الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الأمان من أخطار الأسفار- السيد ابن طاووس الحسني

الأمان من أخطار الأسفار

السيد ابن طاووس الحسني


[ 1 ]

الامان من اخطار الاسفار والازمان تأليف جمال العارفين رضي الدين السيد علي بن موسى بن طاووس المتوفى سنة 664 ه‍ ق تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث الكتاب: الامان من اخطار الاسفار والازمان المؤلف: السيد علي بن موسى بن طاووس تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لاحياء التراث - قم المشرفة الطبعة: الاولى - صفر 1409 ه‍. ق المطبعة: مهر - قم الكمية: 2000 نسخة السعر: 900 ريال بسم الله الرحمن الرحيم جميع الحقوق محفوظة ومسجلة لمؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لاحياء التراث قم - صفائية - ممتاز - پلاك 737 - ص. ب 996 / 37185 - هاتف 23456

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه واشرف بريته الايد المؤيد والرسول المسدد ابي القاسم محمد صلى الله عليه وعلى آله الاكرمين الهداة المنتجبين. وبعد: لقد اتعب السلف الصالح من علمائنا انفسهم الزكية في تأليف آلاف من الكتب النافعة وفي شتى فنون المعرفة وانواع العلوم وانواع العلوم من العقائد الى الفقه الى الاصول الى الحديث الى الرجال... ولكنهم مع غزارة علمهم، وجودة تصانيفهم، التي ملأت الآفاق، والتي كونت لنا هذا التراث الاسلامي الضخم الذي لا يوازيه اي تراث آخر... وهو تراث دائم النفع، غزير الخير، استفاد منه الناس كلهم، كل من الجانب الذي يهمه ويرغب فيه. وقد اتسعت دائرة التاليف والتصنيف حتى شملت ما يسمى اليوم بالعلوم البحتة كالحساب والهيئة والفلك والكيمياء... بل انداحت هذه الدائرة المباركة حتى استقصت فروع المعرفة الانسانية وتمام حاجات البشرية، فالفوا في كل امور الحياة وشؤونها، فمنهم من كتب في صفات المؤمنين وهو الديلمي في كتابه " اعلام الدين " ومنهم من كتب في

[ 2 ]

" مكارم الاخلاق " ومنهم في " صفات الشيعة ". ومن اولئك الافذاذ الذين كتبوا في هذه الفروع الدقيقة السيد ابن طاووس - كتابنا الماثل بين يديك - والذي يبحث في أمر دقيق، هو: كيفية حصول الانسان على الامن في حضره وسفره بدعوات صالحات، أو اعمال مقبولة، أو طب سريع الفائدة، وهو كتاب له مكانته الفريدة، ومن المصادر المهمة التي يعول عليها. لقد وفى مؤلف " الامان من اخطار الاسفار والازمان " الموضوع حقه، وذلك ظاهر لمن سبر غور الكتاب، وتنقل بين صحائفه بنية صادقة، وإقبال على الله خالص، فلله در مؤلفه العظيم وعليه أجره. فهو كتاب لم يسبق إليه السيد ابن طاووس - قدس سره -. وقد رتبه على أبواب وفصول، وان للأسفار فيه باب واسع لما فيها من الأخطار غير المتوقعة والعوائق غير المنتظرة، وأقل ما فيه البعد عن الأهل والوطن، ومصاحبة من لايعرف، وتغيير عادة الانسان في مطمعه ومشربه ونومه ويقظته، والعادة - كما قيل - طبيعة ثانية. بدأ السيد - رحمه الله - بذكر الايام التي يستحب فيها السفر من ايام الاسبوع كالسبت والثلاثاء والخميس، والأيام التي يكره فيها وهي الاثنين والجمعة. ثم تطرق الى الايام المستحبة والمكروهة للسفر من أيام الشهر. واورد الاعمال التي يتهيا بها المسافر كالغسل، وكيفية التعمم، وتقديم الصدقة، والدعاء لدفع ما يخاف من خطر. وذكر ما يحتاج المسافر الى ان يصحبه في سفره من الاشياء للسلامة من الاخطار والاكدار كالتربة الحسينية الشريفة، وخواتيم الامان، ومنها خاتم العقيق. ولم ينس ان يذكر ما يحتاج المسافر الى صحبته من الناس، وان السفر منفردا مكروه بل منهي عنه، لان وجود الاقران والاصحاب معين على دفع ما يحتمل من اخطار الاعداء. وذكر السلاح وبدأ بكيفية صنعه في زمان داود عليه السلام بإلهام من الله

[ 3 ]

تعالى وتطور هذه الصناعة في زمن كيخسرو بن سياوش، واشار الى اهمية القوس والنشاب في دفع الاضرار المحتملة في الطريق. وأكد على حمل المصحف الشريف، وكونه أمانا من الاخطار والمخاوف. وذكر كيفية عبور القناطر والجسور... وغير ذلك من الامور. ولما كان الانسان عرضة للبلاء، وحاملا للداء، فقد افاض المؤلف - رحمه الله - في ذكر الامراض التي تعرض في السفر كالصداع والزكام ووجع الاسنان وعرق النسا والعرق المديني وغيرها... وذكر لها العلاج الروحي بالدعاء والابتهال الى الله سبحانه وتعالى، وذكر الادعية المأثورة عن آل بيت العصمة (صلوات الله عليهم). وذكر أثر العسل وما فيه من الفوائد، وأثره في الاستشفاء من الاسقام. وخلال ذلك نقل رسالتين مهمتين في الطب، هما: " برء ساعة " للرازي، ورسالة الطبيب قسطا بن لوقا التي كتبها لأبي محمد الحسن مخلد في تدبير الابدان في السفر من المرض والخطر، وهما رسالتان لطيفتان ومفيدتان من تراثنا في الطب.

[ 4 ]

ترجمة المؤلف حياته: هو السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن احمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني. ولد - كما يقول الشهيد رحمه الله في مجموعته التي بخط الجباعي - في يوم الخميس منتصف محرم الحرام سنة 589 ه‍ في اسرة من الاسر العلمية الشريفة التي قطنت الحلة الفيحاء، ولقب جدهم محمد ب‍ " الطاووس " لحسن وجهه وجماله، وظهر منهم نوابغ عظام كانا مفخرة للاجيال من بعدهم، ولهم مراكز عالية في ايامهم نفعوا بها الناس، ومؤلفات قيمة بقي منها بأيدينا الكثير المفيد. عرضت عليه نقابة العلويين زمان المستنصر العباسي فأبى، وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن احمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عز الدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة. وقد اقام السيد - رحمه الله - ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة، ثم رجع الى الحلة ثم فارقها الى المشهد الشريف (النجف) برهة، ثم عاد الى بغداد في دولة المغول وبقي فيها الى ان مات. عرضت عليه نقابة العلويين مرة ثانية فوليها ثلاث سنين واحد عشر شهرا الى ان توفي، وكان ابتداء توليه لها سنة 661 ه‍ (1) واستمرت النقابة في عقبه من بعده، ولما تولى النقابة جلس في مرتبة خضراء، وكان الناس بعد كارثة المغول قد رفعوا السواد (شعار العباسيين) ولبسوا اللباس الاخضر، فقال الشاعر علي بن حمزة العلوي يهنئه: فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للامامة اخضر * وهذا بدست للنقابة اخضر


(1) بحار الانوار 107: 44.

[ 5 ]

وكان - رحمه الله - صاحب مقامات وكرامات، ولم يزل على قدم الخير والآداب والعبادات والتنزه عن الدنيات الى ان توفي بكرة يوم الاثنين خامس ذي القعدة من سنة 664 ه‍. اقوال العلماء فيه يقول تلميذه الجليل العلامة الحلي في اجازته الكبيرة عنه " وكان رضي الدين علي، صاحب كرامات حكى لي بعضها، وروى لي والدي عنه البعض الآخر ". وقال الحر العاملي - صاحب الوسائل - عنه: " حاله في العلم والفضل والزهد والعبادة والثقة والعفة والجلالة والورع اشهر من ان يذكر، وكان ايضا شاعرا أديبا منشئا بليغا " (1). وهو " من اجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر عظيم المنزلة كثير الحفظ نقي الكلام، حاله في العبادة والزهد اشهر من ان يذكر، له كتب حسنة " (2). وهو - كما يقول كحالة - " فقيه محدث مؤرخ أديب مشارك في بعض العلوم وله تصانيف كثيرة " (3). وذكر له مترجموه من التلامذة الذين اخذوا عنه وصاروا بعد ذلك من كبار العلماء: العلامة الحلي، وعلي بن عيسى الاربلي، وابن اخيه السيد عبد الكريم. وذكروا من شيوخه العلامة محمد بن نما. مصنفاته: كان - رحمه الله - ولوعا بالتصنيف، مشغوفا بالتاليف، خلف بعده كتبا


(1) أمل الآمل 2: 205 / 622، ومعجم رجال الحديث 12: 188. (2) نقد الرجال للتفريشي: 244، وجامع الرواة للاردبيلي 1: 603 ومعجم رجال الحديث 12: 188. (3) معجم المؤلفين 7: 248.

[ 6 ]

جليلة حفظت لنا جملة وافرة من ادعية المعصومين (عليهم السلام) بألفاظها البليغة وكان شديد الاعتناء بالكتب التي تصل بين العبد وبين الله تعالى لا ترى عامة مؤلفاته في العبادات وما يجري مجارها من تهذيب النفس وتزكيتها، حتى نقل بعض اصحابنا ان السيد المذكور مع كثرة تصانيفة لم يصنف في الفقه تورعا من الفتوى وخطرها وشدة ما ورد فيها (1). ومن اهل مصنفاته نذكر ما يلي: 1 - الاقبال بصالح الاعمال. 2 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع. 3 - الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل في كل شهر على التكرار. 4 - محاسبة الملائكة الكرام آخر كل يوم من الذنوب والآثام. 5 - محاسبة النفس. 6 - مهج الدعوات. 7 - فلاح السائل ونجاح المسائل، في عمل اليوم والليلة. 8 - المجتبى من الدعاء المجتنى. 9 - مصباح الزائر وجناح المسافر. 10 - الطرائف في مذاهب الطوائف. 11 - طرف من الانباء والمناقب، في التصريح بالوصية والخلافة لعلي بن ابي طالب (عليه السلام). 12 - البهجة لثمرة المهجة، في الفرائض. 13 - مسالك المحتاج الى مناسك الحاج. 14 - اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين. 15 - فتح الابواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب في الاستخارات. 16 - كشف المحجة لثمرة المهجة.


(1) لؤلؤة البحرين: 241.

[ 7 ]

17 - اللهوف على قتلى الطفوف. 18 - الامان من اخطار الاسفار والازمان - وهو كتابنا الماثل بين يديك - وله غير ذلك من التصانيف المفيدة.

[ 8 ]

مصادر الترجمة: 1 - أمل الآمل 2: 205. 2 - لؤلؤة البحرين: 235. 3 - نقد الرجال: 244. 4 - جامع الرواة 1: 603. 5 - المقابس: 16. 6 - روضات الجنات 4: 325. 7 - تنقيح المقال 2: 310. 8 - مستدرك الوسائل 3: 467. 9 - معجم رجال الحديث 12: 188. 10 - الكنى والالقاب 1: 327. كشف الظنون 5: 710. 12 - هدية العارفين. 13 - الذريعة في عدة أماكن، وذكر الامان من الاخطار 2: 344. 14 - معجم المؤلفين 7: 348. 15 - عمدة الطالب: 190 16 - بحار الانوار 1: 13 17 - الاعلام 5: 26. 18 - منتهى المقال: 225. 19 - تعليقة الوحيد البهبهاني: 239. 20 - طبقات اعلام الشيعة: المائة السابعة: 116. 21 - أعيان الشيعة 8: 358.

[ 9 ]

النسخ المعتمدة في التحقيق: 1 - النسخة المحفوظة في خزانة المكتبة المركزية لجامعة طهران برقم (1828)، وهي نسخة نفيسة، فرغ من كتابتها بخط النسخ حسين بن عمار البصري في يوم الاربعاء المصادف 14 ربيع الاول سنة 632 ه‍، اي في حياة المؤلف، ويلاحظ على النسخة خط المصنف، سقطت من النسخة الكراسة الاولى بما يعادل عشر صفحات تقريبا، وتقع النسخة في 133 ورقة، تحتوي كل ورقة على 17 سطرا بحجم 5 / 11 * 5 / 17، وقد رمزنا لهذه النسخة ب‍ " د ". انظر فهرس جامعة طهران ج 8 ص 426 رقم 1828. 2 - النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة برقم (116)، كتبت بخط نسخي جميل، بعناوين بارزة، صفحاتها مؤطرة باللون الذهبي والاسود والاحمر واللاجورد، وفي اعلى الصفحة الاولى لوحة مزخرفة جميلة جدا، تظهر في حواشي بعض الصفحات كلمات لنسخة بدل (خ ل)، ويظهر في نهاية كل صفحة الكلمة الاولى من الصفحة التي تليها، بما يعرف ب‍ " نظام التعليقة "، آياتها وأدعيتها مضبوطة بالشكل، وكتبت بالفارسية عناوين المطالب بحواشي الصفحات باللون الاحمر. تقع النسخة في 126 ورقة، خمسة عشر سطرا، بحجم 4 / 19 * 12 سم، وقد رمزنا لهذه النسخة ب‍ " ش ". انظر فهرس المكتبة المرعشية ج 1 ص 140 رقم 116. 3 - النسخة المطبوعة حروفيا في النجف الاشرف، ولم نستفد منها الا في موارد نادرة، وقد رمزنا لها ب‍ " ط ".

[ 10 ]

منهجية التحقيق: من البديهي جدا ان نعتمد النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران (د) اصلا اوليا للكتاب، باعتبار قدم النسخة، وكونها كتبت في حياة المؤلف من جهة اخرى، حيث تمت معارضة النسخ الثلاث بعضها مع الآخر، وتثبيت اختلافاتها، قام بهذه المهمة الاخوة الاماجد: عبد الرضا كاظم والسيد مظفر الرضوي والسيد عبد الامير الشرع. وبعد ذلك بدأت مرحلة تخريج الاحاديث والنصوص الموجودة في الكتاب وعزوها الى مصادرها الاولية مع مقابلة تلك النصوص مع المصادر، وتثبيت اختلافاتها، فسعينا جهد الامكان، الا نترك رواية أو نصا الا وخرجناه، نستثني من ذلك ما واجهنا من المصادر المفقودة التي نقل عنها السيد ابن طاووس ك‍ " فضل الدعاء " لسعد بن عبد الله الاشعري، و " الدلائل " للحميري، وقد قام بهذه المهمة الاخوة الاماجد: عزيز الخفاف وجواد التوسلي. ومن ثم بدأت عملية تقويم نص الكتاب، وهي السعي لتثبيت نص الكتاب اقرب ما يكون لما تركه المؤلف، وذلك بالاستفادة من مقابلة النسخ الخطية، واختلافات النصوص مع المصادر ان وجدت، يتبع ذلك تخريج الالفاظ الصعبة من المصادر اللغوية، وضبط اسماء الامراض والادوية مع توضيح موجز لها، وقد قام بهذه المهمة: الاستاذ الفاضل المحقق اسد مولوي. وبعد هذه المراحل بدات عملية صياغة هوامش الكتاب، بالاستفادة من كل ما تقدم في المراحل الآنفة الذكر، وقد قام بهذه المهمة صاحب الفضيلة السيد مصطفى الحيدري. ويعقب كل هذه المراحل، الملاحظة النهائية، حيث تتم مراجعة الكتاب متنا وهامشا للتأكيد من سلامتهما، وتكون هذه المرحلة بمثابة حلقة وصل بين اللجان المتفرقة للتثبت من سير العمل على وتيرة معينة ونسق واحد وكانت على كاهل الأخ الفاضل المحقق حامد الخفاف مسؤول لجنة تحقيق مصادر بحار الانوار.

[ 11 ]

وايمانا منا بما تذلله الفهرسة من مصاعب تواجه المحقق والباحث لاستخراج اي مطلب يحتاجه من الكتاب، وهي - ان صح التعبير - عين المحقق، رتبنا مجموعة فهارس فنية، بعد دراسة مستوعبة لكل ما يمكن فهرسته من الكتاب، ادرجت في نهايته. ما تقدم يمكن ان يصور بايجاز " منهجة التحقيق الجماعي " التي اتبعت في تحقيق الكتاب، ونأمل - بعد - ان نكون قد قدمنا للمكتبة الاسلامية اثرا قيما، وللقارئ الكريم كتابا يحتاجه في حله وترحاله، ولله الحمد من قبل ومن بعد. جواد الشهرستاني 11 ذي القعدة 1408 ه‍ قم المشرفة

[ 12 ]

الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، برقم 1828.

[ 13 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران، برقم 1828، يظهر فيها تاريخ النسخ سنة 632 ه‍.

[ 14 ]

الصفحة الاولى من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة في قم، برقم 116.

[ 15 ]

الصفحة الاخيرة من النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى المرعشي العامة في قم، برقم 116.

[ 17 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين يقول مولانا الافضل الاكمل الاورع الزاهد العابد المرابط المجاهد ذو المناقب والفضائل والايادي والفواضل النقيب الطاهر شرف العتره بقيه نقباء آل أبي طالب في الاقارب والاجانب رضى الدين جمال العارفين ركن الاسلام والمسلمين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد الطاووس العلوى الفاطمي حرس الله مجده المنيف واطال في عمره الشريف الحمد لله الذي استجارت به الارواح بلسان الحال اخراجها من العدم فاجارها واستغاثت به في فك اسارها يد الظلم فاطلقها ووهب لها انوارها ورات نفوسها عاليه واليه فطلبت رفعها عن الخمول فبلغها مطلوبها واعلى منارها وسالت مراكب ومطايا لاسفارها فاخرج جواهر الاجسام وجمعها بعد انتشارها وعرفت ان من تمام مسارها ان يمدها بالعقول فامدها باسرارها وخافت من عقبات طرقها واخطارها فجعل لها مسالك الى (1) السلامه من مهالك ليلها ونهارها ومكنها من المسير (2) على مراكب الاجساد الى سعاده الدنيا والمعاد حتى نهضت بتمكينه


(1) في " ش ": فجعل مسالك. (2) في " ش ": من مسالك السير.

[ 18 ]

مراكز الظهور وقطعت مفاوز البطون وتنزهت عجائب طرقات القرون بعد القرون ورات من غرائب (1) قدرته جل جلاله في طى مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا وتركه موتا وقطعه مخوفا واشهد ان لا اله الا هو شهادة جاءت امانا لها من العطب ومبشره بحسن المنقلب واشهد ان جدى محمدا (ص) الكاشف من انوارها احتجب والمظهر من شموس انوارها ما غرب واغترب واشهد ان نوابه فيما بلغ إليه من اعلى الرتب يجب ان يكونوا من الحماه الكماه الذين لا تذل شجاعتهم كثره نهب أو سلب ولا يفسد مروءتهم وحمايتهم من اطمعهم بذل أو وهب وان يكون طالع بدايتهم وولادتهم سعود من غلب وظفر بنجاح الطلب وعرف طرق الاقبال الانشاء في الاباء مع الانبياء من غير تعب ولا نصب وسلم من العمى بعباده حجر أو خشب وبعد فانني وجدت الانسان مسافرا مذ خرج من العدم (2) الى الوجود في ظهور الاباء والجدود، وبطون الامهات الحافظات للودائع والعهود ووجدت جل جلاله قد تولى سلاحه من حفظه من النقم التي جرت من سلف من الامم وعامله بالكرم والنعم حتى اوجب من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية والدينيه ان تكون حركاته وسكناته واسفاره واختياره كلها بحسب الارادة الالهيه وانه قد سيره الوفا من السنين وشهور الدهور في سفر السلامه من المحذور وعلى مطايا النجاه من فتك شر ذوى الشرور واطلقه في الاسفار دار القرار وجعل له قائدا وسائقا من المواعظ الهاويه لذوى البصائر والابصار وعلم جل جلاله اتكاله على مجرد قدرة العبد وضعف اختياره يقتضى تكرار عثاره فبعث له على لسان الانبياء والاوصياء دروع الدعوات وحصون الصدقات ما يكون امانا من المخافات في


(1) في " ش ": عجائب. (2) ليس في " ش ". (3) كذا في " ش " و " ط "، والظاهر ان الصواب: سلامة.

[ 19 ]

الطرقات وقد رايت ان اصنف كتابا مفردا يحتاج الانسان في اسفاره وياخذ منه بالله جل جلاله امانا من عثاره واكداره واسميه كتاب الامان من اخطار الاسفار والازمان واجعله ابوابا وكل باب يشتمل على فصول اذكر فيها ما يتهيا ذكره من المنقول وما يفتحه جل جلاله من مواهب المعقول وربما لا نذكر الاسانيد ولا جميع الكتب التي نروى منها ما نختاره ونعتمد لأن المراد من هذا الكتاب الاختصار ومجرد العمل يقتصر عليه ان شاء الله تعالى فصل وإذا كان اجده من الدعوات المنقولات مختصرا عما يحتاج إليه الانسان في المهمات في شئ مما يحتوى عليه هذا الكتاب أولم اجد دعاء لبعض الاسباب فانى انشئ دعاء لذلك الوجه من مواهب الله جل جلاله الارحم الاكرم الذي علم الانسان ما لم يعلم فقد رايت في عبد الله بن حماد الانصاري في النصف الثاني عند مقدار ثلثه باسناده قلت لابي عبد الله علمني دعاء فقال ان افضل الدعاء ما جرى على لسانك وروى سعد بن عبد الله في كتاب الدعاء باسناده زراره قال قلت لابي عبد الله (ع) علمني دعاء فقال ان افضل الدعاء ما جرى على لسانك فصل وربما يكون الدعاء الذي ننشئه كالمنثور والقرائن (1) والسجع وعسى ان يوجد في بعض الروايات ان السجع الدعاء وغيره مكروه ولعل تأويل (2) ذلك ان صحت الرواية ان يكون السجع عن تكلف أو لغير الله أو قاصرا آداب السنه والكتاب لاننا رأينا وروينا ادعيه كثيره عن النبي (ص) والائمه عليهم افضل الصلاه والسلام على سبيل السجع والنثر وترتيب الكلام وفي صحائف مولانا زين العابدين (ص) كثير مما ذكرناه وفي القرآن الشريف آثار كثيره على نحو ما وصفناه


(1) في " ش ": القرآن، ولعل المراد الادعية القرآنية التي وردت في كلام الله المجيد. (2) ليس في " ش ".

[ 20 ]

ونحن ما نذكر في الانشاء من الدعاء إلا ما نجده غير رويه ولا كلفه بل افاضه علينا من مالك الاشياء هو ربى وحسبي كما قال جل جلاله ذلكما مما علمني ربى ونحن ذاكرون لما يشتمل عليه هذا الكتاب من الابواب والفصول واشارات الى معانيه بحسب المعقول والمنقول وعددها على التفصيل ليعلم الناظر فيها الموضع الذي يحتاج إليه منها فيقصده ويظفر به على التعجيل ان شاء الله تعالى * (فصل في ذكر تفصيل ما قدمناه واجملناه من الابواب والفصول) * الباب الاول: فيما نذكره من كيفيه العزم والنيه للاسفار وما يحتاج قبل الخروج من المسكن والدار وفيه فصول الفصل الاول نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف ارادته الفصل الثاني فيما نذكره من الاخبار التي وردت تعيين اختيار اوقات الاسفار الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا اردنا التوجه في الاسفار الفصل الرابع فيما نذكره من الوصيه المأمور بها عند الاسفار والاستظهار بمقتضى الاخبار والاعتبار الفصل الخامس فيما نذكره من الايام والاوقات التي يكره فيها الابتداء في الاسفار بمقتضى الاخبار الفصل السادس فيما نذكره من الغسل قبل الاسفار وما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الاذكار الفصل السابع فيما نذكره مما اقوله انا عند خلع ثيابي للاغتسال وما اذكره عند الغسل من النية والابتهال


(1) يوسف 12: 37. (2) ليس في " ش "

[ 21 ]

الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الاداب الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور الفصل العاشر فيما نذكره من الاذكار عند تسريح اللحيه وعند النظر في المرآه الفصل الحادى عشر فيما نذكره الصدقة ودعائها عند السفر ودفع ما يخاف من الخطر الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال الفصل الثالث عشر روايه اخرى بالصلاة عند توديع العيال باربع ركعات وابتهال الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله وماذا يخاطبهم من مقاله الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب والترهيب للعيال قبل التوجه والانفصال الباب الثاني فيما يصحبه الانسان معه في اسفاره للسلامه اخطاره واكداره وفيه فصول الفصل الاول فيما نذكره من صحبة العصا اللوز المر في الاسفار والسلامه بها من الاخطار الفصل الثاني فيما نذكره من ان اخذ التربه الشريفه في الحضر والسفر امان من الخطر الفصل الثالث فيما نذكره من اخذ الخواتيم في السفر للامان من الضرر الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن يحتاج إليه في هذه الثلاثه الفصول الفصل الخامس فيما نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الاسفار وعند

[ 22 ]

الخوف من الاخطار وانها دافعه للمضار الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الانسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام وفيه فصول الفصل الاول في النهى عن الانفراد في الاسفار واستعداد الرفقاء لدفع الاخطار الفصل الثاني فيما يستصحبه في سفره من الالات بمقتضى الروايات وما نذكره من الزيادات الفصل الثالث فيما نذكره من اعداد الطعام للاسفار وما يتصل به من الاداب والاذكار الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول الباب الرابع فيما نذكره من الاداب في لبس المداس والنعل والسيف والعدة عند الاسفار وفيه فصول الفصل الاول فيما نذكره مما يختص بالنعل والخف الفصل الثاني في صحبه السيف في السفر وما يتعلق من العوذة الدافعه للخطر الفصل الثالث فيما نذكره من القوس والنشاب ومن ابتداه وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب

[ 23 ]

الباب الخامس فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الاسفار وللدواب للحمايه من الاخطار وفيه فصول الفصل الاول في العوذة المروية عن مولانا محمد بن على الجواد - صلوات الله عليه - وهي العوذة الحاميه من ضرب السيف ومن كل خوف الفصل الثاني في العوذة المجربة في دفع الاخطار وتصلح ان تكون مع الانسان في الاسفار الفصل الثالث فيما نذكره من العوذة التي تكون العمامة لتمام السلامه الفصل الرابع فيما نذكره اتخاذ عوذه للفارس والفرس وللدواب بحسب ما وجدناه داخلا في هذا الباب الفصل الخامس فيما نذكره دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش الباب السادس فيما نذكره مما يحمله صحبته من الكتب التي تعين العبادة وزيادة السعادة وفيه فصول الفصل الاول في حمل المصحف الشريف وبعض ما يروى في دفع الامر المخوف الفصل الثاني فيما نذكره إذا كان سفره مقدار نهار وما يحمل معه من الكتب للاستظهار الفصل الثالث فيما نذكره إذا كان سفره يوما وليله ونحو هذا المقدار وما يصحبه للعباده والحفظ والاستظهار الفصل الرابع نذكره ان كان سفره مقدار اسبوع أو نحو هذا المقدار وما يحتاج ان يصحب معه من المعونة على دفع المحاذير الفصل الخامس فيما نذكره ان كان سفره مقدار شهر على التقريب

[ 24 ]

الفصل السادس فيما نذكره ان كان سفره مقدار سنه أو شهور وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور الفصل السابع فيما يصحبه ايضا في اسفاره من الكتب لزيادة مساره ودفع اخطاره الفصل الثامن فيما نذكره من صلاة المسافرين وما يقتضى الاهتمام بها عند العارفين الفصل التاسع فيما نذكره مما يحتاج إليه المسافر من معرفه القبله للصلوات نذكر فيها ما يختص باهل العراق فاننا الان ساكنون بهذه الجهات الفصل العاشر نذكره إذا اشتبه مطلع الشمس عليه أو كان غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبله ليتوجه إليه الفصل الحادى عشر نذكره من الاخبار المروية بالعمل على القرعه الشرعية الفصل الثاني عشر فيما نذكره مروايات في صفة القرعة الشرعية كما ذكرناها في كتاب فتح الابواب بين ذوى الالباب ورب الارباب الفصل الثالث عشر فيما نذكره من الاداب في الاسفار عن الصادق ابن الصادقين الابرار حدث بها عن لقمان نذكر منها ما يحتاج إليه الان الباب السابع فيما نذكره إذا شرع الانسان في خروجه من الدار للاسفار وما يعمله عند الباب وعند ركوب الدواب وفيه فصول الفصل الاول فيما نذكره من تعيين الساعة التي يخرج فيها في ذلك النهار الى الاسفار الفصل الثاني فيما نذكره من التحنك بالعمامة عند تحقيق عزمك على السفر لتسلم الخطر


في " ش ": وما يركبه من الدواب.

[ 25 ]

الفصل الثالث في التحنك بالعمامة البيضاء عند السفر يوم السبت الفصل الرابع فيما نذكره مما يدعى به عند ساعه التوجه وعند الوقوف على الباب لفتح ابواب المجاب الفصل الخامس في ذكر ما نختاره من الاداب والدعاء عند ركوب الدواب الباب الثامن فيما نذكره عند المسير والطريق ومهمات حسن التوفيق والامان من الخطر والتعويق وفيه فصول الفصل الاول فيما نذكره عند المسير من القول وحسن التدبير الفصل الثاني فيما نذكره من العبور على القناطر والجسور وما في من الامور الفصل الثالث فيما نذكره مما يتفال المسافر ويخاف الخطر منه وما يدفع ذلك عنه الباب التاسع فيما نذكره إذا كان سفره في سفينه أو عبوره وما يفتح علينا من مهماتها وفيه فصول الفصل الاول نذكره عند نزوله في السفينة الفصل الثاني فيما نذكره من الانشاء عند ركوب السفينة والسفر في الماء الفصل الثالث في النجاه في سفينه بايات من القرآن نذكرها ليقتدي أهل الايمان الفصل الرابع فيما نذكره مما يمكن ان يكون سببا لما قدمناه من الصلوات على محمد وآله (صلوات اللهم عليهم) الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار فنجاه الله تعالى تلك الاخطار


(1) كذا في " ش " و " ط " والظاهر ان الصواب: المحاب، وهو جمع المحبوب.

[ 26 ]

الفصل السادس فيما نذكره من دعاء ذكر في تاريخ المسلمين دعوا به فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين الفصل السابع فيما نذكره عن مولانا على (ص) خوف الغرق فيسلم مما يخاف عليه الفصل الثامن فيما نذكره عند الضلال في الطرقات بمقتضى الروايات الفصل التاسع فيما نذكره من تصديق صاحب الرساله ان في الأرض الجن من يدل على الطريق عند الضلاله الفصل العاشر فيما نذكره إذا خاف في طريقه من الاعداء واللصوص الفصل الحادى عشر فيما نذكره مما يكون امانا من اللص إذا ظفر به ويتخلص من عططبه. الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا على (ع) عند كيد الاعداء وظفر بدفع ذلك الابتلاء الفصل الثالث عشر نذكره من ان المؤمن إذا كان مخلصا اخاف الله منه كل شئ الفصل الرابع عشر فيما نذكره إذا خاف المطر في سفره وكيف يسلم من ضرره وإذا عطش كيف يغاث ويامن من خطره الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء الفصل السادس عشر فيما نذكره إذا خاف شيطانا أو ساحرا الفصل السابع عشر فيما نذكره لدفع ضرر السباع الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامه من السباع الفصل التاسع عشر في دفع خطر الاسد ويمكن ان يدفع به ضرر كل أحد الفصل العشرون فيما نذكره إذا خاف من السرق الفصل الحادى والعشرون فيما نذكره لاستصعاب الدابه الفصل الثاني والعشرون فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته يقراها

[ 27 ]

ويمر يده على عينها ووجهها أو يكتبها ويمر الكتابة عليها باخلاص نيته. الفصل الثالث والعشرون فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا اشرف على بلد قريه أو بعض المنازل الفصل الرابع والعشرون فيما نذكره من اختيار مواضع النزول وما يفتح علينا من المعقول والمنقول الفصل الخامس والعشرون فيما نذكره من ان اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر ومنها ما يعرفه الله جل جلاله لمن شاء بنوره الباهر الباب العاشر فيما نذكره مما نقول عند النزول المروى المنقول وما يفتح علينا من زياده في القبول وما يتحصن به من المخوفات من الدعوات وفيه فصول الفصل الاول فيما نذكره مما يقول إذا نزل ببعض المنازل الفصل الثاني نذكره من زيادة الاستظهار للظفر بالمسار ودفع الاخطار الفصل الثالث فيما نذكره من الادعية المنقولات لدفع محذورات مسميات الفصل الرابع فيما نذكره مما يحفظه الله جل جلاله إذا اراد النوم في منازل اسفاره الفصل الخامس فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته والامان عند نومه من مضرته الفصل السادس فيما نذكره من زياده السعادة والسلامه بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامه الفصل السابع فيما نذكره مما كان رسول الله يقوله إذا غزا أو سافر فادركه الليل الفصل الثامن فيما نذكره إذا استيقظ من نومه الفصل التاسع فيما نذكره مما يقوله ويفعله عند رحيله من المنزل الاول


(1) ليس في " د " و " ش "، وفي " ط ": أو يكتب، وما اثبتناه من المطبوعة.

[ 28 ]

الفصل العاشر فيما نذكره في وداع المنزل الاول من الانشاء الفصل الحادى عشر فيما نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله جل جلاله عند النزول عليها في المنزل الاول الفصل الثاني عشر فيما نذكره من القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضا عما ذكرناه في اوائل الكتاب الباب الحادي عشر فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الانسان فيما يعرض في السفر من سقم للابدان وفيه كتاب برء ساعه لابن زكريا واضح البيان الباب الثاني عشر فيما جربناه واقترن بالقبول وفيه عدة فصول الفصل الاول فيما جربناه لزوال الحمى فوجدناه كما رويناه الفصل الثاني في عوذه جربناها لسائر (1) الامراض فتزول بقدره الله جل جلاله الذي لا يخيب لديه المأمول الفصل الثالث نذكره لزوال الاسقام وجربناه فبلغنا به نهايات المرام الفصل الرابع فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء الفصل الخامس فيما جربناه ايضا وبلغنا به ما تمنيناه الباب الثالث عشر فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لابي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الابدان في السفر من المرض والخطر، ننقله بلفظ مصنفه واضافته إليه، اداء للامانه وتوفر الشكر عليه ذكر تفصيل قدمناه واجملناه من الابواب والفصول


(1) في " ش ": لزوال سائر. (*

[ 29 ]

الباب الاول فيما نذكره من كيفيه العزم والنيه للاسفار، وما يحتاج إليه قبل الخروج من المسكن والدار وفيه فصول * (الفصل الاول فيما نذكره من عزم الانسان ونيته لسفره على اختلاف ارادته) * اعلم ان العقل والنقل والفصل كشف ان المتشرف بالتكليف لا يخلو من احاطه علم الله جل جلاله به وانه كالاسير في قبضته والمشمول باتصال نعمته باستمرار وجوده وحياته وعافيته والمامور بحفظ حرمه مقدس حضرته ولزوم الادب لعظيم هيبته فكما ان الانسان إذا حضر بين يدى سلطان عظيم الشان عميم الاحسان وتقيدت ارادته وحركاته وسكناته بلزوم الادب ذلك السلطان حيث هو في حضرته ولا يكون معذورا إذا وقع منه شئ مخالف لارادته ولا تهوين بحفظ حرمته فكذا ينبغى ان يكون العبد مع الله جل جلاله بل اعظم واعظم واعظم لاجل التفاوت العظيم بين الله جل جلاله رب الارباب ومالك الاسباب وبين سلطان خلق من تراب ومن طين وماء مهين يؤول امره الى الخراب والفناء والذهاب فيكون سفر الانسان لا يخلو عن امتثاله لاجل الله جل جلاله في اسفاره ويتخذه حاميا وخفيرا (1) ساعات ليله ونهاره ولا ارى له ان يعزل الله جلاله عن ولايته عليه ويعتزل هو بنفسه عن الادب بين يديه ويجعل الطبع أو الشهوات هي الولاه عليه جل جلاله وهذا مما اعتقد ان الانسان يخاطر به مع مالك دنياه واخراه ويخرج عن حماه ويصير ضائعا متلفا بذلك لنفسه ولجميع ما وهبه واعطاه ومتى اعتبر الانسان آداب المنقول والادعيه والاوامر عن الله جل جلاله والرسول راى انه ما يخلو سفر من الاسفار إلا وله مدخل في العبادة والسعاده في دار القرار فهذا ما رأينا بالله جل جلاله التنبه فمن اراد الاحتياط لاخرته اعتمد عليه ومن اراد ان يكون عند الطبع فيكون دركه وثوابه عليه


الحقير: المجير " الصحاح - خفر - 2: 648 ".

[ 30 ]

* (الفصل الثاني: فيما نذكره من الاخبار التي وردت في تعيين اختيار اوقات الاسفار) * فمن ذلك ما رويناه باسنادنا الى أبي جعفر محمد بن بابويه (1) رواه عن أبي عبد الله (ع) قال من اراد سفرا فليسافر يوم السبت فلو ان حجرا زال عن جبل في السبت لرده الله عز وجل الى مكانه ومن تعذرت الحوائج فليلتمس طلبها (2) يوم الثلاثاء فانه اليوم الان الله عزوجل فيه الحديد لداود (ع) ومن ذلك ما رويناه باسنادنا عن ابن بابويه ايضا باسناده الى أبي جعفر (ع) قال كان رسول (ص) يسافر يوم الخميس (4) وقال يوم الخميس يوم يحبه الله ورسوله وملائكته (5) قلت انا ويؤكد ذلك الحديث المشهور عنه (ع) بورك لامتي في سبتها وخميسها (6) ومن ذلك باسنادنا عنه رضى الله عنه عن بن يحيى المدنى عن أبي عبد الله (ع) لا باس بالخروج في السفر ليلة الجمعة (7). اقول - أنا -: واعلم ان يوم السبت ويوم الخميس ويوم الثلاثاء وليلة الجمعه قد تتفق في ايام من الشهر مما تضمن حديث الصادق (ع) في اختيارات ايام الشهر النهى عن السفر أو الحركه فيها فيظن الانسان ان ذلك كالمتضاد أو يقتضى التحير


(1) في " ش " زيادة: القمي. (2) في " د ": طلبتها. (3) الفقيه 2: 173 / 766، الخصال: 386 / 69. (4) الفقيه 2: 173 / 768، واخرجه المجلسي في البحار 76: 226 / 16. (5) الفقيه: 173 2 / 769، وأخرجه المجلسي في البحار 76: 226 / 16. (6) الخصال: 394 / 98، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 34 / 73، صحيفة الامام الرضا عليه السلام: 51 / 48، باختلاف في الفاظه. (7) الفقيه 2: 173 / 767.

[ 31 ]

تضمنته الرواية باختيار ايام وقته عن الاستخارة فيستعلم بالقرعه فانها طريق الى كشف ما يشكل من ذلك ان شاء الله تعالى * (الفصل الثالث فيما نذكره نيتنا إذا اردنا التوجه في الاسفار) * اعلم: اننا نحكى للناظر في كتابنا ما يتهيا ذكره مما يعتمد عليه فإن ارتضاه عمل عليه وان لم يرتضه فقد صارت الحجه فنحن نقصد بالسفر اننا نتوجه من الله جل جلاله بالله جل جلاله الى الله جل جلاله لله جل جلاله. ونقصد بتفسير هذه النية ان يكون توجهنا من بين يدى جل جلاله ذاكرين اننا في مقدس حضرته وفي ملكته ومن رعايا مملكته ونقصد بقولنا أو نيتنا بالله جل جلاله أي بحوله وقوته ومواد رحمته ونعمته وحفظه وحراسته وحمايته وخفارته ونقصد بنيتنا الى الله جل جلاله اننا متبعون في السفر لمقدس ارادته وسائرون الى مراده جل جلاله من عبادته فنحن في المعنى مسافرون منه إليه ونقصد بنيتنا أو قولنا لله جل جلاله ان سفرنا خالصا من ممازجه الطبع وكل يخرجنا عن حفظ حرمته وشكر نعمته وتذكارنا اننا في حضرته * (الفصل الرابع فيما نذكره من الوصيه المأمور بها عند الاسفار والاستظهار بمقتضى الاخبار والاعتبار) * اعلم ان العقل والنقل قضى ان كل من لا يعلم متى يموت وهل يموت فجاه أو بامراض متطاوله فانه تقتضي صفاته الكامله أو الفاضلة ان يمتثل الاوامر النبويه في الاهتمام بالوصية وان لا يبيت ليله واحده حضر ولا سفر إلا ووصيته بمهماته في حياته وبعد مماته مكتوبه أو معروفه على احسن القواعد المرضية وتتاكد الوصايا في الاسفار لاجل انه لا يؤمن بالسفر تجدد الاخطار ويكون

[ 32 ]

بعيدا عن العيال والمال فلا يقدر ان يقول في السفر كل ما يريده من وصاياه لجواز ان تكون وفاته بغته ليس عنده شهود أو لا يكون معه من يطلعه على سره فيما يريد الوصيه به من امور دنياه واخراه فلا يسعه في حكم عقله وفضله وسداده ان يهمل عند السفر الوصيه بامور دنياه ومعاده * (الفصل الخامس نذكره من الايام والاوقات التي يكره فيها الابتداء في الاسفار بمقتضى الاخبار) * اقول وحيث قد ذكرنا ما اردنا ذكره من الايام المختارة للسفر فينبغي ان نذكر الايام والاوقات التي يكره السفر فيها فنقول الايام التي يكره فيها الابتداء بالسفر في الاسبوع فيوم الاثنين روينا عده روايات بالنهي عن السفر فيه ورايت في الصحيفه المروية عن الرضا (ع) قال كان رسول الله (ص) يسافر يوم الاثنين ويوم الخميس ويقال (1) فيهما ترفع الاعمال الى الله تعالى وتعقد الالويه (2). وروى كراهيه السفر يوم الاربعاء وخاصه آخر اربعاء كل شهر وروينا من كتاب من لا يحضره الفقيه سببا لزوال كراهيه السفر فيه فقال كتب بعض البغداديين الى أبي الحسن الثاني (ع) يساله في الخروج يوم الاربعاء لا يدور فكتب (ع) من خرج يوم الاربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيره وقى من كل آفه وعوفى من كل عاهه وقضى الله حاجته ويكره الابتداء بالسفر يوم الجمعه الظهر ويكره السفر والقمر في برج العقرب وانه من سافر في ذلك الوقت لم ير الحسنى وأما الايام المكروهه في الشهر للسفر في بعض رواياته اليوم الثالث منه والرابع والخامس والثالث عشر والسادس عشر والعشرون والحادي والعشرون


(1) في المصدر: ويقول، والظاهر هو الصواب، وهذا يعني ان الكلام كله للرضا عليه السلام، والسياق يؤيده. (2) صحيفة الامام عليه السلام: 66 / 116. (3) الفقيه: 2: 173 / 770. (4) اثبتناه من البحار.

[ 33 ]

والرابع والعشرون والخامس والعشرون والسادس والعشرون وفي بعض الروايات ان اليوم الرابع من الشهر ويوم الحادى والعشرين صالحان للاسفار وفي روايه ان ثامن الشهر والثالث والعشرين منه مكروهان للسفر (1) وقد قدمنا انه إذا اشتبه على الانسان اختيار الايام للاسفار باختلاف الاخبار فانه يعتبر ذلك بالاستخارة فإن تعذر عليه لبعض الاعذار فيعتبره بالقرعة فانها من طرق الكشف والاعتبار ان شاء الله تعالى وسياتى في الفصل المتضمن لذكر الصدقة بين يدى الاسفار ما يزيل المحذور من ايام الاكدار والاخطار ان شاء الله تعالى * (الفصل السادس نذكره من الغسل قبل الاسفار وما يجريه الله جل جلاله على خاطرنا من الاذكار) * فاقول ان الاخبار وردت بصوره هذه الحال مع اختلاف في الزيادة في لفظ المقال فنحن نذكر ذلك ما يهدينا الله جل جلاله ونرجو ان يكون مقربا لنا إليه ان شاء الله تعالى فمن ذلك انه ان الانسان يستحب له إذا اراد السفر ان يغتسل ويقول عند الغسل: بسم الله وبالله ولا حول ولا قوه الا بالله وعلى ملة رسول الله والصادقين عن الله صلوات الله عليهم اجمعين اللهم طهر به قلبى واشرح به صدري ونور به قبري (2) اللهم اجعله لي نورا وطهورا وحرزا وشفاء من كل داء وآفه وعاهه وسوء ومما اخاف واحذر وطهر قلبى وجوارحي وعظامي ودمى وشعرى وبشرى ومخى وعصبي وما اقلت الارض منى اللهم اجعله لي شاهدا يوم حاجتى وفقرى وفاقتي اليك يا رب العالمين انك


اخرجه المجلسي في البحار 76: 227 / 18 عن الامان، من قوله: واما الايام المكروهة في الشهر للسفر... (2) في " ش ": بصري.

[ 34 ]

على كل شئ قدير (1) * (الفصل السابع فيما اذكره مما اقوله انا عند خلع ثيابي للاغتسال وما اذكره عند الغسل من النية والابتهال) * فمما اقوله على سبيل الارتجال في هذه الحال (2) اللهم انى اخلع ثيابي لاجلك عازما اننى اتقرب (3) بذلك الى ابواب فضلك فاجعل ذلك سببا لازاله لباس الادناس والانجاس وتطهيري (4) من غضبك ومظالم الناس والبسنى عوضها من خلع التقوى ودروع السلامه البلوى وجلباب العافية من كل ما يوجب شكوى برحمتك ارحم الراحمين فإذا دخلت الى موضع الاغتسال قصدت بالنيه اننى اغتسل غسل التوبه من كل ما يكرهه الله جل جلاله منى سواء علمته جهلته وغسل الحاجه وغسل الزيارة وغسل الاستخارة وغسل الصلوات وغسل الدعوات وان كان يوم الجمعه ذكرت غسل يوم الجمعه وان كان علي غسل واجب ذكرته وكل من هذه الاغسال وقفت له على روايه تقتضي ذكره في هذه الحال فإذا تكملت هذه النيات اجزاني عنها جميعها غسل واحد بحسب ما رايته في بعض الروايات وخاصه ان مرتمسا فإن كل دقيقه ولحظه من الارتماس في الماء تكفى في ان تكون اجزاؤها عن افراد (5) الاغسال ويغنى افرادها بارتماسات متفرقه لشمولها لسائر الاعضاء ثم اتمضمض واستنشق عقيب النية المذكورة وما احتاج ذلك الى نيه مستانفه لهذه الاغسال المسطورة اقول ثم اخاطب الله جل جلاله بما معناه اللهم اننى اسلم نفسي الى


(1) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر: 8، وأخرجه العلامة المجلسي في البحار 76: 235 / 19 من قوله: فمن ذلك أنه روي أن الانسان... (2) في " ش ": الاغسال. (3) في " ش ": أنني متقرب. (4) في " ش ": وتطهرني. (5) في " ش " ساير.

[ 35 ]

الماء ولا الى الهواء ولا الى غيرك (1) من سائر الاشياء وإنما اسلمها اليك والى محل عنايتك بها وحفظك عند الانشاء وشمولك لها بالنعماء فيا من يجعل الشفاء يشاء من الاشياء اجعل شفائى من كل داء في اغتسالي بهذا الماء واملاه من الدواء والشفاء واجعله سببا لطول البقاء واجابة الدعاء ودفع انواع البلاء والابتلاء والنصر على الاعداء وطهرني به من الذنوب والعيوب ووفقني به (2) لاداء الواجب والمندوب برحمتك يا ارحم الراحمين * (الفصل الثامن فيما نذكره عند لبس الثياب من الاداب) * ثم البس ثيابي واقول عند لبسها وبعضه منقول الحمد لله الذي رزقني من اللباس ما اتجمل به في الناس واستر به عورتي واؤدى به فريضتي واحفظ به مهجتي اللهم اجعلها ثياب بركه اسعى فيها لمرضاتك واعمر فيها مساجد عباداتك برحمتك يا ارحم الراحمين (3) وإذا اردت التعمم قمت قائما واتعمم وادير العمامة تحت حنكي واقول اللهم توجني تاج الايمان وسومنى سيماء الكرامة وقلدني قلاده السعادة وشرفني بما اهله من الزيادة وروينا ايضا من كتاب المحاسن باسناده عن أبي حمزه عن أبي عبد (ع) قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه الم لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه وروي ان المسومين المتعممون ثم البس اللباس واقول وبعضه من المنقول واكون جالسا وغير مستقبل القبله ومستقبل الناس اللهم استر عورتى واعف فرجى ولا تجعل للشيطان في ذلك نصيبا ولا له الى وصولا فيضع لي المكائد ويهيجني لارتكاب


(1) في " ش ": غير ذلك. (2) في " ش ": فيه. (3) الآداب الدينية: 3. (4) لمحاسن: 378 / 157.

[ 36 ]

محارمك وسلمنى من امراض العورات حتى لا احتاج كشفها ولا ذكرها للاطباء ولاهل المودات برحمتك يا ارحم الراحمين * (الفصل التاسع فيما نذكره مما يتعلق بالتطيب والبخور) * وإذا اردت ان اتطيب بماء الورد كما روينا في كتاب المضمار في عمل اول يوم من شهر رمضان عن أبي عبد الله (ع) ان من ضرب وجهه بكف ماء ورد امن ذلك اليوم من الذله والفقر ومن وضع على راسه ماء ورد امن تلك السنه البرسام فلا تدعوا ما نوصيكم به فانني اجعل ماء الورد كفى اليمين واقول اللهم بالرحمه والحكمه التي طيبت بها اصل هذه الشجره حتى جاءت بهذه الروائح العطره ولم تكن شرفتها بمعرفتك ولا ارتضيتها لعبادتك وشرفتنا لمعرفتك وارتضيتنا لعبادتك فلا يكن تطييبك لذكرنا وعنايتك بامرنا وارتفاع قدرنا دون هذه الثمره وطيب ذكرنا في دار الفناء وبعد مفارقه الاحياء وفي يوم الجزاء وفي دار البقاء (1) افضل ما طيبت ذكر احد من اولاد الانبياء وأهل الدعاء وذوى الرجاء واجعله سببا لدفع انواع البلاء والابتلاء برحمتك يا ارحم الراحمين ثم اجعله على راسى ووجهى بحسب المنقول وان اردت البخور فانني اقول عند ذلك ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقوله عند بخوره عليه السلام الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات اللهم طيب عرفنا (2) وذك روائحنا واحسن منقلبنا واجعل التقوى زادنا والجنة معادنا (3) ولا تفرق بيننا وبين عافيتك ايانا وكرامتك لنا انك على كل شئ قدير وفي روايه (4) انه يقول الانسان عند تبخره وتعطره الحمد لله رب العالمين اللهم امتعنى (5) بما رزقتني ولا تسلبني خولتني واجعل ذلك رحمه ولا تجعله وبالا على


(1) بدل القوسين في " ش ": وطيب ذكرنا. (2) العرف: الريح " الصحاح - عرف - 4: 1400 ". (3) في " ش ": زيادة: وألحقنا بآبائنا. (4) في " ش " زيادة: أخرى. (5) في " ش ": متعني.

[ 37 ]

اللهم طيب ذكرى بين خلقك كما طيبت نشوى ونشوارى (1) بفضل نعمتك عندي * (الفصل العاشر فيما نذكره من الاذكار عند تسريح اللحية، وعند النظر في المرآة) * روى انه يبتدئ من تحت ويقرا انا انزلناه في ليله القدر وفي روايه انه يسرح لحيته من تحت الى فوق اربعين مره ويقرا انا انزلناه ومن فوق الى تحت سبع مرات ويقرا والعاديات ثم يقول اللهم سرح عنى الهموم والغموم ووحشه الصدور وروى ان من سرح لحيته سبعين مره وعدها مره مره لم يقربه الشيطان اربعين يوما (2). اقول وفي روايه اخرى انه يقول عند تسريح لحيته اللهم صل على محمد وآل محمد واكسني (3) جمالا خلقك وزينه في عبادك وحسن شعرى وبشرى ولا تبتلنى بالنفاق وارزقني المهابه بين بريتك والرحمه من عبادك يا ارحم الراحمين وأما النظر في المرآه فروى انك تأخذها بيدك اليسرى فإذا نظرت وجهك فيها فقل الحمد الذي احسن واكمل خلقي وحسن خلقي وخلقني خلقا سويا ولم يجعلني جبارا شقيا الحمد لله الذي زين منى ما اشان من غيرى اللهم كما احسنت خلقي فصل على وآل محمد وحسن خلقي وتمم نعمتك على وزينى في عيون خلقك وجملنى في عيون بريتك وارزقني القبول والمهابه والرافه والرحمه يا ارحم الراحمين وفي رواية اخرى انك تقول عند نظر وجهك في المرآه الحمد لله الذي خلقني بشرا سويا وزاننى ولم يشنى وفضلني على كثير من خلقه تفضيلا ومن على بالاسلام ورضيه لي دينا


(1) في " ش ": بشري وشعاري، والنشر: الرائحة الطيبة، والنشوار: بقايا الطعام، " الصحاح - نشر - 2: 827 و 828 ". (2) الكافي 6: 489 / 10، الفقيه 1: 75 / 322، مكارم الاخلاق: 70. (3) في " ش " والبحار: والبسني. (4) أخرجه المجلسي في البحار 76: 116 / 17.

[ 38 ]

وإذا وضع المرآه من يده قال اللهم لا تغير ما بنا من نعمك (1) واجعلنا لانعمك من الشاكرين * (الفصل الحادى عشر فيما نذكره من الصدقة ودعائها عند السفر ودفع ما يخاف من الخطر) * روى أحمد بن خالد البرقى في كتاب المحاسن باسناده عن حماد بن عثمان قال قلت لابي عبد الله (ع) ايكره السفر في شئ من الايام المكروهه مثل يوم (2) الاربعاء والاثنين (3) فقال افتتح سفرك بالصدقة واقرا آيه الكرسي واخرج بدا لك (4) ومن كتاب المحاسن المذكور باسناده عن عبد الله بن سليمان عن احدهما (عليهما السلام) (5) قال كان أبي (ع) إذا خرج يوم الاربعاء من آخر الشهر وفي يوم يكرهه الناس من محاق (6) أو غيره تصدق ثم خرج (7) (8). ومن كتاب المحاسن باسناده عن سفيان أبي عمر قال كنت انظر في النجوم واعرفها واعرف الطالع فيدخلني من ذلك فشكوت ذلك الى أبي عبد الله (ع) فقال إذا وقع في نفسك فتصدق على اول مسكين ثم امض فإن الله تعالى يدفع عنك ومما رأيناه في المنقول انه يقال الصدقة قبل السفر اللهم انى اشتريت بهذه الصدقة سلامتي وسلامه سفري وما معى اللهم احفظني واحفظ ما معى وسلمنى وسلم ما معى وبلغني وبلغ ما معى ببلاغك الجميل (9).


(1) في " ش ": نعمتك. (2) ليس في " د " والمصدر، وما أثبتناه من " ش ". (3) في المصدر: وغيره. (4) المحاسن: 348 / 22. (5) أثبتناه من المصدر. (6) في " ش " و " ط ": مخافة. (7) في " ش ": يتصدق ثم يخرج، وفي المصدر: تصدق بصدقة ثم خرج. (8) المحاسن: 348: 24. (9) ذكره السيد المصنف في مصباح الزائر: 9، وأخرجه المجلسي في البحار 76: 236 / 20.

[ 39 ]

ومما نقوله نحن زياده على المنقول ما نذكره في فصل منفرد فنقول فصل ونحن إذا اردنا الصدقة قلنا عند ذلك اللهم انك قلت لقوم يتصدقون ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (1) وقد علمت يا الله ما جرى في الاسلام من اختلاط الحلال بالحرام فانا اسالك بمن يعز عليك وبجميع الوسائل اليك ان تطهر هذا من الادناس وحقوق الناس والحرامات (2) والشبهات وتصانع عنه اصحابه من الاحياء والاموات حتى يصير طاهرا يصلح للصدقه بين يديك وعرضه عليك والتقرب به اليك ان هذه لك ومنك وهي (3) صدقه عن مولانا (4) صلوات الله عليه - وبين يدى اسفاره وحركاته وسكناته في ساعات ليله ونهاره وصدقه عمن يعنيه امره وما (5) يعنيه امره ويصحبه (6) وما يخلفه وصدقه عنى وعن ذريتي وأهل عنايتي واصحبه وما اخلفه وبين يدى حركاتي وسكناتي في ساعات الاسفار بالليل والنهار لتكفيه وتكفينا بها كل خطر ما (7) بطن ظهر وتفتح بها عليه وعلينا ابواب المسار وطول الاعمار والانتصار (8) وتلهمنا ما فيه رضاك والدخول في حماك والامان في الدنيا ويوم نلقاك، وما فيه كمال سلامتنا وسعادتنا في دنيانا وآخرتنا اللهم فتلقها بالقبول ونجاح المسؤول وبلوغ المأمول برحمتك يا ارحم الراحمين اقول وربما زدنا في بعض الاوقات الدعوات فنقول يا من يدفع بالصدقة والدعاء من اعنان السماء ما حتم وابرم من سوء القضاء صل على محمد وآل محمد وادفع بهذه الصدقة والدعاء ما حتمت وابرمت من سوء القضاء وسائر انواع البلاء وشماته الحساد والاعداء وافتح علينا بها ما انت اهله من طول البقاء والنعماء


(1) البقرة 2: 267. (2) في " ش ": والحرمات. (3) في " ش " زيادة " مني. (4) في " ش " زيادة: محمد. (5) في " ش " و " ط " زيادة: لا. (6) في " ش " و " د ": تضمنه. (7) في " ش " و " ط ": مما. (8) ليس في " ش ".

[ 40 ]

والالاء والشفاء والدواء وبلوغ الرجاء واجابه الدعاء برحمتك يا ارحم الراحمين ونقول ايضا بعد الصدقة المنقول لا اله إلا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم سبحان الله رب السماوات السبع ورب الارضين السبع وما فيهن وما بينهن (1) ورب العرش العظيم وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين اللهم كن لي جارا من كل جبار عنيد ومن كل شيطان مريد بسم الله دخلت وبسم الله خرجت اللهم انى اقدم بين يدى نسياني وعجلتي بسم الله وما شاء الله في سفري ذكرته ام نسيته، اللهم أنت المستعان على (2) الامور كلها وأنت الصاحب في السفر والخليفه في الاهل اللهم هون علينا سفرنا واطو لنا الأرض وسيرنا بطاعتك وطاعه رسولك اللهم اصلح لنا ظهرنا وبارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار اللهم نعوذ بك من وعثاء السفر وكابه (3) المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد اللهم أنت عضدي وناصري اللهم اقطع عنى بعده ومشقته، واصحبني فيه واخلفني في اهلي بخير (4) ولا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم (5). * (الفصل الثاني عشر فيما نذكره من توديع العيال بالصلاة والدعاء والابتهال وصواب المقال) * اعلم اننا نحضر عيالنا ونوصيهم بالمحافظه على ما يعملونه وقت حضورنا من الصلوات في اوائل الاوقات ومن دراسه القرآن ومن صيانه ابوابهم واسبابهم بغايه الامكان ونذكرهم ان الله جل جلاله خليفتنا عليهم وانه حاضر عندهم وناظر إليهم وان مراقبتهم لمقدس حضوره وحضورهم بين يديه اهم عليهم من حضورنا عندهم


(1) في " ش " زيادة: وما تحتهن. (2) في مصباح الزائر: في. (3) في " ش ": ومن كآبة. (4) ليس في " ش ". (5) ذكره المصنف في مصباح الزائر: 9، وأخرجه المجلسي في البحار 76: 236 / 20 من قوله: " ونقول أيضا بعد الصدقة من المنقول ".

[ 41 ]

وحضورهم عندنا واوجب في حفظ ما يقربهم إليه ثم نصلى ركعتي توديعهم الاولى بالحمد مره وقل هو الله أحد مره والثانيه الحمد مره وانا انزلناه في ليله القدر مره وربما قرانا سوره الفتح أو بعضها مع ما نقراه في الاوله وسوره النصر مع مانقراه في الثانيه ونقنت بما يفتحه الله علينا من الدعاء المتعلق بالسلامة والعنايه التامه فإذا فرغنا الركعتين وتسبيح الزهراء (ع) نقول ما نختاره المنقول وما يفتح علينا من المعقول (1) ونبدا بذكر ما ورد في الروايات من الدعوات عند توديع العيال فمن ذلك ان نقول اللهم انى استودعك اليوم نفسي واهلى ومالى وولدى ومن كان منى بسبيل الشاهد منهم والغائب اللهم احفظنا بحفظ الايمان واحفظ علينا اللهم اجمعنا في رحمتك ولا تسلبنا فضلك انا اليك راغبون اللهم انا نعوذ بك من وعثاء السفر وكابه المنقلب وسوء المنظر في الاهل والمال والولد في الدنيا والاخره اللهم انى اتوجه اليك هذا التوجه طلبا لمرضاتك وتقربا اليك اللهم فبلغني ما اؤمله وارجوه فيك وفي اوليائك يا ارحم الراحمين وان شئت فقل ايضا اللهم (2) خرجت في وجهى هذا بلا ثقه منى لغيرك ولا رجاء ياوى بى إلا اليك ولا قوه اتكل عليها ولا حيله الجا إليها إلا طلب رضاك وابتغاء رحمتك وتعرضا لثوابك وسكونا الى حسن عائدتك وأنت اعلم بما سبق لي علمك في وجهى مما احب واكره اللهم فاصرف عنى مقادير كل بلاء ومقضى كل لاواء وابسط على كنفا من رحمتك ولطفا من عفوك وحرزا من عفوك (3) وسعه من رزقك وتماما من نعمتك وجماعا من معافاتك ووفق لي يا رب جميع قضائك على موافقه هواى وحقيقه املى وادفع عنى ما احذر وما لا احذر على نفسي مما انت اعلم به منى واجعل ذلك خيرا لي لاخرتي ودنياى مع ما اسالك ان تخلفنى فيمن خلفت ورائي من


(1) في " ش " و " د ": بالمعقول، وما أثبتناه من " ط ". (2) في " ش " زيادة: إني. (3) في " ش ": غفرانك.

[ 42 ]

ولدي واهلى ومالى واخواني وجميع حزانتى (1) بافضل ما تخلف فيه غائبا من قوله المؤمنين في تحصين عوره وحفظ كل مضيعه وتمام كل نعمه ودفاع (2) كل سيئه وكفايه كل محذور وصرف كل مكروه وكمال يجمع لي به الرضا والسرور في الدنيا والاخره ثم ارزقني ذكرك وشكرك وطاعتك وعبادتك (3) حتى ترضى وبعد الرضا اللهم انى استودعك اليوم دينى ونفسي ومالى واهلى وذريتي وجميع اخواني اللهم احفظ الشاهد منا والغائب اللهم احفظنا واحفظ علينا اللهم اجعلنا في جوارك ولا تسلبنا نعمتك وتغير ما بنا من نعمة وعافيه وفضل وروى انك إذا اردت التوجه في وقت يكره فيه السفر فقدم امام توجهك قراءه الحمد والمعوذتين وآيه الكرسي وسوره القدر وآخر آل عمران من قوله تعالى ان في خلق السماوات (4) والى آخر السوره ثم قل اللهم بك يصول الصائل وبك يطول الطائل ولا حول لكل ذى حول إلا بك ولا قوه يمتارها ذو القوة إلا منك اسالك بصفوتك من خلقك وخيرتك بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته عليه وعليهم والسلام صل عليه وعليهم واكفنى شر هذا اليوم وضره وارزقني خيره ويمنه واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبه وبلوغ المحبه والظفر بالامنيه وكفايه الطاغية الغويه وكل ذى قدره لي على اذيه حتى اكون في جنه وعصمه كل بلاء ونقمه وابدلني فيه من المخاوف امنا ومن العوائق فيه يسرا حتى لا يصدني صاد عن المراد ولا يحل بى طارق من اذى العباد انك على كل شئ قدير والامور اليك تصير يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير اقول وان كان لك عذر عن الدعاء في توديع العيال ذكرناه فقل من الدعاء المختصر ما رويناه من كتاب المحاسن قال ما هذا لفظه النوفلي باسناده


(1) الحزانة: عيال الرجل الذين يهتم بأمرهم انظر " الصحاح - حزن - 5: 2098 ". (2) في " ش ": ودفع. (3) في " ش ": وحسن عبادتك. (4) آل عمران 3: 190. (5) أخرجه المجلسي في بحار الأنوار 76: 236 / 20، من " ثم نصلي ركعتي توديعهم... " وذكره السيد المصنف في مصباح الزائر: 8، من بداية الدعاء، وكلاهما باختلاف يسير.

[ 43 ]

قال قال رسول الله (ص) ما استخلف رجل على اهله خليفه (1) افضل من ركعتين يركعهما إذا اراد الخروج الى سفره (2) ويقول استودع الله (3) نفسي واهلى ومالى وذريتي واخوتي (4) وامانتي وخاتمه عملي إلا اعطاه ما سال (5). اقول ومما نذكره من الدعوات زياده ما ذكرناه في الروايات اننا نقول اللهم اننا نتوجه اليك بك وبمن يعز عليك وبجميع الوسائل اليك ان تصلى على محمد وآل محمد وعلى كل من ترضيك الصلاه عليه وان تبلغ ارواح الملائكه والانبياء والاوصياء والاولياء (ع) اننا سالناك الصلاه عليهم (6) واننا نتوجه إليهم باقبالك واحسانك إليهم في ان يكونوا من وسائلنا اليك وذرائعنا بين يديك في بلوغنا في سفرنا هذا كلما دعوناه واملناه ورجوناه وما لم تبلغه آمالنا ولا ابتهالنا ولا سؤالنا مما أنت قادر عليه ونحن محتاجون وان تبلغ من نقصده من اوليائك اننا نتوجه إليه بك ونتوجه اليك به (7) في قضاء حاجاتنا واجابه دعواتنا وان نكون من اخص وفوده واعز جنوده واكرم عبيده وابلغهم ظفرا بجوده وانجاز وعوده وان يدخلنا حمايته ورعايته وخفارته كافضل ما عمل مع احد قصد لزيارته وتشرف بمقدس حضرته برحمتك يا ارحم الراحمين * (الفصل الثالث عشر في روايه اخرى بالصلاة توديع العيال باربع ركعات وابتهال) * قد ذكرنا هذه الرواية في الجزء الثاني من كتاب التراجم فيما نذكره عن الحاكم باسناده قال جاء رجل الى النبي (ص) فقال انى اريد سفرا


(1) في المصدر: بخلافة. (2) في المصدر: سفر. (3) في المصدر: اللهم إني استودعك. (4) في المصدر: ودنياي وآخرتي. (5) المحاسن: 349 / 29. (6) في " د ": إليهم. (7) ليس " ش ".

[ 44 ]

وقد كتبت وصيتى فالى أي الثلاث تأمرني ان ادفع أبي أو ابني أو اخى فقال النبي (ص) ما استخلف العبد اهله من خليفه إذا هو شد ثياب سفره خير من اربع ركعات يضعهن بيته يقرا في كل ركعه منهن بفاتحه (1) الكتاب وقل هو الله أحد ويقول اللهم انى اتقرب بهن اليك فاجعلهن خليفتي في اهلي ومالى قال فهن خليفته في اهله وماله وداره (2) حتى يرجع الى اهله * (الفصل الرابع عشر نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله وماذا يخاطبهم من مقاله) * اعلم اننا روينا ان لكل منزل اهلا من الروحانيين وخاصة المنازل المسكونه بالادميين فانه لا بد ان لله جل جلاله عليهم من حافظين فإذا فرغ الانسان من توديع عياله (3) وايداعهم فليخاطب الروحانيين معتقدا لاستماعهم وراجيا لاسماعهم فيقول السلام على من بهذا المنزل من الروحانيين والملائكة الحافظين والمسبحين والعابدين نستودعكم الله ونقرأ عليكم افضل السلام ونتوجه اليكم بالله جل جلاله وبما خصكم به من الانعام والاكرام ان تستودعونا الله جل جلاله اكمل الوداع والايداع واتسالوه لنا ما نحتاج إليه من الحفظ والانتفاع وان يردنا سالمين الى سالمين وغانمين الى غانمين وان تكونوا لعيالنا على احسن الخلافه والامن من كل آفه ومخافه واتمها في المساعده على كل رحمه ورافه وان تقيموا الصفاء والوفاء مده ايام البقاء * (الفصل الخامس عشر نذكره من الترغيب والترهيب للعيال قبل التوجه والانفصال) * اعلم ان العيال في غالب الاحوال لا يخلو بعضهم أو اكثرهم من حسد بعضهم لبعض وعداوه بعضهم لبعض وانهم مع حضور صاحب المنزل ومشاهدتهم له


(1) في " ش ": فاتحة. (2) في " د " زيادة: وبعد دخول داره. (3) في " ش ": العيال.

[ 45 ]

يحتاج الى تقويمهم وسياستهم فكيف إذا بعد (1) عنهم وخلا منظره منهم فيحتاج ان يكون آخر ما يلقاهم ان يعد أهل القبول لوصاياه والحافظين له في غيبته يرضاه ان يحسن إليهم بعد الوصول ويعمل معهم يستحقونه على القبول ويتوعد من يعرفه منهم بالفتن والمنافرة والمحاسدة والمناقرة انه متى تجدد في غيبته ما يحتاج الى مؤاخذته فانه يضاعف من العقاب والاداب وينقصهم من عوائد المحاب والطلاب ما يكون سببا لاستقامتهم عند الاسفار ومده الاعمار


في " ش ": أبعد.

[ 46 ]

الباب الثاني فيما يصحبه الانسان معه في اسفاره للسلامه من اخطاره واكداره وفيه فصول * (الفصل الاول نذكره من صحبه العصا اللوز المر في الاسفار والسلامه بها من الاخطار) * روينا باسنادنا الى ابن بابويه رضوان الله جل جلاله عليه فيما رواه في كتاب لا يحضره الفقيه في باب حمل العصا في السفر، فقال قال أمير المؤمنين (ع) قال رسول الله من خرج في سفر ومعه عصالوز مر وتلا هذه الايه ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى ان يهدينى سواء السبيل الى قوله والله على ما نقول وكيل (1) آمنه الله عز وجل من كل سبع ضار ومن كل لص عاد ومن ذات حمه حتى يرجع الى منزله واهله وكان معه سبعه وسبعون من المعقبات يستغفرون له حتى يرجع ويضعها وقال (ع) (2) تنفى الفقر ولا يجاوره الشيطان (3) وقال (ع) من اراد ان تطوى له الأرض فليتخذ النقد من العصا والنقد عصا لوز مر (4) ومن غير كتاب ابن بابويه وقال (ع) مرض آدم (ع) مرضا شديدا اصابته فيه وحشه فشكا ذلك الى جبرئيل فقال له اقطع منها واحده وضمها الى صدرك ففعل فاذهب الله عنه الوحشة اقول وروى عن الائمه انهم قالوا إذا اراد احدكم ان يسافر


(1) القصص 2228 - 28. (2) في " ط " والفقيه زيادة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حمل العصا. (3) الفقيه 2: 176 / 786، ثواب الاعمال: 222 / 1. (4) الفقيه 2: 176 / 787، ثواب الاعمال: 222 / 1. (5) ثواب الاعمال: 222 / 1، وذكره المصنف في مصباح الزائر: 10.

[ 47 ]

فليصحب معه في سفره عصا من شجر اللوز المر وليكتب هذه الاحرف رق (1) * (الفصل الثاني فيما نذكره من ان اخذ التربه الشريفه في الحضر والسفر امان من الخطر) * قد كنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر انه لما ورد الصادق (ع) الى العراق اجتمع الناس إليه فقالوا يا مولانا تربه قبر الحسين (ع) شفاء من كل داء فهل هي امان من كل خوف فقال نعم إذا اراد احدكم ان يكون آمنا من كل خوف فليأخذ السبحه تربته (ع) ويدعو بدعاء ليله المبيت على الفراش ثلاث مرات ثم يقبلها ويضعها على عينه ويقول اللهم انى اسالك بحق هذه التربه وبحق صاحبها وبحق جده وبحق أبيه وبحق امه وبحق اخيه وبحق ولده الطاهرين اجعلها شفاء من كل داء وامانا من كل خوف وحفظا من كل سوء ثم يضعها في جيبه فإن فعل ذلك في الغداه فلا يزال في امان الله حتى العشاء وان فعل ذلك في العشاء فلا يزال في امان الله حتى الغداه (3) اقول وفي روايه اخرى قال وقل إذا اخذتها اللهم هذه طينة قبر الحسين (ع) وليك وابن وليك اتخذتها حرزا لما اخاف وما لا اخاف (4) اقول وروى من طريق اخرى اللهم انى اخذته من قبر وليك وابن وليك فاجعله لي امنا وحرزا مما اخاف ومما لا اخاف وروى ان من خاف سلطانا أو غيره وخرج من منزله واستعمل ذلك كان حرزا له


(1) الرق: جلد يكتب عليه. " الصحاح - رقق - 4: 1483 ". (2) ذكره المصنف في مصباح الزائر: 10. والبحار 230 76 / 2. (3) فلاح السائل: 224. (4) التهذيب 6: 75 / 146. (5) أخرجه في مصباح الزائر: 10.

[ 48 ]

* (الفصل الثالث فيما نذكره من اخذ خواتيم السفر للامان من الضرر) * عن أبي محمد القاسم بن العلاء المدائني قال حدثني خادم لعلى بن محمد عليهما السلام قال استاذنته في الزيارة الى طوس فقال لي يكون معك خاتم فصه عقيق اصفر عليه ما شاء الله لاقوه إلا بالله استغفر الله وعلى الجانب الاخر محمد وعلى فانه امان من القطع واتم للسلامة واصون لدينك قال فخرجت واخذت خاتما على الصفه التي امرني بها ثم رجعت إليه لوداعه فودعته وانصرفت فلما بعدت أمر بردى فرجعت إليه فقال يا صافى قلت لبيك سيدى قال ليكن معك خاتم آخر فيروزج فانه يلقاك في طريقك اسد بين طوس ونيشابور فيمنع القافله من المسير فتقدم إليه واره الخاتم وقل له مولاى لك تنح عن الطريق ثم قال ليكن نقشه الله الملك وعلى الجانب الاخر الملك لله الواحد القهار فانه خاتم أمير المؤمنين علي (ع) كان عليه الله الملك (1) فلما ولى الخلافه نقش على خاتمه الملك لله الواحد القهار وكان فصه فيروزج وهو امان من السباع خاصه وظفر في الحروب قال الخادم فخرجت في سفري ذلك فلقينى والله السبع ففعلت (2) ما امرت ورجعت حدثته فقال (ع) لي بقيت عليك خصله لم تحدثني بها ان شئت حدثتك بها فقلت يا سيدى على نسيتها فقال نعم بت ليله بطوس عند القبر فصار الى القبر قوم من الجن لزيارته فنظروا الى الفص في يدك وقرؤا نقشه فاخذوه من يدك وصاروا به الى عليل لهم وغسلوا الخاتم بالماء وسقوه ذلك الماء فبرا وردوا الخاتم اليك وكان في يدك اليمنى فصيروه في يدك اليسرى فكثر تعجبك من ذلك (3) ولم تعرف السبب فيه ووجدت عند راسك حجرا ياقوتا فاخذته وهو معك فاحمله الى السوق فانك ستبيعه بثمانين دينارا وهي هديه القوم اليك فحملته الى السوق فبعته بثمانين دينارا كما قال سيدى عليه السلام


في " ش ": لله الملك. (2) في " ش ": فقلت. (3) في " ش ": من ذلك تعجبك.

[ 49 ]

اقول ورايت في حديثين عن مولانا الباقر بن على (ص) في الفص الحديد الصينى ما نذكر المراد منه ان من اخذه معه وعليه نقشه معينه تنقش في وقت معين من الشهر كان حرزا لحامله من كل مكروه من الجن والانس والشيطان والسلطان وهوام الارض، ومن كل مكروه وروى في الحديث ان نقش الخاتم الصينى كان لمولانا على صلوات الله عليه كانت نقشته واسراره اشرنا إليه اقول وروى في الدعاء عند لبس كل خاتم اللهم سومنى بسيماء الايمان وتوجني تاج الكرامة وقلدنى حبل الايمان ولا تنزع ربقة الايمان من عنقي * (الفصل الرابع فيما نذكره من تمام ما يمكن يحتاج إليه في هذه الثلاثه فصول) * فمن من ذكرناه في اخذ العصا اللوز المر انه يقرا قوله جل جلاله ولما توجه تلقاء مدين ولم نذكر تمام الايات وربما يقف على كتابنا هذا من لا يحفظها ولا معه يحفظها فيحسن ان نذكرها له لئلا يفوته الانتفاع بتلك الروايات فنقول انه يقرا ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى يهدينى سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه امه من الناس يسقون ووجد من دونهم امراتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب انى لما انزلت الى من خير فقير فجاءته احداهما تمشى على استحياء قالت ان أبي يدعوك ليجزيك اجر سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت القوم الظالمين قالت احداهما يا ابت استاجره ان خير من استاجرت القوى الامين قال انى اريد ان انكحك احدى ابنتى هاتين على ان تاجرنى ثمانى حجج فإن اتممت عشرا فمن عندك وما اريد ان اشق عليك ستجدني ان شاء الله من الصالحين قال ذلك بينى وبينك ايما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (1). ومن ذلك ما ذكرناه حديث التربه الشريفه انه يدعو بدعاء الفراش وهو دعاء مولانا على (ع) حين بات على فراش (ص) لما هاجر


(1) القصص 28: 22 - 28.

[ 50 ]

من مكه الى المدينة وهذا لفظ الدعاء الذي ذكرناه كما رويناه امسيت اللهم معتصما بذمامك وجوارك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول من شر كل طارق وغاشم من سائر من خلقت وما خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنه من كل مخوف بلباس سابغه حصينه، وهي ولاء بيت نبيك محتجزا من كل قاصد لي الى اذيه (2) بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم جميعا موقنا ان الحق لهم ومعهم ومنهم وفيهم وبهم أو الى والوا واعادي من عادوا واجانب من جانبوا (3) فاعذنى بهم من شر كل ما اتقيه (4) انا جعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون (5). ومن ذلك اننا ذكرنا الفص الصينى ولم نذكر نقشته ولا الوقت ينقش فيه ونحن نذكر النقشه ففيها بعض المراد الى ان يتهيا ذكر (6) الوقت الذي ينقش فيه وهذه صوره النقشه ذكر حديث آخر في نقش الفص الحديد الصينى وهو اتى رجل الى سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) فقال يا سيدى انى خائف من والى بلد الجزيره واخاف ان يعرفه بى اعدائي ولست آمن نفسي فقال (ع) استعمل خاتما فصه حديد صينى منقوشا عليه من ظاهره


(1) في " ش " و " ط " وفلاح السائل: محتجا. (2) في " ش ": بأذية. (3) في فلاح السائل زيادة: فصل على محمد وآل محمد. (4) في فلاح السائل زيادة: يا عظيم حجزت الاعادي عني ببديع السموات والارض. (5) أورده المصنف في فلاح السائل: 224 (6) في " ش ": ونحن ذكرنا.

[ 51 ]

ثلاثه اسطر الاول: الاول: اعوذ بجلال الله الثاني اعوذ بكلمات الله الثالث اعوذ برسول الله وتحت الفص سطران الاول آمنت بالله وكتبه الثاني وانى (1) واثق بالله ورسله وانقش حول الفص على جوانبه اشهد ان لا اله إلا الله مخلصا وهذه صوره الفص والبسه في سائر ما يصعب عليك من حوائجك وإذا خفت اذى أحد من (2) الناس فالبسه فإن حوائجك تنجح ومخاوفك تزول وكذلك علقه على المراه التي يتعسر عليها الولد فانها تضع بمشيه الله تعالى وكذلك من تصيبه العين فانها تزول واحذر عليه من النجاسة والزهومه (3) ودخول الحمام والخلاء واحفظه فانه من اسرار الله عز وجل وحراسته ثم التفت الحسن (4) عليه السلام الينا (5) وقال وانتم فمن خاف منكم على نفسه فليستعمل ذلك واكتموه عن اعدائكم لئلا ينتفعوا به ولا تبيحوه لمن تثقون به. قال الراوى لهذا الحديث قد جربت الخاتم فوجدته صحيحا والحمد لله * (الفصل الخامس نذكره من فوائد التختم بالعقيق في الاسفار وعند الخوف من الاخطار وانها دافعه للمضار) * روينا من كتاب فضل العقيق والتختم به تأليف السيد السعيد قريش بن السبيع بن مهنا العلوى المدنى رضى الله عنه باسناده المتصل فيه عن الصادق


(1) في " ش ": إني. (2) في " ش ": من أحد. (3) الزهومة: الدسم ورائحته في اليد الصحاح - زهم - 5: 1946 ". (4) كذا وردت وان الرواية في البداية عن ابي عبد الله عليه السلام. (5) في " د " و " ط ": علينا. (6) في " ش " زيادة: رب العالمين.

[ 52 ]

عليه السلام، انه قال: الخاتم العقيق امان في السفر " (1). ومن الكتاب المذكور في حديث آخر قال قال أبو عبد الله (ع) الخاتم العقيق حرز (2) في السفر ومن الكتاب المذكور قال واخبرنا الغيداق ذكر الاسناد الى أبي هاشم داود الجعفري رحمه الله قال قال لي اسماعيل بن جعفر قال قال لي أبو جعفر محمد بن على الباقر (ع) يا بني من اصبح وعليه خاتم فصه عقيق متختما به في يده اليمنى فاصبح من قبل ان يرى احدا فقلب فصه الى باطن كفه وقرا انا انزلناه في ليله القدر الى آخرها ثم قال آمنت بالله وحده شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت وآمنت بسر آل محمد وعلانيتهم وظاهرهم وباطنهم واولهم وآخرهم وقاه الله في ذلك اليوم شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها والأرض وما يخرج منها وكان حرز الله وحرز وليه حتى يمسى ومن الكتاب المذكور باسناده في حديث آخر عن الباقر (ع) وذكر العقيق واجناسه ثم قال بعد كلام طويل فمن تختم بشئ منها وهو من شيعه آل محمد (ع) لم ير إلا الخير الحسنى والسعه في رزقه والغنى عن الناس والسلامه جميع انواع البلايا وهو امان من السلطان الجائر ومن كل ما يخافه الانسان ويحذره


(1) الكافي 6: 470 / 5. (2) في " ش ": امان. (3) ثواب الاعمال: 208 / 4. (4) ليس في " ش ". (5) في " ش " زيادة: بالله وحده ولا شريك له وآمنت. (6) في " ش ": وما يلج في الارض. (7) في " ش ": حديث. (8) في " ش " زيادة: عن سلمان الفارسي، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلي عليه السلام: " يا علي، تختم باليمين تكن من المقربين، قال: يارسول الله، وما المقربون ؟ قال: جبرائيل وميكائيل، قال عليه السلام: - > (*)

[ 53 ]

الباب الثالث فيما نذكره مما يصحبه الانسان في السفر من الرفقاء والمهام والطعام وفيه فصول * (الفصل الاول في النهى عن الانفراد في الاسفار واستعداد الرفقاء لدفع الاخطار) * ذكر احمد بن محمد البرقى في كتاب المحاسن باسناده عن أبي الحسن موسى (ع) قال لعن رسول الله ثلاثة احدهم راكب الفلاه وحده ومن كتاب المحاسن باسناده الى السرى بن خالد عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص) الا انبئكم بشر الناس قالوا بلى يا رسول الله قال من سافر وحده ومنع رفده وضرب عبده وفي كتاب الشهاب الرفيق قبل الطريق ومن الكتاب المذكور باسناده قال قال رسول الله (ص) الرفيق السفر اقول انا اعلم ان الذي يريد السفر يحتاج الى استعداد الرفقاء والخفراء على قدر ما يكون يديه من الاخطار والاكدار وطول الاسفار وعلى قدر حاله في كثره الحساد والاعداء وعلى قدر ما يصحبه مما يعز عليه من سائر الاشياء وقد كنت إذا


فيم اتختم يارسول الله ؟ قال: بالعقيق الاحمر، فانه اول جبل آمن لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولك بالوصية، ولولدك بالامامة، ولمحبك بالجنة، ولشيعة ولدك بالفردوس ". (1) المحاسن: 356 / 57. (2) في المحاسن والفقيه: السندي، والظاهر هو الصواب راجع " معجم رجال الحديث 8: 314 ". (3) الرفد: العطاء والصلة " الصحاح - رفد - 2: 4075 ". (4) المحاسن: 356 / 60، الفقيه 2: 181 / 808. (5) شهاب الاخبار: 319 / 512.

[ 54 ]

توجهت في الزيارات استظهر في صحبه الاجناد والعدد والرجاله بحسب تلك الاوقات فيقول لي بعض اهل الغفلات ان التوكل على الله جل جلاله يغنى عن الاستعداد وعن العده والاجناد فاقول ان سيد المتوكلين سيد الاولين والاخرين قال الله جل جلاله له خاص عباداته واوقات صلواته وإذا كنت فيهم فاقمت الصلوه فلتقم طائفه منهم معك ولياخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتات طائفه اخرى يصلوا فليصلوا معك ولياخذوا حذرهم واسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميله واحده وقال الله جل جلاله واعدوا لهم ما استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وقلت لبعض من سال عن الاستظهار في الاسفار ان يسعد على تأديه الفرائض في اوائل الاوقات اين كان الانسان في مخافات الطرقات ويقوى على الشيطان الذي يخوف الانسان من حوادث الازمان * (الفصل الثاني يستصحبه في سفره من الالات بمقتضى الروايات وما نذكره من الزيادات) * روينا من كتاب المحاسن لاحمد بن محمد بن خالد البرقى باسناده عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (ع) قال في وصيه لقمان رضى الله عنه لابنه يا بني سافر بسيفك وخفك وعمامتك وحبلك وسقائك وابرتك وخيوطك ومخرزك ثم تزود معك الادويه التي تنتفع بها انت ومن معك وكن لاصحابك موافقا إلا في معصيه وزاد فيه بعضهم وقوسك اقول وذكر صاحب عوارف المعارف حديثا اسنده ان النبي صلى


(1) في " ش ": والعدة. (2) النساء 4: 102. (3) الانفال 8: 60. (4) في المصدر زيادة: مرافقا. (5) المحاسن: 360 / 85.

[ 55 ]

لله عليه وآله كان إذا سافر حمل معه خمسه اشياء المرآه والمكحله و المدرى والسواك والمشط وفي روايه اخرى والمقراض اقول واعلم ان اتخاذ الالات في الاسفار انما هي بحسب حال ذلك السفر وبحسب حال الانسان وبحسب الازمان فإن سفر الصيف ما هو مثل سفر الشتاء وسفر الضعفاء هو كسفر الاقوياء ولا سفر الفقراء كسفر الاغنياء ولكل انسان حال في اسفاره يكون بحسب مصلحته ومساره ويساره والمهم في حمل الالات واتخاذ الرفقاء في الطرقات ان يكون قصد المسافر بهذه الاسباب امتثال اوامر سلطان الحساب والعمل بمراسم الاداب وحفظ النفس على مولاها الذي خلقها له في دنياها واخراها اقول واياه ان يتعلق قلبه عند الاستعداد بالعده والاجناد مع ترك التوكل على سلطان الدنيا والمعاد فيكون قال الله جل جلاله ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت وليتم مدبرين ولا يعتمد على الالات اعتماد فارغ القلب الخالق لها والمنعم بها والقادر على ان يغنى كثير منها بل يكون القلب متعلقا على الله جل جلاله ومشغولا به جل جلاله عنها ليكون كما قال جل جلاله ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره فيقوى الله جل جلاله قلبه ويشد ازره ويكمل نصره * (الفصل الثالث فيما نذكره من اعداد الطعام للاسفار وما يتصل به من الاداب والاذكار) * روينا باسنادنا الى أحمد بن محمد بن خالد البرقي من كتاب المحاسن باسناده الى أبي عبد الله (ع) عن آبائه (ع) عن أمير قوله المؤمنين (ع)


(1) المدرى: المشط. " القاموس المحيط - درى - 4: 327 " (2) أخرجه المجلسي في البحار 76: 239 / 21. (3) التوبة 9: 25. (4) الطلاق 65: 3. (5) ليس في المصدر.

[ 56 ]

قال قال رسول الله (ص) من شرف الرجل ان يطيب زاده إذا خرج في سفره ومن ذلك باسنادنا من الكتاب المذكور قال قال أبو عبد الله (ع) إذا سافرتم فاتخذوا سفره وتنوقوا فيها اقول اتخاذ السفره والطعام في الاسفار يختلف بحسب حال المسافرين ومن يصحبهم وبحسب اليسار والاعسار وبحسب سفر الاختيار وسفر الاضطرار فعسى ان يكون المراد بهذه الاخبار سفر أهل اليسار والاختيار وقد روينا كراهيه السفره والتنوق في الطعام الى زياره الحسين (ع) فمن ذلك ما رويناه باسنادنا الى أبي جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه قال الصادق (ع) لبعض اصحابه تأتون قبر أبي عبد الله (ص) فقال له نعم قال تتخذون لذلك سفره قال نعم قال أما لو اتيتم قبور آبائكم وأمهاتكم تفعلوا ذلك قال قلت فاى شئ ناكل قال الخبز واللبن ومن الكتاب المذكور قال وفي آخر قال الصادق (ع) بلغني ان قوما إذا زاروا الحسين حملوا معهم السفر فيها الجداء والاخبصه واشباهه ولو زاروا قبور احبائهم ما حملوا معهم هذا يقول على بن موسى بن جعفر بن محمد بن الطاووس مؤلف هذا


(1) المحاسن: 360 / 81. (2) تنوق في الامر تأنق به " الصحاح - نوق - 4: 1562 ". (3) المحاسن: 360 / 82. (4) في المصدر: باللبن. (5) الفقيه 2: 184 / 828. (6) الجداء: جمع جدي، وهو ولد المعز. " الصحاح - جدى - 6: 2299 ". (7) الاخبصة: جمع خبيص، وهو طعام من التمر والسمن. " القاموس المحيط - خبص - 2: 300 ". (8) الفقيه 2: 184 / 829.

[ 57 ]

الكتاب وحيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام فلنذكر ما يحضرنا ويتهيا ذكره من الاداب المتعلقه بالاكل بحسب ما يهدينا إليه واهب الالباب فنقول ان الطعام يحضر بين يدى الانسان إلا بعد ان يولى الله جل جلاله بيد قدرته وحكمته ورحمته وداعيته واختياره وارادته انشاء السماوات والارضين والبحار والانهار والغيوث والغيوم والامطار وفصول الصيف والشتاء والربيع والخريف وما فيها من المنافع والاسرار ويستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكه ومن يقوم بتدبير الخلائق من الانبياء والاوصياء والرعايا والولاه واصحاب الصنائع والاكره والحدادين والنجارين والدواب التي يحتاج إليها لهذه الاسباب ومن يقوم بمصالح ذلك ومهماته، من ابتدائه الى حين طحنه وخبزه وحمله الى بين يدي من ياكله اوقات حاجاته، فالمنة فيه لله - جل جلاله - اعظم من المؤنة على مائدة بني اسرائيل فيجب ان يكون العبد عارفا وذاكرا وشاكرا لهذا الانعام الجزيل الجليل، وجالسا عند اكله بين يدي الله جل جلاله ليأكل من طبق ضيافته كما يجلس العبد بين يدي سلطان قد عمل له طعاما واستخدم فيه نفسه وخواصه ومن يحتاج إليه من اهل دولته، والسلطان ناظر الى الذي ياكل، كيف شكره لنعمته وكيف حفظه لحضور السلطان وحرمته وكيف يتادب في جلوسه بين يديه وكيف يقصد باكل الطعام ما يريد به السلطان مما يقربه إليه اقول ثم يكون العبد ذاكرا وشاكرا انه إذا اكل الطعام انه لولا ما وهبه الله جل جلاله من الجوارح تعينه على حمله واكله ومضغه والريق الذي ياتي بقدر حاجته من غير زياده على اللقمه فكانت الزيادة تجرى من فمه ولا نقيصه فكانت اللقمه تكون يابسه أو غير ناعمه اقول وليكن ذاكرا وشاكرا انه إذا صار الطعام في معدته فإن الله


(1) في " ش ": والمضار. (2) الاكرة: جمع اكار، وهو الفلاح. " القاموس المحيط - اكر - 1: 365 ". (3) كذا في النسخ، ولعل الانسب: المنة في مائدة. (4) في " ش ": الانسان.

[ 58 ]

جل جلاله يطبخه بحراره المعدة وبقدرته حتى يصير صالحا لتفريقه في الجوارح والاعضاء فيبعث جل جلاله لكل جارحه ولكل عضو بقدر حاجته من غير زياده فتكون الزيادة ضررا عليه أو نقيصه فتكون سقما وضعفا وخطرا لا يقوى العبد اقول ولو ان الله تعالى عرف العبد ما يحتاج كل عضو إليه ومكنه من قسمه ذلك على اعضائه عجز عنه وكره الحياه لاجل المشقه التي تدخل بذلك عليه وكيف يحل أو يليق بالتوفيق ان يكون ذاهلا وغافلا عمن كفاه هذا المهم العظيم وتولاه جل جلاله بنفسه وهو جل جلاله اعظم من كل عظيم اقول وينبغى ان يكون ذاكرا وشاكرا كيف استخلص من الطعام ما لا يصلح للاعضاء والجوارح وافرده جل جلاله وساقه بيد القدره واخرجه في طرقه والعبد في غفله عن تدبير هذه المصالح اقول ولو ان العبد انصف من نفسه مولاه ومالك دنياه واخراه ومن انشاه وربه وستر عمله القبيح عن اعين الناظرين وغطاه وراى بعين عقله كيف امساك الله جل جلاله للسماوات والارضين لاجل العبد الضعيف وكيف امساكه لوجوده وحياته وعقله ونفسه وعافيته بتدبيره المقدس الشريف ما كان العبد على هذه الحال من الاهمال وسوء الاعمال والاشتغال بما يضره أو بما لا ينفعه من جميع منافعه منه وكيف استحسن لنفسه الاعراض عنه اقول واعلم اننا روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن على بن محمد الهادى (ع) قال محمد بن الحسن قال محمد بن هارون الجلاب قلت له روينا عن آبائك انه ياتي على الناس زمان لا يكون شئ اعز من اخ انيس أو كسب درهم من حلال فقال لي يا أبا محمد ان العزيز موجود ولكنك في زمان ليس شئ اعسر من درهم حلال واخ في الله عز وجل


(1) في " ش ": يطحنه. (2) في " ش ": واورده. (3) في " ش ": أو اخ. (4) البحار 103: 10 / 43.

[ 59 ]

قلت انا وإذا كان الحلال عسرا ومتعذرا في الزمان وهو قريب العهد بابتداء الاسلام والايمان فكيف يكون حال الحلال والطعام مع اختلاف امور الحلال والحرام واننى لما رايت الامر قد بلغ الى هذه الغايات رايت ان الاستظهار باخراج الخمس والحقوق الواجبات مما اختص به من سائر المهمات اقرب الى النجاه والسلامه في الحياه وبعد الممات ثم اننى اقول المأكولات اللهم انى اسالك بالرحمه التي سبقت غضبك وبالرحمة التي انشأتني بها ولم اك شيئا مذكورا وبالرحمة التي نقلتني بها من ظهور الاباء وبطون الامهات من لدن آدم الى هذه الغايات وقمت لهم بالكسوات والاقوات والمهمات وبالرحمة التي وقيتني وسلفي مما جرى على الامم الهالكة من النكبات والافات وبالرحمة دللتني بها عليك وبالرحمة التي شرفتني بها بالخدمه تقربنى اليك وبالرحمة التي حلمت بها عنى عند جراتى عليك وسوء ادبى بين يديك وبالمراحم والمكارم التي احاط بها علمك ان تصلى على محمد وآل محمد وعلى كل من يعز عليك وان تنظر طعامنا هذا بعين الرحمه والحلم والكرم والجود وتطهره من الادناس والارجاس وحقوق الناس والحرامات والشبهات وتوصل في هذه الساعه الى كل ذى حق حقه من الاحياء والاموات حتى تجعله طاهرا مطهرا شفاء لادياننا ودواء لابداننا وطهاره لسرائرنا وظواهرنا ونورا لعقولنا ونورا لارواحنا وباعثا لنا على طاعتك ومقويا لنا على عبادتك واجعلنا ممن اغنيته بعلمك عن المقال وبكرمك عن السؤال * (الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول والمشروب بالمنقول) * ذكر الشيخ السعيد على الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب الاداب الدينيه في الفصل الثامن قال قال الحسن بن على (ع) في المائدة اثنتا عشره خصله يجب على كل مسلم يعرفها اربع منها فرض واربع منها سنه واربع تأديب فاما الفرض فالمعرفه والرضا والتسميه والشكر


(1) في " ش " و " ط ": أو متعذرا.

[ 60 ]

وأما السنه فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الايسر والاكل بثلاث اصابع ولعق الاصابع وأما التاديب فالاكل مما يليك وتصغير اللقمه والمضغ الشديد وقله النظر في وجوه الناس قال الطبرسي رحمه الله وان من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعه وعوفى من بلوى في جسده قال وإذا كان على المائدة الوان مختلفه فسم الله تعالى عند كل لون منها فإن نسيت فقل بسم على اوله وآخره قال ولا تتك في حال الاكل وتقطع اللحم بالسكين لانه من فعل الاعاجم وانهش نهشا فانه اهنا وامرا ولا تستعن بالخبز ولا تستخدمه فانه فعل ذلك وقع عليه الفقر وسلط عليه الجذام وما وقع تحت مائدتك فانه ينفى عنك الفقر وهو مهر الحور العين ومن اكله حشى قلبه علما وحكما وايمانا ونورا وان كنت في الصحراء فدعه قال ولا تأكل على الشبع فانه مكروه وربما بلغ حد الحظر قال ولا تتول الاكل والشرب باليسار إلا عند الضرورة قال وعليك بالخلال فإن الصادق (ع) قال نزل جبرئيل (ع) بالسواك والحجامه والخلال قال وتخلل بالقصب ولا بالاس ولا بالرمان وقال الطبرسي رضى الله عنه وتقول عند تناول الطعام الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ويجير ولا يجار ويستغنى ويفتقر إليه اللهم لك الحمد على ما رزقتنا من طعام وادام في يسر منك وعافيه بغير كد منى ولا مشقه بسم الله خير الاسماء


(1) الآداب الدينية: 20. (2) في المصدر: فإنه. (3) في المصدر: وانهشه. (4) مابين القوسين ليس في " د ". (5) في " ش " زيادة: الله. (6) الآداب الدينية: 20.

[ 61 ]

بسم الله رب الأرض والسماء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم اللهم اسعدني في مطعمي هذا بخيره واعذنى من شره وامتعنى بنفعه وسلمنى من ضره قال الطبرسي وابدا اول الطعام بالملح واختم بالخل وقال وكان النبي (ص) إذا اكل طعاما قال اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرا منه قال وكان إذا اكل اللبن أو شرب قال اللهم بارك لنا فيه وارزقنا منه وقال الطبرسي وتقول عند الفراغ من الطعام الحمد لله الذي اطعمني فاشبعني وسقاني فاروانى وصاننى وحمانى الحمد لله الذي عرفني البركه واليمن فيما اصبته وتركته منه اللهم اجعله هنيئا مريئا وبيئا ولا دويا وابقنى بعده سويا قائما بشكرك محافظا طاعتك وارزقني رزقا دارا وعيشا قارا واجعلني بارا واجعل ما يتلقاني في المعاد منهجا سارا برحمتك يا ارحم الراحمين وقال الطبرسي في آداب شرب الماء وإذا شربت الماء فاجتنب موضع العروه فانها مقعد الشياطين ولا تشرب بنفس واحد بل ينبغى ان يكون بثلاثة انفاس قال وتقول عند شرب الماء الحمد لله منزل الماء من السماء مصرف الامر كيف يشاء بسم الله خير الاسماء قال وتقول عند الفراغ من الشرب الحمد لله الذي سقاني عذبا فراتا ولم


(1) ليس في " د " و " ش ". (2) في " ط " زيادة ومشربي. (3) الآداب الدينية 21، مكارم الاخلاق: 144. (4) الآداب الدينية 22. (5) الآداب الدينية 23. (6) ليس في " د ". (7) ليس في " د " و " ط ". (8) الآداب الدينية 21، مكارم الاخلاق: 144. (9) في " ش ": الشيطان.

[ 62 ]

يجعله ملحا اجاجا (1) فله الشكر على انعامه وجوده وامتنانه الحمد لله الذي سقاني فاروانى واعطاني فارضانى وعافانى وكفاني اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد (ص) وتسعده بمرافقته برحمتك يا ارحم الراحمين وقال في آداب الاكل والشرب ويكره الاكل والشرب ماشيا وليس بمحظور قال ويستحب ان يبدا صاحب الطعام بالاكل وان يكون آخر من يرفع يده قال وإذا ارادوا غسل الايدى بدا بمن هو عن يمينه ينتهى الى آخرهم قال ويستحب جمع غساله الايدى في اناء واحد قال وكان النبي (ص) إذا اكل التمر طرح النوى على ظهر كفه ثم يقذف به وقال وكان عبد الله بن عباس رضى الله عنه إذا اكل رمانه يشركه فيها أحد ويقول في كل رمانه حبه من حب الجنة قال ويستحب اكل الرمان يوالجمعه قال وفي آداب الضيافة ان رجلا دعا أمير المؤمنين (ع) فقال له قد اجبتك على ان تضمن لي ثلاث خصال قال وما هي يا أمير المؤمنين قال لا تدخل على شيئا من خارج ولا تدخر عنى شيئا في البيت ولا تجحف بالعيال قال ذلك لك فاجابه على


(1) في المصدر زيادة: بذنوبي. (2) ورد في " د " تحتها ما نصه: وقيل يعم والاول اظهر. (3) الآداب الدينيد: 22. (4، 5) ليس في " د " و " ش ". (6) الآداب الدينية: 23.

[ 63 ]

الباب الرابع فيما نذكره من الاداب في لبس المداس أو النعل أو السيف والعدة عند الاسفار وفيه فصول اعلم اننا نذكر لكل شئ من هذه الالات ما نختاره من الاداب في الروايات * (الفصل الاول فيما نذكره مما يختص بالنعل والخف) * فمن ذلك ما رواه الطبرسي في كتاب الاداب الدينيه فقال وإذا اردت لبس الخف أو النعل فالبسهما جالسا وابدا باليمين وقل بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد ووطئ قدمى في الدنيا والاخره وثبتهما الصراط يوم تزل فيه الاقدام وإذا اردت خلع النعل أو الخف فابدا باليسار وقل بسم الله الحمد لله الذي رزقني ما اوقى به قدمى من الاذى اللهم ثبتهما صراطك ولا تزلهما عن صراطك السوى قال ويستحب لبس النعل البيضاء والصفراء ويكره لبس النعل السوداء وروى في ذلك عده روايات * (الفصل الثاني في صحبه السيف في السفر وما يتعلق به من العوذة الدافعه للخطر) * اعلم ان القرآن الشريف يتضمن واعدوا لهم استطعتم من قوه ومن رباط الخيل ترهبون به عدو وعدوكم والاحاديث كثيره في صحبه النبي صلى الله عليه وآله السيف وحمله له (ص) وأما لبس السيف فان العاده انه يكون نصله عن اليسار بحيث إذا احتاج الانسان الى سله ياخذه باليمين من غير التفات ولا مشقه عند الضرورات وقد يكون الانسان قوته باليد اليسار فيحتاج ان


(1) الآداب الدينية: 5. (2) الانفال 8: 60.

[ 64 ]

يلبسه على يمينه ليكون امكن له عند سله فهذا يتعلق بمصلحة حامله في الاسفار في دفع الاخطار واما العوذة التي تشد على السيف فنذكر بعض ما رأيناه من العوذ والدعوات فانها كثيره في الروايات فمن عوذه روى انها وجدت في قائم سيف مولانا على بن أبي طالب (ص) وكانت في قائم سيف رسول (ص) وهي بسم الله الرحمن الرحيم يا الله يا الله يا الله اسالك يا ملك الملوك الاول القديم الابدي الذي لا يزول ولا يحول أنت الله العظيم الكافي كل شئ المحيط بكل شئ اللهم اكفني باسمك الاعظم الاجل الواحد الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن كفوا أحد حجبت عنى شرورهم وشرور الاعداء كلهم وسيوفهم وباسهم والله من ورائهم محيط اللهم احجب عنى شر من ارادني بسوء بحجابك الذي احتجبت به فلم ينظر أحد من شر فسقه الجن والانس ومن شر سلاحهم ومن الحديد ومن كل ما يتخوف ويحذر ومن شر كل شده وبليه ومن شر ما أنت به اعلم وعليه اقدر انك على كل شئ قدير وصلى الله على محمد نبيه وآله وسلم تسليما * (الفصل الثالث فيما نذكره من القوس والنشاب ومن ابتداه وما يقصد بحمله من رضى سلطان الحساب) * وجدت في كتاب الرمى بالنشاب وهو كتاب عتيق لم يذكر اسم مصنفه فذكر انه اول ما ابتدا بالرمي على عهد سليمان بن داود (ع) فقال انه سال ربه ان يرزقه من الحيله ما يقتل به عدوه من الجن والانس من غير ان يروه ويخالطوه فالهمه الله صنعة القوس والنشاب قال مصنف كتاب الرمى فلم تزل الملوك من بعده يرمون بنشابه واحده حتى كان على عهد كيخسرو بن سياوش ملك الاقاليم وموحدا عظيم الهيبه سديد الراى في نكايه العدو له قائد يقال له بسطام بن كردم صاحب ثغر ناحيه


(1) في " ش ": يقربوه. (2) في " ش ": كيكاوس.

[ 65 ]

ارمينيه واذربيجان وكان مسلحته يومئذ وخزائن سلاحه مدينه همدان وكان لبسطام إذ ذاك اب يقال له كردم من قدماء فرسانهم وأهل العلم والخير والتجارب بالحرب منهم وكان له اربعه عشر ولدا مع بسطام فلما راى غلبه الملوك على البلاد او اضرارهم بولده واصحابه ومسالحه طلب الحيله الظفر بالملوك اقول ثم شرح كيف استخرج الرمى في دفعه واحده بقوس واحد بنشاب جماعه عن يمين وشمال وذكر ما انعم به الملك كيخسرو على بسطام الانعام وكيف علم الجند ذلك الرمى وازال الملوك عن البلاد وقد ذكر محمد بن صالح مولى جعفر بن سليمان في كتاب نسب الخيل في حديث عن ابن عباس ما هذا لفظه قال فلما شب اسماعيل اعطاه الله القوس فرمى عنها وكان لا يرمى شيئا إلا اصابه وقال الحميرى في الجزء الاول من الدلائل ان اول من اتخذ القسى والنشاب الملك منوشهر ورواه عن النبي (ص) قلت وانا اعلم انه ينبغى اتخاذ هذا القوس والنشاب للامر الذي اراده سليمان بن داود (ع) ليدفع به العدو بحسب رضى رب الارباب فانه إذا فعل الرامى ذلك بالله ولله وفي الله كان على منهاج صاحب النبوه (ص) في يوم بدر لما رماهم بالحصى بقوه مالك الاسباب فذلت صعاب الرقاب فقال الله جل جلاله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقد ذكر على بن ابراهيم بن هاشم في كتاب المبعث وغزوات النبي ننقله من نسخه عتيقه مما وقفناه من كتب خزانتنا تاريخها سنه اربعمائه فقال ما هذا لفظه ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من حصى فرمى به في وجوه قريش وقال شاهت الوجوه فبعث الله ريحا فضربت وجوه قريش وكانت الهزيمة عليهم


(1) مسالح: جمع مسلحة، وهم قوم ذوو سلاح، يكونون في الثغور والراقب. " الصحاح - سلح - 1: 376 ". (2) في " ش ": بها. (3) الانفال 8: 17. (4) ذكر نحوه في تفسير القمي 1: 287.

[ 66 ]

اقول فاجعل هذا مثالا لرميك بالنشاب ليكون الله جل جلاله هو الرامى في المعنى إذا كان به جل جلاله ولاجله جل جلاله وتظفر بنجاح الطلاب اقول وقد روينا في الرمى إذا كان بالله وفي الله جل جلاله حديثا ينبغى ذكره ونشره ففيه كرامه وقدوه ومعجزه لملوك ذوى الالباب رويناه من كتاب دلائل الامامه تأليف أبي محمد بن رستم بن جرير الطبري الامامي من اخبار معجزات مولانا محمد بن على الباقر (ع) ذكر باسناده عن الصادق (ع) قال حج هشام بن الملك بن مروان سنه من السنين وكان قد حج في تلك السنه محمد بن على الباقر وابنه جعفر بن محمد (ع) فقال جعفر بن محمد (ع) الحمد لله الذي بعث محمدا بالحق نبيا واكرمنا به فنحن صفوه الله وخلفاؤه على خلقه وخيرته من عباده فالسعيد من اتبعنا والشقى من عادانا وخالفنا ثم قال فاخبر مسلمه اخاه بما سمع فلم يعرض لنا حتى انصرف الى دمشق وانصرفنا الى المدينة فانفذ بريدا عامل المدينة باشخاص أبي واشخاصى فاشخصنا وردنا مدينه دمشق حجبنا ثلاثا ثم اذن لنا في اليوم الرابع فدخلنا وإذا قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على ارجلهم سماطان متسلحان وقد نصب البرجاس حذاءه واشياخ قومه يرمون فلما دخلنا وأبي امامى وانا خلفه فنادى أبي يا محمد ارم مع اشياخ قومك الغرض فقال له انى قد كبرت عن الرمى فإن رايت ان تعفيني فقال وحق من اعزنا بدينه ونبيه محمد (ص) لا اعفيك ثم اوما الى شيخ من بني اميه ان اعطه قوسك فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس


(1) في " ش ": ولله. (2) في " ش ": وقدرة. (3) في " ش " ثلاثة أيام. (4) البرجاس: غرض في الهواء يرمى بالسهام. " الصحاح - برجس - 3: 908 ".

[ 67 ]

ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ثم رمى فيه الثانيه فشق فواق سهمه الى نصله ثم تابع الرمى شق تسعه اسهم بعضها في جوف بعض وهشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك ان قال اجدت يا أبا جعفر وأنت ارمى العرب والعجم كلا زعمت انك كبرت عن الرمى ثم ادركته ندامه على ما قال وكان هشام لم يكن احدا قبل أبي ولا بعده في خلافته فهم به واطرق الى الأرض اطراقه يتروى فيه وانا وأبي واقف حذاءه مواجه له فلما طال وقوفنا غضب أبي فهم به وكان أبي وعلى آبائه السلام إذا غضب نظر الى السماء نظر غضبان يتبين الناظر الغضب في وجهه فلما نظر هشام الى ذلك من أبي قال له الى يا محمد فصعد ابي الى السرير وانا اتبعه فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه واقعده عن يمينه ثم اعتنقني واقعدني عن يمين أبي ثم اقبل على أبي بوجهه فقال له محمد لا تزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك لله درك من علمك هذا الرمى وكم تعلمته فقال أبي قد علمت ان أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته ايام حداثتى ثم تركته فلما اراد امير المؤمنين منى ذلك عدت فيه فقال له ما رايت مثل هذا الرمى قط مذ عقلت وما ظننت ان في الأرض احدا يرمى مثل هذا الرمى ا يرمى مثل رميك فقال انا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين انزلهما الله على نبيه (ص) في قوله اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا والارض لا تخلو ممن يكمل هذه الامور التي يقصر غيرنا عنها قال فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولت واحمر وجهه وكان ذلك علامه غضبه إذا غضب ثم اطرق هنيئه رفع راسه فقال لابي السنا بنو عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد فقال أبي نحن كذلك ولكن الله جل ثناؤه اختصنا من مكنون سره


(1) في " ش ": فاثبته فيه فنصبه. (2) الفوق: موضع الوتر من السهم. " الصحاح - فوق - 4: 1546 ". (3) المائدة 5: 3.

[ 68 ]

وخالص علمه بما لم يخص به احدا غيرنا فقال اليس الله جل ثناؤه بعث محمدا (ص) من شجره عبد مناف الى الناس كافه ابيضها واسودها واحمرها من اين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث الى الناس كافة وذلك قول الله تبارك وتعالى ولله ميراث السماوات والأرض الى آخر الايه فمن اين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبى ولا انتم انبياء فقال من قوله تبارك وتعالى لنبيه لا تحرك به لسانك لتعجل به الذي لم يحرك لسانه لغيرنا امره الله ان يخصنا به من دون غيرنا فلذلك كان ناجى اخاه عليا من دون اصحابه فانزل بذلك قرآنا في قوله وتعيها اذن واعيه فقال رسول الله لاصحابه سالت الله يجعلها اذنك يا على فلذلك قال على بن أبي طالب (ص) بالكوفة علمني رسول الله (ص) الف باب من العلم ففتح كل باب الف باب خصه رسول الله (ص) من مكنون سره بما يخص أمير المؤمنين اكرم الخلق عليه كما خص الله نبيه (ع) اخاه عليا من مكنون سره وعلمه بما لم يخص به احدا من قومه حتى صار الينا فتوارثناه من دون اهلنا فقال هشام بن عبد الملك ان عليا كان يدعى علم الغيب والله لم يطلع على غيبه احدا فمن اين ادعى ذلك فقال أبي ان جل ذكره انزل على نبيه (ص) كتابا بين فيه ما كان وما يكون الى يوم القيامة في قوله ونزلنا الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمه وبشرى للمسلمين وفي قوله وكل شئ احصيناه في امام مبين


(1) آل عمران 3: 180. (2) القيامة 75: 16. (3) الحاقة 69: 12. (4) في " ش ": مما خص (5) النحل 16: 89. (6) يس 36: 12.

[ 69 ]

وفي قوله ما فرطنا في الكتاب من شئ وفي قوله وما من غائبه في السماء والأرض في كتاب مبين واوحى الله الى نبيه (ص) لا يبقى في غيبه وسره ومكنون علمه شيئا إلا يناجى عليا فأمره ان يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه وقال لاصحابه حرام على اصحابي واهلى ان ينظروا الى عورتى غير اخى علي فانه منى وانا منه له ما لي وعليه ما على وقاضي دينى ومنجز وعدى ثم قال لاصحابه علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند على (ع) ولذلك قال رسول (ص) اقضاكم على أي هو قاضيكم وقال عمر الخطاب لولا على هلك عمر يشهد له عمر ويجحده غيره فاطرق هشام طويلا ثم رفع راسه فقال سل حاجتك فقال خلفت عيالي واهلى مستوحشين لخروجي فقال قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم ولا تقم سر من يومك فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت انا كفعل ابي ثم نهض ونهضت معه وخرجنا الى بابه إذا ميدان ببابه وفي آخر الميدان اناس قعود عدد كثير قال أبي من هؤلاء فقال الحجاب هؤلاء القسيسون والرهبان وعالم لهم يقعد إليهم في كل سنه يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم فلف أبي عند ذلك راسه بفاضل ردائه وفعلت مثل فعل أبي فاقبل نحوهم حتى قعد نحوهم وقعدت وراء ابي ورفع ذلك الخبر الى هشام فامر بعض غلمانه ان يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي فاقبل واقبل عداد المسلمين فأحاطوا بنا واقبل عالم النصارى قد شد حاجبيه بحريره صفراء حتى توسطنا فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه فجاء الى صدر المجلس


(1) الانعام 6: 38. (2) النمل 27: 75. (3) في المصدر: وودعه. (4) في " ش ": بيضاء.

[ 70 ]

فقعد فيه واحاط به اصحابه وأبي وانا بينهم فادار نظره ثم قال لابي امنا ام من هذه الامه المرحومة فقال أبي بل من هذه الامه المرحومة فقال من اين انت من علمائها ام من جهالها فقال له أبي لست جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال له اسالك فقال له أبي سل فقال من اين ادعيتم ان أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل فقال له أبي دليل ما ندعى من شاهد لا يجهل الجنين في بطن امه يطعم ولا يحدث قال فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا ثم قال كلا زعمت انك لست من علمائها فقال له أبي ولا من جهالها واصحاب هشام يسمعون ذلك. فقال لابي اسالك عن مساله اخرى فقال له أبي سل فقال من اين ادعيتم ان فاكهه الجنة ابدا غضه طريه موجوده غير معدومه عند جميع أهل الجنة وما الدليل تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي دليل ما ندعى ان ترابنا ابدا يكون غضا طريا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال كلا زعمت انك لست من علمائها فقال له أبي ولا من جهالها فقال له اسالك عن مساله فقال له سل فقال اخبرني عن ساعه لا من ساعات الليل ومن ساعات النهار فقال له أبي هي الساعه التي بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس يهدا فيها المبتلى ويرقد الساهر ويفيق المغمى عليه جعلها الله في رغبه للراغبين وفي الاخرة للعاملين لها ودليلا واضحا وحجابا بالغا على الجاحدين المنكرين التاركين لها. قال فصاح النصراني صيحه ثم قال بقيت مساله واحده والله لاسالنك


(1) فجميع النسخ: الجنة، وما اثبتناه من البحار. (2) في " ش ": يهدى فيها الضال المسافر. (3) في " ش ": بها. (4) في " ش ": باعلى صوته.

[ 71 ]

عن مساله لا تهتدى الى الجواب عنها ابدا قال أبي سل فانك حانث في يمينك فقال اخبرني عن مولودين ولدا يوم واحد وماتا في يوم واحد عمر احدهما خمسون ومائه سنه والاخر خمسون سنه في دار الدنيا فقال له أبي ذلك عزير وعزيره ولدا في يوم واحد بلغا مبلغ الرجال خمسه وعشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قريه بانطاكيه وهي خاويه على عروشها فقال انى يحيى هذه الله بعد موتها وقد كان الله اصطفاه وهداه فلما قال ذلك القول غضب الله عليه فاماته مائه عام سخطا عليه بما قال ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه فعاد الى داره وعزيره اخوه لا يعرفه فاستضافه فاضافه وبعث الى ولد عزيره وولد ولده وقد شاخوا وعزير شاب في سن خمس وعشرين سنه فلم يزل عزير يذكر اخاه وولده وقد شاخوا وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون ما اعلمك بامر قد مضت عليه السنون والشهور ويقول له عزيره وهو شيخ كبير ابن مائه وخمس وعشرين سنه ما رايت شابا في سن خمس وعشرين سنه اعلم بما كان بينى وبين اخى عزير ايام شبابى منك فمن أهل السماء ام من أهل الأرض فقال عزير لاخيه عزيره انا عزير سخط الله على بقول قلته بعد ان اصطفاني وهداني فاماتني مائه سنه ثم بعثنى لتزدادوا بذلك يقينا ان الله على كل شئ قدير وها هو هذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم اعاده الله تعالى لي كما كان فعندها ايقنوا فاعاشه الله بينهم خمسا وعشرين سنه ثم قبضه الله واخاه في يوم واحد فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما وقام النصارى على ارجلهم فقال لهم عالمهم جئتموني باعلم منى واقعدتموه معكم حتى هتكنى وفضحنى واعلم المسلمين ان لهم من احاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا لا والله لا كلمتكم من راسى كلمه ولا قعدت لكم ان عشت سنه فتفرقوا وأبي قاعد مكانه وانا معه ورفع ذلك في الخبر الى هشام بن عبد الملك فلما تفرق نهض أبي وانصرف الى المنزل الذي كنا فيه فوافانا رسول هشام بالجائزة وامرنا ان ننصرف الى المدينة من ساعتنا ولا نحتبس لأن الناس ماجوا


(1) في " ش " زيادة: في امرنا.

[ 72 ]

وخاضوا فيما دار بين أبي وبين عالم النصارى فركبنا دوابنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام عامل مدين على طريقنا الى المدينة ان ابني ابي تراب الساحرين محمد بن على وجعفر بن الكذابين بل هو الكذاب لعنه الله فيما يظهران من الاسلام وردا على فلما صرفتهما الى المدينة مالا القسيسين والرهبان من كفار النصارى واظهرا لهما دينهما ومرقا من الاسلام الى الكفر دين النصارى وتقربا إليهم بالنصرانية فكرهت ان انكل بهما لقرابتهما فإذا قرات كتابي هذا فناد في الناس برئت الذمه ممن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلم عليهما فانهما قد ارتدا عن الاسلام وراى أمير المؤمنين ان تقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما شر قتله قال فورد البريد الى مدينه مدين فلما شارفنا مدينه مدين قدم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشتروا لدوابنا علفا ولنا طعاما فلما قرب غلماننا من باب المدينة اغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا وذكروا امير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه وقالوا لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع يا كفار يا مشركين مرتدين يا كذابين يا شر الخلائق اجمعين فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فكلمهم أبي ولين القول وقال لهم اتقوا الله ولا تغلطون فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فاسمعونا فقال لهم فهبنا كما يقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس فقالوا انتم شر من اليهود والنصارى والمجوس لأن هؤلاء يؤدون الجزيه وانتم تؤدون فقال لهم أبي فافتحوا لنا الباب وانزلونا وخذوا منا الجزيه كما تأخذون منهم فقالوا لا نفتح ولاكرامه لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا أو تموت دوابكم تحتكم فوعظهم أبي فازدادوا عتوا ونشوزا قال فثنى أبي رجله عن سرجه ثم قال مكانك يا جعفر لا تبرح ثم صعد الجبل المطل مدينه مدين وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع صار في اعلاه


(1) مدين: بلدة تجاة تبوك بين المدينة والشام. " معجم البلدان 5: 77 ". (2) النياع: جمع نائع وهو العطشان. " الصحاح - نوع - 3: 1294 ".

[ 73 ]

استقبل بوجهه المدينة وحده ثم وضع اصبعيه في اذنيه نادى باعلى صوته والى مدين اخاهم شعيبا قوله تعالى بقيه الله خير لكم ان كنتم مؤمنين نحن والله بقيه الله في ارضه فامر الله ريحا سوداء مظلمه فهبت واحتملت صوت أبي فطرحته في اسماع الرجال والنساء والصبيان فما بقى أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح وأبي مشرف عليهم وصعد فيمن صعد شيخ من أهل مدين كبير السن فنظر أبي على الجبل فنادى باعلى صوته اتقوا الله يا مدين فانه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب (ع) حين دعا على قومه فإن انتم لم تفتحوا له الباب وتنزلوه جاءكم من الله العذاب فاتى عليكم وقد اعذر من انذر ففزعوا وفتحوا الباب وانزلونا وكتب بجميع ذلك الى هشام فارتحلنا في اليوم الثاني فكتب هشام الى عامل مدينه مدين يامره بان ياخذ الشيخ فيطمره رحمه الله عليه وصلواته وكتب الى عامل مدينه الرسول ان يحتال في سم أبي في طعام أو شراب فمضى هشام ولم يتهيا له في أبي من ذلك شئ يقول بن موسى بن طاووس فهذا ما اردنا ذكره من التنبه على ان الرمى بالله جل جلاله ولله جل جلاله يتولاه جل جلاله


(1) هود 11: 84 - 86. (2) في " ش " زيادة: العامل. (3) طمره: دفنه أو غيبه. " لسان العرب - طمر - 4: 502 ". (4) دلائل الامامة: 104 باختلاف في الفاظه. واخرجه المجلسي في البحار 46: 306 / 1.

[ 74 ]

الباب الخامس فيما نذكره من استعداد العوذ للفارس والراكب عند الاسفار وللدواب للحمايه من الاخطار وفيه فصول * (الفصل الاول في العوذة المروية مولانا محمد بن على الجواد (صلوات الله عليه) وهي العوذة الحاميه ضرب السيف ومن كل خوف) * ذكرها جماعه من اصحابنا ونحن نرويها وننقلها من كتاب منيه الداعي وغنيه الواعي تأليف الشيخ السعيد على بن محمد بن على بن الحسين بن عبد الصمد التميمي رضى الله عنه فقال حدثنا الفقيه أبو جعفر محمد بن الحسن رحمه الله عم والدى قال حدثنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الدوريستى قال حدثنا والدى عن الفقيه أبي جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه واخبرني جدى قال والدى الفقيه أبو الحسن رحمه الله قال حدثنا جماعه اصحابنا رحمهم الله منهم السيد العالم أبو البركات والشيخ أبو القاسم على بن محمد المعاذى وابو بكر محمد بن على المعمرى وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المدائني قالوا كلهم الشيخ أبو جعفر محمد بن على بن الحسين القمى قدس الله روحه قال حدثني أبي قال حدثني بن إبراهيم بن هاشم عن جده قال حدثني أبو نصر الهمداني قال حدثتني حكيمه بنت محمد بن على بن موسى بن جعفر عمه أبي محمد الحسن بن على قالت لما مات محمد بن على الرضا (ع) اتيت زوجته ام عيسى بنت المأمون فعزيتها ووجدتها شديده الحزن والجزع عليه وكادت ان تقتل نفسها بالبكاء والعويل فخفت عليها ان تنصدع مرارتها فبينما نحن في حديثه وكرمه ووصف خلقه وما اعطاه الله تعالى من الشرف والاخلاص ومنحه من العز والكرامة إذ قالت ام عيسى الا اخبرك عنه بشئ عجيب وأمر جليل فوق الوصف والمقدار قلت وما ذاك


(1) في " ش ": امر مخيف.

[ 75 ]

قالت كنت اغار عليه كثيرا واراقبه ابدا وربما اسمعني الكلام فاشكو ذلك الى أبي فيقول يا بنت احتمليه فانه بضعه رسول الله (ص) فبينما انا جالسه ذات يوم إذ دخلت على جاريه فسلمت فقلت من أنت فقالت جاريه من ولد عمار بن ياسر وانا زوجه ابي جعفر محمد بن على الرضا (ع) زوجك فدخلني من الغيره لم اقدر على احتمال ذلك وهممت ان اخرج واسيح في البلاد وكاد الشيطان ان يحملنى على الاساءه إليها فكظمت غيظي واحسنت رفدها وكسوتها فلما خرجت من عندي نهضت ودخلت على أبي واخبرته الخبر وكان سكرانا لا يعقل فقال يا غلام على بالسيف فاتى فركب وقال والله لاقتلنه فلما رايت ذلك قلت انا لله وانا إليه راجعون ما صنعت بنفسى وبزوجي وجعلت الطم حروجهى فدخل عليه والدى وما زال يضربه بالسيف قطعه ثم خرج من عنده وخرجت هاربه من خلفه فلم ارقد ليلتى فلما ارتفع النهار اتيت أبي فقلت اتدرى ما صنعت البارحه قال وما صنعت قلت قتلت ابن الرضا فبرق عينيه وغشى عليه ثم افاق بعد حين وقال ويلك ما تقولين قلت نعم والله يا ابت دخلت عليه وتزل تضربه بالسيف حتى قتلته فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال على بياسر الخادم فجاء ياسر فنظر المأمون وقال ويلك ما هذا الذي تقول هذه ابنتى قال صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على خده وصدره وقال انا لله وانا إليه راجعون هلكنا والله وعطبنا وافتضحنا الى آخر الابد ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصه عنه (ع) وعجل علي بالخبر فإن نفسي تكاد ان تخرج الساعه فخرج ياسر وانا الطم حر وجهى فما كان باسرع من ان رجع ياسر فقال البشرى يا أمير المؤمنين قال لك البشرى فما عندك قال ياسر دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلمت عليه وقلت ابن رسول الله


(1) ليس في " د " و " ش "، وفي " ط ": عليها، وما اثبتناه لاستقامة المعنى. (2) في " ش ": يا ويلك. (3) الدواج: للحاف الذي يلبس. " القاموس المحيط - دوج - 1: 189 ".

[ 76 ]

احب ان تهب لي قميصك هذا اصلى فيه واتبرك به وإنما اردت ان انظر إليه والى جسده هل به جراحه واثر السيف قال لا بل اكسوك خيرا من هذا فقلت ابن رسول الله لا اريد غير هذا فخلعه وانا انظر إليه والى جسده هل به اثر السيف فو الله كانه العاج الذي مسته صفره وما به اثر قال فبكى المأمون بكاء طويلا وقال ما بقى مع هذا شئ ان هذا لعبره للاولين والاخرين وقال يا ياسر أما ركوبي إليه واخذى السيف ودخولي عليه فانى ذاكر له ولخروجي عنه ولست اذكر شيئا غيره ولا اذكر ايضا انصرافي الى مجلسي فكيف امرى وذهابي إليه لعن الله هذه الابنه لعنا وبيلا تقدم إليها وقل لها يقول لك ابوك والله لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير اذنه لانتقمن له منك ثم سر الى ابن الرضا (ع) وابلغه عنى السلام واحمل عليه عشرين الف دينار وقدم إليه الشهري ركبته البارحه ثم مر بعد ذلك الهاشميين ان يدخلوا بالسلام ويسلموا عليه قال ياسر فأمرت لهم بذلك ودخلت انا ايضا معهم عليه وسلمت وابلغت التسليم ووضعت المال بين يديه وعرضت الشهري فنظر إليه ساعه ثم تبسم فقال يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبين أبي وبينه حتى يهجم على بالسيف اما علم ان لي ناصرا وحاجزا يحجز بينى وبينه فقلت يا سيدى يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما كان يعقل شيئا من امره وما علم اين هو من ارض الله وقد نذر لله نذرا صادقا وحلف ان لا يسكر بعد ذلك ابدا فان ذلك من حبائل الشيطان فإذا أنت يا ابن رسول الله اتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما منه فقال (ع) هكذا كان عزمى ورايى والله ثم دعا بثيابه ولبس ونهض وقام معه الناس اجمعون حتى دخل على المأمون


(1) الشهرية: ضرب من البراذين، وهو بين البرذون المقرف من الخيل " لسان العرب - شهر - 4: 433 ". (2) في " ش ": ثم من بعد ذلك امر الهاشميين. (3) في " ش ": الي. (4) في " ط " زيادة: دع عنك هذا العتاب فوالله. (*)

[ 77 ]

فلما رآه قام إليه وضمه الى صدره ورحب به ولم ياذن لاحد في الدخول عليه ولم يزل يحدثه ويسامره فلما انقضى ذلك قال أبو جعفر محمد بن الرضا عليهما السلام يا امير المؤمنين قال لبيك وسعديك قال لك عندي نصيحه فاقبلها قال المأمون بالحمد والشكر قال فما ذاك يا ابن رسول الله قال احب لك ان لا تخرج بالليل فانى لا آمن عليك هذا الخلق المنكوس وعندي عقد تحصن به نفسك وتحترز به من الشرور والبلايا والمكاره والافات والعاهات كما انقذني الله منك البارحه ولو لقيت به جيوش الروم والترك واجتمع عليك وعلى غلبتك أهل الأرض جميعا ما تهيا لهم منك شر باذن الله الجبار وان احببت بعثت اليك ولتحترز به من جميع ما ذكرت لك قال نعم فاكتب ذلك بخطك وابعثه الى قال نعم يا أمير فلما اصبح أبو جعفر (ع) بعث الى فدعاني فلما صرت إليه وجلست بين يديه دعا برق ظبى من ارض تهامه ثم كتب بخطه هذا العقد ثم قال يا ياسر احمل هذا الى أمير المؤمنين وقل له حتى يصاغ له قصبه من فضه منقوش عليها ما اذكر بعد فإذا اراد شده على عضده فليشده على عضده الايمن وليتوضا وضوء حسنا سابغا وليصل اربع ركعات يقرا في كل ركعه بفاتحه الكتاب وسبع مرات آيه الكرسي وسبع مرات شهد الله وسبع مرات والشمس وضحاها وسبع مرات والليل إذا يغشى وسبع مرات قل هو الله أحد ثم يشد على عضده الايمن عند الشدائد والنوائب يسلم بحول الله وقوته من كل شئ يخافه ويحذره وينبغى ان لا يكون طلوع القمر في برج العقرب ولو انه حارب أهل الروم وملكهم لغلبهم ببركه هذا الحرز وروى انه لما سمع المأمون من أبي (ع) في أمر هذا الحرز هذه الصفات كلها غزا أهل الروم فنصره الله تعالى عليهم ومنح من المغنم ما شاء الله عز وجل ولم يفارق هذا العقد عند كل غزوه ومحاربه وكان ينصره الله عز وجل بفضله ويرزقه الفتح بمشيئته ولى ذلك ب حوله وقوته الحرز بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك

[ 78 ]

يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (1) الم تر ان الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجرى في البحر بامره ويمسك السماء ان تقع على الأرض إلا باذنه ان الله بالناس لرؤف رحيم اللهم أنت الواحد الملك الديان يوم الدين تفعل ما تشاء بلا مغالبه وتعطى من تشاء بلا من، تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد وتداول الايام بين الناس وتركبهم طبقا عن طبق اسالك باسمك المكتوب على سرادق المجد واسالك باسمك المكتوب على سرادق السرائر السابق الفائق الحسن النضير رب الملائكه الثمانيه والعرش الذي لا يتحرك واسالك بالعين التي لا تنام وبالحياة التي لا تموت وبنور وجهك الذي لا يطفا وبالاسم الاكبر الاكبر الاكبر وبالاسم الاعظم الاعظم الاعظم الذي هو محيط بملكوت السماوات والأرض وبالاسم الذي اشرقت به الشمس واضاء به القمر وسجرت به البحار ونصبت به الجبال وبالاسم الذي قام به العرش والكرسي وباسمك المكتوب على سرادق العرش وباسمك المكتوب على سرادق العظمة وباسمك المكتوب على سرادق البهاء وباسمك المكتوب على سرادق القدره وباسمك العزيز وباسمائك المقدسات المكرمات المخزونات في علم الغيب عندك واسالك من خيرك خيرا مما ارجو واعوذ بعزتك وقدرتك من شر ما اخاف واحذر وما لا احذر يا صاحب محمد يوم حنين ويا صاحب على يوم صفين أنت يا رب مبير الجبارين وقاصم المتكبرين اسالك بحق طه ويس والقرآن العظيم والفرقان الحكيم ان تصلى على محمد وآل محمد وان تشد عضد صاحب هذا العقد وادرا بك


(1) سورة الفاتح. (2) الحج 22: 65. 3) في " ش ": الفالق. (4) في " ش " و " ط " زيادة الجميل. (5) ف‍ " د ": القبور. (6) في " ش " زيادة: وما لااخاف. (7) في " ش ": الجبابرة.

[ 79 ]

في نحر كل جبار عنيد وكل شيطان مريد وعدو شديد وعدو منكر الاخلاق واجعله ممن اسلم اليك نفسه وفوض اليك امره والجا اليك ظهره اللهم بحق الاسماء التي ذكرتها وقراتها وأنت اعرف بحقها منى واسالك يا ذا المن العظيم والجود الكريم ولى الدعوات المستجابات والكلمات التامات والاسماء النافذات واسالك يا نور النهار ويا نور الليل ونور السماء ونور النور ونورا يضئ كل نور يا عالم الخفيات كلها في البر والبحر والأرض والسماء والجبال واسالك يا من لا يفنى ولا يبيد ولا يزول ولا شئ موصوف ولا إليه حد منسوب ولا معه اله ولا اله سواه ولا له في ملكه شريك ولا تضاف العزه إلا إليه ولم يزل بالعلوم عالما وعلى العلوم واقفا وللامور ناظما وبالكينونة عالما وللتدبير محكما وبالخلق بصيرا وبالامور خبيرا أنت الذي خشعت لك الاصوات وضلت فيك الاحلام وضاقت دونك الاسباب وملا كل نورك ووجل كل شئ منك وهرب كل شئ اليك وتوكل كل شئ عليك وأنت الرفيع في جلالك والبهى في جمالك وأنت العظيم في قدرتك وانت والذي لا يدركك شئ وأنت العلى الكبير مجيب الدعوات قاضى الحاجات مفرج الكربات ولى النعمات يا من هو في علوه دان ودنوه عال وفي اشراقه منير وفي سلطانه قوى وفي ملكه عزيز صل على محمد وآل محمد واحرس صاحب هذا العقد وهذا الحرز وهذا الكتاب بعينك التي لا تنام واكنفه بركنك الذي لا يرام وارحمه بقدرتك فانه مرزوقك بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله لا صاحبه له ولا ولد بسم الله قوى الشان عظيم البرهان شديد السلطان ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن اشهد نوحا رسول الله وان إبراهيم خليل الله وان موسى كليم الله ونجيه وان عيسى بن مريم صلوات عليه وعليهم اجمعين كلمته وروحه وان محمدا صلى الله عليه وآله خاتم النبيين لا نبى بعده واسالك بحق الساعه التي يؤتى فيها بابليس اللعين يوم القيامة ويقول اللعين

[ 80 ]

في تلك الساعه والله ما انا إلا مهيج مرده نور السماوات والأرض وهو القاهر وهو الغالب له القدره السابغه وهو الحليم الخبير اللهم واسالك بحق الاسماء كلها وصفاتها وصورها وهي سبحان الذي خلق العرش والكرسي واستوى عليه اسالك ان تصرف عن صاحب كتابي هذا كل سوء ومحذور فهو عبدك ابن عبدك وابن امتك وعبدك وأنت مولاه فقه الاسواء كلها واقمع عنه ابصار الظالمين والسنه المعاندين والمريدين به السوء والضر وادفع عنه كل محذور ومخوف وأي عبد من عبيدك أو امه من امائك أو سلطان مارد أو شيطان أو شيطانه أو جنى أو جنيه غول أو غوله اراد صاحب كتابي هذا بظلم أو ضر مكر أو كيد أو خديعه أو نكايه أو سعايه أو فساد غرق أو اصطلام أو عطب أو مغالبه أو غدر أو قهر أو هتك ستر أو اقتدار أو آفه أو عاهه أو قتل أو حرق أو انتقام أو قطع أو سحر أو مسخ أو مرض أو سقم برص أو بؤس أو فاقه أو سغب أو عطش أو وسوسه نقص في دين أو معيشه فاكفه بما شئت


(1) ي " ش ": الحكيم. (2) في " د ": ناكبة.

[ 81 ]

وكيف شئت وانى شئت انك على كل شئ قدير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين اجمعين وسلم تسليما كثيرا ولا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم والحمد لله رب العالمين فاما ما ينقش على هذه القصبه الفضه من فضه غير مغشوشه يا مشهورا في السماوات يا مشهورا في الارضين يا مشهورا في الدنيا والاخره جهدت الجبابره الملوك على اطفاء نورك واخماد ذكرك فابى إلا ان يتم نورك ويبوح بذكرك ولو كره المشركون اقول وجدت في الجزء الثالث من كتاب الواحدة ان المراد بقوله يا مشهورا في السماوات الى آخره هو مولانا على بن أبي طالب (ع) ومعنى فابى الله إلا ان يتم نورك يعنى نورك ايها الاسم الاعظم المكتوب في الحرز ورايت في نسخه خلاف كلمه وهي وابيت ان تتم نورك والروايه الاولى اعني فابى الله اليق بكون على (ص) هو المراد بالدعاء الى آخره والمراد بما قلت ظاهر لكل أحد * (الفصل الثاني في العوذة المجربة في دفع الاخطار ويصلح ان تكون مع الانسان في الاسفار) * هذه العوذة ذكرناها باسنادها في كتاب السعادات بطريقين كما وجدناها في الروايات ونذكر الان احدى الروايتين لانها ابسط واحوط في دفع المحذورات أحمد بن سعيد بن عقده قال اخبرنا أحمد بن يحيى الصوفى قال حدثني الحسن بن اسحاق بن الحسن العلوى كان عبد ربه بن علقمه لا يغلق باب داره صيفا ولا شتاء وكان يصيح الصائح في القبيله اللصوص فيخرج إليهم ازار قد اتشح به فيلطم وجوههم وياخذ منهم ما سرقوه فسئل عن ذلك فقال حدثني موسى ويحيى وادريس وسليمان بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن عن آبائهم عن أمير المؤمنين علي (ع) قال


(1) تأليف محمد بن الحسن بن جمهور العملي البصري، راجع معالم العلماء: 103 رقم 689. (2) في " ش " زيادة: ولو كره المشركون.

[ 82 ]

اسلم رجل من اليهود فاتى النبي (ص) برق ومكتوب بالذهب هذه الاسماء وقال هذه من ذخائر موسى وهارون (ع) لا يخاف صاحبها من سلطان ولا سبع ولا سيف قال فدفعها النبي (ص) الى على (ع) وقال علمها الحسن والحسين (ع) قال ففعلت ذلك فولد ادريس الى الان يكتبونها في رق ظبى ويجعلونها تحت اسنه الرماح فلا ترد لهم رأيه ولا يلقون احدا من اعدائهم إلا هزموهم وهي قال أبو العباس بن عقده ان القرامطة لما نزلوا الكوفه كتبت هذه الاسماء في عده رقاع وبعثت بها الى اصدقائي فجعلوها في دورهم فكانت القرامطة يجيئون الى الدار الكبيرة فيها ما يرغب فيه وفيه هذه الاسماء فكأنها مستوره عنهم فيجوزونها الى غيرها من الدور الصغار مما لم تدخلها الاسماء فيأخذون خلقان اهلها وخبزهم فإذا اردت كتبتها فاكتبها في رق ظبى بمسك وزعفران وماء ورد فيكون عضدك أو شله معك * (الفصل الثالث فيما نذكره من العوذ التي تكون في العمامة لتمام السلامه) * ذكرنا هذه العوذة في كتاب المنتقى من العوذ والرقى وهي ما تجعل في مقدم العمامة يروى جبرئيل (ع) نزل بها الى النبي (ص) وقال اتركها في سنان رمح على (ع) فلم ترد له رأيه ذلك وهي


(1) في " ش ": ياتون. (2) شال الشئ: حمله " الصحاح - شول - 5: 1741 "، وفي " د ": شستله.

[ 83 ]

ويكتب معها وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب حمل ظلما وذكر في بعض الروايات ان تفسير هذه الكلمات يا من هو يا من ليس هو إلا هو يا حى يا قيوم حيا لا يموت يا حى لا اله إلا أنت يا لا اله أنت صل على محمد وآل محمد وكن لفلان فلان درعا حصينا وحصنا منيعا يا رب العالمين رقعه اخرى للعمامه وهي اقبل ولا تخف انك الامنين لا تخف نجوت من القوم الظالمين لا تخافا اننى معكما اسمع وارى لا تخاف دركا ولا تخشى الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف فسيكفيكهم وهو السميع العليم الله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فانكم غالبون والله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين * (الفصل الرابع نذكره من اتخاذ عوذه للفارس والفرس وللدواب بحسب ما وجدناه داخلا في هذا الباب) * وجدنا العوذة للفارس والفرس في كتاب مشتمل على احراز جليله ومهمات جميله دافعه للاخطار وتصلح للاسفار وهي بسم الله الرحمن الرحيم اعوذ واعيذ دابه فلان فلان المعروف بكذا وكذا وسائر دوابه من الخيل دهمها


(1) طه 20: 111. (2) في " ش " زيادة: رقعة اخرى تكتب وتجعل تحت العمامة لمن اراد الدخول على السلطان: بسم الله الرحمن الرحيم، يامن وضع نير المذلة على رقاب الملوك فهم من سطوته خائفون، يامن تفرد بالعز والعظمة فجميع خلقه من خيفته وجلون، يامن يحيي العظام الدارسات وهي رميم يوم يبعثون، يامن اعز اولياءه بطاعته فهم من الفزع الاكبر يومئذ آمنون، ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فانكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين. (3) القصص 28: 31. (4) القصص 28: 25. (5) طه 20: 46. (6) طه 20: 77. (7) قريش 106: 4. (8) البقرة 2: 137. (9) يوسف 12: 64. (10) المائدة 5: 23. (11) في " د " زيادة. اوله دعاء العلوي للمصري. علما انه ليس في الفصل ما يدل لى هذه العبارة.

[ 84 ]

وشقرها وكميتها واغرها ومحجلها وحصنها وحجورها من المشش والرهش والرعش والدعص والرهصه والرضه وخفقان الفؤاد ورعده الصفاق والدخس وبلع الريش وبلع الخيس والحران والخذلان ووجع الجوف والربو في الريش ومن الطرفه والصدمه والعثار والحمره في الاماق والحمر والنهر وسائر الاعلال في البهائم دفعت عيون السوء عنها في سائر جسومها ولحمها ودمها ومخها وعظمها وجلدها وجوفها وعرقها وعصبها وشعرها


(1) الكميت: من الوان الخيل، حمرة شديدة قانئة " الافصاح 2: 677 ". (2) الحصن: جمع حصان، وهو الذكر من الخيل. " الافصاح 2: 665 ". (3) الحجور: جمع حجر، وهي الانثر من الخيل. " الافصاح 2: 665 ". (4) المشش: مرض يصيب الدابة في يدها، يبرز كأنه عظم وليس بالعظم " الصحاح - مشش - 3: 102 ". (5) الرهش: اصطكاك يدي الدابة في سيرها. " لسان العرب - رهش - 6:: 307 ". (6) الرعش: هز الراس في السير. " لسان العرب - رعش - 6: 4 / 3 ". (7) الدعص: الطعن. " لسان العرب - دعص - 7: 36 ". (8) الرهصة: ان يصيب الحجر الحافر فيؤذيه. " لسان العرب 7: 43 ". (9) في " د ": البرصة. (10) الصفاق: جلد البطن. " لسان العرب - صفق - 10: 203 ". (11) الدخس: ورم في اطار حافر الدابة. " لسسان العرب - دخس - 6: 77 ". (12) الخيس: القصب. " القاموس المحيط - خيس - 2: 213 ". (13) الحران: وقوف الدابة وامتناعها من السير. " القاموس المحيط - حرن - 4: 213 ". (14) كذا في " د " وفي " ش ": والربق في الرسن. والمراد ان الرسن يلتوي بالدابة في يدها أو عنقها فلا تستطيع ان تتخلص منه، وربما اندقت منه عنقها فماتت. انظر " القاموس المحيط - ربق - 3: 234 ". ويحتمل ان يكون (والربو في النفس) والربو: الداء المعروف الذي يضيق منه النفس. انظر " القاموس المحيط - ربو - 4: 3312 ". (15) الطرفة: نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة وغيرها. " القاموس المحيط - طرف - 3: 167 ". (16) الآماق: جمع موق وهو مجرى الدمع من العين مقدمها أو مؤخرها. " القاموس المحيط - ماق - 3: 282 ". (17) الحمر: هو ان يلتوي ولد الدابة في بطنها فلا يخرج حتى تموت. " القاموس المحيط - حمر - 2: 14 ". ويحتمل: الجهر. كما في " ش " وهو عدم الابصار في الشمس. " القاموس المحيط - جهر - 1: 395 ". (18) النهر: ان لايرقا الدم، أو ان تستطلق البطن فلا تمسك. " القاموس المحيط - نهر - 2: 150 ". وفي " ش " (19) في " ش " زيادة: وبشرها. (*)

[ 85 ]

ووبرها وظاهرها وباطنها بالاحاطة الكبرى وباسماء الحسنى وبكلماته العظمى من الامتناع من الاكل والشرب والتغصص والالتواء والضربان والخفقان ومن جرح بالحديد ووخز بالشوك وحرق بالنار أو بخلب ومن وقع نصال السهام واسنه الرماح ومن الغوامر واللواذع واللوادغ والواسع ومن ضربه موهنه ودفعه محطمه وسقطه موجعه وعثره معرجه ووقعه مؤلمه اعيذه وراكبه بما استعاذ جبرئيل وعوذ به النبي (ص) البراق وبما عوذ فرسه السحاب وبما عوذ به على (ع) فرسه لزاز وعوذ به شمعون الصفار فرسه الطماح وبما عوذ به الكليم فرسه الذي عبر في اثره البحر عوذت هذه الدابه وصاحبها وموضعها ومرعاها وسائر ما له من الكراع والراتع من الهامه والسامه والعين اللامه من سائر السباع والهوام ومن كل اذيه وبليه ومن الشهور والدهور والرده والغرق والحرق والوباء ومدارك الشقاء بالعقد العظيمه والاسماء الاوليه العليه من كل عين عيانه بسوء ومن شر العيانين ومن اعين الجن والانس اجمعين بسم الله رب العالمين بسم الله عالم السر واخفى بسم الله الاعلى وباسماء الله الكبرى سرادق علم الله وفي حجب ملكوت الله الذي يحيى الاموات وبها رفعت السماوات وباسماء الله اضاءت بها الشمس وارتفع بها العرش من سائر ما ذكرت وما لم اذكر وما علمت وما لم اعلم ورفعت عنها سائر العيون الناظره والعاديه والخواطر الخاطره والصدور الواغره بلا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم وهو حسبى ونعم الوكيل


(1) مابين القوسين ليس في " ش ". (2) الضربان: تحرك الجرح والمه. " الصحاح - ضرب - 1: 168 ". (3) الخلب: الظفر عامة " لسان العرب - خلب - 1: 363 ". (4) الغوامر: غمر الرجل فرسه، سقاه بالقدح لقلة الماء. " القاموس المحيط - غمر - 2: 104 ". (5) الهامة: جمعها هوام، وهو التعب. " القاموس المحيط - وني - 4: 402 ". (7) العين العيانة: التي تصيب عند نظرها الى شئ مستحسن. (8) العيانون: الذين يصيبون بالعين

[ 86 ]

عوذه اخرى من الكتاب المذكور للدواب الصادقين (ع) بسم الله الرحمن الرحيم اعيذ من علق كتابي هذا من الخيل والدواب كميتها وشقرها وبلقها ودهمها واغرها واحواها وسميدعها وزرزورها واعسانها ومحجلها واصفرها وما اختلف الوانها اعوذ وامنع وازجر واعقد واحبس من علق عليه كتابي هذا من جميع الخيل والبهائم والحيوان من الكلام والصدام ومضغ اللجام ومرض الاسنان والارسان والعثره والنظره والشبكره والحصاه والبغدليه ووجع الكبد والرئه والطحال والانتشار والعثار والكبوه والقردة والعزيزى والحكه والجرب والجلد والقصر والجمره والهده الظهر


(1) البلق: جمع ابلق، وهو من الخيل ماكان لونه سوادا وبياضا، أو ارتفع تحجيله الى الفخذين. " القاموس المحيط - بلق - 3: 214 ". (2) الدهم: جمع ادهم، وهو من الخيل ماكان لونه اسود. (القاموس المحيط - دهم - 4: 115 ". (3) الاغر: من الخيل، ماكالن في جبهته بياض. " القاموس المحيط - غرر - 2: 101 ". (4) الاحوى: ماكان لونه الحوة، وهي سواد الى الخضرة، أو حمرة الى السواد. " القاموس المحيط - حوو - 4: 321 ". (5) السميدع: الرجل الشجاع والخفيف في حوائجه، وهي هنا استعارة في الخيل. " القاموس المحيط - سميدع - 3: 40 ". (6) الاعسان: جمع عسين، وهو السريع السمن، الذي يكفيه اليسير من المرتع والعلف حتى تحسن حاله " الافصاح 2: 733 ". (7) الفرس المحجل: الذي في يديه أو رجليه بياض. " الافصاح 2: 680 ". (8) الكلام: جمع كلم، وهو الجرح.: القاموس المحيط - كلم - 4: 172 ". (9) الارسان: جمع رسن، وهو الحبل الذي تقاد به الدابة. " القاموس المحيط - رسن - 4: 227 ". (10) الشبكرة: عدم الرؤية في الليل. " القاموس المحيط - شبكر - 2: 55 ". (11) كذا في " ش " و " د "، ولم نجد لها معنى مناسبا. (12) الانتشار: انتفاخ في العصب من التعب " الافصاح 2: 684 ". (13) القرد: تمعط الشعر. " القاموس المحيط - قرد - 1: 326 ". (14) العزيزي: طرف ورك الفرس. " القاموس المحيط عزز - 2: 182 ". (15) المجلد: الفرس البليد الذي لا يجزع من ضرب السوط. " الافصاح 2: 693 ". (16) القصر: يبس في العنق: " الافصاح 2: 704 ". (17) جمر الفرس: وثب في قيوده. " القاموس المحيط - جمر - 1: 393 ". (18) الهد: الكسر. " القاموس المحيط - هدد - 1: 347 ".

[ 87 ]

والزوائد والنفاخ والعلاق والذباب والزنابير والارتعاش والارتهاش والظلمة والمغل والورم والجدري والطبوع ومن الجمح والرمح ومن الفالج والقولنج والخداج وقيام العين والدمعه عند الجرى ومن التعسر والتبخيل ومن معط شعر الناصية والامتناع ومن العلف ومن البرص وبلع الريش والذرب ومن قصر الارساغ ومن النكبه والنمله والامتناع من الانيه والعلف والسرج واللجام حصنت جميع علق عليه كتابي هذا بالله العلى العظيم من كل سبع وضبع واسد واسود ومن شر كل ذى شر ومن شر السراق والطراق إلا طارقا يطرق بخير قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون بل الله الواحد القهار تحصنت بذى العزه والجبروت وتوكلت على الحى الذي لا يموت نور النور ومقدر النور نور الانوار مقلب القلوب والابصار الله الملك القهار فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم وهو بكل شئ محيط عوذه اخرى للدابه وصاحبها روى انها مجربه تكتب وتعلق على الدابه اللهم احفظ على ما لو حفظه غيرك لضاع واستر على ما ستره غيرك لشاع واحمل عنى ما لو حمله غيرك لكاع واجعل على ظلا ظليلا اتوقى به كل من رامنى بسوء أو نصب لي مكرا أو هيا لي مكروها حتيعود وغير ظافر بى ولا قادر على اللهم احفظني بما


(1) العلاق: لعله يعني تعلق العلقة بفهم الدابة والعلقة بفهم الدابة، والعلقة: رودة تكون في المياه تعلق بافواه شاربها تمص الدم. (2) المغل: ان تأكل الدابة التراب مع الحشيش فتشتكي بطنها. " الصحاح - مغل - 5: 1819 ". (3) الطبع: الكسل. " الصحاح - طبع - 3: 1253 ". (4) رمح الفرس: ضرب برجله. " الصحاح - رمح - 1: 367 ". (5) الخداج: نقص الخلقة. " الصحاح - خدج - 1: 309 ". (6) التبخيل: لعلها من البخل، وهو ان لا يبدي الفرس ما عنده من السير. (7) الذرب: فساد المعدة. " الصحاح - ذرب - 1: 127 ". (8) النكب: داء في مناكب الدابة تظلع منه وتمشي منحرفة " الصحاح - نكب - 1: 228 ". (9) النملة: عيب في الخيل، وهو شق في الحافر. " الصحاح - نمل - 5: 1836 ". (10) الانبياء 21: 42. (11) كاع: عجز. " الصحاح - كيع - 3: 1278 ". (12) في " ش " زيادة: سوء.

[ 88 ]

حفظت به كتابك المنزل على قلب نبيك المرسل انك قلت وقولك الحق انا نحن نزلنا الذكر وله لحافظون عوذه اخرى للدابه إذا حرونا تكتب وتعلق عليها وتقرا في اذنها بسم الرحمن الرحيم ا ولم يروا انا خلقنا لهم مما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم وياكلون * (الفصل الخامس فيما نذكره من دعاء دعا به قائله على فرس قد مات فعاش) * رايت في كتاب المستغيثين باسناده ان انسانا ماتت فرسه اقسمت عليك ايتها العله النازلة واللزبه الملمه بعزه عزه وبجلال جلال الله وبقدره قدره الله وبسلطان سلطان وبلا اله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله وبلا حول ولا قوه إلا بالله إلا اندفعت وانصرفت عنى وعن فرسى ودابتي فوثب الفرس سالما


(1) الحجر: 15: 9. (2) يس 36: 71 - 72. (3) في " ش " زيادة: بحول الله وقوته، والحمد لله رب العالمين.

[ 89 ]

الباب السادس فيما نذكره مما يحمله صحبته الكتب التي تعين على العبادة وزياده السعادة وفصول * (الفصل الاول في حمل المصحف الشريف وبعض ما يروى في دفع الامر المخوف) * روينا كتاب السعادات عن الصادق عليه افضل الصلوات في سوره المائدة قال من كتبها وجعلها في ربعه صندوق امن من ان يؤخذ قماشه ومتاعه وان يسرق شئ ولو كان قماشه وماله على قارعه الطريق حرس بحول الله وقوته ولطفه وقدرته وإذا شربها الجائع العطشان شبع وروى ولم يضره عدم الخبز والماء بقدره عز وجل ومن ذلك في روايه اخرى عن الصادق في سوره المائدة من كتبها وجعلها في قماشه امن من السرقه والتلف ولم يعدم شيئا وعوفى من الاوجاع والاورام ومن ذلك في سوره مريم (ع) الصادق (ع) من كتبها وجعلها في منزله كثر خيره ورزقه ومن ذلك في سوره الزخرف عن الصادق (ع) من كتبها وحملها امن من شر كل ملك وكان محبوبا عند الناس اجمعين وماؤها ينفع شاربه انفصام البطن ويسهل المخرج ومن ذلك سوره الجاثيه عن الصادق (ع) من كتبها وحملها امن في نومه وفي يقظته كل محذور وإذا جعلها الانسان تحت راسه كفى شر كل طارق من الجان ومن ذلك سوره محمد (ص) عن الصادق (ع) من كتبها وحملها في وقت محاربه أو قتال فيه خوف امن ذلك وفتح عليه باب كل خير ومن شرب ماءها سكن الرعب والزحير وقرائتها عند ركوب البحر منجاه من


(1) انفصام البطن: الامساك. انظر " الصحاح - فصم - 5: 2002 ". (2) في " ش ": نجاة.

[ 90 ]

الغرق ومن ذلك في سوره عبس عن الصادق من كتبها في رق بياض وجعلها معه حيث ما توجه لم ير في طريقه إلا خيرا وكفى غائله طريقه تلك باذن تعالى اقول فإذا كان من فضائل هذه السور المعظمات ما تضمنته الرواية من الامان والسعادات فإن حمل المصحف الكريم جامع لفوائد حملها وشرف فضلها * (الفصل الثاني إذا كان سفره مقدار نهار ويحمل معه من الكتب للاستظهار) * ينبغى ان يحمل معه لنهاره اسفاره كتاب الاسرار المودعة في ساعات الليل والنهار فإن فيه ما يحتاج إليه لدفع الاخطار * (الفصل الثالث نذكره ان كان سفره يوما وليله ونحو هذا المقدار وما يصحبه للعباده والحفظ والاستظهار) * يصحب معه كتابنا عمل اليوم والليلة المسمى كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل وهو مجلدان الاول منهما من حيث تزول الشمس الى ينام بالليل والثانى من حيث يستيقظ لصلاه الليل أو لغير الصلاه بالليل الى ان تزول الشمس ففيهما العبادات والدعوا ت ما هي كالعوذ الواقيه المحذورات * (الفصل الرابع فيما نذكره ان سفره مقدار اسبوع أو نحو هذا التقدير وما يحتاج ان يصحب معه للمعونه على دفع المحاذير) * ينبغى يصحب معه كتابنا الذي صنفناه وسميناه زهره الربيع ادعيه الاسابيع فإن فيه من الدعوات ما هي كالعده الدافعه للمحذورات ويصحب معه كتابنا المسمى جمال الاسبوع في كمال العمل المشروع فإن فيه من المهمات والصلوات والعبادات هو امان في الحضر واوقات الاسفار المخوفات * (الفصل الخامس فيما نذكره ان كان سفره مقدار شهر على التقريب) * فيصحب معه كتابنا الذي سميناه الدروع الواقيه من الاخطار فيما يعمل في الشهر يوم على التكرار فانه قد اشتمل على مائه وعشرين فصلا مما يحتاج الانسان


(1) في " ش " زيادة: معرفة.

[ 91 ]

إليه في حضوره واسفاره لدفع اكدار الوقت واخطاره وفيه ضمان عن الصادق (صلوات الله عليه) لسلامه من عمل به واعتمد عليه * (الفصل السادس فيما نذكره لمن سفره مقدار سنه أو شهور وما يصحب معه لزيادة العبادة والسرور ودفع المحذور) * ينبغى ان يصحب معه كتبنا عمل السنه منها كتاب عمل شهر رمضان واسمه المضمار وكتاب التمام لمهام شهر الصيام والاقبال بالاعمال الحسنه فيما يعمل مره في السنه وهما مجلدان الاول من شهر شوال والى آخر ذى الحجه والثانى من شهر محرم والى آخر شهر شعبان فانهما تضمنا من مهمات الانسان ما هو كالفتح لابواب الامان والاحسان ودفع محذورات الازمان * (الفصل السابع يصحبه ايضا في اسفاره من الكتب لزيادة مساره ودفع اخطاره) * وينبغى ان يصحب معه كتابنا المسمى المنتقى العوذ والرقى فإن فيه ما يمكن ان يحتاج الانسان عند الامراض والحوادث التي لا يامن المسافر هجومها عليه اقول وربما الحقنا في آخر هذا الكتاب كتاب زكريا الذي سماه برء ساعه وسماه الكناش فهو نحو خمس قوائم وذكرنا قبله أو بعده بعض المهمات للامراض الحادثات والتداوى بالامور الالهيات شاء الله تعالى اقول ولما احتاج الانسان في اسفاره الى كتاب مروح لاسراره مثل كتاب الفرج بعد الشده وكتاب المنامات الصادقات وكتاب البشارات بقضاء الحاجات على يد الائمه (ع) بعد الممات ويصحب معه الاهليلجه وهو كتاب مناظره مولانا الصادق (ع) للهندي في معرفه الله جل جلاله بطرق غريبه عجيبه ضروريه حتى اقر الهندي بالالهية والوحدانية ويصحب معه المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق (ع) معرفه وجوه الحكمه في انشاء العالم السفلى واظهار اسراره فانه عجيب في معناه ويصحب معه كتاب مصباح


(1) قوائم: جمع قائمة، ويعن المؤلف بها الورقة.

[ 92 ]

الشريعه ومفتاح الحقيقة عن الصادق (ع) فانه لطيف شريف في التعريف بالتسليك الى الله جلاله والاقبال عليه والظفر بالاسرار التي اشتملت عليه فإن هذه الثلاثه كتب تكون مقدار مجلد واحد وكثيره الفوائد وان تعذرت هذه الكتب عليه فليصحب معه أهل العلوم الربانيه من يسر بمحادثته في الامور الدينيه والدنيويه * (الفصل الثامن فيما نذكره صلاه المسافرين وما يقتضى الاهتمام بها عند العارفين) * نذكر ذلك على الجمله دون التفصيل لأن شرح قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم والليلة المسمى فلاح السائل ونجاح المسائل فنقول ان الذي يسافر طاعه الله جل جلاله والعمل بمقدس ارادته قد خفف جل جلاله من الصلاه لعلمه جل جلاله بضعف الانسان وقصور همته فيصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين وصلاه المغرب ثلاث ركعات كما كان يصليها في الحضر وعشاء الاخرة ركعتين والصبح ركعتين وأما صفه يصليه منها ركعتين فكما كان يصليها للركعتين الاوليين الحضر ويزيد عليهما انه يسلم في التشهد الاول وياتى من تعقيب كل صلاه منها بما يتهيا له وقد ذكر في كتاب فلاح السائل المهم من تعقيب الصلوات وأما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال ونوافل العصر ولعل ذلك لانه وقت المسير والسلوك في الطرقات ويصلى نوافل المغرب وما شاء من النوافل المروية بين لعشائين وبعدهما ونافله الليل على عادته الحضر ويهتم بخلاص نفسه من كل خطر اقول واياه ياتي بفرائضه في الاسفار على عجله تقتضي ترك الاستظهار فإن الانسا إذا فعل ذلك كان كرجل عليه لسلطان اربعه وعشرون دينارا فرحمه فخفف عنه عشرين وقنع منه باربعه دنانير فكيف يحسن في العقل والنقل ومكافاه التخفيف ياتي باربعه دنانير ناقصه العيار وقيمتها دون المقدار وإنما قلنا ذلك لأن نوافل الزوال ثمان ركعات والظهر في الحضر اربع ركعات ونوافل العصر ثمان

[ 93 ]

ركعات والعصر اربع ركعات فهذه اربع وعشرون ركعه فقنع الله جل جلاله منها باربع ركعات الظهر ركعتان والعصر ركعتان فكيف ياتي بها على النقصان اقول واياه ان يشتبه الامر عليه في القصد باسفاره فيسافر بالطبع والطمع والشهوات والامور الدنيوية فيعتقد هذا طاعه الله جل جلاله ويقصر في صلاته وهو بهذه النية واياه ان يكون في جمله قصده بسفره الذي ظاهره طاعه مولاه وهو عازم ان يعصى الله جل جلاله في شئ آخر بالسفر لفوائد دنياه فتصير الطاعه معصيه واضاعه ولا يصح التقصير في صلاته فلا يغالط نفسه فإن الله جل جلاله مطلع على ارادته * (الفصل التاسع فيما نذكره مما يحتاج المسافر من معرفه القبله للصلوات نذكر منها ما يختص باهل العراق فاننا الان ساكنون بهذه الجهات) * فنقول كان الانسان يريد معرفه القبله لصلاه الصبح فيجعل مطلع الفجر في الزمان المعتدل عن يساره فتكون القبله بين يديه وكان يريد القبله لصلاه الظهر أو صلاه غيرها فإذا عرف الافق طلعت منه الشمس فيجعله عن يساره ويستقبل وسط السماء فإذا راى عين الشمس على طرف حاجبه الايمن من جانب انفه الايمن فقد دخل وقت الصلاه لفريضه الظهر وان اراد معرفه القبله لصلاه العشاء فيجعل غروب الشمس يمينه في الزمان المعتدل ويصلى فانه يكون متوجها القبله وان كان قد بان له الكوكب المسمى بالجدى فيجعله وراء ظهره من جانبه الايمن ويكون مستقبل القبله وكذا متى اراد معرفه القبله لصلاه بالليل فيعتبر بالجدى كما ذكرناه * (الفصل العاشر فيما نذكر اشتبه مطلع الشمس عليه ان كان غيما أو وجد مانعا يعرف سمت القبله ليتوجه إليه) * نقول اشتبه مطلع الشمس عليه ولم يكن معه من الالات ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه فيأخذ عودا مقوما يقيمه في الأرض المستوية فإذا زاد الفئ فهو قبل الزوال وإذا شرع الفئ في النقصان فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاه لفريضه الظهر وان كان الوقت غيما غيره مما يمنع من معرفه القبله

[ 94 ]

بالكليه وكان عنده ظن أو اماره بجهه القبله فيعمل فإن تعذر ذلك فيعمد على القرعه الشرعية ولا حاجه يصلى الى اربع جهات فاننا وجدنا القرعه اصلا شرعيا معولا عليه في الروايات فإن لم يحصل له بها علم اليقين بد ان يحصل له بها ظن وهو كاف في معرفه القبله لمن اشتبهت من المصلين وان قدر ان يصحب المسافر معه دلائل القبله لاحمد بن أبي أحمد الفقيه فانه شامل للتعريف والتنبيه ولمعرفه القبله من سائر الجهات وكثير من المهمات اقول وعسى يقول قائل إذا جازيعمل بالقرعه عند اشتباه القبله فلا يبقى معنى للفتوى بالصلاة عند الاشتباه الى اربع جهات والجواب لعل الصلاه اربع جهات لمن لم يقدر على القرعه الشرعية ولا يحفظ كيفيتها فيكون حاله كمن عدم الدلالات والامارات معرفه القبله ومن الجواب انه إذا لم يكن للمفتي بالاربع جهات حجه إلا الحديثين المقطوعين عن الاسناد اللذين رواهما جدى الطوسى في تهذيب الاحكام فإن احاديث العمل بالقرعه ارجح منهما واحق بالتقديم عليهما ومن الجواب اننا اعتبرنا حضرنا من الروايات فلم نجد في الحال الحاضره إلا الحديثين المشار اليهما وهذا لفظهما الحديث الاول محمد بن بن محبو ب عن العباس عن عبد الله بن المغيره عن اسماعيل بن عباد عن خراش عن بعض اصحاب أبي عبد الله (ع) قال قلت له جعلت فداك هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا اطبقت علينا اظلمت فلم نعرف السماء كنا وانتم سواء في الاجتهاد فقال ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصل لاربع وجوه الحديث الثاني وروى الحسين بن سعيد عن اسماعيل عباد عن خراش عن بعض اصحابنا عن أبي عبد (ع) مثله اقول فهذان الحديثان كما ترى عن طريق واحده وهي اسماعيل بن عباد


(1) التهذيب 2: 45 / 144، الاستبصار 1: 295 / 1085. (2) التهذيب 2: 45 / 145، الاستبصار 1: 295 / 1086.

[ 95 ]

عن خراش عن بعض اصحابنا مقطوعي الاسناد اقول وروى جدى الطوسى قدس الله روحه في تحرى القبله الاشتباه ما هو ارجح من هذين الحديثين وعسى يكون له عذر في ترجيح حديث الاربع جهات مع ضعفه وانقطاع سنده وظهور قوه اخبار القرعه من عده جهات ونحن عاملون بما عرفناه وما نكلف احدا ان يقلدنا وربكم اعلم بمن هو اهدى سبيلا * (الفصل الحادى عشر نذكره من الاخبار المروية بالعمل على القرعه الشرعية) * فمن ذلك ما رويناه باسنادنا الى الثقه الصالح على بن إبراهيم بن هاشم القمى رضى الله عنه في كتابه كتاب المبعث من نسخه تاريخها سنه اربعمائه الهجره النبويه فيما ذكره في سريه عبد الله عتيك وقد نفذهم النبي (ص) لقتل أبي رافع فقال في حديثه ما هذلفظه وكانوا قبل ان يدخلوا تشاوروا فيمن يقتله ومن يقوم على أهل الدار بالسيف فوقعت القرعه على عبد الله بن انيس اقول فهذا اردنا ذكره من الحديث قد تضمن عملهم على القرعه حياه النبي (ص) في مثل هذا المهم العظيم فلو علمهم ان القرعه من شريعته وانها تدل على المراد على حقيقته كيف كانوا يعتمدون عليها ويخاطرون بنفوسهم الرجوع إليها ومن الاحاديث في العمل بالقرعه ما رويناه بعده طرق الى الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة من مسند جميل عن منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول وساله بعض اصحابنا مساله فقال هذه تخرج في القرعه ثم قال وأي قضيه اعدل القرعه إذا فوض الامر الى الله عز وجل ا الله عز وجل يقول فساهم فكان من المدحضين ومن الاحاديث في العمل بالقرعه ما رويته بعده طرق ايضا جدى أبي جعفر الطوسى فيما ذكره في كتاب النهايه فقال روى عن أبي الحسن موسى (ع) وعن غيره آبائه وابنائه (ص) من قولهم كل


(1) الصافات 14137. (2) في " ش ": من مسند جميل عن منصور بن حازم قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول...

[ 96 ]

مجهول ففيه القرعه قلت له ان القرعه تخطئ وتصيب فقال كل ما حكم الله به فليس بمخطئ اقول فهذا يكشف ان كل مجهول ففيه القرعه واشتبهت جهه القبله فهو أمر مجهول فينبغي ان تكون القرعه وسوف نذكر من صفه القرعه بعض ما رويناه فصل وقد رويت ايضا من حديث القرعه ما ذكره نعيم الحافظ في المجلدة الاخيرة من كتاب حليه الاولياء ما هذا لفظه حدثنا أبو اسحاق بن حمزه حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفى قال حدثنا عبد الاعلى قال حدثنا حماد بن سلمه عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب وايوب عن محمد بن سيرين قال عمران بن حصين وقتاده وحميد عن الحسن عن عمران رضى الله عنه رجلا اعتق سته مملوكين عند موته ليس له مال غيرهم فاقرع رسول الله (ص) بينهم فاعتق اثنين ورد اربعه في الرق اقول فهذا يقتضى تحقيق العمل بالقرعه حياه النبي (ص) وانه مروى من طريقنا وطريق الجمهور فصار كالاجماع فيما اشرنا إليه فصل ورايت في عتيق تسميته كتاب الابواب الدامغة تأليف بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد العمى ما هذا لفظه قالت فاطمه بنت اسد فلما املق أبو طالب جاءه رسول الله (ص) والعباس فاخذا من عياله اثنين بالقرعه فطار سهم رسول الله (ص) بعلى (ع) فصار معه ووانشاه ورباه فاخذ على (ع) بخلق رسول (ص) وهديه وسيرته وكان اول من آمن به وصدقه تم الحديث


(1) النهاية: 346. (2) في " ش ": مماليك. (3) حلية الاولياء 10: 215. (4) في " ش ": فصار.

[ 97 ]

* (الفصل الثاني عشر فيما نذكره من روايات صفه القرعه الشرعية كنا ذكرناها في كتاب فتح الابواب ذوى الالباب ورب الارباب) * منها ما رويناه باسنادنا الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن عبد الرحمن بن سيابه قال خرجت الى مكه ومعى متاع كثير فكسد علينا فقال بعض اصحابنا ابعث به الى اليمن فذكرت ذلك لابي عبد الله (ع) فقال لي ساهم بين مصر واليمن ثم فوض امرك الى الله فاى البلدين خرج اسمه السهم فابعث إليه متاعك فقلت كيف اساهم اكتب في رقعه بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لا اله إلا أنت عالم الغيب والشهاده أنت العالم والمتعلم فانظر في أي الامرين خيرا لي حتى اتوكل واعمل به ثم اكتب مصر ان شاء الله ثم اكتب في رقعه اخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن ان شاء ثم اكتب في رقعه اخرى مثل ذلك ثم اكتب يحبس شاء الله ولا يبعث به الى بلده منهما ثم اجمع الرقاع فادفعها الى من يسترها عنك ثم ادخل يدك فخذ رقعه من الثلاث رقاع فايها وقعت في يدك فتوكل على الله واعمل فيها ان شاء الله اقول ورويت صفه مساهمه بروايه اخرى باسنادنا الى عمرو بن أبي المقدام عن احدهما المساهمة تكتب بسم الله الرحمن الرحيم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهاده الرحمن الرحيم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اسالك بحق محمد وآل محمد ان تصلى على محمد وآل وان تخرج لي خير السهمين في دينى ودنياى وعاقبه امرى وعاجله انك على كل شئ قدير ما شاء ولا حول ولا قوه إلا بالله صلى الله على محمد وآله وسلم ثم تكتب ما تريد في رقعتين ويكون الثالث غفلا ثم تجيل السهام فايها خرج عملت عليه ولا تخالف فمن خالف يصنع له وان خرج الغفل رميت به


(1) فتح الابواب: 52. (2) الغفل: مالا علامة فيه. " القاموس المحيط - غفل - 4: 25 ". (3) فتح الابواب: 53.

[ 98 ]

اقول صفه روايه اخرى في القرعه عن الصادق انه قال من اراد ان يستخير الله تعالى فليقرا الحمد عشر مرات وانا انزلناه عشر مرات ثم يقول اللهم انى استخيرك لعلمك بعواقب الامور واستشيرك لحسن ظنى بك المأمون والمحذور اللهم ان كان امرى هذا مما نيطت بالبركه اعجازه وبواديه وحفت بالكرامه ايامه ولياليه فخر لي فيه بخيره ترد شموسه ذلولا وتقعض ايامه سرورا يا الله أما أمر فاتمر وأما نهي فانتهى خر لي برحمتك خيره في عافيه ثلاث مرات ثم تأخذ كفا من الحصى أو سبحتك اقول لعل معناه ان يجعل الكف الحصى أو السبحه في مقام رجل آخر يقارع معويعزم على ما وقعت القرعه فيعمل عليه وفي روايه اخرى يقرا الحمد مره وانا انزلناه احدى عشره مره ثم يدعو الدعاء الذي ذكرناه ويقارع هو وآخر ويكون قصده اننى متى وقعت القرعه احدهما اعمل عليه فصل فيما جربناه وفيه دلاله القبله كان قد وصف لنا صوره سمكه لطيفه من حديد قد عملت في الابتداء على استقبال حجر المغناطيس وهو في تلك الحال في جهه القبله وكنا إذا جعلنا ماء في طاسه أو آنيه وجعلنا السمكة الحديد على الماء استقبلت السمكة القبله ولو ادرناها عن القبل عادت إليها وعرفنا ذلك على اليقين فيكون صحبه من له اهتمام بمعرفه القبله الاسفار مثل هذه السمكة فيستغنى بها عن الخيره واختلاف الاخبار وعندنا سمكه منها وقد امرنا يقال للصانع يعمل عوض صوره السمكة صوره سفينه صغيره لاجل نهى النبي (ص) عن عمل الصور التي تشبه الحيوان وليكون عملها سفينه ماذونا فيه للصانع ولمن يحتاج إليها معرفه القبله وما


(1) ورد في هامش " د ": الاصل الماول. (2) قعضه: عطفه. " الصحاح - قعض - 3: 1103 ". (3) فتح الابواب: 53. (4) فتح الابواب: 53.

[ 99 ]

عرفنا ان احدا سبقنا الى التماسها ان يكون صوره سفينه ما يجرى مجراها من الصور التي ليست محرمه في شريعه الاسلام * (الفصل الثالث عشره فيما نذكره من آداب الاسفار الصادق ابن الصادقين الابرار (ع) حد ث بها عن لقمان نذكر منها ما يحتاج إليه الان) * روينا كتاب المحاسن باسناده الى حماد بن عثمان أو ابن عيسى عن أبي عبد الله (ع) قال قال لقمان لابنه رضى الله عنه إذا سافرت مع قوم فاكثر استشارتهم في امرك وامورهم واكثر التبسم وجوههم وكن كريما على زادك بينهم وإذا دعوك فاجبهم واستعانوا بك فاعنهم واغلبهم بثلاث طول الصمت وكثره الصلاه وسخاء النفس بما معك من دابه مال أو زاد وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم واجهد رايك لهم إذا استشاروك ثم لا تعزم حتى تتثبت وتتوطن ولا تجب في مشوره حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتاكل وتصلى وأنت مستعمل فكرك وحكمتك مشورتك فإن من لم يمحض النصيحه في مشورته سلبه رأيه ونزع عنه الامانه وإذا رايت اصحابك يمشون فامش معهم وإذا رايتهم يعملون فاعمل معهم وإذا تصدقوا واعطوا فاعط معهم واسمع لمن هو اكبر منك وإذا امروا بامر وسالوا فتبرع ثم قل نعم ولا تقل لا فإن عى ولؤم وإذا تحيرتم في الطريق فقفوا وتامروا وإذا رايتم شخصا واحدا فلا تسالوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإن الشخص الواحد في الفلامريب لعله ان يكون عينا للصوص أو ان يكون هو الشيطان الذي حيركم واحذروا الشخصين ايضا إلا ان تروا ما لا ارى فإن العاقل ابصر بعينه شيئا عرف الحق منه والشاهد يرى لا يرى الغائب يا بني إذا جاء وقت الصلاه فلا تؤخرها لشئ صلها واسترح منها فانها


(1) في " د ": حماد بن عثمان ابي عيسى، وفي " ش ": حماد بن عثمان عن ابي عيسى، وما اثبتناه من المصدر، والظاهر هو الصواب. (2) في المصدر زيادة: سنا.

[ 100 ]

دين ولا تنامن على دابتك فإن ذلك سريع في دبرها وليس ذلك من فعل الحكماء إلا ان تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل وإذا قربت من المنزل فانزل دابتك وابدا بعلفها قبل نفسك وإذا اردت النزول فعليك بقاع الأرض باحسنها لونا والينها تربه واكثرها عشبا فإذا نزلت فصل ركعتين قبل ان تجلس وإذا اردت قضاء حاجه فابعد المذهب في الأرض وإذا ارتحلت فصل ركعتين ودع الأرض التي حللت بها وسلم عليها وعلى اهلها فإن لكل بقعه اهلا من الملائكه وان استطعت إلا تأكل طعاما حتى تبدا فتتصدق منه فافعل وعليك بقراءه الله ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا وعليك بالدعاء ما دمت خاليا واياك والسير اول الليل وعليك بالتعريس والدلجه من لدن نصف الليل آخره واياك ورفع الصوت في مسيرك هذا آخر لفظها نقلناه كما وجدناه


(1) في المصدر زيادة: وصل في جماعة ولو على راس زج. (2) الدبرة: قرحة في ظهر الدابة " لسان العرب - دبر - 4: 273 ". (3) التعريس: نزول المسافر ونومه ليلا. " القاموس المحيط - عرس - 2: 230 ". (4) الدجلة: سير المسافر بعد نزوله في الليل. " القاموس المحيط - دلج - 1: 189 ". (5) المحاسن: 375: / 145، الكافي 8: 348 / 547، الفقيه 2: 194 / 884.

[ 101 ]

الباب السابع فيما نذكره إذا شرع الانسان في خروجه الدار للاسفار وما يعمله عند البا ب وعند ركوب الدواب وفصول * (الفصل الاول فيما نذكره من تعيين الساعه يخرج فيها في ذلك النهار الى الاسفار) * اعلم اننا ذكرنا فيما قدمناه الايام التي تصلح لابتداء السفر بحسب ما رويناه وبقى وقت الساعه التي يختارها نهاره للتوجه في اسفاره فانه لا ريب ان الساعات تختلف حالها السعود والنحوس بحسب ما اقتضته الرحمه والحكمه الالهيه في تدبير الافلاك والنفوس وكنا روينا في فرج المهموم في معرفه الحلال والحرام من علم النجوم قول مولانا على (ص) في سعود النجوم ونحوسها واوردنا احاديث الائمه (ص) في ان النجوم دلالات الحادثات واوقات السعادا ت والمحذورات فاقتضى تعيين وقت الساعه التي يتوجه الانسان فيها من داره ليكون فاتحه لابواب مساره ومصونه عن اكداره واخطاره فاقول ان كان الذي يريد هذا السفر ممن اقبل جل جلاله عليه وارتضاه لكشف الساعه السعيدة يتوجه فيها به جل جلاله إليه ويجد ذلك في سريرته فيا سعاده هذا العبد الذي قد بلغ حاله الى مكاشفه جل جلال باوقات سعادته اقول وان لم يكن بلغ انعام جل جلاله عليه الى هذه الحال فقد ذكرنا في كتاب الاسرار المودعة في ساعات الليل والنهار ان ساعه من النهار يختص بها واحد من الائمه الاطهار ودعاءان احدهما نقلناه من خط جدى أبي جعفر الطوسى رضوان الله عليه والاخر من خط ابن مقله المنسوب وكل واحد منهم عليهم افضل الصلوات كالخفير والحامي لساعته بمقتضى الروايات فالساعه الاولى لمولانا على (ص) والساعه الثانيه لمولانا الحسن (ع) والساعه الثالثه لمولانا الحسين والساعه الرابعة لمولانا على بن

[ 102 ]

الحسين (ع) والساعه الخامسه لمولانا محمد بن الباقر (ع) والساعه السادسة لمولانا جعفر بن محمد الصادق (ع) والساعه السابعه لمولانا موسى بن جعفر الكاظم (ع) والساعه الثامنه لمولانا على بن الرضا (ع) والساعه التاسعة لمولانا محمد بن الجواد (ع) والساعه العاشرة لمولانا على بن محمد الهادى (ع) والساعه الحاديه عشر لمولانا بن العسكري (ع) والساعه الثانيه عشر لمولانا المهدى صلوات الله عليهم اجمعين اقول وهذه الساعات يدعو الانسان في كل ساعه بما يخصها من الدعوات سواء كان نهار الصيف الكامل الساعات أو نهار الشتاء القصير الاوقات لأن الدعوات تنقسم اثنى عشر قسما كيف كان مقدار ذلك النهار بمقتضى الاخبار اقول اتفق خروجك للسفر في ساعه يختص بها أحد الائمه الحماه الذين جعلهم الله جل جلاله سببا للنجاه فقل ما معناه بلغ مولانا فلانا (ص) اننى اسلم عليه واننى اتوجه باقبالك عليه في ان يكون خفارتي وحمايتي وسلامتي وكمال سعادتي ضمانها بك عليه حيث قد توجهت الساعه التي جعلته كالخفير فيها وحديثها في إليه اقول وتقول إذا نزلت منزلا في ساعتختص بواحد أو رحلت منه فتسلم على ذلك الامام بما يقربك وتخاطبه في ضمان ما يتجدد في ساعته فلو لا ان جل جلاله اراد ذلك منك ما دلك عليه وإذا عملت بهذا هداك الله جل جلاله إليه صارت حركاتك وسكناتك اسفارك عباده وسعاده لدار قرارك * (الفصل الثاني نذكره من التحنك للعمامه عند تحقيق عزمك على السفر لتسلم من الخطر) * روينا ذلك من كتاب الاداب الدينيه عن الطبرسي رضوان الله عليه فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر (ص) انه قال انا ضامن ثلاثا لمن خرج يريد سفرا معتما تحت حنكه ان لا يصيبه السرق والغرق ولا الحرق ورويناه


الآدب الدينية: 49.

[ 103 ]

ايضا عن البرقى من كتاب المحاسن باسناده أبي الحسن (ع) اقول وقد روينا في العمامة التوجه للمهمات روايات عن أبي العباس أحمد عقده في كتابه الذي سماه كتاب الولاية وفيه حديث نص مولانا وسيدنا رسول الله (ص) على مولانا على بن أبي طالب (ص) في يوم الغدير بالخلافه ودلالته عليه فذكر باسناده المذكور في المكان وهو من ذخائر أهل الايمان في ترجمه الله بن بسر المازنى ورواه من طريقين فقال اسناده المتصل المشار إليه عن عبد الله بسر صاحب رسول الله (ص) قال بعث رسول (ص) يوم غدير خم الى على فعممه واسدل العمامة كتفيه وقال هكذا ايدنى ربى يوم حنين بالملائكه معممين قد اسدلوا العمائم وذلك حجر بين المسلمين والمشركين ورسول الله (ص) معتمد على قوس له عربيه فبصر برجل في آخر القوم وبيده قوس فارسيه ملعون حاملها عليكم بالقسى العربيه ورماح القنا فانها ايد الله لكم دينكم ويمكن لكم في البلاد وقال الحديث الاخر عمم رسول الله عليا يوم غدير خم عمامه سدلها بين كتفيه وقال هكذا ايدنى ربى بالملائكه اخذ بيده فقال ايها الناس من كنت مولاه فهذا مولاه والى الله من والاه وعادى الله من عاداه اقول هذا لفظ ما رويناه اردنا ان نذكره ليعلم وصف العمائم السفر الذي يخشاه * (الفصل الثالث في التحنك بالعمامة البيضاء السفر يوم السبت) * ورايت بخط جدى لامى ورام أبي فراس قدس الله روحه على آخر


(1) المحاسن: 373 / 137. (2) في " د " و " ط ": بشر، وفي " ش ": بشير، والظاهر ان الصواب من اثبتناه، ترجم له ابن الاثير الجزري وضبطه قائلا: وبسر بالباء الموحدة المضمومة والسين المهملة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، انظر " اسد الغابة 3: 123، ميزان الاعتدال 2: 396، تهذيب التهذيب 5: 158 ". (3) الحجر: الحاجز. انظر " الصحاح - حجر - 2: 623 ". (4) القنامن الرماح ماكان اجوف القصبة. " لسان العرب - قنا 15: 204 ".

[ 104 ]

كتاب المنبئ عن زهد النبي (ص) وليس من الكتاب هذا لفظه عن صفوان بن يحيى وأحمد بن البزنطى عن أبي الحسن الرضا (ع) قال قال الله (ص) لو ان رجلا خرج من منزله يوم السبت معتما بعمامه بيضاء قد حنكها تحت حنكه ثم اتى الى جبل ليزيله مكانه لازاله عن مكانه * (الفصل الرابع نذكره مما يدعى به عند ساعه التوجه وعند الوقوف الباب لفتح ابواب المحاب) * ينبغى ان تستحضر ما ذكرناه في الفصل الثالث من الباب الاول من كيفيه النية لتكون ذاكرا لما حررناه من معاملتك بالسفر للمراضى الالهيه وتخرج بسكينه ووقار كما تمشى لو كنت تمشى يدى سلطان عظيم المقدار وقلبك ملان من جلاله ويدك متمسكه بمقدس حباله وعينك ناظره الى عوائد اطلاق نواله وافضاله وعقلك محافظ على اقباله وقل ما معناه أو ما رويناه ثلاث مرات بالله اخرج وبالله ادخل وعلى الله اتوكل افتح لي في وجهى هذا بخير واختم لي بخير وقنى شر كل دابه أنت آخذ بنا صيتها ان ربى على صراط مستقيم فانه من قاله بالاخلاص يوشك ان يكون من الاختصاص وهو داخل في ضمان السلامه من الندامة فإذا وصلت الى باب دارك فقل ما رويناه باسنادنا صباح الحذاء قال سمعت موسى بن جعفر (ع) لو كان الرجل منكم إذا اراد سفرا قام على باب داره تلقاء الوجه الذي يتوجه إليه فقرا فاتحه الكتاب امامه ويمينه وعن شماله وآيه الكرسي امامه وعن يمينه وشماله ثم قال اللهم احفظني واحفظ ما معى وسلمنى وسلم ما معى وبلغني وبلغ ما معى ببلاغك لحفظه الله وحفظ ما معه وسلمه وسلم ما معه وبلغه الله وبلغ ما معه ثم قال يا صباح ما رايت الرجل يحفظ ولا يحفظ ما معه ويسلم ويسلم ما معه ويبلغ ولا يبلغ ما معه قلت بلى جعلت فداك


(1) الكافي 2: 395 / 11 و 283 4 / 1، الفقيه 2: 177 / 790، التهذيب 5: 49 / 153، المحاسن: 350 / 31.

[ 105 ]

اقول وروينا باسنادنا الى على بن اسباط أبي الحسن الرضا (ع) قال قال إذا خرجت منزلك في سفر أو حضر فقل بسم الله آمنت بالله توكلت الله ما شاء الله لا حول ولا قوه إلا بالله فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكه وجوهها وتقول ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن وتوكل عليه وقال ما شاء الله لا قوه إلا بالله اقول وروينا باسنادنا عن عبد الرحمن أبي هاشم عن أبي خديجه قال كان أبو الله (ع) إذا خرج يقول اللهم خرجت اليك واسلمت وبك آمنت وعليك توكلت اللهم بارك في يومى هذا وارزقني قوته ونصره وفتحه وطهوره وهداه وبركته واصرف عنى شره وشر ما فيه بسم والله اكبر والحمد لله رب العالمين اللهم خرجت فبارك لي في خروجي وانفعني به وإذا دخل منزله قال مثل ذلك اقول وروينا باسنادنا عن بصير عن أبي جعفر (ع) قال من قال حين يخرج باب داره اعوذ بما عاذت به ملائكه الله من شر اليوم الجديد الذي إذا غابت شمسه لم يعد من شر نفسي وشر غيرى ومن شر الشياطين ومن شر من نصب لاولياء ومن شر الجن والانس وشر السباع والهوام وشر ركوب المحارم كلها اجير نفسي بالله من كل سوء غفر الله له وتاب عليه وكفاه المهم وحجزه السوء وعصمه من الشر اقول وروينا باسنادنا معاويه بن عمار قال قال أبو عبد الله (ع) إذا خرجت من منزلك فقل بسم الله توكلت على لا حول ولا قوه إلا بالله اللهم انى اسالك خير خرجت له واعوذ بك من شر ما خرجت له اوسع على


(1) في " ش " زيادة: العلي العظيم. (2) في " ش ": فيضرب الملائكة وجوههم. (3) الفقيه 2: 177 / 792، المحاسن: 350 / 35. (4) الكافي 2: 394 / 6، المحاسن: 351 / 35. (5) الكافي 2: 393 / 4، القيه 2: 178 / 793، المحاسن: 351 / 37. (6) في " ش " زيادة: العظيم.

[ 106 ]

من فضلك واتمم على نعمتك واستعملني في طاعتك واجعل رغبتي فيما عندك وتوفنى على ملتك ومله رسولك صلى الله عليه وآله " (1). اقول وفي حديث آخر عن الثمالى عن جعفر الباقر (ع) من قال حين يخرج من منزله بسم حسبى الله توكلت على الله اللهم انى اسالك خير اموري كلها واعوذ بك من خزى الدنيا وعذاب الاخرة كفاه الله ما اهمه من أمر دنياه وآخرته اقول وروى انه إذا وقف على باب داره سبح تسبيح الزهراء (ع) وقرا الحمد وآيه الكرسي كما قدمناه وقال اللهم اليك وجهت وجهى وعليك خلفت اهلي ومالى وما خولتني قد وثقت بك فلا تخيبني يا لا يخيب من اراده ولا يضيع من حفظه اللهم صل محمد وآله واحفظنى فيما غبت عنه ولا تكلني نفسي يا ارحم الراحمين اللهم بلغني ما توجهت وسبب لي المراد وسخر لي عبادك وبلادك وارزقني زياره نبيك ووليك أمير قوله المؤمنين والائمه من ولده وجميع أهل بيته عليه وعليهم ومدنى منك بالمعونه في جميع احوالى ولا تكلني الى نفسي ولا الى غيرى فاكل واعطب وزودني التقوى واغفر لي في الاخرة والاولى اجعلني اوجه من توجه اليك وتقول ايضا بسم وبالله وتوكلت على الله واستعنت بالله والجات ظهرى الى الله وفوضت امرى الا الله آمنت بكتابك الذي انزلت ونبيك الذي ارسلت لانه لا ياتي بالخير الهى إلا أنت ولا يصرف السوء أنت عز جارك وجل ثناؤك وتقدست اسماؤك وعظمت آلاؤك واله غيرك فقد روى ان من خرج من منزله مصبحا ودعا بهذا الدعاء لم يطرقه بلاء حتى يمسى ويؤوب منزله وكذلك من خرج في المساء ودعا به يطرقه بلاء حتى يصبح أو يؤوب الى منزله اقول واقتصرنا على بعض ما رويناه في هذه الحال فقل ما يحتمله


(1) الكافي 2: 394 / 5، المحاسن: 351 / 8. (2) الكافي 2: 393 / 3، المحاسن: 351 / 37.

[ 107 ]

حالك ووقتك فالناس يختلف حالهم الاهتمام والاهمال * (الفصل الخامس في ذكر ما نختاره من الاداب والدعاء عند ركوب الدواب) * اعلم اننى رايت انعام الله جل جلاله بالدواب وتسخيرها لذوى الالباب قد وقع الغفول عنه حتى كأنها ليست منه ووجدت السائس للدابه يعرف له حق سياسته ويكون له في القلب موضع بمقدار شفقته والركيبدار يعرف له حق معرفته وحرمه اسراج الدابه وتحميلها وتقديمها لركو ب صاحبها في حاجته وفي القلب ولا في شكر اللسان مكان لمعرفه حق منشئها وجالبها وواهبها ومسخرها وميسرها وهذه الغفلة الانسان مخاطره هائله بغضب الله جل جلاله وبكل وهبه للعبد من الاحسان اقول وينبغى للعبد إذا اكرمه مولاه ان يراعى حق اكرامه وحق ما اولاه ومتى غفل واهمل شكر انعم به عليه كان العبد مستحقا لاستعاده كل وصل إليه اقول ويكشف هذا بمثال نذكره ومقال نسطره فنقول لو ان الله جل جلاله ما اعطى احدا من الخلائق في المغارب والمشارق دابه إلا أنت وكان الناس كلهم عزيزهم وذليلهم وغنيهم وفقيرهم إذا سافروا مشوا في اسفارهم على اقدامهم وحملوا قماشهم ظهورهم وظهور غلمانهم وأنت معك دابه تركب عليها وتحمل قماشك للسفر عليها كيف كنت تكون في سرورك وتعظيم الواهب لها فالامر الان على هذه الحال لانك تعلم ان خلقا كثيرا ما لهم دابه في الاسفار ويمشون على اقدامهم ويحملون قماش سفرهم على ظهورهم وأما من حصل له منهم شئ من الدواب كما حصل فلا يجوز في عقل ولا نقل يليق بالصوا ب ان يكون انعام جل جلاله على غيرك بدابه مثل دابتك ان يسقط عنك حق الدابه وهبك اياها وجعلها من جمله نعمتك فكيف ساغ المعقول والمنقول ان يكون لسائسك والذي يسرج دابتك موضع خاطرك وذكر في سرائرك أو ظواهرك والله جل جلاله المنشئ والمنعم بها والمسخر لها قلبك خال منه ومن هديتها ومسيرها بك هذا لا يليق بالتوفيق وأنت مخاطر ركوبها في الطريق اقول ولقد كنت قد خرجت في بعض الاسفار ومعنا جماعه من ذوى

[ 108 ]

الالباب قد تبادروا الى ركوب الدواب ولسان حالهم يشهد انهم غافلون عن رب الارباب فقلت لهم لو ان الدواب تكلمت وقالت لكم إنما سخرت لكم لاجل وهبكم الله تعالى من العقول وشرفكم به من التكليف المقبول فإذا كنتم قد اطرحتم في ركوبي حكم العقل وادب النقل وركبتم بالطبع والغفلات فقد صرتم مثلى في سلوك الطرقات فينبغي في العدل والانصاف ان تجروا انفسكم مجرى الدواب وتركبوني تاره واركب عليكم تاره وإلا فانا ما سخرت لامثالكم ممن قد عزل الله جل جلاله عن ربوبيته واسقط حق نعمته وعرفتهم ما حضرني من كيفيه السفر الذي يكون طاعه للمراضى الالهيه * (فصل) * وحيث قد ذكرنا حديث الدواب فلنذكر بعض ما روى في ابتداء وجودها فذكر بن صالح مولى جعفر بن سليمان في كتاب نسب الخيل في حديث عن ابن عباس ان اسماعيل (ع) بلغ اخرج الله له من البحر مائه فرس فاقامت ترعى بمكه ما شاء الله ثم اصبحت على بابه فرسنها وانتتجها وركبها وروي في حديث آخر عن مسلم جندب ان اول من ركب الخيل اسماعيل (ع) وأما الدعاء عند ركوب الدواب فانه كثير في كتب الاداب لكنا نذكر منه ما يسهل حفظه أو ما لا يحسن الغفول فنقول روينا من كتاب المحاسن المشار إليه باسناده سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته رحمه الله امسكت لامير المؤمنين قوله المؤمنين (ع) بالركاب ويريد ان يركب فرفع راسه ثم تبسم فقلت يا امير المؤمنين رايتك قد رفعت راسك وتبسمت فقال نعم يا اصبغ امسكت لرسول الله (ص) امسكت لي فرفع راسه وتبسم ثم سألته كما


(1) في " ش ": وسرجها والجمها. (2) اخرجه في البحار 64: 153 / 3 و 4، من " فذكر محمد بن صالح... ". (3) في " ش " زيادة: ففيم ذلك.

[ 109 ]

سألتني وساخبرك كما اخبرني فقلت يا رسول رفعت راسك ثم تبسمت فقال يا على انه من أحد يركب فيذكر ما انعم الله به عليه يقرا آيه السخره ثم يقول استغفر الله الذي لا اله هو الحى القيوم واتوب إليه اللهم اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت إلا قال الله السيد الكريم ملائكتي عبدى يعلم انه لا يغفر الذنوب غيرى اشهدوا قد غفرت له ذنوبه اقول انا ا فلا نراه قد قال عند ركوب الدابه فذكر ما انعم الله عليه وأما آيه السخره فانها مذكره للعبد بما سخر جل جلاله له واحسن به إليه وهي ان ربكم الذي خلق السموات والأرض في سته ايام ثم استوى العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره إلا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا وخفيه انه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمه الله قريب من المحسنين اقول وروى ان الصادق (ع) كان يقول وضع رجله في الركاب سبحان الذي سخر لنا هذا وكنا له مقرنين ويسبح الله سبعا ويحمد الله سبعا ويهلل الله سبعا وفي روايه صفوان بن مهران الجمال انه (ع) لما ركب الجمل قال بسم الله ولا حول وقوه إلا بالله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين وانا الى ربنا المنقلبون اقول استويت على الدابه فقل الحمد لله الذي هدانا للاسلام ومن علينا بمحمد (ص) سبحان الذي سخر لنا هذا وكنا له مقرنين وانا الى


(1) في " ش " زيادة: اراك. (2) في " ش " زيادة: اللطيف. (3) الاعراف 7: 54 - 56. (4) في " ش " زيادة: والحمد لله رب العالمين. (5) البحار 76: 298 / 34.

[ 110 ]

ربنا لمنقلبون والحمد لله رب العالمين أنت الحامل على الظهر والمستعان على الامر بلغنا بلاغا نبلغ به الى خير بلاغا يبلغ الى رحمتك ورضوانك ومغفرتك اللهم لا ضير إلا ضيرك ولا خير خيرك ولا حافظ غيرك ذكر ما نقوله نحن زياده هذه العباره عند ركوب الدابه اعلم ان والائمه (ع) سلكوا الناس الى السعادات والدعوات على قدر ما تحتمله حالهم في ضيق الاوقات والتخفيف العبادات ونحن نقول بحسب ما يحتاج إليه للاذن (ع) للانسان في الدعاء بمهما افاض الله تعالى فنقول وبعضه من المنقول الحمد لله سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون والحملله رب العالمين اللهم احفظ علينا دوابنا ووطئ لنا ركابنا وسهل لنا محابنا وانجح لنا طلابنا وسيرنا في بلادك وبين عبادك باسعادك وانجادك واتباع مرادك اللهم اطو لنا البعيد وسهل لنا صعب شديد واكفنا شر كل قريب وبعيد وضعيف ومريد وكمل لنا تحف المزيد والعمر المديد والعيش الرغيد واجعلنا من خيار العبيد المسعودين في الدنيا والوعيد ثم اقول اللهم انك ابتداتنا بخلق نحتاج إليه من منافع الأرض والسماء وابتداتنا بالانشاء والنعماء وسيرتنا من لدن آدم (ع) وهذه الغايات في ظهور الاباء وبطون الامهات واقمت لهم بالاقوات والكسوات والمهمات ووقيتهم ووقيتنا من الافات والعاهات ولم اكن ممن شرفتني بمعرفتك ولا ارتضيتني لعبادتك اللهم وحيث قد شرفتني لمعرفتك وارتضيتني لخدمتك فلا يكن تسييرى دون ذلك التسيير ولا تدبيرى دون ذلك التدبير وسيرني في سفري وما بعده بالسلامة والكرامة والعنايه التامه والرعايه العامه والامن من الندامة في الدنيا والقيامة واجعل اللهم حركاتنا وسكناتنا صادره المعاملة بالاخلاص لك والاختصاص بك واجعل قلوبنا وعقولنا وقفا على طاعتك وملهمه بمراقبتك واتباع ارادتك والهمنا كل قول أو فعل يكون فيه رضاك والدخول حماك والامان في الدنيا ويوم


(1) في " ش ": والمعين. (2) في " ش ": وسترتنا.

[ 111 ]

نلقاك برحمتك يا ارحم الراحمين


(1) ورد في هامش " د " وبخط مغاير لخط النسخة مانصه: وإذا ركبتم الفلك فقولوا ما امر به: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، رب انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين، فانه يقول جل جلال ان في ذلك لآية.

[ 112 ]

الباب الثامن فيما نذكره عند المسير والطريق ومهمات حسن التوفيق والامان من الخطر والتعويق وفصول * (الفصل الاول فيما نذكره عند المسير القول وحسن التدبير) * روينا من كتاب المحاسن قال كان أبو عبد الله (ع) إذا اراد سفرا قال اللهم خل سبيلنا واحسن تسييرنا أو قال مسيرنا واعظم عافيتنا وروينا من كتاب من يحضره الفقيه عن العلاء عن أبي عبيده عن احدهما قال قال إذا كنت في سفر فقل اللهم اجعل مسيرى عبرا وصمتي تفكرا وكلامي ذكرا اقول وينبغى للمسافر هبط ان يسبح وإذا صعد ان يكبر فقد روى بن بابويه عن أبي عبد الله (ع) قال كان الله (ص) في سفره إذا هبط سبح وإذا صعد كبر وقال رسول الله (ص) والنفس القاسم بيده ما هلل مهلل ولا كبر مكبر على شرف الاشراف إلا هلل ما خلفه وكبر ما بين يديه بتهليله وتكبيره حتى يبلغ مقطع التراب وروى لفظ التكبير إذا علو ت تلعه أو اكمه أو قنطره فقل الله اكبر


(1) ليس في " د " و " ش ". (2) في " ش ": عاقبتنا. (3) المحاسن: 350 / 32. (4) الفقيه 2: 179 / 797. (5) الفقيه 2: 179 / 796. (6) الشرف: المكان العالي. " الصحاح - شرف - 4: 1379 ". (7) الفقيه 2: 179 / 798. (8) التلعة: ما ارتفع من الارض. " الصحاح - تلع - 3: 1192 ". (9) الاكمة: التل أو الموضع الذي يكون اشد ارتفاعا مما حوله. " القاموس المحيط - اكم - 4: 75 ".

[ 113 ]

الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله والله اكبر والحمد لله رب العالمين اللهم لك الشرف على شرف ثم تقول خرجت بحول الله وقوته بغير حول منى وقوه لكن بحول الله وقوته برئت اليك يا رب الحول والقوه اللهم انى اسالك بركه سفري هذا وبركه اهله اللهم انى اسالك من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا تسوقه الى وانا خافض في عافيه بقوتك وقدرتك اللهم سرت في سفري هذا بلا ثقه منى لغيرك ولا رجاء لسواك فارزقني في ذلك شكرك وعافيتك ووفقني لطاعتك وعبادتك حتى ترضى وبعد الرضا * (الفصل الثاني فيما نذكره من العبور القناطر والجسور وما في ذلك من الامور) * اعلم ان الانسان على نفسه بصيره ونفسه لله جلاله وهي في يد العبد امانه يجب حفظها لمالكها الاخطار الكثيره واليسيره فإذا وصل الى قنطره جسر مخوف فينزل ان كان راكبا عن دابته ويستظهر سلامته ولا يمتنع من النزول أما للكسل أو للرياء والسمعه حتى لا يراه أحد قد نزل أو لئلا يقال ذليل أو ضعيف أو جبان فإن الاحتياط للسلامه والامان اليق بالعاقل الكامل من ان يرضى بركوب الخطر من النقصان والتفريط بنفسه التي هي امانه لمولاه وانه جل جلاله مسائله عن حفظها يلقاه وأما ما يقول المسافر من الاذكار فقد ان على كل قنطره شيطانا للعبث بالانسان فيقول بسم اللهم ادحر عنى الشيطان هذا لفظ ما رويناه وشاء ان يقول زياده على ما ذكرناه اللهم الشياطين والاشرار من الجن الروحانيين يرونى ولا اراهم وأنت تراهم ولا يصح ان يروك وقد جعلت الله في مقابله رؤيتهم لي وانا لا اراهم رؤيتك ولا يرونك فامنعهم بعلمك بهم ورؤيتك لهم عن اذيتنا وبقدرتك عن تغيير ما وهبتنا من نعمتك برحمتك وعنايتك وخفف عنا بذلك عقاب معصيتك وان يشغلونا


(1) البحار 76: 254 / 49. (2) في " د " و " ط ": عنهم.

[ 114 ]

طاعتك وتول عبورنا على هذه القناطر بامرك ونصرك الباهر القاهر وعفوك الشامل الغامر واحسانك الباطن والظاهر انك ارحم الراحمين واكرم الاكرمين * (الفصل الثالث فيما نذكره مما يتفال المسافر ويخاف الخطر منه وما يدفع ذلك عنه) * روينا من كتاب من لا يحضره الفقيه باسناده أبي الحسن مولانا موسى بن جعفر (ع) قال الشؤم للمسافر طريقه في خمسه الغراب الناعق عن يمينه الناشر لذنبه والذئب العاوى الذي يعوى في وجه الرجل وهو مقع ذنبه يعوى ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا والظبى السانح يمين الى شمال والبومه الصارخه والمراه الشمطاء تلقى فرجها والاتان العضباء يعنى الجدعاء وفي روايكتاب المحاسن والاتان الجدعاء يعنى العضباء فمن اوجس نفسه منهن شيئا فليقل اعتصمت بك يا رب من شر احذر في نفسي فاعصمني من ذلك قال فيعصمه من وزاد في كتاب المحاسن ان شاء الله وكذا وجدنا في الروايتين خمسه وهي سته فلعله من غلط الناسخ أو الرواه


(1) في " ش " زيادة: الكامل. (2) اقع الكلب وغيره: إذا جلس على استه مفترشا رجليه وناصبا يديه. " الصحاح - قعا 6: 2465 " (3) لعل صحته (تلقاء) كما في المحاسن، والمعنى ما فسره به المجلسي الاول رحمه الله في روضة المتقين 4: 199، اي تجئ اليك أو تذهب إليها. يعني تقابلك عينا بعين. (4) في " ش ": ما اجد. (5) في " ش " زيادة: الله. (6) الفقيه 2: 175 / 780، المحاسن: 348 / 21.

[ 115 ]

الباب التاسع فيما نذكره إذا كان سفره في سفينه عبوره فيها وما يفتح علينا من مهماتها وفيه فصول * (الفصل الاول فيما نذكره عند نزوله في السفينة) * روينا انه إذا ركب في سفينه فيكبر جل جلاله مائه تكبيره ويصلى على محمد وآل (ص) مائه مره ويلعن ظالمي آل محمد (ع) مائه مره ويقول بسم الله وبالله والصلاه على رسول (صلى الله عليه وآله) وعلى الصادقين اللهم احسن مسيرنا وعظم اجورنا اللهم بك انتشرنا واليك توجهنا وبك آمنا وبحبلك اعتصمنا وعليك توكلنا اللهم أنت ثقتنا ورجاؤنا وناصرنا لا تحل بنا ما لا نحب بك نحل وبك نسير اللهم خل سبيلنا واعظم عافيتنا أنت الخليفه في الاهل والمال وأنت الحامل الماء وعلى الظهر وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون اللهم أنت خير من وفد الرجال وشدت إليه الرحال فانت سيدى اكرم مزور واكرم مقصود وقد جعلت لكل زائر كرامه ولكل وافد تحفه فاسالك اتجعل تحفتك اياى فكاك رقبتي النار واشكر سعيى وارحم مسيرى من اهلي بغير منى عليك بل لك المنه على إذ جعلت لي سبيلا زياره وليك وعرفتني فضله وحفظتني في ليلى ونهارى حتى بلغتني هذا المكان وقد رجوتك فلا تقطع رجائي واملتك فلا تخيب املى واجعل مسيرى هذا كفاره لذنوبي ارحم الراحمين اقول وان كان قصده بركوب السفينة الزيارة فيغير اللفظ بما يليق بسفره من العباره


(1) في " ش ": وبحملك. (2) في " ش ": على. (3) البحار 76: 255 / 50. ()

[ 116 ]

* (الفصل الثاني فيما نذكره من الانشاء عند ركوب السفينة والسفر في الماء) * يقول اللهم انك هو الذي يسيركم في البر والبحر وحيث يا ارحم الراحمين واكرم الاكرمين المتولي لتسييرنا فكن اللهم المتولي لحسن تدبيرنا وكمال سرورنا ودفع محذورنا والرحمه لنا والعنايه بنا في جميع امورنا ومدنا في تسييرك في البحر في السر والجهر بالنصر وجبر الكسر وشد الازر وصلاح الامر والبر واليسر برحمتك يا ارحم الراحمين اقول ورايت اخبار الاخيار عند ركوب البحار ان الريح عصفت بهم حتى اشرفوا على الهلاك وعجزوا عن الاستدراك فقالوا لواحد يثقون بدينه ويعرفون قوه يقينه ادع لنا بالسلامة انا لا اعارض الله تعالى في ملكه وفلكه فقالوا لم تتداركنا بادعيتك وشفاعتك وإلا ذهبت ادياننا وابداننا فنظر الى البحر وقال اللهم قد اريتنا قدرتك فارنا عفوك فسكن البحر فقال له بعض اصحابه كيف وصلتم الى هذا الحال من تعجيل اجابه السؤال قال انا تركنا لله جل جلاله ما نريد نحن لاجل يريد هو جل جلاله فصار إذا عرضت إليه حاجه جل جلاله ترك ما يريد هو لاجل ما نريد نحن اقول وحدثني أبو الفخر بن قره رحمه الله وكان رجلا صالحا ركب في بعض مراكب البحار فاشرف أهل المركب الاخطار لقوه الرياح وكان معهم رجل معروف بالصلاح فاستغاثوا به فكتب في رقعه لطيفه شيئا ورماه البحر فسكن الهواء وزال الابتلاء فاجتهدنا ان يعرفنا كتب فامتنع من ذلك وخرجنا من المركب وتبعته بلد الى بلد ليعرفني ما كتب فلما الححت عليه والله ما كتبت غير سوره قل هو الله أحد اقول انا ولا ريب انه كتبها بالاخلاص فكانت سبب الخلاص وكتب اسم الله الاعظم الارحم الاكرم لكفى في النجاه والظفر بالعز والجاه


(1) يونس 10: 22. (2) في " ش " زيادة: البرو.

[ 117 ]

* (الفصل الثالث في النجاه في السفينة بايات القرآن نذكرها ليقتدى بها أهل الايمان) * ورايت في المجلد السابع من معجم البلدان للحموى في ترجمه محمد بن السائب الكلبى ما هذا لفظه وحدث هشام عن أبيه محمد بن السائب قال كنت يوما بالحيرة فوثب الى رجل فقال أنت الكلبى قلت نعم قال مفسر القرآن قلت نعم قال فاخبرني قول الله عز وجل وإذا قرات القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ما القرآن الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قراه حجب عن عدوه من الجن والانس قال قلت لا ادرى قال فتفسر القرآن وأنت لا تعلمه قلت اخبرني آيه من الكهف وآيه من الجاثيه وآيه في النحل قلت الايات في هذه السور كثيره فقال تعالى ا فرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوه فمن يهديه من بعد الله ا فلا تذكرون وقوله وجل ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسى ما قدمت يداه انا جعلنا على قلوبهم اكنه يفقهوه وفي آذانهم وقرا وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا ابدا وقوله تعالى اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون ثم التفت فلم اره فكانما ابتلعته الأرض فصرت الى مجلس من مجالسي فتحدثت بهذا الحديث فلما كان بعد مده صار الى رجل ممن حضر مجلسي فقال لي خرجت من الكوفه اريد بغداد وخرجت معى سفائن ست وكانت سفينتي السابعه فقرات


(1) الاسراء 17: 45. (2) الجاثية 45: 23. (3) الكهف 18: 57. (4) النحل 16: 108.

[ 118 ]

الايات في سفينتي فنجوت وقطع الست قال وضرب الدهر ضربانه واتاني رجل بعد سنين كثيره فسلم على وقال انا عتيقك ومولاك قال قلت كيف يكون ذلك ورجل من العرب قال غزوت الديلم فاسرت فكنت فيهم عشر سنين فذكرت الايات فقراتها فخرجت ارسف في قيودي ومررت على الموكلة بنا من السجانين وغيرهم فما عرض لي أحد منهم حتى صرت الى بلاد الاسلام فانا عتيقك ومولاك * (الفصل الرابع فيما نذكره مما يمكن ان يكون سببا لما قدمناه من الصلاه على محمد وآله (ص) عند ركوب السفينة للسلامه واللعن لاعدائهم أهل الندامة) * رويت عن شيخي محمد النجار متقدم أهل الحديث بالمدرسة المستنصريه وكان ومحافظا على مقتضى عقيدته فيما رواه لنا من الاخبار النبويه كتابه الذي جعله تذييلا على تاريخ الخطيب فقال ترجمه الحسن بن أحمد المحمدى أبي محمد العلوى ما هذا لفظه حدث عن القاضى أبي محمد الحسن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزى وأبي عبد الغالبى وبكر بن أحمد بن مخلد روى عنه عبد الله الحسين بن الحسن بن زيد الحسينى القصبى انبانا القاضى أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي قال كتب الى أبو جعفر محمد بن بن محمد الهمداني قال اخبرنا السيد أبو عبد الحسين بن الحسن بن زيد الحسينى القصبى بقراءتي بجرجان قال حدثنا الشريف أبو محمد الحسن أحمد العلوى المحمدى ببغداد في شهر رمضان من سنه خمس وعشرين واربعمائة قال حدثنا القاضى أبو محمد بن عبد الرحمن بن خلاد وبكر بن أحمد بن مخلد وأبو عبد الله الغالبى قالوا حدثنا محمد بن هارون المنصوري العباسي حدثنا أحمد بن شاكر حدثنا يحيى بن اكثم القاضى حدثنا المأمون عن عطيه العوفى عن ثابت البنانى عن انس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال لما اراد الله عز وجل ان يهلك قوم نوح (ع) اوحى الله


(1) ضرب الدهر ضربانه: مضى " القاموس المحيط - ضرب - 1: 95 ". (2) آل ب ح آر 76: 255. (*)

[ 119 ]

إليه ان شق الواح الساج فلما شقها لم يدر ما يصنع فهبط جبرئيل (ع) فاراه هيئه السفينة ومعه تابوت مائه الف مسمار وتسعه وعشرون الف مسمار فسمر بالمسامير كلها السفينة الى ان بقيت خمسه مسامير فضرب بيده مسمار منها فاشرق في يده واضاء كما يضئ الكوكب الدرى افق السماء فتحير من ذلك نوح فانطق الله ذلك المسمار بلسان طلق ذلق فقال على اسم خير الانبياء محمد عبد الله فهبط عليه جبرئيل فقال له يا جبرئيل ما هذا المسمار الذي ما رايت مثله قال هذا باسم خير الاولين والاخرين محمد بن عبد الله اسمره اولها على جانب السفينة اليمين ثم ضرب بيده مسمار ثان فاشرق وانار فقال نوح وما هذا المسمار قال: مسمار اخيه وابن عمه على بن أبي طالب فاسمره جانب السفينة اليسار في اولها ثم ضرب بيده الى مسمار ثالث فزهر واشرق وانار فقال هذا مسمار فاطمه فاسمره الى جانب مسمار ابيها ثم ضرب بيده مسمار رابع فزهر وانار فقال هذا مسمار الحسن فاسمره الى جانب مسمار أبيه ثم ضرب بيده الى مسمار خامس فاشرق وانار وبكى فقال يا جبرئيل هذه النداوة فقال هذا مسمار الحسين بن على سيد الشهداء فاسمره الى جانب مسمار اخيه ثم قال (ص) وحملناه على ذات الواح ودسر قال النبي صلى الله عليه وآله الالواح خشب السفينة ونحن الدسر لولانا سارت السفينة باهلها يقول أبو القاسم بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس مصنف


(1) في " ش ": ما هذا المسمار، فقال جبرئيل: هذا مسمار باسم. (2) في " ش " ما هذا المسمار، قال: هذا باسم. (3) القمر 54: 13. (4) البحار 26: 332 / 14.

[ 120 ]

هذا الكتاب وإنما ذكرت هذا الحديث لانه بروايه بن النجار الذي هو من اعيان أهل الحديث من الاربعة المذاهب وثقاتهم وممن لا يتهم فيما يرويه من فضائل اهل البيت (ع) وعلو مقاماتهم وما رايته ولا رويته طريق شيعتهم الى الان وإذا كان نجاه سفينه نوح باهلها وهم اصل كل من بقى من ولد آدم (ص) عجب إذا صلى الانسان عليهم عند ركوب كل سفينه شكرا لعلو مقاماتهم وما ظفرنا به من النجاه ببركاتهم وان اختار كل من ركب في سفينه وخاف من اخطارها ومعاطبها ان يكتب على جوانبها في المواضع كانت اسماؤهم في سفينه نوح س توسلا وتوصلا الظفر بما انتهت في النجاه سفينه نوح إليه يكتبه في رقاع ويلصقها في جوانب سفينه ركوبه يبعد من فضل الله جل جلاله ايظفره بمطلوبه وادراك محبوبه شاء الله تعالى * (الفصل الخامس فيما نذكره دعاء دعا به من سقط من مركب في البحار فنجاه تعالى من تلك الاخطار) * وجدت في كتاب المستغيثين باسناده ان رجلا كان في مركب فسقط في البحر ثلاث مرات يا حى اله إلا أنت فسمع أهل المركب مناديا ينادى لبيك لبيك نعم الرب ناديت ثم اختطف البحر فصل وقد عرفت ان يونس بن متى (ع) قال في البحر لا اله إلا أنت سبحانك انى من الظالمين نجاه الله برحمته انه ارحم الراحمين فقل كما قال فانه جل جلاله قال وكذلك ننجي * (الفصل السادس فيما نذكره من دعاء ذكر تاريخ ان المسلمين دعوا به فجازوا على بحر وظفروا بالمحاربين) * وهو يا ارحم الراحمين كريم يا حليم يا أحد يا صمد يا حى يا محيى الموتى حى يا قيوم لا اله إلا أنت يا ربنا


(1) الانبياء 21: 87. (2) الانبياء 21: 88.

[ 121 ]

* (الفصل السابع فيما نذكره عن مولانا على عند خوف الغرق فيسلم مما يخاف عليه) * يقرا الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين وقدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون اقول وقد ذكر الله جل جلاله في حال الخائفين الغرق في البحار وان الاخلاص في الدعاء كان سبب نجاتهم الماء والهواء فقال جل جلاله فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر هم يشركون فالمهم الاخلاص في الدعاء لمن يقول للشئ كن فيكون * (الفصل الثامن فيما نذكره عند الضلال الطرقات بمقتضى الروايات) * روينا عن بن محمد البرقى من كتاب المحاسن في باب دعاء الضال عن الطريق باسناده عن على بن أبي حمزه أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال إذا ضللت الطريق فناد يا صالح أو يا أبا صالح ارشدونا الطريق رحمكم الله قال عبيد بن الحسين الزرندى فأصابنا ذلك فأمرنا بعض من معنا ان يتنحى وينادى قال فتنحى ونادى ثم اتانا فاخبرنا انه سمع صوتا دقيقا يقول الطريق يمنه


(1) الاعراف 7: 196. (2) الزمر 39: 67. (3) الكافي 2: 457 / 21. (4) العنكبوت 29: 65. (5) في " ش " زيادة: ويكتب لكل هم ومحنة هذهة الرقعة وترسل في الماء الجاري، وان كان في يوم الجمعة بعد الصلاة فهو ابلغ وانجح، وهي هذه: بسم الله الرحمن الرحيم، من العبد الضعيف الذليل، الى المولى القوي الجليل، ربي مسني الضر وانت ارحم الراحمين، واكشف عني ضر ما انا فيه، واكشف عني همي، وفرج غمي، بحق محمد وآل محمد، الطيبين الطاهرين. (6) اثبتناه من المصدر.

[ 122 ]

أو قال يسره فوجدناه كما قال كذا وجدنا الحديث صالح أو يا أبا صالح ويكون السهو من الراوى وكذا قوله الطريق يمنه أو يسره ويكون الشك ممن رواه ومن الكتاب قال حدثني أبي انهم حادوا عن الطريق بالباديه ففعلنا ذلك فارشدونا وقال صاحبنا سمعت صوتا دقيقا الطريق الى يمنه فاخبرني ولم يخبر الجماعه فقلت خذويمنه فاخذنا يمنه فما سرنا إلا قليلا حتى عارضنا الطريق ومن ذلك باسناده الى أبحمزة الثمالى أبي جعفر (ع) قال من نفرت به دابه فقال الكلمات يا عباد الله الصالحين امسكوا على رحمكم الله يا نار في ع ح وئا ه ا ه ح قال ثم أبو جعفر (ع) ان البر موكل به ا ر (ع) ح والبحر موكل به ه وم ح قال قال عمر عبد العزيز أرواه الحديث فقلت انا فعلت في بغال ضلت فجمعها لي ومن ذلك باسناده أبي عبيده الحذاء قال كنت مع أبي جعفر فضل بعيرى فقال صل ركعتين وقل كما اقول راد الضاله هاديا من الضلاله رد على ضالتي فانها فضل الله وعطائه ثم ان أبا جعفر (ع) غلامه فشد على بعير من ابله محمله ثم قال يا عبيده تعال اركب فركبت مع أبي جعفر فلما سرنا سواد على الطريق فقال يا أبا عبيده هذا بعيرك هو


(1) المحاسن: 362 / 98. (2) المحاسن: 363. (3) في " ش " زيادة: وينبغي ان يقول هذه الكلمات المتحير في الطرقات والمبتلى ببلاء ولا قبل له به: يا فارس الحجاز ادركني ادركني، يا ابا صالح المهدي ادركني ادركني، يا ابا الحسن ادركني ادركني، فيأمر عليه السلام بخلاصك من ذلك البلاء، يهديك الى سواء السبيل. (4) في " ش " زيادة: المخلصين. (5) المحاسن: 363 / 99.

[ 123 ]

بعيرى اقول وروى عن الصادق (ع) ان البر موكل به صالح والبحر موكل به حمزه وروى والبرقي عن النبي (ص) انه قال إذا اخطاتم الطريق فتيامنوا اقول وان احتاج الى القرعه أو الاستخارة في معرفه الطريق فانه من التوفيق * (الفصل التاسع فيما نذكره تصديق صاحب الرساله ان في الأرض من الجن من يدل الطريق عند الضلاله) * روينا ذلك من المحاسن باسناده عن عمر بن يزيد قال ضللنا سنه من السنين ونحن في طريق مكه فاقمنا ثلاثه ايام نطلب الطريق فلم نجده فلما ان كان في اليوم الثالث وقد نفدما كان معنا فتحنطنا وتكفنا بازرنا ازر احرامنا فقام رجل منا فنادى يا صالح يا أبا الحسن فاجابه مجيب من فقلنا من أنت يرحمك الله فقال انا من النفر قال الله تعالى في كتابه واذ صرفنا اليك نفرا الجن يستمعون القرآن الى آخر الايات ولم يبق غيرى وانا مرشد الضلال من الطريق قال فلم نزل نتبع الصوت خرجنا الى الطريق اقول ورايت بخط جدى المسعود ورام بن أبي فراس قدس الله جل جلاله روحه ونور ضريحه في المعنى الذي ذكرناه ما هذا لفظ ما وجدناه وروى عن محمد بن على الباقر (ع) ان قوما خرجوا في سفر فتوسطوا مفازه في يوم قائظ فهجر


(1) المحاسن: 363 / 101. (2) الفقيه 2: 195 / 886. (3) المحاسن: 362 / 97. (4) الاحقاف 46: 29. (5) المحاسن: 379 / 158. (6) الهجير والهاجرة: شدة الحر وسط النهار. " الصحاح - هجر 2: 851 ".

[ 124 ]

عليهم النهار وقد نفد الماء والزاد فاشرفوا الهلكه عطشا فتلقوا اصول الشجر فإذا رجل عليه بياض الثياب وقف فقال سلام فقالوا سلام قال ما حالكم قالوا ما ترى ابشروا بالسلامة فانى رجل من الجن اسلمت على يد أبي القاسم محمد (ص) فسمعته يقول المؤمن اخو المؤمن عينه ودليله فما كنتم لتهلكوا بحضرتي اتلونى قال فتلوناه فاوردنا على ماء وكلاء فاخذنا حاجتنا ومضينا اقول انا وهذا من معجزاته (ع) وكراماته * (الفصل العاشر فيما نذكره إذا خاف في طريقه الاعداء واللصوص وهو ادعيه السر المنصوص) * يا آخذا بنواصي خلقه والسافع بها قدرته والمنفذ فيها حكمه وخالقها وجاعل قضائه غالبا انى مكيد لضعفي ولقوتك على من كادنى تعرضت فإن حلت بينى وبينهم فذلك ما ارجو وان اسلمتني إليهم غيروا بى من نعمتك يا خير المنعمين لا تجعل احدا مغيرا نعمك التي انعمت بها على سواك ولا تغيرها ربى وقترى الذي نزل بى فحل بينى وبين شرهم بحق به تستجيب الدعاء يا الله رب العالمين


(1) كذا في " د "، وفوقها بخط ادق " فاموا "، والمعنى واحد، فان في اصول الشجر نداوة وظلا يهون عليهم حر العطش شيئا ما. تلقى اصول الشجر: واجهها بوجهه. ام اصول الشجر: قصدها. ووقد وردت في " ش " و " ط ": فبلغوا. (2) في " ش ": ثياب بيض فوقف. (3) كذا في " ش "، وفي " د " فتليناه. (4) البحار 76: 257 / 51. (5) في " د " و " ش " و " ط ": السائق، وما اثبتناه من البحار، وسفع بناصيته: جره بها. " الصحاح - سفع - 3: 123 ". (6) اثبتناه من المصدر. (7) ادعية السر للراوندي: 22، الجواهر السنية: 177، البحار 76: 257 / 52.

[ 125 ]

ويقول ايضا بسم الله وبالله ومن والى الله وفي سبيل الله اللهم اليك اسلمت نفسي واليك وجهت وجهى واليك الجات ظهرى واليك فوضت امرى فاحفظني بحفظ الايمان من بين يدى ومن خلفي ويمينى وعن شمالى ومن فوقى ومن تحتي وادفع عنى بحولك وقوتك فانه لا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم فقد روى عن زين العابدين (ع) انه ما ابالى إذا قلت هذه الكلمات لو اجتمع الجن والانس ذكر آيا تيحتجب الانسان من أهل العداوات تومئ بيدك اليمنى الى من تخاف شره وتقول وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم يبصرون انا جعلنا على قلوبهم اكنه ان يفقهوه وآذانهم وقرا وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا إذا ابدا اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون ا فرايت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوه فمن يهديه من بعد الله ا تذكرون وإذا قرات القرآن جعلنا بينك وبين لا يؤمنو بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم اكنه يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا


(1) ليس في " د " و " ش ". (2) الكافي 2: 406 / 10 و 410 / 23. (3) يس 36: 9. (4) الكهف 18: 57. (5) النحل 16: 108. (6) الجاثية 45: 23. (7) الاسراء 17: 45 - 46. (8) البحار 76: 258.

[ 126 ]

* (الفصل الحادى عشر فيما نذكره مما يكون امانا اللص إذا ظفر به ويتخلص من عطبه) * رايت كتاب المستغيثين باسناده الى رجل من الانصار وأبو مغلق لقيه لص فاراد اخذه فسأله ان يصلى اربع ركعات فتركه فصلاها وسجد وقال في سجوده يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعالا لما يريد اسالك بعزتك لا ترام وملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملا اركان عرشك ان تكفيني شر هذا اللص يا مغيث اغثني وكرر هذا الدعاء ثلاث مرات فإذا بفارس قد اقبل بيده حربه فقتل اللص وقال له انا ملك من السماء الرابعة وان من صنع كما صنعت استجيب له مكروبا كان غير مكروب ومن الكتاب المذكور باسناده عن زيد حارثه انه ظفر به لص واراد قتله فقال له دعني اصلى ركعتين فخلاه فلما فرغ منهما قال يا ارحم الراحمين فسمع اللص قائلا له لا تقتله فعاد فقال يا ارحم الراحمين فسمع اللص قائلا له لا تقتله فقال مره ثالثه يا ارحم الراحمين بفارس في يده حربه في راسها شعله من نار فقتل اللص ثم قال للمأخوذ لما قلت يا ارحم الراحمين كنت في السماء السابعه فلما قلت ثانيه في السماء الدنيا فلما قلت مره ثالثه يا ارحم الراحمين اتيتك * (الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا على (ع) عند كيد الاعداء فظفر بدفع ذلك الابتلاء) * رايت في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والاحزان تأليف أحمد بن داود النعماني قال عباس قلت لامير قوله المؤمنين (ع) ليله صفين ا ما ترى الاعداء قد احدقوا بنا فقال وقد راعك قلت نعم فقال اللهم انى اعوذ بك ان اضام سلطانك اللهم انى اعوذ بك ان اضل في هداك انى اعوذ بك


(1) في " ش ": اللصو ص إذا ظفروا. (2) البحار 76: 258.

[ 127 ]

ان افتقر في غناك اللهم انى اعوذ بك ان اضيع سلامتك اللهم انى اعوذ بك ان اغلب والامر لك اقول انا فكفاه الله جل جلاله امرهم * (الفصل الثالث عشر نذكره من ان المؤمن إذا كان مخلصا اخا ف الله كل شئ) * روينا ذلك باسنادنا الى البرقى من كتابه كتاب المحاسن عن صفوا الجمال قال أبو عبد الله (ع) ان المؤمن يخشع له شئ ويهابه كل شئ ثم قال إذا كان مخلصا اخاف الله منه كل شئ حتى هوام الأرض وسباعها وطير السماء وحيتان البحر فمن ذلك رويناه من كتاب الرجال للكشي وقد ذكرناه كتاب الكرامات ولم يحضرنا لفظه فنذكر الان معناه ان بعض خواص مولانا على (ع) من شيعته كان سجد فتطوق افعى على حلقه فلم يتغير عن حال سجوده ومراقبه معبوده حتى انفصل الافعى من رقبته بغير حيله بل بفضل الله جل جلاله ورحمته ومن ذلك ما رأيناه مرويا عن على الزاهد بن الحسن بن الحسن بن الحسن السبط انه كان قائما في الصلاه فانحدر افعى من راس جبل فصعد على ثيابه ودخل من زيقه وخرج من تحت ثيابه فلم يتغير عن حال صلاته ومراقبته لمالك حياته ومن ذلك ما رأيناه في كتاب السفراء وقد نقلناه بلفظه كتاب الكرامات ونذكر هاهنا بعض معناه عليا بن عاصم الزاهد كان يزور الحسين (ع قبل عماره مشهده بالناس فدخل سبع إليه فلم يهرب منه وراى كف


(1) في " ش " زيادة: في ملكك. (2) البحار 76: 259. (3) زيق القميص: ما احاط بالعنق منه. " القاموس المحيط - زيق - 3: 243 ". (4) مقاتل الطالبين: 191 باختلاف في الفاظه.

[ 128 ]

السبع منتفخه بقصبه قد دخلت فيها فاخرج القصبه وعصر كف السبع وشده ببعض عمامته ولم يقف الزوار لذلك سواه ومن ذلك ما عرفناه نحن وان بعض الجوار والعيال جاؤني ليله وهم منزعجون واذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا على (ع) فقالوا رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي فيه وتنشر ونبصر من يفعل ذلك فحضرت عند باب المسلخ وسلام عليكم قد بلغني عنكم ما قد فعلتم ونحن جيران مولانا على (ع) واولاده وضيفانه وما اسانا مجاورتكم تكدروا علينا مجاورته ومتى فعلتم شيئا من شكوناكم إليه فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام ذلك ابدا ومن ذلك ان ابنتى الحافظه الكاتبة شرف الاشراف كمل الله تعالى لها تحف الالطاف عرفتني انها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه فوقفت في الموضع فقلت سلام عليكم ايها الروحانيون فقد عرفتني ابنتى شر ف الاشراف بالتعرض لها بالسلام وهذا الانعام مكدر علينا ونحن نخاف منه ان ينفر بعض العيال منه ونسال ان لا تتعرضوا لنا بشئ من المكدرات وتكونوا معنا جميل العادات فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام ومن ذلك اننى كنت اصلى المغرب بدارى بالحله فجاءت حيه فدخلت تحت خرقه كانت عند موضع سجودي فتممت الصلاه ولم تتعرض لي بسوء وقتلتها بعد فراغي من الصلاه وهذا أمر معلوم يعرفه من رآه أو رواه * (الفصل الرابع عشر فيما نذكره إذا خاف من المطر سفره وكيف يسلم من ضرره وإذا عطش كيف يغاث ويامن من خطره) * وروينا باسنادنا الى الله بن جعفر الحميرى في كتاب دلائل الرضا عليه السلام باسناد الحميرى الى سليمان الجعفري الى أبي الرضا (صلوات الله عليه) قال كنت معه وهو يريد بعض امواله فامر غلاما له يحمل له قباء فعجبت من ذلك وقلت ما يصنع به فلما صرنا في بعض الطريق نزلنا الى الصلاه واقبلت السماء فالقوا القباء على وعليه وخر ساجدا فسجدت معه ثم رفعت راسى وبقى ساجدا فسمعته يا رسول الله يا رسول الله فكف المطر

[ 129 ]

قلت انا وكنت مره قد توجهت من بغداد الحله على طريق المدائن فلما حصلنا في موضع بعيد القرايا جاءت الغيوم والرعود واستوى الغمام للمطر وعجزنا عن احتماله فالهمني الله جل جلاله اننى اقول يا من يمسك السماوات والأرض ان تزولا امسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره بقدرتك القاهره وقوتك الباهره وكررت ذلك وامثاله كثيرا وهو متماسك بالله جلاله حتى وصلنا الى قريه فيها مسجد فدخلته وجاء الغيث شيئا عظيما في اللحظه التي دخلت فيها المسجد وسلمنا منه وكان ذلك قبل ان اقف على هذا الحديث اقول وتوجهت مره في الشتاء بعيالي من مشهد (ص) الى بغداد في السفن فتغيمت الدنيا وارعدت وبدا المطر فالهمت اننى قلت ما معناه اللهم ان هذا المطر تنزله لمصلحه العباد وما يحتاجون من عماره البلاد فهو كالعبد في خدمتنا ومصلحتنا ونحن الان قد سافرنا بامرك راجين لاحسانك وبرك فلا تسلط علينا ما هو كالعبد لنا ان يضر بنا واجرنا عوائد العناية الالهيه والرعايه الربانيه واجر المطر على عوائد العبودية واصرفه عنا الى المواضع النافعة لعبادك وعماره بلادك برحمتك يا ارحم الراحمين فسكن في الحال اقول وهذا من تصديق الايات المعظمات في اجابه الدعوات ولمحمد (صلى الله عليه) من جمله المعجزات ولذريته من جمله العنايات فانه جل جلاله استجاب من المحسنين ومن المسيئين * (الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر المسافر الما) * وجدت في حديث حذفت اسناده لأن المراد العمل بمقتضاه ان الحاج تعذر عليهم وجود الماء حتى اشرفوا على الموت والفناء فغشى احدهم فسقط الى الأرض مغشيا عليه فراى في حال غشيته مولانا عليا (ص) يقول ما اغفلك عن كلمه النجاه له وما كلمه النجاه فقال (ع) تقول ادم ملكك


(1) البحار 76: 259 / 53. (2) البحار 76: 260 / 53. (3) في " ش ": اللهم.

[ 130 ]

على ملكك بلطفك الخفى وانا على بن أبي فجلس من غشيته ودعا بها فانشا الله جل جلاله غماما غير زمانه ورمى غيثا عا ش به الحاج على عوائد عفوه وجوده واحسانه * (الفصل السادس عشر نذكره إذا خا ف شيطانا أو ساحرا) * روينا كتاب منيه الداعي وغنيه الواعي تأليف على محمد بن عبد الصمد التميمي باسناده قال قال الله (ص) يا على من خاف شيطانا أو ساحرا فليقرا ان ربكم الله الذي خلق السماوات وفي سته ايام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره إلا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين وكان في الاصل بعض الايه وقال يقرا الايه فاتممناها ليحتاج إليها من لا يحفظها * (الفصل السابع عشر نذكره لدفع ضرر السباع) * قد قدمنا طرفا مما يحتاج إليه من خاف في سفره من السباع ونذكر حديثا آخر من كتاب غنيه الداعي زياده في الانتفاع باسناده الى مولانا جعفر بن محمد عن آبائه قال قال أمير قوله المؤمنين (ع) من تخوف سبعا نفسه أو على غنمه فليقل اللهم رب دانيال والجب ورب كل اسد مستاسد احفظني واحفظ على غنمي * (الفصل الثامن عشر في حديث آخر للسلامه السباع) * رويناه من كتاب المحاسن باسناده ابن أبي فاخته عن أبيه قال بعثنى جعده هبيره الى سوراء فذكرت ذلك لعلى (ع) ساعلمك ما إذا قلته لم يضرك الاسد قل اعوذ برب دانيال والجب من شر الاسد ثلاث مرات قال فخرجت هو باسط ذراعيه عند الجسر فقلتها فلم يتعرض ومرت بقرات


(1) في " ش ": وقته. (2) البحار 76: 260 / 53. (3) الاعراف 7: 54. (4) البحار 95: 132 / 11.

[ 131 ]

فتعرض لهن وضرب منهن بقره * (الفصل التاسع عشر في دفع خطر الاسد ويمكن يدفع به ضرر كل أحد) * وجدته في كتاب الدلائل للنعماني باسناده عن الصادق (ع) لدفع الاسد إذا عرض للانسان يقرا آيه الكرسي ويقول عزمت عليك بعزيمة الله جل جلاله وعزيمه محمد رسول الله (ص) وعزيمه سليمان داود (عليه السلام) وعزيمه على بن أبي طالب (عليه السلام) والائمه من بعده إلا تنحيت عن طريقنا ولا تؤذينا فانه لا يؤذيك قد فجرب ذلك فوالحديث مختصر * (الفصل العشرون فيما نذكره إذا خاف من السرق) * من كتا ب منيه الداعي باسناده قال الله (ص) يا على امان لامتي من السرق قل ادعوا أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعو فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين سبيلا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا وكان في الحديث الى آخر السوره فاتممناها لمن يحتاج إليها * (الفصل الحادى والعشرون نذكره لاستصعاب الدابه) * من كتاب منيه الداعي باسناده قال رسول الله (ص) يا على من استصعبت دابته فليقرا في اذنها الايسر وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون * (الفصل الثاني والعشرون فيما نذكره إذا حصلت الملعونة في عين دابته يقرؤها ويمر يده على عينها ووجهها أو يكتبها ويمر الكتابة عليها باخلاص نيته) * بسم الرحمن الرحيم بسم الله الشافي بسم الله الكافي بسم الله المعافى بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في وفي السماء وهو السميع العليم


(1) المحاسن: 368 / 119. (2) البحار 95: 142 / 5. (3) الاسراء 17: 110 - 111. (4) البحار 76: 260 / 53 و 95: 124 / 5. (5) آل عمران 3: 83.

[ 132 ]

وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمه للمؤمنين واردد العين الحابس والحجر اليابس وماء قارس وشهاب ثاقب من العين الى العين واردد العين العين فقال جبرئيل وميكائيل (ع) الى اين تذهب عين السوء قالت اذهب الى الثور في نيره والجمل قطاره والدابه في رباطها فقالا لها (ع) عزمنت بتسعه وتسعين اسما ان تلقى الثور في نيره والجمل قطاره والدابه في رباطها كذلك يطفئ الله الوجع العين بلا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم بسم سلام سلام من الله الذي لا اله إلا هو السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون * (الفصل الثالث والعشرون فيما نذكره من الدعاء الفاضل إذا اشرف بلد أو قريه أو بعض المنازل) * روينا من عده طرق ونذكر لفظ ما نقلناه في كتا ب مصباح الزائر وجناح المسافر فليقل اللهم رب السماوات السبع وما اظلت والارضين السبع وما اقلت ورب الشياطين وما اضلت ورب الرياح وما ذرت ورب البحار وما جرت اني اسالك خير هذه القرية وخير ما فيها واعوذ بك شرها وشر ما فيها اللهم يسر لي ما كان من يسر واعنى على قضاء حاجتى يا قاضى الحاجات ومجيب الدعوات ادخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وان شئت فقل ما نقوله من الانشاء بعد هذا الدعاء ارزقني خير هذا المكان وخير اهله وخير من دخل أو يدخل إليه وخير من قرب منه أو اقام به خرج عنه واكفنى شره وشر اهله وشر من دخل أو يدخل إليه وشر من قرب منه أو اقام به خرج عنه اللهم والهمهم حفظ حرمتك والعمل بشريعتك في ترك الاذى لانفسهم بظلمهم لنا والغيبة لنا والتعرض بنا واختم على جوارحهم ان تقع منها مخالفه لارادتك أو معارضه لحكمك بشئ يغير علينا عوائد رحمتك وفوائد


(1) البحار 95: 42 / 2. (2) مصباح الزائر: 11، البحار 76: 260 / 54 عن الامان. (3) في " ش " لكلمتك.

[ 133 ]

نعمتك وادفع عنا نحوس هذا المكان وضره وبؤسه واكداره واخطاره وكمل لنا سعوده وخلوده ومساره ومباره وادخلنا إليه مدخل صدق واقمنا به مقام صدق واخرجنا منه مخرج صدق واجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا وكن لنا على الدهر ظهيرا ومن كل سوء مجيرا وهب لنا في الدنيا انعاما كثيرا وفي الاخرة نعيما وملكا كبيرا وابدا في هذا الدعاء وهذا الرجاء بمن يرضيك البداه به من أهل الاصطفاء والاجتباء واجعلهم من الوسائل لنا اليك في كل ما عرضناه نعرضه عليك برحمتك يا ارحم الراحمين * (الفصل الرابع والعشرون فيما نذكره من اختيار مواضع النزول وما يفتح علينا المعقول والمنقول) * اعلم ان اختيار موضع النزول ينبغى ان يكون في موضع قريب من الماء للطهارات والشرب والضرورات وفيه ما يحتاج إليه الاصحاب والدواب من المهمات وان يكون في وسط القوم صحبتهم لخفارتك وحفظ حرمتك وتجعل الليل كان الوقت ليلا مقسما بينهم يحفظ كل منهم بقدر حصته من ليلته وليس ذلك مخالفا للتوكل على جل جلاله وعلى حفظه وحراسته فصل فقد روينا النبي (ص) كان له من صحابته من يحفظه في سفره أهل عداوته الى ان نزل قوله جل جلاله والله يعصمك الناس فترك الاحتراس بالناس فمن الرواية تحفظه (ع) في سفره ما نذكر معناه لأن الغرض ذلك الاقتداء به (ص) والتعريف بافعاله رأينا وروينا من بعض تواريخ اسفاره عليه افضل الصلوات انه كان قد قصد قوما من أهل الكتاب قبل دخولهم الذمه فظفر منهم بامراه قريبه العرس


(1) في " ش ": نعمتك وفوائد رحمتك. (2) في " ش ": واكمل. (3) المائدة 5: 67.

[ 134 ]

بزوجها وعاد من سفره فبات في طريقه واشار عمار بن ياسر وعباد بن بشر ان يحرساه فاقتسما الليله فكان لعباد بن بشر النصف الاول ولعمار بن ياسر النصف الثاني فنام عمار بن ياسر وقام عباد بن بشر يصلى وقد تبعهم اليهودي يطلب امراته ويغتنم اهمالا من التحفظ فيفتك بالنبي (ص) فنظر اليهودي الى عباد بن بشر يصلى في موضع العبور فلم يعلم ظلام الليل هل هو شجره أو اكمه أو دابه أو انسان فرماه بسهم فاثبته فيه فلم يقطع عباد بن بشر الصلاه فرماه باخر فاثبته فيه فلم يقطع الصلاه فرماه باخر فخفف الصلاه وايقظ عمار بن ياسر فراى السهام في جسده فعاتبه وقال هلا ايقظتنى في اول سهم فقال كنت قد بدات بسوره الكهف فكرهت ان اقطعها ولو لا خوفى ان ياتي العدو نفسي ويصل الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) واكون ضيعت ثغرا من ثغور المسلمين ما خففت من صلاتي واتى على نفسي فدفعا العدو عما اراده اقول وأبو نعيم الحافظ في الجزء الثاني من كتاب حليه الاولياء باسناده في حديث أبي ريحانه انه كان مع الله (ص) في غزوفاوينا ذات ليله الى شرف فأصابنا فيه برد شديد حتى رايت الرجال يحفر احدهم الحفيره فيدخل فيها ويكفا عليه بحجفته فلما راى ذلك قال من يحرسنا في هذه الليله فادعو له بدعاء يصيب فضله فقام رجل فقال انا يا رسول الله من أنت فقال فلان بن فلان الانصاري فقال ادنه فدنا فاخذ ببعض ثيابه ثم استفتح بدعاء له قال ريحانه فلما سمعت ما يدعو به رسول الله صلى الله عليه وآله للانصاري فقمت فقلت انا رجل فسألني كما ساله وادنه كما قال له ودعا بدعاء دون ما دعا به للانصاري ثم قال حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله وحرمت النار على عين دمعت من خشيه الله والثالثه انسيتها قال أبو شريح بعد ذلك وحرمت النار عين غضت عن محارم الله


(1) الشرف: المكان العالي. " الصحاح - شرف - 4: 1379 ". (2) الحجفة: الترس إذا كان من جلود. " الصحاح - حجف - 4: 1341 ". (3) حلية الاولياء 2: 28.

[ 135 ]

* (الفصل الخامس والعشرون فيما نذكره من اختيار المنازل منها ما يعرف صوابه بالنظر الظاهر ومنها ما يعرفه الله جل جلاله لمن يشاء بنوره الباهر) * اقول أما اختيار المنازل بالنظر الظاهر يكون كما ذكرناه في ارض ومكان فيه ما يحتاج الانسان له ولاصحابه ولدوابه ويامن فيه من ضرر يتوجه وأما تعريف الله جل جلاله لمن يشاء بنوره الباهر كما رويناه من كتاب محمد بن جرير بن رستم الطبري من كتا ب دلائل الامامه عند ذكر كرامات على الحسين (ص) باسناده الى جابر بن يزيد الجعفر عن أبي جعفر محمد بن على الباقر (ع) قال خرج أبو محمد على بن الحسين (ع) الى مكه في جماعه مواليه وناس من سواهم فلما بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه موضع منها فلما دنا على بن الحسين (ع) من الموضع قال لمواليه كيف ضربتم في هذا الموضع وهذا موضع قوم من الجن هم لنا اولياء ولنا شيعه ويضر بهم ويضيق عليهم فقلنا ما علمنا ذلك وعملوا قلع الفساطيط وإذا هاتف يسمع صوته ولا يرى شخصه ويقول يا ابن رسول الله لا تحول فسطاطك من موضعه فانا نحتمل لك ذلك وهذا اللطف قد اهديناه اليك ونحب ان تنال منه لنسر بذلك فإذا في جانب الفسطاط طبق عظيم واطباق معه فيها عنب ورمان وموز وفاكهه كثيره فدعا أبو محمد (ع) من كان معه فاكل واكلوا معه من تلك الفاكهة


(1) في " ش ": وعمدوا الى. (2) في " ش ": تناول. (3) في " ش ": لتسرنا. (4) دلائل الامامة: 93، والبحار 46: 45 / 45 و 63: 90 / 44.

[ 136 ]

الباب العاشر فيما نذكره مما نقوله عند النزول المروى المنقول وما يفتح علينا من زياده في القبول ونتحصن به من المخوفات من الدعوات وفيه فصول * (الفصل الاول فيما نذكره مما يقوله إذا نزل ببعض المنازل) * روينا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر وغيره من النقل الظاهر ان المسافر إذا نزل ببعض المنازل يقول اللهم انزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ويصلى ركعتين بالحمد وما يشاء من السور القصار واللهم ارزقنا خير هذه البقعه واعذنا من شرها اطعمنا من جناها واعذنا من وباها وحببنا الى اهلها وحبب صالحي اهلها الينا ويقول اشهد ان لا اله الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عليا أمير قوله المؤمنين والائمه من ولده ائمه اتولاهم وابرا من اعدائهم اللهم انى اسالك خير هذه البقعه واعوذ بك من شرها اللهم اجعل اول دخولنا هذا صلاحا واوسطه فلاحا وآخره نجاحا * (الفصل الثاني نذكره من زياده الاستظهار للظفر بالمسار ودفع الاخطار) * وان شاء فيقول السلام على من بهذا المنزل الروحانيين من الملائكه الحافظين والجن قد نزلنا في هذا المقام واخترناكم لمقام اكرام الضيفان والجيران ونحن نتوجه اليكم بالله جل جلاله المنعم علينا وعليكم ان تكونوا لنا على قدم الضيافة والحمايه كل آفه ومخافه ذكر ما فتح علينا من دعوا ت تحصن المخافات وان شئت فقل زياده على ما اوردناه ورويناه اللهم صل على محمد وآل محمد واجعل هذا المنزل لنا من منازل المسعودين المجدودين المحفوظين الملحوظين المسرورين المنصورين الظافرين بسعادة والدين المحميين من اذى الظالمين والباغين والمغتابين والحاسدين برحمتك يا ارحم الراحمين


(1) مصباح الزائر: 11، والبحار 76: 261 / 56. (2) في " ش " و " ط ": المحمودين. والمجدود: المحظوظ. " الصحاح - جدد - 2: 452 ".

[ 137 ]

* (الفصل الثالث فيما نذكره من الادعية المنقولات لدفع محذورات مسميات) * إذا خفت في منزلك شيئا من هوام فقل في المكان الذي تخاف ذلك فيه وهو من ادعيه السر يا ذارئ ما في الأرض كلها لعلمك بما يكون مما ذرات لك السلطان على كل من دونك انى اعوذ بقدرتك على كل شئ من الضر في بدنى من سبع هامه أو عارض من سائر الدواب يا خالقها بقدرته وفاطرها بفطرته ادراها عنى واحجزها عنى ولا تسلطها وعافنى من شرها وباسها يا الله العلى العظيم حطنى بحياطتك واحمني بحمايتك واكفنى بكفايتك واحفظنى بحفظك واجنبني بسترك الواقى من مخاوفي يا رحيم * (الفصل الرابع نذكره مما يحفظه الله جل جلاله به إذا اراد النوم منازل اسفاره) * رويناه من كتاب المحاسن للبرقي باسناده الى أبي عبد الله (ع) قال اتى اخوان الى رسول الله (ص) فقالا نريد الشام في تجاره فعلمنا ما نقول فقال نعم إذا اويتما المنزل فصليا العشاء الاخرة فإذا وضع احدكما جنبه فراشه بعد الصلاه فليسبه تسبيح فاطمه الزهراء (ع) ثم ليقرا آيه الكرسي فانه محفوظ من كل شئ حتى يصبه وان لصوصا تبعوهما حتى إذا نزلوا بعثوا غلاما ينظر كيف حالتهما ناما ام مستيقظان فانتهى الغلام اليهما وقد وضع احدهما جنبه على فراشه وقرا آيه الكرسي وسبح تسبيح فاطمه (ع) قال فإذا عليهما حائطان مبنيان فجاء الغلام فطاف بهما فكلما دار لم ير إلا


(1) ليس في " ش " و " ط " والمصدر والبحار. (2) ليس في " ش " و " ط " والمصدر والبحار. (3) في " ش ": واسترني. (4) ادعية السر للرواندي: 23، والبحار 76: 261 / 56. (5) في " ش ": انائمان.

[ 138 ]

حائطين مبنيين فرجع الى اصحابه فقال لا والله رايت إلا حائطين مبنيين فقالوا له اخزاك الله لقد كذبت بل ضعفت وجبنت فقاموا فنظروا فلم يروا حائطين مبنيين فداروا بالحائطين فلم يروا انسانا فانصرفوا منزلهم فلما كان من الغد جاؤوا إليهم فقالوا اين كنتم فقالوا ما كنا إلا هاهنا وما برحنا قالوا والللقد جئنا وما رأينا إلا حائطين مبنيين فحدثونا ما قصتكم فقالوا انا اتينا رسول الله (ص) وسالناه ان يعلمنا فعلمنا آيه الكرسي وتسبيح فاطمه (ع) فقلنا قالوا انطلقوا لا والله لا نتبعكم ابدا ولا يقدر عليكم لص هذا الكلام * (الفصل الخامس فيما نذكره مما يقوله المسافر لزوال وحشته والامان عند نومه من مضرته) * روينا من كتاب المحاسن باسناده عن الجعفري عن أبي الحسن (ع) قال من خرج وحده في سفر فليقل ما شاء الله لا حول ولا قوه إلا بالله آنس وحشتي واعنى على وحدتي واد غربتى قال وبات في بيت وحده أو في دار أو في قريه وحده فليقل آنس وحشتي واعنى على وحدتي قال وقال له قائل صاحب صيد فربما يعرض لي سبع أو ابيت بالليل في الخرابات والمكان الموحش فقال إذا دخلت فقل بسم وادخل رجلك اليمنى وإذا خرجت فاخرج اليسرى وسم الله فانك لا ترى مكروها ان شاء الله تعالى


(1) مابين القوسين ليس في " د " و " ش " والمصدر. (2) مابين القوسين ليس في " د " و " ش ". (3) المحاسن: 368 / 120. (4) في " ش ": في بعض الاماكن والحزابات الموحشة. (5) في " ش " والمصدر: وقل: بسم الله. (6) المحاسن: 370 / 122.

[ 139 ]

* (الفصل السادس فيما نذكره من زياده السعادة والسلامه بما يقوله عند النوم في سفره ليظفر بالعناية التامه) * حيث قد ذكرنا نوم المسافر وانه يبقى وما معه محتاجا الى حافظ لا ينام قادر قاهر فلنذكر يحضرنا في ذلك ان شاء الله تعالى فنذكر بعض ذكرناه في كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل النوم فنقول ان النوم موت اليقظه ووفاه الجوارح حياه الاستقامة قال الله جل جلاله وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه فجعل جلاله النوم وفاه واليقظه بعثا وحياه وقد عرفت النائم يصير كالاعمى والاصم والاخرس والزمن والمرطوب ويضيع منه الانتفاع بعقله فيما يقربه علام الغيوب وكانه إذا نام قد ضيع عياله وامواله وحوائجه ومهماته وضروراته وما بقى له قدره حفظ شئ مما كان يحفظه باليقظة من مطلوباته ومراداته ولو احرزها بالاقفال وما يجرى مجراها من الاحتيال فانه إذا نام امكن فيها وقوع ما لا يريد على كل حال فكان الانسان نام قد اصيب مصائب هائله ووقع تحت اخطار ذاهلوما بقى يقدر على جمع شمله باليقظة على السلامه وبجوارحه على الاستقامة ويحفظ لمهماته على الارادة التامه إلا الله جل جلاله اقول فينبغي ان يتوب من ما يقتضى غضبه عليه فإن لم توافقه نفسه على التوبه وكان مصرا قد غلبت القساوة عليه فيسأل الله جلاله العفو عنه فإن مصانعته لله جل جلاله عند نومه لا بد منه فانه إذا كاالله جل جلاله غضبانا عليه وهو مهون بغضبه وغير ملتفت إليه فقد اعان هلاك مهجته وكل ما يعز عليه


(1) في " ش ": ومن. (2) الانعام 6: 60. (3) الزمن: المريض الدائم المرض. انظر " الصحاح - زمن - 5: 2131 ". (4) المرطوب: صاحب الرطوبة. " مجمع البحرين - رطب - 2: 70 ". (5) فلاح السائل: 271 باختلاف في الفاظه.

[ 140 ]

وصار في حال ينبغى ان يبكى منه ويبكى عليه ولم يصح منه طلب العفو والغفران بذل الجناه والعصيان فيستسلم لله جل جلاله استسلام من يسترحم لمن ياخذ القود منه فعسى من رحمته وسعت كل شئ جل جلاله يرحمه ويعفو عنه ويحفظه في نومته ويعيده فوائد يقظته ويودع نفسه وكل من يعز عليه وما يعز عليه لله جل جلاله الذي أمر بحفظ الودائع والامانات وجعل ذلك من الوصف الكامل وهو اجل واقدر عليه اقول ولقد رايت في كتاب الياقوت الاحمر تأليف أحمد بن الحسن الاهوازي ما هذا لفظه قال وسمعت بعض وصفاء الاكاسره قالت ما نام كسرى قط إلا ونومه يسجد لله عز وجل ويساله ان يحييه بعد يميته يعنى بالموت النوم وبالحياة الانتباه * (الفصل السابع نذكره مما كان رسول الله يقوله إذا غزا أو سافر فادركه الليل) * رويت ذلك باسنادى من التذييل لمحمد بن النجار في ترجمه حمزه بن علي بن عثمان القرشى المخزومى قال كان رسول (ص) إذا غزا أو سافر فادركه الليل قال يا ارض ربى وربك الله اعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما دب عليك اعوذ بالله شر كل اسد واسود وحيه وعقرب ومن ساكن البلد ومن شر والد وما ولد * (الفصل الثامن نذكره إذا استيقظ من نومه) * قد ذكرنا في فلاح السائل ونجاح المسائل وكتاب الاسرار المودعة ساعات الليل والنهار ما يحتاج الانسان إليه مثل هذه الحال التي تتهيأ عليه ونقول هاهنا إذا استيقظ ليلا كان أو نهارا يسجد عقيب يقظته شكرا لله جل جلاله على سلامته وتمام عافيته فقد روينا النبي عليه افضل الصلاه والسلام كان يسجد لله جلاله عقيب اليقظه والمنام


(1) البحار 76: 261 / 55.

[ 141 ]

* (الفصل التاسع فيما نذكره مما يقوله ويفعله رحيله من المنزل الاول) * قد قدمنا في اوائل الكتاب عند وداعه لمنزله وعياله من دعائه وابتهاله ما يغنى عن تكراره ونحن نذكر ما يحضرنا من ذلك اللفظ لئلا نحوجه ان يرجع الى تصفح الكتاب واعتباره فنقول ذكر الطبرسي في كتاب الاداب الدينيه ما رواه عن العتره النبويه من العمل عند الرحيل منازل الاسفار فقال ما هذا لفظه وإذا اردت الرحيل فصل ركعتين وادع الله بالحفظ والكلاءة وودع الموضع واهله فإن لكل موضع اهلا من الملائكه وقل السلام على ملائكه الحافظين السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ورحمه الله وبركاته * (الفصل العاشر نذكره في وداع المنزل الاول من الانشاء) * السلام على من بهذا المنزل من اهله سلاما يزيدكم جل جلاله به من فضله ونستودعكم الله جل جلاله والحفظه من ملائكته وخاصته ونسالكم ان تستودعونا جل جلاله وجميع حفظته وان تذكرونا في خلواتكم ومناجاتكم بما يليق بمروءاتكم وعناياتكم وتشركونا دعواتكم وان تسألوا الله جل جلاله لنا تمام السلامه ودوام الاستقامة وان كان قد وقع منا في هذا المنزل يقتضى سوء مجاورتكم أو اهمال لحق صحبتكم أو مخالفه جل جلاله في مراعاه أهل المنازل أو تضييع لبعض الاداب والفضائل فنسألكم العفو عما يخصكم وطلب العفو عنا من الله جل جلاله فيما يختص باهمال امره وتعظيم قدره والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته * (الفصل الحادى عشر نذكره من وداع الأرض التي عبدنا الله جل جلاله عند النزول عليها في المنزل الاول) * فنقول انا روينا في الاخبار النبويه والاثار المرضية كل ارض تشهد يوم القيامة لمن قصد إليها وعبدك عليها اللهم فاجعل هذه الأرض من جمله شهودنا


(1) الآداب الدينية: 52، البحار 76: 261 / 56 عن الامان

[ 142 ]

يوم موعودنا انك ارتضيتنا فيها لعبادتك واهلتنا للتشريف بطاعتك ووفقتنا للشكر لنعمتك واغننا اليوم الموعود عن شهاده الشهود بما أنت اهله من الرحمه والجود واجعل العناية التي دلتنا على هذا التعريف والتشريف سببا لحفظنافي طريقنا وزياده توفيقنا وزوال الامور المقتضية لتعويقنا برحمتك يا ارحم الراحمين واشرك في كل ما دعوناه ورجوناه من صحبنا صديقنا ورفيقنا ومن كان مسافرا من اخواننا الصالحين اكرم الاكرمين * (الفصل الثاني عشر فيما نذكره القول عند ركوب الدواب من المنزل الثاني عوضا عما ذكرناه في اوائل الكتاب) * إذا ركبت الدابه المنزل الثاني فإن شئت فقل ما قدمنا ذكره عند ركوب الدواب ففيكفايه وهدايه الى الصواب وان لم ترد تصفح الاوراق وكرهت الرجوع بنظرك له الى ما قدمناه لسرعه التوجه وعجله الرفاق فقل اللهم انك خلقت لنا هذه الدواب وسخرتها لنا لنسير عليها الى طلب المحاب والظفر بسعادة يوم الحساب ونعيم دار الثواب وجعلت تحتاج إليه من العلف والماء ناشئا عن قدرتك وسعه رحمتك ولم يكن ذلك عن سؤال منا ولا عمل صالح سابق صدر عنا فيا من ابتدانا بالنوال قبل السؤال وسخر لنا المطايا قبل ان نتعرض للعطايا ولم يعاجلنا بالعقوبة الخطايا صل على محمد وآل محمد وعرفنا قدر رحمتك ونعمتك واوزعنا شكرها بعنايتك وهبنا قوه ربانيه للقيام بحقوق عطيتك وذللها لنا تذليل العناية بنا والرحمه لنا والهمنا ان يكون مسيرنا وتدبيرنا موافقا لارادتك وتابعا لحكمتك في تدبير خليقتك وإذا غفلنا عن تصريفها في تسييرها بحسب سلامتنا وسعادتنا فالهمها ان تسير كما أنت اهله من حفظنا وحراستنا وما يقتضى ظفرنا بسعادة دنيانا وآخرتنا برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا شرعت المسير فقل اللهم تسلم منا ما وهبت لنا من الاختيار واجعل اختيارنا في مسيرنا وليلنا ونهارنا صادرا الالهام الواقى من اخطارنا واكدارنا وحل بيننا وبين من يمكن ان يؤذينا في طريقنا بما تمدنا به حسن توفيقنا وصلاح رقيقنا واجعل حولنا حجابا استارك وحصنا من كفايتك ومبارك والبسنا دروع حمايتك

[ 143 ]

وانتصارك واملا قلوبنا من كنوز التوكل والتقوى الواقيه البلوى برحمتك يا ارحم الراحمين واشرفت على قريه أو منزل تريد النزول فيه بعد المسير الثاني فقل اللهم قد اريتنا من حفظك وحياطتك وعوائد رحمتك وظاهر اجابتك ما اطمعنا في زياد الدعاء والابتهال والظفر باجابه السؤال وبلوغ الامال وقد وصلنا الى المنزل الثالث من حيث خرجنا من منازل العيال فاجعله اللهم من منازل البشارات ومناهل العنايات وموارد السعادات وضاعف لنا فيه عند نزوله والاقامه به وعند الرحيل منه مواهب الكرامات والبركات والخيرات واصرف عنا فيه جميع المكروهات و المحذورات واحفظ علينا ما صحبناه وما خلفناه ونحتاج الى حفظه مما ذكرناه أو اهملناه واصلح قلوب اهله لنا والهمهم العناية بنا واجعل ما ننتفع منه من الغذاء وغيره من الاشياء في مقام الدواء والشفاء وطهره الادناس والاقذاء وسلمنا من كيد الاعداء وسائر انواع البلاء والابتلاء برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا نزلت في المنزل الثالث فقل اجعل نزولنا في هذا المنزل الثالث محروسا من خطر الحوادث ونزهه من الاكدار واخطار الاسفار واملاه المسار وانوار الاسرار واجعلنا فيه ومن صحبنا ممن يعز علينا وجميع ما احسنت به الينا من المحفوظين بعينك لا تنام والمحروسين بركنك الذي لا يرام والمحميين بدرعك لا يضام ووفقنا فيه لما تريد مناوترضى به عنا الكمال والتمام برحمتك يا ارحم الراحمين وان شئت فاسجد سجده الشكر على السلامه والعافيه وقل فيها اللهم انك جعلت السجود محلا للقرب بمنط قرآنك وانا اسالك دوام ما اعطيتنا من احسانك وامانك ومكاشفتنا بجلاله سلطانك وثبوتنا على مرادك ان تكمل لنا ما أنت اهله من دوام رضوانك برحمتك ارحم الراحمين وإذا اردت اكل الطعام المنزل الثالث فقل اللهم قد كنت تضيفت على موائد رحمتك وتوليت يا رب تسييره في اعضائي على جميل عادتك ولم تعاجلنى بعقوبة


(1) في " ش ": اعطيناه.

[ 144 ]

على اهمال لشكر نعمتك ولا تهوين بمراقبتك فانا احمدك كما تستحقه منى وترضى به عنى وقد جلست الان هذه المائدة الصادره عن عواطفك وعوارفك متضيفا ومسترحما ومستعطفا فاجعلها ضيافه مقرونه بما اوصيت من اكرام الضيوف والامان من كل أمر مخوف رأينا في مناقب عبيدك الذين تعلموا الفضائل منك ان الضيف إذا اكل من طعامهم امن منهم وصدر بالسلامة عنهم وأنت احق بما علمتهم من صفات الكمال فنسألك تضيفنا بضيافة مائدتك افضل ما بلغ إليه ضيف الاقبال والامال برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت النوم في المنزل الثالث فقل قد اريتنا من قدرتك وعنايتك في هذا السفر المقترن بحفظك وحياطتك ما بسط اكف سؤالنا ورجونا به بلوغ آمالنا اللهم فكما حفظتنا فيما مضى من حركتنا في نومنا ويقظتنا ولم تكلنا الى ضعف قوتنا ولا عجز حيلتنا فصل على محمد وآل محمد واحفظنا في هذا المنزل الثالث المنام واليقظه واجعل لنا من لطفك وعطفك حفظه وايقظنا فيه لعبادتك وشرفنا باتباع ارادتك وآداب شريعتك برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا استيقظت من النوم في هذا المنزل الثالث فقل بعد سجده الشكر على سلامتك في نومك ويقظتك اللهم قد حفظت ووقيت وعفوت وعافيت واريتنا هذه المنازل من فضلك الكامل وظلك الشامل يحمدك عليه بيان مقالي ولسان حالى ونسالك تمام عودتنا من رحمتك وجميل عائدتك وجليل معونتك وحفظك وحياطتك ونصرتك وتدبيرنا في مسيرنا بافضل ما دبرت احدا من أهل الاسفار من السلامه والمسار برحمتك يا ارحم الرحمين وإذا اردت وداع الروحانيين هذا المنزل الثالث فقل السلام عليكم ايها الروحانيون والحافظون والمجاورون قد عزمنا على الرحيل جهتكم ونحن شاكرون لحسن مجاورتكم وسائلون جل جلاله ان يجازيكم عنا بما يليق بفضله وسائلون لكم تسالوه ان يشملنا بظله وان يصحبنا منكم فيما بقى اسفارنا من يعيننا على


(1) في " ش ": وعنايتك. (2) في " ش ": في.

[ 145 ]

السلامه من اخطار ليلنا ونهارنا وان تستودعونا جل جلاله حيث حللنا ورحلنا ويبلغنا ما املنا وسالنا ونستودعكم الله جل جلاله ونقرا عليكم تحيه البركات وسلام أهل الموداته ورحمه الله وبركاته عليكم وإذا اردت وداع الأرض في المنزل الثالث فقل انا عارفون ايتها الأرض ان ابتداء خلقنا منك وانا صادرون عنك وانك كالام والاب لنا وقد رجونا انك تكوني شاهده بلسان الحال يوم القيامة لنا بعنايه جل جلاله بنا وعبادتنا له على ظهرك ونحن نقسم لسان حالك بمالك امرك ان تحسنى بلسان الحاء الشهادة فيما يكون لنا سعاده وزياده وان تسترى باذن جل جلاله حركات النقصان والعصيان وان يجمل جل جلاله ذكرنا على كل لسان وبمنطق كل بيان برحمته ارحم الراحمين وإذا اردت النهوض من المنزل الثالث فصل ركعتين للوداع كما قدمناه وقل اللهم ان ما وفقتنا له من الطاعات والصلوات والعبادات فلك المنه وما حصلنا فيه من الاضاعات والغفلات فانت المرجو للعفو عن كل ما يقتضيه فيا من من علينا بالايمان غير سؤال لا تمنعنا ما هو دونه من الامال والاقبال في الرحيل والترحال وسائر الاحوال مع الابتهال والتعرض للنوال برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت الركوب من المنزل الثالث فقل قد سيرتنا بالسلامة من المخاوف وشمول العواطف والعوارف فنحن نحمدك على احسانك المتضاعف وامانك المترادف ونسالك ان تجعل رحيلنا من هذا المكان رحيلا مقرونا بالامان والحمايه من اخطار الازمان وان تحفظنا وتحفظ علينا دوابنا وتبلغنا عليها محابنا وتنجح طلابنا وتلهمنا واياها في المسير احسن التدبير وتطوى لنا المراحل وتقرب بين ايدينا المنازل وتكف عنا يد الاعداء وأهل الاعتداء برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت المسير من المنزل الثالث فقل قد اسلمنا نفوسنا ومن صحبناه اليك وتوكلنا وسلمنا زمام قلوبنا وعقولنا واعنه دوابنا تدبيرك الحسن الجميل فتول تسييرنا وتدبيرنا الكثير والقليل واجعل لنا من رحمتك


(1) في " ش ": ايدي.

[ 146 ]

وعنايتك قائدا الى طرق السلامه والكرامة وسخر لنا من الروحانيين من يعيننا على الامان من الندامة واوزعنا شكر ما تنعم به علينا وهئ لنا ما نحتاج بين يدينا برحمتك يا ارحم الراحمين واشرفت على المنزل الرابع فقل اللهم قد عودتنا القبول وبلوغ المأمول واريتنا من الرحمه لنا والعنايه بنا ما رجونا معه تمام حفظنا وحراستنا ودوام سلامتنا وحسن خاتمتنا وقد كنت يا ارحم الراحمين واكرم الاكرمين سيرتنا في الظهور والبطون وفي طبقات القرون القرون وتوليت من امورنا في المنازل والمراحل ما لم يكن في سؤال سائل ولا امل آمل فتول نزولنا هذا المنزل الرابع بتلك العنايات السالفه والرعايات المتضاعفه والسعادات المترادفه واجعل من لسان حالنا من يحمدك غفلنا ويشكرك ان جهلنا ويثنى عليك ان اهملنا وطيب لنا هذا المنزل بمواهب الكرم واسباغ النعم ودفع النقم وفراش العافية ومهاد الحمايه الكافية برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا نزلت بهذا المنزل الرابع فصل فيه الركعتين كما قدمناه وقل اللهم قد نزلنا متوكلين عليك ومفوضين اليك وان تصدق سرائرنا في اخلاص التوكل والتفويض والاستسلام فلسان حالنا وضعف اعمالنا متوكل ومفوض ومستسلم يديك لفقره وضعفه وضرورته اليك ولسان حال رحمتك الواسعه ومكارمك السابغه وسيله لنا وذريعه وشافعه اليك في كما عرضناه أو سألناه أو نساله أو نعرضه فاجعلنا ممن اغنيته بعلمك عن المقال وبكرمك السؤال برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت اكل الطعام المنزل الرابع فقل اللهم ان موائد الكرماء وطعام الحكماء والرحماء مصونه عن التكدير والمواقفة والتعيير فاعف عما مضى من ذنوبنا واستر ما اطلعت عليه عيوبنا وازل وحشه المعاصي من قلوبنا حتى نتهنا بمائدتك


(1) في " ش ": ايدينا. (2) في " ش ": في. (3) في " ش ": ركعتين. (4) في " ش ": زيادة: اللهم.

[ 147 ]

وضيافتك وطهرنا وطهرها مما يقضى تنغيصنا بشئ معاقبتك أو معاتبتك فقد روينا في الاخبار عن سيد الابرار انه قال اطيلوا في الجلوس على الموائد فانها ساعه لا تحسب من اعماركم ولا تحاسبون عليها وقد رجونا دخولنا في هذه الوعود وشمولنا بعوائد الجود فصدق حسن ظننا بكرمك واجرنا على ما عودتنا من نعمك برحمتك ارحم الراحمين وإذا اردت النوم في المنزل الرابع فقل انك عرفتنا ان النائمين كالاموات والمستيقظين النوم كالمبعوثين بعد الممات وقد كنا مواتا في اجزاء التراب ومواتا في النطف في الاصلاب وقبل تشريفنا الحياه وتوليت تلك الموتات بالنجاه والعافيه العز والجاه نسالك بتلك المراحم والمكارم تتولانا في هذا المنام وتجرينا على ما عودتنا الانعام والاكرام والكرامة من الاسقام والالام واذى الانام والاثام وتوقظنا يقظه الحافظين لاداب الاسلام وشكر ما اوليتنا من النعم الجسام برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت الرحيل من المنزل الرابع ووداع الروحانيين وحفظ الودائع فقل السلام عليكم اخوان يرونا ولا نراهم وقد عزمنا على مفارقتهم ونحن شاكرون لمسعاهم وسالمون من اذاهم نستودعكم جل جلاله وديعه امثالكم ونسالكم ان تستودعونا جل جلاله ببيان مقالكم ولسان حالكم وديعه تليق بحسن ظننا قبول ابتهالكم وإذا اردت ان تودع في المنزل الرابع فقل ايتها الأرض التي كنا وخرجنا عنها ونحن صائرون إليها وقادموا عليها وساكنون في بطنها احقابا بعد احقاب قد رايت وفقنا له رب الارباب متعريفنا وتشريفنا بعبادته وطاعته وتجملنا لذكرك بخدمته ومحبته وكرامته والولد إذا جمل ذكر والده بصالح اعماله فيليق بالوالد يكون عونا له على بلوغ آماله ونحن لك كالاولاد فنسألك تسالى بلسان الحال سلطان الدنيا والمعاد في حملنا ظهرك ايام حياتنا على مطايا سعادتنا


(1) رواه الطبرسي في مكارم الاخلاق: 141 عن الامام الصادق عليه السلام. (2، 3) في " ش ": امواتا.

[ 148 ]

وسلامتنا في سائر حركاتنا وسكناتنا وحفظنا مما احتويت عليه ومما على ظهرك من المؤذيات سائر الحيوانات والجمادات والامان في الطرقات المخافات وإذا سكنا في بطنك ان تكوني لنا اشفق علينا سائر الحاملا ت الوالدات وان يسلمنا فيك من المعاقبات وان يخرجنا منك خروج المسعودين المنصورين الظافرين بالمحاب في يوم الحساب الذين يسيرون مع المتقين الى جمع شملهم تحت شجره طوبى وحسن ماب وإذا اردت الركوب من المنزل الرابع فاركب وقل اللهم انى احمدك على نعمك التي تحصى بالحساب حمدا يزيد على حمد كل حامدين من ذو الالباب وعلى تسخيرك لنا منافع السماوات والأرض وما من المحاب وعلى تسخير هذه الدواب اللهم فبالرحمه فتحت علينا وبين يدينا طرق المقاصد وفوائد الموارد حتى سرينا في ظلمات الليل وضوء النهار متمكنين الاسفار سالمين من الاخطار فنسألك تمام هذه المسار والانوار وحفظنا وحفظ ما انعمت علينا بما حفظت كنز اصحاب الجدار وبما حفظت به قلوب الابرار دنس الاصار والاصرار برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت المسير بعد ركوب الدواب من المنزل الرابع فقل اللهم قد توجهنا على نيه اننا متوجهون منك جلالك بك جل جلالك اليك جل جلالك لك جل جلالك فقونا على تصديق هذا المقال بالفعال وسيرنا على مطايا الاقبال والظفر بالامال وقرب لنا من المنازل كان بعيدا وقونا وقو دوابنا قوه تجعل مسيرنا حميدا وتدبيرنا سعيدا برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اشرفت على المنزل الخامس فقل قد اشرفنا على هذا المنزل وما نعرف مساره فنسألك ولا اخطاره فنسألك الصيانة عنها وانا كالمحجوب صواب تدبيره والمستور بينه وبين سروره فنسألك تنظر الينا نظر العناية بنا والرحمه لنا والاحسان الينا وتزيل محذورات هذا المنزل عنا وتقرب مساره منا وتجعل نزولنا واقامتنا ورحيلنا ومفارقتنا مقرونه بسعادة نظرك الكريم وفضلك الجسيم والامان كل حال ذميم برحمتك يا ارحم الراحمين

[ 149 ]

وإذا نزلت في المنزل الخامس فصل فيه ركعتي النزول قدمناه في المنقول وقل اللهم قد نزلنا في ارضك خلقتها لسعادتنا وجعلتها محلا لعبادتنا وقد شرفتنا بالظفر فيما مضى من العبادة فظفرنا في نزولنا بكمال السعادة واجر بنا على احسن عاده واختم على جوارح المؤذيات سائر المخلوقات واجعلنا في حصون واقيه من المحذورات والهمنا حسن مصاحبه من في هذا المنزل من الروحانيين والروحانيات والهمهم حسن صحبتنا ومجاورتنا ومساعدتنا صواب الارادات وكمال المسرات برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا اردت الشروع في المأكول في المنزل الخامس فتقول اللهم انا نحمد حلمك ورحمتك وجودك اخرجنا من العدم الى الوجود وسيرنا الى كل مقصود وهيا لنا ما نحتاج من المطاعم والمشارب وتولى نريده من المطالب وحفظنا وحفظ ما معنا من المواهب اللهم فبتلك المراحم سير طعامنا هذا في اعضائنا تسييرا يقتضى طول بقائنا وسداد آرائنا بعد تطهيره من الحرامات والشبهات والاسقام المؤذيات والهمنا زياده الشكر والثناء وتفضل علينا بانجاز وعدك لمن شكرك زياده النعماء وبلوغ الرجاء وإذا اردت الشروع بالنوم المنزل الخامس فقل اللهم انك توليت حفظ آبائنا والامهات مذ آدم (ع) والى هذه الغايات تجدد لهم من النوم واليقظه والغفلات وعند وقوع السيئات وفي ظهور وبطون من ولدنا من الكافرين والكافرات فبتلك المراحم التي سلمتهم حتى اخرجتنا بالسلامة والعافيه التامه صل على محمد وآل محمد وكن لنا حافظا في منامنا ويقظتنا وحفظ ما اشتملت يد عنايتنا وجميل عادتنا برحمتك يا ارحم الراحمين وإذا استيقظت من المنام وسجدت سجده الشكر كما ذكرناه عن النبي عليه افضل السلام وعزمت الرحيل من المنزل الخامس فسلم على


(1) في " ش ": نحمدك على. (2) في " ش ": شملتهم. (3) في " ش ": واحفظ. (*)

[ 150 ]

الروحانيين وقل السلام على من بهذه الأرض من اهلها المشمولين بعنايه الله - جل جلاله - وفضلها (1)، قد عزمنا على الرحيل الآن، ونحن نستودعكم الله - جل جلاله - الذي هو - جل جلاله - أهل للامان وتمام الاحسان ونسالكم ان تستودعونا جل جلاله بلسان الاخلاص والاختصاص وتسالوه ما نحتاج في اسفارنا من مسارنا والسلامه من اكدارنا واخطارنا انه ارحم الراحمين واكرم الاكرمين واردت وداع الأرض من المنزل الخامس فقل اللهم اننا سمعنا في القرآن المبين ان الأرض لما دعوتها قالت اتينا طائعين فنحن نخاطبها ببيان المقال ونسال ان تجيبنا بلسان الحال وكما جعلت لها اجابه السؤال ان تكون شاهده لنا برحمتك لنا وعنايتك بنا وعبادتنا لك وتعلقنا بك وان تغنينا عن شهاده شاهد بفضلك وما عودتنا من جميل العوائد برحمتك ارحم الراحمين وإذا ارد ت الركوب من المنزل الخامس فقل اللهم قد تكرر ركوبنا بين المنازل ونحن مشمولون بالفضل الكامل ومحفوظون بظلك الشامل اللهم وقد ركبنا الان فاجعله ركوبا مقرونا بالامان والحفظ الذي يغنى عن تحفظ الانسان واحفظ علينا جميع ما احسنت به الينا واجعل رحمتك وهدايتك تسير بالدلالة بين يدينا بكل ما نحتاج من المهمات وسعاده الحركات والسكنات برحمتك ارحم الراحمين وإذا اردت المسير من المنزل الخامس فقل اللهم هذا آخر المسير الذي قصدناه وقد قربنا المنزل الذي اردناه فاجعل لنا من الاقتدار والانوار وطهاره الاسرار ما نكون من اسعد السائرين والشاكرين وابلغهم ظفرا بسعادة الدنيا والدين برحمتك يا ارحم الراحمين يقول على بن بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس جامع الكتاب قد ذكرنا من الاداب في هذه الخمسه المنازل انشاناه بحسب ما نعتقد انه موافق لطاعه الله جلاله ورضاه ونحن مقيمون الان ببغداد وابعد اسفارنا مشهد


(1) في " ش ": وفضله. (2) فصلت 41: 11.

[ 151 ]

مولانا على (ص) والى مشهد سر من راى سلام جل جلاله على من نسبت إليه وهي دون خمسه منازل للفارس والراجل فلاجل ذلك اقتصرنا على هذا المقدار وفيه كفايه لذوى البصائر والابصار ان شاء الله تعالى

[ 152 ]

الباب الحادى عشر فيما نذكره من دواء لبعض جوارح الانسان يعرض في السفر من سقم للابدان وفيه كتاب برء ساعه لابن زكريا واضح البيان وقد ذكرنا فيما تقدم التوجه للاسفار وعند الخروج من الدار ما ان عمل به عامل بالاخلاص وطهاره الاسرار كفاه في دفع الاخطار شاء الله تعالى ولكن لا يبعد ان يقع من بعض المسافرين بعد التوجه في سفره تقصير في طاعه رب العالمين فيخاف من تكفير ذلك الذنب الكبير أو الصغير بسقم أو الم لقوله جل جلاله وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ولقوله جل جلاله ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم فراينا بالله جل جلاله نذكر في كتابنا هذا من الادويه المجربة في الشفاء يرجى بها مع التوكل على الله جل جلاله زوال الداء وكنا وقفنا على كتاب لابن زكريا قد سماه برء ساعه فننقله بالفاظه ونضيف بعد تمامه جربناه نحن أو جربه غيرنا مما يداوى به الانسان بعض يعرض له في السفر من اخطار اسقامه وهذا لفظ ابن زكريا الذي اشرنا إليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله كما هو اهله ومستحقه وصلواته على خير خلقه محمد وآله وعترته وسلم تسليما كثيرا هذا كتاب الفه محمد بن زكريا الرازي في الطب وترجمه برء ساعه قال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي كنت عند الوزير أبي القاسم عبيد الله فجرى بحضرته ذكر شئ في الطب وبحضرته جماعه ممن يدعى فتكلم كل واحد منهم في ذلك بمقدار ما بلغه علمه حتى قال بعضهم ان العلل من مواد تكون قد


(1) الشورى 42: 30. (2) الرعد 13: 11. (3) في " ش ": وسماه. (4 في " ش ": من.

[ 153 ]

اجتمعت على ممر الايام والشهور وما يكون هذا سبيل كونه يكاد يبرا في ساعه بل يكون في مثل ذلك من الايام والشهور حتى يتم برء العليل فسمع كلامه جماعه ممن حضر المتطببين كل ذلك يريدون به كثره الذهاب والمجئ العليل واخذ الشئ منه بعد الشئ فعرفت الوزير من العلل ما يجتمع في ايام ويبرا في ساعه واحده وقد يكون في شهر ويبرا في ساعه فتعجبوا من فسألني الوزير ان اؤلف في ذلك كتابا يشتمل العلل التي تبرا فساعه فبادرت الى منزلي وعملت الكتاب واجتهدت فيه وسميته كتاب برء ساعه وهو مثل كتاب السر في الصنعه لأن هذا الكتاب دستور الطبيب والله الموفق للصوا ب وهو حسبنا ونعم الوكيل قال أبو بكر ان من شان تأليف الكتب ان اذكر العلل التي تكون من الفرق الى القدم وكل العلل تبرا في ساعه واحده فلاجل ذلك ذكرنا عضواو تركنا اعضاء كثيره ثم ذكرنا بعد وقدمت ما يجوز ان يبرا في ساعه ان شاء الله تعالى * (باب الصداع) * إذا كان الصداع في مقدم الراس وما يلى الجبهه فإن ذلك يكون من فضل الدم يكون علاج ذلك يخرج شيئا من الدم أما بحجامه أو بفصد فانه يسكن المكان أو يشم شيئا من الافيون المصرى الجيد ويجعل في فيه واعراضه أو ياخذ شيئا من العناب ياخذ شيئا من مرقه عدس أو يتناول شيئا من الكسفره اليابسة فانه يسكن على المكان


(1) في " ش ": مما. (2) الافيون: هو لبن الخشخاش الاسود، ينبت في مصر في الصعيد منها بموضع يعرف باسيوط. " الجامع لمفردات الادوية والاغذية 1: 45 ". (3) العناب: ثمر الاراك. " القاموس المحيط - عنب - 1: 108 ". (4) في " ط " زيادة أو من شرابه. (5) الكزبرة: من الابازير التي توضع مع الطعام، وقد ذكر ابن البيطار في جامعه الكزبرة والكسفرة والكسبرة، واطال في شرحها ووصف انواعها وخواصها الطيبة، انظر " الجامع لمفردات الادوية 4: 66 - 71، القاموس

[ 154 ]

وقد يكون من مادة صفراويه ودليل ذلك الحراره ويكون علاج ذلك ان تبل خرقه كتان بدهن ورد وخل خمر وتوضع على الراس أو لبن جاريه تبل به الخرقه أو تبل بدهن ورد فإن ذلك يسكن على المكان أو يشم النيلوفر وياكل من لب الخيار الذي قد وضع في خل أو يتناول شيئا الربوب الحامضه التي من شانها اطفاء الصفراء فانه يسكن الوقت ان شاء الله تعالى وإذا كان الصداع مؤخر الراس مميلى القمحدوه فإن ذلك يكون البلغم وعلاج ذلك ان يقيا العليل بالسكنجبين وبالفجر ويشرب عليه ماء الشبت حتى يتقيا كل في جوفه من البلغم ويجتهد ان يكون ذلك في ماء حار فانه يسكن على المكان ويتناول شيئا من الاهليلج والاملج المربى فانه يسكن في الوقت وان تمضمض بايارج قبقرا يبرا في الوقت ان شاء الله تعالى * (في هيجان العين) * ويكون هيجان العين من المشى في الشمس علاجه يشم الافيون المصرى ويطلى العين به ويكون ذلك بعقب الجلوس النار فإن كان يعقبه الرمد تناول شيئا من الطعام مبلغم وليكتحل بشئ من الاهليلج الكابلي فانه يسكن ويبرا


(1) في نسخة في هامش " د ": أو يدهن اسفل قدميه بدهن البنفسج والملح فانه يسكن على المكان. (2) النيلوفر: نبات يكون بالآجام ومناقع المياه، له زهر ابيضا وسطه زعفراني اللون. " الجامع 4: 186 ". (3) في " ط ": وبماء الفجل. (6) الشبت: نوع من البقول. " القاموس المحيط - شبت 1: 151 ". (7) الاهليج: ذكره ابن البيطار وذكر انواعه وعد منها الكابلي، ووصفه بانه اسود كبير الحجم وذكر المنافع الطيبة لكل نوع منها. " الجامع 4: 196 ". (8) في " ش " و " ط " وزيادة: الكابلي المربى. (9) الاملج: ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور حاد الطرفين، وإذا نزعت عنه قشرته تشقق النوى على ثلاث قطع، والمستعمل منه ثمرة التي على نواه، وطعمه مر، يؤتى به من الهند. " الجامع 1: 54 ". (10) في " ط " زيادة: الجسيم. (11) في " د ": العنق.

[ 155 ]

الوقت ان شاء الله تعالى * (في الزكام) * ويكون علاج الزكام هو اصعب العلل في ساعه واحده وذلك بان تامر العليل بان يصب على يافوخه ماء حارا شديد الحراره احس بتلك الحراره في دماغه برا في ساعته ووقته ويكون علاجه بان تأخذ خرقه كتان فتحمى على النار ويوضع على يافوخه فإذا احس بتلك الحراره يسكن الوقت ان شاء الله تعالى في وجع الاسنان وعلاجه تامر العليل ان ياخذ حبتين أو ثلاثه من الميويزج ويلفه بقطنه ويبله بماء ويدقه بين حجرين ويضعه السن العليل فانه يسكن على المكان أياخذ وزن قيراطين سكر العشر ويلفه في قطنه ويجعله على الضرس فانه يسكن وقد يفعل ذلك اشياء كثيره مثل الغاليه والقطران وكى النار في قلع الاسنان بغير حديد تأخذ عاقر قرحا وتضعه في خل خمر شهرا حتى يلين ويصير مثل العجين ثم اجعله على أي ضرس شئت فانه يقلعه ان شاء تعالى في الوقت أو تأخذ ماء عروق التوت الصيفي وتجمده في الشمس في جام ويوضع منه على الضرس فانه يقلعه


(1) اليافوخ: ملتقى عظم مقدم الراس بمؤخره. " القاموس المحيط - افخ - 1: 256 ". وفي " ش " راسه. (2) ورد في هامش " د ": ويعرض زكام من الهواء، فيحرق الكاغد ويشم دخانه، فانه يزيله في الحال. (3) ميويزج: زبيب الجبل، ويسمى ايضا حب الراس. " الجامع 2: 153 و: 173 ". (4) العشر: نبت عريض الورق، ينبت صعدا، وله يكر يخرج في فصوص شعبه ومواضع زهره، فيه شئ من المرارة. " الجامع 3: 123 ". (5) الغالية: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود. " مجمع البحرين - غلا - 1: 319 ". (6) القطران: عصارة شجر. " القاموس المحيط - قطر - 2: 119 ". (7) عاقر قرحا: نبات له ساق وورق واكليل وزهر شبيه بالشعر وعرق في غلظ الابهام. " الجامع 3: 115 ". (8) في هامش " د ": يعني عصارة عروق التوت. (9) الجام: إناء من فضة. " القاموس - جوم - 4: 92 ".

[ 156 ]

في الوقت في الخوانيق علاجه ان يتغرغر برب التوت خرء الكلب فانه يسكن في الوقت في البخر يؤخذ زبيب طائفي أو مروزى جيد ويدق معه اطراف الاس الرطب ويجعله بنادق ويتناوله فانه يسكن البخر في الوقت في العلق إذا نشب في الحلق علاجه ان يتغرغر بالخل أو ياخذ وزن درهم من الذباب الذي يكون في الباقلى ويدق وينخل ويحل بخل خمر ويتغرغر به فانه ينحل الوقت في الشقيقه علاجه ان يبخر بغرطنيثا فانه يبرا الوقت أو يبخر بعظام الكلب فانه يبرا في الوقت فإن كان ذلك من لقوه عولج بان يؤخذ كف من شعير ويوضع تحت الحب حتى يقطر عليه الماء ويلين يؤخذ ويعصر من مائه نصف رطل ويفتر ثم يؤخذ دانق اشق ودانق جاوشير ويسعط من ذلك اجمع بوزن دانق الى دانقين فإن حدث من ذلك وجع في الراس صب على راسه ماء باردا شتاء كان أو صيفا فانه يذهب في الوقت


(1) الخوانيق: التهاب اللوزتين. (2) البخر: نتن الفم. " القاموس المحيط - بخر - 1: 369 ". (3) في " د ": نيروزي. (4) العلقة: دودة في الماء تنشب في الحلق عند شرب الماء، وتمتص الدم، والجمع علق. " القاموس المحيط - علق - 3: 266 ". (5) في " ط ": ينحدر. (6) في هامش " د ": الغرطنيثا: هو عروق بخور مريم ويسمى كف مريم. (7) اللقوة: داء في الوجه يعوج منه شطر الوجه. " القاموس المحيط - لقو - 4: 386 ". (8) الاشق: صمغ نبات يشبه القثاء في شكله، طعمه مر. " الجامع 1: 34 ". (9) الجاوشير: صمغ نبات، لونه قريب من الزعفران وباطنه ابيض، اجوده اشده مرارة. " الجامع 1: 155 ".

[ 157 ]

في الدوى والطنين في الاذن علاجه ان يفتق الافيون الجيد بالماء ويقطر في الاذن فانه يسكن في الوقت ان شاء الله تعالى في الصرع علاجه ان يؤخذ افتيمون وعاقر قرحا واسطو خوذوس وبسفائج يدق وينخل ويعجن بزبيب طائفي ويتناول منه مثل الجوزه قبل النوم فانه يدفع الصرع ذلك الاسبوع باذن الله تعالى في الرعاف ينفخ الانف شب يمانى أو توضع محجمه بالنار على الجانب يرعف منه فانه يسكن باذن الله تعالى في الوقت أو يستعمل قطنه وتجعل قاروره الحجامه على تلك القطنه ويحجم في البواسير وعلاجه ان يبخر بوزن دانق لوف شامى فانه يسكن في الوقت وان عمل حبا وطرح فيه وزن دانق كان ابلغ وسكن الوجع اللوف نوع من بزر الشلجم


(1) افتيمون: زهر نبات شبيه بالصعتر " الجامع 1: 40 ". (2) اسطوخذوس: معناه موقف الارواح، نبات ورقه اطول من ورق الصعتر، حريف الطعم مع مرارة يسيرة. " الجامع 1: 24 ". (3) بسفائج: نبات ينبت في الصخور وفي سوق شجر البلوط العتيقة، طوله نحو من شبر، عليه شئ من زغب وله شعب، غلظه مثل غلظ الخنصر، طعمه مائل الى الحلاوة. " الجامع 1: 92 ". (4) في " ش ": دانقين، وفي " د ": دلك، وفي هامش " د ": دائق. (5) في " ش ": درهم. (7) في " ط ": مقل، المقل: صمغ شجرة تنبت ببلاد العرب اجوده ما كان مرا صافي اللون، له عند التبخير رائحة طيبة. " الجامع 4: 162 ". (8) في " ط ": في تسكين. (9) في " ش " زيادة: أو بخر بوزن ذلك للوف شامي فإنه يسكن في الوقت.

[ 158 ]

في النواسير علاجه ان يذر عليه التوتياء الاخضر فانه يقطع المده المكان في الجراحات العتيقة التي لم تسكن منذ سنه أو اكثر يؤخذ من السمن البقرى العتيق الذي ثلاثون سنه أو اكثر ويعمل فتيله من قطن وتغمس ويوضع في العقر فانه يقطع المده في الوقت ان شاء تعالى ويكون تمام التحام الجرح ثلاثه ايام بعد العلاج في الجراحات الطريه علاجه ان يوضع فيه صمغ البلوط أو اهليلج كابلى مسحوقا مثل الكحل أو ماء كافور يمسه دهن أو عسل لبنى فانه يسكن في الوقت ومما يذهب بالوجع عن الاعضاء من سقطه أو ضربه يؤخذ قياقيا وصبر وماش ومغاث وطين ارمنى يدق الجميع ويبل بماء الاس ويطليه بريشه فانه يسكن الوجع الوقت ويذهب الخضره التي تولدت منه حرق النار وقد يعرض من حرق النار وجع شديد علاجه ان يؤخذ مرداسنج اصفهاني ونوره مطحونه وورد مطحون وحنا من كل واحد جزء وتبل القروح بدهن ورد خالص ثم ينثر عليه فانه يسكن الوجع شاء الله تعالى ويكون تمام البرء في اقل من ثلاثه ايام


(1) الناسور: عرق لا ينقطع ضرره، حوالي المقعدة. " القاموس المحيط - نسر - 2: 141 ". (2) التوتيا: عقار معدني، اجوده الابيض. " الجامع 1: 143 ". (3) في " ش " زيادة: التوتياء. (4) العقر: الجرح. " القاموس المحيط - عقر - 2: 92 ". (5) في " ش ": الجراح. (6) في " ش " و " د ": البلاط. (7) في " ط ": ثم يمسه بدهن. (8) في " ش " و " ط ": اقاقيا. (9) مغاث: بزر نبات مقو للاعضاء. " الجامع 4: 160 ". (10) مرداسنج: عقار معدني. " الجامع 4: 150 ".

[ 159 ]

في خروج المقعده علاج ذلك ان ياخذ ظلف شاه وقرن فيحرق ذلك ويدق وينخل ويخلط معه جفت بلوط وجلنار وشب وعفص وورد مطحون وقشور رمان وآس رطب من كل واحد جزء ويطبخ بماء قليل تخرج قوته ويقعد فيه الصبى فإذا خرجت مقعدته ضمد به ثم يرده فانه يلبث على الوقت ولا يخرج ان شاء اللتعالى في القولنج علاجه ان يؤخذ المعجون الملوكى فانه يسهل في الوقت ان شاء تعالى أو يؤخذ حنظله ويستخرج شحمها ويعمل فتيله هذه الفتيله تتخذ من سكر وملح وشحم الحنظل ويؤمر العليل ان يحتمله فانه يحله في الوقت انه يحدث منه كر ب عظيم ومغص في الجوف علاج المغص ان يؤخذ كف كفره وقليل كمون وكرويا وكف صعتر وانجدان وكف حب رمان ويطبخ جيدا ويؤخذ من مائه نصف رطل ويصب عليه اوقيه مرى ويضرب ويشرب فانه يسكن في الوقت ان شاء الله تعالى


(1) في " ط ": أو قرنها. (2) جفت البلوط: هو الغشاء المستبطن لقشر ثمرته. " الجامع 1: 164 ". (3) الجلنار: ورد الرمان، وهو غير الرمان المعروف. انظر " الجامع 1: 164 ". (4) في " ش ": يردها فانه يثبت. (5) القولنج: مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح. " القاموس المحيط 1: 204 ". (6) في " ط ": الكموني. (7) في " ش ": كزبرة. (8) كرويا: نبات. ذكر ابن البيطار في جامعه 4: 7 و 65، وشبهها في الموضع الاول بالبابونج. (9) الصعتر نبات له اصناف كثيرة بري وبستاني وجبلي وطويل الورق ومدوره وعريضه ودقيقه... " الجامع 3: 83 ". (10) الانجدان: ورق شجر الحلتيت، منه طيب ومنه منتن، وصمغه هو الحلتيت. " الجامع 1: 85 ". (11) في " ط " زيادة: حتى يستوي. (12) المري: غذاء ودواء، قسم منه يتخذ من السمك المالح واللحوم المالحة. " الجامع 4: 149 ".

[ 160 ]

في الخلفه ينفع منه بان يضمد البطن بصندل وكافور وماء الشاهسفرم وهو الريحان ويطلى حواليه ويعطى اقراص الكندرى الذي ذكرناه في المنصوري في باب الخلفه نافع شاء الله تعالى ولزحير الصبيان يؤخذ حب الرشاد مثقال ويطرح عليه ثلثا مثقال كمون كرماني وينخل ويعجن بسمن بقر عتيق ويسقى بلبن امه فانه يبرا الوقت ان شاء الله تعالى في عرق النسا هذه عله عظيمه كثيره الخطر يتلف فيها الخلق لقله معرفتهم بها ويكون ذلك في الجانب الوحشى من طرف العصعص الى القدم وان الاجود ان نقول قولا بليغا غير اننحب ان لا نجاوز غرض كتابنا هذا فقلنا فيه بالايجاز وعلاجه ان يؤخذ درهم صبرا صقوطرى ومثله اهليلج اصفر ومثله سورنجان يدق وينخل ويعمل حبا ويتناوله فانه يسهل خمسا ستا يبرا في الوقت ان شاء الله تعالى ولقد عالجت بهذا الدواء شيخا بقى بهذه العله سنه لا يمكنه النهوض بته ولا التقلب من جانب الى جانب فبرا في الوقت وخرج باذن الله تعالى


(1) الخلفة: الاسهال. " القاموس المحيط - خلف - 3: 139 ". (2) الصندل: خشب يؤتى به من الصين وهو ثلاثة اصناف ابيض واصفر واحمر وكلها تستعمل، وهو بارد يابس موافق للمحرورين، صالح جيد لضعف المعدة. " الجامع 3: 89 ". (3) الشاهسفرم: نبات دقيق الورق عطر الرائحة يبقى نواره في الصيف والشتاء. بزره يحبس البطن المستطلقة. " الجامع 3: 50 ". (4) في " ش " زيادة: الكافور. (5) الكندر: هو اللبان، وهو علك فيه مرارة " الجامع 4: 83 ". (6) في " ط " زيادة: في خلفه الصبيان: يسقى انفحة الجدي بلبن امه، فانه يسكن في الوقت. (7) الجانب الوحشي من اليد والرجل ظهرهما. " الصحاح - وحش - 3: 1024 ". (8) العصعص: آخر العمود الفقري من الاسف. انظر " مجمع البحرين 4: 175 ". (9) الصبر الصقوطري: صمغ شجرة تعلوه صفزة شديدة كالزعفران وله بريق وهو مر جدا. " الجامع 3: 78 ". (10) سونجان: نبات ثمرة احمر قانئ الى السواد له بصل، وهو نافع لوجع المفاصل. " الجامع 3: 41 ".

[ 161 ]

في العياء والتعب قد يكون الرجل يمشى عشره فراسخ اكثر فيناله من ذلك تعب وجمود في المفاصل ولا يمكنه النهوض علاجه ان يبل اظفاره باى دهن كان فانه يسكن في الوقت شاء الله تعالى ويمكنه ان يمشى مثلها باذن تعالى وينفع منه ايضا ان يقوم الرجل في الماء البارد ان كان صيفا وان كان شتاء ففى الماء الحار وليكن الى ركبتيه ولا يصب على بدنه فانه يذهب العياء الوقت ان شاء الله تعالى في الاطراف إذا عرض الحكه وذلك في الشتاء إذا هو غسل بدنه بالماء البارد علاجه ان ياخذ ماء حارا شديد الحراره فيطرح كف ملح ويضع اطرافه فيه ساعه فانه يسكن في الوقت واذ قد اتينا على ما قصدناه إليه فنقول حول وقوه إلا بالله العلى العظيم نجزت والحمد لله العالمين وصلاته على سيد المرسلين محمد وآله وسلامه


(1) في " ط " زيادة: شديد الحرارة. (2) في " ط " زيادة: راسه ولا على.

[ 162 ]

الباب الثاني عشر فيما جربناه واقترن بالقبول وعده فصول * (الفصل الاول فيما جربناه لزوال الحمى فوجدناه رويناه) * يكتب في كاغذ يوم الاحد ويوم الاربعاء كل طلسم منها منفرد في رقعه ويغسل في شراب ماء الاو يوم الاحد والثانى يوم الاثنين والثالث الثلاثاء ويشرب كل يوم منها واحد وإذا غسل لا يبقى الورقة من مداده شئ فإن زالت الحمى في أحد الثلاثه الايام وإلا يكتب كذلك في ثلاث ورقات الاربعاء ويغسل الاول يوم الاربعاء ويشرب ماؤه والثانى يوم الخميس والثالث يوم الجمعه ويشرب ماؤه وقد زالت الحمى بالله جل جلاله ان شاء جل جلاله وهذه صوره الثلاث طلسمات * (الفصل الثاني في عوذه جربناها لسائر الامراض فتزول بقدره الله جل جلاله الذي يخيب لديه المأمول) * إذا عرض مرض فاجعل يد ك اليمنى وقل اسكن ايها الوجع وارتحل


(1) البحار 95: 34 / 18. وقد وردت زيادة في " ش ": لحمى الربع: يكتب على جنبه الايمن بسم رب ميكائيل، وعلى جنبه الايسر بسم رب جبرئيل، وعلى الجبين بسم رب اسرافيل، ثم يؤذن رجل طاهر متوض مستقبل القبلة، ويقيم كاقامة الصلاة، وياخذ قليل ماء طاهر في إناء طاهر يتمضمض منه ويرده في الإناء، ويسقى منه قبل ان يحم يبرأ ان شاء الله تعالى. لحمى الربع ايضا: تكتب وانت تكرر هه الكلمات، قد علمنا تنقص الارض منهم سبع مرات، وبعدها اهيا شراهيا ادونا الصباوث ال شداى ثلاث مرات. (*)

[ 163 ]

الساعه من هذا العبد الضعيف سكنتك ورحلتك بالذى سكن ما في الليل والنهار وهو السميع العليم فإن يسكن في اول مره فقل ذلك ثلاث مرات أو حتى يسكن شاء الله تعالى * (الفصل الثالث فيما نذكره لزوال الاسقام وجربناه فبلغنا به نهايات المرام) * يكتب رقعه يا من اسمه دواء وذكره شفاء يا من يجعل الشفاء يشاء من الاشياء صل على محمد وآل محمد واجعل شفائى هذا الداء في اسمك هذا يا الله يا الله يا يا الله يا الله يا الله يا الله يا يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا رب يا يا رب يا ارحم الراحمين يا ارحم الراحمين ارحم الراحمين يا ارحم الراحمين يا ارحم الراحمين * (الفصل الرابع فيما نذكره من الاستشفاء بالعسل والماء) * اعلم ان الله جل جلاله يقول وجعلنا الماء كل شئ حى وقال في العسل يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس فإذا مزج للمريض العسل بالماء وكان على يقين من تصديق القرآن حصل بذلك الظفر بالشفاء ان شاء الله تعالى * (الفصل الخامس جربناه ايضا وبلغنا به ما تمنيناه) * اللهم ان كان هذا المرض عرض من باب العدل وعبدك قد قصد إليه من بابك باب الفضل وسلطان الفضل ارجح للكامل بذاته ديوان العدل فاسكن ايها


(1) في " ش " زيادة: قد. (2) في " ش ": السماوات والارض. (3) في " ش " زيادة: اكثر. (4) البحار 67 95 / 47. (5) في " ش ": يا ارحم الراحمين عشرا. (6) الانبياء 21: 30. (7) النحل 16: 69.

[ 164 ]

المرض وارتحل الساعه بحكم الفضل وبما الله جل جلاله له أهل فصل وان اراد من يشرب عسلا يسيرا بالماء للشفاء يقول اللهم انك شرفتني بالدلالة على معرفتك والهدايه الى معرفه رسولك وخاصتك وجعلتني المصدقين لقرآنك والمشمولين باحسانك وقد وجدت القرآن المجيد وجعلنا من الماء كل شئ حى فكان الماء اسباب الحياه والبقاء وقلت جل جلالك في العسل والظفر منه بالشفاء يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس وقد جمعت بين الماء الذي سبب الحياه وبين العسل الذي جعلته للعافيه والنجاه اللهم فعجل رحمتى واجابتي في عافيتي وتصديق وجدته في كتابك الصادق على لسان رسولك الصادق واجعلني ممن يطلب البقاء والشفاء لسعادتي بعبادتي دنياى وآخرتي برحمتك يا ارحم الراحمين واجعل ذلك داعيا للشاكين في ربوبيتك والمخالفين لرسالتك الى هدايتهم وسلامتهم من ضلالتهم يا اكرم الاكرمين


(1) في " ش ": وبالله. (2) في " ش " زيادة: فهو. (3) الانبياء 21: 30. (4) النحل 16: 69. (5) في " ش " زيادة يا رب العالمين.

[ 165 ]

الباب الثالث عشر فيما نذكره من كتاب صنفه قسطا بن لوقا لابي محمد الحسن بن مخلد في تدبير الابدان في السفر للسلامه من المر ض والخطر ننقله بلفظ مصنفه واضافته إليه اداء للامانه وتوفير الشكر وهو ما هذا لفظ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب قسطا بن لوقا اليونانى الى أبي محمد الحسن مخلد فيما عمله في تدبير بدنه في سفره الى الحج قال التاهب اعزك الله لما لا يؤمن حلولوا الاستعداد لكل ما يحتاج إليه من قبل وقت الحاجه إليه الحزم وقوه التفكر وصحه التشمير وقد اعتزمت اعزك الله من هذا السفر على ما اسال الله تعالى ذكره يعظم عليك بركته وان يرزقك فيه السلامه ومحمود العاقبه ويجزل لك الثواب عليه ويحسن فيه صحابتك فتحتاج الى الاستظهار بكل ما يحتاج إليه في مثله آله العلاج إذ كان مسير ك في بلد لا يحضره طبيب ويوجد فيه كل ما يحتاج إليه من الادويه وبالله يمينا يعلم عز وجل صدقي فيها لو لا صبيه لي بعضهم اعلاء يمكن التعزب عنهم واعلم انك ستخر معك من الاطباء من يفى بجميع ما يحتاج إليه من مثله لاثرت الخروج معك أي الاحوال كان ذلك والقيام بخدمتك والسعى حوائجك بما يظهر به سرى في طاعتك ولم اجذلك سبيلا رايت ان اثبت جميع ما تحتاج إليه كتاب ينوب عن حضوري بعض النيابة والى الله ارغب ايناس الخاص والعام من اوليائك واصحابك باوبتك سالما معافى انه جواد حكيم قادر في وصف التدابير يحتاج الى استعمالها في الاسفار من تدبير الابدان وهي اربعه معان المعنى الاول منها العلم بالتدبير في وقت السير ووقت الراحه والطعام


(1) (2) في " ش " زيادة: متي بن. (3) في " ش " زيادة: كريم.

[ 166 ]

والشراب والنوم والباه والثانى في العلم باصنا ف الاعياء والاشياء التي تذهب بكل صنف منه والثالث العلم بالعلل التي تعرض من هبوب الرياح المختلفه وعلاجها والرابع العلم بالتحرز من الهوام وعلاج آفاتها إذا وقعت فهذه الاشياء التي يحتاج إليها ان تعلم ويعمل في الاسفار فاما سفر الحج فمع الحاجه فيه الى المعاني قد تخصه اربعه معان اخر الاول منها العلم باختلاف المياه واصلاح الفاسد منها والثانى الاحتيال في عوز الماء وقلته بما يقطع العطش والثالث العلم بالتحرز الاشياء التي يتولد منها العرق المدينى وهيجان البواسير والرابع التحرز من الحيات والعلاج من آفاتها وانا واصف كل ما يحتاج إليه من العلم بهذه المعاني ما قالت الاوائل في ذلك ومصنفه بابا بابا ما قالت الاوائل لتظهر معانيه وليسهل استخراج معنى التمس منها وعلى الله تعالى ذكره توكلنا ذلك وبه نستعين البا ب الاول كيف ينبغى ان التدبير في نفس السير واوقات الطعام والشراب والنوم والباه الباب الثاني ما الاعياء وعما يحدث وكم انواعه وباى شئ يتعالج من كل نوع منه الباب الثالث في اصناف الغمز ودلك اسفل القدم وفي أي الاحوال يحتاج الى كل صنف من الاصناف وفي ايها يحتاج الى دلك القدم الباب الرابع في العلل التتتولد من هبوب الرياح المختلفه وتغير الهواء الباب الخامس في وجع الاذن الذي يعرض كثيرا هبوب الرياح المختلفه الشديده الحر والبرد وعلاج ذلك الباب السادس في الزكام والنوازل والسعال وشابه ذلك من الاشياء التي


(1) في " ش ": ويظهر.

[ 167 ]

تعرض من اصناف الهواء وعلاج ذلك الباب السابع علل العين التي تعرض من اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك الباب الثامن في امتحان المياه المختلفه ليعلم اصلحها البا ب التاسع في اصلاح المياه الفاسدة الباب العاشر في الاحتيال في عوز الماء وقلته بميقطع العطش الباب الحادى عشر في التحرز من كل الهوام الباب الثاني عشر علاج عام في لسع الهوام جميعا الباب الثالث عشر عما ذا يتولد العرق المدينى وبما ذايتحرز من تولده الباب الرابع عشر في صفه علاج العرق المدينى إذا تولد البدن

[ 168 ]

* (الباب الاول كيف ينبغى ان يكون التدبير السير نفسه واوقات الطعام والشراب والنوم والباه) * ينبغى ان يكون السير في الاوقات يكون الهواء على أحمد احواله اعني ان يكون قريبا الاعتدال وان يكون بريئا من الحر المفرط والبرد المفرط وان يشد الحقوين والصدر والصلب بعمائم لينه شدا معتدلا يمنع البدن من الاهتزاز في اوقات الحركه الدائمة وان يتوقى تناول الغذاء في اوائل المسير أو في وسطه بل يكون التدبير في المسير والغذاء والراحه والباه على ما اصف ينبغى ان يكون السير إذا البدن مستريحا والمعده نقيه من الطعام وخروج فضل الغذاء البطن والامعاء ثم يسار الى المنزل ويتوخى إلا اكله في المسير فإن اتصل فطال صير ما يغتذى به السير سويق السلت وشراب الخوخ وشراب الاجاص أو شراب ورد أو جلاب وسكنجبين مجموعين بعد يكون السكر النقل في اوقات المسير والحركه ولوز مقشر من قشرته يؤخذ مع السكر فإذا نزل المنزل بودر بالراحه والنوم مده يسيره فإن احتجت الى استعمال الباه كان استعمال ذلك بعد الراحه اليسيره من تعب حركه المسير ثم يستعمل صب الماء الفاتر على البدن ومرخه بالادهان المعتدلة القويه المقويه للاعضاء المصلبه لها كدهن الورد ودهن الاس والادهان المعموله بالافاويه العطريه ثم يدلك البدن بعد ذلك المروخ بنخاله قد رش عليها نضوح مبرد أو ماء ورد ويصب على البدن بعقب ماء فاتر الى البرد ما هو ليصلب البدن ويسدد قد تخلخل منه بحركه السير ثم يغتذى بعد ذلك بالغذاء المولد اخلاطا معتدله سليمه من الاستحالة مثل لحوم الحملان الحوليه إذا كانت صبغتها سليمه من الفلفل


(1) في " ش ": صنعتها.

[ 169 ]

والكرويا والخولنجان والدارصيني وسائر الابازير الحاره وان وجد البيض النيمبرشت كان من ما يتغذى به وبعد الاغتذاء يستعمل النوم والراحه الى وقت الحركه للمسير الثاني وإذا تدبر بهذا التدبير سلم من ان يجد في بدنه الاخلاط أو يعرض اعياء أو غيره من الافات التي يجلبها المسير شاء الله تعالى


(1) الخولنجان: عروق نبات متشعبة ذات عقد لونها بين السواد والحمرة شبيهة بالسعد. " الجامع 2: 79 ".

[ 170 ]

* (الباب الثاني ما الاعياء وعما ذا يحدث وكم انواعه وباى شئ يعالج كل نوع منه) * واجل انه لا يؤمن ان يتولد عن الحركه المفرطة اعياء يجب ان نصف الاعياء وانواعه وباى شئ ينبغى يحتافي اصلاحه والسلامه منه فنقول ان الاعياء حال يحدث للبدن حس الم يتولد عن حركه مفرطه وذلك ان حركات البدن جميعا إنما تكن بالعضل والعصب منشؤه واصله النخاع فإذا تحرك البدن حركه مفرطه نال العضل المحرك له اذى بالاحتكاك والتصادم الذي يكون بالحركة السريعه فالحال الحادثه عن تسمى اعياء وانواع الاعياء التي ذكرها جالينوس اربعه فالاول منها يسمى المثقل والثانى الممدد والثالث المسخن والرابع المؤلم فالابدان الممتلئة اخلاطا لزجه غليظه مائله الى البرد والرطوبه إذا تعبت بالحركة اذابت الحركه تلك الاخلاط وانضجتها فصارت دما رقيقا لطيفا تمتلئ به اوعية البدن ويزيد في دم البدن زياده بينه فإن كانت قوه البدن ضعيفه كانت تلك الزيادة كلا عليه فاحس من ذلك بثقل اكثر يمكنه ان يحتمله فكان من ذلك الاعياء المثقل وان كانت قوه البدن قويه وتفى بحمل الاخلاط التي حللتها الحركه كان من ذلك الاعياء الممدد فيحس الانسان كان عروقه واعضاءه تمدد للتمدد الذي تناله بالزيادة زادت فيها بالاخلاط التي اذابتها الحركه وحللتها فاما الذي يكون مع اسخان وحراره فالاعياء الذي مع الم يحس في


(1) في " ش ": في.

[ 171 ]

الاعضاء فانهما يكونان في الابدان التي اخلاطها لطيفه رقيقه فإذا تحركت هذه الابدان حركه كثيره حميت الاخلاط فيها وسخنت بالحركة إذ كانت في طبيعتها مائله الحركه فكان منها الاعياء الذي يكون من حراره اسخان فإن كانت الاخلاط في طبيعتها حاره ازدادت سخونه قبل الحركه فكان من ذلك الاعياء المؤلم وان الاخلاط تصير في هذه الحال بمنزله الشئ الذي غلا واحتد يلذع ويؤلم فهذه اسباب الاعياء الاربعة ذكرها جالينوس فاما علاجها فإن النوع الاول والثانى يصلحان بالتغميز الرقيق والمروخات بالادهان المعتدلة الحاره كدهن الخيرى ودهن السوس ودهن الاس والادهان المتخذة بالزيت الذي قد طبخت فيه افاويه طيبه الرائحة ملطفه محلله مثل الزيت الذي قد طبخ فيه القسط والاسطرك والميعه أو اظفار الطيب أو ذريره القصب وما شابه من الاشياء العطريه التي ليست حرارتها مفرطه ويكون استعمال الغمز بان يملا الغامز كفه من لحم البدن ويشد عليه كفه شدا متساويا لا يكون شده على ما يقع تحت ابهامه واطراف اصابعه اكثر من شده على سائر في كفه من اللحم بل يكون كانه يضغط شيئا قد ملا كفه وكذلك اوقات الدهن يجب ان يكون مسحه للبدن بالراحه كلها والاصابع مسحا واحدا ولا ينال البدن واطراف الاصابع اشد المسح الذي يناله من الكف


(1) الخيري: نبات له ورد ابيض وبعضه اصفر، والاصفر نافع في الطب. " الجامع 2: 79 ". (2) القسط: عود هندي وعربي مدر نافع للكبد.... والزكام والنزلات بخورا... " القاموس المحيط - قسط - 2: 379 ". (3) اسطرك: نوع من الميعة، وهو صمغ شجرة، اجوده ما كان اشقر. " الجامع 4: 171 ". (4) الميعة: شجرة كبيرة خشبها يشبه خشب التفاح، القشر هو الميعة اليابسة ومنه تستخرج الميعة السائلة... " الجامع 4: 171 ". (5) اظفار الطيب: شئ من الطيب اسود شبيه بالظفر، وهو انواع تختلف بحسب البلاد: الهندي واليمني والبحراني... " الجامع 1: 39 ". (6) ذريرة القصب: سماه ابن البيطار قصب الذريرة، وذكر انه نبات هندي، اجوده ماكان لونه ياقوتيا متقارب العقد، إذا هشم ينهشم الى شظايا كثيرة انبوبية، ثم ذكر منافعه. " الجامع 4: 22 ".

[ 172 ]

وسط الراحه وايضا فإن دخول الحمام والاستنقاع الماء المتعدل الحراره الذي حرارته الى الفتور هي تذهب بهذا الجنس من الاعياء فاما الاعياء يسخن فيه البدن والاعياء الذي يكون منه في البدن من جنس الالم فإن حاجته الى الغمز يسيره بل لم يستعمل فيه الغمز البته كان ذلك اصلح وينبغى ان يقصد في تدبيره تمريخه بدهن ورد مع ماء فاتر قد خلط جميعا وضرب ضربا شديدا حتى يصير في صوره الزبد وذلك يكون إذا اخذ من الماء الفاتر جزء ومن الدهن جزءان ثلاثه ثم ضربا في قاروره ضيقه الفم حتى يختلط ويمتزج بهما وكذلك يفعل بدهاالخيرى ودهن البنفسج ودهن النيلوفر ويمسح البدن بهذه الادهان مسحا رقيقا ويستعمل القعود الماء الفاتر الذي فتوره بمقدار فتور اللبن الحليب وقت حلبه والذي ينبغى ان يستعمل في انواع الاعياء كلها من الاغذيه الغذاء المعتدل في جوهره وكميت وكيفيته وان يحتمى من جميع الاشياء الظاهره الحراره التي تولد ا خلاطا رديئه حاره ويبادر بعقب الاعياء وان يتوقى الحركه بعد الطعام وفي الاوقات التي يظن ان في المعدة طعاما وان يتوقى شرب الماء البارد بعقب التعب الكثير

[ 173 ]

* (الباب الثالث في اصناف الغمز ودلك القدم وأي الاحوال يحتاج الى كل صنف من اصناف الغمز وايها يحتاج الى دلك القدم) * الغمز ثلاثه اصناف فمنه صنف يكون بدلك شديد مفرط الحراره والشده يصير به البدن الى حال حمره وسخونه وانتفاخ ويثبت فيه اصابع الغامز على موضع واحد من البدن بل يجعل البدن صعدا وسفلا وهذا الصنف من الغمز اسم الدلك اليق من اسم التغميز ومنه صنف يكون بضغط شديد وكس على الاعضاء يلزم فيه الكف والاصابع موضعا واحدا من البدن على خلاف الصنف الاول ومنه ما ذلك فيه برفق ولين لا شده معه ولا اتعاب للغامز فالغمز الذي يكو بالدلك الشديد يحتاج إليه كانت قد اجتمعت في البدن بخارات كثيره متكاثفه قد تخثرت في البدن وبقيت فيه وحدوث هذه البخارات يكون أما عن راحه كثيره وبطاله وغذاء كثير وعن تعفن وحراره غريبه خارجه عن الطبيعة وذلك يتهيا عند تكاثف الجلد وتلبده ففى هذه الاحوال جميعا ينبغى ان يستعمل هذا النوع من الغمز اعني الذي يكون بدلك شديد ومسح بقوه صالحه بعد ان يكون في الاعضاء التي تغمز متساويا ولا تكون اطراف الاصابع والابهام تعمل في ذلك اكثر مما تعمله الراحه وسائر الكف فيمن تعب تعبا شديدا أو استعمل رياضه مفرطه وذلك من كانت هذه حاله يكون قد انحل عن بدنه بالتعب والحركه وسخف وتحلل منه ما لا يحتاج معه زياده تحليل أو تخلخل بل هو


(1) سخف: رق. " مجمع البحرين - سخف - 5: 69 "، وفي " ش ": وتسخن.

[ 174 ]

الى تشديد بدنه وتصليبه احوج وأما الغمز يشد به الغامز يده على الاعضاء من غير دلك فذلك بشد اليد على الاعضاء شدا شديدا ممتدا لا بالدلك الشديد فذلك يحتاج إليه في وقت الاعياء المتولد عن التعب وذلك ان هذا الغمز يشد البدن ويجمع بعضه بعض حتى يذهب عنه التخلخل والتسخف الذي اكتسبه التعب فاما الغمز الذي يكون برفق ولين فيحتاج في التدبير الذي يسمى الانعاش اعني به تدبير الناقه مرض حاد وفي ابدان المشايخ والصبيان وفي ابدان المحمرين لأن ابدان هؤلاء جميعا قد يحتاج فيها الى جذب الغذاء من داخل الاعضاء الى ظاهر البدن فاما دلك القدم فإن منفعته في جذب شئ ان كان تخثر في المعدة في الامعاء ولذلك ينبغى ان يستعمل عند امتلاء المعدة الطعام وعند اخذ الدواء الذي لا يؤمن ان يتقياه شاربه وان يجتنب في الاوقات التي يحتاج فيها الى يثبت الدواء في المعدة والامعاء لئلا ينحدر عنها فيبطل فعله وأما الشد على القدم واستعمال احوال التغميز لا الدلك الشديد فينتفع به منفعه بينه فيمن قد مشى مشيا كثيرا أو وقف وقوفا كثيرا وذلك انه يفعل في القدم كفعل الغمز سائر البدن لانه يجمع ويشد ويصلب العضل ويفشى الفضل البخاري الحار الذي قد انصب إليها مع الدم في المشى أو بالوقوف هو اكثر مما يمكنها ان تحتمله ولذلك ينبغى يجتنب الدلك الشديد في جميع الاعضاء بعقب التعب وان يستعمل فيه الغمز بالشد عليه وجمع الكف الموضع الذي يحتوى عليه منه وكذلك في القدم


(1) في " ش ": والتسخين. (2) نقه فهو ناقه: إذا شفي من مرضه. " الصحاح - نقه - 6: 2253 ". (3) في " ش ": ينجذب. (4) في " ش " زيادة: البدن و.

[ 175 ]

فهذا ما يحتاج إليه من العلم بامر الغمز وما ينبغى يستعمل منه في الاسفار

[ 176 ]

* (الباب الرابع في العلل التي تتولد من هبوب الرياح المختلفه المفرطة البرد الحر أو الغبار الكثير وكيف ينبغى ان يحتال لاصلاحها) * الرياح المفرطة في الحر والبرد قد تكون اوقات تجنى على البدن جنايات عظيمه فمنها ما يولد وجع الاذن وذلك يقع كثيرا ومنها ما يولد زكاما ونوازل وسعالا ومنها ما يولد اوجاعا في العين ولا سيما إذا كان مع الريح الشديد غبار وكان العين عله ما متقدمه والذي يتحرز به من هذه الافات جميعا ان يشد الراس بعمامه شدا يشتمل على الاذنين والانف والفم ولا يترك في شده خلل يدخل بينه وبين الدثار ريح البته وان تشد الاذن ان كان فيها عله وفي جوهرها ضعيفه بقطنه قد بلت ببعض الادهان كانت الريح حاره كان الدهن دهن ورد أو دهن بنفسج وما اشبههما وان كانت بارده كان الدهن دهن سوسن أو ياسمين أو نار دين أو ما اشبه ذلك وأما الزكام والنزل فينبغي في اوقات هذه الرياح ان كانت بارده يستنشق رائحه الشونيز المقلو والكمون والافاويه اليابسة الحاره مثل القرنفل والبسباسه والزعفران والورس والعود وما اشبه وان كانت الرياح حاره استعمل الاشياء البارده مثل الكافور والصندل والورد وما اشبه ذلك


(1) النار دين: هو السنبل الهندي، وهو عقار طبي. " الجامع 4: 175 ". (2) الشونيز: نبات دقيق العيدان طوله نحو شبرين أو اكثر، بزره اسود طيب الرائحة يخلط بالعجين والخبز... له قوة لطيفة ولهذا صار يشفي الزكام. " الجامع 3: 72 ". (3) البسباسة: قشر شجرة لونه يميل الى الشقرة، وهو غليظ قابض جدا. " الجامع 1: 93 ". (4) العود: خشب هندي طيب الرائحة يتبخر به. " الجامع 3: 143 ".

[ 177 ]

فهذا مما يستظهر به في دفع آفات هذه العوارض تقع فاما ما يتعالج به منها إذا وقعت فسنخبر فيما بعد ان شاء الله تعالى

[ 178 ]

* (الباب الخامس في وجع الاذن الذي يعرض كثيرا هبوب الرياح المختلفه وكيف ينبغى ان يحتال لاصلاحها) * قد يعرض كثيرا من هبوب الرياح الحاره البارده وجع الاذن وقد يكون ذلك ايضا في الاسفار غير هبوب رياح عند الحركه المفرطة وحده الاخلاط وحرارتها وحماها فإن عرض وجع الاذن من بروده كان دليله ان الوجع يكون في داخل الاذن في عمقها ولا يكون معه ثفل ولا تمدد ولا حمره فظاهر الاذن ويكون سائر البدن سليما من الحراره ولا يكون تقدم من تدبيره يوجب حراره بل يكون كل تدبير تقدم له من المطعم والمشرب والهواء المحيط يوجب بروده وايكون الهواء باردا والرياح الهابه شماليه فاما ان كان التدبير المقدم في المطعم والمشرب تدبيرا حارا وكان الهواء حارا وهبت الرياح جنوبيه والوجع نفسه مع تمددومع حمره في اللون وثقل الراس فإن ذلك دليل على ان الوجع من حراره فإن كان الوجع مع تمدد وكان معه طنين ولم يكن معه ثفل فانه دليل على ان الوجع من ريح مستكنه في الاذن لها مسلك تخرج منه علاج وجع الاذن من برد إذا صح عندنا بالدلائل التي وصفنا ان وجع الاذن من برد فينبغي نعالجه بان نقطر في الاذن زيتا قد طبخ فيه سذاب دهن النار دين أو دهن الغار مفترا أو دهن قد طبخ اقحوان أو زيت قد اذيب فيه فربيون يسير أو


(1) الثفل: صمغ الاذن ووسخها. (2) السذاب: نبات طبي بري وبستاني، له حب حاد لاذع لاطعم يحلل الاخلاط الغليظة اللزجة. " الجامع 3: 5 ". (3) الغار: شجر ضخم ورقه طيب الريح يستعمل في الطيب. " الجامع 3: 145 ". (4) فربيون: شجرة تشبه القثاء، مملوءة صمغا مفرط الحدة من العقاقير. " الجامع 3: 158 ".

[ 179 ]

زيت قد اغلى فيه شئ يسير من جندبادستر ودهن البلسان ويطبخ ايضا بابونج واكليل الملك وبنفسج يابس وحرمل وورق الغار في ماء حتى يغلى الماء غليانا جيدا وتكمد الاذن به علاج وجع الاذن الذي يكون من حراره فاما ان كاوجع الاذن من حراره وذلك يعلم بالدلائل ذكرنا فيما تقدم فينبغي ان يقطر في الاذن بياض البيض مفترا مع دهن ورد أو مع ماء الكاكنج أو مع ماء الكزبرة الرطبه أزيت قد طبخ فيه خراطين واصداف البحر مع الحيوان في داخلها فإن هذا الزيت يعمل في وجع الاذن بالطبع عملا عجيبا وذلك بان يؤخذ من هذه الاصداف التي لم تنفتح ويخرج ما فيها ثلاثه فتطبخ بزيت مغسول ويقطر ذلك الزيت في الاذن ودهن اللوالحلو إذا قطر الاذن نفع منفعه بينه وكذلك الزيت الذي قد طبخ الخنثى وهو اصل شجره الاسريش


(1) جند بادستر: حيوان يعيش في الماء وخارجه، خصاه هو الجند بادستر العقار المعروف عندهم. " الجامع 1: 171 ". (2) البلسان: شجر ودهن البلسان يتخذ منه بان تشرط الشجرة فما سال منه - وهو يسير - يجمع ويستعمل في الطب. " الجامع 1: 107 ". (3) البابونج: حشيشة عطره، وهو الاقحوان، وردته صفراء تحيط بها وريقات بيض. " الجامع 1: 73 ". (4) إكليل الملك: حشيشة ذات ورق مدور، واغصان دقاق تحمل زهرا اصفر، هو المستعمل منها في الطب. " الجامع 1: 50 ". (5) الكاكنج: هو عنب الثعلب، إذا دق دقا ناعما وخلط بالملح، وتضمد به الاورام العارضة في اصول الآذان نفعها. " الجامع 3: 135 ". (6) الخراطين: ديدان تخرج عند حرث الارض، " الجامع 2: 57 ". (7) الخنثى: شجر له زهر ابيض. " الجامع 2: 78 ". (8) سماه ابن البيطار الاسراش، ونفي ان يكون هو اصول شجر الخنثى، وذكر انه نبات غيره. " الجامع 1: 38 ".

[ 180 ]

علاج وجع الاذن الذي يكون من ريح استكنت في موضع السمع أو من خلط آخر لزج قد لحج موضع السمع فإن وجع الاذن من ريح مستكنه في موضع السمع ودلت ذلك الدلائل التي وصفناها فيما تقدم فينبغي ان يعالج بالعلاج وصفناه في وجع الاذن الذي يكون من برد ويقطر من تلك الادهان التي وصفناها في ذلك الباب واستعمال بخار ذلك الماء ويستعمل فيها ايضا قطور متخذ من خل وعسل وبورق أو من عسل ونبيذ مطبوخ ونطرون ويقطر في الاذن ايضا شيئا يسيرا من مراره الجمل مع دهن ورد ونبيذ مطبوخ ودهن لوز وماء الكراث البصل إذا فتر وخلط معه شئ يسير من عسل أو دهن اذهب وجع الاذن الذي يكون من ريح وخلط لزج والصعتر الجبلى إذا سحق وخلطمع عسل ولبن امراه وقطر في الاذن اذهب وجع الاذن الذي يتولد من الريح الغليظه الاخلاط اللزجه صفه دواء جامع ينفع من جميع اوجاع الاذن وثقل السمع يؤخذ من اللوز المقشر من قشرته عشرين لوزه ومن البورق وزن اربعه دراهم ومن الافيون وزن اربع دراهم ومن الكندر وزن اربعه دراهم ومن الباذاورد وزن اربعه دراهم ومن المر وزاربعه دراهم يداف ذلك اجمع بخل ويتخذ منه اقراص صغار يكون كل قرص وزن دانق ونصف وعند وقت الحاجه ان كان وجع الاذن شديدا يداف القرص بدهن ورد ويقطر في الاذن وان كان يسيل من الاذن قيح ديف القرص بسكنجبين ببعض الانبذه وان كان السمع ثقيلا ديف القرص بخل خمر


(1) البورق: عقار معدني له صنوف كثيرة والوان عدة. " الجامع 125 1 ". (2) النطرون: من جنس البورق غير انه يفعل غير فعله. " الجامع 1: 125 ". (3) الباذاورد: ينبت في الجبال أو الغياض، واصله اقوى نفعا من ورقه. " الجامع 1: 75 ".

[ 181 ]

فهذا ما يحتاج إليه من العمل بعلاج الاذن من العلل لا يؤمن ان تحدث في الاسفار

[ 182 ]

* (الباب السادس في الزكام والنوازل والسعال وشابه ذلك من الاشياء التي تعرض من اختلاف الهواء وعلاج ذلك) * هذه العلل اعني الزكام والبحوحه والنوازل والسعال وما اشبه ذلك تتولد في اكثر الامر من رطوبة فضليه تنصب من الدماغ فإن كان انصبابها الانف في المجاري المشاشيه التي بين طرف الانف والدماغ سمى ذلك زكاما وان كان انصبابها الى مجارى الحلق والنغانغ سمى ذلك نزله وان كان انصبابها يتجاوز ذلك حتى يصير الى قصبه الرئه وما يلى الصدر سمى ايضا نزله الى الصدر فإن كان الفضل غليظا لزجا منه سعال شديد يقذ ف معه رطوبات فضليه وان كان الفضل رقيقا مائيا احدث السعال الذي يسمى يابسا وهذا لعلل تتولد من سوء مزاج حار وبارد جميعا فاما ما يتحرز منها في وقت هبو ب الرياح الحاره والبارده وصفناه فيما تقدم وأما ما يتعالج به منها حدثت واستحكمت فانا نصفه الان على ان كل ما وصفناه في التحرز من الزكام والنوازل من الروائح تستنشق قد ينتفع بها إذا استعملت بعد حدوث العله منفعه بينه صفه البخورات التي تذهب بالزكام القراطيس اشعلت بالنار وقربت من الانف واستنشق دخانها دائما اذهبت الزكام وكذلك السكر الطبرزد إذا احرق بالنار حتى يخرج منه دخان واستنشق دخانه نفع


(1) في " ش ": الاحوال. (2) النغانغ: لحمات تكون في الحلق عند اللهاة وهي اللوزتان باستعمال العصر الحاضر. انظر " الصحاح - نغغ - 4: 1328 ".

[ 183 ]

وكذلك يفعل الاصطرك والكارباه والبخورات المتصله بالافاويه العطريه الحاده الرائحة فإذا اتصل الزكام وتنجع فيه هذه الروائح الزق على الجبهه الضماد يقال له بربارا والضماد الذي يقال له اثينا والضماد يقال له انكاسوس وهي ضمادات مشهوره لا اختلاف صفاتها فلذلك لم يكن بناحاجه الى نسخها صفه بخور نافع من النوازل منضج يجمع الفضول الغليظه المنحدرة الراس يؤخذ من الاصطرك وهو ميعه الرمان ومن المصطكى وبزر الكرفس الجبلى من كل واحد اوقيه ومن الزرنيخ الاحمر وزن نصف درهم ومن حب الغار حبتين يدق ذلك ويجمع ويعجن بعسل ويتبخر به من الزكام الذي ينضج ومن السعال الشديد وذلك بان يوضع منه شئ يسير جمر فحم ويوضع عليه قمع يجتمع البخار فيؤديه الموضع الذي يقصد لعلاجه صفه دواء يشرب نافع النوازل التي قد صارت الى الصدور وولدت سعالا يؤخذ بزر البنج وزن اثنى عشر درهما حب الصنوبر وزن سته دراهم المر وزن درهم يسحق ذلك ويعجه بعقيد العنب ويؤخذ منه في كل غداه وعشاء مقدار وزن درهم بماء حار صفه دواء آخر يقوم مقام الحسا يذهب باوجاع السعال كلها ويفعل فعلا قريب المنفعة يؤخذ من العسل وزن عشره دراهم ومن السمن وزن خمسه دراهم ومن الزوفا وزن درهمين ومن التى اربع تينات ومن الصنوبر المرضوض المنقى وزن عشره دراهم ومن اصل السوس وزن عشره دراهم يطبخ الزوفا والتين والصنوبر واصل السوس بماء قدر رطلين حتى يبقى نصف رطل ثم يصفى ويلقى عليه السمن والعسل ويطبخ يصير في ثخن اللعوق


(1) الكارباه: هو الكهرباء، وهو صمغ شجر الدم. " الجامع 4: 45 و 88 ". (2) الزوفا: حشيشة جبلية لها رائحة طيبة وطعم مر. " الجامع 2: 172 ".

[ 184 ]

* (الباب السابع في علل العين التي تحدث اختلاف الهواء والغبار والرياح وغير ذلك) * أما غبار تراب الأرض النقيه التي لا يشوبها من الرماد والرمل ودقاق التبن وما شابه فانه ليس بضار للعين الصحيحه وذلك ان جوهر العين بالجمله رطب وكان ارض طبيعتها يابسه وما انسحق منها حتى يصير غبارا إذا كان من ارض محض لا يشوبها غيرها فهو محاله يابس فمن هذه الجهه يقاوم رطوبة العين ويصلحها فاما العين التي فيها عله من رمد أو من عرض آخر فإن الغبار لها ردئ لانه لا يؤمن وحدان يحدث حادث من حراره أو حده أو غير ذلك من الافات وكذلك ينبغى ان يتوفى منه في الاعين التي عله غايه التوقى ومما يحفظ العين ويقويها ويمنع من آفا ت الغبار والحر والعرق هذا البرود صفته يؤخذ نشاستج الحنطه وزن اربعه دراهم ومن الصمغ وزن درهمين ومن اسفيداج الرصاص واقليميا واثمد من كل واحد وزن درهم تجمع هذه الادويه مسحوقه منخوله بحريره وترفع في اناء وتستعمل وقت الحاجه ان شاء الله تعالى. صفه برود آخر ابيض يقوى الناظر ويذهب بالدمعه يؤخذ صدف محرق ولؤلؤ من كل واحد درهمين ونشاستج الحنطه وزن درهم واثمد وزن درهمين وتوتياء هندي وزن اربعه دراهم وكافور وزن دانق تدق هذه الادويه وتسحق وتنخل بحريره وترفع في اناء وتستعمل عند الحاجه ان شاء الله تعالى


(1) النشاستج: دواء كانوا يستخرجونه من الحنطة ينفع من سيلان المواد الى العين ومن القروح العارضة فيها. " الجامع 4: 180 ". (2) الاسفيداج: هو عقار كانوا يصنعونه قديما. " الجامع 1: 31 ". (3) قليميا: عقار من مخلفات النحاس، ويوجد على الفطبيعة في قبرص في انهارها. " الجامع 4: 30 ". (4) الاثمد: حجر اسود صلب ملمع براق كحلي اللون يكتحل به. " الجامع 1: 12 ".

[ 185 ]

صفه برود آخر يطفئ الحراره من العين يؤخذ اسفيداج الرصاص وزن خمسه دراهم وشاذنج هندي ومرقشيشا ولؤلؤ من كل واحد وزن ثلاثه دراهم وصمغ وزن درهم ونحاس محرق وزن اربعه دراهم ومسك وزن حبتين تجمع هذه الادويه مسحوقه منخوله بحريره وترفع في اناء وتستعمل عند الحاجه ان شاء تعالى صفه طلاء للاورام الحاره الملتهبه في العين يؤخذ مر وصبر وعصاره الماميثا وحضض وزعفران وافتيمون واقاقيا وطين ارمنى اجزاء سواء يسحق وينخل ويداف بماء عنب الثعلب ويستعمل عند الحاجه شاء الله تعالى صفه طلاء آخر يوضع على الصدغين فيصلح آفات العين واوجاعها الشديده يؤخذ مر وزعفران وافيون وبزر البنج وكندر اجزاء سواء ويطلى على القرطاس ويصير على الصدغين ان شاء تعالى


(1) الشاذج: حجر يفيد في مداواة العين. " الجامع 3: 49 ". (2) مرقشيشا: صنف من الحجارة يخالطها كريت، وهي تقدح النار مع الحديد النقي. محلل يجلو غشاوة البصر. " الجامع 4: 152 ". (3) المايثا: عشب يستعمل في علاج العين. " الجامع 4: 124 ".

[ 186 ]

* (الباب الثامن في امتحان المياه المختلفه ليعلم ايها اصلح) * اجود المياه واحمدها ما كان لا طعم ولا رائحه ولا لون وهذا الجنس من المياه يكون صافيا سليما من مخالطه سائر الاجسام اياه وذلك ان كل ماء يحس له طعم أو رائحه فانما يحس ذلك فيه جوهر آخر قد خالطه فيظهر طعم ذلك الجوهر فيه ولونه ورائحته ولذلك ينسب ذلك الماء الى الجوهر الذي خالطه فيسمى بالكبريتى أو بورقى أو قفرى نطروني أو غير ذلك من الاسماء فما كان سليما هذه الخواص فانه لا محاله يكون صافيا في لونه لذيذا ذوقه طيبا في رائحته ينفذ عن المعدة الى الاعضاء نفوذا سهلا فاما ما غلبت عليه رائحة كريهه أو طعم ردئ لون كدر فينبغي ان يجتنب واقوى دلائل المياه المحمودة الدليل الذي ذكره بقراط وهو ان يبرد سريعا ومن الناس من يمتحن المياه بالوزن فيحكم لاخفها بانه اجودها وهذه المحنه ليست بصحيحه إلا ان يجتمع معها الدلائل الاخر المحمود اعني طيب الرائحة وعذوبه الطعم وصفاء اللون والنفوذ من المعدة سريعا وان يسخن سريعا ويبرد سريعا وان يكون في ينبوعه في الصيف باردا وفي الشتاء فاترا والمياه المجتمعه من الامطار نقائع نظيفه هي مياه محموده نافعه لأن الشمس قد طيبتها واذهبت عنها كل آفه كانت فيها وحللت اجزاءها فاما المياه التي تكون من ذوبان الثلج والجليد وما شابه ذلك فهى كلها رديئه ضاره وذلك ان وقت جمودها يتحلل كل ما كان فيها من جوهر رقيق لطيف ويبقى اغلظ جوهرها واكثفه فلذلك ينبغى ان يجتنب وكذلك ما كان من المياه مجتمعا في مواضع مستتره الشمس كثيره التبن والطين فانها كلها رديئه


(1) في " ش ": النتن.

[ 187 ]

* (الباب التاسع في اصلاح المياه الفاسدة) * فإن اضطر مضطر الى ان يشرب شيئا من هذه المياه الفاسدة التي قد غلب عليها بعض الجواهر الرديئه فينبغي يحتال لاصلاحها بما اصف ينبغى اولا ان يطبخ طبخا صالحا اعني يغلى على النار وان يمزج بعد الطبخ ببعض الانبذه الافشرجات وان يكون ما يمزج به من الانبذه في ضد طعم الماء فإن كان الطعم مائلا الى القبض والبشاعه مزج بنبيذ حلو وان كان مائلا الى الملوحة مزج بنبيذ قابض الطعم وما كان من المياه غليظا من كدوره فينبغي ان يصفى مرارا حتى يصفو ويذهب عنه كدره فإن جعلت الاسوقه أحد ما يصفى به كان ذلك صالحا الاسوقه من شانها تصفيه الماء وتعذيبه وما كان من المياه شديد البرد مفرطه فينبغي ان لا يشرب بعد الطعام وان يكون مصا ليواقع المعدة والاعضاء الداخله شيئا بعد شئ ولا يواقعها دفعه فيؤلمها وما كان من الميا ظاهر الرداءه فينبغي ان يطبخ حمص ويؤكل الحمص ويشرب ماؤه أو يطبخ فيه رازيانج القرع فيؤكل الرازيانج والقرع ويشرب الماء ومن أحمد ما يؤكل من الاطعمه مما يذهب برداءه المياه الرديه وضررها السلق والبقله اليمانية والبقول التي معها تفتح مثل الرازيانج والكرفس والشبت والهندباء وما شابه ذلك فاما ما يذهب برداءه طعم الماء فالبلوط والشاه بلوط والحبه الخضراء


(1) الافشرجات: واحدها الافرج وهو بالفارسية بمعنى الرب اي المربى الذي يعمل من الفواكه وقت كثرتها ويدخر، انظر " الجامع 1: 46 ". (2) الرازيانج: نبات يستعمل في الطب اصله وورقه وبزره. " الجامع 2: 134 ". (3) الشاهبلوط: نوع من البلوط اقوى من البلوط اثرا. " الجامع 1: 110 ". (4) الحبة الخضراء: شجرة جبلية حبها اخضر، وهو مدر للبول. " الجامع 1: 98 ".

[ 188 ]

والسمسم واصناف البقول كلها.

[ 189 ]

* (الباب العاشر في احتيال ما يذهب بالعطش عدم الماء أو قلته) * منافع شرب الماء في بدن الانسان منفعتان احداهما ترطيب الغذاء الجاف اليابس لتهضمه المعدة والاخرى تبريد الحراره المفرطة التي تحدث عن الحركات الشديده والهواء الحار وقد يحدث العطش ايضا من جفاف الفم واللهوات وفناء الرطوبه التي ترط ب اغشيه الحنك وما يتصل به من عله حادثه فيكون من ذلك عطش ولذلك يقال ان من قطعت لهاته لا يصبر على العطش البته لانه قد عدم العضو المولد للرطوبات التي يترطب الحنك واغشيه المعدة ترطيبا دائما وقد يعرض العطش ايضا شرب نبيذ كثير فيحمى الجوف ويحرقه فيتولد عن عطش وتكون الحاجه عند ذلك من الماء الى التبريد اكثر منها الى الترطيب فاما العطش الذي من اكل الاشياء المالحه فانه يجتمع فيه المعنيان جميعا اعني اليبس والحراره إذ كانت الملوحة من شانها تفعل ذلك فمن عدم الماء واحتاج ان يداوى نفسه لئلا يعطش فينبغي اولا ان يقلل من الغذاء أو باما يغتذى به من الاغذيه التي هي من جوهرها بارده رطبه كالبقول والفاكهة البارده الرطبه وان يدهن بدهن الورد مبردا وبغيره من الادهان البارده الرطبه واقوى يستعمل في ذهاب العطش ان يلاك بزر الخس الاسود واصل السوس وبزر القثاء كل ذلك إذا امسك الفم وقتا طويلا اذهب العطش وقد يتخذ اقراص تمسك الفم فتمنع من العطش وصفتها دواء يمنع من العطش يؤخذ بزر القثاء المقشر وزن ثمانيه دراهم وكثيراء وزن اربعه دراهم


(1) الكثيراء: رطوبة تخرج من اصل شجرة بجبل لبنان واسم شجرته طراعاقينا. " الجامع 4: 52 ".

[ 190 ]

يداف الكثيراء ببياض البيض الطرى فإذا ذاب سحق بزر القثاء المقشر والقى عليه وتتخذ منه اقراص وتجفف في الظل فإذا احتيج إليه اخذ منه قرص وامسك تحت اللسان فكلما ذاب منه شئ ابتلع فانه يذهب بالعطش شاء الله تعالى وعصارات الفواكه الرطبه والبقول البارده إذا عصرت واستعملت سكنت العطش والبزر قطونا بل بماء الخيار أو ببعض مياه الفواكه حتى يستخرج لعابه وامسك في الفم لعابا كثيرا ويبلع شيئا بعد شئ يذهب العطش وكذلك يفعل حب السفرجل


(1) بزرقطونا: شجرته صغيرة نحو من شبر، ورقه عليه ئغب، والمستعمل منه حبه، وهو شبيه بالبراغيث اسود صلب. " الجامع 1: 9 ".

[ 191 ]

* (الباب الحادى عشر في التحرز من جمله الهوام) * اول ما ينبغى ان يتحرز به من الهوام يرش ارض الموضع الذي لا يؤمن فيه الهوام بماء طبخ فيه بابونج وحنظل وحرمل أو ثوم أو بنجنكشت وان تسد مواضع جميع الا جحره التي فيها والمواضع لا يؤمن ان يخرج منها الهوام بهذه البخورات صفه يتبخر به فيذهب بالهوام يبخر الموضع بقرن الايل باظلاف المعزى أو بشعورها أو بالحجر الذي يسمى عاعاطس أو مقل اليهود أو بجوز السرو أو بورق الشونيز أو شونيز بورق العنجنكشت أو بالسكبينج أو بالجند بادستر بالكارباه كل هذه الاشياء إذا تبخر بها أو ببعضها بواحد منها اذهبت رائحتها الهوام المؤذيه باذن الله صفه بخور يذهب بالبعوض والبق والجرجس يؤخذ القلقديس وبزر الشونيز البرى والكمون متساويه الاجزاء فيبخر به الموضع مرارا كثيره وينبغى ان توقد نار قويه في الموضع الذي يتخوف فيه من الهوام فان الهوام تهرب من ضوء النار وينبغى ان يفرش المواضع التي يتخوف فيها من هوام الأرض من حشيش الاشراس والفنجكشت وبالصعتر البرى وبالفوتنج النهري


(1) بنجنكشت: تفسيره بالعربية ذو الخمسة اصابع، وهو شجر ينبت بالقرب من المياه، وفي مواضع وعرة، له بزر شبه الفلفل. " الجامع 115 1 ". (2) الايل: التيس الجبلي: " مجمع البحرين - ايل - 5: 315 ". (3) في " ش ": عانماطس. (4) السرو: شجر كبار والمستعمل منه في الطب جوز وورقه. " الجامع 3: 8 ". (5) الجرجس: البعوض الصغار. " القاموس المحيط - جرجس - 2: 203 ". (6) الفوتنج: سماه ابن البيطار الفودنج وعدله ثلاثة اجناس، بري وجبلي ونهري، وهو نبت، وهو نافع من نهش الهوام. " الجامع 3: 17 ".

[ 192 ]

والشيح والقيصوم والجعده والمشكمطر امشير لم يتهيا من هذه الحشائش ما يفرش به المكان كله جعل منها حول المرقد والمجلس فانها تمنع الهوام ان شاء الله تعالى وان اتفق ان يكون المنزل هذا السفر في الصحارى فينبغي ان يتوقى النزول تحت الاشجار والوقود تحتها فإن كثيرا من الاشجار البريه تكون الهوام فإذا جعل الوقود تحتها نزلت من حراره بخار النار وقد قويت بحرارتها فافسدت واذت فاما الاواني فينبغي ان يستقصى سد رؤوسها ولا سيما في المواضع يتخوف فيها من الحيات ولتكن اغطيه الاواني الصغار من القوارير والدساتيج وما فيه الاشربه وما شابه متخذه من شمع قد خلط فيه براده العاج وبارزد وكمون كرماني فإن هذه الاشياء كلها لا يكاد يقربها من الهوام فاما الزنابير والنحل فانه يتحرز بالتمسح بورق الخبازى وبمائه وباستعمال الادهان المواضع التي يخاف مضرتها فيها


(1) الجعدة: حشيشة طولها نحو شبر، وهو نبات ثقيل الرائحة... إذا افترش أو دخن به طررد الهوام. " الجامع 1: 163 ". (2) المشكمطرا مشير: هو الفودنج البستاني، وقد مر الفودنج. " الجامع 4: 158 ". (3) الدساتيج: آنية صغيرة تحمل باليد، معرب عن الفارسية. " القاموس المحيط - دستج - 1: 188 ". (4) ذكر ابن البيطار الباذوا ورد وعرفة بانه نبت ينبت في الجبال والغياض له شوك، وإذا علق طرد الهوام من المواضع التي يعلق بها. " الجامع 1: 75 ". وفي " ش ": والنار ودركمون.

[ 193 ]

* (الباب الثاني عشر في علاج عام من لسع الهوام جميعا) * فإن عرض لاحد ان يناله آفه من بعض الهوام ايها فاول ما ينبغى ان يبدا به من العلاج ان يمص الموضع مصا شديدا وان يكون الذي يمصه ليس بصائم بل يكون تناول طعاما وان يتمضمض قبل المص بنبيذ مطبوخ ويمسك في فيه زيتا في وقت مصه فإذا مصه فينبغي ياخذ قدح زجاج ويشعل فتيله بالنار فإذا استوقدت يلقيها داخل القدح ويكب القدح على الموضع فإن القدح ذلك يقوم مقام المحجمه ويجلب السم من داخل الاعضاء خارجها ثم يشرط الموضع المنتفخ ويمص حتى يخرج دم صالح فإن خروج ذلك الدم يخرج السم ايضا ان شاء تعالى وينبغى بعد ذلك ان يضمد الموضع بالادويه الحاره لها جذب قوى مثل رماد الكبريت ورماد ورق التين أو لباب الخبز أو بصل مدقوق أو كراث البقل أو زبل الغنم كل ذلك يخلط معه ملح مدقوق ويعجن بمرى أو بخل بهما جميعا ويضمد به الموضع والزفت الرطب ايضا إذا ضمد به موضع اللسع نفع منفعه بينه وينبغى يبل الموضع ايضا بخل قد طبخ به فوتنج جبلى وصعتر أو بماء البحر أو بماء مالح فإن هذه الاشياء تجذب السم سم كان وتخرجه ان شاء الله تعالى وينبغى يضمد الموضع بفراخ الحمام وفراريج ذبحت ساعتها حاره وتشد على العضو فانها تجذب السم وتسكن الوجع وينبغى ان يضمد الموضع ايضا بالاضمده المركبة المعموله بقاقله الطيب وبالاشياء العطريه القويه الرائحة وينبغى ان يسقى الملسوع أي حيوان كان لسعه من ذوات السم من جوز السرو حمر وهو قفر اليهود من كل واحد وزن درهم


(1) في " ش ": الجوز بو. (2) قفر اليهود: هو الحمر، هو معدن يستخرج من البحر الميت في فلسطين. " الجامع 4: 26 ".

[ 194 ]

بشراب أو من ماء الحشيشه التي تسمى بالبورس وغبيراء ذكر يعصر ويسقى من مائها قدر اوقيتين ودم السلحفاه البحريه من الادويه القويه في دفع السموم وتسكين الوجع وكذلك الجند بادستر واصل القثاء وماء الكراث والحشيشه المعروفة بخصى الثعلب والفنجنكشت والزراوند وحب الغار والسراطين النهرية مشويه مطبوخه هذه الادويه كلها تعمل في دفع السم وتسكين الوجع عملا صالحا ومن الادويه المركبة الترياق الاعظم إذا شرب نفع لسع جميع الهوام ولكن يحتاج ان يبادر به قبل وصول السم الاعضاء على ان لا تقتل آفه السم وتدفعها وقد ينفع لسع الهوام استعمال الاشياء التي تولد العرق وتخرج الفضول البدن ويستعمل ايضا هذا الدواء فانه كثير المنفعة لسع الحيات والعقارب وجميع الهوام اخلاطه يؤخذ السكبينج واصل السوس الاسمانجونى الازرق والزنجبيل من كل واحد وزن اربعه دراهم ومن الزراوند وزن خمسه دراهم ومن السذاب والغاريقون من كل واحد ثلاثه دراهم ومن دقيق الكرسنه وزن درهمين يدق ذلك اجمع وينخل ويتخذ منه اقراص وزن كل قرص اربعه دوانيق ويشرب وقت الحاجه بشراب أو ببعض الاشربه المتخذة من الفواكه أو بماء حار نافع ان شاء الله تعالى وفي نسخه اخرى وقد ينفع من لسع الهوام فصد العرق لا سيما إذا الملسوع شابا ممتلئ البدن


(1) الزراوند: نبات له عدة انواع ذكرها ابن البيطار ووصفها ثم قال: إذا شرب منه مقدار درهمين بالشراب وتضمد به كان صالحا لسموم الهوام. " الجامع 2: 159 ". (2) الغاريقون: جذر نبات... ينفع من لسع الهوام إذا شرب منه مقدار مثقال واحد بشراب ممزوج. " الجامع 3: 147 ". (3) الكرسنة: شجيرة صغيرة لها ثمر في غلف هو المستعمل منها. " الجامع 4: 63 ".

[ 195 ]

* (الباب الثالث عشر عما ذا يتولد العرق المدينى وذا يتحرز من تولده) * من اجل ان العرق المدينى يتولد كثيرا في ذلك الصقع حتى صار يعرف باسمه اعني بالمدينة رايت ان اصف التدبير الذي يتحرز به منه فاقول تولد هذا العرق في اللحم كتولد الحيات وحب القرع واصناف الدود في البطن وكتولد سائر الاشياء تدب على الأرض منها والعله التي تشمل الاشياء في تولدها العفونة المعتدلة وكما ان كل يعفن من جميع الاجسام يولد حيوانا ما كذلك العفن اللحم يكون منه تولد هذا العرق وكل تعفن فانما باجتماع حراره ورطوبه باقساط معلومه وتلك الاقساط يدركها البشر وليس يعلم مقاديرها إلا الباري سبحانه وجل ثناؤه على انها ليست محصوره حصرا لا يلزم فيها زياده ونقصان لكنها مختلفه واختلافها على قدر اختلاف الحيوان المتولد فإن الاقساط من الحراره والرطوبه التي تتولد عنها الحيات في البطن خلاف الاقساط التي تتولد عنها حبات القرع وان الاقساط التي يتولد عنها القمل والبراغيث والبق والجرجس وكذلك الاقساط التي يتولد عنها الأرض الضب واليربوع والجرذان وخلاف الاقساط تتولد عنها الحيات والعقارب وبنات وردان وعلى هذا القياس تختلف هذه الحيوانات في البلدان قدر اختلاف ترب البلدان فإن كل بلد قد تخصه تربه يتولد من هذه الحيوانات خلاف الحيوانات التي تتولد التربه الاخرى فالارض الجصيه يتولد فيها من الحيوانات خلاف ما يتولد في الأرض الردمايه والأرض الحمراء التربه يتولد فيها حيوان غير الحيوانات التي تتولد الأرض السوداء إذ كان التعفن في كل واحد من الترب يكون في مقادير مختلفه مخالفه للمقادير التي تكون التربه التي يكون منها الحيوان من غير تلك التربه فلهذه العله صار يتولد في كل بلد جنس من الحيوان مخالف للجنس الذي يتولد في البلد الاخر حتى صار بعض البلدان لا يتولد فيها العقرب البته وبعضها يتولد فيها

[ 196 ]

البراغيث وبعضها لا تتولد فيه الذباب وبعضها تتولد فيه البق ومن هذه الجهه صار العرق المدينى يتولد بالمدينة وما يليها في اكثر الامر دون سائر المواضع والسبب في ذلك ان هواء ذلك الصقع مع الاغذيه توجد فيه كثيرا فيغتذى بها الناس كالتمور تولد العرق في اللحم فيصير حيوانا كسائر الحيوان يتولد في البطن والامعاء والتحرز من تولده بترك اكل التمور البته والتوقى من استعمال الاغذيه التي يسرع إليها الفساد والاستحاله كالالبان ويعمل منها مثل الجبن والمصل وما شابه ذلك وبادمان دخول الحمام واستعمال صب الماء الحار البدن إذا كان ذلك البلد لا حمامات فيه وشرب السكنجبين كثيرا الطعام واخذ الاطريفل الاصفر في ايام معلومه والهليلج المربى والاملج المربى والشقاقل المربى والحبوب التي تنقى المعدة والامعاء مثل الحب المعروف بالميشيار وحب الذهب وحب المقل وسفوف الاهليلج والرازيانج والسكر وما شابه ذلك واستعمال الكبر في الطبيخ واتخاذ البوارد اعني من قضبانه من انفع الاشياء في التحرز هذه العله وكذلك الشبت والرازيانج والطرشقوق وهو الهندباء البرى والفوتنج النهري والفوتنج الجبلى والسذاب والنعنع وجميع البقول التي معها تفتيح لمنافذ البدن وانضاج الاخلاط وتنفيذها وتعديلها لئلا تلجج في عضو من اعضاء البد فيتعفن فيه فبهذا التدبير وما شابهه يكون التحرز من العرق المدينى


(1) في " ش ": الامراض. (2) المصل: ماسال من الاقط إذا طبخ ثم عص، والاقط اللبن المجفف. انظر " القاموس المحيط - مصل - 4: 50 ". (3) الشقاقل: نبت منسحب على الارض مثل الثيل ييحمل بزرا اسود بقدر الحمص مملوء من رطوبة سوداء حلوة الطعم. " الجامع 3: 65 ". (4) الميشيار: هو طلاقيون، وهو نبات يشبه البربين. " الجامع 4: 172 و 3: 105 ". (5) الكبر: شجيرة شوكية ماء ورقه إذا شرب قتل اصناف الحيوان المتولدة في الجوف وشربته من اربعة دراهم الى ما حولها، ويعرف في العراق بالشفلح. انظر " الجامع 4: 47 ".

[ 197 ]

* (الباب الرابع عشر في وصف العلاج من العرق المدينى تولد في البدن) * ولأن العلم بما ينتفع وان لم تدع إليه حاجه شديده حسن محمود رايت اصف العلاج من العرق المدينى وان كان بقراط وجالينوس لم يذكراه وانا اقول فيه ما قاله سورانورس ولاوبندس وهما امامان من ائمه الاطباء فاما سورانورس فانه لم ير هذا العرق حيوانا وانه يتحرك بل راى يتوهم انه يتحرك وهو بالحقيقة غير متحرك فاما لاوبند س وغيره ممن اتى بعده فانهم راوا انه حيوان يتولد في لحم العضل فاكثر تولده يكون في السواعد والاعضاد والسوق والافخاذ فاما في الصبيان فانه يتولد مع ايضا منهم في الظهر والصدر تحت الجلد وقد اتفق كلهم علاجه على انه ينبغى ان ينطل العضو الذي ظهر فيه بالماء الحار نطلا دائما حتى يخرج طرفه فإذا خرج سل سلا رفيقا فإن لم يجب الى الخروج شد في طرفه رصاصه بخيط وترك لتجذبه الرصاصة بثقلها فتحطه الى اسفل فتسله شيئا فشيئا ويستعمل مع ذلك ايضا اقعاد العليل الماء الحار ويضمد الموضع بالاضمده المحلله كالضماد المتخذ من دقيق الشعير ودقيق الحنطه والحلبه والتين والبابونج وما اشبه ذلك وتلزق عليه لزوقات محلله كاللزوق المنسوب الى الغار والطرفاء وغير مما شابهه فإن انقطع العرق وتفتح موضعه شق وعولج كما تعالج سائر الجراحات فقد اتيت ما يحتاج الى وصفه من علاج العرق المدينى وسلكت ذلك المسلك الذي سلكته في سائر هذا الكتاب فانى وصفت فيه اشياء كثيره وانا ارى ان الله جل وبمنه وطوله وسعه رحمته سيغنيك بالعافية فلا تحتاج استعمال شئ منها على انى مع ذلك قد رجعت ان مثلك لا يخرج الى مثل هذا السفر بل


(1) نطل فلان نفسه نطلا: إذا صب عليه منه شيئا بعد شئ يتعالج به. " لسان العرب - نطل - 11: 667 ". (2) في " ش " زيادة: كل شئ. (*) (2) في " ش " زيادة: كل شئ.

[ 198 ]

ولا الى اقرب منه من المواضع بعد ان يقع اسم سفر إلا في جمع وعدد كثير من الناس وحيث الجمع والعدد الكثير فانهم لا يخلون من بعض الاسباب ذكرنا فالاولى بمثلك معرفه هذه العلاجات والاستظهار بهذه الادويه والاشربه والله اسال ان يتفضل وعلينا فيك وعلى جميع من معك بالسعادة الكامله التي هي سلامه النفس وصحه البدن انه على ما يشاء قدير يقول مولانا النقيب الطاهر الفقيه العالم العلامه العامل البارع الفاضل الحبر الكامل الزاهد العابد المرابط المجاهد نقيب نقباء آل أبي طالب في الاقارب والاجانب جمال العتره فخر الامه عماد المله رضى الدين ركن الاسلام والمسلمين زين المجتهدين قبله العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد محمد الطاووس العلوى الفاطمي اعز الله نصره واشاع الخلائق شرفه وذكره هذا ما رايت بالله جل جلاله اثباته في كتاب الامان من اخطار الاسفار والازمان فإن عملت بشئ منه مما قد ذكرنا انه دافع للاكدار وتاخر عنك الظفر بالمسار فاعلم يقينا ان الذنب في تلك الحال وعسى يكون فيما تعمله مجربا وغير واثق ببلوغ الامال أو أنت مصر على ذنوب قد جعلتك كالمحجوب عن علام الغيوب فانت عند استعمال الدواء كبناء واحد يعمر ووراءه دور كثيره تخرب اضعاف يعمر من اسباب الشفاء ويحول بينه وبين الرجاء فاليقين برب العالمين وتصديق سيد المرسلين والثقه بجوده ووعوده وحلمه ورحمته من اقوى الوسائل الى اجابته وغايته وعنايته وعافيته وصلى الله على سيد المرسلين محمد النبي وآله الطاهرين تم الكتاب بحمد ومنه علقه الفقير الى رحمه الله تعالى حسين عمار البصري وفرغ منه يوم الاربعاء رابع عشر ربيع الاول من سنه اثنتين وثلاثين وست مائه

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية