الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




فرج المهموم- السيد ابن طاووس الحسني

فرج المهموم

السيد ابن طاووس الحسني


[ 1 ]

وعلامات وبالنجم هم يهتدون فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم تصنيف العالم العامل الزاهد رضي الدين ابي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني المتوفى 664 هج‍ حقوق الطبع محفوطة للناشر

[ 2 ]

- أ - بسم الله الرحمن الرحيم (ترجمة مصنف هذا الكتاب عن روضات الجنات) (وعن الامل والحوادث الجامعة ملخصا) هو السيد العالم العامل العابد الزاهد نقيب الطالبيين رضي الدين أبو القاسم ابن سعد الدين ابي ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس المنتهي بنسبه الشريف الى داود بن الحسن المثنى ابن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب عليهم السلام العلوي الحسني كما ذكر سلسلتهم الذهبية ابن عنبة في عمدة الطالب وغيره، وامه بنت الشيخ الجليل الزاهد الشيخ عيسى ابن ابي الفوارس المعروف بالشيخ ورام المتوفى سنة ست وستمائة كما ذكره ابن الاثير في الكامل، وامها بنت الشيخ ابي علي الحسن بن الشيخ الجليل شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي قدس سره وكانت ولادته يوم الخميس منتصف المحرم من السنة التاسعة والثمانين والخمسمائة كما في الامل، ووفاته يوم الاثنين الخامس من ذى القعدة من السنة الرابعة والستين والستمائة في بغداد ونقل الى النجف كما في الحوادث الجامعة لابن الفوطي. مصنفاته ذكر هو رضي الله عنه في كتاب الاجازات ان من كتبه 1 مصباح الزائر 2 فرحة الناظر 3 روح الاسرار (كتبه بالتماس ابن زهرة) 4 الطرائف 5 الطرف 6 غياث سلطان الورى 7 فتح الباب في الاستخارة

[ 3 ]

- ب - 8 فتح الجواب الباهر في خلق الكافر 9 مهمات صلاح المتعبد في تتمات مصباح المتهجد ثلاث مجلدات، 10 فلاح السائل مجلدتان، 11 مضمار السبق 12، السالك المحتاج الى مناسك الحاج، 13 جمال الاسبوع، 14 القبس الواضح من الجليس الصالح، 15 الاقبال في الادعية، 16 امان الاخطار في الاسفار، 17 كتاب الملاحم والفتن، 18 كتاب البهجة لثمرة المهجة 19 كشف المحجة، 20 كتاب اللهوف في قتلى الطفوف. 21 كتاب الدروع الواقية. 22 سعد السعود. 23 مبج الدعوات. 24 كتاب اليقين 25 كتاب محاسبة النفس 26 كتاب المجتنى من الدعا المجتبى. 27 كتاب فرج المهموم في علم النجوم يتضمن ان النجوم جعلها الله دلالات وهو تعالى شانه الفاعل المختار وانه علم علمه ادريس وانتشر بعده في الزمن القديم والحديث في الانبياء والائمة والعلماء الاسلاميين وغيرهم من سائر الملل ويتضمن جملة من اصابات المنجمين وكتبهم وغير ذلك فاليكم يا بني التاريخ والاداب يزف هذا الكتاب - 15 / شوال سنة 1368 الناشر. محمد كاظم الكبشى

[ 4 ]

فهرست كتاب فرج المهموم ص 1 الخطبة وتشتمل على ذكر علم النجوم وان الاولياء عالمون به ص 11 الباب الاول: في احاديث تشتمل على ان النجوم من آيات الله تعالى وفيه جملة من كتاب الاهليلجة، وفيه ان الانبياء والائمة عالمون به والعلماء ص 60 الباب الثاني: في الرد على من أنكره من العلماء وحمل المنكرين على أن النجوم هي فاعلة بنفسها لا الباري تعالى ص 85 الباب الثالث: في احاديث تدل على صحة النجوم وهي اربعة وثلاثون حديثا ص 114 الباب الرابع: في ما يمنع من تأثير النجوم من الصدقات والدعوات ص 121 الباب الخامس: في جملة من علماء النجوم من الشيعة كالبرقي والنجاشي والجلودى وابن ابى عمير وابن عياش والكراجكي والفضل وبني نوبخت وابن الاعلم والمسعودي والدورقي وغيرهم من الاكابر ويشتمل على ذكر اخبار قتل الفضل بر سهل ومعرفة بوران بنت الحسن بن سهل وغير ذلك من الاخبار في اصابات ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ص 154 الباب السادس: في ذكر جملة من علماء المسلمين بالنجوم وما أصابوا فيه وذكر جملة من اصاباتهم كالجبائي وأبى معشر ومحمد بن عبد الله بن طاهر والتنوخي وغلام زحل والصاحب بن عباد وأمثالهم ص 183 الباب السابع: في جملة من علماء النجوم قبل الاسلام وذكر اصاباتهم ص 189 الباب الثامن: في ذكر جملة من علماء النجوم من ذكر أنهم مسلمون أولم يذكر ذلك أو ذكرت اصابتهم ولم يذكر أسماؤهم وفيه حديث ابى الحسين الصوفى وعضد الدولة في طيفه وتصانيف جملة منهم في ذلك العلم مما وصل الى المصنف ص 216 الباب التاسع: في ذكر من انكر النجوم واعتذر عنه بانه اراد انها فاعلات مختارات ص 220 الباب العاشر: في ذكر من كان مستغنيا عن علم النجوم وهو عالم بها كالانبياء والائمة وفيه أخبارهم عليهم السلام

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قال السيد الامام العالم الفقيه الفاضل العلامة الكامل الورع البارع رضي الدين ركن الاسلام والمسلمين افتخار آل طاها وياسين عمدة أهل بيت النبوة محمد آل الرسول شرف العترة الطاهرة ذو الحسبين أبو القاسم علي ابن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسني بلغه الله غاية آماله بمحمد وآله عليهم السلام. احمد الله جل جلاله فاطر السموات والارضين. الذي جعلها هداة ودعاة بلسان حالها للعالمين. الى معرفة منشيها وفاطرها. وآيات باهرات للناظرين، في حقائق تدبيرها وجواهرها، واوضح انها من أعظم دلالاته على مقدس ذاته فقال جل جلاله في الانكار على من (....) اعجز الحسن بن سهل في علم النجوم وكان اقوم منه بالعلم بها ورجع الحسن ابن سهل إليه.

[ 2 ]

(فصل) وكما رواه ابن جمهور القمي في كتاب الواحدة ان مولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه اجاب ذا الرياستين الفضل ابن سهل في علم النجوم بما لم يكن عارفا به ولا قادرا عليه. (فصل) وكما رواه الحميري الثقة المعتمد عليه رحمة الله جل جلاله عليه في الجزء الثاني من كتاب (الدلائل) في دلائل الصادق صلوات الله عليه انه كان عالما بالنجوم حتى انه لا يخفي منها شي عليه. (فصل) وكما رواه يونس بن عبد الرحمان رضي الله عنه في (جامعه الصغير) قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك اخبرني عن علم النجوم ما هو ؟ فقال هو علم من علوم الانبياء فقلت أكان علي بن أبي طالب عليه السلام خبيرا بعلمه ؟ فقال كان اعلم الناس به. (فصل) وكما رواه مصنف كتاب " التجمل " تاريخ كتابته سنة ثمان وثلثين وماتين عن الصادق عليه السلام انه اذن لبني نوبخت (1) في علم النجوم وقد سألوه عنه وكرروا مسالته وأطلعهم عليه وعرفهم جوازه واباحته. (فصل) وكما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام في حديث معرفة آزر (2) بعلم النجوم وتحقيق ما كان يحكم به عليه.


{ 1 } بنو نوبخت بيت شهير من الشيعة المصنفين في العلوم وتراجمهم معلومة في كتب طبعت في طهران. { 2 } آزر هو المذكور في القرآن الكريم بمجادلة ابراهيم له.

[ 3 ]

(فصل) وكما رواه ابن اذينة عن ابى عمرو من تصديق الصادق عليه السلام له في علم النجوم وتعريفه كيف يتحرز من الضرر الذي يخاف وصوله إليه. (فصل) وكما رواه صاحب التواقيع (1) عن العبد الصالح علي بن مولانا جعفر الصادق صلوات الله عليه فيما رواه عن أخيه مولانا موسى بن جعفر سلام الله جل جلاله في ترك الانكار على خواص شيعته لما سير مولده وخاف من القطع (2) فعرفه كيف يعمل حتى يتجاوز قطع مولده ويسلم من مضرته. (فصلى) وكما رواه عبد الرحمان بن سيابة عن الصادق " ع " واطلاقه في علم النجوم وانه ماذون فيه معتمد عليه وسيأتي تفصيل ذلك الذي أشرنا إليه. (فصل) واعلم ان الاحاديث عن الانبياء عليهم السلام من لدن إدريس " ع " الى الناطق من عترة النبي محمد " ص " ومن لدن الملوك الذين ذكرت تواريخهم وتواريخ العلماء المترددين إليهم ما يضيق عنه مجلد


{ 1 } صاحب التواقيع هو الحميري المذكور جمع توقيعات المهدي " ع " وهو من أصحاب العسكري. { 2 } القطع في عرف المنجمين الهلاك والموت فإذا أخذ الطالع ساعة الولادة وعمل له زايجة علم المنجم كيفية حاله من رزق وعمر وحكم عليه انه في سنة كذا من عمره يكون عليه قطع حسب دلالة بيوت الزايجة عليه والحديث ياتي مفصلا في الكتاب.

[ 4 ]

واحد من ذكر الجميع، وفيهم من هو حجة وفيهم أعيان معتمد عليهم يتحقيق ما ذكرناه من ان علم النجوم دلالات وعلامات، وآيات لله جل جلاله باهرات، وحجج على عباده ظاهرات، وساذكر تفصيل ما أجملته من الروايات ان شاء الله. (فصل) واعلم اني كنت أحب أن لا يبلغني حديث إلا أطلع عليه وكان مما بلغني اختلاف الناس في علم النجوم، وما الذي يحرم منها، وما الذي يعتمد عليه، فحضر عندي جماعة من علماء المنجمين، وكاتبني بعض من كان بعيدا من العراق من علمائهم الموصوفين ورصدوا مواليد في أوقات متفرقة وسيروها، وحولوا عدة سنين وحرروها، فكنت أجد غلطهم وخاصة في الجزئيات أكثر من اصابتهم، وأجد اصابات تقتضي ان الغلط من جهتهم، فسالت جماعة منهم عن سبب الخطا والخلل، فاختلفوا في العلل، فقال بعضهم ان النجوم تحتاج كل مدة معينة عن أهل النجوم أن يعيدوها الى ارصاد جديدة وانه قد تعدد عليهم تحقيق الارصاد، فافسد ذلك عليهم بعض الاجتهاد، وقال آخرون ان العلماء من المنجمين القدماء اختلفوا في كيفية النجوم وأحكامها وتاثيرها فوقع الخلل من المتأخرين بحسب ما يختلفون فيه من اختلاف القدماء وتفاوت تدبيرها، وقال بعضهم ان وقتهم لا يسع لكشف علم النجوم على التحقيق، وان علوم المتأخرين قاصرة عن علوم المتقدمين في التدقيق. (فصل) ورأيت أنا في أخبار الائمة الاطهار، الذين اطلعهم الله

[ 5 ]

جل جلاله عليه بطريق رسوله صلوات الله عليه على الاسرار، أسبابا لغلط المنجمين غير ما ذكروه من الاعذار، وسيأتي سبب غلطهم في مضمون ما نذكره من الاخبار، ان شاء الله. (فصل) ومن أعجب ما وجدته من تمويه المنجمين في هذه الاوقات الذي يتمشى على الملوك والاعيان وذوي المقامات، شئ ما عرفت ان أحدا سبقني الى كشفه، وذكرت ذلك لبعضهم ولغيرهم فما رأيت لهم عذرا في التمويه الذي أشرت الى وصفه، وذلك انهم يكتبون تقاويم السنة نسخة واحدة في سعودها ونحوسها وممتزجاتها فينفذون كل تقويم الى واحد مع علمهم ان مواليد الذين ينفذون إليهم التقاويم وطوالعهم مختلفة في نحوسها وممتزجاتها وسعاداتها، فيمكن ان يكون سعود واحد نحوسا لسواه ونحوس انسان سعودا لمن عداه ويمكن أن يكون سعود واحد ونحوسه ممتزجا خلاف من يجري مجراه فيقبل الناس التقاويم المتفقة في المواليد المختلفة منهم وتبتاع منهم، وقد استمر ذلك على مدة الدهور، وتسنى ما فيه من التمويه المستور، حتى بعث واحد من المنجمين الاعيان الي تقويمين واعتد بهما فاعدتهما وعرفته ما في ذلك من التمويه بهما. (فصل) وقد كان ينبغي أن يكون تقويم كل واحد ممن يحتاج الى التقويم، على مقتضى مولده وطالعه وتحويل سنته ليكون أقرب الى الصراط المستقيم، وكان مراد المنجم من تقويمه مجرد ذكر ان في النجوم سعدا وفيها نحسا وفيها ممتزجا من غير أن يقصد انتفاع من يحمل إليه

[ 6 ]

التقويم بسعودها واجتناب نحوسها، كان قد وقع الغناء عن التقويم وكان يكفي ذكر أسماء النجوم السعيدة والنجوم النحسة وما كان كل سنة يحتاج الى تقويم جديد، وانما يقولون ان مرادهم انتفاع من تحمل إليه التقاويم بما فيها من السعود والنحوس، ليستدل في الحركات والسكنات على سلامة النفوس، واجتلاب النفع ودفع الضرر والبؤس، وهذا يدل على انه ما يحصل ما يكون من منافعه، الا أن يكون لكل واحد تقويم على مقتضى طالعه (فصل) ومما وجدت في خاطري مما يسال عنه علماء المنجمين وربما تعذر عليهم الجواب عنه على اليقين، أن يقال لهم، ما المقتضي لورود النوم على الانسان من طالع ميلاده، وقد يتاتى غير وقت مراده، وكيف كان هذا النجم في طالع كل انسان ؟ وأوقات الولادات، عظيمة الاختلافات، من زمان آدم الى الآن، وهلا صادف طالع واحد من الانام، انه ولد في وقت لاينام (واعلم) ان هذا يدلك بغير التباس على ان وراء تدبير الناس، ووراء الولادات قادرا مختارا يتصرف في ملكه ومماليكه بحسب ما يريد من الاختبارات، ان شاء جعل النجوم دلالات وان شاء أسقط دلالاتها على الحادثات. (فصل) ومما وجدته في كتب النعمان (1) المؤرخ لسيرة خلفاء مصر ما عجز المنجمون عن جوابه قال المعز ذكر لي ان بعض المنجمين أتاه


{ 1 } هو أبو حنيفة المصري صاحب دعائم الاسلام وغيرها من الكتب للعلويين المصريين.

[ 7 ]

بكتاب الفه له يذكر فيه خلق آدم وكيف كانت الكواكب يوم خلقه الله عز وجل وما دلت عليه مما آل أمره وأمر ذريته إليه، ورأى انه قد أتى في ذلك بعلم ما سبق إليه، فلما وقفت سألته فقلت هل كان قبل آدم شئ ؟ قال نعم قلت فما كان ومن كان ؟ وكيف كانت هذه الكواكب قبل ذلك ؟ وما دلت عليه ؟ فلم يحر جوابا وقال هذا شئ ما ظننت اني اسال عنه، فقلت وهذا الذي عملته وجئت به ما سئلت عنه أيضا. (أقول) فكل هذه الامور دلالة باهرة عند ذوي الاعتبار، ان دلائل النجوم بتدبير الفاعل المختار، وانها ليست بانفسها فاعلة ولا علة موجبة وذلك واضح لاولي الابصار. (فصل) ورأيت الاستخارة، أقوى في كشف بعض الاسرار وأبلغ في الاشارة، وتعدد الصدقات والدعوات، دافعة لما يجمع المنجمون عليه من المحذورات، وكان ما وجدته بالتجربة كما نقلته من الروايات وعلى مقتضى صريح مقدس كلام مالك الاسباب، في قوله جل جلاله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده علم الكتاب). (فصل) ووجدت الناس اما معاملا لله جل جلاله في أيام حياته فإذا قطعه الموت بوفاته، فقد فاته ما كان يقدر عليه من سعاداته، واما غير معامل لله جل جلاله في حياته، بل يكون مشغولا بلذاته وشهواته وكان معرفة وقت الممات القاطع من السعادات أو اللذات، عند الفريقين من جملة المهمات، فإذا أمكن تحصيل معرفة ذلك بطرق علمية على لسان

[ 8 ]

رسول يخبره عن العلوم الآلهية، والا فمتى قدر على طريق طبية، يحترز بها من الضرر المظنون، فقد أوجب العقلاء الاحتراز عن الضرر بكل طريق يمكن أو يكون، وقد اطبق العقلاء على تجويز ان تكون النجوم دلالات، وعلامات وامارات، ونطقت بذلك الروايات من الثقات ولو أن بعض هؤلاء القائلين والناقلين خوف انسانا من سفر، وذكر له عند تحذيره الخطر، لتوقف من السفر المذكور، أو تحذر بقدر دفع المحذور فال أقل ان يكون حكم المحترس من النجوم المذكورة، كحال حكم المظنون من الامور المحذورة، فيحتاج المكلف الى كشف طريق السلامة والامان لمعرقة ما يحتاج الى معرفته بحسب الامكان، ويكون كلما دكروا ان عليه قطعا في وقت مدته، يستعد قبل حضوره للقاء الله جل جلاله بمقتضى قدرته أو يتصدق أو يدعو لدفع خطر ذلك وتحصيل الامان من تجويز مضرته ولا يكون الانسان على حال من الغفلة عن الاستعداد للمعاد، أو انقطاع لذاته ان كان من اهله دار الفناء والنفاد، فلا يحس الا بحيطان الموت أو القواطع قد وقعت عليه، فيحصل في ندم ترك الاحتياط بكل ما كان يقدر عليه وقد رأينا من يستريح الى منامات عند الحادثات، وروي ذلك فيما لا احصيه من الروايات، وما زال الاستظهار والاحتياط في طلب المجاب من كمال ذوي الالباب ولو كان كل علم ضل فريق من اهله مبطلا ذلك لاصله لتعذر ثبوت شئ من المعلومات، إذ كان وقع فيها اختلاف حتى في البديهيات.

[ 9 ]

(فصل) ولو كان غلط فريق من علوم التحقيق يقتضي ترك ذلك العلم بالكلية، لادى ذلك الى ترك المعلومات العقلية والنقلية والشرعية إذ في كل علم مهنا غلط في شئ منه فريق من البرية، وسوف اذكر في كل باب من هذا الكتاب ما يليق بالتوفيق من تحقيق الاسباب، واشرح ما تقتضي الامانة ايضاح شرحه، حتى يظهر الحق لكل ناظر الى افق فجره وصبحه وقد سميته فرج المهموم في معرفة نهج الملال في علم النجوم وسوف ارتبه في الابواب، بحسب ما يدلني الله جل جلاله عليه من الصواب وها أنا ذاكرها بابا بابا على التجميل، ثم اذكرها فيما بعد على التفصيل، ليعرف الناظر في تجميلها، ما يريد منها ويقصده في تفصيلها، ولا يحتاج الى مطالعة جميع الابواب، وتصفح الكتاب. (الباب الاول) فيما نذكره من الاشارة الى أن النجوم والعلم بها من آيات مالك الجلالة، ومن معجزات صاحب الرسالة (ص). (الباب الثاني) فيما نذكره من الرد على من زعم أن النجوم موجبة أو فاعلة مختارة. (الباب الثالث) فيما نذكره من أخبار من قوله حجة في العلوم في صحة علم النجوم. (الباب الرابع) فيما نذكره عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام في ازالة القطوع في العمر إذا دل مولد الانسان عليه. (الباب الخامس) فيما نذكره ممن كان عالما بالنجوم من الشيعة

[ 10 ]

وصنف في تلك العلوم، أو خول مولده على الوجه الموسوم. (الباب السادس) فيما نذكره ممن كان عالما بالنجوم من غير الشيعة من المسلمين وصنف فيها ما يظهر صحة حكمه للحاضرين. (الباب السابع) فيما نذكره عمن صح حكمه، بدلالة النجوم قبل الاسلام ولم يذكر اسمه. (الباب الثامن) فيما نذكره من الاخبار التي صح فيها الحكم على الحوادث بالنجوم، ممن لم يذكر اسمه وبعض من عرف منهم بعلم النجوم وان لم نعرف له شيئا من الاحكام، ومن كان عارفا بذلك من الملوك قبل الاسلام. (الباب التاسع) فيما نذكره في جواب من أنكر أن النجوم لا يصح أن تكون دلالات على الحادثات. (الباب العاشر) فيما نذكره من أخبار من كان مستغنيا عن النجوم، بتعريف النبي صلوات الله عليه وأئمة العلوم، عليهم السلام.

[ 11 ]

الباب الاول { فيما نذكره من الاشارة الى أن النجوم والعلم بها من آيات } { مالك الجلالة ومن معجزات صاحب الرسالة } اعلم ان كون الافلاك والشمس والقمر والنجوم دلالة باهرة، دالة على مالك الدنيا والآخرة، ومما لا يحتاج الى برهان، لانه موجود بالعيان والوجدان، قد تضمن القرآن الشريف، تنبيه أهل التكليف، على الدلالة بها والتعريف. (فصل) فاما كونها من معجزات صاحب الرسالة، فقد تضمن (كتاب الاهليلجة) عن مولانا الصادق عليه السلام ما يغني عن الاطالة، فقد قال فيه فقلت له (يعني للهندي الذي كان يناظره) اخبرني هل يعرف أهل بلادك من الهند علم النجوم، قال إنك لغافل عن علم أهل بلادي بالنجوم، قلت وما بلغ من علمهم بها، قال أنا أخبرك عن علمهم بخصلتين تكتفي بهما عما سواها، قلت فاخبرني ولا تخبرني إلا بخبر صدق قال اما الخصلة الاولى فان ملوك الهند لا يتخذون إلا الخصيان منهم، قلت ولم ؟ قال لان لكل رجل منهم منجما حاسبا فإذا أصبح

[ 12 ]

أنى باب الملك فقاس الشمس وحسب فاخبره بما كان في يومه ذاك وما حدث في ليلته التي كان فيها فان كانت امرأة من نسائه قارفت شيئا أخبره به وقال فلانة قارفت كذا وكذا مع فلان ويحدث في هذا اليوم كذا وكذا، قال وأما الخصلة الاخرى، فان قوما بالهند بمنزلة الخناقين عندكم يقتلون الناس بلاسلاح ولا خنق ويأخذون أموالهم، قلت وكيف يكون هذا ؟ قال يخرجون مع الرفقة والتجار بقدر ما فيها من الرجال فيمشون معهم أياما بلاسلاح ويحدثون الرجال ويحسبون حساب كل رجل من التجار، فإذا عرف أحدهم موضع النفس من صاحبه، وكز كل واحد منهم صاحبه الذي حسب له في ذلك الموضع، فيقع جميع التجار موتى. قلت هذا أرفع من الاول ان كان ما تقول حقا، قال أحلف لك بديني انه حق، أو لربما رأيت ببلاد الهند بعضهم قد أخذ وأمر بقتله قلت فاخبرني كيف كان هذا حتى اطلع عليه ؟ قال بحساب النجوم قلت قما سمعت كهذا علما قط وما أشك ان واضعه الحكيم العليم، فاخبرني من وضع هذا العلم الدقيق ؟ الذي لا يدرك بالحواس ولا بالعقول ولا بالفكر قال وضعه الحكماء وتوارثه الناس فإذا سالت الرجل منهم قاس الشمس ونظر في منازل الشمس والقمر وما الطالع من النجوم وما الباطن من السعود ثم يحسب ولا يخطئ، ويحمل إليه المولود إذا ولد فيحسب له ويخبر بكل علامة فيه وبما يصيبه الى يوم يموت، قلت وكيف دخل الحساب في مواليد الناس ؟ قال لان جميع الناس إنما يولدون بهذه

[ 13 ]

النجوم، ولولا ذلك لم يستقم هذا الحساب، فمن ثم لا يخطى إذا علم الساعة واليوم والشهر والسنة التي يولد فيها المولود، قلت لقد وصفت علما عجيبا ليس في علم الدنيا أدق منه ولا أعظم ان كان حقا كما قلت من تعريف هذا المولود الصبي وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته، أفليس هذا حسابا يولد به جميع من في الدنيا من كان من الناس ؟ قال بلى لا أشك فيه، قلت فتعال ننظر بعقولنا فهم علم الناس هذا والعلم به هل يستقيم أن يكون لبعض الناس ؟ إذا كان جميع الناس يولدون بهذه النجوم ؟ حتى عرفها بسعودها ونحوسها وساعاتها ودقايقها ودرجاتها وبطيئها وسريعها ومواضعها من السماء ومواضعها تحت الارض ودلالاتها على غامض الاشياء التى وصفت في السماء وما تحت الارض فما يقبل عقلي ان مخلوقا من أهل الارض قدر على هذا، قال وما أنكرت من هذا ؟ قلت لم أبدءك به، إنك زعمت ان جميع أهل الارض إنما يتولدون بهذه النجوم، فارى الحكيم الذي وضع هذا الحساب بزعمك من بعض أهل الدنيا ولا أشك ان كنت صادقا انه ولد ببعض هذه النجوم والساعات والحساب، الذي كان قبله، إلا أن تزعم أن ذلك الحكيم لم يولد بهذه النجوم كما ولد سائر الناس، قال وهل هذا الحكيم إلا كسائر الناس، قلت أفليس ينبغي أن يدلك عقلك على أن هذه النجوم قد خلقت قبل هذا الحكيم الذي زعمت انه وضع هذا الحساب، وقد زعمت انه ولد ببعض هذه النجوم، قال بلى، قلت

[ 14 ]

فكيف أهتدى لوضع هذه النجوم والعلم بها إلا من معلم كان قبله، وهو الذي أسس هذا الحساب الذي زعمت انه وضع علم النجوم وهى أساس المولود، فالاساس أقدم من المولود، والحكيم الذي زعمت انه وضع علم النجوم على هذا انما يتبع أمر معلم أقدم منه، وهو الذي خلقه مولودا ببعض هذه النجوم، وهو الذي أسس هذه البروج التي ولد بها غيره من الناس، فواضع الاساس ينبغي أن يكون أقدم منها وهب أن هذا الحكيم عمر مذ كانت الدنيا عشرة أضعاف، هل كان نظره في هذه النجوم إلا كنظرك إليها معلقة في السماء، أو تراه قادرا على الدنو منها وهى في السماء حتى يعرف منازلها ومجاريها وسعودها ونحوسها ودقايقها ؟ وأيها تنكسف عن الشمس والقمر، وأيها يولد كل مولود عليها، وأيها السعد، وأيها النحس، وأيها السريع، وأيها البطئ، ثم يعرف بعد ذلك سعود ساعات النهار ونحوسها وأيها السعد وأيها النحس وكم ساعة يمكث كل نجم منها تحت الارض، وفي أي ساعة يغيب وأي ساعة يطلع، وكم ساعة يمكث طالعا، وفي أي ساعة يغيب، وكم استقام لرجل حكيم كما زعمت من أهل الدنيا أن يعلم علم السماء مما لا يدرك بالحواس ولا يقع عليه الفكر، ولا يخطر على الاوهام، وكيف اهتدى أن يقيس الشمس، حتى يعرف في أي بزج هي، وفي أي برج القمر، وفي أي بروج السماء هذه السبع النحوس والسعود، وما الطالع منها والباطن، وهى معلقة في السماء، وهو من أهل الارض لا ينظر إليها وقد غشيها ضوء

[ 15 ]

الشمس، إلا أن تزعم ان هذا الحكيم الذي وضع هذا العلم قد رقى في السماء، وأنا أشهد ان هذا العالم لم يقدر على هذا العلم إلا بمن في السماء لان هذا ليس من علم أهل الارض، قال ما بلغني ان أحدا من أهل الارض رقى الى السماء، قلت فلعل هذا الحكيم رقى الى السماء ولم يبلغك، قال ولو بلغني ما كنت مصدقا، قلت فانا أقولك قولك، فهبه رقى الى السماء فهل كان له بد من أن يجري مع كل برج من هذه البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يطلع الى حيث يغيب ثم يعود الى الآخر فيفعل مثل ذلك حتى ياتي على آخرها فان منها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطع في أقل من ذلك، وهل كان له بد من أن يحول في أقطار السماء حتى يعرف مطالع السعود منها والنحوس والبطيئ والسريع حتى يحصي ذلك، وهبه قدر على ذلك حتى فرغ مما في السماء فهل كان يستقيم له حساب ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الارض وما تحتها وأن يعرف ذلك كا عاين ما في السماء، فلم يكن يقدر على حسابها ودقايقها وساعاتها إلا بمعرفة ساعات ما في الارض منها، لانه ينبغي أن يعرف أي ساعة من الليل يطلع طالعها وكم مكث تحت الارض، وأي ساعة من النهار يغيب غائبها، لانه لا يعاينها بالنهار ولا ما طلع منها ولا ما غاب عنها، ولابد من أن يكون العلم بها واحدا وإلا لم ينتفع بالحساب إلا أن تزعم ان ذلك الحكيم قد دخل في ظلمات الارضين والبحار وسار مع النجوم والشمس والقمر في مجاريها على قدر ما سار في السماء

[ 16 ]

قال وهل رأيتني اجيبك الى أن أحدا من أهل الارض قدر أن يطلع الى السماء وقدر على ذلك فاخبرك انه دخل في ظلمات الارض والبحور قلت وكيف وضع هذا العلم الذي زعمت وحسب هذا الحساب الذي ذكرت ان الناس ولدوا به، قال أرأيت ان قلت لك ان البروج لم تزل وهى التي خلقت أنفسها على هذا الحساب، ما الذي ترد به علي، قلت أسالك كيف يكون بعضها سعدا وبعضها نحسا وبعضها مضيئا وبعضها مظلما وبعضها صغيرا وبعضها كبيرا، قال كذلك أرادت ان تكون بمنزلة الناس وعلى حدهم فان بعضهم جميل وبعضهم قبيح وبعضهم طويل وبعضهم قصير وبعضهم أبيض وبعضهم أسود وبعضهم صالح وبعضهم طالح، قلت فالعجب منك اني أريدك اليوم على أن تقر بصانع فلم تجبني الى ذلك حتى كان الآن أقررت بان القردة والخنازر خلقن أنفسهن قال لقد منيت منك بما لم يسمع مني الناس، قلت أفمنكر أنت لذلك ؟ قال أشد إنكار قلت فمن خلق القردة والخنازير ان كان الناس والنجوم خلقوا أنفسهم فلا بد أن تقول إنهن من خلق الناس أو تقول انهن خلقن أنفسهن، أفتقول انها من خلق الناس ؟ قال لا، قلت فلا بد أن تقول انهن خلقن أنفسهن أو لهن خالق فان خلقت لها خالق صدقت، وما أعرفنا به وان قلت انهن خلقن أنفسهن رجعت الى ما أنكرت، قال ما أجد بدا من أن أقول انهن خلقن انفسهن كما اقول ان البروج والناس خلقوا انفسهم، قلت فكيف

[ 17 ]

لاتجد بدا من ان تقول ان السماء والارض والذر خلقوا انفسهم فقد اعطيتني فوق ما طلبت منك من الاقرار بصانع فاخبرني اذن ان بعضا قبل بعض خلقن انفسهن أم كان في يوم واحد فان قلت لبعضهن قبل بعض فاخبرني السموات وما فيهن قبل النجوم خلقن وقبل الارض ام بعد ذلك فان قلت ان الارض قبل فلا ترى قولك ان الاشيا لم تزل الا قد بطل حيث كانت السماء بعد الارض، قال بلى ولكني أقول خلقن جميعا معا قلت قد اقررت انها لم تكن شيئا قبل ان خلقت وقد اذهبت حجتك في الازلية، قال اني على حد وقوف لا ادري ما اجيبك به لاني اعلم ان الصانع انما سمي صانعا لصناعته والصناعة غير الصانع والصانع غير الصناعة لانه يقال للرجل الباني لصناعته البناء والبناء غير الباني والباني غير البناء وكذلك الحارث غير الحرث والحرث غير الحارث، قلت فاخبرني عن قولك ان الناس خلقوا انفسهم أفبكمالهم خلقوها لارواحهم واجسادهم وصورهم وانفاسهم أم خلق بعض ذلك غيرهم قال بكمالهم لم يخلق ذلك ولا شيئا منه غيرهم قلت فاخبرني الحياة احب إليهم ام الموت ؟ قال أو تشك انهم لا شئ احب إليهم من الحياة ولا ابغض إليهم من الموت قلت فاخبرني من خلق الموت الذي يخرج انفسهم التي زعمت انهم خلقوها فانك لا تنكر ان الموت غير الحياة وانه هو الذي يذهب بالحياة فان قلت ان الذي خلق الموت غيرهم، فان الذي خلق الموت هو الذي خلق الحياة لهم فان قلت هم الذين خلقوا الموت لانفسهم فان هذا محال من القول وكيف خلقوا

[ 18 ]

لانفسهم ما يكرهون ان كانوا كما زعمت خلقوا انفسهم، هذا ما يستنكر من ضلالك ان تزعم ان الناس قدروا على خلق انفهسم بكمالهم وان الحياة احب إليهم من الموت وانهم خافوا ما يكرهون لانفسهم، قال ما اجد واحدا من القولين ينقاد لي ولقد قطعته علي من قبل الغاية التي اريدها، قلت دعني من الدخول في ابواب الجهالات ومالا ينقاد من الكلام، وانما اسالك عن معلم هذا الحساب الذي علم اهل الارض علم هذه النجوم المعلقة في السماء فلابد ان تقول ان هذا الحكيم علمه حكيم في السماء، قال ان قلت هذا فقد اقررت لك بالهك الذي تزعم انه في السماء، قلت اما انت فقد اعطيتني ان حساب هذه النجوم حق وان جميع الناس ولدوا بها، قال اتشك في غير هذا قلت وكذلك اعطيتني ان احدا من اهل الارض لم يرق الى السماء فيعرف مجاري هذه النجوم وحسابها، قال لو وجدت السبيل الى ان لا اعطيك ذلك لفعلت، قلت وكذلك اعطيتني ان احدا من اهل الارض لا يقدر ان يغيب مع هذه النجوم والشمس والقمر في المغرب حتى يعرف مجاريها ويطلع منها الى المشرق، قال الطلوع الى السماء دون هذا، قلت فلا اراك تجد بدا من ان تزعم ان المعلم لهذا من اهل السماء، قال لئن قلت لك انه ليس لهذا الحساب معلم لقد علمت اذن غير الحق ولئن زعمت ان احدا من اهل الارض علم علم ما في السماء وما تحت الارض لقد ابطلت لان اهل الارض لا يقدرون على علم ما وصفت من هذه النجوم والبروج بالمعاينة فاما الدنو منها فلا يقدرون عليه

[ 19 ]

لان علم اهل الدنيا لا يكون عندنا الا بالحواس ولا يدرك علم هذه النجوم بالحواس لانها معلقة في السماء وما زادت الحواس على النظر إليها حيث تطلع وحيث تغيب فاما حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وبطيئها وسريعها وخنوسها ورجوعها فانى يدرك بالحواس أو يهتدي إليه بالقياس، قلت فاخبرني لو كنت واصفا معلم هذا الحساب وواضع هذه الاشياء من اهل الارض احب اليك أم من اهل السماء، قال من اهل السماء إذ كانت هذه النجوم في السماء حيث لا يعلم اهل الارض، قلت فافهم وادق النظرو ناصح نفسك ألست تزعم ان جميع اهل الدنيا انما يولدون بهذه النجوم وانهن على ما وصفت من السعود والنحوس وانهن كن قبل الناس، قال ما امتنع من ان اقول هذا، قلت افليس ينبغي لك ان تعلم ان قولك ان الناس لا يزالون وملزالوا قد انكر عليك حيث كانت النجوم قبل الناس فما تجد بدا من القول بان الارض خلقت قبلهم، قال ولم تقول ان الارض خلقت قبل الناس قلت أليس تعلم انه لو لم تكن الارض التي جعلها الله لخلقه فراشاو مهادا ما استقام الناس ولا غيرهم من الخلق ولا قدروا ان يكونوا في الهواء الا ان تكون لهم اجنحة قال وما تغنى الا جنحة إذا لم تكن لهم معيشة، قلت ففي شك انت ان الناس خلقوا بعد الارض والبروج، قال لا ولكن على اليقين من ذلك، قلت آتيك ايضا بما تبصره، قال ذلك انفي للشك غني، قلت الست تعلم ان الذي تدور عليه هذه النجوم والشمس والقمر هو هذا الفلك قال بلى قلت أفليس كان اساسا لهذه النجوم، قال بلى، قلت فما ارى ان

[ 20 ]

هذه النجوم التي زعمت ان مواليد الناس بها الا وقد وضعت بعد هذا الفلك لانه به تدور البروج ويسفل مرة ويصعد اخرى قال قد جئت بامر واضح لا يشكل على ذي عقل، ان الفلك الذي يدور بالنجوم هو اساسها الذي وضع لها لانها انما جرت به، قلت فقد اقررت ان خالق النجوم التي يولد الناس بها سعودهم ونحوسهم هو خالق الارض لانه لو لم يكن خلقها لم يكن ذر، قال ما اجد بدا من اجابتك الى ذلك، قلت افليس ينبغي ان يدلك عقلك على انه لا يقدر على خلق السماء الا الذي خلق الارض والذر والشمس والقمر والنجوم وانه لولا السماء وما فيها لهلك ذرا الارض، قال اشهد ان الخالق واحد غير ذي شك لانك اتيتني بحجة بهرت عقلي فانقطعت بها حجتي وما اراه يستقيم ان يكون واضع هذا الحساب ومعلم هذه النجوم واحدا لامن اهل الارض لانها في السماء ولا يعرف مع ذلك ما تحت الارض منها الا من يعرف ما في السماء ولا ادري كيف سقط اهل الارض على هذا العلم الذي هو في السماء حتى اتفق على ما رأيت من الدقة والصواب فاني لو لم اعرف من هذا الحساب ما اعرف لانكرته ولا خبرتك انه باطل في بدء الامر وكان اهون علي (اقول) ثم ان مولانا الصادق صلوات الله عليه ابتدأ في الاستدلال على الهندي باثبات الله جل جلاله بطريق اهليجة كانت في يده وكشف الدلالة حتى أقر بذلك بعد مجاحدات من الهندي واطالة، وقد تضمن كتاب الاهليلجة شرح ذلك على التفصيل، وانما كان مرادنا ههنا ما يتعلق بالنجوم وانها

[ 21 ]

صادرة من قدرة الله وانه جل جلاله هو الذي اطلع عباده على اسرارها وكشف لهم عن دلالاتها وآثارها ثم ذكر ان الصادق صلوات الله عليه بلغ من الاستدلال مع الهندي الى ان قال له الهندي معترفا لله بما دل عليا ما هذا لفظه، وانه واضع هذه النجوم والدال على سعودها ونحوسها وما يكون في المواليد بها وان التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والارض وما فيها وما بقي لي امر اذعه ولا شئ انظر فيه، هذا آخر ما اردنا من ذكره مما يتعلق بالنجوم من كتاب الاهليلجة عن الصادق عليه السلام (واقول) فانظر الى ما تضمنه كلام مولانا الصادق صلوات الله عليه فانه ما ابطل هذا العلم بالكلية، ولا طعن فيه بوجه من الوجوه الدينية ولا الدنيوية بل جعل الطريق إليه تعريف الله جل جلاله الانبياء عليهم السلام بالوحي وبما دلهم عليه واصحاب النجوم على اختلاف طبقاتهم اتفقوا في رواياتهم بان هذا العلم عن ادريس عليه السلام ومن يجري مجراه وروى الشيخ الفاضل محمد بن ابراهيم الثعلبي (1) في كتاب (العرائس في المجالس) و (يواقيت التيجان في قصص القرآن) في قصة ادريس (ع) تصديق ذلك فقال، وانما سمي إدريس لكثرة درسه للكتب وصحف آدم وشيث وابنه انوش، وكان إدريس أول من خط بالقلم وأول من


(1) هو أبو اسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي النيسابوري صاحب التفسير المسمى بالكشف والبيان لم يطبع الى الآن توفى سنة 27

[ 22 ]

خاط الثياب ولبس المخيط وأول من نظر في علم النجوم والحساب انتهى وذكر علي بن المرتضى (1) في كتاب (ديوان النسب) في آخر الجزء الثالث منه عن إدريس انه أول من خط بالقلم وأول من حسب حساب النجوم هذا لفظه فيما حكاه من التوراة. ورأيت في رسالة ابى اسحق الطرسوسي الى عبد الله بن مالك في باب معرفة أصل العلم ما هذا لفظه ان الله تبارك وتعالى اهبط آدم من الجنة وعرفه علم كل شئ فكان مما عرفه النجوم والطب، ووجدت في كتاب المنتخب من طريق اصحابنا في دعاء كل يوم من رجب (ومعلم إدريس عدد النجوم والحساب والسنين والشهور والايام)، وذكر عبد الله بن محمد بن طاهر الطربثي (2) في كتاب لطائف المعارف ما هذا لفظه أول من أظهر علم النجوم ودل على ترتيبها وقدر مسير الكواكب وكشف عن وجوه تأثيرها هرمس وهو إدريس (فصل) أقول ووجدت في كتاب عتيق عن عطاء قال قيل لعلي بن ابي طالب هل


(1) هو أبو القاسم علي بن الحسن الرضي والمرتضى بن محمد بن علي بن محمد بن السيد المرتضى وكتابه المذكور ثلاثة اجزاء اولها في نسب بني الحسن والثاني في بني الحسين والثالث في بقية الطالبيين والعباسيين اوصى مصنفه باغراقه في دجلة بعده ولكنه حصل بيد السيد ابن الطاووس فأوصى ولده بكتمانه لان به اسرارا لم يرد الاطلاع عليها كما ذكر ذلك في كشف الحجة وفى رياض العلماء وفى عمدة الطالب (2) لعله الطريثيثي ناحية بنيسابور

[ 23 ]

كان للنجوم أصل قال نعم نبي من الانبياء قال له قومه لا نؤمن لك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجالها فأوحى الله عز وجل الى غمامة فامطرتهم واستنقع ما حول الجبل ماء صافيا ثم اوحى الله عز وجل الى الشمس والقمرو النجوم ان تجري في ذلك الماء ثم اوحى تعالى الى ذلك النبي ان يرتقي هو وقومه على ذلك الجبل فارتقوا واقاموا على الماء حتى عرفوا بدا الخلق وآجالهم بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان احدهم يعرف متى يمرض ومتى يموت ومن الذي يولد له ومن الذي لا يولد له فبقوا كذلك برهة من دهرهم ثم ان داود قاتلهم على الكفر فاخرجوهم الى داود في القتال من لم يحضر اجله واخروا من حضر أجله في بيوتهم فكان يقتل من اصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء احد، فقال داود ربي اقاتل على طاعتك ويقاتل هولاء على معصيتك فيقتل اصحابي ولا يقتل من هؤلاء احد فأوحى الله عز وجل إليه اني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله وانما اخرجوا اليك من لم يحضر اجله ومن حضر اجله خلفوه في بيوتهم فمن ثم يقتل من اصحابك ولا يقتل منهم احد فقال داود يا رب على ماذا علمتهم قال على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فدعا الله عز وجل فحبس الشمس عليهم فزاد الوقت واختلط الليل بالنهار فاختلط حسابهم قال علي عليه السلام فمن ثم كره النظر في علم النجوم (فصل) ورويت بعدة طرق الى يونس بن عبد الرحمان في جامعه الصغير وهو ممن اثنى المعصوم عليه رضوان الله جل جلاله عليه باسناده قال

[ 24 ]

قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت فداك اخبرني عن علم النجوم ما هو فقال هو علم الانبياء قلت اكان علي بن ابي طالب عليه السلام يعلمه فقال كان اعلم الناس به (فصل) ووجدت في اصل من أصول اصحابنا اسمه كتاب التجمل تاريخ مقابلته يوم الاربعاء لسبع بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين في باب النجوم باسناده عن جميل بن دراج عن زرارة بن اعين عن ابي جعفر عليه السلام قال قد كان علم نبوة نوح بالنجوم (اقول) قد تضمن هذا الحديث ان نبوة نوح عرفها من كان عارفا بالنجوم وطريقها فكان في علم النجوم دلالة على نبوته ومنواة لحجته (فصل) واما دلالة النجوم على ان ابراهيم عليه السلام نبي فمنقولة عند علماء الاسلام ظاهرة بين الانام، فمن ذلك ما رواه صاحب الاصل المذكور الذي تاريخه سنة ثمان وثلاثين ومائتين قال ان آزر ابا ابراهيم كن منجما لنمرود ولم يكن يصدر الا عن أمره. فنظر ليلة في النجوم فاصبح وهو يقول لنمرود لقد رأيت الليلة في النجوم عجبا قال ما هو قال رأيت مولودا يولد في زماننا يكون هلا كنا على يديه ولا نلبث الا قليلا حتى يحمل به فتعجب من ذلك وقال هل حملت به النساء قال لا بعد فحجب الرجال عن النساء فلم يدع امرأة الا جعلها في المدينة لم يخلص بعلها إليها فوقع آزر على اهله فحملت بابراهيم فظن انه صاحبه فارسل الى قوابل ذلك الزمن وكن اعلم الناس بالجنين فلا يكون في الرحم شئ الا

[ 25 ]

عرفنه وعلمنه فنظرن فالزم ما في الرحم الظهر فقلن مازى في بطنها شيئا قال وكان مما اوتي من العلم ان المولود سيحرق بالنار ولم تؤثر به وان الله سينجيه منها (أقول) ورويت هذا الحديث عن ابراهيم الخزاز عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام من اصل قرى على هرون بن موسى التلعكبري رحمه الله (1) (فصل) وأقول وقد روى هذا الحديث علي بن ابراهيم رضوان الله عليه في كتاب (تفسير القرآن) في تفسير قوله جل جلاله (فلما جن عليه الليل) في سورة الانعام بابسط من هذه الرواية فقال ما هذا لفظه وكان من خبره ان آزر اباه كان منجما لنمرود بن كنعان فقال لنمرود اني ارى في حساب النجوم انه يجئ في هذا الزمان رجل ينسخ هذا الدين ويدعوا الى دبن آخر فقال له نمرود في أي بلاد يكون قال آزرفي هذه البلاد فقال نمرود أفولد وخرج الى الدنيا قال لا قال فينبغي ان يفرق بين الرجال والنساء ففرق وحملت أم ابراهيم بابراهيم ولم بين


(1) وأقول هذا الخبر وامئاله لا يمكن اعقاده للقائلين بان النبي محمدا صلى الله عليه وآله تقلب في اصلاب طاهرة وارحام زاكية بدلالة (وتقلبك في الساجدين) والاحاديث الكثيرة عن الائمة المهتدين بان ابا ابراهيم اخنوخ وان آزر عمه ورباه. والاب يطلق مجازا على المربي وعلى العم وعلى المؤدب بالعلم، فانظر كتاب تنزيه الانبياء للمرتضى وغيره وتفاسير القرآن للشيعة في هذا المقام)

[ 26 ]

حملها فلما حان ولادتها قالت لازر اني عليلة واريد ان اعتزل عنك وكانت المرأة في ذلك الزمن إذا اعتلت اعتزلت زوجها فخرجت واعتزلت في غار فوضعت ابراهيم فهياته وقمطته ورجعت الى منزلها وسدت باب الغار بالحجارة واجري الله تعالى لابراهيم لبنا من ابهامه وكان نمرود يقتل كل ذكر يولد فما زال ابراهيم في الغار وكا يشب في اليوم كما يشب غيره في الاسبوع حتى اتى له ثلاث عشرة سنة فزارته أمه فلما ارادت ان تفارقه تشبث بها فقالت يا بني ان الملك إذا علم انك قد ولدت في هذا الزمان قتلك فابى عليها وخرج من الغار فلما خرج وكانت الشمس قد غابت رأى الزهرة في السماء فقال هذا ربي فلما غابت قال لو كان هذا ربي ما تحرك وما برح ثم قال (لا احب الافلين) الآفل الذي يغيب فلما كان بعد ذلك اطلع فرأى القمر المشرق فقال ابراهيم هذا ربي هذا حسن فلما تحرك قال (لئن لم يهدني ربي لا كونن من القوم الضالين) فلما اصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها وقد اضاءت الدنيا بطلوعها (هذا ربي هذا اكبر) فلما تحركت وزالت (قال يا قوم اني بريئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين) فكشف له عن السموات حتى رأى العرش وما فوقه وما تحته ونظر الى ملكوت السموات والارض، (قال العالم) عليه السلام لما رأى ابراهيم ملكوت السموات والارض التفت فرأى رجلا يزنى فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات حتى دعا على

[ 27 ]

ثلاثة فماتوا فأوحى الله إليه يا ابراهيم ان دعوتك مجابة فلا مجابة فلا تدع على عبادي فاني لو شئت لم اخلقهم اني خلقت خلقي على ثلاثة اصناف صنف يعبدني ولا يشرك بى شيئا فاثيبه وصنف يعبد غيري فلن يفوتني واعذبه وصنف يعبد غيري فاخرج من صلبه من يعبدني فلن يفوتني هو، ورواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في (الجزء الاول) من تاريخه، ورواه سعيد بن هبة الله الرواندى رحمه الله في كتاب (قصص الانبياء) ورواه ايضا الثعلبي في كتاب (العرائس والمجالس) في قصص القرآن ورواه غيرهم من العلماء فلا حاجة الى الاطالة بروايتهم ويكفي التنبيه عليها للاعتناء (فصل) ومن اخبر المنجمون عن نبوته ورسالته موسى بن عمران صلوات الله على سيدنا رسول الله وعلى من تزيده الصلاة من خاصة رسل الله فقد تضمنت كتب التاريخ وغيرها من المصنفات ما يغني عن جميع الروايات، فمن ذلك ما رواه الثعلبي في كتاب (العرائس والمجالس) قال ان فرعون رأى في منامه ان نارا قد اقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فاحرقتها واحرقت القبط وتركت بني اسرائيل فدعا فرعون السحرة والكهنة والمغبرين والمنجمين وسالهم عن رؤياه فقالوا له انه يولد في بني اسرائيل فلام يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك وقومك من أرضك ويذل دينك وقد اظلك زمانه الذى يولد فيه، ثم ذكر ولادة موسى وما صنع فرعون في قتل ذكور الاولاد، وليس

[ 28 ]

في ذكر ذلك ههنا ما يليق بالمراد، وذكر حكم المنجمين في ميلاد موسى ونبوته الزمخشري في (كتاب الكشاف)، وروى حديث دلالة النجوم على ولادة موسى عليه السلام وهب بن منبه في الجزء الاول من (كتاب المبتدا)، بابسط من رواية الثعلبي وحدثني بعض علمائنا المنجمين بحكم دلائل المنجمين على عيسى عليه السلام ولم احفظ لفظ حديثه لا حكيه، ووجدت ذلك مشروحا بالعربية في اوائل الانجيل (فصل) وذكر أبو جعفر محمد بن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه في جزء السادس من (كتاب النبوة) في باب سياقة حديث عيسى بن مريم عليه السلام فقال. ما هذا لفظه، وقدم عليها وفد من علماء المجوس زائرين معظمين لامر ابنها وقالوا انا قوم ننظر في النجوم فلما ولد ابنك طلع بمولده نجم لا يفارقه حتى يرفعه الى السماء فيجاور ربه عز وجل ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير الى ملك هو أطول وابقى مما كان فيه، فخرجنا من قبل المشرق حتى دفعنا الى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعا عليه من فوقه فبذلك عرفنا موضعه، وقد اهدينا له هدية جعلناها له قربا نا لم يقرب مثله لاحد قط، وذلك انا وجدنا هذا القربان يشبه أمره وهو الذهب والمر واللبان، لان الذهب سيد المتاع كله وكذلك هو ابنك سيد الناس ما كان حيا، ولان المرحباة الجراحات والجنون والعاهات كلها وكذلك ابنك يعافي المرضى كلها. ولان اللبان يبلغ دخانه السماء ولن يبلغها دخان غيره وكذلك ابنك يرفعه الله الى السماء وليس يرفع من

[ 29 ]

اهل زمانه غيره (فصل) ووجد في كتاب (دلائل النبوة) جمع ابى القاسم الحسين ابن محمد السكوني من نسخة عتيقة عليها سماع تاريخه يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين واربعمائة ونسخ من أصل كتاب مصنفه، فذكر في معرفة بعض اليهود بعلم النجوم حديث بعثة النبي محمد صلوات الله عليه وآله فقال ما هذا لفظه، حدثنى الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن علي بن عبد الرحمان قال حدثنا الحسن قال حدثنا عبد الله بن غانم قال حدثنا هناد قال حدثنا يونس عن ابى اسحاق قال حدثنا صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمان بن عوف بن يحيى بن عبد الرحمان بن اسعد بن زرارة قال حدثنا ابن شيث عن رجال قومه عن حسان بن ثابت قال انى والله لغلام يفقه ابن سبع أو ثمان سنين اعقل كلما سمعت إذ سمعت يهوديا وهو على أطمة يثرب يصيح، يا معشر اليهود فاجتمعوا له وقالوا له ويلك ما لك ؟ قال طلع نجم احمد الذى يبعث به اللية، هذا آخر لفظه، وسياتى معرفة النصارى بنبوته من طريق النجوم ايضا (فصل) ووجدت كتابا عندنا الآن اسمه كتاب الندا الصيني الذي عمله كيشتا ملك الهند يذكر فيه تفصيل دلالة النجوم على نبوة نبينا محمد صلوات الله عليه وآله وخلفائه، وهو شرح طويل، وقصدنا ذكر جملته دون التفصيل

[ 30 ]

(فصل) ووجدت في كتاب " درة الا كليل " في تتمة التذييل تأليف محمد بن احمد بن عمرو بن حسين بن القطيعي في الجزء الثالث منه عند قوله، مفاريد الاسماء على التعبيد، فذكر في ترجمة عبد الاول بن عيسى بن شعيب بن ابراهيم بن اسحق الشجري الاصل المروي المولد الصوفى الشيخ المعمر الثقه الموقت لابن ابي عبد الله، حديث دلالة النجوم عند هر قل ملك الروم غلى نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، والحديث طويل يتضمن سؤال هر قل لبعض قريش عن صفات النبي ولفظ كتاب النبي صلوات الله عليه وآله وسلامه الى هر قل، ثم قال ما هذا لفظه وكان ابن الناطور صاحب ايلياء وهر قل اشفقا على نصارى الشام فحدث ان هر قل حين فقد ايلياء اصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته قد انكرنا هيئتك قال ابن الناطور، وكان هر قل جيد النظر في علم النجوم، فقال لهم حين سألوه، اني نظرب الليلة في النجوم، فرأيت ملكا يظهر في من يختتن من هذه الامة، فقالوا له ليس يختتن الا اليهود فلا يهمنك سانهم، فاكتب الى مدائن ملكك يقتلون من فيها من اليهود فبينما هم على أمرهم إذ اتي برجل ارسل الى هر قل من ملك غسان يخبره بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما استخبره هر قل، قال اذهبوا فانظروا أيختتن هو ام لا فنظروه واخبروا انه مختتن، فسألهم عن العرب، فقالوا انهم يختنون فقال هر قل هذا ملك هذه الامة قد ظهر، ثم كتب الى صاحب رومية، وكان نظيره في العلم، وسار هر قل الى حمص

[ 31 ]

حتى اتاه كتاب صاحبه يوافق رأيه على خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وانه نبي، فاذن هر قل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بابوابها فغلقت ثم اطلع عليهم فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد ان يثبت ملككم، قالوا بلى، قال يا يعوا هذا النبي، فحاصوا حوصة حمر الوحش الى الابواب فوجدوها مغلقة، فلما رأى هر قل نفرتهم وأيس من الايمان قال ردوهم فلما ردوا قال لهم اني قلت مقالتي آنفا، اختبر بها شدتكم على دينكم، وقد رأيت ما اعجبني، فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شان هر قل " أقول " هذا آخر لفظ مصنف كتاب (درة الا كليل " ولم اذكر اسانيد هذه الرواية تخفيفا، فهذا يتضمن ان النجوم دلت هر قل وصاحبه برؤيته على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووطات له بلوغ الامنية واذلت قلوب الرومية وكان ذلك من الآيات الربانية، والدلالات الخارقة الالهية ومن فكان مطلعا على كتب الاسلام وجد دلالة النجوم واضحة معلومة للافهام لا يمكن جحودها إلا بالعناد وتهوين آيات الله جل جلاله في العباد وتصغير عظمته تعالى شانه وحكمته في تدبير خليقته (فصل) واما دلالة النجوم لكسرى ملك الفرس على نبوة نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه وآله وتوطئة النبوة بما دلت عليه النجوم بتدبير الله جل جلاله لها، فهو مذكور في كتب التواريخ يطول كتابنا بايراد كلما وقفنا عليه ولكنا نذكر ما يكون تنبيها على ما اشرنا إليه ومن

[ 32 ]

اراد استيفاء ذلك فلينظره في كل تاريخ اشتمل عليه، ونحن نقتصر على ما ذكره " الطبري " في تاريخه فهو تاريخ مشهور (فصل) ذكر " الطبري " في تاريخه عن معرفة كسرى بالمنجمين وغيرهم بنبوة محمد صلوات الله عليه وآله بما ياتي ذكره بلفظه، وهو ذكر الخبر عن الاسباب التي حدثت من ارادة الله تعالى ازالة ملك فارس من اهل فارس فوطا بها للعرب ما اكرمهم به نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم من النبوة والخلافة والملك والسلطان في ايام كسرى ابرويز فمن ذلك ما روى وهب بن منية وهو ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن اسحق قال كان من حديث كسرى ما حدثني به بعض اصحابي عن وهب بن منية، ان كسرى كان سكن دجلة العور آؤانفق عليها من الاموال ما لا يدري ما هو ؟ وكان طاق مجلسه قد بني بنيانا لم ير مثله وكان يعلق به تاجه فيجلس فيه إذا جلس للناس. وكان عنده ستون وثلثمائة رجل من الخراة " والخراة العلماء " ما بين كاهن ومنجم وساحر وكان فيهم رجل من العرب يقال له السائب يعتاف اعتياف العرب فلما يخظئ بعثه إليه باذان من اليمن، وكان كسرى إذا ضربه أمر جميع كهانه وسحرته ومنجميه فقال انظروا في هذا الامر ما هو ؟ فلما ان بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم اصبح كسرى ذات غد وقد انقصمت طاق ملكه من وسطها من غير نقل وانخرفت دجلة العوراء فلما رأى ذلك حزن وقال طاق ملكي انقصمت من غير ثقل وانخرقت دجلة

[ 33 ]

العوراء (شاه بشكسته) يقول الملك انكسر، وجمع الكهان والسحرة والمنجمين ودعا السائب معهم فقال انظروا في هذا الامر ما هو فخرجوا من عنده ونظروا في الامر فاخذ عليهم باقطار السماء وضاقت عليهم الارض وتسكعوا بعلمهم فلا يمضي لساحر سحره ولا لكاهن كهانته ولا يستقيم لمنجم علم نجومه، وبات السائب في ليلة ظل فيها على ربوة من الارض يرمق برقا نشا من الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق، فلما اصبح ذهب ينظر الى ما تحت قدميه فإذا روضة خضراء، فقال فيما يعتاف لئن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق وتخصب به الارض كافضل ما اخصبت من ملك كان قبله، فلما خلص الكهان والمنجمون بعضهم الى بعض، راواما اصابهم، ورأى السائب ما قد رأى قال بعضهم لبعض تعلمون والله ماحيل بينكم وبين علمكم الا لامر جاء من السماء وانه لنبي قد بعث، أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ويكسره ولئن بنيتم لكسرى خراب ملكه ليقتلنكم فاقيموا بينكم أمرا تلقونه فيه حتى تؤخروا أمره الى آخر ساعة، فجاؤا الى كسرى، فقالوا قد نظرنا في هذا الامر، فوجدنا بناءك الذي وضعته على الحساب، قد اخطاوا فيه فوضعوا طاق الملك وسكور دجلة على النحوس، فلما اختلف عليه الليل والنهار وقعت النحوس على مواقعها، فدك كل ما وضع عليها، وانا سنحسب حسابا تضع عليه بنيانا لا يزول، قال فاحسبوا، فحسبوا ثم قالوا ابن، فبنى فعمل في دجلة ثمانية أشهر، وانفق فيها من الاموال ما لا يذري ما هو حتى

[ 34 ]

إذا فرغ قال لهم اجلس على سورها قالوا نعم، فامر بالبسط والفرش والرياحين فوضعت عليها، وأمر بالمرازبة فجمعوا واجتمع إليه النقابون ثم خرج حتى جلس عليها فبينا هو هناك إذ انتسفت دجلة البنيان من تحته فلم يخرج الا بآخر رمق، ولما اخرجوه جمع كهانه وسحرته ومنجميه فقتل منهم قريبا من مائة فقال لهم سميتكم وأدنيتكم دون الناس واجريت عليكم ارزافي وتلعبون بي، فقالوا ايها الملك اخطانا كما اخطا من قبلنا ولكنا سنحسب حسابا نبينه حتى نضعه على الوفاق من السعود قال لهم انظروا ما تقولون قالوا فانا نفعل قال فاحسبوا فحسبوا له ثم قالوا له ابن فبنى وانفق من الاموال ما لا يدري ما هو ثمانية اشهر كذي قبل فقالوا قد فرغنا فقال أخرج واقعد عليها قالوا نعم، فهاب الجلوس عليها وركب برذونا وخرج يسير عليها، فبينا هو يسير فوقها إذ انتسفت دجلة بالبنيان فلم يخرج الا بآخر رمق فدعاهم، وقال والله لاتين على آخركم ولا نزعن اكتافكم ولاطرحنكم تحت ايدي الفيلة أو لتصدقوني ما هذا الامر الذي تلفقونه علي، قالوا لانكذبك ايها الملك امرتنا حين انخرقت دجلة وانقصمت طاق المجلس من غير ثقل ان ننظر في علمنا لم ذلك، فنظرنا فاظلمت علينا اقطار السماء، فتردى علمنا وسقط في ايدينا، فلا يستقيم لساحر سحر اولا لكاهن كهانة ولا لمنجم علم نجوم فعلمنا ان هذا أمر حدث من السماء وانه قد بعث نبي أو هو مبعوث فحيل بيننا وبين علمنا لاجله وخشينا ان نعينا اليك ملكك ان تقتلنا فكرهنا من الموت ما يكره

[ 35 ]

الناس وعللناك على انفسنا بما رأيت قال ويحكم فهلا بينتم لي هذا لارى فيه رأيي قالوا منعنا من ذلك ما تخوفنا منك فتركهم ولها عن دجلة حتى علم ذلك (فصل) وذكر علي بن المرتضى في اواخر الجزء الثالث من ديوان النسب ما ذكر انه من التوراة في دلالة النجوم على نبوة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في زمن كسرى المشار إليه مثله (أقول) وهلك كسرى هذا في حياة النبي صلى الله وسلم عليه وآله، واما كسرى الذي خرج الملك عنه الى المسلمين فسنذكر ما ذكره الطبري من دلالة النجوم على ما آل حاله إليه في فصل منطو عليه فنقول (فصل) واما دلالة النجوم على ظهور المسلمين على ملوك الفرس فالاخبار بها كثيرة فمن ذلك ما ذكره الطبري في تاريخه فقال ولما أمر يزدجرد رستم بالخروج من ساباط بعث الى اخيه بنحو من الكتاب الاول وزاد فيه فان السمكة قد كدرت والنعايم قد حبست وحسنت الزهرة واعتدل الميزان وذهب بهرام ولا ارى هؤلاء القوم الا سيظهرون علينا ويستولون على ما بايدينا وان اشد ما رأيت ان الملك قال لتسيرن إليهم اولا سيرن انا بنفسي وانا سائر إليهم وكان الذي جرأ يزد جرد على إرسال رستم غلام جاه بان منجم كسرى وكان من اهل قراب بادقلى فارسل إليه ما ترى في مسير رستم الحرب العرب فكذبه خوفا وكان رستم يعلم نحوا من علم ذلك المنجم فثقل عليه سيره وخف على الملك

[ 36 ]

لمشاغزه به، وقال له اني أحب ان تخبرني بشئ أراه فاطمئن به الى قولك فقال الغلام لدرنا بند الهندي سلني فسأله فقال الغلام أيها الملك يقبل طائر فيقع على أيوانك ويقع منه ما في فيه ههنا وخط دائرة فقال العبد صدق والطائر غراب والذي في فيه درهم، وبلغ جابان ان الملك طلبه فاقبل فسأله عما قاله غلامه فحسب وقال صدق ولم يصب هو عقعق في فيه درهم يقع منه على هذا المكان وكذب درنا بند في مكان الدرهم بل ههنا ودور دائرة أخرى فاقاموا حتى وقع على الشرفات عقعق فسقط منه درهم فوقع في الخط الاول وتدهده حتى صار في الخط الآخر ونافر الهندي جابان حيث خطاه فاتى ببقرة نتوج فقال الهندي سخلتها غبراء سوداء فقال جابان كذبت بل سوداء سفعاء فنخرت البقرة واستخرجت سخلتها فإذا ذنبها ابيض فقال جابان من ههنا اتى درنا بند وشجعاه على اخراج رستم فامضاه ثم قال الطبري ما معناه ان جابان كتب الى من يشفق عليه من العسكر يامره بالدخول معهم فيما يريدون وان ملك الفرس ذهب فقبل منه فكان الامر على ما اقتضاه دلالة النجوم على ظهور العرب على الفرس (فصل) فيما نذكره من دلالة النجوم على مولانا المهدي بن الحسن العسكري صلوات الله عليهما ذكرها بعض اصحابنا في كتاب الاوصياء وهو كتاب معتمد عند الاولياء وجدته في أصل عتيق لعله كتب في زمان مصنفه وقد د ؟ ؟ تاريخه، فيه دلالات الائمة وولادة المهدي صلوات الله عليهم رواه الحسن بن جعفر الصيمري، ومؤلفه علي بن محمد بن زياد الصيمري

[ 37 ]

وكانت له مكاتبات الى الهادي والعسكري وجوابهما إليه وهو ثقة معتمد عليه فقال ما هذا لفظه، حدثني أبو جعفر القمى ابن اخي احمد بن اسحق ابن مصقلة، انه كان بقم منجم يهودي موصوفا بالحذق في الحساب فاحضره أحمد بن اسحق وقال له قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذا لطالع واعمل له ميلادا فاخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملا له، فقال لاحمد لست أرى النجوم تدلني على شئ لك من هذا المولود بوجه الحساب ان هذا المولود ليس لك ولا يكون مثل هذا المولود الا لنبي أو وصي نبي وان النظر فيه يدلني على انه يملك الدنيا شرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا وجبلا حتى لا يبقى على وجه الارض احد إلا دان له وقال بولايته، يقول علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن محمد الطاوس وهذا من آيات الله الباهرة وحججه ؟ لى من عرفه بالعين الباصرة، فان احمد بن اسحق ستر المولود على المنجم المذكور فدله الله جل جلاله بدلالة النجوم على ما جعل فيه من السر المستور، وقد كنت أشرت الى قدامة بن الاحنف البصري المنجم ليحقق طالع ولادة المهدي صلوات الله عليه ولم اكن وقفت على هذا الحديث المشار إليه فذكر انه حقق طالعه واحضر زايجته وكما سبقنا راوي هذا الحديث إليه فصار ذلك اجماعا منهما عليه (فصل) فيما نذكره من كلام الشيخ المقيد محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله عليه، وهو الذي انتهت رياسة الامامية في وقته إليه، وذلك فيما رويناه عنه في (كتاب المقالات) انه لا مانع من ان يكون الله اعلم

[ 38 ]

بالنجوم بعض انبيائه وجعلها علما على صدقه من بعض المعجزات فقال ما هذا لفظه وأقول ان الشمس والقمر وسائر النجوم اجسام نارية لاحياة لها ولا موت خلقها الله لينتفع بها عباده وجعلها زينة لسماواته وآية من آياته كما قال سبحانه (وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) وكما قال تعالى (هو الذي جعل النجوم لتهدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) وكما قال عز وجل (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وكما قال تبارك اسمه (وزينا السماء بمصابيح)، فاما الاحكام على الكائنات بدلالتها والكلام على مدلول حركاتها فان العقل لا يمنع منه ولسنا ندفع ان يكون الله تعالى اعلمه بعض انبيائه وجعله علما له على صدقه غير انا لا نقطع عليه ولا نعتقد استمراره في الناس الى هذه الغاية فاما نجده من احكام المنجمين في هذا الوقت واصابة بعضهم فيه فانه لا ينكر ان يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة وقد يختلف احيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ولا تصح اصابته فيه ابدا لانه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا اخبار الرسول. وهذا مذهب جمهور متكلمي اهل العدل واليه ذهب بنو نوبخت رحمهم الله من الامامية وابو القاسم وابو علي من المعتزلة أقول فانظر الى قوله رحمه الله فاما الاحكام على الكائنات بدلالتها والكلام على مدلول حركاتها فان العقل لا يمنع منه فهذا تصريح صحيح ان العقول السليمات

[ 39 ]

لا تمنع ان تكون النجوم دلائل على الكائنات، وانظر قوله رحمه الله ولسنا ندفع ان يكون الله سبحانه اعلمه بعض انبيائه وجعله علما على صدق فهذا توفيق منه رحمه الله وتحقيق انه لا يدفع ان يكون الله تعالى علمه بعض انبيائه وجعله علما على صدقه فهل تقبل العقول ان يكون الله تعالى اعلم انبيائه بما يكون تعليمه والعلم به حراما ونقصانا لمن علمه وتعلمه وهل يمكن أن يجعل الله جل جلاله علما على صدق نبي من انبيائه ما يكون كذبا وجهلا وبهتانا وضلا، وانظر قوله رحمه الله غير انا لا نقطع عليه ولا نعتقد استمراره الى هذه الغاية فانه ذكر انه ما نقطع عليه ولو كان هذا العلم باطلا وتعليمه والعلم به ضلالا كان قد قطع على ان الله لا يعلمه انبيائه ولا يكون علما على صدقهم، واما قوله انا لا نعتقد استمراره في الناس ألى هذه الغاية فلقد صدق رحمه الله لان استمراره على الوجه الذي يمكن من تعليم الله تعالى بعض انبيائه آية على صدقهم ما هو مستمر لعدم النبي الذي يمكن تعليم الله جل جلاله له وعدم الحاجة الآن الى ان يكون علم النجوم علما على صدق نبي من الانبياء عليهم السلام وانظر قوله رحمه الله، وأما ما نجده من احكام المنجمين في هذا الوقت واصابة بعضهم فيه فانه لا يكون ذلك بضرب من التجربة أو بدليل عادة فهل تراه رحمه الله احال اصابتهم وابطلها وذكر تحريم التصديق بها واهملها وانما تأول الاصابات بانها يمكن ان تكون للتجارب ودلائل العادات. واعلم ان جماعة من علماء المنجمين من المؤمنين والمسلمين حضروا عندنا ووقفا على تسييرهم وتحاويلهم وجربنا كثيرا من اقاويلهم وعرفنا انهم ما يذكرون دلائل هذه

[ 40 ]

النجوم من طريق تجربة ولاعادة بل على ما يبلغه علمهم من تدبير الله تعالى لها دلائل على المدلولات كما يعتمد اصحاب كل علم لما يقتضيه علمهم من العبادات وقد قد منافى مناظرة الصادق عليه السلام للهندي انها لا تعرف بالتجربة والعادة كما اشرنا إليه. ثم أقول وانظر الى قول المفيد رحمه الله عن احكام النجوم وقد تختلف احيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ولا تصح اصابة فيه ابدا لانه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا اخبار الرسول أفلا تراه صدق بعض ما يحكم به المنجمون من دلائلها على الحادثات وانما قال قد تختلف احيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا وانهم لا يستمرون على الاصابات (أقول) وأي علم من العلوم العقلية والنقلية يستمر اصحابها على الاصابة فيها ولا يختلفون ولا يخطئون كثيرا بما تقتضيها وانظر قوله رحمه الله انه ليس بجار مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب ولا اخبار الرسول فهل تراه انكر هذه الاحكام اورآها محرمة في شرائع الاسلام وانما ذكر انها لا تجري مجرى غيرها من الدلالات ولقد قال حقا وهو المؤيد بالعنايات ثم انظر قوله وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل واليه ذهب بنو نوبخت رحمهم الله من الامامية وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة كيف ذكر ان هذا مذهب جمهور متكلمي اهل العدل، فمن ذا يرغب بنفسه عن مذهب اهل العدل الا سقيم العقل بعيد من الفضل وانظر قوله واليه ذهب بنو نوبخت رحمهم الله من الامامية فلم ينكر عليهم بل ترحم عليهم. وبنو نوبخت من اعيان هذه الطائفة المحقة المرضية ومنهم وكيل مولانا المهدي صلوات الله عليه أبو القاسم

[ 41 ]

الحسين بن روح رضوان الله جل جلاله عليه (فصل) ومن اعظم من يعتقد فيه انه ينكر دلالة النوم على الحادثات من اصحابنا المتكلمين تغمدهم الله بالرحمات، السيد المرتضى رضي الله عنه وابلغ ما وقفت عليه من كلماته في ذلك في جملة مسائل ساله عنها تلميذه سلاز رحمه الله وإذا اعتبر الناظر فيها ما ذكره في اواخر جوابه عنها وجده يقول ان اتصال الكواكب وانفصالها وتسييرها لها اصول صحيحه وقواعد سديدة، وهذا من اعظم الموافقة على ما ذكرناه من صحة دلالة النجوم وانما ينكر رحمه الله ان النجوم فاعلة، وذلك منكرو كفر كما دللنا على فساده ومنكر ان تكون النجوم مؤثرة في اجسامنا ونحن على اعتقاده (فصل) واعلم إنني لو وجدته رحمه الله ما نعا بالكلية من صحة دلالة النجوم على الوجه الذي أشرنا إليه، فانني لا ارضى بالتقليد لمن يجوز الاشتباه عليه ولو قلد هذا السيد المعظم في كل ما دخل فيه من الدول والولايات كان قد دخل غيره فيها واعتذر بنحوما اعتذر به واعتمد عليه، ولقد وثق غيره بمن انبسط إليه فهدده بما لا صبر عليه من المؤاخذة والذل وكلمة من الاقتداء به والتقليد له وآثر الله جل جلاله عند الكل (فصل) ومن وقف على ما اشتبه على هذا السيد المعظم قدس الله روحه، وجد في بعض كتبه من المسائل العقليه، التي انفرد بها عن شيخه المفيد وجملة من علماء الامامية، عرف انه لا يجوز تقليد من يجوز الخطا عليه فيما لا يسوغ شرعا تقليده فيه، وقد ذكر الراوندي رحمه الله نحو تسعين

[ 42 ]

مسالة بل اكثر اصولية خالف فيها المرتضى شيخه المفيد وهى عندنا الآن بتفصيلها، ومن اعجبها اثبات الجوهر في العدم، فان شيخه المفيد استعظ في العيون والمحاسن الاعتقاد بصحتها، والمرتضى في كثير من كتبا عضدها وانتصر لها وهى خطا بجملتها (فصل) وكذلك من وقف على ما اشتبه على هذا السيد العالم رضي الله عنه في مسائل كثيرة شرعية، مثل ان الشيعة لا تعمل باخبار الآحاد في المسائل الدينية وهى من العلوم التي كان شغولا بها، فلا عجب ان يشتبه عليه شئ من علوم النجوم الذي ما هو معروف بها، ولا يكاد تعجبي ينقضي، كيف اشتبه عليه ان الشيعة لا تعمل باخبار الآحاد في الامور الشرعية ومن اطلع على التواريخ والاخبار، وشاهد عمل ذوي الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشيعة الماضين عاملين باخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين (1) كما ذكر محمد بن الحسن الطوسي في (كتاب العدة) وغيره من المشغولين بتصفح اخبار الشيعة وغيرهم من المصنفين وقد ذكرنا في (كتاب غياث سلطان الورى) لسكان الثرى، صحة العمل


(1) اقول ان المرتضى خلف الشيخ المفيد بالرياسة وابتلى بالجدل كما ابتلى الشيخ المفيد، وربما اعترض الخصم بخبر لا يسعه ان برده من جهة الراوي فيرده من جهة انه منفرد به وهذا جار مع كل خصم في الاخبار وكذلك في المعقولات فان جملة منها تخالف الشرع وعلماء الدين يدرسونها ليردوا الخصم من طريقه لا عن اعتقاد

[ 43 ]

باخبار الآحاد، واوضحنا العمل به في سائر البلاد، وبين كافة العباد (فصل) وابلغ ما رأيت من كلام المرتضى رضي الله عنه في احكام النجوم في (المسائل السالارية) وهى الثمان مسائل التي اشرنا إليها وكان سلار الفقيه عزيزا عليه وهو الذي تولى تغسيله مع غيره رضوان الله عليه وأول هذه المسائل، سؤال السائلين عن الجوهر وانه جوهر بالفاعل وقد منع المرتضى رحمه الله من ذلك غاية المنع. ونرجو ان يكون رجع عن هذا الدفع، الى مذهب شيخه المفيد وغيره من ان الجوهر بالفاعل، فمن اعجب العجب اشتباه ذلك على اهل التأييد، فلا عجب اذن ممن اشتبه عليه ان الجوهر بالفاعل وهو من علوم العقل، ان تشتبه عليه مسالة في علم النجوم الذي هو ليس من علوم العقل، بل طريقة صادرة عن النقل والعقل اظهر والنقل اخفى واستر (فصل) فقال السائل للمرتضى رحمهما الله، وكيف تقول ان المنجمين حادسون مع انه لا يفسد من اقوالهم الا القليل، فقال المرتضى في الجواب ما نذكر منه الذي الى نحتاج الجواب عنه دون التطويل فذكر ابطال ان النجوم فاعلة مختارة، وقد كنا نبهنا على بطلانه، فلا حاجة الآن الى ذكر برهانه، ثم قال ما هذا لفظه ما وقفنا عليه، واما الوجه الآخر وهو ان يكون الله سبحانه اجري العادة بان يفعل افعالا مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه، واتصاله أو مفارقته، فقد بينا ان ذلك ليس مذهب المنجمين البته، وانما يحتملون الآن بالنظائر، وانه قد كان جائزا ان

[ 44 ]

يجري الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق الى العلم بان ذلك قد وقع وثبت، ومن أين لنا طريق ان الله تعالى اجرى العادة بان يكون زحل أو المريخ إذا كان في درجة الطالع كان نحسا وان المشتري إذا كان كذلك كان سعدا، وأي سمع مقطوع جاء به شئ من ذلك ؟ وأي نبي خبر به واستفيد من جهته ؟ والجواب، اما قوله رحمه الله ان ذلك ليس بمذهب المنجمين البتة، فسياتى في اواخر جوابه عن هذه المسائل ان اتصال الكواكب وانفصالها اصول صحيحة وقواعد سديدة، وياتي ايضا في كتابنا هذا في باب علماء المنجمين من الشيعة، وفى باب علماء المنجمين من غير الشيعة، قبل وجود المرتضى باوقات كثيرة ممن كان يتعبد بالاسلام ان دلالة النجوم صادرة من الله جل جلاله، وهذا لا يليق انكاره وجحوده ثم كان خلق عظيم يعتقدون ان الاصنام فاعلة ورجعوا عنها ولم يكن ذلك الاعتقاد الاول حجة، ولا الرجوع عنها نقصا، بل زيادة في سعادة فكذا يجوزان يكون حال من ذكره من المنجمين، واما قوله قد كان جائزا ان يجرى الله تعالى العادة بذلك لكن لا طريق الى العلم بان ذلك وقع وثبت فالجواب ان هذا موافقة منه ان العقول لا تمنع من جواز ذلك فاما كونه ذكر انه لا طريق الى العلم بان ذلك وقع وثبت، فهذا مما يصعب الاعتذار له فيه لانه ان كان يريد انه لا طريق اصلا في نفس الامر فعظيم، فانه كان يحسن ان يقول يمكن ان يكون هناك طريق الى العلم لكن ما عرفتها الى الآن فان كثيرا من المسائل عرفها بعد ان لم يكن عارفا بها وتصانيفه تتضمن

[ 45 ]

انه رحمه الله رجع عن مسائل كان قائلا بها ومعتقدالها، وهذا شاهد عليه بجواز وجود الطريق فيما بعد الى العلم بذلك واما قوله ومن أين ان الله تعالى اجرى العادة فهو استبعاد منه لوجود الدلالة وما هو نفي لها ولا احالة وقد اعترف بصحته في اواخر جواب مسالته، وسوف نورد في كتابنا هذا من الاخبار المروية من علماء الفرقة المحقة المرضية الذي ثبت بامثالها بعض الاحكام الشرعية ما يقتضي وجود الطريق الى التحقيق، بان دلالة النجوم صحيحة عند اهل التوفيق، واما قوله وأي نبي خبر به واستفيد من جهته فقد ذكرنا بعض من أورد الينا انه نقل عن الانبياء عليهم السلام وسنذكر بعد في هذا الكتاب من اشرنا إليهم، وإذا علمنا بالتجربة التي تنبت بمثلها المعلومات طريقا واضحة من دلالات النجوم كالكسوفات، كان ذلك كافيا وشافيا في ان هذا العلم صادر عن اهل النبوات، وان لم نعلمه بالروايات، كما ذكره الصادق (ع) في مناظرته للهندي وقد قدمنا (فصل) ثم قال رحمه الله تعالى في تمام كلامه ما هذا لفظ ما وقفناه عليه فان عولوا في ذلك على التجربة فانا جربنا ذلك ومن كان قبلنا فوجدناه على هذه الصفة وإذا لم يكن موجبا فيجب ان يكون معتادا قلنا لهم ومن سلم لكم هذه التجربة وانتظامها واطرادها وقد رأينا خطاكم فيها اكثر من صوابكم وصدقكم اقل من كذبكم فالا نسبتم الصحة إذا اتفقت منكم الى الاتفاق الذي يقع من المخمن والمترجم، فقد رأينا من يصيب من هؤلاء اكثر ممن يخطئ وهم على غير أصل معتمد ولا قاعدة صحيحة

[ 46 ]

فإذا قلتم ان سبب خطأ المنجم زلل دخل عليه من أخذ الطالع أو تسيير الكواكب، قلنا ولم لا كانت اصابته سببها اتفاق للمنجمين، وانما يصح لكم هذا التأويل والتخريج لو كان على صحة احكام النجوم دليل قاطع من غير اصابة المنجم، فاما إذا كان دليل صحة الاحكام الاصابة، فالا كان دليل فسادها الخطاء، فما احدهما الا في مقابلة صاحبه فالجواب ان الجحود بالاصابة في الخسوفات والكسوفات وما جرى مجراهما من الدلالات لا يليق بمثل من كان دونه في المقامات العاليات، وقد واقق على ان هذه الطرق الواضحة عرفت بالحساب وستاتي موافقته في آخر الجواب وهو كاف في دلالة النجوم وصحتها لذوي الالباب ولو كان خطا العالم في بعض علمه قادحا في كله ما ثبت علم من العلوم إذ كلها وقع في بعضها خطا وغلط كما قدمنا، فاما قوله ان الاصابة تحتمل الاتفاق فقد ذكرنا عن الصادق (ع) في كتاب الاهليلجة وغيره فيما اسندناه إليه انه يستحيل ان تكون دلالة النجوم بالاتفاق وبالتجربة ايضا وانما هي معروفة نم جانب الله جل جلاله واما قوله ان صدقهم اقل من كذبهم وان المخمن والمترجم صوابهم اكثر من خطاهم فما اعلم من أين اعتقد رحمه الله تعالى ان المخمن والمترجم من طريق يسلك فيها الى تخمينه وترجيمه وجد صوابه اكثر من خطاه وان اصحاب الحساب المبني على علم المعقول المستند أصله الى علوم الانبياء يكون دون المخمن والمترجم هذا مما لا احتاج الى الجواب عنه وجوابه منه واما قوله رحمه الله في جوابهم ان الغلط يكون من المنجم

[ 47 ]

عند اخذ الطالع بانهم يحتاجون الى دلالة من غير ذلك فاقول في الجواب سوف تاتي الدلالة المحوجة الى ان يكون الغلط من المنجم كما احوجت الدلالة على صحة المذاهب المحقة الالهية والنبوية وظهر ان الغلط كان منهم في ترتيب الادلة فالحالة واحدة واما قوله رحمه الله ان الغلط في مقابلة الاصابة فما احدهما الا في مقابلة صاحبه فهذا ما يرد عليهم في دلالة الكسوفات والخسوفات ولا في ذكرهم لا هلة الشهور وما يناسبها من كليات الامور فلا ينبغي اطلاق القول المذكور وقد تقدم في السؤال ان السائل ذكر انه لا يفسد من اقوالهم الا القليل وهو شاهد لهم جليل مشهود له بالتعديل، فتقابل دعواه بدعوى سائله رحمه الله (فصل) قال رحمه الله مما افحم به القائلون بصحة الاحكام ولم يحصل عنه منهم جواب انهم ان قيل لهم في شئ بعينه خذوا الطالع واحكموا هل يؤخذ أو يترك فان حكموا بالاخذ أو بالترك وفعل خلاف ما حكموا به فقد اخطاوا وقد اعضلتهم هذه المسالة والتعريف فالجواب ان هذه المسالة انما تلزم من يقول ان النجوم علة موجبة فاما من يقول انها ليست بفاعل مختار بل وراءها فاعل مختار قادر على خراب الفلك إذا شاء وعلى ان يمحو ما يثبت وينبت مامحا فانه لا يلزمهم لانهم يمكنهم ان يقولوا ان النجوم وان دلت على فعل فان الله فاعل مختار قادر على الترك والفعل لا يطلع على ما يريده سبحانه احدا على ما ستر من اسراره فلا يحكم عليه بانه جل جلاله يلزمه الاستمرار على فعله أو تركه بل يقولون هذا الفعل

[ 48 ]

يفع بشرط الاختيار والله سبحانه عكس دلالته وهذا الامر يترك بشرط الاختبار، والله تعالى عكس علامته كما نسخ الفاعل المختار الشرايع ومحا واثبت وكان ذلك حكمة وصوابا (فصل) واما من يقول ان النجوم دلالات وان العبد فاعل مختار فانه يقول يحتمل انها تارة تدل بالله جل جلاله الفاعل المختار على شروط لا يطلع غيره على اسرارها وتارة تدل بغير شروط فالدلالة في نفسها صحيحة لكن وراءها العبد وهو قادر على ترك الاستمرار عليها. فلا يلزمهم ان ما اخبروا بفعله انه يستحيل تركه من العبد ولاما اخبروا بتركه انه يستحيل فعله من العبد لتجويز شروط منها ان لا يكون العبد المختار يختار خلاف مادلت عليه وهذا وجه يدفع الشبهة التي ذكرها رحمه الله (فصل) ثم ذكر حكاية جرت له مع بعض الوزراء الذين يقولون بصحة دلالات النجوم وانه رحمه الله قال للوزير ما معناه ان النجوم لو كانت تدل على الاصابة لكان المنجمون سالمين من الآفات وكان الجاهلون بالنجم حاصلين في المخافات وكانوا كبصير واعمى إذا سلكا في الطريق والجواب ان يقال ليس كل من عرف علما عمل بعلمه وخلص نفسه من الردي قال الله جل جلاله (واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ثم يقال له لو ان قائلا قال لك لو كان العقل موجودا مع الموصوفية من بني آدم لكان السالمون به من الآفات اضعاف الهالكين به من الدواب والحيوانات المختارة التي ليس معها عقول. ونحن نرى الآفات

[ 49 ]

بحري على الفريقين على المقارنة والمناسبة بل لعل هلاك العقلاء يعقولهم اكثر من هلاك الحيوان المختار من غير عقل بما هو عليه من الجهل ويقال له لو كان في علوم بني آدم بديهيات لقد كان يتعذر على احد منهم الخلاف فيها وقد اختلفوا فيها، ويقال له لو كان العلم ثابتا بانا فاعلون ضرورة لكان السالم منه اكثر من الهالك ونحن نرى ثلثا وسبعين فرقة من الامة المرحومة جهلتها اكثر من الفرقة الناجية في كل وقت من الاوقات ومع ذلك مادل هذا الاختلاف على بطلان العلم بانا فاعلون بالضرورة، وقد تركنا معارضات كثيرة (فصل) ثم قال رحمه الله عن شخص غير منجم سماه الشعراني له اصابات عظيمة بعضها وقعت بحضوره من اخباره بالغائبات، فقال كان لنا صديق يقول ابدا من ادل دليل على بطلان علم النجوم اصابة الشعرانى والجواب ان الذين يذهبون الى ان الولادة في وقت معين دالة من طوالع النجوم، فيقولون ان طالع هذا الشعرانى اقتضى تعريف الله تعالى له بهذه الاصابات وهم يجعلون هذا من حججهم ان النجوم دلالات من آيات فاطر الارضين والسموات، ولو كان هذا الشعراني يصيب من مجرد عقله لاشترك في اصابته كل من له عقل مثله وخاصة كان يلزم ذلك من يقول ان العقول متساوية وحكى مجلسا جرى له مع منجم ذكر نحو ما ذكرناه، ثم اعترض عليه بان قال وإذا كانت الاصابة بالمواليد فالنظر في علم النجوم عبث وتعب لا يحتاج إليه والجواب ان يقال له رحمه الله إذا كانت الاصابة في

[ 50 ]

احكام النجوم بالمواليد على شروط تعلم الطريق وقد دلت الولادة على تعلمها لمن كانت ولادته مقتضية لذلك، فكيف يقال مع هذا ان النظر في علم النجوم عبث وتعب لا يحتاج إليه، وأين حجته فيما ذكره واعتمد عليه، (فصل) ثم قال رحمه الله ما معناه ان معجزات الانبياء عليهم السلام اخبارهم بالغيوب فكيف يقدر عليها غيرهم فيصير ذلك ما نعا من ان يكون معجز الهم، والجواب انا نقول هذا ول من بعد ما شهده من الشعراني من انه كان يخبر بالغيوب وانه شاهد ذلك منه، فمهما اجاب به عن الشعراني في ان اخباره بالغائبات لا يقدح بالمعجزات، فهو جواب المنجمين، فاما قوله كيف يقدر عليها غيرهم فالجواب عنه إذا كان الله جل جلاله هو الذي جعل النجوم دلالات وكانت من معجزات ادريس عليه السلام، فجوابه عنه هو جوابه عن الانبياء ويقال له ان الانبياء ادعوا تصديق الله جل جلاله لهم بالمعجزات فصدقهم تعالى مع حكمته وعدله فلا يشبه ذلك منجم لا يدعي لقوله تصديقا وينسب دلالة النجوم الى الله تعالى (فصل) وقد وجدنا في التواريخ كثيرا من المسلمين والمعتبرين ذكروا في معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم اخبار سطيح وغيره من الكهنة والمنجمين بغائبات اخبروا بها ووقعت، ولم يكن ذلك قادحا في معجزات الانبياء فيما اخبروا به من الغائبات لاجل اختلاف الانبياء والكهنة في صفات تعريفهم بالغائبات والحادثات لان الانبياء يخبرون

[ 51 ]

بالغيب من غير سبب من البشر، وغيرهم يخبر باسباب من توصله بالبشر (فصل) وذكروا ايضا من اخبار الجن والتوابع لجماعة من الجاهلية والمسلمين بغائبات ما لو أردنا ذكرها بلغنا حد الاطالة، بل فيها ما جعله جماعة من المسلمين معجزة لصاحب النبوة حيث اخبرت الجن بنبوته واسلم ذلك الذي اخبروه برسالته، ولم يكن ذلك الاخبار بالغيوب قادحا في معجزات الانبياء عليهم السلام (فصل) ولو لم يكن الا ما ياتي في المنامات التي لا يتيق جحودها ولا يحسن انكارها بشئ من المكابرات، ولم يقدح ذلك في معجزات الانبياء بتعريف الغائبات فلدلالة النجوم اسوة بهذه الدلالات، واين تعريف الانبياء بالحادثات ؟ من تعريف المنجمين وغيرهم من سائر المخبرين، لان اخبار الاننباء كما ذكرنا من حيلة ولا توصل منهم ولا خطا ولا غلط ابدا صدر عنهم وستاتي في تضاعيف هذا الكتاب ايضا زيادة دلالات في في الفرق بين الاننبياء وبين المنجمين وغيرهم في تعريفهم بالغائبات ولقد تعجبت كيف اشتبه الامر بينهما على ذوى البصائر والعارفين بالدلالات (فصل) ثم ذكر المرتضى رحمه الله على عاه ته في كثير من مسائله وجوابهما ان الاجماع عليه وقد قدمنا قول شيخه المفيد بخلاف ما اعتمد المرتضى عليه فانه قال فيه مذهب جمهور متكلمي أهل العدل واليه ذهب بنو نوبخت من الامامية، وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة، فكيف يقول ان الاجماع عليه وهذا قول شيخه المفيد رحمه الله كما تراه ممن ذكرهم على

[ 52 ]

القول بخلافه وسوف نذكر ايضا من علماء المنجمين ومن علماء المسلمين وعلماء العقلاء من الماضين والباقين واستعمالهم لذلك اجمعين، ما يقتضي ان الاجماع على خلاف السيد المرتضى، مما لم نذكر قوله فيه، شفقة عليه. (فصل) وقد وجدت في عدة كتب روينا بعضها ان المرتضى رحمه الله أخذ غيره طالعه وعملت زايجته وان طالعه الجوزاء، وان ولده الآخر المسمى بمحمد والمكنى بابي جعفر اخذ طالعه وعملت زايجته، فكان بالاسد وفي رواية أخرى ان طالعه بالعقرب ووجدت ايضا ان أخاه الرتضى رحمه الله أخذ طالعه وعملت زايجته فكان طالعه بالجوزاء، وان ولد الرضي المسمى بعدنان أخذ طالعه وعملت زايجته فكان طالعه بالميزان، وفي رواية أخرى بالجوزاء، فممن ذكر ذلك بعض ولد السيد المرتضى في كتاب (ديوان النسب)، وفى كتاب عندنا عتيق يتضمن طوالع خلق عظيم من الخلفاء والوزراء والملوك والفقهاء والعلماء، أقول فهل يقبل العقل ان طالع المرتضى وأخيه الرضي رحمهما الله أخذا بغير علم والدهما المعظم الذي لا يطعنان عليه ؟ وهل يكون طوالع أولادهما أخذت وحضر الراصدون عند نسائهم وقت ولادتهن بغير علم من المرتضى والرضي وعملت زوائجهم وهما منكران لذلك ؟ فلا ريب ان استعمال الاعمال، ارجح من انكارها بالاقوال، وهو مما ينبه ان النجوم عندهم دلالات وإمارات وانها مستعملة ومباحات، على اختلاف الاوقات (فصل) ثم قال المرتضى ما هذا لفظ ما وقفنا عليه، وأما اصابتهم

[ 53 ]

بالاخبار عن الكسوفات وما مضى في اثناء المسالة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائرها يخبرون به من تأثير الكواكب في اجسامنا، فالفرق بين الامرين ان الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسيير الكواكب وله اصول صحيحة وقواعد سديدة وليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب الخير والشر والنفع والضر، ولو لم يكن الفرق بين الامرين الا الاصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات وما يجري مجراها ولا يكاد يقع فيها خطا البتة، فانما الخطا المعهود الدائم انما هو في الاحكام الباقية حتى ان الصواب هو العزيز فيها وما لعله يتقق فيها من اصابة فقد يتفق من المخمنين اكثر منه فجمل الامرين على الآخرين قلة دين وحياء، هذا آخر لفظ الجواب منه رحمه الله، والجواب انه قد اعترف بصحة ما استند الى الحساب من الكسوفات وغيرها مما يجري مجراها وهذه موافقة واضحة لما دللنا عليه واعتراف بصحة ما ذهبنا إليه، ونحن ما نخالف ان الصحيح من دلالات النجوم ما دل عليه حساب العلماء منهم دون ما يقال عنهم بتجربة أو تخمين، ويكفى تصديقه ان اقترانات الكواكب وانفصالاتها وتسييراتها له اصول صحيحة وقواعد سديدة فاذن قد ظهر اتفاق من قد ذكرناه من العلماء من اصحابنا المعظمين تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات على ما حررناه ونحرره في النجوم بالحساب، وانها دلالات على الحادثات واضحات (فصل) ووجدت في مجلد كبير فيه مسائل وتصانيف للمفيد

[ 54 ]

والمرتضى قدس الله روحيهما، أول مسالة منه في قول النبي صلى الله وسلم عليه وآله علي اقضاكم وفيه جواب جملة من مسائل المرتضى، وقد اجاز وأورد الدلالة بالسمع على ان النجوم دلائل على الحادثات، ثم ذكر ما هذا لفظ ما وقفنا عليه، وعلى هذه الطريقة قلنا ان الذي جاء بعلم النجوم من الانبياء هو إدريس (ع)، وانما علم من جهته على الحد الذي ذكرناه، واعلم انا لا نجوز كونها دلالة الا على هذا الوجه فقط، لان النبي انما يدل على هذا الحد على الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه، وقد ببنا العذر في النجوم فلم يبق الا ما ذكرناه، والقطع على ان كيفيته دلالتها معلوم الا انه الآن غير ممكن لان شريعة إدريس وما علم من قبله كالمندرس فلا يعلم الحال فيه فان كان بعض تلك العلوم قد بقى محفوظا عند قوم تناقلوه وتداولوه. لم نمنع ان يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر، وإذا لم يكن كذلك لم نمنع ان يكون العلم، وان بطل وزال، يمكن ان تكون آيات تقتضي غالب الظن عند كثير منهم. وهذا هو الاقرب فيما تمسك به أهل النجوم لانهم إذا تدبرت احوالهم وجدتهم غير واثقين بما يتقدم احدهم في ذلك العلم كتقدم الطبيب في الطب المبني على الامارات التي يقتضيها التجارب وغالب الظن، كذلك القول في علم النجوم الا في أمور مخصوصة يمكن ان تعلم بضروب من الاخبار، أقول هذا كما تراه تأييد لما دللنا عليه وتشييد فيما اشرنا إليه، ودافع لما يحكى عنه فيما يخالف معناه، وشاهد ان انكاره انما هو ان تكون النجوم علة موجبة، أو فاعلة مختارة أو مؤثرة بانفسها، كما

[ 55 ]

ابطلنا الذي ابطله من هذا وأوضحناه، ومعاذ الله انه كان يستمر على ذلك السيد الفاضل انكاره لما هو معلوم من صحة دلالات النجوم، في أصل الامر كما روينا وذكرناه ههنا (فصل) وقد وقفت بعد جميع ما ذكرته من مسالة سلار للسيد المرتضى قدس الله روحيهما وما اجبت واعتذرت له، على تعليقة بخط الصفي محمد بن معد الموسوي رضي الله عنه في مجلد عندنا الآن فيه عدة مصنفات اكثرها بخطه وأول المجلد (كتاب العلل) تأليف ابى الحسن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي (ره) فقال في تعليقه ما هذا لفظه، وكان يقرأ على المرتضي علوم كثيرة منها النجوم، وحكي ان في بعض السنين اصاب الناس قحط شديد، وان رجلا يهوديا توصل في تحصيل قوت يجفظ به نفسه، فحضر مجلس المرتضى ليقرأ عليه النجوم فاستاذن فاذن له فاجرى له في كل يوم جراية فقرأ عليه برهة وأسلم بعد ذلك، أقول هذا يقتضي ان المرتضى قدس الله روحه كان اعتقاده على ما ذكره في آخر جوابه لسلار (ره) من التصديق بما يقتضيه الحساب من علم النجوم، وانه صحيح وله اصول صحيحة وقواعد سديدة وانه قد كان عالما بهذا العلم وقائلا بصحته ومفتيا بصواب التعلم له وانما كان ينكر ما انكرناه من ان تكون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة ومؤثرة وانما هي دلالات على الحادثات كما قال الحمصي وغيره وقلناه وقد استظرفنا ما اظفرنا الله تعالى به من أن السيد المرتضى كان منجما واستاذا في علم النجوم ومعاذ الله ان يكون منكرا لما يشهد

[ 56 ]

العقل والنقل بصحته من سائر العلوم (فصل) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وقد تضمنت خطبة الاشباح المذكورة في (نهج البلاغة) المروية عن مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام عن مولانا أمير المومنين صلوالله عليه التى ما يحتاج لفظها الباهر ومعناها الظاهر الى اسناد متواتر بل هي شاهدة لنفسها انها من كلام مولانا عليه السلام ومن شريف انفاسه المكملة في قدسها ما يقتضي تصديق ما رويناه من علمه بالنجوم وتصديق ما ذكرناه عن الذين قولهم حجة في العلوم، فقال عليه السلام في صفة السماء وجعل شمسها آية مبصرة انهارها وقمرها آية ممحوة من ليلها واجراها في مناقل مجراهما، وقدر مسيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار ويعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ثم علق في جوفهما فلكها وناط به رتقها من خفيات دراريها ومصابيح كوا كبهاورمى مسترق السمع بثواقب شهبها، واجراها على ادلال تسجرها - من اثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها، أقول فانظر الى قوله عليه السلام ونحوسها وسعودها فانك تعرف منه تصديق دلالة النجوم في النحوس والسعود. ولو كانت النجوم مخلوقة في السماء على السوآء وليس فيها دلالة على الاشياء ما كان لوصفها بالسعود والنحوس معنى عند العقلاء واقول وفيها اشارات وتنبيهات منها وصف السماء بالضوء وتخوف الساعة التى من سار فيها حاق به السوء (فصل) فاما ما روي انه عليه السلام عارضه منجم في سفر النهروان

[ 57 ]

وقال له لا يصلح لك الركوب في هذا الوقت فقال له عليه السلام، من صدقك بهذا فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه وينبغي في قولك للعامل بامرك ان يوليك الحمد دون ريبة فانك بزعمك هديته الى الساعة التي فيها النفع ودفع الضرر ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس اياكم وتعلم النجوم إلا ما يهتدي به في بر أو بحر فانها تدعو الى الكهانة والمنجم كالكاهن والساحر في النار سيروا على اسم الله. فاقول بالله جل جلاله ولله. اني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب (عيون الجواهر) تأليف ابي جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه حديث المنجم الذي عرض لمولانا علي صلوات الله عليه عند مسيره للنهروان مسندا وفي رجال روايته من لا يليق في منزلته العمل به والالتفات إليه. فقال ما هذا لفظه. حدثني محمد بن علي بن ما جيلويه رضي الله عنه قال حدثني محمد بن ابى القاسم عن محمد بن علي القرشي عن نصر بن مزاحم المنقري عن عمر بن سعد عن يوسف بن يزيد عن مينا عن وجزين الاحمر قال لما أراد أمير المؤمنين المسير الى النهروان اتاه منجم، ثم ذكر حديثه أقول في هذا الحديث عدة رجال لا يعول علماء اهل البيت على روايتهم. ويمنع من يجوز العمل باخبار الآحاد من العمل باخبارهم وشهادتهم منهم عمر بن سعد بن سعد بن ابى وقاص قاتل الحسين صلوات الله عليه فان اخباره ورواياته مهجورة ولا يلتفت عارف بحاله الى ما يرويه أو يسند إليه وقد أورد ابن بابويه رحمه الله اخبارا في هذه الطرق وطعن فيها وظهر

[ 58 ]

منه ان المقصود بروايتها غير العمل بها وكان هذا الاسناد وهذا الطعن مغنيا عن زيادة عليه ولكنا نستظهر في تفصيل الجواب فاقول بالله ولله جل جلاله انني رأيت فيما وقفت عليه ايضا ان المنجم الذي قال لمولانا علي صلوات الله عليه، هو عفيف بن قيس أخو الاشعث بن قيس ذكر ذلك المبرد، واعلم انه لو كانت هذه الرواية صحيحة على ظاهرها لكان مولانا علي عليه السلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة انه من اصحابه ايضا باحكام الكفار اما بكونه مرتدا من الفطرة فيقتله في الحال أو برده ان كان عن غير الفطرة ويتوبه أو يمتنع فيقتله. لان الرواية قد تضمنت ان المنجم كالكافر أو كان يجري عليه احكام الكهنة والسحرة لان الرواية تضمنت انه كالكاهن والساحر وما عرفنا الى وقتنا هذا انه عليه السلام حكم على هذا المنجم صاحبه باحكام الكفار ولا السحرة ولا الكهنة ولا ابعده ولا عزره بل قال سيروا على اسم الله تعالى والمنجم من جملتهم لانه صاحبه وهذا يدلك على تباعد الرواية من صحة النقل أو يكون لها تأويل على غير ظاهرها موافق للعقل (فصل) ونحن نذكر فيما بعد حديث المنجم الذي عرض لمولانا عليه السلام انه من دهاقين المدائن لما توجه الى الخوارج وانه لما ظهر له منه عليه السلام المعرفة بعلم النجوم التي لم يدركها اهل العلوم اسلم الدهقان وصار من اصحابه وهى موافقة لما ذكرنا من الحجج المعقول والمنقول ومعارضة لهذه الرواية البعيدة من كلامه الباهر للعقول

[ 59 ]

(فصل ومما نذكره من من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية بتحريم علم النجوم. قول مولانا علي عليه السلام من صدقك فقد كذب القرآن واستغنى عن الاستعانة بالله فيعلم منه ان الطلائع في الحروب يدلون على السلامة من هجوم الجيوش وكثير من النحوس ويشرون بالسلامة وما لزم من ذلك ابتغاء ان يوليهم الحمد على دربتهم وامثال ذلك كثير فيكون لدلالة النجوم اسوة بما ذكرناه من الدلالات على كل معلوم. يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب. فاين هذه الرواية الضعيفة من احتجاجات مولانا علي صلوات الله عليه الشريفة التي يضيق مجال الاعتراض عليها وتقصر علوم العلماء غير النبي صلوات الله عليه وسلامه من الاهتداء إليها (فصل) ومن التنبيه المظنون على بطلان ظاهر هذه الرواية انا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوذ من الكهانة والسحر فلو كان المنجم مثلهم كان قد تضمن بعض الادعية التعوذ منه وما عرفنا في الادعية تعوذا من المنجم الى وقتنا هذا فصل ومن التنبيه المظنون على بطلان ظاهر هذه الرواية ان الدعوات تضمن كثير منها ومن غيرها في صفات النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه لم يكن كاهنا ولا ساحر أو ما وجدنا الى الآن فيها وما كان عالما بالنجوم فلو كان المنجم كالكاهن والساحر ما كان يبعدان تتضمنه بعض الدعوات والروايات في ذكر الصفات ويكفي ما ذكرنا اولا من الاعتراضات والدلالات لاهل الديانات

[ 60 ]

الباب الثاني فيما نذكره من الرد على من زعم ان النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة أقول قد قدمت في خطبة هذا الكتاب من التنبيه على الصواب ومن الجواب. ما يكفي عند ذوي الالباب. وانا ازيده تفصيلا فاقول لو كانت الافلاك والشمس والقمر والنجوم عللا موجبات، وان كلما في العالم صادر عنها من سائر الموجودات كان قد استحال ان يوجد في العالم حيوان مختار وقد علمنا بالضرورة والبديهة عند ذوي الاعتبار ان الانسان فاعل مختار، بل علمنا كثيرا من الحيوانات انها مختارة، لان العلل والمعلولات وتضاد الافعال المختارات، ولانا وجدنا اختيارات الحيوانات مختارات في المرادات، لو كانت صادرة عن مختار باختيار غير قادر على غيره ما أمكن وقوع الحيوانات المختلفة الاختيارات، فثبت انها صادرة عن مختار لذاته قادر على كل اختيار يقدر ان يصدر عنه (فصل) وقال الشيخ الفقيه العالم الفاضل العارف بعلم النجوم المصنف بها عدة مصنفات أبو الفتح محمد بن عثمان الكراحكي (1) رحمه الله في كتاب (كنز الفوائد) في الرد على من قال ان الشمس والقمر والنجوم علل موجبات ماهذا لفظه، اعلم انهم سالوا عن مسالة حيرتهم واظهرت


(1) هو تلميذ المفيد والمرتضى وكتابه هذا مطبوع في ايران ومعه كتاب التعجب له.

[ 61 ]

عجزهم واخرستهم فقيل لهم إذ كان سائر ما في العالم من النفع والضرر والخير والشر، وجميع افعال الخلق والشمس والقمر والنجوم واجبة وهى علته وسببه وليس داخل الفلك غير ما اثرت ولافعل لاحد يخرج به عما اوجبت، فما الحاجة الى الاطلاع على الاحكام وأخذ الطوالع عند المواليد وعمل الزوايج وتحويل السنين، قالوا الحاجة الى ذلك حصول العلم بما سيكون من حوادث السعود والنحوس، قيل لهم وما المنفعة بحصول هذا العلم ؟ فان الانسان لا يقدر ان يزيد فيه سعد اولا ينقص منة نحسا مما اوجبه مولده، فهو كائن لا مغير له فمنهم من استمر على طريق وبنى على اصله فقال ليس في ذلك اكثر من فضيلة العلم بالحادثات قبل كونها، فقيل له ما هذه الفضيلة المدعاة في علم لانهال به مكتسبه نفعا ولا يدفع به عن نفسه ولا عن غيره ضرا، وما هذا العناء في اكتساب ما لا ثمر له ؟ والجاهل به كالعالم في عدم المنفعة منه، وسئلوا ايضا عن هذا الاكتساب وسببه ؟ وهل الفلك موجبه أو غير موجبه ؟ فلم يرد منهم ما يتشبث العاقل به، ومنهم من تعذر عليه عند توجه الالزام، فانزله الاحجام درجة عن قول اصحاب الاحكام، فقال بل للعلم تأثير في اكتساب نفع كثير وهو ان يتعجل الانسان بالسعادة ويتاهب لها فيكون في ذلك مادة فيها ويتحرز من النحاسة ويتوفاها فيكون بذلك دفعا لها أو نقصا منها، فقيل له ما لفرق بينك وبين من عكس عليك قولك، فقال بل المضرة باكتساب هذا العلم حاصلة والاذية الى معتقده واصلة وذلك ان متوقع السعادة والمسارة معه قلق

[ 62 ]

المتوقع وحرقة الانتظار، ففكره متقسم وقلبه معذب يستعيد قرب الساعات ويستطيل قير الاوقات شوقا الى ما يرد وتطلعا الى ما وعد وفي ذلك ما يقطعه عن منافعه ويقصر به عن حركاته في مطامعه اتكالا على ما ياتيه وتعويلا على ما يصل إليه وربما اخلف الوعد وتاخر السعد فليست جميع احكامكم تصيب ولا الغلط منكم بعجيب، فتصير المضرة حسرة والمنفعة مضرة فاما متوقع المنحسة، فلا شك انه قد تعجلها لشدة رعبه بقدومها وعظم هلعه بهجومها فهو لا ينصرف بفكره عنها فيجعلها اكبر منها فحياته منغصة ونفسه متغصصه وقلبه عليل وتغممه طويل لا يهنيه اكل ولا شرب ولا يسليه عذل ولا عتب ضعيف النبضات فاثر الحركات إذا احترز لا ينفع وربما كان احترازه لا ينتفع فهذا القول اشبه يا لحق مما ذكرتم وهو شاهد يلزمكم الاقرار به ان انصفتم، ونحن الآن نعترف في مقابلتكم به، ولا نطالبكم بشئ من موجبه ونعود الى دعواكم التي ذكرتموها فنقول سائلين لكم عنها اخبرونا عن هذه المسرة التي تحصل للعالم والتاهب الزائد في السعد الواصل وعن هذا الاحتراز من المنحسة والتاني من المضرة والمهلكة هل جميع ذلك مما توجبه وتقضي به الكواكب ؟ أم هو عن احكامها خارج مضاف في الحقيقة الى اختيار الحي القادر فرأوا انهم ان قالوا مما توجبه الكواكب وتقضي بكونه احكام الفلك في العالم قيل لهم فيكون ذلك سوآ اطلع الانسان على احكام النجوم أم لم يطلع ؟ وسواء عليه اهتم لمولده وتحويل سنته أم لم يهتم ؟ فعرجوا عن هذا وقالوا ان افعالنا

[ 63 ]

منفصلة عما يوجبه الفلك فينا، فتصح بذلك الزيادة والنقص الذي قلنا، قيل لهم لقد نقضتم اصولكم وخرجتم عن قوانين علمائكم فيما اقررتم به من جواز افعال يحيط بها الفلك ليست حادثة من جهته ولا من تأثير كواكبه وما نراكم قنعتم بهذا الاقرار حتى جعلتم الافعال البشرية واقعة لما توجب الاقضية النجومية ومانعة مما تؤثر الحركات الفلكية بقولكم ان الانسان يمكن ان يحترز من المنحسة فيدفعها، أو ينقص منها ما سلطته لها فلولا ان فعله اقوى واحترازه امضى لم يرفع عن نفسه سوءا ثم سئلوا ايضا فقيل لهم إذا سلمتم ان افعال العباد مختصة بهم، وليست مما توجبه النجوم فيهم وانتم مع هذا تقولون للانسان احذر على مالك من طروق سارق، فقد اقررتم ان حذره من تأثير المختص به فاخبرونا الآن عن طروق السارق وما الموجب له فان قلتم النجوم رجعتم عما اعطيتم ورددتم إليها افعال العباد ونافيتم وان قلتم ان طروق السارق مختص به ولا موجب له غير اختياره اجبتم بالصواب وقيل لكم فما نرى للنجوم تأثيرا في هذا الباب واعلم ايدك الله انهم لم يبق لهم ملجا إلا ان ينزلوا عن قول اصحابهم درجة أخرى، فيقولون ان النجوم دالة وليست بفاعلة، وعلامة غير ملجئة فإذا قالوا ذلك انصرفوا عمن يقول انها موجبة قادرة وابطلوا دعواهم انها مدبرة وقيل لهم أفتقولون كل أمر تدل عليه فانه سيكون لا محالة فان قالوا نعم نقضوا ما تقدم وان قالوا قد يجوز ان يحرم تداولها ويحرم ما دلالته عليه مهما لم تبق بعد هذا درجة ينتهون إليها واقتصروا على مقالة لا يضرك

[ 64 ]

مناقشتهم فيها، وانا اخبرك بعد هذا بطرق من بطلان افعالهم ونكت من إفساد استدلالهم والاغلاط التي تمت عليهم فاتخذوها اصولا لاحكامهم اعلم ان تسمية البروج الاثني عشر بالحمل والثور والجوزاء الى آخرها لا أصل لها ولا حقيقة وانما وضعها الراصدون لهم متعارفا بينهم وكذلك جميع الصور التي عن جنبي منطقة البروج الاثني عشر وغيرها والجميع ثمان واربعون صورة، عندهم مشهورة، وعلماؤهم معترفون بان ترتيب هذه الصور وتشبيهها، وقسمة الكواكب عليها وتسميتها صنعه متقدموهم، ووضعه حذاقهم الراصدون لها، وقد ذكر أبو الحسين عبد الرحمان بن عمر الصوفي (1) ذلك وهو من جلتهم وله مصنفات لم يعمل مثلها في علمهم، وقد بينه في الجزء الاول من كتابه (المعمول في الصور) وقد ذكر رصد الاوائل منهم الكواكب وانهم رتبوها في المقادير والعظم لست مراتب وبين انهم الفاعلون لذلك ما ؟ ؟ ؟ مبينه على حقيقة وناقله من كتابه وهو انهم وجدوا من هذه الكواكب التى رصدوها تسعمائة وسبعة عشر كوكبا ينتظم منها ثمان واربعون صورة كل صورة تشمتل على كواكبها، وهى الصور التي اثبتها بطلموس في كتابه (المجسطي) بعضها في النصف الشمالي من النكرة وبعضها على منطقة البروج التي في طريقة الشمس والقمر والكواكب السريعة السير وبعضها في النصف الجنوبي ثم سموا كل صورة باسم الشيئ المشبه لها بعضها على صورة الاتسان مثل كواكب الجوزا وكواكب


(1) منجم عضد الدولة البويهي توفي سنة 376 عن خمس وثمانين سنة

[ 65 ]

الجاثي على ركبتيه، وبعضها على صورة الحيوانات البرية والبحرية مثل الحمل والثور والسرطان والاسد والعقرب والحوت والدب الاكبر والدب الاصغر، وبعضها خارج من شبه الانسان وسائر الحيوانات مثل الاكليل والميزان والسفينة، وليس ترتيبهم لها وتسميتهم اياها وما فعلوه فيها لدليل وذكر عذرهم في ذلك فقال، وانما انهوا هذه الصور وسموها باسمائها وذكروا كوكبا من كل صورة، ليكون لكل كوكب أسم يعرف به إذا اشاروا إليه، وذكروا موضعه من الصورة وموقعه في فلك البروج ومقدار عرضه في الشمال والجنوب على الدائرة التي تمر باوساط البروج، لمعرفة اوقات الليل والنهار والطلع في كل وقت واشياء عظيمة المنفعة تعرف بمعرفة هذه الكواكب، وهذا آخر الفصل من كلامه في هذا الموضع وهو دليل واضح على ان الصور والاشكال والاسماء والالقاب ليست على سبيل الوجوب والاستحقاق، وانما هي اصطلاح واختيار، ولو عزب عن ذلك الى تشبيه آخر لامكن وجاز، ثم انهم بعد هذا الحال جعلوا كثيرا من الاحكام مستخرجا من هذه الصور والاشكال، ومنتسبا الى الاسماء الموضوعة والالقاب. حتى انهم على ما ذكروه على نحو واجب ودليل عقل ثابت، فقالوا ان الحكم على الكسوف، على ما حكاه ابن هبنتي (1) عن بطلميوس، انه ان كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الاجنحة


(1) هبنتي بالهاء والباء والنون والتاء والف تكتب ياء والفا كما ذكر ذلك في محاضرات علم الفلك طبعة مصر صفحة 185

[ 66 ]

مثل العذراء والرامي والدجاجة والنسر الطائر وما اشبهها فان الحادث في الطير الذي ياكل الناس، وان كان الحيوان مثل السرطان والدلين فان الحادث في الحيوانات البحرية أو النهرية، وهذه فضيحة عظيمة، وحال قبيحة أفما يعلم هؤلاء القوم انهم هم الذين جعلوا ذوات الاجنحة باجنحة والصور البحرية بحرية، وانهم لولا ما فعلوه لم يكن شئ مما ذكروه فكيف صارت افعالهم التي ابتدعوها وتشبيهاتهم التى وضعوها موجبة لان يكون حكم الكسوف مستخرجا منها وصادرا عنها، وهذا يؤدي الى انهم المدبرون للعالم وان افعالهم سبب لما توجبه الكواكب (فصل) ولم يقنع ابن هبنتي بهذه الجملة، حتى قال في كتابه المعروف بالمغني وهو كتاب نفيس عندهم، قد جمع فيه عيون اقوال علمائهم وذوي الفضيلة منهم رأيته بدار العلم في القاهرة بخط مصنفه، قال فيه ان وقع الكسوف في المثلث في أي الدرج التى تحتوي عليه، دل ذلك على فساد اصحاب الهندسة والعلوم اللطيفة، وهذا المثلث ايدك الله هو من كواكب على شكل مثلث لان في السماء عدة مثلثات ومربعات مما هو داخل في الصورة التى الفوها وخارج عنها، فكيف صار الحكم مختصا هذا دونها وما نرى العلة فيه إلا تسميتهم له بذلك، فكان سببا لوقوع اهل الهندسة في المهالك، قال ابن هننى وان كان الكسوف في الكاس، دل على فساد الاشربة وهذا اعجب من الاول وذلك ان الكأس عندهم من سبعة كواكب شبهوها بالكاس وبالباطية ايضا فان كان الحكم الذي ذكروه انما

[ 67 ]

اختص بذلك من اجل التشبيه والتسمية فان هذه الكواكب باعيانها قد شبهتها بالمعلف وسميتها بهذا الاسم، فكيف صار تشبيه المنجمين وتسميتهم لها بالكاس اولى من ان يكون تشبيه العرب لها بالمعلف، وتسميتهم لها بهذا الاسم موجبا لانصراف الحكم فيها الى الدواب، اللهم الا ان يقولوا ان المعول على تشبيهها للمنجمين دونهم فلا اعتراض. قال ابن هنبي وقد شاهدنا بعض الحذاق من اهل هذه الصناعة قد نظر في مولد انسان من الاصاغر فوجد النسر الطائر في درحة وسط السماء، فقال يكون بازآءدار الملك وزعم ان الامر كما ذكر، وهذا يؤكد ما ذكرناه من تعويلهم على الاسماء والصور المعروفة من اصطلاح البشر (فصل) وقد اطلعت انا في مولد فوجدت فيه الكواكب التى يقولون انها النسر الطائر في وسط السماء فلم يدل من حال صاحبه على نظيرها، قال ابن هبني وكان هذا الرجل فقيرا فاثرى، ولم اره قط الا ماقتالانواع الطير غير معتبر لشئ منها في حالتى الفقر والغنى، فان صدق ابن هبني فيما ذكر فما هو إلا عن شئ لا اصل له، يصح بعضه فيوافق الظنون، ويبطل بعضه فلا يكون، فان كان اختلافه في حال لا يدل على بطلان حكمهم، فاتفاقه في حال أخرى لا يدل على صحة حكمهم وجزمهم ومن هذيانهم ايضا الموجود في عيون كتهم، والماثور من احكامهم قولهم ان الحمل والثور يدلان على الوحوش وكل ذي ظلف، والجدي مشترك بينهما، والاسد والنصف الاول من القوس يدلان على كل ذي ناب

[ 68 ]

ومخلب، وانما ذكروا نصف القوس، لان صورته التى الفوها وشبهوها صورة دابة وانسان فجعلوا النصف الاول للوحوش والنصف الآخر للناس قالوا والسرطان والعقرب يدلان على حشرات الارض والثور للغرس والسنبلة للبذر، وهذا كله قياس على الصور والاسماء التى لم يوجبها العقل ولا اتاهم بها خبر من الله تعالى في شئ من النقل، وانما هو من اختيارهم وقد كان يمكن غيره ويجوز خلافه وتركه، قالوا ومن يولد برأس الاسد يكون فتن الغم، فمن شبهة تلك الكواكب بصورة الاسد غيركم ؟ ومن سماها بهذا الاسم سواكم، وكيف لم تقولوا انها الكلب، أو تشبهوها بغير ذلك من دواب الارض، هذا ايدك الله والصور عندهم لا تثبت في مواضعها ولا تستقر على اقامتها، فصورة الحمل التى يقولون انها اول البروج قد تننقل الى ان تصير البرج الثاني ويصير البرج الاول الحوت، وهذا عندهم هو القول الصحيح، لان الكواكب عندهم كلها تتحرك لى جهة المشرق بخلاف ما يتحرك بها الفلك، والخمسة المضافة الى الشمس والقمر هي السريعه السير، وحركاتها مختلقة في الابطاء والسرعة، وبقية الكواكب متحرك عندهم بحركة واحدة خفيفة بطية، ولخفاء حركتها سموها الثابتة وهى علي رأي بطلميوس ومن قبله في كل مائة سنة تتحرك درجة واحدة وعلى رأي اصحاب سمين ومن رصد في ايام المأمون وحسب في كل ست وستين سنة درجة، والصوفي يقول في كتاب (الصور) ان مواضع هذه الصور التى كانت على منطقة فللك البروج كانت منذ

[ 69 ]

ثلاثة الآف سنة على غير هذه الاجسام، وان صورة الحمل كانت في القسم الثاني عشر وصورة الثور كانت في القسم الاول، وكان يسمى القسم الاول من البروج الثور والثاني الجوزاء والثالث السرطان، ولما جددت الارصاد في أيام طيموخارس وجدوا صورة الحمل قد انتقلت الى القسم الاول من القسم الثاني عشر الذي هو بعد منطقة التقاطع، فغيروا اسماءها فسموا القسم الاول الحمل والثاني الثور والثالث الجوزاء، قال ولا يخالفنا احد في ان هذه الصور تنتقل بحركاتها على مر الدهور من اماكنها حتى تصير صورة الحمل في القسم السابع الذي للميزان، والميزان في القسم الاول الذي هو للحمل، فيسمى أول البروج الميزان والثاني العقرب، ثم مر في كلامه موضحا عما ذكرناه من تنقلها الموجب لتغير اسماء بروجها وهم مجمعون على ان الكوكبين المتقاربين المعروفين بالشرطين على قرني الحمل هما أول منازل القمر، فيجب ان يكون أول البروج الاثنى عشر، ومن امتحنهما في وقتنا هذا (وهو سنة ثمان وعشرين واربعمائة للهجرة) الموافقة لسنة الف وثلثمائة وثمان واربعين لذى القرنين، وجداخدهما في عشرين درجة من الحمل والآخر في احدى وعشرين منه اعني من البرج الاول ويعرف ما ذكرته من كانت له خبرة وعناية بهذا الامر، فاي برج من البروج الاثني عشر يبقى على صورة واحدة ؟ وكيف ثبت الحكم الاول بانه دال على الوحوش وعلى كل ذي ظلف، وقد انتقلت إليه اكثر صورة الحوت وكذلك حال جميع البروج، فافهم هذا فانه طريف

[ 70 ]

(فصل) ومن عجيب غلطهم في الاسماء الدالة على عدم معرفتهم بمعانيها انهم سمعوا العرب التي تسمي الكواكب التي عن جنوب التوأمين الجوزا فلم يفهموا هذا الاسم وظنوا انه مشتق من الجوز الذي يوكل فرأوا من الرأي ان يسموا النسر الواقع مع الكواكب الغربية من اللوز قياسا على الجوزا، وهذا من الغاية في الجهل والعناد، وليس تقوله الاشيوخهم ومصنفو الكتب منهم، ومن اطلع في ذكرهم الصور الثمان والاربعين وقف على صحة ما حكيته عنهم، فهل سمع احد قط باعجب من هذا الامر (فصل) وانما سمت العرب هذه الكواكب بالجوز التوسطها إذا ارتفعت اولانها تشبه رجلا في وسطه منطقة، فاشتقوا لها اسما من التوسط يقولون جوز الفلا يعنون وسطه، ومن قولهم الدال على فساد احكامهم ان كل درجة من درج الفلك ستون دقيقة وكل دقيقة ستون ثانية وكل ثانية ستون ثالثة، وهكذا الى مالا نهاية له، ولكل جزء من هذه الاجزاء التي لم تنحصر حكم مختص به ولا ينضبط فكيف يصح الحكم على هذا الاصل وليس في ايديهم الا الجمل التي تفاضلها يختلف وقد ولدلي ولدان توأمان ليس بين ظهور هما من الفرق والزمان بقدر ما يبين الاسطر لاب فاشتر كافي درجة واحدة من طالع واحد في نصبه، ولم يدرك فيهما التغيير ولو قلت انهما اشتركا في الدقيقة لصدقت، فلما رأيت ذلك قلت هذه حالة في الجملة قد اتفقت فيها النصبة، وفي غاية ما يمكن ادراكه بالآلة فان الحكم على الحمل يوجب ان تكون حالة هذين المولودين متماثلة، فلا والله

[ 71 ]

ما تماثلت صورتهما ولا احوالهما ولا صحتهما من سقمهما ولقد مات احدهما بعد ولادته بايام، ومات الآخر وامتدت بعمره الاعوام، لسأل الله السعد التام، ولقد سالت بعضهم عن هذا الحال، فقال لي النمودار (1) يحرج لك الفرق بين المولودين، فقلت له الذي عرفت من علمائكم انهم لا يقولون على النمودار الا عند عدم الرصد فمتى حصل الرصد اغني عنه، ويوضح ذلك انكم تقولون في عمل النمودار، خذ ساعات الحزر، ولا يكون الحزر الا عند عدم الرصد، وإذا كان الرصد ههنا لم يخط الحقيقة ولا اتاه الفرق فبان بان لا يعطيه النمودار بعد الرصد وقلت له ايضا لست اشك في كثرة الاختلاف بينكم في كل اصل وفرع وعلى كل وجه فانما يعلم النمودار بين الساعات سواء كانت عند رصد لو حزر، وقد كانت ولادة هذين التوامين في ساعة واحدة لم يصح فيها الفرق، فما الحيلة في هذا الامر ؟ فخلط في ذلك ولم يات بشيئ يفهم (فصل) واعلم ايدك الله ان نمودار واليس يخالف نمودار بطلميوس ونمودار الفرس يخالفهما جميعا، وليس في ذلك ما يتفق عليه ولا يؤدي الى أمر متفق ولا يدل على صحة واحد منها العقل وجميعها دعاوى لا يعلم لها اصل، ولو تتبعت مواضع اختلاطهم وذكرت ما اعرفه من تناقض اصولهم المبطلة لاحكامهم، لخرجت عن الغرض في الاختصار، وفيما أوردته غنى عن الاكثار


(1) النمودار اخذ درجة الطالع من اقرب درجة إليه بالتخيمن

[ 72 ]

(فصل) وانا اذكر لك بعد هذا مقالتنا في النجوم وما نعتقده فيها لتعرف الطريقة في ذلك فتعتمد عليبا، اعلم ايدك الله ان الشمس والقمر والنجوم اجناس محدثة من جنس هذا العالم مؤلفة من اجزاء تحلها الاعراض وليست فاعلة في الحقيقة ولا ناطقة ولا حية قادرة، وقال شيخنا المفيد رضوان الله عليه انها اجسام نارية فاما حركاتها فهي فعل الله تعالى فيها وهو المحرك لها وهى من آيات الله الباهرة لخلقه وزينة في سمائه وفيها منافع لعباده لا تحصى وبها لا يهتدي السائرون برا وبحرا قال الله تعالى (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وفيها للخلق مصالح لا يعلمها الا الله تعالى فاما التأثير المنسوب إليها، فانا لاندفع كون الشمس والقمر مؤثرين في العالم ونحن نعلم ان الاجسام وان كان لا يؤثر احدها بالآخر الا مع مماسة بينهما بانفسهما أو بواسطة فان للشمس والقمر شعاعا متصلا بالارض وما عليها يقوم مقام المماسة وتصح به التأثيرات الحادثة، ومن ذا الذي ينكر تأثير الشمس والقمر وهو مشاهد ؟ وان كان تأثير الشمس اظهر للحسن وابين من تأثير القمر في الازمان والبلدان والنبات والحيوان واما غيرهما من الكواكب فلسنا نجد لها تأثيرا يحس ولا نقطع على وجوبه بالعقل وهو ايضا ليس من الممتنع المستحيل بل هو من الجائز في العقول لان لها شعاعا متصلا في الارض وان كان من دون شعاع الشمس والقمر فغير منكران يكون لها تأثير خفي على الحس خارج عن افعال الخلق فان كان لها تأثير كما يقال فتاثيرها مع تأثير الشمس والقمر في الحقيقة من افعال الله

[ 73 ]

تعالى، وليس يصح اضافته إليها الا على وجه التوسع والتجوز كما نقول احرقت النار وبرد الثلج وقطع السيف وشج الحجز، وكذلك قولنا احمت الشمس الارض ونفعت الزرع، وفى الحقيقة ان الله أحمى لها ونفع، ومما يدل على ان الله تعالى يشغل شيئا بشئ، قوله سبحانه (هو الذي ارسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا اقلت سحابا ثقالا سقناه الى بلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات وكذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وليس فيما ذكرناه رجوع الى قول اصحاب الاحكام، ولا قول بما انكرناه عليهم في متقدم الكلام لاتا انكرنا عليهم اضافة تأثيرات الشمس والقمر اليهما من دون الله سبحانه وقطعهم على ما جوزناه من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية ولا سمعية واضافتهم إليها جميع الافعال في الحقيقة مع دعواهم لها الحياة والقدرة، وانكرنا ان تكون الشمس أو القمر أو شئ من الكواكب موجبا لشئ من افعالنا بشهادة العقل الصحيح، فان افعالنا لو كانت مخترعة فينا، أو كانت عن سبب اوجبها من غيرنا، لم تصح بحسب قصودنا واراداتنا، ولا كان فرق بينها وبين جميع ما يفعل فينا من صحتنا وسقمنا وتاليف اجسامنا وحصول الفرق لكل دلالة على اختصاصها بنا وبرهان واضح، بانها حدثت من قدرتنا وانه لا سبب لها غير اختيارنا، وانكرنا عليهم قولهم ان الله تعالى لا يفعل في العالم فعلا الا والكواكب دالة عليه، فلن كل شئ يدل عليه لابد من كونه، وهذا باطل، يثبت لها تأثيرا أو دلالة، فان الله اجرى تلك

[ 74 ]

العادة وليس يستحيل منه تغير تلك العادة لما يراه من المصلحة، وقد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة، ويزيد في اجله بصلة رحم أو صدقة، فهذا الذي ثبتت لنا عليه الادلة، وهو الموافق للشريعة، وليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون والحمد لله، وانكرنا عليهم اعتمادهم في الاحكام على اصول منا قضة، ودعاوي مظنونة متعارضة وليس على شئ منها بينة فان كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل ويجوز فليس هو ما في ايديهم، ولا من جملة دعاويهم، وقد قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه ان الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون ليس يمتنع العقل منه ولا يمنع ان يكون الله عز وجل علمه بعض انبيائه وجعله علما على صدقه هذا آخر ما ذكره الكراجكي رضوان الله عليه في كتابه ونعتقد انه اعتمد عليه، وقد قدمنا نحن فصلا منفردا حكينا فيه كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان رضوان الله جل جلاله عليه في كتابه المسمى كتاب اوائل المقالات، ونبهنا على ما فيه الموافقة لنا على ان النجوم يصح ان تكون دلالة على الحادثات، وانها من المعلوم المباحات (فصل) يقول أبو القسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب، ومن ابلغ ما وقفت عليه في معارضة المنجمين في تصانيف متاخري علماء الاصحاب، ما ذكره شيخ المتكلمين في زمانه محمود بن علي الحمصي (1) رضوان الله عليه وهو ممن وصل العراق


(1) هو سديد الدين صاحب التعليق العراقى فرغ منه سنة 581 بالحلة المزيدية

[ 75 ]

للحج والزمه جدى ورام بن ابي فراس قدس الله روحه، ونور ضريحه بالاقامة سنة وقرأ عليه وبالغ في الاحسان إليه، وكلامه عندنا الآن في مجلد فيه مهمات مسائل قد ساله عنها جملة من الاعيان وعليها خطه رحمه الله بانها قرأت عليه، وقد اعترف ايضا بما يتعلق في النجوم من جهة الحساب وانكر كون النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة أو مؤثرة كما قررناه سواء فقال في صحة حساب النجوم ما هذا لفظه، وأقول انا لا نرد عليهم فيما يتلعق في الحساب من تسيير النجوم واتصالاتها التي يذكرونها فان ذلك مما لا يهمنا ولا هو مما يقابل بانكار ورود، أقول انا فهذا منه رحمه الله بان حسابها لا يقابل بانكار ورود، ثم قال لما انتهى الى ابطال ان النجوم علة أو مختارة وذكر وجوها صحيحة لكنها على طريقة المتكلمين في اطالة الالفاظ والتعقيد على السامعين، والذي ذكرناه في كتابنا هذا من ابطال كونها علة أو مختارة واضح للخواص والعوام قريب الى الافهام، وزاد في ابطال كون النجوم علة ما معناه ان قال ويبطل بكل ما يبطل دعوى المجبرة باننا غير مختارين وذكر من جواباته هو وطرقه في ان النجوم ما هي علة موجبة ولا فاعلة مختارة ما لا حاجة الى ذكره والذي ذكرناه ما يحتاج الى تعب عند العارفين ثم لما ابطل احكام النجوم بكونها علة ومختارة سال نفسه فقال ما هذا لفظه، فان قيل كيف تنكرون وقد علمنا انهم يحكمون بالكسوف والخسوف وروية الاهلة ويكون الامر على ما يحكمون في ذلك. وكذا يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الانسان

[ 76 ]

فتجري تلك الامور على ما اخبروا عنها فمع الوضوح للامر الذي ذكرناه كيف تدفع الاحكام، ثم قال رحمه الله في الجواب ما هذا لفظه، قلنا ان اخبارهم في الكسوف والخسوف وروية الاهلة ليس من باب الاحكام وانما هو من باب الحساب لانهم يعلمون من طريق الحساب ان الشمس متى يكون هذا باجتماعها مع القمر في موضع احدى العقدتين الرأس والذنب يرتفع هنا لك العرض بينهما فتتوسط الارض بينهما فينقطع نور الشمس عنه فيبقى بلاضوء، إذ هو يستمد الضوء والنور من الشمس وذلك هو الخسوف، ويعلمون من طريق الحساب ايضا مقدار اقل الابعاد بين الشمس والقمر عند انصرافه عن المحاق الذي يكون القمر معه مرئيا ولا يكون بدونه مرئيا فيخبرون به، وهذا من باب الحساب من باب الحكم انما الحكم ان يقولوا ان كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا. أقول لعل الشيخ العالم الحمصي رحمه الله اكتفى بهذا الكلام بما قدمناه، والا فكيف يقول مثله مع فضله ان هذا ليس من هذا الباب وقد قال حكموا في حسابهم بالكسوف والخسوف ورؤية الاهلة في وقت معين يصح الحكم بذلك، واما قوله انما الحكم ان يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا، فاقول ان هذا الذي ذكره يكون حكمه حكم الاول وفرعا عليه، وكلاهما يسمى حكما عند الانصاف مع انهم يحكمون بحوادث عند الكسوف والخسوف، فلا أرى كلامه في هذا الباب متناسبا لما كان عليه من العلوم المشهورة بين ذوي الالباب

[ 77 ]

إلا أن يكون له كلام ولم نره، وما ذكرناه ههنا فليس بصواب، ثم قال الحمصي رحمه الله، ما هذا لفظه، فاما الامور المستقبلة التي يخبرون عنها، فأكثرها لا يقع على ما يقولون منها، وانما يقع قليل منه بالاتفاق، ومثل ذلك يقع لاصحاب الفال والزجر الذين لا يعرفون النجوم، بل للعجائز اللاتي يتناقلن بالاحجار، والذي قد يخبر به المصروع وكثير من ناقصي العقول عن اشياء، فيتفق وقوع ما يخبرون عنه، أقول وهذا ايضا يستحيل أن يكون ذكره معتقدا أنه كاف في الرد عليهم لان المنجمين من معلوم حالهم ان الذي يخبرون عنه في المستقبل انما هو بالحساب على نحو الطريق الواجبة في الكسوف والخسوف فكيف ينسب بعضها الى التحقيق والوفاق، وبعضها الى الاتفاق، كما يتفق للمصروع وللناقصي العقول، وهذا مالا يرتضي من يعرفه ان ينسب إليه، ولعله رحمه الله قاله لعذر أو غلط ناسخه، وقد تقدم فيما حكيناه عن كتاب الاهليلجة عن مولانا الصادق صلوات الله عليه، ان علم النجوم يستحيل ان يكون عن تجربة أو عادة، ولا يصح ان يكون تعليمه من غير الله تعالى على لسان انبيائه عليهم السلام (فصل) ومما يدل على موافقته لنا وان هذه المسالة ذكرها على نحو ماسال السائل المرتضى رضي الله عنه في النجوم، ما ذكره في الجزء الثاني من التعليق العراقى عند ذكره معجزات النبي صلوات الله عليه بتعريفه بالغائبات فقال محمود بن علي بن الحسن الحمصي فيما يذكره مما يختص

[ 78 ]

بالنجوم، ونذكره بلفظه، فان قيل اليس المنجم يخبر عن أمور فتوجد تلك الامور على ما يخبر بها، ثم قال في الجواب قلنا المنجم يقول. ما يقول ولا يخبر عما يخبر عنه الا عن طريق، وذلك لانه تعالى جعل اتصالات النجوم وحركاتها دلالات على ما يحدث، فمن احكم العلم بها، امكنه الوقوف عليها اما بعلم أو ظن، وليس هذا من الاخبار عن الغيوب ومعلوم من حال رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم انه ما كان تعلم من هذا العلم شيئا ولا اهم به ولا رأى كتبه قط، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وهذا الذي ذكره الحمصي صورة ما حققناه وهذا كتاب التعليق العراقى صنفه أيام مقامه في خدمة جدي ورام بن ابي فراس قدس الله روحه ليكون بدلا عن صاحبه رضي الله عنه إذا توجه الى وطنه في بلد العجم، وسمعت من اعتمد عليه يقول انه ما ذكر فيه الا ما كان جدي معتقدا له، ولذلك كلفني جدي ورام رضي الله عنه بحفظ هذا الكتاب المشار إليه، فاما قول الحمصي رضى الله عنه ومعلوم من حال رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم انه ما كان تعلم شيئا فلعله بالتاء فوقها قطتان فان علمه صلوات الله عليه كان من الله عز وجل ولعل الناسخ سقط من لفظه كلمة قبل تعلم من هذا العلم شيئا وهو قد أو نحوها والافقد كان نبينا صلوات الله عليه عالما بجميع علوم الانبياء والمرسلين بغير خلاف فيما اعلم من المسلمين وهذا علم النجوم اهله مجمعون انه من علوم ادريس وجماعة من الانبياء عليهم السلام وقد روينا نحن وغيرنا بعض ما وقفنا عليه، وانما معجزة

[ 79 ]

نبينا انه علم بذلك العلم وغيره من علوم الانبياء بغير تعليم احد من البشر بل من سلطان الارض والسماء فعلى ما ذكرنا عنه بلفظه في مسالته يكون له عذر يليق بما حكيناه عنه في التعليق في عقيدته وقال رحمه الله في تمام المسالة المذكورة في غير التعليق، ومن جيد ما يبطل به قولهم ان تقول لاهل الاحكام خذ الطالع واحسب وانعم النظر فيه واحكم أافعل هذا أم لا افعله، تشير بذلك الى أي شئ يعرض لك فان حكم انك تفعله فلا تفعله، أو انك لا تفعله فافعله فتخالفه، أقول انا، وهذا ايضا قد استعظمت قدره ان يعتقد جودة هذا القول في الرد على جميع اصحاب الاحكام، وانما هذا يرد على من يدعي ان النجوم علة موجبة واما من يقول ان النجوم جعلها الله المختار لذاته دلائل على السعود والنحوس والحوادث فانه يقول لشيخنا الحمصي زيادة عما قدمناه من جواب المرتضى قدس الله روحه ان حكمه بانك ان فعلت أمرا كان سعادة لك لايمنع انك تخالفه ويكون نحوسا لك كما ان الله جل جلاله دل على طاعته وهى سعادة لعباده فاختار خلق منهم النحوس لمخالفته، ويكون المنجم قد اطلع بمقدار علمه على ما حكم به ولم يطلع على حده وقد تقدم تمام هذا الجواب في جوابنا المرتضى تغمده الله برحمته، واعلم انه يفتضى لهذا الشيخ المعظم الحمصي رضوان الله عليه انه معتقد لصحة النجوم والحساب، وهذه موافقة لما حررناه ودللنا عليه في هذا الكتاب، وهو من اواخر من تخلف من العلماء الموصوفين، وافضل من انتفع بالقراءة عليه أهل العراق من المتكلمين

[ 80 ]

وكان جدي ورام قدس الله روحه ونور ضريحه يرجحه على غيره من العلماء ويفضل تصنيفه على من لا يجري مجراه من الفضلاء، وقد كان تحقيقه لهذه المسالة في علم النجوم في الجزء الثاني من (التعليق العراقى) كما حكيناه عن لفظ تحقيقه، في حياة جدي ورام في دار ضيافته تغمده الله برحمته دليلا على ان جدي ورام رضوان الله عليه كان قائلا به ومعتقدا لما اشار الحمصي إليه، لانه لم يصنف بالعراق ما يخالف جدي فيه، وخاصة في علم النجوم الذي صار من مهمات ما ينبغي كشفه والدلالة عليه، كما تقدم في اشارتنا إليه، واقول وأما قوله رحمه الله ان اكثر ما يحكمون به في المستقبل لا يقع فان الحساب يختلف حاله عند ذوي الالباب فاول مراتبه سهل على الحاسبين، فإذا ارتفع الحاسب في طرق الحساب أمكن الغلط فيه وذلك بخلاف اوائل مراتبه، وهذا لا يخفى التفاوت فيه على من انصف في الجواب، أما ترى الفرائض إذا كان مسائلها في اوائل حسابها سهل ذلك على الناظرين في ابوابها وإذا تناسخت وارتفعت سهام الوارثين أمكن غلط الحاسبين واحتاجت الى الماهرين في علم الفرائض والناقدين فكذا حال ما دل عليه حساب النجوم ويسهل القريب منه فيدل على التحقيق باليقين، ويصعب البعيد منه فيقع فيه الغلط على الحاسبين، وقد ذكرنا في كتابنا هذا وجوهات أسباب غلطهم واوضحنا جوابهم عن ذلك للمنصفين (فصل) وقال رحمه الله في بعض كلامه ما معناه انه قد يولد مولود

[ 81 ]

ان في وقت واحد ودرجة واحدة ويختلف حالهما في السعود والنحوس، فاقول ايضا وهذا مما استبعده ان يكون ذكره معتقدا لثبوت الدلالة به على من يقول ان النجوم جعلها الله الفاعل المختار دلالات لان من يقول بصحة احكام النجوم يقول هذا التقدير لا يكون، واما من يقول منهم كما قلنا بانها دلالات وان فاعل هذه الدلائل مختار قادر لذاته، يقول ان القادر لذاته يصح منه مع تساوي وقت الولادة في الدرجة، ان يخالف بين المولودين في السعود والنحوس، وتكون الدلائل مشروطة دلالتها إذا لم يرد القادر غيرها، وأقول فقد ظهر ان الذي منع العقل والنقل منه ان تكون النجوم علة موجبة للحادثات، أو فاعلة مختارة للكائنات ولم يمنع العقل والنقل من أن تكون النجوم علامات للحادثات، وقد تركنا ما كنا نقدر ان نورده من خواطرنا من زيادات في الاحتجاج على من زعم انها علل ومعلولات لئلا يكون كتابنا مطولا يتضجر من يقف عليه لكثرة الدلالات (فصل) وأما من زعم انها فاعلة مختارة فقد نبهنا في خطبة هذا الكتاب على بطلان هذه الدعوى بوجوه من الصواب ونزيد على الفريقين على ما قدمنا اننا سنريك بعض ما ذكره الحمصى رضوان الله عليه فنقول كل من القرآن والعقل والنقل دل على بطلان قول المجبرة فهو دليل على بطلان قول من قال اننا صادرون عن علة موجبة واننا غير مختارين ونقول كل دليل دل على الوحدانية من المعقول والمنقول، فهو دليل على بطلان قول من قال ان النجوم تفعل كفعل الله جل جلاله وتلك الادلة في مواضعها

[ 82 ]

مذكورة مشروحة واضحة لذوي العقول (فصل) ومما نذكره في أن النجوم فاعلة مختارة ما ذكره أبو معشر في كتاب (اسرار النجوم)، وهو من أعلم علماء هذا العلم الموسوم، فقال ما هذا لفظه، الاغلب على طبعي ان هذه النجوم غير مستطيعة ولا مختارة لان الفرق بين المستطيع وغير المستطيع ظاهر، بل الاظهر ان المستطيع لفعل يفعل ضده ويقدر ان يمسك عن الفعلين جميعا فلا يكون منه احدهما والذي لا يستطيع انما يجري على طبع واحد، والكواكب حركتها واحدة ولا تمسك عنها في حال ولا تنتقل الى غيرها، أقول ان هذا قول الخبير بها المطلع على اسرارها، وقوله كالحجة على المدعين لاختيارها وقد قدمت في الخطبة انها لو كانت مختارة بطل الحتم بالحكم على شئ من النجوم لجواز ان يحكم المنجم بحكم محتوم فيري المنجم المختار باختياره غير ما رأه ذلك المنجم فيبطل ذلك الحكم ويحكم بضده أو بغيره فكان قد انسدباب الدعوى للعلم باحكام النجوم وهذا جواب واضح معلوم (فصل) مع ان الانبياء عليهم السلام بعثوا ببطلان ان الافلاك والشمس والقمر والنجوم علل ومعلولات وفاعلات مختارات وثبتت أقوالهم بالآيات والمعجزات والبراهين الخارقات للعادات ثم جاؤا بالشرايع المختلفات وكان اختلافهم بالشرايع دليلا على ان باعثهم مختار من غير علة ولا عامل بالطبايع وكان تصديقهم بالآيات والبراهين الخارقة لعقول المكلفين دليلا على ان النجوم ليست كاملة ولا مختارة وكيف تكون كاملة الاختيار والصفات وهى تصدق

[ 83 ]

بالآيات الخارقات من يدعي انها غير مختارات ولا فاعلات، فكانت النجوم تكون من اسفه وانقص وارذل الفاعلين وكان قد انتثر نظام الفلك وفسد جميع العالمين بتصديقها من لا يصدقها ويبطل فضلها ويزيل محلها فقد ثبت بطلان قول من ادعى ان النجوم علة وانها فاعلة وكل حديث ورد بالنهي عن تصديق النجوم وتحريمها والمنع من معرفتها وورود الاخبار بذلك فمحول على هذين القسمين اللذين ثببت بطلانهما وتحريم التصديق بهما وانما صح من علم النجوم القوم بانها دلالات وعلامات على الحادثات بقدرة الفاطر لها الآمر بها في الدلالات كما جعل قلب ابن آدم وعقله ونظره دلائل على التصديق بامور حاظرات مع ئباعدها عما يحيط بعلمه في المسافات والجهات، وسوف نورد من اخبار من قوله حجة في العلوم بما ذكرناه من تحقيق هذا القسم الثالث من علم النجوم وقد قدمنا ما فيه كفاية لمن طلب التوفيق وشرفه الله جل جلاله بالظفر في التحقيق وصانه عن جحود الآيات الدالة عليه جل جلاله وعلى رسله عليهم السلام بمعرفة اسرار دليل النجوم الموصوفة وما ابانه بالهداية به من آياته المكشوفة ولعل السبب في توقف قوم من الضعفاء عن العلوم بهذه الاشياء خوفهم ان يشتبه الحال بين المنجمبن وبين الانبياء فيما اخبروا به من الغائبات وأين حديث المنجمين المستضعفين الذين يشهد عليهم لسان حالهم وبيان مقالهم باستحالة الدعوى بالمعجزات والآيات من مقام الانبياء عليهم أفضل الصلوات الذين لم يعرف لهم استاذ منجم ولا كاهن ولا قائف ولا من

[ 84 ]

اخذوا العلوم منه ولا من رواها عنه. فكان مجرد احاطتهم بالعلوم من غير استاذ ينسبون إليه ويقرأون عليه معجزة من الله جل جلاله في تصديقهم وتحقيقهم وثبوت طريقهم وليس كذلك علماء المنجمين فان كل واحد منهم معروف الاستاذ الذي قرأ عليه، ومشهور بالكتب الذي أخذ عنها علمه الذي أشير إليه (فصل) وقد كنا قدمنا انه لو كان كل طريق حصل منه تعريف بالغائبات طعنا في معجزات الانبياء عليهم الصلوات، وقدحا في اخبارهم بالحوادث المستقبلات لكان الذي تضمنتة كتب التاريخ من اصحاب الرياضات باخبارهم عن الغائبات ومن اهل الحق باخبارهم عن الحادثات وكان حكم المنامات الصادقات التي تقتضي التعريف بالحادثات، طعنا في النبوات، ولكن هذه وامثالها لاقدح بها على المعجزات، وكذلك ما جعل الله جل جلاله من دلائل النجوم على الكائنات (فصل) واعلم ان اهل المعقول والمنقول ذكروا ان موسى عليه السلام لما كثر في زمانه السحر، احتج الله جل جلاله عليهم بما لم يبلغه علمهم من عصا موسى تلقفت حبالهم وعصيهم، وان عيسى عليه السلام لما كثر الطب في زمانه احتج الله جل جلاله عليهم بما لم يبلغه علمهم من احياء الموتى وابرآء الا كمه والابرص على يد عيسى، ولما كثرت الفصاحة في زمن نبينا صلوات الله عليه، احتج الله جل جلاله عليهم بفصاحة القرآن الشريف على لسان رسوله محمد صلى الله وسلم عليه وآله الذي لا يعرف في ذلك

[ 85 ]

الحال خطا ولاقراءة كتاب، فكانت معجزات الانبياء حجة على العباد لاجل ما اتوا به من الزيادة على العلوم التي كانت في زمانهم خارقة للمعتاد، فكذلك يكون تعريف الانبياء والاوصياء بالغائبات بغير استاذ، ولا آلات حجة على المنجمين وغيرهم خارقة للعادات الباب الثالث فيما نذكره من اخبار من قوله حجة في العلوم. على صحة علم النجوم فاقول ان الاخبار عن الذين قولهم حجة في العالمين، صلوات الله عليهم اجمعين في صحة علم النجوم كثيرة يعرفها من كان كثير الاطلاع على العلوم وانما اذكر ههنا من الاحاديث ما لا يضجر المطلع عليه، ويكفي المنصف في الهداية إليه.... (الحديث الاول) فيما روي غمن قوله حجة في العلوم انه لا يضر في الدين علم النجوم، روينا باسنادنا الى الشيخ المتفق على عدالته وفضله وامانته محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الروضة) ما هذا لفظه قال عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن الحسن بن

[ 86 ]

اسباط عن عبد الرحمن بن سيابة قال قلت لابي عبد الله عليه السلام جعلت لك الفداء ان الناس يقولون ان النجوم لا يحل النظر فيها وهى تعجبني فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي بشئ يضر بديني وان كانت لا تضر بديني فوالله اني لاشتهيها واشتهي النظر فيها، فقال عليه السلام ليس كما يقولون لا تضر بدينك، ثم قال انكم تنظرون في شئ منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به تحسبون على طالع القمر ثم قال أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة قلت لا والله قال اتدري كم بين الزهرة والقمر من دقيقة قلت لا والله قال اتدري كم بين الشمس والسنبلة من دقيقة قلت لا والله ما سمعته من أحد من المنجمين قط ققال أفتدري كم بين السنبلة وبين اللوح المحفوظ من دقيقة قلت لا والله وما سمعته من منجم قط، قال ما بين كل واحد منهما الى صاحبه ستون دقيقة أو سبعون دقيقة (الشك من عبد الرحمان) ثم قال يا عبد الرحمان هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف القصبة التي في وسط الاجمة وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما امامها حتى لا تخفى عليه من قصب الاجمة واحدة أقول وقد روي هذا الحديث من اصحابنا في المصنفات والاصوا والروايات جملة من الثقات فممن رواه محمد بن ابي عبد الله في (أماليه) رأيته في نسخة تاريخها سنة تسع وثلثماية. ومحمد بن يحيي أخو فعلس عن حماد بن عثمان وجدته في كتاب أصل لعله كتب في مدة حياته (الحديث الثاني) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بصحة اهل علوم

[ 87 ]

النجوم ما رويناه باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب تفسير الرؤيا باسناده عن محمد بن غانم قال قلت لابي عبد الله عليه السلام عندنا قوم يقولون النجوم اصح من الرؤيا فقال عليه السلام كان ذلك صحيحا قبل ان ترد الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين فلما رد الله تعالى الشمس عليها ضل علماء النجوم فمنهم مصيب ومنهم مخط. (الحديث الثالث) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بصحة اصل علم النجوم ما رويناه باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الروضة) من كتاب الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابن عمير عن جميل بن صالح عمن أخبره عن ابي عبد الله عليه السلام انه سئل عن علم النجوم فقال ما يعلمها إلا اهل بيت من العرب واهل بيت في الهند وحدثني بعض علماء المنجمين ان الذين يعلمون النجوم بالهند أولاد وصي إدريس عليه السلام وروينا هذا الحديث باسنادنا الى محمد بن ابي عمير من (كتاب أصله) عن ابي عبد الله عليه السلام قال ذكرت النجوم فقال ما يعلمها الا اهل بيت بالهند وأهل بيت بالعرب، وأقول ان مفهوم الاخبار الواردة بان النجوم لا يعرفها إلا اهل بيت بالهند وأهل بيت بالعرب لعله لا يعلمها على ابلغ الغايات ولا يدركها ادراكا لا يخطئ ابدا في الاصابات أولا يعلمها بغير استاذو آلات الا اهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند، لاننا قد ذكرنا ونذكر وجود من يعلم كثيرا من احكام النجوم وتحصل له اصابات، وان كثيرا من المنجمين يذكرون انهم عرفوا علم النجوم من ادريس النبي عليه السلام

[ 88 ]

ومن أهل الذين اقتضت الاخبار انهم عالمون بها، وعلى كل حال فان علمهم وعلم أهل بيت من العرب بالنجوم دليل على انه علم صحيح في نفسه جليل لاختصاصهم ومشروع لانه من جملة فضائلهم (الحديث الرابع) فيما روى عمن قوله حجة في العلوم بصحة اصل علم النجوم ما رويناه باسنادنا عن محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الروضة) ايضا عن احمد بن علي واحمد بن محمد جميعا عن علي بن الحسين الميثمي عن محمد بن الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن احمد بن عمر الحلبي عن حماد الازدي عن هاشم الخفاف قال قال لي أبو عبد الله (ع) كيف بصرك بالنجوم فقلت ما خلفت بالعراق ابصر في النجوم مني قال كيف دوران الفلك عندكم قال فاخذت قلنسوتي من رأسي فادرتها وقلت هكذا فقال لو كان الامر على ما تقول فما بال بنات النعش والجدي والفرقدين لا تدور يوما من الدهر في القبلة ؟ قلت هذا والله شئ لا اعرفه ولا سمعت احدا من اهل الحساب يذكره فقال كم للسكينة من الزهرة جزءا في ضوئها ؟ فقلت وهذا والله نجم ما عرفته ولا سمعت احدا يذكره فقال سبحان الله أفاسقطتم نجما باسره فعلى ما تحسبون ثم قال كم للزهرة من القمر جزءا في الضوء ؟ قلت هذا شئ لا يعلمه الا الله قال فكم للقمر جزءا في ضوئها قلت ما اعرف هذا قال صدقت ثم قال عليه السلام ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب، فيحسب هذا اصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم احدهما الآخر فاين كانت

[ 89 ]

النحوس ؟ فقلت لا والله لا اعلم ذلك قال صدقت ان اصل الحساب حق ولكن لا يعلم ذلك الامن علم مواليد الخلق كلهم،... (الحديث الخامس) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم ان آزر كان عالما بالنجوم) روينا باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الروضة) عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابي عمير عن هشام بن سالم عن ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان آزر ابا ابراهيم عليه السلام كان منجما لنمرود ولم يكن يصدر إلا عن أمره، فنظر ليلة في النجوم فاصبح وهو يقول لنمرود لقد رأيت عجبا قال وما هو قال رأيت مولودا يولد بارضنا يكون هلا كنا على يديه فلا يلبث الا قليلا حتى يحمل به قال فتعجب من ذلك وقال هل حملت به النساء فقال لا قال فحجب الرجال عن النساء ولم يدع امرأة الا جعلها في المدينة لا يخلص إليها بعلها، ووقع آزر على اهله فحملت بابراهيم (ع) فظن انه صاحبه الذي يكون الهلاك على يده، فارسل على نساء من القوابل عارفات في ذلك الزمان لا يكون شئ في الرحم الا علمن به في البطن فالزم الله عز وجل ما في بطنها في الظهر فقلن ما نرى في بطنها شيئا، وكان فيما اوتي من العلم انه سيحرق بالنار ولم يوت من العلم ان الله سينجيه منها، أقول ثم ذكر كيف حفظ الله جل جلاله ابراهيم وكيف جرت اموره، وهذا الحديث قد قدمنا معناه في ان للنجوم دلالة على نبوة ابراهيم وانما ذكرناه ههنا في باب صحة علم النجوم، عن الصادق المعصوم، بصحة ما كان لآزر من صحة علم النجوم

[ 90 ]

ولاختلاف طرق الرواية، ولان محمد بن يعقوب ابلغ فيما يرويه وأصدق في الدراية، (الحديث السادس) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بتدبير ما ذكره في النجوم) روينا باسنادنا عن محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الروضة) عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن مالك بن عطية عن سليمان ابن خالد قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن الحر والبرد مم يكونان ؟ فقال لي يا أبا أيوب ان المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد فإذا بدا المريخ في الارتفاع انحط زحل وذلك في الربيع فلا يزالان كذلك كلما ارتفع المريخ درجة انحط زحل درجة ثلاثة أشهر حتى ينتهي المريخ في الارتفاع وينتهي زحل في الهبوط فيلحق المريخ فلذلك يشتد الحر فإذا كان في آخر الصيف، وأول الخريف بدا زحل في الارتفاع وبدا المريخ في الهبوط فلا يزالان كذلك كلما ارتفع زحل درجة انحط المريخ درجة حتى ينتهي المريخ في الهبوط وينتهي زحل في الارتفاع فيلحق زحل وذلك في أو ان الشتاء وآخر الصيف فلذلك يشتد البرد وكلما ارتفع هذا هبط هذا وكلما هبط هذا ارتفع هذا فإذا كان في الصيف يوم بارد فذلك الفعل من القمر وإذا كان في الشتاء يوم حار فذلك الفعل من الشمس وكل بتقدير العزيز العليم، وانا عبد رب العالمين (الحديث السابع) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم فيما ذكره من صحة علم النجوم) روينا باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني ايضا في كتاب

[ 91 ]

(الروضة) قال عدة من اصحابنا عن سهل بن زيد عن الحسن بن علي بن عثمان قال حدثني أبو عبد الله المدائني عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله تعالى خلق زحل في الفلك السابع من ماء بارد وخلق سائر النجوم الست الجاريات من ماء حار وهو نجم الانبياء والاوصياء وهو نجم أمير المؤمنين عليه السلام بامر بالخروج من الدنيا والزهد فيها ويامر بافتراش التراب وتوسد اللبن واكل الجشب، وما خلق الله تعالى نجما أقرب إليه منه سبحانه.. (الحديث الثامن) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بتصديق ما ذكره من علم النجوم) روينا باسنادنا الى محمد بن يعقوب في كتاب (الروضة) قال عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن علي بن اسباط عن ابراهيم بن خيران عن عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام قال من سافر أو تزوج والقمر في العقرب لم ير الحسنى،.. (الحديث التاسع فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بشهادته في تحقيق علم النجوم) ما رواه معوية بن حكيم عن محمد بن زياد عن محمد بن يحيى الخثعمي قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن النجوم أحق هي ؟ قال نعم فقلت أو في الارض من يعلمها ؟ قال نعم في الارض من يعلمها (الحديث العاشر) فيما نذكره عمن قوله حجة في العلوم في صحة علم النجوم) روينا باسنادنا عن معوية بن حكيم عن كتاب أصله حدثنا آخر عن ابي عبد الله عليه السلام قال في السماء اربعة نجوم ما يعلمها الا اهل بيت

[ 92 ]

من العرب، واهل بيت من الهند يعرفون منها نجما واحدا فلذلك قام حسابهم (الحديث الحادي عشر) فيما روي من تصديق من قوله حجة في العلوم بعلم النجوم. وجدت في كتاب قالبه قطع نصف الورقة عتيق بخزانة مولانا علي صلوات عليه يتضمن فضائله عليه السلام تأليف ابي القاسم علي بن عبد العزيز بن محمد النيشابوري ما هذا لفظه، علي بن احمد قال حدثني ابراهيم ابن فضل عن اياد بن تغلب قال كنت عند ابي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل إليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه فرد عليه السلام وقال ما جاء بك يا سعيد ؟ فقال هذا الاسم سمتني به أمي، وما أقل من يعرفني به فقال صدقت يا سعيد المزني، فقال الرجل جعلت فداك، وبهذا كنت القب فقال عليه السلام لا خير في اللقب. ان الله عز وجل يقول في كتابه (ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) يا سعيد المزني ما صناعتك فقال له الرجل جعلت فداك انا رجل معروف من أهل بيت تنظر في النجوم ولا اعلم في اليمن احدا اعلم منا بالنجوم فقال (ع) له فانا اسالك فقال اليماني سل ما شئت من النجوم جعلت فداك فانا اجيبك بعلم فقال عليه السلام اخبرني كم لضوء القمر على ضوء الزهرة من درجة قال لا ادري فقال عليه السلام فكم لضوء الزهرة على ضوء المريخ من درجة قال لا أدري قال فكم لضوء الزهرة على ضوء المشتري من درجة قال لا ادري فقال (ع) صدقت لا تدري فكم لضوء المشتري على ضوء عطارد من درجة قال لا أدري قال (ع) فما اسم النجوم التى إذا طلعت هاجت

[ 93 ]

الابل قال لا أدري قال (ع) فما اسم النجوم التى إذا طلعت هاجت الكلاب قال لا ادري قال (ع) فما اسم النجوم التى إذا طلعت هاجت البقر قال لا ادري فقال (ع) صدقت في قولك لا تدري، فما عندكم زحل قال نجم النحوس فقال عليه السلام لا تقل هذا فانه نجم امير المؤمنين وهو نجم الاوصياء وهو النجم الثاقب الذي ذكره الله تعالى في كتابه فقال ما معنى الثاقب ؟ فقال (ع) ان مطلعه في السماء السابعة وانه يثقب بضوئه حتى يصير في السماء الدنيا فمن ذلك سماه الله تعالى النجم الثاقب يا اخا اهل اليمن هل عندكم علماء قال نعم جعلت فداك ان باليمن قوما ليسوا كاحد من الناس في علمهم فقال (ع) وما بلغ من علم عالمهم، قال ان عالمهم ليزجر الطير ويقفو الاثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المجد فقال (ع) ان عالم المدينة اعلم من عالم اليمن، قال جعلت فداك ما بلغ من عالم المدينة فقال (ع) ان عالم المدينة لايقفو الاثر ولا يزجر الطير، وينتهي في اللحظ الى علم مسيرة الشمس اثنى عشر برا واثنى عشر بحرا واثنى عشر عالما قال جعلت فداك ما ظننت احدا يعلم هذا أو يدري ما كنهه فقال صدقت لا تدري، ثم قالم الرجل اليماني فخرج، ورويت هذا الحديث باسانيد الى أبان بن تغلب عن الصادق (ع) من كتاب عبد الله بن القاسم الحضرمي من كتاب اصله وفي احدى الروايتين زيادة على الاخرى (الحديث الثاني عشر) فيما روي من تصديق من قوله حجة في العلوم بعلم النجوم) وجدت في كتاب (نوادر الحكمة) تأليف محمد بن احمد بن

[ 94 ]

عبد الله القمي وهو جليل القدر بين علماء الشيعة رواه عن الرضا (ع) قال قال أبو الحسن صلوات الله عليه للحسن بن سهل كيف حسابك للنجوم ؟ قال ما بقي شئ الا تعلمته فقال أبو الحسن عليه السلام له كم لنور الشمس على نور القمر فضل درجة ؟ وكم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة وكم لنور المشتري على نور الزهرة فضل درجة ؟ فقال لا ادري فقال (ع) ليس في يدك شئ ان هذا ايسره، ووجدت في كتاب (مسائل الصباح) بن نضر الهندي لمولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه رواية ابي العباس بن نوح وابي عبد الله بن محمد بن احمد الصفواني من أصل " كتاب عتيق " لنا الآن ربما كان كتب في حياتهما بالاسناد المتصل فيه عن الريان بن الصلت وذكر اجتماع العلماء بحضرة المأمون وظهور حجة الرضا عليه السلام على جميع العلماء وحضور الصباح بن النضر الهندي عند مولانا الرضا (ع) وسؤاله اياه عن مسائل كثيرة، منها سؤاله عن علم النجوم فقال ما هذا لفظه، هو علم في اصل صحيح، ذكروا أن أول من تكلم في النجوم إدريس، وكان ذو القرنين به ماهرا، واصل هذا العلم من الله تعالى ويقال ان الله تعالى بعث المنجم الذي هو المشتري الى الارض في صورة رجل فاتى بلد العجم فعلمهم، في حديث طويل، فلم يستكملوا ذلك، فاتى بلد الهند فعلم رجلا منهم، فمن هناك صار علم النجوم بالهند وقال قوم هو من علم الانبياء وخصوا به لاسباب شتى، فلم يدرك المنجمون الدقيق منها فشابوا الحق بالكذب، هذا آخر لفظ مولانا علي

[ 95 ]

ابن موسى " ع " في هذه الرواية الجليلة الاسناد، وقوله عليه السلام حجة على العباد، فاما قوله فيها ذكروا، ويقال فان عادتهم عليهم السلام عند التقية ولدي المخالفين من العامة يقولون نحو هذا الكلام تارة، وتارة كان ابي يقول، وتارة روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الحديث الثالث عشر " فيما روى من شهادة من قوله حجة في العلوم بصحة حساب النجوم أروية باسانيدى الى ابي عبد الله محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني الثقة في كتاب الدلائل في الجرء التاسع فيما فيه من دلائل مولانا ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثنا محمد بن همام قال حدثني محمد بن موسى بن عبيد بن يقطين قال حدثنا ابراهيم بن محمد اليقطيني المعروف بطلل، قال حدثنى ابن ذى العلمين قال كنت واقفا بين يدى ذى الرياستين بخراسان في مجلس المأمون وقد حضره أبو الحسن الرضا " ع "، فجرى ذكر الليل والنهار وايهما خلق قبل الآخر فخاضوا في ذلك واختلفوا، ثم ان ذا الرياستين سال الرضا " ع " عن ذلك وعما عنده فيه فقال " ع " أتحب ان اعطيك الجواب من كتاب الله عز وجل أو من حسابك فقال اريده أولا من جهة الحساب فقال له الستم تقولون ان طالع الدنيا السرطان وان الكواكب كانت في شرفها قال نعم قال فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والمريخ في الجدى والزهرة في الحوت والقمر في الثور والشمس في وسط السماء بالحمل وهذا لا يكون الا نهارا قال نعم وفي كتاب الله قال عليه السلام قوله

[ 96 ]

عزوجل " لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار " أي النهار يسبقه... " الحديث الرابع عشر " فيما روى عمن قوله حجة في العلوم من تصديق حساب النجوم " روى ايضا من طريق آخر معاضد لحديث محمد بن ابراهيم، رويناه بعدة اسانيد عن ابن جمهور القمي وكان عالما فاضلا في " كتاب الواحدة " في اخبار مولانا الرضا صلوات الله عليه قال ومن مسائل ذى الرياستين للرضا " ع " ان الناس تذاكروا بين يدى المأمون في خلق الليل والنهار فقال بعض خلق الله النهار قبل الليل وقال بعض خلق الله الليل قبل النهار فرجعوا بالسؤال الى ابي الحسن الرضا " ع " فقال ان الله عز وجل خلق النهار قبل الليل وخلق الضياء قبل الظلمة فان شئتم أوجدتكم ذلك من النجوم وان شئتم من القرآن فقال ذو الرياستين أوجدنا من الجهتين جميعا فقال عليه السلام أما من النجوم فقد علمت ان طالع العالم السرطان ولا يكون ذلك الا والشمس في شرفها في نصف. النهار، واما من القرآن فاستمع قوله تعالى فيه " لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون " أقول وروى ابن جمهور القمي في كتاب الواحدة في اوائل اخبار مولانا الحسن بن علي عليه السلام في خطبة له في صفة النجوم ما هذا لفظه ثم اجرى في السماء مصابيح ضوءها في حندسها وجعلها من حرسها، من النجوم الدرارى المضيئة التي لولا ضؤها ما نفذت ابصار العباد في ظلم الليل المظلم بمغالسه

[ 97 ]

المدلهم بحنادسة، وجعل فيها ادلة على منهاج السبل، لما أحوج الخليقة من التحول والانتقال والادبار والاقبال، وهذا عام موافق لما نقلنا عنهم عليهم السلام من الاخبار، أقول ومن كتاب ابن جمهور القمي باسناده ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما صعد المنبر وقال سلوني قبل ان تفقدوني قال إليه رجل فسأله عن السواد الذي في القمر فقال اعمى سال عن عمياء أما سمعت ان الله عز وجل يقول (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) فالمحو السواد الذي تراه في القمر ان الله تعالى خلق من نور عرشه شمسين وأمر تعالى جبرائيل فامر جناحه بالذي سبق من علمه جلت عظمته لما اراد ان يكون من اختلاف الليل والنهار والشمس والقمر وعدد الساعات والايام والشهور والسنين والدهور والارتحال والنزول والاقبال والادبار والحج والعمرة ومحل الدين واجر الاجير وعدة ايام الحمل والمطلقة والمتوفى عنها زوجها وما اشبه ذلك، (الحديث الخامس عشر) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم، من شهادته بتصديق علم النجوم روينا باسانيد جماعة عن الشيخ الثقة الفقيه الفاضل الحسين بن عبد الله الغضائري ونقلته من خطه في الجزء الثاني من كتاب الدلائل تأليف ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري الذي قال فيه جدي أبو جعفر الطوسى في الفهرست انه ثقة، وقال النجاشي في كتاب اسماء المصنفين انه شيخ القميين ووجههم باسناده عن بياع السابري قال قلت لابي عبد الله عليه السلام ان لي في نظر النجوم لذة وهى معيبة عند الناس

[ 98 ]

فان كان فيها اثم تركت ذلك وان لم يكن فيها اثم فان لي فيها لذة فقال تعد الطوالع قلت نعم وعددتها فقال كم تسقي الشمس من نورها القمر قلت هذا شئ لم اسمعه قط فقال وكم تسقي الزهرة الشمس من نورها قلت ولا هذا فقال وكم تسقي الشمس من اللوح المحفوظ نورا قلت وهذا شئ لم اسمه قط فقال هذا شئ إذا علمه الرجل عرف اوسط قصبة في الاجمة ثم قال ليس يعلم النجوم إلا أهل بيت من قريش وأهل بيت من الهند،.. (الحديث السادس عشر) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بمعاضدة الحديث الحادى عشر في النجوم روينا باسانيد جماعة الى الشيخ العظيم الشان ابي جعفر ابن بابويه القمي رضوان الله عليه فيما ذكره بكتاب (الخصال في الجزء الثاني) من أصل مجلدين قال حدثنا موسى بن المتوكل رضوان الله عليه قال حدثني علي بن الحسين السعد آبادي عن احمد بن ابي عبد الله البرقى عن ابيه وغيره عن محمد بن سليمان الصنعانى عن ابراهيم بن الفضل عن أبان بن تغلب قال كنت عند ابي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلم عليه فقال مرحبا بك يا سعيد فقال الرجل هذا الاسم سمتني به أمي وما أقل من يعرفني به فقال له أبو عبد الله صدقت باسعيد المزني فقال الرجل جعلت فداك وبهذا كنت القب فقال له أبو عبد الله عليه السلام لا خير في اللقب ان الله تعالى يقول (ولا تنابزوا في الالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) ما صناعتك يا سعيد قال جعلت فداك انا أهل بيت ننظر في النجوم ولم يكن بالين احد اعرف بالنجوم منا فقال

[ 99 ]

له أبو عبد الله عليه السلام كم ضوء الشمس يزيد على ضوء القمر درجة فقال اليماني لا ادرى قال صدقت في قولك لا تدري، فما زحل عندكم في النجوم فقال نجم نحس فقال لا تقل هذا فانه نجم أمير المؤمنين صلوات عليه وهو نجم الاوصياء عليهم السلام وهو النجم الثاقب الذي قال الله عز وجل في كتابه فقال اليماني ما معنى الثاقب ؟ قال ان مطلعه في السماء السابعة وانه ثقب بضوئه حتى اضاء في السماء الدنيا فمن ثم سماه الله تعالى النجم الثاقب يا اخا اليمن اعندكم علماء قال نعم جعلت فداك ان باليمن قوما ليسوا كاحد من الناس في علمهم فقال (ع) وما يبلغ من علم عالمهم ؟ قال ان عالمهم ليزجر الطير ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجد فقال عليه السلام ان عالم المدينة ينتهي الى حيث لا يقفي الاثر ولا يزجر الطير ويعلم في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا واثني عشر برا واثنى عشر بحرا واثني عشر عالما، فقال اليماني جعلت فداك ما ظننت ان احدا يعلم هذا أو يدري ما كنهه قال ثم قام وخرج (الحديث السابع عشر) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم في التصديق بصحة علم النجوم رويناه باسنادنا الى محمد بن يحيى الحثعمي من غير كتاب معوية بن حكيم المقدم ذكره قال سالت ابا عبد الله عليه السلام عن النجوم أحق هي قال لي نعم قلت وفي الارض من يعلمها ؟ قال نعم وفي الارض من يعلمها (الحديث الثامن عشر) فيما روى عمن قوله حجة في العلوم بتصديق معرفة علم النجوم، وجدنا في اصل عتيق اسمه كتاب (التجمل) تاريخ

[ 100 ]

مقابلته سنة ثمان وثلاثين وماتين، قال أبو احمد عن حفص ابن البختري (وقد ذكر النجاشي انه ثقة) قال ذكرت النجوم عند ابي عبد الله (ع) فقال ما يعلمها الا اهل بيت بالهند واهل بيت من المعرب (الحديث التاسع عشر) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم من اباحة النظر في علم النجوم، وهو ما وجدناه في كتاب التجمل المقدم ذكره عن محمد وهرون ابني ابي سهل انهما كتبا الى ابي عبد الله (ع) ان ابانا وجدنا كانا ينظران في علم النجوم فهل يحل النظر فيه فكتب نعم (الحديث العشرون) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم في الفتوى بتحليل علم النجوم) وجدنا ايضا في كتاب التجمل المقدم ذكره عن محمد وهرون ابني ابي سهل قالا كتبنا إليه عليه السلام نحن ولد نوبخت المنجم وقد كنا كتبنا اليك هل يحل النظر في علم النجوم فكتبت نعم، والمنجون يختلفون في صفة الفلك فبعضهم يقول ان الفلك فيه النجوم والشمس والقمر معاق بالسماء وهو دون السماء وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر فانها لا تتحرك ولا تدور وبعضهم يقول ان دوران الفلك تحت الارض وان الشمس تدور مع الفلك تحت الارض فتغيب في المغرب تحت الارض وتطلع من الغداة من المشرق فكتب عليه السلام نعم يحل ما لم يخرج من التوحيد (الحديث الحادي والعشرون) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم في تفسير نحو من النجوم) من كتاب التجمل ايضا أبو محمد عن الحسن بن عمر عن ابي عبد الله (ع) في قوله عز وجل (يوم نحس مستمر) قال كان

[ 101 ]

القمر منحوسا بزحل، (الحديث الثاني والعشرون) فيا روينا من اطلاع من قوله حجة في العلوم على الملكوت وعلمه منه ما علمه مالك الجبروت) روينا بعدة اسانيد الى ابي جعفر محمد بن بابويه رضوان الله عليه، فيما رواه في كتاب (الخصال) وهو الثقة في المقال، في احاديث تسع خصال باسناده في حديث الى ابي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه والله لقد اعطاني الله تبارك وتعالى تسعة اشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقد فتحت لي السبل وعلمت الاسباب واجري لي السحاب وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب ولقد نظرت في الملكوت فاذن لي ربي جل جلاله فما غاب عني ما كان قبلى وما ياتي بعدي، وان بولايتي اكمل الله لهذه الامة دينهم واتم عليهم النعمة ورضي اسلامهم إذ يقول سبحانه يوم الولاية لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يا محمد اخبرهم اني اكملت لهم دينهم ورضيت الاسلام لهم دينا واتممت عليهم نعمتي كل ذلك من من الله تعالى من به علي فله الحمد، هذا آخر الحديث بلفظه، وكان المراد منه ان نظرة في الملكوت يعلم منه ما مضى وما ياتي، أقول وروي معنى هذا الحديث وزيادة فيه سليمان بن صالح ونقلته من نسخة مقروأة على هرون بن موسى التلعكبري رضوان الله جل جلاله عليه قال ماهذا الفظه، عن ابي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) قال

[ 102 ]

كشط له ما في السموات السبع وفى الارضين السبع حتى رأى العرش وما عليه وكان يرى الناس على مكاسبهم وصنع ذلك برسول الله (ص) وصنع ذلك بالائمة عليهم السلام من بعده، قال الهيثم وسمعت هاشما يروي عن مفضل قال كان محمد بن علي (ع) يقول انى ارى ما في السموات والارض كما أرى راحتي هذه، (الحديث الثالث والعشرون) في احتجاج من قوله حجة في العلوم على صحة علم النجوم) وهو ما رويناه باسنادنا عن الشيخ السعيد محمد بن رستم ابن جرير الطبري الامامي رضوان الله عليه في الجزء الثاني من كتاب (دلائل الامامة) قل اخبرني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الحربى وأبو الحسين محمد بن هرون بن موسى بن أحمد التلعكبري قالا حدثنا أبو محمد هرون بن موسى بن احمد التلعكبري رضي الله عنه قال حدثنا أبو الحسين محمد بن احمد بن مخزوم المقرى، مولى بني هاشم قال حدثنا احمد بن القاسم البري قال حدثنا يحيي بن عبد الرحمان عن علي بن حي بن صالح الكوفي عن زياد بن المنذر عن قيس بن سعد قال كنت اسائر أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا إذا سار الى وجه من الوجوه فلما قصد أهل النهروان وصرنا بالمدائن وكنت يومئذ مسائرا له، إذ خرج الينا قوم من أهل المدائن من دهاقينهم معهم براذين قد جاؤا بها هدية إليه فقبلها، وكان فيمن تلقاه دهقان من دهاقين المدائن يدعى سر سفيل، وكانت الفرس تحكم برأيه فيما يعني وترجع الى قوله فيما سلف فلما بصر بامير المؤمنين صلوات الله عليه

[ 103 ]

فال يا امير المؤمنين تناحست النجوم الطوالع فنحس اصحاب السعود وسعد اصحاب النحوس، ولزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والجلوس، وان يومك هذا يوم مميت، قد اقترن فيه كوكبان قنالان، وشرف فيه بهرام في برج الميزان واتقدت من برجك النيران، وليس لك الحرب بمكان فتبسم امير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال ايها الدهقان المنبئ بالاخبار والمحذر من الاقدار، اتدرى ما نزل البارحة في آخر الميزان، وأي نجم حل السرطان، قال سانظر ذلك واخرج من كمه اسطر لابا وتقويما فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه، انت مسير الجاريات ؟ قال لا قال افتقضي على الثابتات ؟ قال لا قال فاخبرني عن طول الاسد وتباعده عن المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ قال لا علم لي بذلك قال فما بين السواري الى الدراري ؟ وما بين الساعات الى الفجرات ؟ وكم قدر شعاع المدارات ؟ وكم تحصيل الفجر في الغدوات ! قال لا علم لي بذلك قال هل علمت يا دهقان ان الملك اليوم انتقل من بيت الى بيت في الصبين، وتغلب برج ما جين، واحترقت دور بالزنج، وطفح جب سر نديب وتهدم حصن الاندلس، وهاج نمل السيح وانهزم مراق الهند وفقد ربان اليهود بايلة وجدم بطريق الروم برومية، وعمي راهب عمورية، وسقطت شرافات القسطنطينية، أفعا لم انت بهذه الحوادث ؟ وما الذي احدثها شرقها وغربها من الفلك ؟ قال لا علم لي بذلك فال قباي الكواكب تقضي في أعلى القطب، وبايها تنحس من تنحس، قال لا علم لي بذلك قال فهل علمت

[ 104 ]

انه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما في كل عالم سبعون عالما منهم في البر ومنهم في البحر وبعض في الجبال وبعض في الغياض وبعض في العمران فما الذي سعدهم ؟ قال لا علم لي بذلك قال يا دهقان اظنك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق، وظهر تلالي المريخ وتشريقه في السحر، وقد سار فاتصل جرمه بنجوم تربيع القمر، وذلك دليل على استخلاف الف الف من البشر، كلهم يولدون اليوم والليلة، ويموت مثلهم ويموت هذا (وأشار الى جاسوس في عسكره لمعوية) فلما قال ذلك ظن الرجل انه قال خذوه فاخذه شئ في قلبه وتكسرت نفسه في صدره فمات لوقته، فقال للدهقان الم ارك عين التقدير في غاية التصوير قال بلى يا امير المؤمنين فقال يا دهقان انا مخبرك انى وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون انما نحن ناشئة القطب، وما زعمت البارحة انه انقدح من برج الميزان فقد كان يجب ان يحكم معه لي، لان نوره وضياءه عندي، فلهبه ذهب عني يا دهقان هذه قضية عيص فاحسبها وولدها ان كنت عالما بالاكوار والادوار، ولو علمت ذلك لعلمت انك تحصى عقود القصب في هذه الاجمة، ومضى امير المؤمنين صلوات الله عليه، فهزم اهل النهروان وقتلهم فعاد بالغنيمة والظفر، فقال الدهقان ليس هذا العلم بايدي اهل زمامننا هذا علم مادته من السماء (الحديث الرابع والعشرون) في رواية حديث الدهقان مع امير المؤمنين صلوات الله عليه باسناد وتفصيل غير الاول، وهو أطول

[ 105 ]

واكمل، رويناه باسناد متصل الى الاصبغ بن نباته قال لما رحل أمير المؤمنين صلوات الله عليه من نهر براثا الى النهروان وقد قطع جسرها وسمرت سفنها فنزل وقد سرح الجيش الى جسر بوران ومعه رجل من اصحابه قد شك في قتال الخوارج فإذا رجل يركض فلما رأى امير المؤمنين عليه السلام قال البشرى يا أمير المؤمنين قال وما بشراك قال لما بلغ الخوارج نزولك البارحة نهر براثا ولو اهاربين فقال له علي عليه السلام أنت رأيتهم حين ولوا قال نعم قال كذبت لا والله ما عبروا النهروان ولا تجاوزوا الاثيلات ولا النخيلات حتى يقتلهم الله عز وجل على يدي عهد معهود وقدر مقدور، لا ينجو منهم عشرة ولا يفتل منا عشرة فبينا هو كذلك إذ اقبل إليه رجل يقتدي برأيه في حساب النجوم لمعرفته بالطوالع والمراجع وتقويم القطب في الفلك ومعرفته بالحساب والضرب والتجزئة والجبر والمقابلة وتاريخ السنداباد وغير ذلك فلما بصر بامير المؤمنين صلوات الله عليه نزل عن فرسه وسلم عليه وقال يا أمير المؤمنين لترجعن عما قصدت إليه وكان الرجل دهقانا من دهاقين المدائن واسمه سبر سفيل سوار فقال (ع) له ولم ياسر سفيل سوار فقال تناحست النجوم السعدات وتساعدت النجوم النحسات فلزم الحكيم في مثل هذا اليوم الاختفاء والقعود، ويومك هذا يوم مميت، تغلب فيه برجان وانكسف فيه الميزان وافتدح زحل بالنيران وليست الحرب لك بمكان فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه له اخبرني يا دهقان عن قصة الميزان وفي أي مجرى كان برج السرطان قال سا نظر

[ 106 ]

لك فضرب بيده على كمه وأخرج زيجا وأسطر لابا فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له يا دهقان أنت مسير الثابتات قال لاقال أفانت تقضي على الحادثات قال لا قال يا دهقان فما ساعة الاسد من الفلك ؟ وما له من المطالع والمراجع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع قال لا اعلم يا امير المؤمنين قال فعلى أي الكواكب تقضي على القطب ؟ فما هي الساعات المتحركات ؟ وكم قدر الساعات المدبرات ؟ وكم تحصيل المقدرات ؟ قال لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين قال يا دهقان صح لك علمك ان البارحة انقلب بيت في الصين وانقلب آخر بدمانسين واحترقت دور الزنج أو تحطم منار الهند وطفح جب سر نديب وهلك ملك افريقية وانقض حصن الاندلس وهاج نمل الشيح وفقد ربان اليهود بايلة وجذم بطريق النصاري بارمينية وعمي راهب عمورية وسقطت شرفات القسطنطينية وهاجت سباع البر على اهلها ورجعت رجال النوبة للراهج والتقت الزرف مع الفيلة وطار الوحش الى العلقين وهاجت الحيتان الى الحضرين واضطربت الوحوش بالانقلين أفانت عالم بهذه الحوادث ؟ وما احدثها من الفلك، شرقية أم غربية، وأي برج اسعد صاحب النحس وأى برج انحس صاحب السعد قال لا علم لي بذلك قال عليه السلام فهل ذلك علمك ان اليوم سعد فيه سبعون عالما في كل عالم سبعون الف عالم منهم في البحر ومنهم في البر ومنهم في الجبال ومنهم في السهل والغياض والخراب والعمران، فابن لنا ما الذي من الفلك اسعدهم ؟ فقال لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين قال يا دهقان فاظنك

[ 107 ]

حكمت على اقتران المشتري بزحل حين لا حالك في الغسق قد شارفهما واتصل جرمه بجرم القمر وذلك استخلاف مائة الف من البشر كلهم يولدون في يوم واحد، واستهلاك مائة الف من البشر كلهم بموتون الليلة وغدا وهذا منهم (وأشار بيده الى سعد بن مسعود الحارثي) وكان في عسكره جاسوسا للخوارج فظن ان عليا صلوات الله عليه يقول خذوا هذا فقبض على فؤآده ومات من وقته ثم قال عليه السلام له ألم أرك ؟ ؟ ؟ ؟ التوفيق انا واصحابي هولاء لا شرقيون ولا غربيون، انما نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك فاماما زعمت ان البارحة اقتدح في برجي النيران فقد كان يجب عليك ان تحكم به لي، فان ضياءه ونوره عندي، وحرقه ولهبه ذاهب عني، فهذه قضية عقيمة فاحسبها ان كنت حاسبا واعرفها ان كنت عارفا بالاكوار والادوار، ولو علمت ذلك لعلمت عدد كل قضية في هذه الاجمة (وأشار الى اجمة قصب كانت عن يمينه) فتشهد الدهقان وقال يا مولاي ان الذي فهم ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد اصلوات الله عليهم فهمكها وهو الله تعالى يا أمير المؤمنين لا اثر بعد عين مد يدك فانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وانك الامام والوصي المفترض الطاعة، (الحديث الخامس والعشرون) فيما روي عمن قوله حجة في العلوم بصحة علم النجوم) نقلناه من كتاب (نزهة الكرام وبستان العوام) تأليف محمد بن الحسين الرازي وهذا الكتاب خطه بالعجمية فكلفنا

[ 108 ]

من نقله الى العربية فذكر في اواخر المجلد الثاني منه ماهذا لفظ من عربه، وروي ان هرون الرشيد انفذ الى موسى بن جعفر عليهما السلام من احضره فلما حضر قال له ان الناس ينسبونكم يا بني فاطمة الى علم النجوم وان معرفتكم بها جيدة وفقهاء العامة يقولون ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا ذكر اصحابي فاسكتوا وإذا ذكر القدر فسكتوا وإذا ذكر النجوم فاسكتوا، وأمير المؤمنين علي كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذريته التى تقول الشيعة بامامتهم كانوا عارفين بها فقال له الكاظم (ع) هذا حديث ضعيف واسناده مطعون فيه، والله تبارك وتعالى قد مدح النجوم فلولا ان النجوم صحيحة ما مدحها الله عز وجل والانبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها قال الله عز وجل في ابراهيم خليله عليه السلام (وكذلك) نري ابراهيم ملكوت السموات والارض وليكون من الموقنين) وقال في موضع آخر (فنظر نظرة في النجوم فقال اني سقيم) فلولم يكن عالما بالنجوم ما نظر فيها ولا قال اني سقيم، وإدريس عليه السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم، والله عز وجل قد اقسم فيها بكتابه في قوله تعالى (فلا اقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم) وفى قوله بموضع آخر (فالمد برات امرا) يعني بذلك اثني عشر برجا وسبع سيارات، والذي يظهر في الليل والنهار هي بامر الله تعالى، وبعد علم القرآن لا يكون اشرف من علم النجوم وهو علم الانبياء والاوصياء وورثة الانبياء الذين قال الله تعالى فيهم (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) ونحن نعرف هذا العلم وما

[ 109 ]

ننكره فقال هرون بالله عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهال وعوام الناس، حتى لا يشيعوه عنكم وتنفس العوام به وغط هذا العلم وارجع الى حرم جدك ثم قال هرون بقيت مسالة أخرى بالله عليك اخبرني بها قال سل قال بحق القبر والمنبر، وبحق قرابتك من رسول الله (ص) انت تموت قبلي أم انا أموت قبلك ؟ فانك تعرف هذا من علم النجوم فقال له موسى آمني حتى اخبرك فقال لك الامان قال انا أموت قبلك ما كذبت ولا اكذب ووفاتى قريب قال قد بقيت لي مسالة تخبرني بها ولا تضجر قال سل قال اخبروني انكم تقولون ان جميع السلمين عبيدنا واماؤنا وانكم تقولون من يكون لنا عليه حق ولا يوصله لنا فليس بمسلم فقال موسى كذب الذين زعموا انا نقول ذلك وإذا كان كذلك فكيف يصح البيع والشرآء عليهم ونحن نشتري عبيدا وجواري ونعتقهم ونقعد معهم وناكل معهم ونشتري المملوك ونقول له يا بني وللجارية يا بنية ونقعدهم ياكلون معنا تقربا الى الله تعالى، فلو أنهم عبيدنا واماؤنا ماصح البيع والشراء، وقد قال النبي (ص) لما حضرته الوفاة الله الله في الصلوة وما ملكت ايمانكم، يعني واظبوا على الصلوة واكرموا مما ليككم من العبيد ولاماء فنحن نعتقهم، فهذا الذي سمعته كذب من قائله، ودعوى باطلة، ولكن نحن ندعي ان ولاء جميع الخلائق لنا نعني ولاء الدين وهؤلاء الجهال يظنون ولاء الملك حملوا دعواهم على ذلك ونحن ندعي ذلك لقول النبي (ص) يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه يعني بذلك ولاء الدين والذي يوصلونه

[ 110 ]

الينا من الزكوة والصدقة فهو حرام علينا مثل الميتة والدم ولحم الخنزير فاما الغنائم والخمس من بعد موت رسول الله (ص) فقد منعونا ذلك ونحن إليه محتاجون الى ما في ايدي بني آدم الذين هم لنا ولاؤهم ولاء الدين لا ولاء الملك فان انفذ الينا احد هدية ولا يقول انا صدقة نقبلها لقول النبي (ص) لودعيت الى كراع لاجبت (وكراع اسم قرية) ولو اهدي الي كراع لقبلت (الكراع يد الشاة) وذلك سنة الى يوم القيمة ولو حملوا الينا زكوة وعلمنا انها زكوة لرددناها فان كانت هدية قبلناها، ثم ان هرون اذن له في الانصراف فتوجه الى الرقة ثم تقولوا عليه اشياء فاستعاده واطعمه السم فتوفي صلوات الله عليه، (الحديث السادس والعشرون) في شهادة من يروي عن المعصوم تعظيم علم النجوم) وجدت في كتاب عتيق باسناد متصل الى الوليد بن جميع قال ان رجلا ساله عن حساب النجوم فجعل الرجل يتحرج ان يخبر فقال قال عكرمة سمعت ابن عباس يقول عجز الناس عنه وودت اني علمته (فصل) ومما رأيت ورويت عن ابن عباس في النجوم ما رويته عن شيخ المحدثين ببغداد محمد بن النجار في المجلد الحادى والعشرين من تذييله على تاريخ الخطيب في ترجمة علي بن طراد باسناده الى عكرمة قال قيل لابن عباس ان ههنا رجلا يهوديا يتكهن ويخبر، فبعث عبد الله بن عباس إليه فجاءه فقال له يا يهودى بلغني انك تخبر بالغيب قال أما الغيب فلا يعلمه الا الله ولكن ان شئت اخبرتك قال هات قال لك ولد له عشر سنين يختلف الى الكتاب

[ 111 ]

قال نعم قال فانه ياتي غدا محموما من الكتاب ويموت يوم العاشر واما أنت فلا تخرج من الدنيا حتى يذهب بصرك فقال هذا ما اخبرتني به عن ابني ونفسي فاخبرني عن نفسك قال أموت رأس السنة قال عكرمة فجاء ابن ابن عباس محموما من الكتاب ومات في اليوم العاشر فلما كان رأس السنة قال ابن عباس يا عكرمة انظر ما فعل اليهودي فاتيت اهله فقالوا مات أمس ثم ما خرج ابن عباس من الدنيا حتى ذهب بصره (فصل) في مدح مولانا علي بن الحسين عليهما السلام المنجم بعد ظهور الحجة عليه ذكر محمد بن علي مؤلف كتاب (الانبياء والاوصياء) من آدم الى المهدي عليهما السلام في حديث ما هذا لفظه، وروي ان رجلا اتى علي ابن الحسين عليهما السلام وعنده اصحابه فقال عليه السلام من الرجل قال ؟ ؟ ؟ منجم قائف عراف فنظر إليه ثم قال هل ادلك على رجل قد مر منذ دخلت علينا في اربعة آلاف عالم قال من هو قال اما الرجل فلا اذكره ولكن ان شئت اخبرتك بما اكلت وادخرت في بيتك قال اخبرني فقال عليه السلام اكلت في بيتك هذا اليوم حيسا وادخرت عشرين دينارا منها ثلاثة دنانير وازنة فقال الرجل اشهد انك الحجة العظمى والمثل الاعلى وكلمة التقوى فقال عليه السلام له وانت ص‍ ؟ يق امتحن الله قلبك بالايمان فاثبت، قلت لعل قوله عليه السلام مر في اربعة الآف عالم، انه قد جعل الله نورا يشاهد هذه العوالم كما يطلع النائم في نومه علي الجهات الكثيرة في نوم ساعة واحدة ولعله عنى بالرجل نفسه عليه السلام،

[ 112 ]

(الحديث السابع والعشرون) في تزكية حديث ابن عباس، بطريق آخر مشهور بين الناس) وجدته في كتاب (ربيع الابرار) تالف ابي القسم محمود بن عمر الزمخشري في الجزء الاول قال ما هذا لفظه، الوليد ابن جميع رأيت عكرمة سال رجلا عن علم النجوم والرجل يتحرج ان يخبره فقال عكرمة سمعت ابن عباس يقول علم عجز الناس عنه وودت لو اني علمته (الحديث الثامن والعشرون) في رواية ابن عباس في صحة علم النجوم وانها من العلم المرسوم) من كتاب (ربيع الابرار) للزمخشري من الجزء الاول ايضا عند ذكره علم النجوم قال ما هذا لفظه، وعن ابن عباس انه علم من علم النبوة وليتني كنت احسنه (الحديث التاسع والعشرون) فيما نرويه عن المعصوم من تعظيم علم النجوم) من كتاب (ربيع الابرار) من الجزء الاول ايضا قال وعن علي عليه السلام من اقتبس علما من علم النجوم من حملة القرآن ازداد به ايمانا ويقينا ثم تلا " ان في اختلاف الليل والنهار الآية،.. (الحديث الثلاثون) فيما روى عمن جرت عادته في الروايات عن المعصوم في صحة علم النجوم، ومن كتاب " ربيع الابرار " من الجزء الاول ايضا قال وعن ميمون بن مهران اياكم والتكذيب في علم النجوم فانه علم من علوم النبوة. " الحديث الحادي والثلاثون " في رواية الزمخشري عن المعصوم في تحذير ما يتعلق بعلم النجوم، وهو ما وجدناه في الجزء الاول من

[ 113 ]

(ربيع الابرار) قال ما هذا لفظه، علي عليه السلام يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج في محاق الشهر وإذا كان القمر في العقرب، وذكر الخطيب في (تاريخ بغداد) عند ذكره الحسن بن الحسين العكسري النحوي حديثا اسنده إلى تميم بن الحرث عن أبيه عن علي عليه السلام انه كان يكره أن يتزوج الرجل أو يسافر إذا كان القمر في محاق الشهر أو العقرب أقول وقد قدمنا كراهية التزويج والسفر في برج العقرب، وما كان فيه كراهية في محاق الشهر، (الحديث الثاني والثلاثون) في تأكيد كراهية السفر في المحاق عن المشهود له بالسباق والكمل في الاخلاق، قال الزمخشري في ربيع الابرار فيما رواه عن مولانا علي صلوات الله عليه، ويروى ان رجلا قال له اني أريد الخروج في تجارة لي وذلك في محاق الشهر فقال عليه السلام له اتريد أن يمحق الله تجارتك ؟ استقبل الشهر بالخروج، (الحديث الثالث والثلاثون) في رواية عن علماء بني اسرائيل في صحة علم النجوم بطريق أهل العلوم، ما ذكرها الزمخشري في ربيع الابرار فقال ماهذا لفظه، وكان من علماء بني اسرائيل من يسترون من العلوم علمين علم النجوم وعلم الطب فلا يعلمونهما لاولادهم لحاجة الملوك إليها لئلا يكون سببا لصحبة الملوك والدنو منهم فيضمحل دينهم (الحديث الرابع والثلاثون) يتضمن ان النبي سيد كل معصوم، ذكر مولده الشريف بمقتضى علم النجوم، مما ذكره الزمخشري في (ربيع الابرار)

[ 114 ]

فقال قال بعض المنجمين ان مواليد الانبياء السنبلة أو الميزان، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ولدت بالسماك وحساب اهل النجوم انه السماك الرامح فكان في ثاني طالعه زحل فلم يكن له ملك ولا عقار [ الباب الرابع ] فيما نذكره عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله عليه في ازالة القطوع في العمر إذا دل مولد الانسان عليه (1) من ذلك ما رواه عبد الله بن الصلت في كتاب (التواقيع) من أصول الاخبار قال حملت الكتاب وهو الذي نقلته من العراق كتب مصقلة بن اسحاق الى علي ابن جعفر رقعة يعلمه فيها ان المنجم كتب ميلاده ووقت عمره وقتا وقد قارب ذلك الوقت وخاف على نفسه فاحب ان يساله ان يدله على عمل يعمله يتقرب به الى الله عزوجل فاوصل علي بن جعفر رقعته التي كتبها الى موسى بن جعفر عليه السلام فكتب إليه، (بسم الله الرحمن الرحيم) متعني الله بك قرأت رقعة فلان فأصابني والله الى ما اخرجني الى بعض لائمتك، سبحان الله انت تعلم حاله منا وفي طاعتنا وامورنا فما منعك من نقل الخبر الينا. ليستقبل الامر ببعض


(1) القطوع في اصطلاح المنجمين الموت وهو متعارف عندهم لقطعه الحياة

[ 115 ]

السهولة حتى لو نقلت انه رأى رؤيا في منامه، أو بلغ سن ابيه أو انكر شيئا من نفسه، فكان الامر يخف وقوعه، ويسهل خطبه ويحتسب هذه الامور عند الله عزوجل. بالامس تذكره في اللفظ بان ليس أحد يصلح لنا غيره واعتمادنا عليه على ما تعلم، فليحمد الله كثيرا ويساله الامتاع بنعمته وما اصلح المولى واحسن الاعوان عونا برحمته ومغفرته، مر فلانا لا فجعنا الله به، بما يقدر عليه من الصيام كل يوم أو يوما ويوما أو ثلثة في الشهر ولا يخلي كل يوم أو يومين من صدقة على ستين مسكينا وما يحركه عليه النسبة وما يجري ثم يستعمل نفسه في صلوة الليل والنهار استعمالا شديدا وكذلك في الاستغفار وقراءة القرآن وذكر الله تعالى والاعتراف في القنوت بذنوبه والاستغفار منها ويجعل ابوابا في الصدقة والعتق والتوبة عن اشياء يسميها من ذنوبه، ويخلص نيته في اعتقاد الحق ويصل رحمه وينشر الخير فيها، فنرجو ان ينفعه الله عز وجل لمكانه منا وما وهب الله تعالى من رضانا وحمدنا اياه، فلقد والله ساءني أمره فوق ما اصف، وانا ارجوان يزيد الله في عمره، ويبطل قول المنجم فيما اطلعه عى الغيب والحمد لله وقد رأيت هذا الحديث في كتاب (التوقيعات) لعبد الله بن جعفر الحميري رحمه الله وقد رواه عن احمد بن محمد بن عيسى باسناده الى الكاظم (ع) يقول أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس فلو كان القول بعلم النجوم محالا ما كان مولانا الكاظم صلوات الله عليه قد اهتم بتدبير زواله بما أشار إليه، ولا كان بلغ الامر في استعمال صاحب القطع

[ 116 ]

نفسه في صلوة الاستيجار وكثرة الاستغفار والعتق والصدقة مما يدفع به الاخطار. (فصل) وذكر مصنف كتاب (اخوان الصفا) في المجلد الاول منه في فضل فوائد علم النجوم فقال ما هذا لفظه، واعلم أيها الاخ ايدك الله وايانا بروح منه ان في معرفة علم النجوم فوائد كثيرة فيما يكون في الحادث المستقبل والكائن من بعد أيام، فانه إذا علم الانسان ما يكون امكنه حينئذ أن يدفعه عن نفسه أو بعضه لابان يمنع كونه، ولكن يتحرز منه ويستعد له كما يستعد سائر الناس لدفع برد الشتاء بجمع الدثار ولحر الصيف باتخاذ الاماكن وللغلاء بانخاذ الغلات والادخار ولخوف العين بالصرف منها وللمخاوف وما شاكل هذه الامور، مع علمهم بانهم لا يصيبهم الا ما كتب الله عليهم (وشئ آخر) وهو انه متى علم الناس الحوادث قبل كونها امكنهم أن يدفعوها قبل نزولها بالدعاء والتضرع الى الله تعالى والتوبة بالانابة إليه، وبالصوم والصلوة والفرائض والنذور، والسؤال من الله تعالى ان يدفع عنهم المحذور ويصرف ما يخافونه من الامور (فصل) واعلم ايها الاخ ايدك الله وايانا بروح منه انك إذا نظرت اسرار النواميس الالهية وتاملت السنن الشرعية، وتبينت اغراض واضعي النواميس كان هذا الذي ذكرت لك، وذلك ان موسى بن عمران عليه السلام اوصى بني اسرائيل فقال احفظوا شرائع التوراة واعملوا بوصاياها فان الله يستجيب دعاءكم، وبرخص اسعاركم ويخصب بلادكم

[ 117 ]

ويكثر اموالكم وأولادكم، ويكف عنكم اعداءكم، ومتى خفتم حوادث الدهر ومصائب الايام، فتوبوا الى الله واستغفروا وصلوا وادعوه ان يصرف عنكم ما تخافون، ويدفع عنكم شر ما تحذرون، ويكشف عنكم شر ما يكون من محن الدنيا ومصائبها، وحوادث الايام ونواكبها. وعلى هذا المنوال (1) كانت وصية عيسى عليه السلام لصحابته ووصية سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لامته (فصل) وقد روينا بعدة اسانيد عن الائمة الاطهار، ان القطع بالموت في الاعمار، يزول بالصدقة والمبار، فمن ذلك ما ذكره الشيخ الثقة محمد بن يعقوب الكليني في كتاب (الكافي) باسناده رحمه الله الى ابي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله (ص) الصدقة تدفع ميتة السوء ومن ذلك ما ذكره ايضا في الكافي باسناده الى ابي جعفر الباقر (ع) قال البر والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان ميتة السوء ومن ذلك ما ذكره ايضا باسناده الى الصادق عليه السلام قال مر يهودي بالنبي (ص) فقال له السام عليكم فقال له وعليك فقال اصحابه عليه السام انما السام الموت فقال النبي صلى الله عليه وآله وكذلك رددته عليه ثم قال ان هذا اليهودي يعقبه (2) اسود في قفاه فيقتله قال فذهب اليهودي فحطب حطبا كثيرا واحتمله ثم لم يلبث ان انصرف، فقال له رسول الله (ص) ضعه فوضعه فإذا فيه اسود عاض (3) فقال يا يهودي أي شئ


(1) المقال (2) خ يعضه (3) لعله عاض على ذنبه كما في الخبر الآتي فسقطت =

[ 118 ]

عملت اليوم قال ما عملت الاعملا حطبي احطبته واحتملته وجئت به وكان معي قرصان اكلت واحدا وتصدقت على مسكين بواحد، فقال رسول الله (ص) بها دفع الله عنك، ان الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان، ومن ذلك ما رويناه عن محمد بن يعقوب ايضا في كتابه المشار إليه باسناده عن ابي الحسن عليه السلام انه قال كان رجل من بني اسرائيل ولم يكن له ولد فولد له غلام فقيل له انه يموت ليلة عرسه فمكث الغلام فلما كان ليلة عرسه نظر الى شيخ كبير ضعيف فرحمه ودعاه فاطعمه فقال له احييتني احياك الله فاتى اباه آت في النوم فقال له سل ابنك ما صنع ؟ فسأله فاخبره ثم اتاه مرة اخرى في النوم فقال له ان الله احيى ابنك بما صنع مع الشيخ، ومن ذلك ما ذكره سعيد بن هبة الله الراوندي رحمه الله في كتاب " قصص الانبياء " قال ان عيسى عليه السلام مر بقوم معرسين فسال عنهم فقيل له ان بنت فلان تهدى الى فلان فقال ان صاحبتهم مية من ليلتهم فلما كان من الغد قيل له انها حية فجاء بالناس الى دارها فخرج إليه زوجها فقال (ع) سل زوجتك ما فعلت البارحة فقالت ما فعلت شيئا الا ان سائلا كان ياتيني كل ليلة جمعة فانيله شيئا وانه جاء ليلتنا فهتف ثم قال عز علي أن لا يسمع صوتي، وعيالي يبقون الليلة جياعا، فقمت متنكرة وانلته =


على ذنبه أو غاض بالغين المعجمة أي خافض الطرف بمعنى مطرق أو غاض بالتخفيف أي كامن في الغضا من قولهم بعير غاض أي راع للغضا علي بعد،

[ 119 ]

ما كنت انيله فيما مضى فقال عيسى (ع) تنحي عن مجلسك فتنحت فإذا بفراشها افعى عاض على ذنبه فقال لها بما صنعت صرف عنك هذا ومن ذلك ما رواه أبو العباس عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب (الدلائل في دلائل الصادق (ع) باسناده الى ميسر قال قال لي أبو عبد الله (ع) يا ميسر قد حضر اجلك غير مرة ويؤخره الله تعالى بصلتك رحمك وبرك قرابتك (فصل) واما دفع البلاء والقضاء بالدعاء، فانا ذاكر من الدعوات في الرخاء والبلاء عدة مقامات تكون عندكل مسلم من اعظم الشهادات منها مقام الانبياء عليهم السلام في الرخاء والرجاء، دعاء زكريا (ع) (فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله ربي رضيا) فقال جل جلاله (يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميا) ومنها دعاء الانبياء عند الابتلاء دعاء أيوب (ع) (رب اني مسني الضر وأنت ارحم الراحمين) فقال جل جلاله (فكشفنا ما به من ضر واتيناه أهله ومثلهم معه رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) ومنها دعاء الانبياء عند النصر على الاعداء دعاء نوح (ع) (رب اني مغلوب فانتصر) فاجابه الله جل جلاله (ففتحنا ابواب السماء بماء منهمر) ومنها دعاء الانبياء فيما يخافون به ما يقضي على الحياة دعاء يونس (ع) (سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين) فقال جل جلاله (فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، ومنها مقامات الاولياء كاصحاب طلوت في الدعاء " ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)

[ 120 ]

فقال جل جلاله " فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت " ومنها دعاء اصحاب الكهف حين دعوا فقالوا " ربنا آتنا من لدنك رحمة وهي لنا من امرنا رشدا " فقال جل جلاله (فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم)، ومنها مقامات النساء في الدعاء كدعاء امرأة فرعون (إذ قالت ربي ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)، فروي في الاحاديث اجابة سؤالها، ومنها مقامات العصاة في الدعاء كقوم إدريس " ع " فانه دعا عليهم ان يحبس عنهم الغيث فبقوا عشرين سنة لم يمطروا فدعوا الله جل جلاله فأجاب سؤالهم وكقوم يونس " ع " فانه دعا عليهم، فدعوا الله تعالى فرحمهم وعكس في الظاهر على نبيهم وبلغتهم آمالهم، ومنها الامم الهالكون في العذاب فقد بينهم الله جل جلاله في الكتاب وذكر لعل المراد منه انهم لودعوه لزالت كروبهم، قال سبحانه " فلولا إذ جاءهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم "، ومنها دعاء اعظم الجناة في حال اصراره واستكباره ابليس إذ قال " اجعلني من المنظرين " فاجابه الله جل جلاله بقوله " انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم "، اقول فهل بقيت شبهة ان الدعاء دافع للبلاء عند العقلاء ؟

[ 121 ]

الباب الخامس فيما نذكره ممن كان عالما بالنجوم من الشيعة أو خول مولده الموسوم أقول قد تقدم في الكتاب، ان جماعة من بني نوبخت وهم اعيان الشيعة كانوا علماء في هذا الباب. ووقفت على عدة مصنفات لهم في النجوم وانها دلالات على الحادثات، وكان الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي عارفا بعلم النجوم وقدوة في تلك العلوم، وصنف كتابا استدرك فيه على ابي علي الجباني لما رد على المنجمين وقد وقفت على كتاب ابي محمد وما فيه من موضع بحتاج الى زيادة تبين، وقد ذكره النجاشي في فهرست مصنفي الشيعة فقال الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي شيخنا المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلثمائة وبعدها له على مذهب الاوائل كتب كثيرة منها كتاب (الآراء والديانات) كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة، قرأت هذا الكتاب على شيخنا ابي عبد الله رحمه الله، أقول انا هذا الكتاب المسمى (الآراء والديانات) عندنا الآن ووقفت على معرفته فيه بعلم النجوم وما اختاره وما رده على اهل الاديان، ثم ذكر النجاشي في كتبه كتاب الرد على ابي علي الجبائي في رده على المنجمين وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي عن الحسن بن موسى النوبختي انه كان اماميا حسن الاعتقاد، أقول وقال الشيخ الطوسي في كتاب (الرجال الحسن بن موسى النوبختي ابن اخت ابي سهل أبو محمد متكلم فقيه،

[ 122 ]

وأقول وصل الينا من كتبه ايضا كتاب الرصد (1) على بطلميوس في هيئة الفلك والارض (فصل) ومن علماء المنجمين من الشيخ الفاضل احمد بن خالد بن عبد الرحمان البرقى " 2 " وقد نص عليه شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست، والشيخ احمد بن العباس النجاشي فقالا كان ثقة في نفسه وذكرا اسماء كتبه وانه صنف كتابا في علم النجوم " فصل " ومن العلماء بالنجوم الشيخ الفاضل احمد بن محمد بن طلحة أبو عبد الله وهو ابن اخي ابي الحسن علي بن عاصم المحدث يقال له العاصمي وقد اثنى عليه شيخنا أبو جعفر الطوسي والشيخ احمد بن العباس النجاشي في كتابهيما في فهرست اسماء المصنفين من الشيعة وقالا انه ثقة وذكراقي كتبه كتاب النجوم " فصل " وممن وقفت على تصنيفه من الشيعة فيما يتعلق بالنجوم الشيخ احمد بن العباس النجاشي مؤلف كتاب فهرست المصنفين وذكر فيه ان كتابا صنفه اسماه كتاب " مختصر الانوار " في مواضع النجوم " فصل " ومن المذكورين بعلم النجوم والمصنفين فيها الجلودي " 3 " من اصحابنا في البصرة فيما صنفه أبو العباس مؤلف كتاب فهرست كتب المصنفين فانه لم ذكر مصنفاته قال وفضل ثواب الاعمال والطب والنجوم " فصل " ومن العلماء بالنجوم من الشيعة علي بن محمد العدوي الشمشاطي " 4 "


" 1 " لعله الرد على بطلميوس " 2 " توفي سنة 274 ه‍ أو 280 " 3 " =

[ 123 ]

وقد اثنى عليه أبو العباس النجاشي في كتابه فقال عنه كان شيخنا بالجزيرة فاضل أهل زمانه وأديبهم وذكر في تصانيفه رسالة في ابطال احكام النجوم أقول قوله في ابطال احكام النجوم لعله في ابطال ان تكون النجوم علة فاعلة أو مختارة وهما باطلان ولم اقف على رسالته هذه إلى الآن " فصل " ومن العلماء بالنجوم من الشيعة والمصنفين فيها علي بن محمد بن العباس بن فسابخس " 1 " قال احمد بن العباس النجاشي كان عالما بالاخبار والاشعار والسير والآثار، مارئي في زمانه مثله، وذكر في تصانيفه كتاب الرد على المنجمين وكتاب الرد على اهل المنطق وكتاب " الرد على الفلاسفة " " فصل " ومن العلماء بالنجوم من الشيعة محمد بن ابي عمير " 2 " وهو من اعلم اهل زمانه علما وفضلا وورعا ونبلا عند الموالف والمخالف، وقد بالغ شيخنا أبو جعفر الطوسي والنجاشي في الثناء عليه، وروي الشيخ أبو جعفر ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه، ما هذا لفظه وروي عن ابن ابي عمير قال كنت انظر في علم النجوم واعرفها واعرف الطالع فتداخلني من ذلك شئ فشكوت ذلك الى ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام =


اسمه عبد العزيز بن يحيى توفي سنة 332 هج‍ " 4 " توفي في اواخر المائة الرابعة. " 1 " توفي بعد الاربعمائة وآل فسانجس من الوزراء " 2 " توفي سنة 217 هج‍

[ 124 ]

فقال إذا وقع في نفسك شئ فتصدق على أول مسكين ثم امض فان الله تعالى يدفع عنك، أقول وروينا هذا الحديث أيضا من كتاب التجمل الذي تاريخه سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فقال في باب الفال والطيرة ما هذا لفظه محمد بن اذينة عن ابن ابي عمير قال كنت انظر في النجوم واعرف الطالع فيدخلني من ذلك شئ فشكوت الى ابي عبد الله عليه السلام فقال إذا وقع في نفسك شئ من ذلك فخذ شيئا وتصدق به على أول مسكين تلقاه فان الله تعالى يدفع عنك، أقول ولو لم يكن في الشيعة عارفا بالنجوم إلا محمد بن محمد ابي عمير لكان حجة في صحتها واباحتها لانه من خواص الائمة عليهم السلام والحجج في مذاهبها ورواياتها، " فصل " ومن العارفين بالنجوم من الشيعة والمصنفين فيها الشيخ المعظم عند كافتهم، والمتفق على عدالته وجلالته عند خاصتهم وعامتهم محمد بن مسعود ابن محمد بن عياش " 1 " وقد اثنى عليه محمد بن اسحاق النديم وشيخنا أبو جعفر الطوسي واحمد بن العباس النجاشي وبالغوا في الثناء عليه رضوان الله عليهم وعليه وذكروا له كتابا في النجوم " فصل " ومن العلماء بالنجوم المصنفين فيه الشيخ الفاضل محمد بن علي الكراجكي رحمه الله وقفت له على تصنيفين فيها وفي صحة انها دلالات على الحادثات وتضمن فهرست كتبه تصانيف فيها غير ما اشرت إليه ولم اقف عليه ولقد كان فاضلا في العلم فيها معتمدا عليه


" 1 " توفي في القرن الرابع ذكره ابن النديم

[ 125 ]

" فصل " ومن العلماء بالنجوم من الشيعة الامامية المشهورين بعلمها والمصنفين في فضلها موسى بن الحسن بن عباس بن اسمعيل بن نوبخت قال احمد بن العباس النجاشي (1) كان حسن المعرفة بالنجوم وله فيها كلام كثير وكان مقوما عالما وكان مع هذا متدينا حسن الاعتقاد والعبادة وله مصنفات في النجوم وكان مع حسن معرفته بعلم النجوم حسن الدين والعبادة " فصل " ومن العلماء بالنجوم من الشيعة الفضل بن ابي سهل بن نوبخت وصل الينا من تصانيفه كتاب، في المسائلة، وابتداء الاعمال، الاعمال المعروف بالسجل وهو كتابه الثاني، يدل على قوة معرفته بعلم النجوم، وانه قدوة في هذه العلوم " فصل " ومن علماء النجوم والمصنفين فيها السيد الفاضل أبو القاسم علي ابن ابي الحسن العلوي الحسيني المعروف بابن الاعلم، قال العمري النسابة في كتاب الشافي، منهم صاحب الزيج ابن الاعلم وكان مقدما في صناعته وهو أبو القاسم علي بن ابي الحسن على بن ابي المجيب علي بن جعفر بن محمد الاعلم، ورأيت جماعة يثنون على علمه، وصل الينا من تصانيفه هذا الزيج المشار إليه، وهو في معناه معتمد عند جماعة عليه، وذكر العمري النسابة في. سابع المبسوط. ما هذا لفظه، وابا القاسم عليا المنجم الحاذق ببغداد صاحب الزيج، ووجدت في كتاب عندنا الآن فيه مواليد الخلفاء والملوك وكثير من العلماء ذكر فيه ما هذا لفظه، ولد أبو القسم علي بن


(1) توفي سنة 402 هج‍

[ 126 ]

محمد بن الاعلم العلوي المنجم بالكوفة يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر سنة اربع وعشرين وثلثمائة، وذكر زايجته وان طالع مولده الميزان " 1 " (فصل) ومن المذكورين بعلم النجوم من العلويين من ذكره العمري في كتاب الشافي في النسب عند ذكر ابى الحسن النقيب الملقب ابا قيراط ابي عبد الله المحدث وأولاده فقال العمري ما هذا لفظه، ومنهم أبو الحسن المنجم المبجل مات دارجا (فصل) ومن الموصوفين بعلم النجوم الشيخ الفاضل الشيعي علي بن الحسين بن علي المسعودي مصنف كتاب مروج الذهب له تصانيف جليلة ومنزلته في العلوم والتواريخ والرياسة كبيرة (فصل) ومن اولئك من حدثني به الحسين ابن الدورقي وقال ان الشيخ الفقيه ابا القاسم ابن مانع من اصحابنا الشيعة كان قريبا من زقاقنا وكان ممن يقرأ عليه في الفقه وعلم الكلام وكان عارفا بعلم النجوم معروفا بذلك (فصل) وممن ادركته من علماء الشيعة العارفين بالنجوم وعرفت بعض اصاباته العالم الزاهد الملقب بخطير الدين محمود بن محمد وكان قد اوصى الي حين ورد العراق وهو إذ ذاك بمشهد موسى بن جعفر صلوات الله عليهما وانا في تلك الاوقات مقيم ببغداد وقد مرض في سنة اقتضت دلالة النجوم ان عليه قطعا وعرفني موضع القطع عليه منها، وقال تعاهدني فاني إذا تجاوزته بقيت عشر سنين وإلا فانه مخوف، فمات


(1) توفي في طريق الحج سنة 375

[ 127 ]

رحمه الله في الوقت الذي ذكره لي، اقول ومن اصابته اننا قد توصلنا إليه وللشيخ الصالح بدر الاعجمي في رسمين في ايام المستنصر لكل واحد خمسون دينارا فسعي بهذا الشيخ محمود الى المستنصر بانه غير محتاج الى الرسم وان بدرا الاعجمي فقير مستحق لذلك، فاعتبر الشيخ محمود بن محمد وقتا عرفه بالنجوم وقصد لاخذ رسمه، وقد تقدم بقطعه فسلموه إليه وجاء بعده بدر فمنع مع ظهور فقره فبقينا مدة نجتهد لبدر حتى استدركنا اعادة رسمه وتوفي رحمه الله في تلك السنة (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم بدقة رأيه من علماء الشيعة الشيخ الفاضل نصر بن الحسن القمي وصل الينا من تصانيفه كتاب المدخل في علم النجوم. (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم وقيل انه من علمائه أبو سعيد أحمد ابن محمد بن عبد الجليل السنجري وصل الينا من تصانيفه كتاب سني المواليد، وكان والده محمد بن عبد الجليل السنجري من الفضلاء في علم النجوم وصل الينا من تصانيفه كتاب الزيجات في استخراج الهيلاج والكدخدا (1) ومقالة في فتح الباب (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم وقيل انه من الشيعة الشيخ الفاضل أبو الحسن علي بن احمد العمراني وصل الينا من تصانيفه كتاب المواليد والاختيارات قال محمد بن اسحاق النديم في كتاب الفهرست انه من اهل


(1) الكدخدا بيت الرزق والهيلاج بيت العمر في الزايجة عند اهل النجوم

[ 128 ]

الموصل وكان فاضلا تقصده الناس من المواضع البعيدة لتقرأ عليه (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم من بني العباس الشريف الفاضل أبو علي محمد بن عبد العزيز الهاشمي وصل الينا من تصانيفه كتاب الجوابات الحاضرة. في علاج عبد الله بن احمد بن الحسن (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم من بني العباس ايضا الشريف الفاضل أبو القاسم علي بن القاسم القصري وصل الينا من تصانيفه كتاب ترتيب حساب دساتر الكواكب السبعة. (فصل) وممن ظهر عليه علم النجوم من الشيعة ابراهيم الفزاري صاحب القصيدة في النجوم، وكان منجما للمنصور في زمنه (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم من الشيعة احمد بن يوسف بن ابراهيم المصري كان منجما لآل طولون وصل الينا من تصانيفه كتاب. تفسير الثمرة. لبطلميوس (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم من علماء الشيعة الشيخ الفاضل محمد بن عبد الله بن عمر البازيار القمي تلميذ ابي معشر وصل الينا من تصانيفه كتاب القرانات، والدول والملل، (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم وقيل انه من علماء الشيعة الشيخ الفاضل اسحق بن يعقوب الكندي وصل الينا من تصانيفه رسالته في علم النجوم خمسة اجزاء، وذكر محمد بن اسحاق النديم في الجزء الرابع من الفهرست نسب الكندي وانه من ولد محمد بن الاشعث بن قيس

[ 129 ]

وقال انه فاضل دهره في علومه، واحد عصره في نجومه، ثم ذكر له احد وثلاثين كتابا ورسالة في دلالة علوم الفلاسفة على مذهب الاسلام وعلوم النبوة واحد عشر كتابا في الحسابيات، وثمانية كتب في الكريات وسبعة كتب في الموسيقات وتسعة وعشرين كتابا في النجوميات منها كتاب ان رؤية الهلال لا تضبط على الحقيقة وانما القول فيها بالتقريب واثنين وعشرين كتابا في الهندسة، وستة عشر كتابا في الفلك، واثنين وعشرين كتابا في الطب، وتسعة كتب في احكام النجوم وستة عشر كتابا في الجدل، وخمسة كتب في لنفس، واحد عشر كتابا في السياسة واربعة عشر كتابا في الاحداث، وثمانية كتب في الابعاد، وستة وثلاثين كتابا في التقدميات، ووصف محمد بن اسحق كل كتاب من جميع ما ذكرناه باسمائها فاوردت الاسماء لتعلم مواهب الله جل جلاله وعنايته به (فصل) وممن اشتهر في علم النجوم من فضلاء الشيعة الشيخ الفاضل أبو الحسين ابن ابي الخصيب القمي صاحب كتاب (كارمهتر) وله عدة تصانيف وكان مقيما بالكوفة (فصل) وممن كان قائلا بصحة النجوم وانها دلالات، الشيخ المتفق على علمه وعدالته أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه، فاننا روينا عنه في كتاب الخصال صحة ذلك، وقد تضمن في خطبة كتاب من لا يحضره الفقيه انه لا يذكر فيه الا ما يفتي فيه، ويحكم بصحته ويعتقد انه حجة بينه وبين الله جل جلاله.

[ 130 ]

(فصل) ووجدت في بعض ما وقفت عليه، ان والده المعظم علي ابن الحسين بن بابويه رضى الله عنه، كان ممن أخذ طالعه في النجوم وان ميلاده بالسنبلة، وعلي بن بابويه كانت له مكاتبة الى مولانا المهدي صلوات الله عليه على يد ابي القاسم الحسين بن روح رضوان الله عليه واجتمع به على يد علي بن جعفر بن الاسود، وهو الذي ساله أن يرزقه الله الولد فيما كتبه الى مولانا المهدي سلام الله عليه، فكتب إليه قد دعونا الله تعالى لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين، وذكر جماعة انهم كانوا عند ابي الحسن علي بن محمد السمري رحمه الله، فقال رحم الله علي بن الحسين ابن بابويه، فقيل له انه حي فقال انه مات في يومنا هذا، فكتب، فجاء الخبر بانه مات في ذلك اليوم، وقد ذكر هذه المعاني أبو العباس النجاشي في فهرست كتب الشيعة (فصل) ورويت في كتاب اختيار جدي ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله من كتاب ابي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز الكشى، ما يقتضي ان الطوسى كان يختار التصديق بحكم النجوم ولا ينكر ذلك ونحن نذكر ما روي عنه في أول اختياره، ولم ننقل الحديث بذلك من خطه قدس سره، فاما ما ذكرنا عنه في خطبة اختياره لكتاب الكشى، فهذا لفظ ما وجدناه، املى علينا الشيخ الجليل الموفق أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسى ادام الله علوه وكان ابتدآء املائه يوم الثلاثا السادس والعشرين من صفر سنة ست وخمسين

[ 131 ]

واربعمائة في لما شهد الشريف المقدس الغروي على ساكنه السلام قال هذه الاخبار اختصرتها من كتاب الرجال لابي عمر ومحمد بن عمرو بن عبد العزيز واحترت ما فيها، أقول انا فانظر قوله واخترت ما فيها (فصل) فاما حديث الحكم بالنجوم فيما اختاره الطوسى فهذا لفظ ما رويناه من خطه رضى الله عنه ما روي في ابي خالد السجستاني حمدويه وابراهيم قالا حدثنا أبو خالد السجستاني انه لما مضى أبو الحسن (ع) وقف عليه ثم نظر في نجومه فعلم انه قد مات وقطع على موته وخالف اصحابه (فصل) قلت انا في هذه عدة فوائد منها ان هذا ابا خالد كان واقفيا يعتقد ان ابالحسن موسى بن جعفر عليه السلام ما مات فدله الله تعالى بعلم النجوم على موته، وكان هذا سبب هدايته، ومنها انه كان من اصحاب موسى بن جعفر عليه السلام، ولم يبلغنا انه انكر عليه النجوم، ومنا انه لو علم أبو خالد ان علم النجوم منكر عند امامه، لما اعتمد عليه في عقيدته ومنها اختيار جدي الشيخ الطوسى رضوان الله عليه لهذا الحديث وتصحيحه وقد تقدم ثناؤه قدس سره على جماعة من العلماء بالنجوم (فصل) وممن اشتهر في علم النجوم من بني نوبخت عبد الله بن ابي سهل وذكر الزمخشري من احاديثه في كتاب ربيع الابرار ما هذا لفظه، لما قدم المأمون بغداد، وصل الناس على مراتبهم واغفل عن عبد الله بن ابي سهل بن نوبخت المنجم فقال اصبت واخطا قبل كل منجم * فقرب من اخطا وكنت المبعدا

[ 132 ]

فلو انهم كانوا اصابوا لما قضوا * وكنت الذي اخطا القضاء لما عدا أقول وقد قدمنا ذكر جماعة من بني نوبخت وعملهم بالنجوم باذن الصادق عليه السلام لمن استاذنه منهم، وكانوا من اعيان الشيعة، (فصل) ومن مدائحهم بعلم النجوم ما مدحهم به ابن الرومي الشيعي وافرط على عادة الشعراء فقال اعلم الناس بالنجوم بنو نو * بخت علما لم ياتهم بالحساب بل بان شاهدوا السماء علوا * يترقى في المكرمات الصعاب ساوروها بكل علياء حتى * بلغوها مفتوحة الابواب (فصل) ومن المعلومين بعلم النجوم والمصنفين فيها من اتباع بعض أهل البيت عليهم السلام، من ذكره محمد بن اسحاق النديم في الجزء الرابع من الفهرست، فقال ما هذا لفظه ابن قرة ويكنى ابا علي كان منجما للعلوي المصري، وذكر كتبا من تصانيفه (فصل) ومن المذكورين بالتصنيف في علم النجوم الحسن بن احمد ابن محمد بن عاصم المعروف بالعاصمي المحدث الكوفي ثقه سكن بغداد ذكره ابن شهر اشوب في كتاب معالم العلماء (فصل) وممن اشتهر بغلم النجوم من المنسوبين الى مذهب الامامية الفضل بن سهل وزير المأمون الذي تعصب لمولانا الرضا صلوات الله عليه ابلغ العصبية، وقد ذكره جدي أبو جعفر الطوسى في كتاب الرجال من اصحاب الرضا عليه السلام وقد ذكرنا فيما تقدم ما يدل على علمه بها

[ 133 ]

ونزيد ههنا ما يدل على بعض اصاباته في احكامها ودلائلها، فنقول قد روى صاحب التاريخ محمد بن عبد وس الجهشياري وغيره ما معناه، انه لما وقع بين الامين والمأمون ما وقع، وضطربت خراسان، وطلب جند المأمون ارزاقهم وتوجه علي بن عيسى بن ماهان من العراق لحرب المأمون وصعد المأمون الى منظرة للخوف على نفسه من جنده ومعه الفضل وقد ضاق عليه مجال التدبير وعزم على مفارقة ما هو فيه، اخذ الفضل طالعه ورفع اسطرلابه فقال له ما تنزل هذه المنزلة إلا خليفة غالبا لاخيك الامين، فلا تعجل ومازال يسكنه ويثبته حتى ورد عليهم في تلك الساعة رأس ابن ماهان وقد قتله طاهر وثبت ملكه وزال ما كان يخافه وظفر بالامان (فصل) ومن اصابات الفضل بن سهل ما ذكره الطبري وابن مسكويه في تاريخها، فقالا في اخبار المأمون ما هذا معناه، ان المأمون لما استشار الفضل بن سهل في أمر الامين، وكان الفضل ينظر في النجوم وكان جيد المعرفة باحكامها فرأى الغلبة لعبد الله المأمون والعاقبة له، عرف المأمون بذلك فوطن نفسه على محاربة الامين ومناجزته (فصل) وممن كان عالما بالنجوم من المنسوبين الى الشيعة الحسن بن سهل وقد ذكره جدي أبو جعفر الطوسي في (كتاب الرجال) من اصحاب الرضا عليه السلام وقد تقدم ما ينبه على علمه بها، فمن اصاباته فيها ما ذكره أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه في كتاب (عيون اخبار الرضا) عليه السلام فقال باسناده الى ياسر خادم الرضا (ع) قال ورد على الفضل

[ 134 ]

كتاب من اخيه الحسن بن سهل، اني نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم فوجدت انك تذوق في شهر كذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار وأرى انك تدخل انت والرضا وامير المؤمنين الحمام في هذا اليوم وتحتجم وتصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك، فكتب الفضل بذلك إلى المأمون وساله ان يدخل الحمام معه، وسال ابا الحسن الرضا ذلك وكتب المأمون الى الرضا ذلك وساله، فكتب إليه الرضا لست بداخل الحمام غدا ولا أرى لك يا امير المؤمنين ان تدخل الحمام غدا ولا أرى للفضل ان يدخل الحمام غدا، فاعاد إليه الرقعة مرتين، فكتب إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام، لست بداخل الحمام غدا فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة في النوم يقول لي، يا علي لا تدخل الحمام غدا، فكتب إليه المأمون يقول، صدقت يا سيدي وصدق رسول الله (ص) وانا لست بداخل غدا الحمام، والفضل فهو اعلم وما يفعل قال ياسر فلما امسينا وغابت الشمس قال لنا الرضا عليه السلام قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة، فاقبلنا نقول ذلك فلما صلى الرضا (ع) الصبح قال لنا قولوا نعوذ بالله من شرما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك، فلما كان قريبا من طلوع الشمس، قال الرضا عليه السلام لي اصعد السطح واصغ هل تسمع شيئا فلما صعدت سمعت الصيحة والنحيب وكثرة ذلك، وإذا بالمامون قد دخل من الباب الذي كان من داره الى دار ابي الحسن الرضا (ع) وهو يقول آجرك الله

[ 135 ]

يا ابا الحسن بالفضل، كان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسيوف وقتلوه هذا مرادنا من الحديث، أقول وما يخفى على من يفهم ان امتناع الرضا عليه السلام من دخوله الحمام واشارته الى المأمون ان لا يدخل هو ولا الفضل الحمام في ذلك الوقت، وتعوذ جماعة الرضا (ع) من شر تلك الليلة وذلك اليوم، وامر ياسر بصعود السطح في وقت القتل يدل على ان الله جل جلاله كان قد اطلعه على تفصيل ما يجري على الفضل (فصل) أقول وكنت لما وجدت الاخبار متظافرة بمعرفة الفضل بن سهل في النجوم اتعجب كيف ما دلته معرفته على ما يحذر عليه من القطع والقتل، وكيف احتاج إلى تعريف أخيه الحسن بالقطع عليه حتى رأيت بعد ذلك في كتاب (الوزراء) جمع عبد الرحمان بن المبارك ما هذا لفظه وذكر أبو عيسى محمد بن سعيد، انه وجد على كتاب من كتب ذي الرياستين يخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة والى الله نرغب في دفعها، وان صح من حساب الفلك فيها شئ فالامر واقع لا محالة، ونسال الله أن يختم لنا بخير بمنه تعالى، وكان يعمل لذي الرياستين تقويم في كل سنة يوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا ويجتنب فيه كذا فلما كان في السنة التي قتل فيها عرض عليه التقويم فجعل يوقع فيه ما يصلح وما يجتنب حتى انتتهى الى اليوم الذي قتل فيه، قال اف لهذا اليوم ما اشره ثم قال عبد الرحمان بعد احاديث ذكرها عن اخت الفضل قالت دخل الفضل إلى امه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد الى جانبها

[ 136 ]

وجعل يعظها ويعزيها عن نفسه، ويذكرها حوادث الدهر ثم قبل صدرها وثدييها وودعها وداع المفارق ثم قام فخرج قلنا منزعجا لما دخل عليه من الحساب وجعل ينتقل من موضع الى موضع ومن مجلس الى مجلس وامتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام الى الحمام وقد رغمتها وحرارتها وكربها هو الذي دلت عليه النجوم فقدمت له بغلة فركبها، وكانت الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسره ذلك وقدر انها هي النكبة التي كان يتخوفها ثم مشى الى الحمام ولم يزل ماشيا حتى دخل الحمام فاغتسل فيها فقتل، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس مصنف هذا الكتاب، اعلم ان تعريف الله جل جلاله بدلالة النجوم للعلم بها على موضع القطوع وستره جل جلاله للكيفية والنكبات، وتغطيتها عنهم من أي الجهات شهادات واضحات على انه فاعل مختار يظهر من اختياره وتدبيره ما شاء، ولو كانت النجوم علة موجبة أو مختارة لانتصب الكشف بالكلية ولو كان الفضل بن سهل غير متعلق بالامور الدنيوية لكان قد قبل نهي مولانا الرضا عليه السلام عن دخول الحمام في ذلك الوقت أو كان عوض التنقل من موضع الى موضع، قد صانع الله الفاعل المختار بالصدقات يقدمها عن نفسه ولو شيئا بعد شئ أو بالدعوات كما ذكر مولانا الكاظم عليه السلام في ازالة القطع كما قدمناه، وأقول قد ذكر محمد بن عبدوس الجهشياري عند ذكر الفضل بن سهل نحو ما ذكره عبد الرحمان ابن المبارك من معرفة الفضل بنكبته والعقوبة له وحديثه مع والدته

[ 137 ]

(فصل) ومن المذكورين بعلم النجوم وصحة الحكم بها بوران بنت الحسن ابن سهل، وقد وجدت من حديثها في مجموع عتيق ما هذا لفظه، كانت بوران بالمنزلة العليا باصناف العلوم، لاسيما في علم النجوم فانها برعت في درايته وبلغت اقصى غايته وكانت ترفع الاسطرلاب كل وقت وتنظر الى مولد المعتصم، فعثرت يوما بقطع عليه سببه الخشب فقالت لوالدها الحسن انصرف الى امير المؤمنين وعرفه ان الجارية فلانة قد نظرت الى المولد ورفعت الاسطرلاب فدل الحساب والله اعلم على ان قطعا يلحق أمير المؤمنين بالخشب في الساعة الفلانية من يوم عينته فقال لها الحسن يا قرة العين وسيدة الحرائر ان أمير المؤمنين قد تغير علينا وربما اصغي الى شئ بغير ما تقتضيه المشورة والنصيحة قالت يا ابة وما عليك من نصيحة امامك ؟ لانه خطر بروح لاعوض لها فان قبلها والا فقد اديت المفروض عليك، فجاء الحسن الى المعتصم واخبره بما قالت ابنته بوران فقال المعتصم للحسن، أحسن الله جزاءك وجزاء ابنتك، انصرف إليها وخصها عني بالسلام وسلها ثانيا واحضر عندي في اليوم الذي عينته ولازمني حتى ينصرم اليوم ويذهب فلست اشاركك في هذه المشورة والتدبير باحد من البشر قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فامر المعتصم كل من كان في المجلس بالخروج وخلا به فاشار عليه ان ينتقل من المجلس السقفي الى مجلس ازجي لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب، وما زال الحسن يحدثه والمعتصم بمازحه وينشطه حتى اظهر النهار وضربت نوبة

[ 138 ]

الصلوة فقام المعتصم ليتوضا فقال الحسن له لا يخرج أمير المؤمنين من هذا الموضع وليكن الوضوء والصلوة وما يريده فيه حتى ينصرم الوقت فجاء خادم ومعه المشط والمسواك فقال الحسن للخادم امتشط بالمشط واستك بالمسواك فقال وكيف اتناول آلة أمير المؤمنين فقال المعتصم ويلك امتثل قول الحسن ولا تخالفه، ففعل فسقطت ثناياه وانتفخ دماغه وخر مغشيا عليه ورفع ميتا فقام الحسن ليخرج فاستدعاه المعتصم إليه واحتضنه ولم يفارقه حتى قبل عينيه ورد على بوران املاكا وضياعا كان ابن الزيات سلبها منها (فصل) أقول ورأيت هذا الحكم من بوران في المجلد الرابع من أخبار الوزراء والكتاب تأليف ابي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري فذكرته من الكتاب بلفظه قال حدثنا علي بن محمد بن العباس قال كان المعتصم منحرفا عن الحسن بن سهل واصحابه وقد كان حاز كثيرا من املاكهم فقالت بوران لابيها الحسن بن سهل اني نظرت في حساب المعتصم فوجدته يدل على شئ يجب ان يحذر عنه في الوقت الذى ينكب من جهته وهو الخشب فاجتمع معها على النظر في ذلك فوجد الامر على ما قالت لها لست آمن مع انحرافه عنا ان لا يقع منه هذا موقعه فقالت اقض ما عليك وهو اعلم وما يختار فصار إلى باب المعتصم فاستاذن استئذان من يريد ان ينهي شيئا لما قيل قد انحرف فاستقبله على كره فلما وصل قدم تقدمة بذكرها يلزمه من النصح والصدق عما يقف عليه، وعرفه ما وقف عليه من الحكم في النجوم فقلق المعتصم بذلك فقال له تأذن لي ان

[ 139 ]

الزمك الى انقضاء الوقت فقال افعل، فلزمه يومه وليلته إلى آخرها فلم يحدث شئ ينكره فلما كان وقت الصبح اقبل الخادم بالماء والوضوء والمسواك فنهض الحسن وقبض على المسواك فمنعه الخادم منه فقال الحسن ليس بد من أخذه فارتفع الكلام بينها الى ان سمعه المعتصم فقال اعطه المسواك فدفعه إليه فقال تقدم يا أمير المؤمنين لهذا الخادم ان يستاك بهذا المسواك ففعل. فلما استاك به وقعت ثنيتاه واسنانه وسقط ميتا من وقته، وإذا المسواك مسموم فحمل بدفع ذلك عند المعتصم وكان ذلك سبب رجوعه الى الحسن واهله وذكر في اخبار المأمون ان بوران لقب فارسي وان اسمها خديجة. (فصل) ومما يقتضي ان الحسن بن سهل كان من الموالين وكان علمه بالنجوم ما يضره في الدنيا ولا في الدين وصف شخص لامام زمانه انه من الواليه وسؤاله عن مهمات شانه كما ذكره محمد بن الحسن بن الوليد الثقة الامين ورواه عنه باسناده محمد بن بابويه رضوان الله عليه في كتاب الجامع، فقال حدثنا محمد بن الحسن الصفار وعبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبد عن هشام بن ابراهيم العباسي قال قلت للرضا (ع) أمرني بعض مواليك ان اسالك عن مسالة قال ومن هو قلت الحسن بن سهل اخو الفضل بن سهل ذي الرياستين قال في أي شئ المسالة قلت في التوحيد قال في أي التوحيد قلت يسالك عن الله تعالى جسم أو ليس بجسم، فقال ان الناس في التوحيد ثلاثة فمذهب اثبات تشبيهه لا يجوز

[ 140 ]

ومذهب النفي لا يجوز فلا محيص عن المذهب الثالث اثبات بلا تشبيه، أقول المراد من هذا الحديث انه سمي الحسن بن سهل انه من مواليه (ع) وان الحسن عدل عن العلماء وخص مولانا الرضا (ع) بهذا السؤال وان الرضا ما انكر قوله انه من مواليه ولا توقف عن جوابه بجواب شاذبر تضيه وممن ذكر هذه الحكاية أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء وقال لما ذكره بان البشري وجهه وانتفض عليه سروره عند ذكره (فصل) وقد ذكر محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء أحاديث عن يحيي بن خالد تقتضي ان يحيى كان عارفا بالنجوم فقال ما هذا لفظه قال اسمعيل بن صبيح كنت يوما اكتب بين يدي يحيى بن خالد فدخل عليه جعفر بن يحيى فاشاح بوجهه عنه وقطب وكره رؤيته، فلما انصرف قلت له أطال الله بقاءك، اتفعل هذا بابنك ؟ وحاله عند أمير المؤمنين حال لا يقدم عليه احدا والدا ولا ولدا، فقال اليك عني أيها الرجل فوالله لا يكون هلاك هذا البيت إلا بسببه، فلما كان بعد مدة من ذلك دخل إليه جعفر ايضا وانا بحضرته فففعل مثل فعله الاول فكررت عليه القول فقال ادن مني الدواة فادنيتها فكتب كلمات يسيرة في رقعة وضمها ودفعها إلي وقال لتكن عندك فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ومضى المحرم فانظر فيها فلما كان في صفر الذي اوقع الرشيد بهم فيه نظرت في الرقعة فكان في الوقت الامر الذي ذكر، قال اسمعيل بن صبيح وكان يحيى بن خالد اعلم الناس بالنجوم.

[ 141 ]

(فصل) وذكر محمد بن عبدوس الجهشياري ايضا في كتاب الوزراء من اخبار يحيى بن خالد في معرفة النجوم ما هذا لفظه، قال موسى بن نصير الوصيف حدثني ابي قال غدوت الى يحيى بن خالد في آخر امرهم أريد عيادته من علة كان يجدها فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا فدخلت إليه وكان يانس بي ويفضي الي بسره فوجدته مفكرا مهموما ورأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم ينظر فيه فقلت له انى لما رأيت بغلا مسرجا سررت لاني قدرت ايقاف البغلة اوان عزمك الركوب ثم غمني ما أراه من غمك فقال ان لهذا قصة اني رأيت البارحة في النوم كاني راكبها حتى وافيت الجسر من الجانب الايسر فوقفت وإذا صائح يصيح من الجانب الآخر كان لم يكن بين الحجون الى الصفا * انيس ولم يسمر بمكة سامر قال فضربت بيدي على قربوس السرج وقلت بلى نحن كنا اهلها فابادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ثم انتبهت فلم اشك انا اردنا بالمعنى، فلجات الى اخذ الطالع فاخذته وضربت الامر ظهرا لبطن فوقفت على انه لابد من انقضاء مدتنا وزوال أمرنا، فما كاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم واتى بجونة مغطاة وفيها رأس جعفر بن يحيى وقال له يقول لك امير المؤمنين كيف رأيت نقمة الله في الفاجر ؟ فقال له يحيى قل له يا أمير المؤمنين أرى انك افسدت عليه دنياه وافسد عليك آخرتك، أقول أنا وهذا غاية المعرفة بالنجوم.

[ 142 ]

(فصل) وممن كان عارفا بالنجوم من الشيعة أخو الفضل بن سهل النوبختي الذي قدمنا ذكره في بعض فصول هذا الباب، وقد ذكر معرفته بدلالتها أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله في الجزء الثاني من (عيون اخبار الرضا) فقال ما هذا لفظه، قال الصولي وقد صح عندي ما حدثني به احمد بن عبد الله من جهات، منها ان عون بن محمد حدثني عن الفضل ابن سهل عن أخ له قال لما عزم المأمون على عقد عهد الرضا عليه السلام قلت والله لاعرفن ما في نفس المأمون من هذا الامر أيحب اتمامه أم يتصنع به ؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني باسراره على يده، انه قد عزم ذو الرياستين على عقد العهد والطالع السرطان وفيه المشتري والسرطان وان كان شرف المشتري ولكنه برج منقلب لايتم أمر يعقد فيه ومع هذا فان المريخ في الميزان في بيت العاقبة وهذا يدل على نكبة المعقود له عرفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري، فكتب الي، إذا قرأت جوابي اليك فاردده مع الخادم الي ونفسك ان يقف احد على ما عرفتنيه وان يرجع ذو الرياستين عن عزمه الحقت الذنب بك وعلمت انك سببه قال فضاقت علي الدنيا وتمنيت اني ما كتبت إليه، ثم بلغني ان الفضل قد تنبه على الامر ورجع عن عزمه وكان حسن العلم بالنجوم. فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له اتعلم في السماء نجما اسعد من المشتري قال لا قلت افتعلم ان الكواكب تكون اسعد منها في شرفها قال لا قلت فامض العزم على رأيك ان

[ 143 ]

كنت تعتقد ان الفلك في اسعد حالاته، فامضى الامر على ذلك، فما علمت اني من أهل الدنيا حتى وقع العقد، فزعا من المأمون (فصل) ومن المعروفين في علم النجوم من الشيعة أبو جعفر السقاء المنجم الاحول ذكر ذلك جدي أبو جعفر الطوسي في (كتاب الرجال) في باب الكنى فقال ما هذا لفظه، وكان لقي الرضا عليه السلام، رآه التلعكبري بدسكرة الملك سنة اربعين وثلثمائة، ووصف له الرضا وحكى حكايته، هذا آخر لفظ الطوسي رحمه الله (فصل) ومن الاصابات بدلالات النجوم من امرأة منجمة دخلت في دين يوشع بن نون مما رواه محمد بن خالد البرقى في (قصص الانبياء) فقال ما هذا لفظه، عبد الله بن سنان عن عمار بن معوية قال وفتحت مدائن الشام على يد يوشع بن نون حين انتهى الى البلقاء فوجد فيها رجلا يقال له بالق وبه سميت البلقاء فجعلوا يخرجون يقاتلونه فلا يقتل منهم رجل فسأله يوشع عن ذلك فقيل له ان في مدينته امرأة منجمة تستقبل الشمس ببرجها ثم تحسب فتعرض عليها الخيل فلا تخرج يومئذ رجلا حضرا جله فصلى يوشع ركعتبن ودعا ربه ان يؤخر الشمس فاضطرب عليها الحساب ففالت لبالق انظر ما يفرضون عليك فاعطهم فان حسابي هذا قد اختلط علي قال فتصفحي الخيل فاخرجي فانه لا يكون الا بقتال فتصفحت واخرجت فقتلوا قتلا لم يقتله قوم فسألوا يوشع الصلح فابى حتى تدفع إليه المرأة فابى بالق أن يدفعها فقالت المرأة له ادفعني وصالحه فدفعها إليه. فقالت هل

[ 144 ]

ثجد فيما اوحي الى صاحبك قتل النساء قال لا قالت اليس انما تدعوني إلى دينك قال بلى قالت فاني قد دخلت في دينك، هذا آخر لفظه في حديثه (فصل) ومن العارفين بالنجوم من الشيعة والمصنفين فيها محمد بن احمد ابن سليم الجعفي مصنف كتاب (الفاخر المختصر) من كتاب تحبير الاحكام الشرعية. (فصل) ومن العلماء بالنجوم من الشعية فيما ذكره الشيخ الفاضل محمد بن شهراشوب رضي الله عنه في كتاب معالم العلماء فقال في فصل بعض الشعراء لاهل البيت عليهم السلام، وهم على اربع طبقات المجاهرون والمقتصدون والمتقون والمتكلفون، ثم ذكر رحمه الله من جملة المجاهرين بالتشيع ما هذا لفظه، أبو الفتح محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك المعروف بكشاجم وكان شاعرا اديبا منجما متكلما (فصل) وممن رأيت ذكره من علماء النجوم مردويه بن ابراهيم بن السندي كان خطيبا ناسبا فقيها وكان منجما طبيبا وكان من رؤساء المتكلمين وكان عالما بالدولة وكان احفظ الناس لما يسمع (فصل) ومن العلماء بالنجوم من الشيعة عفيف بن قيس الكندي أخو الاشعث بن قيس الكندي، ذكره المبرد ورأيت في بعض حديثه انه كان من اصحاب مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه لما صار الى حرب الخوارج وقد تقدم فيما ذكرناه عن نهج البلاغة (فصل) ومن العلماء بالنجوم، عضد الدولة بن بابويه وكان منسوبا

[ 145 ]

إلى التشيع ولعله كان يرى مذهب الزيدية، فممن ذكر معرفته بعلم النجوم الحطيب من (تاريخ بغداد) في الجزء الحادي والخمسين، عند ذكر الحسن بن احمد بن عبد الغفار بن سلمان المعروف بابي علي الفارسي النحوي وقد مدحه الخطيب مع انه كان فاضلا، فقال ما هذا لفظه، قال التنوخي ولد أبو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي بفارس وقدم بغداد فاستوطنها وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلثمائة وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد وأعلم منه صنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق الى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما وخدم الملوك وتقدم عند عضد الدولة وسمعت ابي يقول سمعت عضد الدولة يقول انا غلام ابي علي النحوي في النحو وغلام ابي الحسين الصوفى في النجوم، ثم ذكر ان وفاة ابي علي الفارسى كانت يوم الاحد السابع عشر من ربيع الاول سنة سبع وسبعين وثلثمائة (فصل) ومن القائلين بصحة علم النجوم وانها دلالات على الحادثات الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي قدس الله روحه كما حكيناه عنه في هذا الكتاب من كلامه في الجزء الثاني من كتاب (التعليق) العراقي ويسمى كتاب (المرشد الى التوحيد) والمنقذ من التقليد، وقد صرح فيه أن النجوم دلالات على الحادثات، وان من احكم العلم بها امكنه الوقوف عليها بعلم أو ظن، وقد قدمنا الفاظه بذلك عند ذكر مسالة وجدناها له يحسبها

[ 146 ]

من وقف عليها انه قد ناقض بين قوليه، واعتذرنا له وكان جدي ورام ابن ابي فراس قدس الله روحه ونور ضريحه من أورع من رأيناه عارفا باصول الدين وأصول الفقه والفقه وتاركا ما تقتضيه الرياسة الدنيوية بالكلية وكان معظما للحمصي ولكتابه التعليق العراقى فاما تعظيمه للحمصي فان جدي وراما ما عرفت انه كان يلقب احد ورأيت خطه على هذا الجزء الثاني بما هذا لفظه، تأليف الشيخ المفيد العالم الاجل الاوحد سديد الدين ظهير الاسلام لسان المتكلمين أسد المناظرين محمود بن علي بن الحسن الحمصي رضي الله عنه ورحمه وأرضاه وحشره مع الائمة الطاهرين المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين انتهى، واما تعظم جدي لهذا الكتاب التعليق فانه أشار علي يحفظه واحضره بيده من خزانته ومدح هذا الكتاب مدحا كثيرا وكان عمري إذ ذاك نحو ثلاث عشرة سنة (فصل) وممن وقفت على كتاب منسوب إليه من علماء الشيعة جابر ابن حيان من اصحاب الصادق صلوات الله عليه يسمى (الفهرست) والنجاشى ذكر جابر بن حيان، وذكر في باب الاشربة ما هذا لفظه، ان الطالع في الفلك لا يكذب في الدلالة على ما يدل ابدا هذا آخر لفظه في المعنى ثم شرح ما يدل على فضله في علم النجوم وغيرها، وقد ذكره ابن النديم في رجال الشيعة وان له تصانيف على مذهبنا (فصل) وقد تقدم في جواب مولانا علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه للصباح بن نصر الهندي ان ذا القرنين كان ملهما بعلم النجوم، أقول

[ 147 ]

وهذا ذو القرنين وان لم يكن يذكر دخوله في الشيعة فهو ممن اتفق أهل الاسلام كافة على صلاحه واختصاصه بالله جل جلاله واطلاعه على اسراره تعالى، وإذا كان ملهما بعلمها فهو ايضا مما يمكن ان يكون من اسباب ثبوتها في الدلالة وتعليمها للعباد لانه لا يمكن معرفته اصولها إلا من جانب الله جل جلاله. (فصل) ومن جوابي ما ذكرته لبعض من حكم بدلالة النجوم على منعي من حركة عزمت عليها بتدبير العالم بكل معلوم، وهى انتقالنا الى بغداد في سنة اثنتين وخمسين وستمائة، ان قلت ما معناه نحن ابناء قوم حكموا برتب الفلك على الفلك ففرج لجدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه الطرق في السموات، لما اسرى به إلى غاية مقامات العنايات، وانشق القمر لاجله وسقط في دار جدنا المعظم علي اظهارا لفضله واعيدت الشمس لاجل صلاته وجعلت النجوم جندا تمنع الشياطين اكراما لولادة جدنا وتعظيما لمقاماته، فنحن ان سلكنا في تلك الطرائق، ظافرون بما يقتضيه فضل ربنا علينا من الوراثة لنصيبنا من تركة اهل الحقائق، وما احضركم مرة حذرني المنجمون من حركة لي فاقدمت، وأمروا بالحركات فاحجمت كل ذلك بتدبير من عليه توكلت واليه فوضت، وهو حسبي ونعم الوكيل (فصل) وممن ذكر بعلم النجوم وزير المنصور أبو أيوب سليمان بن محمد المورياني وهو منسوب إلى قرية من قرى الاهواز يقال لها الموريان فذكر عبد الرحمان بن المبارك في الجزء الاول من (تاريخ الوزراء) بخط

[ 148 ]

المصنف في ذكر ابي أيوب الوزير فقال ما هذا لفظه، وكان قد أخذ من كل شئ طرفا، وكان يقول ليس من شئ إلا وقد نظرت فيه إلا الفقه فاني لم انظر فيه، ونظرت في الكيميا والطب والنجوم والحساب، ثم شرح اختصاصه بالمنصور الى غاية عظيمة وانه أول وزير كان له (فصل) وممن ظهر له عند العمل بالنجوم دلالتها في دولة الرشيد البرامكة فقد ذكر عبد الرحمان بن المبارك في الجزء الثاني من (أخبار الوزراء (1) ما هذا لفظه ان جعفر البرمكي لما عزم على الانتقال الى قصره الذي بناه، جمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي كان ينزله إلى قصره والطرق خالية والناس ساكنون فلما وصل الى سوق يحي رأى رجلا ينشد شعرا. يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد فاستوحش ووقف ودعا بالرجل فقال له اعد ما قلت فاعاده فقال ما أردت بهذا فقال والله ما أردت بهذا معنى من المعاني لكنه شئ عرض لي وجرى على لساني فامر له بدنانير (فصل) ولقد وجدت فيما اشرنا من الكتب كتابا يدل على اهتمام الخلفاء والملوك والامراء والعلماء واعتمادهم على العلمل بدلالات النجوم،


(1) الظاهر ان اخبار الوزراء هو كتاب تاريخ الوزراء لعبد الرحمان بن المبارك ؟

[ 149 ]

وذكر زرائجهم على الوجه الموسوم، فذكر فيه ما اشتمل عليه من طوالع الخلفاء من بني العباس وطوالع الملوك من بني بويه وطوالع السلطان محمود والسلطان مسعود، وطوالع الوزراء من يحيي بن خالد الى ايام الطائع ويتضمن مواليد اعيان الدولتين بني حمدان وبني دبيس ومن العلماء جماعة منهم السيد المرتضى وزائجة مولده وقد كان العقرب، درجة وطالع ولده الاطهر ابي محمد بن المرتضى وهو الجوزاء، وطالع ولده الآخر ابي عبد الله الحسين بن المرتضى هو الاسد، ومولد محمد بن الحسين الرضى الموسوي وطالعه الجوزاء ومولد ابي احمد وطالعه الميزان وقدمنا ذكر ذلك ومولد ابي على عمر بن محمد بن عمر العلوي وطالعه السرطان ومولد محمد بن عمر وطالعه الدلو، وغيرهم ممن يطول ذكر مواليدهم وطوالعهم وشرح زوايجهم مطبقين متفقين على استعمال ذلك واثباته في التذاكر والتظاهر به، وذكر صاحب (ديوان النسب) في المجلد الاول مولد المرتضى ومولد أخيه الرضي ومواليد أولادهما وطوالعهم وزوائجهم، رضوان الله عليهم كما اشرنا إليه، وهذا يدل المنصف العارف به على صواب القول بان النجوم دلالات وعلامات على الحادثات وان استعمال ذلك من المباحات الجائزآت والمهمات لاجل ما يستعمل عليه واعتبارها في معرفة القواطع المخوفات، فيدفع خطرها بما قدمنا ذكره من الصدقات والصلوات والدعوات وتنبيهها ايضا على اوقات الممات ليستعد الانسان لما بين يديه مما يحتاج إليه من الوصايا واداء الجنايات واستدراك المفروضات واغتنام تحصيل السعادات

[ 150 ]

والباقيات، يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس فلما رأيت ذلك بما وهبني الله جل جلاله من انوار عقل وشرفني من ابصار نقل انه لا يمتنع ان تكون النجوم دلالات على الحادثات، ووجدت النقل الموافق للعقل كما قلناه قد ورد بجواز ذلك والعمل عليه عمن أوجب الله طاعته والركون إليه، ووجدت صرف محذوراته بدلالة النجوم والافلاك ممكنا دفعها وصرف خطرها بصوم أو صدقة أو ما ذكرناه من الاستدراك ووجدت التحرز من الضرر المظنون واجبا في حكم اولي الالباب وارباب العقول تخاطر بانفسها وبالاصحاب، في تحصيل نفع مظنون يؤل أمره الى الفناء والذهاب، وتركب في تحصيله مطايا الاخطار، وتحتمل لاجله اهوال البحار في الاسفار حولت مولدي عند ثلاثة من المنسوبين الى علم النجوم ببغداد يعتمد كثير من الناس عليهم، وعند اربعة من اهل الموصل بعثت مولدي إليهم وعند من كان منسوبا الى ذلك من أهل البلاد الحلية وشافهت من حضرني غيرهم بما تدل عليه الاسرار الربانية ولم اقتصر على من كان منهم على عقيدة واحدة، بل عند اصحاب العقائد المتباعدة، وعند بعض اهل الذمة. ورأيت ذلك من الامور المهمة لاكون على قدم الاستظهار للخروج من دار الاغترار، كما يراد من الاستعداد للمعاد ولقد جربت في عمري من صحة دلالات النجوم الكليات شيئا كثيرا تصديقا لما نقل في الروايات وما رأيت عقلي يوافقني على الاهمال لهذه الاحوال والتغافل عما بين يدي من الاهوال مع التمكن بكشفها بعلم

[ 151 ]

أو ظن واستدراكها بما يدلني الله جل جلاله عليه فلا اقل من أن يكون المحصول منه كقول القائل ان انسانا تخيل ان بين يديه خطر ايوجب ان يتحرز منه ولا يتهجم عليه (ره) وقد قال اكثرهم ان عمري يتسع الى خمس وسبعين شمسية، وقال آخر الى اربع وسبعين شمسية، وقال اثنان يزيد على ثمانين سنة، وانا على قدم التحرز والاستظهار الزائد عند كل سنة مخوفة، بزيادة على عوائد الاستظهارات المألوفة، ولولا وجوب التفويض الى مالك الاشياء لاحببت سؤاله عزوجل في تعجيل مفارقة دار الفناء، خوفا من الشواغل عما يريده جل جلاله من عمارة دار البقاء ومن شرف حبه وتحف قربه وطلب رضاه ولكني فوضت لما يختاره جل جلاله ويراه، وحسب المحب ان يسلم زمام مطلوبه الى محبوبه (فصل) ووجدت في كتاب (ريحان المجالس) وتحفة الموانس تأليف احمد بن الحسين بن علي الرخجي، وسمعت من يذكر انه من مصنفي الامامية، وعندنا الآن تصنيف له آخرا سمه " انس الكريم " وقد كان يروي عن المرتضى رضي الله عنه ما هذا لفظه، حدثني أبو الحسن الهيثم ان الحكماء العلماء الذين اجمع الخاصة والعامة على معرفتهم وحسن افهامهم ولم يتطرق الطعن عليهم في علومهم، مثل هرمس المثلث بالحكمة وهو إدريس النبي عليه السلام، ومعنى المثلث ان الله اعطاه علم النجوم والطب والكيمياء، ومثل ابرخسى وبطلميوس، ويقال انهما كانا من بعض الانبياء واكثر الحكماء كذلك واتما التبس على الناس أمرهم لعلة اسمائهم

[ 152 ]

باليونانية، ومثل نظرائهم ممن صدر عنهم العلم والحكمة المفضلين الذين مسحوا الارض ورصدوا الفلك وافنوا في علمها أموالهم واعمارهم حتى عرفوا منه ورسموه لنا واخبرونا به ثم ذكر مصنف ريحان المجالس ما صرحه هؤلاء العلماء من حديث الكواكب وأسرارها مالا حاجة لنا الى ذكر ما شرحه من وصف اختبارها (فصل) وذكر ايضا في كتاب (ريحان المجالس) ما لفظه وجرى ذلك بحضرة والدي الوزير الرخجي رضي الله عنه وبين يديه جماعة من أعيان الزمان وفضلائهم مثل ابي الحسن علي بن عيسى الربعي النحوي وابي القاسم بن مهر بسطام وابي القاسم المكي الرملي المنجم وابي علي الحسن ابن الهيثم وابي القاسم الخاقاني وابي الفتح ابن المقدر النحوي ورؤساء ذلك الزمان في وقتهم وتفاوضوا في فنون من العلم وانجر الحديث الى ذكر النجوم، فقال ابن الهيثم لابن مهر بسطام كيف بمن لا يعلم ارتفاع الشمس من المشرق والمغرب في كل وقت من اليوم ولا يعلم ما يطلع من المشرق ويغرب في المغرب من البروج في كل يوم ولا يعلم ما يمضي من النهار والليل من الساعات المستويات والساعات المعوجات اولا يعلم امتحان ذات الصفا اعني الاسطرلاب على خطا عمل أو على صواب، أو علم قوس النهار في كل يوم، أو علم قوس الليل، أو علم مطالع كل بلد أو علم درجة الشمس ودرجة القمر في كل يوم، أو علم عروض الكواكب الثابتة واطوالها، أو علم درج البروج، أو علم الدرج التي طلعت معها

[ 153 ]

الكواكب أو علم ارتفاع نصف نهار الكواكب، أو علم بعد الكواكب من خط الاستواء أو علم سير الكواكب أو علم الظل أو علم ارتفاع الكواكب في كل وقت من النهار، أو علم ما دار من الفلك من كل ساعة أو علم السمت للساعات أو علم وقت طلوع القمر على كم من ساعة يطلع وعلى كم من ساعة يغرب، أو علم اتصال القمر بالكواكب وانصرافه عنها أو علم منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في كتابه ما اسماءها ؟ أو علم دخول شهور الفرس وشهور الروم وشهور القبط، أو علم اعباد الملل أو علم الاهلة أو علم تواريخ الملوك من العرب والفرس والروم والقبط، أو علم مجاري النجوم طولا وعرضا، أو علم ظهور الكواكب واستتارها، ثم ذكر من علوم النجوم التي يحتاج الى معرفتها زيادة على ما ذكرناه اكثر من ثلاث قوائم مما لا ضرورة الى ذكر جمعيه هنا وشرح بعد ذلك اتفاق الشيخ علي ابن عيسى الربعي النحوي، وابن الهيثم ووالده الوزير على تصديق علم النجوم وصحته والازدرآء على من يجهد ذلك لجهله بحقيقته، ولم نذكر نحن ذلك لطوله، وذكر في تضيعه عدة مواضع تتعلق بالنجوم لم نذكرها نحن لان مقصودنا ذكر اسماء من ذكرهم من علماء النجوم المتقدمين واستعمال ذلك بين العلماء الفاضلين، وان هذا المصنف كان من الامامية وهؤلاء الرخجبون كان فيهم جماعة من الشيعة ولهم خصائص مرضية مع مولانا علي بن محمد الهادي صلوات الله عليه، وبعضهم مخالفون، وقد وقفنا على كثير من اخبار الفريقين منهم رحم الله اهل الحق منهم ورضي عنهم،

[ 154 ]

وهذا مصنف ريحان المجالس ممن لقي المرتضى الموسوي وروى عنه.. الباب السادس فيمن كان عالما بالنجوم من غير الشيعة من المسلمبن وبعضهم من الشيعة أو من بعض فرقها المختلفين، وصنف فيها أو ظهر صحة حكمه للحاضرين فمن العلماء من اهل الاسلام، المعروفين في علم النجوم وعلم الكلام أبو علي الجبائي، فذكر المحسن بن علي التنوخي في كتاب (نشوار المحاضرة واخبار المذاكرة) في الجزء الحادي عشر منه وقد ضمن في خطبة كتابه هذا انه تحقق ما يوجد فيه عنده قال حدثني الحسن بن الازرق قال كان أبو هاشم ابن ابي علي الجبائي لما قدم بغداد يخبرنا ان اباه ابا علي كان كثير الاصابة في علم النجوم ويحدثنا من ذلك باحاديث كثيرة واخبرنا انه حكم له ان يعيش نيفا وسبعين سنة شمسيه فكنا لاصابة ابي علي في الاحكام طياب النفوس بهذا الحكم فلما اعتل أبو هاشم علته التي مات فيها ببغداد جئت إليه عائدا فوجدت اخته ابنة ابى علي قلقة عليه فاخذت اطيب نفسها حتى قلت أليس قد حكم ابوه انه يعيش نيفا وسبعين سنة شمسية ؟ قالت بلى ولكن على شرط، قلت ما هو قالت انه قال ان افلت من السنة السادسة والاربعين. وقد اعتل هذه

[ 155 ]

العلة الصعبة فيها فقلقي عليه لذلك خوفا من أن يصح الحكم الاول. قال الحسن فمات في تلك العلة. (فصل) ومن اصابات ابي علي الجبائي في احكام النجوم ما رواه ايضا في (نشوار المحاضرة) قال حدثنى أبو القاسم ابن بدر الرامهرمزي وكان يخلفني على العيار في دار الضرب. قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن عباس قال كنت مع ابي علي الجبائي في عسكر مكرم فاجتاز بدار فسمع فيها ضجة بولادة. فقال ان صح ما يقول المنجمون فهذا المولود ذوعاهة فدققت الباب فخرجت امرأة فسألتها الخبر فجمجمت ثم خرج رجل كهل فحين رآه أبو علي قال هذه دارك قال نعم قال فكيف هو يعني المولود قال احنف فاخذ أبو علي يطيب نفسه فقال تتفضل يا ابا علي فتدخل تحنكه وتؤذن في اذنه فلعل الله يجعله مباركا فدخل وحنكه واذن في اذنه ورأينا وهو احنف. (فصل) ومن اصابات ابي علي في النجوم ما حكاه التنوخي في كتاب (نشوار المحاضرات) ايضا قال سمعت ابا احمد بن مسلمة بن الشاهد العسكري المعتزلي الحنفي وكان شيخ بلده يحكي عن رجل من اهل عسكر مكرم وثقة وعظمة قال كنت مع ابي علي الجبائي جالسا في داره في عسكر مكرم فدخل إليه بعض غلمانه فقال له اجلس قال لي زوجة تطلق واريد الرجوع إليها لحاجة طلبتها فقال أبو علي لبعض من حضر امض معه فإذا ولدت امرأته فخذ الارتفاع وجئني به ففعل فلما كان في غد قال

[ 156 ]

لنا أبو علي ان صح حكم التنجيم فان هذا الولد يموت بعد خمسة عشر يوما فلما كان اليوم السادس عشر وكنا جلوسا ندرس على ابي علي إذ دخل الرجل فقال ان فلانا قد مات يعنى ولده فقال أبو علي قوموا فاحضروه ووفوه حقه. (فصل) ومن اصابات ابي علي ما ذكره التنوخي ايضا في كتابه المذكور قال حدث أبو هاشم بن ابي علي الجبائي قال كان أبو علي احذق الناس في علم النجوم فولد في جواره مولود فقالت أمه لابي علي اني احب ان تأخذ طالعه وكان ليلا فاخذ الاسطرلاب وعمل مولده وحكم باشياء صحت كلها بعد ذلك اقول وهذا الحديث غير الحديث الاول لان ذاك اتاه حين ولادته وهو يدرس نهارا وامر هو من غير ان يطلب الوالد عمل طالع للولد وحكم بوفاته. وهذا الحديث يتضمن ان الولادة كانت ليلا وان والدة الصبي طلبت اخذ طالعه ولم يذكر حكم لهذا المولود بوفاة (فصل) ومن اخبار ابي علي الجبائي بالاعتذار عن العمل باحكام النجوم ما ذكره التنوخي ايضا قال اخبرني غير واحد من اصحابنا ان عبد الله بن عباس الرامهرمزي المتكلم اخبره قال اردت الانصراف من محل ابى علي الجبائي الى بلدي فجئته مودعا فقال يا ابا محمد لا تخرج اليوم فان المنجمين يقولون من سافر هذا اليوم في سفينة غرق فاقم الى يوم كذا وكذا فانه محمود عندهم فقلت ايها الشيخ مهما تعتقده في قولهم كيف تجيبني بهذا ؟ فقال يا ابا محمد لو اخبرنا ونحن في طريق بان فيه سبعا أليس

[ 157 ]

أن يجب في الحكم علينا أن لا نسلك ذلك الطريق إذا قدرنا على سلوك غيره وان كان المخبر ممن يجوز عليه الكذب فقلت نعم قال فهذا مثله، وقد يجوز ان يكون الله تعالى اجرى العادات بان تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا، فلا جرم ان الحزم أولى قال فاخرت خروجي إلى اليوم الذي وذكر (فصل) ومن المشهور بعلم النجوم من المسلمين الذين هم قدوة في هذا العلم أبو معشر، فقد قال التنوخي في كتاب (النشوار) المذكور حدثني أبو الحسن بن ابي بكر الازرق، قال كان في نواحي القفص ضيعة نفيسة لعلي ابن يحيي المنجم وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسميها خزانة الحكمة يقصدها الناس من كل بلد يقيمون بها ويتعلمون صنوف العلم والكتب مبذولة في ذلك لهم والضيافة مشتملة عليهم والنفقة في ذلك من مال علي ابن يحيي فقدم أبو معشر المنجم من خراسان يريد الحج وهو إذ ذاك لا بحسن كثيرا من علم النجوم فوصفت له الخزانة فمضى وراءها فهاله أمرها فاقام بها واعرض عن الحج وتعلم النجوم واغرب فيها (فصل) وذكر محمد بن اسحاق النديم في الجزء الرابع من كتاب الفهرست ما هذا لفظه أبو معشر جعفر بن محمد البلخي كان اولا من اصحاب الحديث فنزل بالجانب الغربي بباب خراسان من بغداد وكان يضاغن الكندي ويغري به العامة ويشنع عليه بعلوم الفلاسفة، فدس إليه الكندي من حسن له النظر في علم الحساب والهندسة فدخل في ذلك

[ 158 ]

فلم يكمل له فعدل الى علم النجوم فانقطع شره عن الكندي علمه ان هذا العلم من جنس علوم الكندي، ويقال انه تعلم النجوم بعد سبع واربعين سنة من عمره وكان فاضلا حسن الاصابة ضربه المستعين اسواطا لانه اصاب في شئ واخبر به قبل وقته، وكان يقول اصبت قعوقبت وتوفي أبو معشر وقد جاوز المائة بواسط يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائتين، ثم ذكر محمد بن اسحاق تصانيف ابي معشر (فصل) فمن اصابات ابي معشر في احكام النجوم ما ذكره التنوخي في النشوار قال حدثني أبو الحسين قال حدثني أبو القاسم سليمان بن مخلد قال لما بعد ابي الى مصر اجتذبت البحتري وابا معشر وكنت آنس بهما لو حدتي وملازمتي البيت فكانا في اكثر الاوقات عندي، فحدثاني يوما انهما اصابتهما اضافة شديدة وكانا مصطحبين، فخطر لهما ان يلقيا المعتزو هو محبوس ويتردد إليه، فلقياه في حبسه (فنذكر نحن ما يختض بابي معشر من الحديث) قال أبو معشر وكنت قد اخذت مولده وعرفت عقد البيعة للمستعين ووقت البيعة من المتوكل بالعهد للمعتز، ونظرت بها وصححت النظر، وحكمت له بالخلافة بعد فتنة وحروب، وحكمت على المستعين بالخلع والقتل، فسلمت ذلك إليه وانصرفنا وضربت الايام ضربها فصح الحكم باسره فدخلنا جميعا الى المعتز وهو خليفة، وقد خلع المستعين وكان المجلس حافلا، قال أبو معشر فقال لي المعتز لم انسك وقد صح حكمك، وقد اجريت لك مائة دينار في كل شهر رزقاه وثلاثين دينار انزلا، وجعلنك

[ 159 ]

رئيس المنجمين في دار الخلافة، وأمرت لك عاجلا بالف دينار صلة، قال فقبضت ذلك كله عاجلا في يومي، وروي هذا الحديث مصنف (الفرج بعد الشدة) (فصل) ومن اصابات ابي معشر ومنجم آخر معه ما ذكره التنوخي في كتابه (نشوار المحاضرة) قال حدثني أبو احمد عبد الله بن عمر بن الحارث الحارثي قال حدثني ابي قال كنت احد من يعمل في احدى خزائن السلاح للمعتمد، وكنت قائما بحضرة الموفق في عسكره لقتال الزنج وبحضرته أبو معشر ومنجم آخر سماه لي وانسيته، فقال لهما خذا الطالع في شئ قد اضمرته أنا البارحة لا سالكا عنه وامتحنكما فيه، فاخرجا ضميري فاخذا الطالع وعملا زايجته وقالا معا تسألنا عن حمل غير انسي فقال هو كذلك فما هو ؟ ففكر اطويلا ثم قالا حمل بقرة قال هو كذلك فما تلد ؟ قالا ثوراقال فما صفته فقال أبو معشر أسود في جبهته بياض وقال الآخر أسود في ذنبه بياض فقال الموفق للناس سأختبر هؤلاء احضروا البقرة فاحضرت وهى مقربة فقال اذبحوها فذبحت وشق بطنها فاخرج منها ثور صغير أسود أبيض طرف الانف وقد التف ذنبه فصا على وجهه، فتعجب الموفق ومن حضر من ذلك عجبا شديدا واسنى جائزتهما (فصل) ومن اصابات ابي معشر ورفيقه ما رواه التنوخي في ذلك الكتاب قال حدثني ابي قال كنت بحضرة الموفق فاحضر ابا معشر وهذا المنجم فقال لهما في كمي شئ فما هو ؟ فقال احدهما بعد ما اخذ الطالع وعمل

[ 160 ]

الزائجة وفكر هو شئ من الفاكهة، وقال أبو معشر هو شئ من الحيوان فقال الموفق للآخر اصبت وقال لابي معشر اخطات، ورمى من يده تفاحة وأبو معشر واقف فتحير وعاود النظر في الزائجة ساعة ثم سعر نحو التفاحة حتى اخذها وكسرها فإذا هي تنتثر دودا فقال انا أبو فلان فهال الموفق ما رآه منهما في الاصابة وأمر لهما بجائزة (فصل) ومن اصابات ابي معشر ما ذكره الزمخشري في (ربيع الابرار) فقال ما هذا لفظه. افتقدت امرأة بعض الكتاب خاتما فوجهت الى ابي معشر فسألته فقال خاتم اخذه الله تعالى فعجبت من قوله ثم وجدته في اثناء ورق المصحف. (فصل) ومن اصابات ابي معشر ما ذكره أبو حيان علي بن محمد التوحيدي في الجزء الثالث من (البصائر) فقال ما هذا لفظه (ومر في الكتاب ذكر ابى معشر) قال حضرت وسلمة والزيادي والهاشمي عند الموفق، وكان الزيادي استاذ أهل زمانه في النجوم فاضمر الموفق ضميرا فقال الزيادي اضمر الامير رياسة وسلطانا فقال كذبت، فقال سلمة بل اضمر الامير أمرا جليلا رفيعا فقال وكذبت، فقال الهاشمي لست أعرف ما قالا الرأس وسط السماء وصاحب الطالع ناظر إليه والكواكب ساقطة عنه، فقال وكذبت ايضا ثم قال لي هات ما عندك من شئ فقلت اضمر الامير الله عز وجل، فقال لي احسنت والله، ويلك انى لك هذا قلت الرأس يرى فعله ولا يرى نفسه كان في رابع درجة من الفلك ولا اعرف له مثلا

[ 161 ]

إلا الله عز وجل فهو فوق كل ذي عز وسلطان، وليس فوقه شئ (فصل) ومن اصابات ابي معشر ما حكاه أبو سعيد شاذان بن بحر عنه في كتاب (الاسرار) قال نزلت في خان ببعض قرى الري وفى الخان كاتب بريد العراق قد انست به وانس بي وقد نظر في شئ من النجوم فقال لي القمر أين هو فقلت له هل تقيم غدا فان القمر في تربيع المريخ قال نعم هذا ان ساعدنا المكاريون على ذلك، فكلمنا هم حتى اجابوا على أن نعطيهم العلوفة وسالنا أهل القافلة أن يقيموا، فاقبلوا يسخرون منا وينكرون ما قلنا فاقمنا وارتحلوا، فصعدت الى سطح الخان واخذت الارتفاع فإذا الطالع لمسيرهم الثور وفيه المريخ والقمر في الاسد فقلت الله الله في انفسكم فامتنعوا أن يجيبوا الى المقام ومضوا، فقلت للكاتب أما هؤلاء فاهلكوا انفسهم، فجلسنا واكلنا وجعلنا نشرب، فعاد جماعة من أهل تلك القافلة مجروحين قد قطع عليهم الطريق على فرسخين من الموضع وقتل بعضهم واخذ ما كان معهم، فلما رأوني أخذوا الحجارة والعصي وقالوا يا ساحر يا كافر أنت قتلتنا وقطعت علينا الطريق وتناولوني ضربا وما خلصت منهم إلا بعد جهد وعاهدت الله أن لا اكلم احدا من السوقة في شئ من هذا العلم، وانا على العهد ابدا، وأرجوان لا ادعه حتى أموت (فصل) ومن اصابات ابي معشر وابراهيم الحاسب بالبصرة حكمهما لعلى بن محمد صاحب الزنج الخارج بالبصرة، على مولده، وقد ذكر ذلك محمد بن عبد الملك الهمداني (في المجلد الثاني من تاريخه) فقال ما هذا لفظه

[ 162 ]

قال عبد الله بن ابراهيم القمي كنت عند ابراهيم الحاسب بالبصرة فحضر عنده شاب حسن الهيئة لا يتكلم ولا بخوض معنا فيما نتذاكره فلما قام الناس عرض عليه ابراهيم ان كانت حاجة له، فذكر له انه من آل ابي طالب وانه شخص من قم قاصدا إليه، والذي قصد له مكتوم، ثم اخرج له صورة مولده وانه بحتاج الى موافقة عليه، فلما نظره انكره واستعظمه وقال لست أقدم على الحكم عليه حتى اكتب لابي معشر جعفر بن محمد البلخي لتثق بما حكمنا به عليه وكتب له ومضى فاتى الجواب يا أبا عمران كان هذا للولد صحيحا فانه الرجل الذي ذكر ما شاء الله في كتاب الدول وسيكون من أمر هذا الفتى شئ عظيم من اقدامه على الدماء واخرابه المدن، فشخص في المحرم سنة ست واربعين ومائتين فاتفق حكمه وحكم ابراهيم بذلك وخرج الى البصرة في رجب سنة تسع واربعين ومائتين وهى الدفعة الثالثة من خروجه إليها ثم شرح ما جرى عليه وله من حاله (فصل) ومن اصابات ابي معشر في انقضاء أمر صاحب الزنج علي بن محمد بن عبد الله ووقت وفاته، ما ذكره محمد بن عبد الملك الهمداني في تاريخه عن الليلة التي انقضى أمره فيها فقال حكي لي بعض اصحابه عنه انه قال ان مضت هذه الليلة بقيت الاربع عشرة سنة اخرى غير الاربع عشرة الماضية، وجعل كل ساعة يقول كم مضى من الليل حتى قلت ساعة، فقال في هذه اخاف، وكان يقول ذلك من طريق النجوم التي علمها من ابي معشر، فهلك في تلك الساعة

[ 163 ]

(فصل) ومن اصابات ابي معشر مناظرته للسلماني المنجم في عمره حيث ساله عن القطع الذي يخافه، وما بينه في الجواب عليه، وظهور حجته على السلماني المذكور وقد ذكرنا معاني هذه المناظرة لانها تتضمن كلاما في النجوم لا فائدة في شرحه بلفظه (فصل) ومن اصابات ابى معشر ما اخبر بالمولد الذي حمل إليه من ابن ملك الهند وجوابه لتلميذه شاذان بن بحر لما اعترضه في الحكم الذي حكم به، وظهور حجة ابى معشر، وقد حكينا معنى هذا دون لفظه، لانه كانت مناظرته في النجوم موضع قائمة (فصل) ومن آيات الله جل جلاله، في تعجبز ابى معشر عن تدبير نفسه وخلاصها من مرض مرض به، مع علمه بالنجوم ودلائلها واطلاعه على دقائق معانيه وجلائها، قال شاذان كان أبو معشر على علمه وفهمه وتقدمه في هذه الصناعة يصيبه الصرع عند امتلاء القمر في كل شهر مرة وكان لا يعرف لنفسه مولدا ولكن كان قد عمل مسالة عن عمره واحواله وسال فيها الزيادي المنجم ليكون اصح دلالة إذا اجتمع عليها طبيعتان طبيعة السائل وطبيعة المسؤل فخرج طالعه تلك المسالة السنبلة والقمر في العقرب في مقابلة الشمس والمريخ ناظر الى القمر في بيت الولد وهذه الصورة توجب الصرع (فصل) ومن اصابات المنجمين المعروفين باسمائهم عند ابى معشر ما ذكره التوحيدي في الجزء الثالث من (البصائر) فقال ما هذا لفظه

[ 164 ]

أخبرني محمد بن موسى المنجم الجليس وليس هو الخوارزمي قال حدثني يحي بن ابى منصور قال دخلت أنا وجماعة من المنجمين إلى المأمون وعنده إنسان قد تنبا ونحن لا نعلم، وقد دعا بالقضاة ولم يجيئوا بعد فقال لي ولمن حضر من المنجمين اذهبوا فخذوا طالعا لدعوى رجل في شئ يدعيه وعرفوني ما يدل عليه الفلك من صدقه أو كذبه، ولم يعلمنا المأمون انه متنبئ فجئنا الى بعض تلك الغرف فاحكمنا الطالع وصورناه فوقع الشمس والقمر في دقيقة واحدة وسهم السعادة وسهم الغيب في دقيقة الطالع والطالع الجدي والمشتري في السنبلة ينظر إليه والزهرة وعطارد في العقرب ينظران إليه فقال كل من حضر غيري كل ما يدعيه صحيح وله حجة زهرية وعطاردية فقلت انا هو في طلب تصحيح وتصحيح الذي يطلبه لايتم ولا ينتظم، فقال من أين قلت لان صحة الدعاوي من المشترى في تثليث الشمس وتسديسها إذا كانت الشمس غير منحوسة وهذا يخالف هبوط المشترى والمشترى ينظر إليه نظر موافقة، إلا أنها فاسدة بهذا البرج والبرج كاره له، فلايتم التصديق والتصحيح، والذى قالوا من حجة عطاردية وزهرية انما هو ضرب من التحسين والتزويق والخداع، فتعجب المأمون وقال لله درك ثم قال أتدرون من الرجل قلنا لا قال هذا ويزعم انه نبي فقلت يا أمير المؤمنين أفمعه شئ يحتج به ؟ فسأله فقال نعم معي خاتم ذو فصين البسه فلا يتغير مني شئ ويلبسه غيرى فيضحك ولا يتمالك من الضحك حتى ينزعه، ومعي قلم آخذه فاكتب فيه ويأخذه غيرى فلا تنطلق اصبعه

[ 165 ]

فقلت يا سيدي هذه الزهرة وعطارد زور عمله بهما فأمره المأمون ان يفعل ما كان ففعل، فعلم انه علاج من الطلسمات، فما زال به المأمون اياما كثيرة حتى تبرأ من دعوى النبوة ووصف الحيلة التي احتالها في الخاتم والقلم فوهب له الف دينار. ثم اتيناه بعد فإذا هو اعلم الناس بالنجوم قال أبو معشر وهو الذي عمل طلاسم الخنافس في ديور كثيرة، وقال أبو معشر في كتاب (الاسرار) لو كنت مكان القوم فقد ذهبت عليهم اشياء كثيرة لكنت أقول أول الدعوى باطلة لان البرج منقلب والمشتري في الوبال والقمر في المحاق، والكوكبان ناظران الى الطالع في برج كذاب مزور وهو العقرب. (فصل) ومن علماء المذكورين بعلم النجوم محمد بن عبد الله بن طاهر قال أبو معشر في كتاب (الاسرار) وحكاه ايضا التوحيدي في كتاب البصائر، ما هذا لفظه قال أبو معشر زعم محمد بن عبد الله بن طاهران فيما وقع إليه من اسرار علم النجوم، ان عطارد مع الرأس في أوجه يدل على شئ من النبوة، وقد قال الاوائل ان الكوكب مع اوجه يكون اقوى له ولكن البنوة لم اسمع بها إلا من محمد بن عبد الله بن طاهر (فصل) ومن المعروفين بعلم النجوم والاصابة فيها وهو ولد يحي بن يعقوب فمن حكايته في ذلك ما ذكره التنوخي في كتابه قال حدثني أبو الحسين قال حدثنى أبو اسحاق ابراهيم ابن السري الزجاج النحوي قال كنت أو أدب القاسم بن عبيد الله، وكان أبوه إذ ذاك يحضر الديوان فلما

[ 166 ]

اخرجه من المكتب كنت معه في الديوان ببادوريا وهو معه فيه وله من العمر ست عشرة سنة وأبوه متعطل، وذلك في وزارة اسمعيل بن بلبل للموفق والمعتمد، وكان معه في ذلك الديوان جماعة من أولاد الكتاب وفيهم فتى نجيب من ولد يعقوب بن فرازون النصراني وكان يفهم النجوم فقال له ذلك الفتى، يا سيدي أرى فيك نجابة وصناعة ولك حظ في الرياسة وقد رأيت مولدك وهو بدل على انك تتقلد الوزارة وتطول ايامك فيها فاكتب لي خطا يكون معي تذكر فيه اجتماعنا وتضمن لي أن يكون لي حظ منك إذ ذاك حق بشارتي لك قال فاخذ القرطاس وكتب فيه بحسن خطه ليلقني فلان إذا بلغني الله ما أحب لا بلغه ما يحب ان شاء الله فحدثت اباه في ذلك ففرح وقال قد والله سررتني بذلك، واحضر المنجمين واخرج مولده فحكموا له بالوزارة وانه يتقلدها سنة ثمان وسبعين فخلف أباه علي وزارة المعتضد في امارته ودامت اياه الى ان مات، فقال لي الزجاج لما ولي القاسم الوزارة بعد موت أبيه ودخل داره، وقفت في صحن الدار لينصرف الناس ودخل هو ليستريح فيخرج للناس فلا انسى هيبتي عند غلمانه حيث دخلت عليه فلم امنع فوجدته قد صلى وسلم وهو يدعو الله في خلوته وليس بحضرته احد فلما رأني قام الي فانكببت على رجله فقال لي يا سيدي يا ابا اسحاق انت استاذي وهذا الذي اعتقده في اكرامك وكان في نفسي ان اعاملك قبل ان تشرفني عند حضور الناس وتوقير مجلس الخلاقة، وإذا فعلت ذلك فهو حقك علي وإذا لم افعله فهو

[ 167 ]

نقص حق العلم والعمل قال ثم ما انكرت منه شيئا في عشرة ولا مخاطبة عما كان يعاملني به الى ان مات (فصل) ومن المشهورين بعلم النجوم من المسلمين وبمعرفتها وصحة الحكم فيها محمد بن علي التنوخي والد مصنف نشوار المحاضرة فقال ولده في الجزء (السادس) من كتابه المذكور، كان ابي يحفظ للطالبين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى ما لغيرهم من المحدثين والمخضرمين والجاهلية ولقد رأيت له دفترا بخط يده يحتوي علي رؤس ما حفظه وهو عندي الآن في نيف وثلاثين ورقة اثمان منصوري لطاف وكان بحفظ من اللغة والنحو شيئا عظيما، ومع ذلك كان علم الفقه والفرائض والشروط والمحاضرة والسجلات رأس ماله، وكان يحفظ منه ما قد اشتهر به وكان يحفظ من الكلام والمنطق والهندسة الكثير، وكان في علم النجوم والاحكام والهيئة قدوة وكذلك في علم العروض وله فيها وفي الفقه وغيره عدة كتب مصنفة، وكان مع ذلك يحفظ ويحدث فوق عشرين الف حديث، وما رأيت احدا احفظ منه ولولا ان حفظه متفرق في هذه العلوم لكان أمراها ئلافمن اصاباته ما قال ولده كان ابى حول مولد نفسه في السنة التي مات فيها فقال لنا هذه سنة قطع على مذهب المنجمين وكتب بذلك الى بغداد الى الحسن ابن البهلول القاضي ينعى نفسه إليه ويوصيه فلما اعتل ادنى علة قبل أن تتحكم اخرج التحويل ونظر فيه طويلا وانا حاضر فبكى واطبقه واستدعى كاتبه وأملى عليه وصيته التي مات عنها وأشهد فيها من يومه فجاء أبو القاسم

[ 168 ]

غلام زحل المنجم فاخذ يطيب نفسه ويورد عليه شكوكا، فقال يا ابا القاسم ليس يخفى عليك فانسبك الى غلط ولا انا ممن بجوز عليه هذا فتستغفلني ثم جلس فاوقفه على الموضع الذي خافه وانا حاضر ثم قال له دعني من هذا لست اشك إذا كان يوم الثلاثاء العصر لسبع بقين من الشهر فهي ساعة قطع عندهم فامسك أبو القاسم غلام زحل لانه كان خادما لابي فبكى ابي بكاء طويلا وقال يا غلام اتني بتحويل مولدي فجاء به ففتل التحويل وقطعه وودع أبا القاسم توديع مفارق فلما كان ذلك اليوم يعينه العصر، مات كما قال. (فصل) ومن الموصوفين بعلم النجوم من المسلمين أبو القاسم غلام زحل وقد حكى الشيخ الفاضل المحسن بن علي التنوخي في الجزء السادس من (نشوار المحاضرة) عنه جملا وذكر طرفا من فضله واصابته في الاحكام بالنجوم، فقال ومن العجيب حكمه في قتل ابي يوسف فانه قد كان يخدمه في النجوم أبو القاسم غلام زحل المنجم، وهو الآن شيخ من شيوخ المنجمين في الاحكام، وكان ابي يقدمه في هذه الصناعة ويستخدمه فيها ويسلم إليه سني تحويل مولده ومولدى إذا قطعه قاطع من عملها بيده لانه كان قلما ياخذ تحاويلنا بيده بل يولي ذلك غيره، وابو القاسم الآن مقيم بخدمة الامير عضد الدولة بشيراز فقال أبو القاسم هذا لابي يوسف البريدى في اليوم الذي عزم فيه الركوب الى الابلة ليسلم فيه على أخيه ابي عبد الله، ايها الاستاذ لا تركب فان هذا اليوم يوجب تحويلك فيه

[ 169 ]

عليك قطعا بالحديد فقال يا فاعل انما اركب إلى اخي فممن أخاف وخرج بالطيارة (1) فعاد غلام زحل فاخرج جميع ما كان له في الدار من أثاث وذهب لينصرف فقال له الحجاب إلى أين قال أهرب لان الدار بعد ساعة تنهب، ومضى أبو يوسف الى ابي عبد الله فقتله في ذلك اليوم، وكان هذا الخبر مشهور اعن ابي القاسم غلام زحل، نقله أبي وشهد بصحته وكان يحكى ذلك في تلك الايام وأنا صبي فاسمع ذلك وكان يعده من اصابات غلام زحل (فصل) ومن اصابات التنوخي ما حكاه ولده في الجزء الرابع من (النشوار) قال حدثني ابي قال كنت اتقلد القضاء بالكرخ وكان بو ابي بهار جلا من اهل الكرخ وله ابن سنه نحو اثنتي عشرة سنة، وكان يدخل داري بلا اذن ويمزح مع غلماني، واهب له في الاوقات الدراهم والثياب كما يفعل الناس باولاد الغلمان، ثم خرجت من الكرخ ورحلت ولم اعرف للرجل البواب ولا لابنه خبرا ومضت على ذلك السنون فانفذني أبو عبد الله البريدي من واسط برسالة الى ابن بويه فلقيته بدير العاقول وانحدرت أريد واسطا فقيل أن بالطريق لصا يعرف بالكرخي مستفحل الامر، وكنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة فاستظهرت به عند نفسي وكفاني الله أمر اللص وذلك اني لما عدت من دير العاقول خرج علينا اللصوص في عدة سفن بقسي ونشاب وسلاح شاك وهم نحو مائة نفس كالعسكر العظيم وكان معي غلمان يرمون فحلفت ان من رمى منهم ضربته إذا صرنا في البلد


(1) الطيارة نوع من السفن

[ 170 ]

مائتي مقرعة ثم بادرت فاخذت ذلك السلاح الذي معهم ورميته في الماء وذلك اني خفت ان يقصدنا اللصوص فلا يرضون إلا بقتلي واستسلمت للامر طلبا للسلامة في نفسي وجعلت افكر في الطالع الذي خرجت فيه فإذا ليس فيه ما يوجب القطع علي، والناس قد ابرزوا الى الشط وانا في جملتهم، وهم يفرغون السفن وينقلون ما فيها الى الشط ويشلحون ويقطعون وكنت في وسط المكان فلما انتهى الي الامر جعلت اعجب من حصولي في الخوف والطالع لا يوجبه وليس اتهم عملي في هذا، فانا كذلك إذا سفينة فيها رئيسهم قد طرح علي كما كان يطرح على سفن الناس ليشرف على ما يوجد، فحين رآني منع اصحابه من انتهاب مالي أو شئ من سفينتي وصعد وحده الى ان صار قدامي وتاملني طويلا ثم انكب يقبل يدي وكان متلثما فلم اعرفه فعجبت وقلت يا هذا مالك فاسفرو قال أما تعرفني يا سيدي ؟ فتأملته وانا جزع فلم اعرفه فقلت لا والله قال بلى انا عبدك ابن فلان بوابك الكرخي هناك، وانا الصبي الذي ربيت في دارك فبررتني فتأملته فإذا الخلقة خلقته إلا ان اللحية قد غيرته في عيني فسكن روعي قليلا، وقلت في الحال يا هذا كيف بلغت الى هذا الحال ؟ قال سيدي نشات فلم اتعلم غير معالجة السلاح وجئت الى بغداد اطلب الديوان فما طلبني احدا الى هذا الحال فطلبت قطع الطريق فلو كان انصفني السلطان وانزلني بحيث استحق من الشجاعة ما فعلت هذا بنفسى فاقبلت اعظه واخوفه الله ثم خشيت ان يشق ذلك عليه فتفسد رعايته لي فاقتصرت، فقال يا سيدي لا يكون بعض هؤلاء اخذ منك شيئا قلت لا

[ 171 ]

ما ذهب منا الا السلاح رميته انا في الماء وشرحت له القصة فضحك وقال والله قد اصاب القاضى فمن بالمكان ممن يعني به ؟ فقلت كلهم عندي بمنزلة واحدة في الغم بهم فلو فرجت عن الجميع، فقال والله لولا ان اصحابي تفرقوا بما اخذوا لفعلت ذلك ولكنهم لا يطيعون الى رده، ولكن ما بقي من السفن في المكان الذى لم يؤخذ بعد فلا يمسه احد فجزيته الخير، فصعد الى الشط واصعد اصحابه ومنع ان يؤخذ شئ مما في السفن الباقية فما تعرضها احد ورد على القوم اشياء كثيرة مما اخذت منهم واطلق الناس وسار معي في اصحابه الى ان اوصلني الى المامن ثم ودعني ورجع (فصل) ومن المعروفين بعلم النجوم وللاصابة في الحكم عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن طاهر ذكر ذلك المعافي بن زكريا، في كتاب (الجليس الصالح والانيس الناصح)، فقال في اسناده ان عبد الله بن محمد بن عبد الله بن طاهر كان مولده في السرطان فلما كان ذات ليلة وهو عند اهله قال ان مولدي في السرطان وان طالع السنة السرطان وان القمر الليلة يكسف في السرطان وهى الساعة الاخيرة فان نجوت الليلة فسابقى الى سنين وان كانت الاخرى فاني ميت لا محالة فقالوا له بل يطيل الله عمرك فلما كانت الليلة دعا غلاما له وكان قد علمه النجوم، فاصعده قبة له واعطاه بنادق واسطرلابا وقال له خذ الطالع فكلما مضى من انكساف القمر دقيقة فارم بندقة فلما انكسف من القمر ثلاثة قال لاصحابه ما تقولون في رجل قاعد معكم يقضى ويمضي وقد ذهب ثلث عمره فقالوا بل يطيل الله عمرك أيها الامير فلما انكسف من

[ 172 ]

القمر ثلثاه عمد الى جواريه فاعتق منهن من احب والى ضياعه فوقف منها ما وقف وقال لاصحابه ما تقولون في رجل بينكم يقضي ويمضي وقد ذهب من عمره ثلثاه فقالوا بل يطيل الله بقاء الامير فلما انقضى من الثلث الثالث دقيقتان قال لهم إذا استغرق القمر فامضوا الى اخي عبيد الله ثم قام فاغتسل ولبس اكفانه وتحنط ودخل الى بيت الله ورد عليه الباب واضطجع فلما استغرق القمر في الانكساف فاضت نفسه فدخلوا عليه فإذا هو ميت فانطلقوا الى عبيد الله أخيه ليعلموه فإذا عبيد الله في طيارة قد سبقهم فقال لهم مات اخي قالوا نعم فقال لهم مازلت آخذ الطالع حتى استغرق القمر في الخسوف فعلمت انه قد قبض ثم دخل فانكب على أخيه باكيا طويلا ثم خرج وهو يقول شعرا فيه من جملته. هد ركن الخلافة الموطود * زال عنها السرادق الممدود حط فسطاطها المحيط عليها * ملن اطنابها فمال العمود كسف البدر والامير جميعا * فانجلى البدر والامير عميد عاود البدر نورة فتجلى * ونور الامير ليس يعود فلما حمل السرير انشا أخوه يقول تداولت الاكف على سرير * الالله ما حمل السرير اكف لو تمد إليه حيا * اذن رجعت واطولها قصير تباشرت القبور به واضحى * تبكيه الارامل والفقير (فصل) وممن اشتهر بعلم النجوم من ملوك المسلمين جماعة من الخلفاء

[ 173 ]

المصريين المنسوبين الى اسماعيل ابن مولانا الصادق صلوات الله عليه فرأيت في كتاب قد صنفه النعمان المؤرخ لفضائلهم يقول في بعض كلامه ما يحكيه عن المسمى بالمعز، ما هذا لفظه ولقد كان المنصور اعلم الناس بالنجوم، ولقد قال غير مرة ما نظرت والله فيها إلا طلبا لعلم توحيد الله تعالى وتاثير قدرته. وعجائب خلقته، وقد عانيت ما عانيت بالحروف وغيرها فما عملت في شئ من اختيار النجوم ولا التفت إليه ومن ذلك ما ذكره النعمان هذا في وصفه المعز ايضا بعلم النجوم فقال ما هذا لفظه، واما الطب والهندسة وعلم النجوم والفلسفة فالنقاد من اهلها عيال عليه، وبين يديه وكلهم كل عليه ومن ذلك ما حكاه النعمان عنه ايضا فقال ما هذا لفظه، وذكر المعز يوما ان رجلا قد ورد عليه من المغرب يعنى بعلم النجوم فاحسن أمير المؤمنين منزله وكساه وحمله واجري عليه جراية من كان مثله ممن بعدت رحلته إليه ولم يلبث قليلا حتى سال الاذن في الانصراف فاذن له فكنا نتعجب من ذلك ونسال عنه فقال المعز يوما وانا بين يديه الا اخبرك بسبب انصرافه قلت يفعل ذلك أمير المؤمنين إذا راى قال ان هذا الرجل لما وفد علينا وصار إليه من دخلنا ما صار إليه، حسده بعض اهل صنعته ممن أو لع بالشناعة علينا فذكر له مولدا من المواليد وقال له ما ترى لمن ولد بهذا المولد ؟ فقال له ان النحوس تداخلته ولا اشك ان ايامه انقضت قال له فذلك الذي انت في منزله وقصدك إليه بعينه وهذا مولده فرأى للضعيف العقل ان انصرافه منا بما قال ذلك غنيمة فسال الاذن وقد انتهى الينا ما قيل له، فاذنا له

[ 174 ]

فانصرف، ولقد دفع الينا في حال انصرافة رقعة يعرض فيها بالصلة، وقد كنت قبل ذلك أمرت له بمائتي دينار فصرت في صرة وكنت على البعثة بها إليه ثم نظرت الى وقت وقع فرأيته وقت سعد فقلت لا اظن إلا انه قد تحرى لدفع رقعته هذا السعد ولكن والله لا يصدق ذلك عنده فتركتها على ان نعطيها له في وقت آخر على غير سؤاله فانسيتها وخرج محروما (فصل) ومن ذلك حكاية ذكرها النعمان تتعلق بالمعز نذكر ما نحتاج إليه من لفظها ومعناها، ذكر انه لما اراد المعز بناء قصره المعروف بقصر البحر كان يحتاج أن يكون الابتداء بعد شهر، فرأى في نومه كان رجلا دخل عليه وقال له قد اتيتك لاسالك عما تريد ان تصنع قال قلت فمن أنت قال بطلميوس قلت أي بطلميوس أنت قال بطلميوس المعروف المذكور قلت صاحب الحساب والتنجيم قال نعم قلت وصاحب كتاب المجسطي قال نعم قلت فما كان دينك ومذهبك قال توحيد الله قلت فماذا صرت إليه قال الى خير بحمد الله ثم قال ابتدء في القصر يوم الثلاثا قلت أي يوم الثلاثا قال هذا الآتي قلت سبحان الله ما يايتهيألي أن اقيس الموضع في هذه المدة فضلا عن ان ادبر ما اردته فقل ابدأ فية يوم الثلاثا على كل حال بما امكن من العمل فانه يوم صالح، فانتبهت وقلت لا نظرن في قول اهل النجوم في الاختيار وفي هذا اليوم الذي قاله فنظرت فلم أر يوما على ما قالوه الى مدة احسن في الاختيار عندهم من اليوم الذي قاله هو اعني يوم الثلاثا فابتدأت به، أقول قد اقتصرت على بعض ما روي عن خلفاء مصر من علم النجوم

[ 175 ]

لشهرته حتى قيل ان علمهم بذلك سبب توصلهم الى خلافتهم والله سبحانه العالم بذلك (فصل) ووجدت في كتاب (سير الفاطمي) الذي ملك طبرستان الحسن بن علي المعروف بالناصر للحق لا يستبعد أن يكون الذي بسط آماله في طلب ذلك معرفته بالنجوم ودلالتها على ما انتهت حاله إليه، فقال فيه ما لا يحضرني في ذكر كلما اعتمد عليه، لكن اذكر رواية مختصرة بمعرفته بعلم النجوم المشار إليه، فقال ما هذا لفظه قال أبو الحسن الآملي رحمه الله سمعت حمزة بن علي العلوي الآملي رحمه الله يقول ما كان من العلوم علم الا والناصر للحق كان اعلم به من علمائه ثم ذكر العلوم من كل فن حتى الطب والنجوم، وذكر ايضا مصنف الكتاب المذكور وهو اسفنديار ابن مهر نوش النيشابوري، وعندي منه الان نسختان عتيقة وجديد، فقال ما هذا لفظه سمعت ابا الحسن الزاهد الخطيب يقول ما دخل طبرستان من آل محمد صلوات الله عليه مثل الحسن بن علي الناصر للحق قط، ولا كان قي زمانه في سائر الافاق مئله ظاهرا ولقد كان طالبا لهذا الامر إلا انه وجده عند الكبر وما كان يفارق العلم والكتب مع قيامه بهذا الامر وكثرة اشتغاله حيت كان وانى كان، ولقد كان عالما بكل فن من فنون العلم حتى الطب والنجوم والشعر، ولو كنت قائلا بالتزيد لقلت بامامته أقول أن المراد من ذكر حديثه انه كان عالما بالنجوم، وهذا المصنف يذكر في خطبة كتابه ان معرفته بعلوم هذا السيد، التى اكتسبها من

[ 176 ]

من الناس المعروفين، ومن كتب المصنفين هدته الى القول بامامته فتعجبت من ضلال الناس عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم، فان جميع ما سمع منهم ونقل عنهم من العلوم لم يعرف لهم فيها استاذ ولا رآهم عدو ولاولي يقرأون على عالم ولا يدرسون في كتب العلماء (فصل) وممن قال بصحة أحكام النجوم أبو حامد الغزالي مصنف كتاب (الاحياء) فانه قال في كتاب (التبر المسبوك في نصيحة الملوك) في الباب الاول عند ذكر الملوك ما هذا لفظه، ومن بعده جاماسب الحكيم وكان صاحب علم النجوم وله فيها الاحكام الصحيحة، وملك سنة وستة اشهر (فصل) وممن وصف بعلم النجوم سهلوك ويزدجرد من علماء الاسلام فيما ذكره التنوخي في اربع اجزاء (النشوار) فقال ما هذا لفظه، حدثني أبو عبد الله محمد الحارثي قال كان ببغداد في ايام المقتدر اخوان كهلان فاضلان وعندهما من كل فن مليح وهما من احرار فارس قد نشا ببغداد وتادبا بها وتعلما علوما كثيرة يقال لاحدهما سهلون وللآخر يزدجرد ابنا مهمندار الكسروي ويعرفان بذلك لانتسابهما إلى الاكاسرة وكانا ذوي نعمة قديمة وحالة ضخمة وكنت الزمهما على طريق الادب، وكان ليزدجرد منهما كتاب حسن الفه في صفة بغداد وعدد سككها وحماماتها وشوارعها وما يحتاج إليه في كل يوم من الاقوات والاموال وما تحتوي عليه من الناس، وعدة كتب ادبية وفلسفية، قرأت اكثرها عليه وكان هو واخوه ينشدان الشعر الجيد لانفسهما، وسهلون بن مهمندار كان لزم

[ 177 ]

بعض الرؤساء وعمل له وسائل وقصائد، ثم ذكر التنوخي من شعر سهلون ما يقتضي علمه بالنجوم، فقال انشد من شعره تعففت عن أخذ الدراهم والبر * ليمسك من سرى فبالغت بالسبر ولم ير ميلي للجين وللسبر * ولكن لا كرامي وان يعرفوا قدري ولست أسوم الناس صعبا من الامر * ولا عابني حال من العسر واليسر ولا انا ممن يمدح الناس بالشعر * ولا انا من يهجو بشعر ولا نثر ولكنني رب العلوم وذو الامر * بنظم تغليه الجواري على الدر ولي دربة طالت على كل عالم * إذا اعوز الانسان علم بما يدري من الطب والتنجيم من بعد منطق * ولا علم الا ما احاط به صدري وها انا سيف الله علما بدينه * أذب عن التوحيد في أمم الكفر ثم ذكر تمام الابيات والمراد منها ما ذكره عن نفسه في علم النجوم (فصل) وممن كان عالما عارفا بعلم النجوم وصحة حكمه بها، الصاحب اسماعيل بن عباد الطالقاني المعدود من الافراد، في السعادة والعلم وثناء العباد، فمن ذلك ما وجدته في مجموع عتيق قالبه اكير من الربع، اوله حديث عن النبي صلى الله عليه وآله، العلماء في الارض مثل النجوم في السماء، فقال في هذا المجموع، ان الصاحب كان يتعصب للامير بدر بن حسنويه، وكان يلقى الصاحب في كل عام مرة واحدة بالرى ويعرض عليه حوائجه فيقضيها، وإذا أراد الانصراف، احسن خلعه وصرفه أحسن صرف، فلما انتهى عمره نظر الصاحب بالمولد، وعلم ان العمر

[ 178 ]

تناهى، وان الاجل تداعى والامل تواهى، ارسل الى بدر بن حسنويه واستدعاه إليه وقضى كل حاجة كانت له، وكانت العادة جرت ان كل ما أراد الانصراف حضر عند الصاحب وقبل يده وخرج منصرفا، ولما كانت هذه الكرة الاخيرة خرج الصاحب الى ظاهر الري، وكان الفصل خريفا، فوقف وسط قراح قد بذر خريفيا وسقي، فحضر بدر بن حسنويه على العادة دار الصاحب ليقبل يده وينصرف، فقيل له ان الصاحب قد خرج بشغل، فبادر إليه وتوحل وجعل يعالج وحل القراح بالخفين والجور بين حتى وصل الى الصاحب واهوى ليقبل يده فامتنع وقال له أتدرى أ ؟ ها الامير لم خرجت وسقيت قال لا قال لانها آخر الالتقاء بيننا فان اسماعيل بن عباد يموت بعد مائة وثلاثة أيام فإذا قضى فان الشاهنشاه سيجزع جزعا شديدا ويجلس في العزاء سبعة أيام، ثم ان اعداء الصاحب سيشيرون عليه بان يستوزرا بالعباس الضبي (1) فإذا بلغك ايها الامير أرشدك الله انه قد قبض عليه ففض ختم هذه الانبوبة وافتحها واقض حق اسماعيل بن عباد في العمل بما فيها، واعطاه انبوبة فضية، ثم بكى بكاء شديدا وقال هذا آخر العهد منا وتفرقا، فلما انقضت مائة وثلاثة أيام قضى الصاحب نحبه فجزع عليه فخر الدولة ابن بويه جزعا شديدا وجلس في العزاء سبعة أيام ثم ان وجوه الدولة ساروا إليه وسالوه الخروج من العزاء فقال لهم كيف السبيل الى ذلك وانا لا اقر في قرار، والدولة ليس لها نظام ولا استقرار بفقد كافي الكفاة، فقالوا عن بكرة ابيهم أيها الشاهنشاه الجزع

[ 179 ]

يفقد الصاحب لا يغني ولا يجدي، ولكن ولده ومعشوقه أبو العباس الضبي لا يقصر عنه اصلا وفصلا، وسدادا وفضلا وله في التصرف اثبت قدم وفي كيس الرأي أطول يد، فاستوزره فانه خريجه الكافي الوافى فقبل هذا الرآي منهم وأرسل الى اصفهان واستحضر ابا العباس الضبي فولاه الوزارة وقلده الولاية، فلما مضى عليه سنة مشى الاعداء وسعوا فيه فقبض عليه واتصل الخبر ببدر بن حسنويه ففض ختم تلك الانبوبة وفتحها فوجد فيها رقعه مكتوبة بخط الصاحب بن عباد نسختها بسم الله الرحمن الرحيم: أيها الامير الوفي أبو النجم بدر بن حسنويه اعزك الله ان اعادي اسماعيل بن عباد أرادوا ان يشمتوا ويشنعوا لعداوتهم ابا العباس الضبي خلصه الله وحماه وابقاه، فقد قبض عليه واسماعيل عالم عارف ان بدرا يستعان به بعد اسماعيل وكذلك سائر اصحاب الاطراف والمرغوب الى همه الامير ابي النجم ان يخلص ابا العباس بروحه واصحابه ويقضي فيه حق اسماعيل فقد علم انه لا يتعذر على غرمه ذلك ان شاء الله فارسل بدر الجواسيس الى الري وكان قد استقصى وكذلك صاحب طبرستان وغيره فاخبره الجواسيس ان ابا العباس قد استقصي ماله وهو مطالب بروحه محبوس، فركب بعسكره حتى اصبح الري فدخلها نهارا جهارا وكسر الحبس واخرج ابا العباس الضبى واركبه حصانا وحمله معه الى نعمته، وذكر بعد هذه الحكاية شعرا مليحا في مدح الصاحب بن عباد ورثائه منه للرضي الموسوي رضي الله عنه قوله

[ 180 ]

اكذا المنون تقطر الابطالا * اكذا الزمان يقرب الآجالا اكذا تغيض الزاخرات وقد طغت * لحججا واوردت الظماء زلالا اكذا يقام عن الفرائس بعدما * ملات هماهمها الورى اوجالا يا طالب المعروف حلق نجمه * حط الرحال وعطل الاجمالا واقم على ياس فقد ذهب الذي * كان الانام على نداه عيالا أقول ورأيت في الجزء الثالث من كتاب (يتيمة الدهر) تأليف عبد الملك ابن محمد بن اسماعيل النيشابوري عند ذكر ابي القاسم اسماعيل بن عباد رحمه الله ما يقتضى ان اعتقاده في النجوم، على ما دللنا عليه وانها دلالات وعلامات على ما جعلها الله جل جلاله دالة عليه كما اشرنا إليه، فقد قال مؤلف الكتاب عن ابى القاسم اسماعيل بن عباد ما هذا لفظه ولما كنى المنجمون عما هو يعرض في سنة موته قال في ذلك يا مالك الارواح والاجسام * وخالق النجوم والاحكام مدبر الضياء والظلام * لا المشتري ارجوه للانعام ولا اخاف الضر من بهرام * فانما النجوم كا لاعلام والعلم عند الملك العلام * يا رب فاحفظني من الاسقام ووقني حوادث الايام * وهجنة الاوزار والاثام هبني لحب المصطفى الخيتام * وصنوه وآله الكرام أقول ومما ينبه على ان ابا القاسم اسماعيل بن عباد رحمه الله كان يعتقد ان ربه تعالى كان يمحو ما يشاء ويثبت، لا احكام النجوم، زيادة على

[ 181 ]

ما تضمنه شعره الذي اشرنا إليه، ما ذكره مؤلف كتاب (اليتيمة) من ابيات شعر له ايضا فقال ما هذا لفظه، وكتب على تحويل السنة التي دلت احكامها على انقضاء عمره هذه الابيات أرى سنتي قد ضمنت بعجائب * وربي يكفيني جميع النوائب ويدفع عني ما أخاف بمنه * ويؤمن ما قد خوفوا من عواقب إذا كان من اجرى الكواكب أمره * معيني فما اخشى صروف الكواكب عليك أيارب السماء توكلي * فحطني من شر الخطوب اللوازب وكم سنة حذرتها فتزحزحت * بخير واقبال وجد مصاحب ومن اضمر اللهم سؤا لمهجتى * فرد عليه الكيدا خيب خائب فلست أريد السوء بالناس انما * أريد لهم خيرا مريع الجوانب وادفع عن اموالهم ونفوسهم * يجدي وجهدي باذلا للمواهب ومن لم يسعه ذاك مني فانني * ساكفاه ان الله اغلب غالب ثم ذكر ان وفاته كانت ليلة الجمعة الرابعة والعشرين من صفر سنة خمس وثمانين وثمانمائة (فصل) ومن الذين عرفوا النجوم العالم (1) فانه ساله المرتضى عن مناظرة وقعت له مع منجم، فقال المرتضى رضي الله عنه في الجواب انما يناظرك من يقول أن في النجوم دلالات على الحادثات فان ثبت قوله ان النجوم دلالات كانت هذه الشبهة واردة عليك وعليه وان بطل قوله ان النجوم دلالات فقدا ستغنيت عن هذه الشبهة، فالمهم النظر منكما هي دلالات

[ 182 ]

أم لا، فيقال له رحمه الله ان قال لك المنجم ان هذه الشبهة على تقدير محال فلا يلزم الجواب عنها لانه إذا كانت النجوم دلالات على الحادثات فلابد ان تدل على ذلك الشئ المفروض اما ان يقع أولا، ويقال له ايضا ما تقول لو قال نبي من الانبياء لرجل قد اوحى الى ربك ان تسافر غدا، ويفرض ان يقول مخالف الاسلام اترك السفر وابطل بذلك نبوته، فمهما اجبت عن هذا فهو جواب المنجم الذي يقول ان لله جعل النجوم دلالات على الحادثات (فصل) ومما يعارض هذه الشبهة التي ذكر المرتضى ان يتعذر الجواب عنها ان يقال انما وجدنا العلماء بالعلوم العقلية يزدادون في انفسهم علوما وتفضيلا فيما لم يكونوا محيطين بها وبعضهم يزداد على بعض في العلوم العقلية وهذه معلومة منهم لا يحسن الجحود بها، فما المانع ان يكون المخبر من المنجمين علمه وحكمه احاط بانه يكون ولم يحط بالعكس عليه، كما احاط علم يونس بعذاب قومه فوعدهم به ولم يحط بنجاتهم منه، وكما احاط علم موسى عليه السلام بان ميقات قومه ثلاثين ليلة فاخبرهم بها، ولم يحط علما باتمام الثلاثين حتى صارت اربعين ليلة، وكما روينا ان منجم النمرود اخبره بان ابراهيم عليه السلام يحرق بالنار وكان عالما بالقائه فيها ولم يكن اوتي العلم بانه ينجو منها، وقد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا من رواه عن الصادق عليه السلام ولم يجعل الصادق ذلك طعنا على بطلان علم النجوم فهذا الاصح لاهل العلوم،

[ 183 ]

الباب السابع فيمن صح حكمه بدلالة النجوم قبل الاسلام ولم يذكر اسمه فمن ذلك الذي وجدنا في صحة الحكم بدلالة النجوم ممن عرف اسم المحكوم له ولم يذكر اسم المنجم، ما ذكره أبو عبد الله الحسين بن خالويه في كتاب (الملح) من نسخة عتيقة يقتضي انها كتبت في حياته احضرها الينا السيد حسن بن علي المدائني المعروف بابن بنت الكال كرهت شراءها لاجل ما فيها من الهزل فقال فيها ما هذا لفظه، أبو بكر بن الاشعث حدثنا عباس بن محمد الصايغ حدثنا منصور بن ابى مزاحم حدثنا نصر بن باب عن الحجاج بن ارطاة قال كتب ملك الهند الى عمر بن عبد العزيز من ملك الاملاك الذي في مربطه الف فيل، والذي تحته بنات الف ملك والذي يوجد ريحه من تسعة عشر ميلا والذي له نهران يجبيان له اللؤلؤ والعنبر والكافور الى ملك العرب الذي لا يشرك بالله شيئا، اما بعد فقد اهديت لك هدية وليست هدية ولكنها تحفة وقد احببت ان تبعث الي رجلا يفصح لي عن دينكم ويعلمني والسلام، قال ابن الاشعث وقد ادركت انا الذي كتبت الى عمر بن عبد العزيز فانه عاش مائة وثمانين سنة واسمه بهرة، وكان عمله على ثلاثمائة الف فرسخ، وعلى مربطه الف فيل وكانت أمه راعية، فادركها الطلق قبل طلوع الشمس، فمر بها منجم هندي فقال

[ 184 ]

ان لم يولد هذا الجنين حتى يطلع قرن الشمس ملك الهند، فجمعت المرأة عباءة كانت معها واستقرت بها وقعدت عليها، فلما ذر قرن الشمس قذفت بعبائتها فولد وبلغ ما قال ذلك المنجم، ويقال انه اسلم على يد عمر بن عبد العزيز واخفى اسلامه خوفا على نفسه من القتل (فصل) وذكر الحاكم النيشابوري في تاريخه في الجزء السابع في اواخره ما يقتضي انه مصدق بعلم النجوم وان علم النجوم قد صح فيما ذكره المنجمون عن سابور ذي الاكتاف وهو جنين في بطن أمه فقال ما هذا لفظه في ذكر المدينة الداخلة بنيشابور، حدثنا الحسين بن أحمد بن مشوقة المدائني عن آبائه قالوا لما ملك شابور بن هرمز وهو الذي وضع التاج على بطن أمه، وكتب عنه الى ملوك الآفاق، وهو جنين في بطن امه وقد مات أبوه هرمز، وقد كان المنجمون اعلموه قبل وفاته انه يلد ذكرا يملك الارض واخبروا أمه والوزراء بذلك وسموه شابور أي ابن الملك على انه إذا بلغ ان شاء غير اسمه، فلما بلغ اربعين سنة غير اسمه، وكان ذا رأى وهمة جليلة ملك العرب والعجم وقهر اياد وفيه يقول علي بن ابى طالب صلوات الله عليه ان حيا يرى الفساد صلاحا * ويرى الرشد للشقاء فسادا لقريب من الهلاك كما اهلك * شابور بالسواد ايادا ثم ذكر الحاكم بناءه لمدينة نيشابور وطرفا من صحة حكم المنجمين له بالملك (فصل) وذكر أبو الفرج ابن الجوزي واسمه عبد الرحمان في

[ 185 ]

طرائف اللطائف في تاريخ السوالف ما يستظهر منه على انه كالمصدق بعلم النجوم وصحة الحكم بها واعتماد بعض ملوك الاكاسرة عليها، كما قدمنا بعضه، فقال ان سبب ملك شابور ذي الاكتاف انه كان حملا بعد موت أبيه هرمز فقال المنجمون هذا الحمل يملك الارض، فوضع التاج على بطن أمه وكتب بذلك الى الآفاق وهو جنين، أقول ثم ذكر صحة حكم المنجمين فيه وان شابور ذا الاكتاف كان ملكا عظيما وهو الذي بنى أيوان كسرى وبنى نيشابور وسجستان والسوس، وقال هو وغيره انما سمي ذا الاكتاف. لانه كان حين ملك ينزع الاكتاف من مخالفيه. واقول أي عقل يمنع من قدرة الله جل جلاله على ان يجعل دلالات النجوم من قدرته ؟ فهو سبحانه القادر لذاته الحكيم في مقدوراته (فصل) ومن العلماء بالنجوم الذي صح حكمه بها ودلالتها على يديه من أهل الاسلام المعروف بالعماد من اهل هرات، ذكر ذلك صدقة بن الحسن في المجلد الخامس من (التذييل) في حوادث سنة ثمان واربعين وخمسماية فقال ما هذا لفظه وكان لقماج صاحب بلخ منجم يعرف بالعماد من أهل هرات فاستاذن الامير قماج في خروجه الى اهله فلم يعطه اذنا فقال له المنجم اعطني اذنا واعطني امانا لاخبرك بما يجرى على خراسان فقال له قد أمنتك قال قد آل ملكهم الى الزوال، وان خراسان تخرب ويهلك اهلها في العام القابل من قوم بغزنة مما وراء النهر يفعلون الخير ويعودون بعد ذلك، فيكون هلاك ملك خراسان على ايديهم وهلاك

[ 186 ]

خرسان ونفسي تعلم يقينا انهم هؤلاء القوم الذين نزلوا رعايا يعنى الغز ثم شرح صاحب التذييل كيف ملكت الغز بلد خراسان وهلك السلطان وهلك اهل خراسان على نحو ما جرى عليهم هلاكهم من التتر في هذه الازمان وصح الحكم بذلك جميعة وفى شرحه غرائب لكن يطول ذكرها والمقصد ما ذكرناه (فصل) وذكر جدي أبو جعفر الطوسي فيما نقلته من خطه في كتاب ابي العباس احمد بن محمد من وجهة أوله في القائمة الاخيرة من الكراس السادس ما هذا لفظه، قال بعضهم حكم المنجمون في سنة سبعين ومائة ان في ليلة واحدة يموت ملك عظيم ويقوم ملك كريم ويولد ملك حكيم فمات موسى الهادي وقام الرشيد وولد المأمون، أقول ولم يذكر جدي الطوسي بهذا الحكم دلالة النجوم ولاطعنا في ذلك (فصل) ومن ما ذكره الحاكم في ترجمة هرون الرشيد من المجلد الثالث في تاريخ نيشابور قال حدثنى عبد الرحمان بن احمد بن حمدويه قال سمعت ابي يقول سمعت جماعة من مشايخنا المعمرين بنيشابور يذكرون ورود هرون الرشيد أمير المؤمنين نيشابور ومقامه بها وذلك انه لما خرج من بغداد وكان الفضل بن الربيع وزيره صار الى الري وكان بها جماعة من المنجمين فجمعهم وسالهم النظر في أمر خروجه وما يستقبله فيه، وما يستقبله في بقية عمره ؟ فنظروا وحكموا انه يهلك بخراسان بقرية يقال لها سناباد فسألهم عنها فقالوا هي من قرى بيهق، فتنحى عن الطريق ولم يدخل بيهق

[ 187 ]

وعدل الى ناحية جرجان على ان يكون قدومه لنيشابور على طريق جرجان ثم انه ورد نيشابور وأقام بها وبعث منها العساكر والقضاة واصحاب البرد الى النواحي، ثم خرج من نيشابور الى طوس، ونزل قرية حميد الطوسي التي يقال لها سناباد، فسال عن اسم القرية فقال له سناباد فمرض وعلم انها تربته، ووطن نفسه على ان يموت بها، وانه لامرد لقضاء الله عز وجل، فارسل المأمون على مقدمته الى مرو واقام هو في سناباد عليلا إلى أن توفي فدفن بها. (فصل) ورأيت في الجزء التأني من كتاب (الوزراء) تأليف علي ابن الحسين بن عبد الله الخازن عند ذكر وزارة ابي الحسن ناصر بن مهدي العلوي الحسني رضوان الله عليه وكنت انا سمعت ذلك منه فعلق بحفظي واني الآن احفظه، قال حدثنى الحافظ أبو عبد الله البغدادي قال حدثنى كثير القمي صاحب الوزير ناصر بن المهدي قال كنت بخدمته في قم وكان حينئذ يتفقه في مدرسة هنا لك فقدم علينا منجم عالم باحكام النجوم فجمع الجماعة مواليدهم والقوها بين يديه، وكان في جملتها مولدا لوزير فنظر فيها ثم أمسك مولدا لوزير وقال صاحب هذا المولد يحكم في الشرق والغرب قلت انا وقد كان كثير القمي اذن لي في ايام وزارته بالرواية عنه (فصل) ومن المذكورين بالاصابة في علم النجوم ولم يذكر اسمه قبل الاسلام ما ذكره أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في الجزء الثالث من كتاب الكمال في الغيبة في جملة حديث ملك الهند وولده يوذاسف وبلوهر

[ 188 ]

الحكيم فقال عن ملك الهند ما هذا لفظه، وكان حريصا على الولد ولم يكن له ولد الى ان طال عليه أمره فحملت امرأة من نسائه وولدت غلاما فاستبشر بذلك وأمر للناس بالاكل والشرب سنة وسمى الغلام يوذاسف وجمع العلماء والمنجمين لتقويم ميلاده فرفع المنجمون إليه انهم يجدون الغلام يبلغ من الشرف والمنزلة ما لم يبلغ احد واتفقوا على ذلك جميعا غير ان واحدا منهم قال ما اظن ان الشرف الذي يبلغه هذا الغلام الاشرف الآخرة، ولا احسبه إلا ان يكون اماما في الدين والنسك وذا فضيلة في درجات الآخرة، لاني أرى الشرف الذي يبلغه ليس يشبه شرف الدنيا بل هو يشبه شرف الآخرة، فوقع ذلك القول من الملك موقعا كاد ينغصه سروره بالغلام، وكان المنجم الذى اخبر بذلك من اوثق المنجمين في نفسه، واعلمهم واصدقهم عنده، ثم ذكر ابن بابويه كيف تقلبت الامور بيوذاسف ابن الملك حتى زهد في الدنيا زهدا عظيما وفارق ملك أبيه وصح حكم المنجم فيه، بدلالة الله تعالى له بالنجوم والتنبيه (فصل) وروى ايضا ابن بابويه في كتاب (الغيبة) ما هذا لفظه انه كان في أول الزمان ملك للهند حريصا على ان يولد له، وكان لا يدع شيئا مما يعالج به الناس انفسهم إلا اتاه وصنعه، فلما طال ذلك من أمره حملت امرأة من نسائه وولدت غلاما فلما وضعته خطا ذات يوم خطوة فقال ميعادكم تكبرون ثم خطا اخرى فقال تهرمون ثم خطا الثالثة فقال تموتون ثم دعا كهيئته يفعل كما يفعل الصبي، فدعا الملك العلماء والمنجمين

[ 189 ]

فقال لهم اخبروني بخبر ابني هذا، فنظروا في شانه وأمره فاعياهم أمره ولم يكن عندهم فيه علم إلا ان منجما منهم قال سيكون هذا اماما فلما راى الملك ان ليس لهم علم دفعه الى المرضعين فاخذوا في رضاعه فاقبل يوما من عند مرضعته والحرس معه ومر بالسوق فراى جنازة فقال ما هذا قالوا انسان مات قال ما امانه قالوا كبر وفنيت ايامه ودنا اجله قال أو كان صحيحا يمشى وياكل ويشرب قالوا نعم، ثم مضى فإذا بشيخ كبير فقام ينظر إليه تعجبا منه ثم قال ما هذا قالوا شيخ كبير قد كبر وكان صغيرا ففني قال أو كان شابا فشاب قالوا نعم ثم مضى فإذا هو برجل مريض مستلق على ظهره فجعل ينظر إليه ويتعجب منه ثم قال ما هذا قالوا مريض قال أو كان صحيحا ثم مرض قالوا نعم فقال والله لئن كنتم صادقين فان الناس لمجانين أقول ثم شرح ابن بابويه رضي الله عنه كيف جرى أمر المشار إليه من صحة ما حكم به العالم بالنجوم ودلت آيات الله جل جلاله عليه الباب الثامن (فيما نذكره ممن يذكر اسمه في أهل الاسلام) بعض عرف بالنجوم ولم يعرف له شئ من الاحكام، وبعض عرف له ذلك ومن كان عاملا بذلك من الملوك قبل الاسلام، وقد ذكرنا طرفا من ذلك، ونذكر بعض من نختار ذكره من أهل الاسلام فمن ذلك

[ 190 ]

ما ذكره التنوخي في الجزء السابع من نشوار المحاضرة قال حدثني أبو الحسين قال حدثنى علي بن العباس النوبختي قال حدثنى محمد بن داود بن الجراح قال حدثنى أبو علي الحسن بن وهب، قال رأيت يوما محمد بن عبد الملك الزيات قد عاد من موكب المعتصم قبل خروجه الى سامرا وهو على غاية من الضجر وكنت جسورا عليه، فقلت مالي ارى الوزير ايده الله مهموما قال افما عرفت خبري قلت لا قال ركب أمير المؤمنين وانا اسايره من جانب وابن ابي داود يسايره من الجانب الآخر حتى بلغنا رحبة الجسر فاطال الوقوف حتى ظننا انه ينتظر شيئا ثم اسرع خادم يركض حتى اسر إليه سرا فقال غممتنى وكرراجعا الى الجانب الشرقي فلما توسط الطريق جعل يضحك ولا شئ يضحكه، فجسر عليه ابن ابي داود فقال ان راى أمير المؤمنين ان يشركنا بالسرور فيما يسره قال ليست لكما حاجة في ذلك فقال ابن داود بلى قال اما إذا سألتماني لم ركبت اليوم فاني اعتمدت ان اتبعد وصرت الى رحبة الجسر فذكرت منجما كان يجلس فيها ايام فتنة الامين وبعدها وكان موصوفا بالحذق قديما، وكنت اسمع به فلما فسدت الامور في ايام الفتنة لجا إلى الجلوس على الطريق والتنجيم فلما غلب ابراهيم ابن شكلة على الامر اعتمد علي في الرزق واجري لي خمسمائة دينار في الشهر ولم يكن احد داخله اكثر رزقا منى لان جيشه انما كان كل واحد له تسعة دراهم وعشرة، والقواد مثلها دينارا ونحو ذلك لضيق الاحوال وخراب البلاد، والناس انما كانوا يقاتلون معه

[ 191 ]

عصبية لا لجائزة فركبت يوما حمارا متنكرا لبعض شاني فرايت ذلك المنجم فتطلعت إليه نفسي ان اساله عن أمر ابراهيم وأمري وهل يتم لنا شئ أم يغلبنا المأمون، فعدلت الى المنجم وكنت متنكرا وقلت للغلام اعطه ما معك فاعطاه درهمين وقلت له خذ الطالع واعمل لي مسالة ففعل، ثم قال لة سألتك بالله هل انت هاشمي قلت فما سؤلك عن هذا فقال كذا يوجب الطالع فان لم تصدقني لم انظر لك فقلت نعم قال فهذا الطالع أسد وهو الطالع في الدنيا وانه يوجب لك الخلافة وانت تفتح الآفاق وتزيل الممالك ويعظم جيشك وتبني لك بلادا عظيمه ويكون من شأنك كذا ومن أمرك كذا وقص علي جميع ما أنا فيه الآن فلت فهذا السعود فهل علي من النحوس قال لا ولكنك إذا ملكت فارقت وطنك وكثرت اسفارك قلت فهل غير هذا قال نعم ما شئ عليك انحس من شئ واحد قلت ما هو قال يكون المتولون عليك في أيام ملكك اصولهم دنية سفلة فيغلبون عليك ويكونون اكابر أهل مملكتك، قال فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي قي خفي، فخلف ان لا يقبل غير ما اخذه وقال إذا رأيت هذا الامر فاذكرني واحسن في ذلك الوقت الي فقلت أفعل ولكن ما ذكرته الى الآن ولما بلغت الرحبة وقعت عينى على موضعه فذكرته وذكرت مكرمته وتاملتكما حوالي وانتما اكبر اهل مملكتي وأنت ابن زيات وهذا ابن قيار، واوما الى ابن ابي داود فإذا صح جميع ما قال فانفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه لا في له بسالف الوعد فعاد

[ 192 ]

الي وذكر لي انه قد مات قريبا، فكسلت وغمنى ان فاتني الاحسان إليه فرجعت عن الابتعاد واخدني الضحك إذ ترأس في دولتي أولا السفل قال فانكسرنا وودنا اناما سألناه (فصل) وممن ذكر اصحاب التواريخ اصابته بالنجوم، ولم يذكر اسمه ما رواه ابن مسكوية في تجارب الامم فقال في ركوب علي بن عيسى ابن ماهان متوجها إلى خراسان لحرب المأمون فذكر ان منجما اتاه فقال اصلح الله الامير لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر فان النحوس غالبة فقال أنا لا ندري فساد القمر من صلاحه غير انه من نازلنا نازلناه ومن وادعنا وادعناه ومن قاتلنا لم يكن عندنا الا ارواء السيف من دماه انا لا نعتد بلسان القمر ما وطنا انفسنا على صدق اللقاء ثم حكى بعد ذلك انعكاس الامر عليه وفساد أمره وقتله، ونهب عسكره وفله وصدق للمنجم قوله (فصل) وممن ذكر معرفته بالنجوم ولم يذكر اسمه ما ذكره أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في كتاب (ربيع الابرار) فقال ما هذا لفظه ادخل رجل اصبعيه في حلقي مقراض فقال للمنجم أي شئ ترى في يدي فقال خاتمي حديد وفي (ربيع الابرار) قال فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة فوجه الى ابن ماهان يساله فقال المشربة سرقت نفسها فضحك فاغاظ وقال هل في الدار جارية اسمها فضة قالوا نعم قال فضة سرقت الفضة، وفي (ربيع الابرار) قال سعى بمنجم فقدم لصلبه فقيل هل رأيت هذا في نجومك فقال رأيت ارتفاعا ولكن لم اعلم

[ 193 ]

انه فوق الخشبة (فصل) وممن صح له حكم في النجوم ولكن لم يذكر اسمه ما ذكره المحسن بن علي التنوخى في كتاب (الفرج بعد الشدة) وهو حديث اسنده الى الحسين بن محمد بن عبد الرزاق المعروف بابن العسكري وذكر انه ممجد اخذنا من حديثه موضع المراد منه بالمعنى وهو انه ذكر ان المنجمين طالعوا مولده عند الولادة فحكم منجم عليه بقطع في سنة اربع وثلاثين من عمره وانه ركب فيها مهرا فنفر به فدق رأسه فاشرف على الموت وبقي عليلا مدة وما خلص من الموت إلا بعد شدة (فصل) ومن الاصابة في تحويل المواليد ولم يذكر اسم من حوله ما ذكره يحي بن محمد الصولي في الجزء الثالث من كتاب (الوزراء) في أخبار سليمان بن وهب قال ما هذا لفظه، وكان أبو الحسن يقول قد تحولت في سنة رديئة أخاف ان اتلف فيها فأوصى قبل شخوصه من واسط الى رجل من سراة اهلها وثقاتهم وسلم إليه مالا خطيرا عظما وأوصاه بابنيه الحسن وسليمان وكانا معه فخلفهما بواسط وشخص فغرق في طريقه (فصل) وممن ذكر باصابته النجوم ولم يذكر أسم من حكم به بل ذكر اسم حائله، ما ذكره راوي حديث بهرام وملوك الفرس الكسروية فذكر في حديثه جواب كسرى بهرام لولده إذ قال له، واما انت خاصة فمن فضلنا عليك ان المنحمين كانوا قد قضوا في حكم مولدك انك مزر علينا وناقض ما قد ابرمنا ويكون ذلك بسببك فلم نامر بقتلك ولكنا ختمنا على

[ 194 ]

كتاب مولدك وبعثته الى شيرين صاحبتنا، ومع يقيننا انه كائنة تلك القضية انا وجدنا فرمسيا ملك الهند كتب الينا في سنة ست وثلاثين من ملكنا مع وفد اوفده الينا وذكر في الكتاب امور شتى واهدى لنا ولكم معاشر ابنائنا هدايا وكتب الى كل واحد كتابا وكانت هديته لك فيلا وسيفا وبازيا ابيض وديباجة منسوجة بذهب، فلما نظرنا ما اهدى اليكم وكتب اليكم، وجدناه قد وقع على كتابه اليك بالهندية، اكتم ما فيه فأمرنا ان نصرف لكل واحد ما بعث إليه من هدية وكتاب واحتبسنا ما كتبه اليك من اجل التوقيع الذي كان فيه، ودعونا بكاتب هندي وأمرناه بفض خاتم الكتاب وقراءته فكان فيه البشروقر عينا وانعم بالافانك متوج ماه آذار وروز آذار سنة ثمان وثمانين من ملك كسرى ومتملك على مملكته وبلاده، وتيقنا انك لم تملك املاكنا إلا ببوارنا فلم ننقصك مع ما استقر عندنا من ذلك مما أمرنا باجرائه عليك من الارزاق والمعادن والصلات في الابواب التي عددنا، وفوق ذلك فضلا عن عدم أمرنا بقتلك، أما كتاب فرمسيا فقد ختمنا عليه بختمنا واستودعناه عند صاحبتنا شيرين فان احببت ان تأخذ منها قضية مولدك وكتاب فرمسيا اليك لتنهكك قراءتها ندامة وثبورا فافعل (فصل) وممن ذكر صحة دلالة النجوم ولم يذكر اسم المنجم ما ذكره الطبري في تاريخه في اخبار ابي مسلم الخراساني، قال وكان أبو مسلم يقول والله لاقتلن في الروم، وكان المنجمون يقولون ذلك له فكان قتله في

[ 195 ]

رومية المدائن كما دلت عليه النجوم (فصل) ومما ذكره التنوخي في (النشوار) وله تعلق ببني بويه بعلم النجوم وتعبير الرؤيا قال حدثنا أبو القاسم علي بن حماد الانباري الكاتب وكان محله في الجلالة في خدمة الملوك من الوزير ابي محمد المهلبي والامير معز الدولة ما هو مشهور، قال لما انفذنى معز الدولة من بغداد الى الديلمان لابني له في بلدة منها دورا قال لي اسال عن رجل من الديلم يقال له أبو الحسين بن شير كوه فأكرمه واعرف حقه وابلغه سلامي وقل له، سمعت وانا صبي منا ما رأه ابى وعرضه هو وأنت على مفسر بديلمان ولم اقم على مفصله للصبي فحدثني به واحفظه انت لتعيده علي، فلما جئت الديلمان جائتي الرجل مسلما ومت الي بصداقة كانت بينه وبين بويه والد الامير فأكرمته واعطيته وابلغته رسالة معز الدولة، فقال لي كانت بيني وبين بويه مودة اكيدة وهذه داري وداره متجاوران وأو ما اليهما فقال لي ذات يوم اني قد رأيت رؤيا هالتني فاطلب لي انسانا يفسر هالي فقلت نحن ههنا في شبيه مغازة فمن اين لنا من يفسرها ولكن اصبر علي حتى يجتاز بنا منجم أو عالم أو من نساله عن ذلك قال نعم، ومضى على هذا شهور فخرجت أنا وهو في بعض الايام الى شاطئ البحر نصطاد سمكا فجلسنا واصطدنا شيئا كثيرا وحملناه على ظهورنا انا وهو وجئنا به فقال ليس في داري من يغمله، فخذ الجميع اليك يعمل عندك فاخذته وقلت له تعال الي غدية لنجتمع ففعل، فقعدنا انا وهو وعيالي ننظفه ونطبخ بعضا ونشوي بعضا إذ اجتاز

[ 196 ]

على الباب رجل يصيح منجم مفسر الرؤيا فقال لي يا ابا الحسين أتذكر ما قلت لك بسبب منام رأيته قلت بلى قال فهذا وقته فقمت وجئت بالرجل فقال له بويه رأيت ليلة في منامي كاني جالس أبول فخرج من ذكري نار عظيمة كالعود ثم تشعبت يمنة ويسرة واماما وخلفا حتى ملات الدنيا وانتبهت فما تفسير هذا، فقال له الرجل لا افسرها لك باقل من الف درهم قال فسخرنا منه وقلنا له ويلك نحن فقراء نصطاد سمكا لناكله، والله ما رأينا قط الالف درهم، ولا عشرة ولكنا نعطيك سمكة من اكبر هذا السمك فرضي بذلك وقال لنا صالحوني لا ترجعون علي فصالحناه على ذلك ورمنا له انا إذا صالحنا انسانا ان لانخطر فيما صالحنا عليه قليلا أو كثيرا فقال لبويه يكون لك أولاد ويفترقون في الدنيا فيملكون ويعظم سلطانهم فيما قدر ما احتوت النار من الارض التي رأيتها في المنام قال فصفعناه وقلنا له سخرت بنا وأخذت السمكة منا حراما وطنزت بنا ثم قال له بويه ويلك أنا صياد فقير كما ترى وأولادي هؤلاء فترى أي شئ منهم يكون واوما الى علي وكان إذ ذاك أول ما اختط عارضه، والحسن دونه واحمد فوق الطفولية قليلا قال ومضت السنون على ذلك وانسيت المنام حتى خرج بويه بخراسان وبلغت منزلته ومنزلة أولاده عند محمد بن ابراهيم بطبرستان وخرج علي بن بويه من عندنا بعد ان ظهرت فيه شدة في جسمه وقلبه وصار مع مرداويج، وعزت احباره، فما شعرت إلا ببلوغ خبره الينا انه قد ملك ارجان وعصى على مرداويج فاستعظمنا ذلك، وانسيت انا

[ 197 ]

الحديث ثم ملك فارس كلها، وهرب ياقوت واستقلت له شيراز وأعمال فارس كلها، فما شعرنا الا بصلاته قد جاءت الى اهله وشيوخ بلد الديلم وجاءني رسوله يطلبني ويسالني القدوم عليه فخرجت إليه فحين رأيته وعظيم ملكه هالنى أمره واستعظمت ذلك جدا وانسيت المنام، فعاملني من الجميل بالاكرام والصلات والاموال، وحمل الي من الثياب والفرش وآلالة والدواب وبالبغال أمر اعظيما، ثم قالي بعد ايام وقد خلونا، يا ابا حسين المنام الذي كان ابي قدرآه وانا غلام، اذكر يوم عرضتموه على المفسر وصفعتموه لما فسره لكم ولم احفظه ولا تفسيره فاحب ان تحدثني به، قال فذكرت الحديث واستولى علي من التعجب ما امسكت معه ساعة مفكرا فقال لي انسيته قلت لا، قال فحدثني به فحدثته أياه فاستدعى عشرة الآف دينار عينا فاحضرت في الحال فدفعها الي وقال هذه لك فحذها فقبلت الارض فقال لي تقبل منى قلت نعم قال انفذ بها الى بلد الديلم واشتر ضياعا هناك تكون لاعقابك ويعلو بها ذكرك ودعني ادبر أمرك بعدها ففعلت ذلك ثم اقمت عنده مدة ثم استاذنته في الرجوع الى بلد الديلم فقال لي اقم عندي فاني اقويك واعطيك واقطعك اقطاعا بخمسمائة الف درهم في السنة وافعل بك واصنع فقلت ان بلدي احب الي قال فاحضر عشرة آلاف دينار اخرى فاعطاني اياها وقال خذها ولا تعلم احدا فإذا وصلت الى بلد الديلم فادفن منها خمسة آلاف دينار تكن عونا لك على الزمان وجهز بناتك بخمسة الآف دينار ولولا اني إذا اعطيتك اكثر من هذا اخشي عليك ان ياخذها منك اهل

[ 198 ]

الديلم لاعطيتك اكثر ثم اعطاني عشرة دنانير وقال هذه فاحتفظ بها ولا تخرج من يديك فاخذتها وإذا في كل دينار مائة دينار وعشرة دنانير فودعته وانصرفت قال أبو القاسم فحفظت القصة ولما عدت الى معز الدولة حدثته الحديث فسر به وتعجب منه (فصل) ومن الاحاديث المتعلقة ببنى بويه وله تعلق بالنجوم ما ذكره التنوخي في كتابه قال حدثني أبو الحسين الصوفي المنجم، ثم حدثنى عضد الدولة وابو الحسين حاضر وعضد الدولة يحدثنى بهذا الحديث وقد مضت سنون على حديث ابي الحسين ولم اكن حدثته بهذا الحديث ولا غيره، قال عضد الدولة اعتللت علة صعبة أيس منها الطبيب وايست من نفسي وكان تحويل سنتي تلك في النجوم رديا جدا نحسا موحشا ثم زادت العلة علي فأمرت ان يحجب الناس كلهم ولا يدخل احدا لي البتة بوجه ولا سبب الا حاجب النوبة في اوقات حتى منعت الطبيب من الوصول ضجرا بنفسي ويا سامن العافية فاقمت كذلك اياما ثلاثة أو اربعة وانا ابكي في خلوتي على نفسي إذ جاء حاجب النوبة فقال في الدار أبو الحسين الصوفى يطلب الوصول وقد اجتهدنا به في الانصراف بكل رفيق وجميل فما فعل وقال لابد من ان اصل ولم احب ان اجبره بالانصراف على أي وجه كان إلا بامرك فقد عرفته انه رسم ان لا يصل إليه احد من خلق الله اجمعين فقال الذى حضرت له بشارة لا يجوز ان يتاخر وقوفه عليها فعرفه هذا عنى واستاذنه في الوصول فقلت له بصوت ضعيف وكلام خفيف يريد ان يقول لي قد

[ 199 ]

بلغ الكوكب الفلاني ويمخرق علي من هذا القبيل ما يضيق به صدري ويزيد به المي مع ما انا فيه مما لا اقدر به على سماع كلام فانصرف فخرج الحاجب ورجع الي مستعجلا وقال لي اما ان يكون أبو الحسين قد جن أو معه امر عظيم فاني قد عرفته بما قال مولانا فقال لي ارجع وقل له والله لو أمرت بضرب عنقي ما انصرفت أو ادخل اليك، ووالله ما اكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة، فعجبت من ذلك عجبا شديدا لعلمي بقتل ابي الحسين وبانه ممن لا يمخرق معي في شئ وتطلعت نفسي الى ما يقوله فقلت ادخله فلما دخل الي وقبل الارض بكى وقال انت والله في عافية لا باس عليك واليوم تبرأ ومعي معجزة بذلك من أمير المؤمنين (ع) فقلت له ما هي قال رأيت في منامي امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه والناس يهرعون إليه يسالونه المسائل وكان يقضيها لهم فتقدمت إليه وقلت يا امير المؤمنين انا رجل غريب في هذا البلد تركت نعمتي بالري وتجارتي وتعلقت بحب هذا الامير الذي انا معه وقد بلغ الى الياس من العلة التي اصابته وقد اشفقت ان اهلك فادع الله له بالعافية فقال تعنى فنا خسرو بن الحسين بن بويه فقلت نعم يا امير المؤمنين فقال امض إليه وقل له انسيت ما اخبرتك به أمك في المنام الذي رأته وهى حامل بك ؟ اليس قد اخبرتها بمدة عمرك وانك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة علة يياس منها اطباؤك واهلك ثم تبرأ منها واتت تصلح من هذه العلة غدا ويتزايد صلاحك الى ان تركب وتعاود عاداتك كلها في كذا وكذا يوما ولا قطع

[ 200 ]

عليك قبل الاجل الذي اخبرتك به أمك عنى، قال عضد الدولة وقد كنت انيست ان أمي قالت لي في المنام اني إذا بلغت هذه السنة اعتللت هذه العلة التى ذكرتها، حتى قال لي أبو الحسين الصوفي فحين سمعت الكلام منه ذكرت، وحدثت لي في نفسي قوة في الحال لم تكن من قبل فقلت اجلسوني، فجاء الغلمان وامسكوني حتى جلست على الفراش وقلت لابي الحسين الصوفي اقعدوا عد علي الحديث فقد قويت نفسي فاعاده فتولدت لي شهوة الطعام فدعوت بالاطباء فاشاروا بتناول غذاء وصفوه عمل في الحال فاكلته ولم ينقض اليوم حتى بان بي من الصلاح أمر عظيم واقبلت العافية فركبت وعاودت عاداتي في اليوم الذي قال أبو الحسين في المنام اني اركب فيه وكان عضد الدولة يحدثنى وأبو الحسين يقول كذا والله كان وكذا والله قلت لمولانا واعيذه بالله ما احسن حفظه وذكره ما جرى حرفا بحرف ثم قال عضد الدولة ما فاتني في نفسي من هذا المنام الاشئ كنت اشتهي أن يكون فيه، وشئ كنت اشتهي ان لا يكون فيه، فقلت بلغ الله مولانا آماله واحدث له كلما يسر به، وصرف عنه كل ما يؤثر ان لا يكون ولم ازد على الدعاء له خوفا من سوء الادب في الخدمة ان سألته عن ذلك فعلم غرضي وقال أما الذي كنت اشتهي ان لا يكون فيه فهو انه صلوات الله عليه وقف على اني املك حلب، ولو كان عنده انى املك شيئا مما تجاوز حلبا لقاله، واني أخاف أن يكون هذا غاية حدي من تلك الناحية حتى لما جاءني الخبر بان سيف الدولة قد اخذ لي الدعوة بحلب واعماله

[ 201 ]

ودخوله تحت طاعتي ذكرت المنام فتنغص علي لاجل هذا الاعتقاد، واما الذي كنت اشتهي أن يكون فيه فهوان اعلم من هذا الذي يملك من ولدي وقد ينتقل الملك على يديه، فدعوت له عقيب هذا وقطعنا الحديث وبقي سنين بعد هذا وما تجاوزت دعوته اعمال حلب بوجه ولا سبب (فصل) وذكر هلال في تاريخه ان مولد عضد الدولة كان باصبهان يوم الاحد الخامس من ذي القعدة سنة اربع وعشرين وثلثمائة، وكان طالعه على ما ذكر الحمل ووصف زايجته قلت وكان عضد الدولة عارفا بطرف من علم النجوم ومقربا للعارفين بها، وكانت وفاته وقد تكمل له سبع واربعون سنة وتسعة اشهر وثلثة ايام قمرية (فصل) ومن المعروفين بعلم النجوم من اهل الاسلام، وان لم يعرف له شئ من الاحكام ممن ذكرهم التنوخي في كتابه النشوار، جماعة منهم أبو بكر ابن نمرد، وقد صنف كتبا كثيرة في النجوم، ومنهم أبو الفتح علي بن هرون المنجم، ومنهم يحيى بن ابي منصور المنجم، وكان يحيى محبوسا أسلم على يد المأمون فصار مولاه بذلك وكان خصيصا به ومنجمه ونديمه، وأبو منصور والده منجم صاحبه، ومنهم أبو الحسن محمد بن سليمان صاحب الجيش وكان منقطعا الى ابي علي بن مقلة قبل الوزارة وبعدها مختصا به من أجل النجوم والادب، ومنهم الحسن بن علي بن زيد المنجم غلام ابي نافع عامل معز الدولة على الاهواز وقطعة من كورها ومحله عنده المحل وعند وزرائه، ومنهم والد ابي العباس هبة الله بن المنجم الذي

[ 202 ]

ذكر التنوخي ان ولده العباس جرت له حكاية، فقال انشد أبو العباس لنفسه يعرض بابي عبد الله البصري المتكلم لما صير له عضد الدولة رسما ان يحمل إليه كل يوم من مائدته جونة كبيرة طعاما تشريفا له بذلك، وانا أقول كان سبب ذلك انه اقطعه اقطاعا بمال جليل في كل سنة، فلم يقبل فبذل له شراء ضياع ينفقها عليه بعد هذه الاقطاع ويستطاب من ملازمتها ويصح انفاقها، فلم يقبل وابى، قال عضد الدولة فلا اقل من ان ينفذ لك في كل يوم من حضرتي بما تأكله وفى كل فصل بكسوة وطيب تستعمله فأجاب الى ذلك، فافذ إليه ثيابا جليلة من صنوف القطن والكتان والعود الهندي وانواعا من العطر وصار ينفذ إليه جونة في كل يوم مع غلام من اصحاب مائدته من الطعام الذى يقدم إليه، ثم يشال ما بين يديه فقال هبة الله أبو العباس المنجم، لكني سمعت هذا الشعر وأبو العباس ليس بحيى ولا أبو اسحاق النصيبي فاعرف صحته الا اني اثق بخبر ابي علي والشعر هو. اظهر هذا الشيخ مكنونه * وجن لما ابصر الجونه شح عليها إذ رأى حسنها * وهى بلحم الطير مشحونه اسلم للعاثور اسلامه * وباع في اكلتها دينه (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ الفاضل ثابت بن قرة ووصل الينا من تصانيفه كتاب (الابصار) وكتاب آخر، أقول ورأيت في (تاريخه) الذي يسمى (جراب البيت) ما ذكره حماد بن

[ 203 ]

عبد الله الحراني في شرحه لكتاب ثابت بن قرة ان محمد بن الحسين انصرف من بلاد الروم راجعا الى بغداد فاجتمع به ثابت بن قرة فرآه فاضلا عالما فصيحا فاستصحبه الى العراق وانزله في داره ووصله بالخليفة المعتضد في جملة المنجمين فسكن بغداد واولد الاولاد، وعقبه الآن موجودون في بغداد وذكر ان ولادته في سنة احدى وعشرين ومائتين وكانت وفاته يوم الخميس سادس عشر صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين، وقال محمد بن اسحاق في كتاب الفهرست انه من جملة المنجمين للمعتضد (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المسمى الحسن ابن سيار المعروف بابي الخير وصل الينا من تصانيفه كتاب الآثار المخباة بالجو (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ احمد بن عبد الله الثقفي وصل الينا من تصانيفه (كتاب الانواء) (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ أبو نصر منصور ابن علي بن عراق وصل الينا من تصانيفه كتاب الشاهى (فصل) ومن العلماء بالنجوم من أهل الاسلام ابراهيم بن شاهك حكاه محمد بن معنية في كتاب (الموالي) انه كان ناسبا فقيها من رؤساء المتكلمين وكان منجما طبيبا وقد قدمنا ذكره (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المسمى بالحسين ابن احمد الصوفي الكرماني وصل الينا من تصانيفه كتاب (الزيج الماموني) الرصدي وكتاب (جداول تقريبات الميل) والممر السيار وبعض الثوابت

[ 204 ]

(فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ عمر بن فرحان الطبري، وله تصانيف كثيرة وصل الينا منها كتاب المواليد (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المكنى بابي موسى القرشي وصل الينا من تصانيفه كتاب (الاختيارات) (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المعروف بالنقاش وصل الينا من تصانيفه كتاب (المدخل) (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ محمد بن خطير المعروف بالتيانى وصل الينا من تصانيفه رسالة وهو معروف بالهندسة (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المسمى بعلي بن عيسى وصل الينا من تصانيفه كتاب في علم الاسطرلاب (فصل) ومن العلماء بالنجوم من علماء الاسلام شيخ الاشعرية في علم الكلام محمد بن عمر الرازي وقد وصل الينا من تصانيفه في علم النجوم كتاب قد اجتهد فيه، وبالغ في معانيه، وحكم لنفسه بتصنيفه انه من المنجمين القائلين بصحة تأثيرها واستقامة تدبيرها وسماه كتاب الملخص فيما ادعاه من الطلسمات والسحر والعزائم ودعوة الكواكب صنعه لخوارزم شاه ومات الرازي وهو مسودة بخطه نحو ثلاثين كراسا، يقول فيه والانصاف ان هذا العلم مما لا يحتمل البحث فيه ومع ذلك فان من يراعي هذه القوانين فانه يجد اكثر الاحكام مطابقا لما قيل، أقول انا وقد قدمنا في أول هذا الباب ان ابا على شيخ المعتزلة كان عالما بهذا العلم وعاملاته

[ 205 ]

وهو حجة عند المعتزلة، وهذا الرازي شيخ الاشعرية فهو حجة عندهم في جواز العلم بالنجوم والعمل بها، وقد قدمنا ايضا قول الغزالي في تصديق احكام النجوم وهو شيخ اهل الرياضة (فصل) ومن العلماء بالنجوم والمصنفين فيها الشيخ الفاضل صاحب التاريخ احمد بن يعقوب بن مسكويه، وقد ذكر في كتاب (مراتب العلوم) وترتيب السعادات ما يدل على علمه بها والتنبيه على انها دلالات على الحادثات (فصل) ومن المتظاهرين بالقول ان النجوم دلالات على الحادثات من علماء الاسلام أبو حنيفة الدينوري، ذكر عنه الزمخشري في ربيع الابرار ما هذا لفظه، قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الانواء المنكر هو نسبة الاثر الى الكواكب وانها هي المؤثرة، فاما من نسب الاثر الى خالق الكواكب وزعم انه تعالى صيرها امارات ونصبها اعلاما على ما يحدثه ويجدده في كل اوان بالمشيئة الربانية فلا جناح عليه (فصل) ومن العلماء بالنجوم والمصنفين بها من علماء الاسلام الفاضل يحيى بن ابى منصور وقد وصل الينا من تصانيفه كتاب الزيج (فصل) ومن العلماء بالنجوم الشتهرين فيه وهو قدوة فيه الشيخ عبد الله ابن احمد بن ابي حبيش، وقد وصل الينا من تصانيفه كتاب الزيج (فصل) ومن العلماء بالنجوم الذين هم قدوة فيه الشيخ المعروف بحبيش واسمه احمد بن عبد الله ولا نعلم هل هو والد هذا المتقدم أم لا وصل الينا من تصانيفه كتاب الزيج

[ 206 ]

(فصل) وذكر محمد بن معنية في كتاب الموالي ان علقمة بن ابي علقمة كان من موالي عائشة وكان يروي عنه مالك بن انس وكان علقمة معلما بعلم النجوم والعربية والعروض ومات في أول خلافة ابى جعفر يعني المنصور (فصل) ومن العلماء بالنجوم من الاسلام الشيخ المسمى بالحسين بن مصباح الحاسب وصل الينا من تصانيفه كتاب الزيج المخترع (فصل) ومن علماء الاسلام المشتهرين بعلم النجوم محمد بن احمد البيرونى الخوارزمي وصل الينا من تصانيفه كتاب الارشاد الى تصحيح المبادئ (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ أبو علي المعروف بالخياط وصل الينا من تصانيفه كتاب المواليد (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المعروف بابن المنجم المبارك بن الحسين بن طراد المارديني وصل الينا من تصانيفه كتاب المنار في علم مواقيت الليل والنهار (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ احمد بن محمد بن كثير الفرغانى وصل الينا من تصانيفه كتاب جوامع علوم النجوم واصول الحركات السماوية وهو ثلاثون فصلا (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المسمى بالفضل ابن يحيى طاباد وصل الينا من تصانيفه كتاب مكتوب عليه كتاب جميع ما استخرجته من آراء العلماء في ممازجة الكواكب واعمالها (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ محمد بن جابر

[ 207 ]

ابن سنان التيانى وصل الينا من تصانيفه كتاب القرآنات والكسوفات (فصل) ومن العلماء بالنجوم من اهل الاسلام الشيخ المعروف بابى الحسين البزاز الاصفهانى وصل الينا من تصانيفه في علم الاسطرلاب " فصل " ومن العلماء بالنجوم من فضلاء اهل الاسلام على بن الحسين ابن محمد المعروف بابى الفرج الاصفهانى، وقد ذكره احمد بن ثابت بن الخطيب في تاريخه فقال عنه، حفظ شيئا كثيرا مثل علم الجوارح والبيطرة وشيئا من علم الطب والنجوم والاشربة وغير ذلك " فصل " ومن العلماء بالنجوم والمصنفين باحكامها ممن ذكره الصولي في الاوراق في اخبار المكتفي في اواخر تصنيفه " فصل " ومن الملوك المشهورين بعلم النجوم وتقريب اهل تلك العلوم المأمون ومع ذلك فان الله جل جلاله ستر عليه موضع وفاته، حتى حصل فيه وهو لا يعلم، فذكر محمد بن اسحق النديم في كتاب الفهرست في الجزء الرابع انه كان سبب نقل كتب النجوم وامثالها من بلاد الروم ونشرها بين المسلمين، وذكر الشيخ الفاضل علي بن الحسين المسعودي في حديث وفاة المأمون قال فامر حين مرض باحضار جماعة من اهل الموضع فسألهم ما تفسير البديون فقالوا تفسيره مدر جليك فلما سمع المأمون بذلك اضطرب وتطير بهذا الاسم فقال سلوهم ما اسم هذا الموضع بالعربية قالوا اسمه بالعربية الرقة فلما سمع اسم الرقة عرف انه الموضع الذي: وت فيه فان المنجمين قالوا يموت بالرقة، فمات به كما اقتضت دلالة النجوم بطالعه

[ 208 ]

" فصل " وحكى المسعودي في كتاب مروج الذهب في جملة اخبار القاهر ان المنصور كان أول خليفة من بني العباس بالغ في تقريب المنجمين والعمل باحكام النجوم، وكان معه نوبخت المجوسي المنجم فاسلم على يده، وكان معه من المنجمين، ابراهيم الفزاري المنجم الشيعي صاحب القصيدة في النجوم، وكان معه ايضا علي بن عيسى الاسطرلابي المنجم " فصل " وممن كان عالما بالنجوم قبل الاسلام من اشار إليه ابن مسكويه صاحب العلوم الجمة ومصنف أمور الاسلام المهمة في كتاب مراتب العلوم وترتيب السعادات فقال ما هذا لفظه، وقد كان عقلاء الملوك وافاضلهم إذا حزنهم أمر جمعوا له أهل الرأي والتجارب وطبقات من يدعي العلوم التي اختلف فيها من الكهان والمنجمين ومعبري الرؤيا واصحاب الفال والزجر والقيافة، ثم سمعوا من الجميع وحكموا بمقدار ما يركنون له من احكامهم بما يصرفون به ذلك الامر الذي حزنهم ولولا ان علماءهم ومدبري ممالكهم استحسنوا ذلك واستصوبوه ما تركوهم يفعلون ذلك ولا سطروا به كتبهم، ولا عرضوا به عقولهم على الامم الغابرة، والعقول الحادثة بعدهم تبهرهم وتتعجب من امعانهم، ومن قرأ اخبارهم وكان له حظ من الدراية يعلم اساس ارجاع فضلاء المملوك امورهم لامثال هؤلاء الطبقات كالاسكندر مع حضور وزيره ارسطوطا ليس ومن بعده من ملوك اليونان، فملوك الهند وملوك الفرس فاخبارهم اشهروا كثر من ان تحصى على ذي ادب أو متصفح لا حوال الناس، هذا آخر كلام ابن مسكويه

[ 209 ]

(فصل) وذكر محمد ابن بابويه في الجزء الخامس من (دلائل النبوة) ان بختنصر لما راى رؤياه احضر جملة العلماء من اصحاب النجوم (فصل) وذكر مصنف درة " الا كليل " ما جملته ان جامع بغداد وهو الذي تجتمع دولة الاسلام فيه، كان تحقيق القبلة فيه بقول بهرام المنجم (فصل) وذكر ابن قتيبة في الجزء الاول من كتاب عيون الاخبار، ما هذا لفظه، ولما بنى أبو جعفر بغداد قال المنجمون ان بناءها في وقت يدل طالعه على انه لا يموت بها خليفة، أقول انا الذي بناه أبو جعفر الجانب الغربي من بغداد، وهو ما مات فيه خليفة، وذكر الزمخشري في (ربيع الابرار) ما هذا لفظه، وكانت الاكاسرة إذا اراد احدهم طلب ولد أمر باحضار المنجمين، ويخلو الملك مع المطلوب منها الولد فساعة يقع الماء في الرحم أمر خادما له على باب البيت فضرب طشتا بيده فإذا سمع المنجم اخذ الطالع بالاسطرلاب " فصل " واقول فلما تفضل الله جل جلاله على الخلائق بمحمد " ص " رحمة للعالمين واتصل الوحي إليه بالغائبات وبمهام الاسلام والمسلمين استغنى الناس عن علم النجوم الى ان نقله الله جل جلاله إليه صلوات الله عليه، كان الصحابة متفانين بحفظ سنته، فلما بلغ الامر الى معاوية، عاد الحديث الى قاعدة الاكاسرة، وبدا معاوية بسنن الجبابرة، واعرض عما كان يصح منه علوم الدنيا والآخرة " فصل " وذكر الزمخشري في " ربيع الابرار " ان معاوية قال لدغفل

[ 210 ]

ابن حنظلة العلامة حين ضمه الى يزيد علمه العربية والانساب والنجوم " فصل " وقال هلال العسكري في كتاب " الاوائل " ان اول من ترجم له كتب الطب والنجوم خالد بن يزيد يعني ابن معاوية بن ابي سفيان " فصل " وذكر الزمخشري ان ابا جعفر لما اراد السفر الى عبد الله بن معوية بن عبد الله بن جعفر الطالبي سال نوبخت عما يؤل أمره إليه في طريقه فقال نوبخت أما انت فتصير ملك العرب واما وجهك هذا فسينا لك منه مكروه يعني بوجه قصده، فوصل هناك وولي الدج فاخذه سليمان بن حبيب ابن المهلب ف‍ ؟ بسه واراد قتله فسلم بعد ان اشرف على القتل كما اخبر به نوبخت " فصل " وقال ابن الهمداني قرأت في بعض الكتب ان نوبخت سال ابا جعفر المنصور عن مولده فاخبره فقضى بان يملك ويطول عمره في الخلافة، ثم قال ما جملته، فلما استخلف المنصور قصده نوبخت فوصله المنصور واكرمه، وقد قدمنا ذكر من روي ان المنصور أول من قرب المنجمين في الدولة الهاشمية ومنهم نوبخت واسلم على يده " فصل " وذكر احمد بن مسكويه في الجزء الرابع من تجارب الامم ما ينبه على ان من اسباب ثبوت المنصور عند محاربة ابراهيم بن عبد الله بن الحسن ما اخبره به نوبخت المنجم، فقال ابن مسكويه ما هذا معناه ان المنصور هيا مطايا ليخرج من الكوفة الى الري منهزما لما قد راى من قوة ابراهيم بن عبد الله في الامر ثم قال ما هذا لفظه، فبلغني ان نيبخت المنجم دخل على ابي جعفر فقال له يا أمير المؤمنين لك الظفر ويقتل ابراهيم

[ 211 ]

فلم يقبل ذلك منه فقال اجلسني عندك فان لم يكن الامر كما قلت لك فاقتلني، فبينا هو كذلك إذ جاء الخبر بهزيمة ابراهيم فتمثل ببيت البارفى فالقت عصاها واستقربها النوي * كما قر عينا بالاياب المسافر واقطع نيبخت الفي جريب بنهر حوبزة، اقول انما ذكرت حديث نوبخت، وفي هذا الحديث نيبخت كما رأيت في لفظ النسخ التي نقلت منها، وهذا جكم نوبخت بدلالة النجوم ان لم يصح حكمه من اعظم تقوية لقلب المنصور، على ما بلغ إليه من الامور، ووجدت بخط محمد بن معد رحمه الله في تعليقه ما هذا لفظه، بنو نوبخت بضم النون وفتح الواو وضم الباء هذا آخر لفظ ابن معد رحمه الله " فصل " وقد روينا حديث نوبخت المنجم مع المنصور من تاريخ الخطيب في المجلد السادس عشر من عشرين مجلدا من الجزء التاسع والستين من ترجمة عبد الله المنصور ما هذا لفظه اخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي انبانا محمد بن عبد الرحيم المازني انبانا الحسين بن القاسم الكسروى حدثنى أبو سهل بن علي بن نوبخت قال كان جدنا نوبخت على دين المجوسية وكان في علم النجوم نهاية وكان محبوسا في سجن الاهواز قال رأيت ابا جعفر المنصور قد دخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وسيماه وحسن وجهه وشأنه ما لم اره لاحد قط فصرت من موضعي إليه فقلت يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد فقال اجل يا مجوسي قلت من أي بلاد أنت قال من المدينة قلت أي مدينة قال مدينة الرسول " ص "

[ 212 ]

فقلت وحق الشمس والقمر لمن أولاد صاحب المدينة قال لا ولكن من عرب المدينة فلم ازل اتقرب إليه واحدثه حتى سألته كنيته فقال أبو جعفر فقلت ابشر وجدتك في الاحكام النجومية تملكني وجميع ما في هذا البلد حتى تملك فارس وخراسان والجبال فقال لي وما يدريك يا مجوسي قلت هو كما اقول واذكر لي هذا، قال ان قضى الله فسوف يكون قلت قد قضى الله من السماء فطب نفسا، وطلبت دواة فوجدتها فقلت اكتب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم إذا فتح الله على المسلمين وكفاهم معرة الظالمين ورد الحق الى اهله فلا نغفل فقلت اكتب لي من خدمتك حظا وامانا فكتب لي قال نوبخت ولما ولي الخلافة صرت إليه فاخرجت الكتاب فقال انا له ذاكر مع الامان والحمد الله الذي صدق وعده ورد الحق الى اهله قال فاسلم نوبخت وكان منجما لابي جعفر ومولى له انتهى " فصل " ومن الروايات في ان منع الملك تبع ممن هدم الكعبة ونقلها إليه كان بطريق النجوم ما ذكره الحاكم النيشابوري في المجلد الثالث من تاريخه في ترجمة مخلد بن مالك الرازي وكان رجلا صالحا قال اخيرني محمد ابن بصلة قال حدثني ابي عن جدي قتادة بن بصلة عن النبي " ص " قال بعث تبع الى مكة لنقل البيت إليه فابتلى بجسده فقال المنجميه انظروا فقالوا لعلك اردت ببت الله بشئ قال نعم اردت ان ينقل الي قالوا لا يكون هذا ولكن اكسه وردهم عن ذلك، فردهم وكساه فبرئ (فصل) وذكر الحاكم النيشاري في ترجمة طاهر بن الحسين انه ارسل

[ 213 ]

لحرب عيسى بن هامان من طريق النجوم فقال ما هذا لفظه، حدثني يحيى ابن محمود الكاتب قال سمعت ابى يحدث عن ابيه محمود بن الحسين ان عبد الله المأمون وصف له وهو بمرو منجم من الهند فاستحضره واستشاره في أمر محمد الامين فاشار عليه بطاهر بن الحسين ووصفه له وكان والي سنجاب بانه طوال اعور وسماه له وقال هذا الامر لا يتم إلا به فاستحضره واراد العلة فلم تسعه واستدعاء في سنة خمس وتسعين ومائة، فخرج طاهر من حضرة أمير المؤمنين وكان كما قال المنجم (فصل) ومن المعروفين بعلم النجوم وصحة حكمه فيها المغيرة بن محمد المهدي، وذكر ذلك احمد بن ابراهيم القمي في آخر الجزء الثالث من كتاب اخبار علي بن احمد صاحب الزنج بالبصرة، وقد تضمن الحديث اصابة ابي معشر في جملة الحكاية فقال ما هذا لفظه، كنا عند المغيرة بن محمد المهدي وهو مريض يوم قتل علي بن محمد فتذاكرنا فقال قائل حكم أبو معشر انه يقتل غرة سنة سبعين وقد مضى المحرم فقال المغيرة على علته وهو مقتول في يوم هذا، وقد اخبرت الامير بهذا وكتب به إليه فكان جوابه حسبنا الله. (فصل) ثم قال بعد كلام لا حاجة بنا إليه، وسيعلم الصدق هذه الساعة يا غلام أين الاسطرلاب فاخذ الطالع وقال قد أخذ عليه بالمخنق ثم قال والله خنق ثم قال يا غلام خذ الطالع فقد قتل، وسمعنا الضجة فقال ما هذا انظروا ثم سمعنا اكثر منها فقال انظروا ثم جاء الرأس فناد الامر فخرجنا فإذا

[ 214 ]

الرأس ثم قال في حديثه قال الموفق وقد وصل الرأس ثم اقبلت على الراس وقلت اين كهانتك واين نجومك، أقول ففي هذا الحديث تصديق ابي معشر بتحقيق المغيرة بن محمد المهدي، وان محمد بن علي صاحب الزنج كان عارفا بالنجوم، فاما قوله اين نجومك فالنجوم كما دلت على ولادته دلت على زوال دولته وصح الحكم (فصل) ومن القائلين بصحة علم النجوم وان النجوم دلالات على الحادثات محمود بن عبد الله بن احمد الخوارزمي مصنف كتاب الفائق فقد وجدت في كتابه المذكور في نسخة عتيقة عليها خطا في اواخرها يذكر ذلك في اواخر آيات في ذكر معجزاته عليه السلام، فقال الخوارزمي ما هذا لفظه، فان قيل اليس المنجم يخبر عن أمور فيوجد مخبرها على ما اخبر وكذلك الكاهن واصحاب الفال والزجر، فالجواب ان المنجم لا يحكم بما اخبر به الاعن طريق، وذلك انه تعالى جعل حركات النجوم دلالات على ما يحدث في العالم، فمن احكم العلم بها امكنه الوقوف عليها بعلم أو ظن أقول وهذا من اعلم علماء المعتزلة، وكان جدي ورام قدس الله روحه يثني على كتاب الفائق (فصل) ومن المشهورين في القول بصحة علم النجوم وتحقق اصلها ما رويناه باسنادنا الى علم بن حاتم القزويني في كتاب (علل الشريعة) في باب علة الاوقات باسناده الى ابي بصير، قال رأيت رجلا يسال ابا عبد الله عليه السلام عن علم النجوم أله أصل ؟ قال نعم قال فحدثني عنه قال احدثك

[ 215 ]

منه بالسعد ولا احدثك بالنحس، ان الله تعالى فرض الصلوة في الفجر لساعة وهى فرض وهى سعد وفرض الظهر لسبع ساعات وهى فرض وهي سعد وفرض العصر لتسع ساعات وهى فرض وهى سعد وفرض المغرب لاول ساعة من الليل وهى فرض وهي سعد وفرض العشاء بعدها وهى فرض وهي سعد، أقول وهذا صريح فيما ذكرناه (فصل) وذكر محمود بن محمد بن الفضل في كتاب المنجمين في الجزء الخامس ما هذا لفظه، حدثنا محمود قال حدثنا عبد الله قال حدثنا مصعب قال قال الربيع رفع الي ما شاء الله المنجم رقعة وقال ادفعها الى امير المؤمنين فدفعتها إليه فقال لي هل قرأتها قلت لا قال فانه زعم ان الذي يحج بالناس في هذه السنة يموت في طريقه فقلت يقيك الله يا امير المؤمنين، وما عليك لو تركت الحج فقال ويحك ان كان ما زعم حقا فالموت في هذا الوجه أولى، يا ربيع اني رأيت كاني دخلت الكعبة فانفرجت في عيني حتى دخلت علي الشمس فجاء رجل فضمها فرجعت قال فلما كنا بذات عرق إذا بابل معرضة، فقال يا ربيع انت الذي رأيت انه ضم علي الكعبة حين اشرف فانظر كيف يكون المهدي فمات وصلى عليه يحيى بن محمد قال أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس المصنف انا وجدنا رواية ان منجمه نوبخت عرفه انه يموت في ذلك الوقت، ولم نجد في وصاياه انه اوصى برد المظالم، ولا استعد لآخرته، اعاذنا الله من ترك الاحتياط في طلب رضاه ومحبته،،

[ 216 ]

الباب التاسع فيما نذكره عمن يقول ان النجوم لا تصح ان تكون دلالات علي الحادثات اعلم ان المنكرين لذلك من المسلمين فرق، فريق لم يقفوا على ما رويناه ونقلناه ودللنا عليه من كون النجوم دلالات، وانها آيات وهدايات ولو وقفوا على ما اشرنا إليه، لكان يرجى منهم الاعتماد عليه، وفريق من المنكرين لهذا العلم الموسوم، قوم مستضعفون لا حكم لخلافهم في العلوم فجوابهم بحسب حالهم، جواب امثالهم وفريق خافوا أن يكون ذلك طعنا على النبوات، وما اتى به الانبياء من المعجزات، ولو كان كل آية هدى بها الله عباده، وخرق بها العادة، مفسدة للمعجزات الصادقة، وطعنا على الآيات الخارقة كان قد افسد طريق المعجزات، لان كلما في الوجود من المخلوقات، كانت في ابتدائها آيات باهرات خارقات، ولكنها لما استمرت هانت على الناظرين، وغفلوا عن جلالتها وما فيها من الدلالة على رب العالمين، فتكون لدلالة النجوم اسوة بسائر ما ابتدأ الله جل جلاله به من آياته، ودل به على اعظم مقدوراته، وقد قدمنا الاشارة الى بعض ما فرقنا به بين اخبار المنجمين بالحادثات، وبين تعريف الله جل جلاله على يد الانبياء والاولياء بالغائبات، ونزيده هنا ان طريقة المنجمين معروفة بين العقلاء وموصوفة عند الفضلاء لو منع احد من معرفة مولد الانسان ما قدر ان يحكم على طالعه، ولو منع الاسطرلاب لتعذر عليه

[ 217 ]

بمنافعه، ولو حيل بينه وبين استاذ يتعلم منه، لاستحال صدور هذا العلم عنه، ولو حيل بينه وبين كتب ينظر فيها، لتعذر عليه الاخبار بشئ من معانيها، فاما الانبياء والاوصياء والاولياء فمعلوم بالضرورة من حالهم وصفات كما لهم ان تعريفهم للعباد بالغائبات ليس عن استاذ ولا استعمال شئ من الآلات، ولا في وقت يحتمل الفكر في ترتيب الدلالات، وان الانبياء لم يقتصر الله جل جلاله بهم في المعجزات، على التعريف بالغائبات بل جعل لهم من الآيات مثل احياء الاموات، ومثل ابراء المرضى بغير معالجات، مثل اجابة الدعوات في اوقاتها المعينات، ومثل الحكم على مولود قبل ولادته، ومثل نطق الحيوانات الخالية من العقل بتصديق من يصدقه الله تعالى منهم بتزكيته وشهادة الجمادات لهم بما يريدونه منهم بالله جل جلاله منه وغير ذلك مما يطول الكلام بشرح حقيقته، فاين شرف هذا المقام، وأين ما يذكره المنجمون من الاحكام وفريق راى في الكتب اخبارا بالمنع في شئ من النجوم، فحمل ذلك على العموم، ولم يدر ان المراد بالتحريم انما هو لمن اعتقد ان النجوم علة موجبة أو فاعلة مختارة وذلك كفر عظيم وليس هذا لما ذكرناه بمثيل بل كغيرها في كل دليل على ما اراده الله تعالى من واضح السبيل، أقول ويحتمل ان يكون النهي عن علم النجوم وتعلمه واستعماله لمن يستعمل دلالتها في معصية الله تعالى كما يستعملها الذين يتوصلون بمعرفتها وهدايتها الى خلاف مراد الله ومراد رسوله، وفريق يستبعدون ان تكون النجوم مع ارتفاعها في السموات، دالة

[ 218 ]

على ما في الارض لتباعد الجهات وهذا الفريق معدودون من اهل الضعف فينبغي ان يعرفوا قدرة القادر لذاته تعالى ثم يحتمله حالهم من الكشف وفريق سمعوا انه ادى هذا العلم بالجهال الى جحود الشرايع وترك العبادة والاعمال فخافوا من تعليمه والتصديق به ان يقعوا في تلك الاهوال، ولو كان هذا عذرا في طلب التحقيق وسلوك صواب الطريق ادى ذلك الى الاهمال بالكلية وترك العلوم الدينية لان كل علم منها ضل فريق في طريقه واختلفوا في تحقيقه، وفريق سمعوا ان هذا العلم ابتدعه قوم غير الانبياء من الفلاسفة والحكماء فهربوا من التصديق بشئ من معانيه لئلا يقعوا فيما وقع اولئك فيه من الضلالة والتشبيه وقد قدمنا الدلالات الواضحات على ان هذا العلم من علوم الانبياء والاوصياء عليهم الصلوات واوضحنا ذلك بما ذكرنا من المعقولات والمنقولات. (فصل) ولقد وجدت تصنيفا لبعض العلماء الماضين ولا اسمية لئلا يكون عيبة له واظهار النقص بين السامعين قال فيه جوابا عمن ساله من المكاتبين انه لا يصح أن تكون النجوم علامات على الحادثات وذكر في اقوى الاحتجاجات انه ربما تكون جماعة مواليدهم مختلفة ويغرقون في سفينة في وقت واحد أو يقع عليهم حائط أو نحو ذلك من الحوادث المألوفة فيقال له ان الذين قالوا ان النجوم علامات، معتقدون ان الله جل جلاله قادر مختار بالذات والاعمار بحسب حكمه فيقصر منها ما شاء ويتم ما شاء ولا اعتراض عليه في الارادات مع ان جميع المسلمين الصادقين بالاعتقاد عارفون ان الله

[ 219 ]

تعالا لابدان يخرب الفلك والنجوم عند انقضاء دار النقاد فمن يقدر على ابطال الفلك ونجومه وهى اصل دلالات العباد. أما يقدر ان يبطل اعمارا يمكن ابطالها بوجه من جوه السداد والصواب كما قال تعالى (يمحو الله ما يشاء وعنده أم الكتاب) وقال ذلك المصنف في كتابه انه قد جرب عليهم غلطا في الاحكام وقد تقدم الكلام في جواب هذا الكلام بما معناه انه لو كان غلط فريق من اهل العلوم أو تعمدهم الغلط مبطلا لتلك الرسوم كان قد فسد كل علم في الوجود فان جميعها فيها اختلاف لا يحسن ان يقابل بالجحود فلعلم دلالات النجوم اسوة اسوة بسائر العلوم (فصل) ومن اعتبر السائل الذي ساله فلعله يفهم منه انه من ملوك الدنيا أوانه يريد ويعتقد نصرة مسالة المرتضى في الجواب عن مسالته ولا يبعد انه اتقى في ذلك لان السائل من الولاة في مملكته ويؤيده ما ذكر في آخر حديثه من تصريح الحمصي في التعليق العراقى بصحة علم النجوم ودلالته " فصل " وقال آخر من علماء الاسلام في رده على القائلين بان النجوم دلالات على حوادث الايام كلمات استحسنها من سمعها منه وحكاها على سبيل الاستحسان عنه طيبا لنفسه ان هذا كظن القائل يخطئ تارة ويصيب أخرى والمنجمون كذلك ؟ فيقال له انه لا يقدر على ظن يقطع به في شئ من خوف أو يشرى والنجوم قد دلت على كسوفات وحادثات يقطع علماؤهم بها ونقلوا التحقيق لها فصدقت مقالتهم وظهرت حجتهم والاستدلال لهم وهذا فرق بين ظن ابن آدم الضعيف وبين ما جعل الله جل جلاله

[ 220 ]

النجوم دلالة عليه بتدبيره الشريف ويقال ايضا لهذا المساوى بين ظنة وبين دلائل النجوم ان الطريق مسدود عليك بين ظنونك وبين اطلاعك على علامات النجوم بالظنون والعلوم فلو كان القائلون بدلالة النجوم مثل الظنون لكان انفرادهم بالاطلاع على الامارات المقتضية للحادث المظنون تفضيلا لهم بهذا الظن المغبون وداعيا الى ترجيح الباب بمعرفة هذه الاسباب أقول وما رأيت ان العقل ولا النقل ولا شريعة اصحاب الرسالة عن صاحب الجلالة تقتضي أو تجيز الجحود أو المكابرة للامور المعلومة الظاهرة فانه متى وقع جحود ومكابرات من اهل الديانات ادى ذلك الى الطعن عليهم فيما يذكرونه من المقالات وتزهيد العقلاء فيما هم عليه من الاعتقادات بل يجب ان يصدق الصادق فيما يكون صدقا من مقاله ولو كان عدوا وقد قال ذلك من شبه وكان ناقصا في مرتبته وحاله وفي حديث اهل الكمال انظر الى ما قال ولا تنظر الى من قال...الباب العاشر فيما نذكره من بعض اخبار من كان مستغنيا عن النجوم بتعريف النبي والائمة المستمدين من النبي المعصوم صلى الله عليهم فاقول ان مع وجود من يخبر عن الله جل جلاله مثل الانبياء ومن استودعوه اسراره تعالى من الاوصياء فان في وجودهم غنى لمن تمكن من لقائم وكشف ما يحتاج إليه بانوار آرائحم ولذلك قل علماء المنجمين في زمن

[ 221 ]

مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ولما انتقل الى الله جل جلاله والتزم من بقي بعده من الحاملين لاسراره بالتقية ومنعوا من اظهار الاسرار الربانية احتاج معشر من خواصهم من يتعلم علم النجوم وخاصة من لا يقدر على لقائهم إلا في وقت معلوم متباعدا كزمان الحج واوقاته واستمرت التقية بالمستودعين لاسرار الله تعالى واياته فتعلم جماعة من الشيعة العلم المشار إليه، لما عرفوا انه يجوز الاعتماد عليه، في ابواب الدلالات والاشارات، وفيما يعرض لهم من الحاجات ومعرفة ما بين ايديهم من المحذورات والمسرات ليدفعوا المحذورات بالصدقات والدعوات فيبلغوا المنى بشكر الله جل جلاله على ما فتح عليهم من ابواب العنايات كما حكيناه فيما تقدم ورويناه من الاذن لهم في علم النجوم للدلالة والاستدلال بها فيما يخصه الله من الجلالة ليكون تنبيها على فتح بابها من اهل الرسالة، وسوف نذكر طرفا مما انتفع به الشيعة من التعريف بالغائبات والتشريف بتعريفهم باوقات الحادثات عن ظهور نبيهم وأئمتهم صلوات الله عليهم وتمكينهم فتارة يسالونهم عن اوقات وفاتهم ومدة أعمارهم وحياتهم فيخبرونهم ويستغنون بذلك عن علماء المنجمين وتارة ينبؤنهم بعلوم المنايا والبلايا، واسرار سيد البرايا صلوات الله عليه وعليهم اجمعين، وحيث يراد ان نذكر من هذا طرفا مما يصدر من خواص عترته الحاملين لاسرار رسالته، فنذكر عن كل واحد منهم حديثين من طريقين صادقين، لئلا يعتقد من يقف على كتابنا من علماء المنجمين، وممن لم يطلع على مرادنا من اخبار النبي والائمة الطاهرين

[ 222 ]

ان اهل النجوم والاحكام قدروا على ما لم يقدر على مثله النبي والائمة (ع) ولو اردنا ان نذكر كلما وردعنهم من الاخبار بالغائبات لكان ذلك مجلدات وانما اقتصرنا على حديثين لئلا يمل الناظر إذا أراد الوقوف على ما رويناه وربما زدنا على حديثين فيما يختص بالحسن بن مولانا علي والحسن العسكري والمهدي (ع) (فصل) فمن ذلك من دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتاب الدلائل تصنيف عبد الله بن جعفر الحميري وقد شهد بامانته وفضله الشيخان العالمان أبو جعفر الطوسى واحمد بن العباس النجاشي رضي الله عنهما وقد رويناه بعدة طرق إليه رضوان الله عليه باسناده المذكور في كتابه، قال طلب قوم من قريش الى النبي حاجة فقال لهم انكم تمطرون غدا فاصبحت كأنها زجاجة وارتفع النهار فاتاه رجل عظيم عند الناس فقال ما كان اغناك عما تكلمت به الامس فما رأيناك هكذا قط فارتفعت سحابة من قبل السور فامطرت الاودية وجاءهم من المطر ما جاؤا الى رسول الله (ص) من اجله فقالوا يا رسول الله اطلب ان يكفها عنا فقال اللهم حوالينا ولا علينا فانقشع السحاب يمينا وشمالا، ومن ذلك ما في كتاب الخرائج والجرائح تأليف الشيخ الثقة سعيد بن هبة الله الراوندي قال ومنها يعني معجزات النبي (ص) ان رسول الله لقي في غزوة ذات الرقاع رجلا من محارب يقال له عاصم فقال يا محمد اتعلم الغيب قال لا يعلمه إلا الله تعالى فقال والله لجملي هذا احب الي من الهك قال لكن الله اخبرني عن علم غيبه انه سيبعث عليك قرحة في لحييك حتى تصل الى دماغك فتمرن والله الى النار فرجع

[ 223 ]

وقد بعث الله قرحة في لحييه وصلت الى دماغه فجعل يقول لله در القرشي إذ قال بعلم أو زجر فاصاب (فصل) ومن ذلك من دلائل مولانا علي (ع) مافى كتاب (الدلائل) للحميري ما رويناه باسنادنا إليه باسناده المتصل في كتابه الى ابي بصير عن ابي عبد الله عليه السلام قال اراد قوم بناء مسجد بساحل عدن فكلما بنوه سقط فاتوا ابا بكر وسالوه فقال استوثقوا من بنائه ففعلوا واستوثقوا فسقط فعادوا وسالوه فخطب الناس وناشدهم ان كان عند احد منه علم فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام احتفروا ميمنة القبلة وميسرتها فسيظهر لكم قبران عليهما تربة مكتوب عليها انا رضوي واخي حبا متناميتة لانشرك بالله شيئا فغسلو هما وكفنو هما وصلوا عليهما وادفنوهما ثم ابنوا مسجدكم ففعلوا فقام بناؤه، ومن ذلك ما رواه الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي باسنادنا إليه في كتاب (الخرائج والجرائح) عند ذكر معجزات أمير المؤمنين (ع) فقال ومنها ما روي عن مينا قال سمع علي في عسكره ضوضاء فقال ما هذا قالوا هلك معاوية فقال كلا والذي نفسي بيده لن يهلك حتى تجتمع عليه هذه الامة قالوا ففيم تقاله ؟ فقال لا عدر فيما بيني وبين الله تعالى (فصل) ومن ذلك في دلائل الحسن بن علي عليه السلام ما روينا باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر محمد بن رستم الطبري في كتاب (دلائل الامامة) باسناده الى عبد الله بن عباس قال مرت بالحسن بن علي عليهما السلام بقرة فقال هذه حبلى بعجلة انثى لها غرة في جبينها ورأس ذنبها ابيض فانطلقنا

[ 224 ]

مع القصاب حتى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها فقلنا له أليس الله عز وجل يقول (لا يعلم الغيب إلا الله) فقال ما يعلم المخزون المكنون المجزوم المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمد وذريته، أقول لعل معناه ما يعلم المكنون بغير استاذ على تفصيل معلوم إلا محمد وذريته عليهم السلام، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى ابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد الذي انتهت رياسة الامامية إليه رضوان الله جل جلاله عليه، من كتابه الذي سماه كتاب مولد النبي ومواليد الاوصفياء عليهم الصلاة والسلام، وهو كتاب جليل قد ذكر فيه من معجزات الائمة ما لم يذكره في كتاب الارشاد فقال فيه باسناده الى جابر ما هذا لفظه، عن ابي جعفر عليهما السلام قال جاء الناس الى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا ارنا من عجائب ابيك التي كان يريناها فقال أو تأمنون بذلك قالوا نعم نؤمن بذلك قال الستم تعرفون ابي قالوا جميعا بلى نعرفه، فرفع لهم جانب الستر، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قاعد فقالوا جميعا هذا أمير المؤمنين نشهد انك أنت ولي الله حقا والامام من بعده ولقد اريتنا أمير المؤمنين بعد موته كما ارى أبوك ابا بكر رسول الله جدك في مسجد قبا بعد موته، فقال الحسن ويحكم أما سمعتم قول الله عز وجل (ولا تقولن لمن يقتل في سبيل الله امواتا بل احياء ولكن لا تشعرون) فإذا كان هذا فيمن قتل في سبيل الله فما تقولون فينا قالوا انتم أفضل بابن رسول الله، اقول وسنذكر حديثا ثالثا فيما يختص بالحسن

[ 225 ]

ابن علي عليهما السلام لانه أول من حكم التغلب عليه بسر اسراره الربانية ومعجزاته النبوية، الى ان انتقل الى الدار الاخروية، وكذلك ربما ردنا في روايتي دلالات الحسن العسكري عليه السلام لانه آخر من كان ظاهرا من خلف آبائه كما اشرنا الى انه ممن حكم التغلب عليه كما ان سيدنا رسول الله " ص " لما كان بمكة منعه التغلب عليه من اظهار كثير من دلالاته، وكما جرى من حال مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه فانه لم يظهر في زمن المتقدمين عليه، ما ظهر بعد انتقال الامر إليه فمن دلالات مولانا الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام ما وجدناه ثابتا في جزء عن ابي عبد الله عليه السلام وهو من جملة مجلد فيه فرائد أوله مختصر فيه ادعية وعوذ، والمختصر بخط محمد بن علي بن الحسين بن مهزيار ونسخته في سنة ثمان واربعين واربعمائة، وكان على الجزء الذي نقل منه هذا الحديث ما هذا المراد من لفظه، من حديث ابي الحسن بن محمد بن عبد الوهاب قدم علينا في سنة اربعين وثلثمائة، فاما لفظ الحديث فهو. حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد الاحمري المعروف بابن داهر المرادي قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي الصير في القرشي أبو سمينة قال حدثنى داود بن كثير الرقى عن ابي عبد الله عليه السلام قال لما صالح الحسن بن علي عليهما السلام معوية جلسا بالنخلية فقال معوية يا ابا محمد بلغني ان رسول الله كان يخرص النخل فهل عندك من ذلك علم فان شيعتكم يزعمون انه لا يغرب عنكم علم شئ في الارض ولا في السماء، فقال الحسن ان رسول الله " ص " كان يخرص

[ 226 ]

كيلا وانا اخرص عددا فقال معوية كم في هذه النخلة من بسرة قال الحسن أربعة آلاف بسرة واربع بسرات واقول ووجدت قد انقطع من المختصر المذكور كلمات فوجدتها في رواية ابن عياش الجوهري هي، فامر معوية بها فصرمت، فجاءت اربعة الاف بسرة وثلاث بسرات، ثم صح الحديث بلفظهما، فقال الحسن والله ما كذبت ولا كذبت فنظرنا فإذا في يد عبد الله بن عامر بن كريز بسرة ثم قال عليه السلام أما والله يا معوية لولا انك تكفر لاخبرتك بما اعلم، وذلك ان رسول الله (ص) كان في زمان لا يكذب وانت تكذب وتقول متى سمع من جده على صغر سنه والله لقد عين زياد أو لتقتلن حجرا ويحمل اليك رأس عمرو بن الحمق (فصل) ومن دلائل الحسين بن علي عليه السلام ما رويناه باسنادنا الى ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري من كتاب الدلائل باسناده الى ابى عبد الله عليه السلام قال خرج الحسين عليه السلام الى مكة في سنة ماشيا فورمت قدما فقال له بعض مواليه لو ركبت ليسكن الورم هذا منك فقال كلا إذا اتينا هذا المنزل فانه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتره فقال له مولاه بابي انت وأ ؟ ي ما قد آمنا منزل يبيع فيه احد هذا الدهن فقال بلى امامك دون المنزل فسار ميلا فإذا هو بالاسود فقال الحسين لمولاه دونك الرجل فخذ منه الدهن واعطه الثمن فقال الاسود للمولى لمن اردت هذا الدهن فقال للحسين بن علي فقال انطلق بنا إليه فصار نحوه فسلم وقال يابن رسول الله انا مولاك فلا آخذ منك ثمنا ولكن ادع الله ان يرزقني

[ 227 ]

ولدا ذكرا سويا يحبكم اهل البيت فاني خلفت امرأتي تمخض، فقال انطلق الى منزلك فان الله قد وهب لك ولدا سويا، فذهب فوجده ثم عاد الى الحسين فدعا له بالخير لولادة الغلام له، ثم ان الحسين عليه السلام مسح من الدهن فما قام من موضعه حتى ذهب الورم عنه، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى محمد بن جرير بن رستم الطبري في كتاب دلائل الامامة باسناده عن حذيفة قال سمعت الحسين بن علي عليه السلام يقول والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني أمية ويقدمهم عمر بن سعد وذلك في حياة النبي " ص " فقلت انباك بهذا رسول الله ؟ قال لا فاخبرت النبي بذلك فقال عملي عمله وعلمي علمه فانا نعلم بالكائن قبل كينونيته، ومن ذلك ما روينا باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبد الله الراوندي من كتاب (الحرائج والجرائح) عن ابي خالد الكابلي عن يحيى بن أم الطويل قال كنا عند الحسين (ع) إذ دخل إليه شاب يبكي قال ما يبكيك قال ان والدتي توفيت هذه الساعة ولم توصي ولها مال وقد أمرتني ان لا احدث في امرها حدثا حتى اعلمك خبرها فقال الحسين قوموا بنا حتى نصير الى هذه الحرة فقمنا معه حتى انتهينا الى باب البيت الذي فيه المرأة فإذا هي ملقاة، فاشرف والله ودعا الله تعالى ان يحيها حتى توصي بما تحب وإذا هي جلست تتشهد، فنظرت الى الحسين وقالت ادخل البيت يا مولاي وامرني بامرك، فدخل وجلس على مخدة ثم قال لها اوصي رحمك الله فقالت يابن رسول الله لي من الملك كذا وكذا وقد جعلت ثلثه اليك

[ 228 ]

لتضعه حيث شئت من اوليائك والثلثان لابني هذا ان علمت انه من مواليك واوليائك وإذا كان مخالفا فخذه لك فلا حق للمخالفين في اموال المؤمنين، ثم سألته ان يصلي عليها ويتولى أمرها وعادت ميتة كما كانت " فصل " ومن ذلك في دلائل علي بن الحسين عليهما السلام ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر بن رستم قال حضر علي بن الحسين الموت فقال لولده يا محمد أي ليلة هذه قال كذا قال وكم مضى من الشهر قال كذا وكذا قال فانها الليلة التي وعدتها، ثم دعا بوضوء فجئ به فقال ان فيه فارة فقال بعض القوم انه ليهجر، فجاؤا بالمصباح فإذا فيه فارة فامر به فاهريق وجئ بماء آخر فتوضأ وصلى حتى إذا كان آخر الليل توفي صلى الله علية ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه قال ان عليا بن الحسين عليهما السلام نزل بعسفان ومعه من مواليه اناس كثير، وعسفان منزل بين مكة والمدينة، فضرب غلمانه فسطاطه بموضع فلما دنا منه قال لغلمانه كيف ضربتم في هذا الموضع وفيه قوم من الجن وهم اولياء لنا وشيعة، وقد اضررنا بهم وضيقنا عليهم فقالوا ما علمنا ان هؤلاه يكونون ههنا، فإذا بهاتف من جانب الفسطاط نسمع كلامه ولا نرى شخصا يقول يابن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه فانا نحتمله وهذا شئ بعثنا به اليك، فنظروا وإذا بجانب الفسطاط طبق عظيم وفيه اطباق من عنب ورطب ورمان وفواكه كثيرة من الموز وغيره فدعا علي بن الحسين عليه السلام رجلا معه واستحضر الناس فاكلوا وارتحلنا

[ 229 ]

(فصل) ومن ذلك في دلائل ابي جعفر محمد الباقر عليه السلام ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل بخط الشيخ الفقيه ابن الغضائري باسناده الى عبد الله ابن ابي يعفور قال سمعت ابا عبد الله (ع) يقول قال ابي صلوات الله عليه ذات يوم بقي من اجلى خمس سنين فحسبت ذلك فما زاد ولا نقص ومن ذلك ما رويناه عن الشيخ سعيد بن هبدالله الراوندي في كتاب الخرائج والجرائح يرفعه الى ابي بصير قال ابا جعفر (ع) قال لرسول من اهل خراسان كيف أبوك قال تركتا سالما قال قتله جار له يقال له صالح يوم كذا في ساعة كذا فبكى الرجل وقال انالله وانا إليه راجعون مما جعلت فقال له أبو جعفر (ع) اسكن فقد صار الى الجنة وهى خير له مما كان فيه، فقال الرجل اني خلفت ابني وجعا قال قد برئ وقد زوجه عمه ابنته فستقدم عليه وقد ولد له غلام اسمه علي وهو شيعة لنا اما ابنك فليس لنا شيعة بل هو لنا عدو فقال له الرجل هل من حيلة قال انه لنا عدو فقام الرجل من عنده وهو وقيد فعلت من هذا قال رجل من اهل خراسان وهو لنا شيعة وهو مؤمن (فصل) ومن ذلك في دلائل ابي عبد الله (ع) ما رويناه باسنادنا الى الشيخين ابي العباس عبد الله بن جعفر وابي جعفر محمد بن جرير الطبري بروايتهما عن ابي بصير عن ابي عبد الله (ع) قال سمعته يقول وكنت عنده فجرى ذكر المعلى بن خنيس يا ابا محمد ما أقول لك في للعلى ما ينال درجتنا إلا بما ينال منه داود. بن علي قلت فما ادري ما يصيبه من داود قال يدعوه

[ 230 ]

عليه لعنة الله، الى الدار فيأمر به فيضرب عنقه ويصلبه قلت انا لله وانا إليه راجعون قال فلما ولي داود المدينة قصد المعلى ودعاه فسأله ان يسمى له اصحاب جعفر بن محمد فقال ما اعرف من اصحابه احدا وانما انا رجل اختلف في حوائجه وما ينوبه وما اعرف له اصحابا فقال له ان كتمتني قتلتك قال ابا لقتل تهددني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعت عنهم قدمي ولئن قتلتني ليسعدني الله عز وجل ويشقيك، فكان الامر كما كان أبو عبد الله (ع) لم يغادر كثيرا ولا قليلا، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الي الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه الي المفضل بن عمر قال كنت امشي مع ابي عبد الله (ع) إذ مررنا بامر أتين بين ايديهما بقرة ميتة وهى مع صبيتها تبكيان فقال ما شأنك فقالت انا وصبياتي نعيش من هذه البقرة وقد ماتت فتحيرت في أمري قال أفتحبين ان يحييها الله لك فقالت أو تسخر مني مع مصيبتي قال كلا ما اردت ذلك ثم دعا بدعاء وركضها برجله وصاح بها فقامت البركة مسرعة سوية فقالت المرأة عيسى ابن مريم ورب الكعبة فدخل الصادق (ع) بين جمع الناس لم تعرفه المرأة وروي انه كان بمنى (فصل) ومن ذلك في دلائل ابي الحسن موسى الكاظم (ع) ما روينا باسنادنا الى الشيخ ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل يرفعه الى علي بن ابي حمزة قال كنت عند ابي الحسن موسى حالسا إذ اتاه رجل من اهل الرى يقال له جندب فسلم عليه ثم جلس

[ 231 ]

وسال ابا الحسن فاحسن السؤال فقال يا جندب ما فعل اخوك قال حي وهو يقرؤك السلام قال يا جندب عظم الله اجرك في اخيك فقال ورد والله كتابه من الكوفة ليلة الامس بالسلامة قال فانه والله مات بعد كتابه اليك بيومين ودفع الى امرأته مالا وقال لها ليكن هذا المال عندك فإذا قدم أخي فادفعيه إليه فاودعته الارض في البيت الذي تكون فيه فإذا انت اتيتها فتلطف بها واطمعها في نفسك فانها ستدفعه اليك قال علي وكان جندب رجلا جميلا قال فلقيت جندبا بعد ما فقد أبو الحسن (ع) فسألته عما كان فقال صدق والله سيدي ما زاد وما نقص لا في الكتاب ولا في المال ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى ابي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده الى ابي الحسن موسى (ع) قال اشتكى محمد بن جعفر حتى خيف عليه الموت فكنا مجتمعين عنده ودخل أبو الحسن (ع) فقعد ناحية واسحاق عمه عند رأسه يبكي فقعد قليلا ثم قام، فتبعته وقلت جعلت فداك يلومك اخوتك واهلك يقولون دخلت على أخيك وهو في الموت ثم خرجت فقال يبرأ أخي أريت هذا الجالس سيموت ثم يبكي عليه هذا فبرأ محمد، واشتكى اسحاق فمات وبكى عليه محمد (فصل) ومن ذلك في دلائل علي الرضا (ع) ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر محمد بن جرير الطيري يرفعه باسناده الى معبد بن عبد الله الشامي قال دخلت على علي بن موسى الرضا (ع) فقلت له قد كثر الخوض فيك وفى عجائبك، فلو شئت اثبت بشئ واحدثه عنك قال وما تشاء

[ 232 ]

قلت له تحييى لي ابي وأمي فقال انصرف الى منزلك فقد احييتهما فانصرفت واذاهما والله حيان في البيت واقاما عندي عشرة ايام ثم قبضهما الله تعالى إليه، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي العباس عبد الله ابن جعفر الحميري باسناده الى عمر بن بزيع قال كان عندي جاريتان حاملتان فكهبت الى الرضا (ع) اعلمه ذلك واساله ان يدعو الله ان يجعل ما في بطنيهما ذكرين فوقع أفعل ان شاء الله وابتدأني بكتاب مفرد نسخة بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك أحسن عافية في الدنيا والآخرة برحمته الامور بيد الله تعالى قضى فيها مقاديره على ما يحب يولد لك غلام وجارية ان شاء الله فسم الغلام محمدا والجارية فاطمة على بركة الله، قال فولد لي غلام وجارية على ما قال (فصل) ومن ذلك في دلائل محمد الجواد (ع) ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر محمد بن جرير الطبري باسناده الى ابراهيم بن سعيد قال كنت جالسا عند محمد بن علي الجواد عليهما السلام إذ مر بنا فرس فقال هذه تلد الليلة فلو ابيض الناصية في وجهه غرة فاستاذنته وانصرفت مع صاحبها فلم ازل احدثه الى الليل حتى ولدت فلوا كما وصف (ع) فعدت إليه فقال يابن سعيد كانك قد شككت فيما قلت لك، وان التى في منزلك ستلد ابنا أعور، وكانت جاريتي حبلى فولدت والله محمدا وكان اعور، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الي الشيخ ابي العباس عبد الله ابن جعفر الحميري في كتاب (الدلائل) باسناده الى صالح بن عطية.

[ 233 ]

قال حججت فشكوت الى ابي جعفر يعني الجواد، الوحدة فقال (ع) أما انك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها ابنا قلت جعلت فداك أهوى ان تشير علي قال نعم اعترض فإذا عرضت فاعلمني قلت جعلت فداك فقد عرضت قال اذهب فكن في السوق حتى اوافيك فصرت الى دكان نخاس انتظره حتى وافى ثم مضى فصرت معه فقال قد رأيتها فان اعجبتك فاشترها على انها قصيرة العمر قلت جعلت فداك فما اصنع بها قال قد قلت لك فلما كان من الغد صرت الى صاحبها فقال الجارية محمومة وليس بها مرض وعدت إليه من الغد وسالته فقال قددفنتها اليوم فاتيته عليه السلام واخبرته الخبر فقال اعترض فاعترضت واعلمته فأمرني ان انتظره فصرت الى دكان النخاس فركب ومر بنا فصرت إليه فقال اشترها فقد رأيتها فاشتريتها وصبرت عليها حتى طهرت فوقعت عليها فولدت لي محمدا ابني. (فصل) ومن ذلك في دلائل مولانا علي الهادي (ع) مما روينا باسنادنا الى الشيخ ابى جعفر محمد بن جرير الطيري باسناده قال حدثني أبو الحسن محمد بن اسماعيل الكاتب بسر من رآى سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة قال حدثني ابى قال كنت بسر من راى بدرب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا فسايرني وافضى الحديث الى ان قال أترى هذا الجدار أتدري من صاحبه قلت من قال الحجازي العلوي يعني علي بن محمد بن علي الرضا

[ 234 ]

(ع) وكنا نسير في فنا داره قلت وما شانه قال ان كان مخلوق يعلم الغيب فهو قلت وكيف ذاك قال اخبرك عنه باعجوبة لن تسمع بمثلها ابدا ولا غيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع ان لا تحدث بهذا الحديث ابدا فانى رجل غريب ولي معيشة عند السلطان وبلغني ان الخليفة استقدمه من الحجاز فرقا منه لئلا تنصرف وجوه الناس إليه فيخرج هذا الامر عنهم يعني عن بنى العباس، قلت لك علي ذلك فحدثني وليس عليك في ذلك باس انما انت رجل نصراني لا يتهمك احد مما تحدث به من هؤلاء قال نعم اعلمك انى لقيته منذ ايام وهو على فرس أدهم وعليه ثياب سود وهو أسود اللون، فلما بصرت به وقفت اعظاما له وقلت في نفسي لا والمسيح ما خرجت من فمي لواحد من الناس، ثياب سود ودابة سوداء ورجل اسود سواد في سواد، فلما بلغ الي نظر الي واحد النظر وقال قلبك اسود مما ترى عيناك من سواد في سواد قال ابى رحمه الله فقلت له فما قلت له قال سقط في يدى فلم احر جوابا فقلت له أفما ابيض قلبك قال الله اعلم قال ابى فلما اعتل يزداد بعثا لي فحضرت عنده فقال ان قلبي قد ابيض بعد اسوداده فانا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا رسول الله وان علي بن محمد حجة الله على خلقه وناموسه الاعظم، ثم مات في مرضه ذلك، فحضرت الصلوة عليه رحمه الله، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي، في كتاب الخرائج والجرائح، قال ان هبة الله بن ابى منصور الموصلي قال كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني

[ 235 ]

وكان من اهل كفر تو ؟ ؟ يسمى يوسف بن يعقوب وكانت بينه وبين والدي صداقة، فوافانا ونزل عند والدي فقال له ما شأنك قدمت في هذا الوقت قال قد دعيت الى حضرة المتوكل ولا ادري ما يراد مني إلا انى اشتريت نفسي من الله بمائة دينار، وقد حملتها الى علي بن محمد بن الرضا وهى معي فقال له والدي قد وفقت يا هذا، ثم خرج الى حضرة المتوكل وانصرف الينا بعد أيام قلائل فرحا مستبشرا فقال له والدي حدثني حديثك قال صرت الى سر من راى، وما كنت دخلتها قط، ونزلت في دار فقلت يجب ان اوصل المائة الى ابن الرضا قبل مصيري الى باب المتوكل وقبل ان يعرف احد قدومي، فعرفت ان المتوكل منعه من الركوب وانه ملازم لداره، فقلت كيف اصنع رجل نصراني يسال عن دار ابن الرضا، لا آمن ان ينذر بى فتكون زيادة على ما احاذره، ففكرت ساعة في ذلك فوقع في قلبي ان اركب حماري واخرج في البلد ولا امنعه حيث اراد، فلعلي اقف على داره من غير ان اسال، فحملت الدنانير في كاغذه وجعلتها في كمي وركبت وسرت، فوقف الحمار بى في محل فجهدت به ان يزول فلم يزل فقلت لغلامي سل لمن هذه الدار ؟ فقيل له دار ابن الرضا فقلت الله اكبر دلالة والله مقنعة، وإذا خادم اسود قد خرج وقال انت يوسف بن يعقوب قلت نعم قال انزل فنزلت فقعدت في الدهليز ودخل فقلت وهذه دلالة اخرى من أين عرف هذا الخادم اسمي واسم أبى وليس في هذا البلد من يعرفني وما دخلته قط ثم خرج الخادم فقال المائة

[ 236 ]

دينار التي في الكاغذة في كمك هاتها فناولته اياها وقلت هذه دلالة ثالثة ثم رجع الخادم الي فقال ادخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده فقال يا يوسف، ما بان لك ؟ فقلت يا مولاى قد بان من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى فقال هيهات اما انك لا تسلم ولكن يسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا يا يوسف ان اقواما يزعمون ان ولايتنا لا تنفع امثالك كذبوا والله انها لتنفع امثالك، امض لما وافيت له فانك سترى ما تحت قال فمضيت الى باب المتوكل فنلت كلما اردت وانصرفت قال هبة الله فلقيت ابنه بعد هذا وهو مسلم حسن التشيع واخبرني ان اباه مات على النصرانية وانه اسلم بعد موت ابيه، وكان يقول انا بشارة مولاى صلى الله عليه (فصل) ومن ذلك في دلائل مولانا الحسن العسكري عليه السلام ما رويت ونقلت من خط من حدثه محمد بن هرون بن موسى التلعكبرى وهو شيخنا المفيد رضوان الله عليه قال ما هذا لفظه، حدثنا أبو الحسين محمد بن ابى محمد هرون بن موسى التلعكبري في يوم الجمعة السابع عشر من المحرم سنة عشر واربعمائة بالمشهد المعروف في الكرخ بالعتيقة صلوات الله على صاحبه قال انفذنى والدى رحمه الله مع بعض اصحابه الى صاعد النصراني لا سمع منه ما روى عن ابيه من حديث مولانا ابى محمد الحسن ابن علي العسكري صلوات الله عليه فوصلنا إليه، فرأيت رجلا معظما فاعلمته قصدي فادنانى وقال حدثنى ابى انه خرج هو واخوته وجماعة من اهله من البصرة الى سر من رآى لاجل ظلامة من العامل فانا

[ 237 ]

بسر من رآى في بعض الايام إذ بمولانا ابي محمد على بغلة وعلى رأسه شاشة وعلى كتفه طيلسان، فقلت في نفسي هذا الرجل الذي يدعي بعض المسلمين انه يعلم الغيب فان كان الامر على هذا فليحول مقدم الشاشة الى مؤخرها ففعل ففلت هذا اتفاق ولكن فليحول طيلسانه الايمن الى الايسر والايسر الى الايمن ففعل ذلك وهو يسير فوصل الي وقال يا ثابت لم لا تشتغل باكل حيتانك عما لا انت منه ولا إليه، قال وكنا ناكل السمك هذا لفظ حديثه نقلناه كما رأيناه ورويناه واسلم صاعد وكان وزيرا للمعتمد ومن ذلك ما روينا باسنادنا الى الشيخ ابي العباس عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب (الدلائل) باسناده الى الكليني عن اسحاق بن محمد قال حدثنى أبو علي عمر بن ابي مسلم قال كتبت الى ابي محمد عليه السلام وجاريتي حامل، اساله ان يسمي ما في بطنها، فورد الجواب اذا ظهرت فسمها زينب ثم ماتت بعد شهر من ولادتها فبعث الي بخمسين دينارا على يد محمد بن سنان الصراف وقال اشتر بهذا جارية، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في كتابه المذكور في بعض معجزاته عليه السلام فقال ومنها ما حدث به نصراني متطبب بالري يقال له مر عبدا وقد اتى عليه مائة سنة ونيف قال كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل وكان يعظمنى فبعث إليه الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ان يبعث إليه باخص اصحابه عنده ليفصد فاختارني وقال طلب منى ابن الرضا من يفصده فصر إليه وهو اعلم في يومنا هذا ممن هو تحت السماء فاحذران تعترض عليه

[ 238 ]

فيما يامرك به فمضيت إليه فامر بى الى حجرة فقال كن بها الى ان اطلبك قال وكان الوقت الذي دخلت به محمودا عندي فدعاني في وقت غير محمود له واحضر طشتا عظيما وفصدت الاكحل فلم يزل الدم يخرج حتى ملاء الطشت ثم قال اقطع فقطعت وشديده وردنى الى الحجرة فبت فيها فلما اصبحت وطلعت الشمس دعاني واحضر ذلك الطست وقال سرح فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب الى ان امتلاء الطشت ثم قال اقطع فقطعت وشديده وقدم لي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال خذوا عذر وانصرف فاخذت وقلت يامرني سيدي بخدمة قال نعم احسن صحبة من يصحبك بدير العاقول فصرت الى بختشيوع واخبرته بالقصة فقال اجمعت الحكماء على ان اكثر ما يكون في بدن الانسان من الدم تسعة امنان وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا، واعجب من ذلك اللبن وفكر ساعة ثم مكث ثلاثة ايام بلياليها يقرأ الكتب على ان يجد لهذه القصة ذكرا في العالم فلم يجد ثم قال لم يبق اليوم في النصرانية اعلم بالطب من راهب بدير العاقول وكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى فاعطانيه فخرجت به إليه وناديته فاشرف علي فقلت صاحب بختيشوع قال معك كتابه قلت نعم فارخى الي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه ورفعه إليه فقرأه ونزل من ساعته فقالت انت فصدت الرجل ؟ قلت نعم قال طوبى لك وانا ساتيه فركب بغلا وسرنا فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه وقلت أين تريد دار الاستاذ أم دار الرجل قال بل دار الرجل فصرنا الى بابه

[ 239 ]

قبل الاذان الاول ففتح الباب وخرج الينا غلام أسود فقال ايكماراهب دير العاقول قال انا جعلت فداك قال انزل ئم قال لي الخادم احتفظ البغلين ودخلا فاقمت الى ان اصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الي الراهب وقد رمى ثياب الرهبانية ولبس ثيابا بيضا واسلم وقال لي خذنى الآن الى دار استاذك فصرنا الى باب بختيشوع فلما رآه بادر يعدو إليه وقال له مالذي ازالك عن دينك قال وجدت وجدت المسيح أو نظيره في آياته وبراهينه ثم انصرف إليه ولزم خدمته الى ان مات " فصل " ومن ذلك في دلائل المهدي عليه السلام ما رويناه باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب (الخرائج والجرائح) عن الكليني قال حدثنا الاعلم المصرى وكان احد الصالحين قال خرجت في الطلب بعد مضي ابى محمد عليه السلام وقلت في نفسي لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين، فسمعت صوتا ولم ار شخصا يقول بانصر بن عبد العزيز قل لاهل مصر هل رأيتم رسول الله (ص) فامنتم به، قال أبو الرجاء لم اعلم ان اسم ابى عبد ربه، وذلك انى ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي الى مصر فنشات بها فلما سمعت الصوت لم اعول على شئ وخرجت. ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابى جعفر محمد ابن جرير الطبري باسناد يرفعه الى احمد الدينورى الملقب باستار قال اتصرفت من اردبيل الى الدينور أريد الحج وذلك بعد مضي ابى محمد الحسن بن علي عليهم السلام بسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاشتبشر

[ 240 ]

اهل الدينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي وقالوا اجتمع عندنا ستة عشر الف دينار من مال الموالي ونحن نحتاج ان تحملها معك وتسلمها لمن يجب تسليمها إليه فقلت يا قوم هذه ايام حيرة ولا يدرى الباب في هذا الوقت فقالوا انا اخترناك لحمل هذا المال لما نعرف من ثقتك وكرمك فاعمل عل ان لا تخرجه من يدك الا بحجة فحملوا الي ذلك المال وخرجت فلما وافيت قرمسين كان احمد بن الحسن بن الحسن مقيما بها فانصرفت إليه مسلما فلما رأني استبشر ثم اعطاني الف دينار في كيس وتخوت ثياب الوان معكمة لم اعرف ما فيها ثم قال احمل هذا معك ولا تخرجه من يدك إلا بحجة فقضبت المال والتخوت بما فيها من الثياب فلما وردت بغداد لم تكن لي همة غير البحث عمن أشير إليه بالنيابة فقيل ان ههنا رجلا يعرف بالباقطانى يدعي بالنيابة وآخر يعرف باسحاق الاحمر يدعي ايضا بالنيابة وآخر يدعى بابى جعفر العمرى يدعي ايضا بالنيابة، فبدأت بالباقطانى وصرت إليه فوجدته شيخا مهيبا له مروة ظاهرة وفرس عربي وغلمان كثير وتجتمع إليه الناس فيتناظرون فدخلت إليه وسلمت عليه فرحب وقرب وسر وبر فاطلت القعود الى ان خرج اكثر الناس فسألني عن أربتي فعرفته انى رجل من الدينور وافيت ومعئ شئ من المال احتاج الى ان اسلمه فقال احمله فقلت اريد حجة قال تعود الي في غد فعدت إليه من الغد فلم يات بحجة وعدت في اليوم الثالث فلم يات فصرت الى اسحاق الاحمر فوجدته شابا نظيفا منزله اكبر من منزل الباقطانى وفرسه ولباسه ومروته اسرى وغلمانه اكثر ويجتمع عنده

[ 241 ]

اكثر مما يجتمع عند الباقطاني فدخلت وسلمت فرحب وقرب فصبرت الى ان خف الناس فسألني عن حاجتي فقلت له كما قلت للباقطاني ووعدني بالحجة فعدت إليه ثمانية ايام فلم يات بحجة فصرت الى ابي جعفر العمري فوجدته شيخا متواضعا عليه منطقة بيضاء قاعد على لبد في بيت صغير ليس له غلمان ولاله من المروة والفرش ما وجدته لغيره فسلمت فرد السلام وأدناني وبسط مني ثم سالتي عن حاجتي فعرفته اني وافيت من الجبل وحملت مالا فقال ان احببت ان يصل هذا الشئ الى من يجب ان يصل إليه تخرج الى سرمن راى وتسال عن فلان بن فلان الوكيل، وكانت دار ابن الرضا (ع) عامرة، فانك تجد هناك ما تريد، فخرجت الى سر من راى وصرت الى دار ابن الرضا (ع) وسالت عن الوكيل فذكر البواب انه مشتغل بالدار، وانه يخرج آنفا فقعدت على الباب انتظر خروجه فخرج بعد ساعة فقمت وسلمت عليه فاخذ بيدي الى ببت كان له وسألني عن حالي وما وردت له فعرفته اني حملت شيئا من المال من ناحية الجبل واحتاج ان اسلم بحجة فقال نعم ثم قدم الي طعاما وقال تغد بهذا واسترح فانك تعب وبيننا وبين الصلوة الاولى ساعة فاني احمل اليك ما تريد فاكلت ونمت فلما كان وقت الصلوة الاولى ساعة فاني احمل الك ما تريد فاكلت ونمت فلما كان وقت الصلوة قمت وصليت وذهبت الى المشرعة فاغتسلت وزرت وانصرفت الى بيت الرجل ومكثت الى ان مضى من الليل ربعه فجائني ومعه درج فيه (بسم الله الرحمن الرحيم) وافى محمد بن احمد الدينوري وقد حمل ستة عشر الف دينار في كذا وكذا صرة فيها صرة فلان بن فلان وفيها

[ 242 ]

كذا وكذا دينار وصرة فلان بن فلان وفيها كذا وكذا دينار الى ان عدد الصرر كلها وفيها صرة فلان ابن فلان الزراع ستة عشر دينارا قال فوسوس لي الشيطان وقلت في نفسي ان سيدي اعلم بهذا منى فمازلت اقرأ ذكر صرة صرة وذكر صاحبها عليها حتى اتى على آخر صرة وذكر بعد ذلك وقد حمل من قرمسين من احمد بن الحسن المادر اني اخي الصراف كيسا فيه الف دينار وكذا وكذا تختا من الثياب ثوب لونه كذا وثوب لونه كذا حتى وصف الوان الثياب ونسبها الى اصحابها عن آخرها) قال فحمدت الله وشكرته على ما من به علي مما ازال الشك عن قلبي ثم امرني بتسليم جميع ما حملت الى حيث يامرك أبو جعفر العمري، قال فانصرفت الى بغداد وصرت الى ابي جعفر العمري وكان خروجي وانصرافي في ثلاثة ايام فلما بصربي أبو جعفر قال لي الم تخرج قلت يا سيدي بلى وانصرفت من سر من راى فانا احدث ابا جعفر إذ وردت رقعة إليه من صاحب الامر عليه السلام ومعها درج مثل الدرج الذى كان معي فيه ذكر المال والثياب وأمره ان يسلم جميع ذلك الى ابي جعفر محمد بن احمد بن جعفر القطان القمي فلبس أبو جعفر ثيابه وقال لي احمل ما معك الى منزل محمد بن احمد بن جعفر القطان فحملت المال والثياب الى منزل القطان وسلمتها إليه وخرجت الى الحج فلما رجعت الى الدينور اجتمع عندي الناس فاخرجت الدرج الذي اعطانيه وكيل مولانا صلوات الله عليه وقرأته على القوم فلما سمع ذكر الصبرة باسم الزراع صاحبها سقط مغشيا عليه ومازلنا نعلله حتى افاق ولما

[ 243 ]

افاق سجد شكر الله عز وجل وقال الحمد لله الذي من علينا بالهداية الآن علمت ان الارض لا تخلو من حجة، هذه الصرة دفعها الي هذا الزراع ولم يقف على ذلك إلا الله عز وجل قال وخرجت بعد ذلك فلقيت ابا الحسن المادر أني وعرفته الخبر وقرأت عليه الدرج فقال يا سبحان الله مهما شككت في شئ فلا تشك ان الله لا يخلي ارضه من حجة، اعلم انه لما غزا ازكوتكين يزيد بن عبد الله بشهر زور وظفر ببلاده واحتوى على على خزائنه صار الى رجل وذكر ان يزيد ابن عبد الله جعل الفرس الفلاني والسيف الفلاني في باب مولانا، فجعلت انقل خزائن يزيد الى ازكوتكين اولا فاولا وكنت ادافع عن الفرس والسيف الى ان لم يبق شئ غيرهما وكنت ارجوان اخلص ذلك لمولانا عليه السلام فلما اشتدت مطالبة ازكوتكين اياي ولم يمكننى مدافعته جعلت في السيف والفرس على نفسي الف دينار ورتبتها ودفعتها الى الخازن وقلت له ادفع هذه الدنانير في أوثق مكان ولا تخرجن الي في حال من الاحوال شيئا منها ولو اشتدت الحاجة إليها وسلمت الفرس والسيف فانا قاعد في مجلسي الذي ابرم فيه الامور، واوفي القصص وآمر وانهى إذ دخل أبو الحسن الاسدي وكان يتعاهدني في الوقت بعد الوقت وكنت اقضي حوائجه فلما طال جلوسه وعلي بؤس كثير قلت له ما حاجتك قال احتاج منك الى خلوة فأمرت الخازن ان يهئ لنا مكانا فدخلنا الخزانة، فاخرج لي رقعة صغيرة من مولانا صلوات الله عليه فيها (يا احمد بن الحسن الالف دينار التي عندك ثمن الفرس والسيف سلمها

[ 244 ]

الى ابي الحسن الاسدي) فخررت لله ساجدا لما من به علي من معرفة حجة الله حقالانه لم يكن وقف على هذا احد غيري، فاضفت الى ذلك المال ثلاثة الآف دينار أخرى سرورا بما من الله به علي من معرفة هذا الامر ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر الطبري ايضا من كتابه قال كتب علي بن محمد السمرى يسال الصاحب (ع) كفنا يتبين ما يكون من عنده، فورد الجواب انك تحتاجه سنة احدى وثمانين، فمات في الوقت الذى حده عليه السلام وبعث إليه الكفن قبل موته بشهر. ومن الكتاب ايضا ما لفظه قال القاسم بن العلا كتبت الى صاحب الامر عليه السلام كتابا في حوائج واعلمته اني رجل كبر سنى ولا ولد لي فأجابني عن الحوائج ولم يجيبنى عن الولد بشئ فكتبت إليه في الرابعة اسأله ان يدعو الله لي ان يرزقنى الله ولدا، فأجابني بحوائجي وكتب اللهم ارزقه ولدا ذكرا تقربه عينه واجعله هذا الحمل الذى اردت، فورد الكتاب وأنا لا اعلم ان لي حملا، فدخلت على جاريتي وسالتها عن ذلك فاخبرئنى ان علتها قد ارتفعت وانها حامل، فولدت غلاما، وهذان الحديثان رويتهما عن الطبري والحميري، ومن ذلك ما رويناه عن الشيخ ابى جعفر الطبري والشيخ ابي العباس الحميري باسنادنا اليهما قالا حدثنا أبو جعفر قال ولد لي مولود فكتبت استاذن في تطهيره يوم السابع فورد الجواب لا فمات المولود في اليوم السابع ثم كتبت إليه اخبره بموته فكتب في الجواب بخلف الله عليك غيره وغيره فسم احمد ومن بعد احمد جعفرا، فجاءا كما

[ 245 ]

قال صلوات الله عليه، ومن الكتاب المذكور ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر الطبري قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني أبو حامد المراغي عن محمد بن شاذان بن نعيم، قال قال لي رجل من اهل بلخ تزوجت امرأة سرا فلما وطاتها علقت وجاءت بابنة فاستات وضاق صدري فكتبت اشكو ذلك فورد الجواب ستكفاها، فعاشت اربع سنين فماتت فوردني منه عليه السلام، الله ذو أناة وانتم تستعجلون، ومن الكتاب المذكور ما رويناه باسنادنا الى الشيخ ابي جعفر الطبري قال حدثنا أبو جعفر محمد بن هرون بن موسى التلعكبري قال حدثني أبو الحسين بن ابي البغل الكاتب قال تقلدت عملا من ابي منصور الصالحان وجرى بيني وبينه ما أوجب استتاري عنه، فطلبني واخافني فمكثت مستترا خائفا ثم قصدت مقابر قريش ليلة الجمعة واعتمدت المبيت هناك للدعاء والمسألة، وكانت ليلة ريح ومطر، فسالت ابا جعفر القيم يقفل الابواب وان يجتهد في خلوة الموضع لاخلو بما أريده من الدعاء والمسألة، خوفا من دخول انسان لم آمنه وأخاف من لقائه ففعل وقفل الابواب وانتصف الليل فورد من الريح والمطر ما قطع الناس عن الموضع، فمكثت أدعو وازور واصلي، فبينا انا كذلك إذ سمعت وطئا عند مولانا موسى عليه السلام وإذا هو رجل يزور فسلم على آدم وعلى اولي العزم ثم على الائمة واحدا واحدا الى ان انتهى الى صاحب الزمان فلم يذكره فعجبت من ذلك وقلت في نفسي لعله نسي أو لم يعرف أو هذا مذهب لهذا الرجل فلما فرغ من زيارته صلى ركعتين

[ 246 ]

واقبل الى مولانا ابي جعفر عليه السلام زار مثل تلك الزيارة وسلم ذلك السلام وصلى ركعتين وانا خائف منه اذلم اعرفه شابا من الرجال عليه ثياب بيض وعمامة محنك بها وله ذوابة ورداء على كتفه، فالتفت الي وقال يا ابا الحسين ابن ابي البغل، اين انت عن دعاء الفرج قلت فما هو يا سيدي قال تصلي ركعتين وتقول، يا من أظهر الجميل وستر القبيح. يا من لم يواخذ بالجريرة، ولم يهتك الستر، يا عظيم المن، يا كريم الصفح، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة. يا منتهى كل نجوى وغاية كل شكوى، يا عون كل مستعين، يا مبتدأ بالنعم قبل استحقاقها يا رباه عشر مرات، يا منتهى غاية رغبتاه عشر مرات، اسالك بحق هذه الاسماء، وبحق محمد وآله الطاهرين إلا ما كشفت كربي، ونفست همي، وفرجت غمي، واصلحت حالي، وتدعو بعد ذلك ما شئت وتسال حاجتك ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول مائة مرة في سجودك يا محمد يا علي اكفياني فانكما كافياي وانصراني فانكما ناصراي، ثم تضع خدك الايسر على الارض وتقول ادركني يا صاحب الزمان، وتكر ذلك كثيرا وتقول الغوث الغوث الغوث حتى ينقطع النفس وترفع رأسك فان الله بكرمه يقضي حاجتك ان شاء الله، فلما اشغلت بالصلوة والدعاء خرج فلما فرغت خرجت الى ابي جعفر لا ساله عن الرجل وكيف دخل فرأيت الابواب على حالها مقفلة فعجبت من ذلك وقلت لعل بابا هنا آخر لم اعلمه وانتهيت الى ابى جعفر القيم فخرج الي من باب الزيت فسألته عن الرجل

[ 247 ]

ودخوله، فقال الابواب مقفلة كما ترى ما فتحتها فحدثته الحديث فقال هذا مولانا صاحب الزمان وقد شاهدته دفعات في مثل هذه الليلة عند خلوتها من الناس، فتأسفت على ما فاتني منه وخرجت عند قرب الفجر وقصدت الكرخ الى الموضع الذي كنت مستترا فيه فما اضحى النهار إلا واصحاب ابن ابي الصالحان يلتمسون لقائي ويسالوا عنى اصحابي واصدقائي، ومعهم امان من الوزير ورقعة بخطه فيها كل جميل، فحضرت مع ثفة من اصدقائي فقام والتزمنى وعاملني بما لم اعهده، وقال انتهت بك الحال الى ان تشكوني الى صاحب الزمان صلوات الله عليه، فاني رأيته في النوم البارحة يعنى ليلة الجمعة وهو يامرني بكل جميل، ويجفو علي في ذلك جفوة خفتها، فقلت لا اله الا الله اشهد انهم الحق ومنتهى الحق، رأيت البارحة مولانا في اليقظة، وقال لي كذا وكذا، وشرحت ما رأيته في المشهد، فعجب من ذلك، وجرت منه أمور عظام حسان في هذا المعنى وبلغت منه غاية لم اظنها، وذلك ببركة مولانا صلوات الله عليه (فصل) ومما روينا باسنادنا الى الشيخ ابى العباس عبد الله بن جعفر الحميري في الجز الثاني من كتاب (الدلائل) قال وكتب رجل من ربض حميد يساله الدعاء في حمل له، فورد عليه الدعاء في الحمل قبل الاربعة اشهر وانها ستلد ابنا، فكان الامر كما قال صلوات الله عليه (فصل) ومن الكتاب المذكور قال الحسن بن علي بن ابراهيم السياري كتب علي بن محمد السمري يسال الصاحب (ع) كفنا، فورد عليه انك

[ 248 ]

تموت في احدى وثمانين، فمات في تلك السنة وبعث إليه بالكفن قبل موته بشهرين، (فصل) ومما روينا باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في الجزء الاول من كتاب الخرائج والجرائح فقال عن رشيق الحاجب المادر آنى قال بعث الينا المعتضد وامرنا ان نركب ونحن ثلاثة نفر ونخرج مخفين على السرج وبحيث لانزى، وقال الحقوا بسامرا واكبسوا دار الحسن بن على فانه توفي فمن رأيتم بها فاتوني به، فاتينا سامرا وكبسنا الدار كما امرنا فوجدنا دار استرته كان الايدى رفعت عنها في ذلك الوقت فرفعنا السترة فإذا سرداب في الدار الاخرى فدخلنا فرأينا كان بحرافيه وفى اقصاه حصير قد علمنا انه على الماء وفوقه رجل من احسن الناس هيبة قائم يصلي، فلم يلتفت الينا ولا الى شئ من اسبابنا فسبق احمد بن عبد الله لي‍ ؟ خطى فغرق في الماء وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته واخرجته وغشي عليه وبقي ساعة، وعاد صاحبي الثاني الى فعل الاول فناله مثل ذلك فبقيت مبهوتا فقلت لصاحب البيت المعذرة الى الله والى رسوله واليك فوالله ما علمت كيف الخبر والى من نجئ وانا تائب الى الله، فما التفت الي بشئ مما قلت ثم عدنا الى المعتضد فاخبرناه فقال اكتموه وإلا ضربت اعناقكم، ومن الكتاب المذكور ما رويناه عن الشيخ المفيد ونقلناه عن نسخة عتيقة جدا من اصول اصحابنا قد كتبت في زمان الوكلاء فقال فيها ما هذا لفظه، قال الصفواني رحمه الله

[ 249 ]

رأيت القاسم ابن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبعة عشرة منها ثمانون سنة صحيح العينين فيها لقي مولانا ابا الحسن ومولانا ابا محمد العسكري عليهما السلام وحجب بعد الثمانين وردت عيناه قبل موته بسبعة ايام، وذلك اني كنت مقيما عنده بمدينة اران من ارض آذربيجان، وكان لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه على يدابى جعفر محمد ابن عثمان العمري وبعده علي يد ابي القاسم بن روح قدس الله روحيهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه الله لذلك فبينا نحن عنده إذ دخل البواب مستبشرا وقال فيج العراق قد ورد ولا يسمى بغيره فاستبشر أبو القاسم وحول وجهه الى القبلة فسجد ودخل رجل قصير بالصرر الفيوج عليه وعليه جبة مصرية وفى رجليه نعل آملي وعلى كتفه مخلاة فقام إليه وعانقه ووضع المخلاة من عنقه ودعا بطست من ماء فغسل وجهه واجلسه الى جانبه فاكلنا وغسلنا ايدينا فقام الرجل واخرج كتابا افضل من نصف الدرج فناوله القاسم فقبله ودفعه الى كاتب له يقال له عبد الله بن ابى سلمة فاخذه وفضه وقراه وبكى حتى احس القاسم ببكائه فقال القاسم له يا عبد الله خيرا قال ما يكره فلا قال فما هو قال ينعى الشيخ نفسه بعد ورود هذا الكتاب باربعين يوما وانه يمرض في اليوم السابع من ورود هذا الكتاب وان الله يرد عليه بعد ذلك عينيه وقد حمل سبعة اثواب فقال القاسم، في سلامة من ديني ؟ قال في سلامة من دينك فضحك رحمه الله وقال ما أو مل بعد هذا العمر، ثم قام الرجل الوارد فاخرج من

[ 250 ]

مخلاته ثلاثة ازر يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فاخذها الشيخ وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا أبو الحسن ابن الرضا عليه السلام، وكان له صديق يقال له عبد الرحمان ابن محمد السرى وكان شديد النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في أمور الدنيا شديدة وكان يواده وكان عبد الرحمان وافى الى آران للاصلاح بين ابي جعفر ابن حمدون الهمداني وبين حيان العين فربما حضر عنده فقال لشيخين كانا مقيمين عنده احدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس والآخر يقال له أبو علي محمد اريد ان أقرأ هذا الكتاب لعبد الرحمان فانى احب هدايته وارجو ان يهديه الله عز وجل بقراة هذا الكتاب فقال لا اله الا الله، هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمان، فقال اني أعلم اني مفش سرا لا يكون لي اعلانه ولكن لمحبتي عبد الرحمان اشتهي ان يهديه الله لهذا الامر، فاقرأه له فلما مر ذلك اليوم وكان الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة اربع وثلثماثة دخل عبد الرحمان وسلم عليه، فقال له اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك فقرأه فلما بلغ الى موضع النعي به رمى الكتاب من يده وقال للقاسم يا ابا محمد اتق الله فانك رجل فاضل في دينك متمكن من عقلك، ان الله يقول (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت) ويقول (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا) فضحك القسم وقال اتم الاية (إلا من ارتضى من رسول) ومولاي هذا المرتضى من رسول، قد علمت انك تقول هذا ولكن ارخ

[ 251 ]

هذا اليوم فان انا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في الكتاب فاعلم اني لست على شئ وان انا مت فانظر لنفسك، فارخ عبد الرحمان اليوم وافترقوا فلما كان اليوم السابع من ورود الكتاب حم القاسم واشتدت به العلة واستند في فراشه الى الحائط، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوجا الى ابى عبد الله بن حمدون الهمداني وكان ابن حمدون الهمداني جالسا في ناحية من الدار ورداؤه على وجهه، وأبو حامد في ناحية وابو علي بن محمد وجماعة من اهل البلد يبكون إذ اتكاء القاسم على يديه الى خلف وجعل يقول يا محمد يا علي يا حسن يا حسين الى آخر الائمة يا موالي كونوا شفعائي الى الله عز وجل ثم قالها ثانية ثم قالها ثالثة فلما وصل الى يا موسى يا علي تفرقعت اجفان عينيه كما تفرقع الصبيان شقائق النعمان وانفتحت حدقتاه وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شئ يشبه ماء اللحم ثم مد طرفه الى ابنه فقال يا حسن الي يا ابا حامد الي يا ابا علي الي، فاجتمعوا حوله ونظر الى حدقتيه صحيحين، فقال أبو حامد تراني، فجعل يده على كل واحد منا، وشاع في الناس هذا فاتاه الناس ينظرون إليه، وركب إليه القاضي وهو عينية بن عبيد الله أبو ثابت المسعودي قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه وقال يا ابا محمد ما هذا الذي بيدي واراه خاتما فصه فيروزج وقربه منه فقال خاتم فصه فيروزج عليه ثلاثة اسطر فتناوله القاسم فلم يمكنه قراءته، وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره، فالتفت القسم الى ابنه الحسن فقال يا بني ان الله عز اسمه جعل منزلتك منزلتي ومرتبتك مرتبتي

[ 252 ]

فاقبلها بشكر فقال الحسن قد قبلتها قال القاسم على ماذا قال على ما تأمرني به قال ان تنزع عما أنت عليه من شرب عما انت عليه من شرب الخمر فقال يا ابه وحق من انت في ذكره لا نزعن عن شرب الخمر ومع الخمر اشياء لا تعرفها، فرفع القاسم يده الى السماء وقال اللهم الهم الحسن طاعتك وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج وكتب وصيته رحمه الله بيده، وكانت الضياع التي بيده لمولانا عليه السلام وقفها له أبوه فكان فيما اوصى الحسن ان قال له انك ان اهلت الامر يعني الوكالة لمولانا عليه السلام تكون مؤنتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجند وسائرها ملك لمولاي وان لم تؤهل فاطلب خيرك من حيث يبعث الله لك فقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القسم فوافاه عبد الرحمان بن محمد يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح واسيداء فاستعظم الناس منه ذلك، وجعلوا يقولون له ما الذي تفعل بنفسك، فقال اسكتوا فانى رأيت ما لم تروا، وشيعه ورجع عما كان عليه ووقف اكثر ضياعه، فتجرد أبو علي بن محمد وغسل القاسم وأبو حامد يصب عليه الماء ولف في ثمانية اثواب على بدنه قميص مولانا وما يليه السبعة اثواب التي جاءت من العراق، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا صلوات الله عليه ودعا له في آخره الهمه الله طاعة وجنبه معصيته، وهو الدعاء الذى كان دعا به ابوه وكان في آخره قد جعلنا اباك لك اماما وفعاله مثلا، وروينا هذا الحديث الذي

[ 253 ]

ذكرناه ايضا عن ابى جعفر الطوسي رضوان الله عليه، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة الله الراوندي في الجزء الاول من كتاب الخرائج والجرائح قال روي عن ابى الحسن المسترق الضرير قال كنا يوما في مجلس الحسن بن عبيد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكرنا أمر الناحية فقال كنت ازري عليها حتى حضرت مجلس عمي الحسين فاخذت اتكلم بذلك فقال يا بني كنت أقول بمقالتك هذه الى ان ندبت الى ولاية قم حين استصعبت على السلطان وكان كل من ورد إليها يحاربه اهلها فسلم الي الجيش وخرجت نحوها فلما بلغت الى ناحية نهر خرجت الى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها واوغلت في طلبها واثرها حتى بلغت الى نهر فسرت فيه وكلما سرت اتسع ذلك النهر فبينا انا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو معم بعمامة خز أخضر لا أرى منه سوى عينيه وفى رجليه خفان احمران فقال لي يا حسين لا هو لقبني ولا كنانى قلت ما ذا تريد قال كم تزري على الناحية ولم تمنع اصحابي خمس مالك، قال وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا، فارعدت وتهيبته وقلت افعل يا سيدى ما تامر به قال فإذا مضيت الى الموضع الذى انت متوجه إليه ودخلته وكسبت ما كسبت فيه فاحمل الى من يستحق خمسه فقلت السمع والطاعة قال فامض راشدا ولوى عنان دابته وانصرف فلم ادري أي طريق سلك فطلبته يمينا وشمالا فخفي علي اثره، فازددت رعبا وانفلت راجعا الى عسكري وتناسيت الحديث حتى بلغت قم، وعندي انى محارب القوم فخرج الي اهلها وقالوا كنا نحارب

[ 254 ]

من يجيثنا لخلافهم لنا فإذا وافيت انت فلا خلاف بيننا وبينك ادحل البلد ودبرها كما ترى، فدخلت البلد واقمت فيها زمانا واكتسبت اموالا زائدة على ما كنت أقدر ثم وشى القواد بى الى السلطان وحدثوه بطول مقامي وكثرة ما اكتسبت، فعزلت ورجعت الى بغداد فابتدأت بدار السلطان فسلمت واقبلت الى منزلي فجائني فيمن جائني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكاء على متكلي فاغتظت من ذلك ولم يزل قاعدا ما يبرح والناس داخلون وخارجون وانا ازداد غيظا فلما تصرم المجلس دنا الي وقال بيني وبينك سرفا سمعه قلت ماذا قال صاحب الشهباء والنهر يقول هلا وفيت بما وعدتنا فذكرت الحديث وارتعت وقلت السمع والطاعة وقمت ففتحت الخزائن له ولم يزل يخمس الى ان خمس شيئا كثيرا كنت انسيته مما جمعته فذكرنيه واخذ الخمس وانصرف، فلم اشك بعد ذلك وتحققت الامر قال فانا منذ سمعت هذا الحديث من عمي ابى عبد الله زال ما كان عرض لي من شك بحمد الله، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا عن الشيخ سعيد الراوندي في كتابه المذكور قال ومنها ما روي عن ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله قال لما وصلت بغداد سنة سبع وثلاثين وثلثمائة اردت الحج، وهى السنة التي رد القرامطة فيها الحجر الى مكانه من البيت، لانه يمضي في الكتب قصة اخذه وانه ينصبه في مكانه الحجة في ذلك الزمان كما وضعه في مكانه زين العابدين عليه السلام في زمن الحجاج فاستقر في مكانه، فاعتلات علة صعبة خفت منها على نفسي، ولم

[ 255 ]

يتهيا لي ما قصدت فاتيت ابن هشام واعطيته رقعة مختومة اسال فيها عن مدة عمري وهل تكون الميتة في هذه العلة أولا وقلت له همى ايصال هذه الرقعة الى من يضع الحجر في مكانه ويستقر واخذ جوابه، فانما اندبك لهذا فقال الرجل المعروف بابن هشام لما وصلت مكة وعزم اهلها على اعادة الحجر مكانه بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الوقوف بحيث ارى واضع الحجر في مكانه واقمت معي منهم من يمنع عنى ازدحام الناس فكلما عمد انسان لوضعه اضطرب ولم يستقم، فاقبل غلام اسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام ولم يزل عن مكانه فعلت لذلك الاصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني اتبعه وادفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن الاختلاط بى في العقل، والناس يفرجون له وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس، وكنت اسرع المسير خلفه وهو يمشي على توأدة، فلما حصل بحيث لا يراه احد غيرى وقف والتفت الي وقال هات ما معك، فناولته الرقعة فقال من غير ان ينظر إليها، قل له لا خوف عليك في هذه العلة وسيكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة، قال فوقع على الزمع حتى لم اطق حراكا وتركني وانصرف قال أبو القاسم فحضر واعلمني هذه الجملة فلما كانت سنة الثلاثين اعتل أبو القاسم فاخذ ينظر في أمره بتحصيل جهازه في قبره وكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك فقيل له ماذا الخوف ؟ ونرجو ان يتفضل الله عليك بالسلامة، فما علتك مما يخاف فقال هذه السنة التي خوفت فيها ومات في علته رحمه الله

[ 256 ]

(فصل) فيما زوبه عن ابى محمد عبد الله بن محمد بن ابى محمد عبد الله الحذاء الدعلجي (منسوب الى موضع خلف باب الكوفة ببغداد يقال لاهله الدعالجة) وكان فقيها عارفا ذكره النجاشي في كتابه بما ذكرناه قال وعليه تعلمت المواريث وله كتاب الحج، قال الشيخ سعيد بن عبد الله الراوندي في الجزء الاول من كتابه الخرائج والجرائح ما هذا لفظه ان ابا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من خيار اصحابنا وكان قد سمع الاحاديث وكان احد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبو الحسن وكان يغسل الاموات والولد الآخر يسلك مع الفساق فدفع الي ابى محمد حجة تحج بها عن صاحب الزمان صلوات الله عليه، وكان ذلك عادة الشيعة في ذلك الوقت وتركت بعد ذلك، فدفع منها شيئا الى ولده المذكور بالفساد وخرج الى الحج ولما عاد حكى انه كان واقفا بالموقف رأى شخصا الى جانبه حسن الوجه اسمر اللون ذاذوابتين مقبلا على شانه في الابتهال والدعاء، حسن العمل والتضرع قال فلما نفر الناس التفت الي وقال يا شيخ اما تستحي قلت من أي شئ يا سيدي قال تدفع اليك حجة عمن تعلم فتدفع منها الى فاسق يشرب الخمر يوشك ان تذهب عينك هذه، وأومأ الى عيني فانا من ذلك علي وجل ومخافة، وسمع منه أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ذلك فما مضى عليه إلا اربعون يوما من بعد ملاقاته مولانا عليه السلام حتى خرجت في عينه التي أو مأ إليها قرحة فذهبت بها، ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الشيخ سعيد بن هبة اللة الراوندي في كتابه

[ 257 ]

(الخرائج والجرائح) في الجزء الثاني منه قال ومنها ما روي عن احمد بن ابي روح قال وجهت الي امرأة من اهل الدينور فاتيتها فقالت يابن ابي روح انت أوثق من في ساحتنا دينا وورعا واني اريد ان اودعك امانة اجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها قلت افعل ان شاء الله قالت هذه دراهم في هذا الكيس المختوم لاتحله ولا تنظر إليه حتى تؤديه الى من يخبرك بما فيه وهذا قرطي يساوي عشرة دنانير وفيه ثلاث حبات لؤلؤ تساوي عشرة دنانير ولي الى صاحب الزمان حاجة أريد ان يخبرني بها قبل ان اساله عنها قلت وما الحاجة قالت عشرة دنانير اقترضتها ولا ادري الى من ادفعها فان اخبرك فادفعها الى من يامرك، فاتيت سامراء فقيل لي ان جعفر بن علي يدعي الامامة فقلت ابدأ بجعفر ثم تفكرت فقلت ابدأ بهم فان كانت الحجة عندهم والا اتيت جعفرا، فدنوت من باب دار ابي محمد عليه السلام فخرج الي خادم وقال انت احمد ابن ابي روح قلت نعم قال فهذه الرقعة اقرءها فإذا فيها، بسم الله الرحمن الرحيم أودعتك بنت الدينوري كيسا فيه الف درهم بزعمك وهو خلاف ما تظن وقد أديت الامانة ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه الف درهم وخمسون دينارا صحاحا ومعك قرطان زعمت المرأة انهما تساوي عشرة دنانير، وهى تساوي ثلاثين دينارا فادفعها الى جاريتنا فلانة فانا قد وهبناها لها، وصر الى بغداد وادفع المال الى حاجزو خد منه ما يعطيك لنفقتك. فاتيت بغداد ودفعت المال إليه فاعطاني شيئا منه، فاخذته وانصرفت الى الموضع الذي نزلت

[ 258 ]

فيه، فإذا بفيج فاجاني من المنزل يخبرني بان حموي قد مات واهلي يامروني بالانصراف إليهم، فرجعت فإذا هو مات وورثت منه ثلاثة الاف دينار ومائة الف درهم، ومن ذلك ما ذكره الراوندي رحمه الله ايضا في الجزء الاول من كتاب الخرائج والجرائح قال ان علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه كانت تحته ابنة عمه ولم يرزق منها ولدا، فكتبت الى الشيخ ابي القاسم بن روح ان يسال الحضرة ليدعو الله ان يرزقه اولادا فجاء الجواب انك لا ترزق من هذه وستملك جارية ديلمية ترزق منها ولدين فقيهين ما هرين، فرزق منها محمدا والحسين وكان لهما أخ اوسط مشتغل بالزهد لافقه له، ومن الكتاب المذكور ما روي عن علي بن ابراهيم الفدكي قال قال الاودي بينا انا في الطواف طفت ستة اشواط واريد ان اطوف السابع فإذا انا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب مع هيبته متقرب الى الناس وقالوا هذا ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة لخواصه يوما فيحدثهم، فجئته وقلت مسترشد فارشدني هداك الله عز وجل فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض خدامه ما الذي دفع اليك قلت حصاة فقال هو لي قد تبينت لك الحجة وظهر الحق وذهب عنك العمى أتعرفني قلت اللهم لا قال انا المهدي انا قائم الزمان املؤها عدلا كما ملئت جورا، ان الارض لا تخلو من حجة ولا تبقى الناس في فترة اكثر من تيه بنى اسرائيل فقد ظهر ايام خروجي فهذه امانة في رقبتك تحدث بها اخوانك من اهل الحق

[ 259 ]

(فصل) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسنى قد اقتصرت على هذه الاحاديث اليسيرة على ما كان ولو ذكرت ما في معناها كانت عدة مجلدات، واقتصرت على طريقين في الرواية من غير زيادة، إلا ما استثنيته منهم عليهم السلام لاجل السعادة، واني أرويه بعدة طرق من أهل المعرفة والسيادة، وانما ذكرت من هذه الاحاديث في هذا الكتاب، المتعلق باحاديث النجوم وما في النجوم من خطا وصواب، لاني لما ذكرت اخبارا في صدق دلالات النجوم على الحادثات وصدق المخبرين بذلك فيما اوردناه من الحكايات اقتضى وجوب الاستظهار لنبوة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولحرمة مقامه الشريف، وبما دعا إليه من التكليف، ان ابادر الى التعريف، لمن يقف على هذا التصنيف، ان رسول الله صلى الله عليه، ومن اكرمه الله جل جلاله من خاصته المنسوبة إليه، كان منهم من اخبر عنه بالغائبات وشرف لاجله بالكرامات، وبلغ ما بلغ الذين تقلوا عنه الاحكام المذكورات، وما كانوا معروفين بعلم النجوم وما فيها من الدلالات على الكائنات، ولا عرف لهم استاذ من غيرهم تعلموا ذلك عليه، ولا وجد لهم كتاب في علم النجوم ينظرون إليه، ولا عوف ان ذاكر اذكر انهم افتقروا الى الآلات من اصطراب ولا تقويم ولا زائجة ولا رمل ولا زجر ولا قيافة، بل كان ذلك من فضل الله عليهم والرحمة والرأفة كما قال سبحانه في محكم الآيات، (اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا

[ 260 ]

بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) وهذا آخر ما ورد على خاطري ان اذكره في كتاب فرج المهموم في معرفة منهج الحلال والحرام من علم النجوم، بما رجوت ان يكون صادرا الشريف، وبما دعا إليه من التكليف، ان ابادر الى التعريف، لمن يقف على هذا التصنيف، ان رسول الله صلى الله عليه، ومن اكرمه الله جل جلاله من خاصته المنسوبة إليه، كان منهم من اخبر عنه بالغائبات وشرف لاجله بالكرامات، وبلغ ما بلغ الذين تقلوا عنه الاحكام المذكورات، وما كانوا معروفين بعلم النجوم وما فيها من الدلالات على الكائنات، ولا عرف لهم استاذ من غيرهم تعلموا ذلك عليه، ولا وجد لهم كتاب في علم النجوم ينظرون إليه، ولا عوف ان ذاكر اذكر انهم افتقروا الى الآلات من اصطراب ولا تقويم ولا زائجة ولا رمل ولا زجر ولا قيافة، بل كان ذلك من فضل الله عليهم والرحمة والرأفة كما قال سبحانه في محكم الآيات، (اهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا

[ 260 ]

بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) وهذا آخر ما ورد على خاطري ان اذكره في كتاب فرج المهموم في معرفة منهج الحلال والحرام من علم النجوم، بما رجوت ان يكون صادرا عن رضا الله جل جلاله فاتح ابواب العلوم، وان يجعله ذخيرة ووسيلة الى رحمته في اليوم المعلوم، وكان الفراغ من تأليفه يوم الثلاثا لعشرين من شهر المحرم سنة خمسين وستمائة هلالية بمشهد مولانا الشهيد المعظم الحسين صلوات الله عليه الى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين وصلاته على محمد وآله الطاهرين، وفرغ من كتابته على نسخة كتبت باصفهان لامر السيد علي نظام الدين المكى الشيرازي سنة الف ومائة وثمان عشرة وقوبلت اقل العباد محاسن واكثرهم مساوي محمد بن الشيح طاهر السماوي في النجف سنة 1366 من الهجرة الموصوفة باكرم وصف، حامدا مصليا مسلما مستغفرا

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية