الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




التحصين- ابن فهد الحلي

التحصين

ابن فهد الحلي


[ 1 ]

التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول بالاسانيد المتلقاة من آل الرسول صلوات الله عليهم أجمعين تأليف الشيخ الفقيه جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلي " ره " 757 - 841 " تحقيق مدرسة الامام المهدي (ع) " ايران - قم المقدسة

[ 2 ]

الكتاب: التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول بالاسانيد المتلقاة عن آل الرسول (له نسخة عند العلامة الاستاذ اللاجوردي القمي، ونسخة في طهران، ونسخة عتيقة في استراباد) [ في تعليقة رياض العلماء ج 1، ص 64 ] وقوبل الكتاب: مع النسختين المطبوعتين والمخطوطة والبحار وهو من مصادر كتاب مستدرك وسائل الشيعة ومكارم الاخلاق المؤلف: الشيخ الفقيه جمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد الحلي الاسدي له مؤلفات منها: المهذب البارع في شرح مختصر النافع، عدة الداعي ونجاح الساعي، وفيه ترجمة المؤلف فراجع. المدفون: بكربلاء المقدسة، جنب المخيم المكرم، قرب حرم سيد الشهداء من الاولين والاخرين أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) ومزاره: اليوم في مدرسة علمية باسم " ابن فهد الحلي " تحقيق ونشر: مدرسة الامام المهدي (عليه السلام) تاريخ الطبع: الطبعة الثانية 1406 ه‍ ق العدد: 1000 مطبعة أمير - قم حقوق الطبع: محفوظة لمدرسة الامام المهدي (عليه السلام) السيد محمد باقر الموحد الابطحي " الاصفهاني "

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تجلى لعباده فشغلهم الشهوات واظهر لهم فيض نوره فهداهم به من الغفلات ولعقهم من شراب حبه فسكروا في غيه وتاهوا في الفلوات ووثقوا به فاغناهم وتوكلوا عليه فكفاهم وصرف عنهم المحذورات وغسل ظواهرهم من دناسات الدنيا وجلى بواطنهم باسرار المكاشفات والصلاه على اشرف المخلوقات الجامع لاشتات الكمالات محمد وآله الهداه وعترته السادات وبعد فهذا مضمونه العزله والخمول بالاسانيد المتلقاه عن آل الرسول عليهم الصلاة والسلام وسميته: " كتاب التحصين في صفات العارفين " ومداره على ثلاثه اقطاب

[ 4 ]

* (القطب الاول في تصورها) * فنقول العزله الانقطاع الى الله تعالى في كهف جبل أو ظل مسجد أو زاويه بيت وقد يقال العزله هي الفرار من والوحشة عن الخلق والاستيناس بالحق وهو اعم الاول ولا يتهيا ذلك إلا لمن قويت نفسه على هجر فضول الدنيا ومشتهياتها وكانت نفسه وهواه وراء عقله كما هو معلوم من اوصاف العارفين قال بعضهم لبعض الامجاد وقد قال له سلنى حاجتك فقال: أ و لي تقول هذا ؟ ولي عبدان هما سيداك قال: ومن هما ؟ قال: الحرص والهوى فقد غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك وقيل لذى النون المصرى: متى يصح عزله الخلق ؟ قال إذا قويت على عزله نفسك قال فمتى يصح طلب الزهد ؟ قال إذا كنت زاهدا في نفسك هاربا جميع ما يشغلك عن الله اقول ولما كانت العزله الفرار من الخلق والاقبال على الحق فما لم يفرغ القلب شهوات الدنيا ويقطع علائق التعلقات بها لم يقبل الله لشده ما به من الكدورات والحجب عن الوصول بل سلب لذه المناجاه والعبادة ولهذا ترى الصباغ يبالغ تنقيه الثوب من الوسخ وقلع الاثر الحاصل عليه الدسم وغيره قبل صبغه ليصير قابلا لاشراق انوار الصبغ عليه فالتحلي بالفضائل مسبوق بالتخلي عن الرذائل

[ 5 ]

وكذا الطبيب يبدا بالاسهال لاخراج العفونات وازاله الاخلاط المضره ثم يبادر بعده بما يكون موجبا لصلاح البدن وقوه الاعضاء فما لم يخل البدن من العفونات لا ينفعه اصلاح الغذاء وما لم ينق الثوب من الوسخ والدسم لا يشرق عليه نور الصبغ وكذلك القلب ما لم ينق من الحرص وسوره الغضب وتقاضي الشهوه لم يكن محلا لاشراق الانوار الالهيه بل لم يصلح لخدمه الربوبيه 1 - فقد روي فيما اوحى الله تعالى الى موسى (ع) اقبل صلاه من تواضع لعظمتي ولم يتعظم على خلقي وقطع نهاره بذكرى والزم نفسه خوفى وكف نفسه الشهوات من اجلى بل لا يجد الانسان مع هذه الرذائل نفسه اقبالا على الحق فضلا عن اقبال الحق عليه بل ينفر وظائف الخدمه ويستنكرها بل ربما يسمع قارئا أو داعيا فاستوخمه واحب سكوته كما يستوخم العين الرمده ضوء الشمس والفم السقيم طعم الماء العذب 2 - قال عيسى (ع) بحق اقول لكم كما نظر المريض الى الطعام فلا يلتذ به من شده الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حلاوه بحق اقول لكم كما ان الدابه إذا لم تركب وتمتهن تصعبت وتغير خلقها كذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت وبنصب العبادة تقسو وتغلظ

[ 6 ]

وبحق اقول لكم ان الزق إذا لم ينخرق يوشك يكون وعاء العسل كذلك القلوب ما لم تخرقها الشهوات أو يدنسها الطمع أو يقسيها النعيم فسوف تكون اوعية الحكمه 3 - وروى فيما اوحى الله تعالى الى داود يا داود حذر وانذر اصحابك من كل الشهوات فإن القلوب المتعلقه بشهوات الدنيا عقولها محجوبه عنى 4 - وفي الحديث من اكل طعاما للشهوه حرم على قلبه الحكمه ويحتاج صاحبها الى ثلاثه اشياء الاول قطع الطمع عن الخلق الثاني ان يياس من شئ ويانس بالله سبحانه كما سيجئ في صفاتهم حتى قال قائلهم عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوت انسان فكدت اطير الثالث الهيبه بحيث لا يجرا الراغب في الدنيا ان يذكر بين يديه شيئا منها فربما ثارت نفسه وانبعثت ارادته وانتعشت شهواته فيحتاج قسرها وتاديبها ومجاهدتها وفي ذلك شغل شاغل له. 5 - ولقد كان رسول الله (ص) حين يدخل احدى زوجاته فيجد على بابها الستر وفيه التصاوير فيقول غيبيه عنى فانى إذا نظرت إليه ذكرت وزخارفها

[ 7 ]

* (القطب الثاني في الاذن فيها) * والاخبار في ذلك لا تحصى كثره فلنذكر ما يحضرنا 6 - الاول أبو عبد الله عن ابن أبي عمير عن بن عبد الحميد عن الوليد بن صبيح قال سمعت عبد الله (ع) يقول لو لا الموضع الذي وضعني الله فيه لسرني ان اكون على راس جبل لا اعرف الناس ولا يعرفونى حتى ياتيني الموت 7 - الثاني ابن بكير عن فضيل بن يسار عن عبد الواحد بن المختار الانصاري قال قال لي أبو جعفر (ع) يا الواحد ما يضرك أو ما يضر رجلا إذا كان على الحق ما قال له الناس ولو قالوا مجنون وما يضره وكان على راس جبل يعبد الله حتى يجيئه الموت 8 - الثالث روى فضيل بن يسار عن أبي عبد (ع) قال ما يضر المؤمن ان يكون متفردا عن ولو على قله جبل فاعادها ثلاث مرات 9 - الرابع عنه عن أبي جعفر (ع) ما يضر من عرفه الله الحق أن يكون

[ 8 ]

على قله جبل ياكل من نبات الأرض حتى يجيئه الموت 10 - الخامس روى ابن فضال عن رفاعة بن عن عبد الله بن أبي يعفور قال سمعت أبا الله (ع) يقول ما يضر من كان على هذا الامر ان لا يكون له ما يستظل به إلا الشجر ولا ياكل من ورقه 11 - السادس روى ابن عباس عن (ص) انه قال ا لا اخبركم بخير الناس منزله ؟ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله حتى يموت يقتل ألا اخبركم بالذى يليه ؟ قالوا بلى يا الله قال رجل في جبل يقيم الصلاه ويؤتى الزكاة ويعتزل شرار الناس ألا اخبركم بشر الناس منزله الذي يسال بالله فلا يعطى به 12 - السابع بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي الله (ع) قال طوبى لعبد نومه عرف الناس فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم في اعمالهم بقلبه فعرفوه في الظاهر وعرفهم في الباطن

[ 9 ]

13 - الثامن أبو عبد الله عن محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر واسحاق بن جرير عن عبد الحميد أبي الديلم قال قال لي أبو عبد الله لا عليك ان لا يعرفك الناس ثلاثا يا عبد الحميد ان لله رسلا مشتغلين ورسلا مستخفين فإذا سألته بحق المشتغلين فاسأله بحق المستخفين 14 - التاسع أبو عبد عن بكر بن محمد الازدي عن أبي عبد الله قال قال الله تبارك وتعالى ان من اغبط اوليائي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاه احسن عباده ربه بالغيب والله في السريره وكان غامضا في الناس ولم يشر بالاصابع وكان رزقه كفافا فصبر عليه فعجلت به المنيه فقل تراثه وقلت بواكيه

[ 10 ]

15 - العاشر أبو عبد الله عن النضر بن سويد عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي (ع) قال قال رسول الله (ص) قال الله تبارك ان اغبط اوليائي عندي رجل خفيف ذو حظ من صلاه احسن عباده ربه الغيب وكان غامضا في الناس جعل رزقه كفافا فصبر حتى مات فقل تراثه وقلت بواكيه 16 - الحادى عشر عكرمه عن عبد الله بن عمرو قال بينا نحن حول رسول الله (ص) إذ ذكر الفتنه أو ذكرت عنده الفتنه فقال إذا رايت الناس مرجت عهودهم وحقرت امانتهم وكانوا هكذا وشبك بين اصابعه قال فقمت إليه فقلت كيف افعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال: الزم بيتك وامسك عليك لسانك وخذ ما تعرف وذر ما تنكر وعليك بامر خاصه نفسك وذر عنك العامه 17 - الثاني عشر عن النبي (ص) احب الى منزله رجل يؤمن بالله ورسوله ويقيم الصلاه ويؤتى الزكاة ويعمر ماله ويحفظ دينه ويعتزل

[ 11 ]

18 - الثالث عشر روى أبو يوسف يعقوب بن يزيد جعفر بن الزبير عمن ذكره عن أبي عبد الله قال ان مما يحتج الله تبارك وتعالى به عبده يوم القيامة ان يقول ا لم اخمل ذكرك 19 - الرابع عشر روى عن الصادق (ع) انه قال لحفص بن غياث في وصيه له مطوله يا حفص كن ذنبا ولا تكن راسا 20 - الخامس عشر عنه (ع) للمعلى بن خنيس في كلام له من جملته يا معلى ان الله يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في العلانيه 21 - السادس عشر عن أبي عبد الله (ع) قال له المعروف الكرخي اوصني يا بن رسول قال (ع) اقلل معارفك قال زدنى قال انكر من عرفت منهم قال زدنى قال حسبك 22 - السابع عشر عن (ص) كفى بالرجل ان يشار إليه بالاصابع في دين دنيا

[ 12 ]

* (القطب الثالث في فوائدها وهي امور) * الاول انها من حقائق الايمان 23 - روى عن النبي (ص) انه قال لا يستكمل العبد حقيقه الايمان يكون ان لا يعرف احب إليه من ان يعرف و يكون قله الشئ احب إليه من كثرته الثاني السلامه الرياء فقد قيل من استوحش من الوحده واستانس بالناس لم يسلم من الرياء 24 - روى أبو عبد الله وفضال عن على بن النعمان عن يزيد بن خليفه قال أبو عبد الله (ع) ما يضر احدكم ان على قله جبل حتى ينتهى إليه اجله ا تريدون تراؤون الناس ان من يعمل للناس كان ثوابه على ومن عمل لله كان ثوابه على الله ان كل رياء شرك الثالث السلامه من الخلق وحفظ الدين بالهرب

[ 13 ]

25 - روى عن ابن مسعود قال قال رسول (ص) لياتين على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه إلا من يفر من شاهق الى شاهق ومن حجر الى حجر كالثعلب باشباله قالوا ومتى ذلك الزمان قال إذا لم ينل المعيشه بمعاصي الله فعند ذلك حلت العزوبه قالوا يا الله امرتنا بالتزويج قال بلى ولكن إذا ذلك الزمان فهلاك الرجل على يدى ابويه فإن يكن له ابوان فعلى يدى زوجته وولده فإن لم يكن زوجه ولا ولد فعلى يدى قرابته وجيرانه قالوا وكيف يا رسول الله قال يعيرونه لضيق المعيشه ويكلفونه ما لا يطيق حتى يوردونه موارد الهلكه الرابع انها توقر العرض وتستر الفاقه وترفع ثقل المكافاة مر اويس القرنى براهب فقال يا راهب لم تخليت الدنيا ولزمت الوحده ؟ فقال يا فتى لو ذقت حلاوه الوحده لانست من نفسك يا فتى الوحده راس العبادة ما انستها الفكره فقال يا راهب ما اقل ما يجد العبد في الوحده ؟ قال الراحه من مداراة الناس والسلامه من شرهم وقال بعضهم جربت الناس منذ خمسين سنه فما وجدت اخا ستر لي عوره ولا غفر لي ذنبا فيما بينى وبينه ولا واصلني إذا قاطعته ولا امنته إذا غضب فاشتغال بهؤلاء حمق كثير الخامس السلامه من آثام الخلق والوقوع فيهم والخلاص من تبعاتهم ولهذا قيل إذا كانت الفضيلة الجماعه فإن السلامه في العزله قيل لراهب في صومعته لا تنزل فقال من مشى على وجه الأرض عثر

[ 14 ]

وقيل لراهب من رهبان الصين يا راهب قال لست براهب إنما الراهب من رهب الله في سمائه وحمده نعمائه وصبر على بلائه ولا يزال فارا الى ربه مستغفرا لذنبه وإنما انا كلب عقور حبست نفسي في هذه الصومعه لئلا اعقر الناس السادس انها اقرب الى السلامه ودليل قوه العقل 26 - قال الصادق (ع) عزت السلامه لقد خفى مطلبها فإن تكن في شئ فيوشك ان تكون الخمول فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك ان تكون الصمت فإن طلبت في الصمت فلم توجد فيوشك ان تكون التخلي فإن طلبت في التخلي ولم توجد فيوشك تكون في كلام السلف الصالح والسعيد من وجد في نفسه خلوه يشتغل بها وذكره في كشف الغمه عن سفيان الثوري 27 - وعنهم (ع) الصبر على الوحده دليل قوه العقل السابع انها ترفه العمر وتحرسه عن الضياع وتقصره مصالح الاخرة ورضى الرب من النظر والفكر والاعتبار والذكر قيل لراهب ما اصبرك على الوحده ؟ قال أنا جليس ربى إذا شئت ان يناجيني قرات كتبه وإذا شئت اناجيه صليت وقال بعضهم اتيت منقطعا فكانى رايته ينقبض فقلت له كانك تكره ان

[ 15 ]

تؤتى قال اجل قلت فما تستوحش قال وكيف استوحش ويقول انا جليس من ذكرني وقال بعضهم مررت بصديق وهو خلف ساريه وحده فجئت فسلمت وجلست ما اجلسك الى قلت رايتك وحدك فاغتنمت وحدتك فقال أما انك لو لم تجلس الى لكان خيرا لي وخيرا لك فاختر أما ان اقوم عنك فهو والله خير ولي وأما ان تقوم عنى فقلت بل اقوم عنك فاوصني بوصيه ينفعني الله بها فقال يا عبد الله اخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر الله لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما امرك وكتب حكيم الى اخ له يا اخى اياك والاخوان الذين يكرمونك بالزيارة ليغصبوك يومك فإذا ذهب يومك خسرت الدنيا والاخره وخرج قوم الى السفر فجازوا الطريق فانتهوا الى صومعه راهب فقالوا يا راهب اين الطريق فاومى براسه الى السماء فعلم القوم ما اراد فقالوا راهب انا سائلوك فهل أنت مجيبنا فقال اسالوا وتكثروا فإن النهار لا يرجع والعمر لا يعود والطالب حثيث فقالوا على ما ذا الخلق غدا عند مليكهم ؟ فقال على نياتهم فعجب القوم كلامه ثم قالوا اوصنا فقال تزودوا على قدر سفركم فإن خير الزاد ما بلغ البغيه ثم ارشدهم الطريق وادخل راسه في صومعته وقيل لراهب رؤى عليه مدرعه شعر سوداء ما الذي حملك على لبس السواد فقال هو لباس المحزونين وانا اكبرهم فقيل له ومن أي شئ أنت

[ 16 ]

محزون قال لانى اصبت في نفسي وذلك انى قتلتها معركه الذنوب فانا حزين عليها ثم اسيل دمعه فقيل ما الذي ابكاك الان قال ذكرت يوما مضى من اجلى يحسن فيه عملي فبكائي لقله الزاد وبعد المفازه وعقبه لا بد لي من صعودها ثم لا ادرى اين مهبطها الجنة ام الى النار ثم انشد يقول يا باكيا يطوى المسافه عمره * بالله هل تدرى مكان نزولكا شمر وقم من قبل حطك في الثرى * في حفره تبلى لطول حلولكا 28 - وقال أمير المؤمنين (ع) في كلام طويل في ذم الدنيا إنما الدنيا ثلاثه ايام مضى بما فيه فليس بعائد ويوم أنت فيه يحق اغتنامه ويوم لا تدرى من اهله ولعلك راحل فيه فاما امس فحكيم مؤدب وأما اليوم فصديق مودع وغدا فانما في يديك منه الامل فإن يكن امس سبقك بنفسه فقد ابقى في يديك حكمته وان يكن يومك هذا آنسك بقدومه فقد كان طويل الغيبه عنك وهو سريع الرحله عنك فتزود منه واحسن وداعه خذ بالثقة في العمل واياك والاغترار بالامل ولا تدخل عليك اليوم هم غد يكفى اليوم همه وغدا إذا حل لتشغله انك ان حملت على اليوم هم غد زدت في حزنك وتعبك وتكلفت ان تجمع يومك ما يكفيك اياما فعظم الحزن وزاد الشغل واشتد التعب وضعف العمل للامل ولو خليت قلبك من الامل تجد ذلك العمل والامل منك في اليوم قد ضرك وجهين سوفت به في العمل وزدت به في الهم والحزن أ و لا ترى ان الدنيا ساعه بين ساعتين ساعه مضت وساعه بقيت وساعه أنت فيها فاما الماضية والباقيه فلست تجد لرخائهما لذه ولا لشدتهما الما فانزل الساعه الماضية والساعه التي أنت فيها منزله الضيفين نزلا بك فظعن الراحل عنك

[ 17 ]

بذمه اياك وحل النازل بك بالتجربة لك فاحسانك الثاوى يمحو اساءتك الى الماضي فادرك ما اضعت باغتنامك استقبلت واحذر ان تجمع عليك شهادتهما فيوبقاك ولو ان مقبورا من الاموات قيل له هذه الدنيا اولها آخرها تجعلها لولدك الذين لم يكن لك هم غيرهم أو يوم نرده اليك فتعمل فيه لنفسك لاختار يوما يستعتب فيه من سئ ما اسلف على جميع الدنيا يورثها لولده ومن خلفه فما يمنعك ايها المفرط المسوف ان تعمل على مهل قبل حلول الاجل وما يجعل المقبور اشد تعظيما لما في يديك منك ا لا تسعى في تحرير رقبتك وفكاك رقك ووقاء نفسك الثامن انها عباده بانفرادها 29 - روى أبو بصير قال سمعت عبد الله (ع) يقول العزله عباده ان اقل العتب الرجل قعوده في منزله 30 - ومر عيسى (ع) رجل نائم فقال له قم فقال الرجل قد تركت الدنيا لاهلها فقال له نم مكانك اذن وقيل لحكيم الدنيا لمن ؟ قال لمن تركها فقيل له الاخرة لمن ؟ قال لمن طلبها وقال حكيم الدنيا دار خراب واخرب منها قلب يعمرها وقيل لعابد خذ حظك من الدنيا فانك عنها قال الان وجب ان لا آخذ حظى منها

[ 18 ]

التاسع انها عافيه 31 - على بن اسباط عن بعض رجاله رفعه قال أمير قوله المؤمنين (ع) ياتي على الناس زمان يكون العافية فيه عشره اجزاء تسعه منها في اعتزال وواحده في الصمت وقيل لبعض العلماء لو تحركت فتذكر ذكر غيرك قال لما رايت معالى الامور مشفوعه بالتالف اقتصرت على الخمول ظنا منى بالعافية العاشر المتصف بها احسن الناس حالا 32 - روى محمد على عمن ذكره عن أبي حمزه عن أبي جعفر عليه السلام قال كان أمير قوله المؤمنين (ع) يقول ياتي الناس زمان يكون فيه احسنهم حالا من كان جالسا بيته الحادى عشر ان المتصف بها سالم 33 - قال أمير قوله المؤمنين (ع) وذلك زمان لا يسلم إلا كل مؤمن نومه ان شهد لم يعرف وان غاب لم يفتقد اولئك مصابيح الهدى واعلام السرى يفتح الله باب الرحمه ويرفع عنهم ضر النقمة ليسوا بالمساييح وبالمذاييع البذر

[ 19 ]

الثاني عشر ان المتصف بها من الاتقياء المحبوبين الله تعالى 34 - قال النبي (ص) ان احب العباد الله الاتقياء الاخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا وإذا خطبوا لم يزوجوا الثالث عشر المتصف بها من أهل الجنة 35 - قال النبي ا لا اخبركم باهل الجنة قالوا بلى يا الله قال كل اشعث اغبر ذى طمرين لا يؤبه به لو اقسم على الله لابر قسمه الرابع عشر انها آيه الرضوان والمن من الله عز وجل 36 - محمد بن على عن موسى بن سعدان عن معاويه بن عمار عن أبي عبد الله (ع) قال لا يزال المؤمن راغبا الدنيا ونعيم اهلها حتى يمن الله عليه فإذا من عليه كانت الدنيا واهلها حقيره عنده كالجيفه يعافها يراها 37 - وروى بعض اصحابنا عن سعدان بن مسلم قال لا يزال العبد يرزقه الله الدنيا وبهجتها حتى يرتفع عنه الشك فيما عند ربه فإذا ارتفع الشك كانت الدنيا عنده كالطوف في الجوف يشتهى اخراجه الخامس عشر ان المتصف بها يرفع الله قدره ويعلى ذكره 38 - حفص بن غياث قال قال أبو الله (ع) من احب ان يذكر خمل ومن احب يخمل ذكر

[ 20 ]

السادس عشر انها تقطع طريق الحق وتوصل إليه 39 - روى الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن القمى نزيل الرى في كتابه المنبئ عن زهد (ص) قال حدثنا أحمد بن على بن بلال قال عبد الرحمن بن حمدان قال حدثنا الحسن بن قال حدثنا أبو الحسن بشر بن أبي بشر البصري قال اخبرني الوليد بن عبد الواحد قال حدثنا حنان البصري عن اسحاق بن نوح عن محمد بن على عن سعيد زيد بن عمرو ابن نفيل قال سمعت النبي (ص) واقبل على اسامه بن زيد فقال يا اسامه بطريق الحق واياك ان تختلج دونه بزهره رغبات الدنيا وغضاره نعيمها وبائد سرورها وزائل عيشها فقال اسامه يا رسول الله ما ايسر ما يقطع به ذلك الطريق ؟ قال السهر الدائم والظما في الهواجر وكف النفس الشهوات وترك اتباع الهوى واجتناب ابناء يا اسامه عليك بالصوم فانه قربه الى الله وشئ اطيب عند الله من ريح فم صائم ترك الطعام و الشراب لله رب العالمين وآثر الله على ما سواه وابتاع آخرته بدنياه فإن استطعت ان ياتيك الموت وجائع وكبدك ظمان فافعل فانك تنال بذلك اشرف المنازل وتحل مع الابرار والشهداء والصالحين يا اسامه عليك بالسجود فانه اقرب ما يكون العبد من ربه كان ساجدا وما من عبد سجد لله سجده إلا كتب له بها حسنه ومحا عنه سيئه ورفع له بها درجه واقبل الله عليه بوجهه وباهى به ملائكته يا اسامه عليك بالصلاة فانها افضل اعمال العباد لان الصلاه راس الدين

[ 21 ]

وعموده وذروه سنامه واحذر يا اسامه دعاء عباد الله انهكوا الابدان وصاحبوا الاحزان وازالوا اللحوم واذابوا الشحوم واظماوا الكبود واحرقوا الجلود بالارياح والسمائم حتى غشيت منهم الابصار شوقا الواحد القهار فإن الله إذا نظر إليهم باهى بهم الملائكه وغشاهم بالرحمه بهم يدفع الله الزلازل والفتن ثم بكى رسول الله (ص) حتى علا بكاؤه واشتد نحيبه وزفيره وشهيقه وهاب القوم ان يكلموه فظنوا لامر قد حدث من السماء ثم انه رفع راسه فتنفس الصعداء ثم قال اوه اوه بؤسا لهذه الامه ما ذا يلقى من اطاع الله كيف يطردون ويضربون ويكذبون اجل انهم اطاعوا الله فاذلوهم بطاعة الله إلا ولا تقوم الساعه حتى يبغض الناس من اطاع الله ويحبون من عصى فقال عمر يا رسول الله والناس يومئذ الاسلام قال واين الاسلام يومئذ يا عمر ان المسلم يومئذ كالغريب الشريد ذلك زمان يذهب فيه الاسلام ولا يبقى إلا اسمه ويندرس فيه القرآن فلا يبقى إلا رسمه قال عمر يا رسول الله وفيما يكذبون من اطاع ويطردونهم ويعذبونهم ؟ فقال يا عمر ترك القوم الطريق وركنوا الى الدنيا ورفضوا الاخرة واكلوا الطيبات ولبسوا الثياب المزينات وخدمتهم ابناء فارس والروم فهم يغتذون في طيب الطعام ولذيذ الشراب وزكى الريح ومشيد البنيان ومزخرف البيوت ومجد المجالس يتبرج الرجل منهم كما تتبرج الزوجه لزوجها وتتبرج

[ 22 ]

النساء بالحلى والحلل المزينه رايتهم يومئذ بزى الملوك الجبابره يتباهون بالجاه واولياء الله عليهم العناء مشحبه الوانهم السهر ومنحنيه اصلابهم من القيام قد لصقت بطونهم بظهورهم طول الصيام قد اذهلوا انفسهم وذبحوها بالعطش طلبا لرضى الله وشوقا الى جزيل ثوابه وخوفا اليم عقابه فإذا تكلم منهم متكلم بحق أو تفوه بصدق قيل له اسكت فانت قرين الشيطان وراس الضلاله يتاولون الله على غير تأويله ويقولون من حرم زينه التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق واعلم اسامه ان اكثر الناس عند الله منزله يوم القيامة واجزلهم ثوابا واكرمهم مابا من طال في حزنه وكثر فيها همه ودام فيها غمه وكثر جوعه وعطشه اولئك الابرار الاتقياء الاخيار ان شهدوا يعرفوا وان غابوا لم يفتقدوا يا اسامه اولئك تعرفهم بقاع وتبكى إذا فقدتهم محاريبها فاتخذهم لنفسك كنزا وذخرا لعلك تنجو بهم من زلازل الدنيا واهوال القيامة واياك ان تدع ما هم فيه وعليه فتزل قدمك وتهوى في النار فتكون من الخاسرين واحذر يا اسامه ان تكون من الذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون وللحاجة الى بعض هذه الوصيه ولحسنها كرهت احذف منها شيئا

[ 23 ]

" ولرسول الله (ص) كلام في مثل هذا في صفه اولياء سبحانه احببت ايراده هنا " 40 - من الكتاب المذكور مرفوعا الى النبي (ص) انه قال أ تدرون غمى ؟ وفي أي شئ تفكري ؟ والى أي شئ اشتاق ؟ قال اصحابه يا رسول الله ما علمنا بهذه من شئ اخبرنا بغمك وتفكرك وتشوقك ؟ قال النبي (ص) اخبركم شاء الله ثم تنفس وقال هاه شوقا الى اخواني من بعدى فقال أبو ذر يا رسول الله ا لسنا اخوانك ؟ قال لا انتم اصحابي واخواني يجيئون من بعدى شانهم شان الانبياء قوم يفرون من الاباء والامهات ومن الاخوه والاخوات ومن القرابات كلهم ابتغاء مرضات الله يتركون المال ويذلون انفسهم بالتواضع لله لا يرغبون في الشهوات وفضول الدنيا مجتمعون في بيت من بيوت الله كأنهم غرباء محزونين لخوف النار وحب الجنة فمن يعلم قدرهم الله ليس بينهم قرابه ولا مال يعطون بها بعضهم لبعض اشفق الابن على الوالد ومن الوالد على الولد ومن الاخ على الاخ هاه شوقا إليهم يفرغون انفسهم من كد الدنيا و نعيمها بنجاه انفسهم من عذاب الابد ودخول الجنة لمرضات الله واعلم يا أبا ذر ان للواحد منهم اجر سبعين بدريا يا أبا ذر واحد منهم اكرم على الله من كل خلق الله على وجه الأرض يا أبا ذر قلوبهم الله وعملهم لله لو مرض احدهم له فضل عباده الف سنه صيام نهارها وقيام ليلها وان شئت حتى ازيدك أبا ذر قال نعم يا رسول الله زدنى

[ 24 ]

قال لو ان احدا منهم مات فكانما مات من في السماء من فضله على الله وان شئت ازيدك قال نعم رسول الله زدنى قال يا أبا ذر لو ان احدهم تؤذيه قمله ثيابه فله عند الله اجر اربعين حجه واربعين عمره واربعين غزوه وعتق اربعين نسمه من ولد اسماعيل ويدخل واحد منهم اثنى عشر الفا في شفاعته قال: فقلت سبحان الله وقالوا مثل قولى سبحان الله ارحمه بخلقه والطفه واكرمه على خلقه فقال (ص) أ تعجبون من قولى ؟ وان شئتم حتى ازيدكم قال أبو ذر نعم يا رسول الله زدنا فقال النبي (ص) يا أبا ذر لو ان احدا منهم اشتهى شهوه من شهوات فيصبر ولا يطلبها كان له من الاجر بذكر اهله يغتم ويتنفس كتب الله له بكل نفس الفى الف حسنه ومحا عنه الفى الف سيئه ورفع له الفى الف درجه وان شئت حتى ازيدك يا أبا ذر قال حبيبي الله زدنى ؟ قال لو ان احدا منهم يصبر مع اصحابه يقطعهم ويصبر في مثل جوعهم ومثل غمهم كان من الاجر كاجر سبعين ممن غزا معى غزوه تبوك وإن شئت حتى ازيدك ؟ قال نعم يا رسول الله زدنا قال لو ان احدا منهم وضع جبينه على الأرض ثم آه فتبكى ملائكه السماوات السبع لرحمتهم عليه قال الله تعالى يا ملائكتي ما لكم تبكون فيقولون الهنا وسيدنا وكيف لا نبكى ووليك على يقول في وجعه آه فيقول الله يا ملائكتي

[ 25 ]

اشهدوا انتم انى راض عن عبدى بالذى يصبر في الشده ولا يطلب الراحه فتقول الملائكه يا الهنا وسيدنا تضر الشده بعبدك ووليك بعد ان تقول هذا القول فيقول الله يا ملائكتي ان وليى عندي كمثل نبى انبيائي ولو دعاني وليى وشفع في خلقي شفعته اكثر من سبعين الفا ولعبدي ووليى في جنتي ما يتمنى يا ملائكتي وعزتي وجلالى لانا ارحم بوليى وانا خير من المال للتاجر والكسب للكاسب وفي الاخرة يعذب وليى ولا خوف عليه ثم قال رسول الله طوبى يا أبا ذر لو ان احدا منهم يصلى ركعتين في اصحابه افضل عند الله من رجل يعبد الله في جبل لبنان عمر نوح وان شئت حتى ازيدك يا أبا ذر ؟ قال نعم يا رسول الله قال لو ان احدا منهم يسبح تسبيحه خير له من ان يصير له جبال الدنيا ذهبا ونظره واحد منهم احب الى من نظره الى بيت الله الحرام ولو ان احدا منهم يموت في شده بين اصحابه اجر مقتول بين الركن والمقام وله اجر من يموت حرم الله ومن مات في حرم الله آمنه الله من الفزع الاكبر وادخله الجنة وان شئت حتى ازيدك يا أبا ذر قال نعم يا رسول الله قال يجلس إليهم قوم مقصرون مثقلون من الذنوب فلا يقومون من عندهم حتى ينظر إليهم فيرحمهم ويغفر لهم ذنوبهم لكرامتهم على الله ثم قال النبي (ص) المقصر منهم افضل عند الله من الف مجتهد من غيرهم

[ 26 ]

يا أبا ذر ضحكهم عباده وفرحهم تسبيح ونومهم صدقه و انفاسهم جهاد وينظر الله إليهم في كل يوم ثلاث مرات يا أبا ذر انى إليهم لمشتاق ثم غمض عينيه وبكى شوقا ثم قال اللهم احفظهم وانصرهم على من خالف ولا تخذلهم واقر عينى بهم يوم القيامة إلا اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقال رسول الله (ص) من عرف الله منع فاه من الكلام وبطنه من الطعام وعنى نفسه بالصيام والقيام قالوا بابائنا وامهاتنا يا رسول الله هؤلاء اولياء الله ؟ قال ان اولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ونظروا فكان نظرهم عبره ونطقوا فكان نطقهم حكمه ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركه لو لا الاجال التي كتبت لم تقر ارواحهم في اجسادهم خوفا من العذاب وشوقا الثواب وقال احب عباد الله الى الاتقياء الاخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا اولئك ائمه الهدى ومصابيح العلم وقال ان المؤمن قيده القرآن عن كثير من هواء نفسه وشهوته فالصلاه كهفه والصيام جنته والصدقه فكاكه 41 - وسئل (ص) من اولياء الله قال الذين إذا راوا ذكروا الله 42 - وعنه (ص) قال قال الله تبارك وإذا علمت ان الغالب على عبدى الاشتغال بى نقلت شهوته مسالتي ومناجاتي فإذا كان عبدى كذلك فاراد ان يسهو حلت بينه وبين ان يسهو اولئك اوليائي حقا اولئك الابطال حقا اولئك الذين إذا اردت ان اهلك أهل الأرض عقوبة زويتها عنهم من اجل اولئك الابطال

[ 27 ]

ولنختم كتابنا هذا بذكر شئ من ذم الدنيا 43 - قال رسول الله (ص) حب الدنيا راس كل خطيئه 44 - وقال (ص) ما تعبد الله بشئ مثل الزهد في الدنيا 45 - واوحى الله الى موسى (ع) ان يا موسى لا تركنن الى حب الدنيا فلن تأتين بكبيره اشد منها 46 - ومر موسى (ع) برجل وهو يبكى ثم رجع وهو يبكى فقال موسى (ع) يا رب عبدك يبكى من مخافتك فقال يا بن عمران لو نزل دماغه مع دموع عينيه ورفع يديه حتى تسقطا لم اغفر له وهو يحب الدنيا 47 - وقال ابن عباس يؤتى يوم القيامة بالدنيا صوره عجوز زرقاء شمطاء باديه انيابها مشوهه خلقتها وتشرف على الخلائق فيقول تعرفون هذه ؟ فيقولون نعوذ بالله من معرفه هذه فيقول هذه الدنيا التي تفاخرتم عليها وبها تقاطعتم الارحام وبها

[ 28 ]

تحاسدتم وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف في جهنم فتقول يا رب اتباعى واشياعي فيقول الله عز والحقوا بها اتباعها واشياعها قال بعضهم بلغني رجلا عرج بروحه فإذا امراه على قارعه الطريق عليها كل زينه الحلى والثياب وإذا لا يمر بها أحد جرحته فإذا هي ادبرت كانت احسن شئ رآها وإذا هي اقبلت كانت اقبح شئ رآها الناس عجوز شمطاء زرقاء عمشاء قال قلت اعوذ بالله منك قالت والله لا يعيذك الله منى حتى تبغض الدرهم قلت من أنت قالت انا الدنيا 48 - وروى عيسى (ع) كشف له الدنيا فرآها في صوره عجوزه شمطاء عليها من كل زينه فقال لها كم تزوجت قالت لا احصيهم قال فكلهم مات عنك أو طلقوك قالت بل كلهم قتلت قال عيسى (ع) بؤسا لازواجك الباقين كيف لا يعتبرون بازواجك الماضين كيف اهلكتهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر يا طالب الدنيا يغرك وجهها * ولتندمن إذا رايت قفاها 49 - وروى ان عيسى (ع) اشتد به المطر والرعد والبرق يوما فجعل يطلب شيئا يلجا إليه فرفعت خيمه من بعيد فأتاها فإذا فيها امراه فحاد عنها

[ 29 ]

فإذا هو بكهف في جبل فاتاه فإذا فيه اسد فوضع يده فقال الهى جعلت لكل شئ ماوى ولم تجعل لي ماوى ؟ فأوحى الله إليه ماواك في مستقر رحمتى وعزتي لازوجنك القيامة بمائه حوراء خلقتها بيدى ولاطعمن في عرسك اربعه آلاف عام كل يوم منها كعمر الدنيا ولامرن مناديا ينادى اين الزهاد الدنيا هلموا الى عرس الزاهد عيسى (ع) ويل لصاحب كيف يموت ويتركها ويامنها وتغره ويثق وتخذله ؟ ويل للمغترين كيف اتتهم ما يكرهون وفارقتهم يحبون وجاء بهم ما يوعدون ويل لمن كانت همه والخطايا عمله كيف يفتضح غدا عند الله 50 - قيل اوحى الله الى موسى (ع) يا موسى ما لك ولدار الظالمين انها ليست لك بدار فاخرج منها همك وفارقها بعقلك فليست الدار هي إلا للعامل فيها فنعمت الدار هي يا موسى انى مرصد للظالم آخذ للمظلوم منه 51 - وعن النبي (ص) موقوفه بين السماء والأرض منذ خلق الله لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة يا رب اجعلني لادنى اوليائك نصيبا اليوم فيقول اسكتي يا لا شئ انى لم ارضك في الدنيا كيف ارضاك لهم اليوم 52 - وقال (ص) ليجيئن اقوام يوم القيامة واعمالهم كجبال تهامه فيؤمر بهم الى النار قالوا يا رسول الله مصلين نعم كانوا يصلون ويصومون

[ 30 ]

ويأخذون وهنا من الليل فإذا عرض لهم من شئ وثبوا عليه لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة يا رب اجعلني لادنى اوليائك نصيبا اليوم فيقول اسكتي يا لا شئ انى لم ارضك في الدنيا كيف ارضاك لهم اليوم 52 - وقال (ص) ليجيئن اقوام يوم القيامة واعمالهم كجبال تهامه فيؤمر بهم الى النار قالوا يا رسول الله مصلين نعم كانوا يصلون ويصومون

[ 30 ]

ويأخذون وهنا من الليل فإذا عرض لهم من شئ وثبوا عليه 53 - وتوفى رسول الله وما وضع لبنه على لبنه ولا قصبه على قصبه وراى بعض اصحابه يبنى بيتا جص فقال ما ارى الامر إلا اعجل من هذا وانكر ذلك والى هذا اشار عيسى (ع) حيث قال 54 - الدنيا قنطره فاعبروها ولا تعمروها وهو مثال واضح فإن الحياه الدنيا معبر الاخرة فالمهد هو المثل الاول على القنطره واللحد هو المثل الثاني وبينهما مسافه محدوده فمن الناس من قطع نصف القنطره ومنهم من قطع ثلثها ومنهم لم يبق له إلا خطوه واحده وهو غافل عنها وكيف فلا بد من العبور وليكن هذا آخر تعلقه في هذه الاوراق ونسال الله تعالى ان ينفعنا بما امليناه ويجعلنا من أهل الوصف بما ذكرناه انه احق مدعو وامل مرجو وهو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات الى النور وان الله بكم لرؤوف رحيم سوره الحديد آيه وصلى الله على اكرم المرسلين واشرف الاولين والاخرين محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا الحمد لله قد تم كتاب " التحصين " في العزله لامام المحققين الشيخ جمال الدين " أحمد بن فهد " الحلي طاب مرقده.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية