الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




المجتنى من دعاء المجتبى- السيد ابن طاووس الحسني

المجتنى من دعاء المجتبى

السيد ابن طاووس الحسني


[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 3 ]

المجتنى من الدعاء المجتبى تأليف السيد رضي الدين على بن موسى بن طاوس المتوفى سنة 664 ه‍ تحقيق صفاء الدين البصري

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ازهر القلوب بدعائه، وأينع براعم الايمان بندائه، واوسق ثمار العقيده بمناجاته، وهدانا بما انزل من صحفه ورسالاته، فدعانا في محكم كتابه لدعائه، وجعله مفتاح الباب بينه وبين عبيده وإمائه، وأفضل صلواته وسلامه على رسوله الكريم، اشرف من دعاه واصطفاه من خلائقه وبرياته، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه واله الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين المنتجبين - وبعد: فإن من أوفر نعم الله تعالى على عباده، وكبير لطفه في خلقه، أن من عليهم بالدعاء، وأجاز لهم ان يتكلموا معه ويناجوه، وجعل الدعاء وسيلة مقدسة يتقرب بها العبد الفقير الى ربه الغني، فتسمو بذلك روحه الى مدارج الكمال، وتنعتق من كل ألوان العبودية لغير الله تعالى مصدر الكمال المطلق، ومنبع الفيض، وتتحرر من العلائق الدنيوية الرذيلة، فيسأل العبد ربه - في ساعات مقدسة، ولحظات شريفة - مخلصا له ومتوجها بقلبه كشف لأوائه، وتفريج غمه، وتنفيس كربته، وجلاء همه. فهل هذه نعمة قليلة ؟ ! وأي عطاء أجزل من هذا، وأي نعمة اقر لعين الانسان الضعيف في وجوده من هذه النعمة، فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن " أفضل العبادة الدعاء، فإذا أذن الله للعبد بالدعاء فتح له باب الرحمة،

[ 6 ]

إنه لن يهلك مع الدعاء احد " (1). ومن وصايا امير المؤمنين لابنه الحسن - عليهما السلام - قال: " اعلم أن الذي بيده خزائن ملكوت الدنيا والاخرة قد أذن لدعائك، وتكفل لاجابتك، وأمرك أن تسأله فيعطيك، وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه.. ثم جعل في يدك مفاتيح خزائنه بما أذن فيه من مسألته - فمتى شئت استفتحت بالدعاء ابواب نعمته، واستمطرت شآبيب رحمته، فلا يقنطنك إبطاء إجابته، فإن العطية على قدر النية. وربما اخرت عنك الاجابة، ليكون ذلك اعظم لاجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل. وربما سألت الشئ فلا تؤتاه، وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلرب امر قد طلبته فيه هلاك دينك لو اوتيته، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، ونفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له " (2). ولقد بلغ حب الله تعالى للدعاء حدا أنه أمر نبيه موسى بن عمران - عليه السلام، أن يطلب منه في دعائه كل شئ، حتى ملح طعامه، فقد ورد في الحديث أنه تعالى قال لموسى - عليه السلام -: " يا موسى، سلني كل ما تحتاج إليه، حتى علف شاتك، وملح عجينك " (3). وورد عن الامام الصادق - عليه السلام -: " عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، فإن صاحب الصغار هو صاحب الكبار " (4) إلى غير ذلك من النصوص الواردة عن اهل بيت الخصوص - عليهم السلام.


(1) تبيه الخواطر: 463. (2) نهج البلاغة، لصبحى الصالح: 398. (3) بحار الانوار 93: 303. (4) الكافي 2: 467، بحار الانوار 93: 303.

[ 7 ]

الامر الذى دعانا الى اصطفاء هذا الكتاب القيم - على صغر حجمه، فإنه جليل في مضامينه، غني بما فيه من منصوص وطرائف وقصص - بعد أن كان مهملا مليئا بالاخطاء والاسقام، فشاء الله تعالى أن يمدنا بعونه، ويعيننا على اخراج هذا الاثر النفيس محققا مدققا بهذه الهيئة الفنية الجميلة، والحلة القشيبة، فله الشكر وله الحمد، ونسأله تعالى أن يوفقنا لاحياء المزيد من هذه النفائس الخطية، والدرر العلمية، وإن يتقبل كل ذلك منا خلصا لوجهه الكريم، وينفعنا به يوم حشرنا ومعادنا، إنه سميع مجيب، والله من وراء القصد.

[ 9 ]

ترجمة المؤلف

[ 11 ]

ولادته: ولد السيد بن طاوس (1) - رحمه الله - قبل ظهر يوم الخميس، منتصف محرم سنة 589 ه‍ في مدينة الحلة (2). التى عرفت بحركتها العلمية، ومدرستها الفقهية، التى تخرج منها أعاظم فقهاء الطائفة، وكبار أساطين العلم، الذين أخذوا بزمام


(1) هو السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد - هو الملقب بطاوس، لقب بذلك لانه كان مليح الصورة، وقدماه غير منايبة لحسن صورته، يكنى أبا عبد الله، وكان نقيب سورا (بحار الانوار 107: 44) - بن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود - هو صاحب عمل النصف من رجب المشهور - بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن امير المؤمنين علي بن ابى طالب - صلوات الله وسلامه عليهما - (بحار الانوار (الاحجازات) 107: 37). وقد ذكرت ترجمة السيد بن طاوس في معظم كتب الرجال، مثل: الاجازات، المطبوع في بحار الانوار 107: 44، الحوادث الجامعة: 356، عمدة الطالب: 190، أمل الامل 2: 205، بحار الانوار 1: 13، مجمع البحرين (مادة طوس) 4: 83، لؤلؤة البحرين: 235، نقد الرجال: 244، هداية المحدثين: 306، جامع الرواة 1: 603، جامع المقال: 142، منتهى المقال: 225، التعليقة للوحيد البهبهانى: 239، مقابس الانوار: 16، روضات الجنات 4: 325، مستدرك الوسائل 3: 467، هدية العارفين 5: 710، تنقيح المقال 2: 310 رقم 8529، الكنى والالقاب 1: 327، هدية الاحباب: 70، سفينة البحار 2: 96، أعيان الشيعة 8: 358، معجم رجال الحديث 12: 188، الاعلام 5: 26، معجم المؤلفين 7: 248، الانوار الساطعة في المائة السابعة: 116، السيد على بن طاوس (بحث للشيخ محمد حسن ال ياسين الكاظمي)، موارد الاتحاف في نقباء الاشراف 1: 107، البابليات لليعقوبي 1: 65 وغيرها من كتب الرجال، إضافة الى ما كتبه زميلنا الفاضل حامد الخفاف في مقدمته لكتاب فتح الابواب، بتحقيقه. (2) كشف المحجة: 4، بحار الانوار 107: 45.

[ 12 ]

المرجعية، والزعاية الدينية، والريادة العلمية مدة تقارب الثلاثة قرون. فكان لهذه المدرسة - وبفعل التأثير الاجتماعي والبيئوي - الاثر الايجابي البير في نفس السيد ابن طاوس، انعكس فيما بعد على سلوكه ونشأته العلمية الشريفة. ناهيك عما كان لاسرته (1) الكريمة من فضل ومكانة اجتماعية، ورصيد علمي ثر، و..


كان لهذه السرة من الشرف والسؤدد ما لم يكن لغيرهم، فهي اسرة جليلة عريقة ذات أصالة ومكابة اجتماعية سامية، جادت على المجتمع والطائفة الامامية بالكثير من رجالات الفكر، كانوا نجوما لامعة في سماء الفضيلة والعلوم،. وليس هنا موضع ذكر جميع هؤالاء، إنما نلمح الى أفراد عائليه الخاصة الخاصة، تيمنا وتبركا: أولا: أبوه السيد الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر.. بن طاوس، كان من الرواة المحدثين، كتب رواياته في أوراق وأدراج، ولم يرتبها في كتاب الى أن توفي، فجمعها ولده رضي الدين في أربعة مجلدات، وسماه " فرحة الناظر وبهجة الخاطر، مما رواه والدي موسى بن جعفر ". روى عنه ولده السيد علي، وروى عنه جماعة، منهم: علي بن محمد المدائني، والحسين بن رطبة. توفي في المائة السابعة، ودفن في الغري. ثانيا: امه هي بنت الشيخ ورام بن أبي الفوارس المالكي الاشتري، المتوفى سنة 605 ه‍. ثالثا: إخوته ثلاثة، هم: 1 - السيد عز الدين الحسن بن موسى بن طاوس، توفي 654 ه‍. 2 - السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى بن طاوس، استشهد عند احتلال التتار بغداد في سنة 656 ه‍. 3 - السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى ين طاوس، من مشايخ العلامة الحلي، وابن داود - صاحب الرجال - كان عالما فاضلا، له تصانيف عديدة في علوم الرجال والدراية والتفسير، منها: " حل الاشكال " و " بشرى المحققين " و " شواهد القران " و " بناء المقالة الفاطمية " وغيرها من الاثار المهمة، قال عنه ابن داود في كتابه " الرجال ": رباني وعلمني وأحسن إلي. توفي بعد أخيه السيد رضي الدين علي بتسع سنين، أي في سنة 673 ه‍. رابعا: زوجته هي زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوجها بعد هججرته الى مشهد الامام الكاظم - عليه السلام - والذي أوجب فيما بعد طول استيطانه في بغداد. خامسا: أولاده اثنان هما: (*)

[ 13 ]

وقد ذكر السيد بن طاوس نفسه شيئا يسيرا عن تاريخ حياته ونشأته العلمية ودراسته، فقال: " أول ما نشأت بين جدي ورام ووالدي.. وتعلمت الخط والعربية، وقرأت علم الشريعة المحمدية.. وقرأت كتبا في أصول الدين.. واشتغلت بعلم الفقه، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم.. وابتدأت بحفظ الجمل والعقود.. وكان الذين سبقوني ما لاحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه، وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب


1 - النقيب جلال الدين محمد بن على بن طاوس، ولد في الثلاثاء المصادف 9 محرم سنة 643 ه‍ في مدينة الحلة، وقد كتب والده " كشف المحجة " وصية إليه وهو صغير في سنة 649 ه‍، وقد تولى النقابة بعد وفاة والده سنة 664 ه‍، وبقي نقيبا إلى أن توفى في سنة 680 ه‍. 2 - النقيب رضي الدين على بن على بن طاوس، سمي والده، ولد في يوم الجمعة 8 محرم سنة 647 في النجف الاشرف 7 يروي عن والده، وله كتاب " زوائد الفوائد " ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد في سنة 680 ه‍، وتوفى بعد سنة 704 ه‍، 3 - شرف الاشراف، وصفها والدها في كتابه " الامان من أخطار الاسفار والازمان " ب‍ " الحافظة الكاتبة " وقال عنها في " سعد السعود " ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد، شرف الاشراف، حفظته وعمرها اثنا عشرة سنة. 4 - فاطمة، قال السيد أيضا في كتابه " سعد السعود ": فيما نذكره من مصحف معظم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم " فاطمة " حفظته وعمرها دون تسع سنين. ويظهر مما ذكره السيد نفسه - قدس الله نفسه - في آخر رسالة المواسة والمضايقة أنه كانت لديه في عام 661 ه‍ أربع بنات، حيث قال: " انتهى قراءة هذا الكتاب ليلة الاربعاء ثامن عشر ربيع الاخر سنة إحدى وستين وستمائة، والقارئ له ولدي محمد - حفظه الله - وعلى القراءة ولدي وأخوه علي وأربع أخواته وبنت خالي. (انظر: رسالة المواسعة والمضايقة " المنشورة في مجلة تراثنا العدد 7، 8 ": 354، الامان من أخطار الاسفار والازمان: 116، سعد السعود: 26، 27، كشف المحجة: 4، 111، عمدة الطالب: 190، لؤلؤة البحرين: 238، الانوار الساطهة: 13، 164، 185، رجال ابن داود: 46، الاجازات المطبوع في البحار 107، 39، مقدمة فتح الابواب: 16 - 21).

[ 14 ]

جدي ورام، انتقلت إلي من والدتى - رضي الله عنها - بأسباب شرعية في حياتها،. فصرت اطالع باليل كل شئ يقرأ فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنتين، وأنظر كل ما قاله مصنف عندي، وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون، وأناظرهم.. وفرغت من الجمل والعقود، وقرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء الاول منها استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الاول - وهو عندي الآن.. فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا ومن كتاب المبسوط، وقد استغنيت عن القراءة بالكلية.. وقرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية.. وسمعت ما يطول ذكر تفصيله (1) ". ثم هاجر السيد - قدس الله نفسه الزكية - إلى بغداد، ولم تذكر المصادر التأريخية سنة هجرته هذه بشكل دقيق، ولكن يمكن القول بأن ذلك كان في حدود سنة 625 ه‍ تقريبا، لان المصادر تذكر أنه أقام في بغداد نحوا من خمس عشرة سنة، ثم عاد بعدها إلى مدينة الحلة في أواخر عهد المستنصر المتوفي سنة 640 ه‍ (2). وقد كان السيد - قدس الله نفسه - خلال هذه الفترة التي قضاها في بغداد ذا مكانة اجتماعية عالية، وشخصية وجيهة ومرموقة، سواء على صعيد علاقاته بالمجتمع العلمي المتمثل حينذاك بعلماء النظامية والمستنصرية ومناظراته معهم، أو على مستوى صلاته بالنظام القائم على الرغم من عدم انشغاله بالشأن السياسي في تلك الفترة (3). وكان له مع الخليفة المستنصر من متانة الصلة وقوة العلاقة ما يعتبر في طليعة ما


(1) انظر: كشف المحجة: 109، 129 - 130 السيد علي آل طاوس: 4. (2) كشف المحجة: 115، بحار الانوار 107: 45. (3) انظر: كشف المحجة: 115، بحار الانوار 107: 45.

[ 15 ]

حفل به تأريخه في بغداد، وكان من أول مظاهرها إنعام الخليفة عليه بدار سكناه، ثم أصبحت لرضي الدين من الدالة ما يسمح له بالسعي لدى المستنصر في تعيين الرواتب للمحتاجين (1)، وما يدفع المستنصر إلى مفاتحته في تسليم الوزارة له، ولعل حب المستنصر - كأبيه - للعلويين، وعطفه عليهم، واهتمامه بشؤونهم هو السبب في هذه العلاقة الاكيدة القوية، وفي تدعيمها واستمرارها طول تلك السنين (2). وقد ذكر السيد ابن طاوس - رحمه الله - في مؤلفاته محاولات المستنصر في إقناعه بقبول منصب الافتاء تارة (3)، ونقابة الطالبين اخرى (4)، إلى أن وصل الامر بالمستنصر أن عرض الوزارة على السيد فرفضها، مبررا ذلك بقوله له: " إن كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون أمورهم بكل مذهب، وكل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضا الله - جل جلاله - ورضا سيد الانبياء والمرسلين، أو مخالفا لهما في الاراء، فإنك من أدخلته في الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة، وإن أردت العمل في ذلك بكتاب الله - جل جلاله - وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله - فهذا أمر لا يحتمله من في دارك ولا مماليكك ولا خدمك ولا حشمك، ولا ملوك الاطراف، ويقال لك إذا سلكت سبيل العدل والانصاف والزهد: إن هذا علي بن طاوس علوي حسني، ما أراد بهذه الامور إلا أن يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، وأن في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك، وطعنا عليهم (5) ". ثم عاد بعد ذلك إلى الحلة، فبقي هناك مدة من الزمن، ثم انتقل بعدها إلى


(1) فرج المهموم: 126. (2) السيد علي آل طاوس: 7. (3) كشف المحجة: 111. (4) كشف المحجة: 112. (5) انظر: كشف المحجة: 114.

[ 16 ]

النجف الاشرف، فبقي فيها ثلاث سنوات، ثم بعدها إلى كربلاء، حيث كان ينوي الاقامة فيها ثلاث سنين أيضا، ثم عاد إلى بغداد سنة 652 ه‍، وأقام بها الى حين احتلال المغول لها، فشارك الناس محنتهم، وذاق آلام تلك الفتنة المروعة، وأهوال ذلك الهجوم البربري الكاسر، وفي ذلك يقول - هو بنفسه -: تم احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين 18 محرم سنة 656 ه‍، وبتنا ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية، فسلمنا الله - جل جلاله - من تلك الاهوال (1). وفي سنة 661 ه‍ ولي السيد ابن طاوس نقابة الطالبيين، وجلس على مرتبة خضراء، وفي ذلك يقول الشاعر علي بن حمزة مهنئا: فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للامامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر لان المأمون العباسي لما عهد إلى الامام الرضا - عليه السلام - ألبسه لباس الخضرة، وأجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة، وأمر الناس بلبس الخضرة (2). واستمرت ولاية النقابة الى حين وفاته، وكانت مدتها ثلاث سنين وأحد عشر شهرا (3). مشايخه: تلمذ السيد ابن طاوس - قدس سره - على كثير من أعاظم فقهاء الطائفة الامامية الحقة، ونهل من معين علمهم الرقراق، منهم: 1 - الشيخ أسعد بن عبد القهار الاصفاني.


(1) انظر: كشف المحجة: 115 - 118، الاقبال: 586، فرج المهموم: 147، السيد علي آل طاوس: 10، فتح الابواب (المقدمة): 12 - 15. (2) الكنى والالقاب 1: 328. (3) بحار الانوار 107: 45.

[ 17 ]

2 - بدر بن يعقوب القمرئ الاعجمي. 3 - الحسين بن أحمد السوراوي. 4 - سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي، قرأ عليه التبصرة وبعض المنهاج. 5 - والده: أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن طاوس. 6 - تاج الدين الحسن بن علي الدربي، يروي عنه صحيح مسلم. 7 - كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسني. 8 - شمس الدين فخار بن معد الموسوي. 9 - نجيب الدين محمد السوراوي (يحيى بن محمد). 10 - أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي. 11 - أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ الحناط (الخياط). 12 - أبو حامد محيى الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلي. 13 - الشيخ محمد بن نما. 14 - صفي الدين محمد بن معد الموسوي. تلامذته والرواة عنه: وقد تخرج على يديه أيضا كثير من الفقهاء والمجتهدين وأساطين علماء الدين، ومن أبرزهم: 1 - إبراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني. 2 - أحمد بن محمد العلوي. 3 - جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني. 4 - جعفر بن نما الحلي. 5 - الحسن بن داود الحلي.

[ 18 ]

6 - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، المشهور بلقب " العلامة " على الاطلاق. 7 - السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس. 8 - السيد علي بن علي بن طاوس، صاحب كتاب " زوائد الفوائد "، ابن المترجم له. 9 - علي بن عيسى الاربلي. 10 - علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني. 11 - محمد بن أحمد بن صالح القسيني. 12 - محمد بن بشير. 13 - الشيخ محمد بن صالح. 14 - السيد محمد بن علي بن طاوس، ابن المترجم له أيضا. 15 - السيد محمد بن الموسوي. 16 - جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي. 17 - يوسف بن علي بن المطهر - والد العلامة الحلي. أقوال العلماء فيه: لقد أطراه جمع غفير من العلماء، وأثنى عليه كبار الفقهاء والمجتهدين، فقال العلامة الحلي في مبحث الاستخارة من كتابه " منهاج الصلاح ": السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاوس، وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه (1). كما قال فيه بعض إجازاته: وكان رضي الدين علي صاحب كرامات، حكى لي بعضها، وروى لي والدي البعض الاخر (2).


(1) نقل عنه في المستدرك 3: 469. (2) أمل الامل 2: 207.

[ 19 ]

وقال أيضا: إن السيد رضي الدين كان أزهد أهل زمانه (1). وقال السيد التفريشي:.. من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة (2). وقال ابن عنبه: رضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد، صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق (3). وأثنى عليه الحر العاملي قائلا: حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من ان يذكر، وكان ايضا شاعرا أديبا منشئا بليغا (4). وذكره العلامة المجلسي فقال: السيد النقيب الثقة الزاهد، جمال العارفين (5). وأطراه الشيخ أسد الله الدزفولي فقال: السيد السند، المعظم المعتمد، العالم العابد الزاهد، الطيب الطاهر، مالك أزمة المناقب والمفاخر، صاحب الدعوات والمقامات، والمكاشفات والكرامات، مظهر الفيض السني، واللطف الجلي، أبو القاسم رضي الدين علي - بوأه الله تحت ظله العرشي، وأنزل عليه بركاته كل غداة وعشي، وله كتب كثيرة (6). وقال العلامة النوري الطبرسي: السيد الاجل الاكمل الاسعد الاورع الازهد، صاحب الكرامات الباهرة، رضي الدين أبو القاسم وأبو الحسن علي بن


(1) أمل الامل 2: 207. (2) نقد الرجال: 244. (3) عمدة الطالب: 190. (4) أمل الامل 2: 205 / 622. (5) بحار الانوار 1: 113. (6) مقابس الانوار: 12.

[ 20 ]

سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس، الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب - على اختلاف مشاربهم وطريقتهم - على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره (1). وقال أيضا في موضع آخر: وكان - رحمه الله - من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى، لا يذكر في احد تصانيفه الاسم المبارك إلا ويعقبه بقوله جل جلاله (2). وذكره الشيخ عباس القمي فقال: ابن طاوس يطلق غالبا على رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني، السيد الاجل الاورع الازهد، قدوة العارفين.. وكان - رحمه الله - مجمع الكمالات السامية حتى الشعر والادب والانشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (3). وقال فيه عمر رضا كحالة: فقيه، محدث، مؤرخ، أديب، مشارك في بعض العلوم (4). مؤلفاته وآثاره العلمية: كان السيد ابن طاوس - قدس سره - متظلعا في شتى الميادين العلمية، متبحرا فيها،.. فصنف المؤلفات المتنوعة والمختلفة النافعة، وكان اكثرها في مجال الادعية والاحراز والاستخارات - كما سيمر عليك قريبا -. وقد ذكر أصحاب تراجم الرجال للسيد - قدس الله نفسه - ما يقرب الخمسين كتابا ورسالة، نكتفي بإيراد أسمائها مرتبة على حروف الالف باء: 1 - الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.


(1) مستدرك الوسائل 3: 367. (2) مستدرك الوسائل 3: 469. (3) الكنى والالقاب 1: 327، 328. (4) معجم المؤلفين 7: 248.

[ 21 ]

2 - الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصني من الإجازات. 3 - الاسرار المودعة في ساعات الليل والنهار. 4 - أسرار الصلاة. 5 - الاصطفاء في تأريخ الملوك والخلفاء. 6 - إغاثة الداعي وإعانة الساعي. 7 - إقبال الاعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة. 8 - الامان من أخطار الاسفار والازمان. 9 - الانوار الباهرة. 10 - البهجة لثمرة المهجة. 11 - التحصيل من التذييل. 12 - التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين. 13 - التراجم فيما نذكره عن الحاكم. 14 - التعريف للمولد الشريف. 15 - التمام لمهام شهر الصيام. 16 - التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء. 17 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع. 18 - الدروع الواقية من الاخطار. 19 - ربيع الالباب. 20 - روح الاسرار. 21 - ري الظمآن من مروي محمد بن عبد الله بن سليمان. 22 - زهرة الربيع في أدعية الاسابيع. 23 - السعادات بالعبادات. 24 - سعد السعود.

[ 22 ]

25 - شفاء العقول من داء الفضول. 26 - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف. 27 - طرف من الانباء والمناقب. 28 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى. 29 - فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب. 30 - فتح الجواب الباهر. 31 - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من علم النجوم. 32 - فرحة الناظر وبهجة الخواطر. 33 - فلاح السائل ونجاح المسائل. 34 - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح. 35 - الكرامات. 36 - كشف المحجة لثمرة المهجة. 37 - لباب المسرة من كتاب " مزار " ابن أبي قرة. 38 - المجتنى من الدعاء المجتبى - والذي بين يديك. 39 - محاسبة النفس. 40 - المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد. 41 - مسلك المحتاج الى مناسك الحاج. 42 - مصباح الزائر ونجاح المسافر. 43 - مضمار السبق في ميدان الصدق. 44 - الملاحم والفتن. 45 - اللهوف (الملهوف) في قتلى الطفوف. 46 - المنتقى. 47 - مهج الدعوات ومنهج العنايات.

[ 23 ]

48 - المواسعة والمضايقة. 49 - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي - عليه السلام - بإمرة المؤمنين. وهذا المقدار لا يعني جميع ما كتبه السيد - قدس الله نفسه - وصنفه، بل هو قليل من كثير، وغيض من فيض، لانه - رحمه الله - ذكر بنفسه أن هناك مختصرات ورسائل لا تخطر في باله عند ذكره لمصنفاته ومؤلفاته في كتاب الاجازات، حيث قال: وجمعت وصنفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، وإنشاءات من المكاتبات والرسائل والخطب مالو جمعه غيري كان عدة مجلدات، ومذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات واشارات، وبمواعظ شافيات، ما لو صنفها سامعوها كانت ما يعلمه الله - جل جلاله - من مجلدات (1). شعره: ذكر الشهيد الاول الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي - قدس الله نفسه الزكية - قال: كتبت من خط رضي الدين بن طاوس - قدس الله روحهما -: خبت نار العلى بعد اشتعال * ونادى الخير حي على الزوال عدمنا الجود إلا في الاماني * وإلا في الدفاتر والامالي فياليت الدفاتر كن قوما * فأثرى الناس من كرم الخصال ولو أني جعلت أمير جيش * لما حاربت إلا بالسؤال لان الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لاطراف العوالي (2) وقال الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي - بعد نقله البيت الاول من هذه القطعة -: ثم ذكر خمسة أبيات من الشعر، ولم يثبت أنها له (3). من غير أن يذكر


(1) الإجازات (بحار الانوار) 107: 42، فتح الابواب (المقدمة): 35. (2) بحار الانوار 107: 34، الكنى والالقاب 1: 328. (3) السيد علي آل طاوس: 12.

[ 24 ]

لتشكيكه هذا سببا. ووصف الشيخ الحر العاملي - رحمه الله - شخصيته العلمية والادبية - كما تقدم - بأنه: كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا (1). من دون أن يذكر له شعرا. مكتبته: لقد كان للسيد علي بن طاوس - رحمه الله - مكتبة عظيمة جمعت النوادر من ذخائر الكتب ونفائس الآثار، وكان هذا كله يشكل ثروة علمية وحضارية ضخمة، حيث لم تقتصر خزانة كتبه - قدس سره - على صنف معين أو جانب ما من العلوم، وإنما كانت بمثابة كنز جامع لكتب التفسير والحديث والدعوات والانساب والطب والنجوم واللغة والشعر والرمل والطلسمات والعوذ والتاريخ وغيرها، وقد بلغت في سنة 650 ه‍، عند تأليفه كتاب " الإقبال " ألفا وخمسمائة مجلد (2). وكان - رضوان الله عليه - كثير الاهتمام فيها والشغف بها، حتى أنه وضع فهرسا لها أسماه: " الابانة في معرفة أسماء كتب الخزانة " وهو من الكتب المفقودة اليوم - مع مزيد الاسف - كما وضع لها فهرسا آخر أسماه: " سعد السعود " فهرس فيه كتب خزانته بتسجيل مختارات مما ضمته تلك الكتب من معلومات وفوائد، وقد طبع الموجود منه وهو الاول من أجزائه - وقد اختص بالكتب السماوية وعلوم القرآن - ولا ندري هل فقد الباقي منه أو أن المؤلف لم يتمه ؟. وفي أواخر أيام حياته وقف هذه الخزانة على ذكور أولاده وذكور أولادهم وطبقات ذكرها بعد نفادهم، ثم انقطعت عنا أخبارها بعد وفاة صاحبها، فلم نعد نقرأ لها ذكرا أو نسمع لها اسما فيما روى الرواة، وألف المؤلفون (3).


(1) أمل الامل 2: 205. (2) انظر: الذريعة 1: 58 و 12: 182. (3) انظر: السيد علي آل طاوس: 19، فتح الابواب (المقدمة): 30.

[ 25 ]

هذا وقد كان السيد كثير العناية والتوجه - من بين ما حوته خزانته، وحتى تصانيفه - بكتب الادعية والاوراد والاحراز،. ويبرز الاهتمام بالجانب الدعائي جليا واضحا فيما ألفه وصنفه السيد ابن طاوس، حتى بدا كأنه الصفة الغالبة لمصنفاته، ولعل السبب في ذلك يعود إلى امتناعه عن التصنيف في علمي الفقه والكلام إلا نادرا، لشدة ورعه وتحفظه، حتى أنه لم يشتغل بالفقه إلا مدة يسيرة إيمانا منه بأن ما حصل عليه يكفيه عما في أيدي الناس، وأن ما اشتغل فيه بعد تلك المدة لم يكن " إلا لحسن الصحبة والانس والتفريغ فيما لا ضرورة إليه " (1). وها هو السيد - قدس الله نفسه الزكية - يحدثنا عن هذا الجانب فيقول: واعلم أنه إنما اقتصرت على تأليف كتاب " غياث سلطان الورى لسكان الثرى " من كتب الفقه في قضاء الصلوات عن الاموات، وما صنفت غير ذلك من الفقه وتقرير المسائل والجوابات، لاني كنت قد رأيت مصلحتي، ومعاذي في دنياي وآخرتي في التفرغ عن الفتوى في الاحكام الشرعية، لاجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية، وسمعت كلام الله - جل جلاله - يقول عن أعز موجود عليه من الخلائق محمد - صلى الله عليه وآله -: " ولو تقول علينا بعض الاقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين " (2) فلو صنفت كتابا في الفقه يعمل بعدي عليه، كان ذلك نقضا لتورعي عن الفتوى، ودخولا تحت حظر الآية المشار إليها، لانه - جل جلاله - إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الاعظم لو تقول عليه، فكيف يكون حالي إذا تقولت عليه - جل جلاله - وأفتيت أو صنفت خطأ أو غلطا يوم حضوري بين يديه. واعلم أنني إنما تركت التصنيف في علم الكلام - إلا مقدمة كتبتها ارتجالا في


(1) انظر: كشف المحجة: 127، فتح الابواب (المقدمة): 31. (2) الحاقة: 44 - 47.

[ 26 ]

الاصول سميتها " شفاء العقول من داء الفضول " - لاني رأيت طريق المعرفة به بعيدة على أهل الاسلام، وأن الله - جل جلاله - ورسوله وخاصته - صلى الله عليه وآله - والانبياء قبله قد قنعوا من الامم بدون ذلك التطويل، ورضوا بما لابد منه من الدليل، فسرت وراءهم على ذلك السبيل، وعرفت أن هذه المقالات يحتاج إليها من يلي المناظرات والمجادلات، وفيما صنفه الناس مثل هذه الالفاظ غنية عن أن اخاطر بالدخول معهم على ذلك الباب، وهو شئ حدث بعد صاحب النبوة - عليه أفضل السلام - وبعد خاصته وصحابته (1). كتب الادعية عند أصحابنا: لقد كان اهتمام الشريعة الاسلامية بالدعاء كثيرا جدا، بل أكثر من كل شئ، لذلك نراها خصصت لكل آن من آنات الليل والنهار، ولكل يوم من أيام الاسابيع أو الشهور أو السنين أو العمر أدعية خاصة، وجعلت لكل حال من أحوال الانسان ولكل فعل يريد القيام به، بل لجميع مطالبه الدنيوية أو الاخروية، ولكافة أعماله العادية أو العبادية أو المعاملية وظائف من الدعاء والذكر، كما أنه وضعت لاستجابة الدعاء ولاجل وقوعه مؤثرا مجموعة شرائط وآداب، لا يترك الدعاء أثره في نفس الداعي، من نورانية في القلب، وتهذيب للنفس إلا بمراعاة تلك الشرائط والآداب.. لذلك نرى أئمة أهل البيت - عليهم السلام - أولوا الدعاء عناية خاصة حتى ملأوا به فراغا كبيرا في المجتمع والامة الاسلامية - على صعيد التربية والتهذيب الخلقي - وعلى هذا المنوال نسج الاعاظم من علماء الطائفة الامامية، فبدأوا بتدوين الادعية من أئمة أهل البيت - عليهم السلام - لسان القرآن الناطق، وترجمان


(1) انظر: الإجازات المطبوع في بحار الانوار 107: 42، فتح الابواب (المقدمة): 32.

[ 27 ]

وحيه.. وقد أورد العلامة المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني - قدس الله نفسه الزكية - في موسوعته العلمية الضخمة: " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " فصلا ممتعا في تاريخ تدوين الدعاء عند أصحابنا الامامية ومدى اهتمامهم به، آثرنا أن نذكر منه ما ارتأيناه نافعا ومفيدا، تعميما للفائدة. قال - قدس الله روحه -: كان بدء هذا الاهتمام من لدن عصر النبي وبعده في أعصار الائمة - عليهم السلام - وانتهى إلى أيام الغيبة الصغرى، وفي طيلة تلك المدة قيض الله تعالى لطفا منه على عباده وإنفاذا لمراده جميعا كثيرا من الاخيار البررة، المعبر عنهم في كتابه بالقرى الظاهرة، فأخذوا من معادن العلوم النبوية دررها وجواهرها، وقيدوها بغاية الاحتياط في كتبهم واصولهم المصححة التي كانوا يكتبونها غالبا من إملاء أئمتهم بمحضرهم صونا عن التغيير والتبديل، كما ورد في الحديث المعتبر الذي رواه المشايخ العظام بمسانيدهم العالية عن أبي الوضاح، وقد أورده السيد رضي الدين علي بن طاوس في " مهج الدعوات " عند ذكره لدعاء الجوشن الصغير الذي هو من الادعية المنسوبة الى الامام أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام -.. (فروى أبو الوضاح محمد بن عبد الله بن زيد النهشلي عن أبيه عبد الله بن زيد الذي كان من أصحاب الامام الكاظم - عليه السلام - قال عبد الله بن زيد: إنه كان جماعة من خاصة أبي الحسن الكاظم - عليه السلام - من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال، فإذا نطق بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك. قال عبد الله: فسمعناه وهو يقول في دعائه) إلى آخر ما كتبوه عنه من دعاء الجوشن الصغير المشار إليه. وبالجملة: إن أصحاب الائمة - عليهم السلام - قد بذلوا جهدهم في حفظ تلك الاحاديث المشتملة على بيان الوظائف والآداب وفي ضبط الفاظ الادعية المأثورة

[ 28 ]

عنهم وإدراجها في اصولهم وكتبهم التي ضاعت علينا منها عدة وافرة، وضاعت تراجم مؤلفيها عن أئمة الرجال.. كان جلها باقيا بعينها إلى أواسط القرن الخامس، كما صرح به ياقوت في " معجم البلدان " في مادة بين السورين فذكر أن بين السورين في كرخ بغداد من أحسن محلها وأعمارها، قال: وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة ابن عضد الدولة، ولم في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الائمة المعتبرة وأصولهم المحررة، واحترقت فيما احرق من محال الكرخ عند ورود طغرل بيك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد في (سنة) 447. أقول ومن المظنون كون جملة من كتب هذه المكتبة الموقوفة للشيعة والمؤسسة لهم في حلتهم كرخ بغداد هي الاصول الدعائية التي رواها القدماء من أصحاب الائمة عنهم، وقد صرح أئمة الرجال في ترجمة كل واحد منهم بثبوت الكتاب له معبرا عنه بكتاب الادعية، وذاكرا لطريق روايتهم لهذا الكتاب عن مؤلفه. بالجملة: هذه الاصول الدعائية التي كانت في مكتبة شاپور بالعناوين العامة أو الخاصة كافتها صارت طعمة للنار - كما شرحه ياقوت - لكنا ما افتقدنا منها شيئا إلا أعيانها الشخصية الموجودة في الخارج المرتبة على الهيئة الخاصة. وأما محتوياتها من الادعية والاذكار والزيارات فقد وصلت الينا بعين ما كان مندرجا في تلك الاصول.. وذلك لان قبل تاريخ الاحراق بسنين كثيرة قد الف جمع من الاعاظم الاعلام كتبا في الادعية والاعمال والزيارات، واستخرجوا جميع ما في كتبهم من تلك الاصول الدعائية. وهذه الكتب المؤلفة عن تلك الاصول قبل التحريق موجودة بعينها حتى اليوم مثل " كتاب الدعاء " للشيخ الكليني المتوفي (سنة) 329، و " كامل الزيارة " لابن قولويه المتوفي (سنة) 360، و " كتاب الدعاء والمزار " للشيخ الصدوق المتوفي (سنة) 381، و " كتاب المزار " للشيخ المفيد المتوفي (سنة) 413، وكتاب " روضة العابدين " للكراجكي المتوفي (سنة) 499، الذي ألفه لولده

[ 29 ]

موسى، وقد نقل عنه الشيخ شمس الدين محمد الجبعي جد الشيخ البهائي، ونقل المجلسي عن خط الجبعي في البحار.. ونقل هذا الكتاب ايضا عن الشيخ تقي الدين إبراهيم الكفعمي المتوفي (سنة) 905 أخ الشيخ شمس الدين الجبعي، وعده هو من مآخذ كتابه " البلد الامين ". فيظهر أن روضة العابدين كان موجودا عند هذين الاخوين إلى القرن العاشر. وحكى لي العالم الثقة الشيخ محمد جواد بن الشيخ موسى بن الشيخ حسين محفوظ العاملي الساكن بهرمل في أيام توقفه بالكاظمية حدود (سنة) 1329، أنه رآى نسخة من روضة العابدين في الشام عند حسن اللحام الساكن في محلة الخراب، قال: وهو كتاب كبير استعرته من مالكه مدة، وفيه أعمال السنة مفصلا، وقد طابقته مع ما ينقل عنه الكفعمي في " البلد الامين " فكانا متوافقين. أقول: على موجب هذه الاوصاف هو عديل مصباح المتهجد لشيخ الطائفة قيض الله تعالى بعض أهل الخير على التفتيش على النسخة وتحصيلها ونشرها ومن الكتب الدعائية المأخوذة من تلك الاصول القديمة قبل احتراق مكتبة شاپور هو " مصباح المتهجد " لشيخ الطائفة الطوسي المتوفي (سنة) 460، فإنه بعد وروده إلى العراق في (سنة) 408 استخرج من الاصول القديمة التي كانت تحت يده بمكتبة شاپور ومكتبة استاذه الشريف المرتضى أحاديث الاحكام فألف " تهذيب الاحكام ". وألف " الاستبصار فيما اختلف من الاخبار ".. وألف أيضا " مصباح المتهجد " في الادعية والاعمال، واستخرج فيه من تلك الاصول مقدار ما يتحمله العباد والمتهجدين من الادعية والاعمال. ولما استثقله بعض، اختصره الشيخ بنفسه وسماه: " مختصر المصباح " وهما موجودان في مكتبة " الصدر " ومكتبة " الشيخ هادي كشف الغطاء " و " المشكاة " وغيرهما، ويقال لهما: المصباح الكبير والمصباح الصغير. وقد اختصر المصباح أيضا العلامة الحلي وسماه " منهاج الصلاح " وأضاف إليه الباب الحادى عشر، وقد طبع

[ 30 ]

المصباح الكبير أخيرا.. في (سنة) 1338 وعلى هامشه ترجمته بالفارسية للمحدث الشيخ عباس القمي، وفي أوله مقدمة المباشر والساعي السيد الفاضل علم الهدى بن شمس الدين بن المير أحمد النقوي الكابلي. نعم قد بقيت عدة من أعيان تلك الاصول القديمة التي كانت نسخها في غير مكتبة شاپور وسلمت عن الحريق، فكانت إلى أوائل القرن الثامن، وحصلت نسخها عند السيد جمال السالكين رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن محمد الطاوسي الحسيني الحلي.. كما يظهر ذلك من النقل عنها في اثناء تصانيفه، وقد ذكر في الفصل الثاني والاربعين والمائة من كتابه " كشف المحجة " الذي ألفه (سنة) 649 بعد ترغيب ولده إلى تعلم العلوم: (أنه هيأ الله جل جلاله لك على يدي كتبا كثيرة - إلى قوله بعد ذكر كتب التفسير - وهيأ الله جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلدا). ثم بعد هذه السنة حصلت عنده عدة كتب اخرى فقال في أواخر كتابه " مهج الدعوات " الذي فرغ منه يوم الجمعة (سابع جمادي الاولى سنة 662 ه‍) - يعني قبل وفاته بسنتين تقريبا -: (هذا آخر ما وقع في الخاطر - إلى قوله - ولو أردنا إثبات أضعافه وكلما عرفناه كنا خرجنا عما قصدناه، فإن في خزانة كتبنا في هذه الاوقات أكثر من سبعين مجلدا في الدعوات). أقول: وأما سائر كتبه فقد نقلنا عن مجموعة الشهيد.. أنه جرى ملكه على ألف وخمسمائة كتاب في سنة تأليفه للاقبال، وهي سنة 650، والله أعلم بما زيد عليها من الكتب من هذا التاريخ إلى وفاته (سنة) 664 في طول أربعة عشر عاما. هذه النيف والسبعين مجلدا من كتب الدعوات التي كانت عند السيد رضي الدين ابن طاوس في (سنة) 662 جلها بل كلها كانت من تصانيف المتقدمين على الشيخ الطوسي الذي توفي (سنة) 460، لان الشيخ منتجب الدين جمع تراجم المتأخرين عن الشيخ الطوسي إلى ما يقرب من مائة وخمسين سنة، وذكر تصانيفهم،

[ 31 ]

ولا نجد في تصانيفهم من كتب الدعاء إلا قليلا، وذلك لان علماء الشيعة بعد شيخ الطائفة إلى قرب مائة سنة كانوا يكتفون بتصانيف الشيخ ولا يتجاسرون بتأليف في قبال تأليفاته، أو فتوى مخالفا لفتواه، حتى أن الشيخ ابن إدريس كان يعبر عنهم بالمقلدة. بل الظاهر من كلمات السيد ابن طاوس في أثناء تصانيفه أن كتب الدعاء التي كانت عنده كان أكثرها من الاصول القديمة بذكر تواريخ بعضها وبوصف كثير منها بأنها نسخة الاصل أو نسخة عتيقة، وبذكر محالها في المستنصرية أو غيرها، وبذكر أنها قرئت على المصنف، أو على غيره، أو أن عليه خط فلان، وغير ذلك من الكلمات الصريحة جمعها في أن الكتب الموجودة عنده كانت مصححة معتمدة لديه، مروية له عن مشايخه الاعلام، والكتاب الذي وجده ولم يكن له طريق الرواية إلى مؤلفه يصرح عند النقل عنه بأنه إنما ينقل عنه اعتمادا على التسامح في أدلة السنن وصدق البلوغ. وبعد ملاحظة هذه الكلمات والتصريحات يطمئن كل أحد بأن جميع ما يذكره السيد في تصانيفه من الادعية والزيارات مرويات له معتمدة عليه في عمل نفسه ولا سيما بعد ما يرى منه في المقامات من تصريحه بأنه: (لما لم أجد في الروايات دعاءا مناسبا لهذا المقام فأنشات من نفسي دعاءا مناسبا له) ثم يذكر ما أنشأه من نفسه بعد هذا التصريح، فتبين من ذلك فساد ما تخيل من أن أكثر أدعية ابن طاوس من منشآت نفسه، وظهر أنه ليس من منشآت نفسه إلا ما صرح فيه بذلك. لما نظر السيد ابن طاوس إلى ما عمله جده الامي (1) شيخ الطائفة الطوسي وسماه " مصباح المتهجد " في الادعية والاعمال فرأى أنه مختصر في الغاية وخال من كثير من الادعية والاعمال المروية عن الائمة - عليهم السلام - المدرجة في تلك الكتب الكثيرة التي جمعها، فرأى أن يؤلف كتابا كبيرا يشتمل على كثير من هذه


(1) أي: جده لامه.

[ 32 ]

الادعية والاعمال ويجعله من تتمات كتاب جده، وكان شروعه فيه بعد (سنة) 935، فإنه روى في أول مجلداته وهو " فلاح السائل " عن شيخه أسعد بن عبدالقاهر في هذا التأريخ، وذكر في أول " فلاح السائل " بعد ذكر " مصباح المتهجد " لجده الامي أنه يريد تتميمه في عشرة مجلدات يسميها " مهمات المتعبد وتتمات مصباح المتهجد " وذكر أن " فلاح السائل " أول التتمات، وهو في مجلدين في أعمال اليوم واللية، والمجلد الثالث " زهرة الربيع في أدعية الاسابيع "، والرابع " جمال الاسبوع " المرتب على تسعة وأربعين فصلا، ومن الفصل العاشر إلى آخر الكتاب كله فيما يتعلق بيوم الجمعة، والفصول الاوائل فيما يتعلق بسائر الايام. وذكر ذلك في أول المجلد الخامس منها وهو " الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل كل شهر على التكرار " ومنها " الإقبال " في أعمال السنة في ثلاثة مجلدات، مجلد لشهر رمضان خاصة سماه " مضمار السبق واللحاق " ومجلدان لسائر الاشهر الاحد عشر، ومنها " أسرار الصلاة ".. ومنها " الاسرار المودعة في ساعات الليل والنهار " وقد يقال له " الاسرار في ساعات الليل والنهار " أو " أسرار الدعوات " ومر بعنوان " أدعية الساعات " كما في بعض التعبيرات، ومنها " أمان الاخطار فيما يعمل في الاسفار " ومنها " مهج الدعوات ومنهج العنايات في الاحراز والادعية والاعواذ " وقد طبع مرتين، ومنها " المجتنى من الدعاء المجتبى " المطبوع أيضا مكررا، ومنها " مسالك المحتاج الى الله في مناسك الحاج " ومنها " فتح الابواب في الاستخارات " ومنها " مصباح الزائر الكبير " و " مصباح الزائر الصغير ". وبالجملة: هذه سبعة عشر مجلدا كلها في الدعوات والاذكار والاعمال استخرجها من الكتب التي كانت عنده وفقد أكثرها بعده مثل " مدينة العلم " للصدوق الذي ينقل عنه في " فلاح السائل " وفي إجازاته المسطورة في آخر البحار، وله تصانيف اخر ذكرها في الاجازة المذكورة، ومما لم يذكر في الاجازة " ري الظمآن " من مروي محمد بن عبد الله سليمان، و " فرحة الناظر " في روايات والده موسى بن

[ 33 ]

جعفر، وطبع منها أخيرا كتاب " الفتن والملاحم " وكتاب " فرج المهموم " وكتاب " الطرف " وكتاب " اليقين " وكتاب " سعد السعود " وطبع قبل ذلك كتاب " الاقبال " و " جمال الاسبوع " و " محاسبة الملائكة الكرام " و " المجتنى " و " مهج الدعوات " وكتاب " الملهوف " و " كشف المحجة " وهو وصيته لولديه محمد وعلي وإجازته لهما ولاختهما وإرشادهم الى طريق السير والسلوك على ما ارتضاه الشارع لهم، والمقيدة في الكتب والاصول الواصلة الى السيد، وهو الذي أدرجه في تصانيفه المذكورة التي جلها تتميم مصباح المتهجد ولو لا إدراجه إياه في تصانيفه لضاع جميعه عنا، حيث أشرنا إلى أنه فقد بعده تلك الكتب غالبا، ولم يبق منها في عصرنا أثر. بالجملة: يكفي لكل مؤمن مريد للوصول إلى قرب ربه التوصل بطريق ارتضاه الشارع منه وأثبته ابن طاوس في كتبه. ثم إن جمعا من العلماء المتأخرين عن السيد علي بن طاوس قد ألحقوا بما دونه السيد ابن طاوس في تصانيفه كثيرا من الادعية والاعمال المنسوبة أيضا إلى الائمة - عليهم السلام - التي كانت مدرجة في الكتب القديمة الدعائية التي لم تصل عند السيد ابن طاوس، وقد حفظت من الحرق والغرق والارضة والسوس حتى وصلت إليهم، فأدرجوا تلك الادعية في تصانيفهم الدعائية، منهم: الشيخ السعيد محمد بن مكي الشهيد في (سنة) 786. ومنهم: الشيخ جمال السالكين مؤلف كتاب " المزار " الموجود، وهو أبو العباس أحمد بن فهد الحلي مؤلف " عدة الداعي " وكتاب " التحصين في صفات العارفين " المتوفى (سنة) 841. ومنهم: الشيخ تقي الدين إبراهيم الكفعمي المتوفى (سنة) 905 فإنه ألف " جنة الامان الواقية " و " البلد الامين " و " محاسبة النفس " وفي كلها الادعية والاذكار المأثورة عن الائمة، وصرح في أول الجنة بأنه جمعه من كتب معتمد على صحتها، مأمور بالتمسك بعروتها. وعد في " الجنة " و " البلد " من مصادرهما نيفا

[ 34 ]

ومائتين كتابا ينقل عنها في متن الكاتبين وحواشيهما، وكثير منها من كتب الدعائية القديمة، منها: " روضة العابدين " للكراجكي المتوفى (سنة) 449.. ومنهم: الشيخ البهائي المتوفى (سنة) 1031 مؤلف " مفتاح الفلاح " وترجمته للخوانساري. ومنهم: المحدث الفيض المتوفى (سنة) 1091 مؤلف " خلاصة الاذكار ". ومنهم: المجلسي المتوفى (سنة) 1111، وهو الذي جمع فأوعى، فألف بالعربية في مجلدات البحار، وبالفارسية " زاد المعاد " و " تحفة الزائر " و " مقياس المصابيح " و " ربيع الاسابيع " ومفاتيح الغيب " في الاستخارات، ولكثير منها تراجم بالتركية والهندية الگجراتية والاردوية. وقد الفت من لدن عصر الصفوية كتب كثيرة في الادعية إنما أشرنا إلى بعض مشاهيرها نموذجا (1). وفاته ومدفنه: كانت وفاته - قدس الله نفسه - يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه‍ في مدينة بغداد. أما محل دفنه، فقد اختلفت الاقوال فيه، غير أن صاحب الحدائق - الشيخ يوسف البحراني - ذهب الى أن قبره - قدس سره - غير معروف الآن (2). وعلق السيد محمد صادق بحر العلوم - في هامش اللؤلؤة - على هذا الكلام من صاحب الحدائق، قائلا: في الحلة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي، يعرف عند أهالي الحلة ب‍ " قبر رضي الدين علي بن موسى بن


(1) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 8: 173 - 180. (2) انظر: لؤلؤة البحرين: 241.

[ 35 ]

جعفر بن طاوس " يزوره الناس ويتبركون به.. قال سيدنا العلامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي - رحمه الله - في خاتمة كتابه " تحية أهل القبور بما هو مأثور " ما نصه:.. وأعجب من ذلك، خفاء قبر السيد جمال الدين علي بن طاوس - صاحب الاقبل - مات ببغداد لما كان نقيب الاشراف بها ولم يعلم قبره، والذي يعرف بالحلة بقبر السيد علي بن طاوس في البستان هو قبر ابنه السيد علي بن السيد علي المذكور، فإنه يشترك معه في الاسم واللقب (1). وذكر العلامة النوري الطبرسي أن: في الحلة في خارج المدينة قبة عالية في بستان نسب إليه، ويزار قبره ويتبرك فيها، ولا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، والله العالم (2). وفيما تقدم من هذه العبارات إيهام كبير وشكوك في مسألة وجود قبر للسيد أو لا، لكن السيد ابن طاوس نفسه ذكر في كتابه " فلاح السائل " أنه اختار موضع قبره في جوار مرقد جده الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وبهذا يمكن دفع كل هذا الايهام والسكوك، حيث قال: وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت الى من حفر لي قبرا، كما اخترته في جوار جدي ومولاي علي بن ابي طالب - عليه السلام - متضيفا ومستجيرا ووافدا وسائلا واملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والدي - رضوان الله عليهما - لاني وجدت الله - جل جلاله - يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالاحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما (3).


(1) لؤلؤة البحرين (الهامش): 241. (2) مستدرك الوسائل 3: 472. (3) فلاح السائل: 73.

[ 36 ]

ومما يعضد كون هذا المكان هو قبر السيد - قدس سره -: ما ذكره الفوطي في كتابه " الحوادث الجامعة " حيث قال: وفيها (1) توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي بن طاوس، وحمل الى مشهد جده علي بن أبي طالب - عليه السلام - قيل: كان عمره نحو ثلاث وسبعين سنة (2). وكما هو معروف، فإن ابن الفوطي هو أفضل من أرخ لحوادث القرن السابع الهجري، باعتبار معاصرته لتلك الفترة، لذلك فإن قوله مقدم على قول غيره في خصوص هذه المسألة (3) - والله العالم. النسخ الخطية المعتمدة: اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على نسختين خطيتين معتبرتين، إضافة الى النسخة الحجرية المطبوعة. وكنت - إضافة إلى ذلك - في المواضع المشكلة والغامضة أرجع إلى نسخ اخرى لم أعتمدها في عملي هذا، وإنما استعنت بها تعضيدا لما أجريته من تصحيح وتقويم على نص الكتاب، فكانت النسختان المعتمدتان كما يلي: 1 - النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة الاستانة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، برقم 13118 (مع كتاب مهج الدعوات)، وهي ناقصة الاخر قليلا، مجهولة الناسخ، مكتوبة بخط النسخ، في 22 شوال سنة 1062 ه‍. تقع في 27 ورقة، كل صفحة 17 سطرا، بحجم 8 / 23 * 5 / 12 سم. وقد رمزنا لها في الهامش بالحرف " م ".


(1) أي: في حوادث سنة 664 ه‍. (2) انظر: الحوادث الجامعة: 356. (3) انظر: فتح الابواب (المقدمة): 37.

[ 37 ]

2 - النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة الاستانة الرضوية المقدسة أيضا، برقم 3267، مجهولة التاريخ والناسخ، وهي بخط النسخ، تقع في 31 ورقة، كل صفحة 14 سطرا، بحجم 24 * 15 سم. وقد رمزنا لها في الهامش بالحرف " ن ". منهجستنا في اليحقيق: لقد كان عملي في هذا الكتاب مقسما على عدة مراحل، كالتالي: 1 - تقطيع النص وتوزيع فقراته بحسب اقتضاء مواقع الجمل والعبارات. 2 - مقابلته مع النسخ الخطية المشار إليها، وتثبيت الاختلافات معها. 3 - تخريج الايات القرانية الكريمة، وبعض الاحاديث الشريفة، والروايات الوارد ذكرها في الكتاب، وما لم يتيسر لنا تخريجه تركناه لسبب عدم وجود مصادره التي يذكر ابن طاوس - رحمه الله - أنه نقلها منها. كما أشرنا عند ذكر المصنف اسم كتاب ينقل عنه تعرف صاحب الذريعة - رحمه الله - له إن كان من كتب الشيعة، وإن كان من مصنفات العامة ذكرنا تعريفا له من كتبهم، تعميما للفائدة. 4 - تفسير الالفظ المشكلة من المعاجم اللغوية المعتبرة كمجمع البحرين وغيره، مع ترجمة الاماكن والبلدان الوارد ذكرها في الكتاب. 5 - تقويم متن الكتاب وضبط نضه، مع ملاحظة الاختلافات الواردة في النسخ الانفة الذكر والاشارة إلى بعضها في الهامش عند اقتضاء دلك. 6 - تنزيل هانشه مستفيدا من كل ما اتجز في المراحل المتقدمة، وصياغة الكتاب بهذا الشكل الفني بخط واضح وجلي.

[ 38 ]

ختاما، أسأل الله تعالى أن يتقبل منا هذا المجهود العلمي المتواضع، ويجعله ذخرا لنا يوم حشره ومعاده، إنه ولي النعم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. صفاء الدين البصري شوال المكرم 1412 ه‍ مشهد المقدسة

[ 39 ]

نماذج من النسخ الخطية المعتمدة

[ 41 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطية " م "

[ 42 ]

صورة الصفحة الاخيرة من النسخة الخطية " م " (*)

[ 43 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطية " ن "

[ 44 ]

صورة الصفحة الاخيرة من النسخة الخطية " ن "

[ 45 ]

المجتنى من الدعاء المجتبى تأليف السيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس المتوفى سنة 664 ه‍ تحقيق صفاء الدين البصري

[ 47 ]

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين يقول مولانا السعيد المرحوم، شرف آل الرسول، النقيب الطاهر المعظم، أوحد الدهر، وفريد العصر، الزاهد العابد، ذو الفضائل الجمة، والماثر الجميلة، رضي الدين، ركن الاسلام والمسلمين، أبو القاسم علي بن موسى، بن جعفر، بن محمد، بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي " قدس الله روحه، وأسكن الرحمة رخامه وضريحه ": أحمد الله جل جلاله بحسب ما يهديني إليه، ويقويني عليه، وأشهد أن لا اله إلا الله، شهادة تقربني إليه، وتؤمنني (1) في الدنيا وعند القدوم إليه، وأشهد أن محمدا جدي، عبده ورسوله، وأعز الخلائق عليه، وأنه أحق بما أسند إليه، في تعيينه لمن يقوم مقامه فيه، ويحفظه ويؤديه، وبعد: فإني وجدت دعوات لطيفة، ومهمات شريفة، وقد سميتها ب‍ " المجتنى من الدعاء المجتبى "، وجعلت أولها ما نقلته من الجزء الرابع من كتاب " دفع الهموم والاحزان، وقمع الغموم والاشجان " (2) تأليف: أحمد بن داود النعماني رحمه الله.


(1) " ن ": وتؤمني. (2) نقل عنه في " مهج الدعوات " أيضا، وصرح في بعض تصانيفه (المجتنى هذا) بأنه رأى في الجزء

[ 48 ]

قال: وشكى رجل إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما جارا يؤذيه، فقال له الحسن عليه السلام: (إذا صليت المغرب * فصل ركعتين، ثم قل: يا شديد المحال، يا عزيز أذللت بعزتك جميع خلقك (1)، أكفني شر فلان بما شئت. قال: ففعل الرجل ذلك، فلما كان في جوف الليل سمع الصراخ (2)، وقيل: فلان قد مات الليلة (3). ومن الكتاب المذكور، والمهمات المذكورة: قال جابر بن عبد الله: دعا النبي صلى الله عليه وآله على الاحزاب (4) يوم الاثنين ويوم الثلاثاء، واستجيب له يوم الاربعاء بين الظهر والعصر، فعرف السرور في وجهه، قال جابر: فما نزل بي أمر غائط (5) وتوجهت في تلك الساعة، إلا عرفت الاجابة. ومنه: قال النبي صلى الله عليه وآله: (من كانت له حاجة فليطلبها في


الرابع من " دفع الهموم " بعض أدعية رفع الاعداء، فيظهر منه أنه في عدة أجزاء، والكفعمي نقل عنه في مصباحه " الجنة الواقية " بما اعتماده عليه.. ويقال له " رفع الهموم " - بالراء المهملة أيضا، والظاهر أنه بالدال. انظر: الذريعة 8: 233. (1) " ن ": ما خلقت. (2) في بعض النسخ: الصرخة، وفي بعضها الاخر: الصياح. (3) أورده الزمخشري في " ربيع الابرار " 2: 223 بتفاوت طفيف، وسيأتي النقل عنه. (4) يوم الاحزاب: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يوم الخندق، فالاحزاب عبارة عن القبائل المجتمعة لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت قريش قد أقبلت في عشرة الاف من الاحابيش ومن كنانة وأهل تهامة، وقائدهم أبو سفيان، وغطفان في ألف، وهوازن في بني قريضة والنضير. مجمع البحرين 1: 499 (حزب). (5) الغيظ: أشد غضب، وهو الحرارة التي يجدها الانسان من فوران دم قلبه. المفردات للراغب الاصفهاني: 368 (غيظ).

[ 49 ]

العشاء، فإنه لم يعطها أحد من الامم قبلكم) يعني: العشاء الاخرة. ومن الكتاب المشار إليه: قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أهمه (1) أمر أو كربه (2) أو بلغه من المشركين بأس، قبض يده، ثم قال: (تضايقي تنفرجي) ثم استقبل القبلة ورفع يده فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إياك نعبد وإياك نستعين، اللهم كف (3) بأس الذين كفروا فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا. فوالله، ما يبسطها حتى يأتيه الفرج. وفي رواية اخرى: فما يخفض يديه المباركتين حتى ينزل الله تعالى النصر. ومنه: إذا فزعت من سلطان و (4) غيره، فقل: حسبي الله، لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العضيم. فإنك لا ترى في وجهه قترا ولا ذلة. ومنه: إذا دخلت على سلطان تخافه، فقل: الله الله ربي، الله ربي، الله ربي، لا اشرك به شيئا. تقوله مرارا، فإنه لا يصل إليك مكروه.


(1) أي: أقلقه وأحزنه. مجمع البحرين 4: 437 (همم). (2) الكربة - بالضم -: الغم الذي ياخذ بالنفس، وكذلك الكرب. مجمع البحرين: 4: 28 (كرب). (3) كففته كفا: منعته فكف. مجمع البحرين 4: 55 (كفف). (4) " م ": أو.

[ 50 ]

ومنه: للسلطان تقول (1) في وجهه إذا راك - مما قد جرب. أطفأت غضبك يا فلان بلا إله إلا الله. ومنه: قال نوبة العنبري: أكرهني يوسف بن عمر على العمل فهربت، فلما رجعت حبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء، فأتاني ات في منامي، عليه ثياب بياض (2)، فقال: أيا نوبة، قد اطالوا حبسك ؟ قلت: أجل، قال: قل: أسال الله العفو والعافية، والمعافاة في الدنيا والاخرة. ثلاثا، وهو من الدعاء المستجاب الذى لا يشك فيه، يدعى به في الشدائد والحبوس، ويقترن الفرج به، قال: فلما استيقظت فكتبت ما قال، قم توضأت وصليت ما شاء الله، وجعلت ادعو حتى صليت صلاة الصبح، فجاء حرسي فقال: أين نوبة العنبري ؟ فحملني في قيودي وأدخلني عليه وأنا أتكلم بهن، فلما راني أمر بإطلاقي، قال نوبة: فعلمتهن (3) رجلا في السجن، فقال: لم ادع الى عذاب قط فقلتهن الا خلي عني، فجئ بي يوما الى العذاب فجعلت أتذكرهن فلا أذكرهن حتى جلدت مائة سوط، فذكرتهن حينئذ ودعوت بهن فخلي عني (4).


(1) " م ": تقوله. (2) " م ": بيض. (3) في بعض النسخ: فعلمته. (4) انظر: بحار الانوار 95: 196، نقلا عن البلد الامين: 523، وأورد السيد نفسه " قدس الله نفسه " في كتابه " مهج الدعوات " ص 142، دعاءا لطيفا عن مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام، في الفرج من الحبس والضيق، قال: روي أن رجلا كان محبوسا بالشام مدة طويلة مضيقا عليه، فرأى في منامه كأن الزهراء صلوات الله عليها أتته فقالت له: أدع بهذا الدعاء ! فتعلمه ودعا به فتخلص ورجع الى منزله، وهو: اللهم بحق العرش ومن علاه، وبحق الوحي ومن أوحاه، وبحق النبي ومن نباه، وبحق البيت ومن بناه، يا سامع كل صوت، يا جامع كل فوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، صل على محمد وأهل بيته، وآتنا وجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الارض

[ 51 ]

ومنه: للعدو تقوله (1) في وجهه فلا يقدر على ضرك. " كتب الله لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز " (2). ومنه: للسلطان إذا خفته: " وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون " (3) فإنه لا يضرك. ومنه: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (من ظلم وأقام ظالمه على ظلمه لا يرجع عنه، فليفض (4) الماء على نفسه، ويسبغ (5) الوضوء ويصلي ركعتين، ثم يقول: اللهم إن فلان بن فلان ظلمني،، واعتدى علي، ونصب لي، وأمضني (6) وارمضني (7)، وأذلني وأخلقني (8)، اللهم فكله


ومغاربها فرجا من عندك عاجلا بشهادة ان لا إله الا الله، وأن محمدا عبدك ورسولك صلى الله عليه وآله، وعلى ذريته الطيبين الطاهرين وسلم. (1) " ن ": تقول له. (2) المجادلة: 21. (3) الزمر: 61. (4) افض على رأسك الماء، أي صبه وشيعه عليه. مجمع البحرين 3: 443 (فيض). (5) إسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله، وذلك في وجهين: إتمامه على ما فرض الله تعالى، وإكماله على ما سنه رسول الله صلى الله عليه واله. ومنه: اسبغوا الوضوء - بفتح الهمزه -، أي: أبلغوه مواضعه، وأوفوا كل عضو حقه. مجمع البحرين 2: 328 (سبغ). (6) يقال: مضني الجرح مضا، وأمضني إمضاضا: إذا أوجعني، ومضه الشئ مضا: بلغ من قلبه الحزن به. والمضض: وجع المصيبة. مجمع البحرين 4: 209 (مضض). (7) يقال: أرمضته فرمض، أي: أخرقته الرمضاء، وهي شدة حر الشمس. المفردات للراغب الاصفهاني: 203 (رمض). (8) خلق الثوب - بالضم -: إذا بلي، وأخلق الثوب مثله. مجمع البحرين 2: 694 (خلق).

[ 52 ]

الى نفسه، وهد ركنه، وعجل جائحته (1)، واسلبه نعمتك عنده، واقطع رزقه، وابتر (2) عمره، وامح أثره، وسلط عليه عدوه، وخذه من مأمنه كما ظلمني واعتدى علي ونصب لي، وأمض وأرمض وأذل وأخلق. فإنه لا يمهل. ومنه: وروي: من كان بينه وبين رجل ظلامة فقال وهو متوجه إلى القبلة: اللهم إني أستعديك (3) (4) على فلان بن فلان فأعدني (5)، فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا. ثلاث مرات، أعداه (6) الله عز وجل. ومنه: من دعاء يعقوب ويوسف، علمه جبرئيل عليه السلام وهو في الجب (7). اللهم يا لطيفا فوق كل لطيف، الطف بي في جميع أحوالي كما احب وأرضى في دنياي وآخرتي.


(1) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها. وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة جائحة، يقال: جاحت الآفة المال تجوحه جوحا: أهلكته. مجمع البحرين 1: 424 (جوح). (2) أي: اقطع. (3) استعديت الامير على الظالم: طلبت منه النصرة، فأعداني عليه: أعانني ونصرني، فالاستعداء: طلب التقوية والنصرة. المصباح المنير: 397 (عدا). (4) " م ": أستعيذ بك. (5) " م ": فأعذني. (6) " م ": أعاذه. (7) الجب - بالضم - ركية لم تطو، فإذا طويت فهي بئر. وجب يوسف عليه السلام على اثني عشر ميلا من طبرية. مجمع البحرين 1: 337 (جبب).

[ 53 ]

ومنه: رأى رجل النبي صلى الله عليه وآله، فسأله أن يعلمه دعاء الفرج، فقال: (قل: يا من لا يستحيى من مسألته، ولا يرتجى العفو إلا من قبله، أشكو إليك ما لا يخفى عليك، واسألك ما لا يعظم عليك، صل على محمد وآل محمد. وادع بما شئت، ينجح الله طلبتك) فقال: يا رسول الله، لي وحدي ؟ فقال: (لك ولكل من دعا به إن شاء الله تعالى). ومنه: وروي: من كانت له حاجة، فليصم الاربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى المسجد وتصدق بصدقة - قلت أو كثرت - بالرغيف إلى ما دون ذلك، وما كثر أو قل، فإذا صلى الجمعة قال: اللهم إني أسألك بأسمك بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي ملات عظمته السماوات والارض، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الابصار، ووجلت له القلوب من خشيته، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا. وكان يقول (1): لا تعلموها سفهاءكم (2) فيدعون بها فيستجاب لهم. ويقال: لا تدعوا بها على مأثم ولا على قطيعة رحم.


(1) " م ": يقال. (2) السفيه: المبذر، وهو الذي يصرف أمواله في غير الاغراض الصحيحة، أو ينخدع في المعاملة. وفسر

[ 54 ]

ومنه: وروي: أن من أسبغ الوضوء وصلى ركعتين ودعا بهذا الدعاء، استجيب له ما سأل من كشف كرب و (1) غير ذلك. يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالا لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، ونورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تصلى على محمد وآل محمد، وأن تكفيني كذا وكذا، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني. ومنه: إذا أردت أن يحجب الله عنك بصر من تخافه وتتقي جانبه، فقل: يا رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، أسألك باسمك العظيم الذي تجليت به لموسى على الجبل فجعلته دكا " وخر موسى صعقا " (2) أن تطمس عني بصر من أخشاه، وتمسك عني لسانه، وتختم على قلبه، وتحبس يده، وتقعده من رجله، إنك على كل شئ قدير. ومنه: دعاء، ذكر صاحب التأريخ أنه دعا به المسلمون، فجازوا به في البحر كان يتعذر جوازه. يا أرحم الراحمين، يا كريم يا حليم، يا أحد يا صمد، يا حي، يا محيي الموتى، يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت يا ربنا. دعاء آخر، ذكر صاحب التأريخ أن راهبا سمع الملائكة تدعوا به للمسلمين


السفيه أيضا بمن يستطيل على من دونه، ويخضع لمن فوقه. ولو فسر بالذي لا يبالي بما قال، ولا ما قيل فيه، لم يكن بعيدا. والسفه ضد الحلم. مجمع البحرين 2: 384، 385 (سفه). (1) " م ": أو. (2) الاعراف: 143.

[ 55 ]

فأسلم، وكان المسلمون يحاربون في البحر. اللهم أنت الرحمن الرحيم، لا إله غيرك، والبديع الذي ليس قبيك شئ، والدائم غير الغافل، والحي القيوم الذي لا يموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، وكل يوم أنت في شأن، وعلمت اللهم كل شئ بغير تعليم. ومن كتاب بعض سير الائمة عليهم السلام بإسناده، قال: كان علي بن الحسن المقري قد اذاه رجل جندي من أصحاب أسحاق بن عمران، قال: فدعوت الله عليه بدعاء الاستيصال فقلنا: وما دعاء الاستيصال ؟ قال: قل اللهم غمه (1) بالشر غما، ولمه (2) بالشر لما، وطمه (3) بالشر طما، وقمه (4) بالشر قما، واطرقه (5) بليلة لا اخت لها، وساعة لا منجى له منها. قال: فغضب على الجندي بعد إيام اسحاق بن عمران، فأمر به فضرب عنقه، فقلنا لعلي بن الحسن المقري: هذا الجندي الذي دعوت عليه قد قتل ؟ فقال: الحمد لله رب العالمين. ووجدت في هذا الكتاب المذكور لفظ دعاء مولانا الصادق عليه السلام على داود بن علي، الذي هلك بدعائه لفظا فيه زيادة في حال سجوده، وهو:


(1) الغمة - بالضم - الكربة، يقال: غمه الشئ من باب قتل: غطاه، ومنه قيل للحزن غم، لانه يغطي السرور والحلم، مجمع البحرين 3: 332، 333 (غمم). (2) الملمة: النازلة من نوازل الدهر، والملمات: الشدائد. مجمع البحرين 4: 143 (لمم). (3) يقال: طم البئر طما: ملاها حتى استوت مع الارض. مجمع البحرين 3: 62 (طمم). (4) قم البيت قما: كنسه. مجمع البحرين 3: 55 (قمم). (5) الطرق: الدق والضرب مجمع البحرين 3: 45 (طرق).

[ 56 ]

يا ذا القوة القوية، والقدم الازلية، ويا ذا المحال (1) الشديد، والنصر العتيد (2)، ويا ذا العزة التي كل خلق لها ذليل، خذ داود أخذ عزيز مقتدر، وافجأه مفاجأة مليك منتصر. فإذا بالصياح قد علا في دار داود بن علي، وإذا به قد مات (3) دعوة لبني إسرائيل وقد هجم عليه من جيوش الاعداء ما لا طاقة لهم به، فدعوا بهذه الدعوات، فقتل عدوهم في ليلة واحدة. اللهم أنت القادر على كل شئ، والقاهر لكل شئ، ومن


(1) شديد المحال: أي شديد العقوبة والنكال، ويقال: المكر والكيد، ويقال: القوة والشدة. المفردات للراغب: 464، مجمع البحرين 4: 176 (محل). (2) العتيد: الحاضر المهيأ. مجمع البحرين 3: 115 (عتد). (3) روى العلامة المجلسي في البحار نقلا عن الطبرسي في إعلام الورى: 270، أن داود بن علي بن عبد الله بن العباس قتل المعلى بن خنيس مولى جعفر بن محمد عليه السلام، وأخذ ماله، فدخل عليه جعفر وهو يجر رداءه، فقال له: قتلت مولاي وأخذت مالي ؟ أما علمت أن الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ! ! أما والله لادعون الله عليك، فقال له داود: تهددني بدعائك ؟ - كالمستهزئ بقوله - فرجع أبو عبد الله عليه السلام إلى داره، فلم يزل ليله كله قائما وقاعدا حتى إذا كان السحر، سمع وهو يقول في مناجاته: " يا ذا القوة القوية، ويا ذا المحال الشديدة، ويا ذا العزة التي كل خلق لها ذليل، أكفني هذا الطاغية، وانتقم لي منه " فما كان إلا ساعة حتى ارتفعت الاصوات بالصياح، وقيل: قد مات داود بن علي الساعة. وروى في موضع آخر منه نقلا عن الكشي في رجاله: 323 - 324، أنه لما قتل داود بن علي المعلى بن خنيس لم يزل أبو عبد الله عليه السلام ليله ساجدا وقائما، قال: فسمعته في آخر الليل وهو ساجد يقول: " اللهم إني أسألك، بقوتك القوية، ومحالك الشديد، وبعزتك التي جل خلقك لها ذليل، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تأخذه الساعة الساعة " قال: فوالله ما رفع رأسه من سجوده حتى سمعنا الصائحة فقالوا: مات داود بن علي ! فقال أبو عبد الله عليه السلام: إني دعوت الله عليه بدعوة بعث الله إليه ملكا فضرب رأسه بمزربة انشقت مثانته. انظر: الارشاد للمفيد: 256، كشف الغمة 2: 39، بحار الانوار 95: 221، 225. (*)

[ 57 ]

إليه الملجأ في كل شئ، قد سمعت ما قد أشغلنا هذا الكافر الساحر، وإن كنا قليلين في أنفسنا فبك نقوى، فقونا على القوم الظالمين، واكفنا العدو المبين. نقله من " تأريخ محمد بن موسى الخوارزمي " عتيق، ربما كان نقله من زمن المستعين الملك (1). ووجدت في كتاب " المعرب عن سيرة ملك المغرب " (2): أن عقبة بن عامر كان رجلا مستجاب الدعوة، صالحا، وكان أمير الجيش الذي افتتح أفريقية (3) في زمن عثمان، وأنه الذي سخر (4) القيروان (5)، وكان موضعها أجمة (6) تأوي إليها


(1) ذكره ابن النديم في فهرسته: 383، ولم أر له ذكرا في مكان آخر. (2) المعرب عن سيرة ملوك أهل المغرب، مجلد، فرغ منه مؤلفه بالموصل سنة 579 ه‍، ذكره ابن خلكان. انظر: كشف الظنون 2: 1739. (3) أفريقية: اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الاندلس. معجم البلدان 1: 228. (4) في بقية النسخ: أخبره. (5) القيروان: هي في اللغة: القافلة: يقال: إن القافلة نزلت بذلك المكان وبنيت المدينة في موضعها، فسميت باسمها، وهو اسم للجيش ايضا، وقيل: إنها - بفتح الراء -: الجيش، وبضمها: القافلة. كانت مدينة عظيمة بأفريقية، فلما ملكها العرب انتقل أهلها عنها ولم يبق فيها غير الصعاليك. حصرها عمرو بن العاص على يد عقبة بن نافع القرشي. مراصد الاطلاع 3: 1139. وقال صاحب معجم ما استعجم: مدينة معروفة كان معاوية بن خديج قد اختط القيروان بموضع يقال له اليوم: القرن، فنهض إليه عقبة بن نافع بن عبد القيس الفهري لما ولاه عمرو بن العاص أفريقية، فلم تعجبه، فركب الناس إلى موضع القيروان اليوم، وكان واديا كثير الاشجار، غيضة، مأوى للوحوش والحيات، فوقف عليه، وقال: يا أهل الوادي، إنا حالون إن شاء الله، فاظعنوا - يقول ذلك ثلاث مرات - قال: فما رأينا حجرا ولا مدرا إلا تخرج من تحته حية أو دابة، حتى هبطن بطن الوادي، ثم قال: انزلوا باسم الله، وأمر بقطع شجره وحرقه، واختط في ذلك الموضع، وذلك في سنة خمسين، وأقام به ثلاث سنين، ثم جعل يغزو ويفتح البلاد حتى بلغ سوس القصوى، وقتل شهيدا سنة ثلاث وستين، وكان مستجاب الدعوة. معجم ما استعجم 3: 1105.

[ 58 ]

السباع، ولم يكن بذلك الصقع (1) أوفق لاختطاط مدينة من تلك الاجمة، فأزمع (2) على قطعها والبناء فيها، فذكر له أن بها سباعا ما (3) تفارق عرينها إلا بعد حرب، فربما افترست أحدا من المسلمين ؟ فقال عقبة: لا تعرضوا، فغدا أكفيكم أمرها إن شاء الله، فجاء إليها ليلا فصلى عندها، ثم دعا، فلما أسحر نادى بأعلى صوته. " سلام على ما بهذه الاجمة من السباع والوحوش، أما بعد فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده، وإننا معاشر (4) المسلمين نازلون بهذه الاجمة، ومتخذوها دارا، فليأذن كل حيوان فيها بخروج إن شاء الله ". فلما أصبح نظر الناس الى السباع تخرج من الاجمة جموعا، والوحوش أسرابا (5)، معها أولادها إلى أن لم يبق فيها شئ. ورويت من " أمالي الشيخ المفيد " " رضوان الله عليه " مجلس يوم السبت لثمان خلون من شهر رمضان، بإسناده الى اسحاق بن الفضل الهاشمي، قال: كان من دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. اللهم إني أعوذ بك أن اعادي لك وليا، أو اوالي لك عدوا،


(6) الاجمة: الشجر الملتف. المصباح المنير: 6 (أجم). (1) الصقع: الناحية من البلاد والجهة أيضا والمحلة. المصباح المنير: 345 (صقع). (2) أي: عزم. (3) " م ": لم. (4) " م ": معشر. (5) السرب: الجماعة من النساء والبقر والشاء والقطا والوحش، والجمع: أسراب. المصباح المنير: 272 (سرب).

[ 59 ]

أو أرضى لك سخطا أبدا، اللهم من صليت عليه فصلاتنا (1) عليه، ومن لعنته فلعنتنا عليه، اللهم من كان في مونه فرج (2) لنا ولجميع المسلمين فأرحنا منه، وأبدلنا (3) به من هو خير لنا منه، حتى ترينا من علم الاجابة ما نتعرفه منك في أدياننا ومعايشنا، يا أرحم الراحمين (4). ومن كتاب " المستغيثين " (5) تأليف: خلف بن عبد الملك بن مسعود، بإسناده، أن رجلا حمل الى السجن، فمر على حائط عليه مكتوب: يا وليي في نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، ويا عدتي في كربتي. فدهى بها وكررها، فخلي سبيله، فعاد الى ذلك الحائط، فلم ير عليه شيئا مكتوبا. ومنه: دعاء من أحوجه الفقر الى خدمة السلطان، فدعى بها فأغناه الله تعالى. اللهم باسمك الذي تكرم به من أحببت من أوليائك، وتلهمه الرفيع من أصفيائك، أسألك أن تأتينا برزق من لدنك تقطع به علائق السلطان من قلوبنا، وقلوب أصحابنا هؤلاء عن الشيطان،


(1) في المصدر: فصلواتنا. (2) في المصدر: فرح. (3) " م " والمصدر: وأبدل لنا. (4) الامالي، للشيخ المفيد: 165 الحديث 6. (5) كتاب المستغيثين بالله، لخلف بن عبد الملك بن مسعود، ينقل عنه السيد رضي الدين علي بن طاوس في " المجتنى " بعض الادعية، وكذا ينقل عنه الكفعمي في " الجنة الواقية " وعده من ماخذ " البلد الامين " أيضا. الذريعة 21: 12.

[ 60 ]

فأنت الحنان المنان، قديم الاحسان، يا كريم. فاغناهم الله من فضله في الحال. ومنه: دعاء علمه إنسان من هاتف وهو ضال، فاهتدى: بسم الله ذي الشأن، العظيم البرهان، الشديد السلطان، كل يوم هو في شأن، ما شاء الله كان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومنه: أن رجلا كان مأسورا عشر سنين، فرأى في منامه من عليه هذا الدعاء، فدعى به، فخلصه الله تعالى بقدرته القاهرة، وهو: تحصنت بالحي الذي لا يموت، ورميت كل من أرادني بسوء بلا حول ولا قوة إلا بالله، وأصبحت في جوار الله الذي لا يرام ولا يستباح وحمى الله الكريم وذمته التي لا تخفر (1)، واستمسكت بالعروة الوثقى، وتوكلت على الله ربي ورب السماوات والارض، لا إله إلا هو، واتخذته وليا، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل. ومنه: أن شخصا حبسه بنو امية، فرأى عيسى عليه السلام، فعلمه هذه الكلمات، ففرج الله عنه في (2) يومه. لا إله إلا الله الملك الحق المبين. ومنه: دعاء علمه النبي صلى الله عليه واله لفضة جارية فاطمة عليها السلام، فاستجيب لها:


(1) يقال: أخفرت الرجل وخفرت الرجل: إذا نقضت عهده وغدرت به، فالهمزة للسلب والازالة، أي: أزالت خفارته. مجمع البحرين 1: 668 (خفر). (2) " ح " باقي.

[ 61 ]

يا واحدا ليس كمثله أحد، تميت كل أحد، وتفني كل أحد، وأنت واحد لا تأخذك سنة ولا نوم. ومنه: دعاء رواه مولانا الحسن بن علي عليهما السلام: أن مولانا كان إذا احزنه أمر، خلا في بيت ودعا به، وهو: يا كهيعص، يا نور يا قدوس، يا خبير يا الله، يا رحمن - رددها ثلاثا - اغفر لي الذنوب التي تحل النقم، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تديل (1) الاعداء، واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء. ثم تدعو بما تريد. ووجدت في كتاب " المستغيثين بالله جل جلاله " أيضا، عن رجل من الانصار، أنه لقيه لص (2)، فاراد أخذه، فسأله أن يصلي أربع ركعات فتركه، فصلاها، وسجد، فقال في سجوده: يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالا لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ


(1) الادلة: النصرة والغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا، أي انصرنا عليهم وكانت الدولة لنا. مجمع التحرين 2: 7 (دول). (2) اللص: السارق - بكسر اللام وضمها لغة - والجمع لصوص. المصباح المنير: 553.

[ 62 ]

أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني. وكرر هذا الدعاء ثلاث مرات، فإذا رجل قد أقبل وبيده حربة (1)، فقتل اللص، وقال له: أنا ملك من السماء الرابعة، فان من يصنع (2) كما صنعت استجيب له، مكروبا كان أو غير مكروب. ومن الكتاب، عن زيد بن حارثة أنه أراد لص قتله، فقال له: دعني اصلي ركعتين ؟ فخلاه، فلما فرغ قال: يا أرحم الراحمين فسمع اللص قائلا يقول: لا تقتله، فعاد وقال: يا أرحم الراحمين، فسمع أيضا قائلا يقول: لا تقتله، فقال مرة ثالثة، يا أرحم الراحمين، فإذا بفارس في يده حربة في رأسها شعلة من نار، فقتل بها اللص، ثم قال: لما قلت: يا أرحم الراحمين كنت في السماء السابعة، فلما قلت ثانية كنت في السماء الدنيا، فلما قلت مرة ثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك (3). ومنه: دعاء علمه جبرئيل عليه السلام النبي صلى الله عليه واله أيضا لكل


(1) الحربة هي كالرمح. المصباح المنير: 127 (حرب). (2) " م " " ن ": صنع. (3) انظر: الاستيعاب بهامش الاصابة 1: 548 - 549، واللفظ فيه: عن الليث بن سعد، قال: بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا من الطائف اشترط عليه المكري أن ينزله حيث شاء، قال: فمال به الى خربة، فقال له: انزل فنزل فإذا في الخربة قتلى كثيرة، قال: فلما أراد أن يقتله قال له: دعني اصلي ركعتين، قال: صل فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا، قال: فلما صليت أتاني ليقتلني، قال: فقلت: " يا ارحم الراحمين "، قال: فسمع صوتا: لا تقتله ! فهاب ذلك، فخرج يطلب فلم يجد شيئا، فرجع الي فناديت " يا أرحم الراحمين " - فعل ذلك ثلاثا - فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد في رأسها شعله من نار، فطعنه بها فأنفذه من ظهره، فوقع ميتا، ثم قال لي: لما دعوت المرة الاولى " يا ارحم الراحمين " كنت في السماء السابعة، فلما دعوت المرة الثانية " يا ارحم الراحمين " كنت في السماء الدنيا، فلما دعوت في المرة الثالثة " يا أرحم الراحمين " أتيتك.

[ 63 ]

حاجة: يا نور السماوات والارض، ويا قيوم السماوات والارض، ويا عماد السماوات والارض، ويا زين السماوات والارض، ويا جمال السماوات والارض، ويا بديع السماوات والارض، ويا ذا الجلال والاكرام، ويا غوث المستغيثين، ومنتهى رغبة العائذين، ومنفس المكروبين، ومفرج المغمومين، وصريخ المستصرخين، ومجيب دعوة المضطرين، وكاشف كل سوء، يا إله العالمين. ومنه: دعاء يعقوب لولده، باسناده، قال عليه السلام: مكث يعقوب عليه السلام يدعو لولده عشرين سنة حتى علموا دعوات، فدعى يعقوب لهم بها، فتاب الله عليهم وهي: يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجائي، يا غياث المؤمنين أغثني، يا مانع المؤمنين امنعني، يا محب التوابين تب علينا. ومنه: دعاء علمه ملك الموت ليعقوب عليه السلام، فدعى به، فجاءه قميص يوسف عليه السلام، وهو: يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبدا، ولا يحصيه أحد غيره. ومنه: دعاء دعا به من خان أمانته و (1) أنفقها، فلما دعا به أعطاه الله عوضها، فاداه عنها في الحال، وهو: يا ساد الهواء بالسماء، ويا حابس الارض على الماء، ويا


(1) " ح ": أو.

[ 64 ]

واحدا قبل كل أحد، أد عني أمانتي. فسمع قائلا يقول: خذ هذه فادها عن أمانتك. ومنه: دعاء ذكر راويه أن النبي صلى الله عليه علمه إياه في المنام، فدعى به، ففرج الله تعالى كربه، وهو: اللهم لمن أدعو إذا لم أدعك فيجيبني، اللهم الى من أتضرع إذا لم أتضرع إليك فيرحمني، اللهم إلى من أستغيث إذا لم أستغث بك فيغيثني. قال: فانتبهت، فدعوت بذلك، ففرج الله عني. ومنه: دعاء ذكرت امرأة أن النبي صلى الله عليه واله علمها إياه في المنام، وهو: يا من فلق البحر لموسى ونجاه وبني إسرائيل من فرعون، أسألك بما فلقت به البحر لموسى ونجيته وبني إسرائيل من فرعون لما نجيتني من همي. ومنه: دعاء دعى به سلمان عليه السلام على قفل فانفتح: اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت، هذه ذنوبي بين يديك، أستغفرك منها وأتوب إليك. ومنه: دعاء رواه الليث بن سعد عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، استجيب له في الحال، وهو: يا الله، يا الله، يا الله - حتى انقطع نفسه - يا رحمن، يا رحمن، يا رحمن - حتى انقطع نفسه - يا رحيم، يا رحيم، يا رحيم - حتى انقطع نفسه - يا أرحم الراحمين - حتى انقطع نفسه - ثم سأل حاجته، فحضرت في الحال.

[ 65 ]

ومنه: دعاء رواه الزهري أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا له به عند مرضه، فقضى حوائجه، وهو: اللهم أن ابن شهاب قد فزع الي بالوسيلة إليك، بابائي فيها بالاخلاص من ابائي وامهاتي الا جدت عليه بما قد أمل ببركة دعائي، واسكب له من الرزق، وارفع له من القدر، وغيره ما يصيره لقنا (1) لما علمته من العلم. قال الزهري: فو الذي نفسي بيده، ما اعتللت (2)، ولا مر بي ضيق ولا بؤس مذ دعا (بهذا الدعاء) (3). إخلاص في التوكل: اقتضى بلوغ المراد عن رجل من الصحابة سمع الله تعالى يقول: " وفي السماء رزقكم وما توعدون " (4) فقال: والله لاصدقن ربي، ولاثقن إليه، فاحس ببابه بعيرا عليه حمل، فأخذه وجاء به الى النبي صلى الله عليه واله وسلم، وعرفه الحال، فقال: (هذا بعير عليه طعام، اقتطعه لك جبرئيل من عير (5) فلان اليهودي بطريق الشام لما صدقت ربك عزوجل).


(1) لقن الشئ وتلقنه: فهمه. المصباح المنير: 558 (لقن). (2) اعتل، إذا مرض. المصباح المنير: 426. (3) " م ": بهذه الدعوات. (4) الذاريات: 22. (5) العير - بالكسر - الابل تحمل الميرة، ثم غلب كل قافلة وسهم. المصباح المنير: 440.

[ 66 ]

إخلاص في التوكل أيضا: اقتضى بلوغ عن مولانا الصادق عليه السلام، رواه شقيق، قال ما معناه: إنه ضاق عليه فذكر أن الصادق عليه السلام قال: (من عرصت له حاجة الى مخلوق، فليبدأ فيها بالله عز وجل) قال: فدخلت المسجد، فصليت ركعتين، فلما قعدت للتشهد افرغ علي النوم، قال: فرأيت في منامي أنه قيل لي: " يا شقيق، يدل العباد على الله تعالى ثم تنساه ؟ ! " فاستيقظت وأقمت في المسجد حتى صليت العشاء الاخرة، وحضر في داره فوجد قد جاءه من بعض أصدقائه ما كفاه وأغناه. ومنه: دعاء وكرامة لابراهيم بن أدهم، وهو: يا رب قد علمت ما كان كمي، وذلك لجهلي وخطيئتي، فإن عاقبتني عليه فإنا أهل لذلك، وقد عرفت حاجتي فاقضها برحمتك. فقضى حاجته في الحال. ومنه: دعاء سمعه مربوط من هاتف، فقاله، فخلص من كتافه، وهو: يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا تصفه الواصفون، ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا غياث المستغيثين، يا أرحم الراحمين. ثم كرر هذا الدعاء، فخلصه الله برحمته. وقال بعض رواة الحديث: إنه وقع في مثل ذلك، فدعى به، فخلص من الكتاف. ومنه: دعاء دعا به رجل وهو في مركب، فسقط في البحر، فنجاه الله تعالى وأعاده الى المركب، وهو:

[ 67 ]

يا حي، يا (1) لا إله الا أنت. ثلاث مرات، فسمع أهل المركب مناديا ينادي: " لبيك لبيك، نعم الرب ناديت " ثم اختطف من البحر حتى وضع في المركب. ومنه: دعاء في قضاء الدين. عن المفضل بن فضالة، كان قد ركبه دين، فكان (2) يدعو ويلح (3) في الدعاء، ويقول (4): يا ذا الجلال والاكرام، بحرمة وجهك الكريم، اقض عني ديني. فرأى في المنام من يقول له: " كم تلح (5) بحرمة وجه الله الكريم، اذهب الى موضع كذا وكذا فخذ منه مقدار دينك ولا تزد " ففعل، وقضى بذلك دينه. ومنه: دعاء استجيب لصاحبه كما سال: اللهم إني أسألك صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عمل، ورزقا واسعا لا تعذبني عليه. ومنه دعاء الطائر - واظنه في اخر هذا الكتاب، لكن يمكن أن يكون في هذه الرواية زيادة - وهو: اللهم إني أسألك يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون،


(1) ليست في " م " " ن ". (2) " م ": وكان. (3) " ح ": ويلج. (4) " م ": فيقول. (5) " ح ": تلج. (*)

[ 68 ]

ولا تصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور (1)، تعلم مثاقيل الجبال، ومكائيل البحار، وعدد قطر الامطار، وعدد ورق (2) الاشجار، وعدد ما يظلم عليه الليل ويشرق عليه النهار، ولا يواري منه سماء سماءا، ولا أرض أرضا، ولا جبل إلا ويعلم ما في وعره (3)، ولا بحر إلا ويعلم ما في قعره، اللهم إني أسألك أن تجعل خير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه، إنك على كل شئ قدير، اللهم ومن عاداني فعاده، ومن كادني فكده، ومن بغى علي بهلكة فأهلكه، ومن نصب لي فخذه، واطف عني نار من شب لي ناره، واكفني هم من أدخل علي همه، وأدخلني في درعك الحصينة، واسترني بسترك الواقي، يا من كفاني كل شئ، اكفني ما أهمني من أمر الدنيا والاخرة، وصدق قولي وفعلي بالتحقيق، يا شفيق يا رفيق فرج عني المضيق، ولا تحملني ما لا اطيق، انت إلهي الحق الحقيق، يا مشرق البرهان، ويا قوي الاركان، ويا من رحمته في كل مكان، وفي هذا المكان، يا من لا يخلو منه مكان، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، اللهم إنه قد تيقن قلبي أن لا إله الا أنت، وأن لا أهلك وأنت معي، يا رجائي فارحمني بقدرتك علي، يا عظيما يرجى لكل


(1) " م " زيادة: ولا تخشى عليه الدوائر ولا الدهور. (2) " م ": أوراق. (3) الوغر من الارض ضد السهل. مجمع البحرين 4: 522 (وعر). (*)

[ 69 ]

عظيم، يا عليم، (يا حكيم) (1)، يا حليم، أنت بحاجتي عليم، وعلى خلاصي قدير، وهو عليك يسير، فامنن علي بقضائها، يا أكرم الاكرمين، ويا أجود الاجودين، ويا أسرع الحاسبين، ويا رب العالمين، إنك على كل شئ قدير. ومنه: كان بعض الزهاد يعرف بحبيب، إذا أراد الدعاء قال: افتح جونة (2) المسك - يعني المصحف الشريف - وهات الدرياق (3) المجرب - يعني: الدعاء - ويدعو، فيستجاب له. ومنه: دعاء عن مولانا الحسن بن علي عليهما السلام، أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله يعلمه في النوم فجاءه ما طلبه، وهو: اللهم إني أسألك من كل أمر ضعفت عنه حيلتي، أن تعطيني منه ما لم تنته إليه رغبتي، ولم يخطر ببالي، ولم يجر على لساني، وأن تعطيني من اليقين ما يحجزني عن أن أسال أحدا من العالمين، أنك على كل شئ قدير. ومنه: دعاء من بعض الكتب المنزلة: أين أجدك، بل أين لا أجدك، أنت لي رب قريب، وأنت لي غوث مجيب، أنزل عليك إذا نزلت، وأرحل إليك إذا رحلت، رب إني قد أجبتك فأجبني، واسمع ندائي في نداء المصوتين.


(1) ليست في " م " " ن ". (2) الجونة - بالضم -: جونة العطار، وهي سفط مغشى بجلد، ظرف لطيب العطارة. مجمع البحرين 1: 433 (جون). (3) الدرياق لغة في الترياق: دواء السموم، فارسي معرب. مجمع البحرين 2: 30 (دريق).

[ 70 ]

فقضيت حاجته في الحال. ومنه: دعاء صاحب السمكة التي أخذها منه شرطي، فدعى الله تعالى فقال: رب هذا عدل منك، خلقتني وخلقته، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، ثم سلطته علي، فلا أنت منعته من ظلمي، ولا أنت جعلتني قويا فامتنع من ظلمه، فأسألك بالذي خلقته وخلقتني، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، أن تجعله عبرة لخلقك. أو نحو ما قال، (فأخذته للشرطي) (1) الاكلة (2) في يده اليمنى التي أخذ بها السمكة فقطعها، فصعد الى عضو آخر فقطعه، فصعدت الى عضو آخر، فأراد قطعه (3) فخرج هاربا، فراى في منامه: لاي شئ تقطع أعضاءك ؟ ! اردد السمكة على صاحبها، فإعادها، فزالت الاكلة عنه، ووهب صاحب السمكة مالا. ومنه: بإسناده، قال: أحاط الروم بعكا (4) وآيس أهلها من السلامة، فسمعت امرأة تقول لاخرى: أما ترين ما نحن فيه ؟ فقالت الاخرى: فأين الله ؟ فانصرفت الروم عنهم. ومنه: أن الروم أحاطت بأقريطش (5)، فقال لهم رجل صالح منهم: ادخلوا


(1) " م ": فأخذت الشرطي. (2) الاكلة: داء في العضو يأتكل منه. القاموس المحيط 3: 329 (أكل). (3) " م ": فأراد أن يقطعه. (4) عكا: اسم موضع غير عكة التي على ساحل البحر. مراصد الاطلاع 2: 952، معجم البلدان 4: 141. (5) أقريطش: جزيرة في بحر المغرب يقابلها من أفريقية لوبيا، وهي كبيرة، فيها مدن وقرى. مراصد الاطلاع 1: 104، معجم البلدان 1: 236. (*)

[ 71 ]

بعض ربطكم (1)، وتوبوا وفرقوا بين الامهات وأولادها، واستغيثوا الى الله، ففعلوا وعجوا (2) عجة شديدة، وبكى الشيخ وبكوا، وفعلوا ذلك ثلاث مرات، فأوقع الله في قلوب الروم، فهربوا وتركوهم. ومنه: دعاء دعي به على فرس ميت فعاش، وهو: أقسمت عليك أيها العلة بعزة عزة الله، وبعظمة عظمة الله، وبجلال جلال الله، وبقدرة قدرة الله، وبسلطان سلطان الله، وبلا اله الا الله، وبما جرى به القلم من عند الله، وبلا حول ولا قوة الا بالله، الا انصرفت ! فوثب الفرس سالما.. منه دعاء دعي به على امرأة فعميت: اللهم إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، و أسألك باسمك الذي لا إله إلا هو، ملاء السماوت والارض، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الاصوات، ووجلت منه القلوب من خشيتك. ثم دعا عليها بالعماء فعميت. ومنه: دعاء للرزق وغيره:


(1) رباط الخيل: مرابطها، والمرابطة، أن يربط كل من الفريقين خيلا لهم في ثغره وكل معد لصاحبه، فسمي المقام في ثغر رباطا. والرباط: الملازمة والمواظبة على الامر، وملازمة ثغر العدو. مجمع البحرين 2: 132 (ربط). (2) عج عجا وعجيجا: رفع صوته بالتلبية. مجمع البحرين 3: 124 (عجج).

[ 72 ]

اللهم إن ذنوبي لم يبق لها إلا رجاء عفوك، وقد قدمت الة الحرمان بين يدي، فأنا أسالك ما لا أستحقه، وأدعوك ما لا أستوجبه، وأتضرع إليك بما لا أستاهله، ولم يخف عليك حالي، وإن خفي على الناس كنه معرفة أمري، اللهم إن كان رزقي في السماء فأهبطه، وان كان في الارض فأظهره، وإن كان بعيدا فقربه، وإن كان قريبا فيسره، وإن كان قليلا فكثره، وبارك لي فيه. فاستجاب الله تعالى له فيما سأله. فصل: في دعاء يزيل مرض الخنازير، رويناه في كتاب " الدعاء " (1) للحسين بن سعيد، بإسناده الى الرضا عليه السلام قال: خرج بجارية لنا خنازير في عنقها، فأتاني آت وقال: قل لها، فلتقل: يا رؤوف يا رحيم، يا رب، يا سيدي - وتكرره - فقالته، فذهب عنها. قال: وقال: هذا دعاء دعا به جعفر بن سليمان. ومنه دعاء على من ائتمن فخان، وقابل الاحسان بالكفران: اللهم إني وجدت في كتابك الصادق أنك مدحت إبراهيم خليلك عليه السلام لما جادلك عن الكافرين في قولك جل جلالك: " يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب " (2)


(1) لم أجد له ذكرا في الذريعة. (2) هود: 74.

[ 73 ]

ووجدتك قد منعت محمدا نبيك سيد المرسلين أن يجادلك في الخائنين الاثمين، فقلت له جل جلالك: " ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا اثيما " (1) فعرفت (عند ذلك) (2) أن الخيانة واشتمال (3) النفاق أعظم عندك من إظهار الكفر والشقاق، ووجدتك تقول: " ومن (عاقب بمثل ما عوقب به ثم) (4) بغي عليه لينصرنه الله " (5) ووجدتك تقول: " ولا يحيق المكر السيئ إلا باهله " (6) ووجدتك تقول: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " (7) ووجدتك قد فرقت بين ذوي الارحام بالاثام، فعاديت قابيل لما عصاك، وواليت هابيل لما والاك، وهما من أب واحد وام واحدة، وغرقت ولد نوح لما عصاك، ونصرت أباه لما طلب رضاك، وأردت من آدم أن يعادي ولده قابيل لما أخرجته من (8) حماك، ومن نوح أن يعادي ولده ولا يشفع له في الخلاص من الهلاك. اللهم وإنك سترت عني سوء سريرة فلان حتى اغتررت بعلانيته، ووثقت الى أمانته وصحبته، وزكيته بما ظهر لي


(1) النساء: 107. (2) " م ": بذلك. (3) " م " " ن ": واستعمال. (4) ساقط من الاصل. (5) الحج: 60. (6) فاطر: 43. (7) الفتح: 10. (8) " م ": عن.

[ 74 ]

خلاف تزكيته، وقد كنت أوصيت إليه بأولادي ليكون أمينا لهم في اتباع مرادي، وقد خانني في نفس ما أوصيت إليه، ووثقت به منه، ودخل تحت لفظ الخائن الذي منعت رسولك محمدا من المجادلة عنه. اللهم فلا تجادلني عن الانتصاف منه، اللهم وقد بغى علي في حال سكوني إليه، فأسألك إنجاز الوعد لمن بغي عليه، وقد مكر بي فيما لو كنت حاضرا ما أقدم عليه، وجعلك دوني في المراقبة فيما بلغ حاله إليه، وإن كنت تعلم يا إلهي أنه كان قد حلف أنه معي على الصفاء والوفاء، ونكث الايمان التي شهدت بها عليه. اللهم وإن كنت تعلم ما بأيدينا من الحجة في العكس، وإننا أخرنا ذلك بحسب ما هديتنا إليه، ولو أمرتنا بهذه الوصلة وارتضيتها لنا إننا كنا ندعو فيها إليك، ونرغب أهلها في الاقبال عليك، ونحثهم على الصلوات والعبادات والصدقات، ونفع أهل الضرورات، ومصلحة الاحياء منهم والاموات، وإن (هذا فلان) (1) قد اجتمع معهم في ظاهر العادات، على خلاف هذه الارادات، وإنه وإياهم متفقون على مجرد اللذات، واتباع الشهوات، ومنع الزكوات، وإهمال قضاء الديون الواجبات عن الاموات، ومضيعون أعمارهم وما يقدرون عليه في الندامات، فنحن


(1) " ح ": فلانا.

[ 75 ]

داعون عليهم لما قد فوضنا فيه إليك، لتقدم منه ما تشاء، وتؤخر ما تشاء، وتوكلنا عليك، فانصر اللهم أقرب الفريقين إليك، واجعل من عقوبة الجترئين (1) عليك، المهونين (2) في المنافسة فيما يزلف لديك، تخليصهم من هذه التبعات، بتعجيل الممات والافات، وتعثيرهم في سائر الحركات والسكنات، وقطعهم عن استحقاق العقوبات، وعن الاستخفاف بما يجب لك ولرسولك من الحرمات، تقتلهم بسيف نحوسهم، وذهاب نفوسهم، وتفريق ما اجتمعوا عليه من مخالفتك، ومفارقة إرادتك ومراقبتك، وحل بينهم وبين إتلاف نعمتك في معصيتك، واسلبها منهم، وارفع حلمك عنهم، واجعلهم عظة تردع غيرهم عن اتباع اثارهم، وخلصهم عن (3) آصارهم (4)، وصن مقدس حضرتك في شريف بيوتك من جرأتهم عليك، واجعل ذلك رحمة لهم، وتخفيفا من عقوباتهم عند قدومهم عليك، فأنت تعلم يا إلهي أنك جعلت لي قدرة على الانتصاف منهم، بكثير من طرق الامكان، ولكنني ما امن أن يدخل في انتصافي خلل في (5) الزيادة والنقصان، وإن الانتصاف لي بيد عدلك وحلمك (6) وفضلك، أنا امن من خطر


(1) في بعض النسخ: المتجرئين. (2) في بعض النسخ: المتهونين. (3) " م ": من. (4) الاصر: الذنب. مجمع البحرين 1: 78 (أصر). (5) في بعض النسخ: من. (6) " م ": وحكمك.

[ 76 ]

عواقبه، وواثق بكمال مطالبه. اللهم وقد رأيت في الحديث أن من أحسن الى أحد أو نصره، فقابل إحسانه بالكفران، ونصره بالخذلان، إنك تستجيب دعاءه عليه، وقد حضرت إحساني الى من أحسنت منهم إليه، ونصرتي له فيما احتاجوا مني إليه. اللهم فأرني تصديق الحديث المنقول، واجعل ذلك آية لك، ومعجزة للمبلغ الرسول. اللهم فإنك (1) تعلم أن من جملة إحساني إليه بستري عليه الان، ما حدثني به الفقيه محمد بن نماء، عن جده وما أخبرني به والدي عن جده، وما ذكره مهنأ العلوي، عن شهادة جدي ورام على جده، وأنت يا إلهي قادر على تعثيره في سره وجهره، وصيانتي على الاستجارة، في هتك ستره وإظهار سره، وكشف أمره، يا أقدر القادرين، وأقوى الناصرين. فصل: ورأيت في كتاب: " العبر " (2) تأليف: عبد الله بن محمد بن علي حاجب (3) النعمان، قال:


(1) " م ": وانك. (2) عده الشيخ إبراهيم الكفعمي من مآخذ كتابه " الامين " الذي ألفه في سنة 868 ه‍. انظر الذريعة 15: 211. (3) في بعض النسخ: صاحب.

[ 77 ]

ولقد حدثني قاضي (1) القضاة الماوردي بحكاية عجيبة، وصدقها ابن الهدهد وابن الصقر فراشا سلار الملقب بجلال الدولة ابن بابويه ملك البصرة قبل بغداد، وكان المعروف بكبوش (2) قد وزر له واستولى عليه (3)، فقبض على رجل من ثقاة البصرة، وصادره واستأصله وخلاه كالميت، وكان يدعو عليه، فلما كان في بعض الايام ركب بكبوش (4) في مركب عظيم، فصادف الرجل فسبه، فقال له الرجل: الله بيني وبينك، والله لارمينك بسهام الليل، فأمر بالايقاع به فضرب حتى ترك ميتا، وقال له: سهام الليل هذه سهام النهار وقد أصابتك، فلما كان بعد ثلاثة أيام من ذلك قبض جلال الدولة على بكبوش (5)، واجلس (6) في حجرة على حصير، ووكل به من يسئ إليه، فدخل الفراشون لكنس الحجرة وشيل (الحصر التي) (7) تحته، فوجدوا رقعة فأخذها الفراشون وسلموها الى ابن الهدهد فراش سلار، فقال: من طرحها ؟ فقالوا: ما دخل أحد ولا خرج، فقرأت، فإذا فيها شعر: سهام الليل لا تخطئ ولكن * لها أمد وللامد انقضاء أتهزأ بالدعاء وتزدريه * تأمل فيك ما صنع الدعاء (8) فاخبر جلال الدولة بحاله، وشرح له القصة جميعها (9)، فأمر الفراشين بضرب فكه حتى تقع أسنانه، ففعل به ذلك وعذب بكل نوع حتى هلك في النكبة.


(1) " م ": أقضى. (2) " م ": بكنوش. (3) " ن ": على أمره. (4، 5) " م ": بكنوش. (6) " م ": فأجلس. (7) " م ": الحصير الذي. (8) انظر: ربيع الابرار، للزمخشري 2: 249. (9) " ن ": جمعا.

[ 78 ]

فصل: يتضمن دعائا على عدو. إذا كان للانسان عدو داخل تحت تهديد الايات، ومستحق للنقمات، فليقل: اللهم إنك قلت في كتابك الكريم في وصف المستحقين للعذاب الاليم: " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض " (1) اللهم وإن فلانا قد سعى في الارض بالفساد، وقد منعنا من إقامة الحد عليه، المانع له من ظلم نفسه وظلم العباد، ومن تطهيره قبل يوم المعاد، اللهم وأنت أحق باقامة الحد عليه، فعجل له ما يستحقه بالفساد الذي قد اصر عليه، اللهم وقلت: " ومن (عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى) (2) عليه لينصرنه الله " (3) وقلت: " ولا يحيق المكر السئ الا باهله " (4) وقلت " فمن نكث فإنما يتكث على نفسه " (5)، اللهم وقد اجتمعت في فلان مثل هذه الصفات، وقد احاط به حكم هذه الايات، وعجل الاذن في فصل حكمها


(1) المائدة: 33. (2) أضفاه من الآية. (3) الحج: 60. (4) فاطر: 43. (5) الفتح: 10.

[ 79 ]

وقضائها، وإبرامها (1) وإمضائها، بقوتك القاهرة، وقدرتك الباهرة، واجعله عبرة في الدنيا والآخرة. فصل: وإذا أردت دعاءا للمريض، فقل: اللهم إنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " (2) اللهم فصل (3) على محمد وآل محمد، واجعل هذا المرض من الكثير الذي تعفو عنه، وتبرئ منه، اسكن ايها الوجع وارتحل الساعة عن هذا العبد الضعيف، سكنتك ورحلتك بالذي له ما في الليل والنهار، وهو السميع العليم. فإن عوفي المريض بمرة واحدة وإلا كررها حتى يبرأ، فإنها مجربة مع اليقين، برحمة أرحم الراحمين. دعاء يدعى به على إبليس: اللهم إن إبليس عبد من عبيدك يراني من حيث لا أراه، وأنت تراه من حيث لا يراك، وأنت أقوى على أمره كله، وهو لا يقوى على شئ من أمرك، اللهم فأنا أستعين بك عليه يا رب،


(1) أبرمت إبراما، أي: أحكمته فأبرم. مجمع البحرين 1: 192 (برم). (2) الشورى: 30. (3) " م ": صل.

[ 80 ]

فإني لا طاقة لي به، ولا حول ولا قوة لي عليه إلا بك يا رب، اللهم إن أرادني فأرده، وإن كادني فكده، وأكفني شره، واجعل كيده في نحره، واكفني برحمتك يا ارحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. للنجاة من الشدائد: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من لحقته شدة أو نكبة أو ضيق فقال ثلاثين مرة أستغفر الله ربي (1) وأتوب إليه، لا يبرح إلا وقد فرج الله عنه). قال راوي الحديث: وهذا خبر صحيح، وقد جرب. ووجدت فيما رويته عن محمد بن النجار في المجلد الاول الذي سميته: " كتاب التحصيل " في ترجمة إبراهيم بن محمد بن علي من أهل شيراز، بإسناده، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله في النوم، فقلت: يا رسول الله، علمني شيئا تحيي به قلبي ؟ قال: فعلمني هذه الكلمات:


(1) ليست في " م " " ن ". (2) قال في الذريعة: كتاب كبير في عدة أجزاء للسيد رضي الدين أبي القاسم علي بن موسى بن طاوس الحسني الحلي.. ذكره السيد نفسه في كتابه " المجتنى " وعده الشيخ تقي الدين الفعمي من مآخذ كتابه " البلد الامين "، وينقل عنه في مصباحه الموسوم ب‍ " الجنة الواقية " فالظاهر من النقل عنه في هذه الكتب أنه من كتب الدعاء، لكنه يظهر من موضعين من كتابه " الإقبال " أن فيه التراجم. قال في " الاقبال " - في عمل النصف من شعبان -: رويناه في الجزء الثاني من كتاب " التحصيل " في ترجمة أحمد بن المبارك بن منصور بإسناده. وعند ذكر ابن خالويه راوي مناجاة شعبان، قال: وقد ذكرناه في الجزء الثالث من " التحصيل ". انظر: الذريعة 3: 396.

[ 81 ]

يا حي يا قيوم، يا لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي، اللهم صل على محمد وآل محمد. قال: فقلت ذلك ثلاثة أيام (1)، فأحيا الله تعالى به قلبي. ورأيت في المجلد الثاني من " ربيع الابرار " للزمخشري من كتاب الدعاء: وذكر عند السلام بن أبي مطيع الرجل تصيبه البلوى فيدعو، فتبطئ عنه الاجابة، فقال: بلغني أن الله تعالى يقول: كيف أرحمه من شئ به أرحمه (2). ومن الكتاب المذكور، قال: شكى رجل إلى الحسن عليه السلام مظلمة، فقال عليه السلام: (إذا صليت ركعتين بعد المغرب (وسلمت) (3) فاسجد وقل: يا شديد القوى، يا شديد المحال، يا عزيز أذللت بعزتك جميع من خلقت، صل على محمد وآل محمد، واكفني مؤنة فلان بما شئت. فلم يرع إلا بالواعية (4) في الليل، فسأل عنها، فقيل: مات فلان فجأة. ومن الكتاب المذكور، عن علي عليه السلام يرفعه: (دعاء أطفال ذريتي مستجاب ما لم يقارفوا (5) الذنوب (6)).


(1) في النسخة الحجرية: ثلاث مرات. (2) ربيع الابرار 2: 211. (3) أضفناه من المصدر. (4) الواعية: الصراخ على الميت. مجمع البحرين 4: 524 (وعي). (5) الاقتراف: الاكتساب، وقارف الذنب وغيره: إذا داناه ولاصقه. مجمع البحرين 3: 491، 492 (قرف). (6) ربيع الابرار 2: 249، وكذا في البحار نقلا عن صحيفة الرضا عليه السلام ص 12. واللفظ فيه: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعاء أطفال امتي مستجاب ما لم يقارفوا الذنوب. بحار الانوار 93: 357.

[ 82 ]

فصل: تسبيح ودعاء مجرب، لمن يريد أن يرى في منامه مكانه من الجنة، إن كان من أهلها، وجدناه (بإسناد متصل) (1) في كتاب عندنا الان - لطيف جلده، كاغذ قالبه، أقل من الثمن، فيه نحو ثلاثة كراريس - عن أبي الزاهرية، قال: صليت العتمة في مسجد بيت المقدس، ثم استندت الى عمود من عمد المسجد، فأغفلتني السدنة (2) - يعني الخدم: خدم المسجد - فلم ينبهوني، وغلقت الابواب، فلم أنتبه إلا بخفق أجنحة الملائكة (3) وقد ملأ المسجد، فقال الذي يليني منهم: آدمي ؟ قلت: نعم، ثم أخبرته بعذري، فقال: لا بأس عليك، فسمعت قائلا يقول من الشق الايمن: سبحان الدائم القائم، سبحانه القائم الدائم، سبحان الله وبحمده، سبحان الملك القدوس، سبحان ربي (رب) (4) الملائكة والروح، سبحان العلي الاعلى، سبحانه وتعالى. ثم قال قائل من الشق الاخر مثل ذلك، فقلت للذي يليني منهم: بالذي طوقكم بما أرى من العبادة، من القائل من الشق الايمن ؟ قال: جبرئيل، قلت: فمن القائل من الشق الايسر ؟ قال: جبرئيل، قلت: بالذي قواكم لما أرى من العبادة، ما لمن قال مثل مقالتكم ؟ قال: من قال مثل مقالتنا في السنة كل يوم مرة


(1) في النسخة الحجرية: بإسناده متصلا. (2) السادن - بكسر الدال -: خادم الكعبة، والسدانة - بالكسر -: الخدمة. مجمع البحرين 2: 356 (سدن). (3) خفق الطائر: إذا طار، وخفقانه: اضطراب جناحيه. مجمع البحرين 1: 673 (خفق). (4) أضفناه لاستقامة المعنى.

[ 83 ]

لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة. قال أبو الزاهرية: فلما أصبحت، قلت: لعلي لا أبقى سنة، فجلست فقلتها ثلاثمائة وستين مرة، فرأيت مقعدي من (1) الجنة. قال الجويني: حججت فلقيت الربيع بن الصبيح فأخبرته، فلما كان من العام المقبل لقيته بمكة، فقال لي: جزاك الله خيرا يا أبا الصلت، أما إني قد قلت الكلام الذي أمرتني به فرأيت مقعدي من الجنة. وقال أبو الصلت: وأنا فقد رأيت خيرا كثيرا. ورأيت في المجلد السابع من " تذييل محمد بن النجار على تاريخ الخطيب " (2) في ترجمة أبي إسحاق الفيروز آبادي، له مما يصلح للمناجاة شعرا: لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا * وقمت أشكو إلى مولاي ما أجد وقد مددت يدي والضر مشتمل * إليك يا خير من مدت إليه يد فلا تردنها يا رب خائبة * فبحر جودك يروي كل من يرد ورأيت هذه الابيات في ترجمة سفيان بن بدران أنها لابي العتاهية، وفيها زيادة بيت بعد قوله: وقلت يا عدتي، وهو: أشكو إليك امورا انت تعلمها * ما لي على حملها صبر ولا جلد


(1) في النسخة الحجرية: في. (2) ذكر هذا الكتاب له كل من أتباعه وزملائه: ياقوت الحموي في الارشاد: 104، والكعبي في فوات الوفيات: 264، والصفدي في الوافي بالوفيات 5: 10 بعنوان: تاريخ لمدينة السلام وأخبار فضلائها الاعلام، ومن وردها من علماء الانام، وبها ذيل على تاريخ الخطيب البغدادي.

[ 84 ]

قال في المناجاة شعرا: لما رأيت الندا قد فاض زاخره (1) * ومنهل الجود يروي كل من يرد مدت إليه يد مني على خجل * الى ندا خير من مدت إليه يد وقلت يا راحمي قبل السؤال له * ماذا تقول لمن ناداك يا أحد لا تجبهني برد بعد ما بسطت * يدي إليك أياد ما لها عدد دعاء فاضل مروي عن مولانا موسى بن جعفر الكاظم عليهما السلام، من كتاب " كنوز النجاح " (2) للطبرسي، وهو دعاء كفاية الرلاء، وفيه قصة طويلة، قال:


(1) الزاخر: الشرف العالي. مجمع البحرين 2: 272 (زخر). (2) قال في الذريعة: إنه للمحدث الفقيه ثقة الاسلام أبي الفضل علي بن الشيخ رضي الدين أبي نصر الحسن - صاحب " مكارم الاخلاق " - ابن أمين الاسلام الفقيه المفسر - صاحب " مجمع البيان " - الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، حكى أنه ينقل عنه الكفعمي في مصباحه هكذا، واحتمل في الروضات اتحاده مع الشيخ تاج الدين علي بن الحسن بن علي الطبرسي، الذي نسب إليه الكفعمي في بعض مجاميعه " شرح مبادئ الاصول " تصنيف العلامة. اقول: انه تبع في الاحتمال صاحب الرياض، ولا ينبغي الالتفات إليه، لان أمين الاسلام المفسر وابنه صاحب " المكارم " وحفيده صاحب " مشكاة الانوار " كانوا في المائة السادسة، والعلامة وشارح مبادئه من المائة الثامنة، وينقل شيخنا النوري في " دار السلام " عن " كنوز النجاح " دعاء الجامع، ودعاء " اللهم عظم البلاء "، فيظهر وجوده عنده، وقال سيدنا أبو محمد الحسن صدر الدين ان " كنوز النجاح " لجده الشيخ ابي علي صاحب " مجمع البيان "، وليس لابي الفضل الا كتاب " مشكاة الانوار في تميم مكارم الاخلاق "، ثم وجدت صدق كلامه في " المهج " حيث ان السيد علي بن طاوس ينقل عنه في " المهج " مصرحا فيه بأنه تأليف الفقيه أبي علي الفضل بن الحسن

[ 85 ]

لما دخل على هارون الرشيد وقد كان هم به سوءا، فلما رآه وثب إليه وعانقه ووصله وغلفه (1) بيده وخلع (2) عله، فلما تولى قال الفضل بن الربيع: يا امير المؤمنين، أردت أن تضربه وتعاقبه فخلعت عليه وأجزته ؟ فقال: يا فضل، إني ابلغت عنه شيئا عظيما فرأيته عند الله مكينا (3)، انك مضيت لتجيئني به فرأيت أقواما قد احدقوا بداري بأيديهم حراب قد اغرزوها في اصل الدار، يقولون: ان آذيت ابن رسول الله خسفنا بك، وان احسنت إليه انصرفنا عنك، قال الفضل: فتبعته عليه السلام: (دعاء جدي علي بن أبي طالب عليه السلام، كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر الا هزمه، ولا الى فارس الا قهره، وهو دعاء كفاية البلاء) قلت: وما هو ؟ قال عليه السلام: اللهم بك اساور (4)، وبك اجادل، وبك اصول، وبك انتصر، وبك اموت، وبك احيى، أسلمت نفسي اليك، وفوضت أمري اليك، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إنك خلقتني


الطبرسي رضي الله عنه. الذريعة 18: 175. وقال العلامة النوري في المستدرك 3: 373: " كنوز النجاح " للشيخ الشهيد أمين الاسلام.. الطبرسي العالم المفسر الجليل، صاحب " مجمع البيان "، وقد نقل عن هذا الكتاب ونسبه إليه رضي الدين علي بن طاوس في " جمال الاسبوع " و " مهج الدعوات " و " أمان الاخطار "، والشيخ إبراهيم الكفعمي في " الجنة " المعروفة بالمصباح وحواشيها. (1) يقال: غلف لحيته بالغالية (ضرب من الطيب): إذا لطخها بها. مجمع البحرين 3: 324 (غلف). (2) الخلعة: ما يعطيه الانسان غيره من الثياب منحة. مجمع البحرين 1: 683 (خلع). (3) المكين: خاص المنزلة. مجمع البحرين 4: 221 (مكن). (4) المساورة: هي المواثبة، يساور انسانا: إذا تناول رأسه، ومعناه: المغالبة. المصباح المنير: 294، 295.

[ 86 ]

ورزقتني وسررتني وسترتني من بين العباد بلطفك، وخولتني، إذا هربت رددتني، وإذا عثرت أقلتني، وإذا مرضت شفيتني، وإذا دعوتك أجبتني، سيدي ارض عني فقد أرضيتني. دعاء مروي عن مولانا علي بن موسى الرضا عليه السلام من كتاب " كنوز النجاح " أيضا، رواه أبو جعفر بن بابويه، عن مشائخه رحمة الله عليهم، قال: كان علي بن موسى الرضا عليه السلام بمدينة مرو (1) ومعه ثلاثمائة وستون رجلا من شيعته من بلاد شتى، فاخبر المأمون بأن الرضا عليه السلام يتأهب للخروج ويدعو الناس لذلك، فأمر المأون بطرد أصحابه عن بابه، فاغتم الرضا لذلك وحزن، فاغتسل وقال لابن الصلت: (اصعد السطح فانظر ماذا تبين من القوم، حتى اصلي أنا ركعتين) فصلى ركعتين ورفع يده في القنوت، وقال: اللهم يا ذا القدرة الجامعة، والرحمة، الواسعة، والمنن المتتابعة، والالاء المتوالية، والايادي الجميلة، والمواهب الجزيلة، يا من لا يوصف بتمثيل، ولا يمثل بنظير، ولا يغلب بظهير، يا من خلق فرزق، وألهم فأنطق، وابدع فشرع، وعلا فارتفع، وقدر فاحسن، وصور فأتقن، واحتج فأبلغ، وأنعم فأسبغ، وأعطى فأجزل، ومنح فأفضل، يا من سما في العز ففات (2) خواطف الابصار، ودنا في اللطف فجاز هواجس الافكار، يا من تفرد بالملك فلا ند له في ملكوت سلطانه، وتوحد (في


(1) مرو: أشهر مدن خراسان وقصبتها. معجم البلدان 5: 112. (2) في النسخة الحجرية: ففاق.

[ 87 ]

كبريائه) (1) فلا ضد له في جبروت شأنه، يا من حارت في كبرياء هيبته دقائق لطائف الاوهام، وانحسرت دون إدراك عظمته لطائف أبصار الانام، يا عالم خطرات قلوب العالمين، وشاهد لحظات أبصار الناظرين، يا من عنت الوجوه لهيبته، وخضعت الرقاب لعظمته وجلاله، ووجلت القلوب من خيفته، وارتعدت الفرائص من فرقه، يا بدئ، يا بديع، يا قوي يا منيع، يا علي يا رفيع، صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه، وانتقم لي ممن ظلمني واستخف بي، وطرد الشيعة عن بابي، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيها، واجعله طريد الارجاس، وشريد الانجاس. قال: فلما فرغ الرضا عليه السلام من دعائه هذا اجتمعت الغوغاء على باب المأمون، وطرد عن البلد. ومن ذلك دعاء بناء المدينة حولك من كتاب " كنوز النجاح " أيضا، عن (الصادق عليه السلام) (2): تنتصب قائما أو ساجدا وأنت طاهر، وتقول: اللهم إني أحتجب (3) إليك بنور وجهك الكريم، الجليل القديم، الرفيع العظيم، العلي الرحيم، القائم بالقسط، لا إله إلا أنت العزيز الحكيم، وبمحمد وآله صلواتك عليه وعليهم، وباولي العزم من المرسلين صلواتك ورحمتك عليهم أجمعين،


(1) في بعض النسخ: بالكبرياء. (2) " ح " " ن ": الصادقين عليهم السلام. (3) في بعض النسخ: احتجبت.

[ 88 ]

وبملائكتك المقربين رضوانك عليهم أجمعين، وببيتك المعمور، وبالسبع المثاني والقرآن العظيم، وبكل من يكرم عليك من جميع خلقك أجمعين، لانفس أهل بيت نبيك محمد صلواتك عليه وعليهم، ولاديانهم، ولجميع ما ملكتهم، وتتفضل به عليهم، ولانفسنا، ولادياننا ولجميع ما ملكتنا، وتتفضل به علينا من شرور جميع ما قضيت وقدرت وخلقت، ومن شرور جميع ما تقضي وتقدر وتخلق ما أحييتنا، وبعد وفاتنا " بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله احد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا احد " (1) كذلك الله ربنا عن فوقهم وفوقنا. ثم تقرأ: " قل هو الله أحد " هكذا - ثلاث مرات - كذلك أيضا، وتقول عن أيمانهم وعن أيماننا، ثم تقرأ: " قل هو الله أحد " ثلاث مرات كذلك أيضا، وتقول: عن أمامهم وعن أمامنا، ثم تقرأ: " قل هو الله احد " ثلاث مرات كذلك أيضا وتقول: عن حواليهم وعن حوالينا عصمة وحصنا وحرزا لهم ولنا من كل سوء مسنا، وضر ومكروه، ومخوف ومحذور وشقاء ما عشنا وبعد مماتنا، بقدرة ربنا، إنه على كل شئ قدير، ولكل شئ حفيظ، وصلى الله على محمد وآله أجمعين. فصل: في زيادة السعادة بقراءة " قل هو الله أحد " رأيناه في كتاب: " العمليات


(1) الاخلاص: 1 - 4.

[ 89 ]

الموصلة الى رب الارضين والسماوات " (1) تأليف: أبي الفضل يوسف بن محمد بن أحمد المعروف بابن الخوارزمي، قال: حدثنا الشيخ الامام برهان الدين البلخي رحمه الله، إملاءا بالمسجد الجامع بدمشق، سنة ست وثلاثين وخمسمائة، قال: حدثنا الامام الاستاذ أبو محمد القطواني رحمه الله بسمر قند، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسين بن خلف الكاشغري، قدم علينا بسمرقند (2)، قال: حدثنا أبو منصور أحمد بن محمد التميمي بغزنة (3)، قال حدثنا أبو سهل محمد بن محمد بن الاشعث الانصاري، قال حدثنا طلحة بن شريح بن عبد الكريم التميمي، وأبو يعقوب يوسف بن علي بن إبراهيم بن بحير، ومحمد بن فارس الطالقانيون، قالوا: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الاعلى، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (كنت أخشى العذاب بالليل والنهار حتى جاءني جبرئيل بسورة " قل هو الله أحد " فعلمت أن الله لا يعذب امتي بعد نزولها، فإنها نسبة الله عز وجل، فمن تعاهد قراءتها بعد كل صلاة تناثر البر من السماء على مفرق رأسه، ونزلت عليه السكينة، لها دوي حول العرش حتى ينظر الله عز وجل إلى قارئها، فيغفر الله له


(1) ينقل عنه الكفعمي في " الجنة الواقية " وعده من مآخذ " البلد الامين " أيضا. الذريعة 15: 348. (2) سمرقند - ويقال لها بالعربية - سمران: بلد معروف مشهور، قيل: إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر. معجم البلدان 3: 246. (3) غزنه - بفتح اوله، وسكون ثانية، ثم نون، هكذا يقولون، والصحيح عند العلماء: غزنين، ويعربونها فيقولون: جزنة، ويقال لمجموعها: زابلستان، وغزنة قصبتها - وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهي الحد بين خراسان والهند. مراصد الاطلاع 2: 993.

[ 90 ]

مغفرة لا يعذبه بعدها، ثم لا يسأل الله شيئا إلا اعطاه الله اياه، ويجعله في كلائه، وله من يوم يقرؤها الى يوم القيامة خير الدنيا والاخرة، ويصيب الفوز والمنزلة والرفعة، ويوسع عليه في الرزق، ويمد له في العمر، ويكفى من اموره كلها، ولا يذوق سكرات الموت، وينجو من عذاب القبر، ولا يخاف اموره إذا خاف العباد، ولا يفزع إذا فزعوا، فإذا وافى الجمع أتوه بنجيبة (1) خلقت من درة بيضاء فيركبها، فتمر به حتى يقف بين يدي الله عز وجل، فينظر الله إليه بالرحمة، ويكرمه بالجنة يتبوأ منها حيث يشاء. فطوبى لقارئها، فإنه ما من أحد يقرؤها إلا وكل الله عز وجل به مائة ألف ملك يحفظونه من بين يديه، ومن خلفه، ويستغفرون له، ويكتبون له الحسنات الى يوم يموت، ويغرس له بكل حرف نخلة، على كل نخلة مائة ألف ألف شمراخ (2)، على كل شمراخ عدد رمل عالج (3) بسرا (4)، كل بسرة مثل قلة من قلال هجر (5)، يضئ نورها ما بين السماء والارض، والنخلة من ذهب أحمر، والبسرة من درة حمراء، ووكل الله تعالى به ألف ملك يبنون له المدائن والقصور، ويمشي على الارض وهي تفرح به، ويموت مغفورا له، وإذا قام بين يدي الله عز وجل قال له: أبشر قرير


(1) النجيب: الفاضل من كل حيوان، والنجيب من الابل: القوي الخفيف السريع. مجمع البحرين 4: 268، 269 (نجب). (2) الشمراخ - بالكسر - والشمروخ - بضم -: العثكال، وهو ما يكون فيه الرطب، والجمع: شماريخ. مجمع البحرين 2: 541 (شمرخ). (3) عالج: رمال بين قيد والقريات، ينزلها بعض طئ، متصلة بالثعلبية. مراصد الاطلاع 2: 911. (4) البسر: ثمر النخل قبل أن يرطب. مجمع البحرين 1: 198 (بسر). (5) هجر: مدينة هي قاعدة البحرين، وربما قيل، الهجر - بالالف واللام -، وقيل: ناحية البحرين كلها هجر، قيل: قصبتها: الصفا، وبينها وبين اليمامة عشرة أيام، وقيل: إن هجر التي ينسب إليها القلال، قرية كانت من قرى المدينة تعمل بها وخربت. مراصد الاطلاع 3: 1452.

[ 91 ]

العين بما لك عندي من الكرامة، فتعجب الملائكة لقربة من الله عز وجل. وإن قراءة هذه السورة براءة من النار، ومن قرأها شهد له سبعون الف الف ملك، ويقول الله تعالى: ملائكتي، انظروا ماذا يريد عبدي، وهو أعلم بحاجته، ومن أحب قراءتها كتبه الله تعالى من الفائزين القانتين. فإذا كان يوم القيامة قالت الملائكة: يا ربنا، عبدك هذا كان يحب نسبتك، فيقول: لا يبقين منكم ملك إلا شيعه الى الجنة، فيزفونه إليها كما تزف العروس إلى بيت زوجها. فإذا دخل الجنة ونظرت الملائكة الى درجاته وقصوره يقولون: ما لهذا العبد أرفع منزلا من الذين كانوا معه، فيقول الله عز وجل: أرسلت أنبياء وأنزلت معهم كتبي وبينت لهم ما انا صانع لمن آمن بي من الكرامة وأنا معذب من كذبني، وكل من أطاعني يصل إلى (1) جنتي، وليس كل من دخل إلى (2) جنتي يصل الى هذه الكرامة، أنا اجازي كلا على قدر عمله من الثواب، إلا أصحاب سورة الاخلاص، فإنهم كانوا يحبون قراءتها آناء الليل والنهار، فلذلك فضلتهم على سائر أهل الجنة. فمن مات على حبها يقول الله تعالى: من يقدر على أن يجازي عبدي، أنا الملئ أنا اجازيه، فيقول: عبدي ادخل جنتي، فإذا دخلها يقول: الحمد لله الذي صدقنا وعده، طوبى لمن احب قراءتها، فمن قرأها كل يوم ثلاث مرات يقول الله تعالى: عبدي، وفقت واصبت ما أردت، هذه جنتي فادخلها لترى ما أعددت لك فيها من الكرامة والنعم بقراءتك " قل هو الله أحد " فيدخل فيرى الف الف قهرمان (3) على الف الف مدينة، كل مدينة كما بين المشرق والمغرب، فيها قصور


(1، 2) ليست في " م ". (3) القهرمان: الذي إليه الحكم بالامور كالخازن والوكيل الحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، بلغة الفرس. مجمع البحرين 3: 556 (قهرم).

[ 92 ]

وحدائق فارغبوا في قراءتها، فإنه ما من مؤمن يقرؤها في كل يوم عشر مرات إلا وقد استوجب رضوان الله الاكبر، وكان من الذين قال الله تعالى فيهم: " فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين.. " (1) الآية. ومن قرأها عشرين مرة، فله ثواب سبعمائة رجل اهريقت (2) دماؤهم في سبيل الله، وبورك عليه وعلى أهله وولده وماله. ومن قرأها ثلاثين مرة، بني له ثلاثون الف قصر في الجنة. ومن قرأها أربعين مرة، جاور النبي صلى الله عليه وآله في الجنة. ومن قرأها خمسين مرة، غفر الله له ذنبه خمسين سنة. ومن قرأها مائة مرة، كتب الله له عبادة مائة سنة. ومن قرأها مائتي مرة، فكأنما أعتق مائتي رقبة. ومن قرأها أربعمائة مرة، كان له أجر أربعمائة شهيد. ومن قرأها خمسمائة مرة، غفر الله له ولوالديه. ومن قرأها الف مرة، فقد أدى بذله إلى الله تعالى وقد صار عتيقا من النار. اعلموا أن خير الدنيا والاخرة بقراءتها، ولا يتعاهد قراءتها إلا السعداء، ولا يأبى قراءتها إلا الاشقياء. فصل: فيما نذكره من العوذة التي ذكرها جبرئيل عليه السلام لتعويذ الحسن والحسين عليهما السلام من العين، رأيناها في كتاب " الادعية المروية من الحضرة


(1) النساء: 69. (2) في بعض النسخ: اهرقت.

[ 93 ]

النبوية " (1) جمع: ابي سعد عبد الكريم بن محمد بن مظفر السمعاني. قال: اخبرنا أبو سهل مكرم بن محمد بن بصر الجوزي، وابو بكر محمد بن شجاع بن محمد اللفتواني بإصبهان، قال: اخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم الحافظ، اخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، اخبرنا محمد بن محمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصنعاني الكسوري، حدثنا عبد ربه بن عبد الله بن عبد ربه العبدي البصري، عن ابي رجاء، عن شعبة، عن ابي اسحاق، عن الحرث، عن علي عليه السلام: أن جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله فوافقه مغتما، فقال: (يا محمد، ما هذا الغم الذي أراه في وجهك ؟ قال: الحسن والحسين اصابتهما عين، فقال: يا محمد، صدق العين، فإن العين حق، ثم قال: أفلا عوذتهما بهذه الكلمات ؟ قال: وما هن يا جبرئيل ؟ فقال: قل: اللهم يا ذا السلطان العظيم، والمن القديم، والوجه الكريم، يا ذا الكلمات التامات، والدعوات المستجابات، عاف الحسن والحسين من أنفس الجن وأعين الانس. فقالها النبي صلى الله عليه وآله، فقاما يلعبان بين يديه، فقال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه: (عوذوا نساءكم وأولادكم بهذا التعويذ (2)، فإنه لا يعوذ المتعوذون بمثله) (3). فصل: فيما نذكره، مما إذا قاله الانسان عند تجديد النعم أمن من النقم، رأيناه في


(1) عدها الشيخ إبراهيم الكفعمي من مآخذ كتابه " البلد الامين " كما في آخره، وينقل عنه فيه ولم يذكر مؤلفها. الذريعة 1: 400. (2) " م " " ن ": التعوذ. (3) انظر: بحار الانوار 95: 132.

[ 94 ]

كتاب السمعاني - الذي ذكرناه - فقال: اخبرنا أبو بكر بن الفرج الحصودي بمرو، اخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، اخبرنا أبو الحسين بن بشران المعدل ببغداد، حدثنا أبو حفص عمرو بن بشران عم والدي، حدثنا أبو ابراهيم بن عبد الله البحري، حدثنا سعيد بن محمد الخرمي، حدثنا عمرو بن يونس، حدثنا عيسى بن عون بن حفص بن قرابضة، عن عبد الملك بن زرارة الانصاري، عن انس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما انعم الله على عبد نعمة من اهل ولا مال ولا ولد، فيقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله فلا يرى فيه آفة إلا (1) الموت). فصل: فيما نذكره من الدعاء الذي يسمى دعاء الطير الابيض الرومي، رأيناه في كتاب كان لاخي السعيد الرضي محمد بن محمد الآوي الاعجمي - قدس الله روحه - بما هذا لفظه: حدث (2) كهيل بن مسعود الزاهد الطرسوسي، انه سمع رجلا كان اسيرا ببلاد الروم ثلاثين سنة في اضيق حبس واشد عذاب، فنذر ان خلصه الله من ضيق ذلك الحبس وشدة عذابه، ان يحج من سنته راجلا من منزله، فرأى في ليلة من لياليه طيرا ابيض قد وقع على شرف (3) ذلك الحبس، يدعو بهذا الدعاء بلسان فصيح، ففهمه واثبته، ودعى به من ليلته وثانيها وثالثها، فبعث الله العزيز - عز اسمه - ملكا


(1) " م " " ن ": دون. (2) " ن ": حدثنا. (3) الشرف: العلو والمكان العالي، وشرفة القصر تجمع على شرف، كغرفة وغرف. مجمع البحرين 2: 500، 501 (شرف).

[ 95 ]

من الملائكة، فاحتمله من حبسه، ورده الى منزله، فحج من منزله، ووفى بنذره، ودعى بهذا الدعاء في طواف الكعبة، فسمعه رجل فتعق به، فقال: يا عبد الله، من اين استدركت هذا الدعاء ؟ قال: حدثني ابي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ان هذا دعاء طير ابيض رومي بقسطنطينة (1) ببلاد الروم، وانه دعاء الفرج، فقال: إني سمعته من ذلك الطير - وقص عليه القصة. والدعاء هذا: اللهم اني اسالك يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا تصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث، ولا تغشى عليه الدهور، وانت تعلم مثاقيل الجبال، ومكائيل البحار، وعدد قطرات الامطار، وعدد ورق الاشجار، وما اظلم عليه الليل وما اشرق عليه النهار، ولا يواري عنك سماء سماءا، ولا ارض ارضا، ولا جبال ما في وعورها، ولا بحار ما في قعورها، انت الذي سجد لك سواد الليل، ونور النهار، وشعاع الشمس، وضوء القمر، ودوي الماء، وحفيف (2) الشجر، انت الذي نجيت نوحا من الغرق، وعفوت عن داود ذنبه، وكشفت عن ايوب ضره، ونفست (3) عن يونس كربته


(1) قسطنطينة - ويقال: قسطنطينية -: كان اسمها: بزنطية فنزلها قسطنطين الاكبر وبنى عليها سورا وسماها باسمه، وصارت دار ملك الروم الى الآن واسمها: اصطنبول. مراصد الاطلاع 3: 1092. (2) أي: دوي ورقه. (3) نفست عنه تنفيسا، أي: رفهت، يقال: نفس الله عنه كربته، أي: فرجها، والاصل في التنفيس: التفريج، كأنه مأخوذ من قولهم: أنت في نفس من امرك، اي: في سعة، والذي يفرج عنه كانه في سعة من امره بحذف الكروب عنه. مجمع البحرين 4: 351 (نفس).

[ 96 ]

في بطن الحوت، ورددت موسى من البحر على امه، وصرفت عن يوسف السوء والفحشاء، وانت الذي فلقت البحر لبني اسرائيل حين ضربه موسى بعصاه فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، حتى مشى عليه وشيعته، وانت الذي صرفت قلوب سحرة فرعون الى الايمان بنبوة موسى، حتى قالوا: " آمنا برب العالمين رب موسى وهارون " (1) وانت الذي جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم: " وارادوا به كيدا فجلعناهم الاخسرين " (2) يا شفيق، يا رفيق، يا جاري اللزيق (3)، يا ركني الوثيق، يا مولاي بالتحقيق، صل على محمد وآل محمد، وخلصني من كرب المضيق، ولا تجعلني اعالج ما لا اطيق، انت منقذ الغرقى، ومنجي الهلكى، وجليس كل غريب، وانيس كل وحيد، ومغيث كل مستغيث، صل على محمد وآل محمد، وفرج عني، الساعة الساعة الساعة، فلا صبر لي على حلمك، يا لا إله إلا انت، ليس كمثلك شئ، وانت على كل شئ قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فصل: فيما نذكره من الدعاء المعروف ب‍ " دعاء الشيخ " رأيناه في الكتاب الذي أشرنا إليه، للرضي الآوي - رضوان الله عليه - بهذا اللفظ:


(1) الشعراء: 47، 48. (2) الانبياء: 70. (3) " ن ": اللصيق.

[ 97 ]

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إن نضرة (1) شبابي قد مضت، وزهرته قد انقضت،. منافعه ومحاسنه قد تولت، وأرى النقص في قواي باديا، وبدني مختلفا واهيا، وحرصي متزايدا ناميا، وقلبي عما يعنيه ساهيا لاهيا، ورسول المنايا على اشباهي ونظرائي في السن رائحا وغاديا، وما زلت اعد من نفسي توبة لم اوف بها، وأخرها حطام امنية لم أبلغها، ولم انقع صداي (2) بمشاربها، حتى ساء العمل، ودنى الاجل، واشتد الوجل، وضاقت السبل، وانقطعت الحيل، وخاب الرجاء والامل، إلا منك وحدك لا شريك لك، فلم يبق لي - يا رب - قوة استظهر بها، ولا مدة متراخية أتمكن عليها، ولا أعامل صالحة أرجع إليها، ولا ثقة مستحكمة اعتمد عليها، إنما كنت آكل هنيئا، وألبس ثوب عافيتك مليا، وأتقلب في نعمتك سويا، ثم اقصر في حقك، واعرض عن ذكرك، واخل بما يجب علي من حمدك وشكرك، وأتشاغل بلذاتي وشهواتي عن أمرك ونهيك، حتى أبلت الايام جدتي (3) وطراوتي، وأقامتني على شفا حفرتي، ومصارع منيتي، فأراني - يا رب العزة - بادي العورة،


(1) النضرة: الحسن والرونق. مجمع البحرين 4: 327 (نضر). (2) أي: لم ارو عطشي. (3) أي: حسني ونضرتي.

[ 98 ]

ظاهر الخلة (1)، شديد الحسرة بين (2) الاضاعة، منقطع الحجة، قليل الحيلة، كاذب الظن، خائب الامنية، إلا أن تتداركني منك رحمة. اللهم وكل ما اوليتنيه من هدى وصواب فعن غير استحقاق مني، ولا استيجاب، ولم اكن لشئ منه بأهل، وإنما كان عن طول (3) منك وفضل، وقد كنت تقابل - يا رب - كفراني بالنعم كثيرا وأنا ساه، وإساءتي بالاحسان قديما وانا لاه، وأحوج ما كان عبدك الضعيف الملهوف إلى عطفك وعظيم عفوك وصفحك حين تنبه على رشده، واستيقظ من سنته، وأفاق من سكرته، وخرج من ضباب غفلته، وسراب غرته، ومن طخياء (4) جهله، والتجاج (5) ظلمته، وقد سقط في يده، ووقف على سوء عمله، واقتراب أجله، وانقطاع، حيلته، وقد بقي معي - يا رب الارباب، وسيد السادات - بمنك، وأن كثرت الذنوب، وظهرت العيوب، وسابغ من نعمك جليل، وظن بكرمك جميل، أدين بالاخلاص في توحيدك، ومحبة نبيك، ومولاة وليك، ومعاداة عدوك، ولي مع هذا رجاء وتأميل، لا يعترض دونه يأس ولا قنوط، ويقين لا يشوبه شك


(1) الخلة والفقر والقتر والعيلة والحاجة كلها نظائر. مجمع البحرين 2: 696 (خلل). (2) أي: واضح. (3) الطوال والطائل: هو الفضل والقدرة والغنى والسعة: مجمع البحرين 3: 76 (طول). (4) أي: ظلمة جهله. (5) التج الامر: إذا اختلط وعظم. مجمع البحرين 4: 110 (لحج).

[ 99 ]

ولا تفريط، وكل ذلك منك وبك وما ذاك الخير - يا إلهي - إلا بيدك، ولا يوصل إليه بمعونتك وقدرتك، ولا ينال إلا بمشيئتك، وإرادتك، ولا يلتمس إلا بتوفيقك وتسديدك، فإن تعاقب - يا ذا الجلال والاكرام - عبدك الخاطئ العاصي، وتنتقم منه وتأخذه بما اعتدى وظلم، وعصى واجرم فلا جور عليه، وإن تعف عنه وترحمه وتتجاوز عما تعلم كعادتك الحسنة عنده (1)، فطالما أحسنت إليه. اللهم وكل ما قصرت فيه، أو أضعته من عمل صالح يقرب إليك ويزلف عندك، فإنما هو نقص من درجتي، وحط من منزلتي، وارتباط، لحسرتي وغرتي، وليس بديعا (2) - يا غفور يا رحيم - أن يذنب العبد اللئيم، فيعفو عنه المولى الكريم، وإذا فكرت - يا إلهي - في أنك أرحم الراحمين وأكرم الاكرمين، وأنك عزيز المراحم، وهاب المواهب كرما وجودا في قولك: " يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " (3) وما أشبهها من الايات التي لا يقع فيها نسخ ولا يلحقها خلف ولا تحويل ولا تأويل، وفي تألفك العصاة البغاة والمستكبرين (4) العتاة الطغاة


(1) في النسخة الحجرية: عندنا. (2) " ن " بعيدا. (3) الزمر: 53. (4) " م " " ن " زيادة: من.

[ 100 ]

المستنكفين، وعرضك الخلود في الجنان عليهم، وإنذارك اياهم، وإعذارك إليهم، مع حاجتهم اليك، واستغناك عنهم، قوي املي، واشتد ظهري، وسكن روعي، واتصل انسي، حتى كان الخاطئ المذنب العاصي المجرم غيري، أو كأن معي أمانا وبراءة منك، لحسن ظني ويقيني بك - يا إلهي - وأطمعني - يا رب - ما (1) لم اشرك بك شيئا، ولم الحد في آية من آياتك، ولم اكذب ببينة من بيناتك في إجرائي يوما في جملة من حقوق صفوة لك أهلتهم لقبول شفاعتهم، واختصصهم بوجوب ولايتهم، وإسعاف طلبتهم، إذ جعلتني من أهل مودتهم وحبتهم، فأقع في جمهورهم، وأنجو بنجاتهم من عذابك وأليم عقابك، وإن كنت - اللهم - أسقط جاها في نفسي، وأخلق وجها، وأخس منزلة وقدرا من أن أتصدى لثوابك، وأستشرف لحسن جزائك مع ما قدمته (2) يداي عندك. اللهم والامر الذي لا قرار لي معه ولا هدو لي دونه، وأعلم يقينا أنه لا محيد له، ولابد من الخروج منه، ولا ينفعني هوادة ولا قرابة من أحد عنده تبعات ومظالم وجنايات هي بيني وبين خلقك، ساقني القضاء والقدر إليها، وبعثني الشقاء والبلاء (هامش) (1) في بعض النسخ: أني. (2) في النسخة الحجرية: قدمت.

[ 101 ]

عليها، وقد كان سبق علمك بكونها مني قبل أن تخلقني من غير إجبار ولا إكراه، لانك - ياإلهي - بأن تمن وتنعم أولى منك بأن تجور وتظلم، فأنا بها مرتهن، وبمكروهها وسوئها ممتحن، قد كثر خوفي ووجلي منها، وارتياعي وقلقي من أجلها، لعلمي بأنهم إذا رأوا أحوال يوم القيامة وأهوالها، وأغلال جهنم وأنكالها، وتأملوا بها مناقشة الحساب على الذرة والخردلة، وترجح موازين القسط بالنقصان والزيادة، وخروج الصكاك بالجنة والنار، ولم يجدوا إلى حسنة يعملونها سبيلا، ولا إلى (1) سيئة يخافونها محيصا، ابتدروني بسوء المطالبة، وضيق المحاكمة، فعل الفقير المحتاج، الشديد الاضرار إلى اليسير، الحقير من الاعمال، فأخذوا - يا رب - من حسناتي الضئيلة القليلة، وحملوني من سيئاتهم الثقيلة الوبيلة، وأنت بما كسبت يداي عني معرض، ولفعلي مبغض، يا رب فمن يغيثني هناك إن لم تغثني، ومن يجيرني إن لم تجرني، ومن ينقذني منهم إن لم تنقذني، وبماذا أدفع خصمي وقد كل لساني، وقل بياني، وضعف برهاني، وخف ميزاني " يوم يفر المرء من أخيه * وامه وابيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه " (2) إن لم ترضهم عني، وإذا عم الخلائق - يا رب، عدلك، فما لدائي دواء إلا فضلك، لا أرى


(1) " م " " ن ": عن. (2) عبس: 34 - 37.

[ 102 ]

المومل الا إليك، والمعول إلا عليك، ولا مذهب لي عنك، ولابد لي منك، وأين مفر العبد الابق (1) عند الحقائق إلا إلى مولاه ؟ ! اللهم وها أنا ذا بين يديك، معترف بذنوبي، مقر بإساءتي، ماقت لنفسي، شانئ لفعلي، قد جنيت عظيما، وأسأت قديما، ولك الحجة البالغة، والسلطان والقدرة، وقد أمرت المسرفين من عبادك بالدعاء، وعممتهم بالتطول والنعماء، والتفضل والالاء، وتضمنت الاجابة كرما وجودا، ووعدك مقرون بالنجح والوفاء، فأوعدت الوعيد الشديد على القنوط من رحمتك، واليأس من روحك ومغفرتك، وكنت أنت في هذه أعظم منة عليهم، وأتم نعمة لديهم، ولولا ثقتي بوفائك، وعلمي بأنك لا تخلف وعدك (2)، ولا تنكث عهدك، لكنت بشدة إسرافي على نفسي من القانطين، وبطول معصيتي من الايسين (3) المنقطعين، يا أرحم الراحمين، وأسالك يا رب، يا كريم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا ذا الجلال ولاكرام، والمن والانعام، يا من يجزي بالاحسان إحسانا، وبالسيئات غفرانا، فليس كمثلك شئ وأنت السميع البصير (4)، فأسألك بأسمائك الحسنى كلها، وبكل


(1) أبق العبد إباقا: إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل. مجمع البحرين 1: 25 (أبق). (2) " ع " " ن ": الميعاد. (3) " م " " ن ": اليائسين. (4) في بعض النسخ: العليم.

[ 103 ]

اسم هو لك دعاك به أحد من أوليائك، وأهل طاعتك، فاستجبت له، وأعطيته سوله، واستاثرت به في علم الغيب عندك، فخزنته وكننته، وباسمك الاعظم، الاجل الاكرم، وبحقك على نفسك، وبحقك على خلقك، وبحق كل ذي حق عليك، أن تصلي على محمد وآل محمد، الطيبين الطاهرين، الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا، وجعلتهم كباب حطة في الحجة، وأمانا من الدمار والهلكة لهذه الامة صلاة تجمع لهم بها خير الدنيا والاخرة، وتصرف عنهم شرهما وشر ما فيهما، وأن تهب لي حقك، فإنه لا ينقصك ولا يضرك، وترضي عني خلقك، فإنه لا يعجزك ولا يعوزك، وأن تتوب - يا رب - علي توبة نصوحا، وأن توفقني فيها لعبادتك، وتستعملني بطاعتك، وطاعة رسولك، وطاعة من أوجبت طاعته، وافترضت ولايته، وتندمني على ذنوبي ندما تمحو به خطيئتي يوم الدين، وتلحقني بالتوابين الاوابين المستغفرين بالاسحار، العائذين اللائذين بك من النار، حتى لا اعود بعدها في ذنب وخطيئة، ولا أفتر من اجتهاد وعبادة، ولا أزول عن سمع وطاعة، وأن تدخلني في رحمتك، وتتغمدني بمغفرتك، وبمد علي سترك، وتلهمني ذكرك وشكوك، ولا تؤمنني مكرك، وترزقني حج بيتك الحرام، والجهاد في سبيلك، وتقتل بي أعداءك وأعداء رسولك صلى الله عليه آله، وأن ترضى مني بالقليل واليسير من الاعمال، وتهب لي الكثير من الاوزار، ولا تقفني مواقف الخزي والعار،

[ 104 ]

والمقت والشنار، والذل والصغار، إنك جواد كريم. وأعوذ بك اللهم من سخطك، وأستجير بك من غضبك واستدراجك وباسك، واليم عقابك وعذابك وأخذك، ومن حجب دعائي عنك، وقطع رجائي منك، ومنعي رأفتك وتحننك، وحملي على المر من حقك، وتكليفي ما لا اطيقه من عدلك وقسطك، ومن ذنوبي التي لا ارجو لغفرانها وسترها غيرك، وسيئاتي التي لا اعد لتبديلها حسنات إلا عفوك وجميل صفحك، يا اهل التقوى وأهل المغفرة، والحمد لله رب العالمين، أولا وآخرا، على ما أكرمني (1) به من التوفيق لدعائه، وعظيم الرغبة في ثوابه، وهداني الى الاعتراف بحقه، والثقة بكرامته وجوده، واليقين بوعده ووعيده، وصلى الله على السيد (2) المصطفى محمد وآله الطاهرين. للامان وتمام الاحسان: وجدتها في كتاب: " الوسائل الى المسائل " (3) تأليف: المعين أحمد بن علي بن


(1) " م " " ن ": أكرمتني. (2) " ن ": سيدنا. (3) قال في الذريعة: " الوسائل الى المسائل " في الادعية والاعمال والاذكار،. كما ينقل عنه ابن طاوس في " الاقبال " والكفعمي في " البلد الامين "، ولكنه في " المصباح " عبر عنه - (أي عن مؤلفه) - بالمعين علي بن أحمد، فلعل كلمة " أحمد بن " سقط عن نسخة " المصباح ". وهذا غير أدعية الوسائل الى المسائل المروية عن الجواد عليه السلام، الذي عبر عنه الكفعمي أيضا عند ذكره للكتب المأخوذة منها كتابه " البلد الامين " بقوله: " الوسائل الى المسائل " للجواد عليه السلام، وذكره بعد ذكره لكتاب " الوسائل الى المسائل " للمعين أحمد بن علي المذكور. انظر: الذريعة 25: 69.

[ 105 ]

أحمد بن حسين بن محمد بن القاسم، فقال ما هذا لفظه: بلغنا ان رجلا كان بينه وبين بعض المتسلطين عداوة شديدة، حتى خافه على نفسه، وآيس معه من حياته، وتحير في امره، فرأى ذات ليلة في منامه كأن قائلا يقول: عليك بقراءة سورة " ألم تر كيف " في إحدى ركعتي الفجر، وكان يقرؤها كما أمره، فكفاه الله شر عدوه في مدة يسيرة، وأقر عينه بهلاك عدوه. قال: ولم يترك قراءة هذه السورة في إحدى ركعتي الفجر الى أن مات. فصل: في صلاة لمن يريد أن يرضي الله جل جلاله خصماءه وجدناها في كتاب " الوسائل الى المسائل " الذي قدمنا ذكره، فقال ما هذا لفظه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: (من أراد أن يرضي الله جل جلاله خصماءه عنه، فليصل اربع ركعات من ليل أو نهار، يقرأ في اول ركعة فاتحة الكتاب مرة، و " قل هو الله أحد " خمسا وعشرين مرة، وفي الثانية " فاتحة الكتاب " مرة، و " قل هو الله احد " خمسين مرة، وفي الثالثة " فاتحة الكتاب " مرة، و " قل هو الله احد " خمسا وسبعين مرة، وفي الركعة الرابعة " فاتحة الكتاب " مرة، و " قل هو الله احد " مائة مرة، فلو كانت خصماءه بعدد الرمل لارضاهم الله بسعة فضله ورأفته، ويمر هذا المصلي الى الجنة كالبرق الخاطف بغير حساب، مع أول زمرة يدخلون الجنة). فصل: في صلاة الحوائج بغير صيام. من كتاب " الوسائل الى المسائل " الذي أشرنا إليه، فقال: صلاة الصادق عليه وعلى آبائه السلام، قال الصادق: (عليكم بسورة الانعام، فإن فيها اسم الله تعالى في

[ 106 ]

سبعين موضعا، فمن كانت له حاجة، فليصل أربع ركعات بفاتحة الكتاب وسورة الانعام، وليقل إذا فرغ منها: يا كريم يا كريم، يا عظيم يا عظيم، يا أعظم من كل عظيم، يا سميع الدعاء، يا من لا تغيره الايام والليالي، صل على محمد وآل محمد، وارحم ضعفي وفقري وفاقتي ومسكنتي، فإنك أعلم بها مني، وانت اعلم بحاجتي، يا من رحم الشيخ يعقوب حتى رد عليه يوسف واقر عينه، يا من رحم ايوب بعد طول بلائه، يا من رحم محمدا صلى الله عليه وآله، ومن اليتم آواه، ونصره على جبابرة قريش وطواغيتها وأمكنه منهم، يا مغيث يا مغيث. فو الذي نفسي بيده، لو دعوت بها بعد ما تصلي هذه الصلاة بهذه السورة ثم سألت الله تعالى جميع حوائجك لقضاها لك إن شاء الله تعالى. فصل: في صلاة عند نزول المطر. ووجدت في كتاب " الوسائل " المقدم ذكره، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إذا رأيتم المطر فصلوا عند ذلك ركعتين، فمن فعل ذلك بحسن نية وخشوع وتمام من الركوع والسجود، كتب الله له بكل قطرة من ذلك المطر عشر حسنات). وفي رواية اخرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انظر ألا تمطر السماء ليلا ونهارا إلا صليت ركعتين، فإنك تعطى عشر حسنات بعدد كل قطرة نزلت من السماء تلك الساعة، وكل ورقة أنبتت تلك القطرة).

[ 107 ]

ومن كتاب " الوسائل " المذكور. في طول العمر، والنصر على العدو (1)، والامان من ميتة السوء، ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت (2) رسول الله صلى الله عليه واله يقول (3) من سره أن ينسئ (4) الله في عمره وينصره على عدوه ويقيه ميتة السوء، فليقل حين يمسي وحين يصبح - ثلاث مرات: سبحان الله ملء الميزان، ومنتهى الحلم (5)، ومبلغ الرضا، وزنة العرش. فصل: في صلاة على النبي صلى الله عليه وآله، كانت أمانا لمن ذكرها، ومعها كرامة وآية لمن ابتداها. ووجدت في كتاب " الوسائل الى المسائل " قال: جاءوا برجل الى النبي صلى الله عليه وآله فشهدوا أنه سرق ناقة لهم، فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن يقطع، فولى الرجل وهو يقول: اللهم صل على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من صلاتك شئ، وارحم محمد وال محمد حتى لا يبقى من رحمتك شئ، وبارك على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من البركات


(1) " م " الاعداء. (2) " ح ": قال. (3) ليست في " ح ". (4) النساء: التأخير، يقال: نسأت الشئ: إذا أخرته. مجمع نالبحرين 4: 300 (نسأ). (5) " م " وبعض النسخ الاخرى: العلم.

[ 108 ]

شئ، وسلم على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من السلام شئ. فتكلمت الناقة وقالت: يا محمد، إنه برئ من سرقتي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: (من يأتيني بالرجل ؟) فابتدره سبعون رجلا من أهل بدر، فجاءوا به الى رحل النبي صلى الله عليه وآله، فقال: (يا هذا، ما قلت آنفا ؟) قال: قلت: اللهم صلى على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من صلاتك شئ، وارحم محمد وآل محمد حتى لا يبقى من رحمتك شئ، وبالك على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من البركات شئ، وسلم على محمد وآل محمد حتى لا يبقى من السلام شئ. فقال رسول الله صلى الله عليه وآل: (لذلك نظرت الى ملائكة الله تعالى يخرقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني وبينك) (1). قال النبي صلى الله عليه وآله: (لتردن على الصراط ووجهك أضوأ من القمر


(1) انظر: بحار الانوار 95: 190، واللفظ فيه: عن ابن عمر قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ دخل أعرابي على ناقة حمراء، فسلم ثم قعد، فقال بعضهم: إن الناقة التي تحت الاعرابي سرقها: قال: أقم بينة، فقالت الناقة التي تحت الاعرابي: والذي بعثك بالكرامة يا رسول الله، إن هذا ما سرقني ولا ملكني أحد يواه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أعرابي، ما الذي قلت حتى أنطقها الله بعذرك ؟ قال: قلت: اللهم إنك لست باله استحدثناك، ولا معك إله أعانك على خلقنا، ولا معك رب فيشركك في ربوبيتك، أنت ربنا كما تقول، وفوق ما يقول القائلون، أسالك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تبرأني ببرأتي. فقال النبي صلى الله عليه واله: والذي بعثني بالكرامة يا اعرابي، لقد رأيت الملائكة يكتبون مقالتك، ألا ومن نزل به مثل ما نزل بك، فليقل مثل مقالتك، وليكثر الصلاة علي.

[ 109 ]

ليلة البدر). فصل: يتضمن حديثا ودعاءا شريفا. رأيت في المجلد الثالث من " تاريخ ابن الاثير " في حديث ردة أهل البحرين - ما هذا لفظه: وكان مع المسلمين راهب من أهل هجر، فأسلم، فقيل له: ما حملك على الاسلام ؟ قال: ثلاثة أشياء: خشيت أن يمسخني الله بعدها فيض الرمال، وتمهيد أثباج (1) البحار، ودعاء سمعته (في عسكرهم) (2) في الهواء سحرا: اللهم أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك، والبديع (ليس كمثلك) (3) شئ، والدائم غير الغافل، والحي الذي لا يموت، وخالق ما يرى وما لا يرى، وكل يوم أنت في شأن، علمت كل شئ بغير تعليم (4). فعلمت أن القوم لم يعانوا بالملائكة الا وهم على حق، فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يسمعون هذا منه بعد (5).


(1) الاثباج جمع ثبج، وهو معظم الشئ وعواليه. مجمع البحرين 1: 307 (ثبج). (2) أضفناه من المصدر. (3) في المصدر: فليس قبلك، وفي " ن ": ليس مثلك. (4) في المصدر: تعلم. (5) الكامل من التأريخ، لابن الاثير 2: 228.

[ 110 ]

فصل: ومن كتاب " نثر اللئالئ " جمع: السعيد علي بن فضل الله الحسني الراوندي، من نسخة عتيقة عليها خطه في قضاء الدين (1)، قال: جاء رجل الى عيسى بن مريم عليه السلام يشكو دينا عليه، فقال: (أدع بهذا الدعاء) (2): اللهم يا فارج الهم، ومنفس الغم، ومذهب الاحزان، ومجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا ورحيمهما، أنت رحماني ورحمن كل شئ، فأرمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك، وتقضي بها عني الدين. فلو كان ملء الارض عليك ذهبا لاداه الله عز وجل عنك. فصل: في دعاء مجرب في سعة الرزق. رأيناه في " تاريخ " الفاضل الاوحد في علومه علي بن أنجب المعروف بابن الساعي (3)، فيما يختص بسنة إحدى وعشرين وستمائة، رواه عن أحمد بن محمد


(1) " ن ": الديون. (2) " ح " " ن ": قل. (3) قال الذهبي: الامام المؤرخ البارع تاج الدين أبو طالب علي بن انجب بن عثمان بن عبد الله البغدادي، خازن كتب المستنصرية، وصاحب التصانيف، صحب ابن النجار، وسمع من جماعة، وذيل على " الكامل " لابن الاثير، وعمل تأريخا لشعراء زمانه.. وتأريخ الوزراء، وتأريخ نساء الخلفاء، وسيرة الخليفة الناصر، وغير ذلك.. وعمر واشتهر اسمه، وعاش اثنين وثمانين سنة، ومات في رمضان سنة أربع وسبعين وستمائة، وما هو من أحلاس الحديث، بل عدداه في

[ 111 ]

القادسي الضرير، فقال: حدثني انه وصل بغداد فقيرا في حال سيئة لا يملك شيئا من حطام الدنيا، فبقي على ذلك مدة، فضاق ذرعا بما هو فيه، فالهم دعاءا، فكان (1) يدعو به ويواظب عليه، فيسر الله له الرزق، وسهلت اسبابه. وذكر أنه صار ذا ثروة ويسار، وتجمل وعقار، قال: فسألته عن الدعاء فقال: اللهم يا سبب من لا سبب له، يا سبب كل ذي سبب، يا مسبب الاسباب من غير سبب، صل على محمد وآل محمد، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، يا حي يا

[ 111 ]

القادسي الضرير، فقال: حدثني انه وصل بغداد فقيرا في حال سيئة لا يملك شيئا من حطام الدنيا، فبقي على ذلك مدة، فضاق ذرعا بما هو فيه، فالهم دعاءا، فكان (1) يدعو به ويواظب عليه، فيسر الله له الرزق، وسهلت اسبابه. وذكر أنه صار ذا ثروة ويسار، وتجمل وعقار، قال: فسألته عن الدعاء فقال: اللهم يا سبب من لا سبب له، يا سبب كل ذي سبب، يا مسبب الاسباب من غير سبب، صل على محمد وآل محمد، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، يا حي يا قيوم صل على محمد وآل محمد، وتب علي يا كريم، واغفر لي يا حليم، وتقبل مني، واسمع دعائي، ولا تعرض عني، فإني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، فقير بين يديك، سائلك ببابك، واقف بفنائك، أرجو منك وأطلب ما عندك، وأستفتح من خزائنك، سبحانك انت الله العظيم الحليم الجواد الكريم، جد علي من فضلك، وتكرم من رحمتك، وتب علي يا سيدي توبة نصوحا، فإني أستغفرك واتوب اليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (والحمد لله رب العالمين) (2)، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين، وسلم كثيرا، برحمتك يا ارحم الراحمين.


الاخباريين، وقد طول الظهير الكازروني في ترجمته، وسرد تصانيفه وهي كثيرة، وذكر أنه لبس من السهروردي. تذكرة الحافظ 4: 1469. (1) " م ": كان. (2) ليست في " م " " ن ". (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية