الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...
 مناقب آل ابي طالب - ابن شهر آشوب ج 3

مناقب آل ابي طالب

ابن شهر آشوب ج 3


[ 1 ]

مناقب آل أبي طالب تأليف الامام الحافظ ابن شهر اشوب شير الدين أبي عبد الله محمد بن على بن شهر اشوب ابن أبي نصر بن أبي يش السروى المازندراني المتوفى سنة 588 ه‍ قام بتصحيحه وشرحه ومقابلته على عدة نسخ خطية لجنة من أساتذه النجف الاشرف الجزء الثالث من ثلاثة أجزاء قام بطبعه محمد كاظم الكتبى صاحب المكتبة والمطبعة الحيدرية وله حقوق الطبع محفوظة 1375 ه‍ 1956 م طبع في المطبعة الحيدرية في النجف

[ 2 ]

بسم الله الرحمن الرحيم باب ما يتعلق بالآخرة من مناقبه عليه السلام " فصل: في محبته عليه السلام " قوله تعالى: (ولا يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) في أمير المؤمنين (ع). تفسير الثعلبي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال: المودة لآل محمد عليهم السلام. الحسن بن علي (ع) قال: الحسنة حب أهل البيت عليهم السلام. أبو تراب في الحدائق والخوارزمي في الاربعين باسنادهما عن أنس والديلمي في الفردوس عن معاذ وجماعة عن ابن عمر قال: النبي صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب حسنة لا نضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ننفع معها حسنة. قال الشاعر: وقد أتت الرواية في حديث * صحيح عن ثقات محدثينا بأن محبة الهادي علي * أجل تجارة للتاجرينا وليس تضر سيئة بخلق * يكون بها من المتخلقينا كتاب ابن مردويه، بالاسناد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي لو ان عبدا عبد الله مثل مادام نوح في قومه، وكان له مثل جبل احد ذهبا فأنفقه في سبيل الله، ومد عمره حتى حج الف عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما،، ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها. وفي تاريخ النسائي وشرف المصطفى واللفظ له قال النبي صلى الله عليه وآله: لو ان عبد الله تعالى بين الركن والمقام الف عام ثم الف عام ولم يكن يحبنا أهل البيت لاكبه الله على منخره في النار. مقصودة

[ 3 ]

العبدي: لو ان عبدا لقي الله بأعمال جميع الخلق برا وتقي ولم يكن والى عليا حبطت أعماله وكب في نار لظى. قال الشاعر: بغضه يدخل الجحيم ويمحي * بولاه كبائر الاوزار هكذا منذر التهامي عنه * قال فوق الاعواد غير مرار لو وفود الحجيج بالسعي فازوا * الف عام بالحج والاعمار وحنتهم صلاتهم كالحنايا * وبقوا بالصيام كالاوتار ولقوا الله مبغضين عليا * لاكبت وجوههم في النار وتنحل البحتري هذا المعنى لغيرهم فقال: مخالف أمركم الله عاص * ومنكم حقكم لاق أثاما وليس بمسلم من لم يقدم * ولا يتكم ولو صلى وصاما حسان بن سدير عن الباقر (ع) قال: ما ثبت الله حب علي في قلب أحد فزلت له قدم إلا ثبتها الله، وثبت له قدم اخرى. الفردوس والرسالة القوامية أبو صالح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حب علي بن أبي طالب يأكل الذنوب كما تأمل النار الحطب. كتاب الخطيب الخوارزمي وشيرويه الديلمي (عن) جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل من عند الله بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: اني افترضت محبة علي بن أبي طالب على خلقي فبلغ ذلك عني. معجم الطبراني باسناده إلى فاطمة (ع) قالت: قال رسول الله: ان الله تعالى باهى بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، واني رسول الله اليكم غير هائب لقومي ولا محاب لقرابتي هذا جبرئيل يخبرني ان السعيد كل السعيد من أحب علينا في حياته وبعد موته، وان الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد موته. قال الشاعر: إن كنت تطمع في الجنان وطيبها * فاثبت على دين النبي محمد وامنح ودادك للامام المرتضى * أسد الاله الهاشمي السيد حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) في خبر ان الله فرض على الخلق خمسة فأخذوا أربعة وتركوا واحدا فسئل عن ذلك قال: الصلاة والصوم والزكاة والحج، قالوا: فما الواحد الذي تركوا ؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب، قالوا: هي واجبة من الله ؟ قال: نعم، قال الله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) الآيات. لائمي في محبتي لعلي * كف عني الملام لا تعذلني حبة كالصلاة فرض فهل لي * إن تركت الصلاة من يجز عني

[ 4 ]

روضة الواعظين في خبر ان النبي صلى الله عليه وآله قال يوما لاصحابه أيكم يصوم الدهر ويحيي الليل ويختم القرآن ؟ فقال سلمان: أنا يا رسول الله، فغضب بعضهم فقال: ان سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش وهو يكذ ب في جميع ذلك فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا فلان أنى لك بمثل لقمان الحكيم سله فانه ينبئك، فقال: رأيتك في أكثر أيامك تأكل وأكثر لياليك نائما وأكثر أيامك صامتا، فقال: ليس حيث تذهب اني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، وأوصل رجب وشعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر، وسمعت رسول الله يقول: من بات على طهر فكأنما أحيى الليل، وأنا أبيت على طهر، وسمعت رسول الله يقول لعلي: يا أبا الحسن مثلك في امتي مثل قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن كله فمن أحبك بلسانه فقد كمل له ثلث الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الايمان، ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الايمان، والذي بعثني بالحق نبيا، يا علي لو أحبك أهل الارض كمحبة أهل السماء لما عذب أحد بالنار، وأنا أقرء قل هو الله أحد كل يوم ثلاث مرات، فقام كأنه القم حجرا. وقال ابن عباس كان يهودي يجب عليا (ع) حبا شديدا فمات ولم يسلم قال ابن عباس فيقول الجبار تبارك وتعالى: أما جنتي فليس له فيها نصيب، ولكن يا نار لا تهديه - أي لا تزعجيه. فضايل أحمد وفردوس الديلمي قال عمر بن الخطاب قال النبي صلى الله عليه وآله: حب علي براءة من النار وأنشد: حب علي جنة للورى * احطط به يا رب أوزاري لو ان ذميا نوى حبه * حصن في النار من النار وفي فردوس الديلمي قال أبو صالح: لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال: اللهم اني أتقرب اليك بولاية علي بن أبي طالب. حلية الاولياء قال يحيى بن كثير الضرير: رأيت زبيد بن الحارث النامى في النوم فقلت له: إلى م صرت يا أبا عبد الرحمن قال: إلى رحمة الله، قلت: فأي العمل وجدت أفضل ؟ قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب. ونزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا محمد الله العلي الاعلى يقرأ عليك السلام وقال: محمد نبي رحمتي، وعلي مقيم حجتي، لا اعذب من والاه وان عصاني، ولا ارحم من عاداه وان اطاعني. حبه فرض على كل امرء * عرف الحق على غير جدال

[ 5 ]

وبه ينجو مواليه غدا * إذ ولاه عدة للمتوال حلية الاولياء وفضائل احمد وخصائص النطنزي روى زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله قال من أحب أن يحيى حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربى عزوجل غرس قضبانها بيده، فليتول علي بن ابى طالب فانه لم يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة. وفي رواية ابن عباس وأبي هريرة: من سره ان يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل جنة عدن منزلي، منها غرسه ربى، ثم قال له كن فيه فكان، فليتول علي بن ابي طالب وليا، ثم الاوصياء من ولده فانهم عترتي خلقوا من طينتي الخبر. وقال عبد الله بن موسى: تشاجر رجلان في الامامة فتراضيا بشريك بن عبد الله فجاءا إليه، فقال شريك: حدثني الاعمش عن شقيق عن سلمة عن حذيفة اليمان قال النبي صلى الله عليه وآله: ان الله عز وجل خلق عليا قضيبا من الجنة فمن تمسك به كان من أهل الجنة، فاستعظم ذلك الرجل وقال: هذا حديث ما سمعناه نأتي ابن دراج فأتياه فأخبراه بقصتهما فقال أتعجبان من هذا. حدثني الاعمش عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله خلق قضيبا من نور فعلقه ببطنان عرشه لا يناله إلا علي ومن تولاه من شيعته، فقال الرجل: هذه اخت تلك، نمضي إلى وكيع فمضيا إليه فأخبراه بالقصة فقال وكيع: أتعجبان من هذا. حدثني الاعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان أركان العرش لا ينالها إلا علي ومن تولاه من شيعته، قال: فاعترف الرجل بولاية علي (ع). ابن بطة في الابانة والخطيب في الاربعين باسنادهما عن السدي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعن زيد ابن أرقم وباسنادهما عن شريك عن الاعمش عن حبيب بن ثابت عن زيد بن أرقم والثعلبي في ربيع المذكرين باسناده عن أبي هريرة واللفظ لزيد قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحب أن يتمسك بالقضيب الاحمر الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب. قال خطيب منبج: لقد غرس الاله بدار عدن * قضيبا وهو خير الغارسينا من الياقوت يستعلي وينمو * على قضبانها حسنا ولينا فان شئتم تمسكتم فكونوا * بحبل أخي من المتمسكينا وقال البصري: يروى بأن أبا هريرة قال لي * اني ملات من النبي مسامعا من رام أن يتمسك الغصن الذي * من أحمر الياقوت أصبح لا معا

[ 6 ]

من غرس رب العالمين وزرعه * من جنتي عدن تبارك زارعا فليلقين لولاية الهادي أبي * حسن علي ذي المناقب تابعا الخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين والزمخشري في ربيع الابرار عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة والسمعاني في الرسالة القوامية عن عمر بن الخطاب عن الخدري ويوسف بن موسى القطان عن وكيع عن مالك بن أنس عن الزهري عن أنس عن عمر بن الخطاب واللفظ لعائشة قالت: كان أبو بكر يديم النظر إلى علي (ع) فقيل له في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى علي عبادة. الابانة عن ابن بطة روى أبو صالح عن أبي هريرة قال: رأيت معاذا يديم النظر إلى وجه علي فقلت له: انك تديم النظر إليه كأنك لم تره، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: النظر إلى وجه علي بن أبي طالب عبادة، وهو أكثر في الروايات. وفي رواية عمار ومعاذ وعائشة عن النبي صلى الله عليه وآله: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة وذكره عبادة ولا يقبل ايمان إلا بولايته والبراءة من أعدائه. شيرويه في الفردوس قالت عائشة: قال النبي: ذكر علي عبادة. الخركوشي في شرف النبي انه كان الناس يصلون وأبو ذر ينظر إلى أمير المؤمنين (ع) فقيل له في ذلك فقال: سمعت رسول الله يقول: النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة والنظر في المصحف عبادة والنظر إلى الكعبة عبادة. أبو ذر قال النبي صلى الله عليه وآله مثل علي فيكم، أو قال في هذه الامة، كمثل الكعبة المستورة النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة، قال البشنوي: خير الوصيين من خير البيوت ومن * خير القبائل معصوم من الزلل إذا نظرت إلى وجه الوصي فقد * عبدت ربك في قول وفي عمل (فصل: في طاعته وعصيانه عليه السلام) زياد بن المنذر عن الباقر (ع) في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) قال: ولاية علي عليه السلام. أبان بن عثمان عن أبي جعفر (ع) في قوله: (ذرني والمكذبين) الآية، قال: هو وعيد توعد الله عزوجل به من كذب بولاية علي أمير المؤمنين. مجاهد قال أبو ذر: قال النبي: يا علي من أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاك فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله. السمعاني في فضائل الصحابة قال أبو ذر: قال النبي: لا تضادوا عليا فتكفروا ولا تفضلوا عليه فترتدوا. أبو ذر وابن عمر قال النبي صلى الله عليه وآله: من

[ 7 ]

فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله. وفي رواية ابن عمر: يا علي من خالفك فقد خالفني ومن خالفني فقد خالف الله. امام الزيدية أبو طالب الهروي باسناده عن علقمة وأبو أيوب انه لما نزلت (الم أحسب الناس) الآيات، قال النبي لعمار: انه سيكون بعدي هنا حتى يختلف السيف فيما بينهم، وحتى يقتل بعضهم بعضا، وحتى يتبرء بعضهم من بعض، فاراد رأيت ذلك فعليك بهذا الاصلع عن يميني علي بن أبى طالب فان سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي، وخل عن الناس يا عمار، ان عليا لا يردك عن هدى، ولا يردك إلى ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي وطاعتي طاعة الله. وفي رواية الناصر باسناده عن جابر الانصاري وطريف العبدي وأبى عبد الرحمن قال علي عليه السلام: والله نزلت هذه الآيات في وفى شيعتي وفى عدوي وفي أشياعهم. الحسين بن علي عن أبيه (ع) قال: لما نزلت (الم أحسب الناس) الآيات، قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة ؟ قال: يا علي انك مبتلي ومبتلى بك، وانك مخاصم فأعد للخصومة. جابر عن أبى جعفر عن أبيه (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: كيف بك يا علي إذا ولوها من بعدي فلانا قال: هذا سيفي أحول بينهم وبينها، قال النبي: وتكون صابرا محتسبا فهو خير لك منها، قال علي: فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب، ثم ذكر فلايا وفلانا كذلك ثم قال: كيف بك إذا بويعت ثم خلفت، فأمسك علي فقال اختر يا علي السيف أو النار، قال علي: فما زلت اضرب امري ظهر البطن فما يسعنى إلا جهاد القوم وقتالهم. ويروى قوله تعالى: (وعلى الاعرا ف رجال) علي وعبيدة وحمزة لقوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا) فانهم قاتلوا شيبة وعتبة والوليد. البخاري ومسلم بالاسناد قال قيس بن سعد: قال علي: انا اول من يجثوا للحكرمة بين يدي الله كتاب احمد بن عبد الله المؤذن عن ابى معاوية الضرير عن الاعمش عن سمي عن ابى صالح عن ابى هريرة وابن عباس وفى تفسير ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: (اليس الله بأحكم الحاكمين) وقد دخلت الروايات بعضها في بعض ان النبي صلى الله عليه وآله انتبه من نومة في بيت ام هاني فزعا فسألته عن ذلك فقال: يا ام هاني ان الله عزوجل عرض علي في منامي القيامة واهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها، فاطلعت في النار فإذا انا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في حر جهنم ترضخ رؤسها الزبانية بحجارة من جمر جهنم يقولون لهما: هل آمنتما بولاية علي بن ابي طالب. قال ابن عباس فيخرج علي من حجاب العظمة ضاحكا مستبشرا وينادي حكم لي ورب الكعبة فذلك قوله: (اليس الله بأحكم الحاكمين) فيبعث الخبيث إلى النار ويقوم علي في الموقف

[ 8 ]

يشفع في اصحابه واهل بيته وشيعته. فهذه الاخبار توجب طاعة علي والنهي عن مخالفته وقال الله تعالى: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) قال الحميري ان امرءا خصمه أبو حسن * لعازب الرأي داحض الحجج لا يقبل الله منه معذرة * ولا تلاقيه حجة الفلج وقال العوني: أيا امة السوء التي ما تيقظت * لما قد خلت فيها من المثلات وقد وترت آل النبي ورهطه * على قدم الايام اي ترات بني المصطفى والمرتضى علم الهدى * إمام الهدى والكاشف الكربات ببدر واحد والنظير وخيبر * ويوم حنين ساعة الهبوات وصاحب خم والفراش وفضله * ومن خص بالتبليغ عند براة (فصل: في بغضه عليه السلام) ابن عقدة وابن جرير بالاسناد عن الخدري وجابر الانصاري وجماعة من المفسرين في قوله تعالى (ولتعرفنهم في لحن القول) ببغضهم علي بن ابي طالب. قال الربيع بن سليمان كنت بالكوفة فمررت بمجنون فقرأت عليه: (الله أذن لكم ام على الله تفترون) فقال: ما على الله يفتري ولكن يبغض علي بن ابي طالب. جابر سألت ابا جعفر (ع) عن قوله تعالى: (والذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون) فقال عليه السلام: فانهم عن ولاية علي مستكبرون فقال الله لمن فعل ذلك وعيدا منه (لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون). الباقر (ع) (إنا كفيناك المستهزئين) اعداؤه واولياؤه ومن كان يهزأ بأمير المؤمنين وهم الذين قالوا هذا صفي محمد من بين اهله وكانوا يتغامزون بأمير المؤمنين فأنزل الله تعالى: (ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما يقولون). الباقر عليه السلام في قوله: (قل إن كنتم حبون الله فاتبعوني يحببكم الله) الآية نزلت فيهم وذلك حين اجتمعوا فقالوا: لئن مات محمد لم نسمع لعلي ولا لاحد من اهل بيته ذكر. ابن بطة في الابانة باسناده عن جابر قال النبي: لو ان امتي ابغضوك لاكبهم الله على مناخرهم في النار. عطية بن ابي سعيد قال النبي: من ابغضنا اهل البيت فهو منافق. ابن مسعود قال النبي: من زعم انه آمن بما جئت وهو مبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. النبي صلى الله عليه وآله من لقى الله عزوجل وفي قلبه بغض علي بن ابي طالب لقى الله وهو يهودي. ابن عباس وام سلمة وسلمان قال النبي: من احب عليا فقد احبني ومن ابغض عليا فقد ابغضني. ام سلمة وانس قال النبي

[ 9 ]

ونظر إلى علي: كذب من زعم انه يحبني ويبغض هذا. تاريخ الخطيب وكتاب ابن المؤذن واللفظ له انه رآه يزيد بن هارون في المنام فقيل: ما فعل بك ؟ فقال: عاتبني فقال: أتحدث عن حريز بن عثمان ؟ قال قلت: يا رب ما علمت إلا خيرا، قال: يا يزيد انه كان يبغض علي بن ابى طالب، قال ابن رزيك: بحب علي ارتقي منكب العلى * واسحب ذيلي فوق هام السحايب إمامى الذي لما تلفظت باسمه * غلبت به من كان بالكثر غالبي قال الحماني: الفاضل الخطب الذي باسمه * يمتحن الايمان والكفر الباقر (ع) في قوله تعالى: (أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوى انفسكم) بموالاة علي ففريقا من آل محمد كذبتم وفريقا تقتلون. الصادق (ع) سئل عن قوله تعالى (قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا) فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام فكره ذلك قوم، وقالوا فيه فأنزل الله (قل لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله احدا) ان عصيته فيما امرني به الآيات. هلقام عن ابي جعفر في قوله: (فاصبر على ما يقولون) قال: دفعهم ولاية امير المؤمنين (ع). ابن بطة من ستة طرق وابن ماجة والترمذي ومسلم والبخاري واحمد وابن البيع وابو القاسم الاصفهاني وابو بكر بن ابي شيبة عن وكيع وابن معاوية عن الاعمش باسانيدهم عن زر بن حبيش قال علي (ع) والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الامي انه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. الحلية وفضائل السمعاني والعكبري وشرح الالكاني وتاريخ بغداد عن زر بن حبيش قال: سمعت عليا (ع) يقول: عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله انه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، وقد رواه كثير النوا وسالم بن ابي حفصة. جامع الترمذي ومسند الموصلي وفضائل احمد عن ام سلمة قال النبي لعلي: لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن. احمد في مسنده النساء الصحابيات عن ام سلمة وكتاب ابراهيم الثقفي عن انس قال رسول الله: ابشر فانه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ولو لا انت لم يعرف حزب الله. وفي الخبر: يا علي حبك تقوى وايمان وبغضك كفر ونفاق. الصادق عليه السلام (وليعلمن الله الذين آمنوا) يعني بولاية علي (وليعلمن المنافقين) يعني الذين انكروا ولايته. ربيع المذكرين قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي لولاك لما عرف المؤمنون بعدي. البلاذري والترمذي والسمعاني عن ابي هارون العبدي قال أبو سعيد الخذري: كنا

[ 10 ]

لنعرف المنافقين نحن معاشر الانصار ببغضهم علي بن أبي طالب. ابانة العكبري وكتاب ابن عقدة وفضائل أحمد بأسانيدهم ان جابرا والخدري قالا: كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا. ابانة العكبري وشرح الالكاني قال جابر وزيد بن أرقم: ما كنا نعرف المنافقين ونحن مع النبي إلا ببغضهم عليا خفى منافق علي عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم عليا (كذا). قال الحميرى: وجاء عن ابن عبد الله إنا * به كنا نميز مؤمنينا فنعرفهم بحبهم عليا * وان ذوي النفاق ليعرفونا ببغضهم الوصي ألا فبعدا * لهم ماذا عليه ينقمونا ومما قالت الانصار كانت * مقالة عارفين مجربينا ببغضهم على الهادي عرفنا * وحققنا نفاق منافقينا ولغيره أيضا: فرض الله والنبي على الخلق * موالاته نجم ونصا وبه يعرف النفاق من الايمان * فاعرف ما قلت سرا ومحصا الباقر (ع) في قوله: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) قال: لا تعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة. أبو بكر مردويه عن أحمد بن محمد بن الصباح النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أحمد قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال أنس بن مالك: ما كنا نعرف الرجل لغير أبيه إلا ببغض علي بن أبي طالب. أنس في خبر طويل كان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق علي (ع) فإذا نظر إليه أومى باصبعه يا بني تحب هذا الرجل ؟ فان قال نعم قبله، وان قال لا خرق به الارض، وقال له: الحق بامك. الهروي في الغريبين قال عبادة بن الصامت: كنا نسير أولادنا بحب علي بن أبى طالب، فإذا رأينا أحدهم لا يحبه علمنا انه لغير رشده. الطبري في الولاية باسناده له عن الاصبغ بن نباتة قال علي (ع): لا يحبني ثلاثة، ولد زنا، ومنافق، ورجل حملت به امه في بعض حيضها، قال الصاحب: حب علي بن أبي طالب * فرض على الشاهد والغائب وام من نابذه عاهر * تبذل للنازل والراكب وله أيضا: حب علي بن أبي طالب * يميز الحر من النغل

[ 11 ]

يصفر وجه السفلة النذل (1) لا تعذلوه واعذلوا امه * إذا آثرت جارا على البعل وله أيضا: حب الوصي علامة * في من على الاسلام ينشو فإذا رأيت مناصبا * فاعلم بأن أباه كبش وله أيضا: بحب علي تزول الشكوك * وتصفو النفوس ويزكو النجار فمهما رأيت محبا له * فتم العلاء وثم الفخار ومهما رأيت بغيضا له * ففي أصله نسب مستعار فمهد على نصبه عذره * فحيطان دار أبيه قصار ولغيره: بغض الوصي علامة معروفة * كتبت على جبهات أولاد الزنا من لم يوال من الانام وليه * سيان عند الله صلى أم زنا وقال آخر: من كان ذا علم وذا فطنة * وبغض أهل البيت من شانه فانما الذنب على امه * إذ حملت من بعض جيرانه وقال آخر: أحب النبي وآل النبي * لاني ولدت على الفطرة إذا شك في ولد والد * فآيته البغض للعترة وقال آخر: حب النبي محمد ووصيه * ينبئك عن أصلي وطيب المولد من طاب مولده وصح ولاده * صحت ولايته لآل محمد وقال آخر: يا ذا الذي هجر الوصي وآله * أظهرت حقا ان امك فاعله وقفت بضاعتها على جيرانها * والسائلين من الورى والسائله (هامش صفحه 11) (1) الظاهر ان قوله: يصفر وجه السفلة النذل، بدل لقوله: يميز الحر من النعل، حيث خلت بعض النسخ عنه، وفي بعض وضع في السطر مثل الكتاب والكل خال عن مصرعه الاول.

[ 12 ]

وقال آخر: بعلي المرتضى خير الورى * يعرف الفاجر من ولد الحلال أبو الحسين فادشاه * من لم يعاد كل من عاداه لا شك خانت امه أباه روى عبادة بن يعقوب باسناده عن يعلى بن مرة انه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل امير المؤمنين (ع) قال: كذب من زعم انه يتوالاني ويحبني وهو يعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ويعاديه إلا كافر أو منافق أو ولد زانية. قال الصاحب: أشهد بالله وآلائه * شهادة خالصة صادقة ان علي بن أبي طالب * زوجة من يبغضه طالقه ثلاثة ليس لها رجعة * طالقة طالقة طالقة وقال ابن المدلل: ولقد روينا في حديث مسند * عما رواه حذيفة بن يمان اني سألت المرتضى لم لم يكن * عقد الولاء يصيب كل جنان فأجابني باجابة طابت لها * نفسي وأطربني لها استحساني الله فضلني وميز شيعتي * من نسل أرجاس البعول زواني ورواية اخرى إذا حشر الورى * يوم المعاد روين عن سلمان للناصبين يقال يابن فلانة * ويقال للشيعي يابن فلان كتموا أبا هذا الخبيث ولادة * ولطيب ذا يدعى بلا كتمان (فصل: في اذاه عليه السلام) الواحدي في اسباب النزول ومقاتل بن سليمان وابو القاسم القشيري في تفسيرهما انه نزول قوله تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) الآية في علي بن أبى طالب وذلك ان نفرا من المنافقين كانوا يؤذونه ويسمعونه ويكذبونه عليه، وفي رواية مقاتل (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعني عليا وفاطمة (فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) قال ابن عباس: وذلك ان الله تعالى ارسل عليهم الجرب في جهنم فلا يزالون يحكون حتى تقطع اظفارهم، ثم يحكون حتى تنسلخ جلودهم، ثم يحكون حتى تظهر عظامهم ويقولون: ما هذا العذاب الذي نزل بنا ؟ فيقولون لهم: معاشر الاشقياء هذه عقوبة لكم ببغضكم اهل بيت محمد. تفسير الضحاك ومقاتل قال ابن عباس في قوله تعالى: (ان الذين يؤذون الله ورسوله) وذلك حين قال المنافقون: ان محمدأ ما يريد

[ 13 ]

منا إلا أن نعبد اهل بيت رسول الله بألسنتهم فقال: (لعنهم الله في الدنيا والآخرة) بالنار (وأعد لهم عذابا مهينا) في جهنم. وفي تفاسير كثيرة انه نزل في حقه: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) يعني يهلكهم، ثم قال: (ملعونين أينما ثقفوا) يعني بعدك يا محمد اخذوا وقتلوا تقتيلا فو الله لقد قتلهم امير المؤمنين، ثم قال: (سنة الله في الذين خلوا من قبل) الآية. محمد بن هارون رفعه إليهم عليهم السلام: لا تؤذوا رسول الله في علي والائمة كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا. كتاب ابن مردويه بالاسناد عن محمد بن عبد الله الانصاري وجابر الانصاري، وفي الفضائل عن ابي النضر بالاسناد عن محمد بن عبد الله عن جابر الانصاري، وفي الخصائص عن النطنزي باسناده عن جابر كلهم عن عمر بن الخطاب قال: اعوذ بالله ممن آذى رسوله، قال: كنت اجفو عليا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: انك آذيتني يا عمر، فقلت: اعوذ بالله ممن آذى رسوله، قال: انك قد آذيت عليا ومن آذى عليا فقد آذاني. العكبري في الابانة، مصعب بن سعد عن ابيه سعد بن ابي وقاص قال: كنت انا ورجلان في المسجد فنلنا من علي، فأقبل النبي مغضبا فقال: مالكم ولي من آذى عليا فقد آذاني. الحاكم الحافظ في اماليه وابو سعيد الواعظ في شرف المصطفى وابو عبد الله النطنزي في الخصائص بأسانيدهم انه حدث زيد بن علي وهو آخذ بشعره قال: حدثني علي بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال: حدثني الحسين بن علي وهو آخذ بشعره، قال: حدثني علي بن ابي طالب وهو آخذ بشعره، قال: حدثني رسول الله وهو آخذ بشعره، فقال: من آذى أبا حسن فقد آذاني حقا، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فعليه لعنة الله. وفي رواية: من آذى الله لعنه الله ملء السماوات وملء الارض. قال الصوري: سيسئل من آذى النبي وآله * بما ذا خلفتم لا خلفتم محمدا بماذا ينال الفاسقون شفاعة * لاحمد لما حاربوا آل احمدا اترجون عند الله لا بل تبوؤا * من النار إذ خالفتم الله مقعدا ستجمعكم والطيبين مواقف * وتلقون ما قدمتموه مؤكدا وقال آخر: ولمن يقول سوى علي كل من * آذى ابا حسن فقد آذاني حقا ومن آذى النبي فانه * مؤذ بخالقي الذي انشاني حقا ومن آذى المليك فانه * في النار يرسف أيما رسفان

[ 14 ]

الترمذي في الجامع وابو نعيم في الحلية والبخاري في الصحيح والموصلي في المسند واحمد في الفضائل والخطيب في الاربعين عن عمران بن الحصين وابن عباس وبريدة انه رغب علي (ع) من الغنائم في جارية فزايده حاطب بن ابي بلتعه وبريدة الاسلمي فلما بلغ قيمتها قيمة عدل في يومها اخذها بذلك فلما رجعوا وقف بريدة قدام الرسول صلى الله عليه وآله وشكا من علي فأعرض عنه النبي، ثم جاء عن يمينه وعن شماله ومن خلفه يشكو فأعرض عنه، ثم قام بين يديه فقالها، فغضب النبي صلى الله عليه وآله وتغير لونه وتربد وجهه وانتفخت اوداجه، فقال: مالك يا بريدة ما آذيت رسول الله منذ اليوم، اما سمعت ان الله يقول: (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا) اما علمت ان عليا مني وانا منه وان من آذى عليا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم، يا بريدة أنت أعلم أم الله أعلم ؟ أم قراء اللوح المحفوظ أعلم ؟ أنت أعلم أم ملك الارحام أعلم ؟ أنت أعلم يا بريدة أم حفظة علي بن أبي طالب ؟ قال: بل حفظته، قال: وهذا جبرئيل أخبرني عن حفظة علي انهم ما كتبوا قط عليه خطيئة منذ ولد، ثم حكى عن ملك الارحام وقراء اللوح المحفوظ، وفيها ما تريدون من علي ثلاث مرات، ثم قال: علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي، وفي رواية أحمد دعوا عليا. قال الحميري: فقال له مه يا بريدة لا تقل * فان ابن عمي في علي تتبع فمنى علي يا بريدة لم يزل * واني كذا منه على الحق نتبع وليكم بعدي علي فأيقنوا * وقايعه بعد الوقيعة تسرع بتوبته مستعجلا خاب انه * بسب علي في لظى يتذرع (فصل: في حساده عليه السلام) الباقر (ع) في قوله: (ويوم القيامة ترى الذين كفروا على الله وجوههم مسودة) يعني انكارهم ولاية امير المؤمنين (ع). وعنه في قوله: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم) إذا عاينوا عند الموت ما أعد لهم من العذاب الاليم وهم اصحاب الصحيفة الذين كتبوا على مخالفة علي (وما هم بخارجين من النار) وعنه (ع) في قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة) وأعلمهم بما في قلوبهم وهم اصحاب الصحيفة. الباقر والصادق (ع) في قوله: (فلما رأوه زلفة) نزلت في علي وذلك لما رأوا عليا يوم القيامة اسودت وجوه الذين كفروا لما رأوا منزلته ومكانه من الله أكلوا أكفهم على ما فرطوا في ولاية على، وحدثني أبو الفتوح الرازي في روض الجنان بما ذكره

[ 15 ]

أبو عبد الله المرزباني باسناده عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس في قوله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) نزلت في رسول الله وفي علي، وحدثني أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله، وقال أبو جعفر (ع) المراد بالفضل فيه النبوة وفى علي الامامة. ابن سيرين عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: من حسد عليا فقد حسدني، ومن حسدني فقد كفر، وفي خبر: ومن حسدني دخل النار. قال الزاهي: وقالوا علي ان فيه دعابة * ومن عجب ان يملك الصعو للصقر ولم لا يقولوا ذاك في يوم خيبر * ويوم حنين والنضير وفي بدر وسأل أبو زيد النحوي الخليل بن احمد ما بال اصحاب محمد رسول الله كأنهم بنو ام واحدة، وعلي كأنه ابن غلة، قال تقدمهم اسلاما، وبذهم شرفا، وفاقهم علما، ورجحهم حلما، وكثرهم هدى، فحسدوه النا س إلى امثالهم واشكالهم اميل. وفي رواية: هجروا الناس عليا وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناه في الاسلام عناه، فقال: بهر والله نوره على انوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى اشكالهم اميل، أما سمعت الاول حيث قال: وكل شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل بألف الفيلا وقال العباس بن الاحنف: وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه انصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والناس اشكال وآلاف وقيل لمسلمة بن نميل: ما لعلي (ع) رضه العامة وله في كل خير ضرس قاطع ؟ فقال: لان ضوء عيونهم قصر عن نوره، والناس إلى اشكالهم ايمل. لا يعشق الهدهد قمرية * ولا غراب البين خطافا وقال آخر: فلن ترى الشمس ابصار الخفافيش وقال رجل لامير المؤمنين يوم صفين: لم دفعكم قومكم عن هذا الامر وكنتم اعلم الناس بالكتاب والسنة ؟ فقال (ع): كانت إمرة شحت عليها نفوس قوم، وسخت عنها نفوس آخرين، ولنعم الحكم الله، والزعيم محمد (فدع عنك نهبا صيح في حجراته) ثم تكلم في معاوية واصحابه. عن الباقر (ع) في قوله تعالى: (أفمن يعلم إنما انزل اليك من ربك الحق " علي " كمن هو اعمى " اعداؤه " إنما يتذكر اولوا الالباب " الائمة

[ 16 ]

الذين غرس في قلوبهم العلم ") من ولد آدم. وعنهما (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: من قبل منكم وصيتي ويؤازرني على امري ويقضي ديني وينجز عداتي من بعدي ويقوم مقامي. وفي كلام له فقال رجلان لسلمان: ماذا يقول آنفا محمد ؟ فقام إليه امير المؤمنين فضمه إلى صدره وقال: انت لها يا علي. فأنزل الله: (ومنهم من يستمع اليك) إلى قوله: (طبع الله على قلوبهم). موسى بن جعفر (ع) في قوله: (إلا انهم يثنون صدورهم) قال: إذا كان نزلت الآية في علي ثنى احدهم صدره لئلا يسمعها ويستخفى من النبي. الباقر (ع) في قوله: (يستغشون ثيابهم) ان رسول صلى الله عليه وآله كان إذا حدث بشئ من فضائل علي (ع) أو تلا عليهم ما انزل فيه نفضوا ثيابهم وقاموا، يقول الله: (يعلم ما يسرون وما يعلنون). جابر عن ابي جعفر (ع) في قوله: (إلا اصحاب اليمين في جناب يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر) قال لعلي - أي النبي -: المجرمون يا علي المكذبون بولايتك. قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعلي بن ابى طالب ان احببناه افتقرنا وإن ابغضناه كفرنا. وقال النظام: علي بن ابي طالب محنة على المتكلم، إن وفى حقه غلا، وإن نجسه حقه اساء، والمنزلة دقيقة الوزن، حادة الشان، صعب الترقي إلا على الحاذق الدين. وقال أبو العيناء لعلي بن الجهم: إنما تبغض عليا لانه كان يقتل الفاعل والمفعول، وانت احدهما فقال له: يا مخنث، فقال أبو العيناء: (وضرب لنا مثلا ونسى خلقه). قال ابن حماد: ولبغض الوصي علة سوء * عندما وقت يولد المولود وبذا جاءنا ابن عباس في التف‍ * سير في الحق ماله مردود وقال غيره: الحمد لله اني لا ارى احدا * يثني عليه ولم يسترخ مفصله فان تشككت يوما في عقيدته * فلا تناكره وانظر كيف اسفله شيرويه في الفردوس قال ابن عباس قال النبي (ص): إنما رفع الله القطر عن بني اسرائيل بسوء رأيهم في انبيائهم، وان الله يرفع القطر عن هذه ببغضهم علي بن ابي طالب، وفي رواية: فقام رجل فقال: يا رسول الله وهل يبغض عليا احد ؟ قال: نعم القعود على نصرته بغض. استسقى القاضي سوار لاهل البصرة فقال السيد الحميري ابتلعي يا ارض اقدامهم * ثم ارمهم يا مزن بالجلمد لا تسقهم من وابل قطرة * فانهم حرب بني أحمد

[ 17 ]

(فصل: في ظالميه ومقاتليه) الشوهاني باسناده سأل عبد الله بن عطاء المكي الباقر (ع) عن قوله: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) لولاية امير المؤمنين وقال (ع): نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله هكذا (وقال الظالمون) آل محمد حقهم (ما رأوا العذاب) وعلي هو العذاب (هل إلى مرد من سبيل) فيقولون نرد فنتولى عليا قال الله (وتراهم يعرضون عليها) يعني ارواحهم تعض على النار (خاشعين من الذين ينظرون) إلى علي (من طرف خفي فقال الذين آمنوا) بآل محمد (ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم إلى يوم القيمة) إلا ان الظالمين لآل محمد حقهم في عذاب اليم. الحسكاني في شواهد التنزيل باسناده عن ابن المسيب عن ابن عباس انه لما نزلت (واتقوا فتنة لانصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قال النبي: من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي ونبوة الانبياء قبلي. كتاب أبي عبد الله محمد بن السراج عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر: من ظلم عليا مجلسي هذا كمن جحد نبوتي ونبوة من كان قبلي. عمران بن حصين في خبر انه عاد النبي عليا، فقال عمر: يا رسول الله ما علي إلا لما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا والذي نفسي بيده، يا عمر لا يموت علي حتى يملا غيظا، ويوسع غدرا، ويوجد من بعدي صابرا. تاريخ بغداد وكتاب ابراهيم الثقفي روى عمرو بن الوليد الكرابيسي باسناده عن أبي ادريس عن علي (ع) قال: عهد إلى النبي (ص) ان الامة ستغدر بك. وفي حديث سلمان قال صلى الله عليه وآله لعلي: ان الامه ستغدر بك فاصبر لغدرها. الحارث بن حصين قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي انك لاق بعدي كذا وكذا، فقال: يا رسول الله ان السيف لذو شفرتين وما أنا بالقتل ولا الذليل، قال: فاصبر يا علي، قال علي: أصبر يا رسول الله. قال أشجع بن عمر في ممدوحه (1) وعلى عدوك يابن عم محمد * رصدان ضوء الصبح والاظلام وإذا تنبه رعته وإذا غفا * سلت عليه سيوفك الاحلام واختلفوا في محاربة علي (ع)، فقال الزيدية ومن المعتزلة النظام وبشر بن المعتمر، ومن المرجئة أبو حنيفة وأبو يوسف وبشر المريشي، ومن قال بقولهم: انه (هامش صفحه 17) (1) في اكثر كتب الادب ان قائل هذين البيتين وأبيات اخرى نظيرهما مروان بن ابي حفصة الشاعر المعروف بمناصرته للعباسيين دون أهل البيت، وذكر ان أبياته هذه قالها في المتوكل على الله العباسي.

[ 18 ]

كان مصيبا في حروبه بعد النبي (ص) وان من قاتله (ع) كان على خطأ. وقال أبو بكر الباقلاني وابن ادريس: من نازع عليا في خلافته فهو باغ. وفي تلخيص الشافي انه قالت الامامية: من حارب امير المؤمنين (ع) كان كافرا يدل عليه اجماع الفرقة، وان من حاربه كان منكرا لامامته دافعا لها، ودفع الامامة كفر كما ان دفع النبوة كفر لان الجهل بهما على حد واحد، وقوله (ع): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وميتة الجاهلية لا تكون إلا على كفر، وقوله صلى الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ولا تحب عداوة اخذ بالاطلاق دون الفساق، ومن حاربه كان يستحل دمه ويتقرب إلى الله بذلك، واستحلال دم المؤمن كفر بالاجماع وهو اعظم من استحلال جرعة من الخمر الذي هو كفر بالاتفاق، فكيف استحلال دم الامام. وروى عنه صلى الله عليه وآله المخالف والمؤالف: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي. ومعلوم انه (ص) إنما اراد ان احكام حربك تماثل احكام حربي ولم يرد ان أحد الحربين هو الآخر لان المعلوم خلا ف ذلك، وإذا كان حرب النبي كفرا وجب مثل ذلك حربه. يا أخي يا علي سلم‍ ك سلمي * في جميع الورى رحربك حربي أبو موسى في جامعه والسمعاني في كتابه وابن ماجة في سننه وأحمد في المسند والفضائل وابن بطة في الابانة وشيرويه في الفردوس والسدي في التفسير والقاضي المحاملي كلهم عن زيد بن أرقم. وروى الثعلبي في تفسيره عن أبي هريرة وأبو الجحاف عن مسلم بن صبيح كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله انه نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. تاريخ الطبري وأربعين ابن المؤذن أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله: أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم. ابن مسعود قال صلى الله عليه وآله: عاديت من عاداك وسالمت من سالمك. الخركوشي في اللوامع وقال النبي: من قاتلني في الاولى، وقاتل أهل بيتي في الثانية، فاولئك شيعة الدجال. أبو يعلى الموصلي والخطيب التأريخي وأبو بكر مردويه بطرق كثيرة عن علي (ع): امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وكثر أصحاب الحديث على شريك وطالبوه بأنه يحدثهم بقول النبي: تقتلك الفئة الباغية، فغضب وقال: أتدرون أن لا فخر لعلي أن يقتل معه عمار، إنما الفخر لعمار أن يقتل مع علي (ع). وروى ابن مردويه بخمسة عشر طريقا ان أمير المؤمنين قال في حرب صفين: والله ما وجدت من القتال بدا أو الكفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله. وروينا عن أبي جعفر (ع) انه ذكر الذين

[ 19 ]

حاربهم علي (ع) فقال: أما انهم أعظم جرما ممن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله، قيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله ؟ قال: اولئك كانوا جاهلية وهؤلاء قرأوا القرآن، وعرفوا أهل الفضل فأتوا ما أتوا بعد البصيرة. عبدوس بن عبد الله الهمداني وأبو بكر بن فورك الاصفهانى وشيرويه الديلمي والموفق الخوارزمي وأبو بكر مردويه في كتبهم عن الخدري في خبر قال فقال (ع): يا رسول الله على ما اقاتل القوم ؟ قال على الاحداث في الدين، وفي رواية انه قال: فأين الحق يومئذ ؟ قال: يا علي الحق معك وأنت معه، قال: لا ابالي ما أصابني. شيرويه في الفردوس عن وهب بن صيفي، وروى غيره عن زيد بن أرقم قالا: قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا اقاتل على التنزيل، وعلي يقاتل على التأويل. علي على التأويل لا شك قاتل * كقتلي على تنزيله كل مجرم ومما يمكن أن يستدل به من القرآن قوله تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) والباغي من خرج على الامام فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين. واما اسم الايمان عليهم كقوله (يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله) أي الذين أظهروا الايمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم، وقيل لزين العابدين (ع): ان جدك كان يقول اخواننا بغوا علينا فقال أما تقرأ كتاب الله (والى عاد أخاهم هودا) فهم مثلهم أنجاه الله والذين معه وأهلك عادا بالريح العظيم وقد ثبت انه نزل فيه: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) الآية. وفي حديث الاصبغ بن نباتة قال رجل لامير المؤمنين (ع): هؤلاء القوم الذين نقاتلهم الدعوة واحدة والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد فبم نسميهم ؟ قال: سمهم بما سماهم الله في كتابه: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر) فلما وقع الاختلاف كنا أولى بالله وبالنبي وبالكتاب وبالحق. الباقرين عليهما السلام في قوله (فما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) يا محمد من مكة إلى المدينة فانا رادوك منها ومنتقمون منهم بعلي، أورده النطنزي في الخصائص والصفواني في الاحن والمحن عن السدى والكلبي وعطاء وابن عباس والاعمش وجابر بن عبد الله الانصاري انها نزلت في علي (ع). ابن جريح عن مجاهد عن ابن عباس وعن سلمة بن كهيل

[ 20 ]

عن عبد خير وعن جابر بن عبد الله الانصاري بل رووا ذلك على انفاق واجتماع ان النبي صلى الله عليه وآله خطب في حجة الوداع فقال: لاقتلن العمالقة في كتيبة، فقال له جبرئيل أو علي بن أبي طالب (ع)، وفي رواية جابر وابن عباس: ألا لالفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، أما والله لئن فعلتم ذلك لتعرفنني في كتيبة فأضرب وجوهكم فيها بالسيف، فكأنه غمز من خلفه، فالتفت ثم أقبل علينا فقال: أو علي فنزل (فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) لعلي بن أبي طالب، ثم نزل (قل رب ما تربني ما يوعدون) إلى قوله (هي أحسن) ثم نزل (فاستمسك بالذي أوحى اليك) من أمر علي بن أبي طالب (انك لعلى صراط مستقيم) وان عليا لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون عن محبة علي. أبو حرب بن أبي الاسود الدؤلي عن عمر ابن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لما نزلت هذه الآية (فاما نذهبن بك فانما منهم منتقمون) قال: أو بعلي بن ابى طالب، ثم قال: بذلك حدثني جبرئيل. قال الحميري: كان من قوله ألا لا تعودوا * بعد موتي في ردة وعنود تلحقوا الحرب بينكم فتصيروا * في فريقين قائد ومقود ولئن أنتم فتنتم وحلتم * في عمى حايل وفي ترديد لتروني وفي يدي السيف صلتا * أو عليا في فليق كالاسود تحته بغلتي ودرعي عليه * وحسامي في كفه وعمودي فوقه رايتي تطير بها الريح * عليكم في يوم نحس مبيد وليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة الا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، وكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم باعادتها وكان (ع) لا يتبع موليهم ولا يجهز على جريحهم ولم يسب ذراريهم، وكان لا يمنع من مناكحتهم وموارثتهم. أبو علي الجبائي في كتاب الحكمين الذي روى انه (ع) سبا قوما من الخوارج انهم كانوا قد ارتدوا وتنصروا، وكان عليان المجنون مقيما بالكوفة وكان قد الف دكان طحان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول: قد حمي الوطيس، وطاب اللقاء وأنا على بصيرة من أمري، ثم يثب ويحمحم وينشد: أريني سلاحي لا أبا لك انني * أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا ثم يتناول قصبته ليركبها فإذا تناولها يقول: أشد على الكتيبة لا ابالي * أحتفي كان فيها أو سواها قال فينهزم الصبيان بين يديه فإذا لحق بعضهم يرمى الصبي بنفسه إلى الارض فيقف

[ 21 ]

عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين، ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أمير المؤمنين لا اتبع موليا، ولا أجهر على جريج ثم يعود إلى مكانه ويقول: أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كراش الحية المتوقد (في سبب بغضهم له سلام الله عليه) قال ابن عمر لعلي (ع): كيف تحبك قريش وقد قتلت في يوم بدر واحد من ساداتهم سبعين سيدا تشرب انوفهم الماء قبل شفاهم. وقال أمير المؤمنين (ع): ما تركت بدر لنا مذيقا * ولا لنا من خلقنا طريقا وسئل زين العابدين (ع) وابن عباس أيضا: لم أبغضت قريش عليا ؟ قال: لانه أورد أو لهم النار، وقلد آخرهم العار. معرفة الرجال عن الكشي انه كانت عداوة أحمد بن حنبل لامير المؤمنين (ع) ان جده ذا الثدية قتله أمير المؤمنين يوم النهروان. كامل المبرد انه كان أصمغ بن مظهر جد الاصمعي قطع علي (ع) يده في السرقة، فكان الاصمعي يبغضه، قيل له من أشعر الناس ؟ قال من قال: كأن أكفهم والهام تهوى * عن الاعناق تلعب بالكرينا فقالوا: السيد الحميري، فقال: هو والله أبغضهم إلي. (في سبهم إياه صلوات الله عليه) تفسير القشيري نزل قوله تعالى: (قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون) أي تهذون من الهذيان في ملا من قريش سبوا علي بن أبي طالب وسبوا النبي وقالوا في المسلمين هجرا. الحلية كعب بن عجزة عن أبيه قال النبي صلى الله عليه وآله: لا تسبوا عليا فانه ممسوس في ذات الله. مسند الموصلي قالت ام سلمة: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم أحياء ! قلت: وأنى ذلك ؟ قالت: أليس يسب عليا ومن يحب عليا وقد كان رسول الله يحبه. الطبري في الولاية والعكبري في الابانة، انه مر ابن عباس بنفر يسبون عليا فقال: أيكم الساب لله ؟ فأنكروا، قال: فأيكم الساب لرسول الله ؟ فأنكروا، قال: فايكم الساب عليا ؟ قالوا: فهذا نعم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله فقد كفر، ثم التفت إلى ابنه فقال قل فيهم فقال: نظروا إليه بأعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر حزر الحواجب خاضعى أعناقهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر

[ 22 ]

فقال ابن عباس: سبوا الاله وكذبوا بمحمد * والمرتضى ذاك الوصي الطاهر أحياؤهم خزي على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر قال العبدي: وقد روى عكرمة في خبر * ما شك فيه أحد ولا امترى مر ابن عباس على قوم وقد * سبوا عليا فاستراع وبكى وقال مغتاظا لهم أيكم * سب إله الخلق جل وعلا قالوا معاذ الله قال أيكم * سب رسول الله ظلما واجترى قالوا معاذ الله قال أيكم * سب عليا خير من وطى الحصى قالوا نعم قد كان ذا فقال قد * سمعت والله النبي المجتبى يقول من سب عليا سبني * وسبني سب الاله واكتفى وقال الحميري: قد قال أحمد ان شتم وصيه * أو شتمه أبدا هما سيان وكذاك قد شتم الاله لشتمه * والذل يغشاهم بكل مكان وقال أبو الفضل: لعنوا أمير المؤمنين * بمثل اعلان القيامة يا لعنة صارت على * اعناقهم طوق الحمامه وقال الحكاك: يدينون بالسب الصراح لحيدر * ألا لعن الرحمن من دينه السب والاصل في سبه ما صح عند اهل العلم ان معاوية أمر بلعنه على المناير، فتكلم فيه ابن عباس فقال هيهات هذا أمر دين ليس إلى تركه سبيل، اليس الغاش لرسول الله الشتام لابي بكر، المعير عمر، الخاذل عثمان، قال أتسبه على المنابر وهو بناها بسيفه، قال لا ادع ذلك حتى يموت فيه الكبير ويشب عليه الصغير. وقال الموصلي: أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه قامت لكم أعوادها فبقى ذلك إلى ان ولي عمر بن عبد العزيز فجعل بدل اللعنة في الخطبة قوله: (ان الله تعالى يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى) الآية. فقال عمرو بن شعيب: ويل للامة، رفعت الجمعة، وتركت اللعنة، وذهبت السنة، وقال كثيرة عزه: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف * بريا ولم تتبع سجية مجرم

[ 23 ]

وقلت فصدقت الذي قلت بالذي * فعلت فأضحى راضيا كل مسلم تكلمت بالحق المبين وإنما * تبين آيات الهدى بالتكلم وعاقبت فيها قد تقدمت قبله * وأعرضت عما كان قبل التقدم وكان قد قال قبله: لعن الله من يسب عليا * وبنيه من سوقه وإمام أو ليس المطيبون جدودا * والكرام الاخوال والاعمام الاغاني: لما قام السفاح قال له أحمد ن يوسف: لو أمرت بلعنة معاوية على المنبر كما سن اللعن على علي (ع)، فأبى وتمثيل بقول لبيد: فلما دعاني عامر لاسبهم * أبيت وان كان ابن علياء ظالما وقال السيد الرضي: يابن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من امية لبكيتك غير انى أقول انك قد طبت * وإن لم تطب ولم يزك بيتك أنت نزهتنا عن السب والقذف * فلو أمكن الجزا لجزيتك (فصل: في درجاته عليه السلام عند قيام الساعة) زريق عن الصادق (ع) في قوله: (لهم البشرى في الحيوة الدنيا) قال: هو أن يبشراه بالجنة عند الموت، يعني محمدا وعليا (ع). الفضل بن يسار عن الباقرين (ع) قالا: حرام على روح ان تفارق جسدها حتى ترى محمدا وعليا وحسنا وحسينا بحيث تقر عينها. الحافظ أبو نعيم بالاسناد عن هد الجملي عن أمير المؤمنين (ع)، وروى الشعبي وجماعة من أصحابنا عن الحارث الاعور عنه (ع) لا يموت عند يحبني إلا رآني حيث يحب ولا يموت عبد يبغضني إلا رآني حيث يكره. سئل الصادق (ع) عن الميت أتدمع عينه عند الموت ؟ فقال (ع): ذاك معاينة رسول الله صلى الله عليه وآله فيرى ما يسره ولما احتضر السيد الحميري وبدت في وجهه نكتة سوداء فجعلت تنمى حتى طبقت وجهه فاغتم لذلك من حضره من الشيعة وظهرت من الناصبة شماتة، ثم بدت في ذلك المكان لمعة بيضاء حتى أسفر وجهه وأشرق وافتر ضاحكا وأنشأ يقول: كذب الزاعمون ان عليا * لم ينج محبه من هنات كذبوا قد دخلت جنة عدن * وعفاني الاله عن سيئاتي فابشروا اليوم أولياء علي * وتوالوا الوصي حتى الممات ثم من بعده توالوا بنيه * واحدا بعد واحد بالصفات

[ 24 ]

ثم قال: أحب الذي من مات من أهل وده * تلقاه بالبشرى لدى الوت يضحك ومن كان يهوى غيره من عدوه * فليس له إلا إلى النار مسلك ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله حقا حقا، وأشهد ان محمدا رسول الله صدقا صدقا وأشهد أن عليا ولي الله رفقا رفقا، ثم غمض عينيه لنفسه فكأنما كانت روحه ذبالة طفيت، أو حصاة سقطت. وللخالديين: يا حب آل محمد لك رحمة * من ربهم نزلت وعدن منزل وقال غيرهما: أعددت للحد وأطباق الثرى * حبي للستة أصحاب العبا قال المرتضى: ان الانبياء والاوصياء أجسام فكيف يشاهدون كل محتضر والجسم لا يكون في الحالة الواحدة في جهات مختلفة، فمعناها انه يعلم في تلك الحال ثمرة ولا يتهم وانحرافه عنهم لان المحب لهم يرى في تلك الحال ما يدله على انه من أهل الجنة. كتاب الشيرازي وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) يعني بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله في الحياة الدنيا، ثم قال: (وفي الآخرة) قال: هذا في القبر يدخلان عليه ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما وأصواتهما كالرعد العاصف وأعينهما كالبرق الخاطف ومع كل واحد منهما مرزبة فيها ثلثمائة وستون عقدة في كل عقدة ثلثمائة وستون حلقة وزن كل حلقة كوزن حديد الدنيا لو اجتمع عليها أهل السماء والارض أن يقلوها ما أقلوها، هي في أيديهم أخف من جناحة بعوض فيدخلان القبر على الميت ويجلسانه في قبره ويسألانه من ربك ؟ فيقول المؤمن: الله ربي، ثم يقولان: فمن نبيك ؟ فيقول المؤمن: محمد نبيي فيقولان: ما قبلتك ؟ فيقول المؤمن: الكعبة قبلتي، فيقولان له: من إمامك ؟ فيقول المؤمن: علي بن أبي طالب، فيقولان له: صدقت، ثم قال: (ويضل الله الظالمين) يعني عن ولاية علي في القبر، والله ليسئلن عن ولايته على الصراط، والله ليسئلن عن ولايته يوم الحساب، ثم قال سفيان بن عيينة ومن روى عن ابن عباس: ان المؤمن يقول: القرآن إمامي، فقد أصاب أيضا، وذلك ان الله تعالى بين إمامة علي (ع) في القرآن. قال الخليل بن أحمد: الله ربي والنبي محمد * حييا الرسالة بين الاسباب ثم الوصي وصي أحمد بعده * كهف العلوم بحكمة وصواب

[ 25 ]

فاق النظير ولا نظير لقدره * وعلا عن الخلان والاصحاب بمناقب ومآثر ما مثلها * في العالمين لعابد تواب وبنوه أولاد النبي المرتضى * أكرم بهم من شيخة وشباب ولفاطم صلى عليهم ربنا * لقديم أحمد ذى النهى الاواب عبد الرزاق عن معمر بن قتادة عن أنس قال: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون) قال لي: يا أنس أنا أول من تنشق الارض عنه عند يوم القيامة وأخرج ويكسوني جبرئيل سبع حلل من حلل الجنة طول كل حلة ما بين المشرق إلى المغرب ويضع على رأسي تاج الكرامة ورداء الجمال ويجلسني على البراق ويعطيني لواء الحمد طوله مسيرة مائة عام فيه ثلثمائة وستون حلة من الحرير الابيض مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي بن أبي طالب ولي الله، فاخذه بيدي وأنظر يمنة ويسرة فلا أرى أحدا فأبكي وأقول: يا جبرئيل ما فعل أهل بيتي وأصحابي ؟ فيقول: يا محمد ان الله تعالى أول من أحيى اليوم من أهل الارض أنت فانظر كيف يحيي الله بعدك أهل بيتك وأصحابك، فأول من يقوم من قبره أمير المؤمنين ويكسوه جبرئيل حللا من الجنة ويضع على رأسه تاج الوقار ورداء الكرامة ويجلسه على ناقتي العضباء وأعطيه لواء الحمد فيحمله بين يدى ونأتي جميعا ونقوم تحت العرش، ومنه الحديث: أنت أول من تنشق الارض بعدي. أبو بكر ابن أبي شيبة عن ابن فضيل عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) قال: لعلي بن أبي طالب. أمالي ابن خشيش التميمي وتاريخ الخطيب وابانة العكبري بأسانيدهم عن عليم الكندي عن سليمان، وفي فردوس شيرويه عن ابن عباس، وفي رواية جماعة عن اسماعيل بن كهيل عن أبيه عن أبي صادق وعن سلمان واللفظ له قال: أول هذه الامة ورودا على نبيها يوم القيامة أو لهم اسلاما علي بن أبي طالب سمعت ذلك من نبيكم. تاريخ بغداد بالاسناد عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي يقول: هذا أول من يصافحني يوم القيامة. قال السيد الحميري: وانك خير أهل الارض طرا * وأفضلهم معا حسبا ودينا وأول من يصافحني بكف * إذا برز الخلائق ناشرينا وروي ان النبي صلى الله عليه وآله يأتي يوم القيامة متكئا على علي (ع). حلية الاولياء سلمان بن عبد الله التتري باسناده عن الخدري قال النبي (ص): اعطيت في على خمسا

[ 26 ]

اما احداها فيواري عورتى، والثانية يقضي ديني، واما الثالثة فانه متكاي في طول القيامة، والرابعة فانه عوني على حوضي، والخامسة فانى لا أخاف عليه ان يرجع كافرا بعد ايمان، ولا زانيا بعد احصان. قال العونى: ألا يا أمير المؤمنين ومن رقى * إلى كل باب في السماوات سلما صرفت الهوى صرفا اليك وانني * أحبك حبا ما حييت مسلما وانى لارجو منك نظرة راحم * إذا كان يوم الحشر يوما عرمرما الست توالي من تولاك مخلصا * ومن قبل عادى علج تيم واد لما (فصل: في ملابسه ولوائه عليه السلام في الآخرة) قوله تعالى: (عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق). الطبري التاريخي باسناده عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله: أول من يكسى يوم القيامة ابراهيم بخلته وانا بصفوتى وعلي بن أبى طالب يزف بيني وبين ابراهيم زفا إلى الجنة. سعيد بن جبير عن ابن عباس أول من يكسى يوم القيامة ابراهيم بخلته من الله ثم محمد لانه صفوة الله ثم علي يزف بينهما إلى الجنة. ثم قرأ ابن عباس: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه) قال: علي وأصحابه. شرف المصطفى عن الخركوشي زاذان عن علي بن أبي طالب (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى ان ابراهيم خليل الله يدعى يوم القيامة فيقام عن يمين العرش فيكسى ثم ادعى فاكسي ثم تدعى فتكسى، ومنه الحديث: انه أول من يكسى معي. قال الحميري: يدعو النبي فيكسوه ويكرمه * رب العباد إذا ما أحضر الامما ثم الوصي فيكسى مثل حلته * خضر أيرغم منها أنف من رغما وله أيضا: علي غدا يدعى ويكسوه ربه * ويدنوه منه في رفيع مكرم فان كنت منه حيث يكسوه راغما * وتبدي الرضى كرها من الآن فارغم وقال الوراق القمي: علي غدا يكسوه ذو العرش حلة * إذا كسي المختار من غير جرثم وقال أعرابي: ان رسول الله يعطي لوا * ء الحمد عليا حين يلقاه يدعى فيعطى كسوة المصطفى * وعن يمين العرش مثواه مقاتل والضحاك وعطاء وابن عباس في قوله تعالى: (ومنهم " أي من المنافقين "

[ 27 ]

من يستمع اليك) وأنت تخطب على منبرك تقول ان حامل لواء الحمد يوم القيامة علي ابن أبى طالب حتى إذا خرجوا من عندك تفرقوا عنك وقالوا ماذا قال آنفا على المنبر استهزاءا بذلك كأنهم لم يسمعوا، ثم قال: (اولئك الذين طبع الله على قلوبهم). أبو الفتح الحفار بالاسناد عن جابر وابن عباس انه سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض ونادى مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمد صلى الله عليه وآله، فيقوم علي فيعطى لواء من النور الابيض بيده تحته جميع السابقين الاولين من المهاجرين والانصار لا يخالطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، الخبر. المنتهى في الكمال عن ابن طباطبا قال النبي (ص): آدم ومن دونه تحت لواي يوم القيامة، فإذا حكم الله بين العباد أخذ أمير المؤمنين اللواء وهو على ناقة من نوق الجنة ينادي لا إله إلا الله محمد رسول الله والخلق تحت اللواء إلى أن يدخلوا الجنة. اعتقاد أهل السنه جابر بن سمرة قال: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة ؟ قال: ومن عسى يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي بن أبي طالب. الاربعين عن الخطيب والفضائل عن أحمد في خبر قال النبي صلى الله عليه وآله: آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لواي يوم القيامة طوله الف سنة سنانه ياقوتة حمراء قضيبة فضة بيضاء زجه درة خضراء له ثلاث ذوائب من در، ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الاول (بسم الله الرحمن الرحيم) والثانى (الحمد لله رب العالمين) والثالث (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طول كل سطر مسيرة الف سنة وعرضه مسيرة الف سنة وتسير بلواي - يعني عليا - والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك ثم تقف بيني وبين ابراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة ثم ينادي مناد من تحت العرش: نعم الاب أبوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي. وأخبرني أبو الرضى الحسيني الراوندي باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يأتيني جبرئيل ومعه لواء الحمد وهو سبعون شقة، الشقة منه اوسع من الشمس والقمر وأنا على كرسي من كراسي الرضوان فوق منبر من منابر القدس فاخذه وأدفعه إلى علي بن ابى طالب، فوثب عمر فقال: يا رسول الله وكيف يطيق على حمل اللواء ؟ فقال صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يعطى الله تعالى عليا من القوة مثل قوة جبرئيل ومن النور مثل نور آدم، ومن الحلم مثل حلم رضوان، ومن الجمال مثل جمال يوسف الخير. ونبأني أبو العلاء الهمداني بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله

[ 28 ]

يقول: اول من يدخل الجنة بين يدي النبيين والصديقين علي بن ابي طالب فقام إليه أبو دجانة فقال له: ألم تخبرنا ان الجنة محرمة على الانبياء حتى ندخلها انت، وعلى الامم حتى تدخلها امتك، قال: بلى ولكن أما علمت ان حامل لواء الحمد امامهم وعلي بن ابي طالب حامل لواء الحمد يوم القيامة بين يدي يدخل به الجنة وانا على اثره، الخبر. أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يقبل علي بن ابي طالب يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد فيقول اهل الموقف هذا ملك م قرب أو نبي مرسل فينادي مناد هذا الصديق الاكبر علي بن ابي طالب، وجاء فيما نزل من القرآن في اعداء آل محمد عن ابي عبد الله: إذا رأى أبو فلان وفلان منزل علي (ع) يوم القيامة إذا دفع الله لواء الحمد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله تحته كل ملك مقرب وكل نبي مرسل حتى يدفعه إلى علي (سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) أي باسمه تسمون امير المؤمنين. قال الوراق القمي: علي لواء الحمد يعطي بكفه * يقول له الهادي النبي ألا اقدم وقال الناشئ: فما لابن ابي طالب المفضال من ند * هو الحامل في الحشر بكفيه لوا الحمد قسيم النار والجنة بين الند والضد وقال ابن الحجاج: أتا مولى لمن لواء الحمد * على عاتقه يوم النشور وقال العوني: وقد رويتم لواء الحمد في يده * والحق تحت لواء الحمد موقفه وله أيضا: يأتي غدا ولواء الحمد في يده * والناس قد سفروا من أرجه قطب حتى إذا اصطكت الاقدم زائلة * عن الصراط فويق النار مضطرب (فصل: في مراكبه ومراقيه عليه السلام في الآخرة) قوله تعالى: (وحلوا أساور من فضة) قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يؤتى بك يا علي على نجيب من نور وعلى رأسك تاج قد أضاء نوره وكاد يخطف ابصار أهل الموقف فيأتى النداء من عند الله: أين خليفة محمد رسول الله، فتقول: ها انا ذا فينادي المنادي ادخل من احبك الجنة ومن عاداك النار وانت قسيم الجنة وانت قسيم النار. وفي خبر عن جعفر الصادق (ع) فيأتى النداء من قبل الله: يا معشر الخلائق هذا علي بن ابى طالب خليفة الله في ارضه وحجته على عباده فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق

[ 29 ]

بحبله هذا اليوم يستضيئ بنوره وليتبعه في الدرجات العلى من الجنان، الخبر. قال العونى وعلي عليه تاج من النور * زها في كليله المستدبر قد زهت من انواره عرصة الحشر * فيا حسن ذاك من منظور ولتاج الوصي سبعون ركنا * كل ركن كالكوكب المستنير الفلكي المفسر قال علي (ع) في قوله تعالى: (اخوانا على سرر متقابلين) فينا والله نزلت أهل بدر، ونزلت فيه قوله: (متكئين على الارائك). الطبري والخركوشي في كتابيهما بالاسناد عن سلمان قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة ضربت لي قبة من ياقوتة حمراء على يمين العرش وضرب لابراهيم قبة خضراء على يسار العرض وضربت فيما بينهما لعلي بن ابي طالب قبة من لؤلؤة بيضاء فما ظنكم بحبيب من خليلين. أبو الحسن الدار قطني وابو نعيم الاصفهاني في الصحيح والحلية بالاسناد عن سفيان بن عيينة عن انس قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نصب لي منبر طوله ثلاثون ميلا ثم ينادي مناد من بطنان العر ش: اين محمد فأجيب، فيقال لي ارق فأكون في اعلاه ثم ينادي الثانية اين علي بن ابى طالب فيكون دوني بمرقاة فيعلم جميع الخلائق بأن محمدا سيد المرسلين وان عليا سيد الوصيين، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله فمن يبغض عليا بعد هذا ؟ فقال: يا اخا الانصار لا يبغضه من قريش إلا سفحي ولا من الانصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سأر الناس إلا شقي، وفي رواية ابن مسعود ومن النساء إلا سلقلقية، قوله تعالى: (اولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا). عبد الله بن حكيم بن جبير عن علي (ع) انه قال للنبي صلى الله عليه وآله: هل نقدر على رؤيتك في الجنة كما اردنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان لكل نبي رفيقا وهو اول من يؤمن به من امته فنزلت هذه الآية. عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر قيل: يا رسول الله فكم بينك وبين علي في الفردوس الاعلى ؟ قال: فتر أو اقل من فتر انا على سرير من نور عرش ربنا، وعلي على كرسي من نور كرسي ربنا لا يدرى أينا اقرب من ربه عزوجل. السدي عن الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (فاما ان كان من المقربين) نزلت في علي واصحابه. قال في المحبره: أمن له قال النبي فانني * واخي بدار الخلد مجتمعان نرعى ونرتع في مكان واحدا * فوق العباد كأننا شمسان وروى الاعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وروى الخطيب في تاريخه بالاسناد

[ 30 ]

عن ابن ابي لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ابن عباس، وروى الرضا عن آبائه (ع) واللفظ له كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن اربعة انا على دابة الله البراق، واخي صالح على ناقة الله التي عقرت، وعمي حمزة على ناقتي العضباء، واخي علي بن ابى طالب على ناقة من نوق الجنة بيده لواء الحمد واقف بين يدي العرش ينادي لا إله إلا الله محمد رسول، قال فيقول الآدميون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل عرش رب العالمين، قال: فيجيبهم ملك من تحت بطنان العرش ما هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا الصديق الاكبر هذا علي بن ابى طالب وقد رواه الخطيب في تاريخه باسناده عن ابى هريرة، وابو جعفر الطوسي في اماليه باسناده إلى هارون الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي عن عبد الله بن عباس إلا انهما لم يذاكرا حمزة وقالا في موضعه فاطمة (ع). قال العونى: انا منهم على البراق معد * وابنتي فاطم تباري مسيري تحتها يوم ذاك ناقتي العض‍ * باء تطوي الفجاج طي المغير وأخي صالح على ناقة الله * امامى في العالم المحشور وعلي على ذلول من الجن‍ * ة ما خطب نعتها باليسير قوله تعالى: (ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا) وقوله تعالى: (ويطاف عليهم بآنية من فضة) إلى قوله: (سلسبيلا). النبي في خبر ان عليا اول من يشرب السلسبيل والزنجبيل وان لعلي وشيعته من الله مكانا يغبطه الاولون والآخرون. جابر الجعفي عن الباقر (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي ان على يمين العرش لمنابر من نور وموائد من نور فإذا كان يوم القيامة جئت وشيعتك يجلسون على تلك المنابر يأكلون ويشربون والناس في الموقف يحاسبون. قال العوني: وأستغفر الله الكريم فطالما * تماديت في بحر الضلالة والريب ولو لا اعتصامي بالولاية موقنا * بأن موالي الطهر في الحشر لم يخب وان الولا للعبد لا شك منقذ * ومنج له في الحشر من قبح ما احتقب ويبدل احسانا ويمحو اساءة * ويغفر حقا ما اجتناه وما اكتسب تفسير ابى صالح قال ابن عباس في قوله تعالى: (ان الابرار لفي نعيم على الارائك ينظرون) إلى قوله: (مقربون) نزل في علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر وفضلهم فيها باهر. الزجاج ومقاتل والكلبي والضحاك والسدي والقشيري

[ 31 ]

والثعلبي ان عليا (ع) جاء في نفر من المسلمين نحو سلمان وابى ذر والمقداد وبلال وخباب وصهيب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسخر بهم أبو جهل والمنافقون وضحكوا وتغمزوا ثم قالوا لاصحابهم: رأينا اليوم الاصلع فضحكنا منه، فأنزل الله تعالى: (ان الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون) السورة، فاليوم (الذين آمنوا) يعني عليا وأصحابه (من الكفار يضحكون) يعني أبا جهل وأصحابه إذا رأوهم في النار وهم على الارائك ينظرون. كتاب ابى عبد الله المرزبانى قال ابن عباس فالذين آمنوا علي بن ابى طالب والذين كفروا منافقوا قريش. الاصبغ بن نباتة وزيد بن علي انه سئل امير المؤمنين (ع) عن قوله: (وعلى الاعراف رجال) وسئل الصادق (ع) واللفظ له فقال: نحن اولئك الرجال على الصراط ما بين الجنة والنار فمن عرفنا وعرفناه دخل الجنة ومن لم يعرفنا ولم نعرفه ادخل النار. ابانة العكبري وكشف الثعلبي وتفسير الفلكي بالاسناد عن ابى اسحاق عاصم بن سليمان المفسر عن جوير ابن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس قال: الاعراف موضع عال من الصراط عليه العباس وحمزة وعلي بن ابى طالب وجعفر ذو الجناحين يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لعلي (ع). انت يا علي والاوصياء من ولدك أعراف الله بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه، وسأل سفيان بن مصعب العبدي الصادق (ع) عنها فقال: هم الاوصياء من آل محمد الاثنا عشر لا يعرف الله إلا من عرفهم، قال: فما الاعراف جعلت فداك ؟ قال: كتايب من مسك عليها رسول الله والاوصياء يعرفون كلا بسيماهم. فأنشأ سفيان يقول وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزا * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع وأنتم على الاعراف وهي كتائب * من المسك رياهاب كم يتضوع ثمانية بالعرش إذا يحملونه * ومن بعدهم في الارض هادون أربع واما قول العامة: ان اصحاب الاعراف من لا يستحق الجنة ولا النار محال وما جعل الله في الآخرة غير منزلتين اما للثواب واما للعقاب فكيف يكون اصحاب الاعراف بهذه الحالة وقد أخبر الله انهم يعرفون الناس يومئذ بسيماهم وانهم يوقفون اهل النار على ذنوبهم ويقولون (ما أغنى عنكم جمعكم) الآية، (وينادون اهل الجنة ان سلام عليكم) الآية. قال ابن حماد: وانك صادق الاعراف تدعو * رجالا فائزين وهالكينا

[ 32 ]

فتقسم منهم قسمين بعضا * شمالا ثم بعضهم يمينا وقال غيره: وهو على الاعراف قد عرفه الر * حمن من أحسن منا وأساء وقال آخر: فالرجال المعرفون على الاعرا * ف حقا إذ هم عليها قعود ابان بن عياش عن أنس والكلبي عن ابى صالح وشعبة عن قتادة والحسن عن جابر والثعلبي عن ابن عباس وابو بصير و عبد الصمد عن الصادق (ع) قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن قوله تعالى: (طوبى لهم وحسن مآب) قال: نزلت في علي بن ابى طالب وطوبى شجرة أصلها في دار علي في الجنة وليس من الجنة شئ إلا وهو فيها، وعن ان عباس. وفي دار كل مؤمن منها غصن، وفي الكشف عن الثعلبي بأسناده عن ابى جعفر (ع)، وعن الحاكم الحسكاني بالاسناد عن موسى بن جعفر (ع) قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله عن طوبى، فقال: شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ثم سألوه عنها ثانية فقال: شجرة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة، فقيل له في ذلك، فقال:: ان داري ودار علي غدا واحدة. سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن الاعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعمر بن الخطاب: يا عمر ان في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة وأصل تلك الشجرة في داري، ثم مضى على ذلك ثلاثة أيام ثم قال يا عمران في الجنة لشجرة ما في الجنة قصر ولا دار ولا منزل ولا مجلس إلا وفيه غصن من أغصان تلك الشجرة وأصل تلك الشجرة في دار علي بن أبي طالب، فقال عمر في ذلك، فقال (ص): يا عمر أما علمت ان منزلي ومنزل علي بن أبي طالب في الجنة واحد. الفلكي المفسر قال ابن سيرين: طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار علي وسائر أغصانها في سائر الجنة. السمعاني في فضائل الصحابة عن الفضل ابن المرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وآله: أول من يأكل من شجرة طوبى على. ام أيمن قال النبي صلى الله عليه وآله: ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة (ع) فجعلها في منزل علي. قال الحميري: وكفاه بأن طوبى له في * داره اصلها بدار الخلود ايكة كل منزل لسعيد * فيه غصن منها برغم الحسود تتدلى عليه منها ثمار * من جنى لينة وطلح نضيد

[ 33 ]

وله أيضا: ومن ذا داره في أصل طوبى * وتلقاه الكرام مصافحينا وأنهار تفجر جاريات * تفيض الخمر والماء المعينا وأنهار من العسل المصفى * ومحض غير محض الخافتينا وله أيضا: وقال طوبى ايكة ظلها * صاح ظليل ذات أغصان أغصانها ناعمة جمة * من ذهب أحمر عقيان وحملها من عبقر مونق * صاف وياقوت ومرجان لها جنى من كل ما يشتهى * من فاقع أصفر أو قان تنشق أكمام لها عن كسى * من حلل تبرق ألوان من سندس منها واستبرق * ومن ضروب الثمر الآني وأصلها من امة المصطفى * أحمد في منزل انسان فقلت من قال علي وما * من منزل ناء ولا دان لمؤمن إلا ومنها بها * غصن ومنها ما به اثنان وقال خطيب خوارزم: فطوبى لمن ظل طوبى لهم * وطوباهم ثم طوباهم (فصل: في حمايته لاوليائه) تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن محمد بن فضيل عن الرضا (ع) في قوله تعالى (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) الآية، قال: المؤذن أمير المؤمنين. أبو القاسم باسناده عن محمد بن الحنيفة عن علي (ع) قال: أنا ذلك المؤذن. وباسناده عن أبي صالح عن ابن عباس ان لعلي آية في كتاب الله لا يعرفها الناس قوله: (فأذن مؤذن بينهم يقول ألا لعنة الله على الذين كذبوا) بولايتي واستخفوا بحقى. أبو جعفر (ع) (ونادى أصحاب الجنة) الآية، قال: المؤذن أمير المؤمنين (ع). في خطبة الافتخار: وأنا أذان الله في الدنيا ومؤذنه في الآخرة، يعني قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) في حديث براءة، وقوله: (فأذن مؤذن) وانه لما صار في الدنيا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله على اعدائه صار منادي الله في الآخرة على اعدائه، قال الحماني وإذ بيتي على رغم الملاحي * هو البيت المقابل للصرح ووالدي المشار به إذا ما * دعا الداعي بحي على الفلاح

[ 34 ]

زرارة عن أبي جعفر (ع) في قوله: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا) الآية، هذه نزلت في أمير المؤمنين (ع) واصحابه الذين عملوا ما عملوا يرون امير المؤمنين في أغبط الاماكن لهم فيسوء وجوههم ويقال لهم: (هذا الذي كنتم به تدعون) الذي انتحلتم اسمه، وفي رواية عنهم عليهم السلام: (هذا الذي كنتم به تكذبون) يعني أمير المؤمنين. أبو حمزة الثمالي عنه (ع) عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: (لا يحزنهم الفزع الاكبر) الآيات، قال: فيعطى ناقة فيقال اذهب في القيامة حيث ما شئت فان شاء وقع في الحساب وان شاء وقف على شفير جهنم وان شاء دخل الجنة، وان خازن النار يقول: يا هذا من أنت أنبي أو وصي ؟ فيقول: أنا من شيعة محمد وأهل بيته فيقول ذلك لك. الصادق (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحبني وأحب ذريتي أتاه جبرئيل إذا خرج من قبره فلا يمر بهول إلا أجازء إياه، الخبر. تاريخ بغداد، سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن جدته عن عائشة قال النبي (ص) لعلي: حسبك ما لمحبك حسرة عند موته، ولا وحشة في قبره، ولا فزع يوم القيامة. امالي الطوسي، الحارث الاعور عن امير المؤمنين (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة اخذت بحجزة من ذي العرش، واخذت انت يا علي بحجزتي، واخذت ذريتك بحجزتك، واخذت شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه، وما يصنع نبيه بوصيه، خذها اليك يا حار قصيرة من طويلة انت ومن احببت ولك ما اكتسبت. قال الحميري: قول علي لحارث عجب * كم ثم اجوبة له حملا يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه واعرفه * بعينه واسمه وما فعلا وانت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا اسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا اقول للنار حين توقف لل‍ * عرض على جسر هاذري الرجلا ذريه لا تقريبه ان له * حبلا بحبل الوصي متصلا هذا لنا شيعة وشيعتنا * اعطاني الله فيهم الاملا قوله تعالى: (فوقيهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم نضرة وسرورا). زيد بن علي وجعفر الصادق (ع) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة وحشر الناس في المحشر وجدتم علي بن ابى طالب يتلالا نورا كالكوب الدرى. شيرويه في الفردوس ويحيى بن الحسين باسناده عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله: ان علي بن ابي طالب

[ 35 ]

ايزهى في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا. الفردوس، طاوس عن ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وآله: ان الناس لو اجتمعوا على حب علي بن ابي طالب لما خلق الله النار. أبو حمزة عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى: (هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا) بولاية علي بن ابى طالب (قطعت لهم ثياب من نار). النبي صلى الله عليه وآله في خبر: يابن عباس والذي بعثني بالحق نبيا ان النار لاشد غضبا على مبغضي علي منها على من زعم ان لله ولدا. قال الصنوبري: فمضمر الحب في نور يخص به * ومضمر البغض مخصوص بنيران هذا غدا مالك في النار يملكه * وذاك رضوان يلقان برضوان وقال الناشي: إذا ما قصدت الجنة * رب الغل والحقد يناديه التمس نورا * به ذو الدين يستهدي باب النكت واللطائف (فصل: في اضافة الله تعالى عليا إلى نفسه) قال الله تعالى لنفسه: (وهو العلي العظيم) وفيه (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) وقال لنفسه: (وهو يطعم ولا يطعم) وفيه (ويطعمون الطعام) وقال لنفسه: (لا تأخذه سنة ولا نوم) وفيه (أمن هو قانت) وقال لنفسه: (وهو الله الواحد القهار) وفيه (قل إنما أعظكم بواحدة) قال الرضا (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي: بك وعظت قريش وقال لنفسه: (قل اللهم مالك الملك) وفيه (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) وقال لنفسه: (يحبهم ويحبونه) وفيه (على حبه مسكينا ويتيما) وقوله صلى الله عليه وآله: (يجب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) وقال لنفسه: (يخافون ربهم من فوقهم) وفيه (انا نخاف من ربنا) وقال لنفسه: (الله ولي الذين آمنوا) وفيه (من كنت مولاه) وقد سماه بكذا وكذا، اسم من اسمائه (منها) الوارث، والنور، والهادي، والهدى، والشاهد، والشهيد، والعزيز، والودود، والعلي، والولي، والفاضل، والعالم، والحق، والعدل، والصادق، والمبين، والمؤمن، والعظيم، وغير ذلك، وقد تقدم بيانها في مواضعه، ثم انه جعل عليا (ع) ثانى نبيه وثالث نفسه في خمسة وعشرين موضعا، العزة: (العزة لله ولرسوله وللمؤمنين).

[ 36 ]

والولاية: (إنما وليكم الله ورسوله الذين آمنوا) الآية. والرؤية: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). والصلاة: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). والاذى: (ان الذين يؤذون الله ورسوله والذين يؤذون المؤمنين). والطاعة: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر). والعصيان: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده). والايمان: (آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزلنا). والموالاة: (فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين). والشهادة: (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واولي العلم). وقال لنفسه: (وان الله لهادي الذين آمنوا) ولنبيه: (وانك لتهدي إلى صراط مستقيم) وله: (ولكل قوم هاد). وقال لنفسه: (وكفى بالله شهيدا) ولنبيه: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وله: (ويتلوه شاهد منه). وقال لنفسه: (والله خير الحاكمين) ولنبيه: (حتى يحكموك فيما شجر بينهم) وله: (قد جائكم رسول بما لا تهوى انفسكم) بولاية علي إلى قوله (تسليما). وقال لنفسه: (صدق الله) ولنبيه (والذي جاء بالصدق) وله: (رجال صدقوا). وقال لنفسه: (وان الله هو الحق) ولنبيه: (قل جاء الحق) وله: (ولو اتبع الحق أهوائهم). وقال لنفسه: (وان الله هو الحق المبين) ولنبيه: (اني أنا النذير المبين) وله: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين). وقال لنفسه: (فالله أولى بهما) ولنبيه: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وله: (ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه) الآية. وقال لنفسه: (السلام المؤمن المهيمن) ولنبيه: (آمن الرسول) وله: (وصالح المؤمنين). وقال لنفسه: (ان بطش ربك لشديد) ولنبيه: (أشد حبا لله) وله: (أشداء على الكفار). وقال لنفسه (بسم الله الرحمن الرحيم) ولنبيه: (وما أرسلناك إلا رحمة) وله: (قل بفضل الله) وقال لنفسه: (من الله العزيز الحكيم) ولنيه: (لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز) وله: (يعز من يشاء). وقال لنفسه: (وهو العلي العظيم) ولنبيه: (انك لعلى خلق عظيم) وله: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم). وقال لنفسه: (الله نور السموات والارض) ولنبيه: (ولقد جائكم من الله نور) وله: (واتبعوا النور الذي انزل معه) ثم ان الله تعالى سمى عليا مثل ما سمى به كتبه، قال: (انا أنزلنا التوراة فيها هدى) ولعلي: (ولكل قوم هاد) وقال: (فيها هدى ونور) وللقرآن: (واتبعوا النور الذي انزل معه) ولعلي: (فجعلناه نورا نهدي به) وقال: (يحكم بها النبيون) ولعلى: (لدينا لعلي حكيم) وقال: (صحف ابراهيم وموسى) ولعلى: (ذلك الكتاب

[ 37 ]

لا ريب فيه) والكتاب أكبر. وقال في القرآن: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين) وله: (يوم ندعو كل اناس بامامهم). وفي القرآن: (هذا بصائر الناس) وله: (قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة). وفي القرآن: (يتلوه حق تلاوته) وله: (ويتلوه شاهد) وفي القرآن: (هذا بيان للناس) وله: (أفمن كان على بينة من ربه). وفي القرآن (هدى وبشرى) وله: (لهم البشرى). وفي القرآن: (سنلقي عليك قولا ثقيلا) وله: (اني تارك فيكم الثقلين) الخبر. وفي القرآن: (وانه لذكر لك) وله: (أفمن يهدى إلى الحق). وفي القرآن: (فله الحجة البالغة) وله، قال امير المؤمنين: (أنا حجة الله أنا خليفة الله). وفي القرآن: (نحن نزلنا الذكر) وله: (وأنزلنا اليك الذكر). في القرآن: (ولا تكتموا الشهادة) وله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). وفي القرآن: (جاء بالصدق) وله: (كان من الصادقين). وفي القرآن: (تفصيل كل شئ) وله: (انه لقول فصل). وفي القرآن: (ولم يجعل له عوجا قيما) وله: (ذلك الدين القيم). وفي القرآن: (ان الله نزل احسن الحديث) وله: (من جاء بالحسنة). وفي القرآن: (قالوا خيرا) وله: (اولئك خير البرية) وفي القرآن: (ما نفدت كلمات الله) وله (وجعلها كلمة باقية) وفي القرآن: (هدى للمتقين) وله: (قال ان نتبع الهدى) وفي القرآن: (يس والقرآن الحكيم) وله: (وانه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم) أي عال في البلاغة وعلا على كل لكتاب لكونه معجزا وناسخا ومنسوخا، وكذلك علي بن ابي طالب (ع) ثم قال حكيم: أي مظهر للحكمة البالغة بمنزلة حكيم ينطق بالصواب، وهكذا في علي بن أبي طالب، وهاتان الصفتان له خليفة لانهما من صفات الحي وفي القرآن على سبيل التوسع. ثم قال للقرآن: (أفنضرب عنكم الذكر) وله: (فاسئلوا اهل الذكر). وفي القرآن: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وعلم هذا الكتاب عنده لقوله: (ومن عنده ام الكتاب) وقال النبي صلى الله عليه وآله للاسلام: يعلو ولا يعلى، وقال تعالى: (وكلمة الله هي العليا) بيانه: وجعلها كلمة باقية في عقبه. قال العوني: عدل القران وصنو المصطفى وابو * السبطين اكرم به من والد وأب بعل المطهرة الزهراء والنسب * الطهر الذي ضمه حقا إلى نسب (فصل: في مساواته مع آدم وادريس ونوح عليهم السلام) ساواه مع آدم في أشياء، في العلم: (وعلم آدم الاسماء كلها) وله: (وأنا مدينة

[ 38 ]

العلم وعلي بابها، والتزويج لانه جرى تزويجها في الجنة، وانزل الحديد على آدم وانزل على علي ذا الفقار، وآدم أبو الآدميين، وعلي أبو العلويين، واعتذر عن آدم: (فنسى ولم نجد له عزما) وشكر عن علي: (يوفون بالنذر) وآمن آدم في قوله: (ثم اجتبيه ربه) وكذلك لعلي (ع): (فوقيهم الله شر ذلك اليوم) وكان آدم خليفة الله: (اني جاعل في الارض خليفة) وعلي خليفة الله قوله (ع): (من لم يقل اني رابع الخلفاء) الخبر، خلق آدم من التراب فكان ترابيا (انا خلقناكم من تراب) وسمى النبي صلى الله عليه وآله عليا (أبا تراب) وقال آدم وقت خلقته وقد عطس: (الحمد لله) فقال: (رحمك الله ولهذا خلقتك سبقت رحمتي غضبي) فهو اول كلمة قالها، وعلي لما ولد سجد لله على الارض وحمده، وآدم خلق بين مكة والطائف، وعلي ولد في الكعبة، (واصطفى الله آدم) ولعلي (وآل عمران على العالمين)، والانبياء كلهم من صلب آدم، وأوصياء النبي من صلب علي، رفع آدم على مناكب الملائكة، ورفعت جنازة علي على مناكبهم أيضا، نسب أولاد آدم إليه فقالوا: آدمي، ونسب أولاد النبي إليه فقالوا: علوي، أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، وعلي أمر بأن يؤتي إليه. روى العباس بن بكار عن شريك عن سلمة بن كهيل عن علي (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى. آدم باع الجنة بحبات حنطة فأمر بالخروج منها (قلنا اهبطوا منها جميعا)، وعلي اشترى الجنة بقرص فأذن له بالدخول فيها (وجزاهم بما صبروا جنة). (فعلم آدم الاسماء كلها)، وكان اسم علي وأسماء أولاده فعلم الله آدم أسماءهم. أخبرني محمود بن عبد الله بن عبيد الله الحافظ باسناده عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يفتخر يوم القيامة آدم بابنه شيث وافتخار انا بعلي بن أبي طالب. قال المفجع: كان في علمه كآدم إذ ع‍ * لم الاسماء والمكنيات وساواه مع ادريس (ع) بأشياء: اطعم ادريس بعد وفاته مع طعام الجنة، واطعم علي في حياته من طعامها مرارا. وسمي ادريس لانه دريس الكتب كلها، وقوله تعالى في علي (ومن عنده علم الكتاب). وادريس أول من وضع الخط، وعلي أول من وضع النحو والكلام. وساواه مع نوح (ع) في خمسة عشر موضعا، في الميثاق: (وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم)، ولعلي ما روي ان الله تعالى أخذ ميثاقي على النبوة وميثاق اثنى عشر بعدي. وخص بطول العمر (فلبث فيهم الف سنة)، وطول عمر ولده القائم (ع) (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا) الآية. ونوح شيخ المرسلين

[ 39 ]

وعلى شيخ الائمة. وقيل لنوح: (يا نوح قد جادلتنا)، ولعلي (فمن حاجك فيه). ونبع الماء لنوح من بين النار (وفار التنور)، وهوى النجم لعلي من بئر الدار (والنجم إذا هوى) اجيبت دعوة نوح فهطلت له السماء بالعقوبة، واجيبت لعلي بالترجمة فنبعت له الارض في أرض بلقع ويمنى السواد وغيرهما. ذكر الله نوحا في كتابه اثنين وأربعين موضعا أوله: (ان الله اصطفى آدم ونوحا) وآخره: (وقال نوح رب لا تذر)، وذكر عليا في تسع وثمانين موضعا انه أمير المؤمنين. وسمي نوحا لكثرة نوحه وزهادته وقال لعلي: (أم من هو قانت) وسماه شكورا (انه كان عبدا شكورا). وسمي عليا باسمه (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)، وأهلك جميع الخلائق بالطوفان سوى قومه (فأنجيناه والذين معه في الفلك)، وأهلك أعداء علي في طوفان النصب فيلقى في جهنم ويفوز أحباؤه (ان للمتقين مفازا). نوح أب ثان، وعلي أبو الأئمة والسادات. واشتق لنوح اسمه من صفته لما ناح، واشتق اسم علي من صفته لانه علا. وقيل: (يا نوح اهبط منا بسلام)، وقيل لعلي: (سلام على آل يس). وحمل على السفينة عند طوفان الماء (وحملناه على ذات الواح ودسر)، وقيل لعلي: مثل أهل بيتي كسفينة نوح، الخبر. فسفينة علي نجاة من النار. قال المفجع: وكنوح نجا من الفلك من سير * في الفلك إذ علا الجوديا (فصل: في مساواته مع ابراهيم واسماعيل واسحاق عليهم السلام) ساوى عليا مع ابراهيم عليهما السلام في ثلاثين خصلة. الاجتباء: (واجتبيناه وهديناه)، ولعلي: (ان الله اصطفى آدم). وفي الهدى: (وهديناه إلى صراط) ولعلي: (ولكل قوم هاد). وفي الحسنة: (وآتيناه في الدنيا حسنة)، ولعلي: (من جاء بالحسنة). وفي البركة: (وباركنا عليه)، ولعلي: (وبركاته عليكم أهل البيت) وفي البشارة (وبشرناه باسحق، ولعلي: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا). وفي السلام: (سلام على ابراهيم)، ولعلي: (سلام على آل يس) وفي الخلة: (واتخذ الله ابراهيم خليلا)، ولعلي: (إنما وليكم الله). وفي الثناء الحسن: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا)، ولعلي: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون). وفي المقام: (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى)، ولعلي: هو أول من صلى مع رسول الله. وفي الامامة (اني جاعلك للناس إماما)، ولعلي: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين) وجعل مثابته قبلة للخلق (وإذ جعلنا البيت مثابة) ولعلي: حب علي ايمان. وبناه طواف المؤمنين (وطهر بيتي للطائفين) ولعلي: (إنما يريد الله ليذهب

[ 40 ]

عنكم الرجس). وأمر ابراهيم بتطهير البيت (وطهر بيتي)، والله تعالى طهر بيت علي (ويطهركم تطهيرا). وملوك الروم من نسل ابراهيم، والائمة الاثنا عشر من صلب علي (ع) وأثنى الله عليه (ان ابراهيم كان امة) لانه كان وحيدا في زمانه بالتوحيد وعلي أول من أسلم، وقال: (ان ابراهيم كان امة قانتا لله)، ولعلي: (أم من هو قانت). وقال له: (كان حنيفا مسلما)، ولعلي: (على ملة ابراهيم) ودين محمد ومنهاج علي حنيفا مسلما. وقال له: (شاكرا لانعمه)، ولعلي: (الذين يذكرون الله). وقال في ابراهيم: (الذي وفى)، ولعلي: (الذين يذكرون الله). وقال في ابراهيم: (الذي وفى)، ولعلي (يوفون بالنذر). وقال: (انه في الآخرة لمن الصالحين)، ولعلي (وصالح المؤمنين). وقال: (ان ابراهيم لحليم أواه منيب) ولعلي: (يحذر الآخرة ويرجو رحمة به). وكان ابراهيم مؤذنا للحج (وأذن في الناس) وعلى مؤذن الله (وأذان من الله ورسوله). وابراهيم فارق قومه (واعتز لكم وما تدعون من دون الله فأخرج من نسله سبعين الف نبي ووهبنا له اسحاق ويعقوب) وعلي فارق قريشا فجعله الله في افضلها وهم بنو هاشم وأعطاه النسل الطيب. وعادى ابراهيم قومه (فانهم عدو لي إلا رب العالمين)، وعادت قريش عليا فأبادهم بالسيف. وقال ابراهيم: (ان هذا لهو البلاء المبين)، وقال النبي: أنا ابن الذبيحين، يعني اسماعيل و عبد الله، وابتلي علي أكثر. ورمي ابراهيم مشدودا عن المنجنيق وهو مكره، ورمي علي عن المنجنيق في ذات السلاسل وهو مختار. وقال في حق ابراهيم (فألقوه في الجحيم) وألقى علي نفسه في وادي الجن وحاربهم. وصارت نار الدنيا على ابراهيم بردا وسلاما (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما)، وتصير نار الآخرة على محبي علي بردا وسلاما حتى تنادي الجحيم: جز يا مؤمن فقد أطفى نورك لهبي. ادعى في محبة ابراهيم خلق فقال فمن تبعني فانه مني، وادعى في محبة علي خلق فقال الله: (ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه) الآية. وابراهيم أوجس في نفسه خيفة من الملائكة، وتكلم علي معهم قال العوني: علي كليم الجن في يوم دجنة * ومن قلتما من مثلها خرسان وسائر الانبياء بعد ابراهيم من نسله (ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين) وسائر الاوصياء من ولد علي (واتبعناهم ذرياتهم بايمان). ابراهيم أسس الكعبة (ان أول بيت وضع للناس). وعلي أظهر الاسلام وطهر الكعبة من الازلام. وابراهيم كسر ثلاثمائة وستين صنما أكبرها هبل. ابتلى الله ابراهيم بقربان الولد (اني أرى في المنام

[ 41 ]

اني أذبحك)، وأبات أبو طالب عليا على فراش رسول الله كل ليلة في الشعب وأباته النبي ليلة الهجرة وبين الفدائين فروق وربما يشفق الوالد على ولده فلا يذبحه، وعلي كان على يقين من الكفار، ويقوى في ظن والده ان أباه يمتحنه في طاعته فيزول كثير من الخوف ويرجو السلامة، وعلي خائف بلا رجاء، وأمره مسند إلى الوحي فيجب الانقياد. وعلي على غير ذلك. وأثنى الله على ابراهيم في خمسة وستين موضعا أوله ابتلى ابراهيم ربه وآخره صحف ابراهيم وموسى، وأنزل الله ربع القرآن في علي. اسماعيل واسحاق عليهما السلام. قال المفجع البصري: وله من صفات اسحاق حال * صار في فضلها لاسحاق سيا صبره إذ يتل للذبح حتى * ظل بالكبش عندها مفديا وكذا استسلم الوصي لاسي‍ * اف قريش إذ بيتوه عشيا فوق ليلة الفراش أخاه * بأبي ذاك واقيا ووليا وله أيضا: من أبيه ذى الايدي اسما * عيل شبه ما كان عني خفيا انه عاون الخليل على الكعبة * إذ شاد ركنها المبنيا ولقد عاون الوصي حبيب * الله ان يغسلان منه الصفيا كان مثل الذبيح في الصبر والتس‍ * ليم سمحا بالنفس ثم سخيا فصل: في مساواته يعقوب ويوسف عليهم السلام كان ليعقوب اثنا عشر ابنا أحبهم إليه يوسف وبنيامين، وكان لعلي سبعة عشر ابنا أحبهم إليه الحسن والحسين. وكان أصغر أولاده لاوي فصارت النبوة له ولاولاده القي له يوسف في غيابة الجب، وذبح لعلي ابنه الحسين. وابتلي يعقوب بفراق يوسف وابتلى علي بذبح الحسين. لم يقع يوسف من يعقوب وإن بعد عنه، ولم تقع الخلافة عن علي وإن بعدت عنه أياما. كان ليعقوب بيت الاحزان، ولآل النبي كربلاء. ويعقوب ارتد بصيرا بقميص ابنه، وكان لعلي قميص من غزل فاطمة (ع) يتقي به نفسه في الحروب. وكلم ذئب يعقوب وقال لحوم الانبياء حرام علينا، وكلم ثعبان عليا على المنبر. وكلمه ذئب وأسد أيضا. قال المرزكي: وكيعقوب كلم الذئب لما * حل في الجب يوسف الصديق سمي يعقوب لانه أخذ بعقب أخيه عيص، وسمي عليا لانه علا في حسبه ونسبه

[ 42 ]

وعلمه وزهده وغير ذلك. وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا ومنهم مطيع ومنهم عاص، ولعلي اثنا عشر ولدا كلهم معصومون مطهرون. قال المفجع: وله من نعوت يعقوب نعت * لم أكن فيه ذا شكوك عتيا كان أسباطه كأسباط يعقوب * وإن كان نجرهم نبويا أشبهوهم في الباس والعدة والعلم * فافهم إن كنت ندبا ذكيا كلهم فاضل وحاز حسين * وأخوه بالسبق فضلا سنيا وساواه مع يوسف في أشياء، قال يوسف: (ر ب قد آتيتني من الملك) وقال في علي: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) ولما رأى اخوته زيادة النعمة وكمال الشفقة حسدوه، وكذلك حال علي (أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فزادهما علوا وشرفا ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض). وقال اخوة يوسف في الظاهر: (وإنا له لناصحون وإنا له لحافظون) وعادوه في الباطن، فقال الله تعالى: (انكم لسارقون) (انا إذا لظالمون)، وكذلك حال علي نصحوه ظاهرا ومقتوه باطنا. وقال ليوسف: (أيها الصديق)، وقال علي: (أنا الصديق الاكبر). اخوة يوسف وافقوا باللسان وخالفون بالحنان (ارسله معنا غدا)، وكذلك حال المنافقين مع النبي (فهل عسيتم ان توليتم). وقالوا عند ابيه: (إنا له لحافظون) وهم مضيعوه، وقال المنافقون: علي مولانا، وظلموه بعد وفاته (أم حسب الذين اجترحوا السيئات). سلم يعقوب إليهم يوسف بالامانة (اني ليحزنني أن تذهبوا به)، والمصطفى صلى الله عليه وآله قال إني تارك فيكم الثقلين، وقال يعقوب: (وأسفا على يوسف)، وقال المصطفى ما اوذي نبي مثل ما اوذيت. وقال الله تعالى، (فلما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما)، واوتي علي حكمه في صغره بأشياء كما تقدم. أطعم يوسف لاهل مصر، وأطعم علي الملائكة (ويطعمون الطعام). الجايع كان يشبع بلقاء يوسف، والمؤمن ينجو بلقاء علي (القيا في جهنم). مدح يوسف نفسه فقال: (اني حفيظ عليم) وقوله تعالى: (ألا ترون اني اوف الكيل)، وقد مدح عليا: (ويطعمون الطعام) (يوفون بالنذر) وجد يعقوب رايحة قميص يوسف من مسيرة شهر، وستجد شيعة علي رايحة الجنة من فوق سبع سماوات (فاما ان كان من المقربين). ادعوا في يوسف أربعة دعاوى: قال يعقوب: (يا بني لا تقصص رؤياك) وقال العزيز: (عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا) واسترقه اخوته (وشروه بثمن نجس) وأخذته زليخا معشوقا (قد شغفها حبا)، وقال الله تعالى في علي: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه) وقال المصطفى: علي

[ 43 ]

أخي، وأنكره جماعة (يريدون ليطفؤا نور الله) واعتقدت الشيعة إمامته (رجال صدقوا). وسموا يوسف ولدا وأخا وعبدا ومعشوقا، كذلك علي قالت الغلاة: هو الله، وقالت الخوارج: هو كافر، وقالت المرجئة: هو المؤخر، وقال الشيعة: هو معصوم مطهر. نظر في يوسف ثمانية: نظر يعقوب بالمحبة فحرم لقاه (يا أسفا على يوسف) ومالك بن الزعر بالحرمة فصار ملكا (اكرمي مثواه) والعزيز بالفتوة فوجد منه الصيانة (قالت هيت لك قال معاذ الله) وزليخا بالشهوة (فسخر منها وقال نسوة في المدينة) والمؤمنون بالنبوة (يوسف أيها الصديق)، وكذلك نظر في علي ثمانية: نظر الكفار بالعداوة (قالنا مأويهم ذلك لهم خزي) والمنافقون بالحسد فخسروا (قل هل انبئكم بالاخسرين أعمالا) والمصطفى بالوصية والامامة فصار ختنه وصاحب جيشه (وهو الذي خلق من الماء بشرا) وسلمان والمقداد بالشفقة فصاروا خواص الصحابة وسرور الشيعة (والسابقون السابقون) والنواصب بالحقارة فضلوا (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) والغلاة بالمحل فصاروا من الضلال (ومن يبتغ غير الاسلام دينا) والملاحدة بالكذب فصاروا مبتدعين (ان الذين يلحدون في آياتنا) والشيعة بالديانة فصاروا مقربين (انظرونا نقتبس من نوركم). قال المفجع: كان راحيل يوسف وأخيه * فضلا القوم ناشيا وفتيا ومقال النبي في ابنيه يحكي * في ابن راحيل قوله المرويا كان ذاك الكريم وابنيه سادا * كل من حل في الجنان نجيا فصل: في مساواته موسى عليهما السلام ربي موسى في حجر عدو الله فرعون، وربي علي في حجر حبيب الله محمد. هو موسى بن عمران، وعلي آل عمران وقالوا ان اسم أبي طالب عمران. وحفظ الله موسى في صغره من فرعون وفي كبره من البحر، وحفظ عليا في صغره من الحية حين قتلها وفي كبره من الفرات حين أغارها. وكان لموسى انفلاق البحر وهو نيل مصر (اضرب بعصاك البحر)، انشق نهروان باشارة علي حين يبس. ضرب موسى بعصاه على البحر وقال: اخرجي أيتها الضفادع، فخرجت، وأطاعت الحية والثعبان عليا، وذلك أهول. وسخر لموسى الجراد والقمل، وسخر لعلي حيتان نهروان إذ نطقت معه وسلمت عليه. وسخر لموسى الدم مفصلات، وعلي أراق دماء الكفار حتى سموه الموت الاحمر. وكان موسى صاحب تسع آيات بينات، وعلي صاحب كذا وكذا

[ 44 ]

معجزات. وأحيى الله بدعاء موسى قوما (ثم بعثناكم من بعد موتكم)، وأحيى بدعاء علي سام بن نوح وأصحاب الكهف وبوادي صرصر وغيرها. وذاكر الله موسى في كتابه في مائة وثلاثين موضعا، وسمى عليا في كتابه في ثلاثمائة موضع. وقيل لموسى: (وقربناه نجيا)، وقيل لعلي: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا). وكلم الله موسى تكليما، وعلي علمه الله تعليما (الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان). قال المرزكي: وعلي ناجاه بالطائف الله * ففيما ينافس الزنديق وسخرت الارض لموسى حتى خسف بقارون، ودمر علي على أعداء النبي صلى الله عليه وآله (انا منهم منتقمون). وقال موسى: (اجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي) وفي آية اخرى: (اخلفني في قومي فقال الله قد اوتيت سؤلك يا موسى)، وقال الله ليلة المعراج: اخلف عليا، وقال صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وسقى الله موسى من الحجر (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا)، وعلي هو الذي (خلق من الماء بشرا) اثنا عشر إماما. قال المفجع وأخو المصطفى الذي قلب الصخ‍ * رة عن مشرب هناك رويا بعد أن رام قلبها الجيش جمعا * فرأوا قلبها عليهم أبيا وأنزل الله على موسى المن والسلوى، وعلي أعطاه النبي من تفاح الجنة ورمانها وعنبها وغير ذلك. خاصم موسى وهارون مع فرعون في كثرة خيله، قال الطبري: كان الذهلي والبرقي أربعة آلاف رجل وظفرا بهم، وان محمدا وعليا خاصما اليهود والنصارى والمجوس والمشركين والزنادقة وقد ظفرا عليهم (وهو الذي أيدك بنصره) وكان خصم موسى وهارون: فرعون وهامان وقارون وجنودهم، وخصماء محمد وعلي عدد النحل والرمل من الاولين والآخرين. وغرق الله أعداءهما في البحر (ثم أغرقنا الآخرين وأنجينا موسى ومن معه أجمعين)، وسيلقي الله أعداء محمد وعلي في جهنم: (القيا في جهنم كل كفار عنيد) وينجيهما وأحباءهما (ثم ينجي الذين اتقوا). وعدو موسى برص، ومن عادى عليا برص، وعدو علي برص، قال أنس: هذه دعوة علي خاف موسى من الحية في كبره فقيل: (خذها ولا تخف)، ومزق علي الحية في صغره وتقول العامة من هذا الوجه: حيدر. خاف موسى وهارون من الاستهزاء فقال: (لا تخافا انني معكما)، ولم يخف محمد وعلي منه (الله يستهزؤ بهم). خاف موسى من عصاه (خذها ولا تخف)، ولم يخف على من الثعبان وكلمه. كان لموسى عصا،

[ 45 ]

ولعلي سيف. وكان في عصى موسى عجائب عجزت السحرة عنها، وفي سيف علي عجائب عجزة الكفرة عنها. وفي عصى موسى أربعة أحوال: (هي عصاي) ثم تحرك (حية تسعى) ثم كبرت (فإذا هي ثعبان) ثم التقفت (فإذا هي تلقف)، وفي سيف على أربعة أحوال مذكور في بابه. نزل جبرئيل بعصا موسى فأعطاها شعيبا وأعطاها شعيب موسى، ثم انزل ذاالفقار فاعطي محمد وأعطاه محمد عليا. وكان عصا موسى من اللوز المر، وشجرة طوبى في دار فاطمة وعلي. وكان رأسها ذا شعبتين، وكان ذو الفقار ذا شعبتين، وعين اسم علي ذو شعبتين. موسى قذفته امه في تنور مسجور، وقذف علي من منجنيق. ان ابتلي موسى بفرعون، فقد ابتلي على بفراعنة. وكان لموسى اثنا عشر سبطا، ولعلي اثنا عشر إماما. وقيل لموسى: (اخلع نعليك)، وامر علي أن يضع رجله على كتف محمد. وكان موطئ موسى حجر، وموطئ علي منكب محمد. ارتفع موسى على الطور، وارتفع علي على كتف محمد الرسول. وقال لموسى: (والقيت عليك محبة مني) فكان كل من رآه أحبه، وفرض حب علي على الخلق وحبه يميز بين الحق والباطل، ولا يحبك إلا مؤمن تقي، الخبر. وقال لموسى: (وأنا اخترتك)، ولعلي: (وربك يخلق ما يشاء ويختار). وقال لموسى: (واصطنعتك لنفسي)، ولعلي: (إنما وليكم الله) الآية. وقال لموسى انه كان مخلصا، ولعلي: (إنما نطعمكم لوجه الله). (وإذ قال موسى لفتاه) وكان فتى موسى يوشع، وفتى محمد علي، ولا فتى إلا علي. وكان لموسى شبر وشبير، ولعلي حسن وحسين. وكان ولاية موسى في أولاد هارون، وولاية محمد في أولاد علي. تركوا هارون وعبدوا العجل عجلا جسدا له خوار، وتركوا عليا وعبدوا بني امية (إذا قومك منه يصدون) موسى ساقي بنات شعيب ووجد من دونهم امرأتين تذودان، وعلي ساقي المؤمنين في القيامة، والولدان سقاة أهل الجنة والمولى ساقي علي، وسقاهم، ووقاهم، ولقاهم، وجزاهم، وسقاه، فسقاه، ورواه، فرياه، وأطعمه، فأطعمه. وجر موسى الحجر من رأس البئر وكان يجروه أربعون رجلا (ولما ورد ماء مدين)، وعلي جر الحجر من عين زحوما وكان مائة رجل عجزوا عن قلعه. قال المفجع: كان فيه من الكليم جلال * لم يكن عنك علمها مطويا كلم الله ليلة الطور موسى * واصطفاه على الانام نجيا وأبان النبي في ليلة الطا * يف ان الاله ناجى عليا وله منه عفة عن اناس * عكفوا يعبدون عجلا خليا

[ 46 ]

حرق العجل ثم من عليهم * إذ أنابوا وأمهل السامريا وعلي فقد عفا عن اناس * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا فصل: في مساواته هارون ويوشع ولوط عليهم السلام قول النبي صلى الله عليه وآله يوم بيعة العشيرة، ويوم احد، ويوم تبوك وغيرها: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون ولم يكن لاحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون، ولا أحد عند النبي كمنزلة علي. وكان هارون خليفة موسى وعلي خليفة محمد، ولما دخل موسى على فرعون ودعاه إلى الله قال ومن يشهد لك بذلك ؟ قال: هذا القائم على رأسك، يعني هارون، فسأله عن ذلك قال اشهد الله انه صادق وانه رسول الله اليك، قال: أما اني لا اعاقبه إلا باخراجه من تكرمتي والحاقه بدرجتك، فدعا له بجبة صوف وألبسه إياها، وجاء بعصا فوضعها في يده، فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة، فكان هارون آمنا في سربه مادام عليه ذلك، وكذلك ألبس الله عليا قميص الامن بقول النبي: ان المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر وتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ثم تخضب لحيتك من دم رأسك وقت كذا. فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا، وكان علي آمنا على كل حال. وكان أول من صدق بموسى هارون، وهكذا أول من صدق بالنبي علي، ولما ولد الحسن سماه علي حربا، فقال النبي: سمه حسنا، فلما ولد الحسين سماه أيضا حربا، فقال صلى الله عليه وآله: لا، هو الحسين كأولاد هارون شبر وشبير ومشبر. قال المفجع: ان هارون كان يخلف موسى * وكذا استخلف النبي الوصيا وكذا استضعف القبايل هارو * ن وراموا له الحمام الوحيا نصبوا للوصي كي يقتلوه * ولقد كان ذا محال قويا وأخو المصطفى كما كان هارو * ن أخا لابن امه لا دعيا وساواه مع يوشع بن نون، علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته: أنت مني بمنزلة يوشع بن نون من موسى. قال المفجع: وله من صفات يوشع عندي * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعى الناس موسى * سابقا قادحا زنادا وريا وعلي قبل البرية صلى * خائفا حيث لا يعاين ريا

[ 47 ]

كان سبقا مع النبي يصلي * ثاني اثنين ليس يخشى ثوبا وساواه مع أيوب، فأيوب أصبر الانبياء، وعلي أصبر الاوصياء. صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا، وعلي صبر في الشعب مع النبي ثلاث سنين ثم صبر بعده ثلاثين سنة. وقد وصف الله صبر أيوب (إنا وجدناه صابراه)، وقال لعلي: (الذين إذا أصابتهم مصيبة) وقال: (والصابرين في البأساء والضراء وحين الباس). وساواه مع لوط، وقد ذكره الله في كتابه في ستة وعشرين موضعا، وذكر عليا في كذا موضعا. قال المفجع: ودعا قومه فآمن لوط * أقرب الناس منه رحما وريا وعلي لما دعاه أخوه * سبق الحاضرين والبدويا فصل: في مساواته أبواب وجرجيس وزكريا ويحيى عليهم السلام قال في أيوب: (مسني الشيطان بنصب وعذاب)، ولعلي: (نصب من نواصب وعداوة شياطين الانس). وقال لايوب: (اركض برجلك)، ولعلي بوادي بلقع وغيره. ولايوب: (إنا وجدناه صابرا)، ولعلي: (وجزاهم بما صبروا). وقال أيوب: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)، وقال علي: إلى كم أغضي الجفون على القذي. قال المفجع: وله من عزاء أيوب والصبر * نصيب ما كان بردا نديا جرجيس صبر في المحن، وعلي صبر في المحن والفتن. ولم يقبل قوله الحق وقتل في الحق، وعلي كان على الحق وقتل في الحق للحق. وعذب جرجيس بأنواع العذاب، وعذب علي بأنواع الحروب. كسر جرجيس صنما، وكسر على ثلاثمائة وسبعين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها. أهلك الله أعداء جرجيس بالنار، وسيهلك أعداء علي بنار جهنم (القيا في جهنم). يونس، (إذ ذهب مغاضبا)، فذهب علي مجاهدا محاربا. (التقمه الحوت وهو مليم)، وسلمت الحيتان على علي، وشتان بين الغالب والمغلوب. وسماه الله ذا النون، وسمى النبي عليا: ذا الريحانتين. وقال في يونس: (إذا أبق إلى الفلك المشحون، وعلي فلك مشحون من العلم (أنا مدينة العلم). وقيل ليونس: (لنبد بالعراء وهو مذموم) وفي موضع: (وهو مليم)، وعلي تركوه وخذلوه ولعنوه الف شهر. وفي يونس: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين)، واطعم علي من فواكه الجنة. وقال:

[ 48 ]

(وأرسلناه إلى مائة الف أو يزيدون)، وعلي إمام الانس والجن، وانه عبد الله في مكان ما عبد فيه بشر، وعلي ولد في موضع ما ولد فيه قبله ولا بعده أحد. زكريا، بشر زكريا بيحيى في المحراب، وعلي بشر بالحسن والحسين. وسأل زكريا (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة)، وقيل للنبي بلا سؤال: (ذرية بعضها من بعض). وقالت امرأة عمران: (اني نذرت لك ما في بطني محررا)، وقال للمرتضى (يوفون بالنذر). وقالت: (رب اني وضعتها انثى)، وقال الله تعالى في زوجة علي (نساؤنا ونساؤكم). أجاب الله دعاء زكريا: (رب لا تذرني فردا) الآية، وأجاب عليا من غير سؤال: (فاستجاب لهم ربهم). نشر زكريا في الشجر وجز رأس يحيى في الطشت، قتل علي في المحراب، وذبح حسين بكربلاء. وذكره في كتابه في سبعة عشر موضعا أولها البقرة وآخرها في صاد، وذكر عليا في كذا موضعا اوله: (صراط الذين انعمت عليهم) وآخره (وتواصوا بالحق). وقالت: (انى اعيذها بك وذريتها)، وقال المصطفى للحسن والحسين: اعيذ كما من شر السامة والهامة ومن شر كل عين لامة. وزكريا كان واعظ بني اسرائيل وكافل مريم، وعلي كان مفتي الامة وكافل فاطمة (ع). قال المفجع: وله خلتان من زكريا * وهو غاضتا الحسود الغويا كفل الله ذاك مريك إذ كان * تقيا وكان برا حفيا فرأى عندها وقد دخل المحر * اب من ذى الجلال رزقا هنيا وكذا كفل الاله عليا * خيرة الله وارتضاه كفيا خيرة بنت خير رضي ا * لله لها الخير والامام الرضيا ورأى جفنة تفور لديها * من طعام الجنان لحما طريا يحيى، قال في مهده يوم ولد: (اني عبد الله آتاني الكتاب)، وعلي آمن في صغره. وقال يحيى: (وجعلني مباركا اين ما كنت)، وسمت ظئر علي له ميمونا ومباركا. وقال: (اوصاني بالصلاة والزكاة)، وعلي صلى وزكى في حالة واحدة (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. وقال يحيى: (السلام علي يوم ولدت)، وقال لعلي: (سلام على آل يس). وقال ليحيى: (وبرا بوالديه)، ولعلي: (ان الابرار يشربون). (وكانت امه بتولا)، وزوجة علي بتول. يحيى قدم اقراره بالعبودية ليبطل قول من يدعي فيه الربوبية وكان الله تعالى قد انطقه بذلك لعلمه بما يتقوله الغالون فيه، وكذا حكم علي لما ولد في الكعبة شهد الشهادتين ليتبرأ من

[ 49 ]

قول الغلاة فيه. قال السيد الحميري: ألم يؤت الهدى والحكم طفلا * كيحيى يوم اوتيه صبيا وقال المفجع: وله من صفات يحيى محل * لم اغادره مهملا منسيا ان رجسا من النساء بغيا * كفلت قتله كفورا شقيا وكذاك ابن ملجم فرض الل‍ * ه له اللعن بكرة وعشيا ذو القرنين، قال النبي صلى الله عليه وآله: انك لذو قرنيها، وقد شرحنا. وانه قد سد على ياجوج وماجوج، وسد الله على الشيعة كيد الشياطين. وانه كان يعرف لغات الخلق، وعلي علم منطق الطير والدواب والوحش والجن والانس والملائكة. طلب ذو القرنين عين الحياة، من أحبه لم يمت قلبه قط. ولقمان ظهرت الحكمة منه، علي استفاضت العلوم كلها منه. وقال الله تعالى: (ولقد آتينا لقمان الحكمة)، وقال لعلي: (الرحمن علم القرآن). نظير الخضر في العلماء فينا * وذاك له بلا كذب نظير وهو فينا كذي القرنين فيهم * برجعته له لون تصير شعيب (ع)، قال المفجع: وكما آجر الكليم شعيبا * نفسه فاصطفى فتى عبقريا وكذاك النبي كان مدى الا * يام مستأجرا أخاه التقيا فوفى في سنين عشر بما عا * هد عفوا ولم يجده عصيا فحباه بخيرة الله في النسو * ان عرسا وحبة وصفيا وشعيبا كان الخطيب إذا ما * حضر القوم محفلا ونديا وعلي خطيب فيهم إذا المنط * ق أعيى المفوه اللوذعيا فصل: في مساواته داود وطالوت وسليمان عليهم السلام قال الله تعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض)، وعلي قال: من لم يقل اني رابع الخلفاء، الخبر. وقال: (وقتل داود جالوت)، وقتل علي عمروا ومرحبا وكان له حجر سبب قتل جالوت، ولعلي سيد يدمر الكفار. وقال لداود: (بقية من آل موسى وآل هرون)، ولعلي وولده: (بقية الله خير لكم) وبقية الله خير من بقية موسى. ولداود سلسلة الحكومة، وعلي فلاق الاغلاق: أقضاكم علي. وقال داود: (الحمد الله الذي فضلنا على العالمين) وهذا دعوى، وقال الله لعلي: (وفضل الله المجاهدين) وهذا دليل. وقال الله لداود: (والطير محشورة كل له أواب) وقوله: (يا جبال أو بي معه) وكان علي يسبح بالحصى ويسجن معه. وقال الله لداود: (وعلمنا منطق الطير)، وكان لعلي صوت يميت الشجعات وتكلمه مع الطير في الهواء. وقال

[ 50 ]

لداود: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب)، وقال لعلي: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب). وقال: (واذكر عبدنا داود ذا الايدي)، وقال في علي: (أيدك بنصره وبالمؤمنين). وداود خطيب الانبياء، وعلي اوتي فصل الخطاب فقال: (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت)، وعلي هزم جنود الكفر والبغي. كان داود سيف طالوت حتى * هزم الخيل واستباح العديا وعلي سيف النبي بسلع * يوم أهوى بعمرو المشرفيا فتولى الاحزاب عنه وخلوا * كبشهم ساقطا بحال كديا أنبأ والوحي ان داود قد كا * ن بكفيه صانعا هالكيا وعلي من كسب كفيه قد أع‍ * تق الفا بذاك كان جزيا وقال داود: (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال)، ولما أقام النبي عليا مقامه قالوا نحوه فقال النبي علي مع الحق والحق مع علي. وقال في الطالوت: (وزاده بسطة في العلم والجسم)، وكان علي أعلم الامة وأشجعهم. وقال في طالوت: (ان الله اصطفاه عليكم)، وقال في علي: (وفضلنا آل عمران على العالمين)، وقال: (والله يؤتي ملكه من يشاء ويختار) عطش بنو اسرائيل في غزاة جالوت فقال طالوت: ان الله مبتليكم بنهر، وهو نهر فلسطين، فمن شرب منه فليس مني، فشربوا منه إلا قليلا منهم وكانوا أربعمائة رجل وقيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر من جملة ثلاثين الفا، فقال لهم: لم تطيعوني في شربة ماء فكيف تطيعوني في الحرب، فخلفهم، وعلي أتوه فقالوا: امدد يدك نبايعك، فقال: ان كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين، الخبر. قصد جالوت إلى قلع بيت داود فقتل داود جالوت واستقر الملك عليه، وطلب أعداء علي قهره فقتلهم وماتوا قبله وبقيت الامامة له ولاولاده (يريدون ليطفؤا نور الله). قال ابن علوية: في قصة الملا الذين نبيهم * سألوا له ملكا أخا أركان قال النبي فان ربي باعث * طالوت يقدمكم أخا أقران قالواو كيف يكون ذاك وليس ذا * سعة ونحن أحق بالسلطان

[ 51 ]

قال اصطفاه عليكم بمزيدة * من بسطة في العلم والجسمان والله يؤتي من يشاء ولم يكن * من نال منه كرامة بمهان وكذاك كان وصي احمد بعده * متبسطا في الجسم والعرفان لما تولى الامر شد عصابة * عنه شدود توافر الثيران بكم وهم لا يعقلون ولاهم * يتصفحون عمون كالصمان قال النبي فان آية ملكه * اتيان تابوت له تيان اتيان تابوت سيأتيكم به * أملاك ربي أيما اتيان فيه سكينة ربكم وبقية * يا قوم مما ورث الآلان سليمان، سأل خاتم الملك (رب هب لي ملكا) وعلى اعطى خاتم الملك (يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون) واليد العليا خير من اليد السفلى فكان سليمان سائلا وعلي معطيا. سليمان قال: (رب هب لي ملكا)، وعلي قال: يا صفراء يا بيضاء غري غيري. سليمان سأل ملكا لا ينبغي لاحد من بعده فاعطي وكان فانيا، واعطي عليا ملكا باقيا بلا سؤال (نعيما وملكا كبيرا) سليمان لما سأل خاتم الملك اعطي (غدوها شهر ورواحها شهر)، وحبا المرتضى خاتمة الملك فاعطي السيادة في الدنيا (إنما وليكم الله) الآية، والملك في العقبى (وإذا رأيت ثم رأيت) وقال عن سليمان: (علمنا منطق الطير) كما أخبر عن الهدهد وعن النملة، وروى جابر لعلي انه قال للطير: أحسنت أيها الطير. وقال لسليمان: (إذ عرضت عليه بالعشي الصافنات الجياد) وكانت من غنيمة دمشق الف فرس، فلما رأى الله تعالى صلابته رد الشمس عليه فصلى أداء، وقد ردت الشمس لعلي غير مرة. وقال لسليمان: (وسخرنا له الريح)، وعلي غلب الريح في بئر ذا ت العلم وأطاعته وقت خروجه إلى أصحاب الكهف. وقال في سليمان: (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير)، وسخر علي الجن والانس بسيفه وقال له رسول من الجن: لو ان الانس أحبوك كحبنا، الخبر. وقال في سليمان: (علمنا منطق الطير)، وقال في علي: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين). وأضاف الناس سليمان فعجز عن ضيافتهم، وعلي قد وقعت ضيافته موقع القبول (ويطعمون الطعام على حبه). وتزوج سليمان من بلقيس بالعنف، وزوج الله عليا من فاطمة باللطف. وقال في سليمان: (ومن يزغ عن أمرنا) الآية، وقال في علي: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) الآية. وقال في سليمان: (ففهمناها سليمان) وكان يحكم بالغرائب، وعلي: (فاسئلوا أهل الذكر).

[ 52 ]

صالح، سماه الخلق صالحا، وسمى الخالق عليا (صالح المؤمنين). وأخرج صالح (ناقة الله وسقياها) من الجبل، وأخرج علي من الجبل مائة ناقة وقضى دين النبي. فصل: في مساواته عيسى عليهما السلام خلقه الله روحانيا (فنفخنا فيه من روحنا)، وخلق عليا من نور. وعيسى خرجت امه وقت الولادة (فانتبذت به مكانا قصيا)، ودخلت ام في في الكعبة في وقت ولادته. وعيسى قرأ التوراة والانجيل في بطن امه حتى سمعته امه، وكان علي يتكلم في بطن امه وتخر له الاصنام. وقال في عيسى: (ويكلم الناس في المهد)، وعلي تكلم في صغره مع النبي. وقال عيسى (اني عبد الله) وهو أول من تكلم بهذا، وقال علي: وأنا عبد الله وأخو رسول الله، وأنزل الله عليه الوحي في ثلاثين سنة. وقال عيسى: (ربنا انزل علينا مائدة)، ولعلي أنزل موائد. ولعيسى: (ويعلمه الكتاب)، ولعلي: (ومن عنده ام الكتاب). وخص عيسى بالخط حتى قالوا الخط عشرة أجزاء فتسعة لعيسى وجزء لجميع الخلق، ولعلي كانت علوم الكتب والصحف. وقال لعيسى: (وتبرء الاكمه والابرص)، وعي طبيب القلوب في الدنيا والعقبى (إلا من أتى الله بقلب سليم). وقال عيسى: (واحيي الموتى باذن الله)، وعلي أحيى باذن الله ساما وأصحاب الكهف. وقال لعيسى: (كلمة منه اسمه المسيح)، ولعلي (ويحق الله الحق بكلماته). ولعيسى: (وأوصاني بالصلوة)، ولعلي: (سيماهم في وجوههم). وقال عيسى: (والزكوة مادمت حيا) ولم تكن الزكاة عليه واجبة، ولعلي: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية، ولم تكن الزكاة عليه واجبة. وقال عيسى: (مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد)، وعلي ناصره ووصيه وختنه وابن عمه وأخوه. وتكلم الاموات مع عيسى، وكلم علي جماعة من الموتى. وان الله تعالى حفظه من اليهود وقال: (ما قتلوه وما صلبوه ولكم شبه لهم)، وحفظ عليا على فراش رسول الله من المشركين (ومن الناس من يشتري نفسه). وقال لعيسى: (وأيدناه بروح القدس)، وقال لمحمد وعلي: (وأيدناه بجنود لم تروها). وعيسى ولد لستة أشهر، وعلي ولد له الحسن والحسين مثله. وسلمته امه إلى المعلم يقرأ التوراة عليه، وقال علي: لو ثنيت لي الوسادة، الخبر. وأحيى الله الموتى بدعاء عيسى والقلب الميت يحيى بذكر علي (أو من كان ميتا فأحييناه). وقال له المعلم: أبجد، فقال: ما معناه ؟ فزجره، فقال عيسى: أنا أفسر لك تفسيره، وعلي استكتب من بعض أهل

[ 53 ]

الانبار فوجده أكتب منه. وكان عيسى ينبئ الصبيان بالمدخر في بيوتهم والصبيان يطالبون امهاتهم به، وعلي أخبر بالغيب كما تقدم. وسلمته امه إلى صباغ فقال الصباغ هذا للاحمر وهذا للاصفر وهذا للاسود فجعلها عيسى في حب فصرخ الصباغ، فقال لا بأس اخرج منه كما تريد فأخرج كما أراد، فقال الصباغ: أنا لا أصلح أن تكون تلميذي، وعلي قد عجزت قريش عن أفعاله وأقواله. وكان عيسى زاهدا فقيرا، وسئل النبي صلى الله عليه وآله: من أزهد الناس وأفقرهم ؟ فقال: علي وصيي وابن عمي وأخي وحيدري وكراري وصمصامي وأسدي وأسد الله. واختلفوا في عيسى، قالت اليعقوبية: هو الله، وقالت النسطورية: هو ابن الله، وقالت الاسرائلية: هو ثالث ثلاثة، وقالت اليهود: هو كذاب ساحر، وقال المسلمون: هو من عند الله، كما قال عيسى: اني عبد الله، واختلفت الامة في علي، فقالت الغلاة: انه المعبود، وقالت الخوارج: انه كافر، وقالت المرجئة: انه المؤخر وقالت الشيعة: انه المقدم، وقال النبي: يدخل من هذا الباب رجل أشبه الخلق بعيسى، فدخل علي (ع)، فضحكوا من هذا القول فنزل: (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) الآيات. مسند الموصلي، قال النبي لعلي: فيك مثل من عيسى بن مريم، أبغضه اليهود حتى بهتوا امه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له. قال ابن حماد: وشبهه هارون إذ غاصب صنوه * ونابذة قوم أضلهم العجل وقال المفجع: وله من مراتب الروح عيسى * رتب زادت الوصي مزيا مثل ما ضل في ابن مريم ضربا * ن من المسرفين جهلا وغيا وفي الالفية: أم من لهم ضرب النبي بحبه * مثل ابن مريم ان ذاك لشان إذ قال يهلك في هواك وفي القلى * لك يا علي جلالة جيلان كعصابة قالوا المسيح إلهنا * فرد وليس لامه من ثان وعصابة قالوا كذوب ساحر * حشي الوقوف به على بهتان فكذاك فرد ليس عيسى كالذي * جهلا عليه تخرص القولان وكذا علي قد دعاه إلههم * قوم فاحرقهم ولم يستان وأتاه قوم آخرون قلى له * من بين منتكث وذي خذلان

[ 54 ]

فصل: في مساواته النبي صلى الله عليه وآله النبي صلى الله عليه وآله له الكتاب، ولعلي السيف والقلم. وللنبي معجزان عظيمان: كلام الله وسيف علي. وللنبي انشقاق القمر، ولعلي انشقاق نهروان. أوجب الله على جميع الانبياء الاقرار به (وإذا أخذ الله ميثاق النبيين)، وقال في علي: (واسأل من أرسلنا) جعله الله إمام الانبياء ليلة المعراج، وجعل عليا إمام الاوصياء ليلة الفراش ويوم الغدير وغيرهما ركب النبي على البراق، وركب علي عاتق النبي. وقال فيه: (بالمؤمنين رؤف رحيم)، وقال في علي: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا). قال للنبي (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)، وقال لعلي: (فوقيهم الله شر ذلك اليوم). وأقسم بنفسه: (والضحى والليل إذا سجى)، وأقسم بعلي: (والفجر وليال عشر). سماه: (والنجم إذا هوى)، ولعلي: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وقال فيه: (أم يحسدون الناس)، وفي علي: (ومن الناس من يشري نفسه). وقال فيه: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها)، وفي علي: (وأتممت عليكم نعمتي) وقال فيه: (الله نور السماوات والارض)، وفي علي: (يريدون ليطفؤا نور الله) وقال فيه: (وما أرسلناك إلا رحمة) وقال: (فيه ذكرا رسولا)، وفي علي: (وأنزلنا اليك الذكر). وقال فيه: (على رجل منكم)، وفي علي: (رجال لاتلهيهم تجارة). وقال فيه: (ثم دنى فتدلى)، وكان صلى الله عليه وآله يجد شبه علي في معراجه. وكانت علامة النبوة بين كتفيه، وعلامة الشجاعة في ساعدي علي. نزلت الملائكة يوم بدر بنصرته (يمددكم ربكم)، وكان جبرئيل يقاتل عن يمين علي وميكائيل عن يساره وملك الموت قدامه. أرسله الله إلى الناس كافة، وعلي إمام الخلق كلهم. كان النبي أكرم العناصر (الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين)، وعلي منه وهو الذي (خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا). وقال فيه: (ان الذين يؤذون النبي ويقولون هو إذن)، وقال لعلي: (وتعيها اذن واعية). وقال النبي: نصرت بالرعب، وقال: يا علي الرعب معك يقدمك أينما كنت. سهل بن عبد الله عن محمد بن سوار عن مالك بن دينار عن الحسن البصري عن أنس في حديث طويل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا خاتم الانبياء وأنت يا علي خاتم الاولياء. وقال أمير المؤمنين (ع): ختم محمد الف نبي واني ختمت الف وصي واني كلفت ما لم يكلفوا. قال ابن حماد:

[ 55 ]

ختم الانبياء هذا وهذا * ختم الاوصياء في كل باب ابن عباس، سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: أعطاني الله خمسا، وأعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم، وأعطى عليا جوامع الكلام، وجعلني نبيا، وجعله وصيا، وأعطاني الكوثر، وأعطاه السلسبيل، وأعطاني الوحي، وأعطاه الالهام، وأسرى بي إليه، وفتح له أبواب السماوات والحجب. عبد الرحمن الانصاري، قال رسول الله اعطيت في علي تسعا: ثلاثة في الدنيا، وثلاثة في الآخرة، واثنتان أرجوهما له، وواحدة أخافها عليه، فأما الثلاثة في الدنيا فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاثة التي في الآخرة فاني اعطى يوم القيامة لواء الحمد فأدفعه إلى علي بن أبي طالب فيحمله عني وأعتمد عليه في مقام الشفاعة ويعينني على مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فانه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي. الخركوشي في شرف النبي وأبو الحسن بن مهرويه القزويني واللفظ له: عن الرضا (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي اعطيت ثلاثا لم أعطها، اعطيت صهرا مثلي، واعطيت مثل زوجتك فاطمة، واعطيت مثل ولديك الحسن والحسين. قال المفجع البصري: كان مثل النبي زهدا وعلما * وسريعا إلى الوغى أحوذيا فصل: في مساواته سائر الانبياء عليهم السلام سمى الله تعالى سبعة نفر ملكا، ملك التدبير ليوسف (رب قد آتيتني من الملك)، وملك الحكم والنبوة لابراهيم (فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما)، وملك العزة والقدرة والقوة لداود (وشددنا ملكه)، وقوله: (وألنا له الحديد)، وملك الرياسة لطالوت (ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا)، وملك الكنوز لذي القرنين: (إنا مكنا له في الارض)، وملك الدنيا لسليمان: (رب هب لي ملكا) وملك الآخرة لعلي: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا). وقد سمى الله تعالى خمسة نفر صديقين: (يوسف أيها الصديق)، (واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا)، (واذكر في الكتاب اسمعيل انه كان صادق الوعد)، (وامه صديقة) يعني مريم، (والذي جاء بالصدق وصدق به) يعني عليا، وكذلك قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون)، فاخوة يوسف عادوه فصاروا له منقادين)، وأحبه أبوه (فبشر به فلما أن جاء البشير)، وعادى ادريس قومه (فرفعه

[ 56 ]

الله إليه)، وابراهيم عاداه نمرود فهلك، وأحبه سارة فبشرت (فبشرناه باسحق)، وعادت اليهود مريم فلعنت وأحبها زكريا (إنا نبشرك)، وعادت النواصب عليا فلعنهم الله في الدنيا والآخرة وأحبته الشيعة فبشرهم بالجنة (يبشرهم ربهم برحمة منه) وخمسة نفر فارقوا قومهم في الله، قال نوح: (يا قوم ان كان كبر عليكم مقامي، وقال هود حين قالوا: ان نقول إلا اعترتك بعض آلهتنا بسوء: (اني اشهد الله)، وقال ابراهيم (واعتزلكم وما تدعون من دون الله) الآيات. وقال محمد: (نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله)، وقال علي: فأغضيت على القذى، وشربت على الشجى، وصبرت على أخذ الكظم، وعلى أمر من العلقم. وخمسة من الانبياء وجدوا خمسه أشياء في المحراب: وجد سليمان ملك سنة بعد موته (ما دلهم على موته إلا دابة الارض) ووجد داود العفو (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)، ووجدت مريم طعام الجنة (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا)، ووجد زكريا بشارة يحيى (فنادته الملئكة وهو قائم يصلي في المحراب)، ووجد علي الامامة (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. وقد ساواه الله تعالى مع نوح في الشكر: (انه كان عبدا شكورا) وقال لعلي: (لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا). وبالصبر مع أيوب: (إنا وجدناه صابرا)، وفي علي: (وجزاهم بما صبروا). وبالملك مع سليمان: (رب هب لي ملكا) وقال في علي: (وملكا كبيرا). وبالبر مع يحيى: (وبرا بوالديه)، وقال في علي (ان الابرار يشربون). وبالوفاء مع ابراهيم: (وابراهيم الذي وفى)، وقال في علي (يوفون بالنذر). وبالاخلاص مع موسى: (انه كان مخلصا)، وقال في علي: (إنما نطعمكم لوجه الله) الآية. وبالزكاة مع عيسى: (وأوصاني بالصلوة والزكوة) وقال في علي: (إنما وليكم الله ورسوله) الآية. وبالامن مع محمد: (ليغفر لك الله) وقال في علي: (فوقيهم الله شر ذلك اليوم). وبالخوف مع الملائكة: (يخافون ربهم من فوقهم)، وقال في علي: (إنما نخاف من ربنا). وبالجود مع نفسه: (وهو يطعم ولا يطعم)، وقال فيه: (إنما نطعمكم لوجه الله). وخمس فضائل في خمسة من الانبياء، وقد استجمع في علي كلها، (وهل أتيك حديث ضيف ابراهيم)، (وكلم الله موسى تكليما)، (ماهذا بشر) يعني يوسف، (وكأين من نبي قاتل معه) يعني زكريا ويحيى، (فيستحي منكم) يعني محمدا، وقال في علي: (ويطعمون الطعام) وقد كلمه الجان والشمس والاسد والذئب والطير، وهو الذي خلق من الماء بشرا، وقتل في المحراب، وسم الحسن، وذبح الحسين. وكان يونس في بطن الحوت محبوسا

[ 57 ]

(فنادى في الظلمات)، ويوسف في الجب مطروحا: (فألقوه في غيابة الجب)، وموسى في التابوت مقذوفا: (فاقذفيه في اليم)، ونوح في السفينة راكبا: (أن اصنع الفلك)، وعلي في السقيفة مظلوما: (الم أحسب الناس أن يتركوا) فظفر الله جمعهم وأهلك عدوهم. أربعة أشياء يخافها كل أحد حتى الانبياء: الشيطان، والحية والقتل، والجوع بيانه: (وقل أعوذ بك من همزات الشياطين)، (فأوجس في نفسه خيفة)، (اني قتلت منهم نفسا)، (وقال لفتاه آتنا غدائنا)، وعلي حارب الشيطان، وكلم الثعبان وقاتل الكفار، وأطعم المسكين واليتيم والاسير. وقد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء: في عارض ابراهيم فأثمر الرحمة، وفي وجه يوسف فأثمر المحبة، وفي يد موسى فأثمر المعجز، وفي جبين محمد فأثمر الهيبة، قوله صلى الله عليه وآله: نصرت بالرعب، وفي ساعد علي فأثمر الاسلام (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين). أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق عن المعمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وابن بطة في الابانة، عن ابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في حلمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى إدريس في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل، قال: فتطاول الناس فإذا هم بعلي كأنما ينقلب في صبب وينحط من جبل. تابعهما أنس إلا انه قال: وإلى ابراهيم في خلته، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب. وروي انه نظر ذات يوم إلى علي قال: من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله، وإلى ابراهيم في سخائه، وإلى سليمان في بهجته، وإلى داود في قوته، فلينظر إلى هذا. وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله: شبهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيوب، وسخاءه بسخاء ابراهيم، وبهجته ببجهة سليمان، وقوته بقوة داود. قال القمي: علي حكى في العلم آدم واحتوى * مناجاة موسى والمسيح بن مريم قال النطنزي في الخصايص، قال أخبرني أبو علي الحداد، قال حدثني أبو نعيم الاصفهاني باسناده عن الاشج قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت رسول الله يقول: ان اسمك في ديوان الانبياء الذين لم يوح إليهم، وقال الله تعالى: علي كسائر الانبياء (ان الله اصطفى آدم ونوحا) الآية.

[ 58 ]

لعلي خاصة: (الله يصطفي من الملئكة رسلا ومن الناس)، وقال في قصة موسى (وكتبنا له في الالواح من كل شئ) ومن للتبعيض، وقال في قصة عيسى: (ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه) بلفظة البعض، وقال في قصة علي: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين). قال ابن مكي: فان يكن آدم من قبل الورى * نبي وفي جنة عدن داره فان مولاي على ذو العلى * من قبله ساطعة أنواره تاب على آدم من ذنوبه * بخمسة وهو بهم اجاره وإن يكن نوح بنى سفينة * تنجيه من سيل طمى تياره فان مولاي علي ذو العلى * سفينة ينجي بها أنصاره وإن يكن ذو النون ناجى حوته * في اليم كما كضه حضاره ففي جلندى للانام عبرة * يعرفها من دله اختياره ردت له الشمس بأرض بابل * والليل قد تجللت أستاره وإن يكن موسى رعى مجتهدا * عشرا إلى أن شفه انتظاره وسار بعد ضره بأهله * حتى علت بالواديين ناره فان مولاي علي ذو العلى * زوجه واختار من يختاره وإن يكس عيسى له فضيلة * تدهش من أدهشه انبهاره من حملته امه ما سجدت * للات بل شغلها استغفاره وقال ابن الرومي: رأيتك عند الله أعظم زلفة * من الانبياء المصطفين ذوي الرشد وقال الله تعالى في حق الملائكة: (يخافون ربهم من فوقهم)، وفي حق علي: (إنا نخاف ربنا). سأل جبرئيل الخاتم فحباه (إنما وليكم الله)، وسأل ميكائيل الطعام فأعطاه (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا)، وسأل المصطفى الروح ففداه (ومن الناس من يشري نفسه)، وسأل الله السر والعلانية فأتاه (الذين ينفقون أموالهم). فردوس الديلمي، جابر قال النبي: ان الله تعالى يباهي بعلي بن أبي طالب كل يوم الملائكة المقربين حتى يقولوا: بخ بخ هنيئا لك يا علي، قال جبرئيل: أنا منكما يا محمد، والنبي صلى الله عليه وآله قال: (أنفسنا وأنفسكم). وقال جبرئيل: وما منا إلا له مقام معلوم، ومقام علي أشرف وهو منكب النبي صلى الله عليه وآله. وجبرئيل جاوز بلحظة واحدة سبع سماوات وسبع حجب حتى وصل إلى النبي من عند العرش ما كان لم يقطع في خمسين

[ 59 ]

الف سنة، وعلي رآه النبي صلى الله عليه وآله في معراجه في أعلى مكان، وعلي (ع) في المكانة والامانة عند النبي كجبرئيل وميكائيل في المكانة والامانة عند الله تعالى. وقد يتقارب الوصفان حدا * وموصوفا هما متباعدان فصل: في المفردات علي أول هاشمي ولد من هاشميين، وأول من ولد في الكعبة، وأول من آمن، وأول من صلى، وأول من بايع، وأول من جاهد، وأول من تعلم من النبي، وأول من صنف، وأول من ركب البغلة في الاسلام بعد النبي. وكذلك اخرات كثيرة، وعلي آخر الاوصياء، وآخر من آخى النبي، وآخر من فارقه عند موته، وآخر من وسده في قبره وخرج. ومن نوادر الدنيا: هاروت وماروت في الملائكة، وعزيز في بني آدم، وولادة سارة في الكبر، وكون عيسى بلا أب، ونطق يحيى وعيسى في صغرهما، والقرآن في الكلام، وشجاعة علي بين الناس. ومن العجائب: كلب أصحاب الكهف، وحمار عزير، وعجل السامري، وناقة صالح، وكبش اسماعيل، وسمك يونس، وهدهد سليمان ونملته، وغراب نوح، وذئب اوس بن اهنان، وسيف علي. وقد من الله على المؤمنين بثلاثة: بنفسه (يمنون عليك ان أسلموا)، وبالنبى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا) الآية، وبعلي: (قل بفضل الله وبرحمته). وقد سمى الله ستة أشياء رحمة: (فانظر إلى آثار رحمة الله) المطر، (ولولا فضل الله عليكم ورحمته): التوفيق، (يدخل من يشاء في رحمته) الاسلام: (وآتاني من رحمة): الايمان، (وما أرسلناك إلا رحمة): النبي، (قل بفضل الله ورحمته): علي. وقد مدح الله حركاته وسكناته، فقال لصلاته: (إلا المصلين)، ولقنوته: (أمن هو قانت)، ولصومه: (وجزاهم بما صبروا)، ولزكاته: (ويؤتون الزكوة)، ولصدقاته: (الذين ينفقون أموالهم)، ولحجه: (وأذان من الله ورسوله) ولجهاده: (أجعلتم سقاية الحاج)، ولصبره: (الذين أصابتهم مصيبة)، ولدعائه: (الذين يذكرون الله)، ولوفائه: (يوفون بالنذر)، ولضيافته: (إنما نطعمكم لوجه الله)، ولتواضعه: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، ولصدقه: (وكونوا من

[ 60 ]

الصادقين)، ولآبائه: (وتقلبك في الساجدين)، ولاولاده: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)، ولايمانه: (السابقون السابقون)، ولعلمه: (ومن عنده علم الكتاب). قال النبي (ص): يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري. قال ابن حماد: جل العلي علا * عن مشبه ونظير إمام كل إمام * أمير كل أمير حجاب كل حجاب * سفير كل سفير باب إلى كل رشد * نور على كل نور وحجة الله ربي * على الجحود الكفور وقال النبي صلى الله عليه وآله: علي في السماء كالشمس في النهار في الارض، وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض. وقال النبي: مثله كمثل بيت الله الحرام يزار ولا يزور، ومثله كمثل القمر إذا طلع أضاء الظلمة، ومثل كمثل الشمس إذا طلعت أنارت قال دعبل (1): علي كعين الشمس عم ضياؤها * بذاك أشار المؤمنون إلى علي وكان للنبي صلى الله عليه وآله خليفتان، في الخبر ان النبي بكى عند موته فجاء جبرئيل وقال لم تبكي ؟ قال: لامتي من لهم بعدي، فرجع ثم قال: ان الله تعالى يقول: أنا خليفتك في امتك، وقال صلى الله عليه وآله لعلي (ع): أنت تبلغ عني رسالاتي، قال: يا رسول الله أما بلغت ؟ قال: بلى ولكن تبلغ عني تأويل الكتاب. خلفه ليلة الفراش ويوم تبوك لحفظ الاولياء وتخويف الاعداء فكانت دلالة على إمامته: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، أقامه مقامه بالنهار، وأنامه منامه بالليل. قال أبو الحسن فادشاه: كأنكم لم تعرفوا من نومه * على الفراش إذ تواعدتم دمه وقال السوسي: كهارون من موسى تخلف بعده * غداة تبوك إذ غدا عنه غائبا وقدمه للاخاء والمباهلة والغدير وغيرها: من كنت مولاه فعلي مولاه، قوله تعالى " وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم " ومنك ومن نوح. كان النبي صلى الله عليه وآله مقدما في (هامش صفحه 60) (1) لدعبل بيت آخر يجري على هذا الوزن والقافية تقدم ذكره في ج 2

[ 61 ]

الخلق موخرا في البعث، ومنه قوله: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، وقوله: خلقت أنا وعلي من نور واحد، الخبر. فكنا مقدمين في الابتداء مؤخرين في الانتهاء فلم يزد محمد إلا حمدا ولا علي إلا علوا. الفايق، ان أسماء بنت عميس جاء ابنها من جعفر وابنها من أبي بكر يختصمان إليها كل واحد يقول أبي خير من أبيك، فقال علي عزمت عليك لتقضين بينهما، فقالت لابن جعفر: كان أبوك خير شباب الناس، وقالت لابن أبي بكر: كان أبوك خير كهول الناس، ثم التفتت إلى علي فقالت: ان ثلاثة أنت آخرهم لخيار، فقال علي لاولادها منه: قد فسكلتني امكم - أي أخرتني - وجعلتني كالفسكل، وهو آخر خيل السباق. قال صقر: يا من به امتحن الاله عبيده * من كان منهم عاصيا أو طائعا اني لاعجب من معاشر عصبة * جعلوك في عدد الخلافة رابعا ولاح لحاني في علي زجرته * وسددت بالسبابتين المسامعا وباع عليا واشترى غيره به * شراءا وبيعا أعقبا وصنائعا فقلت له لم قد ضللت عن الهدى * وظلت عم في مربع الكفر راتعا أصيرت مفضولا كمن هو فاضلا * وصيرت متبوعا كمن هو تابعا فكان علي أولا فجعلته * بجهلك ظلما - لا أبا لك - رابعا ولو لم تخف يوما وملكت طاعة * لصيرته من فرط بغضك تاسعا العرب تبدأ بالادنى فتقول: ربيعة ومضر، وعلى هذا قوله: (فمنكم كافر ومنكم مؤمن)، (يولج الليل في النهار)، (التائبون العابدون)، فتقديمه تأخيره (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد). قال أبو منصور: لا نلحني في هوى الاخير وقد * جاءت به البينات والرسل هذا نبي الهدى أخيرهم * مفضل عندنا على الاول وقال غيره: واني وان كنت الاخير فانني * اعد إذا ما أحجم القوم أولا وقال آخر: لاستعملن السيف في كل مارق * يقول علي آخر وهو أول منعوا حقه فعوضه الله الجنة (وجزاهم بما صبروا جنة). عزلوه عن الملك فملكه الله الآخرة (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) أطعم قرصه فأتى الله عليهم بثمان عشر آية، قوله: (ان الابرار يشربون) إلى قوله (مشكورا)، وأنزل في شأن

[ 62 ]

المتكلفين: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم)، أطعم الطعام على حبه فأوجب حبه على الناس، وبذل النفس على رضاه: (فجعل الله رضاه في رضائه)، قال الشيخ: وليتكم ولست بخيركم، وقال الله في علي: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية). الماء على ضربين طاهر ونجس، فعلي طاهر لقوله: (وهو الذي خلق من الماه بشرا)، وعدوه نجس: (إنما المشركون نجس)، الطهور: طاهر ومطهر، والنجس: نجس عينه كيف يطهر غيره (فلم تجدوا ماء فتيمموا)، فمحمد الطهور وعلي الصعيد لان محمد أبو الطاهر وعلي أبو التراب، قوله تعالى: أو من، أفمن، أم، من، في القرآن في عشرة مواضع، وكلها في أمير المؤمنين وفي أعدائه: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا)، (أم من هو قانت)، (أفمن كان على بينة)، (أفمن شرح) الله صدره للاسلام)، (أفمن يعلم إنما انزل اليك من ربك الحق)، (أفمن يمشي مكبا على وجهه)، (أفمن زين له سوء عمله)، وقد تقدم شرح جميعها. قال الصادق (ع): أو من كان ميتا عنا فأحييناه بنا. أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت قوله: (أفمن وعدناه وعدا حسنا) في حمزة وجعفر وعلي. ومجاهد وابن عباس في قوله: (أفمن يلقى في النار خير) يعني الوليد بن المغيرة، (أم من يأتي آمنا من غضب الله): وهو أمير المؤمنين. ثم أوعد أعداءه فقال: (اعملوا ما شئتم) الآية. الاغاني، كان ابراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين (ع)، فحدث المأمون يوما قال: رأيت عليا في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وقلت له: إنما أنت رجل تدعي هذا الامر بامرأة ونحن أحق به منك، فما رأيته بليغا في الجواب قال: وأي شئ ؟ قال: لك، قال: ما زادني على أن قال سلاما سلاما، فقال المأمون: قد والله أجابك أبلغ جواب، قال: كيف ؟ قال: عرفك انك جاهل لاتجاب قال الله عزوجل (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامة). أبو منصور الثعالبي في كتاب الاقتباس من كلام رب الناس، انه رأى المتوكل في منامه عليا (ع) بين نار موقدة، ففرح بذلك لنصبه فاستفتى معبرا فقال المعبر: ينبغي أن يكون هذا الذي رآه أمير المؤمنين نبيا أو وصيا، قال: من أين ؟ قلت: هذا من قوله تعالى (أن بورك من في النار ومن حولها). الحريري في درة الغواص انه ذكر شريك بن عبد الله النخعي فضائل علي عليه السلام، فقال اموي: نعم الرجل علي، فغضب وقال: العلي يقال نعم الرجل ! فقال: يا عبد الله ألم يقل الله في الاخبار عن نفسه (فقدرنا فنعم القادرون) وقال في

[ 63 ]

أيوب: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد) وقال في سليمان: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد) أفلا ترضى لعلي ما يرضى الله لنفسه ولانبيائه، فاستحسن منه. وقال بعض النحاة: هذا الجواب ليس بصواب، وذلك ان نعم الله تعالى ثناء على حقيقة الوصف له تقريبا على فهم السامعين لمكان انعامه عليهم، وفي حق أنبيائه تشريفا لهم، فاما من الآدمي في حق الاعلى فهو يقرب من الذم، وإن كان مدحا في اللفظ، كما يقال في حق النبي صلى الله عليه وآله: محمد فيه خير فهو صادق إلا انه مقصر. وكان أبو بكر الهروي يلعب بالشطرنج فسأله جبلي عن الامام بعد النبي فوضع الهروي شاه وأربع بنادق فقال: هذا نبي وهذة الاربعة خلفاوه، فقال الجبلي: الذي في جنبه ابنه، فقال: لا ولم يبق له سوى بنت، قال: فهذا ختنه، قال: لا وإنما هو ذاك الاخير، قال: هذا أقربهم إليه أو أشجعهم أو أزهدهم، قال: لا إنما ذلك هو الاخير، قال: فما يصنع هذا بجنبه. العين واللام مائة، والياء عشرة، وفي عقد الاصابع المائة بالشمال، والعشرة باليمين يتساويان، فإذا نظرت فيهما وجدت لفظة الله مرتين. موازين السماء والارض محمد وعلي وذلك بعد ما القيت من كل كلمة تسعة تسعة، فيدل الباقي على انهما خلقتا لهما. الحاء والعين من حروف الحلق، فإذا قلت: محمد وعلي، ملات فاك وقلبك. قولهم: محمد وعلي كلاهما أملي. وقال الميمية والعينية: ان محمدا وعليا قبالة جميع الناس، فالرأس منهم بمنزلة الميم من محمد، والحاء بمنزلة اليدين، والميم بمنزلة البطن، والدال بمنزلة الرجلين. وقد كتب الله على جميع وجوه الناس: عليا، في موضعين كل عين من الوجه بمنزلة عين من علي وبعده، فالباصرة تسمى عينا، والانف بمنزلة اللام، وكل حاجب بمنزلة ياء مقلوب. قال ابن حماد: وإذا اختار كل قوم إماما * فاختياري عين ولاء ولام وياء كلام منظور اتفقت تفاصيل حروفه ومقاطع الفاظه في المعنى وهو وجوب الامامة 35 العلة 35 اان اه‍ مفردا 13 النبي 3 وأوجبت الامامية 4 العلي ه‍ 4 ه‍ 51 مفردا. فصل: في الشواذ من مناقبه ان الله تعالى ذكر الجوارح في كتابه وعنى به عليا (ع)، نحو قوله: (ويحذركم الله نفسه). قال الرضا (ع): علي خوفهم به قوله (ويبقى وجه ربك). قال الصادق نحن وجه الله ونحن الآيات ونحن البينات ونحن حدود الله. أبو المضارب عن الرضا

[ 64 ]

قال في قوله: (أينما تولوا فثم وجه الله) قال علي. قال العبدي: وانك وجهه الباقي وعين * له ترعى الخلايق أجمعينا وله أيضا: وهو عين الله والوجه الذي * نوره نور الذي لا ينطفي وله أيضا: فسماه في القرآن ذو العرش جنبه * وعروته والوجه والعين والاذنا فشد به ركن النبي محمد * فكان له من كل نايبة حصنا وأفرده بالعلم والباس والندى * فمن قدره يسمى ومن فعله يكنى قوله تعالى: (تجري بأعيننا) الاعمش جاء رجل مشجوج الرأس يستعدي عمرا على علي (ع)، فقال علي: مررت بهذا وهو مقاوم امرأة فسمعت ما كرهت، فقال عمر: ان الله عيونا وان عليا من عيون الله في الارض. وفي رواية الاصمعي انه قال (ع): رأيته في حرم الله إلى حريم الله، فقال عمر: إذهب وقعت عليك عين من عيون الله وحجاب من حجب الله تلك يد الله اليمنى يضعها حيث يشاء. قال العوني امامي عين الله في الارض تطرف * العيون لها من كل ناظرة كل وقال العبدي: أنت عين الاله والجنب من فر * ط فيه يصلى لظى مذموما أنت فلك النجاة فينا وما زل‍ * ت صراطا إلى الهدى مستقيما وعليك الورود تسقى من الحو * ض ومن شئت ينثني محروما واليك الجواز تدخل من شئ‍ * ت جنانا ومن تشاء جحيما وقال ابن الصباح: قال فما العين وفيما صورت * قلت هو العين علي فابتسم قال وما اذن وعت عن ربها * قلت وعى بالاذن من غير صمم قال وما الجنب وما فضلهم * قلت هو الجنب وحبل المعتصم قال فما الفلك المنجي أهلها * قلت هو الفلك وأسباب النعم قال فما الشهر الحرام يافتى * قلت هو الشهر الحلال والحرم قال فما الحج وما الحجر أبن * قلت فلولاه فما كان حرم أبو ذر في خبر عن النبي صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر يؤتى بجاحد علي يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، وفي عنقه طوق

[ 65 ]

من النار. الصادق والباقر والسجاد وزيد بن علي (ع) في هذه الآية قالوا: (جنب الله) علي وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة. الرضا (ع) في: (جنب الله) قال في ولاية علي. وقال أمير المؤمنين (ع): أنا صراط الله أنا جنب الله. قال السوسي: علي على رغم العدى أكرم البشر * وخيرهم من يأب ذاك فقد كفر يا سيدي يا علي يا من * أعلامه ليس بالخفية وقال ابن حماد: وجنب الله فرط فيه قوم * فأضحوا في القيامة نادمينا وقال العوني: إمامي يد الله البسيطة في الورى * بها يقبض الارواح وإن شاء البدل وقال العبدي: يا علي بن أبي طالب يابن الاول * يا حجاب الله والباب القديم الازلي أنت أنت العروة الوثقى التي لم تفصل * أنت باب الله من يأتيك منه يصل وقال العوني: وهو الحجاب القديم قدما * وحجة الله والسفير وله أيضا: أبان من الفرقان ما كان مشكلا * وأثبت في الاحكام ما كان قد ذهب وزلزل بالارجاس كل مزلزل * وأوهى عماد الكفر بالسمر والقضب هو العين عين الله والجنب جنبه * وميثاقه المأخوذ في الذر إذ نصب هو النور نور الله في الذكر مثبت * فلم يخف من عين الولي ولم يغب هو المثل الاعلى كفاك باسمه * علي علافى الاسم والباس والحسب فيا زينة الدنيا ونور سمائها * ويا صاحب الآيات دائرة القطب ويا نهر طالوت المحرم شربه * سوى غرفة يروى بها المرء إن شرب وقال الزاهي: مفقه الامة والقاضي الذي * أحاط من علم الهدى ما لم يحط والنبأ الاعظم والحجة والم‍ * صباح والمحنة في الخطب الورط

[ 66 ]

حبل الله وباب الحطة ال‍ * فاتح بالرشد مغاليق الخطط والقدم والصدوق الذي سيط به * قلب امرئ بالخطوات لم يسط ونهر طالوت وجنب الله وال‍ * عين التي بنورها العقل خلط والاذن الواعية الصماء عن * كل خنا يغلط فيه من غلط حسن مآب عند ذى العرش ومن * لولا أياديه لكنا نختبط وقال العبدي: هو البحر يعلو العنبر المحض متنه * كما الدر والمرجان من قعره يجنى إذا عد أقران الكريهة لم نجد * لحيدرة في القوم كفوا ولا قرنا وقال الناشي: هو البحر يغني من غدا في جواره * ولا سيما إن أظهر الدر ساحله هو الفخر لا أولائكم ان ندبته * فلا عجب إن يندب الفخر ناكله حجاب إله الخلق أحكم رتقه * وستر على الاسلام ذو الطول سائله وباب غدا فينا لكل مدينة * وحبل ينال الرشد في البعث واصله فصل: في أسمائه وألقابه وكناه قال صاحب كتاب الانوار: ان له في كتاب الله ثلاثمائة اسم، فأما في الاخبار فالله أعلم بذلك. قال ابن حماد: الله سماه أسماء تردد في ال‍ * قرآن نقرؤها في محكم السور في الحجر والنمل والانفال قبلهما * والصافات وفي صاد وفي الزمر وقيل سماه في التوراة ثمة في * الانجيل يعرفه التالون في الزبر واختاره وارتضاه للنبي أخا * وللبتولة بعلا خيرة الخير وله أيضا: وكم قد حوى القرآن من ذكر فضله * فما سورة منه ومن فضله تخلو ألم تكفك الانعام في غير موضع * ويونس ان فتشت والحجر والنحل وسورة ابراهيم والكهف فيهما * وطاها ففي تلك العجائب والنمل ويسمونه أهل السماء شمساطيل، وفي الارض جمحائيل، وفي اللوح قنسوم، وعلى القلم منصوم، وعلى العرش المعين، وعند رضوان أمين، وعند الحور العين أصب، وفي صحف ابراهيم حزبيل، وفي العبرانية بلقياطيس، وفي السريانية شروحيل،

[ 67 ]

وفي التوراة ايليا، وفي الزبور اريا، وفي الانجيل بريا، وفي الصحف حجر العين، وفي القرآن عليا، وعند النبي ناصرا، وعند العرب مليا، وعند الهند كبكرا ويقال لنكرا، وعند الروم بطريس، وعند الارمن فريق، وقيل اطفاروس، وعند الصقلاب فيروق، وعند الفرس خير وقل فيروز، وعند الترك تيتر أو عنيل وقيل راج، وعند الخزر برين، وعند النبط كريا، وعند الديلم بنى، وعند الزنج حنبن، وعند الحبشة تبريك وقالوا كرقنا، وعند الفلاسقة يوشع، وعند الكهنة بوي، وعند الجن حبين، وعند الشياطين مدمر، وعند المشركين الموت الاحمر، وعند المؤمنين السحابة البيضاء، وعند والده حرب وقيل ظهير، وعند امه حيدرة وقيل أسد، وعنده ظئره ميمون وعند الله علي. قال العوني: من اسمه يعرف في الانجيل * برتبة الاعظم والتبجيل يدعو عليا أهله اليا وهو الذي سمي في التوراة * عند الاولى هاد من الهداة من كل عيب في الورى بريا وهو الذي يعرف عند الكهنه * وهم لاسماء الجليل الخزنه مبوئ الحق الورى بويا وهو الذي يعرف في الزبور * باسم الهزبر العنبس الهصور ليث الورى ضرغامها اريا وهو الذي يدعونه بكبكرا * في كتب الهند القدرا حقا وعند الروم بسطريسيا وبطرسي قابض الارواح * وفي كتاب الفرس رغم اللاحي خير وخير عند ذى الافصاح * حين يسمي فرسنا الباريا وهو تبير بلسان الترك * معنى تبير نمر ذو محك إذا عرفت منطق التركيا والزنج تدعوه لعمري حنبنا * قطاع أو صال إذا ما ان دنى فاسأل بمعنى حنبنا الزنجيا وقد دعاه الحبشي المجبر * تبريك وهو الملك المدمر إن شئته فاسأل به الحبشيا وامه قالت هو ابني حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره وحيدر ما كان باطنيا

[ 68 ]

وقد دعته طئره ميمونا * وفي أخي رضاعه الميمونا وهو رضيع حبذا غذيا واسم أخيه في بني هلال * معلق الميمون ذو المعالي موهبة خص بها صبيا وهو فريق بلسان الارمن * فاروقه الحق لكل مؤمن فاسأل به من كان أرمنيا وسأل المتوكل زيد بن حارثة البصري المجنون عن علي (ع) فقال على حرف الهجاء: علي هو: الآمر عن الله بالعدل والاحسان، الباقر علوم الاديان، التالي سور القرآن الثاقب لحجاب الشيطان، الجامع أحكام القرآن، الحاكم بين الانس والجان، الخلي من كل زور وبهتان، الدليل لمن طلب البيان، الذاكر ربه في السر والاعلان، الراهب ربه في الليالي إذا اشتد الظلام، الزايد الراجح بلا نقصان، الساتر لعورات النسوان، الشاكر لما أولى الواحد المنان، الصابر يوم الضرب والطعان، الضارب بحسامه رؤوس الاقران، الطالب بحق الله غير متوان ولاخوان، الظاهر على أهل الكفر والطغيان، العالي علمه على أهل الزمان، الغالب بنصر الله للشجعان، الفالق للرؤوس والابدان، القوي الشديد الاركان، الكامل الراجح بلا نقصان، اللازم لاوامر الرحمن، المزوج بخير النسوان، النامي ذكره في القرآن، الولي لمن والاه بالايمان، الهادي إلى الحق لمن طلب البيان، اليسير السهل لمن طلبه بالاحسان. فصل: في ألقابه على حروف المعجم (الهمزة) سيد النجباء، ونور الاصفياء، وهادي الاولياء، وقبله الرحمات، وقدوة الاوصياء، وإمام الاتقياء، وأمير الامراء، وأمين الامناء، وثمال الضعفاء، وغصة الاعداء، ومرشد العلماء، ومفقه الفقهاء، وأعلم القراء، وأقضى ذوي القضاء، وأبلغ البلغاء وأخطب الخطباء، وأنطق الفصحاء، ومجيز الشعراء، وأشهر أهل البطحاء، والشهيد أبو الشهداء، وزوج فاطمة الزهراء، وصاحب الراية واللواء، ودافع الكرب واللاواء، ومعز الاولياء، ومذل الاعداء، السابق بالوفاء، ثاني أهل الكساء، مضمخ مردة الحروب بالدماء، الخارج عن بيت المال صفر اليد عن الصفراء والحمراء والبيضاء، أعلم من فوق رقعة الغبراء، وتحت أديم السماء، المستأنس المناجاة في ظلمة الليلة الليلاء، حجة سيد الانبياء، مقدم الوصيين والنقباء، خليفة رب الارض والسماء،

[ 69 ]

ما غرته سمراء ولا بيضاء، وما استبته صفراء ولا حمراء، وما أعجبته عين ولا حوراء، ولا مزرعة خضراء، ولا مدرعة دكناء، ولا بريدة رفضاء. (الالف) المطهر المجتبى، المنذر المرتضى، المأمون المقتدى، الخطة الكبرى، العروة الوثقى، الآية الكبرى، الحجة العظمى، المحنة للورى، المسبب الاعلى، المستقيم على الهدى، إمام أهل الدنيا، شقيق النبي المصطفى، ليث الشرى، غيث الندى، حتف العدى، مفتاح الهدى، قطب رحى الهدى، مصباح الدجى، جوهر النهى، بحر اللهى، سعار الوغى، قطاع الطلى، شمس الضحى، أبو القرى في ام القرى، المبشر بأعظم البشرى، المطلق للدنيا، موثر الآخرة على الاولى، رب الحجى، بعيد المدى، مشيد الفتوى، نظير هارون بن موسى، مولى لمن له رسول الله مولى، كثير الجدوى، شديد القوى، سالك الطريقة المثلى، المعتصم بالعروة الوثقى، الفتى الذي انزل فيه هل أتى، أكرم من ارتدى، وأشرف من احتذى، أعلم من ابتدى، أحبى من احتبى، افضل من راح واغتدى، واشجع من ركب ومشى، اهدى من صام وصلى، مكافح من عصى، وشق في دين الله العصا، ومراقب حق الله اين امر ونهى، الذي ما صبا في الصبى، وسيفه عن قرنه مانبا، اقام الحجة الزهرا. وجلا ظلم الشرك وجلى، شمس الضحى، بدر الدجى، نجم اهل العبا، علم الهدى، ابن عم المصطفى، الملقب بالمرتضى. (الباء) كشاف الكرب، مضاف السبب إلى النسب، معطوف السبب على النسب، المخصوص بأشرف الاصل والحسب، الهاشمي الام والاب، المفترع ابكار الخطب، الآمر بالادب، مسعر وحرب، ومزهر خطب، سيد العرب، رجل الكثيبة والكثيب، والحراب والمحراب، والطعان والضراب، والخير والحساب بلا حساب، مطعم السغاب، بجفان كالجواب، راد المعضلات بالجواب الصواب، مضيف النسور والذئاب، بالبتار الماضي الذباب، هازم الاحزاب، وقاصم الاصلاب، وقاسم الاسباب، حزاز الرقاب بابن القراب، مفتوح الباب إلى المحراب عند سد ابواب ساير الاصحاب، جديد الرغبات في الطاعات والثواب، بالي الجلباب، رث الثياب، رواض الصعاب، معسول الخطاب، عديم الحجاب والحجاب، ثابت اللب في مدحض الالباب، عديم اشباه واضراب، ومرشد عجم واعراب، ذو إعراب وذو اغراب، من جمع بين عتل ونضاب وأسل ونصاب، واجمل الصبر على كل مصاب. وعلى كل اوجاع واوصاب، الذي

[ 70 ]

يزهر به كل منحراب، يوما محرر رقاب ويوما مضرب رقاب، ومقدم جفان غراب، مجدل الاتراب معفر ين بالتراب، المكنى بأبي تراب، الامام المحارب، ليس بحبان ولا هارب، ختن الرسول والاخ والصاحب، ولي الملك الغالب، خواض المواكب، بذال الرغايب، المكرم للقرايب والاقارب، والحلال المشكلات الغرايب، الذي لم يخرج بعد الانبياء مثله فيما بين الصلب والترائب، مخاصم الخلائق ولرضى الله طالب، كثير المناقب، رفيع المراتب، غالب كل غالب، علي بن ابي طالب، المعصوم من العيوب، المحجوب إلى القلوب. المنبأ مما نبأه الله ورسوله من الغيوب من العلم المكنون المحجوب، المشعو ب لقبائل الكفر والشعوب، حبيب رسول الله، وربيب نبي الله، صاحب القرابة والقربة، وكاسر اصنام الكعبة، ليث الغابة، وافضل الصحابة، الذي من صفاته: البنيان، والبيت، والباب، والبحر، والبنية، والبشرى والبشير والبر، والباس، والبلاغ، والبقية، والبلوى. (التاء) منجز العدات، قاصم العداة، المفتاح والنجاة، المفرج للمشكلات، السابق بالخيرات، التالي للآيات، القبلة للسادات، ولي الخيرات كاشف الكربات، مبين المشكلات، دافع المعضلات، صاحب المعجزات، عين الحياة، سفينة النجاة، خواض الغمرات، حامل الالوية والرايات، ومولى الاعمال والولايات، منكس العزى واللات، كان للنبي حسنة من حسناته، مشتقة من كرم عنصره وذاته، يتأذى بأذاته، ويتألم لشكاته وشداته، وتتقذى عينه بقذاته، دعا الله بموالاة ذي موالاته، ومعاداة ذي معاداته، كان لرسول الله عضدا غير مفتوتة، ويدا غير مكفوته، اثلته غير منحوته، واوراقها غير محتومة، الذي من اسمائه: التائب، والتسنيم، والتذكرة، والتابع، والتالي. (الثاء) ومن اسمائه: الثقل، والثواب، والثلة. (الجيم) الجاثي، والجامع، والجار، والجوار. (الحاء) الحطة، والحجاب، والحيدر، والحاكم، والحامد، والحميد، والحبر، والحق، والحبل، والحسنة، والحافظ، والحليم، والحكيم، وحامل لواء الحمد.

[ 71 ]

(الخاء) خير البشر، خير البرية، وخير الامة، وخير الناس، والخليفة، والخاصف، والخازن، والخاشع، والخصم. (الدال) السيد المرشد، والمنعم المؤيد، والعالم الزاهد، والمتقي العابد، والداعي الشاهد، والمثل القائد، والمفلح المشاهد، المحمود في المواقف والمشاهد، عصرة المنجود، ومن الذين أحيوا اموات الآمال بحياة الجود، ومن الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، خليفة الرسول في مهاده، وموضع سره في اصداره وايراده، وملين عرايك اضداده، وابو اولاده، منجز وعده، والموفي بعهده، جعل الله ولد هذا اولاده، وكبد هذا اكباده، هو الذي كان لجنود الحق سيدا، ولكؤس العطاء يدا وعضدا ومددا، الذى كان من اسمائه: يدا وودا، وهاديا، ومؤيدا، واسدا، وساجدا، وسيدا، وأبا، ووالدا، وولدا، وبيضة البلد. (الذال) ومن اسمائه: الذكر، والذاكر، والذايد، والذرية، ذو القربى، وذو المحن، وذو النورين. (الراء) الامام الطاهر، القمر الباهر، الماء الطاهر، الفرات الزاخر، الاسد الخادر، الربيع الباكر، الخير والذكر، الصديق الاكبر، الشفيع في المحشر، الموت الاحمر، والعذاب الاكبر، أبو شبير وابو شبر المسمى بحيدر، وما ادراك ما حيدر، هو الكوكب الازهر، والقمر الانور، والطود الاكبر، والضرغام المصدر، الطاهر المخير، والصمصام المذكر، وصاحب براءة وغدير خم وراية خيبر، كمي احد وحنين والخندق وبدر الاكبر، ساقي وراد الكوثر يوم المحشر، ومن اعطي رسول الله بنسله الكوثر، الايمان المنير، والليل الستير، والحجر المستنير، الامام والوصي والختن وابن العم والاخ والوزير، الذي كان لضعفاء المسلمين، ولاقوياء الكافرين مبيرا، ولجيش الله مبارزا واميرا، ولكؤس العطاء على الفقراء مديرا، حتى نزل فيه وفي اهل بيته الذي طهرهم الله تطهيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا، الامام المختار، المعروف بلا إنكار، الواعظ بالنصح والانذار، قاتل المنافقين والكفار، مقعص الجيش الجرار، صاحب ذى الفقار، وقاتل عمرو ومرحب وذى الحمار،

[ 72 ]

كهف الاخيار، وملجأ الابرار، ومنجي الاخيار، قمر الاقمار، ورغم الفجار، وقسيم الجنة والنار، سيد المهاجرين والانصار، صنو جعفر الطيار، وابن عم النبي المختار، الكرار غير فرار، امير البررة، وقاتل الكفرة، ودامغ الفجرة، وفاقئ عيون السحرة، وثمرة بيعة الشجرة، الذي لم يخالف الله طرفة عين فيما امره، المسمي نفسه يوم الغبرة بحيدرة، اخو رسول الله ووزيره ووصيه ومشيره، عين بالكرم خرارة، ومعدن العلم وفواره، لم يطلب في الدنيا إمارة، ولا لها عمارة، شقيق الخير، رفيق الطير، الذي قلع باب خيبر، وقرع عود منبر. ومن القابه: الآمر بالمعروف، والآمر بالعدل، والاول والآخر، والطاهر، والظاهر، والظهير، والصابر، والبشير، والشاكر. ومن صفاته: رباني الرعية، الداعي إلى الرضا، الرضوان، الرجل، الرجال، والراسخ، الراكع، الرحمة، الرشيد. (الزاي) حلاحل الحجاز، اسد البراز، المنفق على الاعواز، الذي لا يتعاظمه جبل الاهواز، ولا ينخدع بعادي الركاز. ومن اسمائه: الزعيم، والزاهد، والزلفى، والزيتون، وزيد (السين) شمس الشموس، وانس النفوس، وقامع الكفرة والمجوس، ومختار الملك القدوس، ومن قال فيه الرسول: لاتسبوا عليا فانه في ذات الله ممسوس، كليم الشمس، ومحيي النفس، الثاني من الخمس، البرئ من كل دنس، الحبيب عند الوحشة إلى كل انس، يبغض إلى الناس، بقتل البغاة الناكثة الارجاس، ونفى المبتدعة القاسطة الادناس، وطرد المحكمة المارقة الانكاس، اولو القوة والشوكة والباس، خير البشر وخير الامة وخير النا س، سماه نفسه، وجعل البتول عرسه، وابقى في امته حتى القيامة غرسه. الذي من اسمائه: السفينة، والسابح، والسابق، والساعة، والساجد والسبيل، والسلم، والسنة، والسيد. (الشين) أصلع قريش، وليث الجيش، لم يعتنق أمر الله بخفة وطيش، راش ضعف الاسلام أحسن ريش، ولم يثبطه عن صلاح الامة رقة خد ولا نداوة خيش. (الصاد) الذي من أسمائه: الصادق، الصديق، والصابر، والصفي. ومن صفاته: الصهر والصاحب، والصالح، والصفوة، والصوم، والصف.

[ 73 ]

(الضاد) الذايد عن الحوض، الواصل إلى الروض الذي من أسمائه: الدين، والدليل، والدال، والداعي، ودابة الارض. لم يكتنز ذهبا ولا فضة، ولم يعشق غضة ولا بضة، بل كانت دموع عينيه من خوف ربه منفضة. (الطاء) الميزان بالقسط، والجواز على الصراط. (الظاء) الذاكر إذا نسيت الحفاظ، المصقع إذا تقاصرت الوعاظ، والكاظم إذا طاش بالغيظ المغتاظ. ذو الاذن الواعية، واليد الباسطة والقلب الحفاظ. (العين) السيد الاورع، والملجأ والمفزع، والمنهل والمكرع، والسجاد الانزع، والبطين الاصلع، عبل الذراع، طويل الباع، حفوظ النزاع، المبلغ المسارع. المصدق المشفع، السبيل الشارع. أطول بني هاشم باعا، وأمضاهم زماعا، وأرحبهم ذراعا، وأغزرهم سماعا، وأكثرهم اشياعا، وأشهرهم قراعا، وأشدهم ضراعا، وأعزهم امتناعا. ومن أسمائة: علي، العالم، العلم، العدل، العباد، العابد، العذاب، العادل، العصر، العزيز العروة عين الله، عنوان صحيفة المؤمنين. (الغين) السهم النافذ والسيف القاطع والحجر الدامغ، والمتبع المبلغ. (الفاء) السيد الشريف، الكريم الغطريف، السامي المنيف، المعصوم الحنيف، الديان العفيف، طروق الكهف، ذو الرجف، منافش الخوف، قتال الالوف، مخرق الصفوف، الناهي عن المنكر والآمر بالمعروف. ومن صفاته: الفايز، والفتى، والفارق والفطرة، والفصل، والفاضل، والفخر، والفاخر. (القاف) الامام الصدق، الحنيف الحق، المائل إلى الحق، القائل بالصدق، وفتى فتيان الآفاق، سيد المهاجرين على الاطلاق، وسابق المسلمين بالاتفاق، لم تعقه خشية الاطلاق عن مواصلة الاتفاق، ساد أنفاق النفاق، شاق جماجم ذي الشقاق، كبش أهل الشام والحجاز والعراق، وشجأ حلوق الابطال عند التلاق، الذي صدق رسول الله فصدق،

[ 74 ]

وبخاتمه في ركوعه تصدق، الذي اعتصب بالسماحة وبالحماسة تطوق، ودقق في علومه وحقق، ودبر بقتل الوليد في بدر واهلاك عمرو في الخندق، ومزق من أبناء الحروب ما مزق، وغرق في لجة سيفه من اسود المعارك من غرق، وحرق بشهاب صارمه من شياطين الهياج من مرق، حتى استوسق الاسلام واتسق، الامام حقا، الهمام صدقا. ومن أسمائه: القسيم، والقسم، والقانت، وقاضي الدين، والقاضي، والقصم والقائم، والقبلة، والقوي، والقيم، والقليل، والقول، والقصر المشيد، والقدم. (الكاف) من جعل الله بباسه ومراسه قموص حصن خيبر دكا، وقمصة شجاعة ونسكا، المشيد بطيب ذكره حيث أجرى عنبرا ومسكا، وخلق على صورته في حملة عرشه ملكا. الذي من أسمائة: الكافي، والكلمة، والكتاب، والكواكب، والكرار، والكوثر، والكهف، والكاشف. (اللام) الامام العادل، المرابط المقاتل، أمير النحل، وغيث المحل، وخاصف النعل، الزكي الاصل، ذخر الذخر ليوم الفصل، الامام الاول، والوصي الافضل، والآخر والاول، فحل الشول يوم الفزع والهول، وصاحب الانعام والطول، والقوة والحول، والمحقق بالفعل ضمان القول، ضرغام يوم الجمل، المردود له الشمس عند الطفل، تراك السلب ضراب القلل، حليف البيض والاسل، شجاع السهل والجبل، نفس رسول الله يوم المباهلة، وساعده المساعد يوم المساولة، وخطيبه المصقع يوم المقاولة، زوج البتول، أخو الرسول، سيف الله المسلول، وجواد الخلق المأمول، الحجاج البهلول. العالم المسؤل، محق الباطل، والملبس الحلى للدين العاطل، عليه في التأويل تعويل، وله في التنزيل تفصيل، وله في كل محل فضيلة التفضيل، رأيه أصيل، ووراه تحصيل، نور الله الجليل، ووجهه الجميل، الذي هو محارب الكفرة والفجرة بالتنزيل والتأويل، الذي مثله مذكور في التوراة والزبور والانجيل، جعل الله من ذريته آله، فوصل بحبله حباله، جسمه ولي، رسمه جلي، اسمه علي. (الميم) الامام المعصوم، الشهيد المظلوم، النفيس المرحوم. المحسود المرحوم، باب العلوم، وجميع العلوم له معلوم، وسر النبي له مفهوم، وقلبه من خوف الله مغموم، ولاجل دين الله مهموم، باب المقام، حجة الخصام، إمام الانام، مزين الايام، أبو الأعلام،

[ 75 ]

بسيفه ظهر الاسلام وهو يومئذ غلام، ساد الانام، وكسر الاصنام، وأطال القيام، وأكثر الصيام، وأقل المنام، وكسا الايتام، ونفى الاعلام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام، وعلم الكرم اللئام، واستعمل الاقدام، واهتجر الاحجام، وأعمل إلى قضاء الحقوق الاقدام، الهادي إلى دار السلام، الداعي إلى دين الاسلام، الصديق الاكبر في الانام، والفاروق الاعظم بين الحلال والحرام، لم يشرب المدام، ولم يقرب الآثام، الدين القويم، والقرآن العظيم، المولى الرحيم، النبأ العظيم، الصراط المستقيم، الفاروق الاعظم، والامام المحترم، ما عبد صنما، ولا استحل محرما، بحر علم، ووعاء حكمة وحكم، بطين من العلم، منبع العلم، ومستقر الحلم، وقد جنيت ثمار النصر من علمه، والتقطت جواهر الكلم من قلمه، ومدحه جبرئيل من قرنه إلى قدمه، وتحرم أهل الحرمين بحرمه، أفصح العالمين بعد نبي الله كلاما، والدهم في كل مقام خصاما، وأكرمهم للضيف اكراما، وأقدم القرابة والصحابة إسلاما ومن أسمائه: المفلح، والمثل، والمقدم، والمؤمن، والمتوسم، والميمون، والمبارك، والمخاصم. (النون) أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وسيد الوصيين، وفارس المسلمين، وإمام العالمين، ونور المطيعين، وراية المهتدين، وقائد الغر المحجلين، وحجة الله على العالمين، وقاتل الناكثين والقاسطين، وزوج سيدة نساء العالمين، ومبيد الشرك والمشركين، وغيظ المنافقين، وصالح المؤمنين، وأول السابقين، وأفضل المجاهدين، وخير الوصيين، وأحسن المجتهدين، وزين العابدين، ويعسوب المؤمنين، والدين، ونفس اليقين، والحصن الحصين، والخليفة الامين، والعين المعين، والروح المكين، ووارث علم النيين، وحبل الله المتين، ولسانه الناطق بالحق المبين، وأفضل الناس بعد رسول الله أجمعين، المخبت المتين، المتنافس المبين، المؤتمن الامين، المنصور المكين، غرة المهاجرين، وصفوة الهاشميين، الانزع البطين، أنزع من الشرك بطين من العلم واليقين، عنوان صحيفة المؤمنين، كان والله أبا لليتيم وعون الضعيف ومعمار الدين، وكنز المساكين، انهزم من ظله جند الشياطين، واعتضد بنصرته خاتم النبيين،، وأنزل الله في شأنه، يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين. ومن أسمائة: هارون، والزيتون، واليمين، واليقين ما سجد للوثن، وما حكم بالظن، وزاده الله بسطة في العلم والجسم فللة در أبو الحسن، أجل الثقلين، السابق بالشهادتين، المتجمل بالبسطين، ومن ردت له الشمس مرتين، من جرد السيف كرتين في حياة النبي وبعده في الحالين،

[ 76 ]

في علمه وعمله ذو الشرفين، وفي سيفه وجهاده ذو الفضلين، وفي صهره وصهرته ذو الحسبين، وفي أبيه وامه ذو النسبين، لانه أول من ولد من هاشميين، وفي نفسه وزوجته ذو الريحانتين، وفي ولديه ذو النورين، والد السبطين، وأبو الحسن والحسين، مهاجر الهجرتين، مبايع البيعتين، المصلي في القبلتين، الحامل على فرسين، الضارب بالسيفين، الطاعن بالرمحين، أسمح كان ذي كفين، وأفصح كل ذي شفتين، وأبصر ذي عينين، وأسمع ذي اذنين، وأبطش ذي يدين، وأقوى ذي عضدين، وأرمى ذي ساعدين، وأطعن ذي زندين، وأفرس ذي فخذين، وأقوى ذي رجلين، وأهدى كل من تأمل النجدين، وأعلم من في الحرمين، قاضي الدين، صاحب بدر واحد وحنين، راسخ القدمين بين العسكرين، قائد أفراس العراقين. فارس منبري الحرمين، الذي لم يعص الله طرفة عين، السابق بالايمان، المشهود بالايقان، المعروف بالاحسان، المشهور في القرآن، ففي القرآن له التبيان، وفي التوراة له البرهان، وفي الانجيل له البيان، وفي الصحف له الذكران، الكليم مع الجن والثعبان، والمقاتل مع الانس والجان، زهى به الحرمان، وأذعن بالفضل له العمران، وسلم لنور وجهه القرآن، ومن صلبه استهل الثمران، وبابوته يتشارك في الفضل الحسان، الذي اوصى إليه النبي فأقر حيا عينه، وقضى منه ميتا دينه، ولم يفرق النبي بين نفسه وبينه، صاحب المدينة، وموضع السكينة، المشبه بالسفينة. مميت البدعة، ومحيي السنة، القائد إلى الجنة، والقائم بالفرض والسنة، والمهيب في الانس والجنة، والمصرف في الجهاد الاعنة، ذو الباس والمنة، والاحسان بلا منة، كاتب جواز أهل الجنة، الحق عن بيانه، والسكينة على لسانه، فقأ عيون الفتن، وتحمل في ذات الله أنواع المحن، أقدمهم اجابة وايمانا، وأقومهم قضية وايقانا، وأعظمهم حلما وعلما وبيانا. ومن أسمائه: النفس، والناس، والنسب، والنور، والنجم، والناصر، والنصرة، والنعمة والنعم. (الواو) واسطة قلادة الفتوة، ونقطة دائرة المروة، وملتقى شرفي الابوة والنبوة. وحايز ميراث النبوة، سيف النبوة، وألف الفتوة، سيف الله الذي لا ينبو، ونوره الذي لا يخبو، وذو الحلم الذي لا يصبو. ومن ألقابه: اولو العلم، اولو اللب، اولو الامر، اولو الارحام، ومن أسمائه: الوزير. والوسيلة والولد. والوارث.

[ 77 ]

(الهاء) أخو رسول الله وابن عمه، والخصيص به كابن امه، والذاب عنه كسيفه وسهمه، وكشاف كربه وغمه، ومساهمه في طمه وزمه، مسيط لحمه بلحمه ودمه بدمه، والمحيط بعلمه، أبو الأئمة، مقتدى الامة، مزيل النعمة، خليفته في امته، وختنه على ابنته. (اللام الف) ومن أسمائه: الامير، والامين، والايمان، والامة، والامانة، والاولى، والافضل، والاحسان، والآية، والاذن، والاذان. ومن نعوته: الاسلام، والاخ، والانسان، والايقان. (الياء) هو علي العلي، الوصي، الولي، الهاشمي، المكي، المدني، الابطحي، الطالبي، الرضي، المرضي، المنافي، العصامي، الاجودي، القوي، الحري، اللوذعي، الاربحي، المولوي، الصفي، الوفي، المهدي، السخي، الزكي، التقي، النقي، الذي كان للمؤمنين وليا حفيا، وللنبي وصيا، ومن آمن به صبيا، هارونه في البرية، وأمينه في الوصية، وأعلم الناس في القضية، وأفضلهم عند الله مزية، ولي الله، ووصي رسول الله، سديد الرأي، كثير اللاي، المتقي، والمصدق المهتدي، والمحسن المنادي، والمصباح المهدي، والخير الرضي، والارض الزكي، المسمى بعلي، عروة الله الوثقى، وأمينه الاعلى، ووصي رسوله المصطفى، الملقب بالمرتضى. ومن أسمائه: المهاجر والمؤتي، والمجاهد والمشتري، والولي المولي، والمتوسم والمصلي، والمؤثر والمزكي، والمستغفر والمتقي، والرعية والراعي، والمؤذن والدعي، والمتفق والمناجي والمؤيد والملتقي. فصل: في مدح أمير المؤمنين (ع) قال السيد الحميري: علي امير المؤمنين عزهم * إذا الناس خافوا مهلكات العواقب علي هو الحامي المرجى فعاله * لدى كل يوم باسل الشر غاصب علي هو المرهوب والذايذ الذي * يذود عن الاسلام كل مناصب

[ 78 ]

علي هو الغيث الربيع مع الحيا * إذا نزلت بالناس احدى المصائب علي هو العدل الموفق والرضا * وفارج لبس المبهمات الغرائب علي هو المأوى لكل مطرد * شريد ومنحوب من الشر هارب على هو المهدي والمقتدى به * إذ الناس حاروا في فنون المذاهب علي هو القاضي الخطيب بقوله * يجئ بما يعيى به كل خاطب علي هو الخصم القوول بحجة * يرد بها قول العدو المشاغب علي هو البدر المنير ضياؤه * يضئ سناه في ظلام الغياهب علي أعز الناس جارا وحاميا * وأقتلهم للقرن يوم الكتائب علي أعلم الناس حلما ونائلا * وأجودهم بالمال حقا لطالب علي أكف الناس عن كل محرم * وأبقاهم لله في كل جانب وقال العوني: من شارك الطاهر في يوم العبا * في نفسه من شك في ذاك كفر من جاد بالنفس وما ظن بها * في ليلة عند الفراش المشتهر من صاحب الدار الذي انقض بها * نجم من الجو نهارا فانكدر من صاحب الراية لما ردها * بالامس بالذل قبيع وزفر من خص بالتبليغ في براءة * فتلك للعاقل من احدى العبر من كان في المسجد طلقا بابه * حلا وأبواب اناس لم تذر من حاز في خم بأمر الله ذاك الف‍ * ضل واستولى عليهم واقتدر من فاز بالدعوة يوم الطائر * المشوي من خص بذاك المفتخر من ذا الذي اسري به حتى رأى ا * القدرة في حندس ليل معتكر من خير خلق الله أعني أحمدا * لما دعا الله سرارا وجهر من خاصف النعل ومن خبركم * عنه رسول الله أنواع الخبر سايل به يوم حنين عارفا * من صدق الحرب ومن ولى الدبر كليم شمس الله والراجعها * من بعد ما انجاب ضياها واستتر كليهم أهل الكهف إذ كلمهم * في ليلة المسح فشا عنها خبر وقصة الثعبان إذ كلمه * وهو على المنبر والقوم زمر والاسد العابس إذ كلمه * معترما بالفضل منه وأقر بأنه مستخلف الله على * الامة والرحمن ما شاء قدر

[ 79 ]

عيبة علم الله والباب الذي * يوفى رسول الله منه المشتهر لم يلج في شئ إلى القوم وكل * القوم محتاج إليه إن حضر طب حكيم ما احتبى في جمعهم * إلا أبان الفضل فيهم والخطر صديقنا الاكبر والفاروق بي‍ * ن الحق والباطل بالسيد الذكر وقال ابن الصباح: قال فبعد المصطفى الامر لمن * كان فقلت الامر للطهر العلم قال فمن خير الورى من بعده * قلت علي خيرهم أب وام قال فمن أقربهم لاحمد * قلت شقيق الروح أولى والرحم قال فصحب المصطفى قلت فهل * يبلغ للمختار صهرا وابن عم قال فمن أدينهم قلت الذي * لم يتخذ من دون ذي العرش صنم قال فمن أكرمهم قلت الذي * صدق بالخاتم في يوم العدم قال فمن أفتكهم قلت الذي * تعرفه الحرب إذا فيها هجم قال فمن أقدمهم قلت الذي * كان له المختار آخى يوم خم قال فمن أعلمهم قلت الذي * كان له العلم ومذ كان علم قال واحد قلت ما زال بها * مثابتا حتى له الجمع انهزم قال فسل عمرو بن ود ماله * قلت سقى عمروا بكاس لم يرم قال وفي خيبر من نازل * قلت له من لم يكن منه سلم قال فباب الحصن من دكدكه * قلت الذي أومى إليه فانهدم قال فبالبصرة ماذا نالها * قلت ملا الغدران بالبصرة دم قال بصفين أبن لي أمرها * قلت علا بالسيف أولاد التهم قال ومن خاطب ثعبانا ومن * كلمه الذئب إذ الذئب ظلم قال فمن ردت له الشمس الضحى * وخاطبته بلسان منعجم قال فعند الحوض من يسقى الورى * قلت علي فهو يسقى من قدم قال فمن هذا فدتك مهجتي * قلت له ذاك الامام المحترم قال فما في عبد شمس مثله * قلت ولا في الخلق شبه يابن عم وقال الصاحب: قالت فمن بعده تصفى الولاء له * قلت الوصي الذي أربى على رجل قالت فهل أحد في الفضل يقدمه * فقلت هل هضبة توفى على جبل

[ 80 ]

قالت فمن أول الاقوام صدقة * فقلت من لم يصر يوما إلى هبل قالت فمن بات من فوق الفراش فدى * فقلت أثبت خلق الله في الوهل قالت فمن ذا الذي آخاه عن مقة * فقلت من حاز رد الشمس في الطفل قالت فمن زوج الزهراء فاطمة * فقلت أفضل من حاف ومنتعل قالت فمن والد السبطين إذ فزعا * فقلت سابق أهل السبق في مهل قالت فمن فاز في بدر بمعجزها * فقلت أضرب خلق الله في القلل قالت فمن ساد يوم الروع في احد * فقلت من نالهم بأسا ولم يهل قالت فمن أسد الاحزاب يفرسها * فقلت قاتل عمرو الضيغم البطل قالت فخيبر من ذاهد معقلها * فقلت سايق أهل الكفر في غفل قالت فيوم حنين من قرا وبرا * فقلت حاصد أهل الشرك في عجل قالت براءة * من أدى قوارعها * فقلت من صين عن ختل وعن ذعل قالت فمن صاحب الرايات يحملها * فقلت من حيط عن عمش وعن نعل قالت فمن ذا دعي للطير يأكله * فقلت أقرب مرضي ومنتحل قالت فمن تلوه يوم الكساء أجب * فقلت أفضل مكسو ومشتمل قالت فمن سادني يوم الغدير أبن فقلت من كان للاسلام خير ولي قالت ففي من أتى في هل أتى شرف * فقلت أبذل أهل الارض للنفل قالت فمن راكع زكى بخاتمة * فقلت أطعنهم مذ كان بالاسل قالت فمن ذا قسيم النار يسهمها * فقلت من رأيه أزكى من الشعل قالت فمن باهل الطهر النبي به * فقلت تاليه في حل ومرتحل قالت فمن شبه هارون لنعرفه * فقلت من لم يحل يوما ولم يزل قالت فمن ذا غدا باب المدينة قل * فقلت من سألوه وهو لم يسل قالت فمن قانل الاقوام إذ نكثوا * فقلت تفسيره في وقعة الجمل قال فمن حارب الارجاس إذ قسطوا * فقلت صفين تبدي صفحة العمل قالت فمن قارع الانجاس إذ مرقوا * فقلت معناه يوم النهروان جلي قالت فمن صاحب الحوض الشريف غدا * فقلت من بيته في أشرف الحلل قالت فمن ذا لواء الحمد يحمله * فقلت من لم يكن في الروع بالوجل قالت أكل الذي قد قلت في رجل * فقلت كل الذي قد قلت في رجل قالت فمن هو هذا الفرد سم لنا * فقلت ذاك أمير المؤمنين علي

[ 81 ]

وقال آخر: علي الوصي علي التقي * علي الزكي الرضى الاورع علي السفين علي الامين * علي البطين الفنى الانزع علي القسيم علي الكليم * علي العليم الهدى الابرع علي الوزير علي السفير علي الامير لمن يخشع علي الفلاح علي النجاح * علي الصباح إذ يلمع علي الجمال علي الكمال * علي الهلال إذا يطلع باب في أحواله عليه السلام فصل: في ذكر سيفه ودرعه ومركوبه تفسير السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (وأنزلنا الحديد) قال أنزل الله آدم من الجنة معه ذو الفقار خلق من ورق آس الجنة، ثم قال: (فيه بأس شديد)، وكان به يحارب آدم أعداءه من الجن والشياطين وكان عليه مكتوبا لا يزال أنبيائي يحاربون به نبي بعد نبي وصديق بعد صديق حتى يرثه أمير المؤمنين فيحارب به عن النبي الامي (ومنافع للناس) لمحمد وعلي (ان الله قوي عزيز) منيع من النقمة بالكفار بعلي بن أبي طالب. وقد روى كافة أصحابنا ان المراد بهذه الآية ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي فأعطاه عليا. وسئل الرضا (ع) من أين هو ؟ فقال: هبط به جبرئيل من السماء، وكان حلية من فضة وهو عندي. وقيل: أمر جبرئيل أن يتخذ من صنم حديد في اليمن فذهب علي وكسره واتخذ منه سيفين: مخدم وذا الفقار وطبعهما عمير الصيقل، وقيل: صار إليه يوم بدر أخذه من العاص بن منبه السهمي وقد قتله، وقيل: كان من هدايا بلقيس إلى سليمان، وقيل: أخذه من منبه ابن الحجاج السهمي في غزاه بني المصطلق بعد أن قتله، وقيل: كان سعف نخل نفث فيه النبي فصار سيفا، وقيل: صار إلى النبي يوم بدر فأعطاه عليا، ثم كان مع الحسن ثم مع الحسين إلى أن بلغ المهدى (ع). سئل الصادق (ع): لم سمي ذا الفقار ؟ فقال: إنما سمي ذو الفقار لانه ما ضرب به أمير المؤمنين أحدا إلا افتقر في الدنيا من الحياة وفي الآخرة من الجنة.

[ 82 ]

علان الكليني، رفعه إلى أبي عبد الله (ع) قال: إنما سمي سيف أمير المؤمنين ذو الفقار لانه كان في وسطه خطة في طوله مشبهة بفقار الظهر. وزعم الاصمعي انه كان فيه ثماني عشرة فقرة. تاريخ أبي يعقوب: كان طوله سبعة أشيار وعرضه شبر وفي وسطه كالفقار. قال ابن حماد: فأنزل الله ذا الفقار له * مع جبرئيل الامين منتجبا وقيل ان النبي ناوله * جريدة رطبة لها اجتلبا فانقلبت ذا الفقار في يده * كرامة من إلهه وحبا سيف يكون الاله طابعه * فكيف ينبوا وان لن يقال نبا وقال نضر بن المنتصر: من هز في يوم الوغى جريدة * فكان منها ذو الفقار المنتصى وقال الزاهي: من هزم الجيش يوم خيبره * وهز باب القموص واقتلعه من هز سيف الاله بينكم * سيف من النور ذو العلى طبعه وقال ابن الحجاج: أبيض لكنه فرندا * أخضر والموت فيه أحمر كأنه ذو الفقار يمشي * به امام الانام قنبر أبو عبد الله (ع): نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل بين السماء والارض على كرسي من ذهب وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. القاضي أبو بكر الجعاني باسناده عن الصادق (ع): نادى ملك من السماء يوم احد يقال له (رضوان) لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، ومثله في ارشاد المفيد، وأمالي الطوسي عن عكرمة وأبي رافع، وقد رواه السمعاني في فضائل الصحابة، وابن بطة في الابانة إلا انهما قالا يوم بدر. قال أحمد بن علوية: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا أبو حسن فتى الفتيان قال النبي أما علمت بأنه * مني ومنه أنا وقد أبلاني جبريل قال له واني منكما * فمضى بفضل خلاصة الخلان وقال أبو مقاتل بن الداعي العلوى: ومن مشى جبريل مع ميكاله * عن جانبيه في الحروب إذ مشى ومن ينادي جبرئيل معلنا * والحرب قد قامت على سادق الردى

[ 83 ]

لا سيف إلا ذو الفقار فاعلموا * ولا فتى إلا علي في الورى وقال الزاهي: لا فتى في الحروب غير علي * لا ولا صارم سوى ذى الفقار وقال العوني: من صاح جبريل بالصوت العلي به * دون الخلائق عند الجحفل اللجب فخرا ولا سيف إلا ذو الفقار ولا * غير الوصي فتى في هفوة الكرب وقال منصور الفقيه: من قال جبرئيل والارماح شارعة * والبيض لامعة والحرب تشتعل لا سيف يذكر إلا ذو الفقار ولا * غير الوصي إمام أيها الملل وقال آخر: جبريل نادى في الوغى * والنقع ليس بمنجل والمسلمون بأسرهم * حول النبي المرسل والخيل تعثر بالجما * جم والوشيح الذيل هذا النداء لمن له * الزهراء ربة منزل لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وقال غيره: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي للطغاة طعون ذاك الوصي فما له من مشبه * فضلا ولا في العالمين قرين ذاك الوصي وصي أحمد في الورى * عف الضماير للاله أمين وقال آخر: من كان يمدح ذا ندى لنواله * فالمدح مني للنبي وآله لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى * إلا علي في اوان قتاله نادى النبي له بأعلى صوته * يا رب من والى عليا واله شهرة السيف من صاحبه، لان السيف يضاربه. روي ان الفرزدق ضرب عنق رومي فنبا السيف عنه فقال: كأنني وابن اليقين وقد هجاني وقال: بسيف أبي رعوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن طالب (درعه عليه السلام) رآه قيس بن سعيد الهمداني في الحرب وعليه ثوبان، فقال

[ 84 ]

يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع، فقال: نعم يا قيس انه ليس من عبد إلا وله من الله حافظ واقيه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ. وكان مكتوبا على درعه (ع): أي يومي من الموت أفر * يوم لا يقدر أم يوم قدر يوم لا يقدر لا أخشى الوغى * يوم قد قدر لا يغني الحذر وروي ان درعه (ع) كانت لاقب لها، أي لا ظهر، فقيل له في ذلك، فقال: ان وليت فلا واليت، أي نجوت. قال السوسي: وكان له مثل الدراهم سائل * على ظهره في الدرع كالسطر إذ سطر فابصره من لا اسميه قلة * وعما قليل يظهر الله ما استتر وقال ألا اجعل خلف ظهرك مثل ما * يوقيك في الهيجاء من مكر من مكر فقال يوقى ظهره من بنفسه * إذ ما رأى القرن المبارز أن يفر فاما أنا والله يعلم انني * لو الموت لاقاني على غفلة ذعر وقولا لقرني أنت في حرج متى * عفوت إذا ولاك حيدرة الدبر قال المرتضى: يشهد الحرب حاسرا ثم يأتي * وعليه من النجيع دروع وقال مسلم: عليه درع تلين المرهفات له * من الشجاعة لا من نسج داود (مركوبه عليه السلام) بغلة بيضاء يقال لها دلدل، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما سميت دلدل لان النبي لما انهزم المسلمون يوم حنين قال دلدل، فوضعت بطنها على الارض فأخذ النبي (ص) حفنة من تراب فرمى بها في وجوههم، ثم أعطاها عليا (ع) وذلك دون الفرس، وقيل له (ع): ألا تركب الخيل وطلابك كثير، فقال: الخيل للطلب والهرب، ولست أطلب مدبرا ولا أنصرف عن مقبل، وفي رواية: لا أكر على من فر، ولا أفر ممن كر، والبغلة تزجيني، أي تكفيني. فصل: في لوائه وخاتمه محمد الكسائي في المبتدا: ان أول حرب كانت بين بني آدم ما كان بين شيث وقابيل وذلك ان الله تعالى أهدى إليه حلة بيضاء، ورفعت الملائكة له راية بيضاء، فسلسلت الملائكة لقابيل وحملوه إلى عين الشمس ومات فيها، وصارت ذريته عبيدا لشيث.

[ 85 ]

وفي الخبر: ان أول من اتخذ الرايات ابراهيم الخليل (ع). ابن أبي البختري، وسائر أهل السير: انه كانت راية قريش ولواؤها جميعا بيدي قصي بن كلاب ثم لم تزل الراية في يدي عبد المطلب فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله أقرها في بني هاشم ودفعها إلى علي (ع) في أول غزاة حملت فيها وهي ودان فلم تزل معه، وكان اللواء يومئذ في عبد الدار فأعطاه النبي مصعب بن عمير فاستشهد يوم احد وأخذها النبي ودفعها إلى علي، فجمع يومئذ له الراية واللواء وهما أبيضان. وذكره الطبري في تاريخه، والقشيري في تفسيره، تنبيه المذاكرين، زيد بن علي عن آبائه (ع) كسرت زند علي يوم احد وفي يده لواء رسول الله (ص) فسقط اللواء من يده فتحاماه المسلمون أن يأخذوه. فقال رسول الله: فضعوه في يده الشمال فانه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة. وفي رواية غيره. فرفعه المقداد وأعطاه عليا، وقال صلى الله عليه وآله أنت صاحب رايتي في الدنيا والآخرة. المواعظ والزواجر عن العسكري ان مالك ابن دينار سأل سعيد بن جبير: من كان صاحب لواء النبي ؟ قال: علي بن أبي طالب. عبد الله بن حنبل انه لما سأل مالك بن دينار سعيد بن جبير عن ذلك قال: فنظر إلي فقال: كأنك رخي البال، فغضبت وشكوت إلى القراء فقالوا: انك سألته وهو خائف من الحجاج وقد لاذ بالبيت فاسأله الآن، فسألته فقال: كان حاملها علي كان حاملها علي، كذا سمعته من عبد الله بن عباس. قال الحميرى: وحامل راية الايمان يلقى * بها الاعداء ضرغاما كميا تاريخ الطبري، والبلاذري، وصحيحي مسلم والبخاري: انه لما أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يخرج إلى بدر اختار كل قوم راية. فاختار حمزة حمراء، وبنو امية خضراء، وعلي بن أبي طالب صفراء، وكانت راية النبي بيضاء، فأعطاها عليا يوم خيبر لما قال: لاعطين الراية غدا رجلا. الخبر. وكان النبي (ص) عقد لحمزة ولعبيدة بن الحارث ولسعيد بن أبي وقاص ألوية بيضاء. وحدثني ابن كادش في تكذيب العصابة العلوية في ادعائهم الامامة النبوية: ان النبي صلى الله عليه وآله رأى العباس في ثوبين أبيضين قال: انه لابيض الثوبين وهذا جبرئيل يخبرني ان ولده يلبسون السواد. عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب صفين: انه نشر عمرو بن العاص في يوم صفين راية سوداء، الخبر. وفي أخبار دمشق عن أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي قال ثوبان: قال النبي صلى الله عليه وآله: يكون لبني العباس رايتان مركزهما كفر وأعلاهما ضلالة ان أدركتها يا ثوبان فلا تستظل بظلها.

[ 86 ]

ابي بن كعب: أول الرايات السود نصر، وأوسطها غدر، وآخرها كفر، فمن أعانهم كان كمن أعان فرعون على موسى. تاريخ بغداد، قال أبو هريرة: قال النبي: إذا أقبلت الرايات السود من قبل المشرق، فان أولها فتنة، وأوسطها هرج، وآخرها ضلالة. أخبار دمشق عن النبي، أبو أمامة في خبر: أولها منشور، وآخرها مثبور. تاريخ الطبري: ان ابراهيم الامام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة وظل السحاب وكان أبيض طوله أربعة عشر ذراعا مكتوب عليها بالحبر: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير) فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحول بكل لون من الثياب فلما لبس السواد قال: معه هيبة، فاختاره خلافا لبني امية وهيبة للناظر. وكانوا يقولون: هذا السواد حداد آل محمد، وشهداء كربلا، وزيد، ويحيى. قال أبو العلاء السروي: ضدان جالا على خديك فاتفقا * من بعد ما افترقا في الدهر واختلفا هذا بأعلام بيض اغتدا فبدا * وذا بأعلام سود انطوى فعفا اعجب بما حكيا في كتب أمرهما * عن الشعارين في الدنيا وما وصفا هذا ملوك بني العباس قد شرعوا * لبس السواد وأبقوه لهم شرفا وذا كهول بني السبطين رايتهم * بيضاء تخفق اما حادث أزفا كم ظل بين شباب لا بقاء له * وبين شيب عليه بالنهي عطفا هل المشيب إلى جنب الشباب سوى * صبح هنالك عن وجه الدجى كشفا وهل يؤدي شباب قد تعقبه * شيب سوى كدرأ عقبت منه صفا لو لم يكن لبني الزهراء فاطمة * من شاهد غير هذا في الورى لكفى فراية لبني العباس عابسة * سوداء تشهد فيه التيه والسرفا وراية لبني الزهراء زاهرة * بيضاء يعرف فيه الحق من عرفا شهادة كشفت عن وجه أمرهما * فبح بها وانتصف ان كنت منتصفا وقال آخر: رايته راية النبي وقد * سار بها صهره إلى خيبر فلو رآها الوصي سلمها * إلى شبير في الحرب أو شبر ولم يكن سيدي يسلمها * من عزة عنده إلى قنبر ولا إلى مالك ليحملها * وانه كان يكرم الاشتر وكان مكتوبا على علم أمير المؤمنين:

[ 87 ]

الحرب ان باشرتها * فلا يكن منك الفشل واصبر على أهوالها * لا موت إلا بالاجل وعلى رايته: هذا علي والهدى يقوده * من خير فتيان قريش عوده (خاتمة عليه السلام) سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: يا علي تختم بالعقيق تكن من المقربين، قال: يا رسول الله وما المقربون ؟ قال: جبرئيل وميكائيل، قال: فبم أتختم ؟ قال: بالعقيق الاحمر. ابن عباس وصعصعة وعائشة انه هبط جبرئيل على رسول الله فقال: يا محمد ربي يقرؤك السلام ويقول لك البس خاتمك بيمينك واجعل فصه عقيقا، وقل لابن عمك يلبس خاتمه بيمينه ويجعل فصه عقيقا، فقال علي: يا رسول الله وما العقيق ؟ قال: العقيق جبل في اليمن، والخبر مذكور في فضل الميثاق. زياد القندي عن موسى بن جعفر عن آبائه (ع) قال النبي: لما كلم الله موسى بن عمران على جبل طور سيناء اطلع على الارض اطلاعة فخلق من نور وجهه العقيق وقال: أقسمت على نفسي أن لا اعذب كف لابسك إذا توالى عليا بالنار. ابن عباس والسدي كان لامير المؤمنين (ع) أربعة خواتيم: ياقوت لنبله، فيروزج لنصره، حديد صيني لقوته، وعقيق لحرزه. صحيح البخاري، وشمائل الترمذي عن عبد الله بن جعفر، وجامع البيهقي عن جابر وعن أنس، وتختم عبد الرحمن السلمي عن ابن المسيب عن زين العابدين عن أبيه (ع) وتختم محمد بن يحيى المحتسب عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة، وعن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي امامة، وعن نافع عن ابن عمر، وعن أنس، وعن جابر، كلهم عن النبي انه كان صلى الله عليه وآله يتختم في يمينه. وزاد بعضهم في الرواية وقبض والخاتم في يمينه، وقال أبو أمامة: كان النبي يجعل خاتمة في يمينه. عكرمة، والضحاك عن ابن عباس: انه كان النبي يتختم في اليد اليمنى. شمائل الترمذي وسنن السجستاني وتختم المحتسب: انه كان علي (ع) يتختم في يمينه. جامع البيهقي كان ابن عباس و عبد الله بن جعفر يتختمان في يمينهما. الراغب في محاضراته: كان النبي وأصحابه يتختمون في أيمانهم، وأول من تختم في يساره معاوية. نتف أبي عبد الله السلامي: ان النبي صلى الله عليه وآله كان يتختم في يمينه، والخلفاء الاربعة بعده، فنقلها معاوية إلى اليسار وأخذ الناس بذلك، فبقى كذلك أيام المروانية، فنقلها السفاح إلى اليمين فبقى إلى أيام الرشيد فنقلها إلى اليسار وأخذ الناس بذلك. واشتهر ان عمرو بن العاص عند التحكيم سلها من يده اليمنى وقال: خلعت الخلافة

[ 88 ]

من علي كخلعي خاتمي هذا من يميني وجعلتها في معاوية كما جعلت هذا في يسارى. (نقوش الخواتيم) عن الجاحظ: انه كان آدم وادريس وابراهيم واسماعيل واسحاق والياس ويعقوب وداود وسليمان ويوسف ودانيال ويوشع وذو القرنين ويونس ولوط وهود وشعيب وزكريا ويحيى وصالح وعزيز وأيوب ولقمان وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله يتختمون في أيمانهم. الصقعب بن زهير: انه سئل أمير المؤمنين (ع) عن التختم في اليمين ؟ فقال. لما أنزل الله على نبيه: (قل تعالوا ندع أبناءنا) الآية، قال جبرئيل: يا رسول الله ما من نبي إلا وأنا بشيره ونذيره فما افتخرت بأحد من الانبياء إلا بكم أهل البيت. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل أنت منا ؟ فقال جبرئيل: أنا منكم. فقال رسول الله: أنت منا يا جبرئيل، فقال: يا رسول الله بين لي ليكون لي فرج لامتك. فأخذ النبي صلى الله عليه وآله خاتمه بشماله فقال: أنا رسول الله أولكم وثانيكم علي وثالثكم فاطمة ورابعكم الحسن وخامسكم الحسين وسادسكم جبرئيل، وجعل خاتمة في اصبعه اليمنى، فقال: أنت سادسنا يا جبرئيل، فقال جبرئيل: يا رسول الله ما من أحد تختم بيمينه وأراد بذلك سنتك ورأيته يوم القيامة متحيرا إلا أخذت بيده وأوصلته اليك وإلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب. قال جابر الانصاري: ان التختم باليمين جلالة * لذوي العقول وفعل كل أديب لا للنواصب بل لشيعة أحمد * النصب كفر عند كل لبيب يا ذا الذى قاس الوصي بغيره * ثكلتك امك كنت غير مصيب وقال مطرف العبدى: قالوا تختم باليمين وإنما * ما رست ذاك تشبها بالصادق وتقربا مني لآل محمد * وتباعدا مني لكل منافق الماسحين فروجهم بخواتم * اسم النبي بها واسم الخالق وقال آخر: قد تختمت في يدي جميعا * في يميني وآخر في شمالي في يميني عقد الولا لعلي * وشمالي ردا على الانذال

[ 89 ]

فصل: في أزواجه وأولاده وأقربائه وخدامه أبوه أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم. وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم. واخوته: طالب وعقيل وجعفر، وعلي أصغرهم، وكل واحد منهم أكبر من أخيه بعشر سنين بهذا الترتيب، وأسلموا كلهم، وأعقبوا إلا طالب فانه أسلم ولم يعقب. اخته ام هاني واسمها فاخته وجمانه. وخاله حنين بن أسد بن هاشم. وخالته خالدة بنت أسد. وربيبه محمد بن أبي بكر. وابن اخته جعدة بن هبيرة. قال الشيخ المفيد في الارشاد: أولاده خمسة وعشرون، وربما يزيدون على ذلك إلى خمسة وثلاثين. ذكره النسابة العمرى في الشافي، وصاحب الانوار: البنون خمسة عشر، والبنات ثمانية عشر. فولد من فاطمة (ع): الحسن والحسين والمحسن سقط، وزينب الكبرى، وام كلثوم الكبرى تزوجها عمر، وذكر أبو محمد النوبختي في كتاب الامامة ان ام كلثوم كانت صغيرة ومات عمر قبل أن يدخل بها، وانه خلف على ام كلثوم بعد عمر عون بن جعفر ثم محمد بن جعفر ثم عبد الله بن جعفر. ومن خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية محمدا. ومن ام البنين ابنة حزام بن الخالد الكلابية: عبد الله، وجعفر الاكبر، والعباس، وعثمان. ومن ام حبيب بنت ربيعة التغلبية: عمر، ورقية، تؤمان في بطن. ومن أسماء بنت عميس الخثعمية: يحيى، ومحمد الاصغر. وقيل: بل ولدت له عونا ومحمد الاصغر من ام ولد. ومن ام سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية: نفيسة، وزينب الصغرى، ورقية الصغرى. ومن ام شعيب المخزومية: ام الحسن، ورملة. ومن الهملاء بنت مسروق النهشلية: أبو بكر، و عبد الله ومن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وامها زينب بنت رسول الله: محمد الاوسط ومن محياة بنت امرئ القيس الكلبية جارية هلكت وهي صغيرة. وكان له: خديجة، وام هاني، وتميمة، وميمونة، وفاطمة، لامهات أولاد. وتوفي قبله: يحيى، وام كلثوم الصغرى، وزينب الصغرى ام الكرام، وجمانه وكنيتها ام جعفر، وامامة، وام سلمة، ورملة الصغرى.

[ 90 ]

وزوج ثماني بنات: زينب الكبرى من عبد الله بن جعفر، وميمونة من عقيل بن عبد الله بن عقيل، وام كلثوم الصغرى من كثير بن عباس بن عبد المطلب، ورملة من أبي الهياج عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ورملة من الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، وفاطمة من محمد بن عقيل. وفي الاحكام الشرعية عن الخزاز القمي: انه نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى أولا علي وجعفر فقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا. وأعقب له من خمسة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس الاكبر وعمر. وكان النبي صلى الله عليه وآله لم يتمتع بحرة وأمة في حياة خديجة وكذلك علي مع فاطمة. وفي قوت القلوب: انه تزوج بعد وفاتها بتسع ليال، وانه تزوج بعشر نسوة. وتوفي عن أربعة: أمامه وامها زينب بنت النبي، وأسماء بنت عميس، وليلى التميمية وام البنين الكلابية، ولم يتزوجن بعده. وخطب المغيرة بن نوفل أمامة، ثم أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فروت عن علي (ع): انه لا يجوز لازواج النبي والوصي أن يتزوجن بغيره بعده، فلم يتزوج امرأة ولا ام ولد بهذه الرواية. وتوفي عن ثماني عشرة ام ولد، فقال (ع): جميع امهات أولادي الآن محسوبات على أولادهن بما ابتعتهن به من أثمانهن، فقال: ومن كان من امائه غير ذوات أولاد فهن حرائر من ثلثه. (وكتابه): عبيد الله بن أبي رافع، وسعيد بن نمران الهمداني، و عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود. وكان (بوابه) سلمان. (ومؤذنه) جويرية بن مسهر العبدي، وابن النباح، وهمدان الذي قتله الحجاج (وخدامه) أبو نيرز من أبناء ملوك العجم، رغب في الاسلام وهو صغير فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم وكان معه فلما توفي صلى الله عليه وآله صار مع فاطمة وولديها، وكان عبد الله بن مسعود في سبي فزارة فوهبه النبي لفاطمة (ع) فكان بعد ذلك مع معاوية وكان له الف نسمة، منهم: قنبر وميثم قتلهما الحجاج، وسعد ونصر قتلا مع الحسين عليه السلام، وأحمر قتل في صفين، ومنهم: غزوان، وثبيت، وميمون. (وخادمته) فضة، وزبراء، وسلافة. وكان له بغلة يقال لها الشهباء، ودلدل أهداها إليه النبي. قال كشاجم:

[ 91 ]

ووالدهم سيد الاوصياء * معطي الفقير ومردي البطل ومن علم السمر طعن الكلى * لدى الروع والبيض ضرب القلل ولو زالت الارض يوم الهياج * لمن تحت أخمصه لم يزل ومن صد عن وجه دنياهم * وقد لبست حليها والحلل وكانوا إذا ما أضافوا إليه * بأرفعهم رتبة في المثل سماء أضفت إليه الحضيض وبحر قرنت إليه الوشل فصل: في حليته وتواريخه ابن اسحاق، وابن شهاب: انه كتب حلية أمير المؤمنين (ع) عن ثبيت الخادم على عمره فأخذها عمرو بن العاص فزم بأنفه فقطعها وكتب: ان أبا تراب كان شديد الادمه، عظيم البطن، حمش الساقين، ونحو ذلك، فلذلك وقع الخلاف في حليته. وذكر في كتاب صفين ونحوه عن جابر وابن الحنفية: انه كأن علي رجلا دحداحا ربع القامة، أزج الحاجبين، أدعج العينى، أنجل تميل إلى الشهلة. كان وجهه القمر ليلة البدر حسنا، وهو إلي السمرة، أصلع له حفاف من خلفه كأنه اكليل. وكان عنقه ابريق فضة، وهو أرقب، ضخم البطن، أقرى الظهر، عريض الصدر، محض المتن، شئن الكفين، ضخم الكسوة، لا يبين عضده من ساعده تدامجت ادماجا، عبل الذراعين، عريض المنكبين، عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري، له لحية قد زانت صدره، غليظ العضلات، حمش الساقين. قال المغيرة: كان علي (ع) على هيئة الاسد غليظا منه ما استغلظ دقيقا منه ما استدق ولد عليه السلام في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة وروى ابن همام بعد تسعة وعشرين سنة. وقبض قتيلا في مسجد الكوفة وقت التنوير ليلة الجمعة لتسعة عشر مضين من شهر رمضان، على يدي عبد الرحمن بن ملجم المرادي وقد عاونه وردان بن مجالد من تيم الرباب، وشبيب بن بجرة، والاشعث بن قيس، وقطام بنت الاخضر، فضربه سيفا على رأسه مسموما، فبقى يوما إلى نحو ثلث من الليل، وله يومئذ خمس وستون سنة في قول الصادق (ع). وقالت العامة: ثلاث وستون سنة. عاش مع النبي صلى الله عليه وآله بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين. وقد كان هاجر وهو ابن أربع عشرة سنة، وضرب بالسيف بين يدي النبي وهو

[ 92 ]

ابن بنت عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، وقلع باب خيبر وله اثنان وعشرون سنة. وكانت مدة إمامته ثلاثون سنة، منها أيام أبي بكر سنتان واربعة اشهر، وأيام عمر تسع سنين واشهر وايام، وعن الفرياني عشر سنين وثمانية اشهر، وأيام عثمان اثنتا عشرة سنة. ثم اتاه الله الحق خمس سنين واشهر. وكان (ع) أمر بأن يخفى قبره لما عرف من بني امية وعداوتهم فيه إلى ان اظهره الصادق (ع)، ثم ان محمد بن زيد الحسني امر ؟ عمارة الحاير بكربلاء والبناء عليهما وبعد ذلك زيد فيه وبلغ عضد الدولة العناية في تعظيمهما والاوقاف عليهما. قال دعبل: ألا انه طهر زكي مطهر * سريع إلى الخيرات والبركات غلاما وكهلا خير كهل ويافع * وأبسطهم كفا إلى الكربات وأشجعهم قلبا وأصدقهم أخا * وأعظمهم في المجد والقربات أخو المصطفى بل صهره ووصيه * من القوم والستار للعورات كهرون من موسى على رغم معشر * سفال لئام شفق البشرات فصل: في مقتل تفسير وكيع وسدي وسفيان وابي صالح: ان عبد الله بن عمر قرأ قوله تعالى: (أو لم يروا انا نأتى الارض ننقصها من اطرافها) يوم قتل أمير المؤمنين وقال: لقد كنت يا امير المؤمنين الطرف الاكبر في العلم. اليوم نقص علم الاسلام، ومضى ركن الايمان. الزعفراني عن المزني عن الشافعي عن مالك عن سمي عن ابى صالح قال: لما قتل على بن ابى طالب قال ابن عباس: هذا نقص الفقه والعلم من ارض المدينة، ثم قال: نقصان الارض نقصان علمائها وخيار اهلها ان الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤسا جهالا فيسألوا فيفتوا بغير علم فيضلوا واضلوا. سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا) وقد كان قبر علي بن ابي طالب مع نوح في السفينة فلما خرج من السفينة ترك قبره خارج الكوفة، فسأل نوح ربه المغفرة ولعلي وفاطمة قوله: (وللمؤمنين والمؤمنات) ثم قال: (ولا تزد الظالمين) يعني الظلمة لاهل بيت محمد (إلا تبارا). وروي انه نزل فيه: (وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون). أبو بكر مردويه في فضائل امير المؤمنين، وابو بكر الشيرازي في نزول القرآن

[ 93 ]

انه قال سعيد بن المسيب: كان علي يقرأ: (إذا انبعث اشقاها) قال: فو الذى نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا، واشار إلى لحيته وراسه. وروى الثعلبي والواحدي باسنادهما عن عمار، وعن عثمان بن صهيب عن الضحاك، وروى ابن مردويه باسناده عن جابر بن سمرة، وعن صهيب، وعن عمار، وعن ابن عدي، وعن الضحاك، والخطيب في التاريخ عن جابر بن سمرة، وروى الطبري والموصلي عن عمار، وروى احمد بن حنبل عن الضحاك انه قال النبي: يا علي اشقى الاولين عاقر الناقة، واشقى الآخرين قاتلك. وفي رواية: من يخضب هذه من هذا. قال الصنوبرى: قال النبي له اشقى البرية يا * علي إذ ذكر الاشقى شقيان هذا عصى صالحا في عقر ناقته * وذاك فيك سيلقانى بعصيان ليخضبن هذه من ذا ابا حسن * في حين يخضبها من احمر قاني وكان عبد الرحمن بن ملجم التجوبى عداده من مراد، قال ابن عباس: كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح، وقصتهما واحدة، لان قدار عشق امرأة يقال لها رباب كما عشق ابن ملجم قطاما. سمع ابن ملجم وهو يقول: لاضربن عليا بسيفي هذا، فذهبوا به إليه (ع) فقال: ما اسمك ؟ قال، عبد الرحمن بن ملجم، قال: نشدتك بالله عن شئ تخبرني ؟ قال: نعم، قال: هل مر عليك شيخ يتوكأ على عصاه وانت في الباب فشقك بعصاه ثم قال بؤسا لك لشقي من عاقر ناقة ثمود ؟ قال: نعم، قال: هل كان الصبيان يسمونك ابن راعية الكلاب وانت تلعب معهم ؟ قال: نعم، قال: هل اخبرتك امك انها حملت بك وهي طامث ؟ قال نعم، قال: فبايع، فبايع، ثم قال: خلوا سبيله، وروي انه جاءه ليبايعه فرده مرتين أو ثلاثا فبايعه وتوثق منه ألا يغدر ولا ينكث، فقال: والله ما رأيتك تفعل هذا بغيرى، فقال: يا غزوان احمله على الاشقر فأركبه فتمثل امير المؤمنين (ع): اريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد امض يا ابن ملجم فو الله ما ارى تفي بما قلت. وفي رواية: والذي نفسي بيده لتخضبن هذه من هذا. الحسن البصري: انه (ع) سهر في تلك الليلة ولم يخرج لصلاة الليل على عادته فقالت ام كلثوم: ما هذا الشهر ؟ قال: اني مقتول لو قد اصبحت، فقال: مرجعدة فليصل بالناس، قال: نعم مروا جعدة ليصل، ثم مرو قال: لا مفر من الاجل، وخرج قائلا:

[ 94 ]

خلوا سبيل الجاهد المجاهد * في الله ذى الكتب وذى المشاهد في الله لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد روي انه (ع) سهر في تلك الليلة فأكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول: والله ما كذبت وانها الليلة التي وعدت، ثم يعاود مضجعه، فلما طلع الفجر أتاه ابن التياح ونادى: الصلاة، فقام فاستقبله الاوز فصحن في وجهه فقال: دعوهن فانهن صوايح نتبعها نوايح، وتعلقت حديدة في ميزره فشد إلى أزاره على الباب وهو يقول اشدد حيازيمك للموت * فان الموت لافيكا ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا فقد اعرف أقواما * وإن كانوا صعاليكا مساريع إلى الخير * وللشر متاريكا أبو صالح الحنفي سمعت عليا (ع) يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وآله في منامي فشكوت إليه ما لقيت من امته من الاولاد واللدد، وبكيت فقال: لا تبك يا علي، والتفت فالتفت فإذا رجلان مصفدان وإذا جلاميد يرصخ بها رؤسهما. وروي انه (ع) قال لام كلثوم: يا بنية اني أراني قل ما أصحبكم قالت: وكيف ذاك يا أبتاه ؟ قال: اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وهو يمسح الغبار عن وجهي ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك، قالت: فما مكثنا حتى ضرب تلك الليلة الضربة. وفي رواية انه قال: لا بنية لا نفعلي فاني ارى رسول الله يشير إلي بكفه يا علي الينا فان ما عندنا هو خير لك. أبو مخنف الاردى، وابن راشد، والرفاعي، والثقفي جميعا: انه اجتمع نفر من الخوارج بمكة فقالوا: انا شرينا انفسنا لله فلو أتينا أئمة الضلال وطلبنا غرتهم فأرحنا منهم البلاد والعباد، فقال عبد الرحمن بن ملجم: انا اكفيكم عليا، وقال الحجاج بن عبد الله السعدى الملقب بالبرك: انا اكفيكم معاوية فقال عمرو بن بكر التميمي: انا اكفيكم عمرو بن العاص، واتعدوا التاسع عشر من شهر رمضان. ثم تفرقوا فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى رجلا من أهل التيم تيم الرباب عند قطام التميمية وكان امير المؤمنين (ع) قتل اباها الا خضر واخاها الاصبغ بالنهروان فشغف بها ابن ملجم وخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدى في كلمة له فقال: فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح واعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم فلا مهر اغلى من علي وإن غلا * ولا قتل إلا دون قتل ابن ملجم

[ 95 ]

فقبل ابن ملجم ذلك، فقالت: ويحك من يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان ومغالب الاقران، والسباق إلى الطعان، واما المالية فلا بأس علي منها. قال: اقبل فبعثت إلى وردان بن مجالد التميمي وسألته معونة ابن ملجم، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه، واعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مائة الف درهم فجعله مهرها، فأطعمت لها اللوزينج والجوزينق وسقتهما الخمر العكبري، فنام شبيب وتمتع ابن ملجم معها، ثم قامت فأيقظتهما وعصبت صدورهم بحرير وتقلدوا اسيافهم وكمنوا له مقابل السدة وحضر الاشعث بن قيس لمعونتهم فقال لابن ملجم: النجا النجا لحاجتك فقد ضحك الصبح فأحس حجر بن عدى بما اراد الاشعث فقال له: قتلته يا اشعث ! وخرج مبادرا ليمضي إلى امير المؤمنين فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف. وقال محمد بن عبد الله الازدي: اقبل امير المؤمنين ينادى: الصلاة الصلاة فإذا هو مضروب، وسمعت قائلا يقول: الحكم لله يا علي لا لك ولا لاصحابك، وسمعت عليا يقول: فزت ورب الكعبة، ثم يقول: لا يفوتنكم الرجل. وكان قد ضربه شبيب فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق ومضى هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره فقال: ما هذا لعلك قتلت امير المؤمنين ؟ فأراد ان يقول لا فقال نعم، فقتله الازدي. واما ابن ملجم فان رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة وصرعه. وانسل الثالث بين الناس فلما رآه امير المؤمنين قال: النفس بالنفس إن انامت فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رايت فيه رايى. وفي رواية: إن عشت رايت فيه رايى وإن هلكت فاصنعوا به ما يصنع بقاتل النبي. فسئل عن معناه فقال: اقتلوه ثم احرقوه بالنار فقال ابن ملجم: لقد ابتعته بألف وسممته بألف فان خانني فأبعده الله ولقد ضربته ضربة لو قسمت بين اهل الارض لاهلكتهم. وفي محاسن الجوابات عن الدينوى انه قال: سألت الله ان يقتل به شر خلقه فقال علي (ع): قد اجاب الله دعوتك يا حسن إذا مات فاقتله بسيفه. وروي انه قال: اطعموه واسقوه واحسنوا اساره فان اصح فأنا ولي دمي إن شئت عفوت وإن شئت استنفذت وإن هلكت فاقتلوه، ثم اوصى فقال: يا بني عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون: قتل امير المؤمنين ألا لا يقتلن بي إلا قاتلي، ونهى عن المثلة. وروى أبو عثمان المازني انه قال (ع):

[ 96 ]

تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربك ما فازوا وما ظفروا فان بقيت فرهن ذمتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر * وإن هلكت فاني سوف اوترهم * ذل الممات فقد خانوا وقد غدروا وامر الحسن (ع) ان يصلي الغداة بالناس وروى انه دفع في ظهره جعدة فصلى بالناس الغداة. الاصبغ في خبر: ان عليا (ع) قال: لقد ضربت في الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون ولاقبض في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم. الحسن بن علي (ع) في خبر: ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا، فلما توفي أمير المؤمنين ودفن جلس الحسن وأمر به فضرب عنقه. واستوهبت ام الهيثم بنت الاسود النخعية جيفته لتتولى احراقها فوهبها لها فأحرقتها بالنار، واما الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على معاوية وعمرو، فان أحدهما ضرب معاوية عى اليتيه وهو راكع، واما الآخر فانه قتل خارجة بن أبي حنيفة العامري وهو يظن انه عمرو، وكان قد استخلفه لعلة وجدها. قال الحسن بن علي (ع): أين من كان لعلم * المصطفى في الناس بابا أين من كان إذا * ما قحط الناس سحابا أين من دكان إذا نو * دي في الحرب أجابا أين من كان دعا * ه مستجابا ومجابا وله عليه السلام: خل العيون وما أردن * من البكاء على علي لاتقلبن من الخلي * فليس قلبك بالخلي لله أنت إذا الرجال * تضعضعت وسط الندي فرجت غمته ولم تر * كن إلى فشل وعي وله عليه السلام: خذل الله خاذليه ولا * أغمد عن قاتليه سيف فناء

[ 97 ]

زيد بن علي، قال الحسين: لما قتل أمير المؤمنين سمعت جنية ترثيه بهذه الابيات: لقد هد ركني أبو شبر * فما ذافت العين طيب الوسن ولا ذات العين طيب الكرى * والقيت دهري رهين الحزن وأقلقني طول تذكاره * حرارة ثكل الرقوب الشثن وقال أنس بن مالك سمعت صوت هاتف من الجن: يا من يؤم إلى المدينة قاصدا * أد الرسالة غير ما متوان قتلت شرار بني امية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شان رب المفضل في السماء وأرضها * سيف النبي وهادم الاوثان بكت المشاعر والمساجد بعد ما * بكت الانام له بكل مكان وفي شرف النبوة، انه سمع منهم: لقد مات خير الناس بعد محمد * وأكرمهم فضلا وأوفاهم عهدا وأضربهم بالسيف في مهج العدى * وأصدقهم قيلا وأنجزهم وعدا وقال صعصعة بن صوحان: إلى من لي بانسك يا اخيا * ومن لي أن أبثك مالديا طوتك خطوب دهر قد توالى * لذاك خطوبه نشرا وطيا فلو نشرت قواك إلى المنايا * شكوت اليك ما صنعت اليا بكيتك يا علي لدر عيني * فلم يغن البكاء عليك شيا كفى حزنا بدفنك ثم اني نفضت تراب قبرك من يديا وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا فيا أسفا عليك وطول شوقي * إلي لو ان ذلك رد شيا وله أيضا: هل خبر القبر سائليه * أم قر عينا بزائريه أم هل تراه أحاط علما * بالجسد المستكن فيه لو علم القبر من يواري * تاه على كل من يليه يا موت ماذا اردت أردت مني * حققت ما كنت أتقيه يا موت لو تقبل افتداء * لكنت بالروح أفتديه دهر رماني بفقد إلفي * اذم دهري وأشتكيه وقال أبو الأسود الدؤلي: ألا يا عين ويحك فاسعدينا * ألا ابكي أمير المؤمنينا رزينا خير من ركب المطايا * وحثحثها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمبينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا

[ 98 ]

يقيم الحد لا يرتاب فيه * ويقضي بالفرايض مستبينا ألا ابلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفى الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا ومن بعد النبي فخير نفس * أبو حسن وخير الصالحينا كأن الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا وكنا قبل مهلكه بخير * نرى فينا وصي المسلمينا فلا والله لا أنسى عليا * وحسن صلاته في الراكعينا لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرهم حسبا ودينا فلا تشمت معاوية بن حرب * فان بقية الخلفاء فينا وقال الطائي: حمت ليدخل جنات أبو حسن * وأوجبت بعده للقاتل النار وقال الحميري: لادر در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة خير الخلق انسانا وقال بعض الصحابة: دعوتك يا علي فلم تجبني * وردت دعوتي باسا عليا بموتك ماتت اللذات عني * وكانت حية إذ كنت حيا فيا أسفي عليك وطول شوقي * اليك لو ان ذلك رد ليا وقال بعضهم: أضحى بما قد تعاطاه بضربته * مما عليه من الاسلام عريانا أبكى السماء لباب كان يعمره * منها وحنت عليه الارض تحنانا عبدا تحمل إثما لو تحمله * ثهلان طرفة عين هد ثهلانا طورا أقول ابن ملعونين ملتقط * من نسل ابليس لابل كان شيطانا ويل امه أيما ذا لعنة ولدت * ويل له أيما ذا لعنة كانا أضحى ببرهوت من بلهوت محتسبا * يلقى بها من عذاب الله ألوانا مادب في الارض مذ ذلت مناكبها * خلق من الخير أخلى منه ميزانا لا عاقر الناقة المردى ثمود لها * رب أتوا سخطه فسقا وكفرانا ولا ابن آدم قابيل اللعين أخو * هابيل إذ قربا لله قربانا بل المرادي عند الله أعظمهم * خزيا وأشقاهم نفسا وجثمانا

[ 99 ]

وقال الصنوبري: نعم الشهيد ان رب الخلق يشهد لي * والخلق انهما نعم الشهيدان من ذا يعزي النبي المصطفى بهما * من ذا يعزيه من قاص ومن دان من ذا لفاطمة اللهفاء ينبئها * عن بعلها وابنها وابنها إنهاء لهفان من قابض النفس في المحراب منتصبا * وقابض النفس في الهيجاء عطشان (كذا) نجمان في الارض بل بدران قد أفلا * نعم وشمسان اما قلت شمسان سيفان يغمد سيف الحرب ان برزا * وفي يمينهما للحرب سفيان وقال المصري: غصبتم ولي الحق مهجة نفسه * وكان لكم غصب الامانة مقنعا والجمتم آل النبي سيوفكم * تفري من السادات سوقا وأذرعا ضغائن بدر أظهرتها وجاهرت * بما كان منها في الجوانح مودعا لوى عذره يوم الغدير بحقه * وأعقبه يوم البعير واتبعا وحاربه القرآن عنه فما ارعوى * وعاتبه الاسلام فيه فما رعا فصل: في زيارته النبي صلى الله عليه وآله: من زار عليا بعد وفاته فله الجنة. الصادق (ع): من ترك زيارة أمير المؤمنين لم ينظر الله إليه، ألا تزورون من تزوره الملائكة والنبيون وعنه (ع) ان أبواب السماء لتفتح عند دعاء الزائر لامير المؤمنين فلا تكن عند الخير نواما. قال ابن مدلل: زر بالغري العالم الرباني * علم الهدى ودعائم الايمان وقل السلام عليك يا خير الورى * يا أيها النبأ العظيم الشان يا من على الاعراف يعرف فضله * يا قاسم الجنات والنيران نار تكون قسيمها يا عدتي * أنا آمن من منها على جثماني وأنا مضيفك والجنان لي القرى * إذا انت أنت مورد الضيفان وقال دعبل: سلام بالغداة وبالعشي * على جدث بأكناف الغري ولا زالت غزال النور ترجى * إليه صبابة المزن الروي الا ذا حبذا ترب بنجد * وقبر ضم أوصال الوصي

[ 100 ]

وصي محمد بأبي وامي * وأكرم من مشى بعد النبي لان حجوا إلى البلد القصي * فحجي ما حييت إلى علي وإن زارواهم الشيخين زرنا * عليا بالغداة وبالعشي وكتب على مشهده عليه السلام: هذا ولي الله في أرضه * في جنة الخلد وآلائه لا يقبل الله له زائرا * لم يبر من سائر أعدائه وقال ابن رزيك: كأني إذ جعلت اليك قصدي * قصدت الركن بالبيت الحرام وخيل لي بأبي في مقامي * لديه بين زمزم والمقام أيا مولاي ذكرك في قعودي * ويا مولاي ذكرك في قيامي وأنت إذا انتبهت سمير فكري * كذلك أنت انسي في منامي وحبك إن يكن قد حل قلبي * وفي لحمي استكن وفي عظامي فلو لا أنت لم تقبل صلاتي * ولو لا أنت لم يقبل صيامي عسى اسقى بكاسك يوم حشر * ويبرد حين أشربها أو امي

[ 101 ]

باب مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام فصل: في تفضيلها على النساء الخركوشي في كتابيه اللوامع، وشرف المصطفى، باسناده عن سلمان، وأبو بكر الشيرازي في كتابه عن أبي صالح، وأبو إسحاق الثعلبي، وعلي بن أحمد الطائي، وأبو محمد بن الحسن بن علوية القطان في تفاسيرهم عن سعيد بن جبير، وسفيان الثوري، وأبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع) عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وعن أبي مالك عن ابن عباس، والقاضي النطنزي عن سفيان بن عيينة عن جعفر الصادق (ع) واللفظ له، في قوله: (مرج البحرين يلتقيان) قال: علي وفاطمة وبحران عميقان لا يبغي أحدهما على صاحبه، وفي رواية: بينهما برزخ رسول الله يخرج منهما (اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين (ع). أبو معاوية الضرير عن الاعمش عن أبي صالح عن ابن عباس: ان فاطمة (ع) بكت للجوع والعرى، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اقنعي يا فاطمة بزوجك فو الله انه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما فأنزل الله: (مرج البحرين يلتقيان) يقول: أنا الله أرسلت البحرين: علي بن أبي طالب بحر العلوم، وفاطمة بحر النبوة، يلتقيان يتصلان، أنا الله أوقعت الوصلة بينهما. ثم قال: (بينهما برزخ) مانع رسول الله يمنع علي بن أبى طالب أن يحزن لاجل الدنيا، ويمنع فاطمة أن تخاصم بعلها لاجل الدنيا (فبأي آلاء ربكما) يا معشر الجن والانس (تكذبان) بولاية أمير المؤمنين وحب فاطمة الزهراء (فاللؤلؤ) الحسن (والمرجان) الحسين، لان اللؤلؤ الكبار، والمرجان الصغار، ولا غرو أن يكونا بحرين لسعة فضلهما وكثرة خيرهما، فان البحر سمي بحرا لسعته، وأجرى النبي (ص) فرسا فقال: وجدته بحرا. قال البشنوي: ما عبد شمس ولا تيم وناصبها * من جندها الغيث والطير الابابيل في البرزخ الشان لما انزلت مرج * البحرين إذ يخرج المرجان واللولو وقال محمد بن منصور السرخسي: وأراد رب العرش أن يلقى بها * شجر كريم العرق والاغصان

[ 102 ]

فقضى فزوجها عليا انه * كان الكفي لها بلا نقصان وقضى الاله بأن تولد منهما * ولدان كالقمرين يلتقيان سبطا محمد الرسول وفلذتا * كبد البتول كذاك يفتلقان فبنى الامامة والخلافة والهدى * بعد الرسالة ذانك الولدان تفسير ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن جبير، والكلبي، والحسن، وأبي صالح والقزويني، والمغربي، والوالبي، وفي صحيح مسلم، وشرف الخركوشي، واعتقاد الاشنهي في قوله تعالى: (ونساؤنا ونساؤكم) كانت فاطمة فقط، وهو المروي عن الصادق وعن سائر أهل البيت عليهم السلام. عمار بن ياسر في قوله تعالى: (فاستجاب لهم ربهم انى لا اضيع عمل عامل منكم من ذكرا أو انثى) قال: فاذكر علي والانثى فاطمة، وفت الهجرة إلى رسول الله في الليلة الباقر (ع) في قوله: (وما خلق الذكر والانثى) فالذكر أمير المؤمنين والانثى فاطمة. (ان سعيكم لشتى) لمختلف، (فاما من اعطيي واتقى وصدق بالحسنى) بقوته، (وصام حتى وفى) بنذره وتصدق بخاتمه وهو راكع، وآثر المقداد بالدينار على نفسه قال: (وصدق بالحسنى) وهي الجنة، والثواب من الله، (فسنيسره لذلك، وجعله إماما في الخير، وقدوة وأبا للائمة، يسره الله لليسرى. الباقر (ع) في قوله: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات) في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والائمة من ذريتهم، كذا نزلت على محمد صلى الله عليه وآله. القاضي أبو بكر محمد الكرخي في كتابه عن الصادق (ع) قالت فاطمة: لما نزلت: (لا تجعلوا دعاء الرسول كدعاء بعضكم بعضا) هبت رسول الله أن أقول له: يا أبه، فكنت أقول: يا رسول الله، فأعرض عن مرة واثنتين أو ثلاثا، ثم أقبل علي فقال: يا فاطمة انها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك أنت مني وأنا منك، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش، أصحاب البذخ والكبر، قولي يا أبه فانها أحيى للقلب وأرضى للرب. واعلم ان الله ذكر اثنى عشرة امرأة في القرآن على وجه الكناية (اسكن أنت وزوجك الجنة) حوا، (ضرب الله مثلا للذين كفروا) امرأة نوح وامرأة لوط، (إذا قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) امرأة فرعون، (وامرأته قائمة) لابراهيم، (وأصلحنا له زوجه) لزكريا، (الآن حصحص الحق) زليخا، (وآتيناه أهله) لايوب، (انى وجدت امرأة تملكهم) بلقيس، (انى أريد أن أنكحك) لموسى، (وإذا أسر النبي

[ 103 ]

إلى بعض أزواجه حديثا) حفصة وعائشة، (ووجدك عائلا) خديجة، (مرج البحرين) فاطمة عليها السلام. ثم ذكرهن بخصال: التوبة من حوا (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا)، والشوق من آسية: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة)، والضيافة من سارة: (وامرأته قائمة) والعقل من بلقيس: (ان الملوك إذا دخلوا قرية)، والحياء من امرأة موسى: (فجاءته احديهما تمشي)، والاحسان من خديجة: (ووجدك عائلا)، والنصيحة لعائشة وحفصة: (يا نساء النبي لستن كأحد) إلى قوله: (وأطعن الله ورسوله)، والعصمة من فاطمة: (ونساؤنا ونساؤكم). وان الله تعالى أعطى عشرة أشياء لعشرة من النساء: التوبة لحوا زوجة آدم، والجمال لسارة زوجة ابراهيم، والحفاظ لرحيمة زوجة أيوب، والحرمة لآسية زوجة فرعون، والحكمة لزليخا زوجة يوسف، والعقل لبلقيس زوجة سليمان، والصبر لبرحانة ام موسى، والصفوة لمريم ام عيسى، والرضى لخديجة زوجة المصطفى، والعلم لفاطمة زوجة المرتضى. والاجابة لعشرة: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون)، (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن) يوسف، (قال قد اجيبت دعوتكما) موسى وهارون، (فاستجبنا له) يونس، (فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر)، أيوب (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى) زكريا، (ادعوني أستجب لكم) للمخلصين، (أم من يجيب المضطر) للمضطرين، (وإذا سألك عبادي) للداعين، (فاستجاب لهم ربهم) فاطمة وزوجها. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يهتم لعشرة اشياء، فآمنه الله منها وبشره بها: (لفراقه وطنه فأنزل الله: (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد)، ولتبديل القرآن بعده كما فعل بسائر الكتب فنزل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ولامته من العذاب فنزل: (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم)، ولظهور الدين: (ليظهره على الدين كله)، وللمؤمنين بعده فنزل: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة)، ولخصمائهم فنزل: (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا)، وللشفاعة فنزل: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وللفتنة بعده على وصيه فنزل: (فأما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) يعنى بعلي، ولثبات الخلافة في اولاده فنزل: (لنستخلفنهم في الارض)، ولابنته حال الهجرة فنزل: (الذين يذاكرون الله قياما وقعودا) الآيات.

[ 104 ]

ورأس التوابين اربعة، آدم: (قالا ربنا ظلمنا انفسنا)، ويونس: (قال سبحانك اني كنت من الظالمين)، وداود: (وخر راكعا واناب)، وفاطمة: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا). وخوفت اربعة من الصالحات، آسية: عذبت بأنواع العذاب، فكانت تقول: (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة)، ومريم: خافت من الناس وهربت (فناداها من تحتها ألا تحزني)، وخديجة: عذلها النساء في النبي فهجرنها، فقالت فاطمة: أما كان ابي رسول الله ؟ ألا يحفظ في ولده ؟ ما أسرع ما اخذتم واعجل ما نكصتم. ورأس البكائين ثمانية: آدم، ونوح، ويعقوب، ويوسف، وشعيب، وداود وفاطمة، وزين العابدين عليهم السلام. قال الصادق (ع): اما فاطمة فبكت على رسول الله حتى تأذى اهل المدينة. فقالوا لها: آذيتنا بكثرة بكائك، اما ان تبكي بالليل واما ان تبكي بالنهار، وكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي. وخير نساء العالمين اربعة. كتاب ابي بكر الشيرازي، وروى أبو الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن ابيه: ان رسول الله قرأ: (ان الله اصطفاك وطهرك) الآية، فقال: يا علي خير نساء العالمين اربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم. أبو نعيم في الحلية، وابن البيع في المسند، والخطيب في التاريخ، وابن بطة في الابانة، واحمد السمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن معمر عن قتادة عن انس، وروى الثعلبي في تفسيره، والسلامي في تاريخ خراسان، وابو صالح المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن ابي هريرة، وروى الشعبي عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب، وروى كريب عن ابن عباس، وروى مقاتل عن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس، وقد رواه أبو مسعود، و عبد الرزاق واحمد، واسحاق، كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله واللفظ للحلية انه قال عليه السلام: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون. وفي رواية مقاتل والضحاك وعكرمة عن ابن عباس: وافضلهن فاطمة. الفضايل عن عبد الملك العكبري، ومسند احمد باسنادهما عن كريب عن ابن عباس انه قال: سيدة نساء اهل الجنة، الخبر سواء. تاريخ بغداد باسناد الخطيب عن حميد الطويل عن انس قال النبي: خير نساء العالمين، الخبر سواء، ثم ان النبي فضلها على سائر نساء العالمين في الدنيا والآخرة. روت عائشة وغيرها عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: يا فاطمة ابشري فان الله تعالى

[ 105 ]

اصطفاك على نساء العالمين، وعلى نساء الاسلام وهو خير دين. حذيفة، ان النبي صلى الله عليه وآله قال: اتاني ملك فبشرني ان فاطمة سيدة نساء الجنة، أو نساء امتي. البخاري ومسلم في صحيحهما، وابن السعادات في فضايل العشرة، وابو بكر بن شيبة في اماليه، والديلمي في فردوسه: انه صلى الله عليه وآله قال فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. حلية ابي نعيم، روى جابر عن سمرة عن النبي في خبر: اما انها سيدة النساء يوم القيامة. تاريخ البلاذري ان النبي قال لفاطمة: انت اسرع اهلي لحاقابي، فوجمت، فقال لها: أما ترضين ان تكوني سيدة نساء اهل الجنة ؟ فتبسمت. الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت: أسر النبي إلى فاطمة شيئا. فضحكت، فسألتها فقال قال لي: ألا ترضين ان تكوني سيدة نساء اهل الجنة، أو نساء امتي. حلية الاولياء، وكتاب الشيرازي روى عمران بن حصين وجابر بن سمرة: ان النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة فقال: كيف تجدينك يا بنية ؟ قالت: اني لوجعة وانه ليزيدني انه مالي طعام آكله، قال: يا بنية أما ترضين انك سيدة نساء العالمين ؟ قالت: يا ابي فأين مريم بنت عمران ؟ قال: تلك سيدة نساء عالمها وانت سيدة نساء عالمك أمار الله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة. وقيل للصادق (ع) قول الرسول صلى الله عليه وآله فاطمة سيدة نساء اهل الجنة، أي سيدة عالمها، قال: ذاك مريم وفاطمة سيدة نساء اهل الجنة من الاولين والآخرين. وفي الحديث ان آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة يمشين امام فاطمة كالحجاب لها إلى الجنة، وفي الحساب من سيدة الحور من ولد آدم كلهم، وزنه ام الحجج فاطمة البتول، عدد كل منهما الف وستمائة وثمانية وتسعون، وسأل بزل (بديل) الهروي الحسين بن روح رضي الله عنه فقال: كم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال: اربع، فقال: أيتهن افضل ؟ فقال: يا فاطمة، قال: ولم صارت افضل وكانت اصغرهن سنا واقلهن صحبة لرسول الله ؟ قال: لخصلتين خصها الله بهما، انها ورثت رسول الله ونسل رسول الله منها، ولم يخصها بذلك إلا بفضل اخلاص عرفه من نيتها. وقال المرتضى رضي الله عنه: التفضيل هو كثرة الثواب بأن يقع خلاص ويقين ونية صافية ولا يمتنع من ان تكون عليها السلام قد فضلت على اخواتها بذلك، ويعتمد على انها افضل نساء العالمين باجماع الامامية، وعلى انه قد ظهر من تعظيم الرسول صلى الله عليه وآله لشأن فاطمة وتخصيصها من بين سائرهن ما ربما لا يحتاج إلى الاستدلال عليه. قال مهيار: يا ابنة المختار من كل * الاذى روحي فداك

[ 106 ]

يا ابنة المختار ان الله * بالفضل اجتباك وارتضى بعلك للخل‍ * ق جميعا وارتضاك وعلى الامة جمعا * فضل الله اباك وقال الزاهي: وبمدح فاطمة البتول تنير لي * ظلم القيامة يوم ينفخ صورها فصل: في منزلتها عند الله تعالى صحيح الدار قطني، رسول الله صلى الله عليه وآله امر بقطع لص، فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الاسلام وتأمره بالقطع، فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت، فنزل جبرئيل عليه السلام بقوله: (لئن اشركت ليحبطن عملك) فحزن رسول الله، فنزل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) فتعجب النبي من ذلك فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك فهذه الآيات لموافقتها لترضى. سفيان الثوري عن الاعمش عن ابي صالح في قوله: (وإذا النفوس زوجت) قال: ما من مؤمن يوم القيامة إلا إذا قطع الصراط زوجه الله على باب الجنة بأربع نسوة من نساء الدنيا وسبعين الف حورية من حور الجنة إلا علي بن ابى طالب فانه زوج البتول فاطمة في الدنيا وهو زوجها في الآخرة في الجنة، ليست له زوجة في الجنة غيرها من نساء الدنيا لكن له في الجنان سبعون الف حوراء لكل حوراء سبعون الف خادم. وروي ان فاطمة (ع) تمنت وكيلا عند غزاة علي (ع) فنزل (رب المشرق والمغرب لا إله الا هو فاتخذه وكيلا). وسئل عالم فقيل: ان الله تعالى قد انزل (هل أتى) في اهل البيت وليس شئ من نعيم الجنة إلا وذكر فيه إلا الحور العين، قال: ذلك إجلالا لفاطمة (ع). النبي صلى الله عليه وآله: لما خلق الله الجنة خلقها من نور وجهه، ثم اخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور، واصاب فاطمة ثلث النور، واصاب عليا واهل بيته ثلث النور، فمن اصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل محمد ومن لم يصبه من ذلك النور ضل عن ولاية آل محمد. الحسين بن زيد بن علي عن الصادق (ع)، وجابر الجعفي عن الباقر (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله: انه الله ليغضب فاطمة ويرضى لرضاها. ابن شريح باسناده عن الصادق (ع)، وابن سعيد الواعظ في شرف النبي عن امير المؤمنين، وابو صالح المؤذن في الفضائل عن ابن عباس، وابو عبد الله العكبري

[ 107 ]

في الابانة، ومحمود الاسفرائينى في الديانة، رووا جميعا ان النبي صلى الله عليه وآله قال: يا فاطمة ان الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. وجاء سندل إلى الصادق (ع) وسأله عن ذلك فقال: يا سندل ألستم رويتم فيما تروون ان الله تعالى يغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه، قال: بلى، قال: فما تنكر ان تكون فاطمة مؤمنة يغضب لغضبها ويرضى لرضاها. فقال سندل: الله اعلم حيث يجعل رسالته. قال خطيب منبج: وكان الله يرضى حين ترضى * ويغضب ان غدت في المغضبينا تاريخ بغداد، وكتاب السمعاني، واربعين ابن المؤذن، ومناقب فاطمة عن ابن شاهين بأسانيدهم عن حذيفة وابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وآله: ان فاطمة احصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، وقال ابن منده: خاص الحسن والحسين ويقال أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن علي بن موسى بن جعفر (ع)، والاولى كل مؤمن منهم. سئل الصادق (ع) عن معنى " حي على خير العمل " فقال: خير العمل بر فاطمة سئل الصادق (ع) عن معنى " حي على خير العمل " فقال: خير العمل بر فاطمة وولدها، وفي خبر آخر: الولاية. قال الصاحب: حب علي لي امل * وملجئي من الوجل إن لم يكن لي من عمل * فحبه خير العمل وفي المحاضرات روى أبو هريرة انه سجد رسول الله بخمس سجدات بلا ركوع فقلنا له في ذلك، فقال: اتاني جبرئيل فقال: ان الله يجب عليا، فسجدت، فرفعت راسي فقال: ان الله يحب الحسن، فسجدت، فرفعت راسي فقال: ان الله يحب الحسين، فسجدت، ورفعت راسي ثم قال: ان الله يحب فاطمة، فسجدت، ثم قال: ان الله يحب من احبهم، فسجدت. السمعاني في الرسالة القوامية، والزعفراني في فضائل الصحابة، والاشنهي في اعتقاد اهل السنة، والعكبري في الابانة، واحمد في الفضائل، وابن المؤذن في الاربعين بأسانيدهم عن الشعبى عن ابي جحيفة وعن ابن عباس والاصبغ عن ابى ايوب، وقد روى حفص بن غياث عن القزويني عن عطاء عن ابي هريرة كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ووقف الخلائق بين يدى الله تعالى نادى مناد من وراء الحجاب أيها الناس غضوا من ابصاركم ونكسوا من رؤسكم فان فاطمة بنت محمد تجوز على الصراط. وفي حديث ابي ايوب: فيمر معها سبعون جارية من الحور العين كالبرق اللامع. وروى اهل البيت (ع) ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنة مدلجة الجنبين خطامها من لؤلؤ رطب قوائمها من الزمرد

[ 108 ]

الاخضر ذنبها من المسك الاذفر عيناه ياقوتتان حمراوان عليها قبة من نور يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها داخلها عفو الله وخارجها رحمة الله على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركنا كل ركن موضع بالدر والياقوت يضئ كما يضئ الكوكب الدري في افق السماء وعن يمينها سبعون الف ملك وعن شمالها سبعون الف ملك وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته: غضوا ابصاركم حتى تجوز فاطمة. قال فتسير حتى تحاذي عرش ربها، الخبر. قال البشنوي: وقف الندا في موضع عبرت * فيه البتول: عيونكم غضوا فتغض والابصار خاشعة * وعلى بنان الظالم العض تسود حينئذ وجوه * ووجوه أهل الحق تبيض وقال خطيب منبج: توافي في النشور على نجيب * به أملاك ربك محدقونا ويسمع من خلال العرش صوت * ينادي والخلائق شاخصونا ألا ان البتول تجوز فيكم * فغضوا من مهابتها العيونا وقال أبو الحسين البوشنجي: قال النبي المصطفى فيما روى * عنه علي وهو نور يقبس نادى مناد من وراء الحجب في * يوم القيامة والخلائق اركسوا هاتيك فاطمة سليلة احمد * تهوى تجوز على الصراط ونكسوا النبي صلى الله عليه وآله في خبر تقدم أوله قال: فتسير، يعني فاطمة، حتى تحاذي عرش ربها وترجع نفسها عن ناقتها وتقول: إلهي وسيدي احكم بيني وبين من ظلمني احكم بيني وبين من قتل ولدي، فإذا النداء من قبل الله: يا حبيبتي وابنه حبيبي سلينى تعطي واستشفعي تشفعي فوعزتي وجلالي لا جازني ظلم ظالم، فتقول: إلهي وسيدي ذريتي وشيعتي وشيعة ذريتي ومحبتي ذريتي، فإذا النداء من قبل الله: أين ذرية فاطمة وشيعتها ومحبوها ومحبوا ذريتها، فيقولون وقد احاط بهم ملائكة الرحمة، فتقدمهم فاطمة كلهم حتى تدخلهم الجنة. وفي خبر آخر: تحشر فاطمة وتخلع عليها الحلل وهي آخذة بقميص الحسين ملطخ بالدم وقد تعلقت بقائم العرش تقول: ربي الحكم بينى وبين قاتل ولدي الحسين، فيؤخذ لها بحقها. قال مسعود بن عبد الله القاينى: لابد ان ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفاؤه خصماؤه * والصور في يوم القيامة ينفخ

[ 109 ]

وقال آخر: حسب الذي قتل الحسين * من الخسارة والندامة ان الشفيع لدى الاله * خصيمه يوم القيامة وقال الصاحب: سوف تأتى الزهراء تلتمس الحكم * إذا حان معشر التعديل وابوها وبعلها وبنوها * حولها والخصام غير قليل وتنادي يا رب ذبح اولادي * لما ذا وانت انت مديلي فينادي بمالك الهب النار وأجج وخذ بأهل الغلول ويجازى كل بما كان منه * من عقاب التخليد والتنكيل وقال شاعر آخر: كأنى ببنت المصطفى قد تعلقت * يداها بساق العرش والدمع أذرت وفي حجرها ثوب الحسين مضرجا * وعنها جميع العالمين بحسرة تقول أيا عدل اقض بينى وبين من * تعدى على ابني بين قهر وقسوة أجالوا عليه بالصوارم والقنا * وكم جال فيهم من سنان وشفرة فيقضى على قوم إليها تألبوا * بشر عذاب النار من غير فترة أبو بكر مردويه في كتاب بالاسناد عن سنان الاوسي قال النبي صلى الله عليه وآله: حدثنى جبرئيل ان الله تعالى لما زوج فاطمة عليا عليهما السلام أمر رضوان فأمر شجرة طوبى فحملت رقاعا لمحبي اهل بيت محمد ثم أمطرها وملائكة من نور بعددتيك الرقاع فأخذ تلك الملائكة الرقاع فإذا كان يوم القيامة واستوت بأهلها أهبط الله الملائكة بتلك الرقاع فإذا لقى ملك من تلك الملائكة رجلا من محبي آل بيت محمد دفع إليه رقعة براءة من النار. وجاء في كثير من الكتب منها: كشف الثعلبي، وفضائل ابى السعادات في معنى قوله: (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) انه قال ابن عباس: بينا اهل الجنة في الجنة بعد ما سكنوا رأوا نورا أضاء الجنارن، فيقول أهل الجنة: يا رب انك قد قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل: (لا يرون فيها شمسا) فينادي مناد: ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر وان عليا وفاطمة تعجبا من شئ فضحكا فأشرقت الجنان من نورهما. شعبة بن الحجاج عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في خبر قال: سمعت رسول الله يقول: كنت جالسا وإذا نور ضرب وجهي، فقلت لجبرئيل: ما هذا النور الذي رأيته ؟ قال: يا محمد هذا لا نور الشمس ولا نور القمر ولكن جارية من جواري علي بن

[ 110 ]

أبى طالب اطلعت من قصرها فنظرت اليك فضحكت فهذا النور خرج من فيها وهي تدور في الجنة إلى ان يدخلها امير المؤمنين. قال الحميري: واخبرنا الاله بماوقاهم * ولقاهم هناك من السرور وأكرمهم لما صبروا جميعا * بجنات والوان الحرير فلا شمسا يرون ولا حميما * ولا غساق بين الزمهرير وقال العبدي: أو ليس الاله قال لنا لا شمس فيها يرى ولا زمهريرا وإذا بالنداء يا ساكن الجنة * مهلا أمنتم التغييرا ذا علي الوصي داعب مولا * تكم فاطما فأبدت سرورا فبدا إذ تبسمت ذلك النور * فزادت كرامة وحبورا أبو صالح في الاربعين عن أبي حامد الاسفرائيني باسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول شخص يدخل الجنة فاطمة. ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة، والخركوشي في شرف النبي، وابن بطة في الابانة عن الكلبي عن جعفر بن محمد (ع) قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي: هل تدري لم سميت فاطمة ؟ قال علي: لم سميت فاطمة يا رسول الله ؟ قال: لانها فطمت هي وشيعتها من النار. أبو علي السلامي في تاريخه باسناده عن الاوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال علي (ع): إنما سميت فاطمة لان الله فطم من أحبها من النار. ابن شيرويه في الفردوس عن جابر الانصاري قال النبي صلى الله عليه وآله: إنما سميت ابنتي فاطمة لان الله فطمها وفطم محبيها عن النار. الصادق عليه السلام: أتدري أي شئ تفسير فاطمة ؟ قلت: اخبرني يا سيدي، قال: فطمت من الشر. ويقال انها سميت فاطمة لانها فطمت عن الطمث. أبو صالح المؤذن في الاربعين: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله ما البتول ؟ قال النبي: لم تر حمرة قط ولم تحض فان الحيض مكروه على بنات الانبياء. وقال صلى الله عليه وآله لعائشة: يا حميراء ان فاطمة ليست كنساء الآدميين لا نعتل كما يعتلن. أبو عبد الله (ع) قال: حرم الله النساء على علي ما دامت فاطمة حية لانها طاهرة لا تحيض. وقال عبيد الهروي في الغريبين: سميت مريم بتولا لانها بتلت عن الرجال وسميت فاطمة بتولا لانها بتلت عن النظير. أبو هاشم العسكري: سألت صاحب العسكر (ع) لم سميت فاطمة الزهراء ؟ فقال: كان وجهها يزهر لامير المؤمنين من أول النهار كالشمس الضاحية، وعند الزوال كالقمر المنير، وعند الغروب غروب

[ 111 ]

الشمس كالكوكب الدري. الحسن بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (ع) لم سميت فاطمة الزهراء ؟ قال: لان لها في الجنة قبة من ياقوتة حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة معلقة بقدرة الجبار لا علاقة لها من فوقها فتمسكها ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها لها مائة الف باب وعلى كل باب الف من الملائكة يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدري الزهر في افق السماء فيقولون: هذه الزهراء لفاطمة عليها السلام. قال منصور الفقيه: إذا فخرت بنو الاسلام يوما * على من ليس من آل الرسول قضيت لها كما أقضى عليها * بأن خيارها ولد البتول وقال الصاحب: قد قلت قولا صادقا بينا * وليست النفس به آثمه لكل شئ فاضل جوهر * وجوهر الناس بنو فاطمه فصل: في حب النبي اياها جامع الترمذي، وابانه العكبري، وأخبار فاطمة عن أبى علي الصولي، وتاريخ خراسان عن السلامي مسندا، ان جميعا التيمي قال: دخلت مع عمتي على عائشة فقالت لها عمتي: ما حملك على الخروج على علي ؟ فقالت عائشة: دعينا فو الله ما كان أحد من الرجال أحب إلى رسول الله من علي ولا من النساء أحب إليه من فاطمة. فضايل العشرة عن أبى السعادات، وفضايل الصحابة عن السمعاني، وفي روايات عن شريك، والاعمش، وكثير النوا، وابن الحجام، كلهم عن جميع بن عمير عن عائشة، وعن اسامة عن النبي، وروى عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سألت رسول الله أي النساء أحب اليك ؟ قال: فاطمة، قلت: من الرجال، قال: زوجها. جامع الترمذي قال بريدة: كان أحب النساء إلى رسول الله فاطمة ومن الرجال علي. قوت القلوب عن أبى طالب المكي، والاربعين عن أبي صالح المؤذن، وفضايل الصحابة عن أحمد بالاسناد عن سفيان، وعن الاعمش عن أبى الجحاف عن جميع عن عائشة انه قال علي للنبي لما جلس بينه وبين فاطمة وهما مضطجعان: أينا أحب اليك أن أو هي ؟ فقال صلى الله عليه وآله: هي أحب إلي وأنت أعز علي منها. وفي خبر عن جابر بن عبد الله: انه افتخر علي وفاطمة بفضائلهما، فأخبر جبرئيل للنبي انهما قد أطالا الخصومة

[ 112 ]

في محبتك فاحكم بينهما، فدخل وقص عليهما مقالتهما ثم أقبل على فاطمة وقال: لك حلاوة الولد، وله عز الرجال، وهو أحب إلي منك، فقالت فاطمة: والذي اصطفاك واجتباك وهداك وهدى بك الامة لازلت مقرة له ما عشت. حلية الاولياء في خبر عن كعب بن عجزة: ان المهاجرين والانصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله صلى الله عليه وآله أينا أولى به وأحب إليه، فقال: أما انتم يا معشر الانصار فانما أنا اخوكم، فقالوا: الله اكبر ذهبنا به ورب الكعبة، وأما انتم يا معشر المهاجرين فانما أنا منكم، فقالوا: الله اكبر ذهبنا به ورب الكعبة، وأما انتم يا بني هاشم فأنتم مني وإلي، فقمنا وكلنا راض مغتبط برسول الله صلى الله عليه وآله. عامر الشعبى، والحسن البصري، وسفيان الثوري، ومجاهد، وابن جبير، وجابر الانصاري، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: إنما فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني، أخرجه البخاري عن المسور بن مخزمة، وفي رواية جابر: فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله. وفي مسلم والحلية: إنما فاطمة ابنتي بضعة من يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها، سعد بن أبى وقاص سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: فاطمة بضعة مني من سرها فقد سرني ومن ساءها فقد ساءني فاطمة أعز البرية علي. مستدرك الحاكم عن أبي سهل بن زياد عن اسماعيل، وحلية أبي نعيم عن الزهري وابن أبي مليكة، والمسور بن مخزمة ان النبي قال: إنما فاطمة شجنة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها. وجاء سهل بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز فقال: ان قومك يقولون: انك تؤثر عليهم ولد فاطمة، فقال عمر: سمعت الثقة من الصحابة ان النبي قال: فاطمة بضعة مني يرضيني ما أرضاها، ويسخطني ما أسخطها، فو الله اني لحقيق أن أطلب رضى رسول الله ورضاه ورضاها في رضى ولدها. وقد علموا ان النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها قوله صلى الله عليه وآله هذا يدل على عصمتها لانها لو كانت ممن تقارف الذنوب لم يكن مؤذيها مؤذيا له صلى الله عليه وآله على كل حال بل كان من فعل المستحق من ذمها واقامة الجدان ان كان الفعل يقتضيه سارا له ومطيعا. أبو ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله إذا قدم من سفره يدخل على فاطمة فدخل عليها فقامت إليه واعتنقته وقبلت بين عينيه الاربعين، عن ابن المؤذن باسناده عن النضر بن شميل عن ميسرة عن المنهال عن عائشة بنت طلحة عن عائشة بنت أبي بكر، وفي فضائل السمعاني باسناده عن عكرمة

[ 113 ]

قالا: كان النبي صلى الله عليه وآله إذا قدم من مغازيه قبل فاطمة. ورووا عن عائشة ان فاطمة كانت إذا دخلت على رسول الله قام لها من مجلسه وقبل رأسها وأجلسها مجلسه، وإذا جاء إليها لقيته وقبل كل واحد منهما صاحبه وجلسا معا. أبو السعادات في فضائل العشرة، وابن المؤذن في الاربعين بالاسناد عن عكرمة عن ابن عباس، وعن أبي ثعلبة الخشني، وعن نافع عن ابن عمر قالوا: كان النبي إذا أراد سفرا كان آخر الناس عهدا بفاطمة، وإذا قدم كان أول الناس عهدا بفاطمة. ولو لم يكن لها عند الله تعالى فضل عظيم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل معها ذلك إذ كانت ولده، وقد أمر الله بتعظيم الولد للوالد ولا يجوز أن يفعل معها ذلك وهو بضد ما أمر به امته عن الله تعالى. أبو سعيد الخدرى قال: كانت فاطمة من أعز الناس على رسول الله، فدخل عليها يوما وهي تصلي فسمعت كلام رسول الله في رحلها فقطعت صلاتها وخرجت من المصلى فسلمت عليه فمسح يده على رأسها وقال: يا بنية كيف أمسيت رحم الله عشينا غفر الله لك وقد فعل. أخبار فاطمة عن أبي الصولي قال عبد الله بن الحسن: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة فقدمت له كسرة يابسة من خبز شعير فأفطر عليها ثم قال: يا بنية هذا أول خبز أكل أبوك منذ ثلاثة أيام، فجعلت فاطمة تبكي ورسول الله يمسح وجهها بيده. أبو صالح المؤذن في الاربعين بالاسناد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابراهيم عن مسروق عن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ان الله تعالى لما أمرني أن أزواج فاطمة من علي ففعلت، فقال لي جبرئيل: ان الله بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبر جدا أخضر وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة بالياقوت، ثم جعل غرفا لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من در ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع من نواحيها وحف بالانهار وجعل على الانهار قبابا من در قد شعبت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر وبنى في كل غصن وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والاستبرق وفرض أرضها بالزعفران وفتق بالمسك والعنبر وجعل في كل قبة حوراء والقبة لها مائة باب على كل باب جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة ؟ قال: بناها لعلي ابن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى جنانهما تحفة أتحفهما الله ولتقر بذلك عينك يا رسول الله ابن عبد ربه الاندلسي في العقد عن عبد الله بن الزبير في خبر عن معاوية بن

[ 114 ]

أبي سفيان قال: دخل الحسن بن علي على جده صلى الله عليه وآله وهو يتعثر بذيله فأسر إلى النبي سرا فرأيته فتغير لونه ثم قال النبي حتى أتى فاطمة فأخذ بيدها فهزها إليه هزا قويا ثم قال: يا فاطمة إياك وغضب علي فان الله يغضب لغضبه ويرضى لرضاه، ثم جاء علي فأخذ النبي بيده ثم هزها إليها هزا خفيفا قال: يا أبا الحسن إياك وغضب فاطمة فان الملائكة تغضب لغضبها وترضى لرضاها، فقلت: يا رسول الله مضيت مذعورا وقد رجعت مسرورا، فقال: يا معاوية كيف لا أسر وقد أصلحت بين اثنين هما أكرم الخلق وفي رواية عبد الله بن الحارث، وخبيب بن ثابت، وعلي بن ابراهيم: اثنين أحب من في الارض إلي. قال ابن بابويه: هذا غير معتمد لانهما منزهان عن أن يحتاجا أن يصلح بينهما رسول الله صلى الله عليه وآله. الباقر والصادق (ع): انه كان صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة ويضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية: حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها. أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وابن شهاب الزهري، وابن المسيب كلهم عن سعد بن أبي وقاص، وأبو معاذ النحوي المروزي، وأبو قتادة الحراني عن سفيان الثوري عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة، والخركوشي في شرف النبي، والاشتهي في الاعتقاد، والسمعاني في الرسالة، وأبو صالح المؤذن في الاربعين، وابن السعادات في الفضائل،، ومن أصحابنا: أبو عبيدة الحذاء وغيره عن الصادق (ع): انه كان رسول الله يكثر تقبيل فاطمة فأنكرت عليه بعض نسائه فقال (ص): انه لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدى جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلتها. وفي رواية: فناولني منها تفاحة فأكلتها فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء انسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي. ودخل النبي صلى الله عليه وآله على فاطمة فرآها منزعجة، فقال لها: مالك ؟ قالت: الحميراء افتخرت على امي انها لم تعرف رجلا قبلك وان امي عرفتها مسنة، فقال صلى الله عليه وآله ان بطن امك كان للامامة وعاء. ابن عبد ربه في العقد: ان المهدي رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه، فلما انتبه قص رؤياه على الربيع، فقال: ان شريكا مخالف لك وانه فاطمي محضا، قال المهدي: علي بشريك، فأتى به، فلما دخل عليه قال: بلغني انك فاطمي ؟ قال: اعيذك بالله أن تكون غير فاطمي، إلا أن تعني فاطمة بنت كسرى، قال: لا ولكن أعنى فاطمة بنت محمد، قال: فتلعنها ؟ قال، لا معاذ الله، قال فما تقول فيمن

[ 115 ]

يلعنها ؟ قال: عليه لعنة الله، قال: فالعن هذا - يعني الربيع - قال: لا والله ما ألعنها يا أمير المؤمنين، قال له شريك: يا ما جن فما ذكرك لسيدة نساء العالمين وابنة سيد المرسلين في مجالس الرجال ؟ قال المهدي: فما وجه المنام ؟ قال: ان رؤياك ليست برؤيا يوسف وان الدماء لا تستحل بالاحلام. واتي برجل شتم فاطمة إلى الفضل بن الربيع، فقال لابن غانم: انظر في أمره ما تقول، قال: يجب عليه الحد، قال له الفضل: هي ذا امك ان حددته، فأمر بأن يضرب الف سوط ويصلب في الطريق. قال ابن الحجاج في رده على مروان بن أبي حفصة: أكان قولك في الزهراء فاطمة * قول امرئ لهج بالنصب مفتون عيرتها بالرحى والحب تطحنه * لا زال زادك حبا غير مطحون وقلت ان رسول الله زوجها * مسكينة بنت مسكين لمسكين ست النساء غدا في الحشر يخدمها * أهل الجنان بحور الحر والعين وقال آخر: بني الضلالة دسوا * رؤسهم في التراب بني الضلالة أنتم * أهل الخنا والمعاب هجرتم آل طه * والحشر والاحزاب هجرتم من أبيها * شفيع يوم الحساب وزوجها أول الناس * من قام في المحراب فصل: في معجزاتها عليها السلام في الاحياء انه قرأ ابن عباس: (وما أرسلنا من قبلك من رسول) ولا نبي ولا محدث سليم، قال: سمعت محمد بن أبي بكر قرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول) ولا نبي ولا محدت، قلت: وهل تحدث الملائكة إلا الانبياء ؟ قال: مريم ولم تكن نبية وكانت محدثة، وام موسى ولم تكن نبية وكانت محدثة، وسارة وقد عاينت الملائكة فبشروها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب ولم تكن نبية، وفاطمة كانت محدثة ولم تكن نبية. وقد ذكر سعد القمي في بصائر الدرجات، ومحمد بن يعقوب الكليني في الكافي بابا في ذلك منها، قال أبو عبد الله (ع) الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي الذي يؤتى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة الواحد، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة.

[ 116 ]

سهل بن أبي صالح عن ابن عباس: انه اغمي على النبي صلى الله عليه وآله في مرضه فدق بابه فقالت فاطمة: من ذا ؟ قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله أتأذنون لي في الدخول عليه، فأجابت: امض رحمك الله لحاجتك فرسول الله عنك مشغول، فمضى ثم رجع فدق الباب وقال: غريب يستأذن على رسول الله أتأذون للغرباء ؟ فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله من غشيته فقال: يا فاطمة أتدرين من هذا ؟ قالت: لا يا رسول الله قال: هذا مفرق الجماعات ؟ ومنغص اللذات، هذا ملك الموت، ما استأذن والله على أحد قبلي، ولا يستأذن لاحد من بعدي، استأذن علي لكرامتي على الله. ائذني له، فقالت: ادخل رحمك الله، فدخل كريح هفافة وقال: السلام على أهل بيت رسول الله فأوصى النبي إلى علي بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة، وبجمع القرآن، وبقضاء دينه، وبغسله، وأن يعمل حول قبره حائطا، ويحفظ الحسن والحسين. أبو عبيدة عن الصادق (ع) قال: بكت فاطمة على أبيها خمسة وسبعين يوما وكان جبرئيل يأتيها ويخبرها بحال أبيها ويعزيها ويخبرها بالحوادث بعدها، وكان علي (ع) يكتب ذلك، وهذا كقوله تعالى: (فناداها من تحتها ألا تحزني). أبو علي الصولي في أخبار فاطمة، وأبو السعادات في فضائل العشرة عن أبي ذر الغفاري قال: بعثني النبي أدعو عليا فأتيت بيته وناديته فلم يجبني فأخبرت النبي، فقال عد إليه فانه في البيت، فأتيت ودخلت عليه فرأيت الرحى تطحن ولا أحد عندها، فقلت لعلي: ان النبي يدعوك، فخرج متوشحا حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله، فأخبرت النبي بما رأيت فقال: يا أبا ذر لا تعجب لل‍ ؟ للملائكة سياحون في الارض موكلون بمعونة آل محمد. الحسن البصري، وابن اسحاق عن عمار وميمونة ان كليهما قالا: وجدت فاطمة نائمة والرحى تدور، فأخبرت رسول الله بذلك فقال: ان الله علم ضعف أمته فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت. وقد رواه أبو القاسم البستي في مناقب امير المؤمنين، وابو صالح المؤذن في الاربعين عن الشعبي باسناده عن ميمونة، وابن فياض في شرح الاخبار، وروي انها (ع) ربما اشتغلت بصلاتها وعبادتها فربما بكى ولدها فرؤي المهد يتحرك، وكان مهلك يحركه. محمد بن علي بن الحسين بن علي (ع) قال: بعث رسول الله سلمانا إلى فاطمة قال فوقفت بالباب وقفة حتى سلمت فسمعت فاطمة تقرأ القرآن من جوا وتدور الرحى من برا ما عندها انيس. وقال في آخر الخبر: فتبسم رسول الله وقال: يا سلمان ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها ايمانا إلى مشاشها تفرغت لطاعة الله فبعث الله ملكا

[ 117 ]

اسمه زوقابيل. وفي خبر آخر: جبرئيل فأدار لها الرحى وكفاها الله مؤنة الدنيا مع مؤنة الآخرة. قال ابن حماد: وقالت ام أيمن جئت يوما * إلى الزهراء في وقت الهجير فلما أن دنوت سمعت صوتا * وطحنا في الرحاء مع الهدير فجئت الباب أقرعه مليا * فما من سامع أو من مجير إذ الزهراء نائمة سكوت * وطحن للرحاء بلا مدير فجئت المصطفى فقصصت شاني * وما عاينت من أمر ذعور فقال المصطفى شكرا لربي * باتمام الحياء لها جدير (كذا) رآها الله متعبة فألقى * عليها النوم ذو المن الكبير ووكل بالرحى ملكا مديرا * فعدت وقد ملئت من السرور علي بن معمر قال: خرجت ام أيمن إلى مكة لما توفيت فاطمة وقالت: لا أرى المدينة بعدها، فأصابها عطش شديد في الجحفة حتى خافت على نفسها قال: فكسرت عينيها نحو السماء ثم قالت: يا رب أتعطشني وأنا خادمة بنت نبيك، قال: فنزل إليها دلو من ماء الجنة، فشربت ولم تجمع ولم تطعم سنين. مالك بن دينار: رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص فلما توسطنا البادية كلت دابتها فعذلتها في اتيانها فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني فوعزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا اليك فإذا شخص أتاها من الفيفاء وفي يده زمام ناقة فقال لها: اركبي فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف، فلما بلغت المطاف رأيتها تطوف فحلفتها من أنت ؟ فقالت: انا شهرة بنت مسكة بنت فضة خادمة الزهراء. الثعلبي في تفسيره، وابن المؤذن في الاربعين باسنادهما عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وآله أقام اياما لم يطعم طعاما وجاء إلى منازل أزواجه فلم يصب شيئا فجاء إلى فاطمة، القصة بطولها، فإذا جفنة تفور فيها طعام، فقال: (أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب) فقال النبي: الحمد الله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رآه زكريا لمريم كان إذا دخل عليها (وجد عندها رزقا فيقول لها يا مريم أنى لك هذا فتقول هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب). ورهنت (ع) كسوة لها عند امرأة زيد اليهودي في المدينة واستقرضت الشعير، فلما دخل زيد داره قال: ما هذه الانوار في دارنا ! قالت: لكسوة فاطمة

[ 118 ]

فأسلم في الحال وأسلمت امرأته وجيرانه حتى أسلم ثمانون نفسا. وسألت رسول الله صلى الله عليه وآله خاتما فقال: ألا اعلمك ما هو خير من الخاتم، إذا صليت صلاة الليل فاطلبي من الله عزوجل خاتما فانك تنالين حاجتك، قالت: فدعت ربها تعالى فإذا بهاتف يهتف: يا فاطمة الذي طلبت مني تحت المصلى، فرفعت المصلى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له، فجعلته في اصبعها وفرحت، فلما نامت في ليلتها رأت في منامها كأنها في الجنة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنة مثلها قالت: لمن هذه القصور قالوا: لفاطمة ببنت محمد، قالت: فكأنها دخلت قصرا من ذلك ودارت فيه فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم فقالت: ما لهذا السرير قد مال على ثلاثة ؟ قالوا: لان صاحبته طلبت من الله تعالى خاتما فنزع احد القوائم وصيغ لها خاتم وبقي السرير على ثلاث قوائم، فلما اصبحت دخلت على رسول الله (ص) وقصت القصة، فقال النبي: معاشر آل عبد المطلب ليس لكم الدنيا إنما لكم الآخرة وميعادكم الجنة ما تصنعون بالدنيا فانها زائلة غرارة، فأمره النبي ان ترد الخاتم تحت المصلى فردت ثم نامت على المصلى فرأت في المنام انها دخلت الجنة فدخلت ذلك القصر ورأت السرير على اربع قوائم، فسألت عن حاله فقالوا: ردت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته. أبو جعفر الطوسي في اختيار الرجال عن ابى عبد الله (ع)، وعن سلمان الفارسي انه لما استخرج امير المؤمنين (ع) خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت: خلوا عن ابن عمي فو الله الذي بعث محمدا بالحق لان لم تخلوا عنه لانشرن شعري ولاضعن قميص رسول الله على رأسي ولاصرخن إلى الله تعالى فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان: فرأيت والله اساس حيطان المسجد تقلعت من اسفلها حتى لو اراد رجل ان ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي ان الله تبارك وتعالى بعث اياك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من اسفلها فدخلت في خياشيمنا. المفضل بن عمر (1) عن الصادق (ع) في خبر: ان خديجة لما تزوج بها رسول الله هجرها نساء مكة فاستوحشت لذلك فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة تحدثها من بطنها فسمع ذلك يوما رسول الله فقال: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني انها ابنتي وانها النسمة (هامش صفحه 118) هو صاحب الامام الصادق (ع) وقد املى عليه كتاب التوحيد المعروف، كان وكيلا عنه وعن ولده موسى، وهو من الاصحاب الاجلاء، توفي في السنى الاواخر من القرن الثاني.

[ 119 ]

الطاهرة الميمونة وان الله سيجعل نسلي منها، قال: فلما حضرت ولادتها اغتمت فدخل عليها اربع نسوة سمر طوال فقالت احداهن: لا تحزني يا خديجة فانا رسل ربك ونحن اخواتك وانا سارة وهذه آسية وهذه مريم وهذه كلثم اخت موسى، فجلسن عندها فوضعت فاطمة طاهرة فأشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ودخل عشر من الحور العين معهن الاباريق والطاس وفي الاباريق ماء من الكوثر فغسلتها به ولفقتها في خرقتين بيضاوين اشد بياضا من اللبن واطيب ريحا من المسك فنطقت فاطمة وقالت: اشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي رسول الله سيد الانبياء وان يعلي سيد الاوصياء وولدي سادة الاسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها وتباشرت الحور العين فقلن خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها وفي نسلها. فكانت تنمو في اليوم كما ينمى الصبى في الشهر. قال ابن حماد: زوجه بفاطم * بأمر رب العالم على اغترام الراغم * ابرئ إلى الله انا والله لم يرض لها * في الخلق إلا شكلها ومن يضاهي فعلها * وهو علي ذو الحجى طيبة لطيب * تفرغا لمنصب مطهر مهذب * قد شرفا على الورى فصل: في سيرتها حلية ابى نعيم، ومسند ابى يعلى قالت عائشة: ما رأيت احدا اصدق من فاطمة غير ابيها، ورويا انه كان بينهما شئ، فقالت عائشة: يا رسول الله سلها فانها لا نكذب وقد روى الحديثين عطاء وعمرو بن دينار. الحسن البصري: ما كان في هذه الامة اعبد من فاطمة، كانت تقوم حتى تورم قدماها. وقال النبي لها: اي شئ خير للمرأة ؟ قالت: ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل، فضمها إليه وقال: ذرية بعضها من بعض. برة طيبة طاهرة * مريم الكبرى عفافا وورع عمرو بن دينار عن الباقر (ع) قال: ما رؤيت فاطمة ضاحكة قط منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قبضت. وفي الحلية، الاوزاعي عن الزهري قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله حتى

[ 120 ]

مجلت يداها وطبت الرحى في يدها. وفي الصحيحين ان عليا (ع) قال: اشتكى مما اندى بالقرب، فقالت فاطمة (ع): والله اني اشتكي يدي مما طحى بالرحى. وكان عند النبي صلى الله عليه وآله اسارى فأمرها ان تطلب من النبي خادما، فدخلت على النبي وسلمت عليه ورجعت، فقال امير المؤمنين: مالك ؟ قالت: والله ما استطعت ان اكلم رسول الله من هيبته، فانطلق على معها إلى النبي فقال لهما: جاءت بكما حاجة ؟ فقال علي: مجاراتهما فقال: لا ولكني ابيعهم وانفق اثمانهم على اهل الصفة، وعلمها تسبيح الزهراء. كتاب الشيرازي: انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام ولا ثياب ولو لا خشيتي خصلة لاعطيك ما سألت، يا فاطمة اني لا اريد ان ينفك عنك أجرك إلى الجارية واني أخاف أن يخصمك علي بن أبى طالب يوم القيامة بين يدي الله عزوجل إذا طلب حقه منك، ثم علمها صلاة التسبيح، فقال امير المؤمنين: عليه مضيت تريدين من رسول الله الدنيا فأعطانا الله ثواب الآخرة. قال أبو هريرة فلما خرج رسول الله من عنده فاطمة أنزل الله على رسوله (واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة ابتغاء، يعني طلب رحمة من ربك، يعني رزقا من ربك ترجوها (فقل لهم قولا ميسورا) يعني قولا حسنا، فلما نزلت هذه الآية انفذ رسول الله صلى الله عليه وآله جارية إليها للخدمة وسماها فضة. تفسير الثعلبي عن جعفر بن محمد (ع)، وتفسير القشيري عن جابر الانصاري انه رأى النبي صلى الله عليه وآله فاطمة وعليها كساء من اجلة الابل وهي تطحن بيديها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد الله على نعمائه والشكر لله على آلائه، فأنزل الله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى. أبو منصور الكاتب في كتاب الروح والريحان عن أبي ذر في خبر: ان فاطمة رأت رأس علي في حجر جارية أهداها جعفر مع أربعة آلاف درهم إليه، فقالت: أتأذن لي أن أصير إلى منزل رسول الله، قال: قد أذنت لك، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله: يا بنية جئت تشكين عليا ؟ فقالت: اي ورب الكعبة، فقال: ارجعي إلى علي وقولي: رغم أنفي لرضاك ثلاثا، فلما رجعت وذكرت ذلك قال: يا فاطمة شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله، اشهد الله يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله وان الاربعة آلاف درهم صدقة على فقراء المسلمين، ثم لبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله فهبط

[ 121 ]

جبرئيل مرة اخرى وقال: يا محمد ان الله يقرؤك السلام ويقول لك قل لعلي: اني أعطيتك الجنة بعتقك الجارية لرضى فاطمة والتصدق بأربعة آلاف درهم فأدخل الجنة برحمتي من شئت وأخرج من النار بعفوي من شئت، فعندها قال أمير المؤمنين: أنا قسيم الجنة والنار. ابن شاهين في مناقب فاطمة، وأحمد في مسند الانصار باسنادهما عن أبي هريرة وثوبان انهما قالا: كان النبي يبدأ في سفره بفاطمة ويختم بها، فجعلت وقتا سترا من كساء خيبرية لقدوم أبيها وزوجها، فلما رآه النبي تجاوز عنها، وقد عرف الغضب في وجهه حتى جلس عند المنبر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكيتها ونزعت الستر فبعثت به إلى أبيها وقالت: اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال صلى الله عليه وآله: قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرات، ما لآل محمد وللدنيا فانهم خلقوا للآخرة وخلقت الدنيا لغيرهم. وفي رواية أحمد فان هؤلاء أهل بيتي ولا احب أن يأكلوا طيابتهم في حياتهم الدنيا. أبو صالح المؤذن في كتابه بالاسناد عن علي (ع)، ان النبي صلى الله عليه وآله دخل على ابنته فاطمة فإذا في عنقها قلادة فأعرض عنها فقطعتها فرمت بها، فقال رسول الله: أنت مني يا فاطمة، ثم جاءها سئل فناولته القلادة. وفي مسند الرضا (ع) انه قال: لا يغرنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لبس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسر رسول الله بذلك. أبو القاسم القشيري في كتابه قال بعضهم: انقطعت في البادية عن القافلة فوجدت امرأة فقلت لها: من أنت ؟ فقالت: (وقل سلام فسوف تعلمون) فسلمت عليها فقلت ما تصنعين ههنا ؟ قالت: (من يهد الله فلا مضل له)، فقلت: أمن الجن أنت أم من الانس ؟ قالت: (يا بني آدم خذوا رتبتكم)، فقلت: من أين أقبلت ؟ قالت: (تنادون من مكان بعيد)، فقلت: أين تقصدين ؟ قالت: (ولله على الناس حج البيت) فقلت متى انقطعت ؟ قالت: (ولقد خلقنا السموات والارض في ستة أيام) فقلت: أتشتهين طعاما ؟ فقالت: (وما جعلناهم جسد لا يأكلون الطعام) فأطعمتها، ثم قلت: هرولي وتعجلي، قالت: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، فقلت: أردفك، فقالت: (لو كان فيهما آلهة إلا ا لله لفسدتا، فنزلت فأركبتها، فقالت: (سبحان الذي سخر لنا هذا)، فلما أدركنا القافلة قلت لها: ألك أحد فيها ؟ قالت: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض) (وما محمد إلا رسول) (يا يحيى خذ الكتاب) (يا موسى اني أنا الله) فصحت بهذه الاسماء فإذا بأربعة شباب متوجهين نحوها، فقلت: من هؤلاء منك ؟ قالت: (المال والبنون زينة الحيوة الدنيا)، فلما أتوها فقالت: (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين)، فكافوني بأشياء فقالت: (والله يضاعف لمن

[ 122 ]

يشاء)، فزادوا علي، فسألتهم عنها فقالوا: هذه امنا فضة جارية الزهراء عليها السلام ما تكلمت منذ عشرين سنة إلا بالقرآن. معقل بن يسار، وأبو قبيل، وابن اسحاق، وحبيب بن أبي ثابت، وعمران بن حصين، وابن غسان، والباقر (ع)، مع اختلاف الروايات واتفاق المعنى: ان النسوة قلن: يا بنت رسول الله خطبك فلان وفلان فردهم أبوك وزوجك عائلا فدخل رسول الله فقالت: يا رسول الله زوجني عائلا، فهز رسول الله بيده معصمها وقال لا يا فاطمة ولكن زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما، أما علمت يا فاطمة انه أخي في الدنيا والآخرة، فضحكت وقالت: رضيت يا رسول الله. وفي رواية أبي قبيل: لم ازوجك حتى أمرني جبرئيل. وفي رواية عمران بن الحصين، وحبيب بن ثابت: اما اني قد زوجتك خير من أعلم. وفي رواية ابن غسان: زوجتك خيرهم. وفي كتاب ابن شاهين، عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة قال النبي: أنكحتك أحب أهلي إلي. قال العبدي: إذا أتته البتول فاطم تبكي * وتوالي شهيقها والزفيرا اجتمعن النساء عندي وأقبلن * يطلن التقريع والتعييرا قلن ان النبي زوجك اليوم * عليا بعد معيلا فقيرا قال يا فاطم اصبري واشكري الله * فقد نلت منه فضلا كبيرا أمر الله جبرئيل فنادى * معلنا في السماء صوتا جهيرا اجتمعن الافلاك حتى اذاما * وردوا بيت ربنا المعمورا قام جبرئيل خاطبا يكثر التح‍ * ميد لله جبل والتكبيرا خمس أرضي لها حلال فصيره * على الخلق دونها مبرورا نثرت عند ذاك طوبى وللحو * ر من المسك والعبير نثيرا فصل: في تزويجها عليها السلام قد اشتهر في الصحاح بالاسانيد عن أمير المؤمنين (ع)، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر الانصاري، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وام سلمة، بألفاظ مختلفة ومعانى متفقة، ان أبا بكرو عمر خطبا إلى النبي (ص) مرة بعد اخرى فردهما.

[ 123 ]

وروى أحمد في الفضائل عن بريدة: ان أبا بكرو عمر خطبا إلى النبي صلى الله عليه وآله فاطمة فقال: انها صغيرة. وروى ابن بطة في الابانة: انه خطبها عبد الرحمن فلم يجبه. وفي رواية غيره انه قال: بكذا من المهر، فغضب صلى الله عليه وآله ومديده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده وجعلها في ذيله فصارت درا ومرجانا يعرض به جواب المهر، ولما خطب علي (ع) قال: سمعتك يا رسول الله تقول: كل سبب ونسب منقطع إلا سبي ونسبي، فقال النبي: اما السبب فقد سبب الله واما النسب فقد قرب الله وهش وبش في وجهه وقال: ألك شئ ازوجك منها ؟ فقال: لا يخفى عليك حالي ان لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا، فقال: بع الدرع. وروي له أتى سلمان إليه وقال: أجب رسول الله، فلما دخل عليه قال: ابشر يا علي فان الله قد زوجك بها في السماء قبل أن أزوجكها في الارض ولقد أتانى ملك وقال: ابشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل، قلت: وما اسمك ؟ قال: نسطائيل من موكلي قوائم العرش سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على اثري. أبو بريدة عن أبيه، ان عليا خطب فاطمة فقال له النبي: مرحبا وأهلا، فقيل لعلي: يكفيك من رسول الله احداهما، أعطاك الاهل وأعطاك الرحب قال الاصفهانى أمن بسيدة النساء قضى له * ربي فأصبح أسعد الاختان من بعد خطاب أتوه فردهم * ردا بين مضمر الاشجان فأبان منعهما وقال صغيرة * تزويجها في سنها لم يان حتى إذا خطب الوصي أجابه * من غير تورية ولا استيذان فالله زوجه وأشهد في العلا * أملاكه وجماعة السكان والله قدر نسله من صلبه * فلذا لاحمد لم يكن بنتان تاريخ بغداد بالاسناد عن بلال بن حمامة: اطلع النبي (ص) ووجهه مشرق كالبدر فسأل ابن عوف عن ذلك فقال: بشارة أتتني من ربى لاخي وابن عمي وابنتي والله زوج عليا بفاطمة وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبى أهل بيتي: وانشأ من تحتها ملائكة من نور، ودفع إلى كل ملك صكا براءة من النار باخي وابن عمي وابنتي فكاك رقاب رجال ونساء من امتى. وفي رواية: انه يكون في الصكوك براءة من العلي الجبار لشيعة علي وفاطمة من النار. ابن بطنة وابن المؤذن والسمعاني في كتبهم بالاسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا: بينما رسول الله جالس إذ جاء علي، فقال: يا علي ما جاء بك ؟ قال: جئت اسلم

[ 124 ]

عليك، قال: هذا جبرئيل يخبرني ان الله زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها اربعين الف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة، وكانوا يتهادون ويقولون هذه تحفة خير النساء. وفي رواية ابن بطة عن عبد الله: فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر من صاحبه أو أحسن افتخر به على صاحبه إلى يوم القيامة. ابن مردويه في كتابه باسناده عن علقمة قال: لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة. عبد الرزاق باسناده إلى ام أيمن في خبر طويل عن النبي: وعقد جبرئيل وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد عني. وفي حديث خباب بن الارت: ان الله تعالى أوحى إلى جبرئيل: زوج النور من النور، وكان الولي الله، والخطيب جبرئيل، والمنادي ميكائيل، والداعي اسرافيل، والناثر عزرائيل، والشهود ملائكة السماوات والارضين، ثم أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما عليك فنثرت الدر الابيض والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر واللؤلؤ الرطب، فبادرن الحور العين يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض. الصادق (ع) في خبر: انه دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ابشر يا علي فان الله قد كفاني ما كان من همتي تزويجك، أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها فتناولتهما وأخذتهما فشممتهما فقلت: ما سبب هذا السنبل والقرنقل ؟ قال: ان الله أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها طه ويس وطواسين وحم وعسق، ثم نادى مناد من تحت العرش: ألا ان اليوم يوم وليمة علي ألا اني اشهدكم اني زوجت فاطمة من علي رضى مني ببعضهما لبعض، ثم بعث الله سبحانه سحابة بيضاء فقطرت من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرن من سنبلها وقرنفلها، وهذا مما نثرت الملائكة. إلى آخر الخبر. قال ديك الجن أول خلق جاء فيها خاطبا * إلى النبي جائيا وذاهبا جبريل حتى تم تزويج النبي * بقدرة الله العظيم من علي فلاحت الانوار منه الساطعة * وصف أملاك السماء السابعه وقام جبريل عليهم يخطب * فتمم الله لهم ما طلبوا ثم قضى الله إلى الجنان * ان عجن من دانية الاغصان

[ 125 ]

فأمطرتهم حللا وحليا حتى وعى ذلك منها وعيا فمن حوى الاكثر منها افتخر * ما عاش في عالمه على الاخر وفي خبر: انه كان الخطيب راحيل، وقد جاء في بعض الكتب انه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع فقال: الحمد لله الاول قبل أولية الاولين، الباقي بعد فناء العالمين، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين، وبربوبيته مذعنين، وله على ما أنعم علينا شاكرين، حجبنا من الذنوب، وسترنا من العيوب، أسكننا في السماوات، وقربنا إلى السرادقات، وحجب عنها النهم للشهوات، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه، الباسط رحمته، الواهب نعمته، جل على إلحاد أهل الارض من المشركين، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين. ثم قال بعد كلام: اختار الملك الجبار صفوة كرمه، وعبد عظمته لامته، سيدة النساء بنت خير النبيين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، فوصل حبله بحبل رجل من أهل صاحبه، المصدق دعوته، المبادر إلى كلمته، علي الوصول، بفاطمة البتول، ابنة الرسول. وروي ان جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبهما قوله عزوجل: الحمد ردائي، والعظمة كبريائي، والخلق كلهم عبيدي وإمائي، زوجت فاطمة أمتى، من علي صفوتي، اشهدوا ملائكتي. قال ابن حماد: وجاء جبريل في الاملاك قال له * جئنا نهنيك إطنابا وإسهابا وكنت خاطبها والله واليها * وشاهدوها الكرام الغر احسابا وصير الطيب من طوبى نثارهما * أكرم بذاك نثارا ثم انهابا وأقبل الحور يلقطن النثار معا * فهن يهدينه فخرا وتحبابا وقال الحميري: نصب الجليل لجبرئيل منبرا * في ظل طوبى من متون زبر جد شهد الملائكة الكرام وربهم * وكفى بهم وبربهم من شهد وتناثرت طوبى عليهم لؤلؤا * وزمردا متتابعا لم يعقد وملاك فاطمة الذي ما مثله * في متهم شرف ولا في منجد وله أيضا: والله زوجه الزكية فاطما * في ظل طوبى مشهدا محضورا كان الملائك ثم في عدد الحصى * جبريل يخطبهم بها مسرورا يدعو له ولها وكان دعاؤه * لهما بخير دائما مذكورا

[ 126 ]

حتى إذا فرغ الخطيب تتابعت * طوبى تساقط لؤلؤا منثورا وتهيل ياقوتا عليهم مرة * وتهيل درا تارة وشذورا فترى نساء الحور ينتهبونه * حورا بذلك يهتدين الحورا فالى القيامة بينهن هدية * ذاك النثار عشية وبكورا وقال خطيب منبج: ملاك كانت الاملاك فيه * لتزويج الزكية شاهدينا وكان وليها جبريل منهم * وميكائيل خير الخاطبينا وزخرفت الجنان فظل فيها * لها ولدانها متنزينينا وكان نثارها حللا وحليا * وياقوتا ومرجانا ثمينا وعقيانا وحور العين فيها * وولدان كرام لاقطونا وكان من النثار كما روينا * صكاك ينتشرن وينطوينا بها للشيعة الابرار عتق * جرى من عند رب العالمينا وكان بين تزويج أمير المؤمنين وفاطمة (ع) في السماء إلى تزويجها في الارض أربعين يوما، زوجها رسول الله صلى الله عليه وآله من علي أول يوم من ذى الحجة، وروي انه كان يوم السادس منه. علي بن جعفر، قال موسى بن جعفر (ع): بينما رسول الله جالس إذا دخل عليه ملك له اربعة وعشرون وجها فقال له: حبيبي جبرئيل لم أرك في هذه الصورة ؟ قال الملك لست بجبرئيل أنا محمود بعثني الله أن أزوج النور من النور، قال من بمن ؟ قال فاطمة من علي، فلما ولى الملك إذا بين كتفيه (محمد رسول الله علي وصيه) فقال رسول الله منذكم كتب هذا بين كتفيك ؟ قال من قبل أن يخلق الله آدم باثنين وعشرين الف عام، وفي رواية بأربعة وعشرين الف عام. عبد الله بن ميمون، حدنثا أبو هريرة عن أبي الزبير عن جابر الانصاري حديث محمود، وانبأني أبو العلى العطار، وأبو المؤيد الخطيب بنحو هذا الخبر، إلا انهما رويا ملك له عشرون رأسا في كل رأس الف لسان، وكان اسم الملك صرصائيل. أبو بكر مردويه في فضائل أمير المؤمنين بالاسناد عن أنس بن مالك، وكتاب أبي القاسم سليمان الطبري باسناده عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابراهيم عن مسروق عن ابن مسعود كلاهما ان النبي صلى الله عليه وآله قال: ان الله تعالى أمرني أن ازوج فاطمة من علي كتاب ابن مردويه قال ابن سيرين قال عبيدة: ان عمر بن الخطاب ذكر عليا

[ 127 ]

فقال: ذاك صهر رسول الله، نزل جبرئيل على رسول الله فقال: ان الله يأمرك ان تزوج فاطمة من علي. ابن شاهين بالاسناد عن أبي أيوب الانصاري قال النبي: امرت بتزويجك من البيضاء، وفي رواية: من السماء. الضحاك: ان النبي قال لفاطمة: ان علي بن أبى طالب ممن قد عرفت قرابته وفضله من الاسلام وانى سألت ربى أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين ؟ فسكتت، فخرج رسول الله وهو يقول: الله اكبر سكوتها اقرارها. وخطب النبي على المنبر في تزويج فاطمة خطبة، رواها يحيى بن معين في أماليه، وابن بطة في الابانة باسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا، ورويناها عن الرضا فقال: (الحمد الله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرغوب إليه فيما عنده، المرهوب من عذابه، النافذ أمره في سمائه وأرضه، خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد، ان الله تعالى جعل المصاهرة نسبا لا حقا، وأمرا مفترضا، وشج بها الارحام، وألزمها الانام، قال الله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) ثم ان الله تعالى أمرنى أن ازوج فاطمة من علي، وقد زوجتها إياه على أربعمائة مثقال فضة ان رضيت يا علي ؟ قال: رضيت يا رسول الله). وروى ابن مردويه قال لعلي: تكلم خطيبا لنفسك، فقال: (الحمد لله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنة من يتقيه، وأنذر بالناس من يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد من يعلم انه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونؤمن به ونستكفيه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغه وترضيه، وان محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله، صلاة تزلفه وتخطيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح ما أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه، وهذا رسول الله زوجي ابنته فاطمة على خمسمائة درهم وقد رضيت فاسألوه واشهدوا). وفي خبر: زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن، وقد رضيت بما رضى الله لها فدونك اهلك فانك احق بها منى. وفي خبر: فنعم الاخ انت ونعم الختن انت ونعم الصاحب انت وكفاك برضى الله رضى، فخر علي ساجدا شكر الله تعالى وهو يقول (رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التي انعمت علي) الآية، فقال النبي آمين، فلما رفع راسه قال النبي: بارك الله عليكما واسعد جدكما وجمع بينكما واخرج منكما الكثير

[ 128 ]

الطيب ثم أمر النبي بطبق بسر وامر بنهبه ودخل حجرة النساء وامر بضرب الدف. الحسين بن علي (ع) في خبر: زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليا على اربعمائة وثمانين درهما، وروي ان مهرها اربعمائة مثقال فضة، وروي انه كان خمسمائة درهم وهو اصح. وسبب الخلاف في ذلك هو ما روى عمرو بن المقدام، وجابر الجعفي عن ابى جعفر (ع) قال: كان صداق فاطمة برد حبرة واهاب شاة على عرار. وروي عن الصادق (ع) قال: كان صداق فاطمة درع حطميه واهاب كبش أو جدي، رواه أبو يعلى في المسند عن مجاهد. كافى الكليني: زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة من جرد برد، وقيل للنبى: وقد علمنا مهر فاطمة في الارض فما مهرها في السماء ؟ قال: سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك قيل: هذا مما يعنينا يا رسول الله، قال: كان مهرها في السماء خمس الارض فمن مشى عليها مبغضا لها ولولدها مشى عليها حراما إلى ان تقوم الساعة. وفي الجلاء والشفاء في خبر طويل عن الباقر (ع): وجعلت نحلتها من علي خمس الدنيا وثلثي الجنة وجعلت لها في الارض اربعة انهار: الفرات، ونيل مصر، ونهروان، ونهر بلخ، فزوجها يا محمد بخمسمائة درهم تكون سنة لامتك، الخبر. وفي حديث خباب بن الارت: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: زوجت ابنتي فاطمة منك بأمر الله تعالى على صداق خمس الارض واربعمائة وثمانين درهما للآجل خمس الارض والعاجل اربعمائة وثمانين درهما، وقد روي حديث خمس الارض عن الصادق (ع) من يعقوب بن شعيب. اسحاق بن عمار، وابو بصير قال الصادق (ع): ان الله تعالى مهر فاطمة ربع الدنيا، فربعها لها، ومهرها الجنة والنار فتدخل اولياءها الجنة واعداءها النار. قال العبدى: وزوج في السماء بأمر ربي * بفاطمة المهذبة الطهور وصير مهرها خمسا بأرض * لما تحويه من كرم وحور فذا خير الرجال وتلك خير * النساء ومهرها خير المهور وله ايضا: وزوجه بفاطم ذو المعالي * على الارغام من اهل النفاق وخمس الارض كان لها صداقا * ألا لله ذلك من صداق وله أيضا: صديقة خلقت لصديق * شريف في المناسب اختاره واختارها * طهرين من دنس المعايب

[ 129 ]

اسماها قرنا على سطر * بظل العرش راتب كان الاله وليها * وأمينه جبريل خاطب والمهر خمس الارض موهبة تعالت في المواهب ونهابها من حمل طوبى * طيبت تلك المناهب أمالي الطوسي، قال الصادق (ع): في جبر وسكب الدراهم في حجره فأعطى منها قبضة كانت ثلثة وستين أو ستة وستين إلى ام أيمن لمتاع البيت، وقبضة إلى أسماء بنت عميس للطيب، وقبضة إلى ام سلمة للطعام، وأنفذ عمارا وأبا بكر وبلالا لابتياع ما يصلحها، وكان مما اشتروه، قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم، وقطيفة سوداء خيبرية أو سرير مزمل بشريط، وفراشان من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشوا الآخر من جز الغنم، وأربع مرافق من ادم الطايف حشوها إذخر، وستر من صوب، وحصير هجري، ورحاء اليد، وسقاء من ادم، ومخضب من نحاس، وقعب للبن، وشن للماء، ومطهرة مزفتة، وجرة خضراء، وكيزان خزف. وفي رواية: ونطع من ادم، وعباء قطراني، وقربة ماء. وهب بن وهب القرشي: وكان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين، ونصب خشبة من حايط إلى حايط للثياب، وبسط اهاب كبش، ومخدة ليف. أبو بكر مردويه في حديثه: فمكث علي تسعين وعشرين ليلة، فقال له جعفر وعقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت ام أيمن ذلك وقالت: هذا من أمر النساء فخلت به ام سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبي وقال: حبا وكرامة، فأتى الصحابة بالهدايا فأمر بطحن البر وخبز، وأمر عليا بذبح البقر والغنم، فكان النبي صلى الله عليه وآله يفصل ولم ير علي يده أثر دم. فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول الله، وذلك لقوله: (وأذن في الناس بالحج) فأجابوا من النخلات والزروع فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس وهم أكثرهم من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شئ ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وقال: هذا لفاطمة وبعلها، ثم دعا فاطمة وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله، يا علي نعم الزوج فاطمة ويا فاطمة نعم البعل علي. وكان النبي صلى الله عليه وآله أمر نساءه أن يزينها ويصلحن من شأنها في حجرة ام سلمة

[ 130 ]

فاستدعين من فاطمة (ع) طيبا فأتت بقارورة، فسألت عنها فقالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول فيقول لي: يا فاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمك، فكان إذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه، فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل. وأتت بماء ورد فسئلت ام سلمة عنه فقالت: هذا عرق رسول الله كنت آخذه عند قيلولة النبي عندي. وروي ان جبرئيل أتى بحلة قيمتها الدنيا، فلما لبستها تحيرت نسوة قريش ومنها وقلن: من أين لك هذا ؟ قالت: هذا من عند الله. تاريخ الخطيب، وكتاب ابن مردويه، وابن المؤذن، وابن شيروريه الديلمي، بأسانيدهم عن علي بن الجعد عن ابن بسطام عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان عن شعبة عن أبي حمزة الضبعي عن ابن عباس وجابر: انه لما كانت الليلة التي زفت فاطمة إلى علي كان النبي أمامها وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها وسبعون الف ملك من خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. كتاب مولد فاطمة، عن ابن بابويه في خبر: أمر النبي بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والانصار أن يمضين في صحبة فاطمة وأن يفرحن يرجزن ويكبرن ويحمدن ولا يقولن ما لا يرضي الله، قال جابر: فأركبها على ناقته وفي رواية: على بغلته الشهباء وأخذ سلمان زمامها وحولها سبعون حوراء والنبي وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم ونساء النبي صلى الله عليه وآله قدامها يرجزن. فأنشأت ام سلمة: سرن بعون الله جاراتي * واشكرنه في كل حالات واذ كرن ما أنعم رب العلى * من كشف مكروه وآفات هدانا بعد كفر وقد * أنعشنا رب السماوات وسرن مع خير نساء الورى * تفدى بعمات وخالات يا بنت من فضله ذو العلى * بالوحي منه والرسالات ثم قالت عائشة: يا نسوة استرن بالمعاجر * واذكرن ما يحسن في المحاضر واذكرن رب الناس إذ خصنا * بدينه مع كل عبد شاكر فالحمد لله على أفضاله * والشكر لله العزيز القادر سرن بها فالله أعطى ذكرها * وخصها منه بطهر طاهر

[ 131 ]

ثم قالت حفصة: فاطمة خير نساء البشر * ومن لها وجه كوجه القمر فضلك الله على كل الورى * بفضل من خص بآي الزمر زوجك الله فتى فاضلا * أعني عليا خير من في الحضر فسرن جاراتي بها انها * كريمة بنت عظيم الخطر ثم قالت معاذة ام سعد بن معاذ: أقول قولا فيه ما فيه * وأذكر الخير وأبديه محمد خير بني آدم * ما فيه من كبر ولاتيه بفضله عرفنا رشدنا * فالله بالخير مجازيه ونحن مع بنت نبي الهدى * ذي شرف قد مكنت فيه في ذروة شامخة أصلها * فما أرى شيئا يدانيه وكانت النسوة يرجعن أول بيت من كل رجز ثم يكبرن ودخلن الدار، ثم أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي ودعاه إلى المسجد، ثم دعا فاطمة فأخذ يديها ووضعها في يده وقال: بارك الله في ابنة رسول الله. كتاب ابن مردويه: ان النبي صلى الله عليه وآله سأل ماء فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب ثم صبها على رأسها ثم قال: اقبلي، فلما أقبلت نضح من بين ثدييها ثم قال: ادبري، فلما أدبرت نضح من بين كتفيها، ثم دعا لهما. أبو عبيد في غريب الحديث انه قال: اللهم اونسهما، أي ثبت الود. كتاب ابن مردويه: اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شبليهما. وروي انه قال: اللهم انهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك في ذريتهما واجعل عليهما منك حافظا واني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم. وروي انه دعا لها فقال: أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا. وروي انه قال: مرحبا ببحرين يلتقيان ونجمين يقترنان، ثم خرج إلى الباب يقول: طهركما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما. وباتت عندهما أسماء بنت عميس اسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي صلى الله عليه وآله في دنياها وآخرتها، ثم أتاها في صبيحتهما وقال: السلام عليكم، أدخل رحمكم الله ؟ ففتحت أسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على حالكما، فأدخل رجليه بين أرجلهما، فأخبر الله عن اورادهما (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) الآية، فسأل عليا: كيف وجدت أهلك ؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة فقالت: خير بعل،

[ 132 ]

فقال: أللهم اجمع شملهما وألف بين قولبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك، ثم أمر بخروج أسماء وقال: جزاك الله خيرا، ثم خلابها باشارة الرسول صلى الله عليه وآله. وروى شر حبيل باسناده قال: لما كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبي صلى الله عليه وآله بعس فيه لبن فقال لفاطمة: اشربي فداك أبوك، وقال لعلي: اشرب فداك ابن عمك، نقول سماء صلب المرتضى لفاطم * عن ابتسال الحسنين انفطرت وبانفطار نورها في أرضهم * كواكب فيها علينا انتثرت إذ البحار منهما آبينا * بالعلم والتأويل فينا انفجرت وعلمت من اهتدى بهديها * ما حالها إذ القبور بعثرت فعلمت ما قدمت في يومها * من كتبها بعقدها وأخرت فصل: في حليتها وتواريخها عليها السلام أنس بن مالك قال: سألت امي عن صفة فاطمة (ع) فقالت: كانت كأنها القمر ليلة البدر أو الشمس كفرت غماما أو خرجت من السحاب وكانت بيضاء بضة. عطاء عن أبى رياح قال: كانت فاطمة بنت رسول الله تعجن وان قصبتها تضرب إلى الجفنة. وروي انها كانت مشرقة الرباعية. جابر بن عبد الله: ما رأيت فاطمة تمشي إلا ذكرت رسول الله. تميل على جانبها الايمن مرة وعلى جانبها الايسر مرة. ولدت فاطمة بمكة بعد النبوة بخمس سنين، وبعد الاسراء بثلاث سنين، في العشرين من جمادى الآخرة، وأقامت مع أبيها بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت معه إلى المدينة فزوجها من علي بعد مقدمها المدينة بسنتين، أول يوم من ذي الحجة، وروي انه كان يوم السادس، ودخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة بعد بدر. وقبض النبي صلى الله عليه وآله ولها يومئذ ثماني عشر سنة وسبعة أشهر، وعاشت بعده اثنان وسبعون يوما، ويقال: خمسة وسبعون يوما، وقيل: أربعة أشهر، وقال القرباني: قد قيل: أربعين يوما، وهو أصح. وولدت الحسن ولها اثنتا عشر سنة. وتوفيت ليلة الاحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة احدى عشرة من الهجرة ومشهد بالبقيع، وقالوا انها دفنت في بيتها، وقالوا قبرها بين قبر رسول الله وبين منبره وكناها: ام الحسن، وام الحسين، وام المحسن، وام الائمة، وام أبيها.

[ 133 ]

وأسماؤها على ما ذكره أبو جعفر القمي: فاطمة، البتول، الحصان، الحرة، السيدة، العذراء، الزهراء، الحوراء، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية المحدثة، مريم الكبرى، الصديقة الكبرى. ويقال لها في السماء: النورية، السماوية، الحانية. وقلنا: الصديقة بالاقوال، والمباركة بالاحوال، والطاهرة بالافعال، الزكية بالعدالة، والرضية بالمقالة، والمرضية بالدلالة، المحدثة بالشفقة، والحرة بالنفقة، والسيدة بالصدقة، الحصان بالمكان، والبتول في الزمان، والزهراء بالاحسان، مريم الكبرى في الستر، وفاطم بالسر، وفاطمة بالبر، النورية بالشهادة، والسماوية بالعبادة والحانية بالزهادة، والعذراء بالولادة، الزاهدة الصفية، العابدة الرضية، الراضية المرضية، المتهجدة الشريفة، القانتة العفيفة، سيد النسوان، وحبيبة حبيب الرحمن، والمحتجبة عن خزان الجنان، وصفيه الرحمن، ابنة خير المرسلين، وقرة عين سيد الخلائق أجمعين، وواسطة العقد بين سيدات نساء العالمين، المتظلمة بين يدي العرش يوم الدين، ثمرة النبوة، وام الائمة، وزهرة فؤاد شفيع الامة، الزهراء المحترمة، والغراء المحتشمة، المكرمة تحت القبة الخضراء، والانسية الحوراء، والبتول العذراء ست النساء، وارثة سيد الانبياء. وقرينة سيد الاوصياء، فاطمة الزهراء، الصديقة الكبرى، راحة روح المصطفى، حاملة البلوى من غير فزع ولا شكوى، وصاحبة شجرة طوبى، ومن أنزل في شأنها وشأن زوجها وأولادها سورة هل أتى، ابنة النبي، وصاحبة الوصي، وام السبطين، وجدة الائمة، وسيدة نساء الدنيا والآخرة، زوجة المرتضى، ووالدة المجتبى، وابنة المصطفى، السيدة المفقودة، الكريمة المظلومة الشهيدة، السيدة الرشيدة، شقيقة مريم، وابنة محمد الاكرم، المقطوعة من كل شر، المعلومة بكل خير، المنعوتة في الانجيل، الموصوفة بالبر والتبجيل، درة صاحب الوحي والتنزيل، جدها الخليل، ومادحها الجليل، وخاطبها المرتضى بأمر المولى جبرئيل. وأولادها: الحسن، والحسين، والمحسن سقط، وفي معارف القتيبي: ان محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي، وزينب، وام كلثوم. قال سلامة الموصلي: يا نفس أن تلتقي ظلما فقد ظلمت * بنت النبي رسول الله وابناها تلك التي أحمد المختار والدها * وجبرئيل أمين الله رباها الله طهرها من كل فاحشة * وكل ريب وصفاها وزكاها ولبعض الموصليين: حر صدري واشتياقي فالاسى * واحتراقي واكتئابي والحرب

[ 134 ]

لابنة الهادي الرضي فاطمة * حقها بعد أبيها يغتصب بل لما نال بني فاطمة * من بني الطمت الملاعين العيب يا لقومي ما أتى الدهر بهم * من خطوب مفظعات ونوب بريدة، قال النبي صلى الله عليه وآله: ان ملك الموت خيرني فاستنظرته إلى نزول جبرئيل فتجلى ابنته فاطمة الغشي فقال لها: يا ابنتي احفظي عليك فانك وبعلك وابنيك معي في الجنة. بشرت مريم بولدها: (ان الله يبشرك بكلمة)، وبشرت فاطمة بالحسن والحسين. في الحديث: ان النبي بشرها عند ولادة كل منهما، بأن يقول لها: ليهنئك ان ولدت إماما يسود أهل الجنة، وأكمل الله تعالى ذلك في عقبها قوله: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) يعني عليا. أبو عبد الله (ع): كانت مدة حملها في تسع ساعات. وولدت فاطمة الحسن والحسين وبينهما ستة اشهر. على رواية وردت. ومريم ابنة عمران وفاطمة بنت محمد وشرف النساء بآبائهم ونذرت ام مريم لله محررا، ومحمد صلى الله عليه وآله أكثر الخلق تقربا إلى الله تعالى في سائر الاحوال، وذلك يوجب أن يكون قد أتى عند أنساله الزهراء (ع) بأضعاف ما قالت ام مريم بموجب فضله على الخلائق وكان نذرها من قبل الام وهو يقتضي نصف منزلة ما ينذره الاب قوله: (وكفلها زكريا) والزهراء كفلها رسول الله، ولا خلاف في فضل كفالة رسول الله على كل كفالة، وكفالة اليتيم مندوب إليها وكفالة الولد واجبة. ولدت مريم بعيسى في أيام الجاهلية، وولدت فاطمة بالحسن والحسين على فطرة الاسلام. وكان الله أعلم مريم بسلامتها وسلامة ما حملته فلا يجوز أن يتطرق إليها خوف، والزهراء حملت بهما وهي لا نعلم ما يكون من حالها في الحمل والوضع من السلامة والعطب فينبغي أن يكون في ذلك مثوبة زائدة، ولذلك فضل المسلمون على الملائكة يوم بدر في القتال لانهم كانوا بين الخوف والرجاء في سلامتهم، والملائكة ليسوا كذلك. وقيل لها: (لا تحزني). وقال النبي: يا فاطمة ان الله يرضى لرضاك. وقيل لها: (فنفخنا فيه من روحنا)، وفاطمة خامسة أهل العباء. وافتخار جبرئيل بكل واحد منهم قوله: من مثلي وأنا سادس خمسة. ولها: (تساقط عليك رطبا جنيا فكلي واشربي) يحتمل ان النخلة والنهروان كانا موجودين قبل ذلك لانه لم يبق لهما أثر مثل ما بقى لزمزم والمقام وموضع التنور وانفلاق البحر ورد الشمس، وللزهراء حديث التمر الصيحاني وقدس الماء. وروي انه بكت ام أيمن وقالت: يا رسول الله فاطمة زوجتها ولم تنثر عليها شيئا، فقال: يا أم أيمن لم تكذبين ؟ فان الله تعالى لما زوج فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها

[ 135 ]

وحللها وياقوتها ودرها وزمردها واستبرقها (فأخذوا منها ما لا يعلمون). وتكلمت الملائكة مع مريم: (ان الله اصطفاك وطهرك واسطفاك على نساء العالمين) أراد نساء عالم أهل زمانها كقوله لبني اسرائيل: (واني فضلتكم على العالمين) وليسوا بأفضل من المسلمين، قوله: (كنتم خير امة) ثم ان الصفات في هذه الآيات يشاركها غيرها، قوله: (ان الله اصطفى آدم) إلى قوله: (ذرية بعضها من بعض) وفاطمة وذريتها من جملتهم، وقال النبي: فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وانها لتقوم في محرابها فيسلم عليها سبعون الف ملك من المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم فيقولون: يا فاطمة (ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين)، وانه (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) وليس في نفس الآية ان ذلك كان الله تعالى يخلقه اختراعا أو يأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى، كما تقول: رزقني الله اليوم درهما، كما قال: (قل كان من عند الله)، وللزهراء من هذا الباب ما لا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها، وذلك مما يقطع على انها كانت تأكل ما لم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحواء. وفي الحديث: ان النبي صلى الله عليه وآله دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي: (أنى لك هذا) قالت: هو من فضل الله ورزقه (ان الله يرزق من يشاء بغير حساب). ورزق مريم من الجنة، وخلق فاطمة من رزق الجنة، وفي الحديث: فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي. قد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة، وصح في الاخبار لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة، ذكرها ابن بابويه في كتاب مولد فاطمة (ع). وقال تعالى: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها) يريد بذلك العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير ما جرت به العادة، فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا. ويؤكد ذلك الاخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزبة، وقال تعالى للزهراء ولاولادها: (ليذهب عنكم الرجس اهل البيت). قال حسان بن ثابت: وان مريم أحصنت فرجها * وجاءت بعيسى كبدر الدجى فقد أحصنت فاطم بعدها * وجاءت بسبطي نبي الهدى

[ 136 ]

وأنشدت الزهراء بعد وفاة أبيها: وقد رزينا به محضا خليقته * صافى الضرائب والاعراق والنسب وكنت بدرا ونورا يتضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل روح القدس زائرنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الحجب انا رزينا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت * وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب فأنت والله خير الخلق كلهم * واصدق الناس حيث الصدق والكذب فسوف نبيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب فصل: في وفاتها وزيارتها عليها السلام السمعاني في الرسالة، وأبو نعيم في الحلية، وأحمد في فضائل الصحابة، والنطنزي في الخصائص، وابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين (ع) والزمخشري في الفايق عن جابر قال رسول الله لعلي قبل موته: السلام عليك أبا الريحانتين اوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهدر كناك عليك. قال: فلما قبض رسول الله قال علي: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال علي: هذا الركن الثاني. البخاري ومسلم والحلية ومسند أحمد بن حنبل: روت عائشة ان النبي دعا فاطمة في شكواة الذي قبض فيه فسارها بشئ فبكت ثم دعاها فسارها فضحكت. فسئلت عن ذلك فقالت: أخبرني النبي انه مقبوض فبكيت ثم أخبرني اني أول أهله لحوقا به فضحكت. كتاب ابن شاهين قالت ام سلمة وعائشة: انها لما سئلت عن بكائها وضحكها، قالت: أخبرني النبي انه مقبوض ثم أخبر ان ابني سيصيبهم بعدي شدة فبكيت ثم أخبرني اني أول أهله لحوقا به فضحكت. وفي رواية أبي بكر الجعابى وأبى نعيم الفضل بن دكين، والشعبى عن مسروق، وفي السنن عن القزويني، والابنه عن العكبري، والمسند عن الموصلي، والفضائل عن أحمد بأسانيدهم عن عروة عن مسروق، قالت عائشة: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله، فقال رسول الله: مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه وأسر إليها حديثا فضحكت فسألتها عن ذلك فقالت: ما أفشي سر رسول الله، حتى إذا قبض سألتها فقالت: انه أسر إلي فقال: ان جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وانه يعارضني به العام مرتين ولا

[ 137 ]

أرانى إلا وقد حصر أجلي وانك لاول أهل بيتي لحوقا بى ونعم السلف أنا لك، بكيت لذلك ثم قال: ألا ترضين ان تكوني سيدة نساء العالمين المؤمنين فضحكت لذلك قال الحميري: انها أسرع أهل بيته * ولحاقا به فلا تفشى الجزع فمضى واتبعته والها * بعد غيض جرعته ووجع وروي انها ما زالت بعد ابيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لو لديها: أين ابوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة أين ابوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الارض ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما، ثم مرضت ومكثت اربعين ليلة ثم دعت ام أيمن وأسماء بنت عميس وعليا (ع) وأوصت إلى علي بثلاث: ان يتزوج بابنة اختها امامة لحبها اولادها، وان يتخذ نعشا كأنها كانت رأت الملائكة تصوروا صورته ووصفته له، وان لا يشهد احد جنازتها ممن ظلمها وان لا يترك ان يصلي عليها احد منهم. وذكر مسلم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، وفي حديث الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عائشة، في خبر طويل يذكر فيه ان فاطمة أرسلت إلى ابى بكر تسأل ميراثها من رسول الله، القصة، قال: وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم تؤذن أبا بكر يصلي عليها. الواقدي: ان فاطمة لما حضرتها الوفاة اوصت عليا ان لا يصلي عليها أبو بكر وعمر فعمل بوصيتها. عيسى بن مهران عن مخول بن ابراهيم عن عمرو بن ثابت عن ابى اسحاق عن ابن جبير عن ابن عباس قال: اوصت فاطمة ان لا يعلم إذا ماتت أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليها قال: فدفنها علي ليلا ولم يعلمهما بذلك. تاريخ ابي بكر بن كامل قالت عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله ستة اشهر فلما توفيت دفنها علي ليلا وصلى عليها. وروى فيه عن سفيان بن عيينة، وروى الحسن ابن محمد، و عبد الله بن ابي شيبة عن يحيى بن سعيد القطان عن معمر عن الزهري: ان فاطمة دفنت ليلا. وعنه في هذا الكتاب ان امير المؤمنين والحسن والحسين دفنوها ليلا وغيبوا قبرها. وفي تاريخ الطبري ان فاطمة دفنت ليلا ولم يحضرها إلا العباس وعلي والمقداد والزبير. وفي رواياتنا انه صلى عليها امير المؤمنين والحسن والحسين وعقيل وسلمان وابوذر والمقداد وعمار وبريدة، وفي رواية: والعباس وابنه الفضل

[ 138 ]

وفي رواية: وحذيفة وابن مسعود. الاصبغ بن نباتة انه سئل امير المؤمنين عن دفنها ليلا فقال: انها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم ان يصلي على احد من ولدها. وروي انه سوى قبرها مع الارض مستويا وقالوا سوى حواليها قبورا مزورة مقداد سبعة حتى لا يعرف قبرها. وروي انه رش اربعين قبرا حتى لا يبين قبرها من غيره فيصلوا عليها. قال سلامة الموصلي: لما قضت فاطم الزهراء غسلها * عن امرها بعلها الهادي وسبطاها وقام حتى اتى بطن البقيع بها * ليلا فصلى عليها ثم واراها ولم يصل عليها منهم احد * حاشا لها من صلاة القوم حاشاها وقال الحميري: وفاطم قد اوصت بأن لا يصليا * عليها وان لا يدنوا من رجا القبر عليا ومقداد وان يخرجوا به * رويدا بليل في سكون وفي سر وقال ابن حماد: وقد اوصت ابا حسن عليا * بحقي ان على الارجاس تغشى فغسلها الوصي أبو حسين * وواراها وجنح الليل مغش أبو عبد الله حمويه بن علي البصري، واحمد بن حنبل، وابو عبد الله بن بطة بأسانيدهم قالت ام سلمى امرأة ابي رافع: اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيها وكنت امرضها فأصبحت يوما اسكن ما كانت فخرج علي إلى بعض حوائجه فقالت اسكبي لي غسلا فسكبت وقامت واغتسلت احسن ما يكون من الغسل ثم لبست اثوابها الجدد ثم قال افرشي فراشي وسط البيت ثم استقبلت القبلة ونامت وقالت انا مقبوضة وقد اغتسلت فلا يكشفني احد، ثم وضعت خدها على يدها وماتت. وقالت اسماء بنت عميس: اوصت إلي فاطمة ألا يغسلها إذا ماتت إلا انا وعلي فأعنت عليا على غسلها. كتاب البلاذري: ان امير المؤمنين (ع) غسلها من معقد الازار وان اسماء بنت عميس غسلتها من اسفل ذلك. أبو الحسن الخزاز القمي في الاحكام الشرعية: سئل أبو عبد الله عن فاطمة من غسلها ؟ فقال: غسلها امير المؤمنين لانها كانت صديقة لم يكن ليغسلها إلا صديق. تهذيب الاحكام، سليمان بن خالد عن ابي عبد الله (ع) قال: سألته عن اول من جعل له النعش، قال: فاطمة بنت رسول الله. وفي رواية عبد الرحمن انها قالت لاسماء: استريني سترك الله من النار، يعني بالنعش.

[ 139 ]

وروي ان امير المؤمنين (ع) قال عند دفنها (ع): السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك، النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك، قل عن صفيتك صبري، ورق فيها تجلدي، إلا ان التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك، وموضع تعز، فلقد وسدتك في ملحود قبرك، وفاضت بين نحرى وصدري نفسك، إنا لله وإنا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة، واخذت الرهينة، اما حزني فسرمد، واما ليلى فمسهد، إلى ان يختار الله لي دارك التي انت بها مقيم، وينقلني من الاكدار والتأثيم، وستنبئك ابنتك فاحفها السؤال، واستخبرها الحال، هذا ولم يطل العهد، ولم يخلق الذكر، والسلام عليكما سلام مودع لا قال ولا سئم، فان أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين. وروي انه لما صار بها إلى القبر المبارك خرجت يد فتناولها وانصرف. عبد الرحمن الهمداني، وحميد الطويل انه (ع) انشأ على شفير قبرها: ذكرت أباودي فبت كأنني * برد الهموم الماضيات وكيل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وان افتقادي فاطم بعد احمد * دليل على ان لا يدوم خليل فأجاب هاتف: يريد الفتى ان لا يدوم خليله * وليس له إلا الممات سبيل فلا بد من موت ولا بد بلى * وان بقائي بعدكم لقليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فان بكاء الباكيات قليل ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل بديل قال أبو جعفر الطوسي: الاصوب انها مدفونة في دارها أو في الروضة، يؤيد قوله قول النبي صلى الله عليه وآله: بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، وفي البخاري: بين بيتى ومنبري. وفي الموطأ، والحلية، والترمذي، ومسند احمد بن حنبل: ما بين بيتي ومنبري. وقال صلى الله عليه وآله: منبري على ترعة من ترع الجنة. وقالوا: حد الروضة ما بين القبر إلى المنبر إلى الاساطين التي تلي صحن المسجد. احمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت ابا الحسن (ع) عن قبر فاطمة فقال: دفنت في بيتها، فلما زادت بنو امية في المسجد صارت في المسجد.

[ 140 ]

يزيد بن عبد الملك عن ابيه عن جده قال: دخلت على فاطمة فبدأتني بالسلام ثم قالت: ما غدا بك ؟ قلت: طلب البركة، قالت: اخبرني ابي وهو ذا من سلم عليه وعلي ثلاثة ايام اوجب الله له الجنة، قلت لها: في حياته وحياتك ؟ قالت: نعم، وبعد موتنا. نفسي تقر بأنها * يوم القيامة غانمه بنبيها ووصيها * والسيدين وفاطمة قال ديك الجن: يا قبر الذي فاطمة ما مثله * قبرا بطيبة طاب فيه مبيتا إذ فيك حلت زهرة الدنيا التي * بحلى محاسن وجهها حليتا فسقى ثراك الغيث ما بقيت به * نور القبور بطيبة وبقيتا فلقد برياها ظللت مطيبا * وغداك مسكا في الانوف قتيتا

[ 141 ]

باب في امامة السبطين عليهما السلام فصل: في الاستدلال على امامتهما قال الله تعالى: (والذين آمنوا وانبعتهم ذريتهم بايمان)، ولا اتباع أحسن من اتباع الحسن والحسين. وقال تعالى: (ألحقنابهم ذريتهم)، فقد ألحق الله بهما ذريتهما برسول الله صلى الله عليه وآله وشهد بذلك كتابه، فوجب لهم الطاعة بحق الامامة مثل ما وجب للنبي لحق النبوة. وقال تعالى حكاية عن حملة العرش: (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم انك انت العزيز الحكيم وقهم السيئات). وقال أيضا: (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين). ولا يسبق النبي صلى الله عليه وآله في فضيلة وليس احق بهذا الدعاء بهذه الصيغة منه وذريته فقد وجب لهم الامامة. ويستدل على إمامتهما بما رواه الطريقان المختلفان والطائفتان المتباينان من نص النبي صلى الله عليه وآله على إمامة الاثنى عشر، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بامامة الاثنى عشر قطع على إمامتهما. ويدل أيضا ما ثبت بلا خلاف انهما دعوا الناس إلى بيعتهما والقول بامامتهما فلا يخلو من أن يكونا محقين أو مبطين، فان كانا محقين فقد ثبتت إمامتهما، وان كانا مبطلين وجب القول بتفسيقهما وتضليلهما، وهذا لا يقوله مسلم. ويستدل أيضا بأن طريق الامامة لا يخلو اما أن يكون هو النص أو الوصف والاختيار، وكل ذلك قد حصل في حقهما فوجب القول بامامتهما. ويستدل أيضا بما قد ثبت بأنهما خرجا وادعيا ولم يكن في زمانهما غير معاوية ويزيد وهما قد ثبت فسقهما بل كفرهما، فيجب أن تكون الامامة للحسن والحسين. ويستدل أيضا باجماع أهل البيت (ع) لانهم أجمعوا على إمامتهما وإجماعهم حجة. ويستدل بالخبر المشهور انه قال صلى الله عليه وآله: ابناي هذان إمامان قاما، أو قعدا، أوجب لهما الامامة بموجب القول سواء نهضا بالجهاد أو قعدا عنه دعيا إلى أنفسهما أو تركا ذلك.

[ 142 ]

وطريقة العصمة والنصوص وكونهما أفضل الخلق يدل على إمامتهما، وكانت الخلافة في أولاد الانبياء وما بقى لنبينا ولد سواهما، ومن برهانهما بيعة رسول الله لهما ولم يبايع صغيرا غيرهما، ونزول القرآن بايجاب ثواب الجنة عن عملهما مع ظاهر الطفولية منهما قوله تعالى: (ويطعمون الطعام) الآيات، فعمهما بهذا القول مع أبويهما، وادخالهما في المباهلة قال ابن علان المعتزلي: هذا يدل على انهما كانا مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين. وقال أصحابنا: ان صغر السن عن حد البلوغ لا ينافي كمال العقل وبلوغ الحلم حدا لتعلق الاحكام الشرعية فكان ذلك لخرق العادة فثبت بذلك انهما كانا حجة الله لنبيه في المباهلة مع طفوليتهما ولو لم يكونا إمامين لم يحتج الله بهما مع صغر سنهما على أعدائه ولم يتبين في الآية ذكر قبول دعائهما، ولو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وجد من يقوم مقامهم غيرهم لباهل بهم أو جمعهم معهم، فاقتصاره عليهم يبين فضلهم ونقص غيرهم. وقد قدمهم في الذكر على الانفس ليبين عن لطف مكانهم وقرب منزلهم وليؤذن بأنهم مقدمون على الانفس معدون بها، وفيه دليل لا شئ أقوى منه، انهم أفضل خلق الله، واعلم ان الله تعالى قال في التوحيد والعدل: (قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم)، وفي النبوة والامامة: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)، وفي الشرعيات والاحكام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم)، وقد أجمع المفسرون بأن المراد بأبنائنا الحسن والحسين. قال أبو بكر الرازي: هذا يدل على انهما ابنا رسول الله وان ولد الابنة ابن على الحقيقة. وحديث المباهلة رواه الترمذي في جامعه وقال: هذا حديث حسن. وذكر مسلم ان معاوية أمر سعد بن أبي وقاص أن يسب أبا تراب فذكر قول النبي صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، الخبر. وقوله: لاعطين الراية غدا رجلا، الخبر. وقوله تعالى: (ندع أبناءنا وأبناءكم) القصة. وقد رواه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس باسناده عن سعد بن أبي وقاص قال لعلي: ثلاث فلئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، ثم روى الخبر بعينه. وفي اخرى لمسلم قال سعد بن أبي وقاص: لما نزلت قوله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة والحسن والحسين وقال: اللهم هؤلاء أهلي. أبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين (ع) انه قال الشعبي قال جابر: (انفسنا وأنفسكم) رسول الله وعلي (وأبناءنا وأبناءكم) الحسن والحسين

[ 143 ]

(ونساءنا) فاطمة. وروى الواحدي في أسباب نزول القرآن اسناده عن عبد الله ابن أحمد بن حنبل عن أبيه، وروى ابن البيع في معرفة علوم الحديث عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وروى مسلم في الصحيح، والترمذي في الجامع، وأحمد ابن حنبل في المسند وفي الفضائل أيضا، وابن بطة في الابانة، وابن ماجة القزويني في السنن، والاشنهي في اعتقاد أهل السنة، والخركوشي في شرف النبي، وقد رواه محمد بن اسحاق، وقتيبة بن سعيد، والحسن البصري، ومحمود الزمخشري، وابن جرير الطبري، والقاضي أبو يوسف، والقاضي المعتمد أبو العباس، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وأبي صالح، والشعبي، والكلبي، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وأسد. أبو الفرج الاصفهاني في الاغاني عن شهر بن حوشب، وعن عمر بن علي، وعن الكلبي، وعن أبي صالح، وعن ابن عباس، وعن الشعبي، وعن الثمالي، وعن شريك وعن جابر، وعن أبي رافع، وعن الصادق (ع)، وعن الباقر، وعن أمير المؤمنين وقد اجتمعت الامامية والزيدية مع اختلاف رواياتهم على ذلك، ومجمع الحديث من الطرق جميعا ان وفد نجران كانوا اربعين رجلا وفيهم السيد والعاقب والقيس والحارث وعبد المسيح بن يونان أسقف نجران، فقال الاسقف: يا أبا القاسم موسى من أبوه ؟ قال: عمران، قال: فيوسف من أبوه ؟ قال يعقوب، قال: فأنت من أبوك ؟ قال: أبي عبد الله بن عبد المطلب، قال: فعيسى من أبوه ؟ فأعرض النبي عنهم فنزل: (ان مثل عيسى عند الله) الآية، فتلاها رسول الله صلى الله عليه وآله فغشي عليه فلما أفاق قال: أتزعم ان الله تعالى أوحى اليك ان عيسى خلق من تراب ما نجد هذا فيما أوحى اليك ولا نجده فيما أوحى الينا ولا يجده هؤلاء اليهود فيما اوحي إليهم، فنزل: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم) الآية، قال: أنصفتنا يا أبا القاسم فمتى نباهلك ؟ فقال: بالغداة ان شاء الله، وانصرف النصارى فقال السيد الحارث: ما تصنعون بمباهلته ؟ قال: ان كان كاذبا ما تصنع بمباهلته شيئا وان كان صادقا لنهلكن، فقال الاسقف: ان غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته وان غدا بأصحابه فليس بشئ، فغدا رسول الله محتضنا الحسين آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها. وفي رواية: أخذا بيد علي والحسن والحسين بين يديه وفاطمة تتبعه، ثم جثى بركبتيه وجعل عليا أمامه بين يديه وفاطمة بين كتفيه والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وهو يقول لهم: إذا دعوت فأمنوا، فقال الاسقف: جثى والله محمد كما

[ 144 ]

بجثو الانبياء للمباهلة وخافوا فقالوا: يا أبا القاسم أقلنا أقال الله عثرتك، فقال: نعم قد أقلتكم، فصالحوه على ألفي حلة وثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين حملا ولم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وأسلما وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين. وروي انه قال النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران ولو لا عنوا لمسخوا قردة وخنازير ولا ضرم عليهم الوادي نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على رؤس الشجر ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا. وفي رواية: لو باهلتموني بمن تحت الكساء لاضرم الله عليكم نارا تأجج ثم ساقها إلى من وراءكم في أسرع من طرفة العين فأحرقتهم تاججا وفي رواية: لو لا عنوني لقلعت دار كل نصراني في الدنيا. وفي رواية: أما والذي نفسي بيده لو لا عنوني ما حال الحول وبحضرتهم منهم بشر. وكانت المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة، وروي يوم الخامس والعشرين، والاول أظهر. قال الحميري: تعالوا ندع أنفسنا فندعو * جميعا والاهالي والبنينا وأنفسكم فنبتهل ابتهالا * إليه ليلعن المتكبرينا فقد قال النبي وكان طبا * بما يأتي وأزكى القائلينا إذا جحدوا الولاء فباهلوهم * إلى الرحمن تأتوا غالبينا وله أيضا: ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من الفهماء أهجرت قومك طاعنا في دينهم * وسلكت غير مسالك الفقهاء ألا مزجت بحب آل محمد * حب الجميع فكنت أهل وفاء فأجبته بجواب غير مباعد * للحق ملبوس عليه غطاء أهل الكساء أحبتي فهم اللذوا * فرض الاله لهم على ولائي ولمن أحبهم ووالى دينهم * فلهم علي مودة بصفاء والعاندون لهم عليهم لعنتي * وأخصهم مني بقصد هجاء وله أيضا: أو لم يقل للمشركين وكذبوا * بالوحي واتخذوا الهدى سخريا قوموا بأنفسنا وأنفسكم معا * ونساؤنا وبينكم وبنيا ندعو فتجعل لعنة الله التي * تغشى الظلام العاند المشنيا

[ 145 ]

نصب الكساء فكان فيه خمسة * خير البرية كلها انسيا وله أيضا: وفي أهل نجران عشية أقبلوا * إليه وحجوا بالمسيح فأبدعوا وردوا عليه القول كفرا كذبوا * وقد سمعوا ما قال فيه وارعووا فقالوا تعالوا ندع أبناءنا معا * وأبناءكم ثم النساء فأجمعوا وأنفسنا ندعوا وأنفسكم معا * ليجمعنا فيه من الاصل مجمع فقالوا نعم فاجمع نباهلك بكرة * وللقوم فيه شرة وتسرع فجاؤا وجاء المصطفى وابن عمه * وفاطم والسبطان كي يتضرعوا إلى الله في الوقت الذي كان بينهم * فلما رأوهم أحجموا وتضعضعوا وله أيضا: وبكرن علقمة النصارى أذعتت * في عزها والباذخ المتعقد إذ قال كررها وموا أبناءكم * ونساءكم حتى نباهل في غد فأتى النبي بفاطم ووليها * وحسين والحسن الكريم المصعد جبريل سادسهم فأكرم سادس * وأخير منتجب لافضل مشهد وقال العوني في مذهته: أما سمعتم خبر المباهلة * أما علمتم انها مفاضله بين الورى فهل رأى من عادله * في الفضل عند ربه ما حامله فيها ولا * قربه نجيا إذا كان غير ناطق عن الهوى * إلا بأمر مبرم من ذى العلى فكيف أقصاهم وأدنى المحتوى * إذا لقد ضل ضلالا وغوى ولم يكن حاشا له غويا وله أيضا: هذا وقد شبهه هارون من * موسى فهل لملكهم مثالها هذا وقد شاركه يوم العبا * في نفسه فابتهل ابتهالها وليلة الفراش من قال لها * قال علي مسرعا أنا لها وقال ابن الرومي: من مثل عترة أحمد ووصيه * والخلق والخلق المهذب والحجى

[ 146 ]

وقال الصاحب: أفي رفعه يوم التباهل قدره * وذلك مجد ما علمت مواظب أفي ضمه يوم الكساء وقوله * هم أهل بيتي حين جبريل حاسب وقال ابن الرومي: قوم بهم قال النبي مباهلا * وعليهم مد النجاد الا حرجا عرج الامين أخا من حبه * وأبى بغير اخوة أن يعرجا وقال خطيب منبج: تعالوا ندع أنفسنا جميعا * وأهلينا الاقارب والبنينا فنجعل لعنة الله ابتهالا * على أهل العناد الكاذبينا وقال ابن العودى: هم باهلوا نجران من داخل العبا * فعاد المنادي عنهم وهو مفحم وأقبل جبريل يقول مفاخرا * لميكال من مثلي وقد صرت منهم فمن مثلهم في العالمين وقد غدا * لهم سيد الاملاك جبريل يخدم وقال آخر: ويوم العبا قد كان باهل أحمد * به وبسبطيه شبير وشبر وفاطمة خير النساء وهذه * لمعجزة لو انهم يتفكروا وقال لهم جبريل هل أنا منكم * ومر على الاملاك إذ ذاك يفخر يقول أنا من أهل بيت محمد * وما أحد غيري على ذاك يقدر وقال ابن رزيك: لا تعذلني انني لا أقتفي * سبل الضلال لقول لكل عذول عند التباهل ما علمنا سادسا * تحت الكساء منهم سوى جبريل وله أيضا: بهم باهل الله أعداءه * وكان الرسول بهم باهلا وهذا الكتاب واعجازه * على من وفي بيت من انزلا وروى أبو صالح، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وعطاء، وقتادة، ومقاتل، والليث، وابن عباس، وابن مسعود، وابن جبير، وعمرو بن

[ 147 ]

شعيب، والحسن بن مهران، والنقاش، والقشيري والثعلبي، والواحدي في تفاسيرهم وصاحب اسباب النزول، والخطيب المكي في الاربعين، وابو بكر الشيرازي في نزول القرآن في امير المؤمنين (ع)، والاشنهي في اعتقاد اهل السنة، وابو بكر محمد بن احمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد، وروى اهل البيت (ع) عن الاصبغ بن نباتة وغيره عن الباقر (ع) واللفظ له في قوله تعالى: (هل أتى على الانسان حين من الدهر) انه مرض الحسن والحسين فعادهما رسول الله في جميع أصحابه وقال لعلي: يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا عافاهما الله، فقال: اصوم ثلاثة ايام وكذلك قالت فاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضة فبرؤا، فأصبحوا صياما ليس عندهم طعام فانطلق علي إلى يهودي يقال له فنحاص بن الحارا، وفي رواية: شمعون بن حاريا يستقرضه وكان يعالج الصوف فأعطاه جزة من صوف وثلاثة أصوع من الشعير وقال: تغزلها ابنة محمد، فجاء بذلك فغزلت فاطمة ثلث الصوف ثم طحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص، فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي إذا مسكين على الباب يقول: السلام عليكم يا اهل بيت محمد انا مسكين من مساكين المسلمين اطعموني مما تأكلون اطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده وقال فاطم ذات المجد واليقين * يا بنت خير الناس اجمعين أما ترين البائس المسكين * قد قام بالباب له حنين يشكو الينا جائع حزين * كل امرئ بكسبه رهين فقالت فاطمة (ع): أمرك سمعا يابن عم طاعه * ما فلي من لؤم ولا وضاعه اطعمه ولا ابالي الساعه * ارجو إذا اشبعت ذا مجاعه ان الحق الاخيار والجماعه * وادخل الخلد ولي شفاعه ودفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا واصبحوا صياما ولم يذوقوا إلا الماء القراح فلما اصبحوا غزلت الثلث الثاني وطحنت صاعا من الشعير وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص فلما جلسوا خمستهم وكسر على لقمة إذا يتيم على الباب يقول: السلام عليكم اهل بيت محمد انا يتيم من ايتام المسكين اطعموني مما تأكلون اطعمكم الله من موائد الجنة، فوضع اللقمة من يده وقال: فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبي ليس بالذميم قد جاءنا الله بذا اليتيم * من يرحم اليوم فهو رحيم

[ 148 ]

موعده في جنة النعيم * حرمها الله على اللئيم وقالت فاطمة (ع): انى اعطيه ولا ابالي * واوثر الله على عيالي أمسوا جياعا وهم اشبالي ثم دفعت ما كان على الخوان إليه وباتوا جياعا لا يذوقون إلا الماء القراح، فلما اصبحوا غزلت الثلث الباقي وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي إذا أسير من اسراء المشركين على الباب يقول: السلام عليكم اهل بيت محمد تأسروننا وتشدوننا ولا تطعموننا، فوضع علي من يده اللقمة وقال فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت نبي سيد مسود هذا أسير للنبي المهتدي * مكبل في غلة مقيد يشكو الينا الجوع قد يقدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الممجد فقالت فاطمة: لم يبق مما كان غير صاع * قد دميت كفي مع الذراع وما على راسي من قناع * إلا عباء نسجه يضاع ابناي والله من الجياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين شديد الباع واعطته ما كان على الخوان وباتوا جياعا واصبحوا مفطرين وليس عندهم شئ فرآهم النبي صلى الله عليه وآله جياعا، فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذهب مرصعة بالدر والياقوت مملوءة من الثريد وعراقا يفوح منه رائحة المسك والكافور، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ولم تنقص منها لقمة واحدة، وخرج الحسين ومعه قطعة عراق فنادته امرأة يهودية: يا اهل بيت الجوع من اين لكم لكم هذا ؟ اطعمنيها، فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل فأخذها من يده ورفع الصحفة إلى السماء، فقال النبي: لو لا ما اراد الحسين من اطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة في اهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة لا تنقص لقمة، ونزلت: (يوفون بالنذر) وكانت الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجة ونزلت (هل أتى) في يوم الخامس والعشرين منه. الخركوشي في شرف المصطفى عن زينب بنت حصين في خبر ان النبي دخل على فاطمة غداة من الغدوات فقالت: يا اتاه قد اصبحنا وليس عندنا شئ، فقال: هاتى

[ 149 ]

ذينك الطبرين، فالتفتت فإذا طيران خلفها فوضعتهما عنده فقال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: كلوا بسم الله، فبينما هم يأكلون إذا جاءهم سائل فقام على الباب فقال: السلام عليكم يا اهل البيت اطعمونا مما رزقكم الله، فرد النبي: يطعمك الله يا عبد الله فمكث غير بعيد ثم رجع فقال مثل ذلك، ثم ذهب ثم رجع، فقالت فاطمة: يا أبتاه سائل، فقال يا بنتاه هذا هو الشيطان جاء ليأكل من هذا الطعام ولم يكن الله ليطعمه هذا من طعام الجنة. وقال: وجاء سبب قوله (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا) موافقا لقول امير المؤمنين علي بن ابى طالب سيد الاولياء وابى الائمة النجباء الهادين بجد إلى الحق، حساب كل منهما الف وثلاثمائة وثلاث وتسعون. قال ابن رزيك: ولايتي لامير المؤمنين علي * بها بلغت الذي ارجوه من املي ان كان قد انكر الحساد رتبته * في جوده فتمسك يا اخي بهل وله ايضا: آل رسول الاله قوم * مقدارهم في العلى خطير إذ جاءهم سائل يتيم * وجاء من بعده أسير اخافهم في المعاد يوم * معظم الهول قمطرير فقد وقوا شر ما اتقوه * وصار عقباهم السرور في جنة لا يرون فيها * شمسا ولا ثم زمهرير يطوف ولدانهم عليهم * كأنهعم لؤلؤ نثير لباسهم في جنان عدن * سندسها الاخضر الجرير جازاهم ربهم بهذا * وهو لما قد سعوا شكور وله ايضا: ان الابرار يشربون بكاس * كان حقا مزاجها كافورا ولهم انشأ المهيمن عينا * فجروها عباده تفجيرا وهداهم وقال يوفون بالنذر * فمن مثلهم يوفى النذورا ويخافون بعد ذلك يوما * هائلا كان شره مستطيرا يطعمون الطعام ذا اليتيم والمس‍ * كين في حب ربهم والاسيرا إنما نطعم الطعام لوجه الله * لا نبتغي لديكم شكورا غير انا نخاف من ربنا يو * ما عبوسا عصبصبا قمطريرا

[ 150 ]

فوقاهم إلههم ذلك اليوم * ويلقون نضرة وسرورا وجزاهم بأنهم صبروا في ا * لسر والجهر جنة وحريرا متكئين لا يرون لدى الجنة * شمسا كلا ولا زمهريرا وعليهم ظلالها دانيات * ذللت في قطوفها تيسيرا وبأكواب فضة وقوارير * قوارير قدرت تقديرا ويطوف الولدان فيها عليهم * فيخالفون لؤلؤا منثورا بكوس قد مزجت زنجبيلا * لذة الشاربين تشفي الصدورا ويحلون بالاساور فيها * وسقاهم ربي شرابا طهورا وعليهم فيها ثياب من السندس * خضر في الخلد تلمع نورا ان هذا لكم جزاء من الله * وقد كان سعيكم مشكورا وله أيضا: والله أثنى عليهم * لما وفوا بالنذور وخصهم وحباهم * بجنة وحرير لا يعرفون بشمس * فيها ولا زمهرير يسقون فيها كأسا ر * حيقا ممزوجا بكافور وله أيضا: وله أيضا: في هل أتى حين على الانسان ما * يقنع من جادل فيه وشبا يوفون بالنذر وما أعطاهم * ربهم من كل فضل وحبا وله أيضا: في هل أتى إن كنت تقرأ هل أتى * ستصيب سعيهم بها مشكورا إذا أطعموا المسكين ثمة أطعموا * الطفل اليتيم وأطعموا المأسورا قالوا لوجه الله نطعمكم فلا * منكم جزاء نبتغي وشكورا إنا نخاف ونتقي من ربنا * يوما عبوسا لم يزل محذورا فوقوا بذلك شر يوم باسل * ولقوا بذلك نضرة وسرورا وجزاهم رب العباد بصبرهم * يوم القيامة جنة وحريرا وسقاهم من سلسبيل كاسها * بمزاجها قد فجرت تفجيرا يسقون فيها من رحيق تختم * بالمسك كان مزاجها كافورا فيها قوارير لها من فضة * وأكواب قد قدرت تقديرا

[ 151 ]

يسعى بها ولدانهم فتخالهم * للحسن منهم لؤلؤا منثورا وله أيضا: هل أتى فيهم تنزل فيها * فضلهم محكما وفي السورات يطعمون الطعام خوفا فقيرا * ويتيما وعانيا في العنات إنما نطعم الطعام لوجه الله * لا للجزاء في العاجلات فجزاهم بصبرهم جنة الخلد * بها من كواعب خيرات وقال الصاحب: وإذا قرأنا هل أتى * قرأت وجوههم عبس وله أيضا: علي له في هل أتى ما تلوتم * على الرغم من آنافكم فتفردوا وقال الناشي: ولقد تبين فضلهم في هل أتى * فضل تذل به قلوب الحسد وجزاؤهم بالصبر ما هو جنة * فيه الحرير لباسهم لم ينفد يسقون فيها سلسبيل يديرها * ولدان حور بين حور خرد وله ايضا: هل اتى على الانسان حين من ا * لدهر مع الخلق لم يكن مذكورا وابتدا نطفة هنالك امشا * جا غدا بعده سميعا بصيرا وهدى نسله فأصبح اما * شاكرا مؤمنا واما كفورا ان الابرار يشربون بكاس * كان مزاجها لهم كافورا هي عين تجري بقدرة ربي * فجرتها عباده تفجيرا إذ وفوا نذرهم يخافون يوما * في غد كان شره مستطيرا يطعمون الطعام مسكينهم ثم * يتيما ويطعمون الاسيرا اطعموهم لله لا لجزاء * اطعموهم ولم يريدوا شكورا ثم قالوا نخاف من ربنا يو * ما عبوسا لهوله قمطريرا فيوقون شر ذلك اليو * م ويلقون نضرة وسرورا وجزاهم بصبرهم في العظيما * ت على الضيم جنة وحريرا واتكاهم على الارائك لا يرو * ن فيها شمسا ولا زمهريرا دانيات الظلال قد ذلل القطف * وان كان قد علا تسميرا

[ 152 ]

وعليهم تدور آنية الفض‍ * ة تحوي شرابها المذخورا في قوارير فضة قدروها * في ثنايا كمالها تقديرا ويسقون زنجبيلا لدى الكاس * مزاجا وسلسبيلا عبيرا ويطوف الولدان فيهم يخالو * ن من الحسن لؤلؤا منثورا وإذا ما رأيت ثم تأم‍ * لت نعيما لهم وملكا كبيرا وثايب عليهم سندس خض‍ * ر وحلوا اساورا وشذورا وسقاهم في القدس ربهم الله * شرابا من الجنان طهورا ان هذا هو الجزاء وما زا * ل بلا شك سعيهم مشكورا وقال الرئيس العباس الضبي: هل اتى انزلت بفضل علي * فمعاديه هل اتى لرشيد وقال آخر: احببت من لو سألت هل اتى * عنه لقالت فيه قد انزلت امي حكت ام زياد الدعي * ان كنت فيما قلته ابطلت وقال آخر: اوفوا لربهم النذو * ر يخشون شرا مستطيرا إذ اطعموا مسكينهم * ويتيمهم ثم الاسيرا من خوفهم من ربهم * يوما عبوسا قمطريرا فوقوا شرور جهنم * ولقوا به خيرا كثيرا أبو صالح عن ابن عباس في قوله: (الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) قال: هم اهل بيت رسول الله، علي بن ابي طالب وفاطمة والحسن والحسين واولادهم إلى يوم القيامة هم صفوة الله وخيرته من خلقه. أبو نعيم الفضل بن دكين عن سفيان عن الاعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا) الآية، قال نزلت هذه الآية والله خاصة في امير المؤمنين (ع)، قال كان اكثر دعائه يقول: ربنا هب لنا من ازواجنا، يعني فاطمة وذرياتنا، يعني الحسن والحسين قرة اعين، قال امير المؤمنين: والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألت ولدا حسن القامة ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني، قال: (واجعلنا للمتقين اماما)، قال: نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدي

[ 153 ]

المتقون بنا من بعدنا، وقال الله: (اولئك يجزون الغرفة بما صبروا) يعني علي بن ابى طالب والحسن والحسين وفاطمة (ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما)، وقد روي ان (والتين والزيتون) نزلت فيهم. الصادق (ع) في قوله تعالى: (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به) قال: الكفلين الحسن والحسين والنور علي، وفي رواية سماعة عنه (ع): (نورا تمشون به) قال: إماما تأتمون به. ويقال في قوله تعالى: (ومن كل شئ خلقنا زوجين) ان الله تعالى بنى الدنيا والعقبى على ثلاثين زوجا، عشرة للعالم الاصغر، وهي: العينان والاذنان والخدان والشفتان والمنكبان والساعدان واليدان والساقان والرجلان، وعشرة للعالم الأكبر وهي: الملوان والعصران والخافقان والازهران والسعدان والنحسان والحجران والاقطعان والابهمان والافجران، وعشرة للدنيا والآخرة وهي: الداران والغاران والاصغران والاكبران والاصمعان والزوجان والحافظان والامران والحرمان والحسنان. واعلم ان الخط جزءان، والمؤلف جوهران، والموجبان اثنان عقلي وشرعي، والكلام اثنان مهمل ومستعمل في كثير من ذلك، ومنه الابوان والجدان والزوجان وذلك كثير. قال المؤلف: نفسي تفدى لسيدي الحسنين * من أحمد والوصي خير الثقلين زوجان فذا مثل السمع وذا مثل العين * فاسلك فيها من كل زوجين اثنين فصل: في محبة النبي اياهما أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما، وابن ماجة في السنن، وابن بطة في الابانة، وأبو سعيد في شرف النبي، والسمعاني في فضائل الصحابة بأسانيدهم عن أبي حازم عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وآله: من أحب الحسن والحسين فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. جامع الترمذي باسناده عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله أي أهل بيتك أحب اليك ؟ قال: الحسن والحسين، وقال: من أحب الحسن والحسين أحببته ومن أحببته أحبه الله ومن أحبه الله أدخله الجنة، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبعضته أبغضه الله ومن أبغضه الله خلده النار. جامع الترمذي، وفضائل أحمد، وشرف المصطفى، وفضائل السمعاني، وأمالي ابن شريح، وابانة ابن بطة، ان النبي أخذ بيد الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وامهما كان معي في

[ 154 ]

درجتي في الجنة يوم القيامة، وقد نظلمه أبو الحسين في نظم الاخبار فقال: أخذ النبي يد الحسين وصنوه * يوما وقال وصحبه في مجمع من ودني يا قوم أو هذين أو * أبويهما فالخلد مسكنه معي جامع الترمذي، وابانة العكبري، وكتاب السمعاني، بالاسناد عن اسامة بن زيد قال: طرقت على النبي ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج وهو مشتمل على شئ، ما أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي فقلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه ؟ فكشفه فإذا هو الحسن والحسين على وركيه فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي اللهم اني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما. فضائل أحمد، وتاريخ بغداد، بالاسناد عن عمر بن عبد العزيز قال: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم ان رسول الله صلى الله عليه وآله خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته حسنا أو حسينا وهو يقول: انكم لتنجبون وتجهلون وتنجلون وانكم لمن ريحان الله علي بن صالح بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال النبي والحسن والحسين جالسا على فخذيه: من أحبني فليحب هذين. أبو صالح وأبو حازم عن ابن مسعود وأبو هريرة قالا: خرج رسول الله ومعه الحسن والحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى الينا فقال له رجل يا رسول الله انك لتحبهما، فقال: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني. الترمذي في الجامع، والسمعاني في الفضائل، عن يعلى بن مرة الثقفي، والبراء بن عازب، واسامة ابن زيد، وأبي هريرة، وام سلمة، في أحاديثهم ان النبي قال للحسن والحسين: اللهم اني احبهما. وفي رواية: وأحب من أحبهما. أبو الحويرث: ان النبي قال: اللهم أحب حسنا وحسينا وأحب من يحبهما. معاوية بن عمار عن الصادق (ع) قال رسول الله (ص): ان حب علي قذف في قلوب المؤمنين فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، وان حب الحسن والحسين قذف في قلوب المؤمنين والمنافقين والكافرين فلا ترى لهم ذاما. ودعا النبي الحسن والحسين قرب موته فقبلهما وشمهما وجعل يرشفهما وعيناه تهملان. شرف النبي عن الخركوشي، والفرودس عن الديلمي عن ابن عمر، والجامع عن الترمذي عن أبي هريرة، والصحيح عن البخاري، ومسند الرضا عن آبائه عن النبي واللفظ له قال: الوليد ريحانة والحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا. قال الترمذي: هذا حديث صحيح وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن يعقوب. ويروى

[ 155 ]

عنه (ع) انه قال: انكما من ريحان الله. وفي رواية عتبة بن غزوان انه وضعهما في حجره وجعل يقبل هذا مرة وهذا مرة، فقال قوم: أتحبهما يا رسول الله ؟ فقال: مالي لا أحب ريحانتي من الدنيا. وروى نحوا من ذلك راشد بن علي، وأبو أيوب الانصاري، والاشعث بن قيس عن الحسين (ع). قال الشريف الرضي (رض): شبه بالريحان لان الولد يشم ويضم كما يشم الريحان، وأصل الريحان، وأصل الريحان مأخوذ من الشئ الذي يتروح إليه ويتنفس من الكرب به. ومن شفقته ما رواه صاحب الحلية بالاسناد عن منصور بن المعتمر عن أبي ابراهيم عن علقمة عن عبد الله، وعن ابن عمر قال: كل واحد منا كنا جلوسا عند رسول الله إذ مر به الحسن والحسين وهما صبيان قال: هات ابني اعوذهما بما عوذ به ابراهيم ابنيه اسماعيل واسحاق، فقال: (اعيذكما بكلمات الله التامة من كل عين لامة ومن كل شيطان وهامة). ابن ماجة في السنن، وابو نعيم في الحلية، والسمعاني في الفضائل بالاسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وآله كان يعوذ حسنا وحسينا فيقول (اعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة) وكان ابراهيم يعوذ بها اسماعيل واسحاق. وجاء في أكثر التفاسير ان النبي كان يعوذهما بالمعوذتين، ولهذا سميت المعوذتين. وزاد أبو سعيد الخدري في الرواية ثم يقول: هكذا كان ابراهيم يعوذ ابنيه اسماعيل واسحاق وكان يتفل عليهما. ومن كثرة عوذ النبي قال ابن مسعود وغيره: انهما عوذتان وليستا من القرآن الكريم. ابن بطة في الابانة، وأبو نعيم بن دكين، باسنادهما عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في اذن الحسن لما ولد وأذن كذلك في اذن الحسين لما ولد. ابن غسان باسناده: ان النبي عق الحسن والحسين شاة شاة وقال: كلوا واطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل، يعني الربع المؤخر من الشاة. رواه ابن بطة في الابانة. أحمد بن حنبل في المسند عن أبي هريرة: كان رسول الله يقبل الحسن والحسين فقل عيينة، وفي رواية غيره: الاقرع بن حابس، ان لي عشرة ما قبلت واحدا منهم قط، فقال صلى الله عليه وآله: من لا يرحم لا يرحم، وفي رواية حفص الفراء: فغضب رسول الله حتى التمع لونه وقال للرجل: ان كان قد نزع الرحمة من قبلك فما أصنع بك، من لم يرحم صغيرنا ويعزز كبيرنا فليس منا. أبو يعلى الموصلي في المسند عن ابي بكر بن ابي شيبة باسناده عن ابن مسعود، والسمعاني في فضائل الصحابة عن ابى صالح عن ابي هريرة انه كان النبي يصلي فإذا سجد وثب

[ 156 ]

الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره وقال: من أحبني فليحب هذين. وفي رواية الحلية: ذروهما بأبى وامي من أحبني فليحب هذين. تفسير الثعلبي قال الربيع بن خيثم لبعض من شهد قتل الحسين (ع): جئتم بها معلقيها، يعني الرؤس، ثم قال: والله لقد قتلتم صفوة لو أدركهم رسول الله لقبل أفواههم وأجلسهم في حجره، ثم قرأ: اللهم فاطر السماوات والارض أنت تحكم بين عبادك فيما كا ؟ وا فيه يختلفون. ومن ايثارهما على نفسه صلى الله عليه وآله انه قال: عطش المسلمون عطشا شديدا، فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبي فقالت: يا رسول الله انهما صغيران لا يحتملان العطش، فدعا الحسن فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى، ثم دعا الحسين فأعطاه لسانه فمصه حتى ارتوى. أبو صالح المؤذن في الاربعين، وابن بطة في الابنة عن علي وعن الخدري، وروى أحمد بن حنبل في مسند العشيرة، وفضائل الصحابة عن عبد الرحمن بن الازرق عن علي (ع) وقد روى جماعة عن ام سلمة، وعن ميمونة واللفظ له عن علي (ع) قال: رأينا رسول الله قد أدخل رجله في اللحاف أو في الشعار فاستسقى الحسن فوثب النبي إلى منيحة لنا فمص من ضرعها فجعله في قدح ثم وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله يمنعه فقالت فاطمة: كأنه أحبهما اليك يا رسول الله. قال: ما هو بأحبهما إلي ولكنه استسقى أول مرة وانى وإياك وهذين وهذا المنجدل يوم القيامة في مكان واحد. ابن حازم عن أبي هريرة قال: رأيت النبي يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل التمرة. ومن فرط محبته لهما ما روى يحيى بن ابى كثير وسفيان بن عيينة باسنادهما انه سمع رسول الله بكاء الحسن والحسين وهو على المنبر فقام فزعا ثم قال: أيها الناس ما الولد إلا فتنة لقد قمت إليها وما معي عقلي. وفي رواية: وما أعقل. الخركوشي في اللوامع وفي شرف النبي ايضا، والسمعاني في الفضائل، والترمذي في الجامع والثعلبي في الكشف والواحدي في الوسيط واحمد بن حنبل في الفضائل وروى الخلف عن عبد الله بن بريدة قال سمعت ابي يقول: كان رسول الله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان احمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله من المنبر فحملهما ووضعهما بن يديه ثم قال: (إنما أموالكم واولادكم فتنه) إلى آخر كلامه وقد ذكره أبو طالب الحارثى في قوت القلوب إلا انه تفرد بالحسن بن علي (ع)

[ 157 ]

وفي خبر: أولادنا اكبادنا يمشون على الارض. قال الحميري: سبطان امهما الزهراء منتجبه سادت نساء جميع العالميات ابنا الرسول الذي جلت فضائله * ان عدد الفضل عن وصف المقالات وابنا الوصي الذي كانت ولايته * حتما من الله في تنزيل آيات لولاه من ولد في بيت معلوة * تواضعت عنده كل البيوتات وقال الزاهي: قوم لو ان بحار الارض تنزف بالاقلام * مشقا وأقلام الدنا الشجر والانس والجن كتاب لفضلهم * والصحف ما احتوت الآصال والبكر لم يكتبوا العشر بل لم يعه جهدهم * في ذلك الفضل إلا وهو محتقر أهل الفخار وأقطار المدار ومن * أضحت لامرهم الايام تأتمر هم آل أحمد والصيد الجحاجحة * الزهر الغطارفة العلوية الغرر والبيض من هاشم والاكرمون اولوا ال‍ * فضل الجزيل ومن سادت بهم مضر فافطن بعقلك هل في القدر غيرهم * قوم يكاد إليهم يرجع القدر اعطوا الصفا نهلا اعطو النبوة من * قبل المزاج فلم يلحق بهم كدر وتوجوا شرفا ما مثله شرف * وقلدوا خطرا ما مثله خطر حسبي بهم حججا لله واضحة * تجري الصلاة عليهم عليهم أينما ذكروا هم دوحة المجد والاوراق شيعتهم * والمصطفى الاصل والذرية الثمر وقال ابن الحجاج: وأنت ابن الذي حملته يوم * البساط بأمره الريح العقيم ومن ردت عليه الشمس فيهم * وقد أخذت مطالعها النجوم بطاعتكم فروض الله تقضى * وحبكم الصراط المستقيم وقالوا شدت بنيانا عظيما * فقلت لانه ملك عظيم منازل لو غدا فرعون فيها * لقبل رجله موسى الكليم وقال ابن حماد: يا ابن يس وطاسين وحاميم ونونا * يا ابن من آثر مسكينا وباتوا طاويينا فصل: في المفردات من مناقبهما معجم الطبراني باسناده عن ابن عباس، وأربعين المؤذن، وتاريخ الخطيب بأسانيدهم اليجابر، قال النبي صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل

[ 158 ]

ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب، ان كل بني بنت ينسبون إلى أبيهم إلا أولاد فاطمة فاني أنا أبوهم. وقيل في قوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) إنما نزل في نفي التبني لزيد بن حارثة، وأراد بقوله: (من رجالكم) البالغين في وقتكم والاجماع على انهما لم يكونا بالغين فيه. الاحياء عن الغزالي، والفردوس عن الديلمي، قال المقداد بن معدي كرب: قال النبي: حسن منى وحسين من علي. وقال صلى الله عليه وآله: هما وديعتي في امتي. ومن ملاعبته صلى الله عليه وآله معهما ما رواه ابن بطة في الابانة من أربعة طرق عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: دخلت على النبي والحسن والحسين على ظهره وهو يجثو بهما ويقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما. ابن نجيح: كان الحسن والحسين يركبان ظهر النبي ويقولان: حل حل، ويقول: نعم الجمل جملكما. السمعاني في الفضائل عن أسلم مولي عمر عن عمر بن الخطاب قال: رأيت الحسن والحسين على عاتقي رسول الله، فقلت: نعم الفرس لكما، فقال رسول الله: ونعم الفارسان هما. ابن حماد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله برك للحسن والحسين فحملهما وخالف بين أيديهما وأرجلهما وقال: نعم الجمل جملكما. الخركوشي في شرف النبي عن عبد العزيز باسناده عن النبي انه كان جالسا فأقبل الحسن والحسين فلما رآها النبي قام لهما واستبطأ بلوغها إليه فاستقبلهما وحملهما على كتفيه وقال: نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما. تفسير أبي يوسف يعقوب بن سفين عن عبد الله بن موسى عن سفين عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: حمل رسول الله الحسن والحسين على ظهره الحسن على أضلاعه اليمنى والحسين على أضلاعه اليسرى ثم مشى وقال: نعم المطي مطيكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خير منكما. قال الحميري: من ذا الذي حمل النبي برأفة * ابنيه حتى جاوز الغمضاء من قال نعم الراكبان هما ولم * يكن الذي قد كان منه خفاء وله أيضا: أتى حسنا والحسين الرسول * وقد خرجا ضحوة يلعبان فضمهما ثم فداهما * وكانا لديه بذاك المكان ومرر تحتهما منكباه * فنعم المطية والراكبان وليدان امهما برة * حصان مطهرة للحصان وشيخهما ابن أبي طالب * فنعم الوليدان والولدان

[ 159 ]

وكلهم طيب طاهر * كريم الشمائل طلق البيان وقال المفجع: أفهل تعرفون غير علي * وابنه استرحل النبي المطيا وروي ان النبي صلى الله عليه وآله ترك لهما ذؤابتين في وسط الراس. مزرد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمع اذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله وهو آخذ بيده جميعا بكتفي الحسن والحسين وقدماهما على قدم رسول الله ويقول: ترق عين بقة، قال: فرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله ثم قال له: افتح فاك، ثم قبله ثم قال: اللهم أحبه فاني احبه. كتاب ابن البيع، وابن مهدي، والزمخشري، قال: خرقه خرقه ترق عين بقه اللهم اني احبه فأحبه وأحب من يحبه، الخرقة: القصير الصغير الخطا، وعين بقة: أصغر عين، وقال: أراد بالبقة فاطمة، فقال للحسين: يا قرة عين بقة ترق، وكانت فاطمة (ع) ترقص ابنها حسنا (ع) وتقول: اشبه أباك يا حسن * واخلع عن الحق الرسن واعبد إلها ذا منن * ولا توال ذا الاحن وقالت للحسين (ع): أنت شبيه بأبي * لست شبيها بعلي وفي مسند الموصلي انه كان يقول أبو بكر للحسن (ع): أنت شبيه بالنبي * لست شبيها بعلي وعلي يتبسم. وكانت ام سلمة تربي الحسن وتقول: بأبي يا بن علي * أنت بالخير ملي كن كأسنان خلي * كن ككبش الخولي وكانت ام فضل امرأة العباس تربي الحسين وتقول: يا ابن رسول الله * يا ابن كثير الجاه فرد بلا أشباه * أعاذه إلهي من امم الدواهي الصادق (ع) كان نقش خاتم أبي (ع): ظني بالله حسن * وبالنبى المؤتمن وبالوصي ذى المنن * وبالحسين والحسن

[ 160 ]

وقال شاعر: أربعة مذهبة * لكل هم وحزن حب النبي والوصي * والحسين والحسن وقال السيد الحميري: ولينا بعد نبي الهدى * علي القائم وابناه فصل: في معجزاتهما عليهما السلام أحمد بن حنبل في المسند، وابن بطة في الابانة، والنطنزي في الخصائص، والخركوشي في شرف النبي واللفط له، وروى جماعة عن أبي صالح عن أبي هريرة، وعن صفوان بن يحيى، وعن محمد بن علي بن الحسين، وعن علي بن موسى الرضا، وعن أمير المؤمنين (ع): ان الحسن والحسين كانا يلعبان عند النبي صلى الله عليه وآله حتى مضى عامة الليل ثم قال لهما: انصرفا إلى امكما، فبرقت برقة فما زالت تضئ لهما حتى دخلا على فاطمة والنبى ينظر إلى البرقة وقال: الحمد الله الذي أكرمنا أهل البيت. وقد رواه السمعاني، وأبو السعادات في قضاياهما عن أبي جحيفة، إلا انهما تفردا في حق الحسين قال الحميري: من ذا مشى مع لمع برق ساطع * إذ راح من عند النبي عشاء وسمع أبو حباب الكلبى من نوح الجن على الحسين (ع): مسح النبي جبينه * فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريش * جده خير الجدود وفي حديث عفيف الكندي انه قال الفارس له: إذا رأيت في داره حمامة يطير معها فرخاها فاعلم انه ولد له، يعني عليا، ثم قال بعد كلام: بلغني بعد برهة ظهور النبي فأسلمت فكنت أرى الحمامة في دار علي تفرخ من غير وكر وإذا رأيت الحسن والحسين عند رسول الله ذكرت قول الفارس، وفي رواية بسطام عنه في حديث طويل: فلما قتل علي ذهبت فما رأيت. وفي رواية أبي عقيل: رأيت في منزل علي بعد موته طيران يطيران فلما مات الحسن غاب أحدهما، فلما قتل الحسين غاب الآخر. الكشف والبيان عن الثعلبي بالاسناد عن جعفر بن محمد عنأبيه (ع) قال: مرض النبي صلى الله عليه وآله فأتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي منه فسبح، ثم دخل عليه الحسن والحسين فتنا ولا منه فسبح الرمان والعنب، ثم دخل علي فتناول منه فسبح

[ 161 ]

أيضا، ثم دخل رجل من أصحابه فأكل فلم يسبح، فقال جبرئيل: إنما يأكل هذا نبى أو وصي أو ولد نبى. أبو عبد الله المفيد النيسابوري في أماليه قال الرضا (ع): عري الحسن والحسين وأدركهما العيد فقالا لامهما: قد زينوا صبيان المدينة إلا نحن فما لك لا تزينينا ؟ فقالت ثيابكما عند الخياط فإذا أتانى زينتكما، فلما كانت ليلة العيد أعادا القول على امهما فبكت ورحمتهما فقالت لهما ما قالت في الاولى فردا عليها، فلما أخذ الظلام قرع الباب قارع فقالت فاطمة: من هذا ؟ قال: يا بنت رسول الله أنا الخياط جئت بالثياب، ففتحت الباب فإذا رجل ومعه من لباس العيد، قالت فاطمة والله لم أر رجلا أهيب شيمة منه فناولها منديلا مشدودا ثم انصرف، فدخلت فاطمة ففتحت المنديل فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفان أسودان معقبان بحمرة، فأيقظتهما وألبستهما، ودخل رسول الله وهما مزينان فحملهما وقبلهما ثم قال: رأيت الخياط ؟ قالت: نعم يا رسول الله والذي أنفذته من الثياب، قال: يا بنية ما هو خياط إنما هو رضوان خازن الجنة، قالت فاطمة: فمن أخبرك يا رسول الله ؟ قال: ما عرج حتى جاءني وأخبرني بذلك. الحسن البصري وام سلمة: ان الحسن والحسين دخلا على رسول الله وبين يديه جبرئيل فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبى فجعل جبرئيل يومئ بيده كالمتناول شيئا فإذا يده تفاحة وسفر جلة ورمانة فناولهما وتهلل وجهاهما وسعيا إلى جدهما فأخذ منهما فشمهما ثم قال: صيرا إلى امكما بما معكما وابدءا بأبيكما، فصارا كما أمرهما فلم يأكلوا حتى صار النبي إليهم فأكلوا جميعا فلم يزل كلما أكل منه عاد إلى ما كان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، قال الحسين (ع): فلم يلحقه التغيير والنقصان أيام فاطمة بنت رسول الله حتى توفيت، فلما توفيت فقدنا الرمان وبقى التفاح والسفرجل أيام أبي، فلما استشهد أمير المؤمنين فقد السفرجل وبقي التفاح على هيئته عند الحسن حتى مات في سمه، وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت عن الماء فكنت أشمها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي فلما اشتد علي العطش عضضتها وأيقنت بالفناء. قال علي بن الحسين (ع) سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة، فلما قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه فالتمست ولم ير لها أثر، فبقى ريحها بعد الحسين، ولقد زرت قبره فوجدت ريحها تفوح من قبره، فمن أراد ذلك من شيعتنا الزائرين للقبر فليلتمس ذلك في أوقات السحر فانه يجده إذا كان مخلصا.

[ 162 ]

أمالي أبى الفتح الحفار، وابن عباس، وأبو رافع: كنا جلوسا مع النبي إذ هبط عليه جبرئيل ومعه جام من البلور الاحمر مملوءا مسكا وعنبرا، فقال له: السلام عليك الله يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحية ويأمرك أن تحيي بها عليا وولديه، فلما صارت في كف النبي هللت وكبرت ثلاثا ثم قالت بلسان ذرب (بسم الله الرحمن الرحيم طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) فاشتمها النبي صلى الله عليه وآله ثم حيى بها عليا، فلما صارت في كف علي قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم، إنما وليكم الله ورسوله) الآية، فاشتمها علي وحيى بها الحسن، فلما صارت في كف الحسن قالت (بسم الله الرحمن الرحيم عم يستاءلون عن النبأ العظيم) الآية، فاشتمها الحسن وحيى بها الحسين، فلما صارت في كف الحسين قالت: (بسم الله الرحمن الرحيم، قال لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) ثم ردت إلى النبي فقالت: (بسم الله الرحمن الرحيم، الله نور السموات والارض) فلم أدر على السماء صعدت أم في الارض نزلت بقدرة الله تعالى. قال الوراق القمي: علي به كابت قريش وإنما * بكف علي سبح الجام فاعلم كتاب المعالم: ان ملكا نزل من السماء على صفة الطير فقعد على يد النبي فسلم عليه بالنبوة، وعلى يد علي فسلم عليه بالوصية، وعلى يد الحسن والحسين فسلم عليهما بالخلافة فقال رسول الله: لم لم تقعد على يد فلان، فقال: أنا لا أقعد في أرض عصى عليها الله فكيف أقعد على يد عصت الله. أربعين المؤذن، وابانة العكبري، وخصائص النطنزي، قال ابن عمر: كان للحسن والحسين تعويذان حشوهما من زغب جناح جبرئيل. وفي رواية: فيهما من جناح جبرئيل. وعن ام عثمان ام ولد لعلي (ع) قالت: كان لآل محمد وسادة لا يجلس عليها إلا جبرئيل فإذا قام عنها طويت فكان إذا قام انتفض من زغبه فتلقطه فاطمة فتجعله في تمايم الحسن والحسين. قال الحمانى: يا ابن من بيته من الذين والا * سلام بين المقام والمنبرين لك خير البيتين من مسجدي ج‍ * دك والمنشأين والمسكنين والمساعي من لدن جدك اسما * عيل حتى ادرجت في الريطتين حين نيطت بك التمايم ذات ا * لريش من جبرئيل في المنكبين أبو هريرة، وابن عباس، والحارث الهمداني، وأبو ذر، والصادق (ع) انه اصطرع الحسن والحسين بين يدي رسول الله فقال: إيه حسن خذ حسينا، فقالت

[ 163 ]

فاطمة: يا رسول الله أتستنهض الكبير على الصغير، فقال: هذا جبرئيل يقول للحسين ايها حسين خذ حسنا، أورده السمعاني في فضائله. قال الحميري: قال بينا النبي وابناه والبر * ة والروح ثالث في قرار إذ دعا شبير شبيرا فقام ال‍ * طهر للطاهرات والاطهار لصراع فقال أحمد إيه * حسن شد شدة المغوار قالت البرة البتولة لما * سمعت قوله بانكار أتجري الكبير والناس طرا * يقصدون الصغار دون الكبار قال ان كنت فاعلا ان من يك‍ * نف هذا عن الورى متوار ان جبريل قائل مثل قولي * لفتى المجد والندى والوقار فصل: في معالى امورهما عليهما السلام مقاتل بن مقاتل عن مرازم عن موسى بن جعفر (ع) في قوله تعالى: (والتين والزيتون) قال: الحسن والحسين، (وطور سينين) قال: علي بن أبي طالب، (وهذا البلد الامين) قال: محمد، (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) قال: الاول (ثم رددناه أسفل سافلين) ببغضه امير المؤمنين، (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) علي بن ابي طالب (فما يكذبك بعد بالدين) يا محمد ولاية علي بن ابي طالب. واجتمع اهل القبلة على ان النبي قال: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. واجتمعوا ايضا انه صلى الله عليه وآله قال: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة، حدثني بذلك ابن كادش العكبري عن ابي طالب الحربي العشاري عن ابن شاهين المروزي فيما قرب سنده قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حميد، قال: حدثنا ابراهيم بن محمد العامري قال: حدثنا نعيم بن سالم بن قنبر قال سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله يقول، الخبر. ورواه احمد بن حنبل في الفضائل والمسند، والترمذي في الجامع، وابن ماجة في السنن، وابن بطة في الابانة، والخطيب في التاريخ، والموصلي في المسند والواعظ في شرف المصطفى، والسمعاني في الفضائل، وأبو نعيم في الحلية من ثلاثة طرق، وابن حبيش التميمي عن الاعمش. وروى الدار قطني بالاسناد عن ابن عمر قال: قال (ص): ابناي هذان سيدا شباب اهل الجنة وابوهما خير منهما. ورواه الخدري، وابن مسعود، وجابر الانصاري، وابو جحيفة، وابو هريرة وعمر بن الخطاب، وحذيفة، و عبد الله بن عمر، وام سلمة، ومسلم بن يسار، والزبرقان

[ 164 ]

ابن أظلم الحميري. ورواه الاعمش عن ابراهيم عن علقمة بن عبد الله، وفي حلية الاولياء واعتقاد اهل السنة، ومسند الانصاري عن احمد بالاسناد عن حذيفة قال النبي في خبر أما رأيت العارض الذي عرض لي ؟ قلت: بلى، قال: ذاك ملك لم يهبط إلى الارض قبل الساعة فاستأذن الله تعالى أن يسلم علي ويبشرني ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وان فاطمة سيدة نساء اهل الجنة. سئل أبو عبد الله (ع) عن قوله: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة، فقال هما والله سيدا شباب اهل الجنة من الاولين والآخرين. والمشهور عن النبي انه قال اهل الجنة شباب كلهم، قوله صلى الله عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة وابوهما خير منهما، يوافق قولنا موجب الامامة لهما في الدنيا والسيادة في العقبى لاجتماعهما في الف وثمانمائة واحدى وعشرين. قال الحماني الكوفي: أنتما سيدا شباب جنان ال‍ * خلد يوم الفوزين والروعتين يا عديل القرآن من بين ذي الخل‍ * ق ويا واحدا من الثقلين أنتما والقرآن في الارض مذ ا * نزل مثل السماء والفرقدين قمتما من خلافة الله في الار * ض بحق مقام مستخلفين قاله الصادق الحديث ولن يفترقا دون حوضه واردين وقال العوني: وقد شهدتم له بالسيدين لمن * في جنة الخلد أحظى الخلق ازلفه وانه منهما خير وليس على * هذا مزيد فنلقيه ونحرفه لان سكان دار الخلد سادة من * فوق التراب وأزكى الخلق أشرفه والسيدان لسادات الخلايق كا * لعيوق في قبة الخضراء مرجفه ومن علا سيدي ساداتنا شرفا * فهل يكنفه فضلا يكنفه وله أيضا: ومن له سبطان سيدان * شهمان قرمان مهذبان بحراهما بحران زاخران * وما هما بحران يبغيان بل منهما معرفة الديان * امهما سيدة النسوان ومن كثرة فضلهما ومحبة النبي إياهما انه جعل نوافل المغرب وهي اربع ركعات كل ركعتين منهما عند ولادة كل واحد منهما. سليمان بن احمد الطبراني والقاضي أبو الحسن الجراحي وابو الفتح الحفار والكياشيرويه

[ 165 ]

والقاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة عن عامر الجهني، وأبي دجانة، وزيد بن علي عن النبي قال: الحسن والحسين شنفا العرش. وفي رواية: وليسا بمعلقين، وان الجنة قالت: يا رب اسكنتني الضعفاء والمساكين، فقال الله تعالى: ألا ترضين اني زينب اركانك بالحسن والحسين، فماست كما تميس العروس فرحا. وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة زين عرش الرحمن بكل زينة ثم يؤتي بمنبرين من نور طولهما مائة ميل فيوضع احدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش ثم يأتي الحسن والحسين يزين الرب تبارك وتعالى بهما عرشه كما تزين المرأة قرطاها. وفي رواية أبي لهيعة المصري قال: سألت الجنة ربها ان يزين ركنا من أركانها فأوحى الله تعالى إليها: اني قد زينتك بالحسن والحسين، فزادت الجنة سرورا بذلك قال الصاحب: ولداه شنفا العرش فقل * حبذا العرش وحبا شنفاه وقال ابن حماد: تفاحتا الهادي وقرطا ال‍ * عرش عرش الواحد المتمجد وقال أبو العلاء: جاز النبي وسبطاه وزوجته * مكان ما أفنت الاقلام والصحفا والفخر لو كان فيهم صورة جسدا * عادت فضائلهم في اذنه شنفا وقال ابن علوية: وابناه عقد قوى الجنان عليهما * فهما لدار مقامه ركنان وهما معا لو يعلمون لعرشه * دون الملائك كلهم شنفان والدر والمرجان قد نحلاهما * مثلا من البحرين يلتقيان كتاب السؤود بالاسناد عن سفيان بن سليم، والابانة عن العكبري بالاسناد عن زينب بنت أبي رافع ان فاطمة أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله وقالت: انحل إبني هذين يا رسول الله، وفي رواية: هذان ابناك فورثهما شيئا فقال: اما الحسن فله هيبتي وسؤددي، واما الحسين فله جرأتي وجودي. وفي كتاب آخر: ان فاطمة قالت: رضيت يا رسول الله، فلذلك كان الحسن حليما مهيبا، والحسين نجدا جوادا. الارشاد، والروضة، والاعلام، وشرف المصطفى، وجامع الترمذي، وابانة العكبري من ثمانية طرق رواه أنس وأبو جحيفة: ان الحسين كان يشبه النبي من صدره إلى رأسه، والحسن يشبه به من صدره إلى رجليه.

[ 166 ]

مسند احمد بالاسناد عن هاني بن هاني عن علي (ع) قال: لما ولد الحسن جاء النبي فقال: أرونى ابني، ما سميتموه ؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين جاء النبي فقال: أروني ابني، ما سميتموه ؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسين. مسندا أحمد وأبي يعلى قال: لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه جعفرا قال علي: فدعاني رسول الله فقال: اني امرت أن اغير اسم هذين، فقلت الله ورسوله أعلم، فسماهما حسنا وحسينا، وقد روينا نحو هذا عن ابن عقيل. محمد بن علي عن ابيه (ع) قال رسول الله: امرت أن اسمي ابني هذين حسنا وحسينا. شرح الاخبار قال الصادق (ع): لما ولد الحسن بن علي أهدى جبرئيل إلى رسول الله اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن واشتق منها اسم الحسين، فلما ولدت فاطمة الحسن أتت به رسول الله فسماه حسنا، فلما ولدت الحسين أتته به فقال: هذا أحسن من ذلك فسماه الحسين، قوله: سرقة، أي أحسن الحرير. ابن بطة في الابانة من أربع طرق منها: أبو الخليل عن سلمان، قال رسول الله: سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا وانى سميت ابني الحسن والحسين. مسند احمد، وتاريخ البلاذري، وكتب الشيعة، انه صلى الله عليه وآله قال: إنما سميتهم بأسماء اولاد هارون شبرا وشبيرا. فردوس الديلمي عن سلمان قال البي: سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا واني سميت ابني الحسين والحسين بما سمى هارون ابنيه. عطاء بن يسار عن ابي هريرة قال: قدم راهب على قعود له فقال: دلوني على منزل فاطمة، قال فدلوه عليها فقال لها: يا بنت رسول الله أخرجي إلي ابنيك، فأخرجت إليه الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويكبي ويقول: اسمها في التوراة شبر وشبير، وفي الانجيل طاب وطيب، ثم سأل عن صفة النبي فلما ذكروه قال: اشهد أن لا إله إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله. قال ابن الحجاج: طولي أو فقصري * واعذليني أو اعذري أنا مولى لحيدر * وشبير وشبر عمران بن سلمان، وعمرو بن ثابت قالا: الحسن والحسين اسمان من اسامي اهل الجنة ولم يكونا في الدنيا. جابر قال النبي: سمي الحسن حسنا لان باحسان الله قامت السماوات والارضون، واشتق الحسين من الاحسان، وعلي والحسن اسمان من اسماء الله تعالى، وللحسين تصغير الحسن. وحكى أبو الحسين النسابة: كان الله عزوجل حجب هذين الاسمين عن الخلق، يعني حسنا وحسينا، حتى يسمى بهما ابنا فاطمة فانه

[ 167 ]

لا يعرف ان احدا من العرب يسمى بهما في قديم الايام إلى عصرهما لا من ولد نزار ولا اليمن مع سعة افخاذهما وكثرة ما فيهما من الاسامي، وإنما يعرف فيهما حسن بسكون السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين على مثال حبيب، فأما حسن بفتح الحاء والسين فلا نعرفه إلا اسم جبل معروف. قال الشاعر: لام الارض وبل ما أجنت * بحيث اضر بالحسن السبيل سئل أبو عمه غلام ثعلب عن معنى قول امير المؤمنين (ع): لقد وطي الحسنان وشق عطفاي، فقال: الحسنان الابهامان واحدهما حسن. قال الشنفرى: مهضومة الكشحين درماء الحسن * جماء ملساء بكفيها شثن شق عطفاي: أي ذيلي. الصادق (ع): لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد. ويقال: الحسن والحسين هما الطيبان الطاهران خالان، والكريمتان الحصانان خالتان، والنبي صلى الله عليه وآله وأبو طالب جدان، وخديجة وفاطمة بنت اسد جدتان، والطيار وعقيل عمان، وفاطمة وعلي ابوان. قال ابن العودي: ابوهم امير المؤمنين وجدهم * أبو القاسم الهادي النبي المكرم وهذا إذا عد المناسب في الورى * هو الصهر والطهر النبي له حم وخالهم ابراهيم والام فاطم * وعمهم الطيار في الخلد ينعم وقال الاعمش: الحسن والحسين، من الثقلين شمى ضحى، وبدري دجى، وكهفي تقى، وعيني ورى، وليثي وغى، وسيفي اما، ورمحي لوا. وقال واعظ: وصل على السيدين، السندين الشهيدين، الرشيدين المفقودين، المرحومين المعصومين، المظلومين المقتولين، الغريبين الامامين، العالمين العلمين، الشمسين القمرين، الدرتين الفرقدين، النورين الريحانتين، الهاديين المهديين، الطاهرين المطهرين، الطيبين الاشرفين، الاكرمين الاجودين، الحسن والحسين. وقال الصنوبري: وآخى حبيبي حبيب الله لا كذب * وابناه للمصطفى المستخلص ابنان صلى إلى القبلتين المقتدى بهما * والناس عن ذاك في صم وعميان ما مثل زوجته اخرى يقاس بها * ولا يقاس على سبطين سبطان

[ 168 ]

فصل: في مكارم أخلاقهما ابراهيم الرافعي عن ابيه عن جده قال: رأيت الحسن والحسين يمشيان إلى الحج فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقال سعد بن ابي وقاص للحسن: يا أبا محمد ان المشي قد ثقل على جماعة ممن معك من الناس إذا رأوكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا، فلم ما ركبتما ؟ فقال الحسن: لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت الله الحرام على أقدامنا ولكنا نتنكب عن الطريق، فأخذا جانبا من الناس. استفتى أعرابي عبد الله بن الزبير وعمرو بن عثمان فتواكلا فقال: اتقيا الله فاني أتيتكما مسترشدا أمواكلة في الدين، فأشارا عليه بالحسن والحسين فأفتياه فأنشأ أبياتا منها: جعل الله حر وجهيكما * نعلين سبتا يطأهما الحسنان اسماعيل بن يزيد باسناده عن محمد بن علي (ع) انه قال: أذنب رجلا ذنبا في حياة رسول الله فتغيب حتى وجد الحسن والحسين في طريق خال فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه وأتى بهما النبي فقال: يا رسول الله اني مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله حتى رد يده إلى فمه ثم قال للرجل: اذهب وأنت طليق، وقال للحسن والحسين: قد شفعتكما فيه اي فتيان، فأنزل الله تعالى: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما). أخبار الليث بن سعد باسناده ان رجلا نذر أن يدهن بقارورة عند رجلي أفضل قريش، فسأل عن ذلك فقيل: ان مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش فاسأله عن ذلك، فأتاه وسأله وقد خرف وعنده ابنه المسور فمد الشيخ رجليه وقال: ادهنهما، فقال المسور ابنه للرجل: لا تفعل أيها الرجل فان الشيخ قد خرف وإنما ذهب إلى ما كان في الجاهلية، وأرسله إلى الحسن والحسين وقال: ادهن بها أرجلهما فهما أفضل الناس وأكرمهم اليوم. وفي حديث مدرك بن أبي زياد قلت لابن عباس وقد أمسك للحسن والحسين بالركاب وسوى عليهما: أنت أسن منهما تمسك لهما بالركاب ! فقال: يالكع وما تدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول الله أو ليس مما أنعم الله به علي أن أمسك لهما واسوي عليهما عيون المجالس عن الرؤياني: ان الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن فأخذا بالتنازع، يقول كل واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء، فقالا: أيها الشيخ

[ 169 ]

كن حكا بيننا يتوضأ كل واحد منا سوية، ثم قالا: أينا يحسن ؟ قال: كلا كما تحسنان الوضوء ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على امة جدكما. الباقر (ع) قال: ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاما له، ولا تكلم محمد بن الحنفية بين يدي الحسين إعظاما له. وقالوا قيل لايوب: نعم العبد، وللحسن والحسين: نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتما. وقال: (وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون)، وقال الحسين: إن لم تصدقوني فاعتزلوني ولا تقتلوني. اسم علي ثلاثة أحرف، واسم فاطمة خمسة أحرف، تكون الجملة ثمانية، وأبواب الجنة ثمانية. واسم الحسن ثلاثة أحرف، واسم الحسين أربعة أحرف تكون الجملة سبعة أحرف، وأبواب جهنم سبعة. من أحب عليا وفاطمة فتح عليه ثمانية أبواب الجنة، ومن أحب الحسن والحسين أغلقت عنه سبعة أبواب جهنم. ومحمد علي فاطمة حسن حسين تسعة عشر حرفا فمن أحبهم وقي شر الزبانية التسعة عشر. بسم الله الرحمن الرحيم: يوازي أسماء هؤلاء الخمسة. وقال محاسب كمال الدين. بعلي وابنيه استويا * في مائة وست ومائتين وقال أبي الحجاج: وبالنبي المصطفى اقتدي * والعترة الطيبة الطاهره بالانجم الزهر نجوم الهدى * وبالبحور الجملة الزاخرة وقال أبو مقاتل: محمد المختار ثم صنوه * والحسنان ولدا ست النساء وقال المنذر: أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الداجيات القمر وأنت وهذان حتى الممات * بمنزلة السمع بعد البصر وقال ابن دريد: ان النبي محمد ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهره أهل العباء فانني بولائهم * أرجو السلامة والنجا في الآخرة وأرى محبة من قول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الحايره أرجو بذاك رضى المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساهره

[ 170 ]

وقال العوني: ألست ترى جبريل وهو مقرب * له في العلى من راحة القصد موقف يقول لهم يوم العبا أنا منكم * فمن مثل اهل البيت إن كنت تنصف وقال الصاحب: لآل محمد اصبحت عبدا * وآل محمد خير البرية اناس حل فيهم كل خير * مواريث النبوة والوصيه وقال المؤلف: اتبع نبي الله في دينه * وآله الغر الميامينا لا تتبدل بهم غيرهم فانهم غير ملومينا باب إمامة أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام فصل: في المقدمات الشيرازي في كتابه بالاسناد عن الهذيل عن مقاتل عن محمد بن الحنفية عن الحسن بن علي (ع) قال: كل ما في كتاب الله عزوجل (ان الابرار) فو الله ما أراد له إلا علي ابن أبي طالب وفاطمة وأنا والحسين لانا نحن أبرار بأبنائنا وامهاتنا وقلوبنا علت بالطاعات والبر وتبرأت من الدنيا وحبها وأطعنا الله في جميع فرائضه وآمنا بوحدانيته وصدقنا برسوله. وعنه بهذا الاسناد قال الحسن بن علي (ع) في قوله تعالى: (في أي صورة ما شاء ركبك) قال: صور الله عزوجل علي بن ابي طالب في ظهر ابي طالب على صورة محمد، فكان فكان علي بن أبي طالب أشبه الناس برسول الله، وكان الحسين بن علي أشبه الناس بفاطمة، وكنت أنا أشبه الناس بخديجة الكبرى. ابن عباس في قوله: (ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا) انزلت في رسول الله وأهل بيته خاصة. وقرأ الباقر (ع) (أنتم خير امة اخرجت للناس) بالالف إلى آخر الآية، نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمدا وعليا والاوصياء من ولده صلى الله عليه وآله. موسى بن جعفر عن آبائه (ع)، وأبو الجارود عن الباقر وزيد بن علي في قوله تعالى: (فقد استمسك بالعروة الوثقى)، قال: مودتنا أهل البيت. الحسن بن علي (ع) في كلام له: وأعز به العرب عامة وشرف من شاء منه خاصة فقال (وانه لذكر ولقومك). الباقر في قوله: (كلا ان كتاب الابرار) إلى قوله (المقربون) وهو رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين. وصح عن الحسن بن علي (ع) انه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تعالى شأنه: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وقوله: (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) فاقتراف الحسنة مودتنا اهل البيت.

[ 171 ]

اسماعيل بن عبد الخالق عن الصادق (ع) قال: انها نزلت فينا اهل البيت اصحاب الكساء. العكبري في فضائل الصحابة باسناده عن أبي مالك، وابو صالح عن ابن عباس، والثمالي باسناده عن السدي عن ابن عباس قال: أقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله. عمار بن يقظان الاسدي عن ابي عبد الله (ع) في قوله تعالى: (إليه يصعد الكلب الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: ولايتنا اهل البيت - واهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولنا لم يرفع الله عملا. وقالوا: النداء ثلاثة، نداء من الله للخلق نحو: (فناداهما ربهما)، (وناديناه أن يا ابراهيم)، (وناديناه من جانب الطور). والثاني نداء من الخلق إلى الله نحو: (ولقد نادانا نوح)، (فنادى في الظلمات)، (وزكريا إذ نادى ربه). والثالث نداء الخلق للخلق نحو: (فنادته الملائكة)، (فناداها من تحتها)، (ينادونهم ألم نكن معكم)، (ونادى أصحاب الجنة)، (ونودوا أن تلكموا الجنة)، (ونادوا يا مالك) ونداء النبي وذريته: (ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان). وخطب الصاحب فقال: (الحمد لله ذي النعمة العظمى، والمنحة الكبرى، الداعي إلى الطريقة المثلى، الهادي إلى الخليفة الحسنى، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، وبعث محمد صلى الله عليه وآله من منصب مجتبى، واصل منتمي، أرسله والناس سدى، يترددون بين الضلالة والعمى، فنبه على خير الآخرة والاولى، لم يلتمس أجرا إلا المودة في القربى، شد أزره بأخيه المرتضى، وسيفه المنتضى، ومن أحله محل هارون من موسى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغ المدى، واشهد ان محمدا عبده ورسوله خير من أرسل ودعا، وافضل من ارتدى واحتذى، صلى الله عليه وآله شموس الضحى، واقمار الدجى، وشجرة

[ 172 ]

طوبى، وسفينة نوح التي من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق في طوفان العمى، ذرية اذهب الله عنهم الرجس والاذى، وطهرها من كل دنس وقذى، صلى الله عليهم عدد الرمل والحصى، والنجوم في السما). وقالوا: (الامام المؤتمن، منيم الثار والاحن، صاحب السم والمحن، قالع الصنم والوثن، واضع الفرائض والسنن، أبو محمد الحسن، ناعش ذوي المقربة، ومطعم يوم المسغبة، علم منشور، ودر منثور، ودين مذكور، وسيف مشهور، من منبع الانبياء، ومن منجر الاوصياء، ومن مزرع الزهراء، وفي اهل العباء والكساء، معدن السخاء، شجرة الصفاء، ثمرة الوفاء، ابن خير الرجال وخير النساء، كلمة التقوى، العروة الوثقى، سليل الهدى، رضيع التقي، غيث الندى، غياث الورى، ضياء العلى، قرة عين الزهراء، وولي عهد المرتضى، اشبه الخلق بالمصطفى، مرضي المولى، الحسن المجتبى، قبلة العارفين، وعلم المهتدين، وثاني الخمسة الميامين، الذي افتخر بهم الروح الامين، وباهل بهم الله المباهلين، منبع الحكمة، معدن العصمة، كاشف الغمة، مفزع الامة، ولي النعمة، عالي الهمة، جوهر الهداية، طيب البداية والنهاية، صاحب اللواء والراية، اصل العلم والدراية، محل الفهم والرواية، والفضل والكفاية، واهل الامامة والولاية، والخلافة والدراية، جوهر صدف النبوة، ودر بحر احمدية، تاج آل محمدية، ونور سعادة نسل ابراهيم، سراج دولة اصل اسماعيل، السبط المبجل، والامام المفضل، أجل الخلايق في زمانه وافضلهم، واعلاهم حسبا ونسبا وعلما، واجل واكمل، سيد شباب اهل الجنة، خدمته فرض على العالمين ومنة، وحبه للمسلمين من النيران جنة، ومتابعته على الموحدين واجب لا سنة، عنصر الشريعة والاسلام، وقطب العلوم والاحكام، وفلك شرايع الحلال والحرام، شمس اولاد الرسول، وقرة عين البتول، سماوة الهلال، وقامع اهل الضلال، ومن اصطفاه الله الكبير المتعال، ثمرة قلب النبي، قرة عين الوصي، ومن مدحه الله العلي، الحسن بن علي، السبط الاول، والامام الثاني، والمقتدى الثالث، والذكر الرابع،

[ 173 ]

والمباهل الخامس، الحسن بن علي بن ابي طالب، وزنه في الحساب ولي الله ووصيه لاستوائهما في ثلاثمائة وثلاث وخمسين. قال ابن هاني المغربي: هو علة الدنيا ومن خلقت له * ولعلة ما كانت الاشياء من صفوماء الوحي وهو مجاجة * من حوضة الينبوع وهو شفاء من ابكت الفردوس حيث تفتقت * ثمراتها وتفيأ الافياء من شعلة القبس التي عرضت على * موسى وقد حارت به الظلماء من معدن التقديس وهو سلالة * من جوهر الملكوت وهو ضياء هذا الذي عطفت عليه مكة * وشعابها والركن والبطحاء فعليه من سيما النبي دلالة * وعليه من نور الاله بهاء وله ايضا: وخير زاد من المرء من بعد التقى * حب التقاه الغر اصحاب الكساء وقال العبدي: محمد وصنوه وابنته * وابناه خير من تحفى واحتذى صلى عليهم ربنا باري الورى * ومنشئ الخلق على وجه الثرى صفاهم الله تعالى وارتضى * واختارهم من الانام واجتبى لولاهم ما رفع الله السما * ولا دحى الارض ولا أنشا الورى لا يقبل الله لعبد عملا * حتى يواليهم باخلاص الولا ولا يتم لامرء صلاته * إلا بذاكرهم ولا يزكو الدعا لو لم يكونوا خير من وطأ الحصى * ما قال جبريل لهم تحت العبا هل أنا منكم شرف ثم علا * يفاخر الاملاك إذ قالوا بلى فصل: في معجزاته عليه السلام محمد بن اسحاق بالاسناد جاء أبو سفيان إلى علي (ع) فقال: يا أبا الحسن جئتك في حاجة، قال: وفيم جئتني ؟ قال: تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا عقدا ويكتب لنا كتابا، فقال: يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقد لا يرجع عنه أبدا، وكانت فاطمة من وراء الستر والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من ابناء اربعة عشر شهرا، فقال لها: يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم، فأقبل الحسن (ع) إلى ابى سفيان وضرب احدى يديه على انفه والاخرى على لحيته ثم أنطقه الله عزوجل بأن قال: يا أبا سفيان قل لا إله إلا الله محمدا رسول الله حتى اكون شفيعا، فقال (ع): الحمد الله الذي جعل في آل محمد من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا (فأتيناه الحكم صبيا). بصائر الدرجات: ان الحسن بن علي (ع) خرج في عمرة ومعه رجل من ولد الزبير فنزلوا في منهل تحت نخل يابس، فقال الزبيري: لو كان في هذا النخل

[ 174 ]

رطب أكلناه، فقال الحسن: أو أنت تشتهي الرطب ؟ فقال: نعم، فرفع الحسن يده إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه فاخضرت النخلة واورقت وحملت رطبا فصعدوا على النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم. أبو حمزة الثمالي عن زين العابدين (ع) قال: كان الحسن بن علي جالسا فأتاه آت فقال: يا ابن رسول الله قد احترقت دارك، قال: لا ما احترقت، إذا أتاه آت فقال: يا ابن رسول الله قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا انها ستحرق دارك، ثم ان الله صرفها عنها. واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي (ع) فرفع يده وقال: اللهم خذ لنا ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا انك على كل شئ قدير، قال: فخرج خراج في ابهام يمينه، يقال لها السلعه، وورم إلى عنقه فمات. ادعى رجل على الحسن بن علي (ع) الف دينار كذبا ولم يكن له عليه، فذهبا إلى شريح فقال للحسن: أتحلف ؟ قال: إن حلف خصمي أعطيه، فقال شريح للرجل قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، فقال الحسن: لا أريد مثل هذا، قل بالله ان لك علي هذا وخذ الالف، فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير، فلما قام خر إلى الارض ومات، فسئل الحسن عن ذلك فقال: خشيت انه لو تكلم بالتوحيد يغفر له يمينه ببركة التوحيد ويحجب عنه عقوبة يمينه. أبو أسامة: ان الحسن بن علي (ع) حج ماشيا فتورمت قدماه، فقيل له: لو ركبت مركبا يسهل عليك الطريق فقال: لا تبالوا فانا إذا بلغنا المنزل يستقبلنا أسود بدهن ينفع الورم، فقالوا: نفديك بآبائنا وامهاتنا ليس من قبلنا منزل يباع فيه هذا، قال: لن نبلغ المنزل إلا بعد قدومه، فلم نسر إلا قليلا حتى قال: دونكم الرجل، فأتوه وسئل عن الدهن فقال: لمن تسألون ؟ فقالوا: للحسن بن علي، قال: ائتوني إليه، فلما أتوه قال: ما كنت أزعم ان الدهن يستدعى لاجلك ولي اليك حاجة أن تدعو لي لارزق ولدا برا تقيا فاني ودعت أهلي تمخض وكانت حاملا، فقال: يهب لك ولدا ذكرا سويا شيعيا، فكان كما قال، وأطلى رجليه بالدهن فبرأ باذن الله تعالى. محمد بن اسحاق في كتابه قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله ما بلغ الحسن كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق، فما مر أحد من خلق الله إجلالا له، فإذا علم قام ودخل بيته فمر الناس، ولقد رأيته في طريق مكة ماشيا فما من خلق الله أحد رآه إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص يمشي

[ 175 ]

أبو السعادات في الفضائل انه أملا الشيخ أبو الفتوح في مدرسة الناجية ان الحسن ابن علي (ع) كان يحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي امه فيلقي إليها ما حفظه، فلما دخل علي (ع) وجد عندها علما فيسألها عن ذلك فقالت، من ولدك الحسن، فتخفى يوما في الدار وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارنج عليه، فعجبت امه من ذلك فقال: لا تعجبين يا اماه فان كبيرا يسمعني واستماعه قد أوقفني، فخرج علي فقبله. وفي رواية: يا اماه قل بياني، وكل لساني، لعل سيدا يرعاني. الحسن بن أبي العلى عن جعفر بن محمد قال الحسن بن علي لاهل بيته: اني أموت بالسم كما مات رسول الله، فقال له أهل بيته: ومن الذي يسمك ؟ قال: جاريتي أو إمرأتي فقالوا له: اخرجها من ملكك عليها لعنة الله، فقال: هيهات من اخراجها ومنيتي على يدها مالي منها محيص ولو أخرجتها ما يقتلني غيرها كان قضاء مقضيا وأمرا واجبا من الله، فما ذهبت الايام حتى بعث معاوية إلى امرأته قال: فقال الحسن: هل عندك من شربة لبن ؟ فقالت: نعم، وفيه ذلك السم بعث به معاوية، فلما شربه وجد مس السم في جسده فقال: يا عدوة الله قتلتيني قاتلك الله أما والله لا تصيبن مني خلفا ولا تنالين من الفاسق عدو الله اللعين خيرا أبدا. اسماعيل بن ابان باسناده عن الحسن بن علي (ع) انه مر في مسجد رسول الله بحلقة فيها قوم من بني امية، فتغامزوا به، وذلك عند ما تغلب معاوية على ظاهر أمره فرآهم وتغامزهم به، فصلى ركعتين فقال: قد رأيت تغامزكم أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ولا سنة إلا ملكنا سنتين وانا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح وأنتم لا تركبون في سلطاننا ولا تشربون ولا تأكلون ولا تنكحون، فقال له رجل: فكيف يكون ذلك يا أبا محمد وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم، فقال: لانهم عادونا بكيد الشيطان وهو ضعيف وعاديناهم بكيد الله وكيد الله شديد. محمد الفتال النيسابوري في مؤنس الحزين بالاسناد عن عيسى بن الحسن عن الصادق قال بعضهم للحسن بن علي في احتماله الشدائد عن معاوية، فقال (ع) كلاما معناه: لو دعوت الله تعالى لجعل العراق شاما والشام عراقا وجعل المرأة رجلا والرجل إمرأة فقال الشامي: ومن يقدر على ذلك ؟ فقال (ع): انهضي ألا تستحين أن تقعدي بين الرجال، فوجد الرجل نفسه إمرأة، ثم قال: وصارت عيالك رجلا وتقاربك وتحمل

[ 176 ]

عنها وتلد ولدا خنثى، فكان كما قال (ع)، ثم انها تابا وجاءا إليه فدعا الله تعالى فعادا إلى الحالة الاولى. وروى الحاكم في أماليه للحسن (ع): من كان يباء بجد فجدي الرسول أو كان يباء بام فان امي البتول أو كان يباء بزور فيزورنا جبرئيل. قال الشاعر: اليكم كل مكرمة تؤول * إذا ما قيل جدكم الرسول كفاكم من مديح الناس طرا * إذا ما قيل امكم البتول وانكم لآل الله حقا * ومنكم ذو الامانة جبرئيل فلا يبقي لما دحكم كلام * إذا تم الكلام فما يقول وقال أبو علي: من كان خالق هذا الخلق مادحه * فان ذلك شئ منه مفروغ فان اطل أو اقصر في مدايحه فليس بعد بلاغ الله تبليغ فصل: في علمه وفصاحة عليه السلام قال أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) نحن الذين نعم واعداؤنا الذين لا يعلمون وشيعتنا اولوا الالباب. وقيل للحسن بن علي (ع): ان فيك عظمة، قال: بل في عزة قال الله تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). وقال واصل بن عطاء: كان الحسن بن علي عليه سيماء الانبياء وبهاء الملوك. محمد بن عمير عن رجاله عن أبي عبد الله عن الحسن بن علي (ع) قال: ان لله مدينتين احداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب عليهما سور من حديد وعلى كل مدينة الف الف باب لكل باب مصراعان من ذهب، وفيهما سبعون الف لغة يتكلم كل واحد بخلاف لغة صاحبه وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري وغير الحسين أخي. سئل الحسن بن علي (ع) عن بدو الزكاة، فقال: ان الله تعالى أوحى إلى آدم أن زك عن نفسك يا آدم، قال: يا رب وما الزكاة ؟ قال: صل لي عشرة ركعات فصلى ثم قال: رب هذا الزكاة علي وعلى الخلق ؟ قال الله: هذه الزكاة عليك في الصلاة وعلى ولدك في المال من جمع من ولدك مالا. القاضي النعمان في شرح الاخبار بالاسناد عن عبادة بن الصامت، ورواه جماعة سأل اعرابي أبا بكر فقال: اني أصبت بيض نعام فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب علي ؟

[ 177 ]

فقال له: يا أعرابي أشكلت علي في قضيتك، فدله على عمر، ودله عمر على عبد الرحمن، فلما عجزوا قالوا: عليك بالاصلع، فقال أمير المؤمنين: سل أي الغلامين شئت، فقال الحسن: يا أعرابي ألك إبل ؟ قال: نعم، قال: فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهن بالفحول فما فضل منها فاهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه، فقال أمير المؤمنين: ان من النوق السلوب ومنها ما يزلق، فقال: ان يكن من النوق السلوب وما يزلق فان من البيض ما يمرق، قال فسمع صوت: معاشر الناس ان الذي فهم هذا الغلام هو الذي فهمها سليمان بن داود. من لا يحضره الفقيه انه استفتي (ع) عن جارية زفت إلى بيت رجل فوثبت عليها ضرتها وضبطتها بنات عم لها فافتضتها باصبعها، فقال (ع): التي افتضتها زانية عليها صداقها وجلد مائة، واللواتي ضبطنها مفتريات عليهن جلد ثمانين. الكليني في الكافي: انه جاء في حديث عمر بن عثمان عن أبي عبد الله (ع) انه سئل الحسن عن إمرأة جامعها زوجها فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا وألقت النطقة إليها فحملت، فقال (ع): اما في العاجل فتؤخذ المرأة بصداق هذه البكر لان الولد لا يخرج منها حتى يذهب عذرتها ثم ينتظر بها حتى تلد فيقام عليها الحد ويؤخذ الولد فيرد إلى صاحب النطفة وتؤخذ المرأة ذات الزوج فترجم، قال: فاطلع أمير المؤمنين (ع) وهم يضحكون فقصوا عليه القصة، فقال: ما أحكم إلا ما حكم به الحسن. وفي رواية: لو ان أبا الحسن لقيهم ما كان عنده إلا ما قال الحسن. من لا يحضره الفقيه عن ابن بابويه باسناده عن الرضا (ع): انه أتى عمر برجل وجد على رأسه قتيل وفي يده سكين مملوءة دما، فقال الرجل: لا والله ما قتلته ولا أعرفه وإنما دخلت بهذه السكين أطلب شاة لي عدمت من بين يدي فوجدت هذا القتيل، فأمر عمر بقتله، فقال الرجل القاتل: إنا لله وإنا إليه راجعون قد قتلت رجلا وهذا رجل آخر يقتل بسببي، فشهد على نفسه بالقتل، فأدركهم أمير المؤمنين وقال: لا يجب عليه القود إن كان قتل نفسا فقد أحيى نفسا ومن أحيى نفسا فلا يجب عليه قود، فقال عمر: سمعت رسول الله يقول: أقضاكم علي، وأعطى ديته من بيت المال وفي الكافي والتهذيب، أبو جعفر: ان أمير المؤمنين (ع) سأل فتوى ذلك الحسن فقال: يطلق كلاهما والدية من بيت المال، قال: ولم ؟ قال لقوله: (ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا). أبو سنان عن رجل من أهل الكوفة: ان الحسن بن علي (ع) كلم رجلا فقال:

[ 178 ]

من أي بلد أنت ؟ قال: من الكوفة، قال: لو كنت بالمدينة لاريتك منازل جبرئيل من ديارنا. محمد بن سيرين: ان عليا (ع) قال لابنه الحسن: إجمع الناس، فاجتمعوا، فأقبل وخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال: أيها الناس ان الله اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه، واصطفانا على خلقه، وأنزل علينا كتابه ووحيه، وأيم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلا انتقصه الله من حقه، في عاجل دنياه وآخرته، ولا يكون علينا دولة إلا كانت لنا العاقبة (ولتعلمن نبأه بعد حين) ثم نزل فجمع بالناس وبلغ أباه فقبل بين عينيه ثم قال: بأبي وامي ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. العقد عن ابن عبد ربه الاندلسي، وكتاب المدائني أيضا انه قال عمرو بن العاص لمعاوية: لو أمرت الحسن بن علي يخطب على المنبر فلعله حصر فيكون ذلك وضعا له عند الناس، فأمر الحسن بذلك، فلما صعد المنبر تكلم وأحسن ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب أنا ابن أول المسلمين إسلاما وامي فاطمة بنت رسول الله أنا ابن البشير النذير أنا ابن السراج المنير أنا ابن من بعث رحمة للعالمين. وفي رواية ابن عبد ربه: لو طلبتم ابنا لنبيكم ما بين لابتيها لم تجدوا غيري وغير أخي. فناداه معاوية يا أبا محمد حدثنا بنعت الرطب، أراد بذلك ان يخجله ويقطع بذلك كلامه، فقال: نعم تلفحه الشمال وتخرجه الجنوب وتنضجه الشمس ويطيبه القمر. وفي رواية المدائني: الريح تنفحه والحر ينضجه والليل يبرده ويطيبه وفي رواية المدايني فقال عمرو: أبا محمد هل تنعت الخرأة ؟ قال: نعم تبعد الممشى في الارض الصحصح حتى تتوارى من القوم ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ولا تمسح باللقمة والرمة، يريد العظم والروث، ولا تبل في الماء الراكد. المنهال بن عمرو: ان معاوية سأل الحسن أن يصعد المنبر وينتسب فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فسأبين له نفسي بلدي مكة ومنى، وأنا ابن المروة والصفا، وأنا ابن النبي المصطفى، وأنا ابن من علا الجبال الرواسي، وأنا ابن من كسا محاسن وجهه الحياء، أنا ابن فاطمة سيدة النساء، أنا ابن قليلات العيوب نقيات الجيوب. وأذن الموذن فقال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، فقال لمعاوية: محمد أبي أم أبوك ؟ فان قلت ليس بأبي فقد كفرت وإن قلت نعم فقد أقررت، ثم قال: أصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها وأصبحت العجم تعرف حق العرب بأن محمدا منها يطلبون حقنا ولا يردون الينا حقنا. وكتب ملك الروم إلى معاوية يسأله عن ثلاث: عن مكان بمقدار وسط السماء، وعن أول قطرة دم وقعت على الارض، وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة فلم يعلم ذلك. فاستغاث بالحسن بن علي (ع) فقال: ظهر الكعبة، ودم

[ 179 ]

حواء، وأرض البحر حين ضربه موسى. وعنه (ع) في جواب ملك الروم: ما لا قبلة له فهي الكعبة، وما لا قرابة له فهو الرب تعالى. وسأل شامي الحسن بن علي فقال، كم بين الحق والباطل ؟ فقال: أربع اصابع، فما رأيت بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنك باطلا كثيرا. وقال: كم بين الايمان واليقين ؟ فقال: أربع اصابع، الايمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه. وقال: كم بين السماء والارض ؟ قال: دعوة المظلوم، ومد البصر. قال: كم بين المشرق والمغرب ؟ قال: مسيرة يوم للشمس. أبو المفضل الشيباني في أماليه، وابن الوليد في كتابه بالاسناد عن جابر بن عبد الله قال: كان الحسن بن علي قد ثقل لسانه وأبطأ كلامه، فخرج رسول الله في عيد من الاعياد وخرج معه الحسن بن علي فقال النبي: الله اكبر يفتتح الصلاة، فقال الحسن الله اكبر، قال: فسر بذلك رسول الله فلم يزل رسول الله يكبر والحسن معه يكبر حتى كبر سبعا، فوقف الحسن عند السابعة، فوقف رسول الله عندها، ثم قام رسول الله إلى الركعة الثانية فكبر الحسن حتى بلغ رسول الله خمس تكبيرات فوقف الحسن عند الخامسة، فصار ذلك سنة في تكبير صلاة العيدين. وفي رواية انه كان الحسين. كتاب ابراهيم قال بعض اصحاب الحسن (ع) مرفوعا الطلق للنساء إنما بكون سرة المولود متصلة بسرة امه فتقطع فيؤلمها. قال ابن حماد: يا ابن النبي المصطفى * وابن الوصي المرتضى يا ابن البتول فاطم ال‍ * زهراء سيدة النسا يا ابن الحطيم وزمزم * وابن المشاعر والصفا يا ابن السماحة والندى * وابن المكارم والنهى وقال ابن المقلد الشيرازي أو شرف الدولة: سلام على اهل الكساء هداتي * ومن طاب محياي بهم ومماتي بني البيت والركن المخلق من منى * بني النسك والتقديس والصلوات بني الرشد والتوحيد والصدق والهدى * بني البر والمعروف والصدقات بهم محص الرحمن عظم جرائمي * وضاعف لي في حبهم حسناتي

[ 180 ]

ولولاهم لم يزك لي عمل ولا * تقبل صومي خالقي وصلاتي محبتهم لي حجة وولاهم * الاقي به الرحمن عند وفاتي فصل: في مكارم أخلافه عليه السلام اما زهده ما جاء في روضة الواعظين عن الفتال ان الحسن بن علي (ع) كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه، فقيل له في ذلك فقال: حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله. وكان (ع) إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول: إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد اتاك المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم. الفايق: ان الحسن (ع) كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حين تطلع الشمس وان زحزح، أي وإن اريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم. قال الصادق (ع): ان الحسن بن علي (ع) حج خمسة وعشرين حجة ماشيا وقاسم الله تعالى ماله مرتين. وفي خبر: قاسم ربه ثلاث مرات وحج عشرين حجة على قدميه. أبو نعيم في حلية الاولياء بالاسناد عن القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي (ع) قال الحسن: اني لاستحيي من ربى ان القاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه. وفي كتابه بالاسناد عن شهاب بن عامر: ان الحسن بن علي قاسم الله تعالى ماله مرتين حتى تصدق بفرد لعله. وفي كتابه بالاسناد عن ابى نجيح ان الحسن بن علي حج ماشيا وقسم ماله نصفين. وفي كتابه بالاسناد عن علي بن جذعان قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى ان كان ليعطى نعلا ويمسك نعلا ويعطى خفا ويمسك خفا. وروى عبد الله بن عمر عن ابن عباس قال: لما اصيب معاوية قال: ما آسي على شئ إلا على ان احج ماشيا، ولقذ حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا وان النجايب لتقاد معه وقد قاسم الله ماله مرتين حتى ان كان ليعطى النعل ويمسك النعل ويعطى الخف ويمسك الخف. وروي انه دخلت عليه امرأة جميلة وهو في صلاته فأوجز في صلاته ثم قال لها: ألك حاجة ؟ قالت: نعم، قال: وما هي ؟ قالت قم فأصب مني فاني وفدت ولا بعل لي، قال: اليك عني لا تحرقيني بالنار ونفسك، فجعلت تراوده عن نفسه وهو يبكي ويقول: ويحك اليك عني، واشتد بكاؤه، فلما رأت ذلك بكت لبكائه فدخل الحسين

[ 181 ]

ورأهما ببكيان فجلس يبكي وجعل اصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتى كثر البكاء وعلت الاصوات، فخرجت الاعرابية، وقام القوم وترحلوا ولبث الحسين بعد ذلك دهرا لا يسأل اخاه عن ذلك إجلالا، فبينما الحسن ذات ليلة نائما إذا استيقظ وهو يبكي فقال له الحسين: ما شأنك ؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة، قال: وما هي ؟ قال: لا تخبر احدا ما دمت حيا، قال: نعم، قال: رأيت يوسف فجئت انظر إليه فيمن نظر فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إلي في الناس فقال: ما يبكيك يا أخي بأبى انت وامي ! فقلت ذكرت يوسف وامرأة العزيز وما ابتليت به من امرها وما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب فبكيت من ذلك وكنت أتعجب منه، فقال يوسف: فهلا تعجبت مما فيه المرأة البدوية بالابواء. عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: دخل الحسن بن علي الفرات في بردة كانت عليه قال فقلت له: لو نزعت ثوبك، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن ان للماء سكانا. وللحسين بن علي: ذري كدر الايام ان صفاءها * تولى بأيام السرور الذواهب وكيف يعز الدهر من كان بينه * وبين الليالي محكمات التجارب وله أيضا (ع): قل للمقيم بغير دار اقامة * حان الرحيل فودع الا حبابا ان الذين لقيتهم وصحبتهم * صاروا جميعا في القبور ترابا وله أيضا (ع): يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * ان المقام بظل زايل حمق وله أيضا (ع): لكسرة من خسيس الخبز تشبعني * وشربة من قراح الماء تكفيني وطمرة من رقيق الثوب تسترني * حيا وإن مت تكفيني لتكفيني وقال الكميت: وفي حسن كانت مصاديق لاسمه * أراب لصدعيها المهيمن مراب وحزم وعزم في عفاف وسؤود * إلى منصب لا مثله كان منصب وقال المهذب البصري: خيرة الله في العباد ومن يع‍ * ضد ياسين فيهم طاسين والالى لا تقر منهم جنوب * في الدياجي ولا تنام عيون

[ 182 ]

ولهم في القرآن في غسق الليل * إذا طرب السفيه حنين وبكاء ملء العيون غزير * وتكاد الصخور منه تلين (ومن سخائه عليه السلام) ما روي انه سأل الحسن بن علي رجل فأعطاه خمسين الف دينار وقال: إئت بحمال يحمل لك، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه فقال: هذا كري الحمال. وجاءه بعض الاعراب فقال: اعطوه ما في الخزانة، فوجد فيها عشرون الف درهم، فدفعها إلى الاعرابي، فقال الاعرابي: يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي، فأنشأ الحسن (ع): نحن اناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجاء والامل تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل لو علم البحر فضل نائلنا * لغاض من بعد فيضه خجل أبو جعفر المدائني في حديث طويل: خرج الحسن والحسين و عبد الله بن جعفر حجاجا ففاتتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا فرأوا في بعض الشعوب خباءا رثا وعجوزا فاستسقوها فقالت: اطلبوا هذه الشويهة، ففعلوا واستطعموها فقالت: ليس إلا هي فليقم أحدكم فليذبحها حتى أصنع لكم طعاما، فذبحها أحدهم ثم شوت لهم من لحمها وأكلوا وقيلوا عندها، فلما نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه فإذا انصرفنا وعدنا فالممي بنا فانا صانعون لك خيرا، ثم رحلوا، فلما جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضربا، ثم مضت الايام فأضرب بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة فبصر بها الحسن عليه السلام فأمر لها بألف شاة وأعطاها الف دينار وبعث معها رسولا إلى الحسين فأعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبد اله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك ثم بعثها إلى عبد الله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك. البخاري: وهب الحسن بن علي لرجل ديته، وسأله رجل شيئا فأمر له بأربعمائة درهم فكتب له بأربعمائة دينار، فقيل له في ذلك فأخذه وقال: هذا سخاؤه، وكتب عليه بأربعة آلاف درهم. وسمع (ع) رجلا إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم. ودخل عليه جماعة وهو يأكل فسلموا وقعدوا فقال (ع): هلموا فانما وضع الطعام ليؤكل. ودخل الغاضري عليه فقال: اني عصيت رسول الله، فقال: بئس ما عملت، كيف ؟ قال قال صلى الله عليه وآله: لا يفلح قوم ملكت عليهم امرأة وقد ملكت علي امرأتي وأمرتني أن أشتري عبدا فاشتريته فأبق مني، فقال (ع): إختر أحد ثلاثة، ان

[ 183 ]

شئت فثمن عبد، فقال: ههنا ولا تتجاوز قد اخترت، فأعطاه ذلك. فضائل العكبري بالاسناد عن أبي اسحاق: ان الحسن بن علي تزوج جعدة بنت الاشعث بن قيس على سنة النبي وأرسل إليها الف دينار. تفسير الثعلبي، وحلية أبي نعيم قال محمد بن سيرين: ان الحسن بن علي تزوج امرأة فبعث إليها مائة جارية مع كل جارية الف درهم. الحسن بن سعيد عن أبيه قال: كان تحت الحسن بن علي امرأتان تميمية وجعفية فطلقهما جميعا وبعثني اليهما وقال: اخبرهما فليعتدوا واخبرني بما تقولان ومتعهما العشرة الآلاف وكل واحدة منهما بكذا وكذا من العسل والسمن فأتيت الجعفية فقلت: اعتدي، فتنفست الصعداء ثم قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، واما التميمية فلم تدر ما اعتدت حتى قال لها النساء فسكتت، فأخبرته بقول الجعفية فنكت في الارض ثم قال: لو كنت مراجعا لامرأة لراجعتها. وقال أنس: حيث جارية للحسن بن علي بطاقة ريحان فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت له في ذلك فقال: أدبنا الله تعالى فقال (إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها) الآية، وكان أحسن منها اعتاقها. وللحسن بن علي (ع): ان السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم وعد العباد الاسخياء جنانه * وأعد للبخلاء نار جهنم من كان لا تندبى يداه بنائل * للراغبين فليس ذاك بمسلم وله ايضا (ع): خلقت الخلائق من قدرة * فمنهم سخي ومنهم بخيل فاما السخي ففي راحة * وأما البخيل فحزن طويل (ومن همته (ع) ما روي انه قدم الشام أي عند معاوية فأحضر بارنامجا بحمل عظيم ووضع قبله، ثم ان الحسن لما أراد الخروج خصف خادم نعله فأعطاه البارنامج وقد معاوية المدينة فجلس في أول يوم يجيز من دخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة الف، فدخل عليه الحسن بن علي (ع) في آخر الناس فقال: أبطأت يا أبا محمد فلعلك أدت تبخلني عند قريش فانتظرت يفنى ما عندنا، يا غلام اعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا، يا أبا محمد وأنا ابن هند، فقال الحسن (ع): لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت محمد رسول الله. قال المتنبي: ويعظم في عين الصغير صغيرها * ويصغر في عين العظيم العظايم المبرد في الكامل قال مروان بن الحكم: اني مشغوف ببغلة الحسن بن علي، فقال

[ 184 ]

له ابن أبي عتيق: إن دفعتها اليك تقضي لي ثلاثين حاجة ؟ قال: نعم، قال: إذا اجتمع الناس فانى آخذ في مآثر قريش وأمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك، فلما حضر القوم أخذ في أولية قريش، فقال مروان: ألا تذكر أولية أبي محمد وله في هذا ما ليس لاحد، قال: إنما كنا في ذكر الاشراف ولو كنا في ذكر الاولياء لقدمنا ذكره، فلما خرج الحسن ليركب تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن وتبسم: ألك حاجة ؟ قال: نعم ركوب البغلة، فنزل الحسن (ع) ودفعها إليه. (ان الكريم إذا خادعته انخدعا). (ومن حلمه عليه السلام) ما روى المبرد وابن عائشة ان شاميا رآه راكبا فجعل يلعنه والحسن لا يرد، فلما فرغ أقبل الحسن عليه وضحك وقال: أيها الشيخ أظنك غريبا ولعلك شبهت فلو استعتبتنا أعتبناك ولو سألتنا أعطيناك ولو استرشدتنا أرشدناك ولو استحملتنا حملناك وإن كنت جائعا أشبعناك وإن كنت عريانا كسوناك وإن كنت محتاجا أغنياك وإن كنت طريدا آوبناك وإن كان لك حاجة قضيناها لك فلو حركت رحلك الينا وكن ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك لان لنا موضعا رحبا وجاها عريضا ومالا كبيرا، فلما سمع الرجل كلامه بكى ثم قال: أشهد انك خليفة الله في أرضه الله أعلم حيث يجعل رسالانه وكنت انت وابوك ابغض خلق الله إلي والآن انت احب خلق الله إلي، وحول رحله إليه وكان ضيفه إلى ان ارتحل وصار معتقدا لمحبتهم. المناقب عن ابي اسحاق العدل في خبر: ان مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن ابى طالب فنال منه والحسن بن علي جالس، فبلغ ذلك الحسين فجاء إلى مروان وقال: يا ابن الزرقاء أنت الواقع في علي، في كلام له، ثم دخل على الحسن فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا ! فقال: وما عسيت ان اقول لرجل مسلط يقول ما شاء ويفعل ما شاء. وروي ان الحسن (ع) لم يسمع قط منه كلمة فيها مكروه إلا مرة واحدة، فانه كان بينه وبين عمرو بن عثمان خصومة في ارض فقال له الحسن: ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم انفه. قال الجمانى: تراث لهم من آدم ومحمد * إلى الثقلين من وصي ومصحف فجازوا أباهم عنهم كيف شئتم * تلافوا لديه النصف من خير منصف

[ 185 ]

وقال العونى: قوم هم حجج الله الجليل وهم * فلك النجاة لمن والاهم وصلوا قوم محبتهم فرض وبغضهم * كفر لام الذي يشناهم الهبل ولو بهم قيست الدنيا وزينتها * بمثلها عدد ما مثلهم عدلوا اخلص محبة أهل البيت ان بهم * يوم القيامة تخلص أيها الرجل فصل: في سيادته عليه السلام جابر الانصاري قال النبي: من سره ان ينظر إلى سيد شباب اهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي. وفي حديث عبد الله بن بريدة عن ابن عباس قال: انطلقنا مع النبي فنادى على باب فاطمة ثلاثا فلم يجبه احد فمال إلى حايط فقعد فيه وقعدت إلى جانبه فبينا هو كذلك إذ خرج الحسن وقد غسل وجهه وعلقت عليه سبحة قال: فبسط النبي يده ومدها ثم ضم الحسن إلى صدره وقبله وقال: ان ابني هذا سيد لعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين. المحاضرات عن الراغب، روى أبو هريرة وبريدة: رأيت النبي يخطب على المنبر ينظر إلى الناس مرة والى الحسن مره وقال: ان ابني هذا سيصلح الله به فئتين من المسلمين، ورواه البخاري، والخطيب، والخركوشي، والسمعاني. وروى البخاري، والموصلي، وابو السعادات، والسمعاني، قال اسماعيل بن خالد لابي جحيفة: رأيت رسول الله قال نعم وكان الحسن يشبهه. أبو هريرة قال: دخل الحسن بن علي وهو مغتم فظننت ان رسول الله قد بعث. الغزالي والمكي، في الاحياء، وقوت القلوب قال النبي للحسن: أشبهت خلقي وخلقي. قال البختري: وشبيه النبي خلقا وخلقا * ونسيب النبي جدا فجدا وقال ابن حماد: إمام ابن الامام أخو إمام * تخطفه الردا واليه اما شبيه محمد خلقا وخلقا * وحيدرة الرضى فهما وعلما ودعا امير المؤمنين (ع) محمد بن الحنفية يوم الجمل فأعطاه رمحه وقال له: اقصد بهذا الرمح قصد الجمل فذهب فمنعوه بنوضبة، فلما رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده وقده قصد الجمل وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى رمحه أثر الدم فتمغر وجه محمد من ذلك، فقال امير المؤمنين لا تأنف فانه ابن النبي وانت ابن علي. وطاف الحسن بن علي (ع) بالبيت فسمع رجلا يقول: هذا ابن فاطمة الزهراء فالتفت إليه فقال: قل علي بن ابى طالب فأبى خير من امي. وتفاخرت قريش

[ 186 ]

والحسن بن علي حاضر لا ينطق فقال معاوية: يا أبا محمد ما لك تنطق ؟ فو الله ما أنت بمشوب الحسب ولا بكليل اللسان، قا الحسن: ما ذكروا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها، ثم قال: فيم الكلام وقد سبقت مبرزا * سبق الجواد من المدى المتنفس اخبار ابن ابي حاتم: ان معاوية فخر يوما فقال: انا ابن بطحاء مكة انا ابن اعززها جودا، واكرمها جدودا، انا ابن ساد قريشا فضلا ناشيا وكهلا. فقال الحسن بن علي: أعلي تفخر يا معاوية ! أنا ابن عروق الثرى، أنا ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق والحسب الفايق، أنا ابن من طاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله، فهل لك أب كأبى تباهيني به ؟ وقديم كقديمي تساميني به ؟ تقول نعم أو لا ؟ قال معاوية: بل أقول لا وهي لك تصديق. فقال الحسن (ع): الحق أبلج ما يحيل سبيله * والحق يعرفه ذوو الالباب وقال معاوية للحسن بن علي: أنا أخير منك يا حسن، قال: وكيف ذاك يا ابن هند قال: لان الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك، قال: هيهات هيهات لشر ما علوت يا ابن آكلة الاكباد المجتمعون عليك رجلان بين مطيع ومكره، فالطايع لك عاص لله، والمكروه معذور بكتاب الله وحاشى لله أن أقول أنا خير منك فلا خير فيك ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل. قال الحميري: مجبر قال لدينا عدد * وجميع من جماهير البشر قلت ذم الله ربي جمعكم * وبه تنطق آيات الزبر من زها سبعين الف برة * وسواها في عذاب وسعر كتاب الشيرازي، روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله: (وشاركهم في الاموال والاولاد) انه جلس الحسن بن علي (ع) ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان من الرطب فقال يزيد: يا حسن انى منذ كنت أبغضك قال الحسن: إعلم يا يزيد ان ابليس شارك اباك في جماعة فاختلط الماء ان فأورثك ذلك عداوتي لان الله تعالى يقول: (وشاركهم في الاموال والاولاد) وشارك الشيطان

[ 187 ]

حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدي رسول الله. قال ابن حماد: كم بين مولود أبوه وامه * قد شاركا في حمله الشيطانا ومطهر لم يجعل الرحمن لل‍ * شيطان في شرك به سلطانا وهرب سعيد بن سرح من زياد إلى الحسن بن علي فكتب الحسن إليه يشفع فيه فكتب زياد: من زياد بن سفيان إلى الحسن بن فاطمة، اما بعد فقد أتانى كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي وانت طالب حاجة وانا سلطان وانت سوقة، وذكر نحوا من ذلك فلما قرأ الحسن الكتاب تبسم وانفذ بالكتاب إلى معاوية، فكتب معاوية إلى زياد يؤنبه ويأمره ان يخلي عن اخي سعيد وولده وامرأته ورد ماله وبناء ما قد هدمه من داره ثم قال: واما كتابك إلى الحسن باسمه واسم امه لا تنسبه إلى ابيه وامه بنت رسول الله وذلك افخر له ان كنت تعقل. كتاب الفنون عن احمد بن المؤدب، ونزهة الابصار عن ابن مهدي: انه مر الحسن بن علي (ع) على فقراء وقد وضعوا كسيرات على الارض وهم قعود يلتقطونها ويأكلونها فقالوا له: هلم يا ابن بنت رسول الله إلى الغدا، قال: فنزل وقال (ان الله لا يحب المستكبرين) وجعل يأكل معهم حتى اكتفوا والزاد على حاله ببركته ثم دعاهم إلى ضيافته واطعمهم وكساهم. وذكروا ان الحسن بن علي دخل على معاوية يوما فجلس عند رجله وهو مضطجع فقال له: يا ابا محمد ألا اعجبك من عائشة تزعم انى لست للخلافة أهلا، فقال الحسن: واعجب من هذا جلوسي عند رجلك وانت نائم، فاستحيى معاوية واستوى قاعدا واستعذره. وفي العقد ان مروان بن الحكم قال للحسن بن علي (ع) بين يدي معاوية: اسرع الشيب إلى شاربك يا حسن، ويقال ان ذلك من الخرق. فقال (ع) ليس كما بلغك ولكنا معشر بني هاشم طيبة افواهنا، عذبة اشفاهنا، فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهن، وانتم معشر بني امية فيكم نجر شديد، فنساؤكم يصرفن افواههن وانفاسهن إلى اصداغكم فانما يشيب منكم موضع العذار من اجل ذلك. قال مروان: اما ان فيكم يا بني هاشم خصلة سوء، قال: وما هي ؟ قال: الغلمة، قال: أجل نزعت

[ 188 ]

من نسائنا ووضعت في رجالنا، ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم فما قام لاموية إلا هاشمي، ثم خرج يقول: ومارست هذا الدهر خمسين حجة * وخمسا ارجي قابلا بعد قابل فما انا في الدنيا بلغت جسيمها * ولا في الذي اهوى كدحت بطايل وقد اشرعتني في المنايا اكفها * وايقنت انى رهن موت معاجل وقال الحسن بن علي (ع) لحبيب بن مسلمة الفهري: رب مسير لك في غير طاعة، قال: اما مسيري إلى ابيك فلا، قال: بلى ولكنك اطعت معاوية على دنيا قليلة ولئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذ فعلت شرا قلت خيرا كنت كما قال الله عزوجل: (خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) ولكنك كما قال: (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). وقيل لمجنون: الحسن كان افضل أم الحسين ؟ فقال: الحسن لقوله (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) ولم يقل حسينة. قال المرتضى: وعهدت منك ولاية لمعاشر * لهم المعاد وحكمه والمحشر قوم لمن شاؤا هنالك قدموا * في الفائزين ومن أشاؤا اخروا وبحبهم من في الجنان مخلد * ولاجلهم سقي الظماء الكوثر فصل: في محبة النبي اياه روى أو علي الجبائي في مسند ابى بكر بن ابى شيبة عن ابن مسعود، وروى عبد الله بن شداد عن ابيه، وابو يعلى الموصلي في المسند عن ثابت البناني عن انس، و عبد الله بن شيبة عن ابيه: انه دعي النبي إلى صلاة والحسن متعلق به فوضعه النبي مقابل جنبه وصلى فلما سجد اطال السجود فرفعت رأسي من بين القوم فإذا الحسن على كتف رسول الله فلما سلم قال له القوم: يا رسول الله لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها كأنما يوحى اليك فقال: لو يوح إلي ولكن ابني كان على كتفي فكرهت ان اعجله حتى نزل، وفي رواية عبد الله بن شداد انه صلى الله عليه وآله قال: ان ابني هذا ارتحلني فكرهت ان اعجله حتى يقضي حاجته. الحلية بالاسناد عن ابى بكرة قال: كان النبي يصلي بنا وهو ساجد فيجئ الحسن وهو صبي صغير حتى يصير على ظهره أو رقبته فيرفعه رفعا رفيقا، فلما صلى صلاته قالوا: يا رسول الله انك لتصنع بهذا الصبي شيئا لم تصنعه بأحد فقال: ان هذا ريحانتي الخبر. وفيها عن ابي هريرة قال: ما رأيت الحسن قط إلا فاضت عيناي دموعا وذلك انه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله فجعل يقول بيده هكذا في لحية رسول الله يفتح فمه ثم يدخل فيه ويقول: اللهم انى احبه فأحبه وأحب من يحبه، يقولها ثلاث مرات، وفيها عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله واضعا للحسن على عاتقه فقال: من احبني فليحبه.

[ 189 ]

سنن ابن ماجة، وفضائل احمد روى نافع عن ابن جبير عن ابي هريرة انه صلى الله عليه وآله قال: اللهم انى احبه فأحبه واحب من يحبه، قال: وضمه إلى صدره. مسند احمد عن ابي هريرة قال النبي وقد جاءه الحسن وفي عنقه السخاب فالتزمه رسول الله والتزم هو رسول الله وقال: اني احبه فأحبه واحب من يحبه، ثلاث مرات، اخرجه ابن بطة بروايات كثيرة. عبد الرحمن بن ابي ليلى: كنا عند النبي فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه فرفع قميصه وقيل زبيبه. وعن أبي قتادة: ان النبي قبل الحسن وهو يصلي. الخدري: ان الحسن جاء والنبي يصلي فأخذ بعنقه وهو جالس فقام النبي وانه ليمسك بيديه حتى ركع. فضائل عبد الملك، قال أبو هريرة: كان النبي يقبل الحسن فقال الاقرع بن حابس: ان لي عشرة من الولد ما قبلت احدا منهم، فقال صلى الله عليه وآله: من لا يرحم لا يرحم. مسند العشرة، وابانة العكبري، وشرف النبي، وفضائل السمعاني، وقد تداخلت الروايات بعضها في بعض، عن عمير بن اسحاق قال: رأيت ابا هريرة في طريق قال للحسن بن علي: أرني الموضع الذي قبله النبي، قال: فكشف عن بطنه فقبل سرته. الواعظ في شرف النبي، والسمعاني في فضائل الصحابة، وجماعة من اصحابنا في كتبهم عن هاني بن هاني عن امير المؤمنين، وعن علي بن الحسين، وعن اسماء بنت عميس، واللفظ لها قالت: لما ولدت فاطمة الحسن جاءني النبي فقال: يا اسماء هاتى ابني فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها وقال يا اسماء ألم اعهد اليكم ان لا تلفوا المولود في خرقة صفراء، فلففته في خرقة بيضاء ودفعته إليه فأذن في اذنه اليمنى واقام في اليسرى، ثم قال لعلي: اي شئ سميت ابني هذا ؟ قال ما كنت لاسبقك باسمه يا رسول الله وقد كنت احب ان اسميه حربا فقال: انا لا اسبق باسمه ربي ثم هبط جبرئيل فقال: السلام عليك يا محمد العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول: علي منك بمنزلة هارون من موسى ولا نبي بعدك، سم ابنك هذا باسم ابن هارون، قال: وما اسم ابن هارون يا جبرئيل ؟ قال: شبر، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسن فسماه الحسن، فلما كان يوم سابعه عق عنه بكبشين املحين واعطى القابلة فخذا وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقا وطلى رأسه بالخلوق ثم قال: يا اسماء الدم فعل الجاهلية، قالت فلما ولد الحسين فعل مثل ذلك. الباقر (ع) فوزنه فكان وزنه درهما ونصفا، يعني شعر الحسين وقت الولادة أبو هريرة، وابن عباس، والصادق (ع): ان فاطمة عادت رسول الله عند مرضه

[ 190 ]

الذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين فأقبلا يغمزان مما يليهما من يد رسول الله حتى اضطجعا على عضديه وناما، فلما انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق وقد أرخت السماء عزاليها فسطع لهما نور فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدثان حتى أتيا حديقة بني النجار فاضطجعا وناما، فانتبه النبي من نومه وطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه فقام على رجليه وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة اللهم أنت وكيلي عليهما اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل وقال: ان الله يقرؤك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم لهما فانهما فاضلان في الدنيا والآخرة وأبوهما أفضل منهما هما نائمان في حديقة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكا فسطع للنبي نور فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بنى النجار فإذا هما نائمان والحسن معانق الحسين وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كأشد مطر وقد منع الله المطر منهما وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب وجناحان جناح قد غطت به الحسن وجناح قد غطت به الحسن فانسابت الحية وهي تقول: اللهم اني اشهدك واشهد ملائكتك ان هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين، فمكث النبي يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن وحمل جبرئيل الحسين، فقال أبو بكر: ادفعهما الينا فقد أثقلاك، فقال: اما أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل، فقال عمر: ادفع إلي أحدهما اخفف عنك، فقال: امض فقد سمع الله كلامك وعرف مقامك، فقال أمير المؤمنين ادفع إلى أحد شبلي وشبليك، فالتفت إلى الحسن فقال: يا حسن هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال: والله يا جداه ان كتفك أحب إلي من كتف أبي، ثم التفت إلى الحسين فقال: يا حسين تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال: أنا أفول كما قال أخي، فقال رسول الله نعم المطية مطيتكما ونعم الراكبان أنتما، فلما أتى المسجد قال: والله يا حبيبي لاشرفنكما بما شرفكما الله، ثم أمر مناديا ينادي به المدينة، فاجتمع الناس في المسجد فقام وقال: يا معشر الناس ألا ادلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الحسن والحسين، فان جدهما محمد وجدتهما خديجة. ثم قال: يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس اما وابا ؟ وهكذا عما وعمة، وخالا وخالة. وقد روى الخركوشي في شرف النبي عن هارون الرشيد عن آبائه عن ابن عباس هذا المعنى فنظمه الصقر البصري: هذا ابن خلاد روى عن شيخه * أعين به أبي سويد الدارعا

[ 191 ]

مما روى المأمون ان رشيدهم * يروى عن الهادي حديثا شايعا مما روى المهدي عن منصورهم * عن ابن عباس الاديب البارعا حتى اجتمعنا عند أكرم مرسل * يوما وكان الوقت وقتا جامعا فأتته فاطمة البتول وعينها * من حرقة تنهل دمعا هامعا فارتاع والدها لفرط بكائها * لما استبان الامر منها رائعا فبكى وقال فداك أحمد ما الذي * يبكيك ما ألقاك ربك فاجعا قالت فقدت ابني يا أبتا وقد * صادفت فقدهما لقلبي صادعا فشجاة ما ذكرت فأقبل ساعة * متململا يدعو المهيمن ضارعا فإذا المطوف جبرئيل مناديا * ببشارة من ذي الجلال مسارعا الله يقرؤك السلام بجوده * ويقول لاتك يا حبيبي جازعا أدركهما بحديقة النجار قد * لعبا وقد نعسا بها وتضاجعا أرسلت من خدم الكرام اليهما * ملكا شفيقا للمكاره دافعا غطاهما منه جناحا وانثنى * بالرفق فوقهما وآخر واضعا فأتاهما خير البرية فاغتدى * بهما على كتفيه جهرا رافعا فأتاه ذو ملق ليحمل واحدا * عنه فقال له وراءك راجعا نعم المطي مطية حملتهما * منى ونعم الراكبان هما معا وأبوهما خير وأفضل منهما * شرفا لعمرك في المزية شافعا فصل: في تواريخه وأحواله عليه السلام ولد الحسن عليه السلام بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام احد سنة ثلاث من الهجرة، وقيل سنة اثنين، وجاءت فاطمة (ع) إلى النبي صلى الله عليه وآله يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة، وكان جبرئيل نزل بها إلى النبي فسماه حسنا وعق عنه كبشا، فعاش مع جده سبع سنين وأشهرا، وقيل ثمان سنين، ومع أبيه ثلاثين سنة وبعده تسع سنين، وقالوا عشر سنين، وكان ربع القامة، وله محاسن كثة وأصحابه أصحاب أبيه، ونوابه قيس بن ورقاء المعروف بسفينة، ورشيد الهجري، ويقال وميثم الثمار، وبويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين. وكان أمير جيشة عبيد الله بن العباس، ثم قيس بن عبادة.

[ 192 ]

وكان عمره لما بويع سبعا وثلاثين سنة، فبقى في خلافته أربعة أشهر وثلاثة أيام ووقع الصلح بينه وبين معاوية في سنة احدى وأربعين، وخرج الحسن إلى المدينة فأقام بها عشر سنين، وسماه الله تعالى الحسن، وسماه في التوراة شبرا، وكنيته أبو محمد وأبو القاسم، وألقابه: السيد، والسبط، والامير، والحجة، والبر، والتقي، والاثير والزكي، والمجتبى، والسبط الاول، والزاهد. وامه فاطمة بنت رسول الله، وظل مظلوما، ومات مسموما. وقبض بالمدينة بعد مضي عشر سنين من ملك معاوية، فكان في سنى إمامته أول ملك معاوية فمرض اربعين يوما، ومضى لليلتين بقيتا من صفر سنة خمسين من الهجرة وقيل سنة تسع واربعين. وعمره سبعة واربعون سنة واشهر، وقيل ثمان واربعون، وقيل في سنة تمام خمسين من الهجرة. وكان بذل معاوية لجعدة بنت محمد الاشعث الكندي، وهي ابنة ام فروة اخت ابي بكر بن ابي قحافة عشرة آلاف دينار واقطاع عشرة ضياع من سقي سوراء وسواد الكوفة على ان تسم الحسن. وتولى الحسن تغسيله وتكفينه ودفنه. وقبره بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد. وأولاده ثلاثة عشر ذكرا وابنة واحدة: عبد الله، وعمر، والقاسم، امهم ام ولد، والحسين الاثرم، والحسن امهما خولة بنت منظور الفزارية، وعقيل، والحسن امهما ام بشير بنت أبي مسعود الخزرجية، وزيد، وعمر من الثقفية، و عبد الرحمن من ام ولد، وطلحة، وأبو بكر امهما ام اسحاق بنت طلحة التميمي، وأحمد، واسماعيل، والحسن الاصغر، ابنته ام الحسن فقط عند عبد الله، ويقال وام الحسين وكانتا من ام بشير الخزاعية، وفاطمة من ام اسحاق بنت طلحة، وام عبد الله، وام سلمة، ورقية لامهات اولاد. وقتل مع الحسين من أولاده: عبد الله، والقاسم، وابو بكر. والمعقبون من اولاده اثنان: زيد بن الحسن، والحسن بن الحسن. أبو طالب المكي في قوت القلوب انه عليه السلام تزوج مائتين وخمسين امرأة، وقيل ثلاثمائة، وكان علي يضجر من ذلك فكان يقول في خطبته: ان الحسن مطلاق فلا تنكحوه. أبو عبد الله المحدث في رامش اقزاي: ان هذه النساء كلهن خرجن خلف جنازته

[ 193 ]

حافيات. البخاري: لما مات الحسن بن الحسن بن علي (ع) ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صايحا يقول: هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا، بنت عمه فاطمة بنت الحسين، وفي رواية غيرها انها أنشدت بيت لبيد إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر قال السيد المرتضى: يا آل خير عباد الله كلهم * ومن له مثل أعناق الورى المنن كم تثلمون بأيدي الناس كلهم * وكم تعرس فيكم دهرها المحن وكم يذودونكم عن حقكم حنقا * مملئ الصدر بالاحقاد مضطغن ان الذين نضوا عنكن تراثكم * لم يغبنوكم ولكن دينهم غبنوا باعوا الجنان بدار لا بقاء لها * وليس لله فيما باعه ثمن أحبكم والذي صلى الحجيج له * عند البناء الذي تهدن له البدن وأرتجيكم لما بعد الممات إذا * وارى عن الناس جمعا أعظم الجنن وان يضل أناس عن سبيلهم * فليس لي غير ما أنتم به سنن وما ابالي إذا ما كنتم وضحا * لناظري أضاء الخلق أم دجنوا وأنتم يوم ارمي ساعدي ويدي * وانتم يوم يرميني العدى الجنن وقال أبو عباس الضبي: حب النبي احمد * والآل فيه مجتري احنو عليهم ماحنا * على حياتي عمري اعدهم لمفخري * اعدهم لمحشري وكل وزري محبط * ما دام فيه وزري وردى إليهم صاديا * وليس عنهم صدري لعائن الله على * من ضل فيهم أثري لعائنا تتركهم * معالما للخبر فصل: في صلحه عليه السلام مع معاوية لما مات امير المؤمنين (ع) خطب الحسن (ع) بالكوفة فقال: ايها الناس ان الدنيا دار بلاء وفتنة، وكل ما فيها فالى زوال واضمحلال، فلما بلغ إلى قوله: وانى ابايعكم على ان تحاربوا من حاربت، وتسالموا من سالمت، فقال الناس: سمعنا واطعنا

[ 194 ]

فمرنا بأمرك يا إمام المؤمنين، فأقام بها شهرين. قال أبو مخنف: قال ابن عباس كلاما فيه فشمر في الحرب وجاهد عدوك ودار أصحابك واستر من الضنين دينه بما لا ينثلم لك دين وول أهل البيوتات والشرف والحرب خدعة وعلمت ان أباك إنما رغب الناس عنه وصاروا إلى معاوية لانه آسى بينهم في العطاء، فرتب (ع) العمال وأنفذ عبد الله إلى البصرة فقصد معاوية نحو العراق، فكتب إليه الحسن: أما بعد فان الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين فأظهر به الحق وقمع به الشرك وأعز به العرب عامة وشرف من شاء منها خاصة فقال وانه لذكر لك ولقومك فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الامر من بعده فقالت الانصار منا أمير ومنكم أمير فقالت قريش نحن أولياؤه وعشيرته فلا تنازعونا سلطانه فعرفت العرب ذلك لقريش ثم جاحدتنا قريش ما عرفته العرب لهم وهيهات ما أنصفتنا قريش الكتاب. فأجابه معاوية على يدي جندب الازدي موصل كتاب الحسن (ع) فهمت ما ذكرت به محمدا صلى الله عليه وآله وهو أحق الاولين والآخرين بالفضل كلمه وذكرت لنازع المسلمين الامر من بعده فصرحت بنميمة فلان وفلان وأبي عبيدة وغيرهم فكرهت ذلك لك لان الامة قد علمت ان قريشا أحق بها وقد علمت ما جرى من أمر الحكمين فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بححق أبيك وقد خرج أبوك منه. ثم كتب: اما بعد فان الله يفعل في عبادة من يشاء لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب فاحذر أن تكون منيتك على يدي رعاع الناس وآيس من أن تجد فينا غميزة وان أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت وأجزت لك ما شرطت وأكون في ذلك كما قال أعشى بن قيس: وإن أحد أسدى اليك كرامة * فاوف بما يدعى إذا مت وافيا فلا تحسدوا المولى إذا كان ذاغنى * ولا تجفه إن كان للمال نائيا ثم الخلافة لك بعدي وأنت أولى الناس بها. وفي رواية: ولو كنت أعلم انك أقوى للامر وأضبط للناس وأكبت للعدو وأقوى على جمع الاموال مني لبايعتك لانني أراك لكل خير أهلا، ثم قال: ان أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأبيك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. فأجابه الحسن (ع): اما بعد فقد وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت وتركت جوابك خشية البغي وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق فانك تعلم من أهله وعلى اثم ان أقول فاكذب.

[ 195 ]

واستنفر معاوية الناس، فلما بلغ جسر منبج بعث الحسن (ع) حجر بن عدي واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا ثم خف معه أخلاط من شيعته ومحكمة وشكاك وأصحاب عصبية وفتن حتى أتى حمام عمر ثم أخذ على دير كعب، فنزل ساباط فلما أصبح نودي بالصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصعد المنبر فخطب وقال تجربة لهم: أما بعد فو الله اني لارجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق الله لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ولا مريدا له بسوء ولا غائلة، ألا وان ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا واني ناظر لكم خير من نظركم لانفسكم ولا تخالفوا أمري، ولا ترددوا على رأيي غفر الله لي ولكم وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا. فقالوا: والله يريد أن يصالح معاوية ويسلم الامر إليه كفر والله الرجل كما كفر أبوه، فانتهبوا فسطاطه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ونزع مطرفه عبد الرحمن بن جعال الازدي وطعنه جراح بن سنان الاسدي في فخذه وقتل الجراح عبد الله بن خطل الطائي وظبيان بن عمارة فأطاف بن ربيعة وهمدان وهو على سرير حتى انزل على سعد بن مسعود الثقفي. وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر واستحثوه على المسير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوه من عسكره. وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة ليلقى معاوية وجعله أميرا وبعده قيس بن سعد يخبر انهم نازلوا معاوية بالحنونية، وان معاوية أرسل إلى عبيد الله يرغبه في المصير إليه وضمن له الف الف درهم يعجل له منها النصف والنصف الآخر عند دخوله الكوفة، فانسل عبيد الله إلى معاويه في الليل في خاصته وصلى بهم قيس وقال فيه ما قال، وكان يغره معاوية فقال لجنده: اختاروا أحد اثنين اما القتال مع الامام أو تبايعون بيعة ضلال، فاختاروا الحرب فحاربوا معاوية فقال معاوية: ان الحسن يصالحني فما هذا القتال، فكان أهل العراق يستأمنون معاوية ويدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة، فازدادت بصيرة الحسن (ع) بنياتهم إذ كتب إليه معاوية في الصلح وأنفذ بكتب أصحابه، واشترط له على نفسه شروطا وعقودا فعلم الحسن احتياله واغتياله غير انه لم يجد بدا من إجابته، فقال الحسين: يا أخي اعيذك بالله من هذا فأبى. وأنفذ إلى معاوية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوثق منه لتأكيد الحجة أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه والامر من بعده شورى وأن

[ 196 ]

يترك سب علي، وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لاحد منهم، ويوصل إلى كل ذي حق حقه، ويوفر عليه حقه كل سنة خمسون الف درهم، فعاهده على ذلك معاوية وحلف بالوفاء به، وشهد بذلك عبد الرحمن بن الحارث، وعمرو بن أبي سلمة، و عبد الله بن عامر بن كريز، و عبد الرحمن بن أبي سمرة وغيرهم، فلما سمع ذلك قيس بن سعد قال: أتاني بأرض العال من أرض مسكن * بأن إمام الحق أحضى مسالما فما زلت مذ بينته متلددا * اراعي نجوما خاشع القلب واجما وروي انه قال الحسين عليه السلام في صلح معاوية: أيها الناس انكم لو طلبتم ما بين جابلقا وجابر صا رجلا جده رسول الله ما وجدتم غيري وغير أخي، وان معاوية نازعني حقا هو لي فتركته لصلاح الامة وحقن دمائها، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت، وقد رأيت أن اسالمه وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. وفي رواية: إنما هادنت حقنا للدماء وصيانتها واشفاقا على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي. وطعنكم إياي، وانتها بكم متاعي. قال ابن طوطي الواسطي: لقد باع دنياهم بدين معاشر * متى ما تبع دنياك بالدين يشتروا فان قال قوم كان في البيع خاسر * فللمشتري دنياه بالدين أخسر وقال محمد بن منصور: السيد الحسن الذي فاق الورى * علما وحلما سيد الشبان رقت طبيعته فجاد بأمرة * لما التوى وتجاذب الفتيان حقن الدماء لامة مرحومة * علما بما يأتي من الفتنان ودخل الحسين على أخيه باكيا ثم خرج ضاحكا، فقال له مواليه: ما هذا ؟ قال: أتعجب من دخولي على إمام اريد أن اعلمه فقلت: ماذا دعاك إلى تسليم الخلافة ! فقال الذي دعا أباك فيما تقدم. قال: فطلب معاوية البيعة من الحسين فقال الحسن يا معاوية لا تكرهه فانه لن يبايع أبدا أو يقتل ولن يقتل حتى يقتل أهل بيته ولن يقتل أهل بيته حتى يقتل أهل الشام. قال: فنزل معاوية يوم الجمعة بالنخيلة فصلى بالناس ضخى النهار وقال في خطبته: اني والله ما اقاتلكم لتصلوا ولا تصوموا ولا تحجوا ولا تزكوا انكم لتفعلون ذلك ولكني قاتلتكم لا تأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون واني منيت الحسن

[ 197 ]

وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي ولا أفي بشئ منها. قال الاصفهاني: وتجنبوا ولد الرسول وصيروا * عهد الخلافة في يدي خوان فطوى محاسنها وأوسع أهلها * منع الحقوق وواجب السمعان وقال المسيب بن نجية الفزاري وسليمان بن صرد الخزاعي للحسن بن علي (ع): ما ينقضي تعجبنا منك بايعت معاوية ومعك أربعون الف مقاتل من الكوفة سوى أهل البصرة والحجاز ! فقال الحسن: كان ذلك فما ترى الآن ؟ فقال: والله أرى أن ترجع لانه نقض العهد، فقال: يا مسيب ان الغدر لا خير فيه ولو أردت لما فعلت، فقال حجر بن عدي: أما والله لوددت انك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم فانا رجعنا راغمين بما كرهنا ورجعوا مسرورين بما أحبوا. فلما خلا به الحسن قال: يا حجر قد سمعت كلامك في مجلس معاوية وليس كل انسان يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك واني لم أفعل ما فعلت إلا ابقاء عليكم والله تعالى كل يوم هو في شان. وأ ؟ ؟ (ع) لما اضطر إلى البيعة: اجامل أقواما حيا و ؟ ؟ ؟ * قلوبهم تغلي علي مراضها وله (ع): لئن ساءني دهر عزمت تصبرا * وكل بلاء لا يدوم بسير وان سرني لم أبتهج بسروره * وكل سرور لا يدوم حقير تفسير الثعلبي، ومسند الموصلي، وجامع الترمذي واللفظ له، عن يوسف بن مازن الراسبي انه لما صالح الحسن بن علي عذل وقيل له: يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه، فقال: لا تعذلوني فان فيها مصلحة. ولقد رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه يخطب بنو امية واحدا بعد واحد فحزن، فنزل جبرئيل بقوله: (إنا أعطيناك الكوثر) و (إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وفي خبر عن أبي عبد الله (ع) فنزل: (أفرأيت ان متعناهم سنين) إلى قوله (يمنعون) ثم أنزل (إنا انزلناه) يعني جعل الله ليلة القدر لنبيه خيرا من الف شهر ملك بني امية. وعن سعيد بن يسار، وسهل بن سهل: ان النبي رأى في منامه ان قرودا تصعد في منبره وتنزل، فساءه ذلك واغتم به ولم ير بعد ذلك ضاحكا حتى مات. وهو المروي عن جعفر بن محمد (ع). مسند الموصلي: انه رأى في منامه خنازير تصعد في منبره، الخبر. وقال أبو القاسم ابن الفضل الحراني: عددنا ملك بني امية فكان الف شهر. قال شاعر:

[ 198 ]

لو انهم أمنوا أبدوا عداوتهم * لكنهم قمعوا بالذل فانقمعوا أليس في الف شهر قد مضت لهم * سقوكم جزعا من بعدها جزع قال: فلما دخل معاوية الكوفة وذكر عليا (ع) فنال منه ومن الحسن والحسين فقال الحسن: أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي وانت معاوية وابوك صخر وامي فاطمة وامك هند وجدي رسول الله وجدك حرب وجدتي خديجة وجدتك قبيلة فلعنة الله على أخملنا ذكرا وألئمنا حسبا وشرنا قوما وأقدمنا كفرا ونفاقا. قال محمد بن الحسن الكلاعي الحميري: من جده خيرة البرايا * ان عدد الفاخر العلاء ومن ابوه الوصي أعلى * من دخل الجنة اعنلاء إذ شتت الشرك واستنارت * دلائل تكشف العماء وامه فضلت ففاقت * بفضلها في الورى النساء وعمه في الجنان اضحى * يطير منهن حيث شاء هذا واعظم بجدتيه فضلا واوسعهما نداء وقال نصر بن المنتصر: من ذا يدانيه إذا قيل له * من قاب قوسين من الله دنا سادت نساء العالمين امه * وساد في الخلد ابوه المرتجى نجل نبي العالمين المصطفى * وابن امير المؤمنين المرتضى من ذا له جد تعالى ذكره * بالله مقرونا إذا قام الندا من كالنبي والوصي والده * وزوجه وابنيه اصحاب العبا وقال ابن طوطى: بنفسي نفسا بالبقيع تغيب * ونور هدى في قبره ظل يقبر إمام هدى عف الخلائق ماجد * تقي نقي ذو عفاف مطهر أشد عباد الله بأسا لدى الوغى * واجلي لكشف الامر وهو معسر وازهد في الدنيا واطيب محتدا * واطعن دون المحصنات واغير

[ 199 ]

فصل: في المفردات الصادق (ع): ان امير المؤمنين كتب لابنه الحسن بعد انصرافه من صفين: اما بعد فاني وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا اصابك اصابني وكأن الموت لو اتاك اتاني، فعناني من امرك ما يعنيني من امر نفسي، فكتبت لك كتابي هذا إن انا بقيت أو فنيت فابي اوصيك بتقوى الله عزوجل ولزوم امره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله. وذكر الوصية. ونادى عبد الله بن عمر للحسن بن علي (ع) في ايام صفين وقال: ان لي نصحة، فلما برز إليه قال: ان أباك بغضة لعنة وقد خاض في دم عثمان فهل لك ان تخلعه نبايعك، فأسمعه الحسن ما كرهه، فقال معاوية: انه ابن أبيه. وفي الاحياء: انه خطب الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن الحارث بنته، فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه فقال: والله ما على وجه الارض من يمشي عليها أعز علي منك ولكنك تعلم ان ابنتي بضعة مني وانت مطلاق فأخاف ان تطلقها وان فعلت خشيت ان يتغير قلبي عليك لانك بضعة من رسول الله فان شرطت ان لا تطلقها زوجتك، فسكت الحسن وقام وخرج، فسمع منه يقول: ما اراد عبد الرحمن إلا ان يجعل ابنته طوقا في عنقي. وروى محمد بن سيرين انه خطب الحسن إلى منظور بن ريان ابنته خولة فقال: والله اني لانكحك واني لاعلم انك غلق طلق ملق غير انك اكرم العرب بيننا واكرمهم نفسا فولد منها الحسن بن الحسن. ورأى يزيد امرأة عبد الله بن عامر ام خالد بنت ابى جندل فهام بها وشكا ذلك إلى ابيه، فلما حضر عبد الله عند معاوية قال له: لقد عقدت لك على ولاية البصرة ولو لا ان لك زوجة لزوجتك رملة، فمضى عبد الله وطلق زوجته طمعا في رملة، فأرسل معاوية أبا هريرة ليخطب ام خالد ليزيد ابنه وبذل لها ما ارادت من الصداق فاطلع الحسن والحسين و عبد الله بن جعفر فاختارت الحسن فتزوجها. عبد الملك بن عمير، والحاكم، والعباس قالوا: خطب الحسن عائشة بنت عثمان فقال مروان: ازوجها عبد الله بن الزبير، ثم ان معاوية كتب إلى مروان وهو عامله على الحجاز يأمره ان يخطب ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد فأبى عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك فقال عبد الله: ان امرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين وهو خالها، فأخبر الحسين بذلك فقال: استخير الله تعالى، اللهم وفق لهذه

[ 200 ]

الجارية رضاك من آل محمد، فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله اقبل مروان حتى جلس إلى الحسين (ع) وعنده من الجلة وقال: ان امير المؤمنين امرني بذلك وان اجعل مهرها حكم ابيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين مع قضاء دينه واعلم ان من يغبطكم بيزيد اكثر ممن يغبطه بكم والعجب كيف يستمهر يزيد وهو كفو من لا كفوله وبوجهه يستسقى الغمام فرد خيرا يا ابا عبد الله. فقال الحسين (ع): الحمد لله الذي اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه، إلى آخر كلامه ثم قال: يا مروان قد قلت فسمعنا، اما قولك مهرها حكم ابيها بالغا ما بلغ فلعمري لو اردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله في بناته ونسائه واهل بيته وهو اثنتا عشرة اوقية يكون اربعمائة وثمانين درهما، واما قولك مع قضاء دين ابيها فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا، واما صلح ما بين هذين الحيين فانا قوم عاديناكم في الله ولم نكن نصالحكم للدنيا فلعمري فلقد أعيى النسب فكيف السبب، واما قولك العجب ليزيد كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد ومن أب يزيد ومن جد يزيد، واما قولك ان يزيد كفو من لا كفو له فمن كان كفوه قبل اليوم فهو كفوه اليوم ما زادته امارته في الكفاءة شيئا، واما قولك بوجهه يستسقى الغمام فانما كان ذلك بوجه رسول الله، واما قولك من يغبطنا به اكثر ممن يغبطه بنا فانما يغبطنا به اهل الجهل ويغبطه بنا اهل العقل. ثم قال بعد كلام: فاشهدوا جميعا اني قد زوجت ام كلثوم بنت عبد الله ابن جعفر من ابن عمها القاسم بن محمد بن جعفر على اربعمائة وثمانين درهما وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة، أو قال ارضى بالعقيق، وان غلتها في السنة ثمانية آلاف دينار ففيها لها غنى انشاء الله. قال: فتغير وجه مروان وقال: أغدرا يا بني هاشم تأبون إلا العداوة، فذكره الحسين خطبة الحسن عائشة وفعله ثم قال: فأين موضع الغدر يا مروان ؟ فقال مروان اردنا صهرك لنجد ودا * قد اخلقه به حدث الزمان فلما جئتكم فجبهتموني * وبحتم بالضمير من الشنان فأجابه ذكوان مولى بني هاشم: أماط الله منهم كل رجس * وطهرهم بذلك في المثاني فلما لهم سواهم من نظير ولا كفؤ هناك ولا مداني أيجعل كل جبار عنيد إلى الاخيار من اهل الجنان ثم انه كان الحسين (ع) تزوج بعائشة بنت عثمان.

[ 201 ]

وقال الحسن (ع): ان لله مدينتين احداهما في المشرق والاخرى في المغرب فيها خلق لله لم يهموا بمعصية الله تعالى قط والله ما فيهما ولا بينهما حجة لله على خلقه غيري وغير أخي الحسين. فضائل السمعاني، وأبي السعادات، وتاريخ الخطيب، واللفظ للسمعاني: قال اسامة بن زيد: جاء الحسن بن علي (ع) إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله فقال: انزل عن مجلس أبي، قال: صدقت انه مجلس أبيك، ثم أجلسه في حجره وبكى، فقال علي: والله ما كان هذا عن أمري، قال: صدقتك والله ما اتهمتك وفي رواية الخطيب انه قال الحسين (ع) لعمر: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر ابيك، فقال عمر: لم يكن لابي منبر، قال (ع): فأخذني وأجلسني معه ثم سألني من علمك هذا ؟ فقلت: والله ما علمني أحد. ومن أصحابه عليه السلام: عبد الله بن جعفر الطيار، ومسلم بن عقيل، وعبيد الله ابن العباس، وحبابة بنت جعفر الوالبية، وحذيفة بن اسيد، والجارود بن أبي بشر، والجارود بن المنذر، وقيس بن أشعث بن سوار، وسفيان بن أبي ليلى الهمداني، وعمرو بن قيس المشرقي، وأبو صالح كيسان بن كليب، وأبو مخنف لوط بن يحيى الازدي، ومسلم بن بطين، وأبو رزين مسعود بن أبي وائل، وهلال بن يساف، وأبو اسحاق بن كليب السبيعي. وأصحابه من خواص أبيه مثل: حجر، ورشيد ورفاعة، وكميل، والمسيب وقيس، وابن وائلة، وابن الحمق، وابن أرقم، وابن صرد، وابن عقلة، وجابر، والدولي، وحبة، وعباية وجعيد، وسليم، وحبيب ابن قيس، والاحنف، والاصبغ، والاعور. مما لا يحصى كثرة. الحسن بن علي ميراثه في الحساب. قال الكميت: ووصي الوصي ذو الحطة الفصل * ومردي الخصوم يوم الخصام وقال ابن بابك: فأنتم للوصي البر نسل * وأنتم للنبي الطهر آل أبوكم حامل العزم المؤدي * وقد اردى على الرشد الضلال وامكم البتول وفي علي * غلا الغالون واتسع المقال أذل الشرك فاعتلت قواه * ومن ضرب على الجن الحجال فمشى الاسد في ربق المواشي وساق الربد تقطرها الحبال وقال مهيار: وإذا قريش طاولت بفخارها * في عصر ايمان وعهد فسوق

[ 202 ]

بنتم بما بانت على اخواتها * بمنى ليالي النحر والتشريق يتوارثون الارض ارث فريضة * ويملكون الناس ملك حقوق وقال سديف: أنتم يا بني علي ذووا الحق * وأهلوه والفعال الزكي بكم يهتدي من الغي والن‍ * اس جميعا سواكم أهل غي منكم يعرف الامام وفيكم * لاأخو تيمها ولا من عدي وقال ابن حماد: يا أهل بيت رسول الله انكم * لاشرف الخلق جدا غاب أو آبا أعطاكم الله ما لم يعطه احدا * حتى دعيتم لعظم الفضل أربابا أشباحكم كن في بدو الضلال له * دون البرية خزانا وحجابا وأنتم الكلمات اللاي لقنها * جبريل آدم عند الذنب إذ تابا وانتم قبلة الدين الذي جعلت * للقاصدين إلى الرحمن محرابا صلى الاله على ارواحكم وسقى * اجداثكم ودق الوسمي سكابا فصل: في وفاته وزيارته عليه السلام لما تم من إمارة معاوية عشر سنين وعزم على البيعة ليزيد دس إلى جعدة بنت الاشعث زوجة الحسن (ع) اني مزوجك من يزيد ابني على أن تسمي الحسن وبعث إليها مائة الف درهم فقتلته وسمته فسوغها المال ولم يزوجها من يزيد فخلف عليها رجل من آل طلحة فأولدها. وكان إذا جرى كلام عير وهم وقالوا: يا بني مسمة الازواج. كتاب الانوار انه قال (ع): سقيت السم مرتين وهذه الثالثة. وقيل: انه سقي برادة الذهب. روضة الواعظين في حديث عمر بن اسحاق: ان الحسن قال: لقد سقيت السم مرارا، ما سقيت مثل هذه المرة لقد قطعت قطعة قطعة من كبدي فجعلت اقلبها بعود معي. وفي رواية عبد الله البخاري انه قال: يا أخي اني مفارقك ولا حق بربي وقد سقيت السم ورميت بكبدي في الطشت وانني لعارف بمن سقاني ومن أين دهيت وأنا اخاصمه إلى الله عزوجل، فقال له الحسين: ومن سقاكه ؟ قال: ما تريد به ؟ أتريد ان تقتله ان يكن هو هو فالله أشد نقمة منك، وان لم يكن هو فما احب ان يؤخذ بي برئ وفي خبر: فبحقي عليك ان تكلمت في ذلك بشئ وانتظر ما يحدث الله في. وفي خبر: وبالله اقسم عليك ان لا تهريق في امري محجمة من دم.

[ 203 ]

قال ابن حماد: سعى في قتله الرجس ابن هند * ليشفى منه أحقادا وغما وأطمع فيه جعدة ام عبس * ولم يوف بها فسقته سما وله أيضا: لمن ذا من بني الزهراء أبكي * بدمع هامر ودم غزير أللمسموم بالاحقاد أبكي * أم المقتول ذي النحر النحير وقال العلوي: شاعوا بقتل علي وسط قبلته * حقدا وثنوا بسم لابنه الحسن واظهروا ويلهم رأس الحسين على * رمح يطاف به في سائر المدن هذا لان رسول الله جدهم * أوصى بحفظهم في السر والعلن وقال الصقر البصري: لو ان عينك عاينت بعض الذي * ببنيك حل لقد رأيت فظايعا اما ابنك الحسن الزكي فانه * لما مضيت سقوه سما ناقعا هروا به كبدا لديك كريمة * منه وأحشاءا به وأضالعا وسقوا حسينا بالطفوف على الظما * كاس المنية فاحتساها جارعا قتلوه عطشانا بعرصة كربلا * وسبوا حلائلة وخلف ضائعا جسدا بلا رأس يمد على الثرى * رجلا له ويكف اخرى نازعا ربيع الابرار عن الزمخشري، والعقد عن ابن عبد ربه: انه لما بلغ معاوية موت الحسن بن علي سجد وسجد من حوله وكبر وكبروا معه فدخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابن عباس أمات أبو محمد ؟ قال: نعم رحمه الله وبلغني تكبيرك وسجودك أما والله ما يسد جثمانه حفرتك ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك، قال: حسبته ترك صبية صغارا ولم يترك عليهم كثير معاش. فقال: ان الذي وكلهم إليه غيرك، وفي رواية: كنا صغارا فكبرنا، قال: فأنت تكون سيد القوم، قال: أما أبو عبد الله الحسين بن علي باق فلا. قال الفضل بن عباس: أصبح اليوم ابن هند آمنا * ظاهر النخوة إذ مات الحسن رحمة الله عليه إنما * طالما أشجى ابن هند وارن استراح القوم منه بعده * إذ ثوى رهنا لاجداث الزمن

[ 204 ]

فارتع اليوم ابن هند آمنا * أينما يقمص بالعير السمن وحكي ان الحسن (ع) لما اشرف على الموت قال له الحسين (ع): اريد ان اعلم حالك يا اخي، فقال الحسن: سمعت النبي لا يفارق العقل منا اهل البيت ما دام الروح فينا فضع يدك في يدي حتى عاينت ملك الموت اغمز يدك فوضع يده في يده فلما كان بعد ساعة غمز يده غمزا خفيفا فقرب الحسن اذنه إلى فمه فقال: قال لي ملك الموت: ابشر فان الله عنك راض وجدك شافع. وكان الحسن أوصى يجدد عهده عند جده، فلما مضى لسبيله غسله الحسين وكفنه وحمله على سريره فلما توجه بالحسن إلى قبر جده اقبلوا إليهم في جمعهم وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعة، أيدفن عثمان في اقصى المدينة ويدفن الحسن مع النبي، أما لا يكون ذلك ابدا وانا احمل السيف. فبادر ابن عباس وكثر مقالا حتى قال: ارجع من حيث جئت فانا لا نريد دفنه ههنا ولكنا نريد ان نجدد عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته فلو كان وصى بدفنه مع النبي لعلمت انك اقصر باعا من ردنا عن ذلك لكنه كان أعلم بحرمة قبره من ان يطرق عليه هدما ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا. قال ابن حماد: فنازعه اناس لم يذوقوا * وحق الله للاسلام طعما أيدفن جنب احمد اجنبي * ويمنع سبطه منه ويحمى ألم يكن ابنه الحسن الزكي * له لحما بلى ودما وعظما وقال الصقر البصري: وأتوا به ليضاجعوك بجسمه * فأتاه قوم مانعوه فمانعا منعوا أعز الخلق منك قرابة ورضوا بجسمك للغريب مضاجعا قال ابن عباس فأقبلت عائشة في اربعين راكبا على بغل مرحل وهي تقول: مالي ولم تريدون ان تدخلوا بيتي من لا اهوى ولا احب ! فقال ابن عباس بعد كلام: جملت وبغلت ولو عشت لفيلت. قال الصقر البصري: ويوم الحسن الهادي * على بغلك أسرعت ومايست ومانعت * وخاصمت وقاتلت وفي بيت رسول الله * بالظلم تحكمت هل الزوجة أولى با * لمواريث من البنت لك التسع من الثمن * فبالكل تحكمت

[ 205 ]

تجملت تبغلت * ولو عشت تفيك وقال الحسين لما وضع الحسن في لحده: أأدهن راسي أم تطيب مجالسي * ورأسك معفور وأنت سليب أو أستمتع الدنيا لشئ احبه * ألا كل ما أدنى اليك حبيب فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة * عليك وما هبت صبا وجنوب وما هملت عيني من الدمع قطرة * وما اخضر في دوح الحجاز قضيب بكائي طويل والدموع غزيرة * وأنت بعيد والمزار قريب غريب واطراف البيوت تحوطه * ألا كل من تحت التراب غريب ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى * وكل فتى للموت فيه نصيب فليس حريبا من اصيب بماله * ولكن من وارى أخاه حريب نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن تحت التراب نسيب وله أيضا (ع): إن لم أمت اسفا عليك فقد * اصبحت مشتاقا إلى الموت وقال سليمان بن قمه: ما كذب الله من نعى حسنا * ليس لتكذيب نعيه حسن كنت خليلي وكنت خالصتي * لكل حي من أهله سكن أجول في الدار لا أراك وفي * الدار اناس جوارهم غبن بدلتهم منك ليت انهم * أضحوا وبيني وبينهم عدن وقال دعبل: تعز بمن قد مضى سلوة * وان العزاء يسلي الحزن بموت النبي وقتل الوصي * وذبح الحسين وسم الحسن وقال منبه الصوفي: محن الزمان سحائب متراكمة * عين الحوادث بالفواجع ساجمه فإذا الهموم تراكمتك فسلها * بمصاب اولاد البتولة فاطمه الصادق (ع) بينا الحسن يوما في حجر رسول الله إذ رفع رأسه فقال: يا أبت ما لمن زارك بعد موتك ؟ فقال: يا بني من اتاني زائرا بعد موتي فله الجنة ومن أتى اباك زائرا بعد موته فله الجنة ومن اتاك زائرا بعد موثك فله الجنة.

[ 206 ]

باب في إمامة أبي عبد الله الحسين عليه السلام فصل: في المقدمات الحمد لله العالم بدقيق الامور وجليله، المنعم بكثير الخير وقليله، الرحمن العاطف بسر الذنب العظيم ورذيله، هدى المؤمن بظاهر برهانه ونير دليله، وجمع لباس سنة نبيه وملة خليله، ثم قال: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)، وقال أبو عبد الله (ع) وقد ذكر عنده الحسين: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم). وقال عزوجل: (وان هذا صراطي مستقيما)، وقال: (وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) أي الائمة. الاعرج عن ابي هريرة قال: سألت رسول الله عن قوله: (وجعلها كلمة باقية في عقبه) قال: جعل الامامة في عقب الحسين يخرج من صلبه تسعة من الائمة منهم مهدي هذه الامة. المفضل بن عمر قال: سألت الصادق (ع) عن هذه الآية قال: يعني بهذه الآية الامامة جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة، فقلت: كيف صارت في ولد الحسين دون ولد الحسن ؟ فقال: ان موسى وهارون كانا نبيين ومرسلين اخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ثم ساق الحديث إلى قوله: (وهو الحكيم في افعاله لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون). السدي قوله: (في عقبه) أي في آل محمد، أي نولي بهم إلى يوم القيامة ونتبرأ من اعدائهم إليها. حماد بن عيسى الجهني عن الصادق (ع) قال: لا تجتمع الامامة في اخوين بعد الحسن والحسين إنما هي في الاعقاب واعقاب الاعقاب. زيد بن علي في هذه الآية: لا تصلح الخلافة إلا فينا. وفي الخبر: لما حضرت الحسين الوفاة لم يحز له ان يردها إلى ولد اخيه لقول الله تعالى: (واولوا الارحام بعضهم أولى ببعض) في كتاب الله فكان ولده اقرب إليه رحما من ولداخيه واولاده هكذا ولي بها فاخرجت هذه الآية ولد الحسن عن الامامة وصيرتها إلى ولد الحسين فهي فيهم ابدا إلى يوم القيامة، ولقول الله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) فكان علي ابن الحسين بدم ابيه اولى وبالقايم به احرى.

[ 207 ]

وقال عبد الله بن الحسين: ان الامامة في ولد الحسن والحسين لانهما سيدا شباب اهل الجنة وهما في الفضل سواء ألا ان للحسن فضلا بالكبر والتقديم فكان الواجب ان تكون الامامة إذا في ولد الافضل، فقال الربيع بن عبد الله: ان موسى وهارون كانا نبيين مرسلين وكان موسى اكبر من هارون وافضل فجعل الله النبوة في ولد هارون دون ولد موسى، وكذلك جعل الله عزوجل الامامة في ولد الحسين لتجري في هذه سنن من قبلها من الامم حذو النعل بالنعل فبلغ ذلك الصادق (ع) فقال: احسنت يا ربيع ومن ذلك حديث الرضاع. ويستدل من الحساب على ان الامامة في اولاد الحسين: ان لفظة الحسين مائة وثمانية وعشرين زيادة بعشر والحسين واولاده عشرة. قال القاضي بن قادوس البصري: هي بيعة الرضوان أبرمها التقى * وأنارها النص الجلي وألجما ما اضطر جدك في أبيك وصية * وهو ابن عم أن يكون له انتمى وكذا الحسين وعن أخيه حازها * وله البنون بغير خلف منهما موسى بن جعفر، والحسين بن علي في قوله تعالى: (الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلاة) قال: هذه فينا أهل البيت. أبو بصير عن الصادق (ع) في قوله تعالى: (قل إنما يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) الوصية لعلي بعدي نزلت مشددة. الباقر (ع) في قراءة علي (ع) وهو التنزيل الذي نزل به جبرئيل على محمد: (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) لرسول الله والامام بعده. الباقر (ع) في قوله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا) الآية، قال: هم يزعمون ان الامام يحتاج منهم إلى ما يحملون إليه، التباع خمسة ولكل قوم منهم يوم تباع السلطان ولهم النيران: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا)، وتباع الشياطين وهم الملاعين: (لا تتبعوا خطوات الشيطان)، وتباع أئمة الهوى ولهم الردى: (ولا تتبعوا أة واء قوم)، وتباع الائمة ولهم الجنة، فقال في رسول الله (فمن تبع هداي) وفي شأن علي: (واتبعوا النور الذي انزل معه)، وفي شأن الائمة الاثنى عشر: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان). لما ورد بسبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بيع النساء وأن يجعل الرجال عبيد العرب وعزم على أن يحملوا العليل والضعيف والشيخ والكبير في الطواف وحول البيت على ظهورهم، فقال أمير المؤمنين: ان النبي قال: اكرموا كريم قوم وإن خالفوكم وهؤلاء الفرس حكماء كرماء فقد ألقوا الينا بالمسلم ورغبوا في الاسلام فقد أعتقت

[ 208 ]

منهم لوجه الله حقي وحق بني هاشم، فقالت المهاجرون والانصار: قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله، فقال: اللهم فاشهد انهم قد وهبوا وقبلت وأعتقت، فقال عمر: سبق إليها علي بن أبي طالب ونقض عزمتي في الاعاجم. ورغب جماعة من بنات الملوك أن يستنكحوهن، فقال أمير المؤمنين: نخير ولا نكرههن، فأشار اكبرهم إلى تخيير شهربانويه بنت يزدجرد فحجبت وأبت، فقيل لها: أيا كريمة قومها من تختارين من خطابك وهل أنت راضية بالبعل ؟ فسكتت، فقال أمير المؤمنين: قد رضيت وبقي الاختيار بعد سكوتها اقرارها، فأعادوا القول في التخيير فقالت: لست ممن تعدل عن النور الساطع والشهاب اللامع الحسين إن كنت مخيرة، فقال امير المؤمنين: لمن تختارين أن يكون وليك ؟ فقالت: أنت، فأمر امير المؤمنين حذيفة بن اليمان أن يخطب، فخطب وزوجت من الحسين (ع). قال ابن الكلبي: ولى علي بن أبي طالب حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق فبعث بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى فأعطاها علي ابنه الحسين فولدت منه عليا. وقال غيره: ان حريثا بعث إلى امير المؤمنين بنتي يزدجرد فأعطى واحدة لابنه الحسين فأولدها علي بن الحسين وأعطى الاخرى محمد بن ابي بكر فأولدها القاسم بن محمد فهما ابنا خالة. الحسين بن علي ميزانه من الحساب إمام المسلمين بالحق لتقابلهما في اربعمائة وسبع وتسعين. قال الزاهي: يا سادتي يا آل ياسين ومن * عليهم الوحي من الله هبط لولاكم لم يقبل الفرض ولا * رحنا لبحر العفو من اكرم شط أنتم ولاة العهد في الذر ومن هواهم الله علينا قد شرط ما أحد قايسكم بغيركم ومازج السلسل بالشرب اللمط إلا كمن ضاهى الجبال بالحصى * أو قايس الابحر جهلا بالنقط وقال كشاجم: آل الرسول فضلتم * فضل النجوم الزاهره وبهرتم أعداءكم * بالمأثرات السايرة ولكم من الشرف ال‍ * بلاغة والحلوم الوافره وإذا تفوخر بالعلى * فيكم علاكم فاخره وقال البشنوي: يا ناصبي بكل جهدك فاجهد * اني علقت بحب آل محمد

[ 209 ]

الطاهرين الطيبين ذوي الهدى * طابوا وطاب وليهم في المولد واليتهم وبرئت من أعدائهم * فاقلل ملامك لا أبالك أو زد فهم أمان كالنجوم وانهم * سفن النجاة من الحديث المسند فصل: في معجزاته عليه السلام كتاب الانوار: ان الله تعالى هنأ النبي صلى الله عليه وآله بحمل الحسين (ع) وولادته وعزاه بقتله، فعرفت فاطمة فكرهت ذلك، فنزلت: (حملته امه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) فحمل النساء تسعة أشهر، ولم يولد مولود لستة أشهر عاش غير عيسى والحسين (ع). غرر أبي الفضل بن حيزانة باسناده انه اعتلت فاطمة لما ولدت الحسين وجف لبنها فطلب رسول الله مرضعا فلم يجد فكان يأتيه فيلقمه ابهامه فيمصها ويجعل الله له في ابهام رسول الله رزقا يغذوه. ويقال: بل كان رسول الله يدخل لسانه في فيه فيغره كما يغر الطير فرخه فيجعل الله له في ذلك رزقا، ففعل ذلك أربعين يوما وليلة، فنبت لحمه من لحم رسول الله. برة ابنة امية الخزاعي قالت: لما حملت فاطمة بالحسن خرج النبي في بعض وجوهه فقال: لها انك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أصير اليك، قالت: فدخلت على فاطمة حين ولدت الحسن وله ثلاث ما أرضعته، فقلت لها: أعطنيه حتى أرضعه، فقالت: كلا، ثم أدركتها رقة الامهات فأرضعته، فلما جاء النبي قال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: أدركني عليه رقة الامهات فأرضعته، فقال: أبى الله عزوجل إلا ما أراد، فلما حملت بالحسين قال لها: يا فاطمة انك ستلدين غلاما قد هنأني به جبرئيل فلا ترضعيه حتى أجئ اليك ولو أقمت شهرا، قالت: أفعل ذلك، وخرج رسول الله في بعض وجوهه، فولدت فاطمة الحسين (ع) فما أرضعته حتى جاء رسول الله فقال لها: ماذا صنعت ؟ قالت: ما أرضعته، فأخذه فجعل لسانه في فمه، فجعل الحسين يمص حتى قال النبي صلى الله عليه وآله: ايها حسين ايها حسين، ثم قال: أبى الله إلا ما يريد هي فيك وفي ولدك، يعني الامامة. ولما منع الماء عن الحسين (ع) أخذ سهما وعد فوق خيام النساء تسع خطوات فحفر الموضع فنبع ماء طيب فشربوا وملاوا قربهم. وروى الكلبي انه قال مروان للحسين: لولا فخركم بفاطمة بم كنتم تفخرون علينا

[ 210 ]

فوثب الحسين فقبض على حلقه فعصره ولوى عمامته في عنقه حتى غشي عليه ثم تركه ثم تكلم وقال في آخر كلامه: والله ما بين جابرسا وجابلقا رجل ممن ينتحل الاسلام أعدى لله ولرسوله ولاهل بيته منك ومن أبيك إذ كان وعلامة قولي فيك انك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك، قال: فو الله ما قام مروان من مجلسه حتى غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه. زرارة بن أعين سمعت أبا عبد الله (ع) يحدث عن آبائه ان مريضا شديد الحمى عاده الحسين فلما دخل من باب الدار طارت الحمى عن الرجل فقال له: رضيت بما اوتيتم به حقا حقا والحمى تهرب عنكم، فقال له الحسين: والله ما خلق الله شيئا إلا وقد أمره بالطاعة لنا، قال: فإذا نسمع الصوت ولا نرى الشخص يقول: لبيك، قال: أليس أمير المؤمنين أمرك أن لا تقربي إلا عدوا أو مذنبا لكي تكوني كفارة لذنوبه فما بال هذا ؟ وكان المريض عبد الله بن شداد بن الهادي الليثي. تهذيب الاحكام قال أبو عبد الله (ع): ان امرأة كانت تطوف وخلفها رجل فأخرجت ذراعها فمال بيده حتى وضعها على ذراعها فأثبت الله يده في ذراعها حتى قطع الطواف وارسل إلى الامير واجتمع الناس وارسل إلى الفقهاء فجعلوا يقولون اقطع يده فهو الذي جنى الجناية فقال: ههنا احد من ولد محمد رسول الله، فقالوا: نعم الحسين ابن علي قدم الليلة، فأرسل إليه فدعاه فقال: انظر ما لقى ذان، فاستقبل الكعبة ورفع يديه فمكث طويلا يدعو ثم جاء إليها حتى تخلصت يده من يدها، فقال الامير: ألا نعاقبه بما صنع ؟ قال: لا. وروى عبد العزيز بن كثير: ان قوما أتوا إلى الحسين وقالوا: حدثنا بفضائلكم، قال: لا تطيقون وانحازوا عني لاشير إلى بعضكم فان أطاق سأحدثكم، فتباعدوا عنه فكان يتكلم مع احدهم حتى دهش ووله وجعل يهيم ولا يجيب احدا وانصرفوا عنه. صفوان بن مهران قال: سمعت الصادق (ع) يقول: رجلان اختصما في زمن الحسين (ع) في امرأة وولدها، فقال هذا: لي، وقال هذا: لي، فمر بهما الحسين فقال لهما: فيما ذا تمرجان ؟ قال احدهما: ان الامرأة لي، فقال للمدعي الاول: اقعد فقعد، وكان الغلام رضيعا فقال الحسين: يا هذه اصدقي من قبل ان يهتك الله سترك، فقالت: هذا زوجي والولد له ولا أعرف هذا، فقال (ع): يا غلام ما تقول هذه ؟ انطق باذن الله تعالى، فقال له: ما أنا لهذا ولا لهذا وما أبي إلا راع لآل فلان، فأمر (ع) برجمها. قال جعفر (ع): فلم يسمع احد نطق ذلك الغلام بعدها.

[ 211 ]

الاصبغ بن نباتة قالت: سألت الحسين (ع) فقلت: سيدي أسألك عن شئ أنابه موقن وانه من سر الله وانت المسرور إليه ذلك السر، فقال: يا أصبغ أتريد ان ترى مخاطبة رسول الله لابي دون يوم مسجد قبا ؟ قال: هذا الذي أردت، قال: قم فإذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فإذا المسجد من قبل ان يرتد إلى بصري فتبسم في وجهي فقال: يا اصبغ ان سليمان بن داود اعطى الريح غدوها شهر ورواحها شهر وانا قد اعطيت اكثر مما اعطي سليمان، فقلت: صدقت والله يا ابن رسول الله، فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه وليس لاحد من خلقه ما عندنا لانا اهل سر الله فتبسم في وجهي ثم قال: نحن آل الله وورثه رسوله، فقلت: الحمد لله على ذلك، ثم قال لي: ادخل، فدخلت فإذا انا برسول الله محتب في المحراب بردائه فنظرت فإذا انا بأمير المؤمنين قابض على تلابيب الاعسر، فرأيت رسول الله يعض على الانامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني انت واصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي، الخبر. كتاب الابانة قال بشر بن عاصم: سمعت ان الزبير يقول: قلت للحسين بن علي انك تذهب إلى قوم قتلوا اباك وخذلوا اخاك، فقال: لئن اقتل بمكان كذا وكذا احب إلي من ان يستحل بي مكة، عرض به (ع). كتاب التخريج عن العامري بالاسناد عن هبيرة بن بريم عن ابن عباس قال: رأيت الحسين قبل ان يتوجه إلى العراق على باب الكعبة وكف جبرئيل في كفه وجبرئيل ينادي: هلموا إلى بيعة الله. وعنف ابن عباس على تركه الحسين فقال: ان اصحاب الحسين لم ينقصوا رجلا ولم يزيدوا رجلا نعرفهم بأسمائهم من قبل شهودهم. وقال محمد بن الحنفية: وان اصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم واسماء آبائهم. قال السوسي: أنتم سماء للسماوات العلى * والخلق ارض تحتكم ومهاد انتم معاد الخلق يوم معادهم * واليكم الاصدار والايراد انتم صراط الله انتم حبله ال‍ * ممدود انتم بيته المرتاد بهواكم صلح الفساد وهكذا * يهوى سواكم للصلاح فساد لو لم نسبح في الصلاة بذكركم * كانت ترد صلاتنا وتعاد بهواكم عرف الرشاد وليكم * لولاكم لم يعرف الارشاد انتم لشيعتكم بحور ماؤها * عذب بها يتنعم الوراد انتم مواسمهم إذا حجوا * واعياد بها صحت لنا الاعياد

[ 212 ]

وقال السروجي: خير البرية آباء واشرفها * قدرا واسمحها كفا لمبتذل صدورهم لبحور العلم داعية * ظهورهم قبلة من افضل القبل الله اختارهم من خلقه حججا * على البرية يوم الجمع للرسل من دوحة من جنان الخلد نابتة * وفرعها ثابت للواحد الازلي محمد أصلها والطهر حيدرة * وفاطم وبنوها اطيب الاكل وحسن اوراقها قوم بها علقوا * فيالها دوحة جلت عن المثل فصل: في آياته بعد وفاته عليه السلام الباقر (ع) في قوله تعالى: (فما بكت عليهم السماء والارض) يعني علي بن ابي طالب (ع) وذلك ان عليا خرج قبل الفجر متوكئا على عنزة والحسين خلفه يتلوه حتى أتى حلقة رسول الله فرمى بالعنزة ثم قال: ان الله تعالى ذكرا اقواما فقال: فما بكت عليهم السماء والارض والله ليقتلنه ولتبكي السماء عليه. أبو نعيم في دلائل النبوة، والنسوي في المعرفة، قالت نضرة الازدية: لما قتل الحسين امطرت السماء دما وحبابنا وجرارنا صارت مملوة دما. وقال قرطة بن عبيد الله مطرف السماء يوما نصف النهار على شملة بيضاء فنظرت فإذا هو دم وإذا هو اليوم الذي قتل فيه الحسين. وقال الصادق: بكت السماء على الحسين اربعين يوما بالدم. زرارة بن اعين عن الصادق (ع) قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي اربعين صباحا ولم تبك إلا عليهما، قلت: فما بكاؤها ؟ قال: كانت الشمس تطلع حمراء وتغيب حمراء. اسامة بن شبيب باسناده عن ام سليم قالت: لما قتل الحسين مطرت السماء مطرا كالدم احمرت منه البيوت والحيطان. وروى قريبا من ذلك في الابانة. تفسير القشيري، والفتال قال السدي: لما قتل الحسين بكت عليه السماء وعلامتها حمرة اطرافها. محمد بن سيرين قال: اخبرنا ان حمرة اطراف السماء لم تكن قبل قتل الحسين. تاريخ النسوي روى حماد بن زيد عن هشام عن محمد قال: تعلم هذه الحمرة في الافق مم هي ؟ ثم قال: من يوم قتل الحسين. الاسود بن قيس لما قتل الحسين ارتفعت حمرة من قبل المشرق وحمرة من قبل المغرب فكادتا تلتقيان في كبد السماء سنة اشهر. تاريخ النسوي قال أبو قبيل: لما قتل الحسين بن علي كسفت الشمس كسفة

[ 213 ]

بدت الكواكب نصف النهار حتى ظننا انها هي. وفي حديث ميثم التمار: وتمطر السماء دما ورمادا. قال الحميري: بكت الارض فقده وبكته * باحمرار له نواحي السماء بكتا فقده اربعين صباحا * كل يوم عند الضحى والمساء وقال المعري: وعلى الدهر من دماء الشهيدين * علي ونجله شاهدان وهما في اواخر الليل فجران * وفي اولياته شفقان وروي ان الحسين بن علي (ع) قال لعمر بن سعد: ان مما يقر لعيني انك لا تأكل من بر العراق بعدي إلا قليلا، فقال مستهزئا: يا ابا عبد الله في الشعير خلف، فكان كما قال لم يصل إلى الري وقتله المختار. جامع الترمذي، وكتاب السندي، وفضائل السمعاني: ان ام سلمة قالت: رأيت رسول الله في المنام وعلى رأسه التراب، فقلت: مالك يا رسول الله ؟ فقال: شهدت قتل الحسين آنفا. ابن فورك في فصوله، وابو يعلى في مسنده، والعامري في ابانته من طرق، منها عن عائشة وعن شهر بن حوشب: انه دخل الحسين بن علي على النبي وهو يوحى إليه فنزل الوحي على رسول الله وهو منكب على ظهره، فقال جبرئيل: تحبه ؟ قال: ألا احب ابني ! فقال: ان امتك ستقتله من بعدك، فمد جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء فقال في هذه التربة يقتل ابنك هذا يا محمد اسمها لطف، الخبر. وفي اخبار سالم بن الجعد انه كان ذلك ميكائيل. وفي مسند ابي يعلى ان ذلك ملك القطر. احمد في المسند عن انس، والغزالي في كيمياء السعادة، وابن بطة في كتابة الابانة من خمسة عشر طريقا، وابن حبيش التميمي واللفظ له، قال ابن عباس: بينا انا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت ام سلمة وهي تقول: يا بنات عبد المطلب اسعدنني وابكين معي فقد قتل سيدكن، فقيل: ومن أين علمت ذلك ؟ قالت: رأيت رسول الله الساعة في المنام شعثا مذعورا فسألته عن ذلك فقال: قتل ابني الحسين واهل بيته فدفنتهم، قالت: فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء وقال صلى الله عليه وآله: إذا صارت دما فقد قتل ابنك فأعطانيها النبي فقال: اجعليها في زجاجة فليكن عندك فإذا صارت دما فقد قتل الحسين، فرأيت القارورة الآن صارت دما عبيطا يفور. تاريخ النسوي، وتاريخ بغداد، وابانة العكبري، وقال سفيان بن عيينة حدثتني

[ 214 ]

جدتي ان رجلا ممن شهد قتل الحسين كان يحمل ورسا فصار ورسه دما، ورأيت النجم كأن فيه النيران يوم قتل الحسين، يعني بالنجم النبات. محمد بن الحكم عن امه قالت: انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين فما استعملته امرأة إلا برصت. أمالي ابي سهل القطان يرويه عن ابن عيينة قال: ادركت من قتلة الحسين رجلين اما احدهما فانه طال ذكره حتى كان يلفه، وفي رواية: كان يحمله على عاتقه، واما الآخر فانه كان يستقبل الرواية ولا يروى وذلك انه نظر إلى الحسين وقد اهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين: لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا آخرتك. وفي رواية: ان رجلا من كلب رماه بسهم فشك شدقه، فقال الحسين لا ارواك الله، فعطش الرجل حتى القى نفسه في الفرات وشرب حتى مات. المقتل عن ابن بابويه، والتاريخ عن الطبري قال أبو القاسم الواعظ: نادى رجل يا حسين انك لن تذوق من الفرات قطرة حتى تموت أو تنزل على حكم الامير، فقال الحسين: اللهم اقتله عطشا ولا تغفر له ابدا، فغلب عليه العطش فكان يعب المياه ويقول: واعطشاه، حتى تقطع. تاريخ الطبري: انه كان هذا المنادي عبد الله بن الحصين الازدي رواه حميد بن مسلم. وفي رواية: كان رجلا من دارم. فضائل العشرة عن ابي السعادات بالاسناد في خبر: انه لما رماه الدارمي بسهم فأصاب حنكه جعل يتلقي الدم ثم يقول: هكذا إلى السماء، فكان هذا الدارمي يصيح من الحر في بطنه والبرد في ظهره بين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون والنار وهو يقول اسقوني فيشرب العس ثم يقول: اسقوني اهلكني العطش، قال: فانقد بطنه. ابن بطة في الابانة، وابن جرير في التاريخ: انه نادى الحسين ابن جوزه (حوزة) فقال يا حسين ابشر فقد تعجلت النار في الدنيا قبل الآخرة، قال: ويحك أنا ! قال: نعم قال: ولي رب رحيم وشفاعة نبي مطاع اللهم ان كان عندك كاذبا فجره إلى النار، قال فما هو إلا ان ثنى عنان فرسه فوثب فرمى به وبقيت رجله في الركاب ونفر الفرس فجعل يضرب برأسه كل حجر وشجر حتى مات. وفي رواية غيرهما: اللهم جره إلى النار وأذقه حرها في الدنيا قبل مصيره إلى الآخرة، فسقط عن فرسه في الخندق وكان فيه نار فسجد الحسين (ع). تاريخ الطبري قال أبو مخنف: حدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبد الرحمن ان يدي ابحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف تيبسان كأنهما عودان وفي رواية غيره: كانت يداه تقطران في الشتاء دما، وكان هذا الملعون سلب

[ 215 ]

الحسين (ع). ويروى انه اخذ عمامته جابر بن زيد الازدي وتعمم بها فصار في الحال معتوها، واخذ ثوبه جعوبة بن حوبة الحضرمي ولبسه فتغير وجهه وحص شعره وبرص بدنه، واخذ سراويله الفوقاني بحير بن عمرو الجرمي وتسرول به فصار مقعدا تاريخ الطبري: ان رجلا من كندة يقال له مالك بن اليسر أتى الحسين بعد ما ضعف من كثرة الجراحات فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس من خز، فقال (ع): لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين، فألقى ذلك البرنس من رأسه فأخذه الكندي فأتى به اهله، فقالت امرأته: أسلب الحسين تدخله في بيتي ! اخرج فو الله لا تدخل بيتي ابدا، فلم يزل فقيرا حتى هلك. احاديث بن الحاشر قال: كان عندنا رجل خرج على الحسين ثم جاء بجمل وزعفران فكلما دقوا الزعفران صار نارا فلطخت امرأته على يديها فصارت برصا، وقال: ونحر البعير فكلما جزوا بالسكين صار نارا، قال: فقطعوه فخرج منه النار، فطبخوه ففارت القدر نارا. تاريخ النسوي قال حماد بن زيد: قال جميل بن مرة: لما طبخوا صارت مثل العلقم. وروي ان الحسين (ع) دعا: اللهم انا اهل بيت نبيك وذريته وقرابته فاقصم من ظلمنا وغصبنا حقنا انك سميع قريب، فقال محمد بن الاشعث: وأي قرابة بينك وبين محمد ! فقرأ الحسين (ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض) ثم قال: اللهم أرنى فيه في هذا اليوم ذلا عاجلا، فبرز ابن الاشعث للحاجة فلسعته عقرب على ذكره فسقط وهو يستغيث ويتقلب على حدثه. وروى أبو مخنف عن الجلودي ان الحسين حمل على الاعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وكانا في اربعة آلاف رجل على الشريعة وأقحم الفرس على الفرات فلما اولع الفرس برأسه ليشرب قال (ع): انت عطشان وانا عطشان والله لا اذوق الماء حتى تشرب، فلما سمع الفرس كلام الحسين شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام فقال الحسين: اشرب فأنا اشرب، فأنا اشرب، فمد الحسين يده فغرف من الماء فقال فارس: يا ابا عبد الله تلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمتك، فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة. وروى أبو مخنف عن الجلودي انه كان صرع الحسين فجعل فرسه يحامي عنه ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ويدوسه حتى قتل الفرس اربعين رجلا ثم تمرغ في دم الحسين وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الارض.

[ 216 ]

القاسم بن الاصبغ قلت لرجل من بني دارم: ما غير صورتك ؟ قال: قتلت رجلا من اصحاب الحسين وما نمت ليلة منذ قتلته إلا اتانى في منامي آت فينطلق بى إلى جهنم فيقذف بى فيها حتى اصبح، قال: فسمعت بذلك جارة له فقالت: ما يدعنا ننام الليل من صاحبه. ابانة ابن بطة، وجامع الدار قطني، وفضائل احمد، روى قرة بن اعين عن خاله قال: كنت عند ابى رجاء العطاردي فقال: لا تذكروا اهل البيت إلا بخير، فدخل عليه رجل من حاضري كربلاء وكان يسب الحسين واهوى الله عليه نجمين فعميت عيناه. وسئل عبد الله الرياح القاضي الاعمى عن عمائه فقال: كنت حضرت كربلاء وما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال: أجب رسول الله، فقلت: لا اطيق، فجرني إلى رسول الله فوجدته حزينا وفي يده حربة وبسط قدامه نطع وملك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب اعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم ايضا هكذا فقلت: السلام عليك يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت سهما، فقال النبي صلى الله عليه وآله: الست كثرت السواد فسلمني واخذ من طست فيه دم فكحلني من ذلك الدم فاحترقت عيناي فلما انتبهت كنت اعمى. امالي الطوسي قال السدي: لرجل انت تبيع القطران ؟ قال: والله ما رأيت القطران إلا انني كنت ابيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلا فرأيت في منامي رسول الله وعلي بن أبي طالب يسقيان الشهداء فاستسقيت عليا فأبى فأتيت النبي فاستسقيت فنظر إلي وقال: الست ممن اعان علينا ؟ فقالت: يا رسول الله انني محترق ووالله ما حاربتهم فقال: اسقه قطرانا، فسقاني شربه قطران، فلما انتبهت كنت ابول ثلاثة ايام القطران ثم انقطع وبقيت رائحته. أبو عبد الله الدامغاني في شوف العروس انه: انهم تذاكروا ليلة امر الحسين وانه من قتله رماه الله ببلية في جسده، فقال رجل: فأنا ممن قتله وما اصابني سوء، ثم انه قام ليصلح الفتيلة باصبعه فأخذت النار كفه فخرج صارخا حتى القى نفسه في الفرات فو الله رأيناه يدخل رأسه الماء والنار على وجه الماء فإذا خرج رأسه سرت النار إليه وكان ذلك دأبه حتى هلك. كنز المذكرين قال الشعبي: رايت رجلا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم اغفر لي ولا اراك تغفر لي، فسألته عن ذنبه فقال: كنت من الوكلاء على راس الحسين وكان معي خمسون رجلا فرايت غمامة بيضاء من نور قد نزلت من السماء إلى

[ 217 ]

الخيمة وجمعا كثيرا احاطوا بها فإذا فيهم آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى، ثم نزلت اخرى وفيها النبي وجبرائيل وميكائيل وملك الموت فبكى النبي وبكوا معه جميعا فدنى ملك الموت وقبض تسعا واربعين فوثب على رجلي (رجل) فوثبت على رجلي وقلت يا رسول الله الامان الامان فو الله ما شايعت في قتله ولا رضيت، فقالت: ويحك وانت تنظر إلى ما يكون ؟ فقلت نعم، فقال: يا ملك الموت خل عن قبض روحه فانه لا بد ان يموت يوما، فتركني وخرجت إلى هذا الموضع تائبا على ما كان مني. النطنزي في الخصائص: لما جاؤا برأس الحسين ونزلوا منزلا يقال له قنسرين اطلع راهب من صومعته إلى الرأس فرأى نورا ساطعا يخرج من فيه ويصعد إلى السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم واخذ الراس وادخله صومعته فسمع صوتا ولم ير شخصا قال طوبى لك وطوبى لمن عرف حرمته، فرفع الراهب راسه قال: يا رب بحق عيسى تأمر هذا الراس بالتكلم معي، فتكلم الراس وقال: يا راهب اي شئ تريد ! قال من انت ؟ قال: انا ابن محمد المصطفى وانا ابن علي المرتضى وانا ابن فاطمة الزهراء وانا المقتول بكربلاء انا المظلوم ان العطشان، فسكت، فوضع الراهب وجهه على وجهه فقال لا ارفع وجهي عن وجهك حتى تقول انا شفيعك يوم القيامة، فتكلم الراس فقال: ارجع إلى دين جدي محمد، فقال الراهب اشهد ان لا إله إلا الله واشهد ان محمدا رسول الله، فقبل له الشفاعة، فلما اصبحوا اخذوا منه الراس والدراهم، فلما بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة. قال الجوهري الجرجاني حتى يصيح بقنسرين صاحبها * يا فرقة الغي يا حزب الشياطين أتهزؤن برأس بات منتصبا * على القناة بدين الله يؤميني آمنت ويحكم بالله مهتديا * وبالنبي وحب المرتضى ديني فجدلوه صريعا فوق وجنته * وقسموه بأطراف السكاكين وفي أثر عن ابن عباس ان ام كلثوم قالت لحاجب بن زياد: ويلك هذا الالف درهم خذها اليك واجعل رأس الحسين أمامنا واجعلنا على الجمال وراء الناس ليشتغل الناس بنظرهم إلى رأس الحسين عنا فأخذ الالف وقدم الرأس فلما كان الغد أخرج الدراهم وقد جعلها الله حجارة سودا مكتوب على أحد جانبيها (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) وعلى الجانب الآخر (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). تاريخ البلاذري، والطبري، ان الحضرمية امرأة خولى بن يزيد الاصبحي قالت: وضع خولي رأس الحسين تحت اجانة في الدار فو الله مازلت أنظر إلى نور يسطع مثل

[ 218 ]

العمود من السماء إلى الاجانة، ورأيت طيرا برفرف حولها. روى أبو مخنف عن الشعبي انه صلب رأس الحسين بالصيارف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرأ سورة الكهف إلى قوله: (انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى فلم يزدهم إلا ضلالا). وفي أثر انهم لما صلبوا رأسه على الشجرة سمع منه: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون). وسمع ايضا صوته بدمشق يقول: لا قوة إلا بالله. وسمع ايضا يقرأ: (ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا)، فقال زيد بن أرقم: أمرك أعجب يا ابن رسول الله. كتاب ابن بطة، والترمذي وخصائص النطنزي، واللفظ للاول، عن عمارة بن عمير انه لما جيئ برأس ابن زياد ورؤس اصحابه إلى المسجد انتهيت إليهم والناس بقولون: قد جاءت قد جاءت، قال: فجاءت حية تتخلل الروس حتى دخلت في منخره ثم خرجت من المنخر الآخر، ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثا أبو مخنف في رواية: لما دخل بالرأس على يزيد كان للرأس طيب قد فاح على كل طيب، ولما نحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين كان لحمه أمر من الصبر، ولما قتل الحسين صار الورس دما وانكسفت الشمس إلى ثلاثة أسباب وما في الارض حجر إلا وتحته دم، وناحت عليه الجن كل يوم فوق قبر النبي إلى سنة كاملة. دلائل النبوة عن أبي بكر البيهقي بالاسناد إلى أبي قبيل، وأمالي أبي عبد الله النيسابوري ايضا انه لما قتل الحسين واجتز رأسه قعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ ويتحيون بالرأس فخرج عليهم قلم من حديد من حايط فكتب سطرا بالدم. أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فهربوا وتركوا الرأس ثم رجعوا، وفي كتاب ابن بطة انهم وجدوا ذلك مكتوبا في كنيسة. وقال أنس بن مالك: احتفر رجل من أهل نجران حفرة فوجد فيها لوح من ذهب فيه مكتوب هذا البيت وبعده: فقد قدموا عليه بحكم جور * فخالف حكمهم حكم الكتاب ستلقى يا يزيد غدا عذابا * من الرحمن يا لك من عذاب فسألناهم: منذكم هذا في كنيستكم ؟ فقالوا: قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام. وقال سعد بن أبي وقاص: ان قس بن ساعدة الايادي قال قبل مبعث النبي: تخلف المقدار منهم عصبة * ثاروا بصفين وفي يوم الجمل والتزم الثار الحسين بعده * واحتشدوا على ابنه حتى قتل

[ 219 ]

قال دعبل: حدثني أبي عن جدي عن امه سعدى بنت مالك الخزاعية انها سمعت نوح الجن على الحسين: يا ابن الشهيد ويا شهيدا عمه * خير العمومة جعفر الطيار عجبا لمصقول اصابك حده * في الوجه منك وقد علاك غبار أمالي النيسابوري ان ام سلمة سمعت نوحهم: ألا يا عين يا عين فاحتفلي بجهدي * ومن يكبي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد ابانة ابن بطة سمع من نوحهم: أيا عين جودي ولا تجمدي * وجودي على الهالك السيد فبالطف أمسى صريعا فقد * رزينا الغداة بأمر بدي ومن نوحهم: نساء الجن يبكين * من الحزن شجيات ويسعدن بنوح * للنساء الهاشميات ويندبن حسينا عظ * مت تلك الرزيات ويلطمن خدودا * كالدنانير نقيات ويلبسن ثياب السود * بعد القصبيات ومن نوحهم: احمرت الارض من قتل الحسين كما * اخضر عند سقوطه الجونة العلق يا ويل قاتله يا ويل قاتله * فانه في شفير النار يحترق ومن نوحهم: أبكي ابن فاطمة الذي * من قتله شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله خسف القمر وسمع نوح جن قصدوا لمؤازرته: والله ما جئتكم حتى بصرت به * بالطف منعفر الخدين منحورا قال الطبري: وسمع نوح الملائكة في أول منزل نزلوا قاصدين إلى الشام: أيها القاتلون جهلا حسينا * ابشروا بالعذاب والتنكيل كل أهل السماء يدعو عليكم * من نبي ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن دا * ود وموسى وصاحب الانجيل

[ 220 ]

وروي انه رأى سليمان بن عبد الملك رسول الله يبش معه، فسأل الحسن البصري عن ذلك فقال: لعلك فعلت إلى اهل بيته معروفا، فقال: رأيت رأس الحسين في خزانة يزيد فلما عرض علي لففته في خمسة دبابيج وعطرته وصليت عليه ودفنته وبكيت كثيرا، فقال له الحسن: قد رضى عنك رسول الله بهذا الفعل. أمالي المفيد النيشابوري: ان زر النايحة رأت فاطمة (ع) فيما يرى النائم انها وقعت على قبر الحسين تبكي وأمرتها أن تنشد: أيها العينان فيضا * واستهلا لا تغيضا وابكيا بالطف ميتا * ترك الصدر رضيضا لم امرضه قتيلا * لا ولا كان مريضا قال ابن عباس: قيل لجرير بن عبد الحميد: ان موسى بن عبد الملك كرب قبر الحسين وأمر بقطع السدرة، فقال: الله أكبر جاء فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: لعن الله قاطع السدرة، ثلاثا، وإنما اراد بذلك تغيير مصرع الحسين حتى لا يقف الناس على تربته والخبر مذكور في حلية الاولياء. أحاديث ابن حبيش التميمي قال سالم: كان بي وجع البطن فتعالجت بكل دواء فلم أجد فيه عافية وخفت على نفسي فدخلت على امرأة كوفية يقال لها سلمة فقالت لي: يا سالم اعالجك فتبرأ باذن الله، قلت: نعم، فسقتني ماءا في قدح فسكنت عني العلة وبرأت فسألت العجوز بعد أشهر: بماذا داويتني ؟ قالت: بواحد مما في هذه السبحة، قلت: وما فيها ؟ قالت: انها من طين قبر الحسين، فقلت لها: يا رافضية داويتني بها، فخرجت مغضبة، ورجعت والله علتي كأشد ما كانت. أمالي الطوسي ذكر عند موسى بن عيسى الهاشمي ان الرافضة لتغلو في الحسين حتى انهم يتداوون بتربته، فقال هاشمي: قد كاتب بي علة غليظة عجزت الاطباء عنها فأخذت منها فزالت علتي، قال: فبقى عندك منها شيئا ؟ فأعطاه قطعة فتناول فأدخلها في أسفله استهزاءا واستحقارا، فصاح في وقته: النار النار الطشت الطشت، فجئ بالطشت فإذا كبده وطحاله وريته وفؤاده خرج منه، فسئل بوحنا النصراني عن صحته فقال: ما لاحد فيها صنع إلا الله، ثم انه مات وقت السحر فكان يوحنا يزور قبر الحسين وهو على دينه ثم أسلم. كتاب ابن بطة، والنطنزي، روى أبو عبد الرحمن بن احمد بن حنبل باسناده عن الاعمش قال: أحدث رجل على قبر الحسين فأصابه وأهل بيته جنون وجذام وبرص

[ 221 ]

وهم يتوارثون الجذام والبرص إلى الساعة. وروى جماعة من الثقات انه لما أمر المتوكل بحرث قبر الحسين وأن يجري الماء عليه من العلقمي أتى زيد المجنون وبهلول المجنون إلى كربلا فنظرا إلى القبر وإذا هو معلق بالقدرة في الهواء. فقال زيد: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) وذلك ان الحراث حرث سبع عشر مرة والقبر يرجع على حاله، فلما نظر الحراث إلى ذلك آمن بالله وحل البقر، فاخبر المتوكل فأمر بقتله. أمالي الطوسي بروايات كثيرة: ان المتوكل كل بعث ابراهيم الديزج وهارون المغربي في تخريب قبر الحسين وحرث أرضه، فلما أخذ الفعله في ذلك حيل بينهم وبين القبر ورموا بالنشاب، فقال الديزج: قارموهم أنتم ايضا، فرموا فعاد كل سهم إلى صاحبه فقتله، فأمرهم بالثيران للحرث فلم تجز فضربت حتى تكسرت العصا في ايديهم فسود الله وجه المغربي ورأى الديزج في منامه يتفل رسول الله في وجهه فمرض مرض سوء وبقى كالمدهوش فما أمسى حتى مات، ثم ان المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة فسأل عالما عن ذلك فقال: قد وجبت عليه القتل إلا ان من قتل اباه لم يطل عمره، فقال: لا ابالي إذا أطعت الله بقتله ألا يطول في قتله عمري وكان جميع ذلك في يومين. وأنشد عبد الله بن دانية في ذلك: تالله إن كانت امية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتبعوه رميما فصل: في مكارم أخلاقه عليه السلام عمرو بن دينار قال: دخل الحسين على اسامة بن زيد وهو مريض وهو يقول: واغماه، فقال له الحسين: وما غمك يا اخي ؟ قال: ديني وهو ستون الف درهم، فقال الحسين: هو علي، قال أخشى ان اموت، فقال الحسين: لن تموت حتى اقضيها عنك قال: فقضاها قبل موته. وكان (ع) يقول: شر خصال الملوك الجبن من الاعداء والقسوة على الضعفاء، والبخل عند الاعطاء. وفي كتاب انس المجلس: ان الفرزدق أتى الحسين لما اخرجه مروان من المدينة فأعطاه (ع) اربعمائة دينار، فقيل له: شاعرة فاسق مشهر، فقال (ع): ان خير مالك ما وقيت به عرضك، وقد اصاب رسول الله كعب بن زهير، وقال في عباس بن مرداس

[ 222 ]

اقطعوا لسانه عني. وقدم اعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بازائه وانشأ: لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقه أنت جواد وأنت معتمد * ابوك قد كان قاتل الفسقه لولا الذي كان من اوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقه قال: فسلم الحسين وقال: يا قنبر هل بقي شئ من مال الحجاز ؟ قال: نعم اربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو احق بها منا، ثم نزع برديه ولف الدنانير فيها واخراج يده من شق الباب حياء من الاعرابي وأنشأ: خذها فاني اليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقه لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقه لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة قال: فأخذها الاعرابي وبكى، فقال له: لعلك استقللت ما اعطيناك، قال: لا ولكن كيف يأكل التراب جودك، وهو المروي عن الحسن بن علي (ع). شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر، فسألوا زين العابدين عن ذلك فقال: هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الارامل واليتامى والمساكين. وقيل ان عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين الحمد فلما قرأها على ابيه اعطاه الف دينار والف حلة وحشا فاه درا، فقيل له في ذلك قال: وأين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه، وأنشد الحسين: إذا جادت الدنيا عليك فجدبها * على الناس طرا قبل ان تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي اقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت ومن تواضعه انه مر بمساكين وهم يأكلون كسرا لهم على كساء فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم وقال: لو لا انه صدقه لاكلت معهم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم. وحدث الصولي عن الصادق (ع) في خبر انه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين: اما بعد يا اخي فان ابي واباك علي لا تفضلني فيه ولا افضلك وامك فاطمة بنت رسول الله ولو كان من الارض ذهبا ملك امي ما وفت بامك فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فانك احق بالفضل مني والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ففعل الحسين ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ.

[ 223 ]

ومن فصاحته وعلمه (ع) ما رواه موسى بن عقبة انه أمر معاوية الحسين ان يخطب فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي، فسمع رجل يقول: من هذا الذي يخطب ؟ فقال (ع): نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله الاقربون واهل بيته الطيبون، وأحذ الثقلين، الذين جعلنا رسول الله ثاني كتاب الله تعالى فيه تفصيل كل شئ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والمعول علينا في تفسيره لا يبطينا تأويله بل نتبع حقايقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة، إذ كانت بطاعة الله مقرونة، قال الله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم) وقال: (ولو ردوه إلى الرسول والى اولي الامر منهم) واحذركم الاصغاء إلى هتوف الشيطان فانه لكم عدو مبين، فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم (لا غالب لكم اليوم من الناس) واني جار لكم فتلقون للسيوف ضربا، وللرماح وردا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا ثم لا يقبل من نفس ايمانها لم تكن آمنت من قبل. قال معاويه حسبك أبا عبد الله فقد أبلغت. محاسن البرقي قال عمرو بن العاص للحسين: يا ابن علي ما بال اولادنا اكثر من اولادكم ؟ فقال (ع): بغاث الطير اكثرها فراخا * وام الصقر مقلاة نزور فقال: ما بال الشيب إلى شواربنا اسرع منه في شواربكم ؟ فقال (ع): ان نساءكم نساء نجرة فإذا دنا احدكم من امرأته نكهت في وجهه فيشاب منه شاربه، فقال: ما بال لحاؤكم أوفر من لحائنا ؟ فقال (ع): (والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)، فقال معاوية: بحقي عليك إلا سكت فانه ابن علي بن ابي طالب، فقال (ع): إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره قد علم العقرب واستيقنت * أن لها لا دنيا ولا آخره تفسير الثعلبي قال الصادق (ع): قال الحسين بن علي (ع): إذا صاح النسر قال يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت، وإذا صاح الغراب قال: ان البعد من الناس انس وإذا صاح القنبر قال: اللهم العن مبغضي آل محمد، وإذا صاح الخطاف قرأ: الحمد لله رب العالمين ويمد الضالين كما يمدها القاري. سئل الحسين: لم افترض الله عزوجل على عبيده الصوم ؟ قال: ليجد الغني مس الجوع فيعود بالفضل على المساكين. ومن شجاعته (ع) انه كان بين الحسين وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة

[ 224 ]

فتناول الحسين عمامة الوليد عن رأسه وشدها في عنقه وهو يومئذ وال على المدينة فقال مروان بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على اميره، فقال الوليد: والله ما قلت هذا غضبا لي ولكنك حسدتني على حلمي عنه وإنما كانت الضيعة له، فقال الحسين الضيعة لك يا وليد، وقام. وقيل له يوم الطف: انزل على حكم بني عمك، قال: لا والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى: يا عباد الله اني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن من بيوم الحساب. وقال: موت في عز خير من حياة في ذل. وأنشأ (ع) في يوم قتله: الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار والله ما هذا وهذا جاري قال ابن نباتة: الحسين الذي رأى القتل في ال‍ * عز حياة والعيش في الذل قتلا الحلية، روى محمد بن الحسن انه لما نزل القوم بالحسين وأيقن انهم قاتلوه قال لاصحابه قد نزل ما ترون من الامر وان الدنيا قد تنكرت وتغيرت وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الاناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، واني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما، وأنشد لما قصد الطف متمثلا سأمضى فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مذموما وخالف مجرما اقدم نفسي لا اريد بقاءها * لنلقى خميسا في الهياج عرمرما فان عشت لم اذمم وإن مت لم الم * كفى بذك ذلا ان تعيش فترغما ومن زهده (ع) انه قتل: ما اعظم خوفك من ربك ؟ فقال: لا يأمن يوم القيامة إلا من خالف الله في الدنيا. ابانة ابن بطة قال عبد الله بن عبيد أبو عمير: لقد حج الحسين بن علي خمسة وعشرين حجة ماشيا وان النجايب تقاد معه. عيون المجالس انه ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثم قال اذهب عني، قال أنس فاستخفيت عنه فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا اليك ملجاه يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت انت مولاه

[ 225 ]

طوبى لمن كان خائفا أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه لبيك لبيك أنت في كنفي * وكلما قلت قد علمناه صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه لو هبت الريح في جوانبه * خر صريعا لما تغشاه سلني بلا رعبة ولا رهب * ولا حساب اني أنا الله وله عليه السلام: يا أهل لذة دنيا لا بقاء لها * ان اغترارا بظل زائل حمق وقال العبدي: آل النبي محمد * أهل الفضائل والمناقب المرشدون من العمى * المنقذون من اللوازب الصارفون الناطقون ال‍ * سابقون إلى الرغائب فولاهم فرض من الر * حمن في القرآن واجب وهم الصراط فمستقيم * فوقه ناج وناكب وقال القاضي الجليس بن حباب المصري: هم الصائمون القائمون لربهم * هم الخائفون خشية وتخشعا هم القاطعو الليل البهيم تهجدا * هم العامروه سجدا فيه ركعا هم الطيب الاخيار والخير في الورى * يروقون مرأى أو يشوقون مسمعا بهم تقبل الاعمال من كل عامل * بهم ترفع الطاعات ممن تطوعا هم القائلون الفاعلون تبرعا * هم العالمون العاملون تورعا أبوهم وصي المصطفى حاز علمه * وأودعه من قبل ما كان أودعا

[ 226 ]

فصل: في محبة النبي اياه عليه السلام الصادق (ع) وابن عباس انه اخبر النبي صلى الله عليه وآله ان ام أيمن لا تزال تبكي من الليل إلى اليوم، فأتاها وقال: ما الذي أبكاك ؟ قالت: يا رسول الله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فقال صلى الله عليه وآله: تقصيها على رسول الله فان الله ورسوله أعلم، قالت: تعظم علي أن أتكلم بها، فقال: ان الرؤيا ليست على ما ترى فقصيها على رسول الله، فقالت: رأيت في ليلتي هذه كأن بعض أعضائك ملقي في بيتي، فقال: نامت عينك يا ام أيمن تلد فاطمة الحسين تربيه وتلبيه فيكون بعض أعضائي في بيتك. فلما كان اليوم السابع من ولادة الحسين أقبلت به إلى رسول الله فقال: مرحبا بالحامل والمحمول هذا تأويل رؤياك. أخرجه القيرواني في التعبير، وصاحب فضائل الصحابة. سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال: كان الحسين على فخذ رسول الله وهو يقبله ويقول: أنت السيد ابن السيد أبو السادة، أنت الامام ابن الامام أبو الأئمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج، تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم. ابن عمر: ان النبي بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين فوطأ في ثوبه فسقط وبكى، فنزل النبي عن المنبر فضمه إليه وقال: قاتل الله الشيطان ان الولد لفتنة، والذي نفسي بيده ما دريت اني نزلت عن منبري. أبو السعادات في فضائل العشرة قال يزيد بن أبي زياد: خرج النبي من بيت عائشة فمر على بيت فاطمة فسمع الحسين يبكي فقال: ألم تعلمي ان بكاءه يؤذيني. ابن ماجة في السنن، والزمخشري في الفايق، رأى النبي الحسين يلعب مع الصبيان في السكة فاستقبل النبي امام القوم فبسط احدى يديه فطفق الصبي يفر مرة من ههنا ومرة من ههنا ورسول الله يضاحكه، ثم أخذه فجعل احدى يديه تحت ذقنه والاخرى على أس رأسه وأقنعه فقبله وقال: أنا من حسين وحسين مني أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الاسباط استقبل أي تقدم، وأقنعه أي رفعه. قال المغيرة بن عبد الله: مر الحسين فقال له أبو ظبيان: ماله قبحه الله ان كان رسول الله ليفرج بين رجليه ويقبل زبيبه. عبد الرحمن أبي ليلى قال: كنا جلوسا عند رسول الله إذ أقبل الحسين فجعل ينزو على ظهر النبي وعلى بطنه فبال فقال دعوه. أبو عبيد في غريب الحديث انه قال صلى الله عليه وآله: لا ترزموا ابني، أي لا تقطعوا عليه بوله، ثم دعا بماء فصبه على بوله.

[ 227 ]

سنن ابي داود: ان الحسين بال في حجر رسول الله، فقال لبانة: اعطني ازارك حتى اغسله قال: إنما يغسل من بول الانثى وينضح من بول الذكر. أحاديث الليث بن سعد: ان النبي كان يصلي يوما في فئة والحسين صغير بالقرب منه وكان النبي إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره ثم حرك رجليه وقال: حل حل، وإذا أراد رسول الله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه إلى جانبه فإذا سجد عاد على ظهره وقال: حل حل، فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ النبي من صلاته فقال يهودي: يا محمد انكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن، فقال النبي: أما لو كنتم تؤمنون بالله وبرسوله لرحمتم الصبيان قال فاني اومن بالله وبرسوله، فأسلم لما رأى كرمه من عظم قدره. أمالي الحاكم قال أبو رافع: كنت الاعب الحسين وهو صبي بالمداحي فإذا أصابت مدحاتي مدحاته قلت: احملني، فيقول: أتركب ظهرا حمله رسول الله فاتركه فإذا أصابت مدحاته مدحاتي قلت: لا احملك كما لم تحملني، فيقول: أما ترضى ان تحمل بدنا حمله رسول الله فاحمله. المدحاة لعب الاحجار في الحفيرات. ابن عباس: سألت هند عائشة أن تسأل النبي تعبير رؤيا، فقال صلى الله عليه وآله. قولي لها فلتقصص رؤياها، فقالت: رأيت كأن الشمس قد طلعت من فوقي والقمر قد خرج من مخرجي وكأن كوكبا قد خرج من القمر اسود فشد على شمس خرجت من الشمس اصغر من الشمس فابتلعها فاسود الافق لابتلاعها ثم رأيت كواكب بدت من السماء وكواكب مسودة في الارض إلا ان المسودة أحاطت بافق الارض من كل مكان فاكتحلت عين رسول الله بدموعه ثم قال: هي هند اخرجي يا عدوة الله، مرتين، فقد جددت علي احزاني ونعيت إلي احبابي، فلما خرجت قال: اللهم العنها والعن نسلها فسئل عن تعبيرها فقال اما الشمس التي طلعت عليها فعلي بن ابي طالب والكوكب الذي خرج من القمر اسود فهو معاوية مفتون فاسق جاحد لله وتلك الظلمة التي زعمت ورأت كوكبا يخرج من القمر اسود فشد على شمس خرجت من الشمس اصغر من الشمس فابتلعتها فاسودت فذلك ابني الحسين يقتله ابن معاوية فتسود الشمس ويظلم الافق، واما الكواكب المسودة في الارض احاطت الارض من كل مكان فتلك بنو امية ويروى للحسين (ع): سبقت العالمين إلى المعالي * بحسن خليقة وعلو همه ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال في الضلالة مدلهمه يريد الجاحدون ليطفؤه * ويأبى الله إلا أن يتمه

[ 228 ]

قال البديع الهمداني: احب النبي وآل النبي * واختص آل أبي طالب وقال احمد بن علي النيسابوري: حسين بمرضاة ربي نعمة فيها * انال من جنة الفردوس آمالي وقال الحيص بيص: قوم إذا اخذ المديح قصائدا * أخذوه عن طه وعن ياسين وإذا عصى أمر الممالك خادم * نفذت أوامرهم على جبرين وقال آخر: علي أبو حسن والحسين * رشيدين للراشد المرشد ومن دنس الرجس قد طهروا * ففاز الذي بهم يقتدي فصل: في معالى اموره الرضا عن آبائه (ع) قال رسول الله: من أحب أن ينظر إلى أحب اهل الارض إلى اهل السماء فلينظر إلى الحسين. رواه الطبريان في الولاية والمناقب، والسمعاني في الفضائل بأسانيدهم عن اسماعيل بن رجاء وعمرو بن شعيب: انه مر الحسين على عبد الله ابن عمرو بن العاص فقال عبد الله: من أحب ان ينظر إلى أحب اهل الارض إلى اهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز وما كلمته منذ ليالي صفين، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين (ع)، فقال الحسين: أتعلم اني أحب اهل الارض إلى اهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين والله ان أبي لخير مني، فاستعذر وقال: ان النبي قال لي: أطع أباك، فقال له الحسين: أما سمعت قول الله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما) وقول رسول الله: إنما الطاعة في المعروف، وقوله: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. حفص بن غياث عن ابي عبد الله (ع) قال: ان رسول الله كان في الصلاة والى جانبه الحسين فكبر رسول الله فلم يحر الحسين التكبير، ثم كبر رسول الله فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله بكير ويعالج الحسين التكبير ولم يحر حتى اكمل رسول الله سبع تكبيرات فأحار الحسين التكبير في السابعة، فقال أبو عبد الله (ع) فصارت سنة. ابن عباس والصادق (ع): ان الحسين لما ولد أمر الله جبرئيل ان يهبط في الف

[ 229 ]

من الملائكة فيهنئ رسول الله من الله تعالى ومن جبرئيل، قال: فهبط جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له فطرس فكان من الحملة فبعثه الله في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحه والقاه في تلك الجزيرة فعبد الله سبعمائة عام حتى ولد الحسين فقال الملك لجبرئيل: أين تريد ؟ قال: ان الله عزوجل أنعم على محمد بنعمة فبعثت اهنئه من الله ومنى، فقال: يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا يدعو لي، قال: فحمله فلما دخل جبرئيل على النبي هنأه من الله ومنه واخبره بحال فطرس، فقال النبي: قل له يتمسح بهذا المولود وعد إلى مكانك، قال: فتمسح فطرس بالحسين وارتفع فقال: يا رسول الله أما ان امتك ستقتله، وله على مكافأة لا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ولا يسلم مسلم إلا أبلغته سلامه ولا يصلي عليه مصل إلا أبلغته صلاته، ثم ارتفع. قال ابن عباس: فالملك ليس يعرف في الجنة إلا بأن يقال هذا مولى الحسين بن علي. وقد ذكر الطوسي في المصباح رواية عن القاسم بن العلاء الهمداني حديث فطرس الملك في الدعاء. وفي المسألة الباهرة في تفضيل الزهراء الطاهرة عن ابى محمد الحسن بن الطاهر القاينى الهاشمي ان الله تعالى كان خيره من عذابه في الدنيا أو في الآخرة فاختار عذاب الدنيا وكان معلقا بأشفار عينيه في جزيرة في البحر لا يمر به حيوان وتحته دخان منتن غير منقطع، فلما أحس الملائكة نازلين سأل من مر به منهم عما أوجب لهم ذلك، فقال ولد للحاشر الامي احمد من بنته ووصيه ولد يكون منه أئمة الهدى إلى يوم القيامة فسأل من اخبره انه يهنئ رسول الله بتلك عنه ويعلمه بحاله فلما علم النبي بذلك سأل الله تعالى ان يعتقه للحسين، ففعل سبحانه فحضر فطرس وهنأ النبي وعرج إلى موضعه وهو يقول: من مثلي وانا عتاقة الحسين بن علي وفاطمة وجده احمد الحاشر. قال: وجاء الحديث ان جبرئيل نزل يوما فوجد الزهراء نائمة والحسين قلقا على عادة الاطفال مع امهاتهم فقعد جبرئيل يلهيه عن البكاء حتى استيقظت فأعلمها رسول الله بذلك. الطبري طاوس اليماني عن ابن عباس قال رسول الله: رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لا صدع فيها ولا وصل فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال: للحسين ابنك، ثم تقدمت أمامه فإذا انا بتفاح فأخذت تفاحة ففلقتها فخرجت منها حوراء كان مقاديم النسور اشفار عينيها فقلت: لمن انت ؟ فبكت ثم قالت: لابنك الحسين. وروي عن الحسين بن علي (ع) انه قال: صح عندي قول النبي افضل الاعمال بعد الصلاة ادخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه فاني رأيت غلاما يواكل

[ 230 ]

كلبا فقلت له في ذلك فقال: يا ابن رسول الله اني مغموم اطلب سرورا بسروره لان صاحبي يهودي اريد افارقه، فأتى الحسين (ع) إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فدى لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال، فقال (ع) وانا قد وهبت لك المال، فقال: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين: أعتقت الغلام ووهبته له جميعا، فقالت امرأته: قد اسلمت ووهبت زوجي مهري، فقال اليهودي وانا ايضا اسلمت واعطيتها هذه الدار. الترمذي في الجامع: كان ابن زياد يدخل قضيبا في انف الحسين ويقول: ما رأيت مثل هذا الرأس حسنا، فقال أنس: انه اشبههم برسول الله. وروي ان الحسين كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه ونحره. أبو عيسى في جامعه، وابو نعيم في حليته، والسمعاني في فضائله، وابن بطة في ابانته عن ابي نعيم انه سأل رجل ابن عمر عن دم البعوض، فقال: انظروا إلى هذا سألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله وسمعته يقول: الحسن والحسين هما ريحانتاي في الدنيا. أبو حمزة بن عمران قال: ذكرت خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه فقال الصادق (ع): يا ابا حمزة اقول لك ما يغنيك سؤاله، ان الحسين لما انصرف من مكة دعا بكاغد وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بنى هاشم، اما بعد فانه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلف لم يدرك الفتح والسلام. قال ابن حماد شربت من ماء الولا شربة * فأورثتني النسك قبل الفطام ولاح نجم السعد في طالعي * إذ صرت مولى لاناس كرام لآل ياسين الذين حبهم * ينجو به المؤمن يوم الخصام فمثل مولاي الحسين الذي * بالطف مدفون عليه السلام ابن علي بن ابي طالب * سبط رسول الله خير الانام من شرف الله به مكة * وزمزما والبيت بيت الحرام من ظهر الاسلام طفلا به * وطهر الكفر بحد الحسام هذا ابن من قد كان من ربه * كقاب قوسين بغير احتشام هذا ابن من آثر في قوته * وبات بالاهل ثلاثا صيام هذا ابن من ساد بنى هاشم * إذا ظللته في الفلاة الغمام

[ 231 ]

هذا شهيد الطف هذا الذي * حبي له يمحو جميع الاثام هذا الامام ابن الامام الذي * منه لنا في كل عصر إمام هذا الذي زائره كالذي * حج إلى الكعبة في كل عام فصل: في تواريخه وألقابه ولد الحسين عام الخندق في المدينة يوم الخميس أو يوم الثلاثاء لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة بعد اخيه بعشرة اشهر وعشرين يوما. وروي انه لم يكن بينه وبين اخيه إلا الحمل والحمل ستة اشهر. عاش مع جده ستة سنين واشهرا، وقد كمل عمره خمسين. ويقال: كان عمره سبعا وخمسين سنة وخمسة اشهر. ويقال: ثمان وخمسون. ومدة خلافته خمس سنين واشهر في آخر ملك معاوية واول ملك يزيد. قتله عمر بن سعد بن ابي وقاص، وخولي بن يزيد الاصبحي، واجتز رأسه سنان بن أنس النخعي، وشمر بن ذي الجوشن. وسلب جميع ما كان عليه اسحاق بن حيوة الحضرمي وامير الجيش عبيد الله بن زياد، وجه به يزيد بن معاوية. ومضى قتيلا يوم عاشوراء، وهو يوم السبت العاشر من المحرم قبل الزوال. ويقال يوم الجمعة بعد صلاة الظهر وقيل يوم الاثنين بطف كربلاء بين نينوى والغاضرية من قرى النهرين بالعراق سنة ستين من الهجرة ويقال سنة احدى وستين، ودفن بكربلاء من غربي الفرات. قال الشيخ المفيد: فأما اصحاب الحسين فانهم مدفونون حوله ولسنا نحصل لهم اجداثا والحاير محيط بهم. وذكر المرتضى في بعض مسائله ان رأس الحسين رد إلى بدنه بكربلاء من الشام وضم إليه. وقال الطوسي: ومنه زيارة الاربعين. وروى الكلبي في ذلك روايتين، احداهما عن ابان بن تغلب عن الصادق (ع) انه مدفون بجنب امير المؤمنين. والاخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق انه مدفون بظهر الكوفة دون قبر امير المؤمنين (ع). أبناؤه: علي الاكبر الشهيد، امه برة بنت عروة بن مسعود الثقفي، وعلي الامام وهو علي الاوسط، وعلي الاصغر من شهربانويه، ومحمد و عبد الله الشهيد من ام الرباب بنت امرئ القيس، وجعفر وامه قضاعية. وبناته: سكينة امها رباب بنت امرئ القيس الكندية، وفاطمة امها ام اسحاق بنت طلحة بن عبد الله، وزينب

[ 232 ]

وأعقب الحسين (ع) من ابن واحد وهو زين العابدين وابنتين. وبابه: رشيد الهجرى. ومن اصحابه: عبد الله بن يقطر رضيعه وكان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة، وأنس بن الحارث الكاهلي، وأسعد الشامي، عمرو بن ضبيعة، رميث بن عمرو، زيد بن معقل، عبد الله بن عبد ربه الخزرجي، سيف بن مالك، شبيب بن عبد الله النهشلي، ضرغامة بن مالك، عقبة بن سمعان، عبد الله بن سليمان، المنهال بن عمرو الاسدي، الحجاج بن مالك، بشر بن غالب، عمران بن عبد الله الخزاعي. اسمه: الحسين، وفي التوراة: شبير، وفي الانجيل: طاب. وكنيته: أبو عبد الله، والخاص: أبو علي. وألقابه: الشهيد السعيد، والسبط الثاني، والامام الثالث، والمبارك والتابع لمرضات الله، المتحقق بصفات الله، والدليل على ذات الله، افضل ثقات الله، المشغول ليلا ونهارا بطاعة الله، الشارى بنفسه لله، الناصر لاولياء الله، المنتقم من اعداء الله، الامام المظلوم، الاسير المحروم، الشهيد المرحوم، القتيل المرحوم، الاماما الشهيد، الولي الرشيد، الوصي السديد، الطريد الفريد، البطل الشديد، الطيب الوفى، الامام الرضي، ذو النسب العلي، المنفق الملي، أبو عبد الله الحسين بن علي، منبع الائمة، شافع الامة، سيد شاب اهل الجنة، وعبرة كل مؤمن ومؤمنة، صاحب المحنة الكبرى، والواقعة العظمى، وعبرة المؤمنين في دار البلوى، وكان بالامامة أحق واولى، المقتول بكربلا، ثاني السيد الحصور يحيى ابن النبي الشهيد زكريا، الحسين ابن علي المرتضى، زين المجتهدين، وسراج المتوكلين، مفخر أئمة المهتدين، وبضعة كبد سيد المرسلين، نورة العترة الفاطمية، وسراج الانساب العلوية، وشرف غرس الاحساب الرضوية، المقتول بأيدى شر البرية، سبط الاسباط، وطالب الثار يوم الصراط، اكرم العتر، وأجل الاسر، وأثمر الشجر، وأزهر البدر، معظم مكرم موقر، منظف مطهر، اكبر الخلائق في زمانه في النفس، واعزهم في الجنس، اذكاهم في العرف، واوفاهم في العرف، اطيب العرق، واجمل الخلق، واحسن الخلق، قطعة النور، ولقلب النبي سرور، المنزه عن الافك والزور، على تحمل المحن والاذى صبور، مع القلب المشروح حسور، مجتبى الملك الغالب، الحسين بن علي بن ابى طالب وقال أبو الفضل الهمداني: من ابوه الرسول، وامه البتول: وشاهده التوراة

[ 233 ]

والانجيل، وناصره التأويل والتنزيل، والمبشر به جبرئيل وميكائيل، غذته كف الحق، وربي في حجر الاسلام، ورضع من ثدي الايمان. وانشأ (ع) يوم الطف كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين قتلوا قدما عليا وابنه * الحسن الخير الكريم الطرفين حنقا منهم وقالوا اجمعوا * نفتك الآن جميعا بالحسين يا لقوم من اناس رذل * جمعوا الجمع لاهل الحرمين ثم ساروا وتواصوا كلهم * باحتياجي لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي * لعبيد الله نسل الكافرين وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء الفرقدين بعلي الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق ابي * ثم امي فأنا ابن الخيرتين فضة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين فاطم الزهراء امي وابي * وارث الرسل ومولى الثقلين طحن الابطال لما برزوا * يوم بدر وبأحد وحنين وله في يوم احد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين ثم بالاحزاب والفتح معا * كان فيها حتف اهل القبلتين واخو خيبر إذا بارزهم * بحسام صارم ذي شفرتين منفي الصفين عن سيف له * وكذا افعاله في القبلتين والذي اردى جيوشا اقبلوا * يطلبون الوتر في يوم حنين في سبيل الله ماذا صنعت * امة السوء معا بالعترتين عترة البر التقي المصطفى * وعلي القرم يوم الجحفلين من له عم كعمي جعفر * وهب الله له اجنحتين من له جد كجدي في الورى * وكشيخي فأنا ابن العلمين والذي شمس وامي قمر * فأنا الكواكب وابن القمرين جدي المرسل مصباح الهدى * وابي الموفي له بالبيعتين بطل قرم هزبر ضيغم * ماجد سمح قوي الساعدين عروة الدين علي ذاكم * صاحب الحوض مصلي القبلتين

[ 234 ]

مع رسول الله سبعا كاملا * ما على الارض مصل غير ذين ترك الاوثان لم يسجد لها * مع قريش مذنشا طرفة عين عبد الله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين يعبدون اللات والعزى معا * وعلي قائم بالحسنيين وابي كان هزبرا ضيغما * يأخذ الرمح فيطعن طعنتين كتمشي الاسد بغيا فسقوا * كاس حتف من نجيع الحنظلين ثم استوى على فرسه وقال: انا ابن علي الخير من آل هاشم * كفانى بهذا مفخرا حين افخر وجدي رسول الله اكرم خلقه * ونحن سراج الله في الارض يزهر وفاطم امي من سلالة احمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب الله انزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن امان الله للخلق كلهم * نسر بهذا في الانام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي ولينا * بكاس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الناس اكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر فصل: في المفردات من مناقبه عليه السلام تاريخ بغداد، وخراسان، والابانة، والفردوس، قال ابن عباس: اوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله: انى قتلت بيحيى بن زكريا سبعين الفا واقتل بابن بنتك سبعين الفا وسبعين الفا. الصادق (ع): قتل بالحسين مائة الف وما طلب بثاره وسيطلب بثاره. تفسير النقاس باسناده عن سفيان الثوري عن قابوس بن ابى ظبيان عن ابيه عن ابن عباس قال: كنت عند النبي وعلى فخذه الايسر ابنه ابراهيم وعلى فخذه الايمن الحسين بن علي وهو تارة يقبل هذا وتارة يقبل هذا إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين، فلما سرى عنه قال: اتانى جبرئيل من ربى فقال: يا محمد ان ربك يقرأ عليك السلام ويقول: لست اجمعهما فافد احدهما بصاحبه، فنظر النبي إلى ابراهيم فبكى وقال: ان ابراهيم امه أمة ومتى مات لم يحزن عليه غيري، وام الحسين فاطمة وابوه علي ابن عمي لحمي ودمي ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت انا عليه وانا اوثر حزنى على حزنهما يا جبرئيل يقبض ابراهيم فديته بالحسين. قال: فقبض بعد ثلاث. فكان النبي إذا رأى الحسين مقبلا قبله وضمه إلى صدره ورشف ثناياه وقال:

[ 235 ]

فديت من فديته بابني ابراهيم. يقال: دخل الحسين (ع) على معاوية وعنده اعرابي يسأله حاجة فأمسك وتشاغل بالحسين، فقال الاعرابي لبعض من حضر: من هذا الذي دخل ؟ قالوا: الحسين بن علي، فقال الاعرابي للحسين: يا ابن بنت رسول الله لما كلمته حاجتي، فكلمه الحسين في ذلك فقضى حاجته فقال الاعرابي: اتيت العبشمي فلم يجد لي * إلى ان هزه ابن الرسول هو ابن المصطفى كرما وجودا * ومن بطن المطهرة البتول وان لهاشم فضلا عليكم * كما فضل الربيع على المحول فقال معاوية: يا اعرابي اعطيك وتمدحه ؟ فقال الاعرابي: يا معاوية اعطيتني من حقه وقضيت حاجتي بقوله. العقد عن الاندلسي: دعا معاوية مروان بن الحكم فقال له اشر علي في الحسين، فقال: ارى ان تخرجه معك إلى الشام وتقطعه عن اهل العراق وتقطعهم عنه، فقال اردت والله ان تستريح منه وتبتليني به فان صبرت عليه صبرت على ما اكره وإن اسأت إليه قطعت رحمه، فأقامه وبعث إلى سعيد بن العاص فقال له: يا ابا عثمان اشر علي في الحسين، فقال: انك والله ما تخاف الحسين إلا على من بعدك وانك لتخلف له قرنا إن صارعه ليصر عنه وإن سابقه ليسبقنه فذر الحسين بمنبت النخلة يشرب الماء ويصعد في الهواء ولا يبلغ إلى السماء. ومن مناقبه (ع) ما ظهر من المشاهد التي يقال لها مشهد الراس من كربلا إلى عسقلان وما بينهما في الموصلان ونصيبين وحماة وحمص ودمشق وغير ذلك. والخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله: شفاء امتي في تربتك والائمة من ذريتك. ويروى الشفاء في تربته، والاجابة تحت قبته والائمة من ذريته. قال الشعبي في حديثه: قال ذكوان مولى الحسين عند معاوية: فيم الكلام لسابق في غاية * والناس بين مقصر ومبلد ان الذي يجري ليدرك شاؤه * في غاية تنمى لغير مسدد بل كيف يدرك نور بدر ساطع * خير الانام وفرع آل محمد ومن عجائبه ما بقي مأتمه في البلاد كلها لانه آخر اهل العباء واشنع قتيل في الدنيا قال المرتضى: مصيبة قدم الازمان يوقدها * والماضيات من الايام تذكيها

[ 236 ]

وقال الشريف ابن الرضا: يا حسين بن فاطم بن علي * أنت سبط الرسول ذو الانساب يا إمامي ومرشدي ووليي * ومغيثي على الامور الصعاب وقال الصاحب: اواليكم يا أهل بيت محمد * فكلكم للعلم والدين فرقد وأترك من ناواكم وهو هتكه * ينادى عليه مولد ليس يحمد وقال علم الهدى: يا حجة الله كم تلقى حقوقكم * تدنون منها وأيدي البغي تقصيها وكم سروحكم في أرض مضبعة * فلا السيوف ولا الا رماح تحميها وكم غروسكم تروى بناءكم * عنها وأيدي العوادي النكد تجنيها وكم دياركم منكم مفرغة * وغيركم من أعادي الدين ياويها وكم اكابد فيكم ثقل مولمة * بالامن والخوف ابديها واخفيها حتى مضى ثاركم لا طالبين له * وناركم نام عنها الدهر مذكيها حتى متى أنتم لحم على وضم * ومضغة بيد ترمى إلى فيها حتى متى تخفض الغاوون ذروتكم * والله يرفعها عمدا ويعليها حتى من تهدم الاقوام هضبتكم * والله في كل يوم جاء يبنيها وقال كشاجم: يا عترة حبهم يدين به * صالح هذا الورى وطالحه مغالق الشم أنتم يا بني * أحمد إذ غيركم مفاتحه طبتم فان مر ذكركم عرضا * فاح بدار الجنان فائحه أكاتم الحزن في محبتكم * والحب يعبأ به مكادحه فصل: في مقتل عليه السلام تفسير أبي يوسف بن يعقوب بن سفيان، وتفسير يوسف بن موسى القطان عن عمرو بن حمران عن سعيد بن أبي المليح عن ميمون بن مهران في قوله تعالى: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) قال: هذا وعيد من الله لظلمة أهل بيت محمد (ع) وتعزية للمظلوم. وفي أثر ابن عباس: رأى النبي في منامه بعد قتل الحسين وهو مغبر الوجه حافى

[ 237 ]

القدمين باكي العينين وقد ضم حجز قميصه إلى نفسه وهو يقرأ هذه الآية، وقال: اني مضيت إلى كربلاء والتقطت دم الحسين من الارض وهو ذا في حجري وأنا ماض اخاصمهم بين يدي ربي. الباقر (ع) في قوله تعالى: (وإذا الموؤدة سئلت)، يقول: يسألكم عن الموؤدة التي أنزل عليكم فضلها مودة ذي القربى، وحقنا الواجب على الناس، وحبنا الواجب على الخلق، قتلوا مودتنا بأي ذنب قتلونا. سأل اسحاق الاحمر الحجة (ع) عن قول الله تعالى (كهيعص)، فقال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليه عبده زكريا ثم قصها على محمد (ص) وذلك ان زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل وعلمه إياها وكان زكريا إذا ذكر محمدا وعيا وفاطمة والحسن والحسين سرى عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين غلبته العبرة ووقعت عليه الزفرة فقالت ذات يوم: إلهي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرث الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه الله في قصته فقال: كهيعص، فالكاف اسم كربلاء، والهاء هلاك العترة، والياء يزيد وهو ظالم للحسين، والعين عطشه، والصاد صبره. فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب ويقول: إلهي أتفجع خير خلقك بولده إلهي أتنزل الرزية بفنائه إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أتحل هذه الفجيعة بساحتهما، ثم كان يقول: اللهم ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر واجعله وارثا رضيا يوازي محله مني الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده فرزقه يحيى وفجعه به، وكان حمل يحيى ستة اشهر، وحمل الحسين ستة اشهر، وذبح يحيى كما ذبح الحسين ولم تبك السماء والارض إلا عليهما، الخبر. علي بن الحسين (ع) قال: خرجنا مع الحسين فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه إلا وذكر يحيى بن زكريا، وقال يوما: من هوان الدنيا على الله ان رأس يحيى اهدي إلى بغي ما بغايا بني اسرائيل. وفي حديث مقاتل عن زين العابدين (ع): ان امرأة ملك بني اسرائيل كبرت وأرادت أن تزوج بنتها منه للملك فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك، فعرفت المرأة ذلك وزينت بنتها وبعثتها إلى الملك فذهبت ولعبت بين يديه، فقال لها الملك: ما حاجتك ؟ قالت: رأس يحيى بن زكريا، فقال الملك: يا بنية حاجة غير هذه، قالت: ما اريد غيره، وكان الملك إذا كذب فيهم عزل عن ملكه

[ 238 ]

فخير بين ملكه وبين قتل يحيى فقتله، ثم بعث برأسه إليها في طشت من ذهب فأمرت الارض فأخذتها، وسلط الله عليهم بخت نصر فجعل يرمي عليهم بالمجانيق ولا تعمل شيئا، فخرجت عليه عجوز من المدينة فقالت: أيها الملك ان هذه مدينة الانبياء لا ننفتح إلا بما أدلك عليه، قال: لك ما سألت، قالت: ارمها بالخبث والعذرة، ففعل فتقطعت فدخلها فقال: علي بالعجوز، فقال لها: ما حاجتك ؟ قالت: في المدينة دم يغلي فاقتل عليه حتى يسكن، فقتل عليه سبعين الفا حتى سكن، يا ولدي يا علي والله لا يسكن دمي حتى يبعث المهدي الله فيقتل على دمي من المنافقين الكفرة الفسقة سبعين الفا. وقال بعض المفسرين في قوله: (واذكر في الكتاب اسماعيل) الآيات، انه اسماعيل ابن حزقيل، لان اسماعيل بن ابراهيم مات قبل أبيه بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه، فخيره الله في ما شاء من عذابهم، فاستعفاه ورضى بثوابه وفوض أمرهم إلى الله. وقد رواه أصحابنا عن الصادق (ع) قال في آخره: أتاه ملك من ربه يقرأه السلام ويقول: قد رأيت ما صنع بك فمرني بما شئت، فقال: يكون لي بالحسين اسوة. الصادق (ع): دخل الحسين على اخيه الحسن يوما فلما نظر إليه بكى، فقال له الحسن: ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ قال: أبكي لما يصنع بك، فقال له الحسن: ان الذي يؤتي إلي بسم يومى إلي فاقتل به ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله يزدلف اليك ثلاثون الف رجل يدعون انهم امة جدك محمد وينتحلون دين الاسلام فيجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك حرمتك وسبي ذراريك ونسائك وانتهاب ثقلك فعندها تحل ببني امية اللعنة وتمطر السماء دما ورمادا ويبكي عليك كل شئ حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار. النبي صلى الله عليه وآله: بيني وبين قاتل الحسين خصومة يوم القيامة، آخذ ساق العرش بيدي، ويأخذ علي بحجزتي، وتأخذ فاطمة بحجزة علي ومعها قميص، فأقول: يا رب انصفني في قتله الحسين. الرضا (ع): ان المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيه فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرمتنا وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهب ما فيها من ثقلنا ولم يترك لرسول الله حرمة في أمرنا، ان يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا، أرض كرب وبلا أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام

[ 239 ]

قال الحميري: كربلا يا دار كرب وبلا * وبها سبط النبي قد قتلا وله أيضا: في حرام من الشهور احلت * حرمة الله والحرام حرام الرضا (ع): من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله حوائجه في الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء مصيبته وحزنه وبكاؤه جعل الله يوم القيامة فرحه وسروره وقرت في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشورا يوم بركة وأذخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له وحشره يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد إلى أسفل درك من النار. وشرب الصادق (ع) وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه وقال: لعن الله قاتل الحسين، ثم قال بعد كلام: وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلا كتب الله له مائة الف حسنة ورفع له مائة الد درجة وكان كأنما أعتق مائة الف نسمة ومحا عنه مائة الف سيئة وحشره يوم القيامة أبلج الوجه. الحسين (ع): أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر. قال المرتضى: أاسقى نمير الماء ثم يلذلي * ووردكم آل الرسول خلاة تذادون عن ماء القرات وكارع * به إبل للغادرين وشاة وقال العوني: وأحزنا للحسين منجدلا * عار بذيل التراب ملتحف عطشان يرنو إلى الفرات ظمأ * وماؤها بالاكف يغترف تشرع فيه كلاب عسكره * وابن علي عليه يلتهف التهذيب قال الصادق (ع): كان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما يتفل في أفواه الاطفال المراضع من ولد فاطمة من ريقه ويقول: لا تطعمهم شيئا إلى الليل وكانوا يروون من ريق رسول الله. قال: وكانت الوحش تصوم يوم عاشورا على عهد داود وهذه نبذ اخترناها مما صنفه أبو جعفر ابن بابويه، والسيد الجرجاني، وابن مهدي المامطيري، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، وشاكر بن غنمة، وأبو الفضل الهاشمي وغيرهم. روي انه لما مات الحسن بن علي استدعي الحسين في خلع معاوية فقال: ان بيني وبين معاوية عهدا لا يجوز نقضه، فلما قربت وفاة معاوية قال لابنه يزيد: لا ينازعك في هذا الامر إلا أربعة: الحسين بن علي و عبد الله بن عمر و عبد الله

[ 240 ]

ابن الزبير و عبد الرحمن بن أبي بكر، فأما ابن عمر فانه زاهد ويبايعك إذا لم يبق أحد غيره، وأما ابن ابي بكر فانه مولع بالنساء واللهو، وأما ابن الزبير فانه يراوغك روغان الثعلب ويجثم عليك جثوم الاسد فان قدرت عليه فقطعه اربا اربا، وأما الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه فان قدرت عليه فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما. قال: فلما مات معاوية كتب يزيد إلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان بالمدينة يأخذ البيعة من هؤلاء الاربعة أخذا ضيقا ليست فيه رخصة فمن تأبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه، فأحضر الوليد مروان وشاوره في ذلك فقال: الرأي أن تحضرهم وتأخذ منهم البيعة قبل ان يعلموا، فوجه في طلبهم وكانوا عند التربة فقال عبد الرحمن و عبد الله: ندخل دورنا ونغلق أبوابنا، وقال ابن الزبير: والله ما ابايع يزيدا ابدا، وقال الحسين بن علي (ع): أنا لا بد لي من الدخول على الوليد وأنظر ما يقول، ثم قال لمن حوله من أهل بيته: إذا انا دخلت على الوليد وخاطبته وخاطبني وناظرته وناظرني كونوا على الباب فإذا سمعتم الصيحة قد علت والاصوات قد ارتفعت فاهجموا إلى الدار ولا تقتلوا احدا ولا تثيروا الفتنة. فلما دخل عليه وقرأ الكتاب قال: ما كانت ابايع ليزيد، فقال مروان: بايع لامير المؤمين، فقال الحسين: كذبت ويلك على المؤمنين من أمره عليهم ؟ فقام مروان وجرد سيفه وقال: مر سيافك ان يضرب عنقه قبل ان يخرج من الدار ودمه في عنقي، وارتفعت الصيحة فهجم تسعة عشر رجلا من اهل بيته وقد انتضوا خناجرهم فخرج الحسين معهم ووصل الخبر إلى يزيد فعزل الوليد وولاها مروان، وخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة ولم يتشدد على ابني العمرين. فكان الحسين (ع) يصلي يوما إذ وسن فرأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه يخبره بما يجري عليه، فقال الحسين: لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني اليك، فيقول: لا بد من الرجوع حتى تذوق الشهادة. وكان محمد بن الحنفية و عبد الله بن المطيع نهياه عن الكوفة وقالا: انها بلدة مشؤمة قتل فيها ابوك وخذل فيها اخوك فالزم الحرم فانك سعيد العرب لا يعدل بك اهل الحجاز وتتداعى اليك الناس من كل جانب ثم قال محمد بن الحنفية: وان نبت بك لحقت بالرمال وسعف الجبال وتنفلت من بلد إلى بلد حتى تفرق لك الرأي فتستقبل الامور استقبالا ولا تستدبرها استدبارا. وقال ابن عباس: لا تخرج إلى العراق وكن باليمن لحصانتها ورجالها.

[ 241 ]

فقال (ع): اني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت أطلب الصلاح في امة جدي محمد أريد آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر أسير بسيرة جدي وسيرة أبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق وهو أحكم الحاكمين. قالوا: فخرج ليلة الثالث من شعبان سنة ستين وهو يقرأ: (فخرج منها خائفا يترقب) الآية، ثم ان أهل الكوفة اجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي فكاتبوا الحسين (ع): من سليمان بن صرد والمسيب بن نجية ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته المؤمنين والمسلمين من اهل الكوفة: سلام عليك، اما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد، الذي انتزى على هذه الامة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضى منها، ثم قتل خيارها، واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وعتاتها، فبعدا له كما بعدت ثمود، انه ليس علينا بامام، فاقبل لعل الله أن يجمعنا على الحق بك، والنعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجمع معه في الجمعة، ولا نخرج معه إلى عيد، ولو قد بلغنا انك قد أقبلت الينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام انشاء الله. ثم سرحوا الكتاب مع عبيد الله بن مسلم الهمداني و عبد الله بن مسمع البكري حتى قدما على الحسين لعشر مضين من شهر رمضان. ثم بعد يومين أنفذوا قيس بن مسهر الصيداوي، و عبد الرحمن بن عبد الله الارخي وعمارة بن عبد الله السلولي، و عبد الله بن وال السهمي إلى الحسين ومعهم نحو من مائة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين. ثم سرحوا بعد يومين هاني بن هاني السبيعي وسعيد بن عبد الله الحنفي بكتاب فيه للحسين بن علي من شيعته المؤمنين، اما بعد: فحيهل فان الناس ينتظرونك لا رأي لهم غيرك فالعجل العجل ثم العجل يا ابن رسول الله. وكتب شبث بن ربعي، وحجار بن أبحر ويزيد بن الحارث، ويزيد بن رويم، وعمرو بن الحجاج، ومحمد بن عمير، وعروة بن قيس: اما بعد، فقد أخصب الجناب وأينعت الثمار، فإذا شئت فاقدم على جند مجندة. فاجتمعت الرسل كلهم عنده فقرأ الكتب وسأل الرسل عن أمر الناس ثم كتب مع مسلم بن عقيل: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى الملا من المسلمين والمؤمنين، اما بعد: فان هانيا وسعيدا قدما علي بكتبكم، وكانا آخر من قدم علي من رسلكم، وقد

[ 242 ]

فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلكم: انه ليس لنا إمام فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى، وأنا باعث اليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، فان كتب إلي انه قد أجمع رأي احداثكم وذوي الفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وتواترت به كتبكم أقدم عليكم وشيكا ان شاء الله، ولعمري ما الامام إلا الحاكم القائم بالقسط، الداين بدين الله، الحابس نفسه على ذات الله. فقصد مسلم على غير الطريق، وكان رائده رجلان من قيس عيلان فأضلا الطريق وماتا من العطش وأدرك مسلم ماء، فتطير مسلم من ذلك وكتب إلى الحسين يستعفبه من ذلك. فأجابه: اما بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي والاستعفاء من وجهك هذا الذي أنت فيه إلا الجبن والفشل فامض لما امرت به. فدخل مسلم الكوفة فسكن في دار سالم بن المسيب، فاختلف إليه الشيعة فقرأ عليهم كتابه، فبايعه اثنا عشر الف رجل، فرفع ذلك إلى النعمان بن بشير وهو والي الكوفة فجمع الناس وخطب فيهم ونصحهم. وكتب عبد الله بن مسلم الحضرمي، وعمارة بن عقبة بن الوليد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص إلى يزيد: إن كان لك حاجة في الكوفة فابعث رجلا قويا ينفذ أمرك ويعمل مثل عملك فان النعمان بن بشير اما ضعيف أو متضعف فكتب يزيد على يدي مسلم بن عمر الباهلي إلى عبيد الله بن زياد وهو والي البصرة وولاه الكوفة مع البصرة وأن يطلب مسلم بن عقيل فيقتله أو ينفيه فالعجل العجل. فلما وصل المنشور إلى ابن زياد قصد الكوفة ودخلها بغتة في الليل وهو ملثم فزعم من رآه انه الحسين، فكانوا يقولون: مرحبا يابن رسول الله قدمت خير مقدم، حتى نزل دار الامارة، فانتقل مسلم من دار سالم إلى دار هاني بن عروة المذحجي في الليل ودخل في أمانه. وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون الف رجل، فعزم على الخروج فقال هاني: لا تعجل. ثم ان عبيد الله أعطى مولاه معقل ثلاثة آلاف درهم وقال له: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايعه اهل الكوفة فاعلمه انك رجل من اهل حمص جئت لهذا الامر وهذا مال تدفعه لتتقوى به. فلم يزل يتلطف ويسترشد حتى دل عل مسلم بن عوسجة الاسدي، وكان الذي يأخذ البيعة فأدخله على مسلم وقبض منه المال وبايعه، ورجع معقل إلى عبيد الله فأخبره. وكان شريك بن الاعور الهمداني جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد، فمرض

[ 243 ]

فنزل في دار هاني بن عروة أياما، ثم قال لمسلم: ان عبيد الله يعودني واني مطاوله الحديث فاخرج إليه بسيفك فاقتله وعلامتك أن أقول: اسقوني ماء، ونهاه هاني عن ذلك. فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله عن وجعه وطال سؤاله، ورأى ان أحدا لا يخرج فخشى أن يفوته فأخذ يقول: ما الانتظار لسلمى ان يحييها * كأس المنية بالتعجيل اسقوها فتوهم ابن زياد وخرج، فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبد الله بن يقطر فإذا فيه: للحسين بن علي، اما بعد: فاني اخبرك انه قد بايعك من اهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فان الناس معك وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى. فامر ابن زياد بقتله، وقال لمحمد بن الاشعث الكندي، وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وأسماء بن خارجة الفزاري: احضروا هاني ابن عروة، فأحضروه باللطف، فالتفت ابن زياد إلى شريح القاضي وتمثل: اريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد فقال هاني: ما هذا أيها الامير ؟ قال: جئت بمسلم بن عقيل وأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في دور حولك وظننت ان ذلك يخفى علي ! فأنكر هاني بن عروة ذلك، فقال: علي بمعقل، فلما جئ به قال: أتعرفه ؟ قال هاني: ما دعوت مسلما وإنما جاءني بالجوار فإذ قد عرفت أخرجه من جواري، قال: لا والله لا مناص لك مني إلا بعد أن تسلمه إلي، قال: لا يكون ذلك أبدا، فكلمه مسلم بن عمرو الباهلي في ذلك قال: ليس عليك في دفعه عار إنما تدفعه إلى السلطان، فقال هاني: بلى والله علي أعظم العار أن اسلم جاري وضيفي ورسول ابن رسول الله وأنا حي صحيح الساعدين كثير الاعوان والله لو لم أكن إلا واحدا لما سلمته أبدا حتى أموت من دونه، فقال ابن زياد: إنم لم تحضره لاضربن عنقك، وضرب قضيبا على أنفه وجبهته حتى هشمه وأمر بحبسه. وبلغ ذلك مذحجا فأقبلت إلى القصر فأمر ابن زياد شريحا القاضي أن يخرج إليهم ويعلمهم انه حي سالم فخرج إليهم وصرفهم: ووصل الخبر إلى مسلم بن عقيل في أربعة آلاف كانوا حواليه فاجتمع إليه ثمانية آلاف ممن بايعوه فتحرز عبيد الله وغلق الابواب وسار مسلم حتى أحاط بالقصر، فبعث عبيد الله كثير بن شهاب الحارثي ومحمد بن الاشعث الكندي من باب الروميين براية الامان لمن جاءها من الناس، فرجع الرؤساء إليها فدخلوا القصر، فقال لهم عبيد الله أشرفوا على الناس فمنوا أهل الطاعة وخوفوا أهل المعصية، فما زال الناس يتفرقون حتى أمسى مسلم وما معه إلا ثلاثون نفسا، فلما صلى المغرب ما رأى أحدا فبقى في أزقة كندة متحيرا فمشى حتى أتى إلى

[ 244 ]

باب امرأة يقال لها طوعة كانت ام ولد محمد بن الاشعث فتزوجها اسيد الحضرمي فولدت له بلالا، وكان بلال خرج مع الناس وامه قائمة تنتظره فقال لها مسلم: يا أمة الله اسقيني، فسقته وجلس، فقالت له: يا عبد الله اذهب إلى اهلك، فسكت، ثم عادت فسكت، فقالت: سبحان الله قم إلى أهلك، فقال: ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة. قالت: فلعلك مسلم بن عقيل ؟ فآوته، فلما دخل بلال على امه وقف على الحال ونام، فلما أصبح أذن مناد من دل على مسلم فله ديته وبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره، فجاء بلال إلى عبد الرحمن بن محمد الاشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عنده فأقبل عبد الرحمن ودنا من أبيه وساره، فقال ابن زياد: ما يقول ابنك ؟ فقال: يقول: ابن عقيل في دار من دورنا، فأنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد ابن الاشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار فحمل مسلم عليهم وهو يقول: هو الموت فاصنع ويك ما انت صانع فأنت بكاس الموت لا شك جارع فصبر لامر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذايع فقتل منهم واحدا واربعين رجلا، فأنفذ ابن زياد اللائمة إلى ابن الاشعث، فقال أيها الامير انك بعثتني إلى أسد ضرغام وسيف حسام في كف بطل همام من آل خير الانام قال: ويحك ابن عقل لك الامان، وهو يقول: لا حاجة لي في أمان الفجرة، وهو يرتجز: أقسمت لا اقتل إلا حرا * وان رأيت الموت شيئا نكرا أكره ان اخدع أو اغرا * كل امرئ يوما يلاقي شرا أضربكم ولا اخاف ضرا * ضرب غلام قط لم يفرا فضربوه بالسهام والاحجار حتى عيى واستند حايطا فقال: مالكم ترموني بالاحجار كما ترمى الكفار وأنا من اهل بيت الانبياء الابرار لا ترعون حق رسول الله في ذريته فقال ابن الاشعث: لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي، قال اؤسر وبي طاقة لا والله لا يكون ذلك أبدا، وحمل عليه فهرب منه فقال مسلم: اللهم ان العطش قد بلغ مني، فحملوا عليه من كل جانب، فضربه بكير بن حمران الاحمري على شفته العليا وضربه مسلم في جوفه فقتله، وطعن من خلفه فسقط من فرسه فأسر، فقال مسلم: اسقوني شربة من ماء، فأتاه غلام عمرو بن حريث بشربة زجاج وكانت تملى دما وسقطت فيه ثنيته، فأتي به إلى ابن زياد فتجاوبا، وكان ابن زياد يسب حسينا وعليا (ع) فقال مسلم: فاقض ما أنت قاض يا عدو الله، فقال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر

[ 245 ]

واضربوا عنقه وكان مسلم يدعو الله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وخذلونا فقتله وهو على موضع الحذائين، ثم أمر بقتل هاني بن عروة في محله يباع فيها الغنم ثم أمر بصلبه منكوسا. وانشد اسدي: فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل وأنفذ رأسهما إلى يزيد في صحبة هاني بن حيوة الوادعي فنصب الرأسين في درب من دمشق وكتب قد بلغني ان الحسين قد عزم إلى المسير إلى العراق فضع المراصد واحبس على الظن واقتل على التهمة حتى تكفى أمره. فلما عزم الحسين على الخروج نهاه عمرو بن عبد الرحمن بن هشام المخزومي فقال جزاك الله يا ابن عم مهما يقض يكن وانت عندي أحمد مشير وأنصح ناصح. فأتاه ابن عباس وتكلم في ذلك كثيرا فانصرف ومر بعبد الله بن الزبير فقال: قد قلت لما ان وزيت معشري * يا لك من قنبره بمعمري خلا لك الجو فبيصي واصفري * ونقري ما شئت أن تنقري هذا حسين ساير فاستبشري مذ رفع الفخ فماذا تحذري لابد من اخذك يوما فاصبري وكتب إليه عبد الله بن جعفر من المدينة في ذلك فأجابه: اني قد رأيت جدي رسول الله في منامي فخبرني بأمر وأنا ماض له لي كان أم علي والله يا ابن عم ليعتدين علي كما يعتدى اليهود يوم السبت، وخرج. فلما بلغ ذات عرق رأى الفرزدق الشاعر فسأل الخبر فقال: قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني امية، قال: صدقت يا أخا تيم وان الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. فلما بلغ الحاجز من بطن الرقة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلى اهل الكوفة يخبرهم بمجيئه ك، فأخذه الحصين بن نمير في القادسية وبعث به إلى ابن زياد، فقال له ابن زياد اصعد القصر فسب الكذاب ابن الكذاب، فصعد فأثنى على الله وعلى رسوله وعلى اهل بيته ولعن زيادا وابنه، فرمي به من فوق القصر فمات. فلما نزل الحسين بالخزيمية قالت زينب: يا أخي سمعت في ليلتي هاتفا يهتف: ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي إلى قوم تسوقهم المنايا * بمقدار إلى إنجاز وعد فلما وصل إلى الثعلبية جعل يقول: باتوا نياما والمنايا تسري، فقال علي بن الحسين الاكبر: ألسنا على الحق ؟ قال: بلى، قال: إذا والله ما نبالي.

[ 246 ]

فلما نزل شقوق اتاه رجل فسأله عن العراق، فأخبره بحاله، فقال: ان الامر لله يفعل ما يشاء وربنا تبارك كل يوم في شأن فان نرل القضاء فالحمد لله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وان حال القضاء ودون الرجاء فلم يبعد من الحق نفيه ثم أنشد فان تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلى وأنبل وان تكن الاموال للترك جمعها * فما بال متروك به الحر يبخل وان تكن الارزاق قسما مقدرا * فقلة حرص المرء في الكسب أجمل وان تكن الابدان للموت انشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل عليكم سلام الله يا آل أحمد * فاني أراني عنكم سوف أرحل فلما نزل على شراف قال: رأيت النخيل، فقال رجلان اسديان كانا معه: هذا مكان ما رأينا به نخلا قط، قال الحسين: فما تريانه ؟ فقالا: لا نراه والله إلا هوادي الخيل، فقال: أنا والله أرى ذلك، وامر اصحابه ان يستبقوا اذاهم بالحر الرياحي في الف رجل، فقام الحسين وصلى بأصحابه وصلى الحر معه، فلما سلم قال: أيها الناس معذرة إلى الله واليكم اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم، في كلام له حتى قال: فان تعطوني ما اطمئن عليه من عهودكم أقدم مصركم وان كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم. فقال الحر: انا والله ما ندري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر. فدعا الحسين بخرجين مملوئين كتبا فنثرها، فقال الحر: لسنا من هؤلاء الذين كتبوا اليك إنما امرنا إذا لقيناك لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله ابن زياد، فقال الحسين: الموت أدنى اليك من ذلك. فلما انتهى إلى نينوى كتب ابن زياد إلى الحر: اما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ولا تنزله إلا بالعراء في غير حصن على غير ماء وقد امرت رسولي ان لا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك امري. فأمر الحسين (ع) ان يشدوا الرحال، فجعلوا يلازمونه فطال بينهما المقال، فقال الحر: خذ على غير الطريق فو الله لئن قاتلت لتقتلن، فقال الحسين: أبالموت تخوفني ! وتمثل بقول اخى الاوس: (سأمضي فما بالموت عار على الفتى) الابيات. فاستدل على غير الجادة، فقال الطرماح بين عدي الطائي: انا المدل وجعل يرتجز يا ناقتي لا تجزعي من زجري * وامض بنا قبل طلوع الفجر بخير فتيان وخير سفر * آل رسول الله اهل الخير السادة البيض الوجوه الزهر * الطاعنين بالرماح السمر الضاربين بالسيوف البتر

[ 247 ]

فلما اصبح بعذيب الهجانات رأى الحر في عسكره يتبعه فسأله عن الحالة فقال: هددني الامير في شأنك، فقال: دعنا في نينوى والغاضرية، فقال: لا والله وعلي عينه. فقال زهير بن القين البجلي: إئذن لنا بقتالهم فقتال هؤلاء اليوم اسهل من قتال من يجئ بعدهم، فقال: لا ابتدي، فساقوا إلى قرية عقر فسأل عنها فقيل: هي العقر، فقال: انى اعوذ بك من العقر. فساقوا إلى كربلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة احدى وستين، ثم نزل وقال: هذا موضع الكرب والبلاء، هذا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، وسفك دمائنا. ثم اقبل عمر بن سعد في اربعة آلاف حتى نزل بالحسين وبعث من غده قرة بن قيس الحنظلي يسأله ما الذي جاء به ؟ فلما بلغ رسالته قال الحسين: كتب إلي اهل مصركم أن اقدم فأما إذا كرهتموني فأنا انصرف عنكم. فلما سمع عمر جوابه كتب إلى ابن زياد بذلك، فلما رأى ابن زياد كتابه قال: الآن إذ علقت مخالبنا به * يرجو النجاة ولات حين مناص وكتب إلى عمر: اعرض على الحسين ان يبايع يزيد وجميع اصحابه فإذا فعل ذلك رأينا رأينا وإن أبى فائتي به. قال الطبري: ثم كتب ابن زياد إلى عمر بن سعد: اما بعد فحل بين الحسين واصحابه وبين الماء فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي النقي عثمان امير المؤمنين المظلوم قال: بعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بينه وبين الماء ثلاثة ايام إلى ان قتل. قال الطبري في حديث عقبة بن سمعان انه قال (ع): دعوني اذهب في الارض العريضة حتى ننظر إلى ما يصير امر الناس. فكتب عمر إلى ابن زياد وذكر في آخره: وفي هذا لله رضى وللامة صلاح. فأنفذ ابن زياد بشمر بن ذي الجوشن بكتاب فيه: انى لم ابعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر له عندي ولا لتكون له شافعا فان نزل الحسين واصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إلي سالمين وان أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فانهم لذلك مستحقون، فان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فانه عاق شاق قاطع ظلوم فان انت مضيت لامرنا جزيناك جزاء السامع المطيع وان أبيت فاعتزل أمرنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فانا

[ 248 ]

قد أمرناه بأمرنا. وكان أمر شمرا انه ان لم يفعل بما فيه فاضرب عنقه وانت الامير وكان قد كتب لعمر منشورا بالري فجعل يقول: فو الله ما ادري واني لواقف * افكر في امري على خطرين أأترك ملك الري والري منيتي * أم ارجع ماثوما بقتل حسين ففي مثله النار التي ليس دونها * حجاب وملك الري قرة عيني وكتب ابن زياد إلى الحسين: اما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلا وقد امرني امير المؤمنين ان لا اتوسد الوثير ولا اشبع من الخمير حتى الحقك باللطيف الخبير أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية. فلما قرأ الحسين الكتاب قال: ليس له جواب لانه قد حقت عليه كلمة العذاب. وجهز ابن زياد عليه خمسا وثلاثين الفا، فبعث الحر في الف رجل من القادسية، وكعب بن طلحة في ثلاثة آلاف، وعمر بن سعد في اربعة آلاف، وشمر بن ذي الجوشن السلولي في اربعة آلاف من اهل الشام، ويزيد بن ركاب الكلبي في الفين والحصين بن نمير السكوني في اربعة آلاف، ومضاير بن رهينة المازني في ثلاثة آلاف ونصر بن حرشة في الفين، وشبث بن ربعي الرياحي في الف، وحجار بن ابحر في الف. وكان جميع اصحاب الحسين اثنين وثمانين رجلا، منهم الفرسان اثنان وثلاثون فارسا، ولم يكن لهم من السلاح إلا السيف والرمح. فركب عمر في الناس ثم زحف نحوهم فقال الحسين للعباس: تقول لهم مالكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم. فقالوا: جاء أمير الامير بكيت وكيت، قال: فلا نعجلوا حتى ارجع إلى ابى عبد الله واعرض عليه ما ذكرتم، فمضى وعرض عليه فقال: ان ابا عبد الله يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر، فأبى عمر بن سعد فقال: عمرو بن الحجاج الزبيدي: سبحان الله والله ان لو كان من الديلم ثم سألكم هذه المنزلة لكان ينبغي ان يجاب. فجمع الحسين اصحابه وحمد الله واثنى عليه ثم قال بعد دعاء وكلام كثير: واني قد اذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل رجل بيد رجل من اهل بيتي وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم فان القوم إنما يطلبونني ولو قد اصابوني لهوا عن طلب غيري. فأبوا ذلك كلهم كما قال ابن حماد: لست انساه حين ايقن بالمو * ت دعاهم وقام فيهم خطيبا

[ 249 ]

ثم قال ارجعوا إلى اهلكم فل‍ * يس سواي أرى لهم مطلوبا فأجابوه والعيون سكوب * وحشاهم قد شب منها لهيبا أي عذر لنا غدا حين نلقى * جدك المصطفى ونحن حروبا فقال مسلم بن عوسجة الاسدي: والله لو علمت انى اقتل ثم احيى ثم احرق ثم اذرى يفعل بي ذلك سبعين مرة ما تركتك فكيف وإنما هي قتله واحدة ثم الكرامة إلى الابد، وتكلم سعد بن عبد الله الحنفي، وزهير بن القين، وجماعة اصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا. فأوصى الحسين أن لا يشقوا عليه جيبا ولا يخمشوا وجها ولا يدعى بالوبل والثبور، وباتوا قارئين راكعين ساجدين. قال علي بن الحسين: اني لجالس في تلك الليلة التي قتل أبى في صبيحتها وكان يقول: يادهر اف لك من خليل * كم لك بالاشراق والاصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيل ما أقرب الوعد من الرحيل قالت زينب: كأنك تخبر انك تغصب نفسك اغتصابا، فقال: لو ترك القطاليلا لنام. فلما اصبحو عبى الحسين اصحابه وامر باطناب البيوت فقربت حتى دخل بعضها في بعض وجعلوها وراء ظهورهم ليكون الحرب من وجه واحد، وأمر بحطب وقصب كانوا اجمعوه وراء البيوت فطرح ذلك في خندق جعلوه والقوا فيه النار وقال لا نؤتى من ورائنا. فحرم الحر دابته حتى استأمن إلى الحسين وقال له: بأبى أنت وامي ما ظننت ان الامر ينتهي بهؤلاء القوم إلى ما أرى فأما الآن جئتك تائبا ومواسيا لك حتى اموت بين يديك أترى إلى ذلك توبة ؟ قال: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك. فقال الحسين (ع) لبرير: احتج عليهم، فتقدم إليهم ووعظهم، فضحكوا منه ورشقوه. فتقدم الحسين ورأى صفوفهم كالسيل والليل فخطب فقال: الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرفة بأهلها حالا بعد حال فالمغرور من غرته والشقي من فتنته فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ومنها: فنعم الرب ربنا وبئس العباد انتم أقررتم بالطاعة وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله ثم انتم رجعتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فانساكم ذكر الله العظيم فتبا لكم ولما تريدون إنا لله وانا إليه راجعون هؤلاء قوم

[ 250 ]

كفروا بعد ايمانهم فبعدا للقوم الظالمين. فتقدم عمر بن سعد وقال: يا اهل العراق اشهدوا اني اول رام، فرشقوا كالسيل، فقال الحسين: هي رسل القوم اليكم فقوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه. فجعل (ع) زهير بن القين على الميمنة، وحبيب ابن مظاهر في الميسرة، واعطى رايته العباس بن علي (ع). وكان كل من اراد الخروج ودع الحسين وقال: السلام عليك يا ابن رسول الله، فيجيبه: وعليك السلام ونحن خلفك، ويقرأ: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر). وبرز الحر وهو يرتجز اني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف * أضربكم ولا أرى من حيف فقتل نيفا وأربعين رجلا. ثم برز برير بن خضير الهمداني وهو يقول: أنا برير وأبي خضير * ليث يروع الاسد عند الزئر يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير كذاك فعل الخير في برير قتله بحير بن أوس الضبي. ثم برز وهب بن عبد الله الكلبي وهو يرتجز: إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثاري بعد ثاري صحبي وادفع الكرب امام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة، ثم قال لامه: يا اماه أرضيت أم لا ؟ فقالت: ما أرضى أو تقتل بين يدي الحسين، فرجع قائلا: اني زعيم لك ام وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب ضرب غلام موقن بالرب * حتى يذوق القوم مر الحرب اني امرء ذو مرة وغضب * حسبي إلهي من عليم حسبي فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثنى عشر راجلا ثم قطعت يمينه واخذ أسيرا. ثم برز عمرو بن خالد الازدي قائلا: اليوم يا نفس إلى الرحمن * تمضين بالروح وبالريحان اليوم تجزين على الاحسان * ما خط في اللوح لدى الديان لا تجزعي فكل حي فان ثم برز ابنه خالد وهو يقول: صبرا على الموت بني قحطان * كيما تكونوا في رضى الرحمن

[ 251 ]

ذي المجد والعزة والبرهان * وذو العلى والطول والاحسان يا أبتا قد صرت في الجنان * في قصر در حسن البنيان ثم برز سعد بن حنظلة التميمي مرتجزا: صبرا على الاسياف والاسنه * صبرا عليها لدخول الجنه وحور عين ناعمات هنه * يا نفس للراحة فاجهدنه وفي طلاب الخير فارغبنه ثم برز عبد الله المذحجي قائلا: قد علمت سعد وحي مذحج * اني لدى الهيجاء غير مخرج أعلو بسيفي هامة المدجج وأترك القرن لدى التعرج فريسة الذئب الاذل الاعرج ثم برز مسلم بن عوسجة مرتجزا: إن تسألوا عني فاني ذو لبد * من فرع قوم في ذرى بني أسد فمن بغانا حايد عن الرشد * وكافر بدين جبار صمد فقاتل حتى قتله مسلم الضبابي و عبد الرحمن البجلي. ثم برز عبد الرحمن بن عبد الله اليزني قائلا: أنا ابن عبد الله من آل يزن * ديني على دين حسين وحسن أضربكم ضرب فتى من اليمن * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن ثم برز يحيى بن سليم المازني وهو يقول: لاضربن القوم ضربا فيصلا * ضربا شديدا في العدا معجلا لا عاجزا فيها ولا مولولا * ولا أخاف اليوم موتا مقبلا ثم برز قرة بن أبي قرة الغفاري وهو يرتجز: قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار بأنني الليث لدى الغبار * لاضربن معشر الفجار ضربا وجيعا عن بني الاخيار فقتل ثمانية وستين رجلا. ثم برز مالك بن أنس الكاهلي وقال: آل علي شيعة الرحمن * وآل حرب شيعة الشيطان فقتل أربعة عشر رجلا. ثم برز عمرو بن مطاع الجعفي وقال: اليوم قد طاب لنا الفراع * دون حسين الضرب والسطاع

[ 252 ]

نرجو بذاك الفوز والدفاع * من حر نار حين لا امتناع ثم برز جوين بن أبي مالك مولى أبي ذر مرتجزا: كيف يرى الفجار ضرب الاسود * بالمشرفي القاطع المهند بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد فقتل خمسا وعشرين رجلا. ثم برز أنيس بن معقل الاصبحي وهو يقول: أنا أنيس وأنا ابن معقل * وفي يميني نصل سيف مصقل أعلو بها الهامات وسط القسطل * عن الحسين الماجد المفضل ابن رسول الله خير مرسل فقتل نيفا وعشرين رجلا. ثم برز يزيد بن المهاصر الجعفي مرتجزا: أنا يزيد وأبي مهاصر * ليث هصور في العرين خادر يا رب اني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر ثم برز الحجاج بن مسروق الجعفي وهو يقول: أقدم حسينا هاديا مهديا * فاليوم تلقى جدك النبيا ثم أباك ذا الندى عليا * ذاك الذي نعرفه وصيا فقتل خمسا وعشرين رجلا. ثم برز سعيد بن عبد الله الحنفي مرتجزا: اقدم حسين اليوم تلق أحمدا * وشيخك الخير عليا ذا الندى وحسنا كالبدر وافى الا سعدا ثم برز حبيب بن مظاهر الاسدي قائلا: اني حبيب وأبي مظاهر * فارس هيجاء وحرب تسعر وأنتم عند العديد أكثر * ونحن أعلى حجة وأقهر فقتل اثنين وستين رجلا، قتله الحصين بن نمير وعلق رأسه في عنق فرسه. ثم صلى الحسين بهم الظهر صلاة شدة الخوف. ثم برز زهير بن القين البجلي وهو يقول: أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن حسين ان حسينا أحد السبطين * من عترة البر التقي الزين فقتل مائة وعشرين رجلا، قتله كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس ثم برز نافع بن هلال البجلي قائلا: أنا الغلام اليمنى البجلى * ديني على دين حسين بن علي

[ 253 ]

أضربكم ضرب غلام بطل * ويختم الله بخير عملي فقتل اثنى عشر رجلا، وروي سبعين رجلا. ثم برز جنادة بن الحارث الانصاري مرتجزا: أنا جناد وأنا ابن الحارث * لست بخوار ولا بناكث عن بيعتي حتى يرثني وارثي * اليوم ثاري في الصعيد ماكثي فقتل ستة عشر رجلا. ثم برز ابنه واستشهد. ثم برز فتى قائلا: أميري حسين ونعم الامير * سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير فقاتل حتى قتل ورمي برأسه إلى امه فأخذته ورمته إلى رجل فقتله ثم برزت قائلة أنا عجوز سيدي ضعيفه * خاوية بالية نحيفه أضربكم بضربة عنيفه * دون بني فاطمة الشريفه وروي انه برز غلام تركي للحر وجعل يقول: البحر من طعني وضربي يصطلي * والجو من نبلي وسهمي يمتلي إذا حسامي عن يميني ينجلي * ينشق قلب الحاسد المبجل فقتل سبعين رجلا. ثم برز مالك بن دودان وأنشأ يقول: اليكم من مالك الضرغام * ضرب فتى يحمي عن الكرام يرجو ثواب الله ذي الانعام ثم برز أبو ثمامة الصائدي وقال: عزاء لآل المصطفى وبناته * على حبس خير الناس سبط محمد عزاء لزهراء النبي وزوجها * خزانة علم الله من بعد أحمد عزاء لاهل الشرق والغرب كلهم * وحزنا على حبس الحسين المسدد فمن مبلغ عن النبي وبنته * بأن ابنكم في مجهد أي مجهد ثم برز ابراهيم بن الحصين الاسدي يرتجز: أضرب منكم مفصلا وساقا * ليهرق اليوم دمي اهراقا ويرزق الموت أبواسحاقا * أعنى بني الفاجرة الفساقا فقتل منهم اربعة وثمانين رجلا. قال أبو مخنف: وبرز عمرو بن قرظة الانصاري وهو يقول: قد علمت كتيبة الانصار * اني سأحمي حوزة الذمار ضرب غلام غير نكس شار * دون حسين مهجتي وداري

[ 254 ]

ثم برز أحمد بن محمد الهاشمي وهو ينشد: اليوم أبلو حسبي وديني * بصارم تحمله يميني أحمي به يوم الوغى عن ديني وأول من برز من بني هاشم عبد الله بن مسلم وهو يقول: اليوم القى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي ليسوا بقوم عرفوا بالكذب * لكن خيار وكرام النسب من هاشم السادات أهل الحسب فقاتل حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا بثلاث حملات، ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي وأسد بن مالك. ثم برز جعفر بن عقيل قائلا: أنا الغلام الابطحي الطالبي * من معشر في هاشم من غالب ونحن حقا سادة الذوائب * هذا حسين أطيب الاطايب فقتل رجلين وفي قول خمسة عشر فارسا قتله بشر بن سوط الهمداني. ثم برز عبد الرحمن بن عقيل وهو يرتجز: أبي عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم اخواني كهول صدق سادة الاقران * هذا حسين شامخ البنيان وسيد الشيب مع الشبان فقتل سعبة عشر فارسا، قتله عثمان بن خالد الجهني. ثم برز محمد بن عبد الله ابن جعفر وهو ينشد: أشكو إلى الله من العدوان فعال قوم في الردى عميان قد بدلوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان وأظهروا الكفر مع الطغيان فقتل عشرة أنفس، قتله عامر بن نهشل التميمي. ثم برز أخوه عون قائلا: إن تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في المحشر فقتل ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا، قتله عبد الله بن قطنة الطائي. وروي ان عبيد الله بن عبد الله أخاه قتله بشر بن حويطر القانصي. وروي ان عبد الله بن عقيل الاكبر قاتل فقتله عثمان بن خالد الجهني. وروي انه قاتل محمد بن مسلم فطعنه أبو مريم الازدي. وروي انه قاتل محمد بن سعيد الاحول ابن عقيل فقتله لقيط بن ياسر الجهني رماه ينبل في جنبه. ثم برز عبد الله بن

[ 255 ]

الحسن بن علي (ع) وهو يقول: إن تنكروني فأنا فرع الحسن * سبط النبي المصطفى المؤتمن هذا الحسين كالاسير المرتهن * بين اناس لا سقوا صوب المزن فقتل أربعة عشر رجلا، قتله هاني بن شبيب الحضرمي فاسود وجهه. ثم برز أخوه القاسم وعليه ثوب وأزار ونعلان فقط وكأنه فلقة قمر وأنشأ يقول: اني أنا القاسم من نسل علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي من شمر ذي الجوشن أو ابن الدعي فقتله عمر بن سعيد الازدي فخر وصاح يا عماه، فحمل الحسين فقطع يده وسلبه أهل الشام من يد الحسين، فوقف الحسين على رأسه وقال: عز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا تنفعك إجابته. ثم برز أبو بكر بن علي (ع) قائلا: شيخي على ذو الفخار الاطول * من هاشم الخير الكريم المفضل هذا حسين ابن النبي المرسل * عنه نحامي بالحسام المصقل تفديه نفسي من أخى مبجل فلم يزل يقاتل حتى قتله زجر بن بدر الجعفي، ويقال عقبة الغنوي. ثم برز أخوه عمر وهو يرتجز: خلوا عداة الله خلو من عمر خلوا عن الليث الهصور المكفهر يضربكم بسيفه ولا يفر * يا زجر يا زجر تدان من عمر وقتل زجرا قاتل أخيه ثم دخل حومة الحرب. ثم برز أخوه عثمان وهو ينشد: اني أنا عثمان ذو المفاخر * شيخي علي ذو الفعال الطاهر هذا حسين سيد الاخاير وسيد الصغار والاكابر بعد النبي والوصي الناصر رماه خولى بن يزيد الاصبحي على جنبه فسقط عن فرسه وجز رأسه رجل من بني ابان بن حازم. ثم برز أخوه جعفر منشئا: اني أنا جعفر ذو المعالي * ابن علي الخير ذو النوال ذاك الوصي ذو السنا والوالي * حسبي بعمي جعفر والخال أحمي حسينا ذي الندى المفضال رماه خولى الاصبحي فأصاب شقيقته أو عينه. ثم برز أخوه عبد الله قائلا: أنا ابن ذي النجدة والافضال * ذاك علي الخير ذو الفعال

[ 256 ]

سيف رسول الله ذو النكال * في كل يوم ظاهر الاهوال قتله هاني بن شبيب الحضرمي، وروي انه خرج أخوه القاسم فقال: يا عصبة جارت على نبيها * وكدرت من عيشها ما قد نقى في كل يوم تقتلون سيدا * من أهله ظلما وذبحا من قفا فضرب على رأسه عمرو بن سعيد الازدي فحمل عليه الحسين وضربه، ثم أتى الغلام وهو يفحص برجله فقال: بعدا لقوم قتلوك وخصمهم يوم القيامة فيك جدك. وكان عباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين وهو أكبر الاخوان مضى بطلب الماء فحملوا عليه وحمل هو عليهم وجعل يقول: لا أرهب الموت إذ الموت رقى * حتى اواري في المصاليت لقا نفسي لنفس المصطفى الطهروقا * اني أنا العباس أغدوا بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقي ففرقهم، فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة، وعاونه حكيم بن طفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله، وحمل عليهم وهو يرتجز: والله إن قطعتم يميني * إني احامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الامين فقاتل حتى ضعف فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال: يا نفس لا تخشي من الكفار * وابشري برحمة الجبار مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري فاصلهم يا رب حر النار فقتله الملعون بعمود من حديد، فلما رآه الحسين مصروعا على شط الفرات بكى وأنشأ يقول: تعديتم ياشر قوم بفعلكم * وخالفتم قول النبي محمد أما كان خير الرسل وصاكم بنا * أما نحن من نسل النبي المسدد أما كانت الزهراء امي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد لعنتم واخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد ثم برز قاسم بن الحسين وهو يرتجز ويقول: إن تنكروني فأنا ابن حيدره * ضرغام آجام وليث قسوره على الاعادي مثل ريح صرصره * أكيلكم بالسيف كيل السندره

[ 257 ]

ثم تقدم علي بن الحسين الاكبر (ع) وهو ابن عثمان عشر سنة، ويقال ابن خمس وعشروين، وكان يشبه برسول الله صلى الله عليه وآله خلقا وخلقا ونطقا وجعل يرتجز ويقول أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي نحن وبيت الله أولى بالوصي * والله لا يحكم فينا ابن الدعي أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * أطعنكم بالرمح حتى ينثنى طعن غلام هاشمي علوي فقتل سبعين مبارزا، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات فقال: يا أبة العطش، فقال الحسين: يسقيك جدك، فكر أضا عيهم وهو يقول: الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق فطعنه مرة بن منقذ العبدي على ظهره غدرا فضربوه بالسيف، فقال الحسين: على الدنيا بعدك العفا، وضمه إلى صدره وأتى به إلى باب الفسطاط، فصارت امه شهربانويه ولهى تنظر إليه ولا تتكلم، فبقى الحسين وحيدا وفي حجره علي الاصغر فرمي إليه بسهم فأصاب حلقه، فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره فيرميه إلى السماء فما يرجع منه شئ، ويقول: لا يكون أهون عليك من فصيل (ناقة صالح)، ثم قال: ائتوني بثوب لا يرغب فيه ألبسه غير ثيابي لا اجرد فاني مقتول مسلوب، فأتوه بتبان فأبى أن يلبسه وقال: هذا لباس أهل الذمة، ثم أتوه بشئ أوسع منه دون السراويل وفوق التبان فلبسه، ثم ودع النساء وكانت سكينة تصيح فضمها إلى صدره وقال: سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام مني الروح في جثماني وإذا قتلت فأنت أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان ثم برز (ع) فقال: يا أهل الكوفة قبحا لكم وترحا، وبؤسا لكم وتعسا، حين استصرختمونا ولهين، فأتيناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، وحششتم لاعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا ذنب كان منا اليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا، تركتمونا والسيف مشيم، والجأش طامن، والرأي لما يستحصد، لكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كسرع الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها وضلة، وفتكالطواغيب الامة، وبقية الاحزاب، ونبذة الكتاب، ثم أنتم تتخاذلون عنا وتقتلونا، ألا لعنة الله على الظالمين.

[ 258 ]

قال: ثم أنشأ: (كفر القوم وقدما رغبوا)، الابيات. ثم استوى على راحلته وقال: (أنا ابن علي الخير من آل هاشم)، الابيات. ثم حمل على الميمنة وقال: الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار ثم حمل على الميسرة وقال: أنا الحسين بن علي * أحمي عيالات أبي آليت أن لا أنثني * أمضي على دين النبي وجعل يقاتل حتى قتل الف وتسعمائة وخمسين سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أتدرون من تبارزون ! هذا ابن الانزع البطين، هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب. فحملوا بالطعن مائة وثمانين وأربعة آلاف بالسهام. قال الطبري: قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي (ع) قال: وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة. وقال الباقر (ع): وجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم. وروي ثلاثمائة وستون جراحة. وقيل ثلاثا وثلاثين ضربة سوى السهام. وقيل الف وتسعمائة جراحة، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ. وروي انها كانت لها في مقدمه. قال العونى: يا سهاما بدم ابن المصطفى منقسمات * ورماحا في ضلوع ابن النبي متصلات فقال شمر: ما وقوفكم وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته السهام احملوا عليه ثكلتكم امهاتكم، فحملوا عليه من كل جانب، فرماه أبوالحنوق الجعفي في جبينه، والحصين ابن نمير في فيه، وأبو أيوب الغنوي بسهم مسموم في حلقه. فقال (ع): بسم الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وهذا قتيل في رضى الله. وكان ضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه الايسر، وعمرو بن الخليفة الجعفي على حبل عاتقه، وكان طعنه صالح بن وهب المزني على جنبه، وكان رماه سنان ابن أنس النخعي في صدره، فوقع على الارض وأخذ دمه بكفيه وصبه على رأسه مرارا فدنا منه عمر وقال: جزوا رأسه، فقد إليه مرارا فدنا منه عمر وقال: جزوا رأسه، فقد إليه نصر بن خرشة فجعل يضربه بسيفه، فغضب عمر وقال لخولي بن يزيد الاصبحي: انزل فجر رأسه، فنزل وجز رأسه. وسلب الحسين ما كان عليه، فأخذ عمامته جابر بن يزيد الازدي، وقميصه اسحاق بن حوى، وثوبه جعونة بن حوية الحضرمي وقطيفته من خز قيس بن الاشعث الكندي، وسراويله بحير بن عمير الجرمي، ويقال أخذ سراويله بحير بن كعب التميمي

[ 259 ]

والقوس والحلل الرحيل بن خيثمة الجعفي وهانى بن شبيب الحضرمي وجرير بن مسعود الحضرمي، ونعليه الاسود الاوسي، وسيفه رجل من بني نهشل من بني دارم، ويقال الاسود بن حنظلة فأحرقهم المختار بالنار، وانتدب عشرة وهم: اسحاق بن يحيى الحضرمي، وهانى بن ثبيب الحضرمي، وأدلم بن ناعم، وأسد بن مالك، والحكيم بن طفيل الطائى، والاخنس بن مرثد، وعمرو بن صبيح المذحجي، ورجاء بن منقذ العبدي وصالح بن وهب اليزنى، وسالم بن خيثمة الجعفي فوطؤه بخيلهم. قال الرضي: كأن بيض المواضي وهي تنهبه * نار تحكم في جسم من النور لله ملقى على الرمضاء غص به * فيم الردى بعد اقدام وتشمير تحنو عليه الظبا ظلا وتستره * عن النواظر أذيال الاعاصير وخر للموت لا كف يقلبه * إلا بوطئ من الجرد المحاضير ودفن جثثهم بالطف أهل الغاضرية من بني أسد بعد ما قتلوه بيوم، وكانوا يجدون لاكثرهم قبورا، ويرون طيورا بيضا، وكان عمر بن سعد صلى على المقتولين من عسكره ودفنهم، قال الطبري: كانوا ثمانية وثمانين رجلا. وقصد شمر إلى الخيام فنهبوا ما وجدوا حتى قطعت اذن ام كلثوم لحلقة. قال أبو مخنف: جاءت كندة إلى ابن زياد بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الاشعث، وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت بنو تميم بتسعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد بتسعة رؤس، وجاء سائر الجيش بتسعة رؤس، فذلك سبعون رأسا. وجاء برأس الحسين خولى بن يزيد الاصبحي. وجاؤا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فانها أتلفت نفسها في الفرات. واختلفوا في عدد المقتولين من اهل البيت، فالاكثرون على انهم كانوا سبعة وعشرين تسعة من بني عقيل: مسلم، وجعفر، وعون، و عبد الرحمن، ومحمد بن مسلم و عبد الله بن مسلم وجعفر بن محمد بن عقيل ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل. وثلاثة من ولد جعفر: محمد بن عبد الله بن جعفر، وعون الاكبر بن عبد الله، و عبد الله بن عبد الله وتسعة من ولد أمير المؤمنين: الحسين، والعباس، ويقال: وابنه محمد بن العباس، وعمر، وعثمان، وجعفر، وابراهيم، و عبد الله الاصغر، ومحمد الاصغر، وأبو بكر شك في قتله. وأربعة من بني الحسن: أبو بكر، و عبد الله، والقاسم، وقيل بشر، وقيل عمر وكان صغيرا. وستة من بني الحسين مع اختلاف فيهم: علي الاكبر، وابراهيم، و عبد الله، ومحمد، وحمزة، وعلي، وجعفر، وعمر، وزيد. وذبح عبد الله في

[ 260 ]

حجره. واسر الحسن بن الحسن مقطوعة يده. ولم يقتل زين العابدين لان أباه لم يأذن له في الحرب وكان مريضا. ويقال لم يقتل محمد الاصغر بن علي بن ابى طالب لمرضه، ويقال: رماه رجل من بني دارم فقتله. والمقتولون من اصحاب الحسين في الحملة الاولى: نعيم بن عجلان، وعمران بن كعب بن حارث الاشجعي، وحنظلة بن عمرو الشيباني، وقاسم بن زهير، وكنانة بن عتيق، وعمرو بن مشيعة، وضرغامة بن مالك، وعامر بن مسلم، وسيف بن مالك النميري، و عبد الرحمن الارحبي، ومجمع العائذي، وحباب بن الحارث، وعمرو الجندعي، والحلاس بن عمرو الراسبي، وسوار بن أبي عمير الفهمي، وعمار بن أبي سلامة الدالانى، والنعمان بن عمرو الراسبي، وزاهر بن عمرو مولى ابن الحمق، وجبلة بن علي، ومسعود بن الحجاج: و عبد الله بن عروة الغفاري، وزهير بن بشر الخثعمي، وعمار بن حسان، و عبد الله بن عمير، ومسلم بن كثير، وزهير بن سليم، وعقد الله، وعبيد الله ابنا زيد البصري. وعشرة من موالي الحسين وموليان من موالي أمير المؤمنين (ع). وكانت زينب تقول: وا محمداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء صريع بكربلاء، مقطع الاعضاء. مجزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والردا، بأبي من معسكره نهبا، بأبي من فسطاطه مقطع بالعرا، بأبي من لا هو غائب فيرجى، ولا مريض فيداوى، أنا الفداء للمهموم حتى مضى، أنا الفداء للعطشان حتى قضى، انا الفداء لمن شيبته تقطر بالدما. قال الطبري: لما دخل سنان على عبيد الله بن زياد انشأ يقول: اوقر ركابي فضة وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا ومن يصلي القبلتين في الصبا * قتلت خير الناس اما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا فقال عبيد الله: ما تلقي مني خيرا إلا ألحقتك به وأمر بقتله. وقال الطبري والبلاذري والكوفي: لما وضعت الرؤس بين يدي يزيد جعل يضرب بقضيبه عل ثنيته ثم قال: يوم بيوم بدر، وجعل يقول: نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما وقال يحيى بن الحكم أخو مروان: لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي الحسب الوغل

[ 261 ]

سمية امسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول الله أمست بلا نسل فضرب يزيد في صدر يحيى وقال: اسكت لا ام لك. فقال أبو برزة: ارفع قضيبك يا فاسق فو الله رأيت شفتي رسول الله مكان قضيبك يقبله، فرفع وهو يتذمر مغضبا على الرجل وزاد غيرهم في الرواية: انه جعل يتمثل بقول ابن الزبعرى يوم احد: ليت اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل لاهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل قد قتلنا السبط من اسباطهم * وعدلناه ببدر فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل لعبت هاشم بالدين فلا * خبر جاء ولا وحي نزل قال الحميري: لم يزل بالقضيب يعلو ثنايا * في جناها الشفاء من كل داء قال زيد ارفعن قضيبك ارفع * عن ثنايا غر غذى باتقاء طالما قد رأيت احمد يلمثها * وكم لي بذاك من شهداء وقال الجوالقي: اختال بالكبر على ربه * يقرع بالعود ثناياه بحيث قد كان نبي الهدى * يلثم في قبلته فاه وقال الصاحب: يقرع بالعود ثنايا لها * كان النبي المصفى لاثما وفي كلام عن زين العابدين (ع): أنا علي بن الحسين المذبوح بشط الفرات، عن غير دخل على ترات، أنا ابن من انتهك حريمه، وسلب نعيمه، وانتهب ماله، وسبي عياله، أنا ابن من قتل صبرا، وكفى بذلك فخرا. إلى آخر كلامه. ثم قال: ولا غرو في قتل الحسين وشيخه * لقد كان خير من حسين وأكرما فلا تنفرحوا يا أهل كوفة فالذي أصبنا به من قتله كان اعظما قتيل بشط النهر نفسي فداؤه * جزاء الذي أرداه نار جهنما ومن كلام لزينب بنت علي (ع): يا اهل الكوفة ويا اهل الختر والغدر، والختل والخذل والمكر، فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الاماء، وغمز الاعداء، كمرعى على دمنة، أو كقصة

[ 262 ]

على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم انفسكم، ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، حتى انتهى كلامها إلى قولها: ألا ساء ما قدمتم لانفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا، ونكسا نكسا، لقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم وأي عهد نكثتم، وأي كريمة ابرزتم، واي دم له سفكتم لقد جئتم شيئا إدا، تكاد السماوات يتفطرن وتنشق الارض وتخر الجبال هدا، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء، طلاع الارض والسماء، أفعجبتم ان تمطر السماء دما، ولعذاب الآخرة اخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفنكم المهل، فانه عزوجل لا يحقره البدار، ولا يخضى عليه فوت ثار، كلا ان ربك لنا ولهم بالمرصاد. ثم انشأت تقول: ما ذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وانتم آخر الامم بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم اسارى وقتلى ضرجوا بدم ان كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي وهذا الشعر ينسب إلى زين العابدين، وإلى ابى الاسود الدؤلي ايضا. وخرجت اسماء بنت عقيل تنوح وتقول: ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب وصدق القول مسموع خذلتم عترتي أو كنتم غيبا * والحق عند ولي الامر مجموع أسلمتموه بأيدي الظالمين فما * منكم له اليوم عند الله مشفوع ما كان عند عداة الطف إذ حضروا * تلك المنايا ولا عنهن مدفوع قال الكميت: اضحكني الدهر وابكاني * والدهر ذو صرف والوان لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن اكفان وستة لا يتجازى بهم * بنو عقيل خير فرسان ثم على الخير مولاهم * ذكرهم هيج احزاني وقال الوفى السري: اقام روح وريحان على جدث * ثوى الحسين به ظمآن آمينا كأن احشاءنا من ذكره ابدا * تطوى على الجمر أو تخشى السكاكينا مهلا فما نقضوا اوتار والده * وإنما نقضوا في قتله الدينا

[ 263 ]

وقال دعبل: هلا بكيت على الحسين واهله * هلا بكيت لمن بكاه محمد فلقد بكته في السماء ملائك * زهر كرام راكعون وسجد لم يحفظوا حق النبي محمد * إذ جرعوه حرارة ما تبرد قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه * فالكثل من بعد الحسين مبدد هذا حسين بالسويف مبضغ * وملطخ بدمائه مستشهد عار بلا ثوب صريع في الثرى * بين الحوافر والسنابك يقصد كيف القرار وفي السبايا زينب * تدعو بفرط حرارة يا احمد يا جد ان الكلب يشرب آمنا * ربا ونحن عن الفرات نطرد يا جد من ثكلي وطول مصيبتي * ولما اعانيه اقوم واقعد وقال كشاجم: إذا تفكرت في مصابهم * اثقب زند الهموم قاطعه فبعضهم قربت مصارعه * وبعضهم بعدت مطارحه اظلم في كربلاء يومهم ثم تجلى وهم ذبايحه ذل حماه وقل ناصره ونال اقوى مناه كاشحه وقال خالد بن معدان: جاؤا برأسك يا ابن بنت محمد * مترملا بدمائه ترميلا قتلوك عطشانا ولم يترقبوا في قتلك التنزيل والتأويلا وكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا وقال سليمان بن قبة الهاشمي: مررت على ابيات آل محمد * فلم أرها امثالها يوم حلت ألم تر ان الارض اضحت مريضة * لفقد الحسين والبلاد اقشعرت وان قتيل الطف من آل هاشم اذل رقاب المسلمين فذلت وكانوا رجاء ثم عادوا رزية * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت وقال السوسي: لهفي على السبط وما ناله * قد مات عطشانا بكرب الظما

[ 264 ]

لهفي لمن نكس عن سرجه * ليس من الناس له من حمى لهفي على بدر الهدى إذ علا * في رمحه يحكيه بدر الدجى لهفي على النسوة إذ برزت * تساق سوقا بالعنا والجفا لهفي على تلك الوجوه التي * ابرزن بعد الصون بين الملا لهفي على ذاك العذار الذي * علاه بالطف تراب العزا لهفي على ذاك القوام الذي * حناه بالطف سيوف العدا وله ايضا: كم دموع ممزوجة بدماء * سكبتها العيون في كربلاء لست أنساه بالطفوف غريبا * مفردا بين صحبه بالعراء وكأني به وقد لحظ النس‍ * وان وان يهتكن مثل هتك الاماء وله ايضا: جودي على حسين * يا عين بانعزار جودي على الغريب * إذ الجاز لا يجار جودي على النساء * مع الصبية الصغار جودي على قتيل * مطروح في القفار وله ايضا: ألا يا بني الرسول * لقد قل الاصطبار ألا يا بني الرسول خلت منكم الديار ألا يا بني الرسول * فلا قر لي قرار وله ايضا: لا عذر للشيعي يرقى دمعه * ودم الحسين بكربلاء اريقا يا يوم عاشورا لقد خلفتني * ما عشت في بحر الهموم غريقا فيك استبيح حريم آل محمد * وتمزقت اسبابهم تمزيقا أأذوق ري الماء وابن محمد * لم يرو حتى للمنون اذيقا وله ايضا: وكل جفني بالسهاد * مذ عرس الحزن في فؤادي ناع نعى بالطفوف بدرا * اكرم به رائحا وغاد

[ 265 ]

نعى حسينا فدته روحي * لما أحاطت به الاعادي في فتية ساعدوا وواسوا * وجاهدوا أعظم الجهاد حتى تفانوا وظل فردا * ونكسوه عن الجواد وجاء شمر إليه حتى * جرعه الموت وهو صادي وركب الرأس في سنان * كالبدر يجلودجى السواد واحتملوا أهله سبايا * على مطايا بلا مهاد وله أيضا، أأنسى حسينا بالطفوف مجدلا * ومن حوله الاطهار كالانجم الزهر أأنسى حسينا يوم سير برأسه على الرمح مثل البدر في ليلة البدر أأنسى السبايا من بنات محمد * يهتكن من بعد الصيانة والخدر وقال العوني: فيا بضعة من فؤاد النبي بالطف أجرت كثيبا مهيلا ويا كبدا في فؤاد البتولة بالطف * ثلث فأضحت اكيلا قتلت فأبكيت عين الرسول * وأبكيت من رحمة جبرئيلا وله أيضا: يا قمر أغاب حين لاحا * أورثني فقدك المناحا يا نوب الدهر لم يدع لي * صرفك من حادث صلاحا أبعد يوم الحسين ويحي * استعذب اللهو والمزاحا يا بأبي أنفسنا ظماة * ماتوا ولم يشربوا المباحا يا بأبي غرة هداة * باكرها حتفها صباحا يا سادتي يا بني علي * بكى الهدى بعدكم وناحا يا سادتي يا بني إمامي * أقولها عنوة صراحا أوحشتم الحجر والمساعي * آنستم القفر والبطاحا أوحتم الذكر والمثاني * والسور الطول الفصاحا وله أيضا: لم أنس للحسين وقد ثوى * بالطف مسلوب الرداء خليعا ظمآن من ماء الفرات معطشا * ريان من غصص الحتوف نقيعا يرنو إلى ماء الفرات بطرفه * فيراه عنه محرما ممنوعا

[ 266 ]

وقال الزاهي: اعاتب عيني إذا قصرت * وأفنى دموعي إذا ما جرت لذكراكم يا بني المصطفى * دموعي على الخد قد سطرت لكم وعليكم جفت غمضها * جفوني عن النوم واستشعرت امثل أجسادكم بالعراق * وفيها الاسنة قد كسرت أمثلكم في عراص الطفوف * بدور تكسف إذا قمرت غدت أرض يثرب من جمعكم * كخط الصحيفة إذ أقفرت وأضحى بكم كربلا مغربا * لزهر النجوم إذا غورت كأني بزينب حول الحسين * ومنها الذوائب قد نشرت تمرغ في نحره شعرها * وتبدي من الوجد ما أضمرت وفاطمة عقلها طائر * إذ السوط في جنبها أبصرت وللسبط فوق الثرى شيبة بفيض دم النحر قد عفرت ورأس الحسين أمام الرفاق * كغرة صبح إذا أسفرت وله أيضا: لست أنسى النساء في كربلاء * وحسين ظام فريد وحيد ماجد يلثم الثرى وعليه * قضب الهند ركع وسجود يطلب الماء والفرات قريب * ويرى الناس وهو عنه بعيد وقال الناشي: مصائب نسل فاطمة البتول * نكت حسراتها كبد الرسول ألا بأبي البدور لقين كسفا * وأسلمها الطلوع إلى الافوال ألا يا يوم عاشورا رماني * مصابي منك بالداء الدخيل كأني يابن فاطمة جديلا * يلاقي الترب بالوجه الجميل يحرن في الثرى قدا ونحرا * على الحصباء بالخد التليل صريعا ظل فوق الارض أرضا * فوا أسفا على الجسم النحيل أعاديه توطأه ولكن * تخطاه العتاق من الخيول وقد قطع العداة الرأس منه * وعلوه على رمح طويل وقد برز النساء مهتكات * يحززن الشعور من الاصول يسرن مع اليتامى من قتيل * يخضب بالدماء إلى قتيل

[ 267 ]

فطورا يلتثمن بني علي * وطورا يلتثمن بني عقيل وفاطمة الصغيرة بعد عز * كساها الحزن أثواب الذليل تنادي جدها يا جد انا * طلبنا بعد فقدك بالذحول وقال المرتضى: ان يوم الطف يوما * كان للدين عصبيا لم يدع للقلب مني * في المسرات نصيبا لعن الله رجالا * أترعوا الدنيا غصوبا سالموا عجزا فلما * قدروا شنوا الحروبا طلبوا أوتار بدر * عندنا ظلما وحوبا وله أيضا: لقد كسرت للدين في يوم كربلا * كساير لا توسى ولا هي تجبر فاما سبي بالرماح مسوق * واما قتيل بالتراب معفر وجرحى كما اختارت رماح وأنصل * وصرعى كما شاءت ضباع وأنسر وقال الرضي: كربلا لازلت كربا وبلا * مالقى عندك آل المصطفى كم على تربك لما صرعوا * من دم سال ومن دمع جرى وضيوف لفلاة قفرة * نزلوا فيها على غير قرى لم يذوقوا الماء حتى اجتمعوا * بحدا السيف على ورد الردى تكسف الشمس شمس منهم * لا تدانيها علوا وضيا وتنوش الوحش من أجسادهم * أرجل السبق وايمان الندا ووجوها كالمصابيح فمن * قمر غاب ومن نجم هوى غيرتهن الليالي وغدا * جائر الحكم عليهم البلى يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبى من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا ومسوق عائر يسعى به * خلف محمول على غير وطا جزروا جزر الاضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الاما قتلوه بعد علم منهم * انه خامس أصحاب الكسا ميت تبكي له فاطمة * وأبوها وعلي ذو العلى

[ 268 ]

وله أيضا: شغل الدموع عن الديار بكاؤنا * لبكاء فاطمة على أولادها لم يخلفوها في الشهيد وقد رأت * دفع الفرات يذاد عن ورادها أترى درت ان الحسين طريدة * لقنا بني الطراد عند ولادها كانت مآتم بالعراق تعدها * اموية بالشام من أعيادها ما راقبت غضب النبي وقد غدا * زرع النبي مظنة لحصادها جعلت رسول الله من خصمائها * فلبئس ما ذخرت ليوم معادها نسل النبي على صعاب مطيها * ودم الحسين على رؤس صعادها والهفتاة لعصبة علوية * تبعت امية بعد ذل قيادها جعلت عران الذل في آنافها * وعلاط وسم الضيم في أجيادها واستأثرت بالامر عن غيابها * وقضت بما شاءت على اشهادها طلبت ترات الجاهلية عندها * وشفت قديم الغل من أحقادها يا يوم عاشوراء كم لك لوعة * تترقص الاحشاء من ايقادها وأول شعر رثي به الحسين قول عقبة به عميق السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب إذا العين قرت في الحياة وأنتم * تخافون في الدنيا فأظلم نورها مررت على قبر الحسين بكربلا * ففاض عليه من دموعي غزيرها فمازلت أرثيه وأبكي لشجوه * ويسعد عيني دمعها وزفيرها وبكيت من بعد الحسين عصايبا * أطافت به من جانبيها قبورها سلام على أهل القبور بكربلا وقل لها مني سلام يزورها سلام بآصال العشي وبالضحى * تؤديه نكباء الصبا ودبورها ولا تبرح الوفاد زوار قبره * يفوح عليهم مسكها وعبيرها وقال شاعر: تبيت النشاوى من امية نوما * وبالطف قتلى ما ينام حميمها وما قتل الاسلام إلا عصابة * تأمر نوكاها ونام زعيمها فأضحت قناة الدين في كف ظالم * إذا اعوج منها جانب لا يقيمها وقال آخر: واخجلة الاسلام من اضداده * ظفروا له بمعائب ومعاثر آل العزيز يعظمون حماره * ويرون فوزا لثمهم للحافر

[ 269 ]

وسيوفكم بدم ابن بنت نبيكم * مخضوبة لرضى يزيد الفاجر وقال الصنوبري: يا خير من لبس النب‍ * وة من جميع الانبياء وجدي على سبطيك * وجد ليس يؤذن بالقضاء هذا قتيل الاشقياء * وذا قتيل الادعياء يوم الحسين هرقت * دمع الارض بل دمع السماء يوم الحسين تركت باب ا * لعز مهجور الفناء يا كربلا خلفت من ك‍ * رب علي ومن بلاء كم فيك من وجه تشر * ب ماؤه ماء البهاء نفسي فداء المصطلى نار الوغى أي اصطلاء حيث الاسنة في الجواشن * كالكواكب في السماء فاختار درع الصبر حي‍ * ث الصبر من لبس السناء وأبى إباء الاسد * ان الاسد صادقة الاباء وقضى كريما إذ قضى * ظمآن في نفر ظماء منعوه طعم الماء لا * وجدوا لماء طعم ماء من ذا لمعفور الجوا * د ممال أعواد الخباء من للطريح الشلوعر * يانا مخلى بالعراء من للمحنط بالتراب * وللمغسل بالدماء من لابن فاطمة المغي‍ * ب عن عيون الاولياء وقال الشافعي: تأوه قلبي والفؤاد كئيب * وأرق نومي فالسهاد عجيب فمن مبلغ عنى الحسين رسالة * وإن كرهتها أنفس وقلوب ذبيح بلا جرم كأن قميصه * صبيغ بماء الارجوان خضيب فللسيف اعوال وللرمح رنة * وللخيل من بعد الصهيب نحيب تزلزلت الدنيا لآل محمد * وكادت لهم صم الجبال تذوب وغارت نجوم واقشعرت كواكب * وهتك أستار وشق جيوب يصلى على المبعوث من آل هاشم * ويغزى بنوه إن ذا لعجيب لئن كان ذنبي حب آل محمد * ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ عنه اتوب

[ 270 ]

هم شفعائي يوم حشري وموقفي * إذا ما بدت للناظرين خطوب وقال الجوهري: عاشورنا ذا ألا لهفي على الدين * خذوا حدادكم يا آل ياسين اليوم شقق جنب الدين وانتهبت * بنات احمد نهيب الروم والصين اليوم قام بأعلى الطف نادبهم * يقول من ليتيم أو لمسكين اليوم خضب جيب المصطفى بدم * امسى عبير بخور الحور والعين اليوم خرت نجوم الفخر من مضر * على مناخر تذليل وتوهين اليوم الطفئ نور الله متقدا * وجررت لهم التقوى على الطين اليوم هتك اسباب الهدى مزقا * وبرقعت غرة الاسلام بالهون اليوم زعزع قدس من جوانبه * وطاح بالخيل ساحات الميادين اليوم نال بنو حرب طوائلها * مما صلوه ببدر ثم صفين اليوم جدل سبط المصطفى شرقا * من نفسه بنجيع غير مسنون وقال شاعر: يا كربلا يا كربتي وزفرتي * كم فيك من ساق ومن جمجمة ومن يمين للحسام بينت للفاطميات العظام الحرمة قد خر أركان العلى وانهدت * وغلقت ابوابه وسدت تلك الرزايا عظمت وجلت وقال آخر: كم سيد لي بكربلاء * فديته السيد الغريب كم سيد لي بكربلاء * عسكره بالعرا نهيب كم سيد لي بكربلاء * ليس لما يشتهي طبيب كم سيد لي بكربلاء * خاتمة والردا سليب كم سيد لي بكربلاء * خضب من نحره المشيب كم سيد لي بكربلاء * يسمع صوتي لا يجيب كم سيد لي بكربلاء * ينقر في ثغره القضيب وقال دعبل: رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا منتفجع

[ 271 ]

كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل اذن تسمع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع ما روضة إلا تمنت أنها * لك منزل ولخط قبرك مضجع وقال آخر: إذا جاء عاشور تضاعف حسرتي * لآل رسول الله وانهل عبرتي هو اليوم فيه اغبرت الارض كلها * وجوما عليها والسماء اقشعرت اريقت دماء الفاطميين بالملا * فلو عقلت شمس النهار لخرت بنفسي خدودا في التراب تعفرت * بنفسي جسوما بالعراء تعرت بنفسي رؤسا معليات على القنا * إلى الشام تهدى بارقات الاسنة بنفسي شفاه ذا بلات من الظما * ولم تحظ من ماء الفرات بقطرة بنفسي عيونا عابرات سواهر * إلى الماء منها قطرة بعد قطرة بنفسي من آل النبي خرايد * حواسر لم تعرف عليهم بسترة وقال أبو الفرج بن الجوزي: أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق فيه مسائلي لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل وسقيت حد السيف من اعدائكم * جللا وحد السمهري الذابل لكننني اخرت عنك لشقوتي فبلالمى بين الغري وبابل إن لم أفز بالنصر من أعدائكم * فأقل من حزن ودمع سائل وقال آخر: يا حر صدري يا لهيب الحشا * انهدركني يا أخي والقوى كنت أخي ركني ولم يبق لي * ذخر ولا ركن ولا ملتجى وكنت أرجوك فقد خانني * ما كنت أرجوه فخاب الرجا يا ابن امي لو تأملتني رأيت مني ما يسر العدا حل بأعدائك ما حل بي * من ألم السير وذل السبى ويا شفيعي أنا أفديك من * يومك هذا وأكون الفدا ولا هناني العيش يا سيدي * ما عشت من بعدك أو ادفنا وقال آخر: يا من رأى حسينا شلوالدى الفرات * والراس منه عال في ذورة القناة وزينب تنادي قد قتلوا حماتي * يا جد لو ترانا أسرى مهتكات

[ 272 ]

فصل: في زيارته عليه السلام اسحاق بن عمار: قال الصادق (ع): ليس ملك في السماوات والارض إلا وهم يسألون الله تعالى أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين (ع) ففوج ينزل وفوج يعرج. الفردوس عن الديلمي: قال النبي صلى الله عليه وآله: ان موسى بن عمران سأل ربه زيارة قبر الحسين بن علي فزاره في سبعين الف من الملائكة. ابان بن تغلب عن الصادق قال: وكل الله بقبر الحسين اربعة آلاف ملكا شعثا غبرا يبكونه إلى يوم القيامة فمن زاره عارفا بحقه شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشيا، وإذا مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة. الباقر (ع): مروا شيعتنا بزيارة الحسين فان زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع زيارته مفترضة على من أقر له بالامامة من الله. اسحاق بن عمار: قال الصادق: ما بين قبر الحسين إلى السماء السابعة مختلف الملائكة. الكاظم (ع): من زار قبر الحسين عارفا بحقه غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. الصادق (ع): كان الحسين ذات يوم في حجر النبي يلاعبه ويضاحكه فقالت عائشة: ما أشد إعجابك بهذا الصبي ! فقال لها: ويلك كيف لا احبه ولا اعجب به وهو ثمرة فؤادي وقرة عيني أما ان امتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي، قالت: يا رسول الله حجة من حججك ! قال: نعم حجتين من حججي، قالت: حجتين من حججك ! قال: نعم وثلاث، قال: فلم تزل تزاده ويزيد ويضعفه حتى بلغ سبعين حجة من حجج رسول الله بأعمارها. قال شاعر: فجعفر الصادق من ولده * خبرنا من فضله بالتمام عن جده ان لمن زاره * ثواب حج البيت سبعين عام في الرسالة المقنعة، والمزار للكليني باسناده عن الرضا قال: من زار قبر ابي عبد الله بشط الفرات كان كمن زار الله فوق عرشه. نظمه العبدي فقال: وحديث عن الائمة فيما * قد روينا عن الشيوخ الثقات ان من زاره كمن زار ذا العر * ش على عرشه بغير صفات أي كمن عبد الله على العرش.

[ 273 ]

باب امامة أبي محمد علي بن الحسين عليهما السلام فصل: في المقدمات الحمد لله فاطر السماوات، خالق النور والظلمات، عالم السر والخفيات، منزل الآيات والدلالات، موضح الادلة والبينات، مسبغ النعم والبركات، مفيض الرحمة والخيرات، رافع الابرار في الدرجات، خافض الفجار في الدركات، مجيب المضطر في الكربات، سامع الاصوات في الخلوات، هادي الحيران في الفلوات، منير السماوات الزاهرات، مزين الارض بالجاريات، مرسل الرياح الذاريات، مجري الفلك في الزاخرات، مزجي السحاب الهاطلات، مسير الجبال الراسيات، باعث الرسل بالبشارات، قاضي الحاجات، كافي المهمات، قابل الطاعات، المان على عباده برفع الدرجات، بقوله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات). زين العابدين في قوله تعالى: (وممن هدينا واجتبينا نحن عنينا بها)، وفي خبر: ان قوله تعالى: (هو سماكم المسلمين من قبل)، فدعوة ابراهيم واسماعيل لآل محمد صلى الله عليه وآله فانه لمن لزم الحرم من قريش حتى جاء النبي ثم اتبعه وآمن به، واما قوله تعالى: (ليكون الرسول عليكم شهيدا) النبي يكون على آل محمد شهيدا ويكونون شهداء على الناس بعده، وكذلك قوله: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)، إلى قوله: (شهيد)، فلما توفي النبي صاروا شهداء على الناس لانهم منه. عبد الله بن الحسين عن زين العابدين في قوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم. محمد بن سالم عن زيد بن علي، وأبو الجارود، وابو الصباح الكناني عن الصادق، وأبو حمزة عن السجاد في قوله تعالى: (ثم اهتدى الينا) أهل البيت. أبو حمزة الثمالي: سئل علي بن الحسين عن قوله تعالى: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) قال: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال: يقولون انها مكة، قال: وهل رأيت السوق أكثر منه بمكة ؟ قال: فما هو ؟ قال: إنما عنى به الرجال، قال: وأين ذلك في كتاب الله ؟ قال: أو ما تسمع إلى قوله عزوجل: (وكأي من قرية عتت عن أمر ربها)، وقال: (وتلك القرى أهلكناهم)، وقال: (واسأل القرية)

[ 274 ]

أفنسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ قال: من هم ؟ قال: نحن هم، وقال: (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) أي آمنين من الزيغ. الصادق (ع) في قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا)، نزلت في حقنا وحق ذرياتنا خاصة. وفي رواية عنه وعن أبيه (ع): هي لنا خاصة وإيابا عنى. وفي رواية الجارود عن الباقر (ع): هم آل محمد. زيد بن علي قال: نحن اولئك. ابان بن الصلت: سأل المأمون العلماء عن معنى هذه الآية فقالت: أراد بذلك الامة كلها، فقال للرضا (ع): ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال: أفول أراد الله بذلك العترة الطاهرة لا غيرهم. زياد بن المنذر عن الباقر (ع): هذه لآل محمد وشيعتهم. جابر عنه (ع) قال: خير أهل بيت، يعني أهل بيت النبي. وقال محمد بن منصور: أهل بيت النبي خير أهل بيت اخرج للناس. زياد بن المنذر عن الباقر: اما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وآخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي والحسن والحسين، ومن قتل من آل محمد شهيدا. وفي رواية سالم عنه (ع): السابق بالخيرات الامام، والمقتصد العارف بالامام: والظالم لنفسه من لا يعرف الامام. أبو حمزة عن الباقر: (وان هذه امتكم امة واحدة)، قال: آل محمد. أبو حازم في خبر قال رجل لزين العابدين: تعرف الصلاة ! فحملت عليه، فقال (ع): مهلا يا أبا حازم فان العلماء هم الحلماء الرحماء، ثم واجه السائل فقال: نعم أعرفها، فسأله عن أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها، حتى بلغ قوله: ما افتتاحها ؟ قال: التكبير، قال: ما برهانها ؟ قال: القراءة، قال: ما خشوعها ؟ قال: النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها ؟ قال: التكبير، قال: ما تحليلها ؟ قال: التسليم، قال: ما جوهرها ؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها ؟ قال: التعقيب، قال: ما تمامها ؟ قال: الصلاة على محمد وآل محمد، قال: ما سبب قبولها ؟ قال: ولايتنا والبراءة من أعدائنا، قال: ما تركت لاحد حجة، ثم نهض يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته، وتوارى. الكافي: انه استقرض زين العابدين من مولى له عشرة آلاف درهم فطلب الرجل وثيقة، قال: فنتف له من ردائه هدبة فقال: هذه الوثيقة، فكأن الرجل كره ذلك، فقال (ع): أنا أولى بالوفاء أم حاجب ؟ فقال: أنت أولى بذلك منه، قال: فكيف

[ 275 ]

صار حاجب بن زرارة يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة درهم حمالة وهو كافر فيفي وأنا لا أفي بهدبة رداء، قال: فأخذها الرجل منه وأعطاه الدراهم وجعل الهدبة في حق فسهل الله عزوجل له المال فحمله إلى الرجل ثم قال: خذ قد أحضرت لك مالك فهات وثيقتي، فقال له: جعلت فداك ضيعتها، قال: إذا لا تأخذ مالك مني مثلي يستخف بذمته، قال: فأخرج الرجل الحق فإذا فيه الهدبة فأعطاها علي بن الحسين وأعطاه علي بن الحسين الدراهم وأخذ الهدبة. الدليل على إمامته (ع) ما ثبت ان الامام يجب أن يكون منصوصا عليه فكل من قال بذلك فقطع على إمامته. وإذا ثبت ان الامام لا بد أن يكون معصوما يقطع على ان الامام بعد الحسين ابنه علي (ع) لان كل من ادعيت إمامته بعده من بني امية والخوارج اتفقوا على نفي القطع على عصمته. واما الكيسانية وإن قالوا بالنص فلم يقولوا بالنص صريحا. وميزان علي بن الحسين زين العابدين في الحساب إمام المؤمنين أجمعين لاستوائهما في أربعمائة وثمانية وسبعين، ووجدنا ولد علي بن الحسين اليوم على حداثة عصره وقرب ميلاده أكثر عددا من قبائل الجاهلية وعمائر القديمة، حتى طبقوا الارض وملاؤا البلاد، وبلغوا الاطراف، وعلمنا ان ذلك من دلائله. قال القاضي بن قادوس المصري: أنت الامام الآمر العادل الذي * جنب البراق لجده جبريل الفاضل الاطراف لم ير فيهم * إلا إمام طاهر وبتول أنتم خزائن غامضات علومه * واليكم التحريم والتحليل فعلى الملائك أن تؤدي وحيه * بأمانة وعليكم التأويل ولبعض النصارى: عدي وتيم لا احاول ذكرها * بسوء ولكني محب لهاشم وهل تعتريني في علي ورهطه * إذا لم أخف في الله لومة لائم يقولون ما بال النصارى وحبهم * وأهل التقى من معرب وأعاجم فقلت لهم اني لاحسب حبهم * طواه إلهي في صدور البهائم فصل: في معجزاته عليه السلام حلية الاولياء، ووسيلة الملا، وفضائل أبي السعادات، بالاسناد عن ابن شهاب الزهري قال: شهدت علي بن الحسين يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع

[ 276 ]

له فأذنوا، فدخلت عليه والاقياد في رجليه والغل في يديه، فبكيت وقلت: وددت اني مكانك وأنت سالم، فقال: يا زهري أو تظن هذا بما ترى علي وفي عنقي يكربني ؟ أما لو شئت ما كان فانه وإن بلغ بك ومن أمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ثم قال: يا زهري لاجزت معهم على ذا منزلتين من المدينة، فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه فكنت فيمن سألهم عنه فقال لي بعضهم: انا نراه متبوعا انا لنازل ونحن حوله لا ننام نرصده إذ أصبحنا فما وجدنا بين محمله إلا حديده، فقدمت بعد ذلك على عبد الملك فسألني عن علي ابن الحسين فأخبرته فقال: انه قد جاءني في يوم فقده الاعوان فدخل علي فقال: ما أنا وأنت ؟ فقلت: أقم عندي، فقال: لا احب، ثم خرج فو الله لقد امتلا ثوبي منه خيفة، قال الزهري فقلت: ليس علي بن الحسين حيث تظن انه مشغول بنفسه، فقال: حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به. أبو الفضل الشيباني في أماليه، وأبو إسحاق العدل الطبري في مناقبه عن حبابة الوالبيه قالت: دخلت على علي بن الحسين وكان بوجهي وضح فوضع يده عليه فذهب قالت ثم قال: يا حبابة ما على ملة ابراهيم غيرنا وغير شيعتنا وسائر الناس منهم براء. حلية الاولياء بالاسناد عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين فإذا عصافير يطرن حوله ويصرخن فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير ؟ فقلت: لا، قال: فانها تقدس ربها عزوجل وتسأله قوت يومها. وفي رواية أصحابنا: ثم قال: يا أبا حمزة علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ سببا. المنهال بن عمرو في خبر قال: حججت فلقيت علي بن الحسين فقال: ما فعل حرملة ابن كاهل ؟ قلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه ثم قال: اللهم أذقه حر الحديد اللهم اذقه حر النار، فتوجهت نحو المختار فإذا بقوم يركضون ويقولون: البشارة أيها الامير قد اخذ حرملة، وقد كان توارى عنه، فأمر بقطع يديه ورجليه وحرقه بالنار. قالوا: وكان المختار كاتب علي بن الحسين يريده أن يبايع له وبعث إليه بمال فأبى أن يقبله وأن يجيبه. جابر عن أبي عبد الله في قوله تعالى: (هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا) فقال جابر: هم بنو امية ويوشك أن لا تحس منهم أحد يرجى ولا يخشى، فقلت: رحمك الله وان ذلك لكائن، فقال: ما أسرعه سمعت علي بن الحسين يقولق: انه قد رأى أسبابه.

[ 277 ]

كافي الكليني، أبو حمزة الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت البيت وهو يلقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أي شئ هو ؟ قال: فضلة من زغب الملائكة، فقلت: وجعلك فداك وانهم ليأتونكم ؟ فقال: يا أيا حمزة انهم ليزاحمونا على متكائنا. أبو عبد الله بن عباس في المقتضب عن سعيد بن المسيب في خبر طويل عن ام سليم صاحبة الحصى قال لي: يا ام سليم ائتيني بحصاة، فدفعت إليه الحصاة من الارض فأخذها فجعلها كهيئة الدقيق السحيق ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء، ثم قالت بعد كلام: ثم ناداني يا ام سليم، قلت: لبيك، قال: ارجعي، فرجعت فإذا هو واقف في صرحة داره وسطا فمد يده اليمنى فانحرقت الدور والحيطان وسكك المدينة وغابت يده عني ثم قال خذي يا ام سليم، فناولني والله كيسا فيه دنانير وقرط من ذهب وفصوص كانت لي من جزع في حق لي في منزلي، فإذا الحق حقي. كتاب الانوار: ان ابليس تصور لعلي بن الحسين وهو قائم يصلي في صورة أفعى له عشرة رؤس محددة الانياب متقلبة الاعين بحمرة فطالع عليه من جوف الارض من موضع سجوده ثم تطاول محرابه فلم يفزعه ذلك ولم يكسره طرفه إليه، فانقض على رؤس أصابعه يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وهو لا يكسر طرفه إليه ولا يحول قدميه عن مقامه ولا يختلجه شك ولا وهم في صلاته ولا قراءته فلم يلبث ابليس حتى انقض إليه شهاب محرق من السماء فلما أحس به صرخ وقام إلى جانب علي ابن الحسين في صورته الاولى، ثم قال: يا علي أنت سيد العابدين كما سميت وأنا ابليس والله لقد رأيت عبادة النبيين من عهد ابيك آدم واليك فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ثم تركه وولى وهو في صلاته لا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها. اختيار الرجال عن الطوسي، والمسترشد عن ابن جرير بالاسناد عن علي بن زيد عن الزهري أيضا قيل لسعيد بن المسيب: لم تركت الصلاة على زين العابدين وقلت: اصلي ركعتين في المسجد أحب إلي من أن اصلي على الرجل الصالح في البيت الصالح ؟ فقال: لانه أخبرني عن أبيه عن جده عن النبي عن جبرئيل عن الله تعالى انه قال: ما من عبد من عبادي آمن بي وصدق بك وصلى في مسجدك ركعتين على خلاء من الناس إلا غفرت له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم أر شيئا أفضل منه وانثال الناس على جنازته، فقلت: إن أدركت الركعتين يوما من الدهر فاليوم، فوثبت لاصلي

[ 278 ]

فجاء تكبير من السماء فأجابه تكبير من الارض فأجابه تكبير فأجابه تكبير من السماء من الارض ففزعت وسقطت على وجهي وكبر من في السماء سبعا ومن في الارض سبعا وصلى على علي بن الحسين ودخل الناس المسجد فلم أدرك ركعتين ولا الصلاة على علي بن الحسين ان هذا لهو الخسران المبين ثم بكى وقال: ما أردت إلا الخير ليتني صليت عليه. كتاب الكليني موسى بن جعفر عن الباقر (ع) قال: ان حبابة الوالبية دعا لها علي ابن الحسين فرد الله عليها شبابها وأشار إليها باصبعه فخاضها لوقتها ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشر سنة. كتاب الانوار انه (ع) كان قائما يصلي حتى وقف ابنه محمد (ع) وهو طفل إلى بئر في داره بالمدينة بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه امه فصرخت وأقبلت نحو البئر تضرب بنفسها حذاء البئر وتستغيث وتقول: يا ابن رسول الله غرق ولدك محمد، وهو لا ينثني عن صلاته وهو يسمع اضطراب ابنه في قعر البئر، فلما طال عليها ذلك قالت حزنا على ولدها: ما أقسى قلوبكم يا آل بيت رسول الله فأقبل على صلاته ولم يخرج عنها إلا عن كمالها وإتمامها، ثم أقبل عليها وجلس على أرجاء البئر ومد يده إلى قعرها وكانت لا تنال إلا برشأ طويل فأخرج ابنه محمدا (ع) على يديه يناغي ويضحك لم يبتل له ثوب ولا سجد بالماء فقال: هاك يا ضعيفة اليقين بالله فضحكت لسلامة ولدها، وبكت لقوله: يا ضعيفة اليقين بالله، فقال: لا تثريب عليك اليوم لو علمت اني كنت بين يدي جبار لو ملت بوجهي عنه لمال بوجهه عني، أفمن يرى راحما بعده. الفتال النيسابوري في روضة الواعظين في خبر طويل عن سعيد بن جبير قال أبو خالد الكابلي: أتيت علي بن الحسين على أن أسأله هل عندك سلاح رسول الله فلما بصرني قال: يا أبا خالد أتريد أن أريك سلاح رسول الله ؟ قلت: والله يا ابن رسول الله ما أتيت إلا لاسألك عن ذلك ولقد أخبرتني بما في نفسي، قال: نعم، فدعا بحق كبير وسفط فأخرج لي خاتم رسول الله، ثم أخرج لي درعه وقال: هذا درع رسول الله وأخرج إلى سيفه فقال: هذا والله ذو الفقار، وأخرج عمامته وقال: هذه السحاب وأخرج رايته وقال: هذه العقاب، وأخرج قضيبه وقال: هذا السكب، وأخرج نعليه وقال: هذان نعلا رسول الله، وأخرج رداءه وقال: هذا كان يرتدي به رسول الله ويخطب أصحابه فيه يوم الجمعة، وأخرج لي شيئا كثيرا، قلت: حسبي جعلني الله فداك. العامري في الشيصبان، وأبو علي الطبرسي في إعلام الورى، عبد الله بن سليمان الحضرمي في خبر طويل: ان غانم ابن ام غانم دخل المدينة ومعه امه وسأل: هل تحسون

[ 279 ]

رجلا من بني هاشم اسمه علي ؟ قالوا: نعم هو ذاك، قال: فدلوني على علي بن عبد الله ابن عباس، فقلت له: معي حصاة ختم عليها علي والحسن والحسين وسمعت انه يختم عليه رجل اسمه علي، فقال علي بن عبد الله بن عباس: يا عدو الله كذبت على علي بن أبي طالب وعلى الحسن والحسين، وصار بنو هاشم يضربونني حتى أرجع عن مقالتي ثم سلبوا منى الحصاة، فرأيت في ليلتي في منامي الحسين وهو يقول لي: هاك الحصاة يا غانم وامضي علي ابني فهو صاحبك، فانتبهت والحصاة في يدي فأتيت علي بن الحسين فختمها وقال لي: ان في أمرك لعبرة فلا تخبر به أحدا. فقال في ذلك غانم بن ام غانم أتيت عليا أبتغي الحق عنده * وعند علي عبرة لا احاول فشد وثاقي ثم قال لي اصطبر * كأني مخبول عراني خابل فقلت لحاك الله والله لم أكن * لاكذب في قولي الذي أنا قائل وخلى سبيلي بعد ضنك فأصبحت * مخلاته نفسي وسربي سائل وقلت وخير القول ما كان صادقا * ولا يستوي في الدين حق وباطل ولا يستوي من كل بالحق عالما * كآخر يمسي وهو للحق جاهل وأنت الامام الحق يعرف فضله * وإن قصرت عنه النهى والفضائل وأنت وصي الاوصياء محمد * أبوك ومن نيطت إليه الوسائل كتاب الارشاد، الزهري: قال سعيد بن المسيب: كان الناس لا يخرجون من مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجت معه فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين سبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلا سبحوا معه، ففزعت منه فرفع رأسه فقال: يا سعيد أفزعت ؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، قال: هذا التسبيح الاعظم وفي رواية سعيد بن المسيب: كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة يردون عليه مثله كلامه وذكر فصاحة الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة فقال: خذوا عني حتى أملي عليكم وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات. حلية أبي نعيم، وفضائل أبي السعادات روى أبو حمزة الثمالي ومنذر الثوري عن علي بن الحسين قال: خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكيت عليه فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثم قال: يا علي بن الحسين ما لي أراك كئيبا حزينا على الدنيا حزنك فرزق الله حاضر للبر والفاجر، قلت: ما على هذا حزني وانه

[ 280 ]

لكما تقول، قال: فعلى الآخرة فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر فعلى م حزنك ؟ قال قلت: الخوف من فتنة ابن الزبير، قال: ثم ضحك وقال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا توكل على الله فلم يكفه ؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا خاف الله فلم ينجه ؟ قلت: لا، قال: يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه ؟ قلت: لا. ثم نظرت فإذا ليس قدامي أحد، وكان الخضر ابراهيم بن أدهم، وفتح الموصلي قال كل واحد منهما: كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة فإذا أنا بصبي يمشي فقلت: سبحان الله بادية بيداء وصبي يمشي ! فدنوت منه وسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت له: إلى أين ؟ قال: اريد بيت ربي، فقلت: حبيبي انك صغير ليس عليك فرض ولا سنة، فقال: يا شيخ ما رأيت من هو أصغر سنا منى مات ؟ فقلت: أين الزاد والراحلة ؟ فقال: زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي، فقلت، ما أرى شيئا من الطعام معك ! فقال: يا شيخ هل يستحسن أن يدعوك انسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام ؟ قلت: لا، قال: الذي دعاني إلى بيته هو يطعمنى ويسقيني، فقلت: ارفع رجلك حتى تدرك، فقال علي الجهاد وعليه الابلاغ أما سمعت قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)، قال: فبينا نحن كذلك إذا أقبل شاب حسن الوجه عليه ثياب بيض حسنة فعانق الصبي وسلم عليه فأقبلت على الشاب وقلت له: أسألك بالذي حسن خلقك من هذا الصبي ؟ فقال: أما تعرفه ! هذا علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، فتركت الشاب وأقبلت على الضبي فقلت: أسألك بآبائك من هذا الشاب ؟ فقال: أما تعرفه ؟ هذا أخي الخضر يأتينا كل يوم فيسلم علينا، فقلت: أسألك بحق آبائك لما أخبرتني بما تجوز المفاوز بلا زاد ؟ قال: بلى أجوز بزاد وزادي فيها أربعة أشياء، قلت: وما هي ؟ قال: أرى الدنيا كلها بحذافيرها مملكة الله، وأرى الخلق كلهم عبيد الله واماءه وعياله، وأرى الاسباب والارزاق بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله، فقلت: نعم الزاد زادك يا زين العابدين وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا. في كتاب الكشي قال القاسم بن عوف في حديثه: قال زين العابدين: وإياك أن تشد راحلة برحلها فان ماهنا مطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي سبع حجج ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة تنبت الحكمة في صدره كما ينبت المطر الزرع. قال: فلما مضى علي بن الحسين حسبنا الايام والجمع والشهور والسنين فما زادت يوما ولا نقصت حتى

[ 281 ]

تكلم محمد الباقر (ع). وفي حديث ابي حمزة الثمالي: انه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين وقال: يا ابن الحسين أنت الذي تقول ان يونس بن متى إنما لقى من الحوت ما لقى لانه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها ؟ قال: بلى ثكلتك امك، قال: فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة ثم أمر بعد ساعة بفتح اعيننا فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب امواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي، فقال: هيه وأريه إن كنت من الصادقين، ثم قال: يا ايتها الحوت قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من انت ؟ قال: انا حوت يونس يا سيدي، قال: انبئنا بالخبر، قال: يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى ان صار جدك محمد إلا وقد عرض عليه ولايتكم اهل البيت فمن قبلها من الانبياء سلم وتخلص ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المعصية وما لقى نوح من الغرق وما لقى ابراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب وما لقى ايوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة إلى ان بعث الله يونس فأوحى الله إليه ان يا يونس تول امير المؤمنين عليا والائمة الراشدين من صلبه، في كلام له قال: فكيف أتولى من لم أره ولم اعرفه، وذهب مغتاظا، فأوحى الله تعالى إلي أن التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني اربعين صباحا يطوف مع البحار في ظلمات مئات ينادي انه لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين قد قبلت ولاية علي بن ابي طالب والائمة الراشدين من ولده فلما آمن بولايتكم امرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين: ارجع أيها الحوت إلى وكرك، واستوى الماء. بصائر الدرجات، سماعة عن ابي بصير عن عبد العزيز قال: خرجت مع علي بن الحسين إلى مكة فلما دخلنا الابواء كان على راحلته وكنت امشي فوافى غنما فإذا نعجة قد تخلفت عن الغنم وهي تثغو ثغاء شديدا وتلتفت وإذا سخلة خلفها تثغو وتشتد في طلبها، فلما قامت الراحلة ثغت النعجة فتبعتها السخلة، فقال علي بن الحسين: يا عبد العزيز أتدري ما قالت النعجة ؟ قلت: لا والله ما ادري، قال: فانها قالت: الحقني بالغنم فان اختها عام اول تخلفت في هذا الموضع فأكلها الذئب. الكافي، وعلل الشرائع، قال ابان بن تغلب: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها، فلما جاؤا إلى بنائها وارادوا ان يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى انهزموا، فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف ان يكون قد منع بناؤها، فصعد المنبر

[ 282 ]

وقال: انشد الله عبدا عنده خبر ما ابتلينا به لما اخبرنا به، قال: فقام شيخ فقال: إن يكن عند احد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة واخذ مقدارها ثم مضى، فقال الحجاج: من هو ؟ قال: علي بن الحسين قال: معدن ذلك، فبعث إلى علي بن الحسين فأتاه فأخبره بما كان من منع الله إياه البناء، فقال له علي بن الحسين: يا حجاج عمدت إلى بناء ابراهيم واسماعيل والقيته في الطريق وانتهبه الناس كأنك ترى انه تراث لك اصعد المنبر فانشد الناس ان لا يبقى احد منهم اخذ منه شيئا إلا رده، قال: ففعل فردوه، فلما رأى جميع التراب أتى علي بن الحسين فوضع الاساس وامرهم ان يحفروا، قال: فتغيبت عنهم الحية، وحفروا حتى انتهى إلى موضع القواعد، فقال لهم علي بن الحسين: تنحوا، فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناءكم، فوضعوا البناء، فلما ارتفعت حيطانه أمر بالتراب فألقى في جوفه، فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج. وروي انه استسقى عباد البصرة مثل: ايوب السجستاني، وصالح المزي، وعتبة العلام، وحبيب القادسي، ومالك بن دينار، وابو صالح الاعمى، وجعفر بن سليمان، وثابت البناني، ورابعة، وسعدانة، وانصرفوا خائبين فإذا هم بفتى قد اقبل وقد اكربته احزانه واقلقته اشجانه فطاف بالكعبة اشواطا ثم اقبل علينا وحيانا واحدا واحدا فقلنا: لبيك يا شاب، فقال: أما فيكم احد يجيبه الرحمن ؟ فقلنا: يا فتى علينا الدعاء وعليه الاجابة، قال: ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم احد يجيبه الرحمن لاجابه، ثم أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول في سجوده: سيدي بحبك لي إلا اسقيتهم الغيث، فما استتم الكلام حتى اتاهم الغيث كأفواه القرب ثم ولى عنا قائلا: من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فهذا شقى ما ضر في الطاعة ما ناله * في طاعة الله وماذا لقى ما يصنع العبد بعز الغنى * والعز كل العز للمتقى فسئل عنه فقالوا: هذا زين العابدين. امالي أبو جعفر الطوسي قال: خرج علي ابن الحسين (ع) إلى مكة حاجا حتى انتهى إلى بين مكة والمدينة فإذا هو برجل يقطع الطريق، قال فقال لعلي: أنزل، قال: تريد ماذا ؟ قال: اريد ان اقتلك وآخذ ما معك قال: فأنا اقاسمك ما معي واحللك، قال فقال اللص: لا، قال: فدع معي ما اتبلغ به، فأبى، قال: فأين ربك ؟ قال: نائم، قال فإذا اسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه وهذا برجليه، قال: زعمت ان ربك عنك نائم.

[ 283 ]

يونس الحر عن القتال، والقلادة عن ابي حاتم، والوسيلة عن الملا بالاسناد روى جابر بن يزيد عن ابي جعفر (ع) قال: بينا علي بن الحسين (ع) مع اصحابه إذ اقبل ظبي من الصحراء حتى قام حذاه وتبغم وحمحم، فقال بعض القوم: ما شان هذا يا ابن رسول الله ؟ فقال: ان هذه الظبية تزعم ان فلانا القرشي اخذ خشفا لها وانها لم ترضعه من امس، فبعث علي بن الحسين إلى الرجل أن ارسل إلى الخشف، فبعث به، فلما رأته حمحمت وارضعته، ثم كلمها علي بن الحسين بكلام مثل كلامها فحمحمت ثم انصرفت واتبعها الخشف، فقالوا له: يا ابن رسول الله ماذا قلت لها ؟ قال: قلت لها قد وهبتك خشفك، فدعت لكم وجزتكم خيرا. وفي كتاب الوسيلة هذا بالاسناد عن أبي عبد الله (ع) قال: كان علي بن الحسين مع اصحابه في طريق مكة فمر به ثعلب وهم يعدون خلفه، فقال علي بن الحسين: هل لكم ان تعطوني موثقا من الله تعالى لا تروعون هذا الثعلب حتى ادعوه فيجئ، قالوا نعم، فنادى: يا ثعلب تعال، فاقبل الثعلب إليه ووقف بين يديه فناوله عرافا فاخذه وولى ليأكله فعاد ناداه فقال: هلم صافحني، فجاء فتكلم رجل منهم في وجهه فانصرف فقال: من فيكم كلمه ؟ فقال رجل، أنا، واستغفر. أبو عبد الله (ع) قال: لما كانت الليلة التي وعدها علي بن الحسين قال لمحمد ابنه: يا بني أبغي وضوءا، قال أبي: فجئته بوضوء، فقال: لا أبغي هذا فان فيه شيئا ميتا، فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة، فجئته بوضوء غيره قال: يا بني هذه الليلة التى وعدتها، فأوصى بناقته ان تحضر يقال لها عصام ويقام لها علف، فجعل لها ذلك، فتوفي فيها رحمة الله عليه وصلواته. فلما دفن لم تلبث أن خرجت حتى اتت القبر فضربت بجرانها القبر ورغت وهملت عيناها. فأتى محمد بن علي فقيل: ان الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها فقال: مه قومي الآن بارك الله فيك، فثارت حتى دخلت موضعها ثم لم تلبث ان خرجت حتى اتت القبر فضربت بجرانها القبر ورغت وهملت عيناها. فأتى محمد بن علي (ع) فقيل له: ان الناقة قد خرجت إلى القبر، فأتاها فقال مه الآن قومي بارك الله فيك، فلم تفعل، فقال: دعوها فانها مودعة، فلم تلبث إلا ثلاثة ايام حتى نفقت. وانه كان يخرج عليها إلى مكة فيعلق السوط بالرحل فما يقرعها قرعة حتى يدخل المدينة. وروي انه حج عليها اربعين حجة. حماد بن حبيب الكوفى العطار قال: انقطعت عن القافلة عند زبالة، فلما ان اجننى الليل إويت إلى شجرة عالية. فلما ان اختط الظلام إذا انا بشاب قد اقبل عليه اطمار

[ 284 ]

بيض تفوح منه رائحة المسك، فأخفيت نفسي ما استطعت، فتهيأ للصلاة ثم وثب قائما وهو يقول: يا من حاز كل شئ جبروتا ألج قلبي فرح الاقبال والحقني بميدان المطيعين لك، ثم دخل في الصلاة، فلما رأيته وقد هدأت أعضاؤه وسكنت حركاته قمت إلى الموضع الذي تهيأ فيه إلى الصلاة فإذا أنا بعين تنبع فتهيأت للصلاة ثم قمت خلفه فإذا بمحراب كأنه مثل في ذلك الوقت فرأيته كل ما مر بالآية التي فيها الوعد والوعيد يرددها بانتحاب وحنين، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول: يا من قصده الضالون فأصابوه مرشدا، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا، ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا، متى راحة من نصب لغيرك بدنه، ومتى فرح من قصد سواك بنيته، إلهي قد انقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدرا، صلي على محمد وآله، وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين. فخفت أن يفوتني شخصه وأن يخفى علي أمره، فتعلقت به فقلت: بالذي أسقط عنك ملاك التعب ومنحك شدة لذيذ الرهب إلا ما لحقتني منك جناح رحمة وكنف رقة فاني ضال، فقال: لو صدق توكلك ما كنت ضالا ولكن اتبعني واقف أثري، فلما ان صار تحت الشجرة اخذ بيدي وتخيل لي الارض تميد من تحت قدمي، فلما انفجر عمود الصبح قال لي: ابشر فهذه مكة فسمعت الضجة ورأيت الحجة فقلت له: بالذي ترجوه يوم الآزفة يوم الفاقة من أنت ؟ قال: إذا أقسمت فأنا علي بن الحسين بن علي أبي طالب. كتاب المقتل، قال أحمد بن حنبل: كان سبب مرض زين العابدين (ع) في كربلا انه كان البس درعا ففضل عنه فأخذ الفضلة بيده ومزقه. عبد الله بن عطاء التميمي قال: كنت مع علي بن الحسين في المسجد فمر عمر بن عبد العزيز وعليه نعلان شراكهما فضة، وكان من أهجن الناس وهو شاب، فنظر إليه علي بن الحسين فقال: يا عبد الله بن عطاء أترى هذا المترف انه لن يموت حتى يلي الناس، قلت: إنا لله هذا الفاسق، قال: نعم لا يلبث عليهم إلا يسيرا حتى يموت فإذا هو مات لعنه أهل السماء واستغفر له أهل الارض. الروضة: سأل ليث الخزاعي سعيد بن المسيب عن انهاب المدينة، قال: نعم شدوا الخيل إلى أساطين مسجد رسول الله ورأيت الخيل حول القبر وانتهب المدينة ثلاثا فكنت أنا وعلي بن الحسين نأتي قبر الحنبي فيتكلم علي بن الحسين بكلام لم أقف عليه فيحال ما بيننا وبين القوم ونصلي ونرى القوم وهم لا يروننا وقام رجل عليه حلل خضر على فرس محذوف أشهب بيده حربة مع علي بن الحسين فكان إذا أومى الرجل

[ 285 ]

إلى حرم رسول الله يشير ذلك الفارس بالحربة نحوه فيموت قبل أن يصيبه، فلما ان كفوا عن النهب دخل علي بن الحسين على النساء فلم يترك قرطا في اذن صبي ولا حليا على امرأة ولا ثوبا إلا أخرجه إلى الفارس، قال: يا ابن رسول الله اني ملك من الملائكة من شيعتك وشيعة ابيك لما أن ظهر القوم بالمدينة استأذنت ربى في نصرتكم آل محمد فأذن لي لان أذخرها يدا عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله وعندكم أهل البيت إلى يوم القيامة. وروى أبو مخنف عن الجلودي انه لما قتل الحسين كان علي بن الحسين نائما فجعل رجل يدافع عنه كل من اراد به سوءا. واصيب الحسين وعليه دين بضعة وسبعون الف دينار، فاهتم علي بن الحسين بدين أبيه حتى امتنع من الطعام والشراب والنوم في اكثر ايامه ولياليه، فأتاه آت في المنام فقال: لا تهتم بدين ابيك فقد قضاه الله عنه بمال بجنس، فقال علي: والله ما أعرف في اموال أبى مال يقال له بجنس، فلما كان من الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه اهله فقالت له امرأة من اهله: كان لابيك عبد رومي يقال له بجنس استنبط له عينا بذي خشب، فسأل عن ذلك فاخبر به فما مضت بعد ذلك إلا ايام قلائل حتى ارسل الوليد بن عتبة بن ابى سفيان إلى علي بن الحسين يقول له: انه قد ذكرت لي عين لابيك بذي خشب تعرف ببجنس فإذا أحببت بيعها ابتعتها منك، قال علي بن الحسين: خذها بدين الحسين وذكره له قال: قد اخذتها فاستثنى منها سقى ليلة السبت لسكينه. وكان زين العابدين يدعو في كل يوم ان يراه الله قاتل ابيه مقتولا، فلما قتل المختار قتلة الحسين بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله إلى زين العابدين وقال لرسوله: انه يصلي من الليل وإذا اصبح وصلى صلاة الغداة هجع ثم يقوم فاستأذن عليه وضع الرأسين على مائدته وقل له: المختار يقرأ عليك السلام ويقول لك: يا ابن رسول الله قد بلغك الله ثارك، ففعل الرسول ذلك، فلما رأى زين العابدين الرأسين على مائدته خبر ساجدا وقال: الحمد الله الذي اجاب دعوتي وبلغني ثاري من قتله ابي، ودعا للمختار وجزاه خيرا. رجل من بني حنيفة قال: كنت مع عمي فدخل على علي بن الحسين فرأى بين يديه صحائف ينظر فيها، فقال عمي: أي شئ هذه الصحائف ؟ قال: هذه ديوان شيعتنا، ثم قال: ان الله خلقنا من عليين وخلق شيعتنا من طين من اسفل ذلك،

[ 286 ]

وخلق عدونا من سجين، وخلق اولياؤهم من اسفل ذلك. بشير النبال، ويحيى بن ام الطويل، عن ابي جعفر (ع) قال: كنت خلف ابى وهو على بغلته فنفرت فإذا رجل في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال: يا علي بن الحسين اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لاسقاه الله، وكان اول ملك في الشام. وروى نحو ذلك ادريس بن عبد الله، وعلي بن المغيرة، ومالك بن عطية، وابو حمزة الثمالي عن ابي عبد الله (ع) انه قال: بينا انا وابى متوجهين إلى مكة وابى قد تقدمني في موضع يقال له: ضجنان، وذكر الخبر بعينه. أبو جعفر (ع): خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين دهرا من عمره ثم انه اراد ان ينصرف إلى اهله، فأتى علي بن الحسين وشكى إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: يا ابا خالد يقدم غدا رجل من اهل الشام له قدر ومال كثير وقد اصاب بنتا له عارض من اهل الارض ويريدون ان يطلبوا معالجا يعالجها فإذا انت سمعت قدومه فاته وقل له انا اعالجها لك على ان اشترط لك انى اعالجها على ديتها عشرة آلاف فلا تطمأن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم، فلما اصبحوا قدم الرجل ومن معه، وكان من عظماء اهل الشام في المال والمقدرة، فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل ؟ فقال له أبو خالد: انا اعالجها على عشرة آلاف درهم فان انتم وفيتم وفيت على ان لا يعود إليها ابدا، فشرطوا ان يعطوه عشرة آلاف، فأقبل إلى علي بن الحسين فأخبره الخبر فقال: انى اعلم انهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا ابا خالد فخذ باذن الجارية اليسرى ثم قل: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد، ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية. وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه، فرجع مغتما كئيبا، فقال له علي بن الحسين: ما لي اراك كئيبا يا ابا خالد ؟ ألم اقل لك انهم يغدرون بك ؟ دعهم فانهم سيعودون اليك، فإذا لقوك فقل: لست اعالجها حتى تضعوا المال على يدي علي بن الحسين فانه لي ولكم ثقة (فاصيب الجارية وعادوا إليه وقال ما امره به فرضوا) ووضعوا المال على يدي علي بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ باذنها اليسرى ثم قال: يا خبيث يقول لك علي بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلا بسبيل خير فانك إن عدت احرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة، فخرج منها ودفع المال إلى ابى خالد، فخرج إلى بلاده. محمد بن علي الحلبي قال: سمعت ابا عبد الله (ع) يقول: لما اتي بعلي بن الحسين إلى يزيد بن معاوية ومن تبعهم جعلوهم في بيت، فقال بعضهم: إنما جعلنا في هذا

[ 287 ]

البيت ليقع علينا، فقال مواظب لحرس: انظروا إلى هؤلاء يخافون ان يقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون، فأخبره (ع) قومه بمقاله. وفي رواية: انه بشرهم باطلاقهم غدا. الزهري: جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال: ما خبرك ؟ فقال: خبري يا ابن رسول الله انى اصبحت وعلي اربعمائة دينار لا قضاء عندي لها ولي عيال ليس لي ما اعود به إليهم، فبكى علي بن الحسين بكاء شديدا، فقيل: ما يبكيك يا ابن رسول الله ؟ فقال: وهل يعد البكاء إلا للمصائب والمحن الكبار ؟ فقالوا: كذلك، قال: فأية محنة ومصيبة اعظم على حر مؤمن ان يرى بأخيه المؤمن خلة ولا يمكنه سدها ويشاهده على فاقة فلا يطيق دفعها، فلما تفرقوا اتاه الشاكي وقال: يا ابن رسول الله بلغني عن فلان انه قال: عجبا لهؤلاء يدعون ان السماء والارض وكل شئ يطيعهم وان الله لا يردهم عن شئ من طلباتهم ثم يعترفون بالعجز عن صلاح خواص اخوانهم يا ابن رسول الله ذلك اغلظ علي من محنتي، فقال (ع): فقد أذن الله في فرج يا فلان احمل له فطوري وسحوي فحمل قرصين فقال: خذهما فليس عندنا غيرهما فان الله يكشف عنك بهما وينيلك خيرا واسعا بهما فدخل الرجل السوق مع الوسوسة، فمر بسماك قد بارت عليه سمكته وقد أراحت فقال: خذ سمكة بائرة بقرصة يابسة ثم مر برجل معه ملح قليل مزهود فيه فناداه: اعطني قرصتك المزهودة وخذ ملحي المزهود، ففعل فجاء الرجل بالسمكة والملح فقال: اصلح هذه بهذا، فلما شق بطن السمكة وجد فيه لؤلؤين فاخرتين فحمد الله عليهما فبينا هو في سروره وذلك إذ قرع بابه فنظر من على الباب فإذا هو صاحب السمكة والملح يقولان: جهدنا ان نأكل القرص فلم تعمل فيه اسناننا، فأخذ القرصين منهما، فلما استقر بعد انصرافهما عنه قرع بابه فإذا هو رسول علي بن الحسين (ع) قد دخل فقال: انه يقول لك: ان الله قد اتاك بالفرج فاردد طعامنا فانه لا يأكله غيرنا، وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم وحسنت حاله، فقال بعض المخالفين: ما أشد هذا التفاوت ! بينا هو لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغنى العظيم، فقال (ع): هكذا قالت قريش للنبي: كيف يمضي إلى بيت المقدس ويشاهد ما فيه من آثار الانبياء من مكة ويرجع إليها في ليلة واحدة وهو لا يقدر أن يبلغ من مكة إلى المدينة إلا في اثنى عشر يوما، وذلك حين هاجر منها، ثم قال: جهلوا والله أمر الله وأمر أوليائه مع ان المراتب الرفيعة لا تنال إلا بالتسليم لله وترك الاقتراح عليه والرضى بما يريده بهم، الخبر.

[ 288 ]

معرفة الرجال، عن الكشي عن أبي بصير: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا فقال له: جعلت فداك ان لي خدمة ومودة وانقطاعا فأسألك بحرمة رسول الله وامير المؤمنين إلا ما أخبرتني أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال: الامام علي بن الحسين علي وعل كل مسلم. فجاء أبو خالد إلى علي بن الحسين فلما دخل عليه قال: مرحبا يا كنكر ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا ؟ فخر أبو خالد ساجدا شاكرا لله مما سمع منه فقال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، فقال له علي، وكيف عرفت إمامك ؟ قال: لا والله ما عرفني بهذا الامر إلا أبي وامي، ثم قص عليه حديث ابن الحنفية. نوادر الحكمة، عن محمد بن أحمد بن يحيى بالاسناد عن جابر، وعن الباقر (ع) انه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة، فقال: يا محمد اتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق اني أعظك أن تكون من الجاهلين يا عم ان أبي أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق فانطلق بنا إلى الحجر الاسود فمن شهد له بالامامة كان هو الامام، فانطلقا حتى أتيا الحجر الاسود فناداه محمد فلم يجبه، فقال علي: أما انك لو كنت وصيا وإماما لاجابك فقال له محمد: فادع أنت يا ابن أخي واسأله، فدعا الله تعالى علي بما أراد ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الانبياء وميثاق الناس اجمعين لما اخبرتنا بلسان عربي مبين من الوصي والامام بعد الحسين ؟ فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول من موضعه ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال: اللهم ان الوصية والامامة بعد الحسين لعلى بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله، فانصرف محمد وهو يتولى علي بن الحسين (ع). المبرد في الكامل، قال أبو خالد الكابلي لمحمد بن الحنفية: أتخاطب ابن أخيك بما لا يخاطبك بمثله، فقال انه: حاكمني إلى الحجر الاسود وزعم انه ينطقه، فصرت معه إلى الحجر فسمعت الحجر يقول: سلم الامر إلى ابن اخيك فانه أحق به منك، فصار أبو خالد إماميا. قال الحميري: عجبت ولكر صروف الزمان * وأمر أبي خالد ذي البيان ومن رده الامر لا ينثني * إلى الطيب الطهر نور الجنان علي وما كان من عمه * برد الامانة عطف العيان وتحكيمه حجرا أسودا * وما كان من نطقه المستبان بتسليم عم بغير امتراء * إلى ابن أخ منطقا باللسان شهدت بذلك حقا كما * شهدت بتصديق آي القرآن

[ 289 ]

علي إمامي ولا أمتري * وخليت قولي بكان وكان وقال المؤلف: بعد النبي أئمة لمعاشر * وأئمتي من بعده أولاده إن كان قد شرفت به أصحابه * فبنوه ما شرفوا وهم أكباده فصل: في زهده عليه السلام زرارة بن أعين: سمع سائلا في جوف الليل يقول: أين الزاهدون في الدنيا ؟ الراغبون في الآخرة ؟ فهتف به هاتف من ناحية البقيع يسمع صوته ولا يرى شخصه: ذلك علي بن الحسين. حلية الاولياء، وفضائل الصحابة: كان علي بن الحسين إذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم أتدرون إلى من أقوم ؟ ومن أريد اناجي ؟. وفي كتبنا انه كان إذا توضأ اصفر لونه، فقيل له في ذلك، فقال: أتدرون من أتأهب للقيام بين يديه ؟. طاووس الفقيه: رأيت في الحجر زين العابدين يصلي ويدعو: عبيدك ببابك، اسيرك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، يشكو اليك ما لا يخفى عليك. وفي خبر: لا تردني عن بابك. وأتت فاطمة بنت علي بن ابى طالب إلى جابر بن عبد الله فقالت له: يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا ومن حقنا عليكم إذا رأيتم احدنا يهلك نفسه اجتهادا ان تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية ابيه الحسين قد انخرم انفه ونقبت جبهته وركبتاه وراحتان أذاب نفسه في العبادة، فأتى جابر إلى بابه واستأذن، فلما دخل عليه وجده في محرابه قد انضبته العبادة، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا خفيا اجلسه بجنبه. ثم اقبل جابر يقول: يا ابن رسول الله أما علمت ان الله خلق الجنة لكم ولمن احبكم، وخلق النار لمن ابغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ! فقال له علي بن الحسين: يا صاحب رسول الله أما علمت ان جدي رسول الله قد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد وتعبد هو بأبى وامي حتى انتفخ الساق وورم القدم وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال: أفلا اكون عبدا شكورا. فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول قال: يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فانك من اسوة بهم يستدفع

[ 290 ]

البلاء وتستكشف اللاواء وبهم تستمسك السماء، فقال: يا جابر لا ازال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى القاهما، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم: ما ارى من اولاد الانبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب، والله لذرية علي بن الحسين افضل من ذرية يوسف. الصادق (ع): ولقد دخل أبو جعفر على ابيه فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه احد، وقد اصفر لونه من السهر، ورمضت عيناه من البكاء، ودبرت جبهته من السجود، وورمت قدماه من القيام في الصلاة. قال: فقال أبو جعفر: فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فكبيت رحمة له، وإذا هو يفكر، فالتفت إلى بعد هنيئة من دخولي فقال: يا بني اعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة على، فأعطيته، فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي بن ابى طالب مصباح المتهجد: كان له خريطة فيها تربة الحسين إذا قام في الصلاة تغير لونه فإذا سجد لم يرفع راسه حتى يرفض عرقا. الباقر (ع): كان علي بن الحسين يصلى في اليوم والليلة الف ركعة، وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة، وكانت له خمسمائة نخلة، وكان يصلى عند كل نخلة ركعتين وكان إذا قام في صلاته غشى لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت اعضاؤه ترتعد من خشية الله، وكان يصلى صلاة مودع يرى انه لا يصلى بعدها ابدا. وروي انه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه واصابته رعدة وحال امره، فربما سأله عن حاله من لا يعرف امره في ذلك فيقول: انى اريد الوقوف بين يدي ملك عظيم، وكان إذا وقف في الصلاة لم يشغل بغيرها ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة. وسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده فصاح اهل الدار واتاهم الجيران وجئ بالمجبر وجبر الصبي وهو يصيح من الالم، وكل ذلك لا يسمعه، فلما اصبح راى الصبي يده مربوطة إلى عنقه فقال: ما هذا ؟ فأخبروه. ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله النار النار، فما رفع رأسه حتى اطفيت، فقيل له بعد قعوده: ما الذي ألهاك عنها ؟ قال: ألهتني عنها النار الكبرى. الباقر (ع): ولقد كان سقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده وكان يجمعها، فلما مات دفنت معه. الاصمعي: كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان

[ 291 ]

وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول: نامت العيون، وعلت النجوم، وأنت الملك الحي القيوم، غلقت الملوك أبوابها، وأقامت عليها حراسها، وبابك مفتوح للسائلين، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم أنشأ يقول، يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد امرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم ان كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم قال: فاقتفيته فإذا هو زين العابدين (ع). طاوس الفقيه: رأيته يطوف من العشاء إلى سجر ويتعبد، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه وقال: إلهي غارت نجوم سماواتك، وهجعت عيون انامك، وابوابك مفتحات للسائلين، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمد في عرصات القيامة ثم بكى وقال: وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك. وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك، ولا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني، وبحبل من اعتصم ان قطعت حبلك عني، فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب، أما آن لي أن استحي من ربي ؟ ثم بكى، ثم أنشأ يقول: أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي ثم بكى وقال: سبحانك تعصى كأنك لا ترى، وتحلم كأنك لم تعصى، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم، وأنت يا سيدي الغني عنهم. ثم خر إلى الارض ساجدا فدنوت منه وشلت رأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده فاستوى جالسا وقال: من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربي ! فقلت: انا طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون ابوك الحسين بن علي وامك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله ؟ قال: والتفت إلي وقال: هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وامي وجدي خلق الله الجنة لمن اطاعه واحسن ولو كان حبشيا وخلق النار لمن عصاه ولو كان

[ 292 ]

سيدا قرشيا، أما سمعت قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح. قال ابن حماد: وراهب اهل البيت كان ولم يزل * يلقب بالسجاد حتى تعبد يقضي بطول الصوم طول نهاره * منيبا ويفنى ليله بتهجد فأين به من علمه ووفائه * وأين به من نسكه وتعبده وكفاك في زهده الصحيفة الكاملة والندب المروية عنه (ع). فمنها ما روى الزهري: يا نفس حتى م إلى الحياة سكونك، وإلى الدنيا ركونك. ما اعتبرت بمن مضى في اسلافك، ومن وارته الارض من الافك، ومن فجعت به من اخوانك. فهم في بطون الارض بعد ظهورها * محاسنها فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم واقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر ومنها ما روي عن الصادق (ع): حتى متى تعدني الدنيا فتخلف وائتمنها فتخون استنصحها فتغش لا تحدث جديدة إلا تخلق مثلها ولا تجمع شملا إلا بتفريق بين حتى كأنها غيرى أو محتجبة تغار على الآلاف وتحسد اهل النعم. فقد آذنتني بانقطاع وفرقة * واومض لي من كل افق بروقها ومنها ما روى سفين بن عيينة: أين السلف الماضون. والاهل والاقربون، والانبياء والمرسلون، طحنتهم والله المنون، وتوالت عليهم السنون، وفقدتهم العيون، وانا إليهم لصائرون، وانا لله وانا إليه راجعون. إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فانا على آثارهم نتلاحق فكن عالما ان سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمر الانسان ماذر شارق (ومما جاء في صدقته (ع)): ما روي في الحلية، وشرف النبي، والاغاني، عن محمد بن اسحاق بالاسناد عن الثمالي، وعن الباقر (ع): انه كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز عى ظهره بالليل فيتصدق به. قال أبو حمزة الثمالي، وسفيان الثوري: كان (ع) يقول: ان صدقة السر تطفي غضب الرب. الحلية، والاغاني، عن محمد بن اسحاق: انه كان ناس من اهل المدينة يعيشون لا يدرون أين معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل. وفي رواية احمد بن حنبل عن معمر عن شيبة بن نعامة انه كان يقوت مائة.

[ 293 ]

اهل بيت. وقيل: كان في كل بيت جماعة من الناس الحلية، قال: ان عائشة سمعت اهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين. وفي رواية محمد بن اسحاق: انه كان في المدينة كذا وكذا بيتا يأتيهم رزقهم وما يحتاجون إليه لا يدرون من أين يأتيهم، فلما مات زين العابدين فقدوا ذلك، فصرخوا صرخة واحدة. وفي خبر عن ابي جعفر (ع): انه كان يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره حتى يأتي بابا فيقرعه ثم يناول من كان يخرج إليه، وكان يغطي وجهه إذا ناول فقيرا لئلا يعرفه، الخبر. وفي خبر: انه كان إذا جن الليل وهدأت العيون قام إلى منزله فجمع ما يبقى فيه من قوت اهله وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثم ويفرق عليهم وكثيرا ما كانوا قياما على ابوابهم ينتظرونه، فإذا رأوه تباشروا به وقالوا: جاء صاحب الجراب. أبو جعفر في علل الشرايع، سفيان بن عيينة: رأى الزهري علي بن الحسين في ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وحطب وهو يمشي فقال له: يا ابن رسول الله ما هذا ؟ قال: اريد سفرا اعد له زادا احمله إلى موضع حريز، فقال الزهري: فهذا غلامي يحمله عنك، فأبى، فقال: فأحمله عنك فاني ارفعك عن حمله، فقال علي بن الحسين: لكني لا أرفع نفسي عما ينجيني في سفري ويحسن ورودي على ما ارد عليه سألتك بالله لما مضيت في حاجتك وتركتني، فانصرفت عنه، فلما كان بعد ايام قال له: يا ابن رسول الله لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته اثرا ؟ قال: بلى يا زهري ليس ما ظننت ولكنه الموت وله كنت استعد. حمران بن أعين عن ابي جعفر (ع): انه كان يعول مائة بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والاضراء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم وكان يناولهم بيده ومن كان منهم له عيال حمله إلى عياله من طعامه، وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق به. الحلية، قال الطائي: ان علي بن الحسين كان إذا ناول الصدقة قبلها ثم ناولها. شوف العروس، عن ابي عبد الله الدامغاني: انه كان علي بن الحسين يتصدق بالكسر واللوز، فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وكان (ع) يحبه. الصادق (ع): انه كان علي بن الحسين يعجب بالعنب فدخل منه إلى المدينة شئ حسن فاشترت منه ام ولده شيئا وأتت به عند افطاره

[ 294 ]

فأعجبه فقبل ان يمد يده وقف بالباب سائل فقال لها: احمليه إليه، قالت: يا مولاي بعضه يكفيه قال: لا والله، وارسله إليه كله، فاشترت له من غد وأتت به فوقف السائل، ففعل مثل ذلك، فأرسلت فاشترت له واتت به في الليلة الثالثة ولم يأت سائل فأكل وقال ما فاتنا منه شئ والحمد لله. الحلية، قال أبو جعفر (ع): ان اباه علي بن الحسين قاسم الله ما له مرتين. الزهري: لما مات زين العابدين فغسلوه وجد على ظهره محل فبلغني انه كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل. الحلية، قال عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد في ظهره وقالوا: ما هذا ؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطى فقراء اهل المدينة. وفي روايات اصحابنا: انه لما وضع على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الابل مما كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء. وكان (ع) إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته، وإذا انقضى الصيف تصدق بكسوته، وكان يلبس من خز اللباس، فقيل له: تعطيها من لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها فلو بعتها فتصدقت بثمنها، فقال: اني اكره ان ابيع ثوبا صليت فيه. قال السوسي: علي الساجد للمنان * معفر الجبهة والاذنان على السجود تالي القرآن (ومما جاء في صومه وحجه (ع): روي عن ابي عبد الله (ع) انه كان علي ابن الحسين إذا كان اليوم الذي يصوم فيه يأمر بشاة فتذبح وتقطع اعضاؤها وتطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرقة وهو صائم ثم يقول: هاتوا القصاع اغرفوا لآل فلان، حتى يأتي إلى آخر القدور، ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون بذلك عشاؤه. معتب عن الصادق قال: كان علي بن الحسين شديد الاجتهاد في العبادة نهاره صائم وليله قائم فأضر ذلك بجسمه فقلت له: يا أبه كم هذا الدؤب ؟ فقال: اتحبب إلى ربى لعله يزلفنى. أبو جعفر (ع): ولقد سألت عنه مولاه له فقالت: أطنب أو أختصر ؟ فقيل: بل اختصري، فقالت: ما أتيته بطعام نهارا، ولا فرشت له فراشا ليلا قط. وحج (ع) ماشيا فسار في عشرين يوما من المدينة إلى مكة. زرارة بن أعين: لقد حج على ناقة عشرين حجة فما قرعها بسوط، رواه صاحب الحلية عن عمرو بن ثابت

[ 295 ]

ابراهيم الرافعي قال: ألتاثت عليه ناقته فرفع القضيب وأشار إليها فقال: لو لا خوف القصاص لفعلت. وفي رواية: من القصاص، ورد يده عنها. وقال عبد الله بن المبارك: حججت بعض السنين إلى مكة فبينما أنا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني وهو يسير ناحية من الحاج بلا زاد وراحلة فتقدمت إليه وسلمت عليه وقلت له: مع من قطعت البر ؟ قال: مع البار، فكبر في عيني فقلت: يا ولدي أين زادك وراحلتك ؟ فقال: زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي فعظم في نفسي فقلت: يا ولدي ممن تكن ؟ قال: مطلبي، فقلت: أين لي ؟ فقال: هاشمي، فقلت: أين لي ؟ فقال: علوي فاطمي، فقلت: يا سيدي هل قلت شيثا من الشعر ؟ فقال: نعم، فقلت: أنشدني شيئا من شعرك، فأنشد: لنحن على الحوض ذواده نذوق ونسقي وراده وما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حبنا زاده ومن سرنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده ثم غاب عن عيني إلى أن أتيت مكة فقضيت حجتي ورجعت فاتيت الابطح فإذا بحلقة مستديرة فاطلعت لانظر من بها فإذا هو صاحبي فسألت عنه فقيل هذا زين العابدين وروي له عليه السلام: نحن بنو المصطفى ذو غصص * يجرعها في الانام كاظمنا عظيمة في الانام محنتنا * أولنا مبتلى وآخرنا يفرح هذه الورى بعيدهم * ونحن أعيادنا مآتمنا والناس في الامن والسرور وما * يا من طول الزمان خائفنا وما خصصنا به من الشرف * الطايل بين الانام آفتنا يحكم فينا والحكم فيه لنا * جاحدنا حقنا وغاصبنا قال بشار: أقول لسجاد عليه جلالة * غدا أريحيا عاشفا للمكارم من الفاطميين الدعاة إلى الهدى * جهارا ومن يهديك مثل ابن فاطم سراج لعين المستضئ وتارة * يكون ظلاما للعدو المزاحم وقال الحميري: فذكر النبي وذكر الوصي * وذكر المطهر ذى المسجد

[ 296 ]

عظام الحلوم حسان الوجوه * وشم العرانين والمنجد ومن دنس الرجس قد طهروا * فما ضل من بهم يهتدي هم حجج الله في خلقه * عليهم هدى كل مسترشد بهم احييت سنن المرسلين * على الرغم من أنف الحسد فمن لم يصل عليهم يخب * إذا لقى الله بالمرصد وقال السوسي: بكم يا بني الزهراء تمت صلاتنا * ولولاكم كانت خداجا بها بتر بكم يكشف البلوى ويستدفع الاذى * كما بأبيكم كان يستنزل القطر فصل: في علمه وحلمه وتواضعه عليه السلام شتم بعضهم زين العابدين (ع) فقصده غلمانه فقال: دعوه فان ما خفى منا أكثر مما قالوا، ثم قال له: ألك حاجة يا رجل ؟ فخجل الرجل، فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم، فانصرف الرجل صارخا: أشهد انك ابن رسول الله ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فلم يكلمه، ثم أتى منزله وصرخ به فخرج الحسن متوثبا للشر، فقال (ع): يا أخي إن كنت قلت ما في فاستغفر الله منه وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك، فقبل الحسن ما بين عينيه وقال: بلى قلت ما ليس فيك وأنا أحق به. وشتمه آخر فقال: يا فتى ان بين أيدينا عقبة كؤدا فان جزت منها فلا ابالي بما تقول وإن أتحير فيها فأنا شر مما تقول. ابن جعدية قال: سبه رجل فسكت عنه، فقال: إياك أعني، فقال: وعنك أغضي ودعا عليه السلام مملوكه مرتين فلم يجبه ثم أجابه في الثالثة فقال له: يا بني أما سمعت صوتي ؟ قال: بلى، قال: فما بالك لم تجبني ؟ قال: أمنتك، فقال: الحمد الله الذي جعل مملوكي آمنا مني. وكانت جارية له تسكب عليه الماء فنعست فسقط الابريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت: ان الله تعالى يقول: (والكاظمين الغيظ) قال: قد كظمت غيظي، قالت: (والعافين عن الناس)، قال: عفى الله عنك، قالت: (والله يحب المحسنين)، قال: فاذهبي فأنت حرة لوجه الله. وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها فقال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله وكان إذا دخل عليه شهر رمضان يكتب على غلمانه ذنوبهم، حتى إذا كان آخر

[ 297 ]

ثم أظهر الكتاب وقال: يا فلان فعلت كذا ولم اوذيك، فيقرون أجمع فيقوم وسطهم ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم وقولوا: يا علي بن الحسين ربك قد أحصى عليك ما عملت كما أحصيت علينا ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة فاذكر ذل مقامك بين يدي ربك الذي لا يظلم مثقال ذرة وكفى بالله شهيدا فاعف واصفح يعف عنك المليك لقوله تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) ويبكي وينوح. وكان بطال يضحك الناس فنزع رداه من رقبته ثم مضى فلم يلتفت إليه فاتبعوه وأخذوا الرداء منه فجاؤا به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا ؟ قالوا: رجل بطال يضحك أهل المدينة فقال: قولوا له ان لله يوما يخسر فيه المبطلون. وقيل: ان مولى لعلي بن الحسين (ع) يتولى عمارة ضيعة له فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا وتضييعا كثيرا غاظه من ذلك ما رآه وغمه فقرع المولى بسوط كان في يده فأصاب وندم على ذلك فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه فظن انه يريد عقوبته فاشتد خوفه فأخذ علي بن الحسين السوط ومد يده إليه وقال: يا هذا قد كان مني اليك ما لم يتقدم مني مثله وكانت هفوة وزلة فدونك السوط واقتص مني، فقال المولى: يا مولاي والله ان ظننت إلا انك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة فكيف اقتص منك، قال: معاذ الله أنت في حل وسعة فكرر ذلك عليه مرارا والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويحلله فلما لم يره يقتص له قال أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، وأعطاه إياها. وانتهى (ع) إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال لهم: ان كنتم صادقين فغفر الله لي وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم. قال ابن الحجاج: ابن من ينتهي إذ افتخر الن‍ * اس له افتخار عبد مناف ابن طه وهل أتى والحواميم * ونون وسورة الاعراف (ومما جاء في علمه عليه السلام): حلية أبي نعيم، وتاريخ النسائي، روى عن أبي حازم وسفيان بن عيينة والزهري قال كل واحد منهم: ما رأيت هاشميا أفضل من زين العابدين ولا أفقه منه. ورأى (ع) الحسن البصري عند الحجر الاسود يقص فقال (ع): ياهناه أترضى نفسك للموت ؟ قال: لا، قال: فعلمك الحساب ؟ قال: لا، قال: فثم دار العمل ؟ قال: لا، قال: فلله في الارض معاذ غير هذا البيت ؟ قال: لا، قال: فلم تشغل الناس عن الطواف ؟ ثم مضى، قال الحسن: ما دخل مسامعي مثل هذه الكلمات من أحد قط

[ 298 ]

أتعرفون هذا الرجل ؟ قالوا: هذا زين العابدين، فقال الحسن: ذرية بعضها من بعض وقال (ع) في قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء) لولا هذه الآية لاخبرتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة. موسى بن أبي القسم البجلي باسناد له: ان زين العابدين قال: انا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقة النفاق وان شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم واسماء آبائهم. ولقيه عليه السلام عباد البصري في طريق مكة فقال: تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت على الحاج ولينه وان (الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) الآية، فقال (ع): اقرأ ما بعدها التائبون العابدون، إلى آخرها ثم قال: إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا. وكان الزهري عاملا لبني امية فعاقب رجلا فمات الرجل في العقوبة فخرج هائما وتوحش ودخل إلى غار فطال مقامه تسع سنين. قال: وحج علي بن الحسن فأتاه الزهري فقال له علي بن الحسين: اني اخاف عليك من ذنبك فابعث بدية مسلمة إلى اهله واخرج إلى اهلك ومعالم دينك، فقال له: فرجت عني يا سيدي الله اعلم حيث يجعل رسالاته، ورجع إلى بيته ولزم علي بن الحسين وكان يعد من اصحابه، ولذلك قال له بعض بني مروان يا زهري ما فعل نبيك يعني علي بن الحسين. امتحان الفقهاء: رجل كان له ثلاثة اعبد اسم كل واحد منهم ميمون فلما حضرته الوفاة قال: ميمون حر وميمون عبد ولميمون مائة دينار من الحر ومن العبد ولمن المائة الدينار المعتق من هو اقدم صحبة عند الرجل ويقترع الباقيان فأيهما وقعت القرعة في سهمه فهو عبد للذي صار خرا ويبقي الثالث مدبرا لا حر ولا مملوك ويدفع إليه المائة الدينار بالمأثور عن زين العابدين عليه السلام. وروي ان شاميا سأله عن بدء الوضوء فقال: قال الله تعالى لملائكته: (اني عاجل في الارض خليفة) الآية، فخافوا غضب ربهم فجعلوا يطوفون حول العرش كل يوم ثلاث ساعات من النهار يتضرعون قال: فأمرهم أن يأتوا نهرا جاريا يقال له الحيوان تحت العرش فتوضؤا، الخبر. علي بن الحسين: كان آدم لما أراد أن يغشى حوا خرج بها من الحرم ثم كانا يغتسلان ويرجعان إلى الحرم. تفسير علي بن هاشم القمي، قال سعيد بن المسيب: سألت علي بن الحسين عن رجل ضرب امرأة حاملة برجله فطرحت ما في بطنها ميتا ؟ فقال (ع): إذا كان نطفة فعليه عشرين دينارا وهي التي وقعت في الرحم واستقرت

[ 299 ]

فيه أربعين يوما، وان طرحته وهو علقة فان عليه أربعين دينارا وهي التي وقعت في الرحم واستقرت فيه ثمانين يوما، وإن طرحته مضغة فان عليه ستين دينارا وهي التي إذا وقعت في الرحم استقرت فيه مائة وعشرين يوما، وإن طرحته وهو نسمة مختلفة له لحم وعظم مرتل الجوارح وقد نفخ فيه روح الحياة والبقاء فان عليه دية كاملة. ابن بابويه في هداية المتعلمين أن الزهري سأل زين العابدين عن الصوم فقال أربعين وجها ثم فصله كما هو المعلوم. وسأل أبو حمزة الثمالي زين العابدين: لاي علة صار الطواف سبعة أشواط ؟ قال: لان الله تعالى قال للملائكة: (اني جاعل في الارض خليفة) فردوا على الله وقالوا: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)، قال الله تعالى: (اني أعلم مالا تعلمون)، وكان لا يحجبهم عن نفسه، فحجبهم الله عن نفسه سبعة آلاف عام، فرحمهم فتاب عليهم وجعل لهم البيت المعمور الذي في السماء الرابعة وجعله مثابة للملائكة ووضع البيت الحرام تحت البيت المعمور فجعله مثابة للناس وأمنا فصار الطواف سبعة أشواط لكل ألف سنة شوطا واحدا. العقد، كتب ملك الروم إلى عبد الملك: أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة لاغزونك بجنود مائة الف ومائة الف ومائة الف. فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين العابدين ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل، فقال علي بن الحسين: ان الله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمائة لحظة ليس منها لحظة إلا يحيي فيها ويميت ويعز ويذل ويفعل ما بشاء واني لارجو أن يكفيك منها لحظة واحدة. فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم، فلما قرأه قال: ما خرج هذا إلا من كلام النبوة. وقل ما يوجد كتاب زهد وموعظة لم يذكر فيه: قال علي بن الحسين، أو: قال زين العابدين. وقد روى عنه الطبري، وابن البيع، وأحمد، وأبو داود، وصاحب الحلية، والاغاني، وقوت القلوب، وشرف المصطفى، وأسباب نزول القرآن، والفايق، والترهيب، عن الزهري، وسفيان بن عيينة، ونافع، والاوزاعي، ومقاتل، واواقدي،، ومحمد بن اسحاق. أنشد أبو علي السروي: ثم الائمة من أولاده زهر * متوجون بتيجان الهدى حنفا من جالس بكمال العلم مشتهر * وقائم بغرار السيف قد زحفا

[ 300 ]

مطهرون كرام كلهم علم * كمثل ما قيل كشافون لا كشفا (ومما جاء في تواضعه عليه السلام): النسوي في التاريخ، قال نافع بن جبير لعلي ابن الحسين: انك تجالس أقواما دونا، فقال له: اني اجالس من أنتفع بمجالسته في ديني. وقيل له (ع): إذا سافرت كتمت نفسك أهل الرفقة، فقال: أكره أن آخذ برسول الله ما لا اعطى مثله. الاغاني، قال نافع قال (ع): ما أكلت بقرابتي من رسول الله شيئا قط محاسن البرقي، وكافي الكليني، اخبر عبد الملك ان علي بن الحسين أعتق خادمة له ثم تزوجها فكتب إليه: قد علمت انه كان في أكفائك من قريش من تمجد به الصهر وتستحبه في الولد فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت فأجابه (ع): ليس فوق رسول الله مرتقى في مجد ولا مستزادا في كرم وإنما كانت ملك يميني خرجت مني أراد الله عزوجل بأمر التمست ثوابه ثم نكحتها على سنته ومن كان زكيا في دين الله فليس يخل به شيئا من أمره وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة وتم به النقيصة وأذهب به اللؤم فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية فقال سليمان: يا أمير المؤمنين لشد ما فخر عليك ابن الحسين، فقال: يا بني لا تقل ذلك فانها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر وتغرف من بحر. وفي العقد انه قال زين العابدين: وهذا رسول الله تزوج أمته وامرأة عبده، فقال عبد الملك: ان علي بن الحسين يشرف من حيث يضع الناس. وذكر انه كان عبد الملك يقول: انه تزوج بأمة. وذلك انه (ع) كانت ربته فكان يسميها امي. حلية الاولياء قال يحيى بن سعيد: سمعت علي بن الحسين يقول: واجتمع عليه اناس فقالوا له ذلك - يعني الامامة - فقال: أحبونا حب الاسلام افنه ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا. وفي رواية الزهري: ما زال حبكم لنا حتى صار شيئا علينا. وقال سفيان الثوري: ذكر لعلي بن الحسين فضله فقال: حسبنا ان نكون من صالحي قومنا. أمالي أبي عبد الله النيسابوري، قيل له: انك أبر الناس ولا تأكل مع امك في قصعة وهي تريد ذلك ؟ فقال: أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقا لها، فكان بعد ذلك يغطي الغضارة بطبق ويدخل يده من تحت الطبق ويأكل. وكان (ع) يمر على المدرة في وسط الطريق فينتزل عن دابته حتى ينحيها بيده عن

[ 301 ]

الطريق. أبو عبد الله (ع): كان علي بن الحسين يمشي مشية كأن على رأسه الطير لا يسبق يمينه شماله. سفيان بن عيينة قال: ما روي علي بن الحسين قط جايزا بيديه فخذيه وهو يمشي. عبد الله بن مسكان عن علي بن الحسين انه كان يدعو خدمه كل شهر ويقول: اني قد كبرت ولا أقدر على النساء فمن أراد منكن التزويج زوجتها أو البيع بعتها أو العتق أعتقتها، فإذا قالت احداهن: لا، قال: اللهم اشهد، حتى يقول ثلاثا، وإن سكتت واحدة منهن قال لنسائه: سلوها ما تريد، وعمل على مرادها. قال ابن رزيك أئمة حق لو يسيرون في الدجى * بلا قمر لاستصبحوا بالمناسب بهم تبلغ الآمال من كل آمل * بهم تقبل التوبات من كل تائب فصل: في كرمه وصبره وبكائه عليه السلام تاريخ الطبري، قال الواقدي: كان هشام بن اسماعيل يؤذي علي بن الحسين في إمارته فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس، فقال: ما أخاف إلا من علي بن الحسين وقد وقف عند دار مروان وكان علي قد تقدم إلى خاصته ألا يعرض له أحد منكم بكلمة فلما مر ناداه هشام الله أعلم حيث يجعل رسالاته. وزاد ابن فياض في الرواية في كتابه: ان زين العابدين أنفذ إليه وقال: انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا، فنادى هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. كافي الكليني، ونزهة الابصار، عن أبي مهدي ان علي بن الحسين مر على المجذومين وهو راكب حمار وهم يتغدون فدعوه إلى الغداء، فقال: اني صائم ولولا اني صائم لفعلت، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه، ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم. وفي رواية: انه تنزه عن ذلك لانه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه. الحلية: عاد علي بن الحسين محمد بن اسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي فقال علي: ما شأنك ؟ قال: علي دين، قال: كم هو ؟ قال: خمسة عشر الف دينار، قال: فهو علي. وقد روينا ذلك في باب الحسين مع أبيه. الكافي، عيسى بن عبد الله قال: احتضر عبد الله فاجتمع غرماؤه فطالبوه بدين لهم فقال: لا مال عندي أعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي علي بن الحسين

[ 302 ]

و عبد الله بن جعفر فقال الغرماء: عبد الله بن جعفر ملى مطول وعلي بن الحسين رجل لامال له صدوق فهو أحب الينا فارسل إليه فأخبره الخبر، فقال (ع): أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة تحملا، قال فقال القوم: قد رضينا وضمنه، فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأوفاه. الحلية، قال سعيد بن مرجانة: عمد علي بن الحسين إلى عبد له كان عبد الله بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار فأعتقه. وخرج زين العابدين وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه. قال ابن الحجاج: أنت الامام الذي لولا ولايته * ما صح في العدل والتوحيد معتقدي وأنت أنت مكان النور من بصري * يا سيدي ومحل الروح من جسدي أعيذ قلبك من واش يغلظه * بقل هو الله لم يولد ولم يلد ومما جاء في صبره (ع): انهي إلى علي بن الحسين ان مشرفا استعمل على المدينة وانه يتوعده، وكان يقول (ع): لم أر مثل المقدم في الدعاء لان العبد ليست تحضره الاجابة في كل وقت، فجعل يكثر من الدعاء لما اتصل به عن المشرف. وكان من دعائه: رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري وكم من بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري وكم من معصية أتيتها فسترتها ولم تفضحني فيامن قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويامن قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويامن رآني على المعاصي فلم يفضحني يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا وياذا النعماء التي لا تحصى امدا صل على محمد وآل محمد وبك ادفع في نحره وبك أستعيذ من شره. فلما قدم المشرف المدينة اعتنقه وقبل رأسه وجعل يسأل عن حاله وحال أهله وسأل عن حوائجه وأمر أن تقدم دابته وعزم عليه أن يركبها فركب وانصرف إلى أهله. الحلية، قال ابراهيم بن سعد: سمع علي بن الحسين واعية في بيته وعنده جماعة فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الواعية ؟ قال: نعم، فغروا وتعجبوا من صبره، فقال: انا أهل بيت نطيع الله عزوجل فيما يحب ونحمده فيما نكره. قال العتبي: قال علي بن الحسين وكان من أفضل بني هاشم لابنه: يا بني اصبر على النوائب ولا تتعرض للحقوق ولا تجب أخاك إلى الامر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له. محاسن البرقي، بلغ عبد الملك ان سيف رسول الله عند زين العابدين فبعث يستوهبه منه ويسأله

[ 303 ]

الحاجة فأبى عليه فكتب إليه عبد الملك يهدده وانه يقطع رزقه من بيت المال. فأجابه عليه السلام: اما بعد فان الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون والرزق من حيث لا يحتسبون وقال جل ذكره (ان الله لا يحب كل خوان كفور) فانظر أينا أولى بهذه الآية ؟. وكان (ع) سريره سروره، بساطه نشاطه، صديقه تصديقه، صيابته صيانته، وسادته سجادته، أزاره مزاره، لحافه الحافه، منامه قيامه، هجوعه خضوعه، رقوده سجوده، تجارته زيارته، سوقه شوقه، ريحه روحه، حرفته حرقته، صناعته طاعته، بزته عزته، سلاحه صلاحه، فرسه فراشه، أعياده استعداده، بضاعته مجاعته، امنيته منيته، رضاه لقاه. قال الناشي: وأئمة من أهل بيت محمد * حفظوا الشرايع والحديث المسندا علموا المنايا والبلايا والذي * جهل الورى والمنتهى والمبتدا خزان علم الله من برشادهم * دل الاله على هداه وأرشدا وهم الصراط المستقيم ومنهج * منه إلى رب المعالي يهتدى حجج إذا هم العدو بكتمها * أمر المهيمن قلبه أن يشهدا ومما جاء في حزنه وبكائه (ع): الصادق (ع): بكى علي بن الحسين عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال مولى له: جعلت فداك يابن رسول الله اني أخاف أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون اني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة. وفي رواية: أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له: ويحك ان يعقوب النبي كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه واحد ودب ظهره من الغم وكان ابنه حيا في الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. وقد ذكر في الحلية نحوه، وقيل: انه بكى حتى خيف على عينيه. وكان إذا أخذ اناءا يشرب ماء بكى حتى يملاها دمعا، فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش. وقيل له انك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا، فقال: نفسي قتلتها وعليها أبكي الاصمعي: كنت بالبادية وإذا أنا بشاب منعزل عنهم في أطمار ؟ رثة وعليه سيماء الهيبة فقلت: لو شكوت إلى هؤلاء حالك لاصلحوا بعض شأنك فأنشأ يقول:

[ 304 ]

لباسي للدنيا التجمل والصبر * ولبسي للاخرى البشاشة والبشر إذا اعترني أمر لجأت إلى العرا * لاني من القوم الذين لهم فخر ألم تر ان العرف قد مات أهله * وان الندى والجود ضمهما قبر على العرف والجود السلام فما بقى * من العرف إلا الرسم في الناس والذكر وقائله لما رأتني مسهدا * كان الحشى مني يلذعها الجمر اباطن داء لوحوى منك ظاهرا * لقلت الذي بي ضاق عن وسعه الصدر تغير أحوال وفقد أحبة * وموت ذوي الافضال قالت كذا الدهر فتعرفته فإذا هو علي بن الحسين (ع)، فقلت: أبى أن يكون هذا الفرخ إلا من ذلك العش. فصل: في سيادته عليه السلام علل الشرايع عن القمي، ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زين العابدين ؟ وكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطو في الصفوف. وفي حلية الاولياء كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكى ويقول زين العابدين جابر الجعفي قال الباقر: ان علي بن الحسين ما ذكر لله نعمة عليه إلا سجد، ولا قرأ آية من كتاب الله فيها سجدة إلا سجد، ولا دفع الله عنه شرا يخشاه أو كيد كائد إلا سجد، ولا فرغ من صلاته مفروضة إلا سجد، ولا وفق لاصلاح بين اثنين إلا سجد، وكان كثير السجود في جميع مواضع سجوده فسمي السجاد لذلك. الباقر: كان أبي في موضع سجوده آثار ناتئة فكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات فسمي ذو الثقنات. المحاضرات عن الراغب، وابن الجوزي في مناقب عمر بن عبد العزيز انه قال عمر بن عبد العزيز يوما وقد قام من عنده علي بن الحسين: من أشرف الناس، فقالوا أنتم ؟ فقال: كلا فان أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفا من أحب الناس أن يكونوا منه ولم يحب أن يكون من أحد. ربيع الابرار عن الزمخشري، روي عن النبي انه قال: لله من عباده خيرتان فخيرته من العرب قريش ومن العجم فارس، وكان يقول علي بن الحسين، أنا ابن الخيرتين، لان جده رسول الله وامه بنت يزدجرد الملك.

[ 305 ]

وأنشأ أبو الأسود: (وان غلاما بين كسرى وهاشم * لاكرم من نيطت عليه التمائم) روضة الواعظين، قال زين العابدين: نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما ان النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا باذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة وتخرج بركات أهل الارض ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها. وفي كتاب الاحمر قال الاوزاعي: لما اتي بعلي بن الحسين ورأس أبيه إلى يزيد بالشام قال لخطيب بليغ: خذ بيد هذا الغلام فائت به إلى المنبر واخبر الناس بسوء رأي ابيه وجده وفراقهم الحق وبغيهم علينا، قال: فلم يدع شيئا من المساوئ إلا ذكره فيهم، فلما نزل قام علي بن الحسين فحمد الله بمحامد شريفة وصلى على النبي صلاة بليغة موجزة ثم قال: يا معشر الناس فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه نفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن مروة والصفا، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى، أنا ابن من اسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، انا ابن علي المرتضى، انا ابن فاطمة الزهرا، انا ابن خديجة الكبرى، انا ابن المقتول ظلما أنا ابن المحزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الارض والطير في الهواء، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى، أنا ابن من حرمه من العرق إلى تسبى، أيها الناس ان الله تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن، حيث جعل راية الهدى والعدل والتقى فينا، وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا، فضلنا أهل البيت بست خصال: فضلنا بالعلم والحلم والشجاعة والسماحة والمحبة والمحلة في قلوب المؤمنين، وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين من قبلنا، فينا مختلف الملائكة وتنزيل الكتب. قال: فلم يفرغ حتى قال المؤذن: الله أكبر، فقال علي: الله أكبر كبيرا، فقال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال علي بن الحسين: أشهد بما تشهد به. فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله، قال علي: يا يزيد هذا جدي أو جدك ؟ فان قلت جدك فقد كذبت وإن قلت جدي فلم قتلت أبي وسبيب حرمه وسبيتني ؟ ثم قال: معاشر الناس هل فيكم من أبوه وجده رسول الله ؟ فعلت الاصوات بالبكاء. فقام

[ 306 ]

إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي. وفي رواية: مكحول صاحب رسول الله فقال له: كيف أمسيت يابن رسول الله ؟ فقال: ويحك كيف أمسيت ؟ أمسينا فيكم كهيئة بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم، وأمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها، وأمسى آل محمد مقهورين مخذولين فالى الله نشكو كثرة عدونا، وتفرق ذات بيننا، وتظاهر الاعداء علينا. الحلية، والاغاني وغيرهما: حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام فنصب له منبر وجلس عليه وأطاف به اهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي ابن الحسين وعليه أزار ورداء من أحسن الناس وجها واطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف فإذا بلغ موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له فقال شامي: من هذا يا امير المؤمنين ؟ فقال: لا اعرفه، لئلا يرغب فيه اهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضرا: لكني انا اعرفه، فقال الشامي: من هو يا ابا فراس ؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الاغانى والحلية والحماسة، والقصيدة بتمامها هذه: يا سائلي أين حل الجود والكرم * عندي بيان إذا طلابه قدموا هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه ما وطى القدم هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الامم هذا الذي عمه الطيار جعفر وا * لمقتول حمزة ليث حبه قسم هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ينجاب نور الدجى عن نور غرته * كالشمس بنجاب عن إشراقها الظلم بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أورع في عرنينه شمم ما قال لا قط إلا في تشهده * لو لا التشهد كانت لاءه نعم

[ 307 ]

مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم حمال أثقال أقوام إذا قدحوا * حلوا الشمائل تحلو عنده نعم إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جده دان فضل الانبياء له * وفضل امته دانت له الامم عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم كلتا يديه غياث عم نفعهما * تستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان الحلم والكرم لا يخلف الوعد ميمونا نقبته * رحب الفناء اريم حين يعترم من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الاحسان والنعم مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم إن عد اهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير اهل الارض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما ازمة ازمت * والاسداسد الشرى والباس محتدم يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن اثروا وإن عدموا ان القبائل ليست في رقابهم * لاولية هذا أوله نعم من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الامم بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحلم إن حلموا فجده من قريش في ازمتها * محمد وعلي بعده علم بدر له شاهد والشعب من احد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كل نائبة * على الصحابة لم اكتم كما كتموا فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها، قال: هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كامه حتى اقول فيكم مثلها، فحبسه بعسفان بين مكة والمدينة. فبلغ ذلك علي بن الحسين عليهما السلام فبعث إليه باثنى عشر الف درهم وقال: اعذرنا

[ 308 ]

يا ابا فراس فلو كان عندنا اكثر من هذا لو صلناك به. فردها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت هذا الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله وما كنت لارزأ عليه شيئا، فردها إليه وقال: بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس، فكان مما هجاه به قوله: أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوى منيبها تقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعلينا له حولاء باد عيوبها فاخبر هشام بذلك فأطلقه وفي رواية ابي بكر العلاف انه اخرجه إلى البصرة. فصل: في المفردات والنصوص عليه روى أبو بكر الحضرمي عن الصادق (ع) ان الحسين (ع) لما سار إلى العراق استودع ام سلمة الكتب والوصية، فلما رجع زين العابدين دفعتها إليه. ابن الجارود عن الباقر: ان الحسين لما حضره الذي حضره دعا ابنته فاطمة الكبرى فدفع إليها كتابا ملفوفا ووصية ظاهرة، الخبر. وروي عن الصادق في فضل زيارته: من زار إماما مفترضا طاعته وصلى اربع ركعات كتب الله له حجة مقبولة وعمرة مبرورة. قال الزهري: كان بينه وبين محمد بن الحنفية منازعة في صدقات علي بن أبي طالب فقيل له: لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكف عنك من رغب شره فقال (ع) ويحك أفى حرم الله اسأل غير الله عزوجل انى لآنف ان اسأل الدنيا خالقها فكيف اسأل مخلوقا مثلى. قال الزهري: لا جرم ان الله تعالى القى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له. ويروى ان عمر بن علي خاصم علي بن الحسين إلى عبد الملك في صدقات النبي وامير المؤمنين، فقال: يا امير المؤمنين انا ابن المصدق وهذا ابن ابن فأنا أولى بها منه فتمثل عبد الملك بقول ابى الحقيق: لا تجعل الباطل حقا ولا * تلط دون الحق بالباطل قم يا علي بن الحسين فقد وليتكها، فقاما فلما خرجا تناوله عمر وآذاه فسكت عنه ولم يرد عليه شيئا، فلما كان بعد ذلك دخل محمد بن عمر على علي بن الحسين فسلم عليه وأكب عليه يقبله، فقال علي: يا ابن عم لا تمنعني قطيعة ابيك ان اصل رحمك فقد زوجتك ابنتي خديجة ابنة علي.

[ 309 ]

كتاب النسب عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين: واعجبا لابيك سمى عليا وعليا ! فقال (ع): ان ابي احب اباه فسمى باسمه مرارا. تاريخ الطبري، والبلاذري: ان يزيد بن معاوية قال لعلي بن الحسين: أتصارع هذا ؟ يعني خالدا ابنه، قال: وما تصنع بمصارعتي إياه ؟ اعطني سكينا ثم اقاتله، فقال يزيد: شنشنة اعرفها من أخزم هذا من العصا عصية * هل تلد الحية إلا الحية وفي كتاب الاحمر قال: اشهد انك ابن علي بن ابى طالب. وروي انه قال لزينب تكلمني فقال هو المتكلم فأنشد السجاد: لا تطمعوا أن تهينونا فنكرمكم * وأن نكف الاذى عنكم وتؤذونا والله يعلم انا لا نحبكم * ولا نلومكم أن لا تحبونا فقال: صدقت يا غلام ولكن أراد أبوك وجدك أن يكونا أميرين والحمد لله الذي قتلهما وسفك دماهما، فقال (ع): لم تزل النبوة والامرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد. قال المدائني: لما انتسب السجاد إلى النبي قال يزيد لجلوازه: ادخله في هذا البستان واقتله وادفنه فيه، فدخل به إلى البستان وجعل يحفر والسجاد يصلي فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه وشهق ودهش فرآه خالد بن يزيد وليس لوجهه بقية فانقلب إلى أبيه وقص عليه فأمر بدفن الجلواز في الحفرة واطلاقه. وموضع حبس زين العابدين هو اليوم مسجد. وذكر صاحب كتاب البدع، وصاحب كتاب شرح الاخبار،: ان عقب الحسين من ابنه علي الاكبر وانه هو الباقي بعد أبيه وان المقتول هو الاصغر منهما وعليه يعول فان علي بن الحسين كان يوم كربلاء من أبناء ثلاثين سنة وان محمد الباقر ابنه كان يومئذ من أبناء خمس عشرة سنة وكان لعلي الاصغر المقتول نحو اثنتي عشرة سنة. وتقول الزيدية: ان العقب من الاصغر وانه كان في يوم كربلاء ابن سبع سنين. ومنهم من يقول أربع سنين وعلى هذا النسابون. وجاء في النكت: ان الله تعالى وضع أشياء على أربعة: العناصر، والطبايع، والرياح، وفصول السنة، والكتب المنزلة، ومختار الملائكة، ومصطفى الانبياء، ومختارات النساء، ومختار الصحابة، ومصطفى البيوتات في قوله: (ان الله اصطفى آدم)، ولفظة لا إله إلا الله، والسجاد أربعة أحرف وهو رابع الائمة.

[ 310 ]

عن علي بن الحسين (ع): لكم ما تدعون بغير حق * إذا ميز الصحاح من المراض عرفتم حقنا فجحدتمونا * كما عرف السواد من البياض كتاب الله شاهدنا عليكم * وقاضينا الاله فنعم قاضي قال علم الهدى: لانتم آل خير الناس كلهم * المنهل العذب والمستورد الغدق وليس لله دين غير حبكم * ولا إليه سواكم وحدكم طرق وإن يكن من رسول الله غيركم * سوى الوجوه فأنتم عنده الحدق رزقتم الشرف الاعلى وقومكم * فيهم قضاب عليكم كيف ما رزقوا وأنتم في شديدات الورى عصر * وفي سواد الدياجى أنتم الفلق ما للرسول سوى أولادكم ولد * ولا لنشر له إلا بكم عبق فأنتم في قلوب الناس كلهم * السمت تقصده والحبل تعتلق هل يستوي عند ذي عين زبى ربى * أو الصباح على الاوتاد والغسق ودى عليه مقيم لابراح له * من الزمان ورهني عندكم علق وثقت منكم بأن تستوهبوا زللي * عند الحساب وحسبي من به أثق وقال آخر: شفيعي إلى ربي النبي محمد * لدى الحشر إذ كل الصدور تجيش شعاري ولاء المصطفى ووصيه * وعترته ما دمت فيه أعيش فصل: في أمواله وتاريخه عليه السلام لقبه: زين العابدين، وسيد العابدين، وزين الصالحين، ووارث علم النبيين، ووصي الوصيين، وخازن وصايا المرسلين، وإمام المؤمنين، ومنار القانتين والخاشعين، والمتهجد، والزاهد، والعابد، والعدل، والبكاء، والسجاد، وذو الثفنات، إمام الامة، وأبو الامة، ومنه تناسل ولد الحسين. وكنيته: أبو الحسن، والخاص، وأبو محمد. ويقال: أبو القاسم. وروي انه كني بأبي بكر. مولده بالمدينة يوم الخميس في النصف من جمادى الآخرة. ويقال: يوم الخميس لتسع خلون من شعبان سنة ثمان وثلاثين من الهجرة قبل وفاة أمير المؤمنين بسنتين،

[ 311 ]

وقيل سنة سبع. وقيل سنة ست. فبقى مع جده امير المؤمنين اربع سنين، ومع عمه الحسن عشر سنين، ومع ابيه عشر سنين. ويقال: مع جده سنتين، ومع عمه اثنتي عشرة سنة، ومع ابيه ثلاث عشرة سنة. وأقام بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة. وتوفي بالمدينة يوم السبت لاحدى عشر ليلة بقيت من المحرم، أو لاثنتي عشرة ليلة، سنة خمس وتسعين من الهجرة. وله يومئذ سبع وخمسون سنة. ويقال تسع وخمسون. ويقال اربع وخمسون. وكانت إمامته اربعا وثلاثين سنة. فكان في سني إمامته بقية ملك يزيد، وملك معاوية بن يزيد، وملك مروان، و عبد الملك، وتوفي في ملك الوليد. ودفن في البقيع مع عمه الحسن. وقال أبو جعفر بن بابويه: سمه الوليد بن عبد الملك بنوه اثنا عشر من امهات الاولاد، إلا اثنين: محمد الباقر و عبد الله الباهر، امهما ام عبد الله بنت الحسن بن علي. وابو الحسين زيد الشهيد بالكوفة وعمر توأم، والحسين الاصغر و عبد الرحمن وسليمان توأم، والحسن والحسين وعبيد الله توأم، ومحمد الاصغر فرد، وعلي وهو اصغر ولده، وخديجة فرد. ويقال لم يكن له بنت. ويقال له ولد فاطمة وعليه وام كلثوم. أعقب منهم محمد الباقر، و عبد الله الباهر، وزيد بن علي، وعمر بن علي، وعلي بن علي، والحسين الاصغر. وامه شهربانويه بنت يزجرد بن شهريار الكسرى، ويسمونها ايضا: شاه زنان، وجهان بانويه، وسلافة، وخولة. وقالوا: شاه زنان بنت شيرويه بن كسرى ابرويز ويقال: هي برة بنت النوشجان، والصحيح هو الاول. وكان امير المؤمنين سماها مريم. ويقال: سماها فاطمة. وكانت تدعي سيدة النساء. وكان بابه يحيى بن ام الطويل المطعمي. ومن رجاله من الصحابة: جابر بن عبد الله الانصاري، وعامر بن وائلة الكناني، وسعيد بن المسيب بن حزن وكان رباه امير المؤمنين. قال زين العابدين: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدم من الآثار، أي في زمانه، وسعيد بن جهان الكناني مولى ام هاني. ومن التابعين: أبو محمد سعيد بن جبير مولى بني أسد نزيل مكة، وكان يسمى جهيد العلماء، ويقرأ القرآن في ركعتين، قيل: وما على الارض احد إلا وهو محتاج إلى علمه، ومحمد بن جبير بن مطعم، وابو خالد الكابلي، والقاسم بن

[ 312 ]

عوف، واسماعيل بن عبد الله بن جعفر، وابراهيم والحسين ابنا محمد بن الحنفية، وحبيب بن ابي ثابت، وابو يحيى الاسدي، وابو حازم الاعرج، وسلمة بن دينار المدني الاقرن القاص. ومن اصحابه أبو حمزة الثمالي بقى إلى ايام موسى، وفرات بن أحنف بقى إلى ايام ابي عبد الله، وجابر بن محمد بن ابي بكر، وايوب بن الحسن، وعلي ابن رافع، وابو محمد القرشي السدي الكوفي، والضحاك بن مزاحم الخراساني اصله من الكوفة، وطاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن، وحميد بن موسى الكوفى، وابان ابن رباح، وابو الفضل سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفى، وقيس بن رمانة، و عبد الله البرقي، والفرزدق الشاعر. ومن مواليه شعيب. قال السوسي: أحببتكم يا بني الزهراء محتسبا * وحب غيري حب غير محتسب لا حاجة لي إلى خلق ولا أرب * إلا اليكم وحسبي ذاك من أرب ما طالب لي مولدي إلا بحبكم * يا طيبون ولولا ذاك لم يطب أنتم بنو المصطفى والمرتضى نجب * من كل منتجب سمي بمنتجب أنتم بنو شاهد النجوى من الغيب * أنتم بنو صاحب الآيات والعجب أنتم بنو خير من يمشي على قدم * بعد النبي مقال الحق لا كذب وقال محمد بن حجر: فروع رسول الله اصل غصونها * وأيكتها طوبى وللغرس غارس عليهم لاجلال النبوة هيبة * يشار إليهم والرؤس نواكس وقد توجوا بالعلم واستودعوا الهدى * بهم تحسن الدنيا وتزهو المجالس فأحمد فيهم والوصي وسبطه * كرام لما هم اكرمون اشاوس نجوم وأعلام إذا غاب آفل * أنار لنا نجم فأشرق دامس ينابيع علم يستفيض بحكمة * هداة إذا ما جاء للعلم قابس وقال غيره: يا بني طه ونون والقلم * حبكم فرض على كل الامم من يدانيكم ولولاكم لما * خلق اللوح ولا اجرى القلم أنتم اكرم ان عد الورى * أنتم أعلم ماش بقدم أنتم للدين أعلام إذا * غاب منكم علم لاح علم فوض الله اليكم أمره * فحكمتم حسب ما كان حكم وبكم تفخر املاك العلى * إذ لكم اضحت عبيدا وخدم

[ 313 ]

باب في امامة أبي جعفر الباقر عليهما السلام فصل: في المقدمات الحمد لله الذي لم يزل سميعا بصيرا عالما قديرا، بذوات القلوب خبيرا، أعد للكافرين سعيرا، وللمؤمنين أرائك وسريرا، وألبسهم بفضله سندسا وحريرا، وسقاهم من عين يفجرونها تفجيرا، ووقاهم شر يوم كان شره مستطيرا، وابدع في السماء سراجا وهاجا وقمرا منيرا، تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا أبو الورد عن ابي جعفر (ع) في قوله تعالى: (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) قال: نحن النجم. الهيتي أو داود الجصاص عن الصادق، والوشا عن الرضا النجم رسول الله والعلامات الائمة. ابوالمضا عن الرضا قال النبي لعلي: أنت نجم بني هاشم. وعنه قال (ع): انت احد العلامات. عباية عن علي (ع): مثل اهل بيتي مثل النجوم كلما أفل نجم طلع نجم تفسير علي بن ابراهيم بن هاشم القمي في قوله تعالى: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها) النجوم آل محمد صلى الله عليه وآله. محمد بن مسلم وجابر الجعفي في قوله تعالى: (فاسألوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) قال الباقر (ع): نحن اهل الذكر. قال أبو زرعة: صدق الله ولعمري ان أبا جعفر لاكبر العلماء. قال أبو جعفر الطوسي: سمى الله رسوله: ذكرا، قوله تعالى (قد انزل الله اليكم ذكرا رسولا) فالذكر رسول الله والائمة اهله، وهو المروي عن الباقر والصادق والرضا وقال سلمان الصهري: وذكر القرآن قوله تعالى: (انا نزلنا الذكر) وهم حافظوه وعارفون بمعانيه. تفسير يوسف القطان، ووكيع بن الجراح، واسماعيل السدي، وسفيان الثوري انه قال الحارث: سألت امير المؤمنين عن هذه الآية ؟ قال: والله انا نحن اهل الذكر نحن اهل العلم نحن معدن التأويل والتنزيل. أبو الورد عن ابي جعفر (ع): (لتكونوا شهداء على الناس) قال: نحن هم.

[ 314 ]

بريد بن معاوية العجلي عن الباقر في قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا) نحن الامة الوسط، ونحن شهداء الله على خلقه وحجته في ارضه. وفي رواية حمران عن ابيه اعين عنه (ع): إنما انزل الله (وكذلك جعلناكم امة وسطا) يعني عدلا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. قال: ولا يكون شهداء على الناس إلا الائمة والرسل، فأما الامة فانه غير جائز ان يستشهدها الله تعالى على الناس وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على حزمة بقل. عمار الساباطي: سألت أبا عبد الله عن قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواهم جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله) فقال الذين اتبعوا رضوان الله هم الائمة وهم والله يا عمار درجات للمؤمنين وبولايتهم ومعرفتهم إيانا يضاعف لهم اعمالهم وترفع لهم الدرجات العلى. عطاء بن ثابت عن الباقر في قوله تعالى: (ويقول الاشهاد) قال: نحن الاشهاد. أبو حمزة الثمالي عن ابي جعفر في قوله تعالى: (ويوم نبعث من كل امة شهيدا) قال: نحن الشهود على هذه الامة. الباقر (ع) في قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا) قال: إيانا عنى. العياشي باسناده إلى ابي الجارود عن الباقر في قوله تعالى: (ما فرطت في جنب الله) قال: نحن جنب الله. محمد بن مسلم عن ابي جعفر (ع) (الذين اخرجوا من ديارهم) قال: نزلت فينا. قال جابر الانصاري عن الباقر عن في قوله: (وكونوا مع الصادقين) اي مع آل محمد. أبو حمزة عن ابي جعفر في قوله تعالى: (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) قال: قرابة الرسول وسيدهم امير المؤمنين امروا بمودتهم فخالفوا ما امروا به. الباقر في قول ابراهيم: (اني أسكنت من ذريتي بواد) نحن بقية تلك العترة، وقال (ع): كانت دعوة ابراهيم لنا خاصة. الباقر والصادق في قوله تعالى: (قل إنما اعظكم بواحدة) قال: الولاية ان تقوموا مثنى قال الائمة من ذريتهما. الباقر (ع) في قوله تعالى: (واسبغ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة) قال: النعمة الظاهرة النبي وما جاء به من معرفته وتوحيده، واما النعمة الباطنة ولايتنا اهل البيت وعقد مودتنا. محمد بن مسلم عن الكاظم: الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب. تفسير العياشي في قوله: (واوحي إلي هذا القرآن لانذركم به) ومن بلغ ان يكون إماما من ولد آل محمد فهو ينذر بالقرآن كما انذر به النبي.

[ 315 ]

وقالوا الفضل ثلاثة: فضل الله، قوله تعالى: (ولو لا فضل الله عليكم ورحمته) وفضل النبي، قوله: (بفضل الله وبرحمته). قال ابن عباس: الفضل رسول الله والرحمة امير المؤمنين. وفضل الاوصياء قال أبو جعفر (ع): (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) قال: نحن الناس ونحن المحسودون وفينا نزلت. وقال: ان الله تعالى اعطى المؤمن البدن الصحيح، واللسان الفصيح، والقلب الصريح، وكلف كل عضو منها طاعة لذاته ولنبيه ولخلفائه، فمن البدن الخدمة له ولهم، ومن اللسان الشهادة به، ومن القلب الطمأنينة بذكره وبذكرهم، فمن شهد باللسان واطمأن بالجنان وعمل بالاركان انزله الله الجنان. مسند ابي حنفية، قال الراوي: ما سألت جابر الجعفي قط مسألة إلا اتى فيها بحديث، وكان جابر الجعفي إذا روى عنه قال: حدثني وصي الاوصياء ووارث علم الانبياء أبو نعيم في الحلية: الحاضر الذاكر الخاشع الصابر أبو جعفر محمد بن علي الباقر. وقال غيره: الامام الباقر، والنور الباهر، والقمر الزاهر، والعلم القاهر، باقر العلم، معدن الحلم، اظهر الدين اظهارا، وكان للاسلام منارا، الصادع بالحق، والناطق بالصدق، وباقر العلم بقرا، وناقثره نثرا، لم تأخذه في الله لومة لائم، وكان لامره غير مكاتم، ولعدوه مراغم. قالوا: الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم. وكذلك السيد ابن السيد ابن السيد ابن السيد: محمد بن علي بن الحسين بن علي. ومما يدل على إمامته تواتر الامامية بالنصوص عليه من ابيه وجده، وكذلك الاخبار الواردة من النبي على الائمة الاثنى عشر إماما إماما، ومن قال بذلك قطع على إمامته. ومنها اعتبار طريق العصمة، وغير ذلك. قال ابن الحجاج: إذا غاب بدر الدجى فانظر * إلى ابن النبي ابي جعفر ترى خلقا منه يزرى به * وبالفرقدين وبالمشتري إمام ولكن بلا شيعة * ولا بمصلى ولا منبر وقال المغربي: يا ابن الذي بلسانه وبيانه * هدي الانام ونزل التنزيل عن فضله نطق الكتاب وبشرت * بقدومه التوراة والانجيل لولا انقطاع الوحي بعد محمد * قلنا محمد من ابيه بديل

[ 316 ]

هو مثله في الفضل إلا انه * لم يأته برسالة جبريل وقال آخر: يا ابن الذين متى استقر هواهم * في نفس انسان هوى شيطانه فإذا أراد الله سرا للعلى * فهم على رغم العدى خزانه فصل: في آياته عليه السلام قيل لابي جعفر (ع): محمد بن مسلم وجع، فأرسل إليه بشراب مع الغلام فقال الغلام: أمرني أن لا أرجع حتى تشربه فإذا شربته فائته، ففكر محمد فيما قال وهو لا يقدر على النهوض، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه صار كأنما انشط من عقال فأتى بابه فاستؤذن عليه فصوت له: صح الجسم فادخل، فدخل وسلم عليه وهو باك وقبل يده ورأسه فقال: ما يبكيك يا محمد ؟ قال: على اغترابي وبعد المشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر اليك، فقال: اما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الاغتراب فلك بأبي عبد الله اسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه، وأما ما ذكرت من بعد المشقة فان المؤمن في هذه الدار غريب وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر الينا وانك لا تقدر على ذلك فلك ما في قلبك وجزاؤك عليه. دلالات الحسن بن علي بن أبي حمزة عن بعض أصحابه عن مبشر بياع الزطي قال أقمت على باب أبي جعفر فطرقته فخرجت إلى جارية خماسية فوضعت يدي على يدها وقلت لها: قولي لمولاك هذا مبشر بالباب. فناداني من أقصى الدار: ادخل لا أبا لك ثم قال لي: أما والله يا مبشر لو كانت هذه الجدار يحجب أبصارنا كما يحجب عنكم أبصاركم لكنا وأنتم سواء، فقلت: جعلت فداك والله ما أردت إلا الازدياد في ذلك ايمانا. الحسن بن مختار عن أبي بصير قال: كنت اقرئ امرأة القرآن واعلمها إياه فمازحتها بشئ، فلما قدمت على أبي جعفر (ع) قال لي: يا أبا بصير أي شئ قلت للمرأة ؟ فقلت بيدي هكذا يعني غطيت وجهي، فقال: لا تعودن إليها. وفي رواية حفص البختري انه قال لابي بصير: ابلغها السلام فقل أبو جعفر يقرؤك السلام ويقول: زوجي نفسك من أبي بصير، قال: فأتيتها فأخبرتها، فقالت: والله لقد قال لك أبو جعفر هذا ؟ فحلفت لها فزوجت نفسها مني.

[ 317 ]

أبو حمزة الثمالي في خبر: لما كانت السنة التي حج فيها أبو جعفر محمد بن علي ولقيه هشام بن عبد الملك أقبل الناس ينثالون عليه، فقال عكرمة: من هذا ؟ عليه سيماء زهرة العلم لاجزينه، فلما مثل بين يديه ارتعدت فرائصه واسقط في يد أبي جعفر وقال: يا ابن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره فما أدركني ما أدركني آنفا ؟ فقال له أبو جعفر: ويلك يا عبيد أهل الشام انك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع وذكر فيها اسمه. حبابة الوالبية قالت: رأيت رجلا بمكة أصيلا بالملتزم أو بين الباب والحجر على صعدة من الارض وقد حزم وسطه على المئزر بعمامة خز والغزالة تخال على ذلك الجبال كالعمايم على قمم الرجال وقد صاعد كفه وطرفه نحو السماء ويدعو فلما انثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون أبواب المشكلات فلم يرم حتى أفتاهم في الف مسألة، ثم نهض يريد رحله ومناد ينادي بصوت صهل: ألا ان هذا النور الابلج المسرج والنسيم الارج والحق المرج، وآخرون يقولون: من هذا ؟ فقيل: الباقر علم العلم الناطق عن الفهم محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. وفي رواية أبي بصير: ألا ان هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل، وهذا خير من وشج في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء، هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة، هذا منار الدين القائمة. وفي حديث جابر بن يزيد الجعفي: انه لما شكت الشيعة إلى زين العابدين مما يلقونه من بني امية دعا الباقر وأمره أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل إلى النبي ويحركه تحريكا، وقال: فمضى إلى المسجد فصلى فيه ركعتين ثم وضع خده على التراب وتكلم بكلمات ثم رفع رأسه فأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة وأعطاني طرفا منه فمشيت رويدا فقال: قف يا جابر، فحرك الخيط تحريكا لينا خفيفا ثم قال: اخرج فانظر ما حال الناس، قال: فخرجت من المسجد فإذا صياح وصراخ وولولة من كل ناحية وإذا زلزلة شديدة وهدة ورجفة قد أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين الف انسان ثم صعد الباقر المنارة فنادى بأعلى صوته: ألا يا أيها الضالون المكذبون قال: فظن الناس انه صوت من السماء فخروا لوجوههم وطارت أفئدتهم وهم يقولون في سجودهم: الامان الامان، وانهم يسمعون الصيحة بالحق ولا يرون الشخص ثم قرأ: (فخر عيهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون)، قال: فلما نزل منها وخرجنا من المسجد سألته عن الخيط قال: هذا من البقية، قلت: وما البقية يا ابن رسول الله ؟ قال: يا جابر بقيه مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ويضعه جبرئيل لدينا. المفضل بن عمر: بينما أبو جعفر (ع) بين مكة والمدينة إذا انتهى إلى جماعة على الطريق وإذا رجل بين الحجاج نفق حماره وقد بدد متاعه وهو يكبي فلما رأى أبا جعفر

[ 318 ]

أقبل إليه فقال له: يا ابن رسول الله نفق حماري وبقيت منقطعا فادع الله تعالى أن يحيي لي حماري قال: فدعا أبو جعفر فأحيى الله له حماره. أبو بصير، قلت لابي جعفر لما ذهب بصري: أنتم ورثة رسول الله، قال: نعم، قلت: رسول الله وارث الانبياء علم كلما علموا، قال: نعم. قلت: فأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرؤا الاكمه والابرص ؟ قال: نعم باذن الله، ثم قال: فادن مني يا أبا محمد فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الاشياء. قال لي: أتحب أن تكون هكذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني فعدت كما كنت، فحدثت ابن أبي عمير بهذا فقال: أشهد ان هذا حق كما ان النهار حق. وقد رواه محمد بن أبي عمير. قال أبو بصير للباقر: ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج، فقال: بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج أتحب أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عيانا ؟ فمسح على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا فقال: انظر يا أبا بصير إلى الحجيج، قال: فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن بينهم كالكواكب اللامع في الظلماء، فقال أبو بصير صدقت يا مولاي ما أقل الحجيج وأكثر الضجيج، ثم دعا بدعوات فعاد ضريرا فقال أبو بصير في ذلك، فقال (ع): ما بخلنا عليك يا أبا بصير وان كان الله تعالى ما ظلمك وإنما خار لك وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل الله علينا ويجعلونا أربابا من دون الله ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته ولا نسأم من طاعته ونحن له مسلمون. أبو عروة: دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) فقال لي: أترى في البيت كوة قريبة من السقف ؟ قلت: نعم وما علمك بها ؟ قال: أرانيها أبو جعفر. حلية الاولياء بالاسناد قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وسمع عصافير يصحن قال: أتدري يا أبا حمزة ما يقلن ؟ قلت: لا، قال: يسبحن ربي عزوجل ويسألن قوت يومهن. جابر بن يزيد الجعفي قال: مررت بمجلس عبد الله بن الحسن قال: بماذا

[ 319 ]

فضلني محمد بن علي ؟ ثم أتيت إلى أبي جعفر فلما بصرني ضحك إلي ثم قال: يا جابر اقعد فانه أول داخل يدخل عليك في هذا الباب عبد الله بن الحسن، فجعلت أرمق ببصري نحو الباب وأنا مصدق لما قال سيدي إذ أقبل يسحب أذياله، فقال له: يا عبد الله أنت الذي تقول: بما ذا فضلني محمد بن علي ان محمدا وعليا ولداه ؟ وقد ولداني ثم قال: يا جابرا حفر حفيرة واملاها حطبا جزلا واضرمها نارا، قال جابر: ففعلت فلما أن رأى النار قد صار جمرا أقبل عليه بوجهه فقال: إن كنت حيث ترى فادخلها لن تضرك، فقطع بالرجل، فتبسم في وجهي ثم قال: يا جابر فبهت الذي كفر. أبو حمزة: انه ركب أبو جعفر إلى حائط له فسأله سليمان بن خالد: هل يعلم الامام ما في يومه ؟ فقال: يا سليمان والذي بعث محمدا بالنبوة والصطفاه بالرسالة انه ليعلم ما في يومه وما في شهره وما في سنته، ثم قال بعد هنيئة: الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أضمرا عليها، فاستقبلنا الرجلان، فقال أبو جعفر: سرقتما ؟ فخلفا له بالله انهما ما سرقا، فقال: والله لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لابعثن إلى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما ولابعثن إلى صاحبكما الذي سرقتما منه حتى يجئ يأخذ كما ويرفعكما إلى والي المدينة، ثم أمر غلمانه أن يستوثقوا منهما، قال: فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان فان في قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولاي هذا فان فيه سرقة لرجل آخر وسوف يأتي، فانطلقت واستخرجت عيبتين وأتيت بهما أبا جعفر فرجعنا إلى المدينة وقد اخذ جماعة بالسرقة فقال أبو جعفر: ان هؤلاء برآء وليسوا هم بسراقة عندي، ثم قال للرجل: ما ذهب لك ؟ قال: عيبة فيها كذا وكذا، فادعى ما ليس له، فقال أبو جعفر: لم تكذب ! فقال: أنت أعلم بما ذهب مني، فأمر له بالعيبة ثم قال للوالي: وعندي عيبة اخرى لرجل وهو يأتيك إلى أيام وهو رجل من برير فإذا أتاك فارشده إلي فان عيبته عندي وأما هذان السارقان فلست ببارح من ههنا حتى تقطعهما، قال أحدهما: والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق، ثم جاء البربري إلى الوالي بعد ثلاث ايام فأرسله إلى أبي جعفر فقال له أبو جعفر: ألا اخبرك بما في عيبتك ؟ فقال البربري: إن اخبرتني علمت انك إمام فرض الله طاعتك، فقال أبو جعفر: الف دينار لك والف دينار لغيرك ومن الثياب كذا وكذا، قال: فما اسم الرجل الذي له الف دينار ؟ قال: محمد بن عبد الرحمن وهو بالباب ينتظرك، فقال البربري: آمنت بالله وحده لا شريك له وبمحمد وأشهد انكم اهل بيت الرحمة الذين أذهب الله عنكم الرجس وطهركم تطهيرا.

[ 320 ]

قال الصادق (ع): ان أبي قال ذات يوم: إنما بقى من أجلي خمس سنين فحسبت فما زاد ولا نقص. أبو القاسم بن شبل الوكيل، بالاسناد عن محمد بن سليمان: ان ناصبيا شاميا كان يختلف إلى مجلس أبي جعفر (ع) ويقول له: طاعة الله في بغضكم ولكني أراك رجلا فصيحا، فكان أبو جعفر يقول: لن تخفى على الله خافية، فمرض الشامي فلما ثقل قال لوليه: إذا أنت مددت علي الثوب فائت محمد بن علي وسله ان يصلي علي، قال: فلما ان كان في بعض الليل ظنوا انه برد وسجوه، فلما ان اصبيح الناس خرج وليه إلى أبي جعفر وحكى له ذلك فقال أبو جعفر: كلا ان بلاد الشام صرد والحجاز بلادحر ولحمها شديد فانطلق فلا تعجلن على صاحبكم حتى آتيكم، قال ثم قام من مجلسه فجدد وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ثم نهض فانتهى إلى مجلس الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ثم أجلسه فدعا له بسويق فسقاه وقال: املاوا جوفه وبرد اصدره بالطعام البارد، ثم انصرف وتبعه الشامي فقال: أشهد انك حجة الله على خلقه، قال: وما بدا لك ؟ قال: اشهد اني عمدت بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجاني إلا ومناد ينادي. ردوا إليه روحه فقد كنا سألنا ذلك محمد بن علي، فقال أبو جعفر: أما علمت ان الله يحب العبد ويبغض عمله ويبغض العبد ويحب عمله، قال: فذلك من اصحاب ابي جعفر. الثعلبي في نزهة القلوب، روي عن الباقر انه قال: أشخصني هشام بن عبد الملك فدخلت عليه وبنو امية حوله فقال لي: ادن يا ترابى، فقلت: من التراب خلقنا واليه نصير، فلم يزل يدنيني حتى أجلسني معه ثم قال: أنت أبو جعفر الذي تقتل بني امية فقلت: لا، قال: فمن ذاك ؟ فقلت: ابن عمنا أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس، فنظر إلي وقال: والله ما جربت عليك كذبا، ثم قال: ومتى ذاك ؟ قلت: عن سنيات والله ما هي ببعيدة، الخبر. كتاب المعجزات: ان الباقر كان في عمرة اعتمرها في الحجر جالسا إذا أقبل جان حتى دنا من الحجر فطاف بالبيت اسبوعا ثم انه أتى المقام فقام على ذنبه فصلى ركعتين وذلك عند زوال الشمس، فبصر به عطاء واناس من اصحابه فأتوا أبا جعفر (ع) واستغاثوا إليه فقال: انطلقوا إليه فقولوا له: يقول لك محمد بن علي ان البيت يحضره أعبد وسودان وهذه ساعة خلوته منهم وقد قضيت نسكك ونحن نتخوف عليك منهم فلو خففت وانطلقت، قال: فكوم كومة من بطحاء المسجد ثم وضع ذنبه عليها ثم

[ 321 ]

مثل في الهواء. جابر الجعفي مرفوعا: لا يزال سلطان بني امية حتى يسقط حايط مسجدنا هذا، يعني مسجد الجعفي، فكان كما أخبر. قال الكميت الاسدي: دخلت إليه وعنده رجل من بني مخزوم وانشدته شعري فيهم، فكلما أنشدته قصيدة قال: يا غلام بدرة، فما خرجت من البيت حتى أخرج خمسين الف درهم، فقلت: والله اني ما قلت فيكم لعرض الدنيا وأبيت، فقال: يا غلام أعد هذا المال في مكانه، فلما حمل قال له المخزومي: سألتك بالله عشرة آلاف درهم، فقلت: ليست عندي واعطيت بالكميت خمسين الف درهم وانى لاعلم انك الصادق البار قال له: قم وادخل فخذ، فدخل المخزومي فلم يجد شيئا. فهذا دليل على ان الكنوز مغطية لهم. معتب قال: توجهت مع ابي عبد الله (ع) إلى ضيعة فلما دخلها صلى ركعتين ثم قال: انى صليت مع ابى الفجر ذات يوم فجلس ابى يسبح الله فبينما يسبح إذ اقبل شيخ طوال ابيض الرأس واللحية فسلم على ابي وإذا شاب مقبل في اثره فجاء إلى الشيخ وسلم على ابي واخذ بيد الشيخ وقال: قم فانك لم تؤمن بهذا، فلما ذهبا من عند ابي قلت: يا ابي من هذا الشيخ وهذا الشاب ؟ فقال: والله هذا ملك الموت وهذا جبرئيل عليهما السلام. جابر بن يزيد الجعفي عن ابي جعفر (ع) قال: انا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان وبحقيقه النفاق. قال: جرى عند ابي عبد الله ذكر عمر بن سحنة الكندي فزكوه فقال (ع): ما ارى لكم علما بالناس اني لاكفتي من الرجل بلحظة، ان ذا من اخبث الناس. قال وكان عمر بعد ما يدع محرما لله إلا يركبه. عبد الله بن عطاء المكي قال: اشتقت إلى ابى جعفر وانا بمكة فقدمت المدينة وما اقدمنيها إلا شوقا إليه فأصابني تلك الليلة مطر وبرد شديد فانتهيت إلى بابه نصف الليل فقلت: اطرقه هذه الساعة أو انتظر حتى اصبح وانى لا تفكر في ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطاء فقد اصابه في هذه الليلة برد واذى ففتحت الباب فدخلت عبد الله بن كثير قال: نزل أبو جعفر بواد فضرب خباه فيه ثم خرج يمشي إلى نخلة يابسة فحمد الله عندها ثم تكلم بكلام لم اسمع بمثله ثم قال: ايتها النخلة اطعمينا مما جعل الله فيك فتساقطت رطب احمر واصفر فأكل ومعه أبو امية الانصاري فقال يا ابا امية هذه الآية فينا كالآية في مريم (إذ هزت إليها النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا)

[ 322 ]

عمر بن حنظلة: سألت ابا جعفر ان يعلمني الاسم الاعظم، فقال: ادخل البيت، فوضع أبو جعفر يده على الارض فاظلم البيت وارتعدت فرائصي، فقال: ما تقول اعلمك ؟ فقلت: لا، فرفع يده فرجع البيت كما كان. ويروى ان زيد بن علي لما عزم على البيعة قال له أبو جعفر: يا ابا زيد ان مثل القائم من اهل هذا البيت قبل قيام مهديهم مثل فرخ نهض من عشه من غير ان يستوي جناحاه فإذا فعل ذلك سقط فأخذه الصبيان يتلاعبون به فاتق الله في نفسك ان تكون المصلوب غدا بالكناسة، فكان كما قال. عبد الله بن طلحة عن ابي عبد الله في خبر: ان ابى كان قاعدا في الحجر ومعه رجل يحدثه فإذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال ابى للرجل: أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ فقال الرجل: لاعلم لي بما يقول، قال: فانه يقول والله لئن ذكرت الثالث لاسبن عليا حتى تقوم من ههنا. محمد بن مسلم قال: كنت مع ابى جعفر بين مكة والمدينة وانا اسير على حمار لي وهو على بغلة له إذ اقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى ابى جعفر فحبس البغلة ودنا الذئب منه حتى وضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إلى اذنه وادنى أبو جعفر اذنه ساعة ثم قال له: امض فقد فعلت، فخرج مهر ولا فقلت له: لقد رأيت عجبا ! فقال: وما تدري ما قال ؟ قلت: الله ورسوله وابن رسول اعلم، قال: انه قال: يا ابن رسول الله زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسر عليها ولادتها فادع الله يخلصها وان لا يسلط شيئا من نسلي على احد من شيعتكم، فقلت: قد فعلت. وقد روى الحسن بن علي بن ابى حمزة في الدلالات هذا الخبر عن الصادق وزاد فيها انه (ع) مر وسكن في ضيعته شهرا، فلما رجع فإذا هو بالذئب وزوجته وجرو عووا في وجه الصادق فأجابهم بمثل عوائهم بكلام يشبهه، ثم قال لنا: قد ولد له جر و ذكر وكانوا يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة ودعوت لهم بمثل ما دعوا لي وامرتهم ان لا يؤذوا لي وليا ولاهل بيتي ففعلوا وضمنوا لي ذلك. الحسن بن محمد باسناده عن ابي بكر الحضرمي قال: لما حمل أبو جعفر إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك وصار ببابه قال هشام لاصحابه: إذا سكت من توبيخ محمد ابن علي فلتوبخوه، ثم امر ان يؤذن له، فلما دخل عليه أبو جعفر قال بيده: السلام عليكم فعمهم جميعا بالسلام ثم جلس، فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة وجلوسه بغير إذن فقال: يا محمد بن علي لا يزال الرجل منكم قد شق عصا المسلمين

[ 323 ]

ودعا إلى نفسه وزعم انه الامام سفها وقلة علم، وجعل يوبخه، فلما سكت اقبل القوم عليه رجل بعد رجل يوبخه، فلما سكت القوم نهض، قائما ثم قال: ايها الناس أين تذهبون واين يراد بكم ؟ بنا هدى الله اولكم وبنا ختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا وليس من بعد ملكنا ملك لانا اهل العاقبة يقول الله عزوجل: (والعاقبة للمتقين). فأمر به إلى الحبس، فلما صار في الحبس تكلم فلم يبق في الحبس رجل إلا ترشفه وحسن عليه، فجاء صاحب الحبس إلى هشام واخبره بخبره فأمر به فحمل على البريد هو واصحابه ليردوا إلى المدينة وامر ألا تخرج لهم الاسواق وحال بينهم وبين الطعام والشراب، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا حتى انتهوا إلى مدينة فأغلق باب المدينة دونهم، فشكا اصحابه العطش والجوع قال: فصعد جبلا اشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا اهل المدينة الظالم اهلها إنا بقية الله يقول الله تعالى: (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ). قال: وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال: يا قوم هذه والله دعوة شعيب والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالاسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت ارجلكم فصدقوني هذه المرة واطيعوني وكذبوني فيما تستأنفون فاني ناصح لكم. قال: فبادروا واخرجوا إلى ابي جعفر واصحابه الاسواق. كافي الكليني، قال سدير الصيرفي: اوصاني أبو جعفر بحوائج له بالمدينة فخرجت فبينما انا في فج الروحاء على راحلتي إذ انسان يلوي بثوبه، قال: فملت إليه وظننت انه عطشان فناولته الاداوة فقال: لا حاجة لي بها. وناولني كتابا طينه رطب، قال فلما نظرت إلى خاتمه إذا خاتم أبي جعفر فقلت له: متى عهدك بصاحب هذا الكتاب ؟ قال: الساعة، وإذا في الكتاب أشياء يأمرني بها، ثم التفت فإذا ليس عندي أحد، قال: ثم قدم أبو جعفر فلقيته فقلت: جعلت فداك رجل أتاني بكتابك وطينه رطب فقال: يا سدير ان لنا خدما من الجن فإذا أردنا السرعة بعثناهم. محمد بن يحيى باسناده عن أبي جعفر قال: كانت امي قاعدة عند جدار فتصدع الجدار وسمعنا هدة شديدة فقالت بيدها: لا وحق المصطفى ما اذن لك في السقوط، فبقى معلقا إلى الجو حتى جازته، فتصدق أبى عنها بمائة دينار. النعمان بن بشير قال: ناول رجل طوال جابر الجعفي كتابا فتناوله ووضعه على عينيه وإذا هو من محمد بن علي إليه، فقال له: متى عهدك بسيدي ؟ فقال: الساعة، ففك الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره وأمسك الكتاب فما رأيته

[ 324 ]

ضاحكا مسرورا حتى وافى الكوفة، فلما وافينا بت ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول: ادخل منصور بن جمهور أميرا غير مأمور واجتمع عليه الصبيان وهو يدور معهم والناس يقولون: جن جابر، فو الله ما مضت إلا ايام حتى ورد كتاب هاشم بن عبد الملك إلى واليه يأمره بقتل جابر وانفاذ رأسه إليه، فقال لجلسائه: من جابر بن يزيد الجعفي ؟ قالوا: أصلحك الله كان رجل له فضل وعلم فجن وهو دائر في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم، قال: فأشرف عليه ورآه معهم بينهم فقال: الحمد لله الذي عافاني من قتله، قال: ثم لم تمض إلا أيام حتى دخل منصور بن جمهور فصنع ما كان يقول جابر محمد بن مسلم قال: كنت عنده يوما فرجع زوج ورشان وهدلا هديلهما فرد عليهما أبو جعفر كلامهما ساعة ثم نهضا، فلما صار على الحايط هدل الذكر على الانثى ساعة ثم طارا، فقلت له: جعلت فداك ما قال هذا الطائر ؟ فقال: يا ابن مسلم كل شئ خلقه الله من طير أو بهيمة أو شئ فيه روح فانه أطوع لنا وأسمع من ابن آدم. ان هذا الورشان ظن بانثاه سوءا فحلفت له ما فعلت فلم يقبل، فقالت: ترضى بمحمد بن علي ؟ فرضيا بى، فأخبرته انه لها ظالم فصدقها. أبو بصير قال: كنت مع أبي جعفر (ع) في المسجد إذ دخل عليه أبو الدوانيق وداود بن علي وسليمان بن مجالد حتى قعدوا في جانب المسجد فقال لهم: هذا أبو جعفر فأقبل إليه داود بن علي وسليمان بن مجالد فقال لهما: ما منع جباركم أن يأتيني ؟ فعذروه عنده فقال: يا داود أما انه لا تذهب الايام حتى يليها ويطأ الرجال عقبه ويملك شرقها وغربها وتدين له الرجال وتذل رقابها، قال: فلها مدة ؟ قال: نعم والله ليتلقفنها الصبيان منكم كما تتلقف الاكرة، فانطلقا فأخبرا أبا جعفر بالذي سمعا من محمد بن علي فبشراه بذلك، فلما وليا دعا سليمان بن مجالد فقال: يا سليمان بن مجالد انهم لا يزالون في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما - وأومى بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم فبطنها خير لهم من ظهرها. فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما فصدقهما، الخبر. فكان كما قال. وفي حديث عاصم الحناط عن محمد بن مسلم انه سأل أبا جعفر (ع) دلالة، فقال: يا ابن مسلم وقع بينك وبين زميلك بالربذة حتى عيرك بنا وبحبنا وبمعرفتنا ؟ قال: اي والله جعلت فداك لقد كان ذلك فمن يخبركم بمثل ذلك ؟ قال: يا ابن مسلم ان لنا خدما من الجن هم شيعة لنا أطوع لنا منكم.

[ 325 ]

أبو بصير قال: أطرق أبو جعفر إلى الارض ينكت فيها مليا، ثم انه رفع رأسه فقال: كيف أنتم يا قوم إذا جاءكم رجل فدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف رجل حتى يستعرضكم بسيفه ثلاثة أيام فيقتل مقاتليكم وتلقون منه بلاء لا تقدرون أن تدفعوه بأيديكم وذلك يكون في قابل فخذوا حذركم واعلموا انه ما قلت لكم كائن لابد منه، فلم يأخذ أحد حذره من أهل المدينة إلا بنو هاشم خاصة، فلما كان من قابل تحمل أبو جعفر لعياله أجمعين وبنو هاشم جبا من المدينة، فكان كما قال. مشمعل الاسدي عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر يقول لرجل من أهل خراسان كيف أبوك ؟ قال: صالح، قال: هلك أبوك بعد ما خرجت وجئت إلى جرجان، ثم قال: ما فعل أخوك ؟ قال: خلفته صالحا، قال: قد قتله جاره صالح يوم كذا وكذا، فبكى الرجل ثم قال: انا لله وانا إليه راجعون مما اصبت به. فقال أبو جعفر اسكت فانك لا تدري ما صنع الله بهم قد صاروا إلى الجنة والجنة خير لهم مما كانوا فيه، فقال له الرجل: جعلت فداك انى خلفت ابني وجعا شديد الوجع ولم تسألني عنه كما سألتني عن غيره ؟ قال: قد برأ وقد زوجه عمه بنته وأنت تقدم وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس هو لنا شيعة بل هو لنا عدو. عاصم الحناط عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: سمعته وهو يقول لرجل من أهل افريقية: ما حال راشد ؟ قال: خلفته حبا صالحا يقرؤك السلام، قال: رحمه الله، قلت: جعلت فداك ومات ؟ قال. نعم رحمه الله. قلت: ومتى مات ؟ قال بعد خروجك بيومين. وفي حديث الحلبي: انه دخل اناس على أبي جعفر وسألوا علامة فأخبرهم بأسمائهم وأخبرهم عما أرادوا يسألون عنه وقال: أردتم أن تسألوا عن هذه الآية من كتاب الله: (شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى اكلها كل حين باذن ربها) قالوا: صدقت هذه الآية أردنا أن نسألك، قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى (أصلها ثابت وفرعها إلى السماء) ونحن نعطى شيعتنا ما نشاء من أمر علمنا. علي بن أبي حمزة وأبو بصير قالا: كان لنا موعدا على أبي جعفر فدخلنا عليه أنا وأبو ليلى فقال: يا سكينة هلمي بالمصباح، فأتت بالمصباح ثم قال: هلمي بالسفط الذي في موضع كذا وكذا، قال: فأتته بسفط هندي أو سندي ففض خاتمه ثم أخرج منه صحيفة صفراء. فقال علي: فأخذ يدرجها من أعلاها وينشرها من أسفلها حتى إذا بلغ ثلثها أو ربعها نظر إلى فارتعدت فرائصي حتى خفت على نفسي،

[ 326 ]

فلما نظر إلي في تلك الحال وضع يده على صدري فقال: أبرأت أنت ؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: ليس عليك بأس، ثم قال: ادنه، فدنوت فقال لي: ما ترى ؟ قلت: اسمي واسم أبي وأسماء أولادلي أعرفهم، فقال: يا علي لولا ان لك عندي ما ليس لغيرك ما اطلعتك على هذا أما انهم سيزدادون على عدد ما ههنا، قال علي بن أبي حمزة: فمكثت والله بعد ذلك عشرين سنة ثم ولد لي الاولاد بعدد ما رأيت بعيني في تلك الصحيفة، الخبر أبو عيينة وأبو عبد الله (ع): ان موحدا أتى الباقر وشكا عن أبيه ونصبه وفسقه وانه أخفى ماله عند موته فقال له أبو جعفر: أفتحب أن تراه وتسأله عن ماله فقال الرجل: نعم وانى لمحتاج فقير، فكتب إليه أبو جعفر كتابا بيده في رق أبيض وختمه بخاتمه ثم قال: اذهب بهذ الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسط ثم تنادي: يادرجان، ففعل ذلك فجاءه شخص فدفع إليه الكتاب فلما قرأه قال: أتحب أن ترى أباك ؟ فلا تبرح حتى آتيك به فانه بضجنان. فانطلق فلم يلبث إلا قليلا حتى أتانى رجل أسود في عنقه حبل اسود مدلع لسانه يلهث وعليه سربال اسود فقال لي: هذا ابوك ولكن غيره اللهب ودخان الجحيم وجرع الحميم، فسألته عن حاله قال: اني كنت أتوالى بني امية وكنت أنت تتوالى اهل البيت وكنت ابغضك على ذلك واحرمتك مالي ودفنته عنك فأنا اليوم على ذلك من النادمين فانطلق إلى جنتي فاحتفر تحت الزيتونة فخذ المال وهو مائة وخمسون الفا وادفع إلى محمد بن علي خمسين الفا ولك الباقي، قال ففعل الرجل كذلك، فقضى بها أبو جعفر دينا وابتاع بها ارضا، ثم قال: أما انه سينفع الميت الندم على ما فرط من حبنا وضيع من حقنا بما ادخل علينا من الرفق والسرور جابر بن يزيد: سألت أبا جعفر عن قوله تعالى (وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات) فرفع أبو جعفر بيده وقال: ارفع رأسك، فرفعت فوجدت السقف متفرقا ورمق ناظري في ثلمة حتى رأيت نورا حار عنه بصري، فقال: هكذا رأى ابراهيم ملكوت السماوات وانظر إلى الارض ثم ارفع رأسك، فلما رفعته رأيت السقف كما كان ثم اخذ بيدي وأخرجني من الدار والبسني ثوبا وقال: غمض عينيك ساعة، ثم قال: انت في الظلمات التي رأى ذو القرنين ففتحت عيني فلم أر شيئا، ثم تخطا خطا وقال: انت على رأس عين الحياة للخضر، ثم خرجنا من ذلك العالم حتى تجاوزنا خمسة فقال: هذه ملكوت الارض، ثم قال: غمض عينيك. واخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنا فيها وخلع عني ما كان البسنيه، فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم ؟ فقال: ثلاث ساعات.

[ 327 ]

قال ابن حماد: ولاء النبي وآل النبي * عقدي وامني من مفزعي ووجهت وجهي لا ابتغى * سوى السادة الخشع الراكع ومالي هداة سوى الطاهرين * بدور الهدى الكمل اللمع بحار النوال بدور الكمال * غيوث الورى الهطل الهمع هم شفعائي إلى ربهم * وليس سواهم بمستشفع بهم يرفع الله اعمالنا * ولولا الولاية لم ترفع وله ايضا: يا اهل بيت النبي حبكم * تجارة الفوز للاولى اتجروا يا اهل بيت النبي حبكم * يبلى به ربنا ويختبر فصل: في علمه عليه السلام محمد بن مسلم عن ابي جعفر قال: سمعته يقول ان علمنا منطق الطير واوتينا من كل شئ. سماعة بن مهران عن شيخ من اصحابنا عن ابي جعفر قال: جئنا نريد الدخول عليه، فلما صرنا في الدهليز سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين يقرأ ويبكي حتى ابكى بعضنا. موسى بن اكيل النميري قال: جئنا إلى باب دار ابي جعفر (ع) نستأذن عليه فسمعنا صوتا حزينا يقرأ بالعبرانية فدخلنا عليه وسألنا عن قاريه ؟ فقال: ذكرت مناجاة ايليا فبكيت من ذلك. ويقال: لم يظهر عن احد من ولد الحسن والحسين (ع) من العلوم ما ظهر منه من التفسير والكلام والفتيا والاحكام والحلال والحرام. قال محمد بن مسلم: سألته عن ثلاثين الف حديث. وقد روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين، فمن الصحابة نحو جابر بن عبد الله الانصاري، ومن التابعين نحو جابر بن يزيد الجعفي وكيسان السختاني صاحب الصوفية، ومن الفقهاء نحو ابن المبارك، والزهري، والاوزاعي، وابو حنيفة، ومالك، والشافعي، وزياد بن المنذر النهدي. ومن المصنفين نحو: الطبري، والبلاذي، والسلامي، والخطيب في تواريخهم. وفي: المؤطأ، وشرف المصطفى، والابانة، وحلية الاولياء، وسنن ابي داود، والالكانى، ومسندي ابى حنيفة والمروزي، وترغيب الاصفهاني، وبسيط الواحدي

[ 328 ]

وتفسير النقاش، والزمخشري، ومعرفة اصول الحديث، ورسالة السمعاني فيقولون قال محمد بن علي، وربما قالوا: قال محمد الباقر. ولذلك لقبه رسول الله بباقر العلم. وحديث جابر مشهور معروف رواه فقهاء المدينة والعراق كلهم. وقد اخبرني جدي شهر اشوب والمنتهى ابن كيابكي الحسيني بطرق كثيرة عن سعيد بن المسيب، وسليمان الاعمش، وابان بن تغلب، ومحمد بن مسلم، وزرارة بن اعين، وابي خالد الكابلي، ان جابر بن عبد الله الانصاري كان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ينادي: يا باقر العلم يا باقر العلم، فكان اهل المدينة يقولون: جابر يهجر وكان يقول: والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله يقول: انك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذاك الذي دعاني إلى ما أقول. قال: فلقى يوما كتابا فيه الباقر (ع) فقال: يا غلام اقبل، فأقبل ثم قال له: ادبر، فأدبر، فقال: شمائل رسول الله والذي نفس جابر بيده، يا غلام ما اسمك ؟ قال: اسمي محمد، قال: ابن من ؟ قال: ابن علي بن الحسين، فقال: يا بني فدتك نفسي فإذا أنت الباقر ؟ قال: نعم فأبلغني ما حملك رسول الله، فأقبل إليه يقبل رأسه وقال: بأبي أنت وامي أبوك رسول الله يقرؤك السلام، قال: يا جابر على رسول الله ما قامت السماوات والارض وعليك السلام يا جابر بما بلغت السلام. قال: فرجع الباقر إلى أبيه وهو ذعر فأخبره بالخبر فقال له: يا بني قد فعلها جابر ؟ قال: نعم، قال: يا بني الزم بيتك. فكان جابر يأتيه طرفي النهار وأهل المدينة يلومونه فكان الباقر يأتيه على وجه الكرامة لصحبته من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فجلس يحدثهم عن أبيه عن رسول الله، فلم يقبلوه، فحدثهم عن جابر فصدقوه، وكان جابر والله يأتيه ويتعلم منه. الخطيب صاحب التاريخ، قال جابر الانصاري للباقر (ع): رسول الله أمرني أن أقرؤك السلام. أبو السعادات في فضائل الصحابة: ان جابر الانصاري بلغ سلام رسول الله إلى محمد الباقر، فقال له محمد بن علي: أثبت وصيتك فانك راحل إلى ربك، فبكى جابر فقال له: يا سيدي وما علمك فهذا عهد عهده إلي رسول الله ؟ فقال له: والله يا جابر لقد أعطاني الله علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة. وأوصى جابر وصياته وأدركته الوفاة. وفي رواية غيره انه قال: قال رسول الله: يا جابر يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له محمد يبقر علم النبيين بقرا فإذا لقيته فاقرأة مني السلام. القتيبي في عيون الاخبار: ان هشاما قال لزيد بن علي: ما فعل أخوك البقرة ؟ فقال زيد: سماه رسول الله باقر العلم وأنت تسميه بقرة ! لشد ما اختلفتما إذا.

[ 329 ]

قال زيد بن علي: ثوى باقر العلم في ملحد * إمام الورى طيب المولد فمن لي سوى جعفر بعده * إمام الورى الاوحد الامجد أبا جعفر الخير أنت الامام * وأنت المرجى لبلوى غد وقال القرطي: يا باقر العلم لاهل التقى * وخير من لبى على الا جبل حمران بن أعين، قال لي أبو جعفر وقد قرأت له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال: وأنتم قوم عرب تكون المعقبات من بين يديه ؟ قلت: كيف تقرؤها ؟ قال: له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله. وبلغنا ان الكميت أنشد الباقر (ع): (من لقلب متيم مستهام). فتوجه الباقر إلى الكعبة فقال: اللهم ارحم الكميت واغفر له - ثلاث مرات - ثم قال: يا كميت هذه مائة الف قد جمعتها من أهل بيتي، فقال الكميت: لا والله لا يعلم أحد اني آخذ منها حتى يكون الله عزوجل الذي يكافيني ولكن تكرمي بقميص من قمصك، فأعطاه. وسأل رجل ابن عمر عن مسألة فلم يدر بما يجيبه فقال: اذهب إلى ذلك الغلام فاسأله واعلمني بما يجيبك، وأشار به إلى محمد بن علي الباقر، فأتاه وسأله فأجابه فرجع إلى ابن عمر فأخبره فقال ابن عمر انهم أهل بيت مفهمون. ووفد عليه عمرو بن عبيد فسأله عن قوله تعالى: (أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) ماهذا الرتق والفتق ؟ فقال (ع): رتقا لا ننزل القطر وكانت الارض رتقا لا تخرج النبات فلما تاب الله على آدم أمر الارض فتفجرت أنهارا وأنبتت أشجارا وأينعت ثمارا وأمر السماء فتقطرت بالغمام وأرخت عز إليها فكان ذلك فتقها، فانقطع عمرو. وقال الابرش الكلبي لهشام: من هذا الذي احتوشه أهل العراق ويسألونه ؟ قال هذا نبي الكوفة وهو يزعم انه ابن رسول الله وباقر العلم ومفسر القرآن فاسأله مسألة لا يعرفها، فأتاه وقال: يا ابن علي قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان ؟ قال: نعم، قال: فاني سائلك عن مسائل، قال: سل فان كنت مسترشدا فستنتفع بما تسأل عنه وإن كنت متعنتا فتضل بما تسأل عنه. قال: كم الفترة التي كانت بين محمد وعيسى ؟

[ 330 ]

قال: اما في قولنا فسبعمائة وأما في قولك فستمائة سنة، قال: فاخبرني عن قوله تعالى (يوم تبدل الارض غير الارض) ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ قال: يحشر الناس على مثل فرضة الارض فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب، فقال هشام: قل له ما أشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ ؟ قال: هم في النار اشغل ولم يشغلوا عن ان قالوا: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، قال: فاخبرني عن قول الله تعالى (واسأل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) كان في أيامه من يسأل عنه فيسألهم فأخبروه ؟ فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فصل الميثاق من هذا الكتاب، قال: فنهض الابرش وهو يقول: أنت ابن بنت رسول الله حقا، ثم صار إلى هشام فقال: دعونا منكم يا بني امية فان هذا أعلم أهل الارض بما في السماء والارض فهذا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله. وقد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر وزاد فيه: انه قال له الباقر: ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فان قلت ان امير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت وإن قلت انه قتلهم باطلا فقد كفرت. قال: فولى من عنده وهو يقول: أنت والله أعلم الناس حقا، فأتى هشاما، الخبر. وقال أبو جعفر لعبد الله بن عباس: أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف ؟ قال لا، قال: فما ترى في رجل ضرب أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل آخر فأطار كف يده فأتى به اليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال: أقول لهذا القاطع: اعطه دية كف، وأقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، أو ابعث اليهما ذوي عدل. قال: فقال (ع): جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الاول ابى الله ان يحدث خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الارش أقطع يد قاطع الكف أولا ثم اعطه دية الاصابع، هذا حكم الله. الحكم بن عيينة: سألته امرأة فقالت: ان زوجي مات وترك الف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري واخذت ميراثي ما بقى ثم جاء رجل فادعى عليه الف درهم فشهدت بذلك على زوجي. فجعل الحكم بحسب نصيبها. إذ خرج أبو جعفر فأخبره بمقالة المرأة فقال أبو جعفر: أقرت بثلث ما في يدها ولا ميراث لها أي بقدر ما يصيبها من حصته ولا يلزم الدين كله. أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصي إلى مكة وسأل فدلوه إلى بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا له: برئت ذمتك ادفعه الينا، فقال الناس: سل ابا جعفر،

[ 331 ]

فسأله فقال (ع): ان الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من زار هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز ان يرجع إلى اهله فادفعها إلى هؤلاء. أبو القاسم الطبري الالكائي في شرح حجج اهل السنة انه قال أبو حنيفة لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين: أجلس وابو جعفر قاعد في المسجد، فقال أبو جعفر: انت رجل مشهور ولا احب ان تجلس إلي، قال: فلم يلتفت إلى ابي جعفر وجلس فقال لابي جعفر: انت الامام ؟ قال: لا، قال: فان قوما بالكوفة يزعمون انك إمام ؟ قال: فما اصنع بهم ؟ قال: تكتب إليهم تخبرهم، قال: لا يطيعون إنما نستدل على من غاب عنا بمن حضرنا قد امرتك ان لا تجلس فلم تطعني وكذلك لو كتبت إليهم ما اطاعوني فلم يقدر أبو حنيفة ان يدخل في الكلام. علي بن مهزيار عن ابي جعفر (ع) قال: قيل له: ان رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته ثم ارضعتها امرأة اخرى، فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية وامرأتاه، فقال (ع): اخطأ ابن شبرمة حرمت عليه الجارية وامرأته التي ارضعتها اولا، فأما الاخيرة لم تحرم عليه لانها ارضعت لبنته. وجاء امرأة إلى محمد بن مسلم نصف الليل فقالت: لي بنت عروس ضربها الطلق فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها ويذهب ويجئ فما اصنع ؟ فقال: يا امة الله سئل الباقر عن مثل ذلك فقال: يشق بطن الميت ويستخرج الولد، افعلي مثل ذلك يا امة الله انا في ستر، من وجهك إلي ؟ قالت: سألت ابا حنيفة فقال: عليك بالثقفي فإذا افتاك فاعلمينيه، فلما اصبح محمد بن مسلم دخل المسجد رأى ابا حنيفة يسأل عن اصحابه فتنحنح محمد بن مسلم فقال: اللهم غفرا دعنا نعيش. سلام بن المستنير عن ابي جعفر (ع) في خبر طويل يذكر فيه خلق الولد في بطن امه قال: ويبعث الله ملكا يقال له الزاجر فيزجره زجرة فيفزع الولد منها وينقلب فتصير رجلاه اسفل البطن ليسهل الله عزوجل على المرأة وعلى الولد الخروج، قال: فان احتبس زجره زجرة اخرى شديدة فيفزع منها فيسقط إلى الارض فزعا باكيا من الزجر. قال كهمس قال لي جابر الجعفي: دخلت على ابي جعفر (ع) فقال لي: من اين انت ؟ فقلت: من اهل الكوفة، قال: ممن ؟ قلت: من جعف، قال: ما اقدمك إلى ههنا ؟ قلت: طلب العلم، قال: ممن ؟ قلت: منك، قال: إذا سألك احد من اين انت فقل من اهل المدينة، قلت: ايحل لي ان اكذب ؟ قال: ليس هذا كذبا من كان في

[ 332 ]

مدينة فهو من اهلها حتى يخرج. وسأله (ع) طاوس اليماني: متى هلك ثلث الناس ؟ فقال: يا ابا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط يا شيخ اردت ان تقول: متى هلك ربيع الناس ؟ وذلك يوم قتل قابيل هابيل كانوا اربعة آدم وحوا وهابيل وقابيل فهلك ربعهم. قال: فأيهما كان ابا للناس القاتل أو المقتول ؟ قال لا واحد منهما ابوهم شيث. وسأله عن شئ قليله حلال وكثيره حرام في القرآن ؟ قال: نهر طالوت الا من اغترف غرفة بيده. وعن صلاة مفروضة بغير وضوء، وصوم لا يحجز عن أكل وشرب ؟ فقال (ع): الصلاة على النبي والصوم قوله تعالى (اني نذرت للرحمن صوما). وعن شئ يزيد وينقص ؟ فقال: القمر. وعن شئ يزيد ولا ينقص ؟ فقال: البحر. وعن شئ ينقص ولا يزيد ؟ فقال: العمر. وعن طائر طار مرة ولم يطر قبلها ولا بعدها ؟ قال: طور سيناء قوله تعالى (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة). وعن قوم شهدوا بالحق وهم كاذبون ؟ قال: المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله. محمد بن المنكدر، رأيت الباقر (ع) وهو متكئ على غلامين اسودين فسلمت عليه فرد علي على بهر وقد تصبب عرقا فقلت اصلحك الله لو جاءك الموت وانت على هذه الحال في طلب الدنيا، فخلى الغلامين من يده وتساند وقال: لو جاءني وانا في طاعة من طاعات الله اكف بها نفسي عنك وعن الناس وإنما كنت اخاف الله لو جاءني وانا على معصية من معاصي الله، فقلت رحمك الله اردت ان اعظك فوعظتني. وكان عبد الله بن نافع بن الازرق يقول: لو عرفت ان بين قطريها احدا تبلغني إليه الابل يخصمني بأن عليا قتل اهل النهروان وهو غير ظالم لرحلتها إليه. قيل له: ائت ولده محمد الباقر، فأتاه فسأله فقال (ع) بعد كلام: الحمد لله الذي اكرمنا بنبوته واختصنا بولايته يا معشر اولاد المهاجرين والانصار من كان عنده منقبة في امير المؤمنين فليقم فليحدث، فقاموا ونشروا من مناقبه، فلما انتهوا إلى قوله: لاعطين الراية، الخبر، سأله أبو جعفر عن صحته فقال: هو حق لا شك فيه ولكن عليا احدث الكفر بعد، فقال أبو جعفر: اخبرني عن الله احب علي بن ابي طالب يوم احبه وهو يعلم انه يقتل اهل النهروان أم لم يعلم ؟ إن قلت لاكفرت. فقال: قد علم. قال: فأحبه على ان يعمل بطاعته أو على ان يعمل بمعصيته ؟ قال على ان يعمل بطاعته فقال أبو جعفر قم مخصوما. فقام وهو يقول (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود) الله يعلم حيث يجعل رسالاته.

[ 333 ]

وفي حديث نافع بن الازرق انه سأل الباقر (ع) عن مسائل منها قوله تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) من الذي يسأل محمد ؟ وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة. قال: فقرأ أبو جعفر (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) ثم ذكر اجتماعه بالمرسلين والصلاة بهم. وتكلم بعض رؤساء الكيسانية مع الباقر في حياة محمد بن الحنفية قال له: ويحك ما هذه الحماقة أنتم أعلم به أم نحن ؟ قد حدثي أبي علي بن الحسين انه شهد موته وغسله وكفنه والصلاة عليه وانزاله في القبر، فقال: شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود، فقال له الباقر: أفتجعل هذه الحجة قضاءا بيننا وبينك ؟ قال: نعم، قال: أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه ؟ قال: بل كانوا أعداءه، قال: فكان أبي عدو محمد بن الحنفية فشبه له ؟ قال: لا، وانقطع ورجع عما كان عليه. وجاءه رجل من الشام وسأله عن بدو خلق البيت ؟ فقال (ع) ان الله تعالى لما قال للملائكة: (اني جاعل في الارض خليفة) فردوا عليه بقولهم: (أتجعل فيها) وساق الكلام إلى قوله: (وما كنتم تكتمون) فعلموا انهم وقعوا في الخطيئة فعاذوا بالعرض فطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربهم عزوجل فرضى عنهم وقال لهم اهبطوا إلى الارض فابنوا لي بيتا يعوذ به من أذنب من عبادي ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فأرضي عنهم كما رضيت عنكم، فبنوا هذا البيت. فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر فما بدو هذا الحجر ؟ قال: ان الله تعالى لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل وألين من الزبد ثم أمر القلم فاستمد من ذلك النهر وكتب اقرارهم وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم القم ذلك الكتاب هذا الحجر فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على اقرارهم وكان أبي إذا استلم الركن قال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء. فقال الرجل: صدقت يا أبا جعفر، ثم قام فلما ولى قال الباقر لابنه الصادق: اردده علي، فتبعه إلى الصفا فلم يره، فقال الباقر (ع): أراه الخضر. وسأل محمد بن مسلم أبا جعفر: لاي شئ صارت الشمس أشد حرارة من القمر ؟ فقال: ان الله تعالى خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا كانت سبعة أطباق البسها لباسا من نار فمن ثم كانت أشد حرارة وخلق القمر من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى صارت سبعة أطباق

[ 334 ]

والبسها لباسا من ماء فمن ثم صار القمر أبرد من الشمس. أبو بكر بن دريد الازدي باسناد له، وعن الحسن بن علي الناصر بن الحسن بن علي ابن عمر بن علي، وعن الحسين بن علي بن جعفر بن موسى بن جعفر عن آبائه كلهم عن الصادق (ع) قال: لما اشخص أبي محمد بن علي إلى دمشق سمع الناس يقولون: هذا ابن أبي تراب ؟ قال: فأسند ظهره إلى جدار القبلة ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال: اجتنبوا أهل الشقاق، وذرية النفاق وحشو النار وحصب جهنم عن البدر الزاهر، والبحر الزاخر. والشهاب الثاقب، وشهاب المؤمنين، والصراط المستقيم، من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا، ثم قال بعد كلام: أبصنو رسول الله تستهزؤون أم بيعسوب الدين تلمزون، وأي سبل بعده تسلكون، وأي حزن بعده تدفعون هيهات هيهات برز والله بالسبق وفاز بالخصل واستوى على الغاية والحرز على الخطاب فانحسرت عنه الابصار، وخضعت دونه الرقاب، وقرع الذروة العليا، فكذب من رام من نفسه السعي وأعياه الطلب فأنى لهم التناوش من مكان بعيد وقال: أقلوا عليهم لا أبا لابيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا اولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا اوفوا وان عقدواشدوا فأنى يسد ثلمة أخي رسول الله إذ شفعوا وشقيقه إذ نسبوا ونديده إذ قتلوه وذي قربى كنزها إذ فتحوا ومصلي القبلتين إذ تحرفوا والمشهود له بالايمان إذ كفروا والمدعي لنبذ عهد المشركين إذ نكلوا والخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا والمستودع الاسرار ساعة الوداع، إلى آخر كلامه. الجاحظ في كتاب البيان والتبيين قال: قد جمع محمد بن علي بن الحسين (ع) صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين صلاح شأن جميع المعائش والتعاشر ملؤ مكيال ثلثاه فظ