الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




فتح الأبواب- السيد ابن طاووس الحسني

فتح الأبواب

السيد ابن طاووس الحسني


[ 1 ]

فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب في الاستخارات

[ 3 ]

سلسلة مصادر بحار الانوار - 7 - فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب في الاستخارات تأليف السيد الجليل أبي القاسم على بن موسى ابن طاووس الحسني الحلبي " 589 - 664 ه‍ " تحقيق حامد الخفاف مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث

[ 4 ]

جميع الحقوق محفوظة الطبعة الاولى 1409 ه‍ - 1989 م‍ مؤسسة آل البيت ع لاحياء التراث بيروت - ص. ب 34 / 24 تلفون 820843

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد تمثل " الاستخارة " في أفكار جمع كثير من أبناء الطائفة الشيعية عقيدة راسخة، يؤمنون بفاعليتها على المستوى العملي بعد أن اطلعوا على أصولها النظرية من خلال الاحاديث والاخبار، حتى أن طلب الخير من الله في الفعل وتركه تجاوز الحالات الفردية الخاصة إلى القضايا الاجتماعية والمسائل المصيرية، كالزواج والمشاريع التجارية وغير ذلك من الامور الهامة. فهناك من أسهب في الاستخارة، حتى راحت تتدخل في شؤونه الحياتية الشخصية وتصرفاته اليومية، إيخمانا منه بأن لاخيار أفضل مما يختاره الله عزوجل لعباده، وهذا الصنف من الناس يتمتع عادة بنقاء السريرة وصفائها، وسلامة النفس وطيبها. فيما يعتقد آخرون أن الاستخارة خصصت لحالات معينة لايستطيع الانسان فيها أن يعزم بضرس قاطع على رأي معين، فيستخير من الله عزوجل في الفعل وعدم الفعل، وشعارهم فيما يعتقدون مقولة: " الخيرة عند الحيرة ". وهناك صنف آخر لا يرى العمل بالاستخارة، لاعتبارات عدة، لا

[ 8 ]

مجال لذكرها، وشعارهم في ذلك قوله تعالى: (وإذا عزمت فتوكل على الله). ولا أريد في هذه العجالة الدخول في معمعة المفاضلة بين الاراء، بقدر ما أؤكد على أن الاستخارة - بالنظر إلى الامر الواقع - تمثل ظاهرة اجتماعية عميقة الجذور، تحمل في طياتها من الايجابيات والسلبيات ما يستحق الدراسة والبحث، من أجل بناء مجتمع إسلامي رصين، يحمل معتقداته الفكرية على أساس من الايمان بالله والدليل العلمي. وكتاب " فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب " من أهم وأقدم الاثار التي تناولت موضوع الاستخارة، أنواعها... كيفياتها، وكل ما يرتبط بها، استهدفنا باحيائه وتحقيقه إثراء المكتبة الاسلامية في جانب قل ماكتب فيه، بالاضافة إلى أهميته المصدرية الحديثية، وما امتاز به من خصوصيات تأتيك في القسم الثاني من المقدمة، ونكون بذلك قد هيأنا جزء من المادة الاولية لاي دراسة أو بحث يتناول هذه الظاهرة الاجتماعية. ونأمل أن نكون قد وفقنا لاخراج هذا الاثر القيم وتحقيقه بالصورة اللائقة والمناسبة لقيمته العلمية، متضرعين إلى الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل المتواضع بقبول حسن، إنه نعم المولى ونعم النصير. حامد الخفاف 10 ذي الحجة 1408 ه‍

[ 9 ]

مقدمة الكتاب القسم الاول " ترجمة المؤلف " 1 - موجز عن حياته. 2 - أسرته أ - والده ب - والدته ج - أخوته د - زوجته ه‍ - أولاده 3 - أقوال العلماء فيه. 4 - مشايخه. 5 - الرواة عنه. 6 - مكتبته. 7 - تصانيفه. 8 - شعره. 9 - وفاته ومدفنه.

[ 11 ]

1 - موجز عن حياته هو السيد عليبن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد - هو الطاووس (1) - بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود (2) بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ابن مولانا أمير


توجد ترجمته في: الاجازات، المطبوع في بحار الانوار 107: 37، الحوادث الجامعة: 356، عمدة الطالب: 190، أمل الامل 2: 205، بحار الانوار 1: 13، مجمع البحرين - طوس - 4: 83، لؤلؤة البحرين: 235، نقد الرجال: 244، هداية المحدثين: 306، جامع الرواة 1: 603، جامع المقال: 142، منتهى المقال: 225، التعليقة للوحيد: 239، مقابس الانوار: 16، روضات الجنات 4: 325، مستدرك الوسائل 3: 467، هدية العارفين 5: 710، تنقيح المقال 2: 310 / 8529، الكنى والالقاب 1: 327، هدية الاحباب: 70، سفينة البحار 2: 96، أعيان الشيعة 8: 358، معجم رجال الحديث 12: 188، الاعلام 5: 26، معجم المؤلفين 7: 248، الانوار الساطعة في المائة السابعة: 116، السيد علي آل طاووس (بحث للشيخ محمد حسن آل ياسين)، موارد الاتحاف في نقباء الاشراف 1: 107، البابليات لليعقوبي 1: 65. (1) لقب بالطاووس لانه كان مليح الصورة، وقدماه غير مناسبة لحسن صورته، يكنى أبا عبد الله، وكان نقيب سورا " بحار الانوار 107: 44 ". (2) صاحب عمل النصف من رجب المشهور.

[ 12 ]

المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) (1). ولد رضوان الله عليه قبل ظهر يوم الخميس منتصف محرم سنة 589 ه‍ في مدينة الحلة (2)، التي شهدت في تلك الفترة بداية ازدهار حركتها العلمية، التي شكلت في ما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت باسمها، تمثل نتاجها الثقافي بتخريج عدد كبير من أساطين العلماء وكبار الفقهاء، الذين أخذوا بزمام الزعامة العلمية مدة ثلاثة قرون تقريبا. ومن الطبيعي أن يترك الجو العلمي الذي تربى في أحضانه السيد ابن طاووس أثرا إيجابيا طيبا في حياته، كان بمثابة الحجر الاساس فيما وصل إليه من مراتب سامية في دنيا المعارف الاسلامية، فضلا عما كانت تتمتع به أسرته من رصيد علمي ضخم، لاتخفى آثاره على الوليد الجديد. ويحدثنا السيد ابن طاووس عن تأريخ نشأته ودراسته، فيقول: " أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي... وتعلمت الخط والعربية، وقرأت علم الشريعة المحمدية... وقرأت كتبا في أصول الدين... واشتغلت بعلم الفقه، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين، فحفظت في نحو سنة ماكان عندهم وفضلت عليهم... وابتدأت بحفظ الجمل والعقود... وكان الذين سبقوني مالاحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه، وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورام انتقلت إلي من والدتي (رض) بأسباب شرعية في حياتها... فصرت أطالع بالليل كل شئ يقرأ فيه الجماعة الذي تقدموني بالسنين، وأنظر كل ماقاله مصنف عندي وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار


(1) الاجازات المطبوع في البحار 107: 37، لؤلؤة البحرين: 237. (2) كشف المحجة: 4، بحار الانوار 107: 45.

[ 13 ]

أعرف مالا يعرفون وأناظرهم... وفرغت من الجمل والعقود، وقرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء الاول منها استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الاول وهو عندي الان... فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا ومن كتاب المبسوط، وقد استغنيت عن القراءة باكلية... وقرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية... وسمعت ما يطول ذكر تفصيله " (1). ثم هاجر رضوان الله عليه إلى بغداد ولم تحدد المصادر التأريخية سنة هجرته، إلا أنه يمكن حصر الفترة المذكورة في حدود سنة 625 ه‍ تقريبا، لان المصادر تذكر أنه أقام في بغداد نحوا من 15 سنة، ثم رجع إلى الحلة في أواخر عهد المستنصر المتوفى سنة 640 ه‍ (2). وفي خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتع بمكانة مرموقة يشار لها بالبنان، سواء على صعيد علاقاته بالمجتمع العلمي المتمثل حينذاك بعلماء النظامية والمستنصرية ومناظراته معهم، أو على مستوى صلاته بالنظام القائم على الرغم من عدم انشغاله بالشأن السياسي في تلك الفترة (3). " وكان له مع الخليفة المستنصر من متانة الصلة وقوة العلاقة ما يعتبر في طليعة ما حفل به تأريخه في بغداد، وكان من أول مظاهرها إنعام الخليفة عليه بدار سكناه، ثم أصبحت لرضي الدين من الدالة ما يسمح له بالسعي لدى المستنصر في تعيين الرواتب للمحتاجين (4)، وما يدفع المستنصر إلى مفاتحته


(1) كشف المحجة: 109، 129، 130، السيد علي آل طاووس: 4. (2) كشف المحجة: 115، بحار الانوار 107: 45. (3) كشف المحجة: 75، 76، 80. (4) فرج المهموم: 126.

[ 14 ]

في تسليم الوزارة له، ولعل حب المستنصر - كأبيه - للعلويين وعطفه عليهم واهتمامه بشؤونهم هو السبب في هذه العلاقة الاكيدة القوية، وفي تدعيمها واستمرارها طوال تلك السنين " (1). ويذكر السيد ابن طاووس في مؤلفاته محاولات الخليفة المستنصر لاقناعه بقبول منصب الافتاء تارة (2)، ونقابة الطالبيين تارة أخرى (3)، حتى وصل الامر بأن عرض عليه الوزارة، فرفضها، مبررا ذلك بقوله للمستنصر: " إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أمورهم بكل مذهب وكل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضا الله جل جلاله ورضا سيد الانبياء والمرسلين أو مخالفا لهما في الاراء، فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة، وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله جل جلاله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) فهذا أمر لا يحتمله من في دارك ولا مماليكك ولاخدمك ولاحشمك ولا ملوك الاطراف، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والانصاف والزهد: إن هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلا أن يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، وأن في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك وطعنا عليهم " (4). وعاد بعد ذلك إلى الحلة، والظاهر أن عودته كانت في أواخر عهد المستنصر، فبقي هناك مدة من الزمن، ثم انتقل إلى النجف فبقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء، وكان ينوي الاقامة فيها ثلاث سنين، ثم عاد


(1) السيد علي آل طاووس: 7. (2) كشف المحجة: 111. (3) نفس المصدر: 112. (4) كشف المحجة: 114.

[ 15 ]

إلى بغداد سنة 652 ه‍، وبقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك في أهوالها، وشملته آلامها، وفي ذلك يقول: " تم احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه‍، وبتنا ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية، فسلمنا الله جل جلاله من تلك الاهوال " (1). وفي سنة 661 ه‍ ولي السيد ابن طاووس نقابة الطالبيين، وجلس على مرتبة خضراء، وفي ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنئا: فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للامامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر لان المأمون العباسي لما عهد إلى الامام الرضا (عليه السلام) ألبسه لباس الخضرة، وأجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة، وأمر الناس بلبس الخضرة (2). واستمرت ولاية النقابة إلى حين وفاته، وكانت مدتها ثلاث سنين وأحد عشر شهرا (3).


(1) كشف المحجة: 115، 118، فرج المهموم: 147، الاقبال: 586، السيد علي آل طاووس: 10. (2) الكنى والالقاب 1: 328. (3) بحار الانوار 107: 45.

[ 16 ]

2 - أسرته آل طاووس أسرة جليلة عريقة، جمعت من الشرف والعلياء مالا يخفى على أحد نسبا وحسبا، وقدمت للمجتمع الاسلامي الكثير من رجالات الفكر والعقيدة، وإذا ما حاولنا أن نذكر كل أفراد هذه الاسرة فذلك مما يضيق به هذا المقام، لذا عزمنا على أن نقتصر في ذكر أسرته على عائلته الشخصية المتكونة من والديه وأخوته وزوجته وأولاده. أ - أبوه: هو السيد الشريف أبو ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاووس: كان من الرواة المحدثين، كتب رواياته في أوراق وأدراج، ولم يرتبها في كتاب إلى أن توفي، فجمعها ولده رضي الله في أربع مجلدات، وسماه " فرحة الناظر وبهجة الخاطر مما رواه والدي موسى بن جعفر ". روى عنه ولده السيد علي، وروى عن جماعة منهم: علي بن محمد المدائني والحسين بن رطبة، توفي في المائة السابعة، ودفن في الغري (1). ب - أمه: أجمعت المصادر أن أم المصنف هي بنت الشيخ ورام بن


الاجازات المطبوع في البحار 107: 39، الانوار الساطعة: 185. (*)

[ 17 ]

أبي فراس المالكي الاشتري المتوفى سنة 605 ه‍، أما ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين وتبعه في ذلك السيد الخونساري في روضات الجنات من أن أم أم السيد ابن طاووس هي بنت الشيخ الطوسي (1)، فباطل من وجوه، كما ذكر المحدث النوري (2): 1 - إن انتساب السيد ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي من جهة أبيه، كما ذكر في الاقبال، قال: فمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه ونور ضريحه، فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد عن والده محمد بن الحسن الطوسي جد والدي من قبل أمه، عن الشيخ المفيد (3)... 2 - إن وفاة الشيخ ورام في سنة 605 ه‍ ووفاة الشيخ الطوسي في سنة 460 ه‍، فبين الوفاتين 145 سنة، فكيف يتصور كونه صهرا للشيخ على بنته، وإن فرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ، مع أنهم ذكروا أن الشيخ أجازها. 3 - لم يذكر السيد ابن طاووس هذا الامر في أي من مؤلفاته، مع شدة حرصه على التفصيل في مثل هذه الامور. 4 - لم يتعرض أحد من أصحاب التراجم والاجازات لهذا الامر، مع العلم أن مصاهرة الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها.


(1) لؤلؤة البحرين: 237، روضات الجنات 4: 325. (2) مستدرك الوسائل 3: 471، بتصرف. (3) إقبال الاعمال: 87. (*)

[ 18 ]

ج - إخوته: 1 - السيد عز الدين الحسن بن موسى بن طاووس، توفي في سنة 654 ه‍ (1). 2 - السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى بن طاووس، استشهد عند احتلال التتار بغداد في سنة 656 ه‍ (2). 3 - السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن طاووس، من مشايخ العلامة الحلي، وابن داود صاحب الرجال، كان عالما فاضلا، له تصانيف عديدة في علوم الرجال والدراية والتفسير منها: " حل الاشكال " و " بشرى المحققين " و " شواهد القرآن " و " بناء المقالة الفاطمية " وغيرها من الاثار المهمة، قال عنه ابن داود في كتابه الرجال: " رباني وعلمني وأحسن إلي "، توفي بعد أخيه السيد رضي الدين علي بتسع سنين أي في سنة 673 ه‍ (3). د - زوجته: هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوجها بعد هجرته إلى مشهد الامام الكاظم (عليه السلام)، والذي أوجب فيما بعد طول استيطانه في بغداد (4). ه‍ - أولاده: 1 - النقيب جلال الدين محمد بن علي بن طاووس، ولد في يوم الثلاثاء المصادف 9 محرم سنة 643 ه‍ في مدينة الحلة، وقد كتب والده


(1) عمدة الطالب: 190. (2) عمدة الطالب: 190، الانوار الساطعة: 176. (3) رجال ابن داود: 46، عمدة الطالب: 190، الانوار الساطعة: 13. (4) كشف المحجة: 111. (*)

[ 19 ]

" كشف المحجة " وصية إليه وهو صغير في سنة 649 ه‍، وقد تولى النقابة بعد وفاة والده سنة 664 ه‍، وبقي نقيبا إلى أن توفي في سنة 680 ه‍ (1). 2 - النقيب رضي الدين علي بن علي بن طاووس، سمي والده، ولد في يوم الجمعة 8 محرم سنة 647 ه‍ في النجف الاشرف، يروي عن والده، وله كتاب " زوائد الفوائد "، والظاهر أنه كان نسابة مشهورا، ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد في سنة 680 ه‍، وتوفي بعد سنة 704 ه‍. ومن الجدير بالذكر أن سيدنا المذكور كان مورد شبهة لكثير من الباحثين والمحققين لتشابه اسمه واسم والده. فمن ذلك ما وقع فيه الدكتور مصطفى جواد في تحقيقه لكتاب " تلخيص مجمع الاداب " لابن الفوطي، حيث ورد في ترجمة عفيف الدين أبي علي فرج بن حزقيل بن الفرج الاسرائيلي اليعقوبي الشاعر " أنه كان يتردد إلى حضرة النقيب الطاهر رضي الدين أبي القاسم علي بن علي بن طاووس الحسني ويسأله عن أشياء تتعلق بالاصول... " (2) فخلط الدكتور مصطفى جواد بينه وبين أبيه إذ راح يترجم لوالده على أنه المقصود في المتن، قائلا: " المعروف في تسميته أنه رضي الدين علي بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى النقيب العلامة الحلي المتوفى سنة 664 ه‍... " (3) وساق ترجمة مفصلة. مع العلم أن نظرة عابرة في تضاعيف كتاب " تلخيص مجمع الاداب " نفسه تدلنا - بما لا يدع مجالا للشك - على أن المقصود هو ابن السيد ابن طاووس.


(1) كشف المحجة: 4، عمدة الطالب: 190، لؤلؤة البحرين: 238، الانوار الساطعة: 164. (2) تلخيص مجمع الاداب 1: 509. (3) نفس المصدر (الهامش).

[ 20 ]

فقد ورد في ج 2 ص 817 رقم 1194، في ترجمة عماد الدين أبي الفضل محمد بن الحسن بن أبي لاجك السلجوقي النيلي الفقيه الاديب " ولما توجه النقيب رضي الدين علي بن طاووس إلى الحضرة في شوال سنة أربع وسبعمائة كان في الصحبة ". وورد في ج 3 ص 255، في ترجمة فخر الدين أبي الحسن اليحيوي المعروف بابن الاعرج، أنه " استدعاه النقيب الطاهر رضي الدين أبو القاسم علي بن طاووس الحسني لما اهتم بجمع الانساب سنة إحدى وسبعمائة ". وفي ج 4 ص 634 رقم 2790، في ترجمة السوكندي " وجاء إلى حضرة النقيب الطاهر رضي الدين أبي القاسم علي بن طاووس الحسني لتصحيح نسبه ". ولست أدري كيف لم يتنبه الدكتور لهذه التواريخ (701 ه‍، 704 ه‍) مع أنها وردت في نفس الكتاب ! وإذا تنبه لها كيف استطاع أن يجمع بينها وبين تأريخ وفاة السيد علي بن طاووس في سنة 664 ه‍ ! !. 3 - شرف الاشراف: وصفها والدها في كتابه الامان من أخطار الاسفار والازمان ب‍ " الحافظة الكاتبة " وقال عنها في سعد السعود: " ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الاشراف، حفظته وعمرها اثنا عشرة سنة " (1). 4 - فاطمة: قال السيد المؤلف في كتابه سعد السعود: " فيما نذكره من مصحف معظم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم (فاطمة) حفظته وعمرها دون تسع سنين " (2). ويظهر مما ذكره السيد ابن طاووس في آخر رسالة المواسعة والمضايقة


(1) الامان من أخطار الاسفار والازمان: 116، سعد السعود: 26. (2) سعد السعود: 27.

[ 21 ]

أنه كانت لديه في عام 661 ه‍ أربع بنات، حيث قال: " انتهى قراءة هذا الكتاب ليلة الاربعاء ثامن عشر ربيع الاخر، سنة إحدى وستين وستمائة، والقاري له ولدي محمد حفظه الله، وعلى القراءة ولدي وأخوه علي وأربع أخواته وبنت خالي " (1).


(1) رسالة المواسعة والمضايقة المنشورة في مجلة تراثنا العدد (7، 8) ص 354.

[ 22 ]

3 - أقوال العلماء فيه 1 - قال العلامة الحلي في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: " السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه " (1). وقال في بعض إجازاته: " وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكى لي بعضها، وروى لي والدي البعض الاخر " (2). وقال أيضا: " إن السيد رضي الدين كان أزهد أهل زمانه " (3). 2 - وقال ابن عنبة في عمدة الطالب: " ورضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد، صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق " (4). 3 - وأطراه الشيخ الحر العاملي قائلا: " حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر، وكان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا " (5).


(1) عنه في مستدرك الوسائل 3: 469. (2 - 3) أمل الامل 2: 207. (4) عمدة الطالب: 190. (5) أمل الامل 2: 205 / 622.

[ 23 ]

4 - وأثنى عليه السيد التفريشي، حيث قال: " من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة " (1). 5 - ووصفه العلامة المجلسي ب‍ " السيد النقيب الثقة الزاهد، جمال العارفين " (2). 6 - وأسهب في مدحه الشيخ أسد الله الدزفولي، حيث قال: " السيد السند، المعظم المعتمد، العالم، العابد الزاهد، الطيب الطاهر، مالك أزمة المناقب والمفاخر، صاحب الدعوات والمقامات، والمكاشفات والكرامات، مظهر الفيض السني، واللطف الجلي، أبي القاسم رضي الدين علي بواه الله تحت ظله العرشي، وأنزل عليه بركاته كل غداة وعشي، وله كتب كثيرة " (3). 7 - وقال عنه خاتمة المحدثين الشيخ النوري: " السيد الاجل الاكمل الاسعد الاورع الازهد، صاحب الكرامات الباهرة رضي الدين أبو القاسم وأبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاووس، الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره " (4). وقال أيضا: " وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى، لا يذكر في أحد من تصانيفه الاسم المبارك إلا ويعقبه بقوله جل جلاله " (5).


(1) نقد الرجال: 244. (2) بحار الانوار 1: 113. (3) مقابس الانوار: 12. (4) مستدرك الوسائل 3: 367. (5) نفس المصدر 3: 469.

[ 24 ]

8 - وقال الشيخ عباس القمي: " ابن طاووس يطلق غالبا على رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني الحسيني السيد الاجل الاورع الازهد، قدوة العارفين... وكان رحمه الله مجمع الكمالات السامية، حتى الشعر والادب والانشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (1). 9 - وقال عمر رضا كحالة عنه: " فقيه، محدث، مؤرخ، أديب، مشارك في بعض العلوم " (2).


(1) الكنى والالقاب 1: 327، 328. (2) معجم المؤلفين 7: 248.

[ 25 ]

4 - مشايخه 1 - الشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني (1). 2 - بدر بن يعقوب المقرئ الاعجمي (2). 3 - تاج الدين الحسن بن علي الدربي، يروي عنه صحيح مسلم (3). 4 - الحسين بن أحمد السوراوي (4). 5 - كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسني (5). 6 - سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي، قرأ عليه


(1) فتح الابواب: 136، جمال الاسبوع: 169، سعد السعود: 233، مستدرك الوسائل 3: 473. (2) فتح الابواب: 278. (3) مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة: 117، السيد علي آل طاووس: 5. (4) جمال الاسبوع: 23، روضات الجنات 4: 337، مستدرك الوسائل 3: 472، الانوار الساطعة: 117، السيد علي آل طاووس: 5. (5) اليقين: 187، الانوار الساطعة: 117، السيد علي آل طاووس: 5.

[ 26 ]

التبصرة وبعض المنهاج (1). 7 - أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ (الخياط - الحناط) (2). 8 - شمس الدين فخار بن معد الموسوي (3). 9 - نجيب الدين محمد السوراوي = يحيى بن محمد (4) 10 - أبو حامد محي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي (5). 11 - أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي (6). 12 - صفي الدين محمد بن معد الموسوي (7). 13 - الشيخ محمد بن نما (8). 14 - الشريف أبو ابراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن الطاووس (والده) (9).


(1) روضات الجنات 4: 337، مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة: 117، السيد علي آل طاووس: 5. (2) فتح الابواب: 264، مستدرك الوسائل 3: 472، الانوار الساطعة: 117. (3) مستدرك 3: 473، الانوار الساطعة: 117. (4) روضات الجنات 4: 337، مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة 159. (5) روضات الجنات 4: 337، مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة: 117. (6) فتح الابواب: 149، الاقبال: 585، سعد السعود: 73، السيد علي آل طاووس: 5. (7) روضات الجنات 4: 337، مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة: 117. (8) فتح الابواب: 131، أمل الامل 2: 206، مستدرك الوسائل 3: 473، الانوار الساطعة: 117. (9) فتح الابواب: 137، 187، 271.

[ 27 ]

5 - تلاميذه والرواة عنه 1 - ابراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني (1). 2 - أحمد بن محمد العلوي (2). 3 - جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني (3). 4 - جعفر بن نما الحلي (4). 5 الحسن بن داود الحلي (5). 6 - الامام الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، الشهير بالعلامة الحلي (6). 7 - السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (7). 8 - السيد علي بن علي بن طاووس، صاحب كتاب " زوائد الفوائد "، ابن المؤلف (8).


(1 - 3) الانوار الساطعة: 117. (4) روضات الجنات 4: 337. (5) روضات الجنات 4: 337، الانوار الساطعة: 117. (6) أمل الامل 2: 207، الانوار الساطعة: 117. (7) أمل الامل 2: 206، الانوار الساطعة: 117. (8) الانوار الساطعة: 107.

[ 28 ]

9 - علي بن عيسى الاربلي (1). 10 - علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني (2). 11 - محمد بن أحمد بن صالح القسيني (3). 12 - محمد بن بشير (4). 13 - الشيخ محمد بن صالح (5). 14 - السيد محمد بن علي بن طاووس، ابن المؤلف (6). 15 - محمد بن الموسوي (7). 16 - جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي (8). 17 - يوسف بن علي بن المطهر (والد العلامة) (9).


(1) أمل الامل 2: 206. (2 - 4) الانوار الساطعة: 117. (5) أمل الامل 2: 206. (6 - 7) الانوار الساطعة: 117، 164. (8) روضات الجنات 4: 337، بحار الانوار 107: 45. (9) روضات الجنات 4: 337، الانوار الساطعة: 117.

[ 29 ]

6 - مكتبته لا نبالغ في الامر إذا قلنا: إن من أهم ما حفل به تأريخ السيد ابن طاووس الثقافي والعلمي المتدفق عطاء، والذي لا يقتصر بمعطياته الثمينة على فترة زمنية محددة عاشها السيد في القرن السابع الهجري، هو مكتبته العظيمة التي ضمت من ذخائر الكتب ونفائس الاثار ما يمثل ثروة علمية ضخمة. ولم تقتصر خزانة كتب السيد علي صنف معين من العلوم، بل كانت بمثابة كنز جامع لكتب التفسير والحديث والدعوات والانساب والطب والنجوم واللغة والشعر والرمل والطلسمات والعوذ والتأريخ وغيرها، وقد بلغت في سنة 650 ه‍ - عند تأليفه كتاب " الاقبال " 1500 مجلدا (1). وكان رضوان الله عليه " كثير الاهتمام فيها والشغف بها، حتى أنه وضع فهرسا لها أسماه: الابانة في معرفة أسماء كتب الخزانة، وهو من الكتب المفقودة اليوم مع مزيد الاسف، كما وضع لها فهرسا آخر أسماه: سعد السعود، فهرس فيه كتب خزانته بتسجيل مختارات مما ضمته تلك الكتب من


(1) الذريعة 1: 58 و 12: 182.

[ 30 ]

معلومات وفوائد، وقد طبع الموجود منه وهو الاول من أجزائه - وقد اختص بالكتب السماوية وعلوم القرآن - ولا ندري هل فقد الباقي منه أو أن المؤلف لم يتمه. وفي أواخر أيام حياته وقف هذه الخزانة على ذكور أولاده وذكور أولادهم وطبقات ذكرها بعد نفادهم، ثم انقطعت عنا أخبارها بعد وفاة صاحبها، فلم نعد نقرأ لها ذكرا أو نسمع لها اسما فيما روى الرواة وألف المؤلفون " (1). وللاسف الشديد لم تحظ مكتبة المؤلف فيما بعد من الدراسات والبحوث إلا النزر القليل، نذكر فيما نذكر منها ما قام به الشيخ محمد حسن آل ياسين من كتابة بحث تحت عنوان " السيد علي آل طاووس، حياته - مؤلفاته - خزانة كتبه " والذي نشر في المجلد الثاني من مجلة المجمع العلمي العراقي، حيث جرد فيه أسماء الكتب التي نقل عنها السيد ابن طاووس في تصانيفه مع ذكر المؤلف، مكتفيا بذلك، وقد أحصاها إلى 488 كتابا فقط. ومن الاعمال التي لم تر النور بعد، ما ذكره الدكتور حسين علي محفوظ في مقالته التي نشرت تحت عنوان " أدب الدعاء " في العدد السادس من مجلة البلاغ، حيث نسب إلى نفسه كتابا تحت عنوان " المكتبة الطاووسية " من دون أي إيضاح.


(1) السيد علي آل طاووس: 19.

[ 31 ]

7 - تصانيفه يبرز الاهتمام بالجانب الدعائي جليا واضحا فيما ألفه وصنفه السيد ابن طاووس، حتى بدا كأنه الصفة الغالبة لمصنفاته، ولعل السبب في ذلك يعود إلي امتناعه عن التصنيف في علمي الفقه والكلام إلا نادرا، لشدة ورعه وتحفظه، حتى أنه لم يشتغل بالفقه إلا مدة يسيرة إيمانا منه بأن ما حصل عليه يكفيه عما في أيدي الناس، وأن ما اشتغل فيه بعد تلك المدة لم يكن (إلا لحسن الصحبة والانس والتفريع فيما لاضرورة إليه) (1). ولنتركه يحدثنا عن ذلك حيث يقول: " واعلم أنه إنما اقتصرت على تأليف كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الاموات، وما صنفت غير ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات، لاني كنت قد رأيت مصلحتي ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرغ من الفتوى في الاحكام الشرعية، لاجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية، وسمعت كلام الله جل جلاله يقول عن أعز موجود عليه من الخلائق محمد (صلى الله عليه وآله): (ولو


(1) كشف المحجة: 127.

[ 32 ]

تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين) (1) فلو صنفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليه، كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى، ودخولا تحت حظر الاية المشار إليها، لانه جل جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الاعلم لو تقول عليه، فكيف يكون حالي إذا تقولت عليه جل جلاله، وأفتيت أو صنفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه. واعلم أنني إنما تركت التصنيف في علم الكلام إلا مقدمة كتبتها ارتجالا في الاصول سميتها " شفاء العقول من داء الفضول " لانني رأيت طريق المعرفة به بعيدة على أهل الاسلام، وأن الله جل جلاله ورسوله وخاصته (صلى الله عليه وآله) والانبياء قبله قد قنعوا من الامم بدون ذلك التطويل، ورضوا بما لابد منه من الدليل، فسر وراءهم على ذلك السبيل، وعرفت أن هذه المقالات يحتاج إليها من يلي المناظرات والمجادلات، وفيما صنفه الناس مثل هذه الالفاظ غنية عن أن أخاطر بالدخول معهم على ذلك الباب، وهو شئ حدث بعد صاحب النبوة (عليه أفضل السلام) وبعد خاصته وصحابته " (2). ومصنفاته رضوان الله عليه، هي: 1 - الابانة في معرفة أسماء كتب الخزانة. 2 - الاجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصني من الاجازات. 3 - الاسرار المودعة في ساعات الليل والنهار. 4 - أسرار الصلاة. 5 - الاصطفاء في تأريخ الملوك والخلفاء.


(1) الحاقة 69: 44 - 47. (2) الاجازات المطبوع في بحار الانوار 107: 42.

[ 33 ]

6 - إغاثة الداعي وإعانة الساعي. 7 - الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة. 8 - الامان من أخطار الاسفار والازمان. 9 - الانوار الباهرة. 10 - البهجة لثمرة المهجة. 11 - التحصيل من التذييل. 12 - التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين. 13 - التراجم فيما نذكره عن الحاكم. 14 - التعريف للمولد الشريف. 15 - التمام لمهام شهر الصيام. 16 - التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء. 17 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع. 18 - الدروع الواقية من الاخطار. 19 - ربيع الالباب. 20 - روح الاسرار. 21 - ري الضمآن من مروي محمد بن عبد الله بن سليمان. 22 - زهرة الربيع في أدعية الاسابيع. 23 - السعادات بالعبادات. 24 - سعد السعود. 25 - شفاء العقول من داء الفضول. 26 - الطرائف في (معرفة) مذاهب الطوائف. 27 - طرف من الانباء والمناقب. 28 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى. 29 - فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب، وهو الكتاب الذي بين يديك.

[ 34 ]

30 - فتح الجواب الباهر. 31 - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم. 32 - فرحة الناظر وبهجة الخواطر. 33 - فلاح السائل ونجاح المسائل. 34 - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح. 35 - الكرامات. 36 - كشف المحجة لثمرة المهجة. 37 - لباب المسرة من كتاب (مزار) ابن أبي قرة. 38 - المجتنى. 39 - محاسبة النفس. 40 - المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد. 41 - مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج. 42 - مصباح الزائر وجناح المسافر. 43 - مضمار السبق في ميدان الصدق. 44 - الملاحم والفتن. 45 - الملهوف على قتلى الطفوف. 46 - المنتقى. 47 - مهج الدعوات ومنهج العنايات. 48 - المواسعة والمضايقة. 49 - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين (1). بقي أن نشير أن هذا السرد لا يمثل بأي حال من الاحوال جردا شاملا


(1) السيد علي آل طاووس: 12 - 18، بتصرف.

[ 35 ]

لكل مصنفات السيد ابن طاووس، لانه صرح بنفسه أن هناك مختصرات ورسائل لاتخطر بباله عند ذكره لمصنفاته في كتاب الاجازات، حيث قال: " وجمعت وصنفت مختصرات كثيرة ماهي الان على خاطري، وإنشاءات من المكاتبات والرسائل والخطب مالو جمعته أو جمعه غيري كان عدة مجلدات، ومذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات وإشارات وبمواعظ شافيات مالو صنفها سامعوها كانت ما يعلمه الله جل جلاله من مجلدات " (1).


(1) الاجازات المطبوع في بحار الانوار 107: 42.

[ 36 ]

8 - شعره لم تعهد شعرا للسيد ابن طاووس سوى ما أورده الشيخ شمس الدين محمد بن مكي، قال: كتبت من خط رضي الدين بن طاووس قدس الله روحهما: خبت نار العلى بعد اشتعال * ونادى الخير حي على الزوال عدمنا الجود إلا في الاماني * وإلا في الدفاتر والامالي فياليت الدفاتر كن قوما * فأثرى الناس من كرم الخصال ولو أني جعلت أمير جيش * لما حاربت إلا بالسؤال لان الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لاطراف العوالي (1) وقال الشيخ محمد حسن آل ياسين بعد أن نقل البيت الاول من هذه القطعة: " ثم ذكر خمسة أبيات من الشعر، ولم يثبت أنها له " (2). ولم يذكر السبب لهذا التشكيك. ووصفه الحر العاملي بأنه " كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا " (3)، إلا أنه لم يذكر شعرا له.


(1) بحار الانوار 107: 34، الكنى والالقاب 1: 328. (2) السيد علي آل طاووس: 12. (3) أمل الامل 2: 205.

[ 37 ]

9 - وفاته ومدفنه توفي رضوان الله عليه في بغداد بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه‍، وأما مدفنه الشريف، فقد تضاربت الاقوال فيه، فذهب الشيخ يوسف البحراني إلى أن " قبره - قدس سره - غير معروف الان " (1). وذكر المحدث النوري أن " في الحلة في خارج المدينة قبة عالية في بستان نسب إليه ويزار قبره ويتبرك فيها، ولا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، والله العالم " (2). وعلق السيد محمد صادق بحر العلوم على عبارة الشيخ يوسف البحراني المتقدمة قائلا: " في الحلة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي، يعرف عند أهالي الحلة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، يزوره الناس ويتبركون به...


(1) لؤلؤة البحرين: 241. (2) مستدرك الوسائل 3: 472.

[ 38 ]

قال سيدنا العلامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في خاتمة كتابه تحية أهل القبور بما هو مأثور، مانصه: "... وأعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاووس صاحب الاقبال، مات ببغداد لما كان نقيب الاشراف بها ولم يعلم قبره، والذي يعرف بالحلة بقبر السيد علي بن طاووس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور فإنه يشترك معه في الاسم واللقب " (1). كل ما تقدم برسم غمامة من الشكوك والاحتمالات، إلا أن ما ذكره السيد ابن طاووس في فلاح السائل من اختياره لقبره في جوار مرقد الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يمكن أن يدفع كثيرا من تلك الشكوك ويبددها، حيث قال: " وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي ومولاي علي بن أبي طالب (عليه السلام) متضيفا ومستجيرا ووافدا وسائلا وآملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والذي، رضوان الله عليهما، لاني وجدت الله جل جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالاحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما " (2). وإذا أمعنت النظر جيدا في عبارة السيد، لا تشك أبدا في أنه هل أوصى أن يدفن في هذا المكان الذي أشرف على ترتيبه في حياته أم لا ؟ وهو المعروف بدقته في الامور الجزئية والبسيطة. أضف إلى ذلك ما ذكره ابن الفوطي في الحوادث الجامعة، قال:


(1) هامش لؤلؤة البحرين: 241. (2) فلاح السائل: 73.

[ 39 ]

" وفيها (1) توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاووس وحمل إلى مشهد جده علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قيل: كان عمره نحو ثلاث وسبعين سنة " (2). وكما هو معروف فإن ابن الفوطي هو أفضل من أرخ لحوادث القرن السابع الهجري باعتبار معاصرته لتلك الفترة، ولذلك فإن قوله مقدم على أقوال الاخرين بهذا الخصوص.


(1) أي في سنة 664 ه‍. (2) الحوادث الجامعة: 356.

[ 41 ]

القسم الثاني " حول كتاب فتح الابواب "

[ 42 ]

1 - اسم الكتاب. 2 - قالوا في الكتاب. 3 - الكتب المؤلفة في الاستخارة. 4 - موقع كتاب " فتح الابواب " من هذه الكتب. 5 - دراسة مصادر الكتاب: أ - تمهيد ب - منهج الدراسة ج - هدف الدراسة د - متن الدراسة 6 - عملنا في الكتاب: أ - النسخ المعتمدة في التحقيق ب - منهجية التحقيق

[ 43 ]

1 - اسم الكتاب مما يمتاز به السيد ابن طاووس تصريحه بأسماء مصنفاته في مقدمات كتبه، بما لا يدع مجالا للشك والشبهة حول اسم الكتاب، من ذلك كتابنا هذا، فقد صرح السيد رضوان الله عليه بأنه أسماه " فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب ". مع هذا فقد نقل الحر العاملي في وسائل الشيعة عن كتابنا بعنوان والاستخارات " (1)، وذكره السيد عبد الله شبر في مقدمة كتابه إرشاد المستبصر بعنوان " فتح الغيب " (2)، وأورده السيد الخوئي في معجم رجال الحديث - عندما عد مصنفات السيد ابن طاووس نقلا عن أمل الامل - بصيغة كتابين، قائلا: "... وكتاب فتح الابواب بين ذوي الالباب، وكتاب رب الارباب في الاستخارات " (3). ولا يخفى تعارض العناوين المتقدمة مع النصوص الصريحة بتسمية الكتاب، وأما الصيغة الواردة في المعجم فلاريب أنه وهم صريح، لعله نشأ من عدم التدقيق الجيد في مرحلة التصحيح المطبعي.


(1) وسائل الشيعة 1: 6. (2) إرشاد المستبصر: 20. (3) معجم رجال الحديث 12: 89.

[ 44 ]

2 - قالوا في الكتاب قد لاتعبر عبارات المدح والثناء في كثير من الاحيان عن سمو شأن الممدوح ورفعته، إلا أنها لو تلبست بلباس الموضوعية العلمية، وصدرت من أهل الحل والعقد، يمكن اعتبارها مقاييس ثابتة وعلامات فارقة للفصل بين الامور والحكم عليها. من هذا المنطلق أحببنا أن نورد بعض ما قيل في حق كتاب " فتح الابواب " من شهادات علمية تزين جيد الكتاب بكل ما هو غال ونفيس: 1 - قال السيد ابن طاووس في مقدمة كتابه فتح الابواب "... عرفت أنه من جانب العناية الالهية علي أن أصنف في المشاورة لله جل جلاله كتابا ما أعلم أن أحدا سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله " (1). وقال في كشف المحجة: " فإنني قد ذكرت في كتاب فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب، ما لم أعرف أحدا سبقني إلى مثله " (2).


(1) فتح الابواب: 113. (2) كشف المحجة: 101.

[ 45 ]

وفيه أيضا بعد أن عد مجموعة من تصانيفه: "... ومنها كتاب فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب، في الاستخارة، ما عرفت أن أحدا سبقني إلى مثل الذي اشتمل عليه من البشارة " (1). وقال في كتاب الاجازات: " ومما صنفته وأوضحت فيه عن أسرار وآثار، وهو حجة على من وقف عليه من أهل الاعتبار، كتاب سميته: كتاب فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب في الاستخارة وما فيها من وجوه الصواب " (2). 2 - وقال الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: " وقد صنف السيد العالم صاحب الكرامات الظاهرة والماثر الباهرة رضي الدين علي بن طاووس كتابا ضخما في الاستخارات " (3). 3 - وأورده الشيخ الحر العاملي في الفائدة الرابعة في خاتمة كتاب وسائل الشيعة ضمن الكتب المعتمدة، بعد أن قال: الفائدة الرابعة: في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب، وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم، وقامت القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلفيها، أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبق فيها شك ولاريب، كوجودها بخطوط أكابر العلماء وتكرر ذكرها في مصنفاتهم وشهادتهم بنسبتها، وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة، أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة، وغير ذلك، وهي: "... كتاب فتح الابواب في الاستخارات " (4). 4 - وقال السيد عبد الله شبر في إرشاد المستبصر: " ولم أعثر على من


(1) نفس المصدر: 138. (2) الاجازات المطبوع في بحار الانوار 107: 40. (3) ذكرى الشيعة: 252. (4) وسائل الشيعة 20: 36، 45.

[ 46 ]

كتب في ذلك (1) ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلامة الرباني، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني السيد علي بن طاووس في رسالته: فتح الغيب " (2).


(1) أي في الاستخارة. (2) إرشاد المستبصر: 20.

[ 47 ]

3 - الكتب المؤلفة في الاستخارة 1 - إرشاد المستبصر، في الاستخارات تأليف: السيد عبد الله شبر (ت 1242 ه‍). رسالة صغيرة تحتوي على مقدمة وثمانية أبواب وخاتمة، فرغ منها المؤلف في سنة 1230 ه‍، وقال عنها: وهذه أوراق قليلة قد اشتملت على فوائد جليلة، على طرز غريب، وطور عجيب، وترتيب حسن، ونظم محكم متقن. وقد أكثر فيها النقل عن كتابنا فتح الابواب. طبع على الحجر في سنة 1306 ه‍، ثم أعادت نشره مكتبة البصيرتي في قم، إعداد الشيخ رضا الاستادي. 2 - الاستخارات تأليف: الشيخ أحمد بن صالح بن حاجي بن علي بن عبد الحسين بن شيبة الدرازي البحراني (1075 - 1124 ه‍). ذكره الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة، والشيخ الطهراني في

[ 48 ]

الذريعة (1). 3 - الاستخارات تأليف: أحمد بن عبد السلام البحراني. معاصر المولى محمد تقي المجلسي، توفي بشيراز، ترجمه الشيخ سليمان الماحوزي في " علماء البحرين " و " جواهر البحرين "، وذكر رسالته في الاستخارات، ووصفها بأنها " مليحة " (2). 4 - الاستخارات تأليف: الشيخ أبي الحسن سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني (1075 - 1121 ه‍). ذكره المؤلف عندما ترجم لنفسه في كتابه " علماء البحرين " معبرا عنه ب‍ " رسالة الاستخارات " (3). 5 - الاستخارات تأليف: السيد علي بن محمد بن علي الحسيني الميبدي اليزدي، صاحب الكشكول (ت 1313 ه‍). ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وقال: " يوجد عند حفيده الفاضل السيد محمد بن السيد جواد ابن المؤلف " (4).


(1) لؤلؤة البحرين: 72، الذريعة 2: 19 / 54. (2) علماء البحرين: 74 / 22، جواهر البحرين: 85 / 3، الذريعة 2: 19 / 55. (3) علماء البحرين 78 / 33، الذريعة 2: 19 / 58. (4) الذريعة 2: 19 / 59.

[ 49 ]

6 - الاستخارات تأليف: الشيخ ميرزا أبي المعالي بن الحاج محمد ابراهيم الكلباسي الاصفهاني (ت 1315). قال الشيخ الطهراني: " مرتب على أحد وأربعين تذييلا، وفيه أحاديث التوكل والطيرة وإصابة العين وغير ذلك، طبع منضما إلى القرآن المجيد المذيل بكشف الايات سنة 1316 ه‍ " (1). 7 - الاستخارات تأليف: السيد ميرزا محمد حسين بن ميرزا محمد علي بن ميرزا محمد حسين الحسيني المرعشي الشهير بالشهرستاني (ت 1315). رآه الشيخ الطهراني بخطه في خزانة كتبه بكربلاء (2). 8 - الاستخارات تأليف: بعض تلاميذ الشيخ ناصر بن أحمد بن المتوج البحراني، معاصر الشيخ ابن فهد الحلي المتوفى سنة 841 ه‍. قال الشيخ الطهراني: " رأيت النقل عنه في بعض كتب أصحابنا، وفي بعض المجاميع المعتمدة " (3). 9 - الاستخارة تأليف: أبي النضر محمد بن مسعود العياشي، صاحب التفسير المشهور.


(1) الذريعة 2: 18 / 53. (2) نفس المصدر 2: 19 / 57. (3) نفس المصدر 2: 19 / 56.

[ 50 ]

ذكره النجاشي والشيخ وابن شهر اشوب والطهراني (1)، ويظهر أنه أول كتاب ألف في موضوعه. 10 - الانارة عن معاني الاستخارة تأليف: الشيخ محمد ابن الفيض الكاشاني، الملقب بعلم الهدى منه نسخة بخط المصنف في مكتبة جامعة طهران محفوظة برقم 919، وعندي مصورة عنها. 11 - ثورة في عالم الفلسفة تأليف: الشيخ حميد الخالصي استدل فيه المؤلف على وجود الله عزوجل من خلال الاستخارة، ثم تطرف كثيرا في الدعوة للاستخارة كما نقل لي بعض من قرأ الكتاب (2). 12 - حول الاستقسام بالازلام والاستخارة تأليف: الشيخ لطف الله الصافي الكلبايكاني. مقالة رد فيها المؤلف على ماقاله شيخ الجامع الازهر محمود شلتوت في مجلة " رسالة الاسلام " القاهرية، التي كانت تصدرها دار التقريب، العدد الاول، حيث كتب مقالة في التفسير، فأورد الاية الشريفة (وان تستقسموا بالازلام) التي تشير إلى السنة الجاهلية المشهورة المنهي عنها ويقرنها بالاستخارة المتعارف عليها عند الشيعة.


(1) رجال النجاشي: 532 / 944، فهرست الشيخ: 138، معالم العلماء: 100 / 668، الذريعة 2: 20 / 60. (2) مؤلفات الكاظميين بين 1870 - 1970 م.

[ 51 ]

فانبرى المؤلف بأمر المرجع الفقيد آية الله العظمى البروجردي قدس سره لكتابة هذه الرسالة ردا على الشيخ شلتوت، وبعث بها إليه. نشرت الرسالة المذكورة مع عدة رسائل وبحوث ومقالات للمؤلف في كتاب تحت عنوان " لمحات في الكتاب والحديث والمذهب "، صدر عن قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة - طهران. 13 - خيرة الطير تأليف: الشيخ أحمد بن سالم بن عيسى البحراني. أورده الشيخ يوسف البحراني في كشكوله، وذكر المؤلف في أوله أنه بعد البحث والفحص عن أنواع الاستخارات اختار هذا المجرب كالوحي المنزل المنسوب إلى ثامن الائمة (عليهم السلام) (1). 14 - خيرة الطيور في التفأل تأليف: الحاج الميرزا محمد حسين الشهرستاني (1315 ه‍). قال الشيخ الطهراني: رأيته في مكتبته بخطه (2). 15 - رسالة في الاستخارة تأليف: الشيخ محمد بن محمود المغلوي الوفائي (940 ه‍) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (3).


(1) الكشكول 2: 115، الذريعة 7: 287 / 1048. (2) الذريعة 7: 287 / 1049. (3) كشف الظنون 1: 844.

[ 52 ]

16 - روائح الغيب في رفع الترديد والريب. ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وقال: يعني الاستخارة، فارسي مجدول في ستة جداول وخاتمة، اسمه تاريخه، يعني 1265 ه‍، وفرغ منه مؤلفه المولى عبد النبي بن عبد الرزاق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب 1265، وقد طبع في آخر نسخة من كلام الله المجيد، وفي أول القرآن الرحلي في 1311 ه‍ (1). 17 - شرح حديث الاستخارة تأليف: الوفائي. كذا ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، ويظهر أنه الشيخ محمد بن محمود المغلوي الوفائي الحنفي الرومي المتوفى سنة 940 ه‍، صاحب " رسالة في الاستخارة " المتقدمة (2). 18 - عنوان الصواب في أقسام الاستخارة من الائمة الاطياب. تأليف: الحاج كريم خان بن إبراهيم الكرماني (ت 1288). يحتوي الكتاب على مقدمة وثمانية أبواب، فرغ منه المؤلف في الليلة الثانية من شهر رجب سنة 1277 ه‍. توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة، محفوظة برقم (4899)، كتبها بخط النسخ يوسف بن علي السبزواري، وفرغ منها في يوم الاربعاء 16 جمادى الاولى سنة 1310 ه‍، تقع النسخة في 90 ورقة، كل ورقة فيها عشرة أسطر، بحجم 5 / 17 ب 11 سم (3).


(1) الذريعة 11: 255 / 1558. (2) كشف الظنون 2: 1039. (3) فهرس المكتبة المرعشية 13: 74 / 4899.

[ 53 ]

19 - فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب، في الاستخارات. تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (ت 664 ه‍). وهو الكتاب الذي بين يديك - قارئي العزيز - وسيأتي الكلام عنه بإسهاب. 20 - كتاب الاستخارة والاستشارة تأليف: أبي عبد الله أحمد بن سليمان البصري، المعروف بالزبيري الشافعي (317 ه‍). ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، وأورده كحالة في معجم المؤلفين بعنوان " الاستشارة والاستخارة " (1). 21 - مفاتح الغيب في الاستخارة والاستشارة. عده الشيخ الكفعمي من مآخذ كتابه البلد الامين الذي ألفه سنة 868 ه‍ (2). 22 - مفاتيح الغيب في الاستخارة. تأليف: شيخ الاسلام المولى محمد باقر المجلسي (ت 1110 ه‍). فرغ منه المؤلف في شهر رمضان سنة 1104 ه‍، وهو مرتب على فاتحة وثمانية مفاتيح وخاتمة، طبع على الحجر في سنة 1306 ه‍. كانت نسخة الاصل منه بخط المصنف عند السيد محمد رضا التبريزي في النجف (3).


(1) كشف الظنون 2: 1389، معجم المؤلفين 1: 237. (2) الذريعة 21: 298 / 5160. (3) نفس المصدر 21: 304 / 5195.

[ 54 ]

23 - مفتاح الغيب ومصباح الوحي. تأليف: السيد مهدي الغريفي (ت 1343 ه‍). قال الشيخ الطهراني: [ وهو ] في استخراج الجواب من كتاب الله بقاعدة أشار إليها محيي الدين بن عربي في بعض كتبه، يشبه الفال، ألفه لبعض شيوخ العرب قرب النجف، مرتب على أربعة أركان (1). 24 - مفتاح الفرج، في الاستخارات. تأليف: الامير محمد حسين بن الامير محمد صالح الخاتون آبادي، سبط المجلسي الثاني، (ت 1151) ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة (2). 25 - منهاج المستخير تأليف: الحاج الميرزا محمد حسين بن كاظم الحسيني التبريزي (ت 1350). رتبه على مقدمة وثمانية مناهج وخاتمة، فرغ من تأليفه في يوم الخميس 23 ربيع الثاني سنة 1322 منه نسخة في المكتبة الرضوية محفوظة برقم (494)، بخط المؤلف. 26 - هداية المسترشدين في الاستشارة والاستخارة. تأليف: الحسن بن محمد صالح النصيري الطوسي. قال الشيخ الطهراني: كذا ذكره سيدنا الصدر، ثم إني رأيت الكتاب وهو يدل على تبحره وغزارة علمه، وفرغ منه الاحد في 13 ربيع الثاني سنة 1132 ه‍.


(1) الذريعة 21: 337 / 5362. (2) نفس المصدر 21: 338 / 5368.

[ 55 ]

أوله: نحمدك ونستخيرك يامن الخير في يديك خيرة في عافية... والنسخة بخط محمد قنبر الكاظمي فرغ منها سلخ رجب 1285 ه‍، وفي آخرها صورة خط المؤلف بالوصف والتاريخ المذكور (1).


(1) نفس المصدر 25: 192 / 212.

[ 56 ]

4 - موقع كتاب " فتح الابواب " من هذه الكتب ليس من الصحيح أن ندعي أن الفهرس المتقدم قد جمع بين بدايته ونهايته كل الكتب المؤلفة في موضوع الاستخارة، وإنما نقول هذا ما استطعنا العثور عليه خلال فترة وجيزة ونظرة عاجلة في كتب الفهرسة والتراجم، لذا يقتضي التنويه إلى أن المقارنات التي نذكرها فيما بعد لا تتجاوز أطار الكتب المتقدمة دون غيرها إن وجدت. ومن خلال ما تقدم نطرح بعض المقارنات التي تتعلق بالكتاب في قبال الكتب الاخرى، أو بعض الملاحظات التي تخص الكتاب نفسه. 1 - من الناحية الزمنية يبرز كتاب " الاستخارة " لابي النضر محمد بن مسعود العياشي (من أعلام القرن الثالث) كأول كتاب مؤلف في هذا المضمار، إلا أنه - وللاسف الشديد - من المصادر المفقودة التي لم يعثر عليها لحد الان، والظاهر أنه لم يصل إلى يد السيد ابن طاووس أيضا، لانه لم ينقل عنه في تصانيفه، كل ذلك يجعل الحديث عن الكتاب المذكور لا يتجاوز ذكر عنوانه في كتب التراجم والتصانيف كأثر من الاثار. يأتي بعد ذلك كتاب الاستخارة والاستشارة، لابي عبد الله أحمد بن سليمان البصري المعروف بالزبيري الشافعي، المتوفى قبل سنة

[ 57 ]

317 ه‍، ومعلوماتي عن هذا الكتاب لا تتجاوز ما ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون، مع العلم أن عمر رضا كحالة لم يذكره عندما ترجم للمؤلف وذكر مجموعة من تصانيفه، ولعله رسالة صغيرة ارتأى كحالة عدم ذكرها، والله العالم. ومن ثم يأتي كتاب " فتح الابواب " كثالث أثر في موضوع الاستخارة بالترتيب الزمني، إلا أن أهميته تكمن في توفر نسخة المخطوطة، مما جعله أقدم نص موجود يتناول موضوع الاستخارة، ولذلك أصبح المصدر الاساسي في هذا المضمار. 2 - مصدرية كتاب " فتح الابواب " من جهة، وشموليته واستيعابه لاطراف الموضوع من جهة أخرى، بالاضافة إلى قلة المصادر التي ألفت حول الاستخارة، بل انعدامها تقريبا، جعلته مورد اعتماد أصحاب الموسوعات الفقهية والروائية، فقد اعتمده الشهيد الاول في " ذكرى الشيعة " ونقل عنه بعد إطرائه عليه، والشيخ الحر العاملي في موسوعته العظيمة " وسائل الشيعة "، والعلامة المجلسي في أثره الخالد " بحار الانوار " ورمز له ب‍ " فتح "، والمحدث النوري في كتابه " مستدرك وسائل الشيعة ". حتى ان المؤلفات التي صنفت حول الاستخارة كانت تعتمد وبصورة رئيسية على كتابنا المنظور، وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح بمراجعة ماقاله السيد عبد الله شبر في مقدمة كتابه إرشاد المستبصر في الاستخارات، حيث قال: " ولم أعثر على من كتب في ذلك ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلامة الرباني، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني السيد علي بن طاووس في رسالته فتح الغيب " (1).


(1) إرشاد المستبصر: 20.

[ 58 ]

3 - عقيدة المؤلف - شخصيا - بالاستخارة، ومواظبته عليها، انعكست - وبشدة - في تضاعيف الكتاب، فهو لم يكتف بسرد النصوص الواردة بخصوص الموضوع ومناقشتها، أو طرح الاقوال والرد عليها، بل دمجها بتجاربه العملية، وما صادفه من الطرائف والظرائف. وبعبارة أخرى: لم يكن تأليفه للكتاب تلبية لحاجة نظرية تتحدد معالمها في الجواب على الاشكالات، بقدر ماكان تلبية لفعالية يومية يمارسها، شعر بأهميتها، وتلمس فوائدها عن كتب.

[ 59 ]

5 - دراسة مصادر الكتاب أ - تمهيد: من جميل ما تمتاز به مصنفات السيد ابن الطاووس أنها سلطت الضوء - وبوضوح - على محتويات مكتبته، فهو رضوان الله عليه عندما ينقل نصا من النصوص يذكر مصدره، ومؤلف المصدر، وفي كثير من الاحيان يذكر مواصفات النسخة التي بحوزته من ذلك الكتاب، بالاضافة إلى طريقه للكتاب يترتب على ذلك أن المؤلف حفظ لنا تراثا ضخما، كاد لولاه أن يكون في خبر (كان)، بعد أن قست عليه يد الدهر فأضاعته، وجنت عليه حوادث الزمان فأهملته، حتى أن مجموعة كبيرة من المصادر ينفرد السيد ابن طاووس بالنقل عنها، ككتاب الدعاء لسعد بن عبد الله الاشعري، وكثير من أصول الاصحاب. وللاسف الشديد أن كل من تناول بالبحث والدراسة مكتبة السيد ابن طاووس لم يتطرق بشمولية وموسوعية إلى محتوياتها، مما يجعل البحث ناقصا والدراسة مبتورة، وما فعلته من دراسة مصادر الكتاب، لا يعدو كونه محاولة متواضعة في اطار المصنفات التي نقل عنها السيد ابن طاووس في

[ 60 ]

كتابه " فتح الابواب " باعتباره يمثل نموذجا من تصانيفه، هذه المحاولة تعكس مانصبو إليه من دراسة موسعة للمكتبة الطاووسية، وفق منهج معين. ب - منهج الدراسة: عندما بدأت بكتابة هذه الدراسة، حاولت جهد الامكان أن أتجنب الاطناب الممل الذي لا طائل له، وأن أبتعد عن الايجاز المخل الذي لا يلبي رغبة القارئ في استيعاب الموضوع، فارتأيت أن تكون الدراسة وفق منهجية محددة بما يلي: 1 - ذكر اسم الكتاب كاملا. 2 - ذكر اسم مؤلف الكتاب، وسنة وفاته. 3 - لم أترجم لمشاهير المؤلفين، كالشيخ الكليني والصدوق والمفيد والطوسي وغيرهم، وكتبت ترجمة موجزة للمؤلفين الاخرين. 4 - كتابة شرح موجز عن الكتاب وموضوعه. 5 - شرح بعض المصطلحات التي تكون جزءا من عنوان الكتاب، ك‍ " الاصل " و " الامالي ". 6 - ذكر وصف النسخة التي اعتمد عليها المؤلف، كما أورده في متن الكتاب. 7 - الاشارة - بشكل يسير - إلى بعض مخطوطات تلك المصادر في المكتبات العامة والخاصة. 8 - الاشارة إلى المصادر التي انفرد السيد ابن طاووس بالنقل عنها، والتي فقدت بعد القرن السابع الهجري. 9 - ذكر طرق السيد ابن طاووس إلى المصادر التي نقل عنها. ج - هدف الدراسة: توخينا في هذه الدراسة أمورا عديدة، منها:

[ 61 ]

1 - يعتبر هذا البحث خطوة أولى على طريق كتابة دراسة شاملة للمكتبة الطاووسية. 2 - تهيأ الدراسة مادة أولية للمهتمين بشؤون الفهرسة والببلو غرافيا للاستفادة منها، فمثلا لم يذكر الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه " معجم ما ألف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " كتاب الاربعين في الادعية المأثورة عن سيد المرسلين، الذي نقل عنه السيد ابن طاووس في كتابنا هذا، لانه كان مغمورا في تضاعيف الكتاب المخطوط، فلذلك لم يطلع عليه. 3 - تسليط الضوء على المصادر التي فقدت بعد القرن السابع الهجري، وبالتالي التفكير في إمكانية جمعها من خلال الكتب التي نقلت عنها. 4 - ذكر طرق السيد ابن طاووس للمؤلفين والمؤلفات يحتل أهمية كبرى من جملة أهداف هذه الدراسة، لان هذه الطرق مبعثرة في مطاوي كتب السيد ابن طاووس، مما يعسر على الباحثين والمحققين العثور عليها. نذكر مثالا لذلك ما ورد في كتاب " أنصار الحسين " لسماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، فقد ذكر في دراسته حول الزيارة المنسوبة إلى الناحية مانصه: " يتبين من هذا النص أن الزيارة المنسوبة إلى الناحية قد وصلت إلينا بالطريق التالي: 1 - رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت سنة 664 ه‍) رحمه الله، وهو من أعاظم العلماء الزهاد العباد الثقات. 2 - أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت سنة 460 ه‍) رحمه الله، شيخ الطائفة، وهو أشهر من أن يذكر.

[ 62 ]

وقد رواها ابن طاووس بإسناده إلى جده أبي جعفر رحمه الله، ولم يتح لنا الاطلاع على رجال طريق ابن طاووس إلى الشيخ الطوسي " (1). وذكر بقية رجال السند. مع العلم أن للسيد ابن طاووس عدة طرق للشيخ الطوسي ! ! سوف تأتيك في الدراسة. 5 - أغنتنا هذه الدراسة عن تحميل هامش الكتاب مالا يطيقه من تراجم المؤلفين المغمورين أو إيضاح موجز لمصنفاتهم.


(1) أنصار الحسين: 167.

[ 63 ]

د - متن الدراسة 1 - الاربعين في الادعية المأثورة عن سيد المرسلين تأليف: محمود بن أبي سعيد بن طاهر السجزي (السخيري). قال السيد ابن طاووس: " وحدثني من أسكن إليه أن هذا المصنف زاهد، كثير التصنيف عند أصحاب أبي حنيفة، معتمد عليه " (1). إلا أنني لم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب التراجم والرجال. ونقل السيد ابن طاووس من الكتاب الانف الذكر حديثا مسندا في الاستخارة، هو الحديث الثاني من الاربعين، بعد أن قال: " واعلم أنني وقفت على تصنيف لبعض المخالفين الزهاد أيضا الذي يقتدون به في الاسباب، يتضمن هذا حديث الاستخارة، ويذكر فيه الرقاع الست " (2). ومن الجدير بالذكر أن الدكتور صلاح الدين المنجد لم يذكره في كتابه " معجم ما ألف حول رسول الله (ص) ".


(1 - 2) فتح الابواب: 151،.

[ 64 ]

2 - أصل عتيق مأثور نقل منه المصنف حديثا عن عبد الله بن ميمون القداح، عن الامام الصادق (عليه السلام)، وأعقبه بدعاء في الاستخارة نقله منه أيضا. والاصل من كتب الحديث هو ماكان المكتوب فيه مسموعا لمؤلفه عن المعصوم، أو عمن سمع منه لا منقولا عن مكتوب فإنه فرع منه. وتحظى الاصول عند الامامية بأهمية خاصة، حتى أن وچود الحديث في الاصل المعتمد عليه كان بمجرده من موجبات الحكم بالصحة عند القدماء، ولهذا أشار المحقق الداماد في الرواشح، عندما قاال: " وليعلم أن الاخذ من الاصول المصححة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية ". وللاسف لا يوجد حصر دقيق لعدد أصحاب الاصول ومؤلفاتهم، حتى أن الشيخ الطوسي قال في بداية الفهرست: " ولم أضمن اني استوفي ذلك إلى آخره فإن تصانيف أصحابنا وأصولهم لاتكاد تنضبط لانتشار أصحابنا في البلدان وأقاصي الارض ". إلا أن المقدار المتيقن أنهم لم يكونوا أقل من أربع مائة رجل، كما يستفاد مما ذكره الشيخ الطبرسي في إعلام الورى، قاله: " روى عن الامام الصادق (عليه السلام) من مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان وصنف من جواباته في المسائل أربع مائة كتاب تسمى الاصول، رواها أصحابه وأصحاب ابنه الكاظم (عليهما السلام) ". والظاهر أن تأريخ كتابة هذه الاصول لا يتجاوز عصر الائمة (عليهم

[ 65 ]

السلام) من أيام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عصر الامام العسكري (عليه السلام)، وهو مراد الشيخ المفيد من عبارته المنقولة عنه في أول كتاب معالم العلماء: " وصنفت الامامية من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عصر أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) أربع مائة كتاب تسمى الاصول، وهذا معنى قولهم: له أصل ". ومما يستشاط له ألما أن أكثر هذه الاصول قد دخلت في عداد المفقودات، على أنها كانت باقية حتى زمن محمد بن إدريس الحلي (598 ه‍) الذي استخرج من مجموعة منها ما جعله مستطرفات السرائر، وكذلك حصلت مجموعة من تلك الاصول عند السيد ابن طاووس (664 ه‍) الذي نقل عنها في تصانيفه (1). 3 - أصل محمد بن أبي عمير: أبو أحمد الازدي محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم، جليل القدر، عظيم المنزلة، أدرك ثلاثة من الائمة: الكاظم والرضا والجواد (عليهم السلام). حبس في أيام الرشيد العباسي، وتحمل في سبيل عقيدته وتمسكه بخط أهل البيت (عليهم السلام) من الالام ما يدل على عظيم مقامه وسمو مرتبته، وروي أن أخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب، وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدث من حفظه، ومما كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله. قال النجاشي: " وقد صنف كتبا كثيرة " وذكر طرقه إليها.


(1) أنظر " فتح الابواب: 147، فهرست الشيخ: 3، معالم العلماء: 3، الرواشح السماوية: 99 الراشحة 29، الذريعة 2: 125، وعليه اعتمدت في صياغة ما في المتن.

[ 66 ]

توفي في سنة 217 ه‍ (1). 4 - أصل من أصول أصحابنا: كذا عنونه المصنف، وقال: " تأريخ كتابته في شهر ربيع الاخر سنة أربع عشرة وثلثمائة "، ونقل منه حديثا قدسيا في الاستخارة، عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال الله تبارك وتعالى: من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ولا يستخيرني " (2). 5 - الاقتصاد في ما يجب على العباد تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). وهو في ما يجب على العباد من أصول العقائد والعبادات الشرعية على وجه الاختصار. طبع الكتاب في مدينة قم المشرفة سنة 1400 ه‍ بمناسبة ذكرى احتفالات بداية القرن الخامس عشر الهجري المبارك بعنوان: " الاقتصاد الهادي إلى سبيل الرشاد " تبعا لما ذكره الشيخ الطهراني في الذريعة ظاهرا، إلا أن عنوان الكتاب كما ذكره الشيخ في الفهرست عندما ترجم لنفسه وذكر مصنفاته هو: " الاقتصاد في ما يجب على العباد "، وفي معالم العلماء: " مجموع الاقتصاد في ما يجب على العباد " (3).


(1) رجال النجاشي: 326 / 887، فهرست الشيخ: 142 / 607، رجال الكشي: 589، رجال ابن داود: 159 / 1272، جامع الرواة 2: 50، نقد الرجال: 284 / 49، هداية المحدثين: 138، تنقيح المقال 2: 61 / 10272، مجمع الرجال 5: 120، الكنى والالقاب 1: 191، معجم رجال الحديث 14: 279 / 10018. (2) فتح الابواب: 132. (3) فهرست الشيخ: 161، معالم العلماء: 115، الاعلام 6: 84، معجم رجال الحديث 15: 244، الذريعة 2: 269 / 1089.

[ 67 ]

6 - الامالي تأليف: محمد بن أبي عبد الله. عرفه السيد ابن طاووس بأنه " من رواة أصحابنا "، ونقل من كتابه الانف الذكر بعد أن قال: " وجدته في نسخة تأريخ كتابتها سنة تسع وثلثمائة ". والامالي - على ما ذكره الشيخ الطهراني - هي عنوان لبعض كتب الحديث غالبا، وهو الكتاب الذي أدرج فيه الاحاديث المسموعة من إملاء الشيخ عن ظهر قلبه وعن كتابه، والغالب عليها ترتيبه على مجالس السماع، ولذا يطلق عليه المجالس أو عرض المجالس أيضا، وهو نظير الاصل في قوة الاعتبار، وقلة تطرق احتمال السهو والغلط والنسيان ولاسيما إذا كان إملاء الشيخ عن كتابه المصحح أو عن ظهر القلب مع الوثوق والاطمئنان بكونه حافظا متقنا، والفرق أن مراتب الاعتبار في أفراد الاصول تتفاوت حسب أوصاف مؤلفيها، وفي الامالي تتفاوت بفضائل ممليها. وقال حاجي خليفة: الامالي جمع الاملاء، وهو أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم ويكتبه التلامذة فيصير كتابا ويسمونه، الاملاء والامالي، وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية وغيرها في علومهم فاندرست لذهاب العلم والعلماء وإلى الله المصير، وعلماء الشافعية يسمون مثله: التعليق (1).


(1) فتح الابواب: 245، بحار الانوار 46: 77 / 73، كشف الظنون 1: 161، الذريعة 2: 305.

[ 68 ]

7 - تسمية المشايخ تأليف: أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (332 ه‍). الحافظ المشهور ب‍ (ابن عقدة) أحد أعلام الحديث، ولد سنة 249 ه‍ بالكوفة، طلب الحديث سنة بضع وستين ومئتين، وكتب منه مالا يحد ولا يوصف عن خلق كثير بالكوفة وبغداد ومكة، توفي لسبع خلون من ذي القعدة سنة 332 ه‍. ويظهر أن كتابه المذكور ذكر فيه أسماء المشايخ والرواة بترتيب الحروف، مفردا لكل اسم بابا خاصا، فقد نقل عنه السيد ابن طاووس قائلا: ومما رويته بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه وأسنده إلى أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ، من الجزء السادس منه، في باب إدريس، قال... وذكر حديثا مسندا عن إدريس بن عبد الله بن الحسن عن جعفر بن محمد... ويظهر مما ذكره السيد ابن طاووس أن الكتاب كبير الحجم، بحيث ان حرف الهمزة يمتد إلى الجزء السادس منه، وربما لما بعده (1). 8 - تهذيب الاحكام تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). أحد الكتب الاربعة المعتمدة عند الشيعة الامامية، وأبرز المجاميع القديمة المعول عليها عند علماء المذهب، استخرجه شيخ الطائفة من


(1) فهرست الشيخ: 28 / 76، تاريخ بغداد 5: 14 / 2365، فتح الابواب: 159، تذكرة الحفاظ 3: 389 / 820، العبر 2: 42، سير أعلام النبلاء 15: 340 / 178، لسان الميزان 1: 263 / 817، شذرات الذهب 2: 332.

[ 69 ]

الاصول المعتمدة للقدماء، وهو شرح على كتاب المقنعة لاستاذه الشيخ المفيد (413 ه‍). يوجد منه الجزء الاول بخط الشيخ الطوسي، وعليه خط الشيخ البهائي، في مكتبة السيد الميرزا محمد حسين بن علي أصغر شيخ الاسلام الطباطبائي. طبع الكتاب بتحقيق السيد حسن الخرسان في عشرة أجزاء. ولاهمية الكتاب ومقامه السامي كثرت الشروح له والحواشي عليه، ذكر الشيخ الطهراني منها 16 شرحا و 20 حاشية، بالاضافة إلى مجموعة من الكتب ألفت حول هذا الاثر القيم ك‍ " ترتيب التهذيب " و " تصحيح الاسانيد " وغيرهما (1). 9 - الجمع بين الصحيحين تأليف: أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الازدي الميورقي الحميدي (488 ه‍). حافظ مشهور ومحدث كبير، من أهل جزيرة ميورقة، وأصله من قرطبة، كان ظاهري المذهب، روى عن ابن حزم واختص به وأكثر عنه وعن ابن عبد البر، رحل إلى مصر ودمشق ومكة سنة 448 ه‍، واستوطن بغداد إلى أن توفي فيها سنة 488 ه‍. وأما كتابه المعنون فقد جمع فيه صحيح البخاري وصحيح مسلم، ورتب الاحاديث على حسب فضل الصحابي الراوي، فقدم أحاديث أبي بكر وباقي الخلفاء الاربعة ثم تمام العشرة.


(1) رجال النجاشي: 403، فهرست الشيخ: 161، معالم العلماء: 115، الذريعة 4: 504 / 2263، الاعلام 6: 84.

[ 70 ]

قال ابن الاثير في جامع الاصول: واعتمدت في النقل من كتابي البخاري ومسلم على ما جمعه الامام أبو عبد الله الحميدي في كتابه، فإنه أحسن في ذكر طرقه، واستقصى في إيراد رواياته، وإليه المنتهى في جمع هذين الكتابين. وأسهب حاجي خليفة في كشف الظنون بالحديث عن الكتاب، أعرضنا عن ذكره خشية الاطالة، وشرح الكتاب عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد المعروف بابن هبيرة الوزير الحنبلي (560 ه‍) ولخصه الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852 ه‍). وذكر السيد ابن طاووس طريقه للكتاب قائلا: أخبرني الشيخ محمد بن محمود بن النجار المحدث بالمدرسة المستنصرية في ما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، قال: سمعته من أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي، لسماعه بعضه من أبيه وتاليه من ابراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، كلاهما عن الحميدي. والكتاب - بحدود اطلاعي - لم يطبع بعد، نوجد منه نسخة مخطوطة نفيسة في مكتبة آية الله المرعشي العامة، محفوظة برقم 218، الجزء الثاني فقط، يبدأ بأواسط مسند أبي برزة وينتهي بمسند أبي سعيد الخدري (1).


(1) جامع الاصول 1: 55، الكامل في التاريخ 10: 254، وفيات الاعيان 4: 282، العبر 2: 359، فتح الابواب: 149، تذكرة الحفاظ 4: 1218 / 1041، مرآة الجنان 3: 149، شذرات الذهب 3: 392، كشف الظنون 1: 599، الكنى والالقاب 2: 177، الاعلام 6: 327، فهرس المكتبة المرعشية 1: 246. (*)

[ 71 ]

10 - الدعاء أو الادعية تأليف: أبي القاسم سعد بن عبد الله بن أبي خلف الاشعري القمي (299 أو 301 ه‍). من ثقات الطائفة وأعلام فقهائها، سمع من حديث العامة شيئا كثيرا، وسافر في طلب الحديث، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، وقال: " ولم أعلم أنه روى عنه " ووثقه في الفهرست وأثنى عليه قائلا: " جليل القدر، واسع الاخبار، كثير التصانيف، ثقة ". وكتابه المعنون من المصادر التي فقدت بعد القرن السابع للهجرة، ولم تصل إلينا إلا يتوسط كتب أخرى نقلت عنها. وتحتفظ مصنفات السيد ابن طاووس عموما وكتابنا - فتح الابواب - خصوصا بمجموعة ثمينة من نصوص هذا الاثر المفقود (1). 11 - الدعوات تأليف: الشيخ أبي العباس جعفر بن محمد بن أبي بكر النسفي المستغفري السمرقندي (432 ه‍). خطيب حافظ مفسر محدث، صاحب كتاب " طب النبي " و " شمائل النبي " و " دلائل النبوة "، ترحم عليه السيد ابن طاووس، وعبر عنه: بالامام الشيخ الخطيب، ونقل عن كتابه " الدعوات " نصا في كيفية التفأل بكتاب الله عزوجل، ولد سنة 350 ه‍، وتوفي سنة 432 ه‍، وقبره بنسف: بلدة بين


(1) رجال النجاشي: 177 / 467، رجال الشيخ: 431 / 3، وفهرسته: 75 / 306، معالم العلماء: 54 / 358، نقد الرجال: 149 / 27، جامع الرواة 1: 355، وسائل الشيعة 1: 7، الذريعة 8: 182 / 715، معجم رجال الحديث 8: 74 / 5048.

[ 72 ]

جيحون وسمرقند (1). 12 - الدلائل تأليف: أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري. شيخ القميين ووجههم، وثقه الشيخ في الفهرست، وعده في رجاله من أصحاب الرضا والهادي والعسكري (عليهم السلام)، ويستبعد كونه من أصحاب الرضا (عليه السلام)، لما ذكره النجاشي من قدومه إلى الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين، فكيف يمكن أن يكون من أصحاب الامام الرضا (عليه السلام) المتوفى سنة ثلاث ومائتين. وكتاب الدلائل من آثاره المهمة، ذكره في جملة مصنفاته كل من: النجاشي والشيخ وابن شهر آشوب، وقد أوصى السيد ابن طاووس ولده محمد بالنظر فيه من بين جملة كتب الدلائل والمعجزات التي ذكرها في كشف المحجة، وينقل عنه أيضا الشيخ الاربلي في كتابه كشف الغمة، ولا يستبعد بقاء نسخة الكتاب إلى ما بعد القرن العاشر للهجرة كما يستفاد من عبارة الشيخ الطهراني في الذريعة: " وقال الميرزا كما لاصهر العلامة المجلسي في البياض الكمالي: عليك بمطالعة كتاب الدلائل للحميري، فيظهر منه وجود نسخته عنده ". وكيف كان فالكتاب من الاثار المفقودة في عصرنا الحاضر، ويظهر مما ذكره الاربلي في كشف الغمة عندما قال: " ووقع إلي كتاب دلائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) تأليف أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري فقلت منه دلائل أبي محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب


(1) فتح الابواب: 156، شذرات الذهب 3: 249، هدية العارفين 5: 253، الكنى والالقاب 3: 152، هدية الاحباب: 329.

[ 73 ]

(عليهم السلام) " أن الكتاب المذكور مرتب على ذكر دلائل المعصومين من أهل البيت (عليهم السلام) ابتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومرورا بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) الواحد تلو الاخر (1). 13 - رسائل الائمة (عليهم السلام) تأليف: الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (329 ه‍). من الاثار المهمة التي تعد من مفقودات تصانيف الشيخ الكليني، نقل عنه السيد ابن طاووس في كتبه، وعلم الهدى ابن الفيض الكاشاني في كتابه معادن الحكمة في مكاتيب الائمة (عليهم السلام)، واستظهر الشيخ الطهراني في الذريعة أنه نقل عنه بغير واسطة، وقال: " وعليه فلا يبعد وجود الكتاب اليوم في بعض المكتبات " نسأل الله تعالى أن يقيض لهذا الكتاب من أهل صفوته من يحظى بشرف إخراجه إلى عالم النور. وطريق السيد ابن طاووس للكتاب، كما ذكره، قال: أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما صنفه من كتاب رسائل الائمة (2).


(1) رجال النجاشي: 219 / 573، رجال الشيخ: 396 / 13 و 419 / 23 و 432 / 2، وفهرسته: 102 / 429، معالم العلماء: 73 / 493، كشف المحجة: 35، كشف الغمة 2: 109، رجال ابن داود: 117، نقد الرجال: 196 / 67، مجمع الرجال 3: 273، الذريعة 8: 237 / 1001، معجم رجال الحديث 10: 139 / 6755. (3) رجال النجاشي: 377 / 1026، فهرست الشيخ: 135 / 591، معالم العلماء: 99، فتح الابواب: 142 الذريعة 10: 239 / 766.

[ 74 ]

14 - رسالة الشرائع تأليف: الشيخ أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (329 ه‍). رسالة كتبها إلى ولده الشيخ الصدوق محمد بن علي، كما ذكر ذلك النجاشي قائلا " وهي الرسالة إلى ابنه ". قال الشيخ الطهراني: " كانت هذه الرسالة مرجع الاصحاب عند إعواز النصوص المأثورة المسندة لقول مؤلفه في أوله: إن ما فيه مأخوذ عن أئمة الهدى. فكل ما فيه خبر مرسل عنهم، وتوجد نسخة منها في الكاظمية في مكتبة سيدنا الحسن صدر الدين، وهي بخط السيد محمد بن مطرف تلميذ المحقق الحلي، وقد قرأها على أستاذه المحقق فأجازه على ظهرها، وتأريخ الاجازة سنة 672 ه‍، ومجموعها يقرب من ألف بيت ". وذهب البعض إلى أن هذه الرسالة هي بعينها كتاب فقه الامام الرضا (عليه السلام) بأدلة ذكرت وردت من قبل آخرين في مظانها. ونقل عن الرسالة المذكورة جمع كثير من العلماء، منهم: الشيخ الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية والخصال وعلل الشرائع، والسيد ابن طاووس في مصنفاته، والعلامة في المختلف، وغيرهم. وطريق السيد ابن طاووس للرسالة هو: الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن

[ 75 ]

الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان وعن الحسين بن عبيد الله معا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عن والده، فيما رواه في رسالته الى ولده (1). 15 - الرسالة العزية تأليف: الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، الشهير بالشيخ المفيد (413 ه‍). نقل منه السيد ابن طاووس " باب صلاة الاستخارة "، وذكره النجاشي ضمن مصنفات الشيخ المفيد (2). 16 - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي تأليف: الشيخ محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس بن الحسين العجلي الحلي (598 ه‍). أثر قيم، تكمن أهميته في أن المصنف ناقش فيه آراء الشيخ الطوسي، كاسرا بذلك طوق الجمود والتقليد الذي أحاط بالفقه الشيعي أكثر من مائة عام، لما كانت تحمله آراء شيخ الطائفة قدس سره من هالة قداسة يصعب اقتحامها. قال الشيخ يوسف البحراني: هو أول من فتح باب الطعن على الشيخ، وإلا فكل من كان في عصر الشيخ أو من بعده إنما كان يحذو حذوه


(1) رجال النجاشي: 261 / 684، فهرست الشيخ: 93 / 382، معالم العلماء: 65 / 439، فتح الابواب: 231، بحار الانوار 1: 12، رياض العلماء 2: 31، مستدرك الوسائل 3: 359، مفاتيح الاصول: 352، فصل القضاء: 428، الذريعة 13: 46 / 157، مقدمة الفقه المنسوب للامام الرضا (عليه السلام): 38. (2) رجال النجاشي: 402 / 1067، فتح الابواب: 176، الذريعة 15: 263 / 1703.

[ 76 ]

غالبا، إلى أن انتهت النوبة إليه ". طبع الكتاب لاول مرة على الحجر في سنة 1270 ه‍، وأعيدت طباعته بالاوفست سنة 1390 ه‍، وهو بعد يحتاج إلى من يشمر عن ساعد الجد لتحقيقه وإخراجه بالصورة اللائقة (1). 17 - الصحيفة السجادية: إنشاء: الامام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (عليه السلام). من الاثار الدعائية المهمة، التي يعجز البيان عن إطرائها، وتعتبر بحق موسوعة علمية ثمينة، ليست على الصعيد الروحي الذي بلغت به القمة من حيث براعة التعبير والمضمون، فحسب، وإنما تطرقت لجوانب عدة - اجتماعية وسياسة واقتصادية - بفلسفة دعائية عظيمة تحتوي هذه الصحيفة القمية على 54 دعاء، وتسمى " اخت القرآن " و " زبور آل محمد (صلى الله عليه وآله) " و " انجيل أهل البيت ". قال الشيخ الطهراني: وقد خصها الاصحاب بالذكر في إجازاتهم، واهتموا بروايتها منذ القديم، وتوارث ذلك الخلف عن السلف، وطبقة عن طبقة، وتنتهي روايتها إلى الامام الباقر (عليه السلام) وزيد الشهيد ابني الامام زين العابدين (عليه السلام). ولشدة اهتمام العلماء بأدعية الامام السجاد (عليه السلام) ألفت صحائف أخرى جمعت بقية أدعيته مما لم يذكر في الصحيفة المذكورة المسماة بالصحيفة الالوى، كما ألفت مجموعة كبيرة من الشروح والتعليقات على الصحيفة، عدها الشيخ الطهراني في الذريعة 67 شرحا.


(1) لؤلؤة البحرين: 276 / 97، الذريعة 12: 155 / 1041.

[ 77 ]

وسند السيد ابن طاووس للصحيفة، هو كما ذكره، قال: أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني باسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما ذكرناه، رواه عن جماعة عن الشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: حدثني محمد بن المظفر أبو العباس الكاتب، عن أبيه، عن محمد بن سلمان المصري *، عن علي بن النعمان الاعلم، عن عمير بن المتوكل بن هارون البلخي، عن أبيه، عن يحيى بن زيد، وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فيما روياه من أدعية الصحيفة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) من نسخة تأريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربعمائة (1). 18 - الصلاة: تأليف: الحسين بن سعيد الاهوازي. وثقه الشيخ في فهرسته ورجاله، وعده من أصحاب الرضا والجواد والهادي (عليهم السلام)، وقال: وأصله كوفي، وانتقل مع أخيه الحسن رضي الله عنه إلى الاهواز، ثم تحول إلى قم فنزل على الحسن بن أبان، وتوفي بقم، وله ثلاثون كتابا، وهي: كتاب الوضوء، وكتاب الصلاة... وعد كتبه النجاشي، وقال: وكتب ابني سعيد كتب حسنة معمول عليها. ثم ذكر طرفه إلى تلك الكتب. وعد الشيخ الصدوق في أول كتابه الفقيه كتب الحسين بن سعيد من الكتب المعتمدة المشهورة التي عليها


(1) فتح الابواب: 197، الذريعة 13: 345 و 15: 18.

[ 78 ]

المعول وإليها المرجع. ونسخة السيد ابن طاووس من كتاب الصلاة، نسخة قيمة قرأها الشيخ الطوسي، ويوجد خطه عليها. ويحتمل كونها كتبت في زمن الحسين بن سعيد. وطريق السيد ابن طاووس للكتاب - كما ذكره - هو: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسين بن سعيد الاهوازي، مما صنفه الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة، من نسخة وجدتها وقد قرأها جدي أبو جعفر الطوسي، وذكر أنها انتقلت إليه. وقال أيضا: ورأيت حديث الحسين بن سعيد في نسخة لعلها في زمن الحسين بن سعيد، عليها خط جدي أبي جعفر الطوسي بأنه قد قرأها (1). 19 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تأليف: أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصندوق (381 ه‍). أثر ثمين في أحوال الامام الرضا (عليه السلام)، يحتوي على 39 بابا، كتبه المصنف قدس سره للوزير الصاحب اسماعيل بن عباد الديلمي لما دفع إليه قصيدتان من قصائده في إهداء السلام إلى الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وذكر فيه زيارته لمشهده عام 352 ه‍. وشرحه السيد نعمة الله الجزائري بكتابه المسمى " لوامع الانوار في


(1) الفقيه 1: 4، رجال النجاشي 58 / 136، 137، رجال الشيخ: 372 / 17 و 412 / 6، وفهرسته: 58 / 220، معالم العلماء: 40 / 257، فتح الابواب: 237، رجال ابن داود: 80 / 479، نقد الرجال: 104، معجم رجال الحديث 5: 243 / 2415.

[ 79 ]

شرح عيون الاخبار "، وترجم الكتاب عدة مرات إلى اللغة الفارسية من قبل عدة من الفضلاء، ذكر الشيخ الطهراني سبعة منهم في الذريعة. طبع الكتاب بايران سنة 1275 ه‍، وأخرى سنة 1317 ه‍، وصدر في سنة 1378 ه‍ بتصحيح السيد مهدي اللاجوردي (1). 20 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (664 ه‍). أحال عليه المصنف في أثناء حديثه عن كتاب الكافي ومؤلفه الشيخ الكليني، قائلا: " وقد كشفنا ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى ". وموضوعه في قضاء ما فات من الصلوات عن الاموات، قال عنه المؤلف في كتاب الاجازات المطبوع في البحار: " ومما صنفته كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى في قضاء ما فات من الصلوات عن الاموات، بلغت فيه الغايات، وذكرت فيه ما لم أعرف أن أحدا سبقني إلى أمثاله من الروايات والتنبيهات ". نقل عنه الشهيد الاول في ذكرى الشيعة، والعلامة المجلسي في بحار الانوار، والظاهر أن الكتاب لم يطبع لحد الان، ولعل السبب يعود إلى عدم توفر نسخه الخطية، وأخيرا قامت مؤسسة الامام المهدي (عج) في قم يجمع نصوص الكتاب من المصادر التي نقلت عنه، وصدر ضمن منشورات المؤسسة المذكورة منضما إلى كتاب نزهة الناظر (2).


(1) رجال النجاشي: 389 / 1049، فهرست الشيخ: 156 / 695، معالم العلماء: 112، الذريعة 4: 120 و 15: 375 و 18: 480. (2) ذكرى الشيعة: 73، بحار الانوار 107: 40، الذريعة 16: 73 / 366.

[ 80 ]

21 - فردوس الاخبار بمأثور الخطاب تأليف: أبي شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمداني الديلمي (509 ه‍). من أعلام الحديث، عبر عنه الذهبي بالمحدث العالم والحافظ المؤرخ، ووصفه يحيى بن مندة بأنه شاب كيس حسن الخلق والخلق، ذكي القلب، صلب في السنة، قليل الكلام، له كتاب " تأريخ همدان " و " رياض الانس لعقلاء الانس " سمع من كثيرين وحدث عنه آخرون، مات في تاسع عشر رجب سنة 509 ه‍، وله أربع وستون سنة. وكتابه " الفردوس " جامع حديثي أورد فيه عشرة آلاف حديث، رتبه على حروف المعجم مجردة عن الاسانيد، ووضع علامات مخرجه بجانبه، وعدد رموزه عشرون. ثم جمع ولده الحافظ شهردار (588 ه‍) أسانيد الكتاب ورتبها ترتيبا حسنا في أربع مجلدات وسماه " مسند الفردوس ". ثم جاء ابن حجر العسقلاني فاختصر المسند بكتاب أسماه " تسديد القوس في اختصار مسند الفردوس ". طبع الكتاب مؤخرا في خمسة أجزاء بتحقيق السعيد بن بسيوني زغلول، عن دار الكتب العلمية - بيروت. بالاعتماد على النسخة المخطوطة المحفوظة في معهد المخطوطات بالقاهرة رقم 348، وكان يفترض بالمحقق - وهو يتصدى لهذا العمل الضخم - أن يتتبع مخطوطات الكتاب لينتقي منها أدقها عبارة وأقدمها تأريخا، ولا يفوتني أن أذكر ما أورده الكراس الذي أصدره معهد المخطوطات العربية في الكويت بعنوان " المخطوطات العربية في يوغسلافيا " حيث توجد نسخة قيمة من كتاب الفردوس. كتبت في همدان

[ 81 ]

سنة 546 ه‍، ولعلها تكون أقدم نسخ الكتاب (1). وطبع الكتاب أيضا بتحقيق فواز أحمد الرامزلي ومحمد المعتصم بالله البغدادي، وصدر عن دار الكتاب العربي في بيروت في خمسة أجزاء سنة 1407 ه‍. 22 - فهرست أسماء مصنفي الشيعة تأليف: الشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي (372 - 450 ه‍). ويعرف الكتاب ب‍ " رجال النجاشي "، وهو أهم ما ألف في علم الرجال عند الشيعة الامامية، ويعتبر عمدة الاصول الرجالية الاربعة، نظير الكافي للكليني بين الكتب الحديثية الاربعة، مقام الكتاب وشهرته أبين من أن يعرف بكلمات أو يحصر بسطور. ذكر الشيخ الطهراني نسخا مخطوطة عديدة للكتاب، وطبع الكتاب على الحجر في بمبي، وصدر أخيرا بتحقيق العلامة السيد موسى الشبيري الزنجاني (2). 23 - فهرست المصنفين تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الطوسي (460 ه‍). أحد الاصول الرجالية الاربعة المعتمدة عند علماء الامامية، ويعد - بحق - من الاثار الثمينة الخالدة، ذكر فيه الشيخ قدس سره أصحاب الكتب


(1) سير أعلام النبلاء 19: 294 / 186، تذكرة الحفاظ 4: 1259، العبر 2: 393، مرآة الجنان 3: 198، شذرات الذهب 4: 23، كشف الظنون 2: 1254، الذريعة 16: 164، الاعلام 3: 183. (2) رجال النجاشي: 2، رجال ابن داود: 40، نقد الرجال: 25، الذريعة 10: 154 / 279.

[ 82 ]

والاصول وأنهى إليهم وإليها أسانيده من مشايخه. طبع الكتاب لاول مرة في كلكته سنة 1271 ه‍، مذيلا بكتاب نضد الايضاح لعلم الهدى محمد بن الفيض الكاشاني، ثم طبع ثانيا في النجف الاشرف سنة 1356 ه‍ بتحقيق السيد محمد صادق آل بحر العلوم. وللفهرست ذيول وتتتمات تعد من الكتب المهمة، منها: " فهرست الشيخ منتجب الدين " و " معالم العلماء ". وقد لخص المحقق الحلي (676 ه‍) صاحب الشرائع الفهرست، بتجريده عن ذكر الكتب والاسانيد والاقتصار على ذكر المصنفين وسائر خصوصياتهم مرتبا على الحروف في الاسماء والالقاب والكنى، توجد نسخة منه في مكتبة السيد حسن الصدر في الكاظمية، وأخرى ضمن مجموعة في مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) العامة في النجف الاشرف. وشرحه العلامة الشيخ سليمان الماحوزي (1121 ه‍) بكتاب سماه " معراج الكمال إلى معرفة الرجال " ورتبه على طريقة كتب الرجال كل من: الشيخ علي المقشاعي الاصبعي البحراني (1127 ه‍)، والعلامة المولى عناية الله القهبائي النجفي (1126 ه‍) (1). 24 - الكافي تأليف: الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (329 ه‍). من أجل الكتب الاربعة المعتمدة، وأعظمها شأنا، لم يكتب مثله في المنقول من آل الرسول، يشتمل على 34 كتابا و 326 بابا، وحصرت أحاديثه في 16199 حديثا، كتبه المؤلف قدس سره في زمن الغيبة الصغرى في مدة


(1) الذريعة 16: 384 / 1790، مقدمة النهاية: ر / 19.

[ 83 ]

عشرين عاما، ولم يصنف مثله في الاسلام. طبع الكتاب عدة طبعات، وتناوله العلماء بالشرح والتعليق، ذكر قسما منها الشيخ الطهراني في الذريعة. وطريق السيد ابن طاووس للكتاب، هو: الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الكافي (1). 25 - كتاب عتيق: نقل عنه السيد ابن طاووس في الباب التاسع عشر من الكتاب، من دون أن ينسبه إلى أحد، قائلا: وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات ماهذا لفظه: (2)... 26 - كتاب في العمل تأليف: الشيخ محمد بن علي بن محمد. نقل عنه السيد ابن طاووس دعاء الاستخارة عن الامام الصادق (عليه السلام)، وذكره بهذا العنوان، ووصفة مرة أخرى عندما نقل استخارة الاسماء التي عليها العمل بأنه كتاب جامع. ولم أعثر على عنوان مستقل


(1) رجال النجاشي: 377 / 1026، فهرست الشيخ: 135 / 591، معالم العلماء: 99 / 666، فتح الابواب: 182، رجال ابن داود: 187 / 1538، الذريعة 17: 245 / 96. (2) فتح الابواب: 263.

[ 84 ]

للكتاب فيما تتبعته من كتب الفهرسة والمصادر (1). 27 - المبسوط في الفقه تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). من أجل كتب الفقه، يشتمل على جميع أبوابه في نحو ثمانين كتابا قال عنه الشيخ الطوسي: فيه فروع الفقه كلها لم يصنف مثله، ذكر الشيخ الطهراني في الذريعة مجموعة نفيسة من مخطوطات الكتاب. طبع الكتاب لاول مرة في إيران سنة 1270 ه‍ بخط محمد علي الخوانساري وتصحيح الحاج ميرزا مسيح، ثم صدر محققا بثمانية أجزاء بتصحيح وتعليق السيد محمد تقي الكشفي والشيخ محمد باقر البهبودي (2). 28 - مختصر الفرائض الشرعية تأليف: أبي الصلاح تقي الدين بن نجم الدين بن عبيد الله الحلبي (447 ه‍). لم يذكره الشيخ الطهراني في الذريعة، وكذا كل من ترجم للمؤلف، وعنونه الشيخ الاستاذي عندما ترجم للمؤلف في مقدمة كتاب الكافي في الفقه نقلا عن كتابنا فتح الابواب، قائلا: " مختصر الفرائض الشرعية، ذكره ابن طاووس في فتح الابواب ونقل عنه، ولم يذكره غيره " (3).


(1) فتح الابواب 198. (2) رجال النجاشي: 403 / 1068، فهرست الشيخ: 160، معالم العلماء: 114 / 766، رجال ابن داود: 169 / 1355، الذريعة 19: 54 / 283، مقدمة النهاية: ث / 22. (3) الكافي في الفقه: 22 / 14، فتح الابواب: 248.

[ 85 ]

29 - مختصر المصباح الكبير تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). ويقال له: مصباح المتهجد الصغير، والمصباح الصغير، ذكر فيه الشيخ أنه لما صنف مصباح المتهجد في عبادات السنة فكر في أنه ربما استثقل الناظر فيه العمل بجميعه فرأى أن يختصر ذلك ويقتصر على أدعية مختارة جامعة للاغراض. قال الشيخ الطهراني: رأيته بخط زين الدين بن بدر بن محمد المقابي البحراني، فرغ منه سنة 1138 ه‍ عند الفاضل الميرزا محمد علي الاردوبادي. وتوجد نسخة منه في مكتبة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء، ونسختان في مكتبة مدرسة فاضل خان في مشهد المقدسة. وطريق السيد ابن طاووس للكتاب هو: عن والده، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن شيخه أبي علي بن محمد بن الحسن الطوسي، مصنف مختصر المصباح. وذكر السيد ابن طاووس طريقا آخر، قال: عن الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي ذكرناه إلى المصباح الكبير (1). 30 - المشيخة تأليف: الحسن بن محبوب السراد (224 ه‍). قال الشيخ الطوسي: " الحسن بن محبوب السراد، ويقال له الزراد،


(1) فهرست الشيخ: 161، الذريعة 21: 118 / 4209، مقدمة النهاية: ث / 24.

[ 86 ]

يكنى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وروى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام)، وكان جليل القدر، يعد في الاركان الاربعة في عصره، وله كتب كثيرة، منها كتاب المشيخة ". وذكر طريقا خاصا للكتاب. عده الكشي من الفقهاء الذين أجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنهم عند تسمية الفقهاء من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن الرضا (عليهما السلام). ومع أن النجاشي لم يترجم للحسن بن محبوب في رجاله، إلا أنه ذكر كتاب المشيخة في ترجمة جعفر بن بشير، قال: " له كتاب المشيخة مثل كتاب الحسن بن محبوب إلا أنه أصغر منه ". وذكره ثانية في ترجمة داود بن كورة، قال: " كتاب النوادر لاحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب المشيخة للحسن بن محبوب السراد على معاني الفقه ". وذكر السيد ابن طاووس سنده للكتاب، قال: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده (1) إلى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة وانتخب منه الشهيد الثاني نحو ألف حديث. قال الشيخ الحر في ترجمة الشهيد الثاني في أمل الامل: ورأيت بخطه كتابا فيه أحاديث نحو ألف حديث انتخبها من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب (2).


(1) قال الشيخ في الفهرست: وأخبرنا بكتاب المشيخة قراءة عليه أحمد بن عبدون عن علي بن محمد بن الزبير، عن الحسين بن عبد الملك الازدي، عن الحسن بن محبوب. (2) رجال النجاشي: 119 / 304 و 158 / 416، فهرست الشيخ: 46 / 151، اختيار معرفة الرجال: 556 / 1050، معلم العلماء: 33 / 182، فتح الابواب: 271، رجال ابن =

[ 87 ]

31 - المصباح الكبير تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). ويعرف بمصباح المتهجد الكبير في أعمال السنة، ذكر فيه الشيخ ما يتكرر من الادعية وما لا يتكرر، وقد فصولا في أقسام العبادات، وما يتوقف منها على شرط وما لا يتوقف، وذكر في آخره أحكام الزكاة والامر بالمعروف، وهو من أجل الكتب في الاعمال والادعية وقدوتها. طبع الكتاب بتصحيح الحاج اسماعيل الانصاري الزنجاني، وتوجد منه مخطوطة ثمينة محفوظة في خزانة مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدسة برقم 8822، كتبت سنة 502 ه‍، ولعلها أقدم نسخ المصباح الموجودة. وذكر السيد ابن طاووس طريقين للكتاب، هما: الاول: عن والده، عن السعيد علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضي، عن الشيخ الموفق أبي طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن، عن خاله السعيد أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، عن والده السعيد. الثاني: عن الشيخ محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي (1).


= داود: 77 / 454، أمل الامل 1: 87، نقد الرجال: 97 / 133، الذريعة 19: 57 و 21: 69 و 22: 435، معجم رجال الحديث 5: 89 / 3070. (1) فهرست الشيخ: 161، معالم العلماء: 115، فتح الابواب: 187، 188، الذريعة 21: 118 / 4210.

[ 88 ]

32 - معاني الاخبار تأليف: الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الشهير بالصدوق (381 ه‍). كتاب قيم، ذكر فيه المصنف الاحاديث التي وردت في تفسير معاني الحروف والالفاظ. طبع الكتاب على الحجر منضما إلى علل الشرائع بايران سنة 1289 ه‍، وثانية في سنة 1301 ه‍، ثم صدر بتحقيق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي. وذكر السيد ابن طاووس سنده للكتاب، فقال: أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسني، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدرويستي، عن أبيه، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في ما رواه في كتاب معاني الاخبار (1). 33 - المقنعة في الاصول والفروع تأليف: الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان، الشهير بالشيخ المفيد (413 ه‍). من الاثار المهمة للشيخ المفيد ذكر فيه الاصول الخمسة أولا ثم العبادات والمعاملات، شرحه الشيخ الطوسي بكتابه العظيم " تهذيب الاحكام " مبتدأ بالفروع وتاركا الاصول.


(1) رجال النجاشي: 389 / 1049، فهرست الشيخ: 157 / 695، معالم العلماء: 112، فتح الابواب: 136، رجال العلامة: 147 / 44، الذريعة 21: 204 / 4622.

[ 89 ]

طبع الكتاب على الحجر مع الفقه الرضوي سنة 1274 ه‍. ونسخة السيد ابن طاووس من المقنعة - كما وصفها -: " نسخة عتيقة جليلة، يدل حالها على أنها كتبت في زمان حياة شيخنا المفيد رضوان الله عليه، وعليها قراءة ومقابلة، وهي أصل يعتمد عليه " وذكر ثلاثة طرق منه للكتاب، قال: 1 - أخبرني والدي قدس الله روحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن أبي علي الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. 2 - أخبرني والدي قدس الله روحه، عن شيخه الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني، عن شيخه أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. 3 - أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، وأخبرني شيخي العالم أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الاصفهاني جميعا، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن محسن الحلبي، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن شيخه محمد بن محمد بن النعمان، فيما يرويه في الجزء الاول من كتاب المقنعة (1).


(1) رجال النجاشي: 399 / 1067، فهرست الشيخ: 158 / 696، معالم العلماء: 113 / 765، فتح الابواب: 129، 130، 131، رجال العلامة 147، رجال ابن داود: 183 / 1495، الذريعة 22: 124 / 6369.

[ 90 ]

34 - من لا يحضره الفقيه تأليف: الشيخ أبي جعفر محمد بن بابويه القمي الصدوق (381 ه‍). أحد الكتب الحديثية الاربعة المعتمدة عند الشيعة الامامية، يقع في أربعة أجزاء، أحصى الشيخ الطهراني أبوابه ب‍ 636 أو 666 بابا، وأحاديثه ب‍ 5998 حديثا، له نسخ خطية عديدة، ذكر بعضها في الذريعة، طبع على الحجر في بمبي، ثم طبع في إيران سنة 1325 ه‍، ثم أعيد طبعه محققا مرتين، له شروح عديدة، من أهمها كتاب " روضة المتقين " للمولى محمد تقي المجلسي (1). 35 - المهذب في الفقه تأليف: الشيخ عبد العزيز بن البراج الطرابلسي (481 ه‍). يعبر عنه بالمهذب القديم في مقابل المهذب البارع لابن فهد الذي يعبر عنه بالمهذب الجديد، كما في مفتاح الكرامة، ويحتل الكتاب مكانة مرموقة بين كتب الفقه الشيعي لانه حصيلة ممارسة فقهية من قبل المؤلف، ومزاولة طويلة للقضاء شغلت من عمر المؤلف قدس سره مدة لا يستهان بها، تقارب العشرين أو الثلاثين عاما، ألف بعدها كتابه المذكور. صدر الكتاب محققا بالاعتماد على ثماني نسخ مخطوطة عن مؤسسة سيد الشهداء (عليه السلام) في قم المشرفة سنة 1406 ه‍ (2).


(1) فهرست الشيخ: 157 / 695، الذريعة 22: 232 / 6841. (2) المهذب: 8 و 15، فهرست منتجب الدين: 107 / 218، معالم العلماء: 80 / 545، نقد الرجال: 189 / 15، بحار الانوار 1: 20 و 38، مقابس الانوار: 9، الذريعة 23: 294 / 9038.

[ 91 ]

36 - مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد تأليف: السيد علي بن موسى بن طاووس (664 ه‍). يقع الكتاب في عشر مجلدات. يختص كل مجلد باسم خاص، قال السيد ابن طاووس في أول كتابه فلاح السائل بعد أن ذكر كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: " فعزمت أن أجعل ما أختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه، وما يأذن جل جلاله لي في إظهاره من أسراره - إلى قوله - وأجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد، وها أنا مرتب ذلك بالله جل جلاله في عدة مجلدات بحسب ما أرجوه من المهمات والتتمات: المجلد الاول: أسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليلة، وهو مجلدان. والمجلد الثالث: أسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الاسابيع. والمجلد الرابع: أسميه كتاب جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع. والمجلد الخامس: أسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار. والمجلد السادس: أسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر اطلاق الارزاق وعتاق الاعناق. والمجلد السابع: أسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج. والمجلد الثامن والتاسع: اسميهما كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة في ما

[ 92 ]

نذكره مما يعمل ميقاتا واحدا كل سنة. والمجلد العاشر: أسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية والادوات المتعلقة بها. وإذا أتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما أرجوه من فضله رجوت بأن كتاب منها لم يسبقني في ما أعلم أحدا إلى مثله، ويكون من ضرورات من يريد قبول العبادات والاستعداد للمعاد قبل الممات ". قال الشيخ الطهراني: فيظهر أن أول كتب " المهمات " هو فلاح السائل الذي ذكر في أوله طرفه إلى روايات الاصحاب ومنها روايته عن الشيخ أسعد بن عبد القاهر في سند 635 ه‍ فيكون تأليف هذه الكتب كلها بعد هذا التأريخ. نقل السيد ابن طاووس في كتابنا فتح الابواب عدة أحاديث من كتاب المهمات (1). 37 - النهاية في مجرد الفقه والفتاوى تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). من الاثار المهمة للشيخ الطوسي، وأجل كتب الفقه ومتون الاخبار، حتى كان الكتاب بين الفقهاء من لدن عصر مؤلفه إلى زمان المحقق الحلي كالشرائع بعد مؤلفها، فهو محط أنظار العلماء، وقطب بحثهم وتدريسهم وشروحهم، وكانوا يخصونه بالرواية والاجازة، وله شروح متعددة، ذكر بعضا منها الشيخ الطهراني في الذريعة.


(1) فلاح السائل: 7، فتح الابواب 295، الذريعة 23: 298 / 9056.

[ 93 ]

توجد للكتاب نسخ خطية ثمينة، من أهمها النسخة التي أشار لها الشيخ الطهراني، وهي بخط الشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن الحسن بن موسى الفراهاني، فرغ من كتابتها غرة رجب سنة 591 ه‍، توجد في مكتبة العلامة الحجة الشيخ عبد الحسين الطهراني الشهير بشيخ العراقين ثم نقلت إلى مكتبة الاثار العراقية في بغداد. وترجم للفارسية من قبل بعض الاصحاب المقاربين لعصر الشيخ الطوسي. طبع في سنة 1276 ه‍ مع نكت النهاية للمحقق والجواهر للقاضي، ثم قام بإخراجه محققا الاستاذ محمد تقي دانش بژوه معتمدا على عدة نسخ مخطوطة. وذكر السيد ابن طاووس طريقه للكتاب، قال: أخبرني به والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس فيما قرأه على شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي الحسن بن جدي محمد بن الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر الطوسي، بجميع ما تضمنه كتاب النهاية في الفقه. وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في كتاب النهاية (1).


(1) رجال النجاشي: 402 / 1068، فهرست الشيخ: 160 / 699، معالم العلماء: 114 / 766، فتح الابواب: 271، 272، الذريعة 24: 403 / 2141، مقدمة كتاب النهاية: ظ / 46.

[ 94 ]

38 - هداية المسترشد وبصيرة المتعبد تأليف: شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي (460 ه‍). أورده شيخ الطائفة ضمن مصنفاته عندما ترجم لنفسه في الفهرست، وهو في الادعية والعبادات ظاهرا (1).


(1) فهرست الشيخ: 161، معالم العلماء: 115 / 766، الذريعة 25: 191 / 209، مقدمة كتاب النهاية: غ / 47.

[ 95 ]

6 - عملنا في الكتاب أ - النسخ المعتمدة في التحقيق: اعتمدت في تقويم نص الكتاب وتحقيقه على ثلاث نسخ، هي: 1 - النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (عليه السلام) في مدينة مشهد المقدسة، برقم (1757)، كتبت بخط نسخي جميل مشكول، صفحاتها مؤطرة بالذهب، مجهولة التأريخ والناسخ، قرأها وصححها ونظر فيها الشيخ محمد بن الحر في سنة 945 ه‍، مما يدل على أنها كتبت قبل هذا التأريخ، ورد في آخر النسخة ما لفظه: " نظر في هذا الكتاب المبارك من أوله إلى آخره أحقر عباد الله محمد بن الحر بن مكي العاملي عامله الله بلطفه الخفي، وأصلح ما أمكنه من التحريف والتصحيف ابتغاء لوجه الله سبحانه، ورجاء لصالح دعوات مالكه، وهو الولد الصالح النقي الفالح، العالم العامل الجليل، الفاضل الكامل النبيل... حفظه الله وأسعده ورباه وسر بطول بقائه وتمام ارتقائه أباه، وهو المولى الفاضل المعظم، العالم العامل المكرم...، ختم الله له بصالح الاعمال، ورقاه في العلم والعمل إلى غاية الكمال، ورزقه في ولديه

[ 96 ]

ما يتمناه ويحبه ويهواه بمحمد النبي وآله الطيبين الطاهرين، وذلك في شهر رمضان المعظم قدره من شهور سنة خمس وأربعين بعد تسع مئين من هجرة سيد المرسلين، والحمد لله رب العالمين ". كما أن بداية النسخة بمقدار عشر ورقات تقريبا قد خرمت من الجوانب. تقع النسخة في 66 ورقة، كل ورقة فيها 15 سطرا بحجم 22 ب 17، وقد رمزت لهذه النسخة ب‍ " م ". ومن خلال مقابلة بعض نصوص الكتاب مع ما نقله الشيخ الحر العاملي في كتابه " وسائل الشيعة " عنه، ظهر تطابق هذه النسخة مع النصوص المنقولة عن الكتاب، مما يعتبر قرينة قوية على أنها النسخة التي كانت بحوزة الشيخ الحر عند تأليفه كتاب الوسائل. 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة في مدينة قم المشرفة، الكتاب الثالث من ص 97 - ص 166، من المجموعة المرقمة (2255). والكتاب الاولان من المجموعة هما: 1 - الناسخ والمنسوخ، لعبد الرحمن بن محمد الحلي المعروف بابن العتائقي، (ص 1 - ص 15). 2 - جواهر الكلمات في صيغ العقود والايقاعات، للشيخ مفلح بن حسن الصيمري (ص 18 - 95). كتبت النسخة بخط نسخي غير منقوط في أغلب الاحيان، وورد في نهاية الكتاب الثاني من المجموعة، أنه فرغ من كتابته في يوم الجمعة 24 شوال من سنة 980 ه‍.

[ 97 ]

تقع المجموعة في 166 ورقة، في كل ورقة 15 سطرا، بحجم 5 و 18 ب 13 سم، وقد رمزت لهذه النسخة ب‍ " ش ". ومن الغريب في هذه النسخة أن كل ما نقله السيد ابن طاووس عن كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله الاشعري من نصوص روائية، قد سقط منها ! ! 3 - النسخة المحفوظة في المكتبة المركزية في جامعة طهران، الكتاب الاول من المجموعة المرقمة (2319)، فرغ الناسخ من كتابتها بالخط الفارسي في سنة ه‍ 1075، بأمر من محمد بن الفيض الكاشاني المعروف بعلم الهدى في كاشان، ويوجد خطه الشريف وختمه على الورقة الاولى من النسخة، بما نصه: " الله حسبي تم كتاب فتح الابواب للسيد النقيب رضي الدين ابن طاووس العلوي، استكتبته ببلدتنا قاشان، صينت عن بوائق الزمان، لشهر جب وشهر شعبان من شهور حجة خمس وسبعين وألف، نفعني الله به ومعاشر الخلان، وكتب هذه الاحرف من ثبت له فيه التصرف محمد المدعو بعلم الهدى عفى عنه ما اجترح وجنى ". تقع النسخة في 48 ورقة، في كل ورقة 21 سطرا، بحجم 5 و 14 ب 35 سم، وقد رمزت لهذه النسخة ب‍ " د ". وتحتوي المجموعة - بالاضافة إلى كتاب فتح الابواب - على: 2 - أجوبة المفيد للسيد (ص 49 - ص 58). 3 - المسائل العكبرية للشيخ المفيد (ص 58 - ص 69). 4 - المسائل الرازيات (ص 69 - 77). 5 - المسائل الخواريات (ص 77 - ص 83).

[ 98 ]

ب - منهجية التحقيق: بصورة إجمالية يمكنني القول انني التزمت في تحقيقي للكتاب بالقواعد العامة المتعارف عليها في تحقيق النصوص، على صعيد اختيار النسخ والمقابلة وتقويم النص والتخريج وضبط الاعلام والترجمة لهم وغير ذلك، بما يكون ملخصه ما يلي: 1 - اعتمدت طريقة التلفيق بين النسخ في سبيل إثبات نص صحيح أقرب ما يكون لما تركه المؤلف، بقدر الامكان، والسبب في اعتماد هذه الطريقة يعود لعدم عثوري على نسخة أصيلة يمكن الاعتماد عليها بذاتها، مع العلم أن النسخ الثلاث التي اعتمدتها لم تخل كلها من سقط وتحريف وتصحيف. 2 - قمت باستنساخ متن الكتاب على نسخة المكتبة الرضوية " م " لوضوحها، وكونها مضبوطة بالشكل، وأنها أصح النسخ تقريبا، ثم قابلت النص مع النسختين " ش " و " د ". 3 - ثم بدأت بتقويم نص الكتاب على أساس اختيار العبارة الصحيحة ووضعها في المتن، والاشارة لما في النسخ الاخرى في الهامش بحسب ما نراه مفيدا لمجمل العبارة وإلا أهملناه، أما النقص الحاصل في نسخة " م " - كما مر في وصفها - فقد أتممته من " ش " و " د ". 4 - استخرجت جميع النصوص الحديثية والاقوال الواردة في المتن من مصادرها الاصلية، مستقصيا في ذلك كل ما وصلته يدي من المصادر المتقدمة - كما سوف يلاحظ القارئ الكريم في هامش الكتاب - أستثني من ذلك - بالطبع - ما نقله السيد ابن طاووس عن مصادر غير موجودة أساسا. كما استقصيت كل ما نقله الشيخ الحرفي وسائل الشيعة، والعلامة المجلسي في بحار الانوار، والمحدث النوري في مستدرك الوسائل، عن

[ 99 ]

كتاب " فتح الابواب "، ذاكرا مظانها في الهامش. وقد يعترض بعض الفضلاء من المحققين على أن هذا النوع من التخريج على الجوامع الحديثية يستلزم الدور، ولا يفيدنا بشئ من ناحية التوثيق المصدري، فإذن لاداعي له. والجواب على ذلك: أنني في استخراج النصوص أحلت على المصادر المتقدمة - بكل مالدي من جهد وطاقة - وهذا أمر لاجدال فيه أو نقاش، أما التخريج على الجوامع الحديثية التي نقلت عن الكتاب فلانتوخى منه التوثيق المصدري، وإنما نعتبر ما فيها نسخة أخرى للكتاب تفيدنا في تقويم النص وضبط الاعلام وأمور كثيرة، وعندي من الشواهد على ذلك ما يطفح به الكيل، وهذا الموضوع بذاته يحتاج إلى بحث مستقل. بقي أن نطلب بلسان الرجاء من الاساتذة الكرام والمحققين المحترمين أن يقدروا أن للناس آراءهم، وأن تفريعات منهج التحقيق لا تمثل في أي وقت من الاوقات معادلة رياضية مقدسة غير قابلة للتكيف مع متطلبات النص، وأن ما يراه البعض أمرا عديم الفائدة قد يكون في نظر آخرين أمرا ضروريا لخصوصيات موضوعية، والله من وراء القصد. 5 - حاولت جهد الامكان ضبط الاعلام الواردين في متن الكتاب، خصوصا عندما يظهر اختلاف في تسمية الرجل من خلال مقابلة النسخ، كما كتبت تراجم موجزة لكثير من الاعلام، استثنيت منهم المشاهير الذين لا يحتاجون إلى تعريف، مع الاخذ بنظر الاعتبار بعض الخصوصيات في هذا المجال. 6 - من أجل تبسيط النص شرحت الالفاظ الصعبة في الكتاب، وأوردت بعض بيانات العلامة المجلسي في بحار الانوار، والكفعمي في المصباح على عبارات " فتح الابواب " في هامش الكتاب، بالاضافة إلى

[ 100 ]

تعريف بعض الاماكن والمدن التي تحتاج إلى ذلك. 7 - نظرا لاهمية الفهرسة في مساعدة القارئ الكريم في استخراج المطالب التي يحتاجها، وكونها عين المحقق كما يقولون، رتبت مجموعة من الفهارس الفنية، بمقدار ما يتحمله الكتاب من ذلك، أدرجتها في نهايته. وإن كان هناك من كلمة أخيرة أقولها، فإنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى سماحة العلامة المحقق حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي، الذي شملني برعايته الابوية، حيث كانت أبواب مكتبته العامرة مشرعة أمامي حتى في أيام سفره وترحاله، للاستفادة منها عند الحاجة، فجزاه الله خير الجزاء، وكان له حيثما كان. كما أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى إدارة مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لاحياء التراث - التي افتخر بكوني أحد منتسبيها - في سعيها الطيب في سبيل نشر هذا الكتاب القيم بأفضل صورة، وبارك الله في خطواتها المقدسة وهي تشارك - بنشاط - في هذه النهضة العلمية المباركة. وختاما، أحمد الله سبحانه وتعالى أن حباني بنعمة إتمام هذا العمل المتواضع، عسى أن أكون قد وفقت في إغناء المكتبة الاسلامية بأثر قيم من ذخائر تراثها العظيم، معترفا - بكل جوارحي - بالتقصير، مؤمنا أن المخلوق من عجل لا يخلو من الخطأ والزلل، ولله الكمال والكبرياء، وله الحمد أولا وآخرا. حامد الخفاف 10 ذي الحجة سنة 1408 ه‍

[ 101 ]

الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (ع)، وقد رمزنا لها ب‍ " م ".

[ 102 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة الامام الرضا (ع) في مشهد، وقد رمزنا لها ب‍ " م ".

[ 103 ]

الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله المرعشي العامة، وقد رمزنا لها ب‍ " ش ".

[ 104 ]

الورقة الاولى من نسخة مكتبة جامعة طهران، ويظهر فيها خط علم الهدى ابن الفيض الكاشاني.

[ 105 ]

الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة جامعة طهران، وقد رمزنا لها ب‍ " د ".

[ 106 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، وقد رمزنا لها ب‍ " د ".

[ 107 ]

فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب في الاستخارات تأليف السيد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلبي " 589 - 664 ه‍ " تحقيق خامد الخفاف

[ 109 ]

بسم الله الرحمن الرحيم رب سهل (1) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: أحمد الله جل جلاله الذي عطف على أوليائه وخاصته، ولطف لهم بما أراهم من أسرار ملكوته ومملكته، وكشف الحجب بينهم وبين عظمة ربوبيته، فأشرقت على سرائر قلوبهم شموس إقباله، وتحققت بصائرهم بما شاء من مقدس جلاله، فعصمهم بتلك الهيبة (2) أن يقع في حضرته الاشتغال عنه منهم، واشتغلوا بمراقبته جل جلاله عنهم، واقتدى بهم قوم من أهل الاحلام (3) والافهام في شرف ذلك المقام، فلم تبق لهم إرادة تعارض مولاهم، وهو يراهم في إرادته، ولاكراهية تخالف مقدس كراهته، وصارت كل الارادات (4) غير إرادته عندهم مدحوضة، وجميع الاختيارات غير اختياراته مرفوضة، وسائر المشورات غير مشوراته منقوضة (5)، وجميع الاشارات غير


(1) البسملة والدعاء من " ش "، وفي " د ": " بسم الله الرحمن الرحيم وعليك توكلي يا كريم ". (2) في " م " و " د ": الهيئة. (3) في " ش ": الاخلاص. (4) في " م " الارادة. (5) في " م " و " د ": منقوصة.

[ 110 ]

إشاراته مبغوضة (1)، فهم في سفر اليقين إليه سائرون، وعلى بساط الانس والقدس بين يديه متعاشرون، ولما أراد منهم النظر إليه من أنوار جوده (2)، وثمار وعوده ناظرون، وصارت إرادتهم وكراهاتهم وحركاتهم وسكناتهم صادرة عن تدبير مولاهم الذي هم بين يديه حاضرون وإليه صائرون، فاستراحوا وسلموا من مواقف الحساب، وقال لسان حالهم لمالك آمالهم في يوم المآب: التدبير في الدنيا لنا كان بك ومنك، فصدقهم سبحانه في مقالهم ولسان حالهم بغير ارتياب، وقال ببيان المقال أو لسان الحال: لقد كنتم في الدنيا متدبرين بمشورتي في جميع الاسباب، فسيروا على مراكب السعد والاقبال، إلى ما أعددت لخاصتي من تمام دوام الثواب، وبقي الذين قدموا رأيهم على رأيه، وتدبيرهم على تدبيره، أيام كانوا في دار الفناء والذهاب موقوفين في ذل العتاب أو العقاب. وأشهد أن لاإله إلا هو (3) شهادة صدر الاعتقاد في الانقياد (4)، والاعتراف بها من مقدس باب جوده (5)، وصانها بدروع الملاطفة وحصون المكاشفة عن حيرة التائهين في الشك (7) في وجوده، وعن الاقدام على هول جحوده، وأشهد أن جدي محمدا (صلى الله عليه وآله) أعظم واع لمراده ومقصوده، وأكمل داع إلى الوقوف عند حدوده الذي أغناه عند المخصوصين


(1) في " م " منقوصة، وفي " ش ": مبغوضة، ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن. (2) في " د ": وجوده. (3) في " د ": الله وحده لا شريك له. (4) في " ش ": صدر الاعتقاد لها. (5) في " د ": وجوده. (6) في " م ": عنده. (7) في " د ": بالشك.

[ 111 ]

بلطفه جل جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة وآياته، بما أفرده (عليه السلام) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته، فهو (صلوات الله عليه وآله) أحق بقول الشاعر لانفراده بكماله: لقد بهرت (1) فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لايعرف القمر (2) ثم زاده غنى بعد وفاته عن النظر في دلائل (3) التحدي وكثير من معجزاته بما اشتهر وبهر من تصديقه جل جلاله في الاخبار التي أخبر (عليه السلام) عنها في مغيباته، وبما عجل لداع من امته في (4) سرعة إجاباته، وبما فرج بالتوسل به (صلوات الله عليه) إلى الله جل جلاله، عن مكروب هائل كرباته، وبما أظهر على قبره الشريف وقبور عترته من بيناته، وبما كفى وشفى بتراب (5) قبورهم، عم عجز الاطباء عنه، ويئسوا من حياته، ذلك الحد الذي أودعه ما يحتاج إليه (6) (عليه السلام) وأمته من أسرار الاولين والاخرين، وجمع لهم مواريث الانبياء والمرسلين، وجعل طاعة رسوله (عليه السلام) طاعته سبحانه إلى يوم الدين، حتى قال جل جلاله: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (7) وهذه شهادة صريحة منه جل جلاله أن رسوله


(1) قال الزمخشري في أساس البلاغة - بهر - 32: ومن المجاز: قمر باهر وهو الذي بهر ضوءه ضوء الكواكب. (2) البيت من قصيدة لغيلان بن عقبة العدوي المشهور ب‍ (ذي الرمة)، المتوفى سنة 117، وقد اختلطت عبارة البيت في جميع النسخ، فضبطناها بالاستفادة من ديوان الشاعر، أنظر " ديوان ذو الرمة: 191، معجم شواهد العربية: 142 ". (3) في " م " زيادة: التوحيد. (4) في " م ": من. (5) في " ش ": من تراب. (6) في " ش " و " د ": هو. (7) النساء 4: 80.

[ 112 ]

ما ينطق بل ما يعمل عملا من الهوى، إن هو إلا وحي يوحى من رب العالمين. وأشهد أن تلك الودائع والاسرار ومواريث الانبياء والرسل والاطهار يحتاج رسوله محمد (صلى الله عليه وآله) في حفظها ونقلها مع بقاء شريعته إلى من يكون مقطوعا سرا وجهرا على عصمته، ليؤمن على مستودعها من التعمد (1) لتضييع أمانته، ومن السهو والنسيان اللذين لا يدخلان تحت طاقته (2)، كيلا تنقطع فوائد رسالته، وتضيع ذخائر نبوته. وبعد: فإنني وجدت العبد المؤدب والمملوك المهذب، يجتهد أن لا يقع منه شئ إلا بإذن مولاه ومالك نعمته، ليسلم بذلك من معاقبته أو معاتبته، وليكون ضمان درك أعمال العبد على مولاه الذي تابعه في إشارته، وكان معه في إرادته، ووجدت العمل بالمشاورة لله جل جلاله بالاستخارة قد دلني العقل والنقل عليها، كما سيأتي في أبواب هذا الكتاب من المعنى والعبارة، وأنها طريق إلى ضمان درك حركاتي وسكناتي بها على من وفقني لها، وعرفت أن الله جل جلاله العالم بالعواقب يدلني بالمشاورة له على عواقب المطالب، ويكشف لي عن مصالحي فيما اشاوره فيه من كل أمر، حاضر وغائب، ويؤمنني بذلك من الغلط في المسالك والمذاهب، فلو وجدت ذلك عند ملك مقرب روحاني، أو نبي أو وصي، أو تابع لهما بشري، أو منجم دنيوي، لعذرني على المشاورة له عقلاء المسلمين، بل ماكان يعذرني على ترك مشاورته أحد من الفاضلين، ولا أعلم كيف قال قوم واعتقدوا أن مشاورة الله جل جلاله - وهو أرحم الراحمين، وأكرم الاكرمين، المحسن إلى


(1) في " د ": التعهد. (2) في " د ": طاعته.

[ 113 ]

المسيئين، الذي لايتهم في مشورته وإشارته على اليقين (1)، العالم بعواقب ما يشير به من أمور الدنيا والدين - تكون دون مشاورة ملك روحاني، أو نبي، أو وصي، أو غيرهما من العالمين، إن هذا بعيد من مذاهب العارفين. وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثا قويا، عرفت أنه من جانب العناية الالهية علي أن أصنف - في المشاورة لله جل جلاله - كتابا ما أعلم أن أحدا سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله، واتفق أن هذا يوم رابع عشرين، يوم فتح الله جل جلاله أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، ويوم إعزاز الدين، ويوم كشف الحق بين المختلفين، فوجدته أهلا أن يكشف الله جل جلاله فيه على يدي الحق في مشاورته جل جلاله، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته، وقد سميته كتاب " فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب "، ويصير حجة لله جل جلاله على من عرفه، أو بلغه من المكلفين في تقديم مشاورته جل جلاله على العالمين، وقاطعا لاعذار من تخلف عن مشاورته سبحانه فيما يشاور فيه جل جلاله من أمور الدنيا والدين. وهذه أبواب الكتاب، نذكرها بابا بابا جملة قبل الشروع في التفصيل، ليعرف الناظر فيها ما يتضمنه كل باب منه، فيقصد إلى ما يريد من ذلك على التعجيل، ولعله يكون أربعة وعشرين بابا، حيث كان شروعي فيه - بالله جل جلاله - يوم رابع عشرين، وفيها بلاغ لقوم عابدين (2). الباب الاول: في بعض ما هداني الله جل جلاله إليه من


(1) في " د ": التعيين. (2) اقتباس من قوله تعالى: إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين: " الانبياء 21: 106 ".

[ 114 ]

المعقول المقوي لما رويته في الاستخارة من المنقول. الباب الثاني: في بعض ما عرفته من صريح القرآن، هاديا إلى مشاورة الله جل جلاله، وحجة على الانسان. الباب الثالث: في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار، كاشفا لقنوة العمل في الاستخارة بما ورد في (1) الاخبار. الباب الرابع: في بعض ما رويته من تهديد الله جل جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصته. الباب الخامس: في بعض ما رويته عن حجة الله جل جلاله على بريته، في عدوله عن نفسه لما استشير مع عصمته (2) إلى الامر بالاستخارة، وهو حجة على من كلف الاقتداء بإمامته. الباب السادس: في بعض ما رويته من عمل حجة الله جل جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك، من طريق الخاصة والجمهور، وقسمه بالله جل جلاله أنه سبحانه يخير لمن استخاره مطلقا في سائر الامور.


(1) في " م ": من. (2) في " د ": عظمته.

[ 115 ]

الباب السابع: في بعض ما رويته من أن حجة الله جل جلاله، المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميه الناس مباحات، وأنه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات. الباب الثامن: فيما أقوله، وبعض ما أرويه، من فضل الاستخارة، ومشاورة الله جل جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال (1) ذلك الامر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات. الباب التاسع: فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة. الباب العاشر: فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين. الباب الحادي عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرة ومرة. الباب الثاني عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرة، والاشارة في بعض الروايات إلى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات.


(1) في " ش " و " د ": أمثال.

[ 116 ]

الباب الثالث عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرة. الباب الرابع عشر: في بعض ما رويته مما يجري فيه الاستخارة بعشر مرات. الباب الخامس عشر: في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرات. الباب السادس عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرات. الباب السابع عشر: في بعض ما رويته في الاستخارة بمرة واحدة. الباب الثامن عشر: فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرة. الباب التاسع عشر: في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله برقعتين في الطين والماء. الباب العشرون: في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورد الله جل جلاله بالمساهمة. الباب الحادي والعشرون: في بعض ما رويته من مشاورة الله جل جلاله بالقرعة. الباب الثاني والعشرون: في استخارة الانسان عمن يكلفه الاستخارة من الاخوان. الباب الثالث والعشرون: فيما لعله يكون سببا لتوقف قوم عن العمل بالاستخارة، أو لانكارها، والجواب عن ذلك. الباب الرابع والعشرون: فيما أذكره من أن الاعتبار في صواب العبد في الاعمال والاقوال على ما وهب الله جل جلاله

[ 117 ]

من العقل في المعقول، وعلى مانبه (1) (صلوات الله عليه وآله) في المنقول، دون من خالف في ذلك على كل حال.


(1) في " م " و " ش ": نائبه.

[ 119 ]

ذكر تفصيل ما أجملناه من الابواب على ما يفتحه جل جلاله علينا من وجوه الصواب

[ 121 ]

الباب الاول في بعض ما هداني الله جل جلاله إليه من المعقول المقوي لما رويته في الاستخارة من المنقول يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس أيده الله تعالى: إعلم أنني وجدت تدبير الله جل جلاله لمصالح عباده ما ليس هو على مرادهم، بل هو على مراده، وما ليس هو على الاسباب الظاهرة لهم في المكروه والمأمول، بل هو لما يعلمه الله (1) جل جلاله من مصالحهم التي لا يعلمونها، أو أكثرها، إلا من جانبه جل جلاله، ومن جانب الرسول (صلى الله عليه وآله)، ولو كان العقل كافيا في الاهتداء إلى تفضيل مصالحهم، لما (2) وجبت بعثة الانبياء، حتى أن في تدبير الله جل جلاله في مصالح الانام ما يكاد ينفر منه كثير من أهل الاسلام. فلما رأيت تدبيري ما هو على مرادي، ولا على الاسباب الظاهرة في معرفتي واجتهادي، وعرفت أنني لاأعرف جميع مصلحتي بعقلي وفطنتي،


(1) لفظ الجلالة ليس في " ش " و " د ". (2) في " ش " و " م ": ما.

[ 122 ]

فاحتجت لتحصيل (1) سعادتي في دنياي وآخرتي، إلى معرفة ذلك ممن يعلمه جل جلاله، وهو علام الغيوب، وتيقنت أن تدبيره لي خير من تدبيري لنفسي، وهذا واضح عند أهل العقول والقلوب، ورأيت مشاورته جل جلاله بالاستخارة باب من أبواب إشارات الشريفة، ومن جملة تدابيره لي بألطافه اللطيفة، فاعتمدت عليها، والتجأت إليها. شعر: لو أن لي بدلا لهم أبتدل بهم * فكيف ذاك ومالي عنهم بدل وكم تعرض لي الاقوام غيرهم * يستأذنون على قلبي فما وصلوا


(1) في " د ": إلى تحصيل.

[ 123 ]

الباب الثاني في بعض ما عرفته من صريح القرآن هاديا إلى مشاورة الله جل جلاله، وحجة على الانسان يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: إعلم أنني وجدت الله جل جلاله يقول عن الملائكة - الذين اختياراتهم وتدبيراتهم من أفضل الاختيارات والتدبيرات، لانهم في مقام المكاشفة بالايات والهدايات أنهم عارضوه جل جلاله لما قال لهم: (إني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) (1) فقال جل جلاله لهم (إني اعلم مالا تعلمون) (2) فعرفهم بذلك أن علومهم وأفهامهم قاصرة عن أسراره في التدبير المستقيم، حتى اعترفوا في موضع آخر فقالوا: (سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) (3). فلما رأيت الملائكة عاجزين وقاصرين عن معرفة تدبيره، علمت أنني


(1 - 2) البقرة 2: 30. (3) البقرة 2: 32.

[ 124 ]

أعظم عجزا وقصورا، فالتجأت إليه جل جلاله في معرفة مالاأعرفه إلا من مشاورته جل جلاله في قليل أمري وكثيره. فصل: ثم وجدت الانبياء الذين هم أكمل بني آدم (عليهم السلام)، قد استدرك الله عليهم في تدبيراتهم عند مقامات، فجرى لادم (عليه السلام) في تدبيره في أكل ثمرة الشجرة ما قد تضمنه صريح الايات، وجرى لنوح (عليه السلام) في قوله: (ان ابني من اهلي وان وعدك الحق) (1) مما لا يخفى عمن عرفه من أهل الصدق، وجرى لداود (عليه السلام) في بعض المحاكمات ما قد تضمنه الكتاب، حتى قال الله جل جلاله (وظن داود انما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا واناب) (2)، وجرى لموسى (عليه السلام) لما اختار سبعين رجلا من قومه للميقات، ما قد تضمنه صريح الايات (3). فلما رأيت الانبياء - الذين هم أكمل العباد في الاصدار والايراد - قد احتاجوا إلى استدرك عليهم في بعض المراد، علمت أنني أشد حاجة وضرورة إلى معرفة إرشادي، فيما لاأعرفه من مرادي إلا بمشاورته سبحانه وإشارته، فالتجأت إلى تعريف ذلك بالاستخارة من أبواب رحمته. فصل: ثم وجدت صريح القرآن قد تضمن عموما عن بني آدم بواضح البيان،


(1) هود 11: 45. (2) ص 38: 24. (3) وهي قوله تعالى في سورة الاعراف 7: 155: (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفة قال رب لو شئت اهلكتهم من قبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاء منا ان هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء انت ولينا فاغفر انا وارحمنا وانت خير الغافرين).

[ 125 ]

فقال: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة) (1) وقال جل جلاله: (لله الامر من قبل ومن بعد) (2) وقال جل جلاله: (ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) (3)، وهذا تصريح عظيم بالشهادة من الله جل جلاله بقصور بني آدم الذين تضمنهم محكم هذا القرآن، وعزلهم عن الخيرة، وأن له جل جلاله الامر من قبل ومن بعد، وأن الحق لو اتبع أهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن، وأن أهواءهم كانت تبلغ بهم (4) من الفساد إلى هذا الحد. فلما علمت ذلك، وصدقت قائله جل جلاله على اليقين، هربت من اختياري لنفسي إلى اختياره لي، باتباع مشورته، ورأيته قد عزلني عن الامر (5)، فعدلت عن أمري لنفسي، وعولت على أمره جل جلاله، وشريف إشارته، وصدقته جل جلاله في أنه لو اتبع الحق هواي، فسد حالي ورأيي، فاعتمدت على مشورة الحق، وعدلت عن اتباع أهوائي، وهذا واضح عند من أنصف من نفسه، وعرف اشراق شمسه (6).


(1) القصص 28: 68. (2) الروم 30: 4. (3) المؤمنون 23: 71. (4) ليس في " ش "، وفي " م ": لهم. (5) عن الامر: ليس في " ش ". (6) في " ش " و " د ": وعرف الله أو شمسه.

[ 127 ]

الباب الثالث في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار كاشفا لقوة العمل في الاستخارة بما ورد في الاخبار إعلم أنني وجدت الموصوفين بالعقل والكمال، يوكل أحدهم وكيلا، يكون عنده أمينا في ظاهر الحال، ولا يطلع على سريرته، فيسكن إلى وكيله في تدبيره ومشورته، ويشكره من عرف صلاح ذلك الوكيل، ويحمدونه على التفويض إلى وكيله فيما يعرفه من كثير وقليل، وما رأيت أن مسلما يجوز أن يعتقد أن الله جل جلاله - في التفويض إليه، والتوكل عليه بالاستخارات والمشورات، والعمل بأمره المقدس - دون وكيل غير معصوم في الحركات والسكنات. فصل: ووجدت الموصوفين بالعقل والفضل يصوبون تدبير من يشاور أعقل من في بلده، وأعقل من في محلته، وأعلم أهل دينه ونحلته، مع أن ذلك الذي يشاور في الاشياء لا يدعي أنه أرحج تدبيرا من الملائكة والانبياء، بل ربما يكون المستشار قد غلط في كثير من تدبيراته، وندم على كثير من

[ 128 ]

اختياراته، ومع هذا فيشكرون (1) هذا المستشير، ويستدلون بذلك (2) على عقله وسداده، ويقولون: هذا من أحسن التدبير، أفيجوز أن يكون في المعقول والمنقول مشاورة الله جل جلاله وتدبيره لعبده دون عاقل البلد، وعاقل المحلة، وعالم النحلة ؟ ! كيف يجوز أن يعتقد هذا أحدا من أهل الملة ؟


(1) في " م ": فيكون، وما في المتن من " ش " و " د ". (2) في " ش ": لك.

[ 129 ]

الباب الرابع في بعض ما رويته من تهديد الله جل جلاله لعبده على ترك استخارته، وتأكيد ذلك ببعض ما أرويه عن خاصته فمن ذلك - في كتاب المقنعة، تصنيف المفيد محمد بن محمد بن النعمان الذي انتهت رئاسة الامامية في وقته إليه، رضوان الله عليه (1) - ما أخبرني به والدي قدس الله روحه، ونور ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة (2)، عن أبي علي الحسن الطوسي (3)، عن والده - جدي - أبي جعفر


(1) الجملة المعترضة لم ترد هنا في " ش " و " د "، وقد وردت فيهما بعد نهاية الطريق الثاني الاتي من طرق السيد ابن طاوو س الثالثة لكتاب المقنعة. (2) الشيخ الفقيه الجليل أبو عبد الله الحسين بن هبة الله بن رطبة السوراوي، من أجلاء طائفة الامامية وفقهائهم، رحل إلى خراسان والري، والتقى بكار علماء الشيعة هناك، يروي عنه جماعة من العلماء، منهم: عربي بن مسافر، ومحمد بن أبي البركات والسيد موسى بن طاووس، وكان يروي عن الشيخ أبي علي الطوسي، توفي في رجب سنة 579 ه‍. أنظر " فهرست منتجب الدين: 52 / 98، لسان الميزان 2: 316 / 1290، أمل الامل 2: 104 / 290، رياض العلماء 2: 93، الثقات العيون: 83 ". (3) الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي، كان عالما فاضلا فقيها محدثا =

[ 130 ]

الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. وأخبرني والدي أيضا قدس الله روحه، عن شيخه الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني (1)، عن شيخه أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري (2)، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي (3)، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، رضوان الله


= جليلا ثقة، قال عنه ابن حجر في اللسان: " ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد علي (رضي الله عنه)، وهو في نفسه صدوق، وكان متدينا "، وقد قرأ على والده الشيخ الطوسي جميع تصانيفه، كان المترجم له حيا في سنة 516 ه‍ كما يظهر من رواية عماد الدين الطبري عنه في هذا التاريخ في كتابه بشارة المصطفى. أنظره فهرست منتجب الدين: 42 / 71، بشارة المصطفى: 64، لسان الميزان 2: 250 / 1046، أمل الامل 2: 76 / 208، رياض العلماء 1: 334، الثقات العيون: 66 ". (1) الشيخ الفقيه علي بن محمد المدائني، كان من أجلة فقهاء الاصحاب في المئة السادسة، وهو غير علي بن محمد المدائني العامي المذكور في كتب الرجال، يروي عن قطب الدين الراوندي ويروي عنه السيد موسى بن طاووس. انظر " رياض العلماء 4: 244، الثقات العيون: 206 "، وفي نسخة " م " زيادة: العلوي. (2) الشيخ علي بن عبد الصمد بن محمد التميمي النيسابوري، أبو الحسن السبزواري، من فقهاء طائفة الامامية في المئة الخامسة، ذكره منتجب الدين في فهرسته قائلا: " فقيه دين ثقة، قرأ على الشيخ أبي جعفر "، ويروي عن جمع من تلامذة الصدوق، منهم والده عبد الصمد أنظر " فهرست منتجب الدين: 109 / 222، النابس في القرن الخامس: 122 ". (3) الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، نسبة إلى قرية دوريست التي هي على فرسخين من الري، ويقال لها في هذا الزمان: درشت، بالشين المعجمة، ثقة عين عظيم الشأن، قرأ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى وشيخ الطائفة، ولد سنة 380 ه‍ وكان حيا حتى سنة 473. أنظر " رجال الشيخ: 459 / 17، المنتخب من السياق: 261 / 464، فهرست منتجب الدين: 37 / 67، أمل الامل 2: 53 / 137، روضات الجنات 2: 174 / 168، تنقيح المقال 1: 244 / 1855، النابس في القرن الخامس: 122 ".

[ 131 ]

عليهم، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. وأخبرني شيخي الفقيه (1) محمد بن نما (2) جزاه الله جل جلاله خير الجزاء، وأخبرني شيخي العالم أسعد بن عبد القاهر بن أسعد بن محمد بن هبة الله بن حمزة المعروف بشفروه الاصفهاني (3) جميعا، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي (4)، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن محسن الحلبي (5)، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن شيخه محمد بن محمد بن النعمان، فيما يرويه في الجزء الاول من كتاب المقدمة، عن الصادق (عليه السلام) أنه


(1) ليس في " م ". (2) الشيخ نجيب الدين أبو ابراهيم محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي، كان من فضلاء وقته وعلماء عصره، له كتب، توفي بالنجف الاشرف سنة 645 ه‍. أنظر " أمل الامل 2: 310 / 945، الكنى والالقاب 1: 427، الانوار الساطعة في المئة السابعة: 154 ". (3) الشيخ أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الاصفهاني أبو السعادات، كان عالما فاضلا محققا، له كتب، كان حيا في صفر سنة 635 حيث روى عنه السيد ابن طاووس الكتب والاصول والمصنفات في هذا التاريخ في مسكنه بالجانب الشرقي من بغداد. أنظر " فلاح السائل: 15، أمل الامل 2: 32 / 89، تنقيح المقال 1: 124 / 757، أعيان الشيعة 3: 297، الانوار الساطعة في المئة السابعة: 17 ". (4) الشيخ عماد الدين أبو الفرج علي بن الشيخ الامام قطب الدين أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، فقيه ثقة، من علماء المئة السادسة. أنظر " فهرست منتجب الدين: 127 / 275، أمل الامل 2: 188 / 559، الثقات العيون في سادس القرون: 190 ". (5) الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، فقيه صالح، أدرك الشيخ الطوسي وروى عنه وعن ابن البراج، ويروي عنه الامامان ضياء الدين وقطب الدين الراونديان، ويظهر أنه بقي إلى المئة السادسة بقرينة رواية قطب الدين الراوندي المتوفى 573 ه‍ عنه. أنظر " فهرست منتجب الدين: 155 / 357، أمل الامل 2: 289، النابس في القرن الخامس: 181 ".

[ 132 ]

قال: " يقول الله عزوجل: إن من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ثم لا يستخيرني " (1). رواه سعد بن عبد الله في كتابه كتاب الادعية (2)، قال: وعنه، عن الحسين بن [ سعيد، عن ] (3) عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أنزل الله: إن من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ولا يستخيرني " (4). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ووجدت هذا الحديث أيضا في أصل من أصول أصحابنا، تأريخ كتابته في شهر ربيع الاخر سنة أربع عشرة وثلثمائة، يرويه عن الصادق (عليه السلام) قال: " قال الله تبارك وتعالى: من شقاء عبدي أن يعمل الاعمال ولا يستخيرني " (5). أقول أنا: وإذا علم المكلف (6) ورود الاخبار بالمشاورة لله جل جلاله واستخارته، كما سوف نذكره في الابواب، ونكشف عن حقيقته فما يحتاج


(1) المقنعة: 36، المحاسن: 598 / 3، هامش مصبااح الكفعمي: 393، ورواه الشهيد في مجموعته: 17 عن العالم (عليه السلام)، وأخرجه المجلسي في البحار 91: 222 / 1، والحر العاملي في الوسائل 5: 217 / 2 والجواهر السنية: 252. (2) كل ما نقله السيد ابن طاووس في كتابه هذا عن كتاب " الادعية " أو " الدعاء " لسعد بن عبد الله سقط من نسخة " ش ". (3) مابين المعقوفين من بحار الانوار، وفي وسائل الشيعة: الحسين بن عثمان، عن عثمان بن عيسى، والصواب ما أثبتناه في المتن. أنظر " رجال النجاشي: 212، معجم رجال الحديث 11: 121 ". (4) أخرجه المجلسي في بحار الانوار 91: 225، والحر العاملي في الوسائل 5: 217 هامش ح 2. (5) أخرجه المجلسي في البحار 91: 222. (6) ليس في " د ".

[ 133 ]

إلى (1) التهديد من الله جل جلاله على ترك مشاورته إلى إيراد أخبار عنه جل جلاله وعن خاصته، وإنما أوردنا (2) هذا المقدار من الاخبار لنوضح أن النقل ورد معاضدا للعقل. وبيان ذلك أنك لو عرفت أن الله جل جلاله قد آتى رجلا من الحكمة والعقل والرأي مثل (3) ما أوتي لقمان، وجعل له قدرة - مثلا - على خلق إنسان، وخلق ما يحتاج إليه هذا الانسان من مصالحه ومراشده، وأن هذا الحكيم عارف بتدبير هذا الانسان، وبما يسلمه من مهالكه ومفاسده، فبنى هذا الحكيم دارا لهذا الانسان قبل أن يخلقه، وأتقنها وكملها، وما يعرف أسرار بنائها (4) وتدبيرها جميعا غير هذا الحكيم، ثم عاد إلى الانسان الذي يريد أن يسكنه فيها (5)، ففطره من عدم محض، وجعله ترابا، ثم ألف من التراب جوهرا إلى جوهر وعرضا (6) عرض، وجعله جسما، وركبه تركيبا عجيبا وكمله تكميلا غريبا، ولا يطلع على جميع تدبير هذا الحكيم لهذا الانسان إلا الحكيم وحده. فلما بلغ هذا الانسان وتكمل بقدرة الحكيم المذكور، وأسكنه داره بما فيها من عجائب الامور، صار يعدل عن الحكيم في معرفة أسرار الدار، وأسرار جسده وتدبيره الذي لا يحيط بجميع قليله وكثيره سوى الحكيم المشار إليه، من غير إساءة وقعت من الحكيم، ولا تقصير يحتج به هذا الانسان


(1) في " م ": إليه في. (2) في " د ": أورد. (3) ليس في " م ". (4) في " د ": بنيانها. (5) في " د " و " ش ": هذه الدار. (6) العرض بالتحريك: ما يحل في الاسم ولا وجود له ولاشخص له، في اصطلاح المتكلمين مالا يقوم بنفسه ولا يوجد في محل يقوم به، وهو خلاف الجوهر، وذلك نحو حمرة الخجل وصفرة الوجل " مجمع البحرين - عرض - 4: 215 ".

[ 134 ]

عليه، أما كان كل عاقل يعرف ذلك يبلغ من ذم هذا الانسان الغايات، ويعتقد أنه يستحق من الحكيم أن يعاجله بالنقمات، وأن يخرب الدار التي بناها له، ويخرجه عنها، ويخرب جسده الذي عمره بقدرته، ويستعيد حياته التي لابدل له منها، فالله جل جلاله كان في بناء دار الدنيا وتدبير جسد الانسان وتأليفه وانعامه الذي وقع منه ابتداء وتفضلا والله أتم وأعظم من ذلك الحكيم الذي لولا اقدار الله جل جلاله ما قدر (1) على شئ مما ضربناه مثلا، فكيف صار ذلك الانسان بمفارقة (2) الحكيم مستحقا للتهديد والذم والانتقام، ولايكون من عدل عن مشاورة الله جل جلاله - كما قال الصادق (عليه السلام) - شقيا مذموما عند أهل الاسلام. فصل: وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ العلم أبي الفرج علي بن سعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن أبي عمير وعن (3) صفوان، عن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من دخل في


(1) في " د ": ما وقع. (3) في " م " و " ش ": لمفارقة. (3) في " ش " و " د " والبحار: عن، وما في المتن من " م " موافق للوسائل، وهو الصواب، أي محمد بن أبي عمير وصفوان بن عبد الله بن مسكان، لعدم ثبوت رواية ابن أبي عمير عن صفوان، وثبوت رواية محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عنهما، وهما عن ابن مسكان. أنظر " معجم رجال الحديث ج 9: 108، 119 وج 14: 287، 288 ".

[ 135 ]

أمر من غير استخارة ثم ابتلي لم يؤجر " (1). وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر، بإسنادهما المذكور عن عبد الله بن مسكان، عن ابن مضارب (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من دخل في أمر بغير (3) استخارة (ثم ابتلي) (4) لم يؤجر " (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: أما يظهر لك من (6) هذين الحديثين المذكورين أن من دخل في أمر بغير (7) استخارة فقد خرج عن ضمان الله جل جلاله وتدبيره، وصار بلاؤه على (8) نفسه، لا يؤجر على قليله وكثيره، أما تبين لك من هذا أنه لو كان الله جل جلاله مع العبد إذا دخل في أمر بغير مشاورته ماكان قد ضاع عليه شئ من ثواب مصيبته، فأي عاقل يرضى لنفسه أن يدخل في أمر قد أعرض الله جل جلاله فيه عنه، وإذا ابتلي فيه تبرأ الله جل جلاله منه ؟ وهذا كاف في التهديد لاهل الانصاف والتأييد.


(1) أخرجه المجلسي في البحار 91: 223 / 3، والحر العاملي في الوسائل 5: 218 / 7. (2) هو محمد بن مضارب، بفتح الميم وفتح الضاد المعجمة والالف والراء المكسورة والباء الموحدة من تحت، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السلام) مرتين، تارة بقوله: محمد بن مضارب كوفي، وأخرى: محمد بن المضارب كوفى يكنى أبا المضارب. أنظر " رجال الطوسي: 300 / 322 و 322 / 683، تنقيح المقال 3: 188، معجم رجال 17: 261 / 11798 ". (3) في " د ": من غير. (4) ليس في " م " والوسائل. (5) رواه البرقي في المحاسن: 598، وأخرجه الحر العاملي في الوسائل 5: 218 / 8، والمجلسي في البحار 91: 223 ذيل ح 3. (6) في " د " و " ش " زيادة: تقدير. (7) في " د ": من غير. (8) في " م ": عن.

[ 136 ]

فصل: قد رأينا وروينا تصريحا في النهي عن تقديم مشاورة أحد من العباد قبل مشاورة سلطان المعاد. أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسني (1)، عن الشيخ أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي فيما رواه في كتاب معاني الاخبار في باب معنى مشاورة الله تعالى، قال رحمه الله ماهذا لفظه: أبي رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمد بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إذا أراد أحدكم أمرا، فلا يشاور (2) فيه أحدا من الناس حتى يشاور الله عزوجل "، قلت: وما مشاورة الله عزوجل ؟ قال: " يبدأ فيستخير الله عزوجل أولا، ثم يشاوره فيه، فإذا بدأ (3) بالله عزوجل أجرى الله الخير (4) على لسان من أحب من


(1) السيد الاصيل مقدم السادة المرتضى بن الداعي بن القاسم صفي الدين أبو تراب الحسني الرازي، محدث عالم صالح، شاهده منتجب بن بابويه - صاحب الفهرست - وقرأ عليه، واحتمل الشيخ الطهراني بقاءه إلى سند 525 حتى شاهده منتجب الدين. أنظر " فهرست منتجب الدين: 163 / 385، أمل الامل 2: 319 / 977، روضات الجنات 7: 164، الثقات العيون في سادس القرون: 297 ". (2) في المصدر: فلا يشاورن. (3) في " م " زيادة: فيه. (4) في المصدر: الخيرة.

[ 137 ]

الخلق " (1). أقول: وقد تضمن كتاب المقنعة للشيخ المفيد نحو ذلك. أخبرني والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن أبي علي الحسن بن محمد الطوسي، عن والده محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة. وأخبرني والدي قدس سره، عن شيخه المفيد الفقيه الكمال علي بن محمد المدائني العلوي، عن أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، عن أبي عبد الله جعفر الدوريستي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة أيضا، كما قدمناه (2). وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه (3) إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. قال رحمه الله فيما رواه في الجزء الاول من مقنعته، في أول باب الاستخارة: عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا أراد أحدكم أمرا، فلا يشاور فيه أحدا حتى يبدأ فيشاور الله عزوجل " فقيل له (4): مامشاورة الله عزوجل ؟ قال: " يستخير الله فيه أولا، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله أجرى الله له الخير على لسان من شاء من الخلق " (5).


(1) معاني الاخبار: 144 / 1، الفقيه 1: 355 / 1، المحاسن: 598 / 2، هامش مصباح الكفعمي: 393. (2) تقدم في ص 130. (3) تقدم في ص 131. (4) في " د " زيادة: أيضا. (5) المقنعة: 36، ذكرى الشيعة: 252، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 252 / 1.

[ 138 ]

وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما، والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه (1) إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما وجدناه عن هارون بن خارجة. وقال جدي أبو جعفر الطوسي: هارون بن خارجة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل [ عن ابن بطة ] (2)، عن حميد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن هارون بن خارجة (3). قلت أنا: هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله، قال: " إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله تبارك وتعالى " قلنا: وكيف يشاوره ؟ قال: " يستخير الله فيه أولا، ثم يشاور فيه، فإذا بدأ بالله تعالى أجرى الله الخيرة (4) على لسان من أحب من الخلق " (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده لله تعالى: أفلا ترى هذه الاحاديث قد تضمنت نهيا صريحا عن العدول عن مشاورة الله جل جلاله واستخارته فيما يراد، ثم ما جعل لمشاورة غيره (6) جل جلاله أثرا أبدا إذا استشارهم (7) بعد مشاورة سلطان المعاد، بل قال: إذا


(19 تقدم في ص 131. (2) أثبتناه من فهرست الشيخ، وهو محمد بن جعفر بن أحمد بن بطة المؤدب، أبو جعفر القمي، كان كبير المنزلة بقم، كثير الادب والفضل والعلم، له عدة كتب، وقال أبو المفضل: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة وقرأنا عليه وأجازنا ببغداد في النوبختية وقد سكنها. أنظر " رجال النجاشي: 263، معجم رجال الحديث 15: 156 ". (3) فهرست الشيخ: 176 / 765. (4) في " د " و " ش ": الخير. (5) أخرجه المجلسي في البحار 91: 252 / 2. (6) في " م " و " د ": غير الله. (7) في " د ": استشاره.

[ 139 ]

استخاره سبحانه أولا، أجرى الله جل جلاله الخيرة على لسان من أحب من العباد، وهذا واضح في النهي عن مشاورة (1) سواه، وهاد لمن عرف معناه. أقول: وقد روى سعد بن عبد الله رحمه الله في كتاب الدعاء، كيفية مشاورة الناس فقال ماهذا لفظه: حسين بن علي، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمر فليبدأ بالله ويسأله " قال: قلت: فما يقول ؟ قال، " يقول: اللهم إني أريد كذا وكذا، فإن كان خيرا لي في ديني ودنياي فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي، وإن كرهته وأبته نفسي. ثم يستشير عشرة من المؤمنين، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلا خمسة فليستشر خمسة مرتين، فإن لم يصب إلا رجلين، فليستشرهما خمس مرات، فإن لم يصب إلا رجلا (3) فليستشره عشر مرات " (4).


(1) في " ش " زيادة: من. (2) في البحار ومستدرك الوسائل زيادة: لي. (3) في البحار والمستدرك زيادة: واحدا. (4) أورده الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: 252، وأخرجه المجلسي في البحار 91: 252 / 3، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 452 / 5.

[ 141 ]

الباب الخامس في بعض ما رويته عن حجة الله جل جلاله على بريته في عدوله عن نفسه لما استشير - مع عصمته - إلى الامر بالاستخارة، وهو حجة الله على من كلف الاقتداء بإمامته أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال: أخبرنا ابن أبي جيدا (1)، عن ابن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، قال: دخلت على


(1) في " د ": ابن أبي جنيد، وهو تصحيف، صحته ما في المتن، وهو علي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد، يكنى أبا الحسن، من مشايخ النجاشي والشيخ، روى عنه النجاشي في كتابه في ترجمة الحسين بن مختار. أنظر " رجال النجاشي: 40، جامع الرواة 1: 554، تنقيح المقال 2: 267، النابس في القرن الخامس: 117 ".

[ 142 ]

أبي الحسن - يعني الرضا (عليه السلام) - فسألته عن الخروج في البر أو البحر إلى مصر، فقال لي (1): " ائت مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في غير وقت صلاة فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة، فانظر ما يقضي الله " (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله: هذا لفظ الحديث المذكور، أفلا ترى مولانا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لما استشاره علي بن أسباط فيما أشار إليه عدل عن مشورته مع عصمته وطهارة إشارته وكان أقصى نصيحته لمن استشاره أنه أشار عليه بالاستخارة، فمن يقدم بعد مولانا الرضا (عليه السلام) أن يعتقد أن رأيه لنفسه أو مشاورة غير المعصوم أرجح من مشورته (صلوات الله عليه)، أو يعدل عن مشاورة الله جل جلاله إلى غيره، ويخالف مولانا الرضا (عليه السلام) فيما أشار إليه. ويزيدك كشفا ما رواه سعد بن عبد الله في كتاب الادعية، عن علي بن مهزيار، قال: كتب أبو جعفر الثاني إلى ابراهيم بن شيبة: " فهمت ما استأمرت (3) فيه من [ أمر ] (4) ضيعتك (5) التي تعرض لك السلطان فيها، فاستخر الله مائة مرة خيرة في عافية، فإن احلولى (6) بقلبك بعد الاستخارة


(1) ليس في " م ". (2) روي نحوه في الكافي 3: 471 / 4، والتهذيب 3: 180 / 3، وقرب الاسناد: 164، وتفسير القمي 2: 282، ومكارم الاخلاق: 321، وذكرى الشيعة: 251، وأخرجه الكفعمي في المصباح: 391 والبلد الامين: 159، والمجلسي في البحار 91: 264 / 17، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 450 / 10. (3) الاستثمار: المشاورة. " لسان العرب - أمر - 4: 30 ". (4) أثبتناه من الوسائل. (5) الضيعة بالفتح فالسكون: العقار والارض المغلة. " مجمع البحرين - ضيع - 4: 367 ". (6) من الحلاوة.

[ 143 ]

بيعها فبعها، واستبدل غيرها إن شاء الله تعالى، ولا تتكلم بين أضعاف الاستخارة، حتى تتم المائة، إن شاء الله (1). ويزيدك بيانا، ما أخبرني به شيخي العالم الفقيه (2) محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني. قال محمد بن يعقوب الكليني فيما صنفه من كتاب رسائل الائمة (صلوات الله عليهم)، فيما يختص بمولانا الجواد (صلوات الله عليه) فقال: ومن كتاب إلى علي بن أسباط (3): " بسم الله الرحمن الرحيم، وفهمت ما ذكرت من أمر بناتك، وأنك لا تجد أحدا مثلك، فلا تفكر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا جاءكم (4) من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، و (الا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير) (5). وفهمت ما استأمرت فيه من أمر ضيعتيك اللتين تعرض لك السلطان


(1) ذكرى الشيعة: 252، وأخرجه المجلسي في البحار 91: 264، والحر العاملي في الوسائل 5: 215 / 7. (2) ليس في " د ". (3) رواه الكليني في الكافي 5: 347 / 2 أيضا، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام)... وساق الحديث إلى قوله " تكن فتنة في الارض وفساد كبير ". (4) في " د ": جاء أحدكم. (5) الانفال 8: 73.

[ 144 ]

فيهما، فاستخر الله مائة مرة، خيرة في عافية، فإن احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما، واستبدل غيرهما إن شاء الله، ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين، ولاتكلم أحدا بين أضعاف الاستخارة حتى تتم مائة مرة " (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: فهذا جواب مولانا الجواد (عليه السلام)، وقد تقدم جواب مولانا الرضا (عليه السلام) (2) لما استشارهما وفوض إليهما كيف عدلا عن مشورتهما - مع ماهما عليه من التأييد، والمزيد فيه (3) إلى المشورة عليه بالاستخارة، وهذا قولهما (صلوات الله عليهما) حجة على كل من عرفه من مكلف به، قريب وبعيد (ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) (4). ولولا أن الاستخارة من أشرف الابواب إلى معرفة صواب الاسباب، ما كانا (عليهما السلام) قد عدلا عن مشورتهما - وهما من نواب (5) مالك يوم الحساب - إلى الاستخارة، والمستخار (6) والمستشار مؤتمن، ولو كان مستشيره بعيدا من الصواب، فمن ذا يقدم على مخالفة قولهما أو يعدل عنه (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) (7) (8) ويدلك (9) جواب مولانا


(1) أخرجه المجلسي في البحار 91: 264 / 18، والحر العاملي في الوسائل 5: 215 / 8. (2) تقدم في ص 142. (3) فيه: ليس في " ش ". (4) ق 50: 37. (5) في " د ": أبواب. (6) ليس في " د " و " ش ". (7) آل عمران 3: 85. (8) في " م " زيادة: وسيأتي ما نقوله في تأويل الجمع بين الاخبار بيان ترجيح العمل باستخارة الرقاع مكشوف لاهل الاختيار. (9) في " د " و " ش ": ويدل.

[ 145 ]

الرضا وكتاب مولانا الجواد (عليهما السلام) أن المستثير لهما كان عندهما مرضي الاعمال والاعتقاد لمشورة (1) مولانا الرضا (عليه السلام) باستخارة مائة مرة ومرة، وهي أبلغ الاستخارات، ولانها لا يعرفها المخالفون لنا، ولا تروى إلا من طريق الشيعة دون غيرهم من أهل الاعتقادات، ولاجل ما تضمنه جواب مولانا الجواد (صلوات الله عليه) فيما كتب إليه أن بانه لا يجد لهن مثله - لعله أراد: في اعتقاده - وقوله (عليه السلام) له: " يرحمك الله " (2) وهو دعاء شفيق عليه كونه يتألم إليه (عليه السلام) من سلطان ذلك الزمان، وكل ذلك يشهد أنه كان في المشورة عليه في مقام اختصاص وعزة مكان.


(1) في " د " و " م ": لمشورتهما. (2) قد يستفاد من هذه العبارة رجوع علي بن أسباط إلى الحق بعد أن كان فطحيا في زمن الامام الرضا (عليه السلام)، وهو ما ذهب إليه السيد الخوئي حيث قال: نعم قد يؤيد رجوعه إلى الحق بترحم الامام الجواد عليه في صحيحة على بن مهزيار الحاكي كتاب علي بن اسباط إلى الجواد (عليه السلام) يسأله فيه عن أمر بناته وجوابه (عليه السلام)، أنظر " معجم رجال الحديث 11: 262 ".

[ 147 ]

الباب السادس في بعض ما رويته من عمل حجة الله جل جلاله المعصوم في خاص نفسه بالاستخارة، أو أمره بذلك من طريق الخاصة والجمهور، وقسمه بالله جل جلاله أنه سبحانه يخير لمن استخاره مطلقا في سائر الامور أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ العالم (1) أبي الفرج علي بن الشيخ السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال: أخبرني ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار (2)، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن ميمون


(1) ليس في " م ". (2) في " م "، محمد بن عبد الفتاح، وما في المتن من " ش " و " د " هو الصواب، وهو محمد بن عبد الجبار، ابن أبي الصهبان، قمي ثقة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الجواد والهادي =

[ 148 ]

القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما أبالي إذا استخرت الله علي أي طرفي (1) وقعت، وكان أبي يعلمني الاستخارة كما يعلمني السور (2) من القرآن " (3).. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ورأيت بعد هذا الحديث المذكور في الاصل الذي رويته منه - وهو أصل عتيق مأثور - دعاء، وما أعلم هل هو متصل بالحديث وأنه منه، أو هو زيادة عليه وخارج عنه، وها هو على لفظه ومعناه: " اللهم اني أستخيرك بعلمك، وأستعينك بقدرتك، وأسألك باسمك العظيم، إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله، فقدره ويسره لي (4)، وإن كان شرا فاصرفه عني برحتمك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب " (5). أقول (6): ووجدت في أصل العبد الصالح المتفق عليه محمد بن أبي عمير (رضوان الله عليه)، ماهذا لفظه: ربعي، عن الفضيل (7)، قال:


= والعسكري (عليهم السلام): أنظر " رجال الطوسي: 407 / 25 و 423 / 17 و 435 / 5، جامع الرواة 2: 135، مجمع الرجال 5: 251، نقد الرجال 313 / 456 ". (1) في " د " و " م ": طريق، وهو تصحيف، صوابه من " ش ". (2) في " د ": السورة. (3) هامش مصباح الكفعمي: 395، وأخرجه المجلسي في البحار 91: 223، والحر العاملي في الوسائل 5: 218 / 9. (4) في " م ": نسخة بدل " ويسر لي أمري ". (5) أخرجه المجلسي في البحار 91: 264. (6) في " د " و " ش ": وأنا أقول. (7) في " د " و " ش ": روي عن الفضل، وفي " م " والبحار والوسائل: ربعي عن المفضل، وفي كلها تصحيف، والصواب ما أثبته في المتن، وهو ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة =

[ 149 ]

سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما استخار الله عزوجل عبد مؤمن إلا خار له، وإن وقع في ما يكره " (1). وأما روايتي للاستخارة على العموم من طريق الجمهور فهو ما أخبرني به الشيخ محمد بن محمود بن النجار (2)، المحدث بالمدرسة المستنصرية، فيما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، قال: سمعته من أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي (3)، لسماعه بعضه من أبيه، وتاليه من إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي (4)، كلاهما عن الحميدي.


= الهذلي، أبو نعيم، بصري ثقة، له كتاب، صحب الفضيل بن يسار وأكثر الاخذ عنه وكان خصيصا به، روى عن الامامين الصادق والكاظم (عليهم السلام)، وروى عنه ابن أبي عمير والاسود بن أبي الاسود الدولي، فالظاهر أن الفضيل الوارد في المتن هو الفضيل بن يسار النهدي أبو القاسم، من أهل البصرة، عده الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الاعلام الذين لا يطعن عليهم. أنظر " رجال النجاشي: 119، رجال الطوسي: 194 / 39، رجال البرقي: 40، رجال الكشي: 362، معجم رجال الحديث 13: 335 ". (1) أخرجه المجلسي في البحار 91: 224 / 4، والحر العاملي في الوسائل 5: 218 / 10. (2) في " م ": محمد بن محمود البخاري، وهو تصحيف، صحته ما في المتن، وهو أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن، الحافظ الكبير محب الدين ابن النجار البغدادي، صاحب ذيل تأريخ بغداد، ولد في ذي القعدة سنة 578 وتوفي في خامس شعبان سنة 643. أنظر " تذكرة الحفاظ: 1428، العبر 5: 180، البداية والنهاية 13: 169، الوافي بالوفيات 5: 9، مراة الجنان 4: 111، شذرات الذهب 5: 226 ". (3) عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله، أبو أحمد بن أبي منصور الامين، المعروف بابن سكينة، ولدليلة العاشر من شعبان سنة 519 ه‍، وتوفي ليلة العشرين من شهر ربيع الاخر سنة 607 ه‍. أنظر " العبر 5: 23، التكملة لوفيات النقلة 2: 201، ذيل تأريخ بغداد 1: 354 ". (4) إبراهيم بن محمد بن نبهان الرقي، أبو اسحاق الغنوي، الصوفي الفقيه الشافعي، كان ذا سمت ووقار وعبادة، توفي في ذي الحجة سنة 543 ه‍ عن 85 سنة. أنظر " شذرات الذهب 4: 135، العبر 2: 465 ".

[ 150 ]

(قال الحميدي:) (1) في مسند جابر بن عبد الله قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلمنا الاستخارة في الامور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: " إذا هم أحدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك (2) بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي (3)، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ودنياي (4) ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به، قال: ويسمي حاجته " (5). يقول علي بن موسى مؤلف هذا الكتاب: ورأينا أيضا من طريق الجمهور ماهذا لفظه: بسم الله الرحمن الرحيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: " اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن علمك بما يكون كعلمك بما كان، اللهم إني عزمت على كذا وكذا، فإن كان لي فيه خير للدين والدنيا والعاجل والاجل فيسره وسهله ووفقني له ووفقه لي، وإن كان غير ذلك فامنعني منه


(1) ليس في " م ". (2) في " د ": وأستعينك. (3) ليس في " ش ". (4) ليس في " ش " و " م ". (5) رواه البخاري في صحيحه 2: 70 و 8: 101 و 9: 145، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 223، وأخرجه المجلسي في البحار 91: 265.

[ 151 ]

كيف شئت " ثم يسجد ويقول مائة مرة ومرة: " اللهم إني أستخيرك برحمتك [ خيرة ] (1) في عافية " ويكتب ست رقاع، في ثلاث منها: " خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (إفعل) على اسم الله وعونه " وفي ثلاث منها: " خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (لا تفعل) " والخيرة فيما يقضي الله، ويكون تحت السجادة، فإذا فرغت من الصلاة والدعاء، مددت يدك إلى الرقاع فأخذت واحدة منها، فما خرج فيه فاعمل على الاكثر إن شاء الله تعالى وهو حسبي (2). هذا آخر ماروي عن ابن مسعود (3). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس مؤلف هذا الكتاب أيده الله تعالى: واعلم أنني وقفت على تصنيف لبعض المخالفين الزهاد أيضا، الذي يقتدون به في الاسباب، يتضمن هذا حديث الاستخارة، ويذكر فيه الرقاع الست، وأنا أذكره بألفاظه، وهذا المصنف اسمه محمود بن أبي سعيد من طاهر السجزي (4)، واسم الكتاب الذي وجدت فيه من تصنيفه كتاب " الاربعين في الادعية المأثورة عن سيد المرسلين "، في الحديث الثاني، منه، وحدثني من أسكن إليه أن هذا المصنف زاهد، كثير التصنيف عند أصحاب أبي حنيفة، معتمد عليه، فقال ماهذا لفظه:


(1) أثبتناه من البحار. (2) أخرجه المجلسي في البحار 91: 227 / 3، وورد في كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني 11: 164 / 20210 ما لفظه: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك، اسألك من فضلك العظيم، فانك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، إن كان هذا الامر خيرا لي في دنياي، وخيرا لي في معيشتي، وخيرا لي في عاقبة أمري فيسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير حيث كان، وأرضني به يا رحمان. (3) من قوله: يقول علي بن موسى مؤلف هذا الكتاب، إلى هنا سقط من نسخة " ش ". (4) في " م ": السخيري، ولم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب الرجال.

[ 152 ]

قال رضي الله عنه: أخبرني الصدر الامام الاجل الكبير الاستاد ركن الدين هذا تغمده الله بغفرانه، وأسكنه أعلى جنانه، بقراءتي عليه في شهر ربيع الاول سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الصالح، بقية المشايخ أبو الوقت عبد الاول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي (1) في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، قال أخبرنا الشيخ الامام جمال الاسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي (2)، قراءة عليه بفوشنج (3) وأنا أسمع في شهور سنة خمس وستين وأربعمائة - قال: وكنت في ذلك الوقت ابن خمس سنين، فحملني (4) والدي عيسى السجزي على عنقه كل يوم يكون سماع الحديث سبعة فراسخ، ويذهب بي إلى جمال الاسلام (للسماع) (5) - قال: أخبرنا الشيخ الامام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن


(1) أبو الوقت عبد الاول بن أبي عبد الله عيسى بن شعيب السجزي، كان مكثرا من الحديث، عالي الاسناد، وطالت مدته، وألحق الاصاغر بالاكابر، توفي ببغداد سنة 552 ه‍، وقيل: 553 ه‍. أنظر " شذرات الذهب 4: 166، الكنى والالقاب 1: 65 ". (2) في " د ": الزاوودي، تصحيف، وهو عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي البوشنجي، الامام أبو الحسن، شيخ خراسان علما وسندا، روى الكثير عن أبي محمد بن حمويه، وروى عنه الصحيح للبخاري أبو الوقت السجزي، ولد في ربيع الاول سنة 374 ه‍ وتوفي في شوال سنة 467 ه‍. " تاريخ نيشابور: 483 / 1024، شذرات الذهب 3: 327 ". (3) في " م ": بقوسنج، وفي " ش ": هو سنح، وكلاهما تصحيف صوابه ما أثبتناه في المتن، وفوشنج: بالضم ثم السكون وشين معجمة مفتوحة، ونون ساكنة ثم جيم، ويقال: بالباء في أولها، والعجم يقولون: بوشنك، بالكاف: وهي بليده بينها وبين هراة عشرة فراسخ في واد كثير الشجر والفواكه، وأكثر خيرات مدينة هراة مجلوبة منها، خرج منها طائفة كثيرة من أهل العلم " معجم البلدان 4: 280 ". (4) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب: يحملني. (5) ليس في " ش "، وفي " د ": قال: أخذنا الشيخ إلى السماع.

[ 153 ]

حمويه الحموي السرخسي (1)، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري (2)، قال: أخبرنا إمام الدنيا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد (3)، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال (4)، عن محمد بن المنكدر (5)، عن جابر بن عبد الله (6) (رضي الله عنه)، قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعلمنا الاستخارة في الامور (7)، كما


(1) في " م ": السرسخي، وفي " ش ": السرخشي، وفي " د ": السريجي، وكلها تصحيف، صوابه ما أثبتناه في المتن، وهو أبو محمد السرخسي، عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، المحدث، توفي في ذي الحجة سنة 381 ه‍ وله ثمان وثمانون سنة. " شذرات الذهب 3: 100 ". (2) في " م " القريري، وفي " د " العرري، تصحيف صوابه من " ش "، وهو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، أوثق من روى " صحيح البخاري " عن مصنفه، نسبته إلى فربر من بلاد بخارى، ولد سنة 231 ه‍ وتوفي في ثالث شوال سنة 320 ه‍. أنظر " العبر 2: 183، وفيات الاعيان 4: 290، معجم البلدان 3: 767، الوافي بالوفيات 5: 245 ". (3) فتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني، بفتح الموحدة وسكون المعجمة، روى عن عبد الرحمن بن أبي الموالي وروى عنه البخاري، توفي سنة 240 ه‍. " تهذيب التهذيب 8: 358، تقريب التهذيب 2: 123، شذرات الذهب 2: 94 ". (4) عبد الرحمن بن أبي الموال، واسمه زيد، قال ابن حجر: روى عن ابن المنكدر عن جابر حديثا في الاستخارة، مات سنة 173 ه‍. أنظر " تهذيب التهذيب 6: 282، تقريب التهذيب 1: 500 ". (5) محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير - بالتصغير - التيمي المدني، روى عن جابر، وعنه عبد الرحمن، مات سنة 130 ه‍ أو بعدها. " تهذيب التهذيب 9: 473، تقريب التهذيب 2: 210، شذرات الذهب 1: 177 ". (6) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة، أبو عبد الله الانصاري السلمي، مفتي المدينة في زمانه، عمر دهرا وشاخ وأضر، عاش أربعا وتسعين سنة، توفي في سنة 78 ه‍. أنظر " رجال الطوسي: 12 / 2، تذكرة الحفاظ 1: 44، الاصابة 1: 213، الاستيعاب 1: 221 ". (7) في " م " زيادة: كلها.

[ 154 ]

يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالامر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به " (1). قال رضي الله عنه: وقال بعض المشايخ رحمهم الله: إنه لما صلى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء، يقطع بعد ذلك كاغدة ست رقاع، يكتب في ثلاث منها (إفعل)، وفي ثلاث منها (لا تفعل)، ثم يخلط بعضها ببعض، ويجعلها في كمه (2)، ثم يخرج ثلاثا منها واحدا بعد أخرى، فإن وجد فيها كلها (إفعل) أقدم على ذلك الامر طيب القلب، وإن وجد في اثنتين منها (إفعل) وفي واحدة (لا تفعل) فلا بأس بالاقدام على ذلك الامر، لكنه دون الاول، وإن وجد في كلها (لا تفعل، لا تفعل) فليحذر عن الاقدام على ذلك الامر، وإن وجد في اثنتين منها (لا تفعل) فالحذر أولى، فللاكثر حكم الكل (3). قال رضي الله عنه: وهذا إنما يحتاج إليه في الامور الخفية التي هي


(1) روي الحديث في: صحيح البخاري 2: 70، سنن الترمذي 2: 345 / 480، سنن ابن ماجة 1: 440 / 1383، مسند أحمد 3: 344، سنن البيهقي 5: 249، كنز العمال 7: 813 / 21530، فتح الباري 11: 155، إرشاد الساري 2: 332، وأخرجه المجلسي في بحار الانوار 91: 227 / 4. (2) الكم، بالضم: ردن القميص. " النهاية - كمم - 4: 200 ". (3) أخرجه المجلسي في بحار الانوار 91: 288.

[ 155 ]

مترددة بين المصلحة والمضرة، كالنكاح والشركة والسفر ونحوها، فأما ما ظهرت مصلحته بالدلائل القطعية، كالفرائض من الصلاة والزكاة، فإنه لا يسأل إن كان هذا الامر مصلحة فكذا، وإن ان غير ذلك فكذا، ولو سأل وكتب فإنه لا يحترز عنها وإن خرج الكل (لا تفعل)، وهذا لا يكون حجة له، لانه لا عبرة للدلالة والاشارة مع التصريح بخلافها، وكان الواجب عليه طلب التوفيق، لا سؤال أنه هل هو خير أم لا، فإن خيرته معلومة، وما ظهرت مضرته كالمناهي فلا يقدم عليها وإن خرج الكل (إفعل)، لانه مأمور بالاحتراز عنها صريحا، فكان الواجب عليه الاحتراز عنها لاطلب المصلحة فيها. ومن الدعوات التي وردت في الاستخارة قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " اللهم خر لي واختر لي ". وبلغني عن بعض العلماء في كيفية الاستخارة أنه قال: تكتب ثلاث رقاع، في كل رقعة " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم إفعل " وفي ثلاث " بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لا تفعل " وتضع الرقاع تحت السجادة، ثم تصلي ركعتين، في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة الاخلاص ثلاثا (ثم تسلم) (1) وتقول: " اللهم إني أستخيرك بعلمك " إلى آخره، ثم تسجد وتقول مائة مرة: " أستخير الله العظيم " ثم ترفع رأسك (2) وتخرج من الرقاع خمسة وتترك واحدة، فإن كان في ثلاث (إفعل) فاقصده، فالصلاح فيه، وإن كان في ثلاث (لا تفعل) فأمسك، فإن الخيرة في إن شاء الله تعالى (3).


(1) في " ش " و " د ": وتسلم. (2) في " د " و " ش " و " م ": ثم يرفع رأسه، وما أثبتناه من بحار الانوار. (3) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 228، من قوله رضوان الله عليه: ومن الدعوات التي وردت في الاستخارة...

[ 156 ]

وذكر الامام الشيخ الخطيب المستغفري رحمه الله بسمرقند (1) في دعواته: إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزوجل فاقرأ سورة الاخلاص ثلاث مرات، ثم صل على النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثا، ثم قل: اللهم إني (2) تفألت بكتابك، وتوكلت عليك، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرك، المكنون في غيبك، ثم افتح الجامع (3) وخذ الفال من الخط الاول في الجانب الاول من غير أن تعد الاوراق والخطوط. كذا أورد مسندا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (4). وفي فردوس الاخبار: أن النبي (عليه السلام) قال: " يا أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك، فإن الخيرة فيه " (5) يعني افعل ذلك. وفي وصايا النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه الصلاة والسلام): " يا علي إذا أردت أمرا فاستخر ربك، ثم ارض ما يخير لك، تسعد في الدنيا والاخرة " (6).


(1) سمرقند: بفتح أوله وثانيه، ويقال لها بالعربية سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر، وهو قصبة الصغد مبنية على جنوبي وادي الصغد مرتفعة عليه. " معجم البلدان 3: 246 ". (2) ليس في " ش " والبحار. (3) أي القرآن التام الجامع لكل السور والايات. (4) نقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 91: 241 / 1 والشيخ النوري في مستدرك الوسائل 1: 301 / 4. (5) فردوس الاخبار 5: 365 / 8451، كنز العمال 7: 816 / 21539 عن كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 265 / 19، وفي هامش الفردوس: إسناد الحديث في زهر الفردوس 4: 334: قال ابن السني حدثنا ابن قتيبة العسقلاني حدثنا عبيد الله بن المؤمل الحميري، حدثنا ابراهيم بن البراء حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أنس مرفوعا. (6) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 265 ذيل ح 19.

[ 157 ]

وروي عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا هم بحج أو عمرة أو شرى أو بيع، تطهر وصلى ركعتين للاستخارة، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر، فإذا فرغ من الركعتين استخار مائتي مرة ثم قال: " اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته (1)، فإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عني، رب عزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي، بسم الله الرحمن الرحيم، ما شاء الله، لاحول ولاقوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، ثم يمضي ويعزم " (2). قال رضي الله عنه: ومعنى استخارته عند الهم بالحج والعمرة - وإن كانا من جملة العبادات، والله أعلم - لانه ربما يرغب الشيطان الانسان في أداء شئ من النوافل، ومقصوده أن يحرمه عند اشتغاله به من بعض الفرائض، ويمنعه عما هو أهم له منه، وللشيطان تسويلات وتعذيرات، فاستخار الله تعالى ليرشده إلى ما هو الاهم، ويوفقه لما هو الاصلح له، وبالله الثقة وعليه التكلان. قال رضي الله عنه: وبلغني عن بعض العلماء قال: من أراد أمرا فلا يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله فيه، بأن يستخير الله أولا، ثم يشاور فيه، فإنه إذا بدأ بالله عزوجل أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق، ثم ليصل ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، ثم ليحمد الله تعالى، وليثن عليه، وليصل على النبي وآله عليه السلام، ويقول: " اللهم إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره لي، وإن كان غير ذلك


(1) في مكارم الاخلاق زيادة: فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدره لي. (2) رواه الطبرسي في مكارم الاخلاق: 322 باختلاف يسير، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 259.

[ 158 ]

فاصرفه عني " فإذا فعل هكذا استجاب الله دعاءه (1). وقال رضي الله عنه: ورأيت أيضا أنه يقول في آخر ركعة من صلاة الليل وهو ساجد مائة مرة: أستخير الله برحمته، وقيل: بل يستخيره في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة، ويحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله)، ويتم المائة والواحدة ويقول: اللهم يا أبصر الناظرين، ويا أسمع السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، صل على محمد وآله وخر لي في كذا. وقل أيضا: لاإله إلا الله العلي العظيم، لاإله إلا الله الحليم الكريم، رب بحرمة محمد وآله صل على محمد وآله وخر لي في كذا في الدنيا والاخرة، خيرة في عافية (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: هذا آخر لفظ المخالف المذكور، وإذا كان وجوه هذه الاستخارات بالرقاع، وما ذكره (3) وذكرنا من الدعوات، فقد صار ذلك إجماعا ممن رواه من أصحابنا وممن رواه من علماء المخالفين، أفما يظهر للمنصف عن العارفين أن هذه الاستخارة من جملة الطرق إلى مشورة (4) رب العالمين، وتعليق العامل لها ما يعمله بها على تدبير مالك يوم الدين، وظفره بالسلامة من الندامة في الدنيا ويوم القيامة، ومازال أهل الاحتياط من الاصحاب (5) المنصفين إذا اتفق في مسألة لهم روايتهم ورواية غيرهم من علماء المسلمين


(1) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 265 ذيل ح 19. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 266. (3) في " ش " و " د ": وما ذكروه. (4) في " ش ": معرفة. (5) في " د " و " ش ": أصحابنا.

[ 159 ]

أن يجعلوا ذلك حجة واضحة، ودلالة راجحة على صحة المسألة المذكورة، ويصير العمل بها كأنه معلوم من دين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كالضرورة. ويقول - أيضا - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ومما رويته بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، فيما رواه وأسنده إلى العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة، عما رواه أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في كتاب تسمية المشايخ من الجزء السادس منه، في باب إدريس، قال: حدثني شهاب بن محمد بن علي بن شهاب الحارثي (1)، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن معلى، قال: حدثنا إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن، (قال: حدثني أبي، عن إدريس بن عبد الله بن الحسن (2) (3) عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: " كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن (4) " (5). ومما رأيته في آواخر المجلدة التي فيها جزء (6) من كتاب تسمية


(1) في " ش ": الحاوي: ولم أعثر على ترجمته في ما استقصيته من كتب الرجال. (2) إدريس بن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يكنى أبا عبد الله، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، شهد فخا مع الحسين بن علي العابد صاحب فخ، فلما قتل الحسين انهزم هو حتى دخل المغرب، فدعا أهلها إلى الدين فأجابوه، وملكوه سنة 172 ه‍، فاغتم الرشيد لذلك، فبعث إليه سليمان بن جرير الرقي متكلم الزيدية فسقاه سما أنظر " رجال الشيخ 150 / 152، عمدة الطالب: 157 ". (3) مابين القوسين ليس في " م " ووسائل الشيعة، وما في المتن هو الصواب، لما تقدم من كون إدريس بن عبد الله من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام). (4) في " ش " وبحار الانوار: كتاب الله عزوجل. (5) نقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 91: 224، والشيخ الحر في وسائل الشيعة 5: 206 / 9 (6) في " د " و " ش ": أجزاء.

[ 160 ]

المشايخ تصنيف أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة المذكور، بإسناد قد تضمنه الكتاب المذكور، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن " ثم قال: " ما أبالي إذا استخرت الله على أي جنبي وقعت " (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: ولعل قائلا يقول: إن هذا التأكيد في الاستخارة ليس في أكثره ذكر الاستخارة بالرقاع لافي معناه ولافي العبارة. والجواب عن ذلك: أنه قد يمكن أن يكون المعصوم (صلوات الله عليه) أحال السامع للحديث في الرقاع على ما يعرفه من غير هذين الحديثين، ويكون هذا الدعاء مضافا إلى رقاع الاستخارة، كما رواه أحمد بن محمد بن يحيى (2) قال: أراد بعض أوليائنا الخروج للتجارة، فقال: لاأخرج حتى آتي جعفر بن محمد (عليهما السلام) فاسلم عليه، وأستشيره في أمري هذا، وأسأله الدعاء لي، قال: فأتاه فقال: يا ابن رسول الله إني عزمت على الخروج للتجارة، وإني آليت على نفسي ألا أخرج حتى ألقاك وأستشيرك، وأسألك الدعاء لي، قال: فدعا لي، وقال (عليه السلام): " عليك بصدق اللسان في حديثك، ولا تكتم عيبا يكون في تجارتك، ولا تغبن المسترسل (3) فإن غبنه ربا، ولا ترض للناس إلا ما ترضاه


(1) نقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 91: 224، والشيخ الحر في وسائل الشيعة 5: 207 / 10. (2) الظاهر هو أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي، بقرينة رواية هارون بن موسى التلعكبري عنه كما في مستدرك الوسائل، عده الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم (عليهم السلام)، وقال: روى عنه التلعكبري، وأخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله وأبو الحسين بن أبي جيد القمي، وسمع منه سنة 356، وله منه إجازة. أنظر " رجال الشيخ 444 / 36، معجم رجال الحديث 2: 327 / 929 ". (3) في " د " و " ش " ونسخة من مستدرك الوسائل: المشتري.

[ 161 ]

لنفسك، وأعط الحق وخذه، ولا تخف ولا تخن (1)، فإن التاجر الصدوق مع السفرة الكرام البررة يوم القيامة، واجتنب الحلف، فإن اليمين الفاجرة تورث صاحبها النار، والتاجر فاجر إلا من أعطى الحق وأخذه. وإذا عزمت على السفر أو حاجة مهمة فأكثر الدعاء والاستخارة، فإن أبي حدثني عن أبيه، عن جده أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن " وإنا لنعمل ذلك متى هممنا بأمر، ونتخذ رقاعا للاستخارة، فما خرج لنا عملنا عليه، أحببنا ذلك أم كرهنا، فقال الرجل: يا مولاي فعلمني كيف أعمل ؟ فقال: " إذا أردت ذلك فأسبغ الوضوء وصل ركعتين، تقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد مائة مرة، فإذا سلمت فارفع يديك بالدعاء، وقل في دعائك: يا كاشف الكرب ومفرج الهم ومذهب الغم ومبتدئا بالنعم قبل استحقاقها، يامن يفزع الخلق إليه في حوائجهم ومهماتهم وأمورهم، ويتوكلون عليه، أمرت بالدعاء وضمنت الاجابة، اللهم فصل على محمد وآل محمد، وابدأ بهم في كل أمري (2) وافرج همي، ونفس كربي، وأذهب غمي، واكشف لي عن الامر الذي قد التبس علي، وخر لي في جميع أموري خيرة في عافية، فإني أستخيرك اللهم بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، وألجأ إليك في كل أموري، وأبرأ من الحول والقوة إلا بك، وأتوكل عليك، وأنت حسبي ونعم الوكيل. اللهم فافتح لي أبواب رزقك وسهلها لي، ويسر لي جميع أموري، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت


(1) في " د " و " ش " ومستدرك الوسائل: ولاتجر، وفي نسخة من البحار: ولا تحزن، ولعل صواب العبارة: " ولا تخن ولاتجر ". (2) في " د " و " ش " ومستدرك الوسائل: خير.

[ 162 ]

تعلم أن [ هذا ] (1) الامر - وتسمي ما عزمت عليه وأردته - هو خير لي في ديني ودنياي، ومعاشي ومعادي وعاقبة أموري، فقدره لي، وعجله علي، وسهله ويسره وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه غير نافع لي في العاجل والاجل، بل هو شر علي فاصرفه عني واصرفني عنه، كيف شئت وأنى شئت، وقدر لي الخير حيث (2) كان وأين كان، ورضني يا رب بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لاأحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك يسير. ثم أكثر الصلاة على محمد النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين. ويكون معك ثلاث رقاع قد اتخذتها في قدر واحد، وهيئة واحدة، واكتب في رقعتين منها: اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وتقضي ولا أقضي (3)، وأنت علام الغيوب، صل على محمد وآل محمد، وأخرج لي أحب السهمين إليك، وخيرهما لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري، إنك على كل شئ قدير، وهو عليك (4) يسير، وتكتب في ظهر إحدى الرقعتين (إفعل)، وعلى ظهر الاخرى (لا تفعل) وتكتب على الرقعة الثالثة: " لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، استعنت بالله، وتوكلت (على الله) (5)، وهو حسبي ونعم الوكيل، توكلت في جميع أموري على الله الحي الذي لا يموت، واعتصمت بذي العزة والجبروت، وتحصنت بذي الحول والطول والملكوت، وسلام على


(1) أثبتناه من البحار. (2) في " ش ": كيف. (3) في " ش " والبحار: " وتمضي ولا أمضي " بدل " وتقضي ولا أقضي ". (4) في البحار زيادة: سهل. (5) في " د " والبحار: عليه.

[ 163 ]

المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين ". ثم تترك ظهر هذه الرقعة أبيض، ولا تكتب عليه شيئا. ثم تطوي الثلاث رقاع طيا شديدا على صورة واحدة، وتجعل في ثلاث بنادق (1) شمع أو طين، على هيئة واحدة، ووزن واحد، وادفعها إلى من تثق به، وتأمره أن يذكر الله، ويصلي على محمد وآله، ويطرحها إلى كمه، ويدخل يده اليمني فيجيلها (2) في كمه، ويأخذ منها واحدة من غير أن ينظر إلى شئ من البنادق، ولا يتعمد واحدة بعينها، ولكن أي واحدة وقعت عليها يده من الثلاث أخرجها، فإذا أخرجها أخذتها منه وأنت تذكر الله عز وجل، وتسأله (3) الخيرة فيما خرج لك، ثم فضها واقرأها، واعمل بما يخرج على ظهرها، وإن لم يحضرك من تثق به، طرحتها أنت إلى كمك وأجلتها بيدك، وفعلت كما وصفت لك، فإن كان على ظهرها (إفعل) فافعل وامض لما أردت، فإنه يكون لك فيه إذا فعلته الخيرة إن شاء الله تعالى، وإن كان على ظهرها (لا تفعل)، فإياك أن تفعله أو تخالف، فإنك إن خالفت لقيت عنتا، وإن تم لم يكن لك فيه الخيرة، وإن خرجت الرقعة التي لم تكتب على ظه رها شيئا فتوقف إلى أن تحضر صلاة مفروضة، ثم قم فصل ركعتين كما وصفت لك، ثم صل الصلاة المفروضة، أو صلهما بعد الفرض ما لم تكن الفجر أو العصر، فأما الفجر فعليك بعدها بالدعاء إلى أن تنبسط الشمس ثم صلهما، وأما العصر فصلهما قبلها، ثم ادع الله عزوجل بالخيرة كما ذكرت لك، وأعد الرقاع، واعمل بحسب مايخرج لك، وكلما


(1) البندقة: هي طينة مدورة مجففة " مجمع البحرين - بندق - 5: 141 ". (2) الاجالة: الادارة: يقال في الميسر: أجل السهام " الصحاح - جول - 4: 1663 ". (3) في " ش " والبحار والمستدرك: ولله.

[ 164 ]

خرجت الرقعة التي ليس فيها شئ مكتوب على ظهرها، فتوقف إلى صلاة مكتوبة كما أمرتك إلى أن يخرج لك ما تعمل عليه إن شاء الله (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: أفلا ترى هذا الاهتمام بالاستخارة من الطريقين، ثم قول رواة الفريقين: إن المعصوم كان يعلمهم الاستخارة كما يعلمهم (2) السورة من القرآن، وهذا من أبلغ الاهتمام عند أهل الاسلام والايمان، ثم اعتبر في الحديث الاول قول الصادق (عليه السلام): " لا أبالي إذا استخرت الله على أي طرفي وقعت " (3)، وهذا عظيم في جلالة الاستخارة عند من عرف ما تضمنه من شريف المعنى والعبارة. وأما أمر مولانا الصادق (عليه السلام) بالاستخارة وقسمه بالله عزوجل أن الله جل جلاله يخير لمن استخاره، فمن ذلك ما أخبرني به شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " صل ركعتين واستخر الله، فوالله ما استخار الله مسلم إلا


(1) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 235 / 1، عنه وعن مجموع الدعوات، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 450 / 4 عن مجموع الدعوات للتلعكبري، وأورد قطعا منه الشيخ الحرفي وسائل الشيعة 5: 209 / 3، وكذا المجلسي في البحار 103: 101 / 43. (2) في " م " و " ش ": يعلم. (3) تقدم في ص 148، وفيه: ما أبالي.

[ 165 ]

خار الله له البتة " (1). أقول: ورويت هذا الحديث بألفاظه بإسنادي المتقدم إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه في كتاب تهذيب الاحكام (2) بإسناده في أول باب صلاة الاستخارة. ورويت هذا الحديث أيضا عن جدي أبي جعفر الطوسي بألفاظه فيما رواه في كتاب المصباح الكبير (3). فهل تقدم أيها العادل عن استخارة الله جل جلاله على أن تحلف أنت، أو تجد من يحلف معك من المعصومين أن استخارة ومشاورة غير الله جل جلاله نجاة لمن استشار فيها البتة على اليقين، فكيف تعدل بنفسك عن ضمان الصادق (عليه السلام) بالقسم الذي أشار إليه (4) إلى مشورة نفسك أو مشاورة من لا يدري عاقبة ما يشير إليه.


(1) رواه الكليني في الكافي 3: 470 / 1، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 324، والمحقق في المعتبر: 227، والكفعمي في هامش المصباح: 395، ونقله الشيخ الحر في وسائل الشيعة 5: 204 / 1، والعلامة المجلسي في البحار 91: 266. (2) التهذيب 3: 179 / 1. (3) مصباح المتهجد: 479. (4) ليس في " د ".

[ 167 ]

الباب السابع في بعض ما رويته في أن حجة الله جل جلاله المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميه الناس مباحات، وأنه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى: إعلم أنني اعتبرت ما وقفت عليه مما ذكره شيوخ المعتزلة من المتكلمين، وقول من تابعهم على قولهم من المتقدمين والمتأخرين في أنهم ادعوا أن للمكلف مباحا ليس له صفة زائدة على حسنه، ولا أدب من الله ورسوله (عليه السلام) زائد على إباحته، فما وجدت هذا القول صحيحا مع كثرة القائلين به، والمعتقدين لصحته، وإنما قلت ذلك لامور، منها ما أذكره على سبيل الجملة، ومنها ما أذكره على سبيل بعض التفصيل. أما الذي أذكره على سبيل الجملة، فإنني وجدت العبد المكلف حاضرا بين يدي الله جل جلاله في سائر الحركات والسكنات، وفي سائر

[ 168 ]

الاوقات، والله جل جلاله مطلع عليه بإحاطة العلم به، وبالاحسان إليه، ولله جل جلاله حرمة باهرة، وهيبة قاهرة، وجلالة ظاهرة، ونعم متواترة، يستحق من عبده أن يعرفها، ويعبده بالقيام بحقها، لكونه جل جلاله أهلا للعبادة بذلك، فلا ينفك العبد من تكليفه بأدب العبودية في سائر المواقف والمسالك (1)، فأي حركة أو سكون يخلو فيها العبد من اطلاع الله عزوجل عليه، ومن إحسانه إليه، ومن لزوم علم العبد أنه بين يدي مولاه، وأنه يراه، حتى يكون متصرفا فيها بإباحة مطلقة تصرف الدواب، وتكون خالية من التكليف بشئ من الاداب، هذا (2) لا يقبله من نظر بعين الصواب، واعتمد على الله عزوجل في صدق الالباب، فإن الانسان يعلم من نفسه أن على العبد أدبا في العبودية متى كان سيده يراه لا يجوز أن ينفك العبد منه، أما أدبا قليلا أو كثيرا، بخلاف حال العبد إذا كان سيده لا يراه، وهذا واضح لا يخفى على من عرف معناه. جواب آخر على سبيل الجملة: إعلم أنني عرفت أن كل ما في الوجود مما يسميه الناس مباحات لم يزل ملكا لله تعالى جل جلاله، فلما أطلقه للمكلفين وأجراه عليهم على جهة الاحسان إليهم، وكان إطلاقه وإجراؤه مستمرا مع بقائهم، وجب عليهم استمرار أدب الاعتراف (3) بحق هذه النعمة، والقيام بشكرها، فإذا لم يكن للمكلف انفكاك من استمرار هذه النعم، فكيف صح أن يكون نعمه منها مستمرة في وقت من الاوقات خالية من استمرار أدب الاعتراف بها وشكرها، حتى نصير تلك النعمة كما يقولون خالية من صفة زائدة على حسنها، مثل إباحتها لغير المكلفين وللدواب، إن القول بذلك بعيد من الصواب، وهذا واضح لاولي الالباب، ولقد وجدت في


(1) في " د ": والمسائل. (2) في " م " زيادة: من. (3) في " م ": استمرار الادب، والاعتراف.

[ 169 ]

أخبار مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأخبار الصادقين، وأخبار مولانا زين العابدين (عليهم السلام) ما ينبه المكلفين على ما ذكرناه. فمما أرويه عن مولانا علي (عليه السلام) بإسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي، وهو ما ذكره في المصباح، في خطبة يوم الاضحى، عن مولانا علي (عليه السلام)، فقال ماهذا لفظه: " فو الله لو حننتم حنين الواله المعجال (1)، ودعوتم دعاء الحمام، وجأرتم (2) جؤار متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله من الاموال والاولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة، وغفران سيئة، أحصتها كتبته، وحفظتها رسله، لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه، وتخشون من عقابه، وتالله لو انماثت (3) قلوبكم انمياثا، وسالت من رهبة الله عيونكم دما، ثم عمرتم عمر الدنيا على أفضل اجتهاد وعمل، ماجزت أعمالكم حق نعمة الله عليكم، ولا استحققتم الجنة بسوى رحمته (4) ومنه عليكم " (5). وأما روايات الصادقين ومولانا زين العابدين (عليه السلام) فهي كثيرة، لانطول بنشرها، لكنا نذكر رواية منها لما نرجوه من فوائد ذكرها. حدث الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسين بن داود الخزاعي، قال: وقرأته عليه من أصله، قال: حدثنا (علي بن الحسين بن يعقوب


(1) العجول من النساء والابل: الواله التي فقدت ولدها الثكلى لعجلتها في جيثتها وذهابها جزعا، والجمع عجل وعجائل ومعاجيل. " لسان العرب - عجل - 11: 427 ". (2) الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة. " النهاية - جأر - 1: 232 ". (3) يقال مثت الشئ في الماء من باب قال أموثه موثا وموثانا: إذا أذبته، فانماث هو فيه انمياثا " مجمع البحرين - موث - 2: 265 ". (4) في المصدر: رحمة الله. (5) مصباح المتهجد: 608.

[ 170 ]

الهمداني) (1) قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد الحسني (2) رضي الله عنه، قال: حدثنا الامدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن قريب، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: دخلت مع علي بن الحسين (عليه السلام) على عبد الملك بن مروان، قال: فاستعظم عبد الملك ما رأى من أثر السجود بين عيني علي بن الحسين، فقال: يا أبا محمد لقد بين عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من الله الحسنى، وأنت بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قريب (3) النسب، وكيد السبب، وإنك لذو فضل (4) على أهل بيتك، وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولاقبلك، إلا من مضى من سلفك. وأقبل عبد الملك يثني عليه ويقرظه (5). قال: فقال علي بن الحسين: " كلما ذكرته ووصفته من فضل الله سبحانه وتأييده وتوفيقه، فأين شكره على ما أنعم يا أمير المؤمنين ؟ كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقف في الصلاة حتى يوم (6) قدماه، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه (7)، فقيل له: يارسول الله ألم يغفر لك الله ما


(1) في " ش ": أبو الحسين محمد بن علي بن الحسن المقري، وفي " د ": أبو الحسين محمد بن علي بن الحسن المقرئ قال حدثنا علي بن الحسين بن يعقوب الهمداني، وفي البحار: عن أبيه ومحمد بن علي بن حسن المقرئ عن علي بن الحسين بن أبي يعقوب الهمداني. (2) في البحار: الحسيني. (3) في " د ": صريح. (4) في البحار زيادة: عظيم. (5) في البحار والمستدرك: ويطريه. (6) قال ابن الاثير في النهاية 5: 177 - مادة ورم -: فيه " أنه قام حتى ورمت قدماه " أي انتفخت من طول قيامه في صلاة الليل. يقال: ورم يرم، والقياس: يورم، وهو أحد ما جاء على هذا البناء. (7) عصب الريق بفيه، إذا يبس عليه، والمراد هنا شده الظمأ والعطش، أنظر " الصحاح - عصب - 1: 83 ".

[ 171 ]

تقدم من ذنبك وما تأخر (1) ؟ فيقول (صلى الله عليه وآله وسلم): أفلا أكون عبدا شكورا. الحمد لله على ما أولى وأبلى، وله الحمد في الاخرة والاولى، والله لو تقطعت أعضائي، وسالت مقلتاي على صدري، لن أقوم لله عزوجل بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادون، ولا يبلغ حد نعمة منها علي (2) جميع حمد الحامدين، لا والله أو يراني الله لا يشغلني شئ عن شكره وذكره في ليل ولانهار، ولاسر ولا علانية. ولولا أن لاهلي علي حقا، ولسائر الناس من خاصهم وعامهم علي حقوقا لا يسعني إلا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها إليهم، لرميت بطرفي إلى السماء، ويقلبي إلى الله، ثم لم أردهما، حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين ". وبكى (عليه السلام)، وبكى عبد الملك وقال: شتان بين عبد طلب الاخرة وسعى لها سعيها، وبين من (3) طلب الدنيا من أين أجابته (4)، ماله في الاخرة من خلاق، ثم أقبل يسأله عن حاجاته، وعما قصد له، فشفعه فيمن شفع، ووصله بمال (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس من أيده الله تعالى: أما ترى حديث مولانا أمير المؤمنين وحديث مولانا زين العابدين


(1) قال الله عزوجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما). " الفتح 48: 2 ". (2) ليس في " د " و " ش ". (3) في " م ": عبد. (4) في البحار: جاءته. (5) نقله المجلسي في بحار الانوار 46: 56 / 10، وأورده الشيخ النوري في مستدرك الوسائل 1: 14 إلى قوله: وبكى عبد الملك.

[ 172 ]

(عليهما السلام) وعلى سلفهما وذريتهما الطاهرين، يقتضيان أنه ليس مع العبد المكلف وقت يخلو فيه من أدب الاعتراف بنعم الله جل جلاله وحق شكرها، فإنه لا يسع عمره كله القيام بحق عظيم برها، فهل مع هذا يبقى للمكلف وقت تكون ففيه نعم الله مباحة له (1)، ليس لها صفة زائدة على حسنها مثل إباحتها للدواب وهي خالية من شئ من الاداب ؟ هذا لا ينبغي أن يعتقده ذوو الالباب. وأما الجواب الاخر على سبيل بعض التفصيل، فاعلم أنني اعتبرت الذي ربما ذكروا بأنه مباحات كالاكل والشرب، وليس الثياب، والنوم، ودخول بيوت الطهارات، والمشي، والركوب، والجلوس، والتجارة، والاسفار، والقدوم، والنكاح وغير ذلك من تصرفات المكلفين بالمعقولات والمنقولات، فما وجدت شيئا من هذه التي يسمونها مباحات إلا وعليها آداب من الالباب (2)، أو من المنقول في الكتاب أو السنة، على تفصيل يطول بشرحه مضمون هذا الكتاب، اما آداب في هيئات تلك الحركات والسكنات، أو فيما يراد منها من الصفات، أو في النيات، أو بدعوات، وما وجدت شيئا عاريا للمكلفين، وخاليا من أن يكون عليه أدب أو ندب أو تحريم أو تحليل أو كراهية من سلطان العالمين بالعقل أو النقل، وهذا لا يخفى على العارفين، وانما وجدت المباحات الخالية من الاداب مختصة - بغير المكلفين من العباد - بالحيوانات (3) والدواب، أما بلغك قول مولانا علي (عليه السلام) عن المكلفين: " وفي حلالها حساب " (4) فلا تقلدني


(1) ليس في " د ". (2) في " ش ": الاداب. (3) في " ش ": والحيوانات. (4) روي في تحف العقول: 201، نهج البلاغة: 106 / ط 82، كنز الفوائد: 160، مشكاة الانوار: 270، غرر الحكم: 260 / 295.

[ 173 ]

وانظر فيما ذكرت فإنه حق بغير ارتياب، ولا تنظر إلى كثرة القائلين بخلاف ما قلت، فأنت مكلف بما يبلغه عقلك، ولست مكلفا في مثل هذا بتقليد القائلين ولو كانوا بعدد التراب. أقول: وإذا كان الامر كما (1) شرحناه وأوضحناه فما يبقى للمكلف مباح مطلقا يستخير فيه حتى تتعلق الاستخارة بالمباحات، وصارت الاستخارات كلها في المندوبات والاداب والطاعات. وأما تأكيد ما ذكرناه من طريق الروايات، فاعلم أن الرواية وردت عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) بما أرويه وأشير إليه، وإن كان في بعضها زيادات، وفي بعضها نقصان، ونحن نروي من ذلك ثلاث روايات، فهي أبلغ في البيان. الرواية الاولى: أخبرني بها شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (صلوات الله عليه) إذا هم بأمر حج، أو عمرة، أو بيع، أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي الاستخارة، يقرأ (2) فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمن، ثم يقرأ المعوذتين وقل هو الله


(1) في " ش ": على ما. (2) في " د " والكافي: فقرأ. (*)

[ 174 ]

أحد، إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين، ثم يقول - وفي رواية: قال في دبر الركعتين -: " اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فصل على محمد وآله، ويسره لي على أحسن الوجوه وأجملها (1)، اللهم وإن كان كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني، رب صل على محمد وآل محمد، واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك، أو أبته نفسي " (2). الرواية الثانية: وأخبرني بهذه الرواية أيضا شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما المذكور إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين [ بن الحسن ] (3) بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وذكر هذا الحديث الاول كما ذكرناه إلا أنه لم يقل فيه أنه يقرأ قل هو الله أحد. وقد ذكرها في كتاب تهذيب الاحكام (4). الرواية الثالثة: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن


(1) في " ش ": وأجلها. (2) رواه الكليني في الكافي 3: 470 / 2، والبرقي في المحاسن: 600 / 11، والكفعمي في البلد الامين: 160 ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 263 / ذيل ح 15. (3) أثبتناه من بحار الانوار وكتب الرجال، أنظر " معجم رجال الحديث 5: 212 ". (4) تهذيب الاحكام 3: 180 / 2.

[ 175 ]

الطوسي فيما يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي في أصله، قال في إسناده إلى ما يرويه عن جابر: أخبرنا به ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر. قال: ورواه حميد بن زياد، عن ابراهيم بن سليمان، عن جابر (1). عن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال: كان علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) إذا هم بحج، أو عمرة، أو بيع، أو شراء، أو عتق، أو غير ذلك تطهر ثم صلى ركعتين للاستخارة يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الحشر والرحمن ثم يقرأ بعدهما المعوذتين، وقل هو الله أحد، يفعل هذا في كل ركعة، فإذا فرغ منها، قال بعد التسليم - وهو جالس -: اللهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله فيسره لي على أحسن الوجوه وأكملها (2)، اللهم وإن كان شرا لي في ديني ودنياي، وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي وإن كرهته نفسي " (3). أقول: وربما قال قائل: إن هذه الاستخارة المذكورة ما فيها ذكر عدد ألفاظ الاستخارات، ولا فيها ذكر الرقاع التي يأتي فيها شرح الروايات. ولا جواب عن هذا وأمثاله من كل رواية لا تتضمن ذكر الرقاع في الاستخارة سيأتي مشروحا في الباب المتضمن لترجيح العمل بالرقاع (4)، بواضح المعاني، وبيان العبارة، فلا تعجل حتى تقف عليه، فإنه شاف كما


(1) أنظر فهرست الشيخ: 73 / 139. (2) في " ش ": كلها. (3) رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد: 479، ونقله الشيخ المجلسي في بحار الانوار 91: 266 / 20، والشيخ النوري في مستدرك الوسائل 1: 449 / 9. (4) يأتي في الباب التاسع.

[ 176 ]

نشير إليه إن شاء الله تعالى. وقد ذكر شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في الرسالة العزية ما هذا لفظه: باب صلاة الاستخارة: وإذا عرض للعبد المؤمن أمر ان فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه، كسفره وإقامته ومعيشته في صنوف يعرض له الفكر فيها، أو عند نكاح وتركه، وابتياع أمة أو عبد، ونحو ذلك، فمن السنة أن لا يهجم (1) على أحد الامرين، وليتوق حتى يستخير الله عزوجل، فإذا استخاره عزم على ما خطر (2) بباله على الاقوى في نفسه، فإن تساوت ظنونه فيه توكل على الله تعالى وفعل ما يتفق له منه، فإن الله عزوجل يقضي له بالخير إن شاء الله تعالى. ولا ينبغي للانسان أن يستخير الله تعالى في فعل شئ نهاه عنه، ولا حاجة به في استخارة لاداء فرض، وإنما الاستخارة في المباح وترك نقل إلى نفل (3) لا يمكنه الجمع بينهما، كالجهاد والحج تطوعا، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد، أو صلة أخ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الاخر به، ونحو ذلك. وللاستخارة صلاة موظفة مسنونة، وهي ركعتان يقرأ الانسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها، ويقنت في الثانية قبل الركوع، فإذا تشهد وسلم حمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد وآل محمد، وقال (4): " اللهم إني أستخيرك بعلمك وقدرتك، وأستخيرك بعزتك، وأسألك


(1) في " د ": لايهم. (2) في " ش ": ما يخطر. (3) في " د ": وترك فعل إلى فعل. (4) في " د " و " ش " وبحار الانوار: وصلى على محمد (صلى الله عليه وآله)، وقال.

[ 177 ]

من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا الامر الذي عرض لي خيرا (1) في ديني ودنياي وآخرتي، فيسره لي، وبارك لي فيه، وأعني عليه، وإن كان شرا لي فاصرفه عني، واقض لي الخير حيث كان، ورضني به، حتى لاأحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت ". وإن شاء قال: " اللهم خر لي فيما عرض لي من أمر كذا وكذا، واقض لي بالخيرة فيما وفقتني له منه برحتمك يا أرحم الراحمين " (2). أقول: فهذا كلام شيخنا المفيد يصرح أن الاستخارة في المندوبات والحج والجهاد والزيارات والصدقات، وسيأتي ذكر كلام جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب النهاية والمبسوط وكتاب الاقتصاد وكتاب هداية المسترشد في الاستخارة في أمور الدين والدنيا في باب روايتنا لكلام من ذكر أن الاستخارة مائة مرة (3)، ونكشف ذلك كشفا يغني عن الفكرة، إن شاء الله تعالى.


(1) في " د " و " م " زيادة: لي. (2) نقله الشيخ المجلسي في بحار الانوار 91: 229، في باب الاستخارة بالرقاع، وقال معقبا: " كان هذا بالابواب المتعلقة بالاستخارات المطلقة أنسب، وإنما أوردته هنا تبعا للسيد " ره " مع العلم أن السيد ابن طاووس لم يورد النص المذكور في باب الاستخارة بالرقاع، إذ ان عنوان الباب السابع - كما تقدم - هو " في بعض ما رويته في أن حجة الله جل جلاله المعصوم عليه أفضل الصلوات لم يقتصر في الاستخارة على ما يسميه الناس مباحات، وأنه استخار في المندوبات والطاعات، والفتوى بذلك عن بعض أصحابنا الثقات "، ولعل ما ذكره العلامة المجلسي مبتنيا على ما ورد في نسخته من الكتاب. (3) يأتي في ص 241.

[ 179 ]

الباب الثامن فيما أقوله وبعض ما أرويه من فضل الاستخارة ومشاورة الله جل جلاله بالست رقاع، وبعض ما أعرفه من فوائد امتثال ذلك الامر المطاع، وروايات بدعوات عند الاستخارات إعلم أنني اعتبرت المشاورة لله تعالى في الامور على التفصيل، وبروز جوابه المقدس في الحال على التعجيل، فرأيت هذه رحمة من الله جل جلاله باهرة كاشفة، ونعمة زاهرة متضاعفة، ما أعرف أن أحدا من أهل الملل السالفة دله جل جلاله عليها، وبلغه إليها، حتى لو عرفت (1) يوم ابتداء رحمة الله جل جلاله لهذه الامة به وتوفيقهم لها، لكان عندي من أيام التعظيم والاحترام الذي يؤثر فيه شكر الله جل جلاله على توفير هذه الانعام، ونحن نضرب مثلا تفهم به جلالة ما أشرنا إليه، ودلنا الله جل جلاله عليه. وهو أنه: لو أن (2) ملكا من ملوك الدنيا محجوب عن أكثر رعيته، ولا


(1) في " د ": عرف. (2) في " د ": كان.

[ 180 ]

يقدر على الحضور في خدمته ولا مشاورته إلا بعض خاصته، فبلغت سعة رحمته إلى أن جعل - في كل شهر، أو أسبوع (1)، أو عند صلاة ركعتين بخشوع وخضوع، أو في وقت معين - يوما معينا يأذن فيه إذنا عاما، يدخل فيه إليه من شاء من رعاياه وأهل بلاده، يحدثونه بأسرارهم، ويشاورونه مثل ما يشاوره خواصه وأعز أولاده، ويعرفهم جواب مشاورته في الحال، ويكشف لهم عن مصالحهم الحاضرة والمستقبلة بواضح المقال، أما كان يوصف ذلك الملك بالرحمة الواسعة والمكارم المتتابعة (2)، ويحسد رعيته غيرهم من رعايا ملوك البلاد، ويجعلون ذلك اليوم الذي يشاورونه فيه من أيام الاعياد. وكذا حال المشاورة لله تعالى في الاسباب، ورحمته في تعجيل الجواب، فإن هذا كان مقام الانبياء والمرسلين، والخواص من عباده المسعودين، يطلبون منه الحاجات، فيوحي إلى الذين يوحى إليهم على لسان الملائكة، ويلقي في قلوب من يشاء منهم، ويسمع آذان من يريد، ويرفع الحجاب عنهم، وكان هذا المقام لهم خاصة، لا يشاركهم فيه من لا يجري مجراهم من العباد. فصار الاذن من الله جل جلاله لكل أمة محمد (صلى الله عليه وآله) في مشاورته تعالى فيما يحتاجون إلى المشاورة فيه من كل إصدار وإيراد أبلغ من رحمة ذلك الملك في تعيين وقت لدخول كافة رعيته، وإذنه لهم في مشاورته، فما أدري كيف خفي هذا الانعام الاعظم، ولا مقام الاكرم، على من خفي عنه ؟ وكيف أهمل حق الله تعالى وحق رسوله (عليه الصلاة والسلام) فيما قد بلغت الرحمة منه ؟ ولقد صار العبد المؤمن والرسول المهيمن والوصي المستخيرين يقف هو وهما بين يدي الله تعالى على بساط المشاورة لجلاله، وينزل إليك الجواب متعجلا كما يبز إليهما (صلوات الله عليهما).


(1) في " د " أو في كل أسبوع. (2) في " د ": السابعة.

[ 181 ]

هذا ماكان يبلغه أمل العبد من رحمة الله جل جلاله، (زاد على فضله) (1) وكرمه وإفضاله أن العقل المبهوت كيف بلغ (2) إلى هذا المقام مع تقصيره في أعماله، وهذا فضل من الله جل جلاله زاد على فضله سبحانه بإجابة الدعوات، لان الداعي إذا دعا ما يعلم الجواب في الحال كما يعلمه في الاستخارات، ولو (3) رأى الداعي حصول الحاجة التي دعا في قضائها على التعجيل والتأجيل، ما علم قطعا ويقينا أن هذا جواب دعائه على التحقيق والتفصيل، فإنه يجوز أن يكون الله جل جلاله قد أذن في قضاء حاجة الداعي على سبيل التفضل قبل دعائه وسؤاله، فصادف قضاؤها حصول تضرعه وابتهاله، وأما الاستخارة فهي جواب على التصريح بلفظ (افعل) أو (لا تفعل) وخيرة أو لاخيرة، وصاف أو فيه أمور مكدرة. سبحان من أمن أهل مشاورته من ذنوبهم الخطرة، وشرفهم بالاذن في محادثتهم في الاستخارة (4)، وكشف لهم بها عن الغيوب، وعرفهم تفصيل المكروه والمحبوب. فصل: أخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي،


(1) ليس في " د " و " ش ". (2) في " د ": يبلغ. (3) في " د ": وإذا. (4) في " د ": بالاستخارة.

[ 182 ]

عن الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، فيما رواه في كتاب الكافي الذي اجتهد في تحقيقه وتصديقه، وصنفه في عشرين سنة، وكان محمد بن يعقوب الكليني في زمن وكلاء مولانا المهدي (عليه السلام)، وقد كشفنا ذلك في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى. وقال جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب فهرست المصنفين: محمد بن يعقوب الكليني يكنى أبا جعفر، ثقة عارف بالاخبار (1). وقال الشيخ الجليل أبو الحسن أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي في كتابه الكبير فهرست أسماء مصنفي الشيعة: محمد بن يعقوب الكليني كان شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، وصنف الكتاب المعروف بالكليني يسمى الكافي في عشرين سنة (2). أقول (3): قال هذا الشيخ - محمد بن يعقوب الكليني الثقة العارف بالاخبار، الذي هو أوثق الناس في الحديث وأثبتهم، الممدوح بهذه المدائح، الذي كان في زمن الوكلاء عن خاتم الاطهار - ماهذا لفظه: غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فأكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة (لا تفعل، وفي ثلاث منها مثل ذلك إفعل) (4) ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا


(1) فهرست الشيخ: 326 / 709. (2) رجال النجاشي: 377 / 1026. (3) في " ش ": أقول أنا. (4) في الكافي وبحار الانوار: إفعل، وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل.

[ 183 ]

فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية "، ثم استو جالسا وقل: " اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري، في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها، واخرج واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات (إفعل) فافعل الامر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل فلا تفعله، وإن خرجت واحدة (إفعل) والاخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به " (1). أقول: وقد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المصنفين من المتقدمين والمتأخرين فما وجدت وما سمعت أن أحدا أبطل هذه ولا ما يجري


(1) رواه الكليني في الكافي 3: 470 / 3، والمفيد في المقنعة: 36، والطوسي في التهذيب 3: 181 / 6، والشهيد في الذكرى: 252، والكفعمي في المصباح: 390، والبلد الامين: 159، ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 208 / 1، والمجلسي في بحار الانوار 91: 230 / 5، والرواية متحدة مع ما بعدها. وقال الشيخ المجلسي في بيانه على هذه الرواية: هذا أشهر طرق هذه الاستخارة وأوثقها وعليه عمل أصحابنا، وليس فيه ذكر الغسل، وذكره بعض الاصحاب لوروده في سائر أنواع الاستخارة، ولا بأس به، وأيضا ليس فيه تعيين سورة في الصلاة، وذكر بعضهم سورتي الحشر والرحمن، لورودهما في الاستخارة المطلقة، فلو قرأهما أو الاخلاص في كل ركعة كما مر أو ما سيأتي في رواية الكراجكي رحمه الله لم أستبعد حسنه. ثم اعلم أن إخراج الخمس قد لا يحتاج إليه، كما إذا خرج أولا (لا تفعل) ثم ثلاثا (إفعل) وبالعكس فإن قلت: هذا داخل في القسمين المذكورين، قلت: إن سلمنا ذلك وإن كان بعيدا فيمكن أن يخرج (إفعل) ثم (لا تفعل) ثم مرتين (إفعل) وبالعكس، ولايحتاج فيهما إلى اخراج الخامسة، فالظاهر أن المذكور في الخبر أقصى الاحتمالات، مع أنه يحتمل لزوم إخراج الخامسة تعبدا، وإن كان بعيدا. ثم إنه لا يظهر مع كثرة احداهما تفاوت في مراتب الحسن وضده، وبعض الاصحاب جعلوا لهما مراتب بسرعة خروج (إفعل) أو (لا تفعل)، أو توالي أحدهما بأن يكون الخروج في الاربع أولى في الفعل والترك من الخروج في الخمس، أو يكون خروج مرتين (إفعل) ثم (لا تفعل) ثم (إفعل) أحسن من الابتداء بلا تفعل ثم (إفعل) ثلاثا، وكذا العكس إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تظهر بالمقايسة بما ذكر وليس ببعيد.

[ 184 ]

مجراها من العمل بالرقاع، وإنما اوجدت واحدا من علماء أصحابنا المتقدمين جعل بعض روايات الاستخارة بالرقاع على سبيل الرخصة (1)، ومعنى الرخصة عند العلماء المعروفين أنها الامر المشروع الجائز غير المؤكد فيه، وهذا اعترف منه بجواز العمل بها عند من عرف قول هذا القائل، وكشف عن معانيه. ووجدت واحدا من أصحابنا المتأخرين قد جعل العمل على غير هذه الرواية أولى (2)، ومن قال أولى فقد حكم بالجواز، وسأذكر كلام هذين الشيخين معا جميعا، فيما يأتي من باب " ما لعله يكون سببا لانكار قوم العمل بالاستخارة " (3) وأجيب عنه جوابا شافيا في المعنى والعبارة إن شاء الله تعالى وهو حسبي ونعم الوكيل. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد رويت هذه الرواية بطريق غير هذه، وفيها روايات. حدث أبو نصر محمد بن أحمد بن حمدون الواسطي [ عن أحمد بن أحمد بن علي بن سعيد الكوفي ] (4) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني


(1) أراد به الشيخ المفيد، حيث قال في المقنعة: 36، بعد نقله الرواية المذكورة: هذه الرواية شاذة أوردناها للرخصة دون تحقق العمل بها. (2) هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن إدريس العجلي الحلي، حيث قال في السرائر: 69 - بعد ذكره للاستخارة بمائة مرة - ما لفظه: والروايات في هذا الباب كثيرة، والامر فيها واسع، والاولى ما ذكرناه. (3) يأتي في الباب 23. (4) أثبتناه من البحار، ولعله: أحمد بن أحمد الكوفي، أبو الحسين الكاتب، من تلامذة الكليني، كما في رجال النجاشي في ترجمة محمد بن يعقوب ص 377 / 1026، فقد قال النجاشي: " كنت أتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ومسجد نفطويه النحوي، أقرأ القرآن على صاحب المسجد، وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد =

[ 185 ]


= الكوفي الكاتب، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني ". وعنونه تبعا لما في رجال النجاشي كل من: الوحيد في التعليقة وأبو علي في منتهى المقال، واقا بزرك الطهراني في نوابغ الرواة. والغريب أن الشيخ المامقاني " قدس سره " قال في تنقيح المقال 1: 49، بعد أن عنون الرجل: " لم أقف فيه إلا على عنوان الوحيد له بذلك، وقوله: إنه سيجئ في أحمد بن محمد بن يعقوب الكليني ما يشير إلى حسن حاله في الجملة انتهى، وتبعه في المنتهى فعنون الرجل كذلك، وعقبه بما ذكره الوحيد (ره)، وظني أن ذلك اشتباه من قلم الوحيد، وتبعه أبو علي من غير فحص وأن الصحيح أحمد بن اسماعيل الكاتب الاتي ضرورة أني لم أجد بعد فضل التتبع لاحمد بن أحمد الكاتب ذكرا في كتب الاخبار ولا الرجال، والعلم عند الله ". ولا يخفى أن قوله " قدس سره " بعدم وجود الشخص المذكور في كتب الاخبار والرجال بعد التتبع، مدفوع بما ورد في رجال النجاشي، وكذا بقية كلامه الشريف، والظاهر أن مورد الشبهة الحاصلة عند الشيخ المامقاني " قدس سره " - حسب ما أظن - هو السهو الوارد في النسخة المطبوعة على الحجر من تعليقة الوحيد ص 31، حيث أحال إلى (أحمد بن محمد يعقوب الكليني) والصواب كما نقله أبو علي في رجاله ص 30 عن التعليقة هو (محمد بن يعقوب)، فلو كان الشيخ قدس سره قد رجع إلى ترجمة (محمد بن يعقوب الكليني) لارتفع الاشكال أساسا. ويحتمل أن يكون المراد مما في المتن هو: أبو الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي، من مشايخ المرتضى، والرواة عن الكليني كما في ترجمة الكليني في فهرست الطوسي. أو أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي كما في رجال الطوسي: 450 / 70 حيث قال: " أحمد بن محمد بن علي الكوفي، يكنى أبا الحسين روى عن الكليني، أخبرنا عنه علي بن الحسين الموسوي المرتضى (رض) ". والظاهر اتحاد الاخيرين على أن الشيخ الطهراني قد أفراد كل واحد منهما على حدة في كتابه نوابغ الرواة ص 34 و 51. وصرح الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة، بتغاير أحمد بن أحمد الكوفي مع الاخيرين، حيث قال - بعد أن نقل كلام النجاشي -: " فيظهر أن النجاشي في عهد صغره واختلافه إلى الكتاب أي حدود 380 رأى المترجم وسمع منه ما ذكره للاصحاب، والنجاشي لا يروي عن أبي المفضل الشيباني محمد بن عبد الله المتوفى 387، على أنه سمع منه كثيرا، وكان له يومئذ خمس عشرة سنة، فكيف يروي عمن أدرك صحبته في صغره وله سبع سنين تقريبا، فصاحب الترجمة غير أبي الحسين أحمد بن علي بن سعيد الكوفي من مشايخ المرتضى كما في ترجمة الكليني من فهرست الطوسي عند روايته عن الكليني، أو أبي الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الراوي عن الكليني كما في رجال الطوسي ". =

[ 186 ]

قال: حدثنا غير واحد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن عبد الرحمن الهاشمي، عن هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلانة (1) (إفعل) وفي ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلانة (2) لا تفعل، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " ثم استو جالسا وقل: " اللهم خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية " ثم اضرب بيدك في (3) الرقاع فشوشها، وأخرج واحدة واحدة (4)، فإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل)، فلا تفعله، وإن خرجت ثلاث متواليات (إفعل) فافعل، وإن خرجت واحدة (إفعل) والاخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس، فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها " (5). أقول: وقد اختار - شيخنا السعيد - أبو جعفر الطوسي في كتاب مصباح المتهجد العمل بالرقاع الست في الاستخارات في جملة ما اختاره من الروايات، وهو كتاب عمل ودراية، ما هو على سبيل مجرد الرواية، لان من


= أنظر " رجال النجاشي: 377 / 1026، رجال الطوسي: 450 / 70، فهرست الطوسي: 327 / 709، تعليقات الوحيد: 31 و 329، منتهى المقال: 30 و 297، تنقيح المقال 1: 490، نوابغ الرواة في رابعة المثات: 19 و 34 و 51، مقدمة الدكتور حسين علي محفوظ لكتاب الكافي 1: 18 ". (1 - 2) في " م ": فلان. (3) في " د " والكافي: إلى. (4) ليس في " م " والكافي. (5) الكافي 3: 470 / 3، باختلاف يسير، والبحار 91: 230 / ذ ح 5، والرواية متحدة مع ما قبلها.

[ 187 ]

صنف كتاب عمل فقد (1) تقلد العمل بما فيه لمن عمل على معانيه، أما يعرف أهل العلم أنه إذا صنف الانسان كتاب عمل، ودعا الناس إلى العمل بتلك الاحكام، فمتى كان فيه مالا يعتقده مصنفه حقا وصدقا فقد أبدع في الاسلام، وزاد في الحلال والحرام، وحوشي فضل شيخنا أبي جعفر الطوسي - قدس الله روحه - وغيره من أن يصنف بدعة يدعو الناس إلى العمل بها، هذا لا يعتقده فيه - فيما أعلم - أحد من الامامية، بل هو الثقة المأمون عندهم فيما يدعو إلى العمل به من المراسم النبوية. وهذه بعض طرقنا إلى رواية ما تضمنه كتاب المصباح الكبير: رويته عن والدي السعيد موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس قدس الله روحه ونور ضريحه، عن السعيد علي بن الحسن بن إبراهيم الحسيني العريضي، عن الشيخ الموفق أبي طالب حمزة بن محمد بن شهريار الخازن، عن خاله السعيد أبي علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر الطوسي، عن والده السعيد المذكور. ورويت كتاب المتهجد عن جماعة أيضا، منهم: شيخي الفقيه محمد ابن نما، والشيخ السعيد أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي، عن والده، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي، عن السعيد أبي جعفر الطوسي، قال رحمه الله في كتاب مصباح المتهجد ماهذا لفظه: روى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله [ عليه السلام ]، قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعله (2)، وفي ثلاث


(1) ليس في " ش ". (2) في " د ": افعل.

[ 188 ]

منها: بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلاند لا تفعله (1)، ثم ضعها تحت مصلاك، ثم صل ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة، وقل فيها مائة مرة: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، ثم استو جالسا، وقل: اللهم خر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية، ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها، واخرج واحدة واحدة (2)، فإن خرج ثلاث متواليات (إفعل) فافعل الامر الذي تريده، وإن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل) فلا تفعل، وان خرجت واحدة (إفعل) والاخرى (لا تفعل) فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها " (3). أقول: ولما اختصر جدي أبو جعفر الطوسي المصباح الكبير واختار صفوه، كانت هذه الرواية في الاستخارة بالرقاع الست من جملة ما اختاره واصطفاه في مختصر المصباح بألفاظ روايته في المصباح الكبير كما قدمناه، وهذا مختصر المصباح الكبير أرويه عن والدي موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس قدس الله روحه ونور ضريحه، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن شيخه أبي علي بن محمد بن الحسن الطوسي مصنف مختصر المصباح. وأروي أيضا المختصر المذكور عن شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي ذكرناه إلى المصباح الكبير (4). وهذا ينبه على جلالة هذه الاستخارة عند هذا الشيخ المجمع على


(1) في " د " والمصباح: لا تفعل. (2) ليس في " ش ". (3) مصباح المتهجد: 480، والرواية متحدة مع ما قبلها. (4) تقدم في ص 187.

[ 189 ]

علمه وورعه ومعرفته بالاخبار، وأنه انتهت رئاسة الشيعة في وقته إليه رضوان الله عليه. ووجدت رواية أخرى بالرقاع، ذكر من نقلتها من كتابه أنها منقولة عن الكراجكي، وهذا لفظ ما وقفت عليه منها: هارون بن حماد، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: " إذا أردت أمرا فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منهن (1): بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم - ويروى العلي الكريم - لفلان بن فلان (إفعل) كذا إن شاء الله، واذكر اسمك وما تريد فعله، وفي ثلاث منهن (2) بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان لا تفعل كذا، وتصلي أربع ركعات، تقرأ في كل ركعة (3) خمسين مرة قل هو الله أحد، وثلاث مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر، وتدع الرقاع تحت سجادتك وتقول (بعد ذلك: " اللهم إنك) (4) تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم آمنت (5) بك فلاشئ أعظم (6) منك، صل على آدم صفوتك، ومحمد خيرتك، وأهل بيته الطاهرين، ومن بينهم من نبى وصديق وشهيد وعبد صالح وولي مخلص وملائكتك أجمعين، إن كان ما عزمت عليه من الدخول في سفري إلى بلد كذا وكذا خيرة لي في البدو والعاقبة، ورزق تيسر لي منه فسهله ولا تعسره، وخر لي فيه، وإن كان


(1) في " د " والبحار: منها. (2) في " د ": منها. (3) في " د ": واحدة. (4) في " ش " والبحار: بقدرتك. (5) ليس في " ش " و " د " والبحار. (6) في البحار: أعلم.

[ 190 ]

غيره فاصرفه عني، وبدلني منه ما هو خير (1) منه، برحتمك يا أرحم الراحمين ". ثم تقول سبعين مرة: " خيرة من الله العلي الكريم " فإذا فرغت من ذلك عفرت خدك ودعوت الله وسألته ما تريد " (2). قال: وفي رواية أخرى، ثم ذكر في أخذ الرقاع ما تقدم في الروايتين الاولين. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما هارون بن خارجة لعله الصيرفي الكوفي، راوي الحديث بصلاة الاستخارة، فقد ذكر الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن العباس النجاشي في كتابه فهرست المصنفين عن هارون بن خارجة ماهذا لفظه: " هارون بن خارجة كوفي ثقة وأخوه مراد، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) " (3). وأما الحديث الثاني في الاستخارة بالرقاع المتضمن للزيادة فيحتمل أن يكون من هارون بن خارجة الانصاري، أيضا كوفي، ويكونان حديثين عن اثنين، وكل منهما من أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) (4).


(1) في " د " و " ش " زيادة: لي. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 231 / 6، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 450 / 1. (3) رجال النجاشي: 437 / 1176. (4) على فرض كون راوي الحديث الثاني هو: هارون بن خارجة الانصاري، فإن تغايره مع هارون بن خارجة الصيرفي، أمر غير مسلم به، بل الاحتمال الاقوى اتحادهما، فقد ذكر السيد الخوئي - بعد أن عنون للانصاري - في معجم رجال الحديث 19: 225 / 13226، ما لفظه: " أقول: ظاهر عد الشيخ إياه من أصحاب الصادق (عليه السلام) بفصل رجل واحد من هارون بن خارجة الصيرفي، التغاير والتعدد. ولكن الاتحاد مما لا ينبغي الريب فيه لوجهين: الاول: إن هارون بن خارجة الصيرفي أخوه مراد، على ما صرح به الشيخ وغيره، وقد مر في مراد بن خارجة توصيفه بالانصاري، ويلزمه أن هارون بن خارجة الصيرفي أيضا أنصاري. =

[ 191 ]

وأما الحديث في الاستخارة بالرقاع عن هارون بن حماد فما وجدت في رجال مولانا الصادق (عليه السلام) هارون بن حماد ولعله هارون بن زياد فقد يقع الاشتباه في الكتابة بين لفظ زياد وحماد في بعض الخطوط. أقول: فهذه أحاديث قد اعتمد على نقلها وروايتها من يعتمد على نقله وأمانته، فإذا كنت (1) علاما بأخبار مثلها في الفروع الشرعية والاحكام الدينية فيلزمك العمل بها، والانقياد لها، وإلا فالحجة لله جل جلاله ولرسوله (صل الله عليه وآله) ولمن شارعه في ذلك لازمة عليك، ونحن نحاكمك إلى عقلك (2) وإنصافك في مجلس حكم الله جل جلاله المطلع عليك. فصل: وهذا يحتاج إليه من لم يعرف فوائد الاستخارة والمشاورة لله جل جلاله بالرقاع المكتوبة عن الله عزوجل إلى عبده، وأما من عرف فوائد ذلك وجدانا وعيانا لا يقدر على حصره من أخبار الله عزوجل (3) في الاستخارات بالرقاع بالغايات، وتعريفه مابين يديه من المحبوب أو المكروه في الحركات والسكنات، وقد عرف ذلك على اليقين والمشاهدات، فبعد (4) هذا ما يحتاج إلى تكرار الروايات ولا الاكثار من المنقولات، بل الاستخارة بالرقاع عنده قد دل الله جل جلاله بها عليها، وجعلها كالتعريف منه بالايات والمعجزات والبراهين التي لا يبلغ وصفه إليها، ويكون كما قال الصادق (عليه السلام)


= الثاني: إن النجاشي والشيخ في الفهرست، والبرقي والصدوق في المشيخة، ذكروا هارون بن خارجة ولم يصفوه بوصف، فلو كان المسمى بهذا الاسم اثنين لزمهم التعيين لازالة الشبهة، والله العالم ". (1) في " د ": كتب. (2) في " د ": نفسك. (3) في " م ": لا يقدر على حضرة من اختار الله. (4) في " م ": فعند.

[ 192 ]

لبعض الشيعة - وقد ذكر له أن قوما يعيرونهم بنسبتهم إليه، فقال ما معناه -: " أرأيت لو أن في يدك جوهرة، وأجمع الخلق على أنها غير جوهرة، أكان يؤثر ذلك في علمك شيئا ؟ ". فقال: لا. قال: " فهكذا إذا عابوكم على صحة الاعتقاد، فلا يؤثر قولهم، ولو ساعدهم على ذلك سائر من خالفكم من العباد " (1). فصل: ولقد وجدت من دعوات النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) في الاستخارات ما يفهم منه قوة العناية منه (عليه السلام) ومنهم (صلوات الله عليهم) بها، وتعظيمهم لها، حتى لقد وجدت أنها من جملة أسرار الله عزوجل التي أسرها إلى النبي (عليه السلام) لما أسري به إلى السماء، وأنها من أهم المهام، ووجدت أن آخر مرسوم خرج عن مولانا المهدي (عليه السلام) وعلى آبائه الطاهرين دعاء الاستخارة، وهذا حجة بالغة عند العارفين، وها أنا أذكر من دعواتهم المبرورة للاستخارة المذكورة ما تهيأ ذكره في الحال، فإن ذكر جميعه أخاف على الناظر فيه من الضجر والملال. فمن ذلك ما أخبر به أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم ابن شاذان (2)، قال حدثنا أبو جعفر بن يعقوب بن يوسف


(1) روى نحوه ابن شعبة في تحف العقول: 300، عن الامام الكاظم (عليه السلام) يوصي هشام بن الحكم. (2) أبو علي الحسن بن أبي بكر أحمد بن ابراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان، البغدادي البزاز الاصولي. ولد في ربيع الاول سنة 339 ه، بكر به والده إلى الغاية، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها من كثيرين، طال عمره وصار " مسند العراق " قال الخطيب: كان صدوقا حسن السماع، =

[ 193 ]

الاصفهاني (1) في جمادى الاولى من سنة تسع وأربعين وثلثمائة قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن علي الاصفهاني (2)، صاحب الشاذكوني (3)، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي (4)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن


= يفهم الكلام على مذهب الاشعري، توفي في سلخ عام 425 ه‍، ودفن في أول يوم من سنة 426 ه‍. أنظر " تاريخ بغداد 7: 279، العبر 2: 252، تذكرة الحفاظ 3: 1075، مراة الجنان 3: 44، سير أعلام النبلاء 17: 415 / 273، شذرات الذهب 3: 228 ". (1) أحمد بن يعقوب بن يوسف الاصبهاني، أبو جعفر النحوي المحدث، المعروف ببزرويه، غلام نفطويه، أخذ عنه وعن محمد بن العباس اليزيدي وجماعة، وعنه أبو علي بن شاذان، تصدر لاقرار النحو والعربية إلى أن مات في رجب سنة 354 ه‍. أنظر " تاريخ بغداد 5: 226، معجم الادباء 5: 152، انباه الرواة 1: 187 / 89، القاموس المحيط: مادة (بزر)، بغية الوعاة 1: 400، المشتبه للذهبي 1: 63، تاج العروس 3: 41، نزهة الالباء: 203، الوافي بالوفيات 8: 275 ". (2) عنونه الشيخ الطهراني في نوابغ الرواة كما ورد في سند فتح الابواب وقال: " ولعل المترجم أدرك أوائل هذا القرن ". أقول: لعله هو أحمد بن علويه الاصفهاني، أبو جعفر الكرماني، الشهير بأبي الاسود، أحد مؤلفي الامامية وشعرائهم، صاحب القصيدة المشهورة بالمحبرة، وكان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد، روى عنه أحمد بن يعقوب الاصفهاني كما في تهذيب الشيخ، وروى عن ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي كتبه كلها كما في رجال الشيخ، ولد سنة 212 ه‍، وتوفي سنة 320 ونيف. أنظر " رجال الشيخ: 447 / 56، تهذيب الاحكام 1: 141، بغية الوعاة 1: 336 / 640، رجال النجاشي: 88 / 214، معجم الادباء 4: 72، رجال ابن داود: 40 / 103، تنقيح المقال 1: 68 / 408، أعيان الشيعة 3: 22، نوابغ الرواة: 32 و 36، الغدير 3: 348، معجم، رجال الحديث 2: 151 و 154 ". (3) في " د ": السامري، والشاذكوني: بفتح الشين المعجمة، والذال المعجمة، بينها الالف وضم الكاف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى " شاذكونة ". قال أبو بكر بن مردويه الحافظ الاصبهاني في تاريخه: إنما قبل له " الشاذكوني " لان أباه كان يتجر إلى اليمن، وكان يبيع هذا المنضربات الكبار، وتسمى " شاذكونة " فنسب إليها. " الانساب للسمعاني 7: 238 ". (4) ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد بن مسعود، أبو اسحاق الثقفي، أصله كوفي، ثم انتقل إلى أصفهان وأقام بها، قال النجاشي: " كان زيديا ثم انتقل إلينا "، له تصانيف =

[ 194 ]

عمر بن يونس اليماني، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن نوح الاصبحي وأبو الحصيب سليمان بن عمرو بن نوح الاصبحي، قالا حدثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) عن علي بن الحسين قال: قال علي (عليه السلام): أنه كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) سر قل [ ما ] (1) عثر عليه، وكان يقول، وأنا أقول: لعنة الله وملائكته وأنبيائه ورسله وصالحي خلقه [ على ] (2) مفشي سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلي غير ثقة، فاكتموا سر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سمعته يقول: يا علي بن أبي طالب إني والله ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي، ووعاه قلبي ونظره بصري، إن لم يكن من الله فمن رسوله - يعني جبرئيل (عليه السلام) - فإياك يا علي أن تضيع سري، فإني قد دعوت الله أن يذيق من أضاع سري هذا حر جهنم، ثم قال: يا علي إن كثيرا من الناس - وإن قل تعبدهم - إذا علموا ما أقول كانوا في أشد العبادة (3) وأفضل الاجتهاد، ولولا طغاة هذه الامة لبينت هذا السر، ولكني علمت أن الدين إذا يضيع، فأحببت أن لا ينتهي ذلك إلا إلى ثقة (4). إني لما أسري بي إلى السماء السابعة، فتح لي بصري إلى فرجة في العرش تفور كما يفور القدر، فلما أردت الانصراف، اقعدت عند تلك الفرجة، ثم نوديت يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إنك أكرم خلقه عليه، وعنده علم قد زواه - يعني خزنه - عن جميع الانبياء،


= كثيرة، توفي سنة 283 ه‍. أنظر " رجال الشيخ: 451 / 73، فهرست الشيخ: 16 / 26، رجال النجاشي: 16 / 19، ذكر أخبار أصبهان 1: 187 / 20، الانساب 3: 137، لسان الميزان 1: 102 / 300 ". (1 - 2) أثبتناه من البحار. (3) في النسخ: الغناء، وفي البحار: العناء، وما أثبتناه من أدعية السر للراوندي والبلد الامين. (4) في " د ": ثقاتي.

[ 195 ]

وجميع أممهم (1) غيرك وغير أمتك، لمن ارتضيت [ لله ] (2) منهم أن ينشروه لمن بعدهم لمن ارتضى الله منهم أنه لا يصيبهم - بعد ما يقولونه (3) - ذنب كان قبله، ولا مخافة ما يأتي من بعده، ولذلك أمرك بكتمانه، كيلا يقول العاملون حسبنا هذا من الطاعة. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: ثم ذكر في جملة أسرار هذا الدعاء ماهذا لفظه: يا محمد ومن هم بأمرين، فأحب أن أختار له أرضاهما لي فألزمه إياه فليقل حين يريد ذلك: " اللهم اختر لي بعلمك، ووفقني بعلمك لرضاك ومحبتك، اللهم اختر لي بقدرتك، وجنبني بقدرتك مقتك وسخطك، اللهم اختر لي فيما أريد من هذين الامرين، - وتسميهما - أسرهما إلي، وأحبهما إليك، وأقربهما منك، وأرضاهما لك، اللهم إني أسألك بالقدرة التي زويت بها علم الاشياء كلها من جميع خلقك، فإنك عالم بهواي وسريرتي وعلانيتي، فصل على محمد وآله، واسفع بناصيتي (4) إلى ما تراه لك رضا فيما استخرتك فيه، حتى يلزمني ذلك (5) أمر رضى فيه بحكمك، وأتكل فيه على قضائك، وأكتفي فيه بقدرتك، ولا تقلبني وهواي لهواك مخالفا، ولابما أريد لما تريد مجانبا، اغلب بقدرتك التي تقضي بها ما أحببت على من أحببت، بهواك هواي (6)، ويسرني لليسرى التي ترضى بها عن صاحبها، ولا تخذلني بعد


(1) في " د ": الامم. (2) أثبتناه من البحار وأدعية السر والبلد الامين. (3) في أدعية السر والبلد الامين: بعد ما أقول لك. (4) قوله تعالى: (لنسفعا بالناصية) أي لنأخذن بناصيته إلى النار، يقال: سفعت بالشئ إذا أخذته وجذبته جذبا شديدا، والناصية: شعر مقدم الرأس، والجمع النواصي. " مجمع البحرين - سفع - 4: 345 ". (5) في البحار: تلزمني من ذلك. (6) قال المجلسي في بيانه على النص: قال الكفعمي: أي بارادتك إرادتي، والمعنى طلب رضاه.

[ 196 ]

تفويضي إليك أمري، برحمتك التي وسعت كل شئ، اللهم أوقع خيرتك في قلبي وافتح قلبي للزومها، يا كريم، آمين رب العالمين، فإنه إذا قال ذلك اخترت له منافعه في العاجل والاجل " (1). ومن ذلك ما نرويه عن مولانا علي بن الحسين (عليه السلام) في الدعاء للاستخارة. أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي فيما ذكرناه، رواه عن جماعة، عن الشيخ أبي هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (2) (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: حدثني محمد بن المظفر أبو العباس الكاتب (3)، عن أبيه [ عن ] (4) محمد بن سلمان (5) المصري، عن


(1) رواه الراوندي في أدعية السر: 1، 28، والكفعمي في البلد الامين: 504، ونقله المجلسي في بحار الانوار: 91: 267 / 21، و 95: 325، ونقل قطعة منه الشيخ النوري في مستدرك الوسائل 1: 449 / 8. (2) أبو محمد الحسن بن محمد الاكبر بن يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله الاعرج بن الحسين الاصغر بن السجاد (عليه السلام)، وهو المعروف بابن أخي طاهر، وأبي محمد الديداني، لان عمه طاهر بن يحيى النسابة، من مشايخ الصدوق والمفيد، وروى عنه جماعة منهم ابن زرقويه وأبو علي بن شاذان، توفي في سنة 358 ه‍ ودفن في منزله بسوق العطش. " ميزان الاعتدال 1: 521 / 943، نوابغ الرواة: 101 ". (3) كذا في النسخ، وذكر النجاشي والطوسي في ترجمة المتوكل بن عمير: (محمد بن مطهر)، وعنونه تبعا لهما الشيخ الطهراني بي نوابغ الرواة وقال: والظاهر اتحاد صاحب الترجمة مع محمد بن أحمد بن مسلم المطهري. أنظره " رجال النجاشي 426 / 1144، الفهرست: 262 / 579، نوابغ الرواة: 307 ". (4) أثبتناه من البحار. (5) في " د ": سلقان، وفي البحار، شلقان، وفي نوابغ الرواة: 307: شلمغان.

[ 197 ]

علي بن النعمان الاعلم، عن عمير بن المتوكل بن هارون البلخي، عن أبيه (1)، عن يحيى بن زيد، وعن مولانا جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فيما روياه من أدعية الصحيفة عن مولانا زين العابدين (عليه السلام) من نسخة تأريخ كتابتها سنة خمس عشرة وأربعمائة قال: وكان من دعائه (عليه السلام) في الاستخارة: " اللهم إني أستخيرك بعلمك، فصل على محمد وآل محمد (2)، واقض لي بالخيرة، وألهمنا معرفة الاختيار، واجعل ذلك ذريعة إلى الرضا بما قضيت لنا، والتسليم لما حكمت، فأزح عنا ريب الارتياب (3)، وأيدنا بيقين المخلصين، ولا تسمنا (4) عجز المعرفة عما تخيرت، فنغمط (5) قدرك، ونكره موضع (6) قضائك، ونجنح (7) إلى التي هي أبعد من حسن العاقبة، وأقرب إلى ضد العافية، حبب إلينا ما نكره من قضائك، وسهل علينا ما نستصعب من حكمك، وألهمنا الانقياد لما أوردت علينا من مشيئتك، حتى لانحب تأخير ما عجلت، ولا تعجيل ما أخرت ولانكره ما أحببت ولانتخير ما كرهت، واختم لنا بالتي هي أحسن، وأحمد عاقبة،


(1) قال النجاشي: " متوكل بن عمير بن المتوكل، روى عن يحيى بن زيد دعاء الصحيفة " وقال الشيخ الطهراني معقبا: ولكن المذكور في السند المتداول للصحيفة المتوكل بن هارون. أنظر " رجال النجاشي: 426 / 1144، نوابغ الرواة 307 ". (2) في المصدر، وفي نسخة من " م ": وآله. (3) في " ش ": ريب أهل الارتياب. (4) قال العلامة المجلسي في البحار 91: 270، مبينا: " ولا تسمنا " بضم السين أي لا تورد علينا، وفي بعض النسخ بالكسر، قال الكفعمي رحمه الله [ في المصباح: 395 ]: أي لا تجعله سمة وعلامة لنا، والاولى أن يقال: إنه برفع السين أي لاتولنا أي تجعلنا ضعفاء المعرفة، ومنه قوله تعالى: (يسومونكم سوء العذاب) أي يولونكم. (5) غمط النعمة بالكسر: أي احتقرها ولم يشكرها. أنظر " الصحاح - غمط - 3: 1147 ". (6) في " د " و " ش ": مواضع. (7) أي نميل.

[ 198 ]

وأكرم مصيرا، إنك تفيد الكريمة، وتعطي الجسيمة (1)، وتفعل ما تريد وأنت على كل شئ قدير " (2). دعاء (3) الاستخارة عن مولانا الصادق (عليه السلام): ذكر الشيخ محمد بن علي بن محمد في كتاب له في العمل ماهذا لفظه: دعاء الاستخارة عن الصادق (عليه السلام)، تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة، تقول: " اللهم إنك خلقت أقواما يلجؤون إلى مطالع النجوم لاوقات حركاتهم وسكونهم، وتصرفهم وعقدهم [ وحلهم ] (4)، وخلقتني أبرأ إليك من اللجاء إليها، ومن طلب الاختيارات بها، وأيقن أنك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها (5)، ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها (6)، وأنك قادر على نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس (7)،


(1) قال الكفعمي في هامش ص 396 من المصباح: الكريمة: " كل شئ يكرم، وكرائم المال خيارها، والجسيمة: العظيمة، جسم الشئ أي عظم "، وفي " ش " والبحار: وتعطي الحسنة. (2) الصحيفة السجادية: 182، دعاؤه في الاستخارة، وأورده الكفعمي في مصباحه: 394، والبلد الامين: 162، ونقله المجلسي في بحار الانور 91: 269 / 22. (3) في " م ": وأما. (4) أثبتناه من البحار. (5) الضمير فيه وفيما بعده راجع إلى النجوم، أي لم تطلع أحدا على ما هو مغيب من حواس الخلق من أحوالها المتعلقة بها في مواقعها ومنازلها وأوضاعها. (6) أي إلى أن يحصل فعلا من أفعالها بالنسبة إليه، وهذا لا يدل أن لها تأثيرا، إذ يمكن أن يكون النفي باعتبار عدم قدرتها وتأثيرها، لكن يدل ما بعده على أنه جعل الله فيها سعادة ونحوسة، لكنها تتبدلان بالدعاء والصدقات والحسنات والسيئات، وبالتوكل على مالك الشرور والخيرات. (7) " السعود العامة " ما يعم جميع الناس، والخاصة ما يخص شخصا أو صنفا، وكذا النحوس الشاملة والمفردة.

[ 199 ]

ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود، لانك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب (1)، ولانها خلق من خلقك، وصنعة من صنعتك (2)، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمد الاختيار لنفسه، وهم أولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو لاإله إلا أنت وحدك لا شريك لك. وأسألك (3) بما تملكه وتقدر عليه وأنت به ملي (4) وعنه غني وإليه غير محتاج وبه غير مكتر ث، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث (5) الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه، ومن خيرات الاخرة التي عليك فيها معوله، وأنا هو عبدك. اللهم فتول يا مولاي اختيار خير الاوقات لحركتي وسكوني، ونقضي وإبرامي، وسيري وحلولي، وعقدي وحلي، واشدد بتوفيقك عزمي، وسدد فيه رأيي، واقذفه في فؤادي، حتى لا يتأخر ولا يتقدم وقته عني، وأبرم من قدرتك كل نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني وبينه، ويباعده مني ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني، وأعذني (6) من


(1) إقتباس من قوله تعالى في سورة الرعد 13: 39: يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. (2) في البحار: صنيعك. (3) الظاهر " سألك " لا " أسألك ". (4) الملئ بالهمز: الثقة الغني، وقد ملؤ، فهو ملئ بين الملاء والملاءة بالمد. وقد أولع الناس فيه بترك الهمز وتشديد الياء. " النهاية - ملا - 4: 352 ". (5) متعلق بالسلامة والعافية، ويمكن تعلقه بالغنيمة أيضا بتضمين، فقوله (عليه السلام): " من خيرات " معطوف على قوله: " من الخيرة "، ويحتمل تعلق " من حدث " بالغنيمة فقط، والمراد به الخيرات، وإنما عبر كذلك لانها في جنب خيرات الاخرة كأنها ليست بخيرات، ولا يبعد أن يكون تصحيف " من خيرات "، وعلى هذا قوله " من خيرات الاخرة " معطوف على قوله " من خيرات الدنيا ". (6) في البحار: واعذني به، أي بالحاجز أو بحتم القضاء.

[ 200 ]

الاولاد (1) والاموال والبهائم والاعراض (2)، وما أحضره وما أغيب عنه، وما استصحبه وما أخلفه، وحصني من كل ذلك بعياذك من الافات والعاهات والبليات، ومن التغيير والتبديل، والنقمات والمثلات، ومن كلمتك الحالقة (3)، ومن جميع المخوفات (4)، ومن سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الاعداء، ومن الخطأ والزلل في قولي وفعلي، وملكني الصواب فيهما (5)، (بلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم) (6)، بلا حول ولاقوة إلا بالله حرزي وعسكري، بلا حول ولاقوة إلا بالله سلطاني ومقدرتي، بلا حول ولاقوة إلا بالله عزي ومنعتي. اللهم أنت العالم بجوائل فكري، وحوابس (7) صدري، وما يترجح في الاقدام عليه والاحجام عنه مكنون ضميري وسري، وأنا فيه بين حالين: خير أرجوه وشر أتقيه، وسهو يحيط بي ودين أحوطه، فإن أصابتني الخيرة التي أنت خالقها (8) لتهبها لي لا حاجة بك إليها بل بجود منك علي بها غنمت وسلمت، وإن أخطأتني خسرت وعطبت.


(1) أي من بلية الاولاد، أو " من " بمعنى " في " كما قيل في قوله تعالى: (ماذا خلقوا من الارض) وقوله سبحانه (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة)، أو للتعليل. (2) العرض بالتحريك: متاع الدنيا وحطامها " النهاية - عرض - 3: 214 ". (3) أي حكمك بالعقوبة المستأصلة، قال ابن الاثير: الحالقة: الخصلة التي من شأنها أن تحلق: أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر. " النهاية - حلق - 1: 428 ". (4) في " د " والبحار: المخلوقات. (5) أي في قولي وفعلي. (6) تكررت العبارة في " ش " ثلاث مرات، وفي البحار: بلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، بلا حول ولاقوة إلا بالله الحليم الكريم، بلا حول ولاقوة إلا بالله العزيز العظيم. (7) في البحار: وجوائس، وقال المجلسي: أي ما يتخلل في صدري من الوساوس والخيالات، أو ما يتردد من ظنون صدري في المخلوقات، قال الجوهري: الجوس مصدر قولك: جاسوا خلال الديار أي تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الاخبار أي يطلبها وكذلك الاجتياس. (8) أي مقدرها.

[ 201 ]

اللهم فأرشدني منه (1) إلى مرضاتك وطاعتك، وأسعدني فيه بتوفيقك وعصمتك، واقض بالخير والعافية والسلامة التامة الشاملة الدائمة لي فيه حتم أقضيتك (2)، ونافذ عزمك ومشيئتك، وإنني أبرأ إليك من العلم بالاوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه، وأقر أنه لاعالم ولاقادر على سداده سواك، فأنا أستهديك وأستفتيك وأستقضيك وأستكفيك وأدعوك وأرجوك، وماتاه من استهداك، ولاضل من استفتاك، ولادهي من استكفاك، ولاحال (3) من دعاك، ولا أخفق من رجاك، فكن لي عند أحسن ظنوني وآمالي فيك، يا ذا الجلال والاكرام، إنك على كل شئ قدير. استنهضت (4) لمهمي هذا ولكل مهم، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وتقرأ (5): (الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (6). (بسم الله الرحمن الرحيم * قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور


(1) الضمير راجع إلى الامر الذي أراد الخيرة فيه بقرينة المقام، أو إلى الخيرة بتأويل مع أنه مصدر، والاول أظهر. (2) مفعول " اقض " أو قائم مقام المصدر أي قضاء حتما. (3) أي لا يتغير عن النعمة أو لا يتغير لونه خيبة، وفي بعض النسخ " خاب " وهو أصوب. (4) يقال: استنهضته لامر كذا إذا أمرته بالنهوض له، وهي هنا كناية عن الاستعانة والتوسل بالسور الكريمة والاسماء العظيمة والايات الجسيمة. (5) في البحار زيادة: وتقول. (6) سورة الفاتحة: 1.

[ 202 ]

الناس * من الجنة والناس) (1). (بسم الله الرحمن الرحيم، قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد) (2). (بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد) (3). وتقرأ سورة تبارك فتقول: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير) (4) ثم تتلوها جميعها إلى آخرها (5)، ثم قل: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (6) * أولئك هم الغافلون (7) * أفرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون (8) * ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا إذا ابدا (9) * الذين قال لهم


(1) سورة الناس: 114. (2) سورة الفلق: 113. (3) سورة الاخلاص: 112. (4) تبارك 67: 1. (5) في البحار: وتقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك إلى آخرها. (6) الاسراء 17: 45، 46. (7) الاعراف 7: 179. (8) الجائية 45: 23. (9) الكهف 18: 57.

[ 203 ]

الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعتوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (1) * فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى (2) * لا تخافا انني معكما اسمع وارى) (3). واستنهضت لمهمي هذا ولكل مهم أسماء الله العظام، وكلماته التوام. وفواتح سور القرآن وخواتيمها، ومحكماتها وقوارعها (4) وكل عودة تعوذ بها نبي أو صديق، حم شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لا يبصرون، وحسبي الله ثقة وعدة ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطاهرين " (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: إعتبروا قول الصادق عليه السلام في أوائل هذا الدعاء: " وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله، واستمد الاختيار لنفسه وهم أولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو " فهل ترى له عليه السلام اعتمادا في كشف وجوه الصواب إلا على رب الارباب دون ذوي الالباب. ثم اعتبر قوله صلوات الله عليه: " إنني أبدأ إليك من العلم بالاوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحة وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، ومن القدرة عليه " فهو عليه السلام تبرأ من العلم بذلك واستمد العلم به من الله جل جلاله فيما


(1) آل عمران 3: 173، 174. (2) طه 20: 77. (3) طه 20: 46. (4) أي التي تقرع القلوب بالفزع أو تقرع الشياطين والكفرة والظلمة وتدفعهم وتهلكم " من بيان البحار، وكذا ما تقدم من إيضاح لبعض عبارات النص ". (5) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 270 / 23، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 448 / 7 و 2: 24 / 5.

[ 204 ]

يستخيره بالاستخارة، فمن ذا بعده يدعي معرفة الاوفق من مباديه وعواقبه، ومفاتحه وخواتمه، ومسالمه ومعاطبه، بغير معرفة ذلك من العالم بالاسرار والخفيات. دعاء يروى عنم مولانا الرضا علي بن موسى عليه السلام، يرويه عن أبيه موسى بن جعفر الكاظم في الاستخارات، يرويه عن الصادق عليهم السلام. حدث أبو الحسين محمد بن هارون التلعكبري (1)، قال: حدثني أبو القاسم هبة الله بن سلامة المقرئ المفسر (2)، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري (3)، قال: أخبرنا علي بن موسى الرضا، قال: سمعت أبي موسى بن جعفر، قال: سمعت أبي جعفر بن محمد الصادق عليهم الصلاة والسلام يقول: " من دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلا ما


(1) هو ابن هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد، أبو محمد التلعكبري، المتوفى سنة 385 ه‍، ذكره النجاشي في ترجمة أحمد بن محمد بن الربيع وترحم عليه، وذكر روايته عن أبيه. أنظر " معجم رجال الحديث 17: 318 ". (2) هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي، أبو القاسم: مقرئ، مفسر، نحوي، ضرير، كانت له حلقة في جامع المنصور، من أحفظ الائمة للتفسير، له كتب عديدة، توفي في بغداد. سنة 410 ه‍. أنظر " تاريخ بغداد 14: 70، طبقات المفسرين للداودي 2: 348 / 663، تذكرة الحفاظ 3: 1051، معجم الادباء 19: 275 / 106، بغية الوعاة 2: 323، غاية النهاية 2: 351، معجم المفسرين 2: 710 ". (3) إبراهيم بن أحمد بن ابراهيم بن عبد الله، أبو اسحاق المقرئ البزوري، كان من أهل القرآن والسير، حدث عن جماعة وروى عنه كثيرون، ذكرهم الخطيب في تاريخه، توفي يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة 361 ه‍، مما يدل على سقوط راو بعده، وإلا كيف يروى عن الامام الرضا (ع) المتوفى سنة 203 ه‍، إلا إذا قلنا بارسال الحديث، على أنني بحثت كثيرا متتبعا مشايخه لعلي أعثر على من له رواية عن الرضا (ع)، فلم أصل الى نتيجة. أنظر " تاريخ بغداد 6: 16 / 3046، غاية النهاية 1: 4، لسان الميزان 1: 28 / 44 ".

[ 205 ]

يحبه، وهو: اللهم إن خيرتك تنيل الرغائب، وتجزل المواهب، وتطيب المكاسب، وتغنم المطالب، وتهدي الى أحمد العواقب، وتقي من محذور النوائب، اللهم إني أستخيرك فيما عقد عليه رأيي، وقادني إليه هواي، فأسألك يا رب أن تسهل لي من ذلك ما تعسر، وأن تعجل من ذلك ما تيسر، وأن تعطيني يا رب الظفر فيما أستخيرك (1) فيه، وعونا بالانعام فيما دعوتك، وأن تجعل يا رب بعده قربا، وخوفه أمنا، ومحذوره سلما، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن يكن هذا الامر خيرا لي في عاجل الدنيا و [ آجل ] (2) الاخرة، فسهله لي ويسره علي، وإن لم يكن فاصرفه عني، واقدر لي فيه الخيرة، إنك على كل شئ قدير، يا أرحم الراحمين " (3). وهذا الدعاء مروي أيضا عن مولانا محمد بن علي الجواد صلوات الله عليه بزيادة على ما أشرنا إليه. دعاء مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين في الاستخارات، وهو آخر ما خرج من مقدس حضرته أيام الوكالات. روى محمد بن علي بن محمد في كتاب جامع له، ماهذا لفظه:


(1) في البحار: إستخرتك. (2) مابين المعقوفين من البحار. (3) أورده الكفعمي في المصباح: 393، والبلد الامين: 161، ورواه الشيخ الطوسي في أماليه 1: 299، عن أبي محمد الفحام، عن محمد بن أحمد الهاشمي، عن عيسى بن أحمد المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه، عن الصادق عليهم السلام قال: كانت استخارة الباقر عليه السلام: اللهم ان خيرتك - الى قوله - النوائب، ثم ذكر بقية الدعاء، باختلاف في ألفاظه، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 275 / 24، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 448 / 6.

[ 206 ]

استخارة الاسماء التي عليها العمل، ويدعو بها في صلاة الحاجة وغيرها، ذكر أبو دلف محمد بن المظفر (1) رحمة الله عليه أنها آخر ما خرج: " بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك باسمك الذي عزمت به على السموات والارض، فقلت لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتا: أتينا طائعين، وباسمك الذي عزمت به على عصا موسى فإذا هي تلقف ما يأفكون، وأسألك باسمك الذي صرفت به قلوب السحرة إليك حتى قالوا: آمنا برب العالمين، رب موسى وهارون، أنت الله رب العالمين، وأسألك بالقدرة التي تبلي بها كل جديد، وتجدد بها كل بال، وأسألك بحق كل حق هو لك، وبكل حق جعلته عليك، إن كان هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي أن تصلي على محمد وآل محمد، وتسلم عليهم تسليما، وتهيئه لي وتسهله علي، وتلطف لي فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، وإن كان شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي، أن تصلي على محمد وآل محمد، وتسلم عليهم تسليما، وأن تصرفه عني بما شئت، وكيف شئت، (وحيث شئت) (2)، وترضيني بقضائك، وتبارك لي في قدرك، حتى لاأحب تعجيل شئ أخرته، ولا تأخير شئ عجلته، فإنه لاحول ولاقوة إلا بك، يا علي يا عظيم يا ذا الجلال والاكرام " (3). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعل


(1) محمد بن المظفر، أبو دلف الازدي، كان قد سمع الحديث كثيرا، ثم اضطرب عقله، له كتاب أخبار الشعراء. راجع ترجمته في " رجال النجاشي: 395 / 1057، رجال العلامة: 163 / 149، معجم رجال الحديث 17: 264 / 11801 ". (2) مابين القوسين ليس في " د " و " ش ". (3) أورده الكفعمي في المصباح: 395، والبلد الامين: 163، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 275 / 25، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 448 / 5.

[ 207 ]

يسبق الى بعض الخواطر أن مولانا المهدي صلوات الله عليه لما جاءت الغيبة الطويلة جعل هذا - دعاء الاستخارة - عند ذوي البصائر عوضا عن لقائه ومشاورته، وينبههم بذلك على جلالة فضل مشاورة الله جل جلاله واستخارته، فإن هذا الدعاء ما عرفت فيما وقفت عليه أن أحدا طلبه منه، وإنما صدر ابتداء عنه في آخر المهمات، وهذا مفهوم عند ذوي البصائر والديانات.

[ 209 ]

الباب التاسع فيما أذكره من ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست المذكورة، وبيان بعض فضل ذلك على غيره من الروايات المأثورة يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: إعلم أن من وجوه ترجيح العمل بالرقاع الست في الاستخارات، أن العامل بها يكون عاملا بكل خير عام في الاستخارة مما يمكن أن تكون الاخبار بالرقاع الست مخصصة لتلك الاخبار العامة سقط منه اخبار العمل بالرقاع، ومع إمكان العمل بالجميع لا يجوز إسقاط شئ منها، فرجع كما ترى العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة. الوجه الاخر: إن العامل في الاستخارة على الاخبار الواردة بالاستخارة بالرقاع الست يكون عاملا بكل خبر ورد في الاستخارة مجملا، مما يمكن أن تكون أخبار الاستخارة بالرقاع الست مبينة لتلك الاخبار المجملة، فإذا عمل بتلك الاخبار المجملة فحسب سقط منه أخبار العمل

[ 210 ]

بالرقاع الموصوفة، ومع إمكان العمل بالجميع - كما قدمناه - (1) لا يجوز إسقاط شئ منها، فظهر ترجيح العمل بأخبار الاستخارة بالرقاع المذكورة، وهذا الوجه غير الوجه الاول، لان ذلك بتخصيص العموم، وهذا بيان المجمل. الوجه الاخر: ان متى أمكن العمل بالجمع بين الاخبار المختلفات في ظاهر الروايات، على وجه من الوجوه، سواء كان ذلك بتخصيص العموم، أو بيان المجمل، أو بغير ذلك من التأويلات، فالواجب العمل بالجميع مع الامكان، وسنذكر تأويلات محتملات للاخبار الواردة، بما عدا الاخبار المتضمنة للرقاع الست في الاستخارات. الوجه الاخر: إن الاخبار الواردة في الاستخارة بغير الست الرقاع، قد روى كثير من المخالفين من طريقهم نحوها أو مثلها، فلعل الذي ورد من طريق أصحابنا مما يخالف الاستخارة بالرقاع يكون قد ورد على سبيل التقية، وهذا حجة واضحة قوية في ضعف الاخبار المخالفة للرقاع الست، عند من أنصف من أهل البصائر الدينية. الوجه الاخر: إن الاحاديث وردت من جانب الخاصة بما معناه أن إذا وردت أحاديثنا مختلفة، اننا نأخذ بأبعدها من مذهب العامة (2)، والعمل بأخبار الرقاع الست على الوجه الذي ذكرناه في الاستخارات أبعد من مذاهب أكثر (3) العامة، عند من اطلع على ما ذكره الجمهور في صحاحهم من الروايات، وهذا الوجه غير الذي قبله، لان ذلك تضمن القدح والتوقف في


(1) في " د " و " ش ": قلناه. (2) أفرد العلامة المجلسي بابا خاصا في كتابه بحار الانوار 2: 219، الباب 29، تحت عنوان: علل اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها والعمل بها ووجوه الاستنباط، وبيان أنواع ما يجوز الاستدلال به، فراجع. (3) ليس في " د " و " ش ".

[ 211 ]

الاخبار المخالفة للرقاع بطريق موافقتها لمذهب العامة، وهذا الوجه تضمن مع القدح التوقف وترك العمل بها والتباعد عنها. الوجه الاخر: إن من الذين رووا (1) العمل بالاخبار في الاستخارة بالرقاع، مثل الشيخ محمد بن يعقوب الكليني، وشيخا أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، والكراجكي، وهم من أعيان الثقات، فأما يترك العمل بالجميع فلا يعمل شئ منه أو يعمل بالجميع، (ومن العمل بالجميع) (3) فقد ذكرنا ونذكر ليتأمل ترجيح العمل بالرقاع الست، وهذا لا معدل للمنصف عنه، ولا يمكن ترك العمل بالجميع عند ذوي الافهام، لان وجوه هذه الاخبار وجوب ترك كل ما (4) عمل به من أمثالها في سائر فروع الشرائع والاحكام. ويقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: واعلم أن ترجيح العمل بالست الرقاع في الاستخارات له وجوه غير ما ذكرنا، مزيلة أيضا للشبهات، على ما أذكره من تفصيل الفوائد والاشارات، وما عرفت أن الله جل جلاله تفضل بمثلها على ما عرفت حديث الاستخارة عنه (5) أو سمعتها في وقتنا عنه، وإنما دلني الله عزوجل في ترجيح العمل بالرقاع الست في الاستخارات زيادة على ما قدمناه من الترجيحات، وجوه واضحات ظاهرة، وترجيحات باهرة، فمنها في ترجيح العمل بالست الرقاع في الاستخارات على الروايات المتضمنة للدعوات، أن الاستخارة بالدعوات لا يحصل بها العلم للداعي، هل قبل دعاه أم لا في الحال، وللاجابة شروط لان للدعاء


(1 - 2) في " م " رأو. (3) ليس في " د ". (4) في " ش ": ترك العمل كلها، وفي " د ": ما، ولعل الانسب: ومن عمل بالجميع. (5) في " م ": الاستخارات بدل الاستخارة منه.

[ 212 ]

شروطا، ولقد ذكرنا في الجزء الاول من كتاب " تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد " طرفا مما رويناه في الشروط المقتضية للابتهال، وما الذي يمنع من الاجابة بعد أن كان الله جل جلاله قد أجابه فضلا، ثم منعه من ذلك لذنب يقع من العبد، فيصرف عنه الاجابة عدلا. الوجه الاخر: إن الذي يستخير بالدعوات لو وجد ما تضمنه دعاؤه وحصل منه رجاؤه ما علم هل ذلك من الله عزوجل في جواب أدعيته، أم كان هذا ابتداء من فضل الله جل جلاله ورحمته، وإنما صادف تجدد الانعام بالابتداء من الله جل جلاله اتفاقا لدعاء. الوجه الاخر: إن الذي يستخير بمجرد الدعوات ما هو مستشير الله وإنما هو سائل، وأنت تعلم أن المستشار يلزمه من نصيحة المستشير به مالا يلزمه لاصحاب الدعاء والمسائل. الوجه الاخر: إن الذي يستخير (1) بمجرد الدعوات يمضي في الحاجة بعد دعائه، ولا يدري مابين يديه من ظفر أو كدر، وهذا يعرف من الاستخارة بالرقاع عند من نظر وخبر، وكل فائدة نذكرها فيما بعد من ترجيح العمل بالرقاع في الاستخارات فيما له (2) الدعوات فهو ترجيح لها أيضا على العمل بمجرد الدعوات. وأما ترجيح العمل بالست الرقاع المذكورة على الرواية بترجيح الخاطر، فالجواب عنه من وجوه مأثورة: الوجه الاول: إن الذي يعتمد على الخاطر الارجح في الاستخارات كيف يصنع إذا كان الفعل مثل الترك وهما متساويان عند عالم الخفيات فهذا


(1) في " ش ": يستشير. (2) في " م " زيادة: في.

[ 213 ]

يسد الباب على الذي يعمل بترجيح الخاطر، ويبقى على صفة حائر، وهذا جواب قاهر، وإذا استخار بالست الرقاع عرف ذلك كما سيأتي شرحه على وجه باهر. الوجه الثاني: إن الذي يعمل على ترجيح خاطره كيف يصنع إذا كان الفعل أرجع من الترك، أو الترك أرجح من الفعل، وهما جميعا (1) خيرة وصواب ؟ فعساه أن يقول: أنظر أرجح الخاطرين فأعمل بهذا الباب، قلت: كذا يعمل هو، ولكن ما ندري الخاطر المرجوح الذي عدل عنه هل هو منهي عنه بالكلية ؟ أو هل هو خيرة ؟ وإن كان الخاطر الراجح أرجح منه، وهذا لاجواب أيضا عنه، والذي يستخير بالست الرقاع يتفهم له ذلك كما سيأتي كشفنا عنه (2). الوجه الثالث: إن الانسان بين عقله ونفسه، وبين هواء وبين طبعه، وبين الشيطان وبين ما يميل إليه، لوافقه الناس ولوافقه الحياة الدنيا، (3) فكيف يعلم يقينا أن هذا الخاطر المترجح من جانب الله تعالى جل جلاله دون النفس والهوى والطبع والشيطان والميل الى الناس والى الحياة الدنيا ؟ وهذا لا يعلمه إلا من يفرق بين صفات هذه الخواطر، والعبد يعلم (4) من نفسه ضعفه عن هذا المقام الباهر، ولعله يقول: متى رجح خاطره علم أنه من الله عز وجل على اليقين. فأقول: هذا يقوله من يعرف أن ما بينه وبين الله جل جلاله ذنب كالمعصومين، وإما أمثالنا فكيف يأمن الله والله جل جلاله يقول له (فلا يأمن مكر الله إلا الخاسرون) (5) ويقول جل جلاله عمن أخلفه في


(1) في " د ": معا. (2) في " د ": " تحقيقه " بدل " كشفنا عنه ". (3) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: لموافقة الناس ولموافقة الحياة الدنيا. (4) في " د ": يعرف. (5) الاعراف 7: 99. (*)

[ 214 ]

وعده وكان يكذب (فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) (1) أفتعرف من نفسك أنك [ لا ] تخلف الله جل جلاله في الليل والنهار في الوعود، وأما الكذب بالمقال أو الفعال وبلسان الحال، فالسلامة منه بعيدة الوجود. أما قول الكذب بالمقال فهو أن تقول عن شئ كان لم يكن أو شئ لم يكن أنه كان، وأما الكذب بالفعال وبلسان الحال فهو أن يكون مطهر (2) العلانية وتكون سريرتهم بخلافها، فإنه كذب في الفعال وفي لسان الحال، وقد أخبر الله جل جلاله عن قوم كره ما يفعلون، فقال: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (3) فكل هذا يسد عليك الثقة بترجيح الخاطر مع ما (4) تعرفه من نفسك من تقصيرك مع الله جل جلاله في معاملته في السرائر والظواهر. أقول: فإن قال قائل: قد ظهر وثبت ترجيح العمل في الاستخارة بالرقاع الست على الروايات المتضمنة في الظواهر لترجيح الخواطر، والاستخارة بمجرد الدعوات وغيرها من الاستخارات فهل تجد وجها في العمل بروايات الاستخارة بالدعاء وترجيح الخاطر غير ما تقدم من التأويلات ؟ قيل له: أما ماكان منها موافقا لرواية مذهب العامة فقد بينا ضعفها، لجواز أن يكون الامام عليه السلام قالها للتقية، وإن كان قد رواها عنه الثقات، وأما ماكان منها سليما من التقية ومن ضعف الروايات، فيحتمل وجوها:


(1) التوبة 9: 77. (2) في " د ": مظهر. (3) الاعراف 7: 182، القلم 68: 44. (4) في " د ": بما.

[ 215 ]

الوجه الاول: لعل الاخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون على سبيل التخيير بينها وبين الاستخارة بالرقاع، وإن لم يحصل له بالخاطر والدعاء ما يحصل بالرقاع الست من الكشف والانتفاع. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر الارجح تكون مختصة بمن يحسن الخط ولا يحضره الرقاع للاستخارة مع قدرته في وقت آخر على كتابة رقاع الاستخارة. الوجه الاخر: لعل الاخبار الواردة بالاستخارات بالخاطر والدعوات تكون لمن لا يحسن كتابة الرقاع ولايكون عنده من يكتب له رقاع الاستخارات. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات تكون لمن لا يحسن الخط أيضا، ويجد من يكتب له، ولا يؤثر تكليف أحد كتابة رقاع الاستخارات. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والاستخارة بالدعوات لمن يكون أعمى لا يقدر على قراءة رقاع الاستخارات ولا على من يقرؤها له في بعض الاوقات. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعاء لمن يكون مستعجلا لبعض الضرورات، فلا يسع وقته كتابة رقاع الاستخارات، وتكون استخارة من المهمات. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمن يضيق وقته مع وجود الرقاع المكتوبات عن طول سجدة الاستخارات. وتكون استخارته تحتاج الى مائة مرة ومرة أو مائة مرة كما سوف نذكره في الروايات.

[ 216 ]

الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمن يكون عنده مرض يمنعه من طول السجود للاستخارة وعدد مائة مرة في سجوده، وتكون استخارته تحتاج الى ذلك. الوجه الاخر: لعل أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر والدعاء فحسب لمن يضيق وقته من اعتبار الرقاع الست المكتوبات للاستخارة، وإن كان يسع وقته لطول سجدة الاستخارة، ويكون أيضا معافى من الامراض المانعة من طول السجدات، وتكون استخارته تحتاج الى أن تكون مائة مرة، فلا يقدر على ذلك الاوقات، فيعمل بالدعاء والخاطر والدعوات، فإنها أخف وأسرع لاصحاب الاعذار والضرورات. أقول: وإنما ذكرنا وجوه هذه الاحتمالات ليكون ذكرها كاشفا لاعذار أصحاب هذه الصفات، وليست من البديهيات التي لا تحتاج الى كشف وتنبيه لاصحاب الاستخارات، وهذه الوجوه التي ذكرناها منبهة (1) على غيرها من وجوه كثيرة في التأويلات. وأما ترجيح العمل في الاستخارة بالرقا الست على العمل برقعتين بعد صلاة ركعتين، فالجواب عنه من وجوه: الوجه الاول: إن الرقعتين اللتين في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم)، لا يفهم منها التخيير إذا كان الفعل عند الله جل جلاله مثل الترك على السواء، ولعلك تقول: فأستخير في الترك، فإذا جاءت (نعم) علمت أن الفعل مثل الترك. فأقول: إنك إذا استخرت في الفعل وجاءت (نعم) برقعة واحدة، واستخرت في الترك وجاءت (لا) (2) برقعة واحدة، يمكن أن يكون أحدهما أرجع من الاخر، ويكون الفعل والترك خيرة، فلا تدري أيهما أرجح


(1) في " د ": مبنية. (2) في " ش ": نعم.

[ 217 ]

لتعتمد عليه، وأنت ما تستخير برقعتين إلا في أن الفعل هل هو منهي عنه أم لا، وغير خيرة أم لا، أو هل هو مأمور به وأنه خيرة، وما تستخير بقلبك في معنى (1) فعله وتركه خيرة، إلا أن أحدهما أرجح، فكيف ينفهم هذا لك برقعتين في أحدهما (لا) وفي الاخرى (نعم) وهذا ينفهم بالست الرقاع كما سيأتي ذكره. الوجه الاخر: إن الذي يستخير برقعتين لا ينفهم له منهما ترجيح أحدهما على الاخر إذا كان الفعل مثل الترك في الخيرة، ولكن أحدهما أرجح، ولو استخار في الترك وجاءت في الترك (نعم) كما قدمناه، وهذا الوجه غير ذلك الوجه لان ذلك لا ينفهم له تساوي الترك والفعل، ويكونان معا خيرة، وهذا لا ينفهم له منه ترجيح أحد الطرفين ويكونان معا خيرة. الوجه الاخر: إن الذي يعمل في الاستخارة على رقعتين لا يدري مابين يديه من تفصيل مواضع صفاء ما استخار فيه، ولا تفصيل مواضع إكداره، وهذا يعرفه إذا استخار بالرقاع الست كما نكشف إن شاء الله تعالى عن أسراره. الوجه الاخر: إن روايات الاستخارة بالرقاع الست طرقها معروفات مسندات، وما وجدنا الى الان في الاستخارة برقعتين في بندقتين بعد صلاة ركعتين إلا رواية واحدة مرسلة، ضعيفة عند أهل الروايات، وأما الرواية بصلاة ركعتين برقعتين في غير بندقتين من طين، فما وجدنا بها إلا، رواية شاذة بغير إسناد أصلا، ضعيفة عند أهل الروايات. وباعتبار ذلك الوجه غيرها من المترجحات ينكشف رجحان الاستخارة بالرقاع الست على الاستخارة ببنادق الطين والماء، وعلى المساهمة، وعلى


(1) في " د " و " ش ": شئ.

[ 218 ]

الاستخارة بالقرعة، وغيرها من أمثال هذه الروايات التي نذكرها في أبوابها كما يتفضل الله جل جلاله من العنايات. وأما تفصيل فوائد الاستخارة بالست الرقاع زيادة على ما قدمناه كما فتحه الله جل جلاله علينا، وعرفناه يقينا ووجدناه، فإنني أستخير الله جل جلاله كما قدمت الرواية بذلك على التفصيل مع روايات عرفتها من كتب أصول أصحابنا المتضمنة للاخبار والاسرار، ما أذكرها لاجل التطويل، ولاجل عذر جميل، فأستخير الله في فعل شئ فتخرج الاستخارة (إفعل) مثلا في ثلاث متواليات، فأستخير الله في ترك ذلك الفعل، لجواز أن يكون الفعل مثل الترك، فإن جاءت الاستخارة في الترك في ثلاث متواليات، علمت أن الترك مثل الفعل، فكنت مخيرا تخييرا لا ترجيح لاحدهما على الاخر في الفعل. وهذا علمته وعلمته (1) بظاهر رواية الاستخارة (2)، لانني وجدت إذا كانت الاستخارة في ثلاث (إفعل) فيبقى الترك لاأدري هل أنا ممنوع منه ومخير فيه على السواء، أو مخير فيه، ولكن الفعل أرجح، فلما وجدت الحال مشتبها، وجدت الروايات تتضمن كشف الحال بالاستخارات، ووجدت روايات الاستخارات بالرقاع أيضا تتضمن (إذا أراد (3) أمرا فاستخر فيه) فدخل استخارتي في الترك تحت عموم أخبار الاستخارة عند الاشتباه في المصلحة، وتحت عموم الاخبار إذا أردت أمرا، وهذا الامر كذا، أردته (4) فاستخرت في الترك كما ترى بمقتضى أخبار الاستخارات. الوجه الاخر: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الاستخارة مثلا


(1) في " د ": وعملته. (2) في " د ": روايات الاستخارات. (3) كذا في النسخ، ولعل الصواب: أردت. (4) في " د ":. " م ": أمرته.

[ 219 ]

في ثلاث متواليات (إفعل) لكنها في الترك، وتكون الاستخارة (إفعل) ولكنها في خمس رقاع أو في أربع، فأعلم أن الفعل أرجح من الترك، وإن كان الجميع خيرة. الوجه الاخر: إنني أستخير الله فتخرج الاستخارة (إفعل) في خمس أو في أربع، ثم أستخير الله في الترك فتكون الاستخارة (لا تفعل). فأعلم أن الفعل خيرة - ولكن فيه كدر بحسب موضع (1) الرقاع التي في خمس أو أربع التي فيها (لا تفعل). ومثال ذلك: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الاولة من الرقاع (إفعل) والثانية والثالثة (لا تفعل) والرابعة والخامسة (إفعل) فأستخير الله في الترك فتجئ (لا تفعل) فأعلم أنني إن (2) أترك لقيني خطر وضرر، وأعلم أن أول الفعل صفو، ثم بعده كدر بقدر الرقعتين اللتين خرجنا، ثم بعده صفو وخير (3). مثال آخر: إنني أستخير الله جل جلاله فتخرج الاولة (لا تفعل) والثانية والثالثة (إفعل) والرابعة (لا تفعل) والخامسة (إفعل) فأستخير في ترك الفعل، فتأتي الاستخارة لا تترك، فأعلم أن أول الفعل كدر بقدر الرقعة التي جاءت (4) (لا تفعل) وبعده صفو بقدر الرقعتين اللتين فيهما (إفعل) وبعدها كدر بقدر الرقعة التي جاءت (لا تفعل) وآخر الفعل صفو وخيرة بقدر


(1) في " د ": مواضع. (2) في " ش " و " م ": زيادة: لم. (3) في " م " زيادة: " مثال آخر: إنني أستخير الله فتخرج الاولة لا تفعل، والثانية والثالثة إفعل، والرابعة والخامسة إفعل، فأستخير في الترك فنجئ لا تفعل، فأعلم أنني إن لم أترك لقيني اخطر وضرر، واعلم أن أول الفعل صفو ثم بعده كدر بقدر الرقعتين اللتين خرجنا ثم بعده صفو وخير " ولا يخفى اضطراب العبارة. (4) في " د " و " ش ": خرجت.

[ 220 ]

الرقعة التي جاءت في الاخير (إفعل)، وبالجملة فإن ترتيب الكدر في الفعل الذي يستخير فيه أو الترك بحسب مواضع رقاع (لا تفعل) والصفو بحسب مواضع رقاع (إفعل). أقول: وما يحتاج الى زيادة ضرب الامثال، فإن الاستخارة بالرقاع الست من أبواب العلم بالغائبات، فاعتبر ذلك كما قلناه، وقد وجدته محققا بغير إشكال، ولو كان حديث الاستخارات (1) على الظنون الضعيفة، ماكان قد بلغ النبي والائمة صلوات الله عليه وعليهم الى ما بلغوا إليه من التهديد والوعيد على تركها بألفاظهم الشريفة، ولاكان قد بالغوا في تكثير الروايات، ولا كانوا يعتمدونها في أنفسهم، ويستفتحون بها أبواب الغائبات، ويعولون عليها عند المهمات، ولقد عرفنا فيها من الفوائد والعجائب ما لم نذكره أولا، ولا نذكره أيضا فيما بعد، ومازال (2) الله على عباده متفضلا، ولو ذكرت آيات ما عرفته بالاستخارات من سلامتي من المخوفات وظفري بالسعادات، احتاج ذلك الى مجلدات. أقول: ولعلك تجد من يقول لك: إذا استخرت وجاءت الاستخارة (إفعل) فإنك تخير بين الترك والفعل. واعلم أن الحكم بأنك تخير قبل الاعتبار بالاستخارة في الترك قول لا ينبغي أن يحكم به، لانه يجوز أن يكون الترك ممنوعا من العمل به فيصير الفعل لازما، أو يكون الترك مرجوحا فيكون الفعل راجحا، وإنما إذا اعتبرت ذلك كما كنا قدمناه بالاستخارة في ترك الفعل الذي جاءت الاستخارة فيه (إفعل)، علمت عند ذلك هل أنت مخير في الفعل أو منهي عن ترك الفعل أو أحدهما أرجح.


: في " م ": الاستخارة. (2) في " ش " و " م ": وما آل.

[ 221 ]

أقول: ولما رأيت أخبارا كثيرة تضمنت تخيير الانسان فيما يقرؤه بعد الحمد في ركعتي الاستخارات هداني الله جل جلاله الى أن تكون قراءتي في الركعتين كصلاة ركعتي الغفلة بين العشاءين، فإني وجدت المستشير لله جل جلاله كأنه في ظلمات في رأيه وتدبيره فيما يشاور الله جل جلاله فيه بالاستخارت، فقرأت بعد الحمد في الركعة الالوى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لاإله إلا أنت (سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) (1). أقول عند قوله جل جلاله: (وكذلك ننجي المؤمنين) ما معناه: يا أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين أنا في ظلمات فيما أستشيرك فيه، فنجني كما وعدت، إنك تنجي المؤمنين، واكشف لي ذلك برحمتك على اليقين. ثم أقرأ في الثانية بعد الحمد: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الارض ولارطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (2). ثم أقنت بعد هذه الاية وأقول: اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت. ثم أدعو أن يفتح الله لي عن هذا الغيب الذي أستشير (3) فيه بما يكشف لي عن أسراره ودفع مضاره، وحقيقة الخير فيه، بألفاظ ما أوثر ذكرها الان، فيدعو كل إنسان بما يفتح عليه صاحب الرحمة والاحسان جل جلاله وتقدس كماله.


(1) الانبياء 21: 87، 88. (2) الانعام 6: 59. (3) في " د ": أستخير.

[ 222 ]

ومما وجدت من فوائد الاستخارات: أنني كنت إذا حصل ميقات زيارات أجد قلبي ونفسي تنازع الى الزيارة، لاجل ورود الاخبار بثواب ذلك الميقات، وإلا فلاي حال ما توجهت الى الزيارة قبل تلك الاوقات، فأخاف أن يكون عملي لمجرد الثواب والزيارة، ولايكون خالصا لوجه الله جل جلاله، ولا لانني أعبده لانه جل جلاله أهل للعبادة على التحقيق، والذي وصل إليه معرفتي أنه لا تصح العبادة على التحقيق واليقين إلا إذا كانت العبادة لله جل جلاله خالصة لانه أهل للعبادة، من غير التفات الى ثواب عاجل ولا آجل (1)، فهو جل جلاله أهل لذلك وما يحتاج العبد معه الى رشوة في العبادة إن كان من العارفين، وقد كشفت ذلك كشفا واضحا في كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد، فكنت أعالج نفسي وقلبي على أنها (2) عند التوجه الى الزيارات، أو عند غيرها من المندوبات التي تصح فيها الاستخارات - أن لا يكون الباعث لها فوائد الثواب في الزيارات فلا تسارع الى (3) القبول مني وأجد مشقة في إخلاص ذلك، ووقوعه على وجه يرضى به الله جل جلاله عني، فوجدت بالاستخارات في الزيارات وغيرها مما استخرت فيه سلامة عظيمة من هذه الافات، وذلك أنني عند وقت الميقات لاأعلم مصلحتي أنني أقيم عند عيالي، ومن يكون مقيما في البلد من إخواني لمصلحتهم، وأنني أكون أكثر تفرغا وأمكن من الخلوة بالزيارة من داري، أو تكون المصلحة في الزيارة ومفارقة عيالي، ولقاء من يكون هناك من إخواني، وأن تكون الزيارة مع الجماعات أرجح من الزيارة في الدار مع الخلوات. ولانني لاأدري ما يتجدد علي في السفر من الحادثات والعوائق والشواغل عن العبادات، وكذلك ما أدري ما يتجدد علي


(1) في " د ": أو آجل. (2) في " د ": أنهما. (3) في " د ": في.

[ 223 ]

إن أقمت من العوائق والحوائل التي ليست محسوبات (1)، فهذا مالا أعلمه إلا من جانب العالم بالعواقب والخفيات، فإذا شرعت في الاستخارة في الزيارة ما يبقى ذلك الوقت عندي إلتفات الى ثواب ما ورد في الروايات، وإنما يبقى خاطري متعلقا بما يتقدم به الله جل جلاله الان في الاستخارات، فإذا جاءت الاستخارة (إفعل) امتثلت ذلك الامر المقدس، وعبدته بالامتثال لانه جل جلاله أهل لهذه الحال. ومما وجدت من طرائف الاستخارات: أنني طلبني بعض أبناء الدنيا وأنا بالجانب الغربي من بغداد، فبقيت اثنين وعشرين يوما أستخير الله جل جلاله كل يوم في ألقاه في ذلك اليوم، فتأتي الاستخارة (لا تفعل) في أربع رقاع، أو في ثلاث متواليات، وما اختلفت في المنع مدة اثنين وعشرين يوما، وظهر لي حقيقة سعادتي بتلك الاستخارات، فهل هذا من غير عالم الخفيات ؟ ومما وجدت من عجائب الاستخارات: أنني أذكر أنني وصلت الحلة في بعض الاوقات التي كنت مقيما بدار السلام، فأشار بعض الاقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا (2) من ولاة البلاة الحلية، فأقمت بالحلة لشغل كان لي شهرا، فكنت كل يوم أستصلحه للقائه أستخير الله جل جلاله أول النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت، فتأتي الاستخارة (لا تفعل)، فتكملت نحو خمسين استخارة في مدة إقامتي (3) (لا تفعل): فهل يبقى مع هذا عندي [ ريب ] (4) - لو كنت لاأعلم حال الاستخارة - أن هذا صادر عن الله جل جلاله العالم بمصلحتي، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي ؟ وهل يقبل


(1) في " د " و " ش ": محسوسات. (2) في " م ": الزمان. (3) في البحار زيادة: كلها. (4) مابين المعقوفين من البحار.

[ 224 ]

العقل أن الانسان يستخير خمسين استخارة تطلع (1) كلها اتفاقا (لا تفعل) ؟ ومما وجدت من عجائب الاستخارة: أنني قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة، ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات، وما وقع أبدا فيها خلل، ولا ما أكره، ولا مايخالف السعادات والعنايات، فأنا فيها كما قال بعضهم: قلت للعاذل لما جاءني * من طريق النصح بيدي ويعبد أيها الناصح لي في زعمه * لاتزد نصحا لمن ليس يريد فالذي أنت له مستقبح * ما على استحسانه عندي مزيد وإذا نحن تباينا كذا * فاستماع العذل (2) شئ لا يفيد (3) يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: وأنا أضرب لك مثلا تعرف به فضل مشاورة الله جل جلاله زيادة على ما قدمناه أولا، أما تعلم من نفسك أنك لو بني لك البناء دارا وفرغ منها، فرأيت فيها خللا وشعثا في بعض بنائها، أما كنت تطلب البنا العارف بها وتسأله عن ذلك، وكذلك لو أردت أن تحفر في بعض جهاتها بئرا، وتعمل على (4) بعض سطوحها (5) غرفة، أما كنت تستعلم من البناء العارف بها في أي المواضع أقوى لعمل الغرفة، ونحو هذا من مصالح الدار، وأنت تعرف أن الله جل جلاله بنى لك دار الدنيا العظيمة، وهو العالم بأسرارها المستقيمة


(1) في " د ": تظهر. (2) العذل: الملامة، وقد عذلته. والاسم العدل بالتحريك، يقال عذلت فلانا فاعتذل، أي لام نفسه وأعتب. " الصحاح - عذل - 5: 1762 ". (3) أورده المجلسي في بحار الانوار 91: 232 / 7. (4) في " م ": في (5) في " م ": غرفها.

[ 225 ]

والسقيمة، فكما تستعلم مصالح درك اليسيرة [ من ] (1) البناء، فاستعلم مصالح دارك الكبيرة من الله عزوجل العالم بجميع الاشياء. مثال آخر: أما تعلم أنك لو اشتريت عبدا من سيد، قد كان العبد عند ذلك السيد عشر سنين أو نحو هذا المقدار، ثم مرض العبد عندك تلك الليلة، فإنك تنفذ (2) الى سيده الاول وتسأله عن ذلك المرض، وتقول: هو أعرف، لان العبد أقام عنده أكثر مني، أفما تعرف أن الله جل جلاله قد خلقك قبل النطفة ترابا، ثم أودعك بطونا بعد أن أودعك أصلابا، ثم نطفة، ثم علقة (3)، ثم مضغة (4)، ثم عظاما ثم كسا العظام لحما، ثم جنينا، ثم رضيعا، ثم طفلا، ثم ناشئا، فما لك لا تستشيره ؟ ! وتستعلم منه جوابا لا يكون أبدا إلا صوابا، ولاي حال إذا تجدد عندك ما يحتاج أن تستعلمه منه جل جلاله لا يكون عندك سبحانه مثل سيد ذلك العبد الذي استعلمت منه مصلحته ؟ ! فاجعل الله - جل جلاله إن كنت لا تعرف جلاله - كسيد ذلك العبد المذكور، واستعلم منه ما تحتاج الى معرفته من مصالح الامور. مثال آخر: أما تعرف أنك لو أردت سفرا في الشتاء، وسفرا في الصيف، أو في الربيع وطيب الهواء، وما تعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك من الحرارة والبرودة، أو (5) الرطوبة، أو (6) اليبوسة، فهل تجد أحدا من الخلائق يعلم في تلك الحال ما غلب على باطن مزاجك ؟ ويعرفه


(1) مابين المعقوفين أثبتناه ليستقيم السياق. (2) في " د ": تجئ. (3) العلقة: هي القطعة الجامدة من الدم بعد أن كانت منيا، وبعد أربعين يوما تصير مضغة، وجمعها علق " مجمع البحرين - علق - 5: 216 ". (4) المضغة بالضم: قطعة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، سميت بذلك لانها بقدر ما يمضغ " مجمع البحرين - مضغ - 5: 16 ". (5 - 6) في " د ": و.

[ 226 ]

على التفاصيل والحقائق قبل أن يظهر الى ظاهر جسدك، فإن الطبيب وأنت أوائل الامراض إنما تعرفها أنت والطبيب إذا قويت وأثرت حتى بلغت تغير (1) الاعراض الى ظاهر الجسد، فإذا قلت لنفسك أو لغيرك من العباد: أنا أريد السفر في الشتاء، فهل ترى لي في ذلك صلاحا ؟ فأنت تعلم أنه ما يدري هل الحرارة قد ابتدأت وغلبت عليك فيضرك الهواء، أو أردت سفرا في الصيف فما تدري أنت ولا المشير عليك من العباد ما الذي غلب على مزاجك، وما يتجدد من مصالحك إذا سافرت أو أقمت، ولو بلغ المشير من الناس غاية الاجتهاد، فعلى م لاتستعلم هذا كله ممن يعلمه على التفصيل، وهو أشفق وأرفق من كل شفيق في كثير وقليل. مثال آخر: أما تعلم أن كل من برز في صنعته رجح أهل - تلك الصنعة الى معرفته إذا اختلفوا أو اشتبه شئ مما اطلع هو على حقيقته، فلاي حال ما ترجع الى الله في جميع (2) ما تحتاج فيه الى مشاورته ؟ ! فالدنيا والاخرة وأنت من صنعته، وقد برز فيها على كل صانع، وله المثل الاعلى، وعلم أسرارها ومسارها وأخطارها معرفة لاتطلع أنت لاوغيرك عليها، إلا من جانب تعريفه وإشارته.


(1) في " م " تعبير، وفي " د ": تغيير. (2) في " د ": كل.

[ 227 ]

الباب العاشر فيما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين قد ذكرنا فيما تقدم ما أردنا ذكره من ترجيح الاستخارات بالست الرقاع على ما وصفناه على سائر الاستخارات، وكشفنا ذلك وأوضحناه، وإنما نؤثر ذكر مشاورة الله جل جلاله بالاستخارات بمهما كان من ذلك المعنى، لاجل تقوية الروايات (لتكون شاهدة بالاتفاق على معنى المشاورة لله جل جلاله، وإن اختلفت في صفات المشاورات) (1) ليكون الاتفاق والاطباق على أن الله يستشار ويستخار. ففي ذلك تأكيد وتمهيد وتوطيد، وبلاغ لمن عنده تأييد وتسديد ومزيد. وأما الرواية بصلاة ركعتين والاستخارة برقعتين: فأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه الى الشيخ محمد بن يعقوب فيما ذكره من كتاب الكليني في آخر باب صلاة


(1) ليس في " م "، وفي " د ": فيكون مساحة بالاتفاق على معنى والمشاورة الى الله جل جلاله وإن إختلفت في صفات المشاورات.

[ 228 ]

الاستخارة: عن علي بن محمد، رفعه عنهم عليهم السلام، قال لبعض أصحابه وقد سأله عن الامر يمضي فيه، ولا يجد أحدا يشاوره، فكيف يصنع ؟ قال: " شاور الله " (1) قال، فقال له: كيف ؟ قال: " إنو الحاجة في نفسك، واكتب رقعتين، في واحدة (لا) وفي واحدة (نعم) واجعلهما في بندقتين من طين، ثم صل ركعتين، واجعلهما تحت ذيلك وقل: بالله إني أشاورك في أمري هذا وأنت خير مستشار ومشير، فأشر علي بما فيه صلاح وحسن عاقبة، ثم أدخل يدك، فإن كان فيها (نعم) فافعل، وإن كان فيها (لا) لا تفعل، هكذا تشاور (2) ربك " (3). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ما وجدت الى حين تأليف هذا الكتاب في الاستخارة برقعتين غير هذه الرواية، وهي مرسلة كما رويناها، وكذا رواها جدي أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في تهذيب الاحكام (4) وفي المصباح الكبير (5)، وما وجدت لها إسنادا متصلا إلا إلى علي بن محمد الذي رفعها. أقول: وما وجدت رواية مسندة أيضا بصلاة ركعتين ورقعتين من غير أن تكون الرقعتان في بندقتين، بل وجدت عن الكراجكي رحمه الله عليه قال: وقد جاءت رواية أن تجعل رقاع الاستخارة اثنتين في إحداهما (إفعل) وفي


(1) في " د " و " ش ": شاور ربك الله، وفي الكافي: شاور ربك. (2) في الكافي: شاور. (3) رواه الكليني في الكافي 3: 473 / 8، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 323، والشهيد الاول في ذكرى الشيعة: 252، أورده بإختلاف في ألفاظه الكفعمي في المصباح: 391، والبلد الامين: 159، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 237 / 2. (4) تهذيب الاحكام 3: 182 / 7. (5) مصباح المتهجد: 481.

[ 229 ]

الاخرى (لا تفعل) وتسترهما عن عينك، وتصلي صلواتك، وتسأل الله الخيرة في أمرك، ثم تأخذ منهما واحدة فتعمل بما فيها (1). هذا آخر ما ذكره ولم أجد الرواية بذلك بإسنادها. أقول: ويحتمل أن يكون المراد بالاستخارة برقعتين على سبيل التخيير بينهما وبين غيرها من روايات الاستخارات، أو لمن (2) لا يتمكن من الاستخارة بالست الرقاع لبعض الاعذار، ويكون هذا تأويلا في الجمع بينها (3) وبين بعض الاخبار.


(1) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 240 / 6. (2) في " د ": لم. (3) في " ش ": بينهما.

[ 231 ]

الباب الحادي عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بمائة مرة ومرة 1 - أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد ابن عبد القاهر الاصفهاني، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين الراوندي، عن والده المذكور، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبي. عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان، وعن الحسين بن عبد الله معا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، عن والده المذكور، فيما رواه في رسالته الى ولده ماهذا لفظه: صلاة الاستخارة: وإذا أردت أمرا فصل ركعتين، واستخر الله تعالى مائة مرة ومرة، فما عزم لك فافعل، وقل في دعائك: لاإله إلا الله العلي العظيم، لاإله إلا الله الحليم الكريم، رب بحق محمد، وآل محمد صل على محمد وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا للدنيا والاخرة خيرة منك في عافية. (1)


(1) نقله الصدوق عن رسالة أبيه في: من لا يحضره الفقيه 1: 356، والمقنع: 46.

[ 232 ]

أقول: وقد تقدمت روايتي عن مولانا الرضا عليه السلام لما استشاره علي بن أسباط فأشار عليه بالاستخارة بمائة مرة ومرة (1). أقول: أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه في كتابنا هذا الى الشيخ محمد بن يعقوب الكليني فيما رواه في كتاب الكافي قال: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عمرو ابن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام، قال، قلت له: ربما أردت الامر يفرق مني فريقان (2) أحدهما يأمرني والاخر ينهاني ؟ قال، فقال: " إذا كنت كذلك فصل ركعتين، واستخر الله مائة مرة ومرة، ثم انظر أحزم (3) الامرين لك فافعله، فإن الخيرة فيه إن شاء الله، ولتكن استخارتك في عافية، فإنه ربما خير للرجل في قطع يده، وموت ولده، وذهاب ماله " (4). وروى جدي أبو جعفر الطوسي هذه الرواية بهذا الاسناد في كتاب تهذيب الاحكام (5) عن محمد بن يعقوب الكليني.


(1) تقدم في ص 142. (2) أي يحصل بسبب ما أوردت فريقان ممن أستشيره، أو المراد بالفريقين الرأيان أي يختلف رأيي فمرة أرجح الفعل والاخرى الترك. " مرآة العقول 15: 454 ". (3) أحزم: بالحاء المهملة، والحزم ضبط الامور والاخذ فيها بالثقة، وفي بعض النسخ بالجيم. " مرآة العقول 15: 454 ". (4) الكافي 3: 472 / 7، ومصباح المتهجد: 480، وأورده الشهيد الاول في ذكرى الشيعة: 251، والكفعمي في المصباح: 390، والبلد الامين: 159، ورواه البرقي باختلاف يسير في المحاسن 599 / 7 الى قوله: أحزم الامرين، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 276 / 26. (5) تهذيب الاحكام 3: 181 / 5.

[ 233 ]

فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة ومرة في آخر ركعة من صلاة الليل أقول: ورويت مما رأيت في كتاب أصل الشيخ الصالح محمد بن أبي عمير المجمع على علمه وصلاحه رضوان الله عليه الاستخارة بمائة مرة ومرة في آخر ركعة من صلاة الليل ماهذا لفظه حقيقة: عن محمد بن خالد القسري قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام (1) عن الاستخارة قال، فقال: " استخر الله عزوجل في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة ومرة "، قال: قلت: كيف أقول ؟ قال: تقول: " أستخير الله عزوجل برحمته، أستخير الله برحمته " (2) (3). فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة ومرة عقيب ركعتي الفجر أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه الى جدي أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي فيما وجدته مرويا عن حماد بن عثمان الثاب - وذكر جدي أبو جعفر الطوسي أنه ثقة جليل القدر، وأنه يروي كتابه عن [ ابن ] (4) أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد،، عن ابن أبي عمير والحسن بن علي الوشا والحسن بن


(1) في " د " و " ش ": سألت أبا عبد الله عليه السلام والشيخ. (2) رواه الشيخ الصدوق في الفقيه 1: 355 / 3، ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 213 / 2، والمجلسي في بحار الانوار 91: 277 / 27. (3) هذا الفصل بكامله سقط من نسخة " م ". (4) مابين المعقوفين من فهرست الشيخ.

[ 234 ]

علي بن فضال، عن حماد بن عثمان (1). قال حماد بن عثمان: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الاستخارة، فقال: " استخر الله مائة مرة ومرة في آخر سجدة من ركعتي الفجر، تحمد الله وتمجده وتثني عليه وتصلي على النبي وعلى أهل بيته، ثم تستخير الله تمام المائة مرة ومرة " (2).


(1) الفهرست: 60 / 230، وللشيخ الطوسي طريق آخر لكتاب حماد هو: عدة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن محمد بن الوليد الخزاز عن حماد بن عثمان. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 257 / 14، وقال معقبا: " لعله سقط منه شئ كما يظهر من المكارم "، ومراده ما ورد في مكارم الاخلاص ص 320: روى حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام أنه قال في الاستخارة: أن يستخير الله الرجل في آخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة ومرة يحمد الله ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم ثم يستخير الله خمسين مرة، ثم يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي وآله صلى الله عليه وعليهم، ويتمم المائة والواحدة أيضا.

[ 235 ]

الباب الثاني عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بمائة مرة، والاشارة في بعض الروايات الى تعيين موضع الاستخارات، وإلى الاستخارة عقيب المفروضات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ الفاضل أسعد ابن عبد القاهر الاصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه الى جدي أبي جعفر الطوسي فيما رواه عن الحسن بن محبوب، وقدمنا إسناده إليه، وفيما رواه عن محمد بن أبي عمير، وهذا إسناده: قال جدي أبو جعفر الطوسي: أخبرني جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير. قال: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين وأيوب بن نوح وإبراهيم بن هاشم ومحمد ابن عيسى، بن عبيد، عن محمد بن أبي عمير (1).


(1) فهرست الشيخ: 142 / 607.

[ 236 ]

قال: محمد بن أبي عمير والحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال: " كان أبو جعفر عليه السلام يقول: ما استخار الله عبد قط مائة مرة إلا رمي بخير الامرين: يقول: اللهم عالم الغيب والشهادة إن كان أمر كذا وكذا خيرا لامر دنياي وآخرتي، وعاجل أمري وآجله، فيسره لي. وافتح لي بابه، ورضني فيه بقضائك " (1). فصل: يتضمن استخارة بمائة مرة بعد صوم ثلاثة أيام وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا بإسنادهما الذي قدمناه في كتابنا هذا الى الحسن بن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: إذا أردت الامر، وأردت أن أستخير ربي، كيف أقول ؟ قال: " إذا أردت ذلك فصم الثلاثاء والاربعاء والخميس، ثم صل يوم الجمعة في [ مكان ] (2) نظيف، فتشهد ثم قل وأنت تنظر الى السماء: اللهم إني أسألك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت عالم الغيب، إن كان هذا الامر خيرا لي فيما أحاط به علمك، فيسره لي، وبارك يه، وافتح لي به، وإن كان ذلك شرا [ لي ] (3) فيما أحاط به علمك، فاصرفه عني بما تعلم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وتقضي ولا أقضي، وأنت علام الغيوب. تقولها مائة مرة " (4).


(1) نقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 215 / 9، والمجلسي في بحار الانوار 91: 278 / 28. (2) مابين المعقوفين من البحار والوسائل. (3) مابين المعقوفين من البحار. (4) نقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 207 / 11، والمجلسي في بحار الانوار 91: 278.

[ 237 ]

فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة يتصدق قبلها على ستين مسكينا أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده الى الحسين بن سعيد الاهوازي، مما صنفه الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة، من نسخة وجدتها وقد قرأها جدي أبو جعفر الطوسي، وذكر أنها انتقلت إليه، ماهذا لفظ الحديث: فضالة، عن معاوية بن وهب، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام: في الامر يطلبه الطالب من ربه، قال: " يتصدق في يومه على ستين مسكينا، على كل مسكين صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وآله، فإذا كان الليل اغتسل (1) في ثلث الليل الباقي، ويلبس أدنى ما يلبس من يعول من الثياب إلا أن عليه في تلك الثياب أزارا، ثم يصلي ركعتين، فإذا وضع جبهته في الركعة الاخيرة للسجود هلل الله وعظمه ومجده، وذكر ذنوبه، فأقر بما يعرف منها مسمى (2)، ثم يرفع رأسه، فإذا وضع (3) في السجدة الثانية استخار الله مائة مرة، يقول: اللهم إني أستخيرك، ثم يدعو الله بما يشاء ويسأله إياه، وكلما سجد فليفض بركبتيه الى الارض، يرفع الازار حتى يكشفهما، ويجعل الازار من خلفه بين إليتيه وباطن ساقيه " (4).


(1) في البحار: فليغتسل. (2) في البحار: ويسمي. (3) في البحار زيادة: رأسه. (4) نقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 207 / 12، والمجلسي في بحار الانوار 91: 258 / 6، وقال في بيانه على الحديث: الظاهر أنه يلبس الازار عوضا عن السراويل ليمكنه الافضاء بركبتيه الى الارض. قوله: " ويجعل الازار " أي ما تأخر منه فقط أو ما تقدم منه أيضا.

[ 238 ]

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن طاووس: كلما أوردناه ونورده من الاستخارات المتضمنة للدعوات وبغير الست من الرقاع المرويات، فالقصد منها التعريف لمن يقف عليها أن مشاورة الله جل جلاله بسائر الوجوه والاسباب من مهمات ذوي الالباب، لانني وجدت كثيرا من الناس مهملين لمقدس هذا الباب، وغافلين عما فيه من الصواب. فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة عقيب الفريضة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني معا، عن الشيخ أبي الفرج علي بن أبي الحسين (1)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستي، عن أبيه، عن السعيد أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه فيما صنفه في كتاب عيون أخبار مولانا الرضا عليه السلام بإسناده في الكتاب المذكور، عن مولانا الصادق عليه السلام أنه يسجد عقيب المكتوبة ويقول: " اللهم خر لي " مائة مرة ثم يتوسل بالنبي والائمة عليهم السلام، ويصلي عليهم، ويستشفع بهم، وينظر ما يلهمه الله فيفعل، فإن ذلك من الله تعالى (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: ولعل هذا لمن يكون (3) له عذر من صلاة المندوب للاستخارات، أو على


(1) الظاهر حصول سقط في السند، لان الشيخ أبا الفرج علي بن أبي الحسين الراوندي ينقل عن الدوريستي بواسطتين، هما: أبوه، عن علي بن عبد الصمد النيسابوري، في الاغلب، فتأمل. (3) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 278، وأورده النوري في مستدرك الوسائل 1: 451 / 1 عن العيون، ولم أجده فيه. (3) في " د " و " ش ": كان.

[ 239 ]

سبيل التخيير بين الاستخارة عقيب المندوبات والمكتوبات، أو لعل يحتمل أن يخص عمومه بالاستخارة بالرقاع أيضا عقيب المفروضات، ويكون معنى الالهام له، أي في أخذ الرقاع، ليحصل له بذلك كمال الشرف وزيادة الانتفاع. فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة في آخر ركعة من صلاة الليل أرويها بإسنادي المقدم ذكره الى جدي أبي جعفر الطوسي عن [ أبي ] (1) المنفضل قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن خو زياد (3)، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البزاز، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن محمد بن خلف العشيري (3) قال: سألت أبا عبد الله عن الاستخارة، فقال: " استخر الله في آخر ركعة من صلاة الليل وأنت ساجد مائة مرة " قال: قلت: كيف أقول ؟ قال: " تقول: أستخير الله برحمته، أستخير الله برحمته " (4).


(1) مابين المعقوفين أثبتناه من البحار. (2) في " ش ": الحسن بن حوزيار، ولعله: الحسن بن خرزاذ الذي عنونه النجاشي قائلا: قمي كثير الحديث، له كتاب أسماء رسول الله صلى الله عليه وآله وكتاب المتعة، وقيل: إنه علا في آخر عمره، وعده الشيخ في رجاله من أصحاب الامام الهادي عليه السلام. أنظر " رجال النجاشي: 44 / 87، رجال الشيخ: 413 / 20، تنقيح المقال 1: 276، معجم رجال الحديث 4: 317 / 2801 ". (3) في البحار: القشيري. (4) رواه الطبرسي في مكارم الاخلاق: 320، مرسلا عن القسري، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 277.

[ 240 ]

فصل: يتضمن الاستخارة بمائة مرة عند الحسين بن علي عليهما السلام أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الى جدي أبي جعفر الطوسي كما ذكرناه الى الحسن بن علي بن فضال (1)، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ما استخار الله عبد قط في أمر مائة مرة عند رأس الحسين عليه السلام، فيحمد الله ويثني عليه إلا رماه الله بخير الامرين " (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: فهذا ما أردنا ذكره من الاخبار بالاستخارة مائة مرة، ويمكن الجمع بينها وبين الاخبار التي قدمناها في الاستخارة بالرقاع الست، فتكون الاشارة بالمائة مرة في الروايات الى الاستخارة بالرقاع فإنها مائة مرة، أو التخيير كيلا يسقط شئ من هذه المنقولات. فصل: ونذكر الان بعض ما وقفنا عليه من اختيار (3) بعض أصحابنا الثقات في الاستخارة بمائة مرة، فإنها يستخار بها في الدين والدنيا، ولم يقتصروا على ما يسمى مباحات، فنقول: قد تقدم كلام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان فيما حكيناه عنه من كلامه في الرسالة العزية، وأنه ذكر أن الاستخارة للطاعات


(1) في " د " و " ش " زيادة: قال الحسن بن علي بن فضال. (2) رواه الحميري في قرب الاسناد: 28، باختلاف يسير، ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 220 / 1، والمجلسي في بحار الانوار 91: 279 / 29. (3) في " د ": أخبار.

[ 241 ]

والقربات (1). وقال جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب المبسوط في الجزء الاول، ماهذا لفظه: وإذا أراد أمرا من الامور لدينه أو دنياه يستحب له أن يصلي ركعتين. يقرأ فيهما ما يشاء، ويقنت في الثانية، فإذا سلم دعا بما أراد، ويسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرة، يقول: أستخير الله في جميع أموري ثم يمضي في حاجته (2). وقال أبو جعفر الطوسي في النهاية ماهذا لفظه: وإذا أراد الانسان أمرا من الامور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ركعتين، فيقرأ فيهما ما شاء (3)، ويقنت في الثانية، فإذا سلم دعا بما أراد، ثم ليسجد ويستخير الله في سجوده مائة مرة فيقول: أستخير الله في جميع أموري. ثم يمضي في حاجته (4). فصل: وقال جدي أبو جعفر الطوسي أيضا في كتاب الاقتصاد (5) ماهذا لفظه: وإذا أراد أمرا من الامور لدينه أو دنياه، فينبغي له أن يستخير الله تعالى فيغتسل ويصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله، وسأله أن يخر له فيما يريده، ويسجد، ويقول في سجوده مائة مرة: أستخير الله في جميع أموري، خيرة في عافية. ثم يفعل ما يقع في قلبه (6).


(1) تقدم في ص 176. (2) المبسوط 1: 133، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 279. (3) في المصدر زيادة: من السور. (4) النهاية في مجرد الفقه والفتوى: 142. (5) في جميع النسخ: الانتصار، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتناه، كما ذكره المجلسي في بحار الانوار 91: 280. (6) الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد: 274.

[ 242 ]

وقال أيضا جدي أبو جعفر الطوسي في هداية المسترشد ماهذا لفظه: وإذا أراد أمرا من الامور لدينه أو دنياه، فينبغي أن يستخير الله تعالى، فيقوم فيصلي ركعتين، يقرأ فيهما ما شاء، فإذا فرغ دعا الله وسأله أن يخير له فيما يريد فعله، ويسجد، فيقول في سجوده مائة مرة: أستخير الله تعالى في جميع أموري كلها، خيرة في عافية، ثم يفعل ما يقع في قلبه. وقال الشيخ محمد بن إدريس في كتابه ماهذا لفظه: وإذا أراد الانسان أمرا من الامور لدينه أو دنياه، يستحب له أن يصلي ركعتين يقرأ فيهما ما شاء (1) فإذا سلم دعا بما أراد، ثم يسجد، ويستخير الله في سجوده مائة مرة، يقول: أستخير الله في جميع أموري، خيرة في عافية. ثم يفعل ما يقع في قلبه (2). وسنذكر تمام كلامه في حديث الاستخارة بالرقاع، في باب ما لعله يكون مانعا من الاستخارة، ونستوفي القول فيه مع حفظ جانب الله جل جلاله واتباع مراضيه (3). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس: وربما ينبهك على أن حديث الاستخارة قد كان مشهورا معروفا مأثورا بين الشيعة (4)، مارويناه بإسنادنا المقدم في طرقنا الى ما رواه جدي أبو جعفر الطوسي رضوان الله عليه، عن أبي العباس عبد الله بن جعفر الحميري. وقال: حدثني أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: عبد الله بن


(1) في السرائر زيادة: ويقنت في الثانية. (2) السرائر: 69. (3) يأتي في ص 290. (4) في البحار: وبين الشيعة مألوفا.

[ 243 ]

جعفر الحميري، يكنى أبا العباس القمي، ثقة (1). وقال النجاشي في كتاب الفهرست: عبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك بن جامع الحميري، أبو العباس شيخ القميين ووجههم (2). قال هذا عبد الله بن جعفر الحميري فيما رواه في كتاب الدلائل: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع (3)، قال: كنت مجاورا بمكة فصرت الى المدينة، فدخلت على أبي جعفر عليه السلام وأردت أن أسأله عن كسوة يكسونيها، فلم يتفق (4) لي أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج، فقلت: أكتب إليه وأسأله. قال: وكتبت الكتاب وصرت الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله على أن أصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فإن وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب (5)، وإلا خرقته. قال: فوقع في قلبي أن لاأبعث إليه (6)، فخرقت الكتاب وخرجت من المدينة، فبينا أنا كذلك إذا رأيت رسولا معه ثياب في منديل يتخلل الطرقات، ويسأل عن محمد بن سهل القمي، حتى انتهى إلي، فقال:


(1) الفهرست: 102 / 429. (2) فهرست أسماء مصنفي الشيعة: 219 / 573. (3) محمد بن سهل بن اليسع بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الاحوص الاشعري القمي، روى عن الامامين الرضا وأبي جعفر عليهما السلام، له كتاب يرويه جماعة، وذكر السيد الخوئي طريق الصدوق والشيخ إليه. أنظر " رجال النجاشي: 367 / 996، رجال الشيخ: 388 / 25، معجم رجال الحديث 16: 170 / 10928 ". (4) في البحار: فلم يقض. (5) في البحار زيادة: بعثته. (6) في " ش ": به. (*)

[ 244 ]

مولاك بعث إليك بهذا: وإذا ملاءتان (1). قال أحمد بن محمد بن عيسى: فقضى أني غسلته حين مات وكفنته بهما (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ترى صريح ما نقلناه من أن الاستخارة لامور الدنيا والدين بصريح المقالات، وأما كونهم ما ذكروا الاستخارة بالرقاع في هذه المنقولات، فقد تقدم ما أردنا ذكره في باب ترجيح العمل بالاستخارة بالرقاع (3)، وأوضحنا أن الاستخارة بغيرها لا يحصل منه كمال الانتفاع. أقول: مع أن هذه الاقوال المتضمنة أن يستخير مائة مرة ويمضي في حاجته، أو يستخير مائة مرة ويعمل ما يقع في قلبه، فلا شبهة أن ما قالوه (4) من طريق روايات، وجميع هذه الاستخارة بمائة مرة في المنقولات يحتمل أن تكون الاستخارة بالرقاع مخصصة ومبينة منها على وجه من وجوه التأويلات، ومالايحتمل التخصيص والبيان فلعل ذلك يكون للتخيير في الروايات، أو عند أعذار تمنع الانسان من العمل بالرقاع في الاستخارات، فإنه إذا لم يتمكن من كشف ما يستخير فيه بالرقاع ومن تمام الانتفاع، فليرجع الى باب التفويض الى الله جل جلاله والتوكل ويمضي في حاجته، أو يعمل ما يقع في قلبه كما ذكرناه، ولكن التفويض والتوكل يحتاج الى الصدق فيهما وقوة اليقين، وأن يكون المفوض والمتوكل واثقا بالله جل جلاله وثوقا أرجح


(1) الملاءة: كل ثوب لين رقيق، وفي النهاية: الملاء، بالضم والمد: جمع ملاءة، وهي الازار والربطة " النهاية - ملا - 4: 352، مجمع البحرين 1: 398 ". (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 279. (3) تقدم في الباب التاسع ص 209. (4) في " م " و " ش ": أن هنا قالوه.

[ 245 ]

من مشاهدة العين لما تراه، وأنه لا يكره ولا يضطرب عند اختيار الله جل جلاله في شئ من الاصدار والايراد، فإنه إذا بلغ الى هذه الغايات، تولى الله جل جلاله تدبيره في الحركات والسكنات والاستخارات، كما قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (1) وقال جل جلاله: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) (2) وغير ذلك من الابات في مدح المفوضين والمتوكلين. ولكن قد بقي أن الصدق في التوكل والتفويض هل يقع ويكون ؟ لانني أراه مقاما عزيزا شريفا، فإن ابن آدم كما قال الله تعالى: (وخلق الانسان ضعيفا) (3) فتراه يفوض الى وكيله وصديقه وسلطانه العادل وشيخه الفاضل، ويتوكل عليهم ويسكن إليهم، أقوى من تفويضه وتوكله وسكونه الى ربه ومولاه، فكيف يكون مع ذلك مفوضا الى الله أو متوكلا عليه وغير الله أقوى في توكله وتفويضه ؟ أين هذا من مقام التفويض والتوكل على مالك دنياه وأخراه ؟ روي عن مولانا زين العابدين صلوات الله عليه أنه قال لبعض من ضل في طريق: " لو صدق توكلك ما ضللت "، وها نحن نورد الحديث بذلك، فهو حديث مليح، لتعرف تفصيل ما أشرت إليه. ذكر محمد بن أبي عبد الله في أماليه من رواة أصحابنا، ووجدته في نسخة تأريخ كتابتها سنة تسع وثلثمائة، قال: حدثني مسلمة بن عبد الملك (4)، قال: حدثني عيسى بن جعفر، قال حدثني عباس بن


(1) الطلاق 65: 3. (2) النحل 16: 99. (3) النساء 4: 28. (4) في " د ": محمد بن مسلمة بن عبد الملك، ولم يرد في البحار والمستدرك.

[ 246 ]

أيوب، قال: حدثني أبو بكر الكوفي، عن حماد بن حبيب الكوفي (1) قال: خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة (2) ليلا، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة، فتقطعت القافلة، فتهت في تلك الصحاري والبراري، فانتهيت الى واد فقر، فلما أن جنني الليل آويت الى شجرة عادية، فلما أن اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل، عليه أطمار (3) بيض، تفوح منه رائحة المسك، فقلت في نفسي: هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله، فأخفيت نفسي ما استطعت، فدنا إلى الموضع، فنهيأ للصلاة، ثم وثب قائما هو يقول: " يامن أحار (4) كل شئ ملكوتا، وقهر كل شئ جبروتا، ألج (5) قلبي فرح الاقبال عليك، وألحقني بميدان المطيعين لك "، قال: ثم دخل في الصلاة، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه، وسكنت حركاته، قمت الى الموضع الذي تهيأ منه للصلاة، فإذا بعين تفيض بماء أبيض، فتهيأت


(1) حماد بن حبيب العطار الكوفي، قال الشيخ المامقاني: لم أقف فيه إلا على ما رواه في المناقب وكتاب الاستخارات لابن طاووس عن محمد بن أبي عبد الله من رواة أصحابنا في أماليه - ثم ذكر الحديث الوارد في المتن، ثم قال: وفيه دلالة على كونه شيعيا بل من خلص الشيعة وأهل السر منهم، ضرورة أنهم عليهم السلام ما كانوا يبدون مثل ذلك من غرائب الاعمال إلا لمن كان كذلك،، وحينئذ فنستفيد من الخير حسن حال الرجل، والعلم عند الله تعالى. " تنقيح المقال 1: 363 / 3282 ". (2) زبالة: بضم أوله: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية، وقال أبو عبيد السكوني: زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق، فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد. ويوم زبالة من أيام العرب، قالوا: سميت زبالة بزبلها الماء أي بضبطها له وأخذها منه. وقال ابن الكلبي: سميت زبالة باسم زبالة بنت مسعر امرأة من العمالقة نزلتها. " معجم البلدان 3: 129 ". (3) الطمر: الثوب الخلق " النهاية - خلق - 3: 138 ". (4) في مناقب ابن شهر آشوب: حاز. (5) في البحار: أولج.

[ 247 ]

للصلاة، ثم قمت خلفه، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الموقف (1)، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين، فلما أن تقشع (2) الظلام وثب قائما وهو يقول: " يامن قصده الطالبون فأصابوه مرشدا، وأمه (3) الخائفون فوجدوه متفضلا (4)، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا " (5) (6). فخفت أن يفوتني شخصه، وأن يخفى علي أثره، فتعلقت به، فقلت له: بالذي أسقط عنك ملال التعب، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب (7)، إلا ألحقتني منك جناح رحمة، وكنف رقة، فإني ضال، وبعيني كلما صنعت، وبأذني كلما نطقت، فقال: " لو صدق توكلك ماكنت ضالا، ولكن اتبعني واقف أثري "، فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي، فتخيل إلي أن الارض تمد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال لي: " أبشر فهذه مكة "، قال: فسمعت الصيحة (8)، ورأيت المحجة، فقلت: بالذي ترجوه يوم الازفة ويوم الفاقة، من أنت ؟ فقال لي: " أما إذا أقسمت


(1) في " د " والبحار: الوقت. (2) يقال: تقشع السحاب: أي تصدع وأتلع. وقشعت الريح السحاب من باب نفع: أي كشفته، فانقشع وتقشع. " مجمع البحرين - قشع - 4: 379 ". (3) الام بالفتح: القصد. يقال: أمه وأممه وتأممه، إذا قصده. " الصحاح - أمم - 5: 1865 ". (4) في مناقب ابن شهر آشوب: معقلا. (5) في مناقب ابن شهر آشوب: " ولجأ إليه العائذون فوجدوه موثلا " ولعله أنسب، والنوال: العطاء " الصحاح 5: 1386 ". (6) في بحار الانوار زيادة: متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح من قصد سواك بنيته، إلهي قد تقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا، ولامن حياض مناجاتك صدرا، صل على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين. (7) في مناقب ابن شهر آشوب: الرهب. (8) في البحار: الضجة.

[ 248 ]

علي فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم " (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ترى كما قلناه يقول: " لو صدق توكلك ماكنت ضالا " فإذا كان صدق التوكل يهدي في الطرقات، فكذا أن (2) صدق التوكل في الاستخارات، ولكنه كما قلناه صعب شديد هائل، على من عرف شروطه على الوجه الكامل. وقد ذكر عبد العزيز بن البراج الاستخارة بمائة مرة في كتاب المهذب (3) وقد ذكرها أبو الصلاح الحلبي في كتاب مختصر الفرائض الشرعية وغيره، ولم نقصد استيفاء كل ما وقفنا عليه من الروايات، ولا ما وقفنا عليه من تصانيف أصحابنا الثقات، فإن ذلك يطول، وفي ما ذكرناه كفاية في المأمول.


(1) رواه الراوندي في الخرائج: 238، وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب 4: 142، ونقله المجلسي في بحار الانوار 46: 77 / 73، والشيخ النوري في مستدرك الوسائل 1: 268. (2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: فكذاك. (3) قال ابن البراج في المهذب 1: 149: " صلاة الاستخارة ركعتان يصليهما من أرااد صلاتها كما يصلي غيرهما من النوافل، فإذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية قنت قبل الركوع ثم يركع ويقول في سجوده: أستخير الله. مائة مرة، فإذا أكل المائة قال: لاإله إلا الله الحليم الكريم لاإله إلا الله العلي العظيم، رب بحق محمد وآل محمد، صل على محمد وآل محمد، وخر لي في كذا وكذا. ويذكر حاجته التي قصد هذه الصلاة لاجلها، وقد ورد في صلاة الاستخارة وجوه غير ما ذكرناه، والوجه الذي ذكرناه - ها هنا - من أحسنها ".

[ 249 ]

الباب الثالث عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بسبعين مرة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه الى جدي أبي جعفر محمد ابن الحسن الطوسي رضوان الله عليه، فيما ذكره في تهذيب الاحكام عن معاوية بن ميسرة، ولم يذكر رحمه الله إسناده لهذا الحديث الذي يأتي ذكره الى معاوية بن ميسرة فإذا كان هذا الحديث في كتاب معاوية بن ميسرة المشار إليه، فهذا اسناد جدي أبي جعفر الطوسي رضوان الله عليه. قال في الفهرست: معاوية بن ميسرة، له كتاب، أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عنه (1). وذكر الرواية في المصباح الكبير أيضا، وهذا لفظه: وروى معاوية بن ميسرة عنه عليه السلام أنه قال: " ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة، إلا رماه الله بالخيرة، يقول: يا أبصر الناظرين، ويا أسمع


(1) الفهرست: 117 / 731.

[ 250 ]

السامعين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ويا أحكم الحاكمين، صل على محمد وأهل بيته، وخر لي في كذا وكذا " (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: أما ما تضمنت هذه الرواية من ذكر الاستخارة بسبعين مرة بهذا الدعاء - ولم تذكر صلاة إلا كان لفظ الاستخارة بالرقاع - فإن هذا عام، ويحتمل أن يكون هذا الدعاء سبعين مرة مضافا الى الاستخارة بالرقاع، ويكون إذا استخار بالرقاع وقال هذه السبعين مرة كفاه ذلك عن المائة مرة، وهذا التأويل مما تراه كي لا يسقط شئ مما رويناه أو يكون على سبيل التخيير بينها وبين الروايات التي رويناها في الاستخارات.


(1) مصباح المتهجد: 481، والتهذيب 3: 182 / 8، ورواه الصدوق في الفقيه 1: 356 / 6، والشيخ المفيد في المقنعة: 36، والطبرسي في مكارم الاخلاق: 320 بزيادة، والشهيد الاول في ذكرى الشيعة: 252، والكفعمي في المصباح: 391 عنهم عليهم السلام، والبلد الامين: 160، ونقله كل من المجلسي في بحار الانوار 91: 282 / 33، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 452 / 3، عن فتح الابواب: نقلا من كتاب سعد بن عبد الله الثقة، عن الحسين، عن محمد بن خالد، عن أبي الجهم، عن معاوية بن ميسرة قال: قال أبو عبد الله...، ولم يرد النص بهذا السند فيما اعتمدناه من النسخ الخطية، ولعله سقط منها، فتأمل.

[ 251 ]

الباب الرابع عشر في بعض ما رويته مما يجري فيه الاستخارة بعشر مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه الى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، فيما رواه عن الحسن بن محبوب السراد. قال جدي أبو جعفر الطوسي: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته، عدة من أصحابنا، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق ومعاوية بن حكيم وأحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب (1). وقال جدي أبو جعفر الطوسي: وأخبرنا ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد ومعاوية بن حكيم والهيثم بن أبي مسروق، كلهم عن الحسن بن محبوب (2).


(1 - 2) فهرست الشيخ: 47.

[ 252 ]

قال الحسن بن محبوب: عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كنا أمرنا بالخروج الى الشام فقلت: اللهم إن كان هذا الوجه الذي هممت به خيرا لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري ولجميع المسلمين، فيسره لي وبارك لي فيه، وإن كان ذلك شرا لي، فاصرفه عني الى ما هو خير لي منه، قإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، أستخير الله - ويقول ذلك مائة مرة - قال: وأخذت حصاة (1) فوضعتها على نعلي حتى أتممتها " فقلت: أليس إنما يقول هذا الدعاء مرة واحدة، ويقول: أستخير الله. مائة مرة ؟ قال: هكذا قلت: مائة مرة، ومرة هذا الدعاء، قال فصرف ذلك الوجه عني، وخرجت بذلك الجهاز الى مكة، ويقولها في الامر العظيم مائة مرة ومرة، وفي الامر الدون عشر مرات (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: يحتمل أن تكون الاخبار العامة في الاستخارات مخصوصة بما قدمناه من الاستخارة بالرقاع في كل ما يحتمل هذه التأويلات، وما يحتمل التخيير يمكن أن يكون المراد التخيير لئلا يسقط شئ من الروايات، وأما ما تضمن هذا الحديث، وما سيأتي من الاخبار في أن الامر الجسيم والعظيم على ما سيأتي من الاثار مائة مرة ومرة فإنه كاشف عن أن أبلغ الاستخارات مائة مرة ومرة، وما يكون دون الامر العظيم فبحسب ما يوجد في الروايات وينقل عن الثقات.


(1) قال المجلس في بيانه على العبارة في البحار 91: 283: لعل وضع الحصاة على النعل لضبط العدد تعليما للغير، ويحتمل أن يكون وضع الحصاة الواحدة فقط فيكون جزء للعمل لكنه بعيد. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 282 / 34، والنوري في المستدرك 1: 452 / 4، وأخرج قطعة منه الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 216 / 10.

[ 253 ]

الباب الخامس عشر في بعض ما رويته من الاستخارة بسبع مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه، فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن بابويه القمي، قال في كتاب من لا يحضره الفقيه وقد ضمن صحة كل ما رواه فيه وأفتى به وتقلد العمل بموجبه (1)، قال ماهذا لفظه: عن الصادق عليه السلام أنه كان إذا شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشئ اليسير استخار الله عزوجل فيه سبع مرات، وإذا كان أمرا جسيما استخار الله فيه مائة مرة (2).


(1) إشارة الى قول الشيخ الصدوق في مقدمة كتابه الفقيه 1: 3: " ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع مارووه بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحته، وأعتقد فيه أنه حجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره وتعالت قدرته، وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع ". (2) من لا يحضره الفقيه 1: 355 / 5، وفيه: وروى حماد بن عيسى، عن ناجية، عن أبي عبد الله عليه السلام، ورواه الطبرسي في مكارم الاخلاق: 370، والشهيد الاول في ذكرى الشيعة: 252، والكفعمي في المصباح: 392، ونقله العلامة المجلسي في بحار الانوار 91: 280 / =

[ 254 ]

يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وهذا أيضا يحتمل أن يختص عمومه بالاستخارات كي لا يسقط شئ من روايات أصحابنا الثقات (1).


= 31 عن المكارم والفقيه، وقال بعده: " الفتح: نقلا من كتاب الدعاء لسعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن العباس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن ناجية قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا أراد، وذكر مثله ". ولم يرد النص المذكور في النسخ التي اعتمدناها، ولعله سقط منها، وبقي في نسخة العلامة المجلسي من الكتاب ظاهرا، فتأمل. (1) قال المولى محمد تقي المجلسي في روضة المتقين 2: 826، في تعليقه على الحديث: الظاهر جواز الاستخارة في الشئ اليسير بالسبع وإن كان المائة والواحدة أفضل، لعموم الاخبار المتقدمة وإن أمكن تخصيصها بهذا الخبر. (*)

[ 255 ]

الباب السادس عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بثلاث مرات أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بالاسناد الذي قدمناه الى جدي أبي جعفر الطوسي بإسناده الى الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الاستخارة: " تعظم الله وتمجده وتحمده وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم تقول: اللهم إني أسألك بأنك عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأنت علام الغيوب (1)، أستخير الله برحمته ". ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: " إن كان الامر شديدا تخاف فيه، قلته مائة مرة، وإن كان غير ذلك قلته ثلاث مرات " (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وهذا أيضا عام محتمل للتخصيص بروايات الاستخارات بالرقاع، وكي لا (3) يسقط شئ من أخبار أصحابنا الثقات.


(1) في " م " والوسائل: وأنت عالم للغيوب. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 256 / 1، والحر العاملي 5: 208 / 13. (3) في " ش ": ولئلا.

[ 257 ]

الباب السابع عشر في بعض ما رويته في الاستخارة بمرة واحدة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما الذي قدمناه إلى هارون بن خارجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " من استخار الله مرة واحدة وهو راض به، خار الله له حتما " (1).


(1) ذكره الكفعمي في المصباح: 392، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 256.

[ 259 ]

الباب الثامن عشر فيما رأيته في الاستخارة بقول ما شئت من مرة يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وجدته في أصل من أصول أصحابنا، تأريخ كتابته في شهر ربيع الاخر سنة أربع عشر وثلثمائة، قال ماهذا لفظه: وجاء في الاستخارة في الامر الذي تهوى أن تفعله: اللهم وفق لي كذا وكذا، واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقول ذلك ما شئت من مرة، وإذا كان مما تحب أن يعزم لك على أصلحه، قلت: اللهم وفق لي الذي هو خير واجعل لي فيه الخيرة في عافية. تقوله ما شئت من مرة، وكل ما استخرت فليكن فيه: " برحمتك في عافية " فإن في قول من يقول: " يعلمك " أن في علم الله الخير والشر (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس: ما وقفت إلى الان على رواية مسندة، بأنه يقول ما شاء من مرة في الاستخارة، وإنما لعل ذلك من مقام أصحاب التفويض والتوكل، فإنهم إذا صدقوا له في


(1) أورده العلامة المجلسي في بحار الانوار 91: 257.

[ 260 ]

تفويضهم وتوكلهم وفقهم الله تعالى، ووفقهم عندما يختار لهم من العدد في الاستخارات، وهذا مما يمكن مع التفويض إلى الله تعالى والتوكل عليه، حتى يعلم الانسان أنه موقف (1) عند العدد الذي يريد الله جل جلاله وصوله إليه. فصل: يتضمن الاستخارة في كل ركعة من الزوال، ولم يتضمن عددا ولا تفصيلا للحال يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لما رأيت الرواية بذلك مجملة (2) في كيفية الاستخارات في العدد والرقاع والدعاء وترجيح الخاطر، أو غير ذلك من الاسباب، وجدتها أقرب إلى أن يكون ذكرها في هذا الباب. أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما إلى الحسن بن محبوب، قال عن العلاء (3)، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: " الاستخارة في كل ركعة من الزوال " (4). وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما إلى جدي محمد بن الحسن الطوسي قال: أخبرنا


(1) في " د " موفق. (2) في " د " زيادة: تفصيل. (3) العلاء: مشترك بين جماعة والتمييز إنما هو بالراوي والمروي عنه، وإن كان المراد به في أكثر الموارد العلاء بن رزين كما إذا كان المروي عنه محمد بن مسلم " معجم رجال الحديث 11: 165 " (4) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 257، والحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 220 / 1.

[ 261 ]

ابن أبي جيد القمي، عن محمد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد (1). قال الحسين بن سعيد في كتاب الصلاة: عن صفوان وفضالة، عن العلاء، عن محمد (2)، عن أحدهما عليهما السلام قال: " الاستخارة في كل ركعة من الزوال " (3). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: رأيت حديث الحسن بن محبوب المذكور في نسخة عتيقة، تأريخ كتابتها شهر ربيع الاول سنة أربع عشر وثلثمائة، ورأيت حديث الحسين بن سعيد في نسخة لعلها في زمن الحسين بن سعيد، عليها خط جدي أبي جعفر الطوسي بأنه قد قرأها، والحسن بن محبوب والحسين بن سعيد من أعيان أصحابنا الثقات، ومعتمد عليهما في الروايات. قال جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست: الحسن بن محبوب السراد، ويقال: الزراد، ويكنى أبا علي، مولى بجيلة، كوفي ثقة، روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، وروى عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وكان جليل القدر، يعد في الاركان الاربعة في عصره (4). وقال جدي أبو جعفر الطوسي أيضا في كتاب الفهرست: الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران، من موالي علي بن الحسين عليهما


(1) فهرست الشيخ: 58 / 220. (2) هو محمد بن مسلم، أنظر " هداية المحدثين: 253 ". (3) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 257، والحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 220 / 2. (4) فهرست الشيخ: 46 / 151.

[ 262 ]

السلام، الاهوازي، ثقة، روى عن الرضا عليه السلام وعن أبي جعفر الثاني وأبي الحسن الثالث عليهما السلام (1). وأما العلاء بن رزين ومحمد بن مسلم فهما أيضا من ثقات الاصحاب، وقد ذكرنا ذلك الان كي لا ينفر من الاستخارة في ركعات الزوال من لم يعرف تفصيل هذه الاسباب، العدد الذي يريد الله جل جلاله وصوله إليه.


(1) فهرست الشيخ: 58 / 220.

[ 263 ]

الباب التاسع عشر في بعض ما رأيته من مشاورة الله جل جلاله برقعتين في الطين والماء وجدت في كتاب عتيق فيه دعوات وروايات من طريق أصحابنا تغمدهم الله جل جلاله بالرحمات ماهذا لفظه: تكتب في رقعتين في كل واحدة بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لعبده فلان بن فلان. وتذكر حاجتك، وتقول في آخرها: أفعل يا مولاي. وفي الاخرى: أتوقف يا مولاي. واجعل كل واحدة من الرقاع في بندقة من طين، وتقرأ عليها لاحمد سبع مرات، وقل أعوذ برب الفلق سب مرات، وسورة والضحى سبع مرات، وتطرح البندقتين في إناء فيه ماء بين يديك، فأيهما انشقت (1) ووقفت قبل الاخرى فخذها واعمل بما فيها إن شاء الله تعالى (2).


(1) في البحار: انبعث [ انبثقت ]، وفي المستدرك: انبثقت، وفي نسخة: انبعث. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 238 / 3، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 450 / 2.

[ 264 ]

فصل: ووجدت بخط الشيخ علي بن يحيى الحافظ (1) - ولنا منه إجازة بكل ما يرويه - ماهذا لفظه: إستخارة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام. وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين، وتجعلهما في مثل البندق، ويكون الميزان (2)، وتضعهما في إناء فيه ماء، ويكون على ظهر أحدهما: (إفعل) والاخرى: (لا تفعل)، وهذه كتابتها: " ما شاء الله كان، اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، واستسلم إليك في أمره، وخلالك وجهه (3)، وتوكل عليك فيما نزل به. اللهم خر لي ولاتخر علي، وكن لي ولا تكن علي، وانصرني ولا تنصر علي، واعني ولا تعن علي، وأمكني ولاتمكن مني، واهدني إلى الخير ولا تضلني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنك تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، وأنت على كل شئ قدير.


(1) في " د " الخياط، وهو علي بن يحيى الحافظ، قال عنه الافندي: " فقيه عالم جليل القدر، يروي عنه عربي بن مسافر العبادي وعنه يروي السيد ابن طاووس إجازة، والظاهر أنه بعينه الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الخياط الاتي " الذي عنونه أيضا، واستظهر اتحادهما قائلا: " لا يبعد عندي اتحاده مع الشيخ علي بن يحيى الحافظ المذكور آنفا، بل لعل الحافظ تصحيف الخياط، فلاحظ ". أنظر " رياض العلماء 4: 286، الانوار الساطعة: 118 ". (2) أي اجعلهما متساويتين بأن تزنهما بالميزان. " من بيان البحار ". (3) أي لم يتوجه بوجه إلى غيرك في حاجة، قال الكفعمي [ في المصباح: 396 ]: أي أقبل عليك بقلبه وجميع جوارحه وليس في نفسه شئ سواك في خلوته، وفي الحديث: أسلمت وجهي لله وتخليت أي تبرأت من الشرك وانقطعت عنه، والعرب تذكر الوجه وتريد صاحبه، فيقولون: أكرم الله وجهك أي أكرمك الله، وقال سبحانه: " كل شئ هالك إلا وجهه " أي إلا إياه. " من بيان البحار ".

[ 265 ]

اللهم إن كانت لي الخيرة في أمري هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فسهله لي، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني يا أرحم الراحمين، إنك على كل شئ قدير " فأيهما طلع على وجه الماء فافعل به، ولا تخالفه إن شاء الله تعالى، وحسبنا الله ونعم الوكيل (1). فصل: ورأيت بخطي على المصباح، وما أذكر الان من رواه لي ولا من أين نقلته، ماهذا لفظه: الاستخارة المصرية عن مولانا الحجة صاحب الزمان عليه السلام: تكتب في رقعتين " خيرة من الله ورسوله لفلان بن فلانة " (2) وتكتب في احداهما (إفعل) وفي الاخرى (لا تفعل)، وتترك في بندقتين من طين، وترمي في قدح فيه ماء، ثم تتطهر وتصلي، وتدعو عقيبهما: اللهم إني أستخيرك خيار من فوض إليك أمره، وأسلم إليك نفسه، وتوكل عليك في أمره، واستسلم بك (3) فيما نزل به من أمره، اللهم خر لي ولاتخر علي، واعني ولا تعن علي، ومكني ولاتمكن مني، واهدني للخير ولا تضلني، وأرضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، إنك تفعل ما تشاء وتعطي ما تريد، اللهم إن كانت الخيرة لي في أمري هذا وهو كذا وكذا، فمكني منه، وأقدرني عليه، وأمرني بفعله، وأوضح لي طريق الهداية إليه، وإن كان اللهم غير ذلك فاصرفه عني إلى الذي هو خير لي منه، فإنك تقدر


(1) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 238 / 4، والحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 211 / 4، ونقل الكفعمي في المصباح: 395 الدعاء فقط عن السيد ابن باقي في اختياره. (2) في " م " والوسائل: لفلان بن فلان. (3) كذا في النسخ، والظاهر أن الصواب: لك.

[ 266 ]

ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، يا أرحم الراحمين. ثم تسجد وتقول فيها: أستخير الله خيرة في عافية. مائة مرة، ثم ترفع رأسك، وتتوقع البنادق، فإذا خرجت الرقعة من الماء فاعمل (1) بمقتضاها إن شاء الله تعالى (2). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: وقد تقدم ترجيحنا للاستخارة بالست الرقاع على سائر الاستخارات، ولعل استخارة البنادق والماء (3) لمن يكون له عذر عن الاستخارة بالرقاع الست، جمعا بين الروايات، أو يكون على سبيل التخيير لمن لا يريد الكشف بالست الرقاع وزيادة الانتفاع.


(1) في " د ": فافعل. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 239 / 5، والحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 211 / 5. (3) في " م " زيادة: يكون. (*)

[ 267 ]

الباب العشرون في بعض ما رويته أو رأيته من مشاورة الله جل جلاله بالمساهمة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير، فكسد علينا، فقال بعض أصحابنا: إبعث به إلى اليمن، فذكرت ذلك لابي عبد الله عليه السلام، فقال لي: " ساهم بين مصر واليمن، ثم فوض أمرك إلى الله، فأي البلدين خرج اسمه في السهم، فابعث إليه متاعك "، فقلت: كيف أساهم ؟ فقال: " اكتب في رقعة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنه لاإله إلا أنت عالم الغيب والشهادة، أنت العالم وأنا المتعلم، فانظر في أي الامرين خيرا لي حتى أتوكل عليك فيه وأعمل به. ثم اكتب مصرا إن شاء الله ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك، ثم اكتب اليمن إن شاء الله تعالى، ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك، ثم اكتب يحبس إن شاء الله تعالى، ولا يبعث به إلى بلدة منهما، ثم اجمع الرقاع فادفعها إلى من يسترها عنك، ثم أدخل يدك فخذ رقعة من الثلاث

[ 268 ]

رقاع، فأيهما وقعت في يدك فتوكل على الله، فاعمل بما فيها إن شاء الله تعالى (1). فصل: ووجدت رواية في المساهمة عن عمرو بن أبي المقدام، وقد ذكر جدي أبو جعفر الطوسي في كتاب الفهرست أنه يروي كتاب عمرو بن أبي المقدام في الشورى والمسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي، فإن كانت هذه الرواية فيما رواه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي عنه، فمن طرقي إليها ما قدمناه من الطرق إلى جدي أبي جعفر محمد بن الحسن رضوان الله عليه، وقد تضمن الفهرست اسم الرواة إلى عمرو بن أبي المقدام (2).


(1) أورده السيد ابن طاووس في الامام من الاخطار: 84، ورواه الطبرسي في مكارم الاخلاق: 255، باختلاف في ألفاظه، ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 220 / 1، والمجلسي في بحار الانوار 91: 223، وقال في بيانه: هذا عمل معتبر وسنده لا يقصر عن العمل المشهور في الرقاع، فإن ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الاصحاب على أخبارهم، ويمكن تأييده بأخبار القرعة، فإنه ورد أنها لكل أمر مشكل، ورد أنه مامن قوم فوضوا أمرهم الى الله إلا خرج لهم الحق، لاسيما إذا اختلفت الاراء في الامر الذي يقرعون فيه. (2) قال الشيخ الطوسي في الفهرست: 111 / 481: عمرو بن ميمون، وكنية مأمون أبو المقدام، له كتاب حديث الشورى، يرويه عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام، أخبرنا به أحمد بن محمد بن موسى، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن جعفر وإسحاق ابني محمد بن مروان، قالا: حدثنا أبونا، قال: حدثنا عبيد الله المسعودي، عن عمرو بن ميمون، عن جابر، عن الباقر عليه السلام. وله كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليه السلام اليهودي، أخبرنا بها أحمد بن عبدون، عن أبي بكر الدوري، عن محمد بن جعفر العلوي الحسني، قال: حدثنا علي بن عبدك، قال: حدثنا طريف مولى محمد بن إسماعيل، عن موسى وعبيد الله ابني يسار، عن عمرو ابن أبي المقدام، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الهمداني، عن أمير المؤمنين عليه السلام وذكر الكتاب. (*)

[ 269 ]

2 - قال عمرو بن [ أبي ] المقدام: عن أحدهما في المساهمة: " يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسألك بحق محمد وآل محمد أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تخرج لي خير السهمين (1) في ديني ودنياي، وعاقبة أمري وعاجله، إنك على كل شئ قدير، ما شاء الله، لاحول ولاقوة إلا بالله، صلى الله على محمد وآله. ثم تكتب ما تريد في رقعتين، وتكون الثالثة غفلا (2)، ثم تجيل السهام، فأيها خرج عملت عليه (3) ولا تخالف، فمن خالف لم يصنع (4) له، وإن خرج الغفل رميت به " (5). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: لعل قائلا يقول: فأي حاجة إلى الرقعد الثالثة الغفل ؟ وربما يكون المراد بها تكثير الرقاع لئلا تكون رقعتين فتعرفهما إذ تعرف أحدهما، أو لعل المراد أن تكون الرقاع افرادا، فقد يكون لذلك معنى، ويكون ذلك مرادا، أو لغير ذلك مما لا نعلمه نحن، فحسب العبد بالتفويض إلى ما يراه له مولاه سعادة دنيا ومعادا.


(1) في البحار: وأن تخرج لي خيرة. (2) الغفل الضم: مالاعلامة فيه " القاموس المحيط - غفل - 4: 25 ". (3) في " د ": به. (4) أي لم يقدر له ما هو خير له. (5) ذكره المصنف في الامان من الاخطار: 85، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 234 / 8، وقال في بيانه: ثم اعلم أن الكتابة على رقعتين لعلها فيما إذا كان الامر مرددا بين شقين أو بين الفعل والترك، وإذا كان بين أكثر من شقين فيزيد الرقاع بعدد الزيادة، ومع خروج غفل يرميها ويخرج أخرى.

[ 271 ]

الباب الحادي والعشرون في بعض ما رويته من مشاورة الله جل جلاله بالقرعة أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني، بإسنادهما الذي قدمناه إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة من مسند جميل، عن منصور بن حازم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول، وقد سأله بعض أصحابنا عن مسألة فقال: " هذه تخرج في القرعة ؟ " ثم قال: " وأي قضية أعدل من القرعة إذا فوض الامر إلى الله عزوجل، أليس الله عزوجل يقول: (فساهم فكان من المدحضين) (1) (2). ومن ذلك في كتاب النهاية، أخبرني به والدي موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه، فيما


(1) الصافات 37: 141. (2) أورده المؤلف في الامان من الاخطار: 83، ونقله المجلسي في بحار الانوار 104: 325 / 5.

[ 272 ]

قرأه على شيخه الفقيه حسين بن رطبة، عن الشيخ أبي علي الحسن بن جدي أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن والده أبي جعفر الطوسي بجميع ما تضمنه كتابه كتاب النهاية في الفقه. وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الاصفهاني بإسنادهما إلى جدي أبي جعفر الطوسي فيما ذكره في كتاب النهاية، قال: روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام، وعن غيره من آبائه وأبنائه من قولهم: " كل مجهول ففيه القرعة " قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب، فقال: " كل ماحكم الله فليس بمخطئ " (1). فصل: وأما كيفية الاستخارة بالقرعة، فوجدت بخط أخي الصالح الرضي القاضي الاوي محمد بن محمد بن محمد الحسيني (2) ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته، ماهذا لفظه: عن الصادق عليه السلام: " من أراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات، وإنا أنزلناه عشر مرات، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك لعلمك بعاقبة (3) الامور، وأستشيرك لحسن ظني بك في المأمول والمحذور، اللهم


(19 النهاية: 346، وأورده المصنف في الامان من الاخطار: 83، ونقله المجلسي في بحار الانوار 104: 325 / 6. (2) قال الشيخ الطهراني في الانوار الساطعة: 172: محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن الداعي بن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن. هو رضي الدين بن فخر الدين بن رضي الدين الاوي العلوي الافطسي. ذكر نسبه الى الحسن الافطس ثم الى الامام السجاد في خاتمة المستدرك ص 444، يروي عن أربعة آباء رابعهم الداعي بن زيد [ النابس: 75 ] عن شيخ الطائفة الطوسي. كان المترجم له مصاحبا لابن طاووس (م 664) ويروي ابن طاووس عنه في كتبه بعض الحكايات. ونقل المجلسي في البحار عن المجموعة للجبعي أنه توفي ليلة الجمعة 4 صفر 654 ه‍. (3) في " م " و " ش ": بعواقب. (*)

[ 273 ]

إن كان أمري هذا مما قد نيطت (1) بالبركة أعجازه وبواديه (2)، وحفت بالكرامة أيامه ولياليه، فخر لي (3) بخيرة ترد شموسه (4) ذلولا، وتقعص (5) أيامه سرورا - يا الله إما أمر فأأتمر، وإما نهي فأنتهي. اللهم خر لي برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات. ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحة. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن


(1) أي تعلقت وناط الشئ تعلق، وهذا منوط بك أي متعلق، والانواط المعاليق، ونبط فلان بكذا أي علق، وقال الشاعر: وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نبط خلف الراكب القدح الفرد " مصباح الكفعمي: 393 ". (2) أعجاز الشئ آخره، وبواديه أوله. ومفتح الامر ومبتدأه ومقتبله وعنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر. وشوافعه وتواليه وأعقابه ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر. " مصباح الكفعمي: 393 ". (3) في " د " زيادة: اللهم. (4) أي صعوبته، يقال: رجل شموس، أي صعب الخلق. أنظر " الصحاح - شمس - 3: 940 ". (5) كذا في جميع النسخ، وأوردها الكفعمي بالضاد المعجمة، وقال: وتقعض أي ترد وتعطف وقعضت العود عطفته، وتقعص بالصاد تصحيف، والعين مفتوحة لانه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الاغلب فتحها في المضارع. وعلق العلامة المجلسي قائلا: وأما القعض بالمعنى الذي ذكره [ الكفعمي ] فقد ذكره الجوهري، ولم يورد الفيروز آبادي هذا البناء أصلا، وهو غريب، وفي كثير من النسخ بالصاد المهملة، ولعله مبالغة في السرور، وهذا شائع في عرف العرب والعجم، يقال لمن أصابه سرور عظيم: مات سرورا، أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير به لان أيام السرور سريعة الانقضاء، فإن القعص الموت سريعا، فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول، وقال الفيروز آبادي: القعص الموت الوحي، ومات قعصا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه، وانقعص مات، والشئ انثنى انتهى، فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي ذكره في المعجمة، ولا يبعد أن يكون في الاصل تقيض فصحف ولعل الاولى العمل بالرواية التي ليست فيها هذه الكلمة " بحار الانوار 91: 249 ".

[ 274 ]

الطاووس: هذا لفظ الحديث (1)، ولعل المراد بأخذ الحصى والسبحة أن يكون قد قصد بقلبه أنه إن خرج عدد الحصى والسبحة فردا، كان: إفعل، وإن خرج منه زوجا (2) كان: لا تفعل، أو لعله يجعل نفسه والحصى أو السبحة بمنزلة (3) اثنين يقترعان، فيجعل الصدر في القرعة منه أو من [ الحصى أو السبحة فيخرج عن نفسه عددا معلوما ثم يأخذ من ] (4) الحصى شيئا، أو من السبحة شيئا، ويكون قد قصد بقلبه أنه إن وقعت القرعة عليه مثلا فيفعل، وإذا وقعت على الحصى أو السبحة فلا يفعل، فيعمل بذلك (5). فصل: وحدثني بعض أصحابنا مرسلا في صفة القرعة أنه يقرأ الحمد مرة واحدة، وإنا أنزلناه إحدى عشر مرة، ثم يدعو بالدعاء الذي ذكرناه عن الصادق (عليه السلام) في الرواية التي قبل هذه، ثم يقرع هو وآخر يقصد بقلبه أنه متى وقع عليه أو على رفيقه يفعل بحسب ما يقصد في نيته، ويعمل بذلك مع توكله وإخلاص طويته (6). أقول: وقد رجحنا الاستخارة بالست الرقاع على سائر الاستخارات، وكشفنا ذلك كشفا لا يخفى على من عرفه من أهل العنايات.


(1) في البحار زيادة: كما ذكرناه. (2) في البحار: مزدوجا. (3) في النسخ: إلا، وما أثبتناه من البحار. (4) أثبتناه من البحار. (5) أورده المجلسي في بحار الانوار 91: 247 / 1، والحر العاملي في وسائل الشيعة 5: 219 / 2. (6) أورده المجلسي في بحار الانوار 91: 247، والنوري في مستدرك الوسائل 3: 200 / 11.

[ 275 ]

فصل: يتضمن المشاورة الله جل جلاله بالمصحف المقدس ووجدناه قد سماه الذي رواه بالقرعة رأيت ذلك في بعض كتب أصحابنا رضوان الله عليهم قال: ويصلى صلاة جعفر بن أبي طالب، ولم ترد (1) صفتها ولا أي الروايات في تعقيبها بالدعوات، وأنا أذكر من الروايات بذلك رواية مختصرة جليلة بعد ذكر صلاة جعفر عليه السلام، وهذا صفة صلاة جعفر بن أبي طالب عليهم السلام جملة وتفصيلا: إنك (2) تبدأ بالنية فتقصد بقلبك أنك تصلي مثل صلاة جعفر بن أبي طالب، تعبد الله جل جلاله بذلك لانه أهل للعبادة، ثم تكبر تكبيرة الاحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا زلزلت الارض زلزالها، ثم تقول وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع وتقول هذا التسبيح في ركوعك عشر مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع وتقوله عشرا، ثم تسجد وتقوله في سجودك عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود وتجلس وتقوله في حال جلوسك عشرا، ثم تسجد السجدة الثانية وتقوله فيها عشرا، ثم ترفع رأسك وتجلس، وتقوله في حال جلوسك عشرا، ثم تقوم فتقرأ الحمد وسورة والعاديات، ثم تقول هذا التسبيح في هذه الركعة الثانية كما قلته في الاولى، وفي مواضعه التي ذكرناها. فإذا فرغت منه بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الثانية فتشهد الشهادتين، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم تسبح تسبيح


(1) في " د ": يرو. (2) في " ش " و " د ": وإنك.

[ 276 ]

الزهراء عليها السلام، ثم تقوم إلى الركعتين الاخيرتين من صلاة جعفر، فتنوي بقلبك كما ذكرناه، ثم تكبر تكبيرة الاحرام، وتقرأ الحمد وسورة إذا جاء نصر الله والفتح، وتقول التسبيح في هذه الركعة الثالثة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة الاولى. فإذا فرغت من هذه الركعة الثالثة، فقم إلى الركعة الرابعة، واقرأ الحمد وسورة قل هو الله أحد، وقل التسبيح المذكور في هذه الركعة الرابعة في عدده ومواضعه، كما ذكرناه في الركعة الاولى. فإذا فرغت من التسبيح بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة، فتشهد وصل على النبي وآله صلوات الله عليه، وسبح تسبيح الزهراء عليها السلام. وأما تعقيبها، فنذكر ما وعدنا به من الرواية الجليلة ووعودها الجميلة: روى المفضل بن عمر قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي صلاة جعفر عليه السلام، فرفع يديه ودعا بهذا الدعاء: يا رب يا رب حتى انقطع النفس، يا رباه يا رباه حتى انقطع النفس، رب رب حتى انقطع النفس، يا الله يا الله حتى انقطع النفس، يا حي يا حي حتى انقطع النفس يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس، يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس سبع مرات، يا أرحم الراحمين سبع مرات. ثم قال: اللهم إني أفتتح القول بحمدك، وأنطق بالثناء عليك، وأحمدك (1) ولاغاية لمدحك، واثني عليك ومن بلغ غاية ثنائك، وأمجدك وأني لخلقك كنه معرفة مجدك، وأي زمن لم تكن ممدوحا بفضلك، موصوفا بمجدك، عوادا على المذنبين بحلمك، تخلف سكان أرضك عن طاعتك


(1) في مصباح المتهجد: وأمجدك.

[ 277 ]

فكنت عليهم عطوفا بجودك، جوادا بفضلك، عوادا بكرمك، يا لا إله إلا أنت المنان ذو الجلال والاكرام. وقال: يا مفضل إذا كانت لك حاجة مهمة، فصل هذه الصلاة، وادع بهذا الدعاء، وسل حاجتك، يقض الله حاجتك، إن شاء الله تعالى وبه الثقة (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد به الطاووس: عدنا الان إلى ما وقفنا عليه في بعض كتب أصحابنا من صفة الفال في المصحف الشريف، وهذا لفظ ما وقفنا عليه: صفة القرعة في المصحف: يصلي صلاة جعفر عليه السلام، فإذا فرغ منها دعا بدعائها، ثم يأخذ المصحف، ثم ينوي فرج آل محمد بدءا وعودا (2)، ثم يقول: " اللهم إن كان في قضائك وقدرك أن تفرج عن وليك وحجتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا، فأخرج لنا رأس آية من كتابك نستدل بها على ذلك ". ثم يعد سبع ورقات، ويعد عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطو، ثم يعيد الفعل ثانيا لنفسه، فإنه يتبين حاجته إن شاء الله تعالى (3). أقول: أما بعد معنى قوله في كل ما قال " في عامنا هذا " أن يكون


(1) رواه الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد: 275، وأورده المصنف في جمال الاسبوع: 294، والكفعمي في البلد الامين: 150، والمصباح: 480. (2) قال المجلسي في بيانه على النص في البحار 91: 241: لعل المعنى في الحال وفي الرجعة، أو ينوي ذلك مكررا، وقيل: أي أول مرة وفيما يفعل ثانيا، وهو بعيد، وفيه دلالة ما على جواز التفأل بالمصحف لاستعلام الاحوال. (3) أورده الطبرسي في مكارم الاخلاق: 324، ونقله المجلسي في بحار الانوار 91: 241 / 2، والنوري في مستدرك الوسائل 1: 301 / 3.

[ 278 ]

العلم بالفرج عن وليه وحجته في خلقه يتوقف على معرفة أمور كثيرة، فيكون كل وقت يدعى له بذلك في عامي هذا، وفي شهري هذا، يفرج الله جل جلاله أمرا من تلك الامور الكثيرة، فيسمى ذلك فرجا. فصل: وحدثني بدر بن يعقوب المقرئ الاعجمي (1) رضوان الله عليه بمشهد الكاظم صلوات الله عليه في صفة الفال في المصحف [ بثلاث روايات من غير صلاة، فقال: تأخذ المصحف ] (2): وتدعو فتقول (3): اللهم إن كان من (4) قضائك وقدرك أن تمن على أمة نبيك بظهور وليك وابن بنت نبيك، فعجل ذلك وسهله ويسره وكمله، وأخرج لي آية أستدل بها على أمر فأئتمر، أو نهي فأنتهي - أو ما تريد الفال فيه - في عافية. ثم تعد سبع أوراق، ثم تعد في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستة أسطر، وتتفأل بما يكون في السطر السابع. وقال في رواية اخرى: إنه يدعو بالدعاء، ثم يفتح المصحف الشريف، ويعد سبع قوائم، ويعد ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة، وما في الوجهة الاولى من الورقة الثامنة من لفظ اسم الله جل جلاله، ثم يعد قوائم بعدد لفظ اسم الله، ثم يعد من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي


(1) ترجم له الشيخ الطهراني في الانوار الساطعة في المائة السابعة: 24، قائلا: بدر الاعجمي، الشيخ الصالح، نزيل بغداد أيام المستنصر (م 640) وقد توسط رضي الدين علي بن طاووس له عند الخليفة فرسم له خمسين دينارا واتفق أنه وصل الرسم الى خطير الدين محمود بن محمد، ثم استدركه له ابن طاووس ثانيا. ذكر تفصيله في الباب الخامس من " فرج المهموم ". (2) مابين المعقوفين أثبته من بحار الانوار. (3) في البحار: وتدعو بما معناه فتقول. (4) في " م " والبحار: في.

[ 279 ]

العدد إليها، ومن غيرها مما يأتي بعدها سطورا بعدد لفظ اسم الله جل جلاله، ويتفأل بآخر سطر من ذلك. وقال في الرواية الثالثة: إنه إذا دعا بالدعاء عد ثماني قوائم، ثم يعد في الوجهة الاولى من الورقة الثامنة أحد عشر سطرا، ويتفأل بما في السطر الحادي عشر، وهذا ما سمعناه في الفأل بالمصحف الشريف قد نقلناه كما حكيناه (1).


(1) نقله المجلسي في بحار الانوار 91: 242 / 4، وقال: وجدت في بعض الكتب أنه نسب إلى السيد " ره " الرواية الثانية لكنه قال: يقرأ الحمد وآية الكرسي وقوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب) الى آخر الاية، ثم يدعو بالدعاء المذكور ويعمل بما في الرواية. وأورده النوري في مستدرك الوسائل 1: 301 ذيل حديث 3.

[ 281 ]

الباب الثاني والعشرون في استخارة الانسان عن من يكلفه الاسستخارة من الاخوان إعلم أنني ما وجدت حديثا صريحا ان الانسان يستخير عن سواه، لكن وجدت أحاديث كثيرة تتضمن الحث على قضاء حوائج الاخوان من الله جل جلاله بالدعوات وسائر التوسلات، حتى رأيت في الاخبار من فوائد الدعاء للاخوان مالاأحتاج إلى ذكره الان، لظهوره بين الاعيان، والاستخارات على سائر الروايات هي من جملة الحاجات، ومن جملة الدعوات، فإن الذي يستخير بالرقاع إنما يسجد ويدعو مائة مرة، ويرفع رأسه ويدعو أيضا كما قدمناه، فاستخارة الانسان عن غيره داخلة في عموم الاخبار الواردة بما ذكرنا. فصل: ولان الانسان إذا كلفه غيره من الاخوان الاستخارة في بعض الحاجات، فقد صارت الحاجة للذي يباشر الاستخارات، فيستخير لنفسه وللذي يكلفه الاستخارة، أما استخارته لنفسه بأنه هل المصلحة للذي يباشر الاستخارة في القول لمن يكلفه الاستخارة، وهل المصلحة للذي يكلفه

[ 282 ]

الاستخارة في الفعل أو الترك ؟ وهذا مما يدخل تحت عموم الروايات بالاستخارات، وبقضاء الحاجات، وما يتوقف هذا على شئ يختص به في الروايات (1).


(1) أورده المجلسي في بحار الانوار 91: 285، وعقب في بيانه قائلا: ما ذكره السيد من جواز الاستخارة للغير لا يخلو من قوة للعمومات لاسيما إذا قصد النائب لنفسه أن يقول للمستخير افعل أم لا ؟ كما أومأ إليه السيد، وهو حيلة لدخولها تحت الاخبار الخاصة، لكن الاولى والاحوط أن يستخير صاحب الحاجة لنفسه، لانا لم نر خبرا ورد فيه التوكيل في ذلك، ولو كان ذلك جائزا أو راجحا لكان الاصحاب يلتمسون من الائمة عليهم السلام ذلك، ولو كان ذلك لكان منقولا لاأقل في رواية، مع أن المضطر أولى بالاجابة ودعاؤه أقرب الى الخلوص عن نية.

[ 283 ]

الباب الثالث والعشرون فيما لعله يكون سببا لتوقف قوم عن العمل بالاستخارة أو لانكارها والجواب عن ذلك يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس الحسني: إعلم أنني وجدت المتوقفين عن العمل بالاستخارة، والمنكرين لها، عدة فرق: الفرقة الاولى: قوم كانوا مشغولين عن أخبار الاستخارات بمهام دينهم ودنياهم، فلم يتفرغوا ولم ينظروا بالاعتبار في ما ورد فيها من الروايات، ولو كانوا وقفوا على مارويناه وذكرناه ما توقفوا ولا أنكروا، وكانوا يعملون بذلك، فإنه واضح لمن عرف معناه، وهؤلاء هم الذين يحسن الظن بهم من المتوقفين أو المنكرين، ولا تزروا بغير المكابرين. الفريق الثاني من المتوقفين عن الاستخارة والعمل بها والانكار لها: قوم كانوا يستخيرون فوجدوا من الاستخارة أكدارا وأخطارا، فتوقفوا عنها ونفروا منها وأظهروا إنكارا، وهؤلاء إذا نظر في حالهم منصف عارف بهم على اليقين، علم أنهم ما كانوا قد قاموا بشروط الاستخارة

[ 284 ]

لسلطان العالمين، فالذنب كان لهم دون الاستخارات، وذاك أنهم كانوا يستخيرون على سبيل التجارب، لينظروا هل يظفرون بالمرادات أم لا يظفرون بذلك (بطلان ما ورد في الاستخارة من الروايات) (1) وبان أنهم كانوا يفعلون ذلك على سبيل التجارب دون اليقين والتفويض إلى الله جل جلاله في تدبير العواقب، وتوقفهم عنها، ونفورهم منها، ورجوعهم عن الله جل جلاله فيما أشار به عليهم فيما زعموا أنهم استخاروا الله جل جلاله فيه، وفوضوا إلى مراضيه، ولو كانوا على يقين من استخارتهم، كانوا قد قنعوا بتدبير الله، فهو أعلم بمصلحتهم في دنياهم وآخرتهم. فصل: وما يخفى على أهل البصائر أن الذي يستخير الله جل جلاله على سبيل التجربة، فإنه يكون سئ الظن بالله عزوجل، أو سئ الظن بالرواية عن الله، بل لعله (2) كان سئ الظن بالرواية قام (3) وصلى صلاة الاستخارة، وكلاهما يمنع من الاستخارة، فإنه لو حسن ظنه، أو قوي يقينه بالله جل جلاله، رضي بتدبيره في كل اشارة، والله جل جلاله يقول: (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) (4) (الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء) (5) فمن يستخير على سبيل التجارب، ولايكون مفوضا إلى الله جل جلاله العالم بالعواقب، فقد أساء الظن بالله، فإنه مطلع على سره، (وما قدروا الله حق قدره) (6) والمستخير على هذه الصفات أقرب إلى الهلاك والنقمات من أنه يظفر


(1) الظاهر أن هذه العبارة مقحمة في غير محلها، فلاحظ. (2) في " د " و " م " زيادة: لو. (3) في " د " و " ش ": ما قام. (4) آل عمران 3: 154. (5) الفتح 48: 6. (6) الانعام 6: 91.

[ 285 ]

بفوائد الاستخارات. فصل: وأيضا فإن المستخير على غير ثقة ويقين بالاستخارات، بل إن جاءت كما يريد عمل بها، وإن جاءت بخلاف ما يريد توقف عنها ونفر منها وقدح في الروايات، ما يؤمنه أن يدخل تحت عموم تهديد ووعيد سلطان العالمين، في قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير إطمأن به وان اصابته انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين) (1). فصل: الفريق الثالث: قوم كانوا يستخيرون لاعلى سبيل التجربة على ما يقولون، بل ما كانوا يعلمون أن رقاع الاستخارات دالة على ما يأتي فيها من الاشارات، وهل يكون صفوا، أو يكون فيها تكدير (2) في بعض الاوقات، كما كنا قد شرحناه في باب ترجيح العمل بالست رقاع، وما ذكرناه فيها من الانتفاع. بل لا يفرقون بين الاستخارة إذا جاءت (إفعل) سواء كانت في خمس أو أربع أو ثلاث، وقد كشفنا في ذلك الباب الفرق بين رقاع الاستخارة إذا توافقت وتساوت وإذا اختلفت، فانظره فإنه كاشف لوجوه الصواب، ولو كان قد علم المستخير أن الرقاع إذا خرجت (إفعل) في خمس يقتضي أن يكون فيها تكدير بحسب مواضع الرقاع التي خرجت فيها (لا تفعل) كان قد تأهب له، وما كان ينفر منها ولا يستعجل. الفريق الرابع: قوم وجدوا كلاما لشيخنا المفيد محمد بن محمد بن


(1) الحج 22: 11. (2) في " د ": نكدا.

[ 286 ]

النعمان في المقنعة وكلاما للشيخ الفقيه محمد بن إدريس في كتاب السرائر فاعتقدوا أن ذلك مانع من الاستخارة بالرقاع المذكورة فتوقفوا عنها، وفاتهم فوائدها المأثورة، ونحن نذكر كلام هذين الشيخين على وجهه ولفظه ومعناه، ونذكر عذرهما مع مراعاة مراقبة الله جل جلاله، والاجتهاد في طلب رضاه. أما الذي ذكره شيخنا المفيد في المقنعة فهذا لفظ ما وجدناه في نسختنا، وهي نسخة عتيقة جليلة، يدل حالها على أنها كتبت في زمان حياة شيخنا المفيد رضوان الله عليه، وعليها قراءة ومقابلة، وهي أصل يعتمد عليه: وروي عنه عليه السلام أيضا أنه قال: إذا أردت الاستخارة فخذ ست رقاع، فاكتب في ثلاث منهن: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (1) (إفعل) وفي ثلاث: خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (2) (لا تفعل) ثم ضعهن تحت مصلاك، وصل ركعتين، فإذا فرغت منهما فاسجد، وقل في سجودك: أستخير الله برحمته خيرة في عافية، مائة مرة، ثم استو جالسا، وقل: اللهم خر لي، واختر لي في جميع اموري، في يسر منك وعافية. ثم اضرب يدك إلى الرقاع فشوشها واخلطها، واخرج واحدة، فإن خرجت (لا تفعل) فأخرج ثلاثا متواليات، فإن خرجن (3) على صفة واحدة [ لا تفعل ] (4) فلا تفعل، وإن خرجت (إفعل) فافعل، وإن خرجت واحدة (لا تفعل) والاخرى (إفعل)، فخذ منها خمس رقاع، فانظر أكثرهما فاعمل عليه،


(1 - 2) في " د ": فلانة. (3) في النسخ: كانتا، وما أثبتناه من المصدر. (4) مابين المعقوفين من المصدر.

[ 287 ]

واترك الباقي (1). وهذا آخر ما تضمنته نسختنا المشار إليها، ولم يذكر عن شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان طعنا عليها، وهي أقرب إلى التحقيق، لان جدي أبا جعفر الطوسي لما شرح المقنعة بتهذيب الاحكام لم يذكر عند ذكره لهذه الرواية، أن المفيد طعن فيها (2)، وإنما وجدنا بعض نسخ المقنعة فيها زيادة، ولعلها قد كانت من كلام (3) غير المفيد، على حاشية المقنعة، فنقلها بعض الناسخين فصارت في الاصل، ونحن نذكر الزيادة في بعض نسخ المقنعة، ونجيب عنها، وهذا لفظ الزيادة: " وهذه الرواية شاذة، ليست كالذي تقدم، لكنا أوردناها على وجه الرخصة، دون تحقيق العمل بها ". هذا آخر ما وجدناه عنه في بعض نسخ المقنعة (4) رضي الله جل جلاله عنه وأرضاه. أقول: اعتبر هذه الرواية واعتبر ما قيد به قوله رحمه الله أنها شاذة، وقد ظهر لك حقيقة الحال ومعنى المقال، أما قوله: " هذه الرواية شاذة " فإنه ما قال: كل رواية وردت في الاستخارة شاذة، ولا قال: إن سبب شذوذها كونها يعمل فيها بالرقاع، ولا قال: إن العمل بها شاذ، فقد ظهر (5) بذلك ان قوله: " هذه الرواية شاذة " محتمل لعدة وجوه: الوجه الاول: لعل مراده رحمه الله أن هذه الرواية شاذة لاجل أنه عرف أن راويها عن الائمة صلوات الله عليهم لم يرو غيرها عنهم، فإنه ما ذكر اسم رواتها.


(1) المقنعة: 36. (2) أنظر تهذيب الاحكام 3: 181 / 6. (3) في " ش ": كتاب. (4) ورد هذا النص في النسخة المطبوعة من المقنعة: 36. (5) في " د " زيادة: لك.

[ 288 ]

الوجه الثاني: لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لاجل أن راويها خاصة كان رجلا مجهولا لايعرف بالرواية عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. الوجه الثالث: لعل مراده أن هذه الرواية شاذة لاجل كونها تضمنت لفلان بن فلان، ولم تتضمن فلان بن فلانة، فإن ذكر فلان بن فلانة هو المألوف المعروف. الوجه الرابع: لعل المراد أن هذه الرواية شاذة أنها تضمنت بسم الله الرحمن الرحيم، خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان (إفعل) وما قال: (إفعله)، فإن المألوف المعروف (إفعله) بالهاء. الوجه الخامس: لعل المراد أن هذه الرواية شاذة كونه ذكر فيها أولا: " فإن خرجت لا تفعل، فأخرج ثلاثا متواليات، فإن خرجن على صفة واحدة لا تفعل، فلا تفعل " وما هكذا تضمنت رواية الاستخارة بالست الرقاع، إنما تضمنت البداة بخروج الرقاع (إفعل)، فإن عادة كثير من أخبار النبي والائمة عليهم الصلاة والسلام أنه إذا كان الامر مترددا بين (إفعل) و (لا تفعل)، يبدأون في غالب الاحوال باللفظ بإفعل، فكانت هذه الرواية شاذة، كيف قدم فيها راويها (لا تفعل) على غيرها من الروايات المتضمنة تقديم (افعله) (1)، فإنه كشف بذلك أن قوله رحمه الله: " هذه الرواية شاذة وليست كالتي تقدم " محتمل لهذه الوجوه كلها، ولغيرها من التأويلات، التي تدخل تحت الاحتمالات. وأما قوله رضوان الله عليه: " لكنا أوردناها على سبيل الرخصة، دون تحقيق العمل بها " فاعلم أن المفهوم من قوله " على سبيل الرخصة " أن العمل بها جائز، وأنها ليست كالروايات التي قدمها قبلها، وهذا الجواز كاف مع ما ذكرناه من وجوه


(1) في " د ": إفعل.

[ 289 ]

احتمالات شذوذها، وضعف نقلها، فإنه لو لم يكن العمل بها جائزا كانت بدعة، وزيادة في شريعة الاسلام، وحوشي ذلك الشيخ العظيم المقام أن يودع كتابه بدعة ليست من الشريعة المحمدية، بل كان يسقطها أصلا ويحرمها على عادته في المجاهرة وترك التقية، ولان الشيخ المفيد ذكر في خطبة كتاب المقنعة أنه ألف ذلك ليكون إماما للمسترشدين، ودليلا للطالبين (1). فصل: وبيان ما قلناه من الاعتذار، وأن شيخنا المفيد ما كانت هذه الرواية (2) التي كشفنا شذوذها وضعفها من باب الانكار، أن جدي السعيد أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله عليه شرح كتاب المقنعة بتهذيب الاحكام كما ذكرناه، وما ذكر قول شيخا المفيد: أنها شاذة، ولاتعرض لذلك برواية ولا كلام، بل أورد روايات الاستخارات بالرقاع الست وغيرها على وجه واحد عن الثقات، وهو أعرف بأسرار شيخنا المفيد، ولو كان يعرف منه إنكاره لمجرد العمل بالرقاع في الاستخارات لذكره، أو نبه عليه، أو أشار إليه، مع أن كتاب الاستبصار عمل لاجل ما اختلف من الاخبار، فلو كان في هذه الاستخارة بالرقاع خلاف في التحقيق لذكره في الاستبصار، وهذا واضح لاهل التوفيق. فصل: وأما كلام الشيخ الفقيه محمد بن إدريس رحمة الله جل جلاله عليه فهذا لفظ ما وجدناه عنه، بعد ما حكيناه من اختياره للاستخارة بمائة مرة في باب الاستخارة بمائة مرة.


(1) أنظر المقنعة: 1. (2) لعل الانسب: هذه الرواية عنده.

[ 290 ]

قال رحمه الله: والروايات في هذا الباب كثيرة، والامر فيها واسع. والاولى ما ذكرناه. قال: فأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الاحاد، وشواذ الاخبار، لان رواتها فطحية (1) ملعونون، مثل زرعة (2) وسماعة (3) وغيرهما،


(1) الفطحية: فرقة قالت بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق بعد أبيه عليه السلام، واعتلوا في ذلك بأنه كان أكبر ولد أبي عبد الله عليه السلام، وأن أبا عبد الله عليه السلام قال: الامامة لا تكون إلا في الاكبر من ولد الامام. وقال الشيخ المفيد في رد الفطحية: إن عبد الله كانت به عاهة في الدين، وورد أن الامامة تكون في الاكبر ما لم يكن به عاهة. وسموا بالفطحية أو الافطحية لان رئيسا لهم من أهل الكوفة يسمى عبد الله بن أفطح، ويقال أنه كان أفطح الرجلين أي عريضهما، ويقال بل كان أفطح الرأس، ويقال أن عبد الله كان هو الافطح، وسميت أيضا: العمارية، نسبة الى زعيم منهم يسمى عمارا. وروي أن عبد الله توفي بعد أبيه عليه السلام بسبعين أو تسعين يوما. أنظر " الفرق بين الفرق: 62 / 59، الملل والنحل 1: 148، مجمع البحرين 2: 400، سفينة البحار 2: 373 ". (2) زرعة بن محمد، أبو محمد الحضرمي، وثقة النجاشي وقال: روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، وكان صحب سماعة وأكثر عنه ووقف، ولم تذكر كتب التراجم أنه كان فطحي المذهب، بل أجمعت المصادر أنه كان واقفيا، ونقل الكشي رواية صريحة الدلالة على أن زرعة كذب في ما رواه عن سماعة بتصريح الامام الرضا عليه السلام، إلا أن السيد الخوئي في المعجم ضعفها سندا. أنظر " رجال النجاشي: 176 / 466، رجال الشيخ: 350 / 2، وفهرسته: 75 / 303، اختيار معرفة الرجال: 476 / 904، نقد الرجال: 137، تنقيح المقال 1: 446 / 4217، معجم رجال الحديث 7: 261 / 4667 ". (3) سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي مولى عبد بن وائل بن حجر الحضرمي، يكنى أبا ناشرة، وقيل: أبا محمد، كان يتجر في القز ويخرج به الى حران، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام، ومات بالمدينة، وثقه النجاشي مرتين، ولم تذكر المصادر أنه كان فطحيا، وإنما ذكر الصدوق والشيخ أنه كان واقفيا، مع العلم أن السيد الخوئي يؤيد عدم وقفه بأدلة ذكرها في ترجمة الرجل، وأن الشيخ المفيد عده في رسالته العددية من الاعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا في الاحكام الذين لا يطعن عليهم ولا = (*)

[ 291 ]

فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، ولا يعرج عليه. ثم قال ما معناه - فإن لفظه فيه طول لا حاجة إلى إيراده -: إن أصحابنا يذكرون في كتب الفقه ما اختاره هو رحمه الله من الاستخارة، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة، إلا في كتب العبادات (1). يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس: قوله رحمه الله: " والاولى ما ذكرناه " كاشف عن أنه ما أنكر العمل في الاستخارة بالرقاع، وإنما ذكر أن الاولى ما اختاره هو رحمه الله وارتضاه، وقد ذكرنا في باب ترجيح العمل بالرقاع الست (2) ما فيه بلاغ لمن عرف معناه، فانظر في المواضع الذي ذكرناه. وأما قوله رحمه الله: " فأما الرقاع والبنادق والقرعة فمن أضعف أخبار الاحاد، وشواذ الاخبار، لان رواتها فطحية ملعونون، مثل زرعة وسماعة وغيرهما، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، ولا يعرج عليه " فإذا كان إنما كانت أخبار الاستخارة بالرقاع عنده رحمه الله شاذة لاجل أن (3) رواتها فطحية مثل زرعة وسماعة فما روينها فيما ذكرناه عن زرعة وسماعة شيئا أبدا، بل ما ذكرنا رواية مسندة إلا عن من يصح العمل بما رواه، فقد زالت العلة التي لاجلها كانت عنده الاخبار شاذة وضعيفة، وما روينا أخبار استخارة الرقاع إلا عن من اعتمد عليهم ثقات أصحابنا العارفين بالاخبار، وقد أوضحنا


= طريق الى ذم أحدهم. أنظر " الفقيه 2: 75 ذيل حديث 21، رجال النجاشي: 193 / 517، رجال الشيخ: 351 / 4، جامع المقال: 160، تنقيح المقال 2: 67 / 5271، معجم رجال الحديث 8: 297 / 5546 ". (1) السرائر: 69. (2) تقدم في الباب التاسع ص 209. (3) في " د ": لان بدل لاجل أن.

[ 292 ]

ذلك لاهل (1) الاعتبار، وليس كل أخبار الفطحية وفرق الشيعة باطلة بالكلية، بل فيهم من يعرف منه الثقة في الروايات، وقد اعتمد شيوخ أصحابنا على رواية جماعة منهم في كثير من الاحكام الواجبات والمندوبات، وهذا واضح بين أهل المعارف، فلا يحتاج إلى زيادة قول كاشف. وأما قوله رحمه الله: " إن أصحابنا ما ذكروا الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة في كتب الفقه، بل في كتب العبادات " فلعل هذا يكون سهوا من الناسخين لكتابه، أو يكون له عذر لاأعرفه، وإلا فكتب الفقه متضمنة للقرعة، وأنها في كل أمر مشكل، والاستخارة بها أنما كانت لان المستخير بها كان وجه الصواب عنده مشكلا مجهولا، وما أحتاج مع أهل العلم إلى ذكر القرعة في كتب الفقه، إلى أن أحكي هاهنا ما وجدته مسطورا أو منقولا. وأما الاستخارة بالرقاع، فيكفي ذكرها في كتاب الكليني، وكتاب تهذيب الاحكام، وهما من أعظم كتب الفقه كما قدمناه، وقد ذكرنا ذلك وأوضحناه فيما ذكرناه ورويناه. وأما قوله: " بل في كتب العبادات " فهذا لعله يكون له فيه عذر غير ظاهر، لان الفقه إنما كان حكم في الشرائع والديانات، لانه من جملة العبادات، ولولا ذلك كان عبثا أو ساقط الروايات (2)، فالفقه من جملة العبادات، ولعله أراد أن العرف يقتضي أن الفقه عبارة عن ذكر مسائل الفقه خالية من الاسانيد ومن العمل بالعبادات، أو لعله أراد بذكر كتب العبادات أي في كتب العمل، فتكون الثانية قد ذكر عوض لفظ العمل العبادات. وعلى كل حال، سواء كان ذكرها في كتب العبادات أو كتب


(1) في " د ": لاجل. (2) ليس في " د ".

[ 293 ]

العمل والطاعات، فإن المصنف إذا كانت كتبه على سبيل الرواية احتمل أن يقال عنه أنه ما قصد بذلك الفتوى ولا الدراية (1)، وأما إذا كان تصنيفه في العبادات والعمل وللطاعات، فقد ضمن على نفسه أن الذي يذكره في ذلك من جملة الاحكام الشرعية، وإلا كان قد دعا الناس إلى العمل بالبدع، ومخالفة المراسم الالهية والشرائع النبوية، فصار على هذا كتب العبادات وكتب العمل والطاعات أظهر في الاحتجاج بما تتضمنه من كتب الفقه أو كتب الروايات. وقد انكشف بذلك أن الشيخ محمد بن إدريس ما خالف مخالفة لا تحتمل التأويل فيما أشرنا إليه، وإنما طعن على ما يختص بروايتة الفطحية وأمثالها من ذوي العقائد الردية، وهذا واضح فيما أوردناه (2) من هذا الباب، وكاف لذوي الالباب. الفريق الخامس: قوم يستخيرون الله جل جلاله فيما يشغل عنه، ويعتقدون أن ذلك مما يستخار الله فيه، ومن المعلوم عند العارفين أن الله جل جلاله لا يستخار فيما يشغل عنه، وأن الاستخارة في ذلك خلاف عليه سبحانه، وعلى سيد المرسلين، فإذا لم يجدوا استخارتهم في مثل هذا الحال موافقة لما استخاروا فيه من السلامة والظفر بالامال، يعتقدون أن هذا لضعف الاستخارة، أو للطعن في روايتها (3)، وإنما هو لضعف بصائرهم، وقلة فائدتها (4). ومثال استخارة هذا الفريق أن أحدهم يكون له مال يريد أن يزرع منه زرعا، أو يعمل منه تجارة، أو يسافر لاجله سفرا، وما يقصد بالزرع ولا


(1) في " د " و " ش ": ولا الرواية. (2) في " ش ": أردناه. (3) في " د ": رواتها. (4) في " د ": فائدتهم.

[ 294 ]

التجارة ولا السفر أنه يتقرب بذلك إلى الله جل جلاله ولا لامتثال أمره سبحانه، بل لمجرد ميل الطباع إلى الغنى، ولاجل أنه يأنف (1) أن يراه الناس فقيرا، أو يرى أحد عياله محتاجين، أو ليكون معظما محترما بكثرة المال، وأمثال هذه الخواطر والاحوال، التي تقع من المستخيرين وهم غافلون عن الخدمة بهذه الحركات لسلطان العالمين، فالعقل والنقل يقتضيان أن هذا لا يستخار الله جل جلاله فيه، وأن المستخير في ذلك على هذه الوجوه بعيد من الله جل جلاله ومن مراضيه، ولعلك تجد أكثر الاستخارات المعكوسة من هذا القبيل، وقد عرفك الله جل جلاله هذه الجملة، وهو جل جلاله أهل يهديك إلى التفصيل. الفريق السادس من الذين أنكروا الاستخارة: قوم زادوا على ما قدمناه من الاستخارة فيما يشغل عن الله جل جلاله، وفيما لا يتقربون به إلى الله جل جلاله، واستخاروا في معصية الله تعالى، وهم يعتقدون أنها ليست معاصي، ومثال هؤلاء أن يستخيروا في معونة ظالم بوكالة عنه، وتكون تلك الوكالة معونة له على ظلمه، أو تجارة لظالم، وتكون تلك التجارة معونة له على ظلمه، أو في خدمة للظالم، وتكون تلك الخدمة معونة له على ظلمه، أو دخول على الظالم وهو يعلم من نفسه أنه ما يقوم لله جل جلاله ولرسوله صلى الله عليه وآله بما يقدر عليه من إنكار ما يجده عند ذلك الظالم من منكر، أو لا يوافق الله جل جلاله ورسوله صلى الله عليه وآله في كراهة تلك المنكرات بقلبه إذا أقبل الظالم عليه وأدنى مجلسه وقضى حاجته. ومثال ذلك أن يستخير الله جل جلاله في أن يتوكل لغير الظالم أو يخدمه بنية أنه يغشه أو يخونه أو يمكر به، أو يغش أحدا لا يجوز غشه، أو


(1) في " د ": يخاف. أنف من الشئ يأنف أنفا وأنفة، أي استنكف " الصحاح - أنف - 4: 1333 ".

[ 295 ]

يخونه أو يمكر به لموكله، أو لمن يخدمه. ومثال آخر أن يستخير - كما قدمته - في زرع يعلم من نفسه أنه يؤثر فيه بقلبه ظلم الوالي الاكرة (1) في حفر نهر (أو بيته يبق عن زرعه) (2) بغير وجه مشروع، أو يوكل على الاكرة غلاما يعلم أنه يظلمهم، وهو يستخير في الزرع على هذه الوجوه وأمثالها التي لا يحل معها الزرع، فكيف يجد الاستخارة فيه. فلعلك تجد من يستخير في مثل هذه المعاصي (3) ويغفل عن كونها معصية، وإذا انعكس عليه أمره في الاستخارة في ذلك، نسب العكس إلى الاستخارة، وإنما العكس كان منه، بطريقه (4) وسوء توفيقه. الفريق السابع من الذين ينكرون الاستخارة: لاجل ما رأوا فيها من إكدار وانعكاس، ولعل سبب اكدارها وانعكاسها عليهم أنهم ما عملوا شروط إجابة دعاء الاستخارات، ولاتركوا الشروط المانعة من إجابة الدعوات كما رويناه بإسنادنا في كتابنا التتمات من تقدم المدحة لله جل جلاله في الدعاء. وكما رويناه بإسنادنا إلى مولانا علي عليه السلام أنه قال: " إن الله تبارك وتعالى أوحي إلى المسيح عليه السلام: قل للملا من بني إسرائيل: لا تدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل


(1) الاكرة: جمع أكار، وهو الحراث " لسان العرب - أكر - 4: 26 ". (2) كذا في " م " وفي " د ": أو عنه هو عن زرعة. وفي " ش ": أو عن زرعه، ولعل المناسب: نيته بيع زرعه. (3) ليس في " م " و " ش ". (4) في " ش ": وبطريقه.

[ 296 ]

لهم: إني غير مستجيب لاحد منكم دعوة، ولاحد من خلقي قبله مظلمة " (1). وكما رويناه بإسنادنا هناك إلى الصادق عليه السلام قال: " أوحي الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: قل للجبارين لا يذكروني، فإنه لا يذكرني عبد إلا ذكرته، وإن ذكروني ذكرتهم فلعنتهم " (2). وكما رويناه بإسنادنا هناك إيضا، عن الصادق عليه السلام: " ان رجلا كان في بني إسرائيل، فدعا الله أن يرزقه غلاما، يدعو ثلاث سنين، فلما رأى أن الله لا يجيبه، قال: يا رب أبعيد أنا منك فلا تسمعني أم قريب أنت مني فلا تجيبني ؟ قال: فأتاه آت في منامه، فقال له: إنك تدعو منذ ثلاث سنين بلسان [ بذي ] (3) وقلب عات غير نقي، ونية غير صادقة، فاقلع عن ذلك، وليتق الله قلبك، ولتحسن نيتك، قال: ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام " (4). وكما رويناه بإسنادنا إلى الصادق عليه السلام قال: " قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لاأجيب دعوة مظلوم في مظلمة ظلمها، ولاحد عنده مثل تلك المظلمة " (5). وكما رويناه في حديث آخر: أن رجلا قال للصادق عليه السلام: إننا


(1) رواه الصدوق في الخصال: 337 / 40، وورام في تنبيه الخواطر 1: 254، وأورده المصنف في فلاح السائل: 37، وابن فهد في عدة الداعي: 130. (2) أورده المصنف في فلاح السائل: 37. (3) مابين المعقوفين من الكافي. (4) رواه الكليني في الكافي 2: 244 / 7، والراوندي في قصص الانبياء: 181، وأورده المصنف في فلاح السائل: 37، وابن فهد الحلي في عدة الداعي: 137. (5) أورده المصنف في فلاح السائل: 38.

[ 297 ]

ندعو فلا يستجاب لنا، فقال: " إنكم تدعون من لا تعرفونه " (1). وفي حديث آخر معناه عن الصادق عليه السلام: إن العبد يدعو وهو مصر على معصية الله تعالى، فالله جل جلاله يطالبه بالتوبة، والعبد يطالبه بإجابة دعائه. فإذا رده الله جل جلاله عن الاجابة في جواب رده عن الاجابة إلى التوبة، فقد رحمه وعفا عنه. أقول: فإذا استخار العبد الله جل جلاله، وهو على صفات، أو صفة تمنع من إجابة الدعاء، فإذا لم تنعكس استخارته يكون ذلك من باب الفضل الذي لا يستحقه العبد، ولله جل جلاله أن يفعله وأن لا يفعله، فإذا انعكست الاستخارة كان ذلك من باب العدل الذي لله جل جلاله أن يفعله (وأن لا يفعله) (2) مع عبده، فربما تنعكس في مثل هذه الاسباب استخارات، ويكون عكسها من باب العدل، فيعتقد العبد أن ذلك لضعف الروايات. الفرق الثامن من الذين تركوا الاستخارة وتوقفوا عنها حيث لم يظفروا بالمراد منها: وهم قوم كانوا يستخيرون الله جل جلاله مثلا استخارة صحيحة، ولكن ما كانوا يتحفظون بعد الاستخارة من المعاصي الظاهرة والباطنة، إما جهلا بالمعاصي مما لا يعذرون (3) بجهله، أو عمدا لاعتقادهم أن ذلك ما يبطل (4) الاستخارات، ولا يحول بينهم وبين ما استخاروا فيه، فيقع منهم بعد الاستخارة من المعاصي لله جل جلاله ما يقتضي عكس الاستخارة، بعد أن كان الله جل جلاله قد أذن في قضاء حاجتهم.


(1) رواه الصدوق في التوحيد: 288 / 7. (4) ليس في " ش ". (3) في " د " و " م ": مما يعذرون. (4) في " د ": مالايبطل.

[ 298 ]

كما رويناه بإسنادنا في كتاب التتمات (1) عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إن العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا، قال: فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب ووقت بطئ، قال: فيذنب العبد عند ذلك الوقت ذنبا، فيقول للملك الموكل بحاجته: لا تنجز له حاجته، واحرمه إياها، فإنه قد تعرض لسخطي، واستوجب الحرمان مني " (2). الفريق التاسع من الذين توقفوا عن الاستخارة، وأنكروا العمل بها: وهم قوم ما كانوا يعرفون كيف يستخيرون، زيادة على ما قدمناه، فوجدوا الاستخارات كما لا يريدون، فاعتقدوا أن ذلك لبطلان الرواية بالاستخارة الربانية، وإنما كان لعدم معرفتهم بشروطها المرضية، وذلك أن أقل مراتب المستخير أن يسلم إلى الله تعالى طرفي التدبير: نعم ولا، وهو ربما يستخير وأحد الطرفين في يد هواه، لا يتركه ولا يسلمه إلى مولاه. ومن آداب المستخير: أن تكون صلاته للاستخارة صلاة مضطر إلى معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلا (3) علام الغيوب، فيتأدب في صلاته كما يتأدب السائل المسكين المضطر إلى نجاح المطلوب. ومن آداب المستخير: أن يكون عند سجوده للاستخارة وقوله: " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " بقلب مقبل على الله جل جلاله، ونية حاضرة صافية، فإنه يعلم أنه ماكان يبلغ أمله إلى (4) أن يشاور الله في كل ما


(1) في النسخ: السمات، والصواب ما في المتن. (2) رواه الكليني في الكافي 2: 208 / 14، والمفيد في الاختصاص: 31، وأورده المصنف في فلاح السائل: 38. (3) في " ش " زيادة: من. (4) في " د ": إلا.

[ 299 ]

يمكن مشاورته فيه، ولعله في وقت مشاورته فيه على خلاف مراضيه، فلا أقل من أن يكون قلبه مقبلا عليه، كما لو شاور واستشار بعض ملوك الدنيا إذا احتاج إليه، وقدر أن يقف بين يديه. ومن آداب المستخير: أنه إذا عرف من نفسه وقت سجوده للاستخارات أنها قد غفلت عن ذكر أنها بين يدي عالم الخفيات، أن يستغفر ويتوب في الحال من ذلك الاهمال، لانه إذا اغفل عن الله جل جلاله وهو يستشيره في أمره، كان كمن حضر بين يدي مولاه، ثم جعل يحدثه ويشاوره، وقد جعلل سيده وراء ظهره. ومن آداب المستخير: أنه إذا رفع رأسه من سجدة الاستخارات أنه يقبل بقلبه على الله جل جلاله بصدق النيات، ويتذكر أنه يأخذ رقاع الاستخارة من لسان حال الجلالة الالاهية، وأبواب الاشارة الربانية، فإن الرقاع تضمنت أنها خيرة من الله العزيز الحكيم، لفلان بن فلان إفعل، أفلا ترى أن رقاع الاستخارة مكتوبات من الله جل جلاله أعظم مالك، وأحقه بالمراقبات إلى عبده المضطر إليه في سائر الاوقات، فلا أقل أن يكون امتداد يده لاخذ رقاع الاستخارات بتأدب وذل وإقبال السرائر، كما لو أخذها من سلطان في الدنيا قاهر، فما يعلم أنه يأخذها ممن كتبها إليه، وهو الله مالك الاوائل والاواخر. ومن آداب المستخير: أنه لا يتكلم بين أخذ رقاع الاستخارة مع غير الله جل جلاله، كما تقدم روايتنا له عن مولانا الجواد صلوات الله عليه (1)، فإن العبد لو كان يشاور ملكا من ملوك الدنيا ما قطع مشاورته له وحادث غيره ممن هو دونه، بل كان يقبل بقلبه وقالبه وجنانه ولسانه مدة وقت المشاورة


(1) تقدم في ص 143.

[ 300 ]

عليه، فلا يكون الله جل جلاله دون عبده من ملوك الدنيا المشار إليه. ومن آداب المستخير: أنه إذا خرجت الاستخارة مخالفة لمراد المستخير ولهواه، فإنه لا يقابل مشورة الله جل جلاله بالكراهة ومخالفة رضاه، بل يقابل ذلك بالشكر لله جل جلاله كيف جعله أهلا أن يستشيره، وجعله أهلا أن يجيبه في الحال، بمصلحة دنياه واخراه، ماكان العبد يحسن أن يتمناه. وللاستخارة آداب غير ما ذكرناه، وقد رأينا الاقتصار على ما أوضحناه، فربما ترك العبد شيئا من هذه الاداب أو غيرها، مما يكون شرطا في مراقبة مالك الاسباب، فما يؤمنه من إعراض الله جل جلاله عنه، ويكون الذنب للعبد حيث أغضب الله جل جلاله عليه بما وقع من سوء الادب منه. الفريق العاشر ممن يتوقف عن الاستخارة أو ينكرها: قوم من عوام العباد، ما في قلوبهم يقين، ولاقوة معرفة، ولاوثوق بسلطان المعاد، لانهم ما تسكن نفوسهم إلا إلى مشاورة من يشاهدونه ويأنسون به ويعرفونه من الانام، والله جل جلاله ما تصح عليه المشاهدة، وليس لهم أنس (1) قوة المعرفة له، ولالذة الوثوق به، ولا يعرفون للمشاورة له فائدة عندهم من قصور الافهام. ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به السماء الزلالا وهؤلاء من قبيل الذين ذكرهم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه الرائقة: " همج رعاع، لا يعبأ الله بهم، أتباع كل ناعق وناعقة " (2).


(1) ليس في " م ". (2) قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل بن زياد: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعا أتباع كل ناعق. " نهج البلاغة 495 / 147 ".

[ 301 ]

الفريق الحادي عشر: قوم يسمعون أن بعض أهل الاستخارات يستخير في قصد مشاهد لزيارات أو في بعض المندوبات، أو بعض المواصلة (1) بالصدقات، فيسبق إلى خواطرهم أن المستخير في هذه الاسباب يستخير الله جل جلاله ليستعلم منه سبحانه هل هذه مندوبات وآداب أم لا ؟ فيقولون هذه قد وردت في الاخبار بأنها مندوبات، وأنها قربات وطاعات، فكيف يحتاج الانسان أن يستخير الله جل جلاله ويستعلم منه ما قد ورد في الروايات، ولو كانوا قد عرفوا أن السمتخير في هذه الاحوال أعرف منهم بما ورد في تلك القربات من الاخبار، والحث على حث صواب الاعمال، وأنه ما يستخير فيما سبقت خواطرهم إليه، كانوا عسى قد عرفوا بعض أنعام الله جل جلاله بالاستخارة عليهم وعليه. إنما على العبد الذي يستخير في ذلك خدمة الله جل جلاله وطاعات إن أقام عند العيال ومهمات وعليه خدمة بالسفر إلى الزيارات ولا يمكن الجمع بين ما هو مكلف به في الحضر والسفر في وقت واحد، فيحتاج أن يعرف مشاورة الله أيهما يقدم الان وأيهما يترك، وهذا واضح للاعيان، ولان العبد ما يدري هل (2) إذا توجه الى السفر يكون متمكنا من التفرغ بالعافية، وإخلاص النيات، وزوال الحوائل والحادثات، وإذا أقام عند عياله يكون (3) أبلغ في التفرغ والسلامة من المكروهات، كما قدمناه، ولا يعلم أيضا ما يلقاه في طريق الاسفار من الاكدار، ولاما يلقاه إن أقام في الدار من الاخطار، فيحتاج أن يستعلم بالاستخارة عاقبة ما يستقبله من الاوقات، وهذا لا يعلمه إلا من عالم الخفيات، وقد قدمنا ما أردنا ذكره فيما مضى من


(1) في " د ": الموصلة. (2) ليس في " م ". (3) في " د ": لم يكن.

[ 302 ]

الابواب من صواب الاستخارة في المندوبات والاداب، مما فيه بلاغ لذوي الالباب.

[ 303 ]

الباب الرابع والعشرون: فيما أذكره من أن الاعتبار في صواب العبد في الاعمال والاقوال على ما وهب الله جل جلاله من العقل [ في المعقول، وعلى مانبه صلوات الله عليه في المنقول ] (1) دون من خالف في ذلك على كل حال إعلم أنني وجدت التكاليف المرادة من العباد، جملتها إما عقلية وإما نقلية، فأما العقلية، فإنني ما وجدت العقلاء كلهم اتفقوا أبدا، لاعلى البديهية ولا على الضرورية، فكيف ما دونها من الامور العقلية، بل خالف في ذلك قوم، يقال لهم: السوفسطائية، والا أدرية وغيرهم من المذاهب الردية، بل وجدت الذين سلموا من جحود تلك المعقولات قد أطبق منهم الخلق الكثير والجم الغفير على أنهم لا يعرفون أن الفعل الصادر عنهم أنه واقع منهم، وقالوا هو من الله جل جلاله، وزعموا أن هذا معلوم عندهم على اليقين، وأن من قال غير ذلك فهو من المكابرين.


(1) مابين المعصومين أثبتناه من فهرس الكتاب الذي أورده المصنف في مقدمة الكتاب.

[ 304 ]

ثم رأيت وعرفت خلقا كثيرا، وجما غفيرا، زعموا أن أعقل العباد، وأفضل أهل الاصدار والايراد، وهو محمد رسول سلطان المعاد صلوات الله عليه كان أعظم الناس على أمته شفقة، وعرفهم (1) أنهم يفترقون بعده ثلاثا وسبعين فرقة متمزقة (2)، ويهلك منهم اثنان وسبعون فرقة، ولا ينجو منهم إلا فرقة واحدة محقة، ومع هذا فذكروا أن عقولهم قد قبلت أنه ماعين لهم عليا وصيا يرجعون إليه بعد وفاته، وعند اختلافهم وافتراقهم الذي قد علم به في حياته، ولا قال لهم اختاروا أنتم من تريدون، وأنه تركهم يختلفون، ويقتل بعضهم بعضا على شبهات الاختلاف والتأويلات، وكلهم يقولون: إنه لو عين لهم عليا وصيا بعده، أو قال لهم: اختاروا، ما كانوا خالفوا قوله، ولا افترقوا، ولا حصلوا في الهلكات، فلا مثل قولهم وهو الحق أنه أعظم الانبياء عليهم شفقة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، ولامثل قولهم أنه لو أوصى الى وصي، أو قال اختاروا أنتم، ما كانوا مختلفين ولامثل قولهم الذي ما تقبله العقول أنه أهملهم ولم يعين لهم على من يقوم مقامه، وتركهم هالكين، فهل بقي للعاقل عيارا واعتبارا بعقول هذا القبيل، وهم أكثر الخلائق، أو أن يقال له فلان أو فلان مخالف لك في المعقول أو موافق، وإنما بقي الاعتبار والعيار في المعقولات على ما وهب الله جل جلاله للعبد المكلف من العقل، فهو الحجة عليه وله فيما طريقه العقل، ولو خالفه في ذلك من عدا المعصومين من أهل المقالات. وأما التكاليف النقلية، فوجدت العقل قد دل على أن المرجع فيها الى الرسول صلى الله عليه وآله، والى من يجري مجراه في عصمته وكماله، وإن خالف في ذلك من عداهما، من كل عبد موجود أو مفقود، فهل ترى للكثرة أثرا من المادحين أو اللائمين إذا كانوا غير محقين ؟ وهل للعبد تفرغ وقت


(1) في " م ": وعرف. (2) ليس في " د ".

[ 305 ]

بضيعه في تحصيل مدح العباد له وثنائهم عليه، ووزن حركاته وسكناته بحسب رضاهم، فيما يقربه إليهم، أو يقربهم إليه، مع ما كلف العبد من دوام مراقبة مالك الاولين والاخرين، المطلع على أسرار العالمين، ومع ما كلف في سائر الحركات والسكنات من العمل بمراسم وآداب سيد المرسلين ؟ ومما رويناه بإسنادنا أن محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الايمان الكبير من كتاب الكليني، بإسناده عن حفص بن غياث، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إن قدرت ألا تعرف فافعل، وما عليك ألا يثنى عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس، إذا كنت محمودا عند الله عزوجل " (1). أقول: ومثال ذلك أن الانسان لو كان في حبس سلطان، وقد رتب السلطان عليه في الحبس شخصين، وهما معه موكلان، ينقلان حركاته وسكناته إليه، وما قنع بالشخصين الموكلين به حتى جعل جوارحه شهودا أيضا عليه، وما قنع السلطان أيضا بذلك حتى جعل بينه وبين قلب هذا المحبوس منظرة يطلع منها على ضمائر العبد وأسراره، وقيل للمحبوس إنه إن أخفى شيئا أو أبداه في ليله أو نهاره فإن السلطان يحاسبه به ولا يلتفت الى أعذاره، فهل يقبل العقل أن هذا المحبوس إذا علم هذا كله من صعوبة حاله يترك الاشتغال بنفسه وصواب أعماله، ويهتم تحصيل مدح أهل الحبس له وإقبالهم عليه، أو يفكر في ذمهم وقلة ميلهم إليه ؟ ! فهكذا حال العبد الملكف، بل أصعب في الحياة الدنيوية، فإنه المسكين في الحبس، لان الدنيا سجن أهل الايمان، ومعه الملكان والحافظان الموكلان، ومع ذلك له فلم يقنع له بهذه الحال حتى جعل الله جل جلاله


(1) الكافي 2: 330 / 5 و 8: 128 / 98، ورواه الصدوق في الامالي: 531، وورام في تنبيه الخواطر 2: 136.

[ 306 ]

جوارحه شهودا عليه يوم الحساب والسؤال، وما قنع له أيضا بهذا الاستظهار عليه، حتى كان الله جل جلاله عالما بسره، خيره وشره، ومطلعا عليه، وقال له مع ذلك قولا لو فهمه وصدقه وعمل به صعب عليه الحياة، فقال تعالى: (إن تبدوا ما في انفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) (1) فهل ينبغي للعبد مع هذا أن يكون له اشتغال بغير مراد الله جل جلاله، وغير مراد رسوله سيد المرسلين ونائبه صلوات الله عليهما دون الخلائق أجمعين ؟ فصل: وهب أن الانسان أنه ما تميل نفسه الى شرف هذا المقام، فإن طبعه ما يميل إلا الى مدح الانام، والاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في السلامة من ذمهم، ويهتم بذلك غاية الاهتمام، ويقدم الاجتهاد في ذلك على الاجتهاد في مدح الله جل جلاله له (2)، ومدح رسوله ونائبه عليهما أفضل الصلاة والسلام، ولا يحزنه استحقاق ذم الله جل جلاله وذم رسوله وخاصته، كما يحزنه ذم غير هما من أهل صداقة هذا العبد، أو ذم أهل معرفته، فهل يتهيأ لهذا العبد إذا خالف ما قلناه، ولم يشغل بمولاه، أن يحصل له رضى العباد عنه، ومدحهم له، وترك مذمتهم، أما يعلم أن هذا أمر مأيوس منه، فلاي حال يضيع عمره، وهو رأس مال بضاعة الدنيا والاخرة، فيما لا يصح ولا يملك، أما سمع قول الحق والصدق: رضا العباد غاية لا تدرك (3).


(1) البقرة 2: 284. (2) ليس في " د " و " ش ". (3) قال علقمة: فقلت للصادق عليه السلام: إن الناس ينسبونا الى عظائم الامور وقد ضاقت بذلك صدورنا، فقال عليه السلام: إن رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، وكيف تسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله ورسله، الحديث " وسائل الشيعة 18: 293 ".

[ 307 ]

فصل: وسوف نذكر حكايات تعرضها على عقله وفضله، وهي وإن كانت مشهورة، إلا أن الانسان يحتاج إلى أن يذكر نفسه كل وقت بما يقربها الى صلاح فعله. قال بعض العلماء: حادثوا هذه النفوس، فإنها سريعة الدثور (1)، وإنكم إلا تحادثوها. تنزع بكم الى شر غاية. فمن الحكايات في تعذر رضى العباد، حكاية عن لقمان وولده نذكر معناها، فهو كاف في المراد: قد روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لاتعلق قلبك برضا الناس ومدحهم وذمهم، فإن ذلك لا يحصل، ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته. فقال له ولده ما معناه: أحب أن أرى لذلك مثلا أو فعالا أو مقالا. فقال له: أخرج أنا وأنت. فخرجا ومعهما بهيم، فركبه لقمان وترك ولده يمشي خلفه (2)، فاجتازا (3) على قوم، فقالوا: هذا شيخ قاسي القلب، قليل الرحمة، يركب هو الدابة، وهو أقوى من هذا الصبي، ويترك هذا الصبي يمشي وراءه، إن هذا بئس التدبير. فقال لولده: سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟ فقال: نعم، فقال: إركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا. فركب ولده ومشى لقمان، فاجتاز (4)


(1) دثور النفس: سرعة نسيانها " مجمع البحرين - دثر - 3: 298 ". (2) في " د " و " ش ": وراءه. (3 - 4) في " م ": فاجتازوا.

[ 308 ]

على جماعة أخرى، فقالوا: هذا بئس الوالد، وهذا بئس الولد، أما أبوه، فإنه ما أدب هذا الصبي حتى ركب الدابة، وترك والده يمشي وراءه، والوالد أحق بالاحترام والركوب، وأما الولد، فإنه قد عق والده بهذه الحال، فكلاهما أساء في الفعال. فقال لقمان لولده: سمعت ؟ فقال: نعم. فقال: نركب معا الدابة، فركبا معا، فاجتاز (1) على جماعة، فقالوا: ما في قلب هذين الراكبين (2) رحمة، ولا عندهم من الله خير، يركبان معا الدابة، يقطعان ظهرها، ويحملانها مالا تطيق، لو كان قد ركب واجد، ومشى واحد، كان أصلح وأجود. فقال: سمعت ؟ قال: نعم. فقال: هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان، فاجتازا على جماعة، فقالوا: هذا عجيب من هذين الشخصين، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب، ويمشيان، وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ماكان. فقال لولده: ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ؟ فلا تلتفت إليهم، واشتغل يرضى الله جل جلاله، ففيه شغل شاغل، وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال (3). فصل: ومن الحكايات ما رأيناه ورويناه أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب احبس عني ألسنة بني آدم، فإنهم يذموني، وقد آذوني (4) - كما قال


(1) في " م ": فاجتازوا. (2) في " د ": الشخصين. (3) نقله المجلسي في بحار الانوار 13: 433 / 27 و 71: 361 / 4. (4) في البحار: أوذي، ولعله أنسب.

[ 309 ]

الله تبارك وتعالى عنهم: (لا تكونوا كالذين آذوا موسى) (1) - قيل: فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي، أفتريد أن أعمله معك ؟ ! فقال: قد رضيت أن يكون لي أسوة بك (2). فصل: ومن الحكايات فيما ذكرناه، ما وجدناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لسلمان: " يا سلمان، الناس إن قارضتهم قارضوك (3)، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن هربت منهم أدركوك " قال: فأصنع ماذا ؟ قال: " أقرضهم من عرضك ليوم فقرك " (4) (5). فصل (6): فالسعيد من إذا ظفر بالحق عمل عليه، وإن كثر المختلفون فيه والطاعنون عليه، واشتغل بشكر الله جل جلاله على ما هداه (7) إليه، فإن الله جل جلاله قد مدح قوما على هذا المقام اللازم، فقال عزوجل: (لا يخافون لومة لائم) (8) ونحن قد عرفنا (9) حقيقة هذه الاستخارة على اليقين الذي لا شك فيه بسبب من الاسباب، وكشف الله جل جلاله لنا بها وجوه ما يستقبل من


(1) الاحزاب 33: 69. (2) نقله المجلسي في بحار الانوار 71: 361 / 5. (3) أي إن ساببتهم ونلت منهم سبوك ونالوا منك، وهو فاعلت من القرض. قال في النهاية 4: 41: ومنه حديث أبي الدرداء: إن قارضت الناس قارضوك. (4) أي إذا نال أحد من عرضك فلاتجازه، ولكن اجعله قرضا في ذمته لتأخذه منه يوم حاجتك إليه، يعني يوم القيامة. " النهاية - قرض - 4: 41 ". (5) نقله النوري في مستدرك الوسائل 2: 92 / 7 و 411 / 5. (6) ليس في " د ". (7) في " د " زيادة: الله. (8) المائدة 5: 54. (9) في " ش " زيادة: حال.

[ 310 ]

الصواب، وما تقدر على القيام بشكر الله جل جلاله على الانعام بفتح هذا الباب، وإنما نسأله العفو عن التقصير في حق جلاله وإفضاله اللذين لا يحصر (1) حقهما بخطاب ولا جواب ولا كتاب، فمن كان شاكا فيما قلناه، فلينظر بقلبه وعقله وإنصافه ما قد اشتمل كتابنا هذا عليه، ويذكر أن الله تعالى مطلع عليه، ويقبل ما يهديه الله جل جلاله لرسوله فيما نطق به الكتاب: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (2) (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب) (3). وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب، والله أعلم بالصواب (4). وفرغ من كتابته يوم الاحد، خامس شهر جمادى الاولى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين، تمت.


(1) في " ش ": لا يحصى. (5) نقله النوري في مستدرك الوسائل 2: 92 / 7 و 411 / 5. (6) ليس في " د ". (7) في " د " زيادة: الله. (8) المائدة 5: 54. (9) في " ش " زيادة: حال.

[ 310 ]

الصواب، وما تقدر على القيام بشكر الله جل جلاله على الانعام بفتح هذا الباب، وإنما نسأله العفو عن التقصير في حق جلاله وإفضاله اللذين لا يحصر (1) حقهما بخطاب ولا جواب ولا كتاب، فمن كان شاكا فيما قلناه، فلينظر بقلبه وعقله وإنصافه ما قد اشتمل كتابنا هذا عليه، ويذكر أن الله تعالى مطلع عليه، ويقبل ما يهديه الله جل جلاله لرسوله فيما نطق به الكتاب: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (2) (فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب) (3). وهذا آخر ما أردنا ذكره في هذا الباب، والله أعلم بالصواب (4). وفرغ من كتابته يوم الاحد، خامس شهر جمادى الاولى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين، تمت.


(1) في " ش ": لا يحصى. (2) الرعد 13: 40. (3) الزمر 39: 17، 18. (4) في " ش ": والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. بدل: والله أعلم بالصواب. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية