الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




ذوب النضار- ابن نما الحلي

ذوب النضار

ابن نما الحلي


[ 1 ]

ذوب النضار في شرح الثار تأليف الشيخ البارع جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله المعروف بابن نما الحلى من اعلام القرن السابع مؤسسة القرن السابع مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

ذوب النضار في شرح الثار تأليف: الشيخ جعفر بن محمد الحلي (ابن نما) الموضوع: تاريخ وسيرة تحقيق: فارس حسون كريم طبع ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة: الالى المطبوع: 1000 نسخة التاريخ: شوال المكرم 1416 مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي صان دما الشهدأ من أن تذهب هدرا، والصلاة والسلام على أبي القاسم المصطفى الذي تزين به الدهر وكفى به فخرا، وعلى آله الطاهرين صلاة متواصلة وسلاما تترا، واللعنة الدائمة على قاتليهم وظالميهم وغاصبي حقوقهم أجمعين الى قيام يوم الدين. وبعد، فان من الوقائع التأريخية التي تطاولتها يد التحريف والتغيير والتبديل ولم تنقل الى الاجيال المتلاحقة بتمام أحداثها وظروفها وملابستها واقعة الطف وما أعقبها من أحداث ومتغيرات، خصوصا ما يتعلق باحيأ أهداف رمز تلك الواقعة أبي الاحرار وسيد الشهدأ الحسين بن علي عليه السلام، فشوهت الوقائع وزورت الحقائق واخفيت بعض الارقام ووضعت اخرى، كل ذلك سعيا من الاعدأ لاطفأ نور الله المتألق من دما سيد الشهدأ وأهل بيته وأصحابه السائلة على رمضأ كربلا. وشخصية المختار ونهضته لاخذ الثأر من قتلة أهل البيت عليهم السلام

[ 4 ]

لم تسلم من التشويش واثارة الشبه والتشكيك بمصداقيتها واستقامة منهجها حتى انطلى ذلك على بعض المؤالفين فضلا عن المخالفين. الامر الذي دقع بالباحثين من المنصفين والمخلصين الى الكتابة عن هذه الشخصية الكريمة وازالة الغبار عن ناصيتها الغرأ. والكتاب الماثل بين يديك - عزيزي القارئ - واحد من أهم ما كتب في هذا المضوع، حيث تناول فيه مؤلفه العلامة الخبير الشيخ ابن نما الحلي رضوان الله تعالى عليه من أعلام القرن السابع الهجري قصة الثأر وشخصية المختار بالبحث والتنقيب مسلطا الاضوأ على مقدماتها وظروفها ونتائجها ملما بجميع أبعادها وجوانبها. فأوضح الحق ببيانه وأزهق الباطل ببرهانه، ان الباطل كان زهوقا. والاهمية هذا المرجع في بابه تبنت المؤسسة طبعه ونشره شاكرين للاخ الاستاذ فارس حسون دامت توفيقاته مساعيه الحثيثة وجهوده المخلصة في تحقيق هذا الكتاب ومقابلته مع النسخ وتخريجه وتقيم متنه وتقطيع نصوصه واخراجه بهذه الحله القشيبة، وفقه الله وايانا للمزيد في احيأ تراثنا العريق انه ولي النعمة والتوفيق. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 5 ]

الاهدأ يامن أدخلت السرور على قلوب أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام وأثلجتها... فكنت أن ت المختار ليوشحوك حلل المجد والثنأ، ويطوقوك قلائد الشكر والدعأ، أهديك جهدي هذا راجيا أن أكون ووالدي ممن ينال شفاعة السبط الشهيد الحين بن علي عليهما السلام. فارس

[ 6 ]

يهنيك يا بطل الهدى والثار ما قد حويت بمدرك الاوتار لك عند آل محمد كم من يد مشكورة جلت على الاكبار

[ 7 ]

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أمطر الغيوم السوافك بقدرته، ومادب في البر والبحر والظلمات الحوالك الا بعلمه، ونحمده أن فتح لنا باب التوبة التي لم نفدها الا من فضله، ووضع عنا ما لا طاقة لنا به، فلم يكلفنا الا وسعا، ولم يجشمنا الا يسرا. والصلاة والسلام على محمد عبده ورسوله، ومفتاح باب جنته، وذيعة المؤمنين الى رضوانه، والشهيد على خلقه، والمبلغ عنه حجج آياته، والقاطع قرائن الضلال بنور هدايته، فجعله على المشركين ثاقبا، ولنبوة المرسلين خاتما. وعلى آله المخصوصين بالكرامة والوسيلة، ورثة الانبياء، دعاته الداعين إليه، وهداته الدالين عليه، وخاصته الخاصين لديه، أما بعد، ليس من الغريب أن تنال قضة تاريخية أو ذكرى خالدة المزيد من اعتمام الباحثين والمتابعين - بين مصوب ومخطئ - مع أنها قد أكل عليها الدهر وشرب، فلقد أصبحت امثولة رائعة لم تزل

[ 8 ]

تشعر بحيوية الموقف وواقعيته، انها كانت فئة قليلة صابرة، آمنت بالله، لم تر الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الابرما، أمام فئة كثيرة، تسلحت بالشرك والعصيان والسجود لدنانير ودراهم أضحت عليهم حمم جحيم في الدنيا قبل الاخرة. فلا تلكم الفئة القليلة المؤمنة انخذلت وتداعت بوجود كل المغريبات، ورغم الرابطة والنسب الموجودين آنذاك بين طرفي النزال، بل كانت تزداد طمأنينة ساعة بعد ساعة، سيما وهي تشاطر رائد الثائرين - على مر التاريخ - ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله موقفه وخذلان الناس له، فكان الواحد تلو الاخر من صصحبه الابرابر يفصح عن استعداده أنه لو يقتل ويحرق ويذرى في الهوأ ويفعل ذلك به مرارا لم يترك امامه وحيدا، فهو كمن يشاهد جنات النعيم مفتحة بمصاريعها فليس له هم سوى أن يدخلها قبل الاخرين لينعم بكأس من سلسبيلها، أو يحظى بجواريها 1). ولا هذه الفئة الكثيرة الكافرة استطاعت أن تتغلب على شهواتها، وأن تميل مع الحق لشدة مرارته، وقلة ناصريه، اضافة


(1) قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد: ويحكم أقتلتم ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: عضضت بالجندل أنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها ف مقابض سيوفها كلا اسود الضارية تحطم الفرسان يمينا وشمالا، وتلقي أنفسها على الموت لاتقبل الامان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض الميتة أو الاستيلا على الملك، فلو كففنا عنها رويدا لاتت على العسكر بكامله، فما كنا فاعلين لا ام لك.

[ 9 ]

الى حلاوة ما وعدتها فلراعتنها، ولم يكن قد خطر ببالها أن هذه الوعود زائفة سوف تكون هبأ منثورا، وهي وان تحققت فلم تكن الدنيا قد بقيت لاحد، ولو بقي عليها أحد لكانت للانبيأ أحق بالبقأ وأولى بالرضا، غير أن الله خلق الدنيا للبلا، وخلق أهلها للفنأ، فجديدها بال، ونعيمها مضمحل، وسرورها مكفهر، فتمادت في غيها واصرارها، وآثرت أطمار الذلة وفي ظل الجبابرة. وكانت نتيجة تكالب ذلك الدجل والنفاق قد زلزلت الافئدة، وخيل للناس كأن الشمس قد كسفت، وان النجوم قد غارت وتناثرت، وان السمأ تمطر دما، وهواتق الجن يسمعئنها من كل جانب صارخة: لقد قتلتم ابن نبيكم، واستأصلتم عترة رسولكم، فانتظروا العذاب والخزي في الدنيا والاخرة. أما صاحب هذه الذكرى الخالدة فد احتل كل قلب يبتسم للحق والخير والعدالة ونصرة الضعيف والمظلوم، ويحقد على الظالمين والطغاة المستبدين والخونة والمنافقين، ويضحي في سبيل الله - تعالى بنفسه وبكل ما يملك من مال وبنين. ومهدت له الارض التي تشرفت بوط قدمه لها مرقدا مباركا يفد إليه المسلمون من كل فج عميق لتبقى قصة آلامه المثيرة حديث الاجيال والاعوام. بيد ان الستار لم يسدل حتى تتبدل الارض ومن عليها فقد قيض الله تعالى رجالا ونسأ لدحض الباطل واعلا كلمته. فلم تمض بطلة الرسالة الطاهرة الا بعد أن أفصدت على الطغاة المستهترين لذة النصر، وسكبت قطرات من السم الزعاف في كؤوس الظافرين، فكانت لهم فرحة لم تطل، وكان نصرا مؤقتا لم يلبث أن

[ 10 ]

أفضى الى هزيمة قضت آخر الامر على دولة بني أمية، وكدرت صفو نزتهم. ومن ثم هبت الكوفة بأسرها تنادي: (يا لثارات الحسين) ليشهد عراق الحضارات مذبحة اخرى ثأرا لمذبحة كربلا. وان السنين لتمضي وأهل العراق مقيمون على الحزن، يستمرئون طعمه، ويستعذبون مذاقه، ويرهقون أنفسهم بالاصرار على احيأ ذكرى خطيئة الذين ذهبوا باثم سيد شباب أهل الجنة، وما عرف التاريخ حزنا كهذا طال مداه، فلا زال عاشورأ عيد الحزن، ولا زال الشعر المفضل هو الذي يهيج لواعج الاشجان، ويغذي النار المتقدة في الاعماق: أناعي قتلى الطف لازلت ناعيا تهيج على طول الليالى البواكيا أعد ذكرهم في كربلا ان ذكرهم طوى جزعا طي السجل فؤاديا ودع ملتي تحمر بعد ابيضاضها بعد رزايا تترك الدمع داميا ولقد كان للمتار الثقفي دورا مضيئا في دك العروش وانقراض الدولة الاموية، فأعلى مجد تلك الفئة القليلة المؤمنة التي آثرت الموت على التخلي عما تراه حقا، وتأصل فيما بعد مذهب الشيعة وكان له أثر كبير في الحياة السياسية والمذهبية للشرق والاسلام.

[ 11 ]

اخبار الملائكة والنبي صلى الله عليه وآله بشهادة الحسين عليه السلام 1 - أمالي الصدوق: 115 ح 2: (أبكي من ضربتك على القرن (1)، ولطم فاطمة خدها، طعنة الحسن في الفخذ والسم الذي يسقي، وقتل الحسين) (2). 2 - أمالي الصدوق: 99 ح 2: (وأما الحسين... وأني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي، كأني به وقد استجار بحرميس وقربي فلا يجار، فأضمة في منامه الى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي، وابشره بالشهادة فيرتحل عنها الى أرض مقتله، وموضع مصرعه، أرض كرب وبلا، وقتل وفنأ، تنصره عصابة من المسلمين اولئك من سادة شهدأ أمتي يومك القيامة، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلما) (3).


(1) كان صلى الله عليه وآله يخاطب أمير المؤمنين عليه السلام. (2) انظر أيضا: المناقب لابن شهراشوب: 2 / 209، اثبات الهداة: 1 / 281 ح 152، البحار: 27 / 2089 ح 8، وج 28 / 51 ح 20، وج 44 / 149 ح 17. (3) انظر أيضا: بشارة المصطفي 197 - 200، الفضائل لشاذان: 8 - 11، فرائد السمطين: 2 / 34 - 36، ارشاد القلوب: 295 - 296، المحتضر: 108 - 110، اثبات الهداة: 1 / 280 - 281 ح 150، البحار: 28 / 37 - 40 ح / 1

[ 12 ]

3 - أمالي الصدوق: 509: (أما انهما (1) سيظلمان بعدي، ويقتلان ظلما) (2). 4 - غيبة النعماني: 142 - 143 ذ ح 3: يا علي، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل والناس قيام ينظرون لا يغيرون) (3). 5 - التفسير المنسوب الى الامام العسكري عليه السلام: 368 - 369 ح 258: (قوم من امتي ينتحلون بأنهم نم أهل ملتي، يقتلون أفاضل ذريتي وأطائب أرومتي، ويبدلون شريعتي وسنتي، ويقتلون ولدي الحسن والحسين) (4). 6 - المعجم الكبير للطبراني: 3 / 110 ح 2807: (يقتل حسين بن علي على رأس ستين من مهاجرتي) (5).


(1) المراد: الحسن والحسين عليهما السلام. (2) النظر أيضا: أمالي الطوسي: 2 / 214، روضة الواعظين: 75، كشف الغمة: 1 / 410 وص 498، البحار: 22 / 501 ذ ح 47 وص 510 ذ ح 9. (3) انظر أيضا: البحار: 28 / 71 ذ ح 31. (4) انظر أيضا: البحار: 44 / 304 ح 17، البرهان: 1 / 123 - 124 ذ ح 1. (5) انظر أيضا: تاريخ بغداد: 1 / 142، فردوس الاخبار: 5 / 593 ح 9020، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 161، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 185 ح 335، تهذيب تاريخ دمشق: 4 / 328، ميزان الاعتدال: 1 / 212 ذ ح 82، مجمع الزوائد: 9 / 190، جمع الجوامع: 1 / 1006، كنز العمال: 12 / 128 ح 34325. (*)

[ 13 ]

7 - المعجم الكبير للطبراني: 3 / 110 ح 2808: (يقتل الحسين حين يعلوه القتير (1) (2). 8 - الخرائج والجرائح: 2 / 848 ح 63: (يا بنى، أنك ستساق الى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصيا النبيين، وهي أرض تدعى (عمورا) وانك تستشهد بها، ويستشهد معك جماعة من أصحابك) (3). 9 - كتاب سليم بن قيس: 192: (يقتل ابني الحسين بالسيف) (4). 10 - عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 277 64: (يقتل الحسين شر الامة، ويتبرأ من ولده من يكفر بي) (5). 11 - المصنف لابن أبي شيبة: 15 / 98 ح 192114: (ان الحسين يقتل بشط الفرات) (6).


(1) القتير: الشيب. (2) انظر أيضا: فردوس الاخبار: 5 / 539 ح 9020، مجمع الزوائد: 9 / 190، جمع الجوامع: 1 / 1006، كنز العمال: 12 / 129 ح 34326. (3) انظر أيضا: مختصر بصائر الدرجات: 36 - 37 وص 50، الرجعة للاسترابادي: 67 ح 43، اثبات الهداة: 1 / 320 ح 281، الايقاظ من الهجعة: 352 ح 95، الاربعون للمجلسي: 400، البحار: 45 / 80 ح 6، وح 53 / 61 ح 52. (4) انظر أيضا: كمال الدين 2 / 531، البحار: 33 / 267. (5) انظر أيضا: البحار: 44 / 300 ح 5. (6) انظر أيضا: مسند أحمد: 1 / 85، مناقب الامام أمير المؤمنين لمحمد بن

[ 14 ]

12 - دلائل النبوة لابي نعيم: 2 / 554 ح 493: (ان ابني هذا يقتل بأرض العراق، فمن أدركه فلينصره) (1). 13 - الاحاد والمثاني: 1 / 310 ح 429: (أخبرني جبرئيل عليه السلام أن هذا يقتل بأرض العراق - للحسين -) (2).


سليمان الكوفي: 2 / 253 ح 719، الاتحاد والمثاني: 1 / 308 - 309 - 427، مسند أبي يعلى: 1 / 298 ح 363، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 170، تاريخ مدينة دمشق: 5 / 53 - 54 (مخطوط)، الملاحم والفتن: 115 ح 26، الحدائق لابن الجوزي: 1 / 396، تذكرة الخواص: 250، ذخائر العقبى: 148، تهذيب الكمال: 6 / 407، تاريخ الالسلام: 5 / 102، سير أعلام النبلا: 3 / 288، كشف الاستار للهيثمي: 3 / 231 ح 2641، مجمع الزوائد: 9 / 187، تهذيب التهذيب: 2 / 347، مسند علي ابن أبي طالب عليه السلام: 48 / 149، كتاب المزار للشهيد الاول: 119، الخصائص الكبرى: 2 / 214، الجامع الصغير: 1 / 47 ح 281، كنز العمال: 12 / 122 ح 34298، وج 13 / 655 ح 37663. (1) انظر أيضا: المناقب لابن شهراشوب: 1 / 140، مثير الاحزان: 17، معرفة الصحابة: 2 / 223 ح 835، اسد الغابة: 1 / 123، التذكرة للقرطبي: 2 / 644، ذخائر العقبى: 146، البحار: 18 / 141 ذ ح 41، وج 44 / 247 ذ ح 46. (2) انظر أيضا: المعجم الكبير: 3 / 116 ح 2821، الهداية الكبرى: 202 203، مستدرك الحاكم: 4 / 398، اثبات الوصية: 141، عيون المعجزات: 69، دلائل النبوة للبيهقي: 6 / 468، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 159، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 172

[ 15 ]

14 - المعجم الكبير: 3 / 114 ح 2817: (يا ام سلمة، تذا تحولت هذه التربة دما فاعلم أن الني قد قتل) (1). 15 - ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 202 ذ ح 255: (يقتل الحسين بأرض بابل) (2).


ح 220، ذخائر العقبى: 147 - 148، اعلام الورى: 43 - 44، سير أعلام النبلا: 3 / 289، البدايه والنهاية: 6 / 230، الصراط المستقيم: 2 / 179 ح 6، مشارق أنوار اليقين: 88، الخصائص الكبرى: 2 / 212، اثبات الهداة: 2 / 581 ح 31، حليلة الابرار: 1 / 601، معالم الزلفى: 91 ب 49، البحار: 18 / 124. وج 45 / 89 ح 27، كنز العمال: 13 / 657 ح 37667.(1) انظر أيضا: تاريخ اليعقوبي: 2 / 245 - 246، الهداية الكبرى: 202 - 203، أمالى الصدوق: 120 ح 3، دلائل الامامة: 73، أمالي الطوسي: 1 / 321 - 322، الثاقب في المناقب: 106، مقتل الحسين للخوارزمي: 2 / 96، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 175 ح 223، الكامل في التاريخ: 4 / 93، كفاية الطالب: 426 - 427، ذخائر العقبى: 147، تهذيب الكمال: 6 / 408 - 409، مجمع الزوائد: 9 / 189، تهذيب التهذيب: 2 / 247، الخصائص الكبرى: 2 / 213، الصواعق المحرقة: 192 - 193، اثبات الهداة: 1 / 281 - 282 ح 154، البحار: 44 / 225 ح 5، وص 228 - 229 ح 10، وج 45 / 230 - 231 ح 2. (2) انظر أيضا: تهذيب تاريخ دمشق: 4 / 332 - 333، تهذيب الكمال: 6 /

[ 16 ]

16 - الاحاد والمثاني: 1 / 307 ح 424: (انما هي أرض كرب وبلا) (1). 17 - ارشاد المفيد: 250: (اسري بي في هذا الوقت الى موضع من العراق يقال له كربلا، فرأيت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة نم ولدي وأهل بيتي، فلم أزل القط دمأهم فها هي في يدي) (2). 18 - كامل الزيارات: 269 ح 8: (يقبر ابني بأرض يقال لها كربلا) (3). 19 - كامل الزيارات: 260 - 264: (وان سبطك هذا - وأومأ بيده الى الحسين - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من امتك بضفة الفرات، بأرض يقال لها: كربلا) (4).


418 تاريخ الاسلام: 5 / 9، البداية والنهاية: 8 / 163. (1) انظر أيضا: المعجم الكبير: 3 / 112 ح 2812 وص 115 ح 2819 وص 144 - 145 ح 2902، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 238 - 239 ح 283، كفاية الطالب: 429، ذخائر العقبى: 149، نظم درر السمطين: 215، البداية والنهاية: 8 / 199، مجمع الزوائد: 9 / 189، الاصابة: 1 / 68 ح 266، الخصائص الكبرى: 2 / 213، كنز العمال: 13 / 671 ح 37713. (2) انظر أيضا: روضة الواعظين: 1 / 193، اعلام الورى: 271، كشف الغمة: 2 / 8، البحار: 44 / 239 ح 31. (3) انظر أيضا: البحار: 101 / 109 ح 15. (4) انظر أيضا: البحار: 28 / 59 ذ ح 23، وج 45 / 181 ذ ح 30.

[ 17 ]

20 - المعجم الكبير للطبراني: 3 / 129 ج 2861: (يزيد، يايبارك الله في يزيد، ثم ذفت عيناه صلى الله عليه وآله، ثم ثقال: نعي الي حسين، واوتيت بتربته، واخبرت بقاتله) (1). 21 - تفسير فرات: 55: (يا بنتاه، ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الاذى والظلم والغدر والبغي، وهو يو مئذ في عصبة كأنهم نجوم السمأ، يتهادون الى القتل، وكأني أنظر الى معسكرهم، والى موضع رحالهم وتربتهم. قالت: يا أبه، وأين هذا الوموضع الذي تصف ؟ قال: موضع يقال له: كربلا، وهي دار كرب وبلا علينا وعلى الامة، يخرج عليهم شرار أمتي...) (2). 22 - كامل الزيارات: 70 ح 4: (يا بني، اقبل موضع السيوف منك. قال: يا أبة، واقتل ؟ قال: اي والله) (3). 23 - كتال الفتوح لاحمد بن أعثم الكوفي: 4 / 210 - 212:


(1) انظر أيضا: فردوس الاخبار: 4 / 285 ح 6841، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 160 - 161 وص 191، مثير الاحزان: 22، مجمع الزوائد: 9 / 190، الخصائص الكبرى: 2 / 237، جمع الجوامع: 857 1 وص 1001، كنز العمال: 11 / 166 ح 31061، وج 12 / 128 ح 34324، البحار: 44 / 266 ح 24. (2) انظر أيضا: كامل الزيارات: 68 - 69 ح 2، البحار: 44 / 264 ح 22. (3 انظر أيضا: 44 / 161 ح 14، وج 100 / 119 ح 14.

[ 18 ]

(أتاني جبرئيل فأخبرني أن امتي تقتل ولدي هذا، وقد أتاني بتربة حمرأ) (1). 24 - بصائر الدرجات: 48 ح 1 و 2 وص 49 ح 5 وص 50 ح 7 و 10: (وأيم الله ليقتلن ابني، لا أنالهم الله شفاعتي) (2). 25 - كفاية الاثر: 16 - 17: (كأني به وقد خضبت شيبته من دمه، يدعو فلا يجاب، ويستنصر فلا ينصر) (3). 26 - ارشاد المفيد: 251:


(1) انظر أيضا: دلائل الامامة: 72 - 73، مستدرك الحاكم: 3 / 176 - 177، دلائل النبوة للبيهقي: 6 / 468 - 469، ارشاد المفيد: 250، تيسير المطالب: 90، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 182 ح 231 وص 183 ح 232، مشكاة المصابيح: 3 / 1741 ح 6171، اعلام الورى: 216، اللهوف: 6 - 7، البداية والنهاية: 6 / 230، الفصول المهمة لابن الصباغ: 12 / 123 ح 34300، أخبار الدول: 107. (2) انظر أيضا: الامامة والتبصرة: 42 ح 23، الكافي 1 / 209 ح 5، كامل الزيارات: 71 ح 7، أمالي الصدوق: 39 ح 11، روضة الواعظين: 1 / 101، بشضارة المصطفي: 191، اثبات الهداة: 1 / 312 ح 251 و 252، البحار: 23 / 136 ح 79 وص 137 ح 82 و 83، وج 44 / 257 ح 6 وص 259 ح 10. (3) انظر أيضا: اثبات الهداة: 1 / 321 ح 286، الانصاف: 202 ح 202، البحار: 36 / 285 ح 107.

[ 19 ]

(بل تقتل يا بنى ظلما) (1). 27 - مناقب الامام أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن سليمان الكوفي: 2 / 234 ح 699. (يا عمة، تقتله الفئة الباغية من بني امية) 2). 28 - كامل الزيارات: 60 - 61 ح 5: (طوبى لك من تربة، وطوبى لمن يقتل فيك) (3). 29 - كامل الزيارات: 70 ح 5: (الويل لمن يقتلك) (4). 30 - مستدرك الحاكم: 2 / 290 وص 592، وج 3 / 178: (أوحى الله الى نبيكم صلى الله عليه وآله أني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وأني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا) (5).


(1) انظر أيضا: كشف الغمة: 2 / 8، الانوار النعمانية: 3 / 248. و (2) انظر أيضا: عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 25 - 26 ح 5، أمالي الصدوق: 117 ح 5، روضة الواعظين: 1 / 154 و 155، اعلام الورى: 217، مقتل الحسين للخوارزمي: 1 / 87 - 88، ذخائر العقبى: 119، فرائد السمطين: 2 / 103 - 104 ح 412، اثبات الهداة: 1 / 265 ح 96 وص 281 ح 153 وص 307 ح 232، البحار: 43 / 238 ح 4 وص 234 ح 17، وج 44 / 250 ح 1، وج 104 / 110 ح 18، تاريخ الخميس: 1 / 418. (3) انظر أيضا: أمالي الطوسي: 1 / 321، بشارة المصطفى: 214، البحار: 44 / 228 ح 9 وص 235 ح 22. (4) انظر أيضا: البحار: 44 / 302 ح 11. (5) انظر أيضا: تاريخ بغداد: 1 / 142، فردوس الاخبار: 3 / 187 ح 4515 واعلام الورى: 218، مقتل الحسين للخوارزمي: 2 / 96، الطرائف: 1 /

[ 20 ]

31 - كامل الزيارات: 62: ح 9: (ان جبرئيل عليه السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها غلام لم يحمل به بعد - ولم تكن (1) تحمل بالحسين عليه السلام). 32 - كامل الزيارات: 61 ح 6: (ان امتك تقتل الحسين عليه السلام من بعدك، ثم قال: ألا اريك من تربته ؟ فضرب بجناحه، فأخرج من تربة كربلا، وأراها اياه، ثم قال: هذه التربة التي يقتل عليها). 33 - أمالي الطوسي: 1 / 377: (انه سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، لا تعلمي (2) فاطمة بذلك... قالت: ثم وضعه في حجره، ثم قال: يا أبا عبد الله، عزيز على، ثم بكى، فقلت: بأبي أنت وامي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الاول، فما هو ؟ فقال: أبكي على ابني هذا، تقتله فئة باغية كافرة من بني امية لا


202 ح 290، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 241 ح 286، المنتظم: 5 / 346، تذكرة الخواص: 280، كفاية الطالب: 436، ذخائر العقبى: 150، تهذيب الكمال 6 / 431، تذكرة الحفاظ 1 / 77 ؤ تاريخ ابن الوردي: 1 / 237، نظم درر السمطين: 216، البداية والنهاية: 8 / 201، تهذيب التهذيب: 2 / 354، المقاصد الحسنة: 302 ح 756، الدر المنثور: 5 / 492 الخصائص الكبرى: 2 / 214، الصواعق المحرقة: 199، حلية الابرار: 1 / 557، البحار: 45 / 322، كنز العمال: 12 / 127 ح 34320 (1) أي فاطمة الزهرأ عليها السلام. (2) المخاطبة هي أسمأ بنت عميس.

[ 21 ]

أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة). 34 - اللهوف لابن طاووس: 7 - 8: (هذا جبرئيل عليه السلام يخبرني عن أرض بشط الفرات يقال لها كربلا، يقتل عليها ولدي الحسين بن فاطمة عليها السلام، فقيل له: من يقتله يا رسول الله ؟ فقال: رجل اسمه يزيد - لعنه الله -، وكأني أنظر الى مصرعه ومدفنه، ثم رجع من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر... وضع يده اليمنى على رأس الحسن، ويده اليسرى على رأس الحسين... وقد أخبرني جبرئيل عليه السلام ان ولدي هذا مقتول مخذول، اللهم فبارك له في قتله، واجعله من سادات الشهدأ اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله). 35 - أعلام النبوة للماوردي: 182: (يا محمد، إن امتك ستفتن بعدك ويقتل ابنك هذا من بعدك، ومد يده فأتاه بتربة بيضأ وقال: في هذه الارض يقتل ابنك، اسمها الطف... فقال: أخبرني أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجأني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه). 36 - العقد الفريد: 4 / 383: (أما إن امتك (1) ستقتله، وإن شئت أريتك من تربة الارض التي


(1) القائل هو جبرئيل عليه السلام، وأورد مثله في الصواعق المحرقة لابن حجر:

[ 22 ]

يقتل بها، فبسط جناحه، فأراه منها، فبكي النبي صلى الله عليه وآله). إخبار أمير المؤمنين عليه السلام بشهادة الحسين عليه السلام 1 - كمال الدين: 1 / 259: (وسيدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين المظلوم بعد أخيه، المقتول في أرض كربلا) (1) 2 - التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام: 547 ح 327: (سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين) (2). 3 - أمالي الصدوق: 110 ح 1: (والله لتقتلن هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر مضين منه، وليتخذن أعدأ الله ذلك اليوم يوم بركة) (3). 4 - كامل الزيارات: 88 ح 1 وص 89 ح 2: (أما إن هذا سيقتل وتبكي عليه السمأ والارض) (4).


192 عن ملك المطر. (1) انظر أيضا الانبياء للراوندي: 366 - 367 ح 439، إعلام الورى: 377 - 378، غاية المرام: 62، إثبات الهداة، 1 / 503 ح 216، وج / 2 411 ح 30، البحار: 253 / 36 ح 69. (2) انظر أيضا: إثبات الهداة: 2 / 482 ح 299، البحار: 45 / 339 - 340 ح 6. (3) انظر أيضا: علل الشرائع: 1 / 277 - 228 ح 3، البحار: 45 / 202 ح 4. (4) انظر أيضا: تفسير القمي: 2 / 291، أمالي الصدوق: 110 ح 1، علل

[ 23 ]

5 - كامل الزيارات: 71: (إن هذا يقتل، ولا ينصره أحد) (1) 6 - المصنف لابن أبي شيبة: 11 / 140 ح 10739، وج 15: 97 ح 19212: (ليقتلن الحسين ظلما، وإني وإني لاعرف تربة الارض التي يقتل فيها قريبا من النهرين) (3) 7 - كامل الزيارات: 79 ح 2 وص 291 ح 3: (بأبي وامي الحسين المقتول بظهر الكوفة، والله كأني أنظر إلى الوحوش مادة أعناقها على قبره من أنواع الوحش يبكونه، ويرثونه ليلا حتى الصباح، فإذا كان ذلك فإياكم والجفأ) (3). 8 - كامل الزيارات: 71 - ح 2: (والذي نفسي بيده ليسفكن بنو امية دمك، ثم لا يزيلونك عن


الشرائع: 227 - 228 ح 3، المناقب لابن شهر اشوب: 4 / 54، تفسير الصافي: 407 / 4 ح 29، تفسير البرهان: 4 / 161 ح 1 و 4 و 5، غاية المرام: 447، البحار: 14 / 167 - 168 ح 6، وج 45 / 201 ح 1 وص 202 وح 4 وص 209 ح 15 و 16، تفسير نور الثقلين: 4 / 628 ح 31. (1) انظر أيضا: إثبات الهداة: 2 / 469 ح 235، البحار: 44 / 261 ح 15. (2) انظر أيضا: كامل الزيارات: 72 ح 3، المعجم الكبير: 3 / 117 ح 2824، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 188 ح 238، سير أعلام النبلا: 3 / 290، مجمع الزوائد: 9 / 190، جمع الجوامع: 2 / 170، كنز العمال: 13 / 673 ح 37720، إثبات الهداة: 2 / 469 ح 237، البحار: 44 / 262 ح 16. (3) انظر أيضا: البحار: 45 / 205 ح 9، وج 101 / 6 ح 23.

[ 24 ]

دينك، ولا ينسونك ذكر ربك) (1) 9 - المعجم الكبير للطبراني: 3 / 117 ح 2823: (والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم، ولتخرجن إليهم، فلتقتلنهم) (2). 10 - أمالي الصدوق: 478 ح 5: (أوه أوه ولال أبي سفيان ؟ ! مالي ولال حرب حزب الشيطان وأوليأ الكفر ؟ ! صبرا يا أبا عبد الله، فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم) (3) 11 - ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 186 - 187 ح 236: (ليحلن ها هنا ركب من آل رسول الله صلى الله عليه وآله يمر بهذا المكان فتقتلونهم، فويل لكم منهم، وويل لهم منكم) (4). 12 - المعجم الكبير للطبراني: 3 / 118 ح 2826: (يقتل في هذا الموضع شهداء ليس مثلهم شهدأ إلا شهدأ


(1) انظر أيضا: إثبات الهداة: 2 / 469 ح 236، البحار: 44 / 262 ح 17. (2) انظر أيضا: المناقب لابن شهر آشوب: 2 / 270، مجمع الزوائد: 9 / 191، البحار: 41 / 314 ح 40. (3) انظر أيضا: كمال الدين: 2 / 532 - 533 ح 1، ومقتل الخوارزمي: الفصل الثامن، الخرائج والجرائح: 3 / 2 / 532 - 533 ح 1، ومقتل الخوارزمي: الفصل الثامن، الخرائج والجرائح: 3 / 1144 ح 56، الفتوح لابن أعثم: 2 / 462 - 463، البحار: 44 / 252 ح 2، الانوار النعمانية: 3 / 247. (4) انظر أيضا: وقعة صفين: 141، شرح نهج البلاغة: 3 / 170 - 171، البحار: 32 / 420، وج 41 / 338.

[ 25 ]

بدر) (1). 13 - كمال الدين: 2 / 532 - 534: (يا ابن عباس، إذا رأيتها تتفجر دما عبيطا، فاعلم أن أبا عبد الله عليه السلام قد قتل ودفن بها) (2). 14 - المناقب لابن شهراشوب: 2 / 271: (والله ينزلون ها هنا) (3). 15 - دلائل النبوة لابي نعيم الاصفهاني: 2 / 581 - 582 ح 530: (ها هنا مناخ ركابهم، وموضع رحالهم، وها هنا مهراق دمائهم فتية من آل محمد صلى الله عليه وآله يقتلون بهذه العرصة. تبكي عليهم السمأ والارض) (4).


(1) انظر أيضا: متقل الحسين للخوارزمي: 1 / 161، مثير الاحزان: 79، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 234 ح 278 و 279، كفاية الطالب: 427، مجمع الزوائد: 9 / 190 - 191، كنز العمال: 13 / 655 ح 37664. (2) انظر أيضا: أمالي الصدوق: 478 - 480 ح 5، إثبات الهداة: 2 / 572 - 573 ح 5، البحار: 44 / 252 - 254 ح 2. (3) انظر أيضا: البحار: 41 / 315. (4) انظر أيضا: وقعة صفين: 142، كامل الزيارات: 269، قرب الاسناد: 26 ح 87، خصائص الائمة عليهم السلام للشريف الرضي: 47، إرشاد المفيد: 175، تهذيب الاحكام: 6 / 72 - 73 ح 138، الخرائج والجرائح: 1 / 183 ح 16، اسد الغابة: 4 / 169، شرح نهج البلاغة: 3 / 171، ذخائر العقبى: 97، الرياض النضرة، 3 / 201، الفصول المهمة لابن الصباغ: 172 -

[ 26 ]

16 - الخرائج والجرائح: 1 / 222 ح 67: (هذا موضع الحسين عليه السلام وأصحابه) (1). 17 - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 1 / 165 - 166: (يقتل في هذا المكان قوم يدخلون الجنة بغير حساب) (2). 18 - ارشاد المفيد: 174: (يا برأ (3) يقتل ابني الحسين عليه السلام وأنت حى لاتنصره) (4). 19 - اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي): 93 - 94


173، كشف الغمة: 1 / 279، كشف اليقين: 100 ح 92، نهج الحق وكشف الصدق: 243، مشارق أنوار اليقين: 76، جواهر العقدين للسمهودي: 315، الخصاص الكبرى: 2 / 214، اثبات الهداة: 2 / 441 - 442 ح 126، البحار: 32 / 420، وج 41 / 286 ح 6 وص 295 ح 18 وج 44 / 258 ح 8، وج 101 / 116 ح 42 و 44. (1) انظر أيضا: اثبات الهداة: 2 / 524 - 525 ح 500، البحار: 33 / 41 ح 383. (2) انظر أيضا: تاريخ مدينة دمشق (مخطوط): 5 / 60 وص 73، وقعة صفين: 140، أمالي الصدوق: 117 - 118 ح 6، شرح نهج البلاغة: 3 / 169، الملاحم والفتن: 172، تهذيب الكمال: 6 / 411، تهذيب التهذيب: 2 / 348، البحار: 32 / 419، وج 41 / 337 ح 58، وج 44 / 255 ح 4. (3) هو البرأ بن عازب. (4) انظر أيضا: المناقب لابن شهرآشوب: 2 / 270، اعلام الورى: 177، شرح نهج البلاغة: 10 / 15، كشف اليقين: 99 ح 91، نهج الحق وكشف الصدق: 243، منهاج الكرامة: 109، كشف الغمة: 1 / 279، المحجة البيضأ: 4 / 198، اثبات الهداة: 2 / 454 ح 177، البحار: 41 / 315 ضمن ح 40، وج 44 / 262 ح 18.

[ 27 ]

ح 147: (يقتل هذا وأنت (1) حي لاتنصره). 20 - كامل الزيارات: 74: (ان في بيتك (2) لسخلا يقتل الحسين ابني) (3). اخبار الحسن عليه السلام بشهادة الحسين عليه السلام 1 - أمالي الصدوق: 101 ح 3: (أبكي لما يصنع بك... ولكن لايوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف اليك ثلاثون ألف رجل يدعون أنهم من امة جدنا محمد صلى الله عليه وآله وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحل ببني امية اللعنة، وتمطر السمأ رمادا ودما، ويبكي عليك كل شي حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار). (4)


(1) المخاطب: أبو عبد الله الجدلي. (2) المخاطب سعد بن أبي وقاص. (3) انظر ايضا: أمالي الصدوق: 115 ح 1، خصائص الائمة عليهم السلام للشريف الرضي: 62، ارشاد المفيد: 174، المناقب لابن شهراشوب: 2 / 269 - 270، الاحتجاج: 1 / 261، اعلام الورى: 177، شرح نهج البلاغة: 2 / 286، وج 10 / 14، كشف اليقين: 90 ح 79، نهج الحق وكشف الصدق: 241 - 242، اثبات الهداة: 2 / 422 ح 65 وص 454 ح 175، غاية المرام: 525 ح 2، البحار: 10 / 125 ح 5، وج 40 / 192، وج 41 / 327 ح 48، وج 42 / 146 ح 6، وج 44 / 256 ح 5 وص 258. (4) انظر أيضا: المناقب لابن شهراشوب: 4 / 86، ومثير الاحزان: 23

[ 28 ]

اخبار الحسين عليه السلام بشهادته 1 - اثبات الوصية: 141: (يا اماه، اني لمقتول لا محالة، فأين المفر من قدر الله المقدور ؟ ما من الموت بد، واني لاعرف اليوم والساعة والمكان الذي اقتل فيه، وأعرف مكان مصرعي والبقعة التي ادفن فيها) (1). 2 - تاريخ الطبري: 5 / 393 - 394: (والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم (2) الامة) (3). 3 - دلائل الامامة: 75: (والله ليجتمعن على قتلي طغاة بني امية، ويتقدمهم عمر بن سعد) (4).


(1) انظر أيضا: الخرائج والجرائح: 1 / 253 ح 7، الثاقب في المناقب: 330 - 331 ح 272، حيلة الابرار: 1 / 601، البحار: 45 / 89 ح 27. (2) الفرم: خرقة الحيض. انظر ايضا: ارشاد المفيد: 223، ترجمة الامام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 211 ح 268، اعلام الورى: 229، الكامل في التاريخ: 4 / 39، البداية والنهاية: 8 / 169، البحار: 44 / 375. (4) انظر أيضا: نوادر المعجزات: 109 ح 5، فرج المهموم: 227، البحار: 44 / 186 ح 14.

[ 29 ]

4 - بصائر الدرجات: 481 - 482 ح 5: (من لحق بي منكم استشهد معي، ؟ ومن تخلف لم يبلغ الفتح، والسلام) (1). 5 - كامل الزيرات: 74 ح 13: (والذي نفس حسين بيده لا ينتهي بني امية ملكهم حتى يقتلوني وهم قاتلي، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا، ولم يأخذوا عطأ في سبيل الله جميعا أبدا، ان أول قتيل هذه الامة أنا وأهل بيتي. والذي نفس حسين بيده لا تقوم الساعة وعلى الارض هاشمي يطرف) (2). 6 - دلائل الامامة: 74: (اعلم أن هاهنا مشهدي، ويحمل هذا - وأشار الى رأسه - من جسدي زحر بن قيس، فيدخل به على يزيد يرجوا نواله، فلا يعطيه شيئا) (3). 7 - دلائل الامامة: 74: (لولا تقارب الاشيأ، وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلا، ولكن


(1) انظر أيضا: كامل الزيارات: 75، دلائل الامامة: 77، نوادر المعجزات: 109 ح 6، تيسير المطالب: 91، الخرائج والجرائح: 2 / 771 ذ ح 93، المناقب لابن شهرآشوب: 4 / 76، اللهوف: 28، مختصر بصائر الدرجات: 6، اثبات الهداة: 2 / 557 ح 18، حلة الابرار: 1 / 600، البحار: 42 / 81 ح 12، وج 45 / 84 ح 13 وص 87 ح 23. (2) انظر أيضا: اثبات الهداة: 2 / 584 ح 41، البحار: 45 / 88 ح 25 / (3) انظر أيضا: اثباد الهداة: 2 / 588 ح 67.

[ 30 ]

أعلم علما أن هناك مصرعي ومصارع أصحابي، لاينجو منهم الا ولدي علي) (1). 8 - دلائل الامامة: 74: (يا ابن عباس، أما علمت ان منعتني من هناك، فان مصارع أصحابي هناك) (2). 9 - مثير الاحزان: 41: (وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني وأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا فيملان مني أكراشا جوافا وأجربة سغبا) (3). 10 - الفتوح لابن أعثم: 5 / 149: (انزلوا، هذا موضع كرب وبلا، هاهنا مناخ ركابنا، ومحط رجالنا، وسفك دمائنا) (4). 11 - دلائل الامامة: 75: (ان من هاهنا الى يوم الاثنين منيتي) (5).


(1) انظر أيضا: نوادر المعجزات: 107 ح 1، اللهوف: 26 - 27، الدر النظيم: 167 (مخطوط)، اثبات الهداة: 2 / 588 ح 68، البحار: 44 / 364. (2) انظر أيضا: اثباة الهداة: 2 / 588 ح 66. (3) انظر أيضا: اللهوف: 26، كشف الغمة: 2 / 29، البحار: 44 / 366 - 367. (4) انظر أيضا: مطالب السؤول: 2 / 36، نظم درر السمطين: 216، أمالي الصدوق: 132، تيسير المطالب: 92، المناقب لابن شهرآشوب: 4 / 97، مثير الاحزان: 49، اللهوف: 35، كشف الغمة: 2 / 47، البحار: 44 / 315. (5) انظر أيضا: اثبات الهداة: 2 / 589 ح 72.

[ 31 ]

12 - تاريخ مدينة دمشق: 13 / 221 (مخطوط): (قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام: ان قوما من السفهأ يزعمون أني أقتلك. فقال الحسين عليه السلام: ليسوا بسفهأ، ولكنهم حلما) (1). * * *


(1) انظر أيضا: اثبات الوصية: 142، ارشاد المفيد: 251، تقريب المعارف: 121، المناقب لابن شهرآشوب: 4 / 55، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي: 1 / 245، تهذيب الكمال: 21 / 359، كشف الغمة: 2 / 9، تاريخ الاسلام: 5 / 195، تهذيب التهذيب: 7 / 451، المحجة البيضأ: 4 / 230، المنتخب للطريحي: 332، اثبات الهداة: 2 / 584 ح 47، حلية الابرار: 1 / 583، البحار: 44 / 263 ح 20 وص 389، وج 45 / 300 ح 1، الانوار النعمانية: 3 / 248.

[ 32 ]

ترجمة المؤلف (1) اسمه ونسبه الشريف: نجم الملة والدين جعفر بن الشيخ نجيب الدين أبي ابراهيم محمد ابن جعفر بن أبي البقأ هبة الله بن نما (2) بن علي بو حمدون الحلي


(1) تجد ترجمته في: أمل الامل: 2 / 54 رقم 138 وص 56 رقم 145، تذكرة المتبحرين: 138، رياض العلمأ: 1 / 111، وج 6 / 37 - 38، لؤلؤة البحرين: 237 - 274، روضات الجنات: 2 / 179 رم 169، مستدرك الوسائل: 3 / 443 (الطبعة الحجرية)، تنقيح المقال: 1 / 223، الكنى والالقاب: 1 / 428، مراقد المعارف: 1 / 82 - 84، أعيان الشيعة: 4 / 156 - 157، ريحانة الادب: 6 / 188 رقم 369، البابليات: 1 / 74 - 76، طبقات أعلام الشيعة - الانوار الساطعة في المائة السابعة - 31، معجم رجال الحديث: 108 4 رقم 2255. (2) قال في رياض العلمأ: 6 / 37 - 38: قد ضبطه بعض الفضلا بفتح النون والميم المشددة والالف الممدودة (نما)، ولكن المسموع من مشائخنا هو

[ 33 ]

الربعي الاسدي. الثنأ عليه قال المجلسي رحمه الله: الشيخ ابن نما والسيد فخار هما من أجلة رواتنا ومشايخنا (1). وقال عبد الله أفندي رحمه الله: عالم، جليل، يروي عن الشيخ كمال الدين علي بن الحسين بن حماد وغيره من الفضلا (2). وقال: من أفاضل مشائخ علمائنا (3). وقال الخوانساري رحمه الله: كان من الفضلا الاجلة، وكبرأ الدين والملة، من مشايخ العلامة المرحوم كما في اجازة ولده الشيخ فخر الدين للشيخ شمس الدين محمد بن صدقة، يروي عن أبيه، عن جده، عن جد جده، عن الياس بن هشام الحائري، عن ابن الشيخ الطوسي، وكذا عن والده، عن ابن ادريس، عن الحسين بن رطبة، عنه، وعن كمال الدين علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي الفاضل الفقيه (4). مؤلفاته: 1 - مثير الاحزان ومنير سبل الاشجان (5).


بتخفيف الميم مع ضم النون أو فتحها مع قصر الالف (نمى)، (نمى). وقال في روضات الجنات: 2 / 180: مثلثة النون مخففة الميم، أو بكسر الاول وتخفيف الثاني كما هو المسموع من الشيوخ عصر أبي علي بن شيخنا الطوسي قدس سره القدوسي. (1) البحار: 1 / 34. (2) رياض العلمأ: 1 / 111. (3) رياض العلمأ: 6 / 37. (4) روضات الجنات: 2 / 179. (5) الذريعة: 19 / 349.

[ 34 ]

2 - ذوب النضار في شرح الثار - الكتاب الذي بين يديك - (1). وفاته ومرقدة: قال السيد محسن الامين رحمه الله: في الطليعة: توفي سنة (680) ه‍ تقريبا (2). وقال المدرس رحمه الله: توفي سنة (676) ه‍ (3). وقال اليعقوبي رحمه الله: كانت وفاته سنة ستمائة وثمانين تقريبا، بببوفي الحلة قبر مشهور يعرف بقبر (ابن نما) على مقربة من مرقد أبي الفضائل ابن طاووس في الشارع الذي يبتدئ من المهدية وينتهي بباب كربلا، المعروف بباب الحسين...، وكانت القبة التي عليه متداعية الاركان، منهدة الجدران، عام خروجنا من الحلة سنة (1335) ه‍، ولا أعلم هل هو قبر المترجم خاصة أم هو مدفن أحد أفرباد هذه الاسرة الطيبة ؟ (4). وقال حرز الدين رحمه الله: مرقده في الحلة المزيدية قريب من مرقد والده نجيب الدين محمد بن جعفر، وقبره عليه قبة، وله حرم يزار وتنذر له النذور، ولجيران مرقده اعتقاد أكيد فيه في قضأ الحوائج وجعله واسطة إليه تعالى (5). فضل آل نما: قال السيد محمد صادق بحر العلوم: اشتهر آل نما الربعي بالففضل والادب والزعامة العلمية في الحلة، وخدموا العلم أياما طوالا، نبغ منهم أفراد لا يستهان بهم، وتخرج عليهم كثير من العلمأ


(1) كشف الحجب والاستار: 331 رقم 1813، الذريعة: 1 / 369 رقم 1928، وج 10 / 43 رقم 246، وج 13 / 170. (2) أعيان الشيعة: 4 / 156. (3) ريحانة الادب: 6 / 1888. (4) البابليات: 1 / 74. (5) مرقد المعارف: 1 / 82 - 83.

[ 35 ]

الافاضل خدموا العلم والادب، وكان عصر جدهم (نما) عصر الشيخ أبي علي بن الشيخ الطوسي رحمهما الله (1). وقال اليعقوبي: وعن اجازات البحار، عن خط الشيخ الشهيد محمد بن مكي قال: كتب ابن (نما) الحلي - المترجم - الى بعض الحاسدين له: أنا ابن نما ان نطقت فمنطقي فصيح إذا ما مصقع القوم أعجما وان قبضت كف امرئ عن فضيلة بسطت لها كفا طويلا ومعصما بنى والدي نهجا الى ذلك العلى وأفعاله كانت الى المجد سلما كحبنيان جدي جعفر خير ماجد وقد كان بالاحسان والفضل مغرما وجد أبي الحبر الفقيه أبي البقا فما زال في نقل العلوم مقدما يود اناس هدم ماشيد العلى وهيهات للمعروف أن يتهدما يروم حسودي نيل شأوي سفاهة وهل يقدر الانسان يرقى الى السما منالي بعيد ويح نفسك فاتئد فمن أين فيط الاجداد مثل التقي نما (2) ممن سمي ب‍ (ابن نما): 1 - احمد بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما بن علي بن حمدون، فاضل، صالح، يروي عن أبيه، عن جده، - أخ و المصنف -. 2 - جعفر بن محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما، من علمأ القرن الثامن أو التاسع، - حفيد المصنف -. 3 - جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله، - المصنف -. 4 - جعفر بن هبة الله بن نما، - جد المصنف -.


(1) لؤلؤة البحرين: هامش ص 272. (2) البابليات: 1 / 74.

[ 36 ]

5 - جلال الدين أبو محمد الحسن بن نظام الدين أحمد بن نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي، استاذ الشيخ الشهيد الاول. 6 - علي بن علي بن نما، يروي عن أبي محمد الحسن بن علي ابن حمزة الاقساسي المعروف بابن الاقساس الشاعر، ويروي عنه السيد الاجل الشريف أبي الحسن علي بن ابراهيم العريضي العلوي الحسيني كما يظهر من مجموعة ورام، فهو في درجة الشيخ أبي علي ولد شيخنا الطوسي لرواية ورام المذكور عنه بهذه الواسطة. 7 - شمس الدين محمد بن جعفر بن نما المعروف بابن الابريسمي المعاصر لنجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما الحلي، ويروي عنهما رضى الدين علي بن جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي (م 757)، من مشايخ تاج الدين محمد بن القاسم بن معية والشهيد الاول. 8 - نجيب الدين محمد بن جعفر بن هبة الله بن نما، وهو الشيخ ابن نما عند الاطلاق، توفي رحمه الله بعد رجوعه من زيارة الغدير - أي من النجف الاشرف الى الحلة - في ذي الحجة السنة الخامسة والاربعين بعد الستمائة، من مشايخ يوسف بن المطهر والمحقق الحلي، يروي عن والده جعفر، عن جده أبي البقأ، ويروي عنه رضى الدين علي وأبو الفضائل أحمد ابنا موسى بن طاووس، والشيخ نجيب الدين يجيى بن أحمد بن سعيد صاحب (جامع الشرائع)، ووالده جعفر وأحمد. ويروي عنه شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح القسيني. -

[ 37 ]

وهو والد المصنف -. 9 - أبو البقأ أو أبو التقى هبة الله بن نما بن علي بن حمدون الحلي، وهو ابن نما حقيقة، فاضل، صالح، يروي عنه ولده جعفر. * * *

[ 38 ]

بعض ما صنف في شرح الثار 1 - أخبار المختار بن أبي عبيد الثقفي لابي اسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، من أبنأ عم المختار، توفي باصفهان سنة (283) ه‍ (1). 2 - أخبار المختار بن أبي عبيد الثقفي لابي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، المتوفى يوم الغدير سنة (332) ه‍ (2). 3 - أخبار المختار بن أبي عبيد الثقفي لابي مخنف لوط بن يحيى الازدي، المتوفى سنة (157) ه‍ (3). 4 - أخبار المختار بن أبي عبيد الثقفي للشيخ أبي جعفر محمد ابن الحسن بن علي الطوسي، المتوفى سنة (460) ه‍ (4). 5 - أخبار المختار للشيخ الصدوق بن بابوية القمي، المتوفى سنة (382) ه‍ (5).


(1) الذيعة: 1 / 348 رقم 1826. (2) الذيعة: 1 / 348 رقم 1827. (3) الذيعة: 1 / 348 رقم 1828. (4) الذيعة: 1 / 348 رقم 1829. (5) الذيعة: 1 / 349 رقم 1830.

[ 39 ]

6 - أخبار المختار بن أبي عبيدى الثقفي لنصر بن مزاحم المنقري الكوفي العطار، المتوفى سنة (212) ه‍ (1). 7 - أخبار المختار لابي الحسن علي بن عبد الله بن أبي سيف المدائني، المتوفى سنة (215) ه‍ (2). 8 - أخبار المختار لابي يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري الطالبي، خليفة الشيخ المفيد (3). 9 - أصدق الاخبار في قصة الاخذ بالثار، وتنكيل المختار على أعدأ آل رسول الله الاطهار للسيد محسن بن السيد عبد الكريم بن علي بن محمد الحسيني الامين العاملي، نزيل دمشق، طبع مع لواعج الاشجان - له - (4). 10 - تحقة الاخيار في اثبات نجاة المختار للسيد محمد حسين ابن السيد حسين بخش الهندي، المولود سنة (1290) ه‍ (5). 11 - تسلية المجالس وزينة المجالس للسيد محمد بن أبي طالب الحسيني الحائري، من أعلام القرن العاشر - وكتابه هذا في مقتل الحسين عليه السلام، كبير - أورد في أواخره شرح الثار (6). 12 - الثارات، منومة طويلة ميمية مرتبة على عدة فصول، أولها في فاجعة الطف اجمالا، والثاني في أخذ الثار...، للشيخ أحمد ابن المتوج البحراني (7).


(1) الذريعة: 1 / 349 رقم 1831. (2) الغدير: 2 / 344. (3) الغدير: 2 / 344. (4) الذريعة: 2 / 120 رقم 486. (5) الغدير: 2 / 345. (6) الذريعة: 4 / 179 رقم 885. (7) الذريعة: 5 / 4 رقم 4.

[ 40 ]

13 - حمله مختارية في تاريخ المختار وأخذه الثأر للحسين عليه السلام، للمولى محمد حسين بن المولى عبد الله الشهرآبي الارجستاني الاصفهاني (1). 14 - ذوب النضار في شرح الثار - هذا الكتاب - (2). 15 - ذوب النضار - الترجمة الفارسية لهذا الكتاب - للسيد حسين الحكيم الهندي (3). 16 - روضة المجاهدين للمولى عطأ الله بن حسام الهروي، طبع سنة (1303 ه‍) (4). 17 - سبيك النضار أو شرح حال شيخ الثار للشيخ ميرزا محمد على الاوربادي، في مائتي وخمسين صحيفة (5). 18 - قرة العين في شرح ثارات الحسين عليه السلام للشيخ علي ابن الحسن بن الشيخ موسى المروي العاملي أبا وجدا، الكاظمي مولدا. (6) 19 - قرة العين في شرح ثار الحسين للشيخ أبي عبد الله عبد ابن محمد، طبع مع نور العين ومثير الاحزان (7). 20 - مختار نامه، منظوم فارسي، طبع بايران، نظمه باسم السلطان حسن (8).


(1) الذريعة: 7 / 92 رقم 475. (2) كشف الحجب والاستار: 331 رقم 813، الذريعة: 1 / 369 رقم 1928، وج 10 / 43 رقم 246، وج 13 / 170. (3) الغدير: 2 / 345. (4) الغدير: 2 / 345. (5) الغدير: 2 / 345. (6) الذريعة: 17 / 72 رقم 380. (7) الغدير: 2 / 345. (8) الذريعة: 20 / 172 رقم 2451.

[ 41 ]

21 - مختار نامه، في سوانح المختار، باللغة الگجراتيه، للحاج غلام علي بن الحاج اسماعيل البهاونگري الهندي (1). 22 - مقتل الحسين عليه السلام لأبي المؤيد أخطب خوارزم، المتوفى سنة (568) ه‍، ضمن مقتله هذا شرح الثار. 23 - نظاره انتقام للكاتب الهندي نواب علي نزيل لكنهو، طبع في جزين (2). 24 - نور الابصار في أخذ الثار، فارسي، لشمس العلمأ ابراهيم ابن ممتاز العلمأ محمد تقي بن سيد العلمأ حسين بن غفران مآب دلدار علي النصير آبادي النقوي (3). * * *


(1) الذريعة: 20 / 172 رقم 2452. (2) الغدير: 2 / 345. (3) الذريعة: 24 / 357 رقم 1924.

[ 42 ]

شي حول الكتاب اسمه: ذكر هذا الكتاب بعدة أسمأ، منها: 1 - (أخذ الثار). الذريعة: 1 / 369 رقم 1928. 2 - (ذوب النضار في شرح الثار). الذريعة: 10 / 43 رقم 246. 3 - (شرح الثار المشتمل على أحوال المختار). كشف الحجب والاستار: 331 رقم 1831، الذريعة: 13 / 170. وقد انتخبنا العنوان الثاني وفقا لما ذكره المصنف رحمه الله في مقدمته للكتاب. نسخه: 1 - النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة العامة لاية الله فاضل الخوانساري قدس سره المتوفي سنة (1355) ه‍، مكتوبة بخط نسخ جيد في 32 ورقة، احتوت كل صفحة منها (19) سطرا، وتقع النسخة في المجموعة (230) من كتب المكتبة المذكورة، واحتلت الصفحات 1 - 32.

[ 43 ]

ورمزت لها (ف). 2 - النسخة المطبوعة في (بحار الانوار) للعلامة المجلسي رحمه الله في ج 45 / 346 - 387. ورمزت لها (ب). 3 - النسخة المطبوعة في (عوالم العلوم والمعارف والاحوال من الايات والاخبار والاقوال) لعبدالله البحراني، تلميذ المجلسي رحمهما الله في ج 17 / 665 - 708. ورمزت لها (ع). وما تضمنته هذه النسخة من حواش رمزت لها (خ). منهج التحقيق: كان لزاما على أن أعرض هذه النسخ الثلاث بعضها على بعض لاخرج بنص متكامل، وما كان فيها من اختلافات أشرت لها في الهامش. وسعيت - جهد استطاعتي - لاستخراج الروايات من المصادر المعتمدة، كما حاولت شرح ما يغمض من الالفاظ شرحا لغويا موجزا ليسهل على القارئ الاستفادة سييسمن الكتاب. وزينت الهامش بتراجم بعض الاعلام الوارد ذكرهم في المتن، ترجمة مفيدة، هي خلاصة ما قيل عن المترجم له في المصادر والمعاجم الرجالية المختصة. رد جميل: مادام الشكر نسيم النعم ومفتاح المزيد، لذا أخص بالشكر هنا العلامة الخبير السيد عبد العزيز الطباطبائي الذي مابرح يحث نحو

[ 44 ]

المزيد، وينير لنا الدرب، ويبعث فينا الامل. وما سعي هذا الا هو استعادة ما أ: كن من مكانة هذا الشيخ الجليل والتعريف برفيع منزلته، واحيأ آثارة العمية، وايداعها في محلها اللائق بين نظائرها من نفائس تراثنا العريق، ونهضتنا العلمية الرائدة. والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على نبيه وآله - عليهم أفضل الصلاة والسلام -. فارس حسون كريم قم المقدسة 13 رجب 1415 ه‍ ذكرى مولد أمير المؤمنين عليه السلام

[ 45 ]

صورة الصفحة الاولى من النسخة الخطية (ف)

[ 46 ]

صورة الصفحة قبل الاخيرة من النسخة الخطية (ف)

[ 47 ]

صورة الصفحة الاخيرة من النسخة الخطية (ف)

[ 49 ]

(مقدمة المؤلف) بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: حمدا لله الذي جعل الحمد ثمنا لثوابه، ونجاة يوم الوعيد من عقابه. والصلاة والسلام على (1) محمد الذي شرفت الاماكن بذكره، وعطرت المساكن بريا (2) نشره، وعلى آله وأصحابه الذين عظم قدرهم بقدره، وتابعوه في نهيه وأمره. فاني لما صنفت كتاب المقتل الذي سميته (مثير الاحزان ومنير سبل الاشجان) (3)، وجمع فيه من


(1) في (ب) و (ع): والصلاة على. (2) في (ب): بربأ، وفي (خ): برياح. والربأ: الزيادة والنمأ، والنشر: الريح الطيبة. (3) قال فيه المؤلف رحمه الله: وضعت هذا المقتل متوسطا بين المقاتل، قريبا من يد المتناول، لا يفضي لملالة وهذر، ولا يجفي لنزارة وقصر... ورتبته على

[ 50 ]

طرائف (1) الاخبار، ولطائف الاثار ما يربى على الجوهر والنضار، سألني جماعة من الاصحاب أن اضيف إليه عمل الثأر، وأشرح قصة (2) المختار فتارة اقدم واخرى احجم، ومرة (3) أجنح جنوح الشامس (4)، وأونة أنفر نفور العذرأ من يد اللامس، وأردهم عن عمله فرقا من التعرض لذكره، واهار مخفي سره. ثم كشفت قناح المراقبة في اجابة سؤالهم، والانقياد لمرادهم (5)، فأظهرت ماكان في ضميري، وجعلت نشر فضيلته أنيسي وسميري، لانه به خبت نار وجد سيد (6) المرسلين، وقرة عين زين العابدين، وما زال السلف يتباعدون عن زيارته، ويتقاعدون عن اظهار فضيلته، تباعد الضب عن المأ، والفراقد عن (7) الحصبأ، اظهار فضيلته، تباعد الضب عن المأ، والفراقد عن (7) الحصبأ، ونسبوه الى القول بامامة محمد بن الحنفية (8)، ورفضوا قبره،


ثلاثة مقاصد. انتهى. وكان المقصد الاول على سبيل التفصيل للاحوال السابقة لقتال آل الرسول صلى الله عليه وآله، والمقصد الثاني في وصف موقف النزال، وما يقرب من تلك الحال، والمقصد الثالث في الامور اللاحقة لقتله، وشرح سبي ذريته وأهله. طبع في ايران على الحجر سنة (1318) ه‍ ومعه (قرة العين في أخذ ثار الحسين عليه السلام)، وطبع في النجف مستقلا، وطبع ضمن (بحار الانوار)، وطبع مؤخرا في قم سنة (1406) ه‍ بتحقيق مدرسة الامام المهدي عليه السلام ومعه كتاب (التحصين) لابن فهدا الحلي. انظر (الذريعة: 19 / 349).(1) في (ف): وجمعت فيه طرائف. (2) في (ب) و (ع): قضية. (3) في (ف): وتارة. (4) الشامس: المعاند. (5) في (ب) و (ع): لمرامهم. (6) في (ف): نار سيد. (7) في (ب) و (ع): من. (8) هو أبو القاسم محمد الاكبر بن علي بن علي بن أبي طالب، والحنفية لقب أمه خولة

[ 51 ]

وجعلوا قربهم (1) الى الله هجره مع قربه من الجامع (2)، وان قبته لكل من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنجم اللامع، وعدلوا من العلم الى التقليد، ونسوا ما فعل بأعدأ المقتول الشهيد، وانه جاهد في الله حق الجهاد، وبلغ من رضا زين العابدين عليه السلام غاية المراد، ورفضوا منقبته التي رقت حواشيها (3)، وتفجرت ينابيع السعادة فيها. وكان محمد بن الحنفية أكبر من زين العابدين عليه السلام سنا، ويرى تقديمه عليه فرضا ودينا، ولا يتحرك حركة الا بما يهواه، ولا ينطق الا عن رضاه، ويتأمر له تأمر الرعية للوالي، ويفضله تفضيل السيد على الخادم والموالي، وتقلد محمد - رحمة الله عليه - أخذ الثأر اراحة (4) لخاطره الشريف، من تحمل الاثقال، والشد والترحال (5). ويدل على ذلك ما رويته عن أبي بجير (6) عالم الاهواز، وكان يقول بامامة ابن الحنفية، قال: حججت فلقيت يوما امامي (7) وكنت يوما عنده فمر به غلام شاب فسلم عليه، فقام فتلقاه (8) وقبل مابين عينيه، وخاطبه بالسيادة، ومضى الغلام، وعاد محمد الى مكانه (9)،


بنت جعفر، كان كثير العلم والورع، شديد القوة، توفي سنة (80) ه‍، وقيل: (81) ه‍، (تنقيح المقال: 3 / 115، وفيات الاعيان: 5 / 91، الطبقات: 5 / 91).(1) في (ف): قربتهم. (2) عبارة (من الجامع) ليس في (ب). (3) في (خ): جواسيها. (4) في (ف): راحة. (5) في (ع): والراحل، وفي (خ): والارتحال. (6) في (ف): جعفر، وفي (ع): بحير. (7) في (ب) و (ع): فلقيت امامي. (8) في (ف): فسلم عليه فتلقاه. (9) في (ف): محمد مكانه.

[ 52 ]

فقلت له: عند الله أحتسب عنائي. فقال: وكيف ذاك ؟ قلت: لانا نقتقد انك الامام المفترض الطاعة تقوم وتتلقى هذا الغلام، وتقول له: يا سيدي ؟ ! فقال: نعم، - والله - هو امامي. فقلت: ومن هو (1) ؟ قال: ابن أخي علي بن الحسين عليه السلام (2) اعلم أني نازعته الامامة ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الاسود حكما بيني اعلم أني نازعته الامامة ونازعني، فقال لي: أترضى بالحجر الاسود حكما بيني وبينك ؟ فقلت: وكيف نحتكم الى حجر جماد ؟ فقال ان اماما لا يكلمه الجماد فليس بامام، فاستحييت من ذلك، وقلت: بيني وبينك الحجر الاسود.. فقصدنا الحجر، وصلى وصليت، وتقدم إليه. وقال: أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم الموافاة الا أخبرتنا من الامام منا ؟ فنطق - والله - الحجر، وقال: يا محمد، سلم الامر الى ابن أخيك، فهو أحق به منك، وهو امامك وتحلحل (3) حتى ظننته يسقط، فأذعنت بامامته، ودنت له بفرض طاعته. قال أبو بجير (4): فانصرفت من عنده وقد دنت بامامته، أعني


(1) في (ب) و (ع): هذا. (2) في (ب) و (ع): علي ابن أخي الحسين عليه السلام. (3) أي تحرك وتزحزح. (4) في (ف): مجير، وفي (ع) بحير.

[ 53 ]

علي (1) بن الحسين عليهما السلام، وتركت القول بالكيسانية (2). (3) وروي عن أبي بصير أنه قال (4): سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا ولا يشك أنه الامام حتى أتاه يوما فقال له: جعلت فداك، ان لي حرمة ومودة، فأسألك بحرمة الله ورسول الله (5) صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام الا أخبرتني أنت الامام الذى فرض (6) الله صاعته على خلقه ؟ قال: يا أبا خالد، لقد حلفتني (7) بالعظيم، الامام علي ابن أخي،


(1) في (ب) و (ع): بامامة علي. (2) فرقة قالت بامامة محمد بن الحنفية لانه كان صاحب رأيه أبيه يوم البصرة دون أخويه فسموا الكيسانية، وانما سموا بذلك لان المختار الثقفي كان رئيسهم وكان يلقب كيسان، وهو الذي طلب بدم الحسين بن علي عليه السلام وادعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك، وأنه الامام بعد أبيه. ومن بدعهم قولهم ان محمد بن الحنفية هو المهدي المنتظر، والدين طاعة رجل، وغيرها من الاباطيل. انظر (فرق الشيعة: 23، المقالات والفرق: 21، الملل والنحل للشهرستاني: 1 / 131، معجم الفرق الاسلامية: 202). (3) عنه البحار: 46 / 22، وعوالم العلوم: 37 18 ح 1. وقد روي هذا الحديث بالفاظ متفاوتة، انظر: بصائر الدرجات: 522 ح 3، الكافي: 1 / 282 ح 5، الامامة والتبصرة: 60 / 49، دلائل الامامة: 203 ح 123 وص 206 ح 129، الاحتجاج: 316، اعلام الورى: 258، الخرائج والجرائح: 1 / 257، الثاقب في المناقب: 349 ح 291، عيون المعجزات: 71، مختصر بصائر الدرجات: 14 وص 170، ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 147، وألقاب الرسول وعترته: 254. (4) في (ف): أبي بصير قال. (5) في (ب): فأسألك بحرمة رسول الله. (6) في (ف): افترض. (7) في (ف): يا أبا خالد، حلفتني.

[ 54 ]

علي وعليك وعلى كل مسلم (1). فلما سمع أبو خالد قول محمد بن الحنفية جأ الى علي بن الحسين عليهما السلام فاستأذن ودخل، وقال له: مرحبا بك ياكنكر (2)، ما كنت لنا بزائر، ما بدالك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا لله (3) لما سمع من زين العابدين عليه السلام هذا الكلام (4)، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت امامي. قال: وكيف عرفت امامك يا أبا خالد ؟ قال: لانك دعوتني باسمي الذي لا يعرفه سوى أمي، وكنت في عميأ (5) من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا لا أشك أنه الامام حتى أقسمت عليه فأرشندي اليك، وقال: هو الامام علي وعليك وعلى كل مسلم، ثم انصرف، وقد قال بامامة زين العابدين عليه السلام (6).


(1) (1) في (ف): الامام علي وعليك ابن أخي على وعلى كل مسلم. (2) في (ب) و (ع): مرحبا يا كنكر. (3) في (ب) و (ع): ساجدا شاكرا. (4) عبارة (هذا الكلام) ليس في (ب) و (ع). (5) أي في جهالة وضلالة. (6) عنه البحار: 46 / 45 ح 47 و 48، وعوالم العلوم: 18 / 65 ح 1 وعن رجال الكشي: 120 ح 192 قال: وجدت بخط جبريل بن أحمد، حدثني محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الحناط، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، والخرائج والجرائح: 1 / 261 ح 6 مرسلا. ورواه في الهداية الكبرى: 46 (خطوط) باسناده عن علي بن الطيب الصابوني، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن أبي بصير، عنه

[ 55 ]

وقال قوم من الخوارج لمحمد بن الحنفية: لم غرر بك أبوك في الحروب (1) ولم يغرر بالحسن والحسين عليهما السلام ؟ قال: لانهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع بيمينه عن عينيه (2)


مدينة المعاجز: 4 / 400 - 403 ح 139 و 140 وعن الكشي. ورواه في دلال الامامة: 208 ح 131 باسناده عن أبي الحسين محمد بن هارون، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام، قال: حدثني عبد الله بن العلا، قال حدثني محمد بن الحسن بن شمعون، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد بن حماد الكاتب، عن أبيه يزيد بن حماد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جبير بن الطحان، عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله عليه السلام، عنه أثبات الهداة: 3 / 27 ح 65. وأخرجه في مناقب ابن شهراشوب: 4 / 147، ومدينة المعاجز: 4 / 288 ح 65 عن الكشي. وأورد قطعة منه في اعلام الورى: 254: عنه اثبات الهداة: 3 / 14 ح 24. وأخرجه في البحار: 42 / 94 ح 23 و 24 عن الكشي والخرائج. وانظر أيضا: اثبات الوصية: 149، وعيون المعجزات: 72، والثاقب في المناقب: 360 ح 299، والصراط المستقيم: 2 / 181.(1) في (ب) و (ع): لم غرر بك في الحروب. يقال: غرر بنفسه وماله: أي عرضهما للتهلكة. (2) أورده في شرح نهج البلاغة: 1 / 244 باختلاف يسير، عنه البحار: 42 / 99. وأورده في كششف الغمة: 2 / 25 بهذا اللفظ: قيل لمحمد بن الحنفية رحمه الله: أبوك يسمح بك في الحرب ويشح بالحسن والحسين عليهما السلام ؟ ! فقال: هما عيناه وأنا يده، والانسان يقي عينيه بيده. وقال مرة اخرى - وقد قيل له ذلك - أنا ولده وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله، عنه البحار: 42 / 96 ح 27.

[ 56 ]

وروى العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم من أيام صفين دعا على عليه السلام ابنه محمد ابن الحنفية، فقال له (1): شد على الميمنة، فحمل محمد مع (2) أصحبابه، فكشف ميمنة عسكر معاوية (3). ثم رجع وقد جرح، فقال: العطش العطش، فقام إليه أبوه عليه السلام (4) فسقاه جرعة من المأ، ثم صب المأ بين درعه وجلده، فرأيت علق الدم يخرج من حلق الدرع، ثمأمهله ساعة (5). ثم قال: يا بني، شد على القلب، فشد عليهم فكشفهم (8)، ثم رجع وقد أثقلته الجراحات وهو يبكي، فقام إليه أبوه عليه السلام فقبل (9) ما


(1) في (ب) و (ع): ابنه محمدا، فقال. (2) في (ف) و (ب): فحمل مع. (3) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف، مؤسس الدولة الاموية في الشام، ولد بمكة وأسلم يوم فتحها، مات سنة (60) ه‍ في دمشق. (تاريخ الن الاثير: 4 / 2، تاريخ الطبري: 6 / 180، البد والتاريخ: 6 / 5، الاعلام: 7 / 261 - 262). (4) في (ب) و (ع): فقال له: العطش، فقام إليه عليه السلام. (5) قوله: (فرأيت علق الدم... ساعة) ليس في (ف). (6) في (ب) و (ع): ثم قال: شد في الميسرة. (7) في (ب) و (ع): ميسرة معاوية. (8) في (ب) و (ع): فقام إليه ففعل مثل الاول، ثم قال: شد في القلب، فكشفهم. (9) في (ب) و (ع): فقام إليه فقبل.

[ 57 ]

بين عينيه، وقال: سررتني فداك (1) أبوك، لقد سررتني - والله - يا بني بجهادك بين يدي (2)، فما يبكيك ؟ أفرح أم جزع ؟ فقال: كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله تعالى، وكلما رجعت اليك لتمهلني عن الحرب (3) فما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين عليهما السلام ما تأمرهما بشي ؟ فقبل عليه السلام رأسه وقال: يا بني، أنت ابني، وهذان ابنا (4) رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما عن القتل (5) ؟ قال: بلى، يا أبتاه، جعلني الله فداك وفداهما (6). وإذا كان ذلك رأيه فكيف يخرج عن طاعته، ويعدل عن الاسلام بمخالفته مع علم محمد بن الحنفية أن زين العابدين عليه السلام ولي الدم، وصاحب الثأر، والمطالب بدمأ (7) الابرار، فنه المختار نهوض الملك المطاع، ومد الى أعدأ يدا طويلة الباع، فهشم عظاما تغذت بالفجور، وقطع أعضأ نشأت على الخمور، وجاز (8) الى فضيلة لم يرق الى شعاف (9) شرفها عربي ولا أعجمي، وأحرز منقبة


(1) (2) في (ب) و (ع): وقال: فداك. (3) عبارة (بجهادك بين يدى) ليس في (ب) و (ع). (4) في (ف): أبنأ. (5) عبارة: (عن القتل) ليس في (ب) و (ع). وفيهما: (يا أباه) بدل (يا أبتاه). (6) أخرجه في البحار: 42 / 105 عن بعض مؤلفات أصحابنا، عن ابن عباس، باختلافى يسير. (7) في (ف): بدم. (8) في (ب) و (ع): وحاز. (9) شعفة كل شي: أعلاه. وشعفة الجبل: رأسه. ومنه قيل لاعلى شعر الرأس: شعفة. (لسان العرب: 9 / 177 - شعف -).

[ 58 ]

لم يسبقه إليها هاشمي ولا قرشي (1). وكان ابراهيم بن مالك الاشتر (2) مشاركا له في هذه البلوى، ومصدقا على الدعوى، ولم يك ابراهيم شاكا في دينه، ولا ضالا في اعتقاده ويقينه، والحكم فيهما (3) واحد، وأنا أشرح بوار الفجار على يد المختار، معتمدا قانون الاختصار، وسميته: (ذوب النضار في شرح الثأر)، وقد وضعته على أربع مراتب، والله الموفق للصواب، المكافئ (4) يوم الحساب. * * *


(1) لفظ (ولا قرشي) ليس في (ب) و (ع). (2) ابراهيم بن مالك الاشتر بن الحارث النخعي - نسبة الى النخع قبيلة باليمن من مذحج - قائد شجاع، قتل مع مصعب بن الزبير - كما سيأتي - وذلك في سنة (71) أو (72). (سير أعلام النبلا: 4 / 35، البداية والنهاية: 8 / 323، الاعلام: 1 / 58). وقال في مراقد المعارف: 1 / 37: مرقده في (مسكن) على نهر دجيل عند دير الجاثليق، واليوم قبره في الصحرأ عامر قديم البنأ على مرتفع من الارض. (3) في (ف): بينهما. (4) في (ف): الكافي.

[ 59 ]

المرتبة الاولى في ذكر نسبه (1) وطرف من أخباره هو المختار بن أبي عبيدة (2) بن مسعود بن عمير الثقفي. وقال المرزباني: ابن عمير بن عقدة بن عنزة، كنيته أبو اسحاق. وكان أبو عبيدة والده (3) يتنوق في طلب النسأ (4)، فذكر له نسأ قومه فأبى أن يتروج منهن، فأتاه آت في منامه فقال: تزوج دومة الحسنأ الحومة (5)، فما تسمع فيها للائم لومة، فأخبر


(1) في (ف): في نسبه. (2) في (ب): عبيد، وكذا في سائر المواضع الاتية. وفد في السنة الاولى للهجرة، واستخلفه على المدائن عمة سعد بن مسعود الثقفي سنة (37) ه‍، وكان بها عند عمه الى بعد عام الجماعة سنة (40)، كان من كبرأ ثقيف، وذوي الرأي، والفصاحة، والشجاعة، الدهأ. تجد ترجمته في تاريخ الطبري: 5 / 569، وج 6 / 7 و 38 وما بعدها و 93، البداية والنهاية: 8 / 289، الاصابة: 3 / 518 رقم 8545، الاعلام للزركلي: 7 / 192. (3) في (ف): وكان والده. (4) أي يبالغ في اختيار الجيدة منهن. (5) في (خ): الخوضة.

[ 60 ]

قومه (1)، فقالوا: قد أمرت، فتزوج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب. (2) فلما حملت بالمختار، قالت: رأيت في النوم قائلا يقول: أبشري بالولد أشبه شي بالاسد إذا الرجال في كبد تقاتلوا (3) على لبد (4) كان له الحظ الاشد فلما وضعته (5) أتاها ذلك الاتي، فقال لها: انه قبل أن يترعرع (6)، وقبل أن يتشعشع (7)، قليل الهلع، كثير التبع، يدان بما صنع، وولدت لابي عبيدة: المختار، وجبرا، وأبا جبر، وأبا الحكم، وأبا امية. وكان مولده في عام الهجرة، وحضر مع أبيه وقعة قس


وهي من رباب الفصاحة والبلاغة والرأي والعقل. قال في بلاغات النسأ: 133: وذكر هارون بن يزيد العبدي، عن أبي زهير الرواسي، قال: لما قتل حول المختار بن أبي عبيد الثقفي من أهل بيته خمسون رجلا وانهزم الناس فمر أبو محجن بام المختار واسمها دومة فقال: يادومة، ارتدي خلفي. قالت: والله لان يأخذني هؤال أحب الي من أن أرتدي خلفك.(1) في (ب) و (ع): أهله. (2) في (ف): متعب. (3) في (ع): فقاتلوا. (4) في (ب) و (ع): بلد. (5) في (ب) و (ع): وضعت. (6) في (ع): يتزعزع. (7) قال المجلسي رحمه الله: يقال (تشعشع الشهر) إذا بقي منه قليل، وهو أيضا يحتمل أن يكون بالمهملتين يقال: (تسعسع الشهر) أي ذهب أكثره، وتسعسع حاله انحطت.

[ 61 ]

الناطف (1) وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان يتفلت للقتال فيمنعه سعد ابن مسعود عمة (2)، فنشأ مقداما شجاعا لا يتقي شيئا، وتعاطى (3) معالي الامور، وكان ذاعقل وافر، وجواب حاظر، وخلال مأثورة، ونفس بالسخأ موفورة، وفطنة (4) تدرك الاشيأ بفراستها، وهمة تعلو على الفراقد بنفاستها، وحدس مصيب، وكف في الحروب مجيب، وقد مارس (5) التجارب فحنكته، ولامس (6) الخطوب فهذبته. وروي عن الاصبغ بن نباتة أنه قال (7): رأيت المختار علفي فخذ أمير المؤمنين عليه السلام وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس (8) فسمي كيسان، واليه عزي الواقفية (9) الى موسى


(1) قس الناطف: موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، وبه كانت وقعة لهم على الفرس قتل فيها والد المختار. انظر (الكامل في التاريخ: 2 / 438، ومراصد الاطلاع: 3 / 1092). (2) في (ف): فمنعه عمه سعد بن مسعود. (3) في (ف): وكان يتعاطى. (4) في (ب) و (ع): وفطرة. (5) في (ف) و (ب): ومارس. وحنكته: اي أحكمته التجارب والامور. (6) في (ب) و (ع): ولابس. (7) في (ف): وروى الاصبغ بن نباتة قال. (8) رواه في رجال الكشي: 127 ح 201 باسناده عن جبريل بن أحمد، قال: حدثني العبيدي، قال: حدثني علي بن أسباط، عن عبد الرحمان بن حماد، عن علي بن حزور، عن الاصبغ، عنه البحار: 45 / 344 ح 11، وعوالم العلوم: 17 / 649 ح 1. (9) في (ف) و (ب): الواقفة.

[ 62 ]

ابن جعفر عليهما السلام، والاسماعيلية الى أخيه اسماعيل، وغيرهم من الفرق. وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: لاتسبوا المختار، فانه قتل قتلتنا، وطلب ثأرنا، وزوج أراملنا، وقسم فينا المال على العسرة (1). وروي أنه دخل جماعة على أبي جعفر الباقر عليه السلام وفيهم عبد الله بن شريك، قال: فقعدت بين يديه إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة، فتناول يده ليقبلها، فمنعه، ثم قال: من أنت ؟ قال: أنا أبو الحكم (2) بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي، وكان متباعدا منه عليه السلام فمد يده عليه السلام فأدناه حتى كاد يقعهده في حجره بعد منعه يده. فقال: أصلحك الله، ان الناس قد أكثروا في أبي القول، والقول (3) والله قولك. قال: وأي شي يقولون ؟ قال: يقولون: كذاب، ولا تأمرني بشي الا قبلته. فقال: سبحان الله ! أخبرني أبي أن مهر امي مما بعث به المختار إليه، أو لم يبن دورنا، وقتل قاتلنا (4)، وطلب بثأرنا ؟ فرحم الله أباك - وكررها ثلاثا - ما ترك لنا حقا عند أحد الا طلبه (5).


(1) رواه في رجال الكشي: 125 ح 197 باسناده عن حمدويه، قال: حدثني يعقوب، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى، عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام، عنه البحار: 45 / 343 ح 7، وعوالم العلوم: 17 / 652 ح 7. (2) في (ف): أبو الحكيم. (3) في (ب) و (ع): في أبي والقول. (4) في الكشي: قاتلينا - خ -. (5) رواه مفصلا في رجال الكشي: 125 ح 199 باسناده عن محمد بن الحسن

[ 63 ]

وعن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت أزور على بن الحسين عليهما السلام في كل سنة مرة في وقت (1) الحج، فأتيته سنة وإذا على فخذه صبي، فقام الصبي يمشي فوقع على عتبة الباب، فانشج رأسه (2)، فوثب إليه مهرولا، فجعل ينشف دمه ويقول: اني اعيذك (3) أن تكون المصلوب في الكناسة. قلت: بأبي أنت وامي، وأي كناسة ؟ قال: كناسة الكوفة. قلت (4): ويكون ذلك ؟ قال: اي والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لئن (5) عشت بعدي


وعثمان بن حامد، قالا: حدثنا محمد بن يزداد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن يسار، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام يوم النحر وهو متكئ وقد أرسل الى الحلاق، فقعدت بين يديه... أولم يبن دورنا، وقتل قاتلنا، وطلب بدمائنا فرحمه الله ؟ وأخبرن والله أبي أنه كان ليمر عند فاطمة بنت علي يمهدها الفراش، ويثني لها الوسائد، ومنها أصاب الحديث، رحم الله أباك، رحم الله أباك، ما ترك لنا حقا عند أحد الا طلبه، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا، عنه البحار: 45 / 343 ح 9، وعوالم العلوم: 17 / 650 ح 5.(1) في (ف): مرة وقت. (2) في (ب) و (ع): فقام الصبي فوقع... فانشج، وفي فرحة الغري: فأتيته سنة من ذاك وإذا على فخذه صبي فقعدت إليه، وجأ الصبي فوقع... فانشج. (3) في فرحة الغري فوثب إليه علي بن الحسين مهرولا، فجعل ينشف دمه بثوبه، ويقول له: يا بني اعيذك بالله. (4) في فرحة الغري: قلت: جعلت فداك. (5) في (ب) و (ع): بالحق لئن.

[ 64 ]

لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة (1)، وهو مقتول مدفون منبوش مسحوب مصلوب في في الكناسة، ثم ينزل فيحرق ويذرى في الهوأ (2) فقلت: جعلت فداك، وما اسم هذا الغلام ؟ فقال: ابني (3) زيد، ثم دمعت عيناه وقال: لاحدثنك بحديث ابني هذا، بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب (4) بي النوم فرأيت (5) كأني في الجنة، وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام قد زوجوني حورأ من حور العين، فواقعتها واغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت، هتف بي هاتف (6)، ليهنئك زيد. فاستيقظت وتطهرت وصليت صلاة الفجر (7)، فدق الباب رجل فخرجت إليه فإذا معه جارية (8) ملفوف كمها على يده، مخمرة بخمار، قلت: ما حاجتك (9) ؟


(1) في (ف): في ناحية الكوفة. (2) في (ب) و (ع): البر. (3) في فرحة الغري: فيحرق ويدق ويذرى... فقال: هذا ابني. (4) في (ب) و (ع): وراكع ذهب. (5) في فرحة الغري: إذ ذهب بي النوم في بعض حالاتي فرأيت. (6) في (ف): سدرة المنتهى فهتف بي هاتف، وفي فرحة الغري: روحوني جارية من حور العين... ووليت وهاتف بي يهتف: ليهنئك زيد، ليهنئك زيد، ليهنئك زيد. (7) في (ف): وصليت الفجر. (8) في فرحة الغري: فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت وتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر، فدق الباب، وقيل لي: على الباب رجل يطلبك، فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية. (9) في فرحة الغري و (ب): قلت: حاجتك ؟

[ 65 ]

قال: اريد علي بن الحسين عليهما السلام. قلت: أنا هو (1). قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفى اليك وهو (2) يقرؤك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار، وهذه ستمائة دينار أخرى فاستعن (3) بها على دهرك، ودفع الي كتابا كتبت جوابه، وقلت: ما اسمك (4) ؟ قالت حورأ، فهيؤوها لي وبت بها عروسا، فعلقت بهذا الغلام، فأسميته (5) زيدا، وستري ما قلت لك. قال أبو حمزة الثمالي: فوالله لقد رأيت كل ما ذكره عليه السلام في زيد (6).


(1) في فرحة الغري قال: أردت علي بن الحسين. قلت: أنا علي بن الحسين. (2) عبارة: (بن أبي عبيدة الثقفي) ليس في (ف)، وعبارة: (اليك وهو) ليس في (ب) و (ع). (3) في (ف): فاستغن، وفي (ب) و (ع): ستمائة دينار فاستعن. (4) في فرحة الغري: ودفع الي كتابا، فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه، وأتيت به الى الرجل، ثم قلت للجارية: ما اسمك ؟ (5) في (ف): فسميته، وفي فرحة الغري: فسميته زيدا وهو هذا وستري. (6) رواه في فرحة الغري: 115 باسناده عن صفى الدين بن معد الموسوي رحمه الله قال: رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية، حدثنا أبو العباس أحمد بن حميد بن سعيد، قال: حدثنا حسن بن عبدئالرحمان بن محمد الازدي، قال حدثنا حسين بن علي الازدي، قال: أخبرني أبي، عن الوليد بن عبد الرحمان، قال: أخبرني أبو حمزة الثمالي، عنه البحار: 46 / 183 ح 48، وعوالم العلوم: 18 / 219 ح 2.

[ 66 ]

وروي عن عمر بن على عليه السلام أن المختار أرسل الى علي بن الحسين عليهما السلام عشرين ألف دينار، فقبلها وبنى منها (1) دار عقيل بن أبي طالب ودارهم التي هدمت (2).


ورواه مختصرا في أمالي الصدوق: 275 ح 12 باسناده عن محمد بن بكران النقاش بالكوفة، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثني أحمد بن رشد، عن عمه سعيد بن خيثم، عن أبي حمزة الثمالي، عنه البحار: 46 / 169 ح 15، وج 61 / 240 ح 6، وعوالم العلوم: 189 / 219 ح 1. وروى نحو صدره في مقاتل الطالبيين: 89 باسناده عن محمد بن علي ابن مهدي بالكوفة على سبيل المذاكرة، ونبأني أحمد بن محمد في اسناده، قال: حدثنا أبو سعيد الاشج، قال: حدثنا عيسى بن كثير الاسدي، قال: حدثنا خالد مولى آل الزبير، قال: كنا عند علي بن الحسين فدعا ابنا له يقال له: زيد، فكبا لوجهه وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: اعيذك باللله أن تكون زيدا المصلوب بالكناسة، من نظر الى عورته معتمدا أصلى الله وجهه بالنار. حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني أحمد بن محمد قنى، قال: حدثنا محمد بن علي ابن اخت خلاد، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: سيعد بن عمرو، عن يونس بن جناب، قال: جئت مع أبي جعفر الى الكتاب فدعا زيدا فاعتنقه وألزق ببطنه وقال: اعيذك بالله أن تكون صليب الكناسة، عنه البحار: 46 / 209، وعوالم العلوم: 18 / 250 ب 3 ح 1 وص 251 ب 4 ح 2.(1) في الكشي والبحار: بها. (2) رواه في رجال الكشي: 127 ح 204 باسناده عن محمد بن مسعود، قال: حدثني ابن أبي علي الخزاعي، قال خالد بن يزيد العمري، عن الحسين بن زيد، عن عمر بن علي، عنه البحار: 45 / 344 ح 13، وعوالم العلوم: 17 / 649 ح 3.

[ 67 ]

وكان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار (1)، مأمون العثار، ان نثر سجع، وان نطق برع، ثابت الجنان (2)، مقدم الشجعان، ما حدس الا أصاب، ولا تفرس قط فخاب، ولو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر، ورأس على الامرأ والعساكر. وولى على عليه السلام عمه على المدائن عاملا والمختار معه، فلما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية - لعنه الله - رحل المختار الى المدينة، وكان يجالس محمد بن الحنفية ويأخذ عنه الاحاديث، فلما عاد الى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمر بالسوق، فقال المغيرة: يالها غارة ويا له جمعا، اني لاعلم كلمة لو نعق لها ناعق ولا ناعق لها لاتبعوه، ولا سيما الاعاجم الذين إذا القي إليهم الشي قبلوه. فقال له المختار: وماهي يا عم ؟ قال: يستأدون (3) بآل محمد صلى الله عليه وآله، فأغضي عليها المختار، ولم يزل ذلك في نفسه، ثم جعل يتكلم بفضائل (4) آل محمد صلى الله عليه وآله وينشر مناقب علي والحسن والحسين عليهم السلام ويسير ذلك ويقول: انهم أحق بهذا الامر (5) من كل أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ويتوجع لهم مما نزل


(1) في خ: القرار. قال المجلسي رحمه الله: رجل مقول: أي لسن كثير القول، والمقول: اللسان. والغرار - بالكسر -: حد السيف وغيره. (2) في (ف): ان نطق سجع، وان نثر برع، ثبت الجنان. (3) قال المجلسي رحمه الله: تقول: استأديت الامير على فلان فآداني عليه بمعنى استعديته فأعداني عليه، وآديته: أعنته. (4) في (ب) و (ع): بفضل. (5) في (ب) و (ع): أحق بالامر.

[ 68 ]

بهم. ففي بعض الايام لقيه معبد (1) بن خالد الجدلي - جديلة قيس - فقال له: يا معبد، ان أهل الكتاب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين، وينصر المظلومين، ويأخذ بثأر المستضعفين، ووصفوا (2) صفته، فلم يذكروا صفة للرجل (3) الا وهي في غير خصلتين أنه شاب وأنا قد (4) جاوزت الستين، وأنه ردى البصر، وأنا أبصر من عقاب. فقال معبد: أما السن فان ابن الستين والسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب، وأما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه لعله يكل. قال: عسى، فلم يزل على ذلك حتى مات معاوية، وولي يزيد ووجه الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل الى الكوفة، فأسكنه المختار داره وبايعه، فلما قتل مسلم رحمه الله سعي بالمختار الى عبيدالله بن زياد - لعنه الله - فأحضره، وقال له: يا ابن عبيدة، أنت المبايع لاعدائنا ؟ فشهد له عمرو بن حريث أنه لم يفعل. فقال عبيدالله بن زياد (5): لولا شهادة عمرو لقتلتك، وشتمه


(1) في (ف): سعيد، وكذا في المواضع الاتية. وهو أب والقاسم معبد بن خالد مزين الكوفي، قاص الكوفة، مات سنة ثمان عشرة ومائة. (تجد ترجمته في طبقات خليفة بن خياط: 160، التاريخ الكبير: 7 / 399، الجرح والتعديل: 8 / 280، تهذيب الكمال: 28 / 228، سير أعلام النبلا: 5 / 205). (2) في (ف): ووضعوا. (3) في (ب) و (ع): في الرجل. (4) في (ب) و (ع): شاب وقد. (5) لفظ: (بن زياد) ليس في (ب) و (ع)، وكذا في أغلب المواضع الاتية.

[ 69 ]

وضربه بقضيب في يده فشتر عينه، وحبسه وحبس أيضا عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب. وكان في الحبس ميثم التمار رحمه الله فطلب عبد الله حديدة يزيل بها شعر بدنه (1)، وقال: لا آمن ابن زياد يقتلني فأكون قد ألقيت ما علي من الشعر. فقال المختار: والله لا يقتلك ولا يقتلني ولا يأتي عليك الا قليل حتى تل البصرة. فقال ميثم للمختار: وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام، فتقتل هذا الذي يريد قتلنا،، وتطأ (2) بقدميك على وجنتيه. ولم يزل ذلك يتردد في صدره حتى قتل الحسين عليه السلام، فكتب المختار الى اخته صفية بنت أبي عبيدة، وكانت زوجة عبد الله بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه، فقال يزيد: نشفع أبا عبد الرحمان، وكلمته هند بنت أبي سفيان في عبد الله بن الحارث، وهي خالته (3)، فكتب الى عبيدالله بن زياد، فأطلقهما بعد أن أجل المختار ثلاثة أيام ليخرج من الكوفة، وان تأخر عنها ضرب (4) عنقه. فخرج هاربا نحو الحجاز حتى إذا صار بواقصة (5) لقى الصقعب ابن زهير الازدي، فقال: يا أبا اسحاق، مالي أرى عينك على هذه (6) الحال ؟


(1) في (ف): يديه. (2) في (ف): وتطأه. (3) عبارة: (وهي خالته) ليس في (ف). (4) في (ف): أجل للمختار ثلاثة أيام... وان تأخر ضرب. (5) واقصة: منزل في طريق مكة بعد القرعأ نحو مكة. (مراصد الاطلاع: 3 / 1421). (6) في (ف): هذا.

[ 70 ]

قال: فعل بي ذلك عبيدالله بن زياد، قتلني الله ان لم أقتله، اقطع أعظأه، ولاقتلن بالحسين عليه السلام عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا عليه السلام وهم سبعون ألفا. ثم قال: والذي أنزل القرآن، وبين الفرقان، وشرع الاديان، وكره العصيان، لاقتلن العصاة من أزد عمان، ومذحج وهمدان، وفهد (1) وخولان، وبكر وهزان، وثعل (2) ونبهان، وعبس وذبيان (3)، وقبائل قيس عيلان (4)، غضبا لابن بنت نبي الرحمن، نعم يا صقعب. وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل بنت نبي الرحمن، نعم يا صقعب. وحق السميع العليم، العلي العظيم، العدل الكريم، العزيز الحكيم (5)، الرحمن الرحيم، لاعركن (6) عرك الاديم، بني كندة وسليم، والاشراف من تميم، ثم سار الى مكة. قال ابن العرق: رأيت المختار أشتر العين، فسألته، فقال: شترها ابن زياد اللعين (7)، يا ابن العرق، ان الفتنة أرعدت وأبرقت (8)، وكأن قد أينعت، وألقت خطامها، وخطبت وشمست (9)، وهي رافعة ذيلها، وقائلة ويلها، بدجلة وحولها (10).


(1) في (ب) و (ع): نهد. (2) في (ف): ونفل. (3) في العوالم: وبكر وهران وتعل وتيهان وعبس ودبيان، وفي خ: (زيبان) بدل (دبيان). (4) في خ: غيلان. (5) في (ف): العزيز الرحيم الحكيم. (6) يقال: عركه: أي دلكه وحكه حتى عفاه. (7) كلمة (اللعين) ليس في (ب) و (ع). (8) أرعد: تهدد وتوعد، كأبرق. (9) يقال: شمس الفرس: استعصى على راكبه ومنع ظهره. (مجمع) البحرين: 4 / 80 - شمس -). (10) في (ف): أو حولها.

[ 71 ]

فلم يزل على ذلك حتى مات يزيد (1) - لعنه الله - يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة أربع، وعمره على الخلاف فيه ثمان وثلاثون سنة، وكانت مدة خلافته سنتين وثمانية أشهر (2)، وخلف أحد عشر ولدا، منهم، أبو ليلى معاوية، وبويع (3) له بالشام، وخلع نفسه - وقد ذكرت حديثه في المقتل (4) -. وأخوه خالد (5)، امه بنت هاشم بن عتبة بن عبدشمس تزوجها مروان بن الحكم لعنه الله بعد يزيد لعنه الله وفيها قال الشاعر: أسلمي (6) ام خالد رب ساع لقاعد وفي تلك السنة بويع لعد الله بن الزبير بالحجاز، ولمروان بن


(1) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثاني ملوك الدولة الاموية بالشام، ولد بالماطرون، ونشأ في دمشق، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ستين. تجد ترجمته في تاريخ الطبري - حوادث سنة (64) ه‍، تاريخ الخميس: 2 / 300، الكامل في التاريخ: 4 / 49، جمهرة الانساب: 103، الاعلام: 8 / 189. (2) في (ف): وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر. (3) في (ف): أبو ليلى وبويع. (4) المراد كتابه (مثير الاحزان ومنيز سبل الاشجان) ولم أجد له ذكر فيه. (5) قال في تاريخ الطبري: 4 / 500: خالد بن يزيد - وكان يكنى أبا هاشم، وكان يقال: انه أصاب عمل الكيميأ - وأبو سفيان، وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. (6) في تاريخ الطبري انعمي. وأما بقية يزيد فهم: عبد الله، وعبد الله الاصغر، وعمر، وأبو بكر، وعتبة، وحرب، وعبد الرحمان، والربيع، ومحمد، لامهات أولاد شتى.

[ 72 ]

الحكم بالشام، ولعبيد الله بن زياد بالبصرة. وأما أهل العراق فانهم وقعوا في الحيرة والاسف والندم على تركهم (1) نصرة الحسين عليه السلام، وكان عبيدالله بن الحر بن المجمع بن حزيم (2) الجعفي من أشراف أهل الكوفة، وكان قد مشى إليه (3) الحسين عليه السلام وندبه الى الخروج معه فلم يفعل، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض، فقال (4): فيالك حسرة مادمت حيا تردد بين صدري (5) والتراقي حسين حين يطلب بذل نصري (6) على أهل الضلالة والنفاق


(1) في (ف): والاسف على تركهم. (2) في (ف): خزيم، وفي (ب): حريم. قال عنه النجاشي في رجاله: 9 رقم 6: الفارس الفاتك، الشاعر، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام. وروى الصدوق في الامالي: 132 أن الحسين عليه السلام لما نزل القطقطانية حين مسيره الى الكوفة دعا عبيدالله بن الحر الجعفي الى نصرته فامتنع عبيدالله عن الاجابة ! وقدم للحسين عليه السلام فرسه، فقال الحسين عليه السلام: لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنت متخذ المظلين عضدا. غير انالمفيد في الارشاد: 2 / 81 أورد ذلك بلفظ آخر، وذكر ان ما جرى بينه وبين الامام كان في قصر بني مقاتل. وانظر أيضا: وقعة الطف: 176 و 276، الكامل في التاريخ: 4 / 287 - حوادث سنة 68 -، تاريخ الطبري: 6 / 128 - حوادث سنة 68 -، تاريخ ابن خلدون: 3 / 148 - 150، رغبة الامل: 8 / 42، الاعلام: 4 / 192. وفي بعضها ان اسم جده (عمرو)، وفي البعض الاخر لم يذكر اسم جده. (3) في (ب): لي. (4) زاد في (ف) كلمة (شعرا). (5) في (ب) و (ع): حلقي. (6) في (ف): حين يطلب نصر مثلي.

[ 73 ]

غداة يقول لي بالقصر قولا أتتركنا وتزمع بالفراق ؟ ولو أني اواسيه بنفسي لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن المصطفى روحي (1) فداه تولى ثم ودع بانطلاق فلو فلق التلهف قلب حي لهم اليوم قلبي بانفلاق فقد فاز الاولى نصروا حسينا وخاب الاخرون ذوو (2) النفاق (3) ولم يكن في العراق (4) من يصلح للقتال والنجدة والبأس الا عقائل (5) العرب بالكوفة، فأول من نهض سليمان بن صرد الخزاعى (6) وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله ومع علي عليه السلام،


(1) في (ب) و (ع): نفسي. (2) في (ب) و (ع): اولوا. (3) روى الخوارزمي في مقتله: 1 / 226 - 228 محادثة الحسين عليه السلام مع عبيدالله بن الحر الجعفي وأورد أبيات ابن الحر كالتالي: أيالك حسرة مادمت حيا تردد بين صدري والتراقي غداة يقول لي بالقصر قولا أتتركنا وتزمع بالفراق ؟ حسين حين يطلب بذل نصري على أهل العداوة والشقاق فلو فلق التلهف قلب حي لهم اليوم قلبي بانفلاق ولو آسيته يوما بنفسي لنلت كرامة يوم التلاق مع ابن محمد تفديه نفسي فودع ثم أسرع بانطلاق لقد فاز الاولى نصروا حسينا وخاب الاخرون ذوو النفاق (4) في (ف): بالعراق. (5) في (ب) و (ع): قبائل. وعقائل جمع عقيلة: وهي في الاصل المرأة الكريمة النفيسة، ثم استعمل في الكريم من كل شي من الذوات والمعاني. (لسان العرب: 11 / 463 - عقل -). (6) هو أبو مطرف سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون عبد العزى بن منقذ

[ 74 ]

والمسيب بن نجبة الفزاري (1) وهو من كبار الشيعة، ولو صحبة ومع علي عليه السلام، وعبد الله بن سعد بن نفيل الازدي (2)، ورفاعة بن شداد البجلي (3)، وعبد الله بن وال التيمي من بني تيم اللات بن ثعلبة (4)، واجتمعوا في دار سليمان، ومعهم اناس من الشيعة، فبدأ


السلولي الخزاعي، وصحابي، من الزعمأ القادة، شهد الجمل وصفين مع علي عليه السلام، سكن الكوفة، ترأس التوابين، استشهد بعين الوردة، قتله يزيد ابن الحصين. انظر: الاصابة ترجمة رقم. 345، تاريخ الاسلام: 3 / 17، الاعلام: 3 / 127.(1) في بعض النسخ: المسيب بن نجية الضراري (الضرائري)، وكذا في المواضع الاتية. وهو المسيب بن نجبة بن ربيعة بن رياح الفزاري. تابعي، كان رأس قومه، شهد القادسية وفتوح العراق، كان مع علي عليه السلام في مشاهدة، سكن الكوفة، وكان بطلا متعبدا ناسكا، استشهد مع سليمان بن صرد بالعراق سنة (65) ه‍ انظر: الكامل في التاريخ: 4 / 68 - 71، الاصابة ترجمة رقم 8424، الاعلا:: 7 / 225 - 226. (2) هو من أزاد شنؤة، أح د رؤوسا الكوفة وشجعانها، (الكامل في التاريخ: 4 / 71، الاعلام: 4 / 89). (3) كان قارئ، من الشجعان المقدمين، من أهل الكوفة، من شيعة علي عليه السلام. (الكامل في التاريخ - حوادث سنة (66) ه‍ -، الاعلام للزركلي: 3 / 29). (4) ذكره في رجال الطوسي: 55 في أصحاب علي عليه السلام مع قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام وهو اشتباه. وعبارة (الازدي، ورفاعة بن شداد... ثعلبة) سقطت من (ف).

[ 75 ]

سليمان بالكلام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فقد ابتلينا بطول العمر، والتعرض للفتن، ونرغب الى ربنا أن لا يجعلنا ممن يقول له: (أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجأكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير) (1)، وقال علي عليه السلام: العمر الذي أنذر (2) فيه ابن آدم ستون سنة، وليس فينا الا من قد بلغها، وكنا مغرمين (3) بتزكية أنفسنا، ومدح شيعتنا، حتى بلى الله خيارنا، فوجدنا كذابين في نصر ابن بنت رسول الله (4) صلى الله عليه وآله ولاعذر دون أن نقتل (5) قاتليه، فعسى ربنا أن يعفو عنا. قال رفاعة بن شداد: قد هداك الله لاصوب القول (6)، ودعوت الى أرشد الامور جهاد الفاسقين، والى التوبة من الذنب، فمسموع ملنك، مستجاب لك، مقبول قولك، فان رأيتم ولينا هذا الامر شيخ الشيعة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله سليمان بن صرد. فقال المسيب بن نجبة: أصبتم ووفقتم، وأنا أرى الذي رأيتم، فاستعدوا للحرب. وكتب سليمان كتابا الى من كان بالمدائن (7) من الشيعة من أهل الكوفة، وحمله مع عبد الله (8) بن مالك الطائي الى سعد بن حذيفة بن اليمان (9) يدعوهم الى أخذ الثأر، فلما وقفوا على الكتاب قالوا: رأينا


(1) سورة فاطر: 37. (2) في (ب) و (ع): أعذر الله. (3) المغرم: المولع بالشي. (4) في (ف): ابن بنت نبينا. (5) في (ب) و (ع): تقتلوا. (6) في (ف): قال رفاعة بن شداد: هداك الله لاضرب القول. (7) في (ف): بالمدينة. (8) في (ف): حمله عبد الله. (9) في (ف) و (خ): اليماني.

[ 76 ]

مثل رأيهم، وكتب سعد بن حذيقة الجواب بذلك. وكتب سليمان الى المثنى بن مخربة (1) العبدي كتابا وبعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي (2) من بني سعد، فكتب المثنى الجواب: أما بعد، فقد قرأت كتابك، وأقرأته اخوانك، فحمدوا رأيك (3)، واستجابوا لك، فنحن موافوك ان شأ الله تعالى للاجل الذي ضربت، والسلام عليك، وكتب في أسفل الكتاب هذه الابيات (4): تبصر فاني (5) قد أتيتك معلما (6) على أتلع الهادي أجش هزيم (7) طويل القرا نهد أشق مقلص (8) ملح (9) على قاري اللجام رؤوم


(1) ضبطه في الجمهرة: مخربة، وفي تاريخ الطبري والاعلام: مخربة، وفي (ف): مخرومة، وفي (ب) و (ع): مخرمة. وهو من أشراف البصرة وشجعانها، كان من رجال علي بن أبي طالب عليه السلام (جمهرة أنساب العرب: 299، الاعلام: 5 / 276). (2) في (ف): اليمني. (3) في (ف): ربك. (4) في (ب) و (ع): أسفل كتابه. (5) في (ب) و (ع) والطبري: كأني. (6) في (خ): معلنا. (7) كذا في الطبري، وفي جميع النسخ: أبلغ. الهوادي: أول رعيل من الخيل. ويقال: جششت الشي أي دققته وكسرته، وفرس أجش الصوت أي غليظه. والهزيم: بمعنى الهازم، وهزيم الرعد: صوته. (8) القرا: الظهر، وفرس نهد أي جسيم مشرف، وفرس أشق: طويل، وفرس مقلص: أي مشرف مشمر طويل القوائم. وفي الطبري: نهد الشواة. (9) في (ف): مليح. وقوله: قاري اللجام لعل معناه جاذبه ومانعه عن الجري الى العدو، والرؤوم: المحب، المعنى محب الحرب الحريص عليه. وفي الطبري: ملح على فأس اللجام أزوم.

[ 77 ]

بكل فتى لايملا الدرع نحره (1) محش (2) لنار الحرب غير سؤوم أخي ثقة يبغي (3) الاله بسعيه (4) ضروب بنصل السيف غير أثيم (5) وذكر محمد بن جرير الطبري - في تاريخه - أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة احدى وستين وهي السنة التي (6) قتل فيها الحسين عليه السلام، فما زالوا في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال، ودعأ الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم الحسين عليه السلام حتى مات يزيد بن معاوية - عليهما اللعنة والهاوية -، وكان بين مقتل الحسين عليه السلام وهلاك يزيد - لعنه الله - ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام، وكان أمير العراق عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي. وكان عبد الله بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس الى طلب ثأر الحسين عليه السلام وأصحابه، ويغريهم بيزيد، ويوثبهم عليه، فلما مات يزيد - لعنه الله - أعرض عن ذلك القول، وبان بأنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر.


(1) أي أتيتك مع كل فتى لا يحتاج لبس الدرع لشجاعته. وفي الطبري: لا يملا الروع. (2) في (ف): مجش. يقال: حششت النار: أي أوقدتها، والمحش: ما تحرك به النار من حديد، ومنه قيل للرجل الشجاع: نعم محش الكتيبة. وفي الطبري: محس لعض الحرب غير سؤوم. (3) في الطبري: ينوي. (4) في (ف): بسيفه. (5) تاريخ الطبري: 5 / 558، الكامل في التاريخ: 4 / 161 - 162. وكذا ما يأتي. (6) في (ف): وهي التي.

[ 78 ]

وذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد الله بن الزبير لم ير عنده ما يريد، فقال: ذو مخاريق (1) وذو مندوحة وركابي حيث وجهت ذلل لا تبيتن منزلا تكرهه وإذا زللت بك النعل فزل فخرج المختار من مكة متوجها الى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حية الوداعي (2) فسأله عن أهلها، فقال: لو كان لهم رجل يجمعهم على شي واحد لاكل الارض بهم. فقال المختار: أنا - والله - أجمعهم على الحق، وألقى بهم ركبان الباطل، وأقتل بهم كل جبار عنيد ان شأ الله، ولا قوة الا بالله. ثم سأله المختار عن سليمان بن صرد هل توجه لقتال الملحدين (3) ؟ قال: لا، ولكنهم عازمون على ذلك. ثم سار المختار حتى انتهى الى نهر الحيرة وهو يوم الجمعة، فنزل واغتسل، ولبس ثيابه، وتقلد سيفه، وركب فرسه، ودخل الكوفة نهارا، ولا يمر بمساجد القبائل (4) ومجالس القوم ومجتمع المحال الا وقف وسلم، وقال: أبشروا بالفرج، فقد جئتكم بما تحبون، وأنا


(1) المخراق: الرجل الحسن الجسم والمتصرف في الامور، والمنديل يلف ليضرب به، وهو مخراق حرب: أي صاحب حروب. (2) في تاريخ الطبري: 5 / 569: هانئ بن أبي حية الوادعي، وفي الكامل في التايخ: 4 / 171: هانئ بن جبة الوادعي، وفي (خ): (الوادعي) قبدل (الوادعي). (3) في (ب) و (ع): المحلين. (4) في (ب) و (ع): لا يمر على مسجد القبائل.

[ 79 ]

المسلط على الفاسقين، والطالب بدم ابن بنت (1) نبى رب العالمين. ثم دخل الجامع وصلى فيه، فرأي الناس ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: هذا المختار ما قدم الا لامر، ونرجوا به الفرج. وخرج من الجامع، ونزل داره - ويعرف قديما بدار سالم (2) بن المسيب - ثم وجه (3) الى وجوه الشيعة، وعرفهم أنه جأ من محمد ابن الحنفية للطلب بدمأ أهل البيت عليهم السلام، وهذا أمر لكم فيه الشفأ، وقتل الاعدأ. فقالوا: أنت موضع ذلك وأهله، غير أن الناس قد بايعوا سليمان ابن صرد الخزاعي، فهو شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل في أمرك، فسكت المختار وأق ام ينتظر ما يكون (4) من أمر سليمان والشيعة حينئذ يدبرون (5) أمرهم سرا خوفا من عبد الملك بن مروان ومن ابن الزبير، وكان خوف الشيعة من أهل الكوفة أكثر، لان أكثرهم قتلة الحسين عليه السلام وصار المختار يفند (6) عن سليمان بن صرد، ويدعوهم الى نفسه، فأول من بايعه وضرب على يده عبيد بن عمر (7)، واسماعيل بن كثير.


(1) في (ب) و (ع): بدم أهل بيت. (2) في (ب) و (ع): ويعرف قديما بسالم. (3) في (ب) و (ع): بعث. (4) في (ف): شيخ الشيعة فلا... فسكت المختار وانتظر ما يكون. (5) في (ب) و (ع): يريدون. (6) في (ب) و (ع): يفخد، أي يدعوهم الى نفسه فخذا فخذا وقبيلة قبيلة مخذلا عن سليمان. (7) في الطبري والكامل: عبيدة بن عمرو.

[ 80 ]

فقال عمر بن سعد وشبث بن ربعي لاهل الكوفة: أن المختار أشد عليكم، لان سليمان انما خرج يقاتل عدوكم، والمختار انما يريد أن يثب (1) عليكم، فسيروا إليه، وأوثقوه بالحديد، وخلدوه في السجن (2)، فما شعر حتى أحاطوا بداره، واستخرجوه. فقال ابراهيم بن محمد بن طلحة لعبد الله بن يزيد: أو ثقه كتافا ومشه حافيا. فقال له: لم أفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا (3)، انما أخذناه على الظن ؟ فأتى ببغلة له دهمأ فركبها، وأدخلوه السجن (4). قال يحيى بن أبي عيسى (5) دخلت مع حميد بن مسلم الازدي الى المختار، فسمعته يقول: أما ورب البحار، والنخل والاشجار، والمهامه والقفار، والملائكة الابرار، والمصطفين الاخيار، لاقتلن كل جبار، بكل لدن خطار (6)، ومهند بتار (7)، في جموع من الانصار، ليسوا بميل ولا أغمار (8)، ولا بعزل (9) أشرار، حتى إذا أقمت عمود


(1) في (ف): يريد يثب. (2) في (ب) و (ع): وخلدوه السجن. (3) في (ف): جرما. (4) تاريخ الطبري: 5 / 580 - 581. (5) في (ف): يحيى بن عيسى. (6) اللدن: اللين من كل شي، وخطر الرجل بسيفه ورمحه: رفعه مرة ووضعه اخرى، والرمح اهتز فهو خطار. (7) هند السيف: شحذه، والبتر: القطع. (8) في (ف): اغبار. والميل: جمع أميل وهو الكسل الذي لا يحسن الركوب والفروسية، والاغمار: جمع غمر - بالضم -: وهو الجاهل الغر الذي لم يجرب الامور. (9) العزل - بالضم -: جمع الاعزل، وهو الذي لا سلاح معه.

[ 81 ]

الدين، ورأيت (شعب) (1) صدع المسلمين (وشفيت غليل صدور المؤمنين) (2) وأدركت ثأر النبيين، لم يكبر علي زوال الدنيا، ولم (3) أحفل بالموت إذا أتى (4). * * *


(1) من الطبري والكامل. (2) من الطبري والكامل. (3) في (ف): ولا. (4) تاريخ الطبري: 5 / 581 - 582، الكامل في التاريخ: 4 / 173.

[ 82 ]

المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي وخروجه ومقتله لما أراد النهوض بعسكره من النخيلة (1) وهي السنة التي أمر مروان بن الحكم أهل الشام بالبيعة (3) من بعده لابنيه عبد الملك وعبد العزيز، وجعلهما وليي عهده، وفهيها مات مروان بدمشق مستهل شهر رمضان، وهو ابن (4) احدى وثمانين سنة، وكانت خلافته تسعة أشهر. وكان عبيدالله لعنه الله بالعراق، فسار حتى نزل الجزيرة، فأتاه الخبر بموت مروان - لعنه الله -، وخرج سليمان بن صرد ليرحل فرأى عسكره فاستقله، فبعث حكيم بن منقذ الكندى (5) والوليد بن


(1): النخيلة: تصغير نخلة، موضغ قرب الكوفة على سمت الشام. (مراصد الاطلاع: 3 / 1366). (2) في (ف): مستهل ربيع. (3) في (ف): مروابن بن الحكم بالبيعة. (4) في (ب) و (ع): وكان عمره. (5) في (ف): الكناني.

[ 83 ]

حصين (1) الكناني في جماعة، وأمرهما بالندأ في الكوفة: يا آا ثارات (2) الحسين عليه السلام. فسمع الندأ رجل من كثير من الأزد (3)، وهو عبد الله بن حازم وعنده ابنته وامرأته سهلة بنت سبرة، وكانت من أجمل الناس (4) وأحبهم إليه، ولم يكن دخل في القوم، فوثب الى ثيابه فلبسها، والى سلاحه وفرسه، قالت له زوجته: ويحك أجننت ؟ قال: لا، ولكني سمعت داعي الله - عزوجل - فأنا مجيبه، وطالب بدم هذا الرجل حتى أموت (5). فقالت: الى من تودع بيتك هذا (6) ؟ قال: الى الله، اللهم اني أستودعك ولدي وأهلي، اللهم احفظني فيهم، وتب علي مما (7) فرطت في نصرة ابن بنت نبيك. ثم نادوا: (يا آل ثارات (8) الحسين عليه السلام) في الجامع، والناس يصلون العشأ الاخرة. فخرج مع جمع (9) كثير الى سليمان، وكان معه


(1) في الطبري: غصين، وفيي الكامل: عصير - عصين، عضين، عصدين، خ -. (2) في (ف): في الكوفة بثارات. (3) في (ف): رجل من الازد. (4) في (ب) و (ع): النسأ. وكلمة (من) ليس في (ف). (5) زاد في الطبري: أو يقضي الله من أمري ما هو أحب إليه. (6) في الطبري: الى من تدع بنيك هذا ؟ وكان اسم ابنه: عزرة، (7) في (ب) و (ع): فيما. (8) في (ف): ثم نادى بثارات. (9) في (ب) و (ع): فخرج جمع.

[ 84 ]

ستة عشر ألفا مثبتة في ديوانه (1)، فلم يصف منهم سوى أربعة الألف، وعزم على امسير الى الشام لمحاربة عبيدالله بن زياد - لعنه الله -. فقال له عبد الله بن سعد: ان قتلة الحسين عليه السلام كلهم بالكوفة، فمنهم عمر بن سعد، ورؤوس الارباع، وأشراف القبائل، وليس بالشام الالله (2) عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، فلم يوافق الالله على المسير الى الشام لمحاربة عبيد الله بن زياد (3). فخرج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الاخر - كما ذكرنا - فباتوا بدير الاعور، ثم سار فنزل على أقساس (4) بني مالك على شاطئ الفرات، ثم أصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام، فأقاموا يوما وليلة يصلون ويستغفرون، ثم ضجا ضجة واحدة بالبكأ والعويل فلم ير يوم أكثر بكأ منه (5)، وازدحموا عند الوداع على قبره الشريف كالزحام (6) على الحجر الاسود، وقام في تلك الحال وهب ابن زمعة (7) باكيا على القبر، وأنشد أبيات عبيدا الله بن الحر الجعفي:


(1) فز (ف): وكان معه ستة وعشرون أافا مثبوتة في ديوانه. (2) في (ب) و (ع): سوى. (3) عبارة (الى الشام لمحاربة عبيدالله بن زياد) ليس في (ب) و (ع). (4) في (خ): اقتناس. واقساس بني مالك: قرية بالكوفة وكورة يقال لها: أقساس مالك، منسوبة الى مالك بن عبدهند بن لجم، (مراصد الاطلاع: 1 / 104). (5) في (ب) و (ع): فيه. (6) في (ب) و (ع): قبره كالزحام. (7) زاد في (ب) و (ع): الجعفي. (8) في (ب) و (ع): عبد الله.

[ 85 ]

تبيت النشاوى من امية نوما وبالطف قتلى ما ينام (1) حميمها وما ضيع الاسلام الا قبيلة تأمر نوكاها (2) ودام نعيمها وأضحت قناة الدين في كف ظالم إذا اعوج منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفك نفسي حزينة وعيني تبكي لا يجف سجومها (3) حياتي أو تلقى امية خزية يذل لها حتى الممات قرمها (4) وكان مع الناس عبد الله بن عوف الاحمر على فرس كميت (5) يتأكل تأكلا، وهو يقول: خرجن يلمعن بنا ارسالا عوابسا قد تحمل الابطالا (6) نريد أن نلقى بها الاقيالا الفاسقين الغدر (7) الضلالا وقد رفضنا الاهل والاموالا والخفرات البيض والحجالا نرجوا به (9) التحفة والنوالا لنرضي المهيمن المفضالا (10)


(1) في (ف): هوما... لاينام. (2) نوكاها: أحمقها. (3) سجم الدمع سجوما: سال، وعين سجوم. (4) القرم: السيد. (5) الكميت: لون بين السواد والحمرة، والمتأكل: الهائج. (6) في الطبري عوابسا يحملننا أبطالا. ولمع بالشي: ذهب. والرسل - محركة -: القطيع من كل شي، والجمع أرسال. (7) في الطبري: نلقى به الاقتلالا القاطين الغدر. والاقيال: جمع قيل، وهو أحد ملوك حمير دون الملك الاعظم. (8) في (خ): والعيالا. والخفرة: الكثيرة الحيأ. (9) في (ف): بها. (10) تاريخ الطبري: 5 / 583 - 591. الكامل في التاريخ: 4 / 175 وما بعدها.

[ 86 ]

فساروا حتى أتوا هيت، ثم خرجوا حتى انتهوا الى قرقيسيا (1) وبلغهم أن أهل الشام في عدد كثير، فساروا سيرا مغذا (2) حتى أتوا ووردوا (3) عين الوردة عن يوم وليله، ثم قام (4) سليمان بن صرد، فوعظهم وذكرهم الدار الاخرة وقال: ان قتلت فأميركم المسيب بن نجبة، فان اصيب المسيب فالامير عبد الله بن سعد بن نفيل، فان (5) اصيب فأخوه خالد بن سعد (6)، قان قتل خالد فالامير عبد الله بن وأل، فان قتل ابن وأل فأميركم رفاعة بن شداد. ثم بعض سليمان المسيب بن نجبة في أربعة آلاف فارس رائدا، وأن يشن علهم الغارة. قال حميد بن مسلم: كنت معهم فسرنا يومنا كله وليلتنا، حتى إذا كان السحر نزلنا وهومنا (7)، ثم ركبنا وقد صلينا الصبح ففرق العسكر


(1) في (ف) و (ب): قرقيسا. وقرقيسيأ: بلد على الخابرو عند مصبه، وهي على الفرات، جانب منها على الخابور، وجانب على الفرات، فوق رحبة مالك بن طوق. (مراصد الاطلاع: 3 / 1080). (2) في (ف): حثيثا. وأغذ في السير: أسرع. (3) في (ب) و (ع): حتى وردوا. وعين الوردة هو راس عين المدينة المشهورة بالجزيرة. (مراصد الاطلاع: 2 / 979). (4) في (ف): نزل. (5) في (ف): فإذا. (6) لم يرد ذكر خالد بن سعد في ترتيب الامرة لا في الطبري ولا في الكامل. (7) التهوم: هز الرأس من النعاس.

[ 87 ]

وبقي معه مائة فارس، فلقي أعرابيا فقال: كم بيننا وبين أدنى القوم ؟ فقال: ميل (1)، وهذا عسكر شرحبيل (2) بن ذي الكلاع من قبل عبيدالله معه أربعة آلاف، ومن ورائهم الحسين بن نمير السكوني في أربعة آلاف، ومن ورائهم الصلت بن ناجية (3) الغلابي في أربعة آلاف، وجمهور العسكر مع عبيدالله بن زياد بالرقة (4). فساروا حتى أشرفوا على عسكر الشام، فقال المسيب لاصحباة: كروا عليهم، فحمل عليهم عسكر (5) العراق فانهزموا، فقتل منهم خلق كثير، وغنموا منهم غنيمة عظيمة، وأمرهم المسيب بالعود، فرجعوا الى (6) سليمان بن صرد، ووصل الخبر الى عبد الله بن زياد، فسرح إليهم الحصين بن نمير وأتبعه بالعساكر حتى نزل في عشرين ألفا، وعسكر العراق يومئذ ثلاثة آلاف ومائة لاغير. ثم تهيأت العساكر للحرب، فكان على ميمنة أهل الشام عبد الله بن الضحاك بن قيس الفهري، وعلى ميسرتهم ربيعة بن مخارق (7) الغنوي، وعلى الجناح شرحبيل بن ذثي الكلاع الحميري، وفي القلب الحصين


(1) زاد في (ب) و (ع): أقول: الميل أربعة آلاف ذراع، وكل ثلاثة أميال فرسخ. والظاهر انه من كلام المجلسي. (2) في (ب): شراحيل. وكذا في المواضع الاتية. (3) في (ع): ناحية. (4) الرقة: مدينة مشهورة على الفرات من جانبها الشرقي، في بلاد الشام. (مراصد الاطلاع: 2 / 626). (5) في (ب): فحمل عسكر. (6) في (ف): بالعود الى. (7) كذا الصحيح، وفي النسخ: مخارق بن ربيعة.

[ 88 ]

ابن نمير (1) السكوني. ثم جعل أهل العراق على ميمنتهم المسيب بن نجبة الفزاري، وعلى ميسرتهم عبد الله بن سعد بن نفيل الازدي، وعلى الجناح رفاعة ابن شداد البجلي، وعلى القلب الامير سليمان (2) بن صرد الخزاعي، ووقف العسكر، فنادى أهل الشام: ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان، ونادى أهل العراق: سلموا الينا (3) عبيدالله بن زياد، وأن يخرج الناس من طاعة عبد الملك وآل الزبير، ويسلم الامر الى أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله. فأبى الفريقان، وحمل بعضهم على بعض، وجعل سليمان بن صرد الخزاعي يحرضهم على القتال، ويبشرهم بكرامة الله تعالى، ثم كسر جفن سيفه وتقدم نحو أهل الشام، وهو ينشد ويقول (4): اليك ربي تبت من ذنوبي وقد علاني في الورى مشيبي فارحم عبيدا عرما (5) تكذيب واغفر ذنوبي سيدي وحوبي (6) قال حميد بن مسلم: حملت ميومنتنا على ميسرتهم، وحملت ميسرتنا على ميمنتهم، وحمل سليمان في القلب فهزمناهم وظفرنا بهم، وحجز (7) بيننا وبينهم، ثم قاتلناهم (8) في الغد وبعده حتى


(1) عبارة (ربيعة الغنوي... بن نمير) سقطت من (ف). (2) في (ف): وعلى القلب سليمان. (3) في (ف): لنا. (4) في (ب) و (ع): وهو يقول. (5) عرم: اتهم بما لم يجن. (6) الحبو: الاثم. (7) في (ف): وجن. (8) في (ف): قتلناهم.

[ 89 ]

مضت ثلاثة أيام، ثم أمر الحصين بن نمير أهل الشام (1) برمي النبل، فأتت السهام كالشرار المتطاير. فقتل سليمان بن صرد رحمه الله، فلقد بذل في أهل الثأر (2) مهجته، وأخلص لله توبته، ولقد قلت هذين البيتين، حيث مات مبرا من العيب (3) والشين: قضى سليمان نحبه فغدا الى جنان ورحمة الباري مضى حميدا في بذل مهجته وأخذه للحسين بالثار ثم أخذ الراية المسيب بن نجبة، فقاتل قتالا خرتله الاذقان، وأثر في ذلك الجيش الجم الطعان ثلاث مرات، وكان من أعظم الشجعان قتالا، وأكبرم (4) على الاعدأ نكالا، وهو يقول: قد علمت ميالة الذوائب واضحة الخدين (5) والترائب أني غداة الروع والتغالب اشجع من ذي لبدة (6) مواثب قصاع (7) آقران مخوف الجانب (8) فلم يزل يكر عليهم فييفرون بين يديه حتى قصاع (7) آقران مخوف الجانب (8) فلم يزل يكر عليهم فييفرون بين يديه حتى تكاثروا عليه فقتلوه (9).


(1) في (ب) و (ع): ثم أمرهم الحصين بن نمير لاهل الشام. (2) في (ف): الشام. (3) في (ب) و (ع): العتب. (4) في (ب) و (ع): وأكرهم. (5) في الطبري: اللبات. (6) في الطبري: لبد. (7) في الطبري: قطاع. وقصعت الرجل قصعا: صغرته وحقرته، وقصعت هامته إذا ضرتها ببسط كفك. (8) تاريخ الطبري: 5 / 600. (9) في (ب) و (ع): تكاثروا فقتلوه.

[ 90 ]

ثم أخ ذ الراية عبد الله بن سعد بن نفيل، ثم حمل على القوم وطعن، وهو يرتجز ويقول: (1): ارحم الهي عبدك التوابا ولا تؤاخذه فقد أنابا وفارق الاهلين والاحبابا يرجو بذاك الفوز والثوابا فلم يزل يقاتل حتى قتل. ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية، وحرضهم على القتال، ورغبهم في حميد المآل (2)، فقاتل أشد قتال، ونكل بهم أي نكال، حتى قتل. وتقدم عبد الله بن وال فأخذ الراية، وقاتل حتى قطعت يده اليسرى، ثم استند الى أصحابه ويده تشخب دما، ثم كر عليهم، وهو يقول: نفسيفداكم اذكروا الميثاقا وصابروهم واحذروا النفاقا لاكوفة نبغي (3) ولا عراقا لا بل نريد الموت والعتاقا (4) وقاتل حتى قتل. فبينما هم كذلك إذ حأتهم النجدة مع المثنى بن مخربة (5) العبدي من البصرة ومن المدائن مع كثصير بن عمرو الحنفي، فاشتدت قلوب أهل العراق بهم، واجتمعوا كبروا واشتد القتال، فتقدم رفاعة بن


(1) في (ب) و (ع): وهيو يقول. (2) في (ف): الفعال. (3) في (ف): تبقى. (4) في (ف): والعناقا. (5) كذا في الطبري، وفي (ف): محزمة، وفي (ب) و (ع): مخزمة.

[ 91 ]

شداد نحو صفوف أهل الشام (1)، وهو يرتجز ويقول: يا رب اني تائب اليكا قد اتكلت سيدي عليكا قدما ارجي (2) الخير من يديكا فاجعل ثوابي أملي اليكا (3) قال عبد الله بن عوفا الزدي: واشتد القتال حتى بان في أهل العراق الضعف والقلة (4)، وتحدثوا في ترك القتال، فبعضهم يوافق، وبعضهم يقول: أن ولينا ركبنا السيف، فلا نمشي فرسخا حتى لا يبقى منا واحد (5)، وانما نقاتل حتى يأتي الليل ونمضي، ثم تقدم عبد الله بن عوف الى الرايزة فرفعها، واقتتلوا أشد قتال، فقتل جماعة من أهل العراق، وانفلت الجموع، وافترق الناس، وعاد العسكر حتى وصلوا قرقيسيا (6) من جانب البر، وجأ سعد بن حذيفة الى هيت (7)، فلقيه الاعراب فأخبروه بما لقي الناس. ثم عاد أهل المدائن وأهل البصرة وأهل الكوفة الى بلادهم، والمختار محبوس وكان يقول لاصحابه: عدوا لغارتكم هذه (8) أكثر من عشر، ودون الشهر، ثم يجيئكم نبا هتر، من طعن بتر، وضرب هبر (9)، وقتل جم وأمرهم، فمن لها ؟ أنا لها، لا تكذبن أنا لها (10).


(1) في (ف) و (ب): صفوف الشام. (2) في (خ): قديما أرجو. (3) في (ف) و (خ): لديكا. (4) كلمة (والقلة) ليس في (ف). (5) في (ف): أحد منا. (6) في (ف): قريبا. (7) هيت: سميت باسم بانيها، وهو هيت بن البندي، ويقال: البلندي، بلدة على الفرات فوق الانبار. (مراصد الاطلاع: 3 / 1468). (8) في الطبري: لغازيكم هذا. (9) في (خ): هتر. الهتر: العجب والداهية، وضرب هبر: أي قاطع. (10) تاريخ الطبري: 5 / 605 - 606.

[ 92 ]

وكان المختار علم بالرجز (1) والفراسة والخدع وحسن السياسة. قال المرزباني في كتاب الشعرأ: كان للمختار غلام يقال له جبرئيل (2)، وكان يقول: قال لي جبرئيل، وقلت لجبرئيل، فيوهم (3) الاعراب وأهل البوادي أنه جبرئيل عليه السلام، فاستحوذ عليهم بذلك حتى انتظمت له الامور، وقام باعزاز الدين ونصره، وكسر الباطل وقصره. ولما قدم أصحاب سليمان بن صدر من الشام، كتب إليهم المختار من الحبس: أما بعد، فان الله أعظم لكم الاجر، وحط عنكم الوزر، بمفارقة (4) القاسطين، وجهاد المحلين (5)، انكم لن تنفقوا نفقة، ولم تقطعوا عقبة، ولم تخطوا خطوه الا رفع الله لكم بها درجة، وكتب لكم بها حسنة (6)، فابشروا فاني لو خرجت اليكم جردت فيما بين المشرق والمغرب من عدوكم بالسيف باذن الله، فجعلتهم ركاما، وقتلتهم فذا (7) وتوأما، فرحب الله لمن قارب واهتدى، ولا يبعد الله الا من عصى وأبى، والسلام عليكم يا أهل (8) الهدى. فلما جأ كتابه وقف عليه جماعة من رؤوسا القبائل وأعادوا الجوا: قرأنا كتابك ونحن حيث يسرك، فان شئت أن نأتيك حتى


(1) في (ب) و (ع): وكان المختار يأخذ أفعاله بالرجز. (2) في (ب) و (ع): كان له غلام اسمه جبرئيل. (3) في (ب) و (ع): فيتوهم. (4) في (ف): بمنازلة. (5) في (ف): الملحدين. (6) في (ب) و (ع): لكم حسنة. (7) الفذ: الفرد. (8) في (ب) و (ع): والسلام يا أهل.

[ 93 ]

نخرجك من الحبس فعلنا. فأخبره الرسول، فسر باجتماع الشيعة له، وقال: لا تفعلوا هذا، فاني أخرج في أيامي هذه. وكان المختار قد بعث الى عبد الله بن عمر بن الخطاب: أما بعد، فاني حبست مظلوما، وظن بي الولاة ظنونا كاذبة، فاكتب في - يرحمك الله - الى هذين الظالمين، وهما: عبد الله بن يزيد، وابراهيم بن محمد كتابا عسى الله أن يخلصني من أيديهما بلطفك ومنك، والسلام عليك (1). فكتب اليهما ابن عمر: أما بعد، فقد علمتما الذي (2) بيني وبين المختار من المصاهرة (3)، والذي بيني وبينكما من الود، فأقسمت عليكما لما (4) خليتما سبيله، حين تنظران في كتابي هذا، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته (5). فلما قرا الكتاب، طلبا من المختار كفلا، فأتاهما بجماعة (6) من أشرف الكوفة، فاختارا منهم عشرة ضمنوه، وحلفاه أن لا يخرج عليهما، فان هو خرج فعليه ألف بدنة (7) ينحرها لدى رتاج (8) الكعبة، ومماليكه كلهم أحرار، فخرج وجأ داره.


(1) كلمة (عليك) ليس في (ف). (2) في (ف): ما. (3) في (ب) و (ع): الصهر. وفي (ف): (وبيني) بدل (والذي بيني). (4) في (ف): الا / (5) عبارة (ورحمة الله وبركاته) ليس في (ف). (6) في (ب) و (ع): فأتاه جماعة. (7) البدنة: الناقة أو البقرة المسمنة. (8) الرتاج: الباب العظيم، وقيل: هو الباب المغلق. (لسان العرب: 2 / 279 - رتج -).

[ 94 ]

قال حميد بن مسلم: سمعت المختار يقول: قاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم حيث يرون (1) أني أفي لهم بأيمانهم هذه، أما حلفي بالله فانه ينبغي إذا حلفت يمينا ورأيت ما هو أولى منها أن أتركها وأعمل الاولى، واكفر عن يميني، وخروجي خير من (2) كفي عنهم، وأما هدي (3) ألف بدنة فهو أهون علي من بصقة، وما يهولني ثمن ألف بدنة، وأما عتق مماليكي فوالله لوددت أنه استتب (4) لي أمري من أخذ الثأر، ثم لم أملك مملوكا أبدا. ولما استقر في داره، اختلفت الشيعة إليه، واجتمعت عليه، واتفقوا على الرضا به، وكان قد بويع له وهو في السجن، ولم يزل (5) يكثرون وأمرهم يقوى ويشتد حتى عزل عبد الله بن الزبير الواليين اللذين من قبله (6)، وهما عبد الله بن يزيد (7) وابراهيم بن محمد بن طلحة المذكورين، وبعث عبد الله بن مطيع واليا على الكوفة، والحارث ابن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة، فدخل ابن مطيع إليها. وبعث المختار الى أصحابه فجمعهم في الدور حوله، وأراد أن يثب على أهل الكوفة.


(1) في (ف): ما أجهلهم حيث يروني، (2) في (ف): وخروجي من. (3) الهدي: هو ما يهدى الى البيت الحرام من النعم لتنحر، فاطلق على جميع الابل وان لم تكن هديا. (نهاية ابن الاثير: 5 / 254 - هدي -). (4) في (ف): يستتم. (5) في (ف): يزالوا. (6) في (ب) و (ع): الواليين من قبله. (7) في (ب) و (ع): زيد.

[ 95 ]

فجأ رجل من أصحابه من شبام (1) عظيم الشرف وهو عبد الرحمان ابن شريح فلقي جماعة، منهم: سعيد (2) بن منقذ، وسعر (3) ابن أبي سعر الحنفي، والاسود الكندي، وقدامة بن مالك الجشمي وقد اجتمعوا (4) فقالوا له: أن المختار يريد الخروج بنا للاخذ بالثأر، وقد بايعناه، ولا نعلم أرسله الينا محمد بن الحنفية أم لا، فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به علينا، فان رخص لنا اتبعناه، وان نهانا تركناه. فخرجوا وجأوا الى ابن الحنفية، فسألهم عن الناس فخبروه (5)، وقالوا: لنا اليك حاجة. قال: سر أم علانية ؟ قلنا (6): بل سر. قال: رويدا أذا، ثم مكث قليلا وتنحى ودعانا (7)، فبدا (8) عبد الرحمان بن شريح بحمد الله والثنأ عليه، وقال: أما بعد، فأنكم (9) أهل بيت خصكم الله بالفضيلة، وشرفكم


(1) في (ف): بشام. وهو جبل بين اليمامة واليمن. (مراصد الاطلاع: 1 / 199). وشبام: جبل عظيم بصنعأ، (مراصد الاطلاع: 2 / 779). وفي الكامل: وشبا:: حي من همدان. (2) كذا في الطبري والكامل، وفي (ف) و (ب) و (ع): سعد. (3) في (ف): مسعر. (4) في (ف): اجتمعوا له. (5) في (ف): فأخبروه. (6 و 7) كذا في النسخ، والانسب في المقام: قالوا... ودعاهم. (8) في (ف): رويدا، فمكث قليلا وتنحى، فبدأ. (9) في (ف): والثنأ، وقال: أما بعد، فأنتم.

[ 96 ]

بالنبوة، وعظم حقكم على هذه الامة، وقد اصبتم بحسين عليه السلام مصيبة عمت المسلمين، وقد قدم المختار يزعم أنه جأ من قبلكم (1)، وقد دعانا الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والطلب بدمأ أهل البيت، فبايعناه على ذلك، فان أمرتنا باتباعه اتبعناه، وان نهيتنا اجتنبناه. فلما سمع كلامه وكلام غيره حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وآله (2) وقال: أما ما ذكرتم مما خصنا الله فان الفضل لله يؤتيه من يشأ والله ذو الفضل العظيم (3). وأما مصيبتنا بالحسين عليه السلام فذلك في الذكر الحكيم (4). وأما ما ذكرتم من دعأ من دعاكم الى الطلب بدمائنا، فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شأ من خلقه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم (5) (6). قال جعفر بن نما مصنف هذا الكتاب: فقد رويت عن والدي رحمه الله


(1) في (ف): أنه من قبلكم. (2) في (ف): وذكر النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه. (3) اشارة للايتين 21 و 29 من سورة الحديد، والاية 4 من سورة الجمعة. (4) زاد في الطبري: وهي ملحمة كتبت عليه، وكرامة أهداها الله له، رفع بما كان منها درجات قوم عنده، ووضع بها آخرين، وكان أمر الله مفعولا، وكان أمر الله قدرا مقدورا. (5) كذا في الطبري، وفي (ف) و (ب) و (ع): وأما الطلب بدمائنا. ولا يخفى السقط الحاصل. (6) تاريخ الطبري: 6 / 7 - 14، الكامل في التاريخ 4 / 214.

[ 97 ]

أنه قال لهم: قوموا بنا الى امامي وامامكم علي بن الحسين، فلما دخل ودخلوا عليه (1) خبره بخرهم (2) الذي جأ والاجله (3). قال: يا عم، لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الامر، فاصنع ما شئت. فخرجوا، وقد سمعوا كلامه وهم يقولون: أذن لنا زين العابدين عليه السلام ومحمد بن الحنفية. وكان المختار علم بخروجهم الى محمد بن الحنفية، وكان يريد النهوض بجماعة الشيعة قبل قدومهم، فلم يتهيا ذلك له، وكان يقول: أن نفيرا (4) منكم تحيروا وارتابوا، فان هم أصابوا أقبلوا وأنابوا، وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد خسروا وخابوا، فدخل (5) القادمون من عند محمد بن الحنفية على المختار (6) فقال: ما ورأكم ؟ فقد فتنتم وارتبتم ؟ فقالوا: قد امرنا بنصرتك. فقال: أنا أبو إسحاق (7)، أجمعوا الي الشيعة، فجمع (8) من كان


(1) في (ف): قال: قوموا بنا... فلما دخلوا عليه. (2) في (ب): أخبر خبرهم، وفي (ع): أخبره خبرهم. (3) في (ف): الذي جأوا إليه ولاجله. (4) في (ف): جماعة. (5) في (ف): فدخلوا. (6) عبارة (على المختار) ليس في (ب) و (ع). (7) في (ف): فقال أبو إسحاق. (8) في (ف): فجمعوا.

[ 98 ]

قريبا، فقا: يا معشر (1) الشيعة، ان نفرا أحبوا أن يعلموا مصداق ماجئت به، فخرجوا الى امام الهدى، والنجيب المرتضى، وابن المصطفى المجتبى - يعني (2) زين العابدين عليه السلام - فعرفهم أني ظهيره ووزيره (3)، وأمركم باتباعي وطاعتي، وقال كلاما يرغبهم الى الطاعة والاستنفار (4) معه، وأن يعلم الحاضر الغائب. وعرفه قوم أن جماعة من أشراف الكوفة مجتمعين على قتالك مع ابن مطيع، ومتى جأ معنا ابراهيم بن الاشتر رجونا باذن الله - تعالى - القوة على عدونا، فله عشيرة. فقال: القوة وعرفوه (5) الذن لنا في الطلب بدم الحسين عليه السلام وأهل بيته، فعرفوه، فقال: قد أجبتكم على أن تولوني الامر. فقالوا أنت أهل له، ولكن ليس إليه سبيل، هذا المختار قد جأنا من قبل امام الهدى، ومن نائبه محمد بن الحنفية، وهو المأذون له في القتال، فلم يجب، فانصرفوا وعرفوا (6) المختار. فبقي ثلاثا، ثم انه دعا جماعة من وجوه اصحابه، قال عامر الشعبي: وأنا وأبي فيهم، فسار المختار وهو أمامنا يقد بنا بيوت الكوفة (7)، لا ندري (8) أين يريد، حتى وقف على باب ابراهيم بن


(1) في (ف): يا معاشر. (2) في (ف): أعني. (3) في (ب) و (ع): ظهيره ورسوله، وفي الطبري وزيره وظهيره، ورسوله وخليله. (4) في (ع): والاستغفار، والاستنقاذ. (5) في (ب) و (ع): وعرفوا. (6) في (ب) و (ع): وعرفوا. (7) في (ف): فسار المختار يقدمنا بيون الكوفة، وفي (خ): (يتعد) بدل (يقد). ويقد: يقطع. (8) في (ب) و (ع): لا يدرى.

[ 99 ]

مالك الاشتر (1)، فأذن له، والقيت الوسائد فجلسنا عليها، وجلس المختار معه على فراشه، وقال: هذا كتاب محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام يأمرك أن تنصرنا، فان فعلت اغتبطت، وان امتنعت فهذا الكتاب حجة عليك، وسيغني الله محمدا وأهل بيته عنك. وكان المختار قد سلم الكتاب الى الشعبي، فلما تم كلامه، قال: ادفع (2) الكتاب إليه، ففض ختمه، وهو كتاب طويل فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد المهدي الى ابراهيم بن مالك الاشتر. سلام عليك، قد بعثت اليك المختار ومن ارتضيته لفسي، وقد أمرته بقتال عدوي، والطلب بدمأ أهل بيتي، فامض معه بنفسك وعشيرتك، وتمام الكتاب بما يرغب ابراهيم في ذلك. فما قرأ الكتاب قال: ما زال يكتب الي باسمه واسم أبيه فما باله في هذا الكتاب يقول المهدي ؟ ! قال المختار: ذاك زمان وهذا زمان (4). قال ابراهيم: من يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية الي ؟


(1) عبارة (بن مالك الاشتر) ليس في (ب) و (ع). (2) في (ب): ارفع. (3) في (ب) و (ع): فما باله ويقول في هذا الكتاب المهدي. (4) عبارة (وهذا زمان) ليس في (ب) و (ع).

[ 100 ]

قال يزيد بن أنس وأحمر بن شميط (1) و عبد الله بن كامل وغيرهم: نحن نعلم ونشهد أنه كتاب محمد اليك. قال الشعبي: الا أنا وأبي لا نعلم، وعند ذلك تأخر ابرايهم عن صدر الفراش، وأجلس المختار عليه، وقال: ابسط يدك، فبسط يده فبايعه (2)، ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا ابراهيم الى أن دخل المختار داره. فلما رجع ابراهيم أخذ (3) بيدي وقال: يا شعبي، علمت أنك لا تشهد ولا أبوك الا حقا (4) أفترى هؤلا شهدوا (5) على حق ؟ قلت: شهدوا على ما رأيت وفيهم سادة القرأ، ومشيخة المصر، وفرسان العرب، ولا (6) يقول مثل هؤلا الا حقا. وكان ابراهيم رحمه الله ظاهر الشجاعة، واري زناد الشهامة، نافذ حد الصرامة، مشمرا في محبة أهل البيت عن ساقيه، متلقيا راية النصح (7) لهم بكلتا يديه، فجمع عشيرته واخوانه وأهل مودته


(1) كذا في الطبري والكامل، وهو الصحيح، وفي (ف) و (ب) و (ع): سقيط. وهو أحمر بن شميط البجلي، أحد القادة الشجعان. (الاعلام: 1 / 276). (2) في (ف): ابسط يديك، فبايعه. (3) في (ب) و (ع): فلما رجع أخذ. (4) عبارة (الا حقا) ليس في (ب) و (ع). (5) في (ع): شهدأ. (6) في (ب) و (ع): وما. (7) في (ف): النصر.

[ 101 ]

وأعوانه، وكان يتردد بهم الى المختار عامة الليل، ومعه حميد بن مسلم الازدي (1) حتى تصوب النجوم، وتنقض (2) الرجوم، وأجمع (3) رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاخر سنة ست وستين. وكان اياس بن مضارب صاحب شرطة عبد الله بن مطيع أمير الكوفة، فقال له: ان المختار خارج عليك لا محالة، فخذ حذرك، ثم خرج اياس مع الحرس، وبعث ولده راشدا الى الكناسة، وجأ هو الى السوق، وأنفذ ابن مطيع الى الجبانات من شحنها بالرجال يحرسها من أهل الريبة. وخرج ابراهيم بن مالك الاشتر بعد المغرب الى المختار ومعه جماعة (4) عليهم الدروع وفوقها الاقبية، وقد أحاط الشرط بالسوق (5) والقصر، فلقي اياس بن مضارب أصحاب ابراهيم وهم متسلحون، فقال: ماهذا الجمع ؟ ان أمرك لمريب، ولا أتركك حتى آتي بك الى الامير، فامتنع ابراهيم ووقع التشاجر بينهم (6)، ومع اياس رجل من همدان اسمه أبا قطن، قال له


(1) في الطبري: الاسدي، وفي (خ): الازود. (2) في (خ): وتنقص. (3) في (ف): وأجمعوا. (4) في (ف): بعد المغرب معه جماعة. (5) في (ف): وقد رأته الشرطة بالسوق. (6) في (ف): بينهم وبين اياس.

[ 102 ]

ابراهيم (1): ادن مني يا أبا قطن (2) - لانه صديقه (3) - فظن أنه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم، وبيد أبي قطن رمح طويل، فأخذه ابراهيم منه وطعن اياس بن مضارب (4) في نحره فصرعه وأمرهم فاجتزوا (5) رأسه، وانهزم أصحابه. وأقبل ابراهيم الى المختار وعرفه ذلك، فاستبشر وتفأل (6) بالنصر والظفر، ثم أمر باشعال النار في هرادي (7) القصب وبالندأ (يا لثارات الحسين (8)، ولبس درعه وسلاحه، وهو يقول: قد علمت بيضأ حسنا الطلل (9) واضحهة الخدين (10) عجزأ الكفل أني غداة الروع مقدام بطل لا عاجز فيها ولا وغد (11) فشل فأقبل الناس من كل ناحية، وجأ عبيدالله (12) بن الحر الجعفي في قومه، وتقاتلوا قتالا عظيما، وشرد الناس ومن كان في الطرق


(1) في (ف): قال ابراهيم. (2) عبارة (يا ابا قطن) ليس (ب) و (ع). (3) عبارة (لانه صديقه) ليس في (ف). / (4) في (ف): وطعن ابن اياس، وهو تصحيف. (5) في (ف): فأخذوا. (6) في (ف): فاستبشروا وتفألوا. (7) في (ف): هوادي. والهردية: قصبات تضم ملوية بطاقات الكرم، تحمل عليها قضبانه. (لسان العرب: 3 / 436). (8) في (ف): بالثارات، وفي (ب): يا آل ثارات الحسين. (9) يقال: حيا الله طلك: أي شخصك. (10) في (ف): العينين. (11) الوغد: الدني الذي يخدم بطعام بطنه. وهذا العجز لم يرد في الطبري. (12) في (ف) و (ع): عبد الله. وعبارة (في قومه... ومن كان) ليس في (ف).

[ 103 ]

والجبانات من أصحاب السلاح واستشعروا الحذر، وتفرقوا في الازقة خوفا من ابراهيم. وأشار شبث بن ربعي على الامير ابن مطيع بالقتال. فعلم المختار، فخرج في أصحابه حتى نزل دير هند (1) مما يلي بستان زائدة في السبخة، ثم جأ أبو عثمان النهدي في جماعة من أصحابه (2) الى الكوفة ونادوا: (يا آل ثارات (3) الحسين) يا منصور أ: ت (4) - وهذه علامة بينهم - ثم نادي (5): يا أيها الحى المهتدون، ألا أن أمين آل محمد صلى الله عليه وآله قد خرج فنزل دير هند، وبعثني اليكم داعيا ومبشرا فاخرجوا إليه رحمكم الله، فخرجوا من الدور يتداعون. وفي هذا المعنى قلت هذه الابيات متأسفا على ما فات، كيف لم أكن من أصحاب الحسين عليه السلام في نصرته، ولا من أصحاب (6) المختار وجماعته ؟ !


(1) في (خ): نهد. ودير هند الصغرى: بالحيرة، يقارب خطة بني عبد الله بن دارم بالكوفة، مما يلي الخندق، وهند هذه بنت النعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة. (مراصد الاطلاع: 2 / 579). (2) في (ب) و (ع): جماعة أصحابه. وعبارة (الى الكوفة) ليس في (ف). (3) في (ف): بثارات. (4) المراد به التفاؤل بالنصر بعد الامر بالاماتة مع حصول الغرض للشعار، فانهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لاجل ظلمة الليل. (5) عبارة (ثم نادى) ليس في (ب) و (ع). وفي (ف): (الناس) بدل (الحي). (6) في (ف): أتباع.

[ 104 ]

ولما دعا المختار للثار (1) أقبلت كتائب من أشياع (2) آل محمد وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهم وخاضوا بحار الموت في كل مشهد هم نصروا سبط النبي ورهطه ودانو بأخذ الثار من كل ملحد ففازوا بجنات النعيم وطيبها وذلك خير من لجين وعسجد (3) ولو أنني يوم الهياج (4) لدى الوغى لاعملت (5) حد المشرفي المهند فوا أسفا إذ لم أكن من حماته (6) فأقتل منهم (7) كل باغ ومعتد وانقع غلى من دما نحورهم وأتركهم ملقون في كل فدفد (8) (9) * * *


(1) في (خ): بالثار. (2) في (ف): أتباع. (3) اللجين: مصغر الفضة. والعسجد: الذهب. (4) في (خ): الصياح. (5) في (خ): لا حملت. (6) في (ف): ان لم أكن من جماعته. (7) في (ب) و (ع): فيهم. (8) الفدفد: الفلاة التي لا شي بها، وقيل: هي الارض الغليظة ذات الحصى، وقيل: المكان الصلب. (لسان العرب: 3 / 330 - فدفد -). وهذا البيت أثبتناه من (ف). (9) تاريخ الطبري: 6 / 14 - 23، الكامل في التاريخ 4 / 214 - 220.

[ 105 ]

المرتبة الثالثة في وصف الوقعة (1) مع ابن مطيع قال الوالبي، وحميد بن مسلم، والنعمان بن أبي الجعد: خرجنا مع المختار، فوالله ما انفجر الفجر حتى فرغ المختار من (2) تعبئة عسكره، فلما أصبح تقدم (3) وصلى بنا الغداة فقرأ (والنازعات) و (عبس) فوالله ما سمعنا اماما أفصح لهجة منه. ونادى ابن مطيع في أصحابه، فلما جأوا بعث شبث بن ربعي في ثلاثة آلاف، وراشد بن اياس في أربعة آلاف، وحجار بن أبجر العجلي في ثلاثة آلاف (4)، وعكرمة بن ربعى في ثلاثة آلاف (5)، وشداد بن أبجر في ثلاثة آلاف (6)، وعبد الرحمان بن سويد في ثلاثة


(1) في (ف): الواقعة. (2) في (ب) و (ع): فرغ من. (3) في (ف): تعبئة أصحابه، فلما تقدم. (4) عبارة (وراشد بن اياس... في ثلاثة آلاف) ليس في (ف). (5) عبارة (في ثلاثة آلاف) ليس في (ب) و (ع). (6) عبارة (في ثلاثة آلاف) ليس في (ب) و (ع).

[ 106 ]

آلاف، وتتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا. فسمع المختار أصواتا مرتفعة، وضجة مابين بني سليم (1) وسكة البريد، فأمر باستعلام ذلك، فإذا هو شبث بن ربعي عظيمة، وأتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفي وهو ممن بايع المختار، يركض من قبل مراد، فلقي راشد بن اياس فأخبر المختار، فأرسل ابراهيم بن الاشتر (2) في تسعمائة فارس وستمائة، راجل، ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل، وقدم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث (3) في تسعمائة، فقاتلوهم حتى أدخلوهم البيوت، وقتل من الفريقين جمع كثير (4)، وقتل نعيم بن هبيرة. وجأ ابراهيم بن الاشتر فلقي راشد بن اياس، ومعه أربعة آلاف فارس، فقال ابراهيم لاصحابه (5): لا يهولنكم كثرتهم، فلرب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين (6). فاشتد قتالهم (7)، وبصر خزيمة بن نصر العبسي براشد، وحمل عليه وطعنه فقتله، ثم نادى خزيمة: قتلت راشدا ورب الكعبة، فانهزم القوم، وانكسروا وأجفلوا (8) اجفال النعام، وأطلوا عليهم كقطع الغمام (9)، واستبشر أصحاب المختار، وحملوا على خيل الكوفة،


(1) في (ف): مابين سليم. (2) في (ف): مالك. (3) في (خ): شيث. (4) كلمة (كثير) ليس في (ب) و (ع). (5) كلمة (لاصحابه) ليس في (ف). (6) اشارة للاية 249 من سورة البقرة. (7) عبارة (واشتد قتالهم) ليس في (ف). (8) أجفل القوم: هربوا مسرعين. (9) في (خ): الحمام. وهذه العبارة ليست في (ف).

[ 107 ]

فجعلوا صفو حياتهم كدرا، وساقوهم الى الموت (1) زمرا، حتى أوصلوهم السكك، وأدخلوهم الجامع، وحصروا الامير ابن مطيع ثلاثا في القصر. ونزل المختار بعد هذه الوقعة جانب السوق، وولى حصار القصر ابراهيم بن مالك الاشتر. فلما ضاق عليه وعلى أصحابه الحصار، وعلموا أنه لا تعويل لهم على مكر (2)، ولا سبيل الى مفر، أشاروا عليه أن يخرج ليلا في زي امرأة، ويستتر في بعض دور الكوفة، ففعل وخرج حتى صار الى (3) دار أبي موسى الاشعري فآووه (4)، وأما هم فانهم طلبوا الامان من المختار فآمنهم (5)، وخرجوا وبايعوه، وصار يمنيهم، ويستجر مودتهم (6)، ويحسن السيرة فيهم. ولما خرج أصحاب ابن مطيع من القصر سكنه المختار، ثم خرج الى الجامع وأمر بالندأ: (الصلاة جامعة)، فاجتمع الناس ورقى المنبر، ثم قال: الحمد لله الذي وعد وليه النصر، وعدوه الخسر، وعدا مأتيا، وأمرا مفعولا، وقد خاب من افترى. أيها الناس، مدت لنا (7) غاية، ورفعت لنا راية (8)، فقيل في الراية:


(1) (ب) و (ع): وساقوهم حتى أوصلوهم الى الموت. (2) في (ف): مقر. (3) في (ف): وخرج الى. (4) في (ب) و (ع): فآواه. (5) في (ب) و (ع): الامان فآمنهم. (6) عبارة (ويستجر مودتهم) ليس في (ف). (7) في (ف): الينا. (8) في (خ): آية.

[ 108 ]

ارفعوها ولا تضعوها (1)، وفي الغاية: خذوها ولا تدعوها، فسمعنا دعوة الداعي، وقبلنا قول الراعي، فكم من باغ وباغية، وقتلى في الراعية (2) ؟ ألا فبعدا لمن طغى وبغى، وجحد ولغى، وكذب وتولى. ألا فهلموا عباد الله الى بيعة الهدى، ومجاهدة الاعدأ، والذب عن الضعفأ من آل محمد المصطفى، وأنا المسلط على المحلين (3)، المطالب (4) بدم ابن بنت رسول رب العالمين (5). أما ومنشئ السحاب، الشديد العقاب، لانبشن قبر ابن شهاب المفتري الكذاب، المجرم (6) المرتاب، ولانفين الاحزاب الى بلاد الاعراب، ثم ورب العالمين لاقتلن أعوان الظالمين، وبقايا القاسطين. ثم قعد على المنبر، ووثب قائما، وقال: أما والذي جعلني بصيرا، ونور قلبي تنويرا، لاحرقن بالمصر دورا، ولانبشن بها قبورا، ولاشفين بها صدورا، ولاقتلن بها جبارا كفورا، ملعونا غدورا، وعن قليل ورب الحرم، والبيت المحرم، وحق النون والقلم، ليرفعن لي علم، من الكوفة الى اضم (7)، الى أكناف ذي


(1) في (ب) و (ع): ولا تضيعوها. (2) في الطبري والكامل: وفي الغاية: أن اجروا إليها ولا تعدوها، فسمعنا دعوة الداعي، ومقالة الواعي، فكم من ناع وناعية، لقتلى في الواعية ! (3) في (ف) و (خ): المخلين. (4) في (خ): الطالب. (5) في (ب) و (ع): بدم ابن نبي رب العالمين. (6) في (ف): المجرب. (7) اضم: واد بجبال تهامة، وهو الوادي الذي فيه المدينة، ويسمى من عند

[ 109 ]

سلم، من العرب والعجم، ثم لاتخان (1) من بني سليم (2) أكثر الخدم. ثم نزل ودخل قصر الامارة، وانعكف عليه الناس للبيعة، فلم يزل باسطا يده حتى بايعه خلق كثير، من (3) العرب والسادات والموالي. ووجد في بيت المال بالكوفة (4) تسعة آلاف ألف، فأعطى كل واحد من أصحابه الذين قاتل بهم في حصر ابن مطيع وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل، كل واحد منهم خمسمائة درهم، وستة آلاف رجل من الذين أتوه آلاف وثمانمائة رجل، كل واحد منهم خمسمائة درهم، وستة آلاف رجل من الذين أتوه من بعد (5) حصار القصر مائتين مائتين. ولما علم أن ابن مطيع في دار أبي موسى الاشعري، دعا عبد الله بن كامل الشاكري ودفع إليه عشرة آلاف درهم، وأمره بحملها إليه، وأن يقول (6) له: استعن بها على سفرك. فاني أعلم أنه ما يمنعك (7) الا ضيق يدك. فأخذها ومضى الى البصرة، ولم يمض (8) الى عبد الله بن الزبير حيا مما جرى عليه من (9) المختار، واستعمل على شرطته عبد الله بن كامل، وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينة (10)، وعقد لعبد الله ابن الحارث أخي الاشتر لامه على ارمينية، ولمحمد بن عطارد (11)


(1) في (ف): ولاتخذن. (2) في (ب) و (ع): تميم. (3) في (ب) و (ع): خلق من. (4) في (ف): بيتمال الكوفة. (5) في (ف): أتوه بعد. (6) في (ف): عشرة آلاف درهم يحملها إليه ويقول. (7) في (ب) و (ع): منعك. (8) في (ب) و (ع): يمش. (9) في (ف): مع. (10) عبارة (مولى عرينة) ليس في (ف). (11) في الطبري والكامل: محمد بن عمير بن عطارد.

[ 110 ]

على آذربيجان، ولعبد الرحمان بن سعيد (1) بن قيس على الموصل، ولسعد (2) بن حذيفة بن اليمان على حلوان، ولعمر بن السائب على الري وهمدان، وفرق العمال بالجبال والبلاد، وكان يحكم بين الخصوم حتى أشغلته (3) اموره فولى شريحا قاضيا. فلما سمع المختار أن عليا عليه السلام عزله (4) أراد عزله، فتمارض هو فعزله، وولى عبد الله بن عتبة بن مسعود فمرض، فجعل مكانه عبد الله بن مالك الطائي قاضيا (5). وكان مروان بن الحكم لما استقامت له الشام بالطاعة بعث جيشين: أحدهما الى الحجاز (6)، والاخر الى العراق مع عبيدالله بن زياد - لعنه الله - لينهب الكوفة إذا ظفر بها ثلاثة أيام. فاجتاز بالجزيرة، فعرض له أمر منعه من المسير (7)، وعاملها من قبل ابن الزبير قيس عيلان (8)، فلم يزل عبيدالله مشغولا بذلك عن العراق، ثم قدم الموصل وعامل المختار عليها عبد الرحمان بن سعيد (9) بن قيس، فوجه عبيدالله إليه خيله ورجله، فانحاز عبد


(1) في (ب) سعد. وفي (ف): ولعبد الله بن سعد بن قيس. (2) في (ع): ولسعيد. وفي (ف): ولسعد بن قيس بن حذيفة على حلوان. (3) في (ب) و (ع): حتى إذا شغلته. (4) كلمة (عزله) ليس في (ف). (5) تاريخ الطبري: 6 / 23 - 35، الكامل في التاريخ: 4 / 220 - 228. (6) في (ف): اليمن، وفي (خ): المختار. والصحيح ما في المتن، ويوافقه ما في الطبري والكامل، وكان على الجيش: حبيش بن دلجة القيني. (7) في (ب) و (ع): السير. (8) في (خ): غيلان، وفي (ف): بن غيلان. (9) في (ف): سعد. وكذا ما يلي.

[ 111 ]

الرحمان الى تكريت (1)، وكتب الى المختار يعرفه ذلك، فكتب إليه الجواب (2) يصوب رأيه، ويحمد مشورته، وأن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره ان شأ الله تعالى. ثم دعا المختار يزيد بن أنس وعرفه جلية الحال، ورغبه في النهوض بالخيل والرجال، وحكمه في تخيير من شأ (3) من الابطال، فتخير ثلاثة آلاف فارس، ثم خرج من الكوفة، وشيعه المختار الى دير (4) أبي موسى، وأوصاه بشي من أدوات الحرب، وان احتاج الى مدد عرفه. فقال: اريد ألا تمدني الا بدعائك (5) وكفى به مددا. ثم كتب المختار الى عبد الرحمان بن سعيد بن قيس: أما بعد، فخل بين يزيد وبين البلاد ان شأ الله، والسلام عليك. فسار حتى بلغ (6) أرض الموصل فنزل بموضع يقال له: بافكى (7)، وبلغ خبره الى عبيدالله بن زياد وعرف عدتهم. فقال: ارسل الى كل ألف ألفين، وبعث ستة آلاف فارس، فجأوا


(1) تكريت - بفتح التأ، والعامة تكسرها -: بلد مشهور، بين بغداد والموصل، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في غربي دجلة، ولها قلعة حصينة أحد جوانبها الى دجلة. (مراصد الاطلاع: 1 / 268). (2) في (ب) و (ع): فكتب الجواب. (3) في (ف): في تخير ما يشأ. (4) في (ف): ديار. (5) في (ف): بالدعأ. (6) في (ف): نزل. (7) في الطبري: بنات تلى، وفي الكامل: باتلى، وفي (ف): يايلي. وبافكى: ناحية بالموصل في أرض نينوى. (مراصد الاطلاع: 1 / 155).

[ 112 ]

ويزيد بن أنس مريض مدنف (1)، فأركبوه حمارا مصريا والرجالة يمسكونه يمينا وشمالا فيقف على الارباع، ويحثهم على القتال، ويرغبهم في حميد المآل، وقال: ان هلكت فأميركم ورقأ بن عازب الاسدي (2)، فان هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذري، فان هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي. ووقع القتال بينهم في ذي الحجة يوم عرفة، سنة ست وستين قبل (3) شروق الشمس، فما ارتفع النهار (4) حتى هزمهم عسكر العراق، وأزالوهم (5) عن مأزق الحرب زوال السراب، وقشعوهم انقشاع الضباب، وأتوا يزيد بثلاثمائة أسير وقد أشفى (6) على الموت، فاشار بيده أن اضربوا رقابهم (7)، فقتلوا جميعا. ثم مات يزيد بن أنس رحمه الله فصلى عليه ورقأ بن عازب الاسدي ودفنه، واغتم عسكر (8) العراق لموته، فعزاهم ورقأ فيه، وعرفهم أن عبيدالله بن زياد في جمع كثير ولا طاقة لكم به. فقالوا: الراي أن ننصرف في جوف الليل (9).


(1) مدنف: براه المرض حتى أشفى على الموت. (لسان العرب: 9 / 107 - دنف -). (2) في (ف): ورقأ بن غالب الا سعدي، وكذا في سائر المواضع. (3) في (ف): عند. (4) في (ب) و (ع): فلا يرتفع الضحى. (5) في (ب) و (ع): وأزالهم. والمأزق: المضيق، ومنه سمي موضوع الحرب مأزقا. (6) في (ف): أشرف. (7) في (ف): أعناقهم. (8) في (ف): أهل. (9) تاريخ الطبري: 6 / 38 - 43، الكامل في التاريخ: 4 / 228 - 230.

[ 113 ]

قال محمد بن جرير الطبري في تاريخه: كان مع عبيدالله بن زياد لعنه الله ثمانون ألفا من أهل الشام. ثم اتصل بالمختار وأهل (1) الكوفة ارجاف الناس بيزيد بن أنس، فظنوا أنه قتل ولم يعلموا كيف هلك ؟ واستطلع المختار ذلك من عامله على المدائن، فاخبره بموته، وان العسكر انصرف من غير هزيمة، ولاكسرة (2)، فطاب قلب المختار، ثم ندب الناس. قال المرزباني: وأمر ابراهيم بن مالك الاشتر بالمسير الى عبيدالله بن زياد، فخرج في ألفين من مذحج وأسد (3)، وألفين من تميم وهمدان، وألف (4) وخمسمائة من قبائل المدينة، وألف وأربعمائة من كندة وربيعة، وألفين من الحمرأ، وقيل: خرج في اثني عشر ألفا، أربعة آلاف من القبائل، وثمانية آلاف من الحمرأ. وشيع المختار ابراهيم بن مالك ماشيا (5)، فقال: اركب يرحمك الله، وقال المختار: اني لاحتسب الاجر في خطاي معك، واحب أن تتغبر قدماي في نصر آل محمد صلى الله عليه وآله، والطلب بدم الحسين عليه السلام ثم ودعه وانصرف، وبات ابراهيم بموضع (6) يقال له: حمام أعين (7)، ثم رحل حتى وافى ساباط المدائن. فحينئذ توسم أهل الكوفة في المختار القلة والضعف، فخرج


(1) في (ف): وبأهل. (2) عبارة (ولاكسرة) ليس في (ف). (3) كلمة (وأسد) ليس في (ف). (4) كلمة (وألف) ليس في (ف). (5) في (ب) و (ع): وشيع ابراهيم ماشيا. (6) في (ف): بمنزل. (7) حمام أعين: موضع بالكوفة، منسوب الى أعين مولى سعد بن أبي وقاص. (مراصد الاطلاع: 1 / 423).

[ 114 ]

أهل الكوفة عليه، وجاهروه بالعداوة، ولم يبق أحد ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام، وكان مختفيا ألا وظهر، ونقضوا بيعته، وسلوا عليه سيفا واحدا، واجتمعت القبائل عليه (1) من بجيلة والازد وكندة وشمر بن ذي الجوشن، فبعث المختار من ساعته رسولا الى ابراهيم بن مالك الاشتر وهو بساباط (2): (لا تضع كتابي حتى تعود بجميع من (3) معك الي). فلما وصله (4) كتابه نادى بالرجوع، فوصلوا السير بالسرى (5)، وأرخوا الاعنة وجذبوا البرى (6)، والمختار يشغل أهل الكوفة بالتسويف (7) والملاطفة حتى يرجع ابراهيم بعسكره فيكف عاديتهم، ويقمع (8) شرتهم، ويكسر (9) شوكتهم، وكان مع المختار أربعة آلاف، فبغى عليه أهل الكوفة وبدأوه بالحرب، فحاربوه يومه (10) أجمع، وباتوا على ذلك فوافاهم ابراهيم بن مالك الاشتر في اليوم الثاني بخيله ورجله، ومعه أهل النجدة والقوة. فلما علموا بقدومه افترقوا فرقتين، ربيعة (11) ومضر على حدة،


(1) في (ف): واجتمعت عليه. (2) ساباط كسرى: قرية كانت قريبا من المدائن. (مراصد الاطلاع: 2 / 680). (3) في (ف): تعود بمن. (4) في (ب) و (ع): جأهم. (5) في (خ): بالسير. (6) البرى: جمع برة، وهي حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير. (7) التسويف: المطل. (8) في (خ): يقي. (9) في (ب) و (ع): ويحصد. (10) في (ب) و (ع): فحاربه يومهم. (11) في (ف): ربيعة على حدة. وهو تصحيف.

[ 115 ]

واليمن على حدة (1)، فخير المختار ابراهيم: الى أي الفريقين (2) تسير ؟ فقال: الى ايهما أحببت، وكان المختار ذا عقل وافر، ورأي حاضر، فأمره بالمسير الى ربيعة ومضر (3) بالكناسة (4)، وسار هو الى اليمن (5) الى جبانة السبيع (6)، فبدا بالقتال رفاعة بن شداد، فقاتل قتال الشديد البأس، القوي المراس (7)، حتى قتل، وقاتل حميد بن مسلم (8) وهو يقول: لاضربن عن أبي حكيم مفارق الاعبد والحميم (9) ثم انكسروا كسرة هائلة، وجأ البشير الى المختار أنهم ولوا مدبرين، فمنهم من اختفى في بيته، ومنهم من لحق بمصعب بن الزبير، ومنهم من خرج الى البادية، ثم وضعت الحرب أوزارها، وحلت أزرارها، ومحص (10) القتل شرارها، فأحصوا القتلى منهم، فكانوا (11) ستمائة وأربعين رجلا (12)، ثم استخرج من دور الوادعيين خمسمائة اسير، - كما ذكر (13) الطبري وغيره -، فجأوا بهم الى


(1) عبارة (واليمن على حدة) ليس في (ف). (2) في (ف) و (ب): الفرقتين. (3) في (ب) و (ع): بالسير الى مضر. (4) الكناسة: محلة بالكوفة مشهورة. (مراصد الاطلاع: 3 / 1180). (5) أي الى أهل اليمن الفقاطنين في الكوفة. (6) جبانة: الجبان في الاصل: الصحرأ، وأهل الكوفة يسمون المقبرة جبانة، وبالكوفة محال تسمى بها، فمنها جبانة السبيع. (مراصد الاطلاع: 1 / 310). (7) المراس: الشدة والممارسة والمعالجة. (8) في (ف): سالم. (9) في الطبري: والصميم. (10) في (ف): ومحض. (11) في (ف): فأحصوا القتلى فكانوا. (12) في (ف): قتيلا. (13) في (ب) و (ع): ذكره.

[ 116 ]

المختار، فعرضوهم عليه، فقال: كل من شهد (1) منهم قتل الحسين عليه السلام فأعلموني به، فلا يؤتي بمن حضر قتله الا قيل هذا فيضرب عنقه، حتى قتل منهم مائتين وثمانية وأربعين (2) رجلا، وقتل أصحاب المختار جمعا (3) كثيرا بغير علمه، وأطلق الباقين. ثم علم المختار أن شمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - خرج هاربا ومعه نفر ممن شرك في قتل (4) الحسين عليه السلام فأمر عبدا له أسود يقال له رزين، وقيل (5): زربي، ومعه عشرة - وكان شجاعا - يتبعه فيأتيه برأسه. قال مسلم بن عبد الله (6) الضبابي: كنت مع شمر حين هزمنا المختار، فدنا منا العبد، فقال شمر: اركضوا وتباعدوا لعل العبد يطمع في، فأمعنا في التباعد عنه، حتى لحقه العبد فحمل عليه شمر فقتله (7)، ومشى فنزل في جانب قرية اسمها الكلتانية (8) على شاطئ نهر الى جانب تل، ثم أخذ من القرية علجا (9) فضربه، ودفع إليه كتابا، وقال: عجل به الى مصعب بن الزبير، وكان عنوانه:


(1) في (ب) و (ع): حضر. (2) في (ف): مائتين وأربعين. (3) في (ب) و (ع): أصحاب المختار جمعا. (4) في (ف): دم. (5) في (ف): ويقال. (6) في (ع): مسلم بن حميد بن عبد الله. (7) في (ب) و (ع): فحمل عليه فقتلة. (8) في (ف): الكلبانية. والكلتانية: قرية مابين السوس والصيمرة. (مراصد الاطلاع: 3 / 1174). (9) العلج: الرجل الضخم من كفار العجم، وبعضهم يطلقه على الكفار مطلقا. (مجمع البحرين: 2 / 319 - علج -).

[ 117 ]

(للامير مصعب بن الزبير من شمر بن ذي الجوشن)، فمشى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر ومعه خمسمائة فارس، فأقرأ الكتاب رجلا (1) من أصحابه، وقرأ عنوانه، فسأل عن شمر وأين هو (2)، فأخبره أن بينهم وبينه ثلاثة فراسخ. قال مسلم بن عبد الله: قلت لشمر: لو ارتحلت من هذا المكان فانا نتخوف عليك. فقال: وليكم أكل هذا الجزع من الكذاب ؟ - والله - لابرحت فيه ثلاثة أيام، فبينما نحن في أول النوم، إذ أشرفت (3) علينا الخيل من التل وأحاطوا بنا، وهو عريان مؤتزرا بمنديل (4)، فانهزمنا وتركناه، فأخذ سيفه ودنا منهم، وهو يقول: نبهتموا ليثا هزبرا باسلا (5) جهما محياه يدق الكاهلا لم يك يوما من عدو ناكلا (6) الا كذا مقاتلا أو قاتلا (يبرحهم ضربا ويروي العاملا) (7) فلم يك بأسرع أن سمعنا: قتل (8) الخبيث، قتله أبو عمرة، وقتل أصحابه. ثم جي بالرؤوس الى المختار، فخر ساجدا، ونصب الرؤوس


(1) في (خ): فرأى، وفي (ب) و (ع): قرأ الكتاب رجل. (2) عبارة (وأين هو) ليس في (ف). (3) في (ب) و (ع): في أول النوم أشرفت. (4) في (ف): متزر بازار. (5) في الطبري والكامل: نبهتم ليث عرين باسلا. (6) في الطبري والكامل: لم ير يوما عن عدوناكلا. (7) أضفناه من الطبري والكامل. (8) في (ف): بأسرع من سمعنا بقتل.

[ 118 ]

في رحبة الحذائين حذأ (1) الجامع. (2) (من قتله المختار من قتلة الحسين عليه السلام) وأنا الان أذكر من قتله المختار من قتلة الحسين عليه السلام وأهل بيته (3). ذكر الطبري في تاريخه أن المختار تجرد لقتله الحسين عليه السلام وأهل بيته، وقال: الطلبوهم، فانه لا يسوغ لي الطعام والشراب، حتى اطهر الارض منهم. قال موسى بن عامر: فأول من بدأ به (4) الذين وطأوا الحسين عليه السلام بخيلهم، وأنامهم على ظهورهم، وضرب سكك الحديد في أيديهم وأرجلهم، وأجرى الخيل عليهم حتى قطععتهم، وحرقهم (5) بالنار، ثم أخذ رجلين اشتركا في دم عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه، كانا في الجبانة، فضرب أعناقهما، ثم أحرقهما بالنار، ثم أحضر مالك بن بشير فقتله في السوق. ثم بعث (6) أبا عمرة فأحاط (7) بدار خولي بن يزيد الاصبحي، وهو حامل رأس الحسين عليه السلام الى عبيدالله بن زياد، فخرجت امرأته


(1) في (ف): بين حد. (2) تاريخ الطبري: 6 / 54، الكامل في التاريخ: 4 / 230 - 237. (3) عبارة (وأهل بيته) ليس في (ب) و (ع). (4) في (ف): منهم. (5) في (ف): وأحرقهم. (6) في (ب) و (ع): وبعث. (7) في (ع): فأحاطوا.

[ 119 ]

إليهم وهي النوار (1) ابنة مالك ك ما ذكر (2) الطبري في تاريخه، وقيل: امسها العيوف، وكانت محبة لاهل البيت عليهم السلام قالت: لا أدري أين هو ؟ وأشارت بيدها الى (3) بيت الخلا، فوجدوه وعلى رأسه قوصرة (4)، فأخذوه وقتلوه، ثم أمر بحرقه. ثم بعث (5) عبد الله بن كامل الى حكيم بن الطفيل السنبسي وكان قد أخذ سلب العباس، ورماه بسهم، فأخذوه قبل وصوله الى المختار (6)، ونصبوه هدفا، رموه بالسهام. وبعث الى قاتل علي بن الحسين عليهما السلام وهو مرة بن منقذ العبدي، وكان شيخا، فأحاطوا بداره، فخرج وبيده الرمح وهو على فرس جواد، فطعن عبيدالله بن ناجية الشبامي فصرعه، ولم تضره الطعنة، وضربه ابن كامل بالسيف فاتقاها بيده اليسرى، فأشرع ليها السيف، وتمطرت به الفرس (7) فأفلت، ولحق بمصعب بن الزبير، وشلت يده


(1) في (خ): النعار، وفي (ف - خ - ل): النورأ. وفي الطبري والكامل: العيوف، وهي حضر موت، العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب. (2) في (ف): ذكره. (3) في (ف): أشارت الى. (4) عبارة (وعلى رأسه قوصرة) ليس في (ف). والقوصرة - بالتشديد وقد يخفف -: وعأ للتمر. (5) في (ب) و (ع): وبعث. (6) في الطبري: ثم ان المختار بعث عبد الله بن كامل الى حكيم بن طفيل الطائي السنبسي - وقد كان أصاب سلب العباس بن علي، ورمي حسينا بسهم، فكان يقول: تعلق سهمي بسرباله وما ضره - فأتاه عبد الله بن كامل فأخذه، ثم أقبل به، وذهب أهله فاستغاثوا بعدى بن حاتم، فلحقهم في الطريق، فكل عبد الله بن كامل فيه، فقال: ما الي من أمره شي، أنما ذلك الى الامير المختار... (7) اي اسرعت في هويها. (*)

[ 120 ]

بعد ذلك. وأحضر زيد بن رقاد فرماه بالنبل والحجارة وأحرقه، وهرب سنان بن أنس لعنه الله الى البصرة فهدم داره، ثم خرج من البصرة نحو القاديسية (1)، وكان عليه عيون، فأخبروا (2) المختار، فأخذه بين العذيب (3) والقادسية، فقطع أنامله، ثم يديه (4) ورجليه، وأغلى زيتا في قدر وألقاه فيه (5). وهرب عبد الله بن عقبة الغنوي الى الجزيرة فهدم داره، وفيه وفي حرملة بن الكاهل - لعنه الله - وقد قتل (6) واحدا من أصحاب الحسين عليه السلام يقول (7) الشاعر: وعند غني قطرة من دمائنا وفي اسد اخرى تعد وتذكر (8) حدث (9) المنهال بن عمرو (10) قال: دخلت على زين العابدين عليه السلام


(1) في (ف): وخرج من البصرة يريد القادسية. (2) في (ف): فاخبر. (3) العذيب: مأ عن يمين القادسية، لبني تميم، بينه وبين القادسية أربعة أميال، منه الى مفازة القرون في طريق مكة. (مراصد الاطلاع: 2 / 925). (4) في (ف): ثم مد يديه. (5) في (ب) و (ع): ورماه فيها. (6) في (ب): قتل، وفي (ع): وقتل. (7) في (ب) و (ع): قال. والقائل هو ابن أبي عقب الليثي. (8) تاريخ الطبري: 6 / 57 - 65، الكامل في التاريخ: 4 / 239 - 244. (9) في (ف): حدثنا (10) هو المنهال بن عمرو الاسدي، عده الشيخ بهذا العنوان تارة في اصحاب الحسين عليه السلام، واخرى في اصحاب علي بن الحسين عليه السلام، وعدة في أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام. (معجم رجال الحديث: 19 / 8).

[ 121 ]

اودعه وأنا اريد الانصراف من مكة، فقال: يامنهال، ما فعل حرملة بن كاهل ؟ وكان معي بشر بن غالب الاسدي (1)، فقلت: هو حي (2) بالكوفة، فرفع يديه (3)، وقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار (4). قال المنهال: وقدمت الى الكوفة (5) والمختار بها فركبت إليه، فلقيته خارجا (6) من داره، فقال: يامنهال، ألم تشركنا في ولايتنا هذه ؟ فعرفته أني كنت بمكة، فمشى حتيأتى الكناس، ووقف كأنه ينتظر شيئا، فلم يلبث أن جأ قوم، فقالوا: أبشر أيها الامير فقد اخذ حرملة، فجي به، فقال: لعنك الله، الحمد لله الذي أمكنني منك، الجزار، الجزار، فأتي بجزار، فأمره بقطع يديه ورجليه، ثم قال: النار النار، فأتي بنار وقصب فاحرق. فقلت: سبحان الله ! سبحان الله ! فقال: أن التسبيح لحسن، لم سبحت ؟


(1) بشر بن غالب الاسدي الكوفي، من أصحاب الحسين والسجاد، قاله الشيخ في رجاله، والبرقي عده من أصحاب أمير المؤمنين والحسنين والسجاد، وأخوه بشير، رويا عن الحسين دعأه المعروف يوم عرفة بعرفات. (مستدركات علم الرجال: 33 2 /). (2) في (ب) و (ع): بشر بن غالب الاسدي، فقال: ذلك من بني الحريش أحد بني موقد النار وهو حي. (3) في (ف): يده. (4) في (ب) و (ع): اللهم أذقه حر النار، اللهم أذقه حر الحديد. وفي (خ): اللهم أذقه حر النار - ثلاثا -. (5) في (ب) و (ع): وقدمت الكوفة. (6) في (ف): والمختار خارج.

[ 122 ]

فأخبرته بدعأ زين العابدين عليه السلام فنزل عن دابته، وصلى ركعتين، وأطال السجود، ثم ركب (1) وسار فحاذى داري، فعزمت عليه بالنزول والتحرم بطعامي، فقال: أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا بدعوات فأجابها الله على يدي، ثم تدعوني الى الطعام ؟ هذا يوم صوم شكرا لله تعالى. فقلت: أدام (2) الله توفيقك. (3) وانهزم عبد الله بن عروة الخثعمي الى مصعب فهدم داره. وطلب عمرو بن صبيح الصيداوي فأتوه وهو على سطحه بعدما هدأت العيون، وسيفه تحت رأسه، فأخذوه وسيفه، فقال: قبحك الله من سيف، ما أبعدك على قربك، فجي به الى المختار، فلما كان من الغداة طعنوه بالرماح، حتى مات. وأنفذ الى محمد بن الاشعث بن قيس وقد انهزم الى قصر له في قرية الى جنب القادسية، فقال: انطلق فانك تجده لاهيا متصيدا، أو قائما متلبدا (4)، أو خائفا متلددا (5)، أو كامنا متغمدا (6)، فائتني


(1) في (ب) و (ع): وركب. (2) في (ب) و (ع): أحسن. (3) أورده في حكاية المختار في أخذ الثار برواية أبي مخنف: 58 مرسلا. ورواه في أمالي الطوسي: 1 / 243 - 244 باسناده الى المنهال بن عمرو. وفي مناقب ابن شهرآشوب: 4 / 133 مرسلا، عنه البحار: 46 / 52 ح 2، وعوالم العلوم: 18 / 83 ح 1. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 112 عن دلائل الحميري، عنه البحار: 46 / 53 ح 3، وعوالم العلوم: 18 / 83 ح 2. (4) كذا في الطبري وفي (ف) و (ب) و (ع): متصديا أو قائما متبلدا. (5) عبارة (أو خائفا متلددا) ليس في (ف). (6) كذا في الطبري، وفي (ف) و (ب) و (ع): متعمدا.

[ 123 ]

برأسه، فأحاطوا بالقصر، وله بابان، فخرج ومشى الى مصعب، فهدم القصر وداره (1)، وأخذ ماكان فيهما (2). قال المرزباني: وأتوه بعبدالله بن اسيد الجهني ومالك بن هيثم (3) البدائي، وحمل ابن مالك المحاربي من القادسية، فقال لهم المختار (4): يا أعدأ الله، أين الحسين بن علي عليهما السلام ؟ قالوا: اكرهنا على الخروج. قال: فألا مننتم عليه وسقيتموه من المأ ؟ ! وقال للبدائي: أنت أخذت برنسه (5) ؟ قال: لا. قال: بلى، وأمر بقطع يديه ورجليه، والاخران ضرب أعناقهما. وأتوه ببجدل بن سليم الكلبي، وعرفوه أنه أخذ خاتمه، وقطع اصبعه، فأمر بقطع يديه ورجليه، فلم يزل ينزف دما حتى (6) مات. وأتوه برقاد بن مالك وعمر بن خالد وعبد الرحمان البجلي وعبد الله بن قيس الخولاني، فقال المختار ياقتلة (7) الصالحين (8)، لقد


(1) في (ف): فهدم القصر وهدم داره. (2) في (ف) و (ب): فيها. تاريخ الطبري: 6 / 65 - 66، الكامل في التاريخ: 4 / 244. (3) في (ب): الهشيم. وفي الطبري: مالك بن النسير البدي، وفي الكامل: مالك بن بشير البدي. (4) عباره (لهم المختار) ليس في (ب) و (ع). (5) كلمة (أنت) ليس في (ف)، وفي (ب): أنت آخذ. (6) في (ب) و (ع): ينزف حتى، وفي (خ): (ينزو) بدل (ينزف). (7) في (ب) و (ع): ياقتلة. (8) في (ب) و (ع): الحسين. وكلمة (لقد) ليس في (ف).

[ 124 ]

أخذتم الورس في يوم نحس، وكان في رحل الحسين عليه السلام ورس فاقتسموه وقت نهب رحله عليه السلام، فأخرجهم لاى السوق وضرب أعناقهم (1). وكان أسمأ بن خارجة الفزاري ممن سعى في قتل (2) مسلم بن عقيل رحمه الله، فقال المختارم اما ورب السمأ ورب الضيأ والظلمأ، لتنزلن نار من السمأ، دهمأ، حمرأ، سحمأ، تحرق دار أسمأ (3). فبلغ كلامه إليه، فقال: سجع أبو إسحاق، وليس هاهنا مقام بعد هذا (4)، وخرج من داره هاربا الى البادية، فهدم داره ودور بني عمه. وكان الشمر بن ذي الجوشن - لعنه الله - قد (5) أخ ذ من الابل التي كانت تحت رحل الحسين عليه السلام فنحرها، وقسم لحمها على قوم من أهل الكوفة، فأمر (6) المختار فأحصوا كل دار دخلها ذلك اللحم، فقتل أهلها وهدمها، ولم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين عليه السلام حتى قتل خلقا كثيرا، وانهزم الباقون (7)، فهدم دورهم، وأنزلهم بعد (8) المعاقل والحصون، الى المفاوز والصحون. قال: وقتلت العبيد مواليها، وجأوا الى المختار فأعتقهم (9)، وكان العبد يسعى بمولاه فيقتله المختار، حتى أن العبد ليقول لسيده: احملني على عنقك فيحمله، ويدلي رجليه على صدره اهانة له


(1) عبارة (وضرب أعناقهم) ليس في (ب) و (ع). (2) في (ب) و (ع): بقتل. (3) في (ف): دار ابن أسمأ. (4) كلمة (هذا) ليس في (ف). (5) كلمة (قد) ليس في (ف). (6) في (خ) م فأخذ. (7) في (ب) و (ع): وهزم الباقين. (8) في (ب) و (ع): من. (9) في (ب) و (ع): فعتقهم. (*)

[ 125 ]

ولخوفه من سعايته (1) به الى المختار (2). فيالها من منقبة (3) حازها، ونوبة أحرزها، فقد سر النبي صلى الله عليه وآله بفعله، وادخاله الفرح (4) على عترته وأهله، وقد قلت هذه الابيات مع كلال الخاطر، وقذى الناظر: سر النبي بأخذ الثأر من عصب بأوا بقتل الحسين الطاهر الشيم قوم غذوا بلبان البغض ويحهم للمرتضى وبنيه سادة الامم حاز الفخار الفتى المختار إذ قعدت عن نصره سائر الاعراب والعجم جادته من رحمة الجبار سارية تهمي على قبره منهلة الديم * * *


(1) في (ف): سعيانه. (2) تاريخ الطبري: 6 / 57 - 58، الكامل في التاريخ: 4 / 239 - 240. (3) في (ب) و (ع): فيالها منقبة. (4) في (ف): وأدخل السرور.

[ 126 ]

المرتبة الرابعة في ذكر مقتل (1) عمر بن سعد وعبيدالله بن زياد ومن تابعه وكيفية قتالهم والنصر عليهم فلما خلا خاطره، وانجلى ناظره (2)، اهتم بعمر بن سعد وابنه حفص - عليهما اللعنة -. حدث عمر بن الهيثم قال: كنت جالسا عن يمين المختار والهيثم (3) بن الاسود عن يساره فقال: والله لاقتلن رجلا عظيم القدمين، غئر العينين، مشرف الحاجبين، يهمر الارض برجله، يرضي قتله أهل السمأ والارض، فسمع الهيثم قله، ووقع في نفسه أنه أراد (4) عمر بن سعد، فبعث ولده العريان فعرفه قول المختار، وكان عبد الله بن جعدة بن هبيرة أعز الناس على المختار، قد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيه:


(1) في (ف): في مقتل. (2) في (خ): ظاهره. / (3) في (ب - خ - ل): الهشيم. (4) في (ف): نفسه أراد.

[ 127 ]

(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا أمان المختار بن أبي عبيدة الثقفي لعمر بن سعد بن أبي وقاص، أنك آمن بأمان الله تعالى على نفسك وأهلك ومالك (1) وولدك، لا تؤاخذ بحدث (2) كان منك قديما ما سمعت وأطعت ولزمت منزلك، الا أن تحدث حدثا، فمن لقى (3) عمر بن سعد من شرطة الله وشيعة آل محمد صلى الله عليه وآله فلا يعرض له الا بسبيل خير، والسلام) ثم شهد فيه جماعة. قال الباقر عليه السلام: انما قصد (4) المختار (الا (5) أن تحدث حدثا) هو أن يدخل بيت الخلا، ويحدث، فظهر عمر بن سعد الى المختار، فكان يدنيه ويكرمه ويجلسه معه على سريره. وعلم بقول المختار فيه (6)، فعزم على الخروج من الكوفة، فأحضر رجلا من بني يتيم اللات اسمه مالك بن دومة (7)، وكان شجاعا، وأعطاه أربعمائة دينار، وقال: هذه معك لحوائجنا وخرجا، فلما كان عند حمام عمر أو نهر عبد الرحمان وقف وقال: أتدري لم خرجت ؟ قال: لا. قال: خفت المختار، فقال ابن دومة: هو أضيق (8) أستا من أن


(1) في (ف): نفسك ومالك. (2) في (ف): على حدث. (3) في (ف): رأى. (4) في (ف): قال. (5) لفظ (الا) ليس في (ب) و (ع). (6) في (ب) و (ع): وعلم أن قول المختار عنه. (7) عبارة (بن دومة) ليس في (ب) و (ع). (8) في (ب) و (ع): فقال ابن دومة - يعني المختار - أضيق.128 (ع). (8) في (ب) و (ع): فقال ابن دومة - يعني المختار - أضيق.

[ 128 ]

يقتلك، وان هربت هدم دارك، وانتهب (1) عيالك ومالك، وخرب ضياعك (2)، وأنت أعز العرب، فاعتر بكلامه فرجعا لعى الرحأ فدخلا الكوفة مع الغداة (3). هذا قول المرزباني. وقال غيره: أن المختار عليم بخروجه من الكوفة، فقال: الله أكبر (4) وفينا له وغدر، وفي عنقه سلسلة لو جهد أن ينطلق لما استطاع، فنام عمر بن سعد على الناقة فرجعت وهو لا يدري حتى ردته الى الكوفة (5)، فأرسل عمر ابنه الى المختار، قال له: اين أبوك ؟ قال: في المنزل، ولم يكونا يجتمعان عند المختار، وإذا حضر أحدهما غاب الاخر خوفا أن يجتمعا فيقتلهما. فقال حفص: أبي يقول: أتفي لنا بالامان ؟ قال: اجلس، وطلب المختار أبا عمرة، وهو كيسان التمار فأسر (6) إليه أن اقتل عمر بن سعد، وإذا دخلت عليه وسمعته (7) يقول: يا غلام، علي بطيلساني (8)، فاعلم أنه (9) يريد السيف، فبادره واقتله،


(1) في (ف):: ونهب. (2) عرابة (وخرب ضياعك) ليس في (ف). (3) في (ف): ودخل الكوفة من الغداة. (4) عبارة (الله أكبر) ليس في (ب) و (ع). (5) في (ف): فرجعت به الى الكوفة. (6) في (ف): فأشار. (7) في (ب) و (ع): وإذا دخلت ورأيته. (8) الطيلسان: ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس خال عن التفصيل والخياطة، وهو من لباس العجم. (مجمع البحرين: 4 / 82 - طيلس -). (9) في (ب) و (ع): فانلله ه) بدل (فاعلم أنه).

[ 129 ]

فلم يلبث أن جأ ومعه رأسه. فقال حفص: انا لله وأنا إليه راجعون. فقال له: أتعرف هذا الرأس ؟ قال: نعم، ولا خير في العيش بعده. فقال: أنك تعيش بعده، وأمر (1) بقتله، وقال المختار: عمر بالحسين عليه السلام، وحفص بعلي بن الحسين عليه السلام ولا سوأ، والله لاقتلن سبعين ألفا كما قتل بيحيى بن زكريا عليهما السلام. وقيل: انه قال: لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما (2) وفوا بأنملة من أنامل الحسين عليه السلام. وكان محمد بن الحنفية يعتب على المختار لمجالسة عمر بن سعد وتأخيره (3) قتله، فحمل الرأسين إليه الى (4) مكة مع مسافر بن سعد الهمداني (5) وظبيان بن عمارة التميمي (6)، فبينا محمد بن الحنفية جالسا في نفر من الشيعة (7)، وهو يعتب على المختار، فما تم كلامه الالله والرأسان عنده، فخر ساجدا، وبسط كفيه، وقال: اللهم لا تنس هذا اليوم للمختار، وأجزه عن أهل بيت نبيك محمد صلى الله عليه وآله خير الجزأ، فوالله ما على المختار بعد هذا من


(1) في (ب) و (ع): فقال: وأمر. (2) في (ف): ما. (3) في (ب) و (ع): وتأخير. (4) في (ب) و (ع): فحمل الرأسين الى. (5) في الطبري: مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي. (6) في (ف): الميني. (7) في (ف): جالسا مع الشيعة.

[ 130 ]

عتب (1) (2). فلما قضى المختار من أعدأ الله وطره (3) وحاجته، وبلغ فيهم امنيته، قال: لم يبق علي أعظم من عبيدالله بن زياد - لعنه الله -، فأحضر ابراهيم بن مالك الاشتر، وأمره بالمسير الى عبيدالله بن زياد. فقال: أني خارج، ولكني أكره خروج عبيدالله بن الحر معي (4)، وأخاف أن يغذر بي وقت الحاجة. فقال له: أحسن إليه، واملا عينه بالمال، وأخاف ان أمرته بالقعود عنك فلا (5) يطيب له، فخرج ابراهيم بن مالك من الكوفة (6) ومعه عشرة آلاف فارس، وخرج المختار في تشييعه وقال: اللهم انصر من صبر، واخذل من كفر، ومن عصى وفجر، وبايع وغدر، وعلا وتجبر،


(1) في (ف): بعد هذا عتب. ولقد كان أمير المؤمنين علي عليهالسلام قد أنبا عمر بن سعد بمقامه في النار، روى ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق: 13 / 221 (مخطوط)، قال: أنبأنا أبو محمد بن طاووس، انا أبو الغنائم بن أبي عثمان، أنا أبو الحسن بن روزقوية، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن الجعابي، انا الفضل بن الحباب، انا أبو بكر، انا جعفر بن سليمان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن بعض أصحابه، قال: قال علي لعمر بن سعد: كيف أنت إذا قمت مقاما تخير فيه بين الجنة والنار، فتختار النار ؟ !، عنه جمع الجوامع: 2 / 180، وكنز العمال: 13 / 674 ح 37723. ورواه أيضا في تهذيب الكمال: 21 / 359، وتاريخ الاسلام: 5 / 195. (2) تاريخ الطبري: 6 / 60 - 61، الكامل في التاريخ: 4 / 241 - 242. (3) في (ف): من الاعدأ وطره. (4) في (ف): أكره خروجي ومعي عبيدالله بن الحر. (5) في (ف): بالقعود فلا. (6) عبارة (من الكوفة) ليس في (ف).

[ 131 ]

فصار الى سقر، لا تبقي ولا تذر، ليذوق (1) العذاب الاكبر. ثم رجع، ومضى ابراهيم، وهو يرتجز ويقول: أما (2) وحق المرسلات عرفا حقا وحق العاصفات عصفا لنعسفن من بغانا عسفا حتى يسوم القوم منا خسفا زحفا إليهم لانمل الزحفا (3) حتى نلاقي بعد صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا نكشفهم لدى الهياج كشفا (4) فسار الى المدائن فأقام بها ثلاثا، سار الى تكريت فنزلها، وأمر بجباية خراجها، فقرقه وبعث الى عبيدالله بن الحر الجعفي بخمسة آلاف درهم، فغضب فقال: أنت أخذل لنفسك عشرة آلاف درهم، وما كان الحر دون مالك، فحلف ابراهيم أني ما أخذت زيادة عليك، ثم حمل إليه (5) ما أخذه لنفسه فلم يرض، وخرج على المختار ونقض عهده، وأغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، وقتل العمال، وأخذ الاموال، ومضى (6) الى البصرة الى مصعب بن الزبير. فلما علم المختار بذلك أرسل (7) عبد الله بن كامل الى داره


(1) في (ف): ليذوقوا. (2) في (ب) و (ع): انا. (3) في (ب): الرجفا. (4) ذكر الابيات في الكامل هكذا: أ: ا ورب المرسلات عرفا لنقتلن بعد صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا (5) في (ف): اني لم آخذ زيادة عليك، وبعث إليه. (6) في (ف): فنهب الاموال، وقتل العمال، وأغار على القرى ومضى. (7) في (ب) و (ع): المختار أرسل.

[ 132 ]

فهدمها، والى زوجاه سلمى بنت خالد الجعفية حبسها (1)، ثم ورد كتاب المختار الى ابراهيم بن مالك يحثه على تعجيل القتال، فطوى المراحل حتى نزل على نهر الخازر (2) على أبعة فراسخ من الموصل وعبيدالله بن زياد بها. قال عبد لله بن أبي عقب الديلمي: حدثني خليل أنا نلقى (3) أهل الشام على نهر يقال له: الخازر، فيكشفونا حتى نقول هي هي، ثم نكر عليهم فنقتل أميرهم فابشورا واصبروا فانكم لهم قاهرون (4). فعلم عبيدالله بن زياد بقدوم ابراهيم، فرحل في ثلاثة وثمانين ألفأ حتى نزل قريبا من عسكر العراق، وطلبهم أشد طلب، وجأهم في جحفل لجب (5). وكان مع ابراهيم بن مالك الاشتر أقل من عشرين ألفا، وكان في عسكر الشام من أشراف بني سليم عمير (6) بن الحباب، فراسله ابراهيم بن مالك ووعده بالحبأ (7) والاكرام، فجأ ومعه ألف فارس من بني عمه وأقاربه، فصار مع عسكر العراق، فأشار عليهم بتعجيل القتال وترك المطاولة.


(1) في (ف): والى زوجته فحبسها وهي سلمى بنت خالد الحنفية. (2) نهر الخازر: نهر بين اربل والموصل. (مراصد الاطلاع: 1 / 445). (3) في (ف): نلتقي. (4) رواه في أمالي الطوسي: 1 / 246 باسناده الى عبد الله بن يسار بن أبي عقب الدؤلي، عنه اثبات الهداة: 2 / 432 ح 92، والبحار: 45 / 333 ح 2. (5) الجحفل: الجيش، ويقال: جيش لجب أي ذوجلبة وكثرة. (6) في (ف): عمر. (7) في (ف): بالاحبأ.

[ 133 ]

فلما كان في السحر صلوا بغلس (1)، وعبأ ابراهيم بن مالك أصحابه، فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد الازدي، وعلى ميسرته علي بن مالك الجشمي (2)، وعلى الخيل الطفيل بن لقيط النخعي، وعلى الرجالة مزاحم بن مالك السكوني (3)، ثم زحفوا حتى أشرفوا على أهل الشام، ولم يظنوا أنهم يقدمون عليهم لكثرتهم، فبادروا الى تعبئة عسكرهم، فجعل عبيدالله على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع، وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي، وعلى جناح ميسرته جميل ابن عبد الله الغنمي (4)، وفي القلب الحصين بن نمير (5). ووقف العسكران، والتقى الجمعان، فخرج ابن ضبعان (6) الكلبي ونادى: يا شيعة المختار الكذاب، يا شيعة ابن الاشتر المرتاب: أنا بابن ضبعان الكريم المفضل من عصبة يبرون من دين علي كذاك كانوا في الزمان الاول فخرج إليه الاحوص (7) بن شداد الهمداني، وهو يقول:


(1) الغلس: الظلمة. (2) في (ف): وعلى ميسرته مالك الخثعمي. (3) في الطبري والكامل: وبعث عبد الرحمان بن عبد الله - وهو أخو ابراهيم ابن الاشتر لامه - على الخيل، وكانت خيله قليلة، فضمها إليه، وكانت في الميمنة والقلب، وجعل على رجالته الطفيل بن لقيط، وكانت رايته مع مزاحم بن مالك. (4) في (خ): الغنوي. (5) في الطبري: والكامل: وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السكوني، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي، وشرحبيل بن ذي الكلاع على الخيل، وهو يمشي في الرجال. (6) في (ف): فخرج ضبعان. (7) في (ف): الاخوص، وكذا في المواضع الاتية.

[ 134 ]

أنا ابن شداد على دين علي لست لعثمان بن أروى بولي لاصلين القوم فيمن يصطلي بحرنار الحرب حتى تنجلي فقال للشامي: ما اسمك ؟ قال: منازل الابطال. قال له الاحوص: وأنا مقرب الاجال، ثم حمل عليه وضربه فسقط قتيلا. ثم نادى: هل من مبارز ؟ فخرج إليه داود الدمشقي، وهو يقول: أنا ابن من قاتل في صفينا قتال قرن لم يكن غبينا (1) بل كان فيها بطلا جرونا (2) مجربا لدى الوغى كمينا (3) فأجابه الاحوص يقول: يا ابن الذي قاتل في صفينا ولم يكن في دينه غبينا كذبت قد كنت (4) بها مغبونا مذبذبا في أمره مفتونا لايعرف الحق ولا اليقينا بؤسا له لقد مضى ملعونا ثم التقيا فضربه الاحوص فقتله. ثم عاد الى صفه وخرج الحصين بن نمير السكوني، وهو يقول: يا قادة الكوفة أهل المنكر (5) وشيعة المختار وابن الاشتر هل فيكم قرم (6) كريم العنصر مهذب في قومه بمفخر يبرز نحوي قاصدا لا يمتري ؟


(1) الغبين: الضعيف الرأي. (2) جرن جرونا: تعود الامر ومرن. (3) الكمين: كأمير القوم يكمنونه في الحرب. (4) في (ب) و (ع): كان. وفي (خ): (به) بدل (بها). (5) في (خ): المكر. (6) في (ب) و (ع): قوم.

[ 135 ]

فخرج إليه شريك بن خزيم (1) التغلبي، وهو يقول: يا قاتل الشيخ الكريم الازهر بكربلا يوم التقأ العسكر أعني حسينا ذا الثنا والمفخر ابن النبي الطاهر المطهر وابن علي البطل المظفر هذا فخذها من هزبر قسور (2) ضربة قوم ربعى مضري فالتقا بضربتين فجدله التغلبي صريعا، فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم. ثم تقدم ابراهيم بن مالك الاشتر، ونادى: ألا يا شرطة الله، ألا يا شيعة الحق، ألا يا أنصار الدين، قاتلوا المحلين (3) وأولاد القاسطين، ولا تطلبوا أثرا بعد عين، هذا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام، ثم حصمل على أهل الشام، وضرب فيهم بسيفه، وهو يقول: قد علمت مذحج علما لاخطل (4) اني إذا القرن لقيني لاوكل (5) ولا جزوع عندها ولانكل أروع مقدام إذا النكس (6) فشل أضرب في القوم وان حان (7) الاجل وأعتلي رأس الطرماح (8) البطل


(1) في (خ): حزيم. (2) الهزبر: الاسد، والقسو: القوي الشجاع. (3) في (ف): الملحدين، وفي (خ): المخلين. (4) الخطل: الفاسد، المضطرب. (5) الوكل: العاجز. (6) النكل: الجبان، والاروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه، والنكس: الرجل الضعيف. (7) في (ب) و (ع): في القوم إذا جأ الاجل. (8) الطرماح: العالي النسب المشهور.

[ 136 ]

بالذكر (1) البتار حتى ينجدل وحمل أهل العراق معه واختلطوا، وتقدمت رايتهم، وشبت فيهم نار الحرب، ودهمهم العسكر بجناحيه والقلب، الى أن صلا بالايمأ والتكبير صلاة الظهر، واشتغلوا بالقتال الى أن تجلى (2) صدر الدجى بالانجم الزهر (3)، وزحف عليهم عسكر (4) العراق فرحا بالمصاع (5)، وحرصا على القراع، ووثوقا بما وعدهم الله به من النصر وحسن الدفاع (6)، وانقضوا عليهم انقضاض العقبان على الرخم، وجالوا فيهم (7) جولان السرحان على الغنم، وعركوهم عرك الاديم، ودحوا بهم (8) الى عذاب الجحيم، وأذاقوهم أسنة الرماح، النازعة للمهج والارواح. فلم تزل الحرب قائمة، والسيوف لاجسادهم منتهبة وهاشمة (9)، فولى عسكر الشام مكسورا، عليه ذلة الخائب الخجل، وارتياع الخائف الوجل، وعسكر العراق منصورا، وعلى وجوههم مسحة المسرور الثمل (10)، وتبعوهم الى متون النجاد، وبطون الوهاد، والنبل


(1) الذكر: أيبس الحديد وأجوده. (2) في (ب) و (ع): تحلى. (3) في (ب) و (ع): الازهر. (4) في (ف): عساكر. (5) في (ف): بالصراع. والمصاع: المجالدة والضاربة. (6) عبارة (ووثوقا بما... الدفاع) ليس في (ف). (7) في (ف): عليهم. (8) في (ف): ودحوهم. (9) كلمة (وهاشمة) ليس في (ب) و (ع). (10) الثمل: السكران. (*)

[ 137 ]

ينزل عليهم كصيب العهاد (1). ثم انجلت الحرب، وقد قتل أعيان أهل الشام (2)، مثل الحصين ابن نمير، وشرحبيل بن ذي الكلاع، وابن حوشب، وغالب الباهلي، وأي اشرس بن عبد الله (3) الذي كان واليا على (4) خراسان. وحاز ابراهيم بن مالك - رحمة الله عليه - فضيلة هذا الفتح، وعاقبة هذا المنح (5)، الذي انتشر في الاقطار، ودام دوام الاعصار. ولقد أحسن عبد الله بن الزبير الاسدي يمدح ابراهيم بن مالك الاشتر، فقال: الله أعطاك المهابة والتقى وأحل بيتك في العديد الاكثر وأقر عينك يوم وقعة خازر والخيل تعثر في القنا المتكسر من ظالمين كفتهم أيامهم تركوا لحاجلة (6) وطير أعثر ماكان أجرأهم جزاهم ربهم بوم الحساب على ارتكاب المنكر قال الرواة: رأينا ابراهيم بعدما انكسر العسكر، وانكشف العثير (7)، قوما منهم ثبتوا (8) وصبروا وقاتلوا فلقطهم من


(1) صيب العهاد: أول مطر الربيع وقال المجلسي رحمه الله: الصيب: السحاب والانصباب، والعهاد: جمع العهد، وهو المطر بعد المطر. (2) في (ف): أعيان الشام. (3) في (ف): أبي أشرس عبد الله. (4) في (ب) و (ع): كان على. (5) في (ف): عاقبة هذا الفتح، وفضيلة هذا المنح. (6) الحاجلة: الابل التي ضربت سوقها فمشت على بعض قوائمها، وحجل الطائر: إذا نزا في مشيته كذلك، والاعثر: الاغبر، وطائر طويل العنق. (7) العثير الغبار. (8) في (ب) و (ع): قوما ثبتوا.

[ 138 ]

صهوات (1) الخيل، وقذفهم في لهوات الليل حتى صبغت الارض من دمائهم ثيابا حمرا، وملا الفجاج (2) ببأسه ذعرا، وتساقطت النسور (3)، وأهوت العقبان على أجسادهم وهي كالعقيق (4) المنثور، واصطلح على أكل لحومهم (5) الذئب والسبع، والسيد (6) والضبع. قال ابراهيم بن مالك: واقبل رجل أحمر في (7) كبكبة يغري الناس كأنه بغل أقمر (8) لا يدونه منه فارس الالله صرعه، ولا كمي (9) الا قطعه، فدنا مني، فضربت يده فأبنتها، وسقط على شاطئ الخازر، فشرقت يداه، وغربت رجلاه، فقتلته، ووجدت رانحة المسك تفوح منه، وجأ رجل نزع خفيه. وظنوا أنه ابن زياد من غير تحقيق، فطلبوه فإذا هو على ما وصف ابراهيم، فاجتزوا رأسه، واحتفظوا طول الليل بجسده، فلما أصبحوا عرفه مهران مولى زياد، فلما رآه ابراهيم بن مالك قال: الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي، وقتل في صفر. وقال قوم من أهل الحديث: في يوم عاشورأ (10) وعمره دون


(1) الصهوة: موضع اللبد من ظهر الفرس. (2) الفجاج: الطريق الواسع بين جبلين. (3) في (ب) و (ع): النسور على النسور. (4) في (ف): مثل العقيق. (5) في (ب) و (ع): لحمهم. (6) السيد: الاسد والذئب. (7) في (ف): رجل في. (8) القمرة: لون الى الخضرة، (9) الكمي: الشجاع، أو لابس السلاح. (10) في (ب) و (ع): من أصحاب الحديث يوم عاشورأ.

[ 139 ]

الاربعين، وقيل: تسع وثلاثون سنة. وأصبح الناس فحووا ماكان، وغنموا غنيمة عظيمة. ولقد أجاد أبو السفاح الزبيدي بمدحته ابراهيم بن مالك وهجائه (1) ابن زياد - لعنه الله - فقال: أتاكم غلام من عرانين (2) مذحج جري على الاعدأ غير نكول أتاه عبيدالله في شر عصبة من الشام لما أن رضوا بقليل فلما التقى الجمعان في حومة الوغى وللموت فيهم ثم جر ذيول فأصبحت قد ودعت هندا وأصبحت مولهة ما وجدها بقليل وأخلق بهند أن تساق سبية لها من أبي اسحاق شر خليل (3) تولى عبيدالله خوفا من الردى تغشاه (4) ماضي الشفرتين (5) صقيل جزى الله خيرا شرطة الله انهم شفوا بعبيد الله كل غليل (6)


(1) في (ف): يمدح ابراهيم... ويهجو. (2) في (ف): عراس. وعرانين القوم: سادتهم وأشرافهم. (3) في (ف): حليل. (4) في (ب) و (ع): وخشية. (5) ماضي: قاطع، والشفرة: حد السيف. (6) وردت الابيات في الطبري هكذا: أتاكم غلام من عرانين مذحج جري على الاعدأ غير نكول فيابن زياد بؤ بأعظم مالك وذق حد ماضي الضفرتين صقيل ضربناك بالعضب الحسام بحدة إذا ما أبأنا قاتلا بقتيل جزى الله خيرا شرطة الله انهم شفوا من عبيد الله أمس غليلي وكذلك في الكامل باختلاف، ونسبا الابيات الى سراقة بن مرداس

[ 140 ]

يعني بقوله هند بنت أسمأ بن خارجة زوجة عبيدالله بن زياد لما قتل حملها عتبة أخوها الى الكوفة، وبقوله أبي اسحاق هو المختار. وهرب غلام لعبيدالله بن زياد الى الشام، فسأله عبد الملك بن مروان عنه (1)، قال: لما جال الناس تقدم فقاتل، ثم قال: أئتني بجرة فيها مأ، فاتيته فشرب (2) وصب المأ بين درعه وجسده، وصب على ناصية فرسه، ثم حمل (3)، فهذا آخر عهدي به. قال يزيد بن مفرغ (4) يهجو ابن زيادم - لعنه الله -: ان المنايا إذا حاولن طاغية هتكن عنه (5) ستورا بعد أبواب ان الذي عاش غدارا بذمته ومات هزلا قتيل الله بالزاب (6) ما شق جيب ولا ناحتك نائحة (7) ولا بكتك جياد عند أسلاب هلا جموع نزار إذ لقيتهم كنت امرا من نزار غير مرتاب


البارقي. وفي ديوانه ص 81 أضاف بيتا آخر: وأجدر بهند أن تساق سبيئة لها من بني اسحاق شر حليل. (*) (1) في (ف): عن مولاه. (2) في (ف): فيها مأ فشرب. (3) في (ف): فحمل. (4) قال الفيروز آبادي: يزيد بن ربيعة بن مفرغ - كمحدث -: شاعر، جده راهن على أن يشرب عسا نم لبن ففرغه شربا: (القاموس المحيط: 3 / 111 - فرغ -). (5) في (ف): منه. (6) نهر بين الموصل واربل، وبين بغداد وواسط، والزاب ايضا: كورة عظيمة. (مراصد الاطلاع: 2 / 652 - 653). (7) في (ب): ناحية.

[ 141 ]

أو حمير كنت قبلا (1) من ذوي يمن أن المقاويل (2) في ملك وأحباب وكان المختار قد سار من الكوفة يتطلع أحوال ابراهيم بن مالك، واستخلف على (3) الكوفة السائب بن مالك، فنزل ساباط، ثم دخل المدائن ورقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بالجد في النهوض (4) الى ابراهيم. قال الشعبي: كنت معه فاتته البشرى (5) بقتل عبيدالله بن زياد وأصحابه، فكاد يطير فرحا، ورجع الى الكوفة في الحال مسرورا بالظفر (6). وذكر أبو السائب عن أحمد بن بشير، عن مجالد، عن عامر أنه قال: الشيعة يتهموني ببغض (7) علي عليه السلام ولقد رأيت في النوم بعد مقتل الحسين عليه السلام كأن رجالا نزلوا من السمأ، عليهم ثياب (8) خضر، معهم حراب يتبعون قتلة الحسين عليه السلام فما لبثت أن خرج المختار فقتلهم (9) (10). وذكر عمر بن شبة (11)، قال: حدثني أبو أحمد الزبيري، عن


(1) في (ب) و (ع): قيلا. (2) في (ف): المقائل. ووردت الابيات في الكامل باختلاف كثير. (3) في (ب) و (ع): في. (4) في (ف): والنهوض. (5) في (ف): قال الشعبي: فأتاه البشير. (6) كلمة (بالظفر) ليس في (ف). (7) في (ف): في بغض. (8) في (ف): أقبية. (9) كلمة (فقتلهم) ليس في (ف). (10) تاريخ الطبري: 6 / 81 - 82، الكامل في التاريخ: 4 / 257 - 266. (11) في (ع): شيبة.

[ 142 ]

عمه، قال: قال أبو عمر البزاز (1): كنت مع ابراهيم بن مالك الاشتر لما لقي عبيدالله بن زياد - لعنه الله - بالخازر، فعددنا القتلى بالقصب لكثرتهم، قيل: كانوا سبعين ألفا، وصلب ابراهيم ابن زياد منكسا (2) فكأني أنظر الى خصييه كأنهما جعلان. وعن الشعبي أنه لم يقتل قط من أهل الشام بعد صفين مثل هذه الوقعة بالخازر. وقال الشعبي: كانت الوقعة يوم (3) عاشورأ سنة سبع وستين، وبعث ابراهيم بن مالك براس عبيدالله بن زياد - لعنه الله - ورؤوس الرؤسأ من أهل الشام وفي آذانهم زقاع أسمائهم، فقدموا على المختار (4) وهو يتغدى، فحمد الله - تعالى - على الظفر. فلما فرغ من الغدأ قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله، ثم رمى بها الى غلامه، وقال: اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر. وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة الكناني قال: وضعت الرؤوس


وهو عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة النميري، أبو زيد بن أبي معاذ البصري النحوي الاخباري، نزيل بغداد. (تهذيب الكمال: 21 / 386).

[ 143 ]

(1) كذا الصحيح، وفي (ب) و (ع): أبو عمر البزار، وفي (ف): أبو عمير البزاز، وفي (خ) أبو عمرو البزاز. وهو دينار بن عمر الاسدي، أبو عمر البزاز الكوفي الاعمى، مولى بشر بن غالب. (تهذيب الكمال: 8 / 505). (2) في (ب) و (ع): قال: وصلبه ابراهيم منكسا. (3) في (ب) و (ع): كانت يوم. (4) في (ب) و (ع): عليه.43) عند السدة بالكوفة (1)، عليها ثوب أبيض، فكشفنا عنها الثوب (2)، وحية تتغلغل في رأس عبيدالله بن زياد، ونصبت الرؤوس في الرحبة. قال عامر: ورأيت الحية تدخل في منافذ رأسه وهو مصلوب مرارا (3). ثم حمل المختار راسه ورؤوس القواد الى مكة مع عبد الرحمان ابن أبي عمير الثقفي، وعبد الرحمان بن شداد الجشمي، وأنس بن مالك الاشعري، وقيل: السائب بن مالك، ومعها ثلاثون ألف دينار الى محمد بن الحنفية، وكتب معهم: (أني بعثت أنصاركم وشيعتكم الى عدوكم، فخرجوا محتسبين اسفين، فقتلوهم، فالحمد لله الذي أدرك لكم الثأر، وأهلكهم في كل فج سحيق (4)، وغرقهم في كل بحر عميق (5)، وشفى الله صدور قوم مؤمنين (6). فقدموا بالكتاب والرؤوس والمال عليه (7)، فما رآها خر ساجدا، ودعا للمختار، وقال: جزاه الله خير الجزأ (8)، فقد أدرك لنا ثأرنا، ووجب حقه على كل من ولده عبد المطلب بن هاشم. اللهم


(1) في (ف): من الكوفة. (2) كلمة (الثواب) ليس في (ف). (3) انظر عقاب الاعمال: 260 ح 9، ومناقب ابن شهراشوب: 4 / 61. (4) في (ب) و (ع): عميق. (5) كلمة (عميق) ليس في (ب) و (ع). (6) اقتباس من الاية: 14 من سورة التوبة. (7) في (ب) و (ع): الرؤوس عليه. (8) في (ف): جزى الله المختار خيرا.

[ 144 ]

واحفظ لابراهيم بن الاشتر وانصره على الاعدأ، ووفقه لما تحب وترضى، واغفر له في الاخرة والاولى. فبعث رأس عبيد الله بن زياد الى علي بن الحسين عليه السلام فادخل عليه وهو يتغدى، فسجد شكرا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من عدوي، وجزى الله المختار خيرا. ثم قال: عليه السلام (1) ادخلت على عبيد الله بن زياد وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه، فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني راس بن زياد (2). وقسم محمد المال في أهله وشيعته بمكة (3) والمدينة على أولاد المهاجرين والانصار. وروى المرزباني باسناده عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه قال: ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت، ولا رئي في دار هاشمي دخان خمس حجج حتى قتل عبيدالله بن زياد - لعنه الله - (4). وعن عبد الله بن محمد بن أبي سعيد، عن أبي العينأ، عن يحيى ابن راشد (5)، قال: قالت فاطمة بنت علي: ماتحنأت امرأة منا، ولا


(1) عبارة (ثم قال عليه السلام) ليس في (ب) و (ع). (2) انظر: أمالي الطوسي: 1 / 248، مناقب ابن شهرآشوب: 4 / 144، البحار: 46 / 53 ضمن ح 2، عوالم العلوم: 18 / 84 ح 3، مدينة المعاجز: 4 / 326 - 327. (3) في (ف): في مكة. (4) انظر البحار: 45 / 207 ح 13 وص 344 ح 12 وص 386. (5) في (ع): أبي راشد.

[ 145 ]

أجالت في عينها مرودا (1)، ولا امتشطت حتى بعث المختار رأس عبيدالله بن زياد. وروي أن المختار (2) قتل ثمانية عشر ألفا ممن شرك في قتل الحسين عليه السلام أيام ولايته وكانت ثمانية عشر شهرا أولها أربع عشرة ليلة خلت من ربيع (3) الاول سنة ست وستين، وآخرها النصف من شهر رمضان من سنة (4) سبع وستين وعمره سبع وستون سنة (5). قال جعفر بن نما مصنف هذا الثأر: اعلم أن كثيرا من العلمأ لا يحصل لهم التوفيق بفطنة توقفهم على معاني الالفاظ، ولا روية تنقلهم من رقدة الغفلة الى الاستيقاظ.


(1) المرود: الميل الذي يكتحل به. (نهاية ابن الاثير: 4 / 3212 - رود -). (2) في (ب) و (ع): وروي أنه. (3) في (ف): اولها يوم الرابع عشر من ربيع. (4) في (ف): رمضان سنة. (5) ولقد سبق في علم أمير المؤمنين عليه السلام ما يؤول إليه مصير أهل الكوفة الذين غدروا بريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهم: أما انكم ستلقون بعدي ذلا شاملا، وسيفا قاتلا، واثرة يتخذها الظالمون بعدي عليكم سنة، تغرق جماعتكم، وتبكي عيونكم، وتدخل الفقر بيوتكم، تمنون والله عندها أن لو رأيتموني ونصرتموني، وستعرفون ما أقول لكم عما قليل. انظر: تاريخ اليعقوبي: 2 / 193، الغارات: 333 و 337، الامامة والسياسة: 1 / 130، نهج البلاغة: 93 ذ خ 58، أمالي الطوسى: 1 / 183، أنساب الاشراف: 2 / 381 ح 452، المسترشد: 162، مناقب ابن شهرآشوب: 2 / 272، اثبات الهداة: 2 / 431 ح 88 وص 442 ح 130، البحار: 41 / 317 ج 41، وج 77 / 340 ذح 26.

[ 146 ]

ولو تدبروا أقول (1) الائمة عليهم السلام في مدح المختار، لعلموا أنه من السابقين المجاهدين الذين مدحهم الله - جل جلاله - في كتابه المبين. ودعأ زين العابدين عليه السلام للمختار رحمه الله دليل واضح، وبرهان لائح (2) على أنه عنده من المصطفين الاخيار، ولو كان على غير الطريقة المشكورة، ويعلم أنه مخالف له في اعتقاده، لما كان يدعو له دعأ لا يستجاب، ويقول فيه قولا لا يستطاب، وكان دعاؤه عليه السلام له (3) عبثا، والامام عليه السلام منزه عن ذلك. وقد أسلفنا من أقوال الائمة في مطاوي هذا الكتاب (4) تكرار مدحهم له، ونهيهم عن ذمه، ما فيه غنية لاولي (5) الابصار، وبغية لذوي الاعتبار، وانما أعداؤه عملوا له مثالب ليباعدوه من قلوب الشيعة، كما عمل أعدأ أمير المؤمنين عليه السلام له مساوئ، وهلك بها كثير ممن حاد عن محبته، وحال (6) عن طاعته. فالولي له عليه السلام لم تغيره الاوهام، ولا باحته تلك الاحلام (7)، بل كشف (8) له عن فضله المكنون، وعلمه المصون، فعلمل في قضية المختار ما عمل مع أبي الائمة الاطهار. وقد وفيت بما وعدت من الاختصار، وأتيت بالمعاني التي تضمنت حديث الثأر من غير حشو ولا اطالة، ولا سأم ولا ملالة،


(1) في (ف): قول. (2) لائح: ظاهر. (3) كلمة (له) ليس في (ف). (4) في (ب) و (ع): مطاوي الكتاب. (5) في (ب) و (ع): لذوي. (6) في (ف): حال عن محبته، وحاد (7) عبارة (ب) و (ع): لذوي. (6) في (ف): حال عن محبته، وحاد (7) عبارة (ولاباحته تلك الاحلام) ليس في (ف). (8) في (ب) و (ع): كشفت.

[ 147 ]

واقسم على قارئه ومستمعه (1) وعلى كل ناظر فيه أن لا يخليني من اهدأ الدعوات الي، والاكثار من الترحم علي. وأسأل الله أن يجعلني واياهم ممن خلصت سريرته من وساوس الاوهام، وصفت طويته من كدر الاثام، وأن يباعدنا من الحسد المحبط للاعمال، والمؤدي الى أقبح المآل، وأن يحسن لي الخلافة (2) على الاهل والال، ويذهب الغل من (3) القلوب، ويوفق لمراضي علام الغيوب، فانه أسمع سميع، وأقرب (4) مجيب. والحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين المعصومين، آمين آمين (5).


(1) في (ب) و (ع): وأقسمت على قارئيه ومستمعيه. (2) في (ف): يحسن الخلافة. (3) في (ع): عن. (4) في (ب) و (ع): وأكرم. (5) جأ في نهاية نسخة (ف) ماهذا نصه: وقد تم خبر المختار وأخذه للثار من الكفرة الفجار للشيخ جعفر بن نما - تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه في أعالي جنانه - الا أنه لم يذكر فيه كيفية مقتل المختار، وقد ذيله المقدس الشيخ لطف الله ابن المرحوم الشيخ محمد بتمام القصة، فقال:...

[ 148 ]

تذييل الشيخ لطف الله بن الشيخ محمد (1) بسم الله الرحمن الرحيم أقول بعد حمد الله سبحانه: والصلاة والسلام على رسوله وآله - صلوات الله عليهم أجمعين: لم يذكر الشيخ رحمه الله تمام القصة، وكيفيته مقتل المختار رحمه الله، وأنا أشرح ذلك وأقول: لما أظهر عبد الله بن الزبير الدعوة لنفسه بالخلافة حتى استولى على الحجاز، ومواضع من العراق، أنفذ أخاه مصعب الى البصرة، وكان معظم الجند عنده، فكان كل من انهزم من خوف المختار انضم إليه، مثل: شبث بن ربعي ومحمد بن الاشعث، وكانوا يحثونه ويحرضونه على حرب المختار، وهو يماطلهم الامر، لعلمه بعدم قدرة قيامه على حرب المختار، لكثرة جنوده وشدة شوكته، فقال: ان جأني المهلب بن أبي صفرة استعنت على حربه. وكان المهلب واليا على الاهواز من قبل ابن الزبير، وكان لا يرى الخروج على المختار ومحاربته، فخرج إليه محمد بن الاشعث، ولم


(1) هو صاحب كتاب (قصة السفاح وكيفية خلافته وانقراض بني امية) جمعه من كتب معتبرة، مثل: مروج الذهب، وشرح النهج لابن أبي الحديد، مرتب على أربعة فصول، رأيته في مكتبة آية الله فاضل الخوانساري في خوانسار في المجموعة 230. ذكره في الذريعة: 17 / 94 رقم 507.

[ 149 ]

يزل به حتى غلب على رأيه، وأقبل في عسكره حتى دخل البصرة فاعتد مصعب للمسير الى الكوفة، وخرج معه المهلب في جمع كثير، وأنفاذ عبد الرحمان بن مخنف الازدي الى الكوفة يخذل الناس عن نصرة المختار، ويمنيهم الاماني، ويخوفهم الفتن، ويدعو الناس الى بيعة ابن الزبير سرا. فلما سمع المختار بمسير مصعب إليه وجه ابن الشميط (1) للقائه في ثلاثين ألفا، فالتقيا قرب الكوفة، فلما شبت الحرب خذل أهل الكوفة - على جاري عادتهم - أميرهم ابن الشميط، وأسلموه لعدوه فقتل، ورجع جيش المختار مغلوبا. وكان ابراهيم بن مالك الاشتر في نواحي الجزيرة لما فرغ من قتل ابن زياد - لعنه الله - وذبح عسكر الشام بقي هناك. فعزم المختار على الخروج بنفسه مع من بقي معه من أهل الكوفة، فلقيهم وصدقهم الحرب، فقتل ابن الاشعث وشبث بن ربعي وسائر من معها، وأهل الكوفة يتسللون عن المختار لواذا، حتى لم يبق معه الا نفر قليل، فدخل قصر الامارة، وتم محاصرا حتى عيل صبره، ولم يجد من يوصل كتابه الى ابراهيم بن الاشتر، فخرج من القصر في تسعة عشر رجلا، وحمل على أصحبا مصعب، ولم يزل يقاتل حتى حباه الله بالشهادة في النصف من شهر رمضان سنة سبع وستين كما ذكره الشيخ رحمه الله (2)، فاحتز رأسه، وأنفذ به مع عبيد الله بن


(1) في (ف): السميط. وهو أحمر بن شميط البجلي. (2) قال ابن منظور في لسان العرب: 9 / 185 - شوف -: وتمثل المختار لما

[ 150 ]

عبد الرحمان الى أخيه عبد الله بن الزبير الى مكة. ولما سمع ابراهيم بن مالك الاشتر بمسير مصعب الى الكوفة، ولم يأته خبر ولا أثر قبل ذلك، تحرك من نواحي الجزيرة يريد الكوفة لادراك المختار، فدخل على مصعب من مسره إليه مدخل عظيم، فأرسل إليه الرجال والكتب بالعهود والمواثيق المغلظة، والامان على نفسه وماله وجنده، وتوليته ما تحت يده من الاعمال، فوثق وبايع لابن الزبير، ولم تطل المدة لمصعب بالكوفة حتى خرج إليه من الشام عبد الملك بن مروان متوجها الى الكوفة، فخرج إليه مصعب في أهل العراق وابن الاشتر ومن معه في جيش عظيم حتى التقيا، ووقعت بينهم الحرب، ولم تزل كتب أهل الشام تورد على وجوه أهل العراق، حتى خذلوا مصعبا وقتلوه، وقتل ابراهيم بن مالك الاشتر أيضا (1). وهذه كانت سجية أهل العراق وطبيعتهم المعروفة. هذا ما انتهى إليه من تمام قصة المختار، والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


احيط به بهذا البيت: اما مشيف على مجد ومكرمة واسوة لك فيمن يهلك الورق وأشاف: أي أشرف على شي.(1) انظر تاريخ الطبري: 6 / 93 وما بعدها، الكامل في التاريخ: 4 / 267 وما بعدها.

[ 151 ]

ختامه مسك (1) زيارة المختار رحمه الله السلام عليك أيها العبد الصالح. السلام عليك أيها الولي الناصح. السلام عليك يا أبا اسحاق المختار. السلام عليك أيها الاخذ بالثار، المحارب للكفرة الفجار. السلام عليك أيها المخلص لله في طاعته ولزين العابدين عليه السلام في محبته. السلام عليك يامن رضي عنه النبي المختار، وقسيم الجنة والنار، وكاشف الكرب والغمة، قائما مقاما لم يصل إليه أحد من الامة. السلام عليك يامن بذل نفسه في رضأ الائمة في نصرة العترة الطاهرين، والاخذ بثأرهم من العصابة الملعونة الفاجرة، فجزاك الله عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السلام.


(1) اتماما للفائدة المتوخاة من هذا السفر الثمين، ووفأ لحق الاخذ بالثار، أعني البطل (المختار) فقد أوردت زيارته رحمه الله نقلا عن المزار للشهيد الاول: اما مشيف على مجد ومكرمة واسوة لك فيمن يهلك الورق وأشاف: أي أشرف على شي.(1) انظر تاريخ الطبري: 6 / 93 وما بعدها، الكامل في التاريخ: 4 / 267 وما بعدها.

[ 151 ]

ختامه مسك (1) زيارة المختار رحمه الله السلام عليك أيها العبد الصالح. السلام عليك أيها الولي الناصح. السلام عليك يا أبا اسحاق المختار. السلام عليك أيها الاخذ بالثار، المحارب للكفرة الفجار. السلام عليك أيها المخلص لله في طاعته ولزين العابدين عليه السلام في محبته. السلام عليك يامن رضي عنه النبي المختار، وقسيم الجنة والنار، وكاشف الكرب والغمة، قائما مقاما لم يصل إليه أحد من الامة. السلام عليك يامن بذل نفسه في رضأ الائمة في نصرة العترة الطاهرين، والاخذ بثأرهم من العصابة الملعونة الفاجرة، فجزاك الله عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته عليهم السلام.


(1) اتماما للفائدة المتوخاة من هذا السفر الثمين، ووفأ لحق الاخذ بالثار، أعني البطل (المختار) فقد أوردت زيارته رحمه الله نقلا عن المزار للشهيد الاول: ص 283. (المحقق).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية