الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




العمدة- ابن البطريق

العمدة

ابن البطريق


[ 1 ]

عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب امام الابرار تأليف الحافظ يحيى بن الحسن الاسدي الحلي المعروف بابن البطريق (533 - 600) مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 2 ]

مواصفات الكتاب الكتاب: عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب امام الابرار المؤلف: الحافظ يحيى بن الحسن بن البطريق الاسدي الحلي الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة المطبوع: 3000 نسخة التاريخ: جمادى الاولى 1407 ه‍ ق

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم نظرا لاهمية هذا الكتاب الجليل وأمثاله في يقظة الامة الاسلامية، وتعميق الثقافة الدينية وخاصة في الظروف الراهنة، عزمت هذه المؤسسة على تحقيقه و اخراجه بالصورة اللائقة به وبأمثاله. فعهدت بهذه المهمة إلى فضيلة: الشيخ مالك المحمودى، والشيخ ابراهيم البهادرى فقاما بتحقيق هذا الكتاب في ضوء مخطوطاته المتعددة التي قدمتها إليهم هذه المؤسسة، وذلك تحت اشراف الاستاذ جعفر السبحاني. والمؤسسة إذ تشكرهم على ما بذلوه من جهد كبير في هذا السبيل، راجية لهم من الله جزيل الاجر، وعظيم الثواب، تعتز بتقديم هذا السفر النفيس إلى الاوساط الاسلامية على أمل ان يحتل مكانه الجدير به في المجامع العلمية في القريب العاجل، ومن الله التوفيق. مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم إلى من قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله: " عنوان صحيفة المؤمن: حب على بن أبى طالب (1). من سره أن يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا بعدى، وليوال وليه، وليقتد بالائمة من بعدى فانهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من امتى القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي " (2). نقدم هذه الصحيفة المباركة...


(1) اخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 4 ص 410 (2) اخرجه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء 1 ص 86.

[ 5 ]

تقديم بقلم جعفر السبحاني بسم الله الرحمن الرحيم الشخصية العلوية وابعادها البشرية والمعنوية

[ 6 ]

العمدة لابن البطريق الحلى في المناقب " قال الامام احمد بن حنبل: في حق الامام على (ع) مالاحد من الصحابة من الفضائل بالاسانيد الصحاح مثل ما لعلى رضى الله عنه " (مناقب احمد لابن الجوزى الحنبلى ص 163) الامام على ومكونات الشخصية الثلاثة تعود شخصية كل انسان حسب ما يرى علماء النفس إلى ثلاثة عوامل هامة لكل منها نصيب وافر في تكوين الشخصية واثر عميق في بناء كيانها وكأن الشخصية الانسانية لدى كل انسان اشبه بمثلث يتألف من اتصال هذه الاضلاع الثلاثة بعضها ببعض، وهذه العوامل الثلاثة هي: 1 - الوراثة: 2 - التعليم والثقافة. 3 - البيئة والمحيط. ان كل ما يتصف به المرء من صفات حسنة أو قبيحة، عالية أو وضيعة تنتقل إلى الانسان عبر هذه القنوات الثلاث، وتنمو فيها من خلال هذه الطرق. و ان الابناء لا يرثون منا المال والثروة والاوصاف الظاهرية فقط كملامح الوجه ولون العيون، وكيفيات الجسم بل يرثون كل ما يتمتع بالاباء من خصائص روحية وصفات اخلاقية عن طريق الوراثة كذلك. فالابوان - بانفصال جزئي " الحويمن " و " البويضة " المكونين للطفل، منهما، انما ينقلان - في الحقيقة - صفاتهما ملخصة إلى الخلية الاولى المكونة من ذينك الجزئين، تلك الخلية الجنينية التى تنمو مع ما تحمل من الصفات والخصوصيات الموروثة. ويشكل تأثير الثقافة والمحيط، الضلعين الاخرين في مثلث الشخصية الانسانية، فان لهذين الامرين أثرا مهما وعميقا في تنمية السجايا الرفيعة المودعة في باطن كل انسان بصورة فطرية جبلية أو المتواجدة في كيانه بسبب الوراثة من الابوين. فان في مقدور كل معلم ان يرسم مصير الطفل ومستقبله من خلال ما يلقى إليه من تعليمات وتوصيات وما يعطيه من سيرة وسلوك ومن آراء وافكار، فكم من بيئة حولت افرادا صالحين إلى فاسدين، أو فاسدين إلى صالحين. ان تأثير هذين العاملين العميق من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى المزيد من البيان والتوضيح. على اننا يجب ان لا ننسى دور ارادة الانسان نفسه وراء هذه العوامل الثلاثة. الامام على والجانب الموروث في شخصيته لم يكن الامام على عليه السلام كبشر بمستثنى من هذه القاعدة. فقد ورث الامام امير المؤمنين عليه السلام جانبا كبيرا من شخصيته النفسية، والروحية والاخلاقية من هذه العوامل والطرق الثلاث واليك تفصيل ذلك: 1 - الامام على والوراثة من الابوين لقد انحدر الامام على من صلب والد عظيم الشأن، رفيع الشخصية هو أبو طالب ولقد كان أبو طالب زعيم مكة، وسيد البطحاء، ورئيس بنى هاشم، وهو إلى جانب

[ 7 ]

ذلك، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة والفداء والتضحية في سبيل الهدف المقدس، والعقيدة التوحيدية المباركة. فهو الذى تكفل رسول الله منذ توفى عنه جده وكفيله الاول عبد المطلب وهو آنذاك في الثامنة من عمره، وتولى العناية به والقيام بشؤونه، وحفظه وحراسته في السفر والحضر، باخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما، بل وبقى يدافع عن رسالة التوحيد، والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وآله ويقوم في سبيل ارساء قواعده ونشر تعاليمه، بكل تضحية وفداء ويتحمل لتحقيق هذه الاهداف العليا كل تعب ونصب وعناء. وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من اشعاره وابياته المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله: ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح بن مريم (1) الم تعلموا انا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في اول الكتب (2) ان من المستحيل ان تصدر امثال هذه التضحيات التى كان ابرزها محاصرة بنى هاشم جميعا في الشعب ومقاطعتهم القاسية، من دافع غير الايمان العميق بالهدف والشغف الكبير بالمعنوية، الذى كان يتصف به أبو طالب، إذ لا يستطيع مجرد الوشائج العشائرية، وروابط القربى، ان توجد في الانسان مثل هذه الروح التضحوية. ان الدلائل على ايمان ابى طالب بدين ابن اخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين، ولكن بعض المتعصبين توقف في ايمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة، بالدعوة المحمدية بينما تجاوز فريق هذا الحد إلى ما هو ابعد من ذلك، حيث قالوا بانه مات غير مؤمن. ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على ايمان ابى طالب الثابتة في كتب التاريخ والحديث، في حق رجل آخر لما شك احد في ايمانه فضلا عن اسلامه ولكن


(1 - 2) مجمع البيان ج 4 ص 37

[ 8 ]

لا يعلم الانسان لماذا لا تستطيع كل هذه الادلة اقناع هذه الزمرة، وانارة الحقيقة لهم ؟ هذا عن والد الامام امير المؤمنين عليه السلام واما امه فهى فاطمة بنت اسد بن هاشم وهى من السابقات إلى الاسلام والايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وقد كانت قبل ذلك تتبع ملة ابراهيم. انها المرأة الطاهرة التى لجأت - عند المخاض - إلى المسجد الحرام، والصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول: " يا رب انى مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وانى مصدقة بكلام جدى ابراهيم وانه بنى البيت العتيق، فبحث الذى بنى هذا البيت و (بحق) المولود الذى في بطني الا ما يسرت على ولادتي " فدخلت فاطمة بنت اسد في الكعبة ووضعت عليا هناك (1). وتلك فضيلة نقلها قاطبة المؤرخين والمحدثين الشيعة، وكذا علماء الانساب في مصنفاتهم، كما نقلها ثلة كبيرة من علماء السنة وصرحوا بها في كتبهم واعتبروها حادثة فريدة، وواقعة عظيمة لم يسبق لها مثيل (2) وقال الحاكم النيشابوري: وقد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت اسد ولدت امير المؤمنين على بن ابى طالب كرم الله وجهه، في جوف الكعبه (3). وقال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الالوسى: " وفى كون الامير كرم الله وجهه ولد في البيت امر مشهور في الدنيا ولم يشتهر وضع غيره كرم الله وجهه، كما اشتهر وضعه ". * * *


(1) كشف الغمة ج 1 ص 60 (2) مثل مروج الذهب ج 2 ص 349 وشرح الشفاء للقاضى عياض ج 1 ص 151 وغيرهما وقد افرد العلامة الاردوبادى رسالة في هذه المنقبة واسماها ب‍: على وليد الكعبة (3) شرح عينية عبد الباقي افندي العمرى ص 15)

[ 9 ]

2 - الامام على والتربية في حجر النبي صلى الله عليه وآله واما التربية الروحية والفكرية والاخلاقية فقد تلقاها على عليه السلام في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وهى الضلع الثاني من اضلاع شخصيته الثلاثة. ولو اننا قسمنا مجموعة سنوات عمر الامام عليه السلام إلى خمسة اقسام لوجدنا القسم الاول من هذه الاقسام الخمسة من حياته الشريفة يشكل السنوات التى قضاها عليه السلام قبل بعثة النبي الاكرم صلى الله عليه وآله. وان هذا القسم من حياته الشريفة لا يتجاوز عشر سنوات، لان اللحظة التى ولد فيها على عليه السلام لم يكن النبي صلى الله عليه وآله قد تجاوز الثلاثين من عمره المبارك هذا مع العلم بانه صلى الله عليه وآله قد بعث بالرسالة في سن الاربعين. وعلى هذا الاساس لم يكن الامام على عليه السلام قد تجاوز السنة العاشرة من عمره يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بالرساله، وتوج بالنبوة. ان ابرز الحوادث في حياة الامام على عليه السلام هو تكوين الشخصية العلوية، وتحقق الضلع الثاني من المثلث الذى اسلفناه بواسطة النبي الاكرم وفى ظل ما اعطاه صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام من اخلاق وافكار، لان هذا القسم في حياة كل انسان وهذه الفتره من عمره هي من اللحظات الخطيرة، والقيمة جدا، فشخصية الطفل في هذه الفترة تشبه صفحة بيضاء نقية تقبل كل لون وهى مستعدة لان تنطبع عليها كل صورة مهما كانت، وهذه الفترة من العمر تعتبر - بالتالى - خير فرصة لان ينمى المربون والمعلمون فيها كلما اودعت يد الخالق في كيان الطفل من سجايا طيبة وصفات كريمة، وفضائل اخلاقية نبيلة، ويوقفوا الطفل عن طريق التربية على القيم الاخلاقية والقواعد الانسانية وطريقة الحياة السعيدة وتحقيقا لهذا الهدف السامى تولى النبي الكريم صلى الله عليه وآله بنفسه تربية على عليه السلام بعد ولادته، وذلك عندما اتت فاطمة بنت اسد بوليدها على عليه السلام إلى رسول الله فلقيت من رسول الله حبا شديدا لعلى حتى انه قال لها: اجعلي مهده بقرب فراشي، وكان صلى الله عليه وآله يطهر عليا في وقت غسله، ويوجره

[ 10 ]

اللبن عند شربه، ويحرك مهده عند نومه، ويناغيه في يقظته، ويلاحظه ويقول: هذا اخى، ووليى وناصري وصفيى وذخري وكهفي، وصهري، ووصيي وزوج كريمتي واميني على وصيتى وخليفتي (1). ولقد كانت الغاية ممن هذه العناية هي ان يتم توفير الضلع الثاني في مثلث الشخصية (وهو التربية) بواسطته صلى الله عليه وآله، وان لا يكون لاحد غير النبي صلى الله عليه وآله دخل في تكوين الشخصية العلوية الكريمة. وقد ذكر الامام على عليه السلام ما اسداه الرسول الكريم إليه وما قام به تجاهه في تلكم الفترة إذ قال: " وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وانا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسنى جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيشى ثم يلقمنيه (2). النبي يأخذ عليا إلى بيته واذ كان الله تعالى يريد لولى دينه ان ينشأ نشأة صالحة وان يأخذ النبي عليا إلى بيته وان يقع منذ نعومة اظفاره تحت تربية النبي الاكرم صلى الله عليه وآله، ألفت نظر نبيه إلى ذلك: فقد ذكر المؤرخون انه اصابت مكة ذات سنة ازمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة، وكان أبو طالب - رضى الله عنه - ذامال يسير وعيال كثير فأصابه ما اصاب قريشا من العدم والضائقة والجهد والفاقة فعند ذلك دعا رسول الله عمه العباس إلى ان يتكفل كل واحد منهما واحدا من ابناء ابى طالب وكان العباس ذا مال وثروة وجدة فوافقة العباس على ذلك:


(1) كشف الغمة ج 1 ص 60 (2) نهج البلاغة شرح عبده ج 2 ص 182 الخطبة القاصعة

[ 11 ]

فاخذ النبي عليا، واخذ العباس جعفرا وتكفل امره، وتولى شؤونه (1). وهكذا وللمرة الاخرى اصبح على عليهالسلام في حوزة رسول الله صلى الله عليه وآله بصورة كاملة واستطاع بهذه المرافقة الكاملة ان يقتطف من ثمار اخلاقه العالية. وسجاياه النبيلة، الشيئ، الكثير الكثير، وان يصل تحت رعاية النبي وعنايته وبتوجيهه وقيادته إلى اعلى ذروة من ذرى الكمال الروحي. وهذا هو الامام امير المؤمنين عليه السلام يشير إلى تلك الايام القيمة والى تلك الرعاية النبوية المباركة المستمرة إذ يقول: " ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لى كل يوم من اخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به " (2). على في غار حراء كان النبي حتى قبل ان يبعث بالرسالة والنبوة يعتكف ويتعبد في غار حراء شهرا من كل سنة، فإذا انقضى الشهر وقضى جواره من حراء انحدر من الجبل، وتوجه إلى المسجد الحرام راسا وطاف بالبيت سبعا، ثم عاد إلى منزله. وهنا يطرح سؤال: وماذا كان شأن على عليه السلام في تلك الايام التى كان يتعبد ويعتكف فيها رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك المكان مع ما عرفناته من حب الرسول الاكرم له ؟ هل كان يأخذ صلى الله عليه وآله عليا معه إلى ذلك المكان العجيب ام كان يتركه ويفارقه ؟ ان القرائن الكثيرة تدل على ان النبي صلى الله عليه وآله منذ ان اخذ عليا لم يفارقه يوما ابدا فهاهم المؤرخون يقولون: كان على يرافق النبي دائما ولا يفارقه اببدا حتى ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا خرج إلى الصحراء أو الجبل اخذ عليا معه (3).


(1) بحار الانوار ج 35 ص 44 وسيرة ابن هشام ج 1 ص 246 (2) نهج ا لبلاغة شرح عبده ج 2 ص 182 (3) شرح ابن ابى الحديد ج 13 ص 208

[ 12 ]

يقول ابن ابى الحديد: وقد ذكر على عليه السلام هذا الامر في الخطبة القاصعة إذ قال: " ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فاراه ولا يراه غيرى " (1). ان هذه العبارة وان كانت محتملة في مرافقته للنبى في حراء بعد البعثة الشريفة الا ان القرائن السابقة وكون مجاورة النبي بحراء كانت في الاغلب قبل البعثة، تؤيد ان هذه الجملة، يمكن ان تكون اشارة إلى صحبة على للنبى في حراء قبل البعثة. ان طهارة النفسسية العلوية، ونقاوة الروح التى كان على عليه السلام يتحلى بها، والتربية المستمرة التى كان يحظى بها في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله، كل ذلك كان سببا في ان يتصف على عليه السلام - ومنذ نعومة اظفاره - ببصيرة نفاذة وقلب عقول، واذن سميعة واعية تمكنه من ان يرى اشياء ويسمع امواجا تخفى على الناس العاديين و يتعذر عليهم سماعها ورؤيتها، كما يصرح نفسه بذلك إذ يقول: " ارى نور الوحى والرسالة، واشم ريح النبوة " (2): ويقول الامام الصادق عليه السلام: " كان على عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة، الضوء ويسمع الصوت " وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله: لولا انى خاتم الانبياء لكنت شريكا في النبوة فان لا تكن نبيا فانك وصى نبى ووارثه، بل انت سيد الاوصياء وامام الاتقياء (3). ويقول الامام على عليه السلام: لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه صلى الله عليه وآله: فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال: هذا الشيطان ايس من عبادته ثم قال له: " انك تسمع ما اسمع وترى ما ارى الا انك لست بنبى ولكنك وزير " (4)


(1) و (2) نهج البلاغة: الخطبة القاصعة الرقم 187 (3) الشرح الحديدي نهج البلاغة ج 1 ص 310 (4) الخطبة القاصعة الرقم 187

[ 13 ]

هذا هو الرافد الثاني الذى كان يرفد الشخصية العلوية بالاخلاق والسجايا الرفيعة 3 - البيئة الرسالية وشخصية الامام. ولو اضفنا ذينك الامرين (أي ما اكتسبه من والديه الطاهرين بالوراثة، وما تلقاه في حجر النبي) إلى ما اخذه من بيئة الرسالة والاسلام من افكار وآراء رفيعة، وتأثر عنها ادركنا عظمة الشخصية العلوية من هذا الجانب. ومن هنا يحظى الامام على عليه السلام بمكانة مرموقة لدى الجميع: مسلمين وغير مسلمين، لما كان يتمتع به من شخصية سامقة، وخصوصيات خاصة يتميز بها. وهذا هو ما دفع بالبعيد والقريب إلى ان يصف عليا بما لم يوصف به احد من البشر، ويخصه بنعوت، حرم منها غيره فهذا الدكتور شبلي شميل المتوفى 1335 وهو من كبار الماديين في القرن الحاضر يقول: الامام على بن ابى طالب عظيم العظماء نسخة مفردة لم يرلها الشرق ولا الغرب صورة طبق الاصل لا قديما ولا حديثا (1). وقال عمر بن الخطاب: عقمت النساء ان يلدن مثل على بن ابى طالب (2) ويقول جورج جرداق الكاتب المسيحي اللبناني المعروف: " وماذا عليك يا دنيا لو حشدت قواك فاعطيت في كل زمن عليا بعقله وقلبه ولسانه وذى فقاره " (3). هذه الابعاد التي المحنا إليها هي الابعاد الطبيعية للشخصية العلوية. * * *


(1) الامام على صوت العدالة االانسانية ج 1 ص 37 (2) الغدير ج 6 ص 38 طبعة النجف (3) الامام على صوت العدالة الانسانية ج 1 ص 49

[ 14 ]

البعد الرابع لشخصية الامام (ع) غير ان ابعاد شخصية الامام علي عليه السلام لا تنحصر في هذه الابعاد الثلاثة، فان لاولياء الله سبحانه بعدا رابعا، داخلا في هوية ذاتهم، وحقيقة شخصيتهم وهذا البعد هو الذي ميزهم عن سائر الشخصيات واضفى عليهم بريقا خاصا ولمعانا عظيما. وهذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميز هذه الصفوة عن الناس وجعلهم نخبة ممتازة وثلة مختارة من بين الناس وهو كونهم رسل الله وانبيائه أو خلفاءه واوصياء انبيائه. نرى انه سبحان يأمر رسوله ان يصف نفسه بقوله: " قل سبحان ربي هل كنت الا بشرا رسولا " (الاسراء / 93). فقوله: " بشرا " اشارة إلى الابعاد البشرية الموجودة في كل انسان طبيعي، وان كانوا يختلفون فيها في ما بينهم كمالا ولمعانا. وقوله: " رسولا " اشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميزه ص عن الناس وجعله معلما وقدوة للبشر. فلاجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الالهية على شخصية مركبة من بعدين: طبيعي والهى ولا يقدر على توصيفها الا بنفس ما وصفهم الله به سبحانه مثل قوله في شأن الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله. " الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم " (الاعراف / 157). وقد نزلت في حق الامام امير المؤمنين عليه السلام آيات ووردت روايات. وهذا الكتاب الذي بين يديك ويزخر بهذه الايات والروايات يتكفل - في الحقيقة - تسليط الضوء على ذلك البعد المعنوي.

[ 15 ]

لا عتب على اليراع لو وقف عند تحديد شخصية كريمة معنوية خصه الله تعالى بمواهب وفضائل وكفى في ذلك ما رواه طارق بن شهاب قال: كنت عند عبد الله بن عباس فجاء اناس من ابناء المهاجرين فقالوا له يابن عباس أي رجل كان علي بن ابي طالب ؟ قال: ملئ ملئ جوفه حكما وعلما وبأسا ونجده وقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله (1). روى عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزل في القرآن: " يا ايها الذين آمنوا " الا وعلي عليه السلام رأسها واميرها، ولقد عاتب الله اصحاب محمد فير غير مكان، وما ذكر عليا الا بخير (2). وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما نزل في احد من كتاب الله ما نزل في علي (3). وقال ابن عباس نزلت في علي اكثر من ثلاث مأة آية في مدحه (4). ونكتفى في ترجمة علي عليه السلام بكلمتين عن تلميذيه اللذين كانا معه سرا وجهرا، ونحيل الباقي إلى الكتاب الذي بين يديك الان: قال ابن عباس عند ما سئل عن علي فقال: رحمة الله علي ابي الحسن، كان والله علم الهدى وكهف التقى وطود النهى ومحل الحجى وغيث الندى، ومنتهى العلم للورى، ونورا اسفر في الدجى وداعيا إلى المحجة العطمى ومستمسكا بالعروة الوثقى، اتقى من تقمص وارتدى، واكرم من شهد النجوى بعد محمد المصطفى، وصاحب القبلتين، وابو السبطين وزوجته خير النساء فما يفوقه احد، لم تر عيناى مثله، ولم اسمع بمثله، فعلى من ابغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد (5).


(1) شواهد التنزيل ج 1 ص 108 الحديث 153. (2) مسند احمد ج 1 ص 190، تاريخ الخلفاء ص 171 (3) الصواعق المحرقة الباب التاسع الفصل الثالث ص 76 (4) تاريخ الخلفاء ص 172 (5) ميزان الاعتدال ج 1 ص 484

[ 16 ]

2 - ان معاوية سأل ضرار بن جزء بعد موت على عنه، فقال: صف لي عليا فقال: أو تعفيني ؟ قال: صفه، قال: أو تعفيني ؟ قال: لا اعفيك قال: اما إذ لا بد فاقول ما اعلمه منه. والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وانطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب. كان والله كاحدنا، يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا اتيناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة، ولا نبتدئه عظمة، ان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم اهل الدين، ويحب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله. فاشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد ارخى الليل سدوله، وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين وكانى اسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا ابي تعرضت ؟ ام الي تشوقت ؟ هيهات، هيهات غرى غيرى قد باينتك ثلاثا لا رجعة لى فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك كثير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق. قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته فما يملكها وهو ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء، فقال معاوية: رحم الله ابا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها (1) هذه شذرات من فضائله، وقبسات من مناقبه الكثيرة التي حفظها التاريخ عن تلاعب الايدى. غير انه لايعرف عليا غير خالقه، وبعده صاحب الرسالة الكبرى ابن عمه المصطفى


(1) الشرح الحديدي ج 18 ص 225 وغيره

[ 17 ]

خاتم الانبياء فقد قام بتعريفه، وبيان مناقبه منذ ان صدع بالرسالة إلى ان التحق بالرفيق الاعلى ولقد جاء صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله بكلم جامعة في حقه عليه السلام لا يقدر عليها الا هو صلى الله عليه وآله وهذه الكلم حفظها الصحابة والتابعون واخذ عنهم المتأخرون واودعها اصحاب الصحاح والسنن والمسانيد في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم ويقف عليها كل من سبر هذه الكتب. المناقب في المكتبات الاسلامية ولاجل ذلك قد قام لفيف من علماء الفريقين منذ العصور الاولى بتدوين مناقب اهل البيت عامة ومناقب الامام امير المؤمنين خاصة، ومن سبر المعاجم وكتب التراجم يقف على ان موضوع مناقب اهل البيت وفضائلهم، من المواضيع المهمة التي شغلت بال المفسرين اولا، والمحدثين ثانيا، والمؤلفين ثالثا في الاقطار الاسلامية، باللغات المختلفة وانه كان موضع اهتمام العلماء منذ الصدر الاول وفي القرون التالية إلى القرن الحاضر ولو جمعت تلك الكتب المطبوعة وصورة المخطوطة منها الموجودة في المكتبات، لشكلت مكتبة كبرى واسعة. ولئن قام احد المتتبعين بتدوين اسمائها واسماء مؤلفيها، لجاءت المذكرات بصورة رسالة كبيرة. ومن حسن الحظ أن قام احد المحققين في هذا الموضوع فالف رسالة كبيرة في خصوص ما الف في مناقب وفضائل آل البيت باللغة العربية واسماها ب‍ " اهل البيت في المكتبة العربية ". العمدة لابن البطريق لقد قامت الامامية بتدوين مناقب اهل البيت من اقدم العصور إلى زماننا هذا فالفوا في هذا المضمار كتبا حافلة ورسائل ذات اهمية بصور متنوعة. ومن احسن ما الف في هذا الباب في أخريات القرن السادس، هو كتاب " العمدة " لمحدث عصره، وعلامة زمانه، الحافظ: يحيى بن الحسن بن البطريق الاسدي الحلي (533 - 600) فقام بتدوين الفضائل والمناقب لوصي المختار، بصورة بديعة لم يسبقه إليها احد من اصحابنا الامامية حتى شيخه العلامة الحافظ:

[ 18 ]

محمد بن علي بن شهر آشوب السروى (488 - 588) فقد دون جل ما رواه اصحاب الصحاح والمسانيد بشكل ممتاز، موضحا لمشكلاته، ومبينا لمعضلاته، معلقا عليها كلما استدعت الحاجة، ويقف الباحث على موقع المؤلف ومكانته العلمية، من خلال الثناء عليه من اعلام الطائفة، واليك بعض ما وقفنا عليه: 1 - قال العلامة في اجازته لبني زهرة: ومن ذلك جميع مصنفات الشيخ ابي زكريا: يحيى بن علي البطريق، ورواياته عنى عن والدي قدس الله روحه عن السيد فخار عن المصنف (1). وعلى ذلك فيروى العلامة (648 - 726) ؟ عن شيخنا المترجم بواسطتين: والده والسيد فخار. 2 - قال الشيخ الحر العاملي: الشخى أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الحلي، كان عالما، فاضلا، محدثا، محققا، ثقة، صدوقا، ثم ذكر كتبه (2). 3 - وقال المتتبع الخبير عبد الله الافندي التبريزي: الشيخ الاجل شمس الدين أبو الحسين يحيى بن (الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن) البطريق الحلى الاسدي، المتكلم الفاضل، العالم، المحدث الجليل، المعروف بابن البطريق: صاحب كتاب العمدة وغيره من الكتب العديدة في المناقب، وقد رأيت في بعض المواضع في


(1) اجازة العلامة لبني زهرة المطبوعة في البحار ج 104 ص 60 - 137 وهذه الاجازة الكبيرة من العلامة لبني زهرة الحلبيين توصف بالاجازة الكبيرة كتبها عام 723 وهم عبارة عن علاء الملة والحق والدين ابي الحسن علي بن ابي ابراهيم محمد بن ابي على الحسن بن ابي المحاسن بن زهرة، وولده المعظم شرف الملة والدين ابي عبد الله الحسين، واخيه الامجد بدر الدين ابي عبد الله محمد، ووالديه ابي طالب احمد امين الدين وابي محمد عز الدين الحسن رحمهم الله. (2) امل الامل ج 2 ص 45.

[ 19 ]

مدحه هكذا: الامام الاجل شمس الدين جمال الاسلام، العالم الفقيه، نجم الاسلام، تاج الانام مفتى آل الرسول (1). 4 - وقال العلامة المجلسي في اول البحار: وكتاب العمدة وكتاب المستدرك كلاهما في اخبار المخالفين في الامامة للشيخ ابي الحسين يحيى بن (الحسن بن الحسين بن علي بن محمد) بن البطريق الاسدي (2). ثم قال: وكتاب العمدة ومؤلفه مشهوران مذكوران في اسانيد الاجازات واما المستدرك فعندنا منه نسخة قديمة نظن انها بخط مؤلفها (3). 5 - وقال في الروضات بعد نقل ما ذكره الشيخ الحر في امله في حقه: وفي بعض كتب الاجازات اكتناء الرجل بابي زكريا وفي بعضها تلقبه بشمس الدين، شرف الاسلام. ثم قال ويروى في الاغلب عن عماد الدين محمد بن القاسم الطبري، وهو يروى عن الشيخ ابي علي، ولد شيخنا الطوسى (4). 6 - وقال الميرزا الاستر آبادي في رجاله الكبير: يحيى بن الحسن... كان عالما فاضلا، محدثا، محققا، ثقة، صدوقا، له كتب... إلى آخر ما ذكره الشيخ الحر العاملي في امله (5). 7 - وقال المحدث النوري: الشيخ الاجل شمس الدين أبو الحسين أو أبو زكريا كما في اجازة العلامة لبني زهرة: يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الحلى الاسدي مؤلف كتاب العمدة الذي جمع فيه ما في الصحاح الستة وتفسير الثعلبي ومناقب ابن المغازلى من مناقب امير المؤمنين عليه السلام بحيث لم يغادر شيئا من ذلك ولم يذكر فيه شيئا من غيرها، ولم يسبقه إلى هذا التأليف البديع


(1) رياض العلماء ج 5 ص 358. (2) و (3) بحار الانوار ج 1 ص 10 و 29. (4) روضات الجنات ج 8 ص 196. (5) منهج المقال ص 513.

[ 20 ]

احد من اصحابنا، ومؤلف كتاب المستدرك بعد العمدة، أخرج فيه قريبا من ستمأة حديث من كتب اخرى لهم، عثر عليها بعد تأليف العمدة، كالحلية لابي نعيم، والمغازى لابن اسحاق، والفردوس لابن شيرويه الديلمى، ومناقب الصحابة للسهانى وغير ذلك من المؤلفات (1). 8 - قال السيد الصدر: أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد بن البطريق الاسدي، المتكلم الفاضل، المحدث الجليل، المعروف بابن البطريق، يروى عن ابن شهر آشوب سنة خمس وتسعين (2) وخمسمأة وهو صاحب كتاب العمدة في مناقب الائمة والخصائص في مناقب امير المؤمنين عليه السلام وهو اشهر من ان تشرح احواله، من كبار شيوخ الشيعة رضي الله عنه (3). 9 - وقال شيخنا الطهراني: الشيخ شمس الدين أبو الحسين يحيى بن الحسن ابن الحسين بن علي بن محمد الراوى عن محمد بن علي بن شهر آشوب في 575 وقد ارخ في كشف الحجب وفاته سنة 600 عن سبع وسبعين سنة، وهو صاحب كتاب العمدة المعروف بعمدة ابن البطريق وله " رجال الشيعة " الذي نقل عنه ابن حجر في " لسان الميزان " الذي كتبه في ما زاد على " ميزان الاعتدال " للذهبي (4). هذا ما ذكره اعلام الامامية في حق المترجم له، وترجمه من غيرهم، ابن حجر العسقلاني. 10 - قال في لسان الميزان نقلا عن تاريخ ابن النجار (5): يحيى بن الحسن


(1) المستدرك ج 3 ص 476. (2) هكذا في النسخة المطبوعة، والظاهر انه مصحف سبعين، وقد توفى الشيخ ابن شهر آشوب عام 588 فكيف يمكن ان يروى عنه المترجم عام 595 ؟ وقد نقل شيخنا الطهراني عام الرواية كما ذكرناه. (3) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص 130 (4) مصفى المقال ص 502. (5) وهو غير ابن النجار الشيعي اعني ابا الحسن محمد بن جعفر بن محمد التميمي *

[ 21 ]

ابن الحسين بن علي الاسدي الحلي الربعي المعروف بابن البطريق، قرأ على اخمص الرازي الفقه والكلام على مذهب الامامية وقرأ النحو واللغة وتعلم النظم والنثر، وجد حتى صارت إليه الفتوى في مذهب الامامية، وسكن بغداد مدة، ثم واسط و كان يتزهد ويتنسك، وكان وفاته في شعبان سنة 600 وله سبع وسبعون سنة (2). اقول: وعلى ذلك يكون المترجم له من مواليد عام 533 وقد نص بذلك شيخنا المجيز الطهراني لذلك في الثقات العيون ص 338. والقارئ الكريم يجد نظير هذه الكلمات من الثناء على المؤلف وكتبه في المعاجم والتراجم مثل اعيان الشيعة ج 10 ص 289 والفوائد الرضوية ص 709 و هدية العارفين ج 2 ص 522 وريحانة الادب ج 7 ص 415. والكل متفقون على جلالة قدر الرجل في الادب وغيره من الفنون الاسلامية وفي ما ذكرناه ونقلناه من الكلمات حول الاثار العلمية التي خلفها اقوى شاهد عليه واليك هذه الاثار: آثاره العلمية ان حياة شيخنا المترجم له كانت مفعمة بالتأليف والتصنيف والتربية والتدريس فخلف آثارا مشرقة تدل على نبوغ الرجل وتضلعه في فنون الحديث والرجال، واليك اسماء ما وقفنا عليه منها في المعاجم وكتب التراجم: 1 - اتفاق صحاح الاثر في امامة الائمة الاثنى عشر. واسمه يحكى عن مسماه، وعنوانه يكشف عن محتواه.


النحوي المعروف بابن النجار المتوفى سنة 402 مؤلف تاريخ الكوفة، الموسوم بالمصنف، الذي ينقل عنه السيد عبد الكريم بن طاووس المتوفى سنة 692 في كتابه فرحة الغرى وهو يروى عن ابي بكر الدارمي الذي اجاز التلعكبرى سنة 330 وهذا الكتاب من انفس الكتب، نسأل الله تعالى ان يوفقنا للعثور عليه ونشره. (2) لسان الميزان ج 6 ص 247.

[ 22 ]

2 - تصفح الصحيحين في تحليل المتعتين. والمراد من المتعتين متعة الحج ومتعة النساء اللتين دلت نصوص بالكتاب والسنة على جوازهما في العصر النبوى، وبعده إلى ان نهى عنهما نهيا سياسيا، فبقيتا متروكتين بين ابناء السنة دون غيرهم. 3 - خصائص الوحي المبين في مناقب امير المؤمنين عليه السلام وقد قام بهذا التأليف بعد كتابي العمدة والمستدرك قال في الرياض: " ورأيت منه نسخة عتيقة بتبريز وعندنا منه نسخة " قد اورد فيه اخبار المخالفين في تفسير الايات التي نزلت في شأن علي عليه السلام طبع في ايران سنة 1311 ه‍ - طبعة حجرية. 4 - الرد على اهل النظر في تصفح ادلة القضاء والقدر ولعل الكتاب حول ابطال استنتاج نظرية الجبر من القول بالقضاء والقدر. 5 - العمدة من صحاح (1) الاخبار في مناقب إمام الابرار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي المختار صلى الله عليه وعلى الائمة من ذريته الاطهار وهذا الكتاب هو الذي يزفه الطبع إلى القراء الكرام وسيوافيك القول في شأنه. 6 - عيون الاخبار قال في الرياض: نسبه إليه المولى محمد طاهر القمى في مقدمة كتاب الاربعين نقلا عن كتاب الصراط المستقيم. 7 - المستدرك المختار في مناقب وصي المختار والكتاب استدرك لكتاب العمدة (2).


(1) الصحيح: من عيون (2) قال في البحار عندنا منه نسخة قديمة وذكر الطهراني في الذريعة وجود نسخه في المكتبات.

[ 23 ]

8 - نهج العلوم إلى نفى المعدوم المعروف بسؤال اهل حلب (1). 9 - رجال الشيعة وينقل عنه ابن حجر في لسان الميزان كما مر. * * * مشايخه واساتذته قرأ شيخنا المترجم له على لفيف من علماء الفريقين واخذ عنهم الحديث والتفسير والفقه. فمن الخاصة يروى عن عدة من الاعلام: 1 - الشيخ عماد الدين الطبري صاحب بشارة المصطفى، كما يظهر من اجازة الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني، للمولى محمد امين الاستر آبادي. والشيخ عماد الدين الطبري هو العالم الجليل الواسع الرواية، يروى في كتابه: " البشارة " عن عدة من مشايخه، من سنة 503 إلى سنة 517 منهم نجل شيخنا الطوسى والفقيه " حسكا " الحسن بن الحسين بن بابويه (2). 2 - محمد بن شهر آشوب المولود عام 488 والمتوفى عام 588 صاحب المناقب والمعالم وغيرهما من المؤلفات (3). هؤلاء بعض مشايخه من أعلام الطائفة، واما مشايخه من العامة فقد ذكر اسماءهم عند ذكر طرقه إلى الصحاح الستة في مقدمة كتاب " العمدة " و " الخصائص " واليك بعض من ذكرهم: 3 - أبو جعفر اقبال بن المبارك بن محمد العكبرى الواسطي، روى عنه في جمادى الاولى من شهور عام 584.


(1) هذه الكتب ذكرها الشيخ الحر العاملي في امل الامل ج 2 ص 345 ونقلها عنه صاحب رياض العلماء ج 5 ص 354، وغيره من المؤلفين. (2) لاحظ رياض العلماء ج 5 ص 358. (3) الثقات العيون ص 278 و 338.

[ 24 ]

4 - الشيخ الامام المقرى أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني، روى عنه في شهر رمضان سنة 579، وهو يروى صحيح البخاري عن طريقيهما معا كما يروى صحيح مسلم عن طريق الاخير فقط. 5 - فخر الاسلام أبو عبد الله احمد بن الطاهر وهو يروى مسند احمد عن طريقه. 6 - السيد الاجل يحيى بن محمد بن ابي العلوي الواعظ البغدادي يروى عنه تفسير الثعلبي الموسوم بالكشف والبيان في سنة 585. هؤلاء بعض مشايخه واساتذة حديثه وقد أتى بأسمائهم وخصوصياتهم في مقدمة كتابي " العمدة " والخصائص ". * * * الراوون عنه. لقد تتلمذ علي شيخنا المترجم له، وروى عنه لفيف من المشايخ والعلماء في الحديث والرجال، وقد جاءت أسماءهم في غضون المعاجم نأتى بما وقفنا عليه: 1 - علي بن يحيى بن الحسن ولد المؤلف المكنى بأبي الحسن الكاتب قال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ما لفظه: أبو الحسن علي بن يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد البطريق بن نصر بن حمدون بن ثابت الاسدي الحلي، ثم الواسطي، ثم البغدادي، الكاتب الشاعر الشيعي، فقيه الشيعة... ثم قال: كان فاضلا ذكيا جيد النظم والنثر، لكنه مخذول محجوب عن الحق، وقد اورد ابن الساعي قطعة جيدة من اشعاره الدالة على غزارة مادته في العلم والذكاء رحمه الله (1). والعجب من ابن كثير يصفه بان " مخذول محجوب عن الحق " وهو يعترف بفضله وعلو كعبه في العلم والادب !


(1) البداية والنهاية ج 13 ص 164

[ 25 ]

أفهل يكون حب اهل البيت الذين امر الله بحبهم ومودتهم موجبا لخذلان من يتولاهم ؟ أفهل يكون المتبع لاثارهم بعيدا عن الحق وقد امر النبي صلى الله عليه وآله بطاعتهم. نعم هكذا يرى ابن كثير، فمن تولى اعداء الرسالة هو العزيز، ومن احب خصوم اهل البيت هو الواقف على الحق ؟ ! وقد قرأ الشيخ كمال الدين أبو العباس أحمد بن ابراهيم العفيف الموصلي كتاب العمدة عليه، وكتب عليه اجازة، وهذه صورتها: قرأ على الاجل الاوحد العالم العامل الورع كمال الدين عز الاسلام كهف الطائفة أبو العباس احمد بن الاجل تاج الدين ابراهيم بن احمد بن الاجل العفيف الموصلي ادام الله سعادته، وبلغه ارادته من اول هذا الكتاب وهو كتاب العمدة في عيون صحاح الاخبار تأليف والدي رحمه الله إلى فصل: " انه عليه السلام أول من أسلم " وأذنت له ان يروى ذلك عنى وعن والدي المصنف بالقرائة (1) وسيوافيك ما نقله الشارح الحديدي منه. 2 - علي بن يحيى بن علي الخياط الشيخ الفقيه أبو الحسن السورآوى، يروى عن ابن ادريس المتوفى عام 598 وعن يحيى بن البطريق (2). 3 - فخار بن معد بن فخار بن احمد شرف الدين أبو علي العلوي الموسوي الحائري المتوفى عام 630 وهو يروي عن جماعة منهم والده معد بن فخار وابو المكارم حمزة بن زهرة ويحيى بن علي بن البطريق (3). 4 - السيد نجم الدين محمد بن ابي هامش العلوي قرأ رجال الكشى على


(1) الانوار الساطعة في القرون السابعة ص 3. (2) الانوار الساطعة ص 118. (3) المصدر نفسه ص 130.

[ 26 ]

شيخنا المترجم له وكتب شهادة القرائة له في عدة مواضع من النسخة وهي موجودة عند العلامة الورع الشيخ حسن المصطفوي (1). 5 - محمد بن معد بن علي وهو صفي الدين أبو جعفر الموسوي من تلاميذ ابن البطريق ومشايخ سديد الدين الحلي (والد العلامة الحلي) وابن طاووس كما صرح به في كتاب اليقين عند روايته عنه في العشر الاخير من صفر عام 616 ه‍ (2). 6 - محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الكبير المعروف بابن زهرة وهو ابن اخ ابي المكارم حمزة بن زهرة صاحب كتاب الغنية المتوفى عام 585 وهو يروى عن شيخنا المترجم له. قال في الرياض: ويروى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الله بن زهرة الحسين الحلبي كما يظهر من اجازة الشيخ محمد سبط الشهيد الثاني، للمولى محمد امين الاسترابادي (3) 7 - الفقيه مجد الدين أبو المكارم احمد بن الحسين بن علي ابي الغنائم كما يظهر من اسانيد بعض أحاديث كتبه (4). هذا وفي امل الامل: ويروي الشهيد عن محمد بن جعفر المشهدي عن ابن البطريق، وقد قرأ كتبه عليه (5). اقول وما ذكره غير صحيح لان محمد بن المشهدي مؤلف المزار ولد حوالى سنة 510 وابن البطريق تولد عام 533 وقراءة الاكبر على الاصغر، والرواية عنه بعيدة. اضف إلى ذلك ان شيخنا المجيز الطهراني استخرج مشايخ المشهدي الذين يروى عنهم في كتاب " المزار " فبلغ خمسة عشر رجلا، ولم يذكر ابن البطريق فيهم، بل ذكر من مشايخه نظراء ابي المكارم حمزة بن زهرة الحسيني الحلبي المتوفى


(1) الثقات العيون ص 310. (2) المصدر نفسه ص 338 والانوار الساطعة ص 176. (3) رياض العلماء ج 5 ص 358 ولاحظ الثقات العيون ص 338 (4) رياض العلماء ج 5 ص 358 (5) امل الامل ج 2 ص 345

[ 27 ]

عام 584 والشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن ابي القاسم الطبري المتوفى عام 553 ومحمد بن علي بن شهر آشوب المتوفى 588 (1). ثم ان رواية الشهيد عن ابن المشهدي غير صحيحة قطعا، لان الشهيد من اعلام القرن الثامن، وقد تولد عام 734، وتوفى عام 786 فكيف يمكن له الرواية عن ابن محمد المشهدي الذي هو من مواليد حوالى سنة 510 ه‍. كما ان ما في الرياض ج 5 ص 49 من ان صاحب المزار يروى عن نصير الدين الطوسى غير صحيح جدا، لان الطوسى توفي عام 672 فكيف يصح لابن المشهدي ان يروى عنه. وما في أعيان الشيعة من ان صاحب المزار توفي في 4 ذي الحجة سنة 336 بالحلة ونقل إلى مشهد الحسين عليه السلام ودفن فيه غير تام جدا. هذا هو ما وقفنا عليه من تلاميذ المترجم له ومن يروون عنه. * * * اولاده خلف المترجم له ولدين كريمين فاضلين هما: 1 علي بن يحيى بن البطريق نجم الدين أبو الحسن الحلي الكاتب. قال محمد بن شاكر في فوات الوفيات ما لفظه: علي بن يحيى بن بطريق: نجم الدين أبو الحسن الحلي الكاتب، كتب بالديار المصرية ايام الدولة الكاملية، ثم اختلف حاله فعاد إلى العراق ومات ببغداد سنة اثنين وأربعين وستمائة وكان فاضلا اصوليا. ثم نقل طرفا من اشعاره (2). ويظهر من الشارح الحديدي وجود الخلطة والصداقة بينهما حيث ينقل عنه


(1) راجع الذريعة ج 20 ص 324 (2) فوات الوفيات ج 3 ص 112.

[ 28 ]

في شرحه ويقول: كان صديقنا علي بن يحيى يحيى البطريق رحمه الله يقول: لولا خاصة النبوة وسرها، لما كان مثل ابي طالب وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها يمدح ابن اخيه محمدا، وهو شاب قد ربى في حجره وهو يتيمه ومكفوله، وجار مجرى اولاده، بمثل قوله: وتلقوا ربيع الابطحين محمدا * على ربوة في راس عنقاء عيطل وتأوى إليه هاشم، ان هاشما * عرانين كعب آخر بعد اول ومثل قوله: وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل يطيف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل فان هذا الاسلوب من الشعر لا يمدح به التابع والذنابى من الناس، وانما هو من مديح الملوك والعظماء، فإذا تصورت انه شعر ابي طالب، ذاك الشيخ المبجل العظيم في محمد صلى الله عليه وآله وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حجر غلاما وعلى عاتقه طفلا، وبين يديه شابا، يأكل من زاده، ويأوى إلى داره علمت موضع خاصية النبوة وسرها، وان امره كان عظيما، وان الله تعالى اوقع في القلوب والانفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا (1). نكات يجب التنبيه عليها 1 - قد اطبقت كلمة المترجمين لشيخنا المؤلف على ان اسمه هو: يحيى بن الحسن بن الحسين فما في تعليقات بعض الاعاظم بترجمته، بالحسن بن الحسين محمول على سهو القلم ويصحح بسقوط لفظ " يحيى " قبل الحسن.


(1) الشرح الحديدي ج 14 ص 63 طبع مصر (*).

[ 29 ]

كما ان عد شيخنا المترجم له من علماء اهل السنة كما صدر عنه سهو آخر حيث قال: وان كتاب العمدة من الكتب المعتبرة المعتمدة لديهم (1). وكيف خفى على مثله انه من اعيان الطائفة المحقة ومحدثيهم ومن المتفانين في حب اهل البيت المقتفين آثارهم. 2 - قال السيد الصدر في تأسيس الشيعة: آل البطريق بيت جليل بالحلة من الشيعة الامامية، بيت علم وفضل وادب، اشتهر منهم صاحب الترجمة وابناه: على بن يحيى ومحمد بن يحيى (2). 3 قال في القاموس: البطريق كالكبريت: القائد من قواد الروم، تحت يده عشرة آلاف رجل ثم الطرخان على خمسة آلاف ثم الفومس على مأتين. 4 - قال شيخنا المجيز الطهراني: ولعل المؤلف من ولد البطريق الذي عده ابن النديم مع ابنه يحيى ابن بطريق من الربابن المترجمين إلى العربية في عهد المنصور العباسي واليه تعزى ترجمة تيماوس لافلاطون، فيكون انتماؤه إلى بني اسد بالولاء (3). 5 المشهور ان المترجم له توفى عام 600 عن عمر يبلغ 77 غير ان اسماعيل پاشا في هدية العارفين ج 2 ص 522 ذكر ان المترجم له توفي حدود 605 ولم يذكر مصدره. 6 ان شيخنا الطهراني قد عنون المترجم له في الثقات العيون في سادس القرون وذكر انه تولد عام 533 وتوفى عام 600. ومع ذلك قد عنونه في الانوار الساطعة في المأة السابعة وارخ ميلاده ووفاته (633 - 700)


(1) لاحظ احقاق الحق الجزء الثاني ص 406 و 509 والجزء الثالث ص 6. (2) تأسيس الشيعة ص 130 (3) الثقات العيون ص 337.

[ 30 ]

والصحيح هو ما ذكره في الثقات العيون، ولعله تصحيف لتاريخه الصحيح وهو 533 - 700 بتبديل خمسة إلى ستة في الميلاد وستة إلى سبعة في الوفاة ومع ذلك لم يعلم وجه لتكراره في الانوار الساطعة لانه لم يكن من علماء القرن السابع بل كان من علماء القرن السادس. تعريف بالكتاب الحاضر: لقد قام المؤلف في هذا الكتاب بجمع وتدوين مناقب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الواردة في الصحاح والسنن والمسانيد لاهل السنة على نسق خاص وترتيب مبتكر. وقد استخرج هذه المناقب من: صحيحي البخاري ومسلم، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة لجامعه الشيخ ابى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى ومسند احمد بن حنبل الشيباني، وتفسير الثعلبي الموسوم بالكشف والبيان لابي اسحاق احمد بن محمد بن نعيم الثعلبي، ومناقب الفقيه ابى الحسن بن على بن محمد الطيب المعروف بابن المغازلى الواسطي ومناقب احمد بن حنبل المعروف بفضائل الصحابة إلى غير ذلك من الكتب التى اشار إليه المؤلف في ديباجة الكتاب، وخلال فصوله. وقد كان هذا الكتاب خير بداية لهذا النوع من التأليف والتصنيف اعني " جمع المناقب من الصحاح والمسانيد أو السنن المعتبرة عند أهل السنة " وتوالت التأليف والمصنفات على هذا المنط من بعد. هذا والكتاب الحاضر، ويشتمل على تسع مأة وثلاثة عشر حديثا (1) في ستة وثلاثين فصلا ثم ذيله بعدة امور ترى تفصيلها في فهرس الكتاب ولم يخصها بالفصل


(1) وقد بلغ عدد الاحاديث في هذه الطبعة 996 حديث وذلك بترقيم ما تكرر من المتون وان لم يحاسبه المؤلف (*).

[ 31 ]

وقد ذكر عدد احاديث كل فصل في مقدمته. كما ذكر المؤلف اسانيده وطرقه إلى مؤلفيها ورواتها في صدر الكتاب، وهو يعرب عن مكانته في الحديث وتضلعه فيه وكثرة مشايخه واساتذته، وبلوغه الذروة في الاحاطة بالمناقب والفضائل. * * * عملية التحقيق والتخريج ولقد طبع هذا الكتاب بالطباعة الحجرية في تبريز عام 1309 هجرية برعاية آية الله الحاج ميرزا صادق التبريزي رضوان الله عليه (1). ولما كانت النسخة المطبوعة بتلك الطبعة غير خالية من علة وعلات حتى انه قد سقط شئ من الاحاديث الموجود في الاصل، قامت لجنة التحقيق بجمع نسخ مخطوطة مصححة لهذا الكتاب ابرزها: 1 - صورة فتو غرافية من نسخة مخطوطة عليها خطوط العلما ومشائخ كبار، قد استنسخت عام 983 بخط زين العابدين. وهذه المخطوطة موجودة في الخزانة الرضوية المباركة تحت رقم 2221. 2 - صورة فتو غرافية من النسخة المستنسخة من المخطوطة اليمانية العتيقة، والنسخة موجودة في مكتبة آية الله المرعشي (دام ظله) العامة. وقد حققت اللجنة هذا الكتاب على ضوء هذه المخطوطات، الا انها لم تقنع بهذا القدر من التحقيق بل عمدت إلى عرض كل ما جاء فيه على المصادر التى نقل المؤلف احاديث كتابه هذا عنها، وقد اشارت اللجنة إلى اللطبعات التى اعتمدتها من


(1) الزعيم الدينى الكبير في آذر بيجان المولود عام 1274 - التوفى في قم المحمية عام 1351 (*).

[ 32 ]

هذه المصادر في عملية التخريج والتحقيق في آخر هذا الكتاب. ويجدر بالذكر ان تفسير الثعلبي الموسوم بالكشف والبيان حيث انه لم يطبع إلى الان فان اللجنة رجعت اللى مخطوطة ناقصة لهذا التفسير موجودة في مكتبة آية الله المرعشي (دام ظله) العامة، وارجع في القسم الناقص إلى كتاب " غاية المرام " للعلامة المحدث البحراني الذى بث احاديث المناقب من ذلك التفسير في فصول كتابه المذكور وقد نقل المؤلف احيانا عن كتب ليس منها اثر في المكتبات العامة فاخرجوا ذلك القسم من الجوامع الحديثية كنكنز العمال للمتقى النهدي وغيره. وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين مدينة قم المقدسة جعفر السبحاني 18 جمادى الاولى 1407

[ 1 ]

بسم الله الرحمن الرحيم حدث الشيخ الاجل الاوحد العالم الامام الفقيه شمس الدين شرف الاسلام سديد النطق أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن على بن محمد بن البطريق الاسدي الحلى ضاعف الله سعده، قال: الحمد لله شكرا لجزيل آلائه، واستدعاء لمزيد نعمائه، وثناء على حسن بلائه، وذريعة إلى الواجب من ثنائه، وذخيرة معدودة (1) ليوم لقائه، القادر لذاته تمييزا عن ارباب القدر، العالم لنفسه تنزيها على علوم البشر، الحى الموجود أزلا وأبدا ترفعا عن شوائب الغير (2) وصلى الله على سيدنا محمد خيرة الخير وشفيع المحشر وعلى الائمة من آله النجم الزهر، ما طلع صباح ونور. اما بعد: فانه لما كثر اختلاص الخاص والعام في مناقب أمير المؤمنين على ابن أبى طالب - صلوات الله وسلامه عليه - وذهب الناس في ذلك كل مذهب، وصنف كل فريق من مناقبه على قدر وسعه وطاقته. وما وصل إليه من طرقه وروايته، وان اختلفت آراءهم في الاعتقاد لامامته من تقديم وتأخير مع أن سائر أهل الاسلام مجمعون على القول بامامته اجماعا لا يدخله شوب غرام، ولا يعتريه حوب أثام، بل


(1) وفى نسخة: ذخيرة معدة (2) وفى نسخة: ترفعا عن سوء الغير (*).

[ 2 ]

هو الغاية الموغل في الرمى، ونهاية الباحث في الروى، إذ وجوبها عن وحى لاهوتي ونص نبوى، واجماع من عدو وولى، ورأيت اكثر ذوى العلم (1) الا من عصمه الله تعالى - مكبين على الاشتغال بما وضعه لهم مشائخهم من المصنفين في الاصول والفروع، اخلادا منهم الى راحة التقليد، واطراحا لوظيفة النظر في موضع الدليل من الاصلين الذين هما: سنيخ (2) الهدى والتسديد، إذ جميع الدين ليس بمجرد قياس ولا تخمين، بل هو مؤسس عليهما كتاب الله تعالى وما صح من سنة الرسول الامين لان من لا يراعيهما طالب للعلم من غير سبيله، ومقتحم ولوجه من غير بابه ودليله، أثار لى ذلك عزما مع ما كان سبق من سؤال بعض السادة الاجلاء الديانين في أن اؤلف في ذلك كتابا لم يسبق الى مثله قديم عصر بالتصنيف، ولا حديث عهد بالتاليف من كلام طرفي سنى صنف أو شيعي. يكون تنبيها للعالم الزكي، وتقويما للجاهل الغوى الغبى، إذ هو من كلام الرب العلى وقول النبي الامي صلى الله عليه وآله مستخرجا: 1 - من صحيحي مسلم والبخاري. 2 - ومن كتاب الجمع بينهما لابي عبد الله ابن أبى نصر الحميدى. 3 - ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة: موطأ من مالك بن انس الاصبحي وصحيحي مسلم والبخاري، وكتاب السنن لابي داود السجستاني، وصحيح الترمذي والنسخة الكبيرة من صحيح النسائي، من جمع الشيخ أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى امام الحرمين السرقطى الاندلسي. 4 - ومسند أبى عبد الرحمان عبد الله بن احمد بن حنبل الشيباني. 5 - وتفسير القرآن للاستاذ أبى اسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي (3) وأردف ذلك بما لعله شذ من هذه الكتب المشار إليها، بما صح اتصالي به من


(1) وفى نسخة: طلبة العلم (2) وفى نسخة سنخ (3) وفى نسخة: احمد بن محمد بن نعيم الثعلبي والظاهران ما في المتن هو الصحيح (*).

[ 3 ]

مناقب الفقيه أبى الحسن على بن محمد الطيب الحملانى المعروف بالمغازلى الواسطي، وأن أذكر صحة اتصالي بذلك كله من طرقه ومظانه، بحيث لا يبقى ريب يتخالج، ولا شك يتعالج، إذ القرآن هو النص المخترع والشرع المتبع. واما الصحاح فهى القدوة للمذاهب الاربعة، والطرق لديهم (1) المهيعة، إذ لو وقع منهم الشك في ما يوجبه العيان، لم يعترهم ريب في ما أخبر به الصحيحان فإذا أضيف اليهما صحاح أربع أوجب حكم الشريعة أن يكون اليهما المرجع، فلذلك أتيت بما حصل في الصحاح المتفق عليها من غير أن يخلط بنوع خارج عنها أومنتم إليها لكون ذلك أحسم لشغب الشبهة والعناد، وأدخل (2) في باب الهداية والاسترشاد فهذه عمدة كتب اهل الاسلام التى عليها عمل المستبصر عند أربابها، وبها الحجة المستنصر عند طلابها، موضحة للمعقول، مصححة للمنقول إذ الانصاف مزيل لشغب الشاغب، مريح لتعب التاعب، فصار ذلك من فروض الاعيان لا من فروض الكفايات فلذلك لم يسع الاخلال به لموضع النهى عن ترك ما تعين (3) وجوبه، ولم يتضيق وجوب ذلك الامن حيث الاطلاع على ماصح عندي من ذلك على طريق الاجماع فان العلم كثير وليس كله بنافع، والخلق كثير وليس كله بتابع، وسيأتى بيان ما وعدنا به مقرونا كل حديث بشبهه، وكل اصل أو فرع من آية أو أثر الى مثله، وكل (4) تصحيح ذلك قد سقط عنائه عنا إذ قام به المتقدمون. وانما تحرينا أضافة ذلك الى أصل مثله مقرر عندنا من غير هذه الطرق، فصار ذلك اجماعا من كلا الطرفين وطريق نجاة بقول الفريقين، لان الاجماع ما حصل عن اتفاق من كافة أهل الاسلام لا بدعوى كل فريق لما صح عنده من طريق خاص له أوعام، فمن ارتاب في شئ


(1) وفى نسخة: إليهم. (2) وفى نسخة: واخلد (3) وفى نسخة: ما تيقن (4) وفى نسخة: وكلفة (*).

[ 4 ]

مما ذكرناه فليطلبه من بابه يجده في مظانه على نحو ما ذكرناه من غير زيادة ولا نقصان فبوضوح معالمه على ما أصلناه صار الخبر عيانا والاشارة بيانا، ولم يبق للدافع لذلك يد تصول، ولا لسان يطول إذ الدافع لذلك عندهم كالدافع لكتاب الله والجاحد لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله والظافر بذلك كالمدلى بأوثق حجة، والعاثر عليه كالسالك لا نهج محجة ومسند احمد بن حنبل هو الغاية القصوى، والطريقة المثلى، والقدوة عندهم لاهل الاخرة والاولى، فإذا ثبت في ذلك منقبة كان ثبوتها اجماعا من كافة أهل الاسلام لكونها ثابتة عندهم من هذه الطرق الصحاح بثبوت الحق الناصع والدليل القاطع وعلى مثال هذا الثبوت هي ثابتة من طرق شيعته صلى الله عليه عليه وآله غير أنى لم أذكر من طرق الشيعة في ذلك دليلا مطردا ولا طريقا معتمدا كراهة أن يزكى الشاهد نفسه، والغارس غرسه والقائل قيله والمستدل دليله، ولم يكن ذلك بمفرده حجة قاطعة للخصم القوى (1) ولا عدة حصينة منه للمولى الولى، وانما تحرينا ذلك رشدا، وطرقناه طرائق قددا، واحصينا أسانيده عددا، ليكون حجة على راويه لخصمه ومناويه، إذ عكس دليله عليه أولى من توجه قول خصمه إليه، فيكون طيش السهم بيد نازعه، وحصد النبت بيد زارعه وسأوضح لك من صحاح النصوص ما يسلم له المؤالف، تسليم الموافقة والاستصحاب، ويستسلم له المخالف استسلام القهر والغلاب، فليس بعداوة الحق ينتصر القاصر، ولا بدفع الادلة ينتفع المكابر، فيعلم عند ذلك المؤالف والمخالف ثبوت امامة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وآله بماذا أصل وجنى غرس معتقدها وبماذا حصل فتستقر رواسي دولة الحق بحسن حليته، وتدحض مباني جولة الباطل بقبح صورته، كما يثبت الفرق في قبول البينة بشاهد واحد، وقبول الاخرى بشاهدين، فيكون مع هاتين الشهادتين براءة الذمة وطريقة الاحتياط، فأما براءة الذمة فمن حيث ثبتت البينة عند الناقل من طريقه وصحة نقله الذى هو عنده حجة يأخذ دينه عنه ويعتقد أنه مسؤل عما ثبت عنده منه. وأما طريقة الاحتياط فانه قد احتاط لدينه


(1) وفى نسخة الغوى (*).

[ 5 ]

وبحث عن صحة يقينه من حيث أضاف الى الثابت عنده من طريقه ما ثبت عند خصمه وان كان غير رفيقه، فثبت حينئذ أنه هو حجة المعبود، وشفيع المصدود، وعصمة اللاجى وامام المناجى وسيد الائمة ورباني الامة، وانى لاقول في ذلك: وفى تعب من يحسد (1) الشمس ضوءها * ويجهد أن يأتي لها بمثال (2) ولم اتلق ذلك ظنا ولا تقليدا وانما أخذته نقلا وتجريدا، لان بصحة النقل يثبت الاستدلال، وببيان الطرق يزول الاحتمال (3) وقد ذكرت في ذلك: محاسن من مجد متى تقرنوا (4) بها * محاسن أقوام تكن كالمعائب فهذه ادلة من نصوص حالية الجيد، خالية (5) المزيد، سابغة الدلاص من نوافذ الشبهات، وارية الزناد بمحكم البينات لا يوسى كليمها، ولا يرقى سليمها، ولا يأمن نافرها، ولا ينشز غابرها، ولا تنفى رميتها، ولا تحجب اهلتها، تقوم لها العقول وتقعد، وتخرلها أذقان الشبهات وتسجد، بل بها غنية عن كل طارق وما رد، وبها ائتلف كل شارد ووارد [ ولله ما يأتي ذكر في هذا ] (6) يصبو لها قلب العدو وسمعه * حتى ينيب فكيف ظنك بالولي وسنبتدئ في أوائل الفصول بما ورد في ذلك الفصل من كتاب الله تعالى العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (7) إذا كان قد وردت آية في ذلك المعنى الذى بنى الفصل عليه لئلا يتقدم على قول الرب قول المربوبين وعلى قول الخالق قول المخلوقين، وإذا لم ترد آية في مثل ما بنى الفصل عليه، رتبناه على مقتضى النصوص الواردة بمقتضى صحة الرواية بها، وسنختم أعجاز الفصول


(1) وفى حاشية المطبوع: يجحد بدل يحسد (2) وفى نسخة: بضريب بدل بمثال (3) وفى نسخة: الانتحال (4) وفى حاشية المطبوع: تعرفوا بدل تقرنوا (5) وفى نسخة: جالية (6) وفى نسخة بزيادة بين المعقوفتين (7) فصلت: 42 (*).

[ 6 ]

بما سنح به الخاطر من معان تفلح الحجة وتوضح المحجة، لم تتلق من فم مادح، ولم تقتبس من زند قادح، فيقال قد احتذا حذوه وام قصده، بل هي من بنات الابكار عدا وحصرا، ونتاج التذ كار نظما ونثرا ومن ذلك ما اقوله. بكر فما افتر عنها كف حادثة * ولا ترقت إليها همة التوب (1) وسنبدأ أيضا في أول كل فصل من المناقب بما جاء في تفسير قوله تعالى " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (2). ونثنى بذكر الفصل في تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى (3). وهذان الفصلان يدلان على أن العباس بن عبد المطلب - رضى الله عنه - من أولى القربى الذين أمر الله عزوجل بمودتهم، يدل عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى قال باسناده يرفعه الى العباس - رضى الله عنه - وسيرد عليك الحديث باسناده في ما بعد - ان شاء الله تعالى - قال: فقال العباس يا رسول الله ! ما بال قريش يلقى بعضها بوجوه تكاد أن تسايل من الود، ويلقوننا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله -: أو يفعلون ذلك ؟ قال العباس - رضى الله عنه -: نعم، والذى بعثك بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله -: اما والذى بعثنى بالحق، لا يؤمنون حتى يحبوهم لى. فأدخل العباس في من لا يثبت الايمان الا بمحبتهم، وهم أولوا القربى الذين أمر الله تعالى بمودتهم. ومن ذلك ما ذكره الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى (يعنى من أموال كفار أهل القرى) فلله وللرسول ولذي القربى (4) يعنى قرابة النبي - صلى الله عليه وآله - قال: وهم آل على عليه السلام وآل العباس - رضى الله عنه


(1) وفى نسخة: النوب (2) الاحزاب: 33 (3) الشورى: 23 (4) الحشر: 7 (*).

[ 7 ]

وآل جعفر وآل عقيل - رضى الله عنهما -، ولم يشرك بهم غيرهم، وهذا وجه صحيح يطرد على الصحة لانه موافق لمذهب آل محمد - صلوات الله عليهم يدل عليه ما هو مذكور عندهم في تفسير قوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " (1) لان مستحق الخمس عندهم آل على - عليه السلام - وآل العباس - رضى الله عنه - وآل جعفر وآل عقيل - عليه السلام - ولا يشرك بهم غيرهم. ويدل على صحة ذلك ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى في كتاب الامالى في رابع كراسة منه في الجزء الثاني من امالي الشيخ المفيد ابى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثى (رضى الله عنهما) وهو ما اخبرنا به الشيخ الفقيه عماد الدين محمد بن ابى القسم الطبري عن الشيخ ابى على الحسن ابن ابى جعفر محمد بن الحسن عن والده الشيخ ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى عن الشيخ المفيد ابى عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثى قال اخبرنا أبو الطيب عبد الله بن على بن ابراهيم العمرى قال: حدثنا أبو الحسن على بن حرب الطائى قال حدثنا محمد بن الفضل عن يزيد بن ابى زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله مالنا ولقريش إذا تلاقوا، تلاقوا بوجوه مستبشرة وإذا لقونا، لقونا بغير ذلك. قال: فغضب النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: والذى نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله. (2) فادخل العباس في جملة من لا يدخل قلب رجل الايمان الا بحبهم. وهذا ابلغ مما ذكره الثعلبي في المعنى لانه ادخله بكاف الجمع الشاملة. وايضا ما ذكره الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى المقدم ذكره في


(1) الانفال: 41 (2) الامالى للشيخ الطوسى ص 30 من الطبعة القديمة (*).

[ 8 ]

كتاب انس الوحيد في عاشر قائمة الجزء الاول من الكتاب المذكور بالاسناد المقدم عن الغلابى، عن العباس بن بكار، قال: حدثنا أبو بكر الهذلى، عن عكرمة عن ابن عباس (رضى الله عنه): ان جبرئيل عليه السلام اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال يا محمد: حببتك بكرامة اكرمك الله بها، سهم يجعله في قرابتك وابدأ بعمك العباس. ويزيد ذلك بيانا وايضاحا ما ذكره الحسين بن محمد بن الحسين الحلواني في كتابه الذى جمعه من لمع كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وكلام الائمة عليهم السلام قال: في لمع كلام الامام الزكي ابى الحسن على بن محمد العسكري عليه السلام لما سئله المتوكل فقال له، ما تقول بنوابيك في العباس ؟ قال: ما يقولون في رجل فرض الله طاعته على الخلق وفرض طاعة العباس عليه (1) يريد بذلك النبي صلى الله عليه وآله وان العباس (رضى الله عنه) والد وطاعته له كطاعة الوالد. ويزيد بيانا ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى [ انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ] (2) قال الثعلبي باسناده وسيرد عليك الخبر بذكر سنده فيما بعد (ان شاء الله تعالى) يرفعه إلى عبد الله بن العباس (رضى الله عنه) قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى قسم الخلق فجعلني في خيرهما قسما، فذلك قوله تعالى [ واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين ] (3) ثم جعل القسم اثلاثا فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله تعالى: [ واصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة والسابقون السابقون ] (4) فانا من السابقين وانا من خير السابقين، ثم جعل الاولين قبايل، فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله تعالى: انما يريد الله ليذهب


(1) البحار ج 50 ص 206 (2) سورة الاحزاب: 33 (3) الواقعة: 27 (4) الواقعة: 8 - 10 (*).

[ 9 ]

عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ] (1). فقد اثبت (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الخبر ان خيار خلق الله تعالى هم اهل البيت واهل البيت هم اولوا القربى الذين امر الله بمودتهم، وقد تقدم ذكرهم. فثبت انهم خلاصة الخير وعليهم وقع النص من النبي (صلى الله عليه وآله) في هذا الاثر، والمواقف المقدسة الشريفة، الطاهرة النبوية الزكية الامامية، الناصرة لدين الله، عضدها الله تعالى، بالنصر والبقاء، وامد بها بالرفعة والعلاء، وملكها نواصى الاعداء، ورفع بها منارا لاولياء، (2) من اهل هذا البيت الكريم، الذى وقع النص عليه، وتوجه التخصيص بالوحى إليه، وبيمن تعيينها الميمونة بسر الله تعالى لعبد دولتها خياره، بما رضى الله تعالى، في تأليف مناقب بيتها الكريم ونسبها الصميم، واظهار ما نبذه العلماء من ذلك وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. فهذا هو الشرف الذى لا يدرك، والمجد الذى لا يستدرك، بل هو نسيج وحده وفريده، عده بالوحى الناطق الالهى، والاثر الصادق النبوى، وكما ورد في ذكرهم مجتمعا في الفاظ هذه الاخبار، ولم يفرق فكذا قد ورد مدحهم في نظم الاشعار من شعراء آل محمد (عليهم السلام) ولم يفرقوا، فقد اتفق على انهم آل الرسول (صلى الله عليه وآله) نثر الفاظ النبي الامي ونظم شعراء شيعة على عليه السلام فمن ذلك قول: الكميت بن زيد الاسدي (رحمة الله عليه) في اثنا مدحه، وهو من افاضل شعراء الطبقة الاولى في الاسلام. فهم الاقربون من كل خير * وهم الابعدون من كل ذم وهم الارأفون بالناس في الرأ * فة والاحلمون في الاحلام وابو الفضل ان ذكرهم الحلو * والشفاء للنفوس من الاسقام اسرة الصادق الحديث ابى القاسم * فرع القدامس القدام


(1) الاحزاب: 33 (2) في نسخة: منازل الاولياء (*).

[ 10 ]

قوله - أبو الفضل يعنى العباس بن عبد المطلب (رضى الله عنه) وقوله: القدامة هما اسمان للشرف. فهم شيعتي وقسمي من الامة * حسبى من سائر الاقسام ان امت لا امت ونفسي نفسان * من الشك في عمى أو تعام عادلا غيرهم من الناس طرا * بهم لا همام لى ولا همام اخلص الله لى هواى فما * اعرق نزعا ولا تطيش سهام لا ابالى إذا حفظت ابالقاسم * فيهم ملامة اللوام وله ايضا من غيرها وان اعذل العباس صنو نبينا * وصنوانه فيمن اعد واندب ولا ابنيه عبد الله والفضل اننى * حبيب يحب الهاشميين مصحب الحبيب المنقاد وكذلك المصحب. ومن ذلك ما قال أبو الاسود الدئلى وهو من الفضلاء الفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الاسلام وشيعة امير المؤمنين على (ع) حيث يقول: يقول الارذلون بنو قشير * طوال الدهر لا ننسى عليا فقلت لهم وكيف يكون تركي * من الاعمال مفروضا عليا احب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا احبهم لحب الله حتى * اجئ إذا بعثت على هويا هوى اخترته منذ استدارت * رحى الاسلام لم يعدل سويا بنو عم النبي واقربوه * احب الناس كلهم اليا فان يك حبهم رشدا اصبه * ولست بمخطى ان كان غيا فقال له: بنو قشير: شككت يا ابا الاسود، فقال: ما شككت، الم تسمعوا الى قول الله تعالى: " وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين " (1) أكان الله تعالى شاكا ؟ !


(1) السبأ: 24 (*).

[ 11 ]

ولما اتفق المذهبان على مناقب العباس رضى الله عنه بنص القرآن المبين، وقول الرسول الامين، ونظم فصحاء المتقدمين، فما بعد ذلك دليل ملتمس، ولا منار مقتبس، وانما قدمناه في صدر الكتاب لاقتضاء الحال لتقديمة، وورود النص بتعظيمه، فلذلك وقع الغناء عن افراده في باطن الكتاب بفصل مفرد، إذ مدار الفصول كلها على هذين الفصلين، فحظه فيهما بين الرشاد وافر الزناد. ثم نقدم في طريق الاخبار، الاول فالاول، على قضية تقديم المصنفين فنقدم عبد الله بن احمد بن حنبل اولا، والبخاري ثانيا، ومسلم بن الحجاج ثالثا، وابا اسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي رابعا، والحميدي خامسا، والفقيه ابالحسن بن المغازلى سادسا، ورزينا العبدرى سابعا. وقد سميته بعمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب امام الابرار امير المؤمنين على بن ابى طالب وصى المختار صلى الله عليه وعلى الائمة من ذريته الاطهار وقد فصلته فصولا بمقتضى فضائله، وطرقته طرقا لتعظيم منازله، فعدد فصوله خمسة واربعون فصلا، تشتمل على تسع مأة وعشر حديثا. منها من مسند ابن حنبل مأة واربعة وتسعون حديثا. ومن صحيح البخاري، تسعة وسبعون حديثا. ومن صحيح مسلم، خمسة وتسعون حديثا. ومن تفسير الثعلبي، مأة وثمانية وعشرون حديثا. ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، ستة وخمسون حديثا. ومن مناقب ابن المغازلى، مأتان وتسعة وخمسون حديثا. ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري، تسعة واربعون حديثا. (1)


(1) بين المعقوفتين من زيادات النسخة اليمانية وفى النسخة الرضوية توجد هذه الزيادة باختلاف يسير في بعض الالفاظ (*).

[ 12 ]

ومن الجزء الاول من " غريب الحديث " لابن قتيبة الدينورى ستة احاديث. ومن كتاب المصابيح للفراء سبعة احاديث. ومن كتاب " الفردوس " لابن شيروية الديلمى، ستة احاديث. (1) ومن كتاب المغازى لمحمد بن اسحاق، حديثان. ومن رواية ابن نعيم المحدث مما خرجه من كتاب الاستيعاب حديث واحد. ومن كتاب الشريعة للاجرى، حديث واحد. ومن كتاب الحافظ ابى زكريا بن منذة، الذى ذكر فيه مناقب العباس رضى الله عنه، حديث واحد. ومن كتاب الملاحم لابي الحسين احمد بن جعفر بن المنادى حديث واحد ومن كتاب التاريخ للطبري حديثان. منها في مناقب أمير المؤمنين على عليه السلام ستة وثلاثون فصلا تشتمل على ست مأة واثنين وثمانين حديثا (2). منها من مسند ابن حنبل مأة وثمانية وسبعون حديثا، ومن صحيح البخاري تسعة وثلاثون حديثا، ومن صحيح مسلم اربعة وثلاثون حديثا، ومن تفسير الثعلبي مأة وخمسة أحاديث، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ثلاثون حديثا، ومن " مناقب " الفقيه ابن المغازلى مأتان وخمسة وخمسون حديثا، ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى أحد وأربعون حديثا، ومن كتاب الفردوس للديلمي حديث واحد الفصل الاول في نسبه عليه السلام. الفصل الثاني في كنيته عليه السلام.


(1) في النسخة المطبوعة هكذا: ومن كتاب التاريخ للطبري حديثان. منها في مناقب امير المؤمنين على عليه السلام ستة وثلاثون فصلا. بتقديم وتأخير في العبارات الى آخر الفهرست. (2) وفى نسخة: ست مأة وخمسة وثمانين حديثا (*).

[ 13 ]

الفصل الثالث في مولده عليه السلام. الفصل الرابع في نسب أمه عليه السلام. الفصل الخامس في ذكر وفاته عليه السلام. الفصل السادس في ذكر عدد أولاده عليه السلام. الفصل السابع في نقوش خواتيمه عليه السلام. الفصل الثامن في قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتطهركم تطهيرا " (1). الفصل التاسع في قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى " (2). الفصل العاشر في أنه أول من أسلم وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله الفصل الحادى عشر في قوله صلى الله عليه وآله -: " خلفت فيكم الثقلين وخلفت فيكم خليفتين ". الفصل الثاني عشر في أنه عليه السلام وصى رسول الله صلى الله عليه وآله. الفصل الثالث عشر في الكناية له بلفظ " الخلافة " من قول النبي صلى الله عليه وآله الفصل الرابع عشر في ذكر يوم غدير خم. الفصل الخامس عشر في قوله تعالى، " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الاية (3). الفصل السادس عشر في قوله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: أنت منى بمنزلة هارون من موسى ". الفصل السابع عشر في قوله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله الخير بتمامه.


(1) الاحزاب: 33 (2) الشورى: 23 (3) المائدة: 56 (*).

[ 14 ]

الفصل الثامن عشر في أخذه عليه السلام سورة براءة. الفصل التاسع عشر في ذكر المواخاة له عليه السلام. الفصل العشرون في سد الابواب. الفصل الحادى والعشرون في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول الاية " (1). الفصل الثاني والعشرون في قوله تعالى: " قل تعالوا ندع أبناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم - الاية " (2). الفصل الثالث والعشرون في قوله تعالى: " اجعلتم سقاية الحاج " (3) الفصل الرابع والعشرون في قوله - صلى الله عليه وآله - لعلى - عليه السلام -: " على منى وانا منه " الفصل الخامس والعشرون في قوله - صلى الله عليه وآله - لعلى - عليه السلام -: " ان فيك مثلا من عيسى بن مريم - عليهما السلام - ". الفصل السادس والعشرون في قوله - صلى الله عليه وآله - لعلى - عليه السلام -: " لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق ". الفصل السابع والعشرون في قوله - صلى الله عليه وآله -. " الصديقون ثلاثة " الفصل الثامن والعشرون في ذكر خاصف النعل. الفصل التاسع والعشرون في قوله - صلى الله عليه وآله - لعلى - عليه السلام -: " أنت وارثي وحامل لوائى ". الفصل الثلاثون في قوله تعالى: " ومن الناس من يشرى نفسه - الاية " (4) الفصل الحادى والثلاثون في ذكر خبر الطائر.


(1) المجادلة: 12 (2) آل عمران: 61 (3) التوبة: 19 (4) البقرة: 207 (*).

[ 15 ]

الفصل الثاني والثلاثون في ذكر قضاياه - عليه السلام -. الفصل الثالث والثلاثون في أنه - صلوات الله عليه وآله قال: " سلونى قبل أن تفقدوني " ولم يقل ذلك احد سواه، وفنون شتى. الفصل الرابع والثلاثون في قول النبي - صلى الله عليه وآله: " واجعل لى وزيرا من أهلى " (1)، وفى فنون شتى من مناقبه - صلى الله عليه وآله -. الفصل الخامس والثلاثون في فنون شتى من مناقبه - عليه السلام -. الفصل السادس والثلاثون ايضا في فنون شتى من مناقبه - عليه السلام - وفى قوله تعالى: " ان الله وملائكته يصلون على النبي " (2). ومنها: في مناقب سيدة النساء فاطمة الزهراء - صلوات الله عليها - فصل واحد يشتمل على اثنين وعشرين حديثا: منها من مسند ابن حنبل حديثان. ومن صحيح البخاري أربعة احاديث. ومن صحيح مسلم تسعة احاديث. ومن تفسير الثعلبي حديث واحد. ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي حديث واحد. ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى خمسة أحاديث. ومنها: في مناقب " خديجة " - عليها السلام - فصل واحد يشتمل على خمسة عشر حديثا: منها: من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث، ومن صحيح المسلم تسعة أحاديث. ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان. ومن كتاب " المغازى " لابن اسحاق حديثان ومنها: في مناقب الحسن والحسين عليهما السلام فصل واحد يشتمل على سبعة وأربعين حديثا منها: من مسند ابن حنبل ثلاثة أحاديث، ومن صحيح البخاري تسعة أحاديث، ومن صحيح مسلم ستة احاديث ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي سبعة أحاديث، ومن الجمع بين الصحاح لرزين بن معاوية ثلاثة عشر حديثا، ومن كتاب " المصابيح " للفراء حديثان، [ ومن تفسير الثعلبي سبعة احاديث ] (3).


(1) طه: 29 (2) الاحزاب: 56 (3) بين المعقوقتين اخذناها من النسخة اليمانية. وبه يصير عدد الاحاديث سبعة واربعين حديثا (*).

[ 16 ]

ومنها: في مناقب جعفر ابن ابى طالب - رضى الله تعالى عنهما - فصل واحد يشتمل على تسعة احاديث: منها من صحيح البخاري حديث واحد، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان، ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى ستة أحاديث. ومنها ما جاء في أبى طالب - رضى الله عنه - فصل واحد يشتمل على ستة أحاديث: منها من مسند ابن حنبل حديث واحد، ومن تفسير الثعلبي حديثان، ومن تفسير " مقاتل " حديث واحد، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان. ومنها: ما ورد في " الاثنى عشر " خليفة فصل واحد يشتمل على سبعة وعشرين حديثا: منها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث. ومن صحيح مسلم أحد عشر حديثا (1) ومن تفسير الثعلبي ثلاثة أحاديث، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي سبعة أحاديث، ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى حديثان ومنها في مناقب " المهدى " عليه السلام فصل واحد يشتمل على خمسة وأربعين حديثا مع ثلاثة أحاديث في بقاء الدجال: منها من صحيح البخاري في باب رفع الامانة حديث واحد، ومن صحيح مسلم النيشابوري تسعة أحاديث، ومن تفسير الثعلبي ستة أحاديث، ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي متفقا عليه من مسلم والبخاري ستة أحاديث: ثلاثة منها في " المهدى " - صلوات الله عليه - من مسند " ثوبان " - رضى الله عنه - حديث واحد، وحديثان من مسند أبى هريرة يذكر فيهما عن أبى هريرة قول النبي - صلى الله عليه وآله -: " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ! "، وثلاثة منها في بقاء الدجال، ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى من صحيح أبى داود السجستاني وهو كتاب السنن، ومن صحيح الترمذي، ومن صحيح النسائي عشرة أحاديث، ومن الجزء الاول من كتاب " غريب الحديث " لابن قتيبة الدينورى أربعة أحاديث، ومن كتاب المصابيح للفراء في باب اخبار


(1) وفى نسخة: اثنا عشر حديثا (*).

[ 17 ]

" المهدى " خمسة أحاديث، ومن كتاب " الفردوس " لابن شيروية الديلمى أربعة أحاديث. ومنها: في " الاحداث " بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله (1) - فصل واحد يشتمل على ستين حديثا: منها من مسند ابن حنبل عشرة أحاديث، ومن صحيح البخاري سبعة عشر حديثا، ومن صحيح مسلم اربعة احاديث، ومن تفسير الثعلبي عشرة أحاديث ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي عشرة أحاديث، ومن " مناقب " ابن المغازلى حديث، ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى ثمانية أحاديث. فهذه جملة فصول الكتاب وعدد أحاديثه. وقد روى " أبو سعيد الخدرى " - رضى الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال: " من حفظ على أمتى أربعين حديثا من سنتى أدخلته يوم القيامة في شفاعتي (2) وروى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " من نقل عنى إلى من لم يلحقني من أمتى أربعين حديثا كتب في زمرة العلماء وحشر في جملة الشهداء (3)، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (4). وهذا الكتاب يشتمل على تسع مأة حديث وثلاثة عشر حديثا صحاحا (5) متفقا عليها من كافة أهل الاسلام، إذ هي من كلا الطرفين من السنة مع اتفاق من الشيعة عليها، فوجبت الجنة لنا ولمن رواها عنا قطعا، إذ الجنة على مقتضى هذين الحديثين تجب بأربعين حديثا، فهذه أضعاف ما ذكر في الخبرين المذكورين، إذ كلها عنه - صلوات الله عليه وآله وسلم -. فهو كما قال المعرى: وانى وان كنت الاخير زمانه * لات بما لا تستطيع الاوائل


(1) وفى نسخة: وذكر اعداء امير المؤمنين (ع) (2) شرح جامع الصغير للسيوطي من أبى عمرو أبى عباس نقلا من معجم الطبراني الاوسط والكامل لابن عدي ج 2 ص 170 (3) كنز العمال الجزء العاشر ص 225 نقلا عن ابن الجوزى في العلل عن ابن عمر (4) مسند احمد ج 3 ص 44 من مسند أبى سعيد الخدرى (5) وفى نسخة: وهذا الكتاب يشتمل على سبع مأة وعشرين حديثا (*).

[ 18 ]

فصل في ذكر طرق اسانيد هذا الكتاب طريق رواية " مناقب " أبى عبد الرحمان أحمد بن حنبل: يعنى ما رواه من مناقب أمير المؤمنين على بن أبى طالب قال: أخبرنا السيد الاجل العالم نقيب النقباء الطاهر الاوحد، مجد الدين، فخر الاسلام، عز الدولة تاج الملة، ذو المناقب مرتضى أمير المؤمنين أبو عبد الله أحمد بن الطاهر الاوحد، ذى المناقب أبى الحسن على بن الطاهر الاوحد،، ذى المناقب أبى الغنائم المعمر بن أحمد بن عبيدالله الحسينى - رضى الله عنه - قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفى، عن الشيخ أبى طاهر محمد بن على بن يوسف المقرى المعروف بابن العلاف، عن أبى بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيفي، عن أبى عبد الرحمان عبد الله احمد بن حنبل، عن والده أحمد بن حنبل. وطريق رواية صحيح البخاري: أخبرنا به الشيخ العدل، أبو جعفر اقبال ابن المبارك ابن محمد العكبرى الواسطي في جمادى الاولى من سنة أربع وثمانين وخمس مأة، عن الشيخ الحافظ المعمر يوسف بن محمد بن على الهروي، عن ابى محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسى، عن أبى عبد الله القزويني، عن الشيخ أبى عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المصنف. وأخبرنا به أيضا من طريق آخر: الشيخ امام المقرى، صدر الجامع للقراء بواسط العراق أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى في شهر رمضان سنة تسع وسبعين وخمس مأة، قال: حدثنا الشيخ الامام الحافظ أبو الوقت عبد الاول ابن شعيب بن عيسى السنجري قراءة عليه في دار الوزارة العونية بقصر الخلافة المعظمة

[ 19 ]

في صفر سنة ثلاث وخمسين وخمس مأة فأقربه، قال: اخبرنا الشيخ الامام أبو الحسن (1) الداودى عن ابن حموية السرخسى، عن العزيزي، عن أبى عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري المصنف. [ أخبرنا عن رجل من ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن على بن بكر بن وابل بن قاسط بن هنب بن اقصى بن دعمر بن جديلة بن اسد بن ربيعة بن نزار الشيباني: الامام الربانى مروزى الاصل ولد سنة اربع وستين ومأة في ربيع الاخر وتوفى في يوم الجمعة ضحوة لاثنتى عشر ليلة خلت من ربيع الاول وقيل: ربيع الاخر سنة احدى واربعين ومأتين وهو ابن سبع وسبعين سنة وعرف الصحيح من السقيم والمجروح من مستقيم ] (2) وطريق رواية صحيح مسلم. اخبرنا الشيخ الامام المقرى: أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى صدر الجامع بواسط المقدم ذكره قال: اخبرنا الشيخ الامام الشريف، نقيب العباسيين بمكة - حرسها الله تعالى - احمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي في منزله ببغداد في باب العامة في سنة ثلاث وخمسين وخمس مأة، قال: أخبرنا الفقيه أبو عبد الله الحسين بن على الطبري نزيل مكة - حرسها الله تعالى - عن أبى الحسين، عبد الغافر بن محمد الفارسى، عن أحمد بن محمد بن عيسى الجلودى (3) عن الفقيه ابراهيم بن محمد بن سفيان، عن الفقيه مسلم بن الحجاج النيشابوري القشيرى المصنف. وطريق رواية تفسير الثعلبي. وهو كتاب " الكشف والبيان في تفسير القرآن ". اخبرنا السيد الاجل: محمد بن يحيى بن محمد ابن أبى السطلين العلوى الواعظ


(1) وفى نسخة: الامام أبو الحسين الداودى (2) وهذا من زيادات النسخة الرضوية وكان الاولى تقديمه على ما قبله (3) وفى نسخة: عن ابى احمد محمد بن عيسى (*).

[ 20 ]

البغدادي في صفر سنة خمس وثمانين وخمس مأة عن الفقيه أبى الخير أحمد بن سعيد (1) ابن يوسف القزويني الشافعي المدرس بالمدرسة النظامية ببغداد في شعبان من سنة سبعين وخمس مأة بروايته عن محمد بن احمد الارغيانى الفقيه، عن القاضى الحافظ حاكم بلخ احمد بن احمد بن محمد البلخى عن يحيى بن محمد الاصفهانى (2) عن الاستاذ أبى اسحاق أحمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي المصنف. وطريق رواية الجمع بين الصحيحين لابي عبد الله محمد ابن ابى نصر الحميدى. فانني أرويه عن الامير الاجل، العالم، عز الدين ابى الحسن محمد بن الحسن بن على ابن الوزير (3) أبى العلى في شهر ربيع الاول في سنة خمس وثمانين وخمس مأة، لحق روايته عن الشريف الخطيب: أبى يعلى حيدرة بن بدر الرشيدى الهاشمي الواسطي، لحق روايته عن أبى عبد الله محمد بن أبى نصر الحميدى المصنف. وفى طريق آخر: أخبرنا القاضى أبو الفتوح، نصر الله بن على بن منصور بن حراسة، قاضى الوقف الكبير ببربيسما عن سعيد (4) عن أبى عبد الله محمد ابن أبى نصر الحميدى المصنف. وفى طريق آخر: أخبرنا الشيخ الامام المقرى، أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى صدر الجامع بواسط العراق. قال: أخبرنا الشيخ الامام الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن على السلامى البغدادي، عن أبى عبد الله محمد ابن أبى نصر الحميدى المصنف. وطريق رواية مناقب أمير المؤمنين على بن أبى طالب صلوات الله وسلامه


(1) وفى بعض النسخ: احمد بن اسماعيل بن يوسف (2) وفى نسخة باسقاط يحيى بن محمد كما في الاخرى: حاكم بلخ بن محمد " باسقاط احمد بن احمد ". (3) في نسخة: على الوزير (4) وفي نسخة: عن سعيدة (*).

[ 21 ]

عليه تصنيف الفقيه أبى الحسن على بن محمد بن الطيب الخطيب الجلابى الشافعي. المعروف بالمغازلى الواسطي. اخبرنا الشيخ امام المقرى، صدر الجامع للقراء بواسط العراق أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى في شهر رمضان سنة تسع وسبعين وخمس مأة قال: حدثنى به العدل، العالم المعمر أبو عبد الله محمد بن على بن محمد عن والده الفقيه أبى الحسن على الشافعي المصنف. وطريق رواية الجمع بين الصحاح الستة. وهى: موطأ مالك بن انس الاصبحي، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم النيشابوري، وصحيح الترمذي، وصحيح أبى داود السجستاني - وهو كتاب السنن - وصحيح النسائي الكبير تصنيف الشيخ أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى السرقطى الاندلسي. أخبرنا الشيخ الامام المقرى، أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى الواسطي الشافعي صدر الجامع للقراء بواسط العراق في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين وخمس مأة، (1) عن الشيخ أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى السرقطى الاندلسي المصنف. وفى طريق آخر: اخبرنا الشيخ الامام المقرى، أبو جعفر المبارك بن أحمد بن زريق الحداد الواسطي صدر الجامع للامامة بواسط العراق في سلخ صفر سنة خمس وثمانين وخمس مأة، عن الشيخ أبى الحسن رزين ابن معاوية بن عمار العبدرى السرقسطى الاندلسي المصنف. وطريق رواية أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى المصنف لما يرويه في صحيح البخاري: فانه سمعه على أبى مكتوم: عيسى ابن ابى ذر عن أبيه عن الحموى والمستملي


(1) وفى نسخة: من سنة تسع وخمسين وخمس مأة (*).

[ 22 ]

والكشمهنى، ثلاثتهم عن العزيزي عن أبى عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المصنف وطريق روايته لموطأ مالك بن أنس الاصبحي: فانه يرويه عن ابى مصعب بهذا السند المقدم وكذلك اختلاف الموطئات وسمع ذلك عن يحيى بن يحيى، عن الفقيه أبى الحسن الصقلى، امام المغاربة بمكة، عن القاضى أبى الوليد الناجى عن شيوخه وعلى المقرى أبى العباس الشاطبي عن عبد العزيز بن خلف، عن أبى داود تلميذ أبى عمرو الدانى، وسمع على على أبى عمر ويوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، عن سعيد بن نصر، عن قاسم بن أصبغ عن محمد بن وضاح، عن يحيى، عن مالك المصنف. وطريق رواية صحيح مسلم. فانه سمعه على الفقيه، حسين بن على الطبري، عن عبد الغافر بن محمد الفارسى عن محمد بن عيسى الجلودى، عن ابراهيم بن محمد بن سفيان (1) عن مسلم بن الحجاج النيشابوري القشيرى المصنف. وطريق رواية صحيح السنن لابي داود: فانه سمعه على الشيخ ابراهيم بن عمر البصري، عن التسترى، عن القاضى أبى عمرو الهاشمي، عن ابى على اللؤلؤي، عن أبى داود السجستاني المصنف. وطريق رواية صحيح الترمذي فانه سمعه على الشيخ أبى الحجاج يوسف بن على القضاعى عن ساعد بن سيار الهروي، عن ابى (2) عامر محمود بن القاسم الازدي، عن عبد الجبار بن محمد المروزى، عن ابى عيسى الترمذي المصنف. وطريق رواية صحيح النسائي الكبير فناوله اياه عيسى ابن ابى ذر مناولة فهذه طرق روايته لهذه الصحاح الستة


(1) وفى نسخة: عن ابراهيم بن محمد عن سفيان (2) وفى نسخة: عن ابن عامر (*).

[ 23 ]

وهى أيضا طرق روايتنا لها من طريق أبى الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدرى الراوى المصنف. الفصل الاول في نسب أمير المؤمنين على بن أبى طالب صلى الله عليه وآله وسلم من مسند أبى عبد الرحمان ابن أحمد بن حنبل 1 - أخبرنا السيد الاجل، العالم الطاهر، الاوحد، نقيب النقباء، مجدالدين، فخر الاسلام عز الدولة، تاج الملة، ذو المناقب، مرتضى أمير المؤمنين: أبو عبد الله أحمد ابن الطاهر، الاوحد، ذى المناقب، أبى الحسن على ابن الطاهر الاوحد أبى الغنائم المعمر ابن محمد بن أحمد بن عبد الله الحسينى. وعن الشيخ الصالح أبى الخير، المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفى، عن الشيخ أبى طاهر محمد بن على بن محمد بن يوسف المقرى المعروف بابن العلاف، عن أبى بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعى، عن أبى عبد الرحمان بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى أبى، قال: على ابن أبى طالب عليه السلام " واسم أبى طالب: " عبد مناف " بن عبد المطلب " واسم عبد المطلب: " شيبة " بن هاشم واسم هاشم " عمرو " ابن عبد مناف " واسم عبد مناف ": المغيرة " ابن قصى " واسم قصى: " زيد " ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لوى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشحب " وقيل: " اسحب " بن بنت بن قيدار بن اسماعيل. " واسماعيل " أول من فتق لسانه بالعربية المبينة التى نزل بها القرآن، وأول من ركب الخيل وكانت وحوشا، وهو " ابن عروق الثرى خليل الله ابراهيم عليه السلام بن تارخ بن ناحوذ " وقيل: الناحر " بن ساروع بن ارغو ابن قالع " وهو قاسم الارض بين أهلها " بن عابر " وهو هود النبي عليه السلام " ابن شالخ بن

[ 24 ]

أرفحشد " ووهو الرافذ " بن سام بن نوح عليه السلام ابن مالك " وهو في لغة العرب: ملكان " بن متوشلخ " وهو المثوب " بن أخنخ " وهو ادريس " النبي عليه السلام " بن يزد " وهو اليارد " بن مهلائيل بن قينان بن أنوش وهو " الطاهر " بن شيث " وهو هبة الله تعالى، ويقال أيضا: شاث " بن آدم أبى البشر عليه السلام. (1) 2 - وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يقول: " إذا وصل النسب الى معد بن عدنان الى ابراهيم عليه السلام كذب النسابون ". يريد أنه ما بعد (2) ابراهيم عليه السلام. وقيل: انه انما قال ذلك عليه السلام إذا وصل النسب إلى معد بن عدنان وهو الصحيح والله أعلم. وانما هذا فهو النسب المتعارف. [ وقوله صلى الله عليه وآله: كذب النسابون يريد به وجب، كما يقال: كذب لك على مال أي وجب لك على مال. وقد روى: انه صلى الله عليه وآله قال كذب النسابون ان قالوا: ما نعلم ما وراء ذلك انا ابن الذبيحين ولا فخر ] (3). الفصل الثاني في كنيته عليه السلام له عليه السلام كنيتان: احداهما: " أبو الحسن ". ولد بمكة في بيت الله الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل يوم الجمعة الثالث عشر من رجب، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه، منا من الله سبحانه وتعالى عليه بذلك واجلاء لمحله في التعظيم. 3 - الثانية: " أبو تراب " من مسند أحمد بن حنبل وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمان بن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن والده، قال: حدثنى على


(1) فضائل الصحابة ج 1 ص 550 ح 929 باختصار. (2) وفى نسخة: يريد بذلك ما بعد... (3) هذه الزيادة من النسخة الرضوية (*).

[ 25 ]

بن بحر قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا محمد بن اسحاق، قال: حدثنى يزيد بن محمد بن خيثم المحاربي [ عن محمد بن كعب القرظى ] (1) عن محمد بن خيثم أبى يزيد، عن عمار بن ياسر، قال: كنت أنا وعلى عليه السلام رفيقين في غزوة ذات العشيرة، فلما نزلها النبي صلى الله عليه وآله فأقام بها، رأينا ناسا من بنى مذبح يعملون في عين لهم في نخل، فقال لى على عليه السلام: يا أبا اليقظان ! هل لك أن نأتى هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم فانطلقت أنا وعلى فاضطجعنا في صور (2) من النخل في دقعاء من التراب فنمنا، فوالله ما أهبنا الا رسول الله يحركنا برجله وقد تتربنا من تلك الدقعاء، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى: " يا أبا تراب " ! - لما يرى عليه من التراب - قال: ألا احدثكم بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا: بلى يا رسول الله ! قال: احمير ثمود الذى عقر الناقة، والذى يضربك يا على على هذه - يعنى قرنه - حتى تبل منه هذه - يعنى لحيته (3). 4 - ومن الجزء الاول من صحيح البخاري في باب نوم الرجل في المسجد في نصف المجلدة أو زيادة على ذلك من أجزاء ثمانية، بالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ابن أبى حازم، عن ابى حازم، عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - الى بيت فاطمة - عليها السلام - فلم يجد عليا في البيت، فقال: أين ابن عمك ؟ قالت: كان بينى وبينه شئ فغاضبني فخرج فلم يقل (4) عندي. فقال النبي - صلى الله عليه وآله - لانسان: أنظر أين هو ؟ فجاء فقال: يا رسول الله، هو في المسجد راقد فجاء رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو مضطجع فوجده قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل


(1) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر (2) أي جماعة (3) مسند احمد الجزء الرابع ص 263 - وفضائل الصحابة له ج 2 ص 686 ح 1172 (4) وفى نسخة: فلم يقم

[ 26 ]

رسول الله يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب قم ابا تراب ؟ (1). 5 - ومن صحيح البخاري أيضا في الجزء الرابع من اجزاء ثمانية في ثلثه الاخير وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم، عن أبيه، أن رجلا جاء الى سهل بن سعد فقال: هذا فلان لامير المدينة يدعو عليا عند المنبر، قال: فيقول ماذا ؟ قال يقول له: أبو تراب. فضحك وقال: والله ما سماه الا النبي - صلى الله عليه وآله - وما كان له اسم أحب إليه منه، فاستطعمت الحديث سهلا فقلت يا أبا عباس: كيف ؟ قال: دخل على على فاطمة - عليهما السلام - ثم خرج فاضطجع في المسجد، فقال النبي - صلى الله عليه وآله: أين ابن عمك ؟ قالت: في المسجد. فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول: اجلس يا أبا تراب ؟ " مرتين " (2). 6 - ومن صحيح مسلم في ثالث كراس من الجزء الرابع من اجزاء ستة في باب فضائل على ابن ابى طالب صلوات الله عليه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ابن ابى حازم، عن ابى حازم، عن سهل بن سعد، قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعد، فأمره أن يشتم عليا، قال: فأبى سهل فقال له: اما إذا ابيت فقل: لعن الله أبا تراب (3) فقال سهل: ما كان لعلى صلى الله عليه وآله اسم احب إليه من أبى تراب [ وان كان ليفرح إذا دعى بها فقال له: اخبرنا عن قصته، لم سمى ابا تراب ؟ ] (4) قال: دخل رسول الله (ص) بيت فاطمة، فلم يجد عليا في البيت فقال: أين ابن عمك ؟ فقالت: كان بينى وبينه شئ، فغاضبني عليه فخرج ولم يقل عندي، فقال رسول الله لانسان: أنظر أين هو ؟ فجاء، فقال يا رسول الله: هو في المسجد راقد فجاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب،


(1) صحيح البخاري الجزء الاول ص 92 (2) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 19 - 18 (3) وفى المطبوع من صحيح مسلم: ابا التراب وكذا في ما يأتي (4) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر (*).

[ 27 ]

فجعلا رسول الله بمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب ! قم أبا تراب (1). ولو انصفت في حكمها ام مالك * أذا لرأت تلك المساوى محاسنا 7 - ومن مناقب الفقيه أبى الحسن على ابن المغازلى الشافعي الواسطي، الخبر الاول الذى من مسند أحمد بن حنبل فانه يرويه ابن المغازلى عن احمد بن محمد بن عبد الوهاب يرفعه إلى عمار - رحمه الله -: والثانى الذى عن سهل بن سعد فانه يرويه أيضا عن يحيى ابن أبى طالب عن محمد بن الصلت. والثالث الذى من صحيح مسلم فانه يرويه ابن المغازلى ايضا عن القاضى أبى محمد يوسف بن رباح يرفعه الى سهل بن سعد ايضا، وذكر الفقيه أبو الحسن على ابن المغازلى عقيب ذلك بالاسناد المقدم قال: أخبرني أحمد بن محمد، قال أخبرني أحمد بن على بن جعفر قال: حدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنى أحمد ابن ابى خيثمة. قال: حدثنى أحمد بن حنبل، قال: بويع لعلى ابن أبى طالب عليه السلام سنة خمس وثلاثين، وكانت وقعة الجمل سنة ست وثلاثين، ثم كانت صفين في ربيع الاخر من سنة سبع وثلاثين ثم قتل - عليه السلام - في شهر رمضان يوم الجمعة تاسع عشر ليلة من رمضان سنة اربعين (2). الفصل الثالث في مولده عليه السلام 8 - من مناقب الفقيه ابن المغازلى أيضا بالاسناد المقدم، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن على بن محمد البيع قال: حدثنا أبو عبد الله (3) بن خالد الكاتب، قال حدثنا احمد بن جعفر بن محمد بن مسلم الختلى، قال: حدثنى عمر بن أحمد بن روح الساجى، حدثنى أبو طاهر يحيى بن الحسن العلوى، قال: حدثنى محمد بن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمد بن على عن أبيه على بن


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (2) مناقب ابن المغازلى ص 10 (3) وفى المصدر: أبو عبد الله احمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب (*).

[ 28 ]

الحسين قال: كنت جالسا مع أبى ونحن زائرون قبر جدنا - صلى الله عليه وآله - وهناك نسوان كثيرة إذ أقبلت امرأة منهن فقلت لها: من أنت - رحمك الله - ؟ قالت: أنا زيدة بنت قريبة بن العجلان بن بنى ساعدة، فقلت لها: فهل عندك شئ تحدثينا ؟ فقالت: أي والله، حدثتني امى ام عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي، أنها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ اقبل أبو طالب كئيبا حزينا، فقلت له: ما شأنك يا أبا طالب ؟ ! فقال: ان فاطمة بنت اسد في شدة المخاض. ثم وضع يديه على وجهه فبينا هو كذلك، إذ اقبل محمد صلى الله عليه وآله فقال له: ما شأنك يا عم ؟ ! فقال: ان فاطمة بنت اسد تشتكى المخاض. فأخذ بيده وجاء وهى معه وقمنا معه، فجاء بها إلى الكعبة، فأجلسها في الكعبة، ثم قال: اجلسي على اسم الله قال: فطلقت طلقة، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظفا لم ار كحسن وجهه، فسماه أبو طالب " عليا " وحمله النبي - صلى الله عليه وآله - حتى اداه إلى منزلها. قال على بن الحسين - عليهما السلام -: " فوالله ما سمعت بشئ قط الا وهذا احسن منه ". (1) الفصل الرابع في نسب أمه - عليه السلام 9 - من مسند احمد بن حنبل وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد، قال: حدثنا احمد بن محمد بن يحيى بن القطان، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا، عن عامر - وهو الشعبى - قال: أم أمير المؤمنين على ابن أبى طالب، فاطمة بنت أسد بن هاشم. قال: وذكر مصعب بن الزبيران ام على بن أبى طالب عليه السلام فاطمة بنت اسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصى، وهى أول هاشمية ولدت هاشميا وهاجرت إلى النبي صلى الله عليه وآله وماتت وشهدها النبي صلى الله عليه وآله. (2)


(1) مناقب ابن المغازلى ص 6 (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 555 - ح 933

[ 29 ]

الفصل الخامس في ذكر وفاته - عليه السلام وكان وفاته (1) - عليه السلام - بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، وكان بقاؤه بعد تسليم الامر إليه بعد عثمان، خمس سنين وأشهرا، وكانت وفاته عليه السلام ليلة الجمعة احدى وعشرين من شهر رمضان سنة اربعين من الهجرة، قتيلا بالسيف، قتله اللعين ابن ملجم المرادى في مسجد الكوفة وقد خرج عليه السلام يوقظ الناس لصلاة الصبح ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وقد كان ارتصده من اول الليل لذلك. فلما مربه في المسجد وهو مستخف بأمره باظهار النوم في جملة النيام ثار إليه فضرب على أم رأسه بالسيف وكان مسموما، فمكث يوم تسعة عشر وليلة عشرين ويومها وليلة احدى وعشرين الى نحو الثلث الاخير (2) من الليل، ثم قضى نحبه صلى الله عليه وآله شهيدا ولقى ربه - سبحانه وتعالى - مظلوما، وقد كان يعلم بذلك قبل أوانه ويخبر به الناس قبل زمانه، وتولى غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين عليهما السلام بامره لهما، وحملاه الى الغرى من نجف الكوفة فدفناه هناك. الفصل السادس في ذكر عدد أولاده واسمائهم - عليه السلام وأولاده أمير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرون ذكرا وأنثى: (1 و 2) الحسن والحسين عليهما السلام. (3) زينب الكبرى. (4) زينب الصغرى المكناة أم كلثوم.


(1) وفى نسخة: وكان بقائه... (2) وفى نسخة: إلى نحو الثلث الاول من الليل (*).

[ 30 ]

أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين ابنة سيد المرسلين محمد خاتم النبيين (5) محمد المكنى أبا القاسم، أمه خولة ابنة جعفر بن قيس الحنفية. (6 و 7) عمر ورقية، وكانا توأمين، وأمهما ام حبيب بنت ربيعة. (8 و 9 و 10 و 11) العباس وجعفر وعثمان وعبد الله: الشهداء مع اخيهم الحسين عليهم السلام بطف كربلاء، امهم " أم البنين " بنت حزام بن خالد (1) بن دارم. (12 و 13) محمد الاصغر المكنى أبا بكر، وعبيدالله (2): الشهيدان مع أخيهما الحسين بطف كربلاء أمهم ليلى ابنة مسعود الدارمية. (14 و 15) يحيى وعبيدالله (3): أمهما أسماء بنت عميس الخثعمية. (16 و 17) أم الحسن ورملة: أمهما (أم مسعود) وفى نسخة: " أم سعيد " بنت عروة بن مسعود الثقفى. (18، الى 27) نفيسة، زينب الصغرى، رقية الصغرى، أم هاني أم الكرام، وجمانة المكناة أم جعفر " وفى نسخة: ورقية "، وأمامة، وأم سلمة، وميمونة وخديجة، وفاطمة رحمة الله عليهن لامهات شتى. وفى رواية أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرا، كان سماه النبي وهو حمل، محسنا. فعلى هذه الرواية أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون ولدا (4). الفصل السابع في نقوش خواتيم أمير المؤمنين - عليه السلام على الفص العقيق وهو خاتم الصلاة: لا اله الا الله، عدة للقائه.


(1) وفى نسخة: بنت حازم بن خالد... (2) وفى نسخة: عبد الله (3) وفى نسخة: عبد الله (4) كشف الغمة ج 2 ص 67 (*).

[ 31 ]

وعلى الفص الفيروزج وهو للحرب نصر من الله وفتح قريب. وعلى الفص الياقوت وهو لقضائه الله الملك وعلى عبده (1). وعلى الفص الحديد الصينى وهو لختمه " لا إله الا الله محمد رسول الله ". الفصل الثامن في قوله تعالى: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا: (2) 10 - من مسند ابن حنبل: اخبرنا السيد الاجل، العالم، نقيب النقباء، الطاهر الاوحد، ذو المناقب، مجد الدين، فخر الاسلام، عز الدولة، تاج الملة، مرتضى امير المؤمنين أبو عبد الله، أحمد ابن الطاهر الاوحد ابى الحسن على ابن الطاهر الاوحد، أبى الغنائم المعمر بن محمد بن أحمد بن عبيدالله (3) الحسينى - رضى الله عنه قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسين (4) المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفى، عن الشيخ أبى الطاهر محمد بن على بن يوسف المقرى المعروف بابن العلاف، عن ابى بكر أحمد بن جعفر بن حمد ان ابن مالك القطيعى عن أبى عبد الرحمان عبد الله بن احمد بن حنبل، عن والده أحمد قال: حدثنا محمد بن مصعب وهو القرقسائى قال: حدثنا الاوزاعي، عن شداد بن عمارة قال دخلت على واثلة بن الاسقع وعنده قوم، فذكروا عليا عليه السلام فشتموه فشتمته معهم فلما قاموا قال لى: لم شتمت هذا الرجل ؟ قلت: رأيت القوم يشتمونه فشتمته معهم فقال: الا اخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ؟ قلت: بلى.


(1) وفى نسخة: وهو للقضاء، يا الله الملك (2) الاحزاب: 33 (3) وفى نسخة: عبد الله (4) وفى نسخة. أبو الخير (*).

[ 32 ]

فقال اتيت فاطمة عليها السلام اسألها عن على عليه السلام فقالت: توجه الى رسول الله صلى الله عليه وآله - فجلست انتظره حتى جاء رسول الله، فجلس ومعه على وحسن وحسين، أخذ كل واحد منهما بيده حتى دخل، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه واجلس حسنا وحسينا، كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه " أو قال: كساء " ثم تلا هذه الاية: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتى واهل بيتى أحق (1). 11 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن أبى المعدل عن عطية الطفاوى عن أبيه، أن أم سلمة حدثته، قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتى يوما إذ قال الخادم ان عليا وفاطمة في السدة، قالت فقال لى: قومي فتنحى لى عن أهل بيتى، قالت فقمت فتنحيت في البيت قريبا، فدخل على وفاطمة ومعهما الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، قالت: فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، قال واعتنق عليا باحدى يديه وفاطمة باليد الاخرى، فقبل فاطمة وقبل عليا فاغدف (2) عليهم خميصة سوداء فقال. اللهم اليك، لا إلى النار، أنا وأهل بيتى، قالت فقلت: وأنا يا رسول الله ؟ فقال وأنت (3). 12 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا عبد الملك - يعنى ابن ابى سليمان - قال: عن عطاء ابن ابى رياح، قال: حدثنى من سمع أم سلمة تذكر: أن النبي كان في بيتها فأتته فاطمة (ع)


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 978 - مسند احمد الجزء الرابع ص 107 مع اختلاف قليل (2) واردف (3) مسند احمد الجزء السادس ص 296 (*).

[ 33 ]

ببرمة فيها حريرة (1) فدخلت بها عليه فقال لها: ادعى لى زوجك وابنيك، قالت: فجاء على والحسن والحسين عليهم السلام فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء له خيبرى قالت: وانا اصلى في الحجرة، فانزل الله تعالى هذه الاية: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " قالت: فاخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم اخرج يده فالوى بها الى السماء ثم قال: اللهم هؤلاء اهل بيتى وخاصتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. قالت: فادخلت رأسي البيت فقلت: وانا معكم يا رسول الله ؟ قال: انك الى خير، انك الى خير. قال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى، عن ام سلمة مثل حديث عطاء سواء. قال عبد الملك: وحدثني داود بن ابى عوف الحجاف عن حوشب، عن ام سلمة بمثله سواء (2). 13 - وبالاسناد المقدم ايضا قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا على بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: ايتينى بزوجك وابنيك ! فجائت بهم، فالقى عليهم كساء فدكيا، قال: ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم ان هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد انك حميد مجيد قالت ام سلمة: فرفعت الكساء لادخل معهم، فجذبه من يدى وقال: انك على خير (3). 14 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا ابراهيم


(1) الحريرة: الحسا من الدسم والدقيق وقيل: هو الدقيق الذي يطبخ بلبن - لسان العرب. (2) مسند احمد بن حنبل الجزء السادس ص 292 (3) مسند احمد بن حنبل الجزء السادس ص 323 (*).

[ 34 ]

بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن احمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الاوزاعي قال: حدثنا شداد أبو عمار، عن واثلة بن الاسقع. أنه حدثه قال: طلبت عليا في منزله فقالت فاطمة: ذهب الى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فجاءا جميعا فدخلا ودخلت معهما، فأجلس عليا عن يساره وفاطمة عن يمينه والحسن والحسين بين يديه، ثم التفع عليهم بثوبه، وقال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " اللهم ان هؤلاء أهلى اللهم اهلي أحق. قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا من اهلك يا رسول الله ؟ قال: وأنت من أهلى، قال واثلة: فذلك ارجى ما أرجو من عملي (1). 15 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا أحمد بن محمد عمر الحنفي، قال: حدثنا عمر بن يونس، قال: حدثنا سليمان ابن ابى سليمان الزهري قال حدثنا يحيى بن أبى كثير، حدثنا عبد الرحمان ابن عمرو، حدثنى شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الاسقع وقد جئ برأس الحسين بن على عليهما السلام - قال: فلقيه رجل من أهل الشام (2) فأظهر سرورا فغضب واثلة فقال: والله لا أزال أحب عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ابدا بعد إذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل أم سلمة يقول فيهم ما قال، قال واثلة: رأيت ذات يوم وقد جئت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وهو في منزل أم سلمة وجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، وجاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعابعلى فجاء، ثم أردف عليهم كساء خيبريا كأنى أنظر إليه، ثم قال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فقلت لواثلة: ما الرجس ؟ فقال الشك في الله عزوجل (3).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 632 - ح 1077 (2) وفى المصدر: قال فلعنه رجل من اهل الشام فغضب واثلة (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 672 - ح 1149 (*).

[ 35 ]

16 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: انى لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط " والخبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة في هذا الباب، وسنذكره بطوله في ذكر يوم الغدير وذكر العشر الخصال في امير المؤمنين، ونذكر بطوله في خبر الراية - أيضا - أن شاء الله تعالى " قال ابن عباس - رحمه الله تعالى -: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السلام وقال -: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1). 17 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد الحميد - يعنى ابن بهرام - قال: حدثنى شهر [ بن حوشب ] قال سمعت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وآله - حين جاء نعى الحسين بن على عليهما السلام: لعنت أهل العراق، فقالت: قتلوه، قتلهم الله عزوجل غروه وأذلوه، لعنهم الله، فانى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد جاءته فاطمة غدية ببرمة، قد صنعت له فيها عصيدة تحملها في طبق لها فوضعتها بين يديه، فقال لها: أين ابن عمك ؟ فقالت: هو في البيت، قال: اذهبي فادعيه وايتينى بابنيه. قالت: فجاءت تقود بابنيها كل واحد منهما بيدها وعلى يمشى في اثرهما حتى دخلوا على رسول الله - ص - فاجلسهما في حجره وجلس على، على يمينه وجلست فاطمة على يساره، قالت ام سلمة: فاجتبذ من تحتي كساء خيبريا، كان بساطا لنا على المنامة في المدينة، فلفه رسول الله صلى الله عليه وآله [ عليهم ] جميعا فأخذ بشماله طرفي الكساء والوى بيده اليمنى الى ربه عزوجل وقال:


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 330 (*).

[ 36 ]

اللهم هؤلاء اهل بيتى، اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اهلي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا [ اللهم اهل بيتى اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ] قلت: يا رسول الله، الست من أهلك ؟ قال: بلى. فادخلي في الكساء. قالت: فدخلت في الكساء بعد ما قضا دعائه لابن عمه على وابنيه وابنته فاطمة عليهم السلام (1). ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع منه ومن صحيح مسلم ايضا في الجزء الرابع منه على حد الكراسين من آخر الجزء واجزاء البخاري من ثمانية في جمع المصنف واجزاء مسلم من ستة وهذا من المتقق عليه منهما. وبالاسناد قال: اخبرنا بصحيح البخاري الشيخ الامام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى المقرى، صدر الجامع للقراء بواسط العراق في رجب سنة اربع وثمانين وخمس مأة، قال: اخبرنا الشيخ الامام الحافظ، أبو الوقت، عبد الاول بن شعيب بن عيسى السنجري قراءة عليه في دار الوزارة العونية بقصر الخلافة المعظمة في صفر من سنة ثلاث وخمسين وخمس مأة فاقربه، قال: اخبرنا الشيخ الامام أبو الحسن الداودى، عن ابن حموية السرخسى، عن العزيزي، عن ابى عبد الله (2) محمد بن اسماعيل البخاري المصنف. واخبرنا به ايضا - ايده الله تعالى - قال: اخبرنا الشيخ العدل، الثقة، أبو جعفر اقبال بن المبارك بن محمد العكبرى الواسطي، عن الشيخ الحافظ المعمر يوسف بن محمد بن على الهروي عن ابى محمد بن احمد بن حموية السرخسى عن ابى عبد الله العزيزي، عن الشيخ ابى عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المصنف


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 685 - ح 1170 (2) وفى النسخة الرضوية هكذا: محمد بن المبارك بن محمد العكبرى الواسطي عن الشيخ الحافظ المعمر يوسف بن محمد بن على الروى، عن أبى محمد بن احمد بن حموية السرخسى، عن أبى عبد الله العزيزي، عن الشيخ أبى عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري المصنف يرفعه الى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة. وسيأتى ذكر الخبر (*).

[ 37 ]

يرفعه إلى مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن عائشة وسيأتى ذكر الخبر. 18 - واما صحيح مسلم، فاخبرنا به ايضا، قال اخبرنا به الشيخ الامام أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى المقرى، صدر الجامع بواسط العراق في شهر الله الاحب، رجب من سنة اربع وثمانين (1) وخمس مأة. قال: اخبرنا الشيخ الامام الشريف، نقيب العباسيين بمكة حرسها الله تعالى: احمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي في منزله بقصر الخلافة المعظمة مما يلى باب العامة في سنة ثلاث وخمسين وخمس مأة. قال اخبرنا الفقيه أبو عبد الله الحسين بن على الطبري نزيل مكة حرسها الله عن ابى الحسين عبد الغافر (2) محمد الفارسى عن ابى احمد بن محمد بن عيسى الجلودى، عن الفقيه ابراهيم بن محمد بن سفيان، عن الشيخ مسلم بن الحجاج القشيرى النيشابوري المصنف بالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لابي بكر، قالا: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وآله غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن بن على فادخله، ثم جاء الحسين بن على فادخله، ثم جائت فاطمة فادخلها، ثم جاء على عليه السلام فادخله، ثم قال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (3) (4) 19 - ومن تفسير الثعلبي اخبرنا السيد الاجل محمد بن يحيى (5) عن محمد بن


(1) وفى نسخة: من سنة اربع وخمسين وخمس مأة. (2) وفى نسخة: عبد الغافر بن محمد الفارسى (3) الاحزاب: 33 (4) صحيح مسلم الجزء السابع ص 130 (5) وفى نسخة: يحيى بن محمد (*).

[ 38 ]

ابى السطلين العلوى البغدادي في ذى الحجة من سنة اربع وثمانين وخمس مأة قال: اخبرنا الشيخ الفقيه أبو الخير (1) احمد بن سعيد بن يوسف القزويني المدرس بالمدرسة النظامية ب‍ " بغداد " في شعبان من سنة سبعين وخمس مأة، لحق روايته عن محمد بن احمد الارغيانى (2) الفقيه عن القاضى الحافظ حاكم بلخ احمد بن احمد (3) البلخى عن يحيى بن محمد الاصفهانى عن الاستاذ ابى اسحاق احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي المصنف قال: في تفسير قوله: " طه " قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: طه - طهارة اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ثم قرأ " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (4). 20 - وبالاسناد المقدم ذكره عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " (5) قال: روى سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباتة عن على - بن ابى طالب عليه السلام قال: " في الجنة لؤلؤتان الى بطنان العرش، احداهما بيضاء والاخرى صفراء في كل واحدة منهما سبعون الف غرفة، ابوابها واكوابها من عرق واحد، فالبيضاء لمحمد صلى الله عليه وآله واهل بيته، والصفراء لابراهيم واهل بيته " (6). 21 - ومن تفسير الثعلبي ايضا، وبالاسناد المقدم قال: اخبرني عقيل بن محمد الجرجاني، اخبرنا المعافى بن زكريا البغدادي، اخبرنا محمد بن جرير (7) حدثنى (المثنى) حدثنى أبو بكر بن يحيى بن ريان الغنوى، حدثنا مسندا الى مندل، عن الاعمش


(1) وفى نسخة: الفقيه أبو الحسين (2) وفى نسخة: الاذغيانى (3) وفى نسخة: احمد بن احمد بن محمد البلخى (4) تفسير الثعلبي المخطوط ص 41 (5) المائدة - 35 (6) غاية المرام ص 288 (7) وفى نسخة: احمد بن جرير (*).

[ 39 ]

عن عطية، عن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت هذه الاية في خمسة: في، وفى على، وحسن وحسين، وفاطمة " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (1) 22 - وبه قال اخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، قال: حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعى، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنى ابى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الملك يعنى ابن سليمان، عن عطاء بن رياح، حدثنى من سمع ام سلمة رضى الله عنها: تذكر ان النبي صلى الله عليه وآله كان في بيتها، فأتته فاطمة صلوات الله عليها ببرمة فيها حريرة فدخلت بها إليه فقال لها: ادعى زوجك وابنيك، فجاء على، والحسن، والحسين، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة وهو وهم، على منام له على دكان تحته كساء خيبرى قالت، وأنا في الحجرة اصلى، فانزل الله عزوجل هذه الاية: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " قالت: فاخذ فضل الكساء فغشاهم به ثم اخرج يده واومى بها الى السماء ثم قال: هؤلاء اهل بيتى وخاصتي، اللهم فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت: فادخلت رأسي البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله ؟ قال انك الى خير (2). 23 - وبالاسناد المقدم قال: واخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله الثقفى، حدثنا عمر بن الخطاب، حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا الحسن بن على، حدثنا يزيد بن هارون، اخبرنا العوام بن حوشب، حدثنى ابن عم لى من بنى الحارث (3) بن تيم الله (4) يقال له مجمع قال:


(1) تفسير الثعلبي المخطوط ص 139 (2) تفسير الثعلبي المخطوط ص 140 (3) وفى نسخة: من بنى الحرث (4) وفى نسخة: تيم اللات (*).

[ 40 ]

دخلت مع امى على عايشة (1) فسألتها عن على عليه السلام فقالت: سألتنى عن احب الناس كان الى رسول الله صلى الله عليه وآله، لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، وقد جمع رسول الله لفوعا (2) عليهم ثم قال: اللهم هؤلاء اهل بيتى وخاصتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قالت: قلت: يا رسول الله انا من اهلك ؟ قال: تنحى، انك الى خير (3). 24 - وبالاسناد قال: فاخبرني الحسن (4) بن محمد، حدثنا ابن حبش المقرى حدثنا أبو القاسم المقرى، حدثنا أبو زرعة، حدثنى عبد الرحمان بن عبد الملك بن شيبة، اخبرني أبو فديك، حدثنى ابن ابى مليكة، عن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر الطيار عن ابيه، قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله الى الرحمة هابطة من السماء قال: من يدعو مرتين قالت زينب: أنا يا رسول الله، فقال: ادعى لى عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين. قال: فجعل حسنا عن يمينه وحسينا عن شماله، وعليا وفاطمة تجاهه، ثم غشاهم كساء خيبريا، ثم قال: اللهم ان لكل نبى اهلا، وهؤلاء اهل بيتى، وانزل الله عزوجل: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " فقالت زينب: يا رسول الله الا ادخل معكم ؟ فقال رسول الله: مكانك، فانك الى خير ان شاء الله (5). 25 - قال: واخبرني الحسين بن محمد، حدثنا عمر بن الخطاب حدثنا عبد الله بن الفضل، حدثنا أبو بكر ابن ابى شيبة، حدثنا محمد بن مصعب، عن


(1) في النسخة الرضوية هكذا: فسئلتها امى قالت: رأيت خروجك يوم الجمل، قالت انه كان قدرا من الله فسئلتها عن على... (2) اللفوع: وفى بعض النسخ اللفاع: وهو ثوب يجلل به الجسد كله كساءا كان أو غيره - النهاية ومجمع البحرين (3) غاية المرام ص 288 (4) في بعض النسخ: الحسين (5) غاية المرام ص 289 واحقاق الحق ج 2 ص 546 نقلا عن الثعلبي (*).

[ 41 ]

الاوزاعي، عن شداد بن عمار قال: دخلت على واثلة بن الاسقع وعنده قوم، فذكروا عليا فشتموة، فشتمته فلما قاموا قال لى: لم شتمت هذا الرجل ؟ قلت: رأيت القوم شتموه فشتمته معهم. فقال: الا اخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قلت: بلى. قال: أيتت فاطمة صلوات الله عليها، أسألها عن على " فقالت: توجه الى رسول الله صلى الله عليه وآله فجلست، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه على وحسن وحسين، كل واحد منهما اخذ بيده، حتى دخل فادنى عليا، وفاطمة، فاجلسهما بين يديه، واجلس حسنا وحسينا كل منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو كساء ثم تلى هذه الاية: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " ثم قال: اللهم هؤلاء اهل بيتى، واهل بيتى احق (1). 26 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرني أبو عبد الله بن فنجوية الدينورى، حدثنا ابن حبشي المقرى (2) حدثنا محمد بن عمران، حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ابيه، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن ارقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انشدكم الله في اهل بيتى، مرتين. (3) 27 - وبالاسناد المقدم قال: واخبرني أبو عبد الله، حدثنا أبو سعيد احمد بن على بن عمر بن حبش الرازي، حدثنا احمد بن عبد الرحيم الثاني (4) أبو عبد الرحمان، حدثنا أبو كريب، حدثنا هشام، عن يونس (5) عن ابى داود عن ابى الحمراء قال: اقمت بالمدينة تسعة اشهر كيوم واحد وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجيئ كل غداة فيقوم على باب على وفاطمة عليهما السلام فيقول: الصلاة


(1) تفسير الثعلبي مخطوط ص 140 (2) وفى نسخة: حدثنا حبش المقرى (3) تفسير الثعلبي المخطوط ص 140 واحقاق الحق ج 2 ص 546 (4) في احقاق الحق ج 2 ص 547: الساتى (5) وفى نسخة: عن يونس، عن أبى اسحاق، عن نفيع (*).

[ 42 ]

" انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) 28 - وبالاسناد المقدم قال: واخبرني أبو عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن يوسف (2) بن مالك، قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن زياد الرازي، قال: حدثنا الحارث (3) بن عبد الله الحارثى قال: حدثنا قيس بن الربيع عن الاعمش عن عباية بن ربعى عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قسم الله الخلق قسمين، فجلعنى في خيرهما قسما. فذلك قوله تعالى: " واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين (4) فانا من خير اصحاب اليمين، ثم جعل القسمين اثلاثا، فجعلني في خيرهما ثلثا، فذلك قوله تعالى: " واصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ما اصحاب المشئمة والسابقون السابقون (5). فانا من السابقين وانا من خير السابقين، ثم جعل الا ثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، (6). فذلك قوله تعالى: " شعوبا وقبائل " (7) فانا اتقى ولد آدم واكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، فذلك قوله سبحانه وتعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس باهل البيت ويطهركم تطهيرا (8). 29 - ومن تفسير الثعلبي وبالاسناد المقدم، عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى:


(1) تفسير الثعلبي - المخطوط ص 140 (2) وفى نسخة: عبد الله بن يوسف بن احمد (3) وفى نسخة: حدثنا الحرث (4) الواقعة: 27 (5) الواقعة: 9 - 10 (6) وفى نسخة: في خيرها بيتا (7) الحجرات: 13 (8) غاية المرام ص 289 (*).

[ 43 ]

" اهدنا الصراط المستقيم " (1). قال مسلم بن حيان: سمعت ابا يزيد يقول: صراط محمد وآله (2). ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي: اخبرنا القاضى، الاجل، العالم، أبو الفتوح نصر الله بن على بن منصور بن خراشة قاضى الوقف الكبير " ببربيسما " قال: اخبرتنا سعيدة، لحق سماعها عن ابى عبد الله بن ابى نصر الحميدى المصنف. ومن طريق آخر: اخبرنا الامير الاجل، العالم، الاوحد، عز الدين أبو الحسن محمد بن الحسن بن على بن ابى العلاء الوزير، في شهر ربيع الاول سنة خمس وثمانين وخمس مأة، عن الشريف الخطيب ابى يعلى حيدرة (3) بن بدر الرشيدى الواسطي الهاشمي في سنة خمس وخمسين وخمس مأة، لحق روايته عن ابى عبد الله بن ابى نصر الحميدى المصنف. ومن طريق آخر: اخبرنا الشيخ الامام المقرى أبو بكر عبد الله بن منصور ابن عمران الباقلانى، صدر الجامع للقراء بواسط " العراق " في شهر ربيع الاخر من سنة خمس وثمانين وخمس مأة عن الشيخ الامام الحافظ أبو الفضل محمد بن ماضنى (4) بن محمد بن على السلامى البغدادي عن ابى عبد الله محمد بن ابى نصر الحميدى المصنف 30 - وبالاسناد المقدم قال: الحديث السابع والستون (5) من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم، من مسند عائشة، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن على فادخله ثم جاءه الحسين فدخل معه


(1) الحمد: 6 (2) غاية المرام ص 246 قال: مسلم بن حيان، سمعت ابا بريدة يقول: (3) وفى نسخة باسقاط: حيدرة (4) وفى نسخة: محمد بن ناصر (5) وفى نسخة: الحديث الرابع والستون (*).

[ 44 ]

ثم جائت فاطمة فادخلها، ثم جاء على فادخله ثم قال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) وليس لمصعب بن شيبة عن صفية في مسند عائشة من الصحيحين غير هذا. 31 - ومن الجمع بين الصحاح الستة من " موطأ، مالك " وصحيحي مسلم والبخاري وسنن ابى داود السجستاني وصحيح الترمذي والنسخة الكبيرة من صحيح النسائي من جمع الشيخ ابى الحسن رزين بن معاوية العبدرى السرقطى الاندلسي، اخبرنا الشيخ الامام المقرى أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران الباقلانى، صدر الجامع للقراء بواسط " العراق " عن الشيخ ابى الحسن رزين بن معاوية العبدرى المصنف. ومن طريق آخر اخبرنا الشيخ الامام المقرى أبو جعفر المبارك ابن احمد (2) بن زريق الحداد صدر الجامع للامامة بواسط " العراق " بذلك عن الشيخ ابى الحسن رزين بن معاوية العبدرى السرقطى الاندلسي المصنف. وبالاسناد المقدم قال: في الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة في تفسير سورة الاحزاب ومن الصحيح ابى داود السجستاني " وهو كتاب سنن في تفسير قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " عن عائشة قالت: خرج رسول الله وعليه مرط مرجل من شعر اسود فجاء الحسن فادخله، ثم جاء الحسين فادخله، ثم جائت فاطمة فادخلها، ثم جاء على فادخله، ثم قال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ". قال: وعن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله: ان هذه الاية نزلت في بيتها " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " قالت. وانا جالسة عند الباب فقلت: يا رسول الله الست من اهل ؟ فقال: انك الى خير، انك من ازواج رسول الله، قالت: وفى البيت رسول الله


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 130 - باب فضائل اهل البيت (2) وفى نسخة: المبارك بن المبارك (*).

[ 45 ]

وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فجللهم بكساء، وقال: " اللهم هؤلاء اهل بيتى فاذهب عنهم الرجس وطهرهمم تطهيرا (1). 32 - وباسناد المقدم من الجزء المذكور في سنن ابى داود وموطأ مالك عن انس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يمر بباب فاطمة إذا خرج الى صلاة الفجر حين نزلت هذه الاية قريبة من ستة اشهر يقول: الصلاة يا اهل البيت " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). 33 - ومن الجزء الثالث من الكتاب اعني جمع رزين ايضا في باب مناقب الحسن والحسين من صحيح ابى داود وهو سنن بالاسناد المقدم عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن على فادخله، ثم جاء الحسين فادخله، ثم جائت فاطمة فادخلها، ثم جاء على فادخله، ثم: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (3). قال يحيى بن الحسن: فقد ثبت عصمتهم عليهم السلام لثبوت تنزيه الله تعالى لهم واذهاب الرجس عنهم، والطهر خلاف الدنس، والتطهير: التنزه عن الاثم وعن كل قبيح، ذكر ذلك صاحب المجمل في اللغة احمد بن فارس اللغوى وهذا هو معنى العصمة وهو ترك مواقعة الرجس وبمقتضى لفظ القرآن العزيز قد ورد لفظ الصحيح من قول الرسول صلى الله عليه وآله. فصار ذلك دليلا من الطرفين وطريق عصمته من الاصلين، لانه إذا ثبت


(1) غاية المرام ص 289 نقلا عن الجمع بين الصحاح وتفسير الدر المنثور ج 5 ص 198. (2) غاية المرام ص 289 نقلا من السنن وغيره. وايضا ذكره السيوطي في الدر المنثور الجزء الخامس ص 199. (3) صحيح أبى داود ج 4 ص 44 باختصار. وغاية المرام ص 286 نقلا عن جمع رزين من صحيح أبى داود.

[ 46 ]

اذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم بارادة الله سبحانه وتعالى فلا يجوز ثبوت خلاف ذلك فيهم بارادة غير الله تعالى لان ارادة الله تعالى لا تغالب. ومن قال بذلك لا يعد عاقلا، ومع ثبوت عصمتهم بارادة الله سبحانه، واخبار الرسول صلى الله عليه وآله بذلك امنا (1) وقوع الخطاء منهم عاجلا وآجلا وإذا امنا وقوع الخطاء منهم وجب الاقتداء بهم دون من لم يؤمن منه وقوع الخطاء وتطرق الرجس عليه وترك التطهير له. ومن يؤمن وقوع الخطاء منه، ثبت له انه يهدى الى الحق لموضع تنزيه الله تعالى له، وهدايته اياه، ومن كان كذلك، كان احق بالاتباع لموضع قول الله سبحانه: " افمن يهدى الى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " (2). فقد اوجب الله سبحانه الاقتداء بمن يهدى الى الحق وليس ذلك الا مع تطهيره له، واذهاب الرجس عنه، ووبخ من لم يحكم بذلك، فصار ذلك حكم الله تعالى: ومن لم يحكم به (3)، فكان من اهل هذه الاية: " ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون (4) ". وقد قيل في هذا المعنى: وبيت تقاصر عنه البيوت * وطال علوا على الفرقد تحوم الملائك من حوله * ويصبح للوحي دار الندى (5) الله اذهب كل رجس عنهم * بيتا وطهرهم من الاردان ابياتهم منزل التنزيل والاملاك * والرحمات والرضوان * * *


(1) صيغة متكلم مع لاغير من " أمن " (2) يونس: 35 (3) وفى نسخة: ومن لم يحكم بما انزل الله فكان من اصحاب... (4) المائدة: 44 (5) والبيتان لمحمد بن الطبري منه رحمه الله (*).

[ 47 ]

الفصل التاسع في معنى قوله تعالى: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " (1) 34 - " ومن مسند ابن حنبل " وبالاسناد المقدم حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه احمد، قال: وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي يذكر: ان الحارث ابن الحسن الطحان (2) حدثهم، قال: حدثنا حسين الاشقر، عن قيس، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال: على، وفاطمة، وابناهما عليهم السلام (3). 35 - ومن صحيح البخاري: وبالاسناد المقدم من الجزء السادس من صحيح البخاري على حد كراسين ونصف من اوله في تفسير قوله تعالى: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى ". قال: حدثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة: قال: سمعت طاوسا يحدث عن ابن عباس انه سأل عن قوله تعالى " الا المودة في القربى " قال سعيد بن جبير " قربى " آل محمد صلوات الله عليهم (4) ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع من الكراس الرابعة منه، وكان الجزء تسعة كرارس وهو اوفى من ثلاثة، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن اسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو قرة،


(1) الشورى - 23 (2) وفى كتاب فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل يذكر: ان حرب بن الحسن الطحان... (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 669 - ح 1141 (4) صحيح البخاري الجزء السادس ص 129 (*).

[ 48 ]

مسلم بن سالم الهمداني، حدثنا عبد الله بن عيسى، سمع عبد الرحمان بن ابى ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا اهدى لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقلت: بلى، فاهدها لى. فقال: سألنا رسول الله فقلنا يا رسول الله: كيف الصلاة عليكم اهل البيت ؟ فان الله قد علمنا كيف نسلم. قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد (1). 37 - ومن صحيح البخاري ايضا، في الجزء السادس في اول كراسة من اوله، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنى سعيد بن يحيى قال حدثنا ابى، قال: حدثنا مسعر عن الحكم، عن ابن ابى ليلى، عن كعب بن عجرة، قيل يا رسول الله اما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة ؟. قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد (2). 38 - وبالاسناد المقدم قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث، قال: حدثنى ابن الهاد عن عبد الله بن خباب، عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قلنا يا رسول الله هذا التسليم فكيف نصلى عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم. قال أبو صالح عن الليث: على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم (3). 39 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابراهيم بن حمزة قال: حدثنا ابن ابى حازم والدراوردى، عن يزيد وقال: " كما صليت على ابراهيم وبارك على محمد وآل محمد


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع كتاب بدء الخلق ص 146 (2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 120 (3) صحيح البخاري الجزء السادس ص 121 (*).

[ 49 ]

كما باركت على ابراهيم وآل ابراهيم (1). 40 - ومن " صحيح مسلم " وبالاسناد المقدم من الجزء الخامس في اوله على حد كراسين منه في تفسير قوله تعالى: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى قال: وسئل عن ابن عباس عن هذه الاية فقال: ابن جبير: هي في قربى آل محمد (2). 41 - ومن " صحيح مسلم " في الجزء الرابع منه في اوسطه: وبالاسناد المقدم بالطريق المقدم للخبر من " صحيح البخاري " قال: قلنا يا رسول الله: اما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم (3) 42 - ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: " ان الله وملائكته يصلون على النبي " (4) وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عبد الله بن الحامد، قال: اخبرنا المطيرى، قال: حدثنا على بن حرب، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا يزيد ابن زياد، قال: حدثنا أبو الحسن بن ابى الفضل العبدرى. قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هيثم بن بشير، عن يزيد بن ابى زياد، عن عبد الله ابن ابى ليلى، قال حدثنى كعب بن عجرة قال: لما نزلت: " ان الله وملائكته يصلون على النبي الاية " قلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ قال:


(1) صحيح البخاري الجزء السادس ص 121 (2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 129 وما وجدناه في صحيح مسلم ولكن في غاية المرام ص 306 نقلا عن صحيح مسلم الجزء الخامس (3) صحيح مسلم الجزء الثاني ص 16 باب الصلاة على النبي، الروايات في هذا الباب متعددة ومجموعها متفق على نص واحد. (4) الاحزاب: 56 (*).

[ 50 ]

قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد (1) 43 - ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " (2) وبالاسناد المقدم قال: اختلفوا في قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين امر الله بمودتهم، قال: فاخبرني الحسين بن محمد الثقفى العدل، حدثنا برهان بن على الصوفى، حدثنا محمد بن عبد الله بن على بن سليم الحضرمي، حدثنا حرب بن الحسن الطحان، حدثنا حسين الاشقر، عن قيس، عن الاعمش، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من قرابتك ؟ هؤلاء الذين اوجبت علينا مودتهم ؟ قال: على وفاطمة، وابناهما، صلوات الله عليهم اجمعين (3). قال: ودليل هذا التأويل ما حدثنا أبو منصور الخمشاوى (4) حدثنى أبو عبد الله الحافظ، اخبرني أبو بكر بن مالك، حدثنا محمد بن يونس حدثنا عبد الله بن عائشة، حدثنا اسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن على بن حسين، عن ابيه، عن جده، عن على بن ابى طالب صلوات الله عليه قال: شكوت الى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس لى، فقال: اما ترضى ان تكون رابع اربعة، اول من يدخل الجنة، أنا وانت، والحسن، والحسين، وازواجنا عن أيماننا وشمايلنا، وذريتنا خلف ازواجنا


(1) تفسير الثعلبي المخطوط ص 145 وغاية المرام ص 311 (2) الشورى: 23 (3) غاية المرام ص 306 (4) وفى نسخة: الخمشادى (*).

[ 51 ]

وشيعتنا من خلف ذريتنا (1) 44 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا الحسين، حدثنا أبو العباس محمد بن همام حدثنا اسحاق بن عبد الله بن محمد بن رزين حدثنى حسان يعنى ابن حسان، حدثنا حماد بن سلمة، بن أخت حميد (2) الطويل، عن على بن جدعان (3) عن شهر بن حوشب عن ام سلمة رضى الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انه قال: لفاطمة عليها السلام، ايتينى بزوجك وابنيك، فجائت بهم، فالقى عليهم كساء، ثم رفع يده عليهم فقال: اللهم هؤلاء آل محمد، فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد، فانك حميد مجيد، قالت: فرفعت الكساء لا دخل معهم، فاجتذبه، وقال: انك على خير (4). 45 - وقال: وروى أبو حاتم، عن ابى هريرة، قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله الى على وفاطمة، والحسن، والحسين، صلوات الله عليهم فقال: انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم. (5). 46 - وبالاسناد قال: وانبأني عقيل بن محمد، اخبرني المعافى بن المبتلى حدثنا محمد بن جرير، حدثنى محمد بن عمار، حدثنا اسماعيل بن ابان، حدثنا الصباح بن يحيى المرى، عن السدى، عن ابى الديلم قال: لما جيئى (6) بعلى بن الحسين صلوات الله عليه، اسيرا، فاقيم على درج دمشق، قام رجل من اهل الشام فقال: الحمد لله الذى قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال له على بن الحسين صلوات الله عليه: اقرأت القرآن ؟ قال: نعم. قال: قرأت آل " حم " ؟ قال: نعم، قال: قرأت القرآن ولم أقرأ آل " حم " قال:


(1) تفسير الكشاف للزمخشري الجزء الثالث ص 81 (2) وفى نسخة: " أخت محمد " (3) وفى نسخة: عن على بن زيد بن جذعان (4) وجدناه في تفسير الدر المنثور الجزء الخامس ص 198 باختلاف جزئي (5) ذكره السيوطي في الدر المنثور الجزء الخامس ص 199 باختلاف جزئي (6) وفى نسخة اخرى: " اتى " (*).

[ 52 ]

قرأت " قل لا أسالكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ؟ قال: أ انتم هم ؟ قال: نعم (1). 47 - وبالاسناد قال اخبرنا أبو الحسن العلوى الوصي، حدثنا احمد بن على بن مهدى، حدثنى ابى، على بن موسى الرضا، حدثنى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى جعفر الصادق، قال: كان نقش خاتم ابى محمد بن على: ظنى بالله حسن * وبالنبى المؤتمن وبالوصى ذي المنن * وبالحسين والحسن (2) وبالاسناد قال: وانشدني ابراهيم الجرجاني قال وانشدني منصور الفقيه لنفسه: ان كان حبى خمسة * زكت بهم فرائضي وبغض من عاداهم * رفضا فانى رافضي 48 - وبالاسناد المقدم، قال الثعلبي: وقيل: " هم " ولد عبد المطلب، يدل عليه ما اخبرنا به أبو العباس: سهل بن محمد بن سعيد المروزى، حدثنا جدى: أبو الحسن المحمودى حدثنا أبو جعفر محمد بن عمران الاستر آبادي، حدثنا هدية بن عبد الوهاب، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن زياد اليمامى، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامى (3) عن اسحاق بن (4) عبد الله بن ابى طلحة، عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن ولد عبد المطلب سادة اهل الجنة: انا وحمزة، وجعفر، وعلى، والحسن، والحسين، والمهدى (5). 49 - وبالاسناد قال: اخبرنا يعقوب بن السرى، اخبرنا محمد بن عبد الله بن


(1) غاية المرام ص 306 (2) نقش الخواتيم لدى الائمة نقلا عن نور الابصار ص 143 - كشف الغمة ج 2 ص 331. (3) وفى نسخة: عمار اليماني (4) وفى نسخة: عن اسحاق، عن عبد الله... (5) رواه في تاريخ بغداد الجزء التاسع ص 434 ب‍ اختلاف قليل وذكره ابن المغازلى في مناقبه ص 48 (*).

[ 53 ]

جنيد، حدثنا محمد بن عبد الله بن احمد بن عامر، حدثنى ابى، حدثنا على بن موسى الرضا، حدثنى ابى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى: جعفر ابن محمد، حدثنى ابى: محمد بن على، حدثنى ابى على بن الحسين، حدثنى ابى: الحسين بن على، حدثنى ابى على بن ابى طالب صلوات الله عليهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حرمت الجنة على من ظلم اهل بيتى وآذاني في عترتي ومن صنع صنيعة إلى احد من ولد عبد المطلب، ولم يجازه عليها، فانا اجازيه غدا إذا لقيني يوم القيامة (1). 50 - وبالاسناد قال الثعلبي: وقيل " هم " الذين تحرم عليهم الصدقة ويقسم فيهم الخمس، و (هم) بنو هاشم وبنو المطلب، الذين لم يفترقوا في الجاهلية والاسلام، يدل عليه قوله عزوجل: واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى (2) وقوله عزوجل: وآت ذا القربى حقه (3) (4). قال يحيى بن الحسن: وهذا الوجه هو لا يتعدى عليا وفاطمة، والحسن، والحسين، فلا يشترك معهم سواهم الا من كان من نسلهم، يدل على ذلك قوله " لم يفترقوا في الجاهلية والاسلام " وليس يوجد من هو كذلك الا من قال الله تعالى في حقه: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (5). فمن اذهب الله عنه الرجس وطهره، فذلك الذى لم يفترق في الجاهلية والاسلام، ويشهد بصحة هذا، ما تقدم من تفسير الاية في تعيينهم باسمائهم في اول الكتاب. 51 - وبالاسناد قال: اخبرنا الحسن بن محمد بن فنجويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن برزة، حدثنا عبد الله بن شريك البزاز، حدثنا سليمان بن عبد الرحمان


(1) وجدناه في تفسير الكشاف للزمخشري الجزء الثالث ص 81 (2) الانفال: 41 (3) الاسرى: 26 (4) تفسير الثعلبي المخطوط ص 165 (5) الاحزاب: 33 (*).

[ 54 ]

بن بنت شرجيل، حدثنا مروان بن معاوية (1) القرارى، حدثنى يحيى بن كثير الاسدي عن صالح ابن حيان الفرازى، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب رضى الله عنه قال: يا رسول الله، ما بال قريش يلقى بعضها بعضا بوجوه تكاد ان تسايل من الود، ويلقونا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو يفعلون ذلك ؟ قال: نعم، والذى بعثك بالحق، فقال: اما والذى بعثنى بالحق، لا يؤمنوا حتى يحبوهم لى (2). 52 - وبالاسناد، قال الثعلبي: والدليل على صحة مذهبنا فيه (3) ما اخبرنا أبو محمد عبد الله بن حامد الاصبهاني، واخبرنا أبو عبد الله محمد بن على بن الحسين البجلى، حدثنا يعقوب بن يوسف بن اسحاق، حدثنا محمد بن اسلم الطوسى، حدثنا يعلى بن عبيد البجلى، عن اسماعيل بن ابى خالد، عن قيس بن ابى حازم، عن جرير بن عبد الله البجلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، الا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، الا ومن مات على حب آل محمد يزف الى الجنة كما تزف العروس الى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله زوار قبره الملائكة، بالرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه " آيس من رحمة الله تعالى) ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة (4).


(1) وفى نسخة: حدثنا مروز بن معاوية (2) الامالى للشيخ الطوسى الطبعة القديمة ص 30 (3) وفى نسخة: " به " (4) تفسير الكشاف للزمخشري الجزء الثالث ص 82 (*).

[ 55 ]

ومن تفسير الثعلبي، في تفسير قوله تعالى: " ومن يقترف حسنة نزل له فيها حسنا " (1). 53 - وبالاسناد قال: اخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حنش، حدثنا أبو القاسم الفضل، حدثنا على بن الحسين، حدثنا اسماعيل بن موسى، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدى، عن ابى مالك، عن ابن عباس: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا قال: المودة لال محمد صلى الله عليه وآله (2). 54 - ومن تفسير الثعلبي، بالاسناد المقدم في تفسير قوله تعالى في سورة النمل: " يا ايها الناس علمنا منطق الطير " (3) قال: يقول القبرة في صياحه: " اللهم العن باغض آل محمد صلى الله عليه وآله " (4). 55 - ومن تفسير الثعلبي، بالاسناد المقدم قوله سبحانه وتعالى من سورة آل عمران. " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين " (5). قال: حدثنا أبو محمد، عبد الله بن محمد القاضى، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبى، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعى، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا احمد بن ميثم بن نعيم، قال: حدثنا أبو عبادة السلولى، عن الاعمش، عن ابى وابل قال: قرأت في مصحف عبد الله ابن مسعود: " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل محمد على العالمين " (6).


(1) الشورى: 23 (2) غاية المرام ص 306 (3) النمل: 16 (4) بحار الانوار ج 61 ص 34 نقلا عن تفسير الثعلبي (5) آل عمران: 33 (6) غاية المرام ص 318 (*).

[ 56 ]

56 - ومن تفسير الثعلبي، قوله سبحانه وتعالى: " ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (1) وبالاسناد المقدم قال: قال ابن عباس رضى الله عنه: هي قريظة والنضير وهما بالمدينة، وفدك، وهى من المدينة على ثلاثة اميال، وخيبر، وقرى عرينة (1)، وينبع، جعلها الله تعالى لرسوله، يحكم فيها ما أراد، واختلفوا فيها، فقال أناس: هلا قسمها، فانزل الله سبحانه وتعالى. " ما أفاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " (3) قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله. وقوله تعالى: " من اهل القرى " يعنى من اموال كفار اهل القرى، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفيئ والغنيمة، فقال قوم: انهم يستحقون ذلك بالقرابة، ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة، واليه ذهب الشافعي واصحابه وقال آخرون: انهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة، واليه ذهب أبو حنيفة واصحابه، فإذا قسم ذلك، فضل الذكور على الاناث، كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان، وللانثى سهم، وقال محمد بن الحسن. يسوى بينهم، ولا يفضل الذكور على الاناث، (4). قال: يحيى بن الحسن: الاقوى ما ذهب إليه الشافعي، وهو الصحيح، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى: " ولذي القربى " فاوجب لهم سهما معلوما، ولم يفرق بين من كان ذا حاجة وغير ذى حاجة، ومن ذهب إلى انهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة، فمخالف لظاهر الكتاب العزيز، لانه لو كان الاستحقاق بمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو احوج منهم، وإذا وجد من هو احوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه وهو وجود الحاجة دون القربى، كان احق به، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الاية، لان لفظ الاية متضمن لفظ القربى


(1) الحشر: 7 (2) وفى غاية المرام: وقرى عرسه (3) الحشر: 7 (4) غاية المرام ص 324 (*).

[ 57 ]

ولفظ القربى حاصل فيهم لا في غيرهم، قوله: يقسم بينهم قسمة الميراث: للذكر مثل حظ الانيثين " مخالف ايضا لظاهر الكتاب العزيز، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم من جانب الميراث اولا للفظ القرآن انه لهم، لانهم اولوا القربى والثانى لموافقة ابى حنيفة على قسمته للذكر مثل حظ الانثيين، وإذا ثبت ذلك لم يبق الا وجوب الميراث لهم عليهم السلام ولا حجة لمن دفعهم عنه. ومن تفسير الثعلبي قوله تعالى: " وآت ذى القربى حقه " قال عنى بذلك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله (1). 57 - وبالاسناد المقدم روى السدى، عن ابن الديلمى، قال: قال على بن الحسين عليهما السلام لرجل من اهل الشام: أقرأت القرآن ؟ قال: نعم، قال: فما قرأت في " بني اسرائيل " " وآت ذى القربى حقه " (2). قال: انتم القرابة الذين امر الله بان يؤتى حقهم ؟ قال: نعم (3). 58 - وبالاسناد " مناقب الفقيه ابن المغازلى " اخبرنا الشيخ الامام المقرى، صدر الجامع للقراء، بواسط العراق، أبو بكر عبد الله ابن منصور بن عمران الباقلانى، في شهر رمضان سنة تسع وسبعين وخمس مأة، قال: حدثنى به العدل العالم المعمر، أبو عبد الله محمد بن على بن محمد، عن والده الفقيه الشافعي ابى الحسن على بن محمد الطبيب الخطيب الجلابى، المعروف بالمغازلى، الواسطي المصنف، قال: اخبرنا أبو نصر احمد بن موسى الطحان، اجازة عن القاضى ابى الفرح احمد بن على بن جعفر بن محمد بن المعلى الحنوطى الحافظ، قال: حدثنا أبو الليث (4) بن الفرج، حدثنا الهيثم بن خلف، حدثنى احمد بن محمد بن يزيد، حدثنى جعفر


(1) غاية المرام ص 323 (2) بنى اسرائيل: 26 (3) غاية المرام ص 323 (4) وفى المصدر: أبو الطيب ابن فرخ (*).

[ 58 ]

بن الحسين الاشقر (1)، حدثنا هشيم، عن ابى هاشم، يعنى الرماني، عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسئل عن اربع: عن عمره فيما افناه ؟ وعن جسده فيما ابلاه ؟ وعن ماله فيما انفقه ؟ ومن اين اكتسبه ؟ وعن حبنا اهل البيت. " (2). 59 - ومن " الجمع بين الصحاح الستة " " لابي الحسن رزين ": وبالاسناد المقدم من الجزء الثاني من اجزاء اربعة في تفسير سورة " حم " قوله تعالى: " قل لا اسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى (3) قال ابن جبير: قربى: آل محمد صلى الله عليه وآله (4) 60 - وبالاسناد عن طاوس: ان ابن عباس سئل عن قوله تعالى: " الا المودة في القربى " فقال سعيد بن جبير: قربى: آل محمد صلى الله عليه وآله (5) 61 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين من الجزء الثاني ايضا في اول ثانى كراسة منه في تفسير قوله تعالى: " ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين " (6) وبالاسناد المقدم عن على عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: خبر نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد (7). 62 - وعن ابى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: نساء قريش خير نساء، ركبن الابل، احناه على طفل في صغره، وارعاه على زوج في ذات يده قال


(1) وفى المصدر: حدثنى حسين بن الحسن الاشقر (2) مناقب ابن المغازلى ص 119 (3) الشورى: 23 (4) صحيح البخاري الجزء السادس ص 129 (5) صحيح البخاري الجزء السادس ص 129 (6) آل عمران: 33 (7) صحيح مسلم الجزء السابع ص 132 وفيه باسقاط لفظ " خيبر " (*).

[ 59 ]

يقول أبو هريرة. على اثر ذلك ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط (1) ولو علمت انها ركبت بعيرا ما فضلت عليها احدا فيكون أبو هريرة بقوله، هذا: رادا على رسول الله صلى الله عليه وآله. 63 - وقال ابن عباس " رضى الله عنه ": آل ابراهيم وآل عمران: المؤمنون من آل ابراهيم وآل عمران وآل يس وآل محمد صلى الله عليه وآله بقول الله عزوجل: " ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه (وهم المؤمنون) وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين (2) (3). قال رزين: قال: أبو عبد الله البخاري، ويقال:: آل يعقوب، فإذا صغروا آل ثم ردوه الى الاصل قالوا: اهيل (4) وقال مكى القبسى النحوي في مشكل اعراب القرآن وهو اعلم من صنف في المشكل كتابا: ان آل محمد معناه اهل محمد لان اصل آل اهل ثم ابدال من الهاء همزة، فصار أءل، ثم ابدل من الهمزة الف لانفتاح ما قبلها وسكونها فإذا صغر آل، رجع الى اصله فقيل: اهيل. قال يحيى بن الحسن المصنف: فثبت ان وجوب المودة لاهل بيت محمد صلى الله عليهم اجمعين، وليس اهل بيته الا من ذكرهم الله سبحانه في كتابه العزيز وفسرهم النبي صلى الله عليه وآل وسلم بقوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (5) وفسر عدتهم النبي صلى الله عليه وآله بما تقدم من غير طريق، لما سئل: من اهل بيتك ؟ فقال: على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وكل بيان غير تفسير الله تعالى، فهو تفسير غير معتد به، فثبت مودتهم وبثبوتها ثبتت ولايتهم


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل نساء قريش ص 182 - وصحيح البخاري الجزء الرابع ص 164. (2) آل عمران: 68 (3) غاية المرام ص 318 (4) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 164 (5) الاحزاب: 33 (*).

[ 60 ]

وبثبوت ولايتهم وجب الاقتداء بهم، وإذا جعل الله سبحانه وتعالى اجر رسوله صلى الله عليه وآله من الامة في السفارة بينه تعالى وبين خلقه، واجر بذله لنفسه وتعزيزه بمهجته، المودة في اهل بيته، فصارت مودتهم واجبة وإذا وجبت مودتهم، وجبت طاعتهم وإذا وجبت طاعتهم وجب اتباعهم. ويدل على وجوب ذلك قوله سبحانه وتعالى: " ومن يطع الرسول فقد اطاع الله " (1) فوجبت طاعة الرسول (ص) ووجبت طاعتهم لكونها اجر الابلاغ، ولم تكن المودة اجر التبليغ الا من حيث كانت النفس واحدة، فوجب لهم من فرض الطاعة ما للرسول، ومعنى (الا) في قوله تعالى: " الا المودة في القربى " (2) انما هي بمعنى " غير " ومعناها التفخيم لامرهم والتعظيم لهم عليهم السلام كما قال الشاعر: ولا عيب فيهم غيران سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب اراد ب‍ " غير " المبالغة في المدح، واليه ذهب عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه " كتاب امامة امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام " الذى صنفه للمأمون. قوم إذا ملو الح الرجال على * افواه من ذاق طعمهم عذبوا الفصل العاشر في انه عليه السلام اول من اسلم واول من صلى مع رسول الله (ص) 64 - من مسند احمد بن حنبل بالاسناد المقدم، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، قال: اخبرني عثمان الجذري، عن مقسم، عن ابن عباس: ان عليا عليه السلام اول من اسلم (3). 65 - وبالاسناد قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى،


(1) النساء: 80 (2) الشورى: 23 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 589 ح 997 (*).

[ 61 ]

قال اخبرنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره: ان عليا اول من اسلم بعد خديجة. (1) 66 - وبالاسناد حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حبة العرنى، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: انا اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 67 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن احمد، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابى حمزة، عن زيد بن ارقم، قال: اول من اسلم مع رسول الله على عليه السلام (3). 68 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال حدثنى ابى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: اخبرنا شعبة، عن سلمه بن كهيل، قال: سمعت حبة العرنى يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا اول رجل صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله (4) 69 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: اخبرنا يزيد بن هارون، قال: اخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابا حمزة يحدث عن زيد بن ارقم، قال: اول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله على عليه السلام (5) 70 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن عمر يعنى ابن مرة، قال: سمعت ابا حمزة يقول: سمعت زيد بن ارقم يقول: اول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب عليه السلام (6)


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 589 ح 998 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 590 ح 999 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 590 ح 1000 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 591 - ح 1003 (5) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 591 - ح 1004 (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 609 - ح 1040 (*).

[ 62 ]

71 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو الفضل الخراساني، قال: حدثنا أبو غسان، عن اسرائيل، عن جابر، عن عبد الله بن نجى، عن على عليه السلام قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل ان يصلى معه احد (1). 72 - وبالاسناد المقدم، قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: سمعت محمد (2) بن على بن الحسن بن سفيان قال: سمعت ابى، قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجئ، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل ان يصلى معه احد من الناس (3). 73 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو الجهم الازرق بن على، وداود بن عمرو قالا: حدثنا حسان بن ابراهيم، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابيه، عن حبة العرنى قال: رأيت عليا (ع) ضحك يوما ضحكا لم أره ضحك اكثر منه، حتى بدت نواجذه قال: بينما انا مع رسول الله (ص) وذكر الحديث، ثم قال: " اللهم انى لا اعترف ان عبدا لك من هذه الامة، عبدك قبلى غير نبيك قال فقال: ذلك ثلاث مرات، ثم قال: لقد صليت قبل ان يصلى احد سبعا (4). 74 - ومن تفسير الثعلبي، من سورة برائة قوله سبحانه وتعالى: " والسابقون الاولون " (5) وبالاسناد المقدم، قال: اختلف اهل العلم في اول من آمن برسول الله


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 682 - ح 1165 (2) وفى نسخة: باسقاط محمد (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 682 - ح 1166 وفيه: قال: سمعت محمد بن على بن الحسن بن شقيق (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 99 - فضائل الصحابة له ج 2 ص 681 ح 1164 (5) البرائة: 100 (*).

[ 63 ]

صلى الله عليه وآله بعد امرأته خديجة بنت خويلد، مع اتفاقهم على انها اول من آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وصدقه، فقال بعضهم: اول ذكر آمن بالنبي (ص) وصدقه على بن ابى طالب عليه السلام وهو قول ابن عباس، وجابر، وزيد بن ارقم، ومحمد بن منكدر، وربيعة الرأى وابى حيان المزني، قال الكلبى: اسلم على وهو ابن تسع سنين، وقال مجاهد وابن اسحاق: اسلم على وهو ابن عشر سنين، قال ابن اسحاق: حدثنى عبد الله بن ابى نجيح، عن مجاهد قال: كان من نعمة الله على على بن ابى طالب (ع) وما صنع الله له، واراده من الخير، ان قريشا اصابته ازمة (1) شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال، كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للعباس عمه، وكان من ايسر بنى هاشم، يا عباس، اخوك أبو طالب كثير العيال، وقد اصاب الناس ما ترى من هذه الازمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه من عياله آخذ انا من بنيه رجلا، وتأخذ من بنيه رجلا، فنكفلهما عنه، فقال العباس: نعم. فانطلقا حتى أتيا ابا طالب، فقالا: انا نريد ان نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: ان تركتما لى عقيلا فاصنعا ما شئتما. فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وضمه إليه، واخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل على مع رسول الله (ص) حتى بعثه الله نبيا فاتبعه على فآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر مع العباس حتى اسلم وأستغنى عنه (2). 75 - قال: وروى اسماعيل بن اياس بن عفيف، عن ابيه، عن جده عفيف، قال: كنت امرءا تاجرا فقدمت مكة ايام الحج، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، وكان العباس لى صديقا، وكان يختلف الى اليمن، يشترى العطر، فيبيعه ايام الموسم فبينا أنا والعباس بمنى، إذ جاء رجل شاب حين حلقت الشمس في السماء، فرمى ببصره الى السماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام، فقام


(1) الازمة: القحط (2) تفسير الثعلبي المخطوط ص 210 (*).

[ 64 ]

عن يمينه، فلم يلبث أن جائت امرأة، فقامت خلفه، فركع الشاب وركع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدا، فسجدا معه، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فقلت يا عباس: امر عظيم ! فقال: امر عظيم ! فقلت ويحك ماهذا ؟ فقال: هذا بن اخى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، يزعم ان الله بعثه رسولا وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح على يديه، وهذا الغلام ابن اخى على بن ابى طالب وهذه خديجة بنت خويلد زوجته، تابعاه على دينه، وايم الله ما على ظهر الارض كلها احد على هذا الدين غير هؤلاء. قال عفيف الكندى: ما اسلم، ورسخ الاسلام في قلبه غيرهم، يا ليتنى كنت لهم رابعا. ويروى ان ابا طالب (ع)، قال لعلى (ع): أي بنى، ما هذا الدين، الذى انت عليه ؟ قال: يا ابه، آمنت بالله وبرسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله فقال له: اما ان محمدا لا يدعو الا الى خير، فالزمه، (1). 76 - قال: وروى عبيدالله بن محمد، عن العلا بن المنهال بن عمرو، عن عبادة بن عبد الله، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: انا عبد الله واخو رسوله، وانا الصديق الاكبر، لا يقولها بعدى الا كذاب مفترى، صليت قبل الناس بسبع سنين (2). قال يحيى بن الحسن: وفى هذا الخبر دليل على ايمان ابى طالب رضى الله عنه لانه امر ولده عليا (ع) بلزومه، واقراره بانه لا يدعو الا الى خير تسليم واعتراف بصحة دعواه. وحقيقه الايمان هو التسليم والتصديق لما اتى به النبي، صلى الله عليه وآله. 77 - ومن " مناقب الفقيه " ابن المغازلى الواسطي، في قوله سبحانه: " والسابقون


(1) تفسير الثعلبي المخطوط ص 210 (2) تفسير الثعلبي المخطوط ص 210 (*).

[ 65 ]

السابقون " (1) وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، اجازة، اخبرنا عمر بن عبد الله بن شوزب، قال: حدثنا محمد بن احمد بن منصور قال: حدثنا احمد بن الحسين، قال: حدثنا زكريا، قال: حدثنا أبو صالح بن الضحاك، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس (رضى الله عنه). في قوله تعالى: " والسابقون السابقون " قال: سبق يوشع بن نون الى موسى، وسبق صاحب يس الى عيسى، وسبق على الى محمد صلى الله عليه وآله (2). 78 - وبالاسناد المقدم، قال اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج بن الازهر البغدادي، قدم علينا واسطا، قال اخبرني أبو الحسن: على بن محمد بن عرفة بن لؤلؤ، قال: حدثنى عمر بن احمد الباقلانى، قال: حدثنى محمد بن خلف الحدادى، قال: حدثنى عبد الرحمان بن قيس أبو معاوية، قال: حدثنى عمر بن ثابت، عن يزيد بن ابى زياد، عن عبد الرحمان بن ابى سعيد مولى ابى ايوب، عن ابى ايوب الانصاري، قال: قال رسول الله (ص): صلت الملائكة على وعلى على، سبع سنين، وذلك انه لم يصل معى احد غيره (3). 79 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرني أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن العباس البزاز، قال: حدثنى أبو القاسم: عبيدالله بن محمد بن احمد بن الاسد البزار، املاء، قال: حدثنى محمد أبو مقاتل، حدثنى الحسن بن احمد بن منصور، قال: حدثنى سهل بن صالح المروزى، قال: سمعت ابا معمر عباد بن عبد الصمد، يقول: سمعت انس بن مالك يقول:


(1) الواقعة: 10 (2) مناقب ابن المغازلى ص 320 (3) مناقب ابن المغازلى ص 13 (*).

[ 66 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صلت الملائكة على وعلى على، سبعا وذلك انه لم يرفع الى السماء شهادة ان لا اله الا الله، وان محمدا عبده ورسوله الامني ومنه (1). 80 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا، أبو نصر: احمد بن موسى بن الطحان اجازة عن القاضى ابى الفرج الخيوطى (2) حدثنى ابن عبادة، حدثنى جعفر بن محمد الخلدى، حدثنى عبد السلام بن صالح، حدثنى عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن ابى صادق، عن عليم بن قعين، (3) الكندى، عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اول الناس ورودا على الحوض، اولهم اسلاما، على بن ابى طالب عليه السلام (4). قال يحيى بن الحسن: معنى اسلام مولانا امير المؤمنين على بن ابى طالب صلوات عليه وآله في لفظ الخبر، هو ان ذلك يكون تبجيلا له واعظاما لمحله، والحاقا له بانبياء الله صلى الله عليهم، لا انه كان يعتقد ملة غير ملة الاسلام، ثم صار فيما بعده الى ملة الاسلام، وانما ذلك مثل قوله سبحانه وتعالى فيما ذكر عن ابراهيم الخليل (ع) حيث قال: " وانا اول المسلمين " (5) وفيما قال عنه سبحانه وتعالى " إذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب (6) وفيما. قال سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام " وانا اول المؤمنين " (7)، وعن نبيه سيد البشر


(1) مناقب ابن المغازلى ص 14 (2) وفى نسخة: الحنوطى (3) وفى نسخة: عليم بن قيس الكندى (4) مناقب ابن المغازلى ص 15 (5) الانعام: 163 (6) البقرة: 131 - 132 (7) الاعراف: 143 (*).

[ 67 ]

محمد صلى الله عليه وآله: " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون " (1) معناه صدق، وكذلك صدق المؤمنون، وفيما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل ان صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت وانا اول المسلمين " (2). ومثل ذلك ما امر الله سبحانه وتعالى به نبيه محمدا (ص) حيث قال له: " فقل اسلمت وجهى لله ومن اتبعنى " (3). ومعنى اسلمت وجهى: أي اخلصت قصدي في العبادة الى الله سبحانه وتعالى، مأخوذ من قول الرجل إذا قصد رجلا فرآه في طريقه،: هذا وجهى اليك، أي قصدي. وقيل: معنى اسلمت وجهى لله: اسلمت نفسي لله، ومعنى اسلمت، أي ايقنت، لامره في اخلاص التوحيد له، وإذا كان هذا معنى الاسلام في لغة العرب، وهو المعنى المراد به من الانبياء عليهم السلام [ فكذلك معناه والمراد منه (ع) ] (4) فيكون معنى اخلاصه في توحيد الله تعالى، تصديقا لما اخبر به رسول الله (ص)، فإذا كان ذلك تصديقا، كان ايمانا، لان الايمان في لغة العرب هو التصديق، قال الله سبحانه وتعالى: " قولوا آمنا بالله وما انزل الينا (5)، معناه: قولوا: صدقنا، وقوله تعالى: " وما انت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " (6)، أي بمصدق لنا، ومنه قول الشاعر: ومن قبل آمنا وقد كان قومنا * يصلون للاوثان قبل محمد اراد: من قبل صدقنا محمدا، وقد كان قومنا يصلون للاوثان قبل. فيكون قوله في الخبر: " اسلم " بمعنى آمن، والايمان هو اعتقاد بالقلب،


(1) البقرة: 285 (2) الانعام: 163 (3) آل عمران: 20 (4) بين المعقوفتين من زيادة النسخة الرضوية (5) البقرة: 136 (6) يوسف: 17 (*).

[ 68 ]

وقول باللسان وعمل بالجوارح. فاما الاعتقاد بالقلب: فيعتقد معرفة ربه ونبيه وامامه. واما القول باللسان: فاظهار الشهادتين، والاقرار بالامامة. واما العمل بالجوارح: فالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، فهذا هو حقيقة الايمان. اما وحقك وهو غاية مقسم * للحق انت وما سواك الباطل الفصل الحادى عشر: في قوله صلى الله عليه وآله " خلفت فيكم الثقلين "، وقوله صلى الله عليه وآله " خلفت فيكم خليفتين ". 81 - من مسند احمد بن حنبل، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا اسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن على بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن ارقم، وهو داخل على المختار، أو خارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول (ص) يقول: " انى تارك فيكم الثقلين " ؟. قال: نعم (1). 82 - وبالاسناد، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك يعنى - بن ابى سليمان عن عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله (ص): " انى قد تركت فيكم ما ان اخذتم به لن تضلوا بعدى: الثقلين، واحد منهما اكبر من الاخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتي الا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ". قال ابن نمير: قال بعض اصحابنا: عن الاعمش، قال: انظروا كيف تخلفوني فيهما (2).


(1) مسند احمد الجزء الرابع ص 371 (2) مسند احمد الجزء الثالث ص 26 وفضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 585 - ح 990 (*).

[ 69 ]

83 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الركين، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (ص): انى تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والارض - أو ما بين السماء الى الارض - وعترتي اهل بيتى، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، (1). 84 - ومن " صحيح مسلم " في الجزء الرابع منه من اجزاء ستة، في آخر الكراس الثانية من اوله، بالاسناد المقدم، قال: حدثنى زهير بن حرب وشجاع بن مخلد، جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، حدثنى أبو حيان حدثنى يزيد بن حيان، قال: انطلقت انا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم الى زيد بن ارقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا: رأيت رسول الله (ص)، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله (ص)، قال: يابن اخى والله لقد كبرت سنى، وقدم عهدي ونسيت بعض الذى كنت اعى من رسول الله (ص) فما حدثتكم فاقبلوه، ومالا، فلا تكلفونيه. ثم قال: قام رسول الله (ص) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة: فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: " اما بعد، الا ايها الناس، فانما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربى، فاجيب، وانا تارك فيكم الثقلين: اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به "،. فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال: " واهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى ". فقال له حصين: ومن اهل بيته يا زيد ؟ اليس نسائه من اهل بيته ؟ فقال: نسائه من اهل بيته، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة عليه بعده (2).


(1) مسند احمد الجزء الخامس ص 181 (2) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل على (ع) 122 (*).

[ 70 ]

قال يحيى بن الحسن: وقد تقدم تفسير اهل بيته منهم من مسند احمد بن حنبل وصحيحي مسلم والبخاري، ومن كتاب الحميدى، وصحاح الستة للعبدرى ومن تفسير الثعلبي في باب تفسير قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) من غير طريق، وذكر عددهم، وهم: على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. وتفسير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اولى من تفسير زيد وغيره من تفسير خلق الله جميعا. ثم يزيده بيانا، استفهام ام سلمة له، من اهل بيته (ص)، ويقول: انك من ازواج النبي، وانك الى خير، فلم يذكرها في الجملة، ولفظة الاهل: اين وردت فالمراد بها الاربعة نفر، الذين فسرهم رسول الله (ص)، ونطق بهم لفظ القرآن العزيز انهم اهل البيت. ويزيد ذلك بيانا، ما ذكره الثعلبي في تفسيره وهم الذين لم يفترقوا في الجاهلية والاسلام، ولا يوجد من لم يفترق قديما ولا حديثا، سواهم. ويزيده بيانا، ان زيدا الراوى، قد رجع، فسر اهل البيت، " ب‍ " من هم في الخبر الذى نذكره بعد هذا الخبر. 85 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، (ح) وحدثنا اسحاق بن ابراهيم، حدثنا، جرير، كلاهما عن ابى حيان بهذا الاسناد نحو حديث اسماعيل. وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به واخذ به كان على الهدى ومن اخطأه ضل (2). 86 - وبالاسناد قال. حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان - يعنى


(1) الاحزاب: 33 (2) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (*).

[ 71 ]

ابن ابراهيم - عن سعيد، وهو ابن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن ارقم، قال: دخلنا عليه، فقلنا له، لقد رأيت خيرا، لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وآله، وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث ابى حيان غير انه قال: الاواني تارك فيكم الثقلين: احدهما كتاب الله، هو حبل الله، ومن اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة. وفيه فقلنا من اهل بيته نسائه ؟ قال: لا، وايم الله، ان المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع الى ابيها وقومها. اهل بيته، اصله وعصبته، الذين حرموا الصدقة بعده (1). 87 - ومن تفسير الثعلبي من الجزء الثاني في تفسير سورة آل عمران في قوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (2). وبالاسناد المقدم قال: حدثنا حسن بن محمد بن حبيب، قال: وجدت من كتاب جدى بخطه، قال: حدثنا احمد بن اعجم، القاضى المروزى، حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، اخبرنا عبد الملك بن ابى سليمان، عن عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى، قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: ايها الناس انى قد تركت فيكم الثقلين: خليفتين، ان اخذتم بهما لن تضلوا بعدى، احدهما اكبر من الاخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض - أو قال: الى الارض - وعترتي اهل بيتى، الا وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض (3). 88 - ومن " مناقب المغازلى " وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا محمد بن على السقطى،


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (2) آل عمران: 103 (3) غاية المرام ص 212 (*).

[ 72 ]

قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن شوذب، قال: حدثنا محمد بن ابى العوام الدياحى (1) قال: حدثنا أبو عامر العقدى (2) عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن الاعمش، عن عطية بن سعيد، عن ابن سعيد الخدرى، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: انى اوشك ان ادعى، فاجيب وانى قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتى، وان اللطيف الخبير اخبرني: انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما (3). واما الخبر الاول الذى ذكرناه عن زيد بن ارقم، من مسند احمد بن حنبل، فان ابن المغازلى يرويه عن ابى طالب: محمد بن احمد بن عثمان الازهرى، يرفعه الى زيد. والخبر الذى رويناه من صحيح مسلم، يرويه ابن المغازلى ايضا، عن ابى طالب: محمد بن احمد بن عثمان الازهرى، يرفعه الى زيد الراوى ايضا. واما الخبر الذى يرويه عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى، فانه يرويه عن الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، يرفعه إلى ابى سعيد الخدرى. 89 - " ومن الجمع بين الصحاح الستة " لرزين من الجزء الثالث من اجزاء اربعة، من صحيح ابى داود السجستاني وهو كتاب " السنن "، ومن صحيح الترمذي عن زيد بن ارقم بالاسناد المقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. " انى تارك فيكم، ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى، احدهما اعظم امن الاخر، وهو كتاب الله، حبل ممدود من السماء الى الارض، وعترتي اهل بيتى ولن يتفرقها، حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، (4). قال سفيان: اهل بيته، هم ورثة علمه، لانه لا يورث من الانبياء الا العلم،


(1) في النسخة الرضوية: الرباعي، وفى المصدر، الرياحي (2) وفى نسخة: أبو عامر العبدرى (3) مناقب ابن المغازلى ص 235 (4) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 663 (*).

[ 73 ]

فهو كقول نوح عليه السلام: " رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتى مؤمنا " (1). يريد دينى، والعلماء من اهل بيته، المقتدون به، والعاملون بما جاء به (2) لهم فضلان (3). قال يحيى بن الحسن: فهذه الفاظ هذه الاخبار الصحاح تنطق بصحة الاستخلاف وفيها ما ينطق بخليفتين، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد خلف على الامة ما ان تمسكوا به، لن تضلوا، فقد صار نص الاستخلاف على اهل البيت عليهم السلام. وكذلك ترويه الشيعة على السواء ايضا. وإذا حصل عليه الاجماع من الخاص والعام، صح التمسك به والاستدلال، فهذا نص صريح يأمر به النبي صلى الله عليه وآله كل من شمله لفظ الاسلام. فمن كان من المسلمين، لزمه الاقتداء بالثقلين: الكتاب والعترة. ولا يلزم اهل بيته الاقتداء باحد، لان الوصية بالتمسك باهل بيته والامر بذلك لامته، وهو ايضا امر بالاقتداء بهما الى آخر انقطاع التكليف، لانه قيد التمسك بهما بالابد، وجعل مدة اجتماعهما الى ورود الحوض عليه (ص). ومطلق الامر، قد اختلف فيه المتكلمون، فذهب جميع الفقهاء وطائفة من المتكلمين الى ان الامر، يقتضى ايجاب الفعل على المأمور به، وربما قالوا: في وجوبه. وقال آخرون: مطلق الامر، إذا كان من حكيم اقتضى كون المأمور به مندوبا إليه، وانما يعلم الوجوب بدلالة زائدة. وذهب آخرون الى وجوب الوقف، في مطلق الامر، بين الايجاب والندب والرجوع في كل واحد من الامرين الى دلالة غير الظاهر اما على ان تركه قبيح، فيعلم انه واجب، أو انه ليس بقبيح، فيعلم انه ندب. * (هامشش) * (1) نوح: 28 (2) وفى نسخة: والعاملون لاجابته لهم فضلان. (3) غاية المرام ص 212 ذكر الحديث بطوله (*).

[ 74 ]

وهذا الامر منه (ص) بالتمسك باهل بيته عليهم السلام عام لكل اهل الاسلام وهو ايضا واجب، يدل على وجوبه قبح تركه، لانه (ع) قال: " ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا " فجعل ترك التمسك بهما، هو الضلال، فصار ترك هذا الامر قبيحا، فعلم وجوبه لقبح تركه. ثم جعل ذلك مستمرا ممتدا بذكر الابد في لفظ الخبر، وضرب له غاية ينتهى إليها، وهو قوله صلى الله عليه وآله: " حتى يردا على الحوض ". فصار ذلك دليلا على الاقتداء بهما الى آخر الابد، فقد صار الخبر الوارد باجماع كافة اهل الاسلام من قول النبي (ص): افترقت امة اخى موسى، الى احدى وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية، والباقون في النار. وافترقت امة اخى عيسى، اثنين وسبعين فرقة: منها فرقة ناجية والباقون في النار وستفترق امتى ثلاثا وسبعين فرقة، منها فرقة: ناجية، والباقون في النار (1) " بيانا عن الفرقة الناجية من امته، وهى التى تمسكت بالثقلين، وهما كتاب الله وعترة رسوله، بدليل قوله صلى الله عليه وآله: " ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا "، فصار التمسك بهما، هو طريق النجاة، وترك التمسك بهما هو طريق الضلال، (2). 90 - ويدل على صحة ما قلناه، ما ذكره الثعلبي، بالاسناد المقدم، في تفسير قوله تعالى: " ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " (3) قال الثعلبي: قال ذازان، أبو عمر: قال لى على (ع): ابا عمر اتدرى كم افترقت اليهود ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، قال: قد افترقت على احدى وسبعين فرقة: كلها في الهاوية، الا فرقة واحدة، هي الناجية،


(1) ذكره ابن ماجه في سننه ج 2 باب افتراق الامم ص 479 - صحيح ابى داود ج 4 ص 197 و 198 - مسند احمد ج 3 ص 145 (2) وفى نسخة: " الهلاك " بدل الضلال (3) الانعام: 159 (*).

[ 75 ]

اتدرى على كم افترقت النصارى ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، قال: قد افترقت على اثنين وسبعين فرقة: كلها في الهاوية، الا واحدة، هي الناجية: ثم قال: اتدرى على كم تفترق هذه الامة ؟ قلت: الله ورسوله اعلم، قال: تفترق على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في الهاوية. الا واحدة، هي الناجية. [ ثم قال: اتدرى على كم تفترق " في " ؟ قلت: وانه ليفترق فيك ؟ قال: نعم، تفترق في، اثنى عشر فرقة، كلها في الهاوية، الا واحدة وهى الناجية ] (1) وانت منهم يا ابا عمر (2). 91 - ومما يؤيد ذلك ويزيده بيانا، ما ذكره الثعلبي ايضا بالاسناد المقدم في تفسير قوله تعالى: " من جاء بالحسنة فله خير منها " (3) وبالاسناد قال: واخبرني أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن محمد القائنى، اخبرنا القاضى: أبو الحسن محمد بن عثمان النصيبى، " ببغداد "، اخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعى " بحلب " حدثنا الحسين بن ابراهيم الجصاص، اخبرنا الحسين بن الحكم، اخبرنا اسماعيل بن ابان، عن فضيل بن الزبير، (4) عن ابى اسحاق السبيعى، (5) عن ابى عبد الله الجدلي، قال: دخلت على على بن ابى طالب (ع) فقال: يا ابا عبد الله، ألا انبئك بالحسنة التى من جاء بها ادخله الله الجنة ؟ والسيئة التى من جاء بها، اكبه الله في النار، ولم يقبل منه عملا ؟ قلت: بلى. قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا (6): لكميت زيد الاسدي:


(1) ما بين المعقوفتين موجود في النسخة اليمانية (2) رواه الزمخشري في تفسيره الكشاف الجزء الاول ص 537 مرفوعا مع اختلاف (3) القصص: 84 (4) وفى نسخة: " عن فضل " بدل فضيل (5) وفى نسخة: " عن " أبى داود (6) غاية المرام ص 329 - نقلا عن الحموينى في فرائد السمطين عن تفسير الثعلبي (*).

[ 76 ]

فلا رغبتي فيهم تغيض لرهبة (1) * ولا عقدتي من حبهم تتحلل ولا انا عنهم محدث اجنبية * ولا انا معتاض بهم متبد (2) الفصل الثاني عشر: في ان عليا عليه السلام، وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 92 - ومن " مسند احمد بن حنبل، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا هيثم بن خلف، قال: حدثنا محمد بن ابى عمر الدوري، قال: حدثنا شاذان، قال: حدثنا جعفر بن زياد، عن مطر، عن انس - يعنى ابن مالك - قال: قلنا لسلمان: اسئل النبي صلى الله عليه وآله من وصيه ؟ فقال له سلمان: يا رسول الله من وصيك ؟ فقال: يا سلمان، من كان وصى موسى ؟ فقال: يوشع بن نون، قال: قال. فان وصيى ووارثى، يقضى دينى وينجز موعدى، على بن ابى طالب عليه السلام (3). 93 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وانذر عشيرتك الاقربين " (4) وبالاسناد المقدم قال: اخبرني الحسين بن محمد بن الحسين، حدثنى موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن على بن شعيب المغربي، (5) حدثنا عباد بن يعقوب حدثنا على بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن ابى اسحاق، عن البراء، قال: لما انزلت " وانذر عشيرتك الاقربين " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم يومئذ اربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة، ويشرب


(1) وفى نسخة: بدل " لرهبة " لرمية (2) وفى نسخة: " متبذل " بدل متبدل (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 615 ح 1052 (4) الشعراء: 214 (5) وفى غاية المرام: العمرى (*).

[ 77 ]

العس (1). فامر عليا ان يدخل شاة، فادمها، ثم قال: ادنوا بسم الله، فدنى القوم عشرة عشرة، فاكلوا حتى صدورا، ثم دعا بقعب من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي صلى الله عليه وآله يومئذ، فلم يتكلم. ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم انذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنى عبد المطلب، انى انا النذير اليكم من الله عزوجل، والبشربما لم يجئ به احد، جئتكم بالدنيا والاخرة: فاسلموا واطيعوني، تهتدوا. ومن يواخيني ويوازرني، يكون وليى ووصيي بعدى وخليفتي في اهلي، ويقضى دينى. فاسكت القوم، واعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم، ويقول على (ع): انا، فقال: انت. فقام القوم وهم يقولون لابي طالب: اطع ابنك فقد امر عليك (2). قال يحيى بن الحسن: ويزيده تأكيدا في الامر بوجوب الوصية. ما ذكره الثعلبي ايضا في تفسير قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر احدكم الموت حين الوصية اثنان (3). 94 - وبالاسناد المقدم قال: اختلفوا في صفة الاثنين، فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصى. وقال آخرون: هما الوصيان، اراد الله تعالى تأكيدا لامر، فجعل الوصي اثنين. ودليل هذا التأويل، انه عقبه بقوله: " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان " (4)


(1) العس: القدح الضخم - لسان العرب (2) غاية المرام ص 320 (3) المائدة: 106 (4) المائدة: 106 (*).

[ 78 ]

ولا يلزم الشاهد يمين، ولان الاية نزلت في الوصيين، وعلى هذا القول تكون الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت وصية فلان، أي حضرت، قال الله تعالى: " ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت " (1) وقد قال تعالى: " وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " (2). 95 - ومن " مناقب " الفقيه ابن المغازلى الشافعي، الواسطي، في تفسير قوله تعالى: " والنجم إذا هوى " (3) وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن العباس بن حيوية الخزاز، اذنا، قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن على الدهان، المعروف " باخى حماد " قال: حدثنا على بن محمد بن الخليل بن هارون البصري، قال: حدثنا محمد بن الخليل الجهنى، قال: حدثنا هيثم، عن ابى بشير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنت جالسا مع فئة (4) من بنى هاشم عند النبي صلى الله عليه وآله، إذا انقض كوكب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من انقض هذا النجم في منزله، فهو الوصي من بعدى، فقام فئة (5) من بنى هاشم فنظروا، فإذا الكوكب قد انقض في منزل على بن ابى طالب عليه السلام. قالوا: يا رسول الله، قد غويت في حب على (ع)، فانزل الله تعالى: والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى الى قوله تعالى الاعلى " (6) (7). 96 - ومن " الجمع بين الصحيحين " للحميدي، الحديث التاسع من المتفق


(1) البقرة: 133 (2) النور: 2 (3) النجم: 1 (4) وفى نسخة: مع فتية (5) وفى نسخة: مع فتية (6) النجم: 1 - 8 (7) مناقب ابن المغازلى ص 310 (*).

[ 79 ]

عليه من مسلم، والبخاري، من مسند عبد الله بن ابى عوفي، بالاسناد المقدم عن طلحة بن مصرف، قال: سئلت عبد الله بن ابى عوفي، هل كان النبي صلى الله عليه وآله اوصى ؟ فقال: لا. فقلت: فكيف كتب على الناس الوصية ؟ أو امر بالوصية ؟ فقال: اوصى بكتاب الله (1). قال الحميدى: وفى حديث ابن مهدى، زيادة ذكرها أبو مسعود (2) وابو بكر البرقانى، ولم يخرجها البخاري ولا مسلم فيما عندنا من كتابيهما، وهى قال: قال هزيل بن شرجيل: أبو بكر كان يتأمر على وصى رسول الله صلى الله عليه وآله. وفى حديث وكيع، قلت: فكيف امر الناس بالوصية ؟ وفى حديث ابن نمير: كيف كتب على المسلمين الوصية ؟ وليس لطلحة بن مصرف عن ابن ابى عوفي، في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد قال يحيى بن الحسن: ومما يدل على وجوب الوصية، ما هو مذكور في صحيح مسلم، في الجزء الثالث منه من اجزاء ستة، في ثلثه الاخير منه في كتاب الفرائض. 97 - بالاسناد المقدم قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب، اخبرني - عمرو وهو ابن الحارث - عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابيه: انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " ما حق امرئ مسلم له شئ يوصى فيه يبيت ثلاث ليال، الا ووصيته عنده مكتوبة " قال عبد الله بن عمر: ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ذلك، الا وعندي وصيتى (3). قال وحدثني أبو خيثمة، زهير بن حرب، ومحمد بن مثنى الغنوى (4) واللفظ لابن مثنى، قالا: حدثنا يحيى - وهو ابن سعيد القطان - عن عبيدالله، قال: اخبرني نافع


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 3 (2) وفى نسخة: ابن مسعود (3) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 70 (4) وفي نسخة: العنزي. وكذلك، في المصدر (*).

[ 80 ]

عن ابن عمر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " ما حق امرئ مسلم له شيئ، يريد ان يوصى فيه، يبيت ليلتين الاووصيته مكتوبة عنده " (1). 98 - وحدثنا أبو كامل الجحدرى، حدثنا حماد - يعنى ابن زيد - (ح) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا اسماعيل - يعنى ابن عليه - كلاهما عن ايوب، (ح) وحدثني أبو الطاهر، اخبرنا ابن وهب، اخبرني يونس، (ح) وحدثني هارون بن سعيد الايلى، حدثنا ابن وهب، اخبرني اسامة بن زيد الليثى، (ح) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن ابى فديك، اخبرني هشام - يعنى ابن سعيد - كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله بمثل حديث عبيدالله، وقالوا جميعا: له شئ يوصى فيه، الا في حديث ايوب، فانه قال: " يريد أن يوصى فيه " كرواية يحيى عن عبيدالله (2). 99 - ومن " الجمع بين الصحيحين " للحميدي، في وجوب الوصية، الحديث الثامن والستون، بعد المأة، من المتفق عليه، في صحيحين: من مسلم والبخاري، من مسند عبد الله بن عمر بالاسناد المقدم عن نافع، عن ابن عمر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما حق امرئ مسلم له شئ يريد ان يوصى فيه، يبيت ليلتين الاووصيته مكتوبة عنده (3). 100 - واخرجه البخاري من هذا الطريق هكذا، واخرجه تعليقا، فقال: تابعه محمد بن مسلم عن عمرو، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله (4).


(1) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 70 (2) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 70 (3) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 70 (4) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 2 (*).

[ 81 ]

101 - واخرجه مسلم من حديث الزهري، عن سالم، عن ابيه، بنحوه، الا انه قال: يبيت ثلاث ليال، فقال ابن عمر: ما مرت على ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ذلك، الا وعندي وصيتى (1). قال يحيى بن الحسن: لا يخلو حال الوصية من ان يكون برا وطاعة، أو يكون عبثا ومهملة، ولا يجوز ان يكون عبثا ومهملة، لانه سبحانه امر بها، واوجبها بصريح الوحى العزيز، واوجبها رسوله صلى الله عليه وآله، فقد اتفق على وجوبها بالاية والخبر، فلا طريق لدخولها في باب العبث والاهمال، بل هي مؤسسة بتفصيل القول والاجماع (2) يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى مخبرا عن لزوم الوصية وايجابها: " كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم " (3). ويدل ايضا على ذلك ما قدمناه في الصحاح، من الاخبار المتفق عليها، ما يحث على وجوب الوصية، والامر بها، والتحذير عن اهمالها، بمالا لبس فيه، ولا تعمية، فلم يبق الا ان تكون برا وطاعة، وإذا كانت برا وطاعة وثبت امر الله تعالى بها وجوبه لها يدل عليه قوله تعالى: " كتب عليكم " ثم قال تعالى: " حقا على المتقين " ثم امر بها رسول الله صلى الله عليه وآله بما تقدم بيانه من الصحاح، المتفق عليها، (4) بعد امر الله سبحانه وتعالى بها، فكيف يصح منه صلى الله عليه وآله الاخلال بذلك، وقد اوجبه الله سبحانه وتعالى، وجعله حقا على المتقين، ثم ذكر سبحانه وتعالى في نص الوجوب (5) ان من بدله بعد ما سمعه، فانما اثمه على الذين يبدلونه، فلو صح منه الاخلال بذلك


(1) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 70 (2) وفى نسخة: بتفصيل القول والاجمال (3) البقرة: 180 (4) وفى نسخة: " المتفق بها " (5) وفى نسخة: في نفس الوجوب (*).

[ 82 ]

بعد امره، به وايجابه له، لكان لمعترض ان يعترض علينا ويقول: اليس الله سبحانه وتعالى قال موبخا لمن امر بالبر ولم يفعله هو،: " اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افلا تعقلون " (1)، وحاشا، سيد البشر، ان يأمر بطاعة وبر ولم يكن قد سبق إليه، ثم الرسول لا بد أن يكون من المتقين، بل هو سيد المتقين وامامهم ونبيهم، وإذا كان كذلك كانت الوصية واجبة عليه حقا، كما قال الله سبحانه وتعالى: " حقا على المتقين " وقال: " كتب عليكم " فصار لزومها له آكد من لزوم غيره، إذ هو بالتقوى احق من غيره. ويزيده بيانا: ان الرسول صلى الله عليه وآله انما يفعل الفعل اما ليوجب اوليسن (2)، فان كان لم يوص، وقد ترك الوصية، فلابد من الاقتداء بفعله، لان الاقتداء به من الايمان، الا ترى الى قوله سبحانه وتعالى: الذين يتبعون الرسول النبي الامي (3) ثم قوله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " (4). وليس لاحد ان يرغب بنفسه عن فعل رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ترك الرسول الوصية على زعم من زعم ذلك، لا يخلو من قسمين: اما ان يكون طاعة لله، أو غير طاعة، فقد نزه الله تعالى نبيه عن فعل ذلك بقوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى علمه شديد القوى " (5)، وبقوله: " ان اتبع الا ما يوحى الى " (6)، وبقوله تعالى: " وما انا من المتكلفين " (7) يعنى من يفعل ما لم يأمر به،


(1) البقرة: 44 (2) وفى نسخة: أو ليبين (3) الاعراف: 157 (4) الحشر: 7 (5) النجم: 3 - 5 (6) الانعام: 50 (7) ص: 86

[ 83 ]

وان كان طاعة، وفعله كله صلى الله عليه وآله طاعة وحكمة وصواب. وإذا كان كذلك، فيجب ان يشترك الامة معه في ترك الوصية، اولا للاقتداء به، وثانيا ليكون ترك الوصية طاعة لله تعالى، لان الرسول صلى الله عليه وآله فعله، وإذا اشتركت الامة معه في ترك الوصية للاقتداء بفعله صلى الله عليه وآله، بطل الامر بها من الله تعالى ومن الرسول صلى الله عليه وآله، بعد وجوبه وصحته في لفظ القرآن العزيز، وقول الرسول الامين صلى الله عليه وآله، ولم يكن لقوله سبحانه وتعالى: " حقا على المتقين " فائدة، وصارت الفائدة انما تحصل بابطال كونها حقا على المتقين لموضع الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله. ولو جاز ذلك، لكان يجوز في كل آية ظاهرها ظاهر الامر، ان يكون المراد بها خلافه، وان يصير اتباع الامور الشرعية التى اوجبها الرسول قبيحا، واجتنابها افضل عند الله تعالى. ومن قال بذلك لا يعد عاقلا ولا مسلما، فثبت وجوب الوصية، وان النبي صلى الله عليه وآله فعلها وما جاز له الاخلال بها. ومما يؤيد ما قلناه، وانه صلى الله عليه وآله اوصى، ما تقدم من الاخبار في اول هذا الفصل وغيره من ان الرسول صلى الله عليه وآله جعله وصيه. ويدل عليه ايضا قول " ابن ابى اوفى "، لما سئل عن النبي، هل اوصى ؟ فقال: لا، فلما اعيد عليه السؤال، قال: نعم، اوصى بكتاب الله، وافرد العترة من الكتاب، والنبى صلى الله عليه وآله قال مجمعا عليه كافة اهل الاسلام في الصحاح وغيرها: " خلفت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي اهل بيتى، حبلان ممدودان، لن يفترقا حتى يردا على الحوض ". فذكر كونهما خليفتيه وذكر الوصية بهما وانهما خليفتاه، وانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. فكيف يقول ابن ابى اوفى: ان الوصية باحدهما دون الاخر. مع ثبوت انحرافه عن أمير المؤمنين على بن ابى طالب (ع) ومخالفته للاجماع، ولم يرو بنفسه ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، ولم يوافقه احد من الصحابة على ذلك، وانكاره للوصية

[ 84 ]

ايضا لم يسنده الى احد من الصحابة بل الى نفسه، وقوله في ذلك غير مقبول، لكونه مخالف الكتاب والسنة. ثم اكثر ما في خبر ابن ابى اوفى، انه من طريق واحد، وقد تقدم في الفصل الذى قبل هذا، ذكر الثقلين من غير طريق من الصحاح كلها، وثبوت الوصية بهما، وانهما لن يفترقا الى ورود الحوض عليه، فيجب الاعتماد على ما كثرت طرقه ويطرح الخبر الواحد الذى لا يوجب العلم، ايجاب المتواتر. ويزيده بيانا: ان خبر الوصية يعضده اجماع من كافة الاسلام، وكما قد ورد في هذه الصحاح التى ذكرناها. فقد ورد لشيعة امير المؤمنين صلى الله عليه مثل ذلك مما يدل على كونه وصيا. فصار الاجماع عليه من كافة اهل الاسلام، فثبت التمسك به، وخبر ابن ابى اوفى يتوجه الطعن عليه من وجهين: اولهما ظاهر كتاب الله، والثانى ما وجب بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله (1) قال: إذا ورد لكم خبران مختلفان، فما وافق كتاب الله تعالى وسنتى فخذوا به، وما خالف الكتاب والسنه فاطرحوه (2). وظاهر الكتاب العزيز: الامر بالوصية على سبيل الوجوب، واخبار الرسول من الصحاح التى تقدمت، تدل على وجوب الوصية ايضا، واجماع كل من قال بالاسلام على ذلك. وخبر ابن ابى اوفى، ليس يعضده كتاب ولا سنة ولا اجماع، فثبتت الوصية لامير المؤمنين (ع) بما قدمناه. ويزيده ايضا بيانا: ما خرجه الحميدى من الزيادة التى ذكرها في الخبر وهى قال: قال هزيل بن شرجيل: أبو بكر كان يتأمر على وصى رسول الله صلى الله عليه وآله، فاثبت ايضا في لفظ هذا الخبر الوصية، بلا ارتياب. ويوصى فتحرض دعوى عليه * وفى تركه دينه مهملا


(1) في بعض النسخ: " مما وجب لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) ورد نظيره عن حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله الامام الصادق في الوسائل ج 18 ص 84 (*).

[ 85 ]

الفصل الثالث عشر في الكناية عن أمير المؤمنين عليه السلام بلفظ الخلافة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم 102 - من مسند احمد بن حنبل، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا ابوبلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: انى لجالس الى ابن عباس، إذ اتاه تسعة رهط، فقالوا: يابن عباس، اما ان تقوم معنا واما تخلو بنا عن هؤلاء، - قال: قال ابن عباس: بل انا اقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح، قبل ان يعمى، قال: فابتدؤا، فتحدثوا، فلا ندرى ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه، فيقول: اف وتف، وقعوا في رجل له عشر خصال: وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله لابعثن رجلا لا يخزيه الله ابدا، يحب الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: اين على ؟ فقالوا: هو في الرحا يطحن قال: وما كان احدكم ليطحن، قال: فجاء وهو ارمد، لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينه، ثم هز الراية ثلاثا، فاعطاها اياه، فجاء بصفية بنت حى. قال ثم بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليا خلفه، فاخذها منه، وقال: لا يذهب بها الا رجل منى وانا منه. وقال: وقال لبنى عمه: ايكم يوالينى في الدنيا والاخرة ؟ قال: وعلى جالس معهم فابوا، فقال على عليه السلام: انا اواليك في الدنيا والاخرة، قال: انت وليى في الدنيا والاخرة. وكان اول من اسلم من الناس بعد خديجة (*).

[ 86 ]

واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على على وفاطمة والحسن والحسين وقال: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1). قال: وشرى على نفسه: لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يتوهمون (2) انه رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء أبو بكر وعلى (ع) نائم، قال: وابو بكر - يحسب انه نبى الله: قال: فقال: يا نبى الله، فقال له على: ان نبى الله قد انطلق نحو بئر ميمون، فادركه، قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار، قال: وجعل على يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبى الله صلى الله عليه وآله وهو (3) يتضور، قد لف رأسه في الثوب، لا يخرجه حتى اصبح (4) ثم كشف عن رأسه، فقالوا: انك للئيم، كان صاحبك نراميه، فلا يتضور وانت تتضور، وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج بالناس في غزاة تبوك، قال: فقال له على (ع): اخرج معك ؟ قال: فقال له نبى الله صلى الله عليه وآله: لا. فبكى على، فقال له: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبى، انه لا ينبغى ان اذهب الا وانت خليفتي. قال: وقال رسول صلى الله عليه وآله: انت وليى في كل مؤمن بعدى ومؤمنة. وقال: سدوا ابواب المسجد، غير باب على (ع). قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه، ليس له طريق غيره: قال: وقال: من كنت مولاه فان عليا مولاه (5). 103 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، عن الاعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله الاسدي، عن على (ع)، قال: لما نزلت هذه الاية: " وانذر عشيرتك


(1) الاحزاب: 33 (2) وفى نسخة: يرمون (3) التضور: التلوى والصياح من وجع الضرب - لسان العرب. (4) وفى نسخة: حتى اهيج (5) مسند احمد الجزء الاول ص 330 (*).

[ 87 ]

الاقربين " (1) جمع النبي صلى الله عليه وآله من اهل بيته، فاجتمع ثلاثون رجلا، فاكلوا وشربوا [ ثلاثا ] (2) ثم قال لهم: من يضمن عنى دينى، ومواعيدى، ويكون معى في الجنة. ويكون خليفتي في اهلي. فقال رجل: - لم يسمه - شريك يا رسول الله انت كنت تجد من يقوم بهذا، قال: ثم قال الاخر فعرض ذلك على اهل بيته، فقال على عليه السلام: انا (3). 104 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحمانى، قال: حدثنا شريك، عن الاعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الاسدي، عن على عليه السلام قال. لما نزلت " وانذر عشيرتك الاقربين " (4) دعا رسول الله صلى الله عليه وآله باربعين رجلا من اهل بيته، ان كان الرجل منهم ليأكل جذعة وان كان شاربا فرقا (5)، فقدم إليهم رجلا فاكلوا حتى شبعوا، فقال لهم: من يضمن عنى دينى ومواعيدى، ويكون معى في الجنة، ويكون خليفتي في اهلي ؟ فعرض ذلك على اهل بيته، فقال على: انا، قال رسول الله صلى الله عليه وآله على، يقضى دينى عنى، وينجز مواعيدي. ولفظ الحديث للحمانى، وبعضه لحديث ابى خيثمة. (6) 105 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا


(1) الشعراء: 214 (2) ما بين المعقوفتين ليس في مسند احمد (3) مسند احمد الجزء الاول ص 111 (4) الشعراء: 214 (5) الفرق: مكيال ضخم - لسان العرب (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 650 ح 1108 وهذا الحديث ذكره ابن حنبل في كتابه الفضائل الصحابة من طريقين: احدهما من يحيى بن عبد الحميد والثانى من ابى خيثمة (*).

[ 88 ]

الحسن، قال، حدثنا احمد بن المقدام العجلى، قال: حدثنا الفضيل بن عياض، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت انا وعلى نورا بين يدى الله عزوجل قبل ان يخلق الله آدم باربعة عشر الف عام، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين، فجزءانا، وجزء على، تمام الخبر، (1) [ ففى النبوة وفى على الخلافة ] (2) لم يذكره احمد، وسيجيئ ذكرها من طريق ابن المغازلى، ومن كتاب الفردوس للديلمي. 106 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير سورة الشعراء، قوله تعالى: " وانذر عشيرتك الاقربين " (3) وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين، حدثنا موسى بن محمد، حدثنا الحسن بن على بن شعيب العمرى، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا على بن هاشم، عن صباح بن يحيى المزني، عن زكريا بن ميسرة، عن ابى اسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: وانذر عشيرتك الاقربين " جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم يومئذ اربعون رجلا، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس، فامر عليا ان يدخل شاة فادمها، ثم قال: ادنوا بسم الله فدنى القو م عشرة عشرة، فاكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعب من لبن، فجرع منه جرعة، ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا، فبدرهم أبو لهب، فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت النبي صلى الله عليه وآله يومئذ لم يتكلم، ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك الطعام والشراب، ثم انذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 662 ح 1130 (2) ما بين المعقوفتين لم يذكره احمد في الفضائل ولكن اصل الحديث ذكره في ج 2 ص 662 ح 1130 (3) الشعراء: 214 (*).

[ 89 ]

يا بنى عبد المطلب، انى انا النذير اليكم من الله عزوجل، والبشير بما لم يجئ به احد، جئتكم بالدنيا والاخرة، فاسلموا واطيعوني تهتدوا، ومن يواخيني ويوازرني ويكون وليى ووصيي بعدى، وخليفتي في اهلي. ويقضى دينى ؟ فاسكت القوم واعاد ذلك ثلاثا، كل ذلك يسكت القوم، ويقول على: انا، فقال: انت، فقام القوم، وهم يقولون لابي طالب: اطع ابنك، فقد امر عليك (1) ومن مناقب الفقيه ابى الحسن المغازلى، وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو غالب، محمد بن احمد بن سهل النحوي، قال: اخبرنا أبو الحسن على بن منصور الحلبي الاخباري، قال: حدثنا على بن محمد العدوى الشمشاطى، قال: حدثنا الحسن بن على بن زكريا، قال: حدثنا احمد بن المقدام العجلى. قال: حدثنا الفضيل بن عياض، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن زاذان، عن سلمان، قال: سمعت حبيبي محمدا صلى الله عليه وآله يقول: كنت انا وعلى نورا بين يدى الله عزوجل، يسبح الله ذلك النور ويقدسه، قبل ان يخلق الله آدم بالف عام، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شئ واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففى النبوه، وفى على الخلافة (2). 108 - وبالاسناد المقدم، قال اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن الحسن (3) بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد العكبرى، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن احمد بن عثمان، حدثنا محمد بن عتاب الهروي، حدثنا جابر بن سهل بن عمر بن حفص، حدثنا ابى، عن الاعمش، عن سالم ابن ابى الجعد، عن ابى ذر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:


(1) غاية المرام ص 320 (2) مناقب ابن المغازلى ص 87 (3) في المصدر: حدثنا محمد الحسن بن سليمان (*).

[ 90 ]

كنت انا وعلى نورا عن يمين العرش، يسبح الله ذلك النور، ويقدسه قبل ان يخلق الله آدم باربعة عشر الف عام، فلم ازل انا وعلى في شئ واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب (1). 109 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب، محمد بن احمد بن سهل النحوي، قال: حدثنا أبو عبد الله، محمد بن على بن [ اخت ] (2) مهدى السقطى، الواسطي، املاء، قال: حدثنا احمد بن على القواريرى الواسطي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن مصفى، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن سويد بن عبد العزيز، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله، قال: ان الله عزوجل انزل قطعة من نور، فاسكنها في صلب آدم، فساقها حتى قسمها جزئين، فجعل جزءا في صلب عبد الله وجزءا في صلب ابى طالب، فاخرجني نبيا، واخرج عليا وصيا. (3) 110 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى ايضا، وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا ابراهيم (4) بن محمد بن خلف الجمارى، السقطى، قال: اخبرنا أبو عبد الله الحسين بن احمد، قال: حدثنا أبو الفتح، احمد بن الحسن بن سهل المالكى، المصرى، الواعظ، بواسط في القراطيسيين، قال: حدثنا سليمان بن احمد المالكى، قال: حدثنا أبو قضاعة ربيعة بن محمد الطائى، حدثنا ثوبان، ذو النون، حدثنا مالك بن غسان النهشلي، حدثنا ثابت، عن انس، قال: انقض كوكب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: انظروا إلى هذا الكوكب، فمن انقض في داره، فهو الخليفة من


(1) مناقب ابن المغازلى ص 88 (2) ما بين المعقوفتين كان في المصدر (3) مناقب ابن المغازلى ص 89 (4) وفى المصدر: اخبرنا أبو البركات ابراهيم (*).

[ 91 ]

بعدى، فنظروا، فإذا هو قد انقض في منزل على عليه السلام، فانزل الله تعالى: " والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى (1) يوحى (2) 111 - ومن " مناقب " الفقيه ابى الحسن بن المغازلى ايضا، بالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: اخبرنا أبو الفتح، هلال بن محمد، قال: حدثنى اسماعيل بن على، حدثنا على بن الحسين، قال: حدثنى عبد الغفار بن جعفر، قال: حدثنى جرير، عن الاعمش، عن ابراهيم التيمى، عن ابيه، عن ابى ذر الغفاري رحمة الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ناصب عليا الخلافة بعدى، فهو كافر، وقد حارب الله ورسوله، ومن شك في على فهو كافر (3). 112 - ومن كتاب " الفردوس " لابن شيرويه الديلمى في باب (الخاء). قال: باسناده عن سلمان الفارسى (رض)، انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلقت انا وعلى من نور واحد قبل ان يخلق آدم باربعة عشر الف عام، فلما خلق الله تعالى آدم، ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففى النبوة، وفى على الخلافة (4). قال يحيى بن الحسن: فهذه الاخبار الواردة عن ابن حنبل، والثعلبي، وابن المغازلى، والديلمي تصرح بلفظ الخلافة له عليه السلام بلا ارتياب، فلينظر في ذلك، ففيه كفاية ومقنع لمن تأمله بعين الانصاف فما بعد لفظ الخلافة، بيان ملتمس، ولا منار مقتبس، ولا دليل يستفاد، ولا علم يستزاد، ثم كونه معه عليهما السلام نورا بين يدى الله تعالى قبل ان يخلق الله تعالى آدم باربعة عشر الف عام، يسبحان الله تعالى ما لا يقدر احد ان يدعى فيه مماثلة أو مداخلة. " واين الثريا من يد المتناول "


(1) النجم: 1 - 4 (2) مناقب ابن المغازلى ص 266 (3) مناقب ابن المغازلى ص 45 (4) غاية المرام ص 7 نقلا عن كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى (*).

[ 92 ]

الفصل الرابع عشر في ذكر يوم غدير خم: 113 - من مسند احمد بن حنبل، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال حدثنى ابى، قال: حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا على بن زيد، عن عدى بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر. فنزلنا بغدير خم، فنودى فينا، الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين، فصلى الظهر واخذ بيد على (ع) فقال: الستم تعلمون انى اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى،، قال: الستم تعلمون انى اولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، قال: فاخذ بيد على عليه السلام، فقال. من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئا لك يابن ابى طالب، اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (1). 114 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة، قال: عن ابى عبيدة، عن ميمون: ابى عبد الله، قال: قال زيد بن ارقم - وانا اسمع -: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله بواد يقال له: وادى خم، فامر بالصلاة، فصلاها بهجير (2) ثم قال: فخطبنا وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله بثوب، على شجرة سمرة (3) من الشمس. فقال النبي صلى الله عليه وآله:


(1) مسند احمد الجزء الرابع ص 281 - كتاب فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 596 ح 1016 (2) الهجير: نصف النهار عند زوال الشمس الى العصر (3) السمرة: شجرة صغار الورق، قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس لسان العرب (*).

[ 93 ]

اولستم تعلمون ؟ اولستم تشهدون انى اولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فان عليا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (1). 115 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا حسين بن محمد وابو نعيم، قالا: حدثنا فطر، عن ابى الطفيل، قال: جمع على عليه السلام الناس في الرحبة، ثم قال: انشد بالله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول يوم غدير خم: ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس. وقال أبو نعيم: فقام اناس كثير، فشهدوا حين اخذ بيده، فقال للناس: اتعلمون انى اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، (2). 116 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى حجاح ابن الشاعر، قال حدثنا شيابه، قال: حدثنى نعيم بن حكيم، قال: حدثنى أبو مريم ورجل من جلساء على، عن على عليه السلام، ان النبي صلى الله عليه وآله قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه. قال: فزاد الناس بعد: وال من والاه، وعاد من عاداه (3). 117 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت ابا الطفيل يحدث عن ابى السريحة أو زيد بن ارقم - شك شعبة -، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال:


(1) مسند احمد الجزء الرابع ص 372 وفضائل الصحابة ج 2 ص 597 - ح 1017 (2) مسند احمد الجزء الرابع ص 370 وفضائل الصحابة ج 2 ص 682 - ح 1167 (3) مسند احمد الجزء الاول ص 152 (*).

[ 94 ]

من كنت مولاه فعلي مولاه. قال سعيد بن جبير: وانا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس قال محمد ! اظنه قال وكتمه (1). 118 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا حنش بن الحرث (2) بن لقيط النخعي الاشجعى، عن رياح الحرث، قال: جاء رهط الى على عليه السلام بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف اكون مولاكم وانتم قوم عرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فان هذا مولاه. قال رياح: فلما مضوا، اتبعتهم، وسألت من هؤلاء. قالوا، نفر من الانصار، فيهم أبو ايوب الانصاري (3). 119 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك عن ابى عبد الرحيم الكندى، عن زاذان ابى عمر، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول في الرحبة وهو ينشد الناس: من شهد رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وهو يقول ما قال: فقام ثلاثة عشر رجلا، فشهدوا انهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (4).


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 569 ح 959 وفيه: شعبة الشاك وفيه ايضا فكتمته. وكتب المحقق في التعليق: فكتمه (2) وفى المصدر: حنش بن الحارث وكذا فيما يأتي (3) مسند احمد الجزء الخامس ص 419 وفضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 572 و 967 وفيه فهذا مولاه (4) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 585 - 586 ح 991 وفى مسند احمد الجزء الاول ص 84 (*).

[ 95 ]

120 - وبالاسناد المقدم حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى ابن نمير، قال: حدثنا عبد الملك يعنى [ ابن ابى سليمان ] (1) عن عطية العوفى، قال: اتيت زيد بن ارقم فقلت له: ان ختنالى حدثنى عنك بحديث في شأن على يوم غدير خم، فانا احب ان اسمعه منك، فقال: انكم معشر اهل العراق، فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منى بأس، قال: نعم، كنا بالجحفة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الينا ظهرا، وهو آخذ بعضد على عليه السلام فقال ايها الناس: الستم تعلمون انى اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، قال: فقلت: هل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال: انما اخبرك كما سمعت (2). 121 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن ابى اسحاق، قال: سمعت سعيد بن وهب: قال: نشد على الناس، فقام خمسة أو ستة من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فشهدوا: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلى مولاه (3). 122 - وبالاسناد المقدم، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة بن ابى اسحاق، قال: سمعت عمر. وزاد فيه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واحب من احبه وابغض من ابغضه (4). 123 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا ابراهيم،


(1) ما بين المعقوفتين كان في مسند احمد (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 586 - ح 992 - مسند ابن حنبل ج 4 ص 368 (3) مسند ابن حنبل ج 5 ص 366 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 599 - ح 1022 (*).

[ 96 ]

قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن على بن زيد، عن عدى بن ثابت، عن البراء: وهو ابن عازب، قال: اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، حتى كنا بغدير خم، فنودى فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين فاخذ بيد على عليه السلام فقال: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال الست اولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا مولى من انا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر، فقال: هنيئا لك يابن ابى طالب اصحبت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة (1). 124 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا على بن الحسن، قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل، قال: حدثنا ابى، عن ابيه، عن سلمة بن كهيل، عن ابى ليلى الكندى، انه حدثه قال: سمعت زيد بن ارقم يقول - ونحن ننتظر جنازة - فسئله رجل من القوم، فقال: ابا عامر أسمعت رسول الله ص يوم غدير خم يقول لعلى عليه السلام. من كنت مولاه فعلى مولاه ؟ قال: نعم. قال أبو ليلى، فقلت لزيد بن ارقم قالها رسول الله ؟ قال: نعم قد قالها له اربع مرات (2). 125 - وبالاسناد المقدم قال. حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، عن ابيه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن ابيه، قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام الى اليمن، خرج بريدة الاسلمي معه فبعث على عليه السلام في بعض السبى (3) فشكاه بريدة الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه (4).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 610 - ح 1042 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 613 - ح 1048 (3) وفى المصدر: فعتب على في بعض الشئ (4) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 592 - ح 1007 وفيه: ان عليا مولاه (*).

[ 97 ]

126 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الاعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت وليه فعلى وليه (1). 127 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا ابن ابى غنية، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن بريدة، قال: غزوت مع على عليه السلام الى اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرت عليا، فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله يتغير فقال يا بريدة: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه (2). 128 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن الصقر، سنة تسع وتسعين ومأتين، قال: حدثنا يعقوب بن حمدان بن كاسب، قال: حدثنا سفيان، عن ابن ابى نجيح، عن ابيه، عن ربيعة الجرشى: انه ذكر على عند رجل وعنده سعد بن ابى وقاص، فقال له سعد: اتذكر عليا، ان له مناقب اربعا، لان تكون لى واحدة منهن احب الى من كذا وكذا وذكر حمر النعم: قوله: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. وقوله: انت منى بمنزلة هارون من موسى. وقوله: من كنت مولاه فعلى مولاه ونسى سفيان واحدة. (3).


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 563 - ح 947 (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 584 - ح 989 مسند احمد الجزء الخامس ص 347 وفيه: حدثنا ابن ابى غنية، عن الحسن (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 643 - ح 1093 (*).

[ 98 ]

129 - ومن " صحيح مسلم " من الجزء الرابع من اجزاء ستة على حد ثمانية عشر قائمة من اوله، بالاسناد المقدم قال: حدثنى زهير بن حرب وشجاع بن مخلد، جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، حدثنى أبو حيان، حدثنى يزيد بن حيان، قال: انطلقت انا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم، الى زيد بن ارقم، فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، رأيت رسول الله، وسمعت حديثه، وغزوت معه وصليت خلفه. لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: يابن اخى، والله لقد كبرت سنى، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذى كنت اعى من رسول الله صلى الله عليه وآله، فما حدثتكم فاقبلوه، ومالا، فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة،: فحمد الله، واثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: اما بعد، ايها الناس، انما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربى، فاجيب، وانا تارك فيكم الثقلين: اولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: واهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى. فقال حصين: ومن اهل بيته يا زيد ؟ اليس نسائه من اهل بيته ؟ قال: نسائه في اهل بيته، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده. (1) 130 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، (ح) وحدثنا اسحاق بن ابراهيم، حدثنا جرير، كلاهما عن ابى حيان،


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل على (ع) ص 122 وفيه اضافة في آخر الحديث، قال: ومن هم ؟ قال: هم آل على وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال: نعم (*).

[ 99 ]

بهذا الاسناد، نحو حديث اسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به، واخذ به، كان على الهدى، ومن اخطأه ضل (1). 131 - قال: وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان - يعنى ابن ابراهيم - عن سعيد، وهو ابن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن ارقم، قال: دخلنا عليه، فقلنا له: لقد رأيت خيرا، لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وآله، وصليت خلفه، وساق الحديث بنحو حديث ابى حيان، غير انه قال: الاواني تارك فيكم الثقلين احدهما كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة. وفيه: فقلنا: من اهل بيته نسائه ؟ قال: لا. وايم الله، ان المرأة تكون مع الرجل، العصر من الدهر، ثم يطلقها، فترجع الى ابيها وقومها، اهل بيته اصله وعصبته، الذين حرموا الصدقة بعده. (2) قال يحيى بن الحسن: قد تقدم ان اهل بيته: على، وفاطمة، والحسن، والحسين عليهم السلام من الصحاح الستة في تفسير قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (3) من الاية والخبر، فلا يلتفت الى قول زيد في ذلك. 132 - ومن " تفسير الثعلبي " في تفسير قوله تعالى: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " (4). وبالاسناد المقدم قال: قال أبو جعفر: محمد بن على، عليهما السلام معناه: بلغ ما انزل اليك من ربك من فضل على بن ابى طالب. وفى نسخة اخرى، انه عليه السلام قال: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على " وقال: هكذا انزلت، رواه جعفر بن محمد عليهما السلام: فلما نزلت هذه الاية،


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل على (ع) ص 123 (2) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل على (ع) ص 123 (3) الاحزاب: 33 (4) المائدة: 67 (*).

[ 100 ]

اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلى مولاه (1). 133 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: يعقوب بن احمد بن السرى، اخبرنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو مسلم: ابراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا ابن منهال، حدثنا حماد بن على بن يزيد، عن عدى بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لما اقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع، كنا بغدير خم. فنادى: ان الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين، فاخذ بيد على عليه السلام فقال: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الست اولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى. قال: هذا مولى من انا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر، هنيئا لك يابن ابى طالب، اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. (2) 134 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرني أبو محمد: عبد الله بن محمد القاضى حدثنا أبو الحسين: محمد بن عثمان النصيبى، حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسين السبعى، عن حسان، عن الكلبى، عن ابى صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك " الاية (3) قال: نزلت في على بن ابى طالب عليه السلام، امر النبي صلى الله عليه وآله ان يبلغ فيه، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد على عليه السلام فقال: من كنت مولاه، فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (4). 135 - ومن تفسير الثعلبي ايضا، في تفسير قوله تعالى: " سئل سائل بعذاب


(1) تفسير الثعلبي المخطوط ص 78 (2) تفسير الثعلبي المخطوط ص 78 (3) المائدة: 67 (4) تفسير الثعلبي المخطوط ص 78 (*).

[ 101 ]

واقع " (1). وبالاسناد المقدم، قال: وسئل سفيان بن عيينة، عن قول عزوجل: سئل سائل بعذاب واقع في من نزلت ؟ فقال: لقد سئلتنى عن مسألة، ما سئلني عنها احد قبلك، حدثنى جعفر بن محمد، عن آبائه، عليهم السلام، قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس، فاجتمعوا، فاخذ بيد على عليه السلام، فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، فشاع ذلك، وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث (2) بن نعمان الفهرى، فاتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له، حتى اتى الابطح، فنزل عن ناقته، فاناخها، وعقلها، ثم اتى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملاء من اصحابه، فقال: يا محمد، امرتنا عن الله، ان نشهد ان لا اله الا الله، وانك رسول الله، فقبلاته منك، وامرتنا ان نصلى خمسا، فقبلناه منك، وامرتنا ان نصوم شهرا، فقبلناه منك، وامرتنا ان نحج البيت فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعى ابن عمك، ففضلته علينا، فقلت: من كنت مولاه فعلى مولاه، وهذا شئ منك ام من الله تعالى ؟ فقال: والذى لا اله الا هو، انه من امر الله، فولى الحارث بن نعمان، يريد راحلته وهو يقول: اللهم ان كان ما يقوله محمد حقا، فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم. فما وصل إليها، حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته، وخرج من دبره، فقتله، وانزل الله تعالى: " سئل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع " (3) (4).


(1) المعارج: 1 (2) وفى نسخة: الحرث (3) المعارج: 1 (4) لاحظ غاية المرام ص 397 (*).

[ 102 ]

136 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، الحديث الخامس، من افراد مسلم، من مسند ابن ابى اوفى، وبالاسناد المقدم، عن يزيد بن حيان، قال: انطلقت انا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم الى زيد بن ارقم، فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد لقيت يا يزيد خيرا كثيرا رأيت رسول الله وسمعت حديثه وغزوت معه وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: يابن اخى، والله لقد كبرت سنى، وقد عهدي، ونسيت بعض الذى كنت اعى من رسول الله صلى الله عليه وآله، فما حدثتكم به فاقبلوه، ومالا، فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى " خما " بين مكة والمدينة، فحمد الله واثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: اما بعد، الا ايها الناس، فانما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربى، فاجيب، وانا تارك فيكم الثقلين: اولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: واهل بيتى، اذكر كم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى. فقال له حصين: ومن اهل بيته يا زيد ؟ اليس نساؤه من اهل بيته ؟ قال: نساؤه من اهل بيته، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده (1). قال الحميدى: زاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور، من استمسك به واخذ به، كان على الهدى ومن اخطأه ضل (2). وفى حديث سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان نحوه، غير انه قال: الا وانى تارك فيكم الثقلين: احدهما كتاب الله وهو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة، وفيه: فقلنا: من اهل بيته نساؤه ؟ قال لا. وايم الله


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 122 (2) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (*).

[ 103 ]

ان المرأة تكون مع الرجل العصر، ثم الدهر، ثم يطلقها فترجع الى ابيها وقومها، اهل بيته، اصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده (1). 138 - ومن (الجمع بين الصحاح الستة " لرزين، من الجزء الثالث من جمع ابى الحسن رزين العبدرى، امام الحرمين، في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام وذلك على حد ثلث الكتاب. وبالاسناد المقدم، ذكره من صحيح ابى داود السجستاني وهو كتاب السنن. ومن صحيح الترمذي قال: عن ابى سريحة أو زيد بن ارقم: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من كنت مولاه فعلى مولاه (2). 139 - وبالاسناد المقدم، يليه ايضا من الكتاب المذكور من الباب المذكور، من صحيح ابى داود وهو كتاب السنن، وصحيح الترمذي عن حصين بن سبرة انه قال لزيد بن ارقم: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: يابن اخى، والله لقد كبرت سنى، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذى كنت اعى من رسول الله صلى الله عليه وآله، فما حدثتكم فاقبلوه، ومالا، فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة عند الجحفة، فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: اما بعد: ايها الناس، انما انا بشر، يوشك ان يأتيني رسول ربى عزوجل فاجيب، وانا تارك فيكم الثقلين: اولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: واهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، وكتاب


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (2) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 633 - ح 3713 (*).

[ 104 ]

الله، فانهما لن يفترقا، حتى يردا على الحوض. فقال له حصين: ومن اهل بيته ؟ اليس نساؤه من اهل بيته ؟ قال: نساؤه من اهل بيته ولكن قد تكون المرأة، ثم تطلق، ثم ترجع الى اهلها، ولكن اهل بيته من حرم الصدقة بعده. وفى رواية جرير عنه قال: كتاب الله، فيه الهدى والنور، ومن استمسك به، كان على الهدى، ومن اخطأه ضل (1). 140 - ومن مناقب الفقيه، ابى الحسن، على بن المغازلى، الواسطي، الشافعي وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو يعلى: على بن ابى عبيدالله بن العلاف البزاز، اذنا، قال: اخبرني عبد السلام بن عبد الملك بن حبيب البزاز، قال: اخبرني عبد الله بن محمد بن عثمان، قال: حدثنى محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنى أبو حاتم: مغيرة بن محمد المهلبى، قال: حدثنى مسلم بن ابراهيم، قال: حدثنى نوح بن قيس الحدانى، حدثنى الوليد بن صالح، عن ابن امرأة زيد بن ارقم قال: اقبل نبى الله صلى الله عليه وآله من مكة في حجة الوداع، حتى نزل بغدير الجحفة، بين مكة والمدينة، فامر بالدوحات (2)، فقم (3) ما تحتهن من شوك، ثم نادى الصلاة جامعة، فخرجنا الى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر، وان منا لمن يضع ردائه على رأسه، وبعضه تحت قدميه من شدة الحر، حتى انتهينا الى رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا الظهر ثم انصرف الينا فقال: الحمد لله نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور انفسنا، ومن سيئات اعمالنا، الذى لا هادى لمن اضل، ولا مضل لمن هدى، واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله، اما بعد: ايها الناس، فانه لم يكن لنبى من


(1) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 663 مع اختلاف في المطبوع (2) الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة - لسان العرب (3) قم الشيئ قما: كنسه - لسان العرب (*).

[ 105 ]

العمر الا نصف ما عمر من قبله، وان عيسى بن مريم عليهما السلام لبث في قومه اربعين سنة وانى قد اسرعت في العشرين. الا وانى يوشك ان افارقكم ألا وانى مسئول وانتم مسئولون، فهل بلغتكم. فماذا انتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم محبيب يقولون: نشهد انك عبد الله ورسوله، فقد بلغت رسالته، وجاهدت في سبيل الله، وصدعت بامره، وعبدته حتى اتاك اليقين فجزاك الله عنا خير ما جزى نبيا. فقال: الستم تشهدون ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ؟ وان محمد عبده ورسوله ؟ وان الجنة حق ؟ والنار حق ؟ وتؤمنون بالكتاب كله ؟ قالوا: بلى. قال: فانى اشهد ان قد صدقتكم، وصدقتموني، الا وانى فرطكم وانكم تبعى، توشكون ان تردوا على الحوض، فاسئلكم حين تلقوننى عن ثقلى، كيف خلفتموني فيهما ؟ قال: فاعيل (1) علينا، ما ندرى ما الثقلان ؟ حتى قام رجل من المهاجرين فقال: بابى انت وامى يا رسول الله، ما الثقلان ؟ قال: الاكبر منهما كتاب الله، سبب طرف (2) بيد الله وطرف بايديكم، فتمسكوا به ولا تولوا، ولا تضلوا، والاصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتى واجاب دعوتي، فلا تقتلوهم ولا تعمدوهم، ولا تقصروا عنهم ولا تقهروهم فانى قد سئلت لهما اللطيف الخبير، فاعطاني. ناصرهما لى ناصر، وخاذلهما لى خاذل، ووليهما لى ولى، وعدوهما لى


(1) وفى النسخ الموجودة بايدينا: قال فاعتل علينا. وفى صحاح اللغة للجوهري: علت الضالة اعيل عيلا وعيلانا فانا عائل إذا لم تدر أي وجهة تبغيها، وقال الاحمر: عالنى الشئ يعيلنى عيلا ومعيلا إذا اعجزك. (2) هكذا في النسخ الموجودة بايدينا، ولكن في البحار نقلا عن العمدة: سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم. ج 37 ص 184 (*).

[ 106 ]

عدو، الا فانها لم تهلك امة قبلكم حتى تتدين باهواءها وتظاهر على نبوتها، وتقتل من قام بالقسط منها. ثم اخذ بيد على بن ابى طالب عليه السلام فرفعها، وقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، قالها ثلاثا. هذا آخر الخطبة (1). 141 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن طاوان قال: اخبرنا أبو الحسين: احمد بن الحسين بن السماك، قال: حدثنى أبو محمد: جعفر بن محمد بن نصير الخلدى، حدثنى على بن سعيد بن قتيبة الرملي، قال: حدثنى ضمرة بن ربيعة القرشى، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب عن ابى هريرة، قال: من صام يوم ثمانية عشرة من ذى الحجة، كتب الله له صيام ستين شهرا، وهو يوم غدير خم، لما اخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد على بن ابى طالب عليه السلام فقال: الست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه، فعلى مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن ابى طالب، اصبحت مولاى ومولا كل مؤمن ومؤمنة، فانزل الله تعالى " اليوم اكملت لكم دينكم " (2) و (3). 142 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنى احمد بن يحيى بن عبد الحميد، حدثنى أبو اسرائيل الملائى، عن الحكم عن ابى سليمان المؤذن، عن زيد بن ارقم، قال: نشد على عليه السلام الناس في المسجد قال: انشد الله رجلا سمع من النبي صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فكنت


(1) مناقب ابن المغازلى ص 16 - 18 وفيه: ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه (2) المائدة: 3 (3) مناقب ابن المغازلى ص 18 - 19 (*).

[ 107 ]

انا ممن كتم فذهب بصرى. (1) 143 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، قال: حدثنى الحسين بن محمد العلوى العدل، قال: حدثنى على بن عبد الله مبشر، قال: حدثنى احمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنى عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة عن ابى هبيرة وبكر بن سوادة، عن قبيصة بن ذويب وابى سلمة بن عبدالرحان، عن جابر بن عبد الله: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل بخم، فتنحى الناس عنه، [ ونزل معه على بن ابى طالب (ع)، فشق على النبي صلى الله عليه وآله تأخر الناس ]، (2) فامر عليا، فجمعهم، فلما اجتمعوا، قام فيهم وهو متوسد يد على بن ابى طالب عليه السلام فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ايها الناس، انى قد كرهت تخلفكم عنى، حتى خيل الى انه ليس شجرة ابغض اليكم من شجرة تليني، ثم قال: لكن على بن ابى طالب انزله الله منى بمنزلتي منه، فرضى الله عنه كما انا عنه راض، فانه لا يختار على قربى ومحبتى شيئا، ثم رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فابتدر الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكون ويتضرعون، ويقولون: يا رسول الله ما تنحينا عنك الا كراهية ان نثقل عليك، فنعوذ بالله من شرور انفسنا وسخط رسول الله صلى الله عليه وآله، فرضى رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم عند ذلك. (3) 144 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى أبو القاسم: الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهانى قدم علينا واسطا، املاء من كتابه لعشر بقين من شهر رمضان سنة اربع وثلاثين واربع مائة، قال: حدثنى محمد بن على بن عمر بن المهدى، قال: حدثنى


(1) مناقب ابن المغازلى ص 23 (2) ما بين المعقوفتين كان في مناقب المغازلى (3) مناقب ابن المغازلى ص 25 - 26 (*).

[ 108 ]

سليمان بن احمد بن ايوب الطبراني، قال: حدثنى احمد بن ابراهيم بن كيسان الثقفى الاصفهانى، قال: حدثنى اسماعيل بن عمر البجلى، قال: حدثنى مسعر بن كدام، عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد، قال: شهدت عليا (ع) على المنبر، ناشدا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم يقول: ما قال، فليشهد، فقام اثنا عشر رجلا، منهم: أبو سعيد الخدرى وابو هريرة وانس بن مالك، فشهدوا: انهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه، فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (1). قال أبو الحسن ابن المغازلى الراوى لذلك: قال أبو القاسم الفضل بن محمد: هذا حديث صحيح من رسول الله صلى الله عليه وآله. وسلم، وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله صلى الله عليه وآله نحو مأة نفس منهم العشرة، وهو حديث ثابت، لا اعرف له علة تفرد على عليه السلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها احد (2). وقد ذكر ابن المغازلى من احاديث يوم الغدير ما قدمنا ذكره من طرق احمد بن حنبل نشير الى اول الراوى والى من يرفع الخبر إليه، كراهة التطويل، من غير اثارة نفع زائد، فمن ذلك: 145 - انه روى احد ذلك عن ابى طالب: محمد بن احمد بن عثمان، يرفعه الى ابى الضحى، الى زيد بن ارقم (3). 146 - والثاني يرويه عن ابي طاهر: محمد بن على البيع، عن احمد بن الصلت الاهوازي، يرفعه الى عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى (4).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 26 (2) مناقب ابن المغازلى ص 27 (3) مناقب ابن المغازلى ص 19 - 20 (4) مناقب ابن المغازلى ص 20 (*).

[ 109 ]

147 - الثالث - عن ابى طالب محمد بن احمد بن عثمان، عن محمد بن مظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي، يرفعه إلى حبة العرنى، وعبد خير وذى مرة، وعمر، قالوا: سمعنا على بن ابى طالب، ينشد الناس في الرحبة، [ يذكر يوم الغدير ] (1)، فقام اثنا عشر رجلا من اهل بدر، منهم زيد بن ارقم، فقالوا: نشهد انا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (2). 148 - الرابع - عن احمد بن عبد الوهاب، عن الحسين بن محمد، العدل، العلوى، الواسطي، يرفعه الى بريدة، يذكر خروجه مع على عليه السلام إلى اليمن، وشكايته عليا، وقول النبي صلى الله عليه وآله له عند ذلك: من كنت مولاه فعلى مولاه، ومن كنت وليه (3) فعلى وليه وقد تقدمت سياقة الخبر (4). 149 - الخامس - يرويه عن ابى الفضل: محمد بن الحسين بن عبد الله البرجى الاصفهانى، يرفعه الى ابى جعفر: محمد بن على بن الحسين، عن ابيه على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه، فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. (5) 150 - السادس - يرويه عن احمد بن محمد البزاز قال: حدثنى الحسين بن محمد، العدل، يرفعه الى رياح بن الحارث، قال: كنا مع على عليه السلام في الرحبة، إذ جاء ركب من الانصار فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال: كيف اكون مولاكم،


(1) وفى المصدر: باسقاط ما بين المعقوفتين مع اضافة: من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، فقام اثنا عشر رجلا. (2) مناقب ابن المغازلى ص 20 (3) وفى نسخة: من كنت نبيه (4) مناقب ابن المغازلى ص 21 و 24 (5) مناقب ابن المغازلى ص 21 - 22 وفيه محمد بن الحسين بن عبيدالله البرجى (*).

[ 110 ]

وانتم قوم من العرب ؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم انصرفوا. فقلت: من القوم ؟ فقالوا: قوم من الانصار، وفينا أبو ايوب الانصاري (1). 151 - السابع - قال: اخبرنا احمد بن محمد، قال: حدثنى الحسين بن محمد، العدل، قال: حدثنى اسماعيل بن ابى الحكم الجواربى، قال: حدثنى يحيى الصوفى، قال: حدثنى اسماعيل بن ابى الحكم الثقفى، قال: حدثنى شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن ابى صالح، عن ابيه، عن ابى هريرة، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: من كنت مولاه فعلى مولاه. (2) 152 - الثامن - قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، يرفعه الى الاعمش عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلى مولاه. (3) 153 - التاسع - قال اخبرنا أبو الحسين: على بن عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنى احمد بن يحيى، بن عبد الحميد، حدثنى اسرائيل الملائى، عن الحكم، عن ابى سليمان المؤذن، عن زيد بن ارقم، قال: نشد على عليه السلام الناس في المسجد: انشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، فكنت انا فيمن كتم الشهادة، فذهب بصرى. (4) 154 - العاشر - قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، قال: اخبرنا


(1) مناقب ابن المغازلى ص 22 (2) مناقب ابن المغازلى ص 22 (3) مناقب ابن المغازلى ص 23 (4) مناقب ابن المغازلى ص 24 (*).

[ 111 ]

الحسين بن محمد، العلوى العدل، الواسطي. يرفعه الى عطية العوفى، قال: رأيت ابن ابى اوفى، وهو في دهليزله، بعد ما ذهب بصره، فسألته عن حديث، فقال: انكم يا اهل الكوفة فيكم ما فيكم. قال: قلت: اصلحك الله، انى لست منهم، ليس عليك منى عار، قال: أي حديث ؟ قلت: حديث على يوم غدير خم، فقال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته يوم غدير خم، وهو آخذ بعضد على عليه السلام فقال: يا ايها الناس، الستم تعلمون انى اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال فمن كنت مولاه فعلى مولاه. (1) 155 - الحادى عشر - قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، قال: حدثنى أبو عبد الله: الحسين بن محمد العلوى، العدل الواسطي، يرفعه الى الاعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن ابيه قال: رسول الله الله صلى الله عليه وآله: من كنت وليه فعلى وليه. (2) 156 - الثاني عشر - قال: اخبرنا احمد بن محمد، قال: حدثنى الحسين بن محمد العلوى، العدل الواسطي، يرفعه الى ابن عباس رضى الله عنه، عن بريدة قال: غزوت مع على عليه السلام اليمن، فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكرت عليا عليه السلام، فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير. فقال: يا بريدة اولست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: من كنت مولاه فعلى مولاه (3). قال يحيى بن الحسن: وقد ذكر محمد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ خبر يوم الغدير وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وافرد له كتابا سماه " كتاب


(1) مناقب ابن المغازلى ص 23 - 24 وفيه فهذا مولاه (2) مناقب ابن المغازلى ص 24 (3) مناقب ابن المغازلى ص 24 - 25 (*).

[ 112 ]

الولاية " وذكر أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة: خبر يوم الغدير، وافرد له كتابا، وطرقه من مائة وخمسة. وهذا قد تجاوز حد التواتر، فلا يوجد خبر قط نقل من طرق بقدر هذه الطرق فيجب ان يكون اصلا متبعا، وطريقا مهيعا. قال يحيى بن الحسن في بيان معنى لفظة المولى في اللغة: اعلم، ان لفظة مولى في اللغة تنقسم على عشرة اوجه: اولها - " الاولى " وهو الاصل والعماد، التى ترجع إليه المعاني في باقى الاقسام، ثم اعلم، ان اهل اللغة ومصنفى العربية، قد نصوا على ان لفظة " مولى " تفيد الاولى، وفسروا ذلك في كتبهم من كتاب الله تعالى ومن اشعار العرب، فاما من كتاب الله العزيز، فان ابا عبيدة معمر بن المثنى وهو مقدم في علم العربية غير مطعون عليه في معرفتها، قد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز، في سورة الحديد في تفسير قوله تعالى: " فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير " (1). يريد جل اسمه هي اولاكم، (2) على ما جاء في التفسير. واستشهد بقول اللبيد. فغدت كلا الفرخين تحسب انه * مولى المخافة خلفها وامامها ومعناه اولى بالمخافة، يريد ان هذه الضبية تحيرت فلم تدر اخلفها اولى بالمخافة ام امامها (3) ويقول الاخطل في عبد الملك بن مروان: فما وجدت فيها قريش لامرها * واعف واوفى من ابيك وامجدا واورى بزنديه ولو كان غيره * غداة اختلاف الناس اكدى واصلدا فاصبحت مولاها من الناس كلهم * واحرى قريش ان تهاب وتحمدا


(1) الحديد: 15 والغدير ج 1 ص 345 نقلا عن الرازي في تفسيره ج 8 - ص 93 (2) وفى نسخة: هي اولى بكم (3) وهذا البيت من المعلقات السبع راجع لمعرفته والوقوف على معناه كتاب شرح المعلقات السبع للحسين بن احمد بن الحسين الزوزنى ص 126 (*).

[ 113 ]

فخاطبه بلفظ مولى، وهو خليفة مطاع الامر، من حيث اختص بالمعنى الذى احتمله، وليس أبو عبيدة متهما بالتقصير في علم اللغة، ولا مظنونا به الميل الى امير المؤمنين عليه السلام، بل هو معدود من جملة الخوارج. وقد شاركه في مثل ذلك التفسير ابن قتيبة (1) وهو ايضا لا ميل له الى امير المؤمنين عليه السلام، الا انه لو علم ان الحق في غير هذا المعنى لقاله. وقال الفراء في كتابه: " كتاب معاني القرآن " في تفسير هذه الاية: ان الولى والمولى في لغة العرب واحد. (2) وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن، في ذكر اقسام " المولى ": (3) ان المولى: الولى. والمولى: الاولى بالشيئ، واستشهد على ذلك بالاية المقدم ذكرها، وببيت لبيد ايضا وانشد غير بيت لبيد ايضا: كانوا موالى حق يطلبون به * فادركوه وما ملوا ولا لغبوا وقد روى ان في قرائة عبد الله بن مسعود: انما مولاكم الله ورسوله، مكان " انما وليكم الله ورسوله " (4). وفى الحديث: ايما امرأة تزوجت وقيل: نكحت بغير اذن مولاها، فنكاحها باطل. والمعلوم من ذلك ان المراد بمولاها، وليها، والذى هو اولى الناس بها. (5) والاخطل وهو احد شعراء العرب، وممن لا يطعن عليه في معرفة، ولا ميل له الى مذهب الاسلام، بل هو من المبرزين في علم اللغة، وقد حكى عن ابى العباس المبرد، انه قال: الولى: الذى هو الاحق والاولى، ومثله، المولى، فيجعل الثلاث


(1) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن كتابه القرطين ج 2 ص 164 (2) الغدير ج 1 ص 345 نقلا عن الفخر الرازي في تفسيره ج 8 ص 93 (3) الغدير ج 1 ص 346 وفى ص 355 مفصلا (4) المائدة: 55 (5) الغدير ج 1 ص 354 (*).

[ 114 ]

عبارات لمعنى واحد. ومن له ادنى انس بالعربية، وكلام اهلها، لا يخفى عليه ذلك والثانى - من اقسام المولى: هو مالك الرق، قال الله تعالى: " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيئ وهو كل على مولاه " (1). يريد مالكه، والامر في ذلك اشهر من ان يحتاج الى استشهاد. والثالث: المعتق. والرابع: المعتق. والخامس: ابن العم، قال الله تعالى: " وانى خفت الموالى من ورائي " (2) يعنى بن العم. ومنه قول الشاعر: مهلا بنى عمنا مهلا موالينا * لا تنبثوا بيننا ما كان مدفونا والسادس: الناصر. قال الله تعالى: " وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه (3) يريد ناصره. وقال تعالى: " ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم (4) يريد لا ناصر لهم. والسابع: المتولي لتضمن الجريرة وتجويز الميراث. والثامن: الحليف، قال الشاعر: موالى حلف لا موالى قرابة. والتاسع: الجار، قال الشاعر: مولى اليمين ومولى الجار والنسب. والعاشر: الامام، السيد المطاع، وهذه الاقسام التسعة بعد الاولى، إذا تأمل المعنى فيها، وجد راجعا الى معنى الاولى، ومأخوذا منه، لان مالك الرق لما كان اولى بتدبير عبده من غيره، كان مولاه دون غيره. والمعتق لما كان اولى بميراث المعتق من غيره، كان مولاه، والمعتق لما


(1) النحل: 75 (2) مريم: 5 (3) التحريم: 4 (4) محمد: 11 (*).

[ 115 ]

كان اولى بمعتقه في تحمل جريرته، والصق به ممن اعتقه غيره، كان مولاه ايضا كذلك. وابن العم، لما كان اولى بالميراث ممن بعده عن نسبه، واولى بنصرة ابن عمه من الأجنبي، كان مولاه لاجل ذلك. والناصر، لما اختص بالنصرة، فصار بها اولى، كان من اجل ذلك مولى والمتولي لتضمن الجريرة، لما الزم نفسه ما يلزم المعتق، كان بذلك اولى ممن لا يقبل الولاء، فصار به اولى بميراثه، فكان بذلك مولى. والحليف لاحق في معناه بالمتولى، فلهذا السبب كان مولى. والجار، لما كان اولى بنصرة جاره ممن بعد عن داره واولى بالشفعة في عقاره، فلذلك صار مولى. (1) والامام المطاع، لما كان له من طاعة الرعية وتدبيرهم، ما يماثل الواجب بملك الرق، كان لذلك مولى، فصارت جميع تلك المعاني فيما حددناه ترجع الى معنى الوجه الاول الذى هو الاولى. وتكشف عن صحة معناه فيما ذكرناه في حقيقته ووصفناه، فليتأمل ذلك، ففيه بيان لمن تأمله. فان قيل: فإذا ثبت ان لفظة " مولى "، قد تستعمل مكان الاولى، وانها احد محتملاتها، فما الدليل على ان النبي صلى الله عليه وآله اراد بها يوم الغدير، الاولى دون ان يكون اراد بها غيره من الاقسام التى يعبر بها عنها ؟ قيل له: مقدمة الكلام التى بدأ بذكرها واخذ اقرار الامة بها من قوله صلى الله عليه وآله: الست اولى منكم بانفسكم ؟ ثم عطف عليها بلفظ يحتملها ويحتمل غيرها، دليل على انه لم يرد بها غير المعنى الذى قررهم عليه، من دون احدى محتملاتها، وانه قصد بالمعطوف، ما هو معطوف عليه، فلا يجوز ان يرد من الحكيم


(1) الغدير ج 1 ص 350 نقلا عن ابى حيان في تفسيره ج 5 ص 52 وعن السجستاني العزيزي في غريب القرآن ص 154 (*).

[ 116 ]

تقرير بلفظ مقصور على معنى مخصوص، ثم يعطف عليه بلفظ يحتمله، الا ومراده المخصوص الذى ذكره وقرره، دون ان يكون اراد بها غيره ما عداه. يوضح ذلك ويزيده بيانا: انه لو قال: الستم تعرفون دارى التى في موضع كذا ؟ ثم وصفها وذكر حدودها. فإذا قالوا: بلى، قال لهم: فاشهدوا ان دارى وقف على المساكين، وكانت له دور كثيرة، لم يجزان يحمل قوله في الدار التى وقفها الا على انها الدار التى قررهم على معرفتها ووصفها. وكذلك لو قال لهم: الستم تعرفون عبدى فلانا " النوبى " ؟ فإذا قالوا: بلى، قال لهم: فاشهدوا ان عبدى حر لوجه الله تعالى، وكان له مع ذلك عبيد سواه، لم يجز ان يقال: انه اراد الا عتق من قررهم على معرفته دون غيره من عبيده، وان اشترك جميعهم في اسم العبودية. وإذا كان الامر على ما ذكرناه، ثبت ان مراد النبي صلى الله عليه وآله بقوله: من كنت مولاه فعلى مولاه، معنى الاولى، الذى قدم ذكره وقرره، ولم يجزان يصرف الى غيره من سائر اقسام لفظة " مولى "، وما يحتمله، وذلك يوجب ان عليا عليه السلام اولى بالناس من انفسهم بما ثبت انه مولاهم كما اثبت النبي صلى الله عليه وآله لنفسه انه مولاهم واثبت له القديم تعالى انه اولى بهم من انفسهم فثبت انه اولى بهم من انفسهم، فثبت انه اولى بلفظ الكتاب العزيز، وثبت انه مولى بلفظ نفسه، فلو لم يكن المعنى واحدا، لما تجاوز ما حد له في لفظ الكتاب العزيز الى لفظ غيره، فثبت لعلى عليه السلام ما ثبت له في هذا المعنى من غير عدول الى معنى سواه. ويزيده بيانا ايضا، انا نتصفح جميع ما تحتمله لفظة مولى من الاقسام التى يعبر بها عنها، وننظر ما يصح ان يكون مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله، منها، وما لا يصح اختصاصه به، وما يجوز ان يوجبه لغيره في تلك الحال مما يخصه، وما لا يجوز ان يوجبه، ومع اعتبارها، لا يوجد فيها ما يوجبه لامير المؤمنين عليه السلام، غير الاولى والامام والسيد المطاع، ونحن نذكرها مفصلة على البيان، فنقول:

[ 117 ]

اما المالك والمعتق - فلا يصح ان يكونا مراده صلى الله عليه وآله، لان عليا عليه السلام لم يكن مالكا لرق كل من ملك النبي صلى الله عليه وآله رقه، ولا معتقا لمن اعتقه. واما - المعتق فيستحيل ان ينسب إليه صلى الله عليه وآله. واما الحليف والجار - فلا يجوز ان يكونا مراده صلى الله عليه وآله، لان الحليف هو المنضوي (1) الى غيره، يمنع منه وينصره، ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله حليفا لاحد على هذا الوجه، فيكون امير المؤمنين عليه السلام حليفه، ولا كان ايضا في كل حال جار من هو جاره. فاما منزلهما في المدينة فمعلوم انه واحد، فهو فيه جار من هو جاره، وهذا مالا فائدة في ذكره. واما ضامن الجريرة - فلا يجوز ان يكون مراده، لانه لم يكن ضامن جريرة كل من ضمن جريرته، ولا يصح ان يكون قد اوجب ذلك، لانه قد خاطب به الكافة، ولم يكن ضامن جرائرهم، ومستحق مواريثهم. واما الناصر وابن العم - فلا يصح ايضا ان يكونا مراده صلى الله عليه وآله للعلم المشترك من الكافة بانه ناصر من هو ناصره، وابن عم من هو ابن عمه، فلا يجوز من الرسول صلى الله عليه وآله ان يجمع الناس في مثل ذلك المقام العظيم الكبير، ويقفهم على ئالرمضاء (2) في الحر الشديد، ثم يعلمهم ما هم عالموه، ويخبرهم بما هم متيقنوه، وإذا لم يصح ان يكون مراده صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من هذه الاقسام، علمنا ان مراده منها ما بقى منها، مما هو واجب له على العباد، ويصح (3) ان يوجبه لمن اراد، ولم يبق غير قسمين وهما: الاولى، والسيد المطاع. فهما على كل حال، المراد.


(1) ضوى إليه ضيا وضويا: انضم ولجا. وضويت إليه، بالفتح، اضوى ضويا إذا آويت إليه وانضممت - لسان العرب. (2) الرمض: حر الحجارة من شدة حر الشمس - لسان العرب. (3) وفى نسخة: ويصلح بدل يصح (*).

[ 118 ]

ولو لم يكونا، ولا واحد منهما مراده، خرج كلامه عن ان يتضمن معنى يستفاد. وهذا دليل معتمد عليه فليتأمل فيه، ففيه كفاية في هذا الباب، غير مفتقر الى ذكر المقدمة المقررة في اول الكتاب، وهو شاهد بان امير المؤمنين عليه السلام، الاولى والسيد المطاع. ويزيده بيانا وايضاحا ايضا وان كان بغير لفظة " مولى " ما قدمنا ذكره من صحيح مسلم، ومن كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي، ومن كتاب الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى، ما ذكره من صحيح ابى داود السجستاني، وصحيح الترمذي، وهو ما رووه عن زيد بن ارقم، انه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا، بماء يدعى خما، بين مكة والمدينة، فحمد الله واثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: اما بعد: الا ايها الناس، فانما انا بشر، يوشك ان يأتيني رسول ربى، فاجيب، وانا تارك فيكم الثقلين: اولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: واهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، اذكركم الله في اهل بيتى، فأوصى بكتاب الله دفعة، وباهل بيته عليهم السلام ثلاث دفعات، ولم يزد في التأكيد بالوصية بهم الا انهم حفظة الكتاب، والمترجمون عنه بما لا يعلمه غيرهم، فثبت الوصا الوصية بهم وبالكتاب العزيز. ثم قال صلى الله عليه وآله: حبلان ممدودان، لن يفترقا حتى يردا على الحوض. ويدل على ان ذلك كان منه صلى الله عليه وآله وصية، انه نعى إليهم نفسه، ثم وعظ وذكر وقال الله تعالى: " كتب عليكم إذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية " (1). وان كان الراوى لهذا الخبر الغدير، قد قصد الاعراض عن ذكر لفظة " مولى " في الخبر، فقد اتى باوضح منه واجلي في البيان، واوجب للطاعة والسيادة، والزم للوصية.


(1) البقرة: 180 (*).

[ 119 ]

ومما يؤيد ما قلناه، من انه مما اراد بلفظة " مولى " استحقاق الامامة وولاء الامة، دون ما عداه من سائر الاقسام، ما ذكرناه من قول عمر بن الخطاب: هنيئا لك يابن ابى طالب، اصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. فدل بالتهنئة له على استحقاق الولاية، فمن كان مؤمنا، فعلى مولاه، ومن ليس بمؤمن، فلا حاجة لذكره، لخروجه عن دائرة الاسلام، فان عليا (ع) لم يكن مولاه، لموضع شرط النبي صلى الله عليه وآله، وشهادة عمر بذلك، وهذا من ادل دليل على صحة ما ذكرناه (1). واقادهم رق الانام بوقعة (2) * في الروح إذ اضحى عليهم واليا ما استدرك الانكار منهم ساخط * الا وكان بها هنالك راضيا الفصل الخامس عشر في تفسير قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (3) 157 - من تفسير الثعلبي، بالاسناد المقدم، قال الثعلبي: وقال السدى وعتبة بن ابى حكيم وغالب بن عبد الله: انما عنى بقوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ويؤتون الزكاة وهم راكعون "، على بن ابى طالب (ع)، لانه مر، به سائل وهو راكع في المسجد، فاعطاه خاتمه (4) 158 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: محمد بن القاسم الفقيه، قال: حدثنا أبو عبد الله بن احمد الشعرانى (5)، قال: اخبرنا أبو على: احمد بن


(1) في بعض النسخ: " ما اردناه " بدل ما ذكرناه (2) وفى بعض النسخ: " بوقفة " بدل بوقعة. وكما ان في بعض النسخ: وافادهم رق الانام، بدل " واقادهم " (3) المائدة: 55 (4) تفسير الثعلبي المخطوط ص 74: وغاية المرام ص 104 (5) في غاية المرام: حدثنا عبد الله بن احمد الشعرائى ص 104 (*).

[ 120 ]

على بن رزين، قال: حدثنا المظفر بن الحسن الانصاري، قال: حدثنا السرى بن على الوراق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الجمانى (1)، عن قيس بن الربيع، عن الاعمش، عن عبادة بن الربعي (2)، قال: بينا عبد الله بن عباس " رضى الله عنه " جالس على شفير زمزم، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله. إذ اقبل رجل معمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الا وقال الرجل: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ابن عباس: سألتك بالله من أنت ؟ قال: فكشف العمامة عن وجهه، وقال: ايها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني، فانا جندب بن جنادة البدرى: أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - بهاتين، والا فصمتا، ورأيته بهاتين، والا فعميتا - يقول: على قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، اما انى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوما من الايام صلاة الظهر، فسأل سائل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يعطه احد شيئا، فرفع السائل يده الى السماء، فقال: اللهم اشهد انى سألت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يعطنى احد شيئا، وكان على (ع) راكعا، فاومى إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختم فيها، فاقبل السائل، حتى اخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه الى السماء وقال: اللهم ان موسى سألك، فقال: " رب اشرح لى صدري ويسر لى امرى واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولى واجعل لى وزيرا من اهلي هارون اخى اشدد به ازرى واشركه في امرى " (3). فانزلت عليه قرآنا ناطقا: " سنشد عضدك باخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا " (4)


(1) في غاية المرام: الحمانى بدل الجمانى (2) وفيه ايضا: عباية بن الربعي (3) طه: 32 (4) القصص: 35 (*).

[ 121 ]

اللهم وانا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لى صدري، ويسر لي امرى، واجعل لى وزيرا من اهلي، عليا، اشدد به ظهرى. قال أبو ذر: فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله الكلمة، حتى نزل عليه جبرئيل عليه السلام من عند الله تعالى فقال: يا محمد، اقرأ، قال: وما اقرأ ؟ قال: اقرء: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1) (2). قال وسمعت ابا منصور الخمشاوى، يقول: سمعت محمد بن ابى عبد الله الحافظ، يقول: سمعت ابا الحسن: على بن الحسن (3) يقول: سمعت ابا حامد: محمد بن هارون الحضرمي، يقول: سمعت محمد بن منصور الطوسى، يقول: سمعت احمد بن حنبل يقول: ما جاء لاحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما جاء لعلى بن ابى طالب عليه السلام من الفضائل (4). 159 - ومن " الجمع بين الصحاح الستة " لرزين، من الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة في تفسير سورة المائدة، قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " من صحيح النسائي عن ابن سلام قال: اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: ان قومنا حادونا، لما صدقنا الله ورسوله، واقسموا ان لا يكلمونا، فانزل الله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " الاية. ثم اذن بلال لصلاة الظهر، فقام الناس يصلون: فمن بين ساجد وراكع إذا سائل يسأل، فاعطاه على خاتمه وهو راكع، فاخبر السائل رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأ علينا


(1) المائدة: 55 (2) تفسير الثعلبي المخطوط ص 74. وغاية المرام ص 104 (3) وفى نسخة: على بن الحسن (4) تفسير الثعلبي المخطوط ص 74. وغاية المرام ص 494 (*).

[ 122 ]

رسول الله: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " (1) و (2). 160 - ومن مناقب ابن المغازلى الفقيه، في تفسير قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " بالاسناد المقدم ذكره، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال اخبرنا أبو بكر: احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان، البزاز، اذنا، قال: حدثنا الحسن بن على العدوى، قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا مجاهد، عن ابيه، عن ابن عباس في قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قال: نزلت في على عليه السلام (3). 161 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى الطحان، اجازة عن القاضى ابى الفرج الحنوطى (4)، حدثنا عبد الحميد بن موسى العباد، حدثنا محمد بن اسحاق الخزاز، حدثنا عبد الله بن بكار، حدثنا عبيد بن ابى الفضل، عن محمد بن الحسن، عن ابيه، عن جده، عن على عليه السلام في قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ". قال: الذين آمنوا، على بن ابى طالب عليه السلام (5). 162 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، اذنا، ان


(1) المائدة: 56 - 55 (2) غاية المرام ص 104 نقلا من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح النسائي وتفسير الدر المنثور ج 2 ص 293 (3) مناقب ابن المغازلى ص 311 (4) وفى المناقب: الخيوطى (5) مناقب ابن المغازلى ص 312 (*).

[ 123 ]

ابا احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب، حدثهم، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا ابراهيم بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن عمر بن بشير العسقلاني، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا مطلب بن زياد، عن السدى، عن ابى عيسى، عن ابن عباس، قال: مر سائل بالنبي صلى الله عليه وآله وفى يده خاتم، فقال: من اعطاك هذا الخاتم ؟ قال: ذاك الراكع، وكان على (ع) يصلى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله الذى جعلها في وفى اهل بيتى " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " الاية، وكان على خاتمه الذى تصدق به، " سبحان من فخري بانى له عبد ". (1) 163 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، قال: اخبرنا أبو احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنا محمد بن احمد العسكري الدقاق، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابى شيبة، قال: حدثنا عبادة، قال: حدثنا عمر بن ثابت، عن محمد بن السائب، عن ابيه، عن ابى صالح، عن ابن عباس، قال: كان على عليه السلام راكعا، فجائه مسكين، فاعطاه خاتمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اعطاك هذا ؟ فقال: اعطاني هذا الراكع، فانزل الله هذه الاية: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " إلى آخر الاية. (2) 164 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان، اذنا، ان ابا احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب، اخبرهم، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد العسكري، قال: حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا ابراهيم بن محمد بن ميمون قال: حدثنا على بن عابس، قال: دخلت انا وابو مريم على عبد الله بن عطاء، قال أبو مريم: حدث علينا بالحديث


(1) مناقب ابن المغازلى ص 312 - 313 (2) مناقب ابن المغازلى ص 313 (*).

[ 124 ]

الذى حدثتني عن ابى جعفر، قال: كنت عند ابى جعفر جالسا، إذ مر عليه ابن عبد الله بن سلام، قلت: جعلني الله فداك، هذا ابن الذى عنده علم من الكتاب، قال: لا. ولكنه صاحبكم على بن ابى طالب عليه السلام، الذى نزلت فيه آيات من كتاب الله عزوجل: " ومن عنده علم الكتاب " (1) " افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (2)، " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " الاية (3) (4). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الاية فرض طاعته سبحانه على خلقه، ثم ثنى برسول الله صلى الله عليه وآله، ثم ثلث من غير فاصلة بفرض ولاية امير المؤمنين عليه السلام، فهذا نص صريح في وجوب طاعته، وذكره الله تعالى بلفظة " انما " وهى محققة لما ثبت، نافية لما لم يثبت، كما قال تعالى. " انما انت منذر ولكل قوم هاد " (5). فاثبت له الانذار بلفظة " انما "، لانها للتحقيق والاثبات، وقد روى عن عبد الله بن مسعود: انما مولاكم الله ورسوله والذين آمنوا، في قرائة. ذكر لفظة " مولى " عوضا عن الولى، لانهما بمعنى واحد وكذا في لفظ الخبر. فان قال قائل: ان الاية اتت بذكر " الذين آمنوا " بلفظ الجمع وهذا عام في " الذين آمنوا " لان كلا منهم يقيم الصلاة، ويؤتى الزكاة، فاى تخصيص حصل لامير المؤمنين (6) عليه السلام ؟ واى فرق علم من مفهوم الاية ؟ قلت: الجواب عن ذلك ان الله سبحانه وتعالى قال: " والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ولا نعلم


(1) الرعد: 43 (2) هود: 17 (3) المائدة: 55 (4) مناقب ابن المغازلى ص 313 - 314 (5) الرعد: 7 (6) وفى نسخة: خص لامير المؤمنين (*).

[ 125 ]

من لدن آدم عليه السلام الى يومنا هذا، ان احدا تصدق بالخاتم في الركعة، ونزلت في حقه آية، غير أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام، فابان الفرق غاية الابانة، وخصص ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص، بقوله تعالى: " وهم راكعون ". وقد يمكن ان تكون هذه " النون " " في الذين آمنوا " نون العظمة، قال الله تعالى " نحن عليك احسن القصص " (1) وهو تعالى واحد. وقال تعالى: " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " (2) فتكون حينئذ، نون عظمة، لا نون جمع، والمراد بها الواحد. وقد ذكره الله تعالى في آية المباهلة بلفظ الجمع ايضا، وهو واحد، بقوله تعالى: " وانفسنا وانفسكم " (3)، لانه نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر سبحانه: الزهراء عليها السلام، بلفظ الجمع، وهى واحدة، بقوله: " ونسائنا ونسائكم " (4). وإذا حصل الاتفاق من الخاص والعام، على ان هذا الاية، مختصة بامير المؤمنين عليه السلام، وليس احد ممن قال بولايته وولاية غيره، يرتاب في اختصاصها به عليه السلام فنقول: ان معنى قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله " يريد اولى بكم من انفسكم، ورسوله كذلك اولى بكم من انفسكم، يدل عليه قوله تعالى: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم "، (5) وقد شرك سبحانه مع ولايته وولاية رسوله، ثالثا، وعينه تعيينا جليا، واشار إليه: بايتاء الزكاة في الركعة اشارة متفقا عليها من الخاص والعام، فثبت له من فرض الولاية، ما ثبت لله ولرسوله على كافة خلق الله تعالى، كما ثبت لله تعالى بلفظة " ولى " في الاية.


(1) يوسف: 3 (2) الحجر: 9 (3) آل عمران: 61 (4) آل عمران: 61 (5) الاحزاب: 6 (*).

[ 126 ]

قال: " أبو فراس ": تالله ما جهل الاقوام موضعها * لكنهم ستروا وجه الذى علموا (1) الفصل السادس عشر في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى (ع): انت منى بمنزلة هارون من موسى 165 - من مسند احمد بن حنبل، بالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى وكيع، قال: حدثنا فضل بن مرزوق، عن عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى، الا انه لا نبى بعدى (2). 166 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة (3) وعلى بن زيد بن جدعان، قالا: حدثنا ابن المسيب، قال: حدثنى ابن لسعد بن ابى مالك، حدثنا عن ابيه، قال: دخلت على سعد فقلت: حديث، حدثته عنك، حدثنيه حين استخلف النبي صلى الله عليه وآله عليا (ع) على المدينة، قال: فغضب سعد وقال: من حدثك به ؟ فكرهت ان اخبره ان ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج في غزوة تبوك استخلف عليا (ع) على المدينة، فقال على: يا رسول الله. ما كنت احب ان تخرج وجها الا وانا معك، فقال: " أو ما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ غير انه لا نبى بعدى " (4).


(1) راجع الغدير الجزء الثالث ص 399 - 400 - ومطلع القصيدة: الحق مهتضم والدين مخترم * وفى آل رسول الله مقتسم (2) مسند احمد الجزء الثالث ص 32 (3) وفى نسخة: حدثنا معمر عن عبادة (4) مسند احمد الجزء الاول ص 177 (*).

[ 127 ]

167 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى. قيل لسفيان: غير انه لا نبى بعدى ؟ قال: نعم (1). 168 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن ابى وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب عليه السلام في غزوة تبوك، فقال يا رسول الله: تخلفنى في النساء والصبيان ؟ قال: اما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ غير انه لا نبى بعدى (2). 169 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: اخبرنا محمد بن جعفر، قال: اخبرنا شعبة، عن سعد بن ابراهيم، قال: سمعت ابراهيم بن سعد يحدث عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلى عليه السلام: اما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ (3). 170 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا أبو سعيد - مولى بنى هاشم قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمان، عن عائشة بنت سعد، عن ابيها سعد: ان عليا عليه السلام خرج مع النبي صلى الله عليه وآله حتى جاء ثنية الوداع وعلى يبكى ويقول:


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 179 (2) مسند احمد الجزء الاول ص 182 (3) مسند احمد الجزء الاول ص 174 (*).

[ 128 ]

تخلفنى مع الخوالف ؟ فقال: أو ما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا النبوة ؟ (1). 171 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، عن ابيه، قال: حدثنى يحيى بن سعد، عن موسى الجهنى، قال: دخلت على فاطمة بنت على عليهما السلام فقال (لها) رفيقي أبو مهدي: كم لك ؟ فقالت: ست وثمانون سنة، قال: ما سمعت من ابيك شيئا ؟ قالت: حدثتني اسماء بنت عميس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه ليس بعدى نبى. (2) 172 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد - يعنى ابن سلمة - عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: انى اريد ان أسألك عن حديث، وانا أهابك ان أسألك عنه، قال: فقال: لا تفعل يابن اخى، إذا علمت ان عندي علما بشئ فسلني عنه، ولا تهابني قال: فقلت: قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام حين خلفه في المدينة، في غزوة تبوك، فقال على: يا رسول الله تخلفنى في الخوالف: في النساء والصبيان ؟ فقال: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى ؟ قال: بلى: قال فرجع مسرعا، كأنى انظر الى غبار قدميه يسطع (3). 173 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب الماجشونى، قال: حدثنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد، عن ابيه سعد، انه سمع


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 170 (2) مسند احمد الجزء السادس ص 369 وكتاب فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 598 - ح 1020 وفيه: أبو مهل بدل أبو سهل. وفى المسند: أبو سهل. (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 610 - ح 1041 (*).

[ 129 ]

النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلى (ع): اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. قال: سعيد: فاحببت ان اشافه بذلك سعدا، فلقيته، فذكرت له ما ذكر لى عامر، قال: فوضع اصبعيه في اذنيه، وقال: استكتا (1) ان لم اكن سمعته من النبي صلى الله عليه وآله (2). 174 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله يذكر: ان يزيد بن مهران، حدثهم قال: قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الاجلح، عن حبيب بن ابى ثابت، عن ابن البيلمانى، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلى (ع): انت منى بمنزلة هارون من موسى. (3) 175 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا اسحاق بن الحسن الحربى، قال: حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، قال حدثنا الحسن بن صالح بن حى، عن موسى الجهنى، عن فاطمة بنت على، عن اسماء بنت عميس: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلى: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه ليس بعدى نبى (4). 176 - ومن صحيح البخاري، من الجزء الخامس في الكراس السادس منه، وهى نصف الجزء، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن ابيه: ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج الى تبوك، واستخلف عليا عليه السلام، فقال: اتخلفنى في النساء والصبيان ؟ فقال:


(1) قال في اللسان: سكت الصامت: صمت (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 633 - ح 1079 وفيه: حدثنا ابراهيم قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم... (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 670 ح 1143 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 642 - ح 1091 (*).

[ 130 ]

الا ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى، الا انه ليس نبى بعدى (1) 177 - وبالاسناد قال: قال أبو داود: حدثنا شعبة، عن الحكم، سمعت مصعبا يقول: مثله (2). 178 - ومن الجزء الرابع من الصحيح البخاري ايضا، على حد ربعه الاخير، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سعد: قال: سمعت ابراهيم بن سعد، عن ابيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى (3). 179 - ومن صحيح مسلم، من الجزء الرابع على حد كراسين من آخره، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وابو جعفر: محمد بن الصباح وعبيد الله القواريرى، وسريح بن يونس، كلهم عن يوسف الماجشون واللفظ لابن الصباح قال: حدثنا يوسف: أبو سلمة الماجشون، حدثنا محمد بن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا ان لا نبى بعدى. قال سعيد: فاحببت ان اشافه بها سعدا، فلقيت سعدا، فحدثته ما حدثنى به عامر، فقال: انا سمعته، فقلت: انت سمعته ؟ فوضع اصبعه على اذنيه، وقال: نعم، والا فاستكتا (4). 180 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن ابى وقاص، عن سعد بن ابى وقاص، قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله على بن ابى طالب عليه السلام في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله


(1 و 2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 3 باب غزوة تبوك (3) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 19 - باب مناقب على بن ابى طالب (4) صحيح مسلم الجزء السابع ص 119 باب فضائل على بن ابى طالب (*).

[ 131 ]

تخلفنى في النساء والصبيان ؟ فقال اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى (1) 181 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ، حدثنا ابى، حدثنا شعبة بهذا الاسناد (2). 182 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، - ح - وحدثني محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن ابراهيم، سمعت ابراهيم بن سعد، عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلى عليه السلام: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى (3). 183 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد، وتقاربا في اللفظ - قالا: حدثنا حاتم وهو ابن اسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه، قال: امر معاوية بن ابى سفيان سعدا، فقال: ما منعك ان تسب بالتراب ؟ فقال: اما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن اسبه، لان تكون لى واحدة منهن، احب إلى من حمر النعم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له - وقد خلفه في بعض مغازيه - فقال له على عليه السلام: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. وسمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الراية رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لى عليا (ع)، فأتى به ارمد العين، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه. ولما نزلت هذه الاية: " فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم " (4) دعا رسول الله


(1) (2) صحيح مسلم الجزء السابع ص 120 باب فضائل على بن ابى طالب (3) صحيح مسلم الجزء السابع ص 121 باب فضائل على بن ابى طالب (ع) (4) آل عمران: 61 (*).

[ 132 ]

صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وقال: اللهم هؤلاء اهل بيتى (1). 184 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين في الجزء الثالث، في ثلثه الاخير من اجزاء ثلاثة، في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب (ع) ومن صحيح ابى داود، وهو كتاب السنن وصحيح الترمذي، بالاسناد المقدم، قال: عن ابى سريحة أو زيد بن ارقم: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلى (ع): من كنت مولاه، فعلى مولاه (2). 185 - وعن سعد: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى (3). 186 - وقال ابن المسيب: اخبرني بهذا عامر بن سعد، عن ابيه: فاحببت ان اشافه به سعدا، فلقيته، فقلت: انت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فوضع اصبعيه في اذنيه، وقال: نعم والا فاستكتا (4). 187 - ومن مناقب الفقيه، ابن المغازلى في قوله لعلى ابن ابى طالب (ع): انت منى بمنزلة هارون من موسى، وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن العطار، الفقيه الشافعي، بقراءتي عليه، يرفعه الى عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى بن ابى طالب عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى، فاحببت ان اشافه انت سمعته ؟ فادخل يده في اذنيه، وقال: نعم، والا فاستكتا (5).


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 120 باب فضائل على بن ابى طالب باختلاف يسير في المطبوع (2) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 633 (3) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 641 (4) صحيح مسلم الجزء السابع ص 120 (5) مناقب ابن المغازلى ص 27 (*).

[ 133 ]

188 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن عبد الوهاب، يرفعه الى عامر بن سعد ايضا، عن ابيه، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى، الا اته لا نبى بعدى (1). 189 - وبالاسناد قال اخبرنا القاضى أبو الخطاب: عبد الرحمان بن عبد الله الاسكافي، يرفعه الى سعيد بن المسيب، قال: سألت سعد بن ابى وقاص: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى (ع) انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى، اوليس معى نبى ؟ فقلت: اسمعت هذا ؟ فأدخل اصبعيه في اذنيه، قال: نعم، والا فاستكتا (2). 190 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان البغدادي، يرفعه الى العرزمى، عن ابى الزبير، عن جابر قال: غزى رسول الله صلى الله عليه وآله غزوة، فقال لعلى (ع): اخلفنى في اهلي. فقال يا رسول الله: يقول الناس: خذل ابن عمه، فرددها عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى (3). 191 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد السمسار الواسطي، يرفعه الى انس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى (4). 192 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن العباس الواسطي البزاز، يرفعه الى ابراهيم بن سعد بن ابى وقاص عن ابيه، عن النبي (ص) ان النبي (ص) قال لعلى (ع): هذه المقالة حسن استخلفه: الا ترضى ان تكون منى


(1) مناقب ابن مغازلي ص 28 (2) منافب ابن المغازلى ص 28 (3) مناقب ابن المغازلى ص 29 (4) مناقب ابن المغازلى ص 30

[ 134 ]

بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى (1). 193 - وبالاسناد قال: اخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه الى عمربن ميمون، عن ابن عباس رضى الله عنه، قال: خرج الناس في غزوة تبوك، فقال على (ع) يعنى للنبى (ص): اخرج معك ؟ فقال: لا، فبكى، فقال له: الا ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبى (2). 194 - بالاسناد مقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان: ان الفرج الصيرفى، المعروف بابن الدبثائى البغدادي، قدم علينا واسطا، يرفعه مالى الا عملش، عن عطية، عن ابى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبى بعدى (3). 195 - وبا الاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى بن عبد الوهاب الطحان، واحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، الواسطيان، قالا: حدثنا القاضى أبو الفرج: احمد بن على بن جعفر بن على بن جعفر بن محمد المعلى الخيوطى الواسطي، يرفعه الى مصعب بن سعد، عن ابيه، قال: قال لى متعاوية: اتحب عليا ؟ قال: قلت: وكيف لا احب، ولقب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبى بعدى. ولقد رأيته بارزأ يوم بدر، وهو يحمحم كما يحمحم الفرس، ويقول: بازل (4) عامين حديث سنى * سنحنح الليل كأنى جنى لمثل هذا ولدتني امى


(1) مناقب ابن المغازلى ص 30 (2) مناقب ابن المغازلى ص 30 وفيه: فقال: بل اخلفنى (3) مناقب ابن المغازلى ص 31 (4) بزل الشئ: شقه، جعل بازل وناقة بازلة: وهو اقصى اسنان البعير... وذلك ان نابه إذا طلع يقال له بازل لشقه اللحم عن منبته... رجل بازل... يعنون به كماله في عقله وتجربته، وفى حديث على بن ابى طالب (ع): بازل عامين حديث سنى - لسان العرب. (*).

[ 135 ]

فما رجع حتى خضب سيفه دما (1) 196 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن عمر بن عبد الله بن شوذب، يرفعه الى سعيد بن المسيب: عن سعد بن ابى وقاص، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: اقم بالمدينة، قال قال له على عليه السلام: يا رسول الله، انك ما خرجت في غزوة فخلفتني ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى: ان المدينة لا تصلح الابى أو بك، وانت منى بمنزلة هارون من موسى، الا انه لا نبى بعدى. قال سعيد: فقلت لسعد بن ابى وقاص: انت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم، لا مرة ولا مرتين، يقول: ذلك لعلى (ع). (2) 197 - وبالاسناد المقدم، اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن على بن عبد الرزاق الهاشمي الخطيب، بقس هثا، يرفعه الى عامر بن سعد، عن ابيه، انه سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلى (ع): انت منى بمنزلة هارون من موسى، الا انه لا نبى بعدى، وذكر مشافهة سعد بذلك، وذكر سعد: فاستكتا. (3) 198 - وبالاسناد المقدم قال اخبرنا أبو على: عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمان الشروطى، رفعه الى سعيد بن المسيب، قال: سألت سعدا هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي (ع): انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى، أو معى ؟ قال: نعم (4). 199 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن العباس البزاز، رفعه إلى اسماعيل بن ابى خالد، عن قيس، قال: سأل رجل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها على بن ابى طالب (ع)، فانه اعلم، فقال: يا امير المؤمنين قولك فيها احب إلى من قول على، فقال: بئس ما قلت: ولؤم ما جئت به، لقد


(1) مناقب ابن المغازلى ص 31 (2) مناقب ابن المغازلى ص 32 (3) مناقب ابن المغازلى ص 33 (4) مناقب ابن المغازلى ص 34 (*).

[ 136 ]

كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا (1) ولقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: انت منى بمنزلة هارون من موسى، الا انه لا نبى بعدى ولقد كان عمر بن الخطاب يسأله فيؤخذ عنه. ولقد شهدت عمرا إذا أشكل عليه شئ، قال: هاهنا على ؟، قسم، لا اقام الله رجليك ومحى اسمه من الديوان (2). ومناقب شهد العدو بفضلها * والفضل ما شهدت به الاعداء (3) 200 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو احمد: عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغند جانى، يرفعه إلى سعيد بن المسيب، عن سعد بن ابى وقاص: ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. (4) 201 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو عبد الله: محمد بن على بن عبد الرحمان العلوى، يرفعه إلى سعيد بن المسيب، عن سعد، عن النبي بمثله. (5) 202 - وبالاسناد المقدم، قال اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن الحسين بن يعقوب، الدباس الواسطي، رفعه إلى عائشة بنت سعد، عن سعد، عن رسول الله بمثله. (6) 203 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو القاسم: عبد الله بن محمد بن


(1) في هامش المناقب ص 34: أي يصب العلم في فمه صبا، مأخوذ من غر الطائر فرخه إذا ازقه وفى النهاية: ج 3 ص 357 وفى حديث معاوية قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يغر عليا بالعلم، أي يلقمه اياه يقال: اغر الطائر فرخه إذا زقه: قال في النهاية ايضا: ومنه حديث ابن عمر، وذكر الحسن والحسين فقال: انما كانا يغران العلم غرا. (2) مناقب ابن المغازلى ص 34 (3) وفى نسخة: والحق ما شهدت به الاعداء. (4) مناقب ابن المغازلى ص 35 (5) مناقب ابن المغازلى ص 35 (6) مناقب ابن المغازلى ص 36 وفى نسخة: الحسين بن الحسن (*).

[ 137 ]

عبد الله الرفاعي (1) الاصفهانى قدم علينا واسطا، في جمادى الاولى، من سنة اربع وثلاثين واربع مائة، رفعه إلى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، لعلى عليه السلام: انت منى بمنزلة هارون من موسى، وخلفه في اهله (2). وقال يحيى بن الحسن: اعلم، ان مع صحة هذه الاخبار، وصحة طرقها المتقدمة، فقد اثبت النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام، جميع منازل هارون من موسى، الا ما اخرجه الاستثناء من النبوة، واخرجه العرف من الاخوة، وقد ثبت ان منازل هارون من موسى كانت اشياء. منها: انه كان اخاه لامه وابيه، وشريكه في نبوته، واحب القوم إليه، وممن شد الله تعالى به ازره وكان مفترض الطاعة على امته، وخليفته على قومه. فاما كونه اخاه، فشاهده بالنسب، من الكتاب العزيز، قوله تعالى: " وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى " (3) وقول هارون: " قال ابن ام ان القوم استضعفوني " (4). واما شاهده بالشركة في النبوة فقوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام: " واشركه في امرى " (5). واما كونه احب القوم إليه فمما لا يحتاج إلى الاستشهاد، لان الاخ من اب وام إذا كان شريكه في امره ونبوته وخليفته في قومه، وممن شد الله عضده به، فمعلوم ضرورة، انه يكون احب القوم إليه. واما كونه ممن شد الله به ازره وعضده فشاهده قوله تعالى حاكيا عنه: " هارون اخى اشدد به ازرى واشركه في امرى ". (6) وقوله تعالى: " سنشد عضدك باخيك


(1) وفى المصدر - الرقاعى (2) مناقب ابن المغازى ص 36 (3) الاعراف: 142 (4) الاعراف: 150 (5) طه: 32 (6) طه: 32 (*).

[ 138 ]

ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون " (1). فاثبت له ولاخيه ولمن اتبعهما، الغلبة ولم تكن غلبتهما بالقوة والكثرة، وانما كانت بالحجة. وبيانه قوله تعالى: " ونجعل لكما سلطانا " (2). وهو الحجة. والدليل على أن السطان هاهنا هو الحجة، قوله تعالى في موضع آخر: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان " (3) يعنى بالحجة. وقال سبحانه وتعالى شاهدا له بالخلافة في قومه: " وقال موسى لاخيه هارون اخلفنى في قومي " (4). وإذا كانت هذه المنازل حاصلة لهارون من موسى عليهما السلام، وقد جعله النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، وجب ان يثبت له جميع منازل هارون من موسى (ع) الا ما استثناه من النبوة لفظا، والاخوة عرفا. ولما علم النبي صلى الله عليه وآله، ان عليا (ع) يعيش بعده، وان هارون مات في حياة موسى، وانه ان اطلق اللفظ من غير تقييد بالاستثناء توهمت النبوة في جملة المنازل المستحقة له، قال مستثنيا: الا انه لا نبى بعدى. وثبت له ايضا بما بيناه من فرض الطاعة، ما ثبت للنبى صلى الله عليه وآله، من فرض الطاعة فليتأمل ذلك، ففيه كفاية. فكن بها منقذي من هول مطلعى * يوما وانت على الاعراف مطلع * * *


(1) القصص: 35 (2) وفى نسخة: وثبت انه قوله تعالى ونجعل لكما سلطانا. (3) الرحمن: 33 (4) الاعراف: 142 (*).

[ 139 ]

الفصل السابع عشر في قوله: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. 204 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن اسرائيل، عن ابى اسحاق عن عمر بن حبش، قال: خطبنا الحسن بن على بعد قتل على عليهما السلام فقال: لقد فارقكم رجل بالامس، ما سبقه الاولون بعلم، ولا ادركه الاخرون، ان كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه الراية، فلا ينصرف حتى يفتح له، وما ترك من صفرا ولا بيضاء الا سبع مأة درهم من عطائه، كان يرصدها لخادم لاهله (1) 205 - وبالاسناد، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، عن ابن ابى ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الرحمان بن ابى ليلى قال: كان ابى يسمر مع على (ع)، وكان على عليه السلام يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف، فقيل لى: لو سألته عن هذا ؟ فسألته عن هذا، فقال: صدق، ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث إلى وأنا ارمد يوم خيبر، فقلت: يا رسول الله، انى ارمد، فتفل في عينى وقال: اللهم اذهب عنه الحر والقر والبرد، فما وجدت حرا ولا بردا بعده قال: وقال: لابعثن رجلا، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، ليس بفرار. قال: فتشرف لها الناس، فبعث عليا عليه السلام (2). 206 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير (3) قال: سمعت ابا سعيد


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 199 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 564 ح 950 (3) وفى المصدر قال: حدثنا اسرائيل عن عبد الله بن عصمة، قال: سمعت ابا سعيد (*).

[ 140 ]

الخدرى يقول: اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الراية، فهزها، وقال: من يأخذها بحقها ؟ فقال فلان: انا. قال: امط (1). ثم جار رجل آخر، فقال: امط. ثم قال: والذى كرم وجه محمد، لاعطينها رجلا، لا يفر، هاك يا على، فانطلق حتى فتح الله عليه خيبر، وجاء بعجوتها وقديدها (2). 207 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: ان النبي صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لادفعن الراية إلى رجل، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله فدعا عليا عليه السلام، وانه لارمد، ما يبصر موضع قدميه، فتفل في عينيه، ثم دفعها إليه، ففتح الله عليه (3). 208 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنى الحسين بن واقد، قال: حدثنى جدى: عبد الله بن بريدة، قال: سمعت ابى يقول: حاصرنا خيبر، فاخذ اللواء أبو بكر، فانصرف ولم يفتح له. ثم اخذه من الغد عمر فخرج ورجع ولم يفتح له. واصاب الناس يومئذ شدة وجهد. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انى دافع اللواء غدا إلى رجل، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح له. فبتنا طيبة انفسنا، ان الفتح غدا، فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه وآله، صلى الغداة، ثم قام قائما، ودعا باللواء، والناس على مصافهم، فدعا عليا وهو ارمد، فتفل في عينيه، ودفع إليه اللواء وفتح له. قال بريدة: وانا فيمن تطاول لها (4).


(1) اماط: تنحى وبعد وذهب - لسان العرب. (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 583 ح 987 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 584 ح 988 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 593 - ح 1009 (*).

[ 141 ]

209 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عفان، قال حدثنا وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: لادفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله، ويفتح الله عليه. قال: فقال عمر: فما احببت الامارة قبل يومئذ، فتطاولت لها: واستشرفت رجاء ان يدفعها إلى، فلما كان الغد، دعا عليا، فدفعها إليه، فقال: قاتل ولا تلفت، حتى يفتح عليك فسار قريبا، ثم نادى: يا رسول الله على ما اقاتل ؟ قال: حتى يشهدوا: ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منى دمائهم واموالهم، الا بحقها، وحسابهم على الله (1). 210 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا روح - المعنى - ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا عوف، عن ميمون بن عبد الله، قال روح الكردى، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه: بريدة الاسلمي، قال: ان نبى الله لما نزل بحضرة اهل خيبر قال: لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. فلما كان الغد، دعا عليا عليه السلام وهو ارمد، فتفل في عينيه واعطاه اللواء، ونهض معه الناس، فلقوا اهل خيبر، فإذا " مرحب " بين ايديهم يرتجز ويقول: قد علمت خيبر انى مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذا الليوث اقبلت تلهب * اطعن احيانا وحينا اضرب فاختلف هو وعلى عليه السلام ضربتين، فضربه على عليه السلام على رأسه، حتى عض السيف باضراسه، وسمع اهل العسكر صوت ضربته، قال: فما تكامل الناس حتى فتح لاولهم. قال ابن جعفر: آخر الناس مع على، ففتح له ولهم (2).


(1) مسند احمد الجزء الثاني ص 384 وفضائل الصحابة له ج 2 ص 602 - ح 1030 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 604 وفيه: قال: فما تتأم آخر الناس حتى فتح لاولهم (*).

[ 142 ]

211 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن أبى حازم، قال: اخبرني سهل بن سعد: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال يومخيبر: لاعطين الراية غدا رجلا، يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون (1) ليلتهم، ايهم يعطاها، فلما اصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: اين على بن أبى طالب ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكى عينيه، قال: فارسلوا إليه، فاتى به، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ، حتى كان لم يكن به وجع، فاعطاه الراية فقال على عليه السلام: يا رسول الله، اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدى الله بك رجلا واحدا، خير لك من ان يكون لك حمر النعم. (2) 212 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لاعطين الراية إلى رجل، يحب الله ورسوله، ثم يفتح الله على يديه. قال عمر: فما احببت الامارة قبل يومئذ، فتطاولت لها. قال النبي صلى الله عليه وآله: قم يا على، فدفع إليه اللواء، وقال: اذهب ولا تلتفت، حتى يفتح الله عليك، قال على عليه السلام: علام اقاتل الناس ؟ قال: إلى ان يشهدوا: ان لا اله الا الله وانى رسول الله. (3) 213 - وبالاسناد قال: قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا العباس بن ابراهيم القراطيسى، حدثنا خلاد بن اسلم، قال: حدثنا النضر بن شميل،


(1) يدوكون أي يخوضون ويموجون ويختلفون - لسان العرب. (2) مسند احمد الجزء الخامس ص 333 - فضائل الصحابة له ج 2 ص 607 ح 1027 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 611 ح 1044 الا ان فيه: لادفعن اللواء (*).

[ 143 ]

قال: حدثنا اسرائيل، عن عبد الله بن عصمة، قال سمعت ابا سعيد الخدرى وهو يقول: اخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الراية، فهزها، فقال: من يأخذها بحقها ؟ قال: فجاء الزبير فقال: امط، امط، فجاء آخر فقال: امط، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذى كرم وجه محمد صلى الله عليه وآله، لاعطينها رجلا، لا يفر بها، هاك يا على، قال: فانطلق، ففتح الله عليه خيبر وفدك (1). 214 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفريابى، سنة تسع وتسعين ومأتين، قال: حدثنا ابراهيم بن الحجاج السامى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن ابى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لادفعن الراية غدا إلى رجل، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه. فقال عمر: فما احببت الامارة الا يومئذ، فتطاولت لها، قال: فقال لعلى: قم، فدفع اللواء إليه، ثم قال: اذهب ولا تلتفت، فقال على عليه السلام: علام اقاتل الناس ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: قاتلهم حتى يشهدوا: ان لا اله الا الله، فإذا قالوها، فقد منعوا منى دمائهم واموالهم الا بحقها، وحسابهم على الله. (2) 215 - وبالاسناد المقدم قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنى ابن زنجويه ومحمد بن اسحاق وغيرهما، قالوا: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن ابن ابى ليلى، عن الحكم والمنهال، عن عبد الرحمان بن ابى ليلى، عن أبيه، انه قال لعلى عليه السلام - وكان يسمر معه -: ان الناس قد انكروا منك، انك تخرج في البرد في ملاءتين، (3) وفى الحر في الحشو، وفى الثوب الثقيل ؟ فقال له: اولم تكن معنا بخيبر ؟ قال: بلى. فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال:


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 617 - ح 1054 (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 618 ح 1056 وفيه: لا تلفت للعزيمة. (3) الملاءة، بالضم والمد: الازار والملحفة - لسان العرب (*).

[ 144 ]

لاعطين الراية رجلا، يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، يفتح الله له، ليس بفرار، فارسل إلى وانا ارمد، قال: فتفل في عينى، ثم قال: اللهم اكفه اذى الحر والبرد، قال: فما وجدت حرا ولا بردا (1). 216 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن الصقر، سنة تسع وتسعين ومأتين، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن أبيه، عن ربيعة الجرشى (2) انه ذكر على عليه السلام عند رجل وعنده سعد بن أبى وقاص فقال له سعد: اتذكر عليا، ان له مناقب اربعا، لان تكون لى واحدة منهن احب إلى من كذا وكذا، وذكر حمر النعم. قوله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية، وقوله صلى الله عليه وآله: انت منى بمنزلة هارون من موسى، وقوله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه، ونسى سفيان واحدة [ وهى آية النجوى ] (3) 217 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى علي بن ابي طيفور، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن سهيل بن ابي صالح، عن ابيه عن ابي هريرة قال يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر: لاعطين الراية رجلا، يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه. قال عمر: ما أحببت الامارة الا يومئذ، قال: فتشارفت لها رجاء ان ادعى، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن ابي طالب (ع)، فاعطاه اياها، فقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، قال: فسار علي (ع) شيئا، ثم وقف فلم يلتفت، وصرخ: يا رسول الله صلى الله عليك، على ماذا اقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا: ان لا إله الا الله، وان محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا مني دمائهم واموالهم


(1) فضائل الصحابة ج 2 ص 637 - ح 1084 (2) في نسخة: وربيعة الحبشى (3) كتاب فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 643 ح 1093 وما بين المعقوفتين من النسخة الرضوية (*).

[ 145 ]

الا بحقها وحسابهم على الله عزوجل (1). 218 - ومن صحيح البخاري، في آخر الجزء الثالث منه، بالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل، عن يزيد بن ابي عبيد، عن سلمة الاكوع، قال: كان علي عليه السلام تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر، وكان به رمد، فقال: انا اتخلف عن رسول الله صلى صلى الله عليه وآله ؟ فخرج علي عليه السلام، فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله، فلما كان مساء تلك الليلة التي فتحها في صباحها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية أو قال ليأخذن غدا رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي، ومما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله، ففتح الله عليه (2). 219 - ومن الجزء المذكور ايضا، بالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبدالقارى (3)، عن ابي حازم، قال: اخبرني سهل - يعنى ابن سعد - قال: قال النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا، يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله فبات الناس يدوكون ليلتهم، ايهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه، فقال: اين علي ؟ فقيل: يشتكى عينيه فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ، كان لم يكن به وجع، فاعطاه، فقال: افأقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام، واخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لان يهدى الله بك رجلا، خير لك من ان يكون لك حمر النعم (4). 220 - ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري، في رابع كراسة منه،


(1) فضائل الصحابة ج 2 ص 659 ح 1122 (2) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 53 (3) في المصدر: محمد بن عبد الله بن عبدالقارى (4) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 60 (*).

[ 146 ]

وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل، قال: حدثنا يزيد بن ابي عبيد، عن سلمة بن الاكوع، قال: كان علي عليه السلام تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر، وكان به رمد، فقال: انا اتخلف عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! فخرج على فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله فلما كان مساء تلك الليلة التي فتحها في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية أو ليأخذون غدا رجل يحبه الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي بن ابي طالب عليه السلام، وما نرجوه، فقال: هذا علي، فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله، ففتح الله عليه (1). 221 - ومن الجزء الرابع ايضا، في ثلثه الاخير، في باب مناقب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بالاسناد المقدم، قال: وقال عمر: توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنه راض وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام انت مني وأنا منك (2). 222 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز، عن ابي حازم، عن سهل بن سعد: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لاعطين الراية غدا رجلا يفتح الله عليه يديه، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم ايهم يعطاها، فلما اصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: اين علي بن ابي طالب ؟ فقالوا: يشتكى عينيه يا رسول الله، قال: فارسلوا إليه، فاتى به، فلما جاء، بصق في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع، فاعطاه الراية، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا، خير لك من ان تكون لك حمر النعم (3)


(1) ما نقله هنا موجود في جميع النسخ التي بايدينا وهو نفس ما نقله سابقا سندا ومتنا ولم يعلم وجه التكرار، ولعله ورد في صحيح البخاري في موضعين (2) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 18 (3) صحيح البخار ى الجزء الخامس ص 18 " باب مناقب علي بن ابي طالب (ع) (*).

[ 147 ]

223 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم، عن يزيد بن ابي عبيد، عن سلمة بن الاكوع، قال: كان علي عليه السلام، قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر، وكان به رمد، فقال: انا اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! فخرج علي عليه السلام، فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا، - أو ليأخذن الراية غدا رجل - يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي عليه السلام وما نرجوه، فقال، هذا علي، فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله، ففتح الله عليه. (1) 224 - ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري ايضا، في رابع كراس من اوله، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن سلمة، قال: حدثنا حاتم، عن يزيد بن ابي عبيد، عن سلمة: قال: كان علي بن ابي طالب عليه السلام تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله في خيبر، وكان رمدا، فقال: انا اتخلف عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! فلحق به، فلما بتنا الليلة التي فتحت صباحها، قال: لاعطين الراية غدا رجلا، أو - ليأخذن الراية غدا رجل - يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه، فنحن نرجوها، فقيل: هذا علي، فأعطاه، ففتح الله عليه (2). 225 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان، عن ابي حازم، قال: اخبرني سهل بن سعد: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا، يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم، ايهم يعطاها فلما اصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: اين علي بن ابي طالب (ع) ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكى عينيه، قال: فارسلوا إليه، فاتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وكع


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 18 (2) صحيح البخاري الجزء الخامس بص 134 (*).

[ 148 ]

فاعطاه الراية، فقال علي (ع): يا رسول الله، اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا، خير لك من ان تكون لك حمر النعم (1). 226 - ومن صحيح مسلم، من الجزء الرابع في نصف الكراسة الاولة منه، بالاسناد المقدم، قال: عن عمر بن الخطاب، بعد قتل عامر، قال: ارسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي (ع)، وهو ارمد، وقال: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فاتيت عليا، فجئت به اقوده وهو ارمد، حتى اتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله، فبصق في عينيه فبرأ واعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر انى مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذ الحروب اقبلت تلهب فقال علي عليه السلام: انا الذي سمتني امى حيدرة * كليث غابات (2) كريه المنظرة أو فيكم بالصاع كيل السندرة (3) قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه، قال ابراهيم: حدثنا محمد بن يحيى، عحدثنا عبد الصمد [ بن عبد الوارث ] (4) عن عكرمة بن عمار بهذا الحديث بطوله. قال: وحدثنا احمد بن يوسف الازدي السلمى، حدثنا النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن ابن عباس بهذا الاسناد (5).


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 134 (2) والغابة: الاجمة ذات الشجر المتكاثف، لانها تغيب ما فيها - لسان العرب (3) وفي نسخة: أو فيهم بالصاع. وكذا في المصدر (4) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر (5) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 195 (*).

[ 149 ]

والخبر طويل، حذفنا منه ذكر عامر لانه خارج عن غرضنا في الخبر. 227 - وفي آخر كراس من الجزء المذكور ايضا، من صحيح مسلم، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعنى ابن عبد الرحمان القارئ عن سهيل، عن ابيه، عن ابي هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله، قال يوم خيبر: لاعطين هذه الراية رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه. قال عمر بن الخطاب: ما احببت الامارة الا يومئذ، قال: فتشارفت لها رجاء ان ادعى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن ابي طالب عليه السلام فاعطاه اياها، وقال: امش. ولا تلتفت، حتى يفتح الله عليك. قال فسار علي شيئا، ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله صلى الله عليه وآله على ماذا اقاتل الناس ؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا: ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك. فقد منعوا منك دمائهم واموالهم الا بحقها، وحسابهم على الله (1). 228 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز يعنى ابن ابي حازم - عن ابي حازم، عن سهل، - ح - وحدثنا قتيبة بن سعيد، واللفظ هذا قال: حدثنا يعقوب - يعنى ابن عبد الرحمان - عن ابي حازم قال: اخبرني سهل بن سعد: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: يوم خبير: لاعطين هذه الراية رجلا، يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم، ايهم يعطاها، قال: فلما اصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: اين علي بن ابي طالب ؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكى عينيه، قال فارسلوا إليه، فاتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه، ودعا ه فبرأ حتى كان لم يكن به وجع، فاعطاه الراية فقال له علي عليه السلام: يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 121 (*).

[ 150 ]

إلى الاسلام، واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لان يهدى الله بك رجلا واحدا، خير لك من ان تكون لك حمر النعم (1). 229 - وبالاسناد المقدم، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم - يعني ابن اسماعيل - عن يزيد بن ابي عبيد، عن سلمة بن الاكوع، قال: كان علي عليه السلام قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله في خيبر، وكان رمدا، فقال انا اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! فخرج علي عليه السلام فلحق بالنبي صلى الله عليه وآله فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله: لاعطين الراية - أو ليأخذن بالراية - غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه فجئ بعلي عليه السلام، وما نرجوه، فقالوا: هذا علي فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله الراية، ففتح الله عليه (2). 230 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " ويهديك صراطا مستقيما " (3) وذلك في فتح خيبر وبالاسناد المقدم قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله اهل خيبر حتى اصابتنا مخمصة شديدة وان رسول الله صلى الله عليه وآله اعطى اللواء عمر بن الخطاب، ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا اهل خيبر، فانكشف عمر واصحابه ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يجبنه اصحابه ويجبنهم، فكان رسول الله قد اخذته الشقيقة (4) فلم يخرج إلى الناس واخذ أبو بكر راية رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم نهض يقاتل، ثم رجع فاخذها عمر فقاتل، ثم رجع، فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: اما والله، لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ويأخذها عنوة، وليس ثم علي عليه السلام فلما كان الغد، تطاول لها أبو بكر وعمر ورجال من قريش، رجاء كل


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 121 (2) صحيح مسلم الجزء السابع ص 122 وفيه: فإذا نحن بعلي وما نرجوه... (3) الفتح: 2 (4) الشقيقة: نوع من صداع يعرض في مقدم الراس والى احد جانبيه. النهاية ج 2 ص 493 (*).

[ 151 ]

واحد منهم ان يكون صاحب ذلك، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله، ابن الاكوع إلى علي بن ابي طالب عليه السلام، فدعاه، فجاءه على بعير له، حتى اناخ (1) قريبا من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ارمد، قد عصب عينيه بشقة برد قطرى (2). قال سلمة بن الاكوع: فجئت به اقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال صلى الله عليه وآله: مالك ؟ قال: رمدت، فقال صلى الله عليه وآله: ادن منى، فدنى منه، فتفل في عينيه، فما شكى وجعهما بعد، حتى مضى لسبيله، ثم اعطاه الراية، فنهض بالراية وعليه حلة ارجوان (3) حمراء قد اخرج كميها، فاتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن، وعليه مغفر معصفر، وحجر قد ثقبه مثل البيضة على راسه، وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر اني مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب اطعن احيانا وحينا اضرب * إذ الحروب اقبلت تلهب كان حمادى كالحما لا يقرب فبرز إليه على صلوات الله وسلامه عليه، فقال: انا الذي سمتنى امي حيدرة * كليث غابات شديد القسورة اكتالكم (4) بالسيف كيل السندرة فاختلفا ضربتين، فبدره علي عليه السلام بضربة فقد الحجر والمغفر، وفلق رأسه حتى اخذ السيف في الاضراس، واخذ المدينة، وكان الفتح على يديه. (5) 231 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى في خبر الراية، بالاسناد المقدم، قال اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار، الفقيه الشافعي، سنة اربع


(1) اناخ الجمل: ابركه - المنجد - برك البعير: ناخ في موضع فلزمه - مجمع البحرين - (2) البرود القطرية، حمر لها اعلام فيها بعض الخشونة - لسان العرب. (3) ارجوان: معرب ارغوان شديد الحمرة (4) وفي نسخة: اكيلكم بالسيف (5) غاية المرام ص 467 نقلا عن الثعلبي (*).

[ 152 ]

وثلاثين واربع مائة، يرفعه إلى اياس بن سلمة، عن ابيه، قال: خرجنا إلى خيبر، وكان عامر يرتجز وذكر حديث عامر بطوله، فلا حاجة إلى ذكره. وقال بعد ذكر قتل عامر: ثم ارسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي بن ابي طالب عليه السلام فاتيته وهو ارمد العين، فقال النبي صلى الله عليه وآله لاعطينا لراية اليوم رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فجئت به اقوده وهو ارمد العين، حتى اتيت به النبي صلى الله عليه وآله، فبصق في عينيه، فبرأ، ثم اعطاه الراية، وخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر اني مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذ الحروب اقبلت تلهب فقال علي عليه السلام: انا الذي سمتنى امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة اوفيكم بالصاع كيل السندرة قال: ثم ضربه، ففلق رأس مرحب، فقتله، وكان الفتح على يد علي عليه السلام قال أبو محمد: عبد الله بن مسلم: سألت بعض آل ابي طالب عن قوله: انا الذي سمتني امي حيدرة. فذكر: ان ام علي عليهما السلام كانت فاطمة بنت اسد، ولدت عليا، وابو طالب غائب، فسمته اسدا باسم ابيها، فلما قدم أبو طالب، كره هذا الاسم الذي سمته به امه، وسماه عليا. فلما رجز علي عليه السلام يوم خيبر، ذكر الاسم الذي سمته به امه. قال: وحيدرة، اسم من اساء الاسد، والسندرة: شجرة تعمل منها القسى (1) والسندرة في الحديث: يحتمل ان يكون مكيالا يتخذ من هذه الشجرة. ويحتمل ان يكون السندرة ايضا امرأة تكيل كيلا وافيا (2).


(1) القسى: جمع القوس: وكان اصل قسى قووس لانه فعول، الا انهم قدموا اللام وصيروه قسو على فلوع، ثم قلبوا الواء ياء وكسروا القاف - لسان العرب. (2) مناقب ابن المغازلى ص 176 (*).

[ 153 ]

232 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا القاضى أبو الخطاب: عبد الرحمان بن عبد الله الاسكافي الشافعي، قدم علينا واسطا يرفعه إلى ابي موسى قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وجهى وتفل في عينى يوم خيبر، واعطاني الراية (1). 233 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن عثمان، يرفعه إلى عمران بن حصين قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عمر إلى اهل خيبر، فرجع فقال: لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ليس بفرار، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه قال: فدعا عليا عليه السلام، فاعطاه الراية، فسار بها، ففتح الله عليه (2) 234 - وبالاسناد قال: اخبرنا القاضى أبو الخطاب: عبد الرحمان بن عبد الله يرفعه إلى عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فاعطاه عليا وفتح عزوجل خيبر (3) 235 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ يرفعه إلى قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ابا بكر إلى خيبر، فلم يفتح عليه، ثم بعث عمر، فلم يفتح عليه فقال صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية رجلا، كرارا غير فرار، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا علي بن ابي طالب عليه السلام وهو ارمد العين فتفل في عينيه، ففتح عينيه وكأنه لم يرمد قط، ثم قال: خذ هذه الراية، فامض بها، حتى يفتح الله عليك فخرج يهرول، وانا خلف اثره حتى ركز (4) رايته في رضم (5) تحت الحصن


(1) مناقب ابن المغازلى ص 179 (2) مناقب ابن المغازلى ص 180 (3) مناقب ابن المغازلى ص 181 (4) ركزت الرمح وغيره، من باب " قتل " اثبته بالارض - مجمع البحرين (5) الرضم والرضام صخور عظام يرضم بعضها فوق بعض في الابنية - لسان العرب (*).

[ 154 ]

فاطلع رجل يهودى من رأس الحصن قال من انت ؟ قال: علي بن ابي طالب عليه السلام، فالتفت إلى اصحابه، فقال: غلبتم، والذي انزل التوراة على موسى. قال: فوالله ما رجع حتى فتح الله عليه (1). 236 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب محمد بن احمد بن سهل النحوي رفعه إلى اياس بن سلمة قال: اخبرني ابي: ان رسول الله صلى الله عليه وآله ارسلني إلى علي عليه السلام وقال: لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فاتيت بعلي اقوده ارمد، فبصق نبي الله في عينيه، ثم اعطاه الراية، فخرج ومرحب يخطر بسيفه فقال: قد علمت خيبر اني مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذا الليوث اقبلت تلهب فقال علي عليه السلام: انا الذي سمتنى امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة اكيلكم بالسيف كيل السندرة ففلق رأس مرحب بالسيف (2) 237 - وبالاسناد المقدم، قال اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار، يرفعه إلى مصعب بن سعد، عن ابيه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله عليه (3). 238 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو القاسم: عمر بن علي الميمونى واحمد بن محمد عبد الوهاب بن طاوان الواسطيان بقرائتي عليهما فاقرا به يرفعانه إلى ابي


(1) مناقب ابن المغازلى ص 181 (2) مناقب ابن المغازلى ص 182 (3) مناقب ابن المغازلى ص 183 (*).

[ 155 ]

سعيد الخدرى قال: قال النبي صلى الله عليه وآله حيث كان ارسل عمر بن الخطاب إلى خيبر، (فانهزم) هو ومن معه، فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فبات تلك الليلة وبه من الغم غير قليل، فلما اصبح خرج إلى الناس ومعه الراية، فقال: لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، غير فرار فعرض لها جميع المهاجرين والانصار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اين علي ؟ - حيث فقده - فقالوا: يا رسول الله هو ارمد فارسل إليه اباذر وسلمان. فجاءه وهو يقاد لا يقدر على ان يفتح عينيه، ثم قال: اللهم اذهب عنه الرمد والحر والبرد، وانصره على عدوه، وافتح عليه، فانه عبدك، ويحبك ويحب رسولك، غير فرار، ثم دفع الراية. فاستأذنه حسان بن ثابت في ان يقول فيه شعرا، فقال له: قل، فانشأ يقول: وكان علي ارمد العين يبتغى * دواء فلما لم يحس مداويا شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا وقال سأعطى الراية اليوم صارما (1) * كميا (2) محبا للرسول مواليا يحب الهى والاله يحبه * به يفتح الله الحصون الاوابيا فاصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المواخيا قال أبو الحسن: علي بن عمر بن مهدى الدار قطني الحافظ: هذا حديث ابي هارون العبدى، عن ابي سعيد الخدرى، وهو غريب من حديث علي بن الحسن العبدى عنه، ولم يروه بهذه الالفاظ غير قيس بن حفص الدارمي (3) 239 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان يرفعه إلى ابي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فاستشرف لها اصحاب رسول الله * هامش) * (1) رجل صارم: ماض في كل امر المنجد (2) الكمى: الشجاع مجمع البحرين (3) مناقب ابن المغازلى ص 184 (*).

[ 156 ]

فدفعها إلى علي بن ابي طالب عليه السلام (1) 240 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن جعفر، يرفعه إلى ميمون، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه: ان رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بحضرة اهل خيبر وقال: لاعطين الراية رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما كان من الغد، صادف ابا بكر وعمر، فدعا عليا وهو ارمد العين فتفل في عينه واعطاه الراية، وذكر مرحبا، وبروزه وبروز علي (ع) وضربته وقتله مثل الخبر المتقدم سواء (2) 241 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: اخبرنا القاضى أبو الفرج: احمد بن علي الخيوطى الحافظ، يرفعه إلى عامر بن سعد بن ابي وقاص، عن ابيه: سعد، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم خيبر: لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، إلى تمام الحديث بمثله المتقدم سواء (3). 242 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا يحيى بن ابي طالب قال: اخبرنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا حسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه، قال: لما كان يوم خيبر، اخذ اللواء أبو بكر، فلما كان من الغد، اخذه عمر، فقتل محمد بن مسلمة قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لادفعن الراية إلى رجل لا يرجع حتى يفتح الله عليه فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الغداة، ثم دعا باللواء، فدعا عليا عليه السلام، وهو يشتكى عينه، فمسحها، ثم دفع إليه اللواء، فافتتح له وقتل مرحبا (4). 243 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لابي الحسن رزين من الجزء الثالث


(1) مناقب ابن المغازلى ص 186 (2) مناقب ابن المغازلى ص 187 (3) مناقب ابن المغازلى ص 188 (4) مناقب ابن المغازلى ص 188 وفيه: اخذه عمر فقتل محمود بن مسلمة (*).

[ 157 ]

في ذكر غزوة خيبر، من صحيح الترمذي وبالاسناد المقدم، قال: عن سلمة قال: ارسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وهو ارمد، فقال: لاعطين الراية رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فاتيت عليا عليه السلام، فجئت به اقوده، حتى اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فبصق في عينيه، فبرأ واعطاه الراية، فخرج مرحب فقال: قد علمت خيبر اني مرحب * شاكى السلاح بطل مجرب إذ الحروب اقبلت تلهب * اطعن احيانا وحينا اضرب فقال علي عليه السلام: انا الذي سمتنى امي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة اوفيهم بالصاع كيل السندرة قال: فضرب رأس مرحب فقتله، وكان الفتح على يديه (1). 244 - وبالاسناد المقدم، قال: وعن سهل بن سعد، عن ابيه، قال: كان علي بن ابي طالب عليه السلام تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة خيبر، فلحق، فلما بتنا الليلة التي فتحت في صبيحتها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لاعطين هذه الراية غدا رجلا، يفتح الله عليه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم، ايهم يعطاها، فلما اصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله، كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: اين علي بن ابي طالب ؟ فقالوا: يا رسول الله هو يشتكى عينيه، قال: فارسلوا إليه، فاتى به: فبصق في عينيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فاعطاه الراية فقال علي عليه السلام، يا رسول الله، اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الاسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لان يهدى الله بك رجلا


(1) ذكره الترمذي في صحيحه ج 5 ص 638، ملخصا وجاء هذا الحديث بطوله في مسند احمد الجزء الرابع ص 52 (*).

[ 158 ]

واحدا خير لك من ان يكون لك حمر النعم (1) قال يحيى بن الحسن: اعلم ان اعطاء الراية لامير المؤمنين (ع) في يوم خيبر كان غاية في التبجيل له، ونهاية في التعظيم، لانه ابان عن اشياء توجب ذلك، والتنزيه عن اشياء، توجب ضد ذلك، فما يوجب المدح والتعظيم والتبجيل، فهو محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وآله المذكورين في لفظ هذه الاخبار الصحاح (2) ولم يجب له ذلك، الا من حيث الجد في الاقدام، والاخلاص في الجهاد. يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " (3). وما وصفه الله سبحانه وتعالى بالفوز العظيم، فليس بعده ملتمس مطلوب، ثم وكد سبحانه وتعالى ذلك بقوله تعالى: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " (4) فابان محبته تعالى بماذا تحصل ثم ابان سبحانه وتعالى محبته لهم ومحبتهم له، بماذا تكون:، فقال تعالى مبينا لذلك: " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين " (5). ثم كشف عن حقيقة حال من يحب الله تعالى، ومن يحبه الله تعالى بقوله في تمام الاية: " يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم " (6) وهذه الاية بعينها في امير المؤمنين (ع) خاصة، ذكرها الثعلبي في تفسيره كذلك (7).


(1) ذكره البخاري في صحيحه الجزء الخامس ص 134، عن سهل بن سعد، في باب غزوة خيبر (2) وفى نسخة: الاخبار الصحيحة (3) التوبة: 111 (4) الصف: 4 (5) المائدة: 54 (6) المائدة: 54 (7) غاية المرام ص 374 (*).

[ 159 ]

ثم جعل ذلك فضلا منه تعالى خاصا غير عام، لانه تعالى قال: " يؤتيه من يشاء " فصارت محبة الله تعالى وفضله المخصوصان والفضل العظيم والجنة، ومحبة من احب الله تعالى، كل ذلك في جواب الجد والاقدام في الجهاد، ووصفهم سبحانه وتعالى بانهم " اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين " (1) ولم يرد سبحانه وتعالى بالذلة هاهنا، ان يكون من الجبن والهلع، الذى هو ضد الشجاعة، وانما اراد تعالى بالذلة هاهنا: الرافة والرحمة بالمؤمنين، حتى تكون حالهم معهم من كثرة الشفقة والرأفة بهم، كحال الذليل الذى لا يقدر ان يوصل اذية إلى من لا يقدر على اذيته، وهذا هو غاية المبالغة في اللطف والرأفة بالمؤمنين، ومنه الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال: ان اكثر اهل الجنة البله والمجانين (2) ولم يرد بالبله هاهنا: الذى هو ضد اليقظة، وانما اراد صلى الله عليه وآله، الذين يجتنبون الفواحش، ولا يواقعون منها شيئا، جملة، فشبههم بالبله، من حيث انهم تركوا ذلك، كأنهم بله عنه لم يعرفوه اصلا، ومنه قول الشاعر: ولقد لهوت بطفلة ميادة (3) * بلهاء تطلعني على اسرارها يريد البلهاء عن الخنأ، كأنها من اعراضها عنه لا تعرفه، ولو وصفها بالبله، الذى هو ضد اليقظة، لكان مبالغا في ذمها غير مادح لها، ومثله قول الشاعر: ضعيف العصا بادى العروق ترى له * عليها إذا ما اجذب (4) الناس اصبعا وهذا وصف راعيا حسن السياسة على ابله يريد بقوله: ضعيف العصا: أي


(1) المائدة: 54 (2) معاني الاخبار ص 203 وفى النهاية لابن الاثير الجزء الاول ص 155: " اكثر اهل الجنة البله " هو جمع الابله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير، وقيل: هم، الذين غلبت عليهم سلامة الصدور... إلى اخره. (3) وفى النهاية ولقد لهوت بطفلة مياسة... ج 1 ص 155 والظاهر انها صحيحة لان الميس التبختر. رجل مياس وجارية مياسة إذا كانا يتبختران في مشيتهما - لسان العرب (4) وفى نسخة: اجدب (*).

[ 160 ]

ضعيف ضرب العصا: أي من احسانه إليها يشفق عليها من الضرب ويريد بقوله: اصبعا: أي نعمة، لان الاصبع في لغة العرب: النعمة والاثر الحسن، ولم يرد بضعف العصا عن القوة. واما الاشياء التى تنزه بهذه المدحة عنها، فهو الفرار من الزحف، فلما كان الاقدام غاية في المدح، جعل الفرار من الزحف غاية في الذم، بدليل الاية. (1) وما بلغت كف امرئ متناول * من المجد (2) الا حيث ما نلت اطول وما بلغ المهدون في القول مدحة * وان صدقوا الا الذى فيك افضل (3) الفصل الثامن عشر في ذكر اخذه عليه السلام لسورة البرائة 245 - من مسند احمد بن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن سليمان لوين، قال: حدثنا محمد بن جابر عن سماك، عن حنش، عن على عليه السلام قال: لما نزلت عشر آيات من برائة على النبي صلى الله عليه وآله دعا النبي صلى الله عليه وآله ابا بكر، فبعثه بها، ليقرأها على اهل مكة، ثم دعاني النبي صلى الله عليه وآله فقال لى: ادرك ابا بكر فحيث ما لحقته فخذ الكتاب منه فاذهب به إلى اهل مكة واقرأها عليهم، فلحقته بالجحفة فاخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: يا رسول الله، نزل في شئ ؟ قال: لا. ولكن جبرئيل جائنى، فقال: لن يؤدى عنك الا انت أو رجل منك (4) 246 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى، قال: حدثنا


(1) الانفال: 15 (2) وفى نسخة: بها المجد... (3) وفى نسخة: الذى قيل افضل (4) مسند احمد الجزء الاول ص 151 (*).

[ 161 ]

حماد بن مسلمة، عن سماك بن حرب، عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببرائة مع ابى بكر إلى اهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة، بعث إليه فرده، وقال: لا يذهب بها الا رجل من اهل بيتى، فبعث عليا عليه السلام (1) 247 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو الجهم: العلاء بن موسى الباهلى، سنة سبع وعشرين ومائة (2) قال: حدثنا سوار بن مصعب، عن عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ابا بكر بسورة برائة على الموسم، واربع كلمات إلى الناس، فلحقه على عليه السلام في الطريق، فاخذ السورة والكلمات، فكان على عليه السلام يبلغ وابو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة، نادى: الا لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة، ولا يقرب المسجد مشرك بعد عامه هذه، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عقد، فاجله مدته، حتى قال رجل: لولا ان نقطع الذى بيننا وبين ابن عمك من الحلف، لبدأنا بك، فقال على عليه السلام: لولا ان رسول الله امرني ان لا احدث شيئا حتى آتيه لقتلتك (3). 348 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة،، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن اسباط بن نصر، عن سماك، عن حنش، عن على عليه السلام: ان النبي صلى الله عليه وآله حين بعثه ببرائة، قال: يا نبى الله، انى لست باللسن، ولا بالخطيب، قال: فما بد ان اذهب بها انا أو تذهب بها انت، قال: فان كان ولا بد فسأذهب بها انا، قال: فانطلق، فان الله يثبت لسانك ويهدى قلبك، قال: ثم وضع يده على فمه (4). 249 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ص 562 ح 946 (2) وفى المصدر: ومأتين (3) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 460 - ح 1088 وفيه: ولا يطوفن بدل يطوف (4) مسند احمد الجزء الاول ص 150 (*).

[ 162 ]

الفضل بن الحباب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث ببرائة مع ابى بكر إلى اهل مكة، فلما بلغ ذا الحليفة، بعث إليه فرده، قال: لا يذهب بها الا رجل من اهل بيتى، فبعث عليا عليه السلام (1). 250 - ومن صحيح البخاري " في الجزء الاول منه على حد ثلثه الاول، في باب ما يستر من العورة، وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا اسحاق، حدثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابن شهاب (2) عن عمه، قال: اخبرني حميد بن عبد الرحمان بن عوف: ان ابا هريرة قال: بعثنى أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن " بمنى " ألا لا يحج، بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمان: ثم اردف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فأمره ان يؤذن ببرائة قال أبو هريرة. فاذن معنا على عليه السلام في اهل " منى " يوم النحر: ان لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. (3) 251 - ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري ايضا، في باب قوله تعالى " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر ان الله برئ، من المشركين ورسوله. (4) وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنى عقيل، قال ابن شهاب: واخبرني حميد بن عبد الرحمان: ان ابا هريرة قال: بعثنى أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر، يؤذنون " بمنى ": ان لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمان ثم اردف النبي صلى الله عليه وآله بعلى عليه السلام وامره ان يؤذن ببرائة


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 562 ح 946 (2) في المصدر: حدثنا ابن اخى، ابن شهاب (3) صحيح البخاري الجزء الاول ص 78 (4) التوبة - 3 (*).

[ 163 ]

قال أبو هريرة: فاذن معنا على في اهل " منى " يوم النحر ببرائة: وان لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (1). 252 - ومن " تفسير الثعلبي " في تفسير سورة برائة قوله تعالى: " برائة من الله ورسوله ". (2) وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا محمد بن اسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في اهل مكة، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وآله: عاهد قريشا يوم الحديبية، على ان يضعوا الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض، فدخلت خزاعة في عهد رسول الله، ودخلت بنو بكر في عهد قريش (3) وكان مع هذا عهود بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين قبائل من العرب خصائص، فعدت (4) بنو بكر على خزاعة، فقتلت منها، ورفدتهم قريش بالسلاح. فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعى. حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال شعرا: يا رب انى ناشد محمدا * حلف ابينا وابيه الا تلدا (5) قد كنتم ولدا وكنا والدا * ثمت اسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا اعتدا (6) * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا (7) * ان سيم خسفا وجهه تربدا (8) في فيلق كالبحر يجرى فربدا (9) * ان قريشا اخلفوك الموعدا


(1) صحيح البخاري الجزء السادس ص 64 (2) التوبة - 1 (3) وفى نسخة: ودخلت بنو بكر على خزاعة في عهد قريش (4) وفى نسخة: فغدت بنو بكر على خزاعة (5) التلاد: الصاحب القديم - مجمع البحرين (6) العتيد: الحاضر المهيا - مجمع البحرين (7) تجرد: تهيأ للحرب - هامش السيرة لابن هشام (8) تربد: تغير إلى السواد - هامش السيرة لابن هشام (9) الفيلق: العسكر الكثير - هامش السيرة لابن هشام (*).

[ 164 ]

ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لى في كداء رصدا وزعموا ان لست تدعو احدا * وهم اذل واقل عددا هم بيتونا بالحطيم هجدا (1) * وقتلونا ركعا وسجدا (2) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لانصرت ان لم انصركم، وخرج وتجهز إلى مكة، ففتح مكة وهى سنة ثمان من الهجرة، ولما خرج إلى غزوة تبوك، وتخلف من تخلف من المنافقين، وارجفوا الاراجيف، جعل المشركون ينقضون عهودهم وامرهم الله بالقاء عهودهم إليهم، ليأذنوا بالحرب، وذلك قوله عزوجل: " واما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء (3). فلما كانت سنة تسع، اراد رسول الله صلى الله عليه وآله الحج، ثم قال: اكره ان يحضر المشركون فيطوفون عراة ولا احب ان احج حتى لا يكون ذلك. فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ابا بكر تلك السنة على الموسم، ليقيم للناس الحج، وبعث معه اربعين آية من صدر " برائة "، ليقرأها على اهل الموسم، فلما سار، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا، عليه السلام فقال: اخرج بهذه القصة، من صدر برائة، واذن بذلك في الناس إذا اجتمعوا، فخرج على عليه السلام على ناقة رسول الله " العضباء "، حتى ادرك ابا بكر بذى الحليفة، واخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال يا رسول الله: بابى انت وامى، أنزل في شأني شئ ؟ قال: لا، ولكن لا يبلغ عنى غيرى. أو رجل منى (4). 253 - قال الثعلبي: قال الشافعي: حدثنى محرز بن ابى هريرة، عن ابيه


(1) وفى سيرة ابن هشام: بيتونا بالوتير هجدا. وفى هامشه: الوتير: اسم ماء باسفل مكة لخزاعة. والهجد: النيام، وقد يكون الهجد ايضا المستيقظين وهو من الاضداد. (2) طوبقت هذه الابيات مع ما في سيرة ابن هشام ج 2 ص 394 - 395. (3) الانفال: 58. (4) غاية المرام ص 461 نقلا عن الثعلبي (*).

[ 165 ]

قال: كنت مع على عليه السلام حين بعثه النبي صلى الله عليه وآله ينادى، فكان إذا ضحل صوته (1) ناديت فقلت: باى شئ كنتم تنادون ؟ قال: باربع: لا يطوف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول الله عهد فعهده إلى مدته، ولا يدخل الجنة (2) الا نفس مؤمنة ولا يحج بعد عامنا مشرك، قالوا: فقال المشركون: نحن نبرء من عهدك، وعهد ابن عمك، الا من الطعن والضرب، وطفقوا يقولون: اللهم انا قد منعنا ان نتبرك، ثم لما كانت سنة عشر حج النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع، ونقل إلى المدينة، ومكث بقية ذى الحجة والمحرم وصفر وليالي من شهر ربيع الاول حتى لحق بالله عزوجل (3). 254 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين في الجزء الثاني في تفسير سورة " برائة " من صحيح ابى داود وهو السنن وصحيح الترمذي وبالاسناد المقدم، قال: عن ابن عباس، قال بعث رسول الله صلى الله عليه وآله ابا بكر وامره ان ينادى في الموسم ببرائة (4) ثم اتبعه عليا عليه السلام فبينا أبو بكر في بعض الطريق، إذ سمع رغاء (5) ناقة رسول الله العضباء (6) فقام (7) أبو بكر فزعا، فظن انه قد حدث امر (8) - فدفع إليه على عليه السلام كتابا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فيه: ان عليا ينادى بهؤلاء الكلمات [ فانه لا ينبغى ان يبلغ (9) عنى الارجل من اهل بيتى ] (10) فانطلقا، فحجا فقام على عليه السلام ايام التشريق،


(1) وفى غاية المرام: اضمحل. الضحل: الماء الرقيق على وجه الارض ليس له عمق، وضحلت الغدر: قل ماءها ويقال: ان خيرك لضحل أي قليل. وما اضحل خيرك أي ما اقله واضمحل الشئ أي ذهب - لسان العرب. (2) وفى غاية المرام: ولا يدخل الكعبة الا نفس مؤمنة. (3) غاية المرام ص 462 - وذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير ج 4 ص 408 (4) وفى المصدر: ان ينادى بهؤلاء الكلمات (5) الرغاء كغراب: صوت ذوات الخف: رغا البعير إذا ضج - مجمع البحرين. (6) في المصدر: القصوى (7) في المصدر: فخرج (8) فظن انه رسول الله فإذا هو على (9) وفى نسخة: لا ينبغى ان يؤدى عنى (10) ما بين المعقوفتين ليس في المصدر (*).

[ 166 ]

فنادى: ذمة الله ورسوله بريئة من كل مشرك فسيحوا في الارض اربعة اشهر ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت [ بعد اليوم ] عريان، ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة، (1) قال: وكان على ينادى بها فإذا عيى (2) امر غيره فنادى بها (3). قال يحيى بن الحسن: فتلك ولاية من رسول الله بحسن اختياره، وهذه ولاية من الله سبحانه، بحسن اختياره والله تعالى يقول: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " (4) قال المتنبي: وهبني قلت هذا الصبح ليل * ايعمى العالمون عن الضياء ! الفصل التاسع عشر في ذكر المواخاة له (ع). 255 - من مسند ابن حنبل، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنى الحسين بن واقد، حدثنى مطر الوراق، عن قتادة عن سعيد بن المسيب: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخا بين الصحابة، فبقى رسول الله صلى الله عليه وآله وابو بكر وعمر وعلى عليه السلام فاخى بين ابى بكر وعمر، وقال لعلى عليه السلام: انت اخى (5). 256 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو عمر: سهل بن زنجلة الرازي، قال: حدثنا الصباح بن محارب، عن عمر بن عبد الله، عن ابيه، عن جده: ان


(1) وفى المصدر: ولا يدخل الجنة الا مؤمن (2) عيى: أي عجز - النهاية لابن الاثير (3) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 275 (4) القصص: 68 (5) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 597 - ح 1019 وفى آخر الحديث. وانا اخوك (*).

[ 167 ]

النبي صلى الله عليه وآله آخا بين الناس وترك عليا عليه السلام، حتى بقى آخرهم لا يرى له اخا، فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني ؟ قال: ولم تراني تركتك ؟، وانما تركتك لنفسي، انت اخى وانا اخوك، فان ذاكرك احد فقل: انا عبد الله واخو رسول الله لا يدعيها بعدك الا كذاب (1). 257 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا حسين بن محمد الزارع، قال: حدثنى عبد المؤمن بن عباد، حدثنى يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرجيل. عن زيد بن ابى اوفى، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده، فذكر قصة مواخاة رسول الله صلى الله عليه وآله بين اصحابة فقال على يعنى للنبى صلى الله عليه وآله -: لقد ذهبت روحي وانقطع ظهرى حين رأيتك فعلت باصحابك ما فعلت غيرى فان كان هذا من سخط على، فلك العتبى والكرامة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذى بعثنى بالحق، ما اخرتك الا لنفسي فانت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى، وانت اخى ووارثى، قال فقال: وما ارث منك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟: قال: ما ورث الانبياء من قبلى، قال: وما ورث الانبياء قبلك ؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وانت معى في قصرى في الجنة، مع ابنتى فاطمة عليها السلام، وانت اخى ورفيقي، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: " اخوانا على سرر متقابلين " (2) المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض (3). 258 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: (4) حدثنا احمد بن منصور وعلى بن مسلم وغيرهما، قالوا: حدثنا عمرو بن طلحة القناد قال: حدثنا اسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضى الله عنه: ان عليا عليه السلام


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 616 ح 1055 (2) الحجر - 47 (3) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 638 - 1085 (4) وفى المصدر: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (*).

[ 168 ]

كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل يقول: " افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم " (1) (2) لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى اموت والله، انى لاخوه ووليه وابن عمه، ووارثه، ومن احق به منى ؟ (3). 259 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى من سمع من ابن ابى عوف قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الصهبانى عن عبد المؤمن، عن ابى المغيرة، عن على بن ابى طالب عليه السلام، قال: طلبني رسول الله صلى الله عليه وآله، فوجدني في حائط نائما، فضربني برجله، قال: قم فوالله لا رضينك انت اخى وابو ولدي، تقاتل على سنتى، من مات على عهدي فهو في كنز الله، ومن مات على عهدك، فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك. بعد موتك، يختم الله له بالامن والايمان، ما طلعت شمس أو غربت (4). 260 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو يعلى: حمزة، قال حدثنا سليمان بن الربيع، قال: حدثنا كادح بن رحمة، قال: حدثنا الحسن بن ابى جعفر، عن ابى الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الحديث، وقال في آخره: على اخى، وصاحب لوائى. (5) 261 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عثمان بن المغيرة، عن ابى صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن على عليه السلام قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله أو دعا بنى عبد المطلب، فيهم رهط، كلهم يأكل الجذعة، ويشرب الفرق، (6)


(1) آل عمران - 144 (2) في المصدر: والله لا تنقلب على اعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات أو قتل. (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 652 ح 1110 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ب ص 656 ح 1118 (5) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 666 ح 1135 (6) والفرق: مكيال ضخم - لسان العرب (*).

[ 169 ]

قال: فصنع لهم مدا من طعام، فاكلوا حتى شبعوا قال: وبقى الطعام كما هو، كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر (1) فشربوا، حتى رووا، وبقى الشراب كأنه لم يمس، أو لم يشرب منه، فقال: يا بنى عبد المطلب، انى بعثت اليكم خاصة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الاية ما رأيتم، فايكم يبايعني على ان يكون اخى وصاحبى قال: فلم يقم إليه احد. [ قال: فقمت إليه وكنت اصغر القوم، قال: فقال: اجلس قال ثلاث مرات كل ذلك اقوم إليه ] فيقول لى اجلس (2). حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدى (3). 262 - ومن مناقب الفقيه ابى الحسن المغازلى وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو الحسن بن احمد بن المظفر العطار، قال: اخبرنا أبو محمد بن السقاء، واخبرنا أبو الحسن بن على بن عبيدالله بن القصبات البيع، الواسطي، فيما اذن لى في روايته عنه، قال: حدثنى أبو بكر: محمد بن زكريا بن دويد العبدى، قال: حدثنى حميد الطويل، عن انس، قال: لما كان يوم المباهلة، وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والانصار. وعلى واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين احد، فانصرف على باكى العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما فعل أبو الحسن ؟ فقالوا: انصرف باكى العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب، فاتني به، فمضى بلال إلى على عليه السلام، وقد دخل منزله باكى العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك ؟ ! لا ابكى الله عينيك، قال: يا فاطمة، آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والانصار، وانا واقف يرانى، ويعرف مكاني ولم يواخ بينى وبين احد، قالت لا يحزنك الله لعله انما ادخرك لنفسه، فقال بلال: يا على، اجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاتى على النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا ابا الحسن ؟ !


(1) الغمر: الماء الكثير - لسان العرب (2) ما بين المعقوفتين كان في المصدر. (3) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 159 (*).

[ 170 ]

قال: وآخيت بين المهاجرين والانصار يا رسول الله، وانا واقف تراني وتعرف مكاني لم تواخ بينى وبين احد قال: انما ادخرتك لنفسي، اما يسرك ان تكون اخا نبيك قال: بلى يا رسول الله، انى لى بذلك ؟ فاخذه بيد، وارقاه المنبر، فقال: اللهم، ان هذا منى وأنا منه، ألا وانه منى بمنزلة هارون من موسى، ألا، من كنت مولاه فهذا على مولاه، قال: فانصرف على قرير العين، فاتبعه عمر بن الخطاب، فقال: بخ بخ يا ابا الحسن، اصبحت مولاى ومولى كل مسلم (1). 263 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنى احمد بن ابى خيثمة، حدثنى نصر بن على، حدثنى عبد المؤمن بن عبادة، عن عمار بن عمر، قال: حدثنى يزيد بن معن، حدثنى عبد الله بن شرجيل، عن رجل من قريش عن زيد بن ارقم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انى مواخ بينكم، كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلى عليه السلام انت اخى ورفيقي، ثم تلا هذه الاية: " اخوانا على سرر متقابلين " (2) الاخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض، (3). 264 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان عن الدار قطني الحافظ، يرفعه إلى ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انت اخى في الدنيا والاخرة (4). 265 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان بن دبثائى الصيرفى


(1) غاية المرام ص 112 نقلا عن مناقب ابن المغازلى (2) الحجر - 47 (3) وفى غاية المرام نقلا عن ابن المغازلى في المناقب ولكن المناقب المطبوع لدينا ليس فيه هذه الرواية ولا التى قبلها (4) مناقب ابن المغازلى ص 37 (*).

[ 171 ]

البغدادي، يرفعه إلى ابن عباس، رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير اخواني على (1). 266 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنى أبو الحسن: على بن احمد بن المظفر العدل يرفعه إلى جميع بن عمير عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وآله يوم المواخاة: انت اخى في الدنيا والاخرة (2). 267 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي يرفعه إلى سعد بن حذيفة، عن ابيه حذيفة بن اليمان، قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين اصحابه: بين المهاجرين والانصار، فكان يواخى بين الرجل ونظيره، ثم اخذ بيد على بن ابى طالب عليه السلام، فقال: هذا اخى، قال حذيفة فرسول الله صلى الله عليه وآله سيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين، الذى ليس له في الانام شبيه ولا نظير وعلى بن ابى طالب اخوه (3). 268 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن سهل النحوي، اذنا قال: اخبرنا أبو على: الحسين بن محمد بن احمد بن الطيب (4) بن كمارى الفقيه، قال: حدثنى العباد، قال: حدثنى محمد بن اسحاق، قال: حدثنى أبو بكر العوفى (5) قال: حدثنى اسماعيل بن علية يرفعه إلى ابى الحمراء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما اسرى بى إلى السماء، رأيت على ساق العرش الايمن: انا الله، وحدي لا اله غيرى، غرست جنة عدن بيدى، محمد صفوتي، ايدته بعلى (6).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 37 وفيه: يرفعه إلى عبد الرحمان بن عابس، عن ابيه قال: قال... (2) مناقب ابن المغازلى ص 38 (3) مناقب ابن المغازلى ص 38 - وفيه في آخر الحديث قال حذيفة: رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى بن ابى طالب (ع) اخوان (4) وعن المصدر قال: اخبرنا أبو الحسين محمد بن احمد بن الطيب (5) في المصدر: أبو بكر الغرافى (6) مناقب ابن المغازلى ص 39 (*).

[ 172 ]

269 - ومن " الجمع بين الصحاح الستة " لرزين العبدرى، من الجزء الثالث في مناقب امير المؤمنين على ابي طالب عليه السلام، وبالاسناد المقدم، من سنن ابى داود، وصحيح الترمذي، قال: عن ابن عمر، قال: لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين اصحابه جاءه على عليه السلام تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين اصحابك ولم تواخ بينى وبنى احد، قال: فسمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: انت اخى في الدنيا والاخرة (1). قال يحيى بن الحسن: قوله صلى الله عليه وآله لعلى: انت اخى في الدنيا والاخرة: اراد به غاية المدحة ونهاية المبالغة في علو المنزلة، لانه صلى الله عليه وآله لما اخى بين الرجل ونظيره لم يجد لعلى نظيرا غير نفسه، فهو نظيره من وجوه: نظيره في الاصل، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب. ونظيره في العصمة، بدليل قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). ونظيره في كونه ولى الامة، بدليل قوله سبحانه وتعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (3). واختصاص هذه الاية بامير المؤمنين عليه السلام، قد تقدم من الصحاح. ونظيره في الاداء والتبليغ، بدليل الوحى الوارد عليه يوم اعطى سورة برائة لغيره، فنزل عليه جبرئيل صلى الله عليه وآله، وقال: انه لا يؤديها الا انت أو من هو منك، فاستعادها منه، فاداها على عليه السلام بوحى الله تعالى إلى الموسم، بما قد تقدم ثبوت طرقه وبما يأتي ذكره: انه لا يؤدى عنه الا هو أو على، في باب ذكر خاصف النعل. ونظيره في كونه عليه السلام مولى الامة، بدليل قوله عليه السلام: من كنت مولاه فعلى مولاه، بما قد تقدم ذكره من عدة طرق.


(1) صحيح الترمذي الجزء الخامس كتاب المناقب ص 336 (2) الاحزاب - 33 (3) المائدة - 55 (*).

[ 173 ]

ونظيره في مماثلة نفسيهما، وان نفسه مقام نفسه عليهما السلام، وان الله تعالى جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله، بدليل قوله سبحانه وتعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (1). فجعل نفس على نفسه عليهما السلام، لانه تعالى قال: " قل تعالوا ندع " والداعى لا يدعو نفسه، وانما يدعو غيره، بدليل قوله تعالى: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى " (2). فثبت ان المراد بنفسه في الدعاء، نفس على عليه السلام، وبذلك قد ورد تفسير هذه الاية. ونظيره في فتح بابه في المسجد، كفتح باب رسول الله صلى الله عليه وآله وجوازه في المسجد كجوازه، ودخوله في المسجد جنبا، كحال رسول الله صلى الله عليه وآله على السواء. وسيرد عليك بيان طرقه ان شاء الله تعالى. ونظيره في استحقاق الامامة، لانه يستحقها على طريق استحقاق النبي صلى الله عليه وآله للنبوة سواء، بدليل قوله سبحانه وتعالى لابراهيم عليه السلام " انى جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (3) والظلم هاهنا هو الشرك، وحد الظلم هو وضع الشيئى في غير موضعه، والمشرك قد وجه عبادته إلى غير مستحقها، وهو عبادة الاصنام، وهى غير مستحقة للعبادة. والدليل على ان الظلم هاهنا هو الشرك، ما ذكر (4) بالاسناد المقدم، في الجزء الثاني من صحيح البخاري في ثالث كراس من اوله في باب ما جاء في المتولين قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال: اخبرنا وكيع، ح حدثنا يحيى قال حدثنا وكيع، عن الاعمش عن ابراهيم بن علقمة، عن عبد الله قال: لما نزلت هذه الاية: " الذين آمنوا


(1) آل عمران - 61 (2) الاسراء - 110 (3) البقره - 124 (4) وفى نسخة: ما ذكرناه (*).

[ 174 ]

ولم يلبسوا ايمانهم بظلم " (1) شق ذلك على اصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: اينا لم يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس كما تظنون وانما هو كما قال " لقمان " لابنه: " يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم " (2)، وهذا التأويل بعينه في تفسير سورة لقمان في تأويل قوله تعالى: " ان الشرك لظلم عظيم " (3). ذكره رزين العبدرى، في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة، من صحيح ابى داود السجستاني وصحيح الترمذي. فصارت الامامة مستحقة له بطريق لا ينبغى ان يستحق الا منها: كما ان النبوة مستحقة للنبى صلى الله عليه وآله بطريق لا ينبغى ان تستحق الا منها. ويزيده بيانا، ان ابراهيم عليه السلام لما طلب الامامة لبنيه، قال الله سبحانه وتعالى مجيبا له: " لا ينال عهدي الظالمين " (4) قال ابراهيم عليه السلام: " واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه منى ومن عصاني فانك غفور رحيم " (5)، فجعل المستحق لهذه الدعوة من بنيه، هو الذى اتبعه، وهو الذى لم يعبد الاصنام، جعله منه دون عبدها، وان كان من ولده ايضا، لان الله سبحانه وتعالى لما منعه الدعوة الا مع التقييد وهو ترك عبادة الاصنام، سأل ذلك لبنيه، الذين يستحقون هذه المنزلة، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى حاكيا عن نوح: " ونادى نوح ربه فقال رب ان ابني من اهلي وان وعدك الحق " (6) فقال الله سبحانه وتعالى مجيبا له: " يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " (7) وقرئ: " عمل غير صالح " فبين له تعالى من أي طريق نفى عنه لفظة " الاهلية " ولم ينف عنه صحة النسب، فقال تعالى: " انه عمل غير صالح " - أو عمل غير صالح - فلذلك خرج من ان يكون من


(1) الانعام - 82 (2) لقمان - 13 (3) صحيح البخاري الجزء السادس ص 114 مع اختلاف قليل (4) البقرة - 124 (5) ابراهيم - 36 (6) هود - 45 (7) هود - 46 (*).

[ 175 ]

أهلك لا يطعن في نسبه. فثبتت المناظرة والمشابهة والمشاكلة له بالنبي، الا فيما استثناه النبي، من الامر الذى لا نظير له فيه وهو النبوة بقوله: الا انه لا نبى بعدى. فلذلك صح من النبي صلى الله عليه وآله ان يجعله أخاه في الدنيا والاخرة، بما ثبت له من المشابهة والمشاكلة في هذه المنازل وبمشاركته له في بيان منزلته في الجنة بما قد تضمنته الفاظ هذه الاخبار المذكورة المتقدمة، اما هذا الكلام: وما فاتني نصركم باللسان * إذا فاتني نصركم باليد (1) الفصل العشرون (في سد الابواب من المسجد الا باب على عليه السلام) 270 - من مسند ابن حنبل، بالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا عوف، عن ميمون بن عبد الله، عن زيد بن ارقم، قال: كان لنفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ابواب شارعة في المسجد، فقال يوما: سدوا هذه الابواب الا باب على، قال: فتكلم في ذلك اناس، قال: فقام رسول الله (ص)، فحمد الله، واثنى عليه، ثم قال: اما بعد: فانى امرت بسد هذه الابواب الابواب الا باب على وقال فيه قائلكم، وانى والله ما سددت شيئا ولا فتحته، ولكني امرت بشيئ، فاتبعته (2). 271 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا على بن طيفور، قال حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب، عن سهيل بن ابى صالح عن ابيه ان عمر بن الخطاب قال: لقد اوتى على بن ابى طالب ثلاثا لئن اكون


(1) هذا البيت لمهيار الديلمى (2) فضائل الصحابة لا بن حنبل ج 2 ص 581 - 985

[ 176 ]

اوتيتها، احب الى من ان اعطى حمر النعم: جوار رسول الله في المسجد، والراية يوم خيبر، والثالة نسيها سهيل (1). 272 - وبا لاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، عن هاشم بن سعد (2) عن عمر بن سيد، ان ابن عمر قال: كنا نقول [ في زمن النبي صلى الله عليه واله: رسول الله صلى الله عليه وآله ] (3) خير الناس، ثم أبو بكر ثم عمر، ولقد اوتى ابن ابى طالب، ثلاث خصال، لئن تكون لى واحدة منهن احب الى من حمر النعم، زوجه رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته وولدت له، وسد الابواب الا بابه في المسجد، واعطاه الراية يوم خيبر. (4) 273 - ومن كتاب مناقب العباس رضى الله عنه تأليف ابى زكريا بن مندة الاصفهانى الحافط، في مسانيد المأمون، ما رواه ابراهيم بن سعيد الجوهرى، قال: حدثنى أمير المؤمنين: المأمون، قال: حدثنى أمير المؤمنين: الرشيد، حدثنى أمير المؤمنين: المهدى. حدثنى امير المؤمنين: المنصور، حدثنى ابى قال حدثنى ابى: عبد الله بن العباس رضى الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلى: انت وارثي، وقال: ان موسى سأل الله تعالى، ان يطهر مسجده وانى سألت الله ان يطهر مسجدي لك، ولذريتي من بعدى. ثم ارسل إلى ابى بكر: ان سد بابك، فاسترجع، وقال: فعل هذا بغيرى ؟ فقيل: لا، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه، ثم ارسل إلى عمر، فقال: سد بابك فاسترجع، وقال: فعل هذا بغيرى ؟ فقيل: بابى بكر، فقال: ان في في ابى بكر اسوة حسنة، فسد بابه. ثم ارسل إلى العباس سد بابك، فلما سمعت فاطمة خرجت


(1) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 659 - ح 1123 (2) في المصدر: عن هشام (3) ما بين المعقوفتين كان في المصدر (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الثاني ص 26 (*).

[ 177 ]

فجلست على بابها، ومعها الحسن والحسين، كأنهما شبلان، فخاض الناس في ذلك فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر، فقال: ما انا سددت ابوابكم، ولا انا فتحت باب على ولكن الله سد ابوابكم، وفتح باب على (1) 274 - ومن " مناقب " الفقيه المغازلى وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد، اجازة قال: اخبرنا عمر بن شوذب، قال: حدثنا احمد بن عيسى بن الهيثم، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابى شيبة، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن ميمون، قال: حدثنا على بن عابس، عن الحرث بن حصين (2) عن عدى بن ثابت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد، فقال: ان الله عزوجل اوحى إلى نبيه موسى عليه السلام: ان ابن لى مسجدا طاهرا، لا يسكنه الا موسى وهارون، وابنا هارون، وان الله اوحى إلى: ان ابن مسجدا طاهرا، لا يسكنه الا انا وعلى وابنا على (3). 275 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ، قال: حدثنا محمد بن بن الحسين بن حميد بن الربيع، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن محمد: أبو عبد الله قال: حدثنا اسماعيل بن ابان، قال: حدثنا سلام بن ابى عمر عن معروف بن الخربوذ عن ابى الطفيل، عن حذيفة بن اسيد الغفاري، قال: لما قدم اصحاب النبي صلى الله عليه وآله المدينة، لم تكن لهم بيوت يبيتون فيها، فكانوا يبيتون في المسجد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: لا تبيتوا في المسجد، فتحتلموا، ثم ان القوم بنوا بيوتا حول المسجد وجعلوا ابوابها إلى المسجد، وان النبي صلى الله عليه وآله بعث إليهم معاذ بن جبل، فنادى: ابا بكر،


(1) غاية المرام ص 640 نقلا عن كتاب مناقب العباس تأليف الحافظ ابى زكريا ابن مندة الاصفهانى. (2) وفى المصدر: حدثنا على بن عياش عن الحارث بن حصيرة (3) مناقب الفقيه ابن المغازلى ص 252 (*).

[ 178 ]

فقال: ان رسول الله يأمرك ان تخرج من المسجد، وتسد بابك الذى فيه، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه وخرج من المسجد. ثم ارسل إلى عمر، فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك ان تسد بابك الذى في المسجد، وتخرج منه، فقال: سمعا وطاعة لله ورسوله، غير انى ارغب إلى الله في خوخة (1) في المسجد، فأبلغه معاذ، ما قال عمر، ثم ارسل إلى عثمان وعنده رقية، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه وخرج من المسجد. ثم ارسل إلى حمزة فسد بابه وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وعلى عليه السلام على ذلك يتردد، ولا يدرى اهو فيمن يقيم أو فيمن يخرج، وكان النبي صلى الله عليه وآله قد بنى له بيتا في المسجد بين ابياته. فقال له النبي صلى الله عليه وآله اسكن، طاهرا مطهرا، فبلغ حمزة قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى، فقال: يا محمد تخرجنا وتمسك غلمان بنى عبد المطلب، فقال نبى الله صلى الله عليه وآله: لا، لو كان الامر إلى ما جعلت من دونكم من احد، والله ما اعطاه اياه الا الله وانك لعلى خير من الله ورسوله ابشر فبشره النبي، فقتل يوم احد شهيدا. ونفس (2) ذلك رجال على على (ع)، فوجدوا (3) في انفسهم وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله، فقام خطيبا فقال ان رجالا يجدون في انفسهم في ان اسكن عليا في المسجد والله ما اخرجتهم ولا اسكنته ان الله عزوجل اوحى إلى موسى واخيه: " ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلوة " (4). وامر موسى ان لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله الا هارون وذريته، وان عليا منى بمنزلة هارون من موسى وهو اخى دون اهلي، ولا يحل مسجدي لاحد


(1) الخوخه: باب صغير كالنافذة الكبيرة تكون بين بيتين ينصب عليها باب - لسان العرب. (2) نفس عليه الشئ: إذا لم يحب ان يصل الشئ عليه. (3) وجد عليه: غضب عليه - لسان العرب. (4) يونس 87 (*).

[ 179 ]

ينكح فيه النساء الا على وذريته، فمن ساءه فهاهنا واومى بيده إلى نحو الشام (1). 276 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج الازهرى، قال: حدثنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ، قال: اخبرنا أبو القاسم: عمر بن عمرو بن عثمان بن حيان بن ابى حيان قال: حدثنا احمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامى، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا أبو انس (2) حدثنا الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن ابى طالب (ع) قال: حدثنى خارجة بن سعد، قال: حدثنى سعد بن ابى وقاص، قال: كانت لعلى (ع) مناقب لم تكن لاحد: كان يبيت في المسجد واعطاه الراية يوم خيبر، وسد الابواب الا باب على (3). 277 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال، اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين العلوى العدل، قال: حدثنا على بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الرحمان بن دنوقا، قال: حدثنا هوذة بن خليفة عن ميمون ابن عبد الله، عن البراء بن عازب قال: كان لنفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابواب شارعة في المسجد، وان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: سدوا هذه الابواب غير باب على (ع) قال: فتكلم في ذلك ناس قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: اما بعد: فانى امرت بسد هذه الابواب غير باب على فقال: فيه قائلكم وانى والله، ما سددت شيئا ولا فتحت، ولكني امرت بشئ، فاتبعته (4) 278 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد قال: اخبرنا الحسين بن محمد العدل، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا الحسين بن سلام السواق


(1) مناقب ابن المغازلى ص 253 - 255 (2) في المصدر: حدثنا أبو اويس (3) مناقب ابن المغازلى ص 255 - 256 (4) مناقب ابن المغازلى ص 257 (*).

[ 180 ]

قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال: حدثنا قطر بن خليفة، عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن الرقيم، عن سعد: ان النبي صلى الله عليه وآله، امر بسد الابواب، فسدت وترك باب على، فاتاه العباس، فقال يا رسول الله، سددت ابوابنا وتركت باب على ؟ فقال: ما انا فتحتها ولا انا سددتها (1). 279 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال اخبرنا الحسين بن محمد العدل، قال: حدثنا احمد بن عيسى بن السكين البلدى حدثنا الرمادي قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، اخبرنا ابوبلج، قال، حدثنا عمرو بن ميمون، عن ابن عباس رضى الله عنه: ان النبي صلى الله عليه وآله سد ابواب المسجد غير باب على (ع) (2). 280 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امر بسد الابواب كلها فسدت الابواب الا باب على (3). 281 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار، الفقيه الشافعي، قال: اخبرنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ قال: حدثنا على بن العباس البجلى بالكوفة قال: حدثنى حسين بن نصر بن مزاحم، قال: حدثنى خالد بن عيسى العكلى، قال، حدثنا حصين بن مخارق قال: حدثنى جعفر بن محمد، عن ابيه، عن نافع - مولى ابن عمر - قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ما انت وذاك، لا ام لك، ثم قال: استغفر الله، خيرهم بعده من كان يحل له، ما كان يحل له ويحرم عليه ما كان


(1) مناقب ابن المغازلى ص 257 (2) مناقب ابن المغازلى ص 258 (3) مناقب ابن المغازلى ص 259 (*).

[ 181 ]

يحرم عليه، قلت: من هو ؟ قال: على. سد ابواب المسجد وترك باب على، وقال له: لك في هذا المسجد مالى، وعليك فيه ما على، وانت وارثي ووصيي تقضى دينى وتنجز عداتي، وتقتل على سنتى، كذب من زعم انه يبغضك ويحبنى (1). قال يحيى بن الحسن: فقد ابان الله سبحانه وتعالى الفرق بين امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام وبين غيره فيما حل له وحرم على غيره، وإذا كان الحرام على غيره حلالا له، وجبت مرتبته (2) وثبتت عصمته، لموضع الامن (3) منه لوقوع ما يكره الله سبحانه من غيره وقوعه. وهذا محمول على ما تقدم من شواهد الكتاب العزيز له ولولديه وزوجته عليهم السلام، وهو قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (4) والنبى صلى الله عليه وآله، فعل فتح ابواب الجميع على ظاهر الحال، لان ظاهر الحال كانت صالحة، ولا يعلم النبي من حال الامة غير الظاهر، الا ما يطلعه عليه القديم تعالى، الذى يعلم الغيوب والبواطن، ففتح الابواب للجميع ولم يفرق بين القريب والصاحب لظاهر الاحوال الصالحة، فمنع القديم تعالى للقوم الجواز، وسد ابوابهم لا يخلوا من قسمين. اما ان يكون على ظاهر الحال، أو على باطن الحال فظاهر الحال قد بينا انها كانت صالحة، وهى التى بنى نبى الله صلى الله عليه وآله فعله في الاباحة، فلم يبق الا ان يكون منع الله تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره، لانه سبحانه وتعالى هو المتولي للبواطن، فعلم سبحانه وتعالى من حاله وصلاحها ما لم يحط به النبي صلى الله عليه وآله علما، الا بعد وحى الله تعالى إليه، لان علم الغيب إليه، لا إلى غيره تعالى، ولا يحيط بعلم الغيب ولا يظهر عليه من البشر، الا من ارتضى الله تعالى عليه من رسله، بدليل قوله تعالى " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين


(1) مناقب ابن المغازلى ص 261 (2) وفى نسخة: مزينه (3) وفى نسخة: لموضع الامر منه (4) الاحزاب: 33 (*).

[ 182 ]

يديه ومن خلفه رصدا " (1). وإذا كان عليه السلام قد انفرد بصلاح الباطن دون غيره، وظاهره صالحة كظاهر غيره، فقد اتفق له صلاح الظاهر والباطن معادون الناس جميعا، وحصل غيره بصلاح الظاهر دون الباطن، فقد حصلت الميزة بينه وبين غيره بحال ادركها هو من غيره وحال لا يدركها غيره منه، بل هي خاصة له، والفرق والابانة ايضا بوحى الله سبحانه وتعالى لانه لو علم تعالى من صلاح باطن غيره كما علم من صلاح باطنه لشركه معه في سكنى المسجد. ثم لا يخلو منعه سبحانه وتعالى القوم من الجواز في المسجد من قسمين: اما ان يكون لسبب موجب، أو لغير سبب موجب، فان كان لغير سبب، فقد منع الله سبحانه وتعالى اقارب رسوله صلى الله عليه وآله واصحابه جواز المسجد والاستقرار فيه لغير سبب موجب، وذلك لا يجوز على الله تعالى، لان مالا يكون عن سبب، خارج عن وجه حكمة، وما خرج عن وجه حكمة، كان عبثا، وما كان عبثا كان قبيحا، والله سبحانه وتعالى لا يفعله لان القبيح، لا يفعله الا جاهل بقبحه أو محتاج إليه، والقديم تعالى عالم بقبح القبيح ومستغن عنه، فلا يجوز ان يفعله، وقد نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عن فعل العبث وتمدح بذلك بقوله تعالى: " افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق " (2). فثبت ان منعهم من جواز المسجد، لا يكون عبثا وما لا يكون عبثا، لا بد له من سبب موجب، وهو وجه الحكمة فيه، وإذا ثبت وجه الحكمة في منع غيره، واباحته هو عليه السلام، ثبتت له الميزة بصلاح باطنه، وإذا ثبت له صلاح الباطن عند الله تعالى ولا مشارك له في ذلك، وجب له الفضل على غيره، ووجب اتباعه والاقتداء به لموضع فضله بهذه المنزلة، وإذا ثبت التمييز بينه وبين غيره في الباطن بوحى الله تعالى، اعتبرنا ذلك ايضا من افعال الرسول به واقواله فيه، فوجدنا الفاظ الصحاح


(1) الجن: 26 - 27 (2) المؤمنون - 115، 116 (*).

[ 183 ]

ما تقدم منها وما يأتي فيما بعد، منها شاهدة له عليه السلام بامور، تدل على صلاح باطنه عنده وهو قوله صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه من غير طريق، وسيرد عليك بيانه فيما بعد وبما تقدم من قوله عليه السلام له انت منى بمنزلة هارون من موسى، وبقوله صلى الله عليه وآله: انت اخى في الدنيا والاخرة، وبقوله صلى الله عليه وآله له: من كنت مولاه فعلى مولاه وبقوله صلى الله عليه وآله صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين قبل الناس، وقوله: في تفسير قوله تعالى: " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1): ان اهل البيت على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وبقول الله سبحانه وتعالى له: ان يجعل ابنيه، ابنيه، وزوجته نساءه ويجعل نفس على نفسه، وهو قوله تعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم " (2) وغير ذلك، من قول الله سبحانه وتعالى ومن قول النبي صلى الله عليه وآله مما قد تقدم ذكره، ومما سيأتي بمشيئة الله تعالى بعد، ولم ينزله النبي صلى الله عليه وآله منه بهذه المنازل، الا وقد علم صلاح باطنه بوحى الله سبحانه وتعالى ولو لم يعلم ذلك منه لما اقامه بمقام نفسه في شئ من ذلك، ولم ياذن الله تعالى له فيه في لفظ الكتاب العزيز، فقد ثبت له سلامة الباطن عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وآله، فهذا ما قد انفرد به دون غيره من الناس، وما صح لغيره المماثلة له فيه من صلاح الظاهر، وقلنا: ان النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك به وبغيره من فتح ابواب الجميع، فله ايضا الميزة على الناس في صلاح الظاهر، وهو ان صلاح الظاهر في الامة يعتبر باشياء. اولها - " العلم " ويدل على كون العلم درجة للفضل، قوله سبحانه وتعالى: " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (3) وقوله سبحانه وتعالى: " انما يخشى الله من عباده العلماء " (4) وقوله تعالى: " وما يعقلها الا العالمون " (5) وامير المؤمنين


(1) الاحزاب - 33 (2) آل عمران - 61 (3) الزمر - 9 (4) الفاطر - 28 (5) العنكبوت - 43 (*).

[ 184 ]

على بن ابى طالب عليه السلام اعلم الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بدليل ما نذكره فيما بعد من الصحاح، لان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا إلى حكمه في قضاياهم وسألوه، ولم يسأل هو احدا منهم، ولا رجع إلى حكمه بما لا ريب في اثباته في الصحاح، وفى تفسير قوله صلى الله عليه وآله: انت اخى ووارثى وقوله صلى الله عليه وآله: ترث منى ما ورث الانبياء من قبلك، وهو كتاب الله تعالى وسنة نبيهم، ومن ورث الكتاب والسنة فلا شك انه اعلم الناس، لان العلم لا يخرج عن الكتاب والسنة. وإذا كان وارثهما، كان اعلم بهما من سائر الناس، وإذا كان اعلم بهما كان افضل الامة، بدليل ما تقدم من الايات الدالة على تفضيل العالم على من هو دونه في العلم. والثانى - مما يعلم به صلاح الظاهر ايضا " الجهاد " والدليل على ان الجهاد درجة الفضل، قوله تعالى: " لا يستوى القاعدوة من المؤمنين غير اولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما " (1). والثالث - " ثبوت الولاية " للامة كثبوتها لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله بدليل قوله تعالى " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة " الاية (2) فقد تقدم ثبوت اختصاص هذه الاية به من الصحاح وبقول النبي صلى الله عليه وآله: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة. والرابع - كونه " مولى الامة " بدليل قوله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلى مولاه، وقد تقدم ثبوت ذلك من الصحاح من غير طريق. والخامس " ثبوت الاخوة لرسول الله صلى الله عليه وآله " بدليل قوله صلى الله عليه وآله انت اخى في الدنيا والاخرة وقد تقدم بيانه، وغير ذلك مما يكثر عدده وإذا ثبت له سلامة الباطن والظاهر، وجب ان يكون اولى بالامة، ومن كان كذلك، كان احق بالاتباع بدليل


(1) النساء - 95 (2) المائدة - 55 (*).

[ 185 ]

ان ليس لاحد ظاهر ان يضاهى ظاهره، ولا باطن يضاهى باطنه، فثبت اختصاصه بهما دون غيره بما لا يدفع لثبوته ظاهرا في محكم آيات الكتاب العزيز، وفى الصحاح من اخبار الرسول. وكيف لا يحسد امرئ علم * له على كل هامة (1) قدم الفصل الحادى والعشرون في تفسير قوله تعالى: " يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول " (2) 282 - من تفسير الثعلبي، في سورة المجادلة وبالاسناد المقدم، قال الثعلبي قال مجاهد: نهى عن مناجاة النبي صلى الله عليه وآله حتى يتصدقوا، فلم يناجه الا على بن ابى طالب عليه السلام، قدم دينارا فتصدق به، ثم نزلت الرخصة، وقال على صلوات الله عليه وآله: ان في كتاب الله لاية، ما عمل بها احد قبلى، ولا يعمل بها احدى بعدى: يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة (3). 283 - وقال على صلوات الله عليه: بى، خفف الله عزوجل عن هذه الامة امر هذه الاية، فلم تنزل في احد قبلى، ولم تنزل في احدى بعدى (4). 284 - قال: وقال ابن عمر كان لعلى بن ابى طالب عليه السلام ثلاث، لو كانت لى واحدة منهن كانت احب إلى من حمر النعم: تزويجه فاطمة عليها السلام، واعطائه الراية يوم خيبر وآية النجوى (5). 285 - ومن مناقب الفقيه بن المغازلى الواسطي، وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن عباس بن حيوية الخزاز، اذنا، قال: حدثنا أبو عبيد بن حربويه قال: حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا على بن عبيدالله، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا


(1) الهامة: الرأس - مجمع البحرين (2) المجادلة - 12 (3) و (4) و (5) غاية المرام ص 349 وفيه: قال أبو عمر. نقلا عن الثعلبي (*).

[ 186 ]

عبيدالله بن عبد الرحمان الاشجعى، عن سفيان بن سعيد، عن عثمان بن المغيرة الثقفى، عن سالم بن ابى الجعد، عن على بن علقمة عن على بن ابى طالب عليه السلام قال لما نزلت: " يا ايها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة " (1). قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: كم ترى دينارا ؟ قلت: لا يطيقونه، قال: فكم ترى ؟ قلت: شعيرة، قال انك لزهيد، قال: فنزلت: " ءأشفقتم ان تقدموا بين يدى نجويكم صدقات " الاية (2) قال: فبى خفف الله عن الامة (3) 286 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد، اذنا، قال: اخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنا احمد بن اسحاق الطيبى، قال: حدثنا محمد بن ابى العوام، قال: حدثنا سعد بن سليمان، قال: حدثنا أبو شهاب، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال على بن ابى طالب عليه السلام آية في كتاب الله عزوجل، ما عمل بها احد من الناس غيرى، آية النجوى، كان لى دينار، بعته بعشرة دراهم، فكلما اردت ان اناجي النبي صلى الله عليه وآله تصدقت بدرهم، ما عمل بها قبلى، ولا بعدى (4). 287 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين، من الجزء الثالث، من اجزاء ثلاثة، في تفسير سورة المجادلة، وبالاسناد المقدم، قال رزين في تفسير سورة المجادلة: قال أبو عبد الله البخاري: قوله تعالى: " إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجويكم صدقة " (5) نسختها " فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم " (6). قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام: ما عمل بهذه الاية غيرى وبي، خفف الله تعالى عن هذه الامة، امر هذه الاية (7)


(1) المجا دله - 12 (2) المجادلة: 13 (3) مناقب ابن المغازلى ص 325 (4) مناقب ابن المغازلى ص 326 (5) المجادلة - 12 (6) المجادلة - 13 (7) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 406 مع اختلاف، والروايات في هذا الباب كثيرة ذكرها السيوطي في الدر المنثور بعدة طرق ج 6 ص 186 وغاية المرام ص 348 نقلا عن نفس المصدر. (*).

[ 187 ]

قال يحيى بن الحسن: اعلم ان في هذه الاية تنويها بذكر أمير المؤمنين عليه السلام واثباتا لكونها منقبة له خاصة، لان الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل مؤمن طريقا إلى العمل بهذه الاية الا الاقل، لانه سبحانه وتعالى ما جعل للصدقة التى تقدم بين يدى نجوى الرسول صلى الله عليه وآله حدا مقدرا، فيقال: انه يعجز عنه الفقير، ويتأتى ذلك من الموسر، وانما جعل ذلك بحسب الامكان على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره بحيث لو اراد اكثر اقارب رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه، العمل بذلك، لقدروا عليه، ولم يكن ذلك عليهم متعذر، فترك الكل لاستعمال هذه الاية دليل على ان الله سبحانه وتعالى جعلها منقبة له خاصة ليتميز بها من غيره. والدليل على كونها منقبة، انه عليه السلام تمدح بها وبفعلها وبان غيره لم يفعلها بدليل قوله عليه السلام هذه الاية، ما عمل بها احد قبلى، ولا يعمل بها احدى بعدى، وبى خفف الله تعالى عن هذه الامة، امر هذه الاية. ويزيده بيانا وايضاحا: ان النسخ لحكم هذه الاية انما حصل عقيب فعل امير المؤمنين عليه السلام، فحصوله عقيب فعله، يدل على انها انما كانت لاظهار منقبته من قبل الله تعالى. ويزيده ايضا بيانا، ان احدا لا يدعيها لغيره عليه السلام من كافة اهل الاسلام، وحصول الاجماع عليها من ادل دليل ايضا. ذى المعالى فليعلون من تعالى * هكذا هكذا والا فلا لا (1)


(1) الشعر للمتنبي لاحظ شرح البرقوقى ج 3 ص 316 (*).

[ 188 ]

الفصل الثاني والعشرون في قوله تعالى: فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم (1) الاية 288 - من صحيح مسلم، في الجزء الرابع في ثالث كراس من اوله، في باب فضائل على عليه السلام وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد - وتقاربا في اللفظ - قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن اسماعيل - عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه، قال: امر معاوية بن ابى سفيان سعدا، فقال ما يمنعك ان تسب ابا تراب ؟ فقال: اما، ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله، فلن اسبه لان تكون لى واحدة منهن احب إلى من حمر النعم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له، وقد خلفه في بعض مغازيه، فقال له على: يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبوة بعدى. وسمعته يوم خيبر، يقول: لاعطين الراية رجلا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لى عليا، فاتى به ارمد العين، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الاية: " فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام، وقال: اللهم هؤلاء اهل بيتى (2). 289 - ومن الجزء المذكور من صحيح مسلم، في آخره على قدر كراسين وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد، - وتقاربا في اللفظ - - قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن اسماعيل - عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه، قال: امر معاوية بن ابى سفيان سعدا، فقال: ما منعك ان


(1) آل عمران - 61 (2) صحيح مسلم الجزء السابع ص 120 باب فضائل على بن ابى طالب (ع) وفى المصدر باسقاط: " بيتى " في آخر الحديث (*).

[ 189 ]

تسب ابا تراب ؟ فقال: اما ما ذكرت ثلاثا، قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله، فلن اسبه، لئن تكون لى واحدة منهن احب إلى من حمر النعم. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حين خلفه في بعض مغازيه، فقال له على عليه السلام يا رسول الله، خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبوة بعدى. وسمعته يقول يوم خيبر: لاعطين الراية رجلا: يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لى عليا، فاتى به ارمد، فبصق في عينيه، ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الاية: " ندع ابنائنا وابنائكم " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فقال اللهم هؤلاء اهل بيتى (1). 290 - ومن تفسير الثعلبي، وبالاسناد المقمد، قال: قال مقاتل والكلبي: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الاية على وفد نجران ودعاهم إلى المباهلة، فقالوا له: حتى نرجع وننظر في امرنا ونأتيكم غدا، فخلى بعضهم إلى بعض، فقالوا، للعاقب - وكان ديانهم وذا رأيهم -: يا عبدالمسيح، ما ترى ؟ فقال: والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا صلى الله عليه وآله نبى مرسل، ولقد جائكم بالفضل، من امر صاحبكم، والله ما لا عن قوم قط نبيا، فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم، ولئن فعلتم ذلك، لتهلكن، وان ابيتم الا تلف دينكم، والاقامة على ما انتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم فاتوا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد غدا رسول الله صلى الله عليه وآله، متحضنا الحسن، وآخذا بيد الحسين عليهما السلام، وفاطمة عليها السلام، تمشى خلفه، وعلى خلفها، وهو يقول لهم: إذا انا دعوت، فامنوا. فقال اسقف نجران: يا معشر النصارى، انى لارى وجوها لو سئلوا الله ان يزيل


(1) ما نقله هنا موجود في جميع النسخ التى بايدينا وهو نفس ما نقله آنفا سندا ومتنا ولم يعلم وجه التكرار ولعله ورد في صحيح مسلم في موضعين اشار إليه في المتن (*).

[ 190 ]

جبلا من مكانه لازاله، فلا تبتهلوا. فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الارض نصراني إلى يوم القيامة. قالوا: يا ابا القاسم، قد رأينا ان لا نلاعنك، وان نترك على دينك، ونثبت على ديننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فان ابيتم المباهلة فاسلموا، يكن لكم، ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم، فابوا، فقال: فانى انابذكم، فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، ولكنا نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا، على ان نؤدى اليك في كل عام الفى حلة: الف في صفر، والف في رجب. فصالحهم النبي صلى الله عليه وآله على ذلك، وقال: والذى نفسي بيده، ان العذاب قد تدلى على اهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولاضطرم عليهم الوادي نارا، ولاستأصل الله نجران واهله حتى الطير على الشجر، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا، فقال الله تعالى: " ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله وان الله لهو العزيز الحكيم " " فان تولوا (اعرضوا عن الايمان) فان الله عليم بالمفسدين " (1) (2). 291 - ومن مناقب ابن المغازلى، الواسطي وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا محمد بن اسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر بن ابى داود، قال: حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، قال: حدثنا بشر بن مهران قال. حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن ابى سعيد (3)، عن الشعبى، عن جابر بن عبد الله، قال: قدم وفد نجران على النبي صلى الله عليه وآله: العاقب والطيب، فدعاهما إلى الاسلام، فقالا. اسلمنا يا محمد قبلك، قال: كذبتما ان شئتما أخبرتكما ما يمنعكما من الاسلام، قالا. فهات أنبئنا، قال: حب الصليب وشرب الخمر، واكل لحم الخنزير، فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه ان يغادياه بالغداة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله واخذ


(1) آل عمران: 62 - 63 (2) غاية المرام ص 300 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (3) في المصدر: عن داود بن ابى هند (*).

[ 191 ]

بيد على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ثم ارسل اليهما فابيا ان يجيباه واقراله بالخراج، فقال النبي صلى الله عليه وآله: والذى بعثنى بالحق نبيا، لو فعلا، لامطر الله عليهما الوادي نارا. قال جابر: فيهم نزلت هذه الاية. " فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم " الاية (1) قال الشعبى، " ابنائنا ": الحسن والحسين عليهما السلام و " نسائنا ": فاطمة و " انفسنا ": على بن ابى طالب عليهما السلام. (2). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان القرآن العزيز هو مصدق لما تقدم من الكتب ولولاه، لما كان يلزمنا التصديق بشئ من ذلك، والدليل على انه هو المصدق للكتب المتقدمة، قوله سبحانه وتعالى: " مصدقا لما بين يديه وانزل التورية والانجيل " (3). قوله تعالى: " مصدقا لما معكم " (4). ومثله في لفظ الكتاب العزيز، كثير، وبصدق الكتب، صحت دعوى الانبياء عليهم السلام، فثبتت نبوتهم، وطريق ذلك كله انباء الكتاب العزيز، وإذا كان الكتاب العزيز المصدق لما تقدم من الرسل والكتب، موقوفا تصديقه على القسم على الله تعالى بعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بدليل قوله سبحانه وتعالى " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (5). وقد قيل: ان " الهاء " في قوله تعالى: " فيه " راجعة إلى عيسى عليه السلام وعلى كلا الوحهين، المباهلة بهم تصدق دعوى النبي صلى الله عليه وآله فقد صار ابطال حجاج اهل نجران في القرآن الكريم بالقسم على الله بهم. وقد تقدم في الصحاح من الاخبار: انهم هم الذين ذكرهم الله تعالى، وان قوله تعالى: " ابنائنا ": الحسن والحسين عليهما السلام


(1) آل عمران: 61 (2) مناقب ابن المغازلى ص 263 (3) آل عمران - 3 (4) البقرة: 41 (5) آل عمران: 61 (*).

[ 192 ]

" ونسائنا ": فاطمة عليها السلام، " وانفسنا ": على بن ابى طالب عليهم السلام اجمعين لان الداعي، لا يدعو نفسه، وانما يدعو غيره. وإذا كان الله تعالى قد جعلهم دليلا على تصديق النبي صلى الله عليه وآله في دعواه، وعلامة على صدق القرآن العزيز، والقرآن المجيد، هو المصدق لسائر الكتب والانبياء عليهم السلام فقد صار القسم بهم عليهم السلام عديلا لكل نبى وكتاب ولو علم الله سبحانه وتعالى ان احدنى المعجزات الباقية للرسول يقوم مقامهم في تصديقه، وتصديق كتاب الله تعالى عندهم، لكان قداتى به، وترك اهل البيت عليهم السلام، لان النبي صلى الله عليه وآله ما يلقى الجاحدين الا بابلغ الاعجاز لهم، وارهب الايات في قلوبهم. وإذا كان التحدي لنصارى نجران بالمباهلة بهم عليهم السملا عند جحدهم الكتاب والنبوة، وذلك بوحى من الله تعالى لان يكون في مقابلة ذلك، تصديق النبي صلى الله عليه وآله وتصديق الكتاب العزيز كان ذلك ابلغ في التعبد للامة في الاتباع لهم والاقتداء بهم وما كان ابلغ في التعبد، كان اوجب في لزوم الحجة وما كان اوجب في لزوم الحجة، كان واجبا مضيقا. لا يسع الاخلال به، وما تضيق وجوبه، ولم يسع الاخلال به، وجب كوجوب (1) معرفة الله تعالى، ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله بدليل ما تقدم من نظايره من الكتاب العزيز، مما ذكر في الصحاح من وجوب الولاية لامير المؤمنين عليه السلام كوجوب ولاية الله سبحانه وتعالى، وولاية رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (2). وقد تقدم ذكر اختصاصها به عليه السلام من الصحاح بما لا ريب فيه، وليتأمل ذلك ففيه كفاية لمتأمل. [ قال ] مهيار: فمن باهل الله اعدائه * فكان الرسول بهم ابهلا وهذا الكتاب واعجازه * على من وفى بيت من انزلا


(1) وفى نسخة: لوجوب معرفة الله (2) المائدة: 55 (*).

[ 193 ]

الفصل الثالث والعشرون في قوله تعالى: اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الاية (1) 292 - من تفسير الثعلبي: قوله تعالى: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ". وبالاسناد المقدم، قال الثعلبي: قال الحسن والشعبى ومحمد بن كعب القرضى: نزلت هذه الاية في على بن ابى طالب عليه السلام وعباس بن عبد المطلب رضى الله عنه وطلحة بن شيبة، وذلك انهم افتخروا، فقال طلحة: انا صاحب البيت، بيدى مفتاحه، ولو أشاء بت في المسجد، وقال العباس: انا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال على عليه السلام ما ادرى ما تقولان، لقد صليت ستة اشهر قبل الناس، وانا صاحب الجهاد، فانزل الله تعالى هذه الاية: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين " (2). 293 - ومن مناقب الفقيه، ابن المغازلى الشافعي، بالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن العباس بن حيوية الخزاز، اذنا قال: حدثنا محمد بن حمدويه المروزى، قال: اخبرنا أبو الموجه، قال: حدثنا عبدان، عن ابى حمزة، عن اسماعيل عن عامر، (3) قال: نزلت هذه الاية: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام " في على والعباس عليهما السلام (4).


(1) التوبة: 19 (2) غاية المرام ص 362 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (3) وفى نسخة: عن اسماعيل بن عامر (4) مناقب ابن المغازلى ص 321 (*).

[ 194 ]

294 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي، قال: اخبرنا أبو عبد الله: محمد بن على السقطى، قال: حدثنا أبو محمد: يوسف بن سهل بن الحسين القاضى، قال: اخبرنا الحضرمي، قال: حدثنا هناد بن ابى زياد، قال: اخبرنا موسى بن عبيدة الربزى، عن عبد الله بن عبيدة الربزى، قال: قال على عليه السلام للعباس رضى الله عنه: يا عم، لوهاجرت إلى المدينة، قال: اولست في افضل من الهجرة ؟ الست اسقى حاج بيت الله ؟ واعمر المسجد الحرام ؟ فانزل الله تبارك وتعالى: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الاية " (1). 295 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى، في الجزء الثاني من صحيح النسائي بالاسناد المقدم، قال: حدثنا محمد بن كعب القرضى، قال: افتخر طلحة من بنى شيبة، من بنى عبدالدار، وعباس بن عبد المطلب رضى الله عنه، وعلى بن ابى طالب صلوات الله وسلامه عليه وآله: فقال طلحة بن شيبة: معى مفتاح البيت، ولو اشاء بت فيه: وقال العباس: انا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال على عليه السلام: ما ادرى ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة اشهر قبل الناس، وانا صاحب الجهاد، فانزل الله تعالى: " اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين " (2). قال يحيى بن الحسن: انما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الاية لموضع التنويه بذكر امير المؤمنين عليه السلام، وقطع النظارة له، وان من رام مشابهته لا يقدر ولم يكن


(1) مناقب ابن المغازلى ص 322 (2) غاية المرام ص 362 نقلا عن جمع رزين في الجمع بين الصحاح الستة ناقلا من صحيح النسائي وذكره السيوطي ايضا في الدر المنثور ج 3 ص 218 (*).

[ 195 ]

ذلك لغيره، على حد كونه له، لانه لا يقدر احد ممن آمن بالله واليوم الاخر، وجاهد في سبيل الله تعالى ممن عداه ان يفتخر على العباس لموضع نسبه العريق (1)، وقربه اللصيق، وان كان اسبق منه إلى الايمان، واكثر جهادا، وانما اتى القديم تعالى بتفضيله في هذه الاية عقيب افتخاره لموضع ما جعل الله تعالى له من ولاية الامة، وشركه في ذلك بما وجب له تعالى من ذلك، وما وجب لرسوله صلى الله عليه وآله بقول: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (2) ولموضع ما جعل النبي صلى الله عليه وآله بقوله: من كنت مولاه فعلى مولاه، وشهادة عمر عند ذلك، بقول: بخ بخ لك يابن ابى طالب وقال: يا على اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وفى الصحاح: مولى كل مؤمن ومؤمنة. وعلى كلا الروايتين فكل من كان مؤمنا كان على عليه السلام مولاه، فمن ثبت له الايمان، ثبتت له السيادة عليه، ومن لم يثبت له الايمان، فلا حاجة إلى ذكره لموضع احتقاره. ويزيده تأكيدا قوله صلى الله عليه وآله: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة. وقوله ايضا: لا يؤدى عنى الا انا أو على. وقوله صلى الله عليه وآله: على منى وانا من على، بذلك كله وبامثاله، لا بنفس الايمان والجهاد، بل باضافة الايمان والجهاد إلى هذه المراتب المستحقة العلية الشريفة، بطلت المناظرة والمشابهة، لا بنفس الايمان والجهاد، وان كان في الايمان، فهو الاسبق وفى الجهاد فهو الاقوم، الذى لا ينكل ولا يفر، ولا تأخذه في الله تعالى لومة لائم. ويزيده ايضاحا وبيانا: ان الله سبحانه وتعالى تمدح بنفى الرؤية عن نفسه،


(1) العرق: اهل الشرف واهل السلامة في الدين - لسان العرب. (2) المائدة: 55 (*).

[ 196 ]

وبنفى السنة والنوم عن نفسه، ولم تكن كل واحدة من الصفتين بمفردها مدحة الا باضافة صفة اخرى إليها، ألا ترى انه سبحانه وتعالى قال: " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " (1) فباضافة ادراكه هو تعالى للابصار إلى كونها لا تدركه، صار مدحة لان الضماير والاكوان والظنون والاعتقادات لا تدركها الابصار، وليس ذلك بمدحة لها، لانها مع كونها مدركة، لا تقدر هي ان تدرك غيرها، فلو كانت تدرك هي شيئا مع كونها لا تدركها الابصار لكانت ممدوحة، وانما مع كونها هي غير قادرة على الادراك، لم يكن الادراك لها مما تمدح هي به لعدم ادراكها هي لغيرها. وكذلك كما تمدح تعالى بنفى السنة والنوم عن نفسه، ففى مخلوقاته ومصنوعاته من لا تأخذه سنة ولا نوم، وهم الملائكة، لقوله تعالى: " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " (2) فلم يكن نفى السنة والنوم بمفرده مدحة بل قال تعالى: " الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم " (3) فبقوله سبحانه وتعالى: " الله لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم " تكملت المدة له، ولم تحصل المدحة للملائكة بانفرادهم بترك السنة، وتكلمة المدحة للقديم سبحانه وتعالى باجتماع نفى السنة والنوم إلى كونه لا اله الا هو الحى القيوم. وكذلك حال امير المؤمنين عليه السلام وعمه العباس لانه قد اكتمل لأمير المؤمنين عليه السلام مع السبق في الايمان والصدق في الجهاد وبذل الوسع فيه، ما ذكرناه من المناقب الموجبة للامامة وماله في غير ما ذكرناه مما قدمناه ومما يأتي له فيما بعد ان شاء الله تعالى فبذلك كملت له درجة الفضل لا بمجرد الايمان والجهاد، وما ذكره الله سبحانه وتعالى في الاية مع العباس رضى الله عنه الا لتبيين فضله لمحل العباس لانه لو ذكر مع العباس في قرينة الافتخار من غير ذكر على عليه السلام فضل العباس عليه لمحله من رسول الله صلى الله عليه وآله ولموضع قول النبي صلى الله عليه وآله فيه: من الثناء والتبجيل، فهو


(1) الانعام: 103 (2) الانبياء: 20 (3) البقرة: 255 (*).

[ 197 ]

معه كما قال الشاعر: اما انه لو كان غيرك ارقلت * إليه القنا بالزاغفات اللهاذم (1) الفصل الرابع والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله: " على منى وانا منه " 296 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاوس، - عن ابيه -، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوفد ثقيف حين جاؤه: والله لتسلمن، أو لابعثن اليكم رجلا منى، - أو قال: مثل نفسي - فليضربن اعنقاكم، وليستبين ذراريكم، وليأخذن اموالكم، قال عمر: فوالله ما اشتهيت الامارة الا يومئذ، جعلت انصب صدري له رجاء ان يقول: هذا، فالتفت إلى على عليه السلام فاخذ بيده ثم قال: هو هذا، هو هذا، مرتين (2). 297 وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، حدثنا ابن نمير، حدثنا اجلح الكندى، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعثين اليمن: على احدهما على بن ابى طالب عليه السلام وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال: إذا التقيتم فعلى على الناس. وان افترقتم فكل واحد


(1) الارقال: ضرب من السير، ناقة مرقال أي مسرعة - مجمع البحرينالقنا: الرمح - مجمع البحرينالزغفة: الدرع المحكمة - لسان العرباللهذم: القاطع الماضي من الاسنة - مجمع البحرينوفى نسخة: اما انه لو قال في غيرك ارفلت * إليه القنا بالراغبات اللهاذم (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 593 - ح 1008 (*).

[ 198 ]

منكما على جنده، قال فلقينا بنى زيد من اهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون على المشركين، وقتلنا المقاتلة، وسبينا الذرية واصطفى على عليه السلام امرأة من السبى لنفسه. قال بريده: وكتب يعنى - خالد بن الوليد - إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره بذلك فلما اتيت النبي صلى الله عليه وآله، وفتحت الكتاب إليه، فقرأ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، هذا مكان العائذ بك بعثتني مع رجل وامرتني ان اطيعه، ففعلت ما ارسلت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تقع في على، فانه منى وانا منه، وهو وليكم بعدى (1). 298 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عبد الرزاق وعفان المعنى - وهذا حديث عبد الرزاق - قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنى يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سرية، وامر عليهم عليا عليه السلام، فاحدث شيئا في سفره، فتعاقدوا، قال عمران: (2) فتعاقد اربعة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ان يذكروا امره لرسول الله، صلى الله عليه وآله، قال عمران: وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فسلمنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم، فقال: يا رسول الله، ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه، ثم قام الثاني فقال: يا رسول الله، ان عليا فعل كذا وكذا، فاعرض عنه. ثم قام الثالث، فقال: يا رسول الله، ان عليا فعل كذا وكذا فاعرض عنه. ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله ان عليا فعل كذا وكذا، فاعرض عنه، قال: واقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الرابع وقد تغير وجهه فقال: دعوا عليا، دعوا عليا ان عليا منى وانا منه، وهو ولى كل مؤمن ومؤمنة بعدى (3)


(1) مسند احمد بن حنبل الجزء الخامس ص 356 (2) في المصدر: عفان (3) مسند احمد الجزء الرابع ص 437 (*).

[ 199 ]

299 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن ابى اسحاق، عن حبش بن جنادة السلولى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على منى وانا منه ولا يؤدى عنى الا انا أو على. قال شريك: فقلت لابي اسحاق: اين سمعته منه ؟ قال: موضع كذا وكذا لا احفظه (1). 300 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى يحيى بن ابى بكر وابن آدم، يعنى - يحيى - قالا: حدثنا اسرائيل عن ابى اسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: حدثنا ابن آدم السلولى وكان قد شهد حجة الوداع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه ولا يقضى عنى دينى الا انا أو على، قال ابن آدم: ولا يؤدى عنى الا انا أو على (2). 301 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى من سمع من ابى عوف، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله الصهبانى، عن عبد المؤمن (3)، عن ابى المغيرة عن على بن ابى طالب عليه السلام، قال: طلبني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدني في حائط نائما، فضربني برجله، وقال: قم فوالله لارضينك. انت اخى وابو ولدي، تقاتل على سنتى، من مات على عهدي فهو في كنز الله ومن مات على عهدك، فقد قضى نحبه ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله له بالامن والايمان، ما طلعت شمس أو غربت (4). 302 - قال: وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله بن سليمان مطير (5)، يذكر:


1 - مسند احمد بن حنبل الجزء الرابع ص 165 (2) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 594 ح 1010 (3) وفى نسخة: عن عبد الله المؤمن (4) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 656 ح 1118 (5) وفى المصدر: مطين (*).

[ 200 ]

ان على بن الحكيم الاودى، حدثهم، قال: حدثنا حيان بن على (1)، عن محمد بن عبيدالله بن ابى رافع، عن ابيه، عن جده، قال: لما قتل على عليه السلام اصحاب الالوية يوم احد، قال جبرئيل عليه السلام: يا رسول الله، ان هذه لهى المواساة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: انه منى وانا منه، قال جبرئيل عليه السلام: وانا منكما يا رسول الله (2). 303 - قال: وكتب الينا محمد بن عبد الله، يذكر: ان سويد بن سعيد حدثهم قال: حدثنا عمرو بن ثابت، - عن محمد بن عبيد -، عن عبيدالله بن ابى رافع، عن ابيه، عن على عليه السلام قال: لما كان يوم احد، وفر الناس فقلت: ما كان النبي صلى الله عليه وآله ليفر فحملت على القوم فإذا انا برسول الله صلى الله عليه وآله فقال جبرئيل عليه السلام: ان هذه لهى المواساة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: انه منى وانا منه، فقال جبرئيل عليه السلام وانا منكما (3). 304 - قال: وكتب الينا أبو جعفر الحضرمي، قال: حدثنا جندب بن والق (4) قال حدثنا محمد بن عمر، عن عباد الكلبى، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن على بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن حسين بن على عليه السلام، عن امه فاطمة بنت رسول الله عليهم السلام، قالت: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله عشية عرفة فقال: ان الله عزوجل باهى بكم وغفر لكم عامة، لعلى خاصة وانى رسول الله الله اليكم جميعا، غير محاب لقرابتي، ان السعيد كل السعيد حق السعيد، من احب عليا في حياته وبعد موته. (5). 305 - ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري من اجزاء ثمانية في ثلثه الاخير


(1) في المصدر: جنان بن على (2) فضائل الصحابة لابن جنبل ج 2 ص 656 - ح 1119 (3) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 657 - ح 1120 (4) في المصدر: جندل بن والق (5) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 658 ح 1121 (*).

[ 201 ]

في باب مناقب على بن ابى طالب عليه السلام، وبالاسناد المقدم، قال البخاري: وقال عمر: توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو عنه راض، وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انت منى وانا منك (1). 306 - ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري في رابع كراس من اوله وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن اسرائيل، عن ابي اسحاق عن البراء، قال: لما اعتمر النبي صلى الله عليه وآله في ذي القعدة، فابى اهل مكة ان يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على ان يقيم بها ثلاثة ايام فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضانا عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: لا نقر بهذا، لو نعلم انك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن انت محمد بن عبد الله فقال: انا رسول الله وانا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي بن ابي طالب عليه السلام: امح " رسول الله "، قال: علي (ع) لا، والله، لا امحوك ابدا، فاخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة مع السلاح الا السيف في القراب، وان لا يخرج من اهلها باحد ان اراد ان يتبعه، وان لا يمنع من اصحابه احدا ان اراد ان يقيم بها، فلما دخلها ومضى الاجل، اتوا عليا (ع) فقالوا قل لصاحبك: اخرج عنا فقد مضى الاجل، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فتبعته ابنة عمه: حمزة ننادى: يا عم، يا عم، فتناولها علي (ع) فاخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك، فحملتا، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. فقال علي عليه السلام: انا اخذتها وهي ابنة عمى، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت اخى (2) فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الام. وقال لعلي (ع): انت مني وانا منك. وقال لجعفر: اشبهت خلقي وخلقي.


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 18 باب مناقب علي بن ابي طالب (ع) (2) هما صارا اخوين يوم المواخاة (*).

[ 202 ]

وقال لزيد: انت اخونا ومولانا، قال علي (ع): الا تتزوج بنت حمزة ؟ قال: انها بنت اخى من الرضاعة، (1). 307 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الشافعي، وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن: محمد بن محمد بن مخلد الببزاز (2)، بقرائتي عليه، فاقربه، قلت له: حدثكم أبو بكر: احمد بن عبيد بن فضل بن سهل بن بيرى، سنة اربع وتسعين وثلاث مائة قال حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا احمد بن سنان، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شريك، عن ابي اسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: علي مني وانا منه ولا يؤدى عني الا انا أو علي. (3) 308 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنا ابي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنى اسماعيل بن اسحاق القاضى، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا شريك وقيس عن ابي اسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مني وانا منه. (4) 309 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا علي بن عمر، قال حدثنى ابي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني العدل، قال: حدثنا أحمد بن محمد (5) بن البراء: ان معافى بن سليمان حدثهم، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن اسامة بن زيد، عن ابيه، ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اما انت


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 141 باب عمرة القضاء (2) في المصدر: البزار (3) مناقب ابن المغازلى ص 221 وفيه: سنة اربع وسبعين وثلاثمائة (4) مناقب ابن المغازلى ص 222 (5) في المصدر: ان محمد بن احمد (*).

[ 203 ]

يا علي فختنى وابو ولدي وانت مني وانا منك (1) 310 - وبالاسناد المقدم، قال: وحدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا جعفر بن محمد: أبو يحيى، حدثنا علي بن الحسين البزار، وموسى بن محمد البجلى، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، عن يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن حصين: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي (2) 311 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ، اذنا، قال: اخبرنا احمد بن الحسين الصوفى، قال: حدثنا عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا ابي، قال حدثنا الاجلح، عن ابن بريدة، عن ابيه: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: يا بريدة، لا تبغض عليا، فان عليا مني وانا منه (3). 312 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان الازهرى، قال: اخبرنا أبو حفص: عمر بن شاهين، اذنا قال: حدثنا جعفر بن محمد بن العباس قال: حدثنا اسماعيل - ابن موسى ابن بنت السدى - قال: حدثنا شريك، عن ابي اسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله علي مني وانا من علي، قال: وقال صلى الله عليه وآله لا يؤدى عني الا انا أو علي (4) 313 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، اذنا، قال: حدثنا يوسف بن الضحاك، قال: حدثنا اسماعيل بن موسى - ابن بنت السدى - قال: حدثنا اسرائيل، عن ابي اسحاق،


(1) مناقب ابن المغازلى ص 224 (2) مناقب ابن المغازلى ص 224 وفيه: ما تريدون منى، ثلاث مرات (3) مناقب ابن المغازلى ص 225 وفيه: قال له: يا بريد لا تسب عليا (4) مناقب ابن المغازلى ص 226 (*).

[ 204 ]

عن حبشي بن جنادة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله علي مني وانا من علي ولا يؤدى عني الا علي (1) 314 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا محمد بن المظفر بن الحافظ، اجازة، قال: حدثنا محمد بن سليمان الباغندى، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا شريك، عن ابي اسحاق، عن حبشي بن جنادة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام انت مني وانا منك ولا يؤدى عني الا انا أو أنت (2) 315 - وبالاسناد المقدم،: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو الحسين: [ احمد بن محمد بن المظفر الحافظ اجازة ] (3) قال: حدثنا محمد بن سليمان الباغندى، قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن اسرائيل، عن ابي اسحاق، عن البراء بن عازب، ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: انت مني وانا منك. (4) 316 - قال: وكتب إلى محمد بن علي بن الحسن العلوى يخبرني ان ابا الحسن: احمد بن محمد بن عمران اخبرهم، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا يزيد الرشك، عن مطرف بن عبد الله، عن عمران بن الحصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي (5). 317 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني في


(1) مناقب ابن المغازلى ص 227 (2) مناقب ابن المغازلى ص 227 (3) ما بين المعقوفتين ليس في المصدر (4) مناقب ابن المغازلى ص 228 (5) مناقب ابن المغازلى ص 229 - وفيه باسقاط - محمد - في احمد بن محمد بن عمران (*).

[ 205 ]

باب مناقب علي بن ابي طالب عليه السلام، وبالاسناد المقدم، قال: قال عمر بن الخطاب: توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنه راض، وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انت مني وانا منك (1). 318 - ومن الباب ايضا وبالاسناد المقدم من سنن ابي داود وصحيح الترمذي قال: عن عمران بن الحصين، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا واستعمل عليهم عليا عليه السلام، فلما غنموا، اصاب علي عليه السلام من السبى جارية، فتعاقدوا ان يخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما اخبروا، اعرض عنهم، ثم اقبل عليهم، والغضب يعرف في وجهه، فقال: ما تريدون من علي ؟ ان عليا مني وانا منه (2). 319 - ويليه من الباب ايضا، وبالاسناد المقدم، من سنن ابي داود، وصحيح الترمذي، قال: عن ابي جنادة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي مني وانا من علي، ولا يؤدى عني الا انا أو علي (3). قال يحيى بن الحسن: اعلم، ان " من " فيها اربعة اوجه: تكون لابتداء الغاية، وتكون للتبعيض، وتكون زائدة وتكون لتبيين الجنس. فاما كونها لابتداء الغاية: فمثل قوله سبحانه وتعالى: " سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى " (4) يريد سبحانه وتعالى: ان ابتداء سيره من المسجد الحرام وانتهاء غاية سيره إلى المسجد الاقصى. واما كونها للتعيض: فمثل قوله سبحانه وتعالى: " خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " (5). يريد تعالى: اخذ البعض من اموالهم ما يطهر به الباقي ويزكيه، أي يزيده لان الزكاة في لغة العرب: هي عبارة عن النماء.


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 18 باب مناقب علي بن ابي طالب (ع). (2) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 622 كتاب المناقب (3) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 636 كتاب المناقب (4) الاسرى: 1 (5) التوبه: 103 (*).

[ 206 ]

واما كونها زائدة: فمثل قوله سبحانه وتعالى: " ما علمت لكم مناله غيرى " (1) أي ما لكم اله غيره، لان معنى الزائد: انه إذا حذف، لم يتغير الكلام ومع حذف هذه " من " صح اخلاص التوحيد. واما كونها لتبيين الجنس: فمثل قوله سبحانه وتعالى: " فاجتنبوا الرجس من الاوثان " (2) فنهى في لفظ الاية بفحوى الخطاب عن الرجس كافة ثم قال تعالى مبينا لما ورد النهى عنه، فقال: " من الاوثان " فبين الجنس المنهى عنه من دون غيره في تلك الحال، فإذا ثبت ذلك فقول النبي صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه، لا يخلو ان يراد بلفظة " من " احد هذه الاقسام الاربعة، فنقول: اما ابتداء الاية: وهو الوجه الاول فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله، لانه إذا كان ابتداء غاية علي عليه السلام من ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله، فكيف يجوز العكس في الكلام بعد الطرد بقوله صلى الله عليه وآله: وانا من على، لانه يجب ان يكون ابتداء غاية النبي صلى الله عليه وآله من ابتداء غاية علي عليه السلام وهذا متناقض. واما الوجه الثاني - وهو كونها للتبعيض، فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله لانه ليس بجزء من علي، ولا علي عليه السلام جزء منه، وهذا معلوم ضرورة، ولا يحتاج إلى دليل. واما الوجه الثالث - وهو كونها زائدة، فلا يجوز ان يكون مراده صلى الله عليه وآله لان معنى الزائدة إذا حذفتها لم يتغير الكلام، وهذه " من " إذا حذفت من احدهما تغير الكلام والمعنى، لانها إذا حذفت صار الكلام تقديره: على انا وانا على وهذا ما لا يقوله عاقل. واما الوجه الرابع - وهو كونها لتبيين الجنس، فهو المراد بقوله صلى الله عليه وآله، من دون سائر الاقسام فيكون قوله صلى الله عليه وآله: " مني ": من جنسي في التبليغ والاداء ووجوب فرض الطاعة، لان النبي صلى الله عليه وآله نبي وامام، كما قال تعالى لابراهيم عليه السلام " اني


(1) القصص: 39 (2) الحج: 30 (*).

[ 207 ]

جاعلك للناس اماما " (1) مع كونه نبيا من اولي العزم، فصار استحقاق الامامة له كاستحقاق النبوة للنبي صلى الله عليه وآله لان جنس طريق الاستحقاق واحدة. وهو سؤال ابراهيم (ع) (2) لانه سأل الامامة لذريته، فقال له تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " (3) فقال: ومن الظالم ؟ فقال: من عبد الاصنام، بدليل قوله تعالى: " ان الشرك لظلم عظيم " (4) فسأل عند ذلك الاعفاء له ولذريته من ذلك، فقال: " واجنبني وبني ان نعبد الاصنام " (5) وقد تقدم الكلام علي ذلك مستوفى، فلا وجه لاعادته. ويزيده اعظاما في تفخيم امره عليه السلام قوله صلى الله عليه وآله: وانا منه، لانه لو اطلق اللفظ بقوله على مني. واقتصر على ذلك، لاحتمل وجوها من التأويل وانما، لما قال له: وأنا منه، دل على تعظيم القصة، وانه ما اراد، الا الجنس المستحق به الامامة. ومما يوضح ذلك ويزيده بيانا وانه الوجه المقصود به دون ما عداه، ان له قرينتين في لفظ الخبر، تدلان على صحة هذا التأويل وهما قوله صلى الله عليه وآله: ولا يؤدى عني الا انا أو علي وقوله صلى الله عليه وآله: على مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدى، وهاتان القرينتان من ادل دليل على ان مراده صلى الله عليه وآله بقوله: مني وانا منه: استحقاق الامامة بعده، لانه لا يؤدى عن النبي صلى الله عليه وآله الا الامام المفروض الطاعة، فلا يكون ولي المؤمنين بعده الا الامام المنصوب لاستحقاق الولاء من الامة، وهاتان الرتبتان (6)، قد تقدم ذكر اختصاصه بهما من قول الله سبحانه وتعالى الذي هو اصل كل دليل واعتماد كل تأويل وهو قوله سبحانه وتعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " الاية إلى آخرها (7). واختصاصها به دون غيره، بما قد تقدم ذكره من الصحاح، فهذا


(1) البقرة 124 (2) وفي نسخه: وهو سؤال ابراهيم (ع) لهما (3) البقرة: 124 (4) لقمان: 13 (5) ابراهيم: 35 (6) في نسخة: المرتبتان (7) المائدة: 55 (*).

[ 208 ]

في ذكر الولاء من الخبر. واما ذكر الاداء في الخبر، فقوله سبحانه وتعالى في استرجاع سورة " برائة " لا يؤديها الا انت أو من هو منك، فخصصه بذلك، واسترجعها منه، وسلمها إليه، فأداها على المواسم، وقد تقدم ذكر ذلك واختصاصه به مستوفى، فدل على ان الجنسية في الخبر: هي جنسية الاداء والولاء وهما لا يكونا الا لمستحق الامامة دون غيره، وقول النبي صلى الله عليه وآله على مني، لم يكن من قبل نفسه، وانما هو بوحى سابق لذلك وهو قوله سبحانه وتعالى: " افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (1) والذي على بينة من ربه: هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والشاهد الذي يتلوه منه: علي بن ابي طالب عليه السلام. 320 - يدل على ذلك ما ذكره الثعلبي بالاسناد المقدم في تفسير هذه الاية، قال: اخبرني أبو عبد الله القارى، اخبرنا القاضى: أبو القاسم النصيبى، حدثنا أبو بكر السبيعى، حدثنا علي بن محمد الدهان والحسن، عن حيان، (2) عن الكلبى، عن ابي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنه: " افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " قال علي خاصة. (3) 321 - وبه عن الشعبى (4)، قال: اخبرنا علي بن ابراهيم بن محمد العلوى عن الحسين بن الحكم، حدثنا اسماعيل بن صبيح، حدثنا أبو الجارود: حبيب بن يسار، عن زاذان، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو كسرت لي الوسادة، يقول: لو ثنيت لي وسادة، فاجلست عليها، لحكمت بين اهل


(1) هود: 17 (2) وفي نسخة: والحسن بن حيان وفي غاية المرام: والحسين عن حيان (3) غاية المرام ص 360 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (4) في غاية المرام: الثعلبي عن السبيعى (*).

[ 209 ]

التوراة بتوراتهم، وبين اهل الانجيل بانجيلهم، وبين اهل الزبور بزبورهم، وبين اهل الفرقان بفرقانهم، فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما من رجل من قريش، الا وقد نزلت فيه الاية والايتان. فقال له رجل: فانت ايش، نزل فيك ؟ فقال علي (ع): اما تقرأ الاية التي في " هود " ؟ " ويتلوه شاهد منه " (1). فان قيل: فما المانع ان يكون المراد بها الوجه ؟ وهو ابتداء الغاية، لان اصل علي من اصل النبي عليهما صلوات الله وسلامه فقد انتظم اللفظ والمعنى جميعا قلنا: الجواب عن ذلك، انه لو كان المراد به الاصل من دون قرينة اخرى لوجب ان يشاركه في ذلك جميع بني عبد المطلب من كان منهم عابدا للاصنام ومن لم يكن كذلك، فكان اختصاصه بذلك دونهم غير صحيح، فثبت انه لا بد من قرينة اخرى مضافة إلى ممازجة الاصل مما يدل على اختصاصه بالامامة دون غيره. يشهد بصحة هذا التأويل ما قدمناه في باب ذكر الوصية وباب ذكر الخلافة، وهو ما ذكرناه من مسند ابن حنبل بطريقه ورجاله، يرفعه إلى سلمان الفارسى رضي الله عنه قال: سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت انا وعلي نورا بين يدى الله عزوجل قبل ان يخلق الله عزوجل آدم عليه السلام باربعة عشر الف عام، فلما خلق الله آدم عليه السلام قسم ذلك النور جزئين: فجزء انا وجزء علي (2). وذكرناه من طريق ابن المغازلى، رفعه إلى سلمان الفارسى وزاد فيه: حتى افترقنا من صلب عبد المطلب ففي النبوة، وفي علي الخلافة (3) وذكرناه ايضا من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمى في باب الخاء عن سلمان ايضا بمثله على السواء.


(1) هود: 17 لاحظ غاية المرام: ص 360 نقلا عن الثعلبي في تفسيره. (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 662 ح 1130 (3) مناقب ابن المغازلى ص 87 (*).

[ 210 ]

وذكره ايضا الفقيه المغازلى من طريق آخر وقال: حتى قسمه جزئين، فجعل جزءا في صلب عبد الله وجزءا في صلب ابي طالب فاخرجني نبيا واخرج عليا وصيا (1) وقد تقدم ذكر الاولين في باب ما كنى عنه عليه السلام بلفظ الخلافة، والخبر الاخير ذكرناه في باب الوصية بطرقها الا انه قال: قبل ان يخلق آدم بالف عام اعني ابن المغازلى فان اراد ب‍ " من " ابتداء الغاية فهذا هو المراد باصلهما وهو راجع إلى تبيين الجنس دون الاقتصار على صريح النسب وهو الذي قصدناه وبينا انه وجه الاختصاص فثبت بذلك ما اردناه ولله المنة. [ قال ] الكميت: ونعم ولي الامر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب ونعم طبيب الداء من امرأمة * تواكلها ذو الطب والمطبب الفصل الخامس والعشرون في قوله صلى الله عليه و آله وسلم لعلي عليه السلام: ان فيك مثلا من عيسى بن مريم عليهما السلام 322 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنى ابي، قال: حدثنى يحيى بن آدم قال: حدثنا مالك بن مغول، عن اكيل، عن الشعبى، قال: لقيت علقمة فقال: اتدرى ما مثل على في هذه الامة ؟ قال قلت وما مثله قال: مثل عيسى بن مريم عليهما السلام احبه قوم حتى هلكوا في حبه وابغضه قوم حتى هلكوا في بغضه (2) 323 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا شريح عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا شريح (3) بن يونس والحسن (4) بن عرفة قالا: حدثنا أبو حفص الابار، عن


(1) مناقب ابن المغازلى ص 89 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 575 ح 974 (3) في المصدر: شريج - وكذا فيما يأتي (4) وفي نسخة: والحسين بن عرفة (*).

[ 211 ]

الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن خصيرة عن ابي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي ان فيك مثلا من عيسى، ابغضته اليهود حتى بهتوا امه واحبته النصارى حتى انزلوه المنزل الذي ليس له، قال: وقال علي عليه السلام يهلك في رجلان محب يقرظنى (1) بما ليس في ومبغض يحمله شنئآنى على ان يبهتني، " لفظ شريح بن يونس " (2). 324 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنى أبو محمد سفيان بن وكيع بن الجراح بن مليح، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: أبو غيلان الشيباني، عن الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن خصيرة عن ابي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي (ع) قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ان فيك مثلا من عيسى ابغضته يهود خيبر حتى بهتوا امه واحبته النصارى حتى انزلوه بالمنزل الذي ليس له، ألا وانه يهلك في اثنان: محب يقرظنى بما ليس في ومبغض يحمله شنئآنى على ان يبهتني، الا وانى لست بنبي ولا يوحى إلى ولكني اعمل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ما استطعت فما امرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما احببتم أو كرهتم (3). 325 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: وجدت في كتاب ابي بخط يده واظننى قد سمعته منه، حدثنا وكيع، عن شريك، عن عثمان بن اليقظان، عن زاذان، عن علي عليه السلام قال: مثلى في هذه الامة كمثل عيسى بن مريم عليهما السلام، احبته طائفة. فافرطت في حبه فهلكت وابغضته طائفة. فافرطت في بغضه فهلكت، واحبته طائفة فاقتصدت في حبه فنجت (4). 326 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا


(1) التقريظ: مدح الانسان وهو حى - لسان العرب (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 639 - ح 1087 (3) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 160 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 600 ح 1025 (*).

[ 212 ]

حدثنا هيثم قال حدثنا الحسن بن حماد سجادة، قال: حدثنا يحيى بن ابي يعلى، عن الحسن بن صالح بن حى وجعفر بن زياد بن الاحمر، عن عطاء بن السائب، عن ابي البخترى، عن علي عليه السلام قال: يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض مفرط (1). 327 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابي، قال: حدثنا وكيع، عن نعيم بن حكيم، عن ابي مريم، قال سمعت عليا عليه السلام يقول: يهلك في رجلان محب مفرط غال، ومبغض قال (2). 328 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن بن الحرانى (3) قال: حدثنا أبو جعفر النفيلى، قال: حدثنا ابن زياد الثقفى، عن السدى قال: قال على عليه السلام اللهم العن كل محب لنا غال وكل مبغض لنا قال (4) 329 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابي البخترى أو عن عبد الله بن سلمة - شك الاعمش - قال: قال علي عليه السلام يهلك في رجلان محب مفرط، ومبغض مفتر (5). 330 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن ابي الصباح (6) عن ابي السوار، قال: قال علي عليه السلام ليحبني قوم حتى يدخل النار في حبي، وليبغضني قوم حتى يدخل النار في بغضى (7).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 672 - ح 1147 وفيه في آخر الحديث ومبغض مفتر. (2) قليته قلى وقلاء ومقلية ابغضته وكرهته غاية الكراهة فتركته - لسان العرب. فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص 571 ح 964. (3) وفي المصدر: حدثنا عبد الله بن الحسن الحرانى (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 666 - ح 1136 (5) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 565 - ح 951 (6) في المصدر: عن ابي التياح (7) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 565 - ح 952 (*).

[ 213 ]

331 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الشافعي، بالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن القاسم (1) قال: حدثنا احمد بن الهيثم، قال: حدثنا أبو غسان: مالك بن اسماعيل، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن الخصيرة، عن ابي صادق عن ابي ربيعة بن ناجذ، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا على، ان الله جعل فيك مثلا من عيسى بن مريم عليه السلام، ابغضته اليهود حتى بهتوا امه، واحبته النصارى حتى ادعوا فيه ما ليس له بحق، الا وانه يهلك في محبب مفرط مطر (2) يقرظنى بما ليس في، ومبغض مفتر يحمله شنئآنى ان يبهتني، ألا وانى لست بنبى ولا يوحى إلى ولكن اعمل بكتاب الله ما استطعت، فما امرتكم به من طاعة الله عزوجل فواجب عليكم وعلى غيركم طاعتي فيه فيما احببتم أو كرهتم (3). قال يحيى بن الحسن: اعلم انه قد جعل الناس في امره ثلاث مراتب. قوما افرطوا في حبه، فهلكوا، وقوما افرطوا في بغضه فهلكوا ودخلوا النار، وقوما اقتصدوا في حبه فنجوا. اما الطائفة التي افرطت في حبه، فهم النصيرية: وهم الذين يعتقدون انه اله الخلق الذي يحيى ويميت ويرزق، وما ذلك الا لشئ عاينوه من افعاله الباهرة التي يريد الله تعالى بها (4) تصديق الانبياء عليهم السلام، ثم الاوصياء عليهم السلام، ليصح بها صدق الانبياء في ادعاء النبوة، وصدق الاوصياء في ادعاء الخلافة، فلما اهملوا وظيفة النظر في الدليل، كان ذلك سببا لهلاكهم، فضلوا وهلكوا حيث شبهوا الصانع بالمصنوع والرب بالمربوب. واما الطائفة الذين ابغضوه، فهلكوا وادخلوا النار فهم الذين نصبوا له العداوة


(1) وفي نسخة: روى هذا الحديث مسندا عن مسند احدم بن حنبل (2) اطرى فلان فلانا إذا مدحه بما ليس فيه - لسان العرب (3) مناقب ابن المغازلى ص 71 مع اختلاف في المتن ومسند احمد الجزء الاول ص 160 - مع اختلاف قليل سندا ومتنا. (4) وفي نسخة: التي يؤيد الله تعالى بها الانبياء (*).

[ 214 ]

وحاربوه ودفعوه عن مقامه الذى جعل الله له وجعله له رسول الله صلى الله عليه وآله، فمن ذلك قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة " الاية (1) وقد تقدم اختصاصها به عليه السلام، قوله تعالى: " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وانفسنا وانفسكم " (2). فجعله نفس نبيه صلى الله عليه وآله، فمن حاربه أو سبه أو دفعه عن مقام الولاء، فقد فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله من حيث كان الولاء لهما على حد واحد، وكانا نفسا واحدة بما قد نطق به الكتاب العزيز، ومن قول النبي صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه. وقوله صلى الله عليه وآله انت مني بمنزلة هارون من موسى. وبقوله صلى الله عليه وآله انت ولي كل مؤمن بعدى ومؤمنة. وبقوله صلى الله عليه وآله علي مني وأنا من علي، ولا يؤدى عني الا انا أو علي. وغير ذلك في الكتاب العزيز وفي الصحاح من الاخبار. وقد تقدم بيان ذلك وطرقه، فلا معنى لاعادته، فلذلك اورد الله سبحانه وتعالى: النار من حاده وحاربه ودفعه عن مقامه، ولقوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حربك حربي، وسلمك سلمي، وقوله سبحانه وتعالى: " ان الذين يحادون الله ورسوله اولئك في الاذلين (3) فلمجموع هذه الامور قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ان فيك مثلا من عيسى بن مريم، ثم فسره تفسيرا بجعل العين واحدة، فقال: احبته النصارى حتى اتخذوه الها، وهو معنى قوله صلى الله عليه وآله حتى انزلوه المنزل الذي ليس له، وابغضته اليهود حتى بهتوا امه. فقوم ادعوه الها (4)، وقوم جعلوه ولدربه (5) وهذا اعظم الافتراء واقبح القذف، وهذه حالة لم تجر لاحد من البشر الا لعيسى وعلي عليهما السلام، ولم يكن


(1) المائدة - 55 (2) آل عمران - 61 (3) المجادلة - 20 (4) وفي نسخة: اتخذوه الها (5) وفي نسخة: جعلوه ولد زنوة وفي اخرى: ولد زنية (*).

[ 215 ]

ذلك الا لما اتيا به من الايات الموجبة للنبوة والامامة ولاهمال النصارى والنصيرية لعنهما الله. ما وجب عليهما من حقيقة النظر في امر النبوة والامامة. ومنه ايضا قوله تعالى: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون. وقالوا آلهتنا خير ام هو " (1) لانه صلى الله عليه وآله لما قال هذه المقالة في علي عليه السلام عظم على قومه وقالوا: عيسى خبر بالامس، كنا نتخذه الها، فذكر الله تعالى القصة وقال: " ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الارض يخلفون " (2) فذكر تعالى ان لفظ الاستخلاف لعلي عليه السلام بدليل قوله تعالى: " منكم ". واما المقتصدة من الفرق فهي التي جعلت عيسى عليه السلام نبيا، وجعلت عليا عليه السلام اماما، ولم تتعد بهما ما جعله الله تعالى لهما. [ قال ] مهيار: واحق بالتمييز عند محمد * من كان سامى منكبيه راقيا وابرهم من كان عنه موقيا * حوباءه (3) من فوق الفراش وفاديا (4) الفصل السادس والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله لعلي (ع): لا يحبك الا مؤمن ولا يبغضك الا منافق 332 - من مسند ابن حنبل، بالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل عن ابيه، قال: حدثنا وكيع حدثنا الاعمش، عن عدى بن ثابت، عن زربن حبيش، عن علي عليه السلام قال: عهد النبي صلى الله عليه وآله الي: انه لا يحبك الا مؤمن: ولا يبغضك الا منافق (1) 333 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى


(1) الزخرف - 57 - 58 (2) الزخرف - 60 (3) الحوب: النفس - لسان العرب (4) ديوان مهيار الديلمى ج 2 ص 201 (5) مسند احمد الجزء الاول ص 127 وفضائل الصحابة ج 2 ص 563 - ح 948 (*).

[ 216 ]

ابى، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا اسرائيل، عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى سعيد الخدرى، قال: انما كنا نعرف منافقي الانصار ببغضهم عليا عليه السلام (1). 334 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا على بن مسلم، قال: اخبرنا عبيدالله بن موسى، قال: اخبرنا محمد بن على السلمى عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: ما كنا نعرف منافقينا معشر الانصار الا ببغضهم عليا عليه السلام (2). 335 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن ابى نصر: عبد الله بن عبد الرحمان، عن مساور الحميرى، عن امه قالت: دخلت على ام سلمة فسمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق (3). 336 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، قال قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه أبو اسحاق الطائى، قال: حدثنا معاوية بن عمار، عن ابى الزبير قال: قلت لجابر كيف كان على فيكم ؟ قال ذلك من خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم اياه (4). 337 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن ابى شيبة وسمعته انا من عثمان بن محمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله بن عبد الرحمان ابى نصر، قال: حدثنا مساور الحميرى، عن امه قالت: سمعت ام سلمة تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى عليه السلام لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق (5).


(1) فضائل الصحابة ج 2 ص 579 - ح 979 (2) فضائل الصحابة ج 2 ص 639 ح - 1086 (3) فضائل الصحابة ج 2 ص 619 - ح 1059 (4) فضائل الصحابة ج 2 ص 671 - ح 1146 (5) مسند احمد الجزء السادس ص 292 (*).

[ 217 ]

338 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن على بن حيرون (1) قال: سمعت ابا مريم الثقفى، يقول: سمعت عمار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى (ع) يا على، طوبى لمن احبك وصدق فيك، وويل لمن ابغضك وكذب فيك (2). 339 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن زنجوية القطان، حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، قال: حدثنا اسد، عن الحجاج بن ارطاة، عن عطية العوفى قال: حدثنا أبو سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ابغضنا اهل البيت فهو منافق (3). 340 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الفضل بن الحباب البصري بالبصرة، قال: حدثنا القعنبى: عبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا ابن لهيعة عن ابى الاسود، عن عروة، - وهو ابن الزبير -: ان رجلا وقع في على بن ابى طالب عليه السلام بمحضر من عمر، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر ؟ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب وعلى بن ابى طالب بن عبد المطلب، فلا تذكر عليا الا بخير فانك ابغضته آذيت هذا في قبره (4). 341 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا الاعمش، عن عدى بن ثابت الانصاري عن زربن حبيش، قال: قال على عليه السلام والله انه لمما عهد إلى النبي الامي صلى الله عليه وآله انه لا يبغضني الا منافق، ولا يحبنى الا مؤمن (5).


(1) في المصدر: حذور. وفى نسخة خيرون (2) فضائل الصحابة ج 2 ص 680 - ح 1162 (3) فضائل الصحابة ج 2 ص 661 - ح 1126 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 641 - ح 1089 (5) مسند احمد الجزء الاول ص 84 وفضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 570 ح 961 (*).

[ 218 ]

342 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، الحديث التاسع من مسند امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من افراد مسلم بالاسناد المقدم قال: عن زربن حبيش قال: قال على عليه السلام والذى فلق الحبة وبرئ النسمة انه لعهد النبي الامي صلى الله عليه وآله إلى: لا يحبنى الا مؤمن، ولا يبغضني الا منافق (1). 343 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني على حد ثلثيه في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من سنن ابى داود السجستاني، وبالاسناد المقدم قال عن ابى سعيد الخدرى - رحمة الله عليه - قال: انا كنا لنعرف المنافقين ببغضهم على بن ابى طالب عليه السلام (2). 344 - ومن الباب ايضا من صحيح البخاري عن ام سلمة رضى الله عنها بالاسناد المقدم قال: قالت ام سلمة قال النبي صلى الله عليه وآله لا يحب عليا منافق، ولا يبغضه مؤمن (3) 345 - ويليه من الباب ايضا من صحيح ابى داود وهو كتاب السنن عن زربن بن حبيش قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: والذى فلق الحبة وبرئ النسمة انه لعهد النبي الامي صلى الله عليه وآله إلى انه لا يحبنى الا مؤمن، ولا يبغضني الا منافق (4). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان المنافق قد اخبر الله سبحانه بحاله في الاخرة وجعله اكثر اهل النار عذابا فقال سبحانه وتعالى " ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار (5) وإذا كان حب على عليه السلام علامة على كون محبه مؤمنا وبغضه علامة على كون مبغضه منافقا فقد اتضح لنا طريق الجنة بدليل صحيح من قبل النبي صلى الله عليه وآله الذى قال الله تعالى في حقه: " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى " (6). وطريق النار ايضا من قبل الله سبحانه وتعالى من حيث جعل ما اتى به رسول


(1) صحيح مسلم الجزء الاول كتاب الايمان ص 60 (2) غاية المرام ص 610 (3) غاية المرام ص 610 (4) غاية المرام ص 611 (5) النساء - 145 (6) النجم 4 - 3 (*).

[ 219 ]

الله صلى الله عليه وآله ونطق به بوحيه تعالى وقال تعالى له صلى الله عليه وآله " ان اتبع الا ما يوحى إلى " (1). فلما اثبت سبحانه وتعالى ان قول رسول الله صلى الله عليه وآله بوحى منه تعالى قال تعالى عزوجل " وما اتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " (2) يدل على ان حبه يدخل الجنة، لان علامة الايمان حبه على ما قد بيناه من هذه الاحاديث كما دل بغضه على ان مبغضه يكون منافقا ومع كونه منافقا فهو في الدرك الاسفل من النار. فقد ثبت ان احدنا يعلم في حال الدنيا أهو من اهل الجنة أو هو من اهل النار. بدليل صادق لا يحتمله التوسع ولا المجاز، فصار ذلك حقيقة في طريق الهداية والضلال بما قد تضمنه القرآن المجيد الصريح والخبر المتواتر الصحيح. وهذا غاية في وجوب الاقتداء ونهاية في خلوص الاصطفاء، ثم لم تكن محبته طريق الهداية الا عن اصل صحيح وهوان الله تعالى يحبه ورسوله صلى الله عليه وآله يحبه ايضا، فلذلك امرنا بمحبته (ع)، فمحبة الله له اجتباء، ومحبة الرسول صلى الله عليه وآله له اصطفاء ومحبة الامة له اقتداء، ولذلك صار المحجة الواضحة في نجاة التابع والحجة الموضحة عن ضلال الزايغ. يدل على صحة ما قلناه قوله تعالى " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه (3) وهى خاصة فيه فيما يأتي بعد ان شاء الله تعالى، وقول النبي صلى الله عليه وآله: لاعطين الراية غدا رجلا، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، من غير طريق انها خاصة به، وقد تقدم ذكر خبر الراية مستوفى فلا معنى باعادته. [ قال ] الكميت: إلى أي عدل ام إلى أي رافة * سواهم يؤم الظاعن (4) المتحمل لاهل العمى فيهم شفاء من العمى * مع النصح لوان النصيحة تقبل (5)


(1) الانعام - 50 (2) الحشر - 7 (3) المائدة - 54 (4) ظعن: سار وارتحل. مجمع البحرين (5) تنبيه: لا يخفى ان احاديث هذا الفصل مذكورة في الكتب العامة والخاصة (*).

[ 220 ]

الفصل السابع والعشرون في قوله عليه السلام: الصديقون ثلاثة 346 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنى ابى، قال: حدثنا ابن نمير وابو أحمد الزبيري قالا: حدثنا العلاء بن صالح، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله قال: سمعت عليا عليه السلام، يقول: انا عبد الله واخو رسوله صلى الله عليه وآله. قال ابن نمير في حديثه: وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى. قال أبو احمد: لا يقولها بعدى الا كاذب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين قال أبو احمد: ولقد اسلمت قبل الناس بسبع سنين (1). 347 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمان الانصاري، قال: حدثنا عمرو بن جميع عن ابن ابى ليلى، عن اخيه: عيسى، عن عبد الرحمان بن ابى ليلى، عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار وهو مؤمن آل ياسين،


ويكفى في ذلك ما ذكره ابن ابى الحديد الجزء الاول من شرحه على النهج البلاغة من الطبعة المصرية ص 364 القديمة في اربعة اجزاء وفى الجزء الرابع من الطبعة المحقة لمحمد ابى الفضل ابراهيم في عشر ين جزء ص 83 حيث يقول: وقد اتفقت الاخبار الصحيحة التى لا ريب فيها عند المحدثين: على ان النبي صلى الله عليه وآله قال: " لا يبغضك الا منافق ولا يحبك الا مؤمن ". وفى الجزء السادس ايضا من هذه الطبعة ص 217 في قصة الجمل رواية ام سلمة تذكر عائشة بهذا الحديث " والله لا يبغضه احد من اهل بيتى ولا من غيرهم من الناس الا وهو خارج من الايمان " فرجعت نادمة ساقطة ! قالت عائشة: نعم اذكر ذلك. راجع تفصيل ذلك من كتاب الغدير الجزء الثالث من ص 181 - 187. (1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 586 - ح 993 (*).

[ 221 ]

وحزبيل: مؤمن آل فرعون وعلى بن ابى طالب عليه السلام الثالث وهو افضلهم (1) 348 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا ابى، قال: وفيما كتب الينا عبد الله بن غنام الكوفى، يذكر ان الحسن بن عبد الرحمان بنى ابى ليلى المكفوف، حدثهم قال اخبرنا عمرو بن جميع البصري، عن محمد بن ابى ليلى عن عسيى بن عبد الرحمان، عن عبد الرحمان بن ابى ليلى، عن ابيه. ابى ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة: حبيب النجار، مؤمن آل ياسين الذى " قال يا قوم اتبعوا المرسلين " (2) وحزبيل: مؤمن آل فرعون الذى قال: " اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله " (3)، وعلى بن ابى طالب الثالث، وهو افضلهم (4). 349 - ومن الجزء الثاني من اجزاء اثنين من كتاب الفردوس وهو نصف الكتاب، تصنيف ابن شيرويه الديلمى في باب الصاد، عن داود بن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل ياسين، وحزبيل مؤمن آل فرعون وعلى بن ابى طالب وهو افضلهم (5). 350 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " والسابقون السابقون " (6) في آخر تفسير هذه الاية ذكر بالاسناد المقدم، قال: وروى عبيدالله بن محمد، عن العلاء عن منهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: انا عبد الله واخو رسول الله صلى الله عليه وآله وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى الا كذاب مفتر، صليت قبل الناس سبع سنين (7)


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 627 - ح 1072 (2) يس - 20 (3) غافر - 28 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 655 - ح 1117 (5) غاية الموام ص 647 نقلا عن كتاب الفردوس ورواه عن داود بن بلال وهذا الحديث من النسخة الرضوية (6) الواقعة - 10 (7) غاية المرام ص 647 (*).

[ 222 ]

351 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى بالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسين على بن عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب، سنة ثمان وثلاثين واربع مأة قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب القطيعى، قال: حدثنا محمد بن يونس، أبو العباس الكريمى، قال: حدثنا اسحاق بن عبد الرحمان الانصاري حدثنا عمرو بن جميع، عن ابى ليلى، عن اخيه: عيسى بن عبد الرحمان بن ابى ليلى عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار: مؤمن آل ياسين، وحزبيل، مؤمن آل فرعون وعلى بن ابى طالب (ع) وهو افضلهم (1). 352 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا على بن محمد بن عبد الوهاب اذنا، قال: اخبرنا عمر بن عبد الله بن شوذب، قال: حدثنا محمد بن العدل الواسطي الحافظ قال: حدثنا محمد بن عثمان بن ابى شيبة واحمد بن عمار بن خالد، قالا: حدثنا الحسن بن عبد الرحمان بن ابى ليلى، قال: حدثنا عمرو بن جميع البصري، عن محمد بن عبد الرحمان بن ابى ليلى، عن ابى عيسى بن عبد الرحمان بن ابى ليلى عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار: مؤمن آل ياسين الذى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (2) وحزبيل مؤمن آل فرعون الذى قال: " اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله " (3) وعلى بن ابى طالب وهو افضلهم (4). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان الصدق خلاف الكذب والصديق: الملازم للصدق الدائم في صدقه، والصديق: من صدق عمله قوله، ذكر - ذلك، احمد بن فارس اللغوى في كتاب " المجمل في اللغة " وذكره أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهرى في كتاب " الصحاح ".


(1) مناقب ابن المغازلى ص 245 (2) يس - 20 (3) غافر - 28 (4) مناقب ابن المغازلى ص 246 (*).

[ 223 ]

وإذا كان هذا هو معنى الصديق فالصديق ايضا ينقسم ثلاثة اقسام: صديق يكون نبيا وصديق يكون اماما وصديق يكون عبدا صالحا، لا نبى ولا امام. فاما ما يدل على اول الاقسام فقوله سبحانه وتعالى: " واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا " (1) وكل نبى صديق، وليس كل صديق نبيا، وقوله تعالى: " يوسف ايها الصديق " (2). واما ما يدل على كون الصديق اماما فقوله تعالى: " فاولئك مع الذين نعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا " (3) فذكر النبيين ثم ثنى بذكر الصديقين، لانه ليس بعد النبيين في الذكر اخص من الائمة. ويدل عليه ايضا هذه الاخبار الواردة بان الصديقين ثلاثة: حبيب وحزبيل وعلى وهو افضلهم فلما ذكر عليا (ع) مع هذين المذكورين دخل معهما في لفظة الصديقين وهما ليسا بنبيين ولا امامين، فاراد افراده (ع) عنهما بما لا يكون لهما وهى الامامة، فقال صلى الله عليه وآله: وهو افضلهم، فليس في لفظة الصديق بينهم تفاضل لانه صلى الله عليه وآله قال: الصديقون ثلاثة، فقد استووا في اللفظ، فاراد الاخبار عن اختلافهم في المعنى وهو استحقاق الامامة فقال: وهو افضلهم، تنبيها على كونه (ع) صديقا اماما، وهذا معنى الوجه الثالث، وإذا كان الصديق هو الملازم للصدق الدائم عليه ومن صدق علمه قوله، فينبغي ان تختص هذه اللفظة بامير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام، لانه لم يعص الله تعالى منذ خلق، ولم يشرك بالله تعالى، فقد لازم الصدق ودام عليه، وصدق عمله قوله، فصح اختصاص هذه اللفظة به دون غيره. وإذا ما الحلى زان نحورا * كان للحلى حسن نحرك زينا وتزيدن طيب الطيب طيبا * إذ تسميه اين مثلك أينا تم الجزء الاول من كتاب العمدة في عيون صحاح الاخبار في مناقب امام


(1) مريم - 56 (2) يوسف - 46 (3) النساء - 69 (*).

[ 224 ]

الابرار، أمير المؤمنين على بن ابى طالب وصى الرسول المختار صلى الله عليه وآله، وعلى ذريته الائمة الاطهار، مدى الليالى والاسحار. الفصل الثامن والعشرون في قوله صلى الله عليه وآله لعلى (ع): خاصف النعل 353 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى الحمانى، قال: حدثنا شريك، قال: حدثنا منصور - ولو ان غير منصور حدثنى ما قبلته منه - ولقد سألته فابى ان يحدثنى، فلما جرت بينى وبينه المعرفة كان هو الذى دعاني إليه وما سألته عنه ولكن هو ابتدأنى به، فقال: حدثنى ربعى بن خراش، قال: حدثنا على بن ابى طالب عليه السلام بالرحبة قال: اجتمعت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيهم سهيل بن عمرو فقالوا: يا محمد ان قومنا لحقوا بك، فارددهم علينا، فغضب حتى رأى الغضب في وجهه ثم قال: لتنتهن يا معشر قريش - اوليبعثن الله عليكم رجلا منكم - امتحن الله قلبه للايمان، يضرب رقابكم على الدين قيل: يا رسول الله أبو بكر ؟ قال: لا. قيل: فعمر ؟ قال: لا. ولكن خاصف النعل في الحجرة ثم قال على: أما انى قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا تكذبوا على، فمن كذب على متعمدا اولجته النار (1). 354 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنى يحيى بن آدم، قال: حدثنا يونس بن اسحاق، عن زيد بن يثيع (2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لينتهين بنو وليعة - أو لابعثن إليهم رجلا كنفسي - يمضى


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 649 - ح 1105 وفيه في آخر الحديث: فليلج النار. (2) في المصدر: حدثنا يونس عن ابن اسحاق عن زيد بن يثيع عن انفس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله (*).

[ 225 ]

فيهم امرى، يقتل المقاتلة ويسبي الدرية، قال: فقال أبو ذر: فما راعني الا برد كف عمر في حجزتى من خلفي فقال: من تراه - يعنى ؟ قلت: ما يعنيك ولكنه - يعنى خاصف النعل - يعنى عليا (1). 355 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا احمد بن منصور، قال: حدثنا الاحوص بن جواب (2) قال: حدثنا عمار بن رزيق، عن الاعمش، عن اسماعيل بن رجاء، عن ابيه، عن ابى سعيد الخدرى، قال: كنا جلوسا في المسجد فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام في بيت فاطمة (ع) فانقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فاعطاها عليا عليه السلام يصلحها، ثم جاء فقام علينا فقال: ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ؟ قال أبو بكر: انا هو يا رسول الله ؟ فقال: لا. قال عمر: انا هو يا رسولا لله ؟ قال: لا ولكنه صاحب النعل. قال اسماعيل: فحدثني ابى، انه شهد - يعنى عليا (ع) - بالرحبة، فاتاه رجل فقال: يا امير المؤمنين هل كان من حديث النعل شئ ؟ قال: وقد بلغك ؟ قال نعم. قال: اللهم انك تعلم انه مما كان يخفى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 356 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن طاوس (4) عن ابيه، عن عبد المطلب بن عبد الله (5) بن حنطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لوفد ثقيف حين جاؤه: والله - لتسلمن - أو لابعثن اليكم رجلا منى - أو قال: مثل نفسي -


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 571 - ح 966 (2) وفى نسخة: الاحوص بن خوات (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 637 - ح 1083 (4) في المصدر: عن ابن طاوس (5) وفى المصدر: عن المطلب بن عبد الله (*).

[ 226 ]

فليضربن اعنقاكم وليسبين ذراريكم وليأخذن اموالكم. قال عمر: والله ما اشتهيت الامارة الا يومئذ، فجعلت انصب صدري له رجاء ان يقول: هذا، فالفت إلى على (ع) فاخذه بيده ثم قال: هو هذا، هو هذا، مرتين (1). 357 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى - امام الحرمين - من الجزء الثالث في آخره في باب ذكر غزوة الحديبية من سنن ابى داود وصحيح الترمذي وبالاسناد المقدم قال: عن امير المؤمنين على بن ابى طالب (ع) بالرحبة، قال: لما كان يوم الحديبية خرج الينا ناس من المشركين (فيهم سهيل بن عمرو واناس) من رؤسائهم فقالوا: (يا رسول الله) قد خرج اليك ناس من ابنائنا (واخواننا) وارقائنا (وليس لهم فقه في الدين) وانما خرجوا فرارا من خدمتنا (اموالنا وضياعنا) فارددهم الينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [ فان لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي صلى الله عليه وآله ] يا معشر قريش لتنتهن عن مخالفة امر الله - اوليبعثن الله عليكم - من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الايمان. قال بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: من هويا رسول الله ؟ قال: هو خاصف النعل، وكان قد اعطا عليا (ع) نعله يخصفها (2). قال يحيى بن الحسن بن البطريق المصنف: اعلم ان النبي صلى الله عليه وآله انما قال ذلك: تنويها بذكر امير المؤمنين (ع) ونصا، عليه بامور: منها انه ولى الامة بعده، لانه قال: يضرب رقابكم على الدين بعد قوله صلى الله عليه وآله امتحن الله قلبه للايمان، وجعل ذلك ببعث الله سبحانه وتعالى له لا من قبل نفسه، وهذا نص منه (ع) ومن قبل الله تعالى على امير المؤمنين (ع) باستحقاق استيفاء حق الله تعالى ممن كفر واشرك، وذلك لا يستحقه بعد النبي صلى الله عليه وآله الا الامام عليه السلام.


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 593 ح 1008 (2) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 634 وهذه الجمل الواردة بين المعقوفتين كلها من اصل المصدر: (*).

[ 227 ]

يدل على صحة هذا التأويل قوله صلى الله عليه وآله في الخبر: رجلا منى، أو قال: - مثل نفسي - فدل على ان المراد بذلك التنويه باستحقاق الولاء لانه مثل نفسه في استحقاق الولاء. ويزيده بيانا وايضاحا قول عمر بن الخطاب وقسمه بالله تعالى: انه ما اشتهى الامارة الا يومئذ، والمتمني والطالب والمشتهى لا يطلبون ما هو دون قدرهم الا ما هو اعلى من قدرهم. والدليل على ذلك قوله تعالى: " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " (1) فدل على ان التمنى انما يكون لما فضل به البعض على البعض لا بما استووا فيه. ويزيده بيانا ما تقدم في الخبر الاول من قول ابى بكر: انا هو يا رسول الله ؟ قال: لا. فقال عمر: يا رسول الله انا هو ؟ قال: لا فلولم يعلما ان ذلك كان علامة من النبي صلى الله عليه وآله تدل على مستحق الامر بعده، ما تطاولا إلى طلبة ذلك واحد بعد واحد. فان قال قائل: انهما انما طلبا ذلك لانه مما ظن (2) كل واحد منهما ان يكون له ذلك لانه صلى الله عليه وآله قال: رجلا قد امتحن الله قلبه للايمان، لا لموضع استحقاق الامر بعده قلنا: الذى يدل على كونه لاستحقاق الولاء دون ما عداه قوله صلى الله عليه وآله: " ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " فجعل القتالين سواء لانه ذكرهما بكاف التشبيه، لان انكار التأويل كأنكار التنزيل سواء لان منكر التنزيل جاحد لقبوله ومنكر التأويل جاحد لقبول العمل به، فهما سواء في الجحود وليس مرجع قتال الفريقين الا إلى النبي صلى الله عليه وآله أو إلى من قام بعده في مقامه فدل على ان الكناية انما كانت لاستحقاق الامامة حسب ما قدمناه. وقوله صلى الله عليه وآله عنه بلفظ: " الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " وهو واحد في هذه


(1) النساء: 32 (2) وفى نسخة: " مما يحب " بدل " مما ظن " (*).

[ 228 ]

الاخبار الصحاح لا يخلو من قسمين. اما ان يكون الراوى اراد ضياع الفائدة في الخبر، أو يكون قد اورده على جهته، فان كان قد قصد المعنى الاول فيكون قد خالف الفاظ هذه الاخبار المتقدمة فيتوجه الرد عليه بها لاتفاق الفاظها على مخالفة لفظه. والقسم الثاني، ان كان قد اورده على جهته من غير زيادة ولا نقصان فله معنى صحيح، فيكون قد ذكره في لفظ هذا الخبر بلفظ " الذين " كما ذكره سبحانه و تعالى في الكتاب العزيز بلفظ " الذين " وهو قوله: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (1). فذكره سبحانه وتعالى في لفظ هذه الاية ب‍ " الذين " في موضعين وهو واحد، وذكره له بلفظ الجمع في الاية المذكورة وفى آية المباهلة ايضا وهو قوله تعالى: " وانفسنا وانفسكم " (2) وهو عليه السلام واحد وهو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله كما تقدم ذكره في الصحاح، واطرد ذلك في اسمه كما اطرد ذلك في اسم الله تعالى سبحانه وهو قوله: " انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون " (3). وقوله تعالى: " واوحينا إلى ام موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافى ولا تحزني انا راد وه اليك وجاعلوه من المرسلين " (4). فعبر عن اسمه العزيز تعالى في هذه الاية بلفظ الجمع في اربعة مواضع وكذا في الكناية عن امير المؤمنين عليه السلام، في الاية المتقدمة، بلفظ الجمع في سبعة مواضع ومثل هذا في الكتاب العزيز كثير والمراد بذلك كله التعظيم. واما قوله صلى الله عليه وآله عنه (ع) في لفظ الخبر: " منهم خاصف النعل " فلم يرد - ان تم - غيره بهذه الصفة وهو مستنى منهم، وانما اراد ان هذه الصفة موجودة فيه لا في


(1) المائدة: 55 (2) آل عمران: 61 (3) الحجر: 9 (4) القصص: 7 (*).

[ 229 ]

غيره، وذلك مثل قوله تعالى: " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هواذن " (1) لم يرد بذلك الا جميع من قال بهذه المقالة من الناس، لم يكن مستثنيا بعضا من كل. ومثله قوله تعالى: " ومنهم اميون لا يعلمون الكتاب الا اماني " (2) واراد بذلك سبحانه وتعالى جميع من كان بهذه الصفة وابانة من هو مستحق لاطلاقها عليه لم يكن مستثنيا بعضا من كل. ومثله قوله تعالى: " ومنهم من يلمزك في الصدقات " (3) فلم يرد انه ترك البعض ممن هو بهذه الصفة وذكر البعض (4) وانما اراد تعالى بيان من هو مستحق بهذه الصفة دون غيره. وكذلك ذكره عليه السلام في لفظ هذا الخبر بقوله: صلى الله عليه وآله " منهم " انه هو المستحق لهذه الصفة دون غيره لا انه بعض من كل، ولله المنة والحمد. لهم رتب فضلا على الناس كلهم * فضائل يستعلى بها المترتب محاسن من دنيا ودين كأنما * بها خلقت بالامس عنقاء مغرب الفصل التاسع والعشرون في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انك وارثي وحامل لوائى يوم القيامة، ومكتوب على باب الجنة. 358 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو عبد الله: الحسين بن الراشد الطفاوى والصباح بن عبد الله: أبو بشر، (5) والخبر ان يتقاربان في اللفظ، ويزيد احدهما


(1) التوبة: 61 (2) البقرة: 78 (3) التوبه: 58 (4) وفى نسخة: انه لمزك البعض ممن هو بهذه الصفة دون غيره (5) وفى المصدر: أبو بشر جار بدل بن محبر (*).

[ 230 ]

على صاحبه، قالا: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثنا سعد الخفاف، عن عطية، عن مخدوج بن زيد الهذلى: ان رسول الله صلى الله عليه وآله آخى بين المسلمين، ثم قال: يا على انت اخى وانت منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى، اما علمت يا على انه اول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بى، فاقوم عن يمين العرش في ظله، فاكسي حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين، بعضهم على اثر بعض، فيقومون سماطين (1) عن يمين العرش، ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة، ألا وانى اخبرك يا على، ان امتى اول الامم، يحاسبون يوم القيامة، ثم انت (2) اول من يدعى بك، لقرابتك منى ومنزلتك عندي، ويدفع اليك لوائى وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، آدم عليه السلام وجميع خلق الله، يستظلون بظل لوائى يوم القيامة، وطوله مسيرة الف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، [ قضبته فضة بيضاء، زجة درة خضراء ] (3) له ثلاث ذوائب من نور: ذوابة في المشرق وذوابة في المغرب، والثالثة وسط الدنيا (4) مكتوب عليه ثلاثة اسطر: السطر الاول - بسم الله الرحمن الرحيم. والثانى - الحمد لله رب العالمين. والثالث - لا اله الا الله محمد رسول الله. طول كل سطر مسيرة الف سنة، وعرضه مسيرة الف سنة، فتسير باللواء، والحسن عن يمينك، الحسين عن يسارك، حتى تقف بينى وبين ابراهيم عليه السلام في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم ينادى مناد من تحت العرش: نعم الاب ابوك ابراهيم عليه السلام، ونعم الاخ اخوك على عليه السلام، ابشر يا على، انك


(1) سماط القوم: صفهم لسان العرب (2) وفى المصدر: ثم ابشر (3) ما بين المعقوفتين كان في المصدر (4) وفى نسخة: وسط السماء

[ 231 ]

تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحبى إذا حبيت (1). 359 - وبالاسناد المقدم ذكره، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن هشام البخترى (2) قال: حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن عطية و - هو العوفى - عن ابى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اعطيت في على خمس خصال، هن احب إلى من الدنيا وما فيها. اما واحدة: فهو تكأى (3) بين يدى الله تعالى حتى يفرغ من الحساب. اما الثانية: فلواء الحمد بيده وآدم (ع) ومن ولد تحته. واما الثالثة: فواقف على عقر حوضى (4)، يسقى من عرف من امتى. واما الرابعة: فساتر عورتى ومسلمي إلى ربى عزوجل. واما الخامسة: فلست اخشى عليه ان يرجع زانيا بعد احصان، ولا كافرا بعد ايمان (5). 360 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا حسين بن محمد الذراع، قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد، قال: حدثنا يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرجبيل، عن زيد بن ابى اوفى، قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فذكر قصة مواخاة رسول الله بين اصحابه، فقال على (ع) - يعنى للنبى صلى الله عليه وآله - لقد ذهبت روحي وانقطع ظهرى، حين رأيتك فعلت باصحابك، ما فعلت غيرى، فان كان هذا من سخط على، فلك العتبى منى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والذى بعثنى بالحق نبيا ما اخرتك الا لنفسي، فانت منى بمنزلة هارون من موسى


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 663 - ح 1131 (2) في المصدر: هشام بن البخترى قال الحسين بن عبيدالله العجلى حدثنا الفضيل (3) تكأى: توكأ على الشئ واتكا: تحمل واعتمد فهو متكئى - لسان العرب. (4) عقر: عقر الحوض بالضم: موضع الشاربة منه. النهاية لابن الاثير (5) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 1661 - ح 1127 (*).

[ 232 ]

الا انه لا نبى بعدى. وانت اخى ووارثى قال: فقال: وما ارث منك يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال صلى الله عليه وآله: ما ورث الانبياء قبلى، قال: وما ورث الانبياء قبلك ؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم، وانت معى في قصرى في الجنة مع ابنتى فاطمة عليها السلام، وانت اخى ورفيقي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " اخوانا على سرر متقابلين " (1). المتحابون في الله، ينظر بعضهم إلى بعض (2). 361 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى (3) قال: حدثنا أبو الحسين (4) بن محمد السعدى البصري في جمادى الاول سنة احدى وثلاثين ومأتين، قال: حدثنا عبد المؤمن بن عباد العبدرى، قال: حدثنى يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرجيل، عن زيد بن ابى اوفى، قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فقال: اين فلان، اين فلان ؟ فجعل ينظر في وجوه اصحابه ويتفقدهم ويبعث إليهم حتى توافوا عنده،، فحمد الله واثنى عليه فآخى بينهم وذكر الحديث: حديث المواخاة بينهم. فقال على (ع): لقد ذهبت روحي وانقطع ظهرى حين رأيتك فعلت باصحابك ما فعلت غيرى، فان كان هذا من سخط على، فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله والذى بعثنى بالحق ما اخرتك الا لنفسي، وانت منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى، وانت اخى ووارثى قال: وما ارث منك يا نبى الله ؟ قال: ما ورث الانبياء من قبلى. قال: وما ورث الانبياء من قبلك ؟ قال: كتاب الله و سنة نبيه، وانت معى في قصرى في الجنة مع فاطمة ابنتى عليها السلام، وانت اخى ورفيقي ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " اخوانا على سرر متقابلين " (5) المتحابون في الله عزوجل،


(1) الحجر: 47 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 638 ح 1085 (3) وفى المصدر: حدثنا احمد بن عبد الجبار الصوفى بن الحسن (4) في المصدر: حدثنا أبو على الحسين بن محمد (5) الحجر: 47 (*).

[ 233 ]

ينظر بعضهم إلى بعض (1) 362 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو يعلى: حمزة بن داود الابلى بالابلة (2) قال: حدثنا سليمان بن الربيع النهدي (3) الكوفى قال: حدثنا كادح بن رحمة، قال: حدثنا مسعر، عن عطية، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله رأيت على باب الجنة مكتوبا: لا اله الا الله، محمد رسول الله وعلى اخوه (4). 363 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن اسرائيل، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي قال: حدثنا يحيى بن سالم، قال: حدثنا اشعث - ابن عم الحسن بن صالح - وكان يفضل عليه - (5) قال: حدثنا مسعر، عن عطية العوفى، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب على باب الجنة: محمد رسول الله، على اخو رسول الله، قبل ان تخلق السموات بالفى عام (6). 364 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الواسطي وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر الفقيه الشافعي بقرائتي عليه فاقر به قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عمار (7) المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي قال: حدثنا أبو يعلى: احمد بن على بن المثنى الموصلي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا يحيى بن سالم، قال: حدثنا اشعث - ابن عم الحسن بن صالح -


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 666 - ح 1137 (2) في نسخة: حدثنا أبو يعلى بن حمزة بن ابى داود (3) في نسخة: الربيع النهدي، وفى بعضها: النهري (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 665 - ح 1134 (5) في نسخة: حدثنا اشعث بن الحسن بن صالح، وكان يفضل على ابن صالح (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 668 - ح 1140 (7) وفى المصدر: محمد بن عثمان (*).

[ 234 ]

وكان يفضل على الحسن بن صالح، قال: حدثنى مسعر بن كدام عن عطية بن سعيد، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: مكتوب على باب الجنة قبل ان يخلق السموات والارض بالفى عام: محمد رسول الله وعلى اخوه (1) 365 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان - اجازة عن ابى الفرج الخيوطى - حدثنا سالم بن الفضل (2)، عن ابن اسحاق، عن شريك بن عبد الله، عن ابى ربيعة الابادي، عن عبد الله بن بريدة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل نبى وصى ووارث، وان وصيى ووارثى على بن ابى طالب (ع) (3). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان في هذه الاخبار دليلا على نفى المثل لامير المؤمنين (ع) الا ان يكون رسول الله صلى الله عليه وآله اولا لانه صلى الله عليه وآله قال: انه وارثه، وفسر فيها ما يرثه منه. فقال: كتاب الله وسنة الرسول وذكر ان ذلك هو وارثة الانبياء عليهم السلام قبله. وهذا هو غاية التنويه بذكره في استحقاق الامر بعده لان الميراث هو حق جعله الله تعالى لمستحقه ليس بجعل المتوفى له، وإذا كان ميراث الانبياء (ع) هو كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وآله وهما مستحقان من قبل الله تعالى، والعلم لا يخرج عن الكتاب والسنة جملة وبالكتاب والسنة صحت دعوة الانبياء وثبتت لهم النبوة، لان مرجع الامة إلى النبي ان يعلمهم ما وجب عليهم وما ندبوا إلى فعله، فيكونوا عند ذلك لربهم طائعين ولنبيهم تابعين، ومن اعرض عن استعمال شريعة الرسول كان كافرا بمثله ومكذبا بنبوته. واما كتاب الله سبحانه وتعالى فلولاه على يد كل رسول لما كان للامة طريق إلى تصديق الرسل، لان الرسول يدعى النبوة فيعرض عنه ولا يلتفت إليه، فينزل الله


(1) مناقب ابن المغازلى ص 91 (2) وفى المصدر: سلمة بن الفضل (3) مناقب ابن المغازلى ص 200 (*).

[ 235 ]

تعالى كتابا خارقا لعادة البشر، مبينا مع عجز الامة عنه، وانه من فعل الله تعالى الذى ارسل هذا الرسول لكونه غير حاصل في مقدور البشر ولا يحصل الا من فاعل البشر فثبتت حينئذ نبوتهم عند الامة، خصوصا القرآن المجيد الذى تحدى الله سبحانه وتعالى الامة ومن برز من فصحاء العرب به أو ببعضه فلم يقدروا على الاتيان بمثله ولا بسورة من مثله، بدليل قوله سبحانه وتعالى: " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " (1)، وبقوله تعالى: " فأتوا بسورة من مثله " (2). عدلوا عن معارضته إلى حربه ومخاصمته، علمنا عجزهم، لان العاقل لا يعدل عن الاسهل إلى الاشق الا للعجز. فصار الكتاب والسنة هما الدليل على صحة دعوى النبي صلى الله عليه وآله وثبوت نبوته، وقد ورثهما الامام بعده بما فرض الله تعالى له وجعله له حقا واجبا، فقد ثبتت امامته ووجب الاقتداء به بطريق لا يقدر احد من البشر ان يشركه فيها لان وارث الشريعة هو اعلم الناس بها، ووارث الكتاب هو اعلم الناس به، ومن كان اعلم الناس بهما، كان احق بالتقديم على الامة ممن لا علم له بهما، وإذا كانا طريقي تصديق ادعاء النبوة فهما طريقا تصديق الامامة، فقد ثبتت له (ع) الامامة بنفس طريق ثبوتها للنبى صلى الله عليه وآله، وما كان طريقه اخص كان وجوبه الزم. ويلزم استحقاق الولاء له بعده (ع) بنفس هذا الخبر من وجه آخر وهو انه عليه السلام وارث لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله بسبب صحيح من قبل الله تعالى ومن كان وارث الكتاب والسنة، كان بهما اعلم. وعلم الرسول صلى الله عليه وآله لا يخرج عن الكتاب والسنة، وإذا كان علم الرسول صلى الله عليه وآله غير خارج عنهما وهما حاصلان لامير المؤمنين (ع) بدليل الخبر الوارد من قول النبي صلى الله عليه وآله بذلك، فثبت انه (ع) اولى بالاقتداء من غيره.


(1) الاسراء: 88 (2) البقرة: 23 (*).

[ 236 ]

بدليل ما فضل الله تعالى به من يعلم على من ليس كذلك وهو قوله تعالى: " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب " (1) فقد فضل من يعلم على من ليس بعلم ووبخ من لم يتذكر، وجعل التذكرة في ذلك انما هي لاولى الالباب. وبقوله تعالى: " وما يعقلها الا العالمون " (2). وبقوله: " انما يخشى الله من عباده العلماء " (3). ويزيده بيانا وايضاحا في وجوب الاقتداء بمن كان اعلم، قوله تعالى: " فمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فمالكم كيف تحكمون (4) فجعل اتباع من كان اعلم بكلامه (5) سبحانه وتعالى الذي ارتضاه، ووبخ من لم يحكم بحكمه تعالى بقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون " " والفاسقون " " والظالمون " (6) فوجبت ولايته بطريق لا ينبغى ان تجب ولاية غيره وامامته ايضا كذلك، وثبت بذلك ايضا صحة ميراث النبي صلى الله عليه وآله فلا معنى لانكاره. ويدل على صحة ميراث النبي صلى الله عليه وآله من الكتاب العزيز مشيدا لهذا الخبر ودالا على صحة قوله تعالى: " وورث سليمان داود " (7) وقوله تعالى: " فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من آل يعقوب " (8) فدل ذلك على استحقاق ميراث الانبياء عليهم السلام فانكاره مخالف للكتاب والسنة بما قدمناه، فلا يعتد به. ويزيده بيانا قوله تعالى: " يرثنى من آل يعقوب " فميراث يحيى، الكتاب والسنة عن ابيه عليهما السلام وميراثه من آل يعقوب، المال بغير شبهة لان الحاجة من آل يعقوب إلى يحيى في معنى الكتاب والسنة لا حاجته إليهم، فكيف يرث منهم ما هو مستحق له من غيرهم وماهم محتاجون فيه إليه دون حاجته هو إليهم فيه وهو به اعلم..


(1) الزمر: 9 (2) العنكبوت: 43 (3) فاطر: 28 (4) يونس: 35 (5) وفى نسخة: اعلم احكمه (6) مائدة: 47 - 45 - 44 (7) النمل: 16 (8) مريم: 5 (*).

[ 237 ]

وهذا بعيد من الصواب، فلما اقترن في لفظ هذه الاية ذكر ميراث العلم والمال وجب ان يكونا مستحقين من قبل الانبياء (ع). ومما ينفى المماثلة له (ع) ايضا ما ذكره في الخبر الاخر انه مكتوب على باب الجنة محمد رسول الله، على اخو رسول الله قبل ان يخلق الله السموات والارض بالفى عام ومن كان اسمه مكتوبا قبل خلق السموات والارض بالفى عام فمن مثله في ذلك من خلق الله تعالى ؟ سوى رسول الله صلوات الله عليهما وسلامه المصاحب له في الكتابة والقدمة والاخوة، واين كان آدم (ع) ومن ولد هناك حتى يدعى احد منهم مماثلة، فهذا غبن في العقول وبعد عن المنقول. ومن ذلك ايضا في نفى المماثلة له قوله صلى الله عليه وآله انه عليه السلام واقف على عقر (1) حوض، يسقى من عرف من امتى، وهذا مما لا نظير له فيه لان احدا من الامة لا يقدر على شربه من حوضه الا بكف على (ع)، ومن ذلك ايضا ان لواء الحمد بيده و آدم (ع) ومن ولد تحته. ومن ذلك انه صلى الله عليه وآله قال له (ع): انك تكسى إذا كسيت وتحبى إذا حبيت وتدعى إذا دعيت، وهذا غاية الميزة، وقطع النظارة له عليه السلام. وإذا ما الحلى زان نحورا * كان للحلى حسن نحرك زينا وتزيدن اطيب الطلب طيبا * ان تمسه اين مثلك أينا الفصل الثلاثون في قوله تعالى: " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " (2) وانها نزلت في على عليه السلام 366 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا ابوبلج،


(1) عقر: عقر الحوض بالضم موضع الشاربة منه. النهاية لابن الاثير (2) البقره: 207 (*).

[ 238 ]

قال: حدثنا عمرو بن ميمون. قال: انى لجالس إلى ابن عباس إذ اتاه تسعة رهط فقالوا: يابن عباس، اما ان تقوم معنا واما ان تخلو بنا عن هؤلاء، قال ابن عباس: بل انا اقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل ان يعمى - قال: فابتدؤا، فتحدثوا، فلا ندرى ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: اف وتف (1)، وقعوا في رجل له عشر خصال. 1 - وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله لابعثن رجلا لا يخزيه الله ابدا يحب الله ورسوله. قال: فاستشرف لها من استشرف فقال: اين على ؟ قالوا: هو في الرحى يطحن، قال: وما كان احدكم ليطحن، قال: فجاء وهو ارمد، لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه، ثم هز الراية ثلاثا فاعطاه اياها فجاء بصفية بنت حى. 2 - وقال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا عليه السلام خلفه فاخذها منه وقال: لا يذهب بها الا رجل منى وانا منه. 3 - وقال: لبنى عمه: ايكم يوالينى في الدنيا والاخرة ؟ قال: وعلى عليه السلام جالس معهم فابوا، فقال على (ع) انا اواليك في الدنيا والاخرة، قال: انت وليى في الدنيا والاخرة، قال: فتركه، ثم اقبل على رجل منهم فقال: ايكم يوالينى في الدنيا والاخرة ؟ فابوا، فقال على (ع) انا اواليك في الدنيا والاخرة، فقال: انت وليى في الدنيا والاخرة. 4 - قال: وكان اول من آمن من الناس بعد خديجة. 5 - قال: واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه فوضعه على على وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام 6 - وقال: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا (2). 7 - قال: وشرى على (ع) نفسه لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يتوهمون (3) انه رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء أبو بكر وعلى عليه السلام نائم،


(1) اف وتف: معناه الاستقذار لما شم. وقيل: معناه الاحتقار والاستقلال وهى صوت إذا صوت به الانسان علم انه متضجر متكره - النهاية لابن اثير (2) الاحزاب: 33 (3) وفى المصدر: " يرمون " بدل " يتوهمون " (*).

[ 239 ]

قال: وابو بكر يحسب انه رسول الله صلى الله عليه وآله قال فقال: يا نبى الله، قال: فقال له على (ع) ان نبى الله قد انطلق نحو بئر ميمون فادركه، قال: فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار قال: وجعل على يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبى الله صلى الله عليه وآله وهو يتضور، (1) قد لف رأسه في الثوب، لا يخرجه حتى اصبح (2) ثم كشف رأسه فقالوا: انك للئيم، كان صاحبك كنا نرميه فلا يتضور وانت تتضور، وقد استنكرنا ذلك. 8 - قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، فقال على (ع) اخرج معك ؟ قال: فقال له نبى الله صلى الله عليه وآله لا، فبكى على (ع) فقال له: اما ترضى ان تكون منى بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبى ان لا ينبغى ان اذهب الا وانت خليفتي. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله له: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة. 9 - قال: وسد ابواب المسجد غير باب على عليه السلام قال: فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه، ليس له طريق غيره. 10 - قال: وقال: من كنت مولاه فان عليا مولاه (3). 367 - ومن تفسير الثعلبي في الجزء الاول في تفسير سورة البقرة، قوله تعالى: " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " (4) وبالاسناد المقدم قال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما اراد الهجرة خلف على بن ابى طالب (ع) بمكة لقضاء ديونه وبرد الودائع التى كانت عنده، وامره ليلة خرج إلى الغار وقد احاط المشركون بالدار ان ينام على فراشه صلى الله عليه وآله فقال له: يا على اتشح (5) ببردى الحضرمي الاخضر،


(1) يتضور: أي يتلوى ويضج وينقلب ظهرا لبطن من شدة الحمى وقيل يتضور أي يظهر الضور بمعنى الضر - النهاية لابن اثير (2) هكذا في المصدر ولكن في النسخ التى بايدينا: حتى اهيج (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 862 ح 1168 (4) البقرة: 207 (5) يتوشح بثوبه أي يتغش به والاصل فيه من الوشاع. لسان العرب (*).

[ 240 ]

ثم نم على فراشي فانه لا يخلص اليك منهم مكروه ان شاء الله عزوجل، ففعل ذلك (ع) فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السلام: انى قد آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من الاخر، فايكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله عزوجل اليهما: الا كنتما مثل على بن ابى طالب آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله، فنام على فراشه، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الارض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرئيل (ع) عند رأسه وميكائيل (ع) عند رجليه، فقال جبرئيل (ع): بخ بخ، من مثلك يا ابن ابى طالب ؟ يباهى الله بك الملائكة، فانزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وهو متوجه إلى المدينة في شأن على بن ابى طالب (ع): " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " الاية. (1) قال: ودليل ذلك ما رواه محمد بن عبد الله القائنى (2) قال: حدثنى أبو الحسين: محمد بن عثمان بن الحسن النصيبى (3) ببغداد، قال: حدثنى أبو بكر: محمد بن الحسين بن صالح السبيعى بحلب، حدثنا احمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنى محمد بن منصور، قال: حدثنى احمد بن عبد الرحمان، حدثنى الحسن بن محمد بن فرقد، قال: حدثنى الحكم بن ظهير، قال: حدثنا السدى في قوله عزوجل " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله " قال: قال ابن عباس: نزلت في على بن ابى طالب عليه السلام حين هرب النبي صلى الله عليه وآله من المشركين إلى الغارمع ابى بكر ونام على (ع) على فراش النبي صلى الله عليه وآله (4). قال يحيى بن الحسن ايده الله تعالى: اعلم ان الله سبحانه وتعالى قد مدح امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام في هذه الاية بمدحة قد تفرد بها من دون خلق


(1) غاية المرام ص 344 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (2) وفى نسخة: القارى (3) وفى نسخة: حدثنى أبو الحسين محمد بن الحسين عثمان بن الحسن القيلسى (4) غاية المرام ص 345 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (*).

[ 241 ]

الله تعالى من البشر والملائكة، ولما ميزه على ولد آدم بما تقدم له من المناقب، اراد الله تعالى ابانة فضله على الامئكة ليعلم الانبياء والاوصياء والملائكة عليهم السلام ومن عداهم من ولد آدم: انه قد تفرد بما لم تثبت نفس احد عليه وذلك يدل على تحقيق الوعد الصادق عنده من قوله تعالى: " ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " الاية (1) فلقوة بصيرة لم تحصل لغيره، بذل مهجته ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى وما امتحن الله سبحانه وتعالى الملائكة بهذا الامتحان الا وقد علم من حالهم انهم لا يصبرون على ان يكون الواحد منهم باذلا نفسه دون اخيه ومؤثره بعمره على نفسه، ولما علم سبحانه وتعالى ذلك من حالهم كلفهم مع علمه انه غير واقع منهم ليتبين فضل لامير المؤمنين عليه السلام عليهم وبذله نفسه في ما لم يبذل احدهم نفسه فيه، فإذا علم بنو آدم: ان الملائكة المقربين لم يقدروا على مماثلته في فعله، اقروا حينئذ انه لا مثل له فيهم، فتبين فضله على البشر والملائكة جميعا بما يقرب من مرضاة الله تعالى وما تحصل به محبة الله تعالى من بذل نفسه له لانه تعالى: " ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص " (2) ولم تحصل محبة الله تعالى لهم في ذلك الا من حيث اقدموا على بذل نفوسهم في سبيله وهم وان كانوا بذلوا نفوسهم في الجهاد في سبيله [ لكن ا ] مير المؤمنين (ع) كان في الجهاد اقدم على مبارزة الخصوم وبين الحالين فرق، لان المحارب مجوز " له " (3) التجارة لنفسه (4) حال الحرب ومجوز له ضد ذلك: فحاله مترجحة بين الخوف والرجاء، ومبيت امير المؤمنين عليه السلام لم تترجح فيه الظنون بين السلامة والعطب، وانما عقدت عليه الضماير بالعطب لكثرة العدو وانهزام النبي صلى الله عليه وآله في ذلك المقام، فصار الظن في جواز الهلاك اقوى فكذلك كان ظن الملائكة في العطب اقوى، فلذلك لم يقدموا على فعله، فبان له (ع) بذلك


(1) التوبة: 111 (2) الصف: 4 (3) " له " من اضافتنا لتستقيم العبارة (4) وفى نسخة: النجاة (*).

[ 242 ]

الفضل على الملائكة وعلى غيرهم من اولاد آدم ووجبت محبة الله سبحانه وتعالى له اكثر من غيره ممن لم يقدم على مثل اقدامه، وفى ذلك فقد النظير له عليه السلام. وقيل: افرطت بك كلما قصدت ولو * عنفني القائلون اوثلبوا (1) الفصل الحادى والثلاثون في ذكر خبر الطائر 368 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: اخبرنا ابن مالك، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر (2) قال: حدثنا يونس بن ارقم، قال: حدثنا مطير بن ابى خالد، عن ثابت البجلى، عن سفينة - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: اهدت امرأة من الانصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طيرين بين رغيفين. فقدمت إليه الطيرين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك والى رسولك، فجاء على عليه السلام فرفع صوته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من هذا ؟ قلت: على، قال: فافتح له ففتحت له، فأكل من الطيرين مع النبي صلى الله عليه وآله حتى فنيا (3) (*). 369 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الشافعي وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي بقرائتي عليه فاقر به في سنة اربع وثلاثين واربع مائة، قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن: على بن محمد بن


(1) العنف: الشدة والمشقة، والثلب: شدة اللوم والاخذ باللسان - ثلبه: لامه وعابه - لسان العرب. (2) وفى المصدر: حدثنا عبد الله بن محمد (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 560 - ح 945 (*).

[ 243 ]

صدقة الجوهرى الواسطي سنة ثلاث وثلاث مائة، قال: حدثنى محمد بن زكريا بن دويد العبدى، قال: حدثنا حميد الطويل، عن انس بن مالك، قال: اهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله نحامة (1) فقال النبي صلى الله عليه وآله، اللهم ابعث إلى احب خلقك اليك والى نبيك يأكل معى من هذه المائدة، قال: فاتى على، فقال: يا انس استاذن لى على رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فقلت: النبي عنك مشغول، فرجع على، ولم يلبث الا قليلا ان رجع فقال: يا انس استاذن لى على النبي صلى الله عليه وآله، فقلت: النبي عنك مشغول، فرجع فلم يلبث الا قليلا ان رجع فقال: يا انس استأذن لى على رسول الله، فهممت ان اقول مثل قولى الاول والثانى، فسمع النبي صلى الله عليه وآله من داخل الحجرة كلام على فقال: ادخل يا ابا الحسن، ما ابطأ بك عنى ؟ قال: قد جئت يا رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين وهذه الثالثة، كل ذلك يردنى انس يقول: النبي صلى الله عليه وآله عنك مشغول فقال: يا انس ما حملك على هذا ؟ فقلت: يا رسول الله سمعت الدعوة فاحببت ان يكون رجلا من قومي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: كل يحب قومه يا انس (2). 370 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار - بقرائتي عليه فاقر به - سنة تسع واربعين واربع مائة، قلت له: حدثكم القاضى أبو الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطى الحافظ الواسطي، قال: واخبرنا القاضى أبو على: اسماعيل بن محمد بن الطيب الفقيه العراقى الواسطي - بقرائتي عليه فاقر به - قلت له: اخبركم أبو بكر: احمد بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيرى الواسطي واخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي سنة اربع وخمسين واربع مائة، قال: حدثنا - أبو الحسن على بن الحسن الجاذرى الطحان، قالوا: حدثنا محمد بن عثمان بن سمعان - المعدل


(1) النحام: طائر على خلقة الاوز - والاوز البط - واحدته نحامة - لسان العرب ج 12 ص 572 (2) مناقب ابن المغازلى ص 156 (*).

[ 244 ]

الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن: اسلم بن سهل بن اسلم الرزاز المعروف ببحشل الواسطي، قال: حدثنا وهب بن بقية: أبو محمد الواسطي، قال: حدثنا اسحاق بن يوسف الازرق - وهو واسطى - عن عبد الملك بن ابى سليمان، عن انس بن مالك قال: دخلت على محمد ابن الحجاج فقال: يا ابا حمزة حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا ليس بينك وبينه فيه احد، فقلت: تحدثوا فان الحديث ذوشجون يجر بعضه بعضا فذكر أنس حديثا عن على بن ابى طالب عليه السلام فقال له محمد بن الحجاج: اعن ابى تراب تحدثنا ؟ دعنا من ابى تراب، فغضب انس وقال: العلى تقول هذا ؟ اما والله إذ ذلت هذا فلا حدثتك بحديث فيه سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله [ ليس بينى وبينه احد ] (1) اهدى إلى رسول الله يعاقيب (2) اللهم ايتنى باحب خلقك اليك يأكل معى من هذا الطائر، فجاء رجل فضرب الباب فرجوت ان يكون من الانصار، فإذا انا بعلى عليه السلام (3) فقلت: اليس انما جئت الساعة ؟ فرجع، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطائر، فجاء رجل فضرب الباب، فقال رسول الله: ائذن له، فإذا انا بعلى (ع)، فلما رآه رسول الله قال: اللهم والى، اللهم والى (4). قال ابن المغازلى: قال " اسلم " روى هذا الحديث عن انس بن مالك يوسف بن ابراهيم الواسطي واسماعيل بن ابى سليمان الازرق والزهرى واسماعيل السدى واسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة وثمامة بن عبد الله بن انس وسعيد ابن زربى وقال


(1) ما بين المعقوفتين كان في المصدر (2) اليعقوب: الذكر من الحجل والقطا - لسان العرب (3 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 157 وفيه: فقلت: النبي عنك مشغول، فرجع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطائر، فجاء رجل، فضرب الباب فإذا انا بعلى فقلت:... (*).

[ 245 ]

ابن سمعان: سعيد بن زربى انما حدث به [ عن ثابت ] (1) عن انس وقد روى جماعة عن انس منهم سعيد بن المسيب وعبد الملك بن عمير ومسلم الملائى وسليمان بن الحجاج الطائفي وابى الرجا الكوفى (2) أبو الهندي واسماعيل بن عبد الله بن جعفر ويغنم بن سالم بن قنبر وغيرهم، قال ابن سمعان: وهم اسلم في قوله: سعيد بن زربى، لان سعيد بن زربى انما حدث به عن ثابت البنانى، عن انس (3) 371 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قلت له: اخبركم أبو بكر: احمد بن ابراهيم بن حسن بن شاذان البزار البغدادي اذنا: ان محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع حدثهم، قال: حدثنا جدى قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: حدثنا اسماعيل بن ابى المغيرة، عن انس بن مالك قال: اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اطيار، فقسمها بين نسائه فاصاب كل امرأة منهن ثلاثة، فاصبح عند بعض نسائه طيران، فبعث بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك والى رسولك، يأكل معى من هذا الطائر، فقلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار، فجاء على عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنظر من على الباب ؟ فنظرت فإذا على عليه السلام فقلت له: رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، ثم جئت فقمت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء على عليه السلام فقال: يا انس، انظر من على الباب ؟ فنظرت فإذا على [ حتى فعل ذلك ثلاثا ] (4) ففتحت له الباب، فدخل يمشى وانا خلفه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حبسك عنى ؟ فقال: هذا آخر ثلاث مرات يردنى انس يزعم انك على حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما حملك على ما صنعت ؟ فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت دعائك فاحببت ان يكون الرجل من قومي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الرجل قد يحب قومه، ان الرجل


(1) ما بين المعقوفتين، من المصدر (2) في المصدر: وابن ابى الرجال المدنى وابو الهندي (3) مناقب ابن المغازلى ص 159 - 160 (4) ما بين المعقوفتين كان في المصدر (*).

[ 246 ]

قد يحب قومه، ان الرجل قد يحب قومه (1). 372 - وبالاسناد قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان: ان ابا الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى (2) الحافظ البغدادي اخبرهم اذنا، قال: حدثنا محمد بن موسى الحضرمي بمصر، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا احمد بن يزيد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عثمان الطويل، عن انس ابن مالك قال: اهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله طير كان يعجبه اكله، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك يأكل من هذا الطائر معى فجاء على عليه السلام فاستأذن على النبي صلى الله عليه وآله فقلت: ما عليه اذن وكنت احب ان يكون رجلا من الانصار فذهب ثم رجع، فقال: استأذن لى على النبي صلى الله عليه وآله فسمع النبي صلى الله عليه وآله صوته فقال: ادخل يا على، ثم قال: والى (3) 373 - وبالاسناد المقدم. قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن العباس بن حيوية الخزاز وابو بكر: احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان البزار البغدادي اذنا، قال: ابن الحسين بن محمد حدثهم، قال: حدثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة الاصفهانى، قال: حدثنا بشر بن الحسين، قال: حدثنا الزبير بن عدى، عن انس قال: اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير مشوى، فلما وضع بين يديه قال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطائر، قال: فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فجاء على عليه السلام فقرع الباب قرعا خفيا، فقلت: من هذا ؟ فقال: على، فقلت: ان رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة فانصرف، قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول الثانية: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطير، فقلت في نفسي: اللهم اجعله رجلا من الانصار، قال: فجاء على عليه السلام فقرع الباب، فقلت: الم اخبرك:


(1) مناقب ابن المغازلى ص 161 (2) وفى نسخة: ان ابا الحسن بن موسى بن عيسى (3) مناقب ابن المغازلى ص 162 (*).

[ 247 ]

ان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول الثالثة: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطير، فجاء على عليه السلام، فضرب الباب ضربا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: افتح، افتح، افتح، قال: فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: اللهم والى، اللهم، والى، اللهم والى، قال: فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل معه من الطير (1). 374 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن على اجازة، ان ابا حفص: عمر بن احمد بن شاهين الواعظ حدثهم قال: حدثنا الحنيفى الجواربى (2) حدثنا ابراهيم بن صدقة قال: حدثنا يغنم بن سالم، حدثنا انس قال: اهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله طائر... وذكر الحديث (3). 375 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطأ - بقرائتي عليه واقربه - قلت له: اخبركم عمر بن احمد بن شاهين: أبو حفص اذنا، قال: حدثنى يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهرى قال: حدثنا حسين بن محمد قال: حدثنا سليمان بن قرم، عن محمد بن شعيب، عن داوود بن على بن عبد الله بن عباس، عن ابيه، عن جده: ابن عباس (رضى الله عنه) قال: اتى النبي صلى الله عليه وآله بطائر فقال: اللهم ايتنى برجل يحبه الله ورسوله، فجاء على عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله: اللهم والى. قال: وهذا حديث غريب تفرد به الحسين الرازي المروزى عن سليمان بن قرم ولم يحدث به الا ابراهيم بن سعيد. (4)


(1) مناقب ابن المغازلى ص 163 (2) وفى نسخة اخرى: محمد بن الحنيفى الخوارزمي وفى المصدر: محمد بن الحسين الجواربى (3) مناقب ابن المغازلى ص 164 (4) مناقب ابن المغازلى ص 164 (*).

[ 248 ]

376 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن العباس البزار الواسطي قال: اخبرنا أبو القاسم: عبد الله بن محمد (1) بن احمد بن اسد البزار، قال: حدثنا محمد بن العباس بن احمد أبو مقاتل قال حدثنا: العباس، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابى الهندي، عن انس: ان النبي صلى الله عليه وآله اتى بطير فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطير، قال: فجاء على بن ابى طالب عليه السلام فقال: اللهم والى اللهم والى (2). 377 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن على بن الفتح الحربى البغدادي فيما كتب به إلى: ان ابا حفص: عمر بن احمد بن شاهين حدثهم، قال: حدثنا نصر بن القاسم الفرضى، حدثنا عيسى بن مساور الجوهرى، قال: قال لى يغنم بن سالم بن قنبر - ولقيته سنة تسعين ومائة - وقال يغنم بن سالم: لى اثنا عشر ومائة سنة، قال لى انس بن مالك: اهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير مشوى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك - أو بمن تحبه - الشك من عيسى بن مساور الجوهرى - فجاء على عليه السلام فرددته، ثم جاء، فرددته، فدخل في الثالثة أو في الرابعة فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما حبسك عنى - اوما ابطاء بك عنى - يا على ؟ قال: جئت فردني انس ثم جئت فردني انس، ثم جئت فردني انس، قال لى: يا انس ما حملك على ما صنعت ؟ قال: رجوت ان يكون رجلا من الانصار (3)، فقال: يا انس، أوفى الانصار خير من على ؟ أوفى الانصار افضل من على ؟ (4) 378 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن سهل النحوي اذنا:


(1) في المصدر: عبيدالله بن محمد (2) مناقب ابن المغازلى ص 166 (3) في المناقب، يا انس ما حملك على ما صنعت ؟ ارجوت ان يكون رجلا من الانصار ؟ فقلت: نعم... (4) مناقب ابن المغازلى ص 165 (*).

[ 249 ]

ان ابا نصر: احمد بن محمد بن سهل بن مردويه البزار حدثهم املاء في صفر من سنة اربع مائة، قال: حدثنا احمد بن عيسى الناقد، قال حدثنا صالح بن مسمار، حدثنا ابن ابى فديك، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله، عن نافع، عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قرب إليه طير، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، يأكل معى من هذا الطير، قال: فجاء على بن ابى طالب عليه السلام فأكل معه (1). 379 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى أبو غالب محمد بن الحسين بن ابى صالح المقرى العدل، قال حدثنا أبو نصر: احمد بن محمد بن سهل بن مردويه البزار، قال: حدثنا أبو بكر بن عيسى الناقد، حدثنا ابراهيم بن محمد بن الهيثم، حدثنا عبيدالله بن عمر القواريرى، حدثنا يونس بن ارقم، حدثنا مسلم بن كيسان، عن انس بن مالك قال: اتى النبي صلى الله عليه وآله باطيار فوضعهن بين يديه، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، فقلت: اللهم ان شئت جعلته امرءا من الانصار، فقال - يعنى النبي صلى الله عليه وآله -: انك لست باول من احب قومه، فجاء على عليه السلام فضرب الباب فاذنت له، فلما دخل قال: اللهم والى (2). 380 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن موسى، قال: اخبرنا هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان: أبو الفتح، يرفعه إلى ابى جعفر السباك، عن انس بن مالك بمثله (3). 381 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن الحسين بن الطيب الصوفى الواسطي - بقرائتي عليه - في المحرم سنة خمس وثلثين واربع مائة، يرفعه إلى قتادة، عن انس بن مالك بمثله. (4) 382 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب.


(1) مناقب ابن المغازلى ص 167 (2) مناقب ابن المغازلى ص 168 (3) (4) مناقب ابن المغازلى ص 168 و 169 (*).

[ 250 ]

بن طاوان السمسار اجازة ان ابا احمد بن عمر بن عبد الله بن احمد بن عمر بن احمد بن على بن شوذب المقرى الواسطي، يرفعه إلى عمران بن هارون، عن يغنم عن انس بن مالك بمثله. (1) 383 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب، قال حدثنا احمد بن عيسى، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن الهيثم، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر القواريرى، قال: حدثنا يونس بن ارقم، قال: حدثنا مسلم بن كيسان، عن انس بن مالك بمثله. (2) 384 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنى عيسى بن محمد بن احمد بن جريح - يعنى الطومارى - يرفعه إلى السدى بمثله (3). 385 - وبالاسناد المقدم، قال: اخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا احمد بن محمد بن عبد الله بن زياد يرفعه إلى عيسى بن عمر، عن اسماعيل السدى بمثله. (4) 386 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا ابى، قال حدثنا احمد بن عمار يرفعه إلى عبد الله بن محمد بن عبد الله بن انس عن انس بمثله. (5) 387 - وبالاسناد المقدم قال اخبرنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا محمد بن اسحاق السوسى، يرفعه إلى عبد الله بن سليمان، عن انس بن مالك بمثله. (6) 388 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا احمد بن


(1) وسند الحديث الاخير ملفق من سندين في المناقب (2) مناقب ابن المغازلى ص 171 (3) مناقب ابن المغازلى ص 171 (4) مناقب ابن المغازلى ص 172 (5) مناقب ابن المغازلى ص 172 وفيه يرفعه إلى عبد الله بن المثنى، عن عبد الله بن انس، عن انس... (6) مناقب ابن المغازلى ص 173 وفيه: اخبرنا " ابى " يرفعه إلى جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن المثنى بن عبد الله، عن عبد الله بن انس قال: قال انس: (*).

[ 251 ]

عيسى بن الهيثم يرفعه إلى نافع، عن انس بن مالك بمثل. (1). 389 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، قال: حدثنا احمد بن روح المروزى بمرو، قال: حدثنا العلاء بن عمران، قال: حدثنا خالد بن عبيد قال: قال انس بن مالك: بينا انا ذات يوم بباب النبي صلى الله عليه وآله إذ جائه رجل بطبق مغطى، فقال: هل من اذن ؟ فقلت: نعم. فوضع الطبق بين يدى رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وعليه طائر مشوى، فقال: احب ان تملاء بطنك من هذا يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: غط عليه، ثم شال يديه (2) فقال: اللهم ادخل على احب خلقك اليك ينازعني هذا الطعام. قال انس: فلما سمعت هذا قلت: اللهم اجعل هذه الدعوة في رجل من الانصار فخرجت اتشرف هل من انصاري، ثلاثا، (3) فبينا انا كذلك، إذ دخل على عليه السلام فقال: هل من اذن ؟ فقلت: لا، ولم يحملنى على ذلك الا الحسد، فانصرف، فجعلت انظر يمينا وشمالا هل من انصاري، فلم اجد، ثم عاد على عليه السلام فقال: هل من اذن ؟ فقلت: لا. ثم انصرف، فنظرت يمينا وشمالا ولا انصاري، إذ عاد على (ع) فقال: هل من اذن ؟ إذ نادى النبي صلى الله عليه وآله: ان ائذن له، قال: فدخل على عليه السلام فجعل ينازع النبي صلى الله عليه وآله، فيومئذ ثبتت مودة على في قلبى. (4) 390 - وبالاسناد المقدم قال: قال عمر بن عبد الله: هذا لفظ النقاش في حديث المروزى وفى حديث محمد بن يونس: قال انس: اهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله طير مشوى


(1) مناقب ابن المغازلى ص 137 وفيه مع اختلاف في الرواة: عن الحسن بن عبد الله، عن نافع (2) شال السائل يديه إذا رفعهما يسأل بهما - لسان العرب (3) هكذا في النسخ التى بايدينا ولكن في المناقب: فخرجت اشوف رجلا من الانصار. (4) مناقب ابن المغازلى ص 173 (*).

[ 252 ]

فوضع بين يديه فقال: اللهم ادخل على من تحبه فدخل على عليه السلام وذكر الحديث (1) 391 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثالث في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من صحيح ابى داوود السجستاني وهو كتاب السنن، وبالاسناد المقدم قال: عن انس بن مالك، قال: كان عند النبي صلى الله عليه وآله طائر قد طبخ له، فقال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك يأكل معى، فجاء على عليه السلام فاكل معه منه (2). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان المحبة تشتمل على معنى وعبارة فاما المعنى: فهو عبارة عن الارادة، واما العبارة: فهى ان يقال: انها حقيقة في الشهوة، والشهوة إذا كثرت وزادت وقويت، سميت عشقا، فهذا تلخيص حقيقة المحبة، فإذا وصف الانسان منا بانه يحب الله تعالى، فالمراد به انه يريد به تعظيمه والقيام بطاعته، وما جرى مجرى ذلك، وإذا وصف القديم تعالى بانه يحب احدا من الناس فالمراد بذلك انه يريد تعظيمه بقربه من طاعته وانعامه تعالى عليه بزيادة درجاته وزيادة منافعه، فهى من القديم تعالى حقيقة في الارادة لذلك، ولا دخول للعبارة في ذلك لان الشهوة لا تجوز الا على الاجساد، فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد سأل الله تعالى: ان يأتيه باحب خلقه إليه والى رسوله وتردد السؤال من النبي صلى الله عليه وآله في ذلك، وفى الجميع لم يأت الا امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام فثبت انه دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وإذا كانت المحبة من الله تعالى له، هي ارادة تعظيمه ورفعته ودنوه منه وقربه من طاعته، وقد سألها النبي صلى الله عليه وآله بلفظة " افعل " وهى مما يبالغ به في المدح لانه صلى الله عليه وآله، قال: اللهم ايتنى باحب خلقك اليك، و " احب " على وزن " افعل " لان تشديده تقوم مقام حرف تقدير احب:


(1) مناقب ابن المغازلى ص 173. وفيه في آخر الحديث: اللهم ادخل على من تحبه واحبه. (2) غاية المرام ص 473 نقلا من الجمع بين الصحاح الستة من صحيح ابى داود وذكره الترمذي في صحيحه الجزء الخامس ص 636 مع اختلاف قليل (*).

[ 253 ]

احبب: على وزن افعل، فصارت هذه هي غاية المدحة له، وإذا كان الله تعالى يريد قربه ورفعته وتعظيمه زيادة على كافة خلقه تعالى، فقد ثبتت مزيته على ساير الخلق بدليل ثابت وهو سؤال النبي صلى الله عليه وآله لذلك، وإذا كان احب خلق الله تعالى إليه، وجب الاقتداء به دون غيره وهو غايه التنويه بذكره ودعاء الخلق إلى اتباعه، وفى هذه المدحة ايضا، قطع النظارة له، لانه إذا كان احب خلق الله تعالى إليه، فلا مماثل له في ذلك الا النبي صلى الله عليه وآله لان النبي صلى الله عليه وآله خارج من هذه الدعوة، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وآله حين رآه: اللهم والى. وفى الخبر الاخر يقول صلى الله عليه وآله: " اليك والى رسولك " فثبت ان السؤال لمن عداه لان لا يعترض معترض على هذا الكلام: ومن كان احب خلق الله تعالى إليه واحب خلق الله تعالى إلى رسوله، فقد عدم نظيره، ووجب تفرده بعلو المنزلة عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله عليه وآله. [ قال ] الفرزدق أبو فراس. ان عد اهل التقى كانوا ائمتهم * أو قيل من خير خلق الله قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم خلق وان كرموا (1) الفصل الثاني والثلاثون في ذكر قضاياه في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده 392 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن، قال: حدثنا مالك بن سليمان: أبو انس الانصاري، قال: حدثنا اسماعيل بن عياش حدثنى صفوان بن عمرو، عن حميد بن


(1) الفرزدق: هو الشاعر همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية... التميمي المعروف بالفرزدق ويكنى أبو فراس وهذان البيتان من قصيدته المعروفة التى يمدح بها الامام السجاد (عليه السلام) أمام هشام بن عبد الملك مطلعة: هذا الذى تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم (*).

[ 254 ]

عبد الله بن يزيد المدنى: انه ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله قضاء قضى به على بن ابى طالب عليه السلام، فاعجب النبي صلى الله عليه وآله، فقال: الحمد لله الذى جعل فينا الحكمة اهل البيت (1) 393 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا ابراهيم بن يسار الرمادي (2)، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الاجلح، عن عبد الله الكندى، (3) عن الشعبى، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن ارقم، قال: انى على عليه السلام باليمن بثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فولدت ولدا، فادعوه فقال على عليه السلام لاحدهم: اتطيب به نفسا لهذا ؟ قال: لا وقال للاخر: اتطيب به نفسا لهذا ؟ قال: لا وقال للاخر: اتطيب به نفسا لهذا ؟ قال: لا، فقال: اراكم شركاء متشاكسين، انى مقرع بينكم فايكم اصابته القرعة اغرمته ثلثى القيمة والزمته الولد، فذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه وآله فقال ما اجد فيه الا ما قال على عليه السلام (4). 394 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنى ابى، قال: حدثنا سعيد - مولى بنى هاشم - قال: حدثنا اسرائيل، قال: حدثنا سماك، عن حنش عن على عليه السلام: قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد اتو إلى زبية الاسد (5) فبينا هم كذلك يتدافعون، إذ سقط بينهم رجل فتعلق باخر، ثم تعلق الرجل بآخر حتى صار فيها اربعة فجرحهم الاسد، فانتدب له رجل بحرية فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم فقاموا اولياء الاول إلى اولياء الاخر فاخرجوا السلاح


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 654 ح 1113 (2) في المصدر: ابراهيم بن بشار الرمادي (3) وفى المصدر: حدثنا الاجلح بن عبد الله الكندى (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 645 ح 1095 ومسند احمد بن حنبل ج 4 ص 373 (5) في المصدر: قد بنوازبية للاسد: والزبية: حفيرة تحفر للاسد والصيد ويغطى رأسها بما يسترها ليقع فيها - النهاية لابن الاثير. (*).

[ 255 ]

ليقتتلوا، فأتاهم على عليه السلام على تفيئة ذلك (1)، فقال: تريدون ان تقاتلوا ورسول الله صلى الله عليه وآله حى انا اقضي بينكم قضاء ان رضيتم فهو القضاء والا حجز (2) بعضكم عن بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله، فيكون هو الذي يقضى بينكم، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له، اجمعوا من قبائل الذين حضروا البئر، ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة، فللاول الربع لانه اهلك من فوقه، وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية، فابوا ان يرضوا فاتوا النبي صلى الله عليه وآله وهو عند مقام ابراهيم عليه السلام: فقصوا عليه القصة فقال: انا اقضي بينكم، فقال رجل من القوم: ان عليا (ع) قضى فينا، فقصوا عليه صلى الله عليه وآله القصة، فاجازه رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 395 - وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا حماد، قال: اخبرنا سماك عن حنش: ان عليا (ع) قال، وللرابع الدية كاملة (4). 396 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا على بن حكم الاودى، قال: حدثنا محمد بن جعفر الوركانى وحدثنا زكريا بن يحيى بن حموية (5) وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي وحدثنا داود بن عمر الضبى، قال: حدثنا شريك، عن سماك، عن حنش، عن على عليه السلام، قال: بعثنى النبي صلى الله عليه وآله إلى اليمن قاضيا فقلت: تبعثني إلى قوم ذوى اسنان وانا حديث السن ولا علم لى بالفضاء ؟ فوضع يده على صدري فقال: ثبتك الله وسددك الله


(1) تفيئة ذلك أي على اثر ذلك. لسان العرب (2) حجزه أي منعه - مجمع البحرين (3) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 77. وفيه في رواه الحديث: حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 77 (5) وفى المصدر: وحدثنا زكريا بن يحيى زحمويه (*).

[ 256 ]

إذا جائك الخصمان فلا تقضى للاول حتى تسمع من الاحر، فانه اجدر ان يتبين لك القضاء قال: فما زلت قاضيا وهذا لفظ حديث داود بن عمر بعضهم اتم كلاما من بعض (1) 397 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الخراساني، قال: حدثنا داود بن عمر الضبى وابو الربيع الزهراني، قالا: حدثنا شريك، عن سماك، عن حنش بن المعتمر، عن على بن ابى طالب عليه السلام قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن قاضيا فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله انى شاب وتبعثنى إلى اقوام ذوى اسنان، فدعى لى بدعوات: هذا لفظ ابى الزهراني، وزاد داود في حديثه: فوضع يده على صدري وقال: ثبتك الله وسددك الله، وفى حديث ابى الربيع: فما اختلف على عليه السلام بعد ذلك القضاء (2). 398 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى يحيى بن آدم، قال: حدثنا اسرائيل، عن ابى اسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن على (ع) قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن قاضيا فقلت: انك تبعثني إلى قوم هم اسن منى لاقضى بينهم فقال: اذهب، فان الله عزوجل سيهدي قلبك ويثبت لسانك (3). 399 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا شريك عن سماك، عن حنش، عن على بن ابى طالب (ع) قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم اسن منى وانا حديث لا ابصر القضاء قال: فوضع يده على صدري وقال: اللهم ثبت لسانه واهد قلبه، يا على إذا جلس اليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الاخر كما سمعت من الاول فانك إذا فعلت ذلك تبين لك - القضاء قال: فما اختلف على قضاء بعد - اوما اشكل على قضاء بعد - (4).


(1) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 149 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 645 - ح 1096 (3) (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 88 - 111 (*).

[ 257 ]

400 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا ابن نمير، عن الاعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابى البخترى، عن على عليه السلام قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وانا شاب، فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم اقضي بينهم ولا علم لى بالقضاء فقال: ادن منى فدنوت منه، فضرب يده على صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال: فما شككت في قضاء بين اثنين (1). 401 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبيدالله القواريرى، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن عليه السلام (2). 402 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال (3): حدثنا أبو طابق، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري: ان النبي صلى الله عليه وآله قضى بالشاهد مع اليمين بالحجاز وقضى به على عليه السلام بالكوفة (4). 403 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: ان عمر بن الخطاب اراد ان يرجم مجنونة، فقال على عليه السلام: مالك ذلك، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرء


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 580 - ح 984 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 647 - ح 1100 (3) وفى المصدر: حدثنا عبد الله بن سليمان، حدثنا احمد بن يوسف بن سالم، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال حدثنا... (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 673 - ح 1150 (*).

[ 258 ]

أو يعقل، وعن الطفل حتى يحتلم: فادرأ عنها عمر (1). 404 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا زيد بن عمر بن عثمان (2) النميري البصري، قال: حدثنى ابى، عن اسماعيل بن ابى خالد، عن قيس، عن ابى حازم قال: جاء رجل إلى معاوية فسأله عن مسألة فقال: سل عنها على بن ابى طالب عليه السلام، فهو اعلم بها فقال: يا امير المؤمنين جوابك فيها احب إلى من جواب على، فقال: بئسما قلت ولؤم ما جئت به، ولقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا، ولقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انت منى بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبى بعدى، وكان عمر إذا اشكل عليه شئ يأخذ منه ولقد شهدت عمر وقد اشكل عليه شئ فقال: عمر: هاهنا على ؟ قم، لا اقام الله رجليك [ والفضل ما شهدت به الاعداء ] (3). 405 - ومن صحيح مسلم في الجزء الخامس منه في اوله على حد كراسين في تفسير سورة الزخرف وبالاسناد المقدم قال وذكر: ان امرأة دخلت على زوجها فولدت في ستة اشتهر، فذكر ذلك زوجها لعثمان بن عفان فامر بها ان ترجم، فدخل عليه على عليه السلام فقال له: ان الله عزوجل يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (4) وقال تعالى: " وفصاله في عامين " (5) قال: فوالله ما عبد عثمان ان بعث إليها فردت. وقال الراوى: عبد: أي استنكف وانشد ابن قتيبة مصراع: واعبد ان تهجى تميم بدارم: أي انف (6).


(1) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 140 (2) وفى المصدر: حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 675 - ح 1153 وما بين المعقوفتين ليس في المصدر. (4) الاحقاف: 15 (5) لقمان: 14 (6) غاية المرام ص 531 نقلا عن صحيح مسلم

[ 259 ]

406 - ومن الجميع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد البخاري ومسلم من مسند ابى بن كعب الانصاري. وبالاسناد المقدم قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر: اقرؤنا ابى واقضانا على، وانا لندع كثيرا من قول ابى فان ابيا كان يقول: لا ادع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال الله تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها " (1). وفى حديث صدقة بن الفضل: وابى يقول: اخذته من في رسول الله صلى الله عليه وآله، فلا اتركه لشيئ. (2) قال يحيى بن الحسن المصنف: اعلم ان القضاء والحكومة انما هي منازل الانبياء وبعد الانبياء عليهم السلام الائمة، ولا يجوز لاحد ان يحكم في قضية في زمن نبى من الانبياء عليهم السلام الا احد رجلين: اما ان يكون نائبا عن النبي (3) فيكون قد ابان النبي فضله بذلك، ونوه باسمه (4) عند الامة ليكون مرجع الامة إليه بعد وفاة النبي، فيكون ذلك دليلا على قيامه مقام النبي صلى الله عليه وآله بعد مضيه، لانه بالحكومة بين الناس تستخرج الحقوق وتحفظ الاموال وتحقن الدماء بها، وتوضع الاشياء مواضعها وتقام بها الحدود، وهذا هو غاية ما يراد من الانبياء عليهم السلام فلا يمكن ان يتولى ذلك في زمن النبي من الانبياء، الا من قام مقامه بعد موته، ومن كان اعلم امته ومن كان اقضي الامة كان بنيابة النبي اولى من غيره لموضع استخراج الحقوق بعلمه واجتهاده واخباره للامة بما جهلته، ووضعه الحقوق مواضعها، واقامته لحدود الله تعالى على ما فرض واوجب، وهذا غاية ما يدل به النبي صلى الله عليه وآله الامة على ما يستحق به الولاء بعده


(1) البقرة: 106 (2) صحيح البخاري الجزء السادس ص 19 (3) وفى نسخة: نائبا في زمن النبي (4) نوه باسمه: رفع ذكره... نوه به على أي شهره وعرفه - لسان العرب (*).

[ 260 ]

وهذا قد حصل لامير المؤمنين عليه السلام في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله واقره النبي صلى الله عليه وآله عليه ولم يعب عليه شيئا مما حكم به، ثم انها سنة استمرت بعد مضى النبي صلى الله عليه وآله ورجع إلى حكمه من تولى الامر دونه وشهد له بانه اقضي الامة بما قد ثبت في الصحاح بما قدمناه من قول عمر: اقضانا على عليه السلام، وبما رجع عمر في حكمه إليه، وبما رجع عثمان في حكمه إليه ولم يشهد هو لاحد: انه اقضي منه، ولا انه اعلم منه، ولا رجع إلى حكم احد بما قد تقدم مما ذكرنا ومما لم نذكره كثيرا في غير هذه الكتب المشار إليها، وانما لم نأت الا بما لا يمكن النزاع فيه لكونه من الصحاح، فثبت له استحقاق الولاء للامة في حال كون النبي صلى الله عليه وآله حيا وفى ما بعد، بدليل الميزة له فيما تجب الميزة فيه، وبدليل قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون " (1) وكون هذه الاية آية الاستحقاق لولاء الامة خاصة به، وقد تقدم ذكرها من الصحاح فلا يمكن دفع ذلك، وما نبه النبي صلى الله عليه وآله برد الحكومة إليه في حال حياته الا لموضع ما جعل الله له من استحقاق ولاء الامة في هذه الاية، فليتأمل ذلك ففيه بيان لمن تأمله. والثانى - من احد الرجلين الذين عقدنا الباب عليهما: ان يكون من يؤتى الحكمة في حال وجود النبي صلى الله عليه وآله ولا يكون المراد به ان يكون للنيابة بعده وانما يكون ذلك تنبيها ودليلا على استحقاق نبوة الحاكم في ذلك المقام، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى " وداود وسليمان " إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان (2) فكان تفهيم سليمان عليه السلام لهذه الحكومة دليلا على نبوته واستحقاق الامر في حياة ابيه وبعد وفاته، فقد صارت الحكومة دليلا لاستحقاق النبوة والامامة، فالتنويه بذكر امير المؤمنين عليه السلام للامامة دون التنويه بالنبوة بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: الا انه لا نبى بعدى.


(1) المائدة: 55 (2) الانبياء: 79 (*).

[ 261 ]

[ قال ] مهيار: بعد ان يحسدوك فلفرط عجزهم * في المشكلات ولما فيك كمل الصنو انت والوصى دونهم * ووارث العلم وصاحب الرسل (1) الفصل الثالث والثلاثون (في انه (ع) قال: سلونى قبل ان تفقدوني). وانه لم يقدر احد ان يقول ذلك غيره. وانه سيد في الدنيا والاخرة. وانه خير البشر. وانه خير اهل المدينة. وانه اول من يدخل الجنة. وانه ما من آية في القرآن " يا ايها الذين آمنوا " الا وعلى (ع) راسها واميرها وانه سيد المسلمين. وان له كنزا في الجنة. وانه ذو قرنيها. وان له لاضراسا ثواقب. وانه كان يسمع وطأ جبرئيل (ع) فوق بيته (ع). 407 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد قال: - رواه عن سعيد - قال: لم يكن احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقول: سلونى الا على بن ابى طالب (ع) (2). 408 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا


(1) لاحظ ديوان مهيار الديلمى الجزء الثاني ص 115 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 646 - ح 1098 وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 171 (*).

[ 262 ]

عبد الله بن الحسن الحرانى، قال: حدثنا سويد بن سعيد، عن حسن، عن ابن عباس قال: ذكر عنده على بن ابى طالب عليه السلام فقال: انكم لتذكرون رجلا كان يسمع وطأ جبرئيل عليه السلام فوق بيته (1). 409 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا جدى، قال: حدثنا أبو قطن، قال: حدثنا شعبة، عن ابى اسحاق، عن عبد الرحمان بن يزيد، عن علقمة، عن عبد الله وهو ابن مسعود قال: كنا نتحدث: ان افضل اهل المدينة على بن ابى طالب عليه السلام (2). 410 - وبالاسناد المقدم قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا هدية بن خالد، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن محمد بن ابراهيم التيمى، عن سلمة بن ابى الطفيل، عن على (ع): ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا على ان لك كنزا في الجنة، وانك ذوقرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة فانما لك الاولى وليست الاخيرة لك (3). 411 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا عبيدالله بن عائشة، قال: اخبرنا اسماعيل بن عمرو عن عمر بن موسى، عن زيد بن على بن الحسين عليهما السلام، عن ابيه، عن جده: على (ع) قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس اياى فقال صلى الله عليه وآله: أما ترضى ان تكون رابع اربعة اول من يدخل الجنة: انا وانت والحسن والحسين وازواجنا عن ايماننا وعن شمائلنا وذرارينا خلف ازواجنا، وشيعتنا من ورائنا. (4)


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 653 - ح 1112 وفيه: سويد بن سعيد، قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن ابى اسحاق، عن سعيد بن جبير (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 604 - ح 1033 هذا في المطبوع ولكن في بعض النسخ حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 648 ح 1101 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 624 - ح 1068 (*).

[ 263 ]

412 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن عبد الجبار الصوفى، قال: حدثنا احمد بن الازهر، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: واخبرنا معمر، عن الزهري عن عبد الله بن عباس قال: بعثنى النبي صلى الله عليه وآله إلى على بن ابى طالب (ع) فقال: انت سيد في الدنيا وسيد في الاخرة من احبك فقد احبني، وحبيبك حبيب الله وعدوك عدوى، وعدوى عدو الله، الوليل لمن ابغضك من بعدى (1). 413 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم بن شريك الكوفى، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الكسائي، قال: حدثنا عيسى بن على بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن " يا ايها الذين آمنوا " الا وعلى رأسها واميرها وشريفها، ولقد عاتب الله عزوجل اصحاب محمد صلى الله عليه وآله في القرآن وما ذكر عليا عليه السلام الا بخير (2). 414 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنى على بن صالح، عن ابيه عن سعيد بن عمر والقرشي عن عبد الله بن عياش الزرقى قال: قلت له: اخبرنا عن هذا الرجل - يعنى على بن ابى طالب عليه السلام - قال: ان لنا اخطارا واحسابا ونحن نكره إذا فرغ، فزع إلى ضرس حديد، قال: قلت: وما ضرس حديد ؟ قال: قرائة القرآن وفقه في الدين وشجاعة وسماحة (3).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 642 ح 1092 وفيه: عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 654 - ح 1114 وفيه: حدثنا عيسى عن على بن نديمة (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 576 - ح 975 (*).

[ 264 ]

415 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد ربه: أبو اسحاق الطائى، قال: حدثنا معاوية بن عمار، عن ابى الزبير، قال: قلت لجابر: كيف كان على عليه السلام فيكم ؟ قال: ذلك من خير البشر، ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم اياه (1). 416 - ومن صحيح مسلم في اول كراسة منه في تأويل سورة غافر - اعني حم تنزيل الكتاب - وبالاسناد المقدم قال: وقد روى بعضهم عن ابن عباس انه قال: كان على (ع) يعرف بها الفتن وأراه ذكر في هذا الحديث: وكل جماعة كانت في الارض أو تكون في الارض، ومن كل قرية كانت أو تكون في الارض. قال: وقد روى عن على (ع) انه قال على المنبر: سلونى قبل ان تفقدوني سلونى عن كتاب الله تعالى وما من آية الا واعلم حيث انزلت بحضيض جبل أو سهل ارض، وسلوني عن الفتن وما من فتنة الا وقد علمت كبشها ومن يقتل فيها وروى عنه من نحو هذا كثير (2). 417 - ومن مناقب الفقيه بن المغازلى الشافعي وبالاسناد المقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على انك سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين (3). وقال: قال أبو القاسم الطائى: سألت احمد بن يحيى: تغلب عن اليعسوب ؟ فقال: هو الذكر من النحل الذى يقدمها (4). واسناد هذا الخبر يرويه ابن المغازلى عن ابى اسحاق: ابراهيم بن غسان البصري اجازة ان ابا على: الحسين بن على بن احمد بن محمد بن ابى زيد حدثهم


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 671 - ح 1146 (2) غاية المرام ص 524 نقلا عن صحيح مسلم ومسند احمد بن حنبل (3 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 65 - 66 (*).

[ 265 ]

قال: حدثنا أبو القاسم: عبد الله بن احمد بن عامر الطائى، قال: حدثنا ابى: احمد بن عامر، قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليهما السلام، قال: حدثنى ابى: موسى بن جعفر قال: حدثنى ابى: جعفر بن محمد، قال: حدثنى ابى: محمد بن على قال: حدثنى ابى: على بن الحسين، قال: حدثنى ابى: الحسين بن على، قال: حدثنى ابى: على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على انك سيد المسلمين الخبر بتمامه (1) 418 - وباسناده ايضا عن علي بن ابى طالب (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انك قسيم الجنة والنار وانك تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب (2). 419 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا احمد بن محمد بن طاوان، قال: اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد العلوى العدل، قال: حدثنا احمد بن قيس بن الحسين البلدى، قال: حدثنا احمد بن سليمان الرهاوى، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن احمد بن ابراهيم، عن سلمة بن ابى الطفيل، عن على (ع) قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على انك ذوقرنيها وان لك كنزا في الجنة، فلا تتبع النظرة النظرة فان لك الاولى وليست لك الاخيرة (3). 420 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسين بن احمد بن موسى الغندجانى، - يرفعه إلى سلمة بن ابى الطفيل - عن على عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله بمثله، قل: وقال الصولى: سال ابراهيم الحربى عن تفسير هذا الحديث ؟ فقال: حدثنى احمد بن حاتم قال: سمعت الاصمعي يقول: القرنان: حرفا الهامة عن يمين وشمال، ثم حدثنا الحربى، قال: حدثنا عبيدالله بن يحيى، عن سفيان، عن حبيب، عن ابى الطفيل


(1) مناقب ابن المغازلى ص 65، ذكر ابن المغازلى اسناد هذه الرواية في ص 64 (2) مناقب ابن المغازلى ص 67 (3) هذا الحديث وما بعده لم نجده في المطبوع من مناقب ابن المغازلى ولكنه موجود في كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل ج 2 ص 601 - ح 1028 مع اختلاف في الرواة وفى مسنده ج 1 ص 159 باختلاف يسير وذكره صاحب الغارات في الجزء الثاني منها ص 741 (*).

[ 266 ]

قال: قال على: كان ذوالقرنين رجلا ناصحا لله عزوجل فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه ثم دعاهم إلى الله فضربوه على قرنه فمات. ثم حدثنا الحربى قال: حدثنا عمر بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، عن القاسم بن ابى برة، عنابى الطفيل فذكر مثله وزاد: ان عليا عليه السلام فيكم اليوم مثله (1). قال أبو اسحاق: معنى الحديث انه في هذه الامة كذى القرنين في امته وان لم يجر للامة ذكر كما قال تعالى: " حتى توارت بالحجاب " (2) - يعنى الشمس - وان لم يجر لها ذكر بذلك، حدثنى الاثرم، عن ابى عبيد كما قال تعالى: " ما ترك على ظهرها من دابة " (3) فاظهر كناية الارض ولم يظهرها وكذلك امر الامة في الحديث قال الصولى: والدليل على صحة هذا ان عليا عليه السلام دعى الناس إلى الله عزوجل فضربوه على رأسه فكان بمنزلة ذى القرنين قال: وقال غير الحربى: وانك ذو قرنيها - يعنى الجنة انت فيها بمنزله ذلك (4) - قال ابن المغازلى: فالاول عندي أجود. وكذا قال يحيى بن الحسن المصنف [ ايده الله تعالى ] وهو اليق بالصواب. 421 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: محمد بن محمد بن مخلد البزار: ان ابا الفضل: عبد الواحد بن عبد العزيز حدثهم، قال: اخبرنا احمد بن ابراهيم، قال: اخبرنا على بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا سعيد بن اوس (5) حدثنا قيس بن الربيع، عن الاعمش عن عباية بن ربيع عن ابى ايوب الانصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلى (ع): ان لك لاضراسا ثواقب امرت بتزويجك من السماء وقتلك المشركين يوم بدر، وتقتل من بعدى على سنتى وتبرئ ذمتي (6).


(1) الغارات الجزء الثاني ص 740 (2) سورة ص: 32 (3) الفاطر: 45 (4) الغارات الجزء الثاني ص 782 (5) في المصدر: حدثنا سعيد بن ادريس (6) مناقب ابن المغازلى ص 100 (*).

[ 267 ]

422 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن بن الطيب الصوفى يرفعه إلى قيس بن الربيع عن الاعمش، عن عباية، عن ابى ايوب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله. يقول لعلى (ع): ان لك لاضراسا ثواقب: امرت بتزويجك من السماء ولقتلك المشركين، وتقتل من بعدى على سنتى وتبرئ ذمتي (1). 423 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي اذنا ان ابا الفتح: محمد بن الحسن البغدادي حدثهم، قال ؟ قرئ على ابى محمد: جعفر بن نصير الخلدى وانا اسمع قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا حسين الاشقر، عن قيس، عن الاعمش، عن عباية بن ربعى، عن ابى ايوب الانصاري: ان رسول الله صلى الله عليه وآله، مرض مرضة، فدخلت عليه فاطمة عليها السلام تعوده، وهو ناقه من مرضه فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها، فقال لها: يا فاطمة ان الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة، فاختار منها اباك فبعثه نبيا، ثم اطلع إليها الثانية، فاختار منها بعلك فأوحى إلى فانكحته واتخذته وصيا، اما علمت يا فاطمة ان لكرامة الله اياك زوجك اعظمهم حلما واعلمهم علما واقدمهم سلما، فسرت بذلك فاطمة عليها السلام واستبشرت، ثم قال لها عليها السلام رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة لعلى ثمانية اضراس ثواقب: ايمان بالله ورسوله وحكمة، وتزويجه فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وامره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقضائه بكتاب الله عزوجل، يا فاطمة انا اهل البيت اعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الاولين والاخرين قبلنا أو قال: ولا يدركها احد من الاخرين غيرنا نبينا افضل الانبياء وهو ابوك صلى الله عليه وآله ووصينا خير الاوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عم ابيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو جعفر ابن عمك ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك ومنا والذى نفسي بيده مهدى هذه الامة (2).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 101 وفيه: اخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن الطيب الصوفى (2) مناقب ابن المغازلى ص 101 (*).

[ 268 ]

424 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن الحسين بن ابى صالح المقرى وابو غالب: الحسين بن احمد بن ابراهيم بن اللكاف الواسطيان قالا: اخبرنا أبو نصر: احمد بن سهل بن مردويه البزار، قال: حدثنا أبو الازهر: (1) احمد بن الازهر قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى على بن ابى طالب عليه السلام فقال: انت سيد في الدنيا وسيد في الاخرة، من احبك فقد احبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوى، وعدوى عدو الله عزوجل. ويل لمن ابغضك من بعدى (2). 425 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طاهر: محمد بن على بن محمد البيع البغدادي فيما كتبه إلى يخبرني: ان ابا محمد: عبيدالله بن ابى مسلم الفرضى حدثهم قال: حدثنا أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن اسحاق، قال: حدثنا محمد بن عديس، قال: حدثنا جعفر الاحمر، قال: حدثنا هلال الصواف عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن اخطب، عن محمد بن عبد الرحمان بن اسعد بن زرارة الانصاري عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان ليلة اسرى بى إلى السماء إذا قصر احمر من ياقوتة يتلاءلا، فأوحى إلى في على: انه سيد المسلمين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين (3). 426 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن العباس، عن حيوية الخزاز اجازة قال: حدثنا ابراهيم بن عباد الكرماني، قال: حدثنا يحيى بن ابى بكر، اخبرنا جعفر بن زياد، عن هلال الوزان، عن ابى كثير الاسدي، عن عبد الله بن اسعد بن زرارة [ عن ابيه ]


(1) وفى المصدر: حدثنا البزار، حدثنا احمد بن عيسى الناقد، حدثنا ابراهيم بن محمد، حدثنا أبو الازهر. (2) مناقب ابن المغازلى ص 103 (3) مناقب ابن المغازلى ص 104 وفيه: ان ابا احمد: عبيدالله بن ابى مسلم الفرضى (*).

[ 269 ]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتهيت ليلة اسرى بى إلى سدرة المنتهى فأوحى إلى في على ثلاث: انه امام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم. قال ابن ابى داود: ولم يرو هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله غير هذا الرجل (1). قال يحيى بن الحسن: هذه اخبار مختلفة الالفاظ في معان شتى كل معنى إذا تأمل حق التأمل كان موجبا له ولاء الامة بطريق لا يستحقها غيره، ومن كان كذلك كان اولى بالاتباع. منها ما دل على كونه سيد المسلمين وعلى كونه سيدا في الدنيا والاخرة. ومنها - انه من خير البشر. ومنها - انه خير اهل المدينة وموضع السيادة معلوم لا يستحق اطلاقه من الرسول صلى الله عليه وآله الا مستحق ولاء الامة، والقدرة عليها، وهذه لفظة شاملة لكل مسلم وشاملة لكل بشر وشاملة لاهل المدينة كافة فتجب له السيادة على الكافة على مقتضى لفظ اللغة وعرفها، لا خلاف في ذلك عند من له ادنى معرفة به. ومن ذلك ما ذكر من صحيح مسلم ما اخبر به عن علمه عليه السلام: ما كان من كل جماعة في الارض أو يكون، وكذلك ما كان من كل قرية أو يكون في الارض. وما اخبر عن علمه بكتاب الله تعالى وبكل آية اين نزلت وفيمن انزلت. وعن علمه بالفتن ومن يقتل فيها. وبقوله (ع): سلونى قبل ان تفقدوني ونحو ذلك، ومن كان يعلم ما كان وما يكون، ألا ترى انه اولى بموضع الاقتداء من غيره لموضع ما فضل الله تعالى به من يعلم على من ليس كذلك بدليل قوله سبحانه وتعالى: " هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " (2).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 105 وفيه: العباس بن حيوية الخزاز اجازة، حدثنا ابن ابى داود حدثنا ابراهيم (2) الزمر: 9 (*).

[ 270 ]

وبقوله تعالى: " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات " (1) وبقوله تعالى: " انما يخشى الله من عباده العلماء (2) وما يعقلها الا العالمون (3) وما اشبه ذلك. والعلم على ضربين: علم ما كان قد يقع من النبي صلى الله عليه وآله ومن الامام (ع)، ومن غير النبي والامام ممن قرؤا درس العلماء (4). واما علم ما يكون فلا يقع الا من نبى أو امام عليهما السلام لان الله تعالى يطلع رسوله على مثل ذلك والرسول يطلع الامام على ما اطلعه الله تعالى حتى يستدل به على استحقاق مقامه بعد الرسول. ومنها - قول ابن عباس: انه كان يسمع وطأ جبرئيل (ع) فوق بيته. ومنها - قول ابن عباس: انه مامن آية في القرآن " يا ايها الذين آمنوا " الا وعلى رأسها واميرها وشريفها، وهذا كله مما لا نظير له في وجوب السيادة. [ قال ] المتنبي: يدل بمعنى واحد كل فاخر * وقد جمع الرحمان فيك المعانيا (5) الفصل الرابع والثلاثون " في امر النبي صلى الله عليه وآله بحب على (ع) " وقوله: واجعل لى وزيرا من اهلي. وقوله: نحن بنو عبد المطلب سادة اهل الجنة وبنو هاشم خير انسان. قول ابن عباس عند موته.


(1) المجادلة: 11 (2) فاطر: 28 (3) العنكبوت: 43 (4) وفى نسخة: ممن قرء ودارس العلماء (5) اعيان الشيعة ج 2 ص 526 من الطبعة الجديدة في عشرة اجزاء والشعر هذا من قصيدة يمدح بها احد الملوك الاخشيدى بمصر (*).

[ 271 ]

وقوله صلى الله عليه وآله: من فارقك فقد فارقني، وحربك حربى، وسلمك سلمى. وقوله صلى الله عليه وآله: المرأ مع من احب. وقوله: من اراد ان يتمسك بالقضيب الاحمر. وقوله: لا يبالى من مات يبغض عليا (ع) مات يهوديا أو نصرانيا وغير ذلك. وفى سقى على (ع) الماء يوم بدر. 427 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال حدثنا وكيع قال: حدثنا الاعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة عن ابيه: بريدة: انه مر على مجلس وهم يتناولون من على (ع) فوقف عليهم وقال: انه قد كان في نفسي على على شئ وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله صلى الله عليه وآله في سرية عليها على فاصبنا سبيا، قال: فاخذ على جارية من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وآله جعلت احدثه بما كان ثم قلت: ان عليا اخذ جارية من الخمس قال: وكنت رجلا مكبابا (1) قال: فرفعت راسى فإذا وجه رسول الله صلى الله عليه وآله قد تغبر فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه (2). 428 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال حدثنى ابى، قال: حدثنا محمد بن سليمان السمؤل المخزومى، عن عبد العزيز بن ابى رواد، عن عمرو بن ابى عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن ابيه، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة فقال: يا ايها الناس قدموا قريشا ولا تتقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها، ولقوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وامانة رجل من قريش تعدل امانة رجلين من غيرهم،


(1) مكبابا - أي كثير النظر إلى الارض - لسان العرب ج 1 ص 696 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 689 - ح 1177 وفيه في آخر الحديث: من كنت وليه فعلى وليه (*).

[ 272 ]

يا ايها الناس اوصيكم بحب ذى قربيها اخى وابن عمى على ابن ابى طالب فانه لا يحبه الا مؤمن، ولا يبغضه الا منافق، من احبه فقد احبني، ومن ابغضه فقد ابغضنى ومن ابغضنى، فقد عذبه الله عزوجل (1). 429 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الحسن بن على البصري، حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدى عن ابى صالح، قال: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم انى اتقرب اليك بولاية على بن ابى طالب عليه السلام (2). 430 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل (3) قال: حدثنا شريك، قال: حدثنا الاعمش، عن حبيب بن ابى ثابت، عن ابى الطفيل، عن زيد بن ارقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احب ان يستمسك بالقضيب الاحمر الذى غرسه الله عزوجل في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب على بن ابى طالب (4) 431 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: وفى ما كتب الينا عبد الله بن عامر الكوفى (5) يذكر: ان عبادة بن يعقوب حدثهم، قال: حدثنا على بن عابس، عن الحارث بن خضيرة، عن القاسم قال: سمعت رجلا من خثعم يقول: سمعت اسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: اللهم، انى اقول كما قال اخى موسى: اللهم اجعل لى وزيرا من اهلي، عليا اخى، اشدد به ازرى واشركه في امرى كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا، انك كنت بنا بصيرا (6)


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 622 - ح 1066 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 662 - ح 1129 (3) وفى المصدر: حدثنا الحسن قال: حدثنا الحسن بن على بن راشد (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 664 - ح 1132 وفيه زيادة من الرواة (5) وفى المصدر: عبد الله بن غنام الكوفى (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 678 - ح 1158 وهذه الكلمات مأخوذة من الايات في سورة طه (*).

[ 273 ]

432 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: وفيما كتب الينا محمد بن عبيدالله بن سليمان يذكر: ان موسى زياد حدثهم، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن بسام الصيرفى، عن الحسن بن عمر القمى، عن رشيد بن ابى راشد، عن حبة العرنى، عن علي عليه السلام قال: نحن النجباء وافراطنا افراط الانبياء عليهم السلام وحزبنا حزب الله، وحزب الفئة الباغية حزب الشيطان، ومن سوى بيننا وبين عدونا فليس منا (1). 433 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابى، قال: (2) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمان بن معمر - وهو أبو طوالة الانصاري - عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن زيد وابن ابى سعيد الخدرى، عن ابى سعيد الخدرى قال: شكى عليا - يعنى على بن ابى طالب عليه السلام - الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقام فينا خطيبا فسمعته يقول: يا ايها الناس لا تشكوا عليا، فوالله لهو اخيشن في ذات الله وسبيل الله (3). في قوله صلى الله عليه وآله: بنو هاشم خير انسان 434 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا بهلول، عن معروف الشامي، قال: حدثنا موسى بن عبيدة الزهري، عن عمرو بن عبد الله الزهري، عن ابي سلمة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال لى جبرئيل: يا محمد قلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم اجد انسانا خيرا من بنى هاشم (4).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 679 - ح 1160 (2) وفى المصدر: قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا ابى، عن ابى اسحاق، قال: حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية. (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 679 - ح 1161 و " اخيشن " تصغير " الاخشن " كما في اللسان. (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 628 - ح 1073 وفيه: فلم اجد ولد اب خيرا من بنى هاشم (*).

[ 274 ]

في تسليم جبرئيل وميكائيل واسرافيل (ع) على على امير المؤمنين (ع) في ليلة بدر 435 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم النهشلي، حدثنا سعد بن الصلت، قال: حدثنا أبو الجارود الرحبى، عن ابى اسحاق الهمداني، عن الحارث، عن على عليه السلام قال: لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يستقى لنا من الماء ؟ فاحجم الناس، فقام على (ع) فاحتضن قربة ثم اتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل وميكائيل عليهم السلام: تأهبوا (1) لنصر محمد وحزبه فهبطوا من السماء لهم لغط (2) يذعر (3) من سمعه فلما حاذوا البئر سلموا على على (ع) من عند ربهم عن اخرهم كراما وتبجيلا (4). 436 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنا نصر بن على بن حسين بن على الجهضمى قال: اخبرني على بن جعفر قال: اخبرني اخى: موسى بن جعفر، عن ابيه: جعفر بن محمد، عن ابيه: محمد بن على، عن ابيه: على بن الحسين بن على، عن ابيه عن جده عليهم السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: من احبني واحب هذين واباهما وامهما كان معى في درجتي يوم القيامة (5) 437 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: اخبرني ابن نمير، قال: حدثنا عامر بن السبط، قال: حدثنى أبو الجحاف عن معاوية بن ثعلبة عن ابى ذر " رضى الله عنه " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على انه من فارقني فقد فارق الله ومن فارقك فقد فارقني (6).


(1) تأهب: استعد - لسان العرب (2) اللغط: الاصوات المبهمة المختلطة - لسان العرب (3) الذعر: الخوف والفزع - لسان العرب (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 613 - ح 1049 و " الاحجام ": ضد الاقدام (5) فضائل الصحابة لا حمد بن حنبل ج 2 ص 693 - ح 1185 (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 570 - ح 962 (*).

[ 275 ]

348 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا روح: حدثنا على بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس وقال روح: امره ليقبض بعض الخمس، قال: فاصبح على ورأسه يقطر، فقال خالد لبريدة: ألا ترى إلى ما يصنع هذا - أو ما صنع هذا ؟ قال: فلما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، اخبرته بما صنع على عليه السلام قال: وكنت ابغض عليا، قال: فقال: يا بريدة اتبغض عليا ؟ قال: قلت: نعم. فقال: لا تبغضه، قال روح: فأمره فاحبه، فان له في الخمس اكثر من ذلك (1) 439 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الجليل، قال: انتهيت إلى حلقة فيها أبو مخلد وابنا بريدة، فقال: عبد الله بن بريده: حدثنى ابى بريدة قال: ابغضت عليا بغضا لم ابغضه احدا قط قال: واحببت رجلا من قريش لم احبه الا على بغضه عليا عليه السلام قال: فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته، ما صحبته الا على بغضه عليا قال: فاصبنا سبيا قال: فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: ابعث الينا من يخمسه، قال: فبعث الينا عليا، وفى السبى وصيفة هي من افضل السبى، فاتخذها على عليه السلام لنفسه فخرج ورأسه يقطر فقلنا: يا ابا الحسن ما هذا ؟ فقال: الم تروا إلى الوصيفة التى كانت في السبى ؟ فانى قسمت وخمست فصارت في الخمس، ثم صارت في اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، ثم صارت في آل على، فوقعت بها، قال: وكتب الرجل إلى نبى الله صلى الله عليه وآله فقلت للرجل: ابعثنى مصدقا قال: فبعثني، فجعلت اقرأ الكتاب على النبي صلى الله عليه وآله واقول: صدق، فامسك رسول الله بيدى الكتاب فقال: اتبغض عليا ؟ قال: فقلت: نعم، قال: فلا تبغضه، فان كنت تحبه فازدد له حبا فوالذي نفس محمد بيده لنصيب على في الخمس افضل من وصيفة، قال: فما كان احد من الناس بعد قول النبي صلى الله عليه وآله احب إلى من على بن ابى طالب عليه السلام (2).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ص 690 - ح 1179 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 690 - ح 1180 (*).

[ 276 ]

440 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنى ابى عن محمد بن اسحاق، عن ابان بن صالح عن الفضل بن معقل بن سنان، عن عبيدالله بن سنان الاسلمي، عن عمرو بن شاس الاسلمي قال: وكان من اصحاب الحديبية، قال: خرجت مع على - يعنى ابن ابى طالب عليه السلام - إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما قدمت اظهرت شكايته في المسجد حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخلت المسجد ذات غداة ورسول الله صلى الله عليه وآله في ناس من اصحابه، رأني احدنى عينيه، يعنى حدد إلى النظر - حتى إذا جلست. قال: يا عمرو أما والله، لقد آذيتنى، قلت: اعوذ بالله ان اوذيك يا رسول الله قال: بلى، من آذى عليا فقد آذانى (1). 441 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا مروان (2) بن معاوية، قال: حدثنا فتان بن عبد الله قال: سمعت مصعب بن سعد يحدث عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من آذى عليا فقد آذانى (3). 442 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن شريك، قال: حدثنا أبو ربيعة، عن ابن بريدة، عن ابيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله يحب من اصحابي اربعة، اخبرني انه يحبهم وامرني ان احبهم، قالوا: من هم يا رسول الله ؟ قال: ان عليا (ع) منهم (4).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 579 - ح 981 (2) وفى المصدر: حدثنا ابراهيم بن عبد الله قال: حدثنا سليمان بن احمد، قال: حدثنا مروان. (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 633 - ح 1078 (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الخامس ص 351 - وفيه في آخر الحديث: أبو ذر الغفاري وسلمان الفارسى والمقداد بن الاسود الكندى (*).

[ 277 ]

443 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا الفضل بن حباب البصري بالبصرة، قال: حدثنا القعنبى: عبد الله مسلمة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابى الاسود عن عروة - وهو ابن الزبير: - ان رجلا وقع في على بن ابى طالب (ع) بمحضر من عمر فقال له عمر: أتعرف صاحب هذا القبر ؟ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. وعلى بن ابى طالب، ابن عبد المطلب، فلا تذكر عليا الا بخير، فانك ان ابغضته آذيت هذا في قبره (1). 444 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى يحيى بن عبد الحميد المحمدى، قال: حدثنا شريك، عن ابى ربيعة الايادي، عن ابن بريدة، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: امرني الله بحب اربعة واخبرني انه يحبهم، انك يا على منهم، انك يا على منهم (2). هكذا وجدت في بعض النسخ. 445 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا اسود بن عامر، قال: اخبرنا شريك عن ابى ربيعة، عن ابن بريدة، عن ابيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: امرني الله عزوجل بحب اربعة من اصحابي. ارى شريكا قال، قال: واخبرني وانه يحبهم، على منهم، على منهم وابوذر وسلمان ومقداد الكندى (3). 446 - قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد المحمدى، قال: حدثنا شريك، عن ابى ربيعة الايادي، عن ابن بريدة، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: امرني الله بحب اربعة من اصحابي واخبرني انه يحبهم، انك يا على منهم، انك يا على منهم، انك


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 641 - ح 1089 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 648 - ح 1103 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 689 - ح 1176 (*).

[ 278 ]

يا على منهم وابوذر وسلمان والمقداد الكندى (1). 447 - ومن صحيح البخاري في الجزء السابع في وسط الجزء سواء في باب علامة الحب في الله، لقوله تعالى عزوجل: " ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " (2). وبالاسناد المقدم قال: حدثنى بشر بن خالد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن ابى وائل، من عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: المرأ مع من احب (3). 448 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن الاعمش عن ابى وائل: قال: قال عبد الله بن مسعود: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل احب قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرأ مع من احب (4). قال: وتابعه جرير بن حازم وسليمان بن قرم وابو عوانة عن الاعمش، عن ابى وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وآله (5). 449 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الاعمش، عن ابى وائل عن ابى موسى قال: قيل للنبى صلى الله عليه وآله: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ قال: المرأ مع من احب تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد (6). 450 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبدان، قال: اخبرني ابى، عن شعبة


(1) هذا الحديث متحد متنا وسندا مع الحديث السابن الرقم 445 ولم يكن في بعض النسخ. (2) آل عمران: 31 (3) (4) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 39 (5) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 39 (6) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 39 (*).

[ 279 ]

عن عمرو بن مرة، عن سالم بن ابى الجعد، عن انس بن مالك: ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله: متى الساعة يا رسول الله ؟ قال: فقال: ما اعددت لها ؟ قال: ما اعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، لكن احب الله ورسوله، قال: انت مع من احببت (1). 451 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع والخمسون من المتفق عليه من البخاري ومسلم، من مسند عبد الله بن مسعود وبالاسناد المقدم قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل احب قوما لم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: المرأ مع من احب (2). 452 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الواسطي الشافعي في قول النبي صلى الله عليه وآله في على: انا وهذا حجة على امتى يوم القيامة. وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان اجازة عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر الخيوطى، قال: [ حدثنا عبد الحميد بن موسى وهو العباد ] حدثنى محمد بن اسحاق الخزاز السوسى وابراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا على بن المثنى، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى [ حدثنا مطر ] بن ابى مطر عن انس بن مالك قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله واتى على عليه السلام مقبلا، فقال: انا وهذا حجة على امتى يوم القيامة (3). 453 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو عبد الله: محمد بن على بن الحسين بن عبد الرحمان العلوى، فيما كتب به إلى قال: حدثنى أبو الطيب: محمد بن الحسين التيملى البزار، قال: حدثنى الحسين بن على السلولى، قال: حدثنى محمد بن الحسن السلولى، قال: حدثنى صالح بن ابى الاسود، عن ابى المطهر الرازي


(1) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 40 (2) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 39 (3) مناقب ابن المغازلى ص 45 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر (*).

[ 280 ]

[ عن الاعشى الثقفى ]: عن سلام الجعفي، عن ابى جعفر، عن ابى برزة، عن النبي صلى الله عليه وآله: ان الله تبارك وتعالى عهد إلى في على عليه السلام عهدا، فقلت: يا رب بينه لى فقال الله عزوجل: اسمع، قلت: سمعت، قال: ان عليا راية الهدى وامام اوليائي ونور من اطاعني، وهو الكلمة التى الزمتها المتقين، من احبه احبني، ومن اطاعه اطاعني، فبشره بذلك، قال: قال: فبشرته، قال: فقال على عليه السلام: يا نبى الله انا عبد الله وفى قبضته، فان يعذبنى فبذنبي ولم يظلمني، وان يتم الذى بشرني به فالله اولى به، قال: فقلت: اللهم اجل قلبه واجعل ربيعة الايمان بك، فقال الله عزوجل فانى قد فعلت ذلك به، ثم ان الله عهد إلى: انى استخصه من البلاء ما لا اخص به احدا من اصحابك فقلت: يا رب اخى وصاحبى فقال الله عزوجل: ان هذا امر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به (1) 454 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن الحسين بن الطيب اجازة، قال: حدثنى عبيدالله بن احمد المقرى الحافظ، قال: حدثنى محمد بن اسماعيل الوراق، قال: حدثنى أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال: حدثنى جعفر بن عبد الله المحمدى من ولد يحيى بن محمد عن عمر بن على، قال: حدثنى ابى، عن ابيه، عن جده على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله حق على على المسلمين كحق الوالد على ولده (2). 455 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طاهر، محمد بن على بن محمد بن عبد الله البيع البغدادي، قال: اخبرنا أبو الحسن احمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت المالكى، قال: حدثنى أبو بكر: محمد بن القاسم بن بشار الانباري النحوي


(1) مناقب ابن المغازلى ص 46 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر. وفيه ايضا: قال: حدثنى محمد بن على السلولى. (2) مناقب ابن المغازلى ص 47 وفيه: حدثنى عيسى بن عبد الله المحمدى، من ولد على بن محمد بن عمر بن على (*).

[ 281 ]

قال: حدثنا احمد بن الهيثم، قال: حدثنى سعيد بن عبد الحميد، قال حدثنى زياد بن عبد الله الهمامى، قال: حدثنى عكرمة بن عمار، عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة، عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن بنو عبد المطلب سادة اهل الجنة: انا وعلى وجعفر ابنا ابى طالب، وحمزة بن عبد المطلب، والحسن والحسين عليهما السلام (1). 456 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو محمد الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: حدثنا أبو الفتح: هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنى اسماعيل بن على بن رزين عن ابيه، قال: حدثنى اخى: دعبل بن على الخزاعى، قال حدثنى شعبة بن الحجاج، عن ابى التياح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اتانى جبرئيل (ع) بدرنوك من درانيك الجنة (2) فجلست عليه فلما صرت بين يدى ربى كلمني وناجاني، فما علمت شيئا الا علمته عليا عليه السلام فهو باب مدينة علمي ثم دعاه النبي إليه فقال له: يا على سلمك سلمى وحربك حربى، وانت العلم فيما بينى وبين امتى من بعدى (3). 457 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي، قال: اخبرنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المقلب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنى محمد بن على بن هاشم الموصلي، قال: حدثنى [ محمد بن عبد الله بن محمد المؤدب ] قال: حدثنى [ محمد بن الحارث المصرى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا بهزبن ] حكيم، عن ابيه، عن جده - وجده معاوية بن حيدة القشيرى - قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول لعلى عليه السلام: يا على لا يبالى من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا فقال يزيد بن زريع: فقلت لبهز بن حكيم:


(1) مناقب ابن المغازلى ص 48 (2) الدرنوك: البساط - لسان العرب (3) مناقب ابن المغازلى ص 50 (*).

[ 282 ]

احدثك ابوك عن النبي صلى الله عليه وآله بهذا ؟ قال: الله، لحدثني ابى، عن جدى والا فاصم الله اذنى بصمام (1) من نار (2). 458 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن المظفر، قال: اخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ، قال: حدثنى محمد بن على بن هشام بن يونس اللؤلؤي بالكوفة قال: حدثنى جدى: هشام بن يونس، قال: حدثنى حسين بن سليمان الرفاء، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن انس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وعنده جماعة من اصحابه فقالوا: والله يا رسول الله انك لاحب الينا من انفسنا واولادنا، قال: ودخل عليه على عليه السلام فنظر إليه النبي صلى الله عليه وآله فقال له: كذب من زعم انه يبغضك ويحبنى (3) 459 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن المظفر بن احمد العطار، قال: اخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسين: قال: بن الحسين بن سعيد المقرى - نزيل واسط - قال: حدثنى الحسن بن الصباح الزعفراني وسئله ابى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن ابى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل على بن ابى طالب عليهما السلام غضبان فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما اغضبك ؟ فقال آذونى فيك بنو عمك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله مغضبا فقال: يا ايها الناس من نذى عليا فقد آذانى، ان عليا اولكم ايمانا واوفاكم بعهد الله، يا ايها الناس من اذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا. فقال جابر بن عبد الله الانصاري: يا رسول الله وان شهد ان لا اله الا الله وانك محمد رسول الله ؟ فقال: يا جابر كلمة يحتجزون بها - ان لا تسفك دماؤهم وان لا تستباح اموالهم وان لا يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون (4).


(1) الصمام: ما ادخل في فم القارورة - لسان العرب (2) مناقب ابن المغازلى ص 50 - 51 وما بين المعقوفتين كان في المصدر (3) مناقب ابن المغازلى ص 51 وفيه: فدخل حينئذ على (ع) (4) مناقب ابن المغازلى ص 52 (*).

[ 283 ]

460 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو اسحاق: ابراهيم بن غسان البصري اجازة ان ابا على: الحسن بن احمد بن محمد بن ابى زيد حدثهم قال: حدثنا أبو القاسم: عبد الله بن ابى عامر الطائى، قال: حدثنا احمد بن عامر قال: حدثنا: على بن موسى الرضا عليه السلام، وقال: حدثنى ابى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى: جعفر بن محمد بن على، حدثنى على بن الحسين، حدثنى ابى: الحسين بن على، حدثنى ابى: على بن ابى طالب عليهم السلام جميعا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: من قاتلك في آخر الزمان فكانما قاتل مع الدجال (1). 461 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى في الجزء الثالث في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام وبالاسناد المقدم من سنن ابى داود، قال: عن على عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله اعطاني وإذا سكت ابتدأنى واخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام يوما وقال: من احب هذين واباهما وامهما ومات، كان متبعا لسنتي كان معى في الجنة (2). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد حث على محبة امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام في هذه الاخبار غاية الحث حتى انه جعل من احبه واحب ابنيه وامهما معه في درجته في الجنة ولفظ " مع " يقتضى المصاحبة. وقوله: اوفى درجتي، اوفى من كل قول انبأ عن اعلى رتبة لان درجة النبي صلى الله عليه وآله اعلى الدرجات، وإذا كانت تبلغ بحب على عليه السلام فقد قامت مقام كل عمل يرجو الانسان النجاة به، وما ذلك الا لرسول الله أو لمن قام مقامه بعده، فقد اثبت له الولاء بعده بهذه الاخبار، مضافا إلى ما سبق من استحقاق الولاء له بما قدمناه بالاية والخبر ثم عكس الكلام بعد ثبوت طرده وصحته بقوله صلى الله عليه وآله


(1) مناقب ابن المغازلى ص 69 (2) ما وجدناه في سنن ابى داود ولكن رواه احمد بن حنبل في مسنده الجزء الاول ص 77 وايضا روى نظيره في صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 641 (*).

[ 284 ]

حيث رآه: كذب من زعم انه يبغضك ويحبنى، وهذا غاية الحث على الولاء ونهاية الاستدلال على الاقتداء، ثم وكد القصة بقوله: من آذى عليا بعث يوم القيامة، يهوديا أو نصرانيا بقوله صلى الله عليه وآله: من آذى عليا فقد آذانى، فاقامه وجوب الطاعة مقام نفسه صلى الله عليه وآله وبقوله: من قاتلك فكانما قاتل مع الدجال، وبقوله صلى الله عليه وآله لا يبالى من مات وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا. وإذا كان ولائه مدخلا إلى الجنة في اعلا المراتب وبغضه مدخلا إلى النار في اخس المنازل فقد صار طريق النجاة، ومن كان طريق النجاة كان اولى بالاتباع وما ذكر النبي صلى الله عليه وآله ذلك كله الا ليعلم الامة انه مستحق الامامة لان ذلك لا يطرد في غيره، ثم لما ابان مكان محبته وما يستحق بها قال موكدا لذلك ومحرضا عليه: " المرأ مع من احب " على ما تراه من الاخبار الصحاح من غير طريق ومن لا يقنع بان يكون مع رسول الله صلى الله عليه وآله في درجته في الجنة فقد ظهرت حنيبته وخسرت صفقته. ثم سؤال جابر بن عبد الله، وقوله: وان شهد الشهادتين، من ادل دليل على ان العمل لا ينفع الا بحبه وولائه. ويدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى للنبى صلى الله عليه وآله ليلة الاسراء: ان عليا راية الهدى وامام اوليائي، ونور من اطاعني، واوكد ذلك وهو: كلمتي التى الزمتها المتقين، من احبه فقد احبني، ومن اطاعه فقد اطاعني، فبشره بذلك. وهذا هو غاية الامر بوجوب طاعته (ع) وولائه. يلومونني من خبثهم وضلالهم * على حبكم بل يسخرون واعجب

[ 285 ]

" الفصل الخامس والثلاثون " (في فنون شتى من مناقبه) (ع) منها: قوله صلى الله عليه وآله: انا مدينة العلم وعلى بابها. وقوله صلى الله عليه وآله: انا مدينة الجنة وعلى بابها. ومنها: انا دار الحكمة وعلى بابها. ومنها: مثل على في هذه الامة مثل " قل هو الله احد " في القرآن. وقوله صلى الله عليه وآله: لا يحل لرجل ان يرى مجرى الاعلى. وقوله صلى الله عليه وآله: لولاك ما عرف المؤمنون من بعدى. وقوله صلى الله عليه وآله: انا وانت من شجرة واحدة. وقوله صلى الله عليه وآله: على منى كراسي من بدنى. وقوله صلى الله عليه وآله: مثل على في هذه الامة كمثل الكعبة. وقوله صلى الله عليه وآله: ان الله قد زينك بزينة الايمان. وقوله صلى الله عليه وآله: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي. وقوله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على بن ابى طالب عليه السلام. وقوله صلى الله عليه وآله: اللهم ادر الحق مع على حيث دار. وقوله صلى الله عليه وآله: على يوم القيامة على الحوض. وقوله تعالى: " في بيوت اذن الله ان ترفع ". (1) وقوله تعالى: " سيجعل لهم الرحمان ودا " (2) وقوله تعالى: " فاسئلوا اهل الذكر ". (3)


(1) النور: 36 (2) مريم: 96 (3) النحل: 43 (*).

[ 286 ]

وقوله تعالى: " فجعله نسبا وصهرا " (1). وقوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (2). وقوله تعالى: " وتعيها اذن واعية " (3). وقوله تعالى: " وصالح المؤمنين " (4). وقوله تعالى: " ومن عنده علم الكتاب " (5). وقوله تعالى: " وقفوهم انهم مسؤلون " (6). وقوله صلى الله عليه وآله: اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليا. وقوله صلى الله عليه وآله: انه اقرب الناس به عهدا. وخطبة فاطمة صلوات الله عليها وخطبة ام كلثوم، وان منكم من يقاتل على التأويل كما قالت على التنزيل، وقتاله يوم بدر. 462 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنى أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا قطر بن خليفة، عن اسماعيل بن رجاء، عن ابيه، عن ابى سعيد الخدرى قال: كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وآله فانقطع شسع نعله فتناولها عليا عليه السلام يصلحها، ثم مشى، فقال: ان منكم لمن يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. قال أبو سعيد: فخرجت فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يكثر به فرحا، كانه شئ قد سمعه (7). 463 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو عمرو: محمد بن محمود الاصفهانى، قال: حدثنا على بن خشرم، قال: حدثنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن الواقد، عن عبد الله بن بريدة عن ابيه:


(1) الفرقان: 54 (2) آل عمران: 103 (3) الحاقة: 12 (4) التحريم: 4 (5) رعد: 43 (6) الصافات: 24 (7) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 627 - ح 1071 (*).

[ 287 ]

ان ابا بكر وعمر خطبا إلى النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فقال: انها صغيرة، فخطبها على فزوجها منه (1). 464 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدثنا شريك، عن شبيب بن غرقده، عن المستظل: ان عمر بن الخطاب خطب إلى على عليه السلام ام كلثوم فاعتل عليه بصغرها، فقال له: انى لم اكن اريد الباه ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة، ما خلا سببي ونسبي، كل قوم فان عصبتهم لابيهم، ما خلا ولد فاطمة فانى انا ابوهم وعصبتهم (2). 465 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله البصري، قال: حدثنا الضحاك بن المخلد: أبو عاصم المتبتل عن ابى الجراح، قال: حدثنى جابر بن صبيح، عن شرجيل عن ام شرجيل عن ام عطية: ان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام في سرية فرأيته رافعا يديه وهو يقول: اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليا عليه السلام (3). 466 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ابى شيبة، - وسمعته انا من عبد الله بن محمد - قال: حدث جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن ام موسى، عن ام سلمة قالت: والذى احلف به ان عليا عليه السلام كان لاقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله غداة بعد غداة، يقول: جاء على عليه السلام مرارا، قالت فاطمة عليها السلام: كان بعثه في جماعة قالت: فجاء بعد، قالت: فظننت ان له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من ادناهم إلى الباب فاكب عليه على عليه السلام فجعل يساره ويناجيه ثم قبض


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 614 ح 1051 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 626 - ح 1070 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 655 - ح 1116 (*).

[ 288 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله من يومه ذلك، فكان اقرب الناس به عهدا (1). 467 - ومن تفسير الثعلبي وبالاسناد المقدم في تفسير قوله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (2) قال: واخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله، حدثنا عثمان بن الحسن، حدثنا جعفر بن محمد بن احمد، حدثنا حسن بن حسين، حدثنا يحيى بن على الربعي، عن ابان بن تغلب، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: نحن حبل الله الذى قال الله تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " (3). 468 - وبالاسناد المقدم قال الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فاسئلوا اهل الذكر " (4) قال: قال جابر الجعفي: لما نزلت هذه الاية قال على عليه السلام: نحن اهل الذكر (5). 469 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " (6) قال: اخبرني أبو عبد الله القائنى، قال: اخبرنا أبو الحسين النصيبى القاضى، اخبرنا أبو بكر السبيعى الحلبي، حدثنا على ابن العباس المقانعى، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا محمد بن عمرو وحدثنا حسين الاشقر، حدثنا أبو قتيبة التميمي قال: سمعت ابن سيرين في قوله تعالى: " وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا " قال: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وعلى بن ابى طالب زوج فاطمة عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته، فكان نسبا وكان صهرا وكان ربك قديرا (7) 470 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " (8) قال: هو على بن ابى طالب عليه السلام (9).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 686 - ح 1171 ومسند احمد الجزء السادس ص 300 (2) آل عمران: 103 (3) غاية المرام ص 242 نقلا عن الثعلبي (4) النحل: 43 (5) غاية المرام ص 240 نقلا عن الثعلبي (6) الفرقان: 54 (7) غاية المرام ص 375 نقلا عن الثعلبي (8) المائدة: 54 (9) غاية المرام ص 374 نقلا عن الثعلبي (*).

[ 289 ]

471 - وبالاسناد المقدم قال الثعلبي: اخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد، اخبرنا احمد بن محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا احمد بن محمد بن شبيب، (1) حدثنا ابى، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن ابى هريرة انه كان يحدث: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يرد على الحوض يوم القيامة رهط من اصحابي فيحلؤن عن الحوض فاقول: يا رب، يا رب اصحابي، اصحابي، فيقال: انك لا علم لك بما احدثوا، انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى (2). 472 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " سيجعل لهم الرحمن ودا " (3) قال الثعلبي: اخبرنا عبد الخالق بن على بن عبد الخالق، اخبرنا أبو على: محمد بن احمد بن الحسن الصواف ببغداد، حدثنا أبو جعفر: الحسن بن على الفارسى وحدثنا اسحاق بن بشر الكوفى، حدثنا خالد بن يزيد، عن حمزة الزيات عن ابى اسحاق السبيعى، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى بن بن ابى طالب عليه السلام: يا على قل: اللهم اجعل لى عندك عهدا واجعل لى في قلوب المؤمنين مودة، فانزل الله عزوجل: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " (4). 473 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية (5) قال: اخبرني ابن فنجويه، قال: حدثنا ابن حيان، حدثنا اسحاق بن مجة، حدثنا ابى، حدثنا ابراهيم بن عيسى، حدثنا على بن على، حدثنى أبو حمزة الثمالى، حدثنى عبد الله بن الحسين سلام الله عليه قال: حين نزلت هذه الاية " وتعيها اذن واعية "


(1) وفى نسخة: حدثنا احمد بن شبيب وفى غاية المرام، حدثنا محمد بن شبيب (2) غاية المرام ص 374 وهذا الحديث مع اختلاف يسير جاء في صحيح البخاري: الجزء الثامن ص 120 باب في الحوض وقول الله تعالى انا اعطيناك الكوثر. (3) مريم: 96 (4) غاية المرام ص 373 نقلا عن الثعلبي (5) الحاقة: 12 (*).

[ 290 ]

قال رسول الله صلى الله عليه وآله سألت الله عزوجل ان يجعلها اذنك يا على، قال على عليه السلام: فما نسيت شيئا بعد ذلك وما كان لى ان انساه (1). 474 - وبه قال: واخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن حبش، حدثنا أبو القاسم بن الفضل حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا بشر بن آدم، حدثنا عبد الله بن الزبير الاسدي حدثنا صالح بن هشيم قال: سمعت بريدة الاسلمي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام ان الله عزوجل امرني ان ادنيك ولا اقصيك، وان اعلمك وان تعى، وحق على الله عزوجل ان تعى، قال: ونزلت " وتعيها اذن واعية " (2). 475 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى " فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " (3) قال: اخبرني ابن فنجويه، حدثنا أبو على المقرى حدثنى أبو القاسم بن الفضل، حدثنا على بن الحسين، حدثنا محمد بن يحيى بن ابى عمر، حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن على بن حسين بن على بن ابى طالب عليه السلام جميعا قال: حدثنى رجل ثقه، يرفعه إلى على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى " وصالح المؤمنين " قال: هو على ابن ابى طالب عليه السلام (4). 476 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى " ومن عنده علم الكتاب " (5) قال: اخبرني أبو محمد: عبد الله بن محمد الفائنى، قال: حدثنا القاضى أبو الحسن: محمد بن عثمان النصيبى ببغداد، قال: حدثنا أبو بكر السبيعى بحلب، حدثنى الحسن بن ابراهيم بن الحسن الجصاص، اخبرنا حسين بن حكم، اخبرنا سعيد بن عثمان، عن ابى مريم، حدثنى عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا مع ابى جعفر في المسجد فرأيت عبد الله بن سلام فقلت: هذا الذى " عنده علم الكتاب " ؟ فقال:


(1 و 2) غاية المرام ص 367 نقلا عن الثعلبي وفيه: حدثنا صالح بن هيثم (3) التحريم: 4 (4) غاية المرام ص 366 نقلا عن الثعلبي (5) الرعد: 43 (*).

[ 291 ]

انما ذلك على بن ابى طالب عليه السلام (1). 477 - قال: وبه عن السبيعى، حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور، عن الجنيد الرازي، حدثنا محمد بن الحسين بن اشكاب، حدثنا محمد بن مفضل، حدثنا جندل بن على، عن اسماعيل بن سمعان، عن ابى عمر: زاذان، عن ابن الحنيفة " ومن عنده علم الكتاب " قال: هو على عليه السلام (2). 478 - وبالاسناد المقدم ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " في بيوت اذن الله ان ترفع " (3) قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي، حدثنا الحسين بن سعيد حدثنى ابى، عن ابان بن تغلب، عن مصقع بن الحارث، عن انس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله، هذه الاية: " في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه " إلى قوله: " والابصار " (4) فقام رجل إليه وقال: أي بيوت هي يا رسول الله ؟ فقال بيوت الانبياء عليهم السلام قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها يعنى بيت على وفاطمة عليهما السلام. قال: نعم، من افاضلها (5). [ قال ] مهيار الديلمى: وبيت تقاصر عنه البيوت * وطال عليا على الفرقد تحوم (6) الملائك من حوله * ويصبح للوحي دار الندى (7)


(1) غاية المرام ص 357 نقلا عن الثعلبي (2) غاية المرام ص 357 نقلا عن الثعلبي (3) النور: 36 و 37 (4) غاية المرام ص 317 نقلا عن الثعلبي (5) غاية المرام ص 317 نقلا عن الثعلبي (6) تحوم: تطوف - لسان العرب (7) لاحظ ديوان مهيار الديلمى ج 1 ص 299 من قصيدة يمدح بها اهل البيت " ع "، مطلعها: بكى النار سترا على الموقد * وغار يغالط في المنجد (*).

[ 292 ]

وقد قدمنا هذين البتين ايضا. 479 - ومن مناقب ابن المغازلى الواسطي الفقيه الشافعي وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابراهيم بن غسان البصري اجازة ان ابا على: الحسين بن احمد حدثهم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن عامر الطائى، قال: حدثنا ابى: احمد بن عامر، قال حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال حدثنى ابى: موسى بن جعفر، قال: حدثنى ابى: جعفر بن محمد بن على، قال: حدثنى ابى: على بن الحسين، قال: حدثنى ابى: الحسين بن على، قال: حدثنى ابى: على بن ابي طالب عليهم السلام جميعا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولاك ما عرف المؤمنون من بعدى (1). 480 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي - بقرائتي عليه فاقربه - سنة اربع وثلاثين واربع مائة، قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن الصيرفى، قال حدثنا احمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا عبد الرزاق، قال اخبرنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمان بن بهمان، عن جابر بن عبد الله قال: اخذ النبي صلى الله عليه وآله بعضدي على عليه السلام وقال: هذا امير البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ثم مد بها صوته فقال انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد العلم فليأت الباب (2). 481 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج، قال اخبرنا أبو بكر: احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز اذنا قال حدثنا محمد بن حميد النجمى، قال: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عمار بن عطية، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد


(1) مناقب ابن المغازلى ص 70 (2) مناقب ابن المغازلى ص 80 (*).

[ 293 ]

العلم فليأت الباب (1). 482 - وبالاسناد المقدم، قال اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال اخبرنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ البغدادي، قال حدثنا الباغندى: محمد بن محمد بن سليمان، فقال حدثنا محمد بن مصفى، قال: حدثنا حفص بن عمر العدنى قال: حدثنا على بن عمر، عن ابيه، عن حذيفة عن على عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا مدينة العلم وعلى بابها ولا تؤتى البيوت الا من ابوابها (2) 483 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا ابن منصور: زيد بن طاهر بن سيار البصري قدم علينا واسطا قال: حدثنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله بن داسة، قال: حدثنا احمد بن عبيدالله، قال: حدثنا بكر بن احمد بن مقبل، حدثنا محمد بن الحسن بن العباس، حدثنا عبد السلام بن صالح، حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد العلم فليأت الباب (3) 484 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهانى قدم علنيا واسطأ، املاء في جامعها في شهر رمضان من سنة اربع وثلاثين واربع مائة قال: اخبرنا أبو سعيد: محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفى بنيسابور، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب الاصم، حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي، قال: حدثنا عبد السلام بن صالح، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد العلم فليأت الباب (4). 485 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن موسى، قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن محمد بن الصلت القرشى، قال: حدثنا على بن محمد المصرى، قال: حدثنا محمد بن عيسى بن شيبة البزار، قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن يزيد


(1) مناقب ابن المغازلى ص 81 وفيه حدثنا محمد بن حميد اللخمى (2 - 3 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 82 و 83 و 84 (*).

[ 294 ]

المؤدب، حدثنا عبد الرزاق، قال: اخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمان قال: سمعت جابر بن عبد الله انصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم الحديبية وهو آخذ بضبع (1) على بن ابى طالب عليه السلام: هذا امير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ثم مدبها صوته فقال صلى الله عليه وآله: انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد العلم فليأت الباب (2). 486 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي في ما أذن لى في روايته عنه: ان ابا طاهر: ابراهيم بن عمر بن يحيى حدثهم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطلب، حدثنا احمد بن محمد بن عيسى سنة عشر وثلاث مائة: حدثنا محمد بن عبد الله بن عمر بن مسلم اللاحقى الصفار بالبصرة، سنة اربع واربعين ومأتين، قال: حدثنا أبو الحسن على بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثنى ابى، عن ابيه جعفر بن محمد، عن ابيه: محمد بن على، عن ابيه على بن الحسين، عن ابيه الحسين، عن ابيه على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا على انا مدينة العلم وانت الباب، كذب من زعم انه يصل إلى المدينة الا من الباب (3) 487 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن سهل النحوي اذنا عن ابى طاهر: ابراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله (4) قال: حدثنا عبد الرزاق بن سليمان بن غالب الازدي، حدثنا رياح ومحمد بن سعيد بن شرجيل، قالا حدثنا أبو عبدالغنى، الحسن بن على، حدثنا عبد الوهاب بن همام، حدثنى ابى، عن ابيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: انا


(1) الضبع: وسط العضد - لسان العرب (2) مناقب ابن المغازلى ص 84 (3) مناقب ابن المغازلى ص 85 (4) وفى المصدر: حدثنا عمر بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله، حدثنا عبد الرزاق (*).

[ 295 ]

مدينة الجنة وعلى بابها، فمن اراد الجنة فليأتها من بابها (1). 488 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان البغدادي قدم علينا واسطا، قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن محمد بن لؤلؤ اذنا، قال: حدثنا عبد الرحمان بن محمد بن المغيرة، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو جعفر الكوفى، عن محمد بن الطفيل، عن ابى عبد الله: معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عليهم السلام: انا دار الحكمة وعلى بابها، فمن اراد الحكمة فليأت الباب (2). 489 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان بن الفرج، قال: حدثنا أبو الحسن: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ اجازة، قال: حدثنا الباغندى: محمد بن محمد بن سليمان، حدثنا سويد، عن شريك، عن سلمة بن كهيل الصالحي، عن على عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: انا دار الحكمة وعلى بابها فمن اراد الحكمة فليأتها من بابها (3). 490 وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى بن عبد الوهاب بن عبد الله الطحان اجازة، عن ابى الفرج: احمد بن على الخيوطى القاضى، حدثنا عبد الحميد، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، اخبرنا عثمان بن عبد الله القرشى بالبصرة، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن ابى الزبير - واسمه محمد بن عبد الله بن تدرس - عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بعرفات وعلى تجاهه إذ قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادن منى يا على، خلقت انا وانت من شجرة، صنع جسمك من جسمي، خلقت انا وانت من شجرة فأنا اصلها وانت فرعها والحسن والحسين


(1 - 2) مناقب ابن المغازلى ص 86 وفى الحديث الثاني: حدثنا محمد بن جعفر الكوفى بدل أبو جعفر الكوفى، وفيه ايضا: عن ابى معاوية بدل ابى عبد الله معاوية (3) مناقب ابن المغازلى ص 87 وفيه عن سلمة بن كهيل عن الصنابجى (*).

[ 296 ]

اغصائها، فمن تعلق بغصن منها ادخله الله الجنة (1). 491 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد الفقيه الشافعي - بقرائتي عليه فاقربه - قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء: الحافظ الواسطي، قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري قال: حدثنى احمد بن محمد بن يزيد بن سليم - مولى بنى هاشم - قال: حدثنى حسين الاشقر، قال: حدثنى قيس، عن ابى هشام وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على منى مثل رأسي من بدنى (1). 492 - [ وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان أبو بكر - بقرائتي عليه فاقربه - قلت له: اخبركم أبو عبد الله: الحسين بن محمد العلوى المعدل، قال: حدثنا على بن عبد الله بن داهر، قال حدثنا الحسين بن احمد البغدادي، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا حسين الاشقر، قال حدثنى قيس، عن ابى هاشم الرماني، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله على منى كرأسي من بدنى (3). ] 493 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو عبد الله: محمد بن ابى نصر الحميدى قال: حدثنا أبو بكر: عبد الرحيم بن احمد البخاري، قال: حدثنا أبو محمد: عبدالغنى بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا أبو الحسين: على بن عبد الله بن الفضل التميمي ان عبد الله بن زيدان حدثهم، قال: حدثنا هارون بن ابى بردة، قال: حدثنى اخى: حسين، عن يحيى بن يعلى، عن عبيدالله بن موسى، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لمسلم يرى مجردى - أو عورتى - الا على (4).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 90، وفيه: عن ابى الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس (2 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 92 (3) مناقب ابن المغازلى ص 92 وهذا الحديث من زيادة النسخة الرضوية (*).

[ 297 ]

494 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبدالغنى الحافظ، قال: حدثنا على بن عبد الله: ان عبد الله بن زيدان حدثهم، قال: حدثنا هارون بن ابى بردة، قال: حدثنى اخى: حسين ابن ابى بردة، عن يحيى بن يعلى، عن عبد الله بن موسى عن ابى الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل لمسلم يرى مجردى الا على عليه السلام (1). 495 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان اجازة عن القاضى ابى الفرج الخيوطى، قال: حدثنا ابراهيم بن احمد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا اسحاق بن بشر، حدثنا مهاجرين كثير، عن سعيد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى بن ابى طالب عليه السلام: يا على ان الله قد زينك بزينة لم يزين الخلايق بزينة احب إلى الله، منها الزهد في الدنيا، وجعل الدنيا لا تنال منك شيئا (2). قوله صلى الله عليه وآله: لعلى عليه السلام، مثل على فيكم - أو قال: في هذه الامة - كمثل الكعبة 496 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي اذنا ان ابا طاهر: ابراهيم بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى حدثهم، قال: اخبرنا أبو المفضل: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيدالله بن المطلب الشيباني، حدثنا محمد بن محمود بن بنت الاشج الكندى الكوفى نزيل سوار (3) سنة ثمانى عشرة وثلاث مائة، قال: حدثنا محمد بن عميش (4) بن هشام الناشرى حدثنا اسحاق بن يزيد، حدثنى عبد المؤمن بن القاسم، عن صالح بن ميثم، عن يريم بن العلاء، عن ابى ذر " رضى الله عنه " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل على فيكم - أو


(1) مناقب ابن المغازلى ص 94 وفيه: عن سعد بن طريف (2) مناقب ابن المغازلى ص 105 (3) في المصدر: نزيل أسوان (4) وفى المصدر: عنبس (*).

[ 298 ]

قال في هذه الامة - كمثل الكعبه المستورة - أو المشهورة - النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة (1). وبالاسناد المقدم قال: قال محمد بن عبد الله بن المطلب: ذاكرت به ابا العباس بن عقدة الحافظ فاستحسنه وقال لى يريم بن العلاء يكنى ابا العلاء: حدث عن ابى ذر وقيس بن سعد شهد مع على عليه السلام مشاهده، ثم مات في حبس الحجاج، وحدث عنه أبو اسحاق وعمران وصالح بنو ميثم (2). 497 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: حدثنا أبو الحسن: على بن محمد بن لؤلؤ اذنا، قال: حدثنا الحسن بن احمد بن سعيد السلمى، قال: حدثنا الحسن بن هاشم الحرانى، قال: حدثنا محمد بن طلحة الحجيى، قال: حدثنا عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن ابى انيسة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا ما كان من سببي ونسبي (3). 498 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو محمد: الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى قال: اخبرنا أبو احمد: عبد الله بن ابى مسلم الفرضى، قال: حدثنا احمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن يونس بن موسى القرشى وهو الكديمى، قال: حدثنا زياد بن سهل الحارثى، قال: حدثنا عمارة بن ميمون، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما خلق الله عزوجل الخلق اختار العرب، فاختار قريشا من العرب واختار بنى هاشم من قريش، فأنا خيرة من خيرة، ألا فاحبوا قريشا ولا تبغضوها فتهلكوا، ألا كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الاسببى ونسبي، ألا وان على بن ابى طالب من نسبي وسببي، فمن احبه فقد احبني ومن ابغضه فقد ابغضنى (4) (*). 499 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسن بن احمد، قال: اخبرنا أبو الفتح:


(1 - 2 - 3 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 106 - 107 - 108 (*).

[ 299 ]

هلال بن محمد، قال: حدثنا اسماعيل بن على، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا: اخى دعبل، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن ابى عبد الله: جعفر بن محمد، عن ابيه: محمد بن على ان عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي (1). 500 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا القاضى أبو على: اسماعيل بن محمد بن احمد، قال: حدثنا أبو بكر: احمد بن عبيد بن الفضل بن سهل بن بيرى، قال واخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد سهل النحوي، قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن الحسن الطحان، قال: واخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، قال: اخبرنا القاضى أبو الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد الخيوطى، قال: اخبرنا أبو بكر: محمد بن عثمان بن سمعان المعدل قال: حدثنا أبو الحسن: اسلم بن سهل بن اسلم الرزاز الواسطي المعروف ببحشل قال: حدثنى محمد بن عمران، قال: حدثنا أبو اسامة، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن ابى طالب عليه السلام قال: سمعت عاصم بن عبد الله: قال: سمعت عبد الله بن عمر قال: صعد عمر بن الخطاب المنبر فقال: ايها الناس انه والله ما حملني على الالحاح على على بن ابى طالب في ابنته الا انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل سبب ونسب وصهر منقطع يوم القيامة الا نسبي وصهري، فانهما يأتيان يوم القيامة يشفعان لصاحبهما (2). 501 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو محمد: الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: اخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا أبو القاسم: اسماعيل بن على بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبيدالله بن يزيد بن ورقاء الخزاعى، قال: حدثنا على بن الحسين السعدى، قال: حدثنا اسماعيل بن موسى السدى، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا يزيد بن ابى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله: على يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنة الا من


(1 - 2) مناقب ابن المغازلى ص 109 (*).

[ 300 ]

جاء بجواز من على بن ابى طالب عليه السلام (1). 502 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا يزيد بن ابى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على، يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على بن ابى طالب صلوات الله وسلامه عليه (2). 503 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: واصل بن حمزة البخاري، قدم علينا واسطا، قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد بن داود، قال: حدثنا أبو القاسم: الحسين بن محمد بن اسماعيل بن ابى عابد القاضى، قال: حدثنا أبو الحسين: زيد بن محمد بن جعفر بن المبارك قال: حدثنا محمد بن احمد بن نصر، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا اسحاق بن بشر، عن عمر بن ابى المقدام، عن سماك عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انما مثل على في هذه الامة مثل قل هو الله احد في القرآن (3). 504 - " ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين، امام الحرمين في الجزء الثالث منه في باب مناقب امير المؤمنين على بن ابى طالب " من صحيح البخاري وبالاسناد المقدم قال: عن امير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رحم الله عليا، اللهم ادر الحق معه حيث دار (4). 505 - وبالاسناد المقدم من الجزء الثالث ايضا في ذكر غزوة بدر قال: من صحيح ابى داود - وهو كتاب السنن - وصحيح الترمذي عن على عليه السلام قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله انظر ما صنع، فإذا هو ساجد يقول: يا حى يا قيوم، ثم رجعت فقاتلت، ثم جئت فإذا هو ساجد يقول


(1 - 2) مناقب ابن المغازلى ص 109 - 119 (3) مناقب ابن المغازلى ص 69 - وفيه حدثنا احمد بن عبيد بدل محمد بن عبيد (4) غاية المرام ص 539 صحيح الترمذي: الجزء الخامس ص 633 (*).

[ 301 ]

ذلك، ففتح الله عليه (1). 506 - ومن كتاب الفردوس لابن شيروية الديلمى في قافية الواو، باسناده قال: عن ابى سعيد الخدرى، عن النبي صلى الله عليه وآله: " وقفوهم انهم مسئولون " (2) عن ولاية على بن ابى طالب عليه السلام (3). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان هذا الفصل قد جمع اشياء في فنون شتى من مناقبه، كلها يوجب لامير المؤمنين عليه السلام السيادة واتباع الامة والاقتداء به، منها: قوله صلى الله عليه وآله انا مدينة العلم وعلى بابها، فمن اراد المدينة فليأت الباب، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله: انا دار الحكمة، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله انا مدينة الجنة، وقد قدمنا فضل العالم على من ليس بعالم، وان الله قد ميز العالم على من ليس بعالم، وان الله تعالى قد اوجب اتباع من يهدى إلى الحق وهو احق بالاتباع من غيره، وليس ذلك الا لتفضيل العالم على من ليس كذلك فقد وجبت له السيادة ووجب اتباعه، وقد استوفينا ذلك فيما مضى، فلا وجه لاعادته. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: " مثل على في هذه الامة مثل قل هو الله احد في القرآن "، وهذا ايضا مما يوجب تعظيم امره لان قل هو الله احد ثلث القرآن بما قد وردت به الاخبار فباى سورة عارضتها فضلت عليها قل هو الله احد باضعاف كثيرة. وكذلك امير المؤمنين عليه السلام فمن عارضه من خلق الله تعالى من الامة فضل عليه بما لا يحصى، وإذا ثبت له ذلك كثبوته في هذه السورة، وجب الاقتداء به دون غيره. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: لولاك ما عرف المؤمنون من بعدى، فقد جعل ولائه في هذا الخبر مقام كل عمل يعمله الانسان، ولو كان قد اتى احد بجميع ما يأتي به المؤمن، من الافعال الصالحة، ولم يأت بولاية على عليه السلام لما كان مؤمنا، ولا ثبت له قدم في


(1) وجدنا هذا الحديث في كنز العمال الجزء العاشر ص 399 - المطبوع في حلب سنة 1391 ه‍ (2) الصافات: 24 (3) غاية المرام ص 259 نقلا عن كتاب الفردوس للديلمي (*).

[ 302 ]

الايمان، وقد تقدم له نظائر، وهذا مما لا يماثل فيه ولا يشابه وهو من خصائص الائمة، وبه وجب اقتداء الامة لان من لا تثبت الاعمال الا بولائه كان الاتباع له الزم، والاقتداء به اسلم. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: مثل على في هذه الامة كمثل الكعبة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة، وهذا ايضا مما اوجب فرض ولائه كما وجب فرض الحج، وولائه الزم لان الحج في العمر مرة وهو من افعال الجوارح، وهذا من افعال القلوب وهو واجب مضيق لا يسع الاخلال به في حال من الاحوال. ويدل على صحة هذا التأويل ما قدمناه في الفصل الذى قبله من قول ابن عباس عند موته: اللهم انى اتقرب اليك بولاية على بن ابى طالب عليه السلام، واهملنا الكلام سهوا، وهذا القول من ابن عباس من ادل دليل على ان الميت يسئل عن معرفة الله تعالى ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله وولاء امير المؤمنين على عليه السلام، لانه قد ثبت عند من يعلم ومن لا يعلم ان منكرا ونكيرا ومبشرا وبشيرا ليسألان الميت عند نزول قبره: عن ربه ونبيه وامامه، وهذا من ادل دليل على سؤال الملائكة عن ولاية امير المؤمنين عليه السلام، ولولا ذلك لما جعل ابن عباس خاتمة عمله، لانه كان اعلم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بعد امير المؤمنين على عليه السلام بلا خلاف (1). وقد كان يقول له امير المؤمنين عليه السلام دائما: انت كنيف (2) مملو علما، ولو لم يتحقق في ذلك حالا (3) من النبي صلى الله عليه وآله لما كان قد جعل غاية تقربه إلى الله - وهو اخر كلام يكتب له: ولاية على بن ابى طالب عليه السلام. ولو لم يعلم ان فيها النجاة لما جعلها آخر عمله، وهذا مما يوجب على كافة


(1) راجع الطبقات الكبرى لابن سعد الجزء الثاني ص 365 - 372 (2) الكنف: الوعا " الذى يضع الرجل فيه اداته "، وتصغيره على جهة المدح له - لسان العرب (3) والظاهر ان يكون هكذا: ولو لم يتحقق في ذلك، مقال من النبي " ص "... (*).

[ 303 ]

خلق الله تعالى ان يأتوا بمثل ما اتى به ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله واعلمهم. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على بن ابى طالب عليه السلام وهذا ايضا من اعظم الواجبات قدرا، لان من لا يقدر احد يدخل الجنة الا بجوازه ولا يقدر احد على شرب ماء الحوض الا به فقد صارت الحاجة إلى ولايته ادعى والاعتماد على النجاة به ارعى، وشاهد الحال في ذلك ابين من شاهد الاستدلال. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: اللهم ادر الحق مع على حيث دار، وسؤال رسول الله صلى الله عليه وآله مجاب، ومع اجابة هذا السؤال وجب الاقتداء به دون غيره لان الواجب على الامة كافة، اتباع من كان على الحق ولو من طريق واحد، فكيف بمن دار الحق معه حيث دار، فهذا غاية الامر والتنبيه على اتباعه. ومنها قوله صلى الله عليه وآله: انه حبل الله تعالى، وهذا انما اخرنا الكلام فيه ليكون مصدقا لما تقدم من الاخبار، وإذا جعله الله تعالى حبله، ثم أمر أمرا واجبا بالاعتصام به ونهى عن التفرق عنه فهذا مفلج كل حجة ومنهج كل محجة، وكيف لا يكون ذلك كذلك وخالق الخلق عرفه ان ولاءه طريق الحق، فمن اعتصم بحبل الله نجا ومن لم يعتصم بحبل الله تعالى، فقد ايقن انه على غير النجاة. ومنها قوله تعالى: " وصالح المؤمنين " والصالح احق ان يقتدى به لموضع الامن بالنجاة لمتبعه لموضع قول الله تعالى: " افمن يهدى إلى الحق احق ان يتبع امن لا يهدى الا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون " (1) فقد جعل سبحانه وتعالى حكمه ذلك إليه، ووبخ من لم يحكم بذلك بقوله تعالى: " فما لكم كيف تحكمون " وهذا غاية في التنويه بذكره والاقتداء به. ومنها قوله تعالى: " فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " (2) وهذا ايضا غاية في الامر باتباعه لموضع الامر بسؤاله وبجعله تعالى اهل الذكر والذكر هو القرآن وهو اهله بنص كتاب الله تعالى فوجب اتباعه واتباع ذريته لموضع الامر بسؤالهم.


(1) يونس: 35 (2) النحل: 43 (*).

[ 304 ]

ومن جعل الله سبحانه مرجع الامة إليه في سؤاله، فقد جعل مرجعها إليه في اتباعه. ومنها قوله تعالى: " ومن عنده علم الكتاب " (1) ومن قال الله تعالى: ان عنده علم الكتاب، وعلم الكتاب: هو البيان للحلال والحرام، وإذا كان اعلم بما حل وحرم فقد صارت حاجة الامة إليه امس في الاتباع واخص في الانتجاع لموضع طريق النجاة من الضلال، وسلوك المحجة بغير اعتدال (2). وهذا ايضا من اوجب الامر بطاعته والزم في القول بوجوب رئاسته وقد تقدم لهذا الكلام نظائر فلا حاجة إلى الاطالة فيه اكثر من هذا. [ قال: ] مهيار الديلمى: بالقرب منك يهون عندي منهم * من كان بى برا فاصبح جافيا وبزعمهم لاسيرنها شردا * ولاتبعن منها بديا تاليا غرا قد من الجبال معانيا * فيها والتقط النجوم قوافيا (3) الفصل السادس والثلاثون في فنون شتى من مناقبة عليه السلام: منها: قوله سبحانه وتعالى: " ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " (4). ومنها: قوله تعالى: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " (5). ومنها: قوله تعالى: " الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " (6).


(1) الرعد: 43 (2) وفى نسخة: بغير اعتلال (3) لاحظ ديوان مهيار الديلمى ج 2 ص 202 (4) الاحزاب 56 (5) الانسان: 1 (6) البقره: 274 (*).

[ 305 ]

ومنها: قوله تعالى " طوبى لهم وحسن مآب " (1). ومنها: قوله تعالى: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " (2). ومنها: قوله تعالى: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه " (3). ومنها: قوله تعالى: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " (4). ومنها: قوله تعالى " والذى جاء بالصدق وصدق به " (5). ومنها: قوله تعالى: " ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " (6). ومنها: قوله تعالى: " واذ اخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم " (7). ومنها: قوله تعالى: " فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون " (8). ومنها: قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (9). ومنها: قوله تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " (10). ومنها: قوله تعالى: " مثل نوره كمشكوة فيها مصباح " (11). منها: قوله تعالى: " انى جاعلك للناس اماما " (12). ومنها: من الاخبار قوله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: هذا وليى، وانا وليه. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: اتانى جبرئيل عليه السلام فقال: تختموا بالعقيق (13). ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: قسمت الحكمة عشرة اجزاء، واعطى على تسعة اجزاء. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: يدخل الجنة من امتى سبعون الفا لا حساب عليهم.


(1) الرعد: 29 (2) الاسراء: 71 (3) آل عمران: 143 (4) السجدة: 18 (5) الزمر: 33 (6) النساء: 54 (7) الاعراف: 172 (8) الزخرف: 41 (9) الحج: 19 (10) الشورى: 23 (11) النور: 35 (12) البقره: 124 (13) سيأتي ما يناسبه (*).

[ 306 ]

ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: يا علي ان شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة، الخبر بتمامه. ومنها: قوله: يا على لوان امتى صاموا حتى يكونوا كالحنايا (1)، وصلوا حتى يكونوا كالاوتار. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: احب اخواني إلى على بن ابى طالب (ع). ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: من يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد. منها: قوله صلى الله عليه وآله: اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليا. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: انتجاء (2) النبي صلى الله عليه وآله لعلى (ع) يوم الطائف. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: ان ملكى على بن ابى طالب ليفتخران. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: مثل اهل بتى فيكم مثل سفينة نوح. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: ان عليا يزهر في الجنة. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: لعن الله من من انتمى إلى غير ابيه أو توالى غير مواليه. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: خيركم خيركم لاهلي بعدى. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله: سلام عليك يا ابا الريحانتين. ومنها: قوله: ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام كان كاتب المقاضاة بين رسول الله واهل مكة يوم الحديبية. ومنها: قوله صلى الله عليه وآله امان لاهل السماء واهل بيتى امان لاهل الارض. ومنها: رسالة امير المؤمنين عليه السلام إلى طلحة والزبير يوم الجمل. ومنها: قوله تعالى: " اخوانا على سرر متقابلين " (3).


(1) الحنايا جمع حنية أو " حنى " وهما القوس. لسان العرب (2) من النجوى وسياتى بيانه (3) الحجر: 47 (*).

[ 307 ]

ومنها: خطبة الحسن عليه السلام. ومنها: قوله تعالى: " تلك الدار الاخرة " (1). ومنها: صلى الله عليه وآله: مثل على في هذه الامة مثل الوالد. ومنها: ذكر اهل العقبة والمنافقين وحديث البساط وفنون شتى لم نذكرها في عقد الفصل. 507 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى وكيع، عن سفيان، عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن على بن الحسين قال: حدثنى ابن عباس قال: ارسلني على عليه السلام إلى طلحة والزبير يوم الجمل قال: فقلت لهما: ان اخاكما يقرئكما السلام ويقول لكما: هل وجدتما على حيفا في حكم أو في استئثار فيئ، أو في كذا ؟ قال: فقال الزبير: لا، ولا في واحدة منها ولكن مع الخوف شدة المطامع (2). 508 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنى سفيان، عن ابى موسى الجهنى، عن الحسن، عن على عليه السلام قال: فينا والله نزلت: " ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين (3) (4) 509 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شريك، عن عاصم، عن ابى رزين قال: خطبنا الحسن بن على عليه السلام بعد وفاة على عليهما السلام وعليه عمامة سوداء فقال: لقد فارقكم بالامس رجل لم يسبقه الاولون بعلم، ولا يدركه الاخرون (5).


(1) القصص: 83 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 596 - ح 1015 (3) الحجر: 47 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 597 - ح 1018 (5) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 600 - ح 1026 (*).

[ 308 ]

510 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه قال: وفيما كتب الينا محمد بن عبد الله الحضرمي: يذكر ان يوسف بن نفيس حدثهم قال: حدثنا عبد الملك بن هارون، عن ابن عنترة، عن ابيه، عن جده، عن على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النجوم امان لاهل السماء إذا ذهبت النجوم ذهبوا، وأهل بيتى امان لاهل الارض فإذا ذهب اهل بيتى ذهب اهل الارض (1). 511 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو اسحاق: ابراهيم بن عبد الله بن ايوب المخرمى املاء من كتابه قال:: حدثنا صالح بن مالك، قال: حدثنا عبد الغفور، قال: حدثنا أبو هاشم الرماني، عن زاذان قال: رأيت عليا عليه السلام يمسك الشسوع بيده ثم يمر في الاسواق، فيناول الرجل الشسع ويرشد الضال ويعين الحمال على الحمولة وهو يقرأ هذه الاية: " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين (2). ثم يقول: هذه الاية انزلت في الولاة وذوى القدرة من الناس (3). 512 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا حماد بن عيسى الجهنى، قال: حدثنا جعفر بن محمد عن ابيه، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى بن ابى طالب عليه السلام: سلام عليك يا ابا الريحانتين من الدنيا، فعن قليل يذهب ركناك، والله خليفتي عليك، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قال على عليه السلام: هذا احد الركنين الذى قال رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما ماتت فاطمة عليها السلام قال هذا الركن الاخر الذى قال رسول الله صلى الله عليه وآله (4).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 671 - ح 1145 (2) القصص: 83 (3) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 622 - ح 1064 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 623 - ح 1067 (*).

[ 309 ]

513 - ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع منه في الكراس الرابع منه وكان الجزء تسعة كراريس، فهى اوفى من ثلثه، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قيس بن حفص وموسى بن اسماعيل قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا أبو فروة: مسلم بن سالم الهمداني، حدثنى عبد الله بن عيسى انه سمع عبد الرحمان بن ابى ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: الا اهدى لك هدية سمعتها من النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقلت: بلى، فاهدها لى، فقال: سالنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقلنا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم اهل البيت ؟ فان الله قد علمنا كيف نسلم عليكم. قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، انك حميد مجيد (1). 514 - ومن صحيح البخاري ايضا في الجزء السادس في اول كراس من اوله وبالاسناد المقدم قال: حدثنى سعد بن يحيى، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابى ليلى، عن كعب بن عجرة: قيل: يا رسول الله اما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على آل ابراهيم، انك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم، انك حميد مجيد (2) 515 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن ابى سعيد الخدرى (رض) قال: قلنا: يا رسول الله هذا التسليم، فكيف نصلى عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ابراهيم (3).


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع كتاب بدء الخلق ص 146 (2) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 120 (3) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 121 (*).

[ 310 ]

516 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابراهيم بن حمزة، قال: حدثنا ابن ابى حازم والدراوردى، عن يزيد وقال: كما صليت على ابراهيم (1). وقال أبو صالح، عن الليث: على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم (2). 517 - ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع في اوسطه، وبالاسناد المقدم قال بالطريق المقدم للخبر المقدم من صحيح البخاري قال: قلنا: يا رسول الله اما السلاك عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال صلى الله عليه وآله: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم (3). 518 - ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: " ان الله وملائكته يصلون على النبي " (4) وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا عبد الله بن حامد، اخبرنا المظفرى، حدثنا على بن حرب، حدثنا ابن فضيل، حدثنا يزيد بن ابى زياد، قال: حدثنا أبو الحسن بن ابى الفضل العبدرى، حدثنا اسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن ابى زياد، عن عبد الرحمان بن ابى ليلى، حدثنى كعب بن عجرة قال: لما نزلت: " ان الله وملائكته يصلون على النبي " الاية. فقلنا: يا رسول الله قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك ؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم، انك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم، وعلى آل ابراهيم، انك حميد مجيد (5).


(1) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 121 (2) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 121 (3) صحيح المسلم الجزء الثاني ص 16 كتاب الصلاة - باب الصلاة على النبي بعد التشهد. (4) الاحزاب: 56 (5) غاية المرام ص 310 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (*).

[ 311 ]

519 - ومن صحيح البخاري من الجزء الخامس في آخر كراسة منه في قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (1) وبالاسناد المقدم قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا معمر بن سليمان قال: سمعت ابى يقول: حدثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن على بن ابى طالب عليه السلام قال: انا اول من يجبثو بين يدى الرحمان للخصومة يوم القيامة (2). قال قيس: وفيهم نزلت " هذان خصمان اختصموا في ربهم " قال: هم الذين بارزوا يوم بدر: على عليه السلام وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة (3). 520 - ومن تفسير الثعلبي قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " وبالاسناد المقدم قال الثعلبي: اختلف المفسرون في هذين الخصمين من هما ؟ فروى قيس بن عباد: ان اباذر الغفاري " رضى الله عنه " كان يقسم بالله تعالى: نزلت هذه الاية في ستة نفر من قريش تبارزوا يوم بدر: على بن ابى طالب عليه السلام وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحرث وعتبة وشيبة: ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، قال: وقال على عليه السلام: انى لاول من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدى الله عزوجل، والى هذا القول ذهب هلال بن بشار وعطاء بن بشار (4).


(1) الحج: 19 (2) (3) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 98 (4) غاية المرام ص 421 وفى صحيح البخاري ج 6 ص 98 في تفسير سورة الحج ينقل الرواية هكذا: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا هشيم، اخبرنا أبو هاشم، عن ابى مجلز، عن قيس بن عباد، عن ابى ذر الغفاري (رضى الله عنه) انه كان يقسم: ان هذه الاية " هذان خصمان اختصموا في ربهم " نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر، وقال: ايضا: رواه سفيان، عن ابى هاشم، وقال عثمان: عن جرير، عن منصور، عن ابى هاشم عن ابى مجلز قوله (*).

[ 312 ]

521 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث على حد ثلاث عشرة قائمة من اخره وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء ومحمد بن عبد الله بن نميرة قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش، عن شقيق قال: سمعت سهل بن حنيف يقول بصفين: ايها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، والله لقد رأيتنى يوم ابى جندل ولو اننى استطيع ان ارد امر رسول الله صلى الله عليه وآله لرددته والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى امر قط الا اسهلن بنا إلى امر نعرفه، الا امركم هذا (1). 522 - ومن تفسير الثعلبي قوله تعالى: " ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " (2) وبالاسناد المقدم قال: روى خلف بن خليفة، عن ابى هاشم، عن ابى سعيد الخدرى قال: كنا نقول: ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد، فما هذه الخصومة ؟ فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف، قلنا: نعم هو هذا (3). 523 - ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع في الكراسة الثانية من اوله في باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها ادناهم وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد قال: حدثنا وكيع، عن الاعمش، عن ابراهيم التيمى، عن ابيه قال: خطبنا على عليه السلام فقال: ما عندنا كتاب نقرأه الا كتاب الله تعالى، قلنا: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: فيها الجراحات وأسنان الابل، والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا، فمن احدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك، وذمة المسلمين واحدة فمن افخر (4) مسلما فعليه مثل ذلك (5). 524 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث في ثالث كراسة من اوله وبالاسناد


(1) صحيح مسلم الجزء الخامس كتاب الجهاد ص 176 (2) الزمر: 31 (3) غاية المرام ص 421 (4) واخفره: نقض عهده وغدره. واخفر الذمة: لم يف - بها لسان العرب. (6) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 100 (*).

[ 313 ]

المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة وزهير بن حرب وابو كريب جميعا عن ابى معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الاعمش، عن ابراهيم التيمى، عن ابيه قال: خطبنا على بن ابى طالب عليه السلام فقال: من زعم ان عندنا شيئا نقرأه الا كتاب الله وهذه الصحيفة، (قال: صحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها أسنان الابل واشياءا من الجراحات، وفيها قال النبي صلى الله عليه وآله: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن احدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها ادناهم ومن ادعى إلى غير ابيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا (1). 525 - ويليه من الجزء المذكور في الكراس المذكورة وبالاسناد المقدم قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنظلي، اخبرنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح - فتح مكة -: لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا، وقال يوم الفتح - فتح مكة -: ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والارض فهو حرام بحرمة الله تعالى وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلى ولم يحل لى الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط الا من عرفها ولا يختلى خلاها، فقال العباس: يا رسول الله الا الاذخر (2) فانه لقينهم (3) ولبيوتهم، فقال: الا الاذخر (4). 526 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الثامن عشر من مسند


(1) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 115 (2) الاذخر بكسر الهمزة: حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب - لسان العرب. (3) وفى نسخة: فانه لقبورهم واما " القين " فهو الحداد. (4) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 109 (*).

[ 314 ]

امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من المتفق عليه وبالاسناد المقدم قال: عن يزيد بن شريك بن طارق التيمى، قال: رأيت عليا عليه السلام على المنبر يخطب فسمعته يقول: الا، والله ما عندنا من كتاب نقرأه الا كتاب الله وما في هذه الصحيفة فنشرها فإذا فيها أسنان الابل واشياء من الجراحات، وفيها ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا وآوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا [ ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها ادناهم فمن اخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ] ومن والى قوما بغير اذن مواليه، وفى رواية: من ادعى إلى غير ابيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا (1). 527 - قال: وفى افراد البخاري مختصرا عن ابى جحيفة: وهب بن عبد الله السوائى قال: قلت لعلى بن ابى طالب عليه السلام: هل عندكم شئى من الوحى الا ما في كتاب الله ؟ فقال: لا، والذى فلق الحبة وبرئ النسمة ما اعلمه الا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة ؟ قال: العقل وفكاك الاسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (2). 528 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث الثامن والاربعون من افراد مسلم في الصحيح من مسند ابى هريرة بالاسناد المقدم عن ابى صالح، عن ابى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: المدينة حرم، فمن احدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا (3). زاد في حديث سفيان: وذمة المسلمين واحدة، يسعى بها ادناهم، فمن اخفر


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 100 وما بين المعقوفتين من النسخة اليمانية (2) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 69. (3) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 114 - 115 (*).

[ 315 ]

مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف (1) قال: وفى رواية شيبان، عن الاعمش نحوه قال: ومن والى غير مواليه بغير اذنه (2). قال: واخرج مسلم ايضا هذا الطرف الاخر من حديث يعقوب بن عبد الرحمان القارى، عن سهل، عن ابيه، عن ابى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من تولى قوما بغير اذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل (3). 529 - وهذا الحديث بعينه بالاسناد المقدم عن عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه، - رفعه إلى الحارث بن سويد - إلى على عليه السلام وبمثله (4). حديث حريق الكعبة 530 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث على حد نصفه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا هناد بن السرى، حدثنا ابن ابى زائدة، اخبرنا ابن ابى سليمان، عن عطاء قال: لما احترق البيت (5) زمن يزيد بن معاوية، حين غزا اهل الشام، فكان من امره ما كان وذلك كان في اليوم الثالث من صفر، سنة اربع وستين، احرقه مسلم بن عقبة وكان يقاتل ابن الزبير من قبل يزيد بن معاوية، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجربهم أو يحولهم (6) على اهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا ايها الناس، اشيروا على في الكعبة انقضها، ثم ابني بنائها أو أصلح ما وهى (7) منها ؟ فقال ابن عباس رضى الله عنه: فانى قد فرق لى رأس فيها، ارى ان تصلح ما وهى منها وتدع بيتا اسلم الناس عليه واحجارا اسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وآله:


(1 - 2 - 3) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 114 - 115 (4) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 81 و 126 (5) راجع تاريخ الطبري وقايع سنة 64 من الهجرة الجزء الرابع من ص 381 - 384 (6) وفى صحيح مسلم: يريد ان يجرئهم أو يحرمهم على اهل الشام (7) وهى: شق (*).

[ 316 ]

فقال ابن الزبير: لو كان احدكم احترق بيته ما رضى حتى يجدده فكيف بيت ربكم، انى مستخير ربى ثلاثا، ثم عازم على امرى، فلما مضى الثلاث، اجمع رأيه على ان ينقضها، فتحاماه الناس ان ينزل باول الناس يصعد فيه امر من السماء حتى صعده رجل فالقى منه حجارة، فلما لم يره الناس اصابه شئ تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الارض، فجعل ابن الزبير اعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بنائه. وقال ابن الزبير: انى سمعت عائشة تقول: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: لولا ان الناس حديث عهد بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه لكنت ادخلت فيه من الحجر خمسة اذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه، قال: فأنا اليوم اجد ما انفق ولست اخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس اذرع، من الحجر حتى ابدى اسأنظر الناس إليه فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثمانى عشرة ذراعا، فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشر اذرع وجعل له بابين: احدهما يدخل الناس منه والاخر يخرج الناس منه. قال: فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره: ان ابن الزبير قد وضع البناء على اس نظر إليه العدول من اهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: انا لسنا من تلطيخ (1) ابن الزبير في شئ: اما ما زاد في طوله فاقره واما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذى فتحه، فنقضه واعاده إلى بنائه (2). 531 - وبالاسناد المقدم قال: وحدثني محمد بن خاتم، حدثنا عبد الله بن بكير السهمى، حدثنا حاتم ابن ابى صغيرة، عن ابى قرعة: ان عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى


(1) تلطخ فلان بامر قبيح: تدنس - لسان العرب (2) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 98 (*).

[ 317 ]

ازيد فيه من الحجر فان قومك قصروا في البناء. فقال الحارث بن عبد الله بن ابى ربيعة: لا تقل هذا يا امير المؤمنين فأنا سمعت ام المؤمنين تحدث هذا قال: لو كنت سمعته قبل ان اهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير (1). وفى خبر لم نذكره كراهية التطويل ان عبد الملك قال للحارث حين قال سمعتها تقول هذا قال: نعم، فنكت ساعة بعصاه ثم قال: وددت انى تركته وما تحمل (2). 532 - ومن هذا الجزء ايضا - اعني الثالث من صحيح مسلم - في اوله على حد ثلاث كراريس منه ما يشهد بصحة خبر ابن الزبير عن عائشة، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن خاتم، حدثنا ابن مهدى، حدثنا سليم بن حيان، عن سعيد - يعنى ابن ميناء - قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثنى خالتي - يعنى عائشة - قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا عائشة لولا ان قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فالزقتها بالارض وجعلت لها بابين: بابا شرقيا وبابا غربيا، وزدت فيها ستة اذرع من الحجر، فان قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة (3). 533 - ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم في ثانى كراسة منه وبالاسناد المقدم قال: حدثنى وهب بن بقية، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الجريرى، عن ابى نضرة، عن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما (4). 534 - وبالاسناد المقدم قال: وحدثنا زهير بن حرب واسحاق بن ابراهيم قال اسحاق: اخبرنا، وقال زهير: حدثنا جرير، عن الاعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمان بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص


(1 و 2) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 98 - 100 (3) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 98 (4) صحيح مسلم الجزء السادس ص 23 (*).

[ 318 ]

جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خبائه (1)، ومنا من يتظلل ومنا من هو في خبائه (2) إذ نادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انه لم يكن نبى قبلى الا كان حقا عليه ان يدل امته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم وان امتكم هذه جعل عافيتها في اولها وسيصيب آخرها بلاء وامور تنكرونها وتجئ فتنة فيرفق (3) بعضها بعضا وتجئى الفتنه فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجئى الفتنة فيقول المؤمن: هذه، هذه، فمن احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت إلى الناس الذي يحب الله ان يؤتى إليه، ومن بايع اماما فاعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ان استطاع فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر فدنوت منه فقلت له: انشدك الله أأنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فاهوى إلى اذنيه وقلبه بيده وقال: سمعته اذناى ووعاه قلبى، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا ان نأكل اموالنا بيننا بالباطل ونقتل انفسنا والله يقول: " يا ايها الذين آمنوا لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما (4) قال: فسكت ساعة ثم قال: اطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله (5). 535 - ويليه من الجزء المذكورة اعني الجزء الرابع من صحيح مسلم وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا هريم بن عبد الاعلى، قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت ابى يحدث عن ابى مجلز، عن جندب بن عبد الله البجلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من قتل تحت راية عمية تدعوا عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية (6).


(1) الخباء من الابنية - لسان العرب (2) وفى المصدر: ومنا من ينتضل ومنا من هو في جشره (3) وفى المصدر: فيرقق (4) النساء: 29 (5 - 6) صحيح مسلم الجزء السادس ص 18 و 22 وفى المصدر: فقتلة جاهلية (*).

[ 319 ]

536 - ويليه من الجزء المذكور وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري، حدثنا ابى، حدثنا عاصم (وهو ابن محمد بن زيد)، عن زيد بن محمد عن نافع قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من امر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لابي عبد الرحمان وسادة، فقال: انى لم آتك لاجلس، اتيتك لاحدثك حديثا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (1). قال يحيى بن الحسن: وهذه الحرة: هي حرة واقم التى قتل فيها يزيد سبعة آلاف من اولاد المهاجرين والانصار وسنذكر ذلك في ما بعد ان شاء الله تعالى بحيث تتفق عليه الصحاح والحسان. ومن تأمل هذه الاخبار عرف ان محاربة امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام خروج عن الاسلام لان من مات ميتة جاهلية فقد خرج عن دائرة الاسلام ولان المعاوية، هو الآخر الذى طلب الامامة بعد صحة البيعة لامير المؤمنين عليه السلام ونازعه الامر، وقد ورد هذا الخبر: فان جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر، يدل على صحة هذا التأويل ما هو مذكور في لفظ الخبر عن الراوى، وهو عبد الرحمان من انه قال: فدنوت منه فقلت له: انشدك الله أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله فأهوى إلى اذنيه وقلبه بيده وقال: سمعته اذناى ووعاه قلبى، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل اموالنا بيننا بالباطل ونقتل انفسنا وذكر الاية (2) استشهادا على ذلك، وتعيينه لمعاوية في نفس الخبر من ادل دليل على انه هو المراد بالخبر فقال له بعد سكوته ساعة: اطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله ولا طاعة لله تعالى في محاربة أمير المؤمنين عليه السلام بل معصية الله تعالى وورود النار.


(1) صحيح مسلم الجزء السادس ص 22 (2) النساء: 29 (*).

[ 320 ]

ويدل على صحة هذا التأويل ايضا قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: سلمك سلمى وحربك حربى، وقوله عليه السلام: من حاربك فقد حاربنى، والخبر الاخير يشهد ايضا بان محاربي أمير المؤمنين عليه السلام في النار، لان محاربه محارب رسول الله صلى الله عليه وآله. ويدل على ذلك ما قدمناه من قول النبي صلى الله عليه وآله: من حاربك يا على فقد حاربنى، وحربك حربى، وسلمك سلمى. وقد تقدم في الصحاح كثير من ذلك وهذا الخبر الاخير من هذه الاخبار وهو قوله صلى الله عليه وآله: من خلع يدا من طاعة الله لقى الله تعالى يوم القيامة لا حجه له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية. ومن ذكرناه من محاربي أمير المؤمنين عليه السلام خلعوا يدهم من طاعته وماتوا وليس في عنقهم بيعة لامام، لا له ولا لغيره، ولو كان في عنقهم بيعة لغيره لكانوا ايضا ضلالا، لانه عليه السلام هو الامام لهم ولمن انتموا إليه لما بيناه من النصوص اولا وباجماع الامة علية ثانيا. وما تقدم من الاخبار من صحيح البخاري وصحيح مسلم ومن الجمع بينهما للحميدي من قول النبي صلى الله عليه وآله: المدينة حرم ما بين عبر إلى ثور، فمن احدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، شاهد على استحقاق يزيد بن معاوية ما شرطه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لانه احرق المدينة ونهبها مرتين. وهذا اعظم الاحداث، ان ينهب اهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله في حرمه، وقد اوجب اللعنة على من احدث فيها حدثا، وذلك مضاف إلى قتل الحسين عليه السلام، وهذه الصحاح شاهدة بذلك فليس لاحد المنازعة في ذلك. واحرق ايضا مكة بما قد تقدم في الصحاح من حديث الكعبة ومن احرق مكة ايضا اضافة إلى المدينة ونهبها وسبى بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وفى اخيه: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وقال صلى الله عليه وآله: هما ريحانتاى من الدنيا، وقال: من احبني واحب هذين واباهما وامهما

[ 321 ]

دخل الجنة وقوله صلى الله عليه وآله: انا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم لهما ولابويهما كل ذلك مما بيناه ونبينه من الصحاح، وكثير مما ذكرناه ومما نذكره كان مستحقا لجميع ما شرطه النبي صلى الله عليه وآله لفاعل ذلك، فليتأمل ذلك. فاما حريق الكعبة وان عسكر يزيد احرقها وحارب اهل مكة وفتك بها وبمن فيها فقد ذكرنا طريقه من الصحاح بما تقدم. واما نهب المدينة والفتك بها وقتل اولاد المهاجرين والانصار وبعض الصحابة، فيدل عليه ما ذكره محمد بن جرير الطبري في تاريخه (1) وابن عبد ربه في الكتاب الموسوم " بالعقد " وهو ان مسور بن مخزمة كان يقول في يزيد بن معاوية: انه يشرب الخمر ويلعب بالنرد (2) فبلغه ذلك فكتب إلى عمرو بن سعيد بن العاص. واليه على المدينة: ان يجلد مسور الحد فضربه حد المفترى فقال فيه الشاعر: ايشربها صهباء كالمسك ريحها * أبو خالد والحد يضرب مسورا فأخرج اهل المدينة عمروا منها وسائر بني امية، فانفذ يزيد إليها عشرين الفا مع مسلم بن عقبة المرى فقتل منها ثمانية آلاف من اولاد المهاجرين والانصار وغيرهم واباحها ثلاثا، فلم يبق بها دار الا انتهبت (3) سوى دار على بن الحسين عليهما السلام، فانه حماها رجل من أهل الشام تلك الثلاثة الايام، فلما كان بعد الثلاثة الايام اخرج له على بن الحسين عليهما السلام ملاءة قد جمع بها حليا وثيابا من نسائه وقال له: خذ هذا من بنات رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: لم أفعل ذلك لسبب بل ارجو الجنة فقال: خذه ولك ما طلبت. وقال الهيثم: قتل يوم الحرة، حرة واقم نحوا من ستة آلاف وخمس مائة وقال أبو مخنف: المقتولون من وجوه قريش سبع مائة. وفى التاريخ - اعني تاريخ الطبري -: انه قتل من القراء سبع مائة وثلاثة


(1) الجزء الرابع من ص 370 - 381 وقايع سنة 61 من الهجرة (2) وفى نسخة: ويلعب بالقرد (3) وفى نسخة: انتهك (*).

[ 322 ]

من الصحابة: عبد الله بن زيد بن عاصم ومعقل بن يسار الاسلمي ومحمد بن عمرو بن حزم وابن الغسيل واباحها ثلاثا ولم يبق دارا الا انتهبت الادار على بن الحسين حماها رجل من اهل الشام، ودار اسامة بن زيد فان كلبا حماها، ودار امرأة من حمير فان حمير حمتها، ثم أخذهم بالبيعة ليزيد على انهم عبيد ليزيد وسماها خبثة، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وآله: طيبة (1) وقد تقدم ذكر الحرة ونهب يزيد المدينة من صحيح مسلم في الجزء الرابع يرفعه إلى ابن عمر حيث حضر عند عبد الله بن مطيع نائب يزيد بعد نهب المدينة، يسأله البيعة ليزيد (2) فثبت نهبها من الصحاح والحسان ايضا متفقا على ذلك، فهذا اقبح الاحداث وافحشها، فقد استحق بهذه الاحداث ما شرطه رسول الله صلى الله عليه وآله لمن احدث فيها حدثا أو آوى فيها محدثا، اضافة إلى استحقاق ما يستحقه بقتل الحسين عليه السلام. والنبى صلى الله عليه وآله لعن من احدث في المدينة حدثا وهو عالم بما يحدثه فيها يزيد بالوحى إليه صلى الله عليه وآله، ليجعل ذلك علامة على استحقاق قاتل الحسين عليه السلام ما شرط من اللعن وتعريفا لمن يوقعه في ذلك، شبهة ممن لم ينعم النظر وجعل ذلك مستحقا بطريق لا يقع فيه اشتباه. 537 - ومن صحيح مسلم في الجزء الخامس منه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار، واللفظ - لابن مثنى - قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن ابى مسلمة، قال: سمعت ابا نضرة يحدث عن ابى سعيد الخدرى قال: اخبرني من هو خير منى: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: ويس (3) ابن سمية تقتلك فئة باغية (4)


(1) تاريخ الطبري الجزء الرابع في حوادث سنة ثلاث وستين ص 370 (2) صحيح مسلم الجزء السادس ص 22 (3) ويس: كلمة في موضع رأفة واستملاح - لسان العرب ونقله ايضأ عن ابن الاثير: ويس كلمة تقال لمن يرحم ويرفق به. (4) صحيح مسلم الجزء الثامن كتاب الفتن ص 185 (*).

[ 323 ]

538 - وبالاسناد المقدم قال: وحدثني محمد بن معاذ بن عباد العنبري وهريم بن عبد الاعلى قالا: حدثنا خالد بن الحارث، وحدثنا اسحاق بن ابراهيم واسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان ومحمد بن قدامة قالوا: حدثنا النضر بن شميل و خالد بن الحرث، كلاهما عن شعبة، عن ابى مسلمة بهذا الاسناد نحوه، غير ان في حديث النضر قال: اخبرني من هو خير منى، أبو قتادة وفى حديث خالد بن الحارث قال: اراه يعنى ابا قتادة وفى حديث خالد وبشرا يقول: ويس أو يقول يا ويس ابن سمية (1). 539 - وقال: بالاسناد ايضا وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا محمد بن جعفر وحدثنا عقبة بن مكرم العمى وابو بكر بن نافع قال عقبة: حدثنا، وقال أبو بكر: اخبرنا: غندر، حدثنا شعبة: قال: سمعت خالدا يحدث عن سعيد بن ابى الحسن، عن امه عن ام سلمة، عن النبي صلى الله عليه وآله: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعمار تقتلك الفئة الباغية (2) 540 - وبه قال: وحدثني اسحاق بن منصور، اخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، حدثنا خالد الحذاء عن سعيد بن ابى الحسن والحسين عن امهما، عن ام سلمة، عن النبي صلى الله عليه وآله: بمثله (3) 541 - وبه قال وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة واسماعيل بن ابراهيم، عن ابن عوف، عن الحسن، عن امه عن ام سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتل عمارا الفئة الباغية (4). 542 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث السادس عشر من


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 185 - الا ان فيه: عن ابن عون، عن الحسن... (2) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 186 (3) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 186 (4) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 186 (*).

[ 324 ]

افراد البخاري، من الصحيح من مسند ابى سعيد الخدرى " رضى الله عنه " وبالاسناد المقدم قال: عن عكرمة في رواية خالد الحذاء عنه قال: قال لى ابن عباس ولابنه على: انطلقا إلى ابى سعيد الخدرى واسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط له يصلحه، فاخذ ردائه فاحتبى، (1) ثم انشاء يحدثنا حتى اتى ذكر بناء المسجد فقال: كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين، لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وآله فجعل ينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال: يقول عمار: اعوذ بالله من الفتن (2). 543 - قال: وفى حديث عبد الوهاب عن خالد، عن عكرمة: ان ابن عباس قال له ولعلى بن عبد الله: ائتيا ابا سعيد واسمعا من حديثه قالا: فأتيناه وهو واخوه في حائط لهما، يسقيانه فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس وقال: كنا ننقل لبن المسجد، لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي صلى الله عليه وآله ومسح عن رأسه التراب (3) وقال: ويح عمار (تقتله الفئة الباغية، عمار) يدعوهم إلى الله تعالى ويدعونه إلى النار: اعوذ بالله من الفتن (4). قال الحميدى: وفى هذا الحديث زيادة مشهورة ثم يذكرها البخاري اصلا في طريقي هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه، أو وقعت فحذفها لغرض قصده و اخرجها أبو بكر البرقانى وابو بكر الاسماعيلي قبله. وفى هذا الحديث عندهما: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ويح عمار، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قال أبو مسعود الدمشقي (5) في


(1) الاحتباء بالثوب: الاشتمال - لسان العرب. (2) صحيح البخاري الجزء الاول ص 93 باب التعاون في بناء المسجد. (3) وفى المصدر: ومسح عن رأسه الغبار. (4) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 21 - باب مسح الغبار عن الناس في السبيل وحذف جملة اعوذ بالله من الفتن وما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (5) وفى نسخة: قال أبو سعيد الدمشقي (*).

[ 325 ]

كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة وهى في حديث عبد الله بن المختار وخالد بن عبد الله الواسطي ويزيد بن زريع ومحبوب بن الحسن وشعبة كلهم عن خالد الحذاء ورواه اسحاق عن عبد الوهاب (1) هكذا قال: واما حديث عبد الوهاب الذى اخرجه البخاري دون الزيادة فلم يقع الينا من غير حديث البخاري، هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود (2). قال يحيى بن الحسن: فهذه الاخبار الصحاح التى لا يمكن الطعن فيها لانه لو امكن الطعن فيها لتوجه الطعن على غيرها من الصحاح، وفى ذلك ابطال لسائر الاخبار وهذا لا يقوله عاقل لاو يحكم به ذو بصيرة، تشهد بان الفئة التى يدعوا إليها عمار فئة اهل الجنة، وبان الفئة التى تحارب عمارا أو تقتله، هي الفئة الباغية، وهى من اهل النار وبلا خلاف بين الامة ان معاوية وحزبه هم قتلة عمار بصفين وعمار كان من فئة امير المؤمنين (ع). 544 - ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس منه في رابع كراسة من اوله وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن اسرائيل عن ابى اسحاق، عن البراء قال: لما اعتمر النبي صلى الله عليه وآله في ذى القعدة فأبى أهل مكة ان يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة ايام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: ولا نقر بهذا، لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ثم قال لعلى بن ابى طالب عليه السلام امح " رسول الله " قال على عليه السلام: لا. والله لا امحوك ابدا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة السلاح الا السيف في القراب وأن لا يخرج من اهلها باحد ان اراد أن يتبعه بها وان لا يمنع من اصحابه احدا ان اراد ان يقيم بها، فلما دخلها


(1) وفى نسخة اسحاق، بن عبد الوهاب (2) وفى نسخة ابن مسعود (*).

[ 326 ]

ومضى الاجل، أتوا عليا عليه السلام فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنا، فقد مضى الاجل فخرج النبي صلى الله عليه وآله فتبعته ابنة حمزة تنادى: يا عم، يا عم فتناولها على، فأخذ بيدها وقال لفاطمة عليها السلام: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها على وزيد وجعفر، فقال على عليه السلام: انا اخذتها وهى ابنة عمى وقال جعفر: ابنة عمى وخالتها تحتي فقال زيد: ابنة اخى. فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الام وقال لعلى عليه السلام: انت منى وانا منك وقال لجعفر: اشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد: انت اخونا و مولانا وقال على عليه السلام الا تتزوج بنت حمزة ؟ فقال: انها بنت اخى من الرضاعة (1) 545 - ومن صحيح مسلم من الجزء الثالث منه في ثانى كراسة من آخره و بالاسناد المقدم قال: حدثنى عبد الله بن معاذ العنبري حدثنا ابى، حدثنا شعبة، عن ابى اسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كتب على عليه السلام الصلح بين النبي صلى الله عليه وآله وبين المشركين يوم الحديبية، فكتب: هذا ما كاتب محمد رسول الله فقالوا: لا تكتب " رسول الله "، فلو نعلم انك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لعلى امحه، فقال: ما انا بالذى امحوه، فمحاه النبي صلى الله عليه وآله بيده، قال: فكان في ما اشترطوا: ان يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا، ولا يدخلها بسلاح الا جلبان السلاح، قلت لابي اسحاق: ما جلبان السلاح ؟ قال: القراب وما فيه يعنى السيف وقرابه. فلما كان اليوم الثالث: قالوا لعلى عليه السلام: هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فأمره فليخرج فاخبره بذلك فقال: نعم. فخرج (2). 546 - ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس منه في ثلث كراسة من اوله وبالاسناد المقدم قال: حدثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة عن سعد قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت ابا سعيد الخدرى يقول: نزل اهل قريظة


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 141 - باب عمرة القضاء. (2) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 173 باب صلح الحديبية (*).

[ 327 ]

على حكم سعد بن معاذ، فارسل النبي صلى الله عليه وآله إلى سعد، فأتى على حمار، فلما دنى من المسجد قال للانصار: قوموا إلى سيدكم - أو خيركم - فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، قال: قضيت بحكم الله، وربما قال بحكم الملك (1) 547 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث منه على حد كراسين ونصف من آخره وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة ومحمد بن مثنى وابن بشار - والفاظهم متقاربة - قال أبو بكر: حدثنا غندر، عن شعبة وقال الاخران: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سعد بن ابراهيم قال: سمعت ابا أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت ابا سعيد الخدرى يقول: نزل اهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سعد، فاتاه على حمار، فلما دنى قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصار: قوموا إلى سيدكم - أو خيركم - ثم قال: ان هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قضيت بحكم الله، وربما قال: - قضيت بحكم الملك، - ولم يذكر ابن مثنى: وربما قال قضيت بحكم الملك (2). 548 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني، كلاهما عن ابن نمير قال ابن العلاء: حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن ابيه، عن عائشة قالت: اصيب سعد يوم الخندق ورماه رجل من قريش يقال له: " ابن العرقة " رماه في الاكحل (3)، فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله خيمة في المسجد، يعوده من قريب، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من الخندق ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبرئيل عليه السلام وهو ينفض راسه من الغبار فقال: وضعت السلاح


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 112 - باب مرجع النبي صلى الله عليه وآله من الاحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ومحاصرته اياهم. (2) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 160 - باب جواز قتل من نقض العهد (3) الاكحل: عرق فم وسط الزراع يكثر فصده - لسان العرب (*).

[ 328 ]

والله ما وضعناه، اخرج إليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فاين ؟ فاشار إلى بنى قريظة، فقاتلهم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فاين ؟ فاشار إلى بنى قريظة، فقاتلهم فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فرد رسول الله الحكم فيهم إلى سعد، فقال: انى احكم فيهم: ان تقتل المقاتلة وان تسبى الذرية والنساء وتقسم اموالهم (1). 549 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الحادى عشر من المتفق عليه في الصحيح من مسلم والبخاري، من مسند ابى سعيد الخدرى وبالاسناد المقدم قال: عن ابى امامة، عن ابى سعيد الخدرى ان اهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سعد بن معاذ فأتى على حمار فلما دنى قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصار: قوموا إلى سيدكم - أو قال: خيركم - فقعد عند النبي صلى الله عليه وآله فقال: ان هؤلاء نزلوا على حكمك، فانى احكم ان تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم فقال: لقد حكمت بما حكم به الملك. وفى رواية محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة نحوه. وقال: فقال النبي صلى الله عليه وآله قضيت بحكم الله عزوجل (2). 550 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدرى في الجزء الثالث منه، في باب مرجع النبي من الاحزاب ومخرجة إلى بنى قريظة ومحاصرته اياهم. وبالاسناد المقدم من سنن ابى داود وصحيح الترمذي قال: ان بنى قريظة، نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فارسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى سعد، فأتاه على حمار فلما دنى قريبا من المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله للانصار: قوموا إلى سيدكم - أو خيركم - ثم قال: ان هؤلاء نزلوا على حكمك، فقال: تقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم، قال: فقال النبي


(1) صحيح مسلم الجزء الخامس ص 160 باب جواز قتل من نقض العهد. (2) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 112 - باب مرجع النبي صلى الله عليه وآله من الاحزاب ومخرجه إلى بنى قريظة ومحاصرته اياهم (*).

[ 329 ]

صلى الله عليه وآله قضيت بحكم الله وربما قال قضيت بحكم الله وربما قال قضيت بحكم الملك. (1) قال يحيى بن الحسن: فهذه حالة كان امير المؤمنين عليه السلام فيها مثل النبي صلى الله عليه وآله على سواء، والنبى اخبره بذلك حين قال له: امح رسول الله، فقال: ما كان لى ان امحوه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ستدعى إلى مثلها فتجيب وانت على مضض (2) فذلك انه لما كان صبيحة ليلة الهرير جاء اصحاب معاوية بخمس مائة مصحف على خمس مأة رمح وقالوا: يا اهل العراق، حاكمونا إلى كتاب الله تعالى فان كان فيه ما يوجب قتلنا والا فاتركونا، فقال امير المؤمنين عليه السلام لاصحابه: اليس الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: " فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون " (3) فهؤلاء بغاة على الامام وقتال البغاة على الامام واجب، فلم يرجعوا إلى ما امرهم، وكان من امرهم انهم قالوا له: تحكم وتكتب بينك وبينهم مقاضاة ويكون الحكم في ذلك " ابا موسى الاشعري " فقال لهم: لا احكم احدا ابدا فلما ابوا عليه، قال: فإذا كان لا بد من الحكم، فيكون الحكم ولدى " الحسن " ولم يقبلوا قال: فيكون الحكم ابن عمى: عبد الله بن عباس فلم يقبلوا، فحيث لم يقبلوا، تركهم إلى رأيهم في الحكم، فلما حضروا الكتابة المقاضاة وكان عبد الله بن العباس " رضى الله عنه " كاتب امير المؤمنين عليه السلام فلما كتب: هذا ما قاضا عليه امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام لمعاوية بن ابى سفيان فقال له عمرو بن العاص: امح " امير المؤمنين " فانا لا نعرفه، فلو عرفنا انه امير المؤمنين لما نازعناه، فقال امير المؤمنين عليه السلام لابن عباس: امحه، فقال ابن عباس لا امحوه، فمحاه امير المؤمنين عليه السلام بعد ان قال لعمرو بن العاص: يابن النابغة ألا تعرف امير المؤمنين ؟ فقال ابن العاص: والله لاجمعنى واياك مجلس ابدا، فقال


(1) صحيح الترمذي ج 4 ص 144 مع اختلاف يسير (2) في شرح النهج لابن ابى الحديد ج 2 ص 232 من الطبعة الحديثة تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم: وانت مضطهد. واما المضض: وجع المصيبة - مجمع البحرين. (3) التوبة: 12 (*).

[ 330 ]

له امير المؤمنين: ارجوان يطهر الله تعالى مجلسي منك ومن امثالك، (1) وكتبوا بما اراد عمرو فهذا كفعل رسول الله صلى الله عليه وآله على السواء في القضية والتحكيم، وما كان السبب في التحكيم الا عامة اصحاب امير المؤمنين لان الاشعث بن قيس لما شاهد ما فعله اهل الشام من حيلة عمرو بن العاص قال لامير المؤمنين عليه السلام: ان لم تحكم قتلناك بهذه السيوف التى قتلنا بها عثمان فقال حينئذ: لا راى لمن لا يطاع، وقال لاصحابه: هذه كلمة حق يراد بها باطل، وهذا كتاب الله الصامت وانا المعبر عنه، فخذوا بكتاب الله الناطق وذروا الحكم بكتاب الله الصامت إذ لا معبر عنه غيرى، فلما لم يرجع اصحابه إلى رأيه على ما تقدم ذكره قال لهم: اجعلوا التحكيم على كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا زال الحكم عنها (1) كان المحكم معذورا مع اضطراره إلى التحكيم، فلما حكم أبو موسى رأى في حكمه خلع أمير المؤمنين عليه السلام، واى كتاب أو سنة تحكم بخلع امير المؤمنين عليه السلام ؟ فلما رأى اصحاب امير المؤمنين عدول ابي موسى الاشعري عن الكتاب والسنة رجعوا على انفسهم باللوم، فافترقوا فرقتين، فرقة اعتذروا إليه من ذنبهم وقالوا: ما علمنا انه يجرى من ابى موسى ما جرى، والفرقة الاخرى وهم الخوارج، لم يتمعنوا النظر في الدليل ولم يعترفوا انهم هم كانوا سبب ذلك وانما عادوا على امير المؤمنين عليه السلام باللوم وقالوا: لما لم نطعك ولم نرجع إلى قولك كنت ضربت رقابنا حيث علمت ان الحال تؤل إلى ما آلت إليه، فقال لهم: ما كان ينبغى ان اقتلكم في ذلك لانني لو فعلت ذلك لكان داعية إلى ترك اتباعى وتقوية حجة الخصم، لان الامام إذا قتل اتباعه على حالة لم يتحققها العدو والولى كان ذلك منفرا عن اتباعه وداعية إلى اجتنابه عند من لا اعتبار له في الادلة. وقد كان مع النبي صلى الله عليه وآله جماعة من المنافقين وكان قادرا على قتلهم فلم يمنعه


(1) شرح النهج لابن أبى الحديد ج 2 ص 233 من الطبعة الحديثة باختلاف يسير (2) وفى نسخة: فإذا زل الحكم عنهما (*).

[ 331 ]

الاخشية من أن يقول المشركون: ان محمدا قتل اتباعه (1) فلا يسكن احد إلى اتباعه وقبول دعوته وتركهم لسبب هو اعظم من ذلك وهو ان يظهر الله من اصلابهم من يعبد الله تعالى. 551 - ومن مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى قال: حدثنى عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ابى اسحاق، عن العلاء بن عمران (2) قال: سألت ابن عمر عن على عليه السلام وعثمان فقال: اما على فابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وختنه وهذا بيته (3) لا احدثك عنه بغيره واما عثمان فانه أذنب فيما بينه وبين الله عزوجل ذنبا عظيما فغفره له واذنب في ما بينكم وبينه ذنبا صغيرا فقتلتموه (4). 552 - ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس منه في الكراس الثامنة في باب قوله تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فان انتهوا فلا عدوان الا على الظالمين " (5) وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: ان الناس قد صنعوا، وانت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وآله فما يمنعك أن تخرج ؟ قال: يمنعنى ان الله حرم دم اخى فقالا: الم يقل الله تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله (6). وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب قال: اخبرني فلان وحسين بن شريح


(1) صحيح البخاري ج 6 ص 154 - 155 (2) وفى المصدر: عن العلاء بن عرار (3) وفى المصدر: فقال: اما على فهذا بيته. (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 595 ح 1012 (5) البقره: 193 (6) وفى المصدر باضافة: وانتم تريدون ان تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله (*).

[ 332 ]

عن بكر بن عمرو المعافرى: ان بكير بن عبد الله حدثه، عن نافع: ان رجلا اتى ابن عمر فقال: يا ابا عبد الرحمان ما حملك ان تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عزوجل وقد علمت ما رغب الله تعالى فيه ؟ قال: يابن اخى بنى الاسلام على خمس: الايمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، واداء الزكاة وحج البيت فقال: يا ابا عبد الرحمان ألا تسمع ما ذكره الله تعالى في كتابه: " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيئى إلى امر الله (1) " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة " ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وكان الاسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه، اما ان يقتلوه أو يعذبوه حتى كثر الاسلام، فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في على وعثمان ؟ فقال اما عثمان فكان الله عفى عنه واما انتم فكرهتم ان تعفوا عنه، واما على عليه السلام فابن عم رسول الله وختنه واشار بيده فقال: وهذا بيته، حيث ترون (2). 553 - ومن صحيح مسلم في الجزء الخامس على حد اكثر من نصفه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا اسود بن عامر، حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة، عن ابى نضرة، عن قيس، قال قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذى صنعتم في امر على عليه السلام ارأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ما عهد الينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله: قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: في اصحابي اثنا عشر منافقا: منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة (3)، واربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم (4).


(1) الحجرات: 9 (2) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 26 وفيه في اول الحديث: اخبرني فلان وحيوة بن شريح. (3) الدبيلة: هي خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا (4) صحيح مسلم الجزء الثامن، كتاب صفات المنافقين ص 122 (*).

[ 333 ]

554 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار - و اللفظ لابن مثنى - قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن ابى نضرة، عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قلنا لعمار: ارأيت قتالكم مع على عليه السلام ارأيا رأيتموه، فان الرأى يخطى ويصيب، أو عهدا عهد اليكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما عهد الينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة. وقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ان في امتى، قال شعبة: واحسبه قال حدثنى حذيفة، وقال غندر: أراه قال: في امتى اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانيه منهم يكفيهم الله الدبيلة سراج من النار يظهر في اكتافهم حتى ينجم من صدورهم (1). 555 - [ و ] يليه من الكتاب ايضا بلا فاصلة بينهما وبالاسناد المقدم قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا أبو احمد الكوفى، حدثنا الوليد بن جميع، حدثنا أبو الطفيل قال: كان بين رجل من اهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال انشدك بالله كم كان اصحاب العقبة ؟ قال: فقال له القوم: اخبره إذا سألك قال: كنا نخبر انهم اربعة عشر، فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، واشهد بالله ان اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادى رسول الله صلى الله عليه وآله ولاعلمنا بما اراد القوم، وقد كان في حرة، فمشى فقال: ان الماء قليل فلا يسبقنى إليه احد، فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ (2). 556 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد مسلم من مسند حذيفة بن اليمان العبسى (ره) وبالاسناد المقدم قال: عن قيس بن عباد، قلت لعمار بن ياسر: أرأيتم صنعكم هذا الذى صنعتم في امر على عليه السلام أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده اليكم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟. فقال: ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ولكن حذيفة اخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن، كتاب صفات المنافين ص 123 (2) صحيح مسلم الجزء الثامن كتاب صفات المنافقين ص 122 (*).

[ 334 ]

قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: في اصحابي اثنا عشر منافقا فمنهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، واربعة لم احفظ ما قال شعبة فيهم (1) قال: وفى رواية بعضهم: ثمانية تكفيهم الدبيلة: سراج من النار، يظهر في اكتافهم حتى ينجم (2) من صدورهم (3). 557 - ويليه من الكتاب المذكور الحديث الخامس من افراد مسلم من مسند حذيفه بن اليمان بالاسناد المقدم قال: عن ابى الطفيل قال: كان بين رجل من اهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس فقال: انشدك الله كم كان اصحاب العقبة ؟ قال: فقال له القوم: اخبره إذا سألك، فقال: كنا نخبر انهم اربعة عشر، فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر واشهد بالله، ان اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد، وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادى رسول الله صلى الله عليه وآله ولا علمنا بما اراد القوم، وقد كان في حرة، فمشى فقال: ان الماء قليل، فلا يسبقنى إليه احد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ (4). 559 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى في الجزء الثالث في ثانى كراسة منه في تفسير قوله تعالى: " ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار " (5) من صحيح مسلم وبالاسناد المقدم قال عن ابى الطفيل قال: كان بين رجل من اهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس، فقال: انشدك الله كم اصحاب العقبة ؟ فقال له القوم: اخبره إذا سألك، قال: كنا نخبر انهم اربعة عشر: فان كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر، واشهد بالله: ان اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الدنيا ويوم يقوم الاشهاد، وعذر ثلاثة قالوا: ما سمعنا منادى رسول الله صلى الله عليه وآله ولا


(1) صحيح مسلم: الجزء الثامن كتاب صفات المنافقين ص 122 (2) نجم النبت ينجم: إذا طلع - لسان العرب (3) صحيح مسلم: الجزء الثامن كتاب صفات المنافقين ص 122 (4) صحيح مسلم: الجزء الثامن ص 123 (5) النساء: 145 (*).

[ 335 ]

علمنا بما اراد القوم، قال حذيفة: وقد كان في حرة فمشى فقال: ان الماء قليلا فلا يسبقين إليه احد فوجد قوما قد سبقوه فلعنهم يومئذ (1) 559 - ويليه من آخره ايضا وبالاسناد المقدم قال: وعن قيس قلت لعمار: أرايتم صنعكم الذى صنعتم في امر على عليه السلام، أرأى رأيتموه ؟ اوشئ عهد اليكم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: ما عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة اخبرني: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اعلمه ان في اصحابه اثنى عشر منافقا، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، وقال: اربعة منهم تكفيهم الدبيلة - واربعة لم احفظ ما قال: فيهم (2). 160 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث في اخر كراسة منه مما يدل على ان اصحاب العقبة من قريش موافقا للوجه الاخير مما ذكره الثعلبي في تفسيره من قوله: وقيل: انهم من قريش وسنذكره فيما بعد هذا ان شاء الله تعالى. 161 - وبالاسناد المقدم قال: وحدثنا أبو الطاهر: احمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى وعمر وبن سواد العامري - وألفاظهم متقاربة - قالوا: حدثنا ابن وهب، اخبرني يونس عن ابن شهاب، قال: حدثنى عروة بن الزبير: ان عائشة حدثته انها قالت: يا رسول الله هل اتى عليك يوم كان اشد من يوم احد ؟ فقال: ما لقيت من قومك وكان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبدياليل بن عبد كلال (3) فلم يجبنى إلى ما اردت فانطلقت وانا مهموم على وجهى، فلم استفق الا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا انا بسحابة قداظلتنى، فنظرت فإذا فيها جبرئيل عليه السلام فناداني فقال: ان الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث اليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال: فناداني ملك الجبال وسلم على، ثم قال: يا محمد ان الله قد سمع قول قومك لك وانا ملك الجبال وقد بعثنى ربك اليك


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 123 (2) صحيح مسلم الجزء الثامن كتاب صفات المنافقين ص 122 (3) وفى النسخ التى بايدينا: إذ عرضت نفسي على ابن عبد بليل بن عبد كلال (*).

[ 336 ]

لتأمرني بامرك فما شئت، ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين (1) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل ارجوان يخرج الله من اصلا بهم من بعبدالله وحده لا يشرك به شيئا (2) قال يحيى بن الحسن: وهذا هو العذر لامير المؤمنين عليه السلام في ترك قتل اصحابه الذين خرجوا عن امره بصفين، وقد تقدم ذكر ذلك، ولما علم من حال اهل النهروان انه لا يخرج من ظهورهم من يؤمن بالله قتلهم عن آخرهم الا النفر الذين انهزموا من حربه عليه السلام وذلك بوحى الله تعالى إلى رسوله واعلام الرسول صلى الله عليه وآله له (ع) وذلك اسوة بنوح نبى الله لانه تعالى لما اعلمه بالوحى: " انه لن يؤمن من قومك الا من قدامن " (3) قال حينذ: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا " (4) فحسن حينئذ هلاك القوم كما حسن هلاك قوم نوح. ويدل على صحة ما قلناه: من ان امير المؤمنين (ع) كان يعلم حال كل محارب له ومخالف عليه وما يؤل إليه امرهم، ما ذكره مسلم بن الحجاج في صحيحه في الجزء الخامس من الصحيح في اول كراس منه في باب تأويل سورة غافرا عني: حم تنزيل الكتاب (5) وبالاسناد المقدم قال مسلم: وقد روى بعضهم عن ابن عباس انه قال كان على عليه السلام يعرف بها الفتن. قال: وأراه ذكره في هذا الحديث: وكل جماعة كانت في الارض أو تكون في الارض، ومن كل قرية كانت أو تكون في الارض. قال: وقد روى عن على عليه السلام انه قال على المنبر: سلونى قبل ان تفقدوني، سلونى عن كتاب الله وما من آية الا واعلم حيث انزلت بحضيض جبل (6) أو سهل ارض


(1) الاخشبان: الجبلان المطيفان بمكة وهما: أبو قبس والاحمر - لسان العرب (2) صحيح مسلم الجزء الخامس كتاب الجهاد ص 181 (3) هود: 36 (4) نوح: 26 (5) الغافر - 1 " السورة 40 " (6) الحضيض: قرار الارض عند سفح الجبل - لسان العرب (*).

[ 337 ]

وسلوني عن الفتن، فما من فتنة الا وقد علمت كبشها ومن يقتل فيها (1) قال: وقد روى عنه من نحو هذا كثير. وقد قدمنا ذكر هذا الخبر في موضع آخر من الكتاب فلولا ما كان يعلمه من حال من الزمه بالتحكيم، وحال تقدمهم لكان قد ناجزهم القتال، وانما للعلة التى امتنع النبي صلى الله عليه وآله عن قتل المنافقين، امتنع امير المؤمنين عليه السلام عن قتل من كان قادرا على قتله من خصومه واعدائه الناكثين والقاسطين والمارقين ومن جرى في الخلاف مجراهم (2). وقال يحيى بن الحسن ايضا: وفى الاخبار التى رويت عن عمار " رضى الله عنه ": وهى قوله: " ما عهد الينا رسول الله شيئا لم يعهده إلى الناس كافة وانما قال لى حذيفة: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: في اصحابي اثنا عشر منافقا " كنايات غريبة. منها: التنبيه على استحقاق الولاء لامير المؤمنين عليه السلام. ومنها: ما يدل على ان من خالفه في ذلك منافق. اما ما يدل على استحقاق الولاء له عليه السلام من الكناية في ذلك فهو قوله: ان النبي صلى الله عليه وآله لم يعهد الينا شيئا لم يعهده إلى الناس كافة، وهذا تنبيه على ما قاله النبي صلى الله عليه وآله في حقه: من كنت مولاه فعلى مولاه ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله: انت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. وقوله صلى الله عليه وآله: انت ولى كل مؤمن بعدى ومؤمنة وقوله صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه، وقوله صلى الله عليه وآله: كنت انا وعلى نورا بين يدى الله قبل


(1) ينابيع المودة للقندوزى ص 74 عن مسند احمد بن حنبل وراجع تفصيل ذلك الغدير ج 6 ص 193 وغاية المرام 524 (2) صحيح البخاري ج 6 ص 154 - في تفسير سورة المنافقين تتمة الحديث الاول فقال: يا رسول الله دعني اضرب عنق هذا المنافق: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه. كذلك حديث آخر عين هذا الحديث. فامير المؤمنين لم يقتلهم تبعا للنبى الاعظم صلى الله عليهم اجمعين: (*).

[ 338 ]

ان يخلق الله آدم باربعة عشر الف عام، فلم نزل في شئ واحد إلى ان انتقلنا إلى صلب عبد المطلب. في خبر من طريق احمد " فجزء بانا وجزء على عليه السلام " وفى خبر عن ابن المغازلى: ففى النبوة وفى على الخلافة (1). وفى خبر من كتاب الفردوس ففى النبوة وفى على الوصية. والاخبار الاول من الصحاح، وقد تقدم ذكر الجميع من الصحاح بطرقها بما فيه الكفاية من غير طريق والى امثال ذلك مما تعداده يكثر، قد قدمنا ذكر ذلك جميعه بطرقه. ومن ذلك قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (2) وقد تقدم ذكر اختصاصها به من الصحاح. ومنه قوله صلى الله عليه وآله: خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتى، لن يفترقا حتى يردا على الحوض وغير ذلك. فهذا هو عهده إلى الناس كافة، معناه هذا، عهده الينا والى الناس كافة. فامتثالنا لامره بذلك العهد، لابراء انفسنا وكذا كان يجب على كل من وصل ذلك العهد إليه، وخوطب به أو اخبر به، ولم يكن حاضر الخطاب ولو لم يكن المراد بالخبر ما ذكرناه لما قال في تمام الخبر، وقد سأل عن طاعة امير المؤمنين عليه السلام ابقول النبي صلى الله عليه وآله هي، ام برأى نفسه ؟ فقال في جواب ذلك: ولكن حذيفة اخبرني ان النبي صلى الله عليه وآله قال لى: " ان في اصحابي اثنى عشر منافقا " ولم يجر للمنافقين ذكر في السؤال ولكن الحال من السائل و المسؤل كانت مقتضية لذلك، ولو كان ذلك منافيا لما اقتضته الحال لكان قد اطرحت الزيادة في الخبر أو انكر على عمار الاتيان بالزيادة التى لا فائدة فيها ولم تقتضها الحال، وانما هذه كناية من احسن الكنايات مثل قوله سبحانه " فقال انى احببت حب الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب " (3) ولم يجر للشمس ذكر في القصة


(1) المناقب لابن المغازلى ص 87 وفى ترجمة الامام على بن ابى طالب من تاريخ دمشق ج 1 ص 137. (2) المائدة: 55 (3) سورة ص: 32 (*).

[ 339 ]

فذكرها لاقتضاء الحال لها وابان بذكرها عدة المنافقين انهم كانوا ممن لم يقبل ما عهده النبي صلى الله عليه وآله في على عليه السلام بل اظهر الرضا وابطن خلافه، وهذا مأخوذ من نفق اليربوع (1)، لان له بابين: يدخل في واحد وإذا طلب فيه، خرج من الاخر، وكذلك المنافق يظهر خلاف ما يبطنه. يدل على صحة هذا التأويل ما قدمناه من الصحاح من قول جابر بن عبد الله الانصاري (رض): ما كنا لنعرف المنافقين الا ببغضهم اياه (2) وبقول النبي صلى الله عليه وآله له: ما احبك الا مؤمن تقى ولا ابغضك الا منافق شقى. وقد تقدم ذكر ذلك من الصحاح من غير طريق، فدل على حسن الكناية في الخبر من الطريقين (3): احدهما التنبيه على ولائه والاخر التعريف بان مبغضه منافق، وهذا من احسن الكنايات، ومثله في حسن التعريض والكناية ما ذكره أبو محمد: عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب " غريب الحديث " في الجزء الاول قريبا من آخره، قال ابن قتيبة في حديث النبي صلى الله عليه وآله: ان اباذر أتى فلانا فتعاتبا فقال أبو ذر: اما أنا فاشهدان النبي صلى الله عليه وآله قال: انى أو اياك أو احدنا فرعون هذه الامة، فقال الرجل: اما انا فلا، قال ابن قتيبة: قوله: انى أو اياك أو احدنا يريد: انك انت فرعون هذه الامة ولكنه القى إليه تعريضا، فكان احسن من التصريح به. ومثله في كتاب الله تعالى: " وانا أو اياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) (4) وهذا كما يقول القائل: احدنا كاذب وهو يعلم انه الصادق وصاحبه الكاذب ونحو هذا من التعريض في قتل عثمان قول على عليه السلام في خطبة له: انكم قد اكثرتم في قتل عثمان، الا وان الله قتله وانا معه، فاوهم قوما كانوا معه انه ممن اعان عليه واراد ان الله قتله، وسيقتلني معه وقال: قال ابن سيرين: هذه


(1) النفقة والنافقاء: حجر الضب واليربوع - لسان العرب (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 639 ح 1086 ولقد مضى في الفصل السادس والعشرين. (3) وفى نسخة: من الطرفين (4) سبأ: 24 (*).

[ 340 ]

كلمة غريبة لها وجهان (1). 662 - ومن الجزء الثامن من صحيح البخاري في باب " إذا قال عند قوم شيئا، ثم خرج فقال بخلافه ": لما وقع الاختلاف بين ابن زياد ومروان وعبد الله بن زبير، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا آدم بن ابى اياس، قال: حدثنا شعبة، عن واصل الاحدب، عن ابى وائل، عن حذيفة بن اليمان قال: ان المنافقين اليوم في شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون (2). 663 - وبه قال (3) حدثنا خلاد بن يحيى، قال حدثنا مسعر، عن حبيب بن ابى ثابت، عن ابى الشعثاء، عن حذيفة قال: انما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وآله فاما اليوم فانما هو الكفر بعد الايمان (4). 664 - ومن تفسير الثعلبي، ذكر الثعلبي في تفسير سورة برائة قوله تعالى: " يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم " (5) وبالاسناد المقدم


(1) كنز العمال ج 13 ص 97 حديث 36329 من الطبعة الحلبية بتصحيح وتفسير الشيخ صفوة السقا والشيخ بكرى حياني: نقلا عن ابن ابى شيبة عن على: قال من كان سائلا عن دم عثمان: فان الله قتله وانا معه قال: قال ابن سيرين: هذه كلمة قرشية ذات وجه. ولكن المصنف ذكر هذه كلمة غريبة ذات وجهين. فالوجهان. احدهما: ما اوعز إليه بقوله: أو هم قوما كانوا معه انه ممن اعان عليه. والثانى: ما اشار إليه ان الله قتله وسيقتلني معه: أي يصير هذا العمل سنة (لقتل الزعما. وعزلهم). مع ان الامام قال: والله ما قتلت ولا امرت ولكني غلبت: أو قال. ما احببت قتله ولا اكرهت ولا امرت به ولا نهيت عنه، لا حظ انساب الاشراف ج 5 ص 101 ترجمة عثمان. وان اردت تفصيل ذلك فراجع الغدير ج 9 ص 69 - 218 (2) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 58. (3) أي بهذا المضمون (4) صحيح البخاري الجزء بالتاسع ص 58 (5) التوبة: 64 (*).

[ 341 ]

قال الثعلبي: قال الحسن: كان المسلمون يسمون هذه السورة: " الحفارة " حفرت ما في قلوب المنافقين، فاظهرته، قال ابن كيسان: نزلت هذه الاية في اثنى عشر رجلا من المنافقين وقفوا للرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة لما رجع النبي صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه وتنكروا له في ليلة مظلمة فاخبر جبرئيل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله بما قدروا، وامره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحاهم فلما نزل قال: يا حذيفة من عرفت من القوم ؟ قال: لم أعرف منهم احدا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فانه فلان وفلان حتى عدهم كلهم. فقال حذيفة: الا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال اكره ان تقول العرب: لما ظفر محمد باصحابه اقبل بقتلهم بل يكفيناهم الله بالدبيلة. قيل يا رسول الله: وما الدبيلة ؟ قال: شهاب من جهنم يضعه على نياط (1) فؤاد احدهم حتى تزهق نفسه (2) وكان كذلك قال: وقال ابن عباس (رض) في هذه الليلة: ما اشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنو اسرائيل شبهنا بهم قال: وقال ابن مسعود (رض): انتم اشبه الامم ببنى اسرائيل سمتا وهديا (3) وعملا، حذو القذة بالقذة: غير انى لا ادرى أتعبدون العجل ام لا ؟ قال: وقال الضحاك: خرج المنافقون مع رسول الله إلى تبوك، فكان إذا خلى بعضهم ببعض سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله واصحابه وطعنوا في الدين، فنقل ما قالوا حذيفة إلى رسول الله فقال: يا اهل النفاق، ما هذا الذى بلغني عنكم فحلفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما قالوا شيئا من ذلك، فانزل الله تعالى: " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا " (4) الاية. وقال الكلبى: هم خمسة عشر رجلا منهم: عبد الله بن ابى وعبد الله بن سعد بن ابى سرح وطعمة بن ابيرق والجلاس بن سويد وابو عامر بن النعمان وابو الاحوص، هموا ليلا بقتل النبي صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فاخبر جبرئيل عليه السلام بذلك النبي صلى الله عليه وآله.


(1) نياط القلب وهو العرق الذى القلب متعلق به - لسان العرب (2) لقد نقلنا ص 332 من صحيح مسلم هذه الرواية الا ان في صحيح مسلم: قيل وما الدبيلة ؟ قال: الدبيلة سراج من النار يظهر من اكتفاهم حتى ينجم من صدورهم (3) السمت والهدى: الحالة التى يكون عليها الانسان من المذهب (4) التوبة: 74 (*).

[ 342 ]

وقال الثعلبي: وقيل: انهم من قريش هموا بالنبي صلى الله عليه وآله فمنعه الله عزوجل وقد ذكر محمد بن اسحاق في كتابه: اهل العقبة وكذلك ابن حنبل في مسنده وابو نعيم الحافظ في حلية الاولياء - واللفظ لابن اسحاق: ان ابى بن كعب سمى لما قال: هلك اهل العقبة ورب الكعبة ثلاثا هلكوا واهلكوا والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من يهلكون من بعدهم من المسلمين (1). 665 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى امام الحرمين في الجزء الثاني من اجزاء اثنين على حد خمس كراريس من آخره من موطأ مالك بن انس الاصبحي قال: وبالاسناد المقدم قال: عن ابى وائل قال: دخل أبو موسى وابو مسعود على عمار حين بعثه على عليه السلام إلى الكوفة يستنفرهم، فقالا، له: ما رأيناك اتيت امرا اكره عندنا من اسراعك في هذا الامر منذ اسلمت ؟ فقال لهما عمار: ما رأيت منكما منذ اسلمتما امرا اكره عندي من ابطائكما عن هذا الامر وكساهما أبو مسعود حلة حلة ثم راحا فيها إلى الجمعة (2). 666 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد مسلم من مسند سلمة بن الاكوع ويقال: سلمة بن عمرو بن الاكوع، يكنى ابا مسلم عاش إلى زمن الحجاج ومات سنة اربع وسبعين. 667 - وبالاسناد المقدم قال: عن اياس بن سلمة، عن ابيه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من سل علينا السيف فليس منا (3). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان في هذا الخبر تعريضا وكناية توضح ان من سل السيف على أمير المؤمنين عليه السلام ليس من النبي صلى الله عليه وآله لان قوله: علينا، لم يرد نفسه بذلك لانه صلى الله عليه وآله لا خلاف في انه من سل عليه السيف فليس منه ولانه ما كان


(1) حلية الاولياء ج 1 ص 252 ومسند احمد ج 5 ص 140 وفيهما " اهل العقدة " والصحيح على ما اثبته المؤلف نقلا عن محمد بن اسحاق صاحب كتاب السيرة النبوية. (2) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 56 (3) صحيح مسلم الجزء الاول - كتاب الايمان ص 69 (*).

[ 343 ]

يسل عليه السيف الامن ليس منه ولا يدعى لنفسه ذلك ولا يدعى له ذلك احد لانهم اجناس ثلاثة: اما مشرك عابد صنم، أو يهودى أو نصراني وليس في هذه الاجناس الثلاثة من يقول: انه منه أو يقال له، نعوذ بالله تعالى من ان يقال ذلك، فلم يبق فائدة هذا القول الا ان يكون عنى (1) امير المؤمنين عليه السلام وقوله صلى الله عليه وآله: من سل علينا السيف المراد به غيره، وحسن ذلك وساغ وصحت الكناية عنه لسببين: احدهما وهو الاصل وعليه بنى الاخر، قوله سبحانه وتعالى في آية المباهلة: " وانفسنا وانفسكم " (2) فجعل سبحانه وتعالى: عليا عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله فلذلك جازان يقول: " علينا " والمراد به غيره من حيث ان النفس واحدة، والسبب الاخر الذى قلنا انه فرع من ذلك الاصل، قول النبي صلى الله عليه وآله: على منى وانا منه. وقد تقدم ذكر ذلك كله من الصحاح من غير طريق، وإذا كان كل واحد منهما من الاخر جازان يقول: " علينا " والمراد به غيره، ويقول: " ليس منا " والمراد به غيره، فحسنت الكناية حينئذ من حيث كانت النفس واحدة، يدل على صحة هذا التأويل ما تقدم من الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله: من آذى عليا فقد آذانى. وقد ورد ذلك من غير طريق، وقوله صلى الله عليه وآله: حربك حربى، وسلمك سلمى، وقد تقدم ذكر ذلك من الصحاح من غير طريق، وايضا ما قدمناه من طريق ابن المغازلى من قول النبي صلى الله عليه وآله: يا ايها الناس من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا فقال جابر بن عبد الله الانصاري: يا رسول الله وان شهد ان لا اله الا الله وانك محمد رسول الله ؟ فقال: يا جابر كلمة يحتجزون بها ان لا تسفك دماؤهم وان لا تستباح اموالهم وان لا يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (3). ومن قول النبي صلى الله عليه وآله من طريق ابن المغازلى ايضا لعلى عليه السلام: من قاتلك في


(1): قصد (2) آل عمران: 61 (3) المناقب ابن المغازلى ص 52 (*).

[ 344 ]

آخر الزمان فكانما قاتل مع الدجال (1). فقد اتضح بذلك ان الكناية في الخبر والتعريض، المراد به امير المؤمنين (ع) " لان محاربي امير المؤمنين (ع) " كلهم مدعون: انهم على ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وانهم ليسوا منه ولا هو منهم، ومن حيث خرجوا عن طاعة الوصي، فقد خرجوا عن طاعة الموصى على السواء. واما الاخبار التى تكررت من الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله: لعن الله من انتمى إلى غير ابيه، أو توالى غير مواليه " فهى من ادل على الحث على اتباع أمير المؤمنين عليه السلام والامر بولائه دون غيره، يريد بقوله: من توالى غير مواليه يعنى نفسه وعليا عليه السلام بعده، بدليل ما تقدم من الصحاح من غير طريق، في فصل مفرد مستوفى، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه، ثم قال مؤكدا لذلك: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله فمن كان النبي صلى الله عليه وآله مولاه فعلى مولاه، ومن كان مؤمنا فعلى مولاه ايضا بدليل ما تقدم من قول عمر بن الخطاب لعلى عليه السلام لما قال له النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه، فقال له عمر: بخ بخ لك يا على، وقيل: يابن ابى طالب اصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. وفى رواية: مولاى ومولى كل مؤمنة ومؤمن. (2) وهذه منزلة لم تكن الا الله سبحانه وتعالى ثم جعلها الله لرسوله ولعلى صلى الله عليهما بدليل قوله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (3). وقد تقدم ذكر اختصاص هذه الاية لامير المؤمنين عليه السلام من الصحاح وغيرها


(1) مناقب ابن المغازلى ص 69 (2) مناقب ابن المغازلى ص 18 وقد تقدم تحت الرقم: 141 (3) المائدة: 55 (*).

[ 345 ]

من التفاسير، وتقدم بيان معنى " الولى " بانه المولى من شواهد اللغة بما لم يبالغ احد في المعنى مبالغته مما هو مزيل لكل شبهة في المعنى في خبر " يوم الغدير " والله سبحانه وتعالى لما اختص رسوله صلى الله عليه وآله بان جعل له من ولاء الامة ما لنفسه تعالى علم وجوب طاعته وعلو منزلته فلما شرك معه عليا عليه السلام علم حينئذ ثبوت وصيته ووجوب امامته. وقوله صلى الله عليه وآله: من انتمى إلى غير ابيه، فالمراد به: من انتمى إلى غير امير - المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام في الولاء، مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: أنا وأنت أبوا هذه الامة، فعلى عاق والديه لعنة الله (1) ويدل على صحة ما قلناه ما رواه الفقيه أبو الحسن بن المغازلى وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: على بن الحسين بن الطيب رفعه إلى جعفر بن عبد الله الحميدى، عن والده: يحيى بن محمد بن عمر بن على قال: حدثنى ابى، عن ابيه عن جده، عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حق على على المسلمين كحق الوالد على ولده (2). وقد قدمنا ذكره بطريقه في غير هذا الموضع. [ قال ] مهيار: وسماه مولى باقرار من * لو اتبع الحق لم يجحد فملتم بها حسد الفضل عنه * ومن يك خير الورى يحسد (3) 668 - ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى: " هل اتى على الانسان " (4) قوله


(1) غاية المرام ص 544 نقلا عن مناقب المائة لمحمد بن احمد بن شاذان من طرق العامة. (2) مناقب ابن المغازلى ص 47 - وترجمة الامام على بن ابى طالب من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 2 ص 271 - 272 (3) ديوان مهيار الديلمى ج 1 ص 299 من قصيدة يمدح بها اهل البيت " ع " مطلعها: بكى النار سترا على الموقد * وغار يغالط في المنجد (4) الدهر: 1 (*).

[ 346 ]

تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا " (1) بالاسناد المقدم قال الثعلبي: نزلت في على بن ابى طالب وفاطمة صلى الله عليهما وفى جاريتهما فضة و قال: وكانت الفضة فيه ما اخبرنا الشيخ أبو محمد: الحسن بن احمد بن محمد بن على الشيباني العدل - قرائة عليه في صفر سنة سبع وثمانين وثلاث مائة - قال: اخبرنا أبو حامد: احمد بن محمد بن الحسن بن الشرفى، حدثنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الخوارزمي ابن عم ابن الاحنف بن قيس في سنة ثمان وخمسين و مأتين، قال: حدثنا احمد بن حماد المروزى، حدثنا محبوب بن حميد القصرى وسأله عن هذا الحديث روح بن عبادة قال: حدثنا القاسم بن بهرام، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: واخبرنا عبد الله بن حامد، اخبرنا أبو محمد: احمد بن عبد الله المزني، حدثنا أبو الحسن: محمد بن احمد بن سهيلى بن على بن مهران الباهلى بالبصرة، حدثنا أبو مسعود: عبد الرحمان بن فهد بن هلال، حدثنى القاسم بن يحيى الغنوى، (2) عن محمد بن السائب، عن ابى صالح عن ابن عباس: قال أبو الحسن بن مهران. وحدثني محمد بن زكريا البصري، حدثنى شعيب بن واقد المزني، حدثنا القاسم بن مهران، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس في قول الله عزوجل: " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " (3) قال: مرض الحسن والحسين عليهما السلام فعادهما جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أبو بكر وعمر وعادهما عامة العرب فقالوا: يا ابا الحسن لو نذرت على ولديك - وكل نذر لا يكون له وفاء فليس بشئ - فقال على عليه السلام: ان برأ ولداى مما بهما، صمت ثلاثة ايام شكرا لله عزوجل، وقالت فاطمة عليها السلام: ان برأ ولداى مما بهما، صمت ثلاثة ايام شكرا لله، وقالت جارية لهم يقال لها، فضة نويبية: ان بر أسيداى مما بهما، صمت ثلاثة ايام شكرا لله، فالبس الغلامان العافية وليس عند آل محمد صلى الله عليه وآله قليل ولا كثير،


(1) الدهر: 8 (2) وفى نسخة: ابن الغنوى (3) الدهر: 7 (*).

[ 347 ]

فانطلق على عليه السلام إلى شمعون بن خاريا اليهودي الخيبرى، فاستقرض منه ثلاثة اصوع من شعير. وفى حديث المزني، عن ابن مهران الباهلى: فانطلق على عليه السلام إلى جار، له من اليهود يعالج الصوف يقال له: شمعون بن حاريا، فقال له: هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها لك بنت محمد صلى الله عليه وآله بثلاثة اصوع من شعير ؟ فقال له: نعم فاعطاه، فجاء بالصوف والشعير، فاخبر فاطمة عليها السلام بذلك فقبلته واطاعت. قالوا فقامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزت منه خمسة اقراص لكل واحد منهم قرصا وصلى على عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال: السلام عليكم اهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، اطعموني اطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه على عليه السلام فامر باعطائه، قال: فأعطوا الطعام ومكثوا يومهم وليلتهم ولم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما ان كان اليوم الثاني قامت فاطمة عليها السلام إلى صاع فطحنته واختبزته وصلى على مع النبي عليهما السلام، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، فأتاهم يتيم، وقف بالباب، وقال: السلام عليكم اهل بيت محمد، يتيم من اولاد المهاجرين استشهد والدى يوم العقبة أطعموني اطعمكم الله من موائد الجنة فسمعه على وامر باعطائه، فاعطوا الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما كان اليوم الثالث قامت فاطمة صلوات الله عليها إلى الصاع الثالث فطحنته واختبزته وصلى على عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله ثم اتى المنزل فوضع الطعام بين يديه، إذ اتاهم اسير فوقف بالباب، فقال: السلام عليكم اهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعمونا، أطعموني فانى اسير محمد اطعمكم الله من موائد الجنة، فسمعه على عليه السلام فامر باعطائه، قال: فأعطوه الطعام ومكثوا ثلاثة ايام ولياليها لم يذوقوا شيئا الا الماء القراح، فلما كان اليوم الرابع وقد وفوا نذرهم، أخذ على عليه السلام بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين واقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وهم يرتعشون

[ 348 ]

كالفراخ من شدة الجوع، فلما بصر به النبي صلى الله عليه وآله قال: يا ابا الحسن ما اشد ما يسوءني ما أرى بكم ؟ فانطلق بنا إلى ابنتى فاطمة فانطلقوا إليها وهى في محرابها وقد لصق ظهرها ببطنها من شدة الجوع، وغارت عيناها بالدموع فلما رأها النبي صلى الله عليه وآله قال: واغوثاه، يا الله، واهل بيت محمد يموتون جوعا فهبط جبرئيل عليه السلام على محمد فقال: يا محمد خذ ما هنأك الله في اهل بيتك، قال: وما آخذ يا جبرئيل ؟ فاقرأه " هل اتى على الانسان حين من الدهر " إلى قوله " انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " إلى آخر السورة. فزاد ابن مهران الباهلى في الحديث: فوثب النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل على فاطمة عليها السلام ورأى ما بهم، انكب عليهم يبكى ثم قال لهم: انتم مذ ثلاث فيما ارى وانا غافل عنكم، فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الايات. (1) وزاد محمد بن على صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف " بالبلعة ": انهم عليهم السلام نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة ايام، وحديث المائدة ونزولها عليهم في جواب ذلك مذكور في سائر الكتب قال الثعلبي: قوله عزوجل: " ان الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا. عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا " (2) قال: هي عين في دار النبي صلى الله عليه وآله تفجر إلى دور الانبياء عليهم السلام والمؤمنين، " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " " يوفون بالنذر " يعنى عليا وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة، " ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا " يقول: شهوتهم للطعام وايثارهم مسكينا من مساكين المسلمين ويتيما من يتامى المسلمين واسيرا من اسارى المشركين ويقولون إذا اطعموهم: " انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (3).


(1) الغدير ج 3 ص 108 نقلا عن الثعلبي وغيره من من الحفاظ والمحدثين وغاية المرام ص 368. (2) الدهر: 5 - 6 (3) الدهر: 9 - 10 (*).

[ 349 ]

قال: والله ما قالوا هذا بالسنتهم ولكنهم اضمروه في صدورهم فاخبر الله عزوجل عن ضمائرهم يقولون: " لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " فتمنون علينا به ولكنا اعطيناكم لوجه الله تعالى وطلب ثوابه، قال الله تعالى: " فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة (في الوجوه) وسرورا (في القلوب) " وجزاهم بما صبروا جنة " يسكنونها " وحريرا " يلبسونه ويفرشونه " متكئين فيها على الارائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " (1) قال ابن عباس: فبينا اهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوءا كضوء الشمس وقد اشرقت الجنان له فيقول اهل الجنة: قال ربنا عزوجل: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " فيقول لهم: رضوان ليست هذه شمسا ولا قمرا ولكن هذه فاطمة وعلى عليهم السلام ضحكا ضحكا، اشرقت الجنان من نور ضحكهما، وفيهما انزل الله تعالى: " هل اتى على الانسان حين من الدهر " إلى قوله " وكان سعيكم مشكورا " (2) قال الثعلبي: وانشدت فيه: انا مولى لفتى * انزل فيه هل اتى (3) 669 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم " (4) وبالاسناد المقدم قال: وروى مجاهد عن ابن عباس قال: كان عند على بن ابى طالب اربعة دراهم لا يملك سواها، فتصدق بدرهم سرا وبدرهم علانية ودرهم ليلا ودرهم نهارا فنزلت هذه الاية (5). 670 - قال واخبرني الحسين بن محمد، قال: حدثنى موسى بن محمد بن على قال: حدثنى الحسين بن علوية العطار، قال: حدثنا على بن سبابة، قال: حدثنى محمد بن عيسى الراسبى قال: حدثنا شريك ابن ابى اسحاق، عن يزيد بن


(1) الدهر: 13 - 11 (2) الدهر: 22 - 1 (3) غاية المرام ص 368 - 369 نقلا عن الثعلبي في تفسيره مناقب ابن المغازلى ص 272 - 274. (4) البقره: 274 (5) غاية المرام ص 347 نقلا عن الثعلبي ومناقب ابن المغازلى ص 280 (*).

[ 350 ]

رومان قال: ما نزل في احد من القرآن ما نزل في على بن ابى طالب عليه السلام (1). 671 - وعن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يسوى درهم مائة الف درهم قالوا: يا رسول الله وكيف يسوى درهم مائة الف درهم ؟ قال رجل له درهمان فأخذ اجودهما فتصدق به ورجل له مال كثير فأخرج من عرضه مائة الف وتصدق بها (2) 672 - قال: وروى جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس قال: لما انزل الله تعالى: " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله " (3) الايه بعث عبد الرحمان بن عوف الزهري بدنانير كثيرة إلى اصحاب الصفة حتى اغناهم وبعث على عليه السلام في جوف الليل بوسق من تمر ستون صاعا وكان احب الصدقتين إلى الله تعالى صدقة على بن ابى طالب عليه السلام فانزل الله تعالى: " الذين ينفقون اموالهم " الايه يعنى بالنهار والعلانية صدقة عبد الرحمان، وبالليل سرا صدقة على بن ابى طالب عليه السلام (4). 673 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب " (5) من سورة الرعد وبالاسناد المقدم قال: روى معاوية بن قرة، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " طوبى " شجرة غرسها الله تعالى بيده ونفخ فيها من روحه، تنبت الحلى والحلل وان اغصانها لترى من وراء ستور الجنة (6). 674 - قال غندر ابن عمير: هي شجرة في جنة عدن، اصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله، وفى كل دار وغرفة غصن منها، لم يخلق (7) الله لونا ولا زهرة الا وفيها منها الا السواد


(1) احقاق الحق ج 3 ص 476 - 480 والصواعق المحرقة لابي حجر الهيثمى ص 76 من الطبعة الميمنية مصر 1312 (2) كنز العمال ج 6 ص 360 حديث 59 - 160 (3) البقرة: 273 (4) غاية المرام ص 347 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (5) الرعد: 29 (6) غاية المرام ص 391 نقلا عن في تفسير الثعلبي،. (7) وفى نسخة: لم يخل الله في موردين (*).

[ 351 ]

ولم يخلق الله فاكهة ولا ثمرة الا وفيها منها، ينبع من أصلها عينان: الكافور والسلسبيل به قال مقاتل: كل ورقة منها تظل امة، عليها ملك يسبح بانواع التسبيح (1) 675 - وبه قال: اخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن عثمان بن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين بن صالح حدثنا على بن محمد الدهان والحسين بن ابراهيم الجصاص قالا: حدثنا الحسين بن الحكم، حدثنا حسن بن حسين، عن حيان، عن الكلبى، عن ابى صالح، عن ابن عباس " طوبى لهم " قال: شجرة أصلها في دار على عليه السلام في الجنة وفى دار كل مؤمن منها غصن يقال له: " طوبى " وحسن مآب: حسن المرجع (2) 676 - وبه قال: عن ابى صالح، اخبرنا عبد الله بن سوار، حدثنا جندل بن والق النعماني، حدثنا اسماعيل بن امية القرشى عن داود بن عبد الجبار، عن جابر، عن ابى جعفر قال: سأل رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوله: " طوبى لهم وحسن مآب " فقال: شجرة في الجنة اصلها في دارى وفرعها على اهل الجنة. فقيل له: يا رسول الله سئلناك عنها ؟ فقلت شجرة في الجنة اصلها في دارى، وفرعها على اهل الجنة، ثم سئلناك عنها ؟ فقلت: شجرة في الجنة، اصلها في دار على وفرعها على اهل الجنة، فقال: ان دارى ودار على غدا واحدة في مكان واحد (3). 677 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " يوم ندعوا كل اناس بامامهم " (4) وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو القاسم: يعقوب بن احمد الارغيانى، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله العماني، قال: حدثنا ابوالقاسمم: عبد الله بن احمد بن عامر الطائى، حدثنى ابى، حدثنى على بن موسى الرضا عليه السلام حدثنى ابى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى: جعفر بن محمد، حدثنا ابى: محمد بن على، حدثنى ابى:


(1) غاية المرام ص 392 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (2) غاية المرام ص 392 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (3) غاية المرام ص 392 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (4) الاسراء: 71 (*).

[ 352 ]

على بن الحسين، بن على، حدثنى ابى: على بن ابى طالب صلوات الله عليه وعليهم اجمعين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله عزوجل: " يوم ندعو كل اناس بامامهم " (1) قال: كل قوم يدعون بامام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم، (2). 678 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رأيتموه وانتم تنظرون " (3). وبالاسناد المقدم قال الثعلبي نزلت في يوم احد، قال: فقتل على (ع) طلحة وهو يحمل لواء قريش وانزل الله تعالى نصره على المؤمنين. قال الزبير بن العوام: فرأيت هندا وصواحبها هاربات مصعدات في الجبل باديات خدادهن وكانوا يتمنون الموت من قبل ان يلقوا على بن ابى طالب (ع) (4) 679 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " (5) وبالاسناد المقدم قال الثعلبي: نزلت هذه الاية في امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام والوليد بن عقبة بن ابى معيط - اخى عثمان لامه - وذلك انه كان بينهما تنازع وكلام في شئ فقال الوليد لعلى عليه السلام: اسكت: فانك صبى وانا والله ابسط منك لسانا واحد منك سنانا واشجع جنانا واملاء منك حشوا في الكتيبة فقال له على عليه السلام: اسكت، فانك فاسق فانزل الله تبارك وتعالى: " افمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " (6). 680 - وذكر أبو نعيم المحدث - وهو من اكابر اصحاب الحديث في كتابه الذى استخرجه من كتاب الاستيعاب لابن عبد البر المغربي الاندلسي المحدث في


(1) الاسراء: 71. (2) غاية المرام ص 272 نقلا عن في الثعلبي تفسيره. (3) آل عمران: 143 (4) المغازلى للواقدي الجزء 1 ص 229 باختلاف يسير وكذلك شرح نهج البلاغه لابن ابى الحديد ج 14 ص 239 و 268 (5) السجدة: 18 (6) غاية المرام ص 381 نقلا عن الپعلبى في تفسيره (*).

[ 353 ]

تفسير قوله تعالى: " واسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا " (1): ان النبي صلى الله عليه وآله ليلة اسرى به، جمع الله تعالى بينه وبين الانبياء ثم قال له: سلهم يا محمد على ماذا بعثتم ؟ فقالوا: بعثنا على شهادة ان لا اله الا الله، وعلى الاقرار بنبوتك والولاية لعلى بن ابى طالب عليه السلام (2). قال يحيى بن الحسن [ ايده الله ]: فإذا كان الله تعالى قد بعث رسله السابقين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، على ولاية على بن ابى طالب عليه السلام فكيف لا يكون مكلفا لامة محمد صلى الله عليه وآله ولاية على بن ابى طالب (ع) ؟ ! وفى هذا كفاية عن كل مقصود، وعوض عن كل مفقود. 681 - ومن مناقب ابن الفقيه المغازلى الشافعي الواسطي في تفسير قوله تعالى: " والذى جاء بالصدق وصدق به " (3) وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا على بن الحسين اذنا قال: حدثنا على بن محمد بن احمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: حدثنا الحسين بن على، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال حدثنا عمر بن سعد، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى: " والذى جاء بالصدق وصدق به " قال: جاء بالصدق: محمد صلى الله عليه وآله وصدق به: على (ع) (4). 682 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى: " فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون " (5). قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا اسماعيل بن على، قال: قال: حدثنا ابى: على، قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثنا ابى: موسى بن جعفر، قال: حدثنا


(1) الزخرف: 45 (2) غاية المرام ص 249 نقلا عن ابى نعيم المحدث الاصفهانى. (3) الزمر: 33 (4) مناقب ابن المغازلى ص 269 (5) الزخرف: 41 (*).

[ 354 ]

ابى: جعفر بن محمد، قال: حدثنا ابى: محمد بن على الباقر، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وانى لادناهم في حجة الوداع بمنى حين قال: لا الفينكم ترجعون بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وايم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التى تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو على، أو على ؟ ثلاثا، فرأينا ان جبرئيل عليه السلام غمزه وانزل الله سبحانه وتعالى على اثر ذلك " فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون " بعلى بن ابى طالب " أو نرينك الذى وعدناهم فانا عليهم مقتدرون " (1) ثم نزلت: " قل رب اما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " (2). ثم نزلت: " فاستمسك بالذى اوحى اليك " من امر على) انك على صراط مستقيم " (3) وان عليا لعلم للساعة وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون (4) عن على بن ابى طالب (5). 683 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في قوله تعالى: " انى جاعلك للناس اماما (6) وقال: اخبرنا أبو احمد: الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: اخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا اسماعيل بن على بن رزين، قال: حدثنى ابى واسحاق بن ابراهيم الدبرى قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا ابى، - عن ميناء مولى - عبد الرحمان بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله انا دعوة ابى ابراهيم، قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة ابيك ابراهيم ؟ قال اوحى الله عزوجل إلى ابراهيم: " انى جاعلك للناس اماما " قال فاستخف ابراهيم عليه السلام الفرح، قال: يا رب ومن ذريتي ائمة مثلى ؟ فأوحى الله تعالى إليه: أن يا ابراهيم انى لا اعطيك عهدا لا اوفى لك به قال: يا رب ما العهد الذى لا تفى لى به ؟


(1) الزخرف: 42 (2) المؤمنون: 94 - 93 (3) الزخرف: 43 (4) الزخرف: 44 (5) مناقب ابن المغازلى ص 274 (6) البقره: 124 (*).

[ 355 ]

قال: لا اعطيك لظالم من ذريتك عهدا، قال ابراهيم عنده: " واجنبني وبنى ان نعبد الاصنام رب انهن اضللن كثيرا من الناس " (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلى والى على، لم يسجد احدنا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا واتخذ عليا وصيا (2). 684 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في قوله تعالى: " ام يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله " الآية (3). قال: اخبرني أبو الحسن: على بن الحسين بن الطيب الواسطي اذنا قال: حدثنا أبو القاسم الصفار، قال: حدثنا عمر بن احمد بن هارون، قال: حدثنا احمد بن محمد بن سعيد الكوفى، قال يعقوب بن يوسف، قال: حدثنى أبو غسان، قال: حدثنا مسعود بن سعد، عن جابر، عن ابى جعفر - يعنى محمد بن على الباقر عليهما السلام - في قوله: " ام يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله " قال: نحن الناس والله (4). 685 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في قوله تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " (5). قال: وبالاسناد اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اجازة: ان ابا احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب اخبرهم، قال: حدثنا عثمان بن احمد الدقاق وحدثنا محمد بن احمد بن ابى العوام: قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابى، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدى في قوله تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال: المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وآله قال وفى قوله تعالى: " ولسوف يعطيك ربك فترضى " (6) قال: رضى محمد صلى الله عليه وآله أن يدخل اهل بيته الجنة (7).


(1) ابراهيم: 36 - 35 (2) مناقب ابن المغازلى ص 276 (3) النساء: 54. (4) مناقب ابن المغازلى ص 267 (5) الشورى: 23 (6) الضحى: 5 (7) مناقب ابن المغازلى ص 316 (*).

[ 356 ]

686 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في قوله تعالى: " كمشكوة فيها مصباح " (1). قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اجازة: ان ابا احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب اخبرهم، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا احمد بن الخليل ببلخ، حدثنى محمد بن ابى محمود، قال: حدثنا يحيى بن ابى معروف، قال: حدثنا محمد بن سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن على بن جعفر، قال: سألت ابا الحسن عن قول الله تعالى: " كمشكوة فيها مصباح " قال: المشكوة " فاطمة " عليها السلام، والمصباح: " الحسن والحسين " عليهما السلام، " والزجاجة كأنها كوكب درى "، قال: كانت فاطمة عليها السلام كوكبا دريا من نساء العالمين " يوقد من شجرة مباركة ": الشجرة المباركة: ابراهيم عليه السلام " لا شرقية ولا غربية ": لا يهودية ولا نصرانية " يكاذ زيتها يضيئ " قال: يكاد العلم ان ينطق منها و " لو لم تمسسه نار نور على نور " قال: فيها امام بعد امام " يهدى الله لنوره من يشاء " قال: يهدى الله عزوجل لولايتنا من يشاء (2). في انه عليه السلام سيد المسلمين وسيد العرب 687 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى، اخبرنا أبو طاهر: محمد بن على بن محمد البيع، البغدادي فيما كتب به إلى يخبرني: ان ابا محمد: عبيدالله بن ابى مسلم الفرضى حدثهم، قال: حدثنا أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد الحافظ قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن اسحاق، قال: حدثنا محمد بن عديس، قال: حدثنا جعفر الاحمر، قال: حدثنا هلال الصواف، عن عبد الله بن كثير - أو كثير بن عبد الله - عن ابن اخطب، عن محمد بن عبد الرحمان بن اسعد بن زرارة الانصاري عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما كان ليلة اسرى بى إلى السماء إذا قصر احمر


(1) النور: 35 (2) مناقب ابن المغازلى 316 (*).

[ 357 ]

من ياقوت حمراء يتلالا، فأوحى إلى في على: انه سيد المسلمين المتقين وقائد الغر المحجلين (1). 688 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو عمر: محمد بن العباس بن حيوية الخزاز اجازة، حدثنا ابن ابى داود، حدثنا ابراهيم بن عباد الكرماني، قال: حدثنا يحيى بن ابى بكر، اخبرنا جعفر بن زياد عن، هلال الوزان، عن ابى كثير الاسدي، عن عبد الله بن اسعد بن زرارة [ عن ابيه ] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتهيت ليلة اسرى بى إلى سدرة المنتهى، فأوحى الله إلى في على ثلاثا: انه امام المتقين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم (2). 689 - وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى الطحان الواسطي اجازة، عن القاضى ابى الفرج، احمد بن على بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطى الحافظ الواسطي، قال: حدثنا احمد بن ابراهيم بن هلال الديباجي ب‍ " تستر "، حدثنا محمد بن فضل بن جابر، حدثنا اسحاق بن بشر الكاهلى، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن ابى المغيرة، عن سلمة بن كهيل قال: مر على بن ابى طالب عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده عائشة فقال: يا عائشة إذا سرك ان تنظري إلى سيد العرب، فانظري إلى امير المؤمنين على بن ابى طالب. فقالت: الست سيد العرب ؟ فقال: انا امام المسلمين وسيد المتقين، فإذا سرك ان تنظري إلى سيد العرب، فانظري إلى على بن ابى طالب عليه السلام (3) 690 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان اجازة، قال: اخبرنا أبو احمد: عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب، قال:


(1) مناقب ابن المغازلى ص 104 (2) مناقب ابن المغازلى ص 105 (3) مناقب ابن المغازلى ص 213 (*).

[ 358 ]

حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن يحيى الزيادي، قال: حدثنا محمد بن شعيب: أبو يوسف، قال: حدثنا عبد الله بن عمر الفزارى، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله وابو عوانة، عن ابى بشر، عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت: اقبل على بن ابى طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله: من سره ان ينظر إلى سيد شباب العرب فلينظر إلى على، فقلت: يا رسول الله الست سيد شباب العرب ؟. فقال: انا سيد ولد آدم، وعلى سيد [ شباب ] العرب (1). 691 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد، حدثنا عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن النعمان، حدثنا عمر بن الحسن، قال: حدثنا أبو عوانة، عن ابى بشر عن سعيد بن جبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انا سيد ولد آدم وعلى سيد العرب (2). 692 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان اجازة، عن القاضى ابى الفرج الخيوطى، قال: حدثنا احمد بن الحسن، قال: اخبرنا محمد بن الحسن، حدثنا المقدام بن داود حدثنا اسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل خلق خلقا ليس من ولد آدم ولا من ولد ابليس يلعنون مبغضي على بن ابى طالب عليه السلام قالوا: يا رسول الله من هم ؟ قال: هم القنابر ينادون في السحر على رؤس الشجر: ألا لعنة الله على مبغضي على بن ابى طالب عليه السلام (3). قوله صلى الله عليه وآله: مثل اهل بيتى كسفينة نوح 693 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد


(1) مناقب ابن المغازلى ص 213 وما بين المعقوفتين كان في المناقب (2) مناقب ابن المغازلى ص 214. (4) مناقب أبو المغازلى ص 142 (*).

[ 359 ]

العطار الفقيه الشافعي، قال: اخبرنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المقلب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنى أبو بكر: محمد ابن يحيى الصولى النحوي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابى، قال: حدثنا جهم بن السباق أبو السباق الرياحي، حدثنا بشر بن المفضل، قال: سمعت الرشيد يقول: سمعت المهدى يقول: سمعت المنصور يقول: حدثنى ابى، عن ابيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل اهل بيتى فيكم، مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تأخر عنها هلك (1). 694 وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ اذنا، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندى، قال: حدثنا سويد، حدثنا عمر بن ثابت، عن موسى بن عبدة، عن اياس بن سلمة بن الاكوع عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل اهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركبها نجا (2). 695 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان قال: قال: اخبرنا أبو الحسين: محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى الحافظ اذنا، قال حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندى، قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا المفضل بن عبد الله (3) عن اسحاق، عن ابن المعتمر، عن ابى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انما مثل اهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق (4).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 132 (2) مناقب ابن المغازلى ص 132 وفى نسخة: في آخر الحديث: ومن تأخر عنها هلك. (3) وفى نسخة: حدثنا عمر بن ثابت عن موسى بن عبده عن اياس بن سلمة إلى المفضل بن عبد الله. (4) مناقب ابى المغازلى ص 133 (*).

[ 360 ]

696 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو غالب: محمد بن احمد بن سهل النحوي، قال حدثنا أبو عبد الله: محمد بن على السقطى املاء، قال: حدثنا أبو يوسف بن سهل الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز ابن ابى رزمة، قال: حدثنا سليمان بن ابراهيم، قال: حدثنا الحسن بن ابى جعفر، قال: حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثل اهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق (1). 697 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان اجازة، عن القاضى ابى الفرج الخيوطى، قال: حدثنا أبو الطيب بن فرخ الخيوطى بن نوح، حدثنا ابراهيم، حدثنا اسحاق بن سنان، حدثنا مسلم بن ابراهيم، حدنثا الحسن بن ابى جعفر، حدثنا على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل اهل بيتى مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومن قاتلنا في آخر الزمان فكانما قاتل مع الدجال (2). في ان ملكى على (ع) ليفتخران 698 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو على: عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمان الشروطى، املاء من كتابه، قال: حدثنا القاضى أبو الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد الخيوطى، قال: حدثنا على بن عبد الله بن مبشر، عن ابى الاشعث: احمد بن المقدام العجلى، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان ملكى على بن ابى طالب عليه السلام ليفتخران على سائر الاملاك، لكونهما مع على لانهما لم يصعدا إلى الله منه قط بشئ يسخطه (3). 699 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار، قال: اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن العلوى العدل، قال: حدثنا


(1 - 2 - 3) مناقب ابن المغازلى ص 134 - 127 (*).

[ 361 ]

محمد بن محمود، قال: حدثنا ابراهيم بن مهدى الابلى، قال: حدثنا محمد بن شعبة (1) قال: حدثنا شريك، عن ابى الوقاص العامري، عن محمد بن عمار بن ياسر، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان حفظتي على يفتخران على الحفظة لكونهما (2) معه وذلك انهما لم يصعدا له إلى الله تعالى بشئ يسخطه (3). 700 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى الطحان اجازة، عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطى الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن محمود بن محمد، قال: حدثنا ابراهيم بن مهدى الابلى، حدثنى معاذ بن شعبة، حدثنا شريك بمثله غير انه قال: " ان حافظى على " (4). * * * في انتجاء النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام 701 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي - بقرأتى عليه فاقربة - سنة اربع وثلاثين واربع مائه قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو عبد الله: محمود بن محمد ويعقوب بن اسحاق بن عباد بن العوام الرياحي الواسطيان قالا: حدثنا وهب بن بقية، قال اخبرنا خالد بن عبد الله، عن الاجلح، عن ابى الزبير، عن جابر قال: انتجا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم الطائف فطالت مناجاته اياه، فقيل له: لقد طالت مناجاتك اليوم عليا ؟ فقال: ما انا ناجيته ولكن الله ناجاه (5) 702 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان بن الازهر، المعروف بابن الدبثائى الصيرفى، قدم علينا واسطا قلت له: اخبركم أبو بكر


(1) وفى المصدر: معاذ بن شعبة (2) وفى المصدر بكينونتهما (3 - 4 - 5) مناقب ابن المغازلى ص 127 - 128 - 124 (*).

[ 362 ]

احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان البزاز، واذن لكم في روايته عنه (1) قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، حدثنا عمار الدهنى، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (ع) يوم الطائف فأطال نجواه فقال رجل: لقد اطال نجوى ابن عمه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما انا انتجيته ولكن الله انتجاه (2). 703 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان السمسار - بقرائتي عليه فاقر به - قلت له: اخبركم أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين العلوى العدل الواسطي، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا أبو عبد الله: احمد بن عمار بن خالد، قال: حدثنا مخول بن ابراهيم بن ابراهيم النهدي، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن عمار الدهنى، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ناجا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الطائف عليا، فطال نجواه، فقال احد الرجلين: لقد اطال نجواه لابن عمه، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه (3). 704 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن الهيثم القاضى، قال: حدثنا أبو عفير قال: حدثنا بكار بن زكريا الاشجعى، عن الاجلح، عن ابى الزبير، عن جابر ان النبي صلى الله عليه وآله: دعا عليا وهو محاصر الطائف، فقال اناس من اصحابه: قد طالت مناجاته منذ اليوم، فسمع النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما انا انتجيته ولكن الله انتجاه (4). 705 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد العلوى العدل، قال: حدثنا محمد بن محمود، قال:


(1) في المصدر: قال حدثنا محمد بن حميد اللخمى حدثنى ابى، حدثنا محمود بن ابراهيم حدثنا عبد الجبار (2 - 3) مناقب ابن المغازلى ص 124 - 125 (4) مناقب ابن المغازلى ص 126 مع اختلاف في الرواة (*).

[ 363 ]

حدثنا محمد بن محمود، قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: اخبرنا خالد، عن الاجلح، عن ابى الزبير، عن جابر قال: انتجا النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في غزوة الطائف يوما فقالوا: لقد طالبت مناجاتك اليوم عليا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما انا انتجيته ولكن الله انتجاه (1). 706 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبرنا أبو بكر: احمد بن ابراهيم بن الحسن بن شاذان اذنا، قال: حدثنا بن احمد النجمى قال: حدثنا ابى، قال: حدثنا محمود بن ابراهيم، قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس، قال: حدثنا عمار الدهنى، عن ابى الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم الطائف، فأطال نجواه، فقال رجل: لقد اطال نجواه لابن عمه، فبلغ ذلك النبي فقال: ما انتجيته ولكن الله انتجاه (2). 707 - وبالاسناد قال: اخبرنا القاضى أبو على: اسماعيل بن محمد بن احمد الطيب المعروف بابن " كمارى " الفقيه الحنفي، قال: اخبرنا أبو عبد الله: محمد بن على السقطى، قال: حدثنا محمد بن الحسن النقاش وهو المقرى - حدثنا على بن ابراهيم ب‍ (نساء) (3) حدثنا سليمان بن الربيع، حدثنا أبو موسى كادح، (4) حدثنا حمادثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد الطويل، عن انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان عليا عليه السلام يزهر في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا (5). 708 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان الواسطي، اجازة عن ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد الخيوطى، حدثنى على بن جامع، حدثنا احمد بن محمد بن عبد العزيز الوشاء، حدثنى اسد بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة


(1) مناقب ابن المغازلى ص 126 (2) هذا الحديث متحد مع الحديث الثاني من هذا الباب مع اختلاف في الرواة - مناقب ابن المغازلى ص 124 (3) نساء: بفتح اوله هو اسم بلد بين خراسان وسرخس - مراصد الاظلاع ص 396 (4) وفى نسخة: أبو موسى بن كاذخ (5) مناقب ابن المغازلى ص 140 (*).

[ 364 ]

[ عن الحميد الطويل ] (1) عن انس بن مالك: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: ان على بن ابى طالب يضيئ لاهل الجنة كما يزهر كوكب الصبح لاهل الدنيا (2). * * * في قوله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: انا وهذا حجة الله على امتى يوم القيامة 709 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو نصر بن الطحان [ اجازة ] عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر الخيوطى، حدثنا عبد الحميد بن موسى وهو العباد حدثنا محمد بن اسحاق الخزاز السوسى، وابراهيم بن عبد السلام قالا: حدثنا على بن المثنى الظهرى، حدثنا عبيدالله بن موسى، حدثنا مطر بن ابى مطر، عن انس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فرأى عليا عليه السلام مقبلا، فقال: انا وهذا حجة على امتى يوم القيامة (3). * * * في قلع الاصنام عن الكعبة 710 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو نصر: احمد بن موسى الطحان اجازة، عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر بن [ محمد بن ] المعلى الخيوطى قال: حدثنا محمد بن الحسن الحساني، قال: حدثنا محمد بن غياث، حدثنا هدية بن خالد (4)، حدثنا حماد بن زيد [ عن على بن زيد ] بن جذعان، عن سعيد بن المسيب، عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى بن ابى طالب عليه السلام يوم فتح مكة: أما ترى هذا الصنم بأعلى الكعبة ؟ قال: بلى يا رسول الله قال: فاحملك فتناوله، فقال: انا احملك يا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال صلى الله عليه وآله: والله لو ان ربيعة ومضر


(1) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر (2 - 3) مناقب ابن المغازلى ص 140 - 45 (4) في المصدر: هدبة بن خالد (*).

[ 365 ]

جهدوا ان يحملوا منى بضعة وانا حى ما قدروا، ولكن قف يا على فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله بيده إلى ساقى على فوق القرنوس، ثم اقتلعه من الارض بيده فرفعه حتى تبين بياض ابطيه ثم قال له: ما ترى يا على ؟ قال: ارى ان الله عزوجل قد شرفني بك حتى انى لو اردت ان امس السماء لمستها، فقال له: تناول الصنم يا على، فتناوله على عليه السلام فرمى به، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله من تحت على، وترك رجليه فسقط على الارض فضحك فقال له: ما اضحكك يا على ؟ فقال: سقطت من اعلى الكعبة، فما اصابني شئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف يصيبك شئ وانما حملك محمد و انزلك جبرئيل (1). * * * في قوله صلى الله عليه وآله: ذكر على عبادة 711 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا ابولحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي - بقرائتي عليه فاقربه - قلت: اخبركم أبو محمد بن عبد العزيز (2) بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنى محمد بن على بن معمر الكوفى، قال: حدثنا حمدان بن المعافى، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عائشة: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذكر على عبادة (3). * * *


(1) مناقب ابن المغازلى ص 202 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر (2) في المصدر: أبو محمد عبد الله بن محمد (3) مناقب ابن المغازلى ص 206 (*).

[ 366 ]

في قوله: النظر إلى وجه على عليه السلام عبادة 712 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو بكر: محمد بن احمد بن عبد الوهاب (1) بن طاوان، السمسار، قال: اخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن الحسين العلوى العدل الواسطي، قال: حدثنا احمد بن محمد الحداد المعروف ببكير، قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمى قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر البصري، قال حدثنا: سوار بن مصعب، عن الكلبى، عن ابى صالح، عن ابى هريرة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه على عبادة (2). 713 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا القاضى، أبو جعفر العلوى، اخبرنا أبو محمد بن السقاء، حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى بن صابر، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة عن ابيه، عن عائشة: ان النبي صلى الله عليه وآله قال: النظر إلى وجه على عبادة (3). 714 - وبالاسناد قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل، قال: حدثنا احمد بن محمد، قال: حدثنا ابو مسلم الكجى وانا سألته، قال: حدثنا أبو نجيد: عمران بن خالد بن طليق، عن ابيه، عن جده، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه على عبادة (4). 715 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل، يرفعه إلى ابى سعيد الخدرى، عن عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول النظر إلى وجه على عبادة (5). 716 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا الكديمى [ قال: حدثنا عبد الحميد بن


(1) في المصدر: اخبرنا أبو بكر احمد بن محمد بن عبد الوهاب. (2) مناقب ابن المغازلى ص 206 (3 - 4 - 5) مناقب ابن المغازلى ص 207 - 208 (*).

[ 367 ]

بحر البصري، حدثنا سوار بن مصعب، عن الكلبى ] (1) عن ابى صالح، عن ابى هريرة، عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله: بمثله (2) 717 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو طالب: محمد بن احمد بن عثمان البغدادي، يرفعه إلى ابى الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: النظر إلى وجه على عبادة (3). 718 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين، - يرفعه إلى عبد الله - يعنى ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بمثله (4) 719 - وبالاسناد قال: اخبرنا محمد بن محمود، قال: حدثنا ابراهيم بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن موسى الحرشى، قال: حدثنا عمران بن حصين قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه على عبادة (5). 720 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا ابراهيم بن مهدى الابلى - يرفعه إلى واثلة بن الاسقع - عن النبي بمثله (6). 721 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو القاسم: الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهانى قدم علينا واسطا في شهر رمضان سنة اربع وثلاثين واربع مائة، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا أبو القاسم: عبد الله بن ابراهيم، قال: حدثنا احمد بن محمد، قال: حدثنا محمد بن حماد الظهرانى (7)، قال: اخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رأيت ابا بكر يكثر النظر إلى وجه على، فقلت: يا ابة، اراك تكثر النظر إلى وجه على ؟ فقال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه على عبادة (8).


(1) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر (2) مناقب ابن المغازلى ص 208 (3 - 4 - 5 - 6) مناقب ابن المغازلى ص 209 - 210 (7) في المصدر: الطهراني (8) مناقب ابن المغازلى ص 210 (*).

[ 368 ]

722 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو القاسم: عبدالوحد بن على بن العباس البزار اخبرنا أبو القاسم: عبد الله بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن تميم الفامى القاضى، حدثنا احمد بن محمد بن الحسين عن عبد الرزاق (1)، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: رأيت ابا بكر يكثر النظر إلى وجه على فقلت له: يا ابة أراك تكثر النظر إلى وجه على ؟ فقال: يا بنية سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه على عبادة (2). 723 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو البركات: محمد بن على بن محمد التمار الواسطي - بقرائتي عليه فأقربه - قلت له: حدثكم أبو الحسن: على بن محمد بن على بن الحسين ابن جوقة الصيدلانى (3)، يرفعه إلى عمران بن حصين إلى النبي صلى الله عليه وآله بمثله (4). * * * في قوله صلى الله عليه وآله: زينوا مجالسكم بذكر على بن ابى طالب (ع) 724 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو احمد: عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجانى قدم علينا واسطا قال: اخبرنا عبد الله بن محمد بن احمد الفرضى اجازة، قال: حدثنا محمد بن عمران البخترى، قال: حدثنا أبو عوف الزهري (5) [ سنة خمس وستين ] قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني ان


(1) في المصدر: محمد بن الحسن بمصر حدثنا محمد بن حماد الطهراني اخبرنا عبد الرزاق. (2) مناقب ابن المغازلى ص 210 (3) في المصدر: بن خزفة الصيل لاتى (4) مناقب ابن المغازلى ص 211 (5) في المصدر: اخبرنا عبد الله بن احمد أبو احمد الفرضى اجازة حدثنا محمد بن عمرو بن البخترى حدثنا ابن ابى عوف البزورى (*).

[ 369 ]

عائشة كانت تقول: زينوا مجالسكم بذكر على عليه السلام (1). * * * قوله صلى الله عليه وآله: من اراد ان ينظر إلى آدم 725 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن الحسين العدل العلوى الواسطي، قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا ابراهيم بن مهدى الابلى، قال: حدثنا ابراهيم بن سليمان بن رشيد، قال: حدثنا زيد بن عطية، قال: حدثنا ابان بن فيروز، عن انس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اراد ان ينظر إلى علم آدم وفقه نوح فلينظر إلى على بن ابى طالب (ع) (2) * * * في قوله صلى الله عليه وآله: لا يدخل الجنة الا من معه كتاب ولاية على بن ابى طالب (ع) 726 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اذنا، عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على قال: حدثنا أبو غانم: سهل بن اسماعيل بن بلبل قال: حدثنا أبو القاسم الطائى، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابى، حدثنا العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه: تمامة بن عبد الله ابن انس عن ابيه [ عن جده ] قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز الا من معه كتاب ولاية على بن ابى طالب (ع) (3). * * *


(1 - 2) مناقب ابن المغازلى ص 211 - 212 (3) مناقب ابن المغازلى ص 242 - وفيه: عن عمه ثمامة (*).

[ 370 ]

عنوان صحيفة المؤمن حب على بن ابى طالب 727 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد اجازة، عن القاضى ابى الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطى، قال: حدثنى أبو الفرج: احمد بن محمد بن جوزي، حدثنا أبو اسحاق: ابراهيم بن مهران بالرملة، حدثنا ميمون بن هارون بن مخلد بن ابان الكاتب، حدثنا غارم بن الفضل: أبو النعمان، حدثنا قدامة بن النعمان، عن الزهري قال: قال سمعت انس بن مالك يقول: والله الذى لا اله الا هو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: عنوان صحيفة المؤمن حب على بن ابى طالب (1). * * * قوله صلى الله عليه وآله لو ان السموات والارضين وضعتا في كفة... 728 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان اجازة قال: اخبرنا أبو احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب المقرى، حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا محمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن حكيم، عن ابراهيم بن عبد الحميد، عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله، عن ابيه، عن جده قال: اتى عمر رجلان فسألاه عن طلاق العبد، فانتهى إلى حلقة فيها رجل اصلع فقال: يا اصلع كم طلاق العبد ؟ فقال له: باصبعيه هكذا - وحرك السبابة والتى تليها - فالتفت اليهما فقال: اثنتين اثنتين فقال احدهما: سبحان الله جئناك وانت امير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل والله ما كلمك قال: ويلك، تدرى من هذا ؟ هذا على بن ابى طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو ان السموات والارض وضعتا في كفة ووضع ايمان على في كفة لرجح ايمان على (2).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 243 - وفيه: حدثنا ميمون بن مهران.... حدثنا عارم (2) مناقب ابن المغازلى ص 289 (*).

[ 371 ]

729 - وبالاسناد قال: اخبرنا القاضى أبو جعفر: محمد بن اسماعيل العلوى، قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الحافظ الملقب بابن السقاء، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن على الرازي (1)، حدثنا على بن الحسن بن عبيد الرازي، قال: حدثنا اسماعيل بن ابان الازدي، عن عمرو بن حريث، عن داود بن السيل، (2) عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل من امتى الجنة سبعون الفا لا حساب عليهم، ثم التفت إلى على عليه السلام فقال: هم من شيعتك و انت امامهم (3). 730 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر العطار الفقيه الشافعي، قال: اخبرنا عبد الله بن احمد (4) بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ، حدثنا عبد الله بن زيدان، قال: حدثنا على بن يونس العطار، قال حدثنى محمد بن على الكندى، قال: حدثنا محمد بن مسلم (5) قال: حدثنى جعفر بن محمد، قال: حدثنى محمد بن على، قال: حدثنى على بن الحسين، قال: حدثنى الحسين بن على، قال: حدثنى على بن ابى طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا على ان شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب، وجوههم كالقمر في ليلة البدر، وقد فرجت عنهم الشدائد وسهلت لهم الموارد، و اعطوا الامن والامان، وارتفعت عنهم الاحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تلؤلؤ نورا على نوق بيض لها اجنحة قد ذللت من غير مهانة، ونجبت من غير رياضة، اعناقها من ذهب احمر، الين الحرير


(1) في المصدر: حدثنا أبو عبد الله احمد بن على الرازي (2) في المصدر: عن داود بن سليك (3) مناقب ابن المغازلى ص 292 (4) وفى المصدر: عبد الله بن محمد. (5) وفى المصدر: محمد بن سالم (*).

[ 372 ]

لكرامتهم على الله عزوجل (1). * * * من صلى على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله 731 - وباسناده عن جعفر بن محمد الصادق، عن ابيه، عن جده: على بن الحسين، عن ابيه، عن على بن ابى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من صلى على محمد وآل محمد مائة مرة قضى الله تعالى له مائة حاجة (2). * * * حديث البساط 732 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو طاهر: محمد بن على بن محمد البيع البغدادي قدم علينا واسطا قال: اخبرنا [ أبو عبد الله: احمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب اخبرنا ] (3) أبو بكر: احمد بن جعفر بن محمد بن مسلم الجبلى (4) قال: حدثنا عمر بن احمد، قال: حدثنا الحسن بن ادريس بن ابى الربيع الجرجاني (5) قال، حدثنا عبد الرزاق بن همام السمعاني (6) قال: حدثنا معمر، عن ابان، عن انس بن مالك قال: اهدى لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من خندف (7) فقال لى: يا انس ابسطه فبسطته، ثم قال: ادع العشرة، فدعوتهم فلما دخلوا امرهم بالجلوس على - البساط، ثم دعا عليا عليه السلام فناجاه طويلا، ثم رجع على فجلس على البساط، ثم


(1 و 2) مناقب ابن المغازلى ص 296. (3) ما بين المعقوفتين موجود، في المصدر. (4) محمد بن سلم الختلى. (5) وفى المصدر: حدثنا الحسن بن يحيى بن ابى الربيع بن الجرجاني: (6) وفى المصدر: الصنعانى. (7) وفى المصدر: بهندف والظاهر انه قرية من قرى الشام (*).

[ 373 ]

قال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح قال: فإذا البساط يدف بنا، دفا ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال: تدرون في أي مكان انتم ؟ قلنا: لا، قال: هذا موضع اصحاب الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على اخوانكم، قال: فقمنا رجل رجل فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا، فقام على بن ابى طالب عليه السلام فقال: السلام عليكم معاشر الصديقين والشهداء قال: فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا ؟ قال: فقال لهم على: ما بالكم لم تردوا على اخواني ؟ فقالوا انا معاشر الصديقين والشهداء لا نكلم بعد الموت الا نبيا أو وصيا، قال: يا ريح احملينا فحملتنا تدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا فإذا نحن بالحرة، قال: فقال على عليه السلام ندرك النبي صلى الله عليه وآله في آخر ركعة فطوينا وآتينا واذ النبي صلى الله عليه وآله يقرأ في آخر ركعة: " ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " (1) (2). 733 - وقد ذكر الثعلبي خبر البساط وزاد فيه: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدى عليه السلام، يقال: ان المهدى عليه السلام يسلم عليهم فيحييهم الله عزوجل له، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة (3). * * * قوله صلى الله عليه وآله: في انه لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على عليه السلام 734 - وبالاسناد قال: اخبرنا يزيد بن ابى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على يوم القيامة على الحوض، لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على بن ابى طالب عليه السلام (4). 735 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو محمد: الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى


(1) الكهف: 9 (2) مناقب ابن المغازلى ص 232. (3 و 4) غاية المرام ص 634 و 262 (*).

[ 374 ]

قال: اخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا أبو القاسم: اسماعيل بن على بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان بن عبيدالله بن يزيد بن ورقا الخزاعى، قال: حدثنا على بن الحسين السعدى، قال: حدثنا اسماعيل بن موسى السدى، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا يزيد بن ابى زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: على يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة الا من جاء بجواز من على بن ابى طالب (1). * * * في رجوع الشمس 736 - بالاسناد المقدم قال: اخبرنا القاضى أبو جعفر: محمد بن اسماعيل بن الحسين العلوى في جمادى الاول في سنة ثمان وثلاثين واربع مائة - بقرائتي عليه فاقربه - قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ، قال: حدثنا محمود بن محمد - وهو الواسطي - قال: حدثنا عثمان، حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: حدثنا فضيل بن مرزوق، عن ابراهيم بن الحسن، عن فاطمة بنت الحسين، عن اسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوحى إليه ورأسه في حجر على عليه السلام فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صليت يا على ؟ قال: لا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ان عليا على طاعتك و طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت (2). 737 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو طاهر: محمد بن على البيع البغدادي فيما كتب به إلى: ان ابا احمد: عبيدالله بن ابى مسلم الفرضى البغدادي حدثهم، قال:


(1) مناقب ابن المغازلى ص 119 - ولا يخفى ان هذا الحديث متحد مع الحديث السابق متنا وسندا والحديث مذكور في المصدر مرة واحدة ولكن في جميع النسخ التى بايدينا على ما اثبتناه في المتن ولم يعلم وجه التكرار. (2) مناقب ابن المغازلى ص 96 (*).

[ 375 ]

حدثنا أبو العباس: احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الهمداني، حدثنا الفضل بن يوسف الجعفي، قال: حدثنا محمد بن عقبة، عن محمد بن الحسين، عن عون بن عبد الله، عن ابيه، عن ابى رافع قال رقد رسول الله صلى الله عليه وآله على فخذ على عليه السلام وحضرت صلاة العصر، ولم يكن على صلى وكره ان يوقظ النبي صلى الله عليه وآله حتى غابت الشمس، فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما صليت ابا الحسن العصر ؟ قال: لا يا رسول الله، فدعى النبي صلى الله عليه وآله فردت الشمس على على عليه السلام بعد ما غابت حتى رجعت لصلاة العصر في الوقت، فقام على فصلى العصر، فلما قضى صلاة العصر غابت الشمس فإذا النجوم مشتبكة (1). * * * حديث السطل والمنديل 738 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي - بقراتتى عليه فاقربه - قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا أبو الحسن: احمد بن عيسى الرازي بالبصرة، قال: حدثنا محمد بن مندة الاصفهانى، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الاعمش، عن ابى سفيان، عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابي بكر وعمر: امضيا إلى على حتى يحدثكما ما كان منه في ليلته وأنا اثركما، قال انس: فمضيا و مضيت معهما فاستاذن أبو بكر وعمر على على عليه السلام فخرج اليهما فقال: يا ابا بكر حدث شئ. قال: لا وما حدث الا خير، قال لى النبي صلى الله عليه وآله وللعمر: امضيا إلى على يحدثكما ما كان منه في ليلة وجاء النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا على حدثهما ماكان منك في ليلتك ! فقال: استحيى يا رسول الله فقال: حدثهما فان الله لا يستحيى من الحق، فقال


(1) مناقب ابن المغازلى ص 98 (*).

[ 376 ]

على عليه السلام: اردت الماء للطهارة واصبحت وخفت ان تفوتنى الصلاة، فوجهت الحسن في طريق والحسين في طريق في طلب الماء، فابطأ على فأحزنني ذلك فرأيت السقف قد انشق ونزل على منه سطل مغطى بمنديل، فلما صار في الارض. نحيت المنديل عنه وإذا فيه ماء فتطهرت للصلاة واغتسلت وصليت ثم ارتفع السطل والمنديل والتأم السقف. فقال النبي صلى الله عليه وآله لعلى: اما السطل فمن الجنة، واما الماء فمن نهر الكوثر، واما المنديل فمن استبرق الجنة، من مثلك يا على في ليلتك وجبرئيل يخدمك (1). * * * (في قول قول النبي صلى الله عليه وآله: على منى مثل راسى من بدنى: 739 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد الفقيه الشافعي - بقرائتي عليه فاقر به - قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي، قال: حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، قال: حدثنى احمد بن محمد بن زيد بن سليم (2) مولى بنى هاشم قال حدثنى حسين الاشقر، قال: حدثنى قيس، عن ابى هاشم وليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على منى مثل رأسي من بدنى (3). 740 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان: أبو بكر، - بقرائتي عليه فاقربه قلت له -: اخبركم أبو عبد الله: الحسين بن محمد العلوى المعدل، قال: حدثنا على بن عبد الله بن داهر، قال: حدثنى ابى: داهر، قال حدثنا الحسين بن احمد البغدادي، قال: حدثنا عيسى بن مهران، قال: حدثنا حسين


(1) مناقب ابن المغازلى ص 94 وفيه في آخر الحديث: من مثلك يا على في ليلته وجبريل يخدمه. (2) في المصدر يزيد بن سليم. (3) مناقب ابن المغازلى ص 92 (*).

[ 377 ]

الاشقر، قال: حدثنا قيس، عن ابى هاشم الرماني، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: على منى كرأسي من بدنى (1). * * * قوله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: 741 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو اسحاق: ابراهيم بن غسان البصري اجازة ان ابا على: الحسن احمد بن محمد بن ابى زيد قال: حدثنا أبو القاسم: عبد الله بن ابى عامر الطائى، قال: حدثنا احمد بن عامر، حدثنا على بن موسى الرضا (ع) قال: حدثنى ابى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى: جعفر بن محمد، حدثنى ابى: محمد، حدثنى ابى: على، حدثنى ابى: الحسين بن على، حدثنى ابى: على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش يا محمد، نعم الاب ابوك ابراهيم، ونعم الاخ اخوك على (2). * * * في قوله صلى الله عليه وآله لعلى: انك قسيم النار. 742 - وبالاسناد قال: عن على عليه السلام قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله: انك قسيم النار وانك تقرع باب الجنة وتدخلها بغير حساب (3). * * * قوله صلى الله عليه وآله: تختموا بالعقيق 743 - وبالاسناد قال: اخبرنا القاضى أبو تمام: على بن محمد بن الحسين، قال: اخبرنا القاضى أبو الفرج: احمد بن على بن جعفر بن محمد بن على بن المعلى الخيوطى، اذنا، قال: حدثنا أبو الطيب: محمد بن حبيش بن عبد الله بن هارون


(1) مناقب ابن المغازلى ص 92 (2 - 3) مناقب ابن المغازلى ص 67 (*).

[ 378 ]

النيلى في الطراز ب‍ " واسط " سنة احدى وثلاثين واربع مائة (1) قال: حدثنا المشرف بن سعيد الذارع (2) حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامى، حدثنا سفيان بن حمزة الاسلمي، عن كثير بن زيد، قال: دخل الاعمش على المنصور وهو جالس للمظالم فلما بصر به قال له: يا سليمان تصدر، فقال: انا صدر حيث جلست، ثم قال: حدثنى الصادق، قال: حدثنى الباقر، قال: حدثنى السجاد، قال: حدثنى الشهيد قال: حدثنى التقى وهو الوصي: أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام قال حدثنى النبي صلى الله عليه وآله قال: أتانى جبرئيل آنفا فقال: تختموا بالعقيق فانه اول حجر شهد لله بالوحدانية ولى بالنبوة ولعلى بالوصية ولولده بالامامة ولشيعته بالجنة. قال: فاستدار الناس بوجوههم نحوه، فقيل له: تذكر قوما فتعلم من لا نعلم فقال: الصادق: جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب والباقر: محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب، والسجاد: على بن الحسين بن على بن ابى طالب والشهيد: الحسين بن على، والوصى وهو التقى: على بن ابى طالب عليهم السلام (3) * * * في ان الحكمة عشرة اجزاء اعطى على عليه السلام منها تسعة اجزاء والناس جزءا واحدا 744 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا محمد بن احمد بن عثمان، قال: اخبر محمد بن العباس بن حيويه اذنا قال: حدثنا أبو عبد الله الدهان قال: حدثنا محمد بن عبيدالكندى، قال: حدثنا أبو هاشم: محمد بن على، قال: حدثنا احمد بن عمران بن سلمة بن عجلان، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة


(1) وفى المصدر: سنة احدى وثلاثين وثلاث مائة. (2) في المصدر: سعيد بن الذارع (3) مناقب ابن المغازلى ص 281 (*).

[ 379 ]

عن عبد الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فسئل عن على عليه السلام فقال: قسمت الحكمة عشرة اجزاء فأعطى على تسعة اجزاء والناس كلهم جزءا واحدا (1). * * * قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه 745 - وبالاسناد المقدم قوله تعالى: " فتلقى آدم من ربه كلمات " (2) قال اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اجازة اخبرنا [ أبو احمد: عمر بن عبيدالله بن شوذب حدثنا ] (3) محمد بن عثمان، قال: حدثنى محمد بن سليمان بن الحارث قال: حدثنا محمد بن على بن خلف العطار، قال: حدثنا حسين الاشقر، قال: حدثنا عمرو بن ابى المقدام، عن ابيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن الكلمات التى تلقاها آدم عليه السلام من ربه فتاب عليه ؟ قال: سأله بحق محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام الا ما تبت على، فتاب عليه عليه السلام (4). * * * قوله صلى الله عليه وآله لعلى: لولاك ما عرف المؤمنون بعدى 746 - وبالاسناد قال: حدثنا ابراهيم بن غسان البصري اجازة، ان أبا على: الحسين بن احمد حدثهم، قال: حدثنا عبد الله بن ابى عامر الطائى، قال: حدثنا احمد بن عامر، (5) قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثنى ابى: موسى بن جعفر، قال: حدثنى ابى: جعفر بن محمد، قال: حدثنى ابى: محمد


(1) مناقب ابن المغازلى ص 286 (2) البقره: 37 (2) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (4) مناقب ابن المغازلى ص 63 (5) في المصدر: حدثنا عبد الله بن احمد بن عامر الطائى قال حدثنا ابى: احمد بن عامر (*).

[ 380 ]

بن على، قال: حدثنى ابى: على بن الحسين، قال: حدثنى ابى: الحسين بن على قال: حدثنى ابى: على بن ابى طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولاك ما عرف المؤمنون بعدى (1). * * * حديث الدر نوك (2) الذى اتى به جبرئيل (ع) من الجنة إليه (ع) 747 - وبالاسناد المقدم قال اخبرنا أبو محمد: الحسن بن احمد بن موسى الغندجانى، قال: اخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنى اسماعيل بن على بن رزين، قال: حدثنى ابى، قال حدثنى اخى: دعبل بن على، قال: حدثنى شعبة بن الحجاج، عن ابى التياح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتانى جبرئيل عليه السلام بدرنوك من درانيك الجنة، فجلست عليه، فلما صرت بين يدى ربى كلمني وناجاني فما علمت شيئا الا علمته عليا، فهو باب مدينة علمي ثم دعاه النبي صلى الله عليه وآله إليه فقال له: يا على سلمك سلمى، وحربك حربى، وانت العلم فيما بينى وبين امتى من بعدى (3). * * * قوله صلى الله عليه وآله: فضل اهل البيت على الناس كفضل البنفسج على سائر الادهان 748 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا احمد بن المظفر، قال: حدثنى عبد الله بن احمد الحافظ، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن الاشعث قال: حدثنى مسعود بن موسى بن اسماعيل، (4) قال: حدثنى ابى، عن ابيه، عن جده: جعفر بن محمد


(1 - 3) مناقب ابن المغازلى ص 70 - 50 (2) نوع من البسط له خمل (4) في المصدر: اخبرنا محمد بن الاشعث قال حدثنى موسى بن اسماعيل (*).

[ 381 ]

عن ابيه، عن جده: على بن الحسين عن ابيه، عن جده: على عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل اهل البيت على الناس كفضل البنفسج على سائر الادهان (1). * * * حديث اللوزة: 749 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو نصر بن الطحان اجازة، عن القاضى ابى الفرج الخيوطى، حدثنا عمر بن الفتح البغدادي، حدثنا أبو عمارة المستملى، حدثنا ابن ابى الزعزاع الرقى عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير [ عن ابن عباس ] (2) قال: جاع النبي صلى الله عليه وآله جوعا شديدا فأتى الكعبة فأخذ بأستارها وقال: اللهم لا تجع محمدا اكثر مما اجعته. قال: فهبط عليه جبرئيل عليه السلام ومعه لوزة، فقال: ان الله تبارك وتعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك: فك عنها ففك عنها فإذا فيها ورقة خضراء مكتوب فيها: لا اله الا الله، محمد رسول الله، ايدته بعلى ونصرته به، ما انصف الله من نفسه من اتهمه في قضائه واستبطأه في رزقه (3). * * * حديث المنادى في يوم احد: 750 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو القاسم: الفضل بن محمد بن عبد الله الاصفهانى قدم علينا واسطا في شهر رمضان. من سنة اربع وثلاثين واربع مائة املاء في جامع واسط، قال: اخبرنا محمد بن على قال: اخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن خلف [ بن محمد ] قال: حدثنا على بن المنذر، قال: حدثنا ابن فضل، قال:


(1) ومناقب ابن المغازلى ص 41. (2) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (3) مناقب ابن المغازلى ص 201 (*).

[ 382 ]

حدثنا عمر بن ثابت، عن محمد بن عبيدالله بن ابى رافع. [ عن ابيه، عن جده ] قال نادى المنادى يوم احد: لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على (1). 751 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو موسى: عيسى بن خلف بن محمد بن الربيع الاندلسي قدم علينا واسطا، سنة اربع وثلاثين واربع مائة، قال: حدثنا أبو الحسين: على بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل، قال: قرئ على ابى على: اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصفار النحوي، قال: حدثنى الحسن بن عرفة، قال: حدثنى عمار بن محمد بن الاشعث بن محمد بن سعد بن طريف (2) عن ابى جعفر: محمد بن على قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له: رضوان: لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الاعلى (3). 752 - وبالاسناد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن طاوان اجازة، قال اخبرنا ابو احمد: عمر بن عبد الله بن عمر بن شوذب، قال: اخبرنا أبو على: اسماعيل بن محمد الصفار النحوي بمثله (4). قوله صلى الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة..... فما ظنك بحبيب بين خليلين (5) 753 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن: احمد بن المظفر بن احمد العطار الفقيه الشافعي، سنة اربع وثلاثين واربع مائة - بقرائتي عليه فاقربه - قلت له: اخبركم أبو محمد: عبد الله بن محمد بن عثمان المزني الملقب بابن السقاء الحافظ قال حدثنى الهيثم بن خلف، قال: حدثنا احمد بن محمد بن يزيد، حدثنى الاشقر، قال: حدثنى جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الرحمان، عن سهل بن ابى خيثمة، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضرب الله (6) عزوجل


(1) مناقب ابن المغازلى ص 197 - ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (2) في المصدر: حدثنى عمار بن محمد عن سعد بن طريف الحنظلي. (3 - 4) مناقب ابن المغازلى ص 198 - 199. (5) هذا العنوان لم يكن موجودا في الكتاب انما اخذناه من نفس المصدر. (6) في المصدر: صف الله - وكذا فيما بعد (*).

[ 383 ]

لى [ عن يمين العرش ] قبة من ذهبة حمراء وضرب لابي: ابراهيم عليه السلام قبة من ذهبة حمراء وضرب لعلى عليه السلام فيما بيننا (1) قبة من ذهبة حمراء فما ظنك بحبيب بين خليلين ؟ (2). 754 - وبالاسناد قال: اخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن الطيب الصوفى - بقرائتي عليه فاقربه - قلت له: حدثكم أبو القاسم: عبيدالله بن احمد الصفار المقرى قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا جعفر بن على الحافظ، قال: حدثنا الهيثم بن خلف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم قال: حدثنا الحسين بن الحسن الاشقر، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الرحمان، عن سهل بن ابى خيثمة، عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضرب الله لى عن يمين العرش قبة من ذهب حمراء وضرب لابي: ابرهيم عليه السلام قبة من ذهب حمراء وضرب لعلى عليه السلام قبة من زبرجدة خضراء، فما ظنك بحبيب بين خليلين (3). مساع أطيل بتفصيلها * كفى معجزا ذكرها مجملا * * * فصل في مناقب سيدة نساء فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام 755 - ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري في ثلثه الاخير وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن ابى ليلى يقول: حدثنا على عليه السلام: ان فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من اثر الرحا فأتى النبي صلى الله عليه وآله سبى، فانطلقت (إليه) فلم تجده فوجدت عائشة فاخبرتها


(1) في المصدر: فيما بينهما (2) مناقب ابن المغازلى ص 219 (3) مناقب ابن المغازلى ص 220 (*).

[ 384 ]

فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله اخبرته عائشة بمجيئى فاطمة عليهما السلام فجاء النبي صلى الله عليه وآله الينا وقد اخذنا مضاجعنا، فذهبت لاقوم فقال: على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال: الا اعلمكما خيرا مما سألتماني ؟ إذا اخذتما مضاجعكما فكبرا اربعا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين وتحمدا ثلاثة وثلاثين، فهو خبر لكما من خادم (1) 756 - ومن الجزء ايضا لى حد كراسين من آخره في باب مناقب فاطمة عليها السلام، وقال النبي صلى الله عليه وآله: فاطمة سيدة نساء اهل الجنة (2). 757 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن ابى مليكة، عن المسور بن مخرمة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فاطمة بضعة منى، فمن اغضبها اغضبني (3). 758 - ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم في ثلثه الاخير وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو معمر: اسماعيل بن ابراهيم الهذلى، حدثنا سفيان، عن عمرو عن ابن ابى مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انما فاطمة بضعة منى، يؤذيني من آذاها (4). 759 - ومن الجزء الثالث من صحيح مسلم في رابع كراسة من اوله و بالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن انس بن مالك فيما قرئ عليه عن عبد الله بن ابى بكر، عن عباد بن تميمي، عن عبد الله بن زيد المازنى: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة (5). 760 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى يحيى بن يحيى، اخبرنا عبد العزيز بن


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب على بن ابى طالب ص 19 (2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب فاطمة (ع) ص 29 (3) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب فاطمة (ع) ص 29 (4) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل فاطمة (ع) ص 141 (5) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 123 (*).

[ 385 ]

محمد المدنى، عن يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن ابى بكر (1) عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد الانصاري انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة (2) وقد ورد هذا الخبر من طرق عدة في هذا الجزء. 761 - ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم على حد كراسين من آخره و بالاسناد المقدم قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن يوسن [ وقتيبة بن سعيد كلاهما عن ليث بن سعد، قال ابن يونس ] (3) حدثنا ليث، حدثنا عبد الله بن عبيدالله بن ابى مليكة القرشى التيمى: ان المسور بن مخرمة حدثه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله على المنبر وهو يقول: ان بنى هشام بن المغيرة استاذنوني ان ينكحوا ابنتهم على بن ابى طالب عليه السلام، فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم الا ان يحب ابن ابى طالب ان يطلق ابنتى وينكح ابنتهم، فانما ابنتى بضعة منى يريبنى (4) ما ارابها ويؤذيني ما آذاها (5) 762 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو معمر: اسماعيل بن ابراهيم الهذلى حدثنا سفيان، عن عمر، عنابن ابى مليكة، عن المسور بن مخرمة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انما فاطمة بضعة منى يؤذيني من آذاها (6). 763 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى منصور بن ابى مزاحم، حدثنا ابراهيم يعنى ابن سعد عن ابيه، عن عرفة، عن عائشة - ح - وحدثني زهير بن حرب - واللفظ له - حدثنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا ابى، عن ابيه: ان عروة بن الزبير حدثه ان عائشة حدثته: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا ابنته فاطمة عليها السلام فسارها فبكت، ثم سارها فضحكت فقالت عائشة فقلت لفاطمة: ماهذا الذى سارك به رسول الله صلى الله عليه وآله فبكيت ؟ ثم سارك


(1 - 2) صحيح مسلم الجزء الرابع ص 123 وفيه: يزيد بن الهاد، عن ابى بكر... (3) ما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (4) يريبنى: يسؤنى ويزعجني - النهاية الاثير. (5) صحيح مسلم الجزء السابع ص 140 (6) هذا الحديث متحد مع الحديث السابق متنا وسندا تحت رقم 758 من صحيح مسلم (*).

[ 386 ]

فضحكت ؟ فقالت عائشة: اخبرني بموته فبكيت، ثم سارنى فاخبرني انى اول من يتبعه من اهله فضحكت (1). 764 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو كامل الجحدرى: فضيل بن حسين، قال: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: كن ازواج رسول الله عنده لما يغادر منهن واحدة، فاقبلت فاطمة عليها السلام تمشى ما تخطى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا، فلما رأها رحب بها فقال: مرحبا بابنتى، ثم اجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلراى جزعها سارها اللثانية فضحكت فقلت لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وآله من بين نسائب السرار، ثم انت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله سئلتها ما قال لك رسول الله ؟ قالت: ما كنت لافشى على رسول الله سره. قالت: فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت لها: عزمت عليك بمالى عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله ؟ فقالت: اما الان فنعم، اما حين سارنى في المرة الاولى فاخبرني ان جبرئيل عليه السلام كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وانه عارضه الان مرتين، وانى لا ارى الاجل الا قد اقترب، فاتقى الله واصبري، فانه نعم السلف انا لك، قالت: فبكيت بكائى الذى رأيت، فلما رأى جزعى سارنى الثانية فقال: يا فاطمة أما ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين أو سيدة نساء هذه الامة قالت: فضحكت ضحكي الذى رأيت (2). 765 - وبالاسناد المقدم قال: وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا ابى، حدثنا زكريا (3) عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة


(1) صحيح مسلم الجزء السابع ص 142 باب فضائل فاطمة (ع) - وفيه عن عروة عن عائشة. (2) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل فاطمة (ع) ص 142. (3) في المصدر: وحدثنا عبد الله بن نمير، عن زكريا - ح - وحدثنا ابن نمير حدثنا ابى حدثنا زكريا (*).

[ 387 ]

قالت: اجتمع نساء النبي عنده، فلم يغادر منهن امرأة، فجائت فاطمة، تمشى كان مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بأبنتى، فاجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم انه اسر إليها حديثا فبكت فاطمة، ثم انه سارها فضحكت ايضا، فقلت لها: ما يبكيك ؟ فقالت: ما كنت لافشى سر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا قبض، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا اقرب من حزن، فقلت لها حين ما بكت: أخصك رسول الله صلى الله عليه وآله بحديثه دوننا ثم تبكين ؟ وسألتنها عما قال ؟ فقالت: ماكنت لافشى سر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا قبض، سألتها عما قال ؟ فقالت: انه صلى الله عليه وآله كان حدثنى ان جبرئيل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وانه عارضه به في العام مرتين وانى لا ارى الا انى قد حضر اجلى وانك اول اهلي لحوقا بى ونعم السلف انا لك فبكيت لذلك، ثم انه سارنى فقال: ألا ترضيني ان تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة ؟ فضحكت لذلك (1). 766 - من تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وانى سميتها مريم " (2) وبالاسناد المقدم قال اخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدينورى، قال: اخبرنا احمد بن محمد بن اسحاق الصينى، قال: حدثنا عبد الملك بن محمود بن سميع، قال حدثنا محمد بن يعقوب الفرجى، قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن حمويه، قال: حدثنا داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن ابى زرعة، عن ابى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حسبك من نساء العالمين اربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله (3). 767 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى في الكراس الخامس


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل فاطمة (ع) ص 143 (2) آل عمران: 36 (3) المناقب لابن المغازلى ص 363 وفى الهامش منه اخرجه الحاكم في المستدرك ج 3 ص 157 ومصادر اخرى (*).

[ 388 ]

من آخر الجزء الثاني من اجزاء اثنين من النصف، في باب مناقب فاطمة عليها السلام من صحيح ابى داود السجستاني - وهو كتاب السنن - وبالاسناد المقدم قال: ان النبي صلى الله عليه وآله سار فاطمة عليها السلام وقال لها: ألا ترضين ان تكون سيدة نساء العالمين أو سيدة لنساء هذه الامة ؟ فقلت: فاين مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون ؟ فقال: مريم سيدة نساء عالمها، وآسية سيدة نساء عالمها (1). 768 - ومن الجمع بين الصحاح الستة ايضا في الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة في باب مناقب فاطمة عليها السلام وبالاسناد قال: قال رسول الله: فاطمة سيدة نساء اهل الجنة (2). 769 - وبالاسناد ايضا قال: وقال: فاطمة بضعة منى فمن اغضبها فقد اغضبني (3). 770 - وبه قال: وقال لها: انك اول أهلى لحوقا بى ونعم السلف انالك (4) 771 - وبه قال: عن عائشة قالت: ما رأيت احدا كان اشبه سمتا برسول الله صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام (5). 772 - وبالاسناد المقدم في الباب المذكور ايضا من صحيح ابى داود - وهو كتاب السنن - ومن صحيح الترمذي ايضا، قال: عن انس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: حسبك من نساء العالمين اربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله (6).


(1) مناقب ابن المغازلى ص 399 وبهامشه مصادر اخرى فراجع. وخصائص امير المؤمنين (ع) تأليف احمد النسائي المطبوع ص 34. (2 - 3) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب فاطمة (ع) ص 29 (4) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل فاطمة (ع) ص 143 (5) صحيح الترمذي الملجد الخامس ص 700 باب فضل فاطمة (ع). (6) صحيح الترمذي المجلد الخامس ص 703 باب فضل خديجة (*).

[ 389 ]

773 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الاول من افراد مسلم عن كعب بن عجرة، لان لمسلم عنه حديثين: هذا اولهما، وبالاسناد المقدم قال: عن عبد الرحمان بن ابى ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن في دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة. واربع وثلاثون تكبيرة (1). 774 - ومن مسند ابن حنبل في خطبتها عليها السلام وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو عمر: محمد بن محمود الاصفهانى، قال: حدثنا على بن خشرم المروزى، قال: حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن ابيه: ان ابا بكر وعمر خطبا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فقال: انها صغيرة، فخطبها على عليه السلام فزوجها منه (2). 775 - ومن مسند ابن حنبل في وفاتها عليها السلام وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: اخبرنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الله بن على بن ابى رافع، عن ابيه، عن امه: سلمى قالت: اشتكت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فمرضتها فاصبحت يوما كأمثل ما كانت، فخرج على بن ابى طالب عليه السلام، فقالت فاطمة: يا امتاه اسكبي (3) لى ماء غسلا، فسكبت لها فقامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هاتى ثيابي الجدد، فأعطيتها فلبستها، ثم جائت إلى البيت الذى كانت فيه، فقالت: قدمى الفراش إلى وسط البيت، فقدمته فاضطجعت واستقبلت القبلة فقالت: يا امتاه، انى مقبوضة الان وانى قد اغتسلت، فلا يكشفنى احد. وقبضت في مكانها، فجاء على بن ابى طالب فاخبرته، فقال: لا والله لا يكشفها احد


(1) صحيح مسلم الجزء الثاني باب استحباب الذكر بعد الصلاة ص 98 (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 614 ح 1051 وفيه السينائى بدل الشيباني (3) السكب: صب الماء - لسان العرب (*).

[ 390 ]

ثم حملها بغسلها ذلك فدفنها (1). واختلف في بقائها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال قوم: بقيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله اربعين يوما، وذكر الواقدي في كتابه: انها (ع) بقيت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما (2). 776 - واما ما ذكر في الصحاح، فقد ذكر البخاري في الجزء الخامس من اجزاء ثمانية من الصحيح في رابع كراسة من اوله وبالاسناد المقدم قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: ان فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ارسلت إلى ابى بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله مما افاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر، فقال أبو بكر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، انما يأكل آل محمد من هذا المال، وانى والله لا اغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التى كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولاعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله، فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة عليها السلام منها شيئا، فوجدت (3) فاطمة على ابى بكر في ذلك فهجرته، فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ستة اشهر، فلما توفيت دفنها زوجها على عليه السلام ليلا، ولم يؤذن بها ابا بكر وصلى عليها على عليه السلام (4). 777 - ومن الجزء الثالث من صحيح مسلم من اجزاء ستة في آخره على حد ثلاثة كراريس من آخره وبالاسناد المقدم قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنى حجين، حدثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير، عن عائشة انها اخبرته: ان فاطمة بنت رسول الله ارسلت إلى ابى بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر. فقال أبو بكر:


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 629 ح 1074 (2) الامامة والسياسة لابن قتيبة الدينورى ج 1 ص 14 من الطبعة الثانية مصر (3) وجد عليه: غضب - لسان العرب. (4) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 139 - باب غزوة خيبر (*).

[ 391 ]

ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا نورث، ما تركناه صدقة، انما يأكل آل محمد من هذا المال، وانى والله ما اغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التى كانت عليها في عهد رسول الله، ولاعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وآله. فأبى أبو بكر ان يدفع إلى فاطمة عليها السلام شيئا، فوجدت فاطمة على ابى بكر في ذلك، قال: فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستة اشهر، فلما توفيت دفنها زوجها على بن ابى طالب عليه السلام ليلا، ولم يؤذن بها ابا بكر، وصلى عليها على عليه السلام (1). * * * فصل في ذكر مناقب خديجة عليها السلام 778 - من الجزء الرابع من صحيح البخاري من اجزاء ثمانية من الكراس الاخيرة منه في باب تزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها وفضلها عليها السلام. وبالاسناد المقدم قال: حدثنى محمد، قال: اخبر عبدة، عن هشام بن عروة عن ابيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - ح - وحدثني صدقة، قال: اخبرنا عبدة، عن هشام، عن ابيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر، عن على عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: خير نسائها خديجة (2). 779 - وبالاسناد ايضا قال: وعن ابى هريرة قال: أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا نبى الله، هذه خديجة، قد أتت ومعها اناء فيه ادام أو طعام أو شراب. فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى وبشرها ببيت في الجنة من قصب (3)


(1) صحيح مسلم الجزء الخامس كتاب الجهاد ص 154 (2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب تزويج النبي خديجة وفضلها ص 38 وفيه: خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة. (3) قال ابن الاثير في النهاية: الجزء الرابع ص 67 -: القصب في هذا الحديث، لؤلؤ مجوف كالقصر المنيف (*).

[ 392 ]

لاصخب (1) فيه ولا نصب (2). 780 - ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم على حد كراسين من آخره، وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير وابو اسامة وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو اسامة وابن نمير ووكيع وابو معاوية - ح - وحدثنا اسحاق بن ابراهيم اخبرنا عبدة بن سليمان، كلهم عن هشام بن عروة، واللفظ حديث ابى اسامة. - ح - وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو اسامة عن هشام، عن ابيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت عليا عليه السلام بالكوفة يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد. قال أبو كريب: واشار وكيع إلى السماء والارض (3) 781 - وبه قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، وابو كريب وابن نمير قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن ابن ابى زرعة (4) قال: سمعت ابا هريرة قال: اتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هذه خديجة قداتتك [ معها اناء فيه ادام أو طعام أو شراب فإذا هي اتتك ] فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لاصخب فيه ولا نصب. قال أبو بكر في روايته عن ابى هريرة: لم يقل سمعت ولم يقل: في الحديث " ومنى " (5). 782 - وبالاسناد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابى ومحمد بن بشر العبدى، عن اسماعيل قال: قلت لعبدالله بن ابى اوفى: أكان رسول الله يبشر خديجة


(1) الصخب: الصياح والجلبة وشدة الصوت واختلاطه - لسان العرب (2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب تزويج النبي صلى الله عليه وآله خديجة وفضلها ص 29 (3) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل خديجة ص 132 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر. (4) في المصدر. عن عمارة عن ابى زرعة. (5) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل خديجة ص 133 وما بين المعقوفتين موجود في المصدر (*).

[ 393 ]

ببيت في الجنة ؟ قال نعم بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب (1) 783 وبه قال: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عائشة قالت بشر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة بنت خويلد ببيت في الجنة (2). 784 - وبالاسناد قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلا، حدثنا أبو اسامة، حدثنا هشام، عن ابيه، عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، ولقد هلكت قبل ان يتزوجني بثلاث سنين، لما كنت اسمعه يذكرها، ولقد امره ربه أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة، وان كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (3) 785 - وبالاسناد قال: حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن ابيه، عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وآله الاعلى خديجة، وانى لم ادركها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذبح الشاة فيقول: ارسلوا بها إلى اصدقاء خديجة، قالت: فاغضبته يومافقلت: خديجة ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انى قد رزقت حبها (4). 786 - وبالاسناد قال: حدثنا زهير بن حرب وابو كريب جميعا عن ابى معاوية، حدثنا هشام بهذا الاسناد نحو حديث ابى اسامة إلى قصة الشاة ولم يذكر الزيادة بعدها (5). 787 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن حميد (6) اخبرنا عبد الرزاق، اخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما غرت للنبى على امرأة من نسائه ما غرت على خديجة لكثرة ذكره اياها وما رأيتها قط (7). 788 - وبالاسناد قال: حدثنا عبد الله بن حميد، اخبرنا عبد الرزاق، اخبرنا


(1 - 2 - 3) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل خديجة ص 133 (4 - 5) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب خديجة ص 134 (6) وفى المصدر: عبد بن حميد وكذا فيما يأتي. (7) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب خديجة ص 134 (*).

[ 394 ]

معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لم يتزوج النبي صلى الله عليه وآله على خديجة حتى ماتت (1). 789 - وروى محمد بن اسحاق باسناده عن ام سلمة في كتاب المغازى (2) ووجدته بخط الماوردى المفسر، قال أبو اسحاق باسناده عن ام رومان قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله جارة قد اوصته خديجة ان يتعاهدها، فحضر عنده شئ من المأكل فأمر باعطائها وقال: هذه امرتني خديجة بأن اتعاهدها، فقالت عائشة: وكنت احسدها لكثرة ذكره لها، فقلت: يا رسول الله لا تزال تذكر خديجة، كان لم يكن على ظهر الارض غيرها، فقال: قومي عنى. فقامت إلى ناحية منه في البيت، فقالت ام رومان فقلت: يا رسول الله لا تؤاخذ عائشة فانها حديثة سن، فناداها إليه فقال: يا عائشة، ان خديجة آمنت، إذ كفر بى قومك، ورزقت منها الولد وحرمتموه (3). 790 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي، الحديث الرابع من المتفق عليه من البخاري ومسلم من مسند عبد الله بن ابى اوفى وبالاسناد الاول قال: عن اسماعيل بن ابى خالد قال: قلت لعبد الله بن ابى اوفى: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشر خديجة ببيت في الجنة ؟ قال: نعم بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (4). 791 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث الرابع والثلاثون بعد المأتين من المتفق عليه من البخاري ومسلم من مسند ابى هريرة، وبالاسناد المقدم قال: عن ابى زرعة، عن ابى هريرة قال: أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وآله


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب خديجة ص 134 (2) وفى نسخة. وروى محمد بن اسحاق باسناده عن ام سلمة مما ذكره في كتاب البخاري. (3) الاستيعاب في اسماء الاصحاب باب النساء ج 4 ص 278 - 279 باختلاف يسير (4) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل خديجة (ع) ص 133 وصحيح البخاري ج 5 ص 39 باب تزويج النبي خديجة (*).

[ 395 ]

فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت، معها اناء، فيه ادام وطعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب (1). * * * فصل في مناقب الحسن والحسين عليهما السلام 792 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد، قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى قال: اخبرنا على بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على قال: اخبرنا اخى: موسى بن جعفر، عن ابيه: جعفر بن محمد، عن ابى: محمد بن على بن الحسين، عن ابيه، عن جده: ان رسول الله صلى الله عليه وآله اخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام وقال: من احبني واحب هذين واباهما وامهما كان معى في درجتي يوم القيامة (2) 793 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن ابى المقدام، عن عبد الرحمان الازرق، عن على عليه السلام قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا نائم على المنام، فاستسقى الحسن والحسين عليهما السلام قال: فقام النبي صلى الله عليه وآله إلى شاة بكر لنا [ فحلبها ] فدرت، فجائه الحسن فسقاه النبي صلى الله عليه وآله، فقالت فاطمة عليها السلام: كأنه احبهما اليك يا رسول الله ؟ قال: لا ولكنه استسقى قبله، ثم قال: انى واياك وابناك وهذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة (3) (*). 794 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا احمد بن اسرائيل قال: رأيت في كتاب احمد بن محمد بخط يده: حدثنا اسود بن عامر بن عبد الرحمان - يعنى شيخنا ابا بكر النجار - قال حدثنا الربيع المنذر، عن ابيه


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل خديجة ص 133 (2) مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 77 وفيه حدثنا نصر بن على الازدي بدل " الجهضمى " (3) مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 101 (*).

[ 396 ]

قال: كان حسين بن على عليهما السلام يقول: من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة، بوأه الله عزوجل الجنة (1). 795 - ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع منه على ثلثه أو زيادة، عوذة الحسن والحسين عليهما السلام. وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عثمان بن ابى شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " رضى الله عنه " قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يعوذ الحسن والحسين ويقول: ان اباكما ابراهيم كان يعوذ بها اسماعيل واسحاق: اعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة (2) 796 - ومن الجزء المذكور ايضا على حد ثلثه الاخير في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام. وبالاسناد المقدم قال: حدثنا صدقة، قال: اخبرنا ابن عيينة، قال: اخبرنا أبو موسى، عن الحسن، سمع ابا بكرة: سمعت النبي صلى الله عليه وآله على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة، والى الحسن مرة، ويقول: ابني هذا سيد (3). 797 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت ابى قال: حدثنا أبو عثمان، عن اسامة بن زيد، عن النبي صلى الله علليه وآله انه كان يأخذه والحسين ويقول: اللهم اني احبهما فاحببهما أو كما قال (4). 798 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن الحسين بن ابراهيم، قال: حدثنى حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير، عن محمد، عن انس بن مالك قال: اتى عبيدالله بن زياد برأس الحسين صلى الله عليه وآله، فجعل في طست فجعل ينكت (5) وقال


(1) ذخائر العقبى لمحب الدين الطبري ص 19 نقلا عن احمد بن المناقب. (2) صحيح البخاري الجزء الرابع باب يزفون النسلان في المشى ص 147 (3 - 4) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 26 (5) ينكت بقضيب أي يضرب بطرفه - لسان العرب (*).

[ 397 ]

في حسنه شيئا، فقال انس: كان اشبههم برسول والله صلى الله عليه وآله وكان مخضوبا بالوسمة (1). 799 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: اخبرني عدى، قال: سمعت البراء قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله والحسن بن على عليهما السلام على عاتقه يقول: اللهم انى احبه فاحببه (2). 800 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبدان، قال اخبرنا عبد الله، قال: اخبرنا عمر بن سعيد بن ابى حسين، عن ابى مليكة، عن عقبة بن الحرث، قال: رأيت ابا بكر وحمل الحسن (3) وهو يقول: بابى شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلى، وعلى يضحك (4). 801 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابراهيم بن موسى، قال: اخبرنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن انس قال: [ وقال عبد الرزاق: اخبرنا معمر عن الزهري، اخبرني انس قال ]: لم يكن احد اشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من الحسن بن على عليهما السلام (5). 802 - وبالاسناد المقدم قال: وقال عبد الرزاق: اخبرنا معمر، عن الزهري، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن ابى يعقوب قال: سمعت ابن ابى نعيم، سمعت عبد الله بن عمر وسأله رجل عن المحرم ؟ قال شعبة: احسبه، يقتل الذباب ؟ فقال: اهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال النبي صلى الله عليه وآله: هما ريحانتاى من الدنيا (6). 803 - ومن صحيح البخاري في وسط الجزء الثامن سواء وبالاسناد المقدم


(1 - 2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 26 (3) وفى نسخة: وحمل الحسين وكذا فيما يأتي. (4 - 5 - 6) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 26 - 27 (*).

[ 398 ]

قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا أبو حصين، قال: حدثنا أبو مريم: عبد الله بن زياد الاسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث على عليه السلام عمار بن ياسر وحسن بن على، فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن على عليهما السلام فوق المنبر في اعلاه، وقام عمار اسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول: انعائشه قد صارت إلى البصرة ووالله انها لزوجة نبيكم في الدنيا والاخرة ولكن الله عزوجل ابتلاكم ليعلم اياه يطيعون ام هي (1). 804 - ومن الجزء الرابع من صحيح مسلم من آخر الجزء على حد عشرين قائمة وبالاسناد المقدم قال: وحدثني احمد بن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنى عبيدالله بن ابى يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال للحسن: اللهم انى احبه فاحببه واحبب من يحبه (2). 805 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابن ابى عمر، حدثنا سفيان، عن عبيدالله بن ابى يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابى هريرة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في طائفة من النهار لا يكلمني ولا اكلمه حتى جاء سوق بنى قين قاع ثم انصرف حتى أتى خباء (3) فاطمة فقال: اثم لكع (4) اثم لكع ؟ يعنى حسنا ؟، فظننا انه انما تحبه امه لان تغسله وتلبسه سخابا (5)، فلم يلبث ان جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم انى احبه فاحببه واحبب من يحبه (6). 806 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبيدالله بن معاذ، حدثنا ابى، حدثنا شعبة


(1) صحيح البخاري الجزء التاسع، كتاب الفتن ص 56 (2 - 6) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل الحسن والحسين ص 129 (3) الخباء: من الابنية - لسان العرب (4) الهمزة للاستفهام " ثم " بالفتح واللكع: الصغير أي أهناك... (5) السخاب: قلادة تتخذ من قرنفل - لسان العرب (*).

[ 399 ]

عن عدى - وهو ابن ثابت - حدثنا البراء بن عازب قال: رأيت الحسن بن على عليهما السلام على عاتق النبي صلى الله عليه وآله وهو يقول: اللهم انى احبه فاحببه (1). 807 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عدى وهو ابن ثابت، عن البراء قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله واضعا الحسن بن على عليهما السلام على عاتقه وهو يقول: اللهم انى احبه فاحببه (2). 808 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن الرومي اليمامى وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: حدثنا عن نضر بن محمد، حدثنا عكرمة - وهو ابن عمار حدثنا اياس، عن ابيه قال: لقد قدت بنبى الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى ادخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وآله هذا قدامه، وهذا خلفه (3). 809 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم، حدثنى مورق، حدثنى عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قدم من سفر تلقى بنا قال: فتلقى بى وبالحسن والحسين قال: فحمل احدنا بين يديه والاخر خلفه حتى دخلنا المدينة (4). 810 - ومن تفسير الثعلبي، ذكر الثعلبي في تفسير سورة " الرحمن " قوله تعالى: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " (5) وبالاسناد المقدم قال: واخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينورى، حدثنا موسى بن محمد بن على بن عبد الله، قال: قرأ ابى على ابى محمد: الحسن (6) بن علوية القطان من كتابه وأنا اسمع، حدثنا بعض اصحابنا، حدثنى رجل من اهل مصر يقال له " طسم " حدثنا أبو حذيفه، عن ابيه، عن سفيان الثوري في قول الله عزوجل: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " قال: فاطمة وعلى " يخرج


(1 - 2 - 3 - 4) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب الحسن والحسين ص 130 - 132 (5) الرحمن 19 - 20 - 22 (6) في نسخة: الحسين بن علوية (*).

[ 400 ]

منها اللؤلؤ والمرجان " قال: الحسن والحسين. (1) 811 - قال الثعلبي: وروى هذا القول ايضا عن سعيد بن جبير وقال: " بينهما برزخ " محمد صلى الله عليه وآله (2). 812 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فالذين لا يؤمنون بالاخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون " (3) وبالاسناد المقدم قال الثعلبي: ويروى ان الحسن بن بن على عليهما السلام كان يجالس المساكين ثم يقول: " انه لا يحب المستكبرين " (4) (5). 813 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي. في الجزء الاول في اول كراسة منه الحديث الخامس من افراد البخاري من مسند ابى بكر عن عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف - يكنى ابا سروعة - له صحبة قال: صلى أبو بكر العصر ثم خرج يمشى ومعه على فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال: بابى شبيها بالنبي ليس شبيها بعلى، وعلى يضحك (6). 814 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث السابع من افراد مسلم، من مسند سلمة بن الاكوع وبالاسناد المقدم قال: عن ابان بن سلمة، عن ابيه قال: لقد قدت (7) بنبى الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين بغلته الشهباء حتى ادخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وآله، هذا قدامه وهذا خلفه (8).


(1) الدر المنثور للسبوطى في تفسير سورة الرحمن ج 6 ص 142 - غاية المرام نقلا عن الثعلبي ص 414 (3 - 4) النحل: 22 - 23 (5) في الدر المنثور في تفسير سورة النحل ج 5 ص 114 قال: واخرج عبد الله بن احمد في زوانه الزهر وعبد بن حميد وابن جرير وابن ابى حاتم عن الحسين بن على انه كان يجلس إلى المساكين ثم يقول: الاية. (6) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 26 (7) من القيادة (8) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب الحسن والحسين ص 130 (*).

[ 401 ]

815 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث السابع والسبعون من افراد البخاري في الصحيح، من مسند عبد الله بن عمر وبالاسناد المقدم قال: عن عبد الرحمان بن ابى نعيم البجلى قال: كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم - البعوض ؟ فقال: ممن انت ؟ فقال: من اهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألنى عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وآله وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هما ريحانتاى من الدنيا (1) 816 - وفى حديث شعبة قال: واحسبه سأله عن المحرم يقتل الذباب ؟ قال: يا اهل العراق تسألونا عن قتل الذباب وقد قتلتم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وقال النبي صلى الله عليه وآله: هما ريحانتاى من الدنيا (2) وذكره وليس لعبد الرحمان بن ابى نعيم عن ابن عمر في الصحيحين غير هذا الحديث الواحد. 817 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث الثاني من افراد البخاري من مسند انس بن مالك وبالاسناد المقدم قال: عن الزهري، عن انس قال: لم يكن احد اشبه بالنبي صلى الله عليه وآله من الحسن بن على عليهما السلام (3). 818 - واخرج البخاري في الحسين عليه السلام نحو هذا ايضا من حديث محمد بن سيرين قال اتى عبيدالله بن زياد " لعنه الله " برأس الحسين عليه السلام فجعل في طست، فجعل ينكت وقال في حسنه شيئا، فقال انس: كان اشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله وكان مخضوبا بالوسمة (4). 819 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا، الحديث الثاني والثمانون من مسند ابى هريرة وبالاسناد المقدم قال: عن الزهري، عن ابى سلمة، عن ابى هريرة


(1) صحيح البخاري الجزء الثامن باب رحمة الولد وتقبيله ص 7 وصحيح الترمذي ج 5 ص 657 (2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 27 (3 - 4) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين (ع) ص 26 (*).

[ 402 ]

قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن بن على عليهما السلام وعنده الاقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الاقرع بن حابس: ان لى عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: من لا يرحم لا يرحم (1). 820 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة وبالاسناد المقدم قال: من صحيح ابى داود - وهو السنن - ومن صحيح الترمذي عن ابى سعيد الخدرى (رض) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة (2). 821 - وبه قال عن انس لم يكن احد اشبه برسول الله صلى الله عليه وآله من الحسن بن على عليهما السلام (3). 822 - [ وبه ] قال: ولقد سمعت عليا يقول: الحسن اشبه برسول الله صلى الله عليه وآله ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين اشبه به فيما كان اسفل من ذلك (4). 823 - ويليه من الجزء ايضا من سنن ابى داود وبالاسناد المقدم قال: عن ابن عباس " رضى الله عنه ": ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: احبوا الله تعالى لما يغذوكم به من نعمه ولما هو اهله، واحبوني لحب الله، واحبوا اهل بيتى لحبي (5). 824 - ومن الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة لرزين ايضا في باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام وبالاسناد المقدم عن نافع بن جبير،


(1) صحيح البخاري الجزء الثامن باب رحمة الولد وتقبيله ص 7 وسنن ابى داود (2 و 3) صحيح الترمذي الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ص 656 و 659 (4 و 5) صحيح الترمذي الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين عليهما السلام ص 660 و 664 (*).

[ 403 ]

عن ابى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال للحسن: اللهم انى احبه فاحبه، واحب من يحبه (1). 825 - وبالاسناد المقدم قال: وعن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحسن بن على عليهما السلام على عاتقه يقول: أللهم انى احبه فاحبه (2). 826 - وبالاسناد المقدم قال من سنن ابى داود عن على عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاني وإذا سكت ابتدأنى (3). 827 - وقال [ على عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه وآله ] اخذ بيد حسن وحسين وقال: " من احبني واحب هذين واباهما وامهما ومات متبعا لسنتي، كان معى في الجنة " (4). 828 - وبالاسناد المقدم عن ابى هريرة قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله في طائفة من النهار لا يكلمني ولا اكلمه حتى جاء سوق بنى قين قاع ثم انصرف حتى اتى خباء فاطمة فقال أثم لكع، أثم لكع ؟ يعنى حسنا، فظننا انما تحبسه امه لان تغسله أو تلبسه سخابا فلم يلبث ان جاء يسعى حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم انى احبه فاحبه واحب من يحبه (5). 829 - وبالاسناد المقدم قال: وعن اياس، عن ابيه قال: لقد قدت بنبى الله صلى الله عليه وآله والحسن والحسين عليهما السلام بغلته الشهباء حتى ادخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وآله


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب مناقب الحسن والحسين (ع) ص 129. (2) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 26 وصحيح الترمذي ج 5 ص 661 ح 6783. (3) صحيح الترمذي ج 5 في باب مناقب على بن ابى طالب (ع) ص 640 ح 3729 (4) صحيح الترمذي ج 5 في باب مناقب على بن ابى طالب ص 641 ح 3733 (5) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل الحسن والحسين ص 130 وصحيح البخاري الجزء السابع في كتاب اللباس باب السخاب ص 159 (*).

[ 404 ]

هذا أمامه وهذا خلفه (1). 830 - وبالاسناد المقدم قال: وعن ام سلمى - امرأة من الانصار - قالت: دخلت على ام سلمة " رضى الله عنها " وهى تبكى، قلت: ما يبكيك ؟ قالت: رأيت الان رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو يبكى، فقلت: مالك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا (2). 831 - وبالاسناد المقدم قال: وعن انس بن مالك قال: اتى عبيدالله بن زياد " لعنه الله " براس الحسين عليه السلام فجعل في طست ينكت وقال في حسنه شيئا فقال انس: فقلت: والله انه كان اشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله وكان مخضوبا بالوسمة (3). 832 - وبالاسناد المقدم قال: ومن صحيح ابى داود - وهو السنن - وصحيح الترمذي عن عمارة بن عمير قال: لما كان بعد عام من مقتل الحسين عليه السلام، جيئ براس ابن زياد " لعنه الله " واصحابه إلى حيث جيئ برأس الحسين قال عمارة: فجئت حتى انتهيت سمعتهم يقولون: جائت، جائت، فإذا حبة تجيئ تخلل الرؤس حتى تدخل في منخرى عبيدالله بن زياد " لعنه الله " إلى دماغه فمكثت فيه ساعة، ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جائت، قد جائت، فلم تزل ففعلت ذلك حتى رفع ابعده الله من رحمته (4). 833 - وبالاسناد المقدم قال: وعن عقبة قال: رأيت ابا بكر وقد حمل الحسين وهو يقول: بابى شبيه بالنبي، ليس شبيها بعلى، وعلى عليه السلام يضحك (5) 835 - وبالاسناد المقدم قال: وسال رجل من اهل العراق ابن عمر عن المحرم يقتل


(1) صحيح مسلم الجزء السابع باب فضائل الحسن والحسين ص 130. (2) صحيح الترمذي المجلد الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 657. (3) صحيح الترمذي المجلد الخامس باب مناقب الحسن والحسين ص 659. (4) صحيح الترمذي المجلد الخامس باب مناقب الحسن والحسين (ع) ص 660 مع اختلاف قليل. (5) صحيح البخاري الجزء 5 باب مناقب الحسن والحسين ص 26 (*).

[ 405 ]

الذباب ؟ فقال: ما اسالهم عن صغيرة، وما اجراهم على كبيرة ؟ يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هما ريحانتاى من الدنيا، وهما سيدا شباب اهل الجنة (1) 835 - وفى حديث بكاء السماء على مولانا الحسين عليه السلام من صحيح مسلم في اول الجزء الخامس في تفسير قوله سبحانه وتعالى: " فما بكت عليهم السماء و الارض " الاية (2) وبالاسناد المقدم قال: عن السدى: لما قتل الحسين بن على عليهما السلام بكت السماء وبكائها حمرتها (3). 836 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فما بكت عليهم السماء والارض " الاية وبالاسناد المقدم قال ذكر: ان المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والارض اربعين صباحا، قال: وقال عطاء في هذه الاية: بكائها حمرة اطرافها. قال: وقال السددى: لما قتل الحسين بن على عليهما السلام بكت عليه السماء، وبكائها حمرتها (4). 837 - وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو بكر الخوارزمي، حدثنا أبو العباس الدعولى، اخبرنا أبو بكر بن ابى خيثمة، حدثنا خالد بن خراش، حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: اخبرونا: ان الحمرة التى تكون مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين عليه السلام (5) 838 - وبه قال: عن ابى خيثمة، اخبرنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة،


(1) صحيح الترمذي الجزء الخامس ص 657 صحيح البخاري الجزء الخامس ص 27 (2) الدخان: 29 (3) تفسير الدر المنثور للسيوطي في تفسير سورة الدخان ص 30 - 31 وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين (ع) ص 241. (4) تفسير الدر المنثور للسيوطي في تفسير سورة الدخان ص 30 - 31 وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين) ص 242 - 246. (5) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين) ص 245 (*).

[ 406 ]

اخبرنا سليم القاضى، قال مطرناد ما ايام قتل الحسين عليه السلام (1). 839 - ومن كتاب المصابيح تصنيف ابى محمد الحسين بن مسعود الفراء في آخر كراس من الكتاب قال صاحب الكتاب باسناده عن معلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حسين منى وانا من حسين، احب الله من احب حسنا، حسين سبط من الاسباط. (2) 840 - ومن الكتاب المذكور ايضا ذكر مصنفه باسناده عن اسامة بن زيد قال: طرقت النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة في بعض الحاجات، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وهو مشتمل على شئ ما أدرى ما هو، فلما فرغت من حاجتى قلت: ماذا الذى انت مشتمل عليه ؟ فكشفه فإذا الحسن والحسين عليهما السلام على وركيه فقال: هذان ابناى وابنا ابنتى، اللهم انى احبهما فاحبهما واحب من يحبهما (3). قال يحيى بن الحسن ايده الله: اعلم ان النبي صلى الله عليه وآله قد ابان سيادة الحسن و الحسين عليهما السلام على كافة خلق الله تعالى لان سادة خلق الله اهل الجنة بلا خلاف، لان الله سبحانه وتعالى ما يختص بجنته الا الانبياء والاصياء واهل الايمان من سائر اهل الملل، وكلهم بلا خلاف فيه، لا يدخلون الجنة الا جردا مردا (4) شبابا، ولا يدخلها شيخ ولا عجوز ولا كهل، وهذا لا خلاف فيه بين الامة، وإذا ثبت لهما السيادة على خيار خلق الله وهم اهل الجنة فيثبت انهما خير الخليقة جميعا، فان قال قائل: ان على ما اصلتموه تجب السيادة لهما على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى ابيهما عليه السلام ؟ قلنا: التفضيل والسيادة لا يطلع على مقدارهما وحقيقة استحاقهما الا الله سبحانه وتعالى الذى يعلم الغيوب، أو من يطلعه على ذلك علام الغيوب لان قولنا: فلان افضل من فلان، معناه ان ثوابه اكثر من ثوابه، وانه اعظم قدرا عند الله تعالى من


(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين) ص 244. (2) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين) ص 79 - 82 (3) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ترجمة الامام الحسين (ص 95 - 97. (4) اهل الجنة " جرد مرد " أي لا شعر في اجسادهم - مجمع البحرين (*).

[ 407 ]

غيره، ومقدار الثواب لا يطلع عليه الاعلام الغيوب سبحانه وتعالى، وإذا اردنا معرفة ذلك فلا طريق لنا الا ما ورد النص به، اما في آية أو في خبر صحيح من قبل النبي صلى الله عليه وآله لان الله تعالى اطلعه على علم الغيب في ذلك، يدل على ذلك قوله سبحانه تعالى: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول " (1) وإذا كان المرجع في ذلك إلى ما يرد من النصوص من قبل النبي صلى الله عليه وآله فقد قال النبي صلى الله عليه وآله مخبرا عن نفسه: انا سيد ولد آدم، وقال: انا سيد الانبياء، فقد خرج من هذا القسم بهذه - الاخبار الواردة، واما ابوهما عليهم السلام فقد خرج من هذا القسم باخبار اخر وهى قوله صلى الله عليه وآله: انا سيد الانبياء وعلى سيد الاوصياء وبقوله صلى الله عليه وآله: " وابوكما خير منكما ". فبقيت الاخبار الناطقة بسيادتهما على شباب اهل الجنة وهى من الصحاح التى لا يمكن الطعن فيها على عمومها ولا يمكن التخصيص فيها الا بنص مثل ما ورد عن نفسه وعن على عليهما السلام، فمن ادعى التخصيص في ذلك فعليه الدليل، ولا دليل على ذلك. وليس صديقى غير الحزين * ليوم الحسين وغير الاسوف (2) هو الغصن كان كمينا فهب * لدى كربلا، بريح عصوف وانت وان دافعوك الامام * وكان ابوك برغم الانوف (3) فصل في مناقب جعفر بن ابى طالب عليه السلام 841 - من صحيح البخاري في رابع كراسه من الجزء الخامس وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، عن اسرائيل، عن ابى اسحاق، عن البراء


(1) الجن: 27 - 26 (2) الاسوف: السريع الحزن، الرقيق القلب. (3) لاحظ ديوان مهيار الديلمى الجزء الثاني ص 263 من الطبعة الاولى من قصيدة في مراثي اهل البيت - مطلعها: مشين لنا بين ميل وهيف * فقل في قناة وقل في نزيف (*).

[ 408 ]

قال: لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ذى القعدة فأبى اهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على ان يقيم بها ثلاثة ايام، والخبر طويل ذكرناه في غير هذا الموضع وانا نذكر منه موضع الحاجة، وهو انه لما تبعته ابنة حمزة واخذها على عليه السلام واختصم فيها على وجعفر، وزيد، فقال على عليه السلام: أنا اخذتها وهى ابنة عمى، وقال جعفر: ابنة عمى وخالتها تحتي، وقال زيد: بنت اخى. فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله خالتها وقال: الخالة بمنزلة الام وقال لعلى عليه السلام: انت منى وانا منك، وقال لجعفر: اشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: انت اخونا ومولانا (1). 842 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخمسون من افراد البخاري في الصحيح من مسند عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن سعيد بن ابى هند وبالاسناد المقدم قال: عن نافع، عن ابن عمر قال: امر رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة موتة زيد بن حارثة فقال: ان قتل زيد، فجعفر، وان قتل جعفر، فعبدالله بن رواحة. قال ابن عمر: وكنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية (2) وليس لعبدالله بن سعيد بن ابى هند عن نافع عن ابن عمر في الصحيح غير هذا. 843 - واخرج البخاري ايضا من حديث سعيد بن ابى هلال، عن نافع طرفا منه ان ابن عمر اخبره: انه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شئ في دبره يعنى في ظهره (3) وليس لسعيد بن ابى هلال عن نافع عن ابن عمر في الصحيح غير هذا. 844 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث الثاني والسبعون من افراد البخاري في الصحيح من مسند عبد الله بن عمر وبالاسناد المقدم قال: عن ابى عمرو وعامر بن شرجيل الشعبى قال: كان ابن عمر إذا سلم على ابن جعفر -


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس باب عمرة القضاء ص 141. (2 - 3) صحيح البخاري الجزء الخامس باب غزوة موتة ص 143 (*).

[ 409 ]

يعنى عبد الله - قال: السلام عليك يابن ذى الجناحين (1). 845 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين من الجزء الثاني من الجمع على حد خمس كراريس من اوله في باب فضل السلام وكيف رد السلام وبالاسناد المقدم من صحيح ابى داود - وهو السنن - قال عن الشعبى: ان رسول الله صلى الله عليه وآله تلقى جعفر بن ابى طالب عليه السلام فالتزمه وقبل ما بين عينيه (2). 846 - ومن الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة من الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى - امام الحرمين - في باب مناقب جعفر بن ابى طالب عليه السلام وبالاسناد المقدم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشبهت خلقي وخلقي (3). 847 - وبالاسناد المقدم عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت جعفرا يطير مع الملائكة في الجنة (4). 848 - وبالاسناد قال عن ابى هريرة قال: ان الناس كانوا يقولون: اكثر ابو هريرة وانى كنت الزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشبع بطني، ذكر الحديث إلى ان قال: وكان اخير الناس للمساكين جعفر بن ابى طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى ان كان ليخرج الينا العكة (5) التى ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها (6) 849 - وبالاسناد قال عن ابى هريرة انه كان يقول: ما احتذى النعال [ ولا انتعل ] ولا ركب المطايا [ ولا ركب الكور ] (7) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله افضل من جعفر


(1) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب جعفر بن ابى طالب ص 20 (2) سنن ابى داود الجزء الرابع ص 356 حديث 5220. (3) صحيح البخاري الجزء الخامس ص 141. (4) صحيح الترمذي الجزء الخامس باب مناقب جعفر بن ابى طالب ص 654. (5) العكة بالضم: آنية السمن - مجمع البحرين. (6) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب جعفر بن ابى طالب ص 19. (7) الحذاء: النعل، المطايا جميع مطية: البعير، الكور: رحل الناقة - مجمع البحرين (*).

[ 410 ]

بن ابى طالب (1). 850 [ وعن ابى هريرة ايضا ] قال: ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكنيه ابا المساكين (2). 851 - وبالاسناد المقدم من صحيح ابى داود - وهو السنن - قال عن الشعبى: ان ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يابن ذى الجناحين (3). * * * ما جاء في ابى طالب 852 - من مسند ابن حنبل في ذكر وفاته وبالاسناد المقدم، قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال محمد بن يونس القرشى، قال: حدثنا شريك بن عبد المجيد الحنفي، قال: حدثنا الهيثم البكاء، قال حدثنا ثابت، عن انس قال: لما مرض أبو طالب مرضه الذى مات فيه، ارسلني إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال قل له: ادع ربك ان يشفينى فان ربك [ يطيعك ] وابعث إلى بقطاف من قطاف الجنة، فارسل إليه النبي: صلى الله عليه وآله وانت يا عم، ان اطعت الله عزوجل اطاعك (4). 853 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " والسابقون السابقون " (1) ذكر الثعلبي في تفسيره: انها مختصة بامير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام، وانه اول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وساق الحديث، (6) وقد تقدم ذكره في مناقب امير المؤمنين عليه السلام. ثم قال في آخر القصة: بالاسناد المقدم قال: ويروى ان ابا طالب قال لعلى


(1) صحيح الترمذي الجزء الخامس مناقب جعفر بن ابى طالب ص 654. (2) صحيح الترمذي الجزء الخامس مناقب جعفر بن ابى طالب ص 655. (3) صحيح البخاري الجزء الخامس باب مناقب جعفر بن ابى طالب ص 20 (4) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل الجزء الثاني ص 675 ح 1151. (5) لواقعه: 10 (6) الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 154 (*).

[ 411 ]

عليه السلام: أي بنى، ما هذا الدين الذى انت عليه ؟ قال: يا ابت آمنت بالله ورسوله، وصدقته فيما جاء به، وصليت معه لله، فقال له: أما ان محمدا لا يدعو الا إلى خير، فالزمه (1). 854 - وذكر الثعلبي ايضا في سورة الانعام في تفسير قوله تعالى: " وهم ينهون عنه وينأون عنه (2) بالاسناد المقدم قال: قال مقاتل: نزلت في ابى طالب، واسمه عبد مناف، وذلك ان النبي كان عند ابى طالب يدعوه إلى الاسلام فاجتمعت قريش إلى ابى طالب يريدون سوء بالنبي فقال أبو طالب: والله لن يصلوا اليك بجمعهم * حتى اغيب في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة (3) * وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت انك ناصحى * ولقد صدقت وكنت قبل امينا وعرضت دينا لا محالة انه * من خير اديان البرية دينا قال الثعلبي: وهذا قول مقاتل والقاسم بن مخيضرة وعطاء بن دينار، واحدى الروايات عن ابن عباس رضى الله عنه (4). 855 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الحادى عشر من افراد البخاري في الصحيح من مسند عبد الله بن عمر وبالاسناد المقدم قال: واخرجه تعليقا فقال: وقال عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابيه قال: ربما ذكرت قول الشاعر وانا انظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله يستسقى وما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: وابيض يستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى (5) عصمة للارامل


(1) سيرة ابن هشام 1 / 247 من الطبعة الثانية وتاريخ الطبري ج 2 ص 58 من الطبعة التى قوبلت على النسخة المطبوعة بمطبعة بريل ليدن. (2) الانعام: 26 (3) وما عليك بهذا غضاضة: لا نقص ولا انكسار ولا ذل ولافتور - لسان العرب. (4) الدر المنثور للسيوطي ج 3 ص 8 وشرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 ص 54 (5) ثمال اليتامى: الذى يثملهم ويقوم بهم، يقال: هو ثمال مال: يقوم به (*).

[ 412 ]

قال: وهو قول ابي طالب قال: وقد اخرجه بالاسناد من حديث عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، عن ابيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر ابى طالب وذكر البيت (1). وهذه القصيدة معروفة عند اهل النقل وهى: لعمري لقد كلفت وجدا باحمد * واحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسى دونه وحميته * ودارأت عنه بالذرى والكلاكل (2) فلا زال في الدنيا جمالا لاهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل حليما رشيدا حاز ما غير طائش * يوالى اله الخلق ليس بما حل وايده رب العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل الم تعلموا ان ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعبأ بقول الا باطل وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للارامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نناضل دونه ونقاتل (3) ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن ابنائنا والحلائل (4)


(1) صحيح البخاري ج 2 ص 27 من باب الاستسقاء. (2) دارأت: دافعت. الذرى: اعلى الشئ والمراد منه الرؤوس، الكلاكل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين. (3) في النهاية ج 1 ص 125 عند ذكر قصيدة ابى طالب ما هذا الفظه: يبزى أي يقهر ويغلب، اراد لا يبزى فحذف " لا " من جواب القسم، وهى مرادة، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع. (4) شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 ص 79 بتقديم وتأخير في الابيات. وسيرة ابى هشام ج 1 ص 272 - ذكر من هذه القصيدة اربعة وتسعين بيتا وقال: هذا ما صح لى من هذه القصيدة ومطلعها على ما في السيرة. ولما رايت القوم لاود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل (*).

[ 413 ]

قال يحيى بن الحسن: وفى هذه القصيدة اشياء: منها قوله: لا مكذب لدينا، فقد اثبت صدقه ونفى عنه الكذب، وهذا هو الايمان، لانه في لغة العرب هو التصديق. وقوله: يوالى اله الخلق ليس بما حل، أي ليس بمتقول للكذب لان الماحل: المتقول للكذب، واقر ان الله تعالى اله الخلق، وهذا اعتراف بالوحدانية. وقوله: ايده رب العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل فاثبت ان الله تعالى رب العباد، واثبت تأييده لنبيه بنصره، واظهر ان دينه هو الحق وهو غير باطل مأخوذ من قوله تعالى: " هو الذى ايدك بنصره " (1). وقوله: انه يستسقى الغمام بوجهه، وهذا اخبار عن معجزة لم يحضر وقتها تظهر على يديه، وهذا غاية في تصديق دعواه. وقوله: حتى نصرع حوله ونذهل عن ابنائنا والحلائل، وهذا غاية في بذل الجهد في الجهاد. وما ذكره ابن حنبل من كلام ابى طالب ورسالته إلى النبي صلى الله عليه وآله من قوله: " ادع ربك ان يشفينى فان ربك يطيعك، وابعث إلى بقطاف من قطاف الجنة، فارسل إليه النبي صلى الله عليه وآله: ان اطعت الله عزوجل اطاعك " فهذه ايضا من ادل دليل على ايمانه لانه اعترف بان النبي صلى الله عليه وآله له دعاء مقبول، وان له ربا يقبل دعائه، واعترف بربه ايضا، وانه يطيع نبيه، وهذا تصديق ايضا بما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله ان الله تعالى يقبل دعائه، وتصديق بالجنة وما وعد فيها من النعيم من المأكل من حيث طلب قطافا من قطاف الجنة وان الله تعالى هو الفاعل لذلك. وقول النبي صلى الله عليه وآله في جوابه: ان " اطعت الله عزوجل اطاعك " ليس هو نهيا له عما هو عليه ولا تركا لا جابة دعائه، بل هو امر له بطاعة الله تعالى، واقرار له على


(1) الانفال: 62 (*).

[ 414 ]

ما هو عليه، يدل عليه قوله تعالى: " وان تطيعوه تهتدوا " (1) وقوله تعالى: " وان تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا " (2) وهذا خطاب من الله تعالى لكافة اهل الاسلام الذين هم على طاعة الله تعالى، وانما خاطبهم بذلك تعالى لان يزيدهم رغبة في طاعته، ويثبتهم على ما هم عليه من الطاعة، ولو لا ذلك لكان هذا الخطاب لم يكن متوجها الا إلى من لم يطع الله تعالى. وفيه ايضا تعريض بان النبي صلى الله عليه وآله بطاعته لله تعالى، اطاعه الله تعالى، وتنبيه على الحث على طاعة الله باو جزالكلام، وعلى استحقاق الجزاء عليها، ألا ترى إلى قولك لغيرك: ان تقم اقم، وان تطعني اطعك، وان تعصنى اعصك، لم يرد بذلك نفى الطاعة عن المقول له، وانما اراد به ذكر استحقاق الجزاء على طاعته له وكذلك في المعصية لم يرد به اثبات المعصية من المقول له وانما اراد به ذكر استحقاق الجزاء على ذلك فيكون ذلك القول ترغيبا في الطاعة لموضع استحقاق الجزاء عليها و ترهيبا لفعل المعصية لموضع النهى عن فعلها. وما ذكره الثعلبي فيدل ايضا على ان ايمانه اجلى واوضح من كل شئ، ألا ترى إلى قوله له في جواب قوله: يا ابة، آمنت بالله ورسوله وصدقته فيما جاء به وصليت معه، فقال له في الجواب: أما ان محمد صلى الله عليه وآله لا يدعو الا إلى خير فالزمه، فأن اقراره بان محمدا صلى الله عليه وآله لا يدعو الا إلى خير مع شرح الدين الذى هو عليه ثم قوله: فالزمه، من ادل دليل على الاقرار باتباع الرسول، لان الانسان لا يختار لولده الا ما يرتضيه لنفسه، وربما طلب لولده من الخير زيادة على ما يطلبه من الخير لنفسه، ولو علم ان النجاة في غير اتباع النبي صلى الله عليه وآله، لحذر ولده من اتباعه، ونهاه عن ارتكاب ذلك الدين الذى ارتكبه. وقد ذكر مقاتل في تفسيره في سورة الانعام في قوله تعالى: " وهم بنهون عنه


(1) النور: 54 (2) الحجرات: 14 (*).

[ 415 ]

وينأون عنه " (1) قال مقاتل باسناده عن ابن عباس: اجتمعت قريش إلى ابى طالب " رضى الله عنه " وقالوا: له: يا ابا طالب، سلم الينا محمدا فانه قد افسد ادياننا وسب آبائنا (2) لنقتله، وهذه ابنائنا بين يديك تبنى بايهم شئت، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا فقال لهم: هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ؟ لا كان ذلك ابدا، ثم نهض عنهم فدخل على النبي صلى الله عليه وآله فرآه كئيبا، وقد علم مقالة قريش له، فقال: يا محمد لا تحزن، ثم قال: والله لن يصلوا اليك بجمعهم * حتى اوسد في التراب دفينا فاصدع بامرك ما عليك غضاضة * وابشرو قر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت انك ناصحى * ولقد صدقت وكنت قبل امينا وذكرت دينا قد علمت بانه * من خير اديان البرية دينا (3) وفى هذا القول منه والشعر، ادل دليل على تصديق الرسول واقراره بان دينه خير الاديان، واعترافه به، وبانه زعم انه ناصحه، وقوله: " ولقد صدقت " من اوضح الدلالة على ايمانه برسول الله (ص) وبما جاء به. وامره له بقوله: " فاصدع بامرك ما عليك غضاضة " وهو مأخوذ من قوله تعالى " فاصدع بما تؤمر " (4) وفي هذا غاية النصرة والاعتراف، إذ هو مضاه لامر الله تعالى فان لم يكن في قوله: " فاصدع بامرك " امر له، فكذا لا يكون في الاية امر له، وقد اتفق على هذه الابيات مقاتل والثعلبي وابن عباس والقاسم بن محيضرة وعطاء بن دينار، وفى ذلك شهادة له بتصديقه بدليل شهادة الفاظها الناطقة، ولو ذكرت مقالة غير اصحاب هذه الكتب، لكان اوضح في الدليل واعظم في التبجيل، وانما شرطت


(1) الانعام: 26 (2) وفى نسخة: وسب آلهتنا (3) شرح النهج لابن ابى الحديد ج 14 ص 55 والاصابة لابن حجر ج 4 ص 115 - والكشاف ج 1 ص 500. (4) الحجر: 94 (*).

[ 416 ]

في صدر الكتاب ان لا اذكر فيه من غير هذه الطرق شيئا، لكونها قاطعة الحجاج، مزيلة اللجاج، إذ هي من الصحاح الستة ومسند احمد وتفسير الثعلبي، فهذه عمدة كتب الاسلام. * * * فصل في ذكر ما ورد في الاثنى عشر خليفة من فنون الصحاح الستة 856 - من صحيح البخاري في الجزء الثامن منه من اجزاء ثمانية على حد ثلثه الاخير في باب قبل باب اخراج الخصوم: وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول يكون بعدى اثنا عشر اميرا. فقال: كلمة لم اسمعها، فقال ابى: انه قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلهم من قريش (1). 857 - وبالاسناد ايضا، يرفعه إلى ابن عيينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وآله بكلمة خفيت على، فسالت ابى ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: قال: كلهم من قريش. (2) 858 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا احمد بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد، قال سمعت ابى يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى منهم اثنان (3) 859 - ومن صحيح مسلم في اول كراسة من الجزء الرابع من اجزاء ستة


(1) صحيح البخاري الجزء التاسع كتاب الاحكام ص 81 من باب الاستخلاف (2) صحيح مسلم الجزء السادس كتاب العمارة ص 3 (3) صحيح البخاري الجزء التاسع كتاب الاحكام - باب الامراء من قريش ص 62 (*).

[ 417 ]

وبالاسناد المقدم قال: حدثنا احمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن ابيه قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال هذا الامر في قريش ما بقى من الناس اثنان (1) 860 - وبالاسناد ايضا قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن حصين، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول - ح - وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي - واللفظ - حدثنا خالد: يعنى ابن عبد الله الطحان، عن حصين عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع ابى على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: ان هذا الامر لا ينقضى حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلام خفى على، قال: فقلت لابي: ما قال ؟ قال: قال: كلهم من قريش (2). 861 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابن ابى عمر، حدثنا سفيان، عن عبد - الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وآله بكلمة خفيت على فسالت ابى ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلهم من قريش (3) 862 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن سماك، عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله بهذا الحديث ولم يذكر لي: لا يزال امر الناس ماضيا (4) 863 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا هداب بن خالد الازدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لا يزال الاسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة، ثم قال كلمة خفيفة لم افهمها، فقلت لابي: ما قال ؟ فقال: قال: كلهم من قريش (5)


(1 - 2) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 3 (3 - 4) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 3 (5) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 3

[ 418 ]

864 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن داود عن الشعبى، عن جابر بن سمرة قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا يزال هذا الامر عزيزا إلى اثنى عشر خليفة، ثم تكلم بشئ لم افهمه، فقلت لابي: ما قال ؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلهم من قريش (1). 865 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا نصر بن على الجهضمى، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن عون (ح) وحدثنا احمد بن عثمان النوفلي - واللفظ - له حدثنا ازهر حدثنا احمد بن عون، عن الشعبى، عن جابر ابن سمرة قال: انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعى ابى، فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثنى عشرة خليفة. فقال كلمة صمنيها الناس، فقلت لابي: ما قال ؟ قال: قال كلهم من قريش (2) 866 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنى قتيبة بن سعيد وابو بكر بن ابى شيبة، حدثنا حاتم - وهو ابن اسماعيل - عن المهاجرين مسمار، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: ان اخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فكتب إلى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة عشية رجم الا سلمى يقول: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة، أو يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. وسمعته يقول: عصبة من المسلمين يفتتحون البيت الابيض: بيت كسرى أو آل كسرى وسمعته يقول: ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم. وسمعته يقول: إذا اعطى الله احدكم خيرا فليبدء بنفسه واهل بيته. وسمعته يقول انا الفرط على الحوض (3). 867 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن ابى فديك اخبرنا ابن ابى ذئب، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد انه: ارسل إلى ابن


(1 - 2) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 3 (3) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 4 (*).

[ 419 ]

سمرة العدوى، حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: سمعت رسول الله يقول فذكر نحو حديث حاتم (1). 868 - ومن تفسير الثعلبي ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وانه لذكر لك ولقومك " (2) وبالاسناد المقدم قال: واخبرني ابن فنجويه، حدثنا أبو نصر: منصور بن جعفر النهاوندي، حدثنا احمد بن يحيى الجارودي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، عن العمرى، عن نافع، عن ابن عمر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يزال هذا الشأن في قريش ما بقى من الناس اثنان (3). 869 - وبالاسناد المقدم قال: واخبرنا عبد الله، اخبرنا السراج، حدثنا ابراهيم بن عبد الرحيم، حدثنا موسى بن داود وخالد بن خداش قالا: حدثنا مسكين بن عبد العزيز، عن بشار بن سلامة، عن ابى بردة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الامراء من قريش، الامراء من قريش، الامراء من قريش، لى عليهم حق ولهم عليكم حق ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا. وزاد خالد: فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. (4) 870 - وذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وآمنهم من خوف " (5) و بالاسناد المقدم قال: ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام قال: وآمنهم ان تكون الخلافة الا فيهم (3). 871 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الثاني من المتفق


(1) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 4 (2) الزخرف: 44 (3) الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 399 وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 155 151. (4) (الدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 399 (5) قريش: 4 (6) الدر المنثور ج 6 ص 397... وان الله نصرهم يوم الفيل وان الخلافة والسقاية والسدانة فيهم واحاديث اخرى فراجع (*).

[ 420 ]

عليه من مسلم والبخاري من مسند جابر بن سمرة وبالاسناد المقدم قال: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: يكون من بعدى اثنا عشر اميرا، فقال: كلمة لم اسمعها فقال ابى: انه قال: كلهم من قريش (1). 872 - كذا في حديث شعبة، وفى حديث ابن عيينة، قال: لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا، ثم تكلم النبي صلى الله عليه وآله بكلمة خفيت على، فسألت ابى ماذا قال رسول الله ؟ قال: فقال: كلهم من قريش (2) 873 - وبالاسناد قال: وفى رواية مسلم من حديث عامر بن سعد بن ابى وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع: ان اخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله، فكتب إلى: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوم جمعة عشية رجم الاسلمي قال: لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش. وسمعته يقول: عصبة من المسلمين يفتتحون البيت الابيض: بيت كسرى أو آل كسرى. وسمعته يقول: ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم. وسمعته يقول: إذا اعطى الله احدكم خيرا فليبدأ بنفسه وبأهل بيته وسمعته يقول انا الفرط على الحوض (3). 872 - وفى رواية مسلم ايضا من حديث سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة انه صلى الله عليه وآله قال: لتفتتحن عصابة من المسلمين بيت كسرى أو آل كسرى الذين في البيت الابيض (4). ونحو هذا المعنى في المتفق عليه من مسند عدى بن حاتم (5)


(1) صحيح البخاري الجزء التاسع كتاب الاحكام ص 81 (2) صحيح مسلم الجزء السادس ص 3 كتاب الامارة باب الناس تبع لقريش (3) صحيح مسلم الجزء السادس باب الناس تبع لقريش ص 14 (4) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 187 (5) صحيح مسلم الجزء السادس ص 3 (*).

[ 421 ]

875 - وفى رواية مسلم ايضا عن سماك، عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يكون بين يدى الساعة كذابين (1) 876 - وفى رواية ايضا عن عامر الشعبى عن جابر بن سمرة قال: انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ومعى ابى فسمعته يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثنى عشر خليفة، فقال كلمة صمنيها الناس (2)، فقلت لابي: ما قال ؟ فقال: قال: كلهم من قريش (3). 877 - وفى روايته ايضا عن حصين بن عبد الرحمان، عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع ابى على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: ان هذا الامر لا يزال عزيزا منيعا حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلام خفى على، فقلت لابي: ما قال ؟ فقال قال: كلهم من قريش (4). 878 - وفى حديث سماك عن جابر بن سمرة عنه عليه السلام قال: لا يزال الاسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة، ثم ذكر مثله (5) 879 - وعن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة عن النبي [ ص ] قال لى: لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة (6) 880 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة من المصنف في باب " ان اكرمكم عند الله اتقيكم " (7) وذكر مناقب قريش


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 189 (2) صمينها الناس أي شغلوني عن سماعها فكأنهم جعلوني اصم لكثرة كلامهم ولغطهم ولكن اوردها في النهاية ج 3 ص 54 وكذا في لسان العرب بلفظ الهمزة " اصمنيها " ولعل ذلك هو الصواب ولذا قال في المصباح المنير: ولا يستعمل الثلاثي متعديا فلا يقال: صم الله الاذن (3 - 4 - 5) صحيح مسمل الجزء السادس ص 3 (6) صحيح مسلم الجزء السادس ص 4 ومسند احمد ج 5 ص 98 (7) الحجرات: 13 (*).

[ 422 ]

من سنن ابى داود وبالاسناد المقدم قال: عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع ابى على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: ان هذا الامر لا ينقضى حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة قال: ثم تكلم بكلام خفى على، فقلت لابي ما قال ؟ قال: قال: كلهم من قريش (1). 881 - وبالاسناد عنه ايضا قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال الاسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش (2). 882 - ومن الجزء الثاني من اجزاء اثنين من المصنف في آخره على حد اربعة كراريس وبالاسناد المقدم من صحيح ابى داود السجستاني - وهو كتاب السنن - عن عامر بن سعد بن ابى وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة: اخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فكتب إلى: انى سمعته يقول يوم جمعة، عشية رجم الاسلمي: لا يزال الدين ظاهرا حتى تقوم الساعة ويكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش. وسمعته يقول: عصابة من المسلمين يفتتحون البيت الابيض، بيت كسرى أو قال: بيت آل كسرى، وسمعته صلى الله عليه وآله يقول: إذا هلك كسرى، فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر، فلا قيصر بعده، والذى نفسي بيده لتنفقن كنوز كسرى في سبيل الله، وسمعته يقول ان بين يدى الساعة كذابين فاحذروهم، وسمعته يقول: إذا أعطى الله احدكم خيرا فليبدأ بنفسه واهل بيته، وسمعته يقول: انا الفرط على الحوض (3). 883 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى الشافعي الواسطي وبالاسناد المقدم قال ابن المغازلى في قوله تعالى: " كمشكوة فيها مصباح " (4) قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الوهاب اجازة، ان ابا احمد: عمر بن عبد الله بن شوذب اخبرهم قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد، حدثنا احمد بن الخليل " ببلخ "، حدثنى محمد بن ابى محمود، قال: حدثنا يحيى بن ابى معروف، قال: حدثنا محمد بن


(1) صحيح ابى داود ج 4 ص 106 مع اختلاف جزئي في المطبوع ومسند احمد ج 5 ص 101. (2) صحيح ابى داود المجلد الرابع ص 106 ومسند احمد ج 5 ص 90 (3) مسند احمد بن حنبل ج 5 ص 89 (4) النور: 35

[ 423 ]

سهل البغدادي، عن موسى بن القاسم، عن على بن جعفر قال: سألت [ ابا ] الحسن عن قول الله عزوجل: " كمشكوة فيها مصبا " فاطمة، " والمصباح " الحسن والحسين عليهما السلام، " الزجاجة كأنها كوكب درى " قال: كانت فاطمة عليها السلام كوكبا دريا من نساء العالمين، " يوقد من شجرة مباركة " الشجرة المباركة: ابراهيم، لا شرقية ولا غربية " لا يهودية ولا نصرانية، " يكاد زيتها يضيئى " قال: يكاد العلم ان ينطق منها " ولو لم تمسسه نار نور على نور " قال: فيها امام بعد امام " يهدى الله لنوره من يشاء " قال: يهدى الله عزوجل لولايتنا من يشاء (1). قال يحيى بن الحسن: فاوفى من الصحاح ما يلتمس للايضاح واروى من زناد الرسول لا يطلب لبلوغ المأمول، إذ هو قدوة الثقلين ورئيس الدارين، نصوص حارت لها الباب العقلاء، وتحيرت فيها عقول الالباء، مبيحة شرب السالك الرشيد منتجة ورد الهالك العنيد. [ قال ] أبو فراس: (2) مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل حال ومختوم به الكلم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويسترب (3) به الاحسان والنعم ان عد اهل التقى كانوا ائمتهم * أو قيل من خير اهل الارض قيل هم فصل في ذكر ما جاء في المهدى (ع) من متون الصحاح الستة 884 - من الجزء السابع من صحيح البخاري في باب رفع الامانة وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا فليح بن سليمان، قال: حدثنا هلال بن على، عن عطاء بن يسار، عن ابى هرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإذا ضيعت


(1) مناقب ابن المغازلى ص 316 (2) المقصود منه: الفرزدق لا أبو فراس الحمداني (2) سرب: سال - لسان العرب (*).

[ 424 ]

الامانة فانتظر الساعة، قال: كيف اضاعتها يا رسول الله ؟ قال: إذا اسند الامر إلى غير اهله فانتظر الساعة (1). 885 - ومن الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة من صحيح مسلم على حد كراسين من آخره، قال: حدثنا زهير بن حرب وعلى بن حجر، - واللفظ لزهير - قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن الجريرى، عن ابى نضرة قال: كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك اهل العراق ان لا يجبا (2) إليهم قفيز ولا درهم، قلنا: من اين ذلك ؟ قال: من قبل العجم يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك اهل الشام ان لا يجبا لهم دينار ولا مد، قلنا له: من اين ذلك قال: من قبل الروم، ثم سكت هنيئة، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون في آخر امتى خليفة، يحثى المال حثيا (3)، لا يعده عددا (4) قال: قلت لابي نضرة وابى العلاء: اتريان انه عمر بن عبد العزيز ؟ فقالا: لا (5). 886 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد - يعنى الجريرى - بهذا الاسناد نحوه (6). 887 - وحدثنا نصر بن على الجهضمى، حدثنا بشر - يعنى ابن المفضل - وحدثنا على بن حجر، حدثنا اسماعيل - يعنى ابن علية - كلاهما عن سعيد بن يزيد عن ابى نضرة، عن ابى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من خلفائكم خليفة يحثوا المال حثيا لا يعده عددا وفى رواية ابن حجر: يحثى المال (7) 888 - قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا


(1) صحيح البخاري الجزء الاول ص 17 (2) جبى: جمع (3) الحثى: الرمى والمراد منه ان هذا الخليفة يفعل هذا الحثوة بكثرة الاموال والغنائم والفتوحات عنده مع سخاء نفسه. (4) أي معدودا (5) صحيح مسلم الجزء الثامن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل... ص 184 (6 - 7) صحيح مسلم الجزء الثامن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ص 185 (*).

[ 425 ]

ابى، حدثنا داود، عن ابى نضرة، عن ابى سعيد الخدرى وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده (1). 889 - وبه قال: وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن ابى هند، عن ابى نضرة، عن ابى سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله بمثله (2). 890 - ومن الجزء المذكور ايضا الا انه قبل هذه الاخبار بكراس واحدة، وبالاسناد المقدم قال: وحدثنا أبو بكر بن ابى شيبة وعلى بن حجر كلاهما عن ابى علية - واللفظ لابن حجر - حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن ايوب، عن حميد بن هلال، عن ابى قتادة العدوى، عن بشير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجير (3) الا يا عبد الله بن مسعود، جائت الساعة، قال: فقعد وكان متكئا فقال: ان الساعة لا تقوم حتى لا يقسم الميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال: بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال: عدو يجمعون لاهل الشام يجمع لهم اهل الاسلام، قلت: الروم تعنى ؟ قال: نعم، وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة (4) فيشترط المسلمون شرطة (5) للموت لا ترجع الا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل فيفى هؤلاء وهؤلاء كل، غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت فلا ترجع الا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفى هؤلاء وهؤلاء كل، غير غالب، وتفنى الشرطة ثم يشترط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع الا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا فيفئ هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة فإذا كان يوم


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل.... ص 185. (2) صحيح مسلم الجزء الثامن باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل ص 185 (3) الهجير: الدأب والعادة، هجير الرجل كلامه - لسان العرب، وقوله " ليس له هجير " أي ليس له دأب وشأن الا ان يقول: يا عبد الله... (4) ردة شديدة: صولة شديد (5) الشرطة: من الجيش تتقدم للقتال (*).

[ 426 ]

الرابع نهد إليهم (1) بقية اهل الاسلام، فيجعل الله الدبرة (2) عليهم فيقتتلون مقتلة اما قال: لا يرى مثلها، واما قال: لم ير مثلها، حتى ان الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم (3) حتى يخر ميتا فيتعاد بنو الاب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم الا الرجل الواحد (4) فباى غنيمة يفرح أو باى ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس، هو اكبر من ذلك فجائهم الصريخ: ان الدجال قد خلفهم في ذراريهم فيرفضون ما في ايديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله ص: انى لاعرف اسمائهم و اسماء آبائهم والوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الارض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الارض يومئذ، قال ابن ابى شيبة في روايته عن يسير بن جابر (5) 891 - ومن المتفق عليه من مسلم والبخاري في الجزء الرابع من صحيح مسلم في وسطه وفى الجزء الخامس من صحيح البخاري وبالاسناد المقدم عن ابى هريرة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث إذ جاء اعرابي فقال: متى الساعة ؟ قال: إذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة، قال: كيف اضاعتها يا رسول الله ؟ قال: إذا اسند الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة (6). 892 - وبه قال: لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج


(1) نهد إلى العدو: نهض - لسان العرب (2) الدبرة: الهزيمة وفى بعض النسخ: الدائر والمعنى متقارب. (3) في النسخ الموجودة بايدينا: فما يلحقهم حتى يخر ميتأ (4) والمراد منه انهم يشرعون في عد انفسهم فيشرع كل جماعة في عد اقاربهم فلا يجدون من مائة الا واحدا (5) صحيح مسلم الجزء الثامن باب اقبال الروم في كثرة القتل... ص 177 وفيه في آخر الرواة: عن ابى قتادة العدوى، عن يسير بن جابر قال: (6) صحيح البخاري الجزء الاول كتاب العلم ص 17 وفى نسخة: " فانتظروا " بصيغة الجمع في موردين (*).

[ 427 ]

الرجل بزكاة ماله فلا يجد احدا يقبلها منه، وحتى تعود ارض العرب مروجا وانهارا (1) وقال: تبلغ المساكن اهاب أو تهاب (2) 893 - ومن صحيح مسلم في الجزء الخامس من اجزاء خمسة على حد ثلاثة ارباعه وبالاسناد الاول قال: حدثنى محمد بن حاتم بن ميمون حدثنا الوليد بن صالح حدثنا عبيدالله بن عمرو، حدثنا زيد بن ابى انيسة، عن عبد الملك العامري، عن يوسف بن ماهك، اخبرني عبد الله بن صفوان، عن ام المؤمنين: ام سلمة (رض) ان رسول الله صلى اله عليه وآله قال: سيعوذ بهذه البيت يعنى الكعبة، قوم ليست لهم منعة ولا عدد ولا عدة، يبعث إليهم جيش حتى إذا كانوا ببيداء (3) من خسف بهم. قال يوسف: واهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة. فقال عبد الله بن صفوان: اما والله ما هو بهذا الجيش. 894 - قال زيد: وحدثني عبد الملك العامري عن عبد الرحمان بن سابط، عن الحارث بن ابى ربيعة، عن ام المؤمنين بمثل حديث يوسف بن ماهك غير انه لم يذكر فيه الجيش الذى ذكره عبد الله بن صفوان (4) 895 - وبالاسناد ايضا قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا يونس بن محمد حدثنا القاسم بن الفضل الحدانى، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن الزبير: ان عائشة قالت: عبث (5) رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فقلنا يا رسول الله: صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله، فقال العجب، ان ناسا من امتى يؤمون البيت برجل من قريش قد لجا


(1) صحيح مسلم الجزء الثالث 84 وقوله: " مروجا " أي رياضا ومزارع (2) صحيح المسلم الجزء الثامن كتاب الفتن ص 180 و " اهاب " بكسر الهمزة وقيل: " بهاب " بكسر الباء موضع قرب المدينة، مراصد الاطلاع ص 52 (3) البيداء: المفازة التى لا شئ بها وهى هاهنا اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة - النهاية. (4) صحيح مسلم الجزء الثامن باب الخسف بالجيش ص 167. (5) عبث في منامه: حرك يديه كالدافع أو الاخذ - النهاية (*).

[ 428 ]

بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فقلنا يا رسول الله: ان الطريق قد يجمع الناس ؟ قال: نعم، فيهم المستبصر والمجبور (1) وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم (2). 896 - وبالاسناد المقدم ايضا قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير حدثنا عبد العزيز بن رفيع بهذا الحديث، وفى حديثه قال: فلقيت ابا جعفر فقلت: انها انما قالت بيداء من الارض. فقال أبو جعفر: كلا، والله انها لبيداء المدينة (3) 897 - ومن تفسير الثعلبي ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " (4) وذكر فتنة الدجال، ثم قال: بالاسناد المقدم، قال مقاتل قالوا يا رسول الله: فكيف نصلى في تلك الايام القصار ؟ قال: تقدرون فيها كما تقدرون في هذه الايام الطوال، ثم تصلون وانه لا يبقى شئ في الارض الا وطاده وغلب عليه الا روضة مكة والمدينة، فانه لا يأتيهما من نقب (5) من انقابهما الا لقيه ملك مصلت (6) بالسيف حتى ينزل الظريب الاحمر (7) عند مجتمع السيول عند منقطع السبخة (8) ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق فيها ولا منافقة الا خرج إليه، فتنفى المدينة يومئذ الخبيث، كما ينفى الكير (9) خبث الحديد. يدعى ذلك اليوم: " يوم الخلاص ".


(1) المستبصر: المستبين للامر القاصد لذلك عمدا والمجبور: المكره. (2 - 3) صحيح مسلم الجزء الثامن باب الخسف بالجيش ص 168 - 167 وبيداء المدينة: الشرف الذى قدام ذى الحليفة. (4) غافر: 51 (5) النقب: الطريق في الجبل - المنجد. (6) سيف صلت: إذا لم يكن له غلاف. (7) الظريب: الجبال الصغار - النهاية لابن الاثير. (8) السبخة: ارض مالحة يعلوها المملوحة ولا تكاد تنبت الا بعض الاشجار - مجمع البحرين. (9) الكير: زق ينفخ فيه الحداد - المنجد (*).

[ 429 ]

قالت ام شريك: يا رسول الله اين الناس يومئذ ؟ قال: ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرهم، وامام الناس يومئذ رجل صالح، فيقال: صلى الصبح فإذا كبر ودخل في الصلاة نزل عيسى بن مريم عليهما السلام فإذا رأه ذلك الرجل عرفه، فرجع يمشى القهقرى، فيتقدم عيسى عليه السلام فيضع يده بين كتفيه ويقول: صل فانما اقيمت لك الصلاة فيصلى عيسى ورائه، ثم يقول: افتحوا الباب، فيفتحون الباب (1). 898 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " حم عسق " (2): بالاسناد المقدم قال: س: سناء المهدى، ق: قوة عيسى حين ينزل فيقتل النصارى ويخرب البيع (3) 899 - ذكر الثعلبي في تفسير السورة [ الشورى ] في تفسير قوله تعالى: " قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " (4) والخبر طويل ذكرناه في تاسع فصل من الكتاب (5) ونذكر منه موضع الحاجة هاهنا وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو الحسن العلوى الرضوي، حدثنا احمد بن على بن مهدى، حدثنى ابى، حدثنى على بن موسى الرضا، حدثنى ابى: موسى بن جعفر، حدثنى ابى: جعفر الصادق قال: كان نقش خاتم ابى: محمد بن على عليه السلام ظنى بالله حسن * وبالنبى المؤتمن وبالوصى ذى المنن * وبالحسين والحسن (6) قال الثعلبي: باسناده وانشدني احمد بن ابراهيم الجرجاني قال: انشدني منصور الفقيه لنفسه:


(1) سنن المصطفى لابن ماجة ج 2 ص 512 مع شئ من التقديم والتأخير وكنز العمال ج 14 ص 292. (2) الشورى: 1 (3) تفسير منهج الصادقين الجزء الثامن ص 202 نقلا عن الثعلبي. (4) الشورى: 23. (5) لاحظ ص 52 من الكتاب (6) نقش الخواتيم لدى الائمة نقلا عن نور الابصار ص 143 - كشف الغمة ج 2 ص 331 (*).

[ 430 ]

ان كان حبى خمسة * زكيت بهم فرائضي وبغض من عاداهم * رفضا فانى رافضي قال: وقيل: هم ولد عبد المطلب قال: 900 - ويدل عليه ما اخبرنا أبو العباس: سهل بن محمد بن سعيد المروزى، حدثنا جدى أبو الحسن المحمودى، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عمران الارشا بيدنى حدثنا هدية بن عبد الوهاب، حدثنا سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن زياد اليمامى، حدثنا عكرمة بن عمار اليمامى، عن اسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة عن انس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن ولد عبد المطلب سادة اهل الجنة: انا وحمزة وجعفر وعلى والحسن والحسين والمهدى (1). 901 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وانه لعلم للساعة " (2) قال: ذلك عيسى بن مريم عليه السلام: وروى ذلك عن جماعة باسناده وقرأ ابن عباس وابو هريرة وقتادة ومالك بن دينار وضحاك: " وانه لعلم للساعة " بفتح العين واللام: أي امارة وعلامة، وفى الحديث: ان عيسى عليه السلام ينزل في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهرد وهو الزعفران قال: وفى الحديث: ينزل عيسى بن مريم عليه السلام على ثنية من الارض المقدسة يقال لها اثبنى (3) وعليه مممصرتان (4) وشعر رأسه دهين وبيده حربة وهى التى يقتل بها الدجال، فيأتى بيت المقدس والناس في صلاة العصر والامام يؤم بهم فيتأخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى خلفه على شريعة محمد صلى الله عليه وآله، ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنايس ويقتل النصارى الا من آمن به (5).


(1) غاية المرام ص 697 سنن ابن ماجه ج 2 ص 519. (2) الزخرف 61. (3) وفى معجم البلدان: اثبيت. (4) الممصرة من الثياب: التى فيها صفرة خفيفة - لسان العرب. (5) غاية المرام ص 697 نقلا عن الثعلبي (*).

[ 431 ]

902 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " إذ اوى الفتية إلى الكهف " (1) وذكر حديث البساط ومسيرهم إلى الكهف ويقظتهم، ثم قال بالاسناد المقدم قال: واخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدى (ع)، فقال: ان المهدى (ع) يسلم عليهم فيحييهم الله عزوجل له، ثم يرجعون إلى رقدتهم ولا يقومون إلى يوم القيامة (2). 903 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث التاسع من المتفق عليه من البخاري ومسلم في الصحيحين من مسند ابى هريرة الدوسى وبالاسناد المقدم قالا: - واخرجاه من حديث ابن شهاب عن نافع - مولى ابى قتادة الانصاري - ان ابا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف انتم إذا نزل ابن مريم (ع) فيكم وامامكم منكم ؟ (3) وليس لنافع - مولى ابى قتادة - عن ابى هريرة في الصحيحين غير هذا الحديث. 904 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث العاشر من المتفق عليه من صحيحين من البخاري ومسلم من مسند ثوبان - مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وليس له في الصحيحين غير عشرة احاديث مما خرجه أبو بكر البرقانى من حديث ابى الربيع الزهراني وقتيبة من حديث ابى موسى وبندار، عن هشام كما اخرجه مسلم من حديثهم بالاسناد، وزاد بعد مضى ما تقدم قال بالاسناد المقدم: وانما اخاف على امتى الائمة المضلين وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، (4) ولا تقوم الساعة حتى يلحق حى من امتى بالمشركين، وحتى يعبد فئة من امتى الاوثان، وانه


(1) الكهف: 10 (2) غاية المرام ص 697 نقلا عن الثعلبي. (3) صحيح مسلم الجزء الاول كتاب الايمان باب نزول عيسى بن مريم ص 94 وصحيح البخاري الجزء الرابع ص 168. (4) كنز العمال ج 11 ص 239 (*).

[ 432 ]

سيكون في امتى الكذابون كلهم يزعم انه نبى، وأنا خاتم النبيين، لا نبى بعدى، (1) ولا يزال طائفة من امتى على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي امر الله (2). 905 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى في الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة في اول ثانى كراسة منه وبالاسناد المقدم قال: عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كيف انتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وامامكم منكم (3). 906 - ومن الجمع بين الصحاح الستة ايضا لرزين العبدرى في الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة على حد ربعه الاخير في باب " جامع ما جاء في العرب والعجم " وهو آخر الباب من صحيح النسانى وبالاسناد المقدم قال: عن مسعدة، عن جعفر، عن ابيه، عن جده: ان رسول الله صلى الله عليه وآله: قال: ابشروا ابشروا، انما امتى كالغيث، لا يدرى آخره خير ام اوله، أو كحديقة اطعم منها فوج عاما، ثم اطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا يكون اعرضها عرضا، واعمقها عمقا، واحسنها حسنا، كيف تهلك امة انا اولها والمهدى اوسطها، والمسيح آخرها، ولكن بين ذلك ثبج (4) اعوج، ليسوا منى ولا انا منهم (5). 907 - ومن الجمع بين الصحاح الستة ايضا لرزين العبدرى في آخر الجزء الثاني من اجزاء اثنين على حد اربعة كراريس من آخره، وكان الجزء قد قرأه الغزنوى - نزيل واسط - الواعظ على مصنفه، وقد قرأه الوزير: يحيى بن هبيرة


(1) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 189. وصحيح الترمذي ج 4 ص 498 و 499. (2) كنز العمال ج 11 ص 366 (3) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 168 باب نزول عيسى بن مريم (ع). (4) ثبج الشئ: وسطه - لسان العرب. (5) غاية المرام ص 697 نقلا عن الجمع بين الصحاح الست للعبدرى من صحيح النسانى وصحيح الترمذي الجزء الخامس كتاب الامثال ص 152 وكنز العمال ج 14 ص 269 (*).

[ 433 ]

على الغزنوى وهو آخر المصنف في باب تغيير الزمان وذكر الاشراط، من صحيح ابى داود السجستاني - وهو كتاب السنن - ومن صحيح الترمذي ايضا وبالاسناد المقدم قال: عن زر، عن عبد الله بن مسعود: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يبعث رجل (1). قال: وفى حديث ابى هريرة: حتى يلى رجل. قال: وفى رواية: حتى يملك العرب رجل منى ومن اهل بيتى، يواطى اسمه اسمى، واسم ابيه اسم ابى، يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (2). 908 - وبالاسناد ايضا قال عن على عليه السلام ان رسول الله قال: لو لم يبق من الدنيا الا يوم لبعث الله رجلا من اهلي بيتى، يملاء الارض عدلا كما ملئت جورا (3). 909 - وبالاسناد ايضا قال: عن ام سلمة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدى من عترتي، من ولد فاطمة عليها السلام (4) 910 - وبالاسناد ايضا قال: وعن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدى منى وهو اجلى الجبهة، اقنى الانف، يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين (5). 911 - وبالاسناد ايضا قال: وعن ام سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله قالت: قال: يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من اهل المدينة هاربا إلى مكة، فيأتيه ناس من اهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه ابدال الشام وعصائب (4) اهل العراق فيبايعونه ثم ينشأ رجل من قريش، اخواله


(1) صحيح الترمذي ج 4 ص 505 وسنن ابى داود الجزء الرابع ص 106. (2) صحيح ابى داود المجلد الرابع ص 106 وصحيح الترمذي ج 4 ص 505. (3 - 4 - 5) صحيح ابى داود ج 4 ص 107 وكنز العمال ج 14 ص 267 - 264. (6) العصائب: جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الاربعين - لاحظ النهاية (*).

[ 434 ]

كلب (1) فيبعث إليه بعثا، فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال ويعمل بسنتى، أو قال بسنة نبيهم، ويلقى الاسلام بجرانه إلى الارض (2) فيلبث سبع سنين، قال: وقال بعض الرواة عن هشام: تسع سنين (3). 912 - وبالاسناد ايضا قال: وعن ابى اسحاق قال: قال على عليه السلام ونظر إلى ابنه الحسين وقال: ان ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق يملاء الارض عدلا (4) 813 - وبالاسناد ايضا قال: وعن ابى الحسن بن هلال بن عمير قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له: منصور، يوطئ أو يمكن لال محمد صلى الله عليه وآله كما مكنت قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله واجب على كل مؤمن نصرته أو قال: اجابته (5). 914 - وبالاسناد ايضا يليه من الكراس المذكورة ايضا من صحيح النسائي قال عن انس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لن تهلك امة انا اولها، ومهديها وسطها، والمسيح بن مريم آخرها (6). 915 - ومن كتاب غريب الحديث من الجزء الاول - في حديث النبي صلى الله عليه وآله - تأليف ابى محمد: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى في " التناقض " قال باسناده: حدثنيه محمد بن عبد، عن معاوية بن عمرو وعن ابى اسحاق، عن الاوزاعي، عن يحيى أو


(1) اسم قبيلة كبيرة من قبائل قضاعة. (2) الجران: باطن العنق، إذا برك البعير ومد عنقه على الارض، قيل: القى جرانه بالارض - لسان العرب - وهو كناية ان الاسلام استقام وقر في قراره. (3) سنن ابى داود ج 4 ص 107 و 108 وكنز العمال ج 14 ص 265. (4) سنن ابى داود ج 4 ص 108 ولكن فيه الحسن والا صح انه الحسين لان الروايات تدل على ان المهدى من ولد الحسين (ع). (5) سنن ابى داود ج 4 ص 109 وكنز العمال ج 11 ص 370. (6) غاية المرام ص 698 وكنز العمال ج 14 ص 266 و 269 (*).

[ 435 ]

غزوة بن رويم: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: خيار امتى اولها وآخرها، وبين ذلك ثبج اعوج ليس منى ولست منه. قال ابن قتيبة: الثبج: الوسط. قال أبو زيد: ضرب بالسيف ثبج الرجل أي وسطه، والجمع اثباج، ومثله جوز واجواز، وقد جاءت في هذا آثار منها: انه ذكر آخر الزمان فقال: المتمسك منهم يومئذ بدينه كالقابض على الجمرة. والحديث الاخر: والشهيد منهم يومئذ بشهيد بدر، هذا وما اشبهه من الكلام. وفى حديث آخر: انه سأل عن الغرباء ؟ فقال: الذين يحيون ما امات الناس من سنتى، من ذلك قوله: لا نبى بعدى ولا كتاب بعد كتابي ولا امة بعد امتى، فالحلال ما احله الله على لساني إلى يوم القيامة، والحرام ما حرمه الله على لساني إلى يوم القيامة قال: ليس براد للحديث الذى ذكر فيه: ان المسيح ينزل فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويزيد في الحلال لان المسيح نبى متقدم رفعه الله إليه، ثم ينزله في آخر الزمان علما للساعة قال الله تعالى: " وانه لعلم للساعة فلا تمترن بها " وقرأ بعض القراء " لعلم للساعة " (1 فإذا نزل لم ينسخ شيئا مما اتى به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يتقدم الامامة من امته بل يقدمه ويصلى خلفه (2). 916 - ومن كتاب المصابيح تصنيف ابى محمد: الحسين بن مسعود الفراء في باب اخبار المهدى وهو على حد اربعة كراريس من آخر الكتاب، ذكر صاحب الكتاب باسناده قال: وعن ابى سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدى منا، اجلى الجبهة، اقنى الانف، يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يملك سبع سنين (3). 917 - وباسناده قال: وعن ابى سعيد ايضا عن النبي صلى الله عليه وآله في قصة المهدى


(1) الزخرف: 61 بفتح اللام (2) غاية المرام ص 698 نقلا عن غريب الحديث لابي قتيبة الدينورى. (3) كنز العمال ج 14 ص 264 وغاية المرام ص 689 نقلا عن كتاب المصابيح (*).

[ 436 ]

قال: فيجئ إليه فيقول: يا مهدى اعطني، اعطني، قال: فيحثى له في ثوبه ما استطاع ان يحمله (1). 918 - وباسناده قال: وعن ابى سعيد الخدرى ايضا قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله: بلاء يصيب هذه الامة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم فيبعث الله رجلا من عترتي، فيملاء به الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السموات والارض، لا تدع السماء من قطرها شيئا الا صبته مرارا ولا تدع الارض من نباتها شيئا الا اخرجته، حتى يتمنى الاحياء للاموات، يعيش في ذلك سبع سنين أو تسع سنين (2) 919 - وقال ايضا باسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من اهل بيتى يواطئ اسمه اسمى، واسم ابيه اسم ابى، يملاء الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا (3). 920 - وقال ايضا باسناده عن ام سلمة (رض) قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: المهدى من عترتي، من ولد فاطمة عليها السلام (4). قال يحيى بن الحسن: اعلم ان الذى قد تقدم في الصحاح مما يماثل هذا الخبر، من قوله صلى الله عليه وآله: يواطئ اسمه اسمى، واسم ابيه اسم ابى، هو ان الكلام في ذلك لا يخلو من احد قسمين: اما ان يكون النبي صلى الله عليه وآله اراد بقوله: واسم ابيه اسم ابى، انه جعله علامة تدل على انه من ولد الحسين دون الحسن، لان لا يعتقد معتقد ذلك.


(1) صحيح الترمذي ج 4 ص 506 وكنز العمال ج 14 ص 262 و 273 وغاية المرام ص 698 نقلا عن كتاب المصابيح. (2) غاية المرام ص 698 وكنز العمال ج 14 ص 275. (3) كنز العمال ج 14 ص 263 و 270 و 273 و 275 وصحيح الترمذي ج 4 ص 505. (4) كنز العمال ج 14 ص 264 وغاية المرام ص 698 (*).

[ 437 ]

فان كان مراده ذلك، فهو المقصود، وهو المراد بالخبر، لان المهدى عليه السلام بلا خلاف من ولد الحسين عليه السلام، فيكون اسم ابيه مشابها لكنية الحسين فيكون قد انتظم اللفظ [ و ] المعنى وصار حقيقة فيه. والقسم الثاني: ان يكون الراوى وهم من قوله: ابني إلى قوله ابى، فيكون قد وهم بحرف تقديره انه قال: ابني، فقال: هو، " ابى ". والمراد بابنه الحسن، لان المهدى عليه السلام محمد بن الحسن باجماع كافة الامة، وكذلك قوله في الخبر الذى قبله من الصحاح ايضا وهو انه قال: ان امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام قال وقد نظر إلى ابنه الحسن: ان ابني هذا سيد، كما سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق، يملاء الارض عدلا. فان الراوى ايضا وهم في حرف واحد وهو " الياء " فاراد ان يقول: " الحسين " فقال: " الحسن "، والا فالمهدى عليه السلام من ولد الحسين عليه السلام بلا خلاف. وقد سمى النبي صلى الله عليه وآله ولده الحسين سيدا باخبار كثيرة من غير هذه الطرق، تركنا ذكرها للشرط الذى قدمناه، بل نذكر ذلك من الصحاح وقد تقدم ذكره وهو قوله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة، فهذه السيادة بلفظ هذا الخبر الصحيح، لان سادة اهل الدنيا هم اهل الجنة، وهو سيدهم، فقد اتضح بما قلناه وجه التحقيق، ولله المنة والحمد. وقوله عليه السلام: " يشبهه في الخلق ولا يشبهه في الخلق " من احسن الكنايات عن انتقام المهدى عليه السلام ممن كفر وظلم، لان النبي صلى الله عليه وآله بعث رحمة للعالمين كما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز (1) والمهدى عليه السلام يظهر نقمة من اعداء الله تعالى، فتفاوت الخلقان مع استواء الخلقين لانه شبيه له في الجسمية، مخالف له في الفعلية. واما ما ورد فيما ذكرناه من الصحاح من قول النبي صلى الله عليه وآله: كيف تهلك امة،


(1) الانبياء: 107 (*).

[ 438 ]

انا اولها والمهدى اوسطها والمسيح آخرها. فلم يرد به ان المسيح يبقى بعد المهدى لان ذلك لا يجوز، لان المهدى إذا كان امام آخر الزمان ومات، فلا امام بعده مذكور في رواية احد من الامة، فقد بقيت الامة بغير امام، وهذا مالا يمكن ان الخلق تبقى بغير امام. فان قيل: ان عيسى يبقى بعده وتقتدى الامة به فغير ممكن ايضا لان عيسى عليه السلام لا يجوز أن يكون اماما لامة محمد صلى الله عليه وآله. ولو كان ذلك جائزا لانتقلت الملة المحمدية إلى ملة عيسى، فلا يمكن ان يكون ذلك، وذلك لا يقوله عاقل ولا محصل، بل للخبر معنى صحيح يحمل عليه و هو انه قد تقدم معنى من الاخبار في هذا الباب: ان عيسى ينزل وقد صلى الامام وهو المهدى بالناس، العصر، وقيل: الصبح، فيتأخر فيقدمه عيسى، ويصلى عيسى خلفه. وما نزل عيسى على مقتضى هذه الاخبار الا بعد نفوذ دعوة الامام واجتماع الناس عليه فيكون مصدقا لدعوة الامام في دعواه، وقوة له وعونا، لا انه يغير شيئا مما جاء به النبي صلى الله عليه وآله فتكون فائدة الخبر: ان النبي اولها لانه هو الداعي إلى الاسلام والمهدى اوسطها، وان كان آخر الائمة فجعله وسطا إذ ظهوره قبل نزول عيسى فيكون في نزوله آخر المصدقين لهذه الملة، والمهدى قبله صدق بهذه الملة قبل نزوله، والنبى صلى الله عليه وآله فهو صاحب الملة لا بد ان يكون اولا، فعلى هذا يكون المسيح (ع) آخر المصدقين والمعينين والمتبعين لانه آخر الامة. يشهد بصحة هذا التأويل لفظ الخبر، لانه صلى الله عليه وآله قال: كيف تهلك امة انا اولها والمهدى اوسطها والمسيح آخرها، والمسيح ليس من امتنا هذه، وانما نبيها منها بلا خلاف، والمهدى منها بلا خلاف، لانه امام آخر الزمان ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ولد على عليه السلام وفاطمة، والمسيح ليس من النبي. ولا من على عليه السلام وفاطمة، ولا من امة محمد صلى الله عليه وآله بل هو آخر من ينزل لنصرة ملة محمد صلى الله عليه وآله، وآخر من يدعو إليها لان المهدى يكون قبل نزوله وقد تبعته الامة

[ 439 ]

وقد دخلت تحت امره ونهيه بدليل ما ورد في هذه الاخبار الصحاح: ان المسيح يصلى خلفه اما صلاة الصبح أو صلاة العصر، كما تقدمت الرواية به فصار آخر هذه الامة داعيا ومصدقا، الا انه منفرد ببقاء ودولة. والنبى صلى الله عليه وآله اول داع إلى ملة الاسلام، والمهدى عليه السلام اوسط داع والمسيح (ع) آخر داع، فهذا معنى هذا الخبر ولله المنة والحمد. 921 - ومن كتاب الفردوس لابن شيروية الديلمى وهو كتاب معتمد معروف عند الجمهور، ذكر في باب " الالف واللام " باسناده عن ابن عباس قال: عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: المهدى طاوس اهل الجنة (1). 922 - وبه عن حذيفة بن اليمان، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: المهدى (ع) من ولدى، وجهه كالقمر الدرى، اللون لون عربي، والجسم جسم اسرائيلي، يملاء الارض عدلا كما ملئت جورا، يرضى بخلافته اهل السماوات والارض والطير في الجو، يملك عشرين سنة (2). 923 - وبه ايضا قال: عن ام سلمة (رضى الله عنها) انها قالت: قال النبي صلى الله عليه وآله: المهدى من ولد فاطمة عليها السلام (3). 924 - وبه عن على عليهما السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: المهدى منا اهل البيت يصلحه الله عزوجل في ليلة (4). ما جاء في بقاء الدجال من متون الصحاح ومن المتفق عليه في الصحيحين من اخبار الدجال 925 - من آخر الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة ومن الجزء الثالث من صحيح مسلم من اجزاء ثلاثة، ومن الجزء الثامن من صحيح البخاري من اجزاء


(1) غاية المرام ص 702 نقلا عن كتاب الفردوس. (2) غاية المرام ص 703 نقلا عن ابن ماجة والصواعق المحرقة لابن حجر ص 98 (3 - 4) كنز العمال ج 14 ص 264 وسنن ابن ماجه ج 2 ص 519 (*).

[ 440 ]

ثمانية قريبا من آخره، وبالاسناد المقدم قال: حدثنى حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبى، اخبرني، ابن وهب، اخبرني يونس، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله اخبره: ان عبد الله بن عمر اخبره: ان عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وآله في رهط قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الصبيان عند اطم (1) بنى مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر، حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهره بيده، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لابن صياد: اتشهد انى رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: اشهد انك رسول الاميين، فقال ابن صياد لرسول الله صلى الله عليه وآله: اتشهد انى رسول الله ؟ فرفضه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: آمنت بالله وبرسوله. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ماذا ترى ؟ قال: ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله خلط عليك الامر. ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: انى قد خبأت لك خبثا، (2) فقال ابن صياد: هو الدخ (3) فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اخسا، فلن تعدو قدرك. فقال عمر بن الخطاب: ذرنى يا رسول الله اضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان يكن هو، فلن تسلط عليه، وان لم يكن هو، فلا خير لك في قتله. وقال سالم بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقول: انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك وابى بن كعب إلى النخل التى فيها ابن صياد، حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله النخل طفق يتقى بجذوع النخل وهو يختل ان يسمع من ابن صياد شيئا قبل ان يراه ابن صياد، فرآه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو مضطجع على فراش في قطيفة له


(1) الاطم بضم الاول والثانى: حصن مبنى بحجارة - لسان العرب. (2) الخبأ: كل شئ غائب مستور. النهاية لابن الاثير. (3) الدخ: الدخان وفسر في الحديث انه اراد بذلك: يوم تأتى السماء بدخان مبين وقيل: ان الدجال يقتله عيسى (ع) بجبل الدخان فيحتمل ان يكون اراده تعريضا بقتله لان ابن الصياد كان يظن انه الدجال - لسان العرب (*).

[ 441 ]

فيها زمزمة، (1) فرأت ام ابن صياد رسول الله وهو يتقى بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهواسم ابن صياد - هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو تركته بين. قال سالم: قال عبد الله بن عمر: فقام رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس فأثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: انى لاتذركموه وما من نبى الا وقد انذره قومه، لقد انذره نوح قومه ولكن اقول لكم فيه قولا لم يقله نبى لقومه: تعلموا انه اعور وان الله ليس باعور. قال ابن شهاب: واخبرني عمر بن ثابت: انه اخبره بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان حذر الناس الدجال (2) انه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرأه من كره عمله، أو يقرأه كل مؤمن. وقال: تعلموا انه لن يرى احد منكم ربه حتى يموت (3) وابن صياد هو الدجال. 926 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الحادى والثلاثون من المتفق عليه في الصحيحين من مسلم والبخاري من مسند جابر بن عبد الله الانصاري وبالاسناد المقدم قال عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله الانصاري يحلف بالله: ان ابن الصياد، الدجال، فقلت: اتحلف بالله ؟ قال: انى سمعت عمر: يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وآله فلم ينكره النبي صلى الله عليه وآله (4). قال يحيى بن الحسن: اعلم انه قد ثبت بما قدمناه في الصحاح الستة ومسند ابن حنبل، التى هي عمدة كتب الاسلام، وقد عضدها غيرها من الكتب وتفسير القرآن للثعلبي بما فيه كفاية ومقنع، وفى غير هذه الكتب، ومن غير هذه الطرق، مما ترويه


(1) الزمزمة: صوت خفى لا يكاد يفهم - لسان العرب. (2) في المصدر: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم حذر الناس الدجال... (3) صحيح مسلم الجزء الثامن باب ذكر ابن صياد ص 192. (4) صحيح مسلم الجزء الثامن باب ذكر ابن صياد ص 192 وفيه: ان ابن صائد: الدجال (*).

[ 442 ]

الشيعة مما هو اكثر في الرواية وابلغ في الدراية الا انه لا تقوم به الحجة عند غير رواته ولا تتضح به المحجة عند غير هداته لكونه من خاص طرقهم واتحاد فرقهم، وما ذكرناه في هذا الفصل ملزم راويه بصحة ما رواه، وشاهد لخصمه بصحة ما ادعاه، فثبتت المزية ما بين الروايتين، وحصلت الفائدة به باتفاق الفريقين، فصار حجة الملتمس ومنار المقتبس إذ قد انتفى عنه ضعف الانفراد، واطرق (1) به طريق الاتحاد، فصار تلقيه بالقبول فرض عين لا فرض كفاية، واجماعا باليقين لا بانتحال (2) راوية. وإذا ثبت انه لا بد من وجود الامام المهدى، وانه امام آخر الزمان، ووجود عيسى عليه السلام معه ويصلى خلفه ويصدقه على دعواه، وثبت وجود الدجال ايضا وقد اتفقت الصحاح على انه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان، وانه ليس فيهم متبوع غير المهدى عليه السلام بدليل انه امام الامة ودليل ان عيسى يصلى خلفه ويصدقه على دعواه ويدعو إلى ملته التى هو عليها، ودليل ان الثالث لهما وهو الدجال عدوالله تعالى، فالكلام في بقائهم لا يخلو من احد قسمين: اما ان يكون بقائهم في مقدور الله تعالى، اولا يكون ومستحيل ان يخرج عن مقدور الله تعالى، لان من بدأ الخلق من غير شئى وافناه ثم يعيده بعد الفناء، لا بد ان يكون البقاء في مقدوره، وإذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى، فلا يخلو ايضا من قسمين: اما ان يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الامة، ولا يجوز ان يكون راجعا إلى اختيار الامة، لانه لو صح ذلك لصح من احدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده، وذلك غير حاصل فينا وغير داخل تحت مقدورنا، فلا بد من ان يكون ذلك راجعا إلى اختيار الله تعالى. ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضا: اما ان يكون لسبب أو يكون لغير سبب، فان كان لغير سبب، كان خارجا عن وجه حكمة، وما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال الله تعالى، فلا بد ان يكون لسبب، وسنذكر سبب بقاء


(1) واطرق جناح الطائر: التف - لسان العرب. (2) الانتحال: ادعاء قول أو شعر يكون قائله غيره - مجمع البحرين (*).

[ 443 ]

كل واحد منهم على حدته فنقول في بقاء عيسى عليه السلام: وهو قوله تعالى: " وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته " (1) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الاية إلى يومنا هذا احد، فلا بد من ان يكون ذلك في آخر الزمان، وكذلك الدجال لم يحدث حدثا منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله على ماروى في الصحاح انه صلى الله عليه وآله رآه، إلى يومنا هذا فلا بد من ان يكون ذلك في آخر الزمان، وكذلك المهدى عليه السلام مذ غيبته إلى يومنا هذا لم يملاء الارض قسطا وعدلا، كما تقدم ذكره في الخبر، إلى يومنا هذا، فلابد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان، وبقاء ارباب هذه الاسباب لاستيفاء هذه الشروط وصحة وجودها، فيكون بقاء هذه الثلاثة موقتا لصحة اشراط الساعة، فعلى هذا فقد اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة امر معلوم في وقت معلوم وهم صالحان: نبى وامام وطالح (1) عدوالله، وهو الدجال. وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه بصحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى، فما المانع في بقاء المهدى عليه السلام مع كون بقائه باختيار الله تعالى وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو اولى بالبقاء من الاثنين الاخرين، لانه إذا بقى المهدى عليه السلام كان امام آخر الزمان يملاء الارض قسطا وعدلا، على ما تقدمت به الرواية من الصحاح فيكون بقاءوه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم. والدجال إذا بقى فبقاءوه مفسدة للمكلفين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه (1) بالامة، وفى بقائه وجه من وجوه الحسن وهو اختبار الله تعالى سبحانه خلقه بفتنة الدجال ليعلم منهم المطيع من العاصى، والمحسن من المسيئ، والمفسد من المصلح وإذا بقى عيسى عليه السلام فلسبب ليؤمن به قوم من اهل الكتاب وهو ان يؤمنوا به: انه عيسى وانه مصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وبامامة هذا الامام من امة محمد صلى الله عليه وآله فيكون


(1) النساء: 159. (1) الطالح: خلاف الصالح، رجل طالح أي فاسد لا خير فيه - لسان العرب. (1) وفى نسخة: وقتله للامة (*).

[ 444 ]

تبيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان، ومصداقا لما دعى إليه عند اهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه ونصرته اياه، ودعائه إلى ملة محمد صلى الله عليه وآله التى هو امام فيها، فصار بقاء المهدى اصلا لبقاء صالح من مصاحبته في آخر الزمان وهو عيسى (ع) ولبقاء الطالح من معارضيه في آخر الزمان وهو الدجال، وبقاء الاثنين فرع على بقائه، وكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الاصل لهما. ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول. فصل في ذكر شئ من الاحداث بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وذكر اعداء امير المؤمنين على (ع) 927 - من مسند ابن حنبل وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا احمد بن منصور وعلى بن مسلم وغيرهما قالوا: حدثنا عمرو بن طلحة القناد، حدثنا اسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ان عليا (ع) كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل يقول: " افان مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم " (1) والله لا ننقلب على اعقابنا بعد إذ هدانا الله، ولئن مات أو قتل لاقاتلن على ما قاتل عليه حتى اموت، والله انى لاخوه ووليه وابن عمه ووارثه ومن احق به منى ؟ (2). 928 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابو خيثمة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنى نعيم بن حكيم، قال: حدثنا أبو مريم، قال: حدثنا على بن ابى طالب: ان رسول الله قال: ان قوما يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن


(1) آل عمران: 144. (2) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 652 - ح 1110 (*).

[ 445 ]

قتلهم وقتلوه (1). 929 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا ابو خيثمة: زهير بن حرب، حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عاصم بن كليب، عن ابيه قال: كنت جالسا عند على (ع) فقال: انى دخلت على رسول الله وليس عنده احد الا عائشة، فقال: يابن ابى طالب كيف انت وقوم كذا وكذا ؟ قال: قلت: الله ورسوله اعلم، قال: قوم يخرجون من المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فمنهم رجل مخدج اليد، كان ثديه ثدى حبشية (2) 930 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا اسرائيل، عن ابراهيم بن عبد الاعلى، عن طارق بن زياد، قال: سار على عليه السلام إلى النهروان فقتل الخوارج فقال: اطلبوا المخدوج فان النبي صلى الله عليه وآله قال: سيجئ قوم يتكلمون بكلمة الحق لا تجاوز حلوقهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم أو فيهم رجل اسود، مخدج اليد في ثديه شعرات سود، فان كان فيهم فقد قتلتم شر الناس، وان لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس، قال: ثم انا وجدنا المخدج فخررنا سجدا وخر على عليه السلام ساجدا معنا (3). 931 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن عمر القواريرى، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا جميل بن مرة، عن


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 151 - وفيه في آخر الحديث: علامتهم رجل مخدج اليد. وكنز العمال ج 11 ص 198 - 208 بطرق عديدة. (2) مسند احمد الجزء الاول ص 160 وكنز العمال ج 11 ص 198 - 208. (3) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 147 (*).

[ 446 ]

ابى الوضئ قال: شهدت عليا عليه السلام حيث قتل اهل النهروان فقال: التمسوا المخدج فطلبوه في القتلى، فقالوا: ليس نجده فقال: ارجعوا فالتمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، فرجعوا فطلبوه، فردد ذلك مرارا كل ذلك يحلف بالله: ما كذبت ولا كذبت، فانطلقوا فوجدوه تحت القتلى في طين، فاستخرجوه فجئ به فقال أبو الوصئ: فكأني انظر إليه، حبشي، عليه ثدى قد طبق احد ثدييه مثل ثدى المرأة، عليه شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع (1) 932 - وبالاسناد المقدم قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر، قال: حدثنى عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا يزيد بن ابى صالح: ان ابا الوضئ عبادا حدثه انه قال: كنا عامدين (2) إلى الكوفة مع على (ع) فلما بلغنا مسيرة ليلتين أو ثلاث من حروراء (3) شذ (4) منا ناس كثير، فذكرنا ذلك لعلى (ع) فقال: لا يهولنكم امرهم فانهم سيرجعون، فذكر الحديث بطوله، قال: فحمد الله على بن ابى طالب عليه السلام وقال: ان خليلي اخبرني: ان قائد هؤلاء رجل مخدج اليد، على حلمة ثديه شعرات كأنهن ذنب اليربوع فالتمسوه فلم يجدوه، فاتيناه فقلنا: انا لم نجده [ فقال فالتمسوه فوالله ما كذبت ولا كذبت، ثلاثا فقلنا: لن نجده ] فجاء على عليه السلام بنفسه فجعل يقول: اقلبوا ذا، اقلبو ذا. حتى جاء رجل من الكوفة فقال: هوذا. فقال على (ع) الله اكبر. لا يأتيكم احد يخبركم من ابوه ؟ قال: فجعل الناس يقولون


(1) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 13 (2) وفى النسخ التى بايدينا " عابرين " (3) حروراء قرية بظاهر الكوفة وقيل: موضع على ميلين منها اجتمع فيها الخوارج مراصد الاطلاع في معرفة الامكنة والبقاع ص 132 ولكن في النسخ التى بايدينا: من " خروجنا " بدل من حروراء. (4) شذ: انفرد عن الجمهور - لسان العرب (*).

[ 447 ]

هذا ملك، هذا ملك، يقول على (ع): ابن من هو (1). 993 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل قال: حدثنا حجاج بن يوسف الشاعر، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا يزيد بن ابى صالح ان ابا الوضئ عبادا حدثه انه قال: كنا عامدين (2) إلى الكوفة مع على بن ابى طالب عليه السلام فذكر حديث المخدج فقال على: والله ما كذبت ولا كذبت ثلاثا، فقال على عليه السلام: اما ان خليلي اخبرني: [ انهم ] ثلاثة اخوة من الجن هذا اكبرهم، والثانى له جمع كثير، والثالث فيه ضعف (3) 934 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثنا ابراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمان بن حماد الشعبى قال: حدثنا ابن عون، قال حدثنا محمد - وهو ابن سيرين - عن عبيدة قال لى: لا انبئك الا ما انبأني به على بن ابى طالب عليه السلام: [ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج قوم ] فيهم مودن اليد - أو مثدون اليد - أو مخدج اليد، (4) لولا ان تبطروا (5) لا نبأتكم ما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمد. قال: قلت: انت سمعته من محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال: أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة، أي ورب الكعبة - يعنى ثلاثا (6). 935 - وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال: اخبرنا


(1) مسند احمد الجزء الاول ص 140 وفضائل الصحابة له ايضا الجزء الثاني ص 720 ح 1234 مع اختلاف قليل (2) وفى النسخ: عابرين (3) مسند احمد بن حنبل الجزء الاول ص 141 (4) وفى هامش فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 612 المحذح والمودن بوزنه والمثدون بفتح الميم كلها بمعنى وهو الناقص (5) البطر: التجبر وشدة النشاط (6) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 2 ص 612 ج 1046 وفيه حدثنا عبد الرحمان بن حماد الشعثى وكنز العمال ج 11 ص 296 (*).

[ 448 ]

على بن الحكيم، قال: اخبرنا شريك، عن عثمان بن ابى زرعة، عن زيد بن وهب قال: قدم على على عليه السلام قوم من اهل البصرة من الخوارج، فيهم رجل يقال له: الجعد بن بعجة، فقال له: اتق الله يا على فانك ميت فقال على (ع): بل مقتول قتيلا، ضربة على هذا تخضب هذه - يعنى لحيته ورأسه - عهد معهود وقضاء مقضى وقد خاب من افترى وعاتبه في لباسه فقال: ما يمنعك ان تلبس [ لباسا خيرا من هذا ] فقال: مالك وللباسى، ؟ ! هو أبعد من الكبر واجدر ان يقتدى بى المسلم (1) 936 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلى في تفسير قوله تعالى: " فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون " (2). وانما قدمنا ابن المغازلى في هذا الفصل لانه ليس معنا في هذا الباب غيره، وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا الحسن بن احمد بن موسى الغند جانى، قال: حدثنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا اسماعيل بن على، قال حدثنا أبي: على قال: حدثنا على بن موسى الرضا عليه السلام قال: حدثنا ابى: موسى، قال: حدثنا ابى: جعفر قال: حدثنا ابى: محمد بن على الباقر (ع)، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وانى لادناهم: في حجة الوداع بمنى حتى قال: لا الفينكم ترجعون بعدى كفار ايضرب بعضكم رقاب بعض، وايم الله لان فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التى تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو على، أو على ؟ ثلاثا، فرأينا ان جبرئيل عليهما السلام غمزه وانزل الله سبحانه على اثر ذلك: " فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون " (3) - بعلى بن ابى طالب - " أو نرينك الذى وعدناهم فانا عليهم مقتدرون " (4) ثم نزلت: " قل رب اما ترينى ما يوعدون. رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " (5) ثم نزلت: " فاستمسك بالذى اوحى اليك - من امر على - انك على صراط مستقيم " (6).


(1) فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل ج 1 ص 543 ح 909 وكنز العمال ج 11 ص 297 (2) الزخرف: 41 (3 - 4) الزخرف: 41 - 42 ب (5) المؤمنون: 94 - 93 (6) الزخرف: 43 - 44 (*).

[ 449 ]

وان عليا لعلم للساعة " وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون " (1) عن على بن ابى طالب (ع) (2) وقد تقدم هذا الخبر من طريق ابن المغازلى وانما اعدناه هاهنا لان هذا الباب اليق به. 937 - ومن صحيح مسلم في اول الجزء الرابع منه سواء وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد - وتقاربا في اللفظ - قالا: حدثنا حاتم - و هو ابن اسماعيل - عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن ابى وقاص، عن ابيه قال: امر معاوية بن ابى سفيان سعدا فقال: ما منعك ان تسب ابا التراب ؟ فقال اماما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن اسبه، لان تكون واحدة منهن احب إلى من حمر النعم (3). وقد تقدم شرح هذا الخبر بتمامه في اول الكتاب في خبر الراية. 938 - ويليه من الجزء المذكور وبالاسناد المقدم قال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز - يعنى ابن ابى حازم - عن ابى حازم، عن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل مروان، قال: فدعى سهل بن سعد قال: فأمره ان يشتم عليا عليه السلام قال: فأبى سهل فقال له: أما إذا ابيت فقل: لعن الله ابا التراب، فقال سهل: ما كان لعلى اسم احب إليه من ابى تراب، وان كان ليفرح إذا دعى بها (4). وقد تقدم ذكر هذا الخبر ايضا في باب كنيته " بأبى تراب " ايضا وتمام الخبر هناك (5).


(1) الزخرف: 43 - 44 (2) مناقب ابن المغازلى ص 274 (3) صحيح مسلم الجزء السابع ص 120 باب فضائل على بن ابى طالب (ع) (4) صحيح مسلم الجزء السابع ص 123 (5) وقد تقدم الخبر بتمامه تحت رقم 6 (*).

[ 450 ]

قال يحيى بن الحسن: ينبغى ان يعتبر [ منصف ] هذين الخبرين وقد تقدم قول الله سبحانه وتعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (1). وقد تقدم تفسيرها من الصحاح ومن تفسير الثعلبي ايضا: انها مختصة بأمير - المؤمنين على بن ابى طالب عليهما السلام. ومن مسند احمد ايضا ومن غيره فما قولك في من سب وليه. ومن جعل الله تعالى له من ولاء الامة ما جعل لنفسه تعالى ولنبيه صلى الله عليه وآله. ومن قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه، بما قد تقدم ذكره من الصحاح الستة ومن مسند احمد وتفسير الثعلبي وطريق ابن المغازلى ومن قول عمر بن الخطاب له عند ذلك: اصبحت مولاى ومولى كل مؤمن ومؤمنة وفى رواية اصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: على منى وانا من على. ومن قال النبي صلى الله عليه وآله في حقه: من سبك فقد سبنى، ومن سبنى فقد سب الله تعالى ومن قال له النبي صلى الله عليه وآله: حربك حربى، وسلمك سلمى، وكل ذلك قد تقدم ذكره بذكر طرقه من الصحاح وغيرها وما قولك في من سب مولاه ؟ وما قولك في من سب من هو من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله منه ؟ وفى من سب من جعله الله تعالى نفس نبيه بقوله تعالى: " وانفسنا وانفسكم " (2) لما تقدم اختصاصها به عليه السلام في الصحاح وغيرها، فإذا اعتبر ذلك منصف، بحقيقة فكره، علم ما يؤول إليه حال فاعله، وما يوجب الجزء في جواب قائله، لان الاعتبار يذهب دنس الافكار. وويل أم مأمورهم إذ أطاع * لقد باع جنته بالطفيف 939 - ومن الجزء الثاني من كتاب " الشريعة " تصنيف الشيخ ابى بكر: محمد بن الحسين الاجرى تلميذ ابى بكر ولد ابى داود السجستاني في باب ذكر جوامع فضائل امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام وروى عن ابى محمد بن عبد الله بن


(1) المائدة: 55 (2) آل عمران: 61 (*).

[ 451 ]

محمد بن ناجية، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفى قال: حدثنا حسين بن الحسن الاشقر، قال: حدثنا سابح، عن على بن الحكم العبدى، عن الاعمش، عن ابراهيم عن علقمة بن قيس والاسود بن يزيد قالا: اتينا ابا ايوب الانصاري فقلنا له: ان الله تبارك وتعالى اكرمك بمحمد صلى الله عليه وآله، إذ اوحى إلى راحلته فبركت على بابك، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله ضيفك، فضيلة فضلك الله عزوجل بها، ثم خرجت تقاتل مع على بن ابى طالب عليه السلام، قال: مرحبا بكما واهلا، اننى اقسم لكما بالله، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا البيت الذى انتما فيه وما في البيت غير رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عليه السلام جالس عن يمينه وانا قائم بين يديه، إذا حرك الباب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا انس انظر من بالباب ؟ فخرج فنظر ورجع فقال: هذا عمار بن ياسر، قال أبو ايوب: فسمعت رسول الله يقول: يا انس، افتح لعمار الطيب المطيب، ففتح انس الباب، فدخل عمار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فرد عليه السلام ورحب به وقال يا عمار: انه سيكون من امتى بعدى هنات (1) واختلاف، حتى يختلف السيف بينهما حتى يقتل بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الذى عن يمينى - يعنى عليا عليه السلام - وان سلك كلهم واديا وسلك على واديا فاسلك وادى على وخل الناس طرا. يا عمار: ان عليا لا يزيلك عن هدى، يا عمار: ان طاعة على، من طاعتي وطاعتي من طاعة الله عزوجل (2). 940 - ومن صحيح البخاري في نصف الجزء الثاني في باب قول النبي صلى الله عليه وآله: هلاك امتى على يدى اغيلمة سفهاء وبالاسناد الاول قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: اخبرني


(1) هنات: شدائد وامور عظام - لسان العرب (2) تاريخ الخطيب البغدادي الجزء الثالث عشر ص 186 وتاريخ مدينة دمشق لابي عساكر (ترجمة الامام على) ج 3 ص 170 (*).

[ 452 ]

جدى قال: كنت جالسا مع ابى هريرة في مسجد النبي بالمدينة ومعنا مروان، قال ابو هريرة: سمعت الصادق المصدق يقول: هلاك امتى على يدى غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة، فقال أبو هريرة: لو شئت أن اقول بنى فلان و بنى فلان لقلت ولفعلت، فكنت اخرج مع جدى إلى بنى مروان حين ملكوا بالشام، فإذا رآهم غلمانا احداثا قال لنا: عصى هؤلاء ان يكونوا منهم. قلنا: انت اعلم (1). 941 - ومن صحيح مسلم في الجزء الرابع قريبا من نصفه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة [ حدثنا أبو اسامة، ] حدثنا شعبة، عن ابى التياح: سمعت ابا زرعة، عن ابى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يهلك امتى هذا الحى من قريش، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: لو ان الناس اعتزلوهم (2). 942 - ومن تفسير الثعلبي قوله تعالى: " وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم " (3) وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو جعفر، محمد بن على بن احمد بن ابراهيم وابو الهيثم: عروة بن محمد قالا: حدثنا ابو صالح: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمان الضبى، حدثنا أبو عبد الله: الحسن بن عبد الله بن الخطيب الابرازي، (4) حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهرى، حدثنى امير المؤمنين: المأمون، حدثنى امير المؤمنين: الرشيد، حدثنى سفيان بن عيينة عن على بن يزيد بن جذعان، عن سعيد بن المسيب في قول الله عزوجل: " وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس " قال: ارى بنى امية على المنابر، فساءه ذلك، فقيل له: انها الدنيا يعطونها فسرى عنه (5) فتنة للناس، قال: بلاء للناس (6).


(1) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 47 كتاب الفتن باب قول النبي: هلاك امتى... (2) صحيح مسلم الجزء الثامن ص 186 كتاب الفتن (3) الاسراء: 60 (4) وفى نسخة الحسين بن عبد الله بن الخطيب الابزارى. (5) فسرى عنه: تجلى همه وانكشف - لسان العرب (6) تفسير الدر المنثور الجزء الرابع ص 191 (*).

[ 453 ]

943 - وبالاسناد المقدم قال: وروى عن البهلى، عن سهل بن سعد، عن ابيه قال رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بنى امية ينزون (1) على منبره نزوالقردة، فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات وانزل الله عزوجل في ذلك: " وما جعلنا الرؤيا التى اريناك الا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (2) 944 - وبالاسناد المقدم، ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " الم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار. جهنم يصلونها وبئس القرار " (3) قال الثعلبي بالاسناد المقدم قال: قال عمر بن الخطاب: هما الا فجران من قريش: بنو المغيرة وبنو امية، فاما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، واما بنو امية فمتعوا إلى حين (4) 945 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " (5) وبالاسناد المقدم قال: وقف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله على عمه حمزة بن عبد المطلب (رضى الله عنه) وقد جدعوا انفه واذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، واخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها، ثم اشترطتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: اما انها لو اكلتها لم تدخل النار ابدا، حمزة اكرم على الله تعالى من ان يدخل شيئا من جسده النار، (6).


(1) نزا: وثب أي قام بسرعة. (2) تفسير الدر المنثور الجزء الرابع ص 191 وكنز العمال ج 11 ص 358 عن ابى هريرة ان النبي صلى الله عليه وآله رى في المنام ان بنى الحكم يرقون على منبره... (3) ابراهيم: 29 - 28 (4) تفسير الدر المنثور الجزء الرابع ص 84 (5) النحل: 126 (6) تفسير الدر المنثور الجزء الرابع ص 135 مع اختلاف في المتن وفى انساب الاشراف الجزء الاول ص 322 تحقيق الدكتور محمد حميد الله... واخذ كبده فاتى بها هند بنت عتبة فمضغتها ثم لفظتها... والمغازى للواقدي ج 1 ص 286 (*).

[ 454 ]

دليل الخطاب من هذا الخبر يدل على دخولها النار. 946 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم " (1) بالاسناد المقدم قال الثعلبي (2): نزلت في بنى امية: " اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم " (3). 947 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " والذى قال لوالديه اف لكما " (4) بالاسناد المقدم قال الثعلبي: قال ابن عباس وابو العالية ومجاهد والسدى: نزلت هذه الاية في عبد الله بن عمر، وقيل: في عبد الرحمان بن ابى بكر، قال له ابواه: اسلم، والحا عليه في دعائه إلى الايمان فقال: اجيبوا إلى عبد الله بن جذعان وعامر بن كعب ومشايخ من قريش حتى أسألهم عما يقولون. قال: قال محمد بن زياد: كتب معاوية إلى مروان حين بايع الناس ليزيد، وقال عبد الرحمان بن ابى بكر: لقد جئتم بها من قبله وانما تعنون لابنائكم، فقال مروان: هذا الذي يقول الله فيه: " و الذى قال لوالديه اف لكما " الاية فسمعت عائشة فقالت: والله ما هو به، ولو شئت سميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه، وانت فضض (5) من لعنة الله (6) 948 - ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس في كتاب النبي صلى الله عليه وآله و بالاسناد المقدم حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا عوف، عن الحسن، عن ابى بكرة قال لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله ايام الجمل بعد ما كدت ان الحق باصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ان اهل فارس قد


(1) محمد: 22 (2) غاية المرام ص 445 نقلا عن الثعلبي في تفسيره (3) محمد: 23 (4) الاحقاف: 17 (5) أي قطعة منها وطائفة منها - لسان العرب (6) تفسير الدر المنثور الجزء السادس ص 41 و 42

[ 455 ]

ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: لن يفلح قوم ولو امرهم امرأة (1). 949 ومن صحيح البخاري في الجزء الثامن في اوسطه باب وبالاسناد المقدم قال: حدثنا عثمان بن الهيثم، قال: حدثنا عوف، عن الحسن، عن ابى بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة ايام الجمل، لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله: ان فارسا ملكوا ابنة كسرى، فقال: لن يفلح قوم ولو امرهم امرأة (2). 950 - ويليه من الكتاب ايضا بالاسناد المقدم قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: حدثنا أبو حصين، قال: حدثنا أبو مريم: عبد الله بن زياد الاسدي قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث على عليه السلام عمار بن ياسر وحسن بن على فقد ما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن على عليهما السلام فوق المنبر في اعلاه، وقام عمار اسفل من الحسن فاجتمعنا إليه فسمعت عمارا يقول: ان عائشة قد صارت إلى البصرة، والله انها لزوجة نبيكم في الدنيا والاخرة، ولكن الله عزوجل ابتلاكم ليعلم اياه تطيعون ام هي (3). 951 - ويليه بلا فاصلة من الكتاب المذكور ايضا في باب: إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه:، لما وقع الاختلاف بنى ابن زياد ومروان وعبد الله بن الزبير وبالاسناد المقدم قال: حدثنا آدم بن ابى اياس، قال: حدثنا شعبة، عن واصل الاحدب، عن ابى وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله، كانوا يومئذ يسرون، واليوم يجهرون (4). 952 - وبهذا الاسناد قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا مسعر، عن حبيب بن ابى ثابت عن ابى الشعثاء، عن حذيفة مثله (5).


(1) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 55 مع اختلاف يسير. (2) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 55 (3) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 55 (4) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 58 (5) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 58 (*).

[ 456 ]

953 - ومن صحيح البخاري في ثانى كراسة من الجزء الرابع في باب ما جاء في بيوت ازواج النبي صلى الله عليه وآله. وبالاسناد المقدم قال: حدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله قال: قام النبي صلى الله عليه وآله خطيبا فاشار نحو مسكن عائشة فقال: هنا الفتنة ثلاثا - من حيث يطلع قرن الشيطان (1). 954 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس والعشرون بعد المأتين من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم، من مسند ابى هريرة وبالاسناد المقدم عن ابى زرعة، عن ابى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يهلك الناس هذا الحى من قريش. قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: لو ان الناس اعتزلوهم (2) 955 - واخرجه البخاري من حديث سعيد بن العاص قال: كنت مع مروان و ابى هريرة في مسجد النبي، فسمعت ابا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدق يقول هلاك امتى على يدا غيلمة من قريش، فقال مروان: لعنهم الله غلمة، قال أبو هريرة: ان شئت ان اسميهم بنى فلان وبنى فلان (3) 956 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا الحديث التاسع والاربعون من افراد مسلم من مسند عبد الله بن العباس (رض)، عن ابى حمزة: عمران بن ابى عطاء، عن ابن عباس قال: كنت العب مع الصبيان، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فتواريت خلف باب، قال: فجاء، فحطأنى حطأة (4) وقال: اذهب فادع لى معاوية، قال: جئت فقلت: هو يأكل، ثم قال: اذهب فادع لى معاوية، فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا اشبع الله بطنه. قال محمد بن المثنى: قلت لامية بن خالد: ما حطأنى ؟ قال: قفدنى (5) قفدة (6)


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 82 ومسند احمد ج 2 ص 23 (2 - 3) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 199 باب علامات النبوة (4) حطأ: ضرب ظهره بيده مبسوطة - لسان العرب (5) القفد: هو ان يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان اوبدنه. (6) صحيح الجزء الثامن ص 27 (*).

[ 457 ]

957 ومن كتاب الفردوس لابن شيروية الديلمى في باب " لا " قال: عن ابى عبيدة بن الجراح قال: قال رسول صلى الله عليه وآله: لا يزال امر امتى قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بنى امية يقال له: يزيد (1). 958 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة من صحيح النسائي في تفسير قوله تعالى: " يوم يحمى عليها في نار جهنم " (2) من سورة برائة وبالاسناد المقدم قال: عن زيد بن وهب قال مررت على ابى ذر بالربذة فقلت: ما انزلك في هذه الارض ؟ قال: كنا بالشام فقرأت: " الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله " (3). قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه الا في اهل الكتاب، فقلت: انها فينا وفيهم، فكان بينى وبينه في هذا كلا، فوصل ذلك إلى عثمان فكتب إلى: ان شئت فنحيت عنه، فذلك الذى نزلنى هنا (4) 959 - وباسناده ايضا من الجزء في تفسير سورة " برائة " ايضا من صحيح النسائي ايضا وبالاسناد المقدم قال: عن ابن ابى مليكة قال: كان بين ابن عباس وابن الزبير شئ، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد ان تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله تعالى ؟ قال: معاذ الله، ان الله كتب ابن الزبير وبنى امية محلين للحرم، وانى والله لا احله ابدا (5) 960 - ومن صحيح البخاري في الجزء الرابع على حد ثلثيه في وسط باب علامات النبوة في الاسلام وبالاسناد المقدم: حدثنا أبو اليمان، قال اخبرنا شعيب،


(1) رواه ابن حجر في صحيح الزوائد ج 5 ص 241 عن مسند ابى يعلى والبزاز تاريخ الخلفاء ص 208 (2 - 3) التوبة: 35 - 34 (4) تفسير الدر المنثور: الجزء الثالث ص 233 (5) صحيح البخاري ج 6 ص 66 باب تفسير سورة براءة (*).

[ 458 ]

عن الزهري، قال: اخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان: ان ابا سعيد الخدرى قال: بينما نحن. عند رسول الله صلى الله وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بنى تميم فقال يا رسول الله: اعدل، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم اعدل ؟ قد خبت وخسرت ان لم اكن اعدل فقال عمر: يا رسول الله ائذن لى فيه فأضرب عنقه فقال له دعه، فان له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤن القرآن ولا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر احدهم إلى نصله، فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى رضافه فما يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ الرضاف: الوتر الذى يلوى على مدخل السهم، والقذذ: ريش السهم، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل اسود، احدى عضديه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر (1) ويخرجون على خير فرقة من الاسلام (2). قال أبو سعيد: فاشهد انى سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله واشهد ان على بن ابى طالب عليه السلام قاتلهم وانا معه فأمر بذلك الرجل، فالتمس، فاتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وآله الذى نعته (3). 961 - وبالاسناد ايضا قال: حدثنا محمد بن كثير، قال: اخبرنا سفيان، عن الاعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال لى على السلام إذا حدثتكم عن رسول الله فلان اخر من السماء احب إلى من ان اكذب عليه، وإذا حدثكم فيما بينى وبينكم فان الحرب خدعة، سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الاسنان سفهاء الاحلام، يقولون من قول خير البرية (4) يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم


(1) تدردر: اصله تتدر در، معناه: تضطرب وتذهب وتجيئ. (2) في المصدر: يخرجون على حين فرقة من الناس (3) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 200 باب علامات النبوة في الاسلام وكنز العمال ج 11 ص 202 - 203 (4) في المصدر: يقولون من خير قول البرية (*).

[ 459 ]

من الرمية، لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، فاينما لقيتموهم فاقتلوهم، فان في قتلهم اجرا لمن قتلهم يوم القيامة (1) 962 - ومن الجزء الخامس من صحيح البخاري في تاسع كراس في باب قوله عزوجل: " قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا " (2) وبالاسناد المقدم قال: حدثنى محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن مصعب قال: سألت ابى عن قوله تعالى: " قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا " هم الحرورية ؟ (3) قالا: لا، هم اليهود والنصارى اما اليهود فكذبوا محمدا، واما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم الفاسقين (4) 963 - ومن الجزء الثامن من صحيح البخاري في باب قتال الخوارج والملحدين بعد اقامة الحجة عليهم وقول الله عزوجل: " وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون " (5) وبالاسناد المقدم قال: وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله وقال: انهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين (6) 964 - وبالاسناد ايضا قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا ابى قال: حدثنا الاعمش قال: حدثنا خيثمة، قال: حدثنا سويد بن غفلة قال: قال على عليه السلام إذا حدثتكم عن رسول الله حديثا فوالله لان اخر من السماء احب إلى من ان


(1) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 200 باب علامات النبوة في الاسلام وكنز العمال ج 11 ص 204 و 206 (2) الكهف: 103 (3) الحرورية منسوب إلى حروراء وهى قرية من قرى الكوفة. (4) صحيح البخاري الجزء السادس ص 93 كتاب التفسير وكنز العمال ج 11 ص 322 وتفسير الدر المنثور ج 4 ص 253 (5) التوبه: 115 (6) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 16 (*).

[ 460 ]

اكذب عليه، وإذا حدثتكم فما بينى وبينكم، فان الحرب خدعة، وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الاسنان، سفهاء الاحلام يقولون من قول خير البربة (1) لا يجاوز ايمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فاينما لقيتموهم فاقتلوهم، فان في قتلهم اجرا لمن قتلهم يوم القيامة (2). 965 - وبالاسناد قال: حدثنا يحيى بن سلميان، قال: حدثنا أبو وهب، قال حدثنا عمر: ان اباه حدثه عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية فقال: قال النبي صلى الله عليه وآله يمرقون من الاسلام مروق السهم من الرمية (3). 966 - ويليه من الجزء المذكور في الباب الذى يليه وبالاسناد المقدم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا هشام، قال: اخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابى سلمة، عن ابى سعيد قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله يقسم، جاء عبد الله بن ذى الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم اعدل ؟ قال عمر بن الخطاب: دعني اضرب عنقه فقال: دعه، فان له اصحابنا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر في نصله، فلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر في رصافه كفلا يوجد فيه شئ، ثم ينظر في نضيه فلا يوجد فيه شئ قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل احدى يديه - أو قال: ثديه - مثل ثدى المرأة - أو قال: - مثل البضعة تدردر يخرجون على خير فرقه من الناس، (1) عليه السلام قال أبو سعيد: اشهداني سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وآله واشهد ان عليا عليه السلام قتلهم وانا معه وجيئى بالرجل على النعت الذى نعته النبي صلى الله عليه وآله قال: فنزلت فيه " ومنهم


(1) وفى المصدر: يقولون من خير قول البرية (2 - 3) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 16 - 17 (4) في المصدر: يخرجون على حين فرقة من الناس (*).

[ 461 ]

من يلمزك في الصدقات " (1) (2). 967 - ومن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى: قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا " (3) وبالاسناد المقدم قال: روى سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ابى الطفيل، قال: سأل عبد الله بن الكوا عليا (ع) عن قول عزوجل: " قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا "، قال: انتم يا اهل حروراء " وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا " (4) أي يظنون انهم بفعلهم مطيعون محسنون " اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " (5) (6) 968 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " فاما الذين في قلوبهم زيغ (7) قال الحسن: هم الخوارج. (8) قال: وكان قتادة إذا قرأ هذه الاية: " فماما الذين في قلوبهم زيغ " قال: ان لم يكونوا الحرورية (9) فلا ادرى من هم ؟ (10) 969 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: " ولا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات " (11) وبالاسناد المقدم قال: اخبرنا أبو عبد الله:


(1) التوبة 58 (2) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 17 وكنز العمال ج 11 ص 307 (3 - 4 - 5) الكهف: 102 - 104 - 105 (6) تفسير الدر المنثور الجزء الرابع ص 253 مع اختلاف قليل (7) آل عمران: 7 (8) تفسير الدر المنثور الجزء الثاني ص 5 نقلا عن النبي صلى الله عليه وآله مع اختلاف (9) وفى النسخة: الحروية والسبائية والظاهر انه يقصد. السبأية ويقصد بهم اتباع عبد الله بن سبأ الذى يزعم بعضهم انه ظهر في زمن صدر الاسلام وله آراء مخالفة للاسلام ولكن الصحيح ان هذا الرجل لا وجود له اصلا وانما هو شخصية اسطورية كما اوضح ذلك المحققون (10) تفسير الدر المنثور الجزء الثاني ص 5 نقلا عن النبي صلى الله عليه وآله مع اختلاف (11) آل عمران: 105 (*).

[ 462 ]

الحسين بن محمد الحسن (1) قال: حدثنا احمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا أبو بكر: محمود بن الفرج الاصفهانى، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، قال حدثنا عمر بن يونس الهمامى (2)، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن شداد قال: وقف ابو امامة وانا معه على رؤس الحرورية بالشام عند باب حمص أو دمشق، فقال لهم: كلاب النار، كلاب النار، مرتين أو ثلاثا، شرقتلى تظل السماء وخير القتلى قتلاهم، ودمعت عينا ابى امامة، قال: فقال رجل: ارأيت قولك لهؤلاء القتلى: شر قتلى تظل السماء، وخير القتلى قتلاهم ؟ أشئ من قبل راى رأيته ؟ أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: من قبل رأى رأيته انى إذا لجرئ لو لم اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله الا مرة أو مرتين، حتى عده سبع مرات، ما حدثت به فقال الرجل: فأنى رأيتك دمعت عيناك، فقال: هي رحمة رحمتهم كانوا مؤمنين، فكفروا بعد ايمانهم، ثم قرأ: ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاتهم البينات - إلى قوله - اكفرتم بعد ايمانكم " (3) (4) فقال، ابو امامة: هم الحرورية، (5). 970 - ذكر الثعلبي في تفسير قوله تعالى: يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا " الاية (6) بالاسناد المقدم قال: اخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن ابى رافع، قال: حدثنى موسى بن محمد بن على بن عبد الله قال حدثنا عبد الله بن سليمان بن الاشعث، قال: حدثنا المنذر بن الوليد بن عبد الرحمان الجارودي قال: حدثنى ابى، قال: حدثنا حميد بن مهران المكى، عن ابى غالب، عن ابى امامة،


(1) وفى نسخة: محمد بن الحسين (2) وفى نسخة: التمامى (3) آل عمران: 106 - 105. (4) تفسير الدر المنثور الجزء الثاني ص 63. (5) كنزل العمال ج 11 ص 304. (6) آل عمران: 118 (*).

[ 463 ]

عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: هم الخوارج (1). 971 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الرابع من مسند أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام وبالاسناد المقدم قال: عن عبيدالله بن ابى رافع: ان الحرورية لما خرجت على على بن ابى طالب وهو معه، فقالوا: لا حكم الا لله. قال على عليه السلام: كلمة حق اريد بها باطل، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وصف لناناسا انى لا عرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز تراقيهم - واشار إلى حلقه - من ابغض خلق الله إليه، منهم اسود، احدى يديه طبى (2) شاة أو حلمة ثدى فلما قتلهم على بن ابى طالب عليهما السلام قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا، فوالله ما كذبت ولا كذب، مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يديه، فقال عبيداله: وانا حاضر، ذلك من امرهم وقول على فيهم (3). 972 - ومن الكتاب المذكور ايضا الحديث السادس من مسند امير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام من افراد مسلم وبالاسناد المقدم قال: عن زيد بن وهب: انه كان في الجيش الذين كانوا مع على عليهما السلام الذين ساروا إلى الخوارج، فقال على (ع): ايها الناس انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يخرج قوم من امتى يقرأون القرآن، ليس قرائتكم إلى قرائتهم بشئ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ، يقرأون القرآن، يحسبون انه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم، ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وآله لاتكلوا (1) عن العمل، وآية ذلك: أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدى عليه


(1) تفسير الدر المنثور الجزء الثامن ص 63. (2) الطبى: حلما ت الضرع التى فيها اللبن من الخف والظلف والحافر والسباع لسان العرب. (3) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 113 وكنز العمال ج 11 ص 295. (4) لا تكلوا عن العمل، امتنعوا عنه (*).

[ 464 ]

شعرات بيض، فيذهبون إلى معاوية واهل الشام، ويتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم واموالكم، والله انى لارجو ان يكونوا هؤلاء القوم، فانهم قد سفكوا الدم الحرام، واغاروا في سرح الناس (1)، فسيروا على اسم الله. قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا حتى قال: مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبى، فقال لهم: القوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفونها، فانى اخاف ان يناشدوكم كما يناشد وكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم (2) وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم، (3) قال: وقتل بعضهم على بعض وما اصيب من الناس يومئذ الا رجلان فقال على عليه السلام: التمسوا، فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض، فقال: اخروهم، فوجدوه مما يلى الارض فكبر، ثم قال: صدق الله و بلغ رسوله فقال: فقام إليه عبيدة السلمانى فقال: يا امير المؤمنين، الله الذى لا اله الا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ؟ قال: أي والله، الذى لا اله الا هو حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له (4). 973 - ومن الكتاب المذكور ايضا - اعني الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الثالث من المتفق عليه من البخاري ومسلم في صحيحين من مسند سهل بن حنيف عن بشير بن عمرو قال: سألت سهل بن حنيف: هل سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول في الخوارج شيئا ؟ فقال: سمعته يقول: اهوى بيده إلى قبل العراق: يخرجون منه قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الاسلام مرق السهم


(1) السرح: الماشية، أي اغاروا على مواشيهم السائمة. (2) فوحشوا برماحهم: رموا بها عن بعد منهم. (3) وشجرهم الناس برماحهم: داخلوهم بها وطاعنوهم وسمى الشجر شجرا لنتداخل اعضانه. (4) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 115 وكنز العمال ج 11 ص 294 (*).

[ 465 ]

من الرمية، (1). 974 - وفى حديث العوام بن حوشب: يتيه (2) قوم قبل المشرق، محلقة رؤسهم (3). 975 - ومن الجمع بين الصحاح الستة (4) لرزين العبدرى من الجزء الثاني من اجزاء ثلاثة في تفسير سورة " الكهف " من صحيح النسائي، قوله تعالى: " قل هل نبئكم بالاخسرين اعمالا " (5) هم الحرورية قال: ليس هم اليهود ولا النصارى اما اليهود فكذبوا محمدا، واما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا: لاطعام فيها ولا شراب والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه قال: وكان سعيد يسميهم الفاسقين، " اولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (6). 976 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الرابع من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم من مسند ابى سعيد: سعد بن مالك بن سنان الخدرى وبالاسناد المقدم قال: عنى ابى سلمة وعطاء بن يسار انهما اتيا ابا سعيد الخدرى فسألاه عن الحرورية: هل سمعت رسول الله يذكرها ؟ قال: لا ادرى من الحرورية ؟ ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يخرج في هذه الامة ولم يقل: منها (7) قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم فيقرؤن القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرقون


(1) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 116 مع اختلاف قليل. (2) يتيه قوم: يذهبون عن الصواب وعن طريق الحق يقال: تاه: إذا ذهب ولم يهتد لطريق الحق. (3) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 117. (4) صحيح البخاري الجزء السادس ص 93 وتفسير الدار المنثور الجزء الرابع ص 253 وكنز العمال ج 11 ص 322. (5 - 6) الكهف: 103 - 105. (7) قوله " ولم يقل منها " لان لفظة " من " تقتضي كونهم من الامة بخلاف " في " (*).

[ 466 ]

من الدين مروق السهم من الرمية، فينظر الرامى إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه (1) فيتمارى في الفوقة (2) هل علق بها من الدم شئ ؟ (3) 977 - قال وفى رواية: آيتهم رجل اسود، احدى عضديه قال: وفى رواية احدى يديه - مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة، تدردر يخرجون على خير فرقة من الناس قال أبو سعيد: فاشهداني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله واشهد ان على بن ابى طالب عليه السلام قاتلهم وانا معه فامر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتى به حتى نظرت إليه على النعت الذى نعته رسول الله صلى الله عليه وآله (4) 978 - ومن صحيح البخاري في الجزء الخامس على حد ثلثه الاخير في تفسير قوله تعالى: " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم " الاية (5) بالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، قال: اخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ايها الناس انكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا (6) ثم ثرأ " كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين " (7) ثم قال: ألا وان اول الخلائق يكسى يوم القيامة ابراهيم، ألا وانه يجاء برجال من امتى، فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول: يا رب اصحابي، فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك، فاقول: كما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شئ شهيد " (8)


(1) الرصاف: مدخل النصل من السهم والنصل هو حديدة السهم. (2) التمارى: الشك والفوقة: الحزالذى يجعل فيه الوتر. (3) صحيح مسلم الجزء الثالث ص 112. (4) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 17. (5) المائدة: 117. (6) الغرل: القلف - لسان العرب. (7) الانبياء: 104 (8) المائدة: 117 (*).

[ 467 ]

فيقال: ان هؤلاء لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم (1). 979 - ومن صحيح البخاري ايضا في الجزء الثامن في آخره من باب قول النبي صلى الله عليه وآله لتتبعن سنن من قبلكم وبالاسناد المقدم قال: حدثنا احمد بن يونس، قال: حدثنا ابن ابى ذئب، عن المقبرى، عن ابى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ امتى بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع. فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله كفارس والروم ؟ فقال ومن الناس الا اولئك (2). 980 - ومن صحيح مسلم في الجزء الثالث من اجزاء ثلاثة في ثلثه الاخير وبالاسناد المقدم قال: حدثنا أبو بكر بن ابى شيبة، حدثنا وكيع وحدثنا عبد الله بن معاذ حدثنا ابى، كلاهما عن شعبة، وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار - واللفظ لابن مثنى - قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا بموعظة فقال: يا ايها الناس انكم محشورون إلى الله عزوجل عراة، حفاة غرلا " كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين " ألا وان اول الخلائق يكسى يوم القيامة ابراهيم، الا وانه سيجاء برجال من امتى فيؤخذ بهم ذات الشمال، فاقول: يا رب اصحابي، فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك، فاقول: كما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت انت الرقيب عليهم " إلى قوله " ان تعذبهم فانهم عبادك " (3) قال: فيقال لى: انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم. قال: وفى حديث وكيع ومعاذ فيقال: انك لا تدرى ما احدثوا بعدك (4) 981 - ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي في الجزء الثالث منه في اجزاء


(1) صحيح البخاري الجزء السادس كتاب التفسير ص 55. (2) صحيح البخاري الجزء التاسع ص 102. (3) المائدة: 117 - 118. (4) صحيح مسلم الجزء الثامن باب فناء الدنيا ص 157 (*).

[ 468 ]

ثلاثة، الحديث السابع والستون من مسند ابى هريرة من المتفق عليه في الصحيحين من البخاري ومسلم بالاسناد المقدم قال: عن محمد بن زياد، عن ابى هريرة، عن النبي: قال: والذى نفسي بيده لاذودن (1) رجالا عن حوضى كما تذاد الغريبة من الابل عن الحوض (2). 982 - قال واخرجه البخاري من حديث الزهري، عن سعيد بن مسيب انه كان يحدث عن بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال: قال: يرد على الحوض رجال من امتى فيحلؤن عنه، فاقول يا رب: اصحابي فيقول: انك لا علم لك بما احدثوا بعدك، انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى (3). 983 - قال: واخرجه البخاري ايضا تعليقا من حديث ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن ابى هريره: انه كان يحدث ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يرد على الحوض يوم القيامة رهط من اصحابي فيحلؤن عن الحوض فاقول: يا رب اصحابي فيقول: انك لا علم لك بما احدثوا بعدك، انهم ارتدوا على ادبارهم القهقرى (4) 984 - وقال: قال البخاري: وقال شعيب عن الزهري: كان أبو هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وآله فيحلؤن وقال عقيل: فيحلؤن (5). 985 - قال وقال الزبيدى عن الزهري، عن محمد بن على، عن ابن ابى رافع، عن ابى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله بهذا (6) وقال أبو مسعود: وحديث عقيل مرسل هو عن الزهري، عن ابى هريرة ولم يبينه. 986 - قال: واخرجه البخاري ايضا من حديث عطاء بن يسار عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: بينا انا قائم إذ اقبلت زمرة حتى إذا عرفتم، خرج رجل من بينى


(1) لاذودن: لا طردن - النهاية لابن الاثير. (2) صحيح مسلم الجزء السابع كتاب الفضائل باب اثبات حوض نبينا ص 70. (3 - 4 - 5) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 120. (6) أي ان شعيب وعقيل اتفقا على القول " فيحلؤن " (*).

[ 469 ]

وبينهم فقال: هلم فقلت: إلى اين ؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم ؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بينى وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى اين ؟ قال إلى النار والله، قلت: ما شأنهم ؟ قال: انهم ارتدوا بعدك على ادبارهم القهقرى، فلا اراه يخلص منهم الا مثل همل (1) النعم (2) 987 - ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدرى من الجزء الثاني من اجزاء اثنين قريبا من آخره وبالاسناد المقدم من سنن ابى داود السبحستانى قال: عن هاشم بن حسان، قال: قال: احصى ما قتل الحجاج صبرا، مأة الف وعشرين الفا قال ابو عيسى: اكثرهم خوارج، وبه قال: عن سماء انها قالت للحجاج: قال رسول الله: يكون في ثقيف كذاب ومبير، فاما الكذاب فقد رأيناه واما المبير، فلا أخالك الا اياه (3). 988 - ويليه ايضا بلا فاصلة من الجزء الثاني من اجزاء اثنين قريبا من آخره ايضا من موطأ مالك وبالاسناد قال: عن ابى هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يهلك امتى هذا الحى من قريش، قال: فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال: لوان الناس اعتزلوهم (4) 814 - وبه قال عمرو بن يحيى: قال: اخبرني جدى قال: كنت جالسا مع ابى هريرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله يوما بالمدينة ومعنا مروان فقال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدق يقول: هلاك امتى على يدى غلمة من قريش، فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة. قال أبو هريرة: لو شئت ان اقول من بنى فلان وبنى فلان، فعلت. قال: فكنت اخرج مع جدى سعيد إلى الشام حين هلك بنو مروان، فإذا


(1) الهمل: ضوال الابل، واحدها هامل، أي ان الناجى منهم قليل في قلة النعم الضالة - لسان العرب. (2) صحيح البخاري الجزء الثامن ص 121. (3) كنز العمال الجزء الرابع عشر ص 201. (4) صحيح البخاري الجزء الرابع ص 199 وكنز العمال الجزء الحادى عشر ص 113 (*).

[ 470 ]

رآهم غلمانا احداثا، قال لنا: عسى هؤلاء الذين عنى هم أبو هريرة، فقلت: انت اعلم (1). 989 - ويليه بلا فاصلة بينهما من الكتاب المذكور من موطأ مالك وبالاسناد المقدم ايضا قال: عن ابى واثل قال: دخل أبو موسى وابو مسعود على عمار حين بعثه على عليه السلام إلى الكوفة يستنفرهم، فقالا له: ما رأيناك اتيت امرا اكره عندنا من اسراعك في هذا الامر منذ اسلمت، فقال لهما عمار: ما رأيت منكما منذ اسلمتما امرا اكره عندي من ابطائكما عن هذا الامر، وكساهما أبو مسعود حلة حلة، راحا فيهما إلى الجمعة (2) 990 - ومن الكتاب ايضا على حد اربعة كراريس من آخره من سنن ابى داود السجستاني وبالاسناد المقدم قال عن ابى المنهال قال: لما كان ابن زياد لعنه الله ومروان بالشام ووثب ابن الزبير بمكة، والقراء بالبصرة، انطلقت إلى ابى برزة وذهبت معه فدخلت عليه في داره وهو جالس في ظل عليه من قصب، فجلسنا إليه فجعل ابى يستطعمه الحديث فقال: ألا ترى ما وقع الناس فيه ؟ قال ابو المنهال: و اول شئ سمعته تكلم به انى احتسب على الله انى اصبحت ساخطا على احياء قريش انكم يا معشر العرب كنتم على الحال الاول الذى علمتم من القلة والذلة والضلالة، وان الله انقذكم بالاسلام وبمحمد صلى الله عليه وآله حتى بلغ بكم ما ترون وهذه الدنيا التى افسدت بينكم ان ذلك الذى بالشام، والله لن يقاتل الا على الدنيا والذى بمكة لن يقاتل الا على الدنيا (3). 991 - ويليه بلا فاصلة من الكتاب ايضا من صحيح ابى داود السجستاني - و هو كتاب السنن - وبالاسناد المقدم ايضا، قال عن محمد بن على: ان حرملة " مولى اسامة " اخبره قال: ارسلني اسامة إلى على عليه السلام ليعطيني وقال: انه سيسالك الان،


(1) صحيح البخاري ج 9 كتاب الفتن ص 47. (2) صحيح البخاري ج 9 كتاب الفتن ص 56. (3) صحيح البخاري ج 9 كتاب الفتن ص 57 (*).

[ 471 ]

فيقول: ما خلف صاحبك ؟ فقل له: يقول لك: لو كنت في شدق الاسد (1) لاحببت ان اكون معك فيه ولكن هذا امر لم اره، قال حرملة: فسألني فاخبرته فمل يعطنى شيئا، فذهبت إلى حسن وحسين عليه السلام وابن جعفر فاوقروا (2) إلى راحلتي (3) قال يحيى بن الحسن ايده الله تعالى: لعله لم يسمع قول الله تعالى: " انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة " وهم راكعون " (4) ولم يعلم اختصاص ذلك بامير المؤمنين عليه السلام ولم يسمع قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه، وكيف يمتنع عن من جعل الله تعالى له من ولاء الامة ماله ولرسوله، وجعل له الرسول المنزلة التى يستحقها هو من ولاء الامة بقوله: الست اولى بكم منكم من انفسكم ؟. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه " ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه " (5) وكيف يمتنع عن امام الامة الذى جعله الله تعالى من رسوله نفسه " بقوله: " وانفسنا وانفسكم (6) وقد تقدم في الصحاح ان من مات ولم يعرف امام زمانه، ومن مات وليس في عنقه بيعة لامام، مات ميتة جاهلية. 992 - ومن مسند ابن حنبل رواه احمد بن حنبل في مسنده باسانيده عن ابى ذر، عن النبي قال: إذا بلغ آل ابى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله دولا (7) وعباده خولا ودينه دخلا (8)


(1) الشدق: جانب الفم - لسان العرب. (2) أي اثقلوا دابته بالمتاع. (3) صحيح البخاري ج 9 ص 57 كتاب الفتن. (4) المائدة: 55 (5) البقره: 130. (6) آل عمران: 61. (7) الدول جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم: الخول: الخدم والعبيد. الدخل بالتحريك: العيب والغش والفساد. والمراد منه هنا: ان يدخلوا في الدين امورا لم تجربها السنة - النهاية لابن الاثير. (8) مسند احمد الجزء الثالث ص 80 من مسند ابى سعيد الخدرى (*).

[ 472 ]

993 - وذكر الزمخشري في الفائق في حديث ابى هريرة: إذا بلغ بنو ابى العاص ثلاثين رجلا كان مال الله دولا وعباد الله خولا ودينه دخلا، وولد للحكم بن العاص احد وعشرون ابنا، وولد ابن الحكم تسعة بنين (1). 994 - ومن كتاب " الملاحم " تأليف ابى الحسن: احمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله المنادى ورواه عن زيد بن وهب انه كان عند معاوية ودخل عليه مروان في حوائجه فقال له: اقض حوائجى يا امير المؤمنين، فوالله ان مؤنتي لعظيمة وانى اصبحت ابا عشرة واخا عشرة فقضى حوائجه، ثم خرج فلما ادبر قال معاوية لابن عباس وهو معه على السرير: انشدك الله يابن عباس اما تعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذات يوم: إذا بلغ آل الحكم ثلاثين رجلا، اتخذوا مال الله بينهم دولا وعباده خولا وكتابه دخلا، فإذا بلغوا سبعة وتسعين واربع مأته (2) كان هلاكهم اسرع من لوك تمرة (3) فقال ابن عباس: اللهم نعم، ثم ان مروان ذكر حاجته لما حصل في منزله فوجه ابنه عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها فقضاها، ثم رجع فلما ادبر عبد الملك، قال لابن عباس: انشدك الله يابن عباس، اما تعلم ان رسول الله صلى الله عليه وآله ذكر هذا فقال: هذا ابو الجبابرة الاربعة ؟ فقال ابن عباس: اللهم نعم. فعند ذلك دعا معاوية زيادا (4). 995 - وروى الطبري في تاريخه والواقدى وعامة رواة الحديث: ان الحكم بن ابى العاص كان سبب طرده وولده مروان حين طردهما رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الحكم اطلع على رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في داره من وراء الجدار وكان من سقف،


(1) كنز العمال: الجزء الحادى عشر ص 165. (2) وفى نسخة: تسعة وتسعين واربع مأته وكذا في كنز العمال ج 11 ص 361. (3) اللوك: اهون المضغ - لسان العرب. (4) كنز العمال ج 11 ص 361 (*).

[ 473 ]

فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله بقوس ليرميه فهرب (1). 996 - وفى رواية انه قال للنبى في قسمة خيبر: اتق الله يا محمد. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لعنك الله ولعن ما في صلبك، اتأمرنى بالتقوى وانا جئت به من الله لعنك الله اخرج، فلا تجاورني. فلم يرا الاطريدين حتى ملك عثمان فادخلهما (2). قال يحيى بن الحسن قد وفينا بما وعدنا به في صدر هذا الكتاب من جمع المناقب من مسند احمد بن حنبل ومن الصحاح الستة، وموطأ مالك، وصحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابى داود السجستاني، وصحيح الترمذي، وصحيح النسائي، وتفسير الثعلبي، واضفنا إلى ذلك محاسن مناقب ابن المغازلى، ولم نغادر شيئا من ذلك ولم نخرج شيئا منه عن سننه الذى وضع له من غير ان نقدم مؤخرا أو نؤخر مقدما أو اخلال باسناده، أو ادعاه لموضع في باب انه فيها وليس الامر كذلك، نعوذ بالله سبحانه وتعالى من الزيادة والنقصان في الفاظ رسوله المصطفى، الذى لا ينطق عن الهوى، لان من زاد أو نقص في كلامه صلى الله عليه وآله كان مغيرا لوحى الله تعالى عن موضعه ونظامه كما قال الله تعالى: " يحرفون الكلمم عن مواضعه " (3). ثم ولو كان الامر والعياذ بالله على خلاف ذلك، لما صح به انتفاع التابع والمتبوع لخروجه عن سلوك محجته ونقلاته عن موضع حقيقته. وكيف يعتمد من يريد الاحتجاج على ما انخرط في سلك التبديل وخرج عن وضع التنزيل بل وضعناه على قضية الاتفاق لنطمس به معالم اللجاج والخلاف، فصار لذلك اصلا متبعا و طريقا مهيعا، لموضع الاجماع على صدقه وصحته، ووضع الخلاف في بيان حجته، ووضوح محجته، واورى من زناد (4) الكتاب العزيز ما يقتبس، واوضح من صحاح اخبار ما يلتمس، فهذه عمدة كتب الاسلام التى عليها عمل المستبصر عند رواتها وبها حجة


(1 - 2) الاصابة ج 1 ص 344 - 345 والاستيعاب لابن عبد البر ج 1 ص 316 - 317 (3) المائدة: 13. (4) " وضع الخلاف " ارتفاعة. و " اورى " عن المواراة بمعنى اخراج النار، و " زناد " جمع " الزند " العود الاعلى الذى يقتدح به النار (*).

[ 474 ]

المستنصر (1) عند هداتها، وان كان في غيرها من الكتب لارباب هذه الكتب ما هو اكثر في الرواية ورودا، وابلغ في النهاية مقصودا من طرقهم لا من طريق غيرهم لم نذكره لئلا يحتج محتج بان يقول: لم يتفق على هذا الخبر ولم ترد صحة هذا الاثر فلا يظفر راويه باقامة حجة على دافعه ولا يرجع دافعه عن نزاع منازعه، لان له دفع ذلك على طريق المكابرة والحجاج، ومحظور عليه دفع ما ورد في الصحاح، وما اضفناه إليها، لانها أصول الاحتجاج، فصارت ادلة نجم (2) بها مكنون الاستبصار ونور بها ظلام الانتصار وكمل بها ظاهر الشغب (3) الملتئم وظهر بها كامن الحق المكتتم لكونها اصولا اثبتت التأصيل وفروعا اينعت (4) التحصيل، فعد الظافر بها جذلان (5) يرفل (6) في مرط الولاء، والمعرض عنها خزيان يعثر في طرق الشقاء، اذ هى من فوائد فرائد الفاظ الرسول وقلائد صحائح عقيان (7) المنقول فاللازم لها لا حق بسعادة المكتسب، والتارك لها زاهق بشقاوة المنقلب، وذلك مع تشعب خاطر و ذهن غير موازر (8) واخوان للالتقاء لا للانتقاء (9) وللاعداد لا للاستعداد وللالفة لا للكلفة، وللتجمل لا للتحمل، وللاجتماع لا للانتجاع، (10) فان وقع سهو عن


(1) وفى نسخة: وبها حجة المستبصر. (2) نجم النبت ينجم: إذا طلع وكل ما طلع وظهر فقد نجم - النهاية لابن الاثير (3) الشغب بسكون الغين: تهييج الشر والفتنة والخصام - النهاية لابن الاثير. (4) اينعت الثمرة ادركت ونضجت - النهاية. (5) الجذلان: الفرحان مجمع البحرين. (6) رفل في ثيابه: إذا اطالها وحركها متجبرا - مجمع البحرين. (7) العقيان: الذهب الخالص وهو كناية عن شئ نفيس. (8) الموازرة: المعاونة - مجمع البحرين. (9) الانتقاء: الاختيار - مجمع البحرين. (10) الانتجاع: طلب الاحسان - مجمع البحرين (*).

[ 475 ]

بلوغ غاية كان في النفس طلابها (1) فلقلة الاعانة لا لتعذر الابانة، عصمنا الله تعالى من الزلل وأمننا من وقوع الخطل. جاهدت فيك بقولى يوم تختصم الا * بطال إذ فات سيفى يوم تمتصع (2) ان اللسان لو صال إلى طرق * في الحق لا تهتديها الذبل الشرع (3) والحمد الله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه. * * * كلمة المحققين قد بذلنا غاية الجهد في تصحيح الكتاب بعد تحقيقه وتخريج احاديثه، بعرضه على النسخ المخطوطة التى اشير إليها في المقدمة، ولم نكتف بذلك بل عرضنا كل الاحاديث على المصادر كلمة بعد كلمة، وعينا مواضع الاختلاف. (9) الانتقاء: الاختيار - مجمع البحرين. (10) الانتجاع: طلب الاحسان - مجمع البحرين (*).

[ 475 ]

بلوغ غاية كان في النفس طلابها (1) فلقلة الاعانة لا لتعذر الابانة، عصمنا الله تعالى من الزلل وأمننا من وقوع الخطل. جاهدت فيك بقولى يوم تختصم الا * بطال إذ فات سيفى يوم تمتصع (2) ان اللسان لو صال إلى طرق * في الحق لا تهتديها الذبل الشرع (3) والحمد الله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه. * * * كلمة المحققين قد بذلنا غاية الجهد في تصحيح الكتاب بعد تحقيقه وتخريج احاديثه، بعرضه على النسخ المخطوطة التى اشير إليها في المقدمة، ولم نكتف بذلك بل عرضنا كل الاحاديث على المصادر كلمة بعد كلمة، وعينا مواضع الاختلاف. واما الاحاديث التى نقلها المصنف من الكتب التى لا يوجد اثر منها في المكتبات المشهورة فقد اخرجناها من سائر الجوامع الحديثية المتقنة ككنز العمال للمتقى الهندي، وغاية المرام للمحدث البحراني وغير ذلك عسى ان يقع موقع القبول من القراء الكرام. لجنة التحقيق 17 جمادى الاولى 1407


(1) الطلاب مثل كتاب: ما طلبته من غيرك مجمع البحرين. (1) رجل مصع: شديد يستطيع ان يقاتل بالسيف ونحوه - المعجم الوسيط. (2) الذبل جمع الذابل تستعملها الشعراء صفة للرماح، يقال: رمح ذابل: دقيق وقد يجعلونها اسما للرماح - المعجم الوسيط وقطر المحيط (*).

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية