الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




فرحة الغري - السيد عبدالكريم بن طاووس

فرحة الغري

السيد عبدالكريم بن طاووس


[ 1 ]

فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) تأليف السيد عبد الكريم بن طاووس الحسني 647 - 693 ه‍ تحقيق السيد تحسين آل بيب الموسوي مركز الغدير للدراسات الاسلامية

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم جميع حقوق الطبع محفوظة للناشر مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي ص. ب 3796 / 37185 - 739999 اسم الكتاب: فرحة الغري في تعيين قبر امير المؤمنين على) (عليه السلام) المؤلف: السيد عبد الكريم بن طاووس الحسني تحقيق: السيد تحسين آل شبيب الموسوي الناشر: مركز الغدير للدراسات الاسلامية الطبعة الاولى: 1419 ه‍ - 1998 م المطبعة: محمد الكمية: 3000 نسخة

[ 3 ]

الاهداء يا من... حبه أعظم وسائلي الى ربي في حشري. ويا من.. ذكره أطيب ما يخطر بقلبي ويمر بفكري.. ويا من.. ولاه رأس إيماني واعتقادي.. ويا من.. مدحه راحة روحي وأقصى مرادي.. ويا من.. حبه جنتي وجنتي في دنياي وآخرتي.. وولاؤه معاذي وملاذي يوم حشري وفاقتي.. السيد تحسين الموسوي

[ 5 ]

كلمة المركز يتوفر التاريخ على وصايا صريحة تشير الى رغبة الامام علي (عليه السلام) في مواراته الثرى في تلك الظروف البالغة السرية ومن المؤكد ان الامام كان يستشرف المستقبل ويلم بالنفسية الحاقدة التي ينطوي عليها الامويون، تلك النفسية الهابطة التي جسدتها هند زوج أبي سفيان ساعة اصرت على نبش قبر آمنة والدة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم اقدامها فيما بعد على التمثيل بجسد سيد الشهدأ حمزة بن عبد المطلب (رضى الله عنه).. ولقد سجل التاريخ كلمات علي (عليه السلام) وهو يشير الى ما تحمله الايام القادمة من ويل وثبور في قوله (عليه السلام): (سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شي أخفى من الحق، ولا أظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله... ولا في البلاد شي أنكر من المعروف، ولا أعرف من المنكر). ثم يصف طبيعة الرجل الذي سيبدأ العهد الجديد: (اما انه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب مالا يجد فاقتلوه ولن تقتلوه ! ألا وانه سيأمركم بسبي والبرأة مني، فاما السب فسبوني فانه لي زكاة ولكم نجاة، واما البرأة فلا تتبرأوا مني، فاني ولدت على الفطرة وسبقت الى الايمان والهجرة).

[ 6 ]

ثم يصف فجيعة المجتمع الاسلامي في الظل الاموي الثقيل: (والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا استحلوه، ولا عقدا إلا حلوه)، وستعم المأساة المدن والبوادي: (حتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم. ويبدأ زمن البكأ: (وحتى يقوم الباكيان يبكيان: باك يبكي لدينه، وباك يبكي لدنياه). والامام وهو يستشرف المستقبل بهذا الوضوح ويصوره بهذه البلاغة المؤثرة، قد احتاط لجثمانه الطاهر ولا شك بوصية شخصية مؤكدة على دفنه ليلا وفي ظروف بالغة السرية حتى انه لم يشهد المراسم إلا أقرب المقربين من أنصاره والسائرين على خطه. ومنذ سنة 40 للهجرة ظل القبر وهو في الكوفة أو ضواحيها سرا لا يعرفه إلا أهل البيت (عليهم السلام)، وممن حملوا الامانة واستمر الوضع حتى اشتعال الثورة التي حملت شعار الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك سنة 132 حيث بدأ الحديث علنا عن مكان القبر في منطقة النجف الاشرف. وقد اصبح مزارا لمدة محدودة جدا حيث عاد الى الاختفأ مرة أخرى وامحت معالمه بسبب انفجار الصراع بين العلويين والعباسيين وخشية الناس انتقام السلطة العباسية، وقد ساعد على ذلك ايضا وقوع القبر في واد منخفض فكان عرضة للسيول وهبوب الرياح. وقد ظل القبر كربوة من ربى الوادي وأكماته في تلك الارض الموحشة الخالية من أي اثر للزراعة والحضارة. حتى إذا اطل عام 179 ه‍ شاء الله أن يظهر كرامة عبده الصالح على يد الخليفة العباسي هارون الرشيد وذلك في رحلة صيد وردت قصتها في كتب التأريخ.

[ 7 ]

وقد أمر هارون ببناء قبة تعد في الواقع أول عمارة للضريح المقدس ثم استمرت العمارة حتى بلغت الذروة في العهد البويهي، وقد وصف ابن بطوطة الذي زار الضريح سنة 725 ه‍ واشار الى بعض مراسم الزيارة فيه، كما اشار الى قبري آدم ونوح (عليه السلام). وما يزال ضريح علي (عليه السلام) بقبته الذهبية الشمأ، يرمز الى مجده وكرامتة وعلو منزلته، وما تزال الملايين من المؤمنين تقصده كل عام تتبرك به، وتلهج بالثنأ عليه، وإذا كان الامام علي (عليه السلام) قد عبر في واحدة من مناسبات صراعه المرير مع الباطل بقوله: انزلني الدهر حتى قيل معاوية وعلي. فان عليا (عليه السلام) يذكر اليوم مع معاوية ولكن ليس كند له بل كنقيض له في النبل والخلق والانسانية. والكتاب الذي بين يديك - عزيزي القارئ - والموسوم ب‍ (فرحة الغري) من نتاج القرن السابع الهجري فقد ولد مؤلفه سنة 647 ه‍ وتوفي سنة 693 ه‍. ويبدو أن هذا الجهد العلمي جأ استجابة من مؤلفه السيد عبد الكريم بن طاووس لاحد الافاضل في عصره. وطاووس لقب مشهور في البيوتات العلوية لقب به محمد بن اسحاق الذي يرقى نسبه الى الحسن بن علي سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). ومن المؤكد ان مؤلفه ومن خلال التأمل في أبواب الكتاب - كان على اطلاع واسع بكتب الحديث ومصادر التاريخ. وهو يصور بشاعة السياسة الاموية واحتياطات الامام لدفنه سرا خشية وقوع حرب أهلية فيما لو أقدم بعض الخوارج المتعصبين أو الامويين الحاقدين على العبث بقبر الامام (عليه السلام).

[ 8 ]

ولذا فهو يعد من مصادر التاريخ في تلك الحقبة من الزمن ووثيقة اساسية تؤكد بما لا يقبل الشك حقيقة أراد لها الله سبحانه أن تظهر بجلاء. اما الجهد التحقيقي فقد جأ في إطار مراجعة مخطوطتين موجودتين في مكتبة آية الله المرعشي النجفي ومقابلتها مع نسخة مطبوعة بتاريخ 1368 ه‍. ويبدو أن المخطوطة الاولى تعود في تاريخها الى القرن الثالث عشر، ومن المحتمل ان استنساخها قد تم في مدينة النجف الاشرف. اما المخطوطة الثانية فيعود تاريخها الى سنة 947 ه‍. وتمتاز الطبعة المحققة باستدراك وتصحيح اخطأ التصحيف التي وقعت خلال عملية الاستنساخ، واستكمال ما سقط من اسانيد الحديث ومتونه، اضافة الى ترجمة بعض الاعلام الذين ورد لهم ذكر في الكتاب. ومن الله التوفيق مركز الغدير

[ 9 ]

مقدمة تمهيدية اللهم نحمدك ونستعين بك، ونصلي على نبيك وعلى أهل بيته المنتجبين، أفضل وأكمل وأشرف ما صليت على انبيائك، وأصفيائك. النجف أو الغري: مهبط الاوليأ ودار هجرة الانبياء، عليها استوت سفينة نوح (عليه السلام) ومنها تفرق اولاده، وبها كان منزل ابراهيم الخليل (عليه السلام)، كما كان لها نصيب وافر في الحضارة ايام التنوخيين واللخميين والمناذرة لقربها من الحيرة، وأخيرا اصبح لها شأن عظيم عندما تشرفت وضمت بين جنباتها الجسد الطاهر لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). لذلك ارتأيت لاتمام الفائدة ان اذكر نبذة مختصرة عما قاله اللغويون عن النجف والغري، والاصلاحات التي تعاقبت على القبر الشريف. النجف: بالتحريك، قال السهيلي: بالفرع عينان يقال لاحدهما الربض وللاخرى النجف، تسقيان عشرين الف نخلة، وهو بظهر الكوفة، كالمسناة تمنع سيل المأ ان يعلو الكوفة ومقابرها (1). وقال الطريحي: النجف بفتحتين كالمسناة بظاهر الكوفة يمنع مأ السيل ان يبلغ منازلها ومقابرها (2).


(1) معجم البلدان 5: 270 (2) مجمع البحرين 5: 122

[ 10 ]

وقال المطرزي: النجف والنجفة بالتحريك: مكان لا يعلوه المأ مستطيل. وقال الزمخشري: وفي بطن الوادي نجفة ونجف، وهي مكان مستطيل كالجذر لا يعلوه المأ (1). وفي لسان العرب: النجف أرض مستديرة مشرفة، والجمع نجف ونجاف (2) وقال الفيروزآبادي: النجف محركة، وبهأ: (النجفة) مكان لا يعلوه المأ مستطيل منقاد، ويكون في بطن الوادي، وقد يكون البطن في الارض جمعه نجاف، أو هي أرض مستديره مشرفة على ما حولها، والنجف محركة: التل والمسناة ومسناة بظاهر الكوفة تمنع مأ السيل ان يعلو مقابرها ومنازلها (3) ومهما يكن من الامر فالمراد من النجف: هي أرض عالية تشبه المسناة لصد المأ عما جاورها، وينجفها المأ من جوانبها ايام السيول ولكنه لا يعلوها فهي كالنجد والسد، ويغلب على شكلها الاستطالة دون الاستدارة التي اشار إليها بعض اللغويين. اما الشيخ الصدوق فانه روى عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ان النجف كان جبلا عظيما، وهو الذي قال ابن نوح (عليه السلام): سآوي الى جبل يعصمني من المأ، ولم يكن على وجه الارض جبل اعظم منه، فأوحى الله إليه: يا جبل أيعتصم بك مني ؟ اقتطع قطعا الى بلاد الشام وصار رملا دقيقا، وصار بعد ذلك بحرا عظيما، وكان يسمى ذلك البحر (ني) ثم جف البحر بعد ذلك فقيل: (ني جف) فسمي ب‍ (نيجف) ثم صار بعد ذلك يسمونه (نجف) لانه كان أخف


(1) أساس البلاغة: 621 (2) لسان العرب 9: 323 (3) القاموس المحيط 4: 330

[ 11 ]

على ألسنتهم (1). اما موقع النجف، فإنها تقع على حافة الهضبة الغربية في العراق، وتبعد عن فرات الكوفة ما يقرب من عشرة كيلومترات من غربي الكوفة، في مرتفع يطل من الشمال والشرق على منبسط فسيح، ويطل من الغرب على واد رحب ربما كان فيما غبر من أزمان التاريخ بحيرة جفت ونضبت (2). ولارتفاع النجف وإطلالها على الرحاب والسهول، كانت ايام الساسانيين والمناذرة والعباسيين، منتزها يقصدونه في الربيع، ويشير الى ذلك المسعودي وهو يتحدث عن الحيرة قال: وكانت قصور العباسيين مشرفة على النجف يتنزه بها أيام الربيع (3). والنجف في أقليم حسن التربة، معتدل الحرارة والبرودة، لم يلحق الحجاز في حره، ولا الجهات الشمالية في بردها وهو العراق، وقد ذكره الحموي فقال: (هو أعدل أرض العراق هوأ وأصحها مزاجا ومأ، فلذلك كان أهل العراق هم أهل العقول الصحيحة، والارأ الراجحة والشهوات المحمودة، والشمائل الظريفة، والبراعة في كل فن وصناعة مع اعتدال الاعضأ، واستوأ الاخلاط، وسمرة الالوان، وهم الذين أنضجتهم الارحام) (4).


(1) علل الشرائع: 31 / 1 باب 26. (2) عن أبى عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: أن النجف كان جبلا، وهو الذي قال ابن نوح. (ساوي الى جبل يعصمني من الماء) ولم يكن على وجه الارض أرض أعظم منه.. وصار بعد ذلك بحرا عظيما وكان يسمى ذلك البحر (بحرني) ثم جف بعد ذلك، فقيل (ني جف) فسمي (نيجف) ثم صار الناس بعد ذلك يسمونه (نجف) لانه كان أخف على ألسنتهم انظر: موسوعة العتبات المقدسة (قسم النجف) 6: 77. (3) مروج الذهب 2: 81. (4) معجم البلدان 4: 95

[ 12 ]

الغريان: قال ياقوت الحموي: ثنية الغري، وهو المطلى بالغرأ محمود: وهو الغري الذى يطلى به، والغري فعيل بمعنى مفعول. والغري: الحسن من كل شي، يقال: رجل غري الوجه إذا كان حسنا مليحا، فيجوز ان يكون الغري مأخوذا من كل واحد من هذين (1). وفي تاج العروس: والغرأ الحسن ومنه الغري، كغني الحسن الوجه منا والحسن من غيرنا، والغري البنأ الجديد، ومنه الغريان: وهما بنأان مشهوران بالكوفة عند الثوية، حيث قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضى الله عنه) زعموا أنهما بناهما بعض ملوك الحيرة (2). فالغري نصب كان يذبح عليه العتائر (3)، والغريان طربالان وهما بنأان كالصومعتين بظاهر الكوفة. قال ابن دريد: الطربال قطعة من جبل أو قطعة من حائط تستطيل في السمأ وتميل (4). وقد بنى الغريين اللذين في الكوفة المنذر بن مأ السمأ على مثل غريين بناهما صاحب مصر، وكان السبب في بنائهما انه كان له نديمان من بني أسد يقال لاحدهما خالد بن فضلة، والاخر عمرو بن مسعود، فثملا فراجعا الملك ليلة في بعض كلامه، فأمر وهو سكران فحفر لهما حفيرتين في ظهر الكوفة ودفنهما حيين، فلما أصبح استدعاهما فأخبر بالذي أمضاه فيهما، فغمه ذلك وقصد حفرتهما وأمر ببنأ طربالين عليهما وهما صومعتان.


(1) معجم البلدان 4: 196. (2) تاج العروس 10: 264. (3) العتيرة: ذبيحة يذبحونها لالهتهم في الجاهلية والجمع العتائر. (4) جمهرة اللغة 2: 1122.

[ 13 ]

فقال المنذر: ما أنا بملك ان خالف الناس أمري، لا يمر احد من وفود العرب إلا بينهما، وجعل لهما في السنة يوم بؤس ويوم نعيم، يذبح في يوم بؤسه كل من يلقاه ويغري بدمه الطربالين، فأن رفعت له الوحش طلبتها الخيل، وان رفع طائر أرسل عليه الجوارح حتى يذبح ويطليان بدمه، ولبث بذلك برهة من دهره، وسمي أحد اليومين يوم البؤس وهو اليوم الذي يقتل فيه ما ظهر له من انسان وغيره، وسمي الاخر يوم النعيم يحسن فيه الى كل من يلقى من الناس ويحملهم ويخلع عليهم. فخرج يوما من أيام بؤسه إذ طلع عليه عبيد بن الابرص الاسدي الشاعر وقد جأه ممتدحا، فلما نظر إليه قال: هلا كان الذبح لغيرك يا عبيد ! فقال عبيد: أتتك بحائن رجلاه، فأرسلها مثلا، فقال له المنذر: أو أجل قد بلغ إناه، فقال رجل ممن كان معه: أبيت اللعن أتركه فأني أظن ان عنده من حسن القريض أفضل مما تريد من قتله فأسمع فإن سمعت حسنا فأستزده وان كان غيره قتلته وانت قادر عليه، فأنزل فطعم وشرب ثم دعا به المنذر فقال له: زدنيه ما ترى، قال: أرى المنايا على الحوايا، ثم قال له المنذر: أنشدني فقد كان يعجبني شعرك، فقال عبيد: حال الجريض دون القريض وبلغ الحزام الطبيين، فأرسلهما مثلين، فقال له بعض الحاضرين: أنشد الملك هبلتك أمك ! فقال عبيد: وما قول قائل مقتول ؟ فأرسلها مثلا أي لا تدخل في همك من لا يهتم بك، قال المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك، قال عبيد: من عز بز، فأرسلها مثلا، فقال المنذر: أنشدني قولك: أتفر من أهله ملحوب فقال عبيد: أتفر من أهله عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد عنت له منية تكود * وحان منها له ورود ثم ان المنذر قال له: يا عبيد لا بد من الموت وقد علمت ان النعمان ابني لو

[ 14 ]

عرض لي يوم بؤسي لم أجد بدا من أن أذبحه، فأما ان كانت لك وكنت لها فأختر إحدى ثلاث خصال: إن شئت فصدتك من الاكحل وان شئت من الابجل وان شئت من الوريد، فقال عبيد: أبيت اللعن ! ثلاث خلال كساحيات واردها شر وارد وحاديها شر حاد ومعاديها شر معاد فلا خير فيها لمرتد، ان كنت لا محالة قاتلي فأسقني الخمر حتى إذا ماتت لها مفاصلي وذهلت منها ذواهلي فشأنك وما تريد من مقاتلي، فأستدعى له المنذر الخمر فشرب فلما أخذت منه وطابت نفسه امر به المنذر ففصد حتى نزف دمه فلما مات غري بدمه الغريان، فلم يزل على ذلك حتى مر به في بعض ايام البؤس رجل من طي يقال له حنظلة فقرب ليقتل فقال: أبيت اللعن ! إني أتيتك زائرا ولاهلي في بحرك مائرا فلا تجعل ميرتهم ما تورده عليهم من قتلي، قال له المنذر: لا بد من قتلك فسل حاجتك تقض لك قبل موتك، فقال: تؤجلني سنة أرجع فيها الى أهلي فأحكم فيهم بما أريد ثم أسير إليك فينفذ في امرك، فقال له المنذر: ومن يكفلك أنك تعود ؟ فنظر حنظلة في وجوه جلسائه فعرف شريك بن عمرو بن شراحيل الشيباني فقال: يا شريك يا ابن عمرو * هل من الموت محاله ؟ يا شريك يا ابن عمرو * يا أخا من لا أخا له يا أخا المنذر فك ال‍ * يوم رهنا قد أنى له يا أخا كل مضاف * وأخا من لا أخا له إن لشيبان قبيلا * أكرم الناس رجاله وأبو الخيرات عمرو * وشراحيل الحماله رقباك اليوم في المج‍ * د وفي حسن المقالة فوثب شريك وقال: أبيت اللعن ! يدي بيده ودمي بدمه إن لم يعد إلى أجله، فأطلقه المنذر، فلما كان من القابل قعد المنذر في مجلسه في يوم بؤس

[ 15 ]

ينتظر حنظلة فأبطأ عليهم فقدم شريك ليقتل فلم يشعر إلا وراكب قد طلع فإذا هو حنظلة وقد تحنط وتكفن ومعه نادبته تندبه، فلما رأى المنذر ذلك عجب من وفائه وقال: ما حملك على قتل نفسك ؟ فقال: أيها الملك إن لي دينا يمنعني من الغدر، قال: وما دينك ؟ قال: النصرانية، فاستحسن ذلك منه وأطلقهما معا وأبطل تلك السنة وكان سبب تنصره وتنصر أهل الحيرة فيما زعموا (1). بعد ان ذكرت نبذة مختصرة عن تسمية النجف والغري، آثرت ذكر نبذة مختصرة ايضا عن مراحل بنأ القبر الشريف بعد ما أظهره الرشيد العباسي في عام 170 ه‍. عمل صندوق على قبره: بعد أن ظل القبر مخفيا منذ وفاته (عليه السلام) سنة 40 ه‍ وحتى انقضأ دولة بني أمية عام 132 ه‍، وفي تلك الفترة ظل القبر الشريف سرا مكتوما، وكنزا مصونا لم يطلع عليه غير أولاده: والخواص من شيعتهم، وبقي هذا الحال حتى انقضت الدولة الاموية، وأنطوت صحائف أعمالها بما فيها من فضائح ومخاز مما أرتكبوه في حق أهل البيت وشيعتهم، وبعد ظهور دولة بني العباس، ظهر السر المكتوم وعرف موضع الكنز المصون، وذهب ماكان يحذره العلويون من أعدائهم وشانئيهم، فدلوا عليه بعض شيعتهم وجعلوا يترددون عليه لزيارته، ويتعاهدونه ليلا ونهارا، ولم يكن إذ ذاك إلا اكمة أو ربوة قائمة، فصار ظاهرا للعيان، وازداد إقبال الناس عليه. وفي هذا الحال كثرت الاخبار في تعيينه وتحديد موضعه، فمنهم من يثبته ومنهم من ينفيه، حتى أراد أبو جعفر المنصور ان يتأكد من صحة دفنه (عليه السلام) في موضعه المعروف، أمر أحد مواليه بالذهاب معه


(1) معجم البلدان 4: 198 - 199.

[ 16 ]

الى الغري، وأمره ان يحفر القبر، فلما بلغ اللحد قال له: طم هذا قبر علي بن أبي طالب، انما أردت ان اعلم هذا (1). وبقيت الحالة هذه من تهافت الناس على زيارته والتبرك بقبره الشريف، فزاره عدد من العلويين والعباسيين، حتى أظهره داود بن علي العباسي على أثر كرامة ظهرت له، فأمر بوضع صندوق على القبر الشريف، وبقي هذا الصندوق امام النظار فترة من الزمن. ولما تبدلت نيات العباسيين وأظهروا للعلويين العدأ، هجر القبر الشريف، واندرس الصندوق الذي وضعه داود العباسي، ولم يعرج أحد على القبر إلا خلسة، ومكث على هذا الحال عشرات من السنين، والذي ساعد على ضياع الصندوق هجران القبر بالنظر للخوف المستحوذ على النفوس من السلطة العباسية القاسية. وكذلك ساعد على ضياعه ايضا هو موضع القبر الشريف، فأنه في منخفض واد معرض لجري السيول ومهاب الريح (2). وقد ظهر القبر الشريف للمرة الثالثة على يد هارون الرشيد على اثر كرامة ظهرت له، وبعد ذلك طرأ على القبر عدة إصلاحات وعمارات نوجزها هما يلي: العمارة الاولى: أمر الرشيد ببنأ قبة على القبر الشريف سنة 170 ه‍، وجعل لها أربعة أبواب (3)، وهي من طين أحمر، وطرح على رأسها جرة خضرأ (4)، وأما الضريح


(1) بحار الانوار 100: 238 % 7. (2) ماضي النجف وحاضرها: 42 (3) أرشاد القلوب 2: 436، عمدة الطالب: 63. (4) أعيان الشيعة 1: 536.

[ 17 ]

المقدس فأنه بناه بحجارة بيضأ ووضع عليه قنديلا من الفيروز المرصع بالجواهر اليتيمة. وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله. وفي سنة 180 ه‍ جاوره الناس. وكانت في الحضرة المقدسة مما يلي الرأس الشريف تحت الطاق صورة رجل وبيده قوس وأمامه غزال قد وجه نحو قوسه، وهي من ابدع الصور اليدوية. وهذه الصورة رمز الى حادثة الرشيد وقد قلعت مع الاخشاب المزوقة سنة 1364 ه‍ وأعيدت الى غير مكانها. العمارة الثانية: عمارة محمد بن زيد الحسني الملقب (بالداعي الصغير) صاحب بلاد الديلم وطبرستان. فأنه أمر بعمارته وعمارة الحائر الحسيني والبنأ عليهما بعد سنة 279 ه‍ وبنى على المشهد العلوي حصنا فيه سبعون طاقا، وقد أخبر الامام الصادق (عليه السلام) بهذا البنأ قبل وقوعه حيث قال: لا تذهب الليالي والايام حتى يبعث الله رجلا ممتحنا في نفسه في القتل يبني عليه حصنا فيه سبعون طاقا. وقيل ان المتوكل العباسي خرب عمارة النجف كما خرب عمارة الحسين (عليه السلام) وأعادها محمد بن زيد الداعي، وأعاد جميع القبور الدارسة للطالبيين. لكن ربما تنسب هذه العمارة الى أخيه الحسن حيث كانت له في كل سنة ثلاثون الف درهم أحمر يصرفها في العتبات المقدسة (1). العمارة الثالثة: بعد دخول البويهيين الى العراق، أمر عضد الدولة بن بويه بتجديد البنأ


(1) أعيان الشيعة 1: 536.

[ 18 ]

سنة 338 ه‍ فبذل أموالا طائلة في سبيل ذلك وجلب الى النجف النجارين وأهل صناعات البنأ من سائر الاقطار، وأقام هو في ذلك المكان قريبا من سنة، فخرب العمارة القديمة وأمر ببنأ عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل اليوم ويذكر أنها كانت باقية حتى سنة 750 ه‍. وقد شاهد هذه العمارة الرحالة (ابن بطوطة) حين ورد الى النجف سنة 725 ه‍، فأنه وصف الروضة المقدسة فقال: والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن، ثم ذكر المرقد المطهر وما فيه من فرش ومعلقات، وما يصنعه السدنة وقوام المشهد مع الزائرين فقال: ثم يأمرونه بتقبيل العتبة وهي من الفضة وكذلك العضادات، ثم يدخل القبة وهي مفروشه بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة منها الكبار والصغار وفي وسط القبة مصطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب لا يظهر منه شئ وأرتفاعها دون القامة وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن احداها قبر آدم (عليه السلام) والثاني قبر نوح، والثالث قبر علي (رضي الله عنه)، وبين القبور طشوت ذهب وفضة وفيها مأ الورد والمسك وانواع الطيب، يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن بها وجهه تبركا. وللقبة باب آخر عتبته ايضا من الفضة وعليه ستور الحرير الملون يفضي الى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير وله أربع ابواب عتبها فضة وعليه ستور الحرير (1). وهذه العمارة وان كان يرجع تأسيسها بهذا الشكل لعضد الدولة لكنها


(1) اعيان الشيعة 1: 537.

[ 19 ]

طرأت عليه اصلاحات وتحسينات كثيرة من البويهيين والحمدانيين وبعض العباسيين المتشيعين فأن المستنصر عمر الضريح المقدس وبالغ فيه وزاره مرارا، وكذلك جنكيزخان وغيرهم حتى وصلت العمارة الى هذا الشكل من العظمة والاثاث التي شاهدها ابن بطوطة. إلا ان هذه العمارة أحترقت سنة 753 ه‍ ولم يبق من عمارة عضد الدولة إلا القليل، وقبور آل بويه هناك ظاهره مشهورة لم تحترق، وكانت معروفة بقبور سبع سلاطين (1). العمارة الرابعة: بعد ما احترقت عمارة عضد الدولة جدد البنأ بأنشأ عمارة جديدة سنة 760 ه‍. ويقول السيد محسن الامين: (التي حصلت بعد عمارة عضد الدولة التي أحترقت كما مر فجددت سنة 760 ه‍ ولا يعلم مجددها، وربما تكون من جماعة لا من شخص واحد ولذلك لم يذكر مجددها، والعادة قاضية بأنها لو كانت من شخص واحد لذكر اسمه خصوصا إذا كان معروفا وخصوصا ممن شاهدها) (2). وفي تلك الفترة حدثت اصلاحات من البويهيين والحمدانيين وغيرهم. العمارة الخامسة: بعد ان تعاقبت الدهور ومرت عشرات من السنين على العمارة المتقدمة، تضعضعت القبة، وكانت ساحة الصحن ضيقة، فأمر الشاه صفي حفيد الشاه عباس الاول بهدم بعض جوانب القبر الشريف وتوسيعه، وتوسيع ساحة الحرم العلوي المطهر، في سنة 1047 ه‍، واشتغلوا بها الى ان توفي الشاه صفي سنة 1052 ه‍، فأتمها ابنه الشاه عباس الثاني. وقيل ان العمارة للشاه عباس الصفوي


(1) ماضي النجف 1: 46. (2) اعيان الشيعة 1: 538.

[ 20 ]

وان المباشر والمهندس لها الشيخ البهائي، فجعل القبة خضرأ بعد ما كانت بيضأ. ثم جدد العمارة الصفوية السلطان نادر الافشاري وزاد عليها وزخرف القبة الشريفة ومنارتي المشهد وإيوانه بالذهب الابريز بعد فتحه الهند كما هي عليه اليوم، ويقال ان على كل لبنة تومانا نادريا من الذهب. وأهدى الى المشهد الشريف من الجواهر والتحف شيئا كثيرا وذلك في سنة 1154 أو 1156 ه‍ وكتب اسمه داخل الباب الشرقي هكذا (المتوكل على الملك القادر سلطان نادر). وعمر فيه بعد ذلك الشاه أحمد ناصر الدين القاجاري، ثم تنافست الملوك والامرأ في عمارته والاهدأ إليه، فأهدى إليه السلطان عبد العزيز العثماني شمعدانيين عظيمين من الفضة المؤزرة بالذهب على أبدع شكل، وكذلك الى مشهد الحسين (عليه السلام) ومشهدي الكاظمية وسامرأ، ومشهد الشيخ عبد القادر الكيلاني (1).


(1) انظر: اعيان الشيعة 1: 538 وماضي النجف 1: 48.

[ 21 ]

ترجمة المؤلف اسمه ونسبه: هو عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس الحسني العلوي (1). مولده: ولد السيد عبد الكريم بن السيد أحمد بن طاووس (رحمة الله) في شعبان سنة 647 ه‍، في الحائر الحسيني ونشأ وترعرع في الحلة مزيدية ثم واصل دارسته في مدينة بغداد. اسرته: ينتمي السيد عبد الكريم بن طاووس الى عائلة أشتهرت بالعلم والعلمأ، وبنو طاووس بيت كبير في الحلة، ولقبوا بهذا الاسم نسبة الى جدهم الاعلى أبي عبد الله محمد بن أسحاق، فان محمدا كان جميل الصورة، بهي المنظر، الا ان قدميه لم يتناسبا مع جمال هيئته فلقب بالطاووس. ويرجع نسب هذه العائلة الى الامام الحسن بن علي (عليه السلام)، فجدهم الاعلى


(1) انظر ترجمته: أمل الامل 2: 159، تنقيح المقال 2: 159، جامع الرواة 1: 463، الذريعة: 16، رجال ابن داود: 226، رياض العلماء، سفينة البحار 2: 122، الفوائد الرضوية: 238، الكنى والالقاب 1: 341، لؤ لؤة البحرين: 90، نقد الرجال: 191.

[ 22 ]

الملقب بالطاووس محمد بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب: وجدهم داود كان أخا للامام جعفر الصادق (عليه السلام) من الرضاعة، من امه ام خالد البربرية التي ينسب إليها دعأ ام داود كما صرح به السيد علي بن طاووس في الاقبال. كانوا في بداية الامر في سورى (1)، ثم انتقلوا الى بغداد والحلة وكان للسيد المصنف ولدان أحدهما: علي الملقب برضي الدين، كما يظهر من اجازة السيد عبد الحميد بن فخار له ولابنه على هذا، وكان حيا سنة 741 ه‍، وقد ذكره صاحب أمل الامل (2). وثانيهما أبو الفضل محمد المولود ببغداد سنة 670 ه‍، وقد ذكرهما صاحب (روضات الجنات). وذكر الثاني صاحب (رياض العلمأ) (3) فانه قال: رأيت فوائد بخط السيد عبد الكريم على ظهر كتاب (الفتن والملاحم) لعمه رضي الدين بخطه يظهر منها ان له ولدا اسمه أبو الفضل محمد بن عبد الكريم، وان ولادته كانت في طلوع الشمس يوم الاثنين سلخ محرم سنة 670 ه‍ ببغداد وان جده سماه بذلك الاسم. اقوال العلمأ فيه: كان المصنف، (رحمة الله) شاعرا منشئا أديبا، حافظا للسير والاحاديث والاخبار


(1) سورى: ألفه مقصورة على وزن بشرى: موضع بالعراق من أرض بابل وهي مدينة السريانيين، وهي قريبة من الوقف والحلة المزيدية. انظر: معجم البلدان 3: 27. (2) امل الامل 2: 193. (3) رياض العلماء 6: 25.

[ 23 ]

والحكايات والاشعار، حيث جمع وصنف وألف، وكان يشارك الناس في علومهم، وكانت داره مجمع الائمة والاشراف. ولا غرو فانه قد تربى ونشأ في بيت أشتهر بالعلم والادب، وقد تعاهده والده منذ نعومة أظفاره حتى خرجه عالما فقيها محققا حيث وصفه دواد الحلي فقال عنه: (سيدنا الامام المعظم غياث الدين النسابة النحوي، العروضي، الزاهد، العابد أبو المظفر (قدس سره) انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، حائري المولد حلي المنشأ بغدادي التحصيل كاظمي الخاتمة). وقال أيضا: (كنت قرينه طفلين الى ان توفي (قدس سره) ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا، ما دخل في ذهنه شي فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله أحدى عشرة سنة، استقل بالكتابة واستغنى عن المعلم في أربعين يوما وعمره إذ ذاك اربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله). اما العلامة الطبرسي فقد وصفه (بنادرة الزمان، واعجوبة الدهر الخوان، صاحب المقامات والكرامات). اما صاحب اعيان الشيعة فقد وصفه بقوله: (وكان الاكابر والولاة والكتاب يستضيئون بآرائه وانواره). مشايخه: تخرج، (رحمة الله) على يد جماعة من افاضل العلمأ، فقد كانت بداياته الاولى مع والده النقيب، ثم أخذ علومه عن عمه النقيب رضي الدين، والمحقق الحلي، وابن عم المحقق الحلي الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد، والخواجه نصير الدين الطوسي، ومن العامة الشيخ حسين بن اياز والقاضي عميد الدين زكريا بن

[ 24 ]

محمد القزويني صاحب عجائب المخلوقات والحكيم المحقق الشيخ ميثم شارح نهج البلاغة. أما تلاميذه: فمنهم الشيخ حسن بن داود (صاحب الرجال)، والشيخ عبد الصمد بن احمد بن ابي الجيش الحنبلي الراوي عنه أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي، والشيخ علي بن الحسين بن حماد الليثي. مؤلفاته: على الرغم من غزارة المترجم في العلم والادب، وحسن الانشأ وجودة القريض، لم يترجم له من المؤلفات غير ما ذكر له من كتاب (الشمل المنظوم في مصنفي العلوم)، وكتاب (فرحة الغري) في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالغري، وأقام فيه البراهين الكثيرة الجليلة عن أهل البيت: على تعيين قبره في النجف الاشرف، ويتضمن الكتاب وقائع تاريخية لا يستغني الباحث عنها. طبع للمرة الثانية بالمطبعة الحيدرية سنة 1368 ه‍ بعد ان طبع أول مرة في إيران سنة 1311 ه‍ ملحقا بكتاب مكارم الاخلاق للطبرسي. ولاقبال العلمأ عليه وما تضمنه من القضايا التاريخية لخصه بعض العلمأ وسماه (الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية). وفاته: توفي السيد عبد الكريم بن طاووس، (رحمة الله) في شوال سنة 693 ه‍، وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما. وقبره مشهور عند أهالي الحلة قرب القبر المنسوب لعمه السيد علي بن طاووس في الجهة الجنوبية، لكن أقوال المؤرخين وأصحاب تراجم الرجال: انه

[ 25 ]

توفي في مشهد الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)، وحمل الى جده الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفن عند أهله، ومن المستبعد حمله من مشهد الامام الكاظم (عليه السلام) ودفنه في الحلة. التعريف بالكتاب: كما هو معروف إن السيد عبد الكريم بن طاووس قدم جهد ا كبيرا في البحث والبحث والتحليل عن موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، جامعا لروايات الائمة الاطهار، والحوادث التي رافقت القبر منذ الفترة السرية وحتى فترة ظهوره. وقد سمى هذا الكتاب (فرحة الغري) في تعيين قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في النجف. وقد قال، (رحمة الله) عن السبب الذي دفعه الى تأليف هذا الكتاب بأنه كان ذلك نزولا عند طلب بعض الاماجد والاعيان الافاضل في ذكر الاثار الدالة على موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام). فقدم هذا الجهد المشكور مع ضيق الوقت وتعب الخاطر كما قال (رضي الله عنه)، باحثا ومطابقا للنصوص والروايات المسندة عن العترة المطهرة:، وقال (رحمة الله)، في هذا المجال: (ولكني أجتهدت غاية الاجتهاد، ولم آل جهدا بحيث أصل الى مطابقة المراد، ومن الله أسأل عناية عاصمة من الزلل، حاسمة مواد الخطأ والخطل بمنه). ثم رتب الكتاب على مقدمتين وخمسة عشر بابا. لقد كان الكتاب من التحف الثمينة والفريدة لما أبدع فيه المؤلف من جمع للادلة والبراهين الكثيرة الدالة على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الاشرف. نسخ الكتاب: لقد تمت مراجعة النسخ الخطية الموجودة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي (قدس سره) ومقابلتهما مع النسخة المطبوعة، وكانت النسخ الخطية

[ 26 ]

التالية: (1) النسخة الاولى وتحمل الرقم (6162) وهي من نوع الحجم الكبير، لكنها مخرومة الاخر، لم يذكر الشخص الذي قام بأستنساخها، ويظهر أن استنساخها كان في القرن الثالث عشر وقد رمزنا لها بالحرف (ح). (2) النسخة الثانية وتحمل الرقم (4710) وهي من القطع الصغير وقد كتب ناسخها في نهاية الكتاب (نجز الكتاب بعون الملك الوهاب يوم الرابع عشر من شهر صفر ختم بالخير والظفر سنة سبع وأربعين وتسعمائة هجرية، وذلك في المشهد الشريف المقدس الغري، على مشرفه أفضل الصلوات، وأكمل التحيات. آمين والحمد لله رب العالمين). ورمزنا لهذه النسخة بالحرف (ق). (3) النسخة المطبوعة في النجف الاشرف سنة 1368 ورمزنا لها بالحرف ط. منهج التحقيق: لقد قمنا بمراجعة هذه النسخ بعد اعتماد النسخة (ح) هي الاصل، ومطابقتها مع النسخة (ق) والمطبوعة (ط). حيث وجدنا كثيرا من الاخطأ في النسختين (ح) و (ق) ومرد ذلك هم القائمين بالنسخ ليس إلا. كما سقط بعض من سند الحديث وكذلك من المتن، فرجعنا بذلك الى المصادر المعتبرة التي دونها اشياخنا وأساتذتنا في كتبهم القيمة التي اشرنا إليها في حالة تصحيح ما التبس أو ما سقط من سند أو رواية أو حديث. وقد أجهدت نفسي غاية الاجهاد في البحث والتنقيب عن الروايات والاخبار التي ذكرها المصنف، كما قمت بترجمة لبعض الاعلام والاماكن الوارد ذكرها في الكتاب، آملا ان يخرج هذا الكتاب في حلته الجديدة ليكون سفرا

[ 27 ]

خالدا من أسفار أئمة أهل البيت: (عليهم السلام) كما إني ألتمس القرأ عذرا إن كانت هناك هفوة، أو التباس أو سهو أو غيره، حيث الكمال لله وحده (جل شأنه). وانا الفقير الى رحمة ربي أسأله المغفرة والرضوان، وأن يكون هذا الجهد المتواضع أعظم وسيلة لي في يوم حشري وفاقتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون. السيد تحسين آل شبيب الموسوي

[ 28 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة (ح)

[ 29 ]

صورة الصفحة الثانية من النسخة (ح)

[ 30 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة (ق)

[ 31 ]

صورة الصفحة الثانية من النسخة (ق)

[ 32 ]

صورة الصفحة ما قبل الاخيرة من النسخة (ق)

[ 33 ]

صورة الصفحة الاخيرة من النسخة (ق)

[ 35 ]

مقدمة المؤلف الحمد لله مظهر الحق ومبديه، ومدحض الباطل ومدجيه، ومسدد الصواب ومسديه، ومشيد بنائه ومعليه، أحمده مجتهدا ولا أصل الى الواجب فيه، وأثني وما قدر ثنائي حسب ما يفيضه (1) علي ويوليه، والصلاة على رسوله محمد (2) النبي، وعلى آله المقتدين بهديه فيما يذره ويهديه (3). وبعد: فإن بعض من يجب حقه علي من الصدور الاماجد، والاعيان الافاضل، طلب مني ذكر ما ورد من الاثار الدالة على موضع مضجع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وان اذكر ذلك مستوفي الحدود تام الاقسام، فكتبت ما وصل إليه الجهد وصدق بسطره الوعد، مظهرا ذلك من دائرة غضون (4) الدفاتر، مع ضيق الوقت وتعب الخاطر، مع أن الوارد من ذلك في الكتب شتيت (5) الشمل مجهول المحل. ولكني اجتهدت غاية الاجتهاد، ولم آل جهدا (6) بحيث اصل الى طابقة المراد، ومن الله تعالى اسأل عناية عاصمة من الزلل، حاسمة مواد الخطأ والخطل


(1) في (ط) يقتضيه. (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) يأتيه. (4) في (ط) عنوان. (5) في (ط) مشتت. (6) في الاصل و (ق) جمعا وهو تصحيف والصواب في (ط).

[ 36 ]

بمنه، ورتبت الكتاب على مقدمتين وخمسة عشر بابا. المقدمة الاولى: في الدليل على انه (عليه السلام) في الغري حسب ما يوجبه النظر. المقدمة الثانية: في السبب الموجب لاخفأ ضريحه (عليه السلام). وأما الابواب فهي بهذه: الباب الاول: في ما ورد عن رسول الله (عليه السلام). الباب الثاني: فيما ورد في ذلك عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام). الباب الثالث: فيما ورد عن الحسن والحسين (عليهما السلام). الباب الرابع: فيما ورد عن زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام). الباب الخامس: فيما ورد عن محمد بن علي الباقر (عليه السلام). الباب السادس: فيما ورد عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام). الباب السابع: فيما ورد عن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام). الباب الثامن: فيما ورد عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام). الباب التاسع: فيما ورد عن محمد بن علي الجواد (عليه السلام). الباب العاشر: فيما ورد عن علي بن محمد الهادي (عليه السلام). الباب الحادي عشر: فيما ورد عن الحسن بن علي العسكري (عليه السلام). الباب الثاني عشر: فيما ورد عن زيد بن علي الشهيد. الباب الثالث عشر: فيما ورد عن الخليفة المنصور والرشيد بن المهدي. في ذلك، ومن زاره من الخلفأ من بعده حسب ما وقع الينا. الباب الرابع عشر: فيما ورد عن جماعة من بني هاشم وغيرهم من العلمأ والفضلا. الباب الخامس عشر: فيما ظهر عند هذا الضريح المقدس مما هو كالبرهان على المنكر من الكرامات.

[ 37 ]

المقدمة الاولى في الدليل على أنه (عليه السلام) في الغري حسب ما يوجبه النظر الذي يدل على ذلك اطباق المنتمين الى ولا أهل البيت:، ويرون ذلك خلفا عن سلف، وهم ممن يستحيل حصرهم أو التطرق عليهم المواطأة والافتعال، وهذه قضية التواتر التي يحكم عندها بالعلم، وان ذلك ثبت عندهم حسب ما دلهم عليه الائمة الطاهرون الذين هم عمدتنا في الاحكام الشرعية، والامور (1) الدينية. ولا فرق بين ذلك وبين قضية شرعية قد تلقيناها بالقبول من جهتهم: بمثل هذا الطريق. ومهما قال مخالفونا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي (عليه السلام) (2) وانها معلومة له، فهو جوابنا في هذا الموضع (حذو النعل بالنعل) (3)، (والقذة بالقذة) (4)، ولا يقال لو كان الامر كما تقولون لحصل العلم عندنا مثل (5) ما هو عندكم، لانا نقول: لا خلاف بيننا وبينكم انه (عليه السلام) دفن سرا، وحينئذ أهل بيته (اعلم


(1) في (ط) الاصول. (2) في (ط): (عليه السلام). (3) أي تعملون مثل اعمالهم كما تقطع احدى النعلين على قدر النعل الاخرى. والحذو: التقدير والقطع. انظر النهاية في غريب الحديث 1: 357. (4) القذة: ريشة الطائر كالنسرو الصقر بعد تسويتها وإعدادها لتركب في السهم، والمراد هنا مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان. انظر المعجم الوسيط 2: 721. (5) في (ط) كما.

[ 38 ]

بسره) (1) من غيرهم، والتواتر الذي حصل لنا منهم مما دلوا عليه وأشاروا ببنان البيان إليه، ولو كان الامر كما يزعم مخالفونا لتطرق إليهم اللوم من وجه آخر وذلك إذا كان عندهم انه (2) مدفون في قصر الامارة، أو في رحبة مسجد الكوفة، أو بالبقيع، أو في (كوخ زادوه) (3). كان يتعين ان يزوره فيها أو في واحد منها، ومن المعلوم ان هذه الاقاويل ليست لواحد، فكان كل قائل بواحد منها على انفراده يزور امير المؤمنين (عليه السلام) من (4) ذلك الموضع كما يزور معروف الكرخي (5)، والجنيد (6)، والسري


(1) في (ط) اعراف بقبره. (2) في (ط) (عليه السلام). (3) في (ط) كرخ أروه. (4) في (ط) في. (5) معروف الكرخي: أبو محفوظ معروف بن فيروز، وقيل الفيروزان، وقيل على، الكرخي الصالح المشهور، وهو من موالي علي بن موسى الرضا. وكان ابواه نصرانيين، فأ سلماه الى مؤدبهم وهم صبي فكان المؤ دب يقول له: قل ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد، فضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا فهرب منه. فكان ابواه يقولان: ليته يرجع إلينا على اي دين شاء فنوافقه عليه، ثم انه اسلم على يد علي بن موسى الرضا، ورجع الى ابويه فدق الباب، فقيل له: من بالباب ؟ فقال: معروف، فقيل له: على اي دين ؟ فقال: على الاسلام، فأ سلم ابواه. والكرخي بفتح الكاف وسكون الراء وبعدها خاء معجمة، هذه النسبة الى الكرخ، وهو اسم تسمع مواضع ذكرها ياقوت الحموي في كتابه واشهرها كرخ بغداد، والصحيح ان معروفا الكرخي منه. وتوفي سنة 200 ه‍ وقيل 201 ه‍ وقيل 204 ه‍ ببغداد وقبره مشهور بها يزار. انظر: وفيات الاعيان 5: 231، معجم البلدان: (6) أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري، الزاهد المشهور، اصله من نهاوند، ومولده ومنشؤه بالعراق، وتفقه على ابي ثور، وقيل على مذهب سفيان الثوري وصحب خاله السري السقطي. فكان ورعا زاهدا متصوفا. وتوفي سنة 297 ه‍ وقيل 298 ه‍ ببغداد ودفن عند خاله سري السقطي. وفيات الاعيان 1: 373.

[ 39 ]

السقطي (1)، وابا بكر الشبلي (2)، وغيرهم، ولو أنه ممن يهجر زيارة الموتى، اولا يعتقد فضل امير المؤمنين وعلو محله لما لزمه هذا الالزام. وكيف يكون حاصلا عندكم (3) التواتر على (4) ما يقولونه، والكتب مملؤة من الاختلاف على ما قدمناه. ولو فرضنا ان الذي صدر عنه التواتر، والاكما (5) تزعمون يقول خلاف ما


(1) السري السقطي: أبو الحسن سري بن المفلس السقطي احد رجال الطريقة، كان تقيا ورعا، وهو خال ابي القاسم الجنيد واستاذه، وكان تلميذ معروف الكرخي، يقال: انه كان في دكانه، فجاءه معروف يوما ومعه صبي يتيم، فقال له: اكس هذا اليتيم، قال سري: فكسوته، ففرح به معروف، وقال: بغض الله إليك الدنيا واراحك مما انت فيه، فقمت من الدكان وليس شئ أبغض الي من الدنيا. وكان ما أنا فيه من بركات معروف. وكانت وفاته سنة 251 ه‍ وقيل 256 ه‍ وقيل 257 ه‍ ببغداد ودفن بالشونيزية، وقال الخطيب البغدادي: مقبرة الشونيزي وراء المحلة المعروفة بالتوتة بالقرب من نهر عيسى بن علي الهاشمي وقبره ظاهر معروف، والى جنبه قبر الجنيد (رحمهما الله). وكان سري كثيرا ما ينشد: اذما شكوت الحب قالت كذبتني * فمالي أرى الاعضاء منك كواسيا فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشا * وتذهل حتى لاتجيب المناديا انظر: وفيات الاعيان 2: 357، تاريخ بغداد. (2) أبو بكر الشبلي: أبو بكر دلف بن جحدر - وقيل جعفر، وقيل جعفر بن يونس وهكذا مكتوب على قبره. المعروف بالشبلي الخراساني الاصل البغدادي المولد والمنشأ. والشبلي: نسبة الى شبلة، وهي قرية من قرى أسروشنه (وهي بلدة عظيمة وراء سمرقند من بلاد ما وراء النهر). وكان أبو بكر مالكي المذهب، صحب ابا القاسم الجنيد، ثم انه انس الى طريقة التصوف فصحب جماعة منهم. وكانت وفاته سنة 334 ه‍ ببغداد ودفن في مقبرة الخيزران، وعمره 87 سنة. انظر: وفيات الاعيان 2: 275. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ح)، (ق) والصواب كما في (ط). (5) في (ط) لكم. (*)

[ 40 ]

نقوله لم نقبله لان البحث في القبول وعدمه للمتواترات انما هو قيل من صدر عنه المتواتر، والا لزم التناقض وخاصة إذا كان التواتر لا يلزم منه وفاق الخصم عليه، وأقول ايضا: ان كل ميت اهله اعلم بحاله في الغالب، وهم أولى بذلك من الاباعد الاجانب، فكيف إذا كان اهل البيت: المعنون (1) لهذه المعلومية، وهم الذين (قدرهم راسخ)، وعزهم شامخ، وقدسهم راسخ، لا يفارقهم الكتاب مرافقة أحد الثقلين للاخر اتحادا وموافقة. وقد حكى أبو عمر الزاهد (2) في كتاب (اليواقيت) عن ثعلب معنى الثقلين، قال: سمي بذلك لان الاخذ بهم ثقيل، ولا شك ان عترته وشيعته متفقون على ان موضع (3) قبره لا يرتابون به أصلا، ويرون عنده آثارا تدل على صدق قولهم وهي كالحجة على المنكر المحاول للتعطيل، واعجب الاشيأ انه لو وقف الناس على قبر مجهول وقال: هذا قبر اي ؟ رجع فيه الى قوله، وكان مقبولا لارتياب فيه عند سامعه، ويقول أهل بيته المعظمون (4) الائمة ان هذا قبر والدنا ولا يقبل منه،


(1) في (ح) المعبدين وفي (ق) المعتدين، وكلاهما تصحيف والصواب في (ط). (2) أبو عمر الزاهد: محمد بن عبد الواحد بن أ بي هاشم، المعروف بغلام ثعلب، كانت ولادته سنة 261 ه‍، وهو أحد ائمة اللغة وكانت صناعته تطريز الثياب، صحب ثعلبا النحوي زمانا حتى لقب (غلام ثعلب)، ومن كتبه اليواقيت، ورسالة في غريب القران ومصنفات له كثيرة. توفي ببغداد سنة 345 ه‍. انظر ترجمته: الاعلام 7: 132، سير أعلام النبلاء 15: 508، وفيات الأعيان 4: 329، طبقات النحويين واللغويين: 229، تاريخ بغداد 2: 356، مراة الجنان 2: 337، البداية والنهاية 11: 230، شذرات الذهب 2: 270، العبر 2: 268، الوافي بالوفيات 4: 72، معجم الادباء 18: 226 المنتظم 6: 380، الفهرست: 113. (3) في (ط) هذا هو موضع. (4) في (ط) المعصومون.

[ 41 ]

ويكون الاجانب الاباعد المناوؤن اعلم به. ان هذا من غريب القول فهو غير ملوم انما ستر منه وكتم عنه ولما (1) يحط به علما، ولو ادعى العلم الحال هذه كان غير صادق، ولكنه لما جهل الحال كل منه استخرج قولا واجراه مجرى الاجتهاد في الاحكام لما رأى عنده من المرجح له وان لم يكن له علم بالحقيقة به كما ذكرنا. ونقل الناقل عن هذا الجهال بالامر على ما عنده من جهالته، واستمرت القاعدة الجهلية من تلك الطبقة الى الطبقة الثانية تلقيا لذلك الجهل الاول، فأهله واعيان خواصه أولى بالمعرفة وأدرى، وهذا واضح لا اشكال فيه ولا مرأ. وقد ذكرنا مأتي السبب الذي اوجب اخفأ قبره (عليه السلام)، ولا شك ان ذلك سبب الاختلاف فيه والائمة الطاهرون: لو اشاروا الى خبر اجنبي لقلدوا فيه، فكيف وهم الائمة والاولاد ! فله (2) ارجحية من جهتين ظاهرتين، وهذا القدر كاف ولو أردنا تشعب المقال لاطلنا، ولكن مادل وقل أولى مما كثر فمل.


(1) في (ط) لم. (2) في (ط) فلهم.

[ 43 ]

المقدمة الثانية في السبب الموجب لاخفأ قبره (عليه السلام) قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الوقائع العظيمة الموجبة للشحنأ، والعداوة والبغضأ (1)، والحق مرد ذلك من حيث قتل عثمان


(1) ذكر أبو الفرج الاصفهاني رواية بسند اسماعيل بن راشد قال: لما أتى عائشة نعي علي أمير المؤمنين (عليه السلام) تمثلت: فألقت عصاها وأستقربها النوى * كما قرعينا بالأياب المسافر ثم قالت: من قتله ؟ فقيل: رجل من مراد، فقالت: فإن يك نائبا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت ام سلمة: العلي تقولين هذا ؟ فقالت: إذا نسيت فذكروني، قال: ثم تمثلت: ما زال إهداء القصائد بيننا * باسم الصديق وكثرة الالقاب حتى تركت كأن قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب وذكر رواية ايضا عن ابي البحتري، قال: لما ان جاء عائشة قتل علي (عليه السلام) سجدت. انظر: مقاتل الطالبين: 55. وفي الجانب الثاني كان على خلاف رأي ام المؤمنين، حيث هد مقتله (عليه السلام) احدى المؤمنات وكانت تندبه بأشجى ندبة، كما جاء في رواية البلاذري حيث قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح الازدي، عن من حدثه، عن الشعبي، عمن سمع النادبة تندب عليا بشعر كعب بن زهير: إن عليا لميمون نقيبته * بالصالحات من الا عمار محصور صهر النبي وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور صلى الاله على الامي اولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور بالعدل قام صليبا حين فارقه * اهل الهوى من ذوي البهتان والزور يا خير من حملت نعلا له قدم * الانبياء لديه البغي مهجور انظر: انساب الاشرف 3: 265.

[ 44 ]

يوم (الدار) (1) سنة 35 ه‍ اولها الجمل وثانيها صفين، وثالثها النهروان، وادى ذلك الى خروج اهل النهروان عليه وتدينهم بمحاربته وبغضه وسبه وقتل من ينتمي إليه، كما جرى لعبدالله بن الخباب بن الارت وزوجته، وهؤلا يعملونه تدينا غير متوصلين بذلك الى رضى احد، حتى سبوا عثمان (2) من جهة تغيره في السنين الست من ولايته حيث لم يشكروا قاعدته فيها وذلك مذكور في كتب السير، فقد مضى ذلك عندهم سبه وسب علي بن أبي طالب (3) لتحكيمه، وعذره في ذلك عذر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يوم قريضة وليس هذا موضع البحث فقتله عبد الرحمن (4) بن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نضر بن كلدة بن حميره والقصة مشهورة. ولما احضر ليقتل قال الثقفي في كتاب (مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام) ونقلته من نسخة عتيقة تاريخها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وذلك على أحد القولين: ان عبد الله بن جعفر قال: دعوني اشفي بعض ما في نفسي عليه، فرفع إليه فأمر بمسمار تحمى (5)، فأحمي بالنار ثم كحله، فجعل ابن ملجم يقول: تبارك الخالق الانسان من علق، يا ابن أخ ! انك لتكحل بملول ممض ! ثم امر بقطع يده ورجله فقطع ولم يتكلم، ثم امر بقطع لسانه فجزع، فقال له بعض الناس: يا عدو الله !


(1) في (ح) الغدير وهو تحصيف حيث لا تستقيم العبارة والصواب كما في (ق) و (ط). (2) في (ط) ايضا. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) في ط عبد الرحمن بن عمرو بن يحيى بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نضر بن كلدة بن حمير. وفي رواية الكلبي: هو عبدالحمن بن عمرو بن ملجم بن مكشوح بن نضر بن كلدة من حمير، وكان كلدة اصاب دما في قومه من حمير، فأتى طي فقال: اتيتكم تجوب بي ناقتي الارض، فسمي تجوب انظر: انساب الاشراف 3: 250. (5) سقطت من (ط).

[ 45 ]

كحلت عيناك (1) بالنار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع ! فجزعت من قطع لسانك !. فقال لهم: يا جهال ! اما والله ما جزعت لقطع (2) لساني ولكني اكره ان اعيش في الدنيا فواقا لا اذكر الله فيه (3) ! فلما قطع لسانه أحرق بالنار (4). فمن هذه حالة وحال امثاله في التدين، فكيف لا يخفى قبره حذار اذى يصدر منهم إليه حتى انه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد عن أبي الفرج ابن الجوزي قال:


(1) في (ق) عينك. (2) سقطت من (ق). (3) انظر الطبقات الكبرى 3: 39، المنتظم 5: 177، انساب الاشرف: 504، بحار الانوار 42: 306 / 54. (4) كان عبد الرحمن بن ملجم عداده من مراد، قال ابن عباس: كان من ولد قدارعاقر ناقة صالح، وقصتهما واحدة، لان قدار عشق امرأة يقال لها رباب، كما عشق ابن ملجم قطاما. سمع ابن ملجم يقول: لا ضربن عليا بسيفي هذا، فذهبوا به إليه (عليه السلام) فقال: ما أسمك ؟ قال: عبد الرحمن بن ملجم، قال: نشدتك بالله عن شئ تخبرني ؟ قال: نعم، قال: هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه وانت في الباب فشقك بعصاه ثم قال لك بؤسا لك لشقي من عاقر ناقة ثمود ؟ قال: نعم، قال: هل أخبرتك امك انها حملت بك وهي طامث، قال: نعم، قال: فبايع. فبايع، ثم قال: خلوا سبيله. انظر: زينة المجالس 1: 485. وروي انه جاء ليبايعه فرده مرتين أو ثلاثة فبايعه وتوثق منه ألا يغدر ولا ينكث، فقال: والله ما رأيتك تفعل هذا بغيري ! فقال: يا غزوان أحمله على الاشقر، فأركبه فمثل أمير المؤمنين (عليه السلام). اريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد امض يا ابن ملجم فو الله ما أرى تفي بما قلت. وفي رواية، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا. انظر: المناقب 3: 310، روضة الواعظين: 132. (*)

[ 46 ]

قرأت بخط ابي الوفأ بن عقيل قال: جئ (1) بابن ملجم الى الحسن (2) قال له (3): اني أريد ان أسارك بكلمة، فأبى الحسن (4) وقال: انه يريد ان يعض اذني، فقال ابن ملجم: والله لو مكنني منها لاخذتها من صماخه !. فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مترقبا للقتل وحقده كذي (5) فكيف يكون من هو محل الرابطة ؟ !. فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق انفسهم، فكيف يكون حال اصحاب معاوية بن أبي سفيان وبني أمية والملك لهم (6) والدولة إليهم، ملاك زمامها، وعلى رؤوسهم منشور اعلامها، يجبى إليهم ثمرات التقربات ويرون المبالغة في اعفأ الاثار من اعظم القربات، ويدل على الاول ما ذكره عبد الحميد ابن ابي الحديد في (شرح النهج البلاغة) (7) فقال: قال أبو جعفر الاسكافي: ان


(1) قال الطبري: ولما قبض امير المؤمنين (عليه السلام) بعث الحسن الى ابن ملجم فأحضره، فقال للحسن: هل لك في خصلة إني أعطيت الله عهدا أن لا أعاهد عهدا إلا وفيت به، وإني عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني وبينه، فلك علي عهد الله أن لم أقتله وبقيت إن اتيك حتى أضع يدي في يدك. فقال له الحسن: لا والله حتى تعاين النار، ثم قدمه فقتله، وأخذه الناس وأدرجوه في بواري وأحرقوه بالنار. وقال المفيد في الارشاد: أستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته منه لتتولى إحراقها. فوهبها لها فأحرقتها بالنار. وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي اسحاق الهمداني: رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح. اعيان الشيعة: 1: 534. (2) في (ط) (عليه السلام). (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) (عليه السلام). (5) في (ط) الى هذه الغاية. (6) في بيد هم هم (7) شرح نهج البلاغه 4: 73، أرشاد القلوب: 439، بحار الانوار 100: 307.

[ 47 ]

معاوية بذل لسمرة بن جندب (1) مائة الف درهم حتى يروي ان هذه الاية نزلت في علي (عليه السلام) (ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب فساد) (2). وان الاية الثانية نزلت في ابن ملجم (3) وهو قوله تعالى (ومن ا لناس من يشري نفسه ابتغآ مرضات الله) (4). فلم يقبل، فبذل له مائتي الف فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة الف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة الف فقبل. ويدل الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور، قال: حدثنا اسماعيل بن أبان الازدي، قال: حدثنا عتاب (5) بن كريم التميمي، قال: حدثنا الحارث بن خضرة، قال: حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرا (6) فأستخرج شيخا ابيض الرأس واللحية، فكتب الى الحجاج: اني حفرت فأستخرجت شيخا ابيض


(1) ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد انه قال: روى شريك قال: أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي، قال: قدمت المدينة فجلست الى أبي هريرة، فقال: ممن انت ؟ قلت: من أهل البصرة، قال: ما فعل سمرة بن جندب ؟ قلت: هو حي، قال: ما أحد أحب إلي طول حياة منه، قلت: ولم ذاك ؟ قال: إن رسول الله (عليه السلام) قال لي وله ولحذيفة بن اليمان: (آخركم موتا في النار) فسبقنا حذيفة وأنا الان اتمنى ان أسبقه، قال: فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين. وروي ابن بشير عن مسعر بن كدام، قال: كان سمره بن جندب ايام مسير الحسين (عليه السلام) الى الكوفة على شرطة عبيدالله بن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج على الحسين (عليه السلام) ومقتله. انظر: شرح نهج البلاغه 4: 78. (2) سورة البقرة: 204، 205. (3) في (ط) لعنه الله. (4) البقرة: 207. (5) في (ح) غياث والصواب كما في (ط) وقد اثبتناه من البحار. (6) في (ط) حفيرة في الرحبة.

[ 48 ]

الرأس واللحية، وهو علي بن أبي طالب، فكتب إليه الحجاج: كذبت أعد الرجل من حيث استخرجته، فأن الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة (1). أقول: وهذا غير صحيح لان نبش الميت لا يجوز بعد دفنه، فكيف يفعل ما لا يجوز، بهذا كاف في البطلان. وهذا الخبر أوردناه شاهدا على تتبعهم له الى هذه الغاية، ولو ترجح في خاطره انه لاظهر المخبات (2) فيه ولا اعتراض به، ولانها (3) ورد في امثاله في النقل في قول أبي اليقظان: انه في قصر الامارة، ولا انه مدفون بالرحبة مما يلي أبواب كندة (4)، ولا الى ما قاله الفضل بن دكين (5): انه بالبقيع، ولا الى ماقاله صاحب ترعة الشراب انه: بالحيف، ولا الى ما قال انه (6): بمشهد (كوخ زادوه) (7) قريبا من النعمانية، ولا الى ما قاله الخطيب عن بعضهم: أن طيا نبشوه فتوهموه مالا (8)، لانها أقوال مبنية على الرجم بالغيب، ان يظنون الا ظنا ومالهم به من علم. وسيأتي تحقيق ذلك وصحة النقل به. قال المولى المعظم فريد عصره، ووحيد دهره، عزة آل أبي طالب غياث الدنيا والدين أبو المظفر عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (ادام الله اقباله) (9):


(1) انظر: تذكرة الخواص: 179، بحار الانوار 42: 329 / 15. (2) في (ط) المختلف. (3) في (ط) ولابما. (4) انظر: الطبقات الكبرى 3: 38، مروج الذهب 2: 347. (5) انظر: تذكرة الخواص: 178، المنتظم 5: 177، تاريخ بغداد 1: 138. (6) في (ط) (عليه السلام). (7) في (ط) جوخى زادوه. (8) تاريخ بغداد 1: 138، المنتظم 5: 177. (9) في (ط) (رحمه الله، جامع الكتاب ادام الله إقباله، وبلغه في الدارين اماله).

[ 49 ]

والذي بنى مشهد الكرخ الحاجب شباشي (1) مولى شرف الدولة ابي الفوراس بن عضد الدولة، وبنى قنطرة الياسرية ووقف دباها (2) على المارستان، وسد بثق (3) الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق المأ الى مشهد موسى بن جعفر (عليه السلام)، ولا يقال ان الحجاج انما تركه لكونه عنده ملعوما انه بالبقيع، لانني اقول: لو كان ذلك كما قال لكان ظاهرا مشارا إليه، أو كان الائمة: قد دلوا بعد مدة عليه، وانما كلامه على الظن ولا ريب ان الستر أوجب ذلك وحصل بحمد الله، وحال الحجاج وما فعله مع (4) شيعة علي وتتبعه لهم أظهر من ان يدل عليه. 1 - ورأيت حكاية يليق ذكر ها، وذكرها والدي (رضي الله عنه) في كتابه (نور الاقاحي النجدية) فقال: هشام بن السائب الكلبي (5) عن ابيه قال: أدركت بني أود وهم يعلمون ابنأهم وحرمهم (6) سب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وفيهم رجل من رهط عبد الله بن ادريس بن هاني، فدخل على الحجاج بن يوسف يوما فكلمه بكلام،


(1) في (ط) سباهي الحاجب. (2) في (ط) دباهي. (3) في (ط) شق. (4) في (ق) من. (5) هشام بن السائب الكلبي، سقط من المخطوطتين والصواب كما في (ط) وما اثبتناه من مستدركات علم الرجال 8: 159. وذكره النجاشي وقال: هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن زيد بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانه بن عوف بن عذرة بن زيد بن اللات بن رفيده بن ثور بن كلب بن وبرة، أبو المنذر، المناسب، العالم بالايام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختص بمذهبنا. وله الحديث المشهور قال: أعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجلست الى جعفر بن محمد (عليه السلام) فسقاني العلم في كأس، فعاد إلي علمي، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) يقربه ويدينه ويبسطه. مؤلفات كثيرة. انظر: النجاشي 434. (6) في (ط) خدمهم.

[ 50 ]

فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال له: لا تقل هذا أيها الامير، فلا لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدون بها الا ونحن نعتد بمثلها، قال له: وما مناقبكم ؟ قال: ما ينقص عثمان ولا ذكر (1) بسؤ في نادينا قط، قال: هذه منقبة، (قال: وما رؤي منا خارجي قط، قال: ومنقبة) (2) قال: وما شهد منا مع أبي تراب مشاهده الا رجل واحد فأسقطه ذلك عندنا وأخمله، فماله فينا (3) قدر ولا قيمة. قال: وما أراد منا رجل قط ان يتزوج امرأة الا سئل عنها هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير، فإن قيل إنها تفعل ذلك اجتنبها فلم يتزوجها، قال: ومنقبة. قال: وما ولد فينا ذكر فسمي عليا ولا حسنا ولا حسينا، ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة ! قال: ومنقبة. قال: ونذرت منا امرأة حين أقبل الحسين الى العراق إن قتله الله أن تنحر عشر جزر (4)، فلما قتل وفت بنذرها ! ! قال: ومنقبة. قال: ودعي رجل منا الى البرأة من علي ولعنه فقال: نعم وأزيد (5) حسنا وحسينا ! قال: ومنقبة. قال: قال لنا أمير المؤمنين عبد الملك: انتم الشعار دون الدثار، وانتم الانصار بعد الانصار، قال: ومنقبة، قال: وما بالكوفة ملاحة إلا ملاحة بني أود،


(1) في (ط) يذكر. (2) سقطت من (ق). (3) في (ط) عندنا. (4) في (ط) جزور. (5) في (ط) وأزيد.

[ 51 ]

فضحك الحجاج (1). قال هشام بن (2) الكلبي: قال لي ابي: فسلبهم الله ملاحتهم ! ! أقول: وقد كان معاوية ابن أبي سفيان يسب علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) (3) ويتبع اصحابه مثل: ميثم التمار (4). وعمرو بن الحمق (5).


(1) شرح نهج البلاغه 4: 61، العوالم 18: 185، ماضي النجف 1: 38. (2) في (ط) بن. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) ميثم بن يحيى التمار: عده الشيخ تارة في اصحاب علي (عليه السلام)، وأخرى في اصحاب الحسن (عليه السلام)، وثالثة: في اصحاب الحسين (عليه السلام). وعده البرقي من أصحاب علي (عليه السلام) من شرطة الخميس، قاتلا: ميثم بن يحيى التمار، مولى. طلبه عبيدالله بن زياد فقبض عليه، وطالبه بالبراءة من الامام علي (عليه السلام) فأبى فصلبه على باب دار عمرو ابن حريث، فقال للناس: سلوني - وهو مصلوب - قبل ان أقتل فو الله لأخبرتكم بعلم ما تكون الى ان تقوم الساعة وما تكون من الفتن، فلما سأله الناس حدثهم حديثا واحدا، إذ أتاه رسول من قبل ابن زياد، فألجمه بلجام من شريط، وهو أول من ألجم. راجع معجم رجال الحديث 19: 94 / 12916. (5) عمرو بن الحمق الخزاعي: عده الشيخ من اصحاب علي (عليه السلام) ومن أصحاب الحسن (عليه السلام) وعده البرقي من شرطة الخميس من أصحاب علي (عليه السلام) قائلا: عمرو بن الحمق عربي خزاعي. روى البرقي عن ابيه، رفعه قال: عمرو بن الحمق الخزاعي، لامير المؤمنين (عليه السلام): والله ما جئتك لمال من الدنيا (تعطينيها) ولا لالتماس سلطان ترفع به ذكري إلا لأنك إبن عم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأولى الناس بالناس، وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو الذرية التي بقيت لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأعظمهم سهما للاسلام من المهاجرين والانصار. الى ان قال: فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم نور قلبه باليقين وأهده الى الصراط المستقيم، ليس في شيعتي مائة مثلك. طلبه أصحاب معاوية فقتل فأتوا برأسه إليه فنصبه على رمح وهو أول رأس نصب في الاسلام. راجع معجم رجال الحديث 13: 87 / 8886.

[ 52 ]

وجويرية بن مزهر (1). ورشيد الهجري (2). ويقنت بسبه في الصلاة. 2 - أخبرني بذلك العدل محمد بن محمد بن علي الزيات (3) الواعظ، عن الحسن بن اسحاق بن موهوب بن الجواليقي، عن القاضي ابن عبد الله محمد، عن القاضي عبد الله بن محمد بن البيضاوي، عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، عن أحمد بن عبد الواحد الوكيل، عن ابي الحسن علي بن محمد (بن عقبة بن همام) (4)


(1) جويرية بن مسهر: عربي، كوفي، من اصحاب علي (عليه السلام). وعده البرقي من أصحاب علي (عليه السلام) من ربيعة قائلا: (جويريه بن مسهر العبدي شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام). وقال الكشي في حديث جعفر بن معروف رفعه بأسناد عن جويريه بن مسهر العبدي، قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: أحبب محب آل محمد ما أحبهم، فإذا بغضهم فأبغضه، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم فإذا أحبهم فأحبه، وأنا ابشرك وأنا ابشرك وأنا ابشرك، ثلاث مرات. وقال الشيخ المفيد في الارشاد، في أخباره (أمير المؤمنين) عن الغائبات. ومن ذلك ما رواه العلماء أن جويرية بن مسهر، وقف على باب القصر، فقال: أين أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ فقيل له: نائم، فنادى: ايها النائم استيقظ، فو الذي نفسي بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل، فسمعه أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: أقبل يا جويريه، حتى أحدثك بحديثك فأقبل، فقال: وانت والذي نفسي بيده، لتعتلن الى العتل لزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم لتصلبن تحت جذع كافر، فمضى على ذلك دهر، حتى ولي زياد في أيام معاوية فقطع يده ورجله، ثم صلبه الى جذع ابن مكعير، فكان جذعا طويلا فكان تحته. انظر معجم رجال الحديث 4: 177. (2) رشيد الهجري: من أصحاب علي (عليه السلام) عده الشيخ من أصحاب الحسين (عليه السلام)، ومن أصحاب السجاد (عليه السلام). وعده في الاختصاص: من أخصاء أصحاب أمير المؤمنين، ومن السابقين المقربين من أمير المؤمنين (عليه السلام). وهو ممن قتل في حب أمير المؤمنين، قتله إبن زياد. انظر معجم رجال الحديث 7: 190 (3) في (ق) الدباب وفي البحار. (4) سقطت من (ط). (*)

[ 53 ]

بن هشام الشيباني، عن سليمان بن الربيع بن هشام النهدي، عن نصر بن مزاحم التيمي (1) في كتاب (صفين). قال: وكان معاوية إذا قنت لعن عليا (2) وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين ولم ينكر ذلك عليه، اما خوفا من مؤمن أو اعتقادا من جاهل (3). 3 - وكان (خالد بن) (4) بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كريز (5) بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب (6) ابن رهم بن أفرك بن بدر بن قسر القسري يقول على المنبر: إلعنوا علي بن أبي طالب فأنه لص بن لص ! (بضم اللام)، فقام إليه أعرابي فقال: والله ما أعلم من شي اعجب من سبك علي بن أبي طالب (7)، ام معرفتك بالعربية ؟ ! (8).


(1) في (ق) التيمي. (2) وكان علي (عليه السلام) يقنت في صلاة الفجر وفي صلاة المغرب، ويلعن معاوية وعمرا والمغيرة والوليد بن عقبة وأبا الاعور والضحاك بن قيس وبسر بن أرطاة وحبيب بن مسلمة وابا موسى الاشعري ومروان بن الحكم، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه. وقصة لعن معاوية عليا (عليه السلام) والسبطين وحواريه رواها الطبري في ختام عنوان اجتماع الحكمين بدومة الجندل. انظر: الطبري 5: 71، شرح نهج البلاغة 4: 79. (3) شرح البلاغة 4: 79، وقعة صفين: 552. (4) سقطت من (ط). (5) في (ح) كروفي (ق) كور، والصواب كما ورد في (ط) وذكره المجلسي في البحار. (6) في (ط) بن مسكن وفي (ق) (بن شق بن يشكر بن رهم بن بدير بن قسر القسري). (7) في (ط) (عليه السلام). (8) بحار الانوار 33: 168 / 442.

[ 54 ]

وقال الكراجكي في كتاب (التعجب) (1) ما مناه، مسجد الذكر بمصر وهو معروف في موضع يعرف بسوق وردان، وانما سمي مسجد الذكر لان الخطيب سها يوم الجمعة عن سب علي بن أبي طالب (2) على المنبر، فلما وصل الى موضع المسجد المذكور، وذكر انه لم يسبه فوقف وسبه هناك قضأ لما نسيه، فبني الموضع وسمي بذلك. وقال: مررت به في بعض السنين فرأيت فيه سرجا كثيرة وآثار بخور، وذكر لي أنه يؤخذ من ترابه ويتشافى (3) به، ثم جدد بنيانه بعد ذلك وعظم أمره، ويسمون الى الان يوم الجمعة يوم السب بالشام. فاقتضى ذلك ان أوصى بدفنه (عليه السلام) سرا خوفا من بني أمية وأعوانهم، والخوارج، وأمثالهم، فربما لو نبشوه مع علمهم بمكانه، حمل ذلك بني هاشم على المحاربة، والمشاققة التي اغضى عنها (عليه السلام) في حال حياته، فكيف لا يوصي (4) بترك ما فيه مادة (5) النزاع بعد وفاته، وقد كان في طي قبره فوائد لا تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل، وقد كان عرفت قصة الحسن (6) في دفنه بالبقيع، حيث أوصى بذلك بعد ان جرى نزاع في دفنه عند جده طلبا لقطع مواد الشر، فلما علم أهل بيته (عليهم السلام): انه متى ظهر وعرف لم يتوجه إليه الا التعظيم والتبجيل، لا جرم انهم أظهروه ودلوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك وزال الخوف


(1) (التعجب من أغلاط العامة في مسألة الامامة) تأليف العلامة الكراجكي، الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان (المتوفي في 449) طبع مع (كنز الفوائد) له سنة 1322 ذكر فيه مناقضات اقوالهم ومنافرات أفعالهم في عاشوراء وتبجيل ذرية من نال من الحسين الشهيد. انظر: 4: 210. (2) في (ط) (عليه السلام). (3) في (ط) يستشفى. (4) في (ط) يرضى. (5) في (ق) ماداه. (6) في (ط) (عليه السلام).

[ 55 ]

والحذر، بدليل وجود التعظيم والزيارة له والميل بالقلوب من حيث ظهروا الى الان، وكلما جأ الامن زاد التعظيم وكبر (2)، وهذا كاف إن شأ الله تعالى، وستأتي أحاديث تدل على هذا ذكر ت في مواضعها (2).


(1) في (ط) كثر. (2) وقال ابن ابي الحديد: ان عليا لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية ان يحدثوا في قبره حدثا فأ وهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه، إيهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون انهم يحملونه الى المدينة يدفنونه عند فاطمة (عليها السلام) وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة، وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، ومنها بر حبة القصر (قصر الامارة)، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي، ومنها في اصل دار عبد الله بن بريد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، ومنها في الكناسة، ومنها في الثوبة، فعمى على الناس موضع قبره، ولم يعلم دفنه على الحقيقة الا بنوه الخواص والمخصلون من اصحابه، فأنهم خرجوا به (عليه السلام) وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان، فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاية منه (عليه السلام) إليهم في ذلك وعهد كان قد عهد إليهم، وعمي موضع القبر على الناس، وأختلفت الاراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافا شديدا، وأفترقت الاقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت، وأدعى قوم ان جماعة من طي وقعوا على جمل من تلك الليلة، وقد أضله أصحابه ببلادهم، وعليه صندوق فظنوا فيه مالا، فلما رأوا ما فيه خافوا ان يطالبوا به، فدفنوا الصندوق بما فيه، و نحروا البعير وأكلوه، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم وأعتقدوه حقا، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكر بها الامام (عليه السلام): فإن يك قد ضل البعير بحمله * فما كان مهديا ولا كان هاديا انظر: تحفة العالم: 251.

[ 56 ]

الباب الاول فيما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) 4 - قد ذكرت في الاخر، ورأيت في كتاب عن الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي، قال: روى الخلف عن السلف عن ابن عباس، ان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال لعلي (1): يا علي، ان الله (2) عرض مودتنا أهل البيت على السموات والارض، فأول من أجاب منها السمأ السابعة فزينها بالعرش والكرسي، ثم السمأ الرابعة فزينها بالبيت المعمور، ثم السمأ الدنيا فزينها بالنجوم، ثم أرض الحجاز فشرفها ببيت المقدس، ثم أرض طيبة فشرفها بقبري، ثم بأرض كوفان فشرفها بقبرك يا علي. فقال له: يا رسول الله أقبر بكوفان العراق ؟ فقال له: نعم يا علي. تقبر بظاهرها قتلا بين الغريين والذكوات البيض (3)،


(1) في (ط) (عليه السلام). (2) في (ط) عزوجل. (3) قال الفيروز آبادي: الذكوات ومفردها ذكوة، والذكوة في اللغة الجمرة الملتهبة، فيمكن ان يكون المراد بالذكوات التلال الصغيرة المحيطة بقبره (عليه السلام)، شبهها لضيائها وتوقدها عند شروق الشمس عليها لها فيها من الداري المضيئة بالجمرة الملتهبة، ولا يبعد ان يكون تصحيف جمع دكاء وهو التل الصغير، وفي بعض النسخ الركوات (الراء المهملة) فيحتمل ان يكون المراد بها غدرانا وحياضا كانت حوله. القاموس المحيط 4: 310.

[ 57 ]

يقتلك شقي هذه الامة عبد الرحمن بن ملجم (1)، فوالذي بعثني بالحق نبيا ما عاقر ناقة صالح بأعظم عقابا منه، يا علي ينصرك من العراق مائة الف سيف (2) وهذا خبر حسن كاف في هذا المكان ناطق بالحجة والبرهان.


(1) قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يا علي: أتدري من أشقى الاولين ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، فقال: عاقر الناقة، ثم قال: أتدري من أشقى الاخرين ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، فقال: من يخضب هذه من هذه يعني لحيته من هامته. قال الزهري: فكان أمير المؤمنين يستبطئ القاتل فيقول: متى يبعث اشقاها. انظر: تذكرة الخواص: 172. (2) أخرجه المجلسي في بحار الانوار 42: 197 / 16 و 27: 281.

[ 58 ]

الباب الثاني فيما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في ذلك 5 - روى أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن (1) بن عبد الرحمن العلوي الحسني (2) في كتاب (فضل الكوفة)، بإسناد رفعه الى عقبة بن علقمة (3)، قال: اشترى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ما بين الخورنق (4) الى الحيرة الى الكوفة، وفي حديث آخر بين النجف الى الحيرة الى الكوفة، من الدهاقين بأربعين الف درهم وأشهد على شرائه، قال: فقيل له: يا أمير المؤمنين تشتري بهذا المال وليس ينبت قط ؟ فقال: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يقول: كوفان (5) يرد أولها على أخرها، يحشر من ظهرها سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت ان يحشروا في ملكي.


(1) في الاصل الحسين وصوابه كما في (ط)، وذكره المجلسي في البحار. (2) في (ط) و (ق) الحسيني. (3) في (ط) و (ق) ابي الجنوب. (4) الخورنق: هو قصر النعمان الأكبر، ويقال له الأعور، ذكره ائمة اللغة والتاريخ، وذكرته العرب في اشعار هم وهو قديم، وفي ايام الدولة العباسية أقطع الخورنق لابراهيم بن سلمة وهو أحد الدعاة في خراسان، وأحدث فيه قبة لم تكن من قبل، وكانت عامرة الى زمن الرحالة ابن بطوطة كما قال: وكانت به عمارة وبقايا قباب ضخمة في فضاء فسيح على نهر يخرج من الفرات والخورنق اليوم ما هو الا تلول وانقاض وبأزائه السدير ويقصدهما السياح وطلاب الآثار، ويبعدان عن النجف ستة اميال. (5) في (ق) كوفان كوفان.

[ 59 ]

هذا الحديث فيه إناس بما نحن (1) بصدده، وذلك ذكره ظهر الكوفة اشارة (2) الى ما خرج عن العمارة الى حيث ذكر. والكوفة مصرت سنة سبع عشرة من الهجرة، ونزلها سعد في محرمها، وأمير المؤمنين دخلها سنة ست وثلاثين، فدل على انه اشترى ما خرج عن الكوفة الممصرة، فدفنه بملكه أولى وهو اشارة الى دفن الناس عنده. وكيف يدفن بالجامع ولا يجوز، أو بالقصر وهو عمارة الملوك، ولم يكن داخلا في الشرأ لانه معمور من قبل. 6 - وذكر محمد بن احمد بن داود القمي في كتابه ما صورته قال (3): أخبرني محمد بن علي بن الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسين بن يعقوب من بني (4) خزيمة قرأة عليه، قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن يوسف الاودي، قال: حدثنا علي بن (بزرج الخياط) (5) قال: حدثنا عمرو بن اليسع، قال: جأني سعد الاسكافي فقال: يا بني تحمل الحديث ؟ قلت: نعم، فقال: حدثني أبو عبد الله (عليه السلام) قال: لما أصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال للحسن والحسين (عليهما السلام): غسلاني وكفناني


(1) في (ق) فيه. (2) في (ط) و (ق) (ما خرج عن الخندق وهي عمارة آهلة الى اليوم، وانما اشترى أمير المؤمنين (عليه السلام) ما خرج عن العمارة الى حيث ذكروا). (3) سقطت من النسختين و (ط) و اثبتناها من مدينة المعاجز. انظر معجم رجال الحديث 14: 232. (4) في (ط) حي. (5) في النسختين (مروخ الجاحظ) وفي (ط) (بزرج الحافظ) والصواب أثبتناه من التهذيب. وذكره النمازي في (مستدركات علم رجال الحديث) 5: 312 وقال: علي بن بدرج الجاحظ.

[ 60 ]

وحنطاني واحملاني على سريري، واحملا مؤخره تكفيان مقدمه (1). 7 - وفي رواية الكليني (2)، عن علي بن محمد، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما غسل أمير المؤمنين (3) ثم نودوا من جانب البيت، إن أخذتم مقدم السرير كفيتم مؤخره، وأن أخذتم مؤخره كفيتم مقدمه (رجعنا الى تمام الحديث) فإنكما تنتهيان الى قبر محفور، ولحد ملحود، ولبن موضوع، فألحداني وأشرجا علي اللبن، وأرفعا لبنة مما عند رأسي فانظرا ما تسمعان، فأخذا اللبنة من عند الرأس بعدما أشرجا عليه اللبن فإذا ليس في القبر شي، وإذا هاتف يهتف (4): (امير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه الله (عزو جل) بنبيه (صلى الله عليه واله وسلم)، وكذلك يفعل بالاوصيأ بعد الانبياء (5)، حتى لو ان نبيا مات في الشرق ومات وصيه في الغرب لالحق الله الوصي بالنبي) (6). 8 - وقال ايضا: حدثنا سلامة، قال: حدثنا محمد بن جعفر المؤدب عن


(1) ورد الحديث في تهذيب الاحكام 6: 106 / 3، الكافي 1: 457 / 9، مدينة المعاجز 3: 62، زينة المجالس 1: 490، بحار الانوار 42: 213 / 14. (2) في الاصل الكليبي وفي (ط) و (ق) المهلبي فكلاهما تصحيف والصواب (الكليني). وهو محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني - وكان خاله علان الكليني الرازي - شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وقال النجاشي: وكان أوثق الناس في الحديث واثبتهم. صنف الكتاب الكبير المعروف بالكليني يسمى الكافي، في عشرين سنة. ومات أبو جعفر الكليني (رحمه الله) ببغداد، سنة 329 سنة تناشر النجوم، وصلى عليه محمد بن جعفر الحسيني أبو قيراط، ودفن بباب الكوفة. وقد درس قبره (رحمه الله). انظر رجال النجاشي: 377. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) في (ط) أن. (5) في (ط) ألحق. (6) انظر: المناقب 2: 349، زينة المجالس 1: 491، خصائص الائمة: 64، التهذيب 6: 106، اعلام الورى: 202.

[ 61 ]

محمد بن أحمد بن يحيى بن يعقوب بن زيد بن علي بن أسباط، عن أحمد بن خباب قال: نظر أمير المؤمنين الى ظهر الكوفة فقال: (ما أحسن ظهرك وأطيب قعرك، اللهم اجعل قبري فيها) (1). 9 - وذكر الفقيه محمد بن معد الموسوي (رضي الله عنه) قال: رأيت في بعض الكتب الحديثية القديمة ما صورته: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد العزيز بن عامر الدهان (2)، قال: حدثنا علي بن عبد الله الانباري، قال: حدثني محمد بن أحمد بن عيسى ابن أخ الحسن بن يحيى، قال: حدثني محمد بن الحسن الجعفري قال: وجدت في كتاب أبي، وحدثتني أمي عن أمها، أن جعفرا بن محمد حدثها: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر ابنه الحسن بن علي ان يحفر له أربع قبور في أربع مواضع، في المسجد، وفي الرحبة، وفي الغري، وفي دار جعدة بن هبيرة، وانما اراد بهذا الا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره (3). أقول: وهذا الكلام كان سرا وإلا لو ظهر ذلك أولا (4) لطلبوه منها، ولكن الوجه فيه ما ذكرته. 10 - وذكر جعفر بن مبشر في كتابه في نسخة عتيقة عندي ما صورته: قال: قال المدائني: عن ابي زكريا، عن ابي بكر الهمداني، عن الحسين بن علوان، عن سعيد بن طريف، عن الاصبغ بن نباته وعبد الله بن محمد، عن علي ابن اليمان، عن أبي حمزة الثمالي، عن ابي جعفر محمد بن علي والقاسم بن


(1) ارشاد القلوب 2: 439، وذكره المجلسي في بحار الانوار 100: 232 و 42: 216. (2) في (ط) الدهقان. (3) البحار 42: 214، اعيان الشيعة 1: 535. (4) في (ط) أذن.

[ 62 ]

محمد المقري، عن عبد الله بن يزيد (1)، عن المعافا بن (2) عبد السلام، عن ابي عبد الله الجدلي، قال (3): استنفر علي بن أبي طالب (عليه السلام) الناس في قتال معاوية في الصيف وذكر الحديث مطولا، وقال في آخره أبو عبد الله الجدلي وقد حضره (عليه السلام) وهو يوصي الحسن فقال: يا بني اني ميت من ليلتي هذه، فإذا انا مت فغسلني وحنطني بحنوط جدك (4) وكفني وضعني على سريري ولا يقربن احد منكم مقدم السرير فانكم تكفونه، فإذا (حمل المقدم) (5) فاحملوا المؤخر، ويتبع المؤخر المقدم حيث ذهب. فإذا وضع المقدم فضعوا المؤخر ثم تقدم اي بني فصل علي وكبر سبعا فأنها لا (6) تحل لاحد من بعدي إلا لرجل من ولدي يخرج في آخر الزمان يقيم اعوجاج الحق، فإذا صليت فخط حول سريري ثم أحفر لي قبرا في موضعه الى منتهى كذا وكذا، ثم شق لحدا فأنك تقع على ساجة منقورة ادخرها لي ابي نوح وضعني في الساجة، ثم ضع علي (سبع لبنات) (7) كبار، ثم ارقب هنيئة ثم انظر فأنك لن تراني في لحدي (8).


(1) في (ط) و (ق) زيد. (2) في (ط) و (ق) عن. (3) في (ط) و (ق) قالوا. (4) في تاريخ دمشق (ترجمة الامام علي) عن هارون بن معد قال: كان عند علي (عليه السلام) مسك أوصى ان يحنط به وقال: (فضل من حنوط رسول الله). انظر تاريخ دمشق 42: 563. (5) في (ط) (فإذا المقدم ذهب فأذهبوا). (6) في (ط) و (ق) لن. (7) في (ق) (سبعا من لبن). (8) ورد في بحار الانوار 42: 215 / 16. وفي الفصول المائة 5: 500.

[ 63 ]

11 - ووجدت مرويا عن (ابن بابويه) (1) ما هو أظهر من هذا في معناه: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة، قال: حدثنا فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثني علي بن حامد الوراق، قال: حدثنا أبو السري اسماعيل بن علي بن قدامة المروزي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن ناصح، قال: حدثني جعفر بن محمد الارمني، عن موسى بن سنان الجرجاني، عن أحمد بن علي المقري، عن ام كلثوم (2) بنت علي قالت: آخر عهد ابي الى أخوي (عليهما السلام) ان يا بني إذا (3) انا مت فغسلاني ثم نشفاني بالبردة التي نشفتم (4) بها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وفاطمة (5)، ثم حنطاني وسجياني على سريري، ثم انظرا حتى إذا ارتفع لكما مقدم السرير فأحملا مؤخره، قالت: فخرجت أشيع جنازة أبي، حتى إذا كنا بظهر الغري، ركن المقدم (6) فوضعنا المؤخر، ثم برز الحسن بالبردة التي نشف بها رسول الله


(1) هو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي أبو الحسن، قال النجاشي: شيخ القميين في عصره، ومتقدمهم، وفقيههم، وثقتهم. كان قدم العراق واجتمع مع ابي القاسم الحسين بن روح (رحمه الله) وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الاسود، يسأله ان يوصل له رقعة الى الصاحب (عليه السلام) ويسأله فيها الولد. فكتب إليه: (قد دعوا الله لك بذلك، وسترزق ولدين ذكرين خيرين). فولد له أبو جعفر وابو عبد الله من ام ولد. له مصنفات كثيرة. وتوفي (رحمه الله) في سنة 329 ه‍. (2) روي (رضي الله عنه) انه (عليه السلام) قال لام كلثوم: يا بنية إني أراني قل ما أصحبكم، قالت: وكيف ذلك يا ابتاه ؟ قال: إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي، ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك، قالت: فما مكثنا حتى ضرب تلك الضربة. انظر: المناقب 2: 311، روضة الواعظين: 135 (3) في (ط) و (ق) إن. (4) في (ق) نشفت. (5) في (ط) (عليها السلام). (6) في (ط) و (ق) ركز.

[ 64 ]

وفاطمة، فنشف بها امير المؤمنين (1)، ثم اخذ المعول فضرب ضربة فأنشق القبر عن ضريح فإذا هو بساجة مكتوب عليها (سطران بالسريانية): (2) (بسم الله الرحمن الرحيم - هذا قبر (3) ادخره نوح النبي (صلى الله عليه) لعلي وصي محمد قبل الطوفان بسبعمائة عام). قالت ام كلثوم: فأنشق القبر فلا أدري أغار سيدي في الارض، ام أسري به الى السمأ، إذ سمعت ناطقا لنا بالتعزية يقول (4): احسن الله لكم العزأ في سيدكم وحجة الله (5) على خلقه.


(1) في (ط) عليه. (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) قبره. (4) سقطت من (ط). (5) انظر المناقب 2: 349، بحار الانوار 42: 216 / 17.

[ 65 ]

الباب الثالث فيما ورد في ذلك عن الحسن والحسين (عليهما السلام) 12 - أخبرني العم السعيد رضي الدين علي بن طاووس في صفر سنة ثلاث وستين وستمائة، عن السيد محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني، عن محمد بن الحسن ابي الحارث العلوي، عن القطب الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن المفيد محمد بن النعمان (1)، قال: ما رواه عباد بن يعقوب الراوجني، قال: حدثنا (حيان ابن علي العنزي) (2)، قال: حدثنا مولى لعلي بن ابي طالب،


(1) وهو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد بن جبير بن وهيب بن هلال بن أوس بن سعيد بن سنان بن عبدالدار بن الريان بن قطربن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن علة بن خلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال عنه النجاشي: شيخنا وأستاذنا (رضى الله عنه). فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم. له مصنفات كثيرة، مات (رحمه الله) ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة 413، وكان مولده في يوم 11 ذي القعدة سنة 336، وصلى عليه الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بميدان الاشنان، وضاق على الناس مع كبره، ودفن في داره سنين، ونقل الى مقابر قريش بالقرب من السيد ابي جعفر (عليه السلام). انظر: النجاشي: 399. (2) في نسختي (ح)، (ق) حيان (بالياء) وهو مختلف في ضبط اسمه، إذ ضبطه العلامة الحلي وابن داود (بالياء). انظر: خلاصة الرجال 64: 260، رجال ابن داود: 136، وقد ورد في كتب رجال العامة (حبان) انظر تهذيب 2: 73، تقريب التهذيب 1: 174، الجرح والتعديل 3: 270، وفي بحار الانوار (حسان بن علي القسري) وهو تصحيف والصواب ما اثبتناه.

[ 66 ]

قال: لما حضرت امير المؤمنين الوفاة، قال للحسن والحسين: إذا انا مت فأحملاني على سرير، ثم اخرجاني واحملا مؤخر السرير، فأنكما تكفيان مقدمه، ثم آتيا بي الغريين (1) فأنكما ستريان صخرة بيضأ فأحتفروا فيها فأنكما ستجدان فيها ساجة فأدفناني فيها، قال: فلما مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفى مقدمه، وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين، فإذا صخرة بيضأ تلمع نورا، فأحتفرنا، فإذا ساجة مكتوب عليها: (ما (2) ادخره نوح لعلي بن ابي طالب (3)). فدفناه فيها وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله تعالى لامير المؤمنين، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه، فأخبرنا لهم بما جرى وبإكرام الله تعالى امير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا: نحب ان نعاين من امره ما عاينتم، فقلنا لهم: إن الموضع قد عفى أثره بوصية منه (عليه السلام)، فمضوا وعادوا الينا فقالوا: انهم احتفروا فلم يروا شيئا (4). 13 - وبالاسناد عن جعفر بن محمد بن قولويه (5)، قال: حدثني محمد (6)


(1) الغريان: بناءان كالصومعتين. معجم البلدان 4: 198. (2) في (ط) هذا. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) ورد الحديث في: مقاتل الطالبين: 49، الارشاد 1: 23، اعلام الورى 1: 393، روضة الواعظين: 136، كفاية الطالب: 471، مدينة المعاجز 3: 48، ذيل الحديث: 78، بحار الانوار 42: 217 / 19، الانوار البهية: 34. (5) هو جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه أبو القاسم وكان ابوه يلقب مسلمه من خيار اصحاب سعد، قال عنه النجاشي: وكان أبو القاسم من ثقات اصحابنا وأجلائهم في الحديث والفقه، روى عن ابيه وأخيه عن سعد، وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه ومنه حمل. له مصنفات كثيرة ذكرها النجاشي. انظر النجاشي: 123. (6) في (ط) محمد بن محمد.

[ 67 ]

بن الحسن، عن محمد بن الحسين (1) الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين الخلال، عن جده، قال: قلنا للحسن بن علي (صلوات الله عليه) (2)، اين دفنتم امير المؤمنين (صلوات الله عليه) ؟ فقال: خرجنا به ليلا حتى مررنا على مسجد الاشعث، حتى خرجنا الى ظهر ناحية الغري (3). 14 - وأخبرني الوزير السعيد خاتم العلمأ نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (طيب الله مضجعه)، عن والده، عن الامام فضل الله الحسني الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي (ومن خطه نقلت) عن محمد بن النعمان، عن (محمد بن احمد بن داود) (4)، عن محمد بن نكار النقاشي، قال: حدثنا الحسن ابن محمد الفزاري، قال: حدثني الحسن بن علي النحاس، قال: حدثنا جعفر بن الرماني، قال: حدثني يحيى (5) الحمامي، قال: حدثني محمد بن عبيد الطيالسي، عن مختار التمار، عن ابي مطر قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق امير المؤمنين، قال له الحسن: أقتله ؟ قال: لا، ولكن احبسه، فإذا مت فأقتلوه (6)، فإذا مت فأدفنوني في هذا الظهر في قبر


(1) في (ط) الحسن. (2) في (ط) (عليهما السلام). (3) التهذيب 6: 33 / 66، الوسائل 14: 397، بحار الانوار 42: 218 / 20 و 100: 245. (4) في (ط) احمد بن محمد بن داود وهو تصحيف والصواب كما في النسختين وكذلك ما اثبتناه من المستدرك 4: 240. (5) سقطت من (ط). (6) لما رجع الحسن والحسين (عليهما السلام) من دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر الحسن (عليه السلام) بأخراج ابن ملجم والاتيان به، فأمر (عليه السلام) فضربت عنقه، واستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته لتتولى احراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار. انظر: كفاية الطالب: 465، زينة المجالس 2: 496 =

[ 68 ]

أخوي هود وصالح (1). 15 - بالاسناد عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن بكران، عن علي بن يعقوب، عن علي بن الحسن، عن أخيه، عن أحمد بن محمد، عن عمر الجرجاني عن الحسن بن علي بن أبي طالب (2)، قال: سألت الحسن بن علي: اين دفنتم امير المؤمنين ؟ قال: على شفير الجرف، ومررنا به ليلا على مسجد الاشعث، وقال: ادفنوني في قبر أخي هود (3). 16 - ونقلته ايضا من خط الطوسي (4)، أخبرني عبد الرحمن (بن (5) احمد


= المناقب 3: 313، اعلام الورى: 202. ولكن الطبري ذكر بأنه لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث الحسن الى ابن ملجم فأحضره فقال للحسن: هل لك في خصلة إني أعطيت الله عهدا أن لا أعاهد عهدا إلا وفيت به، واني عاهدت الله عند الحطيم ان أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما فإن شئت خليت بيني وبينه، فلك علي عهد الله إن لم أقتله وبقيت أن آتيك حتى اضع يدي في يدك. فقال له الحسن: لا والله حتى تعاجل النار، ثم قدمه وقتله، وأخذه الناس فأدرجوه في بواري واحرقوه بالنار. وقال المفيد في الارشاد: استوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته منه لتتولى احراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار. وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي اسحاق الهمداني قال: رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في اصحاب الرماح. أعيان الشيعة 1: 534. (1) ورد الحديث في كامل الزيارات: 30 / 2، شرح نهج البلاغة: 5: 122، بحار الانوار 100: 24 / 15. (2) في المخطوطتين و (ط): زيادة (عن جده ابي طالب) وهي تصحيف. انظر البحار 42: 218 / 21. (3) في (ط) زيادة (وصالح) انظر الحديث: التهذيب 6: 34 / 67، الوسائل 14: 398، 42: 218. (4) هو محمد بن الحسن بن علي الطوسي، قال النجاشي: أبو جعفر جليل في أصحابنا، ثقة، عين، من تلامذة شيخنا ابي عبد الله. له مصنفات كثيرة ذكرها النجاشي. انظر النجاشي: 403. (5) سقطت من (ط).

[ 69 ]

بن أبي البركات الحنبلي، (عن عبد العزيز بن الاخضر الحنبلي، عن محمد بن ناصر السلامي الحنبلي) (1)، قال: أخبرنا أبو الغنايم محمد بن ميمون البرسي، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي، وابو الحسن محمد بن الحسن بن غزال الوراق الحارثي (2)، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الحافظ، قال: أخبرنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، قال، حدثني ابن عمير يعني الثقفي، عن حسين الخلال، عن جده، قال: قلت للحسين بن علي: اين دفنتم امير المؤمنين ؟ قال: (خرجنا به (3) الى الظهر بجنب الغري) (4).


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) المحاربي. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) في (ط) و (ق) (خرجنا به ليلا حتى مررنا به على مسجد الاشعث حتى خرجنا) انظر الحديث في الارشاد 1: 25، مقاتل الطالبين: 42، كفاية الطالب: 471، بحار الانوار 100: 245 / 30.

[ 70 ]

الباب الرابع فيما ورد عن زين العابدين (عليه السلام) 17 - أخبرني الوزير السعيد العلامة (نصير الملة والدين) محمد بن أبي بكر محمد بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه) (1)، عن والده، عن السيد فضل الله الحسني، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي (2)، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود القمي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن الفضل الكوفي، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن روح القزويني (من لفظه بالكوفة)، قال: حدثنا أبو القاسم النقاش بقزوين قال: حدثني الحسين بن سيف بن عميره، عن أبيه سيف، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): مضى أبي علي بن الحسين (3) الى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمجاز وهو من ناحية الكوفة، فوقف عليه ثم بكى وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، (ورحمة الله وبركاته) (4)، السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته على عباده، يا امير المؤمنين ! جاهدت في الله حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن (5) نبيه (صلى الله عليه واله وسلم)، حتى دعاك الله الى جواره،


(1) في (ط) (ره). (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) (عليه السلام). (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) سنة.

[ 71 ]

فقبضك (الله إليه جل ذكره) (1) باختياره، والزم أعدأك الحجة مع مالك من حجج البالغة على جميع خلقه، اللهم فاجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، ومولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة اوليأك، محبوبة في ارضك وسمائك، صابرة على نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة لسابغ (2) آلائك، مشتاقة الى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مفارقة لاخلاق اعدائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك. ثم وضع خده على قبره وقال: اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الراغبين إليك شارعة، وأعلام القاصدين اليك واضحة، وافئدة العارفين اليك فازعة، واصوات الداعين إليك صاعدة، وأبواب الاجابة لهم مفتحة، ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب اليك (3) مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، والاغاثة لمن استغاث بك موجودة (4)، (والاعانة لمن استعان بك مبذولة) (5)، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، واعمال العاملين لديك محفوظة، (وأرزاقك الى الخلائق) (6) من لدنك نازلة، وعوائد المزيد إليهم واصلة، وذنوب المستغفرين مغفورة، وحوائج خلقك عندك مقضية، وجوائز السائلين عندك موفورة، وعوائد المزيد متواترة، وموائد المستطعمين معدة، ومناهل النعمأ مترعة، اللهم فأستجب دعائي، واقبل ثنائي، واجمع بيني وبين


(1) سقطت من (ط). (2) في ط سوابغ. (3) في (ط) منك. (4) في (ط) مبذولة. (5) سقطت من (ط). (6) في (ط) (وارزاق الخلائق).

[ 72 ]

أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين آبائي، إنك ولي (1) نعمائي، (ومنتهى مناي، وغاية رجائي) (2) في منقلبي ومثواي (3). قال جابر: قال (4) الباقر (عليه السلام): ما قاله أحد من شيعتنا عند قبر امير المؤمنين (عليه السلام)، أو عند قبر أحد من الائمة:، إلا رفع في درج من نور، وطبع عليه بطابع محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، حتى يسلم الى القائم (عليه السلام)، فيلتقي صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة، ان تعالى (5). - وأخبرنا علي بن بلال المهلبي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن مهدي الرقي بمصر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: حدثني أبي عن أبيه (6) أبي جعفر (عليه السلام)، قال: زار أبي علي بن الحسين (عليه السلام) وذكر زيارته هذه لامير المؤمنين (7). 18 - (قال) (8) ابن أبي قرة (رحمه الله)، (9) في مزاره ما صورته: قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا اسحاق بن محمد بن مروان الكوفي الغزال، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا الحسن بن سيف بن عميرة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) (10)، قال:


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) انظر الزيارة في الوسائل 14: 395، كامل الزيارات: 36، بحار الانوار 100: 268 / 11 (4) في (ط) لي. (5) الوسائل: 14: 396. (6) سقطت من (ط). (7) الوسائل 14: 397. (8) في (ط) (قال وذكر). (9) سقطت من (ط). (10) في (ط) عليهما.

[ 73 ]

كان أبي علي بن الحسين (عليه السلام) (1) قد أتخذ منزله من بعد قتل أبيه الحسين بن علي (عليه السلام) بيتا من الشعر، وأقام بالبادية، فلبث بها عدة سنين كراهية الناس وملابستهم (2)، وكان يصير من البادية بمقامه بها الى العراق زائرا لابيه وجده (عليهما السلام) ولا يشعر بذلك من فعله. قال محمد بن علي: فخرج (عليه السلام) متوجها الى العراق لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنا معه وليس معنا ذو روح إلا الناقتين، فلما انتهى الى النجف من بلاد الكوفة وصار الى مكان منه فبكى حتى أخضلت لحيته من (3) دموعه، ثم قال: السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا أمين الله في أرضه وحجته (على عباده) (4)، أشهد أنك جاهدت يا امير المؤمنين في الله حق جهاده، وعملت بكتابه، واتبعت سنن نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) حتى دعاك الله الى جواره، فقبضك إليه باختياره، لك كريم ثوابه، وألزم أعدأك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه (5)، اللهم صل على محمد، وآله، وأجعل نفسي مطمئنة بقدرك، راضية بقضائك، مولعة بذكرك ودعائك، محبة لصفوة أوليائك، محبوبة في أرضك وسمائك، صابرة عند نزول بلائك، شاكرة لفواضل نعمائك، ذاكرة (لسوابغ آلائك) (6)، مشتاقة الى فرحة لقائك، متزودة التقوى ليوم جزائك، مستنة بسنن أوليائك، مشغولة عن الدنيا بحمدك وثنائك.


(1) في (ط) عليهما. (2) في (ط) ملاقاتهم. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ط). (5) سقطت من الاصل و (ق) (6) في (ق) (لشافع بلاءك).

[ 74 ]

ثم وضع خده على قبره وقال: اللهم، (1) قلوب المخبتين إليك والهة، وسبل الداعيين (2) إليك شارعة، وأفئدة (الوافدين إليك) (3) فارغة، وأصوات الداعين إليك صاعدة، وابواب الاجابة لهم مفتحة. ودعوة من ناجاك مستجابة، وتوبة من أناب اليك مقبولة، وعبرة من بكى من خوفك مرحومة، واستغاثة لمن استغاث بك موجودة، والا ستعانة لمن استعان بك مبذولة، وعداتك لعبادك منجزة، وزلل من استقالك مقالة، وأعمال العالمين لديك محفوظة، وأرزاق الخلائق من لدنك نازلة، وعوائد المزيد متواترة (4)، وجوائز (5) المستعطمين معدة، ومناهل الظمأ (6) مترعة، اللهم فاستجب دعائي، واقبل ثنائي، واجمع بيني وبين أوليائي بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين آبائي، إنك ولي نعمائي، ومنتهى مناي، وغاية رجائي في منقلبي ومثوائي (7). قال جابر: قال لي الباقر (عليه السلام): ما قال هذا الكلام ولا دعا به أحد من شيعتنا عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، أو عند قبر أحد من الائمة: الا رفع دعاه (8) في درج من نور، وطبع عليه بخاتم محمد (صلى الله عليه واله وسلم)، وكان محفوظا (9) كذلك حتى يسلم الى


(1) في (ط) أن. (2) في (ط) الراغبين. (3) في (ط) (العارفين منك). (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) موائد. (6) في (ط) لديك. (7) وردت الزيارة في: الوسائل 14: 397، المصباح 14: 395، بحار الانوار 100: 266 / 9. (8) سقطت من (ط). (9) في (ط) و (ق) له.

[ 75 ]

قائم آل محمد:، فليتقي صاحبه بالبشرى والتحية والكرامة إن شأالله (1). قال جابر: حدثت ابا عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) وقال لي: زد فيه إذا ودعت احدا منهم (2)، فقل: السلام عليك أيها الامام ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله وعليك السلام ورحمة الله، آمنا بالرسول وبما جئتم به، ودعوتم إليه، اللهم لا تجعله آخر العهد من زيارة وليك، اللهم لا تحرمني ثواب مزاره الذي أوجبت له، ويسر لنا العود إن شأ الله تعالى. أقول: كررت هذه الزيارة لما فيها من الفوائد من زيارة الباقر (عليه السلام)، ولم يكن ذلك في الرواية الاولى، وفيها زيادة (3) زيارة الوداع، وإذا كان الانسان علويا فاطميا جاز ان يقول كما فيها من قوله، وان لم يكن كذلك فليقل ساداتي، ولم يرو شيخنا الطوسي (رضي الله عنه) (4) هذه اللفظة في مصباحه (5). 19 - وذكر الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي (رضي الله عنه) (6): ان زين العابدين (عليه السلام)، ورد الى الكوفة ودخل مسجدها وبه أبو حمزة الثمالي، وكان من زهاد الكوفة ومشايخها، فصلى ركعتين، قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته، فدنوت منه لاسمع ما يقول، فسمعته يقول: (الهي إن كان قد عصيتك، فأني قد أطعتك في أحب الاشيأ اليك، الاقرار


(1) الوسائل 14: 397. (2) في (ط) من الائمة. (3) في (ط) من. (4) سقطت من (ط). (5) المصباح 14: 395. (6) سقطت من (ط).

[ 76 ]

بوحدانيتك منا منك علي، لامنا مني عليك) والدعأ معروف ثم نهض، قال أبو حمزة: فتبعته الى مناخ الكوفة، فوجدت عبدا اسود معه نحيف وناقة، فقلت: يا أسود من الرجل ؟ فقال: أو تخفى عليك شمائله، هو علي بن الحسين. قال أبو حمزة: فأكببت على قدميه أقبلهما (1)، فرفع رأسي بيده وقال: لا يا أبا حمزة ! انما يكون السجود لله عز وجل. فقل: يا ابن رسول الله، ما أقدمك الينا ؟ قال: ما رأيت ولو علم الناس ما فيه من الفضل لاتوه ولو حبوا، هل لك ان تزور معي قبر جدي علي بن أبي طالب ؟ قلت: اجل، فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى اتينا الغريين، وهي بقعة بيضأ تلمع نورا، فنزل عن ناقته، ومرغ خديه عليها، وقال يا أبا حمزة: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) (2)، ثم زاره بزيارة أولها: السلام على اسم الله الرضي، ونور وجهه المضي، ثم ودعه ومضى الى المدينة، ورجعت (3) انا الى الكوفة (4).


(1) في (ق) يقبلها. (2) سقطت من (ط). (3) في (ق) (ورجع ابي حمزه الى الكوفة). (4) المصباح 14: 395، بحار الانوار 100: 245.

[ 77 ]

الباب الخامس فيما ورد عن محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قد تقدم في الباب الذي قبله زيارة مولانا الباقر، مولانا أمير المؤمنين (1) مع والده (عليهما السلام اجمعين)، فلذلك لم نعده هاهنا. 20 - وأخبرني والدى (قدس الله روحه)، عن الفقيه محمد بن نما، عن الفقيه محمد بن أدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام الحائري، عن أبي علي، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود. قال: أخبرنا محمد بن الحسن، عن سعد (2) بن عبد الله، عن أحمد بن محمد (3)، عن الحسن بن علي بن (4) ابي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الناس قد اختلفوا فيه، قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن مع ابيه نوح في قبره. قلت: جلعت فداك من تولى دفنه. فقال: رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مع اكرم (5) الكاتبين بالروح والريحان (6).


(1) في (ط) (عليه السلام). (2) في الاصل سعيد، والصواب سعد كما في (ط) و (ق) وكذلك في البحار. (3) في (ط) خالد. (4) في (ط) عن. (5) في (ط) و (ق) الكرام. (6) ذكر الحديث في مدينة المعاجز: 46: وفي بحار الانوار 42: 218 / 22.

[ 78 ]

21 - وعنه، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن عبد الرحيم (1) القصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قبر أمير المؤمنين، فقال: أمير المؤمنين مدفون في قبر نوح، قلت: ومن نوح ؟ قال: نوح النبي (عليه السلام). قلت: كيف صار هذا ؟ فقال: ان أمير المؤمنين صديق هيأ الله مضجعه في مضجع صديق. يا عبد الرحيم: إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أخبرنا بموته، وبالموضع الذي يدفن فيه، وأنزل الله (عز وجل) حنوطا من عنده مع حنوط أخيه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأخبره ان الملائكة تنشر (2) له قبره، فلما قبض (عليه السلام) كان فيما أوصى به بنيه الحسن والحسين (عليهما السلام) إذ قال لهما: إذا مت فغسلاني وحنطاني، واحملاني بالليل سرا واحملا يا بني بمؤخر السرير وأتبعاه مقدمه (3)، فإذا وضع فضعا، وادفناني في القبر الذي يوضع السرير عليه، وادفناني مع من يعينكما على دفني في الليل وسوياه (4). 22 - وبهذا الاسناد (عن أحمد بن ميثم، عن محمد بن علي) (5)، عن محمد بن هشام بن سليمان بن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: سألت أبا جعفر يعني الباقر عن قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن الناس قد


(1) في الاصل عبد الرحمن والصواب عبد الرحيم كما في (ط) و (ق) وكذلك في بحار الانوار. (2) في (ط) تنزله. (3) سقطت من (ط) و (ق). (4) ذكر الحديث في بحار الانوار 42: 219 / 23. (5) سقطت من (ط) وغير واضحة في (ح) و (ق)، وقد أثبتناها من البحار 42: 219.

[ 79 ]

أختلفوا فيه. فقال: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن مع نوح (عليه السلام) (1). 23 - وبهذا الاسناد، أخبرنا (2) الفقيه نجيب الدين يحيى بن سعيد (أحسن الله إليه)، محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني، عن محمد بن الحسن الحسيني، عن سعيد بن هبة الله القطب الراوندي، عن ذي الفقاربن معبد، عن المفيد بن النعمان، عن محمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن زكريا المعروف (بابن أبي دنس) (3) قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن ابراهيم، عن خلف بن حماد، عن عبد الله بن حسان، عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث حدث به انه كان في وصية أمير المؤمنين (عليه السلام): أن أخرجوني الى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم فأستقبلتكم ريح فأدفنوني وهو أول طور سينأ، ففعلوا ذلك (4). 24 - أخبرنا (5) نجم الدين الفقيه أبو القاسم جعفر بن سعيد (رحمه الله)، عن الحسن بن الدربي، عن شاذان بن جبرئيل، عن جعفر الدوريستي، عن جده، عن المفيد (رحمه الله)، قال: وروي محمد بن عمار، قال: حدثني ابي عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، اين دفن أمير المؤمنين (عليه السلام) (6) ؟


(1) ورد الحديث في الوسائل 14: 387، وبحار الأنوار 42: 219 / 24. (2) في (ط) أخبرني. (3) في (ط) (ابن ابي دينار)، وفي مستدركات علم الرجال 6: 416 (ابن دنس). ولم نعثر على ترجمته في كتب التراجم. (4) انظر: التهذيب: 34، الوسائل 14: 377، مدينة المعاجز 3: 46، بحار الانوار 42: 219 / 25. (5) في (ط) اخبرني. (6) سقطت من (ط).

[ 80 ]

فقال: دفن بناحية الغريين، ودفن قبل طلوع الفجر، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي: وعبد الله بن جعفر (رضي الله عنه) (1). وذكر العم السعيد (2) في كتاب (لباب المسرة) من كتاب ابن أبي قرة القناني، ان الباقر (عليه السلام) زار مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وكذا (3) زين العابدين. 25 - قال المولى المعظم غياث الدين (4) عبد الكريم بن طاووس (شرف الله قدره وقدس ذكره)، ووقفت في كتاب صورته: قال اسحاق بن عبد الله بن أبي مروان: سألت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) (5)، كم كان سن علي (عليه السلام) يوم قتل ؟ قال: ثلاث وستين سنة، قلت: ما كانت صفته ؟ قال: كان رجلا آدم شديد الادمة، ثقيل العينين عظيمهما، ذا بطن أصلع، قلت: طويلا أم قصيرا ؟ قال: هو الى القصر أقرب. قلت: ما كانت كنيته ؟ قال: أبو الحسن. قلت: أين دفن ؟ قال: في الكوفة ليلا وقد عمي قبره (6). أقول: هذا الكلام منه (عليه السلام) ان كان الراوي ممن نتهمه، فقد كان قصده (عليه السلام) التعمية عليه، كما كانت عليه أصل قاعدة دفنه (عليه السلام) عن مراعاة الاستتار


(1) انظر: الارشاد 1: 25، اعلام الورى: 202، بحار الانوار 42: 220 / 26. (2) في (ق) (رضي الدين (رحمه الله)) اما كتاب (لباب المسرة) الذي ذكره المصنف (رحمه الله) فلم نعثر عليه. (3) في ق كذلك. (4) في (ط) والدنيا. (5) في (ط) عليه. (6) ورد في بحار الانوار 42: 220 / 17.

[ 81 ]

واستمراره، وان كان من أصحابه الخصيصين، فربما كان في المجلس من لا يؤثر ذكره بحذائه، وقال (عليه السلام) في ذلك صورة الحال فأنه بالموضع الذي دفن (1) من الكوفة وعمي قبره فأعلمه. 26 - وأخبرني والدي (قدس الله روحه)، عن الفقيه محمد بن أبي غالب (2)، عن الفقيه (3) السيد الصفي محمد بن معد الموسوي، وأخبرني عمي (رضي الدين) علي بن طاووس، عن (السيد صفي الدين) (4) بلا واسطة، عن أحمد بن أبي المظفر محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد قرأة عليه بداره التي يسكنها بنهر معلى، (بدرب الدواب) (5) بشرقي بغداد، في آخر الخميس ثامن صفر سنة ست عشرة وستمائة، وأخبرني عبد الصمد بن أحمد بن أبي الحبش (6) الحنبلي، عن أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي، وعبد الكريم بن علي السدي (7)، وأخبرني شيخنا عبد الحميد بن فخار، عن البرهان أحمد بن علي الغزنوي، كلهم عن عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي الحنبلي، قال: قرأت على أبي منصور محمد بن عبد الملك بن حيزون المقري يوم السبت الخامس والعشرين من المحرم سنة أحدى وثلاثين وخمسمائة من أصله بخط عمه (أبي الفضل أحمد بن الحسن وسماعه منه) (8) في يوم الجمعة سادس عشر شهر شعبان سنة


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) و (ق) (رحمه الله). (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) (محمد بن معد الموسوي) وسقط من (ح) و (ق) ويظهر انه المقصود (بالسيد صفي الدين) (5) في (ط) (درب الدواب) جاء مقدما على (بنهر معلى). (6) في (ط) الجيش. (7) في (ط) (السندي) والصواب كما في الاصل و (ق) وذكره المجلسي في البحار. (8) سقطت من (ط).

[ 82 ]

اربع وثمانين وأربعمائة، أخبركم أبو الفضل أحمد بن الحسن (بن العباس بن الفضل بن دوما وما قرأه عليه وأنا استمع في رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة) (1) فأقر به، قال: أخبرني أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد الله بن الفتح الذراع النهرواني بها قرأة عليه وانا اسمع في سنة خمس وستين (2) وثلاثمائة، قال: حدثنا حرب بن محمد المؤدب، قال حدثنا الحسن بن جهور العمي البصري (3)، قال: حدثنا أبي، قال: محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، وأخبرنا الذراع (4) قال: حدثنا صدقة بن موسى أبو العباس، قال: حدثنا أبي عن الحسن (5) بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر الباقر (6) محمد بن علي، قالا: مضى أمير المؤمنين وهو ابن خمس وستين سنة (7)، سنة اربعين من الهجرة، ونزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولامير المؤمنين اثنتا عشرة سنة، فكان عمره بمكة مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) اثنتي عشرة سنة، واقام مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر الى المدينة فأقام بها مع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) عشر سنين، ثم أقام بعد ما توفي رسول الله ثلاثين سنة، فكان عمره خمسا وستين


(1) سقطت من (ط) و (ق). (2) في (ط) ثلاثين. (3) في (ط) القمي وهو تصحيف والصواب كما في الأصل و (ق) وفي بحار الأنوار. (4) في (ق) الذارع. (5) في (ط) و (ق) الحسين. (6) سقطت من (ط). (7) سقطت من (ط).

[ 83 ]

سنة (1)، قبض في ليلة الجمعة وقبره بالغري، فهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، الغرض من الحديث (2).


(1) ذكر الشيخ الديلمي: ان عمره الشريف كان ثلاثا وستين سنة، وقبض بالكوفة ليلة الجمعة إحدى وعشرين من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة. ارشاد القلوب 2: 435. (2) ذكر الحديث الشيخ المجلسي في بحار الأنوار 42: 221، مشهد الامام: 108.

[ 84 ]

الباب السادس فيما ورد عن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) من طريق العامة والخاصة قد تقدم آنفا أن هذه الرواية مروية عن الصادق أيضا. 27 - وأخبرني الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الحربي، عن عبد العزيز بن الاخضر سنة أربع وستمائة، عن الحافظ أبي الفضل بن ناصر (1)، قال: أخبرنا محمد بن علي بن ميمون الترسي (2)، وهو المعروف بأبي العباس، قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن محمد البطحاوي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال: أخبرنا أبي أملا، قال: أخبرنا جعفر بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: أخبرنا عبد الله بن عبيد بن زيد، قال: رأيت جعفر بن محمد وعبد الله بن الحسن بالغري عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأذن عبد الله وأقام للصلوة، وصلى مع جعفر بن محمد، وسمعت جعفر يقول: هذا قبر أمير المؤمنين (3).


(1) في (ط) السلامي. (2) في (ط) البرقي. (3) ذكر في بحار الانوار 100: 246 / 32، وأعيان الشيعة 1: 535.

[ 85 ]

28 - وذكر الثقفي في فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ما صورته: حدثنا محمد، قال: حدثني الحسن وقد تقدم ذكرهما، قال: حدثني ابراهيم يعني المصنف، قال: حدثنا ابراهيم بن يحيى الثوري، قال: حدثنا صفوان بن مهران الجمال (1)، قال: حملت جعفر بن محمد بن علي فلما انتهيت الى النجف، قال: تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم، قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي، فنزل فتوضأ ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن، ثم صلينا عند قبر، فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك اي موضع هذا القبر ؟ قال: هذا قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو القبر الذي يأتيه الناس هناك (2). 29 - وبالاسناد عن الشريف أبي عبد الله، قال: حدثنا ميمون بن علي بن حميد، قال: أخبرنا اسحق بن محمد المقري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن


(1) صفوان كان جمالا يسافر بجماله من الحجاز الى العراق، وبالعكس فكان كلما سافر الى العراق يصلي عند القبر الشريف، وكان هذا قبل ان يركب معه الصادق (عليه السلام) من الحجاز الى العراق كما مر، فدله على القبر، فعرفه بالصف، ثم لما حمله على جمله دله على موضعه بالتعيين حسب رواية ابن قولويه في كتاب كامل الزيارات بسنده عن صفوان الجمال قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فوصف لي موضعه حيث دكادك الميل، فأتيته فصليت عنده ثم عدت الى أبي عبد الله (عليه السلام) من قابل فأخبرته بذهابي وصلاتي عنده فقال: أصبت. فمكثت عشرين سنة أصلي عنده. وقد دل الصادق (عليه السلام) جماعة من أصحابه على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) منهم: أبو بصير وعبد الله بن طلحة ومعلى بن خنيس ويونس بن ظبيان وزرارة وغيرهم. وقبل ذلك جاء الامام علي زين العابدين (عليه السلام) من الحجاز الى العراق مع خادم لزيارته ثم رجع، ولكن لم يعرفه جميع الناس، ثم عرفه وأظهره الرشيد العباسي بعد سنة 170 ه‍ فعرفة عامة الناس. انظر: أعيان الشيعة 1: 535. (2) ورد الحديث في البحار 100: 246 / 33، وأعيان الشيعة 1: 535.

[ 86 ]

مالك عن يعقوب بن الياس، عن ابي الفرج السندي، قال: كنت مع أبي عبد الله جعفر بن محمد حين قدم الى الحيرة، فقال ليلة: اسرجوا لي البغل، فركب وانا معه حتى انتهينا الى الظهر، فنزل فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين ثم تنحى، فصلى ركعتين. فقلت: جعلت فداك اني رأيتك صليت في ثلاث مواضع !. فقال: اما الاول فموضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، والثاني موضع رأس الحسين (1)، والثالث موضع منبر القائم (2). 30 - أقول: وقد روي ذلك في أخبارنا بعبارة أخرى، رويته عن العم السعيد رضي الدين، عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابراهيم بن عقبة، عن الحسن الخراز، عن الوشا ابي الفرج، عن آبان بن تغلب، قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فمر بظهر الكوفة، فنزل فصلى ركعتين، ثم سار (3) قليلا فصلى ركعتين، ثم سار قليلا فنزل (4) فصلى ركعتين، ثم قال: هذا موضع قبر امير المؤمنين (عليه السلام). قلت: جعلت فداك والموضعان صليت بهما !.


(1) في (ط) (عليه السلام). (2) رواه المجلسي في بحار الانوار 100، 246 / 34، اعيان الشيعة 1: 535. (3) في (ط) تقدم. (4) سقطت من (ط).

[ 87 ]

قال: موضع رأس الحسين، وموضع (منبر القائم) (1). 31 - وأخبرني الوزير المعظم نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، عن والده، عن فضل الله، عن ذي الفقار، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن تمام، قال: أخبرنا محمد بن رياح، قال: حدثنا عمي أبو القاسم علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد التميمي، قال: حدثني الحسن بن علي الخراز، عن خاله يعقوب بن الياس، عن مبارك الخباز، قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): اسرج البغل والحمار في وقت ما قدم وهو في الحيرة، قال: فركب وركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم قليلا آخر (2) فصلى ركعتين، ثم ركب ورجع، قال: فقلت له: جعلت فداك ما الاوليان والثانيتان والثالثتان ؟ فقال: (3) الركعتان الاوليان موضع قبر أمير المؤمنين (4)، والثانيتان موضع رأس الحسين (5)، والركعتان الثالثتان موضع منبر القائم (6). 32 - (في مزار ابن قولويه في النسخة التي عليها خطه وتاريخه سنة ست وستين وثلثمائة ما رويته عن العم السعيد رضي الدين بن الدزي بأسناده الى ابن


(1) في المخطوطتين (منزل) وفي (ط) (منبر) وهو ما يلائم الحديث. أنظر: الكافي 4: 571، الوسائل 14: 401، كامل الزيارات: 34، حلية الابرار 2: 638، العوالم 17: 327 / 5، بحار الانوار 100: 241 / 20. (2) في (ط) فنزل. (3) في (ط) ان. (4) في (ط) (عليه السلام). (5) في (ط) (عليه السلام). (6) انظر: وسائل الشيعة 14: 398، التهذيب 6: 34 / 71، بحار الانوار 100: 247 / 35.

[ 88 ]

قولويه قال: حدثني أبي (رحمه الله)، عن معد بن عبد الله عن الحسن بن موسى الحساب، عن علي بن أسباط رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنك إذا أتيت الغري رأيت قبرين، قبرا كبيرا وقبرا صغيرا، فأما الكبير فقبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وأما الصغير فرأس الحسين بن علي (رحمه الله) (1). 33 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن عبد الله بن محمد بن خالد بأسناده مثله، وبالاسناد الاول المقدم عن الشريف أبي عبد الله قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي، ومحمد بن حسين بن غزال، قالا: أملى علينا علي بن الحسين بن القاسم بن هارون بن سالم اليشكري من حفظه في بني (2) هلال في حائط شمر بن ذي الجوشن، وأخبرنا ان تلك الدار داره، قال: سمعت محمد بن معروف الهلالي. وكان منزله في بني عبد القيس، قال: مضيت الى الحيرة الى جعفر بن محمد (عليه السلام)، فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس، فلما كان اليوم الرابع، رآني فأدناني وتفرق الناس عنه، ومضى يريد قبر أمير المؤمنين فتبعته وكنت اسمع كلامه وأنا معه امشي، فحيث صار في بعض الطريق غمزه البول فتنحى عن الطريق وبال، ثم نبش الرمل فحفر فخرج له مأ فتطهر لصلاته، وقام فصلى ركعتين، وكان فيما كنت اسمعه يدعو يقول: اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق، ولا ممن تخلف فمحق، واجعلني من النمط الاوسط، ثم قال: يا غلام لاتحدث بما رأيت (3)، وقال جعفر (رضي الله عنه): (ليس


(1) سقط هذا الحديث من (ط). (2) سقطت من (ق). (3) انظر: بحار الانوار 47: 93 / 104.

[ 89 ]

للبحر جار، ولا للملك صديق، ولا للعافية ثمن، وكم من (1) ناعم وهو لا يعلم ما يلقى (2)، وقال: تمسكوا بالخمس، وقدموا الاستخارة، وتزكوا بالسهولة، وتزينوا بالحلم، واجتنبوا الكذب وأوفوا المكيال والميزان). ذكر هذا الخبر وان لم يكن فيه تعين موضع قبره، ولكنه توجه من الحيرة إليه، وظهرت له آية في الطريق حسنة مؤكدة لما هو عليه من صفات الامامة. 34 - وذكر معنى ذلك السيد صفي الدين محمد معد الموسوي (رضي الله عنه)، وبالاسناد عن الشريف ابي عبد الله (3)، قال: حدثنا (أبو عبد الله محمد بن عبد الله الجعفي) (4)، قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبيد بن بهرام الضرير الرازي، قال: حدثني حسين بن أبي العوجأ (5) الطائي، قال: سمعت أبي ذكر: ان جعفر بن محمد (عليه السلام) مضى الى الحيرة ومعه غلام له على راحلتين وذاع الخبر بالكوفة، فلما كان اليوم الثاني قلت لغلام لي: أذهب فأقعد (6) في موضع كذا من الطريق فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال الي، فلما أصبحنا جأني فقال: قد اقبلا، فقمت الى بارية فطرحتها على قارعة الطريق، والى وسادة وصفرية جديدة وقلتين علقتهما في النخلة، وعندها طبق من الرطب، وكانت النخلة صرفانه، فلما أقبل تلقيته وإذا الغلام معه، فسلمت عليه ورحب بي، ثم


(1) سقطت من (ق). (2) في (ط) يلقي علي. (3) في (ط) علي. (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) العيفاء. (6) في (ط) فأقعد لي.

[ 90 ]

قلت: يا سيدي يا ابن رسول الله رجل من مواليك تنزل عندي ساعة وتشرب شربة مأ بارد، فثنى رجله فنزل، وأتكى (1) على الوسادة ثم رفع رأسه الى النخلة فنظر إليها، وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم ؟ قلت: يا ابن رسول الله صرفانه، فقال: ويحك ! هذه والله العجوة نخلة مريم، القط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب، فأكل منها فأكثر فقلت له: جعلت فداك بأبي انت (2) وأمي هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين ؟ قال: اي والله يا شيخ حقا، ولو أنه عندنا لحججنا إليه. قلت: فهذا الذي عندنا في الظهر أهو قبر أمير المؤمنين (3) ؟ قال: اي والله يا شيخ حقا ولو أنه عندنا لحججنا إليه، ثم ركب راحلته ومضى (4). 35 - وبالاسناد عن محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال أخبرنا علي بن الحسين (5) البقلي، قال أبو داود عن أحمد (6) بن النظر الخزاعي (7)، عن المعلى بن خنيس، قال (8): كنت مع أبي عبد الله بالحيرة فقال لهم: أفرشوا لي في الصحرأ وافرشوا لمعلى عند رأسي، فجأ فرمي برأسه عند صدر فراشه، وجئت الى رأسه فرأيت


(1) في (ط) اتكأ. (2) سقطت من (ط) و (ق). (3) في (ط) (عليه السلام). (4) انظر: بحار الانوار 100: 247 / 37. (5) في (ق) الحسن السملي. (6) في (ط) محمد. (7) في (ق) الخزاز. (8) سقطت من (ط).

[ 91 ]

انه قد نام، فقال: يا معلى، قلت: لبيك. قال: أما ترى النجوم ما أحسنها !. قلت: ما أحسنها ! فقال: اما إنها أمان لاهل السمأ فإذا ذهبت جأ أهل السمأ ما يوعدون، ونحن أمان لاهل الارض فإذا ذهبنا جأ أهل الارض ما يوعدون، قل لهم يسرجوا على البغل والحمار، وقال: اركب البغل !، قلت: أركب البغل !، قال: اقول لك البغل وتقول لي اركب البغل !، قال: فركبت البغل وركب الحمار. فقال لي: امامك فجئنا حتى صرنا الى الغريين. فقال لي: هما (1)، قلت: نعم. قال: خذ يسرة. قال فمضينا حتى انتهينا الى موضع، فقال لي: إنزل ونزل، وقال لي: هذا قبر أمير المؤمنين (2)، فصلى وصليت (3). 36 - أخبرني العم السعيد رضي الدين بن طاووس، والفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد كلاهما عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، عن المفيد، عن جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال، قال: كنت أنا وعامر بن عبد الله بن خزاعة الازدي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: فقال له عامر: جعلت فداك ان الناس يزعمون ان أمير المؤمنين (عليه السلام) دفن بالرحبة، قال: لا. قال: فأين دفن ؟ قال: انه لما مات احتمله الحسن فأتى به ظهر الكوفة قريبا


(1) في (ط) هما هما. (2) في (ط) (عليه السلام). (3) ذكر ابن قولويه في (كامل الزيارات) بسنده قال: حدثني محمد بن الحسن ومحمد بن أحمد بن الحسين جميعا، عن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه علي بن مهزيار، قال: حدثني علي بن أحمد بن أشيم (عن رجل) عن يونس بن ظبيان. وذكر نحو الحديث. انظر كامل الزيارات: 33 / 9.

[ 92 ]

من النجف، يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض (1)، فلما كان بعد أيام ذهبت الى الموضع فتوهمت موضعا منه، ثم أتيته فأخبرته، فقال لي: أصبت (2) رحمك الله ثلاث مرات (3). 37 - وبالاسناد عن أحمد بن محمد بن أبي عمير، عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن سنان، اتاني عمر بن يزيد فقال لي: أركب فركبت معه فمضينا حتى أتينا (4) منزل حفص الكناس فأستخرجته فركب معنا ثم مضينا حتى أتينا (5) الغري، فأنتهينا الى قبر، فقال: انزلوا هذا قبر أمير المؤمنين (6)، فقلنا: من أين علمت ؟ فقال: أتيته مع أبي عبد الله (عليه السلام) حيث كان بالحيرة غير مرة وأخبرني أنه قبره (7). 38 - وبالاسناد عن محمد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن ابيه، عن يحيى بن زكريا، عن يزيد (8) بن طلحة، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) وهو بالحيرة: أما تريد ما وعدتك ؟ قال، قلت: بلى، يعني الذهاب إلى قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: فركب وركب اسماعيل معه


(1) الذكوات البيض أريد بها الحصيات التي يقال لها: در النجف تشبيها له بالجمرة المتوقدة، كما ذكره المجلسي (رحمه الله). وقال الشيخ الطريحي الذكوات: جمع (ذكاة) الجمرة الملتهبة من الحصى. انظر: مجمع البحرين 1: 159. (2) في كامل الزيارات فقال: (أصبت أصبت أصبت ثلاث مرات رحمك الله). (3) ورد الحديث في كامل الزيارات: 30، بحار الانوار 100: 240 / 13. (4) سقطت من (ط). (5) سقطت من (ط). (6) في (ط) (عليه السلام). (7) ورد الحديث في كامل الزيارات: 30 / 3، بحار الانوار 100: 240 / 17. (8) في (ط) زيد وهو تصحيف والصواب كما في الاصل وما اثبتناه في الكافي.

[ 93 ]

وركبت معهم، حتى إذا جاز الثوية، وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض، ونزل اسماعيل ونزلت معهم فصلى ركعتين (1)، وصلى اسماعيل وصليت. فقال لاسماعيل: قم فسلم على جدك الحسين. فقلت: جعلت فداك، أليس الحسين بكربلا ؟ فقال: نعم ولكن لما حمل رأسه الى الشام سرقه مولى لنا ودفنه بجنب أمير المؤمنين (عليه السلام) (2). 39 - وأخبرني الوزير السعيد المعظم الخواجه نصير الدين محمد بن محمد ابن الحسن الطوسي، عن و الده، عن فضل الله الراوندي، عن ذي الفقار بن معبد، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، عن ابن داود، عن محمد بن تمام، قال: أخبرنا محمد بن محمد، عن علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن ميثم الطلحي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن ابيه، عن أبي نصير، قال: قلت: لابي عبد الله (عليه السلام) اين دفن أمير المؤمنين ؟ قال: دفن في قبر أبيه نوح. قلت: واين قبر نوح ؟ الناس يقولون انه في المسجد. قال: لا (3)، ذاك (4) في ظهر الكوفة (5). 40 - وبالاسناد عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن علي، عن عمه، قال: حدثني أحمد بن حماده بن زهير (6) القرشي، عن يزيد بن اسحاق بن سعر (7)، عن ابي السحيق الارحبي، قال: حدثنا عمر بن عبد الله بن طلحة


(1) سقطت من (ط). (2) انظر: كامل الزيارات: 31 / 4، الكافي 6: 571، الوسائل 14: 400، بحار الانوار 100: 241 / 9. (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) ذلك. (5) انظر: التهذيب 6: 34 / 68، الوسائل 4: 386، بحار الانوار 100: 248 / 39. (6) في (ط) زهيره. (7) في (ط) شعر.

[ 94 ]

النهدي، عن ابيه، قال: (دخلت على) (1) ابي عبد الله (عليه السلام) فذكر حديثا فحدثنا قال: فمضينا معه يعني (ابا عبد الله)، حتى انتهينا الى الغري فأتى موضعا فصلى، ثم قال لاسماعيل: قم فصل عند رأس أبيك حسين (2). قلت: أليس قد ذهب برأسه الى الشام ؟ قال: بلى، ولكن (فلان) هو مولى لنا سرقه فجأ به فدفنه هاهنا (3). 41 - وبالاسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثني أحمد بن محمد، عن أحمد بن الفضل الخزاعي، عن عثمان بن سعيد، عن (رجل)، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: إن الى جانب كوفان قبرا ما أتاه مكروب قط فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا نفس الله عنه كربته وقضى حاجته. قلت: قبر الحسين بن علي (4) ؟ فقال برأسه: لا. فقلت: فقبر أمير المؤمنين ؟ قال برأسه: نعم (5). 42 - وبالاسناد عنه، عن علي بن محمد بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا علي بن محمد بن رباح (6)، قال: حدثني عبد الله بن (أحمد بن) (7) نهيد الشجري، عن عبيس بن هاشم الناشري، عن صالح بن سعيد القماط،


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) الحسين. (3) انظر: الوسائل 14: 399، التهذيب 6: 35، بحار الانوار 100: 249 / 40. (4) في (ط) (عليه السلام). (5) انظر: الوسائل 14: 378، التهذيب 6: 35، بحار الانوار 100: 259 / 8. (6) في (ط) رياح والصواب كما في النسختين (ح) و (ق). (7) سقطت من (ط).

[ 95 ]

عن يونس بن ظبيان، قال: أتيت أبا عبد الله حين قدم الحيرة وذكر حديثا حدثنا إلا انه سار معه حتى انتهينا (1) الى المكان الذي أراد فقال: يا يونس اقرن دابتك فقرنت بينهما، ثم رفع يده فدعا دعأ خفيا لا أفهمه، ثم استفتح الصلوة فقرأ فيها سورتين خفيفتين يجهر فيهما وفعلت كما فعل، ثم دعا ففهمته وعلمنيه. وقال: يا يونس أتدري أي مكان هذا ؟ قلت: جعلت فداك لا والله، ولكني أعلم أني في الصحرأ، قال: هذا قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) يلتقي هو ورسول الله يوم القيامة (2). الدعأ: اللهم، لا بد من أمرك، ولا بد من قدرك، ولا بد من قضائك، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم، فما (3) قضيت علينا من قضأ، وقدرت علينا من قدر، فأعطنا معه صبرا يقهره ويدمغه، واجعله لنا صاعدا في رضوانك ينمي في حسناتنا وتفضيلنا وسؤددنا وشرفنا ومجدنا (ونعمائنا وكرامتنا) (4) في الدنيا والاخرة، ولا تنقص من حسناتنا. اللهم وما أعطيتنا من عطأ، أو فضلتنا به من فضيلة أو أكرمتنا به من كرامة، فأعطنا معه شكرا يقهره ويدمغه، وأجعله لنا صاعدا في رضوانك وحسناتنا وسؤددنا وشرفنا ونعمائك وكرامتك في الدنيا والاخرة، ولا تجعله لنا شرا ولا بطرا ولا فتنة ولا مقتا (5) ولا عذابا ولا خزيا في الدنيا ولا في الاخرة.


(1) في (ط) اتينا. (2) الوسائل 14: 378، التهذيب 6: 356. (3) في (ط) فكما. (4) في (ط) نعمائك وكرامتك. (5) سقطت من (ط).

[ 96 ]

اللهم، إنا نعوذ بك من عثرة اللسان، وسؤ المقام، وخفة الميزان، اللهم، لقنا حسناتنا في الممات، ولا ترنا أعمالنا حسرات، ولا تحزنا عند قضائك، ولا تفضحنا بسيئاتنا يوم نلقاك، واجعل قلوبنا تذكرك ولا تنساك، وتخشاك كأنها تراك حين تلقاك، وبدل سيئاتنا حسنات، واجعل (1) حسناتنا درجات، واجعل درجاتنا غرفات، واجعل غرفاتنا عاليات. اللهم أوسع لفقيرنا من سعتك (2) ما قضيت على نفسك، والهدى ما أبقيتنا (والكرامة ما أحييتنا) (3) والكرامة إذا توفيتنا، والحفظ فيما بقي من أعمارنا، والبركة فيما رزقتنا، والعون على ما حلمتنا، والثبات على ما طوقتنا، ولا تؤاخذنا بظلمنا، ولا (4) تعاقبنا بجهلنا، ولا تستدرجنا بخطيئتنا، واجعل أحسن ما نقول ثابتا في قلوبنا، واجعلنا عظمأ عندك، أذلة في أنفسنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما نافعا، وأعذنا من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، وصلوة لا تقبل، وأجرنا من سؤ الفتن يا ولي الدنيا والاخرة. نقلته من خط الطوسي من التهذيب (5)، قال: محمد بن أحمد بن داود، أخبرنا الحسن بن محمد بن علان، عن حميد بن زياد، قال: حدثنا القاسم بن اسماعيل، قال: حدثني عبيس بن هشام، عن صالح القماط، عن يونس بن ظبيان مثله كذا في كتابه. 43 - وبالاسناد، أخبرنا أبو الحسن علي بن سميع بن بيان، قال: حدثنا أبو


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) سعة. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ط) و (ق). (5) التهذيب 6: 35 - 36.

[ 97 ]

القاسم الحسن بن ابي راشد، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار (1)، عن علي بن الحسن بن هارون النيشابوري، يقول: سمعت أبا حفص محمد بن الحسن (بن الحسين) (2)، قال: سمعت أبي، قال صفوان الجمال: قال جعفر بن محمد عندما سأله عن قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو بمكة، وذكر الحديث بطوله إلى أن قال حتى انتهينا الى قبر أمير المؤمنين انا وجعفر بن محمد، فنزل جعفر فحفر (3) حفيرة فأخرج سكة حديد علامة له ثم أخذ سطيحة له وتهيأ للصلاة وصلى أربع ركعات ثم قال: يا صفوان فأفعل ما فعلت وأعلم أن هذا قبر أمير المؤمنين (4) وذكر الحديث (5). 44 - وبالاسناد عنه، عن محمد، عن عمه، قال: حدثنا محمد بن زيد الخزاعي، عن عبيد بن الحسن البزاز قال: أخبرني الحسن بن مغيرة عن داود بن فرقد، قال لي أبو عبد الله: ان بجانب كوفان لقبرا ما أتاه مكروب فصلى عنده ركعتين أو أربع ركعات إلا قضى الله حاجته ونفس كربته، قال: قلت: قبر الحسين، قال برأسه: لا، فقلت (له) (6): قبر (علي بن ابي طالب) (7) امير المؤمنين ؟ فقال برأسه: نعم (8).


(1) في (ط) القمي. (2) كذا في الاصل و (ق). (3) في (ط) فأحتفر. (4) في (ط) (عليه السلام). (5) ورد الحديث في بحار الانوار 100، 249 / 41. (6) سقطت من (ط). (7) سقطت من (ط) و (ق). (8) وسائل الشيعة 14: 386، التهذيب 6: 35 / 73.

[ 98 ]

45 - وبالاسناد حدثنا سلامة، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن صفوان، عن أبي اسامة، عن ابي عبد الله (1)، قال: سمعته يقول: الكوفة روضة من رياض الجنة فيها قبر نوح وابراهيم (رحمه الله)، وقبور ثلاثمائة نبي وسبعين نبيا، وستمائة وصي، وقبر سيد الاوصيأ امير المؤمنين (عليه السلام) (2). 46 - وبالاسناد، أخبرنا محمد بن تمام، أخبرنا محمد بن محمد بن علي بن محمد، قال: حدثني أحمد بن ميثم الطلحي عن الحسن بن علي عن ابي حمزة، عن ابي بصير، قال: قلت لابي عبد الله (3): اين دفن امير المؤمنين (4) ؟ قال: دفن في قبر ابيه نوح. قلت: وأين نوح ؟ الناس يقولون انه في المسجد ! قال: لا ذاك في ظهر الكوفة (5). 47 - وبالاسناد، حدثنا محمد بن تمام، قال: اخبرنا محمد بن محمد بن رباح (6)، عن عمه علي بن محمد، قال: (حدثنا علي بن الصباح عن الحسن بن محمد) (7)، عن الضحاك بن المختار بن فلفل مولى عمرو بن حديد، قال: حدثني حماد بن عيسى، قال: حدثنا رجل عن أبي عبد الله، قال:


(1) في (ط) (عليه السلام). (2) الوسائل: 14: 378، بحار الأنوار 100: 404 / 61. (3) في (ط) (عليه السلام). (4) في (ط) (عليه السلام). (5) الوسائل 14: 386. (6) في (ط) رياح والصواب رباح. (7) سقطت من (ط). والصواب كما في النسختين ((ح)، (ق)).

[ 99 ]

قبر علي هو (1) في الغري ما بين صدر نوح ومفرق رأسه مما يلي القبلة (2). 48 - وبالاسناد عن محمد بن أحمد بن داود، عن سلامة، قال: حدثنا (محمد بن جعفر) (3) عن محمد بن احمد، عن علي بن ابراهيم الجعفري، (عن محمد) (4) بن محمد بن الفضل ابن بنت داود الرقي، قال: قال الصادق (عليه السلام): اربع بقع ضجت الى الله تعالى أيام الطوفان: البيت المعمور فرفعه الله، والغري وكربلا، وطوس (5). وذكر أبو جعفر الحسن بن محمد بن جعفر التميمي المعروف (بابن النجار) في كتابه (تاريخ الكوفة) وهو الكتاب الموسوم بالمصنف. 49 - قال: أخبرنا أبو بكر الدرامي، قال: حدثنا اسحاق بن يحيى بن محمد بن بشير (6) الدهان، قال: حدثني احمد بن صبيح، قال: أخبرنا صفوان، قال: خرجت انا وصاحب لي من الكوفة ودخلنا على جعفر بن محمد (7)، فسألناه عن قبر امير المؤمنين. فقال لنا: هو عندكم بظهر الكوفة في موضع كذا، فوصف لنا قال: فجئت أنا وصاحبي فطلبناه ووجدناه، قال: ثم لقيناه في موضع كذا قال: نعم هو ذاك عند


(1) سقطت من (ط). (2) الوسائل 14: 388، بحار الأنوار 100: 249 / 42. (3) كذا في الاصل و (ق) وسقطت من (ط). (4) كذا في الاصل و (ق). (5) ذكره المجلسي في بحار الأنوار في الأجزاء 100: 231 / 22، 101: 106 / 2، 102: 39 / 38، ماضي النجف وحاضرها: 1: 12. (6) في (ط) يسير. (7) في (ط) (عليه السلام).

[ 100 ]

الذكوات البيض (1). 50 - وروى محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الزيات، عن الحسن بن محبوب بن اسحاق بن جرير (2)، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: اني لما كنت بالحيرة عند ابي العباس، كنت آتي قبر أمير المؤمنين ليلا وهو بناحية نجف الحيرة الى جانب غري النعمان، فأصلي عنده صلاة الليل (3) وانصرف قبل الفجر (4). 51 - قال محمد بن معد الموسوي: رأيت في بعض الكتب الحديثية: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد العزيز بن عامر الدهان، قال: (حدثنا علي بن عبد الله الانباري) (5)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عيسى ابن اخي الحسين بن يحيى، قال: حدثني محمد بن الحسن الجعفري، قال: وجدت في كتاب أبي: حدثتني أمي عن أمها، ان جعفر بن محمد (عليه السلام) حدثها: ان امير المؤمنين (عليه السلام) امر ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربع مواضع: في المسجد، وفي الغري، وفي دار جعدة بن هبيرة، وفي الرحبة. وانما أراد بهذا أن لا يعلم احد من اعدائه موضع قبره، وهذا قد قدمته واعدته لكونه مرويا عن الصادق (عليه السلام) (6).


(1) ورد الحديث في بحار الأنوار 100: 250 / 43. (2) في (ط) حريز. (3) سقطت من (ط). (4) كامل الزيارات: 34، بحار الانوار 100: 244 / 27، أعيان الشيعة 1: 535. (5) سقطت من (ط). (6) بحار الأنوار 100: 250 / 44، أعيان الشيعة 1: 535.

[ 101 ]

52 - اخبرني والدي وعمي رضي الدين علي بن طاووس (رحمهما الله)، عن الفقيه محمد بن نما، عن محمد بن أدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام الحائري، عن ابي علي، عن والده، ابي جعفر، عن محمد بن النعمان، عن ابي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن ابيه، عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر الجعفي، قال: دخلت علي ابي عبد الله (عليه السلام)، فقلت له: اني مشتاق الى الغري، فقال: ما شوقك إليه ؟ فقلت له: اني أحب أن أزور امير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: هل تعرف فضل زيارته ؟ فقلت: لا يا ابن رسول الله إلا ان تعرفني ذلك. قال: فإذا أردت أن تزور قبر امير المؤمنين (عليه السلام) فأعلم أنك زائر عظام آدم، وبدن نوح، وجسم (1) علي بن ابي طالب (عليه السلام) (2). فقلت: ان آدم هبط بسرانديب في مطلع الشمس وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام، فكيف صارت عظامه بالكوفة ؟ ! قال: ان الله (عز وجل) أوحى الى نوح وهو في السفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا، فطاف بالبيت كما أوحى إليه، ثم نزل في المأ الى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم (عليه السلام) (3) فحمله في جوف السفينة، ثم طاف ماشأ الله ان يطوف، ثم ورد على باب الكوفة في وسط مسجدها، ففيها قال الله تعالى للارض: أبلعي مأك. فبلعت مأها من مسجد الكوفة، كما بدأ المأ فيه وغرق الجمع الذين كانوا مع نوح في السفينة، فأخذ نوح (عليه السلام) التابوت فدفنه في الغري،


(1) في (ط) جسد. (2) سقطت من (ط). (3) سقطت من (ط).

[ 102 ]

وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما، وقدس الله (1) عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه ابراهيم خليلا، واتخذ محمدا عليه حبيبا، وجعله للنبيين مسكنا، والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح اكرم من أمير المؤمنين علي (عليه السلام). وإذا زرت جانب الكوفة، فزر عظام آدم، وبدن نوح، وجسم علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأنك زائر الانبياء الاولين، ومحمدا خاتم النبيين، وعليا سيد الوصيين، وان زائره تفتح له ابواب السمأ عند دعوته، فلا تكن عند الخير نواما (2). 53 - وبالاسناد الى محمد بن يحيى العطار، عن حمدان بن سليمان النيشابوري، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن يونس بن أبي وهب القصري، قال: دخلت المدينة فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) (فقلت: جعلت فداك اتيتك ولم أزر أمير المؤمنين (عليه السلام)) (3)، قال: بئس ما صنعت، لولا أنك من شيعتنا ما نظرت اليك، ألا تزور من يزوره الله مع الملائكة، ويزوره الانبياء، ويزوره المؤمنون !. قلت: جعلت فداك ما علمت ذلك. قال: فأعلم أن امير المؤمنين (عليه السلام) أفضل من الائمة كلهم وله ثواب أعمالهم، وعلى قدر أعمالهم فضلوا (4). 54 - وبالاسناد الى محمد بن أحمد بن داود، قال: حدثنا محمد بن


(1) سقطت من (ط). (2) ورد الحديث في: التهذيب: 16 / 23، الوسائل 14: 384، كامل الزيارات: 35، بحار الانوار 100: 259. (3) سقطت من (ط). (4) الوسائل 14: 375، التهذيب 6: 20، كامل الزيارات: 35.

[ 103 ]

الحسن الرازي، عن الحسين بن اسماعيل الصيمري (1)، عن قال: من زار قبر (2) امير المؤمنين (عليه السلام) ماشيا كتب الله له بكل خطوة حجة وعمرة فإن رجع ماشيا كتب الله له بكل خطوة (حجتين (3) وعمرتين) (4). 55 - وأخبرني الفقيه المقتدي نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات بن ابراهيم الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أبي الحسين أحمد بن محمد الرازي المجاور، قال: حدثنا أبو محمد بن المغيرة الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن مالك، عن أخيه جعفر، عن رجاله يرفعه، قال: كنت عند الصادق (عليه السلام) وقد ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) (5) فقال: يا بن مارد من زار جدي عارفا بحقه، كتب الله له بكل خطوة حجة مقبولة وعمرة مبرورة، والله يا بن مارد ما يطعم الله النار قدما تغبرت في زيارة أمير المؤمنين ماشيا كان أو راكبا، يا بن مارد اكتب هذا الحديث بمأ الذهب (6). قال المصنف (أدام الله أيامه وأطال مقامه) (7): هذا الخبر (8) وان لم يذكر فيه


(1) في (ط) الصيرفي. (2) سقطت من (ط). (3) في النسختين (ح) و (ق) (حجتان وعمرتان). (4) ورد الحديث في: الوسائل 4: 380، التهذيب 6: 20، بحار الانوار 100: 260 / 9. (5) سقطت من (ط). (6) ورد الحديث في: الوسائل، 14: 376، التهذيب 6: 41، ارشاد القلوب 2: 442، بحار الانوار 100: 260 / 10. (7) في (ط) (ايده الله تعالى واطال بقاءه). (8) في (ط) وامثاله.

[ 104 ]

موضع القبر وكونه وامثاله (1) يحتمل ان يكون زاره وان لم يعلم موضعه. فالجواب عنه قد تغبرت قدماه في زيارته فدل ذلك على علمهم بحاله، وأيضا فيؤيده الاخبار المتقدمة الدالة على تعين القبر عند أصحابه، وكذا الجواب عمايذكر من امثاله مما ليس فيه تعين لانهم لو لم يكن عندهم معينا لكانوا قد سألوا في أي المواضع، ولكن لظهوره عندهم لم يسألوا عنه. 56 - وبالاسناد عن محمد بن داود، عن محمد بن علي بن الفضل، قال: أخبرنا الحسين بن محمد الفرزدق، قال: حدثنا (2) علي بن موسى الاحول، قال: حدثنا محمد بن أبي السري إملا، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البلوي، قال: حدثنا عمارة بن زيد (3)، عن أبي عامر البناني (4) (واعظ أهل الحجاز) قال: أتيت أبا عبد الله جعفر بن محمد وقلت له: يابن رسول الله مالمن زار قبره - يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) - وعمر تربته ؟ قال: يا عامر حدثني أبي، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي، عن علي (عليه السلام)، أن النبي (5) (صلى الله عليه واله وسلم) قال له: والله لتقتلن بأرض العراق، وتدفن بها. قلت: يا رسول الله ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال لي: يا أبا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة، وعرصة من عرصاتها، وان الله جعل قلوب نجبأ من خلقه وصفوة عباده تحن اليكم وتحتمل المذلة والاذى فيكم، فيعمرون قبوركم، ويكثرون زيارتها


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) حدثني. (3) في (ط) يزيد وهو تصحيف والصواب كما في الاصل والتهذيب وإرشاد القلوب. (4) في (ط) التباني والصواب كما في الاصل وبحار الأنوار. (5) في (ط) ان رسول الله.

[ 105 ]

تقربا منهم الى الله ومودة منهم لرسوله، اولئك يا علي: المخصوصون بشفاعتي، الواردون حوضي، وهم زواري غدا في الجنة. يا علي: من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان بن داود (عليه السلام) على بنأ بيت المقدس. ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الاسلام، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، ابشر وبشر أوليأك ومحبيك من النعيم وقرة العين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها، أولئك اشرار أمتي لا نالتهم شفاعتي ولا يردون حوضي (1). محمد بن أحمد بن داود القمي وقد تقدم الاسناد إليه، قال: حدثنا اسحاق بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن زكريا بن طهمان، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله بن المغيرة. قال: حدثنا علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر نحو المتن. وقال أيضا: أخبرنا محمد بن علي بن الفضل، قال: حدثنا أبو أحمد بن اسحق محمد المقري مولى المنصور (قرأة عليه)، قال: حدثني احمد بن زكريا ابن طهمان، قال: حدثني (الحسن بن علي بن عبيدالله بن المغيرة) (2)، قال: حدثنا: (علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير) (3)، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: فداك أبي وأمي فذكر مثله.


(1) ورد الحديث في: وسائل الشيعة 14: 382، التهذيب 6: 22، ارشاد القلوب 2: 441 بحار الانوار 100: 120. (2) في (ط) (الحسن بن علي بن عبد الله). (3) سقطت من (ط).

[ 106 ]

57 - وعنه قال: حدثنا بن تمام، قال: حدثنا محمد بن محمد بن رباح (1)، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن رباح، قال: حدثني احمد بن حماد بن زهير (2) القرشي، عن يزيد بن اسحق، عن أبي (السحيف الارحبي) (3)، قال: (حدثني عمر بن عبد الله بن طلحة النهدي) (4)، عن أبيه، قال: دخلت على أبي عبد الله، فقال: يا عبد الله بن طلحة، أما تأتون قبر أبي الحسين ؟ قلت: بلى جعلت فداك إنا لنأتيه. قال: تأتونه كل جمعة ؟ قلت: لا. قال: فتأتونه في كل شهر ؟ قلت: لا. قال: ما أجفاكم ! ان زيارته تعدل حجة وعمرة، وزيارة أبي علي (عليه السلام) تعدل حجتين وعمرتين (5). 58 - ورواه شيخنا في التهذيب بسنده إليه، وعنه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن يعلى، قال: أخبرني حسان بن مهران الجمال، قال: قال لي (6) جعفر بن محمد: يا حسان أتزور قبور الشهدأ قبلكم ؟ قلت: أي الشهدأ ؟ قال: علي وحسين. قلت: إنا نزورهما فنكثر. قال: أولئك الشهدأ


(1) في (ط) رياح. (2) في (ط) زهيراء. (3) في (ط) (أبي إسحاق الأرحبي) و (ق) (أبي سحيف الأرجني) وفي التهذيب (أبي السخين القرني) وفي الوسائل (ابي القرني) وفي البحار (ابي السحين الارحبي). (4) سقطت من (ق) و (ط). (5) التهذيب 6: 21، الوسائل 14: 381، بحار الانوار 100: 260 / 11. (6) سقطت من (ط).

[ 107 ]

المرزوقين، فزوروهم وافزعوا عندهم بحوائجكم، فلو يكونون منا كموضعهم منكم لاتخذناهم هجرة (1). 59 - أخبرني والدي (رضي الله عنه)، عن محمد بن نما، عن محمد بن أدريس، عن عربي بن مسافر، عن الياس بن هشام، عن أبي علي، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي البزاز. قال: حدثنا (ذبيان بن حكيم) (2)، قال: حدثني يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله، قال: إذا أردت زيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فتوضأ واغتسل وامشي على هنك، وقل: الحمد لله الذي أكرمني بمعرفته ومعرفة رسوله (صلى الله عليه واله وسلم)، ومن فرض طاعته رحمة منه وتطولا علي بالإيمان، الحمد لله الذي سيرني في بلاده، وحملني على دوابه، وطوى لي البعيد، ودفع عني المكروه، حتى أدخلني حرم أخي رسول الله فأرانيه في عافية، (الحمد لله الذي جعلني من زوار قبر وصي رسوله) (3)، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جأ بالحق من عنده، وأشهد أن عليا عبد الله وأخو رسوله (عليهما السلام)، ثم تدنو من القبر وتقول: السلام من الله، والسلام على محمد أمين الله وعلى رسالته (4) وعزائم أمره، ومعدن الوحي والتنزيل، الخاتم لما سبق والفاتح لما أستقبل، والمهيمن


(1) ورد الحديث في: الوسائل 14: 381، البحار 100: 261 / 12. (2) في (ط) (دينارابن ابي حكيم) والصواب كما في المخطوطتين والتهذيب. (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) رسالاته.

[ 108 ]

على ذلك كله، والشاهد على الخلق والسراج المنير، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (1). اللهم، صل على محمد وعلى أهل بيته المظلومين أفضل واكمل وأرفع وأنفع وأشرف ما صليت على أنبيائك وأصفيائك. اللهم، صل على أمير المؤمنين عبدك وخير خلقك بعد نبيك وأخي رسولك الذي بعثتة بعلمك وجعلته هاديا لمن شئت من خلقك، والدليل على من بعثته برسالتك، وديان الدين بعلمك، وفصل قضائك من علمك، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. اللهم، صل على الائمة من ولده والقوامين بأمرك من بعده المطهرين الذي أرتضيتهم أنصارا لدينك، (وحفظة على سرك، وشهدأ على خلقك، واعلاما لعبادك) (2)، وتصلي عليهم جميعا ما استطعت. وتقول: السلام على الائمة المستودعين، السلام على خالصة الله من خلقه،، السلام على المؤمنين الذين أقاموا أمرك وآزروا أوليأ الله وخافوا لخوفهم، السلام على ملائكة الله، ثم تقول: السلام عليك يا امير المؤمنين، السلام عليك يا حبيب (حبيب) (3) الله، (يا أمير المؤمنين عليك السلام) (4)، السلام عليك يا ولي الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا حجة الله، السلام عليك يا عمود الدين ووارث علم الاوليين والاخريين، وصاحب الميسم والصراط المستقيم، اشهد أنك قد اقمت الصلاة، وآتيت الزكاة، وأمرت


(1) التهذيب 6: 25، الوسائل 14: 39، من لا يحضره الفقيه 2: 586، بحار الانوار 100: 271. (2) في (ط) (وأعلاما لعبادك وشهداء على خلقك وحفظة لسرك). (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ط).

[ 109 ]

بالمعروف ونهيت عن المنكر، واتبعت الرسول، وتلوت الكتاب حق تلاوته، ووفيت بعهد الله، وجاهدت في الله حق جهاده، ونصحت لله ولرسوله (عليه السلام)، وجدت بنفسك صابرا مجاهدا عن دين الله، موقيا لرسول الله، طالبا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله (جل ذكره) من رضوانه، ومضيت الذي كنت عليه شاهدا وشهيدا ومشهودا، ولعن الله من قتلك، ولعن الله من تابع على قتلك، ولعن الله من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولقي الله من غصبك ومن بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم أبرأ، ولعن الله أمة خالفتك وأمة جحدت ولايتك، وأمة تظاهرت عليك، وأمة قتلتك وخذلتك وخذلت عنك. الحمد لله الذي جعل النار مثواهم، (وبئس ورد الواردين) (1)، اللهم، ألعن قتلة أنبيائك وأوصيا أنبيائك بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، اللهم ألعن الجوابيت والطواغيت و الفراعنة، واللات والعزى والجبت والطاغوت، وكل من يدعى من دون الله وكل محدث مفتر، اللهم ألعنهم وأشياعهم وأتباعهم ومحبيهم وأوليأهم وأعوانهم لعنا كثيرا. اللهم، ألعن قتلة أمير المؤمنين ثلاثا، اللهم: ألعن قتلة الحسين ثلاثا. اللهم، عذبهم عذابا لا تعذبه أحد من العالمين وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك وأعد لهم عذابا لم تحله بأحد من خلقك، اللهم، وأدخل على قتلة أنصار رسولك، وأنصار أمير المؤمنين وعلى قاتله، (وعلى) (2) قتلة الحسين (وأنصار الحسين) (3)، وقتل من قتل في ولاية آل محمد أجمعين عذابا مضاعفا


(1) في (ط) وبئس الورد المورد. (2) سقطت من (ط). (3) سقطت من (ط).

[ 110 ]

في أسفل درك من الجحيم، لا يخفف عنهم من عذابها وهم فيها مبلسون ملعونون ناكسو رؤوسهم عند ربهم قد عاينوا الندامة والخزى الطويل بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين. اللهم، العنهم في مستسر السر وظاهر العلانية في سمأك وأرضك. اللهم، أجعل لي لسان صدق في أوليائك وحبب إلي مشهدهم (1) ومشاهدهم حتى تلحقني بهم وتجعلني لهم تبعا في الدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين. وأجلس عند رأسه وقل: سلام الله وسلام ملائكته المقربين والمسلمين بقلوبهم والناطقين بفضلك والشاهدين على أنك صادق صديق. عليك يا مولاي صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك، أشهد أنك طهر طاهر مطهر (من طهر طاهر مطهر) (2)، أشهد لك ياولي الله وولي رسوله بالبلاغ والادأ. وأشهد أنك حبيب حبيب الله، وأنك باب الله وإنك وجه الله الذي منه يؤتى، وإنك سبيل الله وإنك عبد الله وأخو رسوله، أتيتك وافدا لعظيم حالك وكريم منزلتك عند الله وعند رسوله، متقربا الى الله بزيارتك طالبا خلاص نفسي متعوذا بك من نار (استحقيتها) (3) بما جنيت على نفسي، وأتيتك انقطاعا اليك والى ولدك الخلف من بعدك على بركة الحق، فقلبي لكم مسلم وأمري (4) لكم متبع ونصرتي لكم معدة، وأنا عبد الله ومولاك وفي طاعتك الوافد عليك (5) ألتمس بذلك كمال المنزلة عند الله، وأنت من أمرني الله بصلته وحثني على بره ودلني


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) في المخطوطتين استخفيتها وهي تصحيف والصواب كما في (ط). (4) في (ط) رأي. (5) في (ط) و (ق) إليك.

[ 111 ]

على فضله وهداني لحبه ورغبني في الوفادة إليه وألهمني طلب الحوائج من عنده. أنتم أهل بيت سعد (والله) (1) من تولاكم ولا يخيب من أتاكم ولا يسعد من عاداكم، لا أجد أحدا أفزع إليه خيرا لي منكم، وأنتم أهل بيت الرحمة ودعائم الدين وأركان الارض والشجرة الطيبة. اللهم، لا تخيب توجهي إليك برسولك وآل رسولك، ولا ترد استشفاعي بهم إليك. اللهم، إنك مننت بزيارة مولاي وولايته ومعرفته، فأجعلني ممن ينصره وممن تنتصر به، ومن علي بنصري لدينك في الدنيا والاخرة. اللهم، إني أحيا على ما حيي عليه (2) علي بن أبي طالب، وأموت على ما مات عليه علي بن أبي طالب (عليه السلام). فإذا أردت الوداع فقل: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أستودعك الله وأسترعيك، وأقرأ عليك السلام، أمنا بالله (وبالرسل وبما جأت به ودعت إليه ودلت إليه) (3) فاكتبنا مع الشاهدين. اللهم، لا تجعله آخر العهد مني لزيارتي إياه فإن توفيتني قبل ذلك فأني أشهد مع الشاهدين في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي. ثم قل بعد الصلاة والتسليم على الائمة: (اشهد انهم الائمة كذا وكذا) (4)، وأشهد أن من (قاتلهم وحاربهم) (5) مشركون وإن من رد عليهم في أسفل درك من


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) (وبالرسول وبما جاء به ودعا إليه). (4) في (ط) (اشهد انكم الائمة). (5) في (ط) (قاتلكم وحاربكم).

[ 112 ]

الجحيم، وأشهد إن من (حاربهم) (1) لنا أعدأ ونحن منهم برأ وأنهم حزب الشيطان وعلى من (قتلهم) (2) لعنة الله ولعنة الملائكة والناس أجمعين، ومن شرك (فيهم ومن سره قتلهم) (3). اللهم، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد (وتسميهم) ولا تجعله آخر العهد من زيارتهم، فإن جعلته فاحشرني مع هؤلا الائمة المسمين. اللهم، وذلل قلوبنا لهم بالطاعة والمناصحة والمحبة وحسن المؤازرة والتسليم. أقول: إني قد كتبت هذه الزيارة من كتاب محمد بن أحمد بن داود من النسخة التي قوبلت بالنسخة التي عليها خط المصنف، وكتب السند (4) من التهذيب من خط السيد الطووي وبينهما اختلاف ما ذكرناه في الحاشية. 60 - أخبرني الشيخ الفقيه المقتدي (نجيب الدين) (5) يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات بن ابراهيم الصنعاني (6)، عن الحسين بن رطبة، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن الحسن، (عن محمد بن النعمان) (7)، عن محمد ابن أحمد، عن محمد بن همام قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثني محمد بن شهاب، عن عبد الله بن يونس السبيعي، عن المفضل بن عمر،


(1) في (ط) حاربكم. (2) في (ط) قتلكم. (3) في (ط) (فيكم ومن سره قتلكم). (4) في (ط) السيد. (5) سقطت من (ط). (6) في (ق) الصغائي. (7) سقطت من (ط).

[ 113 ]

عن أبي عبد الله، قال: أحب لكل مؤمن ان يتختم بخمسة خواتيم: بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها لله ولنا، وبالفيروزج وهو نزهة الناظر، وبالحديد الصيني وما أحب التختم به ولا اكره لبسه عند لقأ أهل الشر ليطفي شرهم، وأحب اتخاذه فأنه يرد المردة من الجن وما يظهره الله عز وجل بالذكوات البيض بالغريين. قلت: يا مولاي وما فيه من الفضل ؟ قال: من تختم به ونظر إليه كتب الله له بكل نظرة زورة أجرها أجر النبيين والصالحين، ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا يوجد به الثمن، ولكن الله (جل ذكره) (1) رخصه عليهم ليتختم به غنيهم وفقيرهم (2). وأخبرني والدي (قدس الله روحه) (3)، عن الفقيه محمد بن نما، عن شيخه محمد بن أدريس (ومن خط الفقيه ابن نما)، نقلت من كتاب (شرف التربة) لابن المطلب الشيباني ما صورته: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن فرج بن أبي نوح الزجحي (4) الكاتب قال: دخلت على أبي طاهر (محمد بن علي بن بلال) (5) وفي إصبعي خاتم فيروزج فاستحسنه أبو طاهر وأخرج إلي دفترا كان فيه هذا الحديث فأملى منه علي. 61 - حدثني محمد بن شهاب بن صالح البارقي شيخ أهل الكوفة لقيته


(1) في (ق) (عزوجل ذكره). (2) الوسائل 14: 43، التهذيب 6: 37 / 57. (3) في (ط) (رضي الله عنه). (4) في (ط) الزخجي. (5) في (ط) و (ق) محمد بن هلال.

[ 114 ]

بمشهد مولانا الحسين (عليه السلام) قال: حدثني عبد الله بن موسى الهمداني. عن مفضل بن عمر، قال: دخلت على أبي عبد الله وأنا متختم بالفيروزج فقال لي (1) أبو عبد الله (عليه السلام): يا مفضل الفيروزج نزهة أبصار المؤمنين والمؤمنات وأنا أحب لكل مؤمن أن يتختم بخمسة خواتيم: بالياقوت وهو أفخرها، وبالعقيق وهو أخلصها لله عز وجل ولنا، وبالفيروزج وهو يقوي البصر ويوسع الصدر ويزيد في قوة القلب، ومن تختم به عاد بنجح في حاجته، وبالحديد الصيني ولا أحب التختم به ولا أكره لبسه عند لقأ من يتقيه من أهل الشر ليطفي به (2) شره، وهو يشرد مردة الشياطين فأحب لذلك اتخاذه، والخامس ما يظهره الله (عز وجل) بالذكوات البيض بالغريين. فإنه من تختم به فنظر إليه كتب الله له بكل نظرة ثواب زورة، ولولا رحمة الله لشيعتنا لبلغ الفص منه مالا عظيما ولكن الله أرخصه عليهم (3) ليتختم به غنيهم وفقيرهم. قال أبو طاهر (4): ذكرت هذا الحديث لسيدي أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا: فقال: هذا من حديث جدي أبي عبد الله. قلت: جعلت فداك ما أراك تختار على العقيق الاحمر شيئا ؟ قال: نعم لما جأ فيه. قلت: وما جأ فيه ؟ قال: حدثني أبي أن أول من تختم به آدم (عليه السلام)، وكان من حديث آدم (عليه السلام) في


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) و (ق) به. (4) أبو طاهر: مجهول لم نعثر عليه في كتب الرجال، إلا ما ورد ذكره في أحد تواقيع الامام الحجة (عليه السلام). انظر: كمال الدين 2: 499 / 24.

[ 115 ]

ذلك أنه رأى على العرش بالنور مكتوبا (أنا الله الذي لا إله الا أنا وحدي، محمد صفوتي من خلقي أيدته بأخيه علي ونصرته به في تمام الخمسة الاسمأ). فلما أصاب آدم (عليه السلام) الخطيئة وهبط الى الارض توسل الى الله تعالى ذكره بتلك الاسمأ فتاب عليه، فاتخذ آدم (عليه السلام) خاتما من فضة فصه من العقيق الاحمر، ونقش الاسمأ عليه، ثم تختم به في يده اليمنى فصار ذلك سنة أخذ بها الاتقيأ من بعده من ولده. أقول: وفي هذين الحديثين رد على حمزة بن الحسن الاصفهاني (1) حيث ذكر في كتاب (التنبيه على حدوث التصحيف) ان كثيرا من رواة الحديث يرون: ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) قال: تختموا بالعقيق، وانما قال تختموا بالعقيق وهو اسم واد بظاهر المدينة، وهذا الحديث يدل على أن المراد بذلك الحجر، وانما نسبوا إليه الاخلاص لوجهين التسبيح والسجود، كما قال تعالى: (وان من شي الا يسبح بحمده) (2) معناه لو كان لها عقل كامل لسبحت لله. وكذا نقول: (في الاخلاص) (3). وقيل في قوله (الم تر ان الله يسجد له من في السموات) (4). والمراد بذلك المكلف منها فأنه يخضع عند ذلك لخالقها وتخشع، والسجود والخضوع كما قال الشاعر:


(1) حمزة بن الحسن الاصفهاني، كان حيا سنة 350 ه‍، أديبا، كان مقيما ببغداد في أوائل القرن الرابع وأصله من أصفهان، وله عدة مؤلفات. والظاهر ما ذكره المصنف من اسم كتابه تصحيف والصواب (التنبيه على حروف المصحف). أنظر: الفهرست للنديم: 199، أعيان الشيعة 6: 240، الاعلام 2: 39. (2) الاسراء - آية 44. (3) سقطت من (ط). (4) الحج - آية 18.

[ 116 ]

ترى آلاكم فيها * سجدا للحوافر أو أنها خاضعة لربها لا يمتنع عليه ان يتصرف ما فيها بفنون (1) النظر. قال ويمكن أن يكون في العقيق خصيصي، وكذا في الصيني والغروي، كما في حجر المغناطيس، وهذا لا مانع منه ولا ينكره النظر. وقال جالينوس (2) في كتاب (الاحجار): العقيق جبل (مبارك ميمون) (3). والله الموفق. 62 - أخبرني عمي رضي الدين، عن الحسن بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، المفيد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه سمعه يقول: لما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران،


(1) في (ط) التصرفات. (2) جالينوس: هو أشهر الأطباء اليونانيين القدماء بعد أبقراط. وكان أيضا من الحكماء في الدولة القيصرية، وقد ولد ونشأ بفرغامس (وهي مدينة من مدن آسيا شرقي القسطنطينية، وهي جزيرة في بحر قسطنطينية) وهم روم أغريقيون يونانيين. قال المبشر بن فاتك: ان جالينوس كان اسمر اللون حسن التخاطيط عريض الاكتاف واسع الراحتين طويل الاصابع حسن الشعر محبا للأغاني والالحان، وقراءة الكتب، معتدل المشية، ضاحك السن كثير الهزل، قليل الصمت، كثير الوقوع بأصحابه، كثير الاشعار طيب الرائحة، نقي الثياب، وكان يحب الركوب والتنزه مداخلا للملوك والرؤساء من غير ان يتقيد في خدمة أحد من الملوك، بل انهم كانوا يكرمونه، وإذا احتاجوا إليه في مداواة شئ من الامراض الصعبة دفعوا له العطايا الكثيره من الذهب وغيرها. أما مؤلفاته فهي كثيرة منها كتاب الفصل، وكتاب العصب، وكتاب العروق وكتاب المزاج وغيرها كثير لكننا لم نعثر على كتاب الاحجار الذى ذكره المصنف. انظر: دائرة معارف القرن العشرين 3: 3. (3) في (ط)، (ق) (ميمون مبارك).

[ 117 ]

حتى إذا خرجوا من الكوفة وتركوها (1) عن ايمانهم ثم اخذوا في الجبانة حتى مروا به الى الغري ودفنوه وسووا قبره وانصرفوا (2). 63 - أخبرني الشيخ (3) نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن ابي البركات الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن أبي علي الطوسي نقلا من خطه من التهذيب، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، عن أبيه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن فضال، قال: حدثنا عمرو بن ابراهيم، عن خلف بن حماد، عن اسماعيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (نحن نقول بظهر الكوفة قبر لا يلوذ به ذو عاهة إلا شفاه الله) (4). والشيخ المفيد ذكره في مزاره ولم يسنده، وقال: يعني (قبر أمير المؤمنين) (5)، وذكر احمد بن محمد بن داود القمي (6) في مزاره ما صورته: أخبرنا محمد بن علي الكوفي، قال: أخذت هذه الزيارة من كتب عمومتي، وتمم الكلام على حسب ما كتبته على الحواشي والباقي مثله سوأ. وهذا محمد بن علي (7) قد أبان عنه انه محمد بن الفضل بن تمام بن سكين


(1) في المخطوطتين ففركوها والصواب كما في (ط). (2) ورد الحديث في: الكفاية: 468، البحار 42: 222 / 29. (3) سقطت من (ط). (4) ورد الحديث في: التهذيب 6: 34، بحار الانوار 100: 261 / 13. (5) المزار 5: 224. (6) قال النجاشي: احمد بن محمد بن داود بن علي القمي، أخو شيخنا الفقيه (القمي)، كان ثقة ثقة، كثير الحديث، صحب أبا الحسن علي بن الحسين بن بابويه وله كتاب النوادر. انظر: رجال النجاشي: 95، معجم رجال الحديث: 113. (7) محمد بن علي بن الفضل: بن تمام بن سكين بن نبداذ بن داذ بن فرخ زاذ بن مياذر ماه بن شهريار الاصغر، وكان لقب بسكين بسبب إعظامهم له. وكان ثقة، عينا، صحيح الاعتقاد، جيد التصنيف. = (*)

[ 118 ]

ابن (بنداد مهر بن نرح زاد بن مادر ماه بن شهريار الاصغر) (1) ولقب جده بالمسكين إعظاما له، وكان محمد هذا ثقة، عين صحيح الاعتقاد، مشكور التصنيف، قال (رحمه الله)،: أخذت هذه الزيارة من كتب عمومتي (رحمهم الله) (وكان بخط عمي الحسين بن فضل بن تمام (رحمه الله)) (2) نسختها (3). 64 - حدثني الحسين بن محمد (4) بن مصعب الزارع (5)، وأخبرني أبو الحسين زيد بن علي بن محمد بن يعقوب بن زكريا بن حرب الشيباني الخلال (قرأة عليه) في رحا بن أيوب بالكوفة، قال: أخبرني الحسين بن محمد، عن مصعب إجازة عنه، قال: الحسين بن مصعب الزارع، حدثني محمد بن بن الحسين بن أبي الخطاب. قال: حدثني صفوان بن يحيى (6) البزاز، قال: حدثني صفوان الجمال انه قال: خرجت مع الصادق (عليه السلام) من المدينة أريد الكوفة، فلما جزنا (7) الحيرة قال: يا صفوان ! قلت: لبيك يا ابن رسول الله.


= له كتب منها: كتاب الكوفة، كتاب موضع قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتاب مختصر الفرائض، كتاب الايمان، كتاب ما روي عن عدد الائمة، كتاب الجمل في اصول شرائع الاسلام، كتاب الزيارات، كتاب الزهد، كتاب الوصايا، كتاب مقتل الحسين (عليه السلام). انظر: رجال النجاشي: 385. (1) في (ط) (ابن بندار بن داود بن مهر بن فرخ بن آذرماه بن شهريار الاصغر). (2) سقطت من (ط). (3) بحار الانوار 100: 235 / 1. (4) في (ط) أحمد والصواب كما في المخطوطتين وبحار الأنوار. (5) في (ط) الزراع والصواب كما في المخطوطتين والبحار. (6) في (ط) علي والصواب كما في المخطوطتين والبحار. (7) في (ط) باب.

[ 119 ]

قال: تخرج المطايا الى القائم، وجد الطريق الى الغري، قال صفوان: فلما صرنا الى قائم الغري أخرج رشأ معه دقيقا قد عمل من الكنبار، ثم تبعد من القائم خطا كثيرا ثم مد ذلك الرشأ حتى انتهى الى آخره، ثم ضرب بيده الى الارض فأخذ (1) منها كفا من التراب فشمه مليا (ثم رماه) (2)، ثم أقبل يمشي حتى وقف على موضع القبر الان. ثم ضرب بيده المباركة الى التربة فقبض منها قبضة (ثم شمها) (3) ثم شهق شهقة حتى ظننت أنه فارق الدنيا، فلما أفاق قال: ههنا والله مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم خط تخطيطا فقلت: يا ابن رسول الله ما منع الابرار من أهل (البيت) (4) من إظهار مشهده ؟ قال: حذرا من بني مروان والخوراج أن تحتال في أذاه. قال صفوان: فسألت الصادق أبا عبد الله (عليه السلام): كيف تزور أمير المؤمنين ؟ فقال: يا صفوان ! إذا أردت ذلك فاغتسل والبس ثوبين طاهرين غسيلين أو جديدين، ونل شيئا من الطيب فإن لم تنل أجزاك، فإذا خرجت من منزلك فقل: اللهم إني خرجت من منزلي وتمم الزيارة، وتركتها لطولها (5).


(1) في (ط) فأخرج. (2) سقطت من (ط). (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) بيته. (5) ورد الحديث في: الوسائل 14: 391، بحار الانوار 100: 235 / 1.

[ 120 ]

قال وذكر صاحب (الانوار) (1) ويرويها يوسف الكناسي (2)، ومعاوية بن عمار جميعا عن الصادق (عليه السلام) قال: إذا أردت الزيارة لقبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فأغتسل حيث تيسر لك وقل حين (تقف بقبره) (3): اللهم، أجعل سعيي مشكورا (وذكر الزيارة) تكون كراسين قطع الثمن أو اكثر من ذلك. وآخرها اللهم: اختم لي بالسعادة والمغفرة والخيرة (4). وذكر محمد المشهدي (5) في مزاره: أن الصادق (عليه السلام) علم محمد بن مسلم الثقفي (6) هذه الزيارة (7) وقال:


(1) (الأنوار في تاريخ الائمة الأطهار): للشيخ أبي علي محمد بن أبي بكر بن سهيل الكاتب الاسكافي المولود سنة 258 والمتوفى سنة 336. قال النجاشي: هو شيخ أصحابنا ومتقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث. اما كتاب الانوار الذي ذكره المصنف فقد نقل عنه الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى في (عيون المعجزات) وكذلك نقل عنه ايضا المولى نجف علي الزموزي في (جواهر الاخبار) الذي ألفة سنة 1280 ه‍، ويحتمل ان يكون نقل الزموزي عنه بواسطة ترك ذكرها، أو كان المنقول عنه هو (منتخب كتاب الانوار) هذا الذي ظفر به العلامة المجلسي، كما ذكره في أول البحار عند الكلام في كتاب التمحيص الذي استظهر أنه لأبي علي بن همام، فقال: عندنا (منتخب من كتاب الانوار له) فيظهر عدم ظفره بنفس كتاب الانوار. انظر: الذريعة 2: 414، رجال النجاشي: 379. (2) في (ط) الكتاتيبي وهو تصحيف والصواب كما في الأصل والوسائل. (3) في المخطوطة (ق) (تعبره) وهذا تصحيف. (4) ورد الحديث في: الوسائل 14: 391، بحار الانوار 100: 235 / 1. (5) محمد بن المشهدي: هو محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري، ذكره الشيخ النمازي فقال: الشيخ الجليل النبيل أبو عبد الله، المعروف بابن المشهدي، مؤلف المزار الكبير المعتمد عند الأصحاب. انظر: مستدركات علم رجال الحديث 9: 499. (6) محمد بن مسلم: بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان مولى ثقيف الاعور، وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه، ورع، صحب أبا جعفر وأبا عبد الله (رحمه الله) وروى عنهما وكان أوثق الناس. وله كتاب يسمى (الاربع مائة مسألة في أبواب الحلال والحرام) توفي سنة 150 ه‍. انظر: رجال النجاشي: 324. (7) ذكر الزيارة في كتابه المزار الكبير (مخطوط): 265.

[ 121 ]

إذا أتيت مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتسل غسل الزيارة، والبس أنظف ثيابك، وأشم شيئا من الطيب، وامش وعليك السكينة والوقار، فإذا وصلت الى الباب فاستقبل القبلة وكبر الله تعالى ثلاثين مرة، وقل: السلام على رسول الله، السلام على خيرة خلق الله. وذكر الزيارة بطولها (1). وذكر العم السعيد في مزاره أن الصادق (عليه السلام) زار بها علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم السابع عشر ربيع الاول وهي التي رواها محمد بن مسلم، ولكني رأيت في الروايتين اختلافا كثيرا (2). 65 - وقال ابن المشهدي ايضا ما صورته: حدثنا الحسن بن محمد، عن بعضهم، عن سعد بن عبد الله الاشعري، قال: حدثني احمد (بن محمد) (3) بن عيسى، عن الحسن بن عيسى، عن هشام بن سالم، قال: حدثني صفوان الجمال، (قال: لما وافيت مع جعفر الصادق (عليه السلام) الكوفة يريد ابا جعفر المنصور) (4)، قال لي: يا صفوان ! انخ الراحلة فهذا قبر جدي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأنختها ثم نزل فاغتسل وغير ثوبه وتخطى وقال لي: إفعل مثل ما أفعله ثم أخذ نحو الذكوات وقال لي: قصر خطاك وألق ذقنك الى الارض فإنه يكتب لك بكل خطوة مئة ألف حسنة، ويمحى عنك مئة الف سيئة، ويرفع لك مئة الف درجة، ويقضى لك مئة


(1) ورد الحديث في: الوسائل 14: 392، المزار الكبير: 265، البحار 100: 373. (2) مزار الشهيد: 131. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من المخطوطة (ح) وأثبتناها من المصادر.

[ 122 ]

ألف حاجة، ويكتب لك ثواب كل صديق وشهيد مات أو قتل، ثم مشى (ومشيت معه) (1) وعلينا السكينة والوقار ونسبح ونقدس ونهلل الى أن بلغنا الذكوات، فوقف (عليه السلام) ونظر يمنة ويسرة وخط بعكازته، وقال لي: أطلبه، فطلبت فإذا أثر القبر (2)، ثم أرسل دموعه على خديه وقال: انا لله وانا إليه راجعون، ثم قال: السلام عليك ايها الوصي البر التقي، السلام عليك ايها النبأ العظيم، السلام عليك ايها الصديق الرشيد، السلام عليك ايها البر الزكي، السلام عليك يا وصي رسول رب العالمين، السلام عليك يا خيرة الله على الخلق أجمعين، أشهد أنك حبيب (حبيب) (3) الله وخاصة الله وخالصته، السلام عليك يا ولي الله وموضع سره وعيبة علمه وخازن وصيه، ثم انكب على قبره وقال: بأبي انت وأمي يا أمير المؤمنين يا حجة الخصام، بأبي أنت وأمي يا باب المقام، بأبي أنت وأمي يا نور الله التام (4)، أشهد أنك قد بلغت عن الله وعن رسوله (صلى الله عليه واله وسلم) ما حملت، ووعيت ما استحفظت، وحفظت ما استودعت، وحللت حلال الله، وحرمت حرام الله، وأقمت أحكام الله ولم تتعد حدود الله، وعبدت الله مخلصا حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وعلى الائمة من بعدك، ثم قام فصلى عند الرأس ركعات، وقال: يا صفوان ! من زار أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه الزيارة وصلى بهذه الصلاة رجع الى أهله مغفورا ذنبه، مشكورا سعيه، ويكتب له ثواب كل من زاره من الملائكة.


(1) في (ط) مشينا معه. (2) في (ط) في الخط. (3) سقطت من (ق). (4) في (ق) التمام.

[ 123 ]

قلت: ثواب كل من يزوره من الملائكة ! قال: يزوره في كل ليلة سبعون قبيلة (1)، قلت: كم القبيلة ؟ قال: مائة الف. ثم رجع من عنده القهقرى وهو يقول: يا جداه، يا سيداه، يا طيباه، يا طهراه، لاجعل الله آخر العهد منك (2) ورزقني العودة إليك، والمقام في حرمك، والكون معك، ومع الابرار من ولدك (صلى الله عليك وعلى الملائكة المحدقين بك). قلت: يا سيدي ! تأذن لي أن أخبر اصحابنا من اهل الكوفة به ؟ قال: نعم واعطاني دراهم وأصلحت القبر (3). 66 - وذكر محمد بن المشهدي في مزاره ما صورته: روى محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميره، قال: خرجت مع صفوان بن مهران الجمال، وجماعة من اصحابنا الى الغري بعد ما ورد أبو عبد الله (عليه السلام)، فزرنا أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما فرغنا من الزيارة، صرف صفوان وجهه الى ناحية ابي عبد الله (عليه السلام)، وقال: نزور الحسين بن علي من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين، وقال صفوان: وزرت مع سيدي أبي عبد الله الصادق (4) (عليه السلام)، وفعل مثل هذا (5)، ودعا بهذا


(1) في (ط) قبيل. (2) سقطت من (ط). (3) ورد الحديث في: ارشاد القلوب 2: 441، الوسائل 14: 392، بحار الانوار 100: 279 / 15، أعيان الشيعة 1: 535. (4) في (ق) جعفر بن محمد. (5) الوسائل 14: 401.

[ 124 ]

الدعأ، بعد ان صلى وودع، ثم قال لي (1): يا صفوان تعاهد هذه الزيارة، وادع بهذا الدعأ وزرهما بهذه الزيارة فإني ضامن على الله لكل من زارهما بهذه الزيارة ودعا بهذا الدعأ من قرب أو بعد أن زيارته مقبولة، وأن سعيه مشكور، وسلامه واصل غير محجوب، وحاجته مقضية من الله بالغة ما بلغت، وأن الله يجيبه يا صفوان، وجدت هذه مضمونة بهذا الضمان، عن أبي، وابي عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين، عن أخيه (2)، عن أمير المؤمنين، عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، عن جبرائيل (عليه السلام) مضمونة بهذا الضمان الى الله (عز وجل)، اي اقسم الله (عز وجل) (3) أن من زار الحسين بن علي بهذه الزيارة من قرب أو بعد في يوم عاشورأ ودعا بهذا الدعأ قبلت زيارته، وشفعت مسألته، بالغا ما بلغت، وأعطيته سؤله، لا ينقلب عني خائبا (وينقلب عني) (4) مسرورا قريرا عينه بقضأ حوائجه والفوز بالجنة والعتق من النار وشفعته في كل من تشفع له ما خلا - وذكر قوما - آلى الله بذلك على نفسه واشهد ملائكته على ذلك. وقال جبرائيل: يا محمد ان الله أرسلني إليك مبشرا لك ولعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ولدك الى يوم القيامة، فدام سرورك يا محمد وسرور علي وفاطمة والحسن والحسين والائمة وشيعتكم يوم البعث. قال صفوان: وقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا صفوان إذا حدث لك الى الله تعالى حاجة فزره بهذه الزيارة من حيث


(1) سقطت من (ط). (2) في (ق) الحسن. (3) سقطت من (ط). (4) في (ط) وأقبله.

[ 125 ]

كان، وادع بهذا الدعأ وسل ربك حاجتك فإنك موعود من الله والله غير مخلف وعده. ورسوله (صلى الله عليه واله وسلم) بمنه والحمد لله وحده (1). وهذه الزيارة: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله على من اصطفاه، وآخر الوداع ولا فرق الله بيني وبينكم، ثم ينصرف، وانا لم اذكر لفظ الزيارة لانه ليس موضع لك ولكن استلزم مضمونه، ذكر الحديث اجمع فذكرته لما فيه من الفضل الجزيل. قال المولى المصنف غياث الدنيا والدين عبد الكريم بن طاووس (أدام الله إقباله وبلغه أماله): ولا يقال إن رواية صفوان قد أختلفت لاني أقول: إنه كان جمال الصادق (عليه السلام) والمواضع التي شاهدته فيها تختلف فلا جرم أن لكل موضع حالا تحكيها حسب ما تجري لكثرة تردده الى هناك. 67 - وقد روى ابن بابويه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) ما أخبرني الفقيه أبو القاسم بن سعيد، عن السعيد شمس الدين فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل، عن محمد بن القاسم الطبري، عن الحسن، عن أبيه محمد بن الحسن، عن محمد بن محمد المفيد، عن محمد بن علي بن بابويه، عن محمد بن علي ماجيلويه، عن عمه (2) محمد بن أبي القائم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن صفوان، عن الصادق (عليه السلام) قال: سار (عليه السلام) وانا معه في القادسية حتى أشرف على النجف، فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح (عليه السلام) وقال: (سآوي الى جبل يعصمني من المأ)، فأوحى الله عز وجل إليه: (أيعتصم بك مني أحد) فغار (3) في الارض وتقطع الى


(1) انظر: بحار الانوار 100: 310 / ح 24، وج 101: 299. (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) فسار.

[ 126 ]

الشام، ثم قال (عليه السلام): اعدل بنا، فعدلت به، فلم يزل سائرا حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي نبي: وانا أسوق السلام معه، حتى وصل السلام الى النبي (صلى الله عليه واله وسلم). ثم خر الى القبر فسلم عليه (على نحيبه)، ثم قام فصلى أربع ركعات، وفي خبر آخر ست ركعات، وصليت معه وقلت: يا بن رسول الله ما هذا القبر ؟ قال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) (1). نقلت هذا من نسخة صحيحة مقرؤة على جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي (2) سنة (ست وأربعين وأربعمائة). قرأت بخط أبي يعلى الجعفري (رضي الله عنه) صهر الشيخ المفيد، والجالس موضعه، في سنة (ثلاث وستين وأربعمائة). 68 - وحدث أبو نعيم الحسن أبو أحمد بن ميثم بن أبي نعيم، عن الفضل بن دكين، عن السكوني (3)، عن محمد بن حازم، عن سليمان بن خالد، عن محمد بن مسلم، قال: مضينا الى الحيرة فأستأذنا ودخلنا الى أبي عبد الله (عليه السلام) فجلسنا إليه وسألناه عن قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إذا خرجتم فجزتم الثوية والقائم وصرتم الى النجف على غلوة أو غلوتين رأيتم ذكوات بيضا بينها قبر قد خرقه السيل فذاك قبر أمير المؤمنين (عليه السلام). قال: فغدونا من غد فجزنا الثوية والقائم وإذا ذكوات بيض فجئناها فإذا هو القبر كما وصف قد خرقه السيل فنزلنا وصلينا عنده ثم انصرفنا. لما كان من الغد غدونا الى ابي عبد الله (عليه السلام) فوصفنا له فقال: أصبتم أصاب الله بكم الرشاد (4).


(1) انظر: من لا يحضره الفقيه 2: 586، كامل الزيارات: 33 / 9، بحار الانوار 100: 281 / 16. (2) في (ق) الدوستي. (3) في النسخة (ح) و (ق) السلوي وهو تصحيف والصواب كما في (ط). (4) انظر: بحار الانوار 100: 237 / 54، ماضي النجف 1: 21.

[ 127 ]

69 - ورأيت في المناقب لابن شهر آشوب (رحمه الله) مما أجاز لي روايته والدي (قدسه الله روحه)، عن السيد السعيد شمس الدين فخار عنه قال: وسئل إبن مسكان الصادق (عليه السلام) عن القائم الماثل في طريق الغريين (1). فقال: إنهم (2) لما جأوا بسرير أمير المؤمنين (عليه السلام) انحنى اسفا وحزنا على امير المؤمنين (عليه السلام) (3). 70 - وروى الحسن بن محبوب السراد (4) في كتاب (المشيخة) عن اسحاق بن جرير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس كنت آتي قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلا (وهو بناحية الحيرة) (5) الى جانب غري النعمان فأصلي عنده (صلاة الصبح) (6) وأنصرف قبل الفجر (7).


(1) في (ق) الغري. (2) في (ط) نعم. (3) انظر: مدينة المعاجز 3: 60، أمالي الشيخ الطوسي 2: 295، زينة المجالس 1: 499، بحار الانوار 15: 160 / 19. (4) الحسن بن محبوب السراد، ويقال له: الزراد، ويكنى ابا علي، مولى بجيله، كوفي، ثقة. روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، ورى عن ستين رجلا من أصحاب ابي عبد الله (عليه السلام)، وكان جليل القدر، ويعد في الاركان الاربعة في عصره. وله كتب كثيرة، منها: كتاب المشيخة، كتاب الحدود، كتاب الديات، كتاب الفرائض، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب النوادر. وقال الشيخ الطوسي: وأخبرنا بكتاب المشيخة قراءة عليه أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك الاودي، عن الحسن بن محبوب. انظر: الفهرست: 96. (5) في النسختين (ح) و (ق) (وهو ساحته تحفه) وهذه عبارة مرتبكة والصواب كما جاء في (ط). (6) في كامل الزيارات: صلاة الليل وهي الاقرب. (7) انظر: كامل الزيارات: 34، بحار الانوار 100: 244 / 27.

[ 128 ]

الباب السابع فيما ورد عن مولانا موسى بن جعفر (عليه السلام) 71 - روى جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن أحمد بن علي بن يعقوب، عن (علي بن) (1) الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال: ذكرت لابي الحسن (عليه السلام) عيسى بن موسى وتعرضه لمن يأتي قبر امير المؤمنين (عليه السلام)، وأنه كان ينزل موضعا يقال له (الثوية) يتنزه إليه، وكان قبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) فوق ذلك قليلا وهو الموضع الذي روى صفوان الجمال أن ابا عبد الله (عليه السلام) وصف له، قال له في ما ذكر: إذا انتهيت الى الغري ظهر الكوفة فأجعله خلف ظهرك وتوجه نحو النجف وتيامن قليلا، فإذا انتهيت الى الذكوات البيض والثنية أمامه فذلك قبر امير المؤمنين (عليه السلام) وانا آتيه كثيرا، ومن أصحابنا من لا يرى ذلك، يقول هو في المسجد، وبعضهم يقول هو في القصر، فأرد عليهم أن الله لم يكن يجعل قبر امير المؤمنين في القصر في منازل الظالمين، ولم يكن يدفن في المسجد وهم يريدون ستره، فأينا أصوب ؟ قال: انت أصوب منهم أخذت بقول جعفر بن محمد، قال: ثم قال لي:


(1) سقطت من (ط) والصواب (علي بن الحسن بن فضال) وقد ذكره النجاشي وقال عنه: فقيه أصحابنا بالكوفة، وثقتهم وعارفهم بالحديث. انظر: رجال النجاشي 2: 82.

[ 129 ]

يا ابا محمد ما أرى (1) من أصحابنا من يقول بقولك، ولا يذهب مذهبك !. فقلت له: جعلت فداك اما ذلك شي من الله ؟ قال: أجل، إن الله موفق من يشأ ويؤمن عليه، فعل ذلك بتوفيق الله فأحمده عليه (2). 72 - وذكر أبو علي بن همام في (الانوار) (3): ان موسى بن جعفر (عليه السلام) أحد الائمة الذين دلوا على مشهده وأشار به الى هذا الموضع الذي هو الان، قرأت بخط السيد الشريف ابي يعلى الجعفري (صهر الشيخ المفيد) في كتابه ما صورته: ورى أصحابنا عن أيوب بن نوح، قال: كتبت الى أبي الحسن موسى (بن جعفر) (4) (عليه السلام): إن اصحابنا قد اختلفوا في زيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال بعضهم: بالرحبة، وقال بعضهم: بالغري (5). فكتب زره بالغري. وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله، عن أبي الحسن بن داود، وقد ذكر هذا الحديث في كتابه الذي صنفه (6) وقد سماه (المزار) (انتهى كلام) (7).


(1) في (ط) أدري. (2) كامل الزيارات: 32. (3) سبقت ترجمة كتاب الانوار. (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) بالري. (6) في (ط) وصفه. (7) سقطت من (ط).

[ 130 ]

الباب الثامن فيما ورد عن مولانا الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) 73 - أخبرني الوزير السعيد نصير الدين (قدس الله روح)، عن والده، عن السيد فضل الله، عن ذي الفقار، عن الطوسي، عن المفيد، عن محمد بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن بكران النقاش، قال: حدثنا الحسين بن محمد المالكي، قال: حدثنا أحمد بن هلال، قال: حدثنا أبو شعيب الخراساني، قال: قلت لابي الحسن الرضا (عليه السلام): أيما أفضل زيارة قبر أمير المؤمنين، أو زيارة الحسين (رحمه الله) ؟ قال: (ان الحسين قتل مكروبا فحقا على الله (جل ذكره) أن لا يأتيه مكروب الا فرج الله كربه، وفضل زيارة أمير المؤمنين على زيارة قبر الحسين كفضل أمير المؤمنين (عليه السلام) على الحسين). قال: ثم قال: اين تسكن ؟ قلت: الكوفة. قال: إن مسجد الكوفة بيت نوح (عليه السلام)، لو دخله رجل مئة مرة لكتب الله له مئة مغفرة، لان فيه دعوة نوح (عليه السلام) حيث قال: (ربي اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا). قال: لمن عنى بوالديه ؟ قال: آدم وحوأ (1). قال المولى المصنف (أدام الله أيامه واقباله): وإنما لم يزر الرضا (عليه السلام) مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، لانه لما طلبه المأمون من خراسان توجه من المدينة الى


(1) انظر: الوسائل 14: 381، بحار الانوار 100: 261.

[ 131 ]

البصرة ولم يصل الكوفة، ومنها توجه على طريق الكوفة الى بغداد ثم الى قم فدخلها وتلقاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم، فذكر ان الناقة مأمورة، فما زالت حتى بركت على باب، وصاحب ذلك الباب رأى في منامه أن الرضا (عليه السلام) يكون ضيفه في غد، فما مضى إلا يسير حتى صار ذلك الموضع مقاما شامخا وهو اليوم (مدرسة معروفة) (1) ثم منها الى مزيومد، وقال في حالهم الخبر المشهور، ثم وصل الى مرو وعاد الى سناباد وتوفي بها (2). (واتفق لي زيارته في جماد الاولى سنة ثمانين وستمائة). ولم ير الكوفة أصلا فلذلك لم يزره (عليه السلام). وذكر ابن هشام في (الانوار) (3) انه أمر شيعته بزيارته ودل على أنه بالغريين بظاهر الكوفة. 74 - وفي مزار ابن قولويه فيما رويته عن العم السيد رضي الدين عن الحسن بن الدربي بإسناده إليه قال: حدثني أبي (رحمه الله)، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت: اين موضع قبر أمير المؤمنين ؟ فقال: الغري. فقلت له: جعلت فداك ان بعض الناس يقول دفن بالرحبة. قال: لا ولكن بعض يقول دفن في المسجد (4). 75 - وأخبرني الشيخ المهتدي نجيب الدين يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي البركات بن ابراهيم الصنعاني، عن الحسين بن رطبة، عن الحسن بن محمد،


(1) في (ط) مدرسة مطروقة (وهي مدرسة مشهورة الى اليوم بأسم المدرسة الرضوية). (2) عوالم الامام الرضا 22: 229. (3) لم أعثر على هذا الكتاب في المصادر التي راجعتها. (4) سقط هذا الحديث من (ط) وورد في (ح)، (ق) وذكره ابن قولويه في كامل الزيارات: 34.

[ 132 ]

عن محمد بن الحسن، عن محمد بن النعمان، عن محمد بن أحمد، عن أبي علي أحمد بن محمد بن عمار (1) الكوفي قال: حدثني أبي، قال: حدثنا (علي بن الحسن بن فضال) (2)، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن أحمد بن محمد بن أبي النصر، قال: كنا عند الرضا (عليه السلام) والمجلس غاص بأهله فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض الناس، فقال الرضا: حدثني أبي عن أبيه قال: ان يوم الغدير في السمأ أشهر منه في الارض، ان لله في الفردوس الاعلى قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة الف قبة من ياقوتة حمرأ، ومائة الف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار، نهر من خمر، (ونهر من مأ) (3)، ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه عليها طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الاصوات، إذا كان يوم الغدير ورد الى ذلك القصر أهل السموات يسبحون لله ويقدسونه ويهللونه، فتطاير تلك الطيور فتقع في المأ وتمرغ على ذلك المسك والعنبر، فأذا أجتمعت الملائكة طارت فتفض ذلك عليهم، وانهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة (عليه السلام)، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا الى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزلل الى قابل مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد (صلى الله عليه واله وسلم) وعلي (عليه السلام) (4).


(1) في (ط) (أبي أحمد بن عمار) والصواب كما ورد في النسخة ح، وذكره ايضا صاحب التهذيب 6: 24 / 52 وبحار الأنوار 8: 182 / 144. (2) في النسخة (ح) وفي (ط) (الحسن بن علي بن فضال) لكن في التهذيب وبحار الأنوار (علي بن الحسن بن فضال). (3) سقطت من (ط). (4) انظر: التهذيب 6: 24، الوسائل 14: 388، مصباح الزائر: 153.

[ 133 ]

ثم قال: يابن أبي نصر اينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لا خوانك العارفين، وأفضل على أخوانك في هذا اليوم، وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا، وانتم ممن أمتحن الله قلبه بالايمان مستذلون مقهورون ممتحنون، ليصب الله (البلا عليهم) (1) صبا ثم يكشفه كاشف الكروب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات، ولولا اني اكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم، وما اعطاه الله من عرفه ما لا يحصى بعدد. قال (علي بن الحسن بن فضال) (2): قال لي محمد بن عبد الله: لقد ترددت الى أحمد بن محمد انا وأبوك والحسن بن جهم اكثر من خمسين مرة وسمعنا منه الحديث. قال المصنف (أدام الله ايامه (وبلغه مرامه) (3) وإنما ذكر أهل الكوفة تأكيدا للحجة عليهم وترغيبا لهم في الزيارة، ولو لم يكن ظاهرا مشهورا لما أمرهم (عليه السلام) بالزيارة ولم يظهر ولم يعرف إلا في هذا الموضع وكلهم أحال (عليه السلام) على ما دل عليه من تقدمه من الائمة.


(1) في (ط) عليكم البلاء. (2) في (ط) الحسن بن علي بن فضال. (3) في (ط) مجده.

[ 134 ]

الباب التاسع فيما ورد عن مولانا محمد بن علي الجواد (عليه السلام) ذكر أبو علي بن همام في كتاب (الانوار): ان مولانا محمد بن علي (عليه السلام) أحد الائمة الذين دلوا على مشهده، وأشار الى هذا الموضع الذي يزار الان وكان هذا أبو علي محمد بن أبي بكر بن سهيل الكاتب الاسكافي شيخ اصحابنا ومتقدمهم له منزلة عظيمة كثير الحديث، وذكره النجاشي (1) وأثنى عليه ثم قال: له من الكتب كتاب (الانوار) في تاريخ الائمة. 76 - وأخبرني الفقيه المفيد محمد بن علي بن الجهم الحلي الربعي، عن السيد الفقيه فخار بن معد الموسوي، عن عبد الحميد الثقفي النسابة الجليل، عن السيد أبي الرضا فضل الله بن علي بن عبيدالله الحسني الجعفري، عن ذي الفقار بن معبد أبي الصمصام المروزي، عن أحمد بن علي بن أحمد النجاشي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الجراح الجندي (2)، قال: حدثنا أبو علي بن همام في كتاب (الانوار) المذكور ومات يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاخرة سنة ست وثلاثين وثلثمائة، وكان مولده يوم الاثنين لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان خمسين ومائتين.


(1) رجال النجاشي: 379. (2) في (ق) الحيدري.

[ 135 ]

الباب العاشر فيما ورد عن مولانا الامام علي بن محمد (عليه السلام) 77 - أخبرني العم السعيد رضي الدين، عن الحسين بن الدربي، عن محمد بن علي بن شهر آشوب (سما عن جده شهر آشوب) (1)، عن الطوسي، عن محمد بن النعمان بن جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أرومة، (عن جدته) (2) عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) قال: تقول السلام عليك يا ولي الله أنت أول مظلوم وأول من غصب حقه، صبرت وأحتسبت حتى أتاك اليقين، فأشهد أنك لقيت الله وأنت شهيد، عذب الله اتليك بأنواع العذاب، وجدد عليهم (3) العذاب، جئتك عارفا بحقك، مستبصرا بشأنك، معاديا لاعدائك ومن ظلمك، وألقى على ذلك ربي إن شأ الله، يا ولي الله إن لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي الى ربك فإن لك عند الله مقاما محمودا وإن لك عند الله جاها وشفاعة، وقال: (ولا يشفعون إلا من أرتضى) (4). وروي محمد بن جعفر الرازي، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن بعض


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) عمن حدثه. (3) في النسخة (ق) عليك. (4) في (ط) الوزان.

[ 136 ]

أصحابنا عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) مثله. 78 - وأخبرني والدي وعمي (رضي الله عنه)، عن محمد بن نما، عن محمد بن جعفر، عن شاذان بن جبرئيل القمي (رضي الله عنه)، عن الفقيه العماد بن (1) محمد بن (2) القاسم الطبري، عن أبي علي، عن والده محمد بن الحسن الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن أبي القاسم جعفر بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي القاسم بن دوخ، وعثمان بن سعيد العمري، عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري، عن أبيه (صلوات الله عليه)، وذكر انه (عليه السلام) زار بها في يوم الغدير في السنة التي أشخصه فيها المعتصم، يقف عليه (صلوات الله عليه) ويقول: السلام على رسول الله خاتم النبيين. (وهي تقرب من كراسة ونصف قطع الثمن) وآخرها لاخوف عليهم ولا هم يحزنون، إنك حميد مجيد. ولم نذكرها لئلا يخرج الكتاب من الغرض الى ذكر الزيارات.


(1) سقطت من (ط). (2) في (ق) أبي.

[ 137 ]

الباب الحادي عشر فيما ورد عن مولانا الامام الحسن العكسري (عليه السلام) ذكر أبو علي بن همام في كتاب (الانوار) (1): ان مولانا الحسن بن علي (عليه السلام) أحد الائمة الذين دلوا على مشهده، وأشار الى هذا الموضع الذي يزار الان كما قدمناه آنفا. وقد قدمنا (2) عن مولانا الجواد (عليه السلام) في وصف حال ابي علي بن همام ما أغنى عن إعادته.


(1) سبق ان ذكرنا ترجمة الكتاب المذكور. (2) في (ق) قدمت.

[ 138 ]

الباب الثاني عشر فيما ورد عن زيد بن علي بن الحسين في ذلك 79 - وبالاسناد المتقدم الى محمد بن أحمد بن داود قال: أخبرنا محمد بن بكران، قال: حدثنا الحسن بن محمد الفرزدق (1)، قال: حدثني حميد الحجال، قال: حدثنا محمد بن حشيش (2)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله العامري، قال: حدثنا أبو معمر الهلالي، قال: حدثني أبو قرة (رجل من أصحاب زيد بن علي وكان من الموالي، وكنا نعده من الاخيار) قال: انطلقت أنا وزيد بن علي نحو الجبانه، فصلى ليلا (3) طويلا ثم قال: يا أبا قرة أتدري أي موضع هذا ؟ (4). فقلت: لا أدري، قال: نحن قرب قبر أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام). يا ابا قرة نحن في روضة من رياض الجنة (5). وذكره الشيخ المفيد في مزاره غير مسند، وفيه (نحن بقرب) بزيادة البأ. 80 - وقال صفي الدين محمد بن معد الموسوي (رحمه الله): رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية، حدثنا أبو العباس بن محمد بن سعيد قال: حدثنا حسن بن


(1) في (ط) الفرزدق البزاز. (2) في (ط) حبيش. (3) في (ط) وقتا. (4) في (ط) (حدثني في أي موضع نحن). (5) ذكره الشيخ المفيد في المزار: 244 / 5 والمجلسي في بحار الانوار 100: 437 / 6.

[ 139 ]

عبد الرحمن بن محمد الازدي، قال: حدثنا (حسين بن محمد بن علي الازدي) (1) قال: أخبرني أبي، عن الوليد بن عبد الرحمن، قال: أخبرني أبو حمزة الثمالي، قال: كنت أزور علي بن الحسين (عليه السلام) في كل سنة مرة في وقت الحج، فأتيته سنة من ذاك وإذا على فخذه صبي، فقعدت إليه وجأ الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج، فوثب إليه علي بن الحسين ويقول له: يا بني أعيذك بالله ان تكون المصلوب في الكناسة. قلت: بأبي أنت وأمي وأي كناسة ؟. قال: كناسة الكوفة. قلت: جعلت فداك أو يكون ذلك ؟. قال: أي والذي بعث محمدا بالحق ان عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة، ثم ينزل ويحرق ويدق ويذرى في البر. قلت: جعلت فداك وما اسم هذا الغلام ؟. قال: هذا ابني زيد. ثم دمعت عيناه، ثم قال: ألا أحدثك بحديث ابني هذا: بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي فرأيت كأني في الجنة، وكأن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وفاطمة والحسن والحسين قد زوجوني جارية من حور العين، فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت، وهاتف بي يهتف ليهنك زيد، ليهنك زيد، ليهنك زيد، فاستيقظت فأصبت جنابة، فقمت وتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر، ودق الباب وقيل لي: رجل على الباب يطلبك. فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار، فقلت: حاجتك ؟ فقال: أردت علي بن الحسين، قلت: أنا علي بن الحسين.


(1) في (ط) و (ق) (حسين بن علي الازدي).

[ 140 ]

فقال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فأشتريتها بستمائة دينار، وهذه ستمائة دينار فأستعن بها على وقتك (1). ودفع إلي كتابا، فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه وأتيت به الى الرجل، ثم قلت للجارية: ما اسمك ؟ قالت: حورأ. فهيؤوها لي وبت بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسميته زيدا وهو هذا وستري ما قلت لك. قال أبو حمزة: فوالله ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن اسحاق، فأتيته فسلمت عليه ثم قلت: جعلت فداك ما اقدمك هذا البلد ؟ قال: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكنت أختلف إليه (2)، وكان يتنقل في دور بارق وبني هلال، فلما جلست عنده قال: يا أبا حمزة نقوم حتى نزور (3) أمير المؤمنين علي (عليه السلام). قلت: نعم جعلت فداك. ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال: أتينا الذكوات البيض فقال: هذا قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم رجعنا فكان من أمره ماكان، فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا مسلوبا مسحوبا مصلوبا، ثم قد أحرق ودق في الهواوين وذري في العريض من أسفل العاقول (4).


(1) في (ط)، (ق) دهرك. (2) في (ط) إليه، وفي (ق) (فكنت اختلف إليه فجئت إليه ليلة النصف من شعبان). (3) في (ق) تزور قبر. (4) ذكر الحديث في: العوالم 18: 219 / 2، وفي البحار 46: 183 / 41، وفي ذوب النظار: 63.

[ 141 ]

الباب الثالث عشر فيما روي عن المنصور والرشيد بن المهدي بن المنصور أو من زاره من الخلفأ من بعده 81 - حسب ما وقع إلينا، رأيت بخط السيد الشريف الفاضل أبي يعلى الجعفري ما صورته: حدث أحمد بن محمد بن سهل، قال: كنت عند الحسين بن يحيى فجأه أحمد بن عيسى بن أخيه فسأله وأنا أسمع، فقال: تعرف حديث قبر علي (عليه السلام) عن حديث صفوان الجمال ؟ فقال: نعم أخبرني مولى لنا عن مولى لبني العباس، قال: قال لي أبو جعفر المنصور: خذ معك معولا وزنبيلا وأمض معي، قال: فأخذت ما قال، وذهبت معه ليلا حتى ورد الغري، فإذا بقبر، فقال: أحفر. فحفرت حتى بلغت اللحد (1)، فقلت: هذا اللحد قد ظهر ! فقال: (طم ويلك) (2) هذا قبر علي (3) (عليه السلام)، انما أردت ان أعلم هذا (4). لان المنصور سمع بذلك عن أهل البيت:، فأراد ان يستبرئ الحال فاتضحت له. 82 - أخبرني الشيخ المقتدي نجيب الدين يحيى بن سعيد (أبقاه الله)، عن


(1) في (ط) القبر. (2) في (ط) طم ذلك. (3) في (ط) امير المؤمنين. (4) ذكر الحديث في: إرشاد القلوب 2: 436، وفي بحار الانوار 100: 238 / 7.

[ 142 ]

محمد بن عبد الله بن زهرة، عن محمد بن علي بن شهر آشوب، عن جده، عن الطوسي، عن محمد بن محمد بن النعمان المفيد، قال: وروى محمد بن زكريا، قال: حدثنا عبد الله بن عائشة، قال: حدثني عبد الله بن حازم، قال: خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا الى ناحية الغريين والثوية، فرأينا ظبأ فأرسلنا عليها الصقور والكلاب، فحاولتها ساعة، ثم لجأت الظبأ الى أكمة فسقطت عليها، فسقطت الصقور ناحية ورجعت الكلاب ! فتعجب الرشيد من ذلك، ثم ان الظبأ هبطت من الاكمة فسقطت الصقور والكلاب، فرجعت الظبأ الى الاكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقور، ففعلت ذلك ثلاثا، فقال هارون: أركضوا فمن لقيتموه فأتوني به، فأتيناه بشيخ من بني أسد، فقال هارون: ما هذه الاكمة ؟ قال: إن جعلت لي الامان أخبرتك. قال: لك عهد الله وميثاقه لا أهيجك ولا أوذيك، قال: حدثني أبي عن أبيه، أنهم كانوا يقولون هذه الاكمة قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام)، جعله الله حرما لا يأوي إليه أحدا (1) إلا أمن. فنزل هارون ودعا بمأ فتوضأ فصلى عند الاكمة، وتمرغ عليها وجعل يبكي ثم انصرفنا. قال محمد بن عائشة: فكان قلبي لا يقبل ذلك، فلما كان بعد ذلك حججت الى مكة فرأيت بها ياسرا رحال (2) الرشيد، وكان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث الى ان قال: قال لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزلنا الكوفة: يا ياسر قل لعيسى بن جعفر فليركب، فركبا جميعا وركبت معهما، حتى إذا صرنا الى الغريين، فأما عيسى فطرح نفسه فنام، واما الرشيد فجأ الى أكمة


(1) في (ق) شئ. (2) في (ط) الجمال جمال.

[ 143 ]

فصلى عندها، فلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الاكمة، ثم جعل يقول: يا بن عم أنا والله أعرف فضلك وسابقتك، وبك والله جلست مجلسي الذي أنا فيه، وأنت أنت، و لكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي، ثم يقوم فيصلي، ويعيد هذا الكلام ويدعوا ويبكي، حتى إذا كان وقت السحر قال: يا ياسر أقم عيسى، فأقمته. فقال: يا عيسى قم صل عند قبر ابن عمك، قال: أي عمومتي هذا ؟ قال: هذا قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام). فتوضأ (1) وقام يصلي، فلم يزالا كذلك حتى الفجر فقلت: يا امير المؤمنين قد أدركك الصبح، فركبا ورجعا الى الكوفة (2). 83 - أقول: وذكر صفي الدين محمد بن معد (رحمه الله) نحو هذا المتن، في رواية رواها في بعض الكتب الحديثية القديمة، وأسنده ما صورته قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: (حدثنا عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثني محمد بن دينار العتبي) (3)، قال: حدثنا عبيدالله بن محمد بن عائشة، قال: حدثني عبد الله بن حازم بن خزيمة، قال: خرجنا مع الرشيد من الكوفة نتصيد، فصرنا الى ناحية الغريين والثوية، وذكر نحو المتن، فلما وصل الى آخره زاد فيه بعد قوله (ورجعنا الى الكوفة)، ثم ان أمير المؤمنين خرج الى الرقة وأنا معه، (فقال ذات ليلة ونحن بالرقة وذلك بعد سنة) (4): يا ياسر تذكر ليلة الغريين ؟ قلت: نعم يا امير المؤمنين،


(1) في (ق) فتوضأ عيسى. (2) ذكره في: الارشاد 1: 27، زينة المجالس 1: 494، إرشاد القلوب: 436، كفاية الطالب: 471، مناقب ابن شهر آشوب 2: 351، بحار الانوار 42: 329 / 16. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ط).

[ 144 ]

قال: أتدري قبر من ذاك ؟ قلت: لا، قال: قبر (أمير المؤمنين) (1) علي بن أبي طالب. فقلت: يا أمير المؤمنين تفعل هذا بقبره وتحبس أولاده ! فقال: ويلك ! إنهم يؤذونني ويحوجونني الى ما أفعل بهم ! انظر من في الحبس منهم. فأحصينا من في الحبس منهم ببغداد والرقة فكانوا مقدار خمسين رجلا، فقال: إدفع الى كل رجل منهم الف درهم، وثلاثة أثواب، وأطلق جميع من في الحبس منهم (2). وقال ياسر: ففعلت ذلك فمالي عند الله حسنة اكبر منها. فقال ابن عائشة: فصدق عندي حديث ياسر ما حدثني به عبد الله بن حازم. وفي سنة خمس وخمسمائة توجه الخليفة المقتفي (3) مشيعا للحاج الى النجف، ودخل جامع الكوفة كذا ذكره ابن الجوزي، وذكر في سنة سبع وأربعين وخمسمائة أنه توجه الى واسط، ثم الى الحلة والكوفة. ومن العجيب أنه لم يذكر زيارته لامير المؤمنين (عليه السلام)، وقد ذكر ذلك جماعة كثيرة، والظاهر أنه زاره مرارا فيها. وكذلك الخليفة الناصر لدين الله زاره مرارا، وكذلك الخليفة المستنصر (4) وعمل الضريح الشريف وبالغ فيه وزاره. وكذلك الخليفة المستعصم وفرق


(1) سقطت من (ط). (2) ذكره المجلسي في بحار الانوار 42: 331 / 17. (3) وذكر إبن كثير أن السلطان سليمان شاه بن محمد ملك شاه زاره مع الخليفة المقتفي سنة 550 ه‍. انظر: البداية والنهاية 12: 232. (4) مشهد الامام: 207، ماضي النجف: 217.

[ 145 ]

الاموال الجليلة عنده (1) والحال في ذلك أظهر من أن تخفى. وفيما يذكر ابن طحال (2): ان الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر ابيض (3) أصغر من هذا الضريح اليوم من كل جانب بذراع، ولما كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيا عليه تربة وجصا، وأمر الرشيد أن يبنى عليه قبة فبنيت من طين أحمر وطرح على رأسها جرة (4) خضرأ وهي في الخزانة اليوم.


(1) ماضي النجف: 217. (2) ابن طحال: هو الحسن بن الحسين بن طحال المقدادي (رضي الله عنه) قال عنه الشيخ النمازي: (كان علي بن طحال خادم مشهد مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وله كرامة في رؤياه في المنام). انظر: مستدركات علم الرجال 2: 372. (3) سقطت من (ط). (4) في النسخة (ق) حرة.

[ 146 ]

الباب الرابع عشر فيما ورد عن جماعة من أعيان العلمأ والفضلا إعلم أنه لما كان القصد بدفنه (صلوات الله عليه) سرا ستر الحال عن غير أهله، قل (1) العارفون به من الاجانب كما قدمناه وإن عرف بعضهم فربما يكون استناد معرفته إليهم، وقد أورد كثير من العلمأ في كتبهم أنه لا يدري موضع قبره تحقيقا لجهالتهم، ومن لا يدري لا ينازع من يقول إني عالم فليس خصما حينئذ لمدعي العلم وقد قدمنا جوابه. ولما كانت المناقب مشهورة معلنة رواها أولو النقض والابرام من الخاص والعام، ولما كان هذا الامر خفيا لا جرم كثر اختصاص الخاص به ومن هداه الله الى معرفته. 84 - وأخبرني المقري عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر الحنبلي، عن أبي الفرج الجوزي الحنبلي، عن إسماعيل بن أحمد السمرقندي، عن أبي منصور بن عبد العزيز العكبري، عن الحسين بن بشران، عن ابي الحسين بن الاشناني، عن أبي بكر بن أبي الدنيا (ونقلته عن نسخة عتيقة عليها طبقات كثيرة وهي عندي). قال: أخبرنا عمر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدثني (2) أبي، عن هشام بن


(1) في (ط) قال. (2) في (ط) حدثنا.

[ 147 ]

محمد، قال: قال لي أبو بكر بن عياش (1): سألت أبا حصين (وعاصم بن بهدله) (2) والاعمش وغيرهم، فقلت: أخبركم أحد أنه صلى على علي (3) (عليه السلام) ؟ قالوا: لا، فسألت ابنك محمد بن السائب (4)، فقال: أخرج به ليلا، وخرج به الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية: (5)، وعبد الله بن جعفر، وعدة من أهل بيته، ودفن في ظهر الكوفة. فقلت لابيك: لم فعل به ذلك ؟ قال: مخافة ان ينبشه الخوارج وغيرهم (6). 85 - وبالاسناد المتقدم الى الشريف ابي عبد الله، قال: حدثنا محمد بن جعفر التميمي النحوي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن شاذان، أخبرنا حسن بن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن أبي السري، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، قال: قال أبو بكر بن عياش: سألت أبا الحصين وعاصم بن بهدلة والاعمش وغيرهم، فقلت: أخبركم أحد أنه صلى على علي وشهد دفنه ؟ فقالوا لي: قد سألنا أباك محمد بن السائب الكلبي، قال: أخرج به ليلا خرج به الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر، في عدة من أهل بيته، ودفن ليلا في ظهر الكوفة. 86 - وأخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر، عن محمد بن أحمد بن أبي الحارث بن عبد الصمد البرسي (سماعا) عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي


(1) في النسخة (ق) عباس. (2) سقطت من (ط). (3) في (ط) أمير المؤمنين. (4) في المخطوطتين (ح)، (ق) السابت، والصواب كما في (ط). (5) سقطت من (ط). (6) ذكره المجلسي في بحار الانوار 42: 222 / 30، 100: 238 / 8.

[ 148 ]

بن أحمد بن سليمان المعروف بنسيب ابن البطحي (سماعا) بإجازته عن محمد بن فتوح الاندلسي الحميدي، عن أبي عمر يوسف بن عبد البر في كتاب (الاستيعاب) قال: وقيل دفن بنجف الحيرة (موضع بطريق الحيرة) (1). قال: وروى عن أبي جعفر أن قبر علي جهل موضعه. 87 - وذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة) (2) حكاية حسنة، قال: حدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن غالية (من ساكني قطفتا (3) بالجانب الغربي من بغداد وأحد الشهود المعدلين بها)، قال: كنت حاضرا عند الفخر اسماعيل هذا مقدم الحنابلة ببغداد، في الفقه والخلاف ويشتغل بشي من علم المنطق، وكان حلو العبارة، وقد رأيته انا وحضرت عنده وسمعت كلامه، وتوفي سنة عشر وستمائة. قال ابن غالية: ونحن عنده نتحدث، إذ دخل شخص من الحنابلة، كان له دين على بعض أهل الكوفة، فانحدر إليه يطالبه به، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور بالكوفة، وهذه الزيارة هي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) (من الخلائق) (4) جموع عظيمة (5) تتجاوز حد الاحصأ والعد. وقال ابن غالية: فجعل الشيخ الفخر يسأل ذلك الشخص، ما فعلت ؟ ما


(1) الاستيعاب 3: 1122. (2) شرح نهج البلاغة 9: 307. (3) قطفتا: (بالفتح ثم بالضم والفاء الساكنة) محلة بالجانب الغربي في بغداد بينها وبين دجلة اقل من ميل. (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) عديدة.

[ 149 ]

رأيت ؟ هل وصل مالك إليك ؟ هل بقي لك بقية عند غريمك ؟. وذلك الشخص يجاوبه، ثم قال له: يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة ! ويوم الغدير !، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والاقوال الشنيعة (1)، وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة ! فقال اسماعيل: أي ذنب لهم ؟ ! والله ما جرأهم على ذلك وما فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر ! فقال له الشخص: ومن صاحب ذلك (2) القبر يا سيدي ؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: يا سيدي هذا سن لهم وعلمهم إياه وطرقه إليهم. قال: نعم والله ! قال: يا سيدي فإن كان محقا فمالنا نتولى فلانا وفلانا ! وإن كان مبطلا فمالنا نتولاه ! ينبغي ان نتبرأ منه أو منهما. قال ابن غالية: وقام اسماعيل فلبس نعليه وقال: لعن الله اسماعيل الفاعل ابن الفاعلة، إن كان يعرف جواب هذه المسألة، ودخل حرمه، وقمنا نحن فانصرفنا. قال المولى المعظم غياث الدين والدنيا مصنف هذا الكتاب (أطال الله بقأه) (3): الغرض من إيراد هذه الحكاية، أن هذا شيخ الحنابلة ذكر صاحب هذا القبر الذي نحن بصدد تقريره، ولم يقل إنه في غيره، ولم ينكر عليه قوله، بل ظهر الوفاق فلهذا ذكرناها. 88 - وذكر احمد بن أعثم الكوفي في (الفتوح) (4) أنه دفن في جوف الليل


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) هذا. (3) في (ط) أيده الله تعالى. (4) الفتوح 4: 283.

[ 150 ]

الغابر بموضع يقال له الغري. 89 - وأخبرني عبد الصمد بن أحمد بن أبي الفرج الجوزي في (المنتظم) (1) قال: أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: سمعت أبا الغنائم بن النرسي (2) يقول: (مالنا بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أنا، وكان يقول توفي بالكوفة ثلثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يدرى قبر أحد منهم إلا قبر علي (عليه السلام)، وقال جأ جعفر بن محمد، ومحمد بن علي بن الحسين فزار هذا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي، ولم يكن إذ ذاك القبر، (ولم يكن) إلا الارض حتى جأ محمد بن زيد الداعي (3)، فأظهر القبر) (4).


(1) وما ذكره المصنف من أن صاحب المنتظم هو عبد الصمد بن احمد بن ابي الفرج الجوزي وهو غير صحيح والصواب كما هو معروف هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي. (2) في (ط) البرسي وهو تصحيف والصواب كما في المخطوطتين والمنتظم وشذرات الذهب وفي التذكرة. هو محمد بن علي بن ميمون بن محمد، أبو الغنائم النرسي ويعرف (بأبي الكوفي)، لانه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبي. ولد في شوال سنة أربع وعشرين، وسمع الكثير وأول سماعه سنة سبع وثلاثين، وكتب وسافر ولقي أبا عبد الله العلوي العلامة، وهو محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي. قال ابن ناصر: كان النرسي حافظا ثقة متقنا ما رأينا مثله، كان يتهجد ويقول الليل، وكان يأتي الى بغداد وينسخ بالأجرة يستعين بذلك على عياله، مرض ببغداد فحمل الى الكوفة فأدركه الاجل بالحلة، فحمل الى الكوفة ميتا فدفن بها. انظر: المنتظم 17: 150، تذكرة الحفاظ 4: 1260، شذرات الذهب 4: 29. (3) هو محمد بن زيد بن اسماعيل جالب الحجارة بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (عليه السلام) المعروف بالداعي الصغير، ملك طبرستان سبع عشرة سنة وسبعة أشهر بعد أخيه الحسن، وقيل عشرين سنة، وقتل في شوال سنة 287 ه‍ حمل رأسه وابنه زيد الى بخارى. وربما تنسب هذه العمارة الى أخيه الحسن وكانت له في كل سنة ثلاثون الف درهم أحمر يصرفها في العتبات المقدسة. انظر تاريخ طبرستان 1: 95. (4) المنتظم: 17: 151.

[ 151 ]

وقال شيخنا أبو ناصر: ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه، وكان يعرف بحديثه بحيث لا يمكن أحد أن يدخل في حديثه ما ليس منه، وكان من قوام الليل، ومرض ببغداد فانحدر، فأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر من شعبان، فحمل الى الكوفة وذلك سنة عشر وخمسمائة. أقول: وهذا محمد هو ابن زيد بن الحسن بن محمد تقدم بطبرستان ابن اسماعيل جالب الحجارة ابن الحسن دفين الحاجز (1)، ابن زيد (2) الجواد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ملك بعد أخيه الحسن الذي قدمنا ذكره، وامتدحه أبو المقاتل الضرير بالابيات المشهورة النونية التي آخرها: حسنات ليس فيها سيئات * مدحة الداعي اكتبا يا كاتبان وهو بنى المشهد الشريف الغروي ايام المعتضد، وقتل في وقعة اصحاب السلطان، وقبره بجرجان كذا ذكره في (الشجرة). وقال الزيدي: إنه ملك طبرستان عشرين سنة، وقال: زرت قبره سنة 422. وقال ابن طحال: إن عضد الدولة (3) تولى عمارته، وأرسل الاموال وتاريخ


(1) الحاجز: موضع بين المدينة ومكة. انظر: عمدة الطالب: 69. (2) ولي زيد بن الحسن الصدقات في زمن الوليد بن عبد الملك، فنازعه فيها أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، فوفد زيد على الوليد بن عبد الملك وأعلمه بأن لعبدالله في العراق شيعة وهو يدعو لنفسه، فكبر ذلك على الوليد فكتب الى عامله أن يولى زيد بن الحسن الصدقات ويرسل إليه أبا هاشم عبد الله، فلما وصل الشام حبسه الوليد وطال حبسه، فسعى علي بن الحسين في اطلاقه وعرف الوليد افتراء زيد عليه وأعلمه القصة فأطلقه. انظر: تاريخ ابن عساكر 5: 46. (3) عضد الدولة: هو السلطان عضد فنا خسرو بن الحسن بن بويه الديلمي، وكان معدودا في الفقهاء والمحدثين والشعراء والسلاطين والفرسان والدهاة والنحاة، وكان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد ابن محمد بن النعمان وقد أخذ عنه العلم، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يتقي غيره. ولد بأصبهان يوم الاحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه‍ وتوفي في بغداد يوم الاثنين ثامن شوال =

[ 152 ]

فراغها مكتوب على حائط القبة مما يلي الرأس الكريم قدر قامة عن الارض فليتحقق منها. 90 - أقول: وقد ذكر إبراهيم بن علي بن محمد بن بكروس الدينوري في كتاب (نهاية الطلب وغاية السؤول في مناقب آل الرسول): وقد اختلفت الروايات في قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، والصحيح أنه مدفون في الموضع الشريف الذي على النجف الان، ويقصد ويزار، وما ظهر لذلك من الايات والاثار والكرامات، فأكثر من أن تحصى، وقد أجمع الناس عليه على اختلاف مذاهبهم وتباين أقوالهم، ولقد كنت في النجف ليلة الاربعأ (ثلاث عشرة) (1) ذي الحجة سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ونحن متوجهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا (2) الحاج بأرض النجف، وكانت ليلة مضحية كالنهار، وكان مضى من الوقت ثلث الليل، فظهر نور ودخل القمر في ضمنه ولم يبق له أثر، وكان يسير الى جانبي بعض الاجناد، وشاهد ذلك أيضا، فتأملت سبب ذلك وإذا على قبر (أمير المؤمنين) (3) علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) عمود من نور يكون عرضه في رأي العين نحو الذراع، وطوله حدود عشرين ذراعا، وقد نزل من السمأ وبقي على ذلك حدود ساعتين، ثم


= سنة 372 ه‍، وهو أول من لقب بشهنشاه، وكانت ولايته على العراق خمس سنين ونصف وأوصى ان يدفن في النجف الاشرف في الروضة المباركة، فدفن وكتب على قبره: (هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة، أحب مجاورة هذا الامام المعصوم، لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وصلوات على محمد وآله الطاهرين). ولما توفي عضد الدولة وجلس ابنه صمصام على الارض عليه ثياب السواد جاءه الخليفة الطائع معزيا، وناحت النساء عليه في الأسواق حاسرات عن وجوههن أياما كثيرة. انظر: البداية والنهاية 11: 301. (1) في النسختين (ح)، (ق) ثالث عشري. (2) في (ق) فارقت. (3) سقطت من (ق).

[ 153 ]

ما زال يتلاشى على القبة حتى اختفى عني، وعاد نور القمر (كما كان) (1) عليه، وكلمت الجندي الذي الى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه فارتعش، فلم أزل به حتى عاد لما كان عليه، وأخبرني أنه شاهد مثل ذلك. قال (جامع الكتاب (رحمه الله)): وهذا باب متسع لو ذهبنا الى جميع ما قيل فيه لضاق عنه الوقت، ولظهر العجز عن الحصر، فليس ذلك بموثوق على أحد دون الاخر، فإن هذه الاشيأ الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزمان، ومن تدبر ذلك وحده معاينة (2) وأخبارا، ومن أحق بذلك منه (عليه السلام) وأولى ؟ وهو الذي اشترى الاخرة بطلاق الدنيا، وفيما أظهرنا الله من خصائصه كفاية لمن كان له نظر ودراية، والله الموفق لمن كان له قلب وأراد الهداية، آخر كلامه حرفا فحرفا. 91 - قال صاحب (الوصية) محمد بن علي الشلمغاني (3): إنه دفن بظهر الكوفة وقد كان فيما أوصى إلى الحسن ان يحفر حيث تقف الجنازة، فإنك تجد خشبة محفورة، كان نوح (عليه السلام) حفرها ليدفن فيها (4). 92 - وذكر ياقوت بن عبد الله الحموي، وكان من أعيان الجمهور في كتابه (معجم البلدان) في ترجمة الغريين: (والغريان طربالان، وهما بنأان كالصومعتين كانا بظهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر ياقوت


(1) في (ق) على ما. (2) في (ط) مشاهدة. (3) هو أبو جعفر المعروف بأبي العزاقر، وكان متقدما في أصحابنا، فحمله الحسد لابي القاسم الحسين بن روح على ترك المذهب والدخول في المذاهب الرديئة، حتى خرجت فيه توقيعات، فأخذه السلطان فقتله وصلبه. وذكر النجاشي أن له مصنفات، ولم يذكر كتاب الوصية الذي ذكره المصنف، لكنه ذكر من جملة مصنفاته (كتاب الاوصياء) ولعل هذا الذي عناه ابن طاووس. انظر: رجال النجاشي: 1029. (4) لم أعثر على الحديث في المصادر التي راجعناها.

[ 154 ]

الحموي ايضا في الكتاب المذكور في ترجمة النجف، بالقرب منه قبر علي بن أبي طالب (عليه السلام) (1). 93 - وذكر عبد الحميد بن ابي الحديد المدائني في (شرح نهج البلاغة): (إن قبره بالغري، وما يدعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره، وانه حمل الى المدينة، وإنه دفن في رحبة الجامع، أو عند باب الامارة، أو ند البعير الذي حمل عليه فأخذته الاعراب، باطل كله لا حقيقة له، وأولاده أعرف بقبره، وأولاد كل أحد أعرف بقبور آبائهم من الاجانب، وهذا القبر الذي زاره بنوه لما قدموا العراق، منهم جعفر بن محمد حدثهم وغيره من أكابرهم وأعيانهم (2). 94 - وذكر علي بن الاثير المؤرخ في (تاريخه الكبير) وهو العلامة الفاضل الشهير: (أن الاصح من الاقوال أنه مدفون بالغري، وهذا من الواضح الجلي) (3). 95 - ونقلت من خط السيد علي بن عزام الحسيني (رحمه الله) - وسألته انا عن مولده فقال: سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وتوفي (رضي الله عنه) سنة سبعين أو أحدى وسبعين وستمائة وقال لي: رأيت (رياضة النوبية) جارية أبي نصر محمد بن أبي علي بن الطوسي. أقول: وكانت أم ولده واسمه الحسن باسم جده أبي علي - ما صورته: حدثنا يحيى بن عليان (الخازن بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)) أنه وجد بخط الشيخ أبي عبد الله بن محمد بن السري المعروف بابن البرسي (رحمه الله)، بمشهد الغري (سلام الله على صاحبه)، على ظهر كتاب بخطه، قال: كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين الغروي


(1) معجم البلدان 4: 196. (2) شرح نهج البلاغة 1: 16. (3) الكامل في التاريخ 3: 396.

[ 155 ]

والحائري (1)، في شهر جمادى الاولى في سنة أحدى وسبعين وثلاثمائة، وورد مشهد الحائر، (مشهد مولانا) (2) (الحسين صلوات الله عليه) لبضع بقين من جماد، فزاره (صلوات الله عليه)، وتصدق وأعطى الناس على اختلاف طبقاتهم، وجعل في الصندوق دراهم، ففرقت على العلويين فأصاب كل واحد منهم اثنان وثلاثون درهما، وكان عددهم الفين ومائتي اسم. ووهب العوام (3) والمجاورين عشرة آلاف درهم، وفرق على المشهد من الدقيق والتمر مائة الف رطل، ومن الثياب خمسمائة قطعة، واعطى الناظر عليهم ألف درهم، وخرج وتوجه الى الكوفة لخمس بقين من جمادى المؤرخ، ودخلها وتوجه الى المشهد الغروي يوم الاثنين، ثاني يوم وروده وزار الحرم الشريف، وطرح في الصندوق دراهم، فأصاب كل منهم أحدا وعشرين درهما، وكان عدد العلويين الفا وسبعمائة اسم، وفرق على المجاورين وغيرهم (خمسة آلاف درهم) (4)، وعلى القرأ والفقهأ ثلاثة آلاف درهم، وعلى المرتبين والخازن والنواب على يد أبي الحسن العلوي، وعلى يد أبي القاسم بن أبي العابد، وابي


(1) ذكر في ماضي النجف وحاضرها 1: 218. وقال أبو اسحاق الصابي يمدح عضد الدولة عند زيارته قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في المشهد الغروي: توجهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق والطائر السعد تزور أمير المؤمنين فياله * ويالك من مجد منيخ على مجد فلم ير فوق الارض مثلك زائرا * ولا تحتها مثل المزور الى اللحد مددت الى كوفان عارض نعمة * يصوب بلا برق يروع بلا رعد وتابعت أهليها ندى بمثوبة * فرحت الى فوز وراحوا الى رفد (2) في (ط) مولانا. (3) في (ق) الاعوام. (4) في (ط) (خمسمائة الف درهم وعلى المترددين خمسمائة الف درهم).

[ 156 ]

بكر بن سيار (1) (رحمه الله) والحمد لله وصلى على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين. وتوفي عضد الدولة فناخسرو (رحمه الله) سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة، بعد الفراغ من البيمارستان في تلك السنة، وتاريخ ذلك على حائطه مكتوب (رضي الله عنه وأرضاه) (2). 96 - وأخبرني والدي (قدس الله روحه)، عن شيخه السعيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي، عن محمد بن شهر آشوب (رضي الله عنه) في كتاب المناقب، قال: قال الغزالي: ذهب الناس أن عليا دفن في النجف، وأنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت الى موضع قبره، فبركت وجهدوا ان تنهض فلم تنهض، فدفنوه فيه (3). 97 - وأخبرني والدي (رضي الله عنه)، عن السيد أبي علي فخار (4) الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمي، عن الفقيه محمد بن سراهنك، عن علي بن عبد الصمد التميمي، عن والده، عن السيد أبي البركات الجوري (بالرأ غير المعجمة)، (عن علي بن محمد) (5) بن علي القمي الخراز، قال: أخبرنا محمد بن (عبد الله) (6) بن عبد المطلب الشيباني، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن جعفر الخثعمي الاشنائي، قال: حدثنا أبو هاشم محمد بن زيد القاضي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا جعفر بن زياد الاحمر، (عن أبي


(1) ماضي النجف وحاضرها 1: 218. (2) البداية والنهاية 6: 299، الكامل في التاريخ 2: 375. (3) المناقب 2: 348. (4) في (ط) فخار بن معد. (5) في (ط) علي بن علي والصواب علي بن محمد بن علي القمي الخراز صاحب كتاب الكفاية. (6) سقطت من (ط).

[ 157 ]

الصيرفي) (1)، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، وذكر متنا ثم قال: وتوفي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليلة إحدى وعشرين في شهر رمضان لاربعين سنة مضت من الهجرة، ودفن بالغري، ذكر ذلك في كتاب (الكفاية في النصوص) للخراز (رحمه الله) (2). قال المصنف (شرف الله قدره): ولو أخذنا في ذكر من زاره وعمره وتقرب الى الله تعالى بذلك، من الملوك والعظمأ والوزرأ والادبأ والقضاة والفقهأ والعلمأ والمحدثين النبلا لاطلنا فيه. ولقد أحسن الصاحب عطا ملك بن محمد الجويني (3)، صاحب ديوان الدولة الاليخانية (رضي الله عنه) حيث عمل الرياط (4) به، وكان وضع اساسه من سنة ست وسبعين وستمائة، وابتدأ تحقق الحفر للقناة إليه سنة اثنتين وستين وستمائة،


(1) سقطت من (ط). (2) الكفاية: 221. (3) هو علاء الدين عطا ملك بن محمد الجويني صاحب ديوان خراسان اخو الصاحب شمس الدين، كان قد ولد في 10 ربيع الاول سنة 623، ولي العراق سنة وشهورا، وكان عادلا حسن السيرة أديبا فاضلا له مصنفات منها (تسلية الاخوان). وقد ذكر الذهبي أن علاء الدين في ولايته على بغداد قد عمر ما خربه المغول، وأزال عنهم ما نالهم، وأعاد الى بغداد عمارتها وراحتها، كما أنه أجرى نهرا من قصبة الأنبار الى النجف الاشرف وصرف له مبالغ وافره قدرها بمائة الف دينار ذهبا، فتأسست عمارات وقرى في جانبيه وعددها مائة وخمسون قرية، فانقلبت تلك الاراضي القاحلة الى مزارع متصلة. والظاهر أن النهر المذكور هو المعروف اليوم ب‍ (كري سعده). انظر: تاريخ العراق بين احتلالين 1: 309. (4) الرياط: ملجأ الفقراء من الصوفية. انظر: المعجم الوسيط 1: 323. وفي الحوادث الجامعة قال في سنة 666 أمر علاء الدين الجويني صاحب الديوان بعمل رياط بمشهد علي (عليه السلام) ليسكنه المقيمون هناك، وأوقف عليه وقوفا كثيرة، وأدر لمن يسكنه ما يحتاج إليه. انظر: الحوادث الجامعة: 172.

[ 158 ]

وأجرى المأ في النجف في شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة، وقد كان سنجر بن ملكشاه (1) أجهد في ذلك من قبل فلم يتفق، ذكره ابن الاثير الجزري في تاريخه، وآثار القناة باقية. وفي ذي القعدة، وأوائل ذي الحجة سنة سبع وستين وستمائة، ابتدئ بعمل البركة في جامع الكوفة، وفرغ على ما أقوله سنة ثمان وستين.


(1) السلطان سنجر السلجوقي: أبو الحارث سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، سلطان خراسان وغزنة وما وراء النهر، وخطب له بالعراقيين وأذربيجان وأران وأمينية والشام والموصل وديار بكر وربيعة والحرمين، وضربت السكة باسمه في الخافقين، كان من اعظم الملوك همة، وأكثرهم عطاء، كانت ولادته سنة 479 ه‍ بظاهر مدينة سنجار ولذلك سمي سنجر، وتولى المملكة سنة 490 نيابة عن أخيه ثم استقل بالسلطنة في سنة 512 ه‍ / ظهر عليه الأغز وهم طائفة من الترك في سنة 548 ه‍ وكسروه وانحل نظام ملكه ورقع في أسرهم، ثم تخلص من الأسر وتوفي سنة 552 ه‍ ودفن بمرو. انظر: وفيات الاعيان 2: 427، سير أعلام النبلاء 20: 362.

[ 159 ]

الباب الخامس عشر في بعض ما ظهر عند الضريح المقدس مما هو كالبرهان على المنكر من الكرامات 98 - أخبرني عمي السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، والفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد، والفقيه المقتدي بقية المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد (أدام الله بركتهم)، كلهم عن الفقيه محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني، عن محمد بن الحسن العلوي الحسيني الساكن بمشهد الكاظم (عليه السلام)، عن القطب الراوندي، عن محمد بن علي بن الحسن الحلي، عن الطوسي، ونقلته حرفا حرفا عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن محمد بن أحمد بن داود، عن أبي الحسين محمد بن تمام الكوفي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن الحجاج من حفظه، قال: كنا جلوسا في مجلس (ابن عمي) (1) ابي عبد الله محمد بن عمران بن الحجاج، وفيه جماعة من أهل الكوفة من المشايخ، وفيمن حضر العباسي بن أحمد العباسي، وكانوا قد حضروا عند ابن عمي يهنئونه بالسلامة، لانه حضر وقت سقوط سقيفة سيدي أبي عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) (2) في ذي الحجة من سنة ثلاث وسبعين ومائتين، فبينا هم قعود يتحدثون إذ حضر المجلس اسماعيل بن عيسى العباسي، فلما نظرت الجماعة


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) (عليهم السلام).

[ 160 ]

إليه، أحجمت عما كانت فيه، وأطال اسماعيل الجلوس، فلما نظر إليهم قال: يا أصحابنا أعزكم الله لعلي قطعت عنكم (1) حديثكم بمجيئي ! قال أبو الحسن علي بن يحيى (2) (وكان شيخ الجماعة ومقدما فيهم): لا والله يا أبا عبد الله (أعزك الله) امسكنا بحال من الاحوال. فقال لهم: يا اصحابنا إعلموا ان الله (عز وجل) سائلي عما أقول لكم وما أعتقده من المذهب، حتى حلف بعتق جواريه ومماليكه وحبس دوابه انه ما (3) يعتقد إلا ولاية (أمير المؤمنين) (4) علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والسادة (5) الائمة (عليهم السلام)، وعدهم واحدا واحدا، وساق الحديث، فانبسط إليه اصحابنا، وسألهم وسألوه، ثم قال لهم: رجعنا يوم الجمعة من الصلاة من المسجد الجامع مع عمي داود، فلما كان قبل منزلنا وقبل منزله وقد خلا الطريق قال لنا: أينما كنتم قبل ان تغرب الشمس فصيروا إلي، ولا يكون أحد منكم على حال فيتخلف (وكان مطاعا) لانه كان جمرة بني هاشم، فصرنا إليه آخر النهار وهو جالس ينتظرنا، فقال: صيحوا بفلان وفلان من الفعلة، فجأه رجلان معهما آلتهما، والتفت إلينا فقال: اجتمعوا كلكم واركبوا في وقتكم هذا وخذوا معكم الجمل (يعني غلاما كان له أسود يعرف بالجمل، وكان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لكسرها من شدته وبأسه)، وامضوا الى هذا القبر الذي قد أفتتن به الناس، ويقولون إنه قبر


(1) سقطت من (ط) و (ق). (2) في (ط) السليماني. (3) في (ط) لا. (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) السادات.

[ 161 ]

علي، حتى تنبشوه وتجيئوني بأقصى ما فيه !، فمضينا الى الموضع فقلنا دونكم وما أمر به، فحفر الحفارون وهم يقولون لا حول ولا قوة إلا بالله في انفسهم، ونحن في ناحية، حتى نزلوا خمسة أذرع فلما بلغوا الى الصلابة قال الحفارون: قد بلغنا الى موضع صلب وليس نقوى بنقره، فأنزلوا الحبشي، فأخذ المنقار فضرب ضربة فسمعنا لها (1) طنينا شديدا في البرية (2)، ثم ضرب ثانية، فسمعنا طنينا أشد من ذلك، ثم ضرب الثالثة فسمعنا طنينا اشد مما تقدم، ثم صاح الغلام صيحة، فقمنا وأشرفنا عليه وقلنا للذين كانوا معه سلوه ماله (3)، فلم يجبهم وهو يستغيث، فشدوه وأخرجوه بالحبل، فإذا على يده من أطراف أصابعه الى مرفقه دم ! لا يكلمنا ولا يخبر جوابا، فحملناه على البغل ورجعنا طائرين، ولم يزل لحم الغلام ينثر من عضده وجسمه (4) وسائر شقه الايمن، حتى انتهينا الى عمي فقال: أيش ورأكم ؟ فقلنا: ما ترى ! وحدثناه بالصورة، فالتفت الى القبلة وتاب عما هو عليه ورجع عن مذهبه (5)، وتولى وتبرأ، وركب بعد ذلك في الليل الى علي بن مصعب بن جابر فسأله ان على القبر صندوقا، ولم يخبره بشي مما جرى، ووجد من طم الموضع وعمر الصندوق عليه، ومات الغلام الاسود من وقته (6).


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) البر. (3) في (ط) ما باله. (4) في (ق) جنبه. (5) في (ط) المذهب. (6) ذكره في التهذيب 6: 111 / 16، زينة المجالس 1: 492، المناقب 2: 349، بحار الانوار 42: 311 / 1. (*)

[ 162 ]

قال أبو الحسن بن الحجاج: رأينا هذا الصندوق الذي هذا حديثه لطيفا وذلك قبل أن يبنى عليه الحائط الذي بناه الحسن بن زيد، وهذا آخر ما نقلته من خط الطوسي (رضي الله عنه). أقول: وقد ذكر هنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن (بن علي) (1) بن الحسين بن عبد الرحمن الشجري، بالاسناد المتقدم إليه: حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الجواليقي (لفظا)، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسين بن هارون إجازة وكتبته من خط يده، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن الحجاج املا من حفظه، قال: كنا في مجلس عمي أبي عبد الله بن عمران بن الحجاج، وتمم الحديث على نحو ما ذكرناه، ولم يقل ابن عمي وفيه تغير لا يضر (2) طائلا، وقال في آخره الحسن بن زيد (بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد) (3) بن الحسن بن علي (عليه السلام) المعروف بالداعي الخارج بطبرستان (4). أقول: هذا (5) الحسن بن زيد صح احب الدعوة بالري (قتله مرداويج) ملك بلادا كثيرة. وقال الفقيه صفي الدين محمد بن معد (رحمه الله): وقد رأيت هذا الحديث بخط أبي يعلى محمد بن حمزة الجعفري، صهر الشيخ المفيد، والجالس بعد وفاته مجلسه.


(1) سقطت من (ط). (2) في (ق) يصير. (3) سقطت من الأصل. (4) ذكره في بحار الأنوار 42: 314. (5) سقطت من (ط).

[ 163 ]

أقول: وقد رأيته بخط أبي يعلى الجعفري ايضا في كتابه كما ذكره صفي الدين أيضا. ورأيت (1) هذا في مزار ابن داود القمي (وهو عندي) (2) في نسخة عتيقة مقابلة بنسخة عليها مكتوب ما صورته: قد أجزت هذا الكتاب وهو أول كتاب الزيارات من تصنيفي، وجميع مصنفاتي ورواياتي ما لم يقع فيها سهو (3) ولا تدليس لمحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سميع (أعزه الله) فليرو ذلك عني إذا أحب لا حرج عليه فيه أن يقول: أخبرنا وحدثنا (4). وكتب محمد بن داود القمي، في شهر ربيع الاخر سنة ستين وثلثمائة حامدا لله شاكرا، وعلى نبيه مصليا ومسلما، وهذه الرواية مطابقة لما أورده الطوسي بخطه. 99 - وأخبرني عبد الرحمن الحربي الحنبلي، عن عبد العزيز بن الاخضر، عن محمد بن ناصر السلامي، عن أبي الغنائم محمد بن علي بن ميمون البرسي، قال: أخبرني الشريف أبو عبد الله الحسني المتقدم ذكره، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد (5) بن عبد الله الجواليقي بقرأته علي لفظا وكتبه لي بخطه، قال: أخبرني، قال: أخبرنا جدي أبو أمي محمد بن علي بن رحيم الشيباني، قال: مضيت انا ووالدي علي بن رحيم وعمي حسين بن رحيم، وأنا صبي صغير سنة


(1) في (ط) (ورأيته انا في خط أبي يعلى). (2) سقطت من (ق). (3) سقطت من (ق). (4) ذكره في بحار الانوار 42: 314 / 1، وفي مزار ابن داود. (5) في (ط) الحسين.

[ 164 ]

نيف وستين ومائتين بالليل، ومعنا جماعة متخفين الى الغري، لزيارة قبر مولانا (أمير المؤمنين) (عليه السلام)، فلما جئنا الى القبر وكان يومئذ قبرا حوله حجارة سندة ولا بنأ عنده، وليس في طريقه غير قائم الغري، فبينا نحن عنده، بعضنا يقرأ، وبعضنا يصلي، وبعضنا يزور، وإذا نحن بأسد مقبل نحونا، فلما قرب منا مقدار رمح، (قال بعضنا لبعض: إبعدوا عن القبر حتى ننظر ما يريد فأبعدنا) (1)، فجأ الاسد الى القبر وجعل يمرغ ذراعه على القبر، فمضى رجل منا فشاهده وعاد فأعلمنا، فزال الرعب عنا، وجئنا بأجمعنا حتى شاهدناه يمرغ ذراعه على القبر (وفيه جراح فلم يزل يمرغه ساعة حتى انزاح عن القبر) (2) ومضى، وعدنا الى ما كنا عليه من القرأة والصلاة والزيارة وقرأة القرآن (3). 100 - ومن محاسن القصص ما قرأته بخط والدي (قدس الله روحه)، على ظهر كتاب بالمشهد الكاظمي (على مشرفه السلام) ما صورته: قال: سمعت من شهاب الدين بندار بن (ملك دار) (4) القمي، يقول: حدثنا (5) كمال الدين شرف المعالي بن غياث المعالي القمي، قال: دخلت الى حضرة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه وسلامه)، فزرته وتحولت الى موضع المسألة، ودعوت وتوسلت بمولانا أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) (6)، فتعلق مسمار من الضريح المقدس (صلوات الله على


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) ذكره في ارشاد القلوب 2: 436، بحار الانوار 100: 252 / 48، 42: 315 / 2. (4) في (ط) مكدار. (5) في (ط) حدثنا. (6) في (ط) (عليه السلام).

[ 165 ]

مشرفه) في قبائي فمزقه، فقلت مخاطبا لامير المؤمنين (عليه السلام): ما أعرف عوض هذا إلا منك. وكان إلى جانبي رجل رأيه غير رأيي، فقال لي مستهزئا: ما يعطيك عوضا إلا قبأ ورديا، فانفصلنا من الزيارة وجئنا الى الحلة، وكان جمال الدين قشتمر الناصري (رحمه الله) قد هيأ لشخص يريد ان ينفذه الى بغداد يقال له ابن (مايست) (1) قبأ (2) وقلنسوة، فخرج الخادم على لسان قشتمر وقال: هاتوا كمال الدين القمي المذكور، فأخذ بيدي ودخل الى الخزانة وخلع علي قبأ ملكيا ورديا، فخرجت ودخلت حتى اسلم على قشتمر وأقبل كفه، فنظر إلي نظرا عرفت (الكراهية) (3) في وجهه، والتفت الى الخادم كالمغضب وقال: طلبت فلانا يعني ابن مايست. فقال الخادم: إنما قلت كمال الدين القمي، وشهد الجماعة الذين كانوا جلسأ الامير أنه أمر بإحضار (4) كمال الدين القمي المذكور (5)، فقلت: أيها الامير ما خلعت علي انت هذه الخلعة ! بل أمير المؤمنين خلعها علي، فالتمس مني الحكاية، فحكيت له فخر ساجدا وقال: الحمدلله، كيف كانت الخلعة على يدي ؟ ثم شكره وقال: تستحق هذا (6). هذا آخر ما حدث به شهاب الدين وكتب أحمد بن طاووس: هذا آخر ما وجدته بخطه فنقلته. وروى ذلك السيد محمد بن شرفشاه الحسيني عن شهاب الدين بندار


(1) في (ط) ما تشت وفي (ق) ماست وكلاهما تصحيف. (2) في (ح) فناء وهو تصحيف والصواب قباء كما في (ط). (3) في (ط) الكراهة. (4) في (ط) حضور. (5) سقطت من (ط). (6) سقطت من (ط).

[ 166 ]

أيضا. 101 - ووجدت ما صورته: عن العم السعيد رضي الدين علي بن طاووس، عن حسين بن عبد الكريم الغروي (وإن كان اللفظ يزيد وينقص عما وجدته مسطورا)، قال: كان قد وفد الى المشهد الشريف الغروي (على ساكنه (التحية) (1) والسلام)، رجل اعمى من أهل تكريت، وكان قد عمي على كبر، وكانت عيناه ناتئتين على خده، وكان كثيرا ما يقعد عند المسألة ويخاطب الجناب (الاشرف المقدس) (2) بخطاب خشن، وكنت تارة أهم بالانكار عليه، وتارة يراجعني الفكر في الصفح عنه، فمضى على ذلك مدة، فإذا أنا في بعض الايام قد فتحت الخزانة إذ سمعت ضجة (3) عظيمة، فظننت أنه قد جأ للعلويين بر من بغداد، أو قتل في المشهد قتيل، فخرجت التمس الخبر فقيل لي هاهنا أعمى قد رد بصره، فرجوت أن يكون ذلك الاعمى، فما وصلت الى الحضرة الشريفة وجدته ذلك الاعمى بعينه، وعيناه كأحسن ما تكون، فشكرت الله سبحانه وتعالى على ذلك (4). وزاد والدي على هذه الرواية، إنه كان يقول له من جملة كلامه كخطاب الاحيأ: وكيف يليق أن أجي وأمشي فيشتفي بي من لا يحب، (ومن هذا الحبش) كذا سمعت والدي (قدس الله روحه) غير مرة يحكي. 102 - وسمعت أيضا والدي (قدس الله روحه) (5) غير مرة يحكي عن


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) الاقدس. (3) في (ق) صيحة. (4) ذكره في بحار الأنوار 42: 317. (5) سقطت من (ط).

[ 167 ]

الشيخ الحسين بن عبد الكريم الغروي (رحمه الله) (1)، هذه الحكاية الاتي ذكرها وإن لم أحقق لفظه ولكن المعنى منها أرويه عنه واللفظ وجدته مرويا عن العم السعيد عنه: إنه كان إيلغازي أميرا بالحلة، وكان قد اتفق أنه أنفذ سرية الى العرب، فلما رجعت السرية نزلوا حول سور المشهد الاشرف المقدس الغروي على الحال به أفضل الصلاة والسلام. قال الشيخ حسين: فخرجت بعد رحيلهم الى ذلك الموضع الذي كانوا فيه نزولا لامر عرض فوجدت (كلا بي سربوش) (2) ملقاة في الرحل، فمددت يدي فأخذتهما، وعلقت ذمتي بما ليس فيه راحة، فلما كان بعد مدة زمانية اتفق أنه ماتت عندنا في المشهد المقدس إمرأة علوية، فصلينا عليها وخرجت معهم الى المقبرة، وإذا برجل تركي قائم يفتش موضعا لقيت الكلابين فيه، فقلت لاصحابي: اعلموا إن (ذاك التركي) (3) يفتش على كلابي سربوش وهما معي في جيبي، وكنت لما أردت الخروج الى الصلاة على الميتة لاحت لي الكلابان في داري فأخذتهما. ثم جئت انا وأصحابي فسلمت على التركي، فقلت له: ما تفتش ؟ قال: أفتش على كلا بي سربوش ضاعت مني منذ سنة. قلت: سبحان الله ! تضيع منك منذ سنة تطلبه اليوم !. (قال: نعم) (4)، إعلم إني لما دخلت السرية وكنت معهم، فلما وصلنا الى خندق الكوفة ذكرت


(1) سقطت من (ط). (2) في (ح) (كلالي سربوش) والصواب كلابي سربوش، (وهو ما يثبت به لباس الرأس، ويظهر أنه خاص بالجند). (3) في (ط) ذلك وسقطت كلمة التركي. (4) سقطت من النسختين (ح)، (ق).

[ 168 ]

الكلابين فقلت: يا علي هما (1) في ضمانك، لانهما في حرمك، وأنا أعلم أنهما لا يصيبهما شي. فقلت له: الان ما حفظ الله عليك شيئا غيرهما، ثم ناولته إياهما واعتقدنا (2) أن المدة كانت سنة (3). 103 - ووقفت في كتاب قد نقل عن الشيخ حسن بن الحسين بن طحال المقدادي، قال: أخبرني أبي (عن أبيه) (4)، عن جده، أنه أتاه رجل مليح الوجه، نقي الاثواب، دفع إليه دينارين وقال له: إغلق علي القبة وذرني ؟ فأخذهما منه وأغلق الباب، فنام فرأى أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامه وهو يقول له: أقعد أخرجه عني فإنه نصراني، فنهض علي بن طحال وأخذ حبلا فوضعه في عنق الرجل، وقال له: أخرج تخدعني بدينارين وأنت نصراني. فقال له: لست بنصراني، قال: بلى، إن أمير المؤمنين أتاني في المنام وأخبرني أنك نصراني وقال أخرجه عني. فقال: أمدد يدك فأنا أشهد ان لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله، وأن عليا أمير المؤمنين، والله ما علم أحد بخروجي من الشام، ولا عرفني أحد من أهل العراق. ثم حسن إسلامه (5). 104 - وحكي أيضا أن عمران بن شاهين من أمرأ أهل (6) العراق، عصى على عضد الدولة، فطلبه طلبا حثيثا فهرب منه الى المشهد متخفيا، فرأى أمير


(1) في (ط) هو. (2) في (ط) اعتقد. (3) ذكره في بحار الانوار 42: 318 / 5. (4) سقطت من (ح)، (ق). (5) ذكره في ارشاد القلوب 2: 437، بحار الانوار 42: 319 / 6. (6) سقطت من (ط).

[ 169 ]

المؤمنين (عليه السلام) في منامه وهو يقول (له: يا عمران) (1) إن في غد يأتي فناخسرو الى هاهنا، فيخرجون (ممن بهذا المكان) (2)، فتقف انت هاهنا وأشار الى زاوية من زوايا (3) القبة فإنهم لا يرونك، فسيدخل ويزور ويصلي ويبتهل بالدعأ والقسم بمحمد وآله أن يظفره بك، فادن منه وقل له ايها الملك: من هذا الذي (قد) (4) الححت بالقسم بمحمد وآله ان يظفرك الله به ؟ فسيقول: رجل شق عصاي ونازعني في ملكي وسلطاني. فقل له: ما لمن يظفرك به ؟ سيقول: إن حتم علي بالعفو عنه عفوت عنه، فأعلمه بنفسك فإنك تجد منه ما تريد، فكان كما قال له، فقال له: انا عمران بن شاهين. قال: من أوقفك ها هنا ؟ قال له: هذا مولانا قال لي (5) في منامي غدا يحضر فناخسرو الى هاهنا وأعاد عليه القول. فقال له: بحقه قال لك فناخسرو ! قلت: أي وحقه. فقال عضد الدولة: ما عرف أحد ان اسمي فناخسرو إلا أمي والقابلة وأنا، ثم خلع عليه خلع الوزارة، وطلع من بين يديه الى الكوفة. وكان عمران بن شاهين قد نذر عليه أنه متى عفا عنه عضد الدولة أتى الى زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) حافيا حاسرا، فلما جنه الليل خرج من الكوفة وحده (6) فرأى جدي علي بن طحال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامه وهو يقول له (7):


(1) سقطت من (ط). (2) في (ط) (ممن كان في هذا المقام). (3) سقطت من (ح)، (ط). (4) سقطت من (ط). (5) سقطت من (ط). (6) سقطت من (ق). (7) سقطت من (ط).

[ 170 ]

اقعد افتح لوليي عمران بن شاهين الباب، فقعد وفتح الباب وإذا بالشيخ قد أقبل، فلما وصل قال: بسم الله (يا) (1) مولانا ! فقال: ومن أنا ؟ فقال: عمران بن شاهين. قال: لست بعمران بن شاهين. فقال: بلى، إن أمير المؤمنين أتاني في منامي وقال لي: (اقعد) (2) افتح لوليي عمران بن شاهين. قال له: بحقه هو قال لك ! قال: أي وحقه هو قال لي. فوقع على القبة يقبلها وأحاله على ضامن السمك بستين دينارا، وكانت له زوارق تعمل في المأ في صيد السمك (3). أقول: وبنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرفهما السلام. القصة الاولى: قصة أبي البقأ قيم مشهد امير المؤمنين (عليه السلام) وفي سنة إحدى وخمسمائة بيع الخبز بالمشهد الشريف الغروي كل رطل بقيراط، بقي أربعين يوما، فمضى القوم من الضر على وجوههم الى القرى، وكان من القوم رجل يقال له أبو البقأ بن سويقة، وكان له من العمر مائة وعشر سنين فلم يبق من القوم سواه، فأضر به الحال، فقالت له زوجته وبناته (4) هلكنا امض كما مضى القوم فلعل الله تعالى يفتح بشي نعيش به، فعزم على المضي فدخل الى القبة الشريفة (صلوات الله على صاحبها) وزار وصلى، وجلس عند رأسه


(1) سقطت من (ط). (2) سقطت من (ط). (3) ذكره في ارشاد القلوب 2: 438، وبحار الأنوار 42: 319 / 7. (4) سقطت من (ح)، (ق).

[ 171 ]

(الشريف) (1) وقال: يا أمير المؤمنين، لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك، وما رأيت الخلة، ولا (رأيت) (2) السكون، وقد أضر بي وبأطفالي الجوع، وها انا مفارقك، ويعز علي فراقك، استودعك، هذا فراق بيني وبينك. ثم خرج ومضى مع المكارية حتى يعبر الى الوقف وسورأ وفي صحبته وهبان السلمي، وأبو كردي (3)، وجماعة من المكارية طلعوا من المشهد (بليل) (4)، فلما (وصلوا) (5) الى أبي هبيش قال بعضهم لبعض هذا وقت كثير، فنزلوا ونزل أبو البقأ معهم، فنام فرأى في منامه أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يقول له: يا أبا البقأ، فارقتني بعد طول هذه المدة، عد الى حيث كنت، فانتبه باكيا، فقيل له ما يبكيك، فقص عليهم المنام، ورجع فحيث رأينه بناته صرخن (في وجهه) (6)، فقص عليهن القصة، وطلع وأخذ مفتاح القبة من الخازن أبي عبد الله بن شهريار القمي، وقعد على عادته بقي ثلاثة ايام، ففي اليوم الثالث اقبل رجل وبين كتفيه مخلاة كهيئة المشاة الى طريق مكة، فحلها وأخرج منها ثيابا لبسها ودخل الى القبة الشريفة، وزار وصلى، قال (7): ودفع إلي خفيفا، وقال: ائت بطعام نتغدى. فمضى القيم أبو البقأ وأتى بخبز ولبن وتمر، فقال: ما يؤكل لي هذا، ولكن امض به الى أولادك يأكلونه، وخذ هذا الدينار الاخر واشترلنا (به) (8)


(1) في (ح)، (ق) الكريم. (2) سقطت من (ط). (3) في (ح) كروان. (4) سقطت من (ط). (5) في (ط) فلما أقبلوا. (6) في (ح)، (ق) عليه. (7) سقطت من (ط). (8) سقطت من (ح)، (ق).

[ 172 ]

دجاجا وخبزا. فأخذت له بذلك، فلما كان وقت صلاة الظهر، صلى الظهرين وأتى الى داره والرجل معه، فأحضر الطعام وأكلا وغسل الرجل يديه، وقال لي: ائتني بأوزان الذهب ! فطلع القيم أبو البقأ الى زيد بن واقصة وهو صائغ على باب دار التقي بن أسامة العلوي النسابة، فأخذ منه الصينية وفيها أوزان الذهب وأوزان الفضة. فجمع الرجل جميع الاوزان فوضعها في الكفة حتى الشعيرة والارزة وحبة الشبه، وأخرج كيسا مملؤ ذهبا (وترك) (1) منه بحذأ الاوزان وصبه في حجر القيم، ونهض وشد ما تخلف عنه، (ومد مداسه) (2) فقال له القيم: يا سيدي ما اصنع بهذا ؟ ! فقال له: هولك. قال: ممن ؟ ! قال: من الذي قال لك ارجع حيث كنت، قال لي أعطه (حذأ) (3) الاوزان، ولو جئت بأكثر من هذه الاوزان لاعطيتك !. فوقع القيم مغشيا عليه ومضى الرجل، فزوج القيم بناته وعمر داره وحسنت حاله (4). القصة الثانية: قصة البدوي مع شحنة الكوفة وفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة كان الامير مجاهد الدين سنقر الاس مقطع الكوفة، وقد وقع بينه وبين بني خفاجه شي فما كان أحد منهم يأتي الى المشهد ولا غيره إلا وله طليعة، (فأتى فارسان فدخل أحدهما وبقي الاخر


(1) في (ق) ونزل. (2) في (ط) (وبدل لباسه). (3) في (ح)، (ق) حذي. (4) ذكره في بحار الانوار 42: 321 / 8.

[ 173 ]

طليعة) (1)، فخرج سنقر من مطلع رهيمي وأتى مع السور فلما بصر به الفارس نادى بصاحبه: (جأت العجم) (2)، وتحته سابق من الخيل، فأفلت ومنعوا الاخر أن يخرج من الباب، وأقتحموا ورأه فدخل راكبا، ثم نزل عن فرسه قدام باب السلام الكبير البراني، فمضت الفرس فدخلت في باب ابن عبد الحميد النقيب ابن اسامة، ودخل البدوي ووقف على الضريح الشريف فقال سنقر: ائتوني به فجأت المماليك يجذبونه من على الضريح (الشريف، وقد لزم البدوي برمانة الضريح (3)، وقال: يا أبا الحسن (انا عربي وانت عربي)، وعادة العرب الدخول، وقد دخلت عليك، لا يا ابا الحسن دخيلك، دخيلك، وهم يكفون أصابعه من على الرمانة وهو ينادي ويقول: لا تخفر ذمامك يا ابا الحسن، فأخذوه ومضوا فأراد ان يقتله، فقطع على نفسه مائتي دينار وحصانا من الخيل المذكورة فكفله ابن بطن الحق على ذلك، ومضى إبن بطن الحق يأتي بالفرس والمال، وقال إبن طحال: فلما كان الليل وانا نائم مع والدي محمد بن طحال بالحضرة الشريفة، فإذا بالباب تطرق، فنهض والدي وفتح الباب، وإذا أبو البقأ بن الشيرجي السوراوي والبدوي معه، وعليه جبة حمرأ وعمامة زرقا ومملوك، على رأسه منشفة مكورة يحملها، فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت ووقفوا قدام الشباك، وقال: يا أمير المؤمنين عبدك سنقر يسلم عليك ويقول لك الى الله وإليك يا امير المؤمنين المعذرة والتوبة وهذا دخيلك، وهذا كفارة ما صنعت. فقال له والدي: ما سبب هذا ؟ قال: إنه رأى امير المؤمنين (4) في منامه


(1) سقط من النسخة (ح). (2) سقطت من (ط). (3) سقطت من النسخة (ح). (4) في (ط) (عليه السلام).

[ 174 ]

وبيده حربة وهو يقول: والله لئن لم تخل سبيل دخيلي لانتزعن نفسك على هذه الحربة، وقد خلع عليه وأرسله ومعه خمسة عشر رطلا فضة بعيني رأيتها وهي: سروج وكيزان ورؤوس اعلام، وصفائح فضة، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف (صلوات الله على مشرفه) ولا زالت الى ان سبكت في هذه الحلية التي عليه الان، (واما ابن بطن الحق، فرأى امير المؤمنين (عليه السلام) في منامه، وهو يقول له: إرجع الى سنقر فقد خلى سبيل البدوي الذي كان قد أخذه، فرجع الى المشهد (الشريف) (1) وأجتمع بالاسير المطلق) (2). هذا رأيته سنة خمس وسبعين وخمسمائة (3). القصة الثالثة: قصة سيف سرق من الحضرة الشريفة وظهر فيما بعد قال وفي سنة اربع وثمانين وخمسمائة في شهر رمضان، كانوا يأتون مشايخ الزيدية من الكوفة (في شهر رمضان) (4) كان ليلة يزورون الامام (عليه السلام)، وكان فيهم رجل يقال له عباس الامعص، قال ابن طحال: وكانت (تلك الليلة) (5) نوبة الخدمة علي، فجأوا على العادة وطرقوا الباب ففتحته لهم، وفتحت باب القبة الشريفة، وبيد عباس سيف، فقال لي: أين أطرح هذا السيف ؟ فقلت:


(1) سقطت من (ط). (2) في (ح)، (ق) (اما البدوي فرأى امير المؤمنين في منامه، وهو يقول له ارجع الى سنقر فقد خلى الذي كان قد أخذه، فرجع الى المشهد، واجتمع الاسير المطلق). العبارة غير مستقيمة والصواب كما ذكرناه في المتن. (3) ذكره بحار الانوار 42: 323 / 9. (4) سقطت من (ط). (5) سقطت من (ط).

[ 175 ]

أطرحه في هذه الزاوية، وكان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له بقأ بن عنقود، فوضعه ودخلت وأشعلت لهم شمعة، وحركت القناديل فصلوا وطلعوا، وطلب عباس السيف فلم يجده، وسألني عنه، فقلت له: مكانه، فقال: ما هو هاهنا. وطلبته فما وجدته ! وعادتنا ان لا نخلي احدا ينام بالحضرة سوى اصحاب النوبة فلما يئس منه دخل وقعد عند الرأس، وقال: يا أمير المؤمنين أنا وليك عباس واليوم لي خمسون سنة أزورك في كل ليلة في رجب وشعبان ورمضان والسيف معي عارية، وحقك ان لم ترده علي إن رجعت زرتك أبدا، وهذا فراق بيني وبينك ومضى، فأصبحت فأخبرت السيد النقيب شمس الدين علي بن المختار، فضجر علي وقال: ألم أنهكم أن ينام احد بالمشهد سواكم، فأحضرت الختمة الشريفة وأقسمت بها انني فتشت المواضع وقلبت الحصر وما تركت أحدا عندنا، فوجد من ذلك أمرا عظيما وصعب عليه، فلما كان بعد ثلاثة ايام وإذا أصواتهم بالتكبير والتهليل فقمت وفتحت لهم على جاري عادتي، وإذا العباس الامعص والسيف معه ! فقال: يا حسن هذا السيف فالزمه. فقلت: إخبرني خبره ! قال: رأيت مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في منامي، وقد أتى لي وقال: يا عباس لا تغضب امض الى دار فلان إبن فلان اصعد الغرفة التي فيها التبن (وخذ السيف) (1)، وبحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحدا، فمضيت الى النقيب شمس الدين فأعلمته بذلك، فطلع في السحر الى الحضرة وأخذ السيف منه وحكى له ذلك، فقال: لا أعطيك السيف حتى تعلمني من كان


(1) سقطت من (ط).

[ 176 ]

أخذه. فقال له عباس: (يا سيدي) (1) يقول لي جدك بحياتي عليك لا تفضحه ولا تعلم به أحدا وأخبرك، ولم يعلمه ومات ولم يعلم أحدا من أخذ السيف (2). وهذه الحكاية، أخبرنا بمعناها المذكور القاضي العالم الفاضل المدرس عفيف الدين ربيع بن محمد الكوفي، عن القاضي الزاهد علي بن بدر الهمداني، عن عباس المذكور يوم الثلاثأ خامس عشر ربيع الاخر سنة ثمان وثمانين وستمائة. القصة الرابعة: قصة لطيفة قال وفي سنة سبع وثمانين وخمسمائة، كانت نوبتي (انا) (3) وشيخ يقال صباح بن حوبا، فمضى الى داره وبقيت وحدي وعند رجل يقال له أبو الغنائم بن كدونا، وقد أغلقت الحضرة الشريفة (صلوات الله على صاحبها)، فبينما أنا كذلك إذ وقع في مسامعي صوت أحد ابواب القبة فأرتعدت لذلك، وقمت ففتحت الباب الاول، ودخلت الى باب الوداع، فلمست الاقفال فوجدتها على ما هي (عليه من) (4) الاغلاق، (كذلك) (5) ومشيت على الابواب أجمع فوجدتها بحالها، وقد أقول: والله لو وجدت أحدا للزمته، فلما رجعت طالعا وصلت الى الشباك الشريف، وإذا برجل على ظهر الضريح أحققه في ضؤ القناديل، فحين رأيته


(1) سقطت من (ح) و (ط). (2) ذكره في بحار الانوار 42: 324 / 10. (3) سقطت من (ط). (4) سقطت من (ح) و (ق). (5) سقطت من (ح) و (ق).

[ 177 ]

أخذتني القعقعة والرعدة العظيمة وربا لساني في فمي، الى ان صعد الى سقف حلقي، فلزمت بكلتايدي عمود الشباك، وألصقت منكبي الايمن في ركنه، وخاب (رشدي) (1) عني، وإذا همهمة الرجل ومشيته على فرش الصحن بالقبة، وتحريك الختمة الشريفة بالزاوية في القبة، وبعد ساعة رد روعي وسكن ما عندي، فنظرت فلم أر أحدا فرجعت حتى أطلع فوجدت الباب المقابل باب حضرة النسأ قد فتح منه مقدار شبر، فرجعت الى باب الوداع، وفتحت الاقفال والاغلاق ودخلت وأغلقته من داخله، وهذا ما رأيته وشاهدته (2). القصة الخامسة: قصة أخرى وقال ايضا إن رجلا يقال له أبو جعفر (الكتاتيبي) (3)، سأله رجل أن يدفع إليه بضاعة، فلما ألح عليه أخرج ستين دينارا، وقال له: أشهد لي أمير المؤمنين بذلك، فأشهده عليه بالقبض والتسليم، ففعل ذلك (4)، فلما قبض المبلغ بقي ثلاث سنين ما أعطاه شيئا، وكان بالمشهد رجل ذو صلاح يقال له (مفرج) (5)، فرأى في المنام كأن الرجل الذي قبض المال قد مات، وقد جأوا به على (جاري) (6) العادة (ليدخلوه الى) (7) الحضرة الشريفة (صلوات الله على صاحبها)، فلما وصلوا إلى


(1) في (ق) وجدي. (2) ذكره في بحار الانوار 42: 326 / 11. (3) في (ح)، (ق) الكناسي. (4) سقطت من (ط). (5) في (ح)، (ق) مفرح. (6) سقطت من (ط). (7) في (ط) ليدخلوا به.

[ 178 ]

الباب، طلع أمير المؤمنين (عليه السلام) الى العتبة، وقال: لا يدخل هذا إلينا، ولا يصلي أحد عليه، فتقدم ولد له يقال له يحيى، فقال: يا أمير المؤمنين وليك ! قال: صدقت، ولكن اشهدني عليه لابي جعفر الكتاتيبي بمال ما أوصله إليه، فأصبح ابن مفرج وأخبرنا بذلك، (فدعونا) (1) ابا جعفر وقلنا له: اي شي لك عند فلان قال: مالي عنده شي وقلنا له: ويلك، شاهدك إمام. قال: ومن شاهدي ؟ قلنا له: أمير المؤمنين (عليه السلام). فوقع على وجهه يبكي، فأرسلنا الى الرجل الذي قبض المال (2). فقلنا له: انت هالك ! فأخبرناهم بالمنام، فبكى ومضى فأحضر اربعين دينارا، فسلمها الى أبي جعفر وأعطاه الباقي. القصة السادسة: قصة أخرى حكى ابن مظفر النجار، قال: كان لي حصة في ضيعة، فقبضت غصبا، فدخلت الى أمير المؤمنين (عليه السلام) شاكيا، وقلت: يا أمير المؤمنين إن ردت هذه الحصة علي عملت هذا المجلس من مالي. فردت الحصة عليه، فغفل مدة فرى أمير المؤمنين (عليه السلام) (في منامه) (3) وهو قائم في زاوية القبة، وقد قبض على يده وطلع حتى وقف على باب الوداع البراني، واشار الى المجلس وقال: يا علي (يوفون بالنذر)، قال: فقلت: حبا


(1) في (ط) فدعينا. (2) ذكره في بحار الانوار 42: 327 / 12. (3) سقطت من (ط).

[ 179 ]

وكرامة يا أمير المؤمنين. (فأصبح) (1) فأشتغل في عمله (2). القصة السابعة: قصة أخرى سمعت بعض من أثق به يحكي لبعض الفقهأ عن القاضي بن بدر الهمداني، وكان زيديا صالحا (سعيدا) (3)، توفي في رجب سنة ثلاث وستين وستمائة، ودفن بالسهلة، قال: كنت بالجامع في الكوفة وكانت ليلة (مظلمة) (4)، فدق باب مسلم جماعة، فذكر بعضهم ان معهم جنازة، فأدخلوها وجعلوها على الصفة التي تجاه باب مسلم بن عقيل (رضي الله عنه)، ثم ان أحدهم نعس (فنام) (5)، فرأى في منامه كأن قائلا يقول لاخر: ما نبصره حتى نبصر هل لنا معه حساب ام لا ؟ فكشفوا عن وجهه فقال: بلى، لنا معه حساب، وينبغي أن نأخذه منه معجلا قبل ان يتعدى الرصافة، فما يبقى لنا معه طريق. فأنتبهت وحكيت لهم المنام، وقلت لهم: خذوه عجلا. فأخذوه ومضوا في الحال (6). قال (المولى) (7) المعظم (الكامل بقية الخلف، وشرف السلف، عزة آل أبي طالب) (8) غياث (الدنيا) (9) والدين، أبو المظفر (عبد الكريم بن


(1) في ح، (ق) فدخل. (2) ذكر في بحار الانوار 42: 328 / 13. (3) في (ق) متعبدا. (4) في (ق) مطيرة. (5) سقطت من (ق). (6) ذكره في ارشاد القلوب 2: 439، بحار الانوار 42: 328 / 14. (7) في (ق) الولي. (8) في (ق) (العالم شرف آل ابي طالب). (9) سقطت من (ق).

[ 180 ]

طاووس) (1) الحسيني (شرف الله قدره) وهذا باب واسع متى فتح لم تسعه بطون الاوراق لكونه ممتد الاطناب، فسيح الرواق، ولكن ذكرنا قطرة من تيار، وجذوة من نار، ونحمد الله على حسن (التوفيق بالاقرار) (2) وتسهيل الطريق (بالتصديق للاخبار) (3)، ونسأله أن يجازينا بالصفح عن الحوب (للمراد) (4) الصحيح والمطلوب، ويجعل ما لنا خير مآل، ويصرف عن كل إغفال وإهمال، حتى نظفر (بالسعادتين الباقية) (5) والزائلة، و (تنمو) (6) لدينا عوام الاعمار بالنعم الواصلة بمنه وكرمه.


(1) في (ق) عبد الكريم بن أحمد بن طاووس مصنف هذا الكتاب أدام الله ايامه). (2) في (ق) توفيقه لاقرار. (3) في (ق) للاخبار بالصدق. (4) في (ق) والنجح للمراد. (5) في (ق) بسعادته الفانية. (6) في (ق) ينمو.

[ 181 ]

المصادر والمراجع 1 - القرآن الكريم. 2 - ارشاد القلوب: لابي محمد الحسن بن محمد الديلمي، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان. 3 - الارشاد في معرفة حجج الله على العباد: لابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد (ت 413 ه‍) - تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لاحيأ التراث. 4 - اساس البلاغة: لابي القاسم محمود بن عمر المعروف بالزمخشري، دار صادر ودار بيروت للطباعة و النشر - بيروت، طبع سنة (1385 ه‍ - 1965 م). 5 - الاستيعاب في معرفة الاصحاب: لابي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (ت 463 ه‍) حققه علي محمد البجاوي، منشورات دار نهضة مصر - القاهرة. 6 - اعلام الورى لاعلام الهدى: لابي علي الفضل بن الحسن المعروف بالطبرسي، تحقيق مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لاحيأ التراث. 7 - الاعلام: لخير الدين الزركلري (1310 - 1396 ه‍) - دار العلم للملايين - بيروت. الطبعة السابعة سنة 1986 م. 8 - اعيان الشيعة: للسيد محسن الامين حققه وأخرجه حسن الامين، منشورات دار التعارف للمطبوعات - بيروت - طبع سنة 1983 م. 9 - الامالي: للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت 460 ه‍) تحقيق قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة بعثة - منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع.

[ 182 ]

10 - امل الامل: للشيخ محمد بن الحسن المعروف بالحر العاملي (ت 1104 ه) تحقيق السيد أحمد الحسيني - منشورات مكتبة الاندلس بغداد. طبع مطبعة الاداب - النجف الاشرف. 11 - انساب الاشراف: لاحمد بن يحيى بن جابر المعروف بالبلاذري (ت 279 ه‍) تحقيق الدكتور سهيل زكار والدكتور رياض زركلي - منشورات دار الفكر بيروت. 12 - الانوار البهية في تواريخ الحجج الالهية: للشيخ عباس القمي (طبعة حجرية). 13 - بحار الانوار: للشيخ محمد باقر المجلسي (ت 1111 ه‍) منشورات دار الكتب الاسلامية. 14 - البداية والنهاية: لابي الفدأ المعروف بابن كثير (ت 747 ه) منشورات دار الفكر - بيروت. 15 - تاج العروس من جواهر القاموس: لمحمد مرتضى الزبيدي (ت 1250 ه) منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت. 16 - تاريخ بغداد: لابي بكر احمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي (ت 463 ه‍) منشورات دار الباز - مكة المكرمة. 17 - تاريخ دمشق: لابي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر (ت 571 ه‍) تحقيق علي شيري، منشورات دار الفكر - بيروت. 18 - تاريخ الطبري: لابي جعفر محمد بن جرير المعروف بالطبري (ت 310) تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم منشورات، دار السويدان - بيروت. 19 - تاريخ العراق بين الاحتلالين: للمحامي عباس العزاوي، منشورات الشريف الرضي قم - ايران، طبع سنة 1410 ه‍ في مطبعة أمير - قم. 20 - تذكرة الحفاظ: لابي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي (ت 748 ه‍)، منشورات دار احيأ التراث العربي - بيروت. 21 - تذكرة الخواص: ليوسف بن قرغلي بن عبد الله البغدادي - سبط الحافظ أبي الفرج

[ 183 ]

عبد الرحمن بن الجوزي الحنفي (ت 645 ه‍) إصدار مكتبة نينوى الحديثة طهران - ناصر خسرو. 22 - تسلية المجالس وزينة المجالس: للسيد محمد بن ابي طالب الحسيني الموسوي الحائري الكركي (من اعلام القرن العاشر) تحقيق فارس حسون كريم منشورات مؤسسة المعارف الاسلامية - قم. 23 - تقريب التهذيب: لاحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 ه‍) تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف منشورات دار المعرفة - بيروت. 24 - تهذيب الاحكام: لشيخ الطائفة ابي جعفر محمد بن الحسن المعروف بالطوسي (ت 460) تحقيق السيد حسن الموسوي منشورات دار الكتب الاسلامية - طهران. 25 - تهذيب التهذيب: لابي الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 825) تحقيق مصطفى عبد القادر عطا منشورات دار الكتب العلمية - بيروت. 26 - تنقيح المقال في علم الرجال: للعلامة المامقاني مطبوع طبعة حجرية. 27 - جامع الرواة وازاحة الاشتبهات عن الطرق والاسناد: لمحمد بن علي الاردبيلي الغروي الحائري (ت 1111 ه‍) منشورات دار الاضوأ - بيروت طبع سنة 1403 ه‍ - 1983 م. 28 - جمهرة اللغة: لابي بكر محمد بن الحسن بن دريد حققه وقدم له الدكتور رمزي منير بعلبكي منشورات دار العلم للملايين - بيروت. 29 - حلية الابرار في احوال محمد وآله الاطهار: للسيد هاشم البحراني منشورات مؤسسة المعارف الاسلامية. 30 - الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة: للمؤرخ كمال الدين ابي الفضل عبد الرزاق بن الفوطي البغدادي (ت 723 ه‍) طبع كتابه سنة 1987 م من دار الفكر الحديث - بيروت. 31 - خصائص الائمة: لابي الحسن محمد بن الحسين بن موسى الموسوي البغدادي (ت 406 ه‍)، تحقيق وتعليق الدكتور محمد هادي الاميني - منشورات مجمع البحوث

[ 184 ]

الاسلامية - الاستانة الروضوية المقدسة - مشهد. 32 - دائرة معارف القرن العشرين: لمحمد فريد وجدي (الطبعة الثالثة سنة 1971) من منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت. 33 - الذريعة الى تصانيف الشيعة: للشيخ انما بزرك الطهراني الطبقة الثالثة عام 1983 - منشوات دار الاضوأ - بيروت. 34 - ذوب النضار في شرح الثار: لابي جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله المعروف بابن نما الحلي من أعلام القرن السابع، تحقيق فارس حسون كريم - منشورات مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم المقدسة. 35 - رجال النجاشي: لابي العباس احمد بن علي بن أحمد بن العباس المعروف بالنجاشي (ت 450 ه‍)، منشورات مؤسسة النشر الاسلامي لجامعة المدرسين بقم. 36 - رجال الحلي: للحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف بالعلامة (ت 726 ه‍) منشورات المطبعة الحيدرية - طبع طبعة ثانية سنة 1961 م. 37 - رجال الكشي: لابي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بالكشي، قدم له وعلق عليه السيد احمد الحسيني، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - كربلاء. 38 - روضات الجنات في احوال العلمأ والسادات: للميرزا محمد باقر الموسوي الخوانساري الاصبهاني - تحقيق اسد الله اسماعيليان - منشورات مكتبة اسماعيليان. 39 - روضة الواعظين: للشيخ العلامة محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة 508 ه‍ من اعلام القرنين الخامس والسادس الهجريين، وضع مقدمته العلامة السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان - منشورات الرضي - قم. 40 - رياض العلمأ وحياض الفضلاء: للميرزا عبد الله أفندي الاصبهاني من اعلام القرن الثاني عشر تحقيق السيد احمد الحسيني من مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي العامة - طبع بمطبعة الخيام - قم سنة 1401 ه‍. 41 - سفينة البحار ومدينة الحكم والاثار: للمحقق الحاج الشيخ عباس القمي (ت 1359 ه‍)

[ 185 ]

الكتاب مطبوع طبعة حجرية. 42 - سير اعلام النبلاء: للامام شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان الذهبي (ت 748 ه‍) حققه شعيب الارنووط وحسين الاسد - منشورات مؤسسة الرسالة - بيروت. 43 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابي الفلاح عبد الحي ابن العماد الحبنلي (ت 1089 ه‍) منشورات دار احيأ التراث العربي - بيروت. 44 - شرح نهج البلاغة: لابن ابي الحديد تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم منشورات دار احيأ الكتب العربية. 45 - الطبقات الكبرى: لابن سعد (ت 230 ه‍) منشورات دار الراصد - ودار بيروت في سنة 1960 م. 46 - طبقات النحويين واللغويين: لابي بكر محمد بن الحسن الزبيدي الاندلسي تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، منشورات دار المعارف بمصر. 47 - العبر في خبر من غبر: للمؤرخ الحافظ الذهبي (ت 748 ه‍) تحقيق أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول منشورات دار الكتب العلمية - بيروت. 48 - علل الشرائع: لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ت 381 ه‍) قدم له العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم من منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385 ه‍ - 1966 م. 49 - عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب: للنسابة الشهير جمال الدين احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الاصغر الدواني الحسيني (ت 828 ه‍)، عني بتصحيحه محمد حسن آل الطالقاني، الطبعة الثانية عام 1961 م - من منشورات المطبعة الحيدرية في النجف. 50 - عوالم العلوم والمعارف والاحوال من الايات والاخبار والاقوال: في احوال امام المشارق والمغارب مولانا علي بن ابي طالب (عليه السلام): للشيخ عبد الله بن نور الله البحراني الاصفهاني تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي (عليه السلام) - قم. طبع بتاريخ 1413 ه‍ بمطبعة أمير - قم

[ 186 ]

المقدسة. 51 - الفتوح: لابي محمد احمد بن اعثم الكوفي (ت 314 ه‍) منشورات دار الكتب العلمية - بيروت. 52 - الفهرست في اخبار العلمأ المصنفين من القدمأ والمحدثين: اسمأ كتبهم: لمحمد بن اسحق النديم المعروف بأبي يعقواب الوراق (ت 380 ه‍) حققه رضا تجدد بن علي بن زين العابدين الحائري المازندراني سنة 1391 ه‍. 53 - فوات الوفيات: محمد بن شاكر الكتبي تحقيق الدكتور احسان عباس منشورات دار صادر - بيروت. 54 - الفوائد الرضوية في احوال علمأ المذاهب الجعفرية: للعلامة الشيخ عباس القمي (ت 1359 ه‍) طبعة الكتاب قديم ولم يذكر علية سنة الطبع ولا الجهة التي قامت بنشره. 55 - القاموس الوسيط على طريقة المصباح المنير واساس البلاغة: للاستاذ الطاهر احمد الزاوي منشورات دار الكتب العلمية - بيروت سنة 1399 ه‍ - 1979 م. 56 - الكافي: لابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكلبي الرازي (ت 328 / 329 ه‍) - صححه وقابله وعلق عليه علي اكبر الغفاري، منشورات مؤسسة دار الكتب الاسلامية - طهران، وطبع بمطبعة حيدري - طهران. 57 - كامل الزيارات: لابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي (ت 368 ه‍) تحقيق ونشر مؤسسة الفقاهة طبع في سنة 1417 ه‍ يوم الغدير بمطبعة مؤسسة النشر الاسلامي. 58 - الكامل في التاريخ: للعلامة عز الدين ابي الحسن علي بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الاثير. منشورات دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر - بيروت. 59 - كتاب الرجال: لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي (ت 707 ه‍) تحقيق السيد محمد صادق آل بحر العلوم منشورات المطبعة الحيدرية - النجف. 60 - كتاب المزار: لابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارث الملقب بالشيخ المفيد (ت

[ 187 ]

413 ه‍) - تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي (عليه السلام) - قم المقدسة. 61 - كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب (عليه السلام): لابي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد القرشي الكنبي الشافعي (المقتول 658 ه‍) - تحقيق محمد هادي الاميني الناشر - دار احيأ تراث أهل البيت. 62 - كمال الدين في اتمام النعمة: لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت 381 ه‍) صححه وعلق عليه علي اكبر الغفاري - منشورات مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجامعة المدرسين بقم - تاريخ الطبع 1405. 63 - الكنى والالقاب: للعلامة الشيخ عباس القمي (ت 1359 ه‍) طبع بمطبعة العرفان صيدا سنة 1358 ه‍، منشورات بيدار قم - ايران. 64 - لؤلؤة البحرين: للشيخ يوسف بن احمد البحراني (ت 1186 ه‍) حققه وعلق عليه محمد صادق بحر العلوم - طبع ونشر في مؤسسة آل البيت للطباعة والنشر. 65 - مائة منقبة من مناقب امير المؤمنين علي بن ابي طالب والائمة: من ولده (عليهم السلام) من طريق العامة.: لابي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن القمي المعروف بابن شاذان من مفاخر أعلام القرنين الرابع والخامس - تحقيق ونشر مدرسة الامام المهدي (عج) بالحوزة العلمية - قم. 67 - ماضي النجف وحاضرها: للعلامة الشيخ جعفر آل محبوبة (ت 1377 ه‍) - منشورات دار الاضوأ - بيروت. 68 - مدينة الائمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر: للسيد هاشم البحراني منشورات مؤسسة المعارف الاسلامية 69 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: لابي محمد عبد الله بن اسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني المكي (ت 768 ه‍) - منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - بيروت. 70 - مروج الذهب ومعادن الجوهر: لابي الحسن علي بن الحسين بن علي المعروف

[ 188 ]

بالمسعودي (ت 346 ه‍) منشورات دار الاندلس - بيروت. 71 - مزار الشهيد: للشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي الشهير بالشهيد الاول (قتل 786 ه‍) حققه محمود البدري من منشورات مؤسسة المعارف الاسلامية - قم. 72 - المزار الكبير: لمحمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي، الكتاب مطبوع طبعة حجرية ولم يحقق بعد. 74 - مستدركات علم الرجال: العلامة المحقق الشيخ علي النمازي الشاهرودي - الناشر ابن المؤلف على نفقة حسينية عماد زاده - اصفهان. 75 - مشهد الامام أو مدينة النجف: لمحمد علي جعفر التميمي طبع الطبعة الاولى في مطبعة دار النشر والتأليف في النجف سنة 1372 ه‍ - 1953 م. 76 - مصباح الزائر: لرضي الدين السيد علي بن موسى بن طاووس (ت 664 ه‍) تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت: لاحيأ التراث - قم مطبعة ستارة - قم. 77 - مصباح المتهجد: لابي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة والشيخ الطوسي (ت 460 ه‍) منشورات مؤسسة فقه الشيعة، بيروت - لبنان. الطبعة الاولى سنة 1411 ه‍ - 1953 م. 78 - مقاتل الطالبيين: لابي فرج الاصفهاني (ت 356 ه‍) شرح وتحقيق السيد احمد صقر - منشورات الشريف الرضي - قم. 79 - مفاتيح الجنان: للشيخ الجليل والمحدث عباس بن محمد رضا القمي (ت 1359 ه‍) تعريب السيد محمد رضا النوري النجفي، نشر مؤسسة المعارف الاسلامية الطبعة الاولى 1416 ه‍، مطبعة پاسدار اسلام. 80 - معجم الادبأ: لياقوت الحموي (ت 626 ه‍) منشورات دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت. 81 - معجم البلدان: للشيخ الامام شهاب الدين ابي عبد الله ياقوت بن عبد لله الحموي الرومي البغدادي (ت 626 ه‍) مشورات دار احيأ التراث العربي - بيروت.

[ 189 ]

82 - معجم رجال الحديث: لمرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - منشورات مدينة العلم - آية الله العظمى الخوئي - قم. 83 - المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم: وضعه محمد فؤاد عبد الباقي منشورات مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة. 84 - المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية، اخرج هذه الطبعة الدكتور ابراهيم أنيس، الدكتور عبد الحليم منتصر، عطية الصوالحي، محمد خلف الله الاحمد. 85 - المناقب: لابي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب (ت 588 ه‍) منشورات مؤسسة انتشارات علامه - طبع في المطبعة العلمية بقم. 86 - مناقب الخوارزمي: لابن احمد بن محمد المكي المعروف بالخوارزمي (ت 568 ه‍) حققه الشيخ مالك المحمودي منشورات مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين - قم. 87 - المنتظم في تاريخ الامم والملوك: لابي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (ت 597 ه‍) تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، منشورات دار الكتب العلمية - بيروت. 88 - من لا يحضره الفقيه: لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق (ت 381 ه‍) صححه وعلق عليه اكبر الغفاري، منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم. 89 - موسوعة العتبات المقدسة قسم النجف: لجعفر الخليلي (الطبعة الثانية) عام 1407 ه‍ - 1987 م -، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - بيروت. 90 - نقد الرجال: للسيد مير مصطفى الحسيني التفريشي من اعلام القرن العاشر الهجري طبعة حجرية من منشورات الرسول المصطفى - قم المقدسة. 91 - النهاية في غريب الحديث والاثر: لابي السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الاثير (ت 606 ه‍) حققه علي بن محمد البجاوي منشورات دار نهضة مصر للطبع (ت 597 ه‍) تحقيق محمد عبد القادر عطا ومصطفى عبد القادر عطا، منشورات دار الكتب العلمية - بيروت. 88 - من لا يحضره الفقيه: لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالصدوق (ت 381 ه‍) صححه وعلق عليه اكبر الغفاري، منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلمية - قم. 89 - موسوعة العتبات المقدسة قسم النجف: لجعفر الخليلي (الطبعة الثانية) عام 1407 ه‍ - 1987 م -، منشورات مؤسسة الاعلمي للمطبوعات - بيروت. 90 - نقد الرجال: للسيد مير مصطفى الحسيني التفريشي من اعلام القرن العاشر الهجري طبعة حجرية من منشورات الرسول المصطفى - قم المقدسة. 91 - النهاية في غريب الحديث والاثر: لابي السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الاثير (ت 606 ه‍) حققه علي بن محمد البجاوي منشورات دار نهضة مصر للطبع

[ 190 ]

والنشر - القاهرة. 92 - الوافي بالوفيات: لصلاح الدين خليل بن ايبك الصفدي طبع الطبعة الثانية غير المنقحة باعتنأ هلموث ريتر - منشورات فرانز شتاينر. 93 - وفيات الاعيان وانبأ الزمان: لابي العباس شمس الدين احمد بن محمد بن ابي بكر المعروف باب خلگان (ت 681 ه‍) تحقيق الدكتور احسان عباس - منشورات دار صادر - بيروت. 94 - وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة: للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت 1104 ه‍) تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت: لاحيأ التراث - قم المقدسة. 95 - وقعة صفين: لنصر بن مزاحم (ت 212 ه‍) تحقيق عبد السلام محمد هارون - منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - قم.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية