الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




عين العبرة- السيد أحمد آل طاووس

عين العبرة

السيد أحمد آل طاووس


[ 1 ]

عين العبرة في غبن العتره تأليف الشريف النقيب جمال الدين السيد احمد آل طاووس المتوفي 677 هج‍ دار الشهاب قم

[ 3 ]

ترجمة المؤلف هو السيد جمال الدين أبو الفضائل احمد بن سعد الدين ابى ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن ابى عبد الله محمد " الطاووس " بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام (1) وامه بن الشيخ الجليل نادرة زمانه الشيخ ورام بن ابى فراس الحلي (2) وام ابيه نبت شيخ الطائفة ابى جفعر محمد بن الحسن الطوسي فالشيخ الطوسى جد ابيه من الأم كما نص عليه اخوه رضى الدين في " الاقبال " فانه قال قرأت كتاب المقنعة للشيخ المفيد على والدى بروايته عن الفقيه الحسين بن رطبة عن خال والدى السعيد ابى علي السحن بن محمد عن والده محمد بن الحسن الطوسى جد والدي من قبل امه عن الشيخ المفيد الخ (3) فما في الؤلؤة البحرين للشيخ الجليل الشيخ يوسف البحراني ص 150 من ان ام المترجم وام اخيه رضى الدين بنت الشيخ ورام وامها بنت الشيخ


(1) عمدة الطالب ص 178 ط النجف والاجازات من البحار ج 25 ص 17 (2) له تنبيه الخاطر المعروف بمجموعة وارم (3) الاقبال ص 334 في فصل الدعاء لاول يوم من شهر رمضان

[ 4 ]

الطوسي لايتم لان وفاة الشيخ ورام كما ذكر ابن الاثير في الكامل ج 12 ص 110 سنة 605 ووفاة الشيخ الطوسى سنة 460 هج‍ فتكون وفاة الشيخ ورام بعد وفاة الشيخ الطوسى بمائة وخمسة واربعين سنة فكيف يتصور كونه صهرا للشيخ الطوسى على ابنته وان فرض ولادة البنت بعد الشيخ اعلا الله مقامه كما ان ما في " لؤلؤة البحرين " من ان ام ابن ادريس الحلي صاحب " السرائر " بنت الشيخ الطوسى فتكون والدة المترجم السيد جمال الدين وابن ادريس ولدي خالة غير تام لان وفاة الشيخ الطوسى كما عرفت سنة 460 هج‍ وولادة ابن ادريس سنة 543 هج‍ (1) فبين وفاة الشيخ الطوسى وولادة ابن ادريس 83 سنة والعادة قاضية بعد قابلية من هي بهذا السن للولادة هذا إذا فرضنا ولادة البنت بعد الشيخ الطوسى واما إذا كانت ولادتها قبل وفاته فتزداد السنون وكيف كان فالمترجم أبو الفضائل جمال الدين احمد بن موسى فذ من افذاذ الطائفة وعين من عيون مصنفيها له مكانة سامية في نفوس الخاصة والعامة ولابدع بعد ان لم يكن رجالات هذا البيت " آل طاووس " من الجامدين في الزهادة الذين صدهم التقشف عن كثير من الفضائل لحسبان انهاتنا في خطة الورع وقد ذهب على القوم ان الفضيلة لا تضاد


(1) في خاتمة مستدرك الوسائل ج ص 481 توفي ابن ادريس سنة 598 وله سنة 55 (*)

[ 5 ]

التقوى ما لم يكن فيها تحيز الى خلاعة أو اقتراف مأتم اما رجال هذا البيت فقد جمعوا بين التبتل ولطف الشاكلة وضموا الى الأقبال على المولى سبحانه التبسط في المعاشرة والى الرزانة خفة الاريحية والى البرهنة العلمية التصويرات الشعرية فتجد أي فرد منهم بينا هو فقيه بارع أن حكيم متأله أو محدث ثبت، شاعر مفلق أو خطيب مدره أو كاتب بارع يرون في ذلك تتميما لفضلهم الظاهر وشرفهم الوضاح وحسبهم المتألق، كما انهم يجدون من كمال نسكهم واغراقهم نزعا في التعبد التصدي لاغاثه الملهوفين وانجاح طلبات المضطرين ونصره المظلوم والانتصاف من الظالم فيراغمون نفوسهم الطاهرة بمخالطة رجالات الدولة ويدارون امراء الوقت تحصيلا لتلك الغايات الثمينة التي حث الأئمة الاطهار عليهم السلام عليها ففي حديث الكاظم (ع): ان لله تعالى اقواما بابواب الجبابرة يدفع بهم عن اوليائه وهم عتقاؤه وهم عتقاؤه من النار (1) ولم يأذن عليه السلام لعلي بن يقطين الهرب من وزارة هارون الرشيد لما يعهده منه من القيام بشؤون الشيعة وتدبير امورهم والعود عليهم (2) وعلى هذا الاساس قام آل طاووس ومنهم سيدنا المترجم بتولية نقابة العلويين وتدبير شؤونهم والدفع عما ينالهم من العدوان واول من


(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 438 الوسائل عين الدولة ج 2 ص 551

[ 6 ]

تولاها من هذا البيت جد (المترجم) أبو عبد الله محمد الملقب (بالطاووس) فانه كان نقيبا بسوري (1) وتولاها اخ المترجم سيدنا رضي الدين وابن خيها مجد الدين محمد (2) وبان المترجم غياث الدين عبد الكريم صاحب (فرحة الغرى) (3) الى غيرهم من رجالات هذا البيت حرصا على الغاية الثمينة وهى المحامات عن ذرية الرسول (ص) وانقاذهم من مخالب المعتدين ودفع العادية عن المؤمنين (4) وكان سيدنا " المترجم " جمال الدين مع توليته للنقاية تحصيلا لتلك الغاية السامية يفيض المعارف الآلهية ويحض على الورع ويدع الى الاصلاح ويتهالك دون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر


(1) المجلسي في الاجازات ص 19 وسورى كما في معجم البلدان ج 5 ص 168 من اعمال بابل قرب الحلة (2) عمدة الطالب ص 179 (3) خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 441 (4) يشهد له ما في عمدة الطالب ص 179 ان ابن اخ المترجم وهو محمد بن عز الدين الحسن بن موسى بن جعفر خرج الى هلاكوخان وصنف له البشارة وسلم الحلة والنيل والمشهدين من القتل والنهب

[ 7 ]

ثناء العلماء عليه ولذلك اطراه العلماء بكل جميل وذكروا مئاثره الجليلة فيقول تلميذه الرجالي الحسن بن داود: ان سيدنا ابا الفضائل الطاهر المعظم جمال الدين احمد بن موسى بن جعفر فقيه اهل البيت مصنف مجتهد اورع اهل زمانه قرأت عليه كتاب " البشرى " وكتاب " الملاذ " وغيرهما من تصانيفه واجاز لي جميع مصنفاته ورواياته وكان شاعرا مفلقا بليغا منشئا مجيدا حقق في الرجال والرواية والتفسير تحقيقا لا مزيد عليه ولقد رباني وعلمني واحسن الي واكثر فوائد هذا الكتاب - الرجال - من اشاراته وتحقيقه جزاه الله تعالى عني افضل جزاء المحسنين ه‍ وفي " أمل الامل " للحر العاملي كان السيد جمال الدين عالما فاضلا صالحا زاهدا عابدا ورعافقيها محدثا ثقة شاعرا جليل القدر عظيم الشأن وفي اجازة العلامة الحلي الكبيرة لبنى زهرة واجزت جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضى الدين على وجمال الدين احمد ابنا موسى ابن جعفر الحسنيان وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان (1) ووصفها الشهيد الثاني في اجازته لابي جعفر محمد بن الشيخ تاج الدين عبد العلي ابن نجدة: بالامامين السعيدين المرتضيين السيدين الزاهدين العابدين البدلين الفردين رضي الحق والدين علي وجمال الدين ابي الفضائل


(1) الاجازات من البحار ج 5 ص 22

[ 8 ]

احمد بن طاووس الحسنين سقى الله عهدها صوب الغمام (1) ويقول السيد المحقق الخونساري: كان السيد جمال الدين أبو الفضائل احمد مجتهدا واسع العلم اماما في الفقه والاصول والأدب والرجال وهو اول من قسم اخبار الامامية الى اقسامها الاربعة المشهور الصحيح والحسن والموثق والضعيف واقتفى أثره في ذلك تلميذه العلامة الحلي وسائر من تأخر عنه من المجتهدين الى اليوم وزيد عليها في زمن المجلسيين على ما قيل يقية اقسام الحديث المعروفة من المرسل والمضر والمسلسل والمعظل والمضطرب والمدلس والمقطوع وغيرها (2) ويحدث شيخنا العلامة ميرزا محمد حسين النوري: انه اول من فتح باب الحرج والتعديل وناظر وفي الرجال تعرض لكلمات العلماء وما وقع في الاخبار من التعارض وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها وقبول الاخرى وفتح هذا الباب لمن تلاه من الاصحاب وكلما اطلق في الرجال والفقه ابن طاووس فهو المراد (3) وعلى هذا النحو من الاطراء مشى الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة وابو علي الحائري في منتهى المقال والشيخ ملا علي الكنى في توضيح المقال والشيخ عبد الله المامقانى في منتهى المقال والشيخ عباس القمي في الكنى والالقاب وشيخنا اغابزرك في الذريعة الى مصنفات الشيعة


(1) المصدر ص 40 (2) روضات الجنات ص 19 (3) خاتمة المستدرك ج 3 ص 407

[ 9 ]

مشائخه لم نعثر على مشائخه الذين تلمذ عليهم في الحديث والفقه والاصول والرجال باكثر مما يحدث عنهم شيخنا النوري في خاتمة المستدرك فانه ذكر منهم " 1 " السيد الجليل فخار بن معد الموسوي " 2 " السيد صفى الدين محمد بن معد الموسوي " 3 " محي الدين ابن اخ ابن زهرة صاحب (الغنية) " 4 " أبو علي الحسن بن حشرم نص عليه صاحب المعالم " 5 " الحسين بن احمد السورواي " 6 " الشيخ نجيب الدين محمد بن نما الحلي " 7 " الفقيه محمد بن غالب نص عليه غياث الدين في فرحة الغري

[ 10 ]

لمعة من شعره ونثره ذكر حجة الاسلام المحقق السيد محسن الامين العاملي في اعيان الشيعة ج 10 ص 282 مقاطيق من شعره ولسنا في حاجة هنا الى ذكرها بتمامها منها المقطوعة البديقة التي انشأها عند التوجه الى مشهد أمير المومنين عليه السلام لعرض كتاب المقالة العلوية عليه سيب بديه اتينا تبارى الريح منا عزائم * الى ملك يستثمر الغوث آمله كريم المحيا ما اظل سحابه * فاقشع حتى يعقب الخصب هاطله إذا آمل اشفت على الموت روحه * اعادت عليه الروح فاتت شمائله من الغرر الصيد الا ماجد نسخه * نجوم إذا ما الجو غابت آوافله إذا استنجدو اللحادث الضخم سددوا * سهامهم حتى تصاب مقاتله وها نحن من ذلك الفريق يهزنا * رجاء تهز الاريحي وسائله وانت الكمي الأريحي فتى الوري فرو سحابا ينعش الجدب هامله والا فمن يجلو الحوادث شمسه * وتكفى به من كل خطب نوازله وقال وقد تأخرت سفينة يتوجه بها الى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام لئن عاقني عن قصد ربعك عائق * فوجدي لانفاسي اليك طريق تصاحب ارواح الشمال إذا سرت * فلا عائق إذ ذاك عنك يعوق ولو سكنت ريح الشمال لحركت * سواكنها نفس اليك تشوق

[ 11 ]

إذا نهضت روح الغرام وخلفت * نجوما بجيل الوامقين وميق وليس سواء جوهر متأبد * له نسب في الغابرين عريق وجسم تباريه الحوادث ناحل * ببحر الفتوق الفا تكات غريق اسير بكف الروح يجري بحكمها * وليس سواء موثق وطليق في الحوادث الجامعة لابن الفوطى ص 152 وقع في سنة 640 حريق في مشهد (سر من راى) فاتى على ضريحي علي بن الهادى والحسن العسكري عليهما السلام فتقدم الخليفة المستنصر بالله بعمارة المشهد المقدس والضريحين الشريفين واعادتهما الى اجمل حالاتهما وكان الضريحان مما امر بعملها البساسيرى فقال السيد الفقيه جمال الدين احمد بن موسى بن طاووس الحسنى في هذا كلاما بديعا وجميع فيه جزءا نظما ونثرا - منه - لا يلزم من الحادث المتجدد قدح في شرف من انظمت هاتيك الاعواد على مقدس جثتيهما بل يكون في ذلك برهان واضح شاهد بحلاليتهما لان روحي من وقعت الاشارة اليهما خالية من عرصات اللحود ساكنة في حضرة الملك المعبود والشرف التام لجواهر النفوس دون من عداها عند من يذهب الى وجود معناها وقد ذكر في التواريخ ان صاعقة سماوية نزلت في المسجد الحرام فلم يقدح ذلك في شرفه وللسيدن الطاهرين صلوات الله عليهم مناقت مذكورة ومفاخر مشهورة تحتوى عليها الكتب تشهد بحر استهما من الوهن ونزاهتهما من الطعن

[ 12 ]

هم معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السؤ والبلوى بحبهم * وسيترب به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وايد بالندى هضم من المؤسف ان ابن الفوطى لم يأت على تمام ذلك الجزء من النثر

[ 13 ]

اثاره ذكر تلميذ الحسن بن داود في رجاله ان تأليفاته بلغت اثنين وثمانين مجلدا ولم يأت عليها وانما ذكر منها (1) بشرى المحققين في الفقه ست مجلدات (2) ملاذ علماء الامامية في الفقه اربع مجلدات (3) كتاب الكرم مجلد (4) السهم السريع في تحليل المدينة أو المبايعة مع القرض مجلد (5) الفوائد العدة في اصول الفقه مجلد (6) الثاقب السمخر على نقض المشجر في اصول الدين (7) الروح في النقض على ابن ابى الحديد (8) شواهد القرآن (9) زهرة الرياض في المواعظ (10) الاختيار في ادعية الليل والنهار (11) الازهار في شرح لامية المهيار (12) عمل اليوم والليلة (13) ديوان شعره (14) كتبا ايمان ابي طالب (15) حل الاشكال في معرفة الرجال (1) جمعه على ما في الذريعة الى مصنفات الشيعة للحجة المدقق الشيخ اغابزرك ج 3 ص 385 من كتبا خمسة رجال الشيخ الطوسي وفهرسته ورجال النجاشي والكشى ورجال ابن الغضائري وهو الذي حرره ورتبه الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وسماه التحرير الطاووسي قال في (اللؤلؤة) كان فراغ السيد جمال الدين من كتابه (حل الاشكال) في الثالث والعشرين من ربيع الاخر سنة 644 في داره المجاورة لدار


(1) نقلناه من اعيان الشيعة ج 10 ص 279

[ 14 ]

جده الشيخ ورام بن ابي فراس كما ذكر السيد نفسه (16) المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ قال شيخنا النوري عندنا نسخه من هذه المقالة بخط تلميذه تقى الدين الحسن بن داود صاحب الرجال تاريخها سنة 665 وقد قرأها على المصنف وعليها تعليقات بخط المصنف وفى اعيان الشيعة ج 10 ص 279 رأيت نسخة من المقالة العلوية في مكتبة العلامة الشيخ محمد رضا الشبيبي واخرى في كرمانشها منقولة عن خط تلميذه الحسن ابن داود وهى من موقوفات الحضرة الغروية الحيدرية

[ 15 ]

عين العبرة لقد شن الدهر غارته على تلك النفائس من اثار السيد جمال الدين فلا تكاد تقف على شئ منها نعم زويت عن مخالب الدهر (عن العبرة في غبن العترة) قال شيخنا النوري رايت منها نسخة عليها خط الحر العاملي وقال الحر العاملي في اجازته للمولى محمد فاضل بن محمد مهدي المشهدي اجزت له رواية (عن العبرة في غبن العترة) للسيد احمد بن طاووس (1) وفي روضات الجنات ص 19 من جملة ما نبه إليه الحسن بن داود كتاب عين العبرة في غبن العترة وقد بنى فيه على التكلم في الايات الواردة في شأن اهل البيت وتحقيق ذلك مع الايات النازلة في بطلان طريقة مخالفيهم وهو نادر في بابه مشتمل على فوائد جليلة لم توجد في غيره واسنده في مقدمة الكتاب الى (عبد الله بن اسماعيل) ثم تكرر منه هذا الاسناد في اثناء الكتاب الوجه فيه ملاحظة التقية وعندنا منه نسخة طريفه كلها بخط شيخنا الشهيد الثاني اعلا الله مقامه وعلى ظهر الكتاب بخطه الشريف ماهذا صورته (كتاب عين العبرة في غبن العترة) تأليف عبد الله بن اسماعيل سامحه الله وجدت بخط شيخنا الشهيد - الاول - على ظهر الكتاب ما هذا صورته من تصانيف


(1) الاجازات من البحار ج 25 ص 162

[ 16 ]

السيد السعيد العلامة جمال الدين ابي الفضائل احمد بن موسى بن جعفر ابن محمد بن احمد بن محمد الطاووس الحسينى وانتسابه الى عبد الله بن اسماعيل لان كل العالم عباد الله ولانه من ولد اسماعيل الذبيح انتهى كلام الشهيد قال صاحب الروضات وهذه التعمية جارية عند آل طاووس فقد الستعملها اخوه رضى الدين علي بن طاووس في كتابه (الطرائف) وسمى نفسه عبد المحمود بن داود الذمي اما التسميته بعبد المحمود فكما تقدم في اخيه السيد احمد من تسميته عبد الله واما النسبة الى داود فهو اشارة الى جده داود بن الحسن المثنى صاحب الدعاء المعروف بدعاء ام داود والا فالكتاب لاريب في انه من مؤلفات السيد جمال الدين احمد بن موسى اه‍ وان المواقف على سيرة هؤلاء السادة الاجلاء ومخالطتهم لارباب الدولة وعلماء العامة واكثر سكناهم في بغداد يعرف الوجه في هذه التعمية فان مداراتهم لاولئك الجماعة للتحصيل على الغيات المطلوبة لهم من اغاثة الملهوفين من الشيعة ونصرتهم وقضاء حوائجهم تدعوهم الى عدم التظاهر بما يوجب النفرة عنهم فيفوت الغرض المطلوب لقد كانت هذه النادرة (عين العبرة في غبن العترة) متجبئة في زوايا المكتبات معتقلة عند من لا يرى لجهد العلماء وسهرهم واتعابهم في البحث المتواصل قيمة تذكر حتى تلطف الموالى سبحانه على الامة بشيخنا حجة الاسلام الثقة الثبت الشيخ ميرزا محمد الطهراني نزيل سامراء حفظه الله

[ 17 ]

ومد في عمره فنسخها وسمح بالكتاب تسهيلا للقراء في الوقوف على ما حواه من الايات البينة والاحاديث الطريفة وليس هذا ببذغ من شيخنا الحجة ايده الله فان الواقف على سيرته وفسيته الطاهرة لا يحيد عن الاذعان بهذه المكرمة ويؤمن بان شيخنا الجيل لم يد في هذا منة على احد وانما هو توفيق ساقه إليه المولى تعالت الآؤه وان العناية الربوبية شملته وهو دون واجبه في نشر المعارف الالهية والدعوة الى اهل البيت عليهم السلام وهذا هو الجهاد الاكبر الذي يشير إليه الامام الباقر عليه السلام بقوله: رحم الله من احيا امرنا ودعا الى ذكرنا

[ 18 ]

صورة خط الحر العاملي ان هذه النسخة الماثلة للطبع استنسخها آية الله الشيخ ميرزا محمد الطهراني على نسخة صاحب (الوسائل) وكتب على ظهرها ما هذا نصه استنسخه هذا الكتاب عن نسخة الشيخ النبيل محمد بن الحسن الحر العاملي صاحب كتاب الوسائل وكان على ظهر نسخته ما هذا صورته التي كتبها بيده الشريفة: (هذا الكتاب من مؤلفات السيد الجليل جمال الدين احمد بن موسى بن طاووس الحسنى رحمه الله وانما غير اسمه لانه كان مع الخلفاء في بلد واحد غالبا وانما سمي نفسه عبد الله لان الخلق كلهم عبيد الله وانما قال ابن اسماعيل لانه من اولاد اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليه السلام ووصف صادق عليه وقد رأيت نسخة من هذا الكتاب بخط الشيخ محمد ابن المؤذن البحرينى وعليها خط الشهيد رحمه الله بما ذكرناه ومثل ذلك فعل اخوه رضي الدين علي بن موسى بن طاووس في كتاب (الطرائف) حيث سمى نفسه عبد المحمود بن داود وقد رأيت بخط الشهيد الثاني على نسخة كتاب الطرائف صورة ما اشرنا إليه وقد ذكره علي بن طاووس في جملة مصنفاته " كتاب كشف الحجة " وغيره والله اعلم) حرره محمد بن الحسن

[ 19 ]

لقد قام المهذب الكامل صاحب المطبعة الحيدرية ومكتبتها في النجف الأشرف الاستاذ (محمد كاظم الحاج شيخ صادق الكتبى) بنشر هذا الكتاب الفريد في بابه وسهل الوقوف عليه والاستفادة مما حواه من نفسيات " وصى الرسول الاقدس " وابنائه المعصومين عليهم السلام وان الامة كيف فاتتها الاستنارة بتلك المزايا الحميدة والحضور بتلك الدرة الثمينة فاخذت تتردد في حنادس الشبهات والشكوك وليست هذه المأثرة بواحدة من مساعي الاستاذ الكتبي فلقد كان مجدا في احياء مئاثر العلماء الاعلام ساعيا في نشره ما اندثر من مؤلفات السلف الصالح فالى المهيمن جل شأنه نبتهل ان يوفقه للدؤوب على هذه الخدمات الجليلة المشكورة عند آل الرسول الاعظم صلوات الله عليهم اجمعين (ان الله لا يضيع اجر المحسنين) وفاته في خاتمة مستدرك الوسائل النوري ج 3 ص 466 ان وفاته كانت في سنة 677 هج‍ وفى روضات الجنات ص 19 دفن بالحلد وقبره فيها معروف مشهور يقصده الموافق والمخالف بالهدايا والنذور وفى منتهى المقال لأبى علي الحائري ص 46 بعد ان وافق على مدفنة بالحلة قال وتحرج العامة فضلا عن الخاصة الحلف به كذبا للكرامات الظاهرة منه

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قال عبد الله ابن اسماعيل الكاتب سامحه الله الحمد لله واشهد ان لاله الا الله شهادة مخلص لجنابه في الاشهادراج لحبائه يوم الاشهاد واشهد ان محمدا عبده ورسوله صفوة صفوته وخيرة خيرته صلى الله عليه وعلى الغرر من آله صلاة فارة عن حصر العدد قارة في حصن الذخائر والعدد وبعد فان من سلف من الافاضل جمع ما اتفق له من اسباب نزول آيات من الكتاب المجيد في رضى الله من خليقته امير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام وفروع دوحته وقد رأيت لائقا ان يضم الى ذلك شئ مما ورد في مناقبهم من التنزيل وتوابع ذلك ليبين فضل السادات على غيرهم بالتفضيل للسالك مقتصرا على رواية من لا يتهم على المنافين في محبتهم أو يطعن عليه في درايته قاصدا الى ما حضرني مما رواه ابوسحاق احمد بن ابراهيم الثعلبي في كتابه (كشف البيان) أو رواه علي بن احمد الواحدى في تأليفه الوسيط في تفسير القرآن وان اتفق غير هذا خلوا من ممارسة العناء وتتبع مدى الغايات في اقوال العلماء اثبته وفي القليل من رواية هذين الشخصين ايضاح لما اغفلته اعتبارا بها انه إذا دلت الجزئيات

[ 2 ]

على الغرض فما علمك بكليها وإذا سألت فروع الشوامخ يزداد وسميها فما جزمك باساسها عند روى وليها بالله التوفيق والعصمة فمن ذلك في سورة البقرة قال أبو اسحاق الثعلبي في اخر سورة البقرة عند قوله تعالى (ان تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) ما صورته روت الروات بالفاظ مختلفة قال لما نزلت هذه الاية جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الانصار الى النبي صلى الله عليه واله فجثوا على الركب وقالوا يا رسول الله ما نزلت اية اشد علينا من هذه الاية ان احدنا ليحدث نفسه بما لا يحب ان يثبت في قلبه وان له الدينا وما فيها وانا لما خوذون بما نحدث به انفسنا هلكنا والله وكلفنا من العمل مالا نطيق قال النبي صلى الله عليه وآله فلعلكم تقولون كما قال بنوا اسرائيل لموسى عليه السلام سمعنا وعصينا فقولو سمعنا واطعنا فقالوا سمعنا واطعنا واشتد ذل عليهم فمكثوا بذلك حولا فانزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) الاية فنسخت قد تجاوز لامتي ما حدثوا به انفسهم ما لم يعلموا أو يتكلموا به قال عبد الله بن اسماعيل سامحه الله تعالى ان أمير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه السلام بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله بأمره لم يتهمه في رسم ولم يناظره في حكم حسب ما رواه الثعلبي وغيره متلقيا اخطار المنية بمهجته مستريحا الى خشونة الموت ووحشة ولا يقال ان

[ 3 ]

حديث النفس لا يمكن التخلص منه بخلاف الصبر على الموت فان كثيرا لم يحيدوا عنه لان الجواب بما ان الله تعالى كامل والكامل لا يكلف بالمحال ولا يأمر بالسعي مع تعذر المجال فان كان القائل ما عرف هذا فالاشكال عليه بعدم معرفته وان كان عرف فالاشكال وارد في وصف الله تعالى عمدا بغير سفته وان كان شاكا فالاشكال بعدم المعرفة موجود ولو فرضنا كونه تعالى مكلفا بالمحال فالحرج عند رسم الله تعالى حصل وهو محذور ثم ان الحديث الذى يجرى في النفسد المشار الهى في القصة مشعر بشدة ما تجرى في النفس وهو بعد اظهار الاسلام واعلانه عند الاعتبار محذور كبير صعب واما قول من قال ان الاياية منسوخة بم اشار إليه فممنوع ان كان بنى على ان الآية الاولى مضمونها التكليف بما لا تصل القدرة إليه تعالى الله عن ذلك علو كبيرا انما امر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف كما قال العارف صلوات الله عليه يسيرا ومن كتاب (الكشف والبيان) عند قوله تعالى ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض قال روى الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال لما كان يود بدر وجيئ بالاسرى قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقولون في هؤلاء فقال ابوبك يا رسول الله قومك واهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله ان يتوب عليه وخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار قال عبد الله بن مسعود فلما كان من الغد جئت رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هو وابو بكر قاعدان

[ 4 ]

يبكيان فقلت يا رسول الله اخبرني من أي شئ تبكى انت وصاحبك فان وجدت بكاء بكيت وان لم اجد بكاء تباكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ابكي للذى عليه اصحابك في اخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابكم أدنى الي من هذه الشجرة، شجرة قريبة من نبي الله ومن سورة الحجرات عند قوله تعالى (يا ايها الذين آمنو لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) قال أبو اسحاق الثعلبي واخبرني ابن فتحويه حدثنا عمرو بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل حدثنا اسحاق بن ابراهيم حدثني هشام بن يوسف عن ابن جريح اخبرني ابن ابى مليكة ان عبد الله بن الزبير اخبرهم قال قد ركب من نبي تميم على النبي صلى الله عليه وآله فقال أبو بكر يارسول الله امر القعقاع بن معبد بن زرارة وقال عمر امر الاقرع بن حابس فقال أبو بكر ما اردت الاخلافى وقال عمر ما اردت الاخلافك فتماريا حتى ارتفعت اصواتهما فانزل الله تعالى (يا ايها الذين امنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله) قال عبد الله بن اسماعيل هتان القصتان وما يجرى في بابيهما منبه على خلاف ما يذهب إليه قوم من ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستبقى ابا بكر عنده حيث الولايات تارة وحيث الحروب اخرى لاجل استنباط الاراء منه واخذ التهذيب عنه إذ قد بان بالاولى ثمرة راى الاول قرب العذاب من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الاخرى نهيه ونهى الثاني عن ان يقدموا بين يده جسما لمادة رأى لا تحمد عاقبته

[ 5 ]

ولا تشكر مغبته (فصل) يوافق هذا ما روى من ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث عليها في بعض شئونه قال يا رسول الله ترسلني في الامر فاكون فيه كالسكة المحماة في العين ام الشاهد يرى مالا يرى الغائب ثقة منه بسداد مقاصده وشرف مصادره وموارده وكيف يليق من عاقل ان يقول ان رسول الله صلى الله وآله كان محتاجا الى راى سواه مع تأييده بتدبير الله فيما اولاه مع وفور تجاربه المتقنة وفنون اغراضه السديدة المتبانية ثم لو جاز ان يكون محتاجا كما ذكره الغلاة في محبة اصحابهم الى مشاورة من ذكروه لما جاز ان يكون الاوقات المتكررة مستفيدا منهم اخذا عنهم ثم ان الذى ذكره الغلاة شي لم يبرهنوا عليه ولم يشيروا بامارة إليه بل ساقهم الغلو الى ان رموا رسول الله صلى الله عليه وآله بسهام النقص ليكملوا اصحابهم وينزهوا احبابهم وإذا اعتبرت رايت الامارات المقتضية لترك الاخلاد الى من وقعت الاشارة الهى نقصة في الرأى حسب ما تضمنته هاتان القصتان وغير هما أو نقصهما في معاني الشجاعة حسب ما دلت عليه القصص الخيبرية والاحدية والحنينية وغيرهن فراى رسول الله صلى الله عليه وآله تخلفهم وامر في قتل حيله وإبرامه ووكل الحروب الى فرسان النزال وبهم القتال امير المؤمنين علي

[ 6 ]

ابن ابى طالب عليه السلام مقصرا شرعته وام عاجزا محجته اخو الحرب ان عضت به الحرب عضها * وان شمرت يوما له الحرب شمرا ويحمى إذا ما الموت كان لقاؤه * سرى الشبر يحمى الانف ان يتاخرا كليث هزبر راح يحمى ذماره * رمته المنايا قصدها فتقطرا وهذا هو الجواب عما يذكرونه بالتخصيص من قعوده مع رسول الله صلى عليه وآله على العريش يوم بدر إذا كان لذلك اليوم جامعا لرجال الكفاح وفرسان الصياح لامعا بشبا الرماح كالحا عن انياب لااخطار وفناء الاعمار وقتام البوار يليق من لا يرهب الموت ويحن إليه ويشتاق الى لقاء الله ويعطف عليه اغر كمصباح الظلام تخاله * إذا سار في ليل الدجى قمرا بدرا وياخذا رايات الطعان بحقها * فيوردها بيضا ويصدرها حمرا فان قيل فان لم تدل هذه الصحبة على الاختصاص المنبئ عن فضله فلتدل صحبة الغار قلت ممنوع إذ من الجائزان تكون تلك الصحبة لغير ذلك من امور متعدد حكمية أو لانس اثمره دوح الطبيعة الجبلية وقد تالف العين الدجى وهو قيودها * ويرجى شفاء السم والسم قاتل ويمكن ان يكون المراد من قوله تعالى في اخر الاية ان كنتم مؤمنين مع قوله في اولها (يا ايها الذين آمنوا) أي يامن امن ظاهرا اتق الله ان كنت امت باطنا ليتطابق الكلام والله اعلم ومن طريف ما تضمنته القصة قول احد الرجلين للاخر ما اردت الاخلافى وقوله ما اردت

[ 7 ]

الاخلافك بيان الاستطراف بيان الاستطراف انهما لما راما تدبير الخلافة صفت النيات وخلصت الطويات وصار ايديهما عليها واحدة وعزماتها في تأسيس قواعدها صادرة واردة (فصل) ومن سورة برائة ما رواه أبو اسحاق في كتاب (الكشف والبيان) ومن كون علي عليه السلام اخذ ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله مع ابى بكر باذن رسول الله صلى الله عليه وآله من سورة براءة وهو اربعون من صدرها بعد ما توجه الى مكة فكان اخذها منه بذى الحليفة وان رسول الله عليه وآله قال لا يبلغ عني غيرى ورجل مني قال عبد الله بن اسماعيل انك إذا اعتبرت هذه القصة ظهر لك منها ما ظهر لغيرك من ارباب العقول من كون من اذخذت منه ليس محلا قابلا للاختصاص به والا خلاد إليه والتعويل في اسرار الله تعالى وتدبير ملته عليه إذ كان من هبط عن بعض الرتبة اولى بالهبوط عن جملتها وان لا ينزل من الدرجة العالية في ذروتها ومنبه على ان الاختصاص باكمل المراتب واسمى المناصب العازل وان ربعه اولى بالمجد الآهل ومنبه ان ذلك عن تدبير مدبر الوجود وهو ابلغ في المقصود وانما قلت ذلك لان الله تعالى قال عن رسول الله (وما ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى) وإذا كان الامر على هذه القضية فان الامر باعطائه الايات

[ 8 ]

عارف بما يؤل إليه الحال من اخذها ممن اخذت منه جهارا على اظهر الحالات وذلك عين القصد لابانة نقصه وكمال من اخذها ليقراها بنية احلاصه ويقينه وبراعة تبيينه وشجاعد قلبه وحماسة دينه ومن ذلك غزاة حين وقول الاول لن نغلب اليوم من قلة فهزم اصحاب رسول الله صلى عليه وآله وكانوا اثنى عشر الفا عدا أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب في آخرين قليلين لم يكن القائل منهم هذا المعنى من قوله منقول من كتبا المفضل بن سملة في تفسير القرآن وإذا اعتبرت هذه القصة عجبت مما تضمنته وحوته من كون من اشار إليه لم يعرف له يوم في جهاد فرق فيه الكتائب واردى فيه المقاتب وقتل فيه الاقران واصطلم فيه الشجعان وما اكتفى بذلك حتى كان بكلمته مع اعداء البا على الاسلام عظيما وخطبا جسيما لولا ما ابد الله تعالى به الاسلام من السيوف الهاشمية والمقامات العلية العلوية ومن شركها في بعض معانيها والفضل لمن كان في خيل الجلاد في هواديها مصطلما مهجد الكماة كاشفا غايبا الملمات شديد مضاء الباس يغنى لقاؤه * إذا زحموه بالقنا والقنابل ومن تفسير الثعلبي في تفسير سورة قاف روى باسناده عن واصل عن ابى وائل قال ولما كان أبو بكر يقبض قالت عايشة لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشر جت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر يا بنيه لا تقولي ذلك ولكنه كما قال الله تعالى وجائت سكرة الحق بالموت.

[ 9 ]

فصل قال عبد اله بن اسماعيل اعتبر كيف خلا المذكور من حفط كتاب الله تعالى ولما شرع في تلاوة آية غيرها عن وضعها وتكلم بها على غير قاعدة وربما جعل الغلاة ذلك قراءة له لخصوصية به ولئن صح جعل كل غلط قرائة ادى ذلك الى نسخ الكتاب جملة نعوذ بالله من الغلو من الدين المنبعث عن الهوى المردي وبه نستعين من سورة النساء من كتاب الكشف عند قوله تعالى وفاكهة وايا قال المصنف الثعلبي واخبرنا عبد الله بن حامد اخبرنا محمد بن خالد حدثنا داود بن سليمان حدثنا عبد بن حميد حدثنا حجر بن عبيد عن العوام بن حوشب عن ابراهيم التيمى ان ابا بكر سئل عن قوله تعالى وفاكهة وابا قال أي سماء تظلني واى ارض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا اعلم وقد روي ان عمر اشتبه عليه ذلك ايضا وقال عند الحديث في هذا تكلف قال عبد الله بن اسماعيل إذا تأملت صورة هذع القصة عجبت من غبن الزمن مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه كما عجبت من قبل من قصد الحيف إليه بيان ما اندرج عليه هذا الكلام اعلم ان هذه الكلمة التي قصر العلم عنها كلمة لا شبهة عربية شهيرة بن الاواخر فضلا عن الاوائل والذى استعجمت عليه عربي هذا نقص في العروبية منه وهو اجلا جلاه واظهر معناه فكيف بما عدا ذلك من علوم كسبية وفوائد نقلية هذا فيما يرجع الى المذكور واما مولانا امير المؤمنين على بن ابي طالب صلوات الله عليه

[ 10 ]

فان الواحدي روى عند قوله تعالى (وتعيها اذن واعية) ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لامير المؤمنين علي عليه السلام ان الله تعالى امرني ان دينك ولا اقصيك وان اعلمك وتعي وحق على الله ان تعي وكفى بذلك دليلا على ما حواه من قحم الفضائل وصواب القول الفاضل جبلية كانت المعارف أو كبية عقلية أو نقلية وبيان هذه صواب الرواية وصحتها وتحقيقها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصراحتها انه عليه السلام كان البحر المتلاطم عند جمود الاذهان الخطيب المصقع عند كلال اللسان واضطراب الجنان يستخرج من اصداف القرايح جواهرها ويستنبط من عيونها زاخرها ويتقلد من حلى عقودها فاخرها ويستطلع من افق اسرارها بدورها ويستوضح من اكناف عرصاتها شذورها فلسانه وسنانه في المضاء سيان وجنانه وبيانه اخوان توأمان لكشف ستور الدارعين سنانه * وللقصة الطخياء تجلو مناطقه له قدم في المجد تخترق الثرى رسوخا وبالعرش المحلق عاتقه اخو العزم رب الحزم اذاونى * سريع رمته بالفتور عوايقه ومما يبرهن غربن العترة فيما بدأت به من القصة ان ابا عمر ازاهد حكى ان أمير المومنين عليه السلام قال لابن عباس إذا كان بعد العشاء الاخرة فالقني في الجبان فلحقه فمضى في تفسير لفظة الحمد وهى خمسة أحرف من بعد العشاء الى طلوع الفجر ثم قال له قم الى وضوئك ومما يلحق بهذا قوله عليه السلام فوالله لا تسألوني عن آية في كتاب الله عزوجل نزلت في

[ 11 ]

ليل أو نهار أو سهل أو جبل الا اخبرتكم ومما يلحق بهذا قوله عليه السلام لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين اهل التوارة بتوراتهم وبين اهل الزبور بزبورهم وبين اهل الانجيل بانجيلهم وغيره خفى عنه لفظة عربية في الكتاب المنزل على النبي المبعوث إليه فاعتبر هذا المعنى لتثبت ما نبهت من الغبن في تقدم المشار إليه عليه غبن له حدق الانصاف ناكبة * عزوبها الدهر بالجريال تنسكب ومما يلحق بهذا ما روى من ان الفضل بن مروان كاتب الحسن بن وهب قرأ على المعتصم كتابا فسأله عن الكلاء فقال لا ادري فقال سل عنه فلما سأل عنه رجع الى المعتصم فقيل سألت عنه فقال هو العشب فامر له بمائة الف درهم فانصرف الى الحسن بن وهب فاخبره فقال له الحسن لو ضربك مائة الف سوط على قلة فهمك كان اعود عليك مما اعطاك على جهلك قال عبد الله بن اسماعيل ان الحسن استفظع وانف ان يكون كاتب من كتابه بجهل ما جهله من معنى الكلمة العربية وهما بعيدا العهد من مخالطة اربابها وكاتبه تبع تبع لبعض البريد فاستحسن العقلاء الاستفظاع وساعدوا عليه ورأو الفضل بمقام نقص فيما انتهت حاله إليه فكيف ولا يانف مالك البرية من ان يلي اكمل مراتب خدمته جاهل بكلمة من لغة قومه وقبيلته وهذا ايضا يؤكد الغبن لعارف المسلمين وخطيبهم وفصيح قريش ونجيبهم مقلد الحق اعناق بعيدهم وقريبهم بما شرع

[ 12 ]

لهم من سنن الفوائد ومهد لهم من مستوعر شريف المقاصد فان لم يكن لفضل ثم مزية على الجهل فالجهد الطويل من الغبن قال عبد الله بن اسماعيل تصرفت بقولي الجهد تنزيها لمن استشهدت عنه عن صورة الكلمة الخافية قصة موضحة عن الغبن ايضا روى عن الواقدي ان ابا بكر وعمر جاء ادار عثمان بن شيبة طالبين مفتاح الكعبة فقالت امه خذ المفتاح فان تأخذه انت احب الى من ان تأخذه يتم وعدى وقال الواحدي عن جماعة المفسرين ان أمير المؤمنين عليه السلام اخذه من عثمان قسرا ثم رده اختيارا قال ذلك عند قوله تعالى (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) ومن جنس هذا ما روى من ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمشى بين ابى بكر وخالد بن سعيد إذ مر بقبر ابى حيحة ابى خالد فقال أبو بكر يا رسول الله ان هذا لقبر رجل عظيم الجمرة يوم القيامة فقال خالا والله يا رسول الله ما سرنى انه كابى قحافة وانه في اعلى علييين فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رد بيده على فيه ثم قال يا ابا بكر لا تؤذين مسلما بكافر (فصل) ومن كتاب الكشف والبيان عند قوله تعالى في سورة النساء (ويستفتونك قل الله يفتيكم) في الكلالة وقال محمد بن سيرين نزلت هذه الاية والنبي صلى الله عليه وآله في مسيره الى حجة الوداع والى جنبه حذيفة والى جنب حذيفة عمر ولقاها النبي صلى الله عليه وآله حذيفة

[ 13 ]

فلقاها حذيفة عمر فلما استخلف عمر سأل حذيفة عنها رجاء ان يكون عنده تفسيره فقال له حذيفة والله انك لاحمق ان ظننت ان امارتك تحملني على ان احدثك فيها بما لم احدث يومئذ لقانيها رسول الله صلى الله عليه وآله فلقيتكها كما لقانيها والله لا ازيدك عليها شيئا ابدا فقال عمر لم ارد هذا رحمك الله ثم قال عمر اللهم من كنت بينتها له فانها لم تبين ومن فهمها فانى لم افهمها وقال طارق بن شهاب اخذ عمر كتفا وجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لاقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في خدوره فخرجت حينئذ حية من البيت فتفرقوا فقالوا لو اراد الله ان يتم هذا الامر لاتمه قال وخطب عمر الناس يوم الجمعة فقال انى والله لا ادع بعدي شيئا هواهم الي من الكلالة سالت النبي صلى الله عليه وآله عنها فما اغلظ لي في شئ ما اغلظ لي فيها حتى طعن في فخذي وقال تكفيك آية السيف. قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى انك إذا اعتبرت هذا النقص في القريحة تارة وفي الكسب اخرى وقرنت الى ما نطق به معلوم السيرة ونبهت عليه انفا من حال أمير المؤمنين عليه السلام عجبت ورايت ان كل مغبون إذا فكر سأل بما جرى إذ كيف تقلبت به الحال لا يداني به مظلمة مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه وان غبنه مغمور فيما انساق امر مولانا إليه واقرر هذا مبالغا فاقول ان الله تعالى قال في اخر الاية (يبين الله لكم ان تضلوا) اي لئلا تضلوا إذا عرفت هذا تنبهت على

[ 14 ]

ان الفهم بطئي إذ مع كون الارادة الالهية متعلقة بالافهام ما فهم من فهم ولادري من دري فكيف به عند شئ لا يفترن بهذا الارادة الموقضة عن الاذهان الهادبة الى سبيل البيان ثم ان الامر في الاية جلي منصوص عليه فيها وهو ان الكلالة الاخوة حسب ما تضمنته الاية واوضحته وان قيل انما التبس عليه بمجرد اللغة فيها قلت ممنوع لان ابا بكر كان يقول الكلالة من عدا الولد وكان عمر يقول من عدا الولد والولد فالا شكال عليه انما كان في موضع الوضوح لافيما عداه وايضا فان بعض الاشياخ الفاضلين حكى عنه لما جرى حديث الاب عنده قال وما هذا التكلف إذا عرفت هذا وما قبله بان لك ان المعنى للمشتبه عليه هو حلي في الاية واضح في التنزيل اضربنا عن هذا فان الاية شارحة بنفسها للمراد من الكلالة وكفى بهذا في ايضاح المعنى منها والذي تقرر ان الاشكال على المشار إليه كان في غير موضحة حسب ما اشرت إليه كون رسول الله غلظ عليه سواله وطعن في فخذه فلو كان الامر محتملا للسؤال ما كان لطف الرسول ورافته ومؤبد تسليكه قاضيا بالغيض والظعن الفخذه ثم ان الله تعالى لما عرف ما عزم عليه من تفسير الكلالة اخرج حية منعت من ذلك علما منه بما تؤل الحال من الخلل إليه وازيدك في تعرف معنى الغبن فاقول ظاهر ولا خلاف في ان الثاني كان كثير التعلم من مولانا أمير المؤمنين عليه السلام والاخذ عنه والاستفادة منه تارة في التدبيرات الدنيوية وتارة في المسائل الشرعية اما في التدبيرات الدنيوية فانه لما نخيل لعمر المسير

[ 15 ]

الى العراق للغزو منعه وعرفه وجه المصلحة في ذلك فاتبعه ومن جنس ذلك ما جرى في عزمه على اخذ مال الكعبة لتقوية المجاهدين وهذا التنبيه جار في باب الدين وهذا المعنى باب وسيع جدا ومن غريبة قصة اثبتها من خاطري وقد تختلف صورتها مروية عن الحكم بن مروان عن خير بن حبيب قال نزلت بعمر بن الخطاب نزلة قام لها وقعد وترنح وتفطر ثم قال ايها الناس ما عندكم فيها قالا يا أمير المؤمنين انت المرجع واليك المفزع (قال يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) قال عبد الله بن اسماعيل عرف انهم مدحوه بغير صفته وحلوه بغير حليته فلما راى قول الاستهزاء منهم قال فقال لهم اما والله انكم لتعرفون ابن نجدتها الخبير بها قالوا ومن ذاك كانت تشير الى علي ابن ابي طالب عليه السلام فقال فانى يعدل به عنه وهل طفحت حرة بمثله قالوا فلو دعوته فأتاك قال هناك شمخ من هاشم ولحمة من الرسول واثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي قال فتوجهوا إليه فوجدوا في بستان له يتركل على مسحاة وهو يقرء (ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يك نطفة من منى بمنى ودموعه تهمى على خذيه فتركوه حتى فرغ من بكائه ثم ساله عمر المسأله فاصدر إليه جوابها فلوا عمر يديه وقال اما والله ان الحق ارادك ولكن قومك أبو اعليك فقال له أمير المؤمنين خفض عليك من هنا وهنا ابا حفص (ان يوم الفصل كان ميقاتا) فاظلم وجهه كانما ينظر من ليل ومن افراد مسلم ان عمر سال ابا اوفى عما قرء به رسول الله صلى

[ 16 ]

الله عليه وآله في صلاة العيد فقلت (اقتربت الساعة) و (ق والقرآن المجيد) قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى إذا اعتبرت هذه القصة تأكد الغبن بيان ذلك انه اما ان يكون للمشار إليه نية في تحصيل الاحكام الشرعية اولا فان كان الاول فاين هذه الفطنة من قريحة من كان تلميذه المقصر عنه يسمع الكلام فيحفظه بمجرد قريحته من غير قصد الى حفظه أو غرض في احرازه وان كان الثاني من كونه لانية له في نقل الاحكام الشرعية اشد في غبن من كان في عكس هذه النقايص تماما وفى روح الفضائل اماما ولمتفرقها في اقطار الفلوات قلوب الخواص نظاما ففيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن علمه في مجلس واحد * الف حديث حسب الحاسب كل حديث من احاديثه * يفتح الفاعجب العاجب من كان الف احمد يوم الوغا * جلدة بين العين والحاجب ومن ذلك نهيه عن المغالاات في المهور حتى نبهته المرأة بقوله تعالى (وان آتيتم احديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) فقال كلكم افقه من عمر حتى النساء ومن (الجمع بين الصحيحين) من مسند عمار بن ياسر انه قال لمجنب لا تصل فنبه عمار بانهما كانا في سرية فلم صيل عمر امانا فتمعكت في

[ 17 ]

التراب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما صورة انما يكفيك ان تضرب بيديك ثم تنفخ ثم تمسح وجهك وكفيك واللفظ اولال لي قال عبد الله بن اسماعيل إذا اعتبرت هذه القصة تأكد عجبك لوجوه منها ان آية التيمم مذكورة في سورة شهيرگ متلوة متكررة فكيف خفيت عمن خفيت عنه ومنها ما يرجع الى القريحة وكون هذه القصة جرت له وجرى فيها تردد وبعدت منه إذا المسائل إذا تردد فيها النزاع حفظتها القرابح الجامدة واحتوت عليها نيران الفطنة الخامدة ومن كتاب أبي اسحاق عند قوله تعالى في سورة براة (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار) ما صورته ويروى ان عمر ابن الخطاب قراء (والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار الذين اتبعوهم باحسان) برفع الراء وبغير واو في الذين فقال له ابن بن كعب انما هو رسو الله والذين اتبعوهم باحسان وانك يومئذ تبيع القرص ببقيع الفرقد فقال صدقت خفظتم ونسينا وتفرغتم وشغلنا وشهدتهم وغبنا ثم قال عمر لابي افيهم الانصار قال نعم ولم يستامر الخطاب ولا بنيه فقال عمر كنت اظن انا قد رفعنا رفعة لا يبلغها احد بعدنا الغرض من هذه القصة قال عبد الله بن اسماعيل وإذا اعتبرت ما حوته هذه القصة تأكدت المعرفة بغبن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في تقدم هذا عليه بيان ذلك عدم المعرفة بتنزيل هذه الاية ثم بيان كون ابي قال له انه قرأتها

[ 18 ]

على رسول الله صلى الله عليه وآله وانت تبيع القرص ببقيع الفرقد فصدقه وكان ذلك قريبا من موت رسول الله صلى الله عليه وآله إذ سورة برائة آخر ما نزل من السورة فانظر كيف تقلبت الحال حتى صار مع ضعف الوسائل تارة بالنقص في العلوم وتارة بعدم البسالة وتارة برقة الحال وتارة بمناظر في ان التنزيل كما قال وليس الامر كذا الى ان صار رئيسا لمن زلت طائفة من العقول لطفه فتهمته الها معبودا وربا موجودا نعوذ بالله تعالى من مقالتهم وسوء طريقتهم ومما يشبه قول ابى في ربيع القرص ما روى ان ابا بكر حض الناس على الجهاد فتثالوا قال عمر لو كان عرضا قريبا الاية فقال له خالد بن سعيد بن العاص يابن ام عمر الناتضرب امثال المنافقين والله لقد اسلمت وان لبني عدي صنما إذا جاعوا اكلوه وإذا شبعوا استأنفوه ومما يلحق بهذا ماروى من ان نسوة رأين عمر راكبا ومعاويه ماشيا فقلن الا تعجبن عمر راكب وابن هند ماش ومن ذلك ما رواه المؤرخون من كونه حفط سورة البقر في اثنى عشر سنة وقيل في سبعء عشر سنة ومن روى الرواية الاولى قال انه لما حفظها نحر جزورا قال عبد الله بن اسماعيل ان القول في هذا كما قيل في جنسه من انه ان كان هذا قدر القريحة فغريب أو قدر الاهتمام فعجيب ويمكن ان يقال ان نحر الجزور يدل على الاول لان النحر يدل على شدة السرور بحفظها

[ 19 ]

وشدة السرور بحفظها امارة اهتمامه بها (فاعتبروا يا اولى الابصار) ومن ذلك ما روى ان عمر علل اخراج ولده عبد الله من الشورى لانه عجز عن طلاق امراته وصورة ذلك انه طلقها حايضا رواه البخاري عن سليمان بن حرب ورواه مسلم عن عبد الرحمن بن بشر عن بهر كلاهما عن شعبة ورواه الواحدي في الوسيط باسناده الى سبعة عن انس بن سرين قال سمعت ابن عمر يقول طلق ابن عمر امرأته وهي حايض فذكر ذلك عمر النبي صلى الله عليه وآله فقال مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها ان شآء قلت فيحتسب بها قال فمه قال عبد الله بن اسماعيل إذا منع ادخاله في الشورى وهو تشبث بالخلاقة كون عبد الله ما عرف طلاق امرأته فليكن عدم المعرفة بمقدار المهر اولى من التشبث بها والزم في عدم التحصيل لها وانما قلت ذلك لان عقد المحلول ايسر من حل المعقود وإذا كان عمر عجز عن معرفة قدر المهر حسب ما سلف غاليا وهو احد لوازم العقد المتيسر فليكن ابعد من الخلافة بمراتب ممن عجز عن حل العقد المتعسر والله اعلم ومن ذلك ما رواه الواحدي في كتاب الوسيط عند قوله تعالى (ولا تصل على احد منهم مات) قال اخبرنا الفضل بن ابراهيم الصوفي اخبرنا أبو على بن احمد الفقيه اخبرنا أبو بكر اخو ابى الليث حدثني السكوني حدثنى أبو اسامة عن عبد الله بن عمر وعن نافع عن ابن عمر قال لما توفي عبد الله بن ابي جاء ابنه الى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله

[ 20 ]

ان يعطيه قميصه يكفن فيه ابه فاعطاه اياه ثم سئله ان يصلى عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصل عليه فقام عمر بن الخطاب فاخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله انما خيرني الله فقال (استغفر لهم اولا تسغفر لهم) فانزل الله عزوجل (ولاتصل على احد منهم مات ابدا) الا انه قال الواحدي بعد هذه رواه البخاري عن عبيدة بن اسماعيل ورواه مسلم عن ابى بكر بن ابي شيبة كلاهما عن ابى اسامة ونقلت من كتاب السدي في تفسير القرآن بعد كلام ذكره يتعلق بعبد الله بن ابى ان النبي صلى الله عليه وآله اعطى ولده قميصه التحتاني فكفن فيه ثم قال ما صورته تقدم النبي صلى الله عليه وآله ليصلي عليه فقام عمر بين يديه ليحول بينه وبين الصلاة عليه فقال يا رسول الله صلى الله عليه اتصلي عليه اليس هو صاحب كذا وكذا فذكر النبي صلى الله عليه وآله نحو ما روى في الحديث الاول من التخيير ومن تفسير الثعلبي فلما اكثر عليه قال اخر عنى يا عمر فقد خيرت فاحترت قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى العدل في هذه القصة ان يقال لا يخلوا الزارى على رسول الله صلى الله عليه وآله من ان يكون عار فا تأييده بالله وعصمته وحراسته من الوهن وسلامته اولا فان كان الاول فالاقدام بالازارء اقدام على عين الخطا عمدا وان كان غير عارف بما وقعت به الاشارة فهو خطر فطيع ووهن شنيع ولهذا لواحق مذكورة

[ 21 ]

في مطانها مثبتة في اوطانها وروي الواحدي في كتاب الوسيط مرفوعا عند آية الحجاب من سورة الاحزاب الى ان قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله تدخل عليك من الناس البر والفاجر فلو امرت امهات المؤمنين بالحجاب فانزل الله آية الحجاب قال الواحدي رواه البخاري عن مسدد قال عبد الله بن اسماعيل وروى الثعلبي رفعه الى عائشة قال كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى عليه وآله احجب نساءك فلم يفعل وكان ازواج النبي صلى الله عليه وآله يخر جن ليلا الى ليل الى المصانع وهو صعيدا فيح فخرجت سودة بنت زمعة وكانت امرأة طويلة فرأها عمرو وهو في المجلس فقال قد عرفناك يا سودة حرصا على ان ينزل الحجاب فانزل الله آية الحجاب وسيأتى عند سورة التحريم شئ يتعلق بهذا انشاء الله تعالى قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله الايات والاثار في وجوب بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله موجودة فما هذا الالتزام لاقدام عليه بالنكبر وعلى زوجته بالتهجم الكبير (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقد ثبت في الحديث المروي من جهة القوم اوردنا في عدة مواضع من ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال الحق مع علي وإذا كان أمير المؤمنين تبع رسول الله صلوات الله عليهما وبعض

[ 22 ]

امته على الحق مطلقا فما ظنك بسيده رسول الله صلوات الله عليه وآله وإذا كان الامر على هذه القضية لاجرم تحقق كون من رد على رسول الله مغلطا له مصوبا بسهام الطعن إليه واليه ومن كتاب (الكشف) في تفسير سورة الفتح قال بعد كلام فقال عمر والله ما شككت منذ اسلمت الى يومئذ فاتيت النبي صلى الله عليه وآله فقلت الست رسول الله قال بلي قلت السنا على الحق وعدونا على الباطلب قال بلى قلت فلم تعطى الدنية في ديننا قال انى رسول الله ولست اعصيه وهو ناصري قلت الست تحدثنات انا ستأنى البيت ونطوف به قال بلى هل اخبرتك انك تأتيه العام قلت لا قال فانك ستأتيه وتطوف به قال قال ثم اتيت الى ابن بكير فقلت اليس هذا نبى الله حقا قال بلى قلت السنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطى الدنية في ديننا اذن قال ايها الرجل انه رسول الله وليس يعصى ربه فاستمسك بعزره حتى تموت فو الله انه لعلى الحق قلت أو ليس كان يحدث انه يأتي البيت ويطوف به قال أو اخبرك انه ياتيه العام قلت لا قال فانك اتيه ومطوف به وروى في الجمع بين الصحيحين مثله. قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى إذا عرفت هذا تأكد انطوائك على معرفة الغبن لمولانا أمير المؤمنين في تقديم هذا الشاك وهو القائل الصادق بتصديق رسول الله له فيما يشير إليه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فاين ذلك النقص من هذا الكمال واين ذلك الشك من هذا اليقين

[ 23 ]

اكثر ما يقال انه اظهر التوبة مما قال لكم الرجوع عن العقيدة المنجية الاسلامية حصل ثم انك إذا اعتبرت فنون ما رويته وارويه واغفلته مما يعرفه النبيه رايت المعنى من ذلك ما اشبه الليلة بالبارحة والغادية بالرايحة من تردده في الامور وشكه فيت دبير الرسول الميمون المبرور ومما يشبه هذه القصة ما رواه الواحدي في كتاب (الوسيط) عند سورة التكاثر عند قوله (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) قال اخبرنا أبو نصر احمد بن محمد بن ابراهيم اخبرنا أبو عبد الله عبيد الله بن محمد اخبرنا عبد الله بن محمد المنيعي حدثنا احمد بن محمد بن يحيى بن سعيد حدثنا هشام ابن عبد الملك حدثنا حشرج بن نبانه حدثنا أبو نصير عن ابي عسيب قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا فدعاني فخرجت إليه ثم مر بابى بكر فدعا فخرج إليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ثم انطلق يمشى ونحن معه حتى دخل حائطا لبعض الانصار فقال لصاحب الحايط اطعمنا بسرا فجاء بعذق فوضعه فاكل رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه ثم دعا بماء فشرب ثم قال انكم لمسئولون عن هذا يوم القيامة فاخذ عمر العذق فضرب به الارض حتى تناثر البسر بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال انا المسؤولون عن هذا يوم القيامة قال نعم الا عن ثلث خرقة يوارى الرجل بها عورته أو كسرة يسد بها جوعته لو حجز يدخل فيه من الحر والبرد

[ 24 ]

قال عبد الله بن اسماعيل وهذه القصة إذا اعتبرتها وتينت ما حوته زادت بصيرتك في معرفة الغبن لمن كان الايمان مخالطا للحمه ودمه وكان من امن الزلل في ابلغ ذرى معاقل عصم جرمه اول امره في ذلك كالاخر وسالفه كالغابر ولذلك مظان من طرق القوم مفهومة ومحال معلومة يفهمها المقصر فضلا عن اللاحق ويشترك فيها المسوف والسابق قال عبد الله بن اسماعيل قال أبو اسحاق الثعلبي عند تفسير سورة الفتح في سياق كلام عن عمر فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه الى مكة فقال يا رسول الله انى اخاف قريشا على نفسي وليس بمكة من بنى عدى بن كعب احد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتي اياها وغلظتي ولكن ادلك على رجل هو اعزبها منى عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عثمان فبعثه قال عبد الله بن اسماعيل يامر رسول الله شخصا عن امر الله فيحاجان ويناظران بيان الاول بالسيرة وبيان الثاني بقوله (وما ينطق عن الهوى) هذا فظيع من الامر ويؤيده (قالوا يا شعيب إنا لتراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما انت علينا بعزيز قال يا قوم ارهطى اعز عليكم من الله واتخذتم ورائكم ظهريا ان ربى بما تعملون محيط) ولو قلت طائى النار أعلم انه * رضى لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها * هدى منك لى اوضلة من ضلالك هذا فيما يرجع الى الدين واما ما في ذلك من معاني الخور فانه قلادة

[ 25 ]

هذه القصة وجلبابها وحليتها وخضابها وليست هذه الخلة من شعار من تقدم عليه وذوى قرابته في شئ ليوث الاجناس ابطال المراس مقاديم وصالون في الحرب خطوهم * بكل رقيق الشفرتين يمانى إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم * لاية حرب ام باى مكان قال عبد الله بن اسماعيل قد رايت ان اذكر ههنا قصة لايقة قال عمر بن الخطاب لانس بن مدرك لقد رأيتني يوم عكاظ والرمح في يدي وانا في طلبك فقال له اعيذك بالله يا أمير المؤمنين ان تكون ادركتني يومئذ قال ولم قال لو ادركتني لم تكن للناس خليفة قال قال عبد الله بن اسماعيل قال ذلك معرفة منه بضعف العزائم وفشل القلب الخائم. ومن كتاب الكشف) عند تفسير سورة الحجرات عند قوله تعالى (ولا تجسسوا) قال ابن اسحاق واخبرني ابن فتحويه اخبرنا ابن حبش اخبرنا على بن ربخويه حدثنا سلمة حدثنا عبد الرزاق خبرنا معمر قال اخبرني أبو ايوب عن ابى قلابة ان عمر بن الخطاب حدث ان ابا محجن الثقفى في يشرب الخمر بيته هو واصحابه فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده الارجل فقال أبو محجن يا أمير المؤمنين ان هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس فقال ما يقول هذا فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الارقم صدق يا أمير المؤمنين هذا التجسس قال فخرج عمر وتركه قال عبد الله بن اسمايل إذا اعتبرت ما تضمنته هذه القصة زادت

[ 26 ]

معرفتك بغبن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه من جهة هذا المتقدم عليه حيث هو بمقام التقصير عما وصلت معرفة مشعوف بالخمر وغيره من الصحابة بيان شعف ابن ابى محجن قوله إذا امت فادفني الى جنب كرمة * ثروى عظامي بعد موتى عروقها ولا تدفنني في الفلات فانن * اخاف إذا مامت ان لا اذوقها وتقرير هذه القصة من غرضي لان الرئيس في معنى يتعين ان يكون عارفا به مالكا اعناق عذبه ولا شبهة في كون التقدم على جميع الاصحاب تقدما دينا ومن اقوى اسباب الدين المعرفة بما تضمنته آيات الكتاب فإذا فقد العلم تبلاوتها فقد اشكل تقدمه على جميع الاصحاب لكون الاحكام تأتى فجاة فيحتاج الى تدبير حاضر وإذا ضممت الى هذا وجدوتنا هض باعبائها مطلع على خفاياها وتقدم من لا يداني ذلك زاد تعجبك وتعتبك لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم * ولاسراة إذا جهالهم سادوا ومن سورة الامتحان عند قوله تعالى (يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوى وعدكم اولياء) الآية ذكر الثعلبي قصة مطولة من معناها ان سارة مولاة ابى عمرو ابن صيفي بن هاشم بن عبد مناف سلم إليها حاطب بن ابى بلتعة كتابا الى اهل مكة بوذنهم بتوه رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم واعطاها عشرة دنانير وقيل عشرد دراهم فامر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وعمر وطلحة وزبير في اخرين بالخروج إليه واخذ

[ 27 ]

الكتاب منها عن امر الله تعالى فتوجهوا فوجدوها بروضة خاخفسألوها عن الكتاب فجحدت فهموا بالرجوع فقال علي صلوات الله عليه والله ما كذبت ولا كذبت وسل سيفه وقال اخرجي الكتاب والا والله لاضربن عنقك فلما رأت الجد اخرجته من ذوابتها وقد خباته في شعرها فخلوا سبيلها ولم يتعرضوا لها حسب امر رسول الله صلى الله عليه وآله قال عبد الله بن اسماعيل هذه القصة إذا اعتبرها وجدتها مشكلة جدا في جانب من شك في صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وان سارة الكافره اصدق من النبي صلى الله عليه واله فيما اشار إليه لكن أمير المؤمنين عليه السلام عرف الله تعالى ورسوله فبنى على ما اوعز إليه رسول الله فكشف الحال في صدق المقال وقد انشدت في هذا بيتين لي فيهما تصرف لا تحسبنه وان بدت خدع * يرضى الخدوع ويقبل العذلا لو كنت انت وانت مهجته * واشى رضاك إليه ما قبلا ومن سند احمد بن حنبل مرفوعا الى ابى حرب بن الاسودان عمر اتى بامره وضعت لسته اشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال ليس عليها رجم فبلغ ذلك فارسل إليه فسأله فقال علي (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة) وقال (حمله وفصاله ثلاثون شهرا) فستد اشهر حمله وحمولين تمام لاحد عليها وانهامش *بين مكة والمدينة

[ 28 ]

شئت لا رجم عليها قال فخلي عمر سبيلها ثم ولدت بعد الستة اشهر قال عبد الله بن اسماعيل وسوف ياتي في اخبار الثالث كلام في مثل هذا (فصل) ومن كتاب السدى عند قوله تعالى (يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم) الآية وما يعقبهابها قال لما اصيب اصحاب النبي صلى الله عليه وآله بأحد قال عثمان لالحقن بالشام فان لي به صديقا من اليهود يقال له دهلك ولا خذن منه امانا فانى اخاف ان تدال علينا اليهود وقال طلحة بن عبيد الله لاخرجن الى الشام فان لي صديقا من النصارى قال السدى اراد احدهما ان يتهود والاخر أن يتنصر قال فاتى طلحة النبي صلى الله عليه وآله وعنده علي بن ابى طالب عليه السلام فاستادنه طلحة في المسير الى الشام وقال ان لي بها مالا اخذوه فقال النبي صلى الله عليه وآله من الاستيذان فغضب علي فقال يا رسول الله ائدن لابن الحضرمية فوالله لاعز من نصر ولاذل من خذل قال السدى والمرض الشك والفتح الظهور عليهم والامر الذى من عنده اجزية ثم ذكر قولهامش *ما يعقبها " إن الله لا يهدي القوم الظالمين: فترى الذين في قلوبهم مرض ساعون فيهم يقولون تخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عند فيضبحوا على ما أسرفو في أنفسهم نادمين "

[ 29 ]

المؤمنين عند ذلك فيهم (ويقول الذين آمنوا اهؤلاء الذين اقسموا بالله جهد ايمانهم انهم لمعكم حبط اعمالهم) يعنى اولئك بقوله انه يحلف لكن انه مؤمن معكم فقد حبط عمله بما دخل فيه من امر الاسلام حين نافق فيه ومن سورة الاحزاب قال السدى عند قوله تعالى (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) لما توفى أبو سلمه وحبيش بن حذافة وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله امر اتيهما ام سلمة وحفصة وكانت تحت حبيش قال طلحة وعثمان اينكح محمد نسائنا إذا متنا ولا ننكح نسائه إذا مات والله لئن مات لاجلنا على نسائه بالسهام قال كان طلحة يريد عايشة وعثمان يريد ام سلمة فانزل الله تعالى (ومان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه) الآية وانزل (ان تبدوا شيئا أو تخفوه فان الله كان بكل شى عليما) وانزل (ان الذين يؤذون الله رسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة واعد لهم عزابا مهينا) قال عبد الله بن اسماعيل إذا تبينت ما حواه التنزل في هذه الايات بل وان لم تتأمل عرفت من غبن الباطل لمولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما تعرف به جليا ان المراتت الذنيوية ليس معللة في طردها بالاهلية وانها تجرى مجرى الحوادث الاتفاقية تضع الرفيع وترفع الوضيع ولذلك شرح اشرت إليه عند شئ اقتضاه وبسطت القول في معناه

[ 30 ]

هون عليك يكون ما هو كائن * قاضى القضاء وجفت الاقلام كم من ضعيف العقل منهتك القوى * ما عنده نقض ولا ابرام قد مالت الدنيا الهى بسيبها * فعليه من رزق الاله ركام ومهذب ندب اريب حازم * مرس له فيما يروم مرام اعي عليه طلابه فكأنها * فيما يحاوله عليه حرام شتان بينهما إذا ما قويسا * عجبا لما تأتى به الايام ولولا ان الامر جار على ما ذكرت والا فكيف كان يقدر ان يكون الثالث متقدما على أمير المؤمنين علي بن ابى طالب عليه صلوات الله الذى عرف الحق بشهادة الرسول فقصد إليه لا تثنيه عنه الحوادث الصادفة ولاتلوية عن سننه الخطوب الصارفة ولا لويه عن سننه الخطوب الصارفة ولا يستوحش من سولك سبيل الحق وان انفرد فيه ولايتهيب مجال الصواب وان اقفرت مفانيه مستمرا ذلك مع الرسول وبعد وفاته منذر التشبيه الى حين انقضاء اوقاته والوجه في ذلك ان كوشف بالاسرار فمضى في مكاشفته ونظر اليقين في افق بصيرته فمضى على طريقته وهذا احد الاسباب الذى اقتضى صرف الملك التمام الدنيوي عنه وابعاده منه الان الغالب مائل الى زهرات الدنيا الفانيد يخضمها قاصد خضراء بهجاتها يقضمها ولا يضمها فشرع يحمى بحدود يقينه عنها ويباعد الغرور بن منها فوتره الاكثر وهجره الغالب واجتمعت عليه لذلك الكتائب فلم ينقض ذلك سور عزمه في منابذتهم ولا ضعف متن حزمه في محاربتهم فناهدهم بكتائب

[ 31 ]

الجلد قبل وسهامهم شفار المشرفيات الحداد تخاله اسدا يحمى العرين إذا * يوم الهياج بابطال الوغى زحفا يحفه الزع والنصر للذان هما * كانا له عادة ان سار أو وقفا عوائد لابي السبطين ظاهرة * برغم كل حسود مال وانحرفا ومن تفسير السدى عند سورة النور عند قوله تعالى (ويقولون آمنا بالله وبالرسول واطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما لولئك بالمؤمنين) قال السدى نزلت في علي بن ابى طالب عليه السلام وعثمان لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله بنى النضير وقسم اموالهم فقال عثمان لعلي اثنت رسول الله فاسئله ارض كذا وكذا فان اعطاكها فانا شريك فيها واتيه انا فسئله اياها فان اعطانيها فائت شريكي فيهافاعطاه اياها فقال علي اشركني فابى عثمان ان يشركه فيها فقال بينى وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله فابى ان يخاصمه الى النبي صلى الله عليه وآله فقال هو ابن عمه اخاف ان يقضى له فانزل الله تعالى فيه (وإذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وان يكن لهم الحق ياتوا إليه مذعنين افي قلوبهم مرض ام ارتابوا) الآية القصة فبلغ عثمان انزل فيه الى النبي صلى الله عليه وآله فاعتذر إليه واقر بالحق وقال والله امرتني ان اخرج منها وادفعها إليه لفعلتهامش *الظاهر هنا سقط ويصلح، أن يكون - فسأل عثمان النبي فأعطاه إيها الخ

[ 32 ]

فانزل الله تعالى (واقسموا بالله جهد ايمانهم لئن امرتهم ليخرجن قل لا تقسوا طاعة معروفة ان يطيع الله فيما يؤمر به ولا يخلف قال عبد الله بن اسماعيل القدح بهذه الايات ظاهر جدا وليس قوله للرسول صلى الله عليه وآله ان امرتني ان اخرج منها وادفعها إليه فعلت مخرجا من عهدة المحذور سالباب ثوب الخطر منهنها ضيق الغضب إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله مع النوبة سلطان الملك وبسطة العز فالولى والعدو من رعيته طوع امره راهبون فروغ زجره ويبقى على القائل محذور الايات على صريح معناه وتلويح فحواه وفى بذلك وهنا وعلى مولانا أمير المؤمنين حيث تقدمه مثله غبنا خاصد إذا تعلقت ما شهدت به العقول وواضحة في صحفات الصحف المنقول فمن ذلك ما رواه احمد بن حنبل في مسنده مرفوعا الى عكرمه عن ابن عباس رضى الله عنه قال سمعته يقول ليس من آيد في القرآن (يا ايها الذين آمنوا) الا وعلي رأسها وأميرها وشريفها ولقد عاتب الله عزوجل اصحاب محمد صلى الله عليه وآله في القرآن وما ذكر عليا الا بخير وروى نحو هذا من طريق ابى نعيم مرفوعا ومن سورة الاحزاب قال أبو اسحاق الثعلبي واخبرني عقيل اجازة اخبرنا أبو الفرج واخبرنا ابن وهب حدثني ابن ابى ذويب عن ابن قسط عن نعجة بن بدر الجهني ان امراة

[ 33 ]

منهم دخلت على زوجها وهو رجل منهم ايضا فولدت لستة اشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فامر بها ان ترجم فدخل عليه علي بن ابى طالب فقال ان الله تعالى يقول في كتابه (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) وقال (وفصاله في عامين) قال فوالله ما عند عثمان ان يعث إليها ترد قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى اعتبر ايها المصنف هذا الخلل عند هذا القصة ترة بعدم المعرفد بالحكم وهو موجود في آيات الكتاب يعيها فطن اولى الا باب وتارة بالاقدام على قتل امراة رجما بالحجارة من غير سبيل حجة أو وضوح محجة ثم باقدامه على القذف بالفاحشة والوزر به عظيم والخطر به جسيم ويتقدم مع هذا النقص في العلم تارة وفي الدين اخرى على مالك زما نلمعارف بيديه المنزه عن الوهل بما دلت الايات والسنة عليه وقد رايت ان اشير اشارة خفية الى باهر علم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وهى عند الاعتبار جلية في كمال علمه وتمام فهمه روى اخطب خطباء خوارزم في كتابه (المناقب) حديثا مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وآله ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله لام سلمة عن علي عليه السلام سجيته من سجيتي ولحمه من لحمى ودمه من دمى وهو عيبة علمي اسمعي واشهدى لو ان عبدا عبد الله الف عام بين الركن والمقام ثم لقى الله لعلي لا كبه الله على منخريه في نار جهنم لم يبل ذو العقل الذى * جارت عليه صروف دهره

[ 34 ]

ببلية اشجى له من * جاهل يزرى بقدره تمضى حكومته عليه * بجهله ونفاذ امره ومن سورة الفتح من كتاب (الكشف والبيان) تصنيف ابى اسحاق الثعلبي قال في سياق كلام ما صورته قالوا وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عهد في نفر سماهم امر بقتلهم وان وجد واتحت ستار الكعبة منهم عبد الله بن سعيد بن ابى سرح بن حبيب بن نصر بن مالك بن خبيل بن عامر بن لوى وانما امر رسول الله صلى الله عليه وآله بقتله انه كان اسلم وارتد مشركا ففر الى عثمان وكان اخاله من الرضاعة فغيبه حتى ان رسول الله عليه وآله بعد ان اطمان اهل مكة فاستاذن له فصمت رسول الله صلى الله عليه وآله طويلا ثم قال نعم فلما انصرف به عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لمن حوله من اصحابه ام والله لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه فقال رجل من الانصار فهلا أو مات الي يا رسول الله فقال ان النبي لا يقتل بالاشارة قال عبد الله بن اسماعيل صدق الله العظيم (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو ابنائهم أو اخوانهم أو عشيرتهم) ويتأيد فضل مولانا أمير المؤمنين وتميزه من غيره عند هذا ما روى من ان ام هاني لما اوت في غزاة الفتح الحرث بن هاشم في اخرين قصدها امرالها باخراج من اوت قال الرواى فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوافا منه قلت ومن كانت السباع تفده حاد القران عنه

[ 35 ]

فهو كما وصفه العارف به يقرن ارواح الكماة بالردى * لذتاك حاضت دونه اقرانه تبكى الطلى ان ضحكت اسيافه * ويرتوى ان عطشت سنانه ترى سباع البيد تقفوه اثره * لانها يوم الوغى ضيفانه ومن كتاب (الشكف والبيان) عند سورة النجم عند قوله تعالى (افرأيت الذى تولى واعطى قليلا واكدى) الى اخر المعنى قال الثعلبي انها نزلت في عثمان رواه عن ابن عباس والكلبي والمسيب بن شريك وقد كان عبد الله بن سعد بن ابى سرح قال له عند ما كان ينفق ويتصدق في الخير ما هذا الذى تصنع يوشك ان لا يبقى لك شئ فقال ان لي ذنوبا وخطايا وانى اطلب بما اصنع رضى الله وارجو عفوه فقال له عبد الله اعطني ناقتك برحلها وانا اتحمل عنك ذنوبك كلهاواشهد عليه وامسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة والنفقة فانزل الله تعالى (افرأيت الذي تولى) يعني يوم احد حين ترك المركز واعطى يعنى صاحبه قليلا واكدى ثم قطع نفقته قال عبد الله بن اسماعيل هذه القصة دالة على ضعف علم من عوتب بانزالها وقرح بالفرار عن الفئة الباغية وصبى لها وروي من غير طريق الثعلبي ان عثمان جاء بعد ثلاث فقال له النبي صلى الله عليه وآله لقد ذهبتهامش *الظاهر هنا سقط ويصلح أن يكون - فأعطاه إياها وأشهد عليه الخ

[ 36 ]

فيها عريضة قال عبد الله بقب اسماعيل اين هذا الخور من حال البطل الباسل الحلال حل المغوار الصائل قادح نا الحرب يزند عزمه مهلب جراتها برياح حزمه مروى أوامها بسحاب دماء نصوله مطفى جمرات فتنها يفيض شؤبوب غمام مصقوله متعرضات شبا الرماح الخطية والسيوف المشرفية يلقاها بنحره ويصادمها بصدره لا يرهب الموت كشافا غيابته * لا يغمد البيض الا في حشى القمم مستقبل الموت يبدو من مطالعه * مستدبر السلم خذن الصارم الخدم حتى تمد العواسى كف ضارعه * طلق المحيا وفي العهد والذمم قال أبو اسحاق الثعلبي في تفسير سورة ال عمران عند قوله تعالى (ان يمسسكم قرح فقد مس القوم) الآية قال انس بن مالك انى رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ بعلي عليه السلام وعليه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله بمسحها وهى تلتئم باذن الله كأن لم تكن كيف انزوت عن ابى السبطين نافرة * اعنة الملك وافى الدين من وهل مردى الكتائب حيث الباس مختدم * بدر المعارف مبدى سرها الفصل حاوى المناقب يرقى من معارجها * الى الذرى غير هياب ولا وجل درت له الشمس تبدوجد ضاحكة * وقد وهى قرصها في هوة الطفل تزهو بطلعته الغراء سافرة * من بعد ما سربلت ثوبا من الخجل

[ 37 ]

كما بدتفي ضحيآء كاسفة * بالنقع عند ورود الحادث الجلل فللغزالة من ايامها عجب * ضدان عند وجود السلم والوجل حمدا فللدهر اعذار يفوه بها * إذ لا يرى نفسه فاغتاض بالخوال وهمة الزمن الفاني مقصره فنقصها بعلاه غير متصل روي أبو اسحاق الثعلبي في كتاب (الكشف) عند سورة التحريم فقال اخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قراءة عليه اخبرنا أبو حامد بن الحسن الشرقي حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن ابى ثور عن ابن عباس قال لم ازل حريصا على ان اسئل عمر عن المرئتين من ازواج رسول الله صلى الله عليه وآله المتين قال الله عزوجل فيهما (ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما) حين حج وحججت معه فلما كنا في بعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالاداوة فتبرز ثم اتانى فسكبت على يده فتوضاء فقلت يا أمير المؤمنين من المرءتان من ازواج النبي صلى الله عليه وآله اللتان قال الله تعالى (ان تتوبا فقد صغت قلوبكما) فقال عمر واعجبا لك يابن عباس قال الزهري كره والله بما سئله ولم يكمته قال هي حفصة وعايشة قال ثم اخذ يسوق الحديث فقال كنا معاشر قريش قوما نغلت النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نسائنا يتعلمن من نسائهم قال وكان منزلي في بنى امية بالعوالى فتعظمت علي يوما امرأتي فإذا هي تراجعني فقالت وما تنكر ان اراجعكهامش *هنا سقط وتصحيح الوزن - كما بدت وهي في ضحياء كاسفة

[ 38 ]

فوالله ان ازواج النبي صلى الله عليه وآله ليراجعنه ولتهجره احداهن اليوم الى الليلة قال فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت اتراجعين رسول الله صلى الله عليه وآله قالت نعم قلت وتهاجره احد يكن اليوم الى الليلة قلت نعم قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر فتأمن ان يغضب الله عزوجل لغضب رسول الله ولا تساليه شيئا وسليني ما بدالك ولا يغرنك ان جارتك هي اوسم واحب الى رسول الله صلى الله عليه وآله منك يريد عايشة وكان لي جار من الانصار نتناوب النزول الى رسول الله صلى الله عليه وآله فينزل يوما وانزل يوما فيأتيني بخبر الوحى وغيره وآتيه بمثل ذلك قال وكنا نتحدث ان غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي ثم اتاني عشاء فضرب بابى ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث امر عظيم قلت ماذا جاء عسان قال بل اعظم من ذلك طلق رسول الله صلى الله عليه وآله نسائه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت اظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيايى ثم نزلت فدخلت على حفصة وهى تبكى فقلت اطلقكن رسول الله قالت لاادرى وهو معتزل في هذه المشربة فاتيت غلاما له اسود فقلت استاذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج الي وقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى اتيت المنبر فإذا حوله رهط جلوس يبكى بعضهم فجلست قليلا حتى غلبنى ما اجد فاتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج فقال ذكرتك

[ 39 ]

له فصمت فخرجت فجلست الى المنبر ثم علبني م ا اجد فاتيت يعنى الغلام فقلت استاذن لعمر فدخل ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت قال فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل فقد اذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا هومتك على زبل (1) قد اثر في جنبه فقلت اطلقت يا رسول الله نساءك فرفع راسه الي وقال لا فقلت الله اكبر ثم ذكره له ما قال لامرأته وما قالت له امرأته فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت يا رسول الله فدخلت على حفصة فذكرت ما قلت لها فتبسم اخرى فقتل استانس يا رسول الله قال نعم فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رايت فيه شيئا يرد البصر الااهبا (2) ثلاثة فقلت يا رسول الله ادع الله عزوجل ان يوسع على امتك فقد وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدون الله عزوجل فاستوى جالسا ثم قال افي شك انت يابن الخطاب اولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي رسول الله وكان اقسم ان لايدخل عليهن شهرا من موجدته عليهن حتى عاتبه الله عزوجل قال الزهري قال اخبرني عروة عن عائشة قلت فلما مضت تسعة وعشرون ليلة دخل علي رسول الله بدابي فقلت يا رسول الله انك اقسمت ان لا تدخل عليها شهرا فانك دخلت علي من تسع وعشرون من اعدهن قال ان الشهر تسع وعشرونهامش * (1) جمع زبيل (2) ككتب جمع اهاب وهو الجلد. وقيل الجلد قبل ان يدبغ

[ 40 ]

قال عبد الله بن اسماعيل هذا الحديث محتوا على غرائب احداهما قوله تعالى (فقد صغت قلوبكما) أي مالت وقوله (وان تظاهرا عليه) اي تعاونا عليه والظاهرة على رسول الله صلى الله عليه وآله خطر إذ هو اذى له واذاه شديد الوعيد بالنص وقوله (فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرا) تبيين لشدة الواقع خوف الباري جل جلاله بجلاله ثم بجبرئل صاحب الوقايع ثم بامير المؤمنين عليه السلام بسيفه الصارم القاطع رواه الثعلبي ورفعه صاحب كتاب (الخصايص) الى النبي صلوات الله عليه وآله وهذا فضيلة لامير المومنين عليه السلام في هذا الموضع لانوازي ومنقبة في الشجاعة والبسالة لا تضاهي ومنزلة رفيعة في النجدة لا تدانى وان دافعت ايها الخصم عن الرواية فلا وجه له لثبوتها من طريق اصحابك وان عاندت سل الذواهب عن عزم ابن فاطمة * تخبرك الاضبط البطل والبيض اصدق اخبار امكانتها * يوم اللقا ذرى الهمات والقلل تدنى من الموت فالضرغام يالفها * ويكره السمر تقضيه عن الاجل لو لم تسن ظبا الهندي خالسة * روح الفوارس تارات وبالاسل لكن عزم ابى السبطين مقتنصا * مع المشية ارواحا ولم يصل صلى الاله عليه جد جائرة لبادرة موطئ الكرار بالقبل ابدى بها بهجات النور ضاحكة * ويمهدها النور بالحوذان والنقل

[ 41 ]

فكل معنى إذا جلت محاسنه * فرع لتسليك ما ابداه من جمل السيف والعلم والافضال صاحبها * والقول والنسب المياس في الحلل والزهد في زهرات الارض يشنؤها * كالشري شيب بريق الحية الاصل والجد في خدمات الله مجتهدا * إذا تقاصرت الابدال عن عمل سل النجوم السواري فهى عارفة بليلة في مدى ساعاته الطول تهوى الى الخافق الغربي مائلة * تبغى الهبوط وعزم الندب لم يملك حال من الحسن والغراء مشرقة * والشهب قبل طلوع الشمس في عطل قال عبد الله بن اسماعيل ولم يجز الاقتصار في الاية على ما تضمنته من ذكر جلال الله تعالى الى ذلك جميع ملائكته وسيفه وخليفته في خليفته حتى اضاف الله تعالى ذلك جميع ملائكته في ارضه وسماواته من حملة عرشه وسواهم ممن لا يحيط بهم غير العام لذاته ومن الاشكال على حفصة ما اقرت به من مراجعتها لرسول الله صلى الله عليه وآله وهى مشاقة له ومشاقة الرسول وبال ثم ان قوله تعالى (ضرب الله مثلا الذين كفروا) اشار الى امر واقع وان كان اللفظ لا يناسب القصد على من نزلت الايات بسببه فانه لابد من ادخاله فيها التزاما بشرف لفظ القرآن ويكون ادخال الرجال مفهما تكثير للفائدة قال عبد الله بن اسماعيل ومن غرائب الحديث كون عبد الله بن عباس الحبر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل مع عمر الاداوة مع باهر فضله وشريف نسبه وسكوت عمر عن ذلك ثم يكون الحبر المعظم يسكب على

[ 42 ]

يديه الماء ومن الاشكال تكرار طلب الاذن وهو تهجم لا يحسن اعتماده مع مماثل فكيف منه مع رسول الله صلى الله عليه وآله المؤيد بالتنزيل الالهى في سكونه وحركته ثم سؤاله للنبي صلى الله عليه وآله هل طلقت نساءك ولا يليق ان يلتمس من الاماثل كشف اسرارهم فيكف بسيد الاماثل رسول الله صلى الله عليه وآله ومن الاشكال قوله فقد وسع الله على فارس والروم وفيه نوع تهمة للدين بيانه قوله النبي صلى الله عليه وآله افي شك يابن الخطاب واستوائه جالسا وفيه امارة الاستفظاع بل دليله ومن الاشكال ان المشار إليه التمس من الرسول صلى الله عليه وآله الاستغفار وليس في الحديث انه استغفر له وكرم اخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله قاض بانه لا يرد سائلا من غير عذر وقد اقر عمر بذلك في انشاده مشيرا الى رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض ما وقفت عليه اخ لي اما كل شئ سئلته * فيعطى واما كل ذنب فيغفر ومن الاشكال على عايشد في القصة تعريضها للرسول الصادق بتصديق الله تعالى بانه كذب مشافهة له بذلك عنه اول دخلة دخلها حتى اعتذر بما تضمنته القصة وقال الواحدى في كتابه (الوسيط) عند قوله تعالى (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك) ما صورته قال المفسرون كان النبي صلى الله عليه وآله في بيت حفصد فزارت اباها فلما رجعت رأت مارية في بيتها مع النبي صلى الله عليه وآله فلم تدخل حتى خرجت ماريد ثم دخلت وقالت

[ 43 ]

انى رأيت من كان معك في البيت وكان ذلك في يوم عايشة فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله في وجه حفصة الغيرة والكأبة قال لها لا تخبري عايشة ولك علي الاقرار بها ابدا فاخبرت حفصة عايشة وكانتا متصافيتين قال أبو اسحاق الثعلبي بد كلام ذكره واخبرنا ابن حامد اخبرنا احمد بن محمد بن الحسن حدثنا على بن الحسن حدثنا علي بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد الاعور عن ابن جريح قال زعم عطا انه سمع عبيد بن عمير قال سمعت عايشة زوج النبي صلى الله عليه وآله تخبر ان رسول الله صلى الله عيه وآله كان بمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها علا قالت فتواطيت انا وحفصة ايتنا دخل علينا النبي صلى الله عليه وآله فلتقل ان اجد منك ريح مغافير فدخل على احديهما فقالت له ذلك فقال بل شربت عقلا عند زبنب بن جحش ولن اعود فنزلت (يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك) الآية وقال أبو اسحاق بعد كلام ذكره يقتضى تخصيص عايشة بالتلاعب بالنبي صلى الله عليه وآله فقلن له انا نشم منك روايح مغافير لتصده عن حفصة وكان دخل إليها فتسقيه العسل فارادت منعه بذلك وحكى ما يقتضى تخصيصا بحفصة في هذه القصة قال وقالوا ان النبي صلى الله عليه واله كان بينه وبين ماريد في يوم حفصة شئ ومعرفد حفصد بذلك وانكارها وان النبي صلى الله عليه وآله حرم جاريته عليه وعرفت حفصة عايشة بذلك فغضب بعد نهى النبي صلى الله عليه وآله عن اظهار ذلك لامرأة من نسائه فانزل الله تعالى (يا ايها

[ 44 ]

النبي لم تحرم ما احل الله لك) يعنى العسل وماربة قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى اعتبر ايها العاقل هذه القصص وتأيد عد وقوفك عليها وليكن غضبك لله ولرسوله عندها شديدا غير واقف بازاء هوى منشاء وقاعدد تقليدها يناسب حال عارف برسول الله ومكانه من الله جل جلاله هذه السخرية والاستهزاء والتصغير والتهوين فان قلت لا الزام اشد المحذور وان قلت تقع المعصية من العارف قلت لا تنازع في ذلك لكن محذور اذى الرسول بنص القرآن فظيع صعب مع انه يبعد مع استحضار المعرفة معاملد رسول صلى الله عليه وآله بغير واسطة بما تضمنته القصص إذ ذلك بخلاف معصية لا تتعلق باذاه وتصغير علاه ومما يعم المرأتين من غير هذه الاية ما قاله الثعلبي في شبب قوله تعالى (والنساء من نساء) في صورة الحجرات انها نزلت في امرأتين من ازواج النبي صلى الله عليه وآله سخرتا من ام سلمة وذلك انها ربطت حقويها بسبيبة وهى ثوب ابيض ومثلها السب وكانت سدلت طرفها خلفها فكانت تجره فقالت عايشة لحفصة انظري ما تجرى خلفها كانه لسان كلت فهذا كان سخريتهم قال عبد الله بن اسماعيل هذه الاية تنبه عن ذنب وقع وما عرفنا الاستغفار منه واذى لمؤمنة ما عرفنا النزوع عنه وفيها دلالة على ان ام سملة خير ممن سخر منها لان عسى موجبة وقد انشد بعض الافاضل

[ 45 ]

ظنى بهم كعسى وهم يتنوفة * يتنازعون جواز الامثال قال عبد الله بن اسماعيل ومما يحض عايشة في هذه القصة ماقاله الثععلبى من انها نزلت في عايشةعيرت ام سملة بالقصر ومما تختص حفصة ما رواه الواحدى في كتاب (الوسيط) في تفسير سورة الاحزاب قال اخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعى اخبرنا محمد بن اسحاق الحافظ اخبرنا محمد بن معاذ الاهوازي حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن الشعبى عن جعفر بن ابى المغيرد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها هل لك ان تجعلي بينى وبينك رجلا قالت نعم قال ابوك إذا فارسل الى عمر فلما ان دخل عليها قال تكلمي قالت يا رسول الله تكلم ولا تقل الا حقا فرفع عمر يده فوجى وجهها ثم رفع يده فوجى وجهها فقال له النبي صلى الله عليه وآله كف فقا عمر يا عدوة الله النبي صلى الله عليه يقول الا حقا والذي بعثه بالحق لولا مجلسه ما رفعت يدى حتى تموتي فقام النبي صلى الله عليه وآله فصعد الى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه فانزل الله عزوجل (يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها) الى قوله (لطيفا خبيرا) فنزل النبي صلى الله عليه وآله فعرض عليهن كلهن فقلن تختار الله ورسوله وكان احد من عرض عليهن حفصة فقالت يا رسول الله مكان العايذ بك من النار والله لااعود لشئهامش *الظاهر هنا سقط. والصحيح حين عبرت ام سلمة بالقصر

[ 46 ]

مثل هذا ابدا حسبنا الله ورسوله فرضى عنها قال عبد الله بن اسماعيل تضمنت هذه القصة ما تدل على عدم معرفة المرأة بشرف رسول الله صلى الله عليه وآله وصورة معنى النبوة وهو قدح مفرط ومنها عيب ابيها عليها مع موافقته لامثال ذلك وقد تضمنت هذه الاوراق بضه ولم يزل الامر كذا الى حين وفاته عند التماس الكتاب واما رضى رسول الله عنها فانه ترتب على ان لا تعاود لشئ مثل ما جرى وقد عاودت باذى أمير المؤمنين واذاه اذى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنقول من طرق القوم وبيان عودها بما جرى من سرورها بكتاب عايشة إليها تخبرها بجنوح احوال أمير المؤمنين عند توجهها لمحاربته ولم يكن الامر كما قالت روى ذلك عن الحسن بن ابى الحسن البصري من يحسن الظن بامانته ومعرفته هذا مع ثبوت الرواية بانه رضى عنها ودونه موانع قال عبد الله بن اسماعيل والحاصل من جميع ما ذكرته في هذا الفصل تبين الغبن لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام ومساعدة كثير لمن ذكرت عليه مع نقصهم وكماله وعوجهم الظاهر واعتداله اقول هذا مستغفر الله تعالى من اجراء حديث المفاضلة في هذا الباب والمناضلة عمن قصرو اعن مد طويل الخطاب تجاوز حد المدح حتى كانه * باحسن ما يثني عليه يعاب

[ 47 ]

(فصل) يتعلق بطلحة خاصة قال الواحدى في كتاب (الوسيط) عند قوله تعالى (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله) ما صورته ليس لكم اذاه في شئ من الاشياء ولا تنكحوا ازواجه من بعده قال عطا عن ابن عباس قال كان رجل من اصحاب النبي قال لو توفى رسول الله صلى الله عليه وآله لتزوجت عايشة فانزل الله ما انزل قال مقاتل بن سليمان هو طلحة بن عبيد الله قال الزجاج أعلم الله ان ذلك محرم بقوله (ان ذلك كان عند الله عظيما) ثم اخبرهم انه تعالى يعلم يرهم و علانيتهم بقوله (ان تبدوا شيئا) من امرهن يعنى طلحة وذلك انه لما نزلت آية الحجاب قال طلحة يمنعنا يا محمد من الدخول على بنات عمنا يعني عايشة وهما من يتم بن مرة قال عبد الله بن اسماعيل اعجب ايها الانسان مما حوته هذه القصد تارة يكون طلحة يظهر منه تمنى موت رسول الله صلى الله عليه وآله وتارة يظهر منه هواه لامرأته بقوله عند آية الحجاب يمنعنا محمد من بنات عمنا والمحذور بع متعدد تارة بقوله محمد وقد قال الله تعالى (ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) ومنهم اظهار تعلق خاطره بها وهو تهجم على رسول الله صلى الله عليه وآله فظيع وبرهان على نقصه في نفسه شنيع وتارد بانه كره ما انزل الله وقد قال الله تعالى في قوم ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله فاحبط اعمالهم وتارة بانه وجد حرجا وضيقا مما

[ 48 ]

قضاه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو محذور شديد بيانه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا بما قضيت ويسلمو تسليما) وكان بنى على ان رسول الله تلا آية الحجاب من عند نفسه حاكيا عن الله تعالى ما لم يقله فالاشكال اشدو ما يبعد هذا من مفهوم القصة قال عبد الله بن اسماعيل إذا قرنت هذه النقايص بكمال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكون مثل هذا كان متبوعا يحارب أمير المؤمنين عليه السلام ناهدا بالكتائب إليه عجبت من التباس الاحوال فظهر لك الغبن الفظيع لمن شهدت الالباب الصريحة والاثار الصحيحة بلزومه سنن الصواب وسلوك سبيل اثم الاداب غير متردد في رسم أو شاك في حكم أو معتذر بصاد عن امتثال ما أو عزفيه إليه أو رغبة فيه وان لم يجب عليه قال مولانا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في صفته في حديث طويل وما عرض له امر ان لله تعالى فيهما رضى الا اخذ باشدهما على نفسه وهذا الذى ذكرته يصلح ذكره فيما سلف عند ذكر ما رواه السدى في مثل هذا جامعا بين حديث عثمان وطلحة لسعيد ان عمك كان اعلم بك إذا دخلنى في الشورى ولم يدخلك قال صدقت خافك على المسلمين ولم يخفنى ولتقديم حديث عاشية وحفصة على هذا الفصل المتعلق به وجه شدة بغضه عايشة لامير المؤمنين واهل بيته وذكرت صاحبتها لذكرها ولبغضتها ولانه جرى

[ 49 ]

ذكر هذا المعنى للذى ذكرته انفاله ولغيره في الفصل المتعلق بعثمان بما فيه مقنع وبعايشة قام جيش طلحة والزبير بالبصرة (فصل) قال الواحدى في كتاب (الوسيط) عند قوله تعالى في سورة ابراهيم صلوات الله عليه (الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) ما صورته اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الله الحافظ اخبرنا عبد الرحمن بن محمد البزاز حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو مالك الحلبي عن الحجاج بن اسحاق عن عمرو ذى مر عن عليي عليه السلام انه خطب الناس فسله رجل عن الذين بدلوا نعمة الله كفرا فقال هما الا فجران من قريش بنو المغيرة وبنو امية فاما بنو المغيرة فاهلكم الله يوم بدر واما بنو امية فمتعوا الى حين وروى باسناده الى ابى الفضيل عن أمير المؤمنين عليه السلام انهم الذين نحروا يوم بدر قال عبد الله بن اسماعيل رحمه تعالى منهم عتبة وشيبة ابنار بيعة فعتبة جد معاوية وشيبد اخو جده ومن سورة بنى اسرائيل قوله تعالى (وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الافتنة للناس والشجرد المنعونة في القرآن) قال الثعلبي ما صورته وروى عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن ابيه عن جده قال

[ 50 ]

راى رسول الله صلى الله عليه وآله بنى امية ينزون على منبره نزو القردة فسائه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات فانزل الله عزوجل وما جعلنا الرؤيا التي اريناك الافتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن يعنى شجرة الزقوم قال عبد الله بن اسماعيل الذى يظهر ان تفسير شجرة الزقوم توليد مدبر وانما قلت ذلك لما نقلته من تاريخ خلفاء بنى العباس وذكر غرر من اخبارهم ومحاسنهم على ما وقع في تاريخ بغداد عن الشيخ الحافظ ابى بك احمد بن علي بن ثابت الخطيب تخريج الشيخ ابى عبد الله محمد ابن ابى نصر الحميدى اخبرنا بانى بن جعفر قال اخبرنا احمد بن محمد بن عمران اخبرنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن زكريا الغلانىحدثنا عبد الله بن الضحاك الهدادى قال حدثنا محمد بن هشام الكلبى انه كان المعتصم في اول ايام المأمون حين قدم بغداد عد ذكر قوما بسوء سيرة فقلت ايها الامير ان الله تعالى امهلهم فطغوا وحلم عنهم فبغوا فقال لي حدثنى ابى الرشيد عن جدي المهدى عن ابيه المنصور عن ابيه محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وآله نظر الى قوم من بنى فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجه ثم قرأ والشجرة الملعنة في القرآن فقيل أي الشجرة هي يا رسول الله حتى نجتنبها فقال ليست بشجرة نبات انما هو بنوا فلان إذا ملكوا جاروا وإذا ائتمنوا خانوا ثمهامش *لعله الغلابي

[ 51 ]

ضرب بيده على ظهر العباس قال فيخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يده ومن سورة محمد ما قاله الثعلبي عند قوله تعالى (فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم) قال بعضهم هو من الولاية وقال المسيب بن شريك والفراء فهل عسيتم ان توليتم امر الناس ان تفسدوا في الارض بالظلم نزلت في بنى امية وذكر قوما اخرين تركت ذكرهم واستدل على صحة هذا التأويل يحديث رفعه الى عبد الله بن معقل سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول فهل عسيتم ان وليتم (فصل) حكى من اثق به عن الزمخشري في (الفائق) في حديث ابى هريرة إذا بلغ بنى ابى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا وعباده خولا ودينه دخلا قال عبد الله بن اسماعيل وبعد ما صورته ولد الحكم بن ابى العاص احدا وعشرين ابنا وولد لمروان بن الحكم تسعة بنين (فصل) وقال الثعلبي عند قوله تعالى في صورة الاحقاف (والذى قال لوالديه اف لكما اتعد اننى ان اخرج وقد خلت القرون من قبلي) ما صورته قال ابن عباس وابن العالية والسدى ومجاهد نزلت هذه الاية في عبيدالله وقيل عبد الرحمن بن ابى بكر الصديق قال له ابواه اسلم والحا عليه في

[ 52 ]

دعائه للايمان فقال احيولي عبد الله بن جدعان وعامر بن كعب ومشايخ قريش حتى اسئلهم عما يقولون قال محمد بن زياد كتب معاوية الى مروان حتى يبايع الناس ليزيد فقال عبد الرحمن بن ابى بكر لقد جئتم بها هر قلية تبايعون لابنائكم فقال مروان هذا الذى يقول الله تعالى فيه (والذى قال لوالديه اف لكما) الاية فسمعت عايشة بذلك فغضبت وقالت والله ما هو به ولو شئت لسميته ولكن الله لعن اباك وانت في صلبه فانت فضض من لعنة الله قال الجوهرى وكل شئ تفرق فهو فضض وفى الحديث انت فضض من لعنة يعنى ما انفض من نطفة الرجل وتردد في صلبه (فصل) قال الثعلبي عند قوله تعالى في سورة ال عمران (الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملئكة منزلين) قال بعد كلام وقال بعضهم كان هذا يوم احد حين انصرف أبو سفيان واصحابه وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخاف ان يدخل المشركون المدينة فبعث علي بن ابى طالب عليه السلام فقال اخرج في اثر القوم فانظر ما يصنعون وما يريدون فان كانوا قد اجنبوا الخليل وامتطوا الابل فانهم يريدون مكة وان ركبوا الخيل وساقوا الابل يريدون المدينة فوالذي نفسي بيده لان ارادوها لا سيرن إليهم ثم لأناجزنهم قال علي عليه السلام فخرجت في ادبارهم انظر ما يصنعون فاذاهم قد اجنبوا الخيل وامتطوا الابل وتوجهوا الى مكة

[ 53 ]

من تفسير الثعلبي عند قوله تعالى (ان الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) روى عن محمد بن اسحاق عن عبد الله ابن خارجة بن زيد بن ثابت عن ابى السائب ان رجلا من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله من بنى عبد الاشهل كان شهد احد وذكر القصد الشهيرة ومن معناها ان ابا سفيان لما انفصل عن احد عزم على ان يرجع فيستأصل النبي واصحابه وانهم في طلبهم وقال عن مجاهد وعكرمة ان الايد نزلت في معنى بدر الوعد ومن معناها ان ابا سفيان قال بعد انفصال احد للمسين بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى وان النبي صلى الله عليه وآله توجه للميعاد واخلف أبو سفيان والناس المشار إليهم في الاية الاولى قوم من عبد القيس وعلى الروايد الثانية نعمى بن مسعود وهذا ايضا من كتاب (الكشف) ومن سورة الانفال عند قوله تعالى " ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله " قال سعيد بن جبير وابن ابزى نزلت في ابى سفيان بن حرب استاجر يوم احد الفين من الاحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وآله من استجاش من العرب وفيهم يقول كعب بن مالك فجئنا الى موج من البحر وسطه * احابش فيهم حاسر ومقنع ثلاثة الاف ونحن نصية * ثلاث مئين ان كثرنا فاربع وقال الحكم بن عنينة نزلت في ابى سفيان انفق على المشركين يوم احد اربعين اوقية وكانت الاوقية على المشركين يوم احد اثنين واربعين

[ 54 ]

مثفالا وقال ابن اسحاق عن رجاله لما اصبت قريش من اصحاب القليب يوم بدر فرجع فيلهم الى مكة ورجع أبو سفيان بعيره مشى عبد الله بن ابى ربيعة وعكرمة بن ابى جهل وصفوان بن امية في رجال من قريش اصيب آبائهم وآبنائهم واخوانهم ببدر فكلموا ابا سفيان بن حربن ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قدو تركم وقتل خياركم فاعينونا بهذا المال لعلنا ان ندرك منه ثار المن اصيب منا ففعلوا فانزل الله هذه الاية ومن سورة البقرد قال الثعلبي بعد كلام اشار إليه بقول النبي لابي سفيان ويحك اما ان لك ان تعلم ان رسول الله قال بابى انت وامى ما اوصلك وحلمك واكرمك اما هذه فان في النفس منه شيئا قال العباس فقتل له ويحك اشهد بشهادة الحق قبل والله ان تضرب عنقك فشهد فلما والى رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والانصار متوجها ليدخل مكة في هذه الغزاة وهى غزاة الفتح قال أبو سفيان للعباس من هؤلاء يا ابا الفضل فعرفه انه رسول الله في المهاجرين والانصار فقال لقد اصبح ملك ابن اخيك عظيما فقلت ويحك انه النبوة فقال نعم إذا ونقلت من اوائل ديوان شعر يزيد رواية لزبير بن بكار وصورة ذلك انا واقف يوم اليرموك انا وابو سفيان فجعل المسلمون كلما حملوا على الروم فاز الوهم عن موقفهم قال ابن سفيان متمثلا بقول عدى بن زيد الرقاع وبنوا لاصفر الكرام ملو * ك الروم لم يبق منهم مذكور

[ 55 ]

فلما فرغ المسلمون من الوقعة ايتت ابى فاخبرته بذلك فاخذ بيدى وجعل يطوف على حلق المسلمين يطوف على حلق المسلمين فاحدثهم بالواقعة فيعجبون من ابى سفيان جدا ومن كفره ونقلت من كتاب الجوهرى ابى بكر احمد بن عبد العزيز ما صورته حدثنى المغيرة بن محمد المهلبى انه ذكر اسماعيل بن اسحاق القاضى هذا الحديث قلت كانه اشارة الى حديث سابق وان ابن الزبير كان حاضرا فقال أبو سفيان بابى انت انفق ولا تكن كابى حجر وتداولوها يا بنى امية تداول الكرة فوالله ما من جنة ولانار فقال معاوية اعزب فقال يا بنى هاهنا احد قال ابن الزبير نعم والله لا كتمتها عليك قال فقال اسماعيل هذا باطل قال فقلت وكيف فقال والله ما انكر هذا عليه ولكن انكر يكون عثمان سمعه وما ضرب عنقه قال عبد الله بن اسماعيل لعل القاضى ما وقف على ماقاله السدى مع ان ابا سفيان من حيث وقتل النكرة عليه بقوله اعزب فهم ان ذلك ليس من راى من انكر عليه ولا من انكار صاحب المجلى بل لانه كان في المجلس من كانت المراقبة له ومن كتاب الجواهري قال حدثنا الشاذ كونى قال حدثنا عبد الله بن ادريس حدثنا شعبة بن عمرو بن مرة عن عبد الله سملة عن البراء بن عازب قال كنت عند عثمان فدخل عليه أبو سفيان بن حرب وقد كف بصره فقال يا بنى انفق ولا تكن كابى حجر يعني عمرو تداولوها يا بني امية كما يتداول الولدان الكرة فوالله ما من جنة ولانار فزيره عثمان وصاح به قال أبو حاتم وما كتبت

[ 56 ]

مما لا احفظ اناده قال وكان عبد الله بن الزبير حاضر افزبره عثمان فقال هاهنا احد فقال عبد الله نعم والله لا كتمتها عليك يا عدو الله ومنه حدثني أبو حاتم قال حدثنا أبو النعمان عارم وسلمان بن حرب قالوا جميعا حدثنا حمادين زيد عن المعلى بن زياد قال سمعت الحسن وذكر ابا سفيان فقال انى والله لا حسب ابا سفيان مات على الكفر الذى قاتل عليه يوم بدر قال عبد الله كان قد وقع عندي ان هذا وهم في الرواية استبعاد الحضور ابى سفيان بدراثم رايته مرويا في بعض التواريخ محمد ابن ()من كتاب (ربيع الابرار) انه دخل أبو سفيان النبي صلى الله عليه وآله وهو يقاد فاحس بتكاثر الناس عليه فقال في نفسه واللات والعزى يابن ابى كبشة لا ملانها عليك خيلا ورجلا وانى لارجو ان ارقى هذه الاعواد فقال النبي صلى الله عليه وآله أو يكفينا الله شرك يا ابا سفيان وقال الثعلبي في سياق قصة تتعلق بغزوة حنين وتانف النبي اناسا فيهم أبو سفيان (فصل) من كتاب (الكشف) تصنيف ابى اسحاق الثعلبي عند قوله تعالى في سورة ال عمران (لى لك من الامر شئ) انها نزلت عند تمثيل الكفار بالمسلمين في واقعة احد وان رسول الله والمسلمين لما رأوا ما يصنعهامش *بياض في الاصل

[ 57 ]

ياصحابهم قال لئن ادلنا الله عليهم لنفعلن مثل ما فعلوا ولنمثلن بهم مثلة ما مثلها احد من العرب باحد قط وحكى قبل ذلك صورة تمثيل هند ونساء المشركين بالقتلى فقال ما صورته فوقفت هند والنسود معها يمثلن بالقتلى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يجد عن الاذان والانواف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد واعطتها وحشيا ونفرت عن كبد حمزة رضى الله عنه فلا كتها فلم تستطع فلفظتها ثم علت صخرة مشرفد صرخت نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ماكان من عتبة لي من صبر ابي وعمي واخي وبكري شفيت نفسي وقصيت نذري * شفيت (وحشى) غليل صدري ومن الكتاب عند قوله تعالى في صورة ال عمران (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) قال اهل التفسير واصحاب لمغازي خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل الشعب من احد في سبعمائة رجل وامر عبد الله بن جبير احد بنى عمر وبن عوف وهو اخو خوات ابن جبير على الرمات وهم خمسون رجلا فقال اقيموا باصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل لا ياتونا من خلفنا وان كانت لنا أو علينا لا تبرحوا مكانكم فانا لن نزال غالبيين ما ثبتم مكانكم فجائت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن ابي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف ويقلن الاشعار فكانت تقول

[ 58 ]

نحن بنات طارق * مشى على النمارق * فراق غير وامق ثم قال بعد كلام ثم حمل النبي صلى الله عليه وآله واصحابه على المشركين فهزموهم وقتل على بن ابي طالب طلحة بن ابي طلحة وهو يحمل الوآء المشركين وانزل الله نصره على المؤمنين قال الزبير بن العوام فرايت هند وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدامهنما دون اخذهن شئ ثم قال بعد كلام ورمى عبد الله بن قمية رسول الله صلى الله عليه وآله بحجر فكسر انفه ورباعيته وشجه في وجهه ومن سورة الامتحان ذكر الثعلبي عند قوله تعالى (يا ايها النبي إذا جائك المؤمنات) الاية ان هند ابنت بمتبة كانت في النساء فقال النبي ولا يسرقن فقالت هند ان ابا سفيان ما اصبت من شئ فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال فضحك رسول الله وعرفها فقال وانك لهند بنت عتبة قالت نعم فاعف عما سلف يا نبي الله وعفى الله عنك فقال ولا يقتلن اولادهلن فقالت هند ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فانت وهم اعلم وكان ابنها حنظلد بن ابى سفيان قد قتل يوم بدر ورايت في بعض الكتب انها لما توفيت ارسل عمر من ينظرا شهدها حذيفة فلم يحضر فلم يصل عمر عليها (فصل) ومما رويته عن لا اتهم من افراد مسلم عن ابن عباس قال كنتهامش *خدام ككتاب جمع خدمة وهى الساق. وتطلق على الخلخال

[ 59 ]

العب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فتواريت خلف باب قال فجاء فحظانى حظية وقال اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو باكل فقال لا اشبع الله بطنه قال ابن المثنى قلت لاميد بن خالد ما معنى قوله حظاني قال فقد ني فقدة قال عبد الله بن اسماعيل والحديث في ما يتعلق بالمشار إليه طويل جدا ذكرت منه جملة حسنة في غير هذا الموضوع (فصل) قال عبد الله بن اسماعيل روى بعض الاشياخ المعتبرين احد حفاظ الدنيا من محدثي القوم عن صالح بن احمد بن حنبل يقول قلت لابي ان قوما ينسبونا الى توالى يزيد فقال يا بنى وهل يتوالى يزيد احد يؤمن بالله فقلت لم لا تعلنه فقال متى رأيتني العن شيئا لم لا يلعن من لعنه الله في كتابه فقلت واين لعن الله يزيد في كتابه فقال (فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين يلعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم) فهل يكون فسادا اعظم من القتل قال عبد الله بن اسماعيل وكفر المذكور ظاهر جدا ومما يدل عليه من شعره قوله من ابيات اثبتها في غير هذا الموضع فان مت يا ام احيمر فانكحى * ولا تأملي بعد الممات تلاقيا فان الذى حدثت عن حال بعثنا * احادث طسم تترك القلب لاهيا ولولا فضول الناس زرت محمدا * بمشمولة حتى تروى عظاميا

[ 60 ]

والحديث في معناه طويل ذكرت طائفة منه في موضع يليق به ومن تفصيل ما يذكر من مخازيه نهب المدينة واستحلال حرم الله تعالى وقتله سيدنا ومولانا الحسين بن علي صلوات الله عليهما (فصل) ومن كتاب (الوسيط) عند قوله تعالى (هذان خصمان اختصموا في ربهم) قال وكان أبو ذر يشم ان هذه الاية نزلت في الذين برزوا ببدر واخبرنا محمد بن ابراهيم بن محمد بن يحى اخبرنا عبد الملك بن الحسن ابن يوسف القسطى حدثنا يوسف بن يعقوب القاضى حدثنا عمرو بن مرزوق اخبرنا شعبة عن ابى هاشم عن ابي (مجلز) عن قيس بن عبادة قال سمعت ابا ذر يقسم لي اقسم بالله ان هذه الاية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) في هؤلاء الستة حمطة وعبيدة وعلي بن ابى طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وقال رواه البخاري عن حجاج بن منهال عن هشام ورواه مسلم عن ابى بكر بن ابي شيبة عن وكيع عن سفيان كلاهما عن ابي هاشم ومن سورة هل اتى عند قوله تعالى (ولا تطع منهم اثما أو كفورا) قال ولا تطع منهم مشركي مكة اثما يعنى عتبة بن ربيعة وكفورا يعنى الوليد بن المغيرة قالا له ارجع عن هذا الامر ونحن نرضيك بالمال والتزويج قال عبد الله بن اسماعيل وقد سلف ان عتبه وشيبة كانا من المطعمين يوم بدر ومما نزل فيهما من القرآن

[ 61 ]

(فصل) قال عبد الله بن اسماعيل وصورة ما جرى من ابى سفيان ومعاوية في قتال أمير المؤمنين عليه السلام وعداوته وما اعتمد يزيد وعتبة وشيبة والوليد وراثة عن سلفهم بيانه ما رواه العلماءة من ان امية بن عبد شمس كان قد نبه في اهل بيته نبي عبد شمس وشرف فيهم وتقدم عليهم حتى قال لعمه هاشم انا اشرف منك فان احببت ان تعرف ذلك فنافرني فقال له هاشم كيف انافرك وانت كبعض ولدي فقال هيهات اني شرفت بنفسى وجد في ذلك فاجابه على امنافرة على ان ياخذ النافر من المنفور مائة نافة ويجلبه عن الحرم عشر سنين فتنافرا الى كاهن غسان من قرية سطيح كان بغسان وخرج كل واحد منهما في اهله وولده ومن مال إليه وكان ممن خرج مع امية حموه أبو بهمة ابن عبد العزيز احد نبي الحرث ابن فهر فلما صاروا ببعض الطريق قالوا اخبؤا له خبيئا تتبارونه فمروا باطباق عنه فقال والنور والظلمة وما تهامة من بهمه وما ينجد من اكمه لقد خباثم اطباق جمجمة مع ابي بهمة قالوا فنفر بين هاشم وامية فقال والقمر الباهر والنجم الزاهر وكل منجد غابر لقد سبق هشام امية بالمأثر اولا واخر فاعطوه مائة ناقة ونهضوا فقال هاشم والله لا تدخل الحرم عشر سنين ونفاه الى الاردن فاقام بها ودخل هاشم مكة ونحر الابل واطعم فلما كان بعد عشر سنين قدم امية مكة

[ 62 ]

قال عبد الله بن اسماعيل يمكن ان يكون الكاهن لقن ما قال من بعض الانبياء صلى الله عليهم قال عبد الله بن اسماعيل ثم تلا ذلك حسدا حرب بن امية بن عبد شمس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف لما ذهب شرفه كل مذهب فدعاه الى المنافرة فكره عبد المطلب ذلك فلح حرب واكثر وجعل ياكله بلسائه حتى تكلم في ذلك رجال من قريش فاجابه عبد المطلب وحكما بيننهما نفيل بنعبد العزي جد عمر بن الخطاب فقضى لعبد المطلب بعد قصص طويلة ومدح لعبد المطلب جليلة فانشأ نفيل يقول ليهن قوم لهم في الفضل سابقة * حمل المآثر سبق ماله نوع اعطاهم الله نورا يستضاء به * إذا الكواكب اخفى نوه القرع وهبت الريح بالصرار فانطلقت * تزجي سحابا سريعا سيره ظلع قوم عروق الثرى منهم ارومتها * ما حارب اليوم في أو كارها الضوع ابناء هاشم اهل المجد قد علمت * علياء معد إذا ما هزه الوزع ما ان ينال رجال علو منزله * ولا يحل بادنى شقة الصدع يا حرب ما بلغت مسعاتكم هبعا * سقى الحجاج وماذا يحمل الهبع أبو كما واحد والفرع بينكما * منه الخشاش ومنه المثمر الينع فاعرف لقوم هم السادات افضلهم * لا يدركنك يوم شره دفع فاخذ عبد المطلب الابل فنحرها واطعم الناس فغضب حرب على نفيل واوعده فاستعصم بالعاص بن وائل

[ 63 ]

(فصل) روى الثعلبي عند تفسيره سورة الفرقان عند قوله تعالى (ويوم يعض الظالم على يديه) ما صورته قال الشعبي كان عقبة بن ابي معيط خليلا لامية ابن خلف فاسلم عقبة فقال امية وجهى من وجهك حرام ان تابعت محمدا فكفر وارتد لرضا امية فانزل الله عزوجل (ويوم يعض الظالم على يديه) يعنى عقبة بن ابي معيط بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف على يديه ندما واسفا على ما فرط في جنب الله وروى ايضا ان الخليل ابي بن خلف (فصل) ومن سورة الم تنزيل في ا لوليد بن عقبة قال أبو اسحاق الثعلبي عند قوله تعالى (افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) نزلت في علي بن ابي طالب عليه السلام والوليد بن عقبة اخى عثمان لامه وذلك انهما كان بينهما تنازع وكلام في شئ فقال لعلي اسكت فانك صبى وانا والله ابسط منك لسانا واحد منك سنانا واشجع منك جنانا واملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له علي اسكت فانك فاسق فانزل الله تعالى (افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون) ومن سورة الحجرات عند قوله تعالى (ان جائكم فاسق بنباء فتبينوا) انها نزلت في الوليد بن عقبة بن ابي معيط بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله الى بني المصطلق بعد الوقعة مصدقا وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فلما سمع به القوم تلقوه تعظيما لامر رسول الله ولرسوله فحذره

[ 64 ]

الشيطان انهم يريدون قتلة فهابهم فرجع من الطريق الى رسول الله وقال ان بنى الصطلق قد منعوا صدقاتهم وارادوا قتلي فغضب رسول الله وهم ان يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فاتوا رسول الله وقالوا يا رسول الله سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدى إليه ما قبلنا من حق فبداله في الرجوع فخشينا ان يكون انما رده من الطريق كتاب منك لغضب غضبته علينا وانا نعوذ بالله من غضبه وغضب رسول الله فاتهمهم رسول الله فبعث خالد بن اليلد إليهم وامره ان يخفى عليهم قدومه وقال انظر فان رايت منهم ما يدل على ايمانهم فخذ منهم زكوة اموالهم وان لم تر ذلك فاستعمل فيهم ما يستعمل في الكفار ففعل ذلك خالد واتاهم فسمع منهم اذاني صلاة المغرب والعشاء فاخذ منهم صدقاتهم ولم يرمنم الا الطاعة والخير فانصرف خالد الى رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبره الخبر فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا ان جائكم فاسق بنبأ فتبينوا) يعنى الوليد بن عقبة ابن ابي معيط سماه الله تعالى فاسقا نظيره (فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) روى الثعلبي حديثا رفعه الى عبد الله بن مسعود عند اية التجسس قيل له هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا فقال انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شيئا ناخذه به (فصل) ومما لحق بذلك حال عبد الله ابن سعيد ابن ابى سرح اخي عثمان ابن نمان من الرضاعة وكان عثمان به حفيا يجادل عنه رسول الله صلى

[ 65 ]

الله عليه وآله على ما مضى فهو لذلك ولغيره في حرب بنى امية من كتاب (الكشف) تسير الثعلبي عند تفسير سورة الانعام عند قوله تعالى (ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله) نزلت في عبد الله بن سعيد بن ابى سرح وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله ذكر فنونا اضربت عن ذكرها فلما نزلت (ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين) الاية املاها رسول الله فعجب عبد الله من تفصيل خلق الانسان فقال تبارك الله احسن الخالقين فقال له رسلو الله اكتبها هكذا نزلت فشك عبد الله وقال ان كان محمد صادقا فلقد اوحي الي كما اوحى إليه ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال وارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين ونزل فيه وفي عما وقد كان اذاه واشباهه من المسلمين (الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) قال عبد الله بن اسماعيل رحمه الله تعالى اعتبر ايدك الله تعالى من ذكرت من عشيرة الثالث وجماعته وقبيلته وخاصة وتامل ما حكيته عنهم مقصرا أو اجملته موحزا والمح الحاصل منه ينبهك على خلل بين مشترك بين جماعتهم سار في طريقتهم تارة ببغض البدر الهاشمي والمحتد النبوي وتارة بوهن العقائد وسوء المقاصد في المصادر والموارد وها انا انضد لك ما فرقته وانظم ما نثرته ليبين لك معناه ويتضح عندك خفاياه قد اسلفت بيان عداوة امية لهاشم وعداوة حرب بن امية لعبد المطلب بن هاشم وعداوة الحكم بن ابي العاص لرسول الله صلى الله عليه وآله التي

[ 66 ]

اقتضت لعنته على ما روته عايشة وهو طريد رسول الله الذي اواه عثمان وله قصة في ضلالة غريبة قال مروان ابنه لحويطب بن عبد العزى تأخر اسلامك ايها الشيخ فقال له حويطب والله لهممت غير مرة بالاسلام وكل ذلك يعوقنى عنه ابوك فسكت مروان فقال له حويطب اما اخبرك عثمان ما كان من ابيك إليه حين اسلم فازداد غما واما عداوة ولده مروان لاهل هذا البيت فبين وهو الذى اشار الى الوليد بن عتبة بالتضييق على الحسين صلوات الله عليه في البيعة ليزيد بالازدراء في ترك ذلك إليه ثم عداوة ابى سفيان بن حرب لرسول الله صلى الله عليه وآله ثم عداوة هند بنت عتبة زوجة أبو سفيان ام معاوية ثم عداوة معاوية لامير المؤمنين وقبل ذلك دعاء الرسول صلى الله عليه وآله ما اسلفت على معاوية ثم عداوة جد معاوية عتبة بن ربيعة لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى قتل ببدر بسيوف الهاشميين أمير المؤمنين وجماعته على ما مضى ثم عداوة شيبة اخى جد معاوية لرسلو الله صلى الله عليه وآله حتى قتل ببدر بيد الهاشميين ايضا ثم عداوة الوليد خاله حتى قتل بسيف علي أمير المؤمنين مغوار الجماعة المشار إليهم صلى الله عليهم ثم عداوة اخيه حنظلة لرسول الله حتى قتل على عداوته وبغضه بيد أمير المؤمنين عليه السلام ثم عداوة يزيد بن معاوية للحسين صلوات الله عليه حتى انتهت الحال الى ما انتهت الهى ثم عداوة عقبة بن ابي معيط لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى روى الرواة في ذلك انه كان يطأ عنقه الشريف بقدمه فلا يرفعها حتى يظن رسول الله صلى الله عليه وآله

[ 67 ]

ان عيينه قد سقطتا حتى قتله الله بيد أمير المؤمنين عليه السلام ثم عداوة الوليد بن عقبة هذا لامير المؤمنين عليه السلام ونزول الكتاب المجيد فيه بانه من الفاسقين وهذا اخو عثمان لامه موليه الولايات مقدمه على الاقطار والجهات وهو الذي كتب الى معاوية على ما يقع عنديى لما اراد مصالحة أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسلما حقه إليه فانك والكتاب الى علي * كدابغة وقد حلم الاديم ففتاه عن رابه وجرت الفتن وسفكت الدماء بين الفريقين بواسطة بغضته وسؤانحانه ثم عداوة عبد الله بن ابي سرح اخي عثمان من الرضاعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وردته بعد الاسلام قاصدا بالتكذيب علهى والاشارة بالقص الهى هذا بعض من كل وجزء ذو قل إذا العدد الذين شينوا هذا البيت الهاشمي بنو امية لا يقع عليهم حصر الاقلام ولا نحوي بهم حصون الافهام قال عبد الله بن اسماعيل اعتبر هذه البغضته وتبينها نجدهم فيها حائدين عن الطريق اللاحب حاصلين بالقدح الخائب محاربين للصفوة صلوات الله عليهم عن التمسك بحبل الله المتين دافع لهم عن السبيل الواضح المستبيين وانظر الى القبيل الهاشمي لتعرف الفارق بين القبيلتين والمائز بين الفئتين وما يستوي البحران هذا مكدر اجاج وهذا طيب الطعم سايغ هاشم وولده عبد المطلب وغرر بنيه منهم سيدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وابنته فاطمة سيدة نساء اهل الجنة وامها خديجة رضى الله عنها

[ 68 ]

اول من صدقته من النساء وابنهاها الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وبعلها أمير المؤمنين علي بن ابي طالب سيد الصديقين بالنقل الذى لايتهم راوية ولا يستغش حاكيه وابوه المدافع عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذاب عنه المانع الخطوب منه وامه فاطمة بنت اسد كافلة رسول الله كفنها بثوبه وكبر عليها بسبعين تكبيرة لكل صف من الملائكة الذين صلوا عليها تكبيرة ونزل معها في قبرها ليوسع الله تعالى عليها رواه أبو الفرج الاصفهاني في كتابه (مقاتل الطالبين) واخوه جعفر الطيار بجناحين وولده عبد الله الجواد المفضال الاريجي المبذال وعمه حمزة سيد الشهداء المقتول بيد وحشي في جيش ابى سفيان بن حرب والعباس بن المطلب رضى الله عنه وولده الجبر المعظم قدس الله روحه وعبيدة الاريجى السخى والفضل البطل الكمي وفثم المقدم السري مساميح بيض كرام الجدود * مراجيح في الرهج الاصهب إذا ضم في الروع يوم الهياج قدم الى ارجب مطاعيم حين نزوح الشمال * بشقان قطقطها الاشهب مواهيب للمنفس المستزاد * لامثاله حين لاموهب اكارم نمو حسان الوجوه * مطاعيم للطارق الاجنبي مقاري تحت طخى الظلام * موارى للقادح المثقب نجوم الامور إذا دلست * بظلماء ديجورها الغيهب(هامش)كذا في الاصل المطبوع عليه. ووزن البيت ظاهر الاحتلال

[ 69 ]

واهل القديم واهل الحديث * إذا انقضت حبوة المجتبى قال عبد الله بن اسماعيل هذه اشارة وجيزة الى طائفة رجال البيتين وبعض من اعاين الفئتين توقظ عين غافل وترشد طلب سائل وإذا اعتبرتها جدا فانظر كيف كانت عشيرة الثالث وجماعته وخاصة على سالف الدهر وغابره وما في الزمن وحاضره اعداء للاسرة الهاشمية حساد للقبيلة النبوية يصادمونهم بكتائب المنافسة والشيان ويصار مونهم بسيوف الظلم والعدوان وينهلونهم مكاره البغى ويعلونهم ويجاربونهم في الشيطان ويكاثرونهم السلف مع السلف والخلف مع الخلف فملا حطمت الكتائب الهاشمية قرون اغلوائهم وإذا قتهم من افواه اشفار المشرقية وبى دائهم وطحنتهم ارحية جلدهم في المعارك والجائتهم الى اضيق المسالك كمنوا كمون النار في زنادها وسكنوا مسرين خبث النفوس وقديم احقادها الى ان امكنت الفرصة فعاد والمثل قاعدتهم وجروا في سبيل ضلالتهم فقصد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه منهم من قصد بغدره أسامه فنون ختره وارصد له الارصاد واظهر له الاحقاد فركد له ركود الرواسى الثوابت ولقيه بالعزم الثابت صارم العزم حاضر الحزم سارى الفكر ثبت المقام صلب العود غيرنا كص عن اللقاء او واهن في زمام الدماء فلما ان حقرت العزائم عدوه وارهقته واكتنفته كتائب الاراقم وانهشته بهافتية تحت العوالي كأنها * ضوارى سباع اسدها ونمورها إذا نهضت مدت جناحين فيهما * على الخيل فرسان قليل صدودها

[ 70 ]

كان شعاع الشمس تحت لوائها يخاطبها حمر المنايا وسودها لجأ عند ذلك الى قعدتها في الختل رافعا للمصاحف داعيا إليها معتمدا في الظاهر علهيا ليبرد اوار الكتائب بحيلته ويطفئ لهب الحرب بخديعته فاصغى الغافلون من طغام الشام وغيرهم الى مقاتله موازرين له على ضلالته غير معتبرين بسيرته وسيرة سلفه في الاعراض عن مراسم الكتاب وبعدهم عن معرفة يوم الحساب فلما راى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ما انتهت الحال إليه بنى على ما بني عليه ثم قوى امر معاوية بخديعة عمرو بن العاص ابا موسى الاشعري فزاحم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عند ذلك عن ركوب صهوات المنابر وحاربه بغيا وغبنا اطراف المأثر نلت هذا العز حتى تشرفت بيوتك فينا واشرأب عمودها * وقد صرت ترمينا بنبل بنا استوت مغارسه منا وفينا حديدها * بنيا هو واقربوه جاد بن فتنكيس ذرواتها حاتين في درس معالم اياتها صفقوا نا زين على فروع عذباتها منازعين من به رقيت باسقات درجاتها وصار المقرون لقواعدها بسيوف جهادهم وصنوف اجتهادهم مدفوعين عنها مباعدين منها مخاطبين على عتبها وسامي رتبها السناعرى الاسلام حيث تقلبت * بنا الحال اودارت علينا الدواثر إذا ولد المولود منا تهللت * له الارض واهتزت إليه المنابر

[ 71 ]

فهى عند ذلك تضطرب قلقة مرتاحة الهيم عاطفة عليهم ذعرة ممن قرع عاليها وتسنم ساميها ناطقا بالتسليك الزاجر عن الحرب وهو واقع فيه حال اقطاره ومعانيه (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسك وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون) خطب عبد الملك بن مروان فقام إليه رجل من نبى سمعان فقال ما بالكم تامرون ولا تأتمرون وتنهون ولا تنتهون افنقتدي بسيرتك في انفسك ام نطيع قولك بالسنتكم فان قلتم اقتدوا بسيرتنا في انفسنا فكيف وانى وما الحجة وكيف الافتداء بسيرة الخونة الظلمة وان قلتم اسمعوا قولنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من يغش نفسه وان قلتم خذوا الحكمة انى وجدتموها فعلام قلدنا كم ازمة امورنا اما علمتم ان فينا من هو اعلم بفنون الغات وصنوف العظات منكم فتحلحلوا عنها يبتدر إليها اهلها الذين شردتموهم في البلدان إذا ما علا الاعواد منهم مفوه * فاسفر عن بدر ولا حظ عن صفر رايت عردو الدين اخضع كاسفا * وذا الدين والاسلام مبتلج الصدر وما عالنت كف بانكار حقهم * على الناس الا وهى ناقصة الشبر فروع بخار لا تزال نفوسهم * محبسة بين المكاره والصبر محاربين مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما زعموا على الدين امرين له باتباع مناهج اليقين فياله غبنا خلا الدهر عن مروره من مضاهيه ولم يتمحص في تقلباته بمساويه في مساويه ثم ال الامر الى قتله صلوات

[ 72 ]

الله عليه بسيوف الغفلة على يدى () (الهامشبياض في الاصل. ولعله على يدي شقي يرى الخ.) يرى قتله زلفى اليوم المهاد قرني من رب العباد وهذا ايضا زيادة في الغبن الذى جرت الحال ايه وانتهت الامور الهى واشد في الغبن ما جرى من تظاهر يزيد على الخلافة ومطاولتها مدعيا انه الأحرى بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله في تثقيف الامة وحراستها واذب عن الشريعة وحياطتها مع كفره الذى صرح به لسان التواتر ونطقت به افواه المحابر على ما مضى فان مت يا ام لا حيمر فانكحي ولا تأملي بعد الممات تلاقيا فان الذى حدثت من حال بعثنا احاديث طسم تترك القلب ساهيا يصطلم في دولته مهجة مولانا ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه ابناء مع طغام كثير ان مولانا الحسين عليه السلام جائر فيما قصد الهى مع شرفه المشبون ومجده الظاهر والمصون وسمته المهذب والموزون راغبا في اقامة سنن جده وابيه وما امر الله تعالى في كتابه من ارشاد وتنبيه وعدوه مشغول يشرب الخمر يناظر فيها ويقرر قواعد تحليلها وتقويم طريقة شار بيها ويعاضده على محاربة مولانا ابي عبد الله عليه السلام من يدعى التزاما بشريعة حده صلوات الله علهى مقران ان الحق ما جاء به من عند الله وارشد إليه عجائب لذوى الاذهان معتبر * فيها بن العمر فيها جد معتبر ولقد افحم الحجاج خالد بن يزيد وقد قال الى كم هذا البسط في

[ 73 ]

القتل قال أي ان لا يبقى في العراق من يزعم ان اباك كان يشرب الخمر ثم انقل احال الى الوليد بن يزيد فمزق المصاحف وهو عند السفلة معدود من الخلائف تحببى إليه الفئ اسوة برسول الله صلى الله عليه وآله في وجوب طاعته وامتثال كلمته وبنو هاشم مع ذلك مغمورون مقهورون رعايا تجرى عليهم احكامه وينفذ فيهم ابرامه ومضى عليهم اصطلامه والمساعد له مقر بالاسلام وشرايعه ولواحقه وتوابعه لو يعلم الحجر الصوان ما اجترحت يد الخطوب لسحت منه اماق * ومن غرائب الغبن خروج طلحة والزبير وعايشة قبل ذلك على أمير المؤمنين عليه السلام قاصدين اقامة سنن العدل وبناء سوره واحيائه بعد دثوره اخذين بدم عثمان وقد كانوا الجمر المحرقة في اصطلامه المطرقين له اسباب حمامه وهم راغبون بالحيلة في غراض دنيوية لا تخفى على ناقد بصيرا ومعتبر خبير بعيدين عن الحكملة فيما قصدوه كيف اختلفت بهم الحال لوجد المنافسات بين المتقدمين والرغبة في الملك بن المتبوعين وشعب جمعهم مع ذلك العزم الهاشمي ودرس آثارهم السيف العلوى فبين قتيل واسير وهارب ومستجير لهم من قراع الهاشمي ابن فاطم * على خفوات البهم بين الضراغم وإذا اعتبرت ذلك جميعه رايت فرعا للمنع من كتب الصحيفة ثم فرعا للشورى ولذلك تفصيل بوضح عن اسراره ويهتك مسلك استاره

[ 74 ]

ومن اعداء الصفوة عمرو بن العاص اعدى بوضح عن هذه الدعوى من القرآن المجيد قوله تعالى في ابيه يخاطب النبي صلى الله عليه وآله (ان شانئك هو الابتر) والابتر هو الذى لا عقب له دليله ودليل ما قبله ما رواه الواحدى في كتابه (الوسيط) عن محمد بن موسى بن الفضل حدثنا محمد بن يعقوب حدثنا احمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق حدثنى يزيد بن رومان قال كمان العاص بن وائل السهمى ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال دعوه فانما هو رجل ابتر لا عقب له لوقد هلك انقطع ذكره واسترحم منه فانزل الله تعالى في ذلك (انا اعطيناك الكوثر) ما هو خير لك من الدنيا وفيها والكوثر العظيم من الامر (فصل لربك وانحر ان شانئك هو الابتر) العاص ابن وائل قال عبد الله بن اسماعيل غير مستنكر إذا ان يكون المشار إليه عدوا للصفوة حربا وعليهم مع قبيلة من الاغراض له في الخصال وبعدهم عن غاية نقصه بالكمال تارة بسؤ مذهبه وتارة لبعد ما بين نسبهم ونسبه لانهم مصفون في الانساب محضون نجرهم * هو المحض فينا والصريح المهذب خضمون اشراف لها ميم سادة * مطاعيم ايسار إذا الناس اجدبوا إذا ما المراضيع الخماص تاوهت * من البرد اذ مثلان سعد وعقرب

[ 75 ]

وحاددت النكر الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب وبات وليد الحى طيان ساغبا * وكاعبهم ذات القفية اسغب إذا نشئت منهم بارض سحابة * فلا النبت محظور ولا البرق خلب إذا ادلست ظلما امرين حندس * فبدر لهم منها مضئ وكوكب وان هاج نبت العلم في الناس لم تزل * بهم تلقه خضرا فيها ومذنب لهم رتب فضل على الناس كلهم * فضائل يستعلى به المترتب لهم رتب فضل على الناس كلهم * فضائل يستعلى به المترتب مساميح منهم قائلون وفاعل * وسباق غايات الى الخير مسهب اولئك نبي الله منهم وجعفر * وحمزة زين الفيلقين المجرب هم ما هم شفعا ووترا لقومهم * لفقد انهم ما يغدر المتحوب قال عبد الله بن اسماعيل يليق ان يثبت ها هنا قصص وجيزة تناسب معنى هذه الابيات من ذلك ان معاوية بن ابى سفيان قال الشريف من شرفناه فقال أبو الجهم ان كنت صادقا فضع من شرف الحسن والحسين ومن جنس هذا ما روى ان عمر بن عبد العزيز قال من اشرف الناس فقال قائل انتم قال بل اشرف الناس من يتمنى كل احد ان يكون منه ولا يتمنى ان يكون من احد وهو والله صفة هذا اشارة الى زين العابدين عليه السلام ومن جنسها ان عروة بن الزبير كان إذا لاحاه رجل امسك عنه ترفعا فجرى بينه وبين زين العابدين كلام فقال له خفض عنك ايها الرجل فانى اتركك كما تترك له الناس فبلغت الكلمة منه ابلغ شئ

[ 76 ]

قال عبد الله بن اسماعيل هذا ما اتفق لي اثباته بدارا بقلم التقصير معرضا عن سبيل سهاب يصادم لمحه ساعات الفراغ باينا على قطع لسان الانبساط بسيف المراقبات وستر نيان الافراط بينان ستر القاربات سابحا في بحر يزع همة سابحة بعد سواحله وخرق يضع عزمة قاطعها جهد رواحله ويصرفه عن الجرى في ميدانها بغى صدام المحاربين ويصدف طلق عنانه شغل فسيح عرصاتها بوقفات الحايرين وفي القليل النزر التافه غناء لمعتبر فتح عين استرشاده واغمض جفن هواه بيد انتقاده واراد سنن الاهتداء وارتاد سنن الطريق السواء وهجرشين المدافعات ميمون بوصال زين الانجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا ومولانا محمد سيد النبيين وآله الطاهرين.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية