الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المستجاد من الارشاد (المجموعة)- العلامة الحلي

المستجاد من الارشاد (المجموعة)

العلامة الحلي


[ 1 ]

المستجاد من كتاب الارشاد تأليف العلامة جمال الحق والدين حسن بن المطهر الحلى قدس سره متوفى 726

[ 2 ]

المستجاد من كتاب الارشاد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله عظيم الشان قوى السلطان ذى النعم والاحسان والكرم والامتنان الذى هدانا بسيد الانبياء واعظم الازكيآء واعلى الاصفياء محمد المصطفى اكرم الخلايق اجمعين وصفوة رب العالمين ووقانا بخير الاولياء واشرف الاوصياء وامام الاتقياء على المرتضى امير المؤمنين وافضل الصديقين صلى الله عليهما صلوة ابد الابدين ودهر الداهرين

[ 3 ]

* (مقدمة الكتاب) * وعلى الهما ائمة الدين وهداة المسلمين وعلى اصحابهما اكارم الامجدين والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين اما بعد فهذا كتاب مشتمل على اسماء ائمة الهدى عليهم السلام وتاريخ اعمارهم وذكر مشاهدهم واسماء اولادهم وذكر طرف من اخبارهم المفيدة لعلم احوالهم ليقف الطالب على ذلك وقوف العارف بهم ويظهر له فرق مابين الدعوى والاعتقاد موسوم بالمستجاد من كتاب الارشاد. والله الموفق للسداد المكافى يوم المعاد باب ذكر الخبر عن امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام اول ائمة المؤمنين وولاة المسلمين وخلفاء الله تع في الدين بعد رسول الله الصادق الامين محمد بن عبد الله خاتم النبيين صلوات الله عليه واله الطاهرين اخوه

[ 4 ]

* (في مولد على عليه السلام) * وابن عمه ووزيره على امره وصهره على ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين امير المؤمنين على بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف سيد الوصيين على افضل الصلوة والتسليم كنيته أبو الحسن ولد بمكة في البيت الحرام في يوم الجمعة لثلاث عشر من رجب سنه 30 ثلاثين من عام الفيل ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تع سواه اكراما من الله تعالى له بذلك واجلالا لمحله في التعظيم وامه فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف رضى الله عنها و كانت كالام لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ربى في حجرها وكان شاكرا لبرها وامنت به صلى الله عليه واله وسلم في الاولين وهاجرت معه في جملة

[ 5 ]

* (في مولد على عليه السلام) * المهاجرين ولما قبضها الله تع إليه كفنها النبي صلى الله عليه واله وسلم بقميصه ليدرء به عنها هو ام الارض وتوسد في قبرها لتأمن بذلك من ضغطة القبر و لقنها الاقرار بولاية ابنها امير المؤمنين صلوات الله عليه لتجيب به عند المسائلة بعد الدفن فخصها بهذا الفضل العظيم لمنزلتها من الله ومنه عليه السلام والخبر بذلك مشهور وكان امير المؤمنين على بن ابي طالب واخوته عليهم السلام اول من ولد من هاشم مرتين وحان بذلك مع النشو في حجر رسول الله صلى الله عليهما والهما وسلم والتأدب به الشرفين وهو اول من آمن بالله عزوجل وبرسوله صلى الله عليه واله وسلم من اهل البيت والاصحاب واول ذكر دعاه النبي ص

[ 6 ]

* (في امامة على عليه السلام) * الى الاسلام فأجاب ولم يزل ينصر الدين ويجاهد المشركين ويذب عن الايمان ويقتل اهل الزيغ والطغيان وينشر معالم السنة والقرآن ويحكم بالعدل ويامر بالاحسان وكان مقامي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد البعثة ثلاثا وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها متحملا عنه اكثر اثقالها وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ويجاهد دونه الكافرين ولقيه بنفسه من اعدائه في الدين الى ان قبضه الله تع الى جنته ورفعه في عليين فمضى ع ولامير المؤمنين عليه السلام يومئذ ثلاث وثلثون سنة فاختلف الامة في امامته يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه واله فقالت شيعته وهم

[ 7 ]

* (في امامة على عليه السلام) * بنو هاشم كافة وسلمان وعمار وابوذر والمقداد وخريمة بن ثابت ذو الشهادتين وابو ايوب الانصاري وجابر بن عبد الله الانصاري وابو سعيد الخدرى وامثالهم من اجلة المهاجرين والانصار انه كان الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه واله والامام لفضله على كافة الانام بما اجتمع له من خصال الفضل والكمال من سبقه الجماعة الى الايمان والتبريز عليهم في العلم والاحكام والتقدم لهم في الجهاد والبينونة منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح واختصاصه من النبي صلى الله عليهما في القربى بما لم يشركه فيه احد من ذوى الارحام ثم لنص الله جل اسمه على ولايته في القرآن حيث يقول: * انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين

[ 8 ]

* (في امامة على عليه السلام) * يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون ومعلوم انه لم يزك في حال ركوعه غيره عليه السلام وماقد ثبت في اللغة ان الولى هو الاولى بلا اختلاف وإذا كان امير المؤمنين عليه السلام بحكم القرآن اولى بالناس من انفسهم لكونه وليهم بالنص في التبيان وجبت طاعته على كافتهم بجلى البيان كما وجبت طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبما تضمنه الخبر عن ولايتهما للخلق من في هذه الاية بواضح البرهان وبقول النبي ص يوم الدار وقد جمع بنى عبد المطلب خاصة فيها للانذار وهم اربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرواة، يا بنى عبد المطلب ان الله بعثنى الى الخلق كافة وبعثنى اليكم خاصة فقال عز من قايل

[ 9 ]

* (في امامة على عليه السلام) * وانذر عشيرتك الاقربين وانا ادعوكم الى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ثملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الامم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار شهادة ان لا اله الا الله وانى رسول الله فمن يجيبنى الى هذا الامر ويوازرني على القيام به يكن اخى ووصيي ووزيرى ووارثى من بعدى فلم يجب منهم احد فقام امير المؤمنين عليه السلام من بينهم بين يديه وهو اصغرهم يومئذ سنا واحمشهم ساقا و ارمصهم عينا فقال انا يارسول الله اوازرك على هذا الامر فقال له رسول الله صلى الله عليه واله اجلس فانت اخى ووصيي ووزيرى ووارثى وخليفتي من بعدى وهذا صريح القول في الاستخلاف وبقوله صلى الله عليه وآله

[ 10 ]

* (في امامة على عليه السلام) * يوم غدير خم وقد جمع الامة لسماع الخطاب: الست اولى بكم منكم بانفسكم فقالوا اللهم بلى فقال لهم على النسق من غير فصل بين الكلام فمن كنت مولاه فعلى مولاه فاوجب له عليهم من فرض الطاعة والولاية ماكان له عليهم مما قررهم به من ذلك فلم يناكروه ويتناكروه هذا ايضا ظاهر في النص عليه بالامامة والاستخلاف له في المقام وبقوله عليه السلام له عند توجهه الى تبوك انت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدى فاوجب له الرزارة والتخصص بالمودة و الفضل على الكافة والخلافة عليهم في حيوته وبعد وفاته لشهادة القرآن بذلك كله لهرون من موسى على نبينا وعليهما السلام قال الله عزوجل مخبرا عن موسى عليه السلام

[ 11 ]

* (في امامة على عليه السلام) * واجعل لى وزيرا من الى هرون اخى اشدد به ازرى واشركه في امرى كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا قال قد اوتيت سؤلك يا موسى فثبت لهرون على نبينا وعليه السلام شركة موسى عليهما السلام في النبوة ووزارته على تأدية الرسالة وشد ازره في النصرة وقال في استخلافه له اخلفنى في قومي اصلح ولا تتبع سبيل المفسدين فثبت له خلافة بمحكم التنزيل فلما جعل رسول الله لامير المؤمنين صلى الله عليهما جميع منازل هرون من موسى عليهما السلام في الحكم له منه الا النبوة وجبت له وزارة الرسول عليه واله السلام وشد الازر بالنصرة والفضل والمحبة لما يقتضيه هذه الخصال من ذلك في الحقيقة ثم الخلافة

[ 12 ]

* (في امامة على عليه السلام) * في الحيوة بالصريح وبعد النبوة بتخصيص الاستثناء لما خرج منها بذكر البعد وامثال هذه الحجج مما يطول بذكره الكتاب والحمد لله وكانت امامة امير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليهما ثلاثين سنة منها اربع و عشرين سنة واشهر ممنوعا من التصرف في احكامها مستعملا للتقية والمداراة ومنها خمس سنين واشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين ومضطهدا بفتن الضالين كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلث عشر سنة من نبوته ممنوعا من احكامها خايفا و محبوسا وهاربا ومطرودا لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع دفعا عن المؤمنين ثم هاجروا قام بعد الهجرة عشر سنين مجاهد للمشركين ممتحنا بالمنافقين الى ان

[ 13 ]

* (وفاة على عليه السلام) * قبضه الله ثم إليه واسكنه جنات النعيم وكانت وفاة امير المؤمنين عليه السلام قبل الفجر ليلة الجمعة ليلة احدى وعشرين من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة قتيلا بالسيف قتله ابن ملجم المرادى لعنه الله في مسجد الكوفة وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلوة الصبح ليلة تسعة عشر من شهر رمضان وقد كان ارتصده من اول الليل لذلك فلما مر به في المسجد وهو مستخف بامره مماكر باظهار النوم في جملة النيام ثار إليه فضربه على ام رأسه بالسيف وكان مسموما فمكث يوم تسع عشرة دليلة عشرين ويومها وليلة احدى وعشرين الى نحو الثلث الاخر من الليل ثم قضى نحبه صلوات الله عليه شهيدا ولقى ربه مظلوما وقد كان عليه السلام يعلم دللت

[ 14 ]

* (في اخبار على عليه السلام بشهادته) * قبل اوانه ويخبر به الناس قبل زمانه وتولى غسلة وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بامره وحملاه الى الغرى من نجف الكوفة فدفناه هناك وعفيا موضع قبره بوصية كانت منه اليهما عليهم السلام في ذلك لما كان يعلمه صلوات الله عليه من دولة بنى امية من بعده واعتقادهم في عداوة وما ينتهون إليه بسوء النيات فيه من قبيح الفعال والمقال ما تمكنوا من ذلك فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا حتى دل عليه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في الدولة العباسية وزاره عند وروده الى ابى جعفر المنصور وهو بالحيرة فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته صلى الله عليه وعلى ذريته الطاهرين وكان سنه عليه السلام يوم وفاته مثلثا وستين سنة فصل فمن الاخبار التى جائت

[ 15 ]

* (في اخبار على عليه السلام بشهادته) * بذكره عليه السلام الحادث قبل كونه وعلمه به قبل حدوثه ما اخبر به على بن المنذر الطريفي عن ابى الفضل العبدى عن فطر عن ابى الطفيل عامر بن واثلة رحمة الله عليه قال جمع امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام الناس للبيعة فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادى لعنه الله فرده مرتين أو ثلثا ثم بايعه وقال عند بيعته ما يحبس اشقاها فو الذى نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا ويوضع يده على لحيته وراسه ع فلما ادبر ابن ملجم لعنه الله عنه منصرفا قال عليه السلام: * اشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيك ولا تجزع من القتل * إذا حل بواديك وروى الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثمالى عن ابى اسحق السبيعى عن الاصبغ بن نباته قال اتى ابن ملجم لعنه الله الى امير المؤمنين ع

[ 16 ]

* (في اخبار على عليه السلام بشهادته) * فبايعه فيمن بايع ثم ادبر عنه فدعاه امير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث ففعل ثم ادبر عنه فدعاء الثانية فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث ففعل ثم ادبر عنه فدعاء الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث فقال ابن ملجم لعنه الله والله يا امير المؤمنين ما رايتك فعلت هذا باحد غيرى فقال امير المؤمنين عليه السلام: * - اريد حياته ويريد قتلى غديرك من خليلك من مرادى امض يابن ملجم فوالله ما ارى انك تفى بما قلت وروى سليمان الضبيعى عن المعلى بن زياد قال جاء عبد الرحمن بن ملجم عليه اللعنة الى امير المؤمنين عليه السلام يستحمله فقال يا امير المؤمنين احملني فنظر إليه امير المؤمنين عليه السلام ثم قال

[ 17 ]

* (في اخبار على عليه السلام يقاتلة) * انت عبد الرحمن بن ملجم المرادى فقال نعم قال انت عبد الرحمن بن ملجم المرادى قال نعم قال يا غزوان احمله على الاشقر فجاء بفرس اشقر فركبه ابن ملجم على اللعنة واخذ بعنانه فلما ولى قال امير المؤمنين عليه السلام: * اريد حياته ويريد قتلى عذيرك من خليلك من مرادى قال فلما كان من امره ماكان وضرب امير المؤمنين عليه السلام قبض عليه وقد خرج من المسجد فجيئ به الى امير المؤمنين عليه السلام فقال والله لقد كنت اصنع بك ما اصنع وانا اعلم انك قاتلي ولكن كنت افعل ذلك بك لاستظهر بالله عليك. وروى عبد الله بن موسى عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال سهر على بن ابي طالب عليه السلام في الليلة التى قتل في صبيحتها ولم يخرج الى المسجد لصلاة الليل على عادته فقالت لم ابنته

[ 18 ]

* (في اخبار على عليه السلام بكيفية قتله) * ام كلثوم رحمة الله عليها ماهذا الذى قد اسهرك فقال انى مقتول لو قد اصبحت واتاه ابن النباح فآذنه بالصلوة فمشى غير بعيد ثم رجع فقالت له ام كلثوم مر جعدة فليصل بالناس قال نعم مروا جعدة فليصل بالناس ثم قال لا مفر من الاجل فخرج الى المسجد فإذا هو بالرجل قد سهر ليلته كلها يرصده فلما برد السحر نام فحركه امير المؤمنين عليه السلام برجله وقال له الصلوة فقام إليه فضربه وروى في حديث آخر ان امير المؤمنين عليه السلام اسهر في تلك الليلة واكثر الخروج والنظر الى السماء وهو يقول والله ما كذبت ولاكذبت وانها الليلة التى وعدت بها ثم يعاود مضجعه فلما طلع الفجر شد ازاره وخرج وهو يقول: * - اشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيك

[ 19 ]

* (في اجتماع الخوارج بمكة وتعاهدهم على قتل) * * (على عليه السلام) * ولا تجزع من القتل * إذا حل بواديكا فلما خرج الى صحن الدار استقبله الاوز فصحن في وجهه فجعلوا يطردونهن فقال دعوهن فانهن صوايح يتبعها نوايح ثم خرج فاصيب عليه السلام فصل ومن الاخبار الواردة بسبب قتله عليه السلام وكيفكان الامر في ذلك ما رواه جماعة من اهل السير منهم أبو مخنف لوط بن يحيى واسمعيل بن راشد وغيرهما ان نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا الامر فعابوهم وعابوا اعمالهم عليهم وذكروا اهل النهروان وترحموا عليهم فقال بعضهم لبعض لو انا شرينا انفسنا لله عزوجل فاتينا ائمة الضلال فطلبنا عزتهم فارحنا منهم العباد والبلاد وثارنا باخواننا الشهداء بالنهروان فتعاهدوا عند انقضاء الحجج على ذلك

[ 20 ]

* (في تعاهد الخوارج على قتل على عليه السلام) * فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادى لعنه الله انا اكفيكم عليا وقال البرك بن عبد الله التميمي انا اكفيكم معوية وقال عمرو بن بكر التميمي انا اكفيكم عمرو بن العاص و تعاهدوا على ذلك وتواثقوا عليه وعلى الوفاء به واتعدوا لشهر رمضان في ليلة تسعة عشر ثم تفرقوا فاقبل ابن ملجم لعنه الله وكان عداده في كندة حتى قدم الكوفة فلقى بها اصحابه وكتمهم خبره امره مخافة ان ينتشر منه شئ فبينا هو في ذلك إذ زار رجلا من اصحابه ذات يوم من تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت الاخضر التيمية وكان امير المؤمنين عليه السلام قتل اباها واخاها بالنهروان وكانت من اجمل نساء اهل زمانها فلما رأها ابن ملجم شغف بها واشتد اعجابه بها فسال في نكاحها وخطبها فقالت ما الذي تسمى

[ 21 ]

في تحريص قطام ابن ملجم على قتل على عليه السلام لى من الصداق فقال لها احتكمي فقالت انا محتكمة عليك ثلاثة الاف درهم ووصيفا وخادما وقتل على بن ابي طالب فقال لها لك جميع ما سألت ووصفت فاما قتل على بن ابي طالب فانى لى بذلك فقالت تلتمس غربة فان انت قتلته شفيت نفسي وهناك العيش معى وان قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا وما فيها فقال لها اما والله ما اقدمني هذا المصر وقد كنت هاربا منه لا آمن مع اهله الا ما سألتني من قتل على بن ابي طالب فلك ما سألت قالت وانا طالبه لك بعض من يساعدك ويقويك على ذلك فبعثت الى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر وسألته معونة ابن ملجم لعنه الله فاحتمل لها ذلك وخرج ابن ملجم لعنه الله فاتى رجلا من اشجع يقال له شبيب بن بجرة

[ 22 ]

* (كيفية قتل على عليه السلام) * فخبره الخير وسئل منه المساعدة على قتل على بن ابي طالب ع وكان شبيب على راى الخوارج فاجابه الى ذلك واقبل ابن ملجم لعنه الله ومعه الاثنين ليلة الاربعاء لتسع عشر خلت من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة فدخلوا على قطام وهى معتكفة في المسجد الاعظم قد ضربت عليها قبة فقالوا لها قد اجمع رأينا على قتل هذا الرجل فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم وتقلدوا اسيافهم ومضوا فجلس المقابل السدة التى كان يخرج منها امير المؤمنين عليه السلام الى الصلوة وقد كانوا القوا الى الاشعث بن قيس مافى نفوسهم من العزيمة على قتل امير المؤمنين عليه السلام الى الصلوة وقد كانوا القوا الى الاشعث بن قيس مافى نفوسهم من العزيمة على قتل امير المؤمنين عليه السلام وواطاهم على وحضر الاشعث بن قيس في تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه فلما كان

[ 23 ]

* (كيفية قتل على عليه السلام) * الثلث الاخر من الليل اقبل امير المؤمنين عليه السلام ينادى الصلوة فسبق إليه ابن ملجم لعنه الله فضربه على ام راسه بالسيف وكان مسموما وضربه شبيب لعنه الله فاخطأه ووقعت ضربته في الطاق وهرب القوم نحو ابواب المسجد فقال على عليه السلام لا يفوتنكم الرجل وتبادر الناس لاخذهم فاما شبيب بن بجرة عليه اللعنة فاخذه رجل فصرعه وجلس على صدره واخذ السيف من يده ليقتله به فراى الناس يقصدون نحوه فخشى ان يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه فوثب عن صدره وخلاه وطرح السيف من يده ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فرأه يحل الحرير عن صدره فقال له ماهذا لعلك قتلت امير المؤمنين عليه السلام فاراد ان يقول لا فقال

[ 24 ]

* (كيفية قتل على عليه السلام) * نعم فذهب ابن عمه فاشتمل على سيفه ودخل على فضربه حتى قتله واما ابن ملجم لعنه الله فان رجلا من همذان لحقه وطرح عليه قطيفة كانت في يده ثم صرعه واخذ السيف من يده وجاء الى امير المؤمنين عليه السلام وافلت الثالث فانسل بين الناس فلما ادخل ابن ملجم لعنه الله على امير المؤمنين عليه السلام نظر إليه ثم قال النفس بالنفس ان انا مت فاقتلوه كما قتلني وان عشت رايت فيه رأيى فقال ابن ملجم لعنه الله لقد ابتعته بالف وسممته بالف فان خاننى فابعده الله فاخرج من بين يدى امير المؤمنين عليه السلام وان الناس ينهشون لحمه باسنانهم كأنهم سباع وهم يقولون يا عدو الله ماذا فعلت اهلكت امة محمد وقتلت خير الناس وانه لصامت ما ينطق فذهبب به الى

[ 25 ]

* (في قتل ابن ملجم عليه اللعنة) * الحبس وجاء الناس الى امير المؤمنين عليه السلام ان عشت رايت فيه رأيى وان هلكت فاصنعوا به مايصنع بقاتل النبي اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار قال فلما قضى امير المؤمنين عليه السلام نحبه وفرغ اهله من دفنه جلس الحسن بن على عليهما السلام وامر ان يؤتى بابن ملجم لعنه الله فجيئ به فلما وقف بين يديه قال له يا عدو الله قتلت امير المؤمنين واعظمت الفساد في الدين ثم امر به فضربت عنقه واستوهبت امر الهيثم بنت الاسود النخعية جشة منه لتتولى احراقها بالنار فوهبها لها فاحرقها بالنار وفى امر قطام وقتل امير المؤمنين عليه السلام يقول الشاعر. * - فلم ار مهرا ساقه ذو سماحة كمهر قطام من غنى ومعدم ثلاثة آلاف عبد وقينة وضرب على ع بالحسام المصمم

[ 26 ]

* (في موضع قبر على عليه السلام) * فلا مهر اغلى من على ع وان غلا ولافتك الا دون فتك ابن ملجم لع واما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم لعنهم الله اجمعين على قتل معوية وعمرو بن الععاص فان احدهما ضرب معوية وهو راكع فوقعت ضربته في اليته ونجى منها واخذ وقتل من وقته واما الاخر فانه وافى عمر وافى تلك الليلة و قد وجد علة فاستخلف رجلا يصلى بالناس يقال له خارجة بن ابى حبيبة العامري فضربه بسيفه وهو بظن انه عمرو بن العاص فاخذ وأتى به عمرو فقتله ومات خارجة في اليوم الثاني فصل ومن الاخبار التى جاءت بموضع قبر امير المؤمنين عليه السلام وشرح الحال في دفنه ما رواه عباد بن يعقوب الرواجنى قال حدثنا حيان بن على الغنوى قال حدثنى مولى لعلى بن ابي طالب عليه السلام

[ 27 ]

* (في موضع قبر على عليه السلام) * قال لما حضرت امير المؤمنين صلوات الله عليه الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السلام إذا انامت فاحملاني على سرير ثم اخرجاني واحملا مؤخر السرير فانكما تكفيان مقدمه ثم اتيانى الغريين فانكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرا فيها فانكما تجدان فيها ساجة فادفناني فيها قال فلما مات اخرجناه وجعلناه نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى اتينا الغريين فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا فاحتفرنا فإذا ساجة مكتوب عليها هذه مما ادخرها نوح لعلى بن ابي طالب عليه السلام فدفناه فيها وانصرنا ونحن مسرورون باكرام الله تع لامير المؤمنين عليه السلام فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهد والصلوة عليه فاخبرناهم بما جرى و باكرام الله تع امير المؤمنين عليه السلام فقالوا نحب ان نعاين

[ 28 ]

* (في ظهور قبر على عليه السلام) * من امره ماعا ينتم فقلنا لهم ان الموضع قد عفى اثره بوصية منه عليه السلام فمضوا وعادوا الينا فقالوا انهم احتفروا فلم يروا شيئا وروى محمد بن عمارة قال حدثنى ابى عن جابر بن يزيد قال سئلت ابا جعفر محمد بن على عليهما السلام اين دفن امير المؤمنين عليه السلام قال دفن بناحية الغرتين ودفن قبل طلوع الشمس ودخل قبره الحسن والحسين و محمد بنو على وعبد الله بن جعفر رضوان الله عليهم. وروى يعقوب بن يزيد عن ابى عمير عن رجاله قال قيل للحسين والحسن عليهما السلام اين دفنتم امير المؤمنين عليه السلام قال خرجنا به ليلا على مسجد الاشعث حتى خرجنا به الى الظهر يجنب الغرتين فدفناه هناك وروى محمد بن زكريا قال حدثنا عبد الله بن محمد عن ابى عايشة قال حدثنى عبد الله بن حازم قال

[ 29 ]

* (في ظهور قبر على عليه السلام) * خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا الى ناحية الغريين والثوية فرأينا ظبآء فارسلنا عليها الصقور و الكلاب فحاولتها ساعة ثم لجأت الظبآء الى اكمة فوقفت عليها فسقطت الصقور ناحية ورجعت لكلاب فعجب الرشيد من ذلك ثم ان الظبآء هبطت من الاكمة فهبطت الصقور والكلاب ففعلن ذلك مرارا ثلثا عليا فقال هرون اركضوا فن لقيتموه فاتوني به فاتينا بشيخ من بنى اسد فقال له هرون اخبرني ما هذه الاكمة فقال ان جعلت لى الامان اخبرتك فقال لك عهد الله وميثاقه ان لا اهيجك ولا اوذيك قال حدثنى ابى عن ابآئه انهم كانوا يقولون ان في هذه الاكمة قبر على بن ابي طالب عليه السلام وقد جعله الله حرما لاياوى إليه شئ الا امن فنزل هرون ودعا بماء فتوضأ

[ 30 ]

* (في ظهور قبر على عليه السلام) * وصلى عند الاكمة وتمرغ عليها وجعل يبكى ثم انصرفنا قال محمد بن عيسى فكان قلبى لا يقبل ذلك فلما كان بعد ذلك حججت الى مكة فرأيت بها ياسرا رحال الرشيد وكان يجلس معنا إذا طفنا فجرى الحديث الى ان قال قال لى الرشيد ليلة من الليالى وقدمنا من مكة فنزلنا الكوفة يا ياسر قل لعيسى بن جعفر ليركب فركبا جميعا و كنت معهما حتى إذا صرنا الى الغريين فاما عيسى فطرح نفسه فنام واما الرشيد فجاء الى الاكمة فصلى عندها وكلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الاكمة ثم يقول يابن عم انا والله اعرف فضلك وسابقتك وبك والله جلست مجلسي الذى انا فيه وانت انت ولكن ولدك يؤذوننى ويخرجون على ثم يقوم فيصلى ثم يعيد هذا

[ 31 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * الكلام ويدعو ويبكى حتى إذا كان وقت السحر قال لى يا ياسر اقم عيسى فاقمته فقال له يا عيسى ثم فصل عند قبر ابن عمك فقال له واى ابن عمومتي هذا قال هذا قبر على بن ابي طالب عليه السلام فتوضأ عيسى وقام يصلى فلم يزالا كذلك حتى طلع الفجر فقلت يا امير المؤمنين ادركك الصبح فركبنا ورجعنا الى الكوفة باب طرف من اخبار امير المؤمنين عليه السلام وفضائله ومناقبه والمروى من معجزاته وبيناته فمن ذلك ما جائت به الاخبار في تقدم ايمانه بالله ورسوله عليه واله السلام وسبقه به كافة المكلفين من الانام اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخى قال اخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن ابى الثلج قال حدثنا أبو الحسن احمد بن القاسم

[ 32 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * البرقى قال حدثنى عبد السلام بن صالح الازدي قال حدثنا سعيد بن خثيم قال حدثنى اسد بن عبيدة عن يحيى بن عفيف عن امية قال كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه بمكة قبل ان يظهر امر النبي ص فجاء شاب فنظر الى السماء حتى تخلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام يصلى ثم جاء غلام فقام عن يمينه ثم جائت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ثم رفع الشاب رأسه فر فعاشم سجد الشاب فسجد افقلت يا عباس امر عظيم فقال العباس امر عظيم اتدرى من هذا الشاب: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن اخى اتدرى من هذا الغلام هذا على بن ابي طالب ابن اخى اتدرى من هذه المرأة هذه خديجة بنت خويلد ان ابن اخى هذا

[ 33 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * حدثنى ان ربه رب السموات والارض امره بهذا الدين الذى هو عليه ولا والله ما على ظهر الارض على هذا الدين غير هؤلاء الثلثة اخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفى قال حدثنا محمد بن احمد بن ابى الثلج عن احمد بن القاسم البرقى عن ابى صالح سهل بن صالح وكان قدحان مائة سنة قال سمعت بالمعمر عباد بن عبد الصمد يقول سمعت انس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين وذلك انه لم يرفع الى السماء شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الامني ومن على وبهذا الاسناد عن احمد بن القاسم البرقى قال حدثنا اسحق قال حدثنا نوح بن قيس قال حدثنا سليمان بن على الهاشمس أبو فاطمة قال سمعت

[ 34 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * معاذة العدوية تقول سمعت عليا عليه السلام على منبر البصرة يقول انا الصديق الاكبر آمنت قبل ان يؤمن أبو بكر و اسلمت قبل ان يسلم اخبرني أبو نصر محمد بن ابى الحسن المقرى البصير الشيروانى قال حدثنا أبو بكر محمد بن ابى الثلج قال حدثنا أبو محمد النوفلي عن محمد بن عبد الحميد عن عمرو بن عبد الغفار الفقيمى قال اخبرني ابرهيم بن حيان عن ابى عبد الله مولى بنى هاشم عن ابى بجيلة قال خرجت انا وعمار حاجين فنزلنا عند ابى ذر رحمه الله تع فاقمنا عنده ثلثة ايام فلما دنا منا الخفوف قلنا له يا ابا ذر انا لا نراه وقدرنا اختلاظ من الناس فما ترى قال الزم كتاب الله وعلى بن ابي طالب عليه السلام فاشهد على ورسول الله ص انه قال على اول من آمن بى واول من يصافحني يوم القيمة وهو الصديق الاكبر والفاروق بين

[ 35 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * الحق والباطل وانه يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة قال الشيخ المفيد رحمه الله عليه والاخبار في هذا المعنى كثيرة وشواهد هاجمة فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام على الكافة في العلم اخبرني أبو الحسن محمد بن جعفر التميمي النحوي قال حدثنا محمد بن القاسم المحاربي البزاز قال حدثنا هشام بن يونس النهشلي قال حدثنا عابد بن حبيب عن ابى الصباح الكنانى عن محمد بن عبد الرحمن السلمى عن ابيه عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بن ابي طالب اعلم امتى واقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدى اخبرني أبو بكر عن ابى الحسين محمد بن المظفر البزاز قال حدثنا أبو مالك كثير بن يحيى قال حدثنا أبو جعفر محمد بن احمد السرى قال

[ 36 ]

* (في علم على عليه السلام) * حدثنا احمد بن عبد الله بن يونس عن سعيد الكتاني عن الاصبغ بن نباته قال لما بويع امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام بالخلافة خرج الى المسجد معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابسا بردته فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ووعظ وائذر ثم جلس متمكنا وشبك بين اصابعه ووضعها اسفل سرته ثم قال يا معشر الناس سلونى قبل ان تفقدوني سلونى فان عندي علم الاولين و الاخرين اما والله لوثنى لى الوسادة لحكمت بين اهل التورية بتوراتهم وبين اهل الانجيل بانجيلهم وبين اهل الزبور بزبورهم وبين اهل القرآن بقرانهم حتى ينهى كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب ان عليا قضا بقضائك والله انى لاعلم بالقرآن وتاويله من كل مدع علمه ولولا آية في كتاب الله تع

[ 37 ]

لاخبرتكم بما يكون الى يوم القيمة ثم قال سلونى قبل ان تفقدوني فو الذى فلق الحبة وبرئ النسمة لو سالتموني عن آية آية لاخبرتكم بوقت نزولها وفيما نزلت وانبائكم بناسخها من منسوخها وخاصها من عامها ومحكمها من متشابهها ومكيها من مدنيها والله ما فئة تضل أو تهدى الا وانا اعرف قايدها وسايقها وناعقها الى يوم القيمة وامثال هذه الاخبار مما يطول به الكتاب فصل ومن ذلك ما جاء في فضله عليه السلام اخبرني أبو الحسن محمد بن المظفر البزاز قال حدثنا عمر بن عبد الله ابن عمران قال حدثنا احمد بن بشير قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن قيس بن ابى هرون قال اتيت ابا سعيد الخدرى رحمه الله فقلت هل شهدت بدرا فقال نعم قلت فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لفاطمة عليها السلام

[ 38 ]

* (في علم على عليه السلام) * وقد جائت ذات يوم تبكى وتقول يارسول الله عيرتني نساء قريش بفقر على فقال لها النبي صلى الله عليه واله وسلم اما ترضين يا فاطمة انى زوجتك اقدمهم سلما واكثرهم علما ان الله تبارك وتعالى اطلع الى اهل الارض اطلاعة فاختار منهم اباك فجعله نبيا واطلع عليهم ثانية فاختار منهم بعلمك فجعله وصيا واوحى الى ان انكحك اياه هواما علمت يا فاطمة انك لكرامة الله اياك زوجتك اعظمهم حلما واكثرهم علما واقدمهم سلما فضحكت فاطمة واستبشرت فقال رسول الله ص ان لعلى ثمانية اضراس قواطع لم يحصل الاحد من الاولين و الاخرين هو اخى في الدنيا والاخرة وليس ذلك لغيره من الناس وانت يا فاطمة سيدة نساء اهل الجنة زوجته وسبطا الرحمة سبطانى ولداه واخوه المزين بالجناحين يطير مع الملائكة

[ 39 ]

* (في ان حب على عليه السلام علامة الايمان) * حيث يشآء وعنده علم الاولين والاخرين وهو اول من آمن بى وآخر الناس عهدا بى وهو وصيتى ووارث الوصيين فصل ومن ذلك ما جاء من في الخير بان محبته عليه السلام علم على الايمان وبغضه علم على النفاق حدثنا أبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن الجعابى الحافظ قال حدثنا محمد بن سهل بن الحسن قال حدثنا احمد بن عمر الدهقان قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا اسمعيل بن مسلم قال حدثنا عمر الاعمش عن عدى بن ثابت عن زيد بن حبيش قال رأيت امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام على المنبر فسمعته يقول والذى فلن الحبة وبرء النسمة انه لعهد النبي صلى الله عليه و آله وسلم الى انه لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق فصل ومن ذلك ما جاء في انه عليه السلام

[ 40 ]

* (في ان حب على عليه السلام علامه لطيب الولادة) * وشيعته هم الفائزون اخبرني أبو عبد الله محمد بن عمران المرزبانى قال حدثنى على بن محمد بن عبيد الله الحافظ قال حدثنى على بن الحسين بن عبيد الكوفى قال حدثنا اسمعيل بن ابان عن سعد بن طالب عن جابر بن يزيد عن محمد بن على الباقر ع عليهما السلام قال سئلت ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن على بن ابي طالب عليه السلام فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول ان عليا وشيعتهم الفائزون فصل ومن ذلك ما جائت به الاخبار في ان فصل ومن ذلك ما جائت به الاخبار في ان ولايته عليه السلام علم على طيب المولد وعداوته علم على خبثه اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخى قال حدثنا أبو بكر محمد ابن احمد بن ابى الثلج قال حدثنا جعفر بن محمد العلوى قال حدثنا احمد بن عبد المنعم قال حدثنا عبد الله بن محمد الفزارى

[ 41 ]

* (في ان حبه عليه السلام علامه لطيب الولادة) * عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول لعلى بن ابي طالب عليه السلام الا اسرك الا امنحك الا ابشرك قال بلى يارسول الله بشرني قال فانى خلقت انا وانت من طينة واحدة ففضلت عنها فضلة فخلق الله منها شيعتنا فإذا كان يوم القيمة دعى الناس باسمآء امهاتهم سوى شيعتنا فانهم يدعون باسمآء آبائهم لطيب مواليدهم وبالاسناد السابق عن محمد بن ابى الثلج قال حدثنا محمد بن مسلم الكوفى قال حدثنا عبيد الله بن كثير قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن ابى حصين عن عكرمة عن ابن عباس ان رسول الله ص صلى الله عليه واله وسلم قال إذا كان يوم القيمة دعى الناس

[ 42 ]

* (في تسمية على عليه السلام بامير المؤمنين) * كلهم باسماء امهاتهم ماخلا شيعتنا فانهم يدعون باسمآء ابائهم لطيب مواليدهم اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد القمى قال حدثنا على بن محمد بن همام بن سهيل سهل الاسكافي قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال حدثنا محمد بن نعمة السلولى قال حدثنا عبد الله بن القاسم عن عبد الله بن جبلة عن ابيه قال سمعت جابر بن عبد الله بن حزام الانصاري يقول كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ذات يوم جماعته من الانصار فقال لنا يا معشر الانصار ربوا اولادكم بحب على بن ابي طالب ع فمن احبه فاعلموا انه لرشده ومن ابغضه فاعلموا انه لغيه فصل ومن ذلك ما جائت به الاخبار في تسمية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا عليه السلام بامره المؤمنين في حيوته اخبرني أبو الجيش المظفر

[ 43 ]

* (في تسمية على عليه السلام بامير المؤمنين) * ابن محمد البلخى قال اخبرنا أبو بكر محمد بن احمد بن ابى الثلج قال اخبرني الحسين بن ايوب عن محمد بن غالب عن على بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثمالى عن ابى اسحق السبيعى عن بشير الغفاري عن انس بن مالك قال كنت خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما كانت ليلة ام جيبة بنت ابى سفيان اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بوضوء فقال لى يا انس بن مالك يدخل عليك من هذا الباب الساعة امير المؤمنين وسيد الوصيين اقدم الناس سلما واكثرهم علما واعظهم حلما فقلت اللهم اجعله من قومي قال فلم البث ان دخل على بن ابي طالب عليه السلام من الباب ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ فرد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الماء على وجه امير المؤمنين عليه السلام حتى امتلات

[ 44 ]

* (في تسمية على عليه السلام بامير المؤمنين) * عيناه منه فقال على عليه السلام يارسول الله احدث في حدث فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما حدث فيك الا خيرا انت منى وانا منك تؤدى عنى وتفى بذمتي وتغسلنى وتواريني في لحدي وتسمع الناس عنى وتبين لهم من بعدى فقال على عليه السلام يارسول الله أو ما بلغت قال بلى ولكن تبين لهم ما يختلفون فيه من بعدى اخبرني أبو الجيش المظفر بن محمد البلخى عن احمد بن ابى الثلج قال حدثنى جدى قال حدثنا عبد الله بن داهر قال حدثنى ابى داهر بن يحيى الاحمري المقرئ عن الاعمش عن عباية الاسدي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لام سلمة اسمعي واشهدى هذا على امير المؤمنين وسيد الوصيين وبهذا الاسناد عن محمد بن ابى الثلج قال حدثنى جدى قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنى

[ 45 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * يحيى بن اليمان قال حدثنا سفيان الثوري عن ابى الجحاف عن معوية بن ثعلبة قال قيل لابي ذر رضى الله عنه اوص قال قد اوصيت قيل الى من قال الى امير المؤمنين قيل الى عثمان قال لا ولكن امير المؤمنين حقا على بن ابي طالب عليه السلام انه لزر الارض وربى هذه الامة لو فقدتموه لانكرتم الارض ومن عليها وحديث بريدة بن الخضيب الاسلمي وهو مشهور معروف بين العلماء باسانيد يطول بشرحها قال ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم امرني وانا سابع سبعة فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير فقال سلموا على على ع بامرة المؤمنين فسلمنا عليه بذلك ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم حى بين اظهرنا في امثال هذه الاخبار يطول بها الكتاب فصل فاما مناقبه الغنية لشهرتها

[ 46 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * وتواتر النقل بها واجماع العلماء عليها عن ايراد اسانيد الاخبار بها كثيرة يطول بشرحها الكتاب وفى رسمنا منها طرفا كفاية عن ايراد جميعها في الفرض الذى وضعا له هذا الكتاب انشآء الله فمن ذلك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم جمع خاصة اهله وعشيرته في ابتداء الدعوة الى الاسلام فعرض عليهم الايمان واستنصرهم على اهل الكفر والعدوان وضمن لهم على ذلك الحظوة في الدنيا والشرف وثواب الجنان فلم يجبه احد منهم الا امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فنحله بذلك تحقيق الاخوة والوزارة والوصية والوراثة والخلافة واوجب له بذلك الجنة وذلك في حديث الدار الذى اجمع على صحته نقاد الاخبار حين جمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنى عبد المطلب في دار ابي طالب رحمه الله وهم اربعون رجلا

[ 47 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * يومئذ يزيدون أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرواة و امر ان يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مد من البر وعليه يعدلهم صاع من اللبن وقد كان الرجل منهم معروفا باكل الجدعة في مقام واحد ويشرب الغرق من الشراب في ذلك المقام واراد عليه السلام باعداد قليل الطعام والشارب لجماعتهم اظهار الاية لهم في شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه ثم امر بتقديمه إليهم فاكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملوا منه ولم يبن ما اكلوه منه وشربوه منه فبهرهم بذلك وتبين لهم آية نبوته وعلامة صدقه ببرهان الله تع فيه ثم قال لهم بعد ان شبعوا من الطعام ورووا من الشراب يا بنى عبد المطلب ان الله بعثنى الى الخلق كآفة وبعثنى اليكم خاصة فقال عز من قائل:

[ 48 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * وانذر عشيرتك الاقربين وانا ادعوكم كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الامم وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار شهادة ان لا اله الا الله وانى رسول الله فمن يجيبنى الى هذا الامر ويوازرني على القيام به يكن اخى ووصيي ووزيرى ووارثى وخليفتي من بعدى فلم يجب احد منهم فقال امير المؤمنين عليه السلام فقمت من بينهم بين يديه وانا إذ ذاك اصغرهم سنا واحمشهم حمش ساقا وارمصهم عينا فقلت انا يارسول الله اوازرك على هذا الامر فقال ص اجلس ثم اعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا فقمت انا وقلت مثل مقالتي الاولى فقال اجلس ثم اعاد القول على القوم ثالثة فاصمتوا ولم ينطق احد منهم بحرف فتمت وقلت انا اوازرك يارسول الله

[ 49 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * على هذا الامر فقال اجلس فانت اخى ووصيي ووزيرى ووارثى وخليفتي من بعدى فنهض القوم وهم يقولون لابي طالب يا ابا طالب ليهنك اليوم ان دخلت في دين ابن اخيك فقد جعل ابنك اميرا عليك فصل وهذه منقبة جليلة اختص بها امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام ولم يشركه فيها احد من المهاجرين ولا الانصار ولا احد من اهل الاسلام وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال وفى الخبر بها ما يفيدان به عليه السلام تمكن النبي صلى الله عليه واله وسلم من تبليغ الرسالة واظهار الدعوة والصدع بالاسلام ولولاه لم تثبت الملة ولا استقرت الشريعة و لاظهرت الدعوة فهو ع ناصر الدين ووزير الداعي إليه من قبل الله عزوجل وبضمانه لنبى الهدى عليهما السلام النصرة ثم له

[ 50 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * في النبوة ما ارادوا في ذلك من الفضل مالا توازنه الجبال فضلا ولا تعادله الفضائل كلها محلا وقدرا فصل ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم لما امر بالهجرة عند اجتماع الملا من قريش على قتله فلم يتمكن عليه واله السلام مظاهرتهم بالخروج عن مكة واراد الاستسرار بذلك وتعمية خبره عنهم ليتم له الخروج على السلامة منهم القى خبره الى امير المؤمنين عليه السلام واستكتمه اياه وكلفه الدفاع عنه بالمبليت على فراشه من حيث لا يعلمون انه هو البائت على الفراش ويظنون انه النبي ص بايتا على حاله التى كان يكون عليها فيما سلف من الليالى فوهب امير المؤمنين عليه السلام نفسه لله تع وشراها في الله تع في طاعته وبذلها دون نبيه ع لينجوبه من كيد الاعداء ويتم له بذلك السلامة والبقاء

[ 51 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * وينتظم له به الفرض في الدعاء الى الملة واقمة الدين واظهار الشريعة فبات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متسترا بازاره وجاءه القوم الذين تمالئوا أي اجتمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاحدقوا به وعليهم السلام يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا فيذهب دمه هدرا بمشاهدة بنى هاشم قاتليه من جميع القبايل ولا يتم لهم الاخذ بثاره منهم لاشتراك الجماعة في دمه وقعود كل قبيل عن قبال رهطه و مباينة اهله فكان ذلك سبب نجاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحفظ دمه وبقائه حتى صدع بامر ربه ولولا امير المؤمنين عليه السلام وما فعله من ذالك لماتم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التبليغ والاداء ولا استدام له العمر والبقاء ولظفر به الحسدة والاعداء فلما اصبح

[ 52 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * القوم وارادوا الفتك به عليه السلام ثار إليهم فتفرقوا عنه حين عرفوه وانصرفوا وقد ضلت حيلتهم في النبي ص وانتقض ما بنوه من التدبير في قتله وخابت ظنونهم وبطلب آمالهم فكان بذلك انتظام الايمان وارغام الشيطان وخذلان اهل الكفر والعدوان ولم يشرك امير المؤمنين عليه السلام في هذه المنقبة احد من اهل الاسلام ولا اختص احبط بنظير لها على حال ولا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار وفى امير المؤمنين عليه السلام ومبيته على الفراش انزل الله تع ومن الناس من يشرى نفسه ابتغآء مرضات الله والله رؤف بالعباد فصل ومن ذلك ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان امين قريش على ودايعهم فلما فجأه من الكفار ما احوجه الى الهرب من مكة بغتة لم يجد

[ 53 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * في قومه واهله من يأتمنه على ماكان مؤتمنا عليه سوى امير المؤمنين عليه السلام فاستخلفه في رد الودايع الى اهلها و قضاء ماكان عليه من دين لمستحقيه وجمع بنائه ونساء اهله وازواجه والهجرة بهم إليه ولم ير ان احدا يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس فوثق بامانته وعول على نجدته وشجاعته واعتمد في الدفاع عن اهله وحامته على بأسه وقدرته واطمأن الى ثقته على اهله وحرمه وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه الى امانته اتمانه على ذلك فقام ع به احسن القيام ورد كل وديعة الى اهلها واعطى كل ذى حق حقه وحفظ بنات نبيه عليه وآله السلام وحرمه وهاجر بهم ماشيا على قدميه يحوطهم من الاعداء ويكلاهم من الخصمآء ويرفق بهم في المسير حتى اوردهم عليه المدينة

[ 54 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * على اتم صيانة وحراسة ورفق ورأفة وحسن تدبير فانزله النبي صلى الله عليه واله عند وروده المدينة داره واحله قراره وخلطه بحرمه واولاده ولم يميزه من خاصة نفسه ولا احتشمه في باطن امره وسره وهذه منقبة توحد بها امير المؤمنين عليه السلام من كافة اهل بيته واصحابه ولم يشركه فيها احد من اتباعه واشياعه ولم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها ولا يقاربها على الامتحان وهى مضافة الى ما قدمناه من مناقبه الباهر فضلها القاهر شرفها قلوب العقلاء فصل ومن ذلك ما جاء في قصة برآئة وقد دفعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى ابى بكر لينبذ بها عهد المشركين إليهم فلما سار غير بعيد نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه واله وسلم

[ 55 ]

* (فيما جاء في قصة البراءة) * فقال له ان الله يقرئك السلام ويقول لك لا يؤدي عنك الا انت أو رجل منك فاستدعى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا عليه السلام وقال له اركب ناقتي الغضباء والحق ابا بكر فخذ برائة من يده وامض بها الى مكة فانبذها عهد المشركين إليهم وخير ابا بكر بين ان يسير مع ركابك أو يرجع الى فركب امير المؤمنين عليه السلام ناقة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الغضباء وسار حتى لحق ابا بكر فلما رأه فزع من لحوقه به واستقبله وقال فيم جئت يا ابا الحسن اسائر انت مع ام لغير ذلك فقال له امير المؤمنين عليه السلام ان رسول الله صلى الله عليه واله امرني ان الحقك فاقبض منك الايات من براءة وانبذ بها عهد المشركين إليهم وامرني ان اخيرك بين

[ 56 ]

فيما جاء في قصة براءة ان تسير معى أو ترجع إليه فقال بل ارجع إليه وعاد الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فلما دخل عليه قال يارسول الله انك اهلتنى لامر طالت الا عناق فيه الى فلما توجهت له رددتني عنه مالى انزل في قرآن فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم لا ولكن الامين هبط الى عن الله تع بانه لا يؤدي عنك الا انت أو رجل منك وعلى منى وانا من على ولا يؤدى عنى الا على في حديث مشهود فكان نبذ العهد مختصا بمن عقده أو من يقوم مقامه في فرض الطاعة وجلالة القدر وعلو الرتبة وشرف المقام ومن لا يرتاب بفعاله ولا يعترض في مقاله و من هو كنفس العاقد وامره امره وإذا احكم بحكم مضى وامن الاعتراض فيه وكان ينبذ العهد قوة الاسلام

[ 57 ]

* (في جهاد على عليه السلام) * وكمال الدين وصلاح امر المسلمين وفتح مكة واتساق احوال الصلاح فاحب الله تع ان يجعل ذلك على يد من ينوه باسمه ويعلى ذكره وينبه على فضله ويدل على علو قدره ويبينه ممن سواه فكان ذلك امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام ولم يكن لاحد من القوم فضل يقارب الفضل الذى وصفناه ولاشركه فيه احد منهم على ما بيناه وامثال ما عددناه كثير ان عملنا على ايراده طال به الكتاب واتسع به الخطاب وفيما اثبتناه منه في الفرض الذى قصدناه كفاية لذوى الالباب. فصل فاما الجهاد الذى ثبت به قواعد الاسلام واستقرت بثبوتها شرايع الملة والاحكام فقد تخصص منه امير المؤمنين عليه السلام بما اشهر ذكره

[ 58 ]

* (في جهاد على عليه السلام) * في الانام واستفاض الخبر به بين الخاص والعام ولم يختلف فيه العلماء ولا تنازع في صحته الفهماء ولاشك فيه الا غفل لم يتأمل الاخبار ولادفعه احد ممن نظر في الاثار الا معاند بهات لا يستحيى من العار. فمن ذلك ماكان منه عليه السلام في غزاة بدر المذكورة في القرآن وهى اول حرب كان به الامتحان وملات رهبته صدور المعدودين من السملمين في الشجعان فراموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص به من شأنهم نبائهم على الشرح له والبيان: كما اخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كانما يساقون الى الموت وهم ينظرون في الاى

[ 59 ]

* (في كيفية غزوة البدر) * المتصل بذلك الى قوله تع ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورياء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما تعملون محيط بل الى آخر السورة فان الخبر عن احوالهم فيما يتلو بعضه بعضا وان اختلفت الفاظه و اتفقت معاينه فكان من جملة خبر هذه الغزاة ان المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الاموال والعدد والعدة والرجال والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها له والاضطرار فتحديهم قريش بالبران ودعتهم الى المصافة والنزال واقترحت في اللقآء منه الاكفاء وتطاولت الانصار لمبارزتهم فمنعهم النبي صلى الله عليه واله وسلم من ذلك وقال لهم ان القوم دعوا الاكفاء

[ 60 ]

* (في كيفية غزوة البدر) * منهم ثم امر علها امير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث رحمهما الله وامر همان يبرزا معه فلما اصطفوا اللقوم لم يثبتهم القوم لانهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من انتم فانتسبوا لهم فقالوا كفاء كرام ونثبت الحرب بينهم وبارز الوليد بن عتبة امير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه حتى قتله وبارز عتبة حمزة رضى الله عنه فقتله حمزة وبارز شيبة عبيدة رضى الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان قطعت احداهما فخذ عبيدة فاستنقذه امير المؤمنين عليه السلام بضربة بدربها شيبة فقتله وشركه في ذلك حمزة رضى الله عنه فكان قتل هؤلاء الثلثة اول وهن لحق المشركين وذل دخل عليهم ورهبة اعتراهم بها الرعيب من المسلمين وظهر بذلك امارات نصر المؤمنين ثم بارز

[ 61 ]

* (في كيفية غزوة البدر) * امير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص بعد ان احجم عنه من سواه فلم يلبثه ان قتله وبرز إليه حنظلة بن ابى سفيان فقتله وبرز إليه طعيمة بن عدى فقتله وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش ولم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتى اتى شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين قتيلا تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلثة الاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم وتولى امير المؤمنين عليه السلام قتل الشطر الاخر وحده لمعونة الله وتوفيقه وتاييده ونصره وكان الفتح له بذلك وعلى يديه وختم الامر بمناولة النبي صلى الله عليه واله وسلم كفا من الحصى فرمى في وجوههم وقال لهم: شاهت الوجوه فلم يبق احد منهم الاولى الدبر لذلك منهزما وكفى الله المؤمنين القتال

[ 62 ]

* (في عدد المقتولين في غزوة البدر) * بامير المؤمنين عليه السلام وشركائه في نصرة الدين من خاصة ال الرسول عليه وآله السلام ومن ايدهم به من الملائكة الكرام كما قال الله جل اسمه: وكفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزا فصل وقد اثبت رواة العامة والخاصة معا اسماء الذين تولى امير المؤمنين عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك واصطلاح فكان ممن سموه: الوليد بن عتبة كما قدمناه وكان شجاعا جريئا فاتكا وقاحا تهابه الرجال الابطال والعاص بن سعيد بن العاص وكان هؤلاء عظيما تهابه الابطال وطعيمة بن عدى بن نوفل وكان من رؤس اهل الضلال ونوفل بن خويلد وكان من اشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم وكانت قريش

[ 63 ]

* (في عدد المقتولين في غزوة البدر) * تقدمه وتعظمه وهو الذى قرن ابا بكر بطلحة قبل الهجرة بمكة واوثقهما بحبل وعذبهما يوما الى الليل حتى سئل في امرهما و لما عرت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حضوره بدرا سئل الله عزوجل ان يكفيه امره، فقال: اللهم اكفني نوفل بن خويلد فقتله امير المؤمنين صلوات الله عليه وزمعة بن الاسود والحرث بن زمعة والنضر بن الحارث بن عبد الدار وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة ابن عبيد الله وعثمان ومالك ابنا عبيد الله اخو طلحة ابن عبيد الله ومسعود بن ابى امية بن المغيرة و قيس بن الفاكة بن المغيرة وحذيفة بن ابى حذيفة بن المغيرة وابو قيس بن الوليد بن المغيرة وحنظلة بن ابى سفيان وعمرو بن مخزوم والوليد بن ابى رفاعا و

[ 64 ]

* (في عدد المقتولين في غزوة البدر) * منبه بن الحجاج السهمى والعاص بن منبه وعلقمة ابن كلدة وابو العاص بن قيس بن عدى ومقوية بن المغيرة بن ابى العاص ولوذان بن ربيعة وعبد الله بن المنذر بن ابى رفاعة ومسعود بن ابى امية بن المغيرة وحاجب بن السائب بن عويمر واوس بن المغيرة بن لوذان وزيد بن مليص وعاصم بن ابى عوف ومعبد بن وهب حليف بنى عامر ومعوية بن عامر بن عبد القيس وعبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن اسد والسائب بن مالك وابو الحكم بن الاخنس وهشام بن امية بن المغيرة. فذلك خمسة ستة وثلثون رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك امير المؤمنين عليه السلام فيه غيره وهم اكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه فصل ثم تلت بدرا

[ 65 ]

* (في غزوة احد) * غزاة احد فكانت راية رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بيد امير المؤمنين عليه السلام فيها كما كانت بيده يوم بدر فصار اللواء إليه يومئذ فصار صاحب الراية واللواء جميعا فانهزم الناس كلهم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم الا على بن ابي طالب وحده ورجع الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نفر يسير اولهم عاصم بن ثابت وابو رجانة وسهل بن حنيف فقال ولحقهم طلحة بن عبيد الله فقلت له واين كان أبو بكر وعمر قال كانا ممن تنحى قال قلت واين كان عثمان قال جاء بعد ثلثة من الوقعة فقال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لقد ذهبت فيها عريضة وتعجبت الملائكة من ثبات على عليه السلام فقال جبرئيل عليه السلام وهو يعرج الى السماء لا سيف الا ذو الفقار ولافتى الا على ع

[ 66 ]

* (في عدد المقتولين في غزوة احد) * وقتل على عليه السلام اكثر المشركين في هذه الغزاة وكان الفتح له في هذه الغزاة كما كان له ببدر واختص بحسن البلاء فيها والصبر وثبوت القدم عند مازلت من غيره الاقدام و قتل الله لسيفه رؤس اهل الشرك والضلال وفرج به الكرب عن نبيه عليه واله السلام وخطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل عليه السلام في ملائكة الارض والسماء وابان نبى الهدى عليه واله السلام من اختصاصه به ماكان مستورا عن عامة الناس فصل وقد ذكر اهل السير قتلى احد من المشركين فكان جمهورهم قتلى امير المؤمنين عليه السلام فروى عبد الملك بن هشام قال حدثنى زياد بن عبد الله عن محمد بن اسحق قال كان صاحب لواء قريش طلحة بن ابى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن

[ 67 ]

* (في غزوة بنى النضير) * عبد الله قتله على بن ابي طالب عليه السلام وقتل ابنه ابا سعيد بن طلحة وقتل اخاه كلدة بن ابى طلحة وعبد الله بن حميد بن زهير زهرة بن الحارث بن اسد بن عبد العزى والحكم بن الاخنس ابن شريق الثقفى والوليد بن ابى حذيفة بن المغيرة و قتل اخاه امية بن ابى حذيفة بن المغيرة وقتل ارطاة بن شرحيل وهشام بن امية وعمرو بن عبد الله الجحمى و بشر بن مالك وقتل صوابا مولى بنى عبد الدار وكان الفتح له ورجوع الناس من هزيمتهم الى النبي صلى الله عليه واله بمقامه يذب عنه دونهم وتوجه العقاب من الله تع الى كافتهم يهزيمتهم يومئذ سواه فصل وفيما كان من امير المؤمنين عليه السلام في غزاة بنى النضير وقتله اليهودي الذى رمى قبة النبئ صلى الله عليه واله وسلم

[ 68 ]

* (في غزوة الاحزاب) * ومجئه الى النبي صلى الله عليه واله وسلم برؤس التسعة النفر الذين كانوا معه، يقول حسان بن ثابت الانصاري لله أي كريهة ابليتها * ببنى قريظة والنفوس تطلع اروى رئيسهم واب بتسعة * طوراا يشلهم وطورا يدفع وكان ذلك سبب فتح حصون بنى النضير والمنة لله فصل وكانت غزاة الاحزاب بعد بنى النضير فاقبلت الاحزاب الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهال المسلمون امرهم وارتاعوا من كثرتهم وجمعهم فنزلوا ناحية من الخندق واقاموا بمكانهم بضعا وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب الا الرمى بالنبل والحصى ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في المسلمين يدعوهم الى جهاد العدو يشجعهم ويعدهم النصر وانتدبت فوارس من قريش

[ 69 ]

* (في غزوة الاحزاب) * للبراز، منهم عمرو بن عبدود العامري وعكرمة بن ابى جهل وهبيرد نب ابى وهب المخزوميان وضرار بن الخطاب ومرداس الفهرى فلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بنى كنانة فقالوا تهيؤا يا بنى كنانة للحرب ثم اقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق ثم عبروا من مضيق في الخندق وجعلوا يجيلون خيلهم في السبخة بين الخندق وسليع والمسلمون وقوف لا يقدم احد منهم عليهم وجعل عمرو بن عبدود يدعو الى البراز ويعرض بالمسلمين وفى كل ذلك يقوم على بن ابي طالب عليه السلام من بينهم ليبارزهم فيأمره رسول الله صلى الله عليه وآله بالجلوس انتظارا منه لتحرك غيره والمسلمون كان على رؤسهم الطير لمكان عمرو بن عبدود والخوف منه وممن

[ 70 ]

* (في غزوة الاحزاب) * معه وورآءه فلما طال ندآء عمرو بالبراز وتتابع قيام على امير المؤمنين قال له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ادن منى يا على فدنا منه فنزع عمامته عن رأسه وعممه بها واعطاه سيفه وقال له امض لشأنك ثم قال اللهم اعنه فسعى نحو عمر ومعه جابر بن عبد الله الانصاري رحمة الله عليه لينظر ما يكون منه ومن عمرو فلما انتهى امير المؤمنين عليه السلام إليه قال يا عمرو انك كنت تقول في الجاهلية لا يدعوني احد الى ثلث الا قبلتها أو واحدة منها فقال اجل قال فانى ادعوك الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان تسلم لرب العالمين فقال عمرو يابن الاخ اخر هذه عنى فقال له امير المؤمنين عليه السلام اما انها خير لك لو اخذتها ثم قال فهيهنا اخرى قال وما هي قال ترجع من حيث

[ 71 ]

* (في قتل عمرو بن عبدود) * جئت قال لاتحدث نساء قريش بهذا ابدا قال فهيهنا اخرى قال وما هي قال تنزل فتقاتلني فضحك عمرو وقال ان هذه الحضلة ماكنت اظن احدا من العرب يرو منى مثلها انى لاكره ان اقتل الرجل الكريم مثلك وقد كان بينى وبين ابيك خلة قال على عليه السلام لكنى احب ان اقتلك فانزل ان شئت فأسف أي غضب ونزل وضرب وجه فرسه حتى رجع قال جابر رحمة الله عليه فثارت بينهما قترة أي الغبار فما رأيتهما فسمعت التكبير تحتها فعلمت ان عليا عليه السلام قد قتله وانكشف اصحابه حتى طفرت أي وثبت خيولهم الخندق وتبادر المسلمون حين سمعوا التكبير ينظرون ما صنع القوم فوجدوا نوفل بن عبد الله في جوف الخندق لم ينهض به فرسه فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم قتلة اجمل من هذه ينزل الى بعضكم اقاتله فنزل إليه امير المؤمنين ع

[ 72 ]

* (في غزوة بنى المصطلق) * فضربه حتى قتله ولحق هبيرة فاعجزه وضرب قربوس سرجه وسقطت درع كانت عليه وفر عكرمة وهرب ضرار بن الخطاب فقال جابر رحمه الله فما شبهت قتل على عمروا الا بما قص الله تع من قصة داود ع وجالوت حيث يقول جل اسمه فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت فصل وكان الظفر بينى قريظة وفتح الله تع على النبي صلى الله عليه واله وسلم بامير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام وما كان من قتله من قتل منهم وما القاه الله عزوجل في قلوبهم من الرعب منه وماثلت هذه الفضيلة ما تقدمها من فضائله عليه السلام شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه ع فصل ثم كان من بلائه عليه السلام ببنى المصطلق ما اشهر عند العلماء وكان الفتح له ع

[ 73 ]

* (في غزوة الحديبية وخيبر) * في هذه الغزاة بعد ان اصيب بومئذ ناس من بنى عبد المطلب فقتل امير المؤمنين عليه السلام رجلين من القوم وهما مالك وابنه واصاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم منهم سبيا كثيرا فقسمه في المسلمين وكان ممن اصيب من السبايا جويرية بنت الحارث بن ابى ضرار وكان الذى سبى جويرية امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فجاء بها الى النبي صلى الله عليه وآله فاصطفاها النبي عليه واله السلام فصل ثم تلى بنى للمصطلق الحديبية فكان اللواء يومئذ الى امير المؤمنين عليه السلام كما كان إليه في المشاهد قبلها وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحربى القتال ما ظهر خبره واستفاض ذكره وذلك بعد البيعة التى اخذها النبي صلى الله عليه واله على اصحابه والعهود عليهم في الصبر فصل ثم تلت الحديبية خيبر

[ 74 ]

* (في غزوة الخيبر) * وكان الفتح فيها لامير المؤمنين عليه السلام بلا ارتياب وظهر من فضله عليه السلام في هذه الغزاة ما اجمع على نقله الرواة وتفرد فيها من المناقب بما لم يشركه فيه احد من المسلمين وكان مثل ذلك ماكان في يوم خيبر من انهزام من انهزم وقد اهل الجليل المقام بحمل الراية فكان بانهزامه من الفساد مالاخفأ به على الالباء ثم اعطى صاحبه الراية من بعده مكان من انهزامه مثل الذى سلف من الاول و خيف في ذلك على الاسلام وشأنه ماكان من الرجلين في الانهزام فاكبر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واظهر النكير له والمسأته به ثم قال معلنا لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه فاعطاها امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فكان الفتح على يديه ودل فحوى كلامه ع

[ 75 ]

* (في مواقف اخرى) * على خروج الفرارين من الصفة التى اوجبها لامير المؤمنين عليه السلام كما خرجنا بالضرار من صفة الكر والثبوت للقتال وفى تلافى امير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره دليل على توحده من الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه وفى ذلك يقول حسان بن ثابت الانصاري وكان على ارمد العين ينبغى * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتقلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطى الراية اليوم صارما * كيا محبا للرسول مواليا يحب الا له والا له يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا فاصفى بهارون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا فصل ثم تلت غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدمها فنعمد نقصه لذكرها واكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاكان الاهتمام

[ 76 ]

* (في مواقف اخرى) * بها كالاهتمام بما سلف لضعف العدو فيها وغناء بعض المسلمين عن غيرهم فيها فاضربنا عن تعدادها وان كان لامير المؤمنين عليه السلام في جميعها حظ وافر من قول أو عمل ثم كانت غزاة الفتح وهى التى توطد امر الاسلام بها وتمهد الدين بما من الله سبحانه على نبيه عليه واله فيها وكان الوعد بها تقدم في قول الله عزوجل إذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا الى آخر السودة وقوله عزوجل قبلها بمدة طويلة لتدخلن المسجد الحرام انشآء الله امنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فكانت الاعين إليها ممتدة والرقاب إليها متطاولة ودبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامر فيها بكتمان مسيره الى مكة وستر عزبمته على مراد باهلها

[ 77 ]

* (في فتح مكة المعظمة) * وسئل الله عزوجل ان يطوى خبره عن اهل مكة حتى يبغتهم بدخولها فكان المؤتمن على هذا السر والمودع له من بين الجماعة امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام وكان الشريك لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الرأى ثم انماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى جماعة بعد واستتب الامر فيه على احوال كان امير المؤمنين عليه السلام في جميعها متفردا من الفضل بما لم يشركه فيه غيره من الناس فصل وكان عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى المسلمين عند توجهه الى مكة الا يقتلوا بها الامن قاتلهم وآمن من تعلق باستار الكعبة سوى نفر كانوا يؤذونه ص منهم مقيس بن صبابة وابن خطل وابن ابى سرح وقينتان كانتا يغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم،

[ 78 ]

* (في فتح مكة المعظمة) * وبمراثي اهل بدر فقتل على بن ابي طالب عليه السلام احدى القينتين وافلتت الاخرى حتى استومن لها بعد فضربها فرس بالابطح في امارة عمر بن الخطاب فقتلها وقتل على بن ابي طالب عليه السلام الحويرث بن نفيل بن كعب وكان ممن نودى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بمكة وبلغه ع ان اخته ام هاني رحمة الله عليها قد آوت اناسا من بنى فخزوم منهم الحارث بن هشام وقيس بن السائب فقصد ع نحو دارها مقنعا بالحديد فنادى اخرجوا من أو يتم قال فجعلوا يذرقون والله كما تذرق الحبارى خوفا منه فخرجت إليه ام هاني وهى لا تعرفه فقالت يا عبد الله انا ام هاني بنت عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واخت على بن ابي طالب عليه السلام انصرف عن دارى فقال امير المؤمنين

[ 79 ]

* (في فتح مكة المعظمة) * على بن ابي طالب عليه السلام اخرجوهم فقالت والله لاشكونك الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فنزع المغفر عن رأسه فعرفته فجائت تشتد حتى التزمته وقالت فديتك حلفت لاشكونك الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها اذهبي فابرى قسمك فانه باعلى الوادي قالت ام هاني فجئت الى النبي صلى الله عليه واله وسلم وهو في قبة يغتسل وفاطمة عليها السلام تستره فلما سمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلامي قال مرحبا بام هاني واهلا قلت بابى انت وامى اشكو اليك اليوم ما لقيت من على بن ابي طالب ع فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد اجرت ومن اجرت فقالت فاطمة عليها السلام انما جئت يا ام هاني تشكين عليا في انه اخاف اعداء الله واعدآء رسوله فقال رسول الله ص

[ 80 ]

* (في فتح مكة المعظمة) * قد شكر الله لعلى سعيه واجرت من اجارت ام هاني لمكانها من على بن ابي طالب ع ولما دخل رسول الله صلى الله عليه واله المسجد وجد فيه ثلثمائة وستين صنما بعضها مشدود الى بعض بالرصاص فقال لامير المؤمنين عليه السلام اعطني يا على كفا من الحصى فقبض له امير المؤمنين عليه السلام كفا فناوله فرماها به وهو يقول: وقل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فما بقى منهم صنم الاخر لوجهه ثم امر بها فاخرجت من المسجد وطرحت وكسرت فصل وفيما ذكرناه من اعمال امير المؤمنين صلوات الله عليه في قتل من قتل من اعداء الله سبحانه بمكة واخافته من اخاف ومعونة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على تطهير المسجد من الاصنام وشده

[ 81 ]

* (في غزوة حنين) * بأسه في الله تع وقطع الارحام في طاعة الله عزوجل ادل دليل على تخصصه من الفضائل بما لم يكن لاحد منهم سهم فيه حسب ما قدمناه فصل ثم كانت غزاة حنين استظهر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيها بكثرة الجموع فخرج ص متوجها الى القوم في عشرة الاف من المسلمين فظن اكثرهم انهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم وكثرة عدتهم وسلاحهم فاعجب أبو بكر الكثرة يومئذ فقال لن يغلب اليوم من قلة وكان الامر في ذلك بخلاف ما ظنوه وعانهم فهو عاين إذا اصابه بالعين أبو بكر بعجبه بهم فلما التقوا مع المشركين لم يلبثوا حتى نهزموا باجمعهم فلم يبق منهم مع النبي صلى الله عليه واله وسلم الا عشرة انفس تسعة من بنى هاشم خاصة وعاشرهم ايمن بن ام ايمن فقتل ايمن رحمة الله عليه

[ 82 ]

* (في غزوة حنين) * وثبتت التسعة الهاشميون حتى ثاب الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من كان انهزم فرجعوا اولا فاولا حتى تلاحقوا وكانت لهم الكرة على المشركين وفى ذلك انزل الله سبحانه وفى اعجاب ابى بكر بالكثرة: * ويوم حنين إذا اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين يعنى امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام ومن ثبت معه من بنى هاشم رحمة الله عليهم يومئذ ثمانية نفر تاسعهم امير المؤمنين والعباس بن عبد المطلب عن يمين رسول الله ص والفضل بن العباس عن يساره وابو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر بغلته وامير المؤمنين عليه السلام

[ 83 ]

* (في غزوة حنين) * بين يديه بالسيف ونوفل بن الحارث وربيعة بن الحارث وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب وعتبة ومعتب ابنا ابى لهب حوله وقد ولت الكافة مدبرين سوى من ذكرناه وفى ذلك يقول مالك بن عبادة العافقى: * - لم يواس النبي غير بنى... هاشم عند السيوف يوم حنين هرب الناس غير تسعة رهط * فهم يهتفون بالناس اين ثم قاموا مع النبي على الموت * فابوا زينا لنا غير شين وثوى ايمن الامين من القوا * شهيدا فاعتاض قرة عين ولما راى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هزيمة القوم عنه قال للعباس وكان رجلا جهوريا صيتا ناد بالقوم وذكرهم العهد فنادى العباس باعلى صوته يا اهل بيعة الشجرة يا اهل سورة البقرة الى ابن تفرون اذكروا العهد الذى عاهدكم

[ 84 ]

* (في غزوة حنين) * عليه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والقوم على وجوههم قد ولوا مدبرين وكانت ليلة ظلماء ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الوادي والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين سيوفهم وعمدهم وقيهم قالوا فنظر رسول الله صلى الله عليه واله الى الناس ببعض وجهه فاضاء كالقمر ليلة البدر ثم نادى المسلمين اينما عاهدتم الله عليه فاسمع اولهم وآخرهم فلم يسمعها رجل الارمى بنفسه الى الارض فانحدروا الى حيث كانوا من الوادي حتى لحقوا بالعدو فقاتلوه قالوا واقبل رجل من هوازن على جمل له احمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل امام القوم إذا ادرك ظفرا من المسلمين اكب عليهم وإذا فاته الناس دفعه لمن وراه من المشركين فاتبعوه

[ 85 ]

* (في غزوة حنين) * وهو يرتجز ويقول: * - انا أبو جرول لابراح * حتى نبيح اليوم أو نباح فصمد له امير المؤمنين عليه السلام فضرب عجز بعيره فصرعه ثم ضربه فقتله ثم قال: * - قد علم الناس لدى الصاح * انى في الهيجاء ذو نصاح فكانت هزيمة القوم المشركين يقتل ابى جرول لعنه الله ثم التأم المسلمون وصفوا للعدو فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اللهم انك اذقت اول قريش نكالا فاذق آخرها وبالا نوالا. وتجالد المسلمون والمشركون ساعة فلما رأهم النبي صلى الله عليه واله وسلم قام في ركابي سرجه حتى اشرف على جماعتهم وقال: * - الان حمى الوطيس انا النبي لاكذب انا بن عبد المطلب

[ 86 ]

* (في غزوة حنين) * مما كان باسرع من ان ولى القوم ادبارهم وجئ بالاسرى الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مكتفين ولما قتل امير المؤمنين عليه السلام ابا جرول وخذل القوم بقتله وضع المسلمون سيوفهم فيهم وامير المؤمنين عليه السلام يقدمهم حتى قتل امير المؤمنين عليه السلام اربعين رجلا من القوم ثم كانت الهزيمة والاسر حنيئذ وكان أبو سفيان صخر بن حرب بن امية في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. فروى عن معوية بن ابى سفيان انه قال لقيت ابى منهزما مع بنى امية من اهل مكة فصحت به يابن حرب والله ما صبرت مع ابن عمك ولا قاتلت عن دينك ولاكففت هؤلاء الاعراب عن حزيمك فقال من قلت معوية قال ابن هند قلت نعم فقال بابى وامى ثم وقف واجتمع معه اناس من

[ 87 ]

* (في غزوة حنين) * اهل مكة وانضمت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم وماذال المسلمون يقتلون المشركين ويأسرون منهم حتى ارتفع النهار فامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالكف ونادى ان لا يقتل اسير من القوم وكانت هذيل بعثت رسولا يقال له ابن الاكوع ايام الفتح عينا على النبي صلى الله عليه واله حتى علم علمه فجاء الى هذيل بخبره فاسر يوم حنين فمر به عمر بن الخطاب فلما رأه اقبل على رجل من الانصار وقال عدو الله الذى كان عينا علينا هو اسير فاقتله فضرب الانصاري عنقه وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه واله فكرهه وقال لم آمركم الا تقتلوا اسيرا وقتل بعده جميل بن معمر بن زهير وهو اسير فبعث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى الانصار وهو مغضب فقال ما حملكم

[ 88 ]

* (في تقسيم الغنائم) * على قتله وقد جائكم الرسول الا تقتلوا اسيرا فقالوا انما قتلناه بقول عمر فاعرض النبي صلى الله عليه واله وسلم حتى كلمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك فصل ولما قسم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم غنايم حنين اقبل رجل طويل قد احنى بين عينيه اثر السجود فلم ولم يخص النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم قال قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم قال وكيف رأيت قال لم ارك عدلت فغضب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وقال ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون فقال المسلمون الا فقتله قال دعوه فانه سيكون له اتباع يمرقون من الدين كما يمرن السهم من الرمية يقتلهم الله على يد احب الخلق إليه من بعدى فقتلهم امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فيمن قتل يوم

[ 89 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * النهروان من الخوارج فصل فانظر الان ولى مناقب امير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة وتأملها وتفكر في معاينها تجده عليه السلام قد تولى كل فضل كان فيها واحتص من ذلك بما لم يشركه فيه احد من الامة وذلك انه عليه السلام ثبت مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند انهزام كافة الناس الا النفر الذين كان ثبوتهم بثبوته عليه السلام وذلك انا قد احطنا علما بتقدمه ع في الشجاعة والبأس والصبر والنجدة على العباس والفضل ابنه وابى سفيان بن الحارث والنفس الباقين لظهور امره في المقامات التى لم يحضرها احد منهم واشتهار خبره في منازلة الاقران وقتل الابطال ولم يعرف لاحد من هؤلاء مقام من مقاماته ولاقتيل عزى إليهم بالذكر فعلم بذلك ان ثبوتهم كان به عليه السلام ولولاه كانت

[ 90 ]

* (في مناقب على عليه السلام) * الجناية على الدين لاتتلافى وان بمقامه ذلك المقام وصبره مع النبي صلى الله عليه واله وسلم كان رجوع المسلمين الى الحرب تشجعهم في لقاء العدو ثم كان من قتله ابا جرول متقدم المشركين ماكان هو السبب في هزيمة القوم وظفر المسلمين بهم وكان من قتله عليه السلام الاربعين الذين تولى قتلهم الوهن على المشركين وسبب خذلانهم وهلعهم شدة الجزع وظفر المسلمين بهم وكان من بلية المتقدم عليه في مقام الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان عان المسلمين باعجابه بالكثرة فكانت هزيمتهم بسبب ذلك أو كان احد اسبابها ثم كان من صاحبه في قتل الاسرى من القوم وقد نهى النبي صلى الله عليه واله وسلم عن قتلهم ما ارتكب به عظيم الخلاف لله سبحانه ولرسوله حتى اغضبه

[ 91 ]

* (في وقعة الطائف) * ذلك وآسفه وانكره واكبره ثم جعل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الحكم على المعترض في قضاء امير المؤمنين ع علما على حق امير المؤمنين عليه السلام في فعاله وصوابه في حروبه ونبه على وجوب طاعته وخطر معصيته وان الحق في حيز وجنبيه وشهد له بانه خير الخليقة وهذا يباين ماكان من خصومه الغاصبين لمقامه من الفعال ويضاد ما كانوا عليه من الاعمال ويخرجهم من الفضل الى النقص الذى يوبق صاحبه أو يكاد فضلا عن سموه على اعمال المخلصين في تلك الغزاة وقربهم بالجهاد الذى تولوه فبانوا مما ذكرناه بالتقصير الذى وصفناه فصل وفى غزاة الطائف حين سار رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنفسه فحاصرهم اياما وانفذ امير المؤمنين عليه السلام في خيل وامره

[ 92 ]

* (في وقعة الطائف) * ان يطأ ما يجد ويكسر كل صنم وجده فخرج حتى لقيته خيل خثعم في جمع كثير فبرز له رجل يقال له شهاب في غبش الصبح فبرز إليه امير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: * ان على كل رئيس حقا * ان يروى الصعدة أو تدقا ثم ضربه فقتله ومضى في تلك الخيل حتى كسر الاصنام وعاد الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو محاصر اهل الطائف فلما رأه النبي صلى الله عليه واله وسلم كبر للفتح واخذ بيده فخلا به وناجاه طويلا فروى ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لما خلا بعلى بن ابي طالب عليه السلام يوم الطائف اتاه عمر بن الخطاب اتناجيه دوننا وتخلو به دوننا فقال يا عمر ما انا انتجيته ولكن الله انتجاه ثم خرج من حصن الطائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل

[ 93 ]

* (في غزوة تبوك) * من ثقيف فلقيه امير المؤمنين عليه السلام ببطن وج فقتله وانهزم المشركون ولحق القوم الرعب فنزل منهم جماعة الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فاسلموا وكان حصار النبي ص الطائف بضعة عشر يوما فصل وفى هذه الغزاة مما خص الله تع امير المؤمنين عليه السلام بما انفرد به من كافة الناس وكان الفتح فيها على يده وحصل من المناجاة التى اضافها رسول الله صلى الله عليه وآله الى الله عز اسمه ما ظهر ببه من فضله وخصوصيته من الله تع بما بان به من كافة الخلق وكان من عدوه فيها مادل على باطنه وكشف الله ثم به حقيقة سره وضميره في ذلك عبرة لاولى الالباب فصل ثم كانت غزاة تبوك فأوحى الله عز اسمه الى نبيه عليه واله السلام

[ 94 ]

* (في غزوة تبوك) * ان يسير إليها بنفسه ويستفر الناس للخروج معه واعلمه انه لا يحتاج فيها الى حرب لايبلى بقتال عدو وان الامور تنقاد له بغير سيف لما اراد النبي صلى الله عليه واله وسلم الخروج استخلف امير المؤمنين عليه السلام في اهله وولده وازواجه ومهاجره وقال له يا على ان المدينة لا تصلح الابى أو بك فاستخلفه استخلافا ظاهرا ونص عليه بالامامة من بعده نصا جليا وذلك فيما تظاهرت به الرواية ان اهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عليا عليه السلام على المدينة حسدوه لذلك وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروج النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلموا انها تتحرس به ولايكون فيها للعدو مطمع فساهم ذلك وكانوا يوثرون

[ 95 ]

* (في غزوة تبوك) * خروجه معه لما يرجونه من وقوع الفساد والاختلاط عند نأى النبي صلى الله عليه واله عن المدينة وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها وغبطوه ع على الرفاهية و الدعة السعة في العيش بمقامه في اهله وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر بالخطر فارجفوا به عليه السلام وقالوا لم يستخلفه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اكراما واجلالا ومودة وانما خلفه استثقالا له فبهتوا بهذا الارجاف كبهت قريش للنبى صلى الله عليه واله وسلم بالجنة تارة وبالشعر اخرى وبالسحر مرة وبالكهانة اخرى وهم يعلمون ضد ذلك و نقيضه كما علم المنافقون ضد ما ارجفوا به على امير المؤمنين صلوات الله عليه وخلافه وان النبي صلى الله عليه واله كان اخص الناس بامير المؤمنين عليه السلام وكان هو احب

[ 96 ]

* (في غزوة تبوك) * الناس إليه واسعدهم عنده وافضلهم لديه فلما بلغ امير المؤمنين عليه السلام ارجاف للمنافقين اراد تكذيبهم واظهار فضيحتهم فلحق بالنبي صلى الله عليه واله وسلم فقال له يارسول الله ان المنافقين يزعمون انك انما خلفتني استثقالا ومقتا فقال له النبي صلى الله عليه واله ارجع يا اخي الى مكانك فان المدينة لا تصلح الابى أو بك فانت خليفتي في اهلي ودار هجرتى وقومي اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لانبى بعدى فتضمن هذا القول من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نصه عليه بالامامة وابانته من الكافة بالخلافة ودل به على فضل لم يشركه فيه احد سواه واوجب له ع به جميع منازل هرون من موسى الا ما خصه العرف من الاخوة واستثناه هو من

[ 97 ]

* (في وقعة بنى زبيد) * النبوة وهذه فضيلة لم يشرك فيها احد من الخلق امير المؤمنين ع ولا ساواه في معناها ولاقاربه فيها على حال فصل في غزاة بنى زبيد لقيهم امير المؤمنين عليه السلام بواد يقال له كسر فلما رأه بنو زبيد قالوا لعمرو بن معدى كرب كيف انت يا ابا ثور إذا لقيك هذا الغلام القرشى فاخذ منك الاتارة أي الخروج فقال سيعلم ان لقيني قال وخرج عمرو فقال من يبارز فنهض إليه امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فصاح به صيحة فانهزم عمرو وقتل اخوه وابن اخيه واخذت امرأته ريحانة بنت سلامة وسبى منهم نسوان وانصرف امير المؤمنين ع وخلف على بنى زبيد خالد بن سعيد بن العاص رحمه الله ليقبض صدقاتهم ويؤمن من عاد إليه من هرابهم مسلما وكان امير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبى جارية

[ 98 ]

* (في وقعة بنى زبيد) * فبعث خالد بن الوليد وقد كان من جملة السرية التى كان امير المؤمنين عليه السلام اميرا عليهم بريدة الاسلمي رحمه الله الى النبي صلى الله عليه واله وسلم وقال له تقدم الجيش إليه فاعلمه بما فعل على بن ابي طالب عليه السلام من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه وقع فيه فسار بريدة حتى انتهى الى باب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم وعن الذى اقدمه فاخبره انه انما جاء ليقع في على عليه السلام وذكر له اصطفاء الجارية من الخمس لنفسه فقال له عمر امض لما جئت له فانه سيغضب لابنته مما صنع على ع فدخل بريدة الاسلمي على النبي صلى الله عليه واله ومعه كتاب خالد بما ارسل به بريدة فجعل يقرأه ووجه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يتغير فقال

[ 99 ]

* (في منقبة على عليه السلام) * بريدة يارسول الله انك ان رخصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم ويحك يا بريدة احدثت نفاقا ان على بن ابي طالب عليه السلام يحل له من الفئ مثل ما يحل لى ان على بن ابي طالب عليه السلام خير الناس لك ولقومك وخير من اخلف بعدى لكافة امتى يا بريده احذر ان تبغض عليا ع فيبغضك الله قال بريدة فتمنيت ان الارض انشقت لى فسخت فيها و قلت اعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله يارسول الله استغفر لى فلن ابغض عليا ابدا ولا اقول فيه الا خيرا فاستغفر له النبي صلى الله عليه واله فصل وفى هذه الغزاة من المنقبة لامير المؤمنين عليه السلام مالا تماثلها منقبة لاحد سواه والفتح فيها كان على يديه ع

[ 100 ]

* (في غزوة ذات السلاسل) * خاصة وظهر من فضله ومشاركته للنبى صلى الله عليه و آله وسلم فيما احله الله له من الفئ واختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من الناس وبان أي ظهر من مودة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتفضيله اياه ماكان خفيا على من لاعلم له بذلك وكان من تحذيره بريدة وغيره من بغضه وعداوته وحثه له على مودته وولايته ورد كيد اعدائه في نحورهم مادل على انه افضل البرية عند الله وعنده ص واحقهم بمقامه من بعده واخصهم به في نفسه واثرهم عنده فصل ثم كانت غزاة السلسلة وذلك ان اعرابيا جاء الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فجثابين يديه وقال له جئتك لانصح لك قال ع وما نصيحتك قال قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل وعملوا على ان يبيتوك بالمدينة

[ 101 ]

* (في غزوة ذات السلاسل) * ووصفهم له فامر النبي صلى الله عليه واله ان ينادى بالصلوة جامعة فاجتمع المسلمون فصعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ايها الناس ان هذا عدو الله وعدوكم قد عمل على ان يبيتكم فمن لهم فقام جماعة من اهل الصفة فقالوا نحن نخرج إليهم يارسول الله فول علينا من شئت فاقرع بينهم فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم ومن غيرهم فاستدعى ابا بكر فقال له خذ اللواء وامض الى بنى سليم فانهم قريب من الحرة فمضى أبو بكر ومعه القوم حتى قارب ارضهم وكانت كبيرة الحجارة وهم ببطن الوادي والمنحدر إليه صعب فلما صار أبو بكر الى الوادي واراد الانحداد خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعا كثيرا وانهزم أبو بكر بالقوم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقده لعمر بن الخطاب وعثه إليهم فكمنوا له

[ 102 ]

* (في غزوة ذات السلاسل) * تحت الحجارة والشجر فلما ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه فسآء ذلك رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال له عمرو بن العاص ابعثنى يارسول الله إليهم فان الحرب خدعة ولعلى خدعهم فانفذه مع جماعة منهم أبو بكر وعمر فلما صار الى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من اصحابه جماعة فدعا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فعقد له ثم قال ارسلته كرارا غير فرار ورفع يديه الى السماء وقال اللهم ان كنت تعلم انى رسولك فاحفظني فيه وافعل به وافعل فدعا له ما شاء الله وخرج على بن ابي طالب عليه السلام وخرج رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليشيعه وبلغ معه الى مسجد الاحزاب وانفذ معه فيمن انفذ ابا بكر وعمرو عمرو بن العاص فسار بهم

[ 103 ]

* (في غزوة ذات السلاسل) * نحو العراق متنكبا للطريقة ثم اخذ بهم على محجة غامضة فسار حتى استقبل الوادي من فمه فلما قرب منهم امر اصحابه ان يعكموا رؤس الخيل ووقفهم مكانا وقال لا تبرحوا و انتبذ امامهم واقام ناحية منهم حتى احس ع الفجر فكبس أي هم عليهم من كل جانب القوم وهم غارون أي غافلون فامكنه الله تع منهم ونزلت على النبي صلى الله عليه واله وسلم والعاديات ضبحا الى آاخر السورة فبشر النبي صلى الله عليه واله وسلم اصحابه بالفتح وامرهم ان يستقبلوا امير المؤمنين عليه السلام فاستقبلوه والنبى صلى الله عليه واله وسلم يقدمهم فقاموا له صفين فلما بصر ع بالنبي صلى الله عليه واله ترجل عن فرسه فقال له النبي صلى الله عليه واله اركب فان الله ورسوله عنك راضيان فبكى امير المؤمنين عليه السلام فرحا فقال له النبي صلى الله عليه وآله

[ 104 ]

* (في فتوحات على عليه السلام) * يا على لولا اننى اشفق ان تقول فيك طوائف من امتى ما قالت النصارى في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام لقلت فيك مقالا لاتمر بملاء من الناس الا اخذ والتراب من تحت قدميك للبركة فصل فكان الفتح في هذه الغزاة لامير المؤمنين عليه السلام خاصة بعد ان كان من غيره فيها من الفساد ماكان واختص عليه السلام من مديح النبي صلى الله عليه واله وسلم فيها بفضايل لم يحصل منها شئ لغيره فصل ولما انتشر الاسلام بعد الفتح وماوليه من الغزوات المذكورة وقوى سلطانه وفد الى النبي صلى الله عليه واله الوقود فمنهم من اسلم ومنهم من استأمن فكان ممن وفد عليه أبو حادثة اسقف نجران في ثلثين رجلا من النصارى منهم العاقب والسيد وعبد المسيح فقدموا

[ 105 ]

* (في قصة المباهلة) * المدينة عند صلاة العصر وعليهم لباس الديباج و الصلب فلما صلى النبي صلى الله عليه واله وسلم العصر توجهوا إليه يقدمهم الاسقف فقال يا محمد ما تقول في السيد المسيح عيسى بن مريم فقال النبي صلى الله عليه واله عبد الله اصطفاه وانتجبه فقال الاسقف اتعرف يا محمد له ابا ولده فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يكن عن نكاح فيكون له والد قال فكيف قلت انه مخلوق وانت لم تر عبدا مخلوقا الا عن نكاح وله والد فانزل الله سبحانه وتع الايات من سورة ال عمران: ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا

[ 106 ]

* (في قصة المباهلة) * ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكافرين فتلاها النبي صلى الله عليه واله وسلم على النصارى ودعاهم الى المباهلة وقال ان الله عزوجل اخبرني والعذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ويبين الحق من الباطل بذلك فاجتمع الاسقف مع عبد المسيح و العاقب على المشورة واتفق رأيهم على استنظاره الى صبيحة غد من يومهم ذلك فلما رجعوا الى رجالهم فقال لهم الاسقف انظروا محمدا في غد فان غدا بولده واهله فاحذروا مباهلة وان غدا باصحابه فباهلوه فانه على غير شئ فلما كان من الغد جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم آخذا بيد امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام يمشيان بين يديه

[ 107 ]

* (في قصة المباهلة) * وفاطمة عليها السلام تمشى خلفه وخرج النصارى يقدمهم اسقفهم فلما رأى النبي صلى الله عليه واله وسلم قد اقبل بمن معه سئل عنهم فقيل هذا ابن عمه على بن ابي طالب ع وهو صهره وابو ولديه واحب الخلق إليه وهذان الطفلان ولدا ابنته من على عليه السلام وهما من احب الخلق إليه وهذه الجارية بنته فاطمة عليها السلام اعز الناس عليه واقربهم الى قلبه فنظر الاسقف الى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم انظروا إليه قد جاء بخاصة من ولده واهله ليباهل بهم واثقا بحقه والله ما جاء بهم وهو يتخوف الحجة عليه فاحذروا مباهلة والله لولا مكان قيصر لاسلمت له ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه وارجعوا الى بلادكم وارتاؤا لانفسكم فقالوا له رأينا لرأيك تبع فقال الاسقف يا ابا القاسم انا لانباهلك ولكنا

[ 108 ]

* (في قصة اهل نجران) * نصالحك فصالحنا على ما ننهض به فصالحهم النبي صلى الله عليه واله وسلم على الفى حلة من حلل الا وافى قيمة كل حلة اربعون درهما جيادا فما زاد أو نقص كان بحساب ذلك و كتب لهم النبي صلى الله عليه واله وسلم كتابا بما صالحهم عليه واخذ القوم الكتاب وانصرفوا فصل وفى قصة اهل نجران بيان فضل امير المؤمنين عليه السلام وان الله تعالى حكم في آية المباهلة لامير المؤمنين عليه السلام بانه نفس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل ومساواته للنبى سلام الله عليه واله في الكمال و العصمة من الاثام وان الله سبحانه جعله وزوجته و ولديه مع تقارب سنهما حجة لنبيه ص وبرهانا على دينه ونص على الحكم بان الحسن والحسين ابناؤه وان فاطمة عليها السلام

[ 109 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * نسائه المتوجه اليهن الذكر والخطاب في المباهلة والاحتجاج وهذا فضل لم يشركهم فيه احد من الامة ولاقاربهم فيه و لاماثلهم في معناه وهو لاحق بما تقدم من مناقب امير المؤمنين عليه السلام الخاصة له على ما ذكرناه فصل فاما الاخبار التى جاءت بالباهر من قضاياه عليه السلام في الدين واحكامه التى افتقر إليه في علمها كافة المسلمين بعد الذى اثبتناه من جملة الوارد في تقدمه في العلم وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم وفزع علماء الصحابة إليه فيما اعضل من ذلك والتجائهم إليه وتسليمهم له القضاء به فهى اكثر من ان تحصى واجل من ان تتعاطى وانا مورد منها جملة تدل على ما بعدها انشآء الله تع * فمن ذلك ما رواه نقلة الاثار من العامة والخاصة من قضاياه ورسول الله ص حى

[ 110 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * فصوبه وحكم له بالحق فيما قضى به ودعا له بخير واثنى عليه به وابانه بالفضل في ذلك من الكافة ودل به على استحقاقه الامر من بعده ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الامامة كما تضمن ذلك التنزيل فيما دل على معناه وعرف به ما حواه من التأويل حيث يقول الله عز اسمه: افمن يهدى الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون وقوله سبحانه وتع في قصة طالوت وقال لهم نبيهم ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انى يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشآء والله واسع عليم فجعل جهة حقه في

[ 111 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * التقدم عليهم ما زاده الله من البسطة في العلم والجسم واصطفآئه اياه على كافتهم بذلك وكانت هذه الايات موافقة لدلائل العقول في ان الاعلم احق بالتقدم في محل الامامة ممن لا يساويه في العلم ودلت على وجوب تقدم امير المؤمنين عليه السلام على كافة المسلمين في خلافة الرسول صلى الله عليه وآله وامامة الامة لتقدمه ع عليهم في العلم والحكمة وقصورهم عن منزلته في ذلك فصل فمما جائت به الرواية في قضاياه عليه السلام والنبى صلى الله عليه واله حى موجود انه لما اراد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تقليده قضاء اليمن وانفاذه إليهم ليعلمهم الاحكام ويبين لهم الحلال من الحرام يحكم فيهم باحكام القرآن قال له امير المؤمنين عليه السلام تندينى يارسول الله للقضآء وانا

[ 112 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * شاب ولاعلم لى بكل القضاء فقال له ادن منى فدنا منه فضرب على صدره وقال اللهم اهد قلبه وثبت لسانه قال امير المؤمنين عليه السلام فما شككت في قضاه بين اثنين بعد ذلك المقام ولما استقرت به الدار باليمن ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من القضاء والحكم بين المسلمين رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقها على السوآء قد جهلا حظر وطيئها الخطر المنع فوطئا هامعا في طهر واحد على ظن منهما جواز ذلك لقرب عهدهما بالاسلام وقلة معرفتهما بما تضمنته الشريعة من الاحكام فحملت الجارية ووضعت غلاما فاختصما إليه فاقرع بينهما على الغلام باسميهما فخرجت القرعة لاحدهما فالحق الغلام به والزمه نصف قيمة الولد لو كان عبدا لشريكه وقال لو علمت

[ 113 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * انكما اقدمتما على ما فعلتما بعد الحجة عليكما بحظره لبالغت في عقوبتكما وبلغ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم هذه القضية فامضاها واقر الحكم بها في الاسلام و قال الحمد لله الذى جعل منا اهل البيت من يقضى على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء يعنى به القضاء بالالهام الذى هو في معنى الوحى ونزول النص به ان لو نزل على التصريح. وجائت الاثار ان رجلين اختصما الى النبي ص في بقرة قتلت حمارا فقال احدهما يارسول الله بقرة هذا الرجل قتلت حماري فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اذهبا الى ابى بكر فلاه القضاء في ذلك فجاء الى ابى بكر وقصا عليه قصتهما فقال كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وجئتماني فقالا هو امرنا

[ 114 ]

* (في قضايا على عليه السلام) * بذلك فقال لهما بهيمة قتلت بهيمة لا شئ على ربها فعادا الى النبي صلى الله عليه واله فاخبراه بذلك فقال لهما امضيا الى عمر بن الخطاب فقصا عليه قصتكما فقال لهما كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه واله وجئتماني فقالا انه امرنا بذلك قال فكيف لم يأمر كما بالمصير الى ابى بكر قالا قد امرنا بذلك فصرنا إليه فقال ما الذي قال لكما في هذه القضية قالا له قال كبت وكيت قال ما ارى فيهما الا ما رأى أبو بكر فعاد الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فخبراه الخبر قال فاذهبا الى على بن ابي طالب عليه السلام ليقضى بينكما فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما فقال عليه السلام ان كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه فقتلته فعلى ربها قيمة الحمار لصاحبه وان كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته

[ 115 ]

* (في قضاياه في امارة ابى بكر) * فلاعزم على صاحبها فعادا الى النبي صلى الله صليه واله فاخبراه بقضيته بينهما فقال ص لقد قضى على بن ابي طالب ع بينكما بقضاء الله عز اسمه ثم قال الحمد لله الذى جعل فينا اهل البيت من يقضى على سنن داود في القضاء. * فصل في ذكر مختصر من قضاياه في امارة ابى بكر ابن ابى قحافة. فمن ذلك ما جاء به الخبر عن رجال من العامة والخاصة ان رجلا رفعع الى ابى بكر وقد شرب الخمر فاراد ان يقيم عليه الحد فقال له اننى شربتها ولاعلم لى بتحريمها لانى نشأت بين قوم يستحلونها ولم اعلم بتحريمها حتى الان فارتج على ابى بكر الامر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء فيه فاشار عليه بعض من حضره ان يستخبر امير المؤمنين عليه السلام عن الحكم في ذلك فارسل إليه من سأله عنه فقال امير المؤمنين عليه السلام

[ 116 ]

* (في قضاياه في امارة ابى بكر) * مر رجلين ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والانصار ويناشد انهم هل فيهم احد تلا عليه آية التحريم أو اخبره بذلك عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فان شهد بذلك رجلان منهم فاقم الحد عليه وان لم يشهد احد بذلك فاستتبه وخل سبيله ففعل ذلك أبو بكر فلم يشهد بذلك من المهاجرين و الانصار انه تلا عليه آية التحريم ولا اخبره عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بذلك فاستتابه أبو بكر وخلا سبيله وسلم لعلى في القضاء. ورووا ان ابا بكر سئل عن قوله تع وفاكهة وابا فلم يعرف معنى الاب من القرآن وقال أي سماء تظلنى ام أي ارض تقلني ام كيف اصنع ان قلت في كتاب الله بما لااعلم اما الفاكهة

[ 117 ]

* (في قضايا في امارة عمر) * فنعرفها واما الاب فالله اعلم به فبلغ امير المؤمنين عليه السلام مقاله ذلك فقال ع يا سبحان الله اما علم ان الاب هو الكلا والمرعى وان قوله تع وفاكهة وابا اعتداد من الله بانعامه على خلقه بما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما تحيى به انفسهم وتقوم به اجسادهم. * - وله مثل ذلك في امارة عمر بن الخطاب فمن ذلك ما جاءت به الرواية، مجنونة على عهد عمر بن الخطاب فجر بها رجل فقامت البينة عليها بذلك فامر عمر بجلدها الحد فمر بها على امير المؤمنين عليه السلام لتجلد فقال ما بال مجنونة آل فلان تقتل فقيل له ان رجلا فجربها وهرب وقامت البينة عليها بذلك فامر عمر بجلدها فقال لهم ردوها إليه وقولوا له اما علمت

[ 118 ]

* (في قضاياه في امارة عمر) * ان هذه مجنونة ال فلان وان النبي صلى الله عليه واله قال رفع القلم عن المجنون حتى يفيق انها مغلوبة على عقلها ونفسها فردت الى عمر وقيل له ما قال امير المؤمنين عليه السلام فقال فرج الله عنه لقد كدت ان اهلك في جلدها ودرأ عنها الحد ثم قال لولا على لهلك عمر. * - ورووا انه انى بحامل قد زنت فامر برجمها فقال له امير المؤمنين عليه السلام هب لك سبيل عليها أي سبيل لك على مافى بطنها والله تع يقول ولا تزر وازرة وزر اخرى فقال عمر لاعشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ثم قال ما اصنع بها قال احتفظ عليها حتى تلد فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فاقم الحد عليها فسرى بذلك عن عمر وعول في الحكم على امير المؤمنين عليه السلام

[ 119 ]

* (في قضاياه في امارة عثمان) * وله مثل ذلك في امره عثمان بن عفان. فمن ذلك ما رواه نقلة الاخبار من العامة والخاصة ان امرأة نكحها شيخ كبير فحملت فزعم الشيخ انه لم يصل إليها وانكر حملها فالتبس الامر على عثمان وسئل المرأة هل افتضك الشيخ وكانت بكرا فقالت لا فقال عثمان اقيموا الحد عليها فقال له امير المؤمنين عليه السلام ان للمرأة سمين سم أي الثقب المحيض وسم البول فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم المحيض فحملت منه فاسئلوا الرجل عن ذلك فسئل فقال قد كنت انزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض فقال امير المؤمنين عليه السلام الحمل له والولد ولده وارى عقوبته على الانكار فصار عثمان الى قضائه بذلك ورووا ان رجلا كانت له سرية

[ 120 ]

* (في قضاياه في زمن خلافته) * فأولدها ثم اعتزلها وانكحها عبدا له ثم توفى السيد فعشقت بملك ابنها لها نورث ولدها زوجها ثم توفى الا بن فورثت من ولدها زوجها فارتفعا الى عثمان يختصمان بقول هذا عبدى ويقول هي امراتى ولست مفرجا عنها فقال عثمان هذه قضية مشكلة وامير المؤمنين عليه السلام حاضر فقال سلوها هل جامعها بعد ميراثها له فقالت لا فقال لو اعلم ذلك لعذبته اذهبي فانه عبدك ليس له عليك سبيل ان شئت ان تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعيه فذلك لك فصار عثمان الى قضائه بذلك وغير ذلك مما يطول بذكره الكتاب وفيما اثبتناه من قضاياه في امارة من تقدم ذكره كفاية فيما قصدناه انشآء الله فصل رجاء من قضاياه بعد بيعة العامة له ومضى عثمان بن عفان

[ 121 ]

* (في قضاياه في زمن خلافته) * ما رواه اهل النقل والاثاران امرأة ولدت على فراش زوجها ولد له بدنان ورأسان على حقو واحد فالتبس الامر على اهله اهو واحد ام اثنان فصار والى امير المؤمنين عليه السلام يسئلونه عن ذلك ليعرفوا الحكم فيه فقال لهم امير المؤمنين عليه السلام اعتبروه إذا نام ثم انبهوا احدا لبدنين والراسين فان انتبها جميعا معافى حالة واحدة فهما انسان وان استيقظ احدهما والاخر نائم فهما اثنان وحفظهما من الميراث حق اثنين وروى الحسن بن محبوب قال حدثنى عبد الرحمان بن الحجاج قال سمعت ابن ابى لبيلى يقول قضى امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام بقضية ماسبعة إليها احد وذلك ان رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذيان فاخرج احدهما خمسة ارغفة واخرج الاخر ثلثة فمر بهم ثالث

[ 122 ]

* (في قضايا على عليه السلام في زمن خلافته) * فسلم فقالا له الغذاء فجلس معهما ياكل فلما فرغ من اكله رمى اليهما ثمانية دراهم وقال لهما هذه عوض مما اكلت من طعامكما فاختصما وقال صاحب المثلثة هذه نصفان بيننا وقال صاحب الخمسة بل لى خمسة ولك ثلثة فارتفعا الى امير المؤمنين عليه السلام وقصا عليه القصة فقال لهما هذا امر فيه دنائة والخصومة غير جميلة والصلح احسن فقال صاحب الثلثة الارغفة لست ارضى الا بمر القضاء قال امير المؤمنين عليه السلام فإذا كنت لا ترضى الا بمر القضاء فان لك واحد من ثمانية ولصا حبك سبعة فقال سبحان الله كيف صار هذا هكذا فقال له اخبرك اليس كان لك ثلثة ارغفة فقال بلى قال ولصاحبك خمسة قال بلى قال فهذه اربعة وعشرون ثلثا اكلت انت ثمانية وصاحبك

[ 123 ]

* (في ذكر مقامات على عليه السلام) * ثمانية والضيف ثمانيه فلما اعطاكم الثمانية الدواهم كان لصاحبك سبعة ولك واحد فانصرف الرجلان على بصيرة من امرهما في القضية فصل ومن ايات الله الباهرة فيه ع والخواص التى افرده الله بها ودل بالمعجز منها على امامته ووجوب طاعته وثبوت حجته ما هو من جملة الجرايح التى ابان الله بها الانبياء والرسل عليهم السلام وجعلها اعلاما لهم على صدقهم. فمن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من اخباره بالغائبات والكائن قبل كونه فلا يحزم من ذلك شيئا ويوافق المخبر منه خبره حتى يتحقق الصدق فيه وهذا من ابهر معجزات الانبياء عليهم السلام الا ترى الى قوله تع فيما ابان به المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من المعجز الباهر والاية العجيبة الدالة على نبوته

[ 124 ]

* (في فضائل على عليه السلام) * وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم وجعل مثل ذلك من عجيب ايات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال عند غلبة فارس الروم: * الم غلبت في ادنى الارض وهم من بعد عليهم سيغلبون في بضع سنين فكان الامر في ذلك كما قال الله عزوجل وقال تع في اهل بدر قبل الوقعة: سيهزم الجمع ويولون الدبر فكان الامر كما قال من غير اختلاف في ذلك فحقق ذلك خبره وابان به عن صدقه ودل به على نبوته عليه واله السلام في امثال ذلك مما يطول باثباته الكتاب فصل والذى كان من امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام من هذا الجنس مالا يستطاع انكاره الا مع الغباوة والجهل والبهت والعناد الا ترى

[ 125 ]

* (في معجزات على عليه السلام) * الى ما تظاهرت به الاخبار وانتشرت به الاثار ونقلته الكافة عنه عليه السلام من قوله قبل القتال الفرق الثلثة بعد بيعته امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فقاتلهم عليه السلام وكان الامر فيما خبر به على ما قال ع. * وقال عليه السلام الطلحة والزبير حين استاذناه في الخروج الى العمرة لا والله ما تريد ان العمرة وانما تريد ان البصرة وكان الامر كما قال ع وقال عليه السلام لابن عباس وهو يخبره عن استيذانهما له في العمرة اننى اذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر واستظهرت بالله عليهما وان الله سيرد كيدهما ويظفرني بهما فكان الامر كما قال ع. وقال عليه السلام بذى موضع قرب البصرة قار وهو جالس لاخذ البيعة ياتيكم من قبل الكوفة الف رجل لا يزيدون رجلا ولا ينقصون

[ 126 ]

* (في معجزات على عليه السلام) * رجلا يبايعوني على الموت قال ابن عباس فجزعت لذلك وخفت ان ينقص القوم أو يزيدوا عليه فيفسد الامر علينا فلم ازل مهموما وابى احصاء القوم حين ورد اوائلهم فجعلت احصيهم فاستوفيت عددهم تسعمائة وتسع و تسعين رجلا ثم انقطع مجيئ القوم فقلت انا لله وانا إليه راجعون ماذا حمله على ما قال فبينما انا مفكر في ذلك إذ رأيت شخصا قد اقبل حتى دنى منى فإذا هو رجل عليه قباء صوف معه سيفه وترسه وادواته فقرب من امير المؤمنين عليه السلام فقال له امدد يدك ابايعك فقال له امير المؤمنين عليه السلام وعلى م تبايعني قال ابايعك على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى اموت أو يفتح الله عليك فقال له ما اسمك قال اويس قال انت اويس القرنى قال نعم قال

[ 127 ]

* (في معجزات على عليه السلام) * الله اكبر اخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله انى ادرك رجلا من امته يقال له اويس القرنى يكون من حزب الله ورسوله يموت على الشهادة يدخل في شفاعة مثل ربيعة ومضر قال ابن عباس فسرى والله عنى والاخبار في هذا المعنى كثيرة يطول بها الكتاب وفيما اثبتناه منها كفاية فصل ومن اعلامه الباهرة ما ابانه الله تع به من القدرة وخصه به من القوة وحزن العادة بالاعجوبة فيه فمن ذلك ما جاءت به الاخبار و تظاهرت به الاثار واتفق عليه العلماء وسلم له المخالف والمؤالف من قصة خيبر وقلع امير المؤمنين عليه السلام باب الحصن بيده ودحوه أي رميه به على الارض وكان من الثقل بحيث لا يحمله اقل من خمسين رجلا وقد ذكر ذلك عبد الله بن

[ 128 ]

* (في معجزاته وخوارق عاداته) * احمد بن حنبل فيما رواه عن مشيخته فقال حدثنا اسماعيل بن اسحق القاضى قال حدثنا ابرهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن حزام عن ابى عتيق عن جابر ان النبي صلى الله عليه واله وسلم دفع الراية الى على بن ابي طالب عليه السلام في يوم خيبر بعد ان دعا له فجعل على عليه السلام يسرع السير واصحابه يقولون له ارفق حتى انتهى الى باب الحصن فجتذب بابه فالقاه بالارض ثم اجتمع عليه منا سبعون رجلا وكان جهدهم ان اعادوا الباب وهذا مما خصه الله به من القوة وخرق به العادة وجعله علما معجزا كما قدمنا فصل ومن ذلك ما رواه اهل السيرة واشهر الخبر به في العامة والخاصة حتى نظمته الشعراء وخطبت به البلغاء ورواه الفهماء والعلماء من حديث الراهب

[ 129 ]

* (في معجزات وخوارق عاداته) * بارض كربلا والصخرة وشهرته تغنى عن تكلف ايراد الاسناد له وذلك ان الجماعة روت ان امير المؤمنين عليه السلام لما توجه الى صفين لحق اصحابه عطش شديد ونفد ماكان عندهم من الماء فاخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له اثرا فعدل بهم امير المؤمنين عليه السلام من الجادة وسار قليلا فلاح أي ظهر لهم دير في وسط البرية فسار بهم نحوه حتى إذا صار في فنائه امر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع فقال له امير المؤمنين عليه السلام هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوث أي يستسقى به هؤلاء القوم فقال هيهات بينى و بين الماء اكثر من فرسخين وما بالقرب منى شئ من الماء ولولا اننى اوثى بماء يكفيني كل شهر على التقتير لهلكت عطشا فقال امير المؤمنين عليه السلام اسمعتم ما قال الراهب

[ 130 ]

* (في معجزاته وخوارق عاداته) * قالوا نعم افتأمرنا بالمسير الى حيث اومأ إليه لعلنا ندرك الماء وبنا قوة فقال امير المؤمنين عليه السلام لا حاجة لكم الى ذلك ولوى أي عطفه عنق بغلته نحو القبلة واشار بهم الى مكان يقرب من الدير فقال لهم اكشفوا الارض في هذا المكان فعدل منهم جماعة الى الموضع فكشفوه بالمساحى فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع فقالوا يا امير المؤمنين هيهنا صخرة لاتعمل فيها المساحى فقال لهم ان هذه الصخرة على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء فاجتهدوا في قلعها فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا الى ذلك سبيلا واستصعب عليهم فلما رآهم ع قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصصبت عليهم فلما رآهم ع قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصصبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الارض ثم حسر عن ذراعيه ووضع اصابعه تحت جانب الصخرة فحركها ثم

[ 131 ]

* (في معجزاته وخوارق عاداته) * قلعها بيده ورمى بها اذرعا كثيرة فلما زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء فبادروا إليه فشربوا منه فكان اعذب ماء شربوا منه في سفرهم وابرده واصفاه فقال لهم تزودوا وارثوا ففعلوا ذلك ثم جاء الى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت فامر ان يعفى اثرها بالتراب ففعلوا والراهب ينظر من فوق ديره فلما استوفى علم ما جرى نادى يا معشر الناس انزلوني انزلوني فاحتالوا في انزاله فوقف بين يدى امير المؤمنين عليه السلام فقال له يا هذا انت نبى مرسل قال لاقال فملك مقرب قال لاقال فمن انت قال انا وصى رسول الله محمد بن عبد الله خاتم النبيين صلى الله عليه واله وسلم قال ابسط يدك اسلم الله تبارك وتعالى على يديك فبسط امير المؤمنين عليه السلام يده وقال له اشهد الشهادتين فقال

[ 132 ]

* (في معجزاته وخوارق عاداته) * اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله واشهد انك وصى رسول الله واحق الناس بالامر من بعده فاخذ امير المؤمنين عليه السلام عليه شرائط الاسلام ثم قال له ما الذى دعاك الان الى الاسلام بعد طول مقامك في هذا الدير على الخلاف قال اخبرك يا امير المؤمنين ان هذا الدير بنى على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها وقد مضى عالم قبلى فلم يدركوا ذلك وقد رزقنيه الله عزوجل انا نجد في كتاب من كتبنا وناش عن علمائنا ان في هذا الصقع والناحية عينا عليها صخرة لايعرف مكانها الا نبى أو وصى نبى وانه لابد من ولى الله يدعو الى الحق آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها وانى لما رأيتك قد فعلت ذلك

[ 133 ]

* (في معجزاته وخوارق عاداته) * تحققت ماكنا ننتظره وبلغت الامنية منه فانا اليوم مسلم على يديك ومؤمن بحقك ومولاك فلما سمع ذلك امير المؤمنين عليه السلام بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع ثم قال الحمد لله الذى لم اكن عنده منسيا احمد لله الذى كنت في كتبه مذكورا ثم دعا الناس فقال لهم اسمعوا ما يقول اخوكم المسلم فسمعوا مقاله وكثر حمدهم لله وشكرهم على النعمة التى انعم بها عليهم في معرفتهم بحق امير المؤمنين عليه السلام ثم ساروا والراهب بين يديه في جملة اصحابه حتى لقى اهل الشام فكان الراهب من جملة من استشهد معه فتولى ع الصلاة عليه ودفنه واكثر من الاستغفار له وكان إذا ذكره يقول ذاك مولاى وفى هذا الخبر ضروب من المعجز: احدها علم الغيب

[ 134 ]

* (ابيات السيد الحميرى) * والثانى القوة التى خرق العادة بها وتميز بخصوصيتها من الانام مع ما فيه من ثبوت البشارة به في كتب الله الاولى وذلك مصداق قوله تع * ذلك مثلهم في التورية ومثلهم في الانجيل وفى مثل ذلك يقول السيد اسمعيل بن محمد الحميرى رحمه الله في قصيدته البأتيه المذهبة ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب حتى اتى متبتلا في قائم * القى قواعده بقاع مجذب أي قطع عنه المطر ياتيه ليس بحيث يلقى عامرا * غير الوحوش وغير اصلع اشيب فدنى فصاح به فاشرف ماثلا أي قائما * كالنصر فوق شظية من مرقب هل قرب قائمك الذى بوئية * ماء يصاب فقال مامن مشرب الا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقى وقى سبسب أي قفر فثنى ان عطف الا عنة نحو وعث فاجتلى * ملساء تلمع كاللجين المذهب

[ 135 ]

* (في رد الشمس لعلى عليه السلام) * قال اقلبوها انكم ان تقلبوا * ترووا ولا تروون ان لم تقلب فاعصو صبوا في قلعها فتمنعت * منهم تمنع صعبة لم تركب حتى إذا اعيتهم اهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب فكأنها كرة بكف خزور الغلام * عبل اذراع دحى بها في ملعب فسقاهم من تحتهم متسلسلا * عذبا يزيد على الا لذا لاغرب حتى إذا شربوا جميعا ردها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب اعني ابن فاطمة الوصي ومن تقل في فضله وفعاله لم تكب فصل ومما اظهره الله تع من الاعلام الباهرة على يد امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام ما استفاضت به الاخبار ورواة علماء السيرة والاثار ونظمت فيه الشعراء الاشعار رجوع الشمس له ع مرتين في حيوة النبي صلى الله عليه واله وسلم مرة وبعد وفاته ص اخرى.

[ 136 ]

* (في رد الشمس لعلى عليه السلام) * وكان من حيث رجوعها عليه في المرة الاولى ماروته اسماه بنت عميس وام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه واله وسلم وجابر بن عبد الله الانصاري وابو سعيد الخدرى رحمة الله عليهم وجماعة من الصحابة ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان ذات يوم في منزله وعلى عليه السلام بين يديه إذ جاء جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه وتع فلما تغشاه الوحى توسد فخذ امير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غابت الشمس فاضطر امير المؤمنين عليه السلام لذلك الى صلوة العصر جالسا يؤمى بركوعه وسجوده ايماء فلما افاق من غشيته ص قال لامير المؤمنين افاتتك صلوة العصر قال لم استطع ان اصيبها قائما لمكانك يارسول الله والحال التى كنت عليها من استماع الوحى فقال له ادع الله ليرد عليك الشمس

[ 137 ]

* (في رد الشمس لعلى عليه السلام) * لتصليها قائما في وقتها كما فاقتك فان الله يجيبك لطاعتك لله ولرسوله فسئل امير المؤمنين عليه السلام الله عزوجل في رد الشمس فردت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر فصلى امير المؤمنين عليه السلام صلوة العصر في وقتها ثم غربت الشمس فقالت اسماء بنت عميس ام والله لقد سمعت لها عند غروبها صريرا كصرير المنشار في الخشب. * وكان رجوعها عليه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه لما اراد ان يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من اصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم وصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصر فلم يفرع الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففاتت الصلوة كثيرا منهم وفات الجمهور فضل الاجتماع معه فتكلموا في ذلك فلما سمع كلامهم سئل الله عزوجل رد الشمس عليه

[ 138 ]

* (في ذكر اولاد على عليه السلام) * ليجتمع كافة اصحابه على صلوة العصر في وقتها فاجابه الله تع في ردها عليه فكانت في الافق على الحال التى يكون عليه وقت العصر فلما سلم بالقوم غابت الشمس فسمع لها وجيب الوجيب سقوط الشئ شديد هال الناس ذلك واكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمته التى ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الافاق وانتشر ذكره في الناس. * - وفى ذلك يقول السيد اسمعيل بن محمد الحميرى رحمه الله ردت عليه الشمس لما فاته * وقت الصلوة وقد دنت للمغرب حتى تبلج نورها في وقتها * للعصر ثم هوت أي سقطت هوى الكوكب وعليه قد ردت ببابل مرة موضع بالعراق * اخرى وماروت لخلق معرب ناطق مفصح الا ليوشع اوله من بعده * ولردها تأويل امر معجب باب في ذكر اولاد امير المؤمنين عليه السلام وعددهم

[ 139 ]

* (في ذكر اولاد على عليه السلام) * واسمائهم ومختصر من اخبارهم، فأولاد امير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرون ولدا، ذكرا وانثى: الحسن و الحسين ع وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بام كلثوم امهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد النبي صلى الله عليه وآله ومحمد المكنى بابى القاسم امه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية وعمر ورقية كانا توامين امهما ام حبيب بنت ربيعة والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله الشهداء مع اخيهم الحسين عليه السلام بطف كربلا امهم ام البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن دارم ومحمد الاصغر المكنى بابى بكر وعبيد الله الشهيدان مع اخيهما الحسين عليه السلام بالطف امهما ليلى بنت مسعود الدارمية ويحيى امه اسماء بنت عميس

[ 140 ]

* (في ذكر اولاد امير المؤمنين على عليه السلام) * الخثعمية رضى الله عنها وام الحسن ورملة امهما ام سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفى ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وام هاني وام الكرام وجمانة المكناة ام جعفر وامامة وام سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة رحمة الله عليهن لامهات شتى وفى الشيعة من يذكر ان فاطمة صلوات الله عليها اسقطت بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم ذكرا كان سماه رسول الله ص وهو حمل محسنا فعلى قول هذه الطائفة اولاد امير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون ولدا والله اعلم واحكم تم الجزء الاول من من كتاب الارشاد الى معرفة حجج الله على العباد الحمد لله على نعمائه

[ 141 ]

* (في ذكر حالات الحسن بن على عليهما السلام) * بسم الله الرحمن الرحيم باب في ذكر الامام بعد امير المؤمنين عليه السلام و تاريخ مولده ودلايل امامته ومدة خلافته ووقت وفاته وموضع قبره وعدد اولاده وطرف من اخباره: * الامام بعد امير المؤمنين عليه السلام ابنه الحسن من سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد سيد المرسلين صلى الله عليه واله الطاهرين. * - كنيته أبو محمد ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنه 3 ثلاث من الهجره وجاءت به امه فاطمة عليها السلام الى النبي صلى الله عليه واله وسلم يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها الى النبي صلى الله عليه واله فسماه حسنا وعق عنه كبشا

[ 142 ]

* (في ذكر حالات الامام المجتبى عليه السلام) * وروى ذلك جماعة منهم احمد بن صالح التميمي عن عبد الله ابن عيسى عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وكان الحسن اشبه الناس برسول الله صلى الله عليه واله وسلم خلقا وهديا وسوددا وروى ذلك جماعة منهم معمر عن الزهري عن انس بن مالك لم يكن احد اشبه برسول الله صلى الله عليه واله وسلم من الحسن بن على عليهما السلام. وروى ابرهيم بن على الرافعى عن ابيه عن جده شبيب بن ابى رافع عمن حدثه قال اتت فاطمة عليها السلام بابينها الحسن و الحسين عليهما السلام الى رسول الله صلى الله عليه واله في شكواه التى توفى فيها فقالت يارسول الله هذان ابناك فورثهما شيئا فقال اما الحسن فان له هيبتى وسؤددي واما الحسين فان له جودى وشجاعتي وكان الحسن بن على ع

[ 143 ]

* (في امامة الحسن بن على علهيما السلام) * وصى ابيه امير المؤمنين عليه السلام على اهله وولده واصحابه ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته وكتب إليه عهدا مشهورا ووصيته ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والاداب وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء. * ولما قبض امير المؤمنين عليه السلام خطب الناس الحسن وذكر حقه فبايعه اصحاب ابيه ع على حرب من حارب وسلم من سالم وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال حدثنى اشعث بن سوار عن ابى اسحق السبيعى وغيره قالوا: خطب الحسن بن على عليهما السلام في صبيحة الليلة التى قبض فيها امير المؤمنين عليه السلام فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه واله وسلم ثم قال لقد قبض في

[ 144 ]

* (في ذكر حالات الحسن بن على عليهما السلام) * هذه الليلة رجل ثم يسبقه الاولون بعمل ولا يلحقه الاخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيقيه بنفسه وكان رسول الله صلى الله عليه واله يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله على يديه ولقد توفى ع في الليلة التى عرج فيها عيسى بن مريم عليه السلام وفيها قبض يوشع بن نون وصى موسى وما خلف صفراء ولا بيضاء الا سبعمائة درهم فضلت من عطائه اراد ان يبتاع بها خادما لاهله ثم خنقته العبرة فبكى ع وبكى الناس معه ثم قال انا ابن البشير انا ابن النذير انا ابن الداعي الى الله باذنه انا ابن السراج المنير انا من اهل بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا

[ 145 ]

* (في مبايعة الناس مع الحسن عليه السلام) * انا من اهل بيت افترض الله حبهم في كتابه فقال الله تع قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ومن يقترف حسنة تزد له فيها حسنا فالحسنة مودتنا اهل البيت ثم جلس فقام عبد الله بن عباس رحمه الله بين يديه فقال معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصى امامكم فبايعوه فاستجاب له الناس وقالوا ما احبه الينا واوجب حقه علينا وبادروا الى البيعة له بالخلافة وذلك في يوم الجمعة الحادى والعشرين من شهر رمضان سنه 40 اربعين من الهجرة فرتب العمال وامر الامراء وانفذ عبد الله بن العباس الى البصرة ونظر في الامور ولما بلغ معوية بن ابى سفيان وفاة امير المؤمنين عليه السلام وبيعة الناس لابنه الحسن ع دس رجلا من حمير الى الكوفة

[ 146 ]

* (في سبب وفاة الحسن بن على عليهما السلام) * ورجلا من بنى القين الى البصرة ليكتبا إليه بالاخبار ويفسدا على الحسن عليه السلام الامور فعرف ذلك الحسن ع فامر باستخراج الحميرى من عند حجام بالكوفة فاخرج وامر بضرب عنقه وكتب الى البصرة فاستخرج القينى من بنى سليم وضربت عنقه وكتب الحسن عليه السلام الى معوية اما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وارصدت العيون كانك تحب اللقآء وما اوشك ذلك فتوقعه انشآء الله تع وبلغني انك شمت بما لم يشمت ذو الحجمى وانما مثلك في ذلك كما قال الاول: * فقل للذى يبغى خلاف الذى مضى بجهز الاخرى مثلها فكان قد فانا ومن قد مات منا لكالذى يروح فيمسى في المبيت ليغتدى فصل فمن الاخبار التى جاءت بسبب وفاة

[ 147 ]

* (في سبب وفاة الحسن المجتبى عليه السلام) * الحسن بن على عليهما السلام ما رواه عيسى بن مهران عن عبيد الله ابن الصباح عن جرير عن مغيرة قال لما تمت لمعوية لع عشر سنين من امارته وعزم على البيعة لابنه يزيد ارسل الى جعدة بنت الاشعث بن قيس انى مزوجك ابني يزيد على ان تسمى الحسن وبعث إليها مائة الف درهم، ففعلت وسمت الحسن عليه السلام فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من ال طلحة فأولدها فكان إذا وقع بينهم وبين بطون قريش كلام عيروهم فقالوا يا بنى مسمة الازواج وروى عبد الله بن ابرهيم المخارقى قال لما حضرت الحسن بن على عليهما السلام الوفاة استدعى الحسين بن على عليهما السلام فقال يا اخي انى مفارقك ولاحق بربي عزوجل وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطشت

[ 148 ]

* (في وصية الامام الحسن المجتبى عليه السلام) * وانى لعارف لمن سقاني ومن اين ذهبت وانا اخاصمه الى الله عزوجل فبحقي عليك ان تكلمت في ذلك بشئ وانتظر ما يحدث الله في فإذا قضيت فغمضني وغسلني وكفني واحملني على سريري الى قبر جدى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لاجدد به عهدا ثم ردنى الى قبر جدنى فاطمة رحمة الله عليها فادفني هناك وستعلم يابن ام ان القوم سيظنون انك تريدون دفنى عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيجلبون في منعكم عن ذلك وبالله اقسم عليك ان تهريق في امرى محجمة دم ثم وصى عليه السلام إليه باهله وولده وتركاته وما كان وصى به إليه امير المؤمنين عليه السلام حين استخلفه واهله لمقامه و دل شيعته على استخلافه ونصبه لهم علما من بعده فلما

[ 149 ]

* (وفاة الامام الحسن المجتبى عليه السلام) * مضى ع لسبيله غسله الحسين عليه السلام وكفنه وحمله على سريره ولم يشك مروان ومن معه من بنى امية انهم سيدفنونه عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فتجمعوا ولبسوا السلاح فلما توجه به الحسين عليه السلام الى قبر جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ليجدد به عهدا اقبلوا إليهم في جمعهم ولحقتهم عايشة على بغل وهى تقول مالى ولكم تريدون ان تدخلوا بيتى من لااحب وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة ايدفن عثمان في اقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي صلى الله عليه واله لا يكون ذلك ابدا وانا احمل السيف وكادت الفتنة تقع بين بنى هاشم وبنى امية فبادر ابن عباس الى مروان فقال هل ارجع يامروان من حيث جئت فانا ما

[ 150 ]

* (وفاة الامام الحسن المجتبى عليه السلام) * نريد دفن صاحبنا عند رسول الله صلى الله عليه واله لكنا نريد ان نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده الى جدته فاطمة ع فندفنه عندها بوصيته بذلك ولو كان وصى بدفنه عند رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لعلمت انك اقصر باعا من ردنا عن ذلك لكنه ع كان اعلم بالله و برسوله ومجرمة قبره من ان يطرق عليه هدما كما طرق ذلك على غيره ودخل بيته بغير اذنه ثم اقبل على عايشة فقال لها واسوأتاه يوما على بغل ويوما على جمل تريدين ان تطفئ نور الله وتقاتلين اولياء الله ارجعي فقد كفيت الذى تخافين وبلغت ما تحبين والله منتصر لاهل هذا البيت ولو بعد حين وقال الحسين عليه السلام لولا عهد الحسن الى بحقن الدماء وان لا اهريق في امره محجمة دم لعلمتم كيف

[ 151 ]

* (في ذكر ولد الامام المجتبى عليه السلام) * تأخذ سيوف الله منكم ماخذها وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم وابطلتم ما اشترطنا عليكم لانفسكم و مضوا بالحسن عليه السلام فدفنوه عند جدته فاطمة بنت اسد بن هاشم بن مناف رضى الله عنها واسكنها جنات النعيم وكان وفاة الحسن بن على عليهما السلام في 28 صفر سنه 50 خمسين من الهجرة وله يومئذ ثمان واربعون سنة وكانت خلافته عشر سنين وتولى اخوه ووصيه الحسين عليه السلام غسله وكفنه ودفنه عند جدته فاطمة بنت اسد رضى الله عنها باب ذكر ولد الحسن بن على عليهما السلام وعددهم واسمائهم اولاد الحسن بن على عليهما السلام، خمسة عشر ولدا ذكرا وانثى زيد بن الحسن واختاه ام الحسن وام الحسين انهم ام بشير بنت ابى مسعود

[ 152 ]

* (في ذكر احوالات الحسين بن على عليهما السلام) * عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية والحسن المثنى امه خولة بنت منظور الفزارية وعمر واخواه القاسم وعبد الله امهم ام ولد وعبد الرحمن امه ام ولد والحسين الملقب بالاثرم واخوه طلحة واختهما فاطمه بنت الحسن امهم ام اسحق بنت طلحة بن عبيد الله التيمى وام عبد الله وفاطمة وام سلمة ورقية لامهات شتى باب في ذكر الامام بعد الحسن بن على عليهما السلام وتاريخ مولده ودلايل اقامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده والامام بعد الحسن بن على عليهما السلام اخوه الحسين بن على عليهما السلام بنص ابيه وجده ووصية اخيه الحسن عليه السلام إليه. * - كنيته أبو عبد الله ولد بالمدينة لخمس ليال

[ 153 ]

* (في فضايل الحسين بن على عليهما السلام) * خلون من شعبان سنه 4 اربع من الهجرة وجاءت به امه فاطمة عليها السلام الى جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فاستبشر به وسماه حسينا وعق عنه كبشا وهو واخوه بشهادة النبي صلى الله عليه واله سيدا شباب اهل الجنة بالاتفاق الذى لامرية فيه سبطا نبى الرحمة وكان الحسن يشبه بالنبي من صدره الى راسه والحسين يشبه من صدره الى رجليه وكانا جيبى رسول الله صلى الله عليه واله وريحانتيه من بين جميع اهله وولده. * - وروى زاذان عن سلمان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول في الحسن والحسين عليهما السلام اللهم انى احبهما فاحبهما واحب من احبهما وقال ص: من احب الحسن والحسين احببته ومن احببته احبه الله

[ 154 ]

* (في فضائل الحسنين عليهما السلام) * ومن احبه الله عزوجل ادخله الجنة ومن ابغضهما ابغضته ومن ابغضته ابغضه الله ومن ابغضه الله عزوجل خلده في النار وقال ص ان ابني هذين ريحانتاى من الدنيا وروى زر بن جيش عن ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يصلى فجاء الحسن والحسين عليهما السلام فارتد فاه فلما رفع رأسه اخذهما اخذا رفيقا فلما عاد عادا فلما انصرف اجلس هذا على فخذه الايمن وهذا على فخذه الايسر وقال من احبني فليحب هذين وكانا عليهما السلام جهتى الله لنبيه في المباهلة وحجتي الله بعد ابيهما امير المؤمنين عليه السلام على الامة في الدين والملة. * - وروى محمد بن ابى عمير عن رجاله عن ابى عبد الله عليه السلام قال قال الحسن بن على عليهما السلام الاصحابه ان لله مدينتين

[ 155 ]

* (في فضائل الحسنين عليهما السلام) * احديهما في المشرق والاخرى في المغرب فيهما خلق الله تع لم يهموا بمعصية له قط والله ما فيهما وبينهما حجة لله على خلقه غيرى وغير اخى الحسين عليه السلام وجائت الرواية بمثل ذلك عن الحسين بن على عليهما السلام انه قال لاصحاب يوم الطف مالكم تناصرون على ام والله لئن قتلتموني لتقتلن حجة الله عليكم لا والله مابين جابلقا وجابرسا ابن نبى احتج الله به عليكم غيرى يعنى بجابلقا وجابرسا المدينتين اللتين ذكرهما الحسن عليه السلام وكان من برهان كمالهما عليهما السلام وحجة اختصاص الله لهما بعد الذى ذكرناه من مباهلة النبي صلى الله عليه واله وسلم بهما بيعة رسول الله صلى الله عليه واله لهما ولم يبايع صبيا في ظاهر الحال غيرهما ونزول القران بايجاب ثواب الجنة

[ 156 ]

* (في فضائل الحسنين عليهما السلام) * لهما على عملهما مع ظاهر الطفولية فيهما ولم ينزل بذلك في مثلهما قال الله تع في سورة هل اتى: * - ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولاشكورا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا فعمهما هذا القول مع ابيهما وامهما عليه السلام وتضمن الخبر نطقهما في ذلك وضميرهما الدالين على الاية الباهرة فيهما والحجة العظمى على الخلق بهما كما تضمن الخبر على نطق المسيح عليه السلام في المهد وكان حجة لنبوته واختصاصه من الله بالكرامة الدالة على محله عنده في الفضل ومكانه وقد صرح رسول الله ص

[ 157 ]

* (في احوالات الحسين بن على عليهما السلام) * بالنص على امامته وامامة اخيه بقوله ابناى هذان امامان قاما أو قعدا ودلت وصية الحسن عليه السلام على امامته كما دلت وصية امير المؤمنين عليه السلام الى الحسن عليه السلام على امامته بحسب مادلت وصية رسول الله صلى الله عليه واله الى امير المؤمنين عليه السلام على امامته من بعده فصل وكانت امامة الحسين بن على عليهما السلام بعد وفاة اخيه ثابتة وطاعته لجميع الخلق لازم وان لم يدع لنفسه للتقيه التى كان عليها والهدنة الحاصلة بينه وبين معوية بن ابى سفيان والتزم الوفاء بها وجرى في ذلك مجرى ابيه امير المؤمنين عليه السلام في ثبوت حجته بعد النبي صلى الله عليه واله مع الصموت وامامة اخيه الحسن عليه السلام بعد الهدنة مع الكف والسكوت وكانوا في ذلك على سنن

[ 158 ]

* (في حالات الحسين عليه السلام) * نبى الله صلى الله عليه واله وسلم وهو في الشعب محصور وعند خروجه من مكة مهاجرا مستخفيا في الغار وهو من اعدائه مستور فلما مات معوية وانقضت مدة الهدنة التى كانت تمنع الحسين عليه السلام من الدعوة الى نفسه اظهر امره بحسب الامكان وابان عن حقه للجاهلين به حالا بعد حال الى ان اجتمع له في الظاهر الانصار فدعى ع الى الجهاد وشمر للقتال وتوجه بولده واهل بيته من حرم الله وحرم رسول الله صلى الله نحو العراق للاستنصار بمن دعاه من شيعته على الاعداء وقدم امامه ابن عمه مسلم بن عقيل رضى الله عنه وارضاه للدعوة الى الله تع والبيعة له على الجهاد فبايعه اهل الكوفة على ذلك وعاهدوه ثم لم تطل المدة بهم حتى نكثوا بيعته

[ 159 ]

* (في شهادة الحسين عليه السلام) * وخذلوه واسلموه فقتل بينهم ولم يمنعوه وخرجوا الى حرب الحسين عليه السلام فحصروه ومنعوه المسير الى بلاد الله و اضطروه الى حيث لا يجد ناصرا ولا مهربا منهم وحالوا بينه وبين ماء الفرات حتى تمكنوا منه فقتلوه فمضى ع ظمأن مجاهدا صابرا محتسبا مظلوما قد نكثت بيعته وانتهكت حرمته ولم يوف له بعهد ولارعيت فيه ذمة عقد شهيدا على ما مضى عليه ابوه واخوه عليهم السلام وذلك في يوم السبت العاشر من المحرم سنه 61 احدى وستين من الهجرة بعد صلوة الظهر قتيلا مظلوما ظمأنا صابرا محتسبا وسنه يومئذ ثمان وخمسون سنة اقام فيها مع جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم سبع سنين ومع ابيه امير المؤمنين عليه السلام سبع وثلثين سنة

[ 160 ]

* (في اولاد الحسين عليه السلام) * ومع اخيه الحسن عليه السلام سبع واربعين سنة وكانت مدة خلافته بعد اخيه احد عشر سنة وقد جاءت روايات كثيرة في فضل زيارته ع بل في وجوبها فروى عن الصادق عليه السلام انه قال زيارة الحسين بن على عليه السلام واجبة على كل من يقر للحسين ع بالامامة من الله تع وقال ع زيارة الحسين بن على عليهما السلام تعدل مائة حجة مبرورة ومائة عمرة مقبولة وقالت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من زار الحسين عليه السلام بعد موته فله الجنة والاخبار في ذلك اكثر من ان تحصى باب في ذكر ولد الحسين بن على عليهما السلام وكان للحسين عليه السلام ستة اولاد على بن الحسين الاكبر كنيته أبو محمد وامه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد، وعلى بن الحسين الاصغر قتل مع ابيه بالطف وقد تقدم

[ 161 ]

* (في امامة على بن الحسين عليهما السلام) * ذكره فيما سلف وامه ليلى بنت ابى قرة بن عروة بن مسعود الثقفية وجعفر بن الحسين لابقية له وامه قضاعية وكانت وفاته في حيوة الحسين عليه السلام وعبد الله قتل مع ابيه صغيرا بالطف جاءه سهم وهو في حجر ابيه فذبحه وسكينة بنت الحسين عليه السلام امها الرباب بنت امره القيس بن عدى كلبية وفاطمة امها ام اسحق بنت طلحة ابن عبيد الله تيمية باب في ذكر الامام بعد الحسين بن على عليهما السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته و مبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده واسمائهم ومختصر من اخباره. * الامام بعد الحسين بن على عليهما السلام ابنه أبو محمد على بن الحسين زين العابدين عليهما السلام وكان يكنى ايضا

[ 162 ]

* (في امامة على بن الحسين عليهما السلام) * ابا الحسن وامه شاه زنان بنت كسرى ويقال شهربانويه وكان امير المؤمنين عليه السلام ولى حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق فبعث إليه ابنتى يزدجرد بن شهريار بن كسرى فنحل ابنه الحسين عليه السلام شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام ونحل الاخرى محمد بن ابى بكر فهما ابنا خالة وكان مولد على بن الحسين عليهما السلام بالمدينة سنة 38 ثمان وثلثين من الهجرة فبقى مع جده امير المؤمنين عليه السلام سنتين ومع عمه الحسن عليه السلام اثنتى عشرة سنة ومع ابيه الحسين عليه السلام ثلاثا وعشرين سنة وبعد ابيه اربع وثلثين سنة وتوفى بالمدينة سنة خمس وتسعين من الهجرة وله يومئذ سبع وخمسون سنة وكانت امامته اربع وثلثون سنة ودفن بالبقيع مع عمه الحسن بن على عليهما السلام

[ 163 ]

* (في امامة على بن الحسين عليهما السلام) * وثبت له الامامة من وجوده احدها انه كان افضل خلق الله تع بعد ابيه علما وعملا والامامة للافضل دون المفضول بدلايل العقول ومنها انه كان اولى بابيه الحسين عليه السلام واحق بمقامه من بعده بالفضل والنسب والاولى بالامام الماضي احق بمقامه من غيره بدلالة آية ذوى الارحام وقصة زكريا عليه السلام ومنها وجوب الامامة عقلا في كل زمان وفساد دعوى كل مدع للامامة في ايام على بن الحسين عليهما السلام أو مدع لها سواه فثبتت فيه لاستحالة خلو الزمان من الامام ومنها ثبوت الامامة ايضا في العترة خاصة بالنظر والخبر عن النبي صلى الله عليه واله وفساد قول من ادعاها لمحمد بن الحنفية رضى الله عنه لتعريه من النص عليه بها فثبتت انها في على بن الحسين عليهما السلام

[ 164 ]

* (في فضائل على بن الحسين) * إذ لامدعا له الامامة من العترة سوى محمد بن الحنفية وخروجه عنها بما ذكرناه ومنها نص رسول الله صلى الله عليه واله بالامامة عليه فيما روى من حديث اللوح الذى رواه جابر بن عبد الله الانصاري عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ورواه محمد بن على الباقر عن ابيه عن جده عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله ونص جده امير المومنين عليه السلام في حيوة ابيه الحسين عليه السلام بما ضمن ذلك من الاخبار ووصية ابيه الحسين عليه السلام إليه وايداعه ام سلمة ما قبضه على من بعده وقد كان جعل التماسه من ام سلمة علامة على امامة الطالب له من الانام وهذا باب يعرفه من تصفح الاخبار ولم نقصد في هذا الكتاب الى القول في معناه فنستقصيه على التمام

[ 165 ]

* (في فضائل على بن الحسين عليهما السلام) * باب في ذكر طرف من اخبار على بن الحسين عليهما السلام روى أبو معمر عن عبد العزيز بن ابى حازم قال سمعت ابى يقول ما رأيت هاشميا افضل من على بن الحسين عليهما السلام اخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال حدثنى جدى قال حدثنى أبو محمد الانصاري قال حدثنى محمد بن ميمون البزاز قال حدثنا الحسن بن علوان عن ابى على بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فذكر امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام فاطراه ومدحه بما هو اهله ثم قال والله ما اكل على بن ابي طالب عليه السلام من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله وما عرض له امران قط هما لله رضا الا اخذ باشدهما عليه في دينه وما نزلت برسول الله ص

[ 166 ]

* (في فضائل على بن الحسين عليهما السلام) * نازلة قط الا دعاه ثقة به وما اطاق عمل رسول الله صلى الله عليه واله من هذه الامة غيره وان كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد اعتق من ماله الف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيديه ورشح منه جبينه وكان يقوت اهله بالزيت والخل والعجوة وما كان لباسه الا الكرابيس إذا فضل شئ عن يده من كمه دعى بالجلم فقصه وما اشبهه من ولده ولا اهل بيته احد اقرب شبها به في لباسه وفقهه من على بن الحسين عليهما السلام ولقد دخل ابنه أبو جعفر فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه احد فرأه قد اصفر لونه من السهر ورمصت عيناه من البكاء ودبرت أي قرح جبهته وانحزم انفه من السجود

[ 167 ]

* (في ذكر اولاد على بن الحسين عليهما السلام) * وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلوة قال أبو جعفر عليه السلام فلم املك حين رايته بتلك الحال البكاء فبكيت رحمة عليه وإذا هو يفكر فالتفت على بعد هنيئة من دخولي فقال يا بنى اعطني بعض تلك الصحف التى فيها عبادة على بن ابي طالب عليه السلام فاعطيته فقراء فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يديه تضجرا وقال من يقوى على عبادة على عليه السلام اخبرني أبو محمد الحسن بن محمد عن جده عن عمار بن ابان عن عبد الله بن بكير عن زرارة بن اعين قال سمع سائل في جوف الليل وهو يقول: اين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الاخرة فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولايرى شخصه ذلك على بن الحسين عليهما السلام باب في ذكر ولد على بن الحسين عليهما السلام

[ 168 ]

* (في ذكر الامام محمد الباقر عليه السلام) * ولد على بن الحسين عليهما السلام خمسة عشر ولدا محمد المكنى بابى جعفر الباقر عليه السلام امه ام عبد الله بنت الحسن بن على ع بن ابي طالب عليهم السلام وعبد الله والحسن والحسين امهم ام ولد وزيد وعمر لام ولد والحسين الاصغر و عبد الرحمن وسليمان لام ولد وعلى وكان اصغر ولد على بن الحسين عليهما السلام وخديجة امهما ام ولد ومحمد الاصغر امه ام ولد وفاطمة وعلية وام كلثوم امهن ام ولد باب في ذكر الامام بعد على بن الحسين عليهما السلام وتاريخ مولده ودلائل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده و مختصر من اخباره. * - كان الباقر محمد بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب

[ 169 ]

* (في فضائل الامام محمد الباقر عليه السلام) * عليهم السلام من بين اخوته خليفة ابيه على بن الحسين ووصيه والقائم بالامامة من بعده وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسودد وكان انبههم ذكرا واجلهم في العامة والخاصة واعظمهم قدرا ولم يظهر عن احد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والاثار والسنة وعلم القران والسيرة وفنون الاداب ما ظهر عن ابى جعفر عليه السلام وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤوساء فقهاء المسلمين وصار بالفضل علما لاهله تضرب به الامثال وتسير بوصفه الاثار والاشعار وفيه يقول القرظى: * - يا باقر العلم لاهل التقى * وخير من لبى على الا جبل وقال مالك بن اعين الجهنى يمدحه عليه السلام:

[ 170 ]

* (في فضائل الامام محمد الباقر عليه السلام) * إذا طلب الناس علم القران * كان قريش عليه عيالا وان قيل اين ابن بنت النبي * نلت بذاك فروعا طوالا نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما حبالا وولد عليهم السلام بالمدينة سنه 57 سبع وخمسين من الهجرة وقبض بها سنه 114 اربع عشرة ومائة وكانت سنه يومئذ سبع وخمسون سنة وهو هاشمى من هاشميين علوى من علويين ودفن بالبقيع من مدينة الرسول صلى الله عليه واله وسلم وروى ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن ابيه قال دخلت على جابر بن عبد الله رحمه الله فسلمت عليه فرد على السلام ثم قال لى من انت وذلك بعد ماكف بصره فقلت محمد بن على بن الحسين عليهم السلام فقال يا بنى ادن منى فدنوت منه فقبل يدى ثم اهوى

[ 171 ]

* (في فضائل الامام محمد الباقر عليه السلام) * الى رجلى فقبلها فتنحيت عنه ثم قال لى ان رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته وكيف ذلك يا جابر فقال كنت معه ذات يوم فقال لى يا جابر لعلك تبقى حتى تلقى رجلا من ولدى يقال له محمد بن على بن الحسين عليهم السلام يهب الله له النور والحكمة فاقرأه منى السلام و كان في وصية امير المؤمنين عليه السلام الى ولده ذكر محمد بن على بن الحسين والوصائة به وسماه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعرفه بباقر العلوم على ما رواه اصحاب الاثار وروت الشيعة في خبر اللوح الذى هبط به جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من الجنة فاعطاه فاطمة عليها السلام وفيه اسماء الائمة عليهم السلام

[ 172 ]

* (في فضائل الامام محمد الباقر عليه السلام) * من بعده وكان فيه محمد بن على الامام بعد ابيه. * وروت ايضا ان الله عزوجل انزل الى نبيه ص كتابا مختوما باثنى عشر خاتما وامره ان يدفعه الى امير المؤمنين عليه السلام ويأمره ان يفض اول خاتم فيه ويعمل بما تحته ثم يدفعه عند حضور وفاته الى ابنه الحسن عليه السلام ويامره ان يفض الخاتم الثاني ويعمل بما تحته ثم يدفعه عند وفاته الى اخيه الحسين عليه السلام ويأمره ان يفض الخاتم الثالث ويعمل بما تحته ثم يدفعه الحسين عليه السلام عند وفاته الى ابنه على بن الحسين الاكبر ويأمره بمثل ذلك ثم يدفعه على بن محمد بن الحسين على الى عند وفاته ولده جعفر الى ابى حتى ينتهى الى آخر الائمة ورووا ايضا نصوصا كثيرة عليه بالامامة بعد ابيه عن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعن امير المؤمنين وعن الحسن والحسين وعلى بن الحسين عليهم السلام

[ 173 ]

* (في فضائل الامام محمد الباقر عليه السلام) * وقد روى الناس من فضائله ومناقبه ما يكثر بن الخطب ان اثبتناه وفيما نذكره منه كفاية فيما نفصده في معناه انش وكانت مدة امامته وقيامه بعد ابيه في خلافة الله تع على العباد تسعة عشر سنة باب في ذكر طرف من اخبار ابى حعفر عليه السلام اخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد عن جده قال حدثنا محمد بن القاسم الشيباني قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدي عن ابى مالك الجهنى عن عبد الله بن عطاء المكى قال ما رأيت العلماء عند احد قط اصغر منهم عند ابى جعفر محمد بن على بن الحسين عليهم السلام ولقد رايت الحكم بن عيينة مع جلالته في قومه بين يديه كالصبى بين يدى معلمه وكان جابر ببن يزيد الجعفي إذا روى عن محمد بن على عليهما السلام شيئا قال حدثنى وصى الاوصياء

[ 174 ]

* (في حالات الامام الصادق عليه السلام) * ووارث علوم الانبياء محمد بن على بن الحسين عليهم السلام والاخبار عنه اكثر من ان تحصى باب في ذكر ولد الامام ابى جعفر عليه السلام وعددهم واسمائهم وولد ابى جعفر عليه السلام ثمانية نفر: أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وكان به يكنى وعبد الله بن محمد عليه السلام امهما ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر وابرهيم وعبيد الله درجا امهم ام حكيم بنت اسيد بن المغيرة الثقفية وعلى و زينب لام ولد وام سلمة لام ولد ولم يعتقد في احد من ولد ابى جعفر عليه السلام الامامة الا في ابى عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام خاصة وكان اخوه عبد الله يشار إليه والفضل والصلاح باب في ذكر الامام القائم بعد ابى جعفر عليه السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته

[ 175 ]

* (في فضائل الامام الصادق عليه السلام) * ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده واسمائهم ومختصر من اخباره وكان الصادق جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام من بين اخوته خليفة ابيه ووصيه والقائم بالامامة من بعده وبرز على جماعتهم بالفضل وكان انبههم ذكرا واعظمهم قدرا واجلهم في الخاصة والعامة ونقل الناس عنه من العلوم ما سارق به الركبان وانتشر ذكره في البلدان ولم ينقل عن احد من اهل بيته العلماء ما نقل عنه ولالقى احد منهم من اهل الاثار ونقلة الاخبار ولانقلوا عنهم كما نقلوا عن ابى عبد الله عليه السلام فان اصحاب الحديث قد جمعوا اسماء الرواة عنه من الثقاة على اختلافهم في الاراء والمقالات فكانوا اربعة الاف رجل وكان له ع من الدلايل الواضحة

[ 176 ]

* (في فضائل الامام الصادق عليه السلام) * في امامته مابهرت القلوب واخر ست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات وكان مولده ع بالمدينة سنه 83 ثلاث وثمانين ومضى ع في شوال من سنه 148 ثمان واربعين و مأة وله يومئذ خمس وستون سنة ودفن بالبقيع مع ابيه وجده وعنه الحسن عليهم السلام وامه ام فروة بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر وكانت امامته ع اربعا وثلثين سنة ووصى إليه ابوه أبو جعفر عليه السلام وصية ظاهرة و نص عليه بالامامة نصا جليا وروى ابان بن عثمان عن ابى الصباح الكنانى قال نظر أبو جعفر عليه السلام الى ابنه ابي عبد الله عليه السلام فقال الا ترى هذا هذا من الذين قال الله عزوجل: ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين

[ 177 ]

* (في فضائل الامام الصادق عليه السلام) * وروى هشام بن سالم عن جابر بن يزيد الجعفي قال سئل أبو جعفر عليه السلام عن ابى عبد الله عليه السلام فقال هذا والله قائم ال محمد وروى على بن الحكم عن طاهر صاحب ابى جعفر عليه السلام قال كنت عنده فاقبل جعفر عليه السلام فقال أبو جعفر عليه السلام هذا خير البرية وقد جاءت الرواية التى قدمنا ذكرها في خبر اللوح بالنص عليه من الله تع بالامامة ثم الذى قدمنا من دلايل العقول على ان الامام لا يكون الا الافضل يدل على امامته عليه السلام لظهور فضله في العلم والزهد والعمل على كافة اخوته وبنى عمه وساير الناس من اهل عصره ثم الذى يدل على فساد امامة من ليس بمعصوم كعصمة الانبياء وليس بكامل في العلم وظهور تعرى من سواه ممن ادعى له الامامة في وقته

[ 178 ]

* (في فضائل الامام الصادق عليه السلام) * عن العصمة وقصورهم عن الكمال في علم الدين يدل على امامته ع إذ لابد من امام معصوم في كل زمان حسب ما قدمناه ووصفناه وقد روى الناس من ايات الله الظاهرة على يديه ع ما يدل على امامته وحقه وبطلان مقال من ادعى الامامة لغيره باب في ذكر طرف من اخبار ابى عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: * روى أبو بصير قال دخلت المدينة وكانت معى جويرية لى فاصبت منها ثم خرجت الى الحمام فلقيت اصحابنا الشيعة وهم متوجهون الى جعفر بن محمد عليهما السلام فخفت ان يسبقونى ويفوتني الدخول الى فمشيت معهم حتى دخلت الدار فلما مثلث بين يدى ابي عبد الله عليه السلام نظر الى ثم قال يا ابا بصير اما علمت ان بيوت الانبياء

[ 179 ]

* (في ذكر اولاد الامام الصادق عليه السلام) * واولاد الانبياء لا يدخلها الجنب فاستحييت وقلت له يابن رسول الله انى لقيت اصحابنا فخشيت ان يفوتنى الدخول معهم ولا اعود الى مثلها وخرجت وجاءت الرواية عنه مستفيضة بمثل ما ذكرناه من الايات والاخبار بالغيوب مما يطول تعداده. * - باب في ذكر ولد ابى عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وعددهم واسمائهم وطرف من اخبارهم وكان لابي عبد الله عليه السلام عشرة اولاد اسمعيل وعبد الله وام فروة امهم فاطمة بنت الحسين بن على بن الحسين بن على بن ابي طالب عليهم السلام وموسى عليه السلام واسحق ومحمد لام ولد والعباس وعلى واسماء وفاطمة لامهات شتى وكان اسمعيل اكبر الاخوة وكان أبو عبد الله ع

[ 180 ]

* (في ذكر اولاد الامام الصادق عليه السلام) * شديد المحبة له والبربه والاشفاق عليه وكان قوم من الشيعة يظنون انه القائم بعد ابيه والخليفة له من بعده إذ كان اكبر اخوته سنا ولميل ابيه إليه واكرامه له فمات في حيوة ابيه بالعريض وحمل على رقاب الرجال الى ابيه بالمدينة حتى دفن بالبقيع وروى ان ابا عبد الله عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا وحزن عليه حزنا عظيما وتقدم سريره بغير خداء ولاردآء وامر بوضع سريره على الارض قبل دفنه مرارا كثيرة وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ويريد بذلك تحقيق وفاته عند الظانين خلافته له من بعده وازالة الشبهة عنه في حيوته ولما مات اسمعيل رحمه الله انصرف عن القول بامامته بعد ابيه من كان يظن ذلك فيعتقده من اصحاب ابيه

[ 181 ]

* (في ذكر حالات الامام موسى الكاظم عليه السلام) * واقام على امامته شرذمة لم تكن من خاصة ابيه ع ولامن الرواة عنه بل كانوا من الاباعدو الاطراف. * فلما مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم الى القول بامامة موسى بن جعفر عليه السلام بعد ابيه ع وافترق الباقون فريقين فريق منهم رجعوا عن حيوة اسمعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن اسمعيل لظنهم ان الامامة كانت في ابيه وان الابن احق بمقام الامامة من الاخ وفريق ثبتوا على حيوة اسمعيل وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم احد يومى إليه وهذان الفريقان يسميان الاسمعيلية والمعروف الان منهم من يزعم ان الامامة بعد اسمعيل في ولده وولد ولده الى آخر الزمان باب في ذكر الامام القائم بعد ابي عبد الله ع

[ 182 ]

* (في ذكر احوالات الامام موسى الكاظم عليه السلام) * من ولده وتاريخ مولده ودلائل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاده ومختصر من اخباره. * - وكان الامام بعد ابى عبد الله عليه السلام ابنه ابا الحسن موسى بن جعفر العبد الصالح عليه السلام لاجتماع خلال جمع الحلة الفضل فيه ولنص ابيه بالامامة عليه واشارته بها إليه. وكان مولده عليه السلام بالابواء سنه 128 ثمان وعشرين ومائة وقبض ببغداد في حبس السندي بن شاهك لست خلون من رجب سنه 183 ثلث وثمانين ومائة وله يومئذ خمس وخمسون سنة وامه ام ولد يقال لها حميدة البربرية وكانت مدة خلافته ومقامه في الامامة بعد ابيه ع خمسا وثلثين سنة وكان يكنى ابا ابرهيم وابا الحسن

[ 183 ]

* (في النص على امامة موسى بن جعفر عليه السلام) * وابا على ويعرف بالعبد الصالح وينعمت ايضا بالكاظم ع فصل في النص عليه بالامامة من ابيه عليه السلام فمن روى صريح النص بالامامة من ابي عبد الله ع على ابنه ابى الحسن موسى عليه السلام من شيوخ اصحاب ابى عبد الله وخاصته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رحمة الله عليهم المفضل بن عمر الجعفي ومعاذ بن كثير وعبد الرحمن بن الحجاج والفيض بن المختار وغيرهم ممن يطول بذكره الكتاب فروى موسى الصيقل عن المفضل بن عمر رحمه الله قال كنت عند ابى عبد الله عليه السلام فدخل أبو ابراهيم موسى عليه السلام وهو غلام فقال لى أبو عبد الله عليه السلام استوص به وضع امره عند من تثق به من اصحابك وروى ثبيت شبيت عن معاذ بن كثير

[ 184 ]

* (في النص على امامة موسى بن جعفر عليهما السلام) * عن ابى عبد الله عليه السلام قال قلت اسئل الله الذى رزق اباك منك هذه المنزلة ان يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها فقال قد فعل الله ذلك قلت من هو جعلت فداك فاشار الى العبد الصالح وهو راقد أي نائم فقال هذا الراقد وهو يومئذ غلام وروى أبو على الا رجائي عن عبد الرحمن بن الحجاج قال دخلت على جعفر بن محمد عليهما السلام في منزله فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر عليهما السلام يؤمن على دعاءه فقلت له جعلني الله فداك قد عرفت انقطاعي اليك وخدمتي لك فمن ولى الامر بعدك قال ع يا عبد الرحمن ان موسى قد ليس الدرع واستوت عليه فقلت له الاحتاج بعدها الى شيئ. * -

[ 185 ]

* (في فضائل الامام موسى الكاظم عليه السلام) * وروى عبد الاعلى عن الفهض بن المختار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام خذ بيدى من النار من لنا بعدك قال فدخل أبو ابرهيم وهو يومئذ غلام فقال هذا صاحبكم فتمسك به والادلة في ذلك اكثر من ان تحصى. باب في ذكر طرف من دلايل ابى الحسن موسى عليه السلام وآياته وعلاماته ومعجزاته: * اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن ابى يحيى الواسطي عن هشام بن سالم قال كنا بالمدينة بعد وفاة ابى عبد الله عليه السلام انا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر انه صاحب الامر بعد ابيه فدخلنا عليه والناس

[ 186 ]

* (في معجزات الامام موسى الكاظم عليه السلام) * مجتمعون عنده فسئلناه عن الزكوة في كم تجب فقال في مائتي درهم خمسة دراهم فقلنا له في مائة درهم فقال درهمان ونصف قلنا والله لا تقول المرجئة هذا فقال والله ما ادرى ما تقول المرجئة قال مخرجنا ضلالا لا ندرى الى اين نتوجه انا وابو جعفر الاحول فقعدنا في بعض ازقة المدينة باكيين لا ندري اين نتوجه والى من نقصد نقول الى المرجئة ام الى الزيدية ام الى المعتزلة ام الى القدرية فنحن كذلك إذا رايت رجلا شيخا لااعرفه يؤمى الى بيده فخفت ان يكون عينا من عيون ابى جعفر المنصور وذلك انه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع الناس عنده بعد جعفر فيؤخذ فيضرب عنقه فخفت ان يكون منهم فقلت للاحول تخ

[ 187 ]

* (في فضائل الامام موسى الكاظم عليه السلام) * فانى خائف على نفسي وعليك وانما يريدونى ولا يريدوك فتخ عنى لا تهلك فتعين على نفسك فتنحى عنى بعيدا وتبعت الشيخ وذلك انى ظننت انى لااقدر على التخلص منه فما زلت اتبعه وقد عزمت على الموت حتى ورد بى على باب ابى الحسن موسى عليه السلام ثم خلانى ومضى فإذا خادم بالباب فقال لى ادخل رحمك الله فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السلام فقال لى ابتداء منه الى الى لا الى المرجئة ولا الى القدرية ولا الى الزيدية ولا الى المعتزلة ولا الى الخوارج قال قلت جعلت فداك مضى ابوك قال نعم قال مضى موتا قال نعم قلت فمن لنا من بعده قال ان شآء الله ان يهديك هداك قلت جعلت فداك ان عبد الله اخاك يزعم انه الامام من بعد ابيه فقال

[ 188 ]

* (في فضائل الامام موسى الكاظم عليه السلام) * عبد الله يريد ان لا يعبد الله قال قلت جعلت فداك فمن لنا بعده فقال ان شآء الله ان يهديك هداك قلت جعلت فداك فانت هو قال لااقول ذلك فقلت في نفسي لم احسب طريق المسألة ثم قلت له جعلت فداك عليك امام قال لاقال فدخلني شئ لا يعلمه الا الله اعظاما له وهيبة ثم قلت له جعلت فداك اسئلك كما كنت اسئل اباك قال سل تخبر لاتذع الاذاعة فان اذعت الافشاء فهو الذبح قال فسئلته فإذا هو بحر لا ينزف قلت جعلت فداك شيعة ابيك ضلال فالقى إليهم هذا الامر و ادعوهم اليك فقد اخذت على الكمتمان قال من انست منهم رشدا فالق إليه وخذ عليه الكتمان فإذا اذاع فهو الذبح واشار بيده الى حلقه قال فخرجت من عنده فلقيت

[ 189 ]

* (في سبب وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * ابا جعفر الاحول فقال لى ما وراءك قلت الهدى وحدثته بالقصة قال ثم لقينا زرارة وابا بصير فدخلا عليه و سمعا كلامه وسئلاه وقطعا عليه ثم لقينا الناس افواجا فكل من دخل عليه قطع عليه الا طائفة منهم عمار الساباطى وبقى عبد الله لايدخل إليه من الناس الا القليل باب في ذكر السبب في وفاة ابى الحسن موسى عليه السلام وكان السبب في قبض الرشيد و حبسه وقتله ما ذكره احمد بن عبيد الله بن عمار عن على بن محمد النوفلي عن ابيه واحمد بن محمد بن سعيد وابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى عن مشايخهم قالوا كان السبب في اخذ موسى بن جعفر عليهما السلام ان الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الاشعث فحسده يحيى بن خالد عن ذلك

[ 190 ]

* (في سبب وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * وقال ان افضت إليه الخلافة زالت دولتي ودولة ولدى فاحتال على جعفر بن محمد وكان يقول بالامامة حتى داخله وانس إليه وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على امره ويرفعه الى الرشيد ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه ثم قال يوما لبعض ثقاته اتعرفون لى رجلا من ال ابي طالب ليس بواسع الحال فيعرفني ما احتاج إليه فدل على على بن اسمعيل بن جعفر بن محمد ويصله ويبره ثم انفذ إليه يحيى بن خالد يرغبه في قصد الرشيد ويعده بالاحسان إليه فعمل على ذلك واحس به موسى عليه السلام فدعاه فقال له ابى ابن يابن اخى قال الى بغداد قال وما تصنع قال على دين وانا مملق فقال له موسى عليه السلام فانا اقضي دينك وافعل بك واصنع فلم يلتفت الى ذلك وعمل

[ 191 ]

* (في سبب وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * الخروج فاستدعاه أبو الحسن عليه السلام وقال له انت خارج قال نعم لابد لى من ذلك فقال له انظر يابن اخى واتق الله ولا تؤتم اولادي وامر له بثلاث مأة دينار واربعة الاف درهم فلم قام بين يديه قال أبو الحسن موسى عليه السلام لمن حضره والله ليسعين في دمى وليؤتمن اولادي فقالوا له جعلنا الله فداك فانت تعلم هذا من حاله وتعطيه و تصله قال لهم نعم حدثنى ابى عن آبائه عن رسول الله ص صلى الله عليه واله ان الرحم إذا قطعت فوصلت فقطعت قطعها الله وانى اردت ان اصله بعد قطعه لى حتى إذا قطعني قطعه الله قالوا فخرج على بن اسمعيل حتى اتى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر عليهما السلام فرفعه الى الرشيد وزاد فيه ثم اوصله الى الرشيد فسئله عن عمه فسعى به

[ 192 ]

* (في سبب وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * إليه قال له ان الاموال تحمل إليه من المشرق والمغرب وانه اشترى ضيعة سماها اليسير اسم موضع بثلثين الف دينار فقال له صاحبها وقد احضره المال لا آخذ هذا النقد ولا آخذ الانقد كذا وكذا فامر بذلك المال فرد واعطاه ثلثين الف دينار من النقد الذى سئل بعينه فسمع ذلك منه الرشيد وامر له بمأتى الف درهم يسبب بها على بعض النواحى فاختار بعض كور المشرق ومضت رسله لقبض المال واقام وصوله فدخل في بعض تلك الايام الى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته كلها فسقط وجهدوا في ردها فلم يقدروا فرفع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال ما اصنع به وانا في الموت وخرج الرشيد في تلك السنة الى الحج وبدأ بالمدينة فقبض فيها على ابى الحسن

[ 193 ]

* (في سبب وفاة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * موسى عليه السلام ويقال انه لما ورد المدينة استقبله موسى عليه السلام في جماعة من الاشراف وانصرفوا من استقباله فمضى أبو الحسن عليه السلام الى المسجد على رسمه فقام الرشيد الى الليل فصار الى قبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال يارسول الله انى اعتذر اليك من شيئ اريد ان افعله اريد ان احبس موسى بن جعفر فانه يريد التشتيت بين امتك وسفك دمائها ثم امر به فاخذ من المسجد فادخل عليه فقيده واستدعى قبتين فجعله في احديهما على بغل وجعل القبة الاخرى على بغل آخر وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان ومع كل واحد منهما خيل فافترقت الخيل فمضى بعضها مع احدى القبتين على طريق البصرة والاخرى على طريق الكوفة وكان

[ 194 ]

* (في حبس الامام موسى الكاظم عليه السلام) * أبو الحسن عليه السلام في القبة التى مضى ها على طريق البصرة وانما فعل ذلك الرشيد ليعمى الناس الامر قى باب ابى الحسن عليه السلام وامر القوم الذين كانوا مع قبة ابى الحسن عليه السلام ان يسلموه الى عيسى بن جعفر بن المنصور وكان على البصرة حينئذ فسلم إليه فحبه عنده سنة وكتب إليه الرشيد في دمه فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد في دمه فاشاروا إليه بالتوقف عن ذلك والاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر الى الرشيد يقول له لقد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعى عليك ولا على

[ 195 ]

* (في حبس الامام موسى الكاظم عليه السلام) * ولاذكرنا بسوء وما يدعو لنفسه الا بالمغفرة والرحمة فان انت انفذت الى من يتسلمه منى والا خليت سبيله فانى متحرج أي واقع في الحرج من حبسه وروى ان بعض عيون عيسى بن جعفر رفع إليه انه يسمعه كثيرا يقول في دعائه وهو محبوس عنده: اللهم انك تعلم انى كنت اسئلك ان تفر غنى لعبادتك اللهم وقد فعلت فلك الحمد قال فوجه الرشيد من تسلمه من عيسى بن جعفر المنصور وصير به الى بغداد فسلم الى الفضل بن الربيع فبقى عنده مدة طويلة فاراده الرشيد على شئ من امره فابى فكتب إليه بتسليمه الى الفضل بن يحيى فتسلمه منه وجعله في بعض حجر دوره ووضع عليه الرصد وكان عليه السلام. مشغولا بالعبادة يحيى الليل كله صلوة وقرائة القرآن

[ 196 ]

* (في جلس الامام موسى الكاظم عليه السلام) * ودعآء واجتهادا ويصوم النهار في اكثر الامام ولا يصرف وجهه عن المحراب فوشع الفضل بن يحيى واكرمه فاتصل ذلك بالرشيد فهو في الرقة فكتب إليه ينكر عليه توسعة على موسى عليه السلام ويأمره بقتله فتوقف عن ذلك ولم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك ودعى مسرور الخادم فقال له اخرج على البريد في هذا الوقت الى بغداد وادخل من فورك على موسى بن جعفر فان وجدته في دعة ورفاهية فاوصل هذا الكتاب الى العباس بن محمد فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدرى احد ما يريد ثم دخل على موسى عليه السلام فوجده على ما بلغ الرشيد فمضى من فوره الى العباس بن محمد فدعى العباس بسياط وعقابين وامر بالفضل فجرد وضربه السندي بين يديه مائة سوط وخرج

[ 197 ]

* (في حبس الامام موسى الكاظم عليه السلام) * متغير اللون خلاف مادخل وجعل يسلم الناس يمينا وشمالا وكتب مسرور بالخبر الى الرشيد فامر بتسليم موسى عليه السلام الى السندي بن شاهك وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال ايها الناس ان الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت ان العنه فالعنوه فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج أي اضطرب البيت والدار بلعنه وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب الى الرشيد فدخل من غير الباب الذى يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لايشعر به ثم قال له التفت يا امير المؤمنين الى فاصغى إليه فزعا فقال ان الفضل حدث وانا اكفيك ما تريد فانطلق وجهه وسروا قبل على الناس فقال ان الفضل كان قد عصاني في شئ فاصنته وقد تاب واناب الى طاعتي فتولوه فقال نحن اولياء من واليت واعداء

[ 198 ]

* (في شهادة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * من عاديت وقد توليناه ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد فماج الناس وارجفوا بكل شئ واظهر انه ورد لتعديل السواد والنظر في امور العمال وتشاغل ببعض ذلك اياما ثم دعى السندي بن شاهك فأمره فيه بامره فامتثله وكان الذى تولى به السندي قتله ع سما جعله في طعام قدمه إليه ويقال انه جعله في رطب فاكل منه فاحس بالسم ولبث ثلثا بعده موعوكا منه أي محموما ثم مات في اليوم الثالث ولما مات موسى عليه السلام ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه اهل بغداد وفيهم الهيثم بن عدى وغيره فنظروا إليه لا اثر به من جراح ولاخنق واشهدهم على انه مات حتف انفه فشهدوا على ذلك واخرج ووضع على الجسر ببغداد ونودى عليه هذا موسى بن جعفر عليهما السلام قد مات

[ 199 ]

* (في شهادة الامام موسى الكاظم عليه السلام) * فانظروا إليه فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت وقد كان قوم زعموا في ايام موسى عليه السلام انه هو القائم المنتظر وجعلوا حبسه هو الغيبة المذكورة للقائم فامر يحيى بن خالد ان ينادى عليه عند موته هذا موسى بن جعفر الذى تزعم الرافضة انه هو القائم لا يموت فانظروا إليه فنظر الناس إليه ميتا ثم حمل ودفن في مقابر قريش في باب التين وكانت هذه المقبرة لبنى هاشم والاشراف من الناس قديما وروى انه لما حضرته الوفاة سئل السندي بن شاهك ان يحضره مولى له مدنيا ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله وتكفينه ففعل ذلك قال السندي فكنت سئلته في الاذن لى ان اكفنه فابى

[ 200 ]

* (في ذكر اولاد الامام موسى الكاظم عليه السلام) * وقال انا اهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا واكفان موتانا من طاهر اموالنا وعندي كفني واريد ان يتولى غسلى وجهازى مولاى فلان فتولى ذلك منه. * باب في ذكر ولد ابى الحسن موسى عليه السلام وعددهم واسمائهم وكان لابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام سبعة وثلاثون ولدا ذكرا وانثى منهم على بن موسى الرضا عليه السلام وابرهيم والعباس والقاسم لامهات اولاد واسمعيل وجعفر وهرون والحسن لام ولد واحمد ومحمد و حمزة لام ولد وعبد الله واسحق وعبيد الله وزيد والحسين والفضل وسليمان لامهات اولاد و فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقية وحكيمة و ام ابيها ورقية الصغرى وام جعفر ولبابة وزينب

[ 201 ]

* (في امامة على بن موسى الرضا عليه السلام) * وخديجة وعلية وامنة وحسنة وبريهة وعائشة وام سلمة وميمونة وام كلثوم لامهات اولاد باب في ذكر الامام القائم بعد ابى الحسن موسى عليه السلام من ولده وتاريخ مولده ودلايل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته ووقت وفاته وسببها وموضع قبره وعدد اولاد ومختصر من اخباره: * وكان الامام بعد ابى الحسن موسى عليه السلام ابنه ابا الحسن على بن موسى الرضا عليهما السلام لفضله على جماعة اخوته واهل بيته وظهور علمه وورعه واجتماع الخاصة و العامة على ذلك فيه ومعرفتهم به منه ولنص ابيه عليه السلام على امامته من بعده واشارته إليه بذلك دون جماعة اخوته واهل بيته وكان مولده في المدينة سنه 148 ثمان

[ 202 ]

* (في النص على امامة على بن موسى الرضا عليه السلام) * واربعين ومائة وقبض عليه السلام بطوس من ارض خراسان في صفر سنه 203 ثلاث ومأتين وله يومئذ وخمس وخمسون سنة وامه ام ولد يقال لها ام البنين وكانت مدة امامته وقيامه بعد ابيه ع عشرين سنة باب في ذكر طرف من النص على ابى الحسن الرضا على بن موسى الرضا عليهما السلام فمن روى النص على الرضا على بن موسى عليهما السلام بالامامة من ابيه والاشارة إليه منه بذلك من خاصته وثقاته واهل العلم والورع والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقى ومحمد بن اسحق بن عمار وعلى بن يقطين ونعيم القابوسي وغيرهم ممن يطول بذكره الكتاب. اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن احمد بن مهران عن محمد بن على بن محمد بن سنان

[ 203 ]

* (في النص على امامة على بن موسى الرضا) * واسمعيل بن غياث القصرى جميعا عن داود الرقى قال قلت لابي ابرهيم عليه السلام جعلت فداك انى قد كبرت وصرت شيخا فخذ بيدى وانقذني من النار فمن صاحبنا بعدك قال فاشار الى ابنه ابى الحسن عليه السلام فقال هذا صاحبكم من بعدى اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب على بن محمد عن ابن جمهور عن ابرهيم بن عبد الله عن احمد بن عبيد الله عن الغفاري قال كان لرجل من ال ابى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقال له فلان على حق دين فتقاضاني والح على فلما رايت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ثم توجهت نحو الرضا عليه السلام وهو يومئذ بالعريض فلما قربت من بابه فإذا هو قد طلع على حمار وعليه قميص ورداء

[ 204 ]

* (في النص على امامة على بن موسى الرضا عليهما السلام) * فلما نظرت إليه استحييت منه فلما لحقني وقف ونظر الى فسلمت عليه وكان شهر رمضان فقلت له جعلت فداك ان لمولاك فلان على حقا وقد والله شهرنى وانا والله اظن في نفسير انه يأمره بالكف عنى ووالله ما قلت له كم له على ولاسميت له شيئا فأمرني بالجلوس الى رجوعه فلم ازل حتى صليت الغرب وانا صائم فصاق صدري واردت ان انصرف فإذا هو قد طلع على وحوله الناس وقد قعد له السؤال وهو يتصدق عليهم فمضى وقد دخل فدخل بيته ثم خرج ودعانى فقت إليه ودخلت معه فجلس و جلست معه فجعلت احدثه عن ابن المسيب وكان كثيرا ما احدث عنه فلما فرغت قال ما اظنك افطرت بعد فقلت لافدعى لى بطعام فوضع بين يدى وامر الغلام

[ 205 ]

* (في امامة الامام على بن موسى الرضا عليه السلام) * ان ياكل معى فاصبت انا والغلام من الطعام فلما فرغنا قال ارفع الوسادة وخذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فاخذتها ووضعتها في كمى وامر اربعة من عبيده ان يكونوا معى حتى يبلغوني منزلي فقلت جعلت فداك ان طائف ابن المسيب يقعد واكره ان يلقانى ومعى عبيدك فقال اصبت اصاب الله بك الرشاد وامرهم ان ينصرفوا إذا رددتهم فلما دنوت من منزلي وآنست رووتهم وصرت الى منزلي ودعوت السراج ونظرت الى الدنانير فإذا هي ثمانية واربعون دينارا وكان حق الرجل على ثمانية وعشرون دينارا وكان فيها دينار يلوح فاعجبني حسنه فاخذته وقربته من السراج فإذا عليه نقش واضح حق الرجل عليك ثمانية وعشرون دينارا وما بقى فهو لك ولا والله ماكنت عرفت ماله على على التحديد. *

[ 206 ]

* (في شهادة الامام على بن موسى الرضا عليه السلام) * والاخبار في ذلك كثيرة يطول بشرحها الكتاب باب ذكر وفاة الرضا على بن موسى الرضا عليه السلام وسببها وطرف من الاخبار في ذلك وكان الرضا على بن موسى عليهما السلام يكثر وعظ المأمون إذا خلابه ويخوفه بالله و يقبح ما يرتكبه من خلافه فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه ويبطن كرامته واستثقاله ودخل الرضا عليه السلام يوما فرأه يتوضأ للصلوة والغلام يصب على يده الماء فقال عليه السلام لا تشرك بعبادة ربك احدا فصرف المأمون الغلام و تولى تمام وضوئه بنفسه وزاد ذلك في غيظه ووجده وكان الرضا عليه السلام يزرى على الحسن والفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما ويصف لهما مساويهما وينهاه عن الاصغاء الى قولهما وعرفا ذلك منه فجعلا يحظيان عليه

[ 207 ]

* (في شهادة الامام على بن موسى الرضا عليه السلام) * عند المأمون ويذكر ان له عنه ما يعبده منه ويخوفانه من حمل الناس عليه فلم يزالا كذلك حتى قلبا رأيه فيه وعمل على قتله فاتفق انه اكل هو والمأمون يوما طعاما فاعتل منه الرضا عليه السلام واظهر المأمون تمارضا فذكر محمد بن على بن حمزة عن منصور بن بشير عن اخيه عبد الله بن بشير انه قال امرني المأمون ان اطول اظفاري عن العادة فلا اظهر لاحد ذلك ففعلت ثم استدعاني فاخرج الى شيئا شبه التمر الهندي وقال لى اعجن هذا بيدك جميعا ففعلت ثم قام وتركني فدخل على الرضا عليه السلام فقال له ما خبرك قال ارجو ان اكون صالحا قال له المأمون انا اليوم بحمد الله ايضا صالح فهل جائك احد من المترفقين في هذا اليوم قال لا فغضب المأمون وصاح على غلمانه ثم قال خذ ماء

[ 208 ]

* (في شهادة الامام على بن موسى الرضا عليه السلام) * الرمان الساعة فانه مما لا يستغنى عنه ثم دعاني فقال: ائتنا برمان فاتيته به فقال لى اعصره بيديك ففعلت وسقاه المأمون الرضا عليه السلام بيده فكان ذلك سبب وفاته ولم يلبث الا يومين حتى مات عليه السلام. * وذكر عن ابى الصلت الهروي انه قال دخلت على الرضا عليه السلام وقد خرج المأمون من عنده فقال لى يا ابا الصلت قد فعلوها وجعل يوحد الله ويمجده وروى عن محمد بن الجهم انه قال كان الرضا عليه السلام يعجبه العنب فاخذله منه شئ فجعل في مواضع اقماعه الابر اياما ثم نزعت منه وجئ به إليه فاكل منه وهو في علته التى ذكرناها فقتله وذكر ان ذلك من الطف السموم ولما توفى الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة ثم انفذ الى محمد بن جعفر

[ 209 ]

* (في ذكر ولد الامام على بن موسى الرضا عليه السلام) * الصادق عليه السلام وجماعة من ال ابي طالب الذين كانوا عنده فلما حضروه نعاه إليهم وبكى واظهر حزنا شديدا وتوجعا واراهم اياه صحيح الجسد وقال يعز على يا اخى ان اراك في هذه الحال قد كنت اؤمل ان اقدم قبلك فابى الله الا ما اراد ثم امر بغله وتكفينه وتخيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى الى الموضع الذى هو مدفون فيه الان فدفنه والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها سناباد على دعوة أي على قرب من نوقان بارض طوس وفيها قبر هرون الرشيد وقبر ابى الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته. ومضى على بن موسى عليهما السلام ولم يترك ولدا نعلمه الا ابنه الامام بعده ابا جعفر محمد بن على عليهما السلام وكانت سنه يوم وفاة ابيه سبع سنين واشهر

[ 210 ]

* (في النص على امامة محمد بن على الجواد عليهما السلام) * باب في ذكر الامام بعد ابى الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام وتاريخ مولده ودلائل امامته ومدة خلافته ومبلغ سنه وذكر وفاته وسببها وموضع قبره وعدد ولده واسمائهم ومختصر من اخباره. وكان الامام بعد على بن موسى الرضا عليهما السلام ابنه محمد بن على الرضا عليهم السلام بالنص عليه والاشارة من ابيه إليه وتكامل الفضل فيه وكان مولده ع في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة بالمدينة وقبض ببغداد في ذى القعدة سنه 220 عشرين ومأتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة * وكانت مدة خلافته لابيه وامامته من بعده سبع عشرة ثمانية عشرة سنة وامه ام ولد يقال لها سبيكة وكانت نوبية باب ذكر طرف من النص على ابى جعفر محمد بن

[ 211 ]

* (في النص على امامة محمد بن على الجواد عليهما السلام) * على عليهما السلام بالامامة والاشارة بها من ابيه إليه فمن روى النص عن ابى الحسن الرضا على ابنه ابى جعفر عليه السلام بالامامة على بن جعفر بن محمد الصادق عليهم السلام وصفوان بن يحيى ومعمر بن خلاد والحسن بن الجهم وجماعة كثيرة ممن يطول بذكرهم الكتاب اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن ابرهيم بن هاشم عن ابيه عن على بن محمد القاسانى جميعا عن زكريا بن يحيى بن النعمان البصري قال سمعت على بن جعفر بن محمد يحدث الحسن بن الحسين بن على بن الحسين فقال في حديثه لقد نصر الله ابا الحسن الرضا عليه السلام لما بنى عليه اخوته وعمومته وذكر حديثا طويلا حى انتهى الى قوله فقمت وقبضت على يد ابى جعفر محمد بن على الرضا عليه السلام

[ 212 ]

* (في النص على امامة محمد بن على الجواد عليهما السلام) * وقلت اشهد انك امامى عند الله فبكى الرضا عليه السلام ثم قال يا عم الم تسمع ابى وهو يقول قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بابى ابن خيرة الامآء النوبية الطيبة يكون من ولده الطريد الرشيد الموتور بابيه وجده صاحب الغيبة فيقال مات أو هلك أو أي راد سلك فقلت صدقت جعلت فداك وبالاسناد عن صفوان بن يحيى قال قلت للرضا عليه السلام قد كنا نسئلك قبل ان يهب الله لك ابا جعفر فكنت تقول يهب الله لى غلاما فقد وهبه الله لك واقر عيوننا به فلا ارانا الله يومك وان كان كون فإلى من فاشار بيده الى ابى جعفر وهو قائم بين يديه فقلت له جعلت فداك هذا ابن ثلث سنين قال وما يضره من ذلك قد قام عيسى بالحجة وهو

[ 213 ]

* (في مناقب الامام الجواد عليه السلام) * ابن اقل من ثلاث سنين وبالاسناد عن معمر بن خلاد قال سمعت الرضا عليه السلام وذكر شيئا فقال ما حاجتكم الى ذلك هذا أبو جعفر قد اجلسته مجلسي وصيرته مكاني وقال ع انا اهل بيت يتوارث اصاغرنا عن اكابرنا القذة بالقذة وبالاسناد عن احمد بن محمد بن مهران عن محمد بن على عن الحسن بن الجهم قال كنت مع ابى الحسن عليه السلام جالسا فدعا بابنه ابى جعفر وهو صغير فاجلسه في حجري وقال لى جرده وانزع قميصه فنزعته فقال لى انظر بين كتفيه قال فنظرت فإذا في احدى كتفيه شبه الخاتم داخل في اللحم ثم قال لى اترى هذا مثله في هذا الموضع كان من ابى عليه السلام باب في ذكر طرف من الاخبار عن مناقب ابى جعفر عليه السلام ودلايله ومعجزاته وقد روى

[ 214 ]

* (في مناقب الامام الجواد عليه السلام) * اكثر الناس انه لما توجه أبو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه ام الفضل ابنة المأمون قاصدا بها المدينة صار الى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه فانتهى الى دار المسيب عند مغيب الشمس نزل ودخل الشمس وكان في صحته نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في اصل النبقة وقام ع وصلى بالناس صلوة المغرب فقرأ في الاول منها الحمد وإذا جاء نصر الله وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله وقنت قبل ركوعه فيها وصل الثالثة وتشهد وتسلم ثم جلس هنيهة يذكر الله جل اسمه وقام من غير ان يعقب فصلى النوافل اربع ركعات وعقب تعقيبها وسجد سجدتي الشكر ثم خرج فلما انتهى الى النبقة رأها الناس وقد حملت حملا حسنا،

[ 215 ]

* (في شهادة الامام الجواد عليه السلام) * فتعجبوا من ذلك واكلوا منها فوجدوها بنقا حلوا لاعجم له وودعوه ومضى من وقته الى المدينة فلم يزل بها الى ان اشخصه المعتصم في اول سنة خمس وعشرين ومأتين الى بغداد فاقام بها حتى توفى في آخر ذى القعدة من هذه السنة فدفن في ظهر جده ابى الحسن موسى عليه السلام باب ذكره وفاة ابى جعفر عليه السلام وسببها وطرف من الاخبار في ذلك وموضع قبره وذكر ولده وقد تقدم القول قى مولد ابى جعفر عليه السلام وذكرنا انه ولد بالمدينة وانه قبض ببغداد وان سبب وروده إليها اشخاص الاحضاره المعتصم له من المدينة فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنه 220 عشرين ومأتين وتوفى بها في ذى القعدة

[ 216 ]

* (في ذكر حالات الامام الهادى عليه السلام) * من هذه السنة وقيل انه مضى مسموما ولم يثبت عند مصنف الارشاد بذلك خبر يشهد به ودفن في مقابر قريش في ظهر جده ابى الحسن موسى بن جعفر عليهم السلام وكان له يوم قبض خمس وعشرون سنة واشهر وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى وخلف بعده من الولد عليا ابنه الامام من بعده وموسى وفاطمة وامامة ابنتيه ولم يخلف ذكرا غير من سميناه. * باب ذكر الامام القائم بعد ابى جعفر عليه السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته ومبلغ سنه ومدة خلافته وذكر وفاته وسببها وموضع قبره وعدد ولده ومختصر من اخباره وكان الامام بعد ابى جعفر محمد بن على عليهما السلام ابنه ابا الحسن على بن محمد ع

[ 217 ]

* (في النص على الامام الهادى عليه السلام) * عليهما السلام لاجتماع خصال الامامة فيه وتكامل فضله وانه لا وارث لمقام ابيه سواه وثبوت النص عليه بالامامة والاشارة إليه من ابيه بالخلافة وكان مولده بصريا بمدينة الرسول للنصف من ذى الحجة سنه 212 اثنتى عشرة ومأتين وتوفى بسر من رأى في رجب سنه 254 اربع وخمسين ومأتين وله يومئذ احدى واربعون سنة واشهر و كان المتوكل قد اشخصه مع يحيى بن هرثمة بن اعين من المدينة الى سر من رأى فاقام بها حتى مضى سبيله وكانت مدة امامته ثلثا وثلثين سنة وامه ام ولد يقال لها سمانة باب طرف من الخبر في النص عليه بالامامة والاشارة إليه بالخلافة من ابيه عليه السلام اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن ابرهيم

[ 218 ]

* (في النص على امامة الامام الهادى عليه السلام) * عن ابيه عن اسمعيل بن مهران قال لما خرج أبو جعفر من المدينة الى بغداد في الدفعة الاولى من خرجته قلت له عند خروجه جعلت فداك انى اخاف عليك في هذا الوجه فالى من الامر بعدك قال فكر الى بوجهه ضاحكا وقال لى ليس حيث كما ظننت في هذه السنة فلما استدعى به الى المعتصم صرت إليه فقلت له جعلت فداك انت خارج فالى من هذا الامر من بعدك فبكى حتى اخضلت أي ابتلت لحيته ثم التفت الى فقال عند هذه يخاف على الام من بعدى الى ابني على ع وبالاسناد عن الحسين بن محمد عن الخيرانى عن ابيه انه قال كنت الزم باب ابى جعفر عليه السلام للخدمة التى وكلته بها وكان احمد بن محد بن عيسى الاشعري يحيى في السحر من آخر كل ليلة ليتعرف خبر علة ابى جعفر عليه السلام

[ 219 ]

* (في النص على امامة الامام الهادى عليه السلام) * وكان الرسول الذى يختلف بين ابى جعفر وبين الخيرانى إذا حضر قام احمد وخلابه الرسول قال الخيرانى فخرج ذات ليلة وقام احمد بن محمد بن عيسى عن المجلس وخلا بى الرسول واستدار احمد فوقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول ان مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك انى ماض والامر صائر الى ابني على وله عليكم بعدى ماكان لى عليكم بعد ابى ثم مضى الرسول ورجع احمد الى موضعه فقال لى ما الذي قال لك قلت خيرا قال قد سمعت ما قال واعاد على ما سمع فقلت له قد حرم الله عليك ما فعلت لان الله يقول ولا تجسسوا فإذا سمعت فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما واياك ان تظهرها الى وقتها قال واصبحت وكتبت

[ 220 ]

* (في امامة الهادى عليه السلام) * نسخة الرسالة في عشر دقاع وختمتها ودفعتها الى عشرة من وجوه اصحابنا وقلت ان حدث بى حدث الموت قبل ان اطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لم اخرج من منزلي حتى عرفت ان رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمد بن الفرج يتفاوضون في الامر فكتب الى محمد بن الفرج يعلمنى باجتماعهم عنده ويقول لولا مخافة الشهرة لصرت معهم اليك فاحب ان تركب الى فركبت وصرت إليه فوجدت القوم مجتمعين عنده فتجارينا في الباب فوجدت اكثرهم قد شكوا فقلت لمن عنده الرقاع وهم حضور اخرجوا الرقاع فاخرجوها فقلت لهم هذا ما امرت به فقال بعضهم قد كناه نحب ان يكون معك في هذا الامر آخر ليتاكد هذا القول فقلت لهم

[ 221 ]

* (في معجزات الامام الهادى عليه السلام) * قد اتاكم الله بما تحبون هذا أبو جعفر الاشعري يشهد لى بسماع هذه الرسالة فاسئلوه فسئله القوم فتوقف عن الشهادة فدعوته الى المباهلة فخاف منها وقال قد سمعت ذلك وهى مكرمة كنت احب ان تكون لرجل من العرب فاما مع المباهلة فلاطريق الى كتمان الشهادة فلم يبرح القوم حتى سلموا لابي الحسن عليه السلام والاخبار في هذا الباب كثيرة جدا ان علمنا على اثباتها طال بها الكتاب وفى اجتماع العصابة على امامة ابى الحسن عليه السلام وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتبس الامر فيه غنى عن ايراد الاخبار بالنصوص على التفصيل. * باب ذكر طرف من دلايل ابى الحسن على بن محمد عليهما السلام واخباره وبراهينه وبيناته: *

[ 222 ]

* (في معجزات الامام الهادى عليه السلام) * اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن خيران الاسباطي قال قدمت على ابى الحسن على بن عليهما السلام المدينة فقال لى ما خبر الواثق عندك قلت جعلت فداك خلفته في عافية انا من اقرب الناس عهدا به عهدي به منذ عشرة ايام قال فقال لى ان اهل المدينة يقولون انه قد مات فقلت انا اقرب الناس به عهدا قال فقال لى ان الناس يقولون انه مات فلما قال لى ان الناس يقولان علمت انه يعنى نفسه سكت ثم قال لى ما فعل جعفر قلت تركته اسوء الناس حالا في السجن قال فقال لى اما انه صاحب الامر ثم قال ما فعل ابن الزيات قلت الناس معه والامر امره فقال اما انه شوم عليه قال ثم انه سكت وقال لى لابد

[ 223 ]

* (ورود الامام الهادى عليه السلام الى سامراء) * ان تجرى مقادير الله واحكامه ياخيران مات الواثق و قد قعد جعفر المتوكل وقد قتل ابن الزيات قلت متى جعلت فداك فقال بعد خروجك بستة ايام والاخبار في ذلك كثيرة وشواهد هاجمة باب ذكر ورود ابى الحسن على بن محمد عليهما السلام من المدينة الى العسكر و وفاته بها وسبب ذلك وعدد اولاده وطرف من اخباره وكان سبب شخوص ابى الحسن عليه السلام الى سر من رأى ان عبد الله بن محمد كان يتولى الحرب والصلوة بمدينة الرسول صلى الله عليه واله وسلم فسعى بابى الحسن عليه السلام الى المتوكل وكان يقصده بالاذى وبلغ ابا الحسن عليه السلام سعايته به فكتب الى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه وكذبه فيما سعى به فتقدم المتوكل باجابته عن كتابه ودعائه فيه

[ 224 ]

* (ذكر وفاة الامام الهادى عليه السلام) * الى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول فلما وصل الكتاب الى ابى الحسن عليه السلام تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل الى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل بان يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف نجان الصعاليك واقام فيه يومه ثم تقدم التوكل بافراد دار له فانتقل إليها واقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرما في ظاهر حاله يجتهد المتوكل في ايقاع حيلة به ولا يتمكن من ذلك وله معه احاديث يطول بذكرها الكتاب فيها ايات له وبينات ان قصدنا لايراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه وتوفى أبو الحسن عليه السلام في رجب سنه 254 اربع وخمسين ين ومأتين ودفن في داره بسر من رأى وخلف من الولد ابا محمد الحسن عليه السلام ابنه هو الامام من بعده

[ 225 ]

* (في امامة ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام) * والحسين ومحمد وجعفر وابنته عايشة وكان مقامه بسر من رأى الى ان قبض عشر سنين واشهر. * - باب ذكر الامام بعد ابى الحسن على بن محمد عليهما السام وتاريخ مولده ودلايل امامته والنص عليه من ابيه ومبلغ سنه ومدة خلافته وذكر وفاته وسببها وموضع قبره وعدد ولده وطرف من اخباره. * وكان الامام بعد ابى الحسن على بن محمد عليهما السلام ابنه ابا محمد الحسن بن على عليهما السلام لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة اهل عصره فيما يوجب له الامامة ويقتضى له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الاعمال المقربة الى الله جل اسمه ثم لنص ابيه عليه واشارته بالخلافة إليه وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الاخر

[ 226 ]

* (في امامة ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام) * من سنه 232 اثنين وثلثين ومأتين وقبض عليه السلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الاول سنه 260 ستين و مأتين وله يومئذ ثمان وعشرون سنة ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذى دفن فيه ابوه عليهما السلام وامه ام ولد يقال لها حديثة وكانت مدة خلافته ست سنين. باب ذكر طرف من الخبر الوارد بالنص عليه من ابيه ع والاشارة إليه بالامامة من بعده: * - اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن احمد النهدي عن يحيى بن يسار الغبرى قال اوصى أبو الحسن على بن محمد ع الى ابنه الحسن عليه السلام قبل مضيه باربعة اشهر واشار إليه بالامر من بعده واشهدني على ذلك وجماعة من الموالى وبالاسناد عن على بن عمرو

[ 227 ]

* (في امامة ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام) * النوفلي قال كنت مع ابى الحسن عليه السلام في صحن داره فمر بنا محمد ابنه فقلت جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك فقال لاصاحبكم من بعدى الحسن عليه السلام وبهذا الاسناد عن على بن مهزيار قال قلت لابي الحسن عليه السلام ان كان كون واعوذ بالله فالى من قال عهدي الى الاكبر من ولدى يعنى الحسن عليه السلام وبهذا الاسناد عن جماعة من بنى هاشم منهم الحسن بن الحسين الافطس انهم حضروا يوم توفى محمد بن على بن محمد دارابى الحسن عليه السلام وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا قدرنا ان يكون حوله من ال ابي طالب وبنى العباس وقريش مأة وخمسون رجلا سوى مواليه وساير الناس إذ نظر الى الحسن بن على عليهما السلام وقد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لاهزنه

[ 228 ]

* (في امامة ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام) * فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة من قيامه ثم قال له يا بنى احدث لله شكرا فقد احدث فيك امرا فبكى الحسن عليه السلام واسترجع فقال الحمد لله رب العالمين واياه اسئل تمام نعمه علينا وانا لله وانا إليه راجعون فسئلنا عنه فقيل لنا هذا الحسن بن على ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة ونحوها فيومئذ عرفناه وعلمنا انه قد اشار إليه بالامامة واقامه مقامه باب ذكر طرف من اخبار ابى محمد الحسن بن على عليه السلام ومناقبه واياته ومعجزاته روى اسحق بن محمد النخعي قال حدثنى أبو هاشم الجعفري قال شكوت الى ابى محمد عليه السلام ضيق الحبس وكلب القيد فكتب الى انت تصلى اليوم الظهر في منزلك فاخرجت وقت الظهر فصليت في منزلي كما قال وكنت مضيقا فاردت ان اطلب منه معونة في الكتاب الذى

[ 229 ]

* (في وفاة ابى محمد الحسن العسكري عليه السلام) * كتبته إليه فاستحييت فلما صرت الى منزلي وجه الى بمأة دينار وكتب الى إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها تاتك على ما تحب انشآء الله والاخبار في ذلك مما يطول به الكتاب باب ذكر وفاة ابى محمد الحسن بن على عليهما السلام وموضع قبره وذكر ولده ومرض أبو محمد الحسن بن على عليهما السلام في اول شهر ربيع الاول سنه 260 ستين ومأتين ومات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ودفن في البيت الذى دفن فيه ابوه من دارهما بسر من رأى وخلف ابنه المنتظر لدولة الحق وكان قد اخفى مولده وستر امره لصعوبة الوقت وشدة طلب سلطان الزمان له واجتهاده في البحث عن امره ولما شاع من مذهب الشيعة

[ 230 ]

* (في وفاة ابي محمد الحسن العسكري عليه السلام) * الامامية فيه وعرف من انتظارهم له فلم يظهر ولده عليه السلام في حيوته ولاعرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن على اخو ابى محمد عليه السلام اخذ تركته وسعى في حبس جواري ابى محمد عليه السلام واعتقال حلايله وشنع على اصحابه بانتظارهم ولده وتطعهم بوجوده والقول بامامته واغرى بالقوم حتى اخافهم وشردهم وجرى على مخلفي ابي محمد عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذل ولم يظفر السلطان منهم بطايل وحاز جعفر ظاهرا تركة ابى محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه ولم يقبل احد منهم ذلك ولا اعتقده فيه فصار الى سلطان الوقت يلتمس مرتبة اخيه وبذل مالا جليلا وتقرب بكل ما ظن انه يتقرب به فلم ينتفع بشئ من ذلك ولجعفر اخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاضراب الى الاعراض عن

[ 231 ]

* (في ذكر الامام القائم الحجة بن الحسن عجل الله فرجه) * ذكرها لاسباب لا يحتمل الكتاب شرحها وهى مشهورة عند الامامية ومن عرف اخبار الناس وبالله نستعين باب ذكر القائم بعد ابى محمد الحسن عليه السلام وتاريخ مولده ودلايل امامته وذكر طرف من اخباره وغيبته وسيرته عند قيامه ومدة دولته. * وكان الامام بعد ابى محمد الحسن عليه السلام ابنه المسمى باسم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المكنى بكنيته ولم يخلف ابوه ولدا ظاهرا ولاباطنا غيره وخلفه غائبا مستترا على ما قدمنا ذكره وكان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنه 255 خمس وخمسين ومأتين وامه ام ولد يقال لها نرجس وكان سنه عند وفاه ابيه عليه السلام خمس سنين آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية

[ 232 ]

* (في ذكر الامام القائم المنتظر عجل الله فرجه) * للعالمين واتاه الحكمة كما اتاها ليحيى صبيا وجعله اماما في حال الطفولية الظاهرة كما جعل عيسى بن مريم ع في المهد نبيا وقد سبق النص عليه في ملة الاسلام من نبى الهدى عليه السلام ثم من امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام ونص عليه الائمة واحدا بعد واحد الى ابيه الحسن عليهم السلام ونص ابوه عليه عند ثقاته وخاصة شيعته وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده وبدولته مستفيضا قبل غيبته وهو صاحب السيف من ائمة الهدى عليهم السلام والقائم بالحق المنتظر لدولة الايمان وله قبل قيامه غيبتان: احديهما اطول من الاخرى كما جائت بذلك الاخبار فاما القصرى منهما منذ وقت مولده الى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة واما الطولى

[ 233 ]

* (في ذكر الامام القائم المنتظر عجل الله فرجه) * فهى بعد الاولى وفى اخرها يقوم بالسيف قال الله عزوجل ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون وقال جل اسمه ولقد كتبنا في الزبور بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون وقال رسول الله صلى الله عليه واله: لن تنقضي الايام والليالي حتى يبعث الله رجلا من اهل بيتى يواطئ يوافق اسمه اسمى يملاها قسطا عدلا كما ملئت ظلما وجورا وقال لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من ولدى يواطئ يوافق اسمه امسى يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا باب في ذكر طرف من الدلايل على امامة القائم بالحق ابن الحسن عليهما السلام

[ 234 ]

* (في فضائل الامام القائم عجل الله فرجه) * ومن الدلايل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح على وجود امام معصوم كامل غنى عن رعاياه في الاحكام والعلوم في كل زمان لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده اقرب الى الصلاح وابعده من الفساد و حاجة الكل من ذوى النقصان الى مؤدب للجناة مقوم للعصاة رادع للغواة معلم للجهال منبه للغافلين محذر للضلال مقيم للحدود منفذ للاحكام فاصل بين اهل الاختلاف ناصب للاسواء سار للثغور حافظ للاموال حام عن بيضة الاسلام جامع للناس في الجمعات والاعياد و قيام الادلة على انه معصوم من الزلات لغناه بالاتفاق عن امام واقتضى ذلك له العصمة بلا ارتياب ووجوب النص على من هذه سبيله من الانام وظهور المعجز عليه لتمييزه

[ 235 ]

* (في النص على امامة القائم المهدى عجل الله فرجه) * ممن سواه وعدم هذه الصفات من كل احد سوى من اثبت اقامته اصحاب الحسن بن على عليهما السلام وهو ابنه المهدى ع على ما بيناه وهذا اصل لا يحتاج معه في الامامة الى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الاخبار لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال ثم قد جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السلام من طرق ينقطع به الاعذار وانا بمشية الله مورد طرف منها على السبيل الذى سلف من الاختصار باب ما جاء من النص على امامة صاحب الزمان الثاني عشر من الائمة صلوات الله عليهم اجمعين في مجمل ومفسر على البيان: * - اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن على بن ابرهيم عن محمد بن عيسى عن محمد بن

[ 236 ]

* (في النص على امامة القائم للمهدى عجل الله فرجه) * الفضل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام انه قال ان الله عز اسمه ارسل محمدا صلى الله عليه واله وسلم الى الجن والانس وجعل من بعده اثنى عشر وصيا منهم من سبق ومنهم من بقى وكل وصى جرت به سنة فالاوصياء الذين هم من بعد محمد صلى الله عليه واله على سنة اوصياء عيسى عليه السلام وكانوا اثنى عشر وكان امير المؤمنين على سنة المسيح عليه السلام وبهذا الاسناد عن الحسن بن العباس عن ابى جعفر الثاني عن ابآئه عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم امنوا بليلة القدر فانه ينزل فيها امر السنة وان لذلك الامر ولاة من بعدى على بن ابي طالب واحد عشر من ولده وبهذا الاسناد قال قال امير المؤمنين عليه السلام لابن عباس رضى الله عنه ان ليلة القدر في كل سنة وانه

[ 237 ]

* (في النص على امامة القائم المهدى عجل الله فرجه) * ينزل في تلك الليلة امر السنة ولذلك الامر ولاة من بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقال له ابن عباس من هم ؟ قال انا واحد عشر من صلبى ائمة محدثون. * - وبهذا الاسناد عن ابى الجارود عن ابى جعفر محمد بن على عليهما السلام عن جابر بن عبد الله الانصاري قال دخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وبين يديها لوح فيه اسماء الاوصياء والائمة من ولدها فعددت احد عشر اسما آخرهم القائم من ولد فاطمة ثلثة منهم محمد وثلاثة منهم على اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن اسحق عن ابى هاشم الجعفري قال قلت لابي محمد الحسن بن على عليهما السلام جلالتك تمنعني عن مسئلتك فتأذن لى ان اسئلك فقال سل قلت يا سيدي

[ 238 ]

* (في النص على امامة القائم المهدى عجل الله فرجه) * هل لك ولد قال نعم فقلت فان حدث بك حدث فاين اسئل عنه قال ع بالمدينة وبهذا الاسناد عن عمرو الاهوازي قال ارانى أبو محمد الحسن بن على ابنه عليهم السلام قال هذا صاحبكم بعدى وبهذ الاسناد عن حمدان القلانسى عن العمرى قال مضى أبو محمد عليه السلام وخلف ولدا له. * وبهذا الاسناد عن داود بن القاسم الجعفري قال سمعت ابا الحسن على بن محمد يقول الخلف من بعدى الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت ولم جعلني الله فداك فقال انكم لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه فقلت فكيف نذكره قال قولوا الحجة من آل محمد عليهم السلام. وهذا طرف يسير مما جاء في النصوص على الثاني عشر من الائمة عليهم السلام والروايات في ذلك كثيرة قد دونها اصحاب

[ 239 ]

* (في ذكر من رأى الامام القائم عجل الله فرجه) * الحديث من هذه العصابة واثبتوها في كتبهم المصنفة، فممن اثبتها على الشرح والتفصيل محمد بن ابرهيم المكنى ابا عبد الله النعماني في كتابه الذى صنفه في الغيبة فلا حاجة بنامع ما ذكرناه الى اثباتها على التفصيل في هذا المكان باب ذكر من رأى الامام الثاني عشر عليه السلام وطرف من دلايله وبيناته ومعجزاته ومناقبه: * اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن اسمعيل بن موسى بن جعفر عليهما السلام وكان اسن شيخ من ولد رسول الله صلى الله عليه واله بالعراق قال رأيت ابن الحسن بن على بن محمد عليهم السلام بين المسجدين وهو غلام وبهذا الاسناد عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر قال حدثنى حكيمة بنت

[ 240 ]

* (فيمن رأى الامام القائم عجل الله فرجه) * محمد بن على وهى عمة الحسن عليه السلام انها رأت القائم ليلة مولده وبعد ذلك اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن فتح مولى الزرارى قال سمعت ابا على بن مطهر يذكر انه رأه ووصف له قده اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادمة لابرهيم بن عبدة النيسابوري وكانت من الصالحات انها قالت كنت واقفة مع ابراهيم على الصفا فجاء صاحب الامر عليه السلام حتى وقف معه وقبض على كتاب مناسكه وحدثه باشيآء وبهذا الاسناد عن ابى عبد الله بن صالح انه رأه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو يقول ما بهذا امروا وبهذا الاسناد عن ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه

[ 241 ]

* (فيمن رأى الامام القائم عجل الله فرجه) * عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن احمد بن ابرهيم بن ادريس عن ابيه انه قال رأيته عليه السلام بعد مضى ابى محمد حين ايفع أي ارتفع وقبلت يده ورأسه اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن عبد الله بن صالح قال احمد بن النصر عن العنبري قال جرى حديث جعفر بن على فذمه فقلت فليس غيره قال بلى فقلت فهل رأيته قال فلم اره ولكن رأه غيرى قلت من غيرك قال قد رأه جعفر مرتين وبهذا الاسناد عن الحسن بن على النيسابوري عن ابرهيم بن محمد عن ابى نصر طريف الخادم انه رأه عليه السلام. وامثال هذه الاخبار في معنى فاذكرنا كثيرة والذى اقتصرنا عليه منها كاف فيما قصدناه إذا العمدة في وجوده وامامته عليه السلام ما قدمناه والذى ياتي من بعده زيادة في التأكيد لو لم نورده

[ 242 ]

* (في دلائل الامام القائم عجل الله فرجه) * لكان غير فحل بما شرحناه والمنة لله باب ذكر طرف من دلايل صاحب الزمان عليه السلام وبيناته ومعجزاته: اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن محمد بن حموية عن محمد بن ايرهيم بن مهزيار قال شككت بعد مضى ابى محمد الحسن بن على عليهما السلام واجتمع عند ابى قال جليل فحمله وركبت معه مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال ابني ردنى فهو الموت وقال لى اتق الله في هذا المال واوصى الى ومات بعد ثلثة ايام فقلت في نفسي لم يكن ابى ليوصي بشئ فيه صحيح احمل هذا المال الى العراق واكثري دارا على الشط ولا اخبر احدا بشئ فان وضح لى شئ كوضوحه في ايام ابى محمد عليه السلام انفذته ولا انفقته في ملاذي وشهواتي فقدمت العراق واكتريت

[ 243 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * وارا على الشط وبقيت اياما فإذا انا برقعة مع رسول فيها يا محمد معك كذا وكذا حتى قص على جميع ما معي وذكر في جملته لم احط به علما فسلمته الى الرسول وبقيت اياما لا يرفع لى رأس فاغتمت فخرج الى قد اقمناك مقام ابيك فاحمد الله وروى محمد بن ابى عبد الله السيارى قال اوصلت اشياء للمرزباني الحارثى فيها سوار ذهب فقبلت ورد على السوار فأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فاخرجته فانفذت الذهب بعد ذلك فقبل على بن محمد قال اوصل رجل من اهل السواد فرد عليه وقيل له اخرج حق ولد عملت منه وهو اربع مائة درهم وكان الرجل في يده ضيعة الولد عمه فيها شركة قد حبسها منهم فنظر فإذا الذى لولد عمه من ذلك

[ 244 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * المال اربع مأة درهم فاخرجها وانفذ الباقي فقبل. القاسم بن العلا قال ولد لى عدة بنين فكنت اكتب واسئل الدعاء لهم فلا يكتب الى بشئ من امرهم فماتوا كلهم فلما ولد الى الحسين ابني كتبت اسئل الدعآ واجبت وبقى والحمد لله على بن محمد عن ابى عبد الله بن صالح قال خرجت سنة من السنين الى بغداد فاستاذنت في الخروج فلم يؤذن لى فاقمت اثنين وعشرين يوما بعد خروج القافلة الى النهروان ثم اذن لى بالخروج يوم الاربعاء وقيل لى اخرج فيه فخرجت وانا آيس من القافلة ان الحقها فوافيت النهروان والقافلة مقيمة فما كان الا ان علفت جملى حتى رحلت القافلة فرحلت وقد دعى الى بالسلامة فلم الق سوء والحمد لله على بن محمد عن

[ 245 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * نصر بن صباح البلخى عن محمد بن يوسف الشاشى قال خرج بى ناسور فاريته الاطباء وانفقت عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة اسئل الدعاء فوقع الى البسك الله العافية وجعلك معنا في الدنيا والاخرة فما آتت على جمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي الراحة بطن إليه فدعوت طبيبا من اصحابنا واريته اياه فقال ما عرفنا لهذا دواء وما جائتك العافية الا من قبل الله بغير احتساب على بن محمد عن على بن الحسين اليماني قال كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين فاردت الخروج معها فكتبت التمس في ذلك فخرج لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة واقم بالكوفة قال فاقمت وخرجت القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة

[ 246 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * فاجتاحتهم قال فكتبت استأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لى فسئلت عن المراكب التى خرجت تلك السنة في البحر فعرفت انه لم يسلم منها مركب خرج عليها قوم يقال لهم البوارح فقطعوا عليها على بن الحسين قال وردت العسكر فاتيت الدرب مع المغيب ولم اكلم احدا ولم اتعرف الى احد فانا اصلى في المسجد بعد فراغي من الزيارة فإذا الخادم قد جائني فقال لى قم فقلت له الى اين فقال الى المنزل قلت ومن انا لعلك ارسلت الى غيرى فقال لا ما ارسلت الا اليك انت على بن الحسين وكان معه غلام فساره فلم ادرما قال له حتى اتانى بجميع ما احتاج إليه وجلست عنده ثلاثة ايام فاستأذنته في الزيارة من داخل الدار فاذن لى فزرت ليلا على بن محمد عن

[ 247 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * محمد بن صالح قال لما مات ابى وصار الامر الى كان لابي على الناس سفاتج من مال الغريم يعنى صاحب الامر عليه السلام قال الشيخ المفيد رحمه الله وهذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه عليه السلام للتقية قال فكتبت إليه اعلمه وكتب الى طالبهم واستقض عليهم فقضاني الناس الا رجل واحد وكان عليه سفتجة باربعمأة دينار فجئت إليه اطلبه فمطلني واستخف بى ابنه وسفه أي شتم على فشكوته الى ابيه فقال وكان ماذا فقبضت لحيته واخذت برجله فسحبته الى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا باهل بغداد يقول قمى رافضي قد قتل والدى فاجتمع على منهم خلق كثير فركبت دابتي وقلت احسنتم يا اهل بغداد تميلون مع الظالم على القريب

[ 248 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * المظلوم انا رجل من اهل همدان من اهل السنة وهذا ينسبني الى قم ويرميني بالرفض ليذهب بحقى و مالى قال فمالوا عليه فارادوا ان يدخلوا الى حانوته حتى سكنتهم وطلب الى صاحب السفتجة ان اخذ مالها وحلف بالطلاق ان يوفيني مالى في الحال فاستوفيته منه على بن محمد قال حدثنى بعض اصحابنا قال ولد لى ولد فكتبت استأذن في تطهيره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره ضم الاول احمد ومن بعد احمد جعفر فجاء كما قال ع. قال وتهيأت للحج وودعت الناس وكتبت استأذن في الخروج فورد نحن لذلك كارهون والامر اليك قال غضبان صدري واغتمت

[ 249 ]

* (في معجزات الامام القائم عجل الله فرجه) * وكتبت انا مقيم على السمع والطاعة غير انى مغتم بتخلفى عن الحج فوقع لا يضيقن صدرك فانك ستحج قابلا انشآء الله قال فلما كان من قابل كتبت استأذن فورد الاذن وكتبت انى قد عادلت محمد بن العباس وانا واثق بديانته وصيانته فورد الاسدي نعم العديل فان قدم فاتختر عليه فقدم الاسدي وعادلته اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد عن الحسن بن عيسى العريضى قال لما مضى أبو محمد الحسن بن على عليهما السلام ورد رجل من اهل مصر بمال الى مكة لصاحب الامر عليه السلام فاختلف عليه وقال بعض الناس ان ابا محمد عليه السلام قد مضى من غير خلف وقال آخرون الخلف من بعده جعفر وقال آخرون الخلف من بعده ولده

[ 250 ]

* (في معجزات الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * فبعث رجلا يكنى ابا طالب الى العسكر يبحث عن الامر وصحته ومعه كتاب فصار الرجل الى جعفر وسئله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيأ لى في هذا الوقت فصار الرجل الى الباب وانفذ الكتاب الى اصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه آجرك الله في صاحبك فقد مات واوصى بالمال الذى كان معه الى ثقة يعمل فيه بما يحب واجيب عن كتابه به وكان الامر كما قيل له وبهذا الاسناد عن على بن محمد قال حمل رجل من اهل آبة شيئا يوصله ونسى سيفا بآبة كان اراد حمله فلما وصل الشئ كتب إليه بوصوله وقيل في الكتاب ما خبر السيف الذى نسيته وبهذا الاسناد عن على بن محمد بن شاذان النيسابوري قال اجتمع عندي خمسمأة درهم ينقص عشرون درهما فلم احب ان انفذها ناقصة فوزنت

[ 251 ]

* (في معجزات الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * من عندي عشرين درهما وبعثتها الى الاسدي ولم اكتب مالى فيها فورد الجواب وصلت خمسمائة درهم لك منها عشرون درهما الحسن بن محمد الاشعري قال كان يرد كتاب ابى محمد عليه السلام في الاجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه وابى الحسن واخى ولما مضى أبو محمد عليه السلام ورد استيناف من الصاحب بالاجراء لابي الحسن وصاحبه ولم يرد في امر الجنيد شئ قال فاغتممت لذلك فورد نعى أي موت الجنيد بعد ذلك على بن محمد عن ابى عقيل عيسى بن نصر قال كتب على بن زياد الصيمري يسئل كفنا فكتب إليه انك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات فس سنة ثمانين وبعث إليه بالكفن قبل موته على بن محمد عن محمد بن هرون بن عمران الهمداني قال كان للناحية على خمسمأته دينار

[ 252 ]

* (في معجزات الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * فضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي لى حوانيت اشتريتها بخمس مائة وثلثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ولم انطق بذلك فكتب الى محمد بن جعفر اقبض الحوانيت من محمد بن هرون بالخمسمائة دينار التى لنا عليه * اخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن يعقوب عن على بن محمد قال خرج نهى عن زيارة مقابر قريش والحاير على ساكنيهما السلام فلما كان بعد اشهر دعى الوزير الباقطانى فقال له الق بنى الفرات والبرسيين وقل لهم لاتزوروا مقابر قريش فقد امر الخليفة ان يفتقد كل من زاره فيقبض عليه والاحاديث في هذا المعنى كثيرة وهى موجودة في الكتب المصنفة المذكورة فيها اخبار القائم عليه السلام وان ذهبت الى ايراد جميعها قال بذلك وفيما اثبت منها مقنع والمنة لله

[ 253 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * باب ذكر قيام القائم عليه السلام مدة ايام ظهوره وشرح سيرته وطريقة احكامه وطرف مما يظهر في دولته وقد جائت الاثار الاخبار بذكر علامات لزمان قيام القائم المهدى عليه السلام وحوادث تكون امام قيامه وآيات ودلالات فمنها خروج السفياني وقتل الحسنى واختلاف بنى العباس في الملك الدينارى وكسوف الشمس في النصف من شهر رمضان وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات وخسف البيداء والمشرق والمغرب وركود الشمس من عند الزوال الى وسط اوقات العصر وطلوعها من المغرب وقتل نفس زكية بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين وذبح رجل هاشمى بين ركن والمقام وهدم حائط مسجد الكوفة واقبال رايات سود من قبل

[ 254 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * خراسان وخروج اليماني وظهور المغربي بمصر وتملكه من الشامات ونزول ترك بالجزيرة ونزول الروم الرملة، وطولع نجم بالمشرق بضيئ كما يضيئ القمر ثم ينعطف حتى يلتقى طرفاه وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلثة ايام أو سبعة ايام وخلع العرب اعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم وقتل اهل مصر اميرهم وخراب الشام واختلاف ثلثة رايات فيه ودخول رايات قيس والعرب الى مصر ورايات كندة الى خراسان وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط بفناء الحيوة واقبال رايات سود من قبل المشرق نحوها وتبق في الفرات حتى يدخل الماء ازقة الكوفة وخروج ستين كذابا كلهم يدعى النبوة وخروج اثنى عشر من آل ابي طالب

[ 255 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * كلهم يدعى الامامة لنفسه واحراق رجل عظيم القدر من شيعة بنى العباس بين جلولا وخانقين وعقد الجسر مما يلى الكرخ بمدينة بغداد وارتفاع ريح سوداء بها في اول النهار، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها وخوف يشمل العراق وبغداد وموت ذريع أي كثير سريع فيه ونقص من الاموال والانفس والثمرات وجراد يظهر في اوانه وغير اوانه حتى ياتي على الزرع والغلات وقلة ريع لما يزرعه الناس واختلاف صنفين من العجم وسفك دماء كثيرة فيما بينهم وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم ومسخ لقوم من اله البدع حتى يصيروا قردة وخنازير وغلبة العبيد على بلاد السادات ونداء من السماء حتى يسمعه اهل الارض كلهم اهل كل لغة بلغتهم ووجه وصدر يظهر ان من السماء للناس في عين الشمس

[ 256 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * واموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا الى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورن ثم يختم ذلك باربع وعشرين مطرة تتصل فتحيى بها الارض بعد موتها وتعرف بركاتها ويزول بعد ذلك كل عامة من معتقدي الحق من شيعة المهدى عليه السلام فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكة ويتوجهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الاخبار ومن جملة هذه الاحداث مخوفة ومنها مشترطة والله اعلم بما يكون وانما ذكرناها على حب ما تثبت في الاصول وتضمنها الاثار المنقولة وبالله نستعين واياه نسئل التوفيق اخبرني أبو الحسن على بن هلال المهلبى قال حدثنى محمد بن جعفر المؤدب عن احمد بن ادريس عن على بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن اسمعيل بن الصباح قال سمعت شيخا من اصحابنا يذكر عن سيف بن

[ 257 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * عميرة لابد من مناد ينادى من السماء باسم رجل من ولد ابي طالب فقلت جعلت فداك يا امير المؤمنين تروى هذا قال اوى الذى نفسي بيده السماع اذنى له فقلت له يا امير المؤمنين ان هذا الحديث ما سمعته قبل وقتى هذا قال ياسيف انه لحق فإذا كان فنحن اول من يجيبه اما ان النداء الى رجل من بنى عنا فقلت رجل من ولد فاطمة عليها السلام فقال نعم ياسيف لولا اننى سمعت من ابى جعفر محمد بن على يحدثنى به وحدثني به اهل الارض كلهم ما قبلته منهم ولكنه محمد بن على عليهما السلام. * وروى يحيى بن ابي طالب عن على بن عاصم عن عطا بن السائب عن ابيه عن عبد الله بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه واله لا تقوم الساعة حتى يخرج المهدى ع من ولدى ولا يخرج المهدى حتى يخرج ستون كذا باكلهم يقولون

[ 258 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * آنا نبى حدثنى الفضل بن شاذان عمن رواه عن ابى حمزة الثمالى قال قلت لابي جعفر عليه السلام خروج السفياني من المحتوم ؟ قال نعم والنداء من المحتوم وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم واختلاف بنى العباس في الدولة من المحتوم وقتل النفس الزكية محتوم وخروج القائم من آل محمد صلى الله عليه واله محتوم قلت وكيف يكون النداء قال ينادى من السماء اول النهار الا ان الحق مع على ع وشيعته ثم ينادى ابليس في آخر النهار من الارض الا ان الحق مع عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون. * الحسن بن الوشاء عن احمد بن العائذ عن ابى خديجة عن ابى عبد الله عليه السلام وقال لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنى عشر من بنى هاشم كلهم يدعو لنفسه محمد بن ابى البلاد عن

[ 259 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * على بن محمد الازدي عن ابيه عن جده قال قال امير المؤمنين عليه السلام بين يدى القائم عليه السلام موت احمر وموت ابيض وجراد من حينه وجراد في غير حينه كالوان الدم فاما الموت الاحمر فالسيف واما الموت الابيض فالطاعون الحسن بن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن جابر الجعفي عن ابى جعفر عليه السلام قال الزم الارض ولاتحرك يدا ولارجلا حتى ترى علامات اذكرها لك وما اراك قدرك ذلك اختلاف بنى العباس و منادى ينادى من السماء وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية ونزول الترك الجزيرة ونزول الروم الرملة و اختلاف كثير عند ذلك في كل ارض حتى يخرب الشام ويكون سبب خرابها اجتماع ثلاث رايات فيها راية الاصهب و راية الابقع وراية السفياني وهب بن حفص عن

[ 260 ]

* (في علائم ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * ابى بصير قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول في قوله تع ان نشأ ننزل عليهم من السماء اية فظلت اعناقهم لها خاضعين قال سيفعل الله ذلك لهم قلت ومن هم قال بنو امية و شيعتهم قلت وما الآية قال ركود الشمس مابين زوال الشمس الى وقت العصر وخروج صدر رجل ووجهه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبواد قومه عبد الله بن بكير عن عبد الملك بن اسماعيل عن ابيه عن سعيد بن جبير قال ان السنه التى يقوم فيها المهدى عليه السلام تمطر الارض اربعا وعشرين مطرة ترى اثارها وبركاتها الفضل بن شاذان عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن ثعلبة الازدي قال قال أبو جعفر عليه السلام آيتان تكونان قبل القائم عليه السلام كسوف الشمس في النصف من شهر رمضان

[ 261 ]

* (في علائم ظهور القائم المهدى عجل الله فرجه) * وخسوف القمر في آخره قال قلت يابن رسول الله تكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف فقال أبو جعفر عليه السلام انا اعلم بما قلت انهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام. وفى حديث محمد بن مسلم قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان قدام القائم عليه السلام بلوى من الله قلت وما هو ؟ جعلت فداك فقرأ ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين ثم قال الخوف من ملوك بنى فلان والجوع من غلاء الاسعار ونقص الاموال من كساد التجارات وقلة الفضل فيها و نقص الانفس بالموت الذريع ونقص الثمرات بقلة ريع الزرع وقلة بركة الثمار ثم قال وبشر الصابرين عند ذلك بتعجليل خروج القائم عليه السلام الحسين بن سعيد عن

[ 262 ]

* (في السنة التى يقوم فيها الامام القائم عجل الله فرجه) * منذر الجوزى عن ابى عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول يزجر الناس قبل قيام القائم عليه السلام عن معاصيهم بنار تظهر في السماء وحمزة تجلل السماء وخسف ببغداد وخسف ببلدة البصرة ودماء تسغك بها وخراب وودها وفنآء يقع في اهلها وشمول اهل العراق خوفا لا يكون لهم معه قرار فصل فاما السنة التى يقوم فيها القائم عليه وعلى آبائه السلام واليوم بعينه فقد جاءت فيه آثار روى عن الصادقين عليهما السلام روى الحسن بن محبوب عن على بن ابى حمزة عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام قال لا يخرج القائم عليه السلام الا في وتر من السنين سنة احدى أو ثلث أو خمس أو سبع أو تسع * الفضل بن شاذان عن محمد بن على الكوفى عن وهب بن حفص عن ابى بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ينادى

[ 263 ]

* (في كيفية ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * باسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث وعشرين ويقوم في يوم عاشوراء وهو اليوم الذى قتل الحسين بن على عليهما السلام لكانى في يوم السبت العاشر من المحرم قائما بين الركن والمقام جبرئيل عليه السلام عن يمينه ينادى البيعة لله فتصير إليه شيعته من اطراف الارض تطوى لهم طيا حتى يبايعوه فيملا الله به الارض قسطا عدلا كما ملئت ظلما وجورا فصل وقد جاء الاثر بانه عليه وعلى ابآئه السلام يسير من مكة حتى ياتي الكوفة فينزل على بخفها ثم أي الرتفع من الارض يفرق الجنود منها في الامصار وروى الحجال عن ثعلبة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى جعفر عليه السلام قال كانى بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة الاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد وفى رواية عمرو بن شمر

[ 264 ]

* (في كيفية ظهور الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * عن ابى جعفر عليه السلام قال ذكر المهدى عليه السلام فقال يدخل الكوفة وبها ثلاث رايات قد اضطربت فتصفو له ويدخل حتى ياتي المنبر فلا يدري الناس ما يقول من البكاء فإذا كانت الجمعة الثانية سئله الناس ان يصلى بهم الجمعة فيأمر ان يخط له مسجد على الغرى ويصلى بهم هناك ثم يأمر من يحفر من ظهر مشهد الحسين عليه السلام نهرا يجرى الى الغريين حتى ينزل الماء في النجف و يعمل على فوهشه القناطير والارحاء فكانى بالعجوز على رأسها مكتل فيه بر تأتى تلك الارحآء فتطحنه بلا كرى وفى رواية صالح بن ابى الاسود عن ابى عبد الله عليه السلام قال ذكر مسجد السهلة فقال انه منزل صاحبنا إذا قدم باهله وفى رواية المفضل بن عمر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجدا له الف باب واتصلت بيوت اهل الكوفة

[ 265 ]

* (في مدة ملك الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * بنهرى كربلا فصل وقد وردت الاخبار بمدة ملك الامام القائم عليه السلام وايمه واحمال شيعته فيها وما تكون عليه الارض ومن عليها من الناس روى عبد الكريم الجعفي الخثعمي قال قلت لابي عبد الله كم يملك القائم عليه السلام قال سبع سنين تطول له الايام حتى يكون السنة من سنينه مقدار عشر سنين من سنيكم فيكون سنو ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه وإذا آن قيامه سطر الناس جماد الاخرة وعشرة ايام من رجب مطرا لم ير الخلايق مثله فينبت الله لحوم المؤمنين وابد انهم في قبورهم فكانى انظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم من التراب وروى المفضل بن عمر قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان قائمنا إذا قام اشرقت الارض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهب الظلمة

[ 266 ]

* (في صفة الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له الف ولد ذكر لا يولد له فيهم انثى وتظهر الارض من كنوزها حتى يراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بما له وياخذ منه ذكوته فلا يجد احدا يقبل منه ذلك واستغنى الناس بما رزقهم الله من فضله فصل وقد جاءت الاثار بصفة القائم عليه السلام وحيلته فروى عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول سئل عمر بن الخطاب امير المؤمنين عليه السلام فقال اخبرني عن المهدى ما اسمه فقال اما اسمه فان حبيبي رسول الله عليه السلام عهد الى الا احدث به حتى يبعثه الله قال اخبرني عن صفته قال هو شاب مربوع حسن الوجه حسن الشعر يسيل شعره الى منكبيه و يعا ونور وجهه سواد شعر لحيته ورأسه بابى ابن خيرة الاماء

[ 267 ]

* (في سيرة الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * واما سيرته عند قيامه وطريقة عند قيامه وطريقة احكامه وما يبينه الله ع من اياته عليه السلام روى المفضل بن عمر الجعفي قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول إذا اذن الله تع للقائم الخروج صعد المنبر ودعا الناس الى نفسه وناشدهم بالله ودعاهم الى حقه وان يسير فيهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ويعمل فيهم بعمله فيبعث الله جل جلاله جبرئيل عليه السلام حتى يأتيه فينزل على الحطيم فيقول الى أي شئ تدعو فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل انا اول من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده وقد وافاه ثلث مائة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة حتى يتم اصحابه عشرة الاف نفس ثم يسير منها يأتيه فينزل على الحطيم فيقول الى أي شئ تدعو فيخبره القائم عليه السلام فيقول جبرئيل انا اول من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده وقد وافاه ثلث مائة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكة حتى يتم اصحابه عشرة الاف نفس ثم يسير منها الى المدينة وروى محمد بن عجلان عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا قام القائم عليه السلام دعى الناس الى الاسلام جديدا

[ 268 ]

* (في قيام الامام القائم المهدى عجل الله فرجه) * وهداهم الى احمر قد دثر رضل عنه الجمهور وانما سمى القائم مهديا لانه يهدى الى امر قد ضلوا عنه وسمى بالقائم ع لقيامه بالحق ثم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه وافق الفراغ من تعليقه اخر النهار الاثنين رابع عشرين ربيع الاول سنه 682 اثنين وثمانين وستمائة مصطفوية * (الهجرية النبوية على صاحبها افضل الصلوة والتحية) * وحرر ذلك في 11 شهر صفر ختم بالخير والظفر لسنه 982 اثنين وثمانين وتسعمائة نمقه اقل خدام اهل البيت أبو الخير محمود بن عيسى بن رفيع الامامي كتبه اقل خدمة اهل العلم الحاج عبد الرحيم بن المرحوم ابى الفضل الافشارى الزنجانى في المنتصف من شهر شعبان 1393 1352 ش

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية