عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجل قال لامرأته: أنت علي حرام، أو بائنة، أو بنتة، أو خلية، أو برية ؟ فقال: (هذا ليس بشئ، إنما الطلاق أن يقول لها في كل عدتها قبل أن يجامعها: أنت طالق، وتشهد رجلين عدلين) (1) (2). (7) وروى جميل بن دراج في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الذي يطلق في مجلس ثلاثا ؟ قال: (هي واحدة) (3). (8) ومثلها روى بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام (4). (9) وروى ابن أبي عقيل في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (من يطلق ثلاثا في مجلس واحد فليس بشئ، من خالف كتاب الله يرد إلى كتاب


- > ذلك مخالف للاصل، وحمل كلام الامام على ما يوافق الاصول أولى، خصوصا إذا كانت من الاصول المجمع عليها، كموضع النزاع (معه). (1) المختلف، كتاب الطلاق وأقسامه وأحكامه: 34. ورواه في الوسائل: 15 كتاب الطلاق، باب (16) من أبواب مقدماته وشرائطه، ذيل حديث 3. (2) هذه الرواية دالة على أمرين، أحدهما أن الطلاق، إنما يكون بلفظ طالق بصيغة اسم الفاعل، الثاني أنه لا بد من الشهادة حال إيقاع الصيغة وشرطها الذكورية والعدالة والعدد، وهو اثنان (معه). (3) الفروع، كتاب الطلاق، باب من طلق ثلاثا على طهر بشهود في مجلس، أو أكثر، انها واحدة، حديث 1 و 2، والحديث عن جميل، عن زرارة، مع زيادة (وهي طاهر) أو (في حال طهر) فيهما، فراجع. (4) التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 91، ولفظ الحديث (ان طلقها للعدة أكثر من واحدة، فليس الفضل على الواحدة بطلاق).

[ 280 ]

الله) (1) (2). (10) وروى عبد الحميد بن غواص ومحمد بن مسلم في الصحيح قالا: سألنا أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته وأشهد على الرجعة، ولم يجامع، ثم طلق في طهر آخر على السنة، أتثبت التطليقة الثانية بغير جماع ؟ قال: (نعم، إذا أشهد على الرجعة ولم يجامع كانت التطليقة الثانية ثابتة) (3). (11) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: (المراجعة هي الجماع، و الا فانما هي واحدة) (4). (12) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل طلق امرأته بشاهدين ثم راجعها، ولم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضتها، ثم طلقها على طهر بشاهدين، أتقع عليها التطليقة الثانية وقد راجعها ولم يجامعها ؟ قال: (نعم) (5).


(1) المختلف، كتاب الطلاق وأقسامه وأحكامه: 36، ورواه عن ابن أبي عقيل عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام. وفي الوسائل، كتاب الطلاق، باب (29) من أبواب مقدماته وشرايطه، حديث 8. (2) الظاهر أن هذا الحديث لا معارضة بينه وبين ما تقدم، لما قاله العلامة من أن معناه ان الثلاث لما لم يقع فكأنها ليست بشئ يوجب ما قصده، والفعل الاختياري الصادر عن الحيوان إذا لم يحصل غايته، يسمى باطلا فلا يكون شيئا، ولا يلزم من كون الثلاث ليس بشئ أن يكون مطلق الثلاث ليس بشئ، فيختص البطلان بالقيد، ويبقى المقيد بحاله (معه). (3) التهذيب، كتاب الطلاق، باب في أحكام الطلاق، حديث 58. والوسائل، كتاب الطلاق، باب (19) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 1. (4) الفروع، كتاب الطلاق، باب ان المراجعة لا تكون إلا بالمواقعة، حديث 1 وفي الوسائل، كتاب الطلاق، باب (17) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 1. (5) التهذيب، كتاب الطلاق، باب في أحكام الطلاق، حديث 59. وفي الوسائل - >

[ 281 ]

(13) وروى اسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السلام، قال: رجل طلق امرأته، ثم راجعها بشهود، ثم طلقها، ثم بدا له فراجعها بشهود، ثم طلقها بشهود، تبين منه ؟ قال: (نعم) قلت: كل ذلك في طهر واحد ؟ قال: (تبين منه) (1). (14) وروى عبد الرحمان بن الحجاج، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في الرجل يطلق امرأته أله أن يراجعها ؟ قال: لا يطلق التطليقة الاخرى حتى يمسها (2) (3).


- > كتاب الطلاق، باب (19) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 2. (1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (19) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 5. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب ان المراجعة لا تكون إلا بالمواقعة، حديث 2 وفي الوسائل كتاب الطلاق، باب (17) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 2. (3) الرواية الاولى الصحيحة، دلت على ثبوت الطلقة الثانية بمجرد الرجوع من غير جماع. وأما الاشهاد على الرجعة المذكورة فيها، فليس، لان الاشهاد شرط في صحة الرجعة، بل إنما ذكره في الحديث في الجواب الذي ذكره في السؤال. وذكره في السؤال، كان لتحقق ثبوت الرجعة، فكأنه قال: إذا ثبت الرجعة بغير جماع ثم حصل الطلاق ثانيا ثبت حكمه. وفي الرواية التي تليها، ضد هذا الحكم، فانه جعل المراجعة، هي الجماع، فمتى لم يحصل، لم يتعدد الطلاق. ورواية ابن أبي نصر، عاضدة للاولى، لكن فيهما معا شرط كون الطلاق الثاني واقعا في طهر، غير طهر المراجعة، فيفهم منها أنه لا يصح اجتماع الطلاق والرجعة في طهر واحد وان لم يحصل الجماع. وفي رواية اسحاق جواز ذلك وان وقعا في طهر واحد، فيجوز بمقتضاها تعدد الطلاق والرجعة وان اتحد الطهر إذا لم يحصل المسيس، وحكم فيها بالبينونة إذا وقع الطلاق الثالث بعد رجعتين وطلاقين مع اتحاد الطهر، أو مع تعدد. وحينئذ إذا أريد - >

[ 282 ]

(15) وروى رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام وروى عبد الله بن عقيل بن أبي طالب، أنها، أعني المطلقة مرة أو مرتين، ثم تتزوج. ان عمر قضى أنها تبقى على ما بقي من الطلاق، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (سبحان الله ! أيهدم ثلاثا ولا يهدم واحدة) (1). (16) وروى حماد عن الحلبي في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طلق امرأته تطليقة واحدة ثم تركها حتى قضت العدة، وتزوجت برجل غيره، ثم مات الرجل أو طلقها فتراجعا ؟ قال: هي عنده على طلقتين باقيتين) (2) (3). (17) وروى بريد بن معاوية العجلي عن الصادق عليه السلام في الامة يطلقها


- > الجمع بين الروايات الثلاث، تحمل الروايتان المشروط فيهما تعدد الطهر، على الافضلية والاستحباب، بمعنى أن الافضل والمستحب أن يفرق الطلقات على الاطهار، فيجعل لكل قرء تطليقة. والرواية الثالثة دالة على الجواز والاباحة. وأما رواية عبد الرحمان، فدالة على ما دلت عليه رواية أبي بصير من اشتراط التطليقة الثانية بالمسيس، وهما معا غير معلومي السند في الصحة وعدمها، مع مخالفتها للاصل، والعمل بالرواية الاولى، أولى (معه). (1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (6) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 1، عن رفاعة، وحديث 3، عن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب. (2) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (6) من أبواب أقسام الطلاق وأحكامه، حديث 6. (3) هذه الرواية مع كونها صحيحة الطريق مخالفة لمذهب الاصحاب، لانهم قائلون بأن الطلاق يهدم ما دون الثلاث، كما يهدم الثلاث، وحملها الشيخ على كون الزوج الثاني صغيرا، أو أنه لم يدخل بها، أو كان العقد غير دائم، لان المحلل من شرطه البلوغ والدخول ودوام العقد (معه).

[ 283 ]

طلقتين، ثم يشتريها ؟ قال: (لا، حتى تنكح زوجا غيره) (1). (18) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (إني أنهي عنها نفسي وولدي) وقال: (آية أحلتها وآية حرمتها) (2) (3). (19) وروى أبو بصير في الصحيح قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام رجل كانت تحته أمة فطلقها طلاقا بائنا ثم اشتراها بعد ؟ فقال: (يحل له فرجها من أجل شرائها، والحر والعبد في هذه المسألة سواء) (4) (5).


(1) الفروع، كتاب الطلاق، باب الرجل تكون عنده الامة، فيطلقها ثم يشتريها حديث 4. (2) التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 203، ولفظ الحديث (عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان تحته أمة، فطلقها على السنة فبانت منه، ثم اشتراها بعد ذلك، قبل أن تنكح زوجا غيره ؟ قال: أليس قد قضى علي عليه السلام في هذه أحلتها آية وحرمتها أخرى. وأنا أنهى عنها نفسي وولدي). (3) الآية المحللة قوله تعالى: (وما ملكت أيمانكم) والمحرمة قوله تعالى: (فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) بانضمام ما ظهر من السنة. الاثنين في الامة في حكم الثلاث في الحرة. نقلا عن هامش التهذيب المطبوعة. (4) التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 210. (5) الرواية الاولى دالة بالصريح، على أن الشراء المتعقب لتحريمها بالطلاق المحوج إلى المحلل لا يرفع حكمه، لسبق التحريم بحصول سببه، ولا رافع له إلا النكاح بنص الكتاب، فلا يكون الشراء من روافعه، فيستصحب التحريم حتى يحصل النكاح. والرواية الثانية في ظاهرها دالة على أن النهي عنها، إنما هو نهي تنزيه، لانه خص النهي بنفسه وولده، ولو كان للتحريم لعم الكل، ولهذا علله، بان آية من كتاب الله أحلتها، أي ظاهرها يقتضي التحليل، وهي عموم قوله: " أو ما ملكت أيمانكم " وظاهر آية أخرى يقتضي التحريم، وهي عموم قوله تعالى: " حتى تنكح زوجا غيره ". جعل غاية التحريم النكاح، فلو تحقق الحل بغيره، لم يكن الغاية غاية، والفرض انها غاية والترجيح لهذه الآية، فيخصص بها عموم الاولى، لخصوص سببها. وإذا تعارض سببان - > (*)

[ 284 ]

(20) وروى الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل طلق امرأته ثلاثا فبانت منه وأراد مراجعتها ؟ فقال لها: أريد أن أراجعك فتزوجي زوجا غيري، قالت: تزوجت زوجا غيرك وحللت لك نفسي، أفيصدقها ويراجعها، أم كيف يصنع ؟ قال: (إذا كانت المرأة ثقة (1) فقد صدقت في قولها) (2). (21) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: (طلاق الاخرس ان يأخذ مقنعتها، فيضعها على رأسها، ثم يعتزلها) (3) (4). (22) وروى عبد الرحمان بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال: (لا عدة على الايسة والصغيرة) (5).


- > عام وخاص، قدم الخاص. وأما صحيحة أبي بصير فظاهرها يقتضي الحل بالشراء، لان طلاق البائن شامل لاقسامه التي من جملتها الطلاق المحوج إلى المحلل، إلا أن دلالتها على هذا المطلوب لا يخلو من خلل، لان العام لا دلالة له على الخاص، وطلاق البائن عرفت أنه أعم من المحوج إلى المحلل وغيره، فلم لا يجوز له أن يكون المراد به غيره من أقسام البائن، فلا يكون دالا على المطلوب، بل الاولى حملها على غيره، ليتم العمل بالروايات، جمعا بين الادلة (معه). (1) المراد بالثقة أن تكون موصوفة بالعدالة، وهذا شامل في كل ذات بعل أخبرت بالطلاق والخروج من العدة (معه). (2) التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 25. (3) التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 233، والراوي علي بن أبي حمزة. والفروع، كتاب الطلاق، باب طلاق الاخرس، حديث 3، والراوي فيه السكوني. وفيه (ويعتزلها) بدل (ثم يعتزلها). (4) وهذه الرواية لم يعمل بها كثير من الاصحاب، لضعف راويها (معه). (5) لم نعثر على حديث بهذه العبارة. وبمضمونه ما في التهذيب، كتاب الطلاق، - >

[ 285 ]

ومثلها روى زرارة عنه عليه السلام (1). (23) وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: قال: (التي لا تحبل مثلها لا عدة عليها) (2). (24) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن ابي إبراهيم عليه السلام قال: سمعته يقول: (إذا طلق الرجل امرأته فادعت حملا، انتظرت تسعة أشهر فان ولدت، وإلا اعتدت بثلاثة أشهر، ثم قد بانت منه) (3) (4). (25) وروي في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " في كل أمر مشكل، القرعة " (5) (6).


- > باب أحكام الطلاق، حديث 141. والفروع، كتاب الطلاق، باب طلاق التي لم تبلغ والتي قد يئست من المحيض، حديث 4. والوسائل، كتاب الطلاق باب (3) من أبواب العدد، حديث 5. (1) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (3) من أبواب العدد، حديث 3. (2) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (3) من أبواب العدد، حديث 2. (3) الفروع، كتاب الطلاق، باب المسترابة بالحمل، حديث 1. (4) هذه الرواية دالة على أن المسترابة لا تعتد إلا بعد مضي أقصى مدة الحمل، ونص هنا على أنها تسعة أشهر، فبعد مضيها تعتد بالاشهر، ولا اعتبار بالحيض في حقها وإنما تبين من المطلق بعد مضي الثلاثة أشهر، وهو دالة أن له مراجعتها في تلك المدة، إذا كان الطلاق مما يصح فيه الرجعة، ولا فرق في ذلك بين أن يتأخر الحيض الثالث، أو اثنان منه، أو واحدة، فان البينونة لا تحصل إلا بتتابعها وإن حصلت في ظرف التسعة فإذا انقضت التسعة وتأخر الحيض عنها بالكلية، أو الحيضة الثانية، أو الثالثة، سقط اعتبار الحيض، واعتدت بالاشهر كما قلناه (معه). (5) الوسائل، كتاب القضاء، باب (13) من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، حديث 11 و 18، ولفظه (كل مجهول ففيه القرعة) نقلا عن أبي الحسن موسى بن جعفر وعن غيره من آباءه وأبناءه عليهم السلام. (6) إنما ذكر هذا الحديث هنا. لان المسترابة قد يتحقق الاشكال في حملها بالنسبة - >

[ 286 ]

(26) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام (ان الامة والحرة كلتيهما إذا مات زوجها، سواء في العدة، إلا أن الحرة تحد، والامة لا تحد) (1) (2). (27) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر أن تحد لميت أكثر من ثلاثة ايام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة أيام " (3). (28) وروى ابن محبوب عن يعقوب السراج عن أبي عبد الله عليه السلام (ان الذمية كالحرة في القسمة) (4) (5). (29) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: (إذا طلق الرجل وهو غائب، فليشهد على ذلك، فإذا مضى اقراء من ذلك اليوم، فقد انقضت عدتها) (6). (30) وروى ابن أبي نصر في الحسن عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:


- > إلى الوطئين إذا اعتدت بالحيض المتفرقة في ظرف مدة الحمل على القول بمجامعة الحيض والحمل، ثم تزوجت بعد رؤية الدم الثالث وأتت بولد لستة أشهر فما زاد من وطي الثاني، ولتسعة أشهر فما دون من وطي الاول، وتداعياه، فيتحقق الاشكال، فيرجع إلى القرعة، لعموم الحديث (معه). (1) الفروع، كتاب الطلاق، باب عدة الامة المتوفى عنها زوجها، حديث 1. وفي الوسائل، كتاب الطلاق، باب (42) من أبواب العدد، حديث 2. (2) هذه الرواية وإن كانت صحيحة، لكنها مخالفة للمشهور، فيحمل على أم الولد، فيكون الزوج هنا من باب المجاز. وهي صريحة في أن الحداد غير واجب على الامة، بل هو مختص بالحرة سواء كانت الامة ذات الولد أم لا (معه). (3) الموطأ: 2، كتاب الطلاق (35) باب ما جاء في الاحداد، حديث 101. (4) لم نعثر على رواية بهذه العبارة. (5) هذه الرواية مخالفة لما عليه أكثر الاصحاب، لان الذمية مع المسلمة كالامة في القسمة، فلا عمل عليها، مع أن راويها مجهول، وسنده غير معلوم (معه). (6) لم أعثر على رواية بهذه الالفاظ، ويدل عليه في الجملة ما في الوسائل، - >

[ 287 ]

(المتوفى عنها زوجها تعتد من يوم يبلغها، لانها تريد أن تحد له) (1). (31) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام، قال: (إن مات عنها زوجها، يعني وهو غائب، فقامت البينة على موته، فعدتها من يوم يأتيها خبره أربعة أشهر وعشرا، لان عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا، فتمسك عن الكحل والطيب والاصباغ) (2). (32) وروى عبد الله الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: امرأة بلغها نعي زوجها بعد سنة أو نحو ذلك ؟ قال: فقال: (إن كانت حبلى فأجلها أن تضع حملها، وإن كانت ليست بحبلى فقد مضت عدتها، إذا قامت البينة انه مات في يوم كذا وكذا، وإن لم يكن لها بينة فلتعتد من يوم سمعت) (3) (4).


- > كتاب الطلاق، باب (26) من أبواب مقدماته وشرايطه، حديث 1، فلاحظ. ورواه الشيخ قدس سره في التهذيب، كتاب الطلاق، باب أحكام الطلاق، حديث 114، في شرح ما في المقنعة من قوله: (ومن كان غائبا عن زوجته فليس يحتاج في طلاقها إلى ما يحتاج إليه الحاضر من الاستبراء، لكنه لا بد من الاشهاد إلخ). (1) الفروع، كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب، حديث 7. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها وهو غائب، حديث 6. (3) الاستبصار، كتاب الطلاق، أبواب العدد، باب انه إذا مات الرجل غائبا عن زوجته كان عليها العدة من يوم يبلغها، حديث 7. (4) هذه الرواية مخالفة لفتوى الاكثر في أمرين: أحدهما، ان الحامل في الموت تعتد بوضع الحمل كالطلاق، والاكثر قائلون بانها تعتد بأبعد الاجلين، ثانيهما انها مع عدم الحمل تعتد من حين الموت، فلو لم يصل الخبر إلا بعد انقضاء مدة العدة ثم وصل الخبر، انها تكتفي في العدة بما مضى من تلك المدة، لكن شرط ذلك بقيام البينة على تاريخ الموت، وانه إذا لم يقم البينة لم يحسب تلك المدة، بل تعتد من حين - >

[ 288 ]

(33) وروى الحلبي عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: يكون الرجل تحته السرية، فيعتقها ؟ فقال: (لا يصح لها أن تنكح حتى تنقضي عدتها، ثلاثة أشهر، وإن توفى عنها مولاها، فعدتها أربعة اشهر وعشرة أيام) (1) (2). (34) وروى داود الرقي عن الباقر عليه السلام في الامة المدبرة إذا مات مولاها (إن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان يطأها) فقيل له: الرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت ؟ فقال: (هذه تعتد بثلاث حيض، أو ثلاثة أقراء، من يوم أعتقها سيدها) (3). (35) وروي أن أول خلع وقع في الاسلام، خلع امرأة اسمها حبيبة بنت سهل، خالعها زوجها ثابت بن قيس على حديقة كان أصدقها إياها، بين يدي النبي صلى الله عليه وآله باذنه (4). (36) وروى محمد بن إسماعيل بن بزيغ في الصحيح، قال: سألت أبا


سماع الخبر. وهذا التفصيل لا معنى له، لان المقتضى لانقضاء العدة ان كان هو نفس الزمان، فتحققه ثابت في الوجهين. وإن كان الموجب ليس إلا اقتران الزمان بالبينة والخبر، فهما أيضا سواء، فالفرق حينئذ مشكل، مع انها من الصحاح وطرحها أيضا مشكل، فالاولى الوقف فيها (معه). (1) ويقرب منه ما في الوسائل، كتاب النكاح. باب (13) من أبواب نكاح العبيد والاماء، حديث 1، فلاحظ. (2) هذه الرواية موافقة للاصل، من حيث ان عتقها كالطلاق، فيجب عليها عدة الحرة، لثبوت التحرير لها بالعتق. وكذا حكم الموت، فانه إذا مات بعد عتقها، كانت بحكم الحرة، تعتد كالحرة (معه). (3) الوسائل، كتاب الطلاق، باب (43) من أبواب العدد، حديث 7. (4) الموطأ، كتاب الطلاق (11) باب ما جاء في الخلع، حديث 31. وسنن ابن ماجة، كتاب الطلاق (22) باب المختلعة تأخذ ما أعطاها، حديث 2056 و 2057.

[ 289 ]

الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تباري زوجها أو تخلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع، هل تبين منه بذلك، أم هي امرأته ما لم يتبعها بالطلاق ؟ قال: (تبين منه) قلت: قد روي أنها لا تبين منه حتى يتبعها بالطلاق ؟ قال: (ليس ذلك إذن خلع) قالت: تبين منه ؟ قال: (نعم) (1). (37) وروى موسى بن بكير، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: (المختلعة يتبعها الطلاق ما دامت في عدتها) (2) (3). (38) وروي أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين يدي النبي صلى الله عليه وآله، لم يأمره بلفظ الطلاق، بل لما خالعها، قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: (اعتدي. ثم التفت إلى أصحابه، فقال: هي واحدة) (4) (5). (39) وروى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام (ان للخالع أن يأخذ المهر


(1) التهذيب، كتاب الطلاق، باب الخلع والمبارات، حديث 11. وفي الوسائل، كتاب الخلع والمبارات، باب (3) حديث 9. (2) التهذيب، كتاب الطلاق، باب الخلع والمبارات، حديث 8 وفي الوسائل كتاب الخلع والمبارات، باب (3) حديث 5. (3) هذا الحديث لا يعارض الاولى، لانه يحتمل أن يكون مراده بصحة وقوع الطلاق عليها، إذا رجعت في البذل ورجع هو في النكاح في ظرف العدة، وحينئذ يصح إيقاع الطلاق عليها، ولهذا شرط ذلك بكونها في العدة. لانه متى خرجت العدة لم يصح وقوع الطلاق عليها، لعدم جواز الرجعة منهما وتمام البينونة (معه). (4) كنز العمال: 6، كتاب الخلع من قسم الافعال، حديث 15278. وفيه (فقال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: اذهبا فهي واحدة) وفي المختلف في الفصل الثاني من كتاب الطلاق في أحكام الخلع والمبارات: 44، كما في المتن. (5) هذه الرواية دلت على ما دلت عليه الاولى. من جواز الخلع، وانه لا يحتاج إلى الاتباع بلفظ الطلاق، وانه يجب عليها العدة، وان الخلع طلقة (معه).

[ 290 ]

كملا) (1). (40) وروي أن خولة بنت مالك بن ثعلبة قال لها زوجها أوس: أنت علي كظهر أمي، فأتت النبي صلى الله عليه وآله لتشكو إليه، ورسول الله يجادلها، ويقول لها: " اتق الله فانه ابن عمك " فلم تبرح حتى نزل قوله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك، الآيات (2). (41) وروى زرارة، عن الباقر عليه السلام (لا يكون الظهار حتى يشبهها بظهر أمه) (3). (42) وروى سدير، عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: الرجل يقول: لامرأته أنت علي كشعر أمي أو ككفها أو كبطنها أو كرجلها ؟ قال: (ما عنى ؟ أن أراد به الظهار فهو الظهار) (4) (5).


(1) قال في المختلف في الفصل الثاني من كتاب الطلاق: 44، ما هذا لفظه: وسوغ المفيد وسلار أخذ المهر كلا، إلى أن قال: ولما رواه أبو بصير، عن الصادق عليه السلام، إلى قوله: ولا يحل لزوجها أن يأخذ منها إلا المهر فما دونه. راجع الوسائل كتاب الخلع والمباراة، باب (4) حديث 2. (2) سنن أبي داود: 2، كتاب الطلاق، باب في الظهار، حديث 2214. وفي الوسائل: 15، باب (1) من كتاب الظهار، حديث 1 و 4، ما يقرب منه. (3) لم نعثر على حديث بهذه العبارة، ولكن يدل عليه ما في الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 3. (4) التهذيب، كتاب الطلاق، باب حكم الظهار، حديث 4. (5) حديث زرارة تدل على أن الظهار لا يقع إلا بالتشبيه بظهر الام دون غيرها من المحارم، وكون المشبه به، هو الظهر دون غيره من باقي الجسد، كالبطن والوجه و الرجل، واليد وأمثال ذلك، وحديث سدير دل على أن حكم باقي الاعضاء، حكم الظهر في أنه إذا وقع التشبيه بها، وقع الظهار. ووجه الجمع انه قيد حديث سدير بالارادة أي إرادة الظهار بذلك التشبيه، وانه إذا لم يرد الظهار بالتشبيه لم يكن ظهارا، وفي - >

[ 291 ]

(43) وروى سعيد الاعرج في الصحيح، عن الكاظم عليه السلام في رجل ظاهر امرأته يوما ؟ قال: (ليس عليه شئ) (1). (44) وروى زرارة في الصحيح، عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن الظهار كيف هو ؟ فقال: (يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: أنت علي كظهر أمي) (2) (3). (45) وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر والصادق عليهما السلام في المرأة التي لم يدخل بها زوجها ؟ قال: (لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار) (4).


- > حديث زرارة لم يقيده بشي، فعلمنا أن التشبيه بالظهر حقيقة في الظهار، وان ما عداه إنما يصير حقيقة مع القصد إليه، لانه بدون القصد كناية محتملة للظهار وغيره، ولا يتمحض له إلا بالقصد. وحديث سدير في طريقة سهل بن زياد، وهو ضعيف (معه). (1) المختلف، كتاب الطلاق وبيان أقسامه وأحكامه، في الفصل الثالث في أحكام الظهار، نقلا عن الشيخ في المسبوط: 53. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، قطعة من حديث 3. وفي الوسائل، كتاب الظهار، باب (2) حديث 2. (3) الذي في هذه الرواية هو صريح في وقوع الظهار، لانه ينفي سائر الاحتمالات الناشئة من التشبيه. لان مجرد التشبيه بالظهر محتمل لاشياء متعددة تقع التشبيه بواحدة منها، فأما إذا قدم التحريم رجع التشبيه إليه. والظاهر أن هذا القيد ليس، لانه شرط لا يقع الظهار بدونه، بل وإنما هو مؤكد، بل يقع الظهار بمجرد التشبيه بالظهر، لان الظهر هو الذي يركب من الدابة. ولما كانت المرأة تركب وتغشى، شبهت بها، ولهذا خص الظهر، لانه محل الركوب فإذا قال: أنت علي كظهر أمي، فان التقدير، ركوبي عليك كركوبي على ظهر أمي (معه). (4) التهذيب، باب حكم الظهار، حديث 40، وفيه (عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله عليهما السلام).

[ 292 ]

(46) وروى الفضيل بن يسار، عن الصادق عليه السلام قال: (لا يكون إيلاء ولا ظهار حتى يدخل بها) (1). (47) وروى محمد بن يعقوب في الصحيح، عن الفضيل بن يسار، عن الصادق عليه السلام مثله (2) (3) (48) وروى ابن فضال عمن أخبره، عن الصادق عليه السلام قال: (لا يكون الظهار إلا على مثل موضع الطلاق) (4). (49) وروى إسحاق بن عمار في الموثق عن الكاظم عليه السلام قال: سألته عن رجل يظاهر من جاريته ؟ فقال: (الحرة والامة في هذا سواء) (5) (6). (50) وروى حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه ؟ قال: (يأتيها وليس عليه شئ) (7). (51) وروى أبو بصير في الحسن، عن الصادق عليه السلام قال: (إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفر، فعليه كفارة أخرى) (8).


(1) التهذيب، باب حكم الظهار، حديث 41، وفيه (وقال لي: الحديث). (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 21. (3) هذه الاحاديث الثلاثة دلت على أن الدخول شرط في صحة الظهار، فيكون مخصصة لعموم الآية (معه). (4) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 5. (5) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 11. (6) العمل بموثقة ابن عمار أولى. لان معارضها ليس إلا رواية ابن فضال، و رواية حمزة بن حمران والاولى مرسلة، والثانية في طريقها ابن فضال، وهو ضعيف، فبقي الموثقة لا معارض لها، ويساعدها عموم الآية (معه). (7) التهذيب، باب حكم الظهار، حديث 53. (8) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 17، وتمام الحديث (قال: ليس في هذا اختلاف).

[ 293 ]

(52) وروى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (لا يمسها حتى يكفر) قلت: فان فعل فعليه شئ ؟ فقال: (أي والله، إنه لاثم ظالم) قلت: أعليه كفارة غير الاولى ؟ قال: (نعم، يعتق أيضا) (1). (53) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل ظاهر امرأته خمس مرات وأكثر ؟ قال: قال علي عليه السلام: (عليه مكان كل مرة كفارة) (2). (54) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات ؟ قال: (يكفر ثلاث مرات) (3). (55) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في كل مجلس واحدة ؟ قال: (عليه كفارة واحدة) (4) (5). (56) وروى بريد بن معاوية في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: في الايلاء (إذا آلى الرجل لا يقرب امرأته ولا يمسها، وقع) (6).


(1) التهذيب، باب حكم الظهار، قطعة من حديث 31. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار، حديث 12. (3) الفروع، كتاب الطلاق، باب الظهار حديث 14. (4) التهذيب، باب حكم الظهار، حديث 48، وفيه (في مجلس واحد). وفي الوسائل، باب (13) من كتاب الظهار، حديث 6، كما في المتن. (5) الشيخ رحمه الله أول صحيحة عبد الرحمان، ليوافق ما قبلها. بان المراد بالوحدة، الوحدة الجنسية، لا الوحدة الشخصية، بمعنى أن عليه لكل ظهار كفارة الظهار لا أن بتعدده يختلف كفارته (معه). (6) لم نعثر على رواية بهذه العبارة، وفي الفروع، كتاب الطلاق، باب الايلاء حديث 4، ما يقرب منه.

[ 294 ]

(57) وروى أبو بصير، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الايلاء ما هو ؟ قال: (هو أن يقول الرجل لامرأته: والله لا جامعتك) (1). (58) وروى بريد بن معاوية في الحسن، عن الصادق عليه السلام قال: (لا يكون الايلاء إلا إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته، ولا يمسها، ولا يجتمع رأسه و رأسها، فهو في سعة ما لم تمض الاربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف، فأما أن يفئ، أو يعزم على الطلاق) (2). (59) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح، قال: سأل عباد البصري أبا عبد الله عليه السلام، وأنا حاضر عنده، كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: (ان رجلا من المسلمين أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فوجد مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع ؟ فاعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف الرجل، وكان الرجل هو الذي ابتلى بذلك من امرأته، فنزل الوحي من عند الله عزوجل بذلك الحكم فيها، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه فقال له: انطلق فأتني بامرأتك فان الله نزل فيك وفيها قرآنا، فلاعن بينهما) (3). (60) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: (لا يقع اللعان حتى يدخل


(1) الفروع، كتاب الطلاق، باب الايلاء، حديث 9. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب الايلاء، حديث 1، بزيادة قوله: (فيمسها) بعد قوله: (يفئ)، وتمام الحديث (فيخلي عنها حتى إذا حاضت وطهرت من حيضها طلقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين. ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الاقراء). (3) الفقيه، باب اللعان، حديث 9، والحديث مفصل فراجع.

[ 295 ]

الرجل بامرأته ولا يكون اللعان إلا بنفي الولد) (1). (61) وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: (لا يكون اللعان إلا بنفي الولد) (2). (62) وروى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه الكاظم عليه السلام قال: سألته عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل ؟ قال: (إن أقامت بينة بانه أرخى سترا ثم أنكر الولد، لاعنها ثم بانت منه، وعليه المهر كملا) (3). (63) وروى محمد بن مضارب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها ؟ قال: (يضرب حدا، وهي امرأته لكونه قاذفا) (4). (64) وروى جميل بن دراج في الحسن عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الحر، بينه وبين المملوكة لعان ؟ قال: (نعم) وبين المملوك والحر، وبين العبد والامة، وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثان، ولا يتوارث الحر والمملوكة) (5) (6).


(1) التهذيب، باب اللعان، حديث 5. (2) الفروع، كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث 16. (3) الفروع، كتاب الطلاق، باب اللعان، قطعة من حديث 12. (4) التهذيب، باب اللعان، حديث 51، وزاد فيه بعد قوله: (قال) هذه الجملة (لا يكون ملاعنا حتى يدخل بها). (5) الفروع، كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث 7. (6) رواية جميل ورواية ابن مسلم متوافقتان في الامة إذا كانت زوجة انه يقع اللعان بها. ورواية ابن سنان في ظاهرها المعارضة لهما في الامة. والظاهر أنه لا تعارض، لاحتمال أن يراد بالامة الموطوءة بالملك، ولا يدخل في عموم الزوجة. وأما - >

[ 296 ]

(65) وروى ابن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (لا تلاعن الامة ولا الذمية، ولا التي تمتع بها) (1). (66) وروى محمد بن مسلم في الحسن عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان ؟ قال: (يجلس الامام مستدبر القبلة، فيقيمهما بين يديه مستقبلا بحذاه، ويبدء بالرجل، ثم بالمرأة) (2). (67) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة ؟ قال: (نعم، إذا كان مولاها زوجها إياه) (3). (68) وروى الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج من قول أبي عبد الله عليه السلام: لما حكى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله في المتلاعنين. أوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال للزوج أشهد أربع الشهادات، ثم اللعنة، ثم كذلك الزوجة (4). (69) وروى حسين بن سعيد عن محمد بن الفضل عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل لاعن امرأته، وانتفى من ولدها، ثم اكذب نفسه، هل يرد عليه ولده ؟ فقال: (إذا كذب نفسه جلد الحد، ورد عليه ولده، ولا يرجع


- > المتمتع بها، فلا يقع اللعان بها، لجواز نفي الولد فيها من غير لعان، فيبقى المعارضة في الذمية. والاعتماد على الصحيح أولى (معه). (1) التهذيب، باب اللعان، حديث 12. (2) الفروع، كتاب الطلاق باب اللعان، حديث 10. (3) التهذيب، باب اللعان، حديث 13. (4) التهذيب، باب اللعان، حديث 3، وفيه (فأوقفها) بضمير التأنيث. وفي الفروع، كتاب الطلاق، باب اللعان، حديث 4، وفيه (فاوقفهما) بضمير التثنية. وفي المختلف أيضا كذلك بضمير التثنية، راجع الفصل الخامس، من كتاب الطلاق، في أحكام اللعان: 56.

[ 297 ]

إلى امرأته أبدا) (1). (70) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا " (2). (71) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام. إذا قذف الرجل زوجته، ثم ماتت ؟ قال: (إن قام رجل من أهلها (مقامها - يب) فلاعنه فلا ميراث له. وإن أبى أحد من أوليائها ؟ (ان - يب) ومن يقوم مقامها، أخذ الميراث زوجها) (3). (72) وروى عمر بن خالد عن علي مثله (4) (5).


(1) الاستبصار، أبواب اللعان (باب الملاعن إذا أقر بالولد بعد مضي اللعان) حديث 1. (2) كنز العمال للمتقي: 15، حديث 40605، ولفظ الحديث (عن ابن مسعود قال: لا يجتمع المتلاعنان أبدا) وحديث 40610، عن علي عليه السلام قال: مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا. وفي كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير 2: 125، حرف الميم نقلا عن الديلمي، كما في المتن. (3) التهذيب، باب اللعان، قطعة من حديث 23. (4) التهذيب، باب اللعان، حديث 38، والحديث عن عمر بن خالد، عن زيد بن علي، عن آباءه عليهم السلام عن علي عليه السلام. (5) هاتان الروايتان ضعيفتان. أما رواية أبي بصير فانها مقطوعة السند. وأما الرواية الثانية فرجالها زيدية، فلا يلتفت إلى ما يروونه (معه).

[ 298 ]

باب العتق (1) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه عضوا من النار. وإن كانت أنثى أعتق الله العزيز الجبار، بكل عضوين منها عضوا من النار " (1). (2) وقال عليه السلام: (من أعتق شقصا من عبد وكان موسرا، سرى عليه باقيه) (2). (3) وقال عليه السلام: " من أعتق شقصا من عبد له، عتق كله) (3).


(1) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 3 وتمام الحديث (لان المرأة نصف الرجل). وفي سنن ابن ماجة: 2، كتاب العتق (4) باب العتق، حديث 2522، ما بمعناه. (2) سنن أبي داود: 4، كتاب العتق، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث 3937، ولفظ الحديث " من أعتق شقيصا في مملوكه فعليه أن يعتقه كله إن كان له مال، وإلا استسعى العبد غير مشقوق عليه). (3) لم أعثر على حديث بهذه العبارة، ولكن يدل عليه ما رواه أبو داود في سننه: 4، كتاب العتق، باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك، حديث 3933 - 3936 فراجع وفي كنز العمال: 10، كتاب العتاق، حديث 29606، ما هذا لفظه (من أعتق شقصا - >

[ 299 ]

(4) وقال عليه السلام: " لا عتق إلا في ملك " (1). (5) وقال عليه السلام: " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله " (2) (3). (6) وروى الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام (ان عليا عليه السلام أعتق عبدا له نصرانيا، فاسلم حين أعتقه) (4) (5). (7) وروى سيف بن عميرة عن الصادق عليه السلام قال: سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا له مشركا ؟ قال: (لا) (6). (8) وروى سعيد بن يسار عن الصادق عليه السلام. قال: (لا بأس أن يعتق ولد


- > في مملوك، ضمن بقيته) ثم قال: عن سعيد بن المسيب، عن ثلاثين من الصحابة. وفي الوسائل، باب (64) من كتاب العتق، حديث 1، ما هذا لفظه (عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن رجلا أعتق بعض غلامه ؟ فقال علي عليه السلام: هو حر كله ليس لله شريك). (1) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب أنه لا عتق إلا بعد ملك، حديث 1 و 2، ولفظ الحديث " لا عتق إلا بعد ملك ". (2) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب انه لا يكون عتق إلا ما أريد به وجه الله عزوجل، حديث 1. (3) وهذا يدل على أن العتق من شرط صحته القربة، فكل عتق لا يتقرب به إلى الله تعالى لا يكون صحيحا (معه). (4) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 16. (5) هذا يدل على جواز عتق الكافر، لكن الرواية ضعيفة، لضعف راويها، لانه رئيس مذهب الصالحية من الزيدية، ولو صحت كانت حكما في واقعة، لجواز أنه عليه السلام عرف أن إسلامه موقوف على عتقه، ليصير مسلما (معه). (6) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 15.

[ 300 ]

الزنا) (1) (2). (9) وروى اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يعتق مملوكه، ويزوجه ابنته ويشترط عليه أنه إن أغارها (أغاظها - يب) يرده في الرق ؟ قال: (له شرطه) (3) (4). (10) وروى الشيخ عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جاريته وشرط عليه أن تخدمه خمسين (خمس سنين - يب) سنة فأبقت ثم مات الرجل، فوجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها ؟ قال: (لا) (5) (6). (11) وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يكون له الامة، فيقول: يوم يأتيها، فهي حرة (7) ثم يبيعها من رجل، ثم يشتريها بعد ذلك ؟ قال: (لا بأس أن يأتيها وقد خرجت


(1) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 13. (2) هذا يدل على أن ولد الزنى ليس بكافر، لان الكافر لا يجوز عتقه، كما دل عليه الحديث السابق (معه). (3) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 28. (4) والعمل على هذه الرواية. وهذا يدل على جواز الشرط في العتق، وان كان بفسخه (معه). (5) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 30. (6) هذا يدل على أن الشرط لا يورث، خصوصا إذا أضيف إلى معين. والخدمة المشروطة كانت مضافة إلى المعتق فبموته تعذر الشرط، وتعذر الشرط يسقطه (معه). (7) أي ألزم نفسه بذلك بنذر أو شبهه (معه).

[ 301 ]

عن ملكه) (1) (2). (12) وروى الصدوق والشيخ معا عن الحلبي عن الصادق عليه السلام في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث (سبعة - يب) ستة جميعا ؟ قال: (يقرع بينهم، ويعتق الذي خرج (قرع - يب) اسمه) (3). (13) وروى الصيقل عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فاصاب ستة ؟ قال: (إنما كان نيته على واحد فيتخير أيهم شاء فليعتقه) (4) (5). (14) وروي عن الرضا عليه السلام لما سئل عن رجل قال عند موته: كل مملوك له قديم فهو حر لوجه الله ؟ فقال له: نعم إن الله يقول في كتابه " حتى عاد كالعرجون القديم " (6) (فما كان من مماليكه له ستة أشهر، فهو قديم، حر) (7). (15) وروي في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال في العبد: (إذا أدى


(1) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 47. (2) هذا يدل على أن اليمين أو النذر إذا تعلق بعين هي ملك للحالف أو الناذر، فأخرجها عن ملكه بعقد ناقل شرعي، ثم استردها كذلك، انحلت اليمين المتعلقة بها أو النذر، لتجدد الملك، واختصاص النذر أو اليمين بالملك الاول وقد زال (معه). (3) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 44. (4) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 45. (5) الرواية الاولى أحوط في العمل (معه). (6) سورة يس، الآية 39. (7) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب نوادر، حديث 6، والحديث مفصل، وفيه كرامة للرضا عليه السلام.

[ 302 ]

إلى سيده ما كان فرض عليه، فما اكتسب بعد الفريضة، فهو للملوك) (1) (2). (16) وروي عنه في الصحيح أيضا، أنه قال في جواب مراسلة: فما ترى للمملوك أن يتصدق بما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده قال: (نعم وأجر ذلك له) فقال السائل: وهو عمر بن يزيد، قلت: فان أعتق مملوكا مما اكتسب سوى الفريضة، لمن يكون ولاء المعتق ؟ قال: (يذهب ويتولى إلى من أحب، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه، وورثه) قلت: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الولاء لمن اعتق ؟ " قال: فقال: (هذا سائبة، لا يكون ولاءه لعبد مثله) قلت: فان ضمن العبد الذي أعتقه جريرته و حدثه، أيلزم ذلك، ويكون مولاه ويرثه ؟ قال: لا يجوز ذلك، ولا يرث عبد حرا) (3) (4).


(1 - 3) الحديثان، حديث واحد، وليس فيه مراسلة. راجع الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المملوك يعتق وله مال، حديث 1، والتهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 40، مع اختلاف يسير في ألفاظ الفروع والتهذيب. ورواه في المختلف، كتاب العتق وتوابعه: 73، كما في الفروع. (2) هذا يدل على أن العبد يملك فاضل الضريبة، كما هو مذهب الصدوق أخذا بهذه الرواية. والشيخ حمل الرواية على ملك التصرف، وبه قال العلامة في المختلف وباقي الاصحاب حملوها على إباحة التصرف، لانهم ينفون الملك بالكلية، لعموم الآية وهي قوله تعالى: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " (معه). (4) يحمل هذه الرواية على مذهب إباحة التصرف. أو أن سيده أجاز ذلك التصرف. وحينئذ يحتمل أن لا يكون سائبة، بل يكون ولاءه للسيد. لان الاجازة على تقدير كونها جزء من العلة في العتق يتحقق كون العتق من السيد فيثبت الولاء له، و يدخل تحت عموم الحديث. ويحتمل أن يكون سائبة أن جعلنا الاجازة كاشفة عن حصول العتق من المعتق، لتحققه بدونها، فلا يكون للسيد دخل فيه، فيتحقق كونه سائبة (معه).

[ 303 ]

(17) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن رجل أعتق عبدا، وللعبد مال، لمن المال ؟ فقال: (إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو له) (1). (18) وروى حريز في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه السلام في رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك ؟ قال: (لا يبدء بالحرية قبل المال، يقول: لي مالك، وأنت حر، برضى المملوك) (2) (3). (19) وروى الشيخ في الصحيح عن بريد بن معاوية العجلي عن الباقر عليه السلام، (يملك الامر بالعتق، العتق، يعتق المالك عنه، ويكون العتق


(1) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق، حديث 36. (2) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق، حديث 39، والحديث عن أبي جرير. (3) وهاتان الروايتان صحيحتان، تدلان على أن العبد يملك. ودلت الاولى على أن المال الذي في يد العبد إذا علم به السيد ولم يستثنه، فانه يبقى على ملكية العبد، وانه إن لم يعلمه، كان ملكا للسيد. وفيها دلالة على أن الملك ليس ملكا تاما للعبد، لانه لو كان كذلك لتساوي علم السيد وجهله فيه، فكان الملك ملك تصرف، فمتى علم به السيد ولم يستثنه كان إبقاءه في يده بمنزلة إعراضه عنه، فيملكه العبد باعراض السيد. وأما إذا لم يعلمه لم يتحقق الاعراض، فيبقى على الملك المستقر. وأما الثانية فدلت على أن الشرط في ملكية السيد للمال، استثناءه. وانه إذا لم يستثنه، بقي على ملك العبد. وانه يجب في استثناء، تقديم المال على التحرر. وانه لو قدم الحرية، لم يصح الاستثناء. ففيها دلالة على أن المال تبع للتحرير. وفيها إيماء إلى استقرار ملك العبد على ما ذهب إليه الصدوق (معه).

[ 304 ]

عنه) (1) (2). (20) وفي حديث أهل البيت عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (إذا أعمى العبد أو أجذم فلا رق عليه) (3). (21) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام (انه إذا أصابته زمانة في جوارحه و بدنه، فهو حر ومن نكل بمملوكه، فهو حر لا سبيل عليه) (4). (22) وروى محمد بن محبوب عمن ذكره عن الصادق عليه السلام قال: (كل عبد مثل به، فهو حر) (5). (23) وروى الصدوق في الصحيح عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكل بعبده، أنه حر لا سبيل عليه، سائبة يذهب


(1) لم أظفر على حديث بهذه العبارة، ولقد أطال العلامة قدس سره في المختلف البحث في ذلك وما أشار إلى رواية في هذه المسألة. راجع المختلف، كتاب العتق و توابعه: 77. (2) وهذا هو المسمى بالملك الضمني، وهو ملك ثبت بغير عقد، وإنما يثبت بايقاع العتق. ولما كان العتق موقوفا على الملك وجب أن يكون الملك متحققا قبل العتق، ليقع العتق عنه، فلا بد أن يكون الملك حاصلا، وحصوله ليس إلا بلفظ العتق. فيكون إيقاع العتق سببا في الامرين، الملك والعتق، فيجب أن يكون الملك سابقا، سبقا عقليا، وإن تقارنا في الوجود الخارجي من حيث انهما معلولا علة واحدة (معه). (3) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المملوك إذا عمي أو جذم أو نكل به فهو حر، حديث 2. (4) المختلف، كتاب العتق وتوابعه، في المقام الرابع من الفصل الاول في أحكام العتق: 74. (5) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المملوك إذا عمي أو جذم أو نكل به فهو حر، حديث 1.

[ 305 ]

حيث شاء، ويتولى من أحب، فإذا ضمن حدثه، فهو يرثه) (1). (24) وروى الحسين بن علوان، عن زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل، وقال يا رسول الله، أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت ومالك موهبة الله لابيك أنت سهم من كنانته، يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور ويجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، ويتناول والداك من مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلا باذنه " (2) (3). (25) وروى غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام، وعن الباقر عليه السلام. أن رجلا أعتق بعض غلامه ؟ (فقال علي عليه السلام: هو حر، ليس لله شريك) (4). (26) وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام فيمن أعتق شقصا من عبده وكان معسرا ؟ قال: (يسعي العبد في حصة الشريك) (5). (27) وروى القاسم بن محمد بن علي، عن الصادق عليه السلام قال: (سألته عن مملوك بين أناس فاعتق أحدهم نصيبه ؟ قال: يقوم قيمته، ثم يستسعى فيما


(1) الفقيه، باب العتق وأحكامه، باب الحرية، حديث 5. (2) الوسائل، كتاب العتق، باب (67) من أبواب العتق، حديث 1. (3) هذه الرواية راويها عامي، فلا يعتمد على قوله. وعلى تقدير تسليمها يمكن حملها على فعل الاب ذلك في صغر الابن وصحة ولايته، وكان الاعتاق مصلحة، ولا يصرف ذلك إلى بعد البلوغ، لزوال الولاية المالية (معه). (4) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 57. (5) لم نظفر على حديث بهذه الالفاظ ولكن يدل عليه في الجملة ما في الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه أو يبيع، حديث 2، فلاحظ.

[ 306 ]

بقي، وليس للثاني أن يستخدمه ويأخذ الضريبة منه) (1) (2). (28) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من أعتق شقصا من عبد، عتق عليه كله " (3). (29) وروي عنه صلى الله عليه وآله. أن رجلا أعتق شقصا من مملوكه، فاسرى النبي صلى الله عليه وآله عتقه، وقال: " ليس له تعالى شريك " (4). (30) وقال عليه السلام: في رجل أعتق بعض غلامه. " هو حر " (5) (6). (31) وروى محمد بن قيس في الصحيح، عن الباقر عليه السلام. (من كان له شريك في عبد أو أمة، قليل أو كثير فاعتق حصته، وله سعة، فليشتره من صاحبه فيعتقه كله) (7). (32) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " إنما الولاء لمن أعتق) (8).


(1) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب العتق وأحكامه، حديث 25. وفيه (وليس للباقي). (2) تحمل هذه الرواية على كون المعتق معسرا أيضا، فيوافق ما تقدم (معه). (3 - 4 - 5) المنتقى من أخبار المصطفى: 2، كتاب العتق، باب من أعتق شركا له في عبد، حديث 3383 - 3392، ففيها ما يدل على المطلوب وإن لم يكن مطابقا في الالفاظ. (6) هذه الاحاديث الثلاثة إن حملناها على كون المعتق للمعتق كله لم يشترط الايسار وإن حملناها على كونه شريكا لغيره فلا بد من قيد الايسار (معه). (7) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المملوك بين شركاء يعتق أحدهم نصيبه أو يبيع، حديث 3. (8) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب الولاء لمن أعتق، حديث 1 و 3 و 4. وصحيح مسلم، كتاب العتق (20) باب إنما الولاء لمن أعتق، حديث 5 و 6 و 8 و 10 و 12 و 14 و 15.

[ 307 ]

(33) وقال صلى الله عليه وآله: " الولاء لحمة كلحمة النسب " (1). وروي بضم اللام وفتحها. (34) وروى ابن سنان في الصحيح، عن الصادق عليه السلام. (من أعتق رجلا سائبة، فليس عليه من جريرته شئ وليس له من الميراث شئ، وليشهد على ذلك) (2). (35) وروى الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل له الخادمة فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش، فإذا مات فهي حرة، فتأبق الامة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين، ثم يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها ؟ قال: (لا، إذا مات الرجل عتقت) (3). (36) وروى جابر الانصاري أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر، فاحتاج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من يشتريه منه ؟ " فباعه من نعيم بن عبد الله بثمان مأة


(1) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب العتق وأحكامه، حديث 159 وتمام الحديث (لا تباع ولا توهب). (2) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة وأحكامه، حديث 161، وتمام الحديث (وقال: من تولى رجلا ورضي بذلك فجريرته عليه وميراثه له). (3) رواه في المختلف في الفصل الثالث من كتاب العتق، في أحكام التدبير: 85، وفي المستدرك 3 كتاب التدبير والمكاتبة والاستيلاء باب 9 من أبواب التدبير حديث 1، نقلا عن الصدوق في المقنع، كما في المتن. وفي الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب الشرط في العتق، حديث 2. وفي الفقيه، باب العتق وأحكامه، حديث 17، ما هذا لفظه (عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جاريته وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين، فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها ؟ قال: لا).

[ 308 ]

درهم، فدفعها إليه، وقال له: " أنت أحوج منه " (1) (2). (37) وروى محمد بن مسلم في الصحيح، عن الصادق عليه السلام أنه قال: (إذا باع المدبر بطل تدبيره) (3). (38) وروى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه السلام عن رجل دبر غلامه وعليه دين، فرارا من الدين ؟ قال: (لا تدبير له. وإن كان في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه) (4) (5). (39) وروى الشيخ في الموثق، عن عثمان بن عيسى الكلابي، عن الكاظم عليه السلام أنه قال: (إن كانت المرءة دبرت وبها حمل ولم يذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة، والولد رق. وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير، فالولد مدبر بتدبير أمه) (6). (40) وروى الحسن بن علي، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى ؟ فقال: (إن كان علم بحمل الجارية، فما في بطنها بمنزلتها وإن كان لم يعلم، فما في بطنها رق) (7).


(1) سنن أبي داود: 4، كتاب العتق، باب في بيع المدبر، حديث 3957، وزاد بعد قوله (فدفعها إليه) ما هذا لفظه، ثم قال: " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان كان فيها فضل فعلى عياله، فان كان فيها فضل فعلى ذي قرابته " أو قال: " على ذي رحمه، فان كان فيها فضلا فههنا وههنا ". (2) وهذا يدل على أنه يصح الرجوع في التدبير (معه). (3) لم نعثر على حديث بهذه العبارة، ولكن ورد بمضمونه أحاديث عديدة، راجع الوسائل، باب (1) من أبواب كتاب التدبير والمكتابة والاستيلاء. (4) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب التدبير، حديث 12. (5) هذا يدل على أن التدبير الذي أبطله أولا، كان في حال المرض، فلا يصح التدبير، لحصول الحجر بالمرض، ولا كذلك في الصحة، لعدم الحجر (معه). (6) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المدبر، حديث 5. (7) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المدبر، حديث 4.

[ 309 ]

(41) وروى معاوية بن وهب في الصحيح، عن الصادق عليه السلام. (ليس للمكاتب أن يؤخر نجما عن أجله إذا كان ذلك من شرطه) (1). (42) وروى إسحاق بن عمار، عن الباقر عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يقول: (إذا عجز المكاتب، لم يرده مكاتبه في الرق، ولكن ينتظر عاما أو عامين، فان أقام بمكاتبته وإلا رد رقا) (2) (3). (43) وروى معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني كاتبت جارية لايتام لنا، واشترطت عليها إن عجزت فهي أذن رد في الرق، وأنا في حل مما أخذت منك ؟ فقال: (لك شرطك) (4). (44) وروى عمر بن يزيد، عن الكاظم عليه السلام قال: (أيما رجل اشترى جارية فأولدها، ثم لم يؤد ثمنها، ولم يدع من المال ما يؤدي عنه. أخذ ولدها منها وبيعت) قلت: فتباع فيما سوى ثمنها من الدين ؟ قال: (لا) (5). (45) وروى ابن حمزة، عن الصادق عليه السلام، ان (أم الولد إذا مات سيدها وعليه دين، قومت على ولدها. وإذا بلغ ألزم أداءه، فان لم يكن له مال


(1) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المكاتب، قطعة من حديث 1. (2) التهذيب، كتاب العتق والتدبير والمكاتبة، باب المكاتب، حديث 5. (3) الحديث الاول دال على أنه لا يجوز تأخير النجم عن محله، وانه إذا أخر كان عجزا يتحقق به الفسخ. والثاني دل على أن العجز لا يتحقق بالتأخير عن النجم، بل يجب على المكاتب إنظاره. ويحمل ذلك على الاستحباب والاول على الجواز، لئلا يتعارض الحديثان (معه). (4) الفروع، كتاب العتق والتدبير والكتابة، باب المكاتب، حديث 1. (5) الفقيه، باب أمهات الاولاد، قطعة من حديث 6.

[ 310 ]

استسعى فيه. وإن مات قبل البلوغ سعت في الدين) (1) (2).


(1) لم نعثر على حديث بهذه العبارة، ولكن يدل على مضمون الحديث ما رواه في المختلف في الفصل الخامس من كتاب العتق: 96، فقال ما هذا لفظه (احتج ابن حمزة بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، إلى أن قال: وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فان كان ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر، ثم يجبر على قيمتها، فان مات ابنها قبل أمه بيعت (سعت خ ل) في ميراث الورثة إن شاء الورثة). (2) هذه الرواية لا عمل عليها، لمخالفتها للاصل، ولانها غير معلومة السند (معه).

[ 311 ]

باب الايمان (1) في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله، حلف فقال: " والله لاغزون قريشا " قالها ثلاثا (1) (2). (2) وروى عبادة بن الصامت، قلت يا رسول الله: ما حق الله على عباده ؟ فقال عليه السلام: " ألا يشركوا به شيئا، ويعبدوه، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة " (3) (4).


(1) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير 2: 146، حرف الواو، نقلا عن مسند الحرث. (2) هذا يدل على أن يمين الحنث، يعني اليمين التي بالنسبة إلى المستقبل، جائزة، ولا كراهية فيها، بخلاف يمين الغموس يعني الحلف على الماضي، فانها مكروهة وإن كان صادقا (معه). (3) الذي عثرت عليه ورواه أصحاب الصحاح والسنن ما عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم " يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد ؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: " أن يعبد الله ولا يشرك به شئ " الحديث. راجع صحيح مسلم، كتاب الايمان (10) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، حديث 50. (4) إنما ذكر هذا الحديث هنا، ليستدل به على أن الحلف بغير الله، غير جائز

[ 312 ]

(3) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من كان حالفا فليحلف بالله أو فليدع " (1). (4) وروى أبو الصباح الكناني في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل قال: علي نذر ؟ قال: (النذر ليس بشئ حتى يسمي شيئا لله، صياما أو صدقة، أو هديا، أو حجا) (2). (5) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا قائما في الشمس، فسأل عنه ؟ فقالوا: إنه نذر أن يصوم ولا يستظل، ولا يتكلم، ولا يزال قائما، فقال عليه السلام: " مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد وليتم صومه " (3) (4).


- > لان المحلوف به لا بد أن يكون مقصودا تعظيمه باليمين، والتعظيم لغير الله شرك لوجوب تخصيصه بالتعظيم من عباده، فلا يعظمون أحدا معه. ويدل عليه قوله: " حق الله على العباد أن لا يشركوا به شيئا " بل يجعلونه مخصوصا دون غيره بما يقصد به التعظيم، إلا من أمر الله بتعظيمه بنوع مخصوص، فيعظم بذلك النوع الذي أمر الله تعالى به من غير زيادة فيه أو نقص (معه). (1) صحيح مسلم، كتاب الايمان (1) باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى، حديث 3، وفيه (أو ليصمت). وسنن أبي داود: 3، كتاب الايمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء، حديث 3249، وفيه (أو ليسكت). (2) الفروع، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 2. (3) سنن ابن ماجة: 1، كتاب الكفارات (21) باب من خلط في نذره طاعة بمعصية، حديث 2136. (4) هذا يدل على أن النذر إذا تعلق بما هو مشروع وقيد بصفات غير مشروعة، لا يلزم من صحته صحتها، ولا يلزم من بطلانه بطلانها، لمخالفتها المشروع، وعدم صحة تعلق النذر بها، بطلانه، بل يصح أصل النذر، ويختص البطلان بالقيود. وفيه دلالة على أن النذر إذا تعلق بما ليس بمشروع، لا ينعقد سواء كان باصله أو بصفته، إلا أنه إذا تعلق بصفة وموصوف واختص عدم المشروعية بالصفة، لا يبطل الموصوف، لان المطلق غير المقيد، فتعلق النذر بالمطلق باق على أصالته (معه).

[ 313 ]

(6) وروى علي بن مهزيار قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام. رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما، فوافق ذلك اليوم، يوم عيد فطر أو أضحى، أو أيام التشريق، أو السفر، أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاءه، أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه (قد وضع الله الصوم في ذلك الايام كلها، ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله) (1). (7) وروى الحلبي في الصحيح، عن الصادق عليه السلام أنه قال: (أيما رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله، ثم عجز أن يمشي، فليركب وليسق بدنة، إذا عرف الله منه الجهد) (2) (3). (8) وروى رفاعة في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل حج عن غيره، ولم يكن له مال، وعليه نذر أن يحج ماشيا، أيجزي عن نذره ؟ قال: (نعم) (4) (5).


(1) الفروع، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 12. (2) التهذيب، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 48. (3) ظاهر الامر هنا الوجوب، إلا أنه لما كان مخالفا للاصل، من حيث ان العجز مسقط للتكليف، حمل الامر على الندب، واختار ذلك جماعة، اعتمادا على الاصل. و الشيخ عمل بمضمون الرواية، لانها من الصحاح وصريحة بالامر، والامر حقيقة في الوجوب (معه). (4) التهذيب، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 50. (5) هذه الرواية أيضا مخالفة للاصل، إذ الاصل عدم تداخل المسببات المتعددة الاسباب، وقد عرفت أن النذر سبب مستقل في وجوب الحج، والنيابة سبب آخر، فلا يجزي أحدهما عن الاخر، مع أن الرواية من الصحاح، وصريحة بالتداخل، فوجب حملها على أنه قيد النذر في نيته بايجاد حج كيف كان، سواء كان عن نفسه أو غيره. وإذا كان قصده في النذر ذلك جاز التداخل، لكون النذر غير مستقل بالسببية (معه).

[ 314 ]

(9) وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله، أمر أخت عقبة بن عامر وقد نذرت أن تمشي إلى بيت الله " أن تمشي بحج أو عمرة " (1) (2). (10) وروى الشيخ عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا، قال: لما سم المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير ؟ فاختلفوا فيه، فقال بعضهم: ماءة ألف، وقال بعضهم: بعشرة آلاف، وقالوا فيه أقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الامر، فقال له رجل من ندماءه: ألا تبعث إلى هذا الاسود، فنسأله عنه ؟ فقال له المتوكل: من تعني ؟ ويحك، فقال: ابن الرضا، فقال له: هل يحسن من هذا شيئا ؟ فقال يا أمير المؤمنين: إن أخرجك من هذا، فلي عليك كذا و كذا. وإلا فاضربني ماءة مقرعة، فقال المتوكل: قد رضيت، يا جعفر بن محمد امض إليه واسأله عن هذا المال الكثير، فصار جعفر إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام فسأله عن المال الكثير ؟ فقال له: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: يا سيدي أرى إن سألني عن العلة فيه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله عزوجل يقول: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ". فعددنا تلك المواطن،


(1) الذي عثرت عليه من حديث حج أخت عقبة بن عامر هكذا (قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فاستفتيته ؟. فقال " لتمش ولتركب ". لاحظ صحيح مسلم: 3، كتاب النذر (4) باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة، حديث 11. وسنن الترمذي، كتاب النذور والايمان (9) باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع، حديث 1536. (2) لما كان الثابت في الاصل الشرعي أن دخول البيت الحرام لا يجوز بغير إحرام، كان نذر المشي إليه إذا أطلق موجبا لتقييده باحرام حج أو عمرة، لان المشي إليه بغير أحدهما، غير طاعة، وما ليس بطاعة لا ينعقد نذره. ومن هذا علم أنه لو نذر المشي مقيدا بعدمهما، لم ينعقد لمخالفته لما هو مشروع (معه).

[ 315 ]

فكانت ثمانين موطنا (1). (11) وروى أبو بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام لما سأله رجل عمن نذر التصدق بمال كثير ؟ قال عليه السلام: (يتصدق بثمانين درهما) (2). (12) وروى الشيخ في الصحيح، عن الباقر عليه السلام في رجل قال: علي بدنة ولم يسم أين تنحر، قال: (إنما النحر بمنى يقسمه بين المساكين) (3). (13) وروى الحسن بن عمار، عن الصادق عليه السلام في رجل جعل عليه صياما في نذر، ولا يقوى ؟ قال: (يعطي من يصوم عنه في كل يوم مدين) (4). (14) وروى الشيخ عن سماعة في الموثق، قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا ؟ فقال عليه السلام: (عليه عتق رقبة وإطعام ستين مسكينا وصيام شهرين متتابعين، وقضاء ذلك اليوم، وأنى له بمثل ذلك اليوم) (5). (15) وروى أبو جعفر بن بابويه، عن عبد الواحد عن عبدوس النيسابوري عن علي بن محمد بن صفية (قتيبة - يب) عن حمران بن سليمان، عن عبد السلام ابن صالح الهروي، قال: قلت للرضا عليه السلام: يابن رسول الله قد روي عن آبائك عليهم السلام فيمن جامع أهله في شهر رمضان، أو أفطر، ثلاث كفارات. وروي عنهم كفارة واحدة، فبأي الخبرين نأخذ ؟ قال: (بهما معا. فمتى جامع الرجل حراما، أو أفطر على محرم في شهر رمضان، كان عليه ثلاث كفارات


(1) التهذيب، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 24. (2) التهذيب، باب النذور، حديث 57. (3) التهذيب، باب النذور، حديث 44. (4) الفروع، كتاب الايمان والنذور والكفارات، باب النذور، حديث 15. (5) التهذيب، كتاب الصيام، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان حديث 11.

[ 316 ]

عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، وقضاء ذلك اليوم وإن كان قد نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة) (1) (2). (16) وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (إذا قتل خطاءا أدى ديته إلى أولياءه، ثم أعتق رقبة، فان لم يجد صام شهرين متتابعين، فان لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا) (3) (4). (17) وروى الشيخ عن يونس عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين، يعطي الصغار والكبار سواء، والنساء و الرجال ؟ أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء ؟ قال: (كلهم سواء) (5). (18) وروى الشيخ أيضا عن غياث، عن الصادق عليه السلام قال: (لا يجوز إطعام الصغير في كفارة اليمين، ولكن صغيرين بكبير) (6).


(1) التهذيب، كتاب الصيام، باب الكفارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان حديث 12. (2) أما الرواية الاولى فهي موثقة وقد عارضها روايات كثيرة صحيحة بان المفطر في نهار رمضان ليس عليه إلا كفارة واحدة، فلا عمل على هذه الرواية، لان الموثق مؤخر في العمل عن الصحيح، مع المعارضة، وأما الرواية الثانية فاسنادها إلى أبي الصلت، وقد طعن فيه بانه عامي المذهب، فلا اعتماد على ما ينفرد به (معه). (3) التهذيب: 8، باب الكفارات، قطعة من حديث 12. (4) هذه الرواية مخصوصة بالاعطاء، والحكم به على ما قال جيد، فانه إذا قسمها بالامداد، كان كل المساكين فيها بالسوية، فيعطي كل مسكين مدا. وأما في الاطعام فإذا كان الصغار أكثر من الكبار ولو بواحد، احتسب الاثنين بواحد (معه). (5) الاستبصار: 4، أبواب الكفارات، باب انه هل يجوز إطعام الصغير في الكفارة أم لا، حديث 1. (6) الاستبصار: 4، أبواب الكفارات، باب انه هل يجوز إطعام الصغير في - >

[ 317 ]

(19) وروى الشيخ في التهذيب، عن الحسين بن سعيد، عن رجاله عن الصادق عليه السلام، قال: (قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: في كفارة اليمين " ثوب يواري عورته " وقال: ثوبان) (1) (2).


- > الكفارة أم لا، حديث 2. (1) الوسائل، كتاب الايلاء والكفارات باب (15) حديث 3. (2) يحمل على الافضلية (معه).

[ 318 ]

باب الصيد وما يتبعه (1) روى سليمان بن خالد في الصحيح، عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن كلب المجوسي، يأخذه الرجل المسلم، فيسمي حين يرسله، أيأكل ما يمسك عليه ؟ قال: (نعم، لانه كلب مكلب، وذكر اسم الله عليه) (1). (2) وروى عبد الرحمان بن سيابة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: كلب مجوسي استعيره فأصيد به ؟ قال: (لا تأكل من صيده إلا أن يكون علمه المسلم) (2) (3). (3) وروى جميل بن دراج في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل يرسل الكلب على الصيد، فيأخذه ولا يكون معه سكين فيذكيه، أفيدعه حتى يقتله، فيأكل منه ؟ قال: (لا بأس قال الله عزوجل: " فكلوا مما


(1) الفروع، كتاب الصيد، باب صيد كلب المجوسي وأهل الذمة، حديث 1. (2) الفروع، كتاب الصيد، باب صيد كلب المجوسي وأهل الذمة، حديث 2 وزاد بعد قوله: (المسلم) (فتعلمه). (3) العمل على الرواية الاولى، أولى، لانها صحيحة الطريق، والثانية غير معلوم طريقها (معه).

[ 319 ]

أمسكن عليكم " ولا ينبغي أن يأكل ما قتل الفهد) (1) (2). (4) وروي عن الفضل أبي العباس في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضلات الهرة والشاة والبقرة والابل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال: (لا بأس) حتى انتهيت إلى الكلب، فقال: (رجس نجس لا تقربه) (3). (5) وروى محمد الحلبي في الصحيح، عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الذبيحة ؟ قال: (إذا تحرك الذنب، أو الطرف، أو الاذن فهو ذكي) (4) (5).


(1) الفروع، كتاب الصيد، باب صيد الكلب والفهد، حديث 8. (2) هذه الرواية وقع الاضطراب في العمل بها بين الاصحاب مع أنها من الصحاح. وسببه توهم بعضهم أنها مخالفة للاصل، من حيث ان قتل الكلب ليس هو نوع تذكية، وإنما هو قتل استند إلى فعل الكلب، أحله الله تعالى لضرورة الصيد، فإذا وقع الصيد بامساك الكلب له من غير قتل وأدرك زكاته، كان الاصل وجوب تذكيته فإذا تعذرت التذكية لم يحل بقتل الكلب له، لانه صيد غير ممتنع، فلا يحل بدون التذكية وبهذا أفتى جماعة تركا للرواية. ومضمون الرواية صريح بحله بقتل الكلب. ويمكن توجيهها بما يوافق الاصل باعتبار الاستصحاب، فانه كان صيدا ممتنعا، والاصل بقاء ما كان، فأخذ الكلب له حيا، لا يخرجه عن كونه صيدا، فإذا ترك الكلب حتى يقتله، صدق أنه صيد مقتول الكلب، فيبقى على أصل الحل بالنص، وعلى هذا نبه التعليل المذكور في الرواية، فانه علله بعموم قوله تعالى: " فكلوا مما أمسكن عليكم " وهو صادق هنا، ولهذا عطف عليه المنع من مقتول الفهد، لاختصاص النص بالكلب، وبذلك علم الفرق بينهما. فلو قلنا بان مقتول الكلب لا يحل، لم يتحقق ذلك الفرق، فالعمل بمضمون الرواية قوي (معه). (3) التهذيب، في المياه وأحكامها، حديث 29. (4) الفروع، كتاب الذبائح، باب إدراك الذكاة، حديث 5. (5) لا بد في الحركة أن يكون حركة المذبوح، فلا اعتبار بالحركة الاختلاجية (معه).

[ 320 ]

(6) وروى رفاعة عن، الصادق عليه السلام أنه قال: في الشاة (إذا طرفت عينها، أو حركت ذنبها فهي ذكية) (1). (7) وروى الحسين بن مسلم، عن الصادق عليه السلام قال: (إذا كان الرجل الذي ذبح البقرة حين ذبح خرج الدم معتدلا، فكلوا وأطعموا، وإن خرج خروجا متثاقلا فلا تقربوه) (2) (3). (8) وروى الحلبي في الحسن، عن الصادق عليه السلام، قال: (لا ينخع * ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة) (4) (5). (9) وروى الصدوق في الصحيح، عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ذبح طيرا، فقطع رأسه، أيؤكل منه ؟ قال: (نعم، كل ولا تعمد لقطع رأسه) (6). (10) وروى حمران بن أعين، عن الصادق عليه السلام قال: (ولا تقلب السكين


(1) الفروع، كتاب الذبائح، باب إدراك الذكاة، حديث 6. (2) الفروع، كتاب الذبائح، باب إدراك الذكاة قطعة من حديث 2. (3) يجمع بين هذه الرواية وبين ما سبقها من اشتراط الحركة. وتكون التذكية مشروطة بهما معا (معه). (4) الفروع، كتاب الذبائح، باب ما ذبح لغير القبلة، أو ترك التسمية، والجنب يذبح، قطعة من حديث 3. (5) ويحمل النهي عنها على التحريم، لكن لا يحرم الذبيحة، بل يحرم الفعل. ويدل عليه الرواية الثانية، فانها صريحة فيها، لحل الاكل، والنهي عن الفعل، لان القطع مستلزم للنخع (معه). (6) الفقيه، باب الصيد والذبائح، حديث 53. * وفي الخبر لا تنخعوا الذبيحة حتى تجب. أي لا تقطعوا رقبتها وتفصلوها حتى تسكن حركتها، قال بعض الشارحين: نخع الذبيحة، هو أن يقطع نخاعها قبل موتها وهو الخيط وسط القفاء بالفتح ممتدا من الرقبة إلى أصل الذنب، مجمع البحرين.

[ 321 ]

لتدخلها تحت الحلقوم، وتقطعه إلى فوق) (1). (11) وروى غياث بن إبراهيم، عن الصادق عليه السلام، قال: (إن أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يذبح الشاة عند الشاة، والجزور عند الجزور، وهو ينظر إليه) (2) (3). (12) وروى الشيخ عن أحمد بن محمد يحيى يرفعه، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: (إذا ذبحت وسلخت، أو سلخ شئ منها، قبل أن تموت فليس يحل أكلها) (4) (5). (13) وقال النبي صلى الله عليه وآله، لما سئل عن ماء البحر ؟: " هو الطهور ماءه الحل ميتته " (6). (14) وقال أمير المؤمنين عليه السلام: عند سؤال السائل عن دم السمك ؟ (لا بأس بدم ما لا يذكى) (7) (8).


(1) الفروع، كتاب الذبائح، باب صفة الذبح والنحر، قطعة من حديث 4. (2) الفروع، كتاب الذبائح، باب صفة الذبح والنحر، حديث 7. (3) هذه حكاية حال، وحكاية الحال لا تعم، فيحمل على الكراهية (معه). (4) التهذيب: 9، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد والذكاة، حديث 233. (5) هذه الرواية من المراسيل، فلا تبلغ أن تكون حجة في التحريم، لاصالة الحل، فيحمل على الكراهة (معه). (6) سنن ابن ماجة ج 1، كتاب الطهارة وسننها، (38) باب الوضوء بماء البحر حديث 386 و 387 و 388. وج 2، كتاب الصيد (18) باب الطافي من صيد البحر، حديث 3246. (7) التهذيب ج 1، باب تطهير الثياب وغيرها من النجاسات، حديث 42 ولفظ الحديث (ان عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل، يعني دم السمك). (8) هذا يدل على أن ما لانفس له سائلة، لا يقع عليه اسم الذكاة، وما يقع عليه - >

[ 322 ]

(15) وروى عبد المؤمن قال: أمرت رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صاد سمكا وهن أحياء، ثم أخرجن بعدما مات بعضهن ؟ فقال: (ما مات فلا تأكله، فانه مات فيما فيه حياته) (1) (2). (16) وروى الشيخ في الصحيح عن الباقر عليه السلام في رجل نصب شبكة في الماء، ثم رجع إلى بيته وتركها منصوبة، فأتاها بعد ذلك وقد وقع فيها سمك فمتن ؟ فقال: (ما عملت يده فلا بأس، يأكل ما وقع فيها) (3) (4). (17) وروى أبو سعيد الخدري قال: سألنا النبي صلى الله عليه وآله فقلنا يا رسول الله: إنا نذبح الناقة ونذبح البقرة والشاة وفي بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله ؟ قال:


- > اسم الذكاة فدمه طاهر. ويكون قولهم: ذكاة السمك إخراجه حيا، مجاز. لان التذكية حقيقة في الذبح (معه). (1) التهذيب ج 9 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد والذكاة، حديث 44. (2) هذه الرواية دالة على أن ما مات من السمك في الماء ليس بحلال، سواء أخرج منه حيا وأعيد فيه وحياته مستقرة، ثم مات فيه، أو مات فيه من غير إخراج. لانه علله بأنه مات ما فيه حياته، فعلم أن ذكاته موته فيما ليس فيه حياته. والنهي هنا للتحريم، بناء على الاصل (معه). (3) الفروع، كتاب الصيد، باب صيد السمك حديث 10 مع تفاوت يسير في بعض الالفاظ. (4) هذه الرواية وإن كانت صحيحة وصريحة في الحل، وانه جعل الشبكة وما أشبهها من الآلات المعمولة للصيد، جارية مجرى الاخراج والقبض، والموجب للذكوة التي هي سبب الحل. إلا أنها مخالفة للاصل، من حيث انه مات في الماء الذي فيه حياته، وقد علمنا أن موته فيما فيه حياته، علة في تحريمه، فيتعارض السببان، إلا أن السبب الثاني أقوى، من حيث ان الاول ليس سببا مستقلا، بل هو سبب السبب، فيشابه السبب. والسبب أقوى، فالتحريم أحوط (معه). (*)

[ 323 ]

" كلوه إن شئتم فان ذكاة الجنين ذكاة أمه " (1). فروي ذكاة الثاني بالرفع، وروي بالنصب. وعلى الاول لا يحتاج إلى ذكاة، وعلى الثاني لا بد من تذكيته. (18) وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن لحوم الخيل والبغال ؟ قال: (حلال، ولكن الناس يعافونها) (2) (3). (19) وروى محمد بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن لحوم الحمير ؟ فقال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عنها، فلا تأكلها، إلا أن تضطر إليها) (4) (5). (20) وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه الكاظم عليه السلام


(1) سنن أبي داود، ج 3، كتاب الاضاحي، باب ما جاء في ذكاة الجنين حديث 2827 و 2828 ففي الاول (كلوه إن شئتم فان ذكاته ذكاة أمه) وفي الثاني كما في المتن إلا أنه عن جابر بن عبد الله. (2) المحاسن، كتاب المأكل (63) باب لحوم الخيل والبغال والحمر الاهلية حديث 471. (3) أراد بقوله: (لكن الناس يعافونها) ان العادة ليست جارية بأكلها، بل إنما جرت عادتهم بالانتفاع بها في غير الاكل، وذلك مستلزم لكراهتهم إياها، والشارع أقرهم على ذلك، لعدم إنكار الامام ذلك الفعل الذي أسنده إليهم (معه). (4) لم نعثر على حديث عن محمد بن سنان بهذه الالفاظ، ولكن يدل على مضمونه ما رواه الشيخ في التهذيب، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد والذكاة، حديث 168 و 169 فلاحظ. (5) هذه الرواية ظاهرها تحريم الحمير، بل ظاهرها عموم جنسها الاهلي والوحشي وهي وإن كانت صحيحة لكن المشهور بين الاصحاب ترك العمل بظاهرها لما ورد من طرق كثيرة صحيحة دالة على حلها، فحملوا هذه الرواية على الكراهية، توفيقا، إلا أنها في الاهلي أشد من الوحشي (معه).

[ 324 ]

قال: سألته عن الغراب الابقع والاسود، أيحل أكله ؟ فقال: (لا يحل شئ من الغربان زاغ ولا غيره) (1). (21) وروى الشيخ عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام أنه قال: (إن أكل الغراب ليس بحرام، إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه، ولكن الانفس تنفر عن كثير من ذلك تقززا) (2) (3). (22) وروى زرارة في الصحيح قال: والله ما رأيت مثل أبي جعفر قط سألته قلت أصلحك الله ما يؤكل من الطير ؟ قال: (كل مادف ولا تأكل ما صف) (4) (5). (23) وروى عمار بن موسى في الموثق عن الصادق عليه السلام في الرجل


(1) الفروع، كتاب الاطعمة، باب جامع في الدواب التي لا تؤكل لحمها، حديث 8. (2) الاستبصار، أبواب الصيد، باب كراهية لحم الغراب، حديث 3. (3) وجه الجمع بين هاتين الروايتين، ان الاول وإن كانت عامة لجنس الغراب من حيث انه جمع محلى بلام الجنس، إلا أنه جاز أن يخصص ذلك العموم بالرواية الثانية، لان الغراب في الثانية ليس بعام، لانه مفرد محلى بلام الجنس وهو ليس للعموم عند محققي الاصوليين، فكانت الرواية الثانية خاصة، يصح تخصيص عموم الاولى بها، فكأنه أراد بالغربان في الاولى الابقع والاسود، وأتى بلفظ الجمع تجوزا أو لان الجمع يصدق على الاثنين حقيقة على قول، فيختص التحريم بالمذكورين في السؤال، ويبقى الحل في الثاني بالرواية الثانية، وينتفي حينئذ التعارض (معه). (4) الفروع، كتاب الاطعمة، باب ما يعرف به ما يؤكل من الطير وما لا يؤكل حديث 3. (5) هذا العام مخصوص بما لم يرد فيه نص بتحريمها. وما اجتمع فيه الامران اعتبر فيه الاغلب (معه).

[ 325 ]

يصيب خطافا في الصحراء، فيأكله ؟ فقال: (هو مما يؤكل) (1) (2). (24) وروى الحسن بن داود الرقي، قال: بينا نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله حتى أخذه من يده ورمى به وقال: (أعالمكم أمركم، أم فقيهكم ؟ ! أخبرني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل الستة: النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف) (3) (4). (25) وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال: (لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث، والدم، والطحال، والنخاع، والعلباء والغدد، والقضيب، والانثيان، والحياء، والمرارة) (5).


(1) التهذيب، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد والذكاة، حديث 84. (2) قال الشيخ قدس سره في التهذيب بعد نقل الخبر ما هذا لفظه: قوله عليه السلام في أمر الخطاف: (هو مما يؤكل) إنما أراد التعجب من ذلك، دون أن يكون أراد الخبر عن إباحته، لانا قد قدمناه من الخبر ما يدل على أنه لا يؤكل، ويجري ذلك مجرى قول أحدنا لغيره إذا أراد يأكل شيئا تعافه الانفس: هذا شئ يؤكل ! ! ! وإنما يريد تهجينه، لا إخباره أن ذلك جائز - انتهى. (3) الفروع، كتاب الصيد، باب الخطاف حديث 1. (4) وهذا الحديث لا يدل على تحريم أكل الثلاثة الاخيرة. لان النهي إنما هو قتلها، والقتل أعم من الاكل، والعام لا يدل على الخاص، خصوصا وقرنها بالثلاثة الاول ومعلوم أنها غير مأكولة مع حصول النهي عن قتلها، فعلم أن النهي عنه، إنما هو عن القتل. فأما لو ذبحها بقصد الاكل، فليس في الحديث ما يدل على تحريمه، فيبقى على أصل الحل. نعم يمكن أن يدل على الكراهة، من حيث ان الاكل مستلزم للتذكية المستلزمة للقتل المنهي عنه، وهذه التذكية ليست منهية عنها، إلا أن مطلق القتل لازم بمفهومها، فجاز حصول الكراهة بذلك الاعتبار (معه). (5) الفروع، كتاب الاطعمة، باب ما لا يؤكل من الشاة حديث 3.

[ 326 ]

(26) وروى إسماعيل بن مرار عنهم عليهم السلام، قال: (لا يؤكل مما يكون في الابل والبقر والغنم وغير ذلك مما لحمه حلال، الفرج بما فيه، ظاهره وباطنه، والقضيب، والخصيتان، والمشيمة، وهي موضع الولد، والطحال لانه دم، والغدد مع العروق والنخاع الذي يكون في الصلب، والمرارة، والخرزة التي تكون في الدماغ، والدم) (1) (2). (27) وروى الشيخ وهب بن وهب عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام، عن علي عليه السلام أنه سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال علي عليه السلام: (ذلك الحرام محضا) (3). (28) وروى زرارة عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الانفحة تخرج من الجدي الميت ؟ قال: (لا بأس به) قلت: اللبن الذي يكون في ضرع الشاة، وقد ماتت ؟ قال: (لا بأس به) (4) (5). (29) وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله أنه " نهى عن أكل الجلالات وشرب ألبانها


(1) الفروع، كتاب الاطعمة، باب ما لا يؤكل من الشاة. (2) الذي اشتمل عليه هذان الحديثان، تحريم ثلاثة عشر شيئا من الذبيحة، كما هو المعدود فيهما، وقد زيد على ذلك اثنان آخران، وهما المثانة وذات الاشاجع والعلامة في المختلف، بعد ما أورد الاحاديث قال: إنه لم يثبت عندي رجالها، فالاقوى الاقتصار في التحريم على الطحال والدم والقضيب والفرث والانثيين والفرج والمثانة والمرارة والمشيمة، لاستخباثها، والكراهية في الباقي، عملا باصالة الاباحة (معه). (3) التهذيب، باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك، وما يحرم منه، حديث 60. (4) التهذيب، باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك، وما يحرم منه، حديث 59. (5) ظاهر الروايتين يقتضي التعارض، لكن العمل بالرواية الاولى أحوط، من حيث نجاسة المايع الملاقي للميتة، إلا أن الانفحة مستثناة، للاتفاق على استثنائها، وان وجب تطهير ظاهرها لملاقاة الميتة (معه).

[ 327 ]

حتى تحبس " (1). (30) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى يفتد (تقيد - كا) بثلاثة أيام، والبطة الجلالة خمسة أيام، والشاة الجلالة عشرة أيام، والبقرة الجلالة بعشرين يوما والناقة أربعين يوما) (2). (31) وروى مسمع عن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها، ولا يشرب لبنها حتى تغذي أربعين يوما. والبقرة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها، حتى تغذي أربعين يوما. والشاة الجلالة لا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها حتى تغذي خمسة أيام، والبطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام) (3) (4). (32) وروى زيد الشحام في الموثق عن الصادق عليه السلام أنه قال: في شاة شربت خمرا حتى سكرت، ثم ذبحت على تلك الحالة ؟ (لا يؤكل ما في


(1) سنن ابن ماجة، ج 2 كتاب الذبائح (11) باب النهي عن لحوم الجلالة، حديث 3189 ولفظ الحديث " نهى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم عن لحوم الجلالة وألبانها ". (2) الفروع، كتاب الاطعمة، باب لحوم الجلالات وبيضهن والشاة تشرب الخمر، حديث 3. (3) الفروع، كتاب الاطعمة، باب لحوم الجلالات وبيضهن والشاة تشرب الخمر حديث 12. (4) ولا تعارض بين هذين الحديثين إلا في البقرة والشاة، والعمل بالاكثر فيهما أحوط، لتيقن البراءة (معه).

[ 328 ]

بطنها) (1) (2). (33) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه " (3). (34) وقال صلى الله عليه وآله: " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها " (4). (35) وروى الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: (إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممن يستحل الميتة) (5) (6).


(1) التهذيب، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد والذكاة، حديث 181. (2) دلت هذه الرواية على أن المشروب لو كان دون الاسكار، أو زال السكر عنها فذبحت بعده لم يحرم ما في بطنها. لان حتى لانتهاء الغاية، والمغى بالغاية يجب مخالفة حكم ما بعد الغاية لذي الغاية، لما قرر في الاصول (معه). (3 - 4) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 247 و 293 و 322. (5) الفروع، كتاب الاطعمة، باب اختلاط الميتة بالذكي حديث 2. (6) هذه الرواية وإن كانت من الصحاح، إلا أن فيها إشكالا، من حيث ان المختلط يتحقق التحريم في جميعه. والحديث الاول دل على أنه إذا حرم شئ حرم ثمنه، فيبقى تحريم ثمن هذا المختلط، لعموم الحديث فلا يصح بيعه مطلقا، ويمكن أن يقال: إن البيع وإن كان للمجموع، إلا أن المسلم إنما قصد بيع الذكي، فيكون ما أخذه من الثمن في مقابل الذكي، فيكون حلالا. وفيه منع من حيث عروض التحريم للجميع بسبب الاختلاط وعدم التميز، و المشتري إنما دفع الثمن في مقابلة المجموع. ويحتمل أن يقال: إن الحديث الاول إنما دل على تحريم بيع ما حرم بالاصل. وأما تحريم بيع هذا المجموع المختلط فليس بالاصل، بل الاصل فيه الميتة، وأما المذكى منه فتحريمه بالاشتباه وهو عارض من حيث وجوب اجتناب الحرام، المستلزم لوجوب اجتناب ما اشتبه. وليس إذا حرم ثمن ما حرم الله بالاصل، يلزم تحريم ثمن ما - >

[ 329 ]

(36) وروى سعيد الاعرج عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن قدر فيها جزور، وقع فيها قدر أوقية من الدم، أيؤكل ؟ قال: (نعم، فان النار تأكل الدم) (1) (2). (37) وروى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام، قال: قلت: جرز مات في سمن أو زيت أو عسل ؟ فقال: (أما السمن والعسل فيؤخذ الجرز وما حوله، وأما الزيت فيستصبح به) وقال في بيع ذلك الزيت: (تبيعه وتبينه لمن اشتراه، ليستصبح به) (3). (38) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: (إذا وقعت الفارة في السمن فماتت، فان كان جامدا، فالقها وما يليها، وما بقي فكله. وإن كان ذائبا


- > حرم مطلقا، فلا يدخل تحت عموم الحديث، فيصح العمل بمضمون الرواية ولم يعارضها الحديث المتقدم (معه). (1) الفروع، كتاب الذبائح، باب الدم يقع في القدر، حديث 1، وفيه (مقدار) بدل (قدر) و (لان النار) بدل (فان النار). (2) هذا الحديث مخالف الاصل، من حيث ان الدم إذا وقع في المرق، أوجب تنجيسه، لما عرفت أن المضاف وإن كثر ينجس بالملاقات، فيبقى ذلك المرق نجسا، نعم لو حمل ذلك على أن القدر الذي فيه الجزور كان الماء الذي فيه بقدر الكر، و وقع فيه الدم قبل الغليان بحيث لم يصدق عليه اسم المرق، وكان ذلك الواقع من الدم لا يغيره، كان الاصل الطهارة، فإذا طبخ وصار ذلك الماء مرقا، لا يتغير عن أصله، بحيث يقال: إنه كان فيه دم وصار مضافا فينجس بذلك الدم لان الدم ذهب بالغليان، لان صيرورته مرقا إنما كان بالغليان وتصاعد الاجزاء المائية حتى صارت هواء فاستحالت عن صورة الدم، خصوصا ولم يكن له أثر في الماء قبل الغليان. فإذا حملت الرواية على هذا المعنى صح العمل بها، ولم يخالف الاصل (معه). (3) التهذيب، باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، حديث 94.

[ 330 ]

فلا تأكله واستصبح به والزيت مثل ذلك) (1). (39) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن البهيمة وغيرها تسقى أو تطعم ما لا يحل للمسلم أكله أو شربه، أيكره ذلك ؟ قال: (نعم يكره ذلك) (2). (40) وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لا تأمن على طبخ العصير من يستحل شربه قبل تلثيه ولا تبعه) (3) (4). (41) وروى الشيخ عن سعد الاسكاف عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: إني رجل خراز لا يستقيم عملنا إلا بشعر الخنزير نخرز به ؟ فقال: (خذ وبره فاجعله في قدر فخار، ثم أوقد تحتها حتى يذهب دسمه، ثم اعمل به) (5). (42) وروى برد الاسكاف عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إنا نعمل بشعر الخنزير، فربما نسي الرجل فصلى وفي يده شئ منه ؟ فقال: (خذوه فاغسلوه، فما كان له دسم فلا تعملوا به، وما لم يكن له دسم فاعملوا به، واغسلوا أيديكم منه) (6).


(1) التهذيب، باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، حديث 95. (2) التهذيب، كتاب الصيد والذبائح، باب الذبائح والاطعمة وما يحل من ذلك وما يحرم منه، حديث 232. (3) لم نظفر على حديث بهذه الالفاظ، وفي الفروع، كتاب الاشربة، باب الطلاء، حديث 7، ما بمعناه. (4) حملوا النهي في الموضعين على الكراهة، اعتمادا على الاصل (معه). (5) الفقيه، كتاب الصيد والذباحة، حديث 98، والحديث عن برد الاسكاف. (6) الفقيه، كتاب الصيد والذباحة، حديث 99، وزاد بعد قوله: (وفي يده شئ منه) قوله: (لا ينبغي له أن يصلي وفي يده منه شئ).

[ 331 ]

(43) وروى سليمان الاسكاف عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: إن رجلا سأله عن شعر الخنزير يخرز به ؟ قال: (لا بأس، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلي) (1) (2). (44) وروى الحسين بن سعيد عن داود عن بعض أصحابنا عن محمد بن مروان عن الصادق عليه السلام قال: قلت له: أمر بالثمرة فآكل منها ؟ قال: (كل ولا تحمل) قلت: جعلت فداك إن التجار قد اشتروها، ونقدوا أموالهم ؟ ! فقال: (أشتروا ما ليس لهم) (3). (45) وروى الحسين بن سعيد أيضا عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يمر بالنخل والبستان والثمرة، أفيجوز أن يأكل منها من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة ؟ قال: (لا بأس) (4).


(1) المختلف 2: 132، كتاب الصيد وتوابعه. وروى الروايات الثلاثة فلاحظ. (2) هذه الروايات الثلاث دالة على ورود الرخصة في جواز استعمال نجس العين مع الضرورة إلى استعماله، وعدم الغناء عنه. وفي الروايتين الاخيرتين دلالة على أن نجس العين، إذا لمس بعده وجب غسل اليد عنه. والظاهر أن ذلك مشروط بالرطوبة، لانه لو حصلت الملامسة بين اليابسين لم يجب غسل اليد. وأنما أطلق في الرواية غسل اليد من حيث ان السائل في الغالب لا يستغني عن ملامسة بالرطوبة، فوجب غسل اليد لاجلها (معه). (3) الاستبصار، كتاب البيوع (59) باب الرجل يمر بالثمرة هل يجوز أن يأكل منها أم لا، حديث 1. (4) الاستبصار، كتاب البيوع (59) باب الرجل يمر بالثمرة هل يجوز له أن يأكل منها أم لا، حديث 2.

[ 332 ]

(46) وروى الحسن بن علي بن يقطين في الصحيح قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر و المباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منها شيئا ويأكل من غير إذن صاحبه، وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم، أو ليس له، وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال: (لا يحل له أن يأخذ منه شيئا) (1) (2).


(1) الاستبصار، كتاب البيوع (59) باب الرجل يمر بالثمرة هل يجوز له أن يأكل منها، أم لا حديث 3. (2) وقع النزاع بين الاصحاب في كيفية ترجيح هذه الروايات بعضها على بعض. فالمشهور بين الاصحاب ترجيح الروايتين الاولتين، والعمل بمضمونهما، فجوزوا الاكل، بشرط أن لا يقصد ولا يفسد، ولا يحمل. وحمل الشيخ الرواية الثالثة على تحريم الاخذ، دون الاكل، لانه لم يصرح فيها بتحريم الاكل، بل النهي إنما تعلق بالاخذ، فيحمل على الاخذ للحمل. وفي هذا الحمل نظر، لانه يلزم منه أن لا يكون الجواب مطابقا للسؤال، لان السائل إنما سأل عن الاكل والتناول، والمسئول عنه كان لاجله، وإذا كان الاخذ محرما حرم الاكل تبعا له، لانه لا يمكن بغير الاخذ. والعلامة في المختلف رجح العمل بالرواية الثالثة، لموافقتها للاصل، ولعدم الارسال فيها، فكانت أولى بالعمل. وحمل الروايتين الاولتين، على ما إذا علم رضا المالك، بشاهد الحال أو أمارة. وهو أولى للاصل (معه).

[ 333 ]

(47) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا شفاء في حرام " (1) (2). (48) وقال عليه السلام: " من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه. آيس من رحمة الله " (3) (4).


(1) المختلف، كتاب الصيد وتوابعه، الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة، في ما إذا اضطر إلى شرب الخمر: 135. ورواه في المستدرك، كتاب الاطعمة والاشربة باب (15) من أبواب الاشربة المحرمة، حديث 7، نقلا عن عوالي اللئالي. وفي صحيح البخاري، كتاب الاشربة، باب شراب الحلواء والعسل، نقلا عن ابن مسعود، ولفظه (ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وفي كنز العمال للمتقي الهندي 10: 52، في الفصل الثاني من كتاب الطب، في المخدورات من التداوي، حديث 28318 و 28319 مثله. (2) هذا الحديث بعمومه دال على أن كلما نص الشرع على تحريمه، لا يجوز استعماله بحال، حتى في الادوية والمعالجات. وإن من قصد الشفاء بشئ من المحرمات لا تتفق له مقصده. وفيه دلالة على أن الطب الذي يجوز استعماله لا بد وأن يكون مقيدا بالشريعة، فما خرج منه عن القانون الشرعي، لا يجوز اسعماله بحال، لانه لا شفاء فيه ولا منفعة، من حيث ان التحريم الشرعي، متيقن الورود من الشرع، وكونه شافيا من المرض غير معلوم، وإنما علم من قول الاطباء وهو أيضا غير معلوم لهم، وإنما استندوا فيه إلى الظن، والظن لا يغني من العلم شيئا، فلا يجوز ارتكاب المحرمات اعتمادا على هذه الظنون (معه). (3) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الديات (1) باب التغليظ في قتل مسلم ظلما حديث 2620. ورواه في المختلف، كتاب الصيد وتوابعه: 134 الفصل الخامس في الاطعمة والاشربة، فيما إذا اضطر إلى طعام الغير، نقلا عن الشيخ في المبسوط. (4) وإنما ذكر هذا الحديث ليستدل به على أن حال الاضطرار لو بلغ إلى قتل المسلم، بحيث انه لم يجد غيره، لم يجز قتله لذلك. لانه إذا كانت الاعانة على قتله فلا يجوز قتل المسلم أصلا، وإن أدى إلى التلف، لعدم الترجيح بينهما. ويفهم بطريق مفهوم المخالفة، ان قتل غير المسلم لا بأس به (معه). (*)

[ 334 ]

باب الميراث (1) روى اسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: (ابن الابن يقوم مقام أبيه) (1). (2) وروى سعد بن أبي خلف وعبد الرحمان بن الحجاج في قول الصادق عليه السلام: (أن ابن الابن يقوم مقام أبيه) إذا لم يكن ولد ولا وارث غيره (2). (3) وروى عبد الرحمان بن الحجاج عن الصادق عليه السلام قال: (ابن الابن إذا لم يكن من صلب الرجل أحد، قام مقام الابن. وابنة البنت إذا لم يكن من صلب الرجل أحد، قامت مقام البنت) (3). (4) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال:


(1) الفروع، كتاب المواريث، باب ميراث ولد الولد، حديث 2. (2) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الاولاد، ذيل حديث 61. (3) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الاولاد، حديث 62.

[ 335 ]

(بنات البنات يقمن مقام البنت، إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن) (1). (5) وروى سعد بن أبي خلف في الصحيح عن الكاظم عليه السلام قال: (بنات البنات يقمن مقام البنات إذا لم تكن للميت بنات ولا وارث غيرهن. وبنات الابن يقمن مقام الابن، إذا لم يكن للميت ولد، ولا وارث غيرهن) (2) (3). (6) وروى الشيخ عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن ابن اخت لاب، وابن اخت لام ؟ قال: (لابن الاخت من الام، السدس، ولابن الاخت من الاب الباقي) (4) (5).


(1) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث من علا من الاباء وهبط من الاولاد، حديث 57. (2) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث من علا من الاباء وهبط من الاولاد، حديث 58. (3) هذه الاحاديث الخمسة غير الاول كلها مقيدة بان ابن الابن لا يرث مع وجود الابن للصلب، سواء كان ذكرا أو أنثى، وفي بعضها زاد (ولا وارث). ويحتمل وجهان، أحدهما أن قوله (ولا وارث) شامل لجميع الوارث، ممن يكون في درجة الابوه، كالاجداد، ولهذا قال بعض الاصحاب: أنه إذا اجتمع الاجداد و أبناء البنين، كان الاجداد أولى، اعتمادا على ظاهر هذه الروايات. ثانيها أن يكون تعميما بعد تخصيص، ويكون العام من جنس الخاص. والمعنى ولا وارث ممن يكون في درجة الابناء، فيكون دالا على ما دل عليه القيد الاول. وبهذا قال الاكثر لان درجة الاجداد كدرجة الاخوة، لكونهما في مرتبة واحدة، فلا يرث الاجداد مع الابناء وإن نزلوا (معه). (4) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الاخوة والاخوات، حديث 13. (5) لا خلاف بين الفقهاء الامامية. إذا كان ابن الاخت ذكورا. أما إذا كانوا اناثا، فقيل يرد الباقي عليهم وعلى ابن الاخت من الام، أما أرباعا أو أخماسا. واختاره - >

[ 336 ]

(7) وروى سلمه بن محرز عن الصادق عليه السلام، في ابن عم وخالة ؟ قال (المال للخالة) وقال: في ابن عم وخال ؟ قال: (المال للخال) (1). (8) وروى محمد بن قيس في الصحيح عن الباقر عليه السلام في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج ؟ قال: (الميراث لزوجها) (2). (9) وروى أبو بصير في الصحيح قال قرأ علي أبو عبد الله عليه السلام فإذا فيها (الزوج يحوز المال إذا لم يكن وارث غيره) (3). (10) وروى الشيخ عن جميل بن دراج في الموثق عن الصادق عليه السلام: (لا يكون الرد على زوج ولا زوجة) (4). (11) وروى ابن بابويه عن أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن امرأة ماتت وتركت زوجها، لا وارث لها غيره ؟ قال: (إذا لم يكن غيره، فالمال له. والمرأة لها الربع والباقي للامام) (5). (12) وروى محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن


- > جمال المحققين في بعض تصانيفه. وضعف هذه الرواية في التحرير، لان في طريقها ابن فضال، وفيه قول: والحق رد الباقي على بنت الاخت من الاب، لدخول النقص عليها إذا شاركها زوج أو زوجة. فقد تعاضدت الرواية بالدليل (معه). (1) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الاعمام والعمات والاخوال والخالات، قطعة من حديث 18. (2) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الازواج، حديث 11. (3) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الازواج، حديث 12. (4) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الازواج، حديث 21. (5) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث الازواج، حديث 15.

[ 337 ]

أبي عبد الله عليه السلام، في امرأة ماتت ولها زوج وتركت مالا ؟ قال: (المال له) (1). (13) روى الشيخ عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل مسلم مات وله أم نصرانية، وله زوجة وولد مسلمان ؟ قال: فقال: (إن أسلمت أمه قبل أن يقسم الميراث، أعطيت السدس) قلت: فان لم يكن له امرأة ولا ولد ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين، وأمه نصرانية، وله قرابة نصارى ممن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين، لمن يكون ميراثه ؟ قال: (إن أسلمت أمه فان جميع ميراثه لها. وإن لم تسلم وأسلم بعض قرابته، ممن له سهم في الكتاب، فان ميراثه له. وإن لم يسلم من قرابته أحد، فللامام) (2). (14) وروى ابن بابويه أنه إذا مات رجل وترك أما مملوكة، أو أبا. ان أمير المؤمنين عليه السلام أمر (أن يشترى الام من مال ابنها، ثم تعتق فيورثها) (3). (15) وروى الشيخ في الصحيح عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام إذا مات رجل وله امرأة مملوكة (اشتراها من ماله، وأعتقها ثم ورثها) (4). (16) وروى عبد الله بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل أمه، أيرثها ؟ قال: (إن كان خطأ أورثها، وإن كان عمدا لا


(1) الفروع، كتاب المواريث، باب المرأة تموت ولا تترك إلا زوجها، حديث 5. (2) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث أهل الملل المختلفة و الاعتقادات المتباينة، حديث 15. (3) الفقيه، باب ميراث المماليك، حديث 1، باختلاف يسير في الالفاظ. (4) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب الحر إذا مات وترك وارثا مملوكا، حديث 18.

[ 338 ]

يرثها) (1). (17) وروى هشام بن سالم في الصحيح عن الصادق عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا ميراث للقاتل " (2) (3). (18) وروى هشام بن سالم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قلت: ان هو مات (يشير إلى ولد الزنا) وله مال من يرثه ؟ قال: (الامام) (4). (19) وروى زيد الشحام عن الصادق عليه السلام (أيما رجل وقع على جارية حراما، ثم اشتراها وادعى ولدها فانه لا يرث منه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الولد للفراش وللعاهر الحجر ") (5). (20) وروى يونس عن الباقر عليه السلام قال: (ميراث ولد الزنا لقرابته من قبل أمه على نحو ميراث ولد الملاعنة) (6). (21) وروى اسحاق بن عمار عن الباقر والصادق عليهما السلام. ان عليا كان يقول (ولد الزنا وابن الملاعنة يرثه أمه واخوته لامه أو عصبتها) (7) (8).


الاستبصار، كتاب الفرائض، باب ان القاتل خطأ أيرث المقتول، حديث 2. (2) التهذيب، كتاب الفرائض والمواريث، باب ميراث القاتل، حديث 5. (3) هذا العموم مخصوص بالعامد، لان قتل الخطأ لا يمنع الارث، كما ذكر في الروايات السابقة، إلا أن بعض الاصحاب قيد في الخطأ حجبه من الارث بقدر الدية، وهو جيد (معه). (4) الفقيه، باب ميراث ولد الزنا، قطعة من حديث 2. (5) الاستبصار، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الزنا، حديث 4. (6) الاستبصار، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الزنا، حديث 5. (7) الاستبصار، كتاب الفرائض، باب ميراث ولد الزنا، حديث 6. (8) هذه الروايات الاربع كلها دالة على أن ولد الزنا حكم ميراثه، حكم ميراث ابن الملاعنة في اعتبار نسبه من جهة الام دون جهة الاب، إلا الرواية الاول الصحيحة - >

[ 339 ]

(22) وروى الصدوق عن أبي بصير قال: سألته عن المخلوع يتبرأ منه أبوه عند السلطان ومن ميراثه وجريرته لمن ميراثه ؟ فقال: قال علي عليه السلام (هو لاقرب الناس إليه) (إلى أبيه - قيه) (1) (2). (23) وروى حمران بن أعين عمن ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوم غرقوا جميعا أهل بيت واحد ؟ قال: (يورث هؤلاء من هؤلاء وهؤلاء من هؤلاء ولم يرث هؤلاء من هؤلاء مما ورثوا منه شيئا) (3) (4). (24) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام في أخوين كان لاحدهما ماءة ألف درهم والاخر ليس له شئ، ركبا في السفينة فغرقا فلم يدر أيهما مات قبل ؟ قال: (الميراث لورثة الذي ليس له شئ، ولا يكون لورثة الذي له مال شئ) (5) (6).


- > فانها دالة على أنه لا يرثه الاب ولا الام، ولا غيرهما من الاقارب، بل ميراثه للامام. والظاهر أن هذه الرواية متروكة العمل، لان أكثر أصحابنا يقولون: إن ولده يرثه إن كان له ولد وكذا زوجته، وزوجه لو كان امرأة. وأما نسبه من جانب الاب فظاهر الحديث دال على نفيه، وإذا انتفى النسب انتفى الميراث تبعا، فيكون كابن الملاعنة كما دلت عليه الاحاديث الباقية (معه). (1) الفقيه: 4، باب ميراث المخلوع، حديث 1. (2) هذه الرواية ليست بصحيحة الطريق، مع مخالفتها للاصل، فلا اعتماد على ما تضمنت (معه). (3) التهذيب: 9، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد، حديث 14. (4) أي يورث كل منهما مال الاخر الاصلي، لا مما ورث منه، لئلا يلزم الدور (معه). (5) التهذيب: 9، باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم، قطعة من حديث 6. (6) وفي هذا الحديث بيان للحديث السابق عليه، في كيفية التوارث (معه).

[ 340 ]

(25) وروى الصدوق عن اسحاق بن عمار قال: قال ابو الحسن عليه السلام في المفقود (يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم) (1). (26) وروى معاوية بن وهب عن الصادق عليه السلام في رجل كان له على رجل حق، ففقده ولا يدري أين يطلبه، ولا يدري أحي هو أم ميت، ولا يعرف له وارث ولا نسب، ولا بلد ؟ قال: (اطلبه) قال: إن ذلك قد طال فأتصدق به ؟ قال: (اطلبه) (2) (3). (27) وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه سئل عن امرأة ماتت وخلفت زوجا وأختين من أم وأختين من أب. فان للزوج النصف، وللاختين من الام الثلث وللاختين من الاب الثلثان. ومحال أن يكون في فريضة واحدة نصف وثلث وثلثان، فلا بد من نقص يدخل وذلك النقص على من يكون ؟ فقال عليه السلام (قال النبي صلى الله عليه وآله: " بل النقص يدخل على البنت والبنات، وعلى الاب وعلى من يتقرب به " وقال ذلك نقلا عن النبي صلى الله عليه وآله) (4) (5).


(1) الفقيه: 1، باب ميراث المفقود، حديث 1. (2) التهذيب: 9، باب ميراث المفقود، حديث 5. (3) الحديث الاول لا عمل عليه، لمخالفته للاصل. وأما الحديث الثاني فهو موافق للاصل، لاصالة بقاء المال على ملك مالكه حتى يعلم موته، فالعمل على ما تضمنت (معه). (4) الاحاديث الدالة على بطلان العول وكيفية القاءه كثيرة، راجع الوسائل، كتاب الفرائض والمواريث، باب (6 و 7) من أبواب موجبات الارث. وحديث المتن أيضا من تلك الاحاديث. وبالرغم من الفحص الشديد لم نظفر في تلك الاحاديث على هذه العبارة والله الهادي. (5) وهذه الرواية صريحة في نفي العول. وان النبي صلى الله عليه وآله ما كان يحكم به، بل إذا اجتمعت الفروض الموجبة لنقص الفريضة عن ذوي السهام، اختص - >

[ 341 ]

(28) وروى عن النبي صلى الله عليه وآله: " ان الخنثى يورث على ما سبق منه البول من الفرجين، فان بدر منهما فمما انقطع أخيرا " (1). (29) وروى هشام بن سالم في الموثق عن الصادق عليه السلام، قال: قضى علي عليه السلام في الخنثى، له ما للرجال، وله ما للنساء ؟ قال: (يورث من حيث يبول فان خرج منهما، فمن حيث سبق، فان خرج سواء فمن حيث ينبعث، فان كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء) (2) (3). (30) وروى علي بن عبد الله بن معاوية بن ميسرة بن شريح مرفوعا إلى علي عليه السلام، انه حكم في الخنثى (بعد اضلاعه وإن كانا في الجانبين متساويين فامرأة، وان تفاوتا فرجل) (4) (5).


- > النقص من ذوي الفروض بالاب ومن يتقرب به، فيعطي غيرهم من ذوي الفروض فرضه التام، وما فضل فهو للاب ومن يتقرب به (معه). (1) لم نظفر على رواية بتلك الالفاظ عن النبي صلى الله عليه وآله. (2) التهذيب، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، حديث 3. (3) ومعناه أنه نفرض تارة رجلا، ويورث ميراث الرجال. ويفرض تارة امرأة، ويورث ميراث النساء فيجمع النصيبان فيعطى نصفهما (معه). (4) التهذيب، باب ميراث الخنثى ومن يشكل أمره من الناس، حديث 5. (5) هذه الرواية إن صحت، فهي حكم في واقعة، لان المشهور خلاف ذلك (معه).

[ 342 ]

(باب القضاء) (1) روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " إذا جلس القاضي في مجلسه، هبط عليه ملكان يسددانه ويرشدانه ويوفقانه، فإذا جار يخرجان ويتركانه " (1). (2) وبعث صلى الله عليه وآله معاذا قاضيا إلى اليمن، واستخبره عن كيفية قضاءه ليمتحن مبلغ علمه (2). (3) وروى عنه صلى الله عليه وآله انه قال: " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " (3). (4) وقال صلى الله عليه وآله: " القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة. رجل علم بالحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار " (4).


(1) السنن الكبرى للبيهقي كتاب آداب القاضي 10: 88. (2) سنن أبي داود: 3، كتاب الاقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، حديث 3592. (3) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الاحكام (1) باب ذكر القضاة، حديث 2308. (4) سنن ابن ماجة: 2، كتاب الاحكام (3) باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق، حديث 2315.

[ 343 ]

(5) وروى ان أمير المؤمنين ولى أبو الأسود الدؤلي القضاء، ثم عزله فقال له: لم عزلتني وما جنيت وما خنت ؟ فقال عليه السلام: (إني رأيت كلامك يعلو على كلام الخصم) (1) (2). (6) وروى أبو مريم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من ولي من أمور المؤمنين شيئا، واحتجب من دون حاجتهم، احتجب الله تعالى دون حاجته


(1) المستدرك، كتاب القضاء، باب (11) من أبواب آداب القاضي، حديث 6 نقلا عن عوالي اللئالي. (2) بهذا الحديث استدل بعضهم على جواز عزل القاضي اقتراحا، أي من غير علة، من حيث ان ما علله الامام بأنه سبب في العزل، ليس موجبا له، لان ذلك ليس مخلا بشئ من شرايط القضاء، فكان العزل اقتراحا، فلولا كونه جائزا لما فعله علي عليه السلام. وقال الاخرون: ليس الامر كذلك، بل إنما عزله بسبب، فلا يجوز العزل اقتراحا لان نصبه إنما كان لاجل المصلحة، فلا يجوز تغيره إلا مع تغير المصلحة، وكان السبب في العزل هنا ما ذكره عليه السلام من علو كلامه على كلام الخصوم، لانه وإن لم يكن شرطا من شرايط القضاء، إلا أنه جاز أن يكون المصلحة تعلقت بنصبه بوصف أن لا يعلو كلامه على كلام الخصوم، فلما لم يحصل ذلك تغيرت المصلحة، فكان العزل عن سبب. ويدل على ذلك سؤال أبي الاسود عن سبب العزل ولو جاز العزل اقتراحا لما حسن السؤال مع أن عليا عليه السلام أقره على ذلك وأجابه عن السبب. فبالجملة انه جاز أن يكون هذا المقدار في منصوبه سببا في العزل، وإن لم يكن في منصوب غيره سببا (معه).

[ 344 ]

وفاقته وفقره " (1) (2). (7) ورووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقضي بين الناس في مسجده (3). (8) وكذلك روي عن علي عليه السلام أنه كان يفعل ذلك في مسجد الكوفة، وله به دكة معروفة بدكة القضاء (4) (5). (9) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك " (6).


(1) سنن أبي داود: 3، كتاب الخراج والامارة والفئ، باب فيما يلزم الامام من أمر الرعية، حديث 2948 ولفظ الحديث (ان أبا مريم الازدي أخبره قال: دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان، وهي كلمة تقولها العرب، فقلت حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: " من ولاه الله عزوجل شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ". (2) هذا الحديث دال على أنه لا يجوز الاحتجاب وقت القضاء وانه من المحرمات على الولاة المنصوبين في جهة الشرع، سواء كان نصبها عاما أو خاصا. وليس ذلك موجبا لرفع الحجاب بالكلية، لان الوالي قد تحتاج إليه في بعض الاحيان، وفي الضروريات التي لا بد منها، فالاحتجاب حينئذ غير محرم، إلا أن يكون ذي ضرورة تفوت حاجته مع فوت الوقت، فيجب أيضا رفع الحجاب بالنسبة إلى ذلك المحتاج، إلا أن تقابل الضرورتان، فيقدم ضرورة الوالي (معه). (3) صحيح البخاري، كتاب الاحكام، باب من حكم في المسجد، حتى إذا أتى على حد. أمر أن يخرج من المسجد فيقام. ويناسبه أيضا ما في صحيح البخاري، كتاب الاحكام، باب من قضى ولاعن في المسجد. (4) المختلف، كتاب القضاء وتوابعه: 138. (5) هذا الحديث والذي قبله يدلان على أنه لا يكره القضاء في المسجد، لانه لو كان مكروها لما دام النبي والوصي على فعله (معه). (6) مسند أحمد بن حنبل 3: 414.

[ 345 ]

(10) وقال عليه السلام: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " (1). (11) وقال صلى الله عليه وآله: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " (2). (12) وقال صلى الله عليه وآله لشاهد: " على مثل الشمس فاشهد، وإلا دع " (3) (4). (13) وروى عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح عن الصادق عليه السلام أنه قال: (المتاع متاع المرأة، إلا أن يقيم الرجل البينة، قد علم من بين لابتيها، يعني بين جبلي منى أن المرأة تزف إلى بيت زوجها ولها الجهاز والمتاع) (5). (14) وروى عبد الرحمان بن الحجاج أيضا عن الصادق عليه السلام أنه قال: (لو سألت من بين لابتيها يعني الجبلين، ونحن يومئذ بمكة، لاخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الرجل، فتعطي الذي جاءت به، وهو المدعي، فان زعم أنه أحدث شيئا فليأت بالبينة) (6) (7).


(1) المستدرك، للحاكم 2: 47. (2) الفروع، كتاب القضاء والاحكام، باب ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، حديث 1 و 2. (3) الوسائل، كتاب الشهادات، باب (20) من أبواب الشهادات، حديث 3، نقلا عن المحقق عن النبي صلى الله عليه وآله. وفي السنن الكبرى للبيهقي 10: 156 ما لفظه (أما أنت يابن عباس فلا تشهد إلا على أمر يضئ لك كضياء هذه الشمس. وأومى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى الشمس). (4) هذا يدل على أن الشهادة من شرط صحة إقامتها، العلم اليقيني الذي لا يعتريه شبهة ولا شك، وانه متى اعترض شئ منهما في الشهادة، لم يصح إقامتها (معه). (5) الاستبصار، كتاب القضايا والاحكام، باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت، حديث 1، والحديث طويل. (6) الاستبصار، كتاب القضايا والاحكام، باب اختلاف الرجل والمرأة في متاع البيت، قطعة من حديث 3. (7) في هذين الحديثين دلالة على ترجيح العمل بالظاهر على الاصل، لان الاصل - >

[ 346 ]

(15) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه " نهى عن الحكم بمتنافيين في قضية واحدة " (1) (2). (16) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن ولد الزنا تجوز شهادته ؟ قال: (لا) قلت ان الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز ! فقال: " اللهم لا تغفر ذنبه " (3). (17) وقال عليه السلام: (شهادة النساء لا تجوز في طلاق، ولا نكاح، ولا حدود، إلا في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه) (4). (18) وروى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء " قال: (قبل الشهادة) وفي قوله: " ومن يكتمها فانه آثم قلبه " قال: (بعد


- > ان ما في بيت الرجل، له وهو تحت يده وتصرفه، فيكون المدعي هو الزوجة، لانه لا يد لها. مع أنه حكم بأن الزوج هو المدعي، وان اليد للمرأة. من حيث أن الظاهر والمعلوم عند الناس على ما جرت عاداتهم، ان المرأة تزف إلى بيت الزوج، فرجح الظاهر على الاصل (معه). (1) لم نعثر في مناهي النبي صلى الله عليه وآله، على حديث بهذه العبارة. (2) هذا يدل على أنه لا يجوز الاجتهاد مرتين في المسألة الواحدة، إذا اختلف بما يوجب تنافيهما، بل الذي يجب على القاضي إذا تعارض عنده الاجتهادان، أن يرجع إلى الترجيح، فيطلب الراجح، فان وجده عمل بالراجح وترك المرجوح، وإن لم يجده تخير أحد الاجتهادين، فعمل بمقتضاه وحكم به، فحينئذ يلزمه حكمه فيما يماثل تلك القضية فلا يجوز أن يتخير في القضية الاخرى المماثلة للقضية الاولى، الاجتهاد المتروك أولا، لان حكم الله لا يكون في المتنافيين ما دام لا يحصل الترجيح بمرجح (معه). (3) الفروع، كتاب الشهادات، باب ما يرد من الشهود، حديث 4، وتمام الحديث (أما قال الله عزوجل: للحكم بن عتيبة " وانه لذكر لك ولقومك "). (4) المختلف 2: 162، كتاب القضاء وتوابعه، في الفصل السابع في الشهادات رواه عن السكوني عن الصادق عن علي عليهما السلام، كما في المتن.

[ 347 ]

الشهادة) (1). (19) وروى أبو الصباح في الصحيح عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا " قال: (لا ينبغي لاحد إذا ادعى لشهادة ليشهد عليها أن يقول: لا اشهد لكم عليها) (2) (3).


(1) التهذيب: 6 في البينات، حديث 155. (2) التهذيب: 6 في البينات، حديث 156. (3) هذان الحديثان يدلان على وجوب تحمل الشهادة وبذلها، إلا أن الوجوب في الاول على الكفاية، وأما على الثاني فعلى الاعيان (معه).

[ 348 ]

باب الحدود (1) روى الشيخ عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال: (إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد، فان كان محصنا رجم) قلت: ما الفرق بين المجنون والمجنونة، والمعتوه والمعتوهة ؟ قال: (المرأة إنما تؤتى والرجل يأتي وإنما يزني إذا عقل كيف يأتي اللذة، وأما المرأة إنما تستكره على الفعل بها، وهي لا تعقل ما يفعل بها) (1) (2).


(1) الفروع: 7، كتاب الحدود باب المجنون والمجنونة يزنيان، حديث 3. (2) هذه الرواية لم يعمل بمضمونها كثير من الاصحاب، لمخالفتها للاصل، من حيث ان المجنون غير مكلف، والحد عقوبة إنما يلزم المكلف، فنفي التكليف مستلزم لنفي الحد. وأيضا الفرق الذي ذكره بين المجنون والمجنونة لا يستلزم وجوب الحد في المجنون باعتبار أن عقل اللذة وإدراكها حاصل فيهما معا، بل وفي جميع البهائم، مع أن ذلك لا يسمى عقلا اصطلاحيا، ليكون سببا في الحد، كما كان سببا في غير المجنون. و بالجملة الرواية لا اعتماد عليها، فلا عمل على مضمونها، هذا مع أن سندها غير معلوم الصحة (معه).

[ 349 ]

(2) وروى جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام، قال: (لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات) (1). (3) وروى عن زرارة عن احدهما عليهما السلام في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ؟ قال: (يلاعن ويحد الاخرون) (2). (4) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " ادرؤوا الحدود بالشبهات " (3). (5) وروى محمد بن مسلم في الصحيح عن الباقر عليه السلام في المحصن و المحصنة ؟ (يجلد ماءة ثم يرجم) (4). (6) وروى عن علي عليه السلام أنه (جلد المرأة الزانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة) (5). (7) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " البكر بالبكر جلد ماءة وتغريب عام " (6). (8) وروى الحسين بن سعيد عن حماد بن حريز عمن أخبره عن أبي


(1) التهذيب: 10، كتاب الحدود، باب حدود الزنى، حديث 21. (2) التهذيب: 6، في البينات، حديث 181. (3) الفقيه: 4، في نوادر الحدود، حديث 12، وتمام الحديث (ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حد). ورواه البيهقي في السنن الكبرى 8: 238، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات، ولفظ بعضها (قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم. فان وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فان الامام ان يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة). (4) التهذيب: 10، كتاب الحدود، باب حدود الزنا، حديث 13. (5) المستدرك، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (1) من أبواب حد الزنا، حديث 12، نقلا عن عوالي اللئالي، ولفظ ما رواه (في الحديث ان عليا عليه السلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: تحدها حدين ؟ فقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله). (6) سنن ابن ماجة، كتاب الحدود (7) باب حد الزنا، حديث 2550.

[ 350 ]

جعفر عليه السلام قال: (يفرق الحد على الجسد كله ويتقى الفرج والوجه، وتضرب بين الضربين) (1). (9) وروى زرارة أو بريد العجلي عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: أمة زنت ؟ قال: (تجلد خمسين جلدة) قلت: فيجب عليها الرجم في شئ من الحالات ؟ قال: (إذا زنت ثمان مرات يجب عليها الرجم) قلت: كيف صار في ثمان مرات ؟ قال: (لان الحر إذا زنى أربع مرات فاقيم عليه الحد قتل، فإذا زنت الامة ثمان مرات، وجب قتلها في التاسعة) (2). (10) وروى العلاء بن الفضل عن الصادق عليه السلام قال: (حد اللوطي مثل حد الزاني) وقال: (ان كان قد أحصن رجم وإلا جلد) (3). (11) وروى سليمان بن هلال عن الصادق عليه السلام في الرجل يأتي الرجل ؟ قال: (إن كان دون الثقب فالجلد، وأن كان في ثقب أقيم قائما ثم ضرب بالسيف) (4) (5). (12) وروى أبو خديجة عن الصادق عليه السلام قال: (لا ينبغي لامرأتين أن تناما في لحاف واحد إلا وبينهما حاجز، فان فعلتا نهيتا عن ذلك، فان وجدتا بعد النهي في لحاف واحد جلدت كل واحدة منهما حدا، فان وجدتا الثالثة حدتا


(1) التهذيب، كتاب الحدود، باب حدود الزنا حديث 105. (2) التهذيب، كتاب الحدود، باب حدود الزنا، حديث 86. (3) الفروع، كتاب الحدود، باب الحد في اللواط، حديث 1. (4) الفروع، كتاب الحدود، باب الحد في اللواط، حديث 7، وتمام الحديث (ضربة أخذ السيف منه ما أخذ، فقلت له: هو القتل ؟ قال: هو ذلك). (5) الرواية الثانية مفصلة والاولى مجملة، فيحمل المجمل على المفصل، ويتم العمل بهما (معه).

[ 351 ]

فان وجدتا في الرابعة قتلتا) (1). (13) وقال النبي صلى الله عليه وآله: " قذف محصنة يحبط عمل سنة " (2). (14) وروى عبد الرحمان بن ابي عبد الله عن الصادق عليه السلام، قال: النصرانية واليهودية تكون تحت المسلم فتجلد، فيقذف ابنها ؟ (يضرب القاذف لان المسلم قد حصنها) (3). (15) وروى أبو بصير عن أحدهما عليهما السلام قال: (كان علي عليه السلام يضرب في الخمر والنبيذ، ثمانين، الحر والعبد واليهودي والنصراني) (4). (16) وروى حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام، قال: قلت له: كم التعزير ؟ قال: (دون الحد) قال: قلت: دون ثمانين، قال: فقال: (لا، ولكنه دون الاربعين فانها حد المملوك) (5) (6).


(1) الفروع، كتاب الحدود، باب الحد في السحق، حديث 4، وفيه (فان وجدتا الثالثة قتلتا). (2) كنوز الحقايق للمناوي على هامش الجامع الصغير 2: 31، حرف القاف وفيه (قذف المحصنة يحبط عمل ماءة سنة) نقلا عن أبي نعيم في الحلية. وفي الوسائل كتاب الحدود والتعزيرات، باب (1) من أبواب حد القذف، حديث 6، نقلا عن عقاب الاعمال، ولفظه (ومن رمى محصنا أو محصنة أحبط الله عمله وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه، ثم يؤمر به إلى النار). (3) الفروع، كتاب الحدود، باب حد القاذف، حديث 21. (4) الفروع، كتاب الحدود، باب ما يجب فيه الحد في الشراب، حديث 8، و تمام الحديث (قلت: وما شأن اليهودي والنصراني ؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شربه يكون ذلك في بيوتهم). (5) العلل: 2، باب (326) علل نوادر الحدود، حديث 4، وتمام الحديث (قال: قلت: وكم ذلك ؟ قال: على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوة بدنه). (6) في هذه الرواية دلالة على أن العبد ينتصف في حد الشرب، كما ينتصف في - >

[ 352 ]

(17) وروى يحيى بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام قال: كان أبي يقول: (حد المملوك نصف حد الحر) (1) (2). (18) وروى أبو عبيدة في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد فاقتلوه) (3) لا (19) وفي الصحيح عن يونس، عن الكاظم عليه السلام قال: (أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة) (4) (5). (20) وقال الامام عليه السلام: في رجل قاء الخمر (ما قاءها إلا وقد شربها) (6). (21) وروى عبد الرحمان بن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام قال: سألته


- > حد الزنا، وحينئذ يكون معارضة لعموم رواية أبي بصير فانها مصرحة بوجوب ثمانين في الحر والعبد، والعمل بالعموم أولى، لشهرته بين الاصحاب، فيكون التعزير دون الثمانين (معه). (1) رواه العلامة قدس سره في المختلف 2: 217 في الفصل الثاني من كتاب الحدود في بيان حد شرب الخمر. (2) وتخصص هذه الرواية بما عدى الشرب، فانه في الشرب مساو للحر، لعدم الرواية السابقة (معه). (3) الفروع، كتاب الحدود، باب ان شارب الخمر يقتل في الثالثة، حديث 2. (4) الفروع، كتاب الحدود، باب ان شارب الخمر يقتل في الثالثة، حديث 6. (5) أما صحيحة أبو عبيدة فمجملة لانه لم يبين فيها قدر العدد، وأما صحيحة يونس ففيها تعميم لساير الكبائر وان الحكم في جميعها واحد، وهو ان القتل بعد العود مرتين، فهي مبينة لمعنى العود المجمل في الاول. وفي روايات أخر تأخير القتل إلى الرابعة فمضمونها تقتضي أن العود بثلاث. وأكثر الاصحاب عاملون بها، رجوعا إلى الاحتياط للدم، وان الحدود مبنية على تخفيف، فصحيحة يونس دالة على الجواز، و الرواية الاخرى دالة على الاستظهار والترقب، فان الحاكم وإن جاز له القتل في الثالثة إلا أن الاولى له التأخير وعدم التعجيل، استظهار للمكلف بحصول التوبة (معه). (6) الفروع، كتاب الشهادات، باب النوادر، قطعة من حديث 2.

[ 353 ]

عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: (كانت بيضة حديد سرقها رجل من المغنم، فقطعه) (1). (22) وروى الشيخ عن سليمان عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يستأجر أجيرا، فيسرق من بيته هل تقطع يده ؟ فقال: (هذا مؤتمن ليس بسارق) (2). (23) وروى سماعة عن الصادق عليه السلام مثله (3). (24) وروى الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام، أنه قال: في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه، فسرقه ؟ فقال: (هذا مؤتمن) (4) (5). (25) وروي في اخبارهم عليهم السلام (سارق موتاكم كسارق أحياكم) (6). (26) وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر أن تقطع يمينه، فقدمت شماله فقطعوها وحسبوها يمينه، فقالوا: إنما قطعنا شماله، أنقطع يمينه ؟ قال: (لا تقطع وقد قطعت شماله) (7) (8).


(1) التهذيب: 10، باب الحد في السرقة والخيانة، حديث 25. (2) الفروع، كتاب الحدود، باب الاجير والضيف، حديث 3. (3) الفروع، كتاب الحدود، باب الاجير والضيف، حديث 5، وتمام الحديث (ثم قال: الاجير والضيف أمناء، ليس يقع عليهم حد السرقة). (4) الفروع، كتاب الحدود، باب الاجير والضيف، قطعة من حديث 1. (5) هذه الرواية ينبغي تقييدها بكونه غير محرز عنه. ولو أحرز فسرق من وراء الحرز كان كالأجنبي (معه). (6) الذي ظفرت عليه في مضمون الحديث (إنا لنقطع لامواتنا كما نقطع لاحيائنا). راجع الفقيه: 4، باب حد السرقة، حديث 24. والتهذيب، كتاب الحدود باب الحد في السرقة والخيانة والخلسة ونبش القبور، حديث 81. (7) الفروع، كتاب الحدود، باب حد القطع وكيف هو، حديث 7. (8) هذه الرواية وان خالفت الاصل من حيث ان المقطوع لم يوافق ما أمر بقطعه - >

[ 354 ]

(27) وروى سليمان بن خالد في الحسن عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها، فهل يجب عليه القطع ؟ قال: (نعم، ولكن إذا اعترف ولم يجئ بالسرقة لم تقطع يده، لانه اعترف على العذاب) (1) (2). (28) وروى جميل بن دراج عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السلام قال: (لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين، فان رجع ضمن السرقة ولم يقطع إذ لم يكن شهود) (3). (29) وروى الحلبي ومحمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال


- > شرعا، فلم يتحقق استيفاء الحد الواجب شرعا فلا يسقط به ما وجب، إلا أن العمل بالرواية أولى، من حيث ان الحدود مبنية على التخفيف، ومجرد القطع قد حصل خصوصا، و قطع اليمنى بعد اليسرى إضرار بالمقطوع، وهو منفي، لعموم قوله: لا ضرر ولا إضرار، فيكون هذا العموم عاضدا للرواية (معه). (1) الفروع، كتاب الحدود، باب حد القطع وكيف هو، حديث 9. (2) في هذه الرواية ما يخالف الاصل، من حيث ان الاتيان بعين السرقة، لا يوجب كونه هو السارق لها، لجواز أن يكون وقع عليها باتفاق، أو من عند السارق والحال ان الاتيان بها إقرار حالي، وليس دلالة قطعية، نعم لو انضم إلى ذلك إقراره، ثبت بهما كونه سارق، والعمل بالاصل هنا أحوط، خصوصا والرواية ليست من الصحاح (معه). (3) الفروع، كتاب الحدود، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد، ومن لا يجب عليه الحد، قطعة من حديث 2. (*)

[ 355 ]

(إذا أقر الرجل على نفسه أنه سرق، ثم جحد، فاقطعه وارغم أنفه) (1) (2). (30) وروى بكير بن أعين عن الباقر عليه السلام في رجل سرق ولم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى واخذ، وجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى والسرقة الاخيرة ؟ فقال: (تقطع يده بالسرقة الاولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة،) فقلت: كيف ذلك ؟ فقال: (لان الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة، وقبل أن يقطع بالسرقة الاولى. ولو ان الشهود شهدوا، بالسرقة الاولى ثم أمسكوا حتى يقطع يده، ثم شهدوا عليه بالاخيرة، قطعت رجله اليسرى) (3). (31) وقال النبي صلى الله عليه وآله: (القطع في ربع دينار) (4).


(1) الفروع، كتاب الحدود، باب ما يجب على من أقر على نفسه بحد ومن لا يجب عليه الحد، قطعة من حديث 4، ولفظ الحديث (إذا أقر على نفسه عند الامام أنه سرق، ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه) والحديث عن الحلبي ولم نظفر بحديث في ذلك عن محمد بن مسلم. (2) صحيحة ابن مسلم معارضة لرواية جميل، مع أنها مرسلة والصحيح أولى بالعمل، إلا أن المرسلة لما وافقت الاصل حملوا الصحيحة على التأويل للموافقة بينهما. فحمل العلامة على أن الاقرار بعد قيام البينة، فانه حينئذ لو رجع عن هذا الاقرار لم يكن لرجوعه اعتبار. لان السرقة ثبت بالبينة، فالقطع وجب عليه بها، لا باقراره، فلا يسقط برجوعه. وأما رواية جميل فانها مختصة بكون الاقرار من غير بينة، فمتى رجع درأ الحد عنه، لانه شبهة، والحد يدرأ بالشبهة، لعموم الحديث، فيتم العمل بالروايتين معا (معه). (3) الفروع، كتاب الحدود، باب حد القطع وكيف هو، حديث 12، وزاد بعد قوله: (ولم يقدر عليه) (ثم سرق مرة أخرى فلم يقدر عليه). (4) صحيح مسلم، كتاب الحدود (1) باب حد السرقة ونصابها، حديث 1 - 4 ولفظ بعضها (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا).

[ 356 ]

(32) وروى الشيخ عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن عن ميمون، عن عبد الله بن عبد الرحمان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرتد تعتزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، و يستتاب ثلاثة أيام فان تاب وإلا قتل يوم الرابع) (1). (33) وروى الشيخ عن يونس عن الكاظم عليه السلام قال: (أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة) (2). (34) وروى الشيخ عن جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام في رجل رجع عن الاسلام ؟ قال: (يستتاب، فان تاب وإلا قتل) قيل لجميل: فما تقول: لو تاب ثم رجع عن الاسلام ؟ قال: لم أسمع في هذا شيئا، ولكن عندي أنه بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحد مرتين ثم يقتل بعد ذلك (3) (4). (35) وروى الشيخ عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام (ان أمير المؤمنين عليه السلام أتى برجل عبث بذكره ! فضرب حتى احمرت وزوجه من بيت المال) (5).


(1) الفروع، كتاب الحدود، باب حد المرتد حديث 17. (2) الفروع، كتاب الحدود، باب في ان صاحب الكبيرة يقتل في الثالثة، حديث 2، ولفظ الحديث (أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين، قتلوا في الثالثة). (3) الفروع، كتاب الحدود، باب حد المرتد، حديث 5، وزاد بعد قوله: (ثم رجع عن الاسلام) ما لفظه (قال: يستتاب، قيل: فما تقول: إن تاب ثم رجع). (4) هذه الروايات كلها في المرتد غير الفطري. وأما المرتد الفطري فيأتي أحكامه ورجوعه إلى الاسلام، ثم عوده في الردة إذا تكرر منه مرتين، قتل في الثالثة، لعموم رواية يونس، ولا يرتقب إلى الرابعة كأصحاب الكبائر، فيكون هذا مختصا بالمرتد (معه). (5) التهذيب: 10، باب الحد في نكاح البهائم، ونكاح الاموات، والاستمناء بالايدي، حديث 15.

[ 357 ]

(36) وروى الشيخ عن أحمد بن محمد عن الوشا، عن ابن فضل، عن أبي جميع، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: (أتى علي عليه السلام برجل عبث بذكره حتى أنزل، فضرب يده حتى احمرت وزوجه من بيت المال) (1) (2). وروى عنهم عليهم السلام متواترا (ان من حددناه حدا من حدود الله فمات فليس له شئ. ومن ضربناه حدا من حدود الآدميين، فمات، كان علينا ضمانه) (3). (37) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (من أقمنا عليه حدا من حدود الله، فلا ضمان له) (4). (38) وروى في قضية عمر مع علي عليه السلام لما أنفذ عمر إلى حامل، فاسقطت جنينا، فاستفتى عليا عليه السلام فقال له: (الدية على عاقلتك، لان قتل الصبي خطأ تعلق بك) (5).


(1) التهذيب: 10، باب الحد في نكاح البهائم، ونكاح الاموات، والاستمناء بالايدي، حديث 16. (2) الرواية الثانية مقيدة بالانزال، والاولى مطلقة، ويجب حمل المطلقة على المقيدة، فلا يجب التعزير إلا مع الانزال (معه). (3) الفقيه: 4، باب نوادر الحدود، حديث 5. وفي الاستبصار، باب من قتله الحد، حديث 3، باختلاف يسير في بعض الالفاظ. (4) المستدرك، كتاب الحدود والتعزيرات، باب (1) من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة، حديث 3، نقلا عن دعائم الاسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام ولفظه (من أقيم عليه حد فمات فلا دية له ولا قود). (5) الوسائل، كتاب الديات، باب (30) من أبواب موجبات الضمان، حديث 1 و 2، ولفظ الحديث (عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان امرأة تؤتى، فبلغ ذلك عمر فبعث إليها، فروعها وأمر أن يجاء بها إليه، ففزعت المرأة، فأخذها الطلق، فذهبت إلى بعض الدور، فولدت غلاما فاستهل الغلام، ثم مات، فدخل عليه من روعة المرأة - >

[ 358 ]

.........


- > ومن موت الغلام ما شاء الله، فقال له بعض جلساءه: يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شئ ؟ وقال بعضهم: وما هذا ؟ قال: سلوا أبا الحسن عليه السلام فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، ولئن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم، ثم قال: عليك دية الصبي. ورواه في الارشاد إلا أنه قال: فقال علي عليه السلام: الدية على عاقلتك لان قتل الصبي خطأ تعلق بك، فقال: أنت نصحتني من بينهم، لا تبرح حتى تجري الدية على بني عدي ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام).

[ 359 ]

باب الجنايات باب القصاص (1) روي عن النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: (يأتي المقتول بقاتله يشخب دمه في وجهه فيقول الله عزوجل: أنت قتلته ؟ فلا يستطيع أن يكتم الله تعالى حديثا، فيأمر به إلى النار) (1). (2) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله مر بقتيل، فقال: (من له ؟). فلم يذكر له أحد، فغضب، ثم قال: " والذي نفسي بيده لو اشترك في قتله أهل السماوات والارض لاكبهم الله في النار " (2). (3) وروى الشيخ عن علي بن مهزيار، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال: أتى عمر بن الخطاب برجل قتل أخا رجل، فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه الرجل حتى رأى أنه قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا، فعالجوه حتى برء، فلما خرج أخذه أخو المقتول


(1) الفروع، كتاب الديات، باب القتل، قطعة من حديث 2. (2) الفروع، كتاب الديات، باب القتل، حديث 8. وسنن الترمذي، كتاب الديات (8) باب الحكم في الدماء، حديث 1398، مثله.

[ 360 ]

فقال: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرة، فانطلق به إلى عمر فأمره بقتله، فخرج وهو يقول: يا أيها الناس قتلني والله قتلني والله، فمروا به إلى علي عليه السلام فأخبر بخبره، فقال: (لا تعجل عليه حتى أخرج من البيت) فدخل على عمر فقال له: (ليس الحكم فيه كذا،) فقال وما هو يا أبا الحسن ؟ فقال: (يقتص هذا من أخي المقتول الاول كما صنع به، ثم يقتله به. فنظر أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفى عنه وتباريا) (1). (4) وروى ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن زرارة عن الباقر عليه السلام في عبد جرح رجلين ؟ قال: (هو بينهما إن كانت جناية تحيط بقيمته) قيل له: فان جرح رجلا في أول النهار وجرح آخر في آخر النهار ؟ قال: هو بينهما ما لم يحكم به الوالي للمجروح الاول، قال: فان جنى بعد ذلك جناية، قال: جنايته على الاخير) (2). (5) وروى علي بن عقبة عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن عبد قتل أربعة أحرار واحدا بعد واحد ؟ قال: (هو لاهل الاخير من القتلى إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه. لانه إذا قتل الاول استحق أولياءه، فإذا قتل الثاني استحق من أولياء الاول، فصار لاولياء الثاني. فإذا قتل الثالث استحق من أولياء الثاني، فصار لاولياء الثالث، فإذا قتل الرابع استحق من أولياء الثالث، فصار لاولياء الرابع إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه) (3) (4).


(1) التهذيب: 10، باب القصاص، حديث 13. (2) التهذيب: 10، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار والعبيد والاحرار، حديث 72. (3) التهذيب: 10، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار والعبيد و الاحرار، حديث 71. (4) هذه الرواية لم يشترط فيها حكم الحاكم، بل ترتب الجناية، وهي أولى - >

[ 361 ]

(6) وروى أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا، قال: فقال: (يا أبا عبيدة إن عمد الاعمى مثل الخطأ، هذا فيه الدية من ماله، فان لم يكن له مال، فان دية ذلك على الامام، ولا يبطل حق مسلم) (1) (2). (7) وروى محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام أنه قال: (والاعمى جنايته خطأ، تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين، في كل سنة نجم، فان لم يكن للاعمى عاقلة، ألزم دية ما جنى في ماله، يؤخذ بها في ثلاث سنين) (3) (4). (8) وروى اسماعيل بن فضل عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم ؟ (قال: لا، إلا أن يكون معتادا


- > لانه بنفس الجناية، ينتقل إلى المجني عليه، ولا يحتاج إلى الحاكم. ويحمل الاولى على ان الجناية لم يكن محيطة بالقيمة، فيحتاج فيها إلى التقويم المحتاج إلى الحاكم (معه). (1) كتاب الديات، باب من خطأه عمد، ومن عمده خطأ، حديث 3. (2) وهذه الرواية لم يعمل بها أكثر الاصحاب، لمخالفتها للاصل، من حيث ان العمى لا يخرج عن حقيقة العمد، فلا فرق بين الاعمى وغيره في العمد، فلا يكون عمد الاعمى خطأ، بل جنايته توجب القصاص كغيره، وطريق الرواية لا يخلو عن ضعف (معه). (3) التهذيب: 10، باب ضمان النفوس، قطعة من حديث 51. (4) يحتمل النصب والرفع في قوله: (خطأ) فعلى الاول يكون حالا، والمعنى، جنايته في حال الخطأ يلزم العاقلة ويكون موافقة للاصل ومخالفة للرواية الاولى. و على الثاني يكون خبرا، ويصير التقدير، ان جنايته دائما خطأ، ويكون حينئذ مخالفة للاصول وموافقة للرواية الاولى في ان عمد الاعمى خطأ، لكن يخالفها في ثبوت الدية على العاقلة، ومع فقدها تلزم في ماله (معه).

[ 362 ]

لذلك، لا يدع قتلهم، فيقتل وهو صاغر) (1) (2). (9) وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال: لا يقاد المسلم بذمي، لا في القتل، ولا في الجراحات ولكن يؤخذ من المسلم جناية الذمي على قدر دية الذمي، ثمانماءة درهم) (3) (4). (10) وروى الشيخ عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: (قضى أمير المؤمنين في المكاتب، قال: يحسب منه ما عتق منه، فيؤدي دية الحر، وما رق منه دية العبد) (5). (11) وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: وسألته عن المكاتب إذا أدى نصف ما عليه ؟ قال: (بمنزلة الحر في الحدود وغير ذلك من قتل و غيره) (6) (7). (12) وروى محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة، ففقأت، (أن تفقأ إحدى


(1) الفروع، كتاب الديات، باب المسلم يقتل الذمي أو يجرحه والذمي يقتل المسلم أو يجرحه، أو يقتص بعضهم بعضا، قطعة من حديث 4. (2) ويفهم منه أن قتله حينئذ يكون حدا، لا قصاصا (معه). (3) الفروع، كتاب الديات، باب المسلم يقتل الذمي أو يجرحه والذمي يقتل المسلم أو يجرحه أو يقتص بعضهم بعضا، حديث 9. (4) وهذه الرواية لا تخالف الاولى، وإنما زاد فيها أخذ الدية، والاولى لا تنفي ذلك. وأما المعتاد لقتلهم فمستثنى، لانه ليس من باب القصاص (معه). (5) الفروع، كتاب الديات، باب المكاتب يقتل الحر أو يجرحه والحر يقتل المكاتب أو يجرحه، حديث 1. (6) التهذيب: 10، باب القود بن الرجال والنساء والمسلمين والكفار، والعبيد والاحرار، قطعة من حديث 92. (7) العمل بالرواية الاولى أحوط لموافقتها للاصل (معه).

[ 363 ]

عين صاحبه، ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ دية كاملة، ويعفو عن صاحبه) (1). (13) وروى عبد الله بن الحكم عن الصادق عليه السلام قال: سألته، رجل صحيح فقأ عين أعور ؟ قال: عليه الدية كاملة، فان شاء الذي فقأت عينه أن يقتص من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم، فعل، لان له الدية كاملة، وقد أخذ نصفها بالقصاص) (2). (14) وروي عن علي عليه السلام أنه قال: (من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة من أهله، وإلا فهو ضامن) (3) (4). (15) وروى الصدوق عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه، عن الباقر عليه السلام قال: (أيما ظئر قوم قتلت صبيا لهم وهي نائمة، فانقلبت عينه فقتله فانما عليه الدية من مالها خاصة، إن كانت إنما طلبت بالمظائرة العز والفخر. وإن كانت من الفقر، فان الدية على عاقلتها) (5). (16) وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن رجل أعنف على


(1) الفروع، كتاب الديات، باب دية عين الاعمى ويد الاشل ولسان الاخرس و عين الاعور، حديث 1. (2) التهذيب: 10، باب دية عين الاعور ولسان الاخرس، واليد الشلاء والعين العمياء، حديث 3. (3) الفروع، كتاب الديات، باب ضمان الطبيب والبيطار، حديث 1. (4) هذا يدل على أنه يجوز البراءة قبل الضمان، وهو ابراء مما لم يجب، وهو وان كان مخالفا للاصل، من حيث ان الابراء إنما يكون عما ثبت في الذمة، ولم يثبت بعد شيئا ليأخذ البراءة منه، لكن جاز ذلك لمحل الضرورة الداعية لاحتياج الناس إلى الطبيب والبيطار في المعالجات (معه). (5) الفقيه: 4، باب ضمان الظئر إذا انقلبت على الصبي فمات، حديث 1.

[ 364 ]

امرأته، أو امرأة أعنفت على زوجها، فقتل أحدهما الآخر ؟ قال: (لا شئ عليهما إن كانا مأمونين، فإذا اتهما ألزما اليمين بالله أنهما لم يريدا القتل) (1). (17) وروى علي بن إبراهيم بطريقه عن الصادق عليه السلام في امرأة أدخلت الحجلة (2) ليلة بنائها صديقا لها، الحديث (3). (18) وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر، فوقع على أحدهم فمات ؟ فضمن الباقين ديته. لان كل واحد منهم ضامن لصاحبه، وأسقط ما قابل فعل الميت) (4). (19) وروى الشيخ عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم، عن الباقر عليه السلام قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام


(1) الفقيه: 4، باب القود ومبلغ الدية، حديث 23. (2) الحجلة هي البيت التي تضرب ليلة البناء، أي ليلة الدخول بالعروس (معه). (3) الفقيه: 4، باب المرأة تدخل بيت زوجها رجلا فيقتله زوجها، وتقتل المرأة زوجها، وما يجب في ذلك ؟ حديث 1. وفي الوسائل، كتاب الديات، باب (21) من أبواب موجبات الضمان، حديث 1، والحديث عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله ابن سنان، فلاحظ. وتمامه (فلما ذهب الرجل يباضع أهله ثار الصديق فاقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق، وقامت المرأة فضربت الرجل ضربة، فقتلته بالصديق ؟ قال: تضمن المرأة دية الصديق، وتقتل بالزوج). (4) الفروع، كتاب الديات، باب الجماعة يجتمعون على قتل واحد، حديث 8 وليس في كتب الاخبار التي بأيدينا جملة (وأسقط ما قابل فعل الميت).

[ 365 ]

أن لا تحمل العاقلة إلا دية فصاعدا) (1) (2). (20) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يبطل دم امرء مسلم) (3). (21) وروى أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الباقر عليه السلام في رجل قتل رجلا عمدا فلم يقدر عليه حتى مات ؟ قال: (إن كان له مال أخذ منه، وإلا أخذ من الاقرب فالاقرب) (4). (22) وروى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا، ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه ؟ قال: (إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلا فمن الاقرب فالاقرب) (5). وقال النبي صلى الله عليه وآله: (لا تعقل العاقلة عمدا) (6).


(1) هكذا في النسخ التي بأيدينا ولعل في العبارة سقطا. راجع التهذيب: 10 باب البينات على القتل، حديث 9، وسند الحديث ولفظه هكذا (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين أن لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا). (2) هذه الرواية مخالفة لما هو المشهور في الفتاوى من ان العاقلة تحمل ما زاد على الثلث، وانها لا تحمل ما كان قدر الثلث فما دون. ولعل لهم بذلك روايات أخر معارضة لهذه (معه). (3) التهذيب: 10، باب البينات على القتل، قطعة من حديث 3، نقلا عن أمير المؤمنين عليه السلام. (4) التهذيب: 10، باب البينات على القتل، حديث 12. (5) التهذيب: 10، باب البينات على القتل، حديث 11، وزاد بعد كلمة (فالاقرب) هذه الجملة (لانه لا يبطل دم امرء مسلم). (6) السنن الكبرى للبيهقي 8: 104، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمدا، و لا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا. وفي التهذيب: 10، باب البينات على القتل، حديث 13 ولفظ الحديث (العاقلة لا تضمن عمدا ولا إقرارا ولا صلحا).

[ 366 ]

(23) وروى الشيخ مرفوعا إلى أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال: (دية اليهودي والنصراني، والمجوسي، دية المسلم) (1). 24) وروى زرارة عن الصادق عليه السلام قال: (من أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله ذمة فديته كاملة) قال: فهؤلاء ؟ فقال عليه السلام: (هؤلاء من أعطاهم ذمة) (2). (25) وروى الشيخ مرفوعا إلى أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال: (دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، والمجوسي ثمانماءة درهم) (3) (4). (26) وروى محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (في قتل الخطأ ماءة من الابل، أو ألف من الغنم، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار. فان كانت الابل فخمسة و عشرون بنت مخاض، وخمسة وعشرون بنت لبون، وخمسة وعشرون حقة، وخمسة وعشرون جذعة) (5). (27) وروى يونس في الصحيح قال: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير


(1) التهذيب: 10، باب القود بين الرجال والنساء، والمسلمين والكفار، والعبيد والاحرار، حديث 32، ورواه المتقي في كنز العمال 15: 104، كتاب القصاص والقتل والديات والقسامة من قسم الافعال، حديث 40277، ولفظه (دية اليهودي والنصراني مثل دية الحر المسلم). (2) التهذيب: 10، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار، والعبيد والاحرار، حديث 33. (3) التهذيب: 10، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار، والعبيد والاحرار، حديث 34. ورواه المتقي في كنز العمال 15: 105، كتاب القصاص و القتل والديات والقسامة من قسم الافعال، حديث 40282. (4) العمل على الرواية الاخيرة، لانها أصح طريقا، وأشهر في الفتوى (معه). (5) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، قطعة من حديث 10.

[ 367 ]

المؤمنين عليه السلام على أبي الحسن عليه السلام، فقال: (هو صحيح) فكان فيما فيه (ان أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين ماءة دينار) إلى أن قال: (وإن قتلت امرأة وهي حبلى، ولم يسقط ولدها، ولم يعلم أذكر هو أم أنثى، ولم يعلم أبعدها مات أو قبلها، فديته نصفي دية الذكر ودية الانثى. ودية المرأة كاملة بعد ذلك) (1). (28) ورواه أيضا (2) في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن الصادق عليه السلام (3). (29) وروى عبد الله بن مسكان عن الصادق عليه السلام في رجل قطع رأس الميت ؟ قال: (عليه الدية كاملة، لان حرمته ميتا كحرمته حيا) (4) (5). (30) وروى الشيخ مرفوعا إلى السكوني عن جعفر عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال: (كان علي عليه السلام لا يضمن ما أفسدت البهائم نهارا، ويقول: على صاحب الزرع حفظ زرعه وكان يضمن ما أفسدت البهائم ليلا) (6). (31) وروى الشيخ في التهذيب باسناده إلى الاصبغ بن نباتة، قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن رجل ضرب رجلا على هامته، فادعى المضروب


(1) الاستبصار: 4، كتاب الديات، باب دية الجنين، حديث 3. وفي الفروع كتاب الديات، باب دية الجنين، قطعة من حديث 1. (2) أي في ان دية الجنين ماءة دينار. (3) الفروع، كتاب الديات، حديث 8. (4) التهذيب: 10، باب دية عين الاعور، ولسان الاخرس، واليد الشلاء، و العين العمياء، وقطع رأس الميت وأبعاضه، حديث 17. (5) هذه الرواية غير معمول بها، لمعارضة روايات أخر لها، أصح منها طريقا، يدل على أن ليس فيه إلا ماءة دينار، كما يجئ (معه). (6) التهذيب: 10، باب الجنايات على الحيوان، حديث 11.

[ 368 ]

أنه لا يبصر شيئا، ولا يشم الرائحة وانه قد ذهب لسانه ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (إن صدق فله ثلاث ديات) فقيل: يا أمير المؤمنين كيف يعلم انه صادق ؟ فقال عليه السلام: (أما ما ادعاه أنه لا يشم الرائحة، فانه يدنى منه الحراق، فان كان كما يقول: وإلا نحى رأسه. وأما ما ادعاه في عينه، فانها تقابل بعين الشمس فان كان كاذبا لم يتمالك حتى يقبض عينيه، وإن كان صادقا بقيتا مفتوحتين. وأما ما ادعاه في لسانه، فانه يضرب على لسانه بالابرة، فان خرج الدم أحمر فقد كذب، وإن خرج أسود فقد صدق) (1) (2). (32) وروى الشيخ أيضا في التهذيب، عن علي بن إبراهيم، عن عبد الله ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (ما كان في الجسد منه اثنان، فيه نصف الدية، مثل اليدين والعينين) فقلت: رجل فقأت عينه ؟ فقال: (نصف الدية) قلت: فرجل ذهبت إحدى خصيتيه ؟ فقال: (إن كان اليسار ففيها ثلثا الدية) قال: ألم قلت: ما كان في الجسد منه اثنان ففيه نصف الدية ؟ قال: (لان الولد من الخصية اليسرى) (3) (4). (33) وروى الشيخ في التهذيب في كتاب ظريف بن ناصح قال: (قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل افتض جارية باصبعه فخرق مثانتها، فلم تملك بولها، فجعل لها ثلث الدية ماءة وست وستين دينارا وثلثي دينار) وقضى عليه السلام


(1) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، حديث 86. (2) هذه الرواية يتوقف في العمل بها كثير من الاصحاب ويحكمون في اللسان بالقسامة وأما الحكمان الاولان فهما موافقان للاصل (معه). (3) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، حديث 22. (4) وفي هذه الرواية شك كثير من الاصحاب وعملوا على التنصيف في الكل اعتمادا على الاصل (معه).

[ 369 ]

(لها عليه بصداق مثل نساء قومها) (1). (34) وروى هشام بن ابن إبراهيم (2) (ان عليه الدية كاملة) (3) (4). (35) وروى الشيخ في التهذيب عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل، ضرب رجلا عمودا على رأسه (ضربة واحدة - فيه - يب) فأجافه، حتى وصلت الضربة إلى الدماغ، فذهب عقله ؟ قال: (إن كان المضروب لا يعقل أوقات الصلاة، ولا يعقل بما قال وما قيل له. فانه ينتظر به سنة، فان مات ما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله، أغرم ضاربه الدية في ماله، لذهاب عقله) (5) (6).


(1) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، حديث 70 (2) هكذا في النسخ المخطوطة التي عندنا، ولكن الظاهر أن الراوي هشام بن سالم والله العالم. (3) لعل المراد ما رواه في الفقيه: 4، باب ما يجب فيه الدية ونصف الدية، حديث 18، ولفظ الحديث (وروى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، إلى أن قال: وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها، وهي إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد ؟ فقال: الدية كاملة). رجلا عمودا على رأسه (ضربة واحدة - فيه - يب) فأجافه، حتى وصلت الضربة إلى الدماغ، فذهب عقله ؟ قال: (إن كان المضروب لا يعقل أوقات الصلاة، ولا يعقل بما قال وما قيل له. فانه ينتظر به سنة، فان مات ما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه، وإن لم يمت فيما بينه وبين سنة ولم يرجع إليه عقله، أغرم ضاربه الدية في ماله، لذهاب عقله) (5) (6).

(1) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، حديث 70 (2) هكذا في النسخ المخطوطة التي عندنا، ولكن الظاهر أن الراوي هشام بن سالم والله العالم. (3) لعل المراد ما رواه في الفقيه: 4، باب ما يجب فيه الدية ونصف الدية، حديث 18، ولفظ الحديث (وروى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، إلى أن قال: وسألته عن رجل وقع بجارية فأفضاها، وهي إذا نزلت بتلك المنزلة لم تلد ؟ فقال: الدية كاملة). (4) العمل على هذه الرواية، لانها أصح طريقا (معه). (5) التهذيب: 10، باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها، حديث 36. (6) هذه الرواية دلت على أن ذهاب العقل بالجناية، يوجب الدية كاملة

[ 370 ]

إلى هنا تم الجزء الثاني من كتاب عوالي اللئالي الحديثية بحسب تجزئتنا ويتلوه إن شاء الله الجزء الثالث وأوله (القسم الثاني من أحاديث أخرى تتعلق بأبواب الفقه). والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله. عنى بتصحيحه وتحقيقه وتذييله تراب أقدام أهل العلم والعمل مجتبى العراقي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية