الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




مشكاة الأنوار- علي الطبرسي

مشكاة الأنوار

علي الطبرسي


[ 1 ]

مشكاة الأنوار في غرر الأخبار تأليف العالم الجليل ثقة الإسلام أبي الفضل علي الطبرسي المتوفى في أوائل القرن السابع الهجري. تحقيق مهدي هوشمند

[ 2 ]

الكتاب: مشكاة الأنوار في غرر الأخبار المؤلف: أبو الفضل علي الطبرسي التحقيق مهدي هوشمند الناشر: دار الحديث ليتوغراف: تيزهوش المطبعة: دار الحديث الطبعة: الأولى الكمية: 3000 السعر: 2200 الهاتف: 31575 - 487 710 - 98 +، 929221 - 98 21 + فاكس: 719190 - 251 - 98 + ص. ب: 3418 / 37185

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 11 ]

مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف مخلوقاته محمد (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته وأوصيائه الأطيبين (عليهم السلام)، الذين اختارهم الله من دون عباده وفضلهم على سائر خلقه أهل الذكر واولي الأمر سيما خاتم الأوصياء بقية الله الأعظم، صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر (سلام الله عليه وعجل الله فرجه الشريف). وبعد، إن العلم ميراث من الله تعالى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) ومنه إلى الأئمة الأطهار (عليهم السلام) الذين ورثوا العلم من النبي (صلى الله عليه وآله ورثوا الإمامة والخلافة منه بلا واسطة، وانتقل منهم إلينا، ولذلك يجب علينا أن نحفظه ونحرسه حتى يصل إلى من يأتون من بعدنا حفظا نقيا حاملا خصائص مصدره من الكتاب والسنة اللذين قال النبي (صلى الله عليه وآله) ضمن وصيته بهما: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا " (1). ومن المسلمات عندنا أن المراد من السنة إنما هي كلمات المعصومين (عليهم السلام) الذين هم حجج الله في أرضه وحكمهم كحكمه ولذا تجب علينا طاعتهم بنص الكتاب العزيز * (وأطيعوا


(1) دعائم الإسلام: 1 / 28، وسائل الشيعة: 18 / 19 / 9، مستدرك الوسائل: 7 / 255 / 8181، مستدرك الحاكم: 3 / 148.

[ 12 ]

الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) * (1) والعمل بأوامرهم التي تأثم الامة بتركها، وضرورة تفرضها طبيعة الاضطراب الذي يحل بالمسلمين فيما لو ابتعدوا عن الامتثال لاحكام الإسلام والأئمة المعصومين (عليهم السلام) كما أراد الله للناس كافة إلى اليوم يترقبه المؤمنون، وهو اليوم الذي وعد الله تعالى الناس فيه بظهور المهدي الموعود (عليه السلام) ووعدنا بنصر دينه على يده، وظهور الحقائق التي خفيت علينا بإرادة الله تعالى إلى أن يقوم المنجي وحينذاك تكون قد * (أشرقت الأرض بنور ربها) * (2). ونص على ظهوره في كتابه العزيز بقوله * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * (3). بيد اننا وحتى ذلك العصر مكلفون بالاضطلاع بهذا الواجب وحفظ آثار المعصومين (عليهم السلام) ونشرها بأي وجه ممكن، وانطلاقا من هذا الفهم ألفيت نفسي مندفعا للقيام بتحقيق كتاب " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار " بعد ان تلقيت التشجيع على هذا الأمر من المرحوم العلامة سيد عزيز الطباطبائي ((قدس سره)) الذي كان يرى أن إحياء السنة من أهم الامور، وأن من جملة الإحياء، إحياء الكتب التي لم تحقق أو لم تطبع طباعة حسنة ودقيقة، ويعتقد أيضا أن إحياء هذه الآثار أهم من تصنيف الكتب الجديدة، وتأكيده ان هذا الكتاب الشريف لم يبادر أحد حتى الآن إلى تحقيقه ولهذا ابدى حرصه الشديد على تحقيقه وطبعه طباعة حديثة. وبناء على الأسباب السالف ذكرها ورغبة في إحياء الآثار الروائية، وأداء للواجب الملقى على عاتقي، ونظرا لأهمية موضوع الكتاب وعدم تحقيقه، فقد رأيت أن أتولى بنفسي تحقيق وتصحيح كتاب: " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار " لعله يكون ذخرا لي ولروح المرحوم الطباطبائي.


(1) النساء (4): 59. (2) الزمر: (39): 69. (3) القصص: (28): 5.

[ 13 ]

واشير إلى أنني لم أعثر - بعد البحث والتنقيب سوى نسختين من الكتاب عثرت عليهما في مكتبة وزيري في يزد ومكتبة مجلس الشورى الإسلامي وجعلتهما أصلا للمقارنة بالرغم من كون أحدهما حديثة العهد، حيث إنها تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري، ولا يمكن التعويل عليها كليا. ولا أزعم أني قدمت في هذا المضمار عملا تاما لا نقص فيه، فالنقص من صفات البشر، وإني وإن كنت قد رأيت أن هذه الدراسة ضرورية لكنها لا تغني عن عمل مستقل يتضمن كثيرا من مسائل المنهج ودواعي المقارنة. وحسبي أن عملي هذا جاء تلبية لشعوري بما يجب علي تجاه هذا الفكر وصاحبه، فإن أصبت فلله الفضل والمنة وإن كانت الاخرى فأسأل الله أجر المجتهد. ولا يفوتني أن أشكر الله سبحانه وتعالى لما وفقني إليه في هذا الأمر، وما توفيقي إلا بالله.

[ 15 ]

ترجمة المؤلف ذكر له المشايخ تراجم عديدة اشير هنا إلى بعض الأقوال التي وردت في تلك التراجم: قال صاحب الرياض: " الشيخ ثقة الإسلام أبو الفضل علي بن الشيخ رضي الدين أبي النصر الحسن بن الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، الفاضل العالم الفقيه المحدث الجليل، صاحب " مشكاة الأنوار "، ويروي عن السيد السعيد جلال الدين أبي علي بن حمزة الموسوي وغيره كما يظهر من المشكاة المذكور. وله من المؤلفات أيضا كتاب " كنوز النجاح " في الأدعية، وينقل عن هذا الكتاب " ابن طاوس " في كتاب " المجتنى من الدعاء المجتبى " وغيره وكذا الكفعمي في " المصباح " كثيرا (1).


(1) قال المحدث النوري في خاتمة المستدرك بعد نقل هذا القول: " قلت: ويأتي أن كتاب كنوز النجاح من مؤلفات جده، وصرح به في الرياض أيضا في ترجمة جده، وأغلب أخبار المشكاة منقولة من كتب المحاسن، وكان عنده تمامها، أو أغلبها، ويعرف اعتباره من اعتباره، وفي أواخره حديث عنوان البصري المعروف، عن الصادق (عليه السلام)، الذي نقل في البحار عن خط الشيخ البهائي، منقولا عن خط الشهيد الأول وغفل عن نقله عنه ". (خاتمة المستدرك: 1 / 328).

[ 16 ]

وهذا الشيخ، سبط الشيخ أبي علي الطبرسي صاحب " مجمع البيان "، وقد ألف المشكاة المذكور تتميما لكتاب " مكارم الأخلاق " لوالده أبي نصر الحسن بن الفضل المذكور، فيكون نسب هذا الشيخ هو أبو الفضل علي بن رضي الدين أبي نصر الحسن بن أمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، وحمله على غلط الكاتب وأنه كان أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، مما لا حاجة إليه، فلاحظ، وعلى ما نقلناه وضح اسم سبطه، أعني مؤلف كتاب " مشكاة الأنوار " وإن كان مخفيا على الاستاذ الاستناد في " بحار الأنوار ". وقد نقل الشيخ نعمة الله بن خاتون العاملي في " الرسالة المعمولة لمعنى العدالة " بعض الفتاوى من الشيخ أبي الفضل الطبرسي، ونقل الأمير السيد حسين المجتهد أيضا في أواخر كتاب " دفع المناواة عن التفضيل والمساواة " عن كتب ثقة الإسلام أبي الفضل الطبرسي بعض الفوائد، والظاهر أن مرادهما به هو هذا الشيخ، وعلى هذا فله مؤلفات اخرى. وقد يستشكل بأن ثقة الإسلام لقب جده صاحب " مجمع البيان "، ولكن الأمر فيه سهل، لاحتمال الاشتراك، مع أن المشهور في لقب جده هو أمين الدين. وقال الاستاذ الاستناد - أيده الله تعالى - في أول " البحار ": وكتاب " مشكاة الأنوار " لسبط الشيخ أبي علي الطبرسي، ألفه تتميما لمكارم الأخلاق تأليف والده الجليل. ثم قال: وكتاب " مشكاة الأنوار " كتاب ظريف يشتمل على أخبار غريبة - انتهى. وأقول: قد قال نفسه في أول المشكاة المذكور بعد إيراد حكاية تأليف والده،

[ 17 ]

كتاب المكارم وكتاب الجامع الذي لم يتمه كما سبق في ترجمته بهذه العبارة: ثم سألني جماعة من المؤمنين الراغبين في أعمال الخير أن اؤلف هذا الكتاب فتقربت إلى الله عزوجل بتأليفه وكتبت ما حضرني من ذلك ورتبته وبوبته وتركت في آخر كل باب أوراقا لالحق به ما شذ عني، وسميت هذا الكتاب ب‍: " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار " (1). وقال البعض عنه: " سبط الطبرسي، وهو أبو الفضل علي بن رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي، المترجم في كثير من التراجم مقرونا بالأكبار والإجلال والحفاوة والثناء. قال صاحب الرياض: ثقة الإسلام، العالم الفاضل الفقيه المحدث الجليل، صاحب كتاب " مشكاة الأنوار "، روى عن السيد السعيد جلال الدين أبي علي بن حمزة الموسوي وغيره. ووصفه بهذه الكلمة العلامة النوري في خاتمة المستدرك. وتقدم في ترجمة والده قوله أيضا: هو ووالده وولده أبو الفضل علي بن الحسن صاحب " مشكاة الأنوار " من أجلة العلماء ومشاهير الفضلاء. قلت: كتابه " مشكاة الأنوار " طبع في النجف سنة 1370، قال في أوله: وبعد، فإن مولاي والدي الشيخ الإمام الأجل السعيد رضي الدين أمين الإسلام والمسلمين، حجة الخلق أبا نصر الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي - نور الله حفرته وحشره مع مواليه الطاهرين - لما جمع كتاب " مكارم الأخلاق " واستحسنه أهل الآفاق ابتدأ بتصنيف كتاب آخر جامع لسائر الأحوال، حاو لمحاسن الأفعال، واختار في ذلك


(1) رياض العلماء: 3 / 406 - 408. (*)

[ 18 ]

المعنى كثيرا من الأخبار المروية المنتقاة من مشاهير كتب أصحابنا - رضي الله عنهم أجمعين - ولم يتيسر له إتمامه وأدركه حمامه، جعل الله له الجنة مأواه، وأعطاه من فضله ما يتمناه بحق محمد وعترته الطيبين الطاهرين (عليهم السلام) ثم سألني جماعة من المؤمنين الراغبين في أعمال الخير أن اؤلف هذا الكتاب فتقربت إلى الله عزوجل بتأليفه وكتبت ما حضرني من ذلك ". وقال العلامة المجلسي في كتاب بحار الأنوار: " ومن هذه العبارة يعلم ما في كلام العلامة المجلسي وغيره من أن مشكاة الأنوار الف تتميما لمكارم الأخلاق " (1). وعرفه العلامة الطهراني في كتابه " الذريعة " وقال: " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار "، للشيخ أبي الفضل علي بن الشيخ رضي الدين أبي نصر الحسن بن أبي علي المفسر الملقب ب‍: " أمين الإسلام "، الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، وهو مما ينقل عنه في " البحار "، قال: وهو كتاب ظريف مشتمل على أخبار غريبة. أقول: يوجد عند الميرزا محمد علي الاردوبادي بالنجف، ويظهر من خطبته أنه ألفه تتميما لكتاب والده " مكارم الأخلاق " حيث قال: لما جمع أبي " مكارم الأخلاق " استحسنه أهل الافاق فابتدأ بتصنيف كتاب آخر، جامع لسائر الأحوال ولمحاسن الأحوال، واختار في ذلك المعنى كثيرا من الأخبار المروية إلى قوله: ولم يتيسر له اتمامه وأدركه الأجل... ثم سألني جماعة من المؤمنين أن اؤلف هذا الكتاب، فكتبت ما حضرني من ذلك ورتبته وبوبته... وسميته ب‍ " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ". وذكر في أوله فهرس الأبواب العشرة والفصول على التفصيل، تاريخ كتابة النسخة عام 1115 ه‍، وأوله: [ الحمد لله أهل الحمد ووليه ومنتهى الحمد وغايته،


(1) البحار: 1 / 9 و 28.

[ 19 ]

نحمده على ما هدانا ]. وأبوابه هي كالآتي: - الإيمان والإسلام في خمسة عشر فصلا. - في صفات الشيعة، تسعة فصول. - محاسن الأفعال، ستة وعشرين فصلا. - آداب المعاشرة مع الناس، اثني عشر فصلا. - مكارم الأخلاق، سبعة فصول. - عيوب النفس ومجاهدتها، ثمانية فصول. - المصائب والبلايا وثوابها وذكر الموت، عشرة فصول. - الخصال المنهي عنها، عشرة فصول. - المواعظ. - المتفرقات. وفي أكثر فصوله ينقل عن كتاب " المحاسن " للبرقي، فيه كثير من الأخبار غير الموجودة فيما بأيدينا من نسخ " المحاسن " وهذا دليل على أن " المحاسن " الموجودة اليوم ناقصة وكان عنده نسخة أكمل منه، وينقل فيه عن " روضة الواعظين " و " عيون الأخبار " و " مجمع البيان " لجده الطبرسي وغير ذلك، وطبع بمطبعة الحيدرية في النجف هذه السنة 1370 (1). عملي في الكتاب اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب: أولا: على النسخة المطبوعة المتداولة التي طبعت في مطبعة الحيدرية في النجف الأشرف.


(1) الذريعة: 21 / 55.

[ 20 ]

ثانيا: النسختين الخطيين كما أشرت إليهما آنفا. ثالثا: رجعت إلى الكتب المطبوعة المتوفرة بين أيدينا مثل الكافي والمحاسن والتوحيد و...، والكتب التي وردت فيها أحاديث نقلا عن " المشكاة " نحو البحار والمستدرك و...، لكن جعلت المخطوطتين في مقابل النسخة المطبوعة اطابقهما وأثبت في المتن الصحيح منهما، وإن كانت أحد هذه النسخة الخطية لا يمكن التعويل عليها، ثم أشرت في الهوامش إلى الفروق الموجودة بين النسخ مما لا يؤثر في المعنى. ثم طابقت نصوص الكتاب على ما تيسر لي - بعد مطابقتها مع المصادر المعتمد عليها - مع البرنامج الكامبيوتري ليطمئن قلبي إلى أن مصادرها لا تزيد على ما ضبطت وجمعت في ذيل كل حديث، وفي حالة تعذر الحصول على المصدر الذي أشار إليه المصنف كالمحاسن و... وجدته في كتب آخر نحو الكافي والتهذيب و... وأشرت إليه في الهامش (1) وفي صورة عدم وجدان أي مصدر ذكرتها في الهامش (2). وبالاضافة إلى ضبط النصوص وتخريجها، قمت بضبط الآيات والكلمات الغريبة، ووضعت لكل حديث رقما وعنوانا من عندي من أجل تسهيل الفهرسة والرجوع إلى المواضيع، ومسردا آخر للرواة وإثبات أهم المصادر في آخر الكتاب مع ذكر الطبعة التي رجعت إليها والناشر وسنة النشر. وفي الخاتمة، أحمد الباري سبحانه وتعالى على توفيقه إياي لانجاز هذه المهمة، واعرب ثانيا عن فائق شكري وتقديري للاخوة الأعزاء الذين أبدوا لي العون في أمر التحقيق وسائر الأصدقاء الذين عاضدوني بشكل آخر على اخراج هذا الكتاب على أتم صورة. والله الموفق مهدي هوشمند 5 / 11 / 1418


(1) كالحديث رقم: 18، 36، 50، 58، 91، 133، 148، 154، 213، 241، 253، 508، 649،... و 1802. (2) كالحديث رقم: 90، 298، 300، 301، 314، 319، 431، 432، 433، 440، 654،... و 1206.

[ 21 ]

(الصفحة الاولى من نسخة ألف)

[ 22 ]

(الصفحة الثانية من نسخة ألف)

[ 23 ]

(الصفحة الأخيرة من نسخة ألف)

[ 24 ]

(الصفحة الاولى من نسخة ب)

[ 25 ]

(الصفحة الأخيرة من نسخة ب)

[ 27 ]

مقدمة المؤلف الحمد لله أهل الحمد ووليه، ومنتهى الحمد وغايته، نحمده على ما هدانا من الحق إلى محجته، وأرشدنا من الدين إلى جادته، والصلاة على سيد بريته وخير خلقه محمد (صلى الله عليه وآله) وآله الطاهرين من عترته المنتجبين من أرومته (1) وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد... فإن مولاي والدي الشيخ الإمام الأجل السعيد رضي الدين أمين الإسلام والمسلمين حجة الخلق أبا نصر الحسن بن الفضل بن الحسن الطبرسي نور الله حفرته وحشره مع مواليه الطاهرين، لما جمع كتاب " مكارم الأخلاق " واستحسنه أهل الآفاق، إبتدأ بتصنيف كتاب آخر جامع لسائر الأحوال، حاو لمحاسن الأفعال، واختار في ذلك المعنى كثيرا من الأخبار المروية، المنتقاة من مشاهير كتب أصحابنا رضي الله عنهم أجمعين، ولم يتيسر له إتمامه وأدركه حمامه، جعل الله له الجنة مأواه، وأعطاه من فضله ما يتمناه، بحق محمد وعترته الطيبين الطاهرين. ثم سألني جماعة من المؤمنين الراغبين في أعمال الخير أن اؤلف هذا الكتاب،


(1) الأروم - بفتح الهمزة -: أصل الشجرة والقرن. (الصحاح: 5 / 1860).

[ 28 ]

فتقربت إلى الله عزوجل بتأليفه، وكتبت ما حضرني من ذلك، ورتبته وبوبته، وتركت في آخر كل باب أوراقا لالحق به ما شذ عني، وسميت هذا الكتاب ب‍ " مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ". أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي بذلك ذنوبي، ويستر علي في يوم القيامة عيوبي، وأطمع ممن نظر فيه واستفاد منه أن يذكرني في صالح دعائه، وأستمد من الله عزوجل التوفيق لاتمامه، إنه الموفق والمستعان وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم الوكيل. فهرست الكتاب وهو عشرة أبواب: الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما، وفيه خمسة عشر فصلا: الفصل الأول - في التوحيد. الفصل الثاني - في الإخلاص. الفصل الثالث - في اليقين. الفصل الرابع: في التوكل. الفصل الخامس - في الصبر. الفصل السادس - في الشكر. الفصل السابع - في الرضا. الفصل الثامن - في حسن الظن بالله. الفصل التاسع - في التفكر. الفصل العاشر - في الإيمان والإسلام. الفصل الحادي عشر - في التقية. الفصل الثاني عشر - في التقوى والورع. الفصل الثالث عشر - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الفصل الرابع عشر - في أداء الأمانة. الفصل الخامس عشر - في الذكر.

[ 29 ]

الباب الثاني في ذكر صفات الشيعة وأحوالهم وعلاماتهم وآدابهم وما يليق بها، وفيه تسعة فصول: الفصل الأول - في صفات الشيعة. الفصل الثاني - في ذكر علامات الشيعة. الفصل الثالث - في آداب الشيعة. الفصل الرابع - في منزلة الشيعة عند الله وما يجب أن يكونوا عليه. الفصل الخامس - فيما جاء في فضائل شيعة علي (عليه السلام). الفصل السادس - في ذكر كرامة المؤمن عند الله عزوجل. الفصل السابع - في ذكر ما يجب من حق المؤمن (1) على المؤمن (2). الفصل الثامن - في أذى المؤمن وتتبع عثراته. الفصل التاسع - في الدين. الباب الثالث في محاسن الأفعال وشريف الخصال وما يناسبهما، وفيه ستة وعشرون فصلا: الفصل الأول - في التوبة. الفصل الثاني - في العبادة. الفصل الثالث - في الزهد. الفصل الرابع - في الخوف والرجاء. الفصل الخامس - في المحبة والشوق. الفصل السادس - في الغنى والفقر. الفصل السابع - في القناعة. الفصل الثامن - في العلم والعالم وتعليمه وتعلمه واستعماله.


(1) في نسخة ألف: المؤمنين. (2) في نسخة ألف: المؤمنين.

[ 30 ]

الفصل التاسع - في الحث على الكتابة والتكاتب وما يليق به. الفصل العاشر - في قول الخير وفعله. الفصل الحادي عشر - في الخصال المعدودة وما يليق بها. الفصل الثاني عشر - في الأخذ بالسنة ومعنى القرآن وما يليق بهما. الفصل الثالث عشر - في اجتناب المحارم وما يشبهها. الفصل الرابع عشر - في عقوق (1) الوالدين وبرهما. الفصل الخامس عشر - في صلة الرحم. الفصل السادس عشر - في ذكر الأيتام. الفصل السابع عشر - في إكرام الشيوخ. الفصل الثامن عشر - في ذكر الشبان. الفصل التاسع عشر - في الصدق والاشتغال عن عيوب الناس والنهي عن الغيبة. الفصل العشرون - في حفظ اللسان. الفصل الحادي والعشرون - في الإصلاح بين الناس وما يشبهه. الفصل الثاني والعشرون - في حسن المداراة وحسن الملة. الفصل الثالث والعشرون - في الرفق وحسن البشر. الفصل الرابع والعشرون - في محاسن الأفعال. الفصل الخامس والعشرون - في الإنفاق. الفصل السادس والعشرون - في اليأس والاستغناء عن الناس. الباب الرابع في آداب المعاشرة مع الناس وما يتصل بها، وفيه اثنا عشر فصلا: الفصل الأول - في اتخاذ الإخوان. الفصل الثاني - في آداب المعاشرة.


(1) في نسخة ألف: حقوق.

[ 31 ]

الفصل الثالث - في الاستئذان. الفصل الرابع - في التسليم والمعانقة. الفصل الخامس - في المصافحة والتقبيل. الفصل السادس - في آداب الجلوس. الفصل السابع - في العطاس. الفصل الثامن - في التزاور. الفصل التاسع - في صحبة الخلق والمواساة معهم. الفصل العاشر - في حق الجار. الفصل الحادي عشر - في الحلم وكظم الغيظ والغضب. الفصل الثاني عشر - في التهادي وغيره. الباب الخامس في مكارم الأخلاق ونظائرها، وفيه سبعة فصول: الفصل الأول - في حسن الخلق. الفصل الثاني - في التواضع. الفصل الثالث - في العفو. الفصل الرابع - في السخاوة والبخل. الفصل الخامس - في الحياء وما يشبهه. الفصل السادس - في الغيرة (1). الفصل السابع - في مكارم الأخلاق. الباب السادس في ذكر عيوب النفس ومجاهدتها، وصفة العقل والقلب وما يليق بهما، وفيه ثمانية فصول: الفصل الأول - في عيوب النفس ومجاهدتها (2).


(1) في نسخة ألف: العزة. (2) لم ترد (ومجاهدتها) في نسخة ألف.

[ 32 ]

الفصل الثاني - في صفة العقل. الفصل الثالث - في ذكر القلب. الفصل الرابع - في الخلوة والعزلة وما يليق بهما. الفصل الخامس - في الحقائق. الفصل السادس - في الرفاهية. الفصل السابع - في ذم الدنيا. الفصل الثامن - فيما جاء في جمع المال، وما يدخل على المؤمن (1) من النقص في جمعه. الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله عليها من الثواب وذكر الموت، وفيه تسعة فصول: الفصل الأول - فيما جاء في الصبر على المصائب. الفصل الثاني - في فضل المرض. الفصل الثالث - في الحزن. الفصل الرابع - في التسلية. الفصل الخامس - في ذكر ما جاء في المؤمن وما يلقى من أذي الناس وبغضهم إياه. الفصل السادس - في الإبتلاء. الفصل السابع - في الشدائد والبلايا. الفصل الثامن - في ذكر ما يجب على المؤمن من التسليم لأمر الله والرضا بقضائه. الفصل التاسع - في الموت


(1) في نسخة ألف: المؤمنين.

[ 33 ]

الباب الثامن: في ذكر الخصال المنهي عنها وما يناسبها، وفيه عشرة فصول: الفصل الأول - في الغضب. الفصل الثاني - في الحسد. الفصل الثالث - في الرياء. الفصل الرابع - في العجب. الفصل الخامس - في الظلم والحرام. الفصل السادس - في الدخول على السلاطين وأحوالهم، وذكر طاعة المخلوق. الفصل السابع - في الخصال المنهي عنها. الفصل الثامن - في الشهرة والسرائر. الفصل التاسع - فيمن حقر مؤمنا. الفصل العاشر - في كتمان السر وما يتصل به. الباب التاسع: في ذكر المواعظ. الباب العاشر: في المتفرقات، وهي شاملة لهذه الفصول: الفصل الأول - في الدعاء لأخيك بظهر الغيب. الفصل الثاني - في الصيانة والمراشد والتهذيب. الفصل الثالث - في نوادر الحب والبغض والتوفيق. الفصل الرابع - في التذكر بالنعم ومؤنها. الفصل الخامس - في الاستدراج وكفر النعم. الفصل السادس - في القبض والبسط وغيرهما. الفصل السابع - في الوصية.

[ 35 ]

الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما وفيه: خمسة عشر فصلا

[ 37 ]

الفصل الأول في التوحيد () - من كتاب المحاسن: عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله يقول: * (وأن إلى ربك المنتهى) * (1) فإذا انتهى الكلام إلى الله فامسكوا (2). () - من كتاب التوحيد: عن أحمد بن عبد (3) [ الله ] الجويباري في سفر الرضا علي بن موسى عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما جزاء من أنعم الله [ عز وجل ] عليه (4) بالتوحيد إلا الجنة (5). () - عن أبي ذر (رحمه الله) قال: خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمشي وحده وليس معه إنسان، فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، قال: من هذا ؟ قلت: أبو ذر جعلني الله


(1) النجم (53): 42. (2) المحاسن: 1 / 370 / 806، البحار: 3 / 264 / 22. (3) في نسخة ألف: عبد الله. (4) لم ترد (عليه) في نسخة ألف. (5) التوحيد: 22 / 17، الاختصاص: 225 (بلفظ أنعمت)، كنز العمال: 1 / 307 / 1437.

[ 38 ]

فداك، فقال: يا أبا ذر تعال، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين (1) هم الأقلون (2) يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح (3) منه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: اجلس هاهنا، فأجلسني في قاع (4) حوله حجارة، وقال لي: اجلس حتى أرجع إليك، قال: فانطلق في الحرة (5) حتى لم أره، وتوارى عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته (صلى الله عليه وآله) وهو مقبل يقول: وإن زنا وإن سرق، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداك ! من تكلم في جانب الحرة، فإني سمعت أحدا يرد عليك شيئا ؟ قال: ذلك جبرئيل، عرض لي في جانب الحرة وقال (6): بشر امتك أنه من مات ولا يشرك بالله [ عزوجل ] دخل الجنة، قال: قلت: يا جبرئيل وإن زنا وإن سرق ؟ قال: نعم، قلت: وإن زنا وإن سرق ؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر (7). () - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات لا يشرك بالله شيئا أحسن أو أساء دخل الجنة (8). () - عن ريان بن الصلت عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: ما آمن بي من


(1) المكثر: الذي يجمع المال ويكنزه، ورجل مكثر ذو مال. (القاموس المحيط: 602). (2) الأقلون: جمع الأقل، وهو صفة مشبهة مثل أحمد، بمعنى المعل الذي لا شئ عنده. (القاموس المحيط: 1356). (3) النفاح: النفاع المنعم على الخلق. (القاموس المحيط: 314)، في نسخة ألف: فنفخ. (4) القاع: أرض سهلة مطمئنة، قد انفرجت عنها الجبال والآكام. (القاموس المحيط: 978). (5) الحرة: يقال لأرض ذات حجارة نخرة سود. (القاموس المحيط: 478). (6) في نسخة ألف: يقول. (7) التوحيد: 25 / 24، صحيح مسلم: 3 / 76، البحار: 3 / 7 / 17. (8) التوحيد: 30 / 32، مسند أحمد: 1 / 382 و 3 / 79 و 4 / 322 و 5 / 166، صحيح البخاري: 2 / 70، البحار: 3 / 4 / 7.

[ 39 ]

فسر برأيه كلامي، وما عرفني من شبهني بخلقي، وما على ديني من يستعمل القياس في ديني (1). () - عن داود بن القاسم قال: سمعت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من شبه الله بخلقه فهو مشرك، ومن وصفه بالمكان فهو كافر، ومن نسب إليه ما نهى عنه فهو كاذب، ثم تلا هذه الآية * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) * (2) (3). () - عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر (4) محمد بن علي الثاني (عليهما السلام): ما معنى الواحد ؟ فقال: المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية (5). () - عن الصادق (عليه السلام) أنه سأله رجل، فقال له: إن أساس الدين التوحيد والعدل، وعلمه كثير، ولابد للعاقل منه، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيأ حفظه، فقال (عليه السلام): أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز عليك، وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه (6). () - عن عبد العزيز بن المهتدي (7) قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد، فقال: كل من قرأ * (قل هو الله أحد) * (8) وآمن بها (9) فقد عرف التوحيد، قلت: كيف يقرأها ؟ قال: كما يقرأ الناس، وزاد فيه " كذلك الله ربي " ثلاثا (10).


(1) التوحيد: 68 / 23، تفسير نور الثقلين: 4 / 565 / 38. (2) النحل (16): 105. (3) التوحيد: 69 / 25، روضة الواعظين: 36 و 39، وسائل الشيعة: 18 / 560 / 16. (4) في نسخة ألف: أبا جعفر الجواد (عليه السلام). (5) المحاسن: 2 / 328 / 83، التوحيد: 82 / 1. (6) التوحيد: 96 / 1، معاني الأخبار: 11 / 2، البحار: 4 / 264 / 13. (7) في نسخة ألف: عبد العزيز المهتدي. (8) الإخلاص (112): 2. (9) في نسخة ألف: وأتى بها. (10) الكافي: 1 / 491، التوحيد: 284 / 3، وسائل الشيعة: 4 / 754 / 1.

[ 40 ]

() - عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ! علمني من غرائب العلم، قال: ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟ قال الأعرابي: وما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال: معرفة الله حق معرفته، فقال الأعرابي: ما معرفة الله حق معرفته ؟ قال: أن تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند، وأنه واحد أحد، ظاهر باطن، أول آخر، لا كفو له ولا نظير له، فذلك حق معرفته (1). () - أيضا من كتاب المحاسن: عن فضل بن يحيى قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شئ من الصفة، فقال: لا تجاوز ما في القرآن، قال الله تعالى: * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * (2) (3). () - من كتاب الإرشاد: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله [ تعالى ] لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ، وكلما وقع في الوهم فهو بخلافه (4).


(1) التوحيد: 284 / 5، تفسير نور الثقلين: 3 / 399 / 144، البحار: 3 / 269 / 4. (2) الأنبياء (21): 22. (3) المحاسن: 1 / 239 / 214، الكافي: 1 / 102 / 7، البحار: 3 / 262 / 16. (4) الإرشاد: 2 / 204، التوحيد: 80 / 36، البحار: 3 / 290 / 4.

[ 41 ]

الفصل الثاني في الإخلاص () - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (حنيفا مسلما) * (1) قال: خالصا مخلصا لا يشوبه شئ (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن يخشع له كل شئ حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء (3). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن لكل حق حقيقة، وما بلغ عبد حق (4) حقيقة الإخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شئ من عمل الله (5). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال الله عز وجل: أنا خير


(1) آل عمران (3): 67. (2) المحاسن: 1 / 391 / 873، الكافي: 2 / 15 / 1، البحار: 70 / 227 / 1. (3) جامع الأخبار: 268 / 722، البحار: 64 / 71 / 33. (4) لم ترد في نسخة ألف (حق). (5) روضة الواعظين: 414، البحار: 69 / 304 / 51.

[ 42 ]

شريك (1) من أشرك معي في عمل عمله (2)، لا أقبله إلا ما كان لي خالصا (3). () - وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده (4).


(1) لم ترد في نسخة ألف (شريك). (2) في نسخة ألف (له) بدل (عمله). (3) المحاسن: 1 / 392 / 874، الكافي: 2 / 295 / 9، تفسير العياشي: 2 / 353 / 94، البحار: 67 / 243 / 15. (4) المحاسن: 1 / 392 / 877، جامع الأحاديث للقمي: 118، البحار: 67 / 18 / 10.

[ 43 ]

الفصل الثالث في اليقين () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) في خطبة له طويلة: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والتوحيد (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الإيمان أفضل من الإسلام، وإن اليقين أفضل من الإيمان، وما من شئ أعز من اليقين (2). () - عن يونس بن عبد الرحمان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الإيمان والإسلام، فقال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما هو الإسلام، والإيمان فوقه بدرجة، والتقوى (3) فوق الإيمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة، ولم يقسم بين ولد آدم شئ أقل من اليقين، قال: قلت: فأي شئ من (4) اليقين ؟ قال:


(1) الخصال: 231 / 74، روضة الواعظين: 43، البحار: 67 / 181 / 52. (2) الكافي: 2 / 51 / 1، البحار: 67 / 135 / 1. (3) والتقوى فوق... ولم يقسم: لم ترد في نسخة ألف. (4) في نسخة ألف: أقل من.

[ 44 ]

التوكل على الله، والتسليم لله، والرضى بقضاء الله، والتفويض إلى الله، قلت: ما تفسير ذلك ؟ قال: هكذا قال أبو جعفر (عليه السلام) (1). () - عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما) * (2) فقال: أما أنه ما كان ذهبا ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات، أنا الله لا اله إلا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام) على المنبر: لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطاه لم يكن يصيبه (4). () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله، ولا تحمدوهم على ما رزقكم الله، ولا تذموهم على ما لم يؤتكم الله، إن الرزق لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهة كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه - كما يفر من الموت - لكان رزقه أشد له طلبا، وأسرع إدراكا من الموت، إن الله تعالى جعل الروح والراحة في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط (5). () - عن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من صحة يقين المرء المسلم أن لا يرضي الناس بسخط الله (6). ثم ساق الحديث نحوا من حديث ميمون، إلا أنه قال: لأدركه رزقه قبل


(1) الكافي: 2 / 52 / 5، التمحيص: 63 / 145، البحار: 70 / 138 / 4. (2) الكهف (18): 82. (3) الكافي: 2 / 58 / 6، تفسير العياشي: 2 / 338 / 66، البحار: 13 / 312 / 51. (4) الكافي: 2 / 58 / 6، تحف العقول: 218، البحار: 67 / 147 / 9. (5) الكافي: 2 / 57 / 2، البحار: 67 / 171 / 22. (6) الكافي: 2 / 57 / 2، التمحيص: 52 / 99، تحف العقول: 377، البحار: 103 / 35 / 67.

[ 45 ]

موته كما يدركه الموت، ثم قال: إن الله بعدله وقسطه وعلمه جعل الروح والفرج في اليقين والرضى عن الله عز وجل، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط، فارضوا عن الله وسلموا لأمره (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان قنبر غلام علي (عليه السلام) يحب عليا حبا شديدا، فإذا خرج علي خرج على إثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك ؟ فقال: جئت لامشي خلفك يا أمير المؤمنين، فقال: ويحك ! أمن أهل السماء تحرسني أو من أهل الأرض ؟ قال: لا، بل من أهل الأرض، فقال: إن أهل الأرض لا يستطيعون لي شيئا لو شاؤوا إلا بإذن من السماء، فارجع، قال (2): فرجع (3). () - عنه (عليه السلام): ليس شئ إلا له حد، قال: قلت: جعلت فداك فما حد التوكل ؟ قال: اليقين، قلت: فما حد اليقين ؟ قال: أن لا تخاف مع الله شيئا (4). () - قيل للرضا (عليه السلام): ما حد التوكل ؟ قال: أن لا تخاف مع الله غيره (5). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: " اللهم من علي بالتوكل عليك، والتفويض إليك، والرضى بقدرك، والتسليم لأمرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، يا أرحم الراحمين " (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى باليقين غنى، وبالعبادة شغلا (7).


(1) الكافي: 2 / 57 / 2، البحار: 67 / 143 / 7. (2) في نسخة ألف: فقال. (3) الكافي: 2 / 59 / 10، التوحيد: 338 / 7، البحار: 5 / 104 / 29. (4) الكافي: 2 / 57 / 1، البحار: 67 / 142 / 6. (5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 54 / 192، البحار: 68 / 156 / 74. (6) الكافي: 2 / 580 / 14، البحار: 84 / 82 / 3. (7) المحاسن: 1 / 385 / 853، التمحيص: 61 / 135، الكافي: 2 / 85 / 1، البحار: 67 / 176 / 32.

[ 46 ]

() - وقال (عليه السلام): إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش وكان الحجاج يلقاه فيقول له: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، فيقول: كلا ! إن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة، فأرجو أن يكفيني (1) بإحداهن (2). () - عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى بالناس الصبح، فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي (3) برأسه، مصفر لونه، وقد نحف جسمه، وغارت عيناه في رأسه، ولصق جلده بعظمه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أصبحت يا حارث ؟ فقال: أصبحت يا رسول الله موقنا ! فقال: فعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقال له: إن لكل يقين حقيقة، فما حقيقة يقينك ؟ فقال: إن يقيني يا رسول الله هو أحزنني (4) وأسهر ليلي وأظمأ هواجري (5)، فعزفت نفسي (6) عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي قد نصب للحساب، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون فيها ويتعارفون على الأرائك متكئين، وكأني أنظر إلى أهل النار فيها معذبون ويصطرخون (7)، وكأني أسمع الآن زفير النار يدور في مسامعي. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا عبد نور الله قلبه بالإيمان، ثم قال (صلى الله عليه وآله): إلزم ما أنت عليه، قال: فقال له الشاب: ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة


(1) في نسخة ألف وب " يكفيك ". (2) التوحيد: 128 / 7، البحار: 42 / 106 / 33. (3) في نسخة ألف " هوى ". (4) في نسخة ألف " حزني ". (5) الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، أو من عند الزوال إلى العصر، لأن الناس يسكنون في بيوتهم، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر، والجمع هواجر، ومنه الدعاء " أتراك معذبي وقد أظمأت لك هواجري ". (مجمع البحرين: 3 / 1860). (6) في نسخة ألف " ففرغت ". (7) يصطرخون: الصارخة: الإغاثة. (القاموس المحيط: 326). (*)

[ 47 ]

معك، قال: فدعا له بذلك، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي (صلى الله عليه وآله) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر (1). () - عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كان رجل من أصحاب علي (عليه السلام) يقال له قيس يصلي، فلما صلى ركعة تطوق اسود في موضع السجود، فلما ذهب يصلي الثانية نحى جبينه عنه فتطوق الاسود في عنقه ثم انساب في قميصه. وإني أقلبت يوما من الفرع (2) فحضرت الصلاة وأنا في بعض الطريق، فنزلت فصرت إلى ثمامة (3)، فلما صليت ركعة أقبل أفعى من تحت الثمامة، فلما دنا مني رجع إلى الثمامة وأقبلت على صلاتي ولم أخفها، وعلى دعائي ولم اخففه، ثم قلت لبعض من معي: دونك الأفعى تحت الثمامة، فقتله، ومن لم يخف إلا الله كفاه الله (4) (5). () - عن أبي القداح عن أبيه قال: استأذن رجل من أتباع بني امية على أبي جعفر (عليه السلام) - وكان من القوم سيل (6) - فخفنا عليه، فقلنا: جعلنا الله فداك، هذا فلان يستأذن عليك، فلو تواريت منه، وقلنا: ما هو هاهنا، قال: لا، بل ائذنوا له، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن الله عز وجل عند لسان كل قائل، ويد كل باسط، فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلا ما شاء الله، وهذا الباسط لا يستطيع بيده إلا بما (7) شاء الله. قال: ثم أذن للرجل فدخل عليه فسأله عن أشياء أمر


(1) المحاسن: 1 / 390 / 869، الكافي: 2 / 53 / 2، البحار: 67 / 159 / 17. (2) في نسخة ألف: " الهزع ". (3) في نسخة ألف: صلينا إلى ثمامة. (4) ليس في نسخة ب لفظ الجلالة. (5) الغايات: 86، رجال الكشي: 1 / 309 / 151، البحار: 81 / 246 / 38. (6) في نسخة ألف وب " سبيل ". (7) في نسخة ب " ما ".

[ 48 ]

فيها، ثم ذهب (1). () - سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال لهما: ما بين الإيمان واليقين ؟ فسكتا، فقال للحسن (عليه السلام): أجب يا أبا محمد ! قال: بينهما شبر، قال: وكيف ذاك ؟ قال: لأن الإيمان ما سمعناه بآذاننا وصدقناه بقلوبنا، واليقين ما أبصرناه بأعيينا واستدللنا به على ما غاب عنا (2). () - سئل الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل لإبراهيم صلوات الله عليه: * (أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) * (3) أكان في قلبه شك ؟ قال: لا، كان فيه يقين، ولكن أراد من الله الزيادة على يقينه (4).


(1) التوحيد: 337 / 3، البحار: 5 / 106 / 33. (2) البحار: 70 / 182 / 52. (3) البقرة (2): 260. (4) المحاسن: 1 / 385 / 851، تفسير العياشي: 1 / 143 / 472 عن علي بن أسباط، البحار: 12 / 73 / 21.

[ 49 ]

الفصل الرابع في التوكل على الله والتفويض إليه والتسليم له () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه (1). () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام)، سأله علي بن سويد السائي عن قول الله عز وجل: * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) * (2) فقال: التوكل على الله درجات، منها أن تتوكل عليه في امورك كلها، فما فعل بك كنت عنه راضيا، تعلم أنه لا يألوك (3) إلا خيرا وفضلا، وتعلم أن الحكم في ذلك إليه، ووثقت به فيها وفي غيرها (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود (عليه السلام): إنه ما


(1) فقه الرضا (عليه السلام): 358، الكافي: 2 / 64 / 3، تحف العقول: 373، البحار: 68 / 143 / 42. (2) الطلاق (65): 3. (3) في نسخة ألف وب " لا يأتوك ". (4) الكافي: 2 / 65 / 5، التمحيص: 62 / 140، البحار: 68 / 129 / 5.

[ 50 ]

اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذاك (1) عن (2) نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي، عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من بين يديه وأسخت (3) الأرض من تحته ولم ابال في أي واد تهالك (4). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وجمالي وبهائي وعلوي وارتفاع مكاني ! لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا جعلت غناه في قلبه وهمه في آخرته، وكففت عليه ضيعته (5)، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر (6). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني ! لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتت (7) عليه أمره، ولبست عليه دنياه وشغلت قلبه بها، ولم اوته منها إلا ما قدرت له، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوي وارتفاع مكاني ! لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة (8). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لشئ قد مضى لو


(1) في نسخة ب " ذلك ". (2) في نسخة ألف " من ". (3) في نسخة ألف " أسخط ". (4) فقه الرضا (عليه السلام): 358، الكافي: 2 / 63 / 1، البحار: 14 / 41 / 29. (5) في نسخة ألف " صنعته ". (6) الكافي: 2 / 137 / 1 و 2 / 335 / 2، البحار: 67 / 77 / 8. (7) في نسخة ب " تشتت ". (8) الكافي: 2 / 335 / 2، البحار: 67 / 85 / 18.

[ 51 ]

كان غيره (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله، من عرف الله ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء أتى عليه القضاء وأحبط (2) الله أجره (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز وجل: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي...) * الآية (4) قال: أثنوا عليه سلموا له، قلت: فكيف علم الرسول أنها (5) كذلك ؟ قال: كشف له الغطاء، قلت: فبأي شئ علم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال: بالتسليم لله والرضى فيما ورد عليه من وراء سخط (6). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل على الله (7). () - وقال الباقر (عليه السلام): من توكل على الله لا يغلب، ومن اعتصم بالله لا يهزم (8). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): يقول الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات والأرض من دونه، فإن سألني لم اعطه وإن دعاني لم اجبه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له (9).


(1) الكافي: 2 / 63 / 13، البحار: 68 / 157 / 75. (2) في نسخة ألف " اهبط ". (3) الكافي: 2 / 62 / 9، البحار: 69 / 332 / 16. (4) الأحزاب (33): 56. (5) في نسخة ألف " بها بدل أنها ". (6) المحاسن: 2 / 53 / 1156، البحار: 2 / 205 / 91. (7) روضة الواعظين: 425، جامع الأخبار: 321 / 904، البحار: 67 / 291 / 30. (8) روضة الواعظين: 425، جامع الأخبار: 322 / 907، البحار: 68 / 151 / 51. (9) روضة الواعظين: 426، البحار: 68 / 143 / 40.

[ 52 ]

() - وقال (عليه السلام): من انقطع إلى الله كفاه الله (1) مؤنته ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه في يديه (3) (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لو أن رجلا توكل على الله بصدق (5) النية لاحتاجت إليه الامراء فمن دونهم ! فكيف يحتاج هو ومولاه الغني الحميد ؟ (6). () - أيضا من المحاسن: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الإيمان له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله (7). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله جل ثناؤه: * (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك...) * الآية (8) قال: التسليم، والرضى، والقنوع بقضائه (9). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عز وجل أقبل الله عز وجل (10) قبل كل ما يحب، ومن اعتصم بالله وبتقواه عصمه الله، ومن أقبل قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على


(1) في نسخة ألف وب " قبل " بدل " كفاه الله ". (2) روضة الواعظين: 426، البحار: 74 / 180 / 10. (3) في نسخة ألف وب " مما في يده " بدل " منه في يده ". (4) روضة الواعظين: 426، البحار: 68 / 138 / 22 وفيه " أحب " بدل " سره ". (5) في نسخة ألف " مصدقا ". (6) روضة الواعظين: 426. (7) الكافي: 2 / 47 / 2، تحف العقول: 445، البحار: 65 / 340 / 12. (8) النساء (4): 65. (9) المحاسن: 1 / 422 / 968، البحار: 68 / 157 / 75. (10) لم ترد " أقبل الله عزوجل " في نسخة ألف. (*)

[ 53 ]

أهل الأرض فشملتهم بلية، وكان في حرز الله بالتقوى من كل بلية، أليس الله تبارك وتعالى يقول: * (إن المتقين في مقام أمين) * ؟ (1) (2). () - وعن الباقر (عليه السلام) قال: لقى رسول الله في بعض أسفاره ركب، فقالوا: السلام عليك يا رسول الله، فقال: من أنتم ؟ قالوا: نحن مؤمنون يا رسول الله، قال: قال: فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا الرضى بقضاء الله، والتفويض إلى الله، والتسليم لأمر الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): علماء و (3) حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء، فإن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الذي إليه ترجعون (4).


(1) الدخان (44): 51. (2) الكافي: 2 / 65 / 4، البحار: 68 / 127 / 4. (3) ليس في نسخة ب حرف الواو. (4) الكافي: 2 / 52 / 1، البحار: 64 / 286 / 8.

[ 55 ]

الفصل الخامس في الصبر () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يأتي على الناس زمان لا ينال فيه الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على الذل وهو يقدر على العز، آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق به (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث الله نبيا إلى قوم وأمره (2) أن يقاتلهم، فشكى إلى الله الضعف، فقال: اختر القتال أو النار، قال: يا رب لا طاقة لي بالنار (3)، فأوحى الله إليه أن النصر يأتيك في سنتك هذه، فقال ذلك النبي لأصحابه: إن الله عز وجل قد أمرني بقتال بني فلان فقلت: لا طاقة لنا بقتالهم، فقال: اختر


(1) الكافي: 2 / 92 / 12، البحار: 67 / 183 / 52، وسائل الشيعة: 11 / 208 / 2. (2) في نسخة ألف وب " أمر ". (3) في نسخة ألف " النار ".

[ 56 ]

القتال أو النار، قالوا: (1) لا طاقة لنا بالنار، فقال: إن الله قد أوحى أن النصر يأتيني في سنتي هذه، قالوا: تفعل ونفعل وتكون ونكون، قال: وبعث الله نبيا آخر إلى قوم وأمره أن يقاتلهم، فشكى إلى الله الضعف، فأوحى الله عز وجل أن النصر يأتيك بعد خمسة عشر سنة، فقال لأصحابه: إن الله عز وجل أمرني بقتال بني فلان فشكوت (2) إليه الضعف، فقالوا (3): لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لهم: إن الله قد أوحى إلي أن النصر يأتيني بعد خمسة عشر سنة، فقالوا: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فأتاهم الله بالنصر في سنتهم، تلك لتفويضهم إلى الله وقولهم ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله (4). () - عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) قال: أمرني أبي - يعني أبا عبد الله (عليه السلام) - أن آتي المفضل بن عمر فاعزيه بإسماعيل، وقال: إقرء المفضل السلام وقل له: إنا اصبنا بإسماعيل فصبرنا، فاصبر كما صبرنا، إنا (5) إذا أردنا أمرا وأراد الله أمرا سلمناه لأمر الله (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): ومن التوكل أن لا تخاف مع الله غيره (7). () - من كتاب المحاسن: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الصبر من اليقين (8). () - عن عبد الله بن العباس قال: اهدي إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) بغلة أهداها كسرى له أو قيصر، فركبها النبي (صلى الله عليه وآله) فأخذ من شعرها وأردفني (9) خلفه، ثم قال:


(1) في نسخة ألف وب " قالوا: بلى ". (2) في نسخة ألف " فشكوا ". (3) في نسخة ألف " فقال ". (4) البحار: 68 / 157 / 75. (5) ليس في نسخة ألف وب " إنا ". (6) الكافي: 2 / 92 / 16، البحار: 79 / 103 / 51. (7) البحار: 68 / 158 / 75. (8) البحار: 67 / 182 / 52. (9) في نسخة ألف " أردف ".

[ 57 ]

يا غلام ! احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن (1) بالله، قد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الناس أن ينفعوك (2) بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل بالصبر مع اليقين فافعل وإن لم تستطع فاصبر، فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن الصبر مع النصر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: الصبر رأس الإيمان (4). () - عنه (عليه السلام) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان (5). () - عن حفص بن غياث قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص ! إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) فأمره بالصبر والرفق، فقال: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين) * (6)، وقال الله تبارك وتعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * (7).


(1) في نسخة ألف " استقنت فاستقن ". (2) في نسخة ألف " فلو جهد أن يفعل ". (3) الفقيه: 4 / 412 / 5900، البحار: 67 / 183 / 52. (4) الكافي: 2 / 87 / 1، غرر الحكم: 1 / 67 / 257، جامع الأخبار: 316 / 883، البحار: 67 / 183 / 52. (5) الكافي: 2 / 87 / 2 و 89 / 4، قرب الإسناد: 156 / 572، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 44 / 155، الخصال: 315 / 95، التمحيص: 64 / 148، البحار: 2 / 114 / 4. (6) المزمل (73): 10 و 11. (7) فصلت (41): 34 و 35.

[ 58 ]

فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها... تمام الخبر (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وكل الرزق بالحمق، ووكل الحرمان بالعقل، ووكل البلاء باليقين والصبر (2). () - عن مهران قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أشكو إليه الدين وتغير الحال، فكتب لي: اصبر تؤجر، فإنك إن لم تصبر لم تؤجر ولم ترد قضاء الله عز وجل (3). () - وقال الصادق (عليه السلام): إن الحر حر على جميع أحواله، إن نابته نائبة صبر لها، وإن تداكت عليه المصائب لم تكسره، وإن اسر وقهر واستبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصديق الأمين (عليه السلام) لم يضرر حريته (4) إن استعبد وقهر واسر، ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته، وما ناله أن من الله عليه فجعل الجبار العاتي له عبدا بعد أن كان مالكا له، فأرسله ورحم به امة، وكذلك الصبر يعقب خيرا، فاصبروا تظفروا وواظبوا على الصبر تؤجروا (5). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عليك، والذكر ذكران: ذكر الله عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم الله عليك فيكون حاجزا (6). () - قال الباقر (عليه السلام): لما حضرت أبي علي بن الحسين الوفاة (عليهما السلام) ضمني إلى صدره، ثم قال: أي بني ! اوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه (عليه السلام) أوصاه به، أي بني ! اصبر على الحق وإن كان مرا (7).


(1) تفسير القمي: 2 / 266، الكافي: 2 / 88 / 3، البحار: 9 / 202 / 66. (2) الكافي: 8 / 221 / 277، تحف العقول: 209، البحار: 67 / 184 / 52. (3) البحار: 67 / 184 / 2. (4) في نسخة ألف " لم يضرره حزنه ". (5) الكافي: 2 / 89 / 6، مسكن الفؤاد: 50، البحار: 68 / 69 / 62. (6) الكافي: 2 / 90 / 11، البحار: 67 / 184 / 52. (7) روضة الواعظين: 465، البحار: 46 / 153 / 16.

[ 59 ]

() - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجبا للمؤمن ! إن الله عز وجل لا يقضي له قضاء إلا كان له خيرا، إن ابتلي صبر، وإن اعطي شكر (1). () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): من أكرم الخلق على الله ؟ قال: من إذا اعطي شكر، وإذا ابتلي صبر (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر (3)، أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، مات فقل تراثه وقل بواكيه (4). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من صبر واسترجع وحمد الله عند المصيبة فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن يطبع على الصبر على النوائب (6). () - عن جابر عن الباقر (عليه السلام) قال: لما توفي الطاهر (7) ابن رسول الله نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) خديجة عن البكاء، فقالت: بلى يا رسول الله، ولكن درت عليه الدريرة فبكيت، فقال: أما ترضين أن تجديه قائما لك على باب الجنة، فإذا


(1) المؤمن: 27، البحار: 67 / 184 / 52. (2) الاصول الستة عشر " أصل زيد الزراد ": 152، التمحيص: 68، تحف العقول: 364، البحار: 67 / 184 / 52. (3) في المصدر: ذا حظ من صلاة. (4) الكافي: 2 / 140 / 1، البحار: 66 / 316 / 33. (5) الكافي: 3 / 222 / 1، مسكن الفؤاد: 57، البحار: 68 / 69 / 63. (6) البحار: 68 / 96 / 63. (7) هو عبد الله، ويسمى الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام. راجع تهذيب الكمال: 1 / 191، اسد الغابة: 1 / 124 في ذكر أولاده (صلى الله عليه وآله).

[ 60 ]

رآك أخذ بيدك فأدخلك الجنة (1) أطهرها مكانا وأطيبها ؟ قالت: فإن ذلك كذلك، قال (صلى الله عليه وآله): الله أعز وأكرم من أن يسلب عبدا ثمرة فؤاده فيصبر ويحتسب (2) ويحمد الله ثم يعذبه (3). () - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: ولد يقدمه الرجل أفضل من سبعين ولدا يخلفهم بعده، كلهم قد ركبوا الخيل وجاهدوا في سبيل الله (4). () - عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى داود - صلوات الله عليه - أن قرينك في الجنة خلادة بنت أوس، فأتها وأخبرها وبشرها بالجنة، وأعلمها أنها قرينك في الآخرة، فانطلق داود إليها فقرع الباب عليها فخرجت إليه فقال: أنت خلادة بنت أوس ؟ قالت: يا نبي الله لست بصاحبتك التي تطلب، قال لها داود: ألست خلادة بنت أوس من سبط كذا وكذا ؟ قالت: بلى، قال: فأنت هي إذن، فقالت: يا نبي الله لعل اسما وافق اسما، فقال لها داود: ما كذبت ولا كذبت وإنك لأنت هي، فقالت: يا نبي الله ما اكذبك، ولا والله ما أعرف من نفسي ما وصفتني به، قال لها داود - صلوات الله عليه -: خبريني عن سريرتك ما هي ؟ قالت: أما هذا فسأخبرك به، إنه لم يصبني وجع قد نزل بي من الله تبارك وتعالى كائنا ما كان، ولا نزل بي مرض أو جوع إلا صبرت عليه، ولم أسأل الله كشفه حتى هو يكون الذي يحوله عني إلى العافية والسعة لم أطلب بها بدلا، وشكرت الله عليها وحمدته، قال لها داود - صلوات الله عليه -: فبهذا النعت بلغت ما بلغت. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا والله دين الله الذي ارتضاه للصالحين (5).


(1) ليس في نسخة ب " الجنة ". (2) في نسخة ألف وب " يتحسر ". (3) الكافي: 3 / 219 / 7، البحار: 79 / 103 / 51. (4) الكافي: 3 / 218 / 1. (5) البحار: 71 / 97 / 64. (*)

[ 61 ]

() - من كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): اصبر على أعداء النعم فإنك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الصبر صبران: صبر على ما تكره، وصبر على ما تحب. والصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه (2). () - وقال (عليه السلام): الصبر ثلاثة: صبر على الطاعة، وصبر على المعصية، وصبر على المصيبة (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى حين أهبط آدم - صلوات الله عليه - على الأرض أمر أن يحرث بيده، فيأكل من كده بعد الجنة ونعيمها، فلبث يجول ويبكي على الجنة مائتي سنة، ثم إنه سجد لله فلم يرفع رأسه ثلاثة أيام بلياليها، ثم قال: يا رب ألم تخلقني بيديك ؟ قال الله: قد فعلت، فهل صبرت أو شكرت ؟ قال آدم: " لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي أنت الغفور الرحيم " فرحم الله تبارك وتعالى بكاءه فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: امر الناس بخصلتين فضيعوهما فصاروا منهما على غير شئ، الصبر والكتمان (5). () - عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حفص، إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا (6).


(1) الكافي: / 2 / 109 / 3، الخصال: 20 / 71، الفقيه: 4 / 398 / 5852، روضة الواعظين: 422، البحار: 68 / 408 / 22. (2) روضة الواعظين: 422، غرر الحكم: 2 / 72 / 1892، البحار: 68 / 95 / 60. (3) الكافي: 2 / 75 / 15، التمحيص: 64 / 150، جامع الأخبار: 316 / 880، البحار: 68 / 92 / 46. (4) تفسير العياشي: 1 / 40، البحار: 11 / 212 / 19. (5) الكافي: 2 / 222 / 2، المحاسن: 1 / 397 / 889، البحار: 2 / 73 / 40. (6) تفسير القمي: 1 / 196، الكافي: 2 / 88 / 3.

[ 62 ]

() - وقال (عليه السلام): عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله عز وجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة) * (1) وقال تبارك وتعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * (2) فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فأنزل الله عز وجل: * (ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) * (3). ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز وجل: * (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا) * (4). فألزم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا (5) الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي، فأنزل الله عز وجل: * (ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون) * (6). فصبر (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله، ثم بشر بالأئمة ووصفهم بالصبر، فقال جل ثناؤه: * (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) * (7) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر


(1) المزمل (73): 10 و 11. (2) فصلت (41): 34 و 35. (3) الحجر (15): 97 و 98. (4) الأنعام (6): 33 و 34. (5) في نسخة ألف " فذكر ". (6) ق (50): 38 و 39. (7) السجدة (32): 24.

[ 63 ]

الله له ذلك فأنزل الله عليه: * (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) * (1). فقال (صلى الله عليه وآله): إنه البشرى والانتقام، فأباح الله له قتل المشركين، فأنزل عليه * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) * (2) فلعنهم الله على لسان رسوله وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه مع ما أخر (3) له في الآخرة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ادخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه، والزكاة عن شماله، والبر مطلا (5) عليه، وينحى (6) الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مسائلته قال: الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه (7). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الصبر صبران: صبر على البلاء حسن جميل، وأفضل الصبر من الصابرين الورع عن المحارم (8). () - عن جابر عنه (عليه السلام) قال: مروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة والتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء (9).


(1) الأعراف (7): 137. (2) التوبة (9): 5. (3) في نسخة ألف " ادخر ". (4) تفسير القمي: 1 / 283، الكافي: 2 / 88 / 3، البحار: 9 / 202 / 66. (5) مطل: أطل عليه، أشرف (القاموس المحيط: 1326). (6) في نسخة ألف " ينجي ". (7) الكافي: 2 / 90 / 8، البحار: 6 / 230 / 35. (8) الكافي: 2 / 91 / 14 وفيه " وأفضل الصبرين " بدل " وأفضل الصبر من الصابرين "، التمحيص: 64 / 150، غرر الحكم: 2 / 108 / 2000، البحار: 68 / 77 / 11. (9) الكافي: 2 / 93 / 22، البحار: 68 / 82 / 21.

[ 64 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) * (1) قال: اصبروا على المصائب (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة (3). () - عنه (عليه السلام) قال: من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها عبد إلا ببلاء في جسده (5). () - عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك، بلغني أنه ما ذهب الله بكريمتي (6) عبد فجعل له عوضا دون الجنة، قال: يا أبا محمد، هاهنا ما (7) هو أفضل وأكثر من هذا، فقلت: وأي شئ أفضل من هذا ؟ فقال: النظر إلى وجه الله (8).


(1) آل عمران (3): 200. (2) تفسير القمي: 1 / 129، الكافي: 2 / 92 / 19، معاني الأخبار: 369 / 1. (3) الكافي: 2 / 92 / 18، التمحيص: 60 / 128، روضة الواعظين: 545، البحار: 68 / 81 / 18. (4) الكافي: 2 / 92 / 17، البحار: 68 / 78 / 14. (5) الكافي: 2 / 255 / 14، جامع الأخبار: 312 / 866، البحار: 64 / 237 / 54. (6) بكريمتي: في الحديث: " إن الله يقول: إذا أخذت من عبدي كريمتيه فصبر لم أرض له ثوابا دون الجنة " يريد عينيه أي جارحتيه الكريمتين عليه. وكل شئ يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك (النهاية: 4 / 167). (7) لم ترد " ما " في نسخة ألف. (8) لم أعثر له على مصدر.

[ 65 ]

الفصل السادس في الشكر () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لم ينزل من السماء شئ أقل ولا أعز من ثلاثة أشياء: التسليم، والبر، واليقين (1). () - عن النوفلي بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافي الشاكر له من الأجر كأجر المبتلي الصابر، والمعطي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع (2). () - عن العلاء بن كامل (3) قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): آتاني الله بامور لا أحتسبها، لا أدري كيف وجوهها ؟ قال: أو لا تعلم أن هذا من الشكر ؟ وفي رواية: قال لي: لا تستصغر الحمد (4). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما فتح الله لعبد باب


(1) مختصر بصائر الدرجات: 93، البحار: 66 / 408 / 119. (2) الكافي: 2 / 94 / 1، جامع الأحاديث للقمي: 97، قرب الإسناد: 74 / 237، البحار: 68 / 22 / 1. (3) في نسخة ألف " علا بن الكامل ". (4) البحار: 68 / 54 / 86.

[ 66 ]

شكر فخزن عنه باب الزيادة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أحسنتم فاحمدوا الله، وإذا أسأتم فاستغفروا الله (2). () - عن سنان بن طريف (3) قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): خشيت أن أكون مستدرجا، قال: ولم ؟ قلت: لأني دعوت الله أن يرزقني دارا فرزقني، ودعوت الله أن يرزقني ألف درهم فرزقني ألفا، ودعوته أن يرزقني خادما فرزقني خادما، قال: فأي شئ تقول ؟ قال: أقول: الحمدلله، قال: فما أعطيت أفضل مما اعطيت ! (4). () - عن سعدان بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أرى من هو شديد الحال مضيقا عليه العيش، وأرى نفسي في سعة من هذه الدنيا، لا أمد يدي إلى شئ إلا رأيت فيه ما احب، وقد أرى من هو أفضل مني قد صرف ذلك عنه، فقد خشيت أن يكون لي (5) استدراجا من الله لي بخطيئتي، فقال (عليه السلام): أما مع الحمد فلا والله (6). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الرجل من امتي يخرج إلى السوق فيبتاع القميص بنصف دينار أو بثلث دينار فيحمد الله إذا لبس، فما يبلغ ركبته حتى يغفر له (7). () - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن المؤمن ليشبع من الطعام والشراب فيحمد الله فيعطيه الله


(1) الكافي: 2 / 94 / 2، البحار: 68 / 23 / 2. (2) البحار: 90 / 213 / 17. (3) في نسخة ألف " ظريف ". (4) البحار: 90 / 213 / 17. (5) في نسخة ألف وب " ذلك " بدل " لي ". (6) البحار: 68 / 54 / 86. (7) مجمع الزوائد: 5 / 119، كنز العمال: 15 / 298 / 41091، البحار: 90 / 213 / 17، مستدرك الوسائل: 3 / 269 / 3553.

[ 67 ]

من الأجر ما يعطي الصائم، إن الله شاكر يحب أن يحمد (1). () - عن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الرجل منكم ليشرب شربة من الماء فيوجب الله له بها الجنة، ثم قال: يأخذ الإناء فيضعه على فيه فيسمي (2)، ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله ثم يعود فيشرب، ثم ينحيه فيحمد الله، ثم يعود ويشرب، ثم ينحيه فيحمد الله ثم يعود ويشرب، ثم ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله له (3) بها الجنة (4). () - عنه (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: الناس رجلان: معافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء (5). () - عنه (عليه السلام) قال: لا تنظروا إلى أهل البلاء فإن ذلك يحزنهم (6). () - عن الباقر (عليه السلام): إنه كان يكره أن يسمع من المبتلى التعوذ من البلاء (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سجد سجدة ليشكر نعمة وهو متوضئ كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر خطيئات عظام (8). () - عنه (عليه السلام) قال: بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أصحابه إذا سجد فأطال السجود حتى ظنوا أنه، ثم رفع رأسه، فقيل: يا رسول الله، فقد أطلت السجود حتى ظننا أنك مما ذاك، فقال: أتاني جبرئيل من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويقول لك: إني لن أسوءك فيمن والاك من امتك، ولن أقضي على مؤمن قضاء ساءه أو سره ذلك إلا وهو خير له،


(1) المحاسن: 2 / 214 / 1641، البحار: 90 / 214 / 17. (2) لم ترد في نسخة ألف " فيسمي ". (3) لم ترد في نسخة ألف " له ". (4) المحاسن: 2 / 406 / 2421، الكافي: 2 / 96 / 16، البحار: 68 / 32 / 11. (5) البحار: 93 / 214 / 17. (6) البحار: 72 / 16 / 11. (7) البحار: 72 / 16 / 11. (8) البحار: 83 / 219 / 38.

[ 68 ]

قال (عليه السلام): فلم يكن عندي مال فأتصدق به، ولا مملوك فأعتقه، فسجدت لله وشكرته وحمدته على ذلك (1). () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في طريق المدينة فوقع ساجدا لله، فقال لي حين استتم قائما: يا زياد ! أنكرت علي حين رأيتني ساجدا ؟ فقلت: بلى جعلت فداك، قال: ذكرت نعمة أنعمها الله علي فكرهت أن أجوز حتى اؤدي شكرها (2). () - عن هشام بن أحمد قال: كنت أسير (3) مع أبي الحسن في بعض أطراف المدينة، إذ ثنى رجله عن دابته فخر ساجدا فأطال وأطال، ثم رفع رأسه وركب دابته، فقلت: جعلت فداك رأيتك قد أطلت السجود ؟ فقال: إني ذكرت نعمة أنعم الله بها علي فأحببت أن أشكر ربي (4). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله [ له ] بالزيادة (5)، وذلك قول الله جل وعز * (لئن شكرتم لازيدنكم) * (6) (7). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينقطع الشكر من العباد (8). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار النعم، [ قيل: وما جوار النعم ؟ ] (9)


(1) النوادر: 453 / 18، البحار: 83 / 219 / 38. (2) البحار: 83 / 220 / 39. (3) ليس في نسخة ألف وب " أسير ". (4) الكافي: 2 / 98 / 26، البحار: 83 / 220 / 40. (5) في نسخة ألف " له بالزيادة ". (6) إبراهيم (14): 7. (7) تفسير القمي: 1 / 368، تفسير العياشي: 1 / 222 / 1، البحار: 68 / 42 / 36. (8) البحار: 68 / 54 / 86. (9) ما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر.

[ 69 ]

قال: الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها (1). () - عنه (عليه السلام) قال: أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم، أما أنها لم تنتقل عن أحد قط وكادت أن ترجع إليه. وكان علي (عليه السلام) قال: قل ما أدبر شئ فأقبل (2). () - عن معمر بن خلاد: قال الرضا (عليه السلام): اتقوا الله وعليكم بالتواضع والشكر والحمد، إنه كان في بني إسرائيل رجل فأتاه في منامه من قال له: إن لك نصف عمرك سعة فاختر أي النصفين شئت ؟ فقال: إن لي شريكا، فلما أصبح الرجل قال لزوجته: قد أتاني في هذه الليلة رجل فأخبرني أن نصف عمري لي سعة فاختر أي النصفين شئت، فقالت له زوجته: اختر النصف الأول، فقال: لك ذاك، فأقبلت عليه الدنيا، فكان كلما كانت نعمة قالت زوجته: جارك فلان محتاج فصله، وتقول: قرابتك فلان فتعطيه. وكانوا كذلك كلما جاءتهم نعمة أعطوا وتصدقوا وشكروا، فلما كان ليلة من الليالي أتاه رجل (3) فقال: يا هذا، إن النصف قد انقضى فما رأيك ؟ قال: لي شريك، فلما أصبح الصبح قال لزوجته: أتاني الرجل فأعلمني أن النصف قد انقضى، فقالت له زوجته: قد أنعم الله علينا فشكرنا والله أولى بالوفاء، قال: فإن لك تمام عمرك (4). () - عنه (رحمه الله) قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة لا يضر معهن شئ: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة (5). () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة: اشكر من أنعم عليك،


(1) الكافي: 4 / 38 / 2، التهذيب: 4 / 109 / 49، البحار: 68 / 54 / 86. (2) الكافي: 4 / 38 / 3، الفقيه: 2 / 60 / 1706، أمالي الطوسي 241 / 431، البحار: 68 / 54 / 86. (3) في نسخة ألف " الرجل ". (4) البحار: 68 / 54 / 86. (5) الكافي: 2 / 95 / 7، البحار: 68 / 55 / 86.

[ 70 ]

وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت، والشكر زيادة في النعم وأمان من التغير (1). () - عنه (عليه السلام) قال: من شكر الله على ما افيد فقد استوجب على الله المزيد، ومن أضاع الشكر فقد خاطر بالنعم ولم يأمن التغير (2) والنقم (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: إني سألت الله عز وجل أن يرزقني مالا فرزقني، وقد خفت أن يكون ذلك من استدراج، فقال: أما بالله مع الحمد فلا (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: إني لاحب أن لا تجدد لي نعمة إلا حمدت الله عليها مائة مرة (5). () - عن علي (عليه السلام) قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرية فقال: اللهم إن لك علي أن رددتهم سالمين غانمين أن أشكرك أحق الشكر، قال: فما لبثوا أن جاؤوا كذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمدلله على سابغ نعم الله (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتاه ما يحب قال: الحمدلله المحسن المجمل، وإذا أتاه ما (7) يكرهه قال: الحمدلله على كل حال، والحمد لله على هذه الحال (8). () - وعنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ورد (9) عليه أمر يسره قال: الحمدلله


(1) الكافي: 2 / 94 / 3، تحف العقول: 359، غرر الحكم: 2 / 216 / 2423، البحار: 13 / 360 / 72، في نسخة ألف " الغير " بدل " التغير ". (2) في نسخة ألف وب: " التغيير ". (3) البحار: 68 / 55 / 86. (4) الكافي: 2 / 97 / 17، البحار: 68 / 32 / 12. (5) البحار: 90 / 214 / 17. (6) البحار: 90 / 214 / 17. (7) في نسخة ألف " مما ". (8) البحار: 90 / 214 / 17. (9) في نسخة ألف " أورد ". (*)

[ 71 ]

على هذه النعمة، وإذا ورد أمر يغتم به قال: الحمدلله على كل حال (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشكر للنعم اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول العبد: الحمدلله رب العالمين (2). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: من حمد الله على النعمة فقد شكره، وكان الحمد أفضل من تلك النعمة (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل لموسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى، اشكرني حق شكري، قال: يا رب كيف أشكرك حق شكرك والنعمة منك والشكر عليها نعمة منك ؟ فقال الله تبارك وتعالى: إذا عرفت أن ذلك مني فقد شكرتني حق شكري (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة ثم عرفها بقلبه فقد أدى شكرها (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من (6) العباد (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما عبد أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه وحمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله له (8) بالزيادة، وذلك قول الله عز وجل: * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * (9) (10).


(1) الكافي: 2 / 97 / 19، البحار: 68 / 33 / 14. (2) الكافي: 2 / 95 / 10، البحار: 90 / 214 / 17. (3) الكافي: 2 / 96 / 13، البحار: 68 / 31 / 8. (4) الكافي: 2 / 98 / 27، البحار: 13 / 351 / 41. (5) الكافي: 2 / 96 / 15، البحار: 68 / 32 / 10. (6) في الأصل " على " بدل " من ". (7) كنز العمال: 3 / 737 / 8617، تحف العقول: 457، البحار: 68 / 54 / 86. (8) ليس في نسخة ألف " له ". (9) إبراهيم (14): 7. (10) تفسير القمي: 1 / 368، تفسير العياشي: 2 / 222 / 3، البحار: 68 / 42 / 36.

[ 72 ]

() - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام) مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوم يرفعون حجرا فقال: ما هذا ؟ قالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا، فقال (عليه السلام): ألا اخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضى لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس بحق (1). () - قال الحسين بن علي (عليهما السلام): من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس (2). () - قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا، وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر (4). () - قال الباقر (عليه السلام): لا تجالس الأغنياء فإن العبد يجالسهم وهو يرى أن لله عليه نعمة، فما (5) يقوم حتى يرى أنه ليس لله عليه نعمة (6). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: استتموا نعم الله بالتسليم لقضائه والشكر على نعمائه، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا (7).


(1) معاني الأخبار: 366 / 1، روضة الواعظين: 379، البحار: 72 / 28 / 16. (2) الاختصاص: 225، روضة الواعظين: 443، البحار: 68 / 208 / 17. (3) الكافي: 2 / 92 / 18، تحف العقول: 359، أمالي الصدوق: 1 / 249 / 4، التهذيب: 6 / 377 / 222، روضة الواعظين: 473، البحار: 68 / 41 / 31. (4) روضة الواعظين: 473، غرر الحكم: 3 / 163 / 4106، البحار: 68 / 53 / 58. (5) في نسخة ألف " لما ". (6) أمالي الصدوق: 1 / 210 / 3، روضة الواعظين: 473، البحار: 71 / 194 / 21. (7) البحار: 74 / 366 / 33.

[ 73 ]

الفصل السابع في الرضا () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (1). () - عنه (عليه السلام) قال: رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره (2). () - عنه (عليه السلام) قال: ما قضى الله لمؤمن قضاء فرضي به إلا جعل الخيرة له فيما قضى (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل ثناؤه يقول: وعزتي وجلالي ! ما خلقت من خلقي خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن ولذلك سميته باسمي مؤمنا، لاحرمه ما بين المشرق والمغرب وهي خيرة له مني،


(1) الكافي: 2 / 60 / 2، التمحيص: 60 / 130، مسكن الفؤاد: 82، البحار: 69 / 333 / 19. (2) الكافي: 2 / 60 / 1، مسكن الفؤاد: 82، البحار: 71 / 144 / 158. (3) التمحيص: 59 / 123، البحار: 68 / 52 / 58.

[ 74 ]

وإني لاملكه ما بين المشرق والمغرب وهي خيرة له مني، فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، أكتبه يا محمد من الصديقين عندي (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقي الحسن بن علي (عليه السلام) عبد الله بن جعفر (عليهما السلام)، فقال: يا عبد الله، كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحقر منزلته والحاكم عليه الله ؟ فأنا الضامن لمن لا يهجس (2) في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له (3). () - عنه (عليه السلام) قال: الروح والراحة في الرضا واليقين، والهم والحزن في الشك والسخط (4). () - وقال (عليه السلام): اجري القلم في محبة الله، فمن أصفاه الله بالرضا فقد أكرمه، ومن ابتلاه بالسخط فقد أهانه، والرضا والسخط خلقان من خلق الله، والله يزيد في الخلق ما يشاء (5). () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام): ينبغي لمن غفل (6) عن الله أن لا يستبطيه (7) في رزقه، ولا يتهمه في قضائه (8). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قضاء الحوائج إلى الله عز وجل وأسبابها إلى العباد، فمن قضيت له حاجة فليقبلها عن الله بالرضا والصبر (9).


(1) البحار: 68 / 158 / 75. (2) يهجس هجس الشئ في صدره يهجس: خطر بباله، أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوسواس (القاموس المحيط: 749). (3) الكافي: 2 / 62 / 11، البحار: 43 / 351 / 25. (4) الكافي: 2 / 57 / 2، البحار: 68 / 158 / 75. (5) البحار: 68 / 158 / 75. (6) في المصدر: عقل بدل غفل. (7) في نسخة ب " عن الله إن الله لا يستبطيه ". (8) الكافي: 2 / 48 / 9، تفسير العياشي: 2 / 339، قرب الإسناد: 375 / 1330، البحار: 13 / 294 / 9. (9) البحار: 68 / 158 / 75.

[ 75 ]

() - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إنما يجتمع (1) الناس بالرضا والسخط، فمن رضي أمرا فقد دخل فيه، ومن سخط فقد خرج منه (2). () - عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: رفع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوم في بعض غزواته فقال: من القوم ؟ فقالوا: مؤمنون يا رسول الله، قال: وما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بالقضاء، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن كنتم كما تصفون فلا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون (3). () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله، ومن صبر ورضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقض الله له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له (4). () - دخل بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) في مرضه الذي توفى فيه إليه وقد ذبل فلم يبق إلا رأسه فبكى، فقال: لأي شئ تبكي ؟ فقال: لا أبكي وأنا أراك على هذه الحال ؟ ! قال: لا تفعل فإن المؤمن تعرض كل خير، إن قطع أعضاؤه كان خيرا له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب (5) كان خيرا له (6). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: شكر كل نعمة الورع عن محارم الله (7). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ليلتها، قالت:


(1) في نسخة ألف وب " يجمع ". (2) المحاسن: 1 / 408 / 927 وفيه " سخطه " بدل " سخط "، البحار: 68 / 158 / 75. (3) الكافي: 2 / 48 / 4، التمحيص: 61 / 137، التوحيد: 371 / 12، معاني الأخبار: 187 / 16، الخصال: 146 / 175، البحار: 64 / 284 / 7. (4) الكافي: 2 / 60 / 3، التمحيص: 60 / 132، البحار: 68 / 158 / 75. (5) في الأصل " الشرق والغرب ". (6) البحار: 71 / 109 / 75. (7) معاني الأخبار: 251 / 2، البحار: 68 / 55 / 86.

[ 76 ]

يا رسول الله، ولم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: يا عائشة، ألا أكون عبدا شكورا ؟ قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم على أصابع رجليه، فأنزل الله * (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) * (1) (2).


(1) طه (20): 1 و 2. (2) الكافي: 2 / 95 / 6، البحار: 81 / 261 / 61.

[ 77 ]

الفصل الثامن في حسن الظن بالله I () - من كتاب المحاسن: عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال وهو على منبره: والله الذي لا إله إلا هو، ما اعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له وحسن خلقه والكف عن اغتياب المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو لا يعذب الله مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه بالله وتقصير من رجائه لله وسوء خلقه واغتيابه المؤمنين، والله الذي لا إله إلا هو، لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن والرجاء ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه (1). () - وقال أيضا (عليه السلام): ليس من عبد ظن به خيرا إلا كان عند ظنه به وذلك قوله عز وجل: * (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من


(1) الكافي: 2 / 71 / 2 البحار: 67 / 365 / 14.

[ 78 ]

الخاسرين) * (1) (2). () - عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: بعث عيسى بن مريم رجلين من أصحابه في حاجة، فرجع أحدهما مثل الشن (3) البالي، والآخر شحما وسمينا (4)، فقال للذي مثل الشن: ما بلغ منك ما أرى ؟ قال: الخوف من الله، وقال للآخر السمين: ما بلغ بك ما أرى ؟ فقال: حسن الظن بالله (5). () - عنه (عليه السلام) قال: قال النبي داود (عليه السلام) (6): يا رب ما آمن بك (7) من عرفك فلم يحسن الظن بك (8). () - من كتاب روضة الواعظين: قال (9): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة (10). () - ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في زمن موسى بن عمران (عليه السلام) رجلان في الحبس فاخرجا، فأما أحدهما فسمن (11) وغلظ وأما الآخر فنحل وصار مثل الهدبة (12) فقال موسى بن عمران (عليه السلام) للمسمن: ما الذي أرى بك من حسن الحال في بدنك ؟ قال: حسن الظن بالله، وقال للآخر: ما الذي أرى بك من سوء الحال في بدنك ؟ قال: الخوف من الله،


(1) فصلت (41): 23. (2) تفسير القمي: 2 / 265، ثواب الأعمال: 207، جامع الأخبار: 264 / 713، البحار: 67 / 394 / 64. (3) الشن: ضد السمين، المهزول، القربة الباقية. (القاموس: 1561). (4) في نسخة ألف " سمنا ". (5) البحار: 67 / 400 / 74. (6) في نسخة ألف " داود النبي ". (7) ليس في نسخة ألف " بك ". (8) فقه الرضا (عليه السلام): 360، جامع الأخبار: 264 / 714، البحار: 67 / 394 / 64. (9) ليس في نسخة ألف " قال ". (10) أمالي الطوسي: 398، روضة الواعظين: 503، البحار: 67 / 385 / 46. (11) في نسخة ألف " سمن ". (12) الهدبة: ما على أطراف الثوب من الخيوط السائبة. (الصحاح: 1 / 237). (

[ 79 ]

فرفع (1) موسى بيده إلى الله فقال: يا رب قد سمعت مقالتهما فأعلمني أيهما أولى ؟ فأوحى الله إليه: صاحب حسن الظن بي (2).


(1) في نسخة ألف " قال فرفع ". (2) فقه الرضا (عليه السلام): 361، جامع الأخبار: 264 / 716، البحار: 67 / 394 / 65.

[ 81 ]

الفصل التاسع في التفكر () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام): طوبى لمن كان صمته فكرا، ونظره عبرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وسلم الناس من يده ولسانه (1). () - عن الحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يروي الناس، تفكر ساعة خير من قيام ليلة (2)، قال: نعم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر ؟ قال: يمر (3) بالخربة وبالدار فيتفكر (4) يقول: أين ساكنوك، أين بانوك، ما لك لا تتكلمين (5) !. () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له: يابن آدم ! إن


(1) الخصال: 295 / 62، الاختصاص: 232، البحار: 14 / 319 / 23. (2) ليس في نسخة ألف " قال نعم... قيام ليلة ". (3) في نسخة ألف " مر ". (4) في نسخة ألف " فتفكر ". (5) المحاسن: 1 / 94 / 56، الكافي: 2 / 54 / 2، البحار: 68 / 328 / 27. (*

[ 82 ]

التفكر يدعو إلى البر والعمل به، وإن الندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى (1) وإن كان كثيرا بأهل أن يؤثر على ما يبقى وإن كان طلبه عزيزا (2). () - وقال (3) أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، وكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكر فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو (4).


(1) في نسخة ألف " يغنى ". (2) الكافي: 2 / 55 / 5، البحار: 68 / 328 / 27. (3) في نسخة ألف " وقال قال ". (4) المحاسن: 1 / 65 / 10، تحف العقول: 215، أمالي الصدوق: 32 / 2، ثواب الأعمال: 212 / 1، الخصال: 98 / 47، معاني الأخبار: 344 / 1، الفقيه: 4 / 405 / 5876، روضة الواعظين: 390، البحار: 68 / 275 / 2.

[ 83 ]

الفصل العاشر في الإيمان والإسلام () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني جئت ابايعك على الإسلام، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): على أن تقتل أباك، فقبض (1) الرجل يده وانصرف، ثم عاد وقال: يا رسول الله إني جئت لابايعك على الإسلام، فقال له: على أن تقتل أباك، قال: نعم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يرى يقينه في عمله، والكافر يرى إنكاره في عمله، فو الذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن لأهل الدين علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة مشابقة (3) النساء - أو قال: وقلة مؤاتاة النساء - بذل


(1) في نسخة ألف " فقيض ". (2) المحاسن: 1 / 386 / 856، تفسير العياشي: 2 / 83 / 31، البحار: 65 / 291 / 51. (3) في نسخة ألف " مشاقة ".

[ 84 ]

المعروف، وحسن الخلق، والسعة، واتباع العلم، وما يقرب إلى الله زلفى، طوبى لهم وحسن مآب (1). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام) أيضا: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: لا يطعم عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، فان الضار النافع هو الله (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: سئل علي (عليه السلام) عن الإيمان، فقال: إن الله جعل الإيمان على أربع دعائم - أو قال: الإيمان مبني على أربع دعائم -: على الصبر، واليقين، [ والعدل ] (3)، والجهاد (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الدنيا يعطيها الله من أحب وأبغض، وإن الإيمان لا يعطيه إلا من أحب (5). () - عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيته فقد استكمل حقائق الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أصبحت يا حارثة ؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا، فقال: إن لكل إيمان حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟


(1) التمحيص: 68 / 161، تحف العقول: 211، الخصال: 483 / 56، تفسير العياشي: 2 / 213 / 50، البحار: 64 / 289 / 11. (2) الكافي: 2 / 58 / 1، تحف العقول: 218، البحار: 67 / 154 / 12. (3) في نسخة ألف " والعدل ". (4) الخصال: 231، نهج البلاغة: 473، الكافي: 2 / 50 / 1، روضة الواعظين: 43، البحار: 65 / 348 / 17. (5) المحاسن: 1 / 342 / 705، الكافي: 2 / 215 / 4، البحار: 65 / 203 / 4. (6) المحاسن: 1 / 74 / 32، نوادر الراوندي: 5، ثواب الأعمال: 45 / 1، الاختصاص: 233، البحار: 69 / 168. (*)

[ 85 ]

فقال: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي واظمأت نهاري فكأني نظرت إلى عرش ربي قد قرب الحساب، فكأني بأهل الجنة فيها يتزاورون وأهل النار يعذبون، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنت مؤمن، نور الله الإيمان في قلبك فاثبت ثبتك الله، فقال: يا رسول الله ! ما أنا على نفسي من شئ أخوف مني عليها من بصري، فدعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذهب بصره (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في قول الله تبارك وتعالى: * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * (2) قال: يطيع الشيطان من حيث [ لا يعلم ف‍ ] يشرك (3). () - عبد المؤمن الأنصاري قال: قال الباقر (عليه السلام): إن الله أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا وفي دينه، والفلح (4) في الآخرة، والمهابة في صدور العالمين (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا انبئكم بالمؤمن ؟ المؤمن من ائتمنه المؤمنون على أموالهم أنفسهم، ألا انبئكم بالمسلم ؟ المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه، المهاجر من هجر السيئات وترك ما حرم الله عليه (6). () - سئل النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل له: يا رسول الله أي الناس أفضل إيمانا ؟ فقال: أبسطهم كفا (7).


(1) معاني الأخبار: 187 / 5، البحار: 64 / 299 / 25. (2) يوسف (12)، 106. (3) الكافي: 2 / 397 / 3، البحار: 69 / 103 / 31. (4) في نسخة ب " الفلج ". (5) الكافي: 8 / 234 / 310، الخصال: 139، روضة الواعظين: 291 البحار: 64 / 71 / 34. (6) الكافي: 2 / 233 / 12، البحار: 64 / 354 / 56. (7) الكافي: 4 / 40 / 7، وسائل الشيعة: 21 / 545 / 27821.

[ 86 ]

() - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) المؤمن بيته قصب، وطعامه كسر، ورأسه شعث، وثيابه خلق، قلبه خاشع، ولا يعدل السلامة (1) شيئا (2). () - عن الرضا عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإيمان بضع وسبعون بابا، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (3).


(1) في نسخة ألف " بالسلامة ". (2) روضة الواعظين: 437، البحار: 67 / 311 / 9، ليس في نسخة ألف " شيئا ". (3) مسند أحمد: 2 / 445 / 9755، سنن ابن ماجة: 1 / 22، سنن الترمذي: 4 / 123.

[ 87 ]

الفصل الحادي عشر في التقية () - من كتاب المحاسن: عن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا معلى، اكتم أمرنا ولم تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله في الدنيا وجعله نورا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة. يا معلى ! من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله في (1) الدنيا والآخرة ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعله ظلمة تقوده إلى النار. يا معلى، إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية. يا معلى، إن المذيع لأمرنا كالجاحد له (2). () - عنه (عليه السلام) قال: من أذاع علينا شيئا من أمرنا فهو كمن قتلنا عمدا ولم يقتلنا خطأ (3).


(1) في نسخة ألف " به في ". (2) المحاسن: 1 / 397 / 890، الكافي: 2 / 223 / 8، البحار: 2 / 73 / 41. (3) المحاسن: 1 / 398 / 893، الكافي: 2 / 371 / 9، جامع الأخبار: 253 / 661، البحار: 72 / 87 / 41.

[ 88 ]

() - عن بشير (1) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) سمعت أبي يقول: لا والله، ما على الأرض شئ أحب إلي من التقية، يا حبيب، إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب، من لم يكن له تقية وضعه الله. يا حبيب، إن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا (2). () - - عنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) * (3) قال: بما صبروا على التقية * (ويدرؤن بالحسنة السيئة) * (4) قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة (5). () - عن أبي بصير قال: قلت لأبى عبد الله (عليه السلام): ما لنا من يخبرنا بما يكون كما كان علي (عليه السلام) يخبر أصحابه ؟ فقال: بلى والله، ولكن هات حديثا واحدا حدثتك فكتمته، فقال أبو بصير: فوالله ما وجدت حديثا واحدا كتمته (6). () - عنه (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به (7). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: خلقت (8) التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فلا تقية (9). () - عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن حديث كثير، فقال: هل


(1) هو حبيب بن بشر كما ذكره المصدر فراجع. (2) المحاسن: 1 / 399 / 898، الكافي: 2 / 217 / 4، البحار: 72 / 398 / 29 أيضا في هامش نسخة ألف " هكذا بدل هذا ". (3) القصص (28): 54. (4) الرعد (13): 22. (5) المحاسن: 1 / 400 / 900، الكافي: 2 / 217 / 4، البحار: 72 / 397 / 27. (6) المحاسن: 1 / 402 / 909. البحار: 72 / 422 / 80. (7) الكافي: 2 / 219 / 13، الفقيه: 3 / 362 / 4287، البحار: 72 / 399 / 33. (8) في المصدر ونسخة ألف: جعلت. (9) المحاسن: 1 / 404 / 914، الكافي: 2 / 220 / 16، التهذيب: 6 / 172 / 13، جامع الأخبار: 255 / 671، البحار: 39 / 329 / 27.

[ 89 ]

كتمت علي شيئا قط ؟ فبقيت أذكر (1)، فلما رأى ما بي قال: أما ما حدثت به أصحابك فلا بأس به، إنما الإذاعة أن تحدث به غير أصحابك (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كظم الغيظ عن العدو في دولاتهم تقية وحرز لمن أخذ بها، وتحرز من التعريض للبلاء في الدنيا (3). () - عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إني لأحسبك إذا شتم علي (عليه السلام) بين يديك إن تستطع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت، فقلت: إي والله جعلت فداك إني لهكذا وأهل بيتي، قال: فلا تفعل، فو الله لربما سمعت من شتم عليا وما بيني وبينه إلا اسطوانة فأستتر بها، فإذا فرغت من صلاتي أمر به فاسلم عليه واصافحه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: * (ويقتلون الأنبياء بغير حق) * (5). قال: أما والله ما قتلوهم بالسيوف ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا (6). () - من كتاب صفات الشيعة: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من شيعة علي من لا يتقي (7). () - من كتاب التقية للعياشي: قال الصادق (عليه السلام): لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما (8) بين السماء الأرض (9).


(1) أيضا في هامش نسخة ألف " أتذكر ". (2) المحاسن: 1 / 403 / 910، النوادر: 56، البحار: 2 / 75 / 48. (3) المحاسن: 1 / 404 / 916، الكافي: 2 / 109 / 4، البحار: 68 / 409 / 23. (4) المحاسن: 1 / 405 / 917، النوادر: 158، جامع الأخبار: 253 / 663، البحار: 72 / 399 / 39. (5) آل عمران (3): 112. (6) المحاسن: 1 / 398 / 894، الكافي: 2 / 371 / 7، البحار: 72 / 87 / 40. (7) جامع الأخبار: 254 / 664، البحار: 72 / 412 / 61. (8) في نسخة ألف " ما ". (9) صفات الشيعة: 82، غرر الحكم: 6 / 404، جامع الأخبار: 254 / 67، البحار: 72 / 412 / 61 (نقلا عن كتاب التقية للعياشي).

[ 90 ]

() - وقال (عليه السلام): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عير قوما بالأذاعة فقال: * (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * (2) (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له (4). () - من (5) كتاب الكفاية في النصوص عن الرضا (عليه السلام) قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية، فقيل: يابن رسول الله، إلى متى ؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا، فقيل له: يابن رسول الله، ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء، يطهر الله به الأرض من كل جور... تمام الخبر (6). أخبرنا وحدثنا بذلك، الكتاب السيد السعيد جلال الدين أبو علي بن حمزة الموسوي عن شيوخه عن ثقة عن النبي والأئمة (عليهم السلام). () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أبي كان يقول: ما شي أقر لعين أبيك من التقية، إن التقية جنة للمؤمن (7).


(1) البحار: 72 / 412 / 61 (نقل عن كتابي التقية وصفات الشيعة). (2) النساء: (4): 83. (3) المحاسن: 1 / 399 / 897 و 401 / 903، تفسير العياشي: 1 / 259، الكافي: 2 / 371 / 8، البحار: 2 / 75 / 49. (4) النوادر: 158، البحار: 72 / 397 / 26 نقلا من كتابي صفات الشيعة والتقية. (5) في نسخة ألف " في " بدل " من ". (6) كمال الدين: 371 / 5، كفاية الأثر: 270، إعلام الورى: 434، البحار: 52 / 321 / 29. (7) المحاسن: 1 / 401 / 905، الكافي: 2 / 220 / 14، الخصال: 22 / 75، البحار: 72 / 398 / 32، ليس في نسخة ألف " إن التقية جنة ".

[ 91 ]

() - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام): التقية من دين الله، قلت: من دين الله ؟ قال: إي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: * (أيتها العير إنكم لسارقون) * (1) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: * (إني سقيم) * (2) والله ما كان سقيما (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: التقية في كل ضرورة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تقارب هذه الأمر كان أشد للتقية (5). () - عنه (عليه السلام) قال: من أفشى سرنا أهل البيت أذاقه الله حر الحديد (6). () - من كتاب علل الشرائع: عن داود الرقي قال: جاءت الشيعة تسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن لبس السواد، قال: فوجدناه قاعدا، عليه جبة سوداء وقلنسوة سوداء وخف أسود مبطن بسواد، قال: ثم فتق ناحية منه فقال: أما إن قطنه أسود وأخرج منه قطنا أسود، ثم قال: بيض قلبك والبس ما شئت (7).


(1) يوسف (12): 70. (2) الصافات (37): 89. (3) المحاسن: 1 / 402 / 907، الكافي: 2 / 217 / 3، جامع الأخبار: 255 / 672، علل الشرائع: 51، البحار: 12 / 55 / 38. (4) المحاسن: 1 / 403 / 911، الكافي: 2 / 219 / 13، الفقيه: 3 / 363 / 4287، جامع الأخبار: 253 / 662، البحار: 72 / 392 / 33. (5) المحاسن: 1 / 404 / 915، الكافي: 2 / 220 / 17، جامع الأخبار: 255 / 673، البحار: 75 / 399 / 37، في نسخة ألف " التقية بدل للتقية ". (6) جامع الأخبار: 225 / 674، البحار: 72 / 412 / 61، نقلا عن كتابي صفات الشيعة والتقية. (7) علل الشرائع: 347، وسائل الشيعة: 4 / 385 / 5469.

[ 93 ]

الفصل الثاني عشر في التقوى والورع () - من كتاب المحاسن: سأل أبو بصير أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: * (اتقوا الله حق تقاته) * (1) قال: يطاع ولا (2) يعصى، ويذكر ولا ينسى، ويشكر فلا يكفر (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): التقوى سنخ الإيمان (4). () - قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): صف لنا الدنيا، فقال: وما أصف لكم منها، لحلالها حساب، ولحرامها عذاب، لو رأيتم الأجل ومسيره للهيتم عن الأمل وغروره، ثم قال: من اتقى الله حق تقاته أعطاه الله انسا بلا أنيس، وغنى بلا مال، وعزا بلا سلطان (5).


(1) آل عمران (3): 102. (2) في نسخة ألف " فلا ". (3) المحاسن: 1 / 323 / 648، تحف العقول: 362، إرشاد القلوب: 61، معاني الأخبار: 240، تفسير العياشي: 1 / 194، البحار: 67 / 291 / 31. (4) تحف العقول: 217، البحار: 67 / 286 / 9. (5) البحار: 67 / 286 / 9.

[ 94 ]

() - قال أبو عبد الله (عليه السلام): القيامة عرس المتقين (1). () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يغرنك بكاؤهم إنما التقوى في القلب (2). () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام) في قوله جل ثناؤه: (هو أهل التقوى وأهل المغفرة) (3) قال: أنا أهل أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل فأنا أهل أن أغفر له (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: اتقوا الله وصونوا دينكم بالورع (5). () - وعنه (عليه السلام) قال: لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه (6). () - وعنه (عليه السلام) قال: لن آخذ أحد من أحد شيئا إلا بالعمل ولن تناولوا ما عند الله إلا بالورع (7). () - عن فضيل قال (8) أبو عبد الله (عليه السلام): بلغ من لقيت عنا السلام، وقل لهم: إن أحدنا لا يغني عنهم والله شيئا إلا بورع، فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين (9). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا بن آدم، اجتنب ما حرمت عليك تكن من أورع الناس (10). () - سئل الصادق (عليه السلام) عن الورع من الناس، قال: الذي يتورع عن محارم


(1) الخصال: 13، روضة الواعظين: 497، النوادر: 328، البحار: 7 / 176 / 7. (2) صفات الشيعة: 102، البحار: 67 / 286 / 9 نقلا عن المحاسن. (3) المدثر (74): 56. (4) تفسير القمي: 2 / 396، البحار: 67 / 286 / 9. (5) الكافي: 2 / 76 / 2، التهذيب: 6 / 330 / 35، البحار: 67 / 297 / 2. (6) الكافي 2 / 77 / 4، البحار: 67 / 296 / 1. (7) البحار: 70 / 308 / 38 وفيه لن أجدى. (8) في نسخة ألف " قال قال " (9) دعائم الإسلام: 1 / 133، وفيه " لا أغني عنكم من الله شيئا إلا بورع واجتهاد " بدل " إن أحدنا لا يغني عنهم والله شيئا إلا بورع "، النوادر: 74، البحار: 67 / 308 / 36. (10) الكافي: 2 / 77 / 7، تحف العقول: 296، البحار: 67 / 308 / 38.

[ 95 ]

الله (1). () - عن أبي عبد الله عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: عليك بتقوى الله والاجتهاد في دينك، واعلم أنه لا يغني عنك اجتهاد ليس معه ورع (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فيما ناجى الله تبارك وتعالى به موسى (صلوات الله عليه): يا موسى، ما تقرب إلي المتقربون بمثل الورع عن محارمي، فإني أمنحهم جنان عدني، لا اشرك معهم أحدا (4). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والبخل، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، سعة العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل، طوبى لهم وحسن مآب (5) () - من كتاب روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثبات الإيمان الورع، وزواله الطمع (6). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): جماع التقوى في قوله تعالى: * (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) * (7) وقال (صلى الله عليه وآله): * (اتقوا الله فإنه جماع الخير) *، وقال (صلى الله عليه وآله): من أحب


(1) الكافي: 2 / 77 / 8، معاني الأخبار: 252، تفسير القمي: 1 / 200، البحار، 67 / 299 / 8. (2) الكافي 2 / 82 / 4، روضة الواعظين: 433، البحار: 66 / 368 / 4. (3) الكافي: 2 / 77 / 9، البحار: 67 / 308 / 38. (4) الكافي: 2 / 80 / 3، إرشاد القلوب: 102، البحار: 67 / 308 / 38. (5) الخصال: 483، روضة الواعظين: 432، أعلام الدين: 122، الكافي: 2 / 239 / 30، تفسير العياشي: 2 / 213، البحار: 67 / 282 / 2. (6) روضة الواعظين: 433، البحار: 67 / 305 / 23. (7) النحل (16): 90.

[ 96 ]

أن يكون أكرم الناس فليتق الله (1). () - ومن كتاب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إعمل عمل من قد عاين. وقال (عليه السلام): لا دين لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له (2). () - ومن كتاب صفات الشيعة: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله لم يبعث نبيا قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة، فإن الأمانة مؤداة (3) إلى البر والفاجر (4). () - عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن ابن أبي يعفور يقرؤك السلام، فقال: وعليك وعليه السلام، إذا رأيت ابن أبي يعفور فاقرأه مني السلام وقل (5) له: إن جعفر بن محمد يقول لك: انظر ما بلغ به علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فالزمه، فإنما بلغ ما بلغ بصدق الحديث وأداء الأمانة (6). () - وعن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد الصدق والورع (7). () - عن خيثمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه لأودعه فقال: أبلغ موالينا السلام عنا، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأعلمهم يا خيثمة ! إنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بورع، وإن أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره (8).


(1) روضة الواعظين: 437. (2) البحار: 81 / 252 / 47. (3) في نسخة ألف " موادة ". (4) الكافي: 2 / 104 / 1، البحار: 11 / 67 / 21. (5) في نسخة ألف " فقل ". (6) الكافي: 2 / 104 / 5، البحار: 68 / 4 / / 5 (7) الكافي: 2 / 78 / 14، البحار: 67 / 308 / 38. (8) مصادقة الإخوان: 136، بشارة المصطفى: 132، أعلام الدين: 83، البحار: 68 / 187 / 48.

[ 97 ]

() - عن الفضيل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا فضيل بلغ من لقيت من شيعتنا السلام وقل لهم: (1) إنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بورع فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين (2). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من استقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، وآمن بنبينا، وشهد شهادتنا، ودخل في ديننا، أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام، ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى، ألا وإن للمتقين عند الله أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب (3)


(1) في نسخة ألف " إني أقول إنا ". (2) تفسير العياشي: 1 / 68، النوادر: 74، البحار: 67 / 36 308. (3) بصائر الدرجات: 156، الكافي 8 / 361 / 551، الخصال: 178، البحار: 65 / 292 / 52.

[ 99 ]

الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر () - إن الله تعالى أنعم على امة محمد (صلى الله عليه وآله) وأكرمهم بأن جعلهم آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر، وصفهم (1) بذلك في كتابه وأثنى عليهم، فقال (2) تعالى في سورة آل عمران: * (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) * (3) فقرن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإيمان بالله * (والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) * (4) وذم قوما وعابهم، وقبح فعلهم، وأوعدهم أشد العذاب بتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ على الظالم، فقال تعالى في سورة المائدة: * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه


(1) في نسخة ألف وب " وجههم " بدل " وصفهم ". (2) في نسخة ألف " وقال ". (3) آل عمران (3): 110. (4) التوبة (9): 112.

[ 100 ]

لبئس ما كانوا يفعلون) * (1) وقال في هذه السورة: * (وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون * لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) * (2) فسوى الله تعالى بين المباشر للمعصية والتارك، لنهيه عنها في تهجين فعلهم والوعيد لهم (3). ثم إن الله أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر في غير موضع من كتابه ووعد عليه الثواب العظيم، وواعدنا على تركه العذاب الأليم، فقال تعالى في سورة آل عمران: * (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون) * (4) وقال تعالى في سورة الأعراف: * (وإذ قالت امة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون * فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) * (5). قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها المؤمنون ! إن من يرى (6) عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه وأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد اوجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا كلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور في قلبه اليقين (7) (8).


(1) المائدة (5): 78 و 79. (2) المائدة (5): 62 و 63. (3) روضة الواعظين: 364. (4) آل عمران (3): 104. (5) الأعراف (7): 164 و 165. (6) في نسخة ألف " رأى ". (7) في نسخة ألف وب " التبيين " بدل " اليقين ". (8) نهج البلاغة: 3730، البحار: 32 / 608 / 480.

[ 101 ]

() - عن الباقر (عليه السلام) قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله، فمن نصرهما أعزه الله، ومن خذلهما خذله الله (1). () - وقال الصادق (عليه السلام): إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال: عالم لما يأمر به، وتارك لما ينهى عنه، عادل فيما يأمر، عادل فيما ينهى، رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى (2). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت رجلا من امتي في المنام قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلصاه من بينهم وجعلاه مع الملائكة (3). () - وقال الصادق (عليه السلام): ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (4). () - وقال (عليه السلام) أيضا: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، أخبرني ما أفضل الإسلام ؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: أي الأعمال أبغض إلى الله عز وجل ؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (5). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله) كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم، ولم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر ؟ ! فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله ؟ قال:


(1) الكافي: 5 / 59 / 11، ثواب الأعمال: 192 / 1، الخصال: 42، التهذيب: 6 / 177 / 6، روضة الواعظين: 365، البحار: 97 / 91 / 78. (2) تحف العقول: 358، الخصال: 109 / 79، البحار: 75 / 240 / 108. (3) روضة الواعظين: 365، البحار 97 / 91 / 80. (4) الكافي: 5 / 56 / 4، التهذيب: 6 / 176 / 2، روضة الواعظين 365، البحار: 100 / 87 / 62. (5) المحاسن: 1 / 454 / 1048، فقه الرضا (عليه السلام): 376، البحار: 100 / 82 / 44.

[ 102 ]

نعم، وشر من ذلك، فكيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ فقيل له: يا رسول الله، ويكون ذلك ؟ قال: نعم، وشر من ذلك، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا ؟ ! (1). () - وقال الصادق (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية: * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) * (2): جلس رجل من المسلمين يبكي، وقال: أنا قد عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك ! (3). () - وقال الرضا (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا امتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلتأذن بوقاع من الله تعالى (4) () - وقال الصادق (عليه السلام): حسب المؤمن غيرا (5) إن رأى منكرا أن يعلم الله من نيته أنه له كاره (6). () - وعن غياث بن إبراهيم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا مر بجاعة يختصمون لا يجوزهم حتى يقول ثلاثا: اتقوا الله ! يرفع بها صوته (7). () - وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله عز وجل بغضب الناس كفاه الله عز وجل عداوة كل عدو، وحسد كل حاسد، وبغي كل باغ، وكان الله عز وجل له ناصرا وظهيرا (8).


(1) الكافي: 5 / 59 / 14، التهذيب: 6 / 177 / 8، روضة الواعظين: 365، البحار: 97 / 91 / 82. (2) التحريم (66): 6. (3) الكافي: 5 / 62 / 1، التهذيب: 6 / 178 / 13، روضة الواعظين: 365، البحار: 97 / 92 / 83. (4) الكافي: 5 / 59 / 13، التهذيب: 6 / 177 / 10، البحار: 97 / 92 / 84. (5) في المصدر: " عزا ". (6) الكافي: 5 / 60 / 1 مع اختلاف، التهذيب: 6 / 178 / 10، البحار: 97 / 92 / 85. (7) الكافي: 5 / 59 / 12، التهذيب: 6 / 180 / 19، البحار: 97 / 92 / 86. (8) الكافي: 2 / 372 / 2، إرشاد القلوب: 179، البحار: 70 / 392 / 2.

[ 103 ]

() - وعن مفضل بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال [ لي ] يا مفضل، من تعرض لسلطان جائر فأصابته بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها (1). () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم، فأما صاحب سوط أو (2) سيف فلا (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: إن الله فوض إلى المؤمن أمره كله ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع الله يقول عز وجل: * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * (4) فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل، إن (5) الجبل يستقل منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقل من دينه بشئ (6). () - وعن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر، أو ليستعملن (7) عليكم شراركم فيدعو خياركم ولا يستجاب لهم (8). () - عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: بما يذل نفسه ؟ قال: يدخل (9) فيما يعتذر منه (10). () - وعن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الأمر بالمعروف


(1) الكافي: 5 / 60 / 3، التهذيب: 6 / 178 / 12، البحار: 72 / 372 / 16. (2) في نسخة ألف " و ". (3) الكافي: 5 / 60 / 2، تحف العقول: 358، الخصال: 35، التهذيب: 6 / 178 / 11، البحار: 97 / 71 / 3. (4) المنافقون (63): 8. (5) ليس في نسخة ألف " إن ". (6) البحار: 64 / 72 / 42، ليس في نسخة ألف " بشئ ". (7) في المصدر: ليسلطن الله. (8) الكافي: 5 / 56 / 3، البحار: 90 / 378 / 21. (9) في نسخة ألف " لا يدخل ". (10) الكافي: 5 / 63 / 4، التهذيب: 6 / 180 / 17 و 18.

[ 104 ]

والنهي عن المنكر، أواجب هو على هذه الامة جميعا ؟ قال: لا، فقيل: ولم ؟ قال: إنما هو على القوي المطاع (1)، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق أم إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله، قول الله عز وجل: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) * (2) فهذا خاص غير عام، كما قال الله تعالى: * (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * (3) ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه ويومئذ (4) امم مختلفة، والأمة واحد فصاعدا كما قال الله عز وجل: * (إن إبراهيم كان امة قانتا لله) * (5) يقول مطيعا لله، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة (6) من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة (7). () - قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل (8) عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه ؟ قال: هذا أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا (9). () - وعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي: إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا


(1) في نسخة ألف " المطالع ". (2) آل عمران (3): 104. (3) الأعراف (7): 159. (4) في نسخة ألف " هم يومئذ ". (5) النحل (16): 120. (6) في الأصل " الهذمة " والصحيح ما أثبتناه من المصدر. (7) الكافي: 5 / 59 / 16، التهذيب: 6 / 177 / 9، البحار: 97 / 93 / 92. (8) في نسخة ألف " إذ سئل بدل يقول وسئل ". (9) الكافي: 5 / 60 / 16، الخصال: 6، روضة الواعظين: 6، التهذيب: 6 / 178 / 9، البحار: 97 / 75 / 19.

[ 105 ]

أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي (1). () - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء (2). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام هذا ختامه: من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه فهو ميت [ بين ] الأحياء (3).


(1) الكافي: 5 / 56 / 1، البحار: 12 / 386 / 12. (2) التهذيب: 6 / 181 / 22، البحار: 97 / 94 / 95. (3) التهذيب: 6 / 181 / 23، البحار: 97 / 94 / 96.

[ 107 ]

الفصل الرابع عشر في أداء الأمانة () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) (1). () - وقال (عليه السلام): اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أن قاتل علي (عليه السلام) ائتمنني على الأمانة لأديتها إليه (2). () - وعن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وقد صلى العصر وهو جالس مستقبل القبلة في المسجد، فقلت: يا بن رسول الله، إن بعض السلاطين يأمننا على الأموال، يستودعناها وليس يدفع إليكم خمسكم، أفنؤديها إليهم ؟ قال: ورب هذه القبلة - ثلاث مرات - لو أن ابن ملجم قاتل أبي فإني أطلبه يتستر (3) لأنه قتل أبي ائتمنني على الأمانة لأديتها إليه (4).


(1) دعائم الإسلام: 2 / 485، الاختصاص: 241، البحار: 72 / 115 / 11. (2) الكافي: 5 / 133 / 4، أمالي الصدوق: 148، التهذيب: 6 / 351 / 116، البحار: 72 / 114 / 2، في نسخة ألف " لأديت إليها ". (3) في المصدر: بترة، في نسخة ألف " تيسره ". (4) البحار: 72 / 117 / 18.

[ 108 ]

() - وعن الكاظم (عليه السلام) قال: إن أهل الأرض لمرحومون ما تحابوا وأدوا الأمانة وعملوا بالحق (1). () - وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (إنا عرضنا الامانة) * (2) ما الذي عرض عليهن، وما الذي حمل الإنسان، وما كان هذا ؟ قال: فقال: عرض عليهن الأمانة بين الناس وذلك حين خلق الخلق (3) () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من خان بالأمانة (4). () - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما بعث الله (5) نبيا قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة (6). () - وعن بعض أصحابه (عليهم السلام) رفعه قال: قال لابنه: يا بني أداء (7) الأمانة تسلم لك دنياك وآخرتك، وكن أمينا تكن غنيا (8). () - من روضة الواعظين: قال زين العابدين (عليه السلام) لشيعته: عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمدا بالحق نبيا لو أن قاتل أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديته إليه (9). () - قال الصادق (عليه السلام): أحب العباد إلى الله عز وجل رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته، وما افترض الله عليه مع أداء الأمانة، ثم قال: من ائتمن على أمانة فأداها فقد حل ألف عقدة من عنقه من عقد النار، فبادروا بأداء


(1) البحار: 72 / 117 / 18. (2) الأحزاب (33): 72. (3) البحار: 72 / 117 / 18. (4) ثواب الأعمال: 286، البحار: 72 / 172 / 14. (5) ليس في نسخة ألف " الله ". (6) الكافي: 2 / 104 / 1، البحار: 11 / 67 / 21. (7) في المصدر: أد. (8) معاني الأخبار: 74، البحار: 13 / 416 / 9. (9) أمالي الصدوق: 148، روضة الواعظين: 373، البحار: 72 / 114 / 3.

[ 109 ]

الأمانة، فإن من اؤتمن على أمانة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه إلا من عصم الله عز وجل (1). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم (2) بالليل، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة (3). () - من سائر الكتب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثلاثة لابد من أدائهن على كل حال: الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (4).


(1) الاختصاص: 242، روضة الواعظين: 373، البحار: 66 / 384 / 46. (2) الطنطنة: حكاية صوت الطنبور وشبهه (القاموس المحيط: 1566). (3) أمالي الصدوق: 182، روضة الواعظين: 373، جامع الأخبار: 286 / 726، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 51، الاختصاص: 299، البحار: 68 / 9 / 13. (4) الكافي: 5 / 132 / 1، الخصال: 1 / 63، التهذيب: 6 / 350 / 109، البحار: 71 / 56 / 15.

[ 111 ]

الفصل الخامس عشر في الذكر () - من كتاب المحاسن: عن الحسن البزاز عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: ألا احدثكم بأشد ما افترض الله على خلقه ؟ فذكر له ثلاثة أشياء، الثالث منها: ذكر الله في كل موطن إذا هجم على طاعة أو معصية (1). () - عنه (عليه السلام) قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا، ثم قال: أما لا أعني " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " وإن كان منه، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها وإن كان معصية تركها (2). () - عن الباقر (عليه السلام): [ المجالس ] ثلاثة: سالم، وغانم، وشاجب، فالسالم الصامت، والغانم الذاكر لله، والشاجب الذي يلفظ ويقع في الناس (3).


(1) أمالي الصدوق: 317، البحار: 90 / 163 / 43. (2) الكافي: 2 / 80 / 4، البحار: 68 / 204 / 9. (3) نزهة الناظر: 20 / 49، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، المجازات النبوية: 349، أعلام الدين: 293، البحار: 90 / 163 / 43. (*)

[ 112 ]

() - عن يونس بن عبد الرحمان رفعه قال لقمان لابنه: يا بني اختم (1) المجالس على عينيك، فإذا رأيت قوما يذكرون الله عز وجل فاجلس معهم فإنك إن تكن عالما يزيدوك علما، وإن كنت جاهلا علموك، ولعل الله أن يظلهم (2) برحمة فيعمك معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك معهم (3). () - عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من أكرم الخلق على الله ؟ قال: أكثرهم ذكرا لله وأعملهم بطاعته (4). () - عن أصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الذكر ذكران: ذكر الله عز وجل عند المصيبة، وأفضل من ذلك ذكر الله عند ما حرم عليك فيكون حاجزا (5). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الله عز وجل: * (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) * (6) وقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) * (7) وقال تعالى: * (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) * (8) وقال تعالى: * (فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر) * (9) (10). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، سيد الأعمال ثلاث خصال: إنصافك من نفسك،


(1) في نسخة ألف وب " احذر ". (2) في نسخة ألف " يطلعهم ". (3) الكافي: 1 / 39 / 1 وفيه " اختر " بدل " اختم "، علل الشرائع: 394. (4) النوادر: 432، المحاسن: 2 / 432 / 2499، البحار: 88 / 223 / 2. (5) الكافي: 2 / 90 / 11، الاختصاص: 218، البحار: 68 / 75 / 8. (6) البقرة (2): 152. (7) الأحزاب (33): 41. (8) الأحزاب (33): 35. (9) الغاشية (88): 21 و 22. (10) روضة الواعظين: 389.

[ 113 ]

ومواساة الأخ في الله، وذكر الله تبارك وتعالى على كل حال (1). () - روي عن بعض الصادقين (2) أنه قال: الذكر مقسوم على سبعة أعضاء: اللسان، والروح، والنفس، والعقل، والمعرفة، والسر، والقلب. وكل واحد يحتاج إلى استقامة، فاستقامة اللسان صدق الإقرار، واستقامة الروح صدق الاحتضار، واستقامة النفس صدق الاستغار، واستقامة القلب صدق الاعتذار، واستقامة العقل صدق الاعتبار، واستقامة المعرفة صدق الافتخار، واستقامة السر السرور بعالم الأسرار، وذكر اللسان الحمد والثناء، وذكر النفس الجهد والعناء، وذكر الروح الخوف والرجاء، وذكر القلب الصدق والصفاء، وذكر العقل التعظيم والحياء، وذكر المعرفة التسليم والرضا، وذكر السر الرؤية واللقاء (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير في ثلاث خصال: في النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرا، وسكوته فكرا، وكلامه ذكرا، وبكى على خطيئته، وأمن الناس شره (4). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أيما امرئ مسلم جلس في مصلاه الذي يصلي فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، كان له من الأجر كحاج بيت الله، وغفر له (5).


(1) روضة الواعظين: 390، البحار: 71 / 392 / 9. (2) هكذا جاء سند الرواية في المصدر: عن أبي محمد عبد الله بن حامد رفعه عن الصالحين (عليهم السلام). (3) الخصال: 404، روضة الواعظين: 389 و 390، البحار: 93 / 153 / 14. (4) المحاسن: 1 / 65 / 10، تحف العقول: 215، أمالي الصدوق: 18، ثواب الأعمال: 212، الخصال: 98، معاني الأخبار: 344، الفقيه: 4 / 405 / 5879، روضة الواعظين: 390، البحار: 68 / 275 / 2. (5) أمالي الصدوق: 349، ثواب الأعمال: 68، الاستبصار: 1 / 350 / 1، التهذيب: 2 / 138 / 303، روضة الواعظين: 390، البحار: 82 / 320 / 5.

[ 114 ]

() - وقال (عليه السلام) إذا وجدتم رياض الجنة فارتعوا فيها، قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال: مجالس الذكر. وقال (عليه السلام): ما جلس قوم يذكرون الله إلا نادى بهم مناد من السماء: قوموا فقد بدلت سيئاتكم حسنات، وغفر لكم جميعا، وما قعد عدة من أهل الأرض يذكرون الله إلا قعد معهم عدة من الملائكة. وقال (صلى الله عليه وآله): ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرتهم فيمن عندهم (1). () - قال موسى (عليه السلام): فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه ؟ قال: يا موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي وأجعله في كنفي (2). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): رأيت في المنام رجلا من امتي قد احتوشته (3) الشياطين، فجاءه ذكر (4) الله عز وجل فنجاه [ من ] بينهم (5). () - قال جابر: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق (6) أحدهم حتى ترى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان ما امروا بهذا ! إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل (7) (8). () - ومن كتاب مجمع البيان: في قوله عز وجل: * (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك


(1) روضة الواعظين: 391، البحار: 90 / 161 / 42. (2) أمالي الصدوق: 125، روضة الواعظين: 390، البحار: 90 / 156 / 23. (3) في نسخة ألف " استوحشه ". (4) في الأصل " فكر " والصحيح ما أثبتناه. (5) روضة الواعظين: 317 و 390. (6) في نسخة ألف " ضعف ". (7) الوجل: الفزع (النهاية: 5 / 157). (8) الكافي: 2 / 616 / 1، روضة الواعظين: 390.

[ 115 ]

فهي كالحجارة أو أشد قسوة...) * الآية (1) وقد ورد الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسي القلب، وإن أبعد الناس من الله القاسي القلب (2). () - من كتاب الزهد: عن عثمان بن عبد الله رفعه قال: إذا كان الشتاء نادى مناد: يا أهل القرآن، قد طال الليل لصلاتكم، وقصر النهار لصيامكم، فإن كنتم لا تقدرون على الليل أن تكابدوه (3)، ولا على العدو أن تجاهدوه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه فأكثروا ذكر الله (4). () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما ابتلي المؤمن بشئ أشد من المواساة في ذات الله عز وجل (5)، والإنصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، ثم قال: أما إني لا أقول " سبحان الله والحمد لله " ولكن ذكره عند [ ما أحل وذكره عند ] ما حرم (6). () - ومن كتاب عيون الأخبار: عن رجاء بن أبي الضحاك قال: بعثني المأمون في إشخاص علي بن موسى الرضا (عليه السلام) من المدينة، وأمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ولا آخذ به على طريق قم، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم عليه، فكنت معه من المدينة إلى مرو، فوالله ما رأيت رجلا كان أتقى لله عزوجل منه، ولا أكثر ذكرا لله تعالى في جميع أوقاته منه، ولا أشد خوفا لله تعالى (7).


(1) البقرة: (2): 74. (2) مجمع البيان: 1 / 139، البحار: 90 / 164 / 43. (3) كابده مكابدة وكبادا: قاساه. (القاموس المحيط: 401). (4) الزهد للحسين بن سعيد: 18 / الهامش 45 عن عثمان بن عبيدالله. البحار: 93 / 164 / 43. (5) في المصدر هكذا: ما ابتلى المؤمن بشئ أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها، قيل: وما هن ؟ قال (عليه السلام): المواساة... الخ. (6) الخصال: 128، الكافي: 2 / 145 / 9، تحف العقول: 207، الزهد للحسين بن سعيد: 18 / الهامش 45، البحار: 93 / 164 / 43، وراجع التمحيص: 67 / 157. (7) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 180 / 5، البحار: 94 / 91 / 7. (*

[ 116 ]

() - ومن سائر الكتب: عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله تعالى، وقال: إن ربي أمرني أن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرة (1). () - ومن كتاب الزهد: عن أهل البيت (عليهم السلام) عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الكلام ثلاثة: فرابح، وسالم، وشاجب، فأما الرابح الذي يذكر الله، وأما السالم فالساكت، وأما الشاجب فالذي يخوض في الباطل (2). () - عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومؤاساة الرجل أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في معنى قوله: * (فاسألوا أهل الذكر) * (4) قال: نحن أهل الذكر (5).


(1) البحار: 93 / 165 / 43. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 7 / 11، البحار: 68 / 289 / 55. (3) الخصال: 133، أعلام الدين: 133، البحار: 66 / 382 / 43. (4) النحل (16): 43، والأنبياء (21): 7. (5) بصائر الدرجات: 38 و 40، الكافي: 1 / 210 / 3، دعائم الإسلام: 1 / 28، روضة الواعظين: 203، البحار: 36 / 177 / 169.

[ 117 ]

الباب الثاني في ذكر الشيعة وأحوالهم وعلاماتهم وآدابهم وما يليق بها وفيه: تسعة فصول

[ 119 ]

الفصل الأول في ذكر صفات الشيعة () - قال الصادق (عليه السلام): تبع قوم أمير المؤمنين (عليه السلام) فالتفت إليهم فقال: من أنتم ؟ قالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين، قال: ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ فقالوا: وما سيماء الشيعة ؟ قال: صفر الوجوه من السهر، خمص البطون (1) من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، عليهم غبرة الخاشعين (2). () - وقال الصادق (عليه السلام): إنما شيعة علي من عف بطنه وفرجه، واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعة جعفر (3). () - عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال: إن المعروف لا يستتم إلا بتعجيله وستره وتصغيره، فإذا أنت عجلته فقد هنأته، وإذا أنت صغرته فقد عظمته،


(1) خماصة البطن: دقة خلقته وهو من خلاء البطن من الطعام. (العين: 243). (2) الإرشاد: 1 / 237، صفات الشيعة: 89 / 20، البحار: 74 / 402 / 30. (3) الكافي: 2 / 233 / 9، الخصال: 295 / 63، رجال الكشي: 259، البحار: 65 / 187 / 42.

[ 120 ]

وإذا أنت سترته فقد أتممته (1). () - وقال (عليه السلام): إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة (2). () - وقال (عليه السلام): ما أحسن الصمت من غير عي (3)، والهذار (4) له سقطات (5). () - وقال الصادق (عليه السلام): إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية، فأسكتهم عن النطق وأنهم لفصحاء عقلاء ألباء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الزكية، لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له بالقليل، يرون في أنفسهم أنهم شرار وأنهم أكياس (6) أبرار (7). () - وقال الصادق (عليه السلام): من حقر مؤمنا لقلة ماله حقره الله، فلم يزل عند الله محقورا حتى يتوب مما صنع. وقال: إنهم يباهون بأكفائهم يوم القيامة (8). () - ويروى: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل البيت عام الفتح ومعه الفضل بن عباس واسامة بن زيد، ثم خرج فأخذ بحلقة الباب، ثم قال: " الحمد لله الذي صدق عبده، وأنجز وعده، وغلب الأحزاب وحده، إن الله أذهب نخوة العرب وتكبرها بآبائها، وكلكم من آدم وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند


(1) نزهة الناظر: 50، الخصال: 133 / 143، البحار: 75 / 197 / 20. (2) الكافي: 2 / 197 / 2، مصادقة الإخوان: 175، البحار: 71 / 319 / 84. (3) العي - بكسر العين وتشديد الياء: التحير في الكلام، والمراد به الجهل، والمعنى: إن الذي عي فيما يسأل عنه ولم يدر بماذا يجيب فدواؤه السؤال ممن يعلم. والعي قد يكون في القلب وقد يكون باللسان (مجمع البحرين: 2 / 1302). (4) الهذر - محركة -: الكثير الردي، أو سقط الكلام (القاموس المحيط: 639). (5) الاختصاص: 232، البحار: 68 / 288 / 49. (6) الكيس: العقل والفطنة وجودة القريحة، وجمعه أكياس (مجمع البحرين: 30 / 1609). (7) الزهد للحسين بن سعيد: 5، البحار: 1 / 149 / 30. (8) الكافي: 2 / 351 / 4، البحار: 72 / 145 / 11.

[ 121 ]

الله أتقاكم " (1). () - عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال لجابر: أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يابن رسول الله، ما نعرف أحدا بهذه الصفة، قال: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول احب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا ؟ فلو قال: إني احب رسول الله، فرسول الله خير من علي، ثم لا يعمل بعلمه، ولا يتبع سنته، ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له وأعملهم بطاعته، والله ما يتقرب إلى الله عز وجل إلا بالطاعة، ما معنا براءة من النار، ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، ولا ينال غدا ولايتنا إلا بالفضل والورع (2). () - عن عمرو بن سعيد بن بلال (3) قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ونحن جماعة فقال: كونوا النمرقة (4) الوسطى يرجع إليكم الغالي، ويلحق بكم التالي، واعلموا يا شيعة آل محمد، والله ما بيننا وبين الله من قرابة ولا لنا


(1) البحار: 67 / 286 / 9. (2) الكافي: 2 / 74 / 3، أمالي الصدوق: 371، روضة الواعظين: 294، البحار: 67 / 97 / 4. (3) في الأصل " هلال ". (4) النمرقة: جاءت في حديث الأئمة (عليهم السلام) والشيعة: استعار (عليهم السلام) لفظ النمرقة بصفة الوسطى كما يستند إلى النمرقة الوسطى من على جانبيها. (مجمع البحرين: 3 / 1835).

[ 122 ]

على الله حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، من كان مطيعا نفعته ولايتنا، ومن كان عاصيا لم تنفعه ولايتنا، قال: ثم التفت إلينا وقال: لا تغتروا ولا تفتروا، قلت: وما النمرقة الوسطى ؟ قال: ألا ترون أهلاتأتون أن تجعلوا للنمط الأوسط فضله (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اوصيك بحفظ ما بين رجليك وما بين لحييك (2) (3). () - عنه (عليه السلام) قال: العلماء امناء، والأتقياء حصون، والعمال سادة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله، هؤلاء أولياء الله ؟ قال: إن أولياء الله سكتوا وكان سكوتهم ذكرا، ونظروا وكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا وكان مشيهم بين الناس بركة، ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب (5). () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: صلى أمير المؤمنين (عليه السلام) [ الفجر ] ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح، وأقبل على الناس بوجهه فقال: والله لقد أدركنا أقواما كانوا يبيتون لربهم سجدا وقياما، يراوحون (6) بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا (7)


(1) الكافي: 2 / 75 / 6، البحار: 68 / 178 / 36. (2) كناية عن الموضع المخصوص الذي عبر عنه (عليه السلام) ب‍ " ما بين رجليك "، وعن اللسان " ما بين لحييك ". (3) البحار: 68 / 274 / 22، وراجع الزهد للحسين بن سعيد: 8 / 14. (4) الكافي: 1 / 33 / 5، البحار: 70 / 287 / 11. (5) الكافي: 2 / 237 / 25، أمالي الصدوق: 182 و 330، روضة الواعظين: 292، البحار: 66 / 289 / 23. (6) المراوحة بين العملين: أن يعمل هذا مرة وهذا مرة. وبين الرجلين: أن يقوم على كل مرة. وبين جنبيه: أن ينقلب من جنب إلى جنب. (القاموس المحيط: 282). (7) من ماد يميد: إذا تحرك. (مجمع البحرين: 3 / 1737).

[ 123 ]

كما يميد الشجر كأن القوم باتوا غافلين، قال: ثم قام فما رؤي ضاحكا حتى قبض، صلوات الله عليه (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: شيعة علي المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، الذين إذا غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة على من جاوروا، وأسلم لمن خالطوا (2).


(1) الكافي: 2 / 236 / 22، أعلام الدين: 111، البحار: 6 / 178 / 35. (2) تحف العقول: 300، الخصال: 397 / 104، صفات الشيعة: 91، البحار: 75 / 180 / 5.

[ 125 ]

الفصل الثاني في ذكر علامات الشيعة () - روى محمد بن نبيك قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مقبل القمي ببغداد قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد الزائدي البصري بإصفهان قال: حدثنا الحسن بن أسد قال: حدثنا الهيثم بن واقد الجزري قال: حدثني مهزم (1) قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكرت الشيعة فقال: يا مهزم إنما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته ولا شحنة بدنه، ولا يحب لنا مبغضا، ولا يبغض لنا محبا، ولا يجالس (2) لنا غاليا ولا يهر هرير الكلب (3)، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا، المتنحي (4) عن الناس، الخفي عليهم، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف


(1) هو أبو إبراهيم مهزم بن أبي بردة الأسدي كوفي، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) وروى عنه، إمامي بلا شبهة، ولإمامته ذكرت عدة روايات في كتب الشيعة، راجع تنقيح المقال: 3 / 261، رجال الطوسي: 311 / 4608. (2) في نسخة ألف " مجالس ". (3) هرير الكلب: صوته دون نباحه من قلة صبره على البرد. (مجمع البحرين: 3 / 1870). (4) في نسخة ألف " المتنحية ".

[ 126 ]

أقاويلهم، إن غابوا لم يفقدوا، وإن حضروا لم يؤبه بهم، وإن خطبوا لم يزوجوا، يخرجون من الدنيا وحوائجهم في صدورهم، إن لقوا مؤمنا أكرموه، وإن لقوا كافرا هجروه، وإن أتاهم ذو حاجة رحموه، وفي أموالهم يتواسون (1). ثم قال: يا مهزم، قال جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، كذب من زعم أنه يحبني ولا يحبك، أنا المدينة وأنت الباب ومن أين تؤتى (2) المدينة إلا من بابها. وروى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله: وإن مات جوعا، قال قلت: جعلت فداك أين أطلب هؤلاء ؟ قال: هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض، اولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة (3) ديارهم، القليلة منازعتهم، إن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا، وإن خاطبهم جاهل سلموا، وعند الموت لا يجزعون، وفي أموالهم يتواسون، إن لجأ (4) إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لم تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم البلدان، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذب يا علي من زعم أنه يحبني ويبغضك (5). () - عن ميسرة (6) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا ميسر ألا اخبرك بشيعتنا ؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: إنهم حصون حصينة، في صدور أمينة وأحلام


(1) في نسخة ب " المتواسون ". (2) في نسخة ألف " يؤتى ". (3) في نسخة ألف " المنقلة ". (4) في نسخة ألف " ألجأ ". (5) الكافي: 2 / 238 / 27، التمحيص: 70 / 169، البحار: 65 / 179 / 37. (6) هكذا في الأصل وفي نسخة ألف " ميسر " والظاهر أنه مشتبه بين ميسر بن عبد الله النخعي وميسر بن عبد العزيز بياع الزطي، فالأول روى عنهما (عليهما السلام) وابناه محمد وعلي، والثاني مات في حياة أبي عبد الله (عليه السلام). راجع رجال الطوسي: 309 / 4571 و 4572، تنقيح المقال: 3 / 264.

[ 127 ]

رزينة (1) ليسوا بالمذاييع البذر ولا بالجفاة المرائين، رهبان بالليل اسد بالنهار. والبذر: الذين (2) لا يكتمون الكلام (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي خمص البطون ذبل الشفاه من الذكر (4) () - عنه (عليه السلام) قال: إن أصحاب علي كانوا المنظور إليهم في القبائل، وكانوا أصحاب الودائع، مرضيين عند الناس، سهار الليل، مصابيح النهار (5). () - عنه (عليه السلام) عن ربيعة بن ناجد قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: إنما مثل شيعتنا مثل النحلة (6) في الطير، ليس شي من الطير إلا وهو يستضعفها، فلو أن الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك (7). () - عن أبي بصير، قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياك والسفلة من الناس، قلت: جعلت فداك وما السفلة ؟ قال: من لا يخاف الله، إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه وعمل لخالقه، وإذا (8) رأيت اولئك فهم أصحاب جعفر (9). () - وعن أبي حاتم السجستاني عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الشيعة ثلاثة أصناف: صنف يتزينون بنا، وصنف يستأكلون بنا، وصنف منا وإلينا، يأمنون بأمننا ويخافون بخوفنا، ليسوا بالبذر المذيعين ولا بالجفاة المرائين، إن غابوا لم


(1) الرزين: الثقيل. (القاموس المحيط: 1549)، في نسخة ألف " ورينة ". (2) في نسخة ألف " القوم الذين ". (3) البحار: 68 / 180 / 38 عن ميسر. (4) الكافي: 2 / 233 / 10، صفات الشيعة: 87، التمحيص: 66 / 156، البحار: 65 / 188 / 43. (5) البحار: 68 / 180 / 38. (6) في نسخة ألف " النحل ". (7) تفسير نور الثقلين: 3 / 65 مع اختلاف قليل، البحار: 65 / 75 / 133. (8) في نسخة ألف " فإذا ". (9) الكافي: 2 / 233 / 9، الخصال: 295 / 63، البحار: 65 / 187 / 42.

[ 128 ]

يفقدوا، وإن يشهدوا لم يؤبه بهم، اولئك مصابيح الهدى (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) سأله فروة: بأي شئ يعرفون شيعتك ؟ قال: الذين يأتونا من تحت أقدامنا (2). () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الناس طبقات ثلاث: طبقة مناو نحن منهم، وطبقة يتزينون بنا، طبقة يأكل بعضهم بعضا بنا (3). () - عن أبي (4) عبد الله بن بكير قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): يا بن بكير، إني لأقول لك قولا قد كانت آبائي (عليها السلام) تقوله: لو كان فيكم عدة أهل بدر لقام قائمنا، يا عبد الله إنا نداوي الناس ونعلم ما هم، فمنهم من يصدقنا المودة يبذل مهجته لنا، ومنهم من ليس في قلبه حقيقة ما يظهر بلسانه، ومنهم من هو عين لعدونا علينا، يسمع حديثناو إن أطمع في شئ قليل من الدنيا، كان أشد علينا من عدونا، وكيف (5) يرون هؤلاء السرور وهذه صفتهم ؟ إن للحق أهلا وللباطل أهلا، فأهل الحق في شغل عن أهل الباطل، ينتظرون أمرنا ويرغبون إلى الله أن يروا دولتنا، ليسوا بالبذر المذيعين ولا بالجفاة المرائين، ولا بنا مستأكلين ولا بالطمعين، خيار الامة، نور في ظلمات الأرض، ونور في ظلمات الفتن، ونور هدى يستضاء بهم، لا يمنعون الخير أولياءهم، ولا يطمع فيهم أعداؤهم، إن ذكرنا بالخير استبشروا وابتهجوا واطمأنت قلوبهم وأضاءت وجوههم، وإن ذكرنا بالقبح اشمأزت قلوبهم واقشعرت جلودهم وكلحت (6) وجوههم، وأبدوا نصرتهم وبدا ضمير


(1) كنز العمال: 3 / 707 / 8522 مع اختلاف قليل عن مسند الإمام علي (عليه السلام). (2) لم اعثر له على مصدر. (3) الكافي: 8 / 220 / 275. (4) يأتي ذكره باسم: عبد الله بن بكير، والظاهر أن " أبي " زائده. (5) في نسخة ألف " فكيف ". (6) كلح كلاحا وكلوحا: ثكشر في عبوس. (القاموس المحيط: 305).

[ 129 ]

أفئدتهم، قد شمروا فاحتذوا بحذونا وعملوا بأمرنا، تعرف الرهبانية في وجوههم، يصبحون في غير ما الناس فيه ويمسون في غير ما الناس فيه، يجأرون إلى الله في إصلاح الامة بنا وأن يبعثنا الله رحمة للضعفاء والعامة، يا عبد الله، اولئك شيعتنا واولئك منا أولئك حزبنا واولئك أهل ولايتنا (1).


(1) لم أعثر عليه.

[ 131 ]

الفصل الثالث في آداب الشيعة () - عن أبي اسامة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) لاودعه، فقال لي: يا زيد ما لكم وللناس ! قد حملتم الناس علي والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجل واحد، رحم الله عبد الله بن أبي يعفور فإنه أمرته بأمر وأوصيته بوصية، فاتبع قولي وأخذ بأمري، والله إن الرجل منكم ليأتيني فاحدثه بالحديث لو أمسكه في جوفه لعز، وكيف لا يعز من (1) عنده ما ليس عند الناس، يحتاج الناس إلى ما في يديه ولا يحتاج إلى ما في أيدي الناس، فأمره أن يكتمه فلا يزال يذيعه حتى يذل عند الناس ويعير به. قلت: جعلت فداك إن رأيت كف هذا عن مواليك فإنه إذا بلغهم هذا عنك شق عليهم، فقال: إني أقول والله الحق أنك تقدم غدا الكوفة، فيأتيك إخوانك ومعارفك فيقولون: ما حدثك جعفر ؟ فما أنت قائل ؟ قال: أقول


(1) في نسخة ألف " ومن ".

[ 132 ]

لهم ما تأمرني به، لا اقصر عنه ولا أعدوه إلى غيره، قال (عليه السلام): إقرئ من ترى أنه يطيعني ويأخذ بقولي منهم السلام، اوصيهم بتقوى الله، والورع في دينهم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، حسن الجوار، فبهذا جاء محمد، وأدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها من بر أو فاجر فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يأمر برد الخيط والمخيط، صلوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل " هذا جعفري " فيسرني ذلك، قالوا " هذا أدب جعفر " وإذا كان على غير ذلك دخل علي (1) بلاؤه وعاره. والله لقد حدثني أبي (2): إن الرجل كان يكون في القبلة من شيعة علي - رضوان الله عليه - فكان أقضاهم للحقوق وأداهم للأمانة وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، يسأل عنه فيقال: من مثل فلان ؟ قاتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا، جروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل لنا فما نحن كذلك، لنا حق في كتاب الله وقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتطهير من الله وولادة طيبة، لا يدعيها أحد غيرنا إلا كذاب، أكثروا ذكر الله، وذكر الموت، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) فإن الصلاة عليه عشر حسنات، خذ بما اوصيتك به وأستودعك الله (3). () - عن اسماعيل بن عمار قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): اوصيك بتقوى الله والورع، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وكثرة السجود، فبذلك أمرنا محمد (صلى الله عليه وآله) (4).


(1) في نسخة ألف " عليه ". (2) المقصود منه هو الإمام الباقر (عليه السلام). (3) لم اعثر عليه. (4) البحار: 82 / 166 / 18.

[ 133 ]

() - عن عمرو بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك إني لا أكاد أن ألقاك إلا في السنين، فاوصيني (1) بشئ آخذ به، قال: اوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، واعلم أنه لم ينفع ورع إلا بالاجتهاد، إياك أن تطمع (2) نفسك إلى من فوقك، وكثيرا ما قال الله جل ثناؤه لنبيه: * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * (3) وقال: * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) * (4) فإن داخلك (5) شئ فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنما كان قوته الشعير وحلاوته التمر ووقوده السعف، وإذا اصبت بمصيبة في نفسك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط (6). () - عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا معشر شيعة آل محمد - عليه وعليهم السلام - كونوا النمرقة الوسطى، إليكم يرجع الغالي وبكم يلحق التالي، فقال رجل: جعلت فداك وما الغالي ؟ قال: قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، فليس اولئك مناو لسنا منهم، قال: فما التالي ؟ قال: المرتاد (7) يريد الخير يبلغه الخير ويؤجر عليه، ثم أقبل علينا فقال: والله ما معنا من الله براءة، وما بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعا نفعته ولايتنا، ومن كان (8) عاصيا


(1) في نسخة ألف " فأوصني ". (2) في نسخة ألف وب والمصادر " تطمح ". (3) التوبة (9): 55. (4) طه (20): 131. (5) في المصدر: خفت بدل داخلك. (6) الكافي: 8 / 168 / 189، أمالي الصدوق: 194، البحار: 66 / 389 / 87. (7) الارتياد: الذهاب والمجئ. (القاموس المحيط: 362). (8) في نسخة ألف " كان منكم ".

[ 134 ]

لم تنفعه ولايتنا (1). () - عن عمر بن أبان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يا معشر الشيعة إنكم قد نسبتم إلينا، كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، ما يمنعكم أن تكونوا مثل أصحاب علي - رضوان الله عليه - في الناس، وإن كان الرجل منهم ليكون في القبيلة فيكون إمامهم ومؤذنهم، وصاحب أماناتهم وودائعهم، عودوا مرضاهم واشهدوا جنائزهم، صلوا في مساجدهم، ولا يسبقوكم إلى خير، فأنتم والله أحق منهم به، ثم التفت نحوي وكنت أحدث القوم سنا فقال: أنتم يا معشر الأحداث إياكم والوسادة ! عودوهم حتى يصيروا أذنابا (2) والله خير لكم منهم (3). () - عن عبد الله بن بكير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ومعي رجلان، فقال أحدهما لأبي عبد الله (عليه السلام): أءتي الجمعة ؟ فقال أبو عبد الله: إيت الجمعة والجماعة، واحضر الجنازة، وعد المريض، واقض الحقوق، ثم قال: أتخافون أن نضلكم ؟ لا والله نضلكم أبدا (4). () - عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف نصنع فيما بيننا وبين قومنا، وفيما بيننا وبين خلطائنا ممن ليس هو على إثرنا ؟ قال: تنظرون أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون كمثل ما يصنعون، فوالله إنهم ليعودون مرضاهم، ويشهدون جنائزهم، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم، ويؤدون الأمانة إليهم (5). () - عن ثابت مولى آل حريز قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كظم الغيظ


(1) الكافي: 2 / 75 / 6، البحار: 67 / 101 / 6. (2) الذانب: التابع الشئ على إثره وهو من المجار. (تاج العروس: 1 / 500). (3) البحار: 85 / 119 / 83 ذكره إلى قوله " والله أحق منهم به ". (4) البحار: 85 / 119 / 83. (5) الكافي 2 / 636 / 4، وسائل الشيعة: 12 / 6 / 15497.

[ 135 ]

عن العدو في دولتهم تقية حزم (1) لمن أخذ به وتحرز عن التعرض للبلاء في الدنيا، ومغالبة الأعداء في دولتهم ومماظتهم (2) في غير تقية ترك (3) أمر الله، فجاملوا الناس يسمن ذلك لكم عندهم (4)، ولا تجعلوهم على رقابكم فتعادوهم (5). () - عن زيد الشحام قال قال أبو عبد الله (عليه السلام): اصبر يا زيد على أعدائك، فإنك لن تكافي من عصى الله بأكثر من أن تطيع الله فيه (6)، إن الله يذود عبده المؤمن عما يكره كما يذود أحدكم الجمل الغريب الذي ليس له عن إبله، يا زيد إن الله اصطفى الإسلام واختاره فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (7). () - عن علي بن يقطين قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): مر أصحابك أن يكفوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة الله، وإذا قام أحدهم في صلاة فريضة فليحسن صلاته وليتم ركوعه وسجوده ولا يشغل قلبه شئ (8) من امور الدنيا، فإني سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن ملك الموت يتصفح وجوه المؤمنين من عند حضور الصلوات المفروضات (9). () - عن أبي محمد الوابشي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن كان الشؤم


(1) في نسخة ألف " لا جرم بدل حزم ". (2) ما ظظت الرجل مظاظا وممظا شاررته ونازعته (مجمع البحرين: 3 / 1704)، في نسخة ألف " مواطيهم ". (3) في نسخة ألف " تارك ". (4) يسمن ذلك لكم عندهم: من قولهم سمن فلان يسمن: إذا كثر لحمه وشحمه، كفاية عن العظمة والنمو. كما عن هامش المصدر. (5) المحاسن: 1 / 404 / 619 وفيه إلى " للبلاء في الدنيا "، الكافي: 2 / 109 / 4، البحار: 72 / 399 / 38. (6) ليس في نسخة ألف " فيه ". (7) الكافي: 2 / 110 / 8، البحار: 68 / 411 / 26. (8) في نسخة ألف " بشئ ". (9) التوحيد: 460 / 29، البحار: 81 / 261 / 61.

[ 136 ]

في شئ فهو في اللسان، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم، واحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شئ أقتل للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم (1). () - عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إياكم وأصحاب الخصومات والكذابين ! فإنهم تركوا ما امروا به، يا أبا عبيدة ! خالقوا (2) الناس بأخلاقهم وزائدوا في أموالهم (3)، يا أبا عبيدة ! إنا لا نعد الرجل عاقلا حتى يعرف لحن القول، ثم قرأ * (ولنعر فنهم في لحن القول) * (4) (5). () - عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خالطوا الناس فإنه لم ينفعكم حب علي فاطمة (عليهما السلام) (6). فإنه ليس شئ أبغض إليهم من ذكر علي وفاطمة (عليهما السلام) (7). () - عن مرازم (8) قال: حملني أبو عبد الله (عليه السلام) رسالة، فلما خرجت دعاني فقال: يا مرازم، لم لا يكون بينك بين الناس إلا خير وإن شتمونا ؟ (9).


(1) الاختصاص: 249، الكافي: 2 / 335 / 1 وفيه من " احذورا أهواءكم "، مستدرك الوسائل: 9 / 25 / 10106. (2) في نسخة ألف " خالق ". (3) في نسخة ألف " أعمالهم ". (4) محمد (صلى الله عليه وآله) (47): 30. (5) التوحيد: 458 / 24، البحار: 2 / 139 / 58، سنن الدرامي: 1 / 92. (6) أي عند المخالفين النواصب الذين ينصبون لأهل البيت (عليهم السلام) العداوة والبغضاء. (7) الكافي 8 / 159 / 155 و 156 الظاهر أنه وقع سقط في الخبر لأن معناه غير موقع في النفس، ولكن يرد مثله في الكافي بهذه العبارة: خالطوا الناس فإنه إن لم ينفعكم حب علي وفاطمة (عليهما السلام) في السر لم ينفعكم في العلانية. (8) هو مرازم بن حكيم الأزدي المدائني: من الثقات، ويظهر من خبر رواه في الكافي عنه أنه من خدم أبي عبد الله (عليه السلام) وثقاته، وقد كان ومولاه مصادف معه في الحيرة لما كان معتقلا فيها عند أبي جعفر المنصور، وذكر أغلب علماء الشيعة في كتبهم الرجالية. (تنقيح المقال: 3 / 208). (9) لم أعثر له على مصدر.

[ 137 ]

() - عن الكاظم عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) أخذ بيدي جدي (1) ثم قال: يا بني افعل الخير الى كل من طلبه منك، فإن كان أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن بموضع كنت أهله، وإن شتمك رجل عن يمينيك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل منه (2). () - عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أخي علقمة لأبي جعفر (عليه السلام) إن أبا بكر قال: يقاتل (3) الناس في علي، فقال (عليه السلام): إني أراك لو سمعت رجلا سب عليا فاستطعت أن تقطع أنفه فعلت ؟ فقلت: نعم، قال لي: لا تفعل فإني أسمع الرجل يسب (4) عليا جدي فأتوارى عنه فإذا فرغ أتيته فصافحته (5). () - عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قم بالحق، واعتزل ما لا يعنيك، وتجنب عدوك، احذر صديقك من الأقوام إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي الله، ولا تصحب الفاجر ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون ربهم (6). () - عن سعدان بن مسلم قال: قال الكاظم (عليه السلام): يا فلان ! قل الحق وإن كان فيه هلاكك فإن فيه نجاتك، ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فإن فيه هلاكك (7). () - عن جعفر بن كليب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اتقوا الله وتحابوا وتزاوروا وتواصلوا وتراحموا، وكونوا إخوانا بررة (8).


(1) لم يرد " جدي " في المصدر، والظاهر أنها زائدة. (2) الكافي: 8 / 152 / 141، تحف العقول: 282، البحار: 75 / 141 / 3. (3) في البحار " يغالي ". (4) في نسخة ألف " سب ". (5) المحاسن: 1 / 405 / 918، البحار: 72 / 400 / 40. (6) علل الشرائع: 559 / 2، تحف العقول: 293 عن الإمام الباقر (عليه السلام)، البحار: 75 / 172 / 5. (7) تحف العقول: 408، الاختصاص: 32، البحار: 2 / 79 / 71. (8) لم أعثر له على مصدر.

[ 138 ]

() - عن أبي عبيدة عن أبيه قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا زعيم ببيت في الجنة لمن حسن خلقه مع الناس، وترك الكذب في المزاح والجد، وترك المراء وهو محق (1). () - عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسن الخلق يثبت المودة، وحسن البشر يذهب السخيمة، استنزلوا الرزق بالصدقة، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة، وإياك أن تمنع حقافتنفق في باطل مثليه (2). () - عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: يابن آدم، لا تزال بخير ما دام لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا والحزن دثارا، يا بن آدم، إنك ميت مبعوث و موقوف بين يدي الله ومسؤول فأعد جوابا (3). () - عن إبراهيم بن عمر قال: سمعت موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: ليس منا من لم يحاسب في كل يوم نفسه، فإن عمل حسنا استزاد الله منه وحمد الله عليه، وإن عمل شيئا (4) استغفر الله منه وتاب إليه (5). () - عن علي بن زيد عن أبيه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من شيعتنا من كان في مصر فيه مائة ألف وكان في المصر أورع منه (6). () - عن محمد بن عمر بن حنظلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس من شيعتنا من 2 وافقنا بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا


(1) مسند أحمد: 2 / 364، الخصال: 114، وسائل الشيعة: 12 / 237 / 6187. (2) تحف العقول: 45، إرشاد القلوب: 133، البحار: 77 / 148 / 71 و 72. (3) أمالي المفيد: 169، النوادر: 83، إرشاد القلوب: 105، البحار: 67 / 64 / 5. (4) في نسخة ألف " مسيئا ". (5) الزهد للحسين بن سعيد: 76، الكافي: 2 / 453 / 2، الاختصاص: 26، إرشاد القلوب: 182، البحار: 67 / 72 / 24. (6) السرائر " المستطرفات " 3 / 639، الكافي: 2 / 78 / 10، البحار: 65 / 164 / 13.

[ 139 ]

بلسانه وقلبه واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، اولئك شيعتنا (1). () - عن المفضل قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس الأمر والاحتمال بالقول فقط، لكن قبوله واحتماله أن تصونوه (2) كما صانه الله، وتعظموه كما عظمه الله وتؤدوا حقه كما أمر الله (3). () - عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يصير كثيرا، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف، وسارعوا إلى طاعة الله وأصدقوا الحديث وأدوا الأمانة فإن ذلك لكم، ولا تظلموا ولا تدخلوا فيما لا يحل لكم فإن ذلك عليكم (4). () - عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اتقوا هذه المحقرات من الذنوب فإن لها طالبا لا يغفل، ولا يقول أحدكم أذنبت وأستغفر الله، إن الله يقول: * (ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) * (5) (6). () - عن ابن يعقوب (7) قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك من دونهم، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإن معك من يحفظ عليك، ولا تستقل قليل الخير فإنك تراه غدا بحيث يسرك، ولا تستقل قليل الشر فإنك تراه غدا بحيث يسوءك، وأحسن فإني لم أر شيئا أشد طلبا، ولا أحسن دركا من حسنة محدثة لذنب قديم، إن الله عز وجل يقول:


(1) السرائر " المستطرفات ": 3 / 639، البحار: 65 / 164 / 13. (2) في نسخة ألف " تصونه ". (3) الغيبة للنعماني: 37 / 11، مستدرك الوسائل: 12 / 276 / 14088. (4) الزهد للحسين بن سعيد: 16، الكافي: 2 / 287 / 2 وج 2 / 457 / 17، البحار: 66 / 396 / 83. (5) يس (36): 12. (6) الكافي: 2 / 270 / 10، البحار: 70 / 321 / 8. (7) في نسخة ألف " عن أبي يعفور ".

[ 140 ]

* (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) * (1) (2). () - عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما لكم تسوؤون رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقلت له: جعلت فداك وكيف نسوؤه ؟ قال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). () - عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أوصني (4)، فقال: أعد زادك، وهيئ جهازك، وكن وصي نفسك، ولا تأمر غيرك يرسل إليك بما يصلحك (5). () - عن عبد الله بن حسان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أويت إلى فراشك فانظر ما ساء لك في بطنك في يومك، وما عملت فيه من عمل فاذكر معادك (6). () - عن أبي جعفر عن أبيه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يابن آدم، لا ينسينك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمة الله عليك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك (7). () - عن ثابت عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن أسرع الثواب على الخير اللين، وإن أسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر


(1) هود (11): 114. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 16، الكافي: 2 / 454 / 3، علل الشرائع: 599، الإختصاص: 231، البحار: 66 / 401 / 100. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 16، الكافي: 1 / 219 / 3، أمالي الصدوق: 196، البحار: 22 / 551 / 6. (4) في نسخة ألف " اوصيني ". (5) الكافي: 7 / 65 / 29، التهذيب: 9 / 237 / 17، البحار: 75 / 270 / 111. (6) الدعوات: 123، البحار: 68 / 267 / 17. (7) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 87، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 29، جامع الأحاديث: 138، البحار: 67 / 388 / 55.

[ 141 ]

من الناس ما يعمي عنه من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه (1). () - عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ما من عبد يسر خيرا إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له خيرا، وما من عبد يسر شرا إلا لم تذهب الأيام حتى يظهر الله له شرا (2). () - عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لحمران: انظر إلى من هو دونك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإن ذلك أقنع بما قسم لك وأحرى أن تستوجب الزيادة من الله، وأعلم أن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الدائم الكثير على غير يقين، واعلم أنه لا ورع أنفع من اجتناب محارم الله والكف عن أذى المسلمين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير (3) المجزي، ولا جهل أمر من العجب (4). () - عن حسن بن زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) * (5) أطرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) طويلا، ثم رفع رأسه فقال: عباد الله من لم يتعز بعزاء الله انقطعت نفسه عن الدنيا حسرات، ومن نظر إلى ما في أيدي الناس فقد كثر همه ولم يشف غليل صدره، ومن لم ير الله عليه نعمة إلا في مطعم أو في


(1) المحاسن: 1 / 455 / 1051، الكافي: 2 / 459 / 1 و 2 وص 460 / 4، الإختصاص: 228، البحار: 1 / 150 / 30. (2) الكافي: 2 / 295 / 12، البحار: 69 / 289 / 12. (3) في نسخة ألف " باليسر ". (4) الكافي: 8 / 244 / 338، علل الشرائع: 559، الاختصاص: 227، البحار: 66 / 40 / 93. (5) طه (20): 131. (*)

[ 142 ]

ملبس فقد قصر (1) أجله ودنا عذابه (2). () - عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من اليقين أن لا ترضوا الناس بسخط الله، ولا تحمدوهم على رزق الله، ولا تذموهم (3) على ما لم يؤتكم الله، فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا ترده كراهة كاره، ولو أن أحدكم فر من رزقه كما يفر من الموت، لأدركه كما يدركه الموت. ثم قال: إن الله لعدله وقسطه جعل الروح والفرج في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط (4). () - عن سعد بن خلف قال: قال موسى بن جعفر (عليهم السلام): والصلوات المفروضات في أول وقتها إذا اقيمت حدودها أطيب ريحا من قضيب الآس، يؤخذ من شجرة في طراوته وطيبه وريحه، فعليكم بالوقت الأول (5). () - عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صليت صلاة فريضة فصلها في وقتها صلاة مودع تخاف أن لا ترجع إليها، ثم اصرف بصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك ويسارك لأحسنت الصلاة، واعلم أنك قدام من يراك ولا تراه (6). () - عن علاء بن صالح قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أنصف الناس من نفسك، وواسهم (7) من مالك، وارض لهم بما ترضى لنفسك، واذكر الله كثيرا (8).


(1) في نسخة ألف " حضر ". (2) الزهد للحسن بن سعيد: 46، تفسير القمي: 1 / 381، الكافي: 2 / 315 / 55، البحار: 67 / 317 / 25. (3) في المصدر " لا تلومهم "، وفي نسخة ألف " ولا تكرموهم ". (4) تحف العقول: 60، أمالي الصدوق: 284، البحار: 67 / 171 / 22. (5) ثواب الأعمال: 58 / 1، التهذيب: 2 / 40 / 79، البحار: 80 / 10 / 7. (6) أمالي الصدوق: 211، ثواب الأعمال: 57 / 2، روضة الواعظين: 317، البحار: 80 / 10 / 8. (7) في نسخة ألف " واسعهم ". (8) الزهد للحسين بن سعيد: 19، أمالي الصدوق: 182، البحار: 66 / 397 / 85.

[ 143 ]

() - عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إن أحبكم إلى الله أحسنكم عملا، وإن أعظمكم عند الله حظا أعظمكم رغبة إلى الله، وإن أنجاكم من عذاب الله أشدكم لله خشية، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم (1). () - عن أبي الصامت الخولاني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مررت أنا وأبي على الشيعة وهم ما بين القبر والمنبر، فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): مواليك جعلني الله فداك، قال: وأين تراهم ؟ فقلت: أراهم ما بين القبر والمنبر، فقال: اذهب بي إليهم، فذهبنا فسلم عليهم، ثم قال: إني لاحب ريحكم وأرواحكم فأعينوني على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بالورع والاجتهاد، والله إنكم على ديني ودين آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق (2). () - عن زرارة قال: إن أبا جعفر (عليه السلام) شيع جنازة بالمدينة لرجل من قريش وأنا معه وفيها عطاء فصرخت صارخة، فقال لها عطاء: لتسكتن (3) أو لأرجعن فلم تسكت فرجع، فقلت: قد رجع عطاء، فقال: ولم فعل ؟ قلت: لأن صارخة صرخت، فقال: لتسكتن أو لأرجعن، فلم تسكت فرجع، فقال: امض بنا، فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا الحق له لم نقض حق مسلم، فلما صلى على الجنازة قال وليها له: ارجع - رحمك الله - فإنك لا تقوى على المشي، فأبى ولم يرجع، فقلت له: إنه أذن لك في الرجوع ولي حاجة اريد أن أسألك عنها، فقال: امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع، إنما هو فضل وأجر طلبناه، فبقدر ما يتبع الرجل الجنازة


(1) الكافي: 8 / 68 / 24، تحف العقول: 279، الفقيه: 4 / 408 / 5884، أعلام الدين: 90، البحار: 75 / 136 / 3. (2) الكافي: 8 / 240 / 328. (3) في نسخة ألف " لتسكتين ".

[ 144 ]

يؤجر على ذلك (1). () - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إلى ما تدعو يا محمد ؟ فقال: أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وأدعوك إلى من إن أصابك ضر فدعوته كشفه (2) عنك، وإن استعنت به وأنت مقهور أعانك، وإن سألته وأنت مقل أغناك، وإن ضللت في فلاة الأرض أرشدك، فقال له: أوصني يا محمد، فقال: لا تغضب، قال: زدني، قال: ارض من الناس بما ترضى لهم من نفسك، قال: زدني، قال: لا تسب الناس فتكتسب العداوة منهم، قال: زدني، قال: لا تزهد في المعروف عند أهله، قال: زدني، قال: تحبب إلى الناس يحبوك، وإن استسقى أخوك من دلوك فصب له، وألق أخاك بوجه منبسط إليه، ولا تضجر فيمنعك الضجر من حظك للآخرة والدنيا، وأبرز إلى نصف الساق، وإياك وإسبال الإزار فإن ذلك من الخيلاء والله لا يحب الخيلاء (3). () - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام): لا يزال المؤمن بخير ورجاء ورحمة من الله ما لم يستعجل فيقنط فيترك الدعاء، فقيل له: كيف يستعجل ؟ قال: يقول، قد دعوت منذ كذا وكذا ولا أرى الإجابة (4). () - عن الحسن بن صالح قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول: من توضأ فأوسع (5) الوضوء ثم صلى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما، ثم جلس فأثنى على الله وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سأل الله حاجته فقد طلب


(1) الكافي: 3 / 171 / 3، التهذيب: 1 / 454 / 126، البحار: 46 / 300 / 43. (2) في نسخة ألف " فكشفه ". (3) تحف العقول: 42، البحار: 74 / 147 / 1. (4) الكافي: 2 / 490 / 8، عدة الداعي: 188، البحار: 90 / 374 / 16. (5) في نسخة ألف وب " فأسبغ ".

[ 145 ]

الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخيب (1). () - عن حبيب قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن لله ملائكة وكلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل، فليس من نخلة ولا شجرة إلا ومعها ملك من قبل الله يحفظها إذا كان فيها ثمرها، ولو لا أن معها من يحفظها لأكلتها السباع وهوام الأرض، وإنما نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يضرب أحد من الناس خلاءه تحت شجرة أو نخلة قد أثمرت لمكان الملائكة الموكلين بها، قال: وإنما يكون الشجر والنخل إنسا إذا كان فيه حمله لأن الملائكة تحضره (2). () - عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قاض يأخذ من السلطان على القضاء الرزق، قال: ذلك السحت (3) (4).


(1) المحاسن: 1 / 124 / 138، الكافي: 3 / 478 / 5، التهذيب: 3 / 313 / 15، البحار: 84 / 43 / 34. (2) الفقيه: 1 / 32 / 63، علل الشرائع: 263، البحار: 77 / 171 / 10. (3) في نسخة ألف وب " هو السحت ". (4) الكافي: 7 / 409 / 1، التهذيب: 6 / 222 / 19، الفقيه: 3 / 4 / 12، وسائل الشيعة: 27 / 221 / 33640.

[ 147 ]

الفصل الرابع في منزلة الشيعة عند الله وحقوقهم وما يجب أن يكونوا عليه () - من كتاب روضة الواعظين: قال أبو عبد الله (عليه السلام): للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبات، ما فيها حق إلا وعليه واجب، إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب، قلت: جعلت فداك حدثني ما هي (1) ؟ قال: أيسر حق منها، أن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، والحق الثاني، أن يمشي في حاجته ويبتغي رضاه ولا يخالف قوله، والحق الثالث، أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك ولسانك، والحق الرابع، أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس، أن لا تشبع ويجوع ولا تلبس ويعرى ولا تروى ويظمأ، والحق السادس، أن تكون لك امرأة وخادم وليس لأخيك إمرأة ولا خادم، أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما


(1) في نسخة ألف " هن ".

[ 148 ]

جعل بينك وبينه، والحق السابع، أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتشهد جنازته وتعوده في مرضه وتشخص ببدنك في قضاء حاجته، ولا تحوجه إلى أن يسألك ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايته بولايتك وولايتك بولاية الله عز وجل (1). () - وقال (عليه السلام): ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال: وقور عند الهزاهز (2)، صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، قانع بما رزقه الله، لا يظلم الأعداء، ولا يتحامل للأصدقاء، بدنه منه في تعب، والناس منه في راحة، إن العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والصبر أمير جنوده، والرفق أخوه، واللين (3) والده (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله تعالى: الإجلال له في عينه، والود له في صدره، والمواساة له في ماله، وأن يحرم غيبته، وأن يعوده في مرضه، وأن يشيع جنازته، وأن لا يقول فيه بعد موته إلا خيرا (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ساءته سيئة وسرته حسنة فهو مؤمن (6). () - قال الصادق (عليه السلام): قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها، وعتق ألف رقبة لوجه الله، وحملان ألف فرس في سبيل الله


(1) أمالي الصدوق: 36 / 2، الفقيه: 4 / 398 / 5850، روضة الواعظين: 292، البحار: 71 / 234 / 30. (2) الهزهزة والهزاهز: تحريك البلايا والحروب للناس. (العين: 882) في نسخة ألف " العزاء " بدل " الهزاهز ". (3) في نسخة ألف " الدين ". (4) الكافي: 2 / 47 / 1، التمحيص: 66، تحف العقول: 361، الخصال: 406، روضة الواعظين: 292، البحار: 64 / 268 / 1. (5) الخصال: 351 / 27، الفقيه: 4 / 398 / 5850، روضة الواعظين: 292، الدعوات: 222، جامع الأخبار: 219 / 556، البحار: 71 / 222 / 3. (6) الكافي: 2 / 232 / 6، الخصال: 47، البحار: 64 / 303 / 34.

[ 149 ]

بسرجها ولجمها. وقال (عليه السلام): من رأى أخاه على أمر يكرهه ولم يردعه عنه وهو يقدر عليه فقد خانه، ومن لم يجتنب مصادقة الأحمق يوشك أن يتخلق بأخلاقه (1). () - وقال (عليه السلام): لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو إثره، ومؤمن يحسده. قال سماعة: قلت: جعلت فداك مؤمن يحسده ! قال: يا سماعة، أما أنه أشهدهم عليه، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: لأنه يقول القول فيصدق عليه (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يعذب الله أهل قرية وفيها مائة من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها خمسون من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها عشرة من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها خمسة من المؤمنين، لا يعذب الله أهل قرية وفيها رجل واحد من المؤمنين (3). () - روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظر إلى الكعبة وقال: مرحبا بالبيت، ما أعظمك وما أعظم حرمتك على الله ! والله للمؤمن أعظم حرمة منك لأن الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة: ماله، ودمه، وأن يظن به ظن السوء (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمن كمثل ملك مقرب، وأن المؤمن أعظم حرمة عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب، وليس شئ أحب إلى الله من مؤمن تائب


(1) روضة الواعظين: 292، البحار: 71 / 285 / 5. (2) الخصال: 229، روضة الواعظين: 292، جامع الأخبار: 354 / 990، أعلام الدين: 134، البحار: 65 / 224 / 19. (3) روضة الواعظين: 293، البحار: 64 / 71 / 38. (4) روضة الواعظين: 293، البحار: 67 / 71 / 39. (5) روضة الواعظين: 293، جامع الأخبار: 415 / 1150، البحار: 64 / 72 / 40.

[ 150 ]

ومؤمنة تائبة (1)، وأن المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده (2). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): الشيعة ثلاثة: محب واد فهو منا، ومتزين بنا ونحن زين لمن تزين بنا، ومستأكل بنا الناس ومن استأكل بنا افتقر (3). () - وعنه (عليه السلام): امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عن عدونا، وإلى (4) أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، بشر شيعتك وأنصارك بخصال عشر: أولها طيب المولد، وثانيها حسن إيمانهم بالله (6)، وثالثها حب الله عز وجل لهم، ورابعها الفسحة في قبورهم، وخامسها النور على الصراط بين أعينهم، وسادسها نزع الفقر من بين أعينهم وعن قلوبهم، وسابعها المقت من الله عز وجل لأعدائهم، وثامنها الأمن من الجذام، يا علي وتاسعها انحطاط الذنوب والسيئات عنهم، وعاشرها هم معي في الجنة وأنا معهم (7). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما شيعة علي الشاحبون (8) الناحلون الذابلون، ذابلة


(1) في نسخة ألف " مؤمن ثابت ومؤمنة ثابتة ". (2) روضة الواعظين: 293، البحار: 64 / 72 / 41. (3) الخصال: 103، روضة الواعظين: 293، أعلام الدين: 130، البحار: 65 / 153 / 8. (4) في نسخة ألف " عند بدل إلى ". (5) قرب الإسناد: 78، الخصال: 103، روضة الواعظين: 293، أعلام الدين: 130، البحار: 80 / 22 / 40. (6) ليس في نسخة ألف " بالله ". (7) الخصال: 430، روضة الواعظين: 293، جامع الأخبار: 102 / 167، أعلام الدين: 450، البحار: 27 / 162 / 12. (8) في الحديث " شيعتنا الشاحبون " جمع شاحب: هو المتغير اللون لعارض أو مرض أو سفر أو سهر أو نحو ذلك. (مجمع البحرين: 2 / 932) وفي النهاية: 2 / 448 جاء عن الحسن " لا تلقى المؤمن إلا شاحبا " لأن الشحوب من آثار الخوف وقلة المأكل والتنعم.

[ 151 ]

شفاههم، خميصة بطونهم، متغيرة ألوانهم، مصفرة وجوههم، إذا جن الليل اتخذوا الأرض فراشا واستقبلوا الأرض بجباههم، كثير سجودهم، كثيرة دموعهم، كثير دعاؤهم، كثير بكاؤهم، يفرح الناس وهم محزونون (1). () - قال الباقر (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم فقال: إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، وإذا اعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا غضبوا غفروا (2). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضي (3) فانقضى على لسان النبي الامي أنه قال: يا علي، لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (4). () - قال علي بن الحسين (عليه السلام): إذا قام قائمنا أذهب الله عن شيعتنا العاهة وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا، ويكونون حكام الأرض وسنامها (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، شيعتك هم الفائزون يوم القيامة، فمن أهان واحدا منهم فقد أهانك، ومن أهانك فقد أهانني، ومن أهانني أدخله الله نار جنهم وبئس المصير، يا علي ! أنت مني وأنا منك، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا، فمن أحبهم فقد أحبنا، ومن أبغضهم فقد أبغضنا، ومن عاداهم فقد عادانا، ومن


(1) الخصال: 444، صفات الشيعة: 88 / 19، روضة الواعظين: 294، أعلام الدين: 142، البحار: 65 / 149 / 2. (2) الكافي: 2 / 240 / 31، تحف العقول: 445، البحار: 69 / 305 / 26. (3) في نسخة ألف " قضاء ". (4) نهج البلاغة: 477، روضة الواعظين: 295، إعلام الورى: 188، البحار: 39 / 296 / 99. (5) روضة الواعظين: 295، البحار: 52 / 316 / 12.

[ 152 ]

ودهم فقد ودنا، يا علي ! شيعتك مغفور لهم على ما كانوا من ذنوب وعيوب، يا علي ! أنا الشفيع لشيعتك غدا إذا قمت المقام المحمود فبشرهم بذلك، يا علي ! شيعتك شيعة الله وأنصارك أنصار الله وأولياؤك أولياء الله وحزبك حزب الله، سعد من تولاك وشقي من عاداك، يا علي ! لك كنز في الجنة وأنت ذو قرنيها (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يبعث اناسا وجوههم من نور على كرسي من نور، عليهم ثياب من نور في ظل العرش، بمنزلة الأنبياء وليسوا بالأنبياء، بمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قال الآخر: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال لا، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: فوضع يده على رأس علي وقال: هذا وشيعته (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تستخفوا بفقراء شيعة علي وعترته من بعده، فإن الرجل منهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): رب أشعث أغبر ذي طمرين (4) مدقع (5) بالأبواب لو أقسم على الله لأبره (6). () - قال الباقر (عليه السلام): ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه، يدعون الله حتى يفرغ من صلاته (7).


(1) أمالي الصدوق: 11، روضة الواعظين: 296، إرشاد القلوب: 423، البحار: 65 / 7 / 1، وفي نسخة " وأنت دفينها بدل وأنت ذو قرينها ". (2) روضة الواعظين: 296، البحار: 40 / 5 / 11. (3) التمحيص: 47، روضة الواعظين: 296، جامع الأخبار: 101 / 163، البحار: 8 / 59 / 80. (4) في الحديث " رب ذي طمرين لايؤبه له، لو أقسم على الله لأبره " يقول: رب ذي خلقين أطاع الله حتى لو سأل الله تعالى أجابه والطمر: الثوب الخلق. (لسان العرب: 4 / 503). (5) المدقع: الفقير الذي قد لصق بالتراب من الفقر. (لسان العرب: 8 / 89). (6) أمالي الصدوق: 316، روضة الواعظين: 296، جامع الأخبار: 101 / 164، البحار: 69 / 36 / 29. (7) ثواب الأعمال: 59، الفقيه: 1 / 209 / 629، روضة الواعظين: 297، البحار: 79 / 205 / 7.

[ 153 ]

() - قال جابر: كنت ذات يوم عند النبي (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل بوجهه على علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: ألا ابشرك يا أبا الحسن ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا جبرئيل يخبرني عن الله عز وجل أنه أعطى شيعتك ومحبيك سبع خصال: الرفق عند الموت، والانس عند الوحشة، والنور عند الظلمة، والأمن عند الفزع، والقسط عند الميزان، والجواز على الصراط، ودخول الجنة قبل سائر الناس يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم، قيل: وما أول النعم ؟ قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته (2). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه، وأهلي أحب إليه من أهله، وعترتي أحب إليه من عترته، وذاتي أحب إليه من ذاته (3). () - وقال الباقر (عليه السلام): من أصبح يجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادي النعم، قيل: وما بادي النعم، قال طيب الولادة (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أنه في الجنة، وأن في حب أهل بيتي عشرين خصلة، عشر منها في الدنيا، وعشر في الآخرة، أما في الدنيا: فالزهد، والحرص على العلم، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لأمر الله عز وجل ونهيه، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء.


(1) الخصال: 402، روضة الواعظين: 297، البحار: 27 / 162 / 13. (2) المحاسن: 1 / 233 / 419، علل الشرائع: 141، معاني الأخبار: 161 / 6، روضة الواعظين: 271، البحار: 27 / 145 / 3. (3) علل الشرائع: 140، روضة الواعظين: 271، البحار: 17 / 13 / 27. (4) علل الشرائع: 141، معاني الأخبار: 161 / 2، روضة الواعظين: 271، البحار: 27 / 146 / 4.

[ 154 ]

وأما في الآخرة: فلا ينشر له ديوان، ولا ينصب له ميزان، ويعطى كتابه بيمينه، ويكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويكسى من حلل الجنة، ويشفع في مائة من أهل بيته، وينظر الله عز وجل إليه بالرحمة، ويتوج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب، فطوبى لمحبي أهل بيتي (1). () - عن الصادق (عليه السلام): صانع المنافق بلسانك، وأخلص ودك للمؤمنين، وإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته (2). () - قال سلمان (رحمه الله): أوصاني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبع خصال لا أدعهن على كل حال: أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن احب الفقراء وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت مدبرة، وأن لا أسأل الناس شيئا، وأن أقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله "، فإنها من كنوز الجنة (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسن المحضر من طيب المولد (4). () - وقال الصادق (عليه السلام): أحب العباد إلى الله عز وجل صدوق في حديثه، محافظ على صلاته وما افترض الله عليه، مع أداء الأمانة (5). () - قال الصادق (عليه السلام): خياركم سمحاؤكم، وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان. قال (عليه السلام): يا جميل، أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك، فقال له: جعلت


(1) الخصال: 515، روضة الواعظين: 271، البحار: 27 / 78 / 12. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 22، تحف العقول: 292، الفقيه: 4 / 404 / 5872، الاختصاص: 230، نزهة الناظر: 99، روضة الواعظين: 371، أعلام الدين: 301، البحار: 71 / 152 / 11. (3) روضة الواعظين: 371، النوادر: 164، المحاسن: 1 / 74 / 34، البحار: 66 / 399 / 90. (4) روضة الواعظين: 372. (5) الاختصاص: 242، روضة الواعظين: 373، البحار: 66 / 384 / 46.

[ 155 ]

فداك من غرر أصحابي ؟ قال: هم البارون بالإخوان في العسر واليسر، ثم قال: يا جميل، أما أن صاحب الكثير يهون عليه ذلك، وقد مدح الله صاحب القليل * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (1) (2). () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام): ما أدنى حق المؤمن على أخيه ؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما (3) أحوج إليه منه (4). () - وقال (عليه السلام) أيضا: تقربوا إلى الله بمواساة إخوانكم (5). () - وقال (عليه السلام) أيضا: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة (6). () - وقال (عليه السلام): الصداقة محدودة، فمن لم تكن فيه تلك الحدود (7) فلا تنسبه إلى كمال الصداقة، ومن لم يكن فيه شئ من تلك الحدود لا تنسبه إلى شئ من الصداقة، أولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا يغيره مال ولا ولاية، والرابعة أن لا يمنعك شيئا مما تصل إليه مقدرته، والخامسة أن لا يسلمك عند النكبات (8). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال إبليس عليه اللعنة: خمس ليس فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله من نية صادقة واتكل عليه في


(1) الحشر (59): 9. (2) الكافي: 4 / 41 / 15، الخصال: 96، الفقيه: 2 / 61 / 1707، أعلام الدين: 134، البحار: 68 / 350 / 3. (3) في نسخة ألف " بما هو ". (4) الخصال: 8، روضة الواعظين: 386، البحار: 71 / 391 / 4. (5) الخصال: 8، روضة الواعظين: 386، البحار: 71 / 391 / 4. (6) الخصال: 27، روضة الواعظين: 386، البحار: 64 / 71 / 35. (7) في نسخة ألف " فمن لم يكن بينك وبينه تلك الحدود ". (8) الخصال: 277 / 19، مصادقة الإخوان: 133، روضة الواعظين: 387، البحار: 71 / 173 / 1.

[ 156 ]

جميع اموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضى لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضى بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه (1). () - قال الباقر (عليه السلام): أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فاسأله وإذا سألك فاعطه، ولا تدخر عنه خيرا فإنه لا يدخره عنك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر (2)، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره (3) وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (4) وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عز وجل عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل (5) له (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة (7). () - وعنه (عليه السلام) قال: من روى على أخيه المؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقطه من أعين الناس أخرجه الله عز وجل من ولايته إلى ولاية الشيطان (8). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب


(1) الخصال: 285 / 37، روضة الواعظين: 387، البحار: 60 / 248 / 105. (2) في نسخة ألف " ظهيرا فإنه لك ظهير ". (3) في نسخة ألف " فعززه ". (4) السخيمة: الحقد في النفس. جاء في الدعاء: " اللهم اسلل سخيمة قلبي " وفي آخر " اللهم إنا نعوذ بك من السخيمة ". (النهاية: 2 / 351). (5) التمحل من المحل: وهو السعي كأنه يسعى في طلبه. (لسان العرب: 11 / 618). (6) أمالي الصدوق: 265 و 266، روضة الواعظين: 387، البحار: 74 / 222 / 5. (7) المؤمن: 67 / 178، المحاسن: 1 / 183 / 296، ثواب الأعمال: 284، روضة الواعظين: 387، البحار: 72 / 17 / 1. (8) الاختصاص: 229، روضة الواعظين: 387، جامع الأخبار: 416 / 1153، البحار: 72 / 168 / 40.

[ 157 ]

حجرا لحشره الله معه (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن من أوثق عرى الإسلام أن يحب في الله ويبغض في الله ويعطي في الله ويمنع في الله عز وجل (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: من جالس لنا عائبا، أو مدح لنا قاليا (3)، أو واصل لنا قاطعا، أو قاطع لنا واصلا، أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا، فقد كفر بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إن فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم. وقال (صلى الله عليه وآله): إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل، ولا تحابوا (5) بالألسن، وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام، لعنهم الله عند ذلك وأصمهم وأعمى أبصارهم (6). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كثرة المزاح يذهب بماء الوجه، وكثرة الضحك يمحو الإيمان، وكثرة الكذب يذهب بالبهاء (7). () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): بم يعرف الناجي ؟ فقال: من كان فعله لقوله موافقا فهو ناج، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع (8).


(1) روضة الواعظين: 417، البحار: 74 / 382 / 9. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 17، المحاسن: 1 / 410 / 932، تحف العقول: 362، ثواب الأعمال: 202، روضة الواعظين: 417، البحار: 66 / 236 / 2. (3) القلى: البغض. (النهاية: 4 / 105). (4) أمالي الصدوق: 55 / 7، روضة الواعظين: 417، البحار: 27 / 52 / 4. (5) في نسخة ألف " تحابوا ". (6) روضة الواعظين: 418، مستدرك الوسائل: 8 / 362 / 9675. (7) أمالي الصدوق: 163، الاختصاص: 230، روضة الواعظين: 419، البحار: 69 / 259 / 22. (8) روضة الواعظين: 419، الكافي: 1 / 45 / 5، البحار: 2 / 26 / 1.

[ 158 ]

() - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلى الله أعطف بقلوبهم عليكم (1). () - وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: من لم يكن له واعظ من قلبه وزاجر من نفسه، ولم يكن له قرين مرشد استمكن عدوه من عنقه (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى أيما عبد أطاعني لم أكله إلى غيره (3)، وأيما عبد عصاني وكلته إلى نفسه، ثم لم ابال في أي واد هلك (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من غلب علمه هواه فذاك علم نافع، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله، قال الله تعالى لداود (عليه السلام): حرام على كل قلب عالم محب للشهوات أن أجعله إماما للمتقين (5). () - قال الرضا (عليه السلام): لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربه، وسنة من نبيه، وسنة من وليه. فالسنة من ربه كتمان سره، قال الله تعالى: * (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول) * (6). وأما السنة من نبيه فمداراة الناس، فإن الله عز وجل أمر نبيه بمداراة الناس فقال: * (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) * (7).


(1) روضة الواعظين: 419، البحار: 72 / 340 / 21. (2) الفقيه: 4 / 402 / 5866، روضة الواعظين: 420، البحار: 71 / 187 / 8. (3) في المصدر " غيري ". (4) الفقيه: 4 / 403 / 5869، روضة الواعظين: 420، جامع الأخبار: 269 / 731، البحار: 67 / 71 / 21. (5) روضة الواعظين: 421، جامع الأخبار: 269 / 730، البحار: 67 / 71 / 21. (6) الجن (72): 25 و 26. (7) الأعراف (7): 199.

[ 159 ]

وأما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تجعلن أكثر شغلك بأهلك وولدك، فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله فالله لا يضيع أولياءه، وإن يكونوا أعداء الله فما همك وشغلك بأعداء الله (2). () - وقال (عليه السلام): لأهل التقوى علامات يعرفون بها: صدق الحديث، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وقلة الغم والبخل، وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المؤاتاة للنساء، وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتباع العلم فيما يقرب إلى الله عز وجل * (طوبى لهم وحسن مآب) * (3) وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فليس مؤمن إلا وفي داره غصن من أغصانها، لا ينوي في قلبه شيئا إلا أتاه ذلك الغصن به، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام لم يخرج منها، ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى صار هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، إن المؤمن من نفسه في شغل والناس منه في راحة، إذا جن عليه الليل فرش وجهه وسجد لله تعالى ذكره بمكارم بدنه، ويناجي الذي خلقه في فكاك رقبته، ألا فهكذا كونوا (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعبد الناس من يقيم الفرائض، وأزهد الناس من


(1) الكافي: 2 / 241 / 39، التمحيص: 67، تحف العقول: 442، الخصال: 82، صفات الشيعة: 117، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 256، معاني الأخبار: 184، روضة الواعظين: 422، أعلام الدين: 111، البحار: 24 / 39 / 16. (2) نهج البلاغة: 536، روضة الواعظين: 429، البحار: 101 / 73 / 20. (3) الرعد (13): 29. (4) تفسير العياشي: 2 / 213، الخصال: 483، روضة الواعظين: 432، أعلام الدين: 122، البحار: 67 / 282 / 2 في نسخة ألف " تكونوا ".

[ 160 ]

اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأسعد الناس من خالط كرام الناس (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): للحسن بن علي (عليه السلام): اعمل بفرائض الله تكن من أتقى الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن إصلاح (3) أول هذه الامة بالزهد واليقين، وهلاك آخرتها (4) بالشح والأمل (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على امتي الهوى وطول الأمل، فأما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل قد اعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة (7). () - وروي أن اسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا تعجبون من اسامة المشتري إلى شهر ! إن اسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا طننت أن شفري لا يلتقيان


(1) روضة الواعظين: 432، أعلام الدين: 322، البحار: 74 / 114 / 2. (2) سنن الترمذي: 3 / 378، كنز العمال: 15 / 822 و 883، البحار: 68 / 206 / 12. (3) في نسخة ألف " صلاح ". (4) في نسخة ألف " آخرها ". (5) الخصال: 79، روضة الواعظين: 433، أعلام الدين: 131، البحار: 67 / 173 / 24. (6) الكافي: 8 / 58 / 21، الخصال: 51 / 62، البحار: 67 / 75 / 3. (7) روضة الواعظين: 437، البحار: 67 / 311 / 9.

[ 161 ]

حتى يقبض الله روحي، ولا رفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى اقبض، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أني لا اسيغها لحصرتها من الموت. ثم قال: يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده * (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين) * (1) (2). () - قال الرضا (عليه السلام): من لقى فقيرا فسلم (3) خلاف سلامه على الغني لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان (4). () - وقيل: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إني والله لاحبك في الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): فإن كنت تحبني فأعد للفقر جلبابا (5)، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تردوا نعمة الله (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا أحب الله عبدا في دار (8) الدنيا يجيعه (9)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يجيعه ؟ قال: في موضع الطعام الرخيص والخير الكثير، ولي الله لا يجد طعاما يملأ به بطنه (10).


(1) الأنعام (6): 134. (2) روضة الواعظين: 437، البحار: 70 / 166 / 27. (3) في نسخة ألف " فسلم عليه ". (4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 52، روضة الواعظين: 454، جامع الأخبار: 303 / 832. (5) ليس في نسخة ألف " جلبابا ". (6) روضة الواعظين: 454. (7) مسند أحمد: 2 / 254، صحيح مسلم: 8 / 213، سنن ابن ماجة: 2 / 1387، روضة الواعظين: 454 وفيه " تزدروا " بدل " تردوا "، البحار: 69 / 46 / 57. (8) في نسخة ألف " داركم ". (9) في نسخة ب " يوجعه " وفي المصدر " يرجعه ". (10) روضة الواعظين: 454، البحار: 66 / 331 / 7. (*)

[ 162 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلوب تموت كالزروع إذا كثر عليه الماء (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): الإيمان عريان ولباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت (2). () - سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون المؤمن جبانا ؟ قال: نعم، قيل: ويكون بخيلا ؟ قال: نعم، قيل: ويكون كذابا ؟ قال: لا (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (4). () - وقال الصادق (عليه السلام): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبح القول (5). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير (6). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة (7).


(1) روضة الواعظين: 457، البحار: 63 / 331 / 7. (2) الكافي: 2 / 46 / 2، الفقيه: 4 / 364 / 5762، روضة الواعظين: 460، البحار: 65 / 343 / 27. (3) المحاسن: 1 / 209 / 371، روضة الواعظين: 468، جامع الأخبار: 418 / 1161، البحار: 69 / 262 / 40. (4) روضة الواعظين: 467، البحار: 72 / 97 / 20. (5) روضة الواعظين: 467، البحار: 68 / 310 / 3. (6) أمالي الصدوق: 91 / 3، البحار: 67 / 2 / 4. (7) أمالي الصدوق: 174، روضة الواعظين: 469، جامع الأخبار: 413 / 1145، البحار: 72 / 258 / 53.

[ 163 ]

() - وقال (عليه السلام): اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار (1). () - وقال الصادق (عليه السلام): من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، ومن البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يكون في آخر الزمان عباد جهال، وقراء فسقة (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا عملت امتي خمس عشرة خصلة حل بهم البلاء، قيل: وما هي يا رسول الله ؟ قال: اتخذوا (4) الفئ دولا، والأمانة (5) مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق امه، وبر صديقه وجفا أباه، وشرب الخمر، ولبس الحرير والديباج، واتخذوا المعازف والقيان (6)، وأكرم الرجل مخافة شره، وكان زعيم القوم أرذلهم، ولعن آخر هذه الامة أولها، وارتفعت الأصوات في المساجد، فليتوقعوا خلالا ثلاثا: ريحا حمراء، وخسفا، ومسخا (7). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل أعطى الناس من نفسه ما هو سائلهم لها، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر اخرى حتى يعلم أن ذلك لله فيه رضا أو سخط، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه فإنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى


(1) روضة الواعظين: 469، جامع الأخبار: 413 / 1145، البحار: 72 / 248 / 13. (2) الكافي: 2 / 358، تحف العقول: 298، معاني الأخبار: 184، روضة الواعظين: 469، البحار: 72 / 248 / 15. (3) روضة الواعظين: 484، جامع الأخبار: 131 / 264. (4) في نسخة ألف " إذا اتخذوا ". (5) في نسخة ألف " الخيانة بدل الأمانة ". (6) القيان: الإماء والعبيد. (النهاية: 4 / 135). (7) الخصال: 500، روضة الواعظين: 484، إرشاد القلوب: 71، البحار: 6 / 304 / 4.

[ 164 ]

بالمرء شغلا بنفسه عن الناس (1). () - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إذا آويت إلى فراشك فانظر ما سلكت في بطنك وما كسبت في يومك، واذكر أنك ميت وأن لك معادا (2). () - ومن كتاب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن شيعة علي خمص البطون، ذبل الشفاه، يعرفون بالرهبانية (3). () - وقال (عليه السلام) في كلام له: لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصيامهم فإنما هو شئ اعتادوه، فإن تركوه استوحشوا، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة (4). () - ومن كتاب الخلاص: عن أبي جعفر بن بابويه عن عمار بن الأحوص قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين (عليه السلام) ويفضلونه على الناس كلهم، [ و ] ليس (5) يصفون ما نصف من فضلكم، نتولاهم ؟ فقال لي: نعم في الجملة، أليس عند الله عز وجل ما لم يكن عند رسول الله، وعند رسول الله ما ليس عندنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم ؟. إن الله تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم: على الصبر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان محتمل، وقسم لبعض الناس سهما ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة الأسهم ولبعض الأربعة الأسهم ولبعض الخمسة الأسهم ولبعض الستة الأسهم ولبعض


(1) المحاسن: 1 / 64 / 8، الكافي: 2 / 147 / 16، روضة الواعظين: 469، البحار: 72 / 39 / 38. (2) الدعوات: 123، البحار: 68 / 267 / 17. (3) الكافي: 2 / 233 / 10، التمحيص: 66، صفات الشيعة: 87 / 18، البحار: 65 / 188 / 63. (4) الكافي: 2 / 105 / 12، البحار: 68 / 8 / 10. (5) في نسخة ألف " وليس ".

[ 165 ]

السبعة الأسهم، فلا تحملوا على صاحب السهم السهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ولا على صاحب الستة سبعة أسهم فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل، وسأضرب لك مثلا يعتبر به: [ إنه كان ] رجل (1) مسلم وكان له جار كافر وكان الكافر يرفق بالمؤمن، فأحب المؤمن للكافر الإسلام ولم يزل يزين الإسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة، فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس (2) فقعد معه، فقال له: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل، فقعد معه وصام حتى صلى معه الظهر والعصر، فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتى صلى معه المغرب والعشاء الآخرة، ثم نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق، فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد به ما صنع بالأمس، فدق عليه بابه ثم قال له: اخرج حتى نذهب إلى المسجد، فأجابه أن انصرف عني فإن هذا دين شديد لا اطيقه. فلا تحرفوا (3) بهم، أما علمت أن إمارة بني امية كانت بالسيف والعسف والجور، وأن إمارتنا بالرفق والتأليف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والإجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه (4).


(1) في نسخة ألف " إنه كان رجل ". (2) في نسخة ألف زيادة " كان أفضل ". (3) في المصدر ونسخة ألف: فلا تخرقوا. (4) الخصال: 354، الكافي: 2 / 42 / 1 (وفيه ذيل الحديث)، البحار: 66 / 169 / 11.

[ 167 ]

الفصل الخامس في ذكر ما جاء في فضائل شيعة علي (عليه السلام) () - عن صالح بن ميثم قال: سمعت ام سلمة - رحمة الله عليها - تقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: شيعة علي هم الفائزون (1). () - عن هذيل السابري قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): قال علي (عليه السلام): أسندني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى صدره ثم قال: يا أخي، سمعت قول الله: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) * (2) هم أنت وشيعتك، تقدمون علي غرا محجلين ويقدم عدوكم سودا مقمحين (3) - قالها ثلاث مرات - (4). () - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتلا هذه الآية: * (والذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) * (5) ثم التفت إليه فقال:


(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 52 / 201 زاد في آخره يوم القيامة، روضة الواعظين: 296، البحار: 38 / 95 / 11. (2) البينة (98): 7. (3) في نسخة ألف وب " مقبحين ". (4) لم أعثر له على مصدر. وسائل الشيعة: 11 / 444 / 19 (مثله). (5) الرعد (13): 28.

[ 168 ]

يابن ام سليم، ترى فيمن انزلت هذه الآية ؟ فينا وفي شيعتنا، قلت: ومن يدعي الإسلام ليس من شيعتكم ؟ قال: نعم، تباعدهم من الإسلام عداوتهم لأهل بيتي وتقربهم من اليهودية والنصرانية (1). () - عن أبي الصامت الخولاني قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الصامت، إن الله خلق شيعتنا من طينة مخزونة لا يزيد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد إلى يوم القيامة، وإن الرجل من شيعتنا ليمر بالبقعة من بقاع الأرض فيصلي عليها أو يمشي عليها فتفتخر تلك البقعة على البقاع التي حولها، فتقول: مر علي رجل من شيعة آل محمد (2). () - وعن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: شيعتنا كلهم في الجنة محسنهم ومسيئهم، وهم يتفاضلون فيها بعد ذلك بالأعمال (3). () - عن جعفر بن الربيع بن مدرك قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الرجل منكم ليخرج من منزله وما أحدث خيرا فيرجع وقد ملئت صحيفته حسنات مما شتم (4). () - عن زيد بن أرقم قال: قال الحسين بن علي (عليهما السلام): ما من شيعتنا إلا صديق شهيد، قلت: أنى يكون كذلك وهم يموتون على فرشهم ؟ فقال: أما تتلون كتاب الله: * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) * (5) قلت: صدقت جعلت فداك كأني لم أر هذه الآية من كتاب الله، ثم قال الحسين (عليه السلام) لو لم تكن الشهادة إلا لمن قتل بالسيف لما قال الله الشهداء (6).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) معاني الأخبار: 183، البحار: 27 / 87 / 34. (5) الحديد (57): 19. (6) الدعوات: 242، البحار: 79 / 173 / 6.

[ 169 ]

() - عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لما أراد الله أن ينزل هذه الآيات تعلقن بالعرش (1) وقلن: يا رب تنزلنا على أهل الخطايا والذنوب، فأوحى الله إليهن أن أنزلن، فوعزتي وجلالي لا يتلوكن أحد من شيعة آل محمد دبر كل صلاة إلا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه، ونظرت إليه بعين المكنونة في كل يوم سبعين نظرة، أقضي له مع ما (2) كل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة، والآيات هي: أم الكتاب (3)، وآية الكرسي (4)، وشهد الله أن لا إله إلا هو (5)، وقل اللهم مالك الملك (6) (7). () - عن علي بن حمران عن أبيه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرجت أنا وأبي ذات يوم، فإذا هو باناس من أصحابنا بين القبر والمنبر، فدنا منهم وسلم عليهم، ثم قال: والله إني لاحب ريحكم وأرواحكم (8) فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد، إذا ائتم أحدكم بعبد فليعمل بعمله، أنتم شيعة الله، وأنتم شرطة الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والسابقون الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ولايتنا والسابقون في الآخرة إلى الجنة، قد ضمنا لكم الجنة بضمان الله


(1) قوله " تعلقن بالعرش " هذا إما كناية عن تقدسهن وبعدهن عن دنس الخطايا، أو المراد تعلق الملائكة الموكلين بهن، أو أرواح الحروف كما أثبتها جماعة. والحق أن تلك الامور من أسرار علومهم وغوامض حكمهم، ونحن مكلفون بالتصديق بها إجمالا وعدم التفتيش عن تفصيلها. كما عن هامش المصدر. (2) ليس في نسخة ألف " ما " والظاهر أنه زائد. (3) الزخرف (43): 4. (4) البقرة (2): 255 - 257. (5) آل عمران (3): 18. (6) آل عمران (3): 26. (7) الكافي: 2 / 620 / 2، البحار: 83 / 50 / 54. (8) ليس في نسخة ألف " وأرواحكم ".

[ 170 ]

وضمان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء وكل مؤمن صديق (1). () - قال علي - رضوان الله عليه - لقنبر: يا قنبر، أبشر وبشر واستبشر، فو الله لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ساخط على جميع الامة إلا الشيعة، إن لكل شئ عروة وعروة الدين الشيعة، وإن لكل شئ شرفا وشرف الدين الشيعة، وإن لكل شئ سيدا وسيد المجالس مجالس الشيعة، وإن لكل شئ شهوة وشهوة الدنيا سكنى الشيعة فيها، فو الله لو لا ما في الأرض منكم ما استكمل أهل خلافكم الطيبات ما لهم [ في الدنيا ]، وما لهم في الآخرة من نصيب كل ناصب، وإن تعبد واجتهد منسوب إلى هذه الآية * (وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية) * (2). ومن سأل منكم مسألة فله مائة، ومن دعا منكم دعوة فله مائة (3)، ومن عمل منكم حسنة فلا تحصى تضاعيفها، ومن أساء منكم سيئة فمحمد حجيجه على تبعتها (4). والله إن صائمكم ليرتع في رياض الجنة تدعو له الملائكة بالفوز (5) حتى يفطر، وإن حجاجكم وعماركم خاصة الله، وإنكم جميعا لأهل دعوة الله وأهل ولايته، لا خوف عليكم ولا حزن، كلكم في الجنة فتنافسوا في فضائل الدرجات، والله ما أحد أقرب من عرش الله (6) بعدنا يوم القيامة من


(1) الكافي: 8 / 212 / 259، تفسير فرات الكوفي: 549، فضائل الشيعة: 51، البحار: 65 / 65 / 118. (2) الغاشية (88): 2 - 4. (3) في نسخة ألف زيادة " من دعا من خالف فاجابة دعائه لكم ومن طلب منكم إلى الله حاجة فله مائة ". (4) ليس في نسخة ألف " على تبعتها ". (5) في نسخة ألف " بالعود ". (6) في نسخة ألف " ربنا بدل الله ".

[ 171 ]

شيعتنا، ما أحسن صنع الله إليهم (1). () - وقال (2) - رضوان الله عليه - يخرج أهل ولايتنا يوم القيامة مشرقة وجوههم قريرة أعينهم، وقد اعطوا الأمان مما يخاف الناس ولا يخافون ويحزن الناس ولا يحزنون، والله ما يشعر أحد منكم يقوم إلى الصلاة إلا وقد اكتنفته الملائكة، يصلون عليه ويدعون له حتى يفرغ من صلاته، ألا وإن لكل شئ جوهرا وأن جوهر بني آدم محمد (صلى الله عليه وآله)، ونحن وشيعتنا يا حبذا شيعتنا ما أقربهم من عرش الله وأحسن صنع الله إليهم يوم القيامة، والله لو لا زهوهم (3) لعظم (4) ذلك لسلمت عليهم الملائكة قبلا ! (5). () - عن خال ولد هاشم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله وملائكته وأرواح النبيين يستغفرون للشيعة ويصلون عليهم إلى يوم القيامة، قال: وأنتم في عبادة الله واجتهاد يحب الله لكم. وقال (عليه السلام): لا يؤاخذ الله الشيعة بذنب دون الكبيرة وإني لأرجو أن لا يلقى الله أحد منكم بكبيرة. وقال (عليه السلام): والله ما أطاع رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيركم ولا نسب الله إلى الإيمان أحدا غيركم، أنتم أعزة الإسلام، الخير لكم كله، ما منكم عبد ابتلاه ببلية فصبر إلا كتب له أجر ألف شيهد، وإني لأرجو أن لا تفتنوا عند البلية، فإني سمعت أبي يقول: شيعتنا المعصومون، أنتم أهل تحية الله بسلام، وأنتم أهل توفيق الله بعصمته، وأهل دعوة الله إلى طاعته، لا حساب عليكم ولا خوف ولا حزن، أنتم أهل الجنة والجنة لكم، أنتم أهل الرضا


(1) إرشاد القلوب: 102، البحار: 7 / 204 / 90. (2) في نسخة ألف " وقد قال علي ". (3) الزهو: المنظر الحسن. (القاموس المحيط: 1668). (4) في نسخة ألف " لولا زهوق يعظم ". (5) قرب الإسناد: 102 / 341، البحار: 65 / 66 / 119.

[ 172 ]

عن الله برضائه عنكم، أنتم خير البرية فاصبروا، وإن رأيتم ما تكرهون حتى يأتي الله بأمره فترون تصديق ما كنتم توعدون، أنتم أهل غيب (1) الله، دنياكم لكم جنة وموقفكم لكم جنة، للجنة خلقتم وإلى الجنة تصيرون، في (2) ليلكم ونهاركم سادة المخلوقين، إن الله أحياكم حياة طيبة، وأنتم واصل طيبها بطيب الموت، ألسنتكم تنطق بنور الله وألسنة من سواكم تنطق بنفث الشيطان، وكل من خالفكم خاصة إبليس، ما عند الله شئ أشد على إبليس منكم، إن الله خصكم بتفضيله لعلم الله فيكم قبل أن يخلق آدم، وإذا حشر الناس فالنار أولى بهم، ألا إنكم (3) أصحاب الأعين الأربعة، عيني الوجه وعيني القلب، ألا والخلق كذلك إلا أن الله جل ثناؤه أعمى أبصارهم وفتح أبصاركم (4). () - عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، هل للناس على الله عدة تتنجز بالمغفرة لهم ؟ قال: لا إلا شيعتنا، فإنه مغفور لهم (5). () - عن محمد بن مروان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الالباب) * (6) قال: نحن الذين نعلم، وعدونا الذي لا يعلم، وشيعتنا اولوا الألباب (7). () - عن عبد الله بن سليمان قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) وتلا هذه الآية: * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين


(1) في نسخة ب " عيب ". (2) في نسخة ألف " أنتم في ". (3) في نسخة ألف " أنتم بدل إنكم ". (4) لم أعثر له على مصدر. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) الزمر (39): 9. (7) الكافي: 1 / 212 / 1 و 2، بصائر الدرجات: 54، البحار: 24 / 119 / 1. (

[ 173 ]

رؤوف رحيم) * (1) قال: عزيز علينا ما عنتنا، حريص عليكم قال: حريص علينا، بالمؤمنين رؤوف رحيم قال: شيعتنا (2). () - عن ثوير قال: قال لي علي بن الحسين (عليهما السلام): تقرأ القرآن ؟ قلت: نعم، قال: اقرأ " طسم " سورة موسى وفرعون، قال فقرأت: * (بسم الله الرحمن الرحيم طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون) * حتى إذا بلغت * (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) * (3) فقال: مكانك حسبك، والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا إن الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته، وإن عدونا وشيعتهم بمنزلة فرعون وأشياعه (4). () - عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا من حيث خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فمن ثم صارت قلوبهم تحن إلينا، وأن الله خلق عدونا من يحموم (5)، وخلق قلوب شيعتهم من حيث خلقهم، فمن ثم صارت قلوبهم تحن إليهم (6). () - عن منصور بن عمرو بن الحمق الخزاعي قال: اغمي على أمير المؤمنين (عليه السلام) حين ضربه ابن ملجم - لعنه الله - فأفاق وهو يقول: طوبى لهم وطوبى لكم وطوباهم أفضل من طوباكم، قال: قلت: صدقت يا أمير المؤمنين، طوباهم


(1) التوبة (9): 128. (2) تفسير العياشي: 2 / 118، تفسير نور الثقلين: 2 / 286، البحار: 24 / 329 / 50. (3) القصص (28): 1 - 5، الشعراء (26): 1 و 2.. (4) تفسير فرات الكوفي: 314، البحار: 24 / 171 / 8 مع اختلاف قليل. (5) اليحموم: الدخان، والأسود البهيم. (مجمع البحرين: 1 / 460). (6) المحاسن: 1 / 224 / 400، بصائر الدرجات: 15، تفسير القمي: 2 / 411، الكافي: 1 / 390 / 4، علل الشرائع: 116، البحار: 24 / 5 / 17.

[ 174 ]

برؤيتك وطوبانا بالجهاد معك وطوبانا بطاعتك، ومن هؤلاء الذين طوباهم أفضل من طوبانا ؟ قال (عليه السلام): اولئك شيعتي الذين يأتون من بعدكم، يطيقون مالا تطيقون ويحملون ما لا تحملون (1). () - عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وقد صلى العصر وهو جالس مستقبل القبلة في المسجد، فقلت: يابن رسول الله، إن بعض السلاطين يأمننا على الأموال، يستودعناها وليس يدفع إليكم خمسكم، أفنؤديها إليهم ؟ فقال: ورب هذه القبلة - ثلاث مرات - لو أن ابن ملجم قاتل أبي - فإني أطلبه يتستر لأنه قتل أبي - ائتمنني على أمانة لأديتها إليه (2). () - عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يدخل الجنة من امتي سبعون ألفا بغير حساب، فقال علي - رضوان الله عليه - من هم يا رسول الله ؟ قال: هم شيعتك وأنت إمامهم (3). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن الله فوض إلى المؤمن الامور (4) كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع إلى الله جل ثناؤه وهو يقول: * (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) * (5) المؤمن يكون عزيزا لا ذليلا. ثم قال: إن المؤمن أعز من الجبل، والجبل يستقل منه بالمعاول والمؤمن لا يستقل من دينه بشئ (6). () - عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن ليذكر الذنب


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) البحار: 72 / 117 / 18. (3) روضة الواعظين: 297، إرشاد القلوب: 185، البحار: 65 / 31 / 66. (4) في نسخة ألف وب " اموره ". (5) المنافقون (63): 8. (6) الكافي: 5 / 63 / 1، التهذيب: 6 / 179 / 16، البحار: 97 / 92 / 89. (

[ 175 ]

الذي قد عمله منذ أربعين سنة أقل أو أكثر، فما يذكره إلا لتذكيره (1) فيستغفر الله منه فيغفر له (2). () - عن أبي الحسن الأحمسي عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ليتعاهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعاهد أهل البيت سيدهم بطرف الطعام، قال: يقول الله عز وجل: وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي إني لاحمي وليي أن اعطيه في دار الدنيا شيئا يشغله عن ذكري حتى يدعوني فأسمع دعاه وصوته، وإني لاعطي الكافر امنيته حتى لا يدعوني فأسمع صوته بغضا مني له (3). () - عن أبي الجارود عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قالوا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن إذا قارف الذنوب وابتلى بها ابتلي بالفقر، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالمرض، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ابتلي بالخوف من السلطان يطلبه، فإن كان في ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيق عليه عند خروج نفسه، حتى يلقاه (4) وما له من ذنب يدعيه عليه فيأمر به إلى الجنة، وإن الكافر والمنافق ليهون عليهما خروج أنفسهما حتى يلقيان الله حين يلقيانه، وما لهما عنده من حسنة يدعيانها عليه فيأمر بهما إلى النار (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في يمين العرش منابر من نور عليها رجال وجوههم من نور، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، قال: فقال له عمر بن الخطاب: فمن هؤلاء يا رسول الله ؟ قال: هم الذين تواصوا في الله


(1) في نسخة ألف " ليذكره ". (2) الكافي: 2 / 438 / 6. (3) التمحيص: 33 / 17، البحار: 90 / 371 / 10. (4) في المصدر: حتى يلقى الله حين يلقاه. (5) جامع الأخبار: 313 / 873، البحار: 64 / 237 / 54.

[ 176 ]

وتواخوا في الله وتواصلوا في الله وتحابوا في الله، فدخل علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - فقال: هم شيعة هذا - وأشار إلى علي (عليه السلام) - (1). () - عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين - رضوان الله عليهما - قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين نادى مناد بحيث يسمع الناس، فيقول: أين المتحابون في الله ؟ قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، قال: فتستقبلهم الملائكة فيقولون: إلى أين ؟ فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، فيقولون: أي حزب أنتم من الناس ؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون: فأي شئ كانت أعمالكم ؟ قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله، قال: فيقولون: فنعم أجر العاملين (2).


(1) جامع الأخبار: 351 / 975. (2) المحاسن: 1 / 412 / 940، الكافي: 2 / 126 / 8، إرشاد القلوب: 86، مسكن الفؤاد: 49، البحار: 66 / 245 / 19. (*)

[ 177 ]

الفصل السادس في كرامة المؤمن على الله عز وجل () - عن ميسر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن منكم يوم القيامة ليمر به الرجل وقد امر به إلى النار، فيقول: يا فلان أغثني، فإني كنت أصنع إليك المعروف في دار الدنيا، فيقول للملك: خل سبيله، فيأمر الله به الملك فيخلي (1) سبيله (2). () - عن محمد بن حمران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يؤتى بعبد يوم القيامة ليست له حسنة، فيقال له: اذكر وتذكر هل لك حسنة ؟ فيقول: مالي حسنة غير أن فلانا عبدك المؤمن مر بي فسألني ماء ليتوضأ به فيصلي فأعطيته، فيدعى بذلك العبد المؤمن، فيقول: نعم يا رب، فيقول الرب جل ثناؤه: قد غفرت لك، أدخلوا عبدي جنتي (3). () - عن المفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن يوم القيامة: تصفح


(1) في نسخة ألف " فخلى ". (2) المحاسن: 1 / 294 / 589، ثواب الأعمال: 206 / 1، البحار: 8 / 41 / 26. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 97، الخصال: 24، مصادقة الإخوان: 160، البحار: 64 / 70 / 30.

[ 178 ]

وجوه الناس، فمن كان سقاك شربة أو أطعمك أكلة أو فعل بك كذا وكذا فخذ بيده فأدخله الجنة، قال: فإنه ليمر على الصراط ومعه بشر كثير، فتقول الملائكة: إلى أين يا ولي الله ؟ إلى أين يا عبد الله ؟ فيقول الله جل ثناؤه: أجيزوا لعبدي، فأجازوه، وإنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز أمانه (1). () - عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إن المؤمن ليفوض الله إليه يوم القيامة فيصنع ما شاء، قلت: حدثني في كتاب الله أين قال ؟ قال: قوله * (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) * (2) فمشيئة الله مفوضة إليه والمزيد من الله ما لا يحصى. ثم قال: يا جابر، ولا تستعن بعدو لنا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله شربة، أما أنه ليخلد في النار فيمر به المؤمن فيقول: يا مؤمن، ألست فعلت بك كذا وكذا، فيستحي منه فيستنقذوه من النار، وإنما سمي المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه (3). () - عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله مناديا ينادي بين يديه: أين الفقراء ؟ فيقوم عنق من الناس كثير، فيقول: عبادي، فيقولون: لبيك يا ربنا، فيقول: إني لم افقركم لهوان بكم علي، ولكن إنما أفقرتكم لمثل هذا اليوم، تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفا لم يصنعه إلا في فكافؤوه عني بالجنة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن زعيم أهل بيته، شاهد عليهم ولايتهم (5).


(1) البحار: 64 / 70 / 31. (2) ق (50): 35. (3) البحار: 64 / 70 / 32. (4) الكافي: 2 / 263 / 15، ثواب الأعمال: 218 / 1، البحار: 7 / 200 / 77. (5) البحار: 64 / 71 / 33.

[ 179 ]

() - عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه (1).


(1) المحاسن: 1 / 187 / 309، الكافي: 2 / 359 / 2، ثواب الأعمال: 287 / 2، الفقيه: 4 / 418 / 5913، جامع الأخبار: 457 / 1285، أعلام الدين: 148، البحار: 72 / 150 / 16.

[ 181 ]

الفصل السابع في ذكر ما يجب من حق المؤمن على المؤمن () - عن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا وأجوع ما كانوا وأعطش ما كانوا، فمن كان (1) كسا مؤمنا ثوبا في دار الدنيا كساه الله من حلل الجنة، ومن كان أطعم مؤمنا في دار الدنيا أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن كان سقى مؤمنا في دار الدنيا شربة من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم (2). () - عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا سدير، تعتق كل يوم نسمة ؟ قلت: لا، قال: فكل شهر ؟ قلت لا، فقال: كل سنة ؟ قلت: لا، فقال: سبحان الله ! أما تأخذ بيد أخيك في الله فتدخله بيتك فتطعمه شبعة، فهو والله (3) لذلك أفضل من عتق رقبة من ولد إسماعيل (4).


(1) ليس في نسخة ألف " كان ". (2) أمالي المفيد: 9، الكافي: 2 / 201 / 5 ذيله. (3) في نسخة ألف " فوالله بدل فهو والله ". (4) المحاسن: 2 / 153 / 1413، النوادر: 153، البحار: 71 / 364 / 28.

[ 182 ]

() - عن أبي المقدام عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا أبا المقدام، لأن اطعم رجلا من شيعتي شبعة أحب إلي من أن اطعم افقا من الناس، قال: قلت: كم الافق ؟ قال: مائة ألف (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله يوم لا ظل إلا ظله (2). () - وقال أيضا (عليه السلام): من عاد مريضا من المسلمين خاض في رمال الرحمة، ومن جلس إليه غمرته الرحمة، فإذا بلغ إلى منزله شيعه سبعون ألف ملك حتى يدخل إلى منزله، كلهم يقولون: ألا طبت وطابت لك الجنة (3). () - عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضره فمنعه من سعة وهو يقدر عليها - من عنده أو من عند غيره - حشره الله يوم القيامة مقرونة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق (4). () - عن عبد الملك النوفلي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبلغ موالي عني السلام وأخبرهم إني أضمن لهم الجنة ما خلا سبعا: مدمن خمر أو ميسر، أو راد على مؤمن، أو مستكبر على مؤمن، أو منع مؤمنا من حاجة، أو من أتاه مؤمن في حاجة فلم يقضها له، أو من خطب إليه مؤمن فلم يزوجه، قال: قلت: لا والله لا يرد علي أحد ممن وحد الله بكماله كائنا من كان فاخلي بينه وبين مالي، فقال: صدقت، إنك صديق قد امتحن الله قلبك للتسليم والإيمان (5).


(1) المحاسن: 2 / 149 / 1396، البحار: 71 / 363 / 22. (2) الكافي: 2 / 368 / 1، جامع الأخبار: 415 / 1151، البحار: 75 / 151 / 19. (3) المؤمن: 60 / 154، مستدرك الوسائل: 2 / 75 / 1456. (4) البحار: 71 / 287 / 13. (5) البحار: 1 / 200 / 8. (*)

[ 183 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: أيما رجل اتخذ ولايتنا أهل البيت ثم أدخل على ناصبي سرورا واصطنع إليه معروفا فهو منا برئ، وكان ثوابه على الله النار (1). () - عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إخواننا يتولون عمل السلطان، أفندعو لهم ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هل ينفعونكم ؟ قلت: لا، فقال: ابرء منهم برئ الله منهم (2). () - عن علي بن زيد عن أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) قال: كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان (3). () - عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قد كنت فرضت عليكم الخمس في أموالكم فقد جعلت مكانه بر إخوانكم (4). () - عن أحمد بن جعفر الدهقان (5) قال: قال رجل لأبي الحسن العسكري (عليه السلام): كيف (6) أبو دلف له أربعة آلاف قرية وقرية ؟ (7) فقال له: إنه ضاف به مؤمن ليلة فزوده جلة (8) من تمر كان فيها أربعة آلاف تمرة وتمرة، فأعطاه الله بكل تمرة قرية (9). () - عن الفضل بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لإسحاق: تدخل إخوانك


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) البحار: 71 / 287 / 13 وفيه " الشيطان " بدل " السلطان ". (3) الفقيه: 3 / 176 / 3666، وسائل الشيعة: 17 / 192 / 22328. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) في نسخة ألف " الرهبان بدل الدهقان ". (6) في نسخة ألف " كيف كان ". (7) ليس في نسخة ألف " وقرية ". (8) الجلة - بالضم: وعاء التمر (مجمع البحرين: 1 / 307). (9) لم أعثر له على مصدر.

[ 184 ]

إلى منزلك فيأكلون طعامك ويشربون شرابك ويطؤون فراشك ؟ (1) قال: نعم، قال (عليه السلام): أما إنهم ما يخرجون من بيتك إلا ولهم الفضل عليك، قال إسحاق: يا سيدي يدخلون بيتي ويأكلون طعامي ويفترشون فرشي ويخرجون من منزلي ولهم الفضل علي ؟ قال: نعم، إنهم يأكلون أرزاقهم ويخرجون بذنوبك وذنوب عيالك (2). () - عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يحق على المؤمن للمؤمن النصيحة (3). () - عن إبراهيم بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: من مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله (4). () - عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): خصلتان إذا لم تكونا في الرجل فأعزب ثم أعزب منه: المحافظة على الصلوات، والمواساة لإخوانه فريضة من الله (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا رأيت من أخيك شحا فاستر عليه (6). () - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا قال المؤمن لأخيه " اف " خرج من ولايته، وإذا قال: " أنت عدوي " فقد كفر أحدهما، لأنه لا يقبل الله من أحد عملا في تثريب على مؤمن نصيحة، ولا يقبل من مؤمن عملا وهو يضمر في قلبه على مؤمن سوءا، ولو كشف الغطاء عن الناس (7)


(1) في نسخة ألف " فرشك ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له عليه مصدر. (4) ثواب الأعمال: 297 / 1، المؤمن: 68 / 180، المحاسن: 1 / 98 / 294، الكافي: 2 / 362 / 2، البحار: 71 / 287 / 13. (5) مصادقة الإخوان: 36، مستدرك الوسائل: 8 / 441 / 9935. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) ليس في نسخة ألف " عن الناس ".

[ 185 ]

فنظروا إلى ما وصل ما بين الله وبين المؤمن خضعت للمؤمنين رقابهم وتسهلت لهم امورهم ولانت لهم طاعتهم (1). () - عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عبدين مسلمين إلا وبينهما حجاب من الله، فإن قال أحدهما هجرا في (2) صاحبه هتك الله ذلك السر، فإن برئ أحدهما من صاحبه كفر أحدهما - يعني أشدهما قولا - (3). () - عن محمد بن سليمان عن إسحاق بن عمار قال: لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عنى فقراء الشيعة، فخرجت إلى مكة في تلك السنة فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فسلمت عليه، فرد علي بوجه قاطب مزورا، فقلت له: جعلت فداك ما الذي غير لي حالي عندك ؟ قال: الذي غيرك للمؤمنين، قلت: جعلت فداك والله إني لأعلم أنهم على دين الله ولكني خشيت الشهرة على نفسي، قال: يا إسحاق، أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بينهما مائة رحمة، تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة (4). () - عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني رجل مشهور وإن اناسا من أصحابنا يأتوني ويغشوني وقد اشتهرت بهم، أفأمنعهم أن يأتوني وأخاف ؟ فقال: يا إسحاق، لا تمنعهم خلطتك فإن ذلك لن يسعك، فجهدت به أن يجعل لي رخصة في خلطتهم فأبى علي (5). () - عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام): يقول: لكل شئ شئ يستريح إليه، وإن المؤمن يستريح إلى أخيه كما يستريح الطير إلى


(1) المؤمن: 72 / 198، المحاسن: 1 / 184 / 297، الكافي: 8 / 365 / 556، البحار: 72 / 146 / 16. (2) ليس في نسخة ألف " في صاحبه... برئ أحدهما ". (3) المؤمن: 67. (4) مستدرك الوسائل: 9 / 67 / 10222. (5) مستدرك الوسائل: 9 / 67 / 10223.

[ 186 ]

شكله (1). () - عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام): إذ دخل عليه رجل من أصحابنا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يشكوك فلان، قال: يشكوني إني استقضيت حقي منه ! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ؟ أرأيت ما ذكر عز وجل (2) في القرآن: * (يخافون سوء الحساب) * (3) أخافوا أن يجور الله عليهم ؟ لا والله ما خافوا ذلك إنما خافوا الاستقضاء، فسماه الله سوء الحساب، نعم من استقضى من أخيه فقد أساء (4). () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تغشش الناس فتبقى بغير صديق (5). () - عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن لا يغش المؤمن ولا يظلمه ولا يخونه (6) ولا يخذله ولا يكذبه ولا يغتابه ولا يقول له " اف " فإنه إذا قال له " اف " لم تكن بينهما ولاية، فإذا اتهمه (7) إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء، ومن أطعم مؤمنين أشبعهما كان أفضل من رقبة (8). () - عن إبراهيم الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة، وإن نصره كان


(1) المؤمن: 39 / 91، الاختصاص: 30، عدة الداعي: 174، البحار: 71 / 234 / 30، وفي نسخة ترد " إلى ركنه ". (2) في نسخة ألف " ذكر الله ". (3) الرعد (13): 21. (4) التهذيب: 6 / 194 / 50، البحار: 100 / 149 / 2. (5) البحار: 71 / 286 / 13. (6) في نسخة ألف " ولا يخوفه بدل ولا يخونه ". (7) في نسخة ألف " أهانه بدل اتهمه ". (8) الخصال: 623 مع اختلاف في الألفاظ، تفسير نور الثقلين: 3 / 150، البحار: 72 / 194 / 4.

[ 187 ]

أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد الحرام (1). () - وقال (عليه السلام): المؤمن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويظمأ أخوه، ولا يكسى ويعرى أخوه، ما أعظم حق المسلم على المسلم (2). () - وقال (عليه السلام): أحب للمسلم ما تحب لنفسك وأكره له ما تكرهه لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فاعطه، ولا تمله خيرا ولا يمله لك، وكن له ظهيرا فإنه لك ظهير، وإذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره (3)، وأكرمه وأجله فإنه منك وأنت منه (4)، وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده وتمحل (5) له وأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه " اف " (6) فقد انقطع ما بينهما من الولاية، فإن أهنته انماث الإيمان في قلبك كما ينماث الملح في الماء (7). () - عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أقرب ما يكون العبد من الكفر أن يؤاخي الرجل على الدين فيحفظ (8) عليه عثراته ويحصي عليه زلاته ليعنفه يوما ما (9). () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمنين إلا وبينهما حجاب


(1) المؤمن: 67 / 178، المحاسن: 1 / 183 / 296، ثواب الأعمال: 284 / 1، روضة الواعظين: 387، البحار: 71 / 311 / 67. (2) الكافي: 2 / 170 / 5، البحار: 71 / 238 / 40. (3) في نسخة ألف " قربه بدل فزره ". (4) في نسخة ألف زيادة " وكان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تصل سخيمته ". (5) في نسخة ألف " وتحمل ". (6) في نسخة ألف " اف لك ". (7) الكافي: 2 / 170 / 5، أمالي الصدوق: 194، البحار: 71 / 222 / 5. (8) في نسخة ألف وب " فيتحفظ ". (9) المحاسن: 1 / 189 / 316، الكافي: 2 / 355 / 3، الاختصاص: 227، أمالي الصدوق: 23، البحار: 72 / 215 / 13.

[ 188 ]

من الله، فإذا قال له هجرا هتك الله ذلك الحجاب، فإن قال لست لي بولي فقد كفر أحدهما، فإن اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء (1). () - عن الفضل بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: انظر قلبك فإن أنكر صاحبك فإن أحدكما قد أحدث شيئا (2). () - عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تدخل لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له. قال ابن سنان: يعني أن الرجل يكون عليه دين كثير ولك مال قليل فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت دينه (3). () - عن كليب بن معاوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن دونه، فإن المؤمن عزيز في دينه (4). () - عن خالد بن نجيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة فيما بينك وبين أخيك، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء المروءة (5). () - عن الحسن بن عبد الله عن العبد الصالح [ الكاظم (عليه السلام) ] قال: لا تضيع (6) حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه،


(1) المؤمن: 67 / 174، مستدرك الوسائل: 9 / 142 / 10496. (2) الكافي: 2 / 653 / 5، أمالي الصدوق: 11، البحار: 71 / 182 / 6. (3) الكافي: 4 / 32 / 1، وسائل الشيعة: 16 / 316 / 21643. (4) الكافي: 2 / 245 / 4 وفيه " ما ينبغي "، البحار: 71 / 286 / 13، في نسخة ألف " من يوفى دينه بدل عزيز في دينه ". (5) الكافي: 2 / 672 / 5، تحف العقول: 370، البحار: 75 / 253 / 108. (6) في نسخة ألف " لم تضع ".

[ 189 ]

ولا يكونن أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته (1). () - عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه (2). () - عن أبي عمارة بن الطيار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله لم يسأل الناس ما في أيديهم قرضا من حاجة منه إلى ذلك، وما كان لله حق فإنما هو لوليه، وإنما جعل المؤمنين بعضهم لبعض سلما ومرتفعا ودرجة، فإن الله وفى لمن وفى له زايدا لمن شكر (3). () - عن محمد بن زياد السجاد قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): من تعرف من أهل الكوفة ؟ قلت: بشير النبال وشجرة، فقال: كيف صنعهما إلى المؤمن ؟ فإن خير المسلمين من أعانهم ونفع، ثم قال: أي شئ معك من النفقة ؟ قلت: مائتا درهم، فقال: أرنيها، فأريته فزادنيها ثلاثين درهما ودينارين (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان القوم ثلاثة من المؤمنين فلا يتناجا منهم اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك مما يحزنه ويؤذيه (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن حرام كله عرضه وماله ودمه (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى (7).


(1) الفقيه: 4 / 391 / 5834، البحار: 71 / 165 / 29. (2) الكافي: 4 / 49 / 13، التهذيب: 6 / 329 / 31، البحار: 71 / 287 / 13. (3) الكافي: 1 / 537 / 3. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 660 / 1، وسائل الشيعة: 12 / 105 / 15769. (6) المؤمن: 72 / 199، تحف العقول: 57، مستدرك الوسائل: 9 / 136 / 10478. (7) مصادقة الإخوان: 144، البحار: 71 / 233 / 29.

[ 191 ]

الفصل الثامن في أذي المؤمن وتتبع عثراته () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصدود لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم، فيقول: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعادوهم وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تطلبوا عثرات المؤمنين، فإن من تتبع عثرات أخيه تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته (2). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): من ستر على أخيه المؤمن عورة ستر الله عورته يوم القيامة (3).


(1) الكافي: 2 / 351 / 2، ثواب الأعمال: 306 / 1، جامع الأخبار: 462 / 1303، البحار: 7 / 201 / 82. (2) الكافي: 2 / 355 / 5، البحار: 72 / 364 / 77. (3) المؤمن: 69 / 187، مستدرك الوسائل: 9 / 109 / 10373.

[ 192 ]

() - وقال: من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: ويل لمن أهان وليا، من أهان وليا فقد حاربني، ويظن (2) من حاربني أن يسبقني أو يعجزني، وأنا الثائر لأوليائي في الدنيا والآخرة (3).


(1) الكافي: 2 / 356 / 2، النوادر: 154، وسائل الشيعة: 12 / 277 / 16295. (2) في نسخة ألف " يظن أن ". (3) علل الشرائع: 2 / 94 مع اختلاف يسير، مستدرك الوسائل: 9 / 106 / 10348.

[ 193 ]

الفصل التاسع في الدين () - من كتاب المحاسن - وهو كتاب التبصرة - عن علي (عليه السلام) قال: بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، فقال: يا علي، لا تقاتل أحدا حتى تدعوه إلى الله، لأن يهدي الله على يديك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس أو غربت (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة فيكتب الله بها إيمانا في قلب آخر فيغفر لهم جميعا (2). () - عنه (عليه السلام) قال: في قول الله تبارك وتعالى: * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * (3) قال: أما لقد بسطوا عليه وقتلوه، ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه (4).


(1) الكافي: 5 / 36 / 2، التهذيب: 6 / 141 / 2، النوادر: 20، البحار: 19 / 167 / 14. (2) المحاسن: 1 / 361 / 778، البحار: 2 / 73 / 38. (3) غافر (40): 45. (4) الكافي: 2 / 215 / 1، البحار: 65 / 211 / 1.

[ 194 ]

() - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سلامة الدين وصحة البدن خير من المال، والمال زينة من زينة الدنيا حسنة (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ذكر له قول راهب أنه قال: في لباس الشعر هو أشبه بلباس أهل المصيبة، فقال: وأي مصيبة أعظم من مصائب الدين (2). () - عن عمر بن مفضل قال: قال لي (3) أبو عبد الله (عليه السلام): تطيل الغيبة عن أهلك ؟ قلت: نعم، قال: أين ؟ قلت: الأهواز وفارس، قال: فيم ؟ قلت: في طلب الدنيا والتجارة والرزق، قال: فانظر إذا طلبت منها شيئا فنروي عنك، فاذكر الذي اختصك (4) به من دينه ومن به عليك مما صرفه عن غيرك، فإن ذلك أحرى أن تسخو (5) نفسك مما فاتك من الدنيا (6). () - عن علي (عليه السلام) قال: ثلاث بهن يكمل المسلم: التفقه في الدين، والتقدير في المعيشة، والصبر على النوائب (7). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (8). () - عن علي (عليه السلام) قال: خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله بهم (9). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الشيطان وكل باختلاس الحديث فينسيه من


(1) المحاسن: 1 / 345 / 717، الكافي: 2 / 216 / 3، البحار: 65 / 213 / 3. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) ليس في نسخة ألف " لي ". (4) في نسخة ألف " احتضنك ". (5) في نسخة ألف " يستحق بدل تسخو ". (6) دعائم الإسلام: 2 / 15، مستدرك الوسائل: 13 / 8 / 14569. (7) الخصال: 124، أعلام الدين: 133، البحار: 1 / 210 / 3. (8) الكافي: 1 / 39 / 4، ثواب الأعمال: 160 / 1، الخصال: 5، نزهة الناظر: 25، روضة الواعظين: 5، البحار: 1 / 199 / 2. (9) الكافي: 2 / 225 / 12، البحار: 72 / 80 / 29.

[ 195 ]

أعوانه، يقال له: خلاس، فإذا أراد أحدكم أن يحدث بالحديث فنسيه فليدع الله تبارك وتعالى وليصل على النبي (صلى الله عليه وآله) وليلعن الخلاس، فإنه سيأتيه (1) الحديث إن شاء الله، وإن لم يذكره كان ذكر الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) عوضا من الحديث (2).


(1) في نسخة ألف " سيأتيك ". (2) لم أعثر له على مصدر.

[ 197 ]

الباب الثالث في محاسن الأفعال وشرف الخصال وما يشبههما وفيه: ستة وعشرون فصلا

[ 199 ]

الفصل الأول في التوبة () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تبارك وتعالى: * (فإنه كان للاوابين غفورا) * (1) قال: هم التوابون المتعبدون (2). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من تاب تاب الله عليه وأمر جوارحه أن تستر عليه، وبقاع الأرض أن تكتم عليه، وانسيت الحفظة ما كانت تكتبه عليه (3). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل وعلا يفرح بتوبة عبده إذا تاب، كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، قوله عز وجل: * (إن الله يحب التوابين


(1) الإسراء (17): 25. (2) تفسير العياشي: 2 / 286 / 42، البحار: 6 / 34 / 47. (3) ثواب الأعمال: 214 / 1، البحار: 6 / 28 / 32. (4) الكافي: 2 / 436 / 13، وسائل الشيعة: 16 / 73 / 21015.

[ 200 ]

ويحب المتطهرين) * (1) فمن أحبه الله لم يعذبه، وقوله: * (الذين يحملون العرش ومن حوله) * - إلى قوله - * (وذلك هو الفوز العظيم) * (2) وقوله عز وجل: * (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) * - إلى قوله - * (وكان الله غفورا رحيما) * (3) (4). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته، ثم قال: إن سنة لكثير، من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته، ثم قال: إن الشهر لكثير، من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته، ثم قال: إن جمعة لكثير، من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته، ثم قال: إن يوما لكثير، من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من تاب إذا بلغت نفسه إلى هذه - وأشار بيده إلى حلقه - تاب الله عليه جل وعز (6). () - عنه (عليه السلام) قال: لا يحال بين العبد وبين التوبة حتى يتغرغر لحياته (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليذنب الذنب فيغفر له، قال: قلت فكيف ذاك ؟ قال: لا يزال نادما عليه مستغفرا منه حتى يغفر له (8). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين: أن يقروا له بالنعيم فيزيدهم، وبالذنوب فيغفرها لهم (9).


(1) البقرة (2): 222. (2) غافر (40): 7 - 9. (3) الفرقان (25): 68 - 70. (4) الكافي: 2 / 432 / 5، البحار: 6 / 39 / 70. (5) الكافي: 2 / 440 / 2، الفقيه: 1 / 133 / 351، البحار: 6 / 19 / 14. (6) الفقيه: 1 / 133 / 351، وسائل الشيعة: 2 / 456 / 2636. (7) لم أعثر له على مصدر. (8) لم أعثر له على مصدر. (9) الكافي: 2 / 426 / 2، البحار: 6 / 36 / 55.

[ 201 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: ما ينجو من الذنب إلا من أقر به (1). () - عنه (عليه السلام) قال: كفى بالندم توبة (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف بقلوبهم عليكم (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله من شاب تائب (4). () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو يستغفر كالمستهزئ (5). () - وقال (عليه السلام): ما من عبد مؤمن يذنب إلا أجله الله سبع ساعات، فإن هو تاب لم يكتب عليه شئ، وإن لم يتب كتب الله عليه سيئة (6). () - وقال (عليه السلام): إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهي تتلألأ (7). () - وقال (عليه السلام): لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار (8). () - وقال أبو جعفر (عليه السلام): ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلا ستر عليه


(1) الزهد للحسين بن سعيد: 72 / 193، الكافي: 2 / 426 / 1، البحار: 6 / 36 / 56. (2) الكافي: 2 / 426 / 1، الخصال: 16، البحار: 6 / 20 / 9. (3) روضة الواعظين: 419 و 478، البحار: 72 / 340 / 21. (4) روضة الواعظين: 481، البحار: 6 / 21 / 15. (5) الكافي: 2 / 435 / 10، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 74، جامع الأحاديث للقمي: 68، إرشاد القلوب: 180، البحار: 6 / 41 / 75. (6) الزهد للحسين بن سعيد: 69 / 185، الكافي: 2 / 437 / 3، قرب الإسناد: 2 / 3، البحار: 6 / 34 / 49. (7) الكافي: 2 / 504 / 2، مكارم الأخلاق: 313، عدة الداعي: 250، البحار: 90 / 284 / 32. (8) الكافي: 2 / 288 / 1، الفقيه: 4 / 18 / 16، البحار: 88 / 30.

[ 202 ]

أولا، فإذا ثنى ستر عليه، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس: إن فلانا يعمل كذا وكذا (1). () - وقال (عليه السلام): إذا تاب العبد توبة نصوحا أحب الله عز وجل أن يستر عليه في الدنيا والآخرة، فقلت: وكيف يستر عليه ؟ قال: ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ويوحي إلى جوارحه أن اكتمي عليه ذنوبه، ويوحي (2) إلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب، فيلقى الله حين يلقاه وليس عليه شئ من الذنوب (3). () - سئل (عليه السلام) عن التوبة النصوح، قال: هو الذنب الذي لا يعاد عليه أبدا (4). () - من كتاب الإرشاد: عن أبي عبد الله (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال (5) على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (6).


(1) الزهد للحسين بن سعيد: 74 / 197، البحار: 6 / 6 / 10. (2) في نسخة ألف " أوحى ". (3) الكافي: 2 / 430 / 1 وص 436 / 12، إرشاد القلوب: 180، البحار: 7 / 317 / 12. (4) الزهد للحسين بن سعيد: 72 / 191، الكافي: 2 / 432 / 4، البحار: 6 / 39 / 69. (5) اعتله: تجنى عليه. (لسان العرب: 11 / 471). (6) تحف العقول: 456، نزهة الناظر: 117، البحار: 6 / 30 / 36.

[ 203 ]

الفصل الثاني في العبادة () - عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن حد العبادة التي من فعلها كان عابدا، فقال: حسن النية بالطاعة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين، تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم بها تتنعمون في الجنة (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهولا يبالي على ما أصبح من الدنيا، على يسر أم على عسر (3). () - عنه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس (4).


(1) الكافي: 2 / 85 / 4، البحار: 67 / 199 / 3. (2) الكافي: 2 / 83 / 2، عدة الداعي: 194، البحار: 8 / 155 / 93. (3) الكافي: 2 / 83 / 3، البحار: 67 / 253 / 10. (4) الكافي: 2 / 82 / 4، روضة الواعظين: 433، البحار: 66 / 368 / 4.

[ 204 ]

() - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من عمل بما افترض الله عليه فهو من خير الناس (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أدى فريضة فله عند الله دعوة مستجابة (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: ما تحبب إلي عبدي بأحب مما افترضت عليه (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم ؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم ؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عز وجل: صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قوله عز وجل: * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * (4) (5). () - عنه (عليه السلام) قال: اعملوا عمل من قد عاين (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد أن يعمل بشئ من الخير فليدم عليه سنة ثم إن شاء فليدم وإن شاء فليترك (7). () - عنه (عليه السلام) قال: إياك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثنى عشر هلالا (8).


(1) الكافي: 2 / 84 / 7، أمالي الصدوق: 184، البحار: 66 / 402 / 101. (2) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 84، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 28، جامع الأخبار: 184 / 447، عدة الداعي: 58، أعلام الدين: 216، البحار: 79 / 207 / 13. (3) المحاسن: 1 / 291 / 443، الكافي: 2 / 82 / 5، البحار: 68 / 196 / 5. (4) الزمر (39): 10. (5) الكافي: 2 / 75 / 4، البحار: 69 / 362. (6) البحار: 81 / 252 / 47. (7) الكافي: 2 / 82 / 1، دعائم الإسلام: 1 / 214، البحار: 84 / 48 / 44 مع اختلاف قليل. (8) الكافي: 2 / 83 / 6، الفوائد الطوسية: 297، البحار: 68 / 220 / 29. (*

[ 205 ]

الفصل الثالث في الزهد () - من كتاب المحاسن: قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن من أعوان الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا (1). () - وقال (عليه السلام) أيضا: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وشكر كل نعمة، والورع عن كل ما حرم الله عليك (2). () - سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن الزهد، قال: الزهد عشرة أشياء، فأعلى درجات الزهد أدنى درجات الورع، وأعلى درجات الورع أدنى درجات اليقين، وأعلى درجات اليقين أدنى درجات الرضا، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (3) (4).


(1) الكافي: 2 / 128 / 3، البحار: 73 / 50. (2) الكافي: 5 / 71 / 3، تحف العقول: 58، معاني الأخبار: 251، البحار: 75 / 59 / 135. (3) الحديد (57): 23. (4) الكافي: 2 / 62 / 10، تحف العقول: 278، الخصال: 437، معاني الأخبار: 252، روضة الواعظين: 432، مسكن الفؤاد: 81، البحار: 67 / 310 / 5.

[ 206 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا بتحريم الحلال، بل الزهد في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا، أما إن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه ما قسم الله له فيها وإن زهد، وإن حرص الحريص على عاجل زهرة الدنيا لا يزيده فيها وإن حرص، فالمغبون من حرم حظه في الآخرة (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق (3) بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أراد الله تبارك وتعالى بعبد خيرا زهده في الدنيا وفقهه في الدين وبصره عيوبه، ومن اوتي هذا فقد اوتي خير الدنيا والآخرة (5). () - وقال (عليه السلام): لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا وهو ضد ما طلب أعداء الحق، قلت: جعلت فداك، من ماذا ؟ قال: من الرغبة فيها، وقال: ألا من صبار كريم (6)، فإنما هي أيام قلائل، ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا (7).


(1) الكافي: 5 / 70 / 2، معاني الأخبار: 251، التهذيب: 6 / 327 / 20، البحار: 67 / 310 / 4. (2) الكافي: 2 / 129 / 6، البحار: 70 / 52 / 24. (3) في نسخة ب " انطلق ". (4) الكافي: 2 / 128 / 1، الفقيه: 4 / 410 / 5890، (5) الكافي: 2 / 130 / 10، البحار: 73 / 55 / 28، مستدرك الوسائل: 12 / 43 / 13470. (6) في نسخة ألف " الأمر مشاركهم بدل ألا من صبار كريم ". (7) الكافي: 2 / 130 / 10، البحار: 73 / 55 / 28، مستدرك الوسائل: 12 / 143 / 13470.

[ 207 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اجتهد لدنياه أضر بآخرته، ومن آثر آخرته أتاه الله رزقه وسعد بلقاء ربه (1). () - من كتاب الزهد للنبي (صلى الله عليه وآله) قال: ليس الزهد في الدنيا لبس الخشن وأكل الجشب، ولكن الزهد في الدنيا قصر الأمل (2). () - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): إن الله زينك بزينة لم يزين العباد بشئ أحب إلى الله منها ولا أبلغ عنده منها: الزهد في الدنيا، وإن الله قد أعطاك ذلك وجعل الدنيا لا تنال منك شيئا، وجعل لك سيماء تعرف بها (3). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله علمني شيئا إذا أنا فعلته أحبني الله من السماء وأحبني الناس من الأرض، فقال له: إرغب فيما عند الله عز وجل يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس (4). () - سئل الصادق (عليه السلام) عن الزهد في الدنيا، قال: الذي يترك حلالها مخافة حسابه، ويترك حرامها مخافة عذابه (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الزهد ثروة، والورع جنة، وأفضل الزهد إخفاء الزهد، الزهد يخلق الأبدان ويحدد الآمال ويقرب المنية ويباعد الامنية، من ظفر به نصب ومن فاته تعب، ولاكرم كالتقوى ولا تجارة كالعمل الصالح ولاورع كالوقوف عند الشبهة ولازهد كالزهد في الحرام، الزهد كله بين كلمتين، قال الله تعالى: * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (6)


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) مستدرك الوسائل: 12 / 44 / 13471 في صدره " من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) ". (3) المحاسن: 1 / 453 / 1046، روضة الواعظين: 437، بشارة المصطفى: 98، البحار: 40 / 318 / 1. (4) التهذيب: 6 / 377 / 223، ثواب الأعمال: 217، الخصال: 61، أعلام الدين 343، روضة الواعظين: 432، مستدرك الوسائل: 12 / 46 / 13478. (5) الفقيه: 4 / 400 / 5861، روضة الواعظين: 433، البحار: 67 / 310 / 6. (6) الحديد (57): 23.

[ 208 ]

فمن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. أيها الناس ! الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم والورع عند المحارم، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم، ولا تنسوا عند النعم شكركم، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة، وكتب بارزة العذر واضحة (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل قد اعطي الزهد في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة (2). () - قيل للصادق (صلى الله عليه وآله): ما الزهد في الدنيا ؟ قال: قد حد الله ذلك في كتابه فقال: * (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) * (3) (4). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همه اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال بما زوي (5) من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له، إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل، وإن الآخرة لها أهل ظلفت (6) أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا، لا ينافسون في الدنيا ولا يفرحون بغضارتها ولا يحزنون لبؤسها. يا شيخ ! من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد، فاخزن لسانك وعد كلامك يقل كلامك إلا بخير.


(1) روضة الواعظين: 434، غرر الحكم: 1 / 44 / 144، البحار: 66 / 316 / 23. (2) روضة الواعظين: 437، البحار: 67 / 311 / 9. (3) الحديد (57): 23. (4) روضة الواعظين: 434، (5) في نسخة ب والمصدر " زرئ ". (6) في نسخة ب " طاقت " والمصدر " طلقت ".

[ 209 ]

يا شيخ ! ارض للناس ما ترضى لنفسك، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك. ثم أقبل على أصحابه وقال: أيها الناس، أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى، فبين صريع يتلوى وبين عائد ومعود، وآخر بنفسه يجود وآخر لا يرجى وآخر مسجى، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه وعلى إثر الماضي يصير الباقي، إن الله خلق خلقا، ضيق عليهم الدنيا نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا على ضيق المعيشة، وصبروا على المكروه، واشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان من الله، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، وتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على القوت، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله وأبغضوا في الله، اولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة، والسلام (1). () - ومن سائر الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن في طلب الدنيا إضرارا بالآخرة، وفي طلب الآخرة إضرار بالدنيا فإنها أحق بالإضرار (4).


(1) روضة الواعظين: 444، معاني الأخبار: 198، أمالي الصدوق: 237، البحار: 71 / 181 / 34. (2) روضة الواعظين: 434، الكافي: 2 / 128 / 2، البحار: 73 / 49 / 20. (3) الكافي: 2 / 128 / 2، البحار: 70 / 49 / 20. (4) الكافي: 2 / 131 / 12، البحار: 70 / 30 61.

[ 211 ]

الفصل الرابع في الخوف والرجاء () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المؤمن لا يخاف غير الله، ولا يقول عليه إلا الحق (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران - صلى الله عليه - خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ كافرة فأسلمت مع سليمان، وخرج سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: من خاف الله أخاف الله منه كل شئ، ومن لم يخف الله


(1) مستدرك الوسائل: 11 / 229 / 12819. (2) الكافي: 5 / 83 / 3، الفقيه: 4 / 399 / 5854. (3) الكافي: 2 / 68 / 4، تحف العقول: 362، البحار: 67 / 356 / 3.

[ 212 ]

أخافه الله من كل شئ (1). () - عنه (عليه السلام) قال: يا إسحاق، خف الله كأنك تراه فإن لم تره فإنه يراك، وإن كنت ترى أنه لا يراك فقد كفرت، وإن كنت تعلم أنه يراك ثم استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها فقد جعلته في حد أهون الناظرين إليك (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجحون في الأماني، كذبوا ليسوا براجين، من رجا شيئا طلبه ومن خاف من شئ هرب منه (3). () - عنه (عليه السلام) قال: لا تأمن إلا من خاف الله (4). () - عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتكأت عليه، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين، مالي أراك كئيبا حزينا على الدنيا فالرزق حاضر للبر والفاجر، قلت: ما على هذا أحزن وأنه كما تقول، قال: فعلى الآخرة فوعد (5) صادق يحكم فيه ملك قاهر - أو قال: قادر - قلت: ما على هذا أحزن وأنه كما تقول، قال: فما حزنك ؟ قلت: ما تخاف من فتنة ابن الزبير وما فيه من الناس، فضحك ثم قال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا، قال: هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا، قال: هل رأيت أحدا سأل الله


(1) الكافي: 2 / 68 / 3، جامع الأخبار: 259 / 695، الفقيه: 4 / 410 / 5890، البحار: 67 / 381 / 32. (2) الكافي: 2 / 67 / 2، جامع الأخبار: 259 / 694، ثواب الأعمال: 176، البحار: 67 / 386 / 48. (3) الكافي: 2 / 68 / 5، تحف العقول: 362، البحار: 70 / 357 / 4. (4) جامع الأخبار: 258 / 688، البحار: 44 / 192 / 5. (5) في نسخة ب " موعد ".

[ 213 ]

فلم يعطه ؟ قلت: لا (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، الله أرحم بعباده من الوالدة المشفقة على ولدها (2). () - قال الصادق (صلى الله عليه وآله وسلم): لا يكون العبد مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا (3). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لاأجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة (4). () - قال الصادق (عليه السلام): ارج الله رجاء لا يجرؤك على معصيته، وخف الله خوفا لايؤيسك من رحمته (5). () - قال زين العابدين (عليه السلام): يا بن آدم، إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا، يابن آدم، إنك ميت ومبعوث ومسؤول فأعد جوابا (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): كان داود (عليه السلام) يعوده الناس ويظنون أنه مريض، وما به من مرض إلا خوف الله والحياء منه (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): العبد المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، فوالذي نفسي بيده، ما بعد الموت من


(1) الكافي: 2 / 63 / 2، أمالي الصدوق: 204، البحار: 68 / 148 / 43. (2) روضة الواعظين: 503. (3) جامع الأخبار: 259 / 693، الكافي: 2 / 71 / 11، عدة الداعي: 137، البحار: 70 / 392 / 61. (4) الخصال: 79، روضة الواعظين: 451، جامع الأخبار: 26 / 701، البحار: 67 / 379 / 28. (5) أمالي الصدوق: 65 / 29، تفسير نور الثقلين: 4 / 199، البحار: 67 / 384 / 39. (6) تحف العقول: 280، أمالي الصدوق: 110، النوادر: 83، إرشاد القلوب: 105، البحار: 75 / 137 / 3. (7) روضة الواعظين: 452.

[ 214 ]

مستعتب ولابعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار (1). () - قال الصادق (عليه السلام): عجبت لمن فزع من أربع كيف لايفزع إلى أربع: عجبت لمن خاف كيف لايفزع إلى قوله: * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * (2) فإني سمعت الله يقول بعقبها: * (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) * (3) وعجبت لمن اغتم كيف لايفزع إلى قوله: * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) * (4) فإني سمعت الله يقول بعقبها: * (ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) * (5) وعجبت لمن مكر به كيف لايفزع إلى قوله: * (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) * (6) فإني سمعت الله يقول بعقبها: * (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * (7) وعجبت لمن أراد الدنيا وزينتها كيف لايفزع إلى قوله: * (ما شاء الله لاقوة إلا بالله) * (8) فإني سمعت الله عز وجل يقول بعقبها: * (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك) * (9) وعسى موجبة (10). () - ومن كتاب: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): ماكان في وصية لقمان ؟ فقال: كان فيها الأعاجيب، وكان من أعجب ما فيها أن قال لابنه: خف الله خيفة لو جئته


(1) روضة الواعظين: 452. (2) آل عمران (3): 173. (3) آل عمران (3): 174. (4) الأنبياء (21): 87. (5) الأنبياء (21): 88. (6) غافر (40): 44. (7) غافر (40): 45. (8) الكهف (18): 39. (9) الكهف (18): 39 و 40. (10) الخصال: 218، الفقيه: 4 / 392 / 5835، روضة الواعظين: 450، البحار: 90 / 184 / 1.

[ 215 ]

ببر الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك (1). () - ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: إنه ليس من عبد مؤمن إلا وفي قلبه نوران: نور رجاء ونور خوف، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا (2). () - ومن كتاب السيد ناصح الدين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأس الحكمة مخافة الله (3). () - قال أبو كاهل: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا كاهل، لن يغضب رب العزة على من كان في قلبه مخافة، ولا تأكل النار منه هدبة (4). () - جاء حبيب بن الحارث إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقال: يا رسول الله، إني رجل معراض للذنوب، قال: فتب إلى الله يا حبيب، قال: يا رسول الله، إني أتوب ثم أعود ؟ قال: فكلما أذنبت فتب، قال: إذا يا رسول الله تكثر ذنوبي، قال: عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحارث (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا، فيرى الله تبارك وتعالى في أول الصحيفة خيرا، وفي آخرها خيرا إلا قال للملائكة: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة (6). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن داود إذا أتى بخطيئة خاف ربه حتى


(1) تحف العقول: 375، الكافي: 2 / 67 / 1، البحار: 66 / 352 / 1. (2) الكافي: 2 / 71 / 13، البحار: 67 / 352 / 1. (3) الفقيه: 4 / 376 / 5766، البحار: 75 / 453 / 23. (4) مجمع الزوائد: 4 / 218، كنز العمال: 11 / 753 / 33668، مستدرك الوسائل: 11 / 229 / 12824. (5) مجمع الزوائد: 10 / 200، كنز العمال: 4 / 214 و 220. (6) جامع الأخبار: 267 / 719، روضة الواعظين: 502، البحار: 83 / 244 / 1. (

[ 216 ]

تنفرج مفاصله من أماكنها، ثم يذكر سعة رحمته وعائدته على أهل الذنوب فترجع إليه (1). () - وعنه (عليه السلام) قال: لو مات من بين المشرق والمغرب لما استوحشت أن يكون القرآن معي، وإذا كان قرأ من القرآن * (مالك يوم الدين) * (2) كررها (3)، ويكاد أن يموت مما دخل عليه من الخوف (4).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) الفاتحة (1): 4. (3) في نسخة ألف " كرمها ". (4) الكافي: 2 / 602 / 13، البحار: 46 / 107 / 101.

[ 217 ]

الفصل الخامس في المحبة والشوق () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال لزياد: ويحك هل الدين إلا الحب ؟ ألا ترى قول الله عزوجل: * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) * (1) أولا ترى قول الله عز وجل لمحمد: * (حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم) * (2) وقال: * (يحبون من هاجر إليهم) * (3) فالدين هو الحب والحب هو الدين (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا أردت أن تعلم إن فيك خيرا فانظر إلى قلبك، فإن كان يحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك، وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك،


(1) آل عمران (3): 31. (2) الحجرات (49): 7. (3) الحشر (59): 9. (4) المحاسن: 1 / 409 / 931، الخصال: 21، الكافي: 8 / 79 / 35، روضة الواعظين: 416، البحار: 66 / 238 / 9.

[ 218 ]

والمرء مع من أحب (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تحلى المؤمن من الدنيا بسيماء ووجد حلاوة حب الله عز وجل كان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله فلم يشتغلوا بغيره (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كلما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وأن توالي أولياء الله وتبرأ من أعداء الله (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجد خضراء في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضا من الثلج وأضوأ من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب ونبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء ؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه (5). () - وعنه (عليه السلام): من أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله، ويبغض في الله،


(1) المحاسن: 1 / 410 / 935، الكافي: 2 / 126 / 11، علل الشرائع: 117، مصادقة الإخوان: 156، البحار: 66 / 247 / 22. (2) الكافي: 2 / 130 / 10، البحار: 70 / 55 / 28. (3) المحاسن: 1 / 267 / 518، الكافي: 2 / 125 / 6، معاني الأخبار: 398، البحار: 66 / 242 / 17. (4) المحاسن: 1 / 412 / 941، الكافي: 2 / 126 / 7، البحار: 71 / 398 / 34. (5) الكافي: 2 / 127 / 15، المحاسن: 1 / 411 / 937، البحار: 66 / 250 / 26.

[ 219 ]

ويعطي في الله، ويمنع في الله (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما اشتد على أبي ذر الأمر قال: رب خنقني خناقك، فوعزتك إنك تعلم أن قلبي يحبك (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار، وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار، وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لو أن رجلا أحب رجلا لله لأثابه الله على حبه إياه، وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار، ولو أن رجلا أبغض رجلا لله لأثابه الله على بغضه إياه، وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة (4). () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال له رجل: إن الرجل من عرض الناس يلقاني فيحلف بالله أنه يحبني، فأحلف بالله أنه صادق ؟ فقال: امتحن قلبك فإن كان يحبه فاحلف وإلا فلا (5). () - سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقول: أودك، فكيف أعلم أنه يودني ؟ فقال: امتحن قلبك فإن كنت توده فإنه يودك (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من وضع حبه في غير موضعه فقد تعرض


(1) الزهد للحسين بن سعيد: 17، المحاسن: 1 / 410 / 932، الكافي: 2 / 125 / 2، تحف العقول: 362، ثواب الأعمال: 202، روضة الواعظين: 417، البحار: 66 / 236 / 2. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) المحاسن: 1 / 414 / 949، الكافي: 2 / 640 / 6، تحف العقول: 487، مصادقة الإخوان: 157، الإختصاص: 239، البحار: 66 / 238 / 8. (4) المحاسن: 1 / 413 / 946، الكافي: 2 / 127 / 12، مصادقة الإخوان: 155، البحار: 66 / 248 / 23. (5) المحاسن: 1 / 416 / 955، البحار: 74 / 182 / 5. (6) المحاسن: 1 / 416 / 954، الكافي: 2 / 652 / 2، البحار: 71 / 182 / 4. (

[ 220 ]

للقطيعة (1). () - قال الباقر (عليه السلام): إنا لنحب أن نتمتع بالأهل واللحمة والخول، ولنا أن ندعو بما لم ينزل أمر الله، فإذا نزل أمر الله لم يكن لنا أن نحب ما لم يحبه الله (2). () - ومن كتاب روضة الواعظين: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، واخرى يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، لكني أعبده حبا له عز وجل فتلك عبادة الكرام، وهو الأمن لقوله عز وجل: * (وهم من فزع يومئذ آمنون) * (3) ولقوله عز وجل: * (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) * (4) فمن أحب الله أحبه الله عز وجل وكان من الآمنين (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره (6) الله معه (7). () - قال الصادق (عليه السلام): من أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله ويبغض في الله، ويعطي في الله، ويمنع في الله عزوجل (8). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لايحبه إلا لله، ومن كان يلقى


(1) المحاسن: 1 / 415 / 950، البحار: 71 / 187 / 11. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) النحل (27): 89. (4) آل عمران (3): 31. (5) الخصال: 188 / 259، علل الشرائع: 12، روضة الواعظين: 416. (6) في نسخة ألف " يحشره الله ". (7) روضة الواعظين: 417، البحار: 74 / 384 / 9. (8) المحاسن: 1 / 410 / 932، الكافي: 2 / 125 / 2، تحف العقول: 362، ثواب الأعمال: 202، روضة الواعظين: 417، البحار: 66 / 236 / 2.

[ 221 ]

في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ افشوا السلام بينكم (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا الناس أظهروا العمل وضيعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا في الأرحام لعنهم الله عند ذلك، وأصمهم وأعمى أبصارهم (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحبب في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها (4) في الدنيا، عليها يتوادون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت في الله وعاديت في الله عز وجل ؟ فمن ولي الله حتى اواليه، ومن عدو الله حتى اعاديه ؟ فأشار له رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي (عليه السلام) فقال: أترى هذا ؟ فقال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام، وبطنه من الطعام، وعنى نفسه بالصيام والقيام، قالوا: بآبائنا وامهاتنا يا رسول الله،


(1) روضة الواعظين: 417، مستدرك الوسائل: 12 / 234 / 13973. (2) روضة الواعظين: 418. (3) روضة الواعظين: 418، مستدرك الوسائل: 8 / 362 / 9675. (4) في نسخة ألف " أكثر ما ". (5) روضة الواعظين: 417، معاني الأخبار: 113، البحار: 27 / 54 / 8.

[ 222 ]

هؤلاء أولياء الله ؟ قال: إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكرا، وتكلموا فكان كلامهم ذكرا، ونظروا فكان نظرهم عبرة، ونطقوا فكان نطقهم حكمة، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة، ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاث نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين لجلالي (2)، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالأسحار خوفا مني لأنزلت بكم عذابي ثم لا ابالي (3). () - من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات: قال الله عز وجل لموسى: هل عملت لي عملا قط ؟ قال: إلهي صليت لك وصمت وتصدقت وذكرتك كثيرا، قال الله تبارك وتعالى: أما الصلاة فلك برهان، والصوم جنة، والصدقة ظل، والزكاة نور، وذكرك لي قصور، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى: دلني على العمل الذي هو لك، قال: يا موسى، هل واليت لي وليا قط ؟ أو هل عاديت لي عدوا قط ؟ فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله (4). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما ضرك إن أحببت الله ورسوله وأحبك الله ورسوله، من أبغضك فإنه ليس أحد من أولياء الله يبغض أحباء الله،


(1) الكافي: 2 / 237 / 25، روضة الواعظين: 292 و 433، البحار: 66 / 289 / 23. (2) في المصدر " بحلالي "، في نسخة ألف " بجلالي ". (3) علل الشرائع: 246، روضة الواعظين: 292، البحار: 70 / 381 / 3. (4) الدعوات: 28.

[ 223 ]

ولا أحد من غيره يحبك فينفعك حبه. ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يستوحش من كان الله أنيسه، ولا يذل من كان الله أعزه، ولا يفتقر من كان بالله غناؤه، فمن استأنس بالله آنسه الله بغير أنيس، ومن اعتز بالله أعزه الله بغير عدد ولا عشيرة (1)، ومن يستغني بالله أغناه الله بغير دنياه (2).


(1) في نسخة ألف وب " عترة ". (2) لم أعثر له على مصدر.

[ 225 ]

الفصل السادس في الغنى والفقر () - من كتاب المحاسن: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما ابالي على ما اعتلقت يدي (1) غنى أو فقرا (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارزق محمدا وآل محمد العفاف والكفاف، وارزق من أبغض محمدا وآل محمد كثرة المال والولد (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أتى أبا ذر (رحمه الله) سار (4) له في غنمه فقال: قد كثرت الغنم وولدت، فما بشرني بكثرتها، فما قل منها وكفى أحب إلي مما كثر منها وألهى (5). () - عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: أظهر اليأس من الناس فإن ذلك هو الغنى،


(1) في نسخة ألف وب " علي " بدل " يدي ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) فقه الرضا (عليه السلام): 50، النوادر: 4، الكافي: 2 / 140 / 3، البحار: 69 / 59 / 3. (4) في نسخة ألف " سائل بدل سار ". (5) الزهد الحسين بن سعيد: 40 / 109، البحار: 22 / 410 / 27.

[ 226 ]

وأقلل طلب الحوائج إليهم فإن ذلك فقر حاضر (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس (2). () - عن علي بن الحسين (عليه السلام): فقد رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس، ومن لم يرج الناس في شئ ورد أمره في جميع اموره إلى الله استجاب الله له في كل شئ (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك إليهم وبقاء عزك (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه، فمن ستره أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم، ومن أفشاه إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعل فقد قتله، أما أنه ما قتله بسيف ولارمح ولكن قتله بما أنكر قلبه (5). () - عنه (عليه السلام) قال: لو لا فقراؤكم مادخل أغنياؤكم الجنة (6). () - عنه (عليه السلام) قال: كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته (7). () - عنه (عليه السلام) قال: ما اعطي عبد من الدنيا إلا اعتبارا، ولازوي عنه إلا


(1) أمالي المفيد: 183، كنز العمال: 3 / 817 / 8856، البحار: 68 / 185 / 46، في نسخة ألف " فقر خاص ". (2) الكافي: 2 / 148 / 1، أعلام الدين: 262، البحار: 72 / 109 / 14. (3) الكافي: 2 / 148 / 3، البحار: 72 / 110 / 16. (4) الكافي: 2 / 149 / 7، تحف العقول: 204، معاني الأخبار: 267، البحار: 72 / 112 / 2. (5) الكافي: 2 / 260 / 3، ثواب الأعمال: 217، جامع الأخبار: 305 / 835، البحار: 93 / 173 / 14. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) الكافي: 2 / 261 / 4، التمحيص: 45، جامع الأخبار: 314 / 874، البحار: 64 / 238 / 54.

[ 227 ]

اختبارا (1). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن، فيصلح عليهم أمر دينهم، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم، فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له عند الله عز وجل الدرجة لايبغلها بعمله، فيبتلى بجسده أو يصاب في ماله أو يصاب في ولده، فإن هو صبر ظفره الله إياها (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا قبض أحب ولده إليه (5). () - عن علي بن حديد عمن رفعه قال: قال عيسى بن مريم - صلى الله عليه - في خطبة قام فيها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت الأرض للوحوش والأنعام، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادي الحجر، ليس لي بيت يخرب، ولا مال يتلف، ولا ولد يموت، ولا امرأة تحزن، وليس لي شئ وأنا أغنى ولد آدم (6).


(1) الكافي: 2 / 261 / 6، البحار: 69 / 9 / 8. (2) الكافي: 2 / 316 / 6، الخصال: 43، روضة الواعظين: 427، البحار: 70 / 23 / 12. (3) الكافي: 2 / 60 / 4، التمحيص: 57، البحار: 69 / 327 / 12. (4) التمحيص: 58، البحار: 68 / 94 / 50. (5) الكافي: 3 / 219 / 5، وسائل الشيعة: 3 / 244 / 3524. (6) معاني الأخبار: 252، البحار: 14 / 321 / 30.

[ 228 ]

() - قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): إن الأنبياء وأولاد الأنبياء وأتباع الأنبياء خصوا بثلاث خصال: السقم في الأبدان، وخوف السلطان، والفقر (1). () - قال الرضا (عليه السلام): من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان (2). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الفقر يخرس الفطن عن حجته، والمقل غريب في بلدته، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف، الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة، القناعة مال لا ينفد، الفقر الموت الأكبر، إن الله سبحانه وتعالى فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما منع غني، ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند الله عز وجل وأحسن منه تيه (3) الفقراء على الأغنياء اتكالا على الله (4). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم يفضحه (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين (6). () - وقيل: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني لاحبك في الله، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن كنت تحبني فأعد للفقر جلبابا (7)، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من


(1) الإختصاص: 213، الخصال: 88 / 24، جامع الأخبار: 302 / 831، روضة الواعظين: 453، البحار: 11 / 59 / 66. (2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 52، روضة الواعظين: 454، جامع الأخبار: 303 / 832، البحار: 69 / 38 / 31. (3) في نسخة ألف " تنهى ". (4) كنز الفوائد: 2 / 193، روضة الواعظين: 454، غرر الحكم: 1 / 362، البحار: 69 / 46 / 57. (5) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 170، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 33، روضة الواعظين: 454، جامع الأخبار: 302 / 830، ثواب الأعمال: 299، الكافي: 2 / 353 / 9، البحار: 69 / 44 / 52. (6) روضة الواعظين: 454، جامع الأخبار: 303 / 826، البحار: 69 / 17 / 15. (7) ليس في نسخة ألف " جلبابا ".

[ 229 ]

السيل إلى منتهاه (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تردوا نعمة الله (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا أحب الله عبدا في دار الدنيا يجيعه (3)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يجيعه ؟ قال: في موضع الطعام الرخيص والخير (4) الكثير، ولي الله لا يجد طعاما يملأ به بطنه (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): الفقر فقران: فقر في الدنيا، وفقر في الآخرة، ففقر الدنيا غنى الآخرة، وغنى الدنيا فقر الآخرة، وذلك الهلاك (6). () - وقال لقمان لابنه: يا بني لا تحقرن أحدا بخلقان ثيابه فإن ربك وربه واحد (7). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر، والبول في الحمام يورث الفقر، والأكل على الجنابة يورث الفقر، والتخلل بالطرفاء يورث الفقر، والتمشط من قيام يورث الفقر، وترك القمامة في البيت يورث الفقر، واليمين الفاجرة تورث الفقر، والزنا يورث الفقر، وإظهار الحرص يورث الفقر، والنوم بين العشاءين يورث الفقر، والنوم قبل طلوع الشمس يورث الفقر، واعتياد الكذب يورث الفقر، وكثرة الاستماع إلى الغناء تورث الفقر، ورد السائل الذاكر بالليل يورث الفقر، وترك التقدير


(1) روضة الواعظين: 454، البحار: 41 / 4 / 99. (2) مسند أحمد: 2 / 254 و 282، سنن ابن ماجة: 2 / 1387 / 4142، سنن الترمذي: 4 / 75 / 2632، مجمع الزوائد: 10 / 263، كنز العمال: 3 / 256 / 6424. (3) في نسخة ألف " يوجعه ". (4) في نسخة ألف " الخبز ". (5) روضة الواعظين: 454، البحار: 69 / 46 / 57. (6) كنز العمال: 6 / 490 / 16676، روضة الواعظين: 454. (7) روضة الواعظين: 454، البحار: 69 / 46 / 57.

[ 230 ]

في المعيشة يورث الفقر، وقطيعة الرحم تورث الفقر. ثم قال علي (عليه السلام): ألا انبئكم بعد ذلك بما يزيد في الرزق ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: الجمع بين الصلاتين يزيد في الرزق، والتعقيب بعد الغداة يزيد في الرزق (1)، وصلة الرحم تزيد في الرزق، وكسح الفناء (2) يزيد في الرزق، ومواساة الأخ في الله يزيد في الرزق، والبكور في طلب الرزق يزيد في الرزق، والاستغفار يزيد في الرزق، واستعمال الأمانة يزيد في الرزق، وقول الحق يزيد في الرزق، وإجابة المؤذن تزيد في الرزق، وترك الكلام في الخلاء يزيد في الرزق، وترك الحرص يزيد في الرزق، وشكر المنعم يزيد في الرزق، واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق، والوضوء قبل الطعام يزيد في الرزق، وأكل ما يسقط من الخوان يزيد في الرزق، ومن سبح الله في كل يوم ثلاثين مرة دفع الله عزوجل عنه سبعين نوعا من البلاء أيسرها الفقر (3). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس الغنى كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): مامن أحد غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان في الدنيا لم يؤت إلا قوتا (5). () - من نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يابن آدم، إذا رأيت ربك سبحانه تتابع عليك نعمه فاحذره (6).


(1) في نسخة ألف " وبعد العصر يزيد في الرزق ". (2) كسح كمنع: كنس (القاموس المحيط: 304)، في نسخة ألف " ترك الغنا بدل كسح الغنا ". (3) الخصال: 504، روضة الواعظين: 455 وفيه " وكسح القاذورات " بدل " وكسح الفناء "، البحار: 73 / 314 / 1. (4) تحف العقول: 57، أعلام الدين: 159، روضة الواعظين: 456، البحار: 74 / 162 / 1 مع اختلاف قليل. (5) روضة الواعظين: 456، في نسخة ألف " اوتي قوتا بدل لم يوت إلا قوتا ". (6) نهج البلاغة: 472، غرر الحكم: 3 / 142 / 4028، البحار: 64 / 199 الباب 12.

[ 231 ]

الفصل السابع في القناعة () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في أيدي الله أوثق منه بما في أيدي غيره (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يابن آدم، ارض بما آتيتك تكن من أغنى الناس (2). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس (3). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): أغنى الغنى القناعة (4). () - وقال (عليه السلام) أيضا لرجل يعظه: اقنع بما قسم الله لك، ولا تنظر إلى ما عند


(1) الكافي: 2 / 139 / 8، فقه الرضا (عليه السلام): 364، البحار: 70 / 177 / 20. (2) تحف العقول: 281، الإختصاص: 254، فقه الرضا (عليه السلام): 364، البحار: 68 / 348 / 17. (3) تحف العقول: 278، البحار: 75 / 135 / 3. (4) غرر الحكم: 2 / 449، مستدرك الوسائل: 15 / 223 / 18064.

[ 232 ]

غيرك، ولا تتمن مالست نائله، فإنه من قنع شبع ومن لم يقنع لم يشبع، وخذ حظك من آخرتك (1). () - وقال (عليه السلام): كان علي - صلوات الله عليه - يقول: من تمنى غنى نفسه ولم يشف غيظه مات بحسرة (2). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إياك أن تطمح بصرك إلى ما هو فوقك، فكثيرا ما قال الله عز وجل لنبيه: * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) * (3) وقال: * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) * (4) فإن دخلك من ذلك شئ فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما كان خبزه الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيها يكفيه، ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه (6). () - شكا رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) إنه يطلب فيصيب فلا يقنع، وتنازعه نفسه إلى ما هو أكثر (7) منه، وقال: علمني شيئا أنتفع به، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن كان ما يكفيك يغنيك فأدنى ما فيها يغنيك، وإن كان ما يكفيك لا يغنيك فكل ما فيها لا يغنيك (8). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سألنا أعطيناه، ومن


(1) الكافي: 8 / 243 / 337، البحار: 75 / 283 / 1. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) التوبة (9): 55. (4) طه (20): 131. (5) الكافي: 2 / 137 / 1 وج 8 / 168 / 189، البحار: 160 / 279 / 120. (6) الكافي: 2 / 140 / 11، تحف العقول: 207، الفقيه: 4 / 418 / 5910، البحار: 70 / 178 / 23. (7) في نسخة ألف " أكبر ". (8) الكافي: 2 / 139 / 10، البحار: 73 / 178 / 22.

[ 233 ]

استغنى أغناه الله (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاه مما فاته استراحت نفسه، ومن قنع بما رزقه الله تعالى قرت عيناه (2). () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما هلك من عرف قدره، وما يبكي الناس على الفوت، إنما يبكون على الفضول، ثم قال: فكم عسى أن يكفي الإنسان ؟ ! (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثله، ثم قال: وأي شئ يكفي الإنسان ؟ ! ثم أومى بيده (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال له: أصلحك الله، إنا نتجر إلى هذه الجبال، فنأتي منها على (5) أمكنة لا نستطيع أن نصلي إلا على الثلج، قال: ألا تكون مثل فلان - يعني رجلا عنده - يرضى بالدون ولا يطلب التجارة في أرض لايستطيع أن يصلي إلا على الثلج ؟ (6). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): القناعة مال لا ينفد (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): القناعة كنز لا يفنى (8). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رجل عند النبي (صلى الله عليه وآله): اللهم أغننا


(1) الكافي: 2 / 138 / 2، فقه الرضا (عليه السلام): 365، البحار: 68 / 348 / 17. (2) التحميص: 54، الخصال: 258، روضة الواعظين: 441، البحار: 68 / 139 / 29. (3) فقه الرضا (عليه السلام): 364، غرر الحكم: 6 / 62 / 9515، البحار: 68 / 348 / 17. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) ليس في نسخة ألف " منها على ". (6) الكافي: 5 / 257 / 6، التهذيب: 6 / 381 / 242، البحار: 80 / 314 / 6. (7) جامع الأحاديث للقمي: 106، نهج البلاغة: 478، روضة الواعظين: 454 وفيه " كنز " بدل " مال "، البحار: 68 / 344 / 2. (8) روضة الواعظين: 456، إرشاد القلوب: 118.

[ 234 ]

عن جميع خلقك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقولن هكذا ولكن قل: اللهم أغننا عن شرار خلقك، فإن المؤمن لا يستغني عن أخيه المؤمن (1). () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ادع الله لي أن لا يجعل رزقي على أيدي العباد، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أبى الله عليك ذلك إلا أن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض، ولكن أدعو الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه فإنه من السعادة، ولا يجعله على أيدي شرار خلقه فإنه من الشقاوة (2).


(1) تحف العقول: 293، البحار: 75 / 172 / 5. (2) تحف العقول: 362، البحار: 75 / 239 / 108.

[ 235 ]

الفصل الثامن في العلم والعالم وتعليمه وتعلمه واستعماله () - من كتاب المحاسن: عن علي (عليه السلام) قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا فقهه في الدين (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وأفضل دينكم الورع (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): من تعلم وعمل وعلم لله دعي (3) في ملكوت السماوات عظيما، فقيل له: تعلم لله واعمل لله وعلم لله، قال: نعم (4). () - وقال (عليه السلام): في قول الله عز وجل: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * (5) قال: يعني بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم (6).


(1) الكافي: 1 / 32 / 3، غرر الحكم: 3 / 174 / 4133، البحار: 1 / 217 / 33. (2) تحف العقول: 41، البحار: 67 / 304 / 18. (3) في نسخة ألف " دعى له ". (4) الكافي: 1 / 35 / 6، البحار: 2 / 27 / 5. (5) فاطر (35): 28. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 236 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما العلم ؟ قال: الإنصاف، قال: ثم مه ؟ قال: الاستماع (1) له، قال: ثم مه ؟ قال: الحفظ له، قال: ثم مه يا رسول الله ؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله ؟ قال: ثم نشره (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اغد عالما أو متعلما، وإياك أن تكون لاهيا متلذذا (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سارعوا في طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة (4). () - عنه (عليه السلام) قال: لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة، ولا يقبل المعرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، إن الإيمان بعضه من بعض (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ألا وإن الله يحب بغاة العلم (6). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه في دينه لأوجعته (7). () - عن علي (عليه السلام) قال: إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا،


(1) في نسخة ألف " الإسماع ". (2) الخصال: 287 / 43، البحار: 2 / 28 / 8. (3) المحاسن: 1 / 355 / 753، جامع الأحاديث للقمي: 58، البحار: 1 / 194 / 10. (4) المحاسن: 1 / 356 / 755، البحار: 2 / 146 / 14. (5) المحاسن: 1 / 315 / 623، الكافي: 1 / 44 / 2، البحار: 1 / 206 / 2. (6) المحاسن: 1 / 353 / 745، كنز الفوائد: 2 / 107، عدة الداعي: 63، الكافي: 1 / 30 / 1، البحار: 1 / 172 / 26. (7) المحاسن: 1 / 357 / 760، البحار: 1 / 214 / 17. (*)

[ 237 ]

تلعنه كل دابة حتى دواب الأرض الصغار (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلم عليهم جميعا وخصه بالتحية، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه، ولا تغمز بعينيك ولاتشر بيديك، ولا تكثر من القول، قال فلان وقال فلان خلافا لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظر متى يسقط عليك منها شئ، والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح (3). () - وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال: مكروه إلا لرجل في الدين (4). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا جلست إلى عالم فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تعلم حسن القول، ولا تقطع على أحد حديثه (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العامل على غير بصيرة كالسائر على غير


(1) المحاسن: 1 / 361 / 777، البحار: 2 / 72 / 36. (2) المحاسن: 1 / 364 / 785، الكافي: 1 / 37 / 1، الخصال: 504، أعلام الدين: 91، البحار: 2 / 43 / 9. (3) المحاسن: 1 / 314 / 621، الكافي: 1 / 44 / 3، تحف العقول: 47، النوادر: 156، البحار: 1 / 208 / 7. (4) المحاسن: 1 / 364 / 786، البحار: 2 / 43 / 10. (5) المحاسن: 1 / 364 / 787، الإختصاص: 245، النوادر: 158، البحار: 1 / 222 / 5.

[ 238 ]

طريق، ولا تزيده سرعة السير إلا بعدا (1). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سائلوا العلماء، وخاطبوا الحكماء، وجالسوا الفقراء (2). () - عن أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لن تبقى الأرض إلا وفيها عالم يعرف الحق من الباطل (3). () - قال أمير المؤمنين - صلوات الله عليه -: خذ الحكمة ولو من المشركين (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (عليه السلام): غريبتان، غريبة كلمة حكيم من سفيه فاقبلوها، وكلمة سفيه من حكيم فاغفروها (5). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قصم ظهري رجلان من الدنيا: رجل عليم (6) اللسان فاسق، ورجل جاهل القلب ناسك، هذا يصد بلسانه عن فسقه، وهذا ينسكه عن جهله، فاتقوا الفاسق من العلماء والجاهل من المتعبدين، اولئك فتنة كل مفتون، فأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا علي هلاك امتي على يدي كل منافق عليم اللسان (7). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب العلم لله لم يصب منه بابا إلا ازداد به في نفسه ذلا، وفي الناس تواضعا، ولله خوفا، وفي الدين اجتهادا، وذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه، ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند


(1) المحاسن: 1 / 315 / 622، الكافي: 1 / 43 / 1، تحف العقول: 362، الفقيه: 4 / 401 / 5864، كنز الفوائد: 2 / 109، روضة الواعظين: 100، البحار: 75 / 244 / 108. (2) تحف العقول: 41، جامع الأحاديث للقمي: 86، البحار: 69 / 56 / 86. (3) المحاسن: 1 / 366 / 795، بصائر الدرجات: 331، علل الشرائع: 199، البحار: 26 / 178 / 59. (4) المحاسن: 1 / 359 / 771، النوادر: 37، البحار: 2 / 97 / 41. (5) المحاسن: 1 / 359 / 770، تحف العقول: 59، جامع الأحاديث للقمي: 102، البحار: 74 / 176 / 9. (6) في نسخة ألف " عليه بدل عليم ". (7) الخصال: 69، روضة الواعظين: 6، أعلام الدين: 94، البحار: 2 / 106 / 3.

[ 239 ]

الناس والحظوة (1) عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغترارا، ومن الدين جفاء، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم، فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزي يوم القيامة (2). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مؤمن، إن هذا (3) العلم والأدب ثمن نفسك فاجتهد في تعلمهما، فما يزيد من علمك وأدبك يزيد في ثمنك وقدرك، فإن بالعلم تهتدي إلى ربك، وبالأدب تحسن خدمة ربك، وبأدب الخدمة يستوجب العبد ولايته وقربه، فاقبل النصيحة كي تنجو من العذاب (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم (5). () - جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إذا حضرت جنازة وحضر مجلس عالم أيما أحب إليك أن أشهد ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة، ومن عيادة ألف مريض، ومن قيام ألف ليلة، ومن صيام ألف يوم، ومن ألف درهم يتصدق بها على المساكين، ومن ألف حجة سوى الفريضة، ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك وبنفسك، وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم، وخير الدنيا والآخرة مع العلم، وشر الدنيا والآخرة مع


(1) في نسخة ألف " الخطوة ". (2) روضة الواعظين: 11، إرشاد القلوب: 188، أعلام الدين: 80، البحار: 2 / 34 / 33. (3) في نسخة ألف " تدر بدل هذا ". (4) روضة الواعظين: 11، البحار: 1 / 180 / 64. (5) روضة الواعظين: 11، البحار: 1 / 180 / 65.

[ 240 ]

الجهل ! (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا احدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله، على منابر من نور ؟ قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده، قلنا: هذا حببوا الله إلى عباده، فكيف يحببون عباد الله إلى الله قال: يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله، فإذا أطاعوهم أحبهم الله (2). () - قال الصادق (عليه السلام): من تعلم بابا من العلم ليعلمه الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبيا (3). () - وقال (عليه السلام) أيضا: من تعلم بابا من العلم - عمل به أو لم يعمل - كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا (4). () - قال الباقر (عليه السلام): قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستدر (5) به الملوك واستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه وأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافى به عن فراشه، فباؤلئك يدفع الله عز وجل البلاء، وبأولئك يديل (6) لله من الأعداء، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، والله لهؤلاء في قراءة القرآن أعز من الكبريت الأحمر (7).


(1) روضة الواعظين: 12، النوادر: 21، البحار: 1 / 204 / 203. (2) روضة الواعظين: 12، البحار: 2 / 24 / 73. (3) روضة الواعظين: 12. (4) روضة الواعظين: 12، النوادر: 20، البحار: 1 / 180 / 67. (5) في نسخة ألف " استخر ". (6) أدال الله سبحانه بني فلان من عدوهم، أي جعل الكثرة لهم عليهم. كما عن هامش المصدر. (7) الكافي: 2 / 627 / 1، الخصال: 142، روضة الواعظين: 9، جامع الأخبار: 129 / 251، أعلام الدين 101، البحار: 89 / 178 / 4.

[ 241 ]

() - قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوام الدنيا بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بفضله (2)، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا إلى ورائها (3) قهقرى، ولا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين، كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال: خالطوهم بالبرانية - يعني في الظاهر - وخالفوهم في الباطل (4)، للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله تعالى (5). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأولى الناس بالحق أعلمهم به، وأحكم الناس من فر من جهال الناس (6). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل، فقال: ما هذا ؟ قالوا: علامة، قال: وما العلامة ؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية وبالأشعار العربية، فقال النبي (صلى الله عليه وآله):


(1) تفسير فرات الكوفي: 259، تفسير القمي: 2 / 64، الفقيه: 4 / 398 / 5853، روضة الواعظين: 9، البحار: 2 / 14 / 26. (2) في نسخة ألف " بماله بدل بفضله ". (3) في نسخة ألف وب " على رأسها قهقري " والمصدر " على تراثها قهقري " بدل " إلى ورائها قهقرى ". (4) في المصدر وفي نسخة ألف: الباطن. (5) تحف العقول: 222، الخصال: 197 / 5، روضة الواعظين: 6، البحار: 1 / 179 / 61. (6) روضة الواعظين: 8، النوادر: 16، البحار: 1 / 163 / 1.

[ 242 ]

ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه (1). () - عن أبي حمزة الثمالي مرفوعا قال: أقبل الناس على علي (عليه السلام) فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنبئنا بالفقيه، قال: نعم انبئكم بالفقيه حق الفقيه، من لم يرخص الناس في معاصي الله، ولم يقنطهم من رحمته، ولم يؤمنهم من مكر الله، ولم يدع القرآن رغبة إلى غيره. ألا لا خير في قراءة لاتدبر فيها، ألا لاخير في عبادة لافقه فيها، ألا لا خير في نسك لاورع فيه (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تواضعوا لمن تتعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلمون (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ألا إن للعالم أجرين وللمتعلم أجر، ولاخير فيما سوى ذلك (4). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن طير السماء ودواب البحر وحيتانه ليستغفرون لطلاب العلم إلى يوم القيامة (5). () - خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة بخطبة فيها: أيها الناس، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم به، والعلم مخزون عنكم عند أهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه، واعلموا أن كثرة المال مفسدة في الدين مقساة للقلب، وأن كثرة العلم والعمل به مصلحة في الدين سبب للجنة، والمال يبخل الناس ويبخلون به عن أنفسهم وعن الناس، والنفقات تنقص المال والعلم يزكو


(1) الكافي: 1 / 32 / 1، معاني الأخبار: 141، البحار: 1 / 211 / 5. (2) الكافي: 1 / 36 / 3 مع اختلاف يسير، تحف العقول: 204، البحار: 75 / 41 / 24. (3) غرر الحكم: 3 / 304 / 4543، البحار: 2 / 62 / 7 وفيه " لينوا " بدل " تواضعوا ". (4) بصائر الدرجات: 4، غرر الحكم: 2 / 79، البحار: 1 / 173 / 35. (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 243 ]

على إنفاقه، وإنفاقه بثه إلى حفظته ورواته، واعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان [ الله ] به (1)، وطاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسيئات وذخيرة للمؤمنين، ورفعة في حياتهم ومماتهم وجميل الاحدوثة عنهم [ بعد ] موتهم (2)، ألا وإن المال يزول كزوال صاحبه والعلماء والعلم باقون ما بقي الدهر، والعلم حاكم والمال محكوم عليه (3). () - ثم قال (عليه السلام) في خطبة: كيل يكال بلا ثمن لو كان من سمعه يعقله فيعرفه ويؤمن به فيتبعه وينهج منهجه فيفلح به (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لكل شئ زكاة وزكاة العلم أن تعلمه أهله (5). () - عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عمل بما علم كفى مالا يعلم (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من يصدق فعله قوله فهو الرجل التام، ومن لم يصدق قوله فعله فإنما يوبخ نفسه (7). () - عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن (8) أجابه وإلا ارتحل عنه (9).


(1) في نسخة ألف " به الله ". (2) في نسخة ألف " بعد موتهم ". (3) تحف العقول: 199، الكافي: 1 / 30 / 4، البحار: 1 / 175 / 41. (4) البحار: 23 / 55 / 116 وفيه " كلام يكال "، مستدرك الوسائل: 17 / 287 / 21364. (5) الكافي: 1 / 41 / 3 وفيه " عباد الله " بدل " أهله "، تحف العقول: 364، عدة الداعي: 63، البحار: 2 / 25 / 81. (6) التوحيد: 416، ثواب الأعمال: 161، أعلام الدين: 389، البحار: 2 / 30 / 14. (7) لم أعثر له على مصدر. (8) في الأصل " فمن ". (9) الكافي: 1 / 44 / 2، عدة الداعي: 69، البحار: 2 / 40 / 71.

[ 244 ]

() - خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنبر فقال: أيها الناس، اعملوا إذا علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من عمله منها على هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر بائر ضال مثبور (1)، لا ترتابوا فتشكوا، ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحق أن تفقهوا، وإن من الفقه أن لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وأغشكم لنفسه أعصاكم لربه، ومن يطع الله يأمن به ويستبشر، ومن يعص الله يخب ويندم (2). () - عنه (عليه السلام) في كلام له: لا تطلبوا العلم لتطلبوا به الدنيا، فإنه لا يستوي في العقوبة عند الله * (الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (3) (4). () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يقول في مالا يعلم " الله ورسوله أعلم " فهذا ورع عالم (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلبة العلم ثلاثة، فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل. فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم، وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدق الله خيشومه وقطع منه حيزومه.


(1) الثبور: الهلاك والخسران (مجمع البحرين: 1 / 238). (2) الكافي: 1 / 45 / 6، البحار: 2 / 39 / 69. (3) الزمر (39): 9. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 245 ]

وصاحب الاستطالة والختل ذوخب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء ممن هو دونه، فهو لحلاوتهم هاضم ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا بصره، وقطع من آثار العلماء أثره. وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر قد انحنى في برنسه، وقام الليل في حندسه، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق إخوانه، فشد الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه (1). () - عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا (2) لم يكن له في الآخرة من نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة (3). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من أخذ على هذا العلم مالا أو هدايا فلا ينفعه أبدا (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم، فإن كل محب شئ يحوط ما أحب، وقال: أوحى الله إلى داود: لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، فاولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم (5). () - عنه (عليه السلام): إن أباه كان يقول: من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات،


(1) الكافي: 1 / 49 / 5، أعلام الدين: 89. (2) في نسخة ألف " في الدنيا ". (3) الكافي: 1 / 46 / 2 و 3، البحار: 2 / 158 / 2. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 1 / 46 / 4، علل الشرائع: 394، البحار: 2 / 107 / 7.

[ 246 ]

ولعن المستمع بكل حرف لعنة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه (2). () - عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان: طالب المال، وطالب العلم، من اقتصر على الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويرجع (3)، ومن أخذ العلم عن أهله وعمل بها نجا، ومن أراد به الدنيا فهي حظه (4). () - [ عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال في كلام له: ] (5) العلماء رجلان: رجل آخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وإن أشد الناس ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله تبارك وتعالى فاستجاب له فأطاع الله فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بترك عمله واتباعه هواه، إنما هما اثنان (6): اتباع الهوى، وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة (7). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال: لا تعط سلاحك الفاجر فيضلك (8).


(1) الاختصاص: 262، البحار: 75 / 378 / 41. (2) الكافي: 1 / 38 / 1 و 4، الفقيه: 1 / 186 / 559. (3) في نسخة ألف " يراجع ". (4) الكافي: 1 / 46 / 1، نهج البلاغة: 556، أعلام الدين: 90، البحار: 2 / 34 / 31. (5) ما بين المعقوفين نقلناه عن مصدره. (6) في نسخة ألف " إنما أخاف عليكم اثنان ". (7) الكافي: 1 / 44 / 1، البحار: 2 / 106 / 2. (8) لم أعثر له على مصدر.

[ 247 ]

() - عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن فقهاء الكوفيين يقولون: إنه إذا كان يوم القيامة جئ بعبد ملجم بلجام من نار، فيقول الله عز وجل: يا عبدي، ما حملك على أن كتمت علما علمتك، فيقول: يا رب خفت عبادك، فيقول: أنا كنت أحق أن تخافني، فيؤمر به إلى النار. فقال أبو جعفر (عليه السلام): كذب والله فقهاء الكوفيين، أما والله لو كان ذلك حقا ما أثنى الله على مؤمن آل فرعون في الكتاب، وقد كتم إيمانه ستمائة سنة وهو خازن فرعون (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أشد الناس على العالم أهله الذين هم أهل دينه دون الناس (2).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر.

[ 249 ]

الفصل التاسع في الحث على الكتابة والتكاتب وما يليق به () - عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: ما يمنعكم من الكتابة ؟ إنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، إنه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن أشياء فكتبوها (1). () - عنه (عليه السلام) قال: احتفظوا (2) بكتبكم فسوف تحتاجون إليها (3). () - عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لكاتب كتبه: أن يصنع هذه الدفاتر كراريس، وقال: وجدنا كتب علي (عليه السلام) مدرجة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ما يأنسون إلا بكتبهم (5).


(1) مستدرك الوسائل: 17 / 293 / 21383. (2) في نسخة ألف " اختطوا ". (3) الكافي: 1 / 52 / 10، البحار: 2 / 152 / 40. (4) مستدرك الوسائل: 17 / 293 / 21384. (5) الكافي: 1 / 52 / 11، كشف المحجة: 84، البحار: 2 / 150 / 27.

[ 250 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: القلب يتكل على الكتابة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: أعربوا حديثنا فإنا قوم فصحاء (2). () - عنه (عليه السلام) قال: التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور، وفي السفر التكاتب (3). () - عن العيص بن أبي القاسم (4) قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم على أهل الكتاب في الكتاب، قال: تكتب: سلام على من اتبع الهدى، وفي آخره: سلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين (5). () - عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم على اليهودي والنصراني والرد عليهم في الكتاب، فكره ذلك (6). () - عن جميل بن دراج: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تدع كتابة " بسم الله الرحمان الرحيم " في الكتاب وإن كان بعده شعر (7). () - عن هارون مولى آل أبي جعدة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اكتب " بسم الله الرحمان الرحيم " من أجود كتابتك، ولا تمد الباء حتى ترفع السين (8). () - [ محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد


(1) الكافي: 1 / 52 / 8، البحار: 2 / 152 / 39. (2) الكافي: 1 / 52 / 13، الفصول المختارة: 91. (3) الكافي: 2 / 670 / 1، تحف العقول: 358، مصادقة الإخوان: 162، البحار: 75 / 240 / 108. (4) الظاهر هو عيص بن القاسم بن الثابت بن عبيد بن مهران البجلي كوفي، عربي يكنى أبا القاسم، وهو من سهو الراوي. راجع معجم الرجال للسيد الخوئي: 13 / 215 / 9246. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) الاصول الستة عشر " أصل زيد الزراد ": 87، مستدرك الوسائل: 8 / 374 / 9715. (7) الكافي: 2 / 673 / 1. (8) الكافي: 2 / 672 / 2.

[ 251 ]

عن علي بن الحكم ] (1) عن الحسن بن السري قال: لا تكتب " بسم الله الرحمان الرحيم " لفلان، ولا بأس أن تكتب لفلان على ظهر الكتاب (2). () - عن ابن حكيم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا بأس بابتداء الرجل باسم صاحبه في الصحيفة قبل اسمه (3). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا كتب أحدكم في حاجة فليقرأ آية " الكرسي " وآخر " بني إسرائيل " فإنه أنجح للحاجة (4). () - عن مرازم قال: أمر أبو عبد الله (عليه السلام): بكتاب في حاجة له، فكتب ثم عرض عليه ولم يكن فيه استثناء، فقال: كيف رجوتم أن يتم هذا وليس فيه استثناء ؟ انظروا إلى كل موضع يكون فيه استثناء فاستثنوا فيه (5). () - عن محمد بن سنان قال: كتب أبو عبد الله (عليه السلام) كتابا فأراد عقيب أن يتربه، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): لا تتربه، فلعن الله أول من ترب، فقلت: يابن رسول الله، أخبرني عن أول من ترب ؟ فقال: فلان الاموي عليه لعنة الله (6). () - عن علي بن عطية: أنه رأى كتبا لأبي الحسن (عليه السلام) متربة (7). () - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رد (8) جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام (9).


(1) ما أثبتناه في المعقوفتين من المصدر لتكميل سند الخبر. (2) الكافي: 2 / 672 / 3، وسائل الشيعة: 12 / 137 / 15870. (3) الكافي: 2 / 673 / 6، وسائل الشيعة: 12 / 138 / 15872. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 673 / 7، البحار: 47 / 48 / 73. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) الكافي: 2 / 673 / 9، البحار: 48 / 112 / 21. (8) في نسخة ألف " حق بدل رد ". (9) الكافي: 2 / 670 / 2، البحار: 81 / 273.

[ 252 ]

() - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الاسم من أسماء الله يمحو (1) الرجل، فقال: يمحوه بأطهر ما يجد (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): امحوا كتاب الله وذكره بأطهر ما تجدون، ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحرق كتاب الله، ونهى أن يمحى بالأقدام (3). () - في اسناد الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اذكروا الحديث بإسناده فإن كان حقا كنتم شركاءه في الآخرة، وإن كان باطلا فإن الوزر على صاحبه (4).


(1) في نسخة ألف " يمحوه ". (2) الكافي: 2 / 674 / 3، وسائل الشيعة: 12 / 140 / 15881. (3) الكافي: 2 / 674 / 4، وسائل الشيعة: 12 / 141 / 15883. (4) مستدرك الوسائل: 17 / 293 / 21385.

[ 253 ]

الفصل العاشر في قول الخير وفعله () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا الخير تكونوا من أهله (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل يقول: ليس كل كلام الحكيم أتقبل ولكن أتقبل هواه وهمه، فمن كان هواه وهمه لي جعلت سمعه وبصره عبادة وذكرا لي وإن لم يتكلم (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فيما ناجاني ربي أنه قال: يا محمد، من آذى لي وليا فقد أرصد لي بالمحاربة، ومن حاربني حاربته (3). () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: قال موسى بن عمران - صلى الله عليه -: يا رب من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشك


(1) المحاسن: 1 / 78 / 42، تحف العقول: 216، الكافي: 2 / 225 / 12، البحار: 68 / 311 / 9. (2) الكافي: 8 / 166 / 180، عدة الداعي: 283. (3) المحاسن: 1 / 229 / 414، الكافي: 2 / 353 / 10، البحار: 72 / 146 / 18.

[ 254 ]

يوم لاظل إلا ظلك ؟ قال: فأوحى الله إليه: الطاهرة قلوبهم والتربة (1) أيديهم، الذين يذكرون ذا الجلال إذا ذكروا، وهم الذين يكتفون بطاعتي كما يكتفي الصبي الصغير باللبن، والذين يأوون إلى مساجدي كما تأوي النسور إلى أوكارها، والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا حرد (2). () - في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره عن الباقر (عليه السلام) قال: أتى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: علمني يا رسول الله، فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس فإنه الغنى الحاضر، قال: زدني يا رسول الله، قال: إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يك خيرا ورشدا فاتبعه، وإن يك غيا فدعه (3). () - عن عمرو بن شمر قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الكوفة فقال: أيها الناس، ما الرقوب فيكم ؟ فقالوا: الرجل يموت ولم يترك ولدا، فقال: بل الرقوب حق الرقوب رجل مات ولم يقدم من ولده أحدا يحتسبه عند الله وإن كانوا كثيرا من بعده، ثم قال: ما الصعلوك فيكم ؟ فقالوا: الرجل الذي لامال له، قال: بل الصعلوك من لم يقدم من ماله شيئا (4) عند الله وإن كان كثيرا من بعده، ثم قال: ما الصرعة فيكم ؟ قالوا: الشديد القوي الذي لا يوضع جنبه، فقال: بل الصرعة حق الصرعة رجل وكز (5) الشيطان في قلبه فاشتد غضبه وظهر دمه، ثم ذكر الله فصرع بحلمه غضبه (6).


(1) في الأصل ونسخة ألف: " البريئة "، والصحيح ما أثبتناه من المصدر. (2) المحاسن: 1 / 79 / 45 وص 457 / 1058، البحار: 13 / 351 / 42، في نسخة ألف " جرب بدل حرد ". (3) المحاسن: 1 / 80 / 46، الدعوات: 40، الفقيه: 4 / 410 / 5894، البحار: 74 / 229 / 36. (4) في نسخة ألف " شيئا يحتسبه ". (5) في نسخة ألف " ركن ". (6) تحف العقول: 46، البحار: 74 / 152 / 1.

[ 255 ]

() - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما حضرت النبي (صلى الله عليه وآله) الوفاة نزل جبرئيل فقال: يا رسول الله، هل لك في الرجوع في الدنيا ؟ قال: لا، قد بلغت رسالاتي، فأعادها عليه، قال: لابل الرفيع الأعلى، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمون حوله مجتمعون: أيها الناس، إنه لا نبي بعدي ولاسنة بعد سنتي، فمن ادعى ذلك فدعواه (1) وبدعته في النار، فاقتلوه، ومن اتبعه فإنه في النار، أيها الناس، أحيوا القصاص وأحيوا الحق لصاحب الحق ولا تفرقوا، أسلموا وسلموا تسلموا (2) * (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) * (3) (4). () - عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا أبا محمد، عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صحبكم، وطول السجود، فإن ذلك من سنن الأولين، وقال: سمعته يقول: الأوابون هم التوابون (5). () - عن عبد الله بن زياد قال: سلمنا على أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى ثم قلت: يابن رسول الله، إنا قوم مجتازون (6)، لسنا نطيق هذا المجلس منك كلما أردناه، ولانقدر عليه فأوصنا، قال: اوصيكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحابة لمن صاحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، واتبعوا جنائزهم، فإن أبي حدثني إن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم، إن كان فقيه كان


(1) في نسخة ألف " فدعوته ". (2) في نسخة ألف " تسلموا وسلموا تسليما ". (3) المجادلة (58): 21. (4) الفقيه: 4 / 163 / 5370، البحار: 22 / 475 / 22. (5) تحف العقول: 299، دعائم الإسلام: 1 / 66، إرشاد القلوب: 101، البحار: 66 / 395 / 80. (6) في نسخة ألف " محتاجون ".

[ 256 ]

منهم، وإن كان مؤذن كان منهم، وإن كان إمام كان منهم، وإن كان كافل يتيم كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، فكذلك فكونوا، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: ما تحبب إلي عبدي بشئ أحب ألي مما افترضته عليه، وإنه ليتحبب إلي بالنافلة حتى احبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي أعطيته بها، وما ترددت في (2) شئ أنا فاعله كترددي في موت المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب المداعب في الجماعة، فلا رفث للمتوحد بالفكرة، المتحلي بالعبرة، الساهر بالصلاة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أربع من أتى بواحدة منهن دخل الجنة: من سقى هامة (5)، أو أشبع كبدا جائعة، أو كسا جلدة عارية، أو أعتق رقبة عانية. والعاني: الأسير (6). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحسن وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وكف غضبه وسجن لسانه واستغفر لذنبه وأدى النصيحة لأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد استكمل حقائق الإيمان، وأبواب الجنة مفتحة له (7).


(1) الزهد للحسين بن سعيد: 19، نزهة الناظر: 30، صفات الشيعة: 102 / 39، البحار: 71 / 162 / 25. (2) في نسخة ألف " على بدل في ". (3) المحاسن: 1 / 454 / 1047، الكافي: 2 / 82 / 5، البحار: 67 / 22 / 21. (4) المحاسن: 1 / 456 / 1056، الكافي: 2 / 663 / 4، الفقيه: 1 / 474 / 1372. (5) في المصدر زيادة ظامئة. (6) المحاسن: 1 / 458 / 1060، البحار: 71 / 360 / 1. (7) المحاسن: 1 / 74 / 32 وص 453 / 1042، ثواب الأعمال: 45، الإختصاص: 233، البحار: 66 / 168 / 8.

[ 257 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: الله أكرم من أن يكلف العباد مالا يطيقون، والله أعز من أن يكون في سلطانه مالا يريد (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر شر من عمله، وكل عامل يعمل على نيته (2). () - عن إسحاق بن عمار ويونس قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * (3) أقوة في الأبدان أم قوة في القلوب ؟ قال: فيهما جميعا (4). () - قال الباقر (عليه السلام): يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة (5).


(1) المحاسن: 1 / 461 / 1068، الكافي: 1 / 160 / 14، التوحيد: 360، البحار: 5 / 41 / 64. (2) المحاسن: 1 / 405 / 919، الكافي: 2 / 84 / 2، البحار: 67 / 189 / 2. (3) البقرة (2): 63 و 93، والأعراف (7): 171. (4) المحاسن: 1 / 407 / 923، تفسير العياشي: 1 / 45، البحار: 13 / 226 / 24. (5) المحاسن: 1 / 409 / 929، البحار: 67 / 209 / 29.

[ 259 ]

الفصل الحادي عشر في الخصال المعدودة وما يليق بها () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ثلاث منجيات: تكف لسانك، وتبكي على خطيئتك، ووسعك بيتك (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات. فأما الدرجات: فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة والناس نيام، وأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات، والمحافظة على الجماعات، وأما الثلاث الموبقات: فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، وأما الثلاث المنجيات: فخوف الله عز وجل في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والسخط (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة إن لم تظلمهم ظلموك:


(1) المحاسن: 1 / 63 / 5، البحار: 67 / 7 / 6. (2) المحاسن: 1 / 62 / 4، الخصال: 84، معاني الأخبار: 314، روضة الواعظين: 458، أعلام الدين: 151، البحار: 67 / 5 / 1.

[ 260 ]

السفلة، وزوجتك، وخادمك (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: شريف من وضيع، وحليم من سفيه، وبر من فاجر (2). () - عنه (عليه السلام) قال: يقول الله تعالى: مهما أعياني فيه ابن آدم فإنه لن يعييني عند واحدة من ثلاث: أخذ مال من غير حله، ومنعه من حقه، ووضعه في غير حقه (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربع من كن فيه كان في نور الله الأعظم: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ومن إذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومن إذا أصاب خيرا قال: الحمدلله رب العالمين، ومن إذا أصاب خطيئة قال: أستغفر الله وأتوب إليه (4). () - عنه (عليه السلام) قال: أربعة ينظر الله إليهم يوم القيامة: من أقال لهفانا، أو أعتق نسمة، أو زوج عزبا، أو حج صرورة (5). () - عنه (عليه السلام): حسن الخلق وحسن الجوار وكف الأذى وقلة الصحبة يزيد في الرزق (6). () - عنه (عليه السلام) قال: أربعة لا يخلو منهن المؤمن أو واحدة منهن: مؤمن يحسده وهي أيسرهن، ومنافق يقفو إثره، وعدو يجاهده، وشيطان يفتنه (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم تكن له لم يتهنأ بالعيش: الصحة،


(1) المحاسن: 1 / 67 / 16، تحف العقول: 47، الخصال: 86، البحار: 71 / 139 / 2. (2) المحاسن: 1 / 67 / 16، الخصال: 86، البحار: 68 / 416 / 42. (3) الخصال: 132 / 141، البحار: 60 / 223 / 68. (4) المحاسن: 1 / 68 / 19، تفسير العياشي: 1 / 69، تحف العقول: 40، ثواب الأعمال: 198، الخصال: 222، الفقيه: 1 / 175 / 514، البحار: 6 / 21 / 13. (5) الخصال: 224، البحار: 7 / 299 / 48. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) الكافي: 2 / 250 / 4، البحار: 65 / 219 / 8.

[ 261 ]

والأمن، والغنى، والقناعة، والأنيس الموافق (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خمس خصال إن أدركتموها فتعوذوا بالله من النار: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منع القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم (2). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يعذب ستة بستة (3): العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والامراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة، والجهل، والرضا، والغضب، والنوم، واليقظة (5). () - قال سلمان الفارسي - رضي الله عنه -: أوصاني خليلي بسبع خصال لاأدعهن على كل حال: أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأن احب الفقراء وأدنو منهم، وأن أقول الحق وإن كان مرا، وأن أصل رحمي وإن كانت مدبرة، وأن لا أسأل الناس شيئا، وأن أقول " لا حول ولاقوة إلا بالله " فإنها من كنوز الجنة (6).


(1) المحاسن: 1 / 71 / 25، البحار: 71 / 186 / 6. (2) الكافي: 2 / 373 / 1، ثواب الأعمال: 226، البحار: 70 / 367 / 2. (3) في نسخة ألف " الستة بالستة ". (4) المحاسن: 1 / 73 / 30، تحف العقول: 220، الخصال: 325، الإختصاص: 234، البحار: 2 / 108 / 10. (5) المحاسن: 1 / 72 / 29، الكافي: 1 / 164 / 1، التوحيد: 411، الخصال: 325، البحار: 5 / 221 / 2. (6) روضة الواعظين: 371، البحار: 66 / 399 / 90.

[ 262 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثمانية لاتقبل منهم صلاة: العبد حتى يرجع إلى مولاه، والناشزة وزوجها ساخط عليها، ومانع الزكاة، وتارك الوضوء، والجارية المدركة تصلي بغير خمار، وإمام قوم يصلي بهم وهم له كارهون، والزنين، قالوا: يا رسول الله، وما الزنين ؟ قال: الرجل الذي يدافع الغائط والبول، والسكران، فهؤلاء ثمانية لاتقبل منهم صلاتهم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصف البرني، قال: هذا جبرئيل يخبرني في تمرتكم (2) هذه تسع خصال: تخبل الشيطان، وتقوي الظهر، وتزيد في المباضعة، وتزيد في السمع والبصر، وتقرب من الله، وتباعد من الشيطان، وتهضم الطعام، وتذهب بالداء (3)، وتطيب النكهة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النزهة في عشرة: في المشي، والركوب، والارتماس في الماء، والنظر إلى الخضرة، والأكل والشرب، والنظر إلى المرأة الحسناء، والجماع، والسواك، وغسل اليدين بالخطمي في الحمام وغير الحمام، ومحادثة الرجال (5). () - عن الباقر عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه ومحصت ذنوبه ولقى ربه وهو عنه راض: من وفى لله بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، واستحيى من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع أهله (6).


(1) المحاسن: 1 / 76 / 36، معاني الأخبار: 404، الخصال: 407 / 3، البحار: 101 / 57 / 3. (2) في نسخة ألف " تمراتكم ". (3) ليس في نسخة ألف " وتذهب بالداء ". (4) المحاسن: 2 / 344 / 2188 مع اختلاف قليل، البحار: 63 / 128 / 11. (5) المحاسن: 1 / 78 / 40، الخصال: 443، البحار: 73 / 322 / 2. (6) المحاسن: 1 / 69 / 21، الخصال: 222، البحار: 66 / 385 / 48.

[ 263 ]

() - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يلزم امتي الحق (1) في أربع: يحبون التائب، ويعينون المحسن، ويستغفرون للمذنب، ويدعون للملأ (2). () - عن أبي كهمس قال: قال الصادق (عليه السلام): ستة تلحق المؤمن بعد وفاته: ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وقليب يحفره، وصدقة يجريها، وسنة يؤخذ بها من بعده (3).


(1) في نسخة ألف " الحب بدل الحق ". (2) الخصال: 239، البحار: 6 / 20 / 10. (3) الكافي: 7 / 57 / 5، الفقيه: 4 / 246 / 5583، البحار: 85 / 308 / 3. (

[ 265 ]

الفصل الثاني عشر في الأخذ بالسنة ومعنى القرآن وما يليق بهما () - من كتاب المحاسن: عن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من خالف سنة محمد فقد كفر (1). () - عن زين العابدين (عليه السلام): إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة وإن قل (2). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تمسك بسنتي في اختلاف امتي كان له أجر مائة شهيد (3). () - جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن السنة والبدعة والجماعة والفرقة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة ما سن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والبدعة ما احدث من بعده، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا، والفرقة


(1) المحاسن: 1 / 347 / 723، البحار: 2 / 262 / 7. (2) الكافي: 1 / 70 / 7. (3) المحاسن: 1 / 95 / 58، البحار: 2 / 262 / 6.

[ 266 ]

أهل الباطل وإن كانوا كثيرا (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من خالف سنة فقد كفر (2). () - عنه (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة سنتان: سنة في فريضة الأخذ بها هدى (3) وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة الأخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة (4). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له قال: كل من تعدى السنة رد إلى السنة (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: ما من أحد إلا وله شرة وفترة، من كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل شئ مردود إلى كتاب الله والسنة، فكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف (7). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن القلب يتقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق فإذا أصاب الحق قر، ثم ضم أصابعه وقرأ هذه الآية: * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) * (8) (9). () - عنه (عليه السلام) قال: إن السنة لا تقاس، وكيف تقاس السنة والحائض تقضي


(1) معاني الأخبار: 155، البحار: 2 / 266 / 23. (2) المحاسن: 1 / 347 / 723، البحار: 2 / 262 / 7. (3) في نسخة ألف " مدرك بدل هدى ". (4) المحاسن: 1 / 351 / 739، الكافي: 1 / 71 / 12، الخصال: 48، البحار: 2 / 264 / 13. (5) المحاسن: 1 / 348 / 729، الكافي: 1 / 70 / 11، البحار: 2 / 242 / 41. (6) الكافي: 1 / 70 / 10، البحار: 68 / 211 / 2. (7) المحاسن: 1 / 347 / 725، البحار: 2 / 242 / 37. (8) الأنعام (6): 125. (9) المحاسن: 1 / 320 / 639، مجمع البيان: 2 / 364، تفسير العياشي: 1 / 377، البحار: 5 / 204 / 34.

[ 267 ]

الصيام ولا تقضي الصلاة (1). () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاتركوه (2). () - وقال (عليه السلام): رحم الله امرأ حدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكذب فأحجم الناس عنه (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا أتاكم الحديث متجاوبا متفاوتا فما يكذب بعضه بعضا فليس مني ولم أقله وإن قيل " قد قاله "، وإذا أتاكم الحديث يصدق بعضه بعضا فهو مني وأنا قلته، ومن رآني ميتا كمن رآني حيا، ومن زارني فكنت له شاهدا وشهيدا يوم القيامة (4). () - عنه (عليه السلام) قال لمحمد بن مسلم: يا محمد، ما جاءتك من رواية من بر أو فاجر توافق القرآن فخذ بها، وما جاءتك من رواية من بر أو فاجر تخالف القرآن فلا تأخذ بها (5). () - قال الباقر (عليه السلام) في خبر طويل في تفسير المص (6) في رواية لبيد: فمن زعم إن كتاب الله مبهم فقد هلك، ثم أمسك فقال: الألف واحدة، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فقلت: هذه إحدى وستون ومائة، فقال: يالبيد، إذا دخلت سنة إحدى وستين ومائة سلب الله قوما


(1) المحاسن: 1 / 338 / 693، البحار: 2 / 307 / 59. (2) المحاسن: 1 / 354 / 749، الكافي: 1 / 69 / 1، تفسير العياشي: 1 / 8، البحار: 2 / 227 / 4. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) تفسير العياشي: 1 / 8، البحار: 2 / 244 / 50. (6) الأعراف (7): 1.

[ 268 ]

سلطانهم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للقرآن حدودا كحدود الدار (2). () - عنه (عليه السلام) قال قوم لسعد بن عبادة: ما كنت صانعا بمن وجدته على بطن (3) امرأتك ؟ قال: كنت والله ضاربا رقبته بالسيف، قال: فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا سعد، من هذا الذي كنت ضاربه بالسيف ؟ فاخبر النبي بخبرهم وما قال سعد، قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، فأين الشهود الأربعة الذين قال الله عز وجل ؟ فقال: يا رسول الله، مع رأي (4) عيني وعلم الله فيه أنه فعله ؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، بعد رأي عينك وعلم الله بأنه قد فعله ! إن الله جعل لكل شئ حدا وجعل على من تعدى حدا من حدود الله حدا، وجعل ما دون الأربعة الشهداء مستورا على المسلمين (5). () - عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا اخبركم بأصل الإسلام وفرعه وذروة سنامه ؟ قال: قلت: بلى، قال: أصله الصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ألا اخبرك بأبواب الخير ؟ الصوم جنة، والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه، ثم تلى: * (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) * (6) (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض (8).


(1) المحاسن: 1 / 420 / 964، البحار: 89 / 90 / 34. (2) المحاسن: 1 / 425 / 979،، البحار: 89 / 16 / 14. (3) ليس في نسخة ألف " بطن ". (4) في نسخة ألف " مع أن رأى ". (5) المحاسن: 1 / 428 / 988، البحار: 76 / 43 / 29. (6) السجدة (32): 16. (7) الكافي: 2 / 24 / 15، البحار: 65 / 330 / 6. (8) الكافي: 5 / 3 / 5، التهذيب: 6 / 121 / 2، روضة الواعظين: 362، البحار: 97 / 25 / 22.

[ 269 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخير كله في السيف وتحت ظل السيف، ولا يقيم الناس إلا بالسيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار (1).


(1) الكافي: 5 / 2 / 1، ثواب الأعمال: 225، التهذيب: 6 / 122 / 6، روضة الواعظين: 362، البحار: 97 / 9 / 10.

[ 271 ]

الفصل الثالث عشر في اجتناب المحارم وما يشبهها () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس بولي لي من أكل مال مؤمن حراما (1). () - عنه (عليه السلام) قال: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط لابتلاه الله حتى يحك أنفه بالحائط (2). () - عنه (عليه السلام) في قول الله عزوجل: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * (3) قال: من علم أن الله يراه ويسمع ما يقوله ويفعله من خير أو شر فيحجزه عن ذلك القبيح من الأعمال فذلك الذي * (خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) * (4) (5).


(1) الكافي: 5 / 314 / 43، البحار: 101 / 296 / 17. (2) النوادر: 52، الفقيه: 3 / 362 / 4283، البحار: 101 / 231 / 76. (3) الرحمن (55): 46. (4) النازعات (79): 40. (5) الكافي: 2 / 70 / 10، مجمع البيان: 5 / 207، البحار: 67 / 364 / 8. (*

[ 272 ]

() - عن الباقر (عليه السلام) قال: كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث: عين سهرت في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما يصيب العبد إلا بذنب وما يغفر الله منه أكثر (2). () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام، وإنه لينظر إلى إخوانه وأزواجه في الجنة (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الذنب يحرم العبد الرزق وذلك قول الله عز وجل: * (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) * (4) (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الخطايا تحظر الرزق على المسلم (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت بطئ، فيذنب العبد ذنبا فيقول الله للملك: لا تنجز له حاجته وأحرمه إياها، فإنه قد تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني (7). () - عن أبي الحسن (عليه السلام)، سأله عن الكبائر كم هي وماهي ؟ فكتب: الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار كفر عنه سيأته إذا كان مؤمنا، والسبع الموجبات: قتل النفس الحرام، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، والتعرب بعد الهجرة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، والفرار من الزحف (8).


(1) الكافي: 2 / 80 / 2، الخصال: 98، روضة الواعظين: 450 مع اختلاف قليل، البحار: 7 / 195 / 62. (2) مستدرك الوسائل: 11 / 331 / 13178. (3) الكافي: 2 / 272 / 19، إرشاد القلوب: 185، البحار: 70 / 348 / 38. (4) القلم (68): 17. (5) الكافي: 2 / 271 / 11. (6) مستدرك الوسائل: 11 / 334 / 13193. (7) الكافي: 2 / 271 / 14، البحار: 70 / 329 / 11. (8) الكافي: 2 / 276 / 2 هكذا جاء في صدره " عن ابن محبوب قال: كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر... "، البحار: 76 / 12 / 14.

[ 273 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها التي لا تغفر، قال: قلت: وما المحقرات من الذنوب ؟ قال: الرجل يذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك (1). () - عن النوفلي بإسناده: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر على قوم وقد نصبوا دجاجة وهم يرمونها، فقال: من هؤلاء لعنهم الله ؟ (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المقيم على الذنب وهو منه مستغفر كالمستهزئ (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار (4). () - عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: إن عيسى بن مريم - صلوات الله عليه - مر بقوم يبكون، قال: ما يبكي هؤلاء ؟ قيل: من ذنوبهم، قال: دعوها يغفر لكم (5). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان غلام من اليهود يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيرا حتى استخفه (6)، وربما أرسله في حاجة وربما كتب له الكتاب إلى قوم (7) فافتقده أياما فسأل عنه، فقال قائل: تركته في آخر يوم من أيام الدنيا، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله) في ناس من أصحابه وكان (صلى الله عليه وآله) بركة لا يكاد يكلم أحدا إلا


(1) الكافي: 2 / 287 / 1، البحار: 70 / 345 / 29. (2) الجعفريات: 83 بإسناده عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام علي (عليهم السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر على قوم نصبوا دجاجة حية.. "، النوادر: 33 وفيه " يرمونها بالنبل "، مسند أحمد: 2 / 43، مستدرك الوسائل: 8 / 303 / 9503. (3) الكافي: 2 / 435 / 10، البحار: 6 / 36 / 54. (4) الكافي: 2 / 288 / 1، مجمع البيان: 1 / 506، البحار: 85 / 30 / 1. (5) ثواب الأعمال: 134 مع اختلاف في العبارة. (6) في نسخة ألف " استحقه ". (7) في نسخة ألف " بكتبة في قوم ".

[ 274 ]

أجابه، فقال: يا فلان، ففتح عينه، فقال: لبيك يا أبا القاسم، فقال: إشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثانية وقال له مثل قوله الأول، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا، ثم ناداه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل وإن شئت فلا، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ومات مكانه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبيه: اخرج عنا، ثم قال لأصحابه: غسلوه وكفنوه واءتوني به اصلي عليه، ثم خرج وهو يقول: الحمدلله الذي أنجا بي اليوم (1) نسمة من النار (2). () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن أرحمه حتى أستوفي منه كل خطيئة عملها، إما بسقم في جسده، أو بضيق في رزقه، وإما بخوف في دنياه، فإن بقيت عليه بقية شددت عليه عند الموت، وعزتي وجلالي لا اخرج عبدا من الدنيا وأنا اريد أن اعذبه حتى اوفيه حسنة عملها، إما بسعة في رزقه، وإما بصحة في جسده، وإما بأمن في دنياه، فإن بقيت عليه بقية هونت عليه بها الموت (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب، قال: وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحح بدنه، فإن لم يفعل ذلك به وسع له في رزقه، فإن هو لم يفعل ذلك به هون عليه الموت ليكافئه بتلك الحسنة (4).


(1) ليس في نسخة ألف " اليوم ". (2) البحار: 6 / 26 / 27. (3) الكافي: 2 / 444 / 3، إرشاد القلوب: 182. (4) الكافي: 2 / 444 / 1، التمحيص: 38، إرشاد القلوب: 181، أعلام الدين: 433، البحار: 78 / 197 / 54.

[ 275 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من هم بحسنة فعملها كتب الله له بها عشرا، ومن هم بها ولم يعملها كتب الله له واحدة، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن عملها كتب عليه واحدة (1). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: المتستر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمتستر بالسيئة مغفور له (2). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: مامن عبادة أفضل عند الله من عفة البطن والفرج (4). () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: إن أفضل الاجتهاد عفة البطن والفرج (5). () - قال رجل لأبي جعفر (عليه السلام): إني رجل ضعيف العمل قليل الصيام ولكني أرجو أن لا آكل إلا حلالا، ولا أنكح إلا حلالا، قال: فقال: أي الإجتهاد أفضل من عفة البطن والفرج ؟ (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبعد ما يكون العبد من الله ما لم يهمه إلا بطنه وفرجه (7). () - عن أبي جميلة عن الصادق أو الباقر (عليهما السلام) قال: ما من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبل، وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أم كذب (8).


(1) الكافي: 2 / 248 / 1 (مع اختلاف قليل)، البحار: 5 / 327 / 21. (2) الكافي: 2 / 428 / 1، ثواب الأعمال: 213، البحار: 70 / 356 / 67. (3) ثواب الأعمال: 266، إرشاد القلوب: 185، البحار: 6 / 36 / 57. (4) الكافي: 2 / 80 / 7، البحار: 75 / 176 / 5. (5) الكافي: 2 / 79 / 2 وفيه " أفضل العبادة " بدل " أفضل الاجتهاد "، البحار: 68 / 269 / 2. (6) المحاسن: 1 / 455 / 1052، الكافي: 2 / 79 / 4، البحار: 68 / 269 / 4. (7) الكافي: 2 / 319 / 14، البحار: 70 / 18 / 7. (8) الكافي: 5 / 559 / 11، وسائل الشيعة: 20 / 191 / 25396.

[ 276 ]

() - عن الكاظم (عليه السلام) قال لبعض ولده: يا بني عليك بالجد، لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله عز وجل لا يعبد حق عبادته (1). () - عن جابر قال: قال الباقر (عليه السلام): يا جابر، لا أخرجك الله من النقص والتقصير (2).


(1) الكافي: 2 / 72 / 1، كنز الفوائد: 1 / 223، الفقيه: 4 / 408 / 5885، أعلام الدين: 149، عدة الداعي: 224، البحار: 68 / 235 / 16. (2) الكافي: 2 / 72 / 2، البحار: 68 / 235 / 17.

[ 277 ]

الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين وبرهما () - من كتاب المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من أعظم حقا على الرجل ؟ قال: والداه (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الرجل يكون بارا بوالديه وهما حيان، فإذا ماتا ولم يستغفر لهما كتب عاقا لهما، وإن الرجل يكون عاقا لهما في حياتهما، فإذا ماتا وأكثر الاستغفار لهما فكتب بارا (2). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حق الوالد على الولد ؟ قال: لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله، ولا يستسب له (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يمنع (4) الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين، يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي


(1) دعائم الإسلام: 2 / 216، الفقيه: 3 / 438، نور الثقلين: 1 / 222، البحار: 79 / 65 / 9. (2) الكافي: 2 / 163 / 21 مع اختلاف قليل، البحار: 79 / 65 / 9. (3) الكافي: 2 / 158 / 5، البحار: 71 / 45 / 6. (4) في نسخة ألف وب والمصدر " ما يمنع " بدل " لايمنع ".

[ 278 ]

صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله ببره وصلته خيرا كثيرا (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أوصني، فقال: لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان (2). () - عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): أدعو للوالدين إذا كانا لا يعرفان الحق ؟ فقال: ادع لهما وتصدق عنهما وإن كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن (3) الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (4). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: جاء رجل فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن بر الوالدين، فقال: أبرر امك، أبرر امك، أبرر امك، أبرر أباك، أبرر أباك، أبرر أباك، وبدأ بالام قبل الأب (5). () - عن مهنى بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت للنبي (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله من أبرر ؟ قال: امك، قلت: ثم من ؟ قال: ثم امك، قلت: ثم من ؟ قال: ثم امك: قلت: ثم من ؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب (6). () - عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) قلت له: إني كنت على النصرانية


(1) الكافي: 2 / 159 / 7، البحار: 71 / 46 / 7. (2) الكافي: 2 / 158 / 2، البحار: 71 / 34 / 2. (3) في نسخة ألف " فإن ". (4) الكافي: 2 / 159 / 8، مستدرك الوسائل: 15 / 179 / 17928، البحار: 71 / 47 / 8. (5) الكافي: 2 / 162 / 17، البحار: 71 / 58 / 17، مستدرك الوسائل: 15 / 181 / 17936، وليس في نسخة ألف " قبل الام ". (6) الكافي: 2 / 159 / 9 وص 162 / 17، مستدرك الوسائل: 15 / 181 / 17935 و 17936.

[ 279 ]

وإني أسلمت، فقال: وأي شئ رأيت في الإسلام ؟ قلت: قول الله عز وجل: * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء) * (1) فقال: لقد هداك الله، ثم قال: اللهم اهده - ثلاثا - سل عما شئت يا بني، فقلت: إن أبي وامي وأهل بيتي على النصرانية، وامي مكفوفة البصر، فأكون معهم وآكل في بيتهم ؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير ؟ فقلت: لا ولا يمسونه، فقال: لا بأس، وانظر امك فبرها، وإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك (2)، كن أنت الذي تقوم بشأنها، ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني، وائتني بمنى إن شاء الله. قال: فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله وهذا يسأله، فلما قدمت الكوفة ألطفت لامي وكنت اطعمها وأفلي ثوبها وقناعها وأخدمها، قالت لي: يا بني كنت ما تصنع بي هذا وأنت على ديني، فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت لها: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا، فقالت: هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت: لا ولكنه ابن نبي، فقالت: يا بني إن هذه وصايا الأنبياء، فقلت: يا امه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه، فقالت: يا بني دينك خير دين فأعرضه علي، فعرضته عليها فدخلت في الإسلام، وعلمتها الصلاة فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، ثم عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني من دينك ؟ فأعدته عليها فأقرت به وماتت، فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها، وكفنتها وصليت عليها ونزلت في قبرها (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر إسماعيل، فقال: كنت احبه فقد ازددت له


(1) الشورى (42): 52. (2) في نسخة ألف " غيرها ". (3) الكافي: 2 / 160 / 11، البحار: 47 / 374 / 97.

[ 280 ]

حبا، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتته اخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سر بها وبسط لها ملحفته فأجلسها عليها، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها، ثم قامت فذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما يصنع بها، فقيل: يا رسول الله، صنعت باخته ما لم تصنع به وهو رجل، فقال: لأنها كانت أبر بأبويها منه (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: إن أبوي عمرا وإن أبي مضى وبقيت امي، فبلغ بها الكبر حتى صرت أمضع لها كما يمضع للصبي، واوسدها كما يوسد للصبي، وعلقتها في مكتل احركها فيه لتنام، ثم بلغ من أمرها إلى أن كانت تريد مني الحاجة فلا أدري أي شئ هو، واريد منها الحاجة فلا تدري أي شئ هو، فلما رأيت ذلك سألت الله عز وجل أن ينبت علي ثديا يجري فيه اللبن حتى ارضعها، قال: ثم كشف عن صدره فإذا ثدي، ثم عصره فخرج منه اللبن، ثم قال: هو ذا أرضعتها كما كانت ترضعني، قال: فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال: أصبت خيرا، سألت ربك وأنت تنوي قربته، قال: فكافأتها ؟ قال: لا، ولا بزفرة من زفراتها (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وغضوا عن النساء يغض عن نسائكم (3). () - عنه (عليه السلام) قال: ثلاثة لابد من أدائهن على كل حال: الأمانة إلى البر والفاجر، والوفاء بالعهد للبر والفاجر، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين (4).


(1) الكافي: 2 / 161 / 12، مجمع الرجال: 1 / 220، البحار: 71 / 55 / 12. (2) مستدرك الوسائل: 15 / 199 / 18003. (3) الكافي: 5 / 554 / 5، تحف العقول: 359، الخصال: 55، جامع الأحاديث للقمي: 63، روضة الواعظين: 366، غرر الحكم: 3 / 267 / 4448. (4) الكافي: 2 / 162 / 15، مستدرك الوسائل: 14 / 10 / 15957.

[ 281 ]

() - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كلام له: إياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام، ولا يجدها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان ولا جار إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين (1). () - وقال الصادق (عليه السلام): أدنى العقوق اف، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله امرأ أعان والديه على بره، رحم الله امرأ أعان ولده على بره، رحم الله جارا أعان جاره على بره، رحم الله رفيقا أعان رفيقه على بره، رحم الله خليطا أعان خليطه على بره، رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره (3). () - وقال الصادق (عليه السلام): من أحب أن يخفف الله عنه سكرات الموت فليكن بقرابته وصولا، وبوالديه بارا، فإذا كان كذلك هون الله عليه سكرات الموت ولم يصبه في حياته فقر أبدا (4). () - وقال الباقر (عليه السلام): قال موسى بن عمران: يا رب أوصني، قال: اوصيك بي، قال: فقال: رب أوصني، قال: اوصيك بي - ثلاثا - قال: يا رب أوصني، قال: اوصيك بامك، قال: يا رب أوصني، قال: اوصيك بامك، قال: يا رب أوصني، قال: اوصيك بأبيك، قال: لأجل ذلك، إن للام ثلثي البر وللأب الثلث (5).


(1) الكافي: 2 / 349 / 6، مستدرك الوسائل: 15 / 195 / 17992. (2) صحيفة الإما الرضا (عليه السلام): 255، الكافي: 2 / 348 / 1، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 44، البحار: 74 / 59 / 22. (3) أمالي الصدوق: 237 / 5، روضة الواعظين: 367، البحار: 74 / 65 / 32، ليس في نسخة ألف " رحم الله رجلا أعان سلطانه على بره ". (4) روضة الواعظين: 367، البحار: 74 / 66 / 33. (5) روضة الواعظين: 368، البحار: 13 / 330 / 9.

[ 282 ]

() - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رضاء الله مع رضاء الوالدين، وسخط الله مع سخط الوالدين (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما من ولد بار ينظر إلى والديه نظر رحمة إلا كان له بكل نظرة حجة مبرورة، قالوا: يا رسول الله، وإن نظر كل يوم مائة مرة ! قال: نعم، الله أكبر وأطيب (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من بر بوالديه زاد الله في عمره (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته (5). () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: * (وبالوالدين إحسانا) * (6) ما هذا الإحسان ؟ قال: أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين، أليس الله يقول: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (7) ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): وأما قول الله تبارك وتعالى: * (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) * (8)، قال: إن أضجراك (9) فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما إن ضرباك وقال: * (وقل


(1) روضة الواعظين: 368، البحار: 74 / 80 / 83. (2) روضة الواعظين: 368، البحار: 74 / 80 / 83. (3) روضة الواعظين: 368. (4) المجموع شرح المهذب: 4 / 396، سنن ابن ماجة: 2 / 1270، سنن الترمذي: 5 / 164، مسند أحمد: 2 / 258، البحار: 74 / 84 / 95. (5) كنز العمال: 2 / 98 / 3314. (6) البقرة (2): 83، النساء (4): 36، الأنعام (6): 151، الإسراء (17): 23. (7) آل عمران (3): 92. (8) الإسراء (17): 23. (9) في نسخة ألف " ضجراك ".

[ 283 ]

لهما قولا كريما) * (1) قال: فإن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم، قال: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * (2) قال: لا تملأ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولايديك فوق أيديهما، ولاتقدم قدامهما (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن من حق الوالدين على ولدهما أن يقضي ديونهما ويوفي نذورهما ولا يستسب لهما، فإذا فعل ذلك كان بارا وإن كان عاقا لهما في حياتهما، وإن لم يقض ديونهما ولم يوف نذورهما واستسب لهما كان عاقا وإن كان بارا في حياتهما (4). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): اوصي الشاهد من امتي والغائب ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة ببر الوالدين، وإن سافر أحدهم في ذلك سنتين، فإن ذلك من أمر الدين (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، بايعني على الإسلام، فقال: أن تقتل أباك ؟ فكف الأعرابي يده، وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القوم يحدثهم، فعاد الأعرابي بالقول فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمثل الأول، فكف الأعرابي يده، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على القوم يحدثهم، ثم عاد الأعرابي، فقال: أن تقتل أباك ؟ فقال: نعم، فبايعه، ثم قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): الآن حين لم * (يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) * (6) إني لا آمر بعقوق الوالدين ولكن صاحبهما في


(1) الإسراء (17): 23. (2) الإسراء (17): 24. (3) الكافي: 2 / 157 / 1، تفسير العياشي: 2 / 285، الفقيه: 4 / 407 / 5883. (4) البحار: 79 / 65 / 9. (5) الكافي: 2 / 151 / 5، عدة الداعي: 80، في نسخة ألف " الوالدين بدل الدين ". (6) التوبة (9): 16.

[ 284 ]

الدنيا معروفا (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) شابا عند وفاته، فقال له: قل لا إله إلا الله، فاعتقل لسانه مرارا، فقال: لامرأة عند رأسه: هل لهذا ام، قالت: نعم أنا امه، فقال: فساخطة أنت عليه ؟ قالت: نعم، ما كلمته منذ ست حجج، قال: ارضي عنه، فقالت: رضي الله عنه يا رسول الله برضاك عنه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قل: لا إله إلا الله، فقالها، فقال: ما ترى ؟ قال: أرى رجلا أسود قبيح المنظر منتن الريح قد وليني الساعة، فأخذ بكظمي (2) فقال: قل: " يا من يقبل اليسير ويعفو عن الكثير، اقبل مني اليسير واعف عني الكثير، إنك أنت الغفور الرحيم " فقالها، فقال له: ما ترى ؟ فقال: أرى رجلا أبيض حسن الثياب حسن الوجه طيب الريح قد وليني، وأرى الأسود قد نأى عني، قال: أعد، فأعاد، فقال: لست أرى الأسود وأرى الأبيض قد وليني، قال: فطفى على هذا الحال (3). () - عنه (عليه السلام): ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه يحد النظر إليهما (4). () - عنه (عليه السلام) قال: من نظر إلى والديه نظر ماقت وهما ظالمان له لم تقبل له صلاة (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة كشف غطاء من أغطية الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنف واحد، قلت: ومن هم ؟ قال: العاق لوالديه (6).


(1) المحاسن: 1 / 386 / 857، البحار: 67 / 177 / 36. (2) في نسخة ألف " بلطمي ". (3) أمالي المفيد: 287، البحار: 71 / 75 / 68. (4) الكافي: 2 / 349 / 7، البحار: 71 / 64 / 28. (5) الكافي: 2 / 349 / 5، البحار: 71 / 61 / 26. (6) الكافي: 2 / 348 / 3، إرشاد القلوب: 179، البحار: 7 / 224 / 142. (*

[ 285 ]

() - عن عبد الله بن مسكان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن أبي - كرم الله وجهه - نظر إلى رجل ومعه ابنه، والابن متك على ذراع الأب، قال: فما كلمه علي بن الحسين (عليهما السلام) مقتا له حتى فارق الدنيا (1).


(1) الكافي: 2 / 349 / 8، البحار: 71 / 64 / 29.

[ 287 ]

الفصل الخامس عشر في صلة الرحم () - من كتاب المحاسن: عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اوصي الشاهد من امتي والغائب منهم، ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة، أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدين (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتقوا الحالقة (2) فإنها تميت الرجال، قلت: وما الحالقة ؟ قال: قطيعة الرحم (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ادخره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم (4). () - وقال (عليه السلام): أول ناطق من الجوارح يوم القيامة الرحم، يقول: يا رب من


(1) الكافي: 2 / 151 / 5، عدة الداعي: 80، البحار: 71 / 105 / 68. (2) في نسخة ألف " الخالفة ". (3) الكافي: 2 / 346 / 2، البحار: 71 / 133 / 102. (4) روضة الواعظين: 388، البحار: 72 / 276 / 15.

[ 288 ]

وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك وبينه، ومن قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك وبينه (1). () - وقال الباقر (عليه السلام): صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتدفع البلوى، وتنمي الأموال، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بر الوالدين وصلة الرحم يهونان الحساب، ثم تلا * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل) * (3) (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلة الرحم وبر الوالدين يمد الله بهما في العمر ويزيد في المعيشة (5). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من زوج لله ووصل الرحم، توجه الله بتاج الملك يوم القيامة (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما توصل به الأرحام كف الأذى عنها (7). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يوسع له في رزقه وينسئ له في أجله فليصل رحمه (8).


(1) الكافي: 2 / 151 / 8، البحار: 71 / 117 / 77. (2) الكافي: 2 / 150 / 4، البحار: 71 / 118 / 81. (3) الرعد (13): 21. (4) مجمع البيان: 3 / 289، تفسير العياشي: 2 / 208، البحار: 71 / 98 / 38. (5) مستدرك الوسائل: 15 / 237 / 1811. (6) الفقيه: 3 / 385 / 4355 مع اختلاف قليل، المهذب البارع: 3 / 180، مستدرك الوسائل: 15 / 237 / 18111. (7) قرب الإسناد: 355، الكافي: 2 / 151 / 9، تحف العقول: 445، جامع الأحاديث للقمي: 91، البحار: 71 / 88 / 1. (8) روضة الواعظين: 388.

[ 289 ]

() - عن سالمة مولاة أبي عبد الله (عليه السلام) قالت: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) حين حضرته الوفاة فأغمي عليه، فلما أفاق قال: اعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الأفطس - سبعين دينارا، واعطوا فلانا كذا وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة ؟ فقال: ويحك أما تقرئين القرآن ؟ قلت: بلى، قال: أما سمعت قول الله جل وعز: * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * (1) (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: إني لابادر صلة قرابتي قبل أن يستعفوا (3) عني (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله عزوجل قال: أنا الرحمان شققت الرحم من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله فمنعه، منعه الله من فضله يوم القيامة (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): صلوا أرحامكم ولو بالسلام (8).


(1) الرعد (13): 21. (2) الكافي: 7 / 55 / 10، تفسير العياشي: 2 / 209، الفقيه: 4 / 231 / 5551، التهذيب: 9 / 246 / 47، البحار: 46 / 182 / 47. (3) في نسخة ألف " يستغنوا ". (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 107 / 3، تحف العقول: 293، الفقيه: 4 / 357 / 5762، البحار: 68 / 399 / 3. (6) مستدرك الحاكم: 15 / 243، مسند أحمد: 1 / 194، سنن أبي داود: 1 / 381، سنن الترمذي: 3 / 211، مستدرك الوسائل: 15 / 238 / 18112. (7) مجمع الزوائد: 4 / 125 وج 8 / 154، كنز العمال: 3 / 371 / 6996. (8) النوادر: 6، الأشعثيات: 366، تحف العقول: 57، جامع الأخبار: 230 / 589، الخصال: 613، البحار: 10 / 92 / 1.

[ 290 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع الرحم (1). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رجلا من خثعم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما أفضل الإسلام ؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: أي الأعمال أبغض إلى الله عز وجل ؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا ؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا ؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف (2).


(1) مجمع الزوائد: 8 / 151 مع اختلاف يسير، كنز العمال: 3 / 370 / 6993، مستدرك الوسائل: 15 / 184 / 17945، ليس في نسخة ألف " الرحم ". (2) المحاسن: 1 / 454 / 1048، الكافي: 5 / 58 / 9، التهذيب: 6 / 176 / 4، البحار: 71 / 96 / 30.

[ 291 ]

الفصل السادس عشر في ذكر الأيتام () - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا من كان في منزله يتيم فأشبعه أو كساه ولم يؤذه ولم يضربه يقبل منه عمله (1) () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ضم يتيما بين أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا بكى اليتيم في الأرض قال الله عز وجل: من أبكى عبدي هذا اليتيم الذي غيبت أبويه أو أباه في الأرض ؟ فتقول الملائكة: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، فيقول الله عز وجل: اشهد كم ملائكتي أن من أسكته برضاه فأنا ضامن لرضاه من الجنة، قيل: يا رسول الله، وما يرضيه ؟ قال: يمسح رأسه أو يطعمه تمرة (3).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) مسند أحمد: 4 / 344 و 5 / 29، مجمع الزوائد: 4 / 243 و 8 / 161، كنز العمال: 15 / 854 / 43397 مع اختلاف في الألفاظ. (3) مستدرك الوسائل: 15 / 153 / 17835.

[ 292 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت (1) فيه يتيم يساء إليه، ثم قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة - وهو يشير بإصبعه - (2). () - وروي إن رجلا شكا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) قساوة قلبه، فقال: إذا أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم (3). () - وقال: من أذل يتيما أذله الله (4). () - وقال رجل: يا رسول الله، أشكو إليك قسوة قلبي، قال: فادن منك اليتيم وامسح رأسه وأجلسه على خوانك، يلن قلبك وتقدر على حاجتك (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشبع اليتيم والأرملة، وكن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العطوف، تعط كل نفس تنفست في الدنيا قصرا في الجنة، كل قصر خير من الدنيا وما فيها (6).


(1) في نسخة ألف " شر بيت في المسلمين بيت ". (2) مجمع الزوائد: 8 / 162 وفيه " عن أبي اسامة عنه (صلى الله عليه وآله): أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين فقط. (3) السنن الكبرى: 4 / 61 مع اختلاف يسير، مجمع الزوائد: 8 / 160، كنز العمال: 3 / 169 / 6007 نحوه. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) مجمع الزوائد: 8 / 160 مع اختلاف يسير. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 293 ]

الفصل السابع عشر في إكرام الشيوخ () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن من حق إجلال الله عز وجل إكرام ثلاثة: ذو الشيبة المسلم، وذو المقسط، وحامل القرآن غير الجافي ولا الغالي فيه (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض (2) الله له عند كبر سنه من يكرمه (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله ليستحي أن يعذب الشيخ الكبير (4). () - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا (5).


(1) السنن الكبرى: 8 / 163، مجمع الزوائد: 5 / 215، كنز العمال: 9 / 157 / 25508. (2) في نسخة ألف وب " من الله " بدل " قيض " وفي المصدر " قضى " بدل " قيض ". (3) جامع الأخبار: 241 / 616، البحار: 72 / 137 / 4. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 165 / 2، جامع الأحاديث للقمي: 112، الأشعثيات: 183، جامع الأخبار: 242 / 621، البحار: 72 / 137 / 4.

[ 294 ]

() - قال (صلى الله عليه وآله): بجلوا المشائخ فإن تبجيل المشائخ من إجلال الله عز وجل، ومن لم يبجلهم فليس منا (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ألا أنبئكم بخياركم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أطولكم أعمارا إذا سددوا (2). () - عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام)، قال: جاء رجلان إلى النبي (صلى الله عليه وآله) شيخ وشاب، فتكلم الشاب قبل الشيخ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): الكبير الكبير (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: يا صاحب الشعر الأبيض والقلب الأسود، أمامك النار وخلفك ملك الموت، فماذا تريد أن تعمل ؟ كنت صبيا وكنت جاهلا، وكنت شابا وكنت فاسقا، وكنت شيخا وكنت مرائيا، فأين أنت وأين عملك ؟ (4). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة (5). () - مر برسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل وهو في أصحابه، فقال بعض القوم: مجنون، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): بل هذا رجل مصاب، إنما المجنون عبد أو أمة أبليا شبابهما في غير طاعة الله (6). () - عن الصادق عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إذا بلغ المرء أربعين سنة آمنه الله من الأدواء الثلاثة: من الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفف الله


(1) كنز العمال: 9 / 156 / 25503، البحار: 72 / 136 / 2. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 30 / 75، السنن الكبرى: 3 / 371، مستدرك الحاكم: 1 / 329. (3) مستدرك الوسائل: 8 / 393 / 9773. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 658 / 2، ثواب الأعمال: 224، جامع الأحاديث للقمي: 118، النوادر: 8، إرشاد القلوب: 185، البحار: 72 / 137 / 5. (6) البحار: 1 / 131 / 21.

[ 295 ]

عليه حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ السبعين أحبه الله وأهل السماء، فإذا بلغ الثمانين أمر الله عز وجل بإثبات حسناته وإلقاء سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله عز وجل له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب أسير الله في الأرض (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله ليكرم أبناء السبعين ويستحي من أبناء الثمانين أن يعذبهم (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): الشيخ في أهله كالنبي في امته (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يغلب خيره شره قبل الشيطان بين عينيه، وقال: هذا وجه لا يفلح (4). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار (5). () - وقال الباقر (عليه السلام): إذا بلغ الرجل أربعين سنة نادى مناد من السماء قد دنا الرحيل فأعد الزاد (6). () - عن عبد الله بن أبان عن الرضا (عليه السلام) قال: يا عبد الله، عظموا كباركم وصلوا أرحامكم، فليس تصلونهم بشئ أفضل من كف الأذى عنهم (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما مشى الحسين بين يدي الحسن (عليهما السلام) قط، ولابدره بمنطق إذا اجتمعا تعظيما له (8).


(1) الكافي: 8 / 107 / 83، ثواب الأعمال: 224، الخصال: 546، البحار: 70 / 389 / 8. (2) ثواب الأعمال: 224، جامع الأخبار: 330 / 927، الخصال: 546، (3) روضة الواعظين: 476، جامع الأخبار: 242 / 618، البحار: 72 / 137 / 4. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الدر المنثور: 6 / 41، إرشاد القلوب: 185. (6) إرشاد القلوب: 185، مستدرك الوسائل: 12 / 156 / 13767. (7) الكافي: 2 / 165 / 3، البحار: 72 / 139 / 4. (8) مستدرك الوسائل: 8 / 393 / 9774.

[ 296 ]

() - وعن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: من عاش في الإسلام ستين سنة حق على الله أن لا يعذبه بالنار، ومن عاش في الإسلام سبعين سنة آمنه الله من الفزع الأكبر، ومن عاش في الإسلام ثمانين سنة رفع عنه القلم ولا يحاسب معه (1). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: يؤتى بالشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ظاهرة مما يلي الناس، لا يرى إلا مساوي فيطول ذلك عليه، فيقول: يا رب أتأمرني إلى النار (2) ؟ فيقول الجبار جل جلاله: يا شيخ، إني أستحي أن اعذبك وقد كنت تصلي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: وإذا بلغ العبد ثلاثا وثلاثين سنة فقد بلغ أشده، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه (4)، وإذا طعن في إحدى وأربعين فهو في النقصان، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع (5).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) في نسخة ألف " بالنار ". (3) الخصال: 546، روضة الواعظين: 498، البحار: 70 / 390 / 11. (4) في نسخة ألف " وانتهى منتهاه ". (5) النوادر: 307، الخصال: 545، البحار: 70 / 389 / 6. (*)

[ 297 ]

الفصل الثامن عشر في ذكر الشبان () - عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من شاب تائب (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): مامن شاب ينشأ في عبادة الله حتى يموت على ذلك إلا أعطاه ا لله أجر تسعة وتسعين صديقا (3). () - عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما في الدنيا شئ أحب إلى الله عز وجل من شاب تائب، وما في الدنيا شئ أبغض إلى الله من شيخ زان (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره


(1) روضة الواعظين: 481. (2) مجمع الزوائد: 10 / 270، كنز العمال: 15 / 1776 / 43058، مكارم الأخلاق: 118. (3) كنز العمال: 15 / 785 / 43104. (4) لم أعثر له على مصدر.

[ 298 ]

فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه كيف عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك، وغناك قبل فقرك (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من آتاه الله جمالا ومالا فعف في جماله وبذل من ماله دخل الجنة (3). () - وكان شاب على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلبس ومهناه (4)، فلما مات رسول الله (صلى الله عليه وآله) قصر وتشمر للعبادة، فقالوا: يا فلان، لو فعلت هذا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) حي لقرت عينه، قال: وكان لي أمانان فمضى أحدهما وبقي الآخر، قال الله عزوجل: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * (5) فقد مضى هذا، وقال الله تعالى: * (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * (6) ولا أزال أجتهد (7).


(1) الخصال: 253، البحار: 7 / 258 / 1. (2) الدعوات: 113، البحار: 78 / 173 / 11. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الماهن: العبد، الخادم. (لسان العرب: 13 / 424). ومهناه: خدمه. (5) الأنفال (8): 33. (6) الأنفال (8): 33. (7) لم أعثر له على مصدر.

[ 299 ]

الفصل التاسع عشر في الصدق، والاشتغال عن عيوب الناس، والنهي عن الغيبة () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيا قط إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر (1). () - عنه (عليه السلام) قال: من صدق (2) لسانه زكى عمله (3). () - وقال (عليه السلام): وجد في ذوابة سيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) صحيفة فيها: صل من قطعك، واعط من حرمك، وقل الحق ولو على نفسك (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن العبد ليصدق حتى يكتب عند الله عز وجل من الصادقين، ويكذب حتى يكتب عند الله من الكاذبين، وإذا صدق قال الله: صدق وبر،


(1) الكافي: 2 / 104 / 1، البحار: 72 / 116 / 17. (2) في نسخة ألف " يصدق ". (3) الكافي: 2 / 104 / 3، تحف العقول: 295، الخصال: 88، نزهة الناظر: 116، الدعوات: 127، البحار: 66 / 385 / 47. (4) معاني الأخبار: 379، الفقيه: 4 / 179 / 5403 مع اختلاف قليل.

[ 300 ]

وإذا كذب قال الله: كذب وفجر (1). () - وقال علي (عليه السلام): الصدق يهدي إلى البر، والبر يدعو إلى الجنة، وما يزال أحدكم يصدق (2) حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة من كذب حتى يكون عند الله صادقا (3). () - وقال أيضا (عليه السلام): إن من حقيقة الإيمان أن يؤثر العبد الصدق حتى نفر عن الكذب (4) حيث ينفع، ولا يعد المرء بمقالته علمه (5). () - وقال أيضا - في خطبة طويلة -: أيها الناس، ألا فاصدقوا إن الله مع الصادقين، وجانبوا الكذب فإنه مجانب للإيمان، ألا إن الصادق على شفا منجاة وكرامة، ألا إن الكاذب على شفا ردي وهلكة (6). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه ومحصت ذنوبه ولقى ربه وهو عنه راض: وفاء لله بما يجعل على نفسه للناس، وصدق لسانه مع الناس، والاستحياء من كل قبيح عند الله وعند الناس، وحسن خلقه مع أهله (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كونوا دعاة للناس إلى الخير بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع (8). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: يا ربيع، إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله


(1) الكافي: 2 / 105 / 9، البحار: 68 / 7 / 7. (2) ليس في نسخة ألف " يصدق ". (3) جامع الأخبار: 268 / 724، مستدرك الوسائل: 8 / 455 / 9988. (4) في نسخة ألف " حيث يصر على الكذب ". (5) تحف العقول: 217، البحار: 75 / 56 / 113. (6) الفقيه: 1 / 205 / 613 وفيه " مخزاة " بدل " ردى "، البحار: 74 / 294 / 2. (7) المحاسن: 1 / 69 / 21، الخصال: 222، البحار: 66 / 380 / 38. (8) الكافي: 2 / 105 / 10، البحار: 67 / 303 / 13.

[ 301 ]

صديقا (1). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إنا أهل بيت نرى ما وعدنا علينا دينا (2) كما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن أقربكم مني غدا وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لسانا، وأداكم للأمانة، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس (4). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما شئ أحق بطول الحبس من اللسان (5). () - قال الصادق (عليه السلام): لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا، فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا (6). () - قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حق اللسان إلزامه عن الخنا (7) وتعويده الخير، وترك الفضول التي لا فائدة لها، والبر بالناس، وحسن القول فيهم (8). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): تقبلوا إلي ست خصال أتقبل لكم الجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا، وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا ائتمنتم فلا تخونوا، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم وألسنتكم (9).


(1) الكافي: 2 / 105 / 9 مع اختلاف قليل. (2) أي وقع بنا ما وعده رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الابتلاء والمحن كدين على رقابنا فلا يتخلف. كما عن هامش المصدر. (3) تحف العقول: 446، البحار: 72 / 97 / 20. (4) أمالي الصدوق: 411 / 5، روضة الواعظين: 377، البحار: 66 / 381 / 41. (5) روضة الواعظين: 467. (6) الكافي: 2 / 166 / 21، ثواب الأعمال: 196 و 212، الخصال: 15، الاختصاص: 232، روضة الواعظين: 467، الفقيه: 4 / 396 / 5842، البحار: 68 / 277 / 12. (7) الخنا: الفحش من القول. (مجمع البحرين: 1 / 559). (8) روضة الواعظين: 467، البحار: 68 / 286 / 41. (9) الخصال: 321، روضة الواعظين: 467، البحار: 72 / 197 / 20.

[ 302 ]

() - قال الصادق (عليه السلام): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوا عن الفضول وقبح القول (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يصلح من الكذب جد ولا هزل، أن (2) يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له، والكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع إبرة صدق فيسمى عند الله كذابا (3). () - سئل الباقر (عليه السلام): ما حق الله على العباد ؟ قال: أن لا يقولوا ما لا يعلمون (4). () - سئل النبي (صلى الله عليه وآله): يكون المؤمن جبانا ؟ قال: نعم، قيل: ويكون بخيلا ؟ قال: نعم، قيل: ويكون كذابا ؟ قال: لا (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من صمت نجا (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): البلاء موكل بالمنطق أو بالقول (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه، ومن كف لسانه ستر الله عورته (8). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع بينهما في الجنة أبدا، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما، وكان المغتاب في النار


(1) روضة الواعظين: 467، البحار: 68 / 286 / 41. (2) في نسخة ألف " وأن ". (3) روضة الواعظين: 468، البحار: 69 / 259 / 24. (4) روضة الواعظين: 468، في نسخة ألف زيادة " ويقفوا عند ما لا يعلمون ". (5) المحاسن: 1 / 209 / 371، روضة الواعظين: 468، جامع الأخبار: 418 / 1161، البحار: 69 / 262 / 40. (6) جامع الأحاديث للقمي: 117، روضة الواعظين: 469، البحار: 74 / 90 / 2. (7) الفقيه: 4 / 379 / 5797، روضة الواعظين: 469، جامع الأخبار: 247 / 632، البحار: 68 / 286 / 42. (8) روضة الواعظين: 469.

[ 303 ]

خالدا فيها وبئس المصير (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة، اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار (2). () - قال الصادق (عليه السلام): من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وإن من البهتان أن تقول في أخيك ما ليس فيه (3). () - قال الباقر (عليه السلام): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن اعطي حسده وإن ابتلي خذله (4). () - قال الصادق (عليه السلام): من لقي الناس بوجه وغابهم بوجه جاء يوم القيامة وله لسانان من نار (5). () - وقال عيسى بن مريم (عليه السلام) لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الأيمن فأعطه الأيسر (6). () - وقال (عليه السلام): لا تغتب فتغتب، ولا تحفر لأخيك حفرة فتقع فيها، فإنك كما تدين تدان (7). () - عن السيد ناصح الدين أبي البركات عن عبد الله بن خوزاد قال: قلت: يا رسول الله، المؤمن يسرق ؟ قال: قد يكون ذلك، قال: قلت: يا رسول الله،


(1) روضة الواعظين: 469، جامع الأخبار: 412 / 1143، البحار: 67 / 2 / 4. (2) روضة الواعظين: 469، جامع الأخبار: 413 / 1145. (3) تحف العقول: 298، معاني الأخبار: 184، روضة الواعظين: 469. (4) الزهد للحسين بن سعيد: 5، الكافي: 2 / 343 / 2، تحف العقول: 488، ثواب الأعمال: 319، الخصال: 38، معاني الأخبار: 185، روضة الواعظين: 470. (5) معاني الأخبار: 185، روضة الواعظين: 470. (6) روضة الواعظين: 470. (7) روضة الواعظين: 470.

[ 304 ]

المؤمن يكذب ؟ قال: لا * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) * (1) (2). () - قال (عليه السلام): ويل للذي يحدث فيكذب فيضحك به القلوب، ويل له ويل له (3).


(1) النحل (16): 105. (2) كنز العمال: 3 / 874 / 8995، مستدرك الوسائل: 9 / 86 / 10289. (3) مجمع البيان: 3 / 386، الدعوات: 118، البحار: 69 / 235 / 2 مع اختلاف قليل.

[ 305 ]

الفصل العشرون في حفظ اللسان () - من كتاب المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أمسك لسانك فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك، ثم قال: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن (1) لسانه (2). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): من حفظ لسانه ستر الله عورته (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان أبو ذر يقول في خطبته: يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شر، فاختم على لسانك كما تختم على ذهبك وورقك (4). () - عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن كان في


(1) في نسخة ألف " يحرم ". (2) الكافي: 2 / 114 / 7، البحار: 68 / 298 / 71. (3) مجمع الزوائد: 8 / 68، كنز العمال: 3 / 521 / 7707، ثواب الأعمال: 183، البحار: 68 / 283 / 36. (4) الكافي: 2 / 114 / 10، البحار: 1 / 149 / 30.

[ 306 ]

شئ شؤم ففي اللسان (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): السكوت ذهب والكلام فضة (2). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إن الصمت باب من أبواب الحكمة يكسب المحبة، وإنه دليل على كل خير (3). () - عنه (عليه السلام) قال: اتقوا الله وعليكم بالصمت (4). () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحسن الصمت من غير عي، والمهذار له سقطات (5). () - عن الباقر (عليه السلام): إن شيعتنا الخرس (6). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو سكت عن سوء فسلم (7). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) عن أبي ذر أنه كان يقول: اجعل الكلام كلمتين: كلمة خير تقولها، وكلمة شر تسكت عنها، والثالثة لا تضر ولا تنفع لا تردها (8). () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من عرف الله كل لسانه (9). () - وقال (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا من خير (10). () - وقال (عليه السلام): وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد


(1) الكافي: 2 / 116 / 17، البحار: 68 / 293 / 64. (2) جامع الأحاديث للقمي: 87، البحار: 68 / 293 / 64. (3) الكافي: 2 / 113 / 1، تحف العقول: 442، الاختصاص: 232، البحار: 2 / 48 / 6. (4) مستدرك الوسائل: 9 / 16 / 1007. (5) الاختصاص: 232، البحار: 68 / 288 / 49. (6) الكافي: 2 / 113 / 2، النوادر: 84، البحار: 68 / 295 / 66. (7) المحاسن: 1 / 79 / 43، تحف العقول: 43، جامع الأحاديث للقمي: 81، البحار: 68 / 293 / 64. (8) الفقيه: 2 / 282 / 2456، الخصال: 40 / 26، البحار: 75 / 477 / 9 مع اختلاف في الجميع. (9) الكافي: 8 / 129 / 98 وفيه " من خاف الله "، رسائل الشهيد الثاني: 1 / 297 وفيه " من اتقى ". (10) الكافي: 2 / 116 / 19 مع اختلاف قليل، كنز الفوائد: 2 / 14، البحار: 68 / 291 / 62.

[ 307 ]

ألسنتهم ؟ (1). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر، والسكوت، والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو (2).


(1) الكافي: 2 / 115 / 14، البحار: 72 / 260 / 62. (2) تحف العقول: 215، ثواب الأعمال: 212، الخصال: 98، معاني الأخبار: 344، الفقيه: 4 / 405 / 5876، الاختصاص: 231، روضة الواعظين: 390.

[ 309 ]

الفصل الحادي والعشرون في الإصلاح بين الناس وما يشبهه () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): صدقة يحبها الله، الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، والتقريب بينهم إذا تباعدوا (1). () - عنه (عليه السلام) قال: كل كذب مسؤول عنه يوما ما إلا كذبا في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، ورجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا، يريد الصلح ما بينهما، ورجل وعد أهله شيئا ولا يريد أن يتم لهم عليه، يريد بذلك دفعها (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمنا ودفعت به عن دين المسلم (3). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه (4).


(1) الكافي: 2 / 209 / 1، البحار: 73 / 44 / 4. (2) الكافي: 2 / 342 / 18، البحار: 69 / 242 / 5. (3) مستدرك الوسائل: 9 / 94 / 10318. (4) الكافي: 2 / 659 / 1 و 2، الأشعثيات: 168، البحار: 16 / 239 / 35. (*

[ 310 ]

() - عن علي (عليه السلام) قال: لما قدم عدي بن حاتم على النبي (صلى الله عليه وآله) أدخله النبي بيته فلم يكن في بيته غير خصفة (1) ووسادة من أدم (2)، فطرحهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعدي بن حاتم (3). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا يأبى الكرامة إلا حمار، قيل له: ما معنى ذلك ؟ فقال: ذلك في الطيب يعرض عليه، والتوسعة في المجلس، من أباهما كان كما قال (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يجهل حقهم إلا منافق معروف النفاق: ذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن، والإمام العادل (5).


(1) الخصفة واحدة الخصف: وهي الجلة التي يكنز فيها التمر. الخصف: وهو ضم الشئ إلى الشئ لأنه شئ منسوج من الخوص. (النهاية: 2 / 37). (2) جمع الأديم: الجلد المدبوغ. (مصباح المنير: 9). (3) الكافي: 2 / 659 / 3. (4) معاني الأخبار: 163 و 268، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 311 / 77، البحار: 72 / 140 / 2. (5) الكافي: 2 / 658 / 4، معاني الأخبار: 163 / 1.

[ 311 ]

الفصل الثاني والعشرون في ذكر المداراة وحسن الملكة () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، ربك يقرئك السلام ويقول: ذلك (1) لك، دار خلقي (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بتبليغ الرسالة (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أعرابيا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال له: تحبب إلى الناس يحبوك (4). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من كف يده عن الناس فإنما يكف عنهم يدا واحدة ويكفون عنه أيديا (5) كثيرة (6). () - عنه (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم


(1) ليس في نسخة ألف " ذلك ". (2) الكافي: 2 / 116 / 2، البحار: 18 / 213 / 42. (3) الكافي: 2 / 117 / 4، مستدرك الوسائل: 9 / 35 / 10134. (4) الكافي: 2 / 642 / 1. (5) في نسخة ألف " ايد ". (6) الكافي: 2 / 643 / 6 عن حذيفة بن منصور، الخصال: 17، البحار: 72 / 53 / 9.

[ 312 ]

نارا) * (1)، وقال: جلس رجل من المسلمين يبكي، وقال: أنا عجزت (2) عن نفسي كلفت أهلي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك (3). () - عنه (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك (4). () - [ عن عون بن عبد الله بن عتبة قال ]: كسى أبو ذر بردين، فأتزر بأحدهما وارتدى بشملة (5) وكسى غلامه أحدهما، ثم خرجا إلى القوم فقالوا له: يا أبا ذر، لو لبستهما جميعا كان أجمل، قال: أجل، لكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون (6). () - ومن كتاب إعلام الورى: روي عن علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه دعى مملوكه مرتين فلم يجبه، ثم أجابه في الثالثة، فقال له: يا بني أما سمعت صوتي ؟ قال: بلى، قال: فما بالك لم تجبني ؟ قال: أمنتك، قال: الحمدلله الذي جعل مملوكي يأمنني (7). () - وكانت جارية لعلي بن الحسين (عليه السلام) تسكب عليه الماء فسقط الإبريق من يدها فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله تعالى يقول: * (والكاظمين الغيظ) * (8) فقال: كظمت غيظي، قالت: * (والعافين عن الناس) * (9)


(1) التحريم (66): 6. (2) في نسخة ألف " أعجزت ". (3) الكافي: 5 / 62 / 1، التهذيب: 6 / 178 / 13، روضة الواعظين: 365، البحار: 97 / 92 / 83. (4) الكافي: 2 / 149 / 7، تحف العقول: 204، معاني الأخبار: 267، البحار: 75 / 106 / 3. (5) الشملة: الكساء والمئزر يتشح به (النهاية: 2 / 502). (6) عوالي اللآلي: 1 / 256 / 21، البحار: 71 / 140 / 5. (7) إعلام الوري: 262، الإرشاد: 275، المناقب لابن شهر آشوب: 3 / 296، البحار: 46 / 56 / 6. (8) آل عمران (3): 134. (9) آل عمران (3): 134.

[ 313 ]

قال: عفوت عنك، قالت: * (والله يحب المحسنين) * (1) قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بعث علي (عليه السلام) غلاما له في حاجة فأبطأ عليه، فلما جاءه قال: اسع فسعى، ثم أقبل، فقال له أمير المؤمنين: ما أرى إلا وقد أشفقت عليك، فاذهب فأنت حر (3). () - [ عن أنس قال: ] كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ حضره الموت فلم يزل يوصي بالصلاة، وما ملكت أيمانكم حتى انكسر لسانه (4). () - و [ عن ابن عمر: ] قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، كم تعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: كل يوم سبعين مرة (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ضرب مملوكه إلا في حد أكثر من ثلاثة أسواط اقتص منه يوم القيامة (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة خب ولا خائن ولاسئ لمملوكه (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): الإحسان إلى المملوك يكسب العز (8). () - وقال سلمان - رضوان الله عليه - لخادمه: لولا القصاص يوم القيامة لأوجعتك ضربا (9).


(1) آل عمران (3): 134. (2) روضة الواعظين: 199، إعلام الورى: 262. (3) إعلام الورى: 262. (4) مسند أحمد: 3 / 117 نحوه. (5) مسند أحمد: 2 / 111، سنن أبي داود: 2 / 511 / 5164. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) غرر الحكم: 6 / 404. (8) لم أعثر له على مصدر. (9) لم أعثر له على مصدر. (*)

[ 315 ]

الفصل الثالث والعشرون في الرفق وحسن البشر () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما أهل بيت اعطي حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال، والرفق لا يعجز عنه شئ، والتبذير لا يبقى معه شئ، إن الرفيق يحب الرفق (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن لكل شئ قفلا وقفل الإيمان الرفق (2). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرفق نصف العيش (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الرفق لم يوضع على شئ إلا زانه، ولانزع عن شئ إلا شانه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاث من أتى الله بواحدة منهن أوجب الله له


(1) الكافي: 2 / 119 / 9، البحار: 72 / 60 / 28. (2) الكافي: 2 / 118 / 1، البحار: 72 / 55 / 20. (3) الكافي: 2 / 120 / 11، دعائم الإسلام: 2 / 254، البحار: 72 / 62 / 30. (4) الكافي: 2 / 119 / 6، البحار: 72 / 51 / 2.

[ 316 ]

الجنة: الإنفاق من الإقتار (1)، والبشر بجميع العالم، والإنصاف من نفسه (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البشر الحسن وطلاقة الوجه مكسبة للمحبة وقربة من الله عز وجل، وعبوس الوجه وسوء البشر مكسبة للمقت وبعد من الله (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): رحم الله كل سهل طلق (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تبسم المؤمن في وجه المؤمن حسنة (6). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خياركم أحسنكم أخلاقا، الذين يألفون ويؤلفون (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يسكن إلى أخيه كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد (8). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله (9). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): الرفق يمن والخرق شؤم (10). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف (11).


(1) في نسخة ألف " اقتار ". (2) الكافي: 2 / 103 / 2 وفيه " إقتار " بدل " الإقتار "، البحار: 71 / 169 / 37. (3) تحف العقول: 296، البحار: 75 / 176 / 5. (4) الكافي: 2 / 103 / 1، البحار: 68 / 384 / 22. (5) البحار: 68 / 395 / 71. (6) الكافي: 2 / 188 / 2، البحار: 71 / 288 / 15. (7) الكافي: 2 / 102 / 16 مع اختلاف قليل، صحيح البخاري: 4 / 166. (8) الكافي: 2 / 247 / 1، الاشعثيات: 197، النوادر: 8، البحار: 64 / 165 / 10. (9) تحف العقول: 217، البحار: 75 / 56 / 112. (10) الزهد للحسين بن سعيد: 29، الكافي: 2 / 119 / 4، جامع الأحاديث للقمي: 80، البحار: 1 / 151 / 30. (11) الكافي: 2 / 119 / 5، البحار: 72 / 56 / 22.

[ 317 ]

الفصل الرابع والعشرون في محاسن الأفعال () - عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: رحم الله عبدا حببنا إلى الناس ولا يبغضنا إليهم، وأيم الله لو يروون محاسن كلامنا لكانوا أعز، وما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ (1). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلى المكارم وعودوها الحلم، واصبروا على الإيثار على أنفسكم فيما تحمدون عنه قليلا من كثير، ولا تداقوا الناس وزنا بوزن، (2) وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدنئ من الامور، وامسكوا رمق الضعيف بالمعونة له بجاهكم إن عجزتم عما رجاه عندكم، فلا تكونوا بحاثين عما غاب عنكم فيكثر عائبكم، وتحفظوا من الكذب فإنه من أدنى (3) الأخلاق قدرا وهو نوع من


(1) الكافي: 8 / 229 / 293 وفيه: بعد بشئ " ولكن أحدهم يسمع الكلمة فيحط إليها عشرا "، دعائم الإسلام: 1 / 61، البحار: 72 / 421 / 79. (2) أي لا تحاسبهم بالدقة في الامور، ولا تستقصهم فيها، كما في هامش المصدر. (3) في نسخة ألف " ارق بدل أدنى ".

[ 318 ]

الفحش وضرب من الدناءة، وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء. وروى بعضهم: بالتعامس (1) عن الاستقصاء (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أحبب أخاك المسلم، وأحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، وإن احتجت فسله، وإن سألك فأعطه، ولا تمله خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فإنه ظهر لك، وإن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته وما في نفسه، وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فاعضده وتمحل له (3). () - عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنسك الناس نسكا أنصحهم حبا وأسلمهم قلبا لجميع المسلمين (4). () - عن علي (عليه السلام) قال: لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها محملا (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كرم المؤمن صلاته وقيامه بالليل، وقولوا للناس حسنا (6). () - عنه (عليه السلام) قال: عليكم بتقوى الله، ولا يضمرن أحدكم لأخيه أمرالا يحبه لنفسه، فإنه ليس من عبد يضمر لأخيه أمرا لا يحبه لنفسه إلا جعل الله ذلك سببا للنفاق في قلبه (7).


(1) التعامس: التغافل، تعامس علي: تركني في شبهة من أمره، عامسه: ساتره (القاموس المحيط: 721). (2) تحف العقول: 224، البحار: 75 / 64 / 157. (3) روضة الواعظين: 387، الكافي: 2 / 170 / 5، البحار: 71 / 222 / 5. (4) الكافي: 2 / 163 / 2 وفيه " جيبا " بدل " حبا "، البحار: 71 / 338 / 117. (5) نهج البلاغة: 538، غرر الحكم: 6 / 286 / 10276، الكافي: 2 / 362 / 3، البحار: 72 / 196 / 11. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) مستدرك الوسائل: 9 / 139 / 10489.

[ 319 ]

() - جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يريد بعض غزواته، فأخذ بمقود راحلته فقال: يا رسول الله، علمني شيئا أدخل به الجنة، فقال: ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم، خل سبيل الراحلة (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله) بقوم يرفعون حجرا، فقال: ما يدعوكم إلى هذا ؟ فقالوا: لنعرف أشدنا وأقوانا، فقال: ألا اخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا: بلى، قال: هو الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من حق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له (2). () - كتب أبو ذر إلى سلمان - رحمهما الله - أما بعد، فإنك لن تنال ما تريد إلا بترك ما تشتهي، ولن تبلغ ما تأمر إلا بالصبر على ما تكره، فليكن قولك ذكرا، ونظرك عبرا، وصمتك تفكرا، واعلم إن أعجز الناس عجزا من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، وإن أكيس الناس كيسا من دان (3) نفسه لله وعمل لما بعد الموت (4). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رد عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنة (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أراد الله بقاء الإسلام والمسلمين جعل المال عند من يؤدي الحق منه ويصنع فيه الخير، وإذا أراد فناء الإسلام والمسلمين جعل المال عند من لايؤدي الحق منه، ولا يصنع فيه المعروف (6).


(1) الكافي: 2 / 146 / 10، البحار: 72 / 36 / 31. (2) معاني الأخبار: 366، الكافي: 4 / 407 / 5882، البحار: 72 / 28 / 16. (3) في نسخة ألف " أراد بدل دان ". (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 164 / 8، وج 5 / 55 / 3. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 320 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: إن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم (1). () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن طعام الأسير، فقال: طعام الأسير على آسره، وإن كان يراد قتله من الغد فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويظلل (2) ويرفق به من كافر أو غيره (3). () - عنه (عليه السلام) قال لأصحابه: اتقوا الله وكونوا إخوة بررة، متحابين في الله متواصلين متراحمين، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه (4). () - عنه (عليه السلام) قال: ليس منا غير المتواصلين فينا، ليس منا غير المتراحمين فينا، ليس منا غير المتزاورين فينا، ليس منا غير المتباذلين فينا (5).


(1) الكافي: 5 / 292 / 1، التهذيب: 7 / 146 / 35، البحار: 19 / 167 / 15. (2) في نسخة ألف " يطل بدل يظلل ". (3) الكافي: 5 / 35 / 4، التهذيب: 6 / 152 / 2. (4) الكافي: 2 / 175 / 1، مصادقة الإخوان: 137، البحار: 71 / 351 / 20. (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 321 ]

الفصل الخامس والعشرون في الإنفاق () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لم نبعث لجمع المال ولكن بعثنا لإنفاقه (1). () - عنه (عليه السلام) قال: أنفق بالخلف، واعلم أنه من لم ينفق في طاعة الله ابتلي بأن ينفق في معصية الله، واعلم أن من لم يمش في حاجة ولي الله ابتلي بأن يمشي في حاجة عدو الله (2). () - عنه (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بلال وعنده كر من تمر، فقال: يا بلال، آمنت أن تصبح بها في نار جهنم، أنفق يا بلال ولا تخف من ذي العرش إقتارا (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن من صلاح الدين وصلاح أهل الدين - وقال الآخر: إن من صلاح الإسلام وصلاح أهل الإسلام - أن تصير الأموال إلى


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) الفقيه: 4 / 412 / 5899، جامع الأخبار: 504 / 1394، البحار: 93 / 130 / 57. (3) لم أعثر له على مصدر.

[ 322 ]

من يؤدي فيها الحقوق ويصطنع فيها المعروف، وإن من فساد الدين وفساد أهل الدين أن تصير الأموال إلى من لا يؤدي فيها الحق ولا يصطنع فيها المعروف (1). عنه (عليه السلام): مثله، إلا أنه قال: من بقاء الإسلام وبقاء المسلمين، وإن من فناء الإسلام وفناء المسلمين. () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله إذا أنعم على عبد نعمة لم يسلبه إياها ما استقام حتى يتغير عن طاعة الله، فإذا تغير عن طاعة الله تغير الله له عند ذلك (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أيما رجل منكم رأى في نفسه وولده أو ماله وأهله غيرا فليستعن ربه ويستغفره. ثم قال الباقر (عليه السلام): وأنا أضمن له إذا هو فعل ذلك وعلى الله أن يعينه ويرجع له ما أحب (3).


(1) الكافي: 4 / 25 / 1 مع اختلاف قليل. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر. (*)

[ 323 ]

الفصل السادس والعشرون في اليأس والاستغناء عن الناس () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اشتدت حال رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالت له امرأته: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألته، فجاء إلى النبي فلما رآه النبي، قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، فقال الرجل: ما يعني غيري، فرجع إلى امرأته فأعلمها، فقالت: إن رسول الله بشر فأعلمه، فأتاه فلما رآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله، حتى فعل الرجل ما ذكرته ثلاثا، ثم ذهب الرجل فاستعار معولا، ثم أتى الجبل فصعده فقطع حطبا، ثم جاء به فباعه بنصف مد من دقيق فرجع فأكلوه، ثم ذهب من الغد فصعده فجاء بأكثر من ذلك فباعه، فلم يزل يعمل ويجمع حتى اشترى معولا، ثم جمع حتى اشترى بكرين وغلاما، ثم أثرى (1) حتى أيسر، فجاء [ إلى ] النبي (صلى الله عليه وآله) فأعلمه كيف جاء يسأله وكيف سمع النبي، فقال (صلى الله عليه وآله): قد قلت لك من سألنا أعطيناه ومن استغنى


(1) في نسخة ألف " اشترى ".

[ 324 ]

أغناه الله (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من تيسر مما فاته أراح بدنه (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أروح الروح اليأس عن الناس (3). () - عنه (عليه السلام) قال: طلب الحوائج إلى الناس استلاب للعزة ومذهبة للحياء، واليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه (4)، والطمع هو الفقر الحاضر (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طلب الحوائج إلى الناس هو الفقر الحاضر (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أظهر اليأس مما في أيدي الناس فإن ذلك هو الغنى، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر (7). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: اتقوا الله وقوا أنفسكم بالاستغناء عن طلب الحوائج، واعلموا أن من خضع لصاحب سلطان جائر أو لمن يخالفه في دينه طلبا لما في يديه من دنياه أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه، فإن هو غلب على شئ من دنياه فصار إليه منه شئ نزع الله البركة منه ولم يأجره على شئ ينفعه منه (8) في حج ولا عتق ولا بر (9).


(1) الكافي: 2 / 139 / 7، البحار: 22 / 128 / 102. (2) الخصال: 258 / 133، البحار: 68 / 345 / 3 وفيه " من يئس " بدل " من تيسر ". (3) الكافي: 8 / 243 / 337، تحف العقول: 366، البحار: 75 / 249 / 108. (4) ليس في نسخة ألف " في دينه ". (5) الكافي: 2 / 148 / 4، البحار: 72 / 110 / 17. (6) تحف العقول: 9 مع اختلاف قليل، البحار: 67 / 64 / 4. (7) الفقيه: 4 / 410 / 5894، البحار: 75 / 447 / 8. (8) في المصدر ونسخة ألف: " ينفقه بدل ينفعه منه ". (9) الكافي: 5 / 105 / 3، التهذيب: 6 / 330 / 35، البحار: 72 / 108 / 11.

[ 325 ]

الباب الرابع في آداب المعاشرة مع الناس وما يتصل بها وفيه: اثنا عشر فصلا

[ 327 ]

الفصل الأول في اتخاذ الإخوان () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تغش (1) الناس فتبقى بغير صديق (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه ولا يخذله ولا يغشه ولا يغتابه ولا يخونه ولا يكذبه (3). () - قال (عليه السلام): لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه المؤمن فمن دونه، فإن المؤمن عزيز في دينه (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة فيما بينك وبين أخيك، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء، وبقاء الحشمة بقاء المروءة (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه، ولا يعين (6) على


(1) في نسخة ألف " لا تغشش ". (2) الكافي: 2 / 652 / 4 وفيه " لا تغشش "، البحار: 74 / 286 / 13. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الكافي: 2 / 245 / 4، البحار: 65 / 150 / 10. (5) الكافي: 2 / 672 / 5، البحار: 71 / 286 / 13. (6) في الأصل " يعن ".

[ 328 ]

نفسه (1). () - وعنه (عليه السلام) قال: من عظم دين الله عظم حق إخوانه، ومن استخف بدينه استخف بإخوانه (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضر فمنعه من سعة وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق (3). () - عنه (عليه السلام) قال: من مشى مع أخيه المؤمن في حاجة فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله (4). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: يحق على المؤمن للمؤمن النصيحة (5). () - عن حماد بن عثمان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما لأخيك يشكو منك ؟ قال: يشكوني إني استقصيت حقي منه ! فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كأنك إذا استقصيت حقك لم تسئ، أرأيت ما ذكر الله جل وعز في القرآن: * (ويخافون سوء الحساب) * (6) أخافوا أن يجور (7) الله جل ثناؤه عليهم ؟ لا والله ما خافوا ذلك، وإنما خافوا الاستقصاء فسماه الله سوء الحساب، نعم من استقصى من أخيه فقد أساء (8). () - عن جعفر بن محمد بن مالك رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) عن بعض أصحابنا


(1) الكافي: 4 / 49 / 13، التهذيب: 6 / 329 / 31، البحار: 71 / 287 / 13. (2) البحار: 71 / 287 / 13. (3) البحار: 71 / 287 / 13. (4) المؤمن: 68، الكافي: 2 / 363 / 4، البحار: 71 / 287 / 13. (5) البحار: 71 / 287 / 13. (6) الرعد (13): 21. (7) في نسخة ألف " يحيف ". (8) البحار: 74 / 286 / 13، مستدرك الوسائل: 13 / 405 / 15737.

[ 329 ]

قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إخواننا يتولون عمل السلطان، أفندعو لهم ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هل ينفعونكم ؟ قلت: لا، فقال: ابرؤا منهم برئ الله منهم (1). () - عن محمد بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تدخل لأخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له. قال ابن سنان: يعني، إن الرجل يكون عليه دين كثير ولك مال قليل، فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت دينه (2). () - عنه (عليه السلام) قال: يقال للمؤمن يوم القيامة: تصفح وجوه الناس، فمن سقاك شربة أو أطعمك أكلة أو فعل بك كذا وكذا خذ بيده فأدخله الجنة، فأخذ بيده فأدخله الجنة (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: من أكرم مؤمنا فكأنما يكرم الله، ومن دعا لأخيه المؤمن دفع الله عنه البلاء ودر عليه الرزق (4). () - وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: عليكم بالإخوان فإنهم عدة للدنيا وعدة للآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: * (فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم) * (5) (6). () - وقال (عليه السلام): لو أن رجلا قام الليل وصام النهار وذبح بين الركن والمقام لم يبعثه الله يوم القيامة إلا مع من أحب بالغا ما بلغ، إن جنة فجنة وإن نارا فنارا (7).


(1) البحار: 71 / 287 / 13 وفيه " عمل الشيطان " بدل " عمل السلطان ". (2) الكافي: 4 / 32 / 1. (3) البحار: 64 / 70 / 31. (4) المؤمن: 54، مستدرك الوسائل: 12 / 419 / 14488. (5) الشعراء (26): 100 و 101. (6) مستدرك الوسائل: 8 / 323 / 9559. (7) لم أعثر له على مصدر.

[ 330 ]

() - عن النبي (صلى الله عليه وآله): ما أحدث عبد أخا في الله إلا أحدث له درجة في الجنة (1). () - عن الصادق (عليه السلام): ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف (2). () - جاء رجل إلى سلمان الفارسي فدعاه، فقال: إن فلانا صنع لك طعاما، فقال: اقرأه مني السلام وقل له أنا ومن معي ؟ فرجع الرسول فقال: أنت ومن معك، قال: فقمنا وكنا ثلاثة عشر رجلا فأتينا الباب فاستأذن [ سلمان ] (3) فخرج رب البيت فأخذ بيد سلمان فأدخله البيت، فأمر رفقتنا عن يمينه وشماله فأجلسه وحل زر قميصه، وكان أيام حر ففرح منه فضحك سلمان ففرحنا بضحكه، فقلنا: يا أبا عبد الله، ما الذي أضحكك ؟ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما من رجل مسلم أكرم أخاه المسلم بتكرمة يريد بها وجه الله إلا نظر الله إليه، وما نظر الله إلى عبد [ إلا ] (4) فلا يعذبه أبدا (5). () - عن أنس قال: اهدي لرجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) رأس شاة مشوي فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا حقا، فبعث إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى واحد حتى تداولوا بها سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول فنزل * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (6). وفي رواية: فتداولته تسعة أنفس، ثم عاد إلى الأول (7).


(1) مستدرك الوسائل: 8 / 323 / 9558. (2) وسائل الشيعة: 8 / 409 / 15714، البحار: 72 / 27 / 14. (3) في نسخة ألف " فاستأذن سلمان ". (4) في نسخة ألف " إلا فلا ". (5) مستدرك الوسائل: 9 / 50 / 10169. (6) الحشر (59): 9. (7) مستدرك الوسائل: 7 / 212 / 8067.

[ 331 ]

() - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن اغتيب عنده المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه خوفه الله في الدنيا والآخرة (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عرض لأخيه المسلم فكأنما خدش وجهه (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى (3).


(1) المحاسن: 1 / 188 / 313، ثواب الأعمال: 178 و 299، البحار: 72 / 226 / 1. (2) الكافي: 2 / 660 / 3، جامع الأحاديث للقمي: 119، البحار: 71 / 21 / 3. (3) مصادقة الإخوان: 144، وسائل الشيعة: 8 / 548 / 18، البحار: 71 / 233 / 29 مع اختلاف قليل.

[ 333 ]

الفصل الثاني في آداب المعاشرة () - من كتاب المحاسن: عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف ينبغي لنا أن نضع (1) فيما بيننا وبين قومنا، وفيما بيننا وبين خلطائنا من الناس ؟ فقال: تؤدون الأمانة إليهم (2)، وتقيمون الشهادة لهم وعليهم، وتعودون مرضاهم، وتشهدون جنائزهم (3). () - عنه (عليه السلام) قال: احضروا مع قومكم مساجدكم، وأحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم، أما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره (4). () - عنه (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل: * (إنا نراك من المحسنين) * (5) فقال: كان يوسع


(1) في المصدر ونسخة ألف: نصنع. (2) ليس في نسخة ألف " إليهم ". (3) الكافي: 2 / 635 / 2. (4) الكافي: 2 / 635 / 3. (5) يوسف (12): 36.

[ 334 ]

للجليس، ويستقرض للمحتاج، ويعين الضعيف (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إياكم وما يعتذر منه فإن المؤمن لا يسئ ولا يعتذر، والمنافق يسئ كل يوم ويعتذر (2). () - [ عن جابر ] عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله الله عز وجل: * (وقولوا للناس حسنا) * (3) قال: قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، والفاحش المتفحش، والسائل الملحف، ويحب الحيي (4) الحليم العفيف المتعفف (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من خالطت فإن استطعت أن تكون يدك العليا عليه فافعل (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان ثلاثة من المؤمنين فلا يتناجيان منهم اثنان دون صاحبهما، فإن ذلك مما يحزنه ويؤذيه (7). () - وعنه (عليه السلام) قال: اذكر أخاك إذا توارى عنك بما تحب أن يذكرك به إذا تواريت عنه، ودعه من كل ما تحب أن يدعك منه فإن ذلك هو العمل، واعمل عمل من يعلم أنه مجزى بالإحسان مأخوذ بالأجرام (8). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن حرام كله عرضه وماله ودمه (9). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تطلبوا عثرات المؤمنين فإن من تتبع عثرات أخيه


(1) الكافي: 2 / 637 / 3. (2) تحف العقول: 248، البحار: 64 / 310 / 43. (3) البقرة (2): 83. (4) في نسخة ألف " الغني بدل الحيي ". (5) تفسير العياشي: 1 / 48 / 63، الكافي: 2 / 165 / 10، تحف العقول: 300، البحار: 65 / 152 / 6. (6) النوادر: 102، الكافي: 2 / 637 / 1 وص 669 / 2، الفقيه: 2 / 275 / 2427، البحار: 71 / 159 / 15. (7) الكافي: 2 / 660 / 1، مستدرك الوسائل: 8 / 399 / 9792. (8) غرر الحكم: 2 / 207 / 2393، البحار: 68 / 288 / 46. (9) المؤمن: 72، تحف العقول: 57، البحار: 74 / 162 / 1.

[ 335 ]

تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته فضحه ولو في جوف بيته (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لإن اصلح بين اثنين أحب إلي من أن أتصدق بدينارين (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمنا أو دفعت به عن دين المسلم (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: صدقة يحبها الله، إصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، وتقريب إذا تباعدوا (4). () - عنه (عليه السلام) قال: ما من مؤمن إلا وفيه دعابة، قلت: وما الدعابة ؟ قال: المزاح (5). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إياكم والمزاح، فإنه يجر السخيمة ويورث الضغينة، وهو السب الأصغر (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه ومهابة الرجل، كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجلسون فيلهون ويتحدثون ويضحكون حتى أنزل الله عز وجل: * (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) * (7) فلما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليهم هذه الآية تركوا الحديث واللهو والمزاح (8). () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إن يحيى بن زكريا كان يبكي ولا يضحك،


(1) الكافي: 2 / 355 / 5، البحار: 74 / 191 / 11 وفيه " لا تتبعوا ". (2) الكافي: 2 / 209 / 2، ثواب الأعمال: 178، البحار: 73 / 44 / 3 و 7. (3) مستدرك الوسائل: 9 / 94 / 10318. (4) الكافي: 2 / 209 / 1، البحار: 73 / 44 / 4 و 6. (5) الكافي: 2 / 663 / 2، معاني الأخبار: 164، البحار: 73 / 60 / 13. (6) الكافي: 2 / 664 / 12، تحف العقول: 379، البحار: 75 / 265 / 108. (7) الحديد (57): 16. (8) الكافي: 2 / 665 / 16.

[ 336 ]

وكان عيسى يضحك ولا يبكي، وكان الذي يصنع عيسى أفضل مما يصنع يحيى (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ضحك المؤمن تبسم (2). () - وفي رواية [ عن خالد بن طهمان عن أبي جعفر (عليه السلام) ] قال: إذا قهقهت فقل: اللهم لا تمقتني (3). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن من الجهل الضحك من غير عجب (4). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: كثرة الضحك تمج الإيمان مجا (5). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه، وإذا كان غائبا فسمه (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من حق المؤمن على أخيه أن يشبع جوعته، ويواري عورته، ويفرج عنه كربته، ويقضي دينه، فإذا مات خلفه في أهله وولده (7). () - ومن كتاب روضة الواعظين: عن الصادق (عليه السلام) قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبات ما فيها حق إلا وعليه واجب، إن خالفه خرج من ولاية الله وترك طاعته، ولم يكن لله عز وجل فيه نصيب، قلت: جعلت فداك حدثني ما هي ؟ قال: أيسر حق منها أن يحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، والحق الثاني أن يمشي في حاجته ويبتغي رضاه ولا يخالف قوله، والحق الثالث أن تصله بنفسك ومالك ويدك ورجلك


(1) الكافي: 2 / 665 / 20، البحار: 14 / 188 / 40. (2) الكافي: 2 / 664 / 5، تحف العقول: 366، البحار: 75 / 250 / 108. (3) الكافي: 2 / 664 / 13. (4) الكافي: 2 / 664 / 7، تحف العقول: 487، البحار: 73 / 59 / 10. (5) الكافي: 2 / 665 / 14. (6) الكافي: 2 / 671 / 2، البحار: 75 / 334 / 1. (7) الكافي: 2 / 169 / 1، البحار: 71 / 237 / 39.

[ 337 ]

ولسانك، والحق الرابع أن تكون عينه ودليله ومرآته وقميصه، والحق الخامس أن لا تشبع ويجوع ولا تلبس ويعرى ولا تروى ويظمأ، والحق السادس أن تكون لك امرأة وخادم وليس لأخيك امرأة ولا خادم، أن تبعث خادمك فيغسل ثيابه ويصنع طعامه ويمهد فراشه، فإن ذلك كله إنما جعل بينك وبينه، والحق السابع أن تبر قسمه وتجيب دعوته وتشهد جنازته وتعوده في مرضه وتشخص ببدنك في قضاء حاجته (1)، ولا تحوجه إلى أن يسألك، ولكن تبادر إلى قضاء حوائجه، فإذا فعلت ذلك به وصلت ولايته بولايتك، وولايتك بولاية الله عز وجل (2). () - قال الصادق (عليه السلام): من تولى أمرا من امور الناس، فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في امور الناس، كان حقا على الله عز وجل أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة (3). () - [ عن المفضل بن عمر قال: ] سئل [ أبو عبد الله (عليه السلام) ]: ما أدنى حق المؤمن على أخيه ؟ قال: أن لا يستأثر عليه بما هو أحوج إليه منه (4). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام): قال لابنه الحسن (عليه السلام) حين دخل مؤدبه: قم لمولاك (5). () - روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا أتاكم سيد قوم فاعرفوا سؤدده (6). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم


(1) في نسخة ألف " حوائجه ". (2) الخصال: 351، الكافي: 2 / 169 / 2، روضة الواعظين: 292، الدعوات: 222، البحار: 71 / 234 / 30. (3) روضة الواعظين: 465، البحار: 72 / 340 / 18. (4) الخصال: 8 / 25، البحار: 74 / 391 / 4. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 338 ]

أجرا من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم (1). () - وقال الصادق (عليه السلام) قال: تقربوا إلى الله بمواساة إخوانكم (2). () - وقال (عليه السلام): المؤمن أعظم حرمة من الكعبة (3). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا جاء الرجل فاسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرفعن إلينا عورة أخيه المسلم (5). () - ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيضة ومعه صاحب له فقطع غصنين: أحدهما أعوج والآخر مستقيم، ودفع إلى صاحبه المستقيم وحبس لنفسه الأعوج، فقال الرجل: أنت أحق بهذا مني يا رسول الله، قال: كلا، ما من مؤمن صاحب صاحبا إلا وهو مسؤول عنه يوم القيامة ولو ساعة من نهار (6). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: لعلي بن يقطين: اضمن لي خصلة أضمن لك ثلاثا، فقال: جعلت فداك، وما الخصلة التي أضمنها لك وما الثلاث التي تضمن لي ؟ قال: فقال (عليه السلام): أما الثلاث التي أضمن لك: أن لا يصيبك حر الحديد أبدا بقتل، ولا فاقة، ولا سجن حبس، قال: فقال علي: وما الخصلة التي أضمنها لك ؟ قال: فقال: تضمن لي أن لا يأتيك ولي أبدا إلا أكرمته، قال:


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) الخصال: 8، روضة الواعظين: 386، البحار: 71 / 391 / 5. (3) الخصال: 27، روضة الواعظين: 386، البحار: 7 / 323 / 16. (4) كنز الفوائد: 1 / 98. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) مستدرك الوسائل: 8 / 432 / 9908.

[ 339 ]

فضمن علي الخصلة وضمن له أبو الحسن (عليه السلام) الثلاث (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عليكم باتقاء الله وصدق الحديث والورع والاجتهاد والخروج عن معاصي الله، واعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب، وليس منا من لم يحسن صحبة من صحبه، ومرافقة من رافقه، ومخالطة من خالطه، ومجاورة من جاوره، ومجاملة من جامله، وممالحة من مالحه، ومخالفة من خالفه، وعليكم باتقاء الله والكف والتقية والكتمان، فإني والله نظرت يمينا وشمالا، فلما رأيت الناس قد أخذوا هكذا وهكذا أخذت الجادة في غمار (2) الناس، فاتقوا ما استطعتم، ولا قوة إلا بالله (3). () - قال (عليه السلام): من كلف أخاه حاجة فلم يبالغ فيها فقد خان الله ورسوله (4). () - وقال (عليه السلام): من عرقت جبهته في حاجة أخيه في الله عز وجل لم يعذب بعد ذلك (5).


(1) رجال الكشي: 433، الاحتجاج: 2 / 160، مستدرك الوسائل: 12 / 420 / 14493، البحار: 72 / 350 / 57. (2) الغمر: الماء الكثير، كالغمير، جمع غمار وغمور، والكريم الواسع الخلق، ومعظم البحر (القاموس المحيط: 580). (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الكافي: 2 / 362 / 3 مع اختلاف قليل، المحاسن: 1 / 98 / 65، ثواب الأعمال: 249، البحار: 65 / 182 / 25. (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 341 ]

الفصل الثالث في الاستئذان () - من كتاب المحاسن: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إذا بلغ أحدكم حجرته فليسم يرجع قرينه الشيطان، وإذا دخل أحدكم بيته فليسلم تنزله البركة وتؤنسه الملائكة (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا دخلت منزلك فقل: " بسم الله وبالله " وسلم على أهلك وإن لم يكن فيه أحد فقل: " بسم الله وسلام على رسوله وعلى أهل بيته، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " فإذا قلت ذلك فر الشيطان من منزلك (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: يسلم الرجل إذا دخل على أهله، وإذا دخل (3) يضرب بنعليه ويتنحنح، يصنع ذلك حتى يؤذنهم أنه قد جاء حتى لا يرى شيئا


(1) علل الشرائع: 2 / 583 مع اختلاف قليل، وسائل الشيعة: 3 / 572 / 6665. (2) جامع الأخبار: 231 / 592، الاصول الستة عشر (أصل زيد الزراد): 71، البحار: 73 / 11 / 46. (3) ليس في نسخة " وإذا دخل ".

[ 342 ]

يكرهه (1). () - وقال (عليه السلام): في قوله: * (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم) * (2) قال: الاستئناس وقع النعل والتسليم (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا استأذن أحدكم فليبدأ بالسلام فإنه اسم من أسماء الله عز وجل، فليستأذن من وراء الباب قبل أن ينظر إلى قعر البيت، فإنما امرتم بالاستئذان من أجل العين. والاستئذان ثلاث مرات، فإن قيل ادخل فليدخل وإن قيل ارجع فليرجع، اولاهن يسمع أهل البيت، والثانية يأخذ أهل البيت حذرهم، والثالثة يختار أهل البيت إن شاؤوا أذنوا وإن شاؤوا لم يأذنوا، ثم ليرجع. كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتى باب قوم لم ينصرف حتى يؤذن بالسلام ثلاث مرات (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: فليستأذن الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات كما أمركم الله، ومن بلغ الحلم (5) فلا يلج (6) على امه ولا على اخته ولا على خالته ولا على سوى ذلك إلا بإذن، ولا يأذنوا حتى يسلم، والسلام طاعة من الله (7). () - وعنه (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت


(1) جامع الأخبار: 231 / 593، البحار: 73 / 11 / 46. (2) النور (24): 27. (3) البحار: 73 / 14 / 3، مستدرك الوسائل: 8 / 376 / 9722. (4) الخصال: 91 / 30 وفيه من " الاستئذان ثلاثة: اولاهن... إلى قوله ليرجع "، مستدرك الوسائل: 14 / 284 / 16729. (5) إشارة إلى الآية 58 و 59 من سورة النور. (6) في نسخة ألف وب " فلا نكح " بدل " فلا يلج ". (7) الكافي: 5 / 529 / 1، وسائل الشيعة: 14 / 159 / 1، تفسير نور الثقلين: 3 / 621 / 229. (*)

[ 343 ]

أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) * (1) فقال: هؤلاء المملوكون من الرجال والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يستأذنون عليكم عند هذه الثلاث العورات من بعد (2) صلاة العشاء وهي العتمة * (وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء) * (3) ويدخل مملوككم بعد هذه الثلاث العورات بغير إذن إن شاؤوا (4). () - عن جابر بن عبد الله [ الأنصاري ] قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله): يريد فاطمة - صلوات الله عليها - وأنا معه، فلما انتهينا إلى الباب وضع يده عليه ودفعه ثم قال: السلام عليكم، قالت فاطمة: وعليكم السلام يا رسول الله، قال: أدخل ؟ قالت: ادخل يا رسول الله، قال: أدخل أنا ومن معي ؟ فقالت: يا رسول الله ليس على رأسي قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك، ففعلت، ثم قال: السلام عليكم، فقالت: وعليكم السلام يا رسول الله قال: أدخل، قالت: نعم يا رسول الله، قال: أنا ومن معي ؟ قالت: ومن معك ؟ قال جابر: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخلت وإذا وجه فاطمة (عليها السلام) أصفر ؟ كأنه بطن جرادة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لي أرى وجهك أصفر ؟ فقالت: يا رسول الله من الجوع، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " اللهم مشبع الجوعة ورافع الضيعة أشبع فاطمة بنت محمد " قال جابر: فو الله لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم (5). () - عن حمزة بن حمران قال: كنت أنا وحسن العطار فسلمنا على أبي


(1) النور (24): 58. (2) ليس في نسخة ألف " بعد ". (3) تكملة الآية السابقة. (4) الكافي: 5 / 530 / 4، مستدرك الوسائل: 14 / 283 / 16725. (5) الكافي: 5 / 528 / 5، البحار: 43 / 62 / 53.

[ 344 ]

عبد الله (عليه السلام) فرد علينا السلام، ثم نظرنا أن يقول لنا ادخلوا، فقال: ما لكم لا تدخلون أليس قد أذنت ؟ أليس قد رددت عليكم فقد أذنتكم ؟ يا أهل العراق ما أعجبكم يكتفي بالأول. وفي رواية: كان علي (عليه السلام) يستأذن على أهل الذمة (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليستأذن الرجل على بنته (2) واخته إذا كانتا متزوجتين (3). () - عن ام سلمة في خبر طويل: - كتبت موضع الحاجة إليها - في سحر يومنا جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) فدق الباب، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قومي فافتحي له الباب (4)، فأخذ بعضادتي الباب حتى لم يسمع حسا ولا حركة وصرت إلى خدري، استأذن فدخل... تمام الخبر (5).


(1) مستدرك الوسائل: 14 / 285 / 16730. (2) في نسخة ألف " ابنته ". (3) الكافي: 5 / 528 / 3، وسائل الشيعة: 14 / 158 / 120، مستدرك الوسائل: 14 / 281 / 16721. (4) في نسخة ألف زيادة " ففتحت له الباب ". (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 345 ]

الفصل الرابع في التسليم والمعانقة () - من كتاب المحاسن عن الباقر (عليه السلام): كان يقول: افشوا سلام الله فإن سلام الله لا ينال الظالمين (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا التقيتم فتلاقوا بالسلام والتصافح، وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه، لا يقول سلمت فلم يردوا علي ولعله قد يكون قد سلم ولم يسمعهم، وإذا رد أحدكم فليجهر برده، لا يقول المسلم سلمت فلم يردوا علي. ثم قال: كان علي (عليه السلام) يقول: لا تغضبوا ولا تغضبوا (3)، افشوا السلام وأطيبوا الكلام (4) وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام، ثم تلى


(1) الكافي: 2 / 644 / 4. (2) الكافي: 2 / 181 / 11، البحار: 73 / 28 / 21. (3) ليس في نسخة ألف " ولا تغضبوا ". (4) ليس في نسخة ألف " وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ".

[ 346 ]

علي قول الله: * (السلام المؤمن المهيمن) * (1) (2). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: السلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدي وواحدة للراد (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من التواضع أن تسلم على من لقيت (4). () - وقال (عليه السلام): البخيل من بخل بالسلام (5). () - وعنه (عليه السلام) قال: يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، وإذا لقيت جماعة جماعة سلم الأقل على الأكثر، وإذا لقي واحد جماعة سلم الواحد على الجماعة (6). () - وعنه (عليه السلام) قال: القليل يبدؤون الكثير بالسلام، والراكب يبدأ الماشي، وأصحاب البغال يبدؤون أصحاب الحمير، وأصحاب الخيل يبدؤون أصحاب البغال (7). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا سلم الرجل من الجماعة أجزأ عنهم، وإذا سلم على القوم هم جماعة أجزاهم أن يرد واحد منهم (8). () - عنه (عليه السلام) قال: من قال " سلام عليكم " فهي عشر حسنات، ومن قال " سلام عليكم ورحمة الله " فهي عشرون حسنة، ومن قال " سلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فهي ثلاثون (9).


(1) الحشر (59): 23. (2) الكافي: 2 / 645 / 7، مستدرك الوسائل: 8 / 365 / 9689. (3) تحف العقول: 177، جامع الأخبار: 230 / 585، البحار: 73 / 11 / 46. (4) الكافي: 2 / 646 / 12، الخصال: 11، جامع الأخبار: 230 / 586، البحار: 72 / 120 / 9. (5) الكافي: 2 / 645 / 6، تحف العقول: 248، معاني الأخبار: 246، البحار: 70 / 305 / 27. (6) الكافي: 2 / 647 / 3، المبسوط: 8 / 90، مستدرك الوسائل: 8 / 371 / 9705. (7) الكافي: 2 / 646 / 2، مستدرك الوسائل: 8 / 372 / 9706. (8) الكافي: 2 / 647 / 1 و 2، تحف العقول: 360. (9) الكافي: 2 / 645 / 9، مستدرك الوسائل: 8 / 366 / 9691.

[ 347 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء ويرددن عليه، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، ويقول: أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الأجر (1). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قام أحدكم من مجلسه فليودعهم (2) بالسلام (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه وليصافحه، فإن الله عز وجل أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنيع الملائكة (4). () - من كتاب الروضة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يسلم على أربعة: على السكران في سكره، وعلى من يعمل التماثيل، وعلى من يلعب بالنرد، وعلى من يلعب بالأربعة عشر، وأنا أزيدكم الخامسة، أنهاكم أن تسلموا على صاحب الشطرنج (5). () - قال الباقر (عليه السلام): لا تسلموا على اليهود، ولا على النصارى، ولا على المجوس، ولا على عبدة الأوثان، ولا على موائد شراب الخمر، ولا على صاحب الشطرنج والنرد، ولا على المخنث، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات، ولا على المصلي، وذلك أن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام، لأن التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة، ولا على آكل الربا، ولا على رجل جالس على غائط، ولا على الذي في الحمام، ولا على الفاسق المعلن بفسقه (6).


(1) الكافي: 2 / 648 / 1 وج 5 / 535 / 3، البحار: 40 / 335 / 16. (2) في نسخة ألف " فليردعهم ". (3) الأشعثيات: 229، جامع الأخبار: 230 / 588، قرب الإسناد: 22 و 32، البحار: 73 / 11 / 46. (4) الكافي: 2 / 181 / 10، مصادقة الإخوان: 166، البحار: 73 / 28 / 20. (5) الخصال: 237، روضة الواعظين: 458، البحار: 73 / 8 / 32. (6) الخصال: 484، روضة الواعظين: 458، البحار: 73 / 9 / 35.

[ 348 ]

() - وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ستة لا ينبغي أن يسلم عليهم، وستة من أخلاق قوم لوط، فأما الذين لا ينبغي السلام عليهم: فاليهود، والنصارى، وأصحاب (1) النرد والشطرنج، وأصحاب الخمر والبربط والطنبور، والمتفكهون بسب الامهات، والشعراء. [ وأما الذي من أخلاق قوم لوط: فالجلاهق - وهو البندق - والخذف، ومضغ العلك، وإرخاء الإزار، وحل الإزار من القبا، والقميص ] (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك اليهودي أو النصراني أو المشرك فقل " عليك " (3). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا تبدؤوا أهل الكتاب بالسلام، وإذا سلموا فقولوا " عليكم " (4). () - [ عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ] قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): كيف الدعاء لليهودي والنصراني ؟ قال: بارك الله لك في دنياك (5). () - عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن التسليم على أهل الكتاب في الكتاب، قال: يكتب * (والسلام على من اتبع الهدى) * (6) وفي آخره * (وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين) * (7) (8). () - عن ذريح قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التسليم على اليهودي والنصراني


(1) في نسخة ألف " صاحب ". (2) الخصال: 331، روضة الواعظين: 458. وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصدر تتمة للحديث. (3) الكافي: 2 / 649 / 4، البحار: 73 / 11 / 45. (4) الكافي: 2 / 648 / 2، قرب الإسناد: 133، البحار: 72 / 389 / 5. (5) الكافي: 2 / 650 / 9. (6) طه (20): 47. (7) الصافات (37): 181 و 182. (8) لم أعثر له على مصدر.

[ 349 ]

والرد عليهم في الكتاب، فكره ذلك (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تدع أحدا إلى طعامك حتى يسلم (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): السلام اسم من أسماء الله تعالى فافشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فلم يردوا عليه من هو خير منهم وأطيب (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ افشوا السلام (4). () - من الفردوس عن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا فضل، هل تدري ما تفسير " السلام عليكم " إذا قال الرجل للرجل: السلام عليكم ورحمة الله ؟ معناه على (5) عهد الله وميثاقه أن لا أغتابك، ولا أعيب عليك مقالتك، ولا اريد زلتك، فإذا رد عليه: وعليكم ورحمة الله وبركاته، يقول: لك علي مثل الذي عليك ورحمة الله، والله شهيد على ما يقولون (6). () - من كتاب اللباس (7): سأل السائل الصادق (عليه السلام) عن النساء كيف يسلمن إذا دخلن على القوم ؟ قال: المرأة تقول: عليكم السلام، والرجل يقول: السلام عليكم (8).


(1) الاصول الستة عشر (أصل زيد الزراد): 87، مستدرك الوسائل: 8 / 374 / 9715. (2) روضة الواعظين: 458، مستدرك الوسائل: 8 / 357 / 9654. (3) روضة الواعظين: 418، البحار: 73 / 10 / 39. (4) مسند أحمد: 1 / 165، مستدرك الحاكم: 4 / 167، مجمع الزوائد: 8 / 30، روضة الواعظين: 418، مستدرك الوسائل: 8 / 362 / 9675. (5) في نسخة ألف " إلى بدل على ". (6) الفردوس: 5 / 363 / 8444. (7) كتاب اللباس: للشيخ الصدوق رحمه الله أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفي سنة 381 ه‍. ق. (الذريعة: 18 / 293 / 162). (8) الفقيه: 3 / 470 / 4637، مستدرك الوسائل: 8 / 366 / 9692. وفيه: الظاهر أن كتاب اللباس للعياشي، البحار: 73 / 7 / 24.

[ 350 ]

() - من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وترد على من سلم عليك، وأن ترضى بالدون من المجلس، ولا تحب المدحة والتزكية (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وإن أبخل الناس من بخل بالسلام (2). () - قال عمار بن ياسر رحمة الله عليه: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم (3). () - عن علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): اسلم على أهل القبور ؟ قال: نعم، قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول: " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أنتم لنا فرط وإنا بكم إن شاء الله لاحقون " (4).


(1) روضة الواعظين: 382. (2) روضة الواعظين: 459، غرر الحكم: 2 / 414 / 3080، مجمع البيان: 1 / 278، البحار: 74 / 4 / 11. (3) روضة الواعظين: 459. (4) الكافي: 3 / 229 / 5 مع اختلاف قليل، كامل الزيارات: 321، الفقيه: 1 / 178 / 533، البحار: 99 / 297 / 12، في نسخة ألف " راجعون بدل لاحقون ".

[ 351 ]

الفصل الخامس في المصافحة والتقبيل من كتاب المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه وليصافحه، فإن الله عز وجل أكرم بذلك الملائكة، فاصنعوا صنيع الملائكة (1). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن في تصافحكم مثل اجور المهاجرين (2). () - عن أبي عبيدة الحذاء قال: زاملت (3) مع أبي جعفر (عليه السلام)، فكان إذا نزل يريد حاجة ثم ركب فصافحني، قال: فقلت: كأنك ترى في هذا شيئا ؟ قال: نعم، إن المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا من غير ذنب (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا صافح الرجل صاحبه فالذي يلزم التصافح أعظم أجرا من الذي يدع، ألا وإن الذنوب لتتحات فيما بينهما حتى لا يبقى ذنب (5).


(1) الكافي: 2 / 181 / 10، البحار: 73 / 28 / 20. (2) ثواب الأعمال: 218، البحار: 73 / 22 / 7. (3) في نسخة ألف " راحلت ". (4) الخصال: 22 / 75، البحار: 73 / 20 / 2. (5) الكافي: 2 / 181 / 13، البحار: 73 / 28 / 23.

[ 352 ]

() - عن الصادق (عليه السلام) قال: ما صافح رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه (1). () - عنه (عليه السلام): إنه كره أن يصافح الرجل المرأة وإن كانت مسنة (2). () - [ عن إسحاق بن عمار ] سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن أجر المؤمنين إذا التقيا واعتنقا، فقال له: إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلا وجهه ولا يريدان غرضا من أغراض الدنيا، قيل لهما: مغفور لكما فاستأنفا، فإذا أقبلا على المسألة قالت الملائكة بعضهم لبعض: تنحوا عنهما فإن لهما سرا وقد سر الله عليهما. قال إسحاق: قلت له: جعلت فداك، فلا يكتب عليهما لفظهما وقد قال الله عز وجل: * (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * (3) قال: فتنفس ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بكى حتى اخضلت لحيته، وقال: يا إسحاق، إن الله تبارك وتعالى إنما أمر الملائكة أن تعتزل عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما، وأنه وإن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما ولاتعرف كلامهما فإنه يعرفه ويحفظه عليهما عالم السر وأخفى (4) (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إن سرعة ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا - وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم - كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الأنهار، وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا - إن أظهروا التودد بألسنتهم - كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود (6) واحد (7).


(1) الكافي: 2 / 182 / 15، البحار: 16 / 269 / 82. (2) مستدرك الوسائل: 14 / 278 / 16710. (3) ق (50): 18. (4) إشارة إلى الآية 7 من سورة طه. (5) الكافي: 2 / 184 / 2، البحار: 73 / 35 / 33. (6) المذود: معلف الدابة، والمذاد: المرتع (لسان العرب: 3 / 168). (7) تحف العقول: 373، البحار: 75 / 257 / 108.

[ 353 ]

() - وفي رواية أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) في مصافحة المسلم اليهودي والنصراني، قال: من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك (1). () - وفي رواية: إذا لم تجد ماء فامسح على الحائط (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لكم نورا تعرفون به في الدنيا، حتى إن أحدكم إذا لقي أخاه قبله في موضع النور من جبهته (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا بلغت الجارية ست سنين فلا ينبغي لك أن تقبلها (4). () - وعنه (عليه السلام) قال: ليس القبلة على الفم إلا للزوجة والولد الصغير (5). () - وعنه (عليه السلام) قال: قبل رجل (6) يده، فقال: أما إن هذا لا يصلح إلا لنبي أو من اريد به النبي (7). () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من قبل للرحم (8) ذا قرابة فليس عليه شئ (9)، وقبلة الأخ على الخد، وقبلة الإمام بين عينيه (10). () - قال الصادق (عليه السلام): إن لكم نورا تعرفون به، حتى إن أحدكم إذا صافح أخاه يرى بشاشة عند تسليمه عليه (11).


(1) الكافي: 2 / 650 / 10، التهذيب: 1 / 262 / 51، مستدرك الوسائل: 9 / 63 / 10212. (2) مستدرك الوسائل: 9 / 63 / 10212. (3) الكافي: 2 / 185 / 1، البحار: 73 / 37 / 34. (4) الكافي: 5 / 533 / 2، التهذيب: 7 / 480 / 137، في نسخة ألف هكذا " إذا بلغت الجارية سنين مرها بتقبيل ". (5) الكافي: 2 / 186 / 6، تحف العقول: 409، البحار: 10 / 246 / 12. (6) هو زيد النرسي: كوفي، صحيح المذهب، من أصحاب الإمام الصادق والكاظم (عليهما السلام) راجع، قاموس الرجال: 4 / 548 / 3041 وص 589 / 3066 ومستدرك الوسائل: 9 / 71 / 10234. (7) الأصول الستة عشر " أصل زيد النرسي " 46، مستدرك الوسائل: 9 / 71 / 10234. (8) في نسخة ألف " للرحمة ". (9) زاد في نسخة ألف وب " وقبلة الام على الفم ". (10) الكافي: 2 / 185 / 5، البحار: 73 / 40 / 38. (11) مستدرك الوسائل: 9 / 58 / 10201.

[ 354 ]

() - قال الصادق (عليه السلام): بينا إبراهيم خليل الرحمان في جبل بيت المقدس يطلب المرعى لغنمه، إذ (1) سمع صوتا فإذا هو برجل قائم يصلي، طوله اثنا عشر شبرا، فقال إبراهيم له: يا عبد الله، لمن تصلي ؟ قال: لإله السماء، فقال إبراهيم: هل بقي أحد من قومك غيرك ؟ قال: لا، قال: فمن أين تأكل ؟ قال: أجتني من الشجر في الصيف وآكله في الشتاء، قال: فأين منزلك ؟ قال: فأومأ بيده إلى جبل، فقال إبراهيم (عليه السلام): هل لك أن تذهب بي معك فأبيت عندك الليلة ؟ فقال: إن قدامي ماء لا يخاض، قال: كيف تصنع ؟ قال: أمشي عليه، قال: فاذهب بي معك فلعل الله أن يرزقني ما رزقك، قال: فأخذ العابد بيده فمضيا جميعا حتى انتهيا إلى الماء، فمشى ومشى عليه إبراهيم معه حتى انتهيا إلى منزله. فقال إبراهيم (عليه السلام): أي الأيام أعظم ؟ فقال له العابد: يوم يدان الناس بعضهم من بعض، قال: فهل لك أن ترفع يدك وأرفع يدي فندعو الله عز وجل أن يؤمننا شر ذلك اليوم ؟ فقال له: وما تصنع بدعوتي ؟ فوالله إن لي لدعوة منذ ثلاث سنين ما اجبت فيها بشئ، فقال له إبراهيم (عليه السلام): أولا اخبرك لأي شئ احتبست دعوتك ؟ قال: بلى، قال له: إن الله عز وجل إذا أحب عبدا احتبس دعوته ليناجيه ويسأله ويطلب إليه، وإذا أبغض عبدا عجل له دعوته أو ألقى في قلبه اليأس منها. ثم قال له: وما كانت دعوتك ؟ قال: مر بي غنم ومعه غلام له ذوابة (2)، فقلت: يا غلام، لمن هذا الغنم ؟ قال: لإبراهيم خليل الرحمان، فقلت: اللهم إن كان لك في الأرض خليل فأرنيه، فقال له إبراهيم (عليه السلام): فقد استجاب لك، أنا إبراهيم خليل الرحمان، فعانقه، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله)


(1) في نسخة ألف " إذا ". (2) في نسخة ألف " ومعها غلام له دابة ".

[ 355 ]

جاءت المصافحة (1). () - عن زريق عن الصادق (عليه السلام) قال: مصافحة المؤمن بألف حسنة (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: لا تسلم على المرأة (3). () - عن سعيدة وأيمنة اختي محمد بن أبي عمير قالتا: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلنا: تعود المرأة أخاها في الله ؟ قال: نعم، قلنا: فتصافحه ؟ قال: نعم من وراء ثوب، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لبس الصوف يوم بايع النساء فكانت يده في كمه وهن يمسحن أيديهن عليه (4). () - عن أبي جعفر الثاني قال: كانت مبايعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) النساء أن غمس يده في قدح من ماء، ثم أمرهن أن يغمسن أيديهن في ذلك القدح بالإقرار والإيمان بالله والتصديق لرسول الله (صلى الله عليه وآله) [ على ] ما أخذ عليهن (5). () - وفي رواية: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعاهن ثم غمس يده في الإناء ثم أخرجها ثم أمرهن، فغمسن أيديهن في الإناء (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: * (ولا يعصينك في معروف) * (7) قال: المعروف أن لا يشققن جيبا، ولا يلطمن وجها، ولا يدعين ويلا، ولا يتخلفن عند قبر (8)، ولا يسودن ثوبا، ولا ينشرن شعرا (9).


(1) روضة الواعظين: 330، البحار: 12 / 76 / 1. (2) مستدرك الوسائل: 9 / 58 / 10200. (3) الكافي: 5 / 535 / 2. (4) مستدرك الوسائل: 14 / 278 / 16711. (5) تحف العقول: 457، مستدرك الوسائل: 14 / 278 / 16712. (6) مستدرك الوسائل: 14 / 278 / 16713. (7) الممتحنة (60): 12. (8) في نسخة ألف " ولا يتلحفن عند قبره ". (9) الكافي: 5 / 526 / 3، البحار: 79 / 102 / 49.

[ 357 ]

الفصل السادس في آداب الجلوس () - من كتاب المحاسن وغيره: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ما يجلس تجاه القبلة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه (2) حين يدخل، وكان جلوسه (صلى الله عليه وآله) ثلاثا: جلوس القرفصاء، وهو أن يقيم ساقيه ويستقبلهما بيديه فيشد يده في ذراعه، وكان يجثو على ركبتيه، وكان يثني رجلا واحدة ويبسط عليها (3) الاخرى، ولم ير متربعا قط (4). () - عن حمادبن عثمان قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يجلس في بيته عند باب بيته قبالة القبلة (5).


(1) الكافي: 2 / 661 / 4، البحار: 16 / 240 / 35. (2) ليس في نسخة ألف " إليه ". (3) ليس في نسخة ألف " عليها ". (4) الكافي: 2 / 661 / 1، مكارم الأخلاق: 261. (5) الكافي: 2 / 662 / 9 وفيه " الكعبة " بدل " القبلة ".

[ 358 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حريم المؤمن في الصيف باع (1) (2). () - عنه (عليه السلام) قال: من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل يصلي الله عز وجل وملائكته عليه حتى يقوم (3). () - وقال (عليه السلام): جلوس المؤمن في المسجد رباطه (4) (5). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث يصفين ود المرء لأخيه المسلم: يلقاه بالبشر إذا لقيه، ويوسع له في المجلس إذا جلس إليه، ويدعوه بأحب الأسماء إليه (6). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإتكاء في المسجد رهبانية العرب، إن المؤمن مجلسه مسجده، وصومعته بيته (7). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يقيمن أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه (8). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا جلستم إلى المعلم أو جلستم في مجالس العلم فادنوا، وليجلس بعضكم خلف بعض، ولا تجلسوا متفرقين كما يجلس أهل الجاهلية (9). () - وقال (صلى الله عليه وآله) في وصية لأبي ذر: يا أبا ذر، من أحب أن يتمثل له الرجال


(1) الباع: قدر مد اليدين. (القاموس المحيط: 910). (2) الفقيه: 3 / 102 / 3419. (3) تحف العقول: 486، البحار: 72 / 466 / 12. (4) الرباط في الأصل: الإقامة على جهاد العدو بالحرب، فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. فيكون مصدر رابطت: أي لازمت. يعني إن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المعاصي (النهاية: 2 / 185). (5) لم أعثر له على مصدر. (6) الكافي: 2 / 643 / 3. (7) الكافي: 2 / 662 / 1، دعائم الإسلام: 1 / 148، التهذيب: 3 / 249 / 4، البحار: 80 / 380 / 49. (8) مسند أحمد: 2 / 124، صحيح مسلم: 7 / 9، سنن الترمذي: 4 / 182 / 2897، مستدرك الوسائل: 9 / 159 / 10549. (9) مستدرك الوسائل: 8 / 404 / 9805.

[ 359 ]

قياما فليتبوأ مقعده من النار (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا جلس أحدكم في مجلس فلا يبرحن منه حتى يقول ثلاث مرات: " سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت اغفر لي وتب علي "، فإن كان في خير فكان كالطابع عليه، وإن كان مجلس الوعظ كان كفارة لما كان في ذلك المجلس (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، فإذا قام فليسلم فإن الأول ليس أولى من الآخر (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث مجالستهم تميت القلوب: الجلوس مع الأنذال، والحديث مع النساء، والجلوس مع الأغنياء (4). () - مر أمير المؤمنين (عليه السلام) على دكاكين مسجد سماك (5) فأمر بإهدامها، فهدمت، فلما هدمت بنوها حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فوقف عليه بعد الثالثة - وهم جلوس عليها - فقال: إذا أبيتم فغضوا الطرف وردوا الضالة وارشدوا الطريق (6). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: لكل شئ حيلة وحيلة الإخوان النقل، لا ينبغي للمؤمن أن يجلس إلا حيث ينتهي به الجلوس، فإن تخطي أعناق الرجال


(1) سنن الترمذي: 4 / 184 / 2903، مجمع الزوائد: 8 / 40، كنز العمال: 9 / 138 / 25387، مستدرك الوسائل: 9 / 65 / 10218. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) مستدرك الحاكم: 1 / 537، مجمع الزوائد: 10 / 423، كنز العمال: 9 / 142 / 25419. (4) الكافي: 2 / 641 / 8، الخصال: 87 / 20، البحار: 68 / 8 / 11، في نسخة ألف زيادة " النذل الرجل الخسيس ". (5) مسجد سماك: بالكوفة منسوبة إلى سماك بن مخرمة بن خمين بن بلث الأمدي من بني الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة، (معجم البلدان: 5 / 125). (6) لم أعثر له على مصدر، في نسخة ألف هكذا " إذا اوتيتم فغضوا الطرف وردوا الضلالة ".

[ 360 ]

سخافة (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته، فإنما هي كرامة أكرمه بها أخوه، وإن لم يوسع له أحد فلينظر أوسع مكان يجده فليجلس فيه (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لأن يوسع أحدكم لأخيه في المجلس خير من عتق رقبة (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يوسع المجلس إلا لثلاث: لذي سن لسنه، ولذي علم لعلمه، ولذي سلطان لسلطانه (4).


(1) أمالي الطوسي: 310، عن أبي قتادة عنه (عليه السلام) وفيه " البقل " بدل " النقل "، البحار: 75 / 464 / 2، مستدرك الوسائل: 8 / 404 / 9806. (2) البحار: 72 / 364 / 3. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) نزهة الناظر: 33، روضة الواعظين: 476، مستدرك الوسائل: 9 / 65 / 10217.

[ 361 ]

الفصل السابع في العطاس () - عن الرضا (عليه السلام) قال: العطسة من الله، والتساب من الشيطان (1). () - قال الباقر (عليه السلام): نعم الشئ العطسة، تنفع في الجسد وتذكرك الله، قلت: إن عندنا قوما يقولون ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في العطسة نصيب، قال: إن كانوا كاذبين فلا نالتهم شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) (2). () - عطس رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا حق الله قد أديت، وهذا حق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأين حقنا ؟ (3). () - عنه (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عطس قال علي (عليه السلام): " رفع الله ذكرك وقد فعل " وكان إذا عطس علي (عليه السلام) قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): " أعلا الله كعبك وقد فعل " (4).


(1) الكافي: 2 / 654 / 5 وفيه " التثاؤب بدل التساب ". (2) الكافي: 2 / 654 / 8. (3) مستدرك الوسائل: 8 / 383 / 9742. (4) بشارة المصطفى: 258، المناقب لابن شهر آشوب: 2 / 60، البحار: 38 / 298 / 3، المناقب للخوارزمي: 325.

[ 362 ]

() - عن سعد بن أبي خلف قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، قال: يغفر الله لكم ويرحمكم، وإذا عطس عنده إنسان قال: يرحمك الله (1). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: من قال إذا عطس: " الحمدلله رب العالمين على كل حال " أذهب الله عنه ما كان يجد من وجع الاذنين والأضراس (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا عطس الرجل ثلاثا فشمته (3)، ثم اتركه بعد ذلك (4). () - عن عبد الرحمان بن أبي نجران قال: عطس نصراني عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له القوم: هداك الله، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يرحمك الله، فقالوا له: تقول هذا ؟ إنه نصراني، فقال: لن يهديه الله حتى يرحمه (5). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان الرجل يتحدث فعطس عاطس فهو شاهد حق (6). () - عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (واغضض من صوتك) * (7) قال: هي العطسة القبيحة، والرجل يرفع صوته في الحرب رفعا - أي قبيحا - إلا أن يكون داعيا لله (8). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إذا عطس المريض فهو دليل على العافية وراحة للبدن (9).


(1) الكافي: 2 / 655 / 11. (2) الكافي: 2 / 655 / 15، الدعوات: 197، البحار: 73 / 52 / 1. (3) في حديث العطاس: التشميت - بالشين والسين - الدعاء بالخير والبركة، للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى. (النهاية: 2 / 499). (4) الكافي: 2 / 657 / 27، البحار: 73 / 52 / 1. (5) الكافي: 2 / 656 / 18. (6) الكافي: 2 / 657 / 25، البحار: 73 / 52 / 1. (7) لقمان (31): 19. (8) الكافي: 2 / 652 / 19، مستدرك الوسائل: 8 / 386 / 9753. (9) الأشعثيات: 42، البحار: 86 / 261 / 73، مستدرك الوسائل: 6 / 8 / 6287.

[ 363 ]

الفصل الثامن في التزاور والهجرة () - من كتاب المحاسن: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إتيان الجمعة زيارة وجمال، قيل له: وما الجمال ؟ قال: قضوا الفريضة وتزاوروا. وقال (عليه السلام): أنتم في تزاوركم مثل أجر الحاجين (1). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من زار أخاه في الله طلبا لإنجاز موعود الله شيعه سبعون ألف ملك، وهتف به هاتف من خلف (2): ألا طبت وطابت لك الجنة، فإذا صافحه غمرته الرحمة (3). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن ملكا لقى رجلا قائما على باب دار (4)، فقال له: يا عبد الله، ما حاجتك في هذه الدار ؟ فقال: أخ لي فيها أردت أن اسلم عليه،


(1) كمال الدين: 86، الكافي: 2 / 157 / 1 مع اختلاف قليل وج 3 / 120 / 4. (2) في نسخة ألف " خلفه ". (3) الكافي: 3 / 120 / 3، وسائل الشيعة: 2 / 634 / 3، مستدرك الوسائل: 2 / 76 / 1458 في الكل مثله. (4) ليس في نسخة ألف " دار ".

[ 364 ]

فقال: بينك وبينه رحم ماسة، أو نزعتك إليه حاجة، فقال: ما لي إليه حاجة غير أني أتعهده في الله رب العالمين، ولا بيني وبينه رحم ماسة أقرب من الإسلام، فقال له الملك: إني رسول الله إليك، وهو يقرؤك السلام ويقول لك: إياي زرت فقد أوجبت لك الجنة، وقد عافيتك من غضبي ومن النار لحبك إياه في (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: من زار أخاه في الله صبابة (2) إليه فهو زور الله، فإذا صافحه لم يسأل الله حاجة في دين ولا دنيا إلا قضاها (3). () - عن هشام بن سالم رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: خرج يوما على أصحابه وهو راكب فمشوا معه فالتفت إليهم فقال: ألكم حاجة ؟ قالوا: لا يا أمير المؤمنين، ولكنا نحب أن نمشي معك، فقال لهم: اركبوا فإن مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي. قال: وخرج عليهم مرة اخرى ومشوا معه، فقال لهم: إن خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة قلوب النوكى (4) (5). () - قال الله تعالى: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتباذلين في (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن لله جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم في نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله عز وجل، ورجل آثر أخاه المؤمن


(1) روضة الواعظين: 459، ثواب الأعمال: 171، البحار: 74 / 351 / 19، مستدرك الوسائل: 10 / 373 / 12207. (2) الصبابة: الشوق أو رقته أو رقة الهوى. (القاموس المحيط: 133). (3) لم أعثر عليه. (4) جمع أنوك، ورجال نوكى: أي حمقى. (النهاية: 5 / 129). (5) الكافي: 6 / 540 / 16، البحار: 41 / 55 / 2. (6) الموطأ: 2 / 954، مستدرك الحاكم: 4 / 169، كنز العمال: 9 / 17 / 24712 مع اختلاف يسير.

[ 365 ]

في الله (1). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا هجرة فوق ثلاث (2). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: اهتجر الحسن والحسين (عليهما السلام) فجاء محمد بن الحنفية إلى الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله، ألا تذهب إلى أبي محمد فإن له سنا، فقال له الحسين (عليه السلام): سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ما متهاجران يبدأ أحدهما صاحبه بالسلام إلا كان البادئ السابق إلى الجنة، وقد كرهت أن أسبق أبا محمد إلى الجنة، قال: فمضى محمد إلى الحسن (عليه السلام) فأخبره، فقال: صدق أبو عبد الله، اذهب بنا إليه (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: يا أبا ذر، إياك وهجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل مع الهجران، يا أبا ذر، إياك عن الهجران وإن كنت لابد فاعلا، فلا تهجره ثلاثة أيام كملا، فمن مات فيها مهاجرا لأخيه كانت النار أولى به (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة، وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك، هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتعامس له عن كلامه، سمعت أبي يقول: إذا تنازع اثنان فعاز (5) أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم ! حتى يقطع الهجران فيما بينه وبين صاحبه، فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم (6).


(1) المؤمن: 60، الكافي: 2 / 178 / 11، الخصال: 131، البحار: 74 / 348 / 11. (2) الكافي: 2 / 344 / 2، البحار: 72 / 185 / 2. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) البحار: 74 / 91 / 2. (5) عاز - بالزاي المشددة -: غلبة في المعازة، وفي الخطالب: غالبة. (القاموس المحيط: 664). (6) الكافي: 2 / 344 / 1 وفيه " يتغامس " بدل " يتعامس "، البحار: 72 / 184 / 1.

[ 366 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: التواصل بين الإخوان في الحضر التزاور، وفي السفر التكاتب (1). () - وعنه (عليه السلام) قال: إن العبد ليخرج إلى أخيه في الله ليزوره، فما يرجع حتى يغفر له ذنوبه وتقضى له حوائج الدنيا والآخرة (2).


(1) الكافي: 2 / 670 / 1، تحف العقول: 358، مصادقة الإخوان: 162، البحار: 75 / 240 / 108. (2) لم أعثر له على مصدر.

[ 367 ]

الفصل التاسع في صحبة الخلق والمواساة معهم () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادرؤوا الحدود بالشبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا من حد (1). () - سئل الحسن بن علي (عليهما السلام) عن المروءة، فقال: حفظ الرجل دينه، وقيامه في إصلاح ضيعته، وحسن منازعته، وافشاء السلام، ولين الكلام، والتحبب إلى الناس (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الأيدي ثلاثة: سائلة ومنفعة وممسكة، فخير الأيدي المنفعة (3). () - عن السكوني قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إني ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف اعطيهم ؟ فقال: أعطهم على الهجرة [ في ]


(1) دعائم الإسلام: 2 / 465، كنز العمال: 5 / 309 / 12972، مستدرك الوسائل: 18 / 26 / 21911. (2) معاني الأخبار: 257، البحار: 73 / 312 / 4. (3) الكافي: 4 / 43 / 6، تحف العقول: 45.

[ 368 ]

الدين والفقه والفضل (1). () - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: طوبى لعبد نومة (2) عرف الناس، فصاحبهم ببدنه ولم يصاحبهم في أعمالهم بقلبه، فعرفوه في الظاهر وعرفهم في الباطن (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا خطر، أحسن عبادة ربه في الغيب، وكان غامضا في الناس، جعل رزقه كفافا فصبر عليه، مات فقل تراثه وقل بواكيه (4). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الرجل ليصدق على أخيه فيناله من صدقه على أخيه عنت فيكون كاذبا عند الله، وإن الرجل ليكذب على أخيه يريد به منفعته فيكون عند الله صادقا (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تنفس كربة امرئ مسلم أعظم أجرا من صومك وصلاتك، وهو أفضل ما تقرب به العباد إلى الله عز وجل (6). () - عنه (عليه السلام) قال: من أغاث لهفانا أو كشف كربة مؤمن كتب الله له ثلاثا وسبعين رحمة، ادخر له اثنتين وسبعين رحمة وعجل له واحدة (7). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) إنه قال عونك للضعيف من أعظم الصدقة (8).


(1) الكافي: 3 / 549 / 1 وليس فيه " والفضل "، الفقيه: 2 / 35 / 1631، التهذيب: 4 / 101 / 19. (2) النومة - بوزن الهمزة: الخامل الذكر الذي لا يؤبه له، وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله. (النهاية: 5 / 131). (3) الخصال: 27، معاني الأخبار: 381، البحار: 66 / 272 / 5. (4) الكافي: 2 / 140 / 1، تحف العقول: 38، البحار: 66 / 316 / 33. (5) مصادقة الإخوان: 181، وسائل الشيعة: 12 / 255 / 16238. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) لم أعثر له على مصدر. (8) كنز العمال: 6 / 435 / 16424 مع اختلاف.

[ 369 ]

() - قال (صلى الله عليه وآله) أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (إنا نراك من المحسنين) * (2) فقال: كان يوسع للجليس، ويستقرض للمحتاج، ويعين الضعيف (3). () - عن عبد الله بن عجلان عن السكوني قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ربما قسمت الشئ بين أصحابي أصلهم به، فكيف اعطيهم ؟ فقال: أعطهم على الهجرة في الدين والفضل والفقه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) كتمان الحاجة من كنوز الله (5). () - عنه (عليه السلام) قال: أيما مؤمن شكا حاجته وضره إلى كافر أو إلى من يخالفه في دينه فكأنما شكا الله، ومن شكاها إلى مؤمن فإنما شكواه إلى الله تبارك وتعالى (6). () - عنه (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) يا علي، الحاجة أمانة الله عند خلقه، فمن كتمها على نفسه أعطاه الله ثواب من صلى، ومن كشفها إلى من قدر أن يفرج عنه ولم يفعل فقد قتله، أما أنه لم يقتله بسيف ولا بسنان ولا سهم ولكن قتله بما أنكأ قلبه (7). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم (8). () - وقال (صلى الله عليه وآله): أفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وأصلح الناس أصلحهم


(1) الكافي: 2 / 117 / 4، كنز العمال: 3 / 407 / 7168. (2) يوسف (12): 36 و 78. (3) الكافي: 2 / 637 / 3، وسائل الشيعة: 12 / 14 / 15516 (مع اختلاف). (4) الكافي: 3 / 549 / 1، الفقيه: 2 / 35 / 1631، التهذيب: 4 / 101 / 19. (5) أمالي المفيد: 8 / 4، مستدرك الوسائل: 2 / 67 / 1433 مع اختلاف فيهما. (6) الكافي: 8 / 144 / 113، التمحيص: 61، البحار: 69 / 327 / 10. (7) الكافي: 2 / 261 / 8، البحار: 69 / 10 / 9، في المصدر " نكى " بدل " أنكأ ". (8) الفقيه: 4 / 394 / 5839، نزهة الناظر: 11، روضة الواعظين: 376، البحار: 68 / 383 / 19.

[ 370 ]

للناس، وخير الناس من انتفع به الناس (1). () - قال الباقر (عليه السلام): لا تقارن ولا تؤاخ أربعة: الأحمق، والبخيل، والجبان والكذاب، أما الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وأما البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك، وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديه، وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق (2). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله) للحسين بن علي (عليهما السلام): اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وارض بما قسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تثقن بأخيك كل الثقة، فإن صرعة الاسترسال (5) لن تستقال (6). () - عن علل الشرائع: عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعد رجلا إلى صخرة، قال: أنا لك هاهنا حتى تأتي، قال: فاشتدت الشمس عليه، فقال


(1) روضة الواعظين: 376، البحار: 68 / 383 / 20. (2) الخصال: 244، روضة الواعظين: 384، البحار: 71 / 191 / 8، في نسخة ألف " يصدق ولا يصدق ". (3) روضة الواعظين: 433، البحار: 66 / 368 / 4. (4) الكافي: 1 / 39 / 4، روضة الواعظين: 5، ثواب الأعمال: 160، الخصال: 5، البحار: 1 / 155 / 30. (5) الصرعة - بضم الصاد وفتح الراء -: المبالغ في الصراع الذي لا يغلب، وهي من الصرع: الطرح على الأرض. والاسترسال: الاستيناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه، في الكلام استعارة وهو إن ما يترتب على زيادة الإنبساط من الخلل والشر لا دواء له. كما من هامش المصدر، وراجع: مجمع البحرين: 2 / 1025. (6) الكافي: 2 / 672 / 6، تحف العقول: 357، مصادقة الإخوان: 188، روضة الواعظين: 388، البحار: 71 / 173 / 3.

[ 371 ]

له أصحابه: يا رسول الله، لو أنك تحولت إلى الظل ؟ فقال: قد وعدته إلى هاهنا وإن لم يجئ كان منه إلى المحشر (1).


(1) علل الشرائع: 78، البحار: 72 / 95 / 13.

[ 373 ]

الفصل العاشر في حق الجار () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل تدرون ما حق الجار ؟ ما تدرون من حق الجار إلا قليلا ؟ ألا لا يؤمن بالله واليوم الآخر من لا يأمن جاره بوائقه، وإذا استقرضه أن يقرضه، وإذا أصابه خير هناه، وإذا أصابه شر عزاه، ولا يستطيل عليه في البناء يحجب عنه الريح (1) إلا بإذنه، وإذا اشتهى (2) فاكهة فليهد له فإن لم يهد له فليدخلها سرا، ولا يعطي صبيانه منها شيئا يغايظون صبيانه. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجيران ثلاثة، فمنهم من له ثلاثة حقوق: حق الإسلام، وحق الجوار، وحق القرابة، ومنهم [ من ] له (3) حقان: حق الإسلام، وحق الجوار، ومنهم من له حق واحد: الكافر له حق الجوار (4).


(1) في نسخة ألف هكذا " وإذا أصابه شر عنه لا يستطل عليه في السائحة عنه الريح ". (2) في المصدر: اشترى. (3) في نسخة ألف " من له ". (4) روضة الواعظين: 388، مستدرك الوسائل: 8 / 424 / 9878.

[ 374 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): ليس من المؤمنين (1) الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيع حق جاره فليس منا (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ولم يزل جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه (4) () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كف أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة، ومن عف بطنه وفرجه كان في الجنة ملكا محبورا (5)، ومن أعتق نسمة مؤمنة بني له بيتا في الجنة (6). () - ومن كتاب المحاسن وغيره: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسن الجوار زيادة في الأعمار وعمارة في الديار (7). () - وقال (عليه السلام): ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار صبرك على الأذى (8). () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن من آمن جاره بوائقه، قلت: ما بوائقه ؟ قال: ظلمه وغشمه (9). () - عنه (عليه السلام) قال: شكا رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاره فأعرض عنه، ثم عاد فأعرض عنه، ثم عاد فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي وسلمان ومقداد: إذهبوا


(1) في نسخة ألف " ليس المؤمن ". (2) روضة الواعظين: 389، مستدرك الوسائل: 8 / 429 / 9896. (3) الفقيه: 4 / 13 / 11، روضة الواعظين: 387، البحار: 71 / 150 / 2. (4) روضة الواعظين: 387، دعائم الإسلام: 2 / 88، البحار: 71 / 150 / 2. (5) الحبر - بكسر الحاء وفتحها -: الجمال والهيئة الحسنة (مجمع البحرين: 1 / 351). (6) روضة الواعظين: 388، البحار: 71 / 150 / 3. (7) الكافي: 2 / 667 / 7، مستدرك الوسائل: 8 / 427 / 9890. (8) الكافي: 2 / 667 / 9، تحف العقول: 409، البحار: 75 / 320 / 3. (9) الكافي: 2 / 668 / 12، التوحيد: 205، معاني الأخبار: 239.

[ 375 ]

ونادوا: لعنة الله والملائكة على من آذى جاره (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك: لا يصحبنا رجل آذى جاره (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من مات وله جيران ثلاثة كلهم راضون عنه غفر له (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعوذ بالله من جار سوء في دار إقامة، تراك عيناه ويرعاك قلبه، إن رآك بخير ساءه وإن رآك بشر سره (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يستجاب لمن يدعو على جاره وقد جعل الله له السبيل إلى أن يبيع داره ويتحول عن جواره (6). () - وقالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدق وتؤذي جارها بلسانها، قال: لاخير فيها هي من أهل النار، قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة وتصوم شهر رمضان ولا تؤذي جارها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي من أهل الجنة (7). () - أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وسلمان ومقداد وأبا ذر أن يتفرقوا ويأخذ كل واحد منهم في ناحية وينادي: ألا إن حق الجوار من أربعين دارا (8). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة نبي ولا مؤمن


(1) مستدرك الوسائل: 8 / 423 / 9876. (2) مستدرك الوسائل: 8 / 423 / 9876. (3) الكافي: 2 / 667 / 6، البحار: 43 / 61 / 52، ليس في نسخة ألف هذا الحديث. (4) مستدرك الوسائل: 8 / 422 / 9868. (5) الزهد للحسين بن سعيد: 43، الكافي: 2 / 669 / 16، البحار: 71 / 152 / 13. (6) الكافي: 2 / 510 / 8 مع اختلاف يسير، مستدرك الوسائل: 8 / 430 / 9902. (7) مستدرك الحاكم: 4 / 166، البحار: 68 / 393 / 63، مستدرك الوسائل: 8 / 423 / 9877. (8) مستدرك الحاكم: 4 / 166، مستدرك الوسائل: 8 / 431 / 9905.

[ 376 ]

إلا وله جار يؤذيه (1). () - وعنه (عليه السلام) قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث ولربما اجتمعت الثلاث عليه، إما بعض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه يؤذيه، أو جار يؤذيه، أو من مر في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، ولو أن مؤمنا على قلة جبل لبعث الله عليه شيطانا يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه انسا لا يستوحش معه إلى أحد (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وسلمان وأبا ذر بأن ينادوا بأعلى أصواتهم: أنه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثا، ثم أومى بيده إلى أن كل أربعين دارا جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن يعقوب [ صلوات الله عليه ] لما ذهب منه بنيامين، نادى: يا رب ألا ترحمني، أذهبت عيني وأذهبت ابني، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: لو أمتهما لأحييتهما حتى أجمع بينك وبينهما، ولكن تذكر الشاة التي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان إلى جنبك صائم لم تنله منها شيئا (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن يعقوب بعد ذلك كان مناديه ينادي كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب، وإذا أمسى


(1) الكافي: 2 / 251 / 12، البحار: 64 / 238 / 56. (2) الكافي: 2 / 249 / 3، التحميص: 35، البحار: 64 / 241 / 70. (3) المؤمن: 71، أعلام الدين: 446. (4) الكافي: 2 / 666 / 1، البحار: 71 / 152 / 12. (5) النوادر: 162، الكافي: 2 / 666 / 4، المحاسن: 2 / 162 / 1443، البحار: 12 / 264 / 28. (*)

[ 377 ]

نادى: ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن من الفواقر (2) التي تقصم الظهر جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها (3)، وإن رأى سيئة أفشاها (4).


(1) المحاسن: 2 / 162 / 1443، الكافي: 2 / 667 / 5 وج 6 / 287 / 1، البحار: 12 / 264 / 28. (2) في الحديث " من القواصم الفواتر التي تقصم الظهر جار السوء " الفواقر: الدواهي، كأنها تحطم فقار الظهر، كما يقال: قاصمة الظهر. (مجمع البحرين: 3 / 1408). (3) في نسخة ألف " اطفاها ". (4) الكافي: 2 / 668 / 15، تحف العقول: 487، البحار: 75 / 372 / 1.

[ 379 ]

الفصل الحادي عشر في الحلم وكظم الغيظ والغضب () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يحب الحيي الحليم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أعز الله بجهل قط، ولا أذل بحلم قط (2). () - قال أمير المؤمنين للحسين (عليهما السلام): يا بني ما الحلم ؟ قال: كظم الغيظ، وملك النفس (3). () - عن الرضا (عليه السلام) قال لرجل من القميين: اتقوا الله وعليكم بالصمت والصبر والحلم، فإنه لا يكون الرجل عابدا حتى يكون حليما (4).


(1) الكافي: 2 / 112 / 4، روضة الواعظين: 381، البحار: 68 / 404 / 14. (2) الكافي: 2 / 112 / 5، نزهة الناظر: 18، البحار: 68 / 404 / 15. (3) غرر الحكم: 3 / 74، البحار: 75 / 102 / 2. (4) في نسخة ألف " عليما بدل حليما ".

[ 380 ]

وقال: لا يكون عاقلا حتى يكون حليما (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إنه ليعجبني الرجل أن يدركه حلمه عند غضبه (2). () - عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: ما من جرعة يتجرعها عبد أحب إلى الله عز وجل من جرعة غيظ يردها في قلبه، وردها بصبر أو ردها بحلم (3). () - عن أخ حماد بن بشير قال: كنت عند عبد الله بن الحسن وعنده أخوه الحسن بن الحسن، فذكرنا أبا عبد الله (عليه السلام) فنال منه، فقمت من ذلك المجلس فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) ليلا، فدخلت عليه وهو في فراشه قد أخذ الشعار، فخبرته بالمجلس الذي كنا فيه وما يقول حسن، فقال: يا جارية ضعي لي ماء، فأتى به فتوضأ وقام في مسجد بيته فصلى ركعتين، ثم قال: يا رب إن فلانا [ أتاني ] بالذي (4) أتاني عن الحسن وهو يظلمني وقد غفرت له، فلا تأخذه ولا تقايسه يا رب، قال: فلم يزل يلح في الدعاء على ربه، ثم التفت إلي فقال: انصرف رحمك الله، فانصرفت، ثم زاره بعد ذلك (5). () - عن حماد اللحام قال: أتى رجل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: إن فلانا - ابن عمك - ذكرك، فما ترك شيئا من الوقيعة والشتيمة إلا قاله فيك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للجارية: ايتيني بوضوء، فتوضأ ودخل، فقلت في نفسي يدعو عليه فصلى ركعتين، فقال: يا رب هو حقي قد وهبته [ له ] وأنت أجود مني وأكرم، فهبه لي ولا تؤاخذه بي ولا تقايسه، ثم رق فلم يزل يدعو


(1) الكافي: 2 / 111 / 1 مع اختلاف، البحار: 68 / 403 / 12، مستدرك الوسائل: 11 / 288 / 13044. (2) الكافي: 2 / 112 / 3، البحار: 68 / 404 / 13. (3) الكافي: 2 / 111 / 13، البحار: 68 / 413 / 29. (4) في نسخة ألف " أتاني بالذي ". (5) البحار: 88 / 385 / 16، مستدرك الوسائل: 6 / 396 / 7076.

[ 381 ]

فجعلت أتعجب (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما ظلم أحد بظلامة فقدر أن يكافئ بها ولم يفعل، إلا أبدله الله مكانها عزا (2). () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن عبد كظم غيظا إلا زاده الله عز وجل به عزا في الدنيا والآخرة، وقد قال الله تبارك وتعالى: * (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) * (3) وآتاه الله الجنة مكان غيظه ذلك (4). () - وقال (عليه السلام) أيضا: من كظم غيظه وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا إلى يوم القيامة (5). () - وقال (عليه السلام) أيضا: نعمت الجرعة الغيظ لمن صبر عليها (6). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب السبل إلى الله جرعتان: جرعة غيظ يردها بحلم، وجرعة حزن يردها بصبر (7). () - وقال (عليه السلام) أيضا: أخذ [ الله ] ميثاق المؤمن على أن يصدق مقالته ولا ينتصف من عدوه (8). () - من روضة الواعظين: قال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله): خبرني (9) عن مكارم الأخلاق ؟ قال: العفو عمن ظلمك، وصلة من قطعك، وإعطاء من حرمك، وقول الحق ولو على نفسك (10).


(1) البحار: 91 / 385 / 16، مستدرك الوسائل: 6 / 396 / 7077. (2) البحار: 78 / 209 / 79 وزاد " يكافئ بها فكظمها ". (3) آل عمران (3): 134. (4) الكافي: 2 / 110 / 5، البحار: 68 / 409 / 24. (5) مجمع البيان: 1 / 505، الكافي: 2 / 110 / 7 مع اختلاف قليل، البحار: 68 / 425 / 68. (6) الكافي: 2 / 109 / 2، البحار: 68 / 408 / 21. (7) الكافي: 2 / 110 / 9، تحف العقول: 219، البحار: 75 / 58 / 128. (8) المؤمن: 25، الكافي: 2 / 249 / 1، الخصال: 229، علل الشرائع: 205، البحار: 65 / 215 / 5. (9) في نسخة ألف " أخبرني ". (10) معاني الأخبار: 191، روضة الواعظين: 377، البحار: 66 / 368 / 6.

[ 382 ]

() - عنه (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه زوجه الله من الحور العين كيف شاء: كظم الغيظ، والصبر على السيوف لله، ورجل أشرف على مال حرام فتركه لله (1). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأحزم الناس أكظمهم غيظا (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من كظم غيظا - وهو يقدر على أن ينفذه - دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي الحور شاء (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي نفسي بيده، ما جمع شئ إلى شئ أفضل من حلم إلى علم (4). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): مامن جرعة أفضل من جرعة غيظ يتجرعها العبد يردها في قلبه إما بحلم وإما بصبر (5). () - عن السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عاش مداريا مات شهيدا (6). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوم يرفعون حجرا، فقال: ما هذا ؟ فقالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا، فقال (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بأشدكم وأقواكم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس بحق (7).


(1) المحاسن: 1 / 67 / 15، الخصال: 85، البحار: 66 / 388 / 55. (2) روضة الواعظين: 379. (3) روضة الواعظين: 380، جامع الأخبار: 319 / 895، البحار: 68 / 425 / 68. (4) الخصال: 5، روضة الواعظين: 5، البحار: 46 2 / / 3. (5) المحاسن: 1 / 456 / 1054، البحار: 68 / 422 / 60. (6) روضة الواعظين: 380، البحار: 72 / 54 / 19 وفيه " مات " بدل " عاش ". (7) معاني الأخبار: 366، روضة الواعظين: 379، البحار: 72 / 28 / 16.

[ 383 ]

() - عن الرضا (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر (1). () - وقال (عليه السلام): قال الحواريون لعيسى (عليه السلام): يا معلم الخير أعلمنا (2) أي الأشياء أشد ؟ قال: أشد الأشياء غضب الله، قالوا: فيما يتقى غضب الله ؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدؤ الغضب ؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس (3).


(1) الكافي: 2 / 303 / 3، تحف العقول: 488، الخصال: 7، روضة الواعظين: 379، الدعوات: 258، جامع الأخبار: 453 / 1277، البحار: 70 / 263 / 4. (2) في نسخة ألف " علمنا ". (3) الخصال: 6 / 189، روضة الواعظين: 379، البحار: 14 / 287 / 9. (*)

[ 385 ]

الفصل الثاني عشر في التهادي وغيره () - عن النوفلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تكرمة الرجل لأخيه المسلم أن يقبل تحفته ويتحفه بما عنده ولا يتكلف له شيئا (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا احب المتكلفين (2). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ويقول: تهادوا فإن الهدية تسل السخائم وتخلي ضغائن العداوة والأحقاد (3). () - عن الرضا عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) يحب الهدية، يستحليها ويستدعيها ويكافئ عليها أهلها (4).


(1) الكافي: 5 / 143 / 8 وج 6 / 257 / 1، النوادر: 186، الأشعثيات: 193، دعائم الإسلام: 2 / 326 / 1228. (2) الكافي: 6 / 257 / 1، وسائل الشيعة: 16 / 431 / 2، مستدرك الوسائل: 16 / 308 / 19722. (3) الكافي: 5 / 143 / 7، الفقيه: 3 / 299 / 4068، وسائل الشيعة: 12 / 213 / 6. (4) لم أعثر له على مصدر.

[ 386 ]

() - عن إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له الضيعة الكبيرة (1) فإذا كان المهرجان والنيروز أهدوا إليه الشئ، ليس هو عليهم يتقربون بذلك إليه، فقال: أليس لهم من مصلين ؟ قلت: بلى، قال: فليقبل هديتهم وليكافئهم، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لو اهدي إلي كراع لقبلته، وكان ذلك من الدين، ولو أن كافرا أو منافقا أهدى إلي وسقا ما قبلته، وكان ذلك من الدين، أبى الله لي زبد (2) المشركين والمنافقين وطعامهم (3). () - عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): جلساء الرجل شركاؤه في الهدية (4). () - عنه (عليه السلام): الهدية على ثلاثة وجوه: هدية مكافأة، وهدية مصانعة (5)، وهدية لله (6). () - عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أحب أحدكم أخاه المسلم فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته وعشيرته، فإنه من الحق الواجب، وصدق الإخاء أن يسأله عن ذلك وإلا فإنها معرفة حمقاء (7). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وأبق (8) منها، فإن


(1) في نسخة ألف " الكثيرة بدل الكبيرة ". (2) في نسخة ألف وب " هدى " بدل " زبد " والزبد - بسكون الباء -: الرفد والعطاء (مجمع البحرين: 2 / 763). (3) الكافي: 5 / 141 / 2، التهذيب: 6 / 378 / 229، الفقيه: 3 / 300 / 4078. (4) الكافي: 5 / 143 / 10، التهذيب: 6 / 379 / 234. (5) في نسخة ألف " مضايقة ". (6) الكافي: 5 / 141 / 1، تحف العقول: 49، الخصال: 89، جامع الأحاديث: 131، التهذيب: 6 / 378 / 228، البحار: 72 / 45 / 2. (7) الكافي: 2 / 671 / 3، مصادقة الإخوان: 179، النوادر: 11، البحار: 71 / 179 / 23. (8) في نسخة ألف " واتق بدل وابق ".

[ 387 ]

ذهابها ذهاب الحياء (1). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه، وإذا كان غائبا فسمه (2). () - عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة (4).


(1) الكافي: 2 / 672 / 5، تحف العقول: 370 و 409، البحار: 75 / 253 / 108. (2) الكافي: 2 / 671 / 2. (3) الأشعثيات: 154، الإختصاص: 232، كنز العمال: 16 / 115 / 44108، البحار: 68 / 289 / 52. (4) ثواب الأعمال: 168، منية المريد: 213، وسائل الشيعة: 8 / 493 / 15865، البحار: 71 / 388 / 1.

[ 389 ]

الباب الخامس في مكارم الأخلاق ونظائرها وفيه: سبعة فصول

[ 391 ]

الفصل الأول في حسن الخلق () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ألا إن الله عز وجل ارتضى لكم الإسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (1). () - عنه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: إن المعرفة بكمال دين المسلم، تركه الكلام فيمالا يعنيه، وقلة مرائه، وصبره، وحسن خلقه (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن حسن الخلق من الدين (3). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله اختار الإسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق، فإنه لا يصلح إلا بهما (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا حسب كحسن الخلق (5).


(1) الكافي: 2 / 56 / 4، البحار: 68 / 357 / 19. (2) الكافي: 2 / 240 / 34، الخصال: 290، البحار: 2 / 129 / 11. (3) تحف العقول: 373، البحار: 75 / 257 / 108. (4) الكافي: 2 / 56 / 4 مع اختلاف يسير، مستدرك الوسائل: 8 / 445 / 9946. (5) السرائر " المستطرفات ": 3 / 622، الفقيه: 4 / 372، المحاسن: 1 / 81 / 47، البحار: 74 / 70 / 7.

[ 392 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أكثر ما تلج به امتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: قال: إن الخلق الحسن يذيب الذنوب كما تذيب الشمس الجمد، وإن الخلق السيئ ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل (2). () - عنه (عليه السلام) قال: حسن الخلق يزيد في الرزق (3). () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلا استحيى أن يطعم النار من لحمه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسبعة من الاسارى، فقال: يا علي، قم فاضرب أعناق هؤلاء، قال: فهبط جبرئيل - صلوات الله عليه - كطرف العين، فقال: يا محمد، اضرب أعناق هؤلاء الستة ولا تضرب عنق هذا، قال: قلت: يا جبرئيل، ما بال هذا من بينهم ؟ فقال: لأنه كان حسن الخلق، سخيا على الطعام، سمح الكف، قال: قلت يا جبرئيل عنك أو عن ربي ؟ قال: لا، بل عن ربك، أمرني بذلك (5). () - عن بحر السقا قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا بحر حسن الخلق يسر، ثم قال: ألا اخبرك بحديث ما هو في يد أحد من أهل المدينة ؟ قلت: بلى، قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية


(1) الكافي: 2 / 100 / 6، البحار: 68 / 375 / 6. (2) مستدرك الوسائل: 8 / 445 / 9947. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 30، البحار: 68 / 396 / 77. (4) ثواب الأعمال: 216، البحار: 5 / 281 / 14. (5) أعلام الدين: 353.

[ 393 ]

لبعض الأنصار وهو قائم فأخذت بطرف ثوبه، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم تقل شيئا ولم يقل لها [ النبي (صلى الله عليه وآله) ] شيئا حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام النبي (صلى الله عليه وآله) في الرابعة وهي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه، ثم رجعت، فقال الناس: فعل الله بك وفعل حبست رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات، لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا (1)، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت: إن لنا مريضا فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه يشتفي بها، فلما أردت أخذها رآني، فقام فاستحييت أن آخذها وهو يراني، وأكره أن استأمره في أخذها حتى أخذتها (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): يا بني عبد المطلب إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فألقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مروءة الرجل خلقه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سعادة الرجل حسن الخلق (5) (6). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): حسن الخلق نصف الدين (7). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن أحسن الحسن الخلق الحسن (8). () - قالت ام سلمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله): بأبي أنت وامي، المرأة يكون لها زوجان فيموتان فيدخلان الجنة لأيهما تكون ؟ قال: يا ام سلمة، تخير أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله، يا ام سلمة، إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا


(1) ليس في نسخة ألف " شيئا ". (2) الكافي: 2 / 102 / 15، البحار: 16 / 264 / 61. (3) الكافي: 2 / 103 / 1، البحار: 71 / 169 / 36. (4) مستدرك الوسائل: 8 / 446 / 9951. (5) في نسخة ألف " حسن الخلق عليه ". (6) مستدرك الوسائل: 8 / 446 / 9952، كنز العمال: 3 / 12 / 5193 وفيه " المرء " بدل " الرجل ". (7) الخصال: 30، روضة الواعظين: 376، البحار: 68 / 393 / 62. (8) الخصال: 29، روضة الواعظين: 376، البحار: 68 / 386 / 30.

[ 394 ]

والآخرة (1). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: البشاشة حبالة المودة، والاحتمال قبر العيوب، والمسالمة خبء العيوب، ولا قربى كحسن الخلق (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شئ أثقل في الميزان من حسن الخلق (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): عليكم بحسن الخلق، فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة، وكان (صلى الله عليه وآله) يقول: اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي (4). () - من كتاب صفات الشيعة: عن زيد الشحام عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اصبر يا زيد على أعدائك، فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأكثر من أن تطيع الله فيه، إن الله يذود عبده المؤمن عما يكره كما يذود أحدكم الجمل الغريب الذي ليس له عن إبله، يا زيد إن الله اصطفى الإسلام واختاره، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (5). () - من كتاب الروضة أيضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا (6). () - وقال الصادق (عليه السلام): من أساء خلقه عذب نفسه (7).


(1) ثواب الأعمال: 215، الخصال: 42، روضة الواعظين: 376، البحار: 8 / 119 / 7. (2) روضة الواعظين: 377، غرر الحكم: 1 / 269، البحار: 66 / 408 / 120. (3) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 225، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 37، روضة الواعظين: 378، مجمع البيان: 5 / 333، البحار: 68 / 382 / 17. (4) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 150، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 31، روضة الواعظين: 378، مجمع البيان: 5 / 333، البحار: 10 / 369 / 19. (5) الكافي: 2 / 110 / 8، البحار: 68 / 411 / 26. (6) روضة الواعظين: 376، البحار: 71 / 383 / 20. (7) الكافي: 2 / 321 / 4، تحف العقول: 363، روضة الواعظين: 377، غرر الحكم: 5 / 165، الفقيه: 4 / 390 / 5834، البحار: 70 / 296 / 2.

[ 395 ]

() - عن الصادق (عليه السلام): ما عند الله شئ أفضل من أداء حق المؤمن (1). () - من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) (2): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما أفضل ما اعطي الإنسان ؟ فقال: حسن الخلق (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أي الناس أكمل إيمانا ؟ قال: أحسنهم خلقا، ثم جاءه من بين يديه، ثم جاءه من خلفه فقال: قد قلت لك (4). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الرفق خلقا يرى (5) ما خلق الله شيئا أحسن منه، ولو كان الخرق خلقا يرى ما كان مما خلق شئ أقبح منه، وإلى الله ليبلغ العبد بحسن الخلق درجة الصائم القائم (6).


(1) المؤمن: 43، الكافي: 2 / 170 / 4، الغايات: 187، الدعوات: 272، البحار: 71 / 232 / 28. (2) زهد النبي (صلى الله عليه وآله) للشيخ المتقدم أبي محمد جعفر بن أحمد القمي نزيل الري، المعروف بابن الرازي المعاصر للشيخ الصدوق (رحمه الله)، وللمؤلف مجموعة كتب مطبوعة بعنوان " جامع الأحاديث، وجاء ذكره في ج 5 ص 31 مفصلا. (الذريعة: 12 / 66 / 476). (3) مسند أحمد: 6 / 99، البحار: 68 / 393 / 62. (4) جامع الأحاديث للقمي: 6، الغايات: 205، البحار: 68 / 395 / 70. (5) ليس في نسخة ألف " يرى ". (6) الكافي: 2 / 120 / 13، جامع الأحاديث للقمي: 115، كنز العمال: 3 / 48 / 5424، البحار: 72 / 63 / 32.

[ 397 ]

الفصل الثاني في التواضع () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقد اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات من غير أن ينقصه الله عما أعد له يوم القيامة شيئا فاختار التواضع لربه (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاثة لا يزيد (2) الله بهن إلا خيرا: التواضع لا يزيد الله به إلا ارتفاعا، وذل النفس لا يزيد الله به إلا عزا، والتعفف لا يزيد الله به إلا غنى (3). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: إن من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس، وأن تسلم على من تلقى، وأن تترك المراء وإن كنت محقا، ولا تحب أن تحمد على التقوى (4).


(1) الكافي: 8 / 130 / 100، البحار: 16 / 277 / 116. (2) في نسخة ألف " لا يريد ". (3) عدة الداعي: 166، البحار: 72 / 123 / 22. (4) الكافي: 2 / 122 / 6، البحار: 72 / 129 / 28.

[ 398 ]

() - عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، سأله علي بن سويد المدني عن التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا، فقال: التواضع درجات: منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، ولا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يأتوا إليه وإن كان سيئة درأها بالحسنة ويكون: كاظم الغيظ عافيا عن الناس والله يحب المحسنين (1) (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قدم جعفر [ بن أبيطالب ] من أرض الحبشة قال: يا رسول الله ألا احدثك ؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بلى، قال: دخلت يوما على النجاشي وهو في غير مجلس الملك وغير رياشه وزيه، قال: فحييته بتحية الملك، وقلت له: يا أيها الملك، ما لي أراك في غير مجلس الملك وغير رياشه وزيه ؟ فقال: إنا نجد في الإنجيل من أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله، ونجد في الإنجيل أنه ليس شئ من الشكر لله يعدل التواضع له، وأنه ورد علي في ليلتي هذه أن محمدا (صلى الله عليه وآله) ظفر بمشركي أهل بدر، فأحببت أن أشكر الله بما ترى (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملك - ليس له بالأرض عهد - على البراق ومعه قطيفة من استبرق، فقال: إن الله جل وعز يخيرك بين أن يجعلك عبدا رسولا، أو ملكا رسولا [ متواضعا ]، قال: فنظر إلى جبرئيل فأومى إليه بيده أن يتواضع، فقال: عبدا رسولا [ متواضعا ]، فقال الرسول: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئا، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا مشى لا يسبق يمينه


(1) إشارة إلى الآية 134 من سورة آل عمران. (2) الكافي: 2 / 124 / 13، البحار: 72 / 135 / 36. (3) إعلام الورى: 101، البحار: 18 / 421 / 10، مستدرك الوسائل: 11 / 301 / 13096 نقلا عن كتاب الزهد للكوفي. (4) الكافي: 2 / 122 / 5، البحار: 72 / 128 / 27.

[ 399 ]

شماله، فقال: ولقد مر على المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فمضى، ثم قال: إن الله لا يحب المتكبرين، وكان صائما، فرجع إليهم فقال: إني صائم، ثم قال: ائتوني في المنزل، فأتوه فأطعمهم وأعطاهم. وزاد فيه ابن أبي عمير عنه: أنه تغدى معهم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لقمان لابنه: يا بني، تواضع للحق تكن أعقل الناس، فإن الكيس لدى الحق أسير (2). () - عنه (عليه السلام) قال: لا عز إلا لمن تذلل لله، ولا رفعة إلا لمن تواضع لله (3). () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص الله يوم القيامة، قلت: ما موضع لا يشينه ؟ قال: لم يجعله ولد زنا (4). () - ومن روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): ثلاثة اصول الكفر: الحرص، والاستكبار، والحسد (5). () - قال الباقر (عليه السلام): ثلاث قاصمات الظهر: رجل استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه (6). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أشقى الناس الملوك، وأمقت الناس المتكبر، وأذل الناس من أهان الناس (7). () - سأل الحسن بن الجهم الرضا (عليه السلام)، فقال: ما حد التواضع ؟ قال: أن تعطي


(1) البحار: 46 / 55 / 2، في نسخة ألف " أنه بعد منهم ". (2) الكافي: 1 / 16 / 12. (3) أعلام الدين: 120. (4) معاني الأخبار: 166، البحار: 27 / 87 / 32. (5) الكافي: 2 / 289 / 1، روضة الواعظين: 381. (6) الخصال: 112، معاني الأخبار: 343، روضة الواعظين: 381، البحار: 69 / 314 / 14. (7) روضة الواعظين: 381.

[ 400 ]

الناس من نفسك ما تحب أن يعطوك مثله، قال: قلت جعلت فداك، أشتهي أن أعلم كيف أنا عندك ؟ قال: انظر كيف أنا عندك (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أوحى الله تعالى إلى داود: يا داود، إن أقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون، وكذلك أبعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون (2). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا حسب كالتواضع، ولا وحدة أوحش من العجب، وعجبا للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة (3). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يمشي مشية كأن على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر، فيطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب (6). () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى داود: ما لي أراك ساكتا ؟ قال: خشيتك أسكتتني، قال: يا داود، ما لي أراك نصبا ؟ قال: حبك نصبني، قال: يا داود، ما لي أراك فقيرا ؟ قال: القيام بحقك أفقرني، قال: يا داود، ما لي أراك متذللا ؟ قال: عظم جلالك الذي لا يوصف ذللني، قال: يا داود، أبشر بالفضل مني فيما تحب يوم تلقاني، خالط


(1) روضة الواعظين: 382، البحار: 68 / 134 / 11. (2) الكافي: 2 / 123 / 11، الغايات: 199، البحار: 14 / 34 / 4. (3) روضة الواعظين: 382. (4) الكافي: 2 / 310 / 7، معاني الأخبار: 241، روضة الواعظين: 382، البحار: 2 / 141 / 2. (5) المحاسن: 1 / 215 / 393، روضة الواعظين: 382، البحار: 46 / 70 / 48. (6) المحاسن: 1 / 213 / 387، الكافي: 2 / 311، ثواب الأعمال: 265، روضة الواعظين: 382، البحار: 7 / 201 / 79.

[ 401 ]

الناس بأخلاقهم وزائلهم بدينك تنل مني ما تريد يوم القيامة (1). () - قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه (2). () - وقال (عليه السلام): الكبر رداء الله، فمن نازع الله رداءه كبه الله على وجهه في النار (3). () - وقال (عليه السلام): لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر (4). () - وقال (عليه السلام): أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى: يا موسى بن عمران، هل تدري لم خصصتك بوحيي وكلامي من بين خلقي ؟ قال: لا أعلمه يا رب، قال: يا موسى، إني اطلعت إلى خلقي اطلاعة لم أر في خلقي أشد (5) تواضعا منك لي، فمن ثم خصصتك بوحيي وكلامي، قال: فكان موسى إذا صلى لم ينفتل (6) حتى يضع خده الأيمن بالأرض وخده الأيسر بالأرض (7). () - من كتاب السيد الإمام ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس من عبد إلا وملك آخذ بحكمة رأسه، إن هو تواضع لله رفعه الله، وإن هو تكبر وضعه الله (8). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر (9).


(1) البحار: 14 / 34 / 3. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 62، الكافي: 2 / 122 / 2، البحار: 56 / 191 / 50. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 62، الكافي: 2 / 309 / 5، البحار: 70 / 215 / 5. (4) الزهد للحسين بن سعيد: 61، البحار: 1 / 152 / 30. (5) في نسخة ألف " أشد شئ ". (6) في نسخة ألف " لم تنتقل ". (7) البحار: 13 / 357 / 61. (8) روضة الواعظين: 382. (9) كنز العمال: 3 / 538 / 7793 وفيه " أمن " بدل " برئ "، البحار: 74 / 92 / 2.

[ 403 ]

الفصل الثالث في العفو () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة: أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: ثلاثة لا يزيد الله بهن المرء المسلم إلا عزا: الصفح عمن ظلمه، وإعطاء من حرمه، وصلة من قطعه (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزا، فتعافوا يعزكم الله (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة (4).


(1) الكافي: 2 / 107 / 3، تحف العقول: 293، الفقيه: 4 / 357 / 5762، البحار: 78 / 173 / 5. (2) الكافي: 2 / 108 / 10، البحار: 68 / 403 / 10. (3) الكافي: 2 / 108 / 5، البحار: 68 / 401 / 5. (4) الكافي: 2 / 108 / 6، البحار: 68 / 401 / 6.

[ 404 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتي باليهودية التي سمت الشاة للنبي (صلى الله عليه وآله) فقال لها: ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت: قلت: إن كان نبيا لم يضره وإن كان ملكا أرحت الناس منه، قال: فعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها (1). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لليهودي الذي سحره: ما حملك على ما صنعت ؟ قال: علمت أنه لا يضرك وأنت نبي، قال: فعفا عنه رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). () - عن بعض أصحاب الرضا (عليه السلام) قال: أبق غلام لأبي الحسن (عليه السلام) إلى مصر فأصابه إنسان من أهل المدينة، فقيده وخرج به فدخل المدينة ليلا، فأتى به منزل أبي الحسن (عليه السلام) فخرج إليه أبو الحسن (عليه السلام)، فقام إليه الغلام يسلم عليه فسمع حركة القيد، فقال من هذا ؟ قال: غلامك فلان وجدته، فقال: للغلام: اذهب فأنت حر (3). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك فاعتذر إليك فاقبل منه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقبلوا العذر من كل متنصل (5) محقا كان أو مبطلا، ومن لم يقبل العذر منه فلا نالته شفاعتي (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل منه، جعل الله عليه أضر صاحب مكس (7).


(1) الكافي: 2 / 108 / 9، البحار: 16 / 265 / 62. (2) مستدرك الوسائل: 9 / 5 / 10037. (3) مستدرك الوسائل: 15 / 486 / 18942. (4) الكافي: 8 / 152 / 141، البحار: 75 / 141 / 3. (5) في الحديث " يا علي، من لم يقبل العذر من متنصل، صادقا كان أو كاذبا لم ينل شفاعتي " هو من قولهم: تنصل فلان من ذنبه: أي تبرأ منه (مجمع البحرين: 3 / 1794). (6) الفقيه: 4 / 353 (مثله)، كنز العمال: 5 / 317 / 13011. (7) كنز العمال: 3 / 378 / 7030. المكس: بفتح الميم وسكون الكاف هو النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بايعي السلع في الأسواق في الجاهلية (هامش المصدر).

[ 405 ]

الفصل الرابع في السخاوة والبخل () - من كتاب المحاسن: عن الباقر (عليه السلام): سخاء المرء عما في أيدي الناس أكثر من سخاء النفس والبذل (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الجنة دار الأسخياء (2). () - قال الصادق (عليه السلام): السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق (3). () - وقال (عليه السلام) أيضا: السخاء أن تسخو نفس العبد عن الحرام أن تطلبه، فإذا ظفر بالحلال طابت نفسه أن ينفقه في طاعة الله (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عبد حسن خلقه وبسط يده إلا كان في


(1) التهذيب: 6 / 378 / 273، مستدرك الوسائل: 15 / 257 / 18163. (2) جامع الأحاديث للقمي: 70، مجمع البيان: 1 / 505، جامع الأخبار: 307 / 841، الأشعثيات: 251، البحار: 68 / 356 / 18. (3) تحف العقول: 373، معاني الأخبار: 256، جامع الأخبار: 307 / 842، البحار: 68 / 353 / 11. (4) معاني الأخبار: 256، البحار: 68 / 353 / 12.

[ 406 ]

ضمان الله لا محالة وممن يهديه حتى يدخله الجنة (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: شاب مقارف (2) للذنوب سخي أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل (3). () - سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن حد السخاء، فقال: تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه (4). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السخاء شجرة في الجنة أغصانها متدليات في الأرض، فمن أخذ بغصن من أغصانها قاده ذلك الغصن إلى الجنة (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبراهيم - صلوات الله عليه - كان أبا أضياف، وكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الأضياف، وإنه رجع إلى داره، فإذا هو برجل أو شبه الرجل في الدار، فقال: يا عبد الله، بإذن من دخلت هذه الدار ؟ قال: دخلتها بإذن ربها - يردد ذلك ثلاث مرات - قال: فعرف إبراهيم - صلوات الله عليه - فحمد ربه، ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده أتخذه خليلا، قال: فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت ؟ قال: فإنك هو، قال: ولم ذلك ؟ قال: لأنك لم تسأل أحدا شيئا قط ولا تسأل قط شيئا فقلت: لا (6).


(1) مستدرك الوسائل: 15 / 257 / 18168. (2) في نسخة ألف " مفارق بدل مقارف ". (3) الكافي: 4 / 41 / 14، الفقيه: 2 / 61 / 1708 مع اختلاف يسير، مستدرك الوسائل: 15 / 257 / 18165. (4) الكافي: 4 / 39 / 2، معاني الأخبار: 256، الفقيه: 4 / 412 / 5898، البحار: 68 / 353 / 10. (5) جامع الأخبار: 308 / 847، قرب الإسناد: 55، معاني الأخبار: 256، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 12، مجمع البيان: 1 / 505. (6) الكافي: 4 / 40 / 6، البحار: 12 / 13 / 40.

[ 407 ]

() - عن الكاظم (عليه السلام) قال: ما أقبح بالرجل أن يسأل الشئ فيقول: لا (1). () - سأل رجل أبا الحسن (عليه السلام) وهو في الطواف، فقال: أخبرني عن الجواد ؟ فقال: إن في كلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوقين فإن الجواد يؤدي ما افترض الله عليه، وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك (2). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه، والبخيل لا يأكل طعام الناس لكيلا يأكلوا من طعامه (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: البخيل من بخل بالسلام (4). () - عن علي (عليه السلام) قال لابنه الحسن (عليه السلام) في بعض ما سأله عنه: يا بني ما السماحة ؟ قال: البذل في اليسر والعسر (5). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا ينبغي خصلتان في مسلم: البخل، وسوء الخلق (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا (7). () - قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): أي الخصال بالمرء أجمل ؟ قال: وقار بلا مهابة،


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) البحار: 4 / 172 / 1، مستدرك الوسائل: 7 / 18 / 7525، ليس في نسخة ألف " وإن منعك منعك ما ليس لك ". (3) النوادر: 236، الكافي: 4 / 41 / 10، تحف العقول: 446، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 12، البحار: 68 / 352 / 8. (4) تحف العقول: 248، معاني الأخبار: 246، البحار: 70 / 305 / 27. (5) الكافي: 4 / 41 / 11، معاني الأخبار: 256، البحار: 68 / 353 / 14. (6) الخصال: 75، روضة الواعظين: 383، البحار: 70 / 30 / 9. (7) الخصال: 76، روضة الواعظين: 383، مجمع البيان: 5 / 262، البحار: 70 / 302 / 10.

[ 408 ]

وسماحة بلا طلب مكافأة، وتشاغل بغير متاع في الدنيا (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): أبواب الجنة مفتحة على الفقراء، والرحمة نازلة على الرحماء، والله راض عن الأسخياء (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عليه (3). () - وقال الصادق (عليه السلام): عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل بها وهي مدبرة عنه، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره، ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه (4). () - وقال (عليه السلام) أيضا: إن الله تعالى رضي لكم الإسلام دينا، فأحسنوا صحبته بالسخاء وحسن الخلق (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): البخل عار والجبن منقصة، كن سمحا ولا تكن مبذرا، وكن مقدرا ولا تكن مفترا، ولا تستحي من إعطاء القليل، فإن الحرمان أقل منه، عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ويفوته الغنى الذي إياه طلب، يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء (6).


(1) الكافي: 2 / 240 / 33، التمحيص: 68، الخصال: 92، روضة الواعظين: 383 و 444، البحار: 66 / 367 / 2، في نسخة ألف " متاع الدنيا ". (2) روضة الواعظين: 454، البحار: 69 / 46 / 57. (3) روضة الواعظين: 384. (4) روضة الواعظين: 443، البحار: 70 / 300 / 3. (5) روضة الواعظين: 384، البحار: 68 / 350 / 2. (6) روضة الواعظين: 384.

[ 409 ]

() - روي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأسيرين، فأمر (1) النبي بضرب عنقهما، فضرب عنق واحد منهما ثم قصد الآخر، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، إن ربك يقرؤك السلام ويقول: لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه، فقال اليهودي تحت السيف: هذا رسول ربك يخبرك ؟ فقال: نعم، قال: والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط، ولا قطبت وجهي في الحرب، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات النعيم (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السخي قريب من الله (3)، قريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار (4). () - قال علي بن الحسين (عليهما السلام): سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وسادة الناس في الآخرة الأتقياء (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي كن سخيا، فإن الله يحب كل سخي، وإن أتاك امرء في حاجة فاقضها له، فإن لم يكن له أهلا فأنت له أهل (6). () - من كتاب عيون الأخبار: كتب الرضا (عليه السلام) إلى أبي جعفر: يا أبا جعفر، بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير، وإنما ذلك من البخل بهم لئلا ينال منك أحد خيرا، فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك


(1) في نسخة ألف " قام بدل أمر ". (2) روضة الواعظين: 385. (3) ليس في نسخة ألف " قريب من الله ". (4) الكافي: 4 / 40 / 9، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 12، جامع الأحاديث للقمي: 85، الأشعثيات: 151، روضة الواعظين: 385، جامع الأخبار: 308 / 845، البحار: 68 / 355 / 17. (5) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 261، تحف العقول: 212، روضة الواعظين: 384، البحار: 68 / 350 / 1. (6) روضة الواعظين: 385.

[ 410 ]

ومخرجك إلا من الباب الكبير، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة، ثم لا يسألك أحد إلا أعطيته، ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا، والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطيهن أقل من خمسة وعشرين دينارا، والكثير إليك، إني إنما اريد أن يرفعك الله فأنفق ولا تخش من ذي العرش إقتارا (1).


(1) الكافي: 4 / 43 / 5، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 8 / 20، البحار: 50 / 102 / 16.

[ 411 ]

الفصل الخامس في الحياء وما يشبهه () - من كتاب المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحياء حياءان: حياء عقل، وحياء حمق، فحياء العقل هو العلم، وحياء الحمق هو الجهل (1). () - عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام) قال: الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والرياء من الجفاء والجفاء في النار (3). () - عن سلمان - رحمة الله عليه - قال: إن الله عز وجل إذا أراد هلاك عبد نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا خائفا مخوفا، فإذا كان خائفا مخوفا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلا شيطانا ملعونا


(1) الكافي: 2 / 106 / 6، البحار: 68 / 331 / 6. (2) الكافي: 2 / 106 / 4، تحف العقول: 297، غرر الحكم: 2 / 47 / 1784، البحار: 68 / 331 / 4. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 6، الكافي: 2 / 106 / 1، جامع الأحاديث للقمي: 73، البحار: 76 / 112 / 12، سنن ابن ماجة: 2 / 1400 / 4184.

[ 412 ]

فلعناه (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ألقى جلباب الحياء فلاغيبة له (2). () - قال أبو جعفر (عليه السلام) لميسر بن عبد العزيز: يا ميسر، إذا طلبت حاجة فلا تطلبها بالليل واطلبها بالنهار، فإن الحياء في الوجه (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رحم الله عبدا استحيى من ربه، حق الحياء حفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وذكر القبر والبلى، وذكر أن له في الآخرة معادا (4). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: وما نفعل يا رسول الله ؟ قال: إن كنتم فاعلين فلا يبيتن أحدكم إلا وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر والبلى، ومن أراد الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإيمان عريان ولباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروءته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الإسلام حبنا أهل البيت (6). () - وقال الصادق (عليه السلام): ثلاث من لم تكن فيه فلا يرجى خيره أبدا: من لم يخش الله في الغيب، ولم يرعو (7) عند الشيب، ولم يستحيي من العيب (8).


(1) الكافي: 2 / 291 / 10، البحار: 69 / 110 / 10. (2) تحف العقول: 45، الإختصاص: 242، السنن الكبرى: 10 / 210، البحار: 72 / 260 / 59. (3) مستدرك الوسائل: 8 / 462 / 10013. (4) الإختصاص: 229، البحار: 68 / 336 / 21. (5) قرب الإسناد: 23، الخصال: 293، روضة الواعظين: 433، البحار: 68 / 333 / 9. (6) روضة الواعظين: 460، البحار: 65 / 343 / 15. (7) رعا يرعو: أي كف عن الأمر، وقد ارعوى عن القبيح: ارتدع. أي من لم ينكف ويندم. (مجمع البحرين: 2 / 712). (8) الفقيه: 3 / 558 / 4918، البحار: 69 / 193 / 10.

[ 413 ]

() - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان الحياء في شئ قط إلا زانه، ولاكان الفحش في شئ قط إلا شانه (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): الحياء من الإيمان (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): قلة الحياء الكفر (4). () - وقيل له (صلى الله عليه وآله): أوصني، قال: استحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك (5). () - قال الصادق (عليه السلام): الحياء عشرة أجزاء، تسعة في النساء وواحد في الرجال، فإذا حاضت الجارية ذهب جزء من حيائها، وإذا تزوجت ذهب جزء، وإذا افترعت ذهب جزء، وإذا ولدت ذهب جزء، وبقي لها خمسة أجزاء، فإن فجرت ذهب حياؤها كله، وإن عفت بقي لها خمسة أجزاء (6). () - قال أبو الحسن الأول (عليه السلام): ما بقي من أمثال الأنبياء (عليهم السلام) إلا كلمة، إذا لم تستح فاعمل ما شئت، وقال: أما إنها في بني امية (7). () - عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحيا من الكاعب العذراء (8). () - عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الاولى إذا لم


(1) روضة الواعظين: 460، البحار: 76 / 111 / 6، سنن ابن ماجة: 2 / 1400 / 4185. (2) روضة الواعظين: 460، مستدرك الوسائل: 8 / 465 / 10027. (3) روضة الواعظين: 460، البحار: 68 / 336 / 19. (4) مجمع الزوائد: 10 / 284، كنز العمال: 3 / 121 / 5770، مستدرك الوسائل: 8 / 466 / 10027. (5) روضة الواعظين: 460، البحار: 71 / 336 / 20. (6) الخصال: 439، الفقيه: 3 / 468 / 4630، روضة الواعظين: 460، البحار: 100 / 244 / 21. (7) الخصال: 20، روضة الواعظين: 460، البحار: 68 / 335 / 18، في نسخة ألف " فإنها من بني امية ". (8) راجع سنن ابن ماجة: 2 / 1399 / 4180 وزاد فيه "... وكان إذا كره شيئا رئي ذلك في وجهه ".

[ 414 ]

تستح فاصنع ما شئت. قال أبو الطيب (1): هذا من قول النبي (صلى الله عليه وآله)، ليس على الإباحة فإنما معناه التهديد والوعيد، أي: اصنع ما شئت فسوف تجازى عليه (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف بما وعد (3). () - عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لو أن قوما حضروا مدينة فسألوهم النزول عليهم، فقالوا: لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا عليهم كانوا آمنين (4). () - سئل الحسين بن علي (عليه السلام) عن النجدة، فقال: الإقدام على الكريهة، والصبر عند النائبة، والذب (5) عن الإخوان (6). () - سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الجرأة، فقال: مواقعة الأقران (7).


(1) هو أبو الطيب الرازي: عنونه الشيخ الطوسي في كنى الفهرست، مضيفا إلى ذلك قوله: من جلة المتكلمين، وله كتب كثيرة في الإمامة والفقه وغيرها من الأخبار، وله كتاب زيارة الرضا (عليه السلام) وفضله ومعجزاته نحوا من مائتي ورقة (تنقيح المقال: 3 / 22 فصل الكنى، جامع الرواة: 2 / 396). (2) أمالي المرتضى: 1 / 53 وفيه إلى " فاصنع ما شئت " عن أبي مسعود البدري، مسند أحمد: 4 / 121، سنن ابن ماجة: 2 / 1400 / 4183، كنز العمال: 3 / 122 / 5792. (3) الكافي: 2 / 364 / 2، البحار: 74 / 151 / 1. (4) الكافي: 5 / 31 / 4 مع اختلاف قليل، التهذيب: 6 / 140 / 4. (5) في نسخة ألف " الدر بدل الذب ". (6) لم أعثر له على مصدر. (7) كنز العمال: 16 / 215 / 44237، البحار: 75 / 102 / 2، في نسخة ألف " مواقعة بين الأقران ".

[ 415 ]

الفصل السادس في الغيرة () - من كتاب المحاسن: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليمقت الرجل، يدخل عليه في بيته فلا يقاتل (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى غيور يحب كل غيور، ولغيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن (2). () - عنه (عليه السلام) قال: كان إبراهيم (عليه السلام) غيورا، وإذا خرج من منزلة أغلق بابه وأخذ مفاتيحه (3). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن سعدا غيورا وأنا أغير منه، وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين ومن المسلمين (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب (5).


(1) الكافي: 5 / 51 / 2، التهذيب: 6 / 157 / 3. (2) الكافي: 5 / 535 / 1. (3) التهذيب: 8 / 392 / 589، البحار: 56 / 257 / 21. (4) الكافي: 5 / 536 / 4 وفيه " إبراهيم " بدل " سعدا "، الفقيه: 3 / 444 / 4540 مع اختلاف قليل. (5) الكافي: 5 / 536 / 2، وسائل الشيعة: 20 / 153 / 25284.

[ 416 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله يغار للمؤمنين والمؤمنات فليغر المؤمن، إنه من لا يغار فإنه منكوس القلب (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا تقتل الغيرة (2) بالإسلام إلا بكفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل النفس الحرام، أو من ذب رجل عن حريمه، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من دخل دار قوم ليلا فقتلوه فدمه هدر، أو اطلع ففقؤوا عينه، قال: كان النبي يغار (3). () - عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن الأول (صلى الله عليه وآله): للرجل تكون الجارية أو الجواري أو المرأة، قال: يقفل عليهن الأبواب ويشدد عليهن غيرة منه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كان إبراهيم - صلوات الله عليه - غيورا وأنا أغير منه، وجدع الله أنف من لا يغار من المؤمنين (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أيما رجل اطلع في دار قوم لينظر إلى عوراتهم فرموه ففقؤوا عينه أو جرحوه فلا دية له (5). () - عن أبي مريم الأنصاري عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من نظر ففقئت عينه فلا دية له (6). () - وقال (عليه السلام): بينما رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وبيده مشقص فإذا نظر إليه (7)، فقال: يا صاحب العين، أما إنك إن ثبت لي حتى أقوم إليك لأفقأن عينك (8) بمشقصي هذا، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): من أين ينظر إلى النبي وهو


(1) المحاسن: 1 / 204 / 355، البحار: 76 / 115 / 6. (2) في الأصل ونسخة ألف: المغيرة، وما أثبتناه هو الصواب. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) مكارم الأخلاق: 239، (5) الكافي: 7 / 290 / 1، التهذيب: 10 / 206 / 18. (6) تفسير التبيان: 1 / 459، شرح الأخبار: 2 / 388. (7) في نسخة ألف " فإذا عين ينظر إليه ". (8) في نسخة ألف " عينيك ".

[ 417 ]

جالس ؟ فقال: يا أبا مريم من خلل الجريد (1). () - عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي - صلوات الله عليه -: يا أهل العراق، نبئت أن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق، أما تستحيون (2). () - وفي حديث آخر: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما تستحيون ولا تغارون ! نساؤكم يخرجن إلى الأسواق يزاحمن العلوج (3). () - عنه (عليه السلام): لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحدثا (4) شيئا حتى أرجع إليكما (5). () - عن حمزة بن عمران قال: قدمت المدينة بجوار لي وكنت أدخلهن البيت وأغلق عليهن الباب إذا خرجت في حوائجي، فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبرته الخبر، فقال: ويشار (6) الرجل على مالا يرى ! أما إنهن إن يظلمنك في أنفسهن خير لك من أن تظلمهن (7). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): اتي النبي (صلى الله عليه وآله) باسارى فأمر بقتلهم، وخلا رجلا من بينهم، فقال الرجل: يا نبي الله، كيف أطلقت عني من بينهم ؟ فقال: أخبرني جبرئيل عن الله جل جلاله إن فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله: الغيرة الشديدة على حرمك، والسخاء، وحسن الخلق، وصدق اللسان، والشجاعة، فلما سمعها الرجل أسلم وأحسن إسلامه، وقاتل مع رسول الله قتالا شديدا حتى استشهد (8).


(1) لم أعثر له على مصدر، في نسخة ألف " الحريم بدل الجريد ". (2) الكافي: 5 / 536 / 6، البحار: 76 / 115 / 7. (3) الكافي: 5 / 536 / 6. (4) أي قوله لعلي وفاطمة (عليهما السلام) عند زفافهما. كما عن هامش المصدر. (5) الكافي: 5 / 537 / 1، دعائم الإسلام: 2 / 217، البحار: 43 / 144 / 45. (6) في نسخة ألف " ويغار ". (7) لم أعثر له على مصدر. (8) روضة الواعظين: 384، البحار: 66 / 383 / 45.

[ 419 ]

الفصل السابع في مكارم الأخلاق () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اخبركم بأشبهكم بي خلقا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقا، وأعظمكم حلما، وأبركم بقرابته، وأشدكم بحبنا ولإخوانه في دينه، وأصبركم عن الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفوا، وأشدكم من نفسه إنصافا في الغضب والرضا (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنحب من شيعتنا (2) من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا وفيا (3)، إن الله عزوجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله جل وعز وليسأله إياها، قال: قلت: جعلت فداك، وماهن ؟ قال: هن الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة


(1) الفقيه: 4 / 370 / 5762، البحار: 74 / 154 / 1. (2) ليس في نسخة ألف " من شيعتنا ". (3) في نسخة ألف " صبورا صدوقا وفيا ".

[ 420 ]

والغيرة والبر وصدق الحديث وأداء الأمانة (1). () - وعنه (عليه السلام) أيضا قال: إن الله تبارك وتعالى خص الأنبياء - صلوات الله عليهم - بمكارم الأخلاق، فمن كانت فيه فليعلم أنه من خير أراده الله به، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها، ثم عدها وقال: اليقين والقناعة والصبر والشكر والحلم وحسن الخلق والسخاء والغيرة والشجاعة والمروءة والبر وأداء الأمانة (2). () - وعنه (عليه السلام) قال: إن المكارم عشر، فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن، فإنها قد تكون في العبد ولا تكون في سيده، وتكون في الرجل ولا تكون في ولده، قيل: وماهن ؟ قال: صدق البأس (3)، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وقرى (4) الضيف، وإطعام السائل، والمكافأة عن الصنائع، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، ورأسهن الحياء (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى وضع الإسلام على سبعة أسهم: على البر، والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان محتمل، وقسم لبعض الناس السهم الواحد ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة الأسهم، حتى انتهى إلى سبعة. ثم قال: فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم فتبهظوهم (6)، ثم قال: كذلك حتى انتهى إلى سبعة (7).


(1) الكافي: 2 / 56 / 3، البحار: 66 / 397 / 86. (2) أمالي المفيد: 192، الكافي: 2 / 56 / 3، التمحيص: 68 / 162. (3) في المصدر: اليأس. (4) في المصدر: إقراء. (5) الكافي: 2 / 55 / 1، الخصال: 431، البحار: 66 / 372 / 17. (6) بهظه الأمر: غلبه وثقل عليه وبلغ به مشقة. (القاموس المحيط: 896). (7) الكافي: 2 / 42 / 1، أعلام الدين: 97، البحار: 66 / 169 / 11.

[ 421 ]

() - وعنه (عليه السلام) قال: أربع من كن فيه كمل إسلامه وإن كان ما بين قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينتقصه ذلك: الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق (1). () - [ عن زرارة ] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أكرمكم في الجاهلية أكرمكم في الإسلام، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): إنما يعني من كان في الجاهلية أحسنهم خلقا، وأسخاهم كفا، وأحسنهم جوارا، وأكفهم أذى، وأقربهم من الناس، فلن يزيده الإسلام إلا عزا (2). () - عن محمد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلفت من إخوانك ؟ قال: فأحسن الثناء وزكى وأطرى، فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال: قليلة، [ قال: وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال: قليلة ] (3) قال: فكيف مواصلة (4) أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال: إنك لتذكر أخلاقا قل ماهي فيمن عندنا، قال: كيف يزعم هؤلاء إنهم لنا شيعة (5). () - من كلام أمير المؤمنين علي خطب به الحسن بن علي (عليهما السلام) فقال: أيها الناس، إنما اخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه، فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد (6)، كان خارجا من سلطان فرجه، فلا يستخف له عقله ولا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة، فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعته، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم، كان


(1) الزهد للحسين بن سعيد 26، الكافي: 2 / 99 / 3، التهذيب: 6 / 350 / 111. (2) الزهد للحسين بن سعيد: 59 / 107 نحوه، البحار: 73 / 293 / 26. (3) في نسخة ألف زيادة " قال: وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال: قليلة ". (4) في نسخة ألف " صلة ". (5) الكافي: 2 / 173 / 10، البحار: 65 / 168 / 27. (6) ليس في نسخة ألف " فلا يشتهى ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد ".

[ 422 ]

أكثر دهره صماتا. فإذا قال القائلون: كان لايدخل في مراء ولايشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا، كان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشئ دونهم، كان ضعيفا مستضعفا، فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول ولا يقول ما لا يفعل، كان إذا يبدو (1) أمران لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء، ولا يستشير (2) إلا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولايتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها، وإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير، ولاحول ولا قوة إلا بالله (3). () - عن الباقر أو الصادق (عليهما السلام) قال: إن مما يزين الإسلام الأخلاق الحسنة فيما بين الناس، فتواظبوا على محاسن الأخلاق وحسن الهدى والسمت، فإن ذلك مما يزينكم عند الناس إذا نظروا إلى محاسن ما تنطقون به وألقوكم على ما يستطيعون بنقضكم (4) فيه، وقد قال الله عز وجل لمحمد (صلى الله عليه وآله): * (إنك لعلى خلق عظيم) * (5) وهو الخلق الذي في أيديكم (6). () - محاسن الأخلاق: عن محمد بن خالد البرقي في حديث مرفوع إلى النبي: (صلى الله عليه وآله) قال جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله): فقال: يا رسول الله، إن الله أرسلني


(1) في المصدر: ابتزه. (2) في نسخة ألف " ولا إلى صاحب بدل ولا يستشير ". (3) الكافي: 2 / 237 / 26، البحار: 66 / 294 / 24. (4) في نسخة ألف " بنقصكم ". (5) القلم (68): 4. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 423 ]

إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فقلت: وما هي ؟ قال: الصبر وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: القناعة وأحسن منها، قلت: وما هو ؟ قال: الرضا وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: الزهد وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: الإخلاص وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: اليقين وأحسن منه، قلت: وما هو ؟ قال: يارسول الله، إن مدرجة ذلك كله التوكل على الله. قلت: يا جبرئيل، وما تفسير التوكل على الله ؟ فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع، واستعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله، ولم يرج ولم يخف سوى الله، ولم يطمع في أحد سوى الله (1)، فهذا هو التوكل. قال: قلت: يا جبرئيل، ما تفسير الصبر ؟ قال: يصبر على الضراء كما يصبر على السراء، وفي الفاقة (2) كما يصبر في الغنى، وفي البلاء كما يصبر في العافية، ولا يشكو خالقه (3) عند المخلوق بما يصيبه من البلاء. قلت: فما تفسير القناعة ؟ قال: يقنع بما يصيب من الدنيا، يقنع بالقليل ويشكر الكثير (4). قلت: فما تفسير الرضا ؟ قال: الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب، ولا يرضى من نفسه باليسير من العمل. قلت: يا جبرئيل، ما تفسير الزهد ؟ فقال: الزاهد يحب من يحب خالقه ويبغض من يبغض خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى


(1) ليس في نسخة ألف " ولم يرج ولم يخف سوى الله ولم يطمع في أحد سوى الله ". (2) في نسخة ألف " الضيقة بدل الفاقة ". (3) في المصدر: حاله. (4) في المصدر: اليسير.

[ 424 ]

حرامها، فإن حلالها حساب وحرامها عقاب (1)، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، ويتحرج من كثرة الأكل كما يتحرج من الميتة التي اشتد نتنها، ويتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها، وأن يقصر أمله وكأن بين عينيه أجله. قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص ؟ قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شئ أعطاه في الله، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقر لله بالعبودية، وإذا وجد فرضي فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى لله فهو في حد الثقة بربه. قلت: فما تفسير اليقين ؟ قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه وإن لم يكن يرى الله فالله يراه، وأن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه، وأشد شئ مؤنة إخفاء الفاقة، وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص، وأروح الروح اليأس عن الناس (3). () - وقال (عليه السلام): لا تكن ضجرا ولاغلقا، وذلل نفسك باحتمال من خالفك ممن هو فوقك (4) وممن له الفضل عليك، فإنما أقررت له بفضله لئلا تخالفه، ومن لايعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه. وقال لرجل: احكم دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، فإنما جعلت الدنيا شاهدا تعرف بها ما غاب عنها من الآخرة، فاعرف الآخرة


(1) في نسخة ألف " عذاب بدل عقاب ". (2) معاني الأخبار: 260، البحار: 66 / 373 / 19. (3) الكافي: 8 / 243 / 337، تحف العقول: 366، البحار: 75 / 249 / 108. (4) ليس في نسخة ألف " وممن له الفضل عليك فإنما أقررت له بفضله لئلا تخالفه ". (*)

[ 425 ]

بها ولا تنظر إلى الدنيا إلا با [ لا ] عتبار (1). وقال لرجل: اعلم أنه لاعز إلا لمن تذلل لله، ولارفعة إلا لمن تواضع لله (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أعبد الناس من أقام الفرائض، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك مالا يعنيه، وأسعد الناس من خالط الكرام من غيره (3). () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بعثت بمكارم الأخلاق ومحاسنها (4). () - وقال: استتمام المعروف أفضل من ابتدائه (5).


(1) في نسخة ألف " بالاعتبار ". (2) الكافي: 8 / 243 / 337، البحار: 75 / 249 / 108. (3) روضة الواعظين: 432. (4) فقه الرضا (عليه السلام): 353، البحار: 16 / 287 / 142. (5) فقه الرضا (عليه السلام): 353، البحار: 66 / 404 / 109.

[ 427 ]

الباب السادس في ذكر عيوب النفس ومجاهدتها، وصفة العقل والقلب وما يليق بها وفيه: ثمانية فصول

[ 429 ]

الفصل الأول في عيوب النفس ومجاهدتها () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لرجل: إنك قد جعلت طبيب نفسك وبين (1) لك الداء، وعرفت آية (2) الصحة، ودللت على الدواء، فانظر كيف قيامك على نفسك ؟ (3). () - عنه (عليه السلام) قال: احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحملك غيرك (4). () - عنه (عليه السلام) قال لرجل: اجعل قلبك قرينا تزواله، واجعل عملك والدا تتبعه، واجعل نفسك عدوا تجاهده، واجعل مالك كعارية تردها (5). () - عنه (عليه السلام) قال: أقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك، فإن نفسك رهينة بعملك (6).


(1) في نسخة ألف " تبين ". (2) في نسخة ألف " آلة ". (3) الكافي: 2 / 454 / 6، وسائل الشيعة: 15 / 161 / 20210. (4) الكافي: 2 / 454 / 5. (5) الفقيه: 4 / 410 / 5892. (6) الكافي: 2 / 455 / 8، مستدرك الوسائل: 11 / 323 / 13157.

[ 430 ]

() - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: إياك أن تتبع النفس هواها، فإن في هواها رداها، وترك هواها دواؤها (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه (2). () - عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قلت: ما يذل نفسه ؟ (3) قال: لايدخل فيما ينبغي أن يعتذر منه (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شئ إلا إذلاله نفسه (5). () - عنه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل له: وكيف يذل نفسه ؟ قال: يتعرض لما لا يطيق فيذلها (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): وما أخال (7) رجلا يرفع نفسه فوق قدرها إلا من خلل في عقله (8). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إن رجلا في بني إسرائيل عبد الله أربعين سنة، ثم قرب قربانا (9) فلم يقبل منه، فقال لنفسه: ما أتيت إلا منك وما الذنب إلا


(1) الكافي: 2 / 336 / 4 مع اختلاف قليل، البحار: 13 / 429 / 23، بهذه المضمون. (2) الكافي: 8 / 243 / 337، تحف العقول: 336، البحار: 78 / 249 / 87. (3) ليس في نسخة ألف " وكيف يذل نفسه ؟ ". (4) الكافي: 5 / 64 / 5، جامع الأحاديث للقمي: 132، التهذيب: 6 / 180 / 18. (5) الكافي: 5 / 63 / 3. (6) الكافي: 5 / 63 / 4، جامع الأحاديث للقمي: 132، التهذيب: 6 / 180 / 17. (7) أخال فيه خالا من الخير وتخيل عليه تخيلا، كلاهما: اختاره وتفرس فيه الخير. (لسان العرب: 11 / 230). (8) غرر الحكم: 6 / 62 وفيه " ما هلك من عرف قدره " فقط، في نسخة ألف زيادة " ما أخال أي ما أتفرس فيه خيرا ". (9) ليس في نسخة ألف " ثم قرب قربانا ". (*)

[ 431 ]

لك، فأوحى الله تعالى إليه: ذمك نفسك أفضل من عبادتك أربعين سنة (1). () - عن زين العابدين (عليه السلام) قال: إن أفضل الإجتهاد عفة البطن والفرج (2). () - ومن روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث سرية، فلما رجعوا قال: مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر، قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر ؟ قال: جهاد النفس (4). () - ثم قال (صلى الله عليه وآله): أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من غلب علمه هواه فذلك علم نافع، ومن جعل شهوته تحت قدميه فر الشيطان من ظله (6). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أخوف ما أخاف على امتي الهوى وطول الأمل، فأما الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة (7). () - ومن كتاب تهذيب الأحكام: عن جعفر بن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجهاد، أسنة هو أم فريضة ؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه: فجهادان فريضة، وجهاد سنة لايقام إلا مع فرض، وجهاد سنة، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، وأما الجهاد الذي هو


(1) الكافي: 2 / 73 / 3، البحار: 14 / 500 / 23. (2) الكافي: 2 / 79 / 2 وفيه " العباد " بدل " الإجتهاد "، تحف العقول: 296. (3) ثواب الأعمال: 216، الخصال: 15، روضة الواعظين: 419، البحار: 72 / 48 / 10. (4) الكافي: 5 / 12 / 3، معاني الأخبار: 160، الأشعثيات: 78، الإختصاص: 240، روضة الواعظين: 420، النوادر: 21، البحار: 67 / 65 / 7. (5) روضة الواعظين: 420. (6) روضة الواعظين: 421، البحار: 67 / 71 / 21. (7) أمالي المفيد: 345، الكافي: 2 / 335 / 3 وج 8 / 58 / 21، البحار: 74 / 119 / 13.

[ 432 ]

سنة لايقام إلا مع فرض، فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الامة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب، وهذا هو من عذاب الامة، وهو سنة على الإمام، وحده أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم، وأما الجهاد الذي هو سنة، فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها، فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة (1). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينتقص من اجورهم شئ (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ثلاث من كن فيه أو واحدة منها كان في ظل عرش الله عز وجل يوم لاظل إلا ظله: رجل أعطى الناس من نفسه بما هو سائلهم لها، ورجل لم يقدم رجلا ولم يؤخر اخرى حتى يعلم أن ذلك لله فيه رضا أو سخط، ورجل لم يعب أخاه المسلم بعيب حتى ينفي ذلك من نفسه، فإنه لا ينفي منها عيبا إلا بدا له عيب، وكفى بالمرء شغلا بنفسه عن الناس (3). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: حق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله (4). () - وكان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: يا ابن آدم، إنك لا تزال بخير مادام لك واعظ من نفسك، وما كانت المحاسبة من همك، وما كان الخوف لك


(1) الكافي: 5 / 9 / 1، تحف العقول: 243، الخصال: 240، التهذيب: 6 / 124 / 155، البحار: 97 / 7 / 1. (2) الفصول المختارة: 136، مجمع البيان: 1 / 95، الهداية: 12، الكافي: 5 / 10 / 1، التهذيب: 6 / 124 / 217، البحار: 97 / 7 / 1. (3) المحاسن: 1 / 64 / 8، الكافي: 2 / 147 / 16، الخصال: 80، روضة الواعظين: 469، البحار: 66 / 389 / 60. (4) روضة الواعظين: 419، البحار: 71 / 3 / 1.

[ 433 ]

شعارا والحزن دثارا، يا ابن آدم، إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل ومسؤول (1)، فأعد له جوابا (2). () - قال الرضا (عليه السلام): ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسنا استزاد الله منه، وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه (3). () - من كتاب السيد ناصح الدين عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: النفس مجبولة على (4) سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب، والنفس تجري [ بطبعها ] (5) في ميدان المخالفة، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة، فمتى اطلق عنانها فهو شريك في فسادها، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه (6). () - قال الصادق (عليه السلام): من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضي وإذا سخط (7) حرم الله جسده على النار (8). () - ومن غيره عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: قل: لا إله إلا الله، قال: فكلما وقع في قلبي قلت: لا إله إلا الله، فذهب عني (9).


(1) في نسخة ألف " مسائل ". (2) تحف العقول: 280، أمالي المفيد: 110 و 337، روضة الواعظين: 452، البحار: 67 / 64 / 5. (3) الزهد للحسين بن سعيد: 76، الكافي: 2 / 453 / 2، الإختصاص: 26 و 243، البحار: 1 / 152 / 30. (4) في نسخة ألف " عن بدل على ". (5) في نسخة ألف " تجري بطبعها ". (6) مستدرك الوسائل: 11 / 137 / 12642. (7) ليس في نسخة ألف " وإذا سخط ". (8) ثواب الأعمال: 192، الفقيه: 4 / 400 / 5860، روضة الواعظين: 380، جامع الأخبار: 185، البحار: 68 / 359 / 7. (9) الكافي: 2 / 424 / 2، البحار: 55 / 324 / 13.

[ 434 ]

() - عن السكوني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا خفت حديث النفس في الصلاة فاطعن يدك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل: " بسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " (1).. () - عن محمد بن مسلم قال: صعد علي بن أبي طالب (عليه السلام) المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أول وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع، يعظم عليها رجال رجالا، ولو أن الحق أخلص فيعمل به لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل أخلص وعمل به لم يخف على ذي حجى، ولكن يؤخذ من ذا ضغث ومن ذا ضغث فيخلط فيعمل به، فعند ذلك يستولي الشيطان على أوليائه وينجو الذين سبقت لهم من الله الحسنى (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إياكم وجدال كل مفتون ملقى حجته إلى انقضاء مدته، فإذا انقضت مدته أشغلته خطيئته فأحرقته (3).


(1) البحار: 85 / 236 / 38. (2) الكافي: 1 / 54 / 1، نهج البلاغة: 88، المحاسن: 1 / 330 / 672 وص 343 / 711، البحار: 2 / 290 / 8. (3) التوحيد: 459، علل الشرائع: 599، البحار: 2 / 135 / 35.

[ 435 ]

الفصل الثاني في صفة العقل () - من كتاب المحاسن: قال الصادق (عليه السلام): لما أن خلق الله العقل قال له: أقبل ! فأقبل، ثم قال له: أدبر ! فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلي منك، بك آخذ وبك اعطي وعليك اثيب (1). () - عن علي (عليه السلام) قال: هبط جبرئيل على آدم - صلوات الله عليه - فقال: يا آدم، إني امرت أن اخيرك في ثلاث، فاختر واحدة ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل، وما الثلاث ؟ قال: العقل، والحياء، والدين، فقال آدم: فإني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل، إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما، وعرج (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خمس من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير مستمع،


(1) المحاسن: 1 / 307 / 605، الكافي: 1 / 27 / 32، الفقيه: 4 / 369 / 5762. (2) المحاسن: 1 / 305 / 600، الكافي: 1 / 10 / 2، الخصال: 102، الفقيه: 4 / 416 / 5906، روضة الواعظين: 3، أمالي الصدوق: 534، البحار: 1 / 86 / 8.

[ 436 ]

قلت: وما هي جعلت فداك ؟ قال: الدين، والعقل، والأدب، والحرية، وحسن الخلق (1). () - عنه (عليه السلام): قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا بلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازي بعقله (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا زبر (3) له (4). () - عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: ما بعث الله نبيا قط إلا عاقلا، وبعض النبيين أرجح من بعض، وما استخلف داود سليمان حتى اختبر عقله واستخلف داود [ سليمان ] (5) (عليهما السلام) وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومكث في ملكه أربعين سنة (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إذا أراد الله أمرا أخذ فيه بعقول الناس حتى ينفذ أمره، ثم يرد إليهم عقولهم، ألا ترى إلى قول الرجل: فعلت كذا وكذا وكان عقلي ليس معي (7) !. () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا يبلغه عقول الرجال (8). () - عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن عدة من قريش جاؤوا (9) يعودونه بشئ


(1) المحاسن: 1 / 305 / 599، الخصال: 298. (2) المحاسن: 1 / 309 / 612، الكافي: 1 / 12 / 9، البحار: 1 / 93 / 14. (3) الزبر: القوي الشديد، والقطعة من الحديد. (القاموس المحيط: 509). (4) المحاسن: 1 / 311 / 619، الكافي: 5 / 59 / 15، معاني الأخبار: 344، الأشعثيات: 150. (5) في نسخة ألف " داود سليمان ". (6) المحاسن: 1 / 307 / 607، البحار: 11 / 55 / 54. (7) لم أعثر له على مصدر. (8) المحاسن: 1 / 417 / 959، الكافي: 1 / 60 / 6، التهذيب: 9 / 357 / 9، البحار: 89 / 100 / 71. (9) ليس في نسخة ألف " جاؤوا ".

[ 437 ]

كان أصابه من عض برذون (1)، فقالوا: لو كنت إذا ركبت كان معك الغلامان أو الثلاثة قريبا من دابتك ؟ فقال: إن الله عز وجل إذا أراد أمرا حال بين المرء وقلبه، فإذا وقع القدر ونفذ أمر الله رد إلى كل ذي عقل عقله (2). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العقل حسام قاطع، قاتل هواك بعقلك (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى التحبب إلى الناس (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): قسم الله العقل على ثلاثة أجزاء، فمن كانت فيه كمل عقله، ومن لم تكن فيه فلا عقل له: حسن المعرفة بالله، وحسن الطاعة له، وحسن الصبر على أمره (5). () - قال الصادق (عليه السلام): لم يقسم بين العباد أقل من الخمس: اليقين، والقنوع، والصبر، والشكر، والذي يكمل به هذا كله العقل (6). () - سئل الرضا (عليه السلام) فقيل: ما العقل ؟ قال: التجرع للغصة ومداهنة الأعداء ومداراة الأصدقاء (7). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل ولا فقر كالجهل ولا ميراث كالأدب، اعقلوا الخبر إذا سمعتموه، عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل، لا مال أعود من العقل ولا عقل


(1) البرذون: دابة الحمل الثقيلة، التركي من الخيل وخلافها العراب. (مجمع البحرين: 1 / 137). (2) لم أعثر له على مصدر. (3) غرر الحكم: 1 / 206، نهج البلاغة: / 4 / 99 / 424، روضة الواعظين: 420. (4) الخصال: 15، روضة الواعظين: 3، البحار: 1 / 131 / 18. (5) تحف العقول: 54، روضة الواعظين: 3، البحار: 1 / 106 / 1، في نسخة ألف " حسن الصبر له ". (6) الخصال: 285، روضة الواعظين: 3، البحار: 1 / 86 / 9. (7) المحاسن: 1 / 310 / 616، معاني الأخبار: 380، روضة الواعظين: 4، البحار: 72 / 393 / 3.

[ 438 ]

كالتدبير، وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة (1) لمعاش، أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم، ما استودع الله امرأ عقلا إلا استنقذه به يوما ما (2). () - قيل للنبي (صلى الله عليه وآله): ما العقل ؟ قال: العمل بطاعة الله، وإن العمال بطاعة الله هم العقلاء (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى خلق العقل من نور مخزون مكنون في سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب، فجعل العلم (4) نفسه والفهم روحه والزهد رأسه والحياء عينيه والحكمة لسانه والرأفة همته والرحمة قلبه، ثم حشاه وقواه بعشرة أشياء: باليقين، والإيمان، والصدق، والسكينة، والإخلاص، والرفق، والعطية، والقنوع، والتسليم، والصبر، ثم قال له عز وجل: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: تكلم، فقال: الحمد لله الذي ليس له ضد ولاند ولا شبيه ولا كفو ولا عديل، ولا مثل، الذي كل شئ لعظمته خاضع ذليل. فقال الرب - تبارك وتعالى - وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك، ولا أطوع لي منك [ ولا أرفع منك، ولا أشرف منك ] (5) ولا أعز منك، بك اوحد وبك اعبد، وبك ادعى وبك ارتجى، وبك ابتغى وبك اخاف وبك احذر، وبك الثواب وبك العقاب، فخر العقل عند ذلك ساجدا، فكان في سجوده ألف عام.


(1) رممت الشئ: أرمه وأرمه رما ومرمة: إذا أصلحته. ومنه الحديث " لا يكون للعاقل ظاعنا إلا في ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم. (مجمع البحرين: 2 / 735). (2) روضة الواعظين: 4، غرر الحكم: 4 / 215. (3) روضة الواعظين: 4، البحار: 1 / 131 / 20. (4) في نسخة ألف " العمل ". (5) في نسخة ألف " أحسن منك ولا أرفع منك ولا أشرف منك ".

[ 439 ]

فقال الرب تبارك وتعالى: ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع، فرفع العقل رأسه فقال: إني أسألك أن تشفعني فيمن خلقتني فيه، فقال الله جل جلاله لملائكته: اشهدكم أني قد شفعته فيمن خلقته فيه إذا أطاع العقل (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): عقول النساء في جمالهن، وجمال الرجال في عقولهم (2). () - وقال (عليه السلام) أيضا: أصل الإنسان لبه وعقله ودينه ومروءته حيث يجعل نفسه، والأيام دول والناس إلى آدم شرع سواء (3). () - قال الباقر (عليه السلام): حسب المرء دينه ومروءته وعقله (4). () - روي عن الصادق (عليه السلام) إنه قال: إن الله تعالى ركب العقل في الملائكة بدون الشهوة، وركب الشهوة في البهائم بدون العقل، وركبهما جميعا في بني آدم، فمن غلب عقله على شهوته كان خيرا من الملائكة، ومن غلبت شهوته على عقله كان شرا من البهائم (5). () - من كتاب علل الشرائع: قال الرضا (عليه السلام): صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله (6). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): يا علي، إذا تقرب العباد إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه بالعقل تسبقهم، إنا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم (7).


(1) الخصال: 427، معاني الأخبار: 313، روضة الواعظين: 3، البحار: 1 / 107 / 3. (2) معاني الأخبار: 234، روضة الواعظين: 4، مكارم الأخلاق: 199، البحار: 1 / 82 / 1. (3) روضة الواعظين: 4، البحار: 1 / 82 / 2. (4) جامع الأحاديث للقمي: 71، الأشعثيات: 150، البحار: 1 / 89 / 14. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) المحاسن: 1 / 309 / 610، الكافي: 1 / 11 / 4، تحف العقول: 443، علل الشرائع: 101، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 258، جامع الأحاديث للقمي: 92، غرر الحكم: 4 / 210، البحار: 1 / 87 / 11. (7) لم أعثر له على مصدر.

[ 440 ]

() - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): امرت أن اكلم الناس على قدر عقولهم (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا يعجبكم إسلام رجل حتى تعلموا ما عقدة عقله (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): كل شئ من أبواب البر ثواب، وأفضل الثواب العقل (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما قسم الله للعباد بشئ أفضل من العقل، نوم العاقل أفضل من سهر الأحمق، وما بعث الله نبيا ولا رسولا حتى يستكمل العقل، وكان عقله أفضل من عقل جميع امته، وعسى أن يكون في امته من هو أشد اجتهادا منه (4). () - ذكر بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) ثروة أهل الشام وفقر أهل العراق، فقال: أما علمتم أن عقل الرجل محسوب عليه من رزقه (5). () - من كتاب الزهد: عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لما خلق الله العقل قال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال: فو عزتي ما خلقت خلقا هو أحسن منك، إياك آمر وإياك أنهى، وإياك اعاقب وإياك اثيب (6). () - قال أبو الحسن (عليه السلام): إن الله خلق العقل، فقال له: أقبل وأدبر، فأقبل وأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت شيئا أحسن منك وأحب إلي منك، بك آخذ وبك اعطي (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دعامة الإسلام العقل، ومنه الفطنة والفهم


(1) هذه الرواية زيادة في نسخة ألف. (2) هذه الرواية زيادة في نسخة ألف. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الكافي: 1 / 12 / 11، البحار: 1 / 154 / 30. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) المحاسن: 1 / 370 / 605، الكافي: 1 / 26 / 26، الاختصاص: 244، البحار: 1 / 96 / 1. (7) المحاسن: 1 / 306 / 602، البحار: 1 / 97 / 9.

[ 441 ]

والحفظ والعلم، وبالعقل يكمل وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما حافظا زاكيا فطنا فهما، فعلم بذلك كيف ولم وحيث، وعرف من نصحه ومن غشه، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله وأخلص له الوحدانية لله والإقرار بالطاعة، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات، واردا على ما هو آت فعرف ما هو فيه، ولأي شئ هو هاهنا، ومن أين يأتي وإلى ما هو صائر، وذلك كله من تأييد العقل (1). () - من كتاب المحاسن: عن سماعة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده عدة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق (2) خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فأقبل، فقال الله عز وجل له: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي (3). قال: ثم خلق الجهل، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل، فلم يقبل، فقال الله له: استكبرت فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه الله أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا رب ! هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به، فاعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال: نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي، قال: قد رضيت، فأعطاه خمسة وسبعين


(1) الكافي: 1 / 25 / 23 وفيه " الإنسان " بدل " الإسلام "، مستدرك الوسائل: 11 / 210 / 12766. (2) ليس في نسخة ألف " خلق ". (3) ليس في نسخة ألف " فقال الله عزوجل له: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي ".

[ 442 ]

جندا. فكان مما أعطى الله العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل، وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والإيمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، واليأس وضده الطمع، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها القسوة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضدها الجرأة، والتواضع وضده التكبر، والتؤدة (1) وضدها التسرع، والحلم وضده السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده التجبر، والعفو وضده الحقد، والرقة وضدها القسوة، واليقين وضده الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتفكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والطاعة وضدها المعصية، والقنوع وضده الحرص، والمواساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة، والوفاء وضده الغدر، والخضوع وضده التطاول، والحق وضده الباطل، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والأمانة وضدها الخيانة، والإخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده الغباوة، والمعرفة وضدها الإنكار، والمداراة وضدها المكاشفة، وسلامة الغيب وضدها المماكرة، والكتمان وضده الإفشاء، والصلاة وضدها الإضاعة، والصوم وضده الإفطار، والجهاد وضده النكول (2)، والحج وضده


(1) في نسخة ألف " التودد ". (2) في نسخة ألف " المقيم بدل النكول ".

[ 443 ]

نبذ الميثاق، وصون الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق، والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية وضدها الإذاعة، والإنصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة وضدها القذارة، والحياء وضده الخلع، والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب، والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة (1)، والحكمة وضدها الهوى، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاوة، والتوبة وضدها الإصرار، والاستغفار وضده الاغترار، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والالفة وضدها العصبية، والسخاء وضده البخل (2). فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن قد امتحن الله قلبه بالإيمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل ويتقي من جنود الجهل، فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء، وإنما يدرك الفوز بمعرفة العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته (3).


(1) زاد في نسخة ألف وب: والراحة وضدها التعجب، والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحقة. (2) ورد هنا من جنود العقل والجهل إحدى وثمانون، والمذكور خمسة وسبعون. (3) المحاسن: 1 / 311 / 620، الكافي: 1 / 21 / 14، الخصال: 589، علل الشرائع: 13 - 115، البحار: 1 / 109 / 7.

[ 445 ]

الفصل الثالث في ذكر القلب () - قال الله تعالى: * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) * (1). () - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القلب يتلجلج في الجوف، يطلب الحق، فإذا أصابه اطمأن وقر، ثم تلى أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية: * (فمن يرد الله أن يهديه) * إلى قوله: * (كأنما يصعد في السماء) * (2) (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: * (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * (4)، قال: يسأل السمع عما سمع، والبصر عما نظر إليه، والفؤاد عما عقد عليه (5). () - عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: ما من شئ أفسد للقلب من الخطيئة،


(1) ق (50): 37. (2) الأنعام (6): 125. (3) الكافي: 2 / 421 / 5 وفيه " ليتجلجل " بدل " يتلجلج "، البحار: 66 / 317 / 34. (4) الإسراء (17): 36. (5) الكافي: 2 / 37 / 2، تفسير القمي: 2 / 19، دعائم الإسلام: 2 / 210، البحار: 66 / 22 / 3.

[ 446 ]

إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إذا التقيتم فتذاكروا، فإن ذلك حياة للقلوب (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): في الإنسان مضغة، إذا هي سلمت وصحت سلم بها سائر الجسد، وإذا هي سقمت سقم بها سائر الجسد وفسد، وهي القلب (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ثلاث يمتن القلب: استماع اللهو، وطلب الصيد، وإتيان باب السلطان (4). () - وقال (صلى الله عليه وآله): أربع يفسدن القلب وينبتن النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو، والبذاء، وإتيان باب السلطان، وطلب الصيد (5). () - وقال (عليه السلام): أربعة يفسدون القلب، تنبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الشجر: استماع اللهو والبذاء وإتيان باب السلطان وطلب الصيد (6). () - وقال (عليه السلام): أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب، وكثرة مثافنة (7) النساء - يعني محادثتهن - ومماراة الأحمق، تقول ويقول ولا يرجع إلى خير أبدا، ومجالسة الموتى، فقيل: يا رسول الله، وما (8) الموتى ؟ قال: كل غني مترف (9).


(1) الكافي: 2 / 268 / 1، روضة الواعظين: 414، البحار: 70 / 312 / 1. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) الخصال: 31، روضة الواعظين: 413، البحار: 67 / 50 / 4. (4) روضة الواعظين: 414، البحار: 76 / 252 / 6. (5) الخصال: 227، روضة الواعظين: 414، البحار: 72 / 370 / 10. (6) ليس هذه الرواية في نسخة ألف. (7) في المصدر: مناقشة، ولعله الأصح. (8) في نسخة ألف " ما مجالسة ". (9) الخصال: 228، روضة الواعظين: 414، البحار: 2 / 128 / 10.

[ 447 ]

() - وقال (عليه السلام): من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب (1). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن هذه القلوب لتمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة، وإن للقلوب إقبالا وإدبارا، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض (2). () - قال الباقر (عليه السلام): ما من شئ أفسد للقلب من الخطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله (3). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن المرء إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع فاستغفر صقل قلبه منها، وإن زاد [ زادت ] (4) فذلك الرين (5) الذي ذكره الله تعالى في كتابه: * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) * (6) (7). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب (8). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل شئ معدن، ومعدن التقوى قلوب العارفين (9). () - قال لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، فإن الله عز وجل يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض من ماء السماء (10).


(1) الكافي: 2 / 290 / 6، الخصال: 243، روضة الواعظين: 414، البحار: 67 / 52 / 11. (2) نهج البلاغة: 483 و 504، روضة الواعظين: 414، غرر الحكم: 2 / 544. (3) الكافي: 2 / 268 / 1، روضة الواعظين: 414. (4) في نسخة ألف " زاد زادت ". (5) الرين: الطبع والدنس، ران ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب. (القاموس المحيط: 1551). (6) المطففين (83): 14. (7) روضة الواعظين: 144. (8) علل الشرائع: 81، روضة الواعظين: 420، البحار: 67 / 55 / 24. (9) روضة الواعظين: 4. (10) روضة الواعظين: 11 وفيه: يحيي الأرض بوابل السماء، البحار: 1 / 204 / 22.

[ 448 ]

() - حدثنا الفقيه موفق الدين الحسن بن محمد الصوفي السروي عن شيوخه عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: أجيعوا أكبادكم، وأعرو صوركم، وأشعثوا رؤوسكم، وصبوا عليكم جلباب الحزن، وجالسوا الناس قليلا ومع الله كثيرا، لعلكم ترون الحق بقلوبكم (1). () - من عيون الأخبار: عن الرضا (عليه السلام) قال: من جلس مجلسا يحيا فيه امورنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب (2). () - قال الصادق (عليه السلام): القصد إلى الله بالقلوب أبلغ من القصد إليه بالبدن، وحركات القلوب أبلغ من حركات الأعمال (3).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) الدعوات: 278، العوالم (الإمام الحسين (عليه السلام)): 17 / 531 / 14، البحار: 1 / 200 / 6. (3) البحار: 60 / 60 / 40.

[ 449 ]

الفصل الرابع في الخلوة والعزلة وما يليق بهما () - من كتاب المحاسن: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): العزلة عبادة، وإن أقل العيب على المرء قعوده في منزله (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما كان عبد ليحبس نفسه على الله إلا أدخله الجنة (2). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الذي يطير في أرض القفار، ويأكل من رؤوس الأشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل آوى (3) وحده ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور (4).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) البحار: 67 / 71 / 19. (3) في نسخة ألف " أوكر بدل آوى ". (4) البحار: 14 / 457 / 10.

[ 450 ]

() - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا: أتعبي من خدمك واخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب ! ناداه الجليل جل جلاله: لبيك عبدي، سلني اعطك وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله للملائكة: ملائكتي انظروا إلى عبدي قد تخلى بي في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون والغافلون ينامون، اشهدوا أني قد غفرت له (1). ثم قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بالورع والاجتهاد، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم فإنها غدارة دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد أهلكته، وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته ! واعلموا أن أمامكم طريقا مهولا وسفرا بعيدا وممركم على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد، فمن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى (2). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: مر علي بن الحسين (عليهما السلام) برجل وهو يدعو الله أن يرزقه الصبر، فقال: ألا لا تقل هذا ! ولكن سل الله العافية والشكر على العافية، فإن الشكر على العافية خير من الصبر على البلاء، كان دعاء (3) النبي (صلى الله عليه وآله) " اللهم إني أسألك العافية والشكر على العافية وتمام العافية في الدنيا والآخرة " (4). () - من كتاب النبوة (5): عن أنس بن مالك قال: إن عبد الله بن سلام سأل


(1) في نسخة ألف " غفرته ". (2) روضة الواعظين: 446، البحار: 38 / 99 / 18، مستدرك الوسائل: 5 / 207 / 5708. (3) في نسخة ألف " من دعاء ". (4) البحار: 92 / 292 / 6. (5) كتاب النبوة: لمحمد بن علي بن بابويه القمي الصدوق المتوفى 381 ه‍. ق، ذكره النجاشي، ينقل عنه جمال الدين يوسف بن حاتم الفقيه الشامي تلميذ المحقق الحلي، وينقل عنه أيضا ابن طاووس في " الدر النظم " و " الإقبال ". (الذريعة: 24 / 40 / 200).

[ 451 ]

النبي (صلى الله عليه وآله) عن شعيب، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): هو الذي بشر بي وبأخي عيسى بن مريم، فقال جل جلاله لشعيب: قم في قومك فأوح على لسانك، فلما قام شعيب أنطق الله عز وجل على لسانه بالوحي، ومن جملة قوله عز وجل لامة شعيب: كيف دعاؤهم (1) وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد، وإني قضيت يوم خلقت السماء والأرض أن أجعل النبوة في الأنبياء، وأن أحول الملك في الدعاء، والعز في الأذلاء، والقوة في الضعفاء، والغنى في الفقراء (2).


(1) في نسخة ألف " كيف استجيب دعاؤهم ". (2) قصص الأنبياء: 245 وفيه إلى " عيسى بن مريم (عليه السلام) ".

[ 453 ]

الفصل الخامس في الحقائق والنجابة () - من كتاب المحاسن: عن سفيان بن عيينة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): وجدت علم الناس كلهم في أربع، أولها: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن تعرف ما أراد منك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك (1). () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): في قول الله عز وجل: * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * (2) فقال: والله ما صاموا ولا صلوا ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوه (3). () - قال الباقر (عليه السلام): لا تتخذوا من دون الله وليجة (4) أفلا تكونوا مؤمنين ؟ فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وسنة وشبهة منقطع مضمحل كما


(1) الكافي: 1 / 50 / 11، الخصال: 239، معاني الأخبار: 395، البحار: 1 / 212 / 6. (2) التوبة (9): 31. (3) الكافي: 1 / 53 / 3، دعائم الإسلام: 1 / 2، البحار: 24 / 246 / 7. (4) إشارة إلى الآية 16 من سورة التوبة.

[ 454 ]

يضمحل الغبار الذي يكون على الحجر الصلد إذا أصابه المطر الجود إلا ما أثبته القرآن (1). () - عن محمد بن أبي عمير يرفعه قال: قيل لعيسى بن مريم: يا روح الله، هل يقدر ربك على أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا ويكبر البيضة ؟ فقال: إن الله عز وجل لا ينسب إلى عجز، والذي سألتم عنه لا يكون (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله ديكا رجلاه في الأرض ورأسه في السماء تحت العرش، وجناح له في الشرق وجناح له في الغرب، يقول: " سبحان ربي القدوس " فإذا صاح أجابته الديوك، فإذا سمعتم أصواتها فليقل أحدكم " سبحان ربي الملك القدوس " (3). () - عنه (عليه السلام) قال: الناس مأمورون ومنهيون، ومن كان له عذر عذره الله (4). () - عنه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجز له، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى خلق الشقاء والسعادة قبل خلقه، فمن كان شقيا لم يسعده الله أبدا، ومن كان سعيدا لم يشقه أبدا (6). () - عن علي بن المغيرة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شرك الشيطان، فقال: مهما شككت فيه فلا تشكن في الناقص الخلق (7).


(1) الكافي: 1 / 59 / 22 وج 8 / 242 / 335، البحار: 24 / 245 / 3. (2) التوحيد: 122 و 130 بمضمونه، البحار: 4 / 143 / 10. (3) الكافي: 8 / 273 / 406 مع اختلاف قليل، البحار: 62 / 3 / 4. (4) المحاسن: 1 / 382 / 844، التوحيد: 405، البحار: 5 / 301 / 6. (5) المحاسن: 1 / 382 / 845، تحف العقول: 48، التوحيد: 406، البحار: 5 / 334 / 1. (6) التوحيد: 357، الكافي: 1 / 152 / 2، المحاسن: 1 / 279 / 405 مع اختلاف قليل. (7) لم أعثر له على مصدر.

[ 455 ]

() - عنه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من كان بذي اللسان فحاشا لم يبال ما قال أو قيل فيه، فإنه لغية (1) أو شرك الشيطان (2). () - عنه (عليه السلام) قال: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، ما كان له في الجاهلية أصل فإنه له في الإسلام أصل (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن موسى وهاورن (عليهما السلام) حين دخلا على فرعون لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح، ولو كان لأمروه بقتلهما، قالوا: أرجه وأخاه وأمروه بالتأني والنظر، قال: ثم وضع أبو عبد الله (عليه السلام) يده على صدره وقال: وكذلك نحن، ولا يتسرع (4) إلينا إلا كل خبيث الولادة (5). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إياك والمرتقى الصعب إذا كان منحدرة وعرا، وإياك أن تتبع النفس هواها فإن في هواها رداها (6). () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن لا يكون ذليلا ولا يكون ضعيفا (7). () - عن أبي بصير في قوله تعالى: * (قوا أنفسكم وأهليكم) * (8) قلت: كيف أقيهم ؟ قال: تأمرهم بما أمرهم الله به وتنهاهم عما نهاهم الله عنه، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك (9). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية * (قوا أنفسكم وأهليكم


(1) اللغية: من اللغو: وهو الهجر في الكلام الذي لا نفع فيه. (مجمع البحرين: 3 / 1636). (2) لم أعثر له على مصدر، في نسخة ألف زيادة " والغية الرجل الشديد الأكل ". (3) الكافي: 8 / 177 / 197. (4) في المصدر: لا ينزع. (5) تفسير العياشي: 2 / 24 / 62، البحار: 13 / 137 / 50. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) لم أعثر له على مصدر. (8) التحريم (66): 6. (9) تفسير القمي: 2 / 377، الكافي: 5 / 62 / 2، التهذيب: 6 / 179 / 365، البحار: 97 / 74 / 12.

[ 456 ]

نارا) * (1) جلس رجل من المسلمين يبكي، فقال: أنا عجزت عن نفسي كلفت أهلي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك ! (2). () - عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يعظ أهله ونساءه وهو يقول لهن: لا تقلن في سجودكن أقل من ثلاث تسبيحات، فإن كنتن فعلتن لم يكن أحسن عملا منكن (3).


(1) التحريم (66): 6. (2) روضة الواعظين: 365، البحار: 97 / 92 / 83، ليس في نسخة ألف " وتنهاهم عما تنهي عنه نفسك ". (3) البحار: 85 / 129 / 7.

[ 457 ]

الفصل السادس في الرفاهية () - من كتاب المحاسن: عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة أشياء لا يحاسب عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة فيهن للمؤمن راحة: دار واسعة تواري عورته وسوء حاله من الناس، وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة، وبنت أو اخت أخرجها من بيته بموت أو تزويج (2). () - عن النوفلي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أصبح معافا في سمعه وبصره وعقله آمنا سربه من السلطان، وله رزق يوم إلى الليل، فقد اعطي خير مما أشرقت عليه الشمس وغربت (3).


(1) المحاسن: 2 / 163 / 1445، الخصال: 80، مكارم الأخلاق: 146، البحار: 7 / 265 / 23. (2) المحاسن: 1 / 449 / 2545، الخصال: 159، الكافي: 5 / 327 / 6، النوادر: 449، البحار: 73 / 148 / 2. (3) لم أعثر له على مصدر. (*)

[ 458 ]

() - عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عمن حدثه أنه قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) أيام حبسه ببغداد وكان لي شعر، فقال: جز شعرك، ثم قال: ثلاث خصال من كن فيه فتركهن لم يعد إليهن أبدا، من كان له شعر فطمه لم يعد يوفر شعره أبدا لما يصيب من اللذة والراحة، ومن كا يلبس ثوبا طويلا فشمر لم يعد يلبس ثوبا طويلا لما يجد من الراحة، ومن كانت عنده حرة فطلقها واتخذ الإماء لم يعد إلى حرة أبدا لخفة مؤونة الإماء ومتابعتهن في جميع الحالات، قال: إن الله جل وعز قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): * (وثيابك فطهر) * (1) وكانت ثيابه طاهرة وإنما أمره بالتشمير (2). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: من سعادة المرء أن يكون متجره في بلاده، ويكون خلطاؤه صالحين، ويكون له ولد يستعين به، ومن شقاء المرء أن يكون عنده امرأة يعجب بها وهي تخونه في نفسها (3). () - قال عثمان بن مظعون للنبي (صلى الله عليه وآله): إني قد هممت يا رسول الله بأن اختصي، فقال: مهلا يا عثمان ! فإن الاختصاء في امتي الصيام والصلاة، قال: فإني قد هممت بالسياحة، فقال: مهلا يا عثمان ! فإن السياحة في امتي لزوم المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: فإني قد هممت أن لا آكل لحما، فقال: مهلا يا عثمان ! فإني آكل اللحم واحبه ولو وجدته كل يوم لأكلته، ولو سألت الله لأطعمنيه، قال: فإني يا نبي الله بأبي أنت وامي قد هممت أن لا أتطيب أبدا، قال: مهلا يا عثمان ! فإني أتطيب واحب الطيب، الطيب من سنتي وسنة الأنبياء قبلي (4). () - عن النوفلي [ عن أبي عبد الله (عليه السلام) ] قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اتخذ شعرا


(1) المدثر (74): 4. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) الكافي: 5 / 275 / 1 وص 258 / 3، الخصال: 159، الفقيه: 3 / 164 / 3598، البحار: 100 / 7 / 27. (4) البحار: 80 / 382 / 53.

[ 459 ]

فليحسن ولايته أو ليجزه، ومن اتخذ نعلا فليستجدها، ومن اتخذ دابة فليستفرهها (1)، ومن اتخذ ثوبا فليستنظفه أو ليستجد - أي فليأخذ جديدا - (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان النائمون أكثر من المنتبهين خرج عنهم المنتبهون أكثر مما خرج عنهم النائمون (3).


(1) في نسخة ألف " فليستفززها ". (2) الكافي: 6 / 48 / 2، الفقيه: 1 / 129 / 326، مكارم الأخلاق: 70، البحار: 76 / 297 / 1. (3) لم أعثر له على مصدر.

[ 461 ]

الفصل السابع في ذم الدنيا () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال في وصية لقمان لابنه: يا بني اعلم أن الدنيا قليل وعمرك منها قليل من قليل، ويقر من القليل قليل (1). () - عن مهاجر الأسدي عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: مر عيسى بن مريم - صلوات الله عليه - على قرية قد (2) مات أهلها وطيرها ودوابها، فقال: أما إنهم لم يموتوا إلا بسخطه، ولو ماتوا متفرقين لتدافنوا، فقال الحواريون: يا روح الله وكلمته، ادع الله أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها، فدعا عيسى ربه، فنودي من الجو أن نادهم، فقام عيسى - صلوات الله عليه - بالليل على شرف من الأرض فقال: يا أهل هذه القرية ! فأجابه منهم مجيب: لبيك يا روح الله وكلمته، فقال: ويحكم ما كانت أعمالكم ؟ قال: عبادة الطاغوت وحب الدنيا مع خوف قليل وأمل بعيد في غفلة ولهو ولعب، قال: كيف حبكم الدنيا ؟ قال: كحب الصبي


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) ليس في نسخة ألف " قد ".

[ 462 ]

لامه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا، قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت عاقبة أمركم ؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، قال: وما الهاوية ؟ قال: سجين، قال: وما السجين ؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، قال: فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال: قلنا ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها، فقيل لنا: كذبتم، قال: ويحك، كيف لم يكلمني غيرك من بينهم ؟ قال: يا روح الله وكلمته (1)، إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل بهم العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم، لا أدري أكبكب (2) فيها أم أنجو منها، فالتفت عيسى - صلوات الله عليه - إلى أصحابه فقال: يا أولياء الله، أكل الخبز اليابس بالملح الجريش (3) والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة (4). () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها لما ابتلى فيها من أحب ! سبحان من لو كانت الدنيا كلها شرا لما نجا منها من أراد (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا (6). () - عنه (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: ربك يقرؤك السلام


(1) ليس في نسخة ألف " وكلمته ". (2) في نسخة ألف " انكب ". (3) جرش: الشئ لم ينعم دقه فهو جريش. (القاموس المحيط: 756). (4) الكافي: 1 / 318 / 11، البحار: 70 / 10 / 3. (5) البحار: 61 / 144. (6) تفسير نور الثقلين: 3 / 521، البحار: 66 / 49 / 20.

[ 463 ]

ويقول لك: هذه بطحاء مكة تكون لك رضراضة (1) ذهب ولا تنقص مما ادخرت لك شيئا، قال: فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى البطحاء، فقال: لا يا رب، ولكن أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما لي وللدنيا وما أنا والدنيا، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فنام تحتها ثم راح وتركها (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن في كتاب علي (عليه السلام)، إنما مثل الدنيا كمثل الحية، لين مسها وفي جوفها السم الناقع، يحذرها الرجال ذوو العقول، ويهوي إليها الصبي الجاهل (4). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال الباقر (عليه السلام): مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز كلما ازدادت من (5) القز على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما أنا والدنيا ! إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل راكب مر على شجرة لها فئ فاستظل تحتها، فلما أن مال الظل عنها ارتحل وذهب وتركها (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه، جعل الله


(1) الرضراض: الحصى أو صغارها، كالرضرض والأرض المرضوضة بالحجارة. (القاموس المحيط: 829). (2) سنن الترمذي: 4 / 6، الاصول الستة عشر (أصل زيد الزراد): 37، مكارم الأخلاق: 24، البحار: 16 / 238 / 35. (3) الكافي: 2 / 134 / 19، البحار: 70 / 67 / 35. (4) الكافي: 2 / 136 / 22، البحار: 70 / 75 / 38. (5) ليس في نسخة ألف " من ". (6) الكافي: 2 / 134 / 2 وص 316 / 7، البحار: 70 / 23 / 13. (7) مسند أحمد: 1 / 441، المستدرك على الصحيحين: 4 / 310، روضة الواعظين: 440، البحار: 70 / 126 / 124.

[ 464 ]

الفقر بين عينيه وشتت أمره ولم ينل من الدنيا إلا ما قسم له، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه جعل الله الغنى في قلبه وجمع له أمره (1). () - عنه (عليه السلام) قال: لو فقد القلب حب الدنيا وزن ذرة فلا يخدع (2). () - عنه (عليه السلام) قال: احكم دينك كما أحكم أهل الدنيا أمر دنياهم، فإنما جعلت الدنيا شاهدا تعرف بها ما غاب عنها من الآخرة فاعرف الآخرة بها، ولا تنظر إلى الدنيا إلا باعتبار (3). () - عنه (عليه السلام) قال: كم من طالب للدنيا لم يدركها، ومدرك لها قد فارقها، فلا يشغلنك طلبها عن عملك، والتمسها من معطيها ومالكها، فكم من حريص على الدنيا قد صرعته واشتغل بما أدرك منها عن عمل آخرته حتى انقضى (4) عمره وأدرك أجله (5). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدينار (6) والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله جعل وليه غرضا للعدو (8). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الدنيا سجن المؤمن وغم المؤمن (9)، وإن الدنيا جنة الكافر وروح الكافر (10).


(1) الكافي: 2 / 319 / 15، البحار: 70 / 17 / 6. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) المحاسن: 2 / 6 / 1073، الكافي: 8 / 243 / 337، البحار: 67 / 314 / 18. (4) في نسخة ألف " فنى بدل انقضى ". (5) الكافي: 2 / 455 / 9. (6) في الأصل " الدنيا ". (7) الكافي: 2 / 316 / 6، الخصال: 43، روضة الواعظين: 427، البحار: 70 / 23 / 12. (8) المؤمن: 20، الكافي: 2 / 250 / 5، البحار: 65 / 221 / 10. (9) ليس في نسخة ألف " وغم المؤمن ". (10) التمحيص: 48، تحف العقول: 53، جامع الأخبار: 353 / 982، الأشعثيات: 204، معاني الأخبار: 288، جامع الأحاديث للقمي: 10، مكارم الأخلاق: 461.

[ 465 ]

() - عنه (صلى الله عليه وآله) قال: إن الدنيا سجن المؤمن، فأي سجن جاء منه خير ؟ (1). () - عن أبان بن عثمان قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) الضيق، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما ذنبي أنتم اخترتموه ! قال الرجل، ومتى اخترناه ؟ فقال: إن الله عرض عليكم الدنيا والآخرة، فاخترتم الآخرة على الدنيا، والمؤمن ضيف على الكافر في هذه الدنيا، وأنتم الآن تأكلون وتشربون وتلبسون وتنكحون وهم في الآخرة لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا ينكحون، ويستشفعونكم في الآخرة فلا تشفعون فيهم (2)، وهو قول الله عز وجل: * (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) * (3) فيجيبونهم: إن الله حرمهما على الكافرين (4). () - سئل زين العابدين (عليه السلام): أي الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟ قال: ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله) أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعب، فأول ما عصي الله به الكبر وهو معصية إبليس حين * (أبى واستكبر وكان من الكافرين) * (5). ثم الحرص وهو معصية آدم وحواء - صلوات الله عليهما - حين قال الله تبارك وتعالى: * (فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) * (6) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك لأن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه.


(1) الكافي: 2 / 250 / 7، البحار: 65 / 221 / 11. (2) في نسخة ألف " فلا تشفعونهم ". (3) الأعراف (7): 50. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) البقرة (2): 34. (6) الأعراف (7): 19.

[ 466 ]

ثم الحسد وهو معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرئاسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو وحب الثروة، فصرن سبع خصال، فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنييان: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة (1). () - عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كتب أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى بعض أصحابه يعظه: اوصيك ونفسي بتقوى الله، من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا به، فإن من اتقى الله عز وقوى وشبع وروى ورفع عقله عن أهل الدنيا، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين للآخرة، فأطفأ بضوء (2) قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا، فقدر حرامها وجانب شبهاتها، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لابد له من كسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه، ولم يكن له فيما لابد منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء، فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع، وغارت العينان فأبدله الله من ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله، وما ادخر له في الآخرة أكثر، فارفض الدنيا، فإن حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب، فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا وبعد غد، فإنما هلك من مضى قبلكم بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم من الله أمرهم بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأهلون والأولاد، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخذال، أعاننا الله وإياك على طاعته ووفقنا وإياك لمرضاته (3).


(1) الكافي: 2 / 130 / 11 وص 317 / 8، البحار: 70 / 19 / 9. (2) في نسخة ألف " بصر بدل بضوء ". (3) الكافي: 2 / 136 / 23، البحار: 70 / 75 / 39.

[ 467 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف غيظه، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب (1) أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه (2). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع (3). () - قال المسيح (عليه السلام): مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان (4)، إن أرضى إحداهما سخطت الاخرى (5). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وشهواتها يطلب من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له (6). () - روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) قرأ: * (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه) * (7) فقال: إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح، فقالوا: يا رسول الله، فهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت (8). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لا حان حينك، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا


(1) ليس في نسخة ألف " مشرب ". (2) الكافي: 2 / 315 / 5، تحف العقول: 51، الخصال: 64، نزهة الناظر: 14، البحار: 70 / 7 / 2. (3) روضة الواعظين: 440، البحار: 70 / 119 / 110. (4) الضرتان: زوجتاك، وكل ضرة للاخرى وهن ضرائر. (القاموس المحيط: 55). (5) روضة الواعظين: 448، البحار: 70 / / 110 122. (6) روضة الواعظين: 448، البحار: 70 / 123 / 111. (7) الزمر (39): 22. (8) روضة الواعظين: 448، البحار: 70 / 122 / 110.

[ 468 ]

لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد وخشونة المضجع ! (1). () - وقال (عليه السلام): الدنيا تغر وتضر وتمر، إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بيناهم حلوا إذ صاح بها سائقهم فارتحلوا (2). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن (3). () - قال الصادق (عليه السلام): من تعلق قلبه بالدنيا تعلق منها بثلاث خصال: هم لا يفنى، وأمل لا يدرك، ورجاء لا ينال (4). () - وقال (عليه السلام): عجبت لمن يبخل بالدنيا وهي مقبلة عليه، أو يبخل بها وهي مدبرة عنه، فلا الإنفاق مع الإقبال يضره، ولا الإمساك مع الإدبار ينفعه (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): في بعض خطبه: أيها الناس، إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم وللآخرة خلقتم، إنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم ؟ وقال الناس: ما أخر ؟ فقدموا فضلا يكن لكم، ولا تؤخروا كلا يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط [ من ] ثقل (6) بالخيرات والصدقات موازينه،


(1) نهج البلاغة: 480، روضة الواعظين: 441، غرر الحكم: 6 / 461، البحار: 40 / 345 / 28، ليس في نسخة ألف " وخشونة المضجع ". (2) روضة الواعظين: 441، غرر الحكم: 1 / 139، البحار: 70 / 119 / 110 وفيه حلول بدل حلوا. (3) الخصال: 73، روضة الواعظين: 441، البحار: 70 / 91 / 65. (4) الكافي: 2 / 320 / 17، الخصال: 88، روضة الواعظين: 441، البحار: 70 / 24 / 16. (5) روضة الواعظين: 443، البحار: 70 / 300 / 3. (6) في نسخة ألف " من ثقل ".

[ 469 ]

وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط بها مسلكه (1). () - عن الرضا (عليه السلام): قال عيسى بن مريم للحواريين: يا بني إسرائيل، لا تأسوا على ما فاتكم من دنياكم إذا سلم دينكم، كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا سلمت دنياهم (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أصف دارا أولها عناء وآخرها فناء ! في حلالها حساب وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته (4). () - مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمجنون، فقال: ما له ؟ فقيل: إنه مجنون، فقال: بل هو مصاب، إنما المجنون من آثر الدنيا على الآخرة (5). () - وقال (صلى الله عليه وآله): اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك وأقلل ماله (6). () - من سائر الكتب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تمثلت الدنيا للمسيح - صلوات الله عليه - في صورة امرأة زرقاء، فقال: كم تزوجت ؟ فقالت: كثيرا، قال: أفكل طلقك ؟ قالت: لا بل كلا، فقلت، قال - صلوات الله عليه -: فويح أزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين ؟ ! (7).


(1) روضة الواعظين: 442، البحار: 70 / 88 / 56. (2) الكافي: 2 / 137 / 25، روضة الواعظين: 445، البحار: 14 / 304 / 16. (3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 130، روضة الواعظين: 445، البحار: 69 / 64 / 11. (4) روضة الواعظين: 445، البحار: 73 / 120 / 110. (5) روضة الواعظين: 4، البحار: 1 / 131 / 21. (6) روضة الواعظين: 429. (7) الزهد للحسين بن سعيد: 48 / 129، البحار: 14 / 330 / 67.

[ 470 ]

() - قال الباقر (عليه السلام): أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت التحول عنه من يومك، أو كمال اكتسبته في منامك واستيقضت (1) فليس في يدك منه شئ، وإذا حضرت في جنازة فكن كأنك المحمول عليها وكأنك سألت ربك الرجعة إلى الدنيا فردك، فاعمل عمل من قد عاين (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تعالى لموسى: يا موسى، إن الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها (3) آدم عند خطيئته وجعلتها ملعونة، معلون ما فيها إلا ما كان منها لي، يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بي، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم بي، وما من أحد من خلقي عظمها فقرت عينه فيها ولم يحقرها أحد إلا انتفع (4) بها. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن الناس عليك، وما عليك أن تكون عند الناس مذموما إذا كنت عند الله محمودا، إن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك سيئته بالتوبة، وأنى له بالتوبة (5) ؟ والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت ! ألا ومن عرف حقنا ورجا الثواب فينا ورضي بقوته، وما يستر عورته وما يكن رأسه، وهم في ذلك خائفون وجلون (6). () - من عيون الأخبار: قال الرضا (عليه السلام): لا يجتمع المال إلا بخصال خمس، ببخل شديد، وأمل طويل، وحرص غالب، وقطيعة رحم، وإيثار الدنيا


(1) في نسخة ألف " فانتبهت ". (2) الزهد للحسين بن سعيد: 50، الدعوات: 239، البحار: 79 / 169 / 5. (3) في نسخة ألف " أباك بدل فيها ". (4) في نسخة ألف " تمتع بدل انتفع ". (5) ليس في نسخة ألف " وأنى له بالتوبة ". (6) الكافي: 2 / 317 / 9، البحار: 13 / 339 / 14.

[ 471 ]

على الآخرة (1). () - من كتاب الصبر والتأديب: من رواية نصر بن الصباح البلخي قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله (عليه السلام) الحاجة، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): اصبر فإن الله سيجعل لك فرجا، ثم سكت هنيئة وأقبل على الرجل فقال: أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ فقال: أصلحك الله، ضيق منتن وأهله منه بسوء حال، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إنما أنت في السجن أتريد أن تكون في سعة ؟ أما علمت أن الدنيا سجن المؤمن ؟ (2). () - كان النبي (صلى الله عليه وآله): يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الدنيا، فإن الدنيا تمنع الآخرة " (3). () - ومن غيره من الكتب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر المسيح (عليه السلام) في أرض فلاة ومعه أصحابه فنظر إلى مال مركوز، فنظر إلى أصحابه فقال لهم: إنه الموت فجوزوا، فجازوا وتخلف ثلاثة من أصحابه عند المال، فقالوا لبعضهم: امض إلى هذه المدينة فإنها بالقرب، فابتع لنا منها طعاما فإنا جياع حتى إذا جئت قسمنا المال فيما بيننا، فلما أن مضى الرجل، فقال الرجلان أحدهما لصاحبه: يا أبا فلان، لو كان المال بيني وبينك ما كان أجود وأوفى، فاتفقا على يقتلا الرجل إذا انصرف إليهما. قال الرجل - وهو يمضي إلى السوق ليبتاع لهم الطعام - لو كان هذا المال لي وحدي لكان أوفق، فاعتزم على أن يشتري سما يسم الطعام، ففعل وانصرف إليهما بالطعام، فلما أن نظرا إليه وثبا به وقتلاه، وجلسا يأكلان الطعام، فحين استقر في أجوافهما ماتا جميعا، وانصرف المسيح


(1) الخصال: 282، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 276، البحار: 70 / 138 / 5. (2) الكافي: 2 / 250 / 6، البحار: 65 / 219 / 9. (3) البحار: 92 / 292 / 6.

[ 472 ]

من الموضع الذي كان مضى إليه، فوقف على المال وهم صرعى حوله، فقال (عليه السلام): ألم أقل لكم إنه الموت جوزوا (1).


(1) لم أعثر له على مصدر. (*)

[ 473 ]

الفصل الثامن فيما جاء في جمع المال وما يدخل على المؤمن من النقص في جمعه () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من رزية تدخل على عبد مسلم أشد عليه من مال يصيبه وأهون من ذلك أن يأتيه أخوه، فيقول: زوجني، فيقول: لا أفعل أنا أغنى منك (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما شئ يستفيد امرؤ مسلم أضر عليه من مال يستفيده، وأيسره أن يخطب إليه من هو خير منه، أو مثله في الدين فيقول: لا، ليس له مال لا ازوجه (2). () - عنه (عليه السلام) قال: من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقير مؤمن عابد


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) الكافي: 2 / 320 / 16، البحار: 70 / 19 / 8.

[ 474 ]

شديد الحاجة من أهل الصفة، وكان ملازما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عند مواقيت الصلاة عليها لا يفقده، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يرق له إذا نظر إلى حاجته وعزته (1)، وكان يقول: يا سعد، لو كان جاءني شئ (2) لأغنيتك، فأتاه جبرئيل فأعطاه درهمين، فقال: أعطه إياهما ومره أن يتجر بهما وينصرف لرزق الله، فأخذهما سعد، فلما صلى مع النبي (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر قال: قم يا سعد، فاطلب الرزق قد كنت بحالك مغتما، فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئا إلا باعه بدرهمين، ولا يشتري بدرهمين إلا باعه بأربعة، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته، فاتخذ على باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حانوتا فجلس فيه يجمع تجارته، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قال بلال: " الصلاة " يخرج وسعد مشغول بالدنيا، فلم يتطهر ولم يتهيأ للصلاة. فيقول النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، شغلتك دنياك عن الصلاة، وكان سعد يقول: فما أصنع اضيع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فاريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد اشتريت منه فاريد أن اوفيه، فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد، المال والدنيا فيه مشغلة عن الآخرة، فقل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): يا سعد، أما ترد الدرهمين علينا ؟ فقال سعد: بلى ومائتين، فقال: لست اريد إلا الدرهمين، فأعطاه سعد درهمين، فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب جميع ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به


(1) في نسخة ألف " غربته بدل عزته ". (2) في نسخة ألف " بمال بدل شئ ". (3) الكافي: 5 / 312 / 38، البحار: 22 / 122 / 92.

[ 475 ]

الخير، وما جمع رجل قط عشرة آلاف من حل، وقد يجمع الله الدنيا والآخرة لأقوام إذا اعطوا القوت ورزقوا العمل الصالح فقد جمعت لهم الدنيا والآخرة (1). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: صاحب النعمة يجب عليه حقوق، منها: الزكاة في ماله، ومنها: المواساة لإخوانه، ومنها: الصلة لرحمه والتوسعة لعياله، وغير ذلك من الحقوق. ثم قال (عليه السلام): ربما صارت إلي النعمة فما أتهنى بها حتى أعلم أني قد أديت ما يجب علي فيها (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما عظمت نعمة الله على أحد قط إلا ازداد حق الله عليه عظما (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من مؤمن نال بسلطانه من الدنيا إلا نقص حظه من الآخرة (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إنما أعطاكم هذه الفضول لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها (5). () - عنه (عليه السلام) قال: ما أعطى الله عبدا من الدنيا كثيرا ثم أدخله الجنة إلا كان أقل لحظه فيها (6). () - عن جعفر (عليه السلام) قال: نحب المال ولا نؤتي إلا خيرا، وما اوتي عبد في هذا


(1) التمحيص: 50، التهذيب: 6 / 328 / 28، البحار: 69 / 66 / 23. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) كنز العمال: 6 / 347 / 5994 مع اختلاف قليل، البحار: 27 / 253 / 14 وفيه " لم تعظم " بدل " ما عظمت ". (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 4 / 32 / 5، الفقيه: 2 / 57 / 1693. (6) التمحيص: 50 / 90، البحار: 69 / 67 / 25 مع اختلاف قليل.

[ 476 ]

الدنيا إلا كان نقص لحظه في الآخرة، وما من شيعتنا من له مائة الف درهم (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): ما أعطى الله مؤمنا أكثر من أربعين ألفا لخير يريد (2). () - عنه (عليه السلام) قال: ليس من شيعتنا من ملك عشرة آلاف درهم إلا من أعطى يمينا وشمالا وقدام وخلف (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (والذين يكنزون الذهب والفضة...) * الآية (4) قال: إنما عنى ذلك ما جازوا ألفي درهم. وذكر أن العلماء يحاسبون أنفسهم كل ليلة، فإن كان عندهم من العين أكثر من ألفي درهم أخرجوه فقسموه، ولا يثبت عندهم أكثر من ألفي درهم (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنا لنصبر وإن شيعتنا لأصبر منا، قال: فاستعظمت ذلك، فقلت: كيف يكون شيعتكم أصبر منكم ؟ فقال: إنا لنصبر على ما نعلم وأنتم تصبرون على ما لا تعلمون (6). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن من ورائكم قوما يلقون في من الأذى والتشديد والقتل والتنكيل ما لم يلقه أحد في الامم السالفة، ألا وإن الصابر منهم الموقن بي، العارف فضل ما يؤتى إليه في لمعي في درجة واحدة، ثم تنفس الصعداء فقال: آه آه على تلك الأنفس الزاكية والقلوب الرضية المرضية ! اولئك أخلائي، هم مني وأنا منهم (7).


(1) التمحيص: 48 / 78. (2) لم أعثر له على مصدر، في نسخة ألف " يريد به ". (3) لم أعثر له على مصدر. (4) التوبة (9): 34. (5) تفسير العياشي: 2 / 87 / 53، البحار: 70 / 142 / 22 وفيهما " جاوز " بدل " جازوا ". (6) مستدرك الوسائل: 11 / 284 / 13031. (7) مستدرك الوسائل: 11 / 284 / 13032.

[ 477 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال لمفضل بن عمر: يا مفضل، إياك والذنوب، وحذر شيعتنا من الذنوب، فو الله ما هي إلى شئ أسرع منها إليكم، والله إن أحدكم ليرمى بالسقم في بدنه وما هو إلا بذنوبه، وإن أحدكم ليحجب من الرزق فيقول: ما لي وما شأني وما هو إلا بذنوبه ! وإنه لتصيبه المعرة (1) من السلطان فيقول: ما لي وما هو إلا بالذنوب وذاك والله إنكم لا تؤاخذون بها في الآخرة (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله ليعتذر إلى عبده المحوج المؤمن كما يعتذر أخ إلى أخيه فيقول: وعزتي ما أفقرتك لهوان كان لك علي ! ارفع هذا الغطاء، فانظر ما عوضتك من الدنيا، قال: فيكشف فينظر إلى ما عوضه الله تعالى من الدنيا فيقول: ما ضرني يا رب ما منعتني مع ما قد عوضتني (3). () - عن سعيد بن المسيب رفعه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيها الناس، سيكون بعدي امراء لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا يستقيم لهم الغنى إلا بالبخل والتكبر، فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغناء منهم، وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة منهم، وصبر على الذل وهو يقدر على العز منهم، ويريد بذلك وجه الله والدار الآخرة أعطاه الله أجر اثنين وخمسين شهيدا (4).


(1) في نسخة ألف " المعذبة ". (2) علل الشرائع: 297، البحار: 6 / 157 / 15. (3) الكافي: 2 / 264 / 18، البحار: 7 / 181 / 25. (4) الكافي: 2 / 91 / 12، جامع الأخبار: 317 / 888، البحار: 74 / 165 / 1.

[ 479 ]

الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله من الثواب، وذكر الموت وفيه: تسعة فصول

[ 481 ]

الفصل الأول فيما جاء في الصبر على المصائب () - عن عمار بن مروان عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لن تكونوا مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين، وحتى تعدوا البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من العافية (1) عند الرخاء (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد اعطي قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وجسدا على البلاء صابرا، وزوجة صالحة إلا وقد اعطي خير الدنيا والآخرة (3). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: ما من عبد مؤمن تنزل به بلية فيصبر ثلاثا لا يشكو إلى أحد إلا كشف الله عنه (4).


(1) في نسخة ألف " الغفلة بدل العافية ". (2) التمحيص: 34، تحف العقول: 377، صفات الشيعة: 110، جامع الأخبار: 313 / 879 مع اختلاف قليل. (3) مجمع الزوائد: 4 / 273، البحار: 79 / 145 / 30. (4) لم أعثر له على مصدر.

[ 482 ]

() - عن جابر قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما الصبر الجميل ؟ فقال: ذاك الصبر الذي ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمان، قال: لا، ولكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما أرى بك الكبر ؟ فقال: الهم والحزن والسقم، فما جاوز عتبة (1) الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، تشكوني إلى عبدي فخر ساجدا عند الباب، فقال: يا رب لا أعود، فأوحى الله إليه: إني قد غفرت لك فلا تعد لمثلها، فما شكا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لا أنزع كريمتي عبد فيصبر لحكمي ويسلم بقضائي فأرضي له ثوابا دون الجنة (3). () - قال أمير المؤمنين (4) (عليه السلام): ما سلب الله مؤمنا كريمتيه إلا جعل الله عوضه منها الجنة (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): العمى سجن يسجن الله في الأرض به عبده ما شاء إلى متى شاء (6). () - جاء أعمى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يكشف بصري، قال: إن أحببت أن أدعو فعسى أن يكشف بصرك وإن شئت تلقاه


(1) في نسخة ألف " صفر بدل عتبة ". (2) الكافي: 2 / 93 / 23، التمحيص: 63، تفسير العياشي: 2 / 188، البحار: 68 / 93 / 47. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) في نسخة ألف " عن الرضا (عليه السلام) بدل قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ". (5) ثواب الأعمال: 61، البحار: 78 / 182 / 30 مع اختلاف قليل. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 483 ]

ولا حساب عليك، فقال: ألقاه ولا حساب علي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله أكرم من أن يسلب امرأ (1) كريمتيه ثم يعذبه (2). () - كان مكفوف من أصحاب ابن الحنفية وكان يرق له، فقال له: يا أبا الوقاص، ألا احدثك حديثا عن عيسى بن مريم، ثم قال: إن الحواريين قالوا لعيسى: يا كلمة الله، نحب أن ترينا شيئا نعرف أنك بالمنزل الذي أنت به من الله، فقال: يا بني إسرائيل وما أنكرتم ؟ قالوا: ما أنكرنا شيئا، ولكنا نحب أن ترينا، قال: وما تريدون ؟ قالوا: سل ربك أن يرد على مكفوف منا بصره، قال: فاجمعوا من أحببتم، قال: فاجتمعوا فأجلسهم على شاطئ نهر، ثم قال:... (3)... (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنما جعلت العاهات في أهل الحاجة لئلا يستتروا، ولو جعلت في الأغنياء استترت (5). () - دخل رجل على أبي عبد الله (عليه السلام) وكلمه فلم يسمع كلام أبي عبد الله (عليه السلام)، وشكا إليه ثقلا في اذنيه، فقال له: ما يمنعك - أو أين أنت - من تسبيح فاطمة (عليها السلام) ؟ فقال له: جعلت فداك، وما تسبيح فاطمة ؟ فقال: تكبر الله أربعا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتسبح الله ثلاثا وثلاثين تمام المائة، قال: فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتى ذهب عني ما كنت أجده (6). () - عنه (عليه السلام) قال: لا يصبح المسلم إلا على ثلاث خصال: التفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على النائبة (7).


(1) في نسخة ألف " امرأ مسلما ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) في الأصل وفي نسخة ألف بياض. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) علل الشرائع: 82، المناقب لابن شهرآشوب: 3 / 382، البحار: 78 / 182 / 31. (6) البحار: 82 / 334 / 21. (7) الاصول الستة عشر (أصل زيد الزراد): 109، تحف العقول: 358 وفيه " لا يصلح "، مستدرك الوسائل: 11 / 189 / 12708.

[ 484 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: كتمان المصيبة من كنوز البر (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إن قوما يأتون يوم القيامة يتخللون رقاب الناس حتى يضربوا باب الجنة قبل الحساب، فيقولون لهم: بم تستحقون الدخول إلى الجنة قبل الحساب ؟ فيقولون: كنا من الصابرين في الدنيا (2). () - عنه (عليه السلام) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، وكذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان (3). () - عنه (عليه السلام) قال: ما من حمى ولا صداع ولا عرق يضرب إلا بذنب، وما يعفو (4) الله أكثر (5). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد يصاب بمصيبة فيسترجع عند ذكر (6) المصيبة ويصبر حين تفجأه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وكلما ذكر مصيبة فاسترجع عند ذكره المصيبة غفر له كل ذنب اكتسبه فيما بينهما (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الشكوى أن يقول: لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا، وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا (8). () - عن رجل عن أبيه قال: لما اصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني (9) الحسن إلى


(1) كنز العمال: 3 / 275 / 6520 مع اختلاف قليل. (2) مستدرك الوسائل: 11 / 283 / 13030. (3) الكافي: 2 / 87 / 2 وص 89 / 4، التمحيص: 64، تحف العقول: 202، البحار: 2 / 114 / 8. (4) في نسخة ألف " لا يعفو ". (5) مستدرك الوسائل: 11 / 332 / 13184. (6) ليس في نسخة ألف " ذكر ". (7) الكافي: 3 / 224 / 5. (8) معاني الأخبار: 142، مكارم الأخلاق: 359، البحار: 78 / 202 / 1. (9) في المصدر: نعنى بدل بعثني.

[ 485 ]

الحسين (عليهما السلام) وهو بالمدائن، فلما قرأ الكتاب قال: يا لها من مصيبة ما أعظمها ! مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من اصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بي، فإنه لن يصاب بمصيبة أعظم منها، وصدق صلى الله عليه وآله (1). () - عن الباقر (عليه السلام): إن أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط (2). () - عن صفوان الجمال قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل فشكا إليه مصيبة اصيب بها، فقال (عليه السلام) له: أما إنك إن تصبر تؤجر وإن لم تصبر يمضي عليك قدر الله الذي قدر عليك وأنت مأزور (3). () - عنه (عليه السلام) قال: من عزى حزينا كسي في الموقف حلة يحبى (4) بها (5). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التعزية تورث الجنة (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: إني جعلت الدنيا بين عبادي قرضا، فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة منهن عشرا إلى سبع مائة ضعف وما شئت من ذلك، ومن لم يقرضني منها قرضا وأخذت شيئا منه قسرا أعطيته ثلاث خصال لو أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني. ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله عز وجل يقول: * (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا


(1) الكافي: 3 / 220 / 3، البحار: 42 / 247 / 48. (2) الكافي: 3 / 220 / 2. (3) الكافي: 3 / 225 / 10 عن سهل عن الحسين بن علي بن فضيل بن ميسر. (4) في نسخة ألف وب والمصدر " يحبر " بدل " يحبى ". (5) الكافي: 3 / 205 / 1 وص 226 / 2، ثواب الأعمال: 235، الفقيه: 1 / 173 / 502، جامع الأحاديث: 119، جامع الأخبار: 469 / 1321. (6) ثواب الأعمال: 235، الفقيه: 1 / 174 / 507، جامع الأحاديث للقمي: 64، الاختصاص: 189، جامع الأخبار: 469 / 1320.

[ 486 ]

إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم) * (1) فهذه واحدة من ثلاث خصال * (ورحمة) * اثنتان * (وأولئك هم المهتدون) * (2) ثلاث، قال أبو عبد الله (عليه السلام): هذا لمن أخذ الله شيئا منه قسرا (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يصبح الرجل ويمسي على شلل خير له من أن يمسي ويصبح على الجرب، فنعوذ بالله من الجرب (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الولد الصالح ميراث الله من المؤمن إذا قبضه (5). () - عن مهران قال: كتب رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) يشكو إليه مصابه بولده وشدة ما دخله (6)، فكتب (عليه السلام) إليه: أما علمت أن الله يختار من مال المؤمن ومن ولده أنفسه ليأجره على ذلك (7).


(1) البقرة (2): 156 و 157. (2) البقرة (2): 157. (3) الكافي: 2 / 92 / 21، البحار: 68 / 78 / 15. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) البحار: 79 / 123 / 18. (6) في نسخة ألف " ما ضاعه بدل ما دخله ". (7) الكافي: 3 / 218 / 3، البحار: 79 / 123 / 18.

[ 487 ]

الفصل الثاني في فضل المرض وكتمانه () - عن الباقر (عليه السلام) قال: الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لو لا أن يجد عبدي المؤمن في قلبه لعصبت رأس الكافر بعصابة حديد لا يصدع رأسه أبدا (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفئها (3) الرياح كذا وكذا، والمؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض، ومثل المنافق كمثل الإرزبة (4) المستقيمة التي لا يصيبها شئ (5) حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا (6).


(1) الكافي: 3 / 114 / 8، البحار: 75 / 157 / 18. (2) الكافي: 2 / 257 / 24، التمحيص: 48، علل الشرائع: 604، البحار: 64 / 216 / 24. (3) في نسخة ألف " تلفيها ". (4) الإرزبة والمرزبة - مشددتان أو الاولى فقط: عصية من حديد. (القاموس المحيط: 114). (5) في نسخة ألف " شأن بدل شئ ". (6) الكافي: 2 / 257 / 25، البحار: 64 / 217 / 25.

[ 488 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عودوا مرضاكم وسلوهم الدعاء [ فإنه ] يعدل (1) دعاء الملائكة، ومن مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة، قلت: ما معنى قبولها ؟ قال: لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد (2). () - عنه عن أبيه (عليهما السلام) قال: عودوا مرضاكم وسلوا أن يدعو الله لكم فإن دعاءهم يعدل دعاء الملائكة، ومن مرض ليلة فقبلها بقبولها وأدى شكرها إلى الله كانت كعبادة ستين سنة، قال أبي: قلت له: ما قبولها ؟ قال: يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها، فإذا أصبح حمد الله على ما كان فيها (3).


(1) في نسخة ألف " فإنه يعدل ". (2) روضة الواعظين: 388، مكارم الأخلاق: 359، البحار: 78 / 219 / 15. (3) روضة الواعظين: 388، البحار: 74 / 219 / 15.

[ 489 ]

الفصل الثالث في الحزن () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها (1). () - وقيل: عزى أمير المؤمنين (عليه السلام) الأشعث بن قيس على ابنه، فقال: إن تحزن فقد استحق ذلك منك الرحم، وإن تصبر ففي الله خلفك من ابنك، وإن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأثوم (2). () - وقال الصادق (عليه السلام): من كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به ابتلاه الله عز وجل بالحزن في الدنيا ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره، فيلقي الله عز وجل يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه (3).


(1) روضة الواعظين: 423. (2) روضة الواعظين: 423 وفيه " حلفك " بدل " خلفك "، نهج البلاغة: 527، البحار: 79 / 134 / 19. وفيه مأزور بدل مأثوم. (3) المتحيص: 44، روضة الواعظين: 433 مع اختلاف قليل، مستدرك الوسائل: 11 / 332 / 13185.

[ 490 ]

() - ومن كتاب السيد ناصح الدين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله يحب كل قلب حزين (1). () - من كتاب علل الشرائع: قال عبد الرحمان (2) لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، فقال: إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه، وإذا كان حزنه كان دنو الشيطان منه، وذلك قول الله عز وجل: * (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) * (3) (4).


(1) الكافي: 2 / 99 / 30، الدعوات: 120، البحار: 68 / 38 / 25. (2) في نسخة ألف " أبو عبد الرحمان ". (3) البقرة (2): 268. (4) علل الشرائع: 93، البحار: 58 / 145 / 21.

[ 491 ]

الفصل الرابع في التسلية () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو لا إلحاح المؤمنين على الله عز وجل في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال هي أضيق منها (1). () - شكا الحواريون إلى عيسى بن مريم تهاون الناس بهم وبغضهم لهم، فقال: اصبروا، كذلك المؤمنون مبغضون في الناس، مثلهم كمثل القمح ما أحلى مذاقها وأكثر أعداءها (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحب أن يذكر خمل، ومن أحب أن يخمل ذكر (3). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، ثم قال: أما رأيت الرجل يكون في القبيلة صالحا، فيقال:


(1) الكافي: 2 / 261 / 5، البحار: 69 / 8 / 7، في نسخة ألف زيادة " والقمح البر ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر.

[ 492 ]

إن فلانا لغريب فيهم (1). () - عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) براعي إبل فبعث إليه يستسقيه، فقال: أما ما في ضروعها فصبوح الحي وأما ما في آنيتها فغبوقهم (2)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم أكثر ماله وولده، ثم مر براعي غنم فبعث إليه يستسقيه، فحلب له ما في ضروعها وأكفأ (3) ما في إنائه في إناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعث إليه بشاة، وقال: هذا ما عندنا، وإن أحببت أن نزيدك زدناك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارزقه الكفاف، فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، دعوت للذي ردك بدعاء عامتنا نحبه، ودعوت للذي أسعفك بحاجتك بدعاء كلنا نكرهه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، اللهم اجعل رزق محمد وآل محمد الكفاف (4). () - قال الباقر (عليه السلام): إذا بلغت ستين سنة فاحسب نفسك في الموتى (5).


(1) الأشعثيات: 192، النوادر: 9. (2) في نسخة ألف " فمنعوهم بدل فغبوقهم ". (3) في نسخة ألف " ألقى بدل أكفأ ". (4) الكافي: 2 / 140 / 4، البحار: 69 / 61 / 4. (5) جامع الأخبار: 330 / 925، البحار: 70 / 390 / 12.

[ 493 ]

الفصل الخامس في ذكر ما جاء في المؤمن وما يلقى من أذى الناس وبغضهم إياه () - من كتاب المحاسن: عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): يا أبا حمزة، إن تركت الناس لم يتركوك، وإن رفضتهم لم يرفضوك، قلت: وما أصنع جعلت فداك ؟ قال: أعطهم من عرضك ليوم فقرك (1). () - عن مرازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا مرازم، لا يكن بينك وبين الناس إلا خير وإن شتمونا (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون ولا هو كائن إلى يوم القيامة نبي ولا مؤمن إلا وله جار يؤذيه (3). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كان ولا يكون ولا هو كائن إلى يوم


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) الكافي: 2 / 251 / 11: التمحيص: 30 و 32، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 33، أمالي الطوسي: 1 / 281، جامع الأخبار: 354 / 989، صحيفة الرضا (عليه السلام): 273 / 9، البحار: 64 / 238 / 56.

[ 494 ]

القيامة نبي ولا مؤمن إلا وله رحم يؤذيه (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما أفلت المؤمن من واحدة من ثلاث، ولربما اجتمعت الثلاث عليه (2): إما بغض من يكون معه في الدار يغلق عليه بابه ويؤذيه، أو جار يؤذيه، أو من في طريقه إلى حوائجه يؤذيه، ولو أن مؤمنا على قلة جبل لبعث الله إليه شيطانا يؤذيه، ويجعل الله له من إيمانه انسا لا يستوحش معه إلى أحد (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن مؤمنا على لوح في البحر لقيض الله له شيطانا يؤذيه (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن، ولو لم يكن من خلقي في الأرض ما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بهما عن جميع ما خلقت في أرضي، ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما، وجعلت لهما من إيمانهما انسا لا يحتاجان إلى انس سواهما (5). () - قال (عليه السلام): أربعة لا يخلو منهن المؤمن أو واحدة منهن: مؤمن يحسده وهي أيسرهن، ومنافق يقفو إثره، وعدو يجاهده، وشيطان يفتنه (6). () - عن أبي الصباح الكناني قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الله، أشكو إليك ولدي وعقوقهم وإخواني وجفاهم لي


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) ليس في نسخة ألف " ولربما اجتمعت الثلاث عليه ". (3) الكافي: 2 / 249 / 3، التمحيص: 35، البحار: 64 / 241 / 70. (4) التمحيص: 30، جامع الأخبار: 353 / 985، البحار: 64 / 240 / 61. (5) المحاسن: 1 / 182 / 289، الكافي: 2 / 350 / 1، ثواب الأعمال: 284، البحار: 64 / 71 / 36. (6) الكافي: 2 / 250، البحار: 65 / 219 / 8.

[ 495 ]

عند كبر سني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا، إن للحق دولة وللباطل دولة، واحد منهما ذليل في دولة صاحبه، وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده والجفاء من إخوانه، وما من مؤمن يصيب شيئا من الرفاهية في دولة الباطل إلا ابتلى قبل موته، إما في بدنه وإما في ولده وماله، حتى يخلصه (1) بما اكتسب في دولة الباطل ويوفر له حظه في دولة الحق، فاصبر واستر (2). () - من روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): من عاش مداريا مات شهيدا (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): مداراة الناس صدقة (4). () - وروي أن موسى بن عمران قال: إلهي فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك ؟ قال: اعينه على أهوال يوم القيامة (5). () - قال الصادق (عليه السلام): لا ينفك المؤمن من خصال أربع: من جار يؤذيه، وشيطان يغويه، ومنافق يقفو إثره، ومؤمن يحسده، قال سماعة: قلت: جعلت فداك مؤمن يحسده ؟ قال: يا سماعة، أما إنه أشدهم عليه، قلت: وكيف ذلك ؟ قال: لأنه يقول القول فيه (6) فيصدق عليه (7). () - عنه (عليه السلام) قال: إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن الناس عليك، وأن تكون عند الناس مذموما - إذا كنت - إذا كنت عند الله محمودا (8).


(1) في نسخة ألف " يخلصه الله ". (2) الكافي: 2 / 447 / 12، المؤمن: 23 / 31، البحار: 52 / 365 / 143. (3) روضة الواعظين: 380. (4) روضة الواعظين: 380. (5) روضة الواعظين: 422. (6) ليس في نسخة ألف " فيه ". (7) أمالي الطوسي: 1 / 398، الخصال: 229، روضة الواعظين: 292، جامع الأخبار: 354 / 990. (8) الكافي: 8 / 128 / 98، البحار: 75 / 225 / 95.

[ 496 ]

() - من المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يحتمل الجفاء لم يشكر النعمة من غيره (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله أخذ ميثاق المؤمن على بلايا أربع: أشدها عليه مؤمن مثله يقول مثل قوله ويحسده، والثاني: منافق يقفو إثره، والثالث: شيطان يتعرض بنفسه ويضله، والرابع: كافر بالذي آمن به المؤمن، يرى جهاده جهادا فما بقاء المؤمن على هذا ؟ (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أردتم أن تكونوا إخواني وأصحابي فوطنوا أنفسكم على العداوة والبغضاء من الناس وإلا فلستم لي بأصحاب (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الحواريين شكوا إلى عيسى بن مريم ما يلقون من الناس، فقال: إن المؤمنين لم يزالوا مبغضين في الناس كحبة القمح، ما أحلى مذاقها وأكثر أعداءها (4). () - عنه (عليه السلام) قال: ما أحب الله عبدا إلا أغرى به هذا الخلق (5). () - عنه (عليه السلام) قال: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض عند (6) الناس من جيفة حمار (7). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله جعل المؤمن على أن لا يقبل قوله ولا ينتصف من عدوه (8). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله جعل المؤمن في الدنيا غرضا لعدوه في قوله عز وجل:


(1) الخصال: 11، البحار: 71 / 42 / 37 وفيه " من احتمل " بدل " من لم يحتمل ". (2) المؤمن: 21، الكافي: 2 / 249 / 2، البحار: 65 / 216 / 6. (3) المؤمن: 26، البحار: 14 / 324 / 38. (4) المؤمن: 26. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) ليس في نسخة ألف " عند ". (7) لم أعثر له على مصدر. (8) الخصال: 229 / 69 مع اختلاف قليل، البحار: 65 / 224 / 18، ليس هذه الرواية في نسخة ألف.

[ 497 ]

* (فوقاه الله سيئات ما مكروا) * (1) فقال: أما والله لقد بسطوا عليه فقتلوه، ولكن وقاه أن يفتنوه في دينه (2). () - عن المفضل بن عمر قال: قال رجل لأبي عبد الله (عليه السلام) - وأنا عنده -: إن من قبلنا يقولون: إن الله إذا أحب عبدا نوه منوه باسمه من السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيلقي الله محبته في قلوب العباد، وإذا أبغض عبدا نوه منوه باسمه من السماء: إن الله يبغض فلانا فابغضوه، فيلقي الله له البغضاء في قلوب العباد. قال: وكان أبو عبد الله (عليه السلام) متكئا فاستوى قاعدا ثم نفض كمه وقال: ليس هكذا، ولكن إذا أحب الله عبدا أغرى به الناس ليقولوا فيه ما يؤجره ويؤثمهم، وإذا أبغض عبدا ألقى المحبة في قلوب العباد ليقولوا فيه ما ليس فيه فيؤثمهم وإياه، ثم قال (عليه السلام): من كان أحب إلى الله من يحيى بن زكريا ؟ ثم أغرى به جميع من رأيت حتى صنعوا به ما صنعوا، ومن كان أحب إلى الله من الحسين بن علي (عليهما السلام) ؟ ثم أغرى به من أغرى من الناس حتى قتلوه، ليس كما قالوا (3). () - عنه (عليه السلام) قال: إن من كان قبلكم ممن هو على ما أنتم عليه ليؤخذ الرجل منهم فتقطع يداه ورجلاه ويصلب على (4) جذوع النخل ويشق بالمنشار فلا يعدو ذلك نفسه، ثم تلى قوله عز وجل: * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء) * (5) الآية (6).


(1) غافر (45): 40. (2) المؤمن: 20، التمحيص: 32 / 9، البحار: 60 / 240 / 64. (3) المؤمن: 20، معاني الأخبار: 381 / 11، البحار: 64 / 371 / 2. (4) في نسخة ألف " في بدل على ". (5) البقرة (2): 214. (6) الغيبة للطوسي: 458 / 469.

[ 498 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: إن من كان قبلكم ليوضع المنشار على مفرق رأسه فيخرج بين رجليه فلا يعدو نفسه، وإن أحد هؤلاء لو بلي بشئ من ذلك لأهلك امة من الامم (1). () - عنه (عليه السلام) قال: في قوله عز وجل: * (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) * (2) فقال لهم: أما والله ما حاربوهم بأيديهم ولا قتلوهم بأسيافهم ! ولكن سمعوا أحاديثهم فأذاعوها عليهم فأخذوا وقتلوا، فصار قتلا واعتداء ومعصية (3). () - عنه (عليه السلام) قال: الشياطين على المؤمن أكثر من الذباب على اللحم (4). () - عنه (عليه السلام) قال: ما كان ولا يكون وليس بكائن نبي ولا مؤمن إلا وقد سلط عليه حميم يؤذيه، فإن لم يكن حميم فجار يؤذيه، وذلك قوله عز وجل: * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين) * (5) (6). () - عنه (عليه السلام) قال: إن أصابكم تمحيص فاصبروا، فإنما يبتلي الله المؤمنين ولم يزل إخوانكم قليلا، ألا وإن أقل أهل المحشر المؤمنون (7). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أصاب القحط قوما في زمان هود النبي (عليه السلام) فأتوه ليستسقي لهم، فخرجت عليهم من منزله عجوز سليطة صياحة فقالت: فلم لا يستسقي لنفسه ؟ فقالوا: أرشدينا إليه، فقالت: هو في زرع له يستسقيه فأتوه، فأتيناه فإذا هو كلما زرع بابا قام فصلى ركعتين، فالتفت


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) البقرة (2): 61. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) المؤمن: 16، البحار: 64 / 239 / 57. وفيه: الزنابير بدل الذباب. (5) الفرقان (25): 31. (6) التمحيص: 32 / 15. (7) التمحيص: 33، البحار: 67 / 240 / 67.

[ 499 ]

إليهم فقال: ما حاجتكم ؟ قالوا: جئناك في حاجة فرأينا أعجب مما جئنا، قال: وما رأيتم ؟ قالوا: رأينا عجوزا خرجت من منزلك سليطة صياحة فصاحت في وجوهنا، فقال: تلك امرأتي وإني لاحب طول بقائها، فقالوا يا نبي الله، وما تحب من طول بقائها ؟ قال: إنه ليس من مؤمن إلا وله من يؤذيه، فأنا أحمد الله أن جعل الذي يؤذيني تحت يدي، ولو لا ذلك لسلط علي شرا منها (1). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان المؤمن في جحر فارة لقيض الله له من يؤذيه (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): المؤمن مكفر (3). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تذهب الدنيا حتى يذوب قلب المؤمن، ولا تذهب الدنيا حتى يكون المؤمن أذل من شاة ميتة (4). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المؤمن ابتلى بأهل بيته الخاصة، فإن لم يكن له أهل بيت فجاره الأدنى فالأدنى (5). () - عن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: سمعته يقول: ما يضر الرجل من شيعتنا أي ميتة يموت، أكل السبع، أو احترق بالنار، أو اغرق بالماء، أو صلب، أو قتل، هو والله صديق شهيد (6).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) علل الشرائع: 560 باب العلة التي من أجلها صار المؤمن مكفرا، جامع الأخبار: 354 / 987 وفيه " يكفر ". (3) علل الشرائع: 560 / 1، جامع الأخبار: 354 / 986، البحار: 64 / 238 / 56. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) لم أعثر له على مصدر.

[ 501 ]

الفصل السادس في الابتلاء والاختبار () - من كتاب الصبر والتأديب: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن المؤمن ليدعو الله تعالى في حاجة فيقول الله: أخرت حاجته شوقا إلى دعائه، فإذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى: عبدي دعوتني في كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، ودعوتني في كذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا لما يرى من حسن ثوابه (1). () - عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل يقول: إني لم أغن الغني لكرامة له علي، ولم أفقر الفقير لهوان به علي، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء، ولو لا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن ملكين هبطا من السماء فالتقيا في الهواء، فقال أحدهما لصاحبه: فيم هبطت ؟ قال: بعثني الله إلى بحر إيلة أحش (3) سمكة


(1) الكافي: 2 / 490 / 9، البحار: 90 / 378 / 22. (2) الكافي: 2 / 265 / 20، التمحيص: 47، البحار: 69 / 51 / 67. (3) في نسخة ألف وب والمصدر " أحشر ".

[ 502 ]

إلى جبار من الجبابرة تشهى عليه سمكة في ذلك البحر، فأمرني [ أن ] أحش (1) إلى الصياد سمك ذلك البحر حتى يأخذها له ليبلغ الله بالكافر غاية مناه في كفره، وقال الآخر: ففيم بعثت أنت ؟ فقال: بعثني الله في أعجب من الذي بعثك فيه، بعثني إلى عبده المؤمن الصائم القائم المجتهد المعروف دعاؤه وصلاته في السماء، لاكفي (2) قدره التي طبخها لإفطاره ليبلغ الله بالمؤمن الغاية في اختبار إيمانه (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله أهبط ملكا إلى الأرض فلبث فيها دهرا طويلا، ثم عرج إلى السماء فقيل له: ما رأيت ؟ قال: رأيت عجائب كثيرة، ومن أعجب ما رأيت إني رأيت متقلبا في نعمك يأكل رزقك ويدعي الربوبية لنفسه فعجبت من جرأته عليك ومن حلمك منه ! فقال الله: أفمن حلمي عجبت ؟ فإني قد أملكته أربعمائة عام لا يضرب عليه عرق ولا يريد من الدنيا شيئا إلا أتاه ولا يتغير عليه مطعم ولا مشرب (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يذود العبد المؤمن عما يكره مما يشتهي المؤمن كما يذود الرجل البعير الأجرب عن إبله مما ليس منها (5). () - عنه (عليه السلام) قال: بينا موسى - صلوات الله عليه - يمشي على ساحل البحر، إذ جاء صياد فخر للشمس ساجدا وتكلم بالشرك، ثم ألقى شبكته فأخرجها مملوة، ثم عاد فأخرج مثل ذلك حتى اكتفى، ثم مضى فجاء آخر فتوضأ، ثم قام فصلى وحمد الله وأثنى عليه، ثم ألقى شبكته فلم يخرج له شئ، ثم أعاد فخرجت إليه سمكة صغيرة فحمد الله وانصرف.


(1) في نسخة ألف " أن أحشر ". (2) في نسخة ألف " لاطفى ". (3) علل الشرائع: 465، البحار: 64 / 229 / 40. (4) المؤمن: 59، الخصال: 41، البحار: 70 / 381 / 1. (5) المؤمن: 22، البحار: 64 / 66 / 21 مع اختلاف قليل. (*)

[ 503 ]

فقال موسى: يا رب، جاء عبدك الكافر فألقى شبكته ثلاثا فخرجت له مملوة، ثم جاء عبدك المؤمن فتوضأ فاسبغ الوضوء ثم صلى وحمدك ودعاك ثم ألقى شبكته ثلاثا فخرجت له سمكة صغيرة فحمدك وانصرف ! فأوحى الله إليه يا موسى انظر عن يمينك، فنظر موسى فكشف له الغطاء (1) عما أعد الله لعبده المؤمن، ثم قيل: يا موسى، انظر عن يسارك، فنظر فكشف له الغطاء عما أعد الله لعبده الكافر، ثم قال: يا موسى، ما ضر هذا ما صنعت به، وما نفع هذا ما أعطيته، فقال موسى: يا رب حق لمن عرفك أن يرضى بما صنعت (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العبد المؤمن ليكرم على الله حتى لو سأله الجنة وما فيها أعطاه ولم ينتقص من ملكه شئ، ولو سأله موضع قدمه من الدنيا ليحرمه، وإن العبد الكافر ليهون على الله حتى لو سأله الدنيا وما فيها لأعطاه، ولو سأله موضع قدمه من الجنة ليحرمه، وإن الله ليتعاهد المؤمن (3) كما يتعاهد الرجل أهله بالهدية من الغيبة، ويحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض (4). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يعطي الدنيا من يحبه ومن يبغضه، ولا يعطي الآخرة إلا من أحبه، وإن العبد المؤمن يسأل ربه موضع سوط من الدنيا لا يعطيه إياه ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء، ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن يسأله، ولو سأله موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه إياه (5).


(1) ليس في نسخة ألف " الغطاء ". (2) المؤمن: 19، البحار: 13 / 349 / 38. (3) في نسخة ألف " المؤمن بالبلاء ". (4) المؤمن: 21، الكافي: 2 / 258 / 28، التمحيص: 50. (5) المؤمن: 27 و 28، تحف العقول: 300 و 374، فضائل الشيعة: 71، غرر الحكم: 2 / 534، البحار: 90 / 368 / 2.

[ 504 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل ليعتذر إلى عبده المحتاج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول: لا، وعزتي ما أفقرتك لهوان بك علي، فارفع هذا الغطاء وانظر ما عوضتك من الدنيا، فيكشف له فينظر إلى ما عوضه الله من الدنيا، فيقول: يا رب ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله يعطي من الدنيا من يحب ويبغض، ولا يعطي الإيمان إلا أهل صفوته من خلقه (2). () - عنه (عليه السلام) قال: الفقر مخزون عند الله كالشهادة ولا يعطيها إلا من أحب من عباده المؤمنين (3). () - عنه (عليه السلام): قال: إن الله إذا أحب عبدا وكل به ملكين فقال: عوقا عليه مطلبه وضيقا عليه معيشته حتى يدعوني، فإني احب صوته (4). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: ما من عبد اريد أن ادخله الجنة إلا ابتليته في جسده، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا ضيقت عليه في رزقه، فإن كان ذلك كفارة لذنوبه وإلا شددت عليه الموت حتى يأتيني ولا ذنب له ثم ادخله الجنة، وما من عبد اريد أن ادخله النار إلا صححت جسمه، فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي وإلا أمنت له من سلطانه، فإن كان ذلك تماما لطلبته وإلا هونت عليه الموت حتى يأتيني ولا حسنة له ثم ادخله النار (5). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن العبد ليكون له عند الله الدرجة السنية العظيمة الشريفة، فيبتليه بالبلاء لكي ينال تلك الدرجة، فيعدوا إليه الناس أفواجا


(1) الكافي: 2 / 264 / 18، البحار: 69 / 50 / 65. (2) المؤمن: 27، المحاسن: 1 / 342، تحف العقول: 300 و 374، فضائل الشيعة: 71. (3) جامع الأخبار: 306 / 838، مستدرك الوسائل: 7 / 226 / 8099. (4) لم أعثر له على مصدر. (5) الكافي: 2 / 446 / 10، التمحيص: 38، جامع الأخبار: 311 / 862، البحار: 6 / 172 / 49.

[ 505 ]

يعزونه ويتوجعون له مما أصابه، ولو علموا ما آتاه الله من تلك الدرجة لم يتوجع له أحد ولم يعزه أحد، وإن العبد ليبتليه الله بالشئ ليوقف به آخرته، فيعدوا إليه أفواج يهنؤونه ويفرحون له لما اوتي في الدنيا، ولو يعلمون ما اوتي له من آخرته لم يهنئه أحد ولم يفرح (1). () - عن سلمان بن غانم قال: سألني أبو عبد الله (عليه السلام): كيف تركت الشيعة ؟ فقلت: تركت الحاجة فيهم والبلاء أسرع إليهم من الميزاب السريع في ماء المطر، فقال: الله المستعان، ثم قال: أيسرك الأمر الذي أنت عليه أم مائة ألف ؟ قلت: لا والله ولا جبال تهامة (2) ذهبا، فقال: من أغنى منك ومن أصحابك ما على أحدكم، ولو ساح في الأرض يأكل من ورق الشجر ونبت الأرض حتى يأتيه الموت (3). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا حاجة لله فيمن ليس له في نفسه وماله نصيب (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عبادا ما من بلية تنزل من السماء أو تقتير في الرزق إلا صرفه الله عنهم، ولو قسم نور أحدهم بين أهل الأرض جميعا لاكتفوا به (5). () - عنه (عليه السلام): ما يمر بالمؤمن أربعون يوما وما يعاهده الله إما بمرض في جسده أو بمصيبة يأجره الله عليها (6). () - عنه (عليه السلام) قال: لو يعلم المؤمن ما له في المصائب من الأجر لتمنى أن


(1) المتحيص: 58. (2) تهامة - بالكسر -: مكة شرفها الله تعالى (القاموس المحيط: 1400). (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الكافي: 2 / 256 / 21، البحار: 78 / 191 / 48. (5) المؤمن: 22، التمحيص: 35، مستدرك الوسائل: 2 / 432 / 2379. (6) المؤمن: 22، مستدرك الوسائل: 2 / 62 / 1414.

[ 506 ]

يقرض بالمقارض (1). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن كخامة الزرع تنكفئ وتعدل، والكافر كالإرزبة صحيح مصحح حتى يأتيه الموت إلى النار (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن اناسا أتوا علي بن الحسين (عليه السلام) وعنده عبد الله بن العباس فذكروا لهما بلايا الشيعة وما يصيبهم من ذلك، فأتيا الحسين (عليه السلام) فذكرا ذلك له، فقال الحسين (عليه السلام): والله البلاء والفقر أسرع إلى من يحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى صمره، فقلت: وماصمره ؟ قال: منتهاه، ومن قطر السماء إلى الأرض، ولولا أن تكونوا كذلك لعلمنا أنكم لستم منا، ثم قال: بنا يجبر يتيمكم، وبنا يقضى دينكم، وبنا يغفر ذنوبكم (3). () - ذكر عند أبي عبد الله (عليه السلام) البلاء وما يخص الله المؤمنين، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أشد الناس بلاأ في الدنيا ؟ فقال: النبيون، ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن أعماله، فمن صلح إيمانه وحسنت أعماله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعفت أعماله قل بلاؤه (4). () - عن أبي صالح قال: اشتكيت رجلي بالمدينة فمر بي أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا على المنامة بالدكان، فقال: ما لك ؟ قلت: أشتكي رجلي، فقال: إيتيني المنزل فأتيته، فوضع يده عليه ودعا لي، ثم قال: إن الله إذا أحب عبدا وكل به ملكا يبتليه لكي يدعو فيسمع صوته، وإذا أبغض عبدا وكل به


(1) المؤمن: 15، التمحيص: 32، البحار: 64 / 240 / 66، مستدرك الوسائل: 2 / 434 / 2387. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) المؤمن: 16، البحار: 64 / 246 / 85. (4) الكافي: 2 / 252 / 2، التمحيص: 39، البحار: 64 / 207 / 6.

[ 507 ]

ملكا فيقول (1): لا تبتله بشئ فأنا أكره أن يدعو وأن يسألني (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى ليتعاهد المؤمن بالبلاء ما يمن عليه (3) أن يقوم ليلة إلا تعاهده بمرض في جسده أو بمصيبة في أهل أو مال أو مصيبة من مصائب الدنيا ليأجره عليها (4). () - عنه (عليه السلام): ما من مؤمن إلا وهو يذكر في كل أربعين يوما ببلاء يصيبه، إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيؤجر عليه، أو هم لا يدري من أين هو (5). () - عنه (عليه السلام) قال: المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه ويذكر به (6). () - عنه (عليه السلام): إنه لتكون للعبد منزلة عند الله فما ينالها أبدا إلا بإحدى خصلتين: إما بذهاب ماله، أو بلية في جسده (7). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان من أمر الله أن يكرم عبدا أو له ذنب عنده ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل ذلك به ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك به شدد عليه عند الموت ليكافئه بذلك الذنب، وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحح بدنه، فإن لم يفعل ذلك به وسع عليه في معيشته، فإن لم يفعل ذلك هون عليه موته حتى يكافئه بتلك الحسنة (8).


(1) في نسخة ألف " فيقول له ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) في نسخة ألف " يمر بدل يمن ". (4) المؤمن: 22، جامع الأخبار: 311 / 863، البحار: 78 / 198 / 55. (5) التمحيص: 33، المؤمن: 22، جامع الأخبار: 312 / 864، البحار: 64 / 237 / 54. (6) المؤمن: 23، الكافي: 2 / 254 / 11، التمحيص: 44، البحار: 64 / 211 / 14، في نسخة ألف " ويكفر به ". (7) الكافي: 2 / 257 / 23، جامع الأخبار: 312 / 865، البحار: 64 / 215 / 23. (8) الكافي: 64 / 444 / 1، التمحيص: 38، البحار: 78 / 197 / 54.

[ 508 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن في الجنة لمنزلة لا يبلغها عبد إلا ببلاء في جسده (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خرج موسى (عليه السلام) فمر برجل من بني إسرائيل فذهب به حتى خرج إلى الطور، فقال له: اجلس حتى أجيئك، وخط عليه خطة، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: استودعتك صاحبي وأنت خير مستودع، ثم مضى فناجاه الله بما أحب أن يناجيه، ثم انصرف نحو صاحبه فإذا أسد قد وثب عليه فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه، قلت: وما فرث اللحم ؟ قال: قطع أوصاله، فرفع موسى رأسه فقال: يا رب استودعتكه وأنت خير مستودع، فسلطت عليه شر كلابك فشق بطنه وفرث لحمه وشرب دمه، فقيل: يا موسى، إن صاحبك كانت له منزلة في الجنة لم يكن يبلغها إلا بما صنعت به، يا موسى انظر - وكشف له الغطاء - فنظر موسى فإذا بمنزل شريف، فقال: رب رضيت (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رجلا أقبل إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) له: متى عهدك بام ملدم ؟ فقال: يا رسول الله، وما ام ملدم ؟ فقال: صداع هاهنا وسخنة على الرأس والصدر، فقال: يارسول الله، ما لي بهذا من عهد، ثم أدبر موليا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجلسائه: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا المولي، ثم قال: إن مثل المنافق كمثل جذع أراد صاحبه أن ينتفع به في بعض ما يحتاج إليه في بناية فلم يستقم له، في ذلك، فيحوله إلى موضع آخر فلم يستقم له فكان آخر ذلك أن يحرقه بالنار، ومثل المؤمن كمثل خامة الزرع يهيجها الريح فتنكفئ -


(1) الكافي: 2 / 255 / 14، المؤمن: 26، جامع الأخبار: 312 / 866، البحار: 64 / 237 / 54. (2) جامع الأخبار: 312 / 867، البحار: 64 / 237 / 54، وفيه " إلى الظهر " بدل " إلى الطور ".

[ 509 ]

يعني يقلبها الريح حتى يأتي عليها أوانها فتحصد - (1). () - عنه (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفئها الريح كذا وكذا، والمؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض حتى يأتيه الموت، ومثل المنافق كالإرزبة المستقيمة التي لا يصيبها شئ حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا (2). () - عن المفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المؤمن يصيبه الهموم والأحزان ؟ فقال: هذا من الذنوب والتقصير، وذنوب النبيين والموقنين مغفورة لهم (3). () - عن ضريس الكناسي قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) جماعة وفينا حمران بن أعين، فقال له حمران: جعلت فداك قول الله عز وجل: * (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) * (4) أرأيت ما أصاب النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته من المصائب بذنب ؟ فقال: يا حمران، أصابهم ما أصابهم من المصائب بغير ذنب، ولكن يطول عليهم بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: سلوا ربكم العافية فإنكم لستم من أصحاب البلاء (6). () - عنه (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: إني لأكره في الرجل أن


(1) كنز العمال: 3 / 748 / 8641، البحار: 78 / 176 / 14. (2) الكافي: 2 / 257 / 25، البحار: 64 / 217 / 25، وفي نسخة ألف " فيقبضها قبضا ". (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الشورى (42): 30. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) المحاسن: 1 / 389 / 867، البحار: 67 / 178 / 40 (مع اختلاف قليل فيهما).

[ 510 ]

يعافى في الدنيا، فلا يصيبه شئ من مصائبها (1). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: إن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الرجل يعرف الدعاء فتنزل به الشدة والضرورة فيدعو به فيعرف صوته، وإن الذي ليس كذلك ينزل به الشدة والضرورة فيدعو فيقال: ما يعرف، قال: ما عرض لي أمران أحدهما للدنيا والآخرة للآخرة، فما آثرت الذي للدنيا إلا رأيت ما أكره قبل أن أمسي، ثم قال: عجبا لبني امية إنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة منذ كانوا ولا يريدون (3) شيئا يكرهونه ! (4). () - عن إسماعيل بن جرير قال: لما صرعت تلك الصرعة - وكان سقط عن بعيره - قال: جعلت في ذلك أقول في نفسي لذنب (5) كان عقوبة ما أرى ؟ قال: فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال لي مبتديا: إن أيوب ابتلي بغير ذنب - أو قال: من غير ذنب - فلم يسأل ربه العافية حتى أتاه قوم يعودونه، فلم تتقدم عليهم دوابهم من ريحه، فناداه بعضهم: أي أيوب، لولا أنك مذنب ما أصابك الذي أصابك ؟ فقال عندها: يا رب يا رب، فصرف الله عنه (6). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة...) * الآية (7) فقال أبو


(1) البحار: 78 / 237 / 19، مستدرك الوسائل: 2 / 52 / 1381. (2) الكافي: 2 / 60 / 4، التمحيص: 57، البحار: 68 / 51 / 53. (3) في نسخة ألف " لا يرون ". (4) لم أعثر له على مصدر. (5) في نسخة ألف " أذنبت بدل لذنب ". (6) الاصول الستة عشر " أصل زيد الزراد ": 163. (7) الزخرف (43): 33.

[ 511 ]

عبد الله (عليه السلام): لو فعل لكفر الناس جميعا (1). () - عنه (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: لولا أن يجد عبدي في نفسه لتوجت عبدي الكافر تاجا من ذهب لا يرى بؤسا حتى يلقاني (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله خلق دارا وخلق لها أهلا وهي الدنيا، وجعل أولياءه أضيافا عليهم (3). () - عنه (عليه السلام): ما يضر من كان على هذا الرأي، ولا يكون له أن يستظل فيه إلا الشجر، ولا يأكل إلا في رزقه (4).


(1) الزهد للحسين بن سعيد: 47، البحار: 70 / 124 / 118. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) دعائم الإسلام: 1 / 73، شرح الأخبار: 3 / 472 كلاهما مع اختلاف قليل، مستدرك الوسائل: 11 / 385 / 13325، في نسخة ألف " إلا من ورقه ".

[ 513 ]

الفصل السابع في الشدائد والبلايا () - من كتاب المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا غته (1) بالبلاء غتا وثجه بالبلاء ثجا، فإذا دعاه قال: لبيك عبدي، لئن عجلت لك ما سألت، إني على ذلك لقادر، ولكن ادخرت (2) لك فما ادخرت لك خير لك (3). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند الله الرضا، ومن سخط البلاء فله السخط (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله عبادا في الأرض من خالص عباده، ليس ينزل من السماء تحفة إلى الدنيا إلا صرفها عنهم، ولا ينزل بلاء إلا صرفه


(1) في نسخة ألف " غشه ". (2) في نسخة ألف " إني لادخرت ". (3) الكافي: 2 / 253 / 7، التمحيص: 34، البحار: 64 / 208 / 10. (4) الكافي: 2 / 253 / 8، الخصال: 18، البحار: 64 / 209 / 11.

[ 514 ]

إليهم وهم شيعة علي (عليه السلام) (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: سمعت علي بن الحسين (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن العبد المؤمن ليطلب الإمارة والتجارة، فإذا أشرف من ذلك على ما يهوى بعث الله إليه ملكا فقال: اصرف عبدي أو صده عن أمر لو أمسك فيه (2) ادخله النار، فينزل الملك فيصده بلطف الله فيصبح وهو يقول: لقد دهاني (3) من دهاني، فعل الله به وفعل، وما يدري إن الله جل وعلا لناظر له في ذلك، ولو ظفر به أدخله النار (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عظيم الأجر لمع عظيم البلاء، وما أحب الله قوما إلا ابتلاهم (5). () - عنه (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والله ما كرم عبد على الله إلا ازدادت عليه البلايا (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأماثل فالأماثل (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل (8). () - عنه (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أشد الناس بلاء في الدنيا ؟ فقال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، ويبتلي المؤمن بعد على قدر إيمانه وحسن


(1) الكافي: 2 / 353 / 5، التمحيص: 35، البحار: 64 / 207 / 8. (2) في نسخة ألف " منه بدل فيه ". (3) دهاه: نسبه إلى الدهاء، أو عابه وتنقصه، أو أصابه بداهية وهي الأمر العظيم. (القاموس المحيط: 1657)، في نسخة ألف " دهيت ". (4) التمحيص: 56، البحار: 64 / 243 / 81. (5) الكافي: 2 / 252 / 3، البحار: 64 / 240 / 62. (6) دعائم الإسلام: 1 / 241، النوادر: 31، البحار: 93 / 28 / 57. (7) تحف العقول: 39، البحار: 11 / 69 / 29. (8) الكافي: 2 / 252 / 1، دعائم الإسلام: 2 / 140، البحار: 11 / 69 / 29. (

[ 515 ]

أعماله، فمن صح إيمانه وحسن عمله اشتد بلاؤه، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قل بلاؤه (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه (2). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لن تكونوا مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين، وحتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة، وذلك أن الصبر عند البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه - أو قال: على حسب دينه - (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن أهل الحق لم يزالوا منذ كانوا في شدة، أما إن ذلك إلى مدة قليلة وعافية طويلة (5). () - عنه (عليه السلام) قال: إنه ليكون للعبد منزلة عند الله، فما ينالها إلا بإحدى خصلتين: إما بذهاب ماله، وإما ببلية في جسده (6). () - عنه (عليه السلام): إن مما يحتج الله به تبارك وتعالى على عبده يوم القيامة أن يقول له: ألم أجمل ذكرك (7). () - عنه (عليه السلام): إن فيما أوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران - صلوات الله عليه -: يا موسى، ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما ابتليته


(1) الكافي: 2 / 252 / 2، تحف العقول: 39، البحار: 64 / 207 / 6. (2) الكافي: 2 / 253 / 10، جامع الأخبار: 313 / 869، البحار: 64 / 210 / 13. (3) صفات الشيعة: 110. (4) الكافي: 2 / 253 / 9، جامع الأخبار: 313 / 871، البحار: 64 / 210 / 12. (5) الكافي: 2 / 255 / 16، الغيبة للنعماني: 285، البحار: 64 / 213 / 18. (6) الكافي: 2 / 257 / 23، جامع الأخبار: 312 / 865، البحار: 78 / 198 / 55. (7) مستدرك الوسائل: 11 / 387 / 13332.

[ 516 ]

لما هو خير له، واعافيه لما هو خير له، وازوي عنه لما هو خير له، وأعطيته لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي، أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري (1). () - عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): سلوا ربكم العافية فإنكم لستم من أهل البلاء، فإنه من كان قبلكم من بني إسرائيل شقوا بالمناشير على أن يعطوا الكفر فلم يعطوا (2). () - عن معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رجلا فيما مضى عليكم من هذا الدهر كان متواخيا في القضاء، وكان لا يرفع لأهل الأرض من الحسنات ما يرفع له، ولم يكن له سيئة، فأحبه ملك من الملائكة، فسأل الله عز وجل أن يأذن له فينزل إليه فيسلم عليه، فأذن له فنزل، فإذا الرجل قائم يصلي فجلس الملك وجاء أسد فوثب على الرجل فقطعه أربعة إرب (3)، وفرق في كل جهة من الأربعة إربا وانطلق، فقام الملك فجمع تلك الأعضاء فدفنها، ثم مضى على ساحل البحر فمر برجل مشرك تعرض عليه ألوان الأطعمة في آنية من الذهب والفضة، وهو ملك الهند وهو كذلك إذ تكلم بالشرك، فصعد الملك فدعي، فقيل له: ما رأيت ؟ فقال: من أعجب ما رأيت عبدك فلان الذي لم يكن يرفع لأحد من الآدميين من الحسنات مثل ما يرفع له سلطت عليه كلبا فقطعه إربا ! ثم مررت بعبد لك قد ملكته تعرض عليه آنية الذهب والفضة فيها ألوان الأطعمة فيشرك بك وهو سوي ! قال: فلا تعجبن من عبدي الأول، فإنه


(1) المؤمن: 17، الكافي: 2 / 61 / 7، التوحيد: 405، البحار: 13 / 348 / 36. (2) المحاسن: 1 / 389 / 867، البحار: 67 / 178 / 40. (3) في نسخة ألف " إراب ".

[ 517 ]

سألني منزلة من الجنة لم يبلغها بعمل فسلطت عليه الكلب لابلغه الدرجة التي أرادها، وأما عبدي الآخر فإني لم أستكثر له شيئا صنعته به لما يصير إليه غدا من عذابي (1). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله ليكتب الدرجة العالية في الجنة، فلا يبلغها عبده فلا يزال يتعهد بالبلاء حتى يبلغها، وإذا أصبتم بمصيبة فاذكروا مصيبتي فإنها أعظم المصائب (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): إن أعظم الجزاء مع أعظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط (3). () - قال الباقر (عليه السلام): العبد بين ثلاثة: بلاء، وقضاء، ونعمة، وعليه في البلاء من الله الصبر فريضة، وعليه في القضاء من الله التسليم فريضة، وعليه في النعمة من الله الشكر فريضة (4). () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا (عليه السلام) قال: رأى الصادق (عليه السلام) رجلا قد اشتد جزعه على ولده فقال: يا هذا، جزعت للمصيبة الصغرى وغفلت عن المصيبة الكبرى ؟ لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدا لما اشتد عليه جزعك، فمصابك بتركك الاستعداد أعظم من مصابك بولدك (5). () - من كتاب جمع الجوامع في التفسير: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان، وتلا هذه الآية: * (يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى


(1) البحار: 79 / 169 / 5. (2) روضة الواعظين: 423. (3) روضة الواعظين: 423. (4) الخصال: 86، روضة الواعظين: 472، البحار: 68 / 43 / 41. (5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 5 / 10 وص 52 / 200، البحار: 79 / 74 / 6.

[ 518 ]

الصابرون أجرهم بغير حساب) * (1) (2). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلم " بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " يعيدها سبع مرات، دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، ومن قالها إذا صلى المغرب قبل أن يتكلم دفع الله عنه سبعين نوعا من أنواع البلاء، أهونها الجذام والبرص (3). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يحب أن يصبح فلا يسقم، فابتدرنا فقلنا: يا نبي الله، فعرفنا ما في وجهه، فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة ؟ فقالوا: لا يا نبي الله ! فقال: ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وكفارات ؟ فوالذي نفسي بيده إن الله لا يبتلي المؤمن بالبلاء ما يبتلي (4) إلا للكرامة عليه، إن الله قد أنزله منزلا لم يبلغه بشئ من عمله دون أن ينزل به من البلاء ما يبلغ به ذلك المنزل (5).


(1) الزمر (39): 10. (2) جوامع الجامع: 3 / 451، مجمع البيان: 4 / 492، البحار: 79 / 145 / 31. (3) جامع الأخبار: 144 / 312، البحار: 83 / 91 / 1. (4) في نسخة ألف " يبتليه ". (5) كنز العمال: 3 / 314 / 6270 و 6271.

[ 519 ]

الفصل الثامن في ذكر ما يجب على المؤمن من التسليم لأمر الله والرضا بقضائه () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله قضى فأمضى قضاءه، وحكم فعدل في حكومته، فلم يك لقضائه راد ولا لحكمه معقب، فأحق (1) خلق الله أن يسلم لما قضى الله عز وجل، من عرف الله تعالى ومن رضي بالقضاء مضى عليه القضاء وعظم الله أجره، ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لاحب الرجل إذا جاء أمر يكرهه أن لا يرى ذلك في وجهه، وإذا جاء ما يسره أن لا يرى ذلك في وجهه (3). () - عنه (عليه السلام) قال: كيف يكون المؤمن مؤمنا وهو يسخط قسمه ويحتقر منزلته


(1) في نسخة ألف " فأخص ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر.

[ 520 ]

والحاكم عليه الله ؟ ! فأنا ضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا، إن دعا الله فيستجاب له (1). () - عنه (عليه السلام): قال: تحروا (2) قلوبكم فإن أنقاها الله من حركة الواحش لسخط شئ من صنعه فسلوه ما شئتم (3). () - قال (عليه السلام): المسلم لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له، وإن قطع قطعا كان خيرا له وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له (4). () - عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) قال: ينبغي لمن غفل (5) عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه (6). () - عن الرضا (عليه السلام)، سئل عن كنز اليتيم مم كان ؟ فقال: كان لوحا من ذهب، فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ! وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها ! " وينبغى لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه (7). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عجبا للمؤمن، إن الله لا يقضي عليه قضاء إلا كان خيرا له، سره ذلك أم ساءه، وإن ابتلاه كان كفارة لذنبه، وإن أعطاه وأكرمه فقد حباه (8).


(1) الكافي: 2 / 62 / 11، البحار: 43 / 351 / 25، وسائل الشيعة: 2 / 899 / 6. (2) في نسخة ألف " سخروا ". (3) أمالي المفيد: 54، البحار: 70 / 58 / 36 وفيه " تبحروا " بدل " تحروا ". (4) المؤمن: 15، الكافي: 2 / 62 / 8، البحار: 68 / 159 / 76. (5) في نسخة ألف وب والمصدر " عقل ". (6) الكافي: 2 / 61 / 5. مع اختلاف، التهذيب: 9 / 277 / 1001، تفسير العياشي: 2 / 339 / 67، قرب الإسناد: 375، تحف العقول: 408، وسائل الشيعة: 2 / 899 / 5. (7) تفسير القمي: 2 / 40، معاني الأخبار: 200، التهذيب: 9 / 276 / 11، البحار: 70 / 102 / 89. (8) المؤمن: 27، التمحيص: 58، تحف العقول: 48، البحار: 68 / 152 / 54.

[ 521 ]

() - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: عجبت للمؤمن إن الله لا يقضي له بقضاء إلا كان خيرا له، إن أغناه كان خيرا له وإن ابتلاه كان خيرا له، وإن ملكه ما بين المشرق والمغرب كان خيرا له، وإن قرض بالمقارض كان خيرا له، وفي قضاء الله للمؤمن كل خير (1). () - عنه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في دعائه: " اللهم من علي بالتوكل عليك والتفويض إليك والرضا بقدرك والتسليم لامرك حتى لااحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما قدمت يا رب العالمين " (2). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنا لنحب أن نتمتع بالأهل واللحمة والخول، و لنا أن ندعو الله بما لم ينزل أمر الله، فإذا نزل أمر الله لم يكن لنا أن نحب ما لم يحبه الله (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن موسى بن عمران - صلوات الله عليه - قال: يا رب رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله: يا موسى، أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا، قال: بلى يا رب، فنعم الكفيل أنت ونعم الوكيل (4).


(1) إرشاد القلوب: 153، الكافي: 2 / 62 / 8 مع اختلاف، تحف العقول: 352، البحار: 69 / 331 / 15. (2) الكافي: 2 / 580 / 14، البحار: 92 / 292 / 6. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) التوحيد: 374 و 402، البحار: 13 / 351 / 43.

[ 523 ]

الفصل التاسع في الموت () - من كتاب روضة الواعظين قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس، اتقوا الله الذي إن قلتم سمع وإن أضمرتم علم، وبادروا للموت الذي إن هربتم أدرككم وإن أقمتم أخذكم وإن نسيتموه ذكركم (1). () - روي أن اسامة بن زيد اشترى وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ألا تعجبون من اسامة المشتري إلى شهر، إن اسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفرتي لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي، ولارفعت طرفي وظننت أني خافضه حتى أقبض، ولالقمت لقمة إلا وظننت أني لا أسيغها أنحصر بها من الموت. ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا بني آدم، إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، و الذي نفسي بيده * (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين) * (2) (3).


(1) نهج البلاغة: 505، نزهة الناظر: 44، روضة الواعظين: 437، البحار: 67 / 283 / 6. (2) الأنعام (6): 134. (3) روضة الواعظين: 437، البحار: 70 / 166 / 27.

[ 524 ]

() - سئل الرضا عن قول أمير المؤمنين (عليهما السلام): لضربة (1) بالسيف أهون من موت على فراش، قال (عليه السلام): في سبيل الله (2). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة إذا صلى العشاء الآخرة ينادي الناس - ثلاث مرات حتى يسمع أهل المسجد -: أيها الناس تجهزوا رحمكم الله ! فقد نودي فيكم بالرحيل، فما التعرج على الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل، تجهزوا رحمكم الله ! وانتقلوا بأفضل ما بحضرتكم من الزاد وهو التقوى، واعلموا أن طريقكم إلى المعاد وممركم على الصراط، والهول الأعظم أمامكم، وعلى طريقكم عقبة كؤود ومنازل مهولة مخوفة، لابد لكم من الممر عليها والوقوف بها، فأما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظيم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها، وأما بهلكة ليس بعدها نجاة (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله) لابن عمر: كن في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل، وعد نفسك من الموتى (4). () - ومن كتاب المحاسن: قال (صلى الله عليه وآله): المؤمن له في الموت راحة من فراق من يحذره، وسرعة القدوم على من يرجوه ويأمله (5). () - من كتاب الروضة: قال رجل من الأنصار: يارسول الله، مالي لا احب الموت ؟ قال: هل لك مال ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: قدم مالك، فإن قلب الرجل مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه، وإن خلفه أحب أن


(1) في المصادر: لألف ضربة. (2) الكافي: 5 / 53 / 1، التهذيب: 6 / 123 / 10، روضة الواعظين: 363. (3) روضة الواعظين: 445، البحار: 68 / 172 / 4 وفيهما انجبار بدل نجاة. (4) روضة الواعظين: 448، البحار: 70 / 99 / 85. (5) لم أعثر له على مصدر.

[ 525 ]

يتخلف معه (1). () - ومن كتاب: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد، إن الله يقرؤك السلام ويقول: اعمل ما شئت فإنك لاقيه، وأحبب من شئت فإنك مفارقة، وعش ما شئت فإنك ميت، يا محمد ! صلاة الليل شرف المؤمن، وعز المؤمن في لسانه (2). () - قال أبو جعفر (عليه السلام): إن ملكا ينادي في كل يوم: ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله، وما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. وكان يقول: لو رأى العبد أجله وسرعته إليه لأبغض الأمل وطلب الدنيا (4). () - وقال أبو عبد الله (عليه السلام): أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر عبد ذكر الموت إلا زهد في الدنيا (5). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا إن القبور روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات: أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، ألا وإن وراء ذلك: " يوما تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، ويكون الولدان شيبا السماء منفطر به، وتضع كل ذات حمل حملها وترى


(1) الخصال: 13، روضة الواعظين: 43، البحار: 6 / 127 / 9. (2) المؤمن: 32، النوادر: 453، بصائر الدرجات: 186، الكافي: 3 / 255 / 17، الخصال: 293، علل الشرائع: 578، معاني الأخبار: 137، الفقيه: 1 / 471 / 1360 وج 4 / 399 / 5856. (3) الكافي: 2 / 131 / 14 خصائص الأئمة (عليهم السلام): 103، نهج البلاغة: 493، البحار: 79 / 180 / 25. (4) الزهد للحسين بن سعيد: 81، الكافي: 3 / 259 / 30، الدعوات: 236، البحار: 70 / 166 / 28. (5) الكافي: 2 / 131 / 13، دعائم الإسلام: 1 / 221، البحار: 70 / 64 / 31. (

[ 526 ]

الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " (1)، ألا إن من وراء ذلك * (جنة عرضها السموات والارض) * (2) أعاذنا الله وإياكم من العذاب الأليم ورحمنا وإياكم من العذاب المهين (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم - صلوات الله عليه -: هول لا تدري متى يغشاك ! ما يمنعك أن تستعد له قبل أن يفجأك (4). () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) قال: نعي إلى الصادق إسماعيل بن جعفر - وهو أكبر أولاده - وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه، فتبسم ثم دعا بطعامه، وقعد مع ندمائه وجعل يأكل أحسن من أكله سائر الأيام، ويحث ندماءه ويضع بين أيديهم، ويعجبون منه أن لا يروا للحزن أثرا، فلما فرغ قالوا: يا بن رسول الله لقد رأينا عجبا، أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى ؟ قال: ومالي لا أكون كما ترون، و قد جاءني خبر أصدق القائلين ! (5) إني ميت وإياكم، وإن قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ولم ينكروا من يخطفه الموت منهم وسلموا لأمر خالقهم (6). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا (7).


(1) إشارة إلى مضمون الآية 2 من سورة الحج. (2) آل عمران (3): 133. (3) تفسير القمي: 2 / 94 ونقل صدرها في كنز العمال: 15 / 701 / 42802. (4) الاشعثيات: 235، الدعوات: 236، البحار: 14 / 236 / 44، مستدرك الوسائل: 2 / 103 / 1544. (5) في بعض النسخ: الصادقين بدل القائلين. (6) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 2، البحار: 47 / 18 / 7، وسائل الشيعة: 3 / 254 / 3557. (7) الفقيه: 2 / 288 / 2474 وفيه: (عرفت بدل تعلم)، كنز العمال: 15 / 552 / 42142 وفيه: (علمت بدل تعلم)، البحار: 62 / 89 / 5.

[ 527 ]

الباب الثامن في ذكر الخصال المنهي عنها وما يناسبها وفيه: عشرة فصول

[ 529 ]

الفصل الأول في الغضب () - من كتاب المحاسن: عن علي بن أسباط قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الأدب عند الغضب (1). () - ومن كتاب روضة الواعظين: قال الصادق (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر (2). () - وقال (عليه السلام) عن أبيه: قال الحواريون لعيسى بن مريم: يا معلم الخير، أعلمنا (3) أي الأشياء أشد ؟ قال: أشد الأشياء غضب الله، قالوا: فيم يتقى (4) غضب الله ؟ قال: بأن لا تغضبوا، قالوا: وما بدؤ الغضب ؟ قال: الكبر والتجبر ومحقرة الناس (5).


(1) المحاسن: 1 / 427 / 984، الكافي: 7 / 260 / 3، التهذيب: 10 / 148 / 20. (2) الكافي: 2 / 303 / 3، تحف العقول: 488، الخصال: 7، روضة الواعظين: 379، الدعوات: 258، جامع الأخبار: 453 / 1277. (3) في نسخة ألف " علمنا ". (4) في نسخة ألف " ينفى ". (5) قصص الأنبياء: 272، الخصال: 6، الغايات: 189، روضة الواعظين: 379.

[ 530 ]

() - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استولى عليه الضجر رحلت عنه الراحة (1). () - قال الصادق (عليه السلام): من ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا اشتهى وإذا غضب وإذا رضى وإذا سخط، حرم الله جسده على النار (2). () - ذكروا الغضب عند الباقر (عليه السلام) فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ويدخل بذلك النار، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فأنه سيذهب عنه رجز الشيطان وإن كان جالسا فليقم، وأيما رجل غضب على ذوي رحمه فليقم إليه وليدن منه وليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت (3). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: ثلاثة هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب: رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل من أحدهما على الآخر بشعيرة، ورجل قال الحق فيما له وعليه (4). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب (5). () - قال رجل لأبي ذر - رحمة الله عليه -: أنت الذي نفاك فلان من البلد، لو كان فيك خير ما نفاك، فقال: يابن أخي، إن قدامي عقبة كؤودا (6) إن نجوت منها لم يضرني ما قلت، وإن لم أنج منها فأنا شر مما قلت لي (7). () - قال أبو جعفر (عليه السلام)، قال سليمان بن داود: اوتينا ما اوتي الناس وما لم


(1) روضة الواعظين: 379. (2) تحف العقول: 361، ثواب الأعمال: 192، الفقيه: 4 / 400 / 5860، روضة الواعظين: 380، جامع الأخبار: 518 / 1469. (3) الكافي: 2 / 302 / 2، روضة الواعظين: 380، جامع الأخبار: 454 / 1278، مجمع البيان: 2 / 3. (4) الكافي: 2 / 145 / 5، الخصال: 81، روضة الواعظين: 380. (5) روضة الواعظين: 380، مجمع البيان: 1 / 505. (6) كأد: في حديث أبي الدرداء " إن بين أيدينا عقبة كؤودا " أي شاقة المصعد (مجمع البحرين: 3 / 1540). (7) روضة الواعظين: 380.

[ 531 ]

يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما [ لم ] يعلموا (1)، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله عز وجل على كل حال (2). () - من كتاب عيون الأخبار: عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا، وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق (3)، فمشى إليه ليأكله فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له حفرة وجعله فيها وألقى عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر، قال: قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله، فقال: أمرني ربي أن أقبل هذا، ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام، فقال: إن ربي أمرني أن لا اويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه، ثم مضى فلما مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا، فهرب منه. ورجع ورأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ما ذاك كان ؟ قال: لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا


(1) في نسخة ألف " لم يعلموا ". (2) الخصال: 241، الغايات: 223، روضة الواعظين: 450. (3) في نسخة ألف " إلا أن اطيق ".

[ 532 ]

غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلها، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه، أبى الله إلا أن يظهره ليزينه به مع ما ادخر له من ثواب الآخرة، وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهو الغيبة فاهرب منها (1). () - من كتاب ناصح الدين أبي البركات قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وجبت محبة الله عز وجل على من أغضب فحلم (2).


(1) الخصال: 267، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 275، البحار: 14 / 456 / 9. (2) كنز العمال: 3 / 131 / 5826.

[ 533 ]

الفصل الثاني في الحسد () - من كتاب روضة الواعظين: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما هبط نوح من السفينة أتاه إبليس فقال: ما في الأرض رجل أعظم منة (1) علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا اعلمك خصلتين: إياك والحسد فهو الذي فعل بي، وإياك والحرص فهو الذي فعل بآدم (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، أنهاك عن ثلاث خصال عضام: الحسد، والكذب، والحرص (3). () - قال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من يضمن لي خمسا أضمن له الجنة: النصيحة لله عز وجل، و النصيحة لرسوله، والنصيحة لكتاب الله، والنصيحة لدين الله، والنصيحة لجماعة المسلمين (4).


(1) ليس في نسخة ألف " منة ". (2) الخصال: 51، روضة الواعظين: 423، البحار: 11 / 317 / 14. (3) روضة الواعظين: 424، البحار: 69 / 261 / 31. (4) الخصال: 294، البحار: 72 / 65 / 1.

[ 534 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب (1). () - قال الصادق (عليه السلام): لا يؤمن رجل فيه الشح والحسد والجبن، ولا يكون المؤمن جبانا ولا حريصا ولا شحيحا (2). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك (3). () - أوحى الله عز وجل إلى سليمان بن داود (عليهما السلام): إني موصيك بسبعة أشياء: لاتحسدن أحدا من عبادي، ولا تغتابن صالح عبادي، قال: يا رب حسبي هذان (4). () - روي أنه رأى موسى رجلا عند العرش فغبطه بمكانه، فسأله عنه، فقيل: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله (5). () - من كتاب روضة الواعظين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أغفل (6) الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا (7).


(1) الكافي: 2 / 306 / 1 و 2، الفقيه: 2 / 108 / 1857، كنز الفوائد: 1 / 136، غرر الحكم: 2 / 72 / 1891، البحار: 70 / 257 / 30. (2) الخصال: 83، صفات الشيعة: 116، روضة الواعظين: 424، البحار: 64 / 364 / 68. (3) روضة الواعظين: 424، البحار: 72 / 213 / 5. (4) روضة الواعظين: 424. (5) روضة الواعظين: 424. (6) في نسخة ألف " أعقل بدل أغفل ". (7) روضة الواعظين: 442، البحار: 74 / 114 / 2.

[ 535 ]

الفصل الثالث في الرياء () - من كتاب المحاسن: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كل رياء شرك، إنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله (1). () - وقال (عليه السلام) أيضا: اتقوا الله واعملوا له، فإنه من يعمل لله يكن في حاجته، ومن يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له (2). () - عن ابن عرفة عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال لي: ويحك ! ما عمل أحد عملا إلا رداه (3) الله به، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر (4).. () - عن عمر بن يزيد قال: إني كنت أتعشى مع أبي عبد الله (عليه السلام) إذ تلا هذه الآية: * (بل الانسان على نفسه بصيرة * ولو ألقى معاذيره) * (5) وقال: يا أبا


(1) المحاسن: 1 / 212 / 384، الكافي: 2 / 293 / 3، ثواب الأعمال: 289، البحار: 69 / 281 / 3. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) ارداه تردية: ألبسه الرداء، أي يلبسه الله تعالى ذلك العمل كالرداء. كما عن هامش المصدر، في نسخة ألف " زاده الله ". (4) الكافي: 2 / 294 / 5، البحار: 69 / 284 / 5. (5) القيامة (75): 14 و 15.

[ 536 ]

حفص، ما يصنع الإنسان أن يتقرب إلى الناس بخلاف ما يعلم الله ؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من أسر سريرة رداه الله رداءها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ولا تخاصموا الناس بدينكم فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله عز وجل يقول لنبيه: * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) * (2) وقال: * (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) * (3) (4). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: اعملوا لله في غير رياء ولا سمعة، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله (5). () - من كتاب روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نادى مناد - يسمع أهل الجمع -: أين الذين كانوا يعبدون الناس ؟ قوموا خذوا اجوركم ممن عملتم له، فإني لا أقبل عملا خالطه شئ من الدنيا وأهلها (6). () - من كتاب عيون الأخبار: عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) إنه قال: الدنيا كلها (7) جهل إلا مواضع العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصا، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له (8).


(1) الكافي: 2 / 294 / 6، البحار: 69 / 285 / 6. (2) القصص (28): 56. (3) يونس (10): 99. (4) الكافي: 1 / 166 / 3 وج 2 / 213 / 4، دعائم الإسلام: 1 / 62، البحار: 65 / 209 / 14. (5) الكافي: 2 / 297 / 17، غرر الحكم: 2 / 254 / 2534، البحار: 69 / 293 / 17. (6) روضة الواعظين: 414، مجمع البيان: 1 / 377. (7) ليس في نسخة ألف " كلها ". (8) التوحيد: 371، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1 / 281، البحار: 2 / 29 / 9.

[ 537 ]

الفصل الرابع في العجب () - قال الله سبحانه وتعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) * (1) والمن: نتيجة استعظام العمل وهو العجب. () - من كتاب المحاسن: قال الله تبارك وتعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من طاعتي فاحبه فأصرف ذلك عنه لكي لا يعجبه عمله (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لما بشر إبراهيم - صلوات الله عليه - بالخلة أوحى إلى جبرئيل: يا جبرئيل، أدرك إبراهيم لا يهلك (3). () - في رواية عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: إن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من العبادة فأصرفه عنه مخافة الإعجاب بنفسه، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو صرفته إلى الغنى لهلك (4).


(1) البقرة (2): 264. (2) كنز العمال: 1 / 231 / 1160. مع اختلاف، الدر المنثور للسيوطي: 6 / 9 مع اختلاف، البحار: 69 / 322 / 37. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) كنز العمال: 1 / 231 / 1160، البحار: 69 / 322 / 37.

[ 538 ]

() - عنه (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله عز وجل: إن من عبادي لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والسعة والصحة في البدن، فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم، فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم، فيصلح عليهم أمر دينهم وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر ديني، إن من عبادي المؤمنين، وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني إليه وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها، ولو اخلي بينه وبين ما يريد في عبادتي (1) لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فكان يأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلي (2). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا حسب كالتواضع، ولا وحدة أوحش من العجب، وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة وغدا جيفة (3). () - ومن كتاب قال الصادق (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بينا موسى بن عمران - صلوات الله عليه - جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى خلع البرنس وأقبل إلى موسى فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت ؟ فقال: أنا إبليس، قال: أنت، فلا قربك الله، قال: جئت لاسلم عليك لمكانك من الله، قال موسى: فما هذا البرنس ؟ قال: به أختطف قلوب بني


(1) في نسخة ألف " يرى من عبادتي ". (2) الكافي: 2 / 60 / 4، التمحيص: 57، البحار: 69 / 327 / 12. للحديث ذيل فراجع المصدر إن شئت. (3) روضة الواعظين: 382.

[ 539 ]

آدم، قال موسى: فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه (1). () - وقال (عليه السلام): قال الله عز وجل لداود: بشر المذنبين وأنذر الصديقين، قال: كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين ؟ قال: يا داود بشر المذنبين إني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يتعجبوا بأعمالهم، فإنه ليس عبد يتعجب بالحسنات إلا هلك (2). () - من نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سيئة تسؤك خير عند الله من حسنة تعجبك (3). () - وقال (عليه السلام): عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله (4). () - وقال (عليه السلام): أوحش الوحشة العجب (5). () - عن الصادق عن آبائه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لولا أن الذنب خير للمؤمن من العجب ما خلى الله عز وجل بين عبده المؤمن وبين ذنب أبدا (6). () - من كتاب زهد النبي (صلى الله عليه وآله) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تعالى: أنا أعلم بما يصلح عليه أمر ديني، إن من دين عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده، فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح فيقوم (7) وهو ماقت لنفسه زارئ عليها،


(1) أمالي المفيد: 156 / 7، البحار: 60 / 259 / 134، مستدرك الوسائل: 11 / 348 / 13221. (2) الكافي: 2 / 314 / 8، البحار: 14 / 40 / 22. (3) نهج البلاغة: 477، غرر الحكم: 4 / 141 / 5615، البحار: 69 / 316 / 25. (4) نهج البلاغة: 507، البحار: 69 / 316 / 25. (5) غرر الحكم: 2 / 372 / 2854، البحار: 69 / 316 / 25. (6) أمالي الطوسي: 582، البحار: 6 / 114 / 9. (7) ليس في نسخة ألف " فيقوم ".

[ 540 ]

ولو اخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه (1)، حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد عند ذلك مني وهو يظن أنه يتقرب إلي، فلا يتكل العاملون على أعمالهم التى يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم، [ وأفنوا ] أعمارهم (2) في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي و عظيم عنايتي وجزيل جناني ورفيع الدرجات العلى في جواري، ولكن برحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا (3)، فإن رحمتي عند ذلك تداركهم وبمني أبلغهم رضواني ومغفرتي وألبسهم عفوي، فإني أنا الله الرحمان الرحيم وبذلك تسميت (4). () - من كتاب الشهاب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث مهلكات وثلاث منجيات، فالثلاث المهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه، والثلاث المنجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا (5). () - قال مطرف: لان أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح متعجبا (6).


(1) في نسخة ألف زيادة " عند حد التقصير ". (2) في نسخة ألف هكذا " اجتهدوا وتعجبوا أنفسهم وأعمالهم ". (3) في نسخة ألف هكذا " تداركهم مني ينقلهم رضواني، ومغفرتي يلبسهم عفوي ". (4) الكافي: 2 / 60 / 4، البحار: 69 / 318 / 31. (5) الزهد للحسين بن سعيد: 68، الخصال: 84، البحار: 69 / 314 / 13. (6) في المصادر: معجبا ولعله الصحيح. (*)

[ 541 ]

والعجب هو الفرحة التامة (1) بكمال الحال والعمل والنفس وغيرها، والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم (2).


(1) في نسخة ألف " الدالة بدل التامة ". (2) إرشاد القلوب: 940، أعلام الدين: 264.

[ 543 ]

الفصل الخامس في الظلم والحرام () - من مجموع السيد ناصح الدين أبي البركات: عن الرضا عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام (2). () - وقال (عليه السلام): لرد المؤمن حراما يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة (3). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا وقعت اللقمة من حرام في جوف العبد لعنه كل ملك في السماوات والأرض... الخبر بطوله (4).


(1) صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 97، روضة الواعظين: 466، البحار: 72 / 315 / 34. (2) جامع الأخبار: 436 / 1223، البحار: 72 / 377 / 37. (3) مستدرك الوسائل: 11 / 278 / 13006. (4) الدعوات: 25، مكارم الأخلاق: 150، البحار: 63 / 314 / 6.

[ 544 ]

() - وقال (صلى الله عليه وآله): أيما عبد جاءته (1) موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله عز وجل، فإن قبلها شكر وإلا كانت حجة من الله ليزداد الله عليه سخطا (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها وصيام نهارها، وجور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله من المعاصي ستين سنة (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من أصبح ولايهم بظلم أحد غفر له ما اجترم (4).


(1) في نسخة ألف " جاء به ". (2) كنز العمال: 3 / 257 / 6434. (3) جامع الأخبار: 435 / 1216، البحار: 72 / 352 / 61. (4) الكافي: 2 / 322 / 8، روضة الواعظين: 467، جامع الأخبار: 435 / 1217، البحار: 72 / 350 / 59.

[ 545 ]

الفصل السادس في الدخول على السلاطين وأحوالهم وذكر طاعة المخلوق () - من كتاب السيد ناصح الدين أبي البركات، رواه عن الشيخ أبي جعفر بن بابويه، من كتاب المقنع: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ولي عشرة فلم يعدل بينهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه (1) في ثقب فاس (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): من ولي شيئا من امور المسلمين فضيعهم ضيعه الله (3). () - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيما رجل ولي شيئا من امور المسلمين فأغلق بابه دونهم وأرخى ستره فهو في مقت من الله عز وجل ولعنه حتى يفتح بابه فيدخل إليه ذو الحاجة ومن كانت له مظلمة (4).


(1) ليس في نسخة ألف " ورأسه ". (2) المقنع: 45، ثواب الأعمال: 309، البحار: 72 / 345 / 40. (3) ثواب الأعمال: 309، البحار: 72 / 345 / 41. (4) لم أعثر له على مصدر.

[ 546 ]

() - قال الصادق (عليه السلام): إن لله عز وجل... (1) بأبواب الجبارين خلقا من خلقه يدفع بهم عن أوليائه، اولئك عتقاء الله من النار (2). () - وقال (عليه السلام): كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان (3). () - وقال (عليه السلام): لا تكلفوهم قضاء الحوائج فيكلفونا غدا قضاء حوائجهم يوم القيامة (4). () - قال الرضا (عليه السلام): إن لله مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. وفي حديث آخر: اولئك عتقاء الله من النار (5). () - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله أقواما اختصهم بالنعم ومنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها عنهم فحولها إلى غيرهم (6). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن لله عبادا من خلقه يفزع الناس إليهم في حوائجهم اولئك هم الآمنون من عذاب الله (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): شرار الخلق الملوك، وذلك أنه ضد صاحب الحق (8). () - عن عبد الله بن سنان قال: كنا جماعة عند أبي عبد الله (عليه السلام) فذكروا السلطان فسبهم من كان في المجلس ودعا عليهم، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تسبوا السلطان فإن السلطان ظل الله في الأرض، ولكن ادعو الله يصلحهم فإن


(1) في الأصل بياض. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) الفقيه: 3 / 176 / 3666 وص 378 / 4329. (4) علل الشرائع: 2 / 564 / 1 مع اختلاف. (5) الكافي: 5 / 112 / 7، الفقيه: 3 / 176 / 3664. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) تحف العقول: 52، البحار: 71 / 318 / 81. (8) لم أعثر له على مصدر.

[ 547 ]

صلاحهم لكم صلاح (1). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: إني (أنا) (2) الله لا إله إلا أنا ملك الملوك، وقلوب الملوك بيدي، أي قوم أطاعوني جعلت الملوك عليهم رحمة، وأي قوم عصوني جعلت الملوك عليهم نقمة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (3). () - عن الفضل بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تعرض لسلطان جائر فأصابته منه بلية لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها (4). () - وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اتقوا السلطان فإن شرره من النار (5). () - عن الحسن بن الجهم قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام): أجلس إلى السلطان فإن رأيت يتعدى الحق ويعمل بغير ما أنزل الله فلا آخذن على نهيه و كلامه ؟ فقال: لا بأس (6). () - عن الباقر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من طلب مرضاة الناس بما يسخط الله كان حامده من الناس ذاما، ومن آثر طاعة الله بما يغضب الناس كفاه الله عداوة كل عدو وحسد كل حاسد وبغي كل باغ وكان الله له ناصرا و ظهيرا (7). () - عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (عليه السلام): من أرضى سلطانا بسخط


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) في نسخة ألف " إني أنا ". (3) مجمع البيان: 2 / 366، البحار: 72 / 327 / 57. (4) الكافي: 5 / 60 / 3، تحف العقول: 359، ثواب الأعمال: 296، التهذيب: 6 / 178 / 12، البحار: 72 / 372 / 16. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) لم أعثر له على مصدر. (7) الكافي: 2 / 372 / 2، البحار: 70 / 392 / 2.

[ 548 ]

الله خرج من دين الله (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله (2).


(1) الكافي: 2 / 373 / 5. (2) الخصال: 27، الفقيه: 4 / 398 / 5851 وص 409 / 5887.

[ 549 ]

الفصل السابع في الخصال المنهي عنها () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): ما من شئ أحب إلى الله عز وجل من الإيمان والعمل الصالح وترك ما أمر به أن يترك (1). () - وقال (صلى الله عليه وآله): لا تشيروا إلى المطر بالأصابع، ولا إلى الهلال بالأصابع (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله) مطعم الربا وآكله وشاربه وكاتبه وشاهداه والواشمة والمتوشمة والناجش والمنجوش له ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وآله) (3). () - عن الباقر (عليه السلام): من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد (4) أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده أو بات على غمر فأصابه شئ من الشيطان لم يدعه إلا أن يشاء الله، وأسرع ما يكون


(1) الأشعثيات: 98، النوادر: 36، البحار: 68 / 208 / 19. (2) الكافي: 8 / 240 / ذيل ح 326، قرب الإسناد: 74 / 236، البحار: 91 / 338 / 22 وليس فيها " الأصابع " مع زيادة " إن الله يكره ذلك ". (3) كنز العمال: 4 / 197 / 10137. (4) في نسخة ألف " خراب واحدا ".

[ 550 ]

الشيطان إلى الإنسان وهو على بعض هذه الحالات، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج في سرية فأتى وادي مجنة (1) فنادى أصحابه: ألا فليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه، ولا يدخلن رجل وحده، ولا يمضي رجل وحده، قال: فتقدم رجل وحده فانتهى إليه وقد صرع، فأخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذلك، قال: فأخذ بإبهامه فغمزها، ثم قال: بسم الله أخرج خبيث، أنا رسول الله، قال: فقام (2). () - وفي رواية: إن الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال. وقال: إنه ما أصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء الله (3). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: إن (4) ثلاثة يتخوف منهن الجنون: التغوط بين القبور، والمشي في خف واحد، والرجل ينام وحده (5). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: إن الشيطان أشد ما يهم بالإنسان حين يكون وحده خاليا، لا أرى (6) أن يرقد وحده (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لاتمار فيذهب بهاؤك، لاتمارين حليما ولاسفيها، فإن الحليم يغلبك والسفيه يرديك (8).


(1) أي وادي ذا جن. (2) الكافي: 6 / 533 / 2، البحار: 77 / 172 / 13. (3) مستدرك الوسائل: 3 / 463 / 4003. (4) ليس في نسخة ألف " إن ". (5) الكافي: 6 / 534 / 10، الفقيه: 4 / 359 / 1، البحار: 73 / 187 / 6. (6) في نسخة ألف " لا يرى ". (7) الكافي: 6 / 533 / 3. (8) تحف العقول: 486، الإختصاص: 221، تفسير نور الثقلين: 3 / 253، مستدرك الوسائل: 9 / 73 / 10241.

[ 551 ]

() - عن الباقر (عليه السلام): سئل عن رجل خبيث قد لقى منه جهدا، هل ترى مكاشفته أم مداراته ؟ فكتب إليه: المداراة خير لك من المكاشفة، وإن * (مع العسر يسرا) * (1) فإن العاقبة للمتقين (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: العالم لا يتكلم بالفضول (3). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن كان في شئ شؤم ففي اللسان (4). () - كان في وصيه لقمان لابنه: يا بني متى تدخل مداخل السوء تتهم (5). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبة كما ينماث الملح في الماء (6). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين (7). () - جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ارسل ناقتي وأتوكل أو أعقلها وأتوكل ؟ قال: اعقلها وتوكل (8). () - قال الباقر (عليه السلام): اتبع من يبكيك وهو لك ناصح، ولا تتبع من يضحكك و هو لك غاش، وستردون إلى الله جميعا فتعلمون (9). () - عن معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المملوك يرى شعر مولاته ؟ فقال: نعم وساقها (10).


(1) الشرح (94): 6. (2) أمالي المفيد: 191 / 20 مثله، مستدرك الوسائل: 9 / 35 / 10135. (3) مستدرك الوسائل: 9 / 33 / 10127. (4) الكافي: 2 / 116 / 17، البحار: 68 / 305 / 81. (5) لم أعثر له على مصدر. (6) الكافي: 2 / 361 / 1، البحار: 72 / 198 / 19. (7) مروج الذهب: 2 / 301، جامع الأحاديث للقمي: 131، البحار: 19 / 346 / 83. (8) لم أعثر له على مصدر. (9) النوادر: 440، الكافي: 2 / 638 / 2، التهذيب: 6 / 377 / 225. (10) الكافي: 5 / 531 / 3، الفقيه: 3 / 469 / 4631 كلاهما مع اختلاف قليل، مكارم الأخلاق: 213 و 235.

[ 552 ]

() - عنه (عليه السلام) قال: لا يدخل الخصي الجنة بشفاعة مؤمن ولا والداه ولا ولده (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الخصي لاينجب، ليس لله في عبد حاجة فينجب (2). () - عن علي بن مهزيار قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الخادم الذي اشتراه أبوه كيف وجدته ؟ فقال: على الخصيان لعنة الله فإنهم شر ما يكونون (3). () - عن الكاظم (عليه السلام)، قال لبعض ولده: لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله عز وجل لا يعبد حق عبادته (4). () - عن جابر قال: قال الباقر (عليه السلام): يا جابر، لا أخرجك الله من النقص والتقصير (5).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) الكافي: 2 / 72 / 1، كنز الفوائد: 1 / 223، البحار: 69 / 322 / 37. (5) الكافي: 2 / 72 / 2، البحار: 68 / 235 / 17.

[ 553 ]

الفصل الثامن في الشهرة والسرائر () - قال النبي (عليه السلام): كفى بالرجل بلاء أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله يبغض الشهرتين: شهرة اللباس، وشهرة الصلاة (2). () - عنه (عليه السلام) قال: الشهرة خيرها وشرها في النار (3). () - عن الحسن بن علي (عليهما السلام) قال: من لبس ثوب شهرة كساه الله يوم القيامة ثوبا من النار (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر شيئا، فإذا رجع إلى نفسه علم أنه ليس كذلك، وقال الله تبارك وتعالى: * (بل الانسان


(1) كنز العمال: 3 / 154 / 5935، مستدرك الوسائل: 1 / 119 / 145. (2) البحار: 81 / 261 / 61، مستدرك الوسائل: 3 / 245 / 3492. (3) الكافي: 6 / 445 / 3. (4) مسند أحمد: 2 / 92، كنز العمال: 15 / 312 / 41169، مستدرك الوسائل: 3 / 245 / 3494.

[ 554 ]

على نفسه بصيرة) * (1) فمن صحت سريرته قويت علانيته (2). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): إن العبد إذا استوت سريرته وعلانيته، قال الله عز وجل: فهو عبدي حقا (3). () - وقال (صلى الله عليه وآله) أيضا: من أسر سريرة أظهر الله رداءها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر (4). () - عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من عبد إلا وله جواني وبراني، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، ومن أفسد جوانيه أفسد الله عليه برانيه (5). () - وما من عبد إلا وله صيت في أهل السماء وصيت في أهل الأرض، فإذا حسن صيته في أهل السماء رفع في أهل الأرض، وإذا ساء صيته في أهل السماء وضع في أهل الأرض، قال: فسألنا عن الصيت ما هو ؟ فقال: ذكره (6). () - عن الباقر (عليه السلام): من كان ظاهره أرجح من باطنه خف ميزانه غدا (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام): من تزين للناس بما يحب الله وبارز الله بما يكرهه لقى الله وهو غضبان آسف (8). () - وقال النبي (صلى الله عليه وآله): من أسر سريرة رداه الله رداءها، إن خيرا فخير وإن شرا فشرا (9).


(1) القيامة (75): 14. (2) الكافي: 2 / 295 / 11، مجمع البيان: 5 / 396، البحار: 68 / 366 / 14. (3) البداية والنهاية: 9 / 84. (4) كنز العمال: 3 / 25 / 5275، مستدرك الوسائل: 1 / 97 / 82. (5) كنز العمال: 3 / 675 / 8429، البحار: 68 / 365 / 11. (6) كنز العمال: 15 / 773 / 43038. (7) تحف العقول: 294، الفقيه: 4 / 404 / 5870، البحار: 68 / 365 / 9. (8) قرب الإسناد: 92، البحار: 68 / 364 / 4. (9) كنز العمال: 3 / 25 / 5275، الكافي: 2 / 294 / 6، وسائل الشيعة: 1 / 57 / 118.

[ 555 ]

الفصل التاسع فيمن حقر مؤمنا () - عن محمد بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله له حاقرا حتى يرجع عن محقرته إياه (1). () - عنه (عليه السلام) قال: من استذل مؤمنا أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة بما يفضحه على رؤوس الخلائق لا محالة (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أهان لي وليا فقد أرصد في محاربتي (3). () - عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تحقروا فقراء شيعتنا، فإنه من حقر مؤمنا منهم فقيرا واستخف به حقره الله، ولم يزل ماقتا له حتى


(1) المؤمن: 68 الكافي: 2 / 351 / 4، التمحيص: 50، البحار: 69 / 52 / 78. (2) المحاسن: 1 / 181 / 288، الكافي: 2 / 353 / 9، التمحيص: 46، عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 2 / 33، روضة الواعظين: 454، جامع الأخبار: 302 / 830، ثواب الأعمال: 299، صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): 107. (3) المؤمن: 69، الكافي: 2 / 351 / 3، البحار: 64 / 65 / 14، في نسخة ألف " أرصدني بمحاربتي ". (*)

[ 556 ]

يرجع عن محقرته (1). () - عن البجلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تستخفوا بفقراء شيعة علي (عليه السلام)، فإن الرجل منهم يشفع في مثل ربيعة ومضر (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أهان لي وليا فقد استقبلني بمحاربتي (3). () - عن معلى بن خنيس قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تعالى ليأذنني بحرب من استذل عبدي المؤمن، وأنا أسرع شئ إلى نصرة أوليائي (4). () - عن ابن أبي يعفور عنه (عليه السلام) قال: من عظم دين الله عظم حق إخوانه (5). () - عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله تبارك وتعالى: ليأذنني بحرب من أذل عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن (6). () - عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من قضى حاجة المؤمن من غير استخفاف منه اسكن الفردوس (7).


(1) المحاسن: 1 / 181 / 288، ثواب الأعمال: 299، البحار: 72 / 146 / 15. (2) التمحيص: 47، روضة الواعظين: 296، جامع الأخبار: 101 / 163. (3) الكافي: 1 / 144 / 6 وفيه (بارزني بالمحاربة)، مستدرك الوسائل: 9 / 101 / 10346. (4) مصادقة الإخوان: 180، المحاسن: 1 / 97 / 61. مع اختلاف، ثواب الأعمال: 238. (5) البحار: 71 / 287 / 13. (6) المحاسن: 1 / 182 / 289، ثواب الأعمال: 284، البحار: 72 / 145 / 12. (7) لم أعثر له على مصدر. (*)

[ 557 ]

الفصل العاشر في كتمان السر وما يتصل به () - عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من كتم سره كانت الخيرة في يده - وزاد فيه غيره - وأيما حديث جاوز اثنين فقد فشا (1). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلعت عليه عدوك لم يضرك، فإن الصديق قد يكون عدوا يوما ما (2). () - عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: إن كان في يدك هذه شئ فاستطعت أن لا تعلم هذه فافعل (3). () - وجدت بخط أمين الدين - رحمة الله عليه - عن الصادق (عليه السلام) قال: قال لعلي بن الحسين (عليه السلام): إن فلانا ينسبك إلى أنك ضال مبتدع، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه،


(1) خصائص الأئمة (عليهم السلام): 108، نهج البلاغة: 500، غرر الحكم: 5 / 240 / 8161، البحار: 72 / 68 / 1. (2) روضة الواعظين: 388، البحار: 71 / 177 / 15. (3) مختصر بصائر الدرجات: 104.

[ 558 ]

ولا أديت حقي حيث أبلغتني عن أخي مالست أعلمه (1)، إن الموت يعمنا والبعث محشرنا والقيامة موعدنا والله يحكم بيننا، إياك والغيبة فإنها إدام كلاب أهل النار، واعلم أن من أكثر من ذكر (2) عيوب الناس شهد عليه الإكثار (3) أنه أنما يطلبها بقدر ما فيه (4). () - عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا أحب أحدكم أخاه المسلم فليسأله عن اسمه واسم أبيه وقبيلته وعشيرته، فإنه من الحق الواجب و صدق الإخاء أن يسأله عن ذلك وإلا فإنها معرفة حمقاء (5). () - عن الكاظم (عليه السلام) قال: لا تذهب الحشمة بينك وبين أخيك وابق منها، فإن ذهاب الحشمة ذهاب الحياء (6). () - عن الرضا (عليه السلام) قال: إذا كان الرجل حاضرا فكنه وإن كان غائبا فسمه (7). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء (8). () - وقال: إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة (9).


(1) ليس في نسخة ألف " ما لست أعلمه ". (2) ليس في نسخة ألف " من ذكر ". (3) في نسخة ألف " الأكباد بدل الاكثار ". (4) الإحتجاج: 315، البحار: 72 / 246 / 8. (5) الكافي: 2 / 671 / 3، مصادقة الإخوان: 179، النوادر: 11، البحار: 71 / 179 / 23. (6) الكافي: 2 / 672 / 5، تحف العقول: 307 و 409، البحار: 75 / 253 / 108. (7) الكافي: 2 / 671 / 2. (8) كنز العمال: 16 / 115 / 44108، الإمامة والتبصرة: 179، الاختصاص: 232. (9) ثواب الأعمال: 140، البحار: 74 / 388 / 1.

[ 559 ]

الباب التاسع في ذكر المواعظ

[ 561 ]

() - قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوت الأجساد الطعام، وقوت الأرواح الإطعام (1). () - وقال (عليه السلام): ما ظفر من ظفر بالإثم، والغالب بالشر مغلوب (2). () - قال الصادق (عليه السلام): من اجتمعت عليه كلمة بحسن الثناء فاتهموه فإنه ليس منكم (3). () - وعنه (عليه السلام) قال: إذا رأيتم العبد معتقدا لذنوب الناس ناسيا لذنوبه فاعلموا أنه قد مكر به (4). () - عنه (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه: قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تطعموا طعام أعدائي، ولا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كماهم أعدائي (5). () - عنه (عليه السلام) قال: لقى يوسف (عليه السلام) رجلا، فقال الرجل: والله إني لاحبك، فقال


(1) البحار: 72 / 456 / 33، مستدرك الوسائل: 16 / 247 / 19749. (2) نهج البلاغة: 533، غرر الحكم: 6 / 61، البحار: 72 / 320 / 49. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) تحف العقول: 364، البحار: 72 / 215 / 14. (5) علل الشرائع: 2 / 348 / 6، الفقيه: 1 / 252 / 770.

[ 562 ]

له يوسف: في الحب لقيت ما لقيت ! أحبني أبي فلقيت من إخوتي (1) ما لقيت، وأحبتني امرأة العزيز فلقيت ما لقيت، فلست اريد أن يحبني إلا ربي تبارك وتعالى (2). () - عنه (عليه السلام) قال: نحن علويون وشيعتنا علويون وهم خير منا لأنهم يقتلون فينا ولا نقتل فيهم (3). () - عن عنوان (4) البصري - وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - قال: كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين، فلما حضر جعفر الصادق (عليه السلام) المدينة اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك، فقال لي يوما: إني رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار فلا تشغلني عن وردي فخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه، فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده، وقلت في نفسي: لو تفرس في خيرا لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه، فدخلت مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) وسلمت عليه، ثم رجعت من القبر إلى الروضة وصليت فيها ركعتين، وقلت: أسألك يا الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر، وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم. ورجعت إلى داري مغتما حزينا ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب قلبي من حب جعفر، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري، فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا - وكان بعد ما صليت العصر - فلما حضرت باب داره استأذنت


(1) في نسخة ألف " أخواتي ". (2) لم أعثر له على مصدر. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) في نسخة ألف " عفان ".

[ 563 ]

عليه، فخرج خادم له فقال: ما حاجتك ؟ فقلت: السلام (1) على الشريف، فقال: هو قائم في مصلاه، فجلست بحذاء بابه، فما لبثت إلا يسيرا، إذ خرج خادم له قال: ادخل على بركة الله، فدخلت وسلمت عليه، فرد علي السلام وقال: اجلس غفر الله لك، فجلست فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: أبو من ؟ قلت: أبو عبد الله، قال: ثبت الله كنيتك ووفقك لمرضاته، [ يا أبا عبد الله ما مسألتك ؟ ] قلت في نفسي: لو لم يكن لي من زيارته والتسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيرا. ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: يا أبا عبد الله، ما حاجتك ؟ قلت: سألت الله أن يعطف قلبك علي ويرزقني من علمك، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته، فقال: يا أبا عبد الله، ليس العلم بالتعلم إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه، فإن أردت العلم فاطلب أولا من نفسك حقيقة العبودية، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك. قلت: يا شريف، فقال: قل يا أبا عبد الله، قلت: يا أبا عبد الله، ما حقيقة العبودية ؟ قال: ثلاثة أشياء: أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله إليه ملكا لأن العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله تعالى به (2)، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا، وجملة اشتغاله فيما أمره الله تعالى به ونهاه عنه، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه، وإذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منها إلى المراء والمباهاة (3) مع الناس، فإذا أكرم الله العبد


(1) في نسخة ألف " اسلم ". (2) ليس في نسخة ألف " به ". (3) في نسخة ألف " المحابات ".

[ 564 ]

بهذه الثلاث هان عليه الدنيا وإبليس (1) والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب عند الناس عزا وعلوا، ولا يدع أيامه باطلا، فهذا أول درجة المتقين، قال الله تعالى: * (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) * (2). قلت: يا أبا عبد الله أوصني، فقال: اوصيك بتسعة أشياء، فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله عز وجل والله أسأل أن يوفقك لاستعماله: ثلاثة منها في رياضة النفس، وثلاثة منها في الحلم، وثلاثة منها في العلم فاحفظها وإياك والتهاون بها، قال عنوان: ففرغت قلبي له. فقال: أما اللواتي في الرياضة: فإياك أن تأكل مالا تشتهيه فإنه يورث الحماقة والبله، ولا تأكل إلا عند الجوع وإذا أكلت فكل حلالا وسم الله، واذكر حديث الرسول (صلى الله عليه وآله): " ماملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، فإن كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ". أما اللواتي في الحلم: فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقل: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، ومن شتمك فقل: إن كنت صادقا فيما تقول فالله أسأل أن يغفرها لي، وإن كنت كاذبا فيما تقول فالله أسأل أن يغفرها لك، ومن وعدك بالجفاء فعده بالنصيحة والدعاء (3). وأما اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة، وإياك أن تعمل برأيك شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا، قم عني يا أبا عبد الله فقد نصحت لك، ولا تفسد علي


(1) في نسخة ألف " النفس بدل إبليس ". (2) القصص (28): 83. (3) في البحار: الرعاء. (*)

[ 565 ]

وردي فإني امرؤ ضنين بنفسي، والسلام (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال تعالى: أنا مع الإنسان في نبأ عظيم أخلقه ويعبد غيري، واعطيه ويحمد غيري، وأمنعه ويشكو غيري (2). () - وأيضا قال (صلى الله عليه وآله): أوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام): إني وضعت خمسة أشياء في خمسة أشياء والناس يطلبون في خمسة اخرى، فمتى يجدون ؟ وإني وضعت عز عبادي في طاعتي فهم يطلبون من باب السلطان، فمتى يجدون ؟ وإني وضعت العلم والحكمة في الجوع وهم يطلبون في الشبع، فمتى يجدون ؟ وإني وضعت الغنى في القناعة وهم يطلبون في المال، فمتى يجدون ؟ وإني وضعت الراحة في الآخرة وهم يطلبون في الدنيا، فمتى يجدون ؟ وإني وضعت رضاي في مخالفة هواهم وهم يطلبون في موافقة هواهم، فمتى يجدون ؟ (3). () - عن محمد بن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال والشرك، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر، قال الله تبارك وتعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيأتكم وندخلكم مدخلا كريما) * (4). قال: قلت: يابن رسول الله، فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال: حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ".


(1) البحار: 1 / 224 / 17. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) جامع الأخبار: 517 / 1463، البحار: 78 / 453 / 21، مستدرك الوسائل: 12 / 173 / 13809. (4) النساء (4): 31.

[ 566 ]

قال ابن أبي عمير: فقلت له: يابن رسول الله، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى ذكره يقول: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * (1) ومن ارتكب الكبائر لا يكون مرتضى، فقال: يا أبا أحمد، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): كفى بالندم توبة. وقال (صلى الله عليه وآله): من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى ذكره يقول: * (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) * (2) فقلت له: يابن رسول الله، كيف لا يكون مؤمنا من لا يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال: يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار، وأما قول الله تعالى: * (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) * (3) فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة (4).


(1) الأنبياء (21): 28. (2) غافر (40): 18. (3) الأنبياء (21): 28. (4) التوحيد: 407 / 6، تفسير نور الثقلين: 3 / 423 / 50.

[ 567 ]

الباب العاشر في المتفرقات وفيه: تسعة فصول

[ 569 ]

الفصل الأول في الدعاء لأخيك بظهر الغيب () - عن إبراهيم بن عمر اليماني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من أكرم مؤمنا فإنما يكرم الله، ومن دعا لأخيه المؤمن دفع الله عنه البلاء ودر عليه الرزق (1). () - وقال (عليه السلام): دعاء المؤمن للمؤمن بظهر الغيب يدفع عنه البلاء ويدر عليه الرزق (2). () - عنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا وكل الله به ملكا يقول له: ولك مثل ما دعوت لأخيك (3). () - عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من قدم أربعين رجلا من


(1) المؤمن: 54 / 138 وفيه إلى " يكرم الله " عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفي ذيل ح 140 تكملته، مستدرك الوسائل: 12 / 419 / 14488. (2) المؤمن: 54 / ذيل ح 140، روضة الواعظين 328، مكارم الأخلاق: 275 كلاهما بمضمونه، الكافي: 2 / 507 / 2 مع اختلاف. (3) الاختصاص: 84، مكارم الأخلاق: 276، صحيح مسلم: 8 / 86، كنز العمال: 2 / 110 / 3386، مستدرك الوسائل: 12 / 389 / 14373.

[ 570 ]

إخوانه قبل أن يدعو لنفسه استجيب له فيهم وفي نفسه (1). () - عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): أرأيت إن احتجت إلى الطبيب (2) وهو نصراني اسلم عليه وأدعو له ؟ قال: نعم، لا ينفعه دعاؤك (3).


(1) الخصال: 538، روضة الواعظين: 326. (2) في نسخة ألف " مضيف بدل الطبيب ". (3) قرب الإسناد: 312، الكافي: 2 / 650 / 8، علل الشرائع: 600.

[ 571 ]

الفصل الثاني في القرعة () - عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ما للنساء، فقال: هذا يقرع عليه الإمام، يكتب على سهم عبد الله، ويكتب على الآخر أمة الله، ثم يقول الإمام أو المقرع: " اللهم أنت [ الله ] لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، بين لنا أمر هذا المولود حتى نورثه ما فرضت له في كتابك " قال: ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة ثم تجال، فأيهما خرج ورث عليه (1). () - سأل بعض أصحابنا أبا عبد الله (عليه السلام) عن مسألة، فقال: هذه تخرج في القرعة، ثم قال: وأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى الله عز وجل ؟ أليس الله تبارك وتعالى يقول: * (فساهم فكان من المدحضين) * (2) (3).


(1) النوادر: 439، دعائم الإسلام: 2 / 390، الفقيه: 3 / 94 / 3398، التهذيب: 6 / 239 / 19، الكافي: 7 / 158 / 2، الاستبصار: 4 / 187 / 1. (2) الصافات (37): 141. (3) النوادر: 439، المحاسن: 2 / 603 / 30، البحار: 101 / 324 / 3.

[ 573 ]

الفصل الثالث في الصيانة والمراشد والتهذيب () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ظننت أن الحق مهلكك فهو منجيك، وإذا ظننت أن الباطل منجيك فإنه مهلكك (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إني لاحب للمرء المسلم أن يكون داعية إلى دينه وقسمته (2). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من وجد برد حبنا على قلبه فليحمد الله على بادي النعم، قيل: يابن رسول الله، وما بادي النعم ؟ قال: طيب المولد (3). () - عنه (عليه السلام) قال: من كان يحبنا وهو في موضع لا يشينه فهو من خالص الله، قلت: وما هذا الموضع الذي لا يشينه ؟ قال: لا يرمى في مولده (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رأيت عجبا ! بينا رجل


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر. (3) المحاسن: 1 / 232 / 421، التهذيب: 4 / 143 / 23، روضة الواعظين: 271، بشارة المصطفى: 177، البحار: 27 / 146 / 4، في نسخة ألف " المولود بدل المولد ". (4) معاني الأخبار: 166، البحار: 27 / 87 / 32.

[ 574 ]

يسوق دابته إذ عثرت فقال: تعست (1)، فقال صاحب اليمين: والله ما هي حسنة فأكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هي سيئة فأكتبها، فنودي من السماء: يا صاحب الشمال ما تركه صاحب اليمين فاكتبه (2).


(1) تعس: إذا عثر وانكب لوجهه، وهو دعاء. قال الفراء: تعست - بفتح العين -: إذا خاطبت، فإذا صرت إلى فعل قلت: تعس بكسر العين. (النهاية: 1 / 190). (2) الدر المنثور للسيوطي: 6 / 104.

[ 575 ]

الفصل الرابع في نوادر الحب والبغض والتوفيق () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من وضع حبه في غير موضعه فقد تعرض للقطيعة (1). () - روي أنه مر رجل في المسجد وأبو جعفر (عليه السلام) جالس، فقال له بعض جلسائه: والله إني لاحب هذا الرجل ! فقال أبو جعفر (عليه السلام): أما من لا يعلم فاعلمه ! فإنه أبقى في المودة وخير في الالفة (2). () - قال الصادق (عليه السلام): ولايتي لآبائي أحب إلي من نسبي، ولايتي لهم تنفعني من غير نسب، ونسبي لا ينفعني بغير ولاية (3). () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يستغني المؤمن عن خصلة وبه الحاجة إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه،


(1) المحاسن: 1 / 415 / 950، وص 266 / 346، البحار: 74 / 187 / 11. (2) المحاسن: 1 / 266 / 347. (3) لم أعثر له على مصدر.

[ 576 ]

وقبول ممن ينصحه (1). () - من كتاب الإرشاد: عنه (عليه السلام) قال: ما كل من نوى شيئا قدر عليه، ولا كل من قدر على شئ وفق له، ولا كل من [ وفق له ] أصاب له موضعا، فإذا اجتمعت النية والقدرة والتوفيق والإصابة فهنالك تمت السعادة (2).


(1) النوادر: 440، المحاسن: 2 / 604 / 33، البحار: 72 / 103 / 32، مستدرك الوسائل: 11 / 137 / 12641. (2) الإرشاد: 2 / 197، كنز الفوائد: 2 / 33، البحار: 5 / 210 / 50.

[ 577 ]

الفصل الخامس في التذكر بالنعم ومؤنها (1) () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال الله عز وجل: يا موسى، أحبني وأحببني (2) إلى خلقي، قال: يا رب إنك لتعلم أنه ليس شئ أحب إلي منك، فكيف لي بقلوب العباد ؟ قال: ذكرهم نعماي وآلائي فإنهم لا يذكرون مني إلا حسنا (3). () - عن الباقر (عليه السلام) قال: لا تجالسوا الأغنياء فتحقروا نعمة الله عليكم (4). () - عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله إذا أنعم على عبد نعمة صير حوائج الناس إليه، فإن قضاها من غير استخفاف منه اسكن الفردوس، وإن لم يقضها اسكن نار جهنم ونزع الله منه صالح ما أعطاه،


(1) في نسخة ألف " في التذكير بالنعم ومؤنتها ". (2) في نسخة ألف " حببني ". (3) البحار: 13 / 351 / 43. (4) لم أعثر له على مصدر.

[ 578 ]

ولم ينل شفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة (1). () - عنه (عليه السلام) قال: ما عظمت نعمة عبد إلا اشتدت مؤنة الناس عليه، فإن تضجر فقد تعرض لسلب النعمة (2).


(1) لم أعثر له على مصدر. (2) لم أعثر له على مصدر.

[ 579 ]

الفصل السادس في الاستدراج وكفر النعم () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا اتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها، وهو قول الله عز وجل: * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * (1) بالنعم عند المعاصي (2). () - عنه (عليه السلام) قال: إن الله إذا أراد أن يستدرج عبدا ابتلاه بذنب ثم أنعم عليه بعد ذلك الذنب بنعمة فينسيه ذلك الذنب الاستغفار فذلك الاستدراج (3). () - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من قال " إني من خير الناس " فهو من شر الناس، ومن قال " إني في الجنة " فهو في النار (4). () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أنعم الله عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة


(1) الأعراف (7): 182. (2) الكافي: 2 / 452 / 1، وفيه: إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمه ويذكره الاستغفار وإذا أراد بعبد شرا... الخ، البحار: 5 / 217 / 9. (3) لم أعثر له على مصدر. (4) النوادر: 11، الجعفريات: 192، البحار: 70 / 398 / 70.

[ 580 ]

بمزمار فقد كفرها، ومن اصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد فجعها (1).


(1) الكافي: 6 / 432 / 11، البحار: 79 / 102 / 49.

[ 581 ]

الفصل السابع في الرئاسة () - عن الصادق (عليه السلام) قال: من دعا إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو ضال متكلف (1). () - عنه (عليه السلام) قال: إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك ! (2). () - عنه (عليه السلام) قال: يا معشر الأحداث، اتقوا الله ولا تأتوا الرؤساء، ذرهم حتى يصيروا أذنابا، لا تتخذوا الرجال وليجة (3) من دون الله (4). () - عنه (عليه السلام): إن شراركم المترئسون، الذين يجمعون الناس إليهم ويحبون أن


(1) تحف العقول: 375، البحار: 97 / 26 / 30. (2) الكافي: 2 / 297 / 3. (3) وليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته، وما يتخذه معتمدا عليه. (مجمع البحرين: 3 / 1972). (4) تفسير العياشي: 2 / 83 / 32، البحار: 24 / 246 / 5.

[ 582 ]

توطأ أعناقكم (1)، ويشهرون أنفسهم ويشتهرون - أو نتخذهم ولائج - لابد من كذاب أو عاجز الرأي (2).


(1) في نسخة ألف " أعقابهم ". (2) الكافي: 2 / 299 / 8، البحار: 70 / 152 / 8 مع اختلاف. (*)

[ 583 ]

الفصل الثامن في القبض والبسط وغيرهما () - من كتاب المحاسن: عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) * (1) قال: وهم يستطيعون الأخذ بما امروا به (2)، والترك لما نهوا عنه وبذلك ابتلوا (3). () - وقال (عليه السلام): ليس للعبد قبض ولا بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا ومن الله فيه ابتلاء وقضاء (4). () - عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الإناءة من الله والعجلة من الشيطان (5).


(1) القلم (68): 43. (2) ليس في نسخة ألف " به ". (3) المحاسن: 1 / 435 / 1008، الاعتقادات للصدوق: 38، التوحيد: 349، البحار: 5 / 34 / 41. (4) المحاسن: 1 / 435 / 1008، البحار: 5 / 217 / 7. (5) المحاسن: 1 / 340 / 698، تحف العقول: 43، البحار: 68 / 340 / 12. (*

[ 585 ]

الفصل التاسع في ذكر الوصية قال الله تعالى في سورة البقرة: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) * (1). () - وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية (2). () - وقال (صلى الله عليه وآله): ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه (3). () - وقال الصادق (عليه السلام): الوصية حق على كل مسلم (4). () - وقال (عليه السلام): من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم


(1) البقرة (2): 180 و 181. (2) المقنعة: 666، النهاية للطوسي: 604، روضة الواعظين: 482، مكارم الأخلاق: 362. (3) المقنعة: 666 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسائل الشيعة: 13 / 352 / 6. (4) فقه الرضا (عليه السلام): 298، الهداية: 81، المقنعة: 666، السرائر: 3 / 182 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، دعائم الإسلام: 2 / 345، التهذيب: 9 / 172 / 701.

[ 586 ]

عمله بمعصية (1). () - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروته وعقله (2). وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين الطيبين الأخيار الأبرار وسلم تسليما كثيرا


(1) تفسير العياشي: 1 / 76 / 166، التهذيب: 9 / 174 / 8، النهاية للطوسي: 605، روضة الواعظين: 482، مجمع البيان: 1 / 267، مكارم الأخلاق: 363، الفقيه: 4 / 182 / 5415. (2) تفسير القمي: 2 / 55، الكافي: 7 / 2 / 1، دعائم الإسلام: 2 / 346، الفقيه: 4 / 187 / 5431، التهذيب: 9 / 174 / 11، النهاية للطوسي: 605، روضة الواعظين: 482، مجمع البيان: 1 / 267، مكارم الأخلاق: 362.

[ 589 ]

فهرس الآيات الآية الرقم الصفحة الاخلاص (قل هو الله أحد) 2 - 39 البقرة (أبى واستكبر وكان من الكافرين) 34 - 465 (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله) 61 - 498 (خذوا ما آتيناكم بقوة) 63 - 257 (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) 74 - 114 (وبالوالدين إحسانا) 83 - 282 (وقولوا للناس حسنا) 83 - 334 (خذوا ما آتيناكم بقوة) 93 - 257 الآية الرقم الصفحة (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) 152 - 112 (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا) 156 - 485

[ 590 ]

(أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) 157 - 486 (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) 180 - 585 (فمن بدله بعد ما سمعه فإنما) 181 - 585 (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم) 214 - 497 (إن الله يحب التوابين) 222 - 199 (أولم تؤمن قال بلى ولكن) 260 - 48 (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن) 264 - 537 (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) 268 - 490 آل عمران (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) 31 - 217، 220 (حنيفا مسلما) 67 - 41 (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) 92 - 282 (اتقوا الله حق تقاته) 102 - 93 (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف) 104 - 100، 104 (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون) 110 - 99 (ويقتلون الأنبياء بغير حق) 112 - 89 (جنة عرضها السموات والارض) 133 - 526 (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) 134 - 312، 381 (حسبنا الله ونعم الوكيل) 173 - 214 (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم) 174 - 214 (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا) 200 - 64

[ 591 ]

النساء (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم) 31 - 565 (وبالوالدين إحسانا) 36 - 282 (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم) 59 (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك...) 65 - 52 (وإذا جاءهم أمر) 83 - 90 المائدة (وترى كثيرا منهم يسارعون في الاثم) 62 - 100 (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الاثم وأكلهم) 63 - 100 (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود) 78 - 99 (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) 79 - 99 الأنعام (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون) 33 - 62 (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا) 34 - 62 (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره) 125 - 266، 445 (كأنما يصعد في السماء) 125 - 445 (إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين) 134 - 161، 523 (وبالوالدين إحسانا) 151 - 282 الأعراف (فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) 19 - 465

[ 592 ]

(أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) 50 - 465 (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل) 137 - 63 (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) 159 - 104 (وإذ قالت امة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم) 164 - 100 (فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون) 165 - 100 (خذوا ما آتيناكم بقوة) 171 - 257 (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) 182 - 579 (خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) 199 - 158 الأنفال (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم...) 33 - 298 التوبة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم) 5 - 63 (يتخذوا من دون الله ولا رسوله) 16 - 283 (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) 31 - 453 (والذين يكنزون الذهب والفضة...) 34 - 476 (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) 55 - 133، 232 (والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) 112 - 99 (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز) 128 - 172 يونس (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) 99 - 536

[ 593 ]

هود (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى) 114 - 140 يوسف (إنا نراك من المحسنين) 36 - 333، 369 (أيتها العير إنكم لسارقون) 70 - 91 (إنا نراك من المحسنين) 78 - 369 (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) 106 - 85 الرعد (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل...) 21 - 186، 288، 328 (ويدرؤن بالحسنة السيئة) 22 - 88 (والذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر) 28 - 167 (طوبى لهم وحسن مآب) 29 - 159 إبراهيم (لئن شكرتم لازيدنكم) 7 - 68، 71 الحجر (ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) 97 - 62 (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) 98 - 62

[ 594 ]

النحل (فاسألوا أهل الذكر) 43 - 116 (وهم من فزع يومئذ آمنون) 89 - 220 (إن الله يأمر بالعدل والاحسان) 90 - 95 (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات) 105 - 39 (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) 105 - 304 (إن إبراهيم كان امة قانتا لله) 120 - 104 الإسراء (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن...) 23 - 282 (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) 24 - 283 (فإنه كان للاوابين غفورا) 25 - 199 (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه) 36 - 445 الكهف (... ما شاء الله لاقوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا...) 39 - 214 (فعسى ربي أن يؤتيني خيرا) 40 - 214 (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين) 82 - 44 طه (طه) 1 - 76 (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) 2 - 76 (والسلام على من اتبع الهدى) 47 - 348

[ 595 ]

(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به) 131 - 133، 141، 232 الأنبياء (فاسألوا أهل الذكر) 7 - 116 (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) 22 - 40 (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) 28 - 566 (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت) 87 - 214 (ونجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين) 88 - 214 النور (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) 27 - 342 (... يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت...) 58 - 342 الفرقان (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) 31 - 498 (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) 68 - 200 (وكان الله غفورا رحيما) 70 - 200 الشعراء (طسم) 1 - 173 (تلك آيات الكتاب المبين) 2 - 173 (فما لنا من شافعين) 100 - 329

[ 596 ]

(ولا صديق حميم) 101 - 329 القصص (طسم) 1 - 173 (تلك آيات الكتاب المبين) 2 - 173 (نتلوا عليك من نبأ موسى) 3 - 173 (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض...) 5 - 173 (اولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) 54 - 88 (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) 56 - 536 (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون) 83 - 564 لقمان (واغضض من صوتك) 19 - 362 السجدة (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا) 16 - 268 (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) 24 - 62 الأحزاب (والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) 35 - 112 (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا) 41 - 112 (إن الله وملائكته يصلون على النبي...) 56 - 51 (إنا عرضنا الامانة) 72 - 108

[ 597 ]

فاطر (إنما يخشى الله من عباده العلماء) 28 - 235 يس (ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه) 12 - 139 الصافات (إني سقيم) 89 - 91 (فساهم فكان من المدحضين) 141 - 571 (وسلام على المرسلين) 181 - 348 (والحمد لله رب العالمين) 182 - 348 الزمر (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) 9 - 172، 244 (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا...) 10 - 204، 517 (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على) 22 - 467 (أشرقت الأرض بنور ربها) 69 غافر (الذين يحملون العرش ومن حوله) 7 - 200 (وذلك هو الفوز العظيم) 9 - 200 (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) 18 - 566

[ 598 ]

(فوقاه الله سيئات ما مكروا) 40 - 497 (وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد) 44 - 214 (فوقاه الله سيئات ما مكروا) 45 - 193، 214 فصلت (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) 23 - 77 (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك) 34 - 57، 62 (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها) 35 - 57، 62 الشورى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) 30 - 509 (ما كنت تدري ما الكتاب ولا) 52 - 279 الزخرف (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة) 33 - 510 الدخان (إن المتقين في مقام أمين) 51 - 53 محمد (ولنعر فنهم في لحن القول) 30 - 136

[ 599 ]

الحجرات (حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم) 7 - 217 سورة ق (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) 18 - 352 (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) 35 - 178 (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) 37 - 445 (ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما) 38 - 62 (فاصبر على ما يقولون) 39 - 62 النجم (وأن إلى ربك المنتهى) 42 - 37 الرحمن (ولمن خاف مقام ربه جنتان) 46 - 271 الحديد (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر) 16 - 335 (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) 19 - 168 (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) 23 - 205، 207، 208

[ 600 ]

المجادلة (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي) 21 - 255 الحشر (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة...) 9 - 155، 217، 330 (السلام المؤمن المهيمن) 23 - 346 الممتحنة (ولا يعصينك في معروف) 12 - 355 المنافقون (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) 8 - 103، 174 الطلاق (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) 3 - 49 التحريم (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا) 6 - 102، 311، 455 القلم (إنك لعلى خلق عظيم) 4 - 422

[ 601 ]

(إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة) 17 - 272 (وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون) 43 - 583 الجن (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) 25 - 158 (إلا من ارتضى من رسول) 26 - 158 المزمل (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا) 10 - 57، 62 (وذرني والمكذبين) 11 - 57، 62 المدثر (وثيابك فطهر) 4 - 458 القيامة (بل الانسان على نفسه بصيرة) 14 - 535، 553 (على نفسه بصيرة) 14 - 554 (ولو ألقى معاذيره) 15 - 535 النازعات (خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) 40 - 271

[ 602 ]

المطففين (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) 14 - 447 الغاشية (وجوه يومئذ خاشعة) 2 - 170 (عاملة ناصبة) 3 - 170 (تصلى نارا حامية) 4 - 170 (فذكر إنما أنت مذكر) 21 - 112 (لست عليهم بمصيطر) 22 - 112 الشرح (مع العسر يسرا) 6 - 551 البينة (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) 7 - 167

[ 603 ]

فهرس المصادر والمنابع - الاحتجاج على أهل اللجاج، لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (ت 620 ه‍. ق)، تحقيق: إبراهيم البهادري ومحمد هادي به، دار الاسوة - طهران، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق. - الاختصاص، المنسوب إلى أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد (ت 413 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الرابعة 1414 ه‍. ق. - اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، لأبي جعفر محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (ت 460 ه‍. ق) تحقيق: السيد مهدي الرجائي، مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1404 ه‍. ق. - إرشاد القلوب، لأبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ت 711 ه‍. ق)، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الرابعة 1398 ه‍. ق. - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد (ت 413 ه‍. ق) تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق.

[ 604 ]

- الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية - طهران. - اسد الغابة في معرفة الصحابة، لأبي الحسن عز الدين علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري (ت 630 ه‍. ق)، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الاولى 1415 ه‍. ق. - الاصول الستة عشر، نخبة من الرواة، دار الشبستري - قم، الطبعة الثانية 1405 ه‍. ق. - أعلام الدين في صفات المؤمنين، لأبي محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (ت 711 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الثانية 1414 ه‍. ق. - إعلام الورى بأعلام الهدى، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الاولى 1399 ه‍. ق. - أمالي الصدوق، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الخامسة 1400 ه‍. ق. - أمالي الطوسي، لأبي جعفر محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، تحقيق: مؤسسة البعثة، دار الثقافة - قم، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - أمالي المفيد، لأبي عبد الله محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد (ت 413 ه‍. ق)، تحقيق: حسين استاد ولي وعلي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الثانية 1404 ه‍. ق. - الإمامة والتبصرة من الحيرة، لأبي الحسن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 329 ه‍. ق)، تحقيق: محمد رضا الحسيني، مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1407 ه‍. ق. - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، للعلامة محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (ت 1110 ه‍. ق)، مؤسسة الوفاء - بيروت، الطبعة الثانية 1403 ه‍. ق.

[ 605 ]

- البداية والنهاية، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مكتبة المعارف - بيروت. - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، لأبي جعفر محمد بن محمد بن علي الطبري (ت 525 ه‍. ق)، المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف، الطبعة الثانية 1383 ه‍. ق. - بصائر الدرجات، لأبي جعفر محمد بن الحسن الصفار القمي المعروف بابن فروخ (ت 290 ه‍. ق)، مكتبة آية الله المرعشي - قم، الطبعة الاولى 1404 ه‍. ق. - تاج العروس من جواهر القاموس، للسيد محمد بن محمد مرتضى الحسيني الزبيدي (ت 1205 ه‍. ق)، تحقيق: علي شيري، دار الفكر - بيروت، الطبعة الاولى، 1414 ه‍. ق. تفسير التبيان = التبيان. - التبيان في تفسير القرآن، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، مكتبة الأمين - النجف الأشرف، الطبعة الاولى 1376 ه‍. ق. - تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليه وآله)، لأبي محمد الحسن بن علي الحراني المعروف بابن شعبة (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الثانية 1404 ه‍. ق. - تفسير البرهان (البرهان في تفسير القرآن)، لهاشم بن سليمان البحراني (ت 1107 ه‍. ق)، تحقيق: الموسوي الززندي، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان - قم، الطبعة الثانية 1334 ه‍. ق. - تفسير العياشي، لأبي النضر محمد بن مسعود السلمي السمرقندي المعروف بالعياشي (ت 320 ه‍. ق)، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، المكتبة العلمية - طهران، الطبعة الاولى 1380 ه‍. ق.

[ 606 ]

- تفسير القمي، لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي (ت 307 ه‍. ق)، إعداد: السيد الطيب الموسوي الجزائري، مطبعة النجف الأشرف. - تفسير فرات الكوفي، لأبي القاسم فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (القرن الرابع ه‍. ق)، إعداد: محمد كاظم المحمودي، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - طهران، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. تفسير مجمع البيان = مجمع البيان في تفسير القرآن. - تفسير مجمع البيان، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه‍. ق) تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي والسيد فضل الله اليزدي الطباطبائي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية 1408 ه‍. ق. - تفسير نور الثقلين، للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي (ت 1112 ه‍. ق)، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، طبع مؤسسة إسماعيليان - قم، الطبعة الرابعة 1412 ه‍. ق. - التمحيص، لأبي علي محمد بن همام الإسكافي المعروف بابن همام (ت 336 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1404 ه‍. ق. مجموعة ورام = تنبيه الخواطر ونزهة النواظر. - تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، لأبي الحسين ورام بن أبي فراس (ت 605 ه‍. ق)، دار التعارف ودار صعب - بيروت. - تنقيح المقال في علم الرجال، للشيخ عبد الله بن محمد حسن المامقاني (ت 1351 ه‍. ق)، المطبعة المرتضوية - النجف الأشرف. - التوحيد، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1398 ه‍. ق. - التهذيب (تهذيب الأحكام في شرح المقنعة)، لأبي جعفر محمد بن الحسن المعروف

[ 607 ]

بالشيخ الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، دار التعارف - بيروت، الطبعة الاولى 1401 ه‍. ق. - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ليونس بن عبد الرحمن المزي (ت 742 ه‍. ق)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الاولى 1409 ه‍. ق. - ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مكتبة الصدوق - طهران. - جامع الأحاديث، لأبي محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن الرازي (القرن الرابع ه‍. ق)، تحقيق: السيد محمد الحسيني النيسابوري، مؤسسة الطبع والنشر التابعة للحضرة الرضوية المقدسة - مشهد، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق. - جامع الأخبار أو معارج اليقين في اصول الدين، لمحمد بن محمد الشعيري السبزواري (القرن السابع ه‍. ق) تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - الجعفريات = الأشعثيات، لأبي الحسن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي (القرن الرابع ه‍. ق)، مكتبة نينوى - طهران، طبع في ضمن قرب الإسناد. - خصائص الأئمة (عليهم السلام)، لأبي الحسن الشريف الرضي محمد بن الحسين بن موسى الموسوي (ت 406 ه‍. ق)، تحقيق: محمد هادي الأميني، الحضرة الرضوية المقدسة مشهد، سنة 1406 ه‍. ق.

[ 608 ]

- الخصال، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. - الدر المنثور في التفسير المأثور، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911 ه‍. ق)، دار الفكر - بيروت، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام، لأبي حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي المغربي (ت 363 ه‍. ق)، تحقيق: آصف ابن علي أصغر فيضي، دار المعارف - مصر، الطبعة الثالثة 1389 ه‍. ق. - الدعوات، لأبي الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي المعروف بقطب الدين الراوندي (ت 573 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1407 ه‍. ق. - الذريعة الى تصانيف الشيعة، للعلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني (ت القرن 14 ه‍. ق)، بيروت: دار الأضواء، الطبعة الثالثة 1403 ه‍. ق. - رجال الطوسي، لأبي جعفر محمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، تحقيق: جواد القيومي، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1415 ه‍. ق. - روضة الواعظين، لمحمد بن الحسن بن علي الفتال النيسابوري (ت 508 ه‍. ق)، تحقيق: حسين الأعلمي، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الاولى 1406 ه‍. ق.

[ 609 ]

- الزهد، لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي (ت 250 ه‍. ق)، تحقيق: غلام رضا عرفانيان، حسينيان - قم، الطبعة الثانية 1402 ه‍. ق. - سنن ابن ماجة، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (ت 275 ه‍. ق)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث - بيروت، الطبعة الاولى 1395 ه‍. ق. - سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن أشعث السجستاني الأزدي (ت 275 ه‍. ق)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي - بيروت. الجامع الصحيح = سنن الترمذي. - سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت 297 ه‍. ق)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث - بيروت. - سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت 255 ه‍. ق)، تحقيق: مصطفى ديب البغا، دار القلم - بيروت، الطبعة الاولى 1412 ه‍. ق. - السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت 458 ه‍. ق)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، لأبي حنيفة القاضي النعمان بن محمد المصري (ت 363 ه‍. ق)، تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1412 ه‍. ق. - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 398 ه‍. ق) تحقيق: أحمد بن عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الرابعة 1410 ه‍. ق.

[ 610 ]

- صحيح البخاري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 ه‍. ق)، تحقيق: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير - بيروت، الطبعة الرابعة 1410 ه‍. ق. - صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام)، المنسوبة إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. - صفات الشيعة، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1310 ه‍. ق. - عدة الداعي ونجاة الساعي، لأبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي الأسدي (ت 841 ه‍. ق)، تحقيق: أحمد موحدي، مكتبة وجداني - طهران. - علل الشرايع، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، دار إحياء التراث - بيروت، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. - عوالم العلوم والمعارف والأحوال، للشيخ عبد الله البحراني الإصفهاني (ت القرن 11 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) - قم، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. - عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية، لمحمد بن علي بن إبراهيم الأحسائي المعروف بابن أبي جمهور (ت 940 ه‍. ق)، تحقيق: مجتبى العراقي، مطبعة سيد الشهداء (عليه السلام) - قم، الطبعة الاولى 1403 ه‍. ق. - العين. لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175 ه‍. ق)، تحقيق: مهدي المخزومي، مؤسسة دار الهجرة - قم، الطبعة الثانية 1409 ه‍. ق. - عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، منشورات جهان - طهران.

[ 611 ]

- غرر الحكم ودرر الكلم، لعبد الواحد الآمدي التميمي (ت 550 ه‍. ق)، تحقيق: مير سيد جلال الدين المحدث الأرموي، جامعة طهران، الطبعة الثالثة 1360 ه‍. ش. - الغيبة، لأبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي (ت 460 ه‍. ق)، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم، الطبعة الاولى 1411 ه‍. ق. - الغيبة، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني (ت 350 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مكتبة الصدوق - طهران. - الفصول المختارة من العيون والمحاسن، لأبي القاسم علي بن الحسين الموسوي المعروف بالشريف المرتضى وعلم الهدى (ت 436 ه‍. ق)، المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفية الشيخ المفيد - قم، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق. - فضائل الشيعة، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. - فقه الرضا (الفقه المنسوب الى الإمام الرضا (عليه السلام))، تحقيق: مؤسسة آل البيت، المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام) - مشهد، الطبعة الاولى 1406 ه‍. ق. - الفقيه (من لا يحضره الفقيه)، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم. - قاموس الرجال في تحقيق رواة الشيعة ومحدثيهم، للشيخ محمد تقي بن كاظم التستري (ت 1320 ه‍. ق)، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الثانية 1410 ه‍. ق.

[ 612 ]

- القاموس المحيط، للشيخ أبي طاهر مجدالدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت 817 ه‍. ق)، دار الفكر - بيروت. - القرآن الكريم، بخط عثمان طه على رواية حفص الموافقة لقراءة عاصم بن أبي النجود، ممثلية الولي الفقيه لشؤون الحج والزيارة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الطبعة الاولى 1372 ه‍. ش. - قرب الإسناد، لأبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري القمي (ت بعد 304 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق. - قصص الأنبياء، لأبي الحسين قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (ت 573 ه‍. ق) تحقيق: غلام رضا عرفانيان، مجمع البحوث الإسلامية التابع لمؤسسة الآستانة الرضوية - مشهد، الطبعة الاولى 1409 ه‍. ق. - الكافي، لأبي جعفر ثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (ت 329 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية - طهران، الطبعة الثانية 1389 ه‍. ق. - كامل الزيارات، لأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه (ت 367 ه‍. ق)، تحقيق: عبد الحسين الأميني التبريزي، المطبعة المرتضوية - النجف الأشرف، الطبعة الاولى 1356 ه‍. ق. - كشف المحجة لثمرة المهجة، لأبي القاسم رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحسني (ت 664 ه‍. ق)، تحقيق: محمد الحسون، مكتب الإعلام الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1412 ه‍. ق. - كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر، لأبي القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي (القرن الرابع ه‍. ق)، تحقيق: السيد عبد اللطيف الحسيني الكوه كمري، انتشارات بيدار - قم، سنة 1401 ه‍. ق.

[ 613 ]

- كمال الدين وتمام النعمة، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1405 ه‍. ق. - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، لعلاء الدين علي المتقي ابن حسام الدين الهندي (ت 975 ه‍. ق)، تصحيح: صفوة السقا، مكتبة التراث الإسلامي - بيروت، الطبعة الاولى 1397 ه‍. ق. - كنز الفوائد، لأبي الفتح الشيخ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي (ت 449 ه‍. ق)، إعداد: عبد الله نعمة، دار الذخائر - قم، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. - الكنى والألقاب. للشيخ عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 ه‍. ق)، مكتبة الصدر - طهران، الطبعة الخامسة 1368 ه‍. ق. - لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور المصري (ت 711 ه‍. ق)، دار صادر - بيروت، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. - مجمع البحرين، لفخر الدين الطريحي (ت 1085 ه‍. ق)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، مكتبة نشر الثقافة الإسلامية - طهران، الطبعة الثانية 1408 ه‍. ق. - مجمع البيان في تفسير القرآن، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه‍. ق)، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي والسيد فضل الله اليزدي الطباطبائي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية 1408 ه‍. ق. - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 ه‍. ق)، تحقيق: عبد الله محمد درويش، دار الفكر - بيروت، الطبعة الاولى 1412 ه‍. ق.

[ 614 ]

- المحاسن، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 280 ه‍. ق)، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، المجمع العالمي لأهل البيت - قم، الطبعة الاولى 1413 ه‍. ق. - مختصر بصائر الدرجات، لحسن بن سليمان الحلي (القرن التاسع ه‍. ق)، انتشارات الرسول المصطفى - قم. - مروج الذهب ومعادن الجوهر، لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي (ت 346 ه‍. ق)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الرابعة 1384 ه‍. ق. - مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، للحاج الميرزا حسين النوري (ت 1320 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - قم، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت 405 ه‍. ق)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الاولى 1411 ه‍. ق. - مسكن الفؤاد عند فقد الأحبة والأولاد، للشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني (ت 965 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) - قم، الطبعة الثالثة 1412 ه‍. ق. - مسند أحمد، لأحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت 241 ه‍. ق)، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية 1414 ه‍. ق. - مصادقة الإخوان، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1410 ه‍. ق. - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، لأبي العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي (ت 770 ه‍. ق)، مؤسسة دار الهجرة - قم، الطبعة الثانية 1414 ه‍. ق. - معاني الأخبار، لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1361 ه‍. ش.

[ 615 ]

- معجم البلدان، لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي (ت 626 ه‍. ق)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الاولى 1399 ه‍. ق. - معجم رجال الحديث، للسيد أبو القاسم بن علي أكبر الخوئي (معاصر)، منشورات مدينة العلم - قم، الطبعة الثالثة 1403 ه‍. ق. - المقنع والهداية. لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، دار المحجة البيضاء - بيروت، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - المقنع والهداية. لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (ت 381 ه‍. ق)، دار المحجة البيضاء - بيروت، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - مكارم الأخلاق، لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 ه‍. ق)، تحقيق: علاء آل جعفر، مؤسسة النشر الإسلامي - قم، الطبعة الاولى 1414 ه‍. ق. - مناقب آل أبي طالب (المناقب لابن شهرآشوب)، لأبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي ابن شهر آشوب المازندراني (ت 588 ه‍. ق)، المطبعة العلمية - قم. - المناقب، للحافظ الموفق بن أحمد البكري المكي الحنفي الخوارزمي (568 ه‍. ق) تحقيق: مالك المحمودي، جماعة المدرسين - قم، الطبعة الثانية 1414 ه‍. ق. - منتخب الأثر، للشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني (معاصر)، مكتبة الصدر - طهران. - الموطأ. لأبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي (ت 179 ه‍. ق)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت. - الموطأ، لمالك بن أنس (ت 158 ه‍. ق)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الاولى 1406 ه‍. ق. - المؤمن، لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي (ت 250 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1404 ه‍. ق. - المهذب. للقاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (ت 481 ه‍. ق)، مؤسسة النشر - الموطأ، لمالك بن أنس (ت 158 ه‍. ق)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الاولى 1406 ه‍. ق. - المؤمن، لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي الأهوازي (ت 250 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1404 ه‍. ق. - المهذب. للقاضي عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (ت 481 ه‍. ق)، مؤسسة النشر الاسلامي - قم، الطبعة الاولى 1406 ه‍. ق.

[ 616 ]

- نزهة الناظر وتنبيه الخواطر، لأبي عبد الله الحسين بن محمد الحلواني (من أعلام القرن الخامس) تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي (عليه السلام) - قم، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. نشر اسوة التابعة لإدارة الحج والأوقاف الدينية، مطبعة الهادي - قم. - نوادر الراوندي، لفضل الله بن علي الحسيني الراوندي (ت 573 ه‍. ق)، المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف، الطبعة الاولى 1370 ه‍. ق. - النوادر (مستطرفات السرائر)، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن إدريس الحلي (ت 598 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي (عج) - قم، الطبعة الاولى 1408 ه‍. ق. - النهاية في غريب الحديث والأثر، لأبي السعادات مبارك بن مبارك الجزري المعروف بابن الأثير (ت 606 ه‍. ق)، تحقيق: ظاهر أحمد الزاوي، مؤسسة إسماعيليان - قم، الطبعة الرابعة 1367 ه‍. ش. - نهج البلاغة، ما اختاره أبو الحسن الشريف الرضي محمد بن الحسين بن موسى الموسوي من كلام الامام امير المؤمنين عليه السلام (ت 406 ه‍. ق) تحقيق: السيد محمد كاظم المحمدي ومحمد الدشتي، منشورات الامام علي عليه السلام - قم - الطبعة الثانية 1369 ه‍. ش. حرف الواو - وسائل الشيعة، للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104 ه‍. ق)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (ع) - قم، الطبعة الاولى 1409 ه‍. ق.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية